الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منتهى المطلب (ط.ج) - العلامة الحلي ج 4

منتهى المطلب (ط.ج)

العلامة الحلي ج 4


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 3 ]

منتهى المطلب في تحقيق المذهب للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر 648 ه‍ - 726 ه‍ الجزء الرابع تحقيق قسم الفقه في مجمع البحوث الاسلامية

[ 4 ]

الكتاب: منتهى المطلب في تحقيق المذهب / ج 4. المؤلف: العلامة الحلي (الحسن بن يوسف بن المطهر). التحقيق: قسم الفقه في مجمع البحوث الاسلامية. الخط والإخراج الفني: الحافظ علاء البصري. الناشر: مجمع البحوث الاسلامية، إيران - مشهد ص. ب 366 / 91735. الطبعة: الأولى 1415 ق. العدد: 1000 نسخة. الطبع: مؤسسة الطبع والنشر في الاستانة الرضوية المقدسة حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

[ 5 ]

الكتاب الثاني في الصلاة، وفيه مقدمة ومقاصد

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (1) أما المقدمة، ففيها فصول: الأول: الصلاة في اللغة هي الدعاء، قال الله تعالى: (وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم) (2). وقال تعالى: (ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول) (3) يعني: دعاه (4). وروي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل) (5). وقال الأعشى: تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا (6)

(1) (م) (غ): وبه ثقتي.
(2) التوبة: 103.
(3) التوبة: 99.
(4) تفسير التبيان 5: 286، تفسير القرطبي 8: 235.
(5) سنن الترمذي 3: 150 حديث 780 بدون عبارة (فإن كان مفطرا فليطعم)، سنن أبي داود 2: 331 حديث 2460، مسند أحمد 2: 507، سنن البيهقي 7: 263.
(6) تفسير التبيان 5: 286، المغني 1: 410، لسان العرب 14: 465، تهذيب اللغة 12: 236.

[ 8 ]

وقال: وصلى على دنها وارتسم (1) أي دعا لها. وقيل: إنها للمتابعة (2)، ولهذا سمي المصلي مصليا، لأنه يتبع السابق. وأما في الشرع، فإنها عبارة عن الأفعال المخصوصة المقترنة بالاذكار المعينة. وقد تتجرد الأفعال عن الاذكار، كصلاة الأخرس، وبالعكس كالصلاة بالتسبيح. والأقرب إن إطلاق اللفظ الشرعي حقيقة في الأول ومجاز في الاخيرين، فإذا علق حكم على الصلاة انصرف بإطلاقه إلى ذات الركوع والسجود، صرفا للفظ عند إطلاقه إلى الحقيقة. الفصل الثاني: في وجوبها. وهي واجبة بالكتاب والسنة والاجماع، قال الله تعالى: (أقيموا الصلوة) (3) وقال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة) (4) وقال: (أقم الصلوة لدلوك الشمس) (5) وقال: (واركعوا واسجدوا) (6) وقال: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين) (7) وقال: (إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (8)

(1) صدره: وقابلها الريح في دنها. انظر الصحاح 6: 2402، لسان العرب 14: 464، تهذيب اللغة 12: 237.
(2) لسان العرب 14: 467، تهذيب اللغة 12: 237.
(3) البقرة: 43، 83، 110.
(4) البينة: 5.
(5) الاسراء: 78.
(6) الحج: 77.
(7) البقرة: 238.
(8) النساء: 103.

[ 9 ]

الآيات كثيرة. وروي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال: (بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) (1). وروى ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات؟ فقال: (خمس صلوات في الليل والنهار) (2). ولا خلاف بين المسلمين في وجوب خمس صلوات متكررة في اليوم والليلة. الفصل الثالث: في بيان فضلها. وهي من أفضل العبادات وأهمها في نظر الشرع، روى ابن بابويه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس، أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفؤوها بصلاتكم) (3). ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، وفيه ناس من أصحابه، فقال: تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: (إن ربكم يقول: هذه الصلوات الخمس المفروضات من صلاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد أدخله به الجنة، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن فذاك إلي إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له) (4).

(1) صحيح البخاري 1: 9، صحيح مسلم 1: 45 حديث 22، سنن الترمذي 5: 5 حديث 2609.
(2) الفقيه 1: 124 حديث 600، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.
(3) الفقيه 1: 133 حديث 624، الوسائل 3: 88 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(4) الفقيه 1: 134 حديث 625، الوسائل 3: 80 الباب 1 من أبواب المواقيت، حديث 10.

[ 10 ]

وقال الصادق عليه السلام: (أول ما يحاسب (به) (1) العبد الصلاة، فإذا قبلت قبل منه سائر عمله، وإذا ردت عليه رد عليه سائر عمله) (2). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح) (3). وقال الرضا عليه السلام: (الصلاة قربان كل تقي) (4). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري - وهو النهر - على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات، فلم يبق الدرن على (5) الغسل خمس مرات، ولم تبق الذنوب على (6) الصلاة خمس مرات) (7). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد علي الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد علي الحوض لا والله) (8). وقال الصادق عليه السلام: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة) (9). وروى ابن يعقوب في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو؟ فقال: (ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى إن العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: (وأوصاني بالصلوة والزكوة مادمت

(1) أضفناه من المصدر.
(2) الفقيه 1: 134 حديث 626.
(3) الفقيه 1: 135 حديث 633، الوسائل 3: 121 الباب 12 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(4) الفقيه 1: 136 حديث 637، الوسائل 3: 30 الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1. (5، 6) في المصادر: مع.
(7) الفقيه 1: 136 حديث 640، الوسائل 3: 9 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 8.
(8) الفقيه 1: 132 حديث 617، الوسائل 3: 16 الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 5. (9) الفقيه 1: 133 حديث 618، الوسائل 3: 16 الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

[ 11 ]

حيا) (1) (2). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم) (3). وروى ابن يعقوب في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني) (4). المقصد الأول: في مقدمات الصلاة، وفيه فصول: الفصل الأول: في أعدادها. وهي واجبة ومندوبة. والواجبات تسع: الصلوات الخمس اليومية، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، وصلاة الطواف الواجب، وما يوجبه الانسان على نفسه بنذر، أو عهد أو يمين. وما عدا ذلك مسنون. مسألة: ولا تجب الصلاة إلا على البالغ العاقل، في قول أهل العلم كافة؟ إذ التكليف منوط بالوصفين بلا خلاف. وهل التمكن من الطهور شرط في الوجوب أم لا؟ مضى البحث فيه (5).

(1) مريم: 32.
(2) الكافي 3: 265 حديث 1، الوسائل 3: 25 الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.
(3) الكافي 3: 269 حديث 8، الوسائل 3: 18 الباب 7 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.
(4) الكافي 3: 268 حديث 6، الوسائل 3: 20 الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.
(5) تقدم في الجزء الثالث ص 73.

[ 12 ]

وليس الاسلام شرطا في الوجوب عندنا وعند أكثر أهل العلم (1)، خلافا لاصحاب الرأي (2)، وقد تقدم البحث في ذلك حيث بينا إن الكفار مخاطبون بالفروع (3). مسألة: وعدد الفرائض في الحضر سبع عشرة ركعة بلا خلاف بين أهل الاسلام: الظهر أربع ركعات بتشهدين وتسليم، والعصر كذلك، والمغرب ثلاث بتشهدين وتسليم، والعشاء كالظهر، والصبح ركعتان بتشهد وتسليم. ويسقط في السفر من كل رباعية ركعتان. وما عدا ما ذكرنا من الصلوات غير واجب. وهو قول علمائنا أجمع، وأكثر أهل العلم (4). وقال أبو حنيفة: الوتر واجب (5). وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عليها ولا ينقص، وأول وقته بعد المغرب والعشاء مقدمة، وآخره الفجر (6). لنا: التمسك بالأصل، وما رواه الجمهور، عن طلحة بن عبيد الله إن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: (خمس صلوات) فقال: هل علي غيرها؟ قال: (لا، إلا أن تتطوع شيئا) فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفلح الرجل إن صدق) (7).

(1) المغني 1: 444، المجموع 3: 4، مقدمات ابن رشد 1: 110.
(2) بدائع الصنائع 1: 35. (3) تقدم في الجزء الثاني ص 188.
(4) المغني 1: 411، بداية المجتهد 1: 89، المجموع 3: 3، مقدمات ابن رشد 1: 99، الكافي لابن قدامة 1: 118، المهذب للشيرازي 1: 50.
(5) بدائع الصنائع 1: 270، الهداية للمرغيناني 1: 65، عمدة القارئ 7: 11، المجموع 4: 19، بداية المجتهد 1: 89، المغني 1: 411، إرشاد الساري 2: 228.
(6) بدائع الصنائع 1: 271، الهداية للمرغيناني 1: 66، شرح فتح القدير 1: 372.
(7) صحيح البخاري 3: 30، صحيح مسلم 1: 40 حديث 11، سنن أبي داود 1: 106 حديث 391، سنن

[ 13 ]

وما رووه، عن علي عليه السلام إن الوتر ليس بحتم ولا (كصلاتكم) (1) المكتوبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتر، ثم قال: (يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر) (2). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (فرض الله على أمتي خمسين صلاة) وذكر الحديث إلى أن قال: فرجعت فقال: (هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبان بن تغلب قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام بالمزدلفة، فلما انصرف التفت إلي فقال: (يا أبان، الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) (4). وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عما فرض الله من الصلاة؟ فقال: (خمس صلوات في الليل والنهار) (5) الحديث. وعن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن الوتر، فقال: سنة ليس بفريضة) (6).

النسائي 1: 266، الموطأ 1: 175 حديث 94. (1) في النسخ: يصلونكم، وما أثبتناه من المصدر.
(2) سنن ابن ماجة 1: 370 حديث 1169، سنن الترمذي 2: 316 حديث 453، سنن النسائي 3: 228، مسند أحمد 1: 148.
(3) صحيح البخاري 1: 98، صحيح مسلم 1: 149 حديث 163، سنن ابن ماجة 1: 448 حديث 1399، سنن الترمذي 1: 417 حديث 213، سنن النسائي 1: 221.
(4) التهذيب 2: 239 حديث 945، الوسائل 3: 78 الباب 1 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 241 حديث 954، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.
(6) التهذيب 2: 243 حديث 961، الوسائل 3: 66 الباب 25 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3 -

[ 14 ]

وعن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الوتر: (إنما كتب الله الخمس وليس الوتر مكتوبة، إن شئت صليتها وتركها قبيح) (1) ولأنها صلاة يجوز فعلها على الراحلة مع القدرة، فكانت نفلا كالسنن. ولأن وجوب سادسة يستلزم نسخ قوله تعالى: (والصلوة الوسطى) (2) وذلك لا يجوز بخبر الواحد. احتج أبو حنيفة (3) بما روي، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر) (4). وبما روي عنه عليه السلام، إنه قال: (الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (5). والجواب: إن الزيادة لا تستلزم الوجوب، وقوله: (الوتر حق) لا يدل على الوجوب، إذ الحق نقيض الباطل، وذلك لا يستلزم الوجوب. وأيضا: فلو كان واجبا لما تطرقت إليه الزيادة ولا النقصان كغيره من الواجبات، وما ذكره من الحديث يدل على الزيادة وعلى النقصان، إذ مذهبه إن الوتر ثلاث (6). ومن العجب إن أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى (7)، وأوجب الوتر على كل مكلف بخبر الواحد المعارض لما ذكرناه من الأدلة. قال حماد بن زيد: قلت لأبي حنيفة: كم الصلوات؟ قال: خمس، قلت:

- وفيهما: ليست بفريضة. (1) التهذيب 2: 11 حديث 22، الوسائل 3: 48 الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1 - وفيهما: وليست الوتر.
(2) البقرة: 238.
(3) بدائع الصنائع 1: 271، شرح فتح القدير 1: 369، إرشاد الساري 2: 228.
(4) مسند أحمد 2: 180، 208، وج 5: 242، وج 6: 7.
(5) سنن ابن ماجة 1: 376 حديث 1390، سنن أبي داود 2: 62 حديث 1422، سنن النسائي 3: 239.
(6) الهداية للمرغيناني 1: 66، المجموع 4: 23. (7) بدائع الصنائع 1: 270، شرح فتح القدير 1: 372.

[ 15 ]

فالوتر؟ قال: فرض، قلت: لا أدري تغلط في الجملة أو في التفصيل (1). مسألة: وتنقسم النوافل إلى راتبة وغير راتبة، والراتبة إلى تابعة للفرائض وإلى غير تابعة لها، فالتابعة للفرائض ثلاث وعشرون ركعة، ركعتان قبل الفجر، وثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء تحسبان بركعة. وقال الشافعي في أحد الوجهين: إنها إحدى عشرة ركعة: ركعتا الفجر، وأربع مع الظهر، قبلها ركعتان، وبعدها ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وبعد العشاء ركعتان، والوتر ركعة (2). وبه قال أحمد (3). وفي الوجه الثاني: إنها ثلاث عشرة، وزاد ركعتين قبل الظهر (4). وقال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وقبل العصر أربع في إحدى الروايتين (5). وفي الأخرى: ركعتان، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء أو بعدها، أيهما أحب فعل (6). لنا: إنها عبادة متلقاة من الشرع غير معقولة المعنى، بل المأخوذ فيها اتباع ما وظفه الشارع، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام يجب الأخذ به، لانهم أعرف بمظان الشرع. وقد روى الشيخ في الصحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة (وهو قائم، الفريضة منها سبع عشرة ركعة) (7)، والنافلة أربع وثلاثون ركعة) (8).

(1) بدائع الصنائع 1: 170، شرح فتح القدير 1: 372.
(2) المجموع 4: 7، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 210.
(3) الانصاف 2: 176.
(4) المغني 1: 798.
(5) بدائع الصنائع 1: 284، شرح فتح القدير 1: 385.
(6) بدائع الصنائع 1: 284.
(7) أضفناه من المصدر.

[ 16 ]

وفي الصحيح، عن الفضيل بن يسار والفضل بن عبد الملك وبكير، قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ويصوم من التطوع مثلي الفريضة) (1). وعن حنان قال: سأل عمرو بن حريث (2) أبا عبد الله عليه السلام وأنا جالس عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثماني (3) ركعات الزوال، وأربعا الأولى، وثماني (4) بعدها، وأربعا العصر، وثلاثا المغرب، وأربعا بعد المغرب، والعشاء الآخرة أربعا، وثماني (5) صلاة الليل، وثلاثا الوتر، وركعتي الفجر، وصلاة الغداة بركعتين) (6). وعن الحارث بن المغيرة النصري (7) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

(8) التهذيب 2: 4 حديث 2، الاستبصار 1: 218 حديث 772، الوسائل 3: 32 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3. (1) التهذيب 2: 4 حديث 3، الاستبصار 1: 218 حديث 7، الوسائل 3: 32 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4.
(2) عمرو بن حريث: أبو أحمد الصيرفي، ثقة روى عن أبي عبد الله، ذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: يظهر لنا إنه ليس هو الذي ذكره الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وذكر إنه عدو الله ملعون. رجال النجاشي: 289، رجال العلامة: 121.
(3) (م) (غ): ثمان.
(4) (ق) (غ): ثمان.
(5) (غ): ثمان.
(6) التهذيب 2: 4 حديث 4، الاستبصار 1: 218 حديث 774، الوسائل 3: 33 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.
(7) الحارث بن المغيرة النصري: أبو علي، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام بقوله: الحرث بن المغيرة النصري، وأخرى من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: الحارث بن المغيرة النصري أبو علي. رجال الطوسي: 117، 179، رجال النجاشي: 139.

[ 17 ]

(صلاة النهار ست عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشمس، وثما بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعهن في سفر ولا حضر، وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد، وأنا أصليهما وأنا قائم، وكان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة ركعة من الليل) (1). احتج الشافعي (2) بما روى ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) (3). وعن عائشة لما سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي، ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين (4). احتج أحمد (5) بما رواه ابن عمر قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وآله عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح (6). ومثله روت عائشة (7). والجواب: إن هذه الأحاديث متعارضة، إذ ابن عمر قد روى حديثين غير متفقين

(1) التهذيب 2: 4 حديث 5، وص 9 حديث 16، الوسائل 3: 33 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 9. (2) المجموع 4: 8، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 214، مغني المحتاج 1: 220، إرشاد الساري 2: 336، عمدة القارئ 7: 234.
(3) سنن الترمذي 2: 295 حديث 430، سنن أبي داود 2: 23 حديث 1271، مسند أحمد 2: 117.
(4) صحيح مسلم 1: 504 حديث 730، سنن أبي داود 2: 18 حديث 1251، مسند أحمد 6: 30، بتفاوت فيها.
(5) المغني 1: 798، الكافي لابن قدامة 1: 191. صحيح البخاري 2: 74، سنن الترمذي 2: 298 حديث 433، مسند أحمد 2: 73 - بتفاوت. سنن الترمذي 2: 299 حديث 436.

[ 18 ]

وكذا عائشة، وإذا اختلف نقل الراوي وجب إطراحه خصوصا مع معارضة نقل أهل البيت عليهم السلام وهم أعرف بذلك، مع إن أحاديثهم لا تنافي ما قلناه، إذ ليس فيها نهي عن الزائد، ولعله عليه السلام كان يفعل البعض ظاهرا والباقي في منزله فيخفى عن الراوي، ولأنه مندوب قد يتركه في بعض الاوقات لعذر. مسألة: وغير التابعة للفرائض صلاة الليل. وفيها فضل كثير وثواب جزيل، روى ابن بابويه قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله، فقال له: (يا جبرئيل عظني، قال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس) (1). وعن الصادق عليه السلام قال: (إن من روح الله عز وجل ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الاخوان) (2). وقال الصادق عليه السلام: (عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة الداء عن أجسادكم) (3). ومدح الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه بقيام الليل فقال عزوجل: (أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (4) وأناء الليل: ساعاته.

(1) الفقيه 1: 298 حديث 1363، الوسائل 5: 269 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 3.
(2) الفقيه 1: 298 حديث 1364، الوسائل 5: 273 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 21.
(3) الفقيه 1: 299 حديث 1366، الوسائل 5: 271 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 10.
(4) الزمر: 9.

[ 19 ]

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بجلالي، ويعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار لولاهم لأنزلت عذابي) (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر رحمه الله: (يا أبا ذر احفظ وصية نبيك: من ختم له بقيام ليله، ثم مات فله الجنة) (2). وعن الصادق عليه السلام: (إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم الرزق) (3). وعنه عليه السلام: (صلاة الليل تحسن الوجه، وتحسن الخلق، وتطيب الريح، وتدر الرزق، وتقضي الدين، وتذهب بالهم، وتجلو البصر) (4). وروى الشيخ، عن النوفلي قال: سمعته يقول: (إن العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالا وقد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تعالى أبواب السماء فتفتح، ثم يقول للملائكة: انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرب إلي بما لم أفترض عليه راجيا مني ثلاث خصال: ذنبا أغفره له، أو توبة أجددها له، أو رزقا أزيده فيه، اشهدوا ملائكتي إني قد جمعتهن له) (5) والأخبار في ذلك كثيرة. مسألة: وعددها في المشهور إحدى عشرة ركعة، ثمان منها صلاة الليل، واثنتان

(1) الفقيه 1: 300 حديث 1372، الوسائل 4: 1202 الباب 27 من أبواب الذكر، حديث 1.
(2) الفقيه 1: 300 حديث 1376، الوسائل 5: 274 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 24.
(3) التهذيب 2: 122 حديث 463، الوسائل 5: 278 الباب 40 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 3.
(4) ثواب الأعمال: 86، التهذيب 2: 121 حديث 461، الوسائل 5: 272 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 17.
(5) التهذيب 2: 121 حديث 460، الوسائل 5: 272 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 16.

[ 20 ]

للشفع يسلم فيهما، ثم يوتر بواحدة. ذهب إليه علماؤنا. وممن قال إن الوتر واحدة: عثمان بن عفان (1)، وسعد بن أبي وقاص (2)، وزيد بن ثابت (3)، وابن عباس (4)، وابن عمر (5)، وابن الزبير (6)، وأبو موسى (7)، وعائشة (8)، وسعيد بن المسيب (9)، وعطاء (10)، ومالك (11)، والأوزاعي (12)، والشافعي (13)، وإسحاق (14)، وأحمد (15)، وأبو ثور (16). وقال أصحاب الرأي: إنه

(1) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلى 3: 48، نيل الأوطار 3: 31.
(2) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلى 3: 48، الموطأ 1: 125، عمدة القارئ 7: 4، مجمع الزوائد 2: 242، نيل الأوطار 3: 39.
(3) المغني 1: 818، المجموع 4: 23.
(4) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلى 3: 48، فتح الباري 2: 386، نيل الأوطار 3: 39.
(5) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، المحلى 3: 48، نيل الأوطار 3: 39. (6) المغني 1: 818، نيل الأوطار 3: 39.
(7) المغني 1: 818، المجموع 4: 23، نيل الأوطار 3: 39.
(8) المغني 1: 818، المحلى 3: 43، عمدة القارئ 7: 3 - 4، إرشاد الساري 2: 230، نيل الأوطار 3: 41.
(9) المغني 1: 819.
(10) المغني 1: 819، نيل الأوطار 3: 39.
(11) المدونة الكبرى 1: 126، بداية المجتهد 1: 201، سنن الترمذي 2: 325، المغني 1: 819، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 226، نيل الأوطار 3: 39.
(12) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 753، نيل الأوطار 3: 39.
(13) الأم 1: 140، المجموع 4: 12، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 229، إرشاد الساري 2: 228، المغني 1: 819، بداية المجتهد 1: 200، عمدة القارئ 7: 3، سنن الترمذي 2: 325، نيل الأوطار 3: 39.
(14) سنن الترمذي 2: 325، المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 24، نيل الأوطار 3: 39.
(15) المغني 1: 818، سنن الترمذي 2: 325، الكافي لابن قدامة 1: 194، الانصاف 2: 167، منار السبيل 1: 106، إرشاد الساري 2: 228.
(16) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 24، نيل الأوطار 3: 39.

[ 21 ]

ثلاث ركعات (1). أضافوا إليه ركعتي الشفع فسلم في الثلاث واحدة. ورواه الجمهور، عن علي عليه السلام، وأبي (2)، وأنس (3)، وابن مسعود (4)، وابن عباس (5). وقال الثوري: الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عمر، وابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (الوتر ركعة من آخر الليل) (7). وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (8). وعن النبي صلى الله عليه وآله - فيما رواه مسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) (9). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما جرت به السنة في الصلاة؟ فقال: (ثمان ركعات بعد الزوال)

(1) بدائع الصنائع 1: 271، الهداية شرح البداية 1: 66، شرح فتح القدير 1: 372، المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 750، المجموع 4: 22، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 225، بداية المجتهد 1: 200.
(2) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4، نيل الأوطار 3: 39.
(3) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4.
(4) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4، نيل الأوطار 3: 39.
(5) المغني 1: 811، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 752، عمدة القارئ 7: 4.
(6) المغني 1: 819، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 750، سنن الترمذي 2: 32.
(7) صحيح مسلم 1: 518 حديث 752 - 754، سنن ابن ماجة 1: 371 حديث 1175، سنن أبي داود 2: 62 حديث 2: 62 حديث 1421، سنن النسائي 3: 223، مسند أحمد 2: 43، 52.
(8) صحيح البخاري 2: 31، صحيح مسلم 1: 508 حديث 736 - 737، سنن ابن ماجة 1: 432 حديث 1358، سنن الترمذي 2: 303 حديث 440، سنن النسائي 2: 243، الموطأ 1: 120 حديث 8، سنن الدارمي 1: 337، 344. (9) صحيح مسلم 1: 516 حديث 750.

[ 22 ]

إلى قوله: (وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل، منها واحدة الوتر، وركعتا الفجر) (1). وما رواه ابن يعقوب في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر، ثم صلى الركعتين) (2) الحديث. وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (وفي السحر ثمان ركعات (، ثم يوتر،) (3) والوتر ثلاث ركعات مفصولة) (4). وسأل سعد بن سعد الأشعري (5) الرضا عليه السلام. الوتر فصل أو وصل؟ قال: (فصل) (6). والنوافل غير الرواتب تأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى. مسألة: ويسقط في السفر من النوافل الراتبة: نافلتا الظهر والعصر، والركعتان من جلوس. وهو مذهب علمائنا. لأن وجوب القصر في الفرض يدل ظاهرا على السقوط في النافلة. ولما رواه الشيخ عن أبي يحيى الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 7 حديث 12، الوسائل 3: 43 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3 - وفيهما: ثمان ركعات الزوال.
(2) الكافي 3: 445 حديث 13، الوسائل 3: 116 الباب 53 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) التهذيب 2: 6 حديث 11، الاستبصار 1: 219 حديث 777، الوسائل 3: 42 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.
(5) سعد بن سعد بن الاحوص بن سعد بن مالك الأشعري القمي، روى عن الرضا والجواد عليهما السلام. قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام ووثقه. رجال النجاشي: 179، رجال الطوسي: 378.
(6) التهذيب 2: 128 حديث 492، الاستبصار 1: 348 حديث 1314، الوسائل 3: 47 الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 12.

[ 23 ]

السلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر؟ فقال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة) (1). وعن صفوان بن يحيى قال: سألت الرضا عليه السلام عن التطوع بالنهار وأنا في سفر؟ فقال (2): (لا). أما صلاة العشاء، فإنا نسقط نافلتها، فلا ينتقض ما ذكرناه بها، والأربع السابقة عليها نافلة المغرب وهي لا تقصر، فكذا نافلتها. وفي الصحيح، عن سيف التمار (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، (إنما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شئ إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) (4) وهذه الرواية تدل على صلاة الليل خاصة. وأما نافلة المغرب، فيدل عليها ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحارث بن المغيرة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر ولا في الحضر، وكان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضر) (5). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل) (6).

(1) التهذيب 2: 16 حديث 44، الاستبصار 1: 221 حديث 780، الوسائل 3: 60 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 16 حديث 45، الاستبصار 1: 221 حديث 781، الوسائل 3: 60 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 5.
(3) سيف بن سليمان التمار، كوفي روى عن أبي عبد الله عليه السلام. عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وعنونه في الفهرست ب: سيف التمار. وثقه المصنف في الخلاصة. رجال النجاشي: 189، رجال الطوسي: 215، الفهرست: 78، رجال العلامة: 82.
(4) التهذيب 2: 16 حديث 43، الوسائل 3: 62 الباب 22 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3.
(5) التهذيب 2: 15 حديث 39، الوسائل 3: 65 البا ب 24 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 9.
(6) التهذيب 2: 15 حديث 42، الوسائل 3: 66 الباب 25 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 2.

[ 24 ]

وأما ركعتا الفجر، فيدل عليها مع ما مضى ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (صل ركعتي الفجر في المحمل) (1). فرع: قال الشيخ في بعض كتبه: ويجوز أن يصلي الركعتين من جلوس بعد العشاء في السفر (2). وعول في ذلك على رواية الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام: (إنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتاها، لأن الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا، ليهتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع) (3). والأولى السقوط، لما رواه في الصحيح كل عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر) (4). مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر. وهو أحد قولي الشافعي وعكس في الآخر (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (صلوهما ولو طردتكم الخيل) (6). وعن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح (7).

(1) التهذيب 2: 15 حديث 38، الوسائل 3: 76 الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.
(2) النهاية: 57.
(3) الفقيه 1: 290 حديث 1320، الوسائل 3: 70 الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 14 حديث 36، الوسائل 3: 61 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 7.
(5) المهذب للشيرازي 1: 84، المجموع 4: 26، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 261، نيل الأوطار 3: 23.
(6) سنن أبي داود 2: 20 حديث 1258، مسند أحمد 2: 405 - بتفاوت في اللفظ، سنن البيهقي 2: 471.
(7) صحيح البخاري 2: 71، صحيح مسلم 1: 501 حديث 723، سنن أبي داود 2: 19 حديث 1254، -

[ 25 ]

ومن طريق الخاصة: ما روي، عن على عليه السلام في قوله: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) (1) قال: (ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة الليل والنهار) (2). احتج الشافعي بأن الوتر قيل بوجوبه (3)، ولأن النبي صلى الله عليه وآله توعد عليه فقال: (من لم يوتر فليس منا) (4). والجواب: إن القول بوجوبه خطأ عندنا وعنده، فلا يجوز أن يكون حجة، والتوعد منصرف إلى من لم يعتقد استحبابه. قال ابن بابويه: ثم يتلوهما في الفضل ركعة الوتر (5). وذلك لما روي، عن الصادق عليه السلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر) (6) قال: وبعدها ركعتا الزوال، وبعدهما نوافل المغرب، وبعدها تمام صلاة الليل، وبعدها تمام نوافل النهار (7). مسألة: سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها، لما رواه الشيخ، عن حفص الجوهري (8) قال: صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة،

- سنن البيهقي 2: 470. (1) الاسراء: 78.
(2) تفسير العياشي 2: 309 حديث 139. وفيه: عن الحلي عن أحدهما...
(3) المهذب للشيرازي 1: 84، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 261.
(4) سنن أبي داود 2: 62 حديث 1419، مسند أحمد 2: 443 وج 5: 357.
(5) الفقيه 1: 314.
(6) التهذيب 2: 341 حديث 1412، الوسائل 3: 70 الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 4. (7) الفقيه 314: 1.
(8) أبو عبد الله حفص الجوهري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الجواد عليه السلام. رجال الطوسي: 400.

[ 26 ]

فقال: (ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبعة) (1). وقد روي جواز التعفير في سجدة الشكر بعد المغرب جهيم بن أبي جهمة (2) قال رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت له: جعلت فداك، رأيتك سجدت بعد الثلاث؟ فقال: (ورأيتني؟) فقلت: نعم، قال: (فلا تدعها، فإن الدعاء فيها مستجاب) (3). ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها، لما رواه أبو الفوارس (4) قال: نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الأربع التي بعد المغرب (5). مسألة: الافضل في النوافل أن يصلي كل ركعتين بتشهد واحد وتسليم بعده، ليلا كان أو نهارا، إلا في الوتر وصلاة الأعرابي. وبه قال الشافعي (6). وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتطوع ليلا بركعتين وبأربع وبست وبثمان، وبتشهد في

(1) التهذيب 2: 114 حديث 426، الاستبصار 1: 347 حديث 1308، الوسائل 4: 1058 الباب 31 من أبواب التعقيب، حديث 1.
(2) جهيم بن أبي جهمة، ويقال له: ابن أبي جهمة - كما عن الصدوق في مشيخة الفقيه، والنجاشي في رجاله - وفي كثير من الأخبار جهم بن أبي جهم، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام، روى عنه سعدان بن مسلم وابن محبوب. الفقيه 4: شرح المشيخة: 54، رجال النجاشي: 131، رجال الطوسي: 345.
(3) التهذيب 2: 114 حديث 427، الاستبصار 1: 347 حديث 1309، الوسائل 4: 1058 الباب 31 من أبواب التعقيب، حديث 2.
(4) أبو الفوارس، روى حجاج الخشاب عنه عن أبي عبد الله عليه السلام. قال المحقق المامقاني: لم أقف على اسمه ولا حاله، وليس له ذكر في كتب أصحابنا الرجالية. تنقيح المقال 3: 31 من فصل الكنى.
(5) الكافي 3: 443 حديث 7، التهذيب 2: 114 حديث 425، الوسائل 4: 1057 الباب 30 من أبواب التعقيب، حديث 1. (6) المجموع 4: 56، إرشاد الساري 2: 228، مغني المحتاج 1: 228، بداية المجتهد 1: 257، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، عمدة القارئ 7: 3، الهداية للمرغيناني 1: 67، شرح فتح القدير 1: 391.

[ 27 ]

الآخر من ذلك ويسلم مرة واحدة، أما في النهار؟ فإنه يجوز أن يتطوع بركعتين وبأربع خاصة (1). لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة) (2). وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (3) رواه البارقي (4). ولأنه عليه السلام هكذا فعل. روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الصبح إحدى عشرة ركعة يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة (5). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه سئل الصادق عليه السلام لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال: (إن الله تبارك وتعالى أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله كل صلاة ركعتين) (6) الحديث. فروع: الأول: لو تطوع بثلاث من غير أن يفصل بينهن بتسليم أو ما زاد على ذلك؟ قال في

(1) المبسوط للسرخسي 1: 158، بدائع الصنائع 1: 295، الهداية للمرغيناني 1: 67، شرح فتح القدير 1: 389، المجموع 4: 56، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، المغني 1: 796، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 804.
(2) المغني 1: 796.
(3) سنن أبي داود 2: 29 حديث 1295، سنن الترمذي 2: 491 حديث 597، مسند أحمد 2: 26.
(4) علي بن عبد الله الازدي: أبو عبد الله بن الوليد البارقي. وبارق: جبل كان ينزله الازد، فنسب إليه. روى عن ابن عمر وابن عباس وروى عنه مجاهد ويعلى بن عطاء العامري وقتادة وغيرهم. تهذيب التهذيب 7: 358، ميزان الاعتدال 3: 142، رجال صحيح مسلم 2: 58.
(5) سنن ابن ماجة 1: 432 حديث 1358، سنن أبي داود 2: 39 حديث 1336، سنن النسائي 2: 30، مسند أحمد 6: 143، سنن البيهقي 3: 7.
(6) الفقيه 1: 289 حديث 1319، الوسائل 3: 64 الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

[ 28 ]

المبسوط: لا يجوز (1)، وقال في الخلاف: يكون قد خالف السنة (2). وقال أبو حنيفة: يكره ما زاد على الأربع (3). وقال الشافعي: يجوز ما أراد، لكن لا يزيد في التشهد على تشهدين، ويكون بين التشهدين ركعتان، حتى لو أراد أن يصلي ثمان ركعات ويتشهد بعد الرابعة والثامنة لم يجز، بل إما بتشهد واحد في الأخير، أو بتشهد عقيب السادسة والثامنة، ولو صلى عشرا بتشهدين، تشهد الأول بعد الثامنة، والآخر بعد العاشرة وسلم وهكذا (4). لنا: أنها عبادة شرعية متلقاة عن الشرع، والذي ثبت فعله من النبي صلى الله عليه وآله، إنه كان يصلي مثنى مثنى (5)، فيجب اتباعه فيه. الثاني: هل يجوز أن يقتصر على الواحدة فيما عدا الوتر؟ قال في الخلاف بعدمه (6). وبه قال أحمد في إحدى الروايتين (7)، وبه قال أبو حنيفة (8). وفي الأخرى: يجوز (9). وبه قال الشافعي (10).

(1) المبسوط 1: 71.
(2) الخلاف 1: 200 مسألة: 267. (3) بدائع الصنائع 1: 295، الهداية للمرغيناني 1: 67، شرح فتح القدير 1: 389، المجموع 4: 56، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274، فتح الباري 3: 38.
(4) المجموع 4: 50، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 274.
(5) صحيح البخاري 2: 31، صحيح مسلم 1: 519 حديث 157، سنن ابن ماجة 1: 371 حديث 1174 وص 372 حديث 1177، سنن الترمذي 2: 325 حديث 461، الموطأ 1: 121 حديث 11 و 122 حديث 12 و 123 حديث 13، مسند أحمد 2: 31، 45.
(6) الخلاف 1: 200 مسألة 267.
(7) المغني 1: 797، الانصاف 2: 192.
(8) بدائع الصنائع 1: 293، عمدة القارئ 7: 4، المجموع 4: 56.
(9) المغني 1: 797، الانصاف 2: 192، منار السبيل 1: 112.
(10) المهذب للشيرازي 1: 85، المجموع 4: 50، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 270، مغني المحتاج 1: 227، السراج الوهاج: 65.

[ 29 ]

لنا: أن التقدير الشرعي ورد بالاثنين (1)، فن نقص يكون مخالفا. وما رواه الجمهور، عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء (2). بمعنى الركعة الواحدة. احتج أحمد بأن عمر صلى ركعة، ثم خرج من المسجد فقيل له: إنما صليت ركعة، فقال: هو تطوع فن شاء زاد ومن شاء نقص (3). والجواب: إنه قال عن رأي، فلا يكون حجة. الثالث: لو جوزنا الزيادة على اثنين فقام إلى الثالثة سهوا قعد، كما في الفرائض، وإن تعمد فإن قصد أن يفعل ثلاثا صح، كالمسافر إذا نوى التقصير في إحدى الأربعة، ثم نوى الاتمام في الأثناء، وإن لم يقصد صلاة ثلاث أو ما زاد بطلت صلاته، كما لو زاد في الفريضة. مسألة: صلاة الضحى بدعة عند علمائنا. خلافا للجمهور، فإنهم قد أطبقوا على استحبابها (4). لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى قط (5). وسألها عبد الله بن شقيق (6) قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه

(1) الوسائل 3: 31 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، وص 45 الباب 15.
(2) عمدة القارئ 7: 4، لسان الميزان 4: 152، نيل الأوطار 3: 39.
(3) المغني 1: 797.
(4) المغني 1: 802، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 811، المهذب للشيرازي 1: 84، المجموع 4: 36، عمدة القارئ 7: 240، الانصاف 2: 191، منار السبيل 1: 112.
(5) صحيح البخاري 2: 62، صحيح مسلم 1: 497 حديث 718، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1293، الموطأ 1: 152 حديث 29، سنن البيهقي 3: 50.
(6) أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، عبد الله بن شقيق العقيلي، روى عن أبيه وعلي عليه السلام وعمر وعثمان وعائشة، وروى عنه ابنه عبد الكريم ومحمد بن سيرين وعاصم. مات سنة 108 ه‍. تهذيب -

[ 30 ]

وآله يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجئ من مغيبه (1). وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدثني أحد إنه رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى إلا أم هانئ (2) فإنها حدثت، إن النبي صلى الله عليه وآله دخل بيتها يوم فتح مكة، فصلى ثماني ركعات، ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها (3) ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، وابن مسلم، والفضيل قالوا: سألناهما عليهما السلام عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة؟ فقالا: إن النبي صلى الله عليه وآله قام على منبره فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الانس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل، ولا تصلوا صلاة الضحى فإن ذلك معصية، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار، ثم نزل وهو يقول: قليل في سنة خير من كثير في بدعة) (4) ولأنها لو كانت مستحبة لداوم عليها النبي صلى الله عليه وآله، وكان لا يخفى ذلك عن أصحابه ونسائه، وقد نفت عائشة ذلك،

- التهذيب 5: 253. (1) صحيح مسلم 1: 497 حديث 717، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1292، مسند أحمد 6: 204، سنن البيهقي 3: 50.
(2) أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم إبنة عم النبي صلى الله عليه وآله وأخت على عليه السلام، قيل: اسمها: فاختة أو فاطمة أو هند، أمها فاطمة بنت أسد، كانت تحت هبيرة بن أبي وهب، أسلمت عام الفتح، وفرق الاسلام بينها وبين هبيرة فخطبها النبي صلى الله عليه وآله. روت عن النبي، وروى عنها ابنها جعدة وابن عمها عبد الله بن عباس. أسد الغابة 5: 624، الاصابة 4: 503، الاستيعاب بهامش الاصابة 4: 503.
(3) صحيح البخاري 2: 73، صحيح مسلم 1: 497 حديث 336، سنن أبي داود 2: 28 حديث 1291، سنن الترمذي 2: 338 حديث 474 - في بعضها بتفاوت يسير.
(4) التهذيب 3: 69 حديث 226، الاستبصار 1: 467 حديث 1807، الوسائل 5: 191 الباب 10 من أبواب نافلة رمضان، حديث 1.

[ 31 ]

وعبد الرحمن وغيرهما. احتج المخالف (1) بما رواه أبو هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد (2). ومثله رواه أبو الدرداء عنه صلى الله عليه وآله (3). والجواب: إن هاتين الروايتين معارضتان بما ذكرناه من الأحاديث. مع إنه صلى الله عليه وآله في أغلب أحواله في منزل عائشة، فكيف يخفى عنها ذلك. ومعارض أيضا بما رواه أحمد في مسنده، قال: رأى أبو بكرة (4) ناسا يصلون الضحى فقال: إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عامة أصحابه (5). وروى الأصحاب عن علي عليه السلام إنكار هذه الصلاة بالكلية، وعن أولاده عليهم السلام (6). لا يقال: الصلاة مستحبة في نفسها فكيف حكمتم هاهنا بكونها غير مستحبة.

(1) المغني 1: 802، المجموع 4: 37، مغني المحتاج 1: 222، الكافي لابن قدامة 1: 197، نيل الأوطار 3: 75 (2) صحيح البخاري 2: 73، وج 3: 53، صحيح مسلم 1: 499 حديث 721، سنن أبي داود 2: 65 حديث 1432، سنن النسائي 3: 229، 218، مسند أحمد 2: 271، 392، 402، 459، 489، 497 (3) صحيح مسلم 1: 499 حديث 722، سنن أبي داود 2: 66 حديث 1433، سنن البيهقي 3: 47.
(4) نقيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج... أبو بكرة الثقفي، وقيل: اسمه: مسروح، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه أولاده عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز، وابن سيرين وابراهيم بن عبد الرحمن. مات بالبصرة في ولاية زياد سنة 50، وقيل: 51 ه‍. أسد الغابة 5: 151، تهذيب التهذيب 10: 469.
(5) مسند أحمد 5: 45.
(6) الوسائل 3: 74 الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض، الفقيه 1: 357 حديث 1566.

[ 32 ]

لأنا نقول: إذا أتى بالصلاة من حيث أنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة، أما إن أوقعها على إنها نافلة مبتدئة فلا يمنع منه. وهي عندهم ركعتان، وأكثرها ثمان، وفعلها وقت اشتداد الحر (1). مسألة: والتطوع قائما أفضل منه جالسا، ويجوز أن يتطوع جالسا. ولا نعرف في الحكمين مخالفا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) (2) لكنه يحتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من قيام ويسلم عقيب كل ركعتين من جلوس، ولو احتسب كل ركعة من جلوس بركعة من قيام جاز. روى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا؟ قال: (يضعف ركعتين بركعة) (4). وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (إذا صلى الرجل جالسا وهو يستطيع القيام فليضعف) (5).

(1) المهذب للشيرازي 1: 84، المغني 1: 803، المجموع 4: 35، الكافي لابن قدامة 1: 197، نيل الأوطار 3: 75.
(2) صحيح البخاري 2: 59، سنن ابن ماجة 1: 388 حديث 1231، سنن أبي داود 1: 250 حديث 951، سنن الترمذي 2: 207 حديث 371، سنن النسائي 3: 223.
(3) صحيح مسلم 1: 507 حديث 735، سنن البيهقي 7: 62.
(4) التهذيب 2: 166 حديث 655، الاستبصار 1: 293 حديث 1080، الوسائل 4: 697 الباب 5 من أبواب القيام، حديث 3.
(5) التهذيب 2: 166 حديث 656، الاستبصار 1: 293 حديث 1081، الوسائل 4: 697 الباب 5 من أبواب القيام، حديث 4.

[ 33 ]

وعن سدير بن حكيم (1) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: (ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن) (2). فرع: يستحب له إذا صلى جالسا أن يربع، فإذا أراد الركوع قام وركع. روى الجمهور عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يصلي في الليل قاعدا حتى أسن، فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين، ثم ركع (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة، فإذا أراد أن يختمها قام وركع بآخرها؟ فقال: (صلاته صلاة القائم) (4). وفي الصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: (إذا أردت أن تصلي وأنت جالس ويكتب لك بصلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها واركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم) (5) ولأن فيه تشبيها بالقائم في أهم الأفعال وهو الركوع، فكان مستحبا.

(1) سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، يكنى أبا الفضل والد حنان، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الأئمة السجاد والباقر والصادق عليهم السلام. رجال الطوسي: 91، 125، 217، رجال العلامة: 85.
(2) التهذيب 2: 169 حديث 674 الوسائل 4: 696 الباب 4 من أبواب القيام، حديث 1.
(3) صحيح البخاري 2: 60 - بتفاوت يسير، صحيح مسلم 1: 505 حديث، 731 الموطأ 1: 137 حديث 22، مسند أحمد 6: 178، سنن البيهقي 2: 490.
(4) التهذيب 2: 170 حديث 675، الوسائل 4: 700 الباب 9 من أبواب القيام، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 170 حديث 676، الوسائل 4: 701 الباب 9 من أبواب القيام، حديث 3.

[ 34 ]

وأما استحباب التربيع في حال الجلوس فهو قول علمائنا، والشافعي (1)، ومالك (2)، والثوري (3)، وأحمد (4)، وإسحاق (5). وروي عن ابن عمر، وابن سيرين، ومجاهد، وسعيد بن جبير (6)، خلافا لأبي حنيفة (7). لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس إنه صلى متربعا، فلما ركع ثنى رجليه (8). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن حمران بن أعين (9)، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (10). ولأن القيام يخالف القعود، فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة غيره، كمخالفة القيام غيره. احتج أبو حنيفة بأن القيام قد سقط، فتسقط هيئته (11).

(1) المهذب للشيرازي 1: 101، المجموع 4: 309، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، المغني 1: 812، نيل الأوطار 3: 102.
(2) المدونة الكبرى 1: 76، بلغة السالك 1: 130، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، فتح الباري 2: 468، المغني 1: 812، نيل الأوطار 3: 102.
(3) المغني 1: 812، المجموع 4: 311.
(4) المغني 1: 812 - 813، الكافي لابن قدامة 1: 202، الانصاف 2: 188، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287، فتح الباري 2: 468، نيل الأوطار 3: 102.
(5) المغني 1: 812، المجموع 4: 311. (6) المغني 1: 812.
(7) الهداية للمرغيناني 1: 69، شرح فتح القدير 1: 400 - 401، عمدة القارئ 7: 161، المجموع 4: 311، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 287.
(8) المغني 1: 812.
(9) حمران بن أعين الشيباني: أخو زرارة، يكنى أبا الحسن من الممدوحين. وقد خاطبه الامام الباقر عليه السلام بقوله: (أنت من شيعتنا في الدنيا والآخرة). وروى الكشي في رجاله روايات في مدحه. عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الباقر والصادق عليما السلام. رجال الكشي: 176، رجال الطوسي: 117، 181 (10) التهذيب 2: 171 حديث 679، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام، حديث 4.
(11) المغني 1: 812، شرح فتح القدير 1: 400.

[ 35 ]

والجواب: إن السقوط في الأول للمشقة، فلا يستلزم سقوط مالا مشقة فيه. ولو صلى كيف ما أراد جاز، لما رواه الشيخ عن معاوية بن ميسرة إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام وقد سئل أيصلي الرجل وهو جالس متربعا ومبسوط الرجلين؟ فقال: (لا بأس) (1). وأما استحباب ثني الرجلين في الركوع فهو قول علمائنا. وبه قال الثوري (2)، وقال أبو يوسف، ومحمد (3)، وأحمد: إنما يثني في حال السجود خاصة (4). لنا: ما تقدم من حديث أنس، وحمران. الفصل الثاني: في المواقيت، وفيه مباحث: الأول: في مواقيت الفرائض أصل: لا يمكن أن يكلف الله تعالى بفعل في وقت قاصر عن الفعل، لأنه يكون تكليف ما لا يطاق، إلا أن يكون الغرض منه وجوب القضاء. وأما جواز التكليف في وقت موافق، فمتفق عليه بين أهل العلم، كصوم يوم. وفي جواز زيادة الوقت على التكليف خلاف، الأصح فيه الجواز والوقوع، لأن الأمر تعلق بجميع أجزاء الوقت، والوجوب مستفاد منه، ويكون في الحقيقة المرجع بهذا الوجوب إلى المخير، ولا حاجة إلى البدل على المذهب الحق؟ خلافا للسيد المرتضى، لأن العزم

(1) التهذيب 2: 170 حديث 678، الوسائل 4: 703 الباب 11 من أبواب القيام، حديت 3.
(2) المغني 1: 812. (3) المغني 1: 812.
(4) المغني 1: 812، الكافي لابن قدامة 1: 202، الانصاف 2: 188.

[ 36 ]

إن كان مساويا للفعل في جميع المصالح المطلوبة منه، كان الاتيان به سببا لسقوط التكليف بالفعل، لأن الأمر وقع بالفعل مرة واحدة والتقدير مساواة بدله له من كل وجه وقد أتى به، وإن لم يكن مساويا لم يكن بدلا، إذ بدل الشئ ما يقوم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه. لا يقال: لا يلزم من البدل المساواة كما في التيمم والكفارات المرتبة. لأنا نقول: البدل يفهم منه معنيان: أحدهما: ما يقوم مقام الشئ ويساويه ويسد مسده في كل وقت وحال. والثاني: ما يكون بدلا منه، بمعنى إنه يحصل بعض المصالح المتعلقة بذلك الشئ ويقوم مقامه لا في كل وقت، بل في وقت تعذر الاتيان بالمبدل منه، فالعزم لا يمكن أن يقال إنه بدل على الوجه الثاني، إذ ترك المبدل منه جائز في أول الوقت إجماعا، فينبغي أن يكون بالمعنى الأول ويلزم ما ذكرناه، ولأن الموجود هو الأمر بالفعل ولا دلالة على إيجاب بدله، فلا دليل عليه، ولأنه إذا أتى بالعزم في أول الوقت ففي ثانيه إن وجب العزم لزم تكرار بدل ما لا تكرار فيه وشأن البدل المساواة وإن لم يجب وجاز ترك الفعل فيه لزم المطلوب. وفي هذين نظر، فالأولى الاعتماد على الأول. وقولهم: لو كان واجبا في أول الوقت لما جاز تركه فيه، مدفوع بما حققناه في الأول من كون هذا الواجب كالواجب المخير. مسألة: أجمع المسلمون على أن كل صلاة من الصلوات الخمس مؤقتة بوقت معين مضبوط، وقد ورد في ذلك أحاديث صحاح، أنا أتلوها عليك بعون الله تعالى. واعلم إن لكل صلاة وقتين: أول وآخر، فالوقت الأول وقت الفضيلة، والآخر وقت الإجزاء. اختاره السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد (2)، وأتباعهما (3). وقال

(1) نقله عنه في المعتبر 2: 26.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 26.
(3) منهم ابن إدريس في السرائر: 40.

[ 37 ]

الشيخان: الوقت الأول وقت من لا عذر له، والثاني وقت من له عذر (1). لنا: ما رواه الشيخ، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2). احتج الشيخ (3) بما رواه، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر؟ قال: (إذا زالت الشمس) فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: (من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره) قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: (إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر) فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: (وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع) فقلت له: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: (إن تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه. إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحد لها حدودا في سنته للناس، فن رغب عن سنة سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله) (4). والجواب: إن الحديث دال على إن الترك رغبة عن السنة، ونحن نقول بتحريم ذلك، وليس البحث فيه.

(1) المفيد في المقنعة: 14، والطوسي في الخلاف 1: 87 مسألة 13، والنهاية: 58، والمبسوط 1: 72.
(2) التهذيب 2: 24 حديث 69، الاستبصار 1: 260 حديث 935، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(3) التهذيب 2: 26، الاستبصار 1: 261.
(4) التهذيب 2: 26 حديث 74، الاستبصار 1: 258 حديث 926، الوسائل 3: 109 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 32.

[ 38 ]

مسألة: أول وقت الظهر زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم، قال الله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس) (1) والدلوك هنا: الزوال، قاله صاحب الصحاح (2). وقال ابن مسعود: الدلوك: الغروب (3). ونقله الجمهور، عن علي عليه. السلام (4). والمشهور بين أهل العلم هو الأول (5)، ونقل ذلك في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عما فرض الله من الصلاة؟ فقال: (خمس صلوات في الليل والنهار) فقلت: هل سماهن الله في كتابه وبينهن؟ فقال: (نعم، قال الله عزوجل: (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ودلوكها زوالها) (6) الحديث. وروى الجمهور، عن بريدة (7)، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن رجلا سأله عن وقت الصلاة؟ فقال: (صل معنا هذين اليومين) فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام (الظهر) (8)، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم

(1) الاسراء 4: 78.
(2) الصحاح 4: 1584.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3: 248، المبسوط للسرخسي 1: 141، المجموع 3: 25، تفسير القرطبي 10: 303.
(4) المجموع 3: 25، تفسير القرطبي 10: 303، التفسير الكبير 21: 25.
(5) الأم 1: 68، المبسوط للسرخسي 1: 141، أحكام القرآن للجصاص 3: 248، تفسير القرطبي 10: 303، المجموع 3: 25، التفسير الكبير 21: 25. (6) التهذيب 2: 241 حديث 954، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 1.
(7) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الاسلمي، أبو عبد الله، أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد خيبر وفتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وآله على صدقات قومه، انتقل من المدينة إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعنه إبناه عبد الله وسليمان وعبد الله بن أوس. مات سنة 63 ه‍. أسد الغابة 1: 175، تهذيب التهذيب 1: 432، رجال صحيح مسلم 1: 97.
(8) في النسخ الصلاة، وما أثبتناه من المصدر.

[ 39 ]

يخالطها صفرة، ثم أمره فأقام المغرب حتى غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر (1) الحديث. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن سعيد بن الحسن (2) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الأول وهو أفضلهما) (3). وعن عيسى بن أبي منصور (4)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا زالت الشمس فصل سبحتك فقد دخل وقت الظهر) (5). وروى ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة) (6).

(1) صحيح مسلم 1: 428 حديث 613، سن ابن ماجة 1: 219 حديث 667، مسند أحمد 5: 349، سنن الدارقطني 1: 262 حديث 25، سنن البيهقي 1: 371 - بتفاوت يسير.
(2) سعيد بن الحسن أبو عمرو العبسي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال: أسند عنه. وقال المحقق المامقاني: لم أقف فيه على مدح، وظاهره كونه إماميا. رجال الطوسي: 204، تنقيح المقال 2: 26.
(3) التهذيب 2: 18 حديث 50، الاستبصار 1: 246 حديث 880، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 6.
(4) عيسى بن أبي منصور المعروف ب (شلقان) واسم أبي منصور: صبيح، وكنيته: أبو صالح، مدحه الصادق عليه السلام بقوله: من أحب أن يرى رجلا من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. والجل عنونه النجاشي ب: عيسى بن صبيح، العرزمي. والشيخ عنونه في أصحاب الباقر عليه السلام ب: عيسى بن أبي منصور القرشي، وفي أصحاب الصادق تارة ب: عيسى بن منصور الكوفي، وأخرى ب: عيسى بن شلقان، وثالثة ب‍: عيسى بن صبيح العرزمي. ونقل المحقق المامقاني أقوال العلماء في أنه واحد أم متعدد. رجال الكشي: 329، رجال النجاشي: 296، رجال الطوسي: 129، 257، 258، رجال العلامة: 122، تنقيح المقال 2: 357.
(5) التهذيب 2: 21 حديث 60، الاستبصار 1: 248 حديت 889، الوسائل 3: 97 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 8. وفيها: فصليت سبحتك.
(5) الفقيه 1: 140 حديث 648، الوسائل 3: 91 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 1.

[ 40 ]

مسألة: ويستحب تأخيرها عن أول الوقت بمقدار ما يصلي فيه النافلة على ما يأتي بيان وقتها، ومن لم يصل لا يستحب له التأخير بل التقديم، خلافا لمالك، فإنه قال: أحب تأخير الظهر حتى يصير الظل ذراعا (1). لنا: قوله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) وظاهر الأمر الوجوب. وما رواه الجمهور في حديث بريدة. ومن طريق الخاصة: ما تقدم. ولأنه محافظة على الصلاة فكان أولى، خرج عن هذا: الوقت الذي يفعل فيه النافلة بمعنى فعل الطاعة، وهو غير موجود في صورة الترك. احتج مالك بما روي إن حائط رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فإذا صار الفئ ذراعا صلى الظهر (3). والجواب: إنه محمول على أنه صلى الله عليه وآله كان يفعل النافلة، بل ذلك متعين، لمحافظته على الطاعات واجبة أو مندوبة. وقد ورد هذا التأويل في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، روى الشيخ في الموثق، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان، صلى العصر) ثم قال: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لا قال: (من أجل الفريضة، إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (4).

(1) المدونة الكبرى 1: 55.
(2) الاسراء: 78.
(3) لم نعثر عليه. (4) التهذيب 2: 19 حديث 55، الاستبصار 1: 250 حديث 899، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 3 - بتفاوت.

[ 41 ]

ورواه ابن بابويه في الصحيح، إلا إنه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لم جعل ذلك؟ قال: (لمكان النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع) (1) الحديث. ومع ذلك فهو معارض بما تقدم من الأخبار، وبما نقل عن أهل البيت عليهم السلام، روى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار أو ابن وهب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله) (2). وفي الصحيح، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله، وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ فقال: (أوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب من الخير ما يعجل) (3). مسألة: وزوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار، ويعرف بزيادة الظل بعد نقصانه، بأن ينصب مقياس ويقدر ظله، ثم يصبر قليلا، ثم يقدره ثانيا، فإن كان دون الأول لم تزل، وإن زاد ولم ينقص قد زالت. والضابط في معرفة ذلك الدائرة الهندية، وصفتها أن تسوي موضعا من الأرض، خاليا من ارتفاع وانخفاض، وتدير عليه دائرة بأي بعد شئت، وتنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدد الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس على زاوية قائمة، وتعرف ذلك بأن تقدر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الابعاد فهو عمود، ثم ترصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجا من محيط الدائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه، تعلم عليه علامة، ثم ترصده بعد الزوال قبل خروج الظل من الدائرة، فإذا أراد الخروج عنه علم

(1) الفقيه 1: 140 حديث 653، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 40 حديث 125، الاستبصار 1: 244 حديث 871، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 11، وفيها: وأول الوقت أفضلهما.
(3) التهذيب 2: 40 حديث 127، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 12.

[ 42 ]

عليه علامة، وتصل ما بين العلامتين بخط مستقيم، وتنصف ذلك الخط، وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف الخط (بخط) (1)، فهو خط نصف النهار، فإذا ألقى المقياس ظله على هذا الخط الذي قلنا إنه خط نصف النهار، كانت الشمس في وسط السماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس، وبذلك يعرف أيضا القبلة. وقد يزيد الظل وينقص، ويختلف باختلاف الازمان والبلدان، ففي الشتاء يكثر الفئ عند الزوال وعند الصيف يقل، وقد يعدم بالكلية وذلك بمكة مثلا وقبل أن ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوما، وكذا بعد انتهائه بستة وعشرين يوما، وقد روي في أحاديث أهل البيت عليهم السلام هذا الاختلاف، روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز على قدم ونصف، وفي النصف من آب على قدمين ونصف، وفي النصف من أيلول على ثلاثة ونصف، وفي النصف من تشرين الأول على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الأول على تسعة ونصف، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من شباط على خمسة ونصف، في النصف من آذار على ثلاثة ونصف، وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف، وفي النصف من أيار على قدم ونصف) (2) والظاهر إن هذه الرواية مختصة بالعراق والشام وما قاربهما. واعلم إن المقياس قد يقسم مرة بإثني عشر قسما، ومرة بسبعة أقسام أو ستة ونصف، ومرة بستين قسما. فإن قسم بإثني عشر قسما سمى الأقسام أصابع فظله ظل الأصابع، وإن قسم بسبعة أقسام أو ستة ونصف سميت أقداما، وإن قسم بستين قسما سميت أجزاءا.

(1) أضفناه لاستقامة المعنى.
(2) التهذيب 2: 276 حديث 1096، الوسائل 3: 120 الباب 11 من أبواب المواقيت، حديث 3.

[ 43 ]

قيل في الهيئة: أطول ما يكون الظل المنبسط في ناحية الشمال ظل أول الجدي، وأقصره أول السرطان، وهو يناسب رواية عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام. ولو كان في موضع لا يكون للشخص فيه ظل اعتبر الزوال بظهور الفئ، وقد يعرف الزوال بالتوجه إلى الركن العراقي لمن كان بمكة، فإذا وجد الشمس على حاجبه الأيمن علم إنها قد زالت. مسألة: آخر وقت الظهر للفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثله، بمعنى إن الفئ إذا زاد على مازالت عليه الشمس قدر ظل الشخص فهو آخر وقت الظهر، ومعرفة ذلك أن يضبط ما زالت عليه الشمس وهو الظل الذي بقي بعد تناهي النقصان، وهذا الظل قد يكون في الشتاء أكثر من الشخص ويقل في الصيف، ثم ينظر قدر الزيادة عليه، فإن كانت قد بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر، والانسان طوله ستة أقدام ونصف بقدمه، فإذا أردت أن تعتبر المثل فقدر الزيادة من الفئ بقدمك، وذلك بأن تقف في موضع مستو من الأرض، وتعلم على الموضع الذي انتهى إليه (فيئه) (1) وتعرف قدر ما زالت عليه الشمس، وتقدر (فيئه) (2) بالاقدام، فيضع قدمه اليمنى بين يدي قدمه اليسرى ويلصق عقبه بإبهامه اليسرى، فإذا مسحه بالاقدام أسقط منه القدر الذي زالت عليه الشمس، فإذا بلغ الباقي ستة أقدام ونصف فقد بلغ المثل، فإذا بلغ ذلك فقد خرج وقت الفضيلة. وبه قال علم الهدى (3)، وابن الجنيد (4)، واختاره مالك، وعطاء، وطاوس (5). ولا خلاف في إن وقت الظهر يمتد إلى هذه الغاية للمختار، وإنما الخلاف في إن الوقت هل يمتد للمختار إلى قبل الغروب بمقدار العصر أم

(1) في النسخ: فيه، والأنسب ما أثبتناه.
(2) في النسخ: فيه، والأنسب ما أثبتناه. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): 193، رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 273.
(4) نقله عنه في المعتبر 2: 30.
(5) المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.

[ 44 ]

لا؟ فالذي ذهب إليه علم الهدى، وابن الجنيد إنه ممتد إلى تلك الغاية. وهو الذي نختاره نحن. وبه قال مالك (1)، وعطاء، وطاوس (2). وقال الشيخ: آخر وقت المختار إذا صار ظل كل شئ مثله، فإذا صار ذلك خرج وقت الظهر (3). وبه قال الثوري (4)، والأوزاعي (5)، والليث بن سعد (6)، والشافعي (7)، وأبو يوسف، ومحمد (8)، وأحمد بن حنبل (9). وقال أبو حنيفة: وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله (10) (11). لنا: قوله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (12). قال

(1) أحكام القرآن للجصاص 3: 251، بلغة السالك 1: 83، المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 10 - 11. (2) المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.
(3) المبسوط 1: 72، الخلاف 1: 82 مسألة 4، الجمل والعقود: 59.
(4) أحكام القرآن للجصاص 3: 251، المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش، المغني 1: 465، المجموع 3: 21، عمدة القارئ 5: 33.
(5) المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 21.
(6) أحكام القرآن للجصاص 3: 254، المجموع 3: 21.
(7) الأم 1:، 72، المجموع 3: 21، مغني المحتاج 1: 121، السراج الوهاج: 34، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 14، أحكام القرآن للجصاص 3: 251، المغني 1: 416، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33.
(8) المبسوط للسرخسي 1: 142، أحكام القرآن للجصاص 3: 251، شرح فتح القدير 1: 193، المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33، المجموع 3: 21.
(9) المغني 1: 415، الكافي لابن قدامة 1: 121، المجموع 3: 21، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، عمدة القارئ 5: 33.
(10) (غ) (ن): مثليه، روي في بعض الكتب عن أبي حنيفة في آخر وقت الظهر روايتان: إحداهما: أن يصير ظل كل شي مثله، والثانية: أن يصير ظل كل شئ مثليه، انظر: الهداية للمرغيناني 1: 38. أحكام القرآن للجصاص 3: 251، المغني 1: 416.
(11) المبسوط للسرخسي 1: 142، شرح فتح القدير 1: 193، بداية المجتهد 1: 92، عمدة القارئ 5: 33، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465. (2 1) الاسراء: 78.

[ 45 ]

صاحب الصحاح: والغسق أؤل ظلمة الليل (1). والظاهر إن الغاية والبداية لصلاة واحدة. ولا ينافي ذلك فعل العصر في ذلك الوقت، لأن المقصود من ذلك صحة صلاة الظهر فيما عدا الوقت المختص بالعصر، ولأنه غاية إما للظهر والعصر معا أو للعصر، وعلى كلا التقديرين يثبت مطلوبنا، إذ لا قائل بأن آخر وقت العصر الغروب، وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله. وما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه جمع بين الظهر والعصر في وقت العصر في الحضر (2). وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله أمر المؤذن بالأذان حين رأينا فئ التلول (3). وهذا إنما يكون بعد تجاوز المثل. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا إن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس) (4). وعن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب

(1) الصحاح 4: 1537.
(2) صحيح مسلم 4901 حديث 705، سن ابن ماجة 1: 340 حديث 1070، سنن الترمذي 1: 354 حديث 187، سنن النسائي 1: 290، الموطأ 1: 144 حديث 4.
(3) صحيح البخاري 1: 142، صحيح مسلم 1: 431 حديث 616، سنن أبي داود 1: 110 حديث 401، سنن الترمذي 1: 297 حديث 158، مسند أحمد 5: 155 - بتفاوت يسير.
(4) التهذيب 2: 24 حديث 68، الاستبصار 1: 246 حديث 881، الوسائل 3: 92 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 5.

[ 46 ]

الشمس) (1). وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: (منها صلاتان من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا إن هذه قبل هذه) (2). احتج الشيخ (3) بما رواه إبراهيم الكرخي، عن أبي الحسن عليه السلام، فقلت: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام، أكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: (إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه) (4). وبما رواه في الموثق، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لعمرو بن سعيد بن هلال: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر) (5). وما رواه، عن محمد بن حكيم (6)، عن العبد الصالح عليه السلام، وهو يقول:

(1) التهذيب 2: 24 حديث 69، الاستبصار 1: 260 حديث 935، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 25 حديث 72، الاستبصار 1: 261 حديث 938، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 26.
(4) التهذيب 2: 26 حديث 74، الاستبصار 1: 258 حديث 926، الوسائل 3: 109 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 32.
(5) التهذيب 2: 22 حديث 62، الاستبصار 1: 248 حديت 891، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(6) محمد بن حكيم، ذكره الشيخ في الفهرست مرتين من دون وصف، وقال: له كتاب، وعده في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام، ويظهر من الكشي أيضا أنه من أصحاب الكاظم عليه السلام، واحتمل المحقق الأردبيلي والمحقق الخوئي اتحاده مع محمد بن حكيم الخثعمي الذي قال النجاشي: إنه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. وتردد المحقق المامقاني في الاتحاد. الفهرست: 149، 153، رجال الطوسي: 358، رجال الكشي: 348، رجال النجاشي: 357، جامع الرواة 2: 102، تنقيح المقال 3: 109، معجم رجال الحديث 16: 37.

[ 47 ]

(إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال، وأول وقت العصر قامة، وآخر وقتها قامتان) قلت: في الشتاء والصيف (سواء؟) (1) قال: (نعم) (2). وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد من الظل قامة فأمره فصلى العصر، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح، ثم قال: ما بينهما وقت) (3). وعن الفضل بن يونس الشيباني (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض تطهر بعد مض أربعة أقدام؟ قال: (لا يجب عليها قضاء الظهر لأن الوقت دخل وهي

(1) أضفناه من المصدر.
(2) التهذيب 2: 251 حديث 994، الاستبصار 1: 256 حديث 917، الوسائل 3: 108 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 29. (3) التهذيب 2: 252 حديث 1001، الاستبصار 1: 257 حديث 922، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(4) لم نجد في الكتب الرجالية والحديثية رجلا بهذا العنوان روى عن أبي عبد الله، والموجود فيها: الفضل بن يونس الكاتب البغدادي الذي مرت ترجمته في الجزء الثاني ص 372، وروى عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وهو واقفي، وروى عنه ابن محبوب، ولعله المراد به هنا، حيث أن الرواية في التهذيب والوسائل عن أبن محبوب عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن، مضافا إلى أن المحقق في المعتبر والمصنف هنا لما أجابا عنها قالا: هو واقفي، ولعل إضافة كلمة: الشيباني مأخوذة عن المعتبر فتدبر، ولتوضيح الحال راجع: المعتبر 2: 32، 34، تنقيح المقال 2: 13، معجم رجال الحديث 13: 343.

[ 48 ]

حائض وخرج وهي حائض) (1). احتج الشافعي (2) بما روي إن جبرئيل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه وآله حين كان الفئ مثل الشراك في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله، ثم قال: يا محمد صلى الله عليه وآله (هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين) (3). احتج أبو حنيفة (4) بأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين كرجل استأجر أجيرا فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل عطاءا، قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: (فذلك فضلي أوتيه من أشاء) (5) وهذا يدل على إن من الظهر إلى العصر أكثر من العصر إلى المغرب. والجواب عن الأول قد تقدم (6). وعن الثاني: إنه دال على الأمر بالصلاة في الوقتين، وليس فيه بيان إنه آخر الوقت.

(1) التهذيب 1: 389 حديث 1199، الاستبصار 1: 142 حديث 485، الوسائل 2: 598 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 2. وفيها: عن أبي الحسن عليه السلام، والظاهر هو الصواب. (2) المهذب للشيرازي 1: 51، المجموع 3: 23، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 5، مغني المحتاج 1: 121.
(3) سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، سنن الترمذي 1: 278 حديث 149، مسند أحمد 1: 333، سنن البيهقي 1: 366.
(4) أحكام القرآن للجصاص 3: 252، المبسوط للسرخسي 1: 143، المغني 1: 416، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، بداية المجتهد 1: 93، المجموع 3: 23.
(5) صحيح البخاري 3: 117، سنن البيهقي 6: 118.
(6) تقدم في ص 37.

[ 49 ]

لا يقال: الأمر في ذلك الوقت للوجوب بناءا على الأصل. لأنا نقول: نعم إنه للوجوب؟ إذ أجزاء الزمان في الواجب الموسع متساوية في صدق الوجوب فيها. وعن الثالث: إنه دال على إن آخر الوقت ما ذكر، لكنه مطلق يتناول المختار والمضطر، وذلك غير مراد قطعا، فلا بد من حمله على ما هو المراد فليس بحمله على ما ذكره أولى من حمله على بيان وقت الفضيلة. بل ما ذكرناه أولى، لتصريحهم عليهم السلام بأن الوقت الأول أفضل. وقد نص الباقر عليه السلام على أبلغ من ذلك فقال: (فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس). وعن الرابع: إنه ليس فيه دلالة على المطلوب، إذ موضع ما يتوهم فيه الدلالة شيئان: أحدهما: فعل الصلاة في هذه الاوقات، وذلك لا يدل على المطلوب قطعا. والثاني: قوله: (وما بينهما وقت) وهذا أيضا غير دال إلا من حيث مفهوم الخطاب مع حصول المعارض. ثم نقول: إنه إن دل على نفي الوقت مطلقا عن غير المحدود فهو غير مراد بالاجماع وإن دل على نفى الوقت المعين، فنحن نحمله على الوقت المشتمل على الفضيلة لا على وقت الاختيار. وعن الخامس: إن الفضل بن يونس قال الشيخ: إنه واقفي (1)، فلا تعويل إذن على روايته، مع إنها منفية بالاجماع، إذ لا خلاف بيننا إن آخر وقت الظهر للمعذور يمد إلى قبل الغروب بمقدار العصر. ولأنه علق الحكم على الطهارة بعد أربعة الأقدام، فيحتمل إنه أراد بذلك ما إذا تخلص الوقت للعصر. وعن السادس: إنه دال على وقت الفضيلة، ولهذا قال: (إنه وقت الأنبياء قبلك)

(1) رجال الطوسي: 357.

[ 50 ]

ومن المعلوم شدة اهتمام الأنبياء عليهم السلام بفعل العبادات في أوائل أوقاتها. وقوله: (والوقت فيما بين هذين) قد بينا عدم دلالته. لا يقال: الألف واللام فيه مستوعبة. لأنا نقول: يحتمل العهدية خصوصا مع تقدم الذكر. وعن السابع: إنه غير دال على المطلق، لاحتمال أن يكون آخر وقت الظهر قبل الغروب بأربع وهو الظاهر ليحصل المطلوب وهو الزيادة المناسبة للوقت الأول، والنقيصة المطلوبة لإظهار شرف اتباعه عليه السلام. ونقول أيضا: قد ثبت إن النبي صلى الله عليه وآله أبرد بالصلاة (1). رواه الجمهور، ورواه الخاصة، روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر، فيقول له عليه السلام: أبرد أبرد) (2). وذلك يكون بعد تجاوز المثل، فلو كان هو الوقت المضروب لزم تأخير الصلاة عن وقتها. وأيضا: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح، عن الحسن بن على الوشاء: سمعت الرضا عليه السلام يقول: (كان أبي ربما صلى الظهر على خمسة أ قدام) (3). تنبيه: قد اختلفت الروايات عن الأئمة عليهم السلام من اعتبار الأقدام والأذرع والقامات، روى الشيخ في الصحيح، عن الفضيل وزرارة وبكير ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قالا: (وقت)

(1) صحيح البخاري 1: 142، صحيح مسلم 1: 430 حديث 615، سنن أبي داود 1: 110 حديث 402، سنن الترمذي 1: 295 حديث 157، الموطأ 1: 16 حديث 28، مسند أحمد 5: 162، سنن الدارمي 1: 274.
(2) الفقيه 1: 144 حديث 671، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(3) بحار الانوار 83: 44 حديث 19، المستدرك 1: 186 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 3، 4.

[ 51 ]

الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر) (1). والقامات وردت في رواية محمد بن حكيم وقد سلفت (2). والأذرع رواها الشيخ، عن إسماعيل بن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الفئ في الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعين صلى العصر) قلت: الجدران تختلف منها قصير ومنها طويل، قال: (إن جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يومئذ قامة، وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة) (3). وعن يعقوب بن شعيب (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن صلاة الظهر؟ فقال: (إذا كان الفئ ذراعا) قلت: ذراعا من أي شئ؟ قال: (ذراعا من فيئك) قلت: فالعصر؟ قال: (الشطر من ذلك) قلت: هذا شبر، قال: (أو ليس شبر كثيرا) (5). قال الشيخ: والمراد من الجميع شئ واحد (6)، لما رواه علي بن أبي حمزة، قال:

(1) التهذيب 2: 255 حديث 1012، الاستبصار 1: 248 حديث 892، الوسائل 3: 102 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 1 - 2. (2) تقدمت في ص 46.
(3) التهذيب 2: 250 حديث 993، الاستبصار 1: 255 حديث 916، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 10.
(4) يعقوب بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار، أبو محمد ثقة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام. رجال النجاشي: 450، رجال الطوسي: 0 14، 336، 363.
(5) التهذيب 2: 251 حديث 996، الوسائل 3: 106 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 18.
(6) التهذيب 2: 22، الاستبصار 1: 251.

[ 52 ]

سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: (القامة هي الذراع) (1) قال: ويحتمل أن يكون ذلك باعتبار تفاوت فعل النافلة في الزيادة والنقصان (2). ويؤيده: ما رواه في الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنا نقيس (3) الشمس بالمدينة بالذراع، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام: (ألا أنبئكم بأبين من هذا) قال: قلنا: بلى جعلنا الله فداك، قال: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا إن بين يديها سبحة، وذلك إليك فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن أنت طولت فحين تفرغ من سبحتك) (4) قال: ويحتمل عود الاختلاف إلى اختلاف ظل المنصوب بحسب الاوقات، فتارة ينتهي الظل منه في القصور حتى لا يبقى بينه وبين أصل المنصوب أكثر من قدم، وتارة ينتهي إلى حد يكون بينه وبين ذراع، وتارة يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب، فإذا رجع الظل إلى الزيادة وزاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحد فقد دخل الوقت، سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم المنصوب (5). ويؤيده: ما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين؟ فكيف هذا وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم؟ قال: (إنما قال: ظل القامة ولم يقل: قامة الظل، وذلك إن ظل القامة يختلف، مرة

(1) التهذيب 2: 23 حديث 65، الاستبصار 1: 251 حديث 901، الوسائل 3: 106 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 15. (2) التهذيب 2: 22، الاستبصار 1: 251.
(3) (ق): نعتبر.
(4) التهذيب 2: 22 حديث 63، الاستبصار 1: 250 حديث 898، الوسائل 3: 96 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 1 - 2.
(5) التهذيب 2: 23.

[ 53 ]

يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدأ لا تختلف ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالاخر مسددا به، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين) (1). أقول: والاحتمال الثاني يدل على إن التوقيت للفضيلة لا للوجوب. فائدة: قال الشيخ: المعتبر في زيادة الظل قدر الظل الأول لا قدر الشخص المنصوب (2). وقال الأكثر: المعتبر قدر الشخص (3). احتج الشيخ برواية يونس (4) وقد تقدمت، وهي مرسلة وفي طريقها صالح بن سعيد، وهو مجهول (5). احتج غيره (6) بقول أبي عبد الله عليه السلام: (إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر

(1) التهذيب 2: 24 حديث 67، الوسائل 3: 110 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 34.
(2) المبسوط 1: 73، الخلاف 1: 83، التهذيب 2: 23.
(3) المقنعة: 13، الجمل والعقود: 51، الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670، المهذب 1: 69، المعتبر 2: 50.
(4) التهذيب 2: 23.
(5) صالح بن سعيد الاحول، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال: مجهول، كها صرح بذلك المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. رجال الطوسي: 352، رجال العلامة: 229.
(6) المعتبر 2: 50، 51.

[ 54 ]

وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر) (1). وبما رواه يزيد بن خليفة (2)، عن الصادق عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال عليه السلام: (إذن لا يكذب علينا) قلت: ذكر أنك قلت: إن أول صلاة افترضها الله على نبيه الظهر، وهو قول الله عز وجل: (أقم الصلوة لدلوك الشمس) (3) فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين، وذلك المساء قال: (صدق) (4). فائدة أخرى: ظهر من ذلك إن الوقت المختص بالظهر من الزوال إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات حضرا وركعتين سفرا، ثم يشترك الوقت مع العصر إلى أن يبق من النهار مقدار أداء العصر فيختص بالعصر. وقد نبه على هذه الفائدة الصادق عليه السلام، روى الشيخ، عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد

(1) التهذيب 2: 22 حديث 62، الاستبصار 1: 248 حديث 891، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(2) يزيد بن خليفة الحارثي الحلواني، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وقال: واقفي. وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. رجال الطوسي: 338، 364، رجال العلامة: 265.
(3) الاسراء: 78.
(4) الكافي 3: 275 حديث 1، التهذيب 2: 20 حديث 56، الاستبصار 1: 260 حديث 132، الوسائل 3: 97 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 6.

[ 55 ]

دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس) (1). وأيضا: لا يمكن وجوب فعل الصلاتين في أول الوقت دفعة ولا تقديم العصر، فتعين اختصاص ذلك الوقت بالظهر. ثم قد ثبت الاشتراك بقولهم عليهم السلام: (فقد دخل الوقتان إلا إن هذه قبل هذه) (2) فإذا تخلف (3) من الوقت مقدار أربع ركعات خرج وقت الظهر، إذ لا يمكن فعلهما فيه ولا فعل الظهر، لأن قوله عليه السلام: (إلا إن هذه قبل هذه) يشعر باختصاص آخر الوقت بالمتأخرة. ومع هذا التحقيق ظهر إن الاطلاق بدخول وقت الصلاتين الموجود في كلام الأئمة عليهم السلام وعبارات علمائنا محمول على ما قلناه، وليس كما ظنه بعض المتوهمين (4)، حتى إنه تقدم بجهله على تخطئة هذا القول، ولو إنه نظر فيه وتأمل لما ارتضى ذلك لنفسه. فإنهم لم يطلقوا ذلك، بل قيدوا بقولهم: (إلا إن هذه قبل هذه) وهذا يدل على الاشتراك فيما عدا وقت الاختصاص. وأيضا: فإنه لما لم يكن للظهر وقت مضبوط، بل أي وقت أمكن إيقاعها فيه كان هو المختص ولو قصر جدا، كما في حالة شدة الخوف بحيث يصير الوقت مقدار تسبيحة، أو ظن الزوال فصلى، ثم دخل الوقت قبل إكمالها بأقل زمان أمكن أن يصلي العصر في ذلك الوقت إلا ذلك المقدار، كان لقلته وعدم ضبطه ما عبر به في الرواية حسنا، وهكذا البحث في المغرب والعشاء على ما يأتي.

(1) التهذيب 2: 25 حديث 70، الاستبصار 1: 261 حديث 936، الوسائل 3: 92 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(2) الوسائل 3: 95 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 21.
(3) (ح) (ق): كان.
(4) السرائر: 40.

[ 56 ]

مسألة: أول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال مالك (1)، وربيعة (2)، وإسحاق (3). وقال باقي الجمهور: إنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، إما إذا صار ظل كل شئ مثله، أو مثليه (4) على الخلاف إلا أبا حنيفة فإنه قال: لابد من الزيادة على المثلين (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أمني جبرئيل عليه السلام عند البيت مرتين... فصلى بي الظهر لوقت العصر بالامس) (6) ولأنه عليه السلام جمع بين الصلاتين في الحضر (7). رواه مالك. لا يقال: إنه قد كان صلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها. لأنا نقول: إن ذلك ليس بجمع، إذ كل من الصلاتين قد وقع قي وقته. وما رووه، عن أبي أمامة قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر، (فقلت: يا عم) (8) ما هذه الصلاة؟ فقال: العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله (9). لا يقال: لعلها وقعت بعد صيرورة الظل مثل الشخص.

(1) بداية المجتهد 1: 94، مقدمات ابن رشد 1: 106، بلغة السالك 1: 83، المجموع 3: 21.
(2) المغني 1: 418، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 469.
(3) المغني 1: 418، المجموع 3: 21، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 469، عمدة القارئ 5: 33.
(4) أحكام القرآن للجصاص 3: 251، المغني 1: 417، المجموع 3: 21، بداية المجتهد 1: 92، 94، المجموع 3: 21، عمدة القارئ 5: 33، مقدمات ابن رشد 1: 105، الهداية للمرغيناني 1: 38، شرح فتح القدير 1: 194، 195.
(5) المغني 1: 417، المجموع 3: 21. (6) سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، سنن الترمذي 1: 278 حديث 149، مسند أحمد 1: 333.
(7) الموطأ 1: 144 حديث 4.
(8) في النسخ: فقلنا: يا عمر. وما أثبتناه من المصدر.
(9) صحيح البخاري 1: 144، صحيح مسلم 1: 434 حديث 623، سنن النسائي 1: 253.

[ 57 ]

لأنا نقول: لو كان كذلك لم يكن للتعجب معنى ولا للانكار فائدة. وما رووه، عن ابن عباس قال: ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال (1) ولو لم يكن الوقت مشتركا لم يجز الجمع كما لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب في وقت أحدهما. وعن أحمد، عن ابن عباس بإسناده: إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. قيل: لم فعل ذلك؟ قال: لئلا يحرج أمته (2). ومن طريق الخاصة: ما نقل عنهم علهيم السلام من قولهم: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين) وقد تقدم (3). وما رواه الشيخ، عن ابن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر والعصر؟ قال: (نعم، وما أحب أن يفعل ذلك في كل يوم) (4). وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر، وبعضهم يصلي العصر قال: (كل واسع) (5).

(1) سنن الدارقطني 1: 388 حديث 1، سنن البيهقي 3: 163 - بتفاوت يسير.
(2) مسند أحمد 1: 283.
(3) تقدم في ص 45.
(4) التهذيب 2: 247 حديث 980، الاستبصار 1: 252 حديث 904، الوسائل 3: 94 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 15 وفي التهذيب: عن معبد بن مسيرة.
(5) التهذيب 2: 251 حديث 997، الاستبصار 1: 256 حديث 918، الوسائل 3: 102 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 8.

[ 58 ]

وعن زرارة بن أعين، قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: الرجلان يصليان في وقت واحد، وأحدهما يعجل العصر، والآخر يؤخر الظهر قال: (لا بأس) (1). ونحو ذلك رواه في الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (2). وفي الصحيح، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأل إنسان وأنا حاضر، فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر، وبعضهم يصلي الظهر؟ فقال: (أنا أمرتهم بهذا لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم) (3) وعن ذريح (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، إنه صلى الأولى إذا زالت الشمس وصلى العصر بعدها (5). احتج المخالف (6) بما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (أول وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر) (7).

(1) التهذيب 2: 252 حديث 998، الاستبصار 1: 256 حديث 119، الوسائل 3: 1102 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 9.
(2) التهذيب 2: 252 حديث 111، الاستبصار 1: 256 حديث 920، الوسائل 3: 102 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 10.
(3) التهذيب 2: 252 حديث 1005، الاستبصار 1: 257 حديث 921، الوسائل 3: 100 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(4) ذريح بن محمد بن يزيد أبو الوليد المحاربي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام مع إسقاط كلمة (ابن محمد) وهذا سهو من قلمه الشريف كما ذكره أرباب المعاجم. رجال النجاشي: 163، رجال الطوسي: 191، الفهرست: 69، رجالي العلامة: 70.
(5) التهذيب 2: 253 حديث 1004، الاستبصار 1: 258 حديث 925، الوسائل 3: 116 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(6) أحكام القرآن للجصاص 3: 252، المغني 1: 418، شرح فتح القدير 1: 195.
(7) سنن الترمذي 1: 283 حديث 151، مسند أحمد 2: 232، سنن الدارقطني 1: 262 حديث 22 - بتفاوت يسير.

[ 59 ]

وبما رواه ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أمني جبرئيل عليه السلام مرتين فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفئ مثل الشراك، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله) (1). احتج أبو حنيفة (2) بقوله تعالى: (أقم الصلوة طرفي النهار) (3) ولو لم يكن كما قلناه من الزيادة على المثلين لكان وسط النهار. والجواب عن الأول: إنه غير دال على مطلوبهم، إذ آخر وقت الظهر المختص هو أول وقت العصر المشترك عندنا. أو نقول: المراد آخر وقتها المشترك أول وقت العصر المختص. أو نقول: إن ذلك محمول على الفضيلة. وبهذا الأخير نجيب عما رواه الشيخ، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، (ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر) (4). وعن الثاني: إنه دال على جواز الصلاة في ذلك الوقت، لا إنه أول الوقت، لأنه لو كان كذلك لما صح قوله في تتمة الحديث: (وصلى بي في المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالامس). وعن احتجاج أبي حنيفة: بأن الصلاة لم تعين، فيحتمل أن يكون المراد غير العصر. وأيضا: فإنا نقول بموجبه، إذ طرف النهار ما بعدي الوسط، وبعد خروج الوقت

(1) سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، سن الترمذي 1: 278 حديث 149، مسند أحمد 1: 333، سنن الدارقطني 1: 258 حديث 7، سنن البيهقي 1: 366.
(2) أحكام القرآن للجصاص 3: 252، المغني 1: 417.
(3) هود: 114.
(4) التهذيب 2: 20 حديث 56، الاستبصار 1: 260 حديث 932، الوسائل 3: 97 الباب 5 من أبواب

[ 60 ]

المختص بالظهر يصدق على ما بقي إنه طرف. لا يقال: العصر هو العشي وبه سميت صلاة العصر، فلا يفعل قبله. لأنا نقول: العشي من الزوال إلى الليل. قاله الهروي (1). قال الجوهري في الصحاح: قال قوم: العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر (2). مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثليه، وللإجزاء غروب الشمس. وبه قال السيد المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وأبو حنيفة (5). وذهب الشيخ إلى إن وقت المختار ينتهي إذا صار ظل كل شئ مثليه (6)، والمعذور ينتهي بالغروب. وبه قال مالك (7)، والشافعي (8)، وأحمد (9)، والثوري (10).

(1) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، أخذ عن أبي سلمان الخطابي وأبي منصور الأزهري، وروى عنه عبد الأوحد المليحي. مات سنة 401 ه‍. بغية الوعاة: 161، العبر 2: 199.
(2) الصحاح 6: 2426.
(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.
(4) نقله عنه في المعتبر 2: 37.
(5) المجموع 3: 54، شرح فتح القدير 1: 195، الهداية للمرغيناني 1: 38، بداية المجتهد 1: 92، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465.
(6) الخلاف 1: 83 مسألة 5. (7) بداية المجتهد 1: 94، مقدمات ابن رشد 1: 105، المغني 1: 418، المجموع 3: 21، عمدة القارئ 5: 33.
(8) الأم 1: 73، الأم (مختصر المزني) 8: 11، المجموع 3: 25، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 13، مغني المحتاج 1: 122، المغني 1: 418، بداية المجتهد 1: 94، عمدة القارئ 5: 33.
(9) المغني 1: 418، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 468، الكافي لابن قدامة 1: 122، المجموع 3: 21، منار السبيل 1: 70.
(10) المغني 1: 418، المجموع 3: 21، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، عمدة القارئ 5: 33.

[ 61 ]

وقال أبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، والأوزاعي: آخره للمختار تغير الشمس واصفرارها (1). لنا: قوله تعالى (أقم الصلوة طرفي النهار) (2) وكما إن أحد طرفيه أول جزء منه، فكذا طرفه الآخر، ولا يمكن عود ذلك إلى شئ من الصلوات إلا العصر. وقوله تعالى: (إلى غسق الليل) (3) قال في الصحاح: والغسق أول ظلمة الليل (4). لا يقال: يحمل على المعذور أو على المقارنة. لأنا نجيب عن الأول: بأن هذه الآيات وردت في أول التشريع للصلاة، فلا يحمل على النادر. وعن الثاني: إنه خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا لدليل. وما رواه الجمهور، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله، إنه قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (5) وهذا يتناول المعذور وغيره، وهو متفق عليه، فلو لم يكن ما زاد على المقدر وقتا، لما أدرك الصلاة بإدراك ركعة فيه. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معمر بن يحيى (6)، قال:

(1) المغني 1: 419، المجموع 3: 21.
(2) هود: 114.
(3) الاسراء: 78.
(4) الصحاح 4: 1537.
(5) صحيح البخاري 1: 146، صحيح مسلم 1: 425 حديث 608، سنن ابن ماجة 1: 229 حديث 699، سنن أبي داود 1: 112 حديث 412، مسند أحمد 2: 254، 282 - بتفاوت في الجميع.
(6) معمر بن يحيى بن سالم العجلي كوفي عربي صميم ثقة متقدم، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقد أبدل المصنف في الخلاصة، سالما ب: المسافر، وقال: ثقة. رجال النجاشي: 425، رجال العلامة: 169.

[ 62 ]

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (وقت العصر إلى غروب الشمس) (1). وما تقدم من الأحاديث الدالة على إن آخر وقت الصلاتين غروب الشمس (2). احتج الشيخ بما تقدم من اعتبار الأقدام وغيرها (3). والجواب: قد تقدم إن المراد بذلك الاستحباب. فإن احتج بما رواه ربعي (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إنا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف، والمسافر، والنائم في تأخيرها) (5). فالجواب: إن ذلك دال على مطلوبنا، لأن قوله: (إنا لنقدم ونؤخر) ولا يزيد مع العذر، لأن ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، فلا يبقى المراد بحصر الرخصة فيما ذكر، إلا ترك الافضل، إذ لا ريب في شدة تأكيد استحباب فعل الصلاة في أول الوقت، بحيث سمي التأخير رخصة. لا يقال: قد روى الشيخ، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه عليه السلام، قال: (آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف) (6).

(1) التهذيب 2: 25 حديث 78، الاستبصار 1: 261 حديث 937، الوسائل 3: 113 الباب 9 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(2) تقدم في ص 45.
(3) التهذيب 2: 19، وقد تقدم في ص 872 - 873.
(4) أبو نعيم ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي - أو العبدي - البصري ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وصحب الفضيل بن يسار وأكثر الأخذ عنه، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال في الفهرست: له أصل. رجال النجاشي: 167، رجال الطوسي: 194، الفهرست 70، رجال العلامة: 71.
(5) التهذيب 2: 41 حديث 132، الاستبصار 1: 262 حديث 939، الوسائل 3: 102 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(6) التهذيب 2: 256 حديث 1014، الاستبصار 1: 259 حديث 927، الوسائل 3: 111 الباب 9 من أبواب المواقيت، حديث 6.

[ 63 ]

لأنا نقول: المراد بذلك الفضيلة، إذ هو خبر واحد لو أخذ على عمومه كما في القرآن والاجماع، ولو خصص بالاختيار منعنا ذلك، لعدم اعتضاده بدليل آخر، وحملنا على الفضيلة، إذ مع هذا التأويل لا استبعاد في اختلاف التقديرات بالنظر إلى كثرة فعل النوافل وقلتها. وكذا البحث في رواية محمد بن حكيم، عن العبد الصالح عليه السلام من إن آخر وقت العصر قامتان (1). وكذا ما رواه سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع) (2) والمراد به: المضيع لفضيلة أول الوقت. مسألة: أول وقت المغرب غروب الشمس. وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، لا نعرف فيه خلافا، وقد دلت الأخبار عليه، روى الجمهور، عن أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (أول وقت المغرب حين تغرب الشمس) (3). وفي حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أمني جبرئيل مرتين، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس) (4) قال صاحب الصحاح: وجبت أي: غابت (5). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 251 حديث 994، الاستبصار 1: 256 حديث 917، الوسائل 3: 108 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 29.
(2) التهذيب 2: 256 حديث 1016، الاستبصار 1: 259 حديث 928، الوسائل 3: 111 الباب 9 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) سنن الترمذي 1: 283 حديث 151، مسند أحمد 2: 232.
(4) مسند أحمد 1: 333 و 354، سنن البيهقي 1: 366.
(5) الصحاح 1: 232.

[ 64 ]

السلام، قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا إن هذه قبل هذه) (1). وعن عمرو بن أبي نصر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في المغرب: (إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وأفطر) (2). وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها) (3). ورواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (4). ويعرف الغروب بذهاب الشفق المشرقي. ذهب إليه أكثر علمائنا (5)، وهو قول الشيخ في النهاية (6). وقال في المبسوط: باستتار القرص وغيبوبته عن العين (7). وهو قول الجمهور (8). قال: ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق، وهو

(1) التهذيب 2: 27 حديث 78، الاستبصار 1: 262 حديث 941، الوسائل 3: 132 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 24.
(2) التهذيب 2: 27 حديث 77، الاستبصار 1: 262 حديث 940، الوسائل 3: 133 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 30.
(3) مستدرك الوسائل 1: 190 باب أول وقت المغرب، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 28 حديث 81، الاستبصار 1: 263 حديث 944، الوسائل 2: 130 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 16.
(5) منهم: المفيد في المقنعة: 14، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 137، وابن إدريس في السرائر: 39، والمحقق الحلي في المعتبر 2: 51.
(6) النهاية: 59.
(7) المبسوط 1: 74.
(8) المغني 1: 424، المدونة الكبرى 1: 56، أحكام القرآن للجصاص 3: 257، المجموع 3: 29، 34، مقدمات ابن رشد 1: 106، الهداية للمرغيناني 1: 38، شرح فتح القدير 1: 195، عمدة -

[ 65 ]

أحوط (1). لنا: ما رواه الشيخ، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: (وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق) (2). وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من ناحية المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض ومن غربها) (3). وعن محمد بن علي (4) قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد (5). وعن محمد بن شريح (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن وقت

- القارئ 58: 5، نيل الأوطار 1: 403. (1) المبسوط 1: 74.
(2) التهذيب 2: 29 حديث 83، الاستبصار 1: 265 حديث 959، الوسائل 3: 126 البا ب 16 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(3) التهذيب 2: 29 حديث 84، الاستبصار 1: 265 حديث 957، الوسائل 3: 126 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(4) الرجل مشترك بين عدة أفراد ولم يتعين بالخصوص في الكتب الرجالية ولعله مردد أمره بين محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني الثقة الذي قال النجاشي: هو وأبوه وكيل الناحية، روى عن جده عن الرضا عليه السلام وعنونه المصنف في القسم الأول من الخلاصة. وبين محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي الملقب ب (أبي سمينة) الذي صرح النجاشي والمصنف بأنه ضعيف جدا فاسد الاعتقاد. رجال النجاشي: 332، 344، رجال العلامة: 155، 253.
(5) التهذيب 2: 29 حديث 86، الاستبصار 1: 265 حديث 958، الوسائل 3: 128 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(6) محمد بن شريح الحضرمي أبو عبد الله ثقة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وذكره في -

[ 66 ]

المغرب؟ فقال: (إذا تغيرت الحمرة في الافق، وذهبت الصفرة، وقبل أن تشتبك النجوم) (1). وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق) (2). فإن احتج الشيخ بما رواه، عن سماعة بن مهران، قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام في المغرب إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل؟ قال: فقال: (ليس عليك صعود الجبل). وبما رواه في الحسن، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا) (3). وبما رواه عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في المغرب: (إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وأفطر) (4). وعن علي بن الحكم (5)، عمن حدثه، عن أحدهما عليهما السلام، إنه سئل عن

- الفهرست مرتين، وقال: له كتاب. رجال النجاشي: 366، رجال الطوسي: 291، الفهرست: 141، 152، رجال العلامة: 159. (1) التهذيب 2: 257 حديث 1024، الوسائل 3: 129 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 12.
(2) التهذيب 2: 259 حديث 1033، الاستبصار 1: 265 حديث 960، الوسائل 3: 128 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 10.
(3) التهذيب 2: 261 حديث 1039، وج 4: 271 حديث 818، الاستبصار 2: 115 حديث 376، الوسائل 3: 130 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 17.
(4) التهذيب 2: 27 حديث 77، الاستبصار 1: 262 حديث 940، الوسائل 3: 133 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 30.
(5) علي بن الحكم الكوفي، قال الشيخ في الفهرست: ثقة جليل القدر له كتاب، وقال المصنف في -

[ 67 ]

وقت المغرب؟ فقال: (إذا غاب كرسيها) قلت: وما كرسيها؟ قال: (قرصها) فقلت: متى يغيب قرصها؟ قال: (إذا نظرت إليه فلم تره) (1). وبما رواه حريز، عن أبي أسامة أو غيره، قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام، فأخبرته بذلك، فقال لي: (ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل، غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا) (2). فالجواب عن الأول: إن سماعة واقفي (3)، وفي الطريق أيضا أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا (4). ولأنها غير دالة على المطلوب، إذ أقصى ما يدل عليه، جواز فعل الصلاة من غير تتبع للشمس بالصعود إلى الجبل والنظر إليها هل غابت أم لا، ولا شك إن هذا الاعتبار غير واجب. وعن الثاني: إن الحكم معلق على غيبوبة القرص ونحن نقول بموجبه، إلا إن العلامة عندنا غيبوبة الحمرة. ولأنه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما أمر بالاعادة عند الظهور، إذ هي صلاة قد فعلت في وقتها فلا يستتبع وجوب الاعادة. وعن الثالث: بالأول من جوابي الثاني.

- الخلاصة: علي بن الحكم الكوفي ثقة جليل القدر، والرجل مشترك بين عدة أفراد والتمييز برواية محمد بن السندي وأحمد بن محمد عنه. الفهرست: 87، رجال العلامة: 93. (1) التهذيب 2: 27 حديث 79، الاستبصار 1: 262 حديث 942، الوسائل 3: 132 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 25.
(2) التهذيب 2: 264 حديث 1053، الاستبصار 1: 266 حديث 961، الوسائل 3: 145 الباب 20 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) مرت ترجمته في الجزء الأول ص 84.
(4) مرت ترجمته في الجزء الأول ص 135.

[ 68 ]

وعن الرابع: إنه مرسل، وبما ذكرناه قبل. وعن الخامس: بأنه مرسل أيضا، إذ الشك في المروي عنه يستلزم عدم الاسناد إلى شخص معين، وبما قلناه أولا. وتعارض أيضا هذه الأحاديث بما رواه الشيخ، عن عبد الله بن صباح (1)، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام، يتوارى القرص ويقبل الليل، ثتم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الليل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون، فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل؟ فكتب إلي: (أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك) (2). مسألة: وآخر وقت المغرب للفضيلة غيبوبة الشفق من ناحية المغرب، ويمتد وقتها للإجزاء إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار أربع ركعات حضرا، وركعتين سفرا. وبه قال السيد المرتضى في الجمل (3). وقال بعض علمائنا: يمتد وقت المضطر حتى يبق للفجر وقت العشاء (4). وقال الشيخ: آخره للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر إلى قبل نصف الليل بأربع (5). وبه قال السيد المرتضى في المصباح (6).

(1) المتن مطابق لما في الاستبصار، والصحيح: عبد الله بن وضاح - بتشديد الضاد المعجمة والحاء المهملة أخيرا - أبو محمد كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا وعرف به. عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام ووثقه النجاشي والمصنف في الخلاصة. رجال النجاشي: 215، رجال الطوسي: 355، رجال العلامة: 110.
(2) التهذيب 2: 259 حديث 1031، الاستبصار 1: 264 حديث 952، الوسائل 3: 129 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 14.
(3) لم نعثر على قوله في الجمل. ولكنه موجود في الرسائل (المجموعة الأولى): 274. (4) منهم الصدوق في الفقيه 1: 232 - 233، والمحقق في المعتبر 2: 40، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 60.
(5) المبسوط 1: 75.
(6) نقله عنه في المعتبر 2: 40.

[ 69 ]

وقال في النهاية: آخر وقتها غيبوبة الشفق وقد رخص للمسافر التأخير إلى ربع الليل (1). وأطلق في الجمل إن آخر الوقت غيبوبة الشفق (2). وكذا ابن أبي عقيل في كتابه (3). وقال سلار: آخر الوقت غيبوبة الشفق، وقد روي إن تأخير المغرب للمسافر إذا جد به السير إلى ربع الليل (4). وقال أبو الصلاح: آخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب، وآخر وقت المضطر ربع الليل (5). وقال الشافعي (6)، والأوزاعي (7) ومالك: ليس لها إلا وقت واحد عند مغيب الشمس (8) وقال الثوري (9)، وأحمد: آخره مغيب الشفق (10). وبه قال إسحاق، وأبو ثور (11) وأصحاب الرأي (12).

(1) النهاية: 59.
(2) الجمل والعقود (الرسائل العشر): 174.
(3) نقله عنه في المعتبر 2: 40.
(4) المراسم: 62.
(5) الكافي في الفقه: 137.
(6) الأم 1: 73، الأم (مختصر المزني) 8: 11، المهذب للشيرازي 1: 52، المجموع 3: 28، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، المغني 1: 424، بداية المجتهد ا: 95، نيل الأوطار 1: 2 0 4.
(7) المغني 1: 424، المجموع 3: 34، عمدة القارئ 5: 56.
(8) المدونة الكبرى 1: 56، بداية المجتهد ا: 95، بلغة السالك ا: 83، مقدمات ابن رشد ا: 106، المغني 1: 424، المجموع 3: 34.
(9) أحكام القرآن للجصاص 3: 258، المغني 1: 424، المجموع 3: 34، عمدة القارئ 5: 56.
(10) المغني 1: 425، الكافي لابن قدامة 1: 122، الانصاف ا: 434، المجموع 3: 34، بداية المجتهد 1: 95، عمدة القارئ 5: 56. (11) المغني 1: 424، المجموع 3: 34، عمدة القارئ 5: 56، نيل الأوطار 1: 403.
(12) المبسوط للسرخسي 1: 144، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، شرح فتح القدير 1: 195، المغني 1: 424، المجموع 3: 34، عمدة القارئ 5: 56.

[ 70 ]

لنا: إن المغرب والعشاء صلاتا جمع فيشترك وقتهما، كالظهر والعصر. وما رواه الشيخ، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا إن هذه قبل هذه) (1). وما رواه داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبق من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل) (2). احتج من قال من أصحابنا (3) بامتداد الوقت إلى الفجر، بما رواه الشيخ، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) (4). ومن الجمهور (5)، بما رواه ابن المنذر، عن عبد الرحمن بن عوف (6) وعبد الله بن

(1) التهذيب 2: 27 حديث 78، الوسائل 3: 132 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 24.
(2) التهذيب 2: 28 حديث 82، الاستبصار 1: 263 حديث 945، الوسائل 3: 134 الباب 17 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(3) الفقيه 1: 232، الجامع للشرائع: 60.
(4) التهذيب 2: 256 حديث 1015، الاستبصار 1: 260 حديث 933، الوسائل 3: 116 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 9.
(5) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري: أبو محمد، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن عمر، وروى عنه أولاده: إبراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة وابن عباس وجابر وجبير بن مطعم. مات سنة 32 ه‍ وقيل 31. أسد الغابة 3: 313، الاصابة 2: 416، تهذيب التهذيب 6: 244.
(6) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 481، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 73.

[ 71 ]

عباس إنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر: تصلي المغرب والعشاء (1)، ولولا امتداد الوقت إلى تلك الغاية لما وجب، لاستيعاب عذرها الوقت كما لا يجب لو طهرت بعد الفجر. واحتج من قال من أصحابنا بغيبوبة الشفق (2)، بما رواه الشيخ في الموثق، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: (لعله لا بأس) (3). وما رواه سعيد بن جناح (4)، عن بعض أصحابنا، عن الرضا عليه السلام، قال: (إن أبا الخطاب (5) كان أفسد عامة أهل الكوفة، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة) (6) فلو كان ما بعد الشفق وقتا للمختار لم يعلق التأخير في الأول بالعلة، ولم يحصره في الثاني بما عدده. وما رواه في الموثق، عن عبد الله سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

(1) سنن البيهقي 1: 387، وبمعناه في سنن الدارمي 1: 219.
(2) المهذب 1: 69، الخلاف 1: 84 مسألة 6. (3) التهذيب 2: 33 حديث 101، الاستبصار 1: 268 حديت 969، الوسائل 3: 143 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(4) سعيد بن جناح أصله كوفي نشأ ببغداد ومات بها مولى الازد ويقال: مولى جهينة، روى عن أبي الحسن والرضا عليهما السلام وثقه النجاشي والمصنف في الخلاصة. رجال النجاشي: 191، رجال العلامة: 80.
(5) محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي أبو الخطاب ملعون غال، ويكنى مقلاص أبا زينب، لعنه الرضا عليه السلام والحجة (عج) وتنسب إليه الخطابية، روى الكشي روايات في ذمه وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال: غالي ملعون. رجال الكشي: 224، رجال الطوسي: 304.
(6) التهذيب 2: 33 حديت 99، الاستبصار 1: 268 حديث 968، الوسائل 3: 140 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 15.

[ 72 ]

(وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم) (1) واشتباك النجوم في الغالب إنما يكون بعد غيبوبة الشفق من الجانب الغربي. وفي الموثق، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن وقت المغرب؟ قال: (ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق) (2). وفي الصحيح، عن بكر بن محمد (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله سائل عن وقت المغرب؟ قال: (إن الله يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) (4) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق، وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل) (5). وعن علي بن يقطين، قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق؟ قال: (لا بأس بذلك في السفر فأما في الحضر فدون ذلك شيئا) (6). واحتج القائلون بالتأخير إلى ربع الليل (7)، بما رواه الشيخ، عن عمر بن يزيد

(1) التهذيب 2: 257 حديث 1023، الاستبصار 1: 263 حديث 948، الوسائل 3: 139 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 15.
(2) التهذيب 2: 258 حديث 1029، الاستبصار 1: 263 حديث 950، الوسائل 3: 139 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 14.
(3) بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن نعيم الازدي الغامدي: أبو محمد وجه في هذه الطائفة من بيت جليل بالكوفة، خير فاضل، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الأئمة: الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، وفي باب من لم يرو عنهم. رجال النجاشي: 108، رجال الكشي: 592 / 1107، رجال الطوسي: 344، 370.
(4) الانعام: 76.
(5) التهذيب 2: 30 حديث 88، الاستبصار 1: 264 حديث 953، الوسائل 3: 127 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 6.
(6) التهذيب 2: 32 حديث 97، الاستبصار 1: 267 حديث 967، الوسائل 3: 144 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 15.
(7) المقنعة: 14، المبسوط 1: 75 مسألة 6، الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670، المعتبر 2: 40.

[ 73 ]

قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب؟ فقال: (إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك، وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل) قال: قال لي: هذا وهو شاهد في بلده (1). ولأنه ورد استحباب تأخير المغرب للمفيض من عرفات إلى المزدلفة وإن صار ربع الليل (2)، ولو لم يكن ذلك وقتا لها لما ساغ ذلك. واحتج الشافعي (3) بأن جبرئيل صلاها بالنبي صلى الله عليه وآله في اليومين لوقت واحد (4) في بيان مواقيت الصلاة. ولو كان لها وقتان كغيرها لصلاها به في أحدهما مرة وفي الآخر أخرى، ليحصل البيان، كما فعل في غيرها. وبما روي، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) (5) ولأن المسلمين مجمعون على فعلها في وقت واحد في أول الوقت. واحتج أصحاب الرأي بأن النبي صلى الله عليه وآله صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق (6). وبما رواه عبد الله بن عمرو، إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (وقت المغرب ما لم يغب الشفق) (7).

(1) التهذيب 2: 31 حديث 94، وص 259 حديث 1034، الاستبصار 1: 267 حديث 964، الوسائل 3: 142 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 8. (2) الوسائل 10: 38 الباب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر.
(3) الأم 1: 73، المجموع 3: 28 - 30، المغني 1: 424، الهداية للمرغيناني 1: 38، بداية المجتهد 1: 95، شرح فتح القدير 1: 195.
(4) سنن الترمذي 1: 278 حديث 149، سنن أبي داود 1: 107 حديث 393، مسند أحمد 1: 333.
(5) سنن ابن ماجة 1: 225 حديث 689، سنن أبي داود 1: 113 حديث 418، مسند أحمد 4: 147 وج 5: 417.
(6) الهداية للمرغيناني 1: 39، شرح فتح القدير 1: 195.
(7) صحيح مسلم 1: 427 ذيل حديث 612، مسند أحمد 2: 210، 223.

[ 74 ]

وبما رواه أبو هريرة إن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الافق) (1). والجواب عن الأول: إن في طريقها أحمد بن فضال وفيه ضعف (2). وأيضا: يحتمل إنه أراد بصلاة الليل النوافل، أو يحمل على صاحب الضرورة إذا دامت إلى ذلك الوقت. ذكرهما الشيخ في الاستبصار (3)، وعن الثاني: باحتمال أن يكون ذلك رأيا لهما لا أنهما نقلاه، عن الرسول صلى الله عليه وآله، فلا حجة فيه. وعن الثالث: بأن في طريقه الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي (4). ولأنه دال على جواز فعل المغرب بعد سقوط الشفق، ولو لم يكن الوقت ممتدا لما ساغ ذلك، ونفي الحكم عن فاقد العلة من باب دليل الخطاب، وهو ضعيف. وعن الأربع: إنه إنكار على أبي الخطاب، إذ توهم إن أول وقت المغرب سقوط الشفق، ولا شك في إن أول الوقت أفضل، وإنما يسقط اعتبار الاولية في حق هولاء المعدودين ومن شابههم، فصح الحصر. وعن الخامس: إنه بيان لوقت الفضيلة، إذ الاشتباك يحصل قبل غيبوبة الشفق

(1) سنن الترمذي 1: 283 حديث 151، مسند أحمد 2: 232.
(2) أحمد بن الحسن بن علي... بن فضال، صرح النجاشي والمصنف بأنه كان فطحيا. وقال المصنف: أنا أتوقف في روايته. رجال النجاشي: 80، رجال العلامة: 203.
(3) الاستبصار 1: 261، 273 ذيل حديث 989.
(4) الحسن بن محمد بن سماعة الكندي الصيرفي، يكنى أبا علي أو أبا محمد من شيوخ الواقفة وكان يعاند في الوقف، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. مات بالكوفة سنة 263 ه‍. ولا يخفى أن المراد من: الثالث، في قول العلامة رواية جميل بن دراج المتقدمة في ص 71 ولم نجد في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة، فتدبر. رجال النجاشي: 40، رجال العلامة: 212.

[ 75 ]

في كثير من الأحوال. وعن السادس: إن ذلك بيان لوقت الفضيلة، وأيضا في الطريق الحسن (بن محمد) (1) بن سماعة، وقد تقدم ضعفه. وعن السابع: إنه بيان لوقت الفضيلة أيضا. وعن الثامن: إن تعليق الحكم على ما ذكر لا يدل على عدمه عن غيره، وإن دل فمن حيث مفهوم الخطاب وهو غير قطعي، فلا يعارض ما تقدم. وأيضا: يحمل على الاستحباب، لما رواه الشيخ، عن داود الصرمي (2)، قال: كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى (3) ولا يحمل على ذلك الضرورة، إذ ليس هناك أمارة الاضطرار. وعن التاسع: إن التأخير إلى ربع الليل لا يدل على نفي التأخير عن الزائد وكذا الجواب عن العاشر. وعن الحادي عشر: بما رواه بريدة إن النبي صلى الله عليه وآله صلى المغرب في

(1) أضفناه من المصدر.
(2) داود الصرمي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الهادي عليه السلام وقال: يكنى أبا سليمان ويظهر من المحقق الأردبيلي اتحاده مع داود بن مافنة الصرمي الذي قال النجاشي في ترجمته: كوفي روى عن الرضا عليه السلام ويكنى أبا سليمان وبقي إلى أيام أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام ورده المحقق المامقاني بأن هذا من أصحاب الرضا عليه السلام وذاك من أصحاب الهادي عليه السلام والله العالم. رجال النجاشي: 161، رجال الطوسي: 415 في النسخة التي بأيدينا عنونه ب الصيرفي مكان الصرمي ولعله اشتباه من النساخ. الفهرست: 68، جامع الرواة 1: 305، تنقيح المقال 1: 411.
(3) التهذيب 2: 30 حديث 90، الاستبصار 1: 264 حديث 955، الوسائل 3: 143 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 10.

[ 76 ]

اليوم الثاني حين غاب الشفق (1). وعن أبي موسى، إن النبي صلى الله عليه وآله أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق (2)، رواه مسلم وأبو داود ولأنها إحدى الصلوات، فكان لها وقت متسع كغيرها من الصلوات. ولأن ما قبل مغيب الشفق وقت لاستدامتها، فكان وقتا لابتدائها كأول وقتها. لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن أديم بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: (إن جبرئيل عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلوات كلها، فجعل لكل صلاة وقتين إلا المغرب فإنه جعل لها وقتا واحدا) (3). وفي الصحيح، عن زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب؟ فقال: (إن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، ووقتها وجوبها) (4). لأنا نقول: إن ذلك محمول على الفضيلة، لما رواه ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام في صفة صلاة جبرئيل عليه السلام: (وصلى المغرب في الغد قبل سقوط الشفق) (5). ولما رواه، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إلا إن رسول الله

(1) صحيح مسلم 1: 428 حديث 176 وص 429 حديث 177، سنن أبي داود 1: 108 ذيل حديث 395.
(2) صحيح مسلم 1: 429 حديث 178، سنن أبي داود 1: 108 حديث 395.
(3) التهذيب 2: 260 حديث 1035، الاستبصار 1: 269 حديث 974، الوسائل 3: 138 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(4) التهذيب 2: 260 حديث 1036، الاستبصار 1: 270 حديث 975، الوسائل 3: 136 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 257 حديث 1022، الاستبصار 1: 263 حديث 949، الوسائل 3: 138 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 13.

[ 77 ]

صلى الله عليه وآله كان إذا جد به السير أخر المغرب ويجمع بينها وبين العشاء) (1). ومثله رواه، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام (2). وعن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكون مع هولاء وانصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان ولا من الإقامة وافتتاح الصلاة، فقال: (إيت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصل فإنك في وقت إلى ربع الليل) (3). ولا ريب إن هذا السائل سأل عن حال الاختيار، إذ ترك الأذان والإقامة وغيرهما من المستحبات كالافتتاح ليس عذرا يجوز معه تأخير الصلاة عن وقتها. وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صلاة المغرب إذا حضرت هل يجوز أن تؤخر ساعة؟ قال: (لا بأس، إن كان صائما أفطر، وإن كانت له حاجة قضاها، ثم صلى) (4) ولو كان وقتها واحدا لما ساغ ذلك. قوله: الاجماع على فعل الصلاة في وقت الغروب. قلنا: لا نزاع في جواز ذلك وإنه الافضل، إنما البحث في إنه هل هو كل الوقت؟ والاجماع لا يدل عليه فادعاؤه فيه مغالطة. وعن الثاني عشر: إن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في الوقت المذكور لا يدل على إنه كمال الوقت وآخره. وعن الحديثين الاخيرين بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة.

(1) التهذيب 2: 31 حديث 95، الاستبصار 1: 267 حديث 965، الوسائل 3: 114 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 32 حديث 96، الاستبصار 1: 267 حديث 966، الوسائل 3: 144 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 16.
(3) التهذيب 2: 30 حديث 91، الوسائل 3: 143 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(4) التهذيب 2: 31 حديث 93، الاستبصار 1: 266 حديث 963، الوسائل 3: 143 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 12.

[ 78 ]

مسألة: أول وقت العشاء بعد غروب الشمس بمضي مقدار ثلاث ركعات، والضابط ما قدمناه. وإن المغرب لها وقت مختص من أول الغروب إلى أن يمضي مقدار ثلاث ركعات، ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات، فيختص بالعشاء. وهو أحد قولي السيد المرتضى (1). وبه قال ابن الجنيد (2). والشيخ في الجمل قال: وروي إن أول الوقت غيبوبة الشفق (3). والظاهر من كلام ابن أبي عقيل، إن أول وقتها ما قلناه (4). وبه قال أبو الصلاح (5) أيضا، وابن إدريس (6). وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف (7) والمصباح: أول وقتها غيبوبة الشفق (8). وبه قال سلار، والسيد المرتضى أيضا (9). وهو مذهب الجمهور كافة (10). لنا: إنهما صلاتا جمع فيشترك وقتاهما كاشتراك صلاتي الظهر والعصر. وما رواه الجمهور، عن ابن عباس، إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر (11). وعنه أيضا من غير خوف ولا مطر (12).

(1) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 274، الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 42.
(3) الجمل والعقود: 59.
(4) نقله عنه في المختلف: 69.
(5) الكافي في الفقه: 137.
(6) السرائر: 39. (7) النهاية: 59، المبسوط 1: 75، الخلاف 1: 85 مسألة 7.
(8) لم نعثر على قوله في مصباح المتهجد، ولكن انظر: الاقتصاد: 394.
(9) المراسم: 62، الناصريات (الجوامع الفقهية): 193.
(10) المغني 1: 426، المجموع 3: 38، بداية المجتهد 1: 96.
(11) صحيح مسلم 1: 489 حديث 705، سنن أبي داود 2: 6 حديث 1210، الموطأ 1: 144 حديث 4، سنن النسائي 1: 290.
(12) صحيح مسلم 1: 490 حديث 750، سنن أبي داود 2: 6 حديث 1211، سنن الترمذي 1: 354 حديث -

[ 79 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام وأبا عبد الله عليهما السلام عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: (لا بأس به) (1). وفي الموثق، عن عبيد الله وعمران (2) ابني علي الحلبي (3)، قالا: كنا نختصم في الطريق في الصلاة صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، وكان منا من يضيق بذلك صدره، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فسألنا عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقال: (لا بأس بذلك) قلنا: وأي شئ الشفق؟ فقال: (الحمرة) (4). وما تقدم من حديث داود بن فرقد (5). وما رواه، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا إن هذه قبل هذه) (6). وما رواه، عن الحسن بن علي (7) عن إسحاق (8)، قال: رأيت أبا عبد الله عليه

- 187، سن النسائي 1: 290. (1) التهذيب 2: 34 حديث 104، الاستبصار 1: 271 حديث 978، الوسائل 3: 148 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) عمران بن علي بن أبي شعبة الحلبي الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وثقه النجاشي في ترجمة أخيه عبيد الله، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال الطوسي: 256، رجال النجاشي: 230، رجال العلامة: 125.
(3) علي بن أبي شعبة الحلبي: أبو عبيد الله وعمران، وثقه النجاشي والمصنف في ترجمة ابنه عبيد الله. رجال النجاشي: 230، رجال العلامة: 112. (4) التهذيب 2: 34 حديث 105، الاستبصار 1: 271 حديث 979، الوسائل 3: 148 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 6 وفي الجميع: إبني علي الحلبيين.
(5) تقدم في ص 70.
(6) التهذيب 2: 27 حديث 78، الوسائل 3: 135 الباب 17 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(7) الحسن بن علي بن فضال التيملي الكوفي يكنى أبا محمد، قال النجاشي: كان الحسن عمره فطحيا مشهورا -

[ 80 ]

السلام يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، ثم ارتحل (1). وفي الصحيح، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر، صلى المغرب، ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم قام مؤذنه، ثم صلى العشاء الآخرة، ثم انصرفوا) (2). وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بأن يعجل العشاء الآخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق) (3). وفي الصحيح، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق، ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل مغيب الشفق) (4) ولو لم يكن ما قبل غيبوبة الشفق وقتا لما جازت الصلاة

- بذلك حتى حضره الموت، فمات وقد قال بالحق، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام، وقال في الفهرست: روى عن الرضا عليه السلام وكان خصيصا به وثقة في الحديث وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقد تقدم له ذكر في الجزء الأول ص 76 عند ترجمة ابن فضال. رجال النجاشي: 34، رجال الطوسي: 371، الفهرست: 47، رجال العلامة: 37.
(8) إسحاق البطيخي - بياع البطيخ - ليس له عين ولا أثر في كتب الرجال المتقدمين. وقال المحقق المامقاني: لم أقف إلا على رواية الحسن بن علي بن فضال عنه عن أبي عبد الله عليه السلام في باب أوقات الصلاة من التهذيبين. تنقيح المقال 1: 112. (1) التهذيب 2: 34 حديث 106، الاستبصار 1: 271 حديث 980، الوسائل 3: 148 البا ب 22 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(2) التهذيب 2: 35 حديث 109، الاستبصار 1: 272 حديث 985، الوسائل 3: 148 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 3. (3) التهذيب 2: 35 حديث 107، الاستبصار 1: 272 حديث 983، الوسائل 3: 148 البا ب 22 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 35 حديث 108، الاستبصار 1: 272 حديث 983، الوسائل 3: 147 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 1 وفي الجميع: قبل أن يغيب الشفق، مكان: مغيب.

[ 81 ]

فيه، سواء كان هناك عذر أو لم يكن، كما لا يجوز تقديم المغرب على الغروب مطلقا. احتج الشيخ (1) بما رواه في الصحيح، عن عمران بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام متى تجب العتمة؟ قال: (إذا غاب الشفق، والشفق الحمرة) فقال عبيد الله: أصلحك الله إنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن الشفق إنما هو الحمرة وليس الضوء من الشفق) (2). واحتج الجمهور (3) بما رواه ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال: (الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت العشاء) (4). ولأنه عليه السلام كان يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة (5). وعن أبي مسعود (6)، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي هذه الصلاة حين يسود الافق (7). والجواب: ما ذكرتموه من الأحاديث دالة على الفضيلة، لما ثبت من إن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام قد كانوا يصلون قبل ذلك.

(1) التهذيب 2: 33، الاستبصار 1: 270.
(2) التهذيب 2: 34 حديث 103، الاستبصار 1: 270 حديث 977، الوسائل 3: 149 الباب 23 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(3) المغني 1: 427، 3: 263، الكافي لابن قدامة 1: 123، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 28.
(4) سن الدارقطني 1: 269 حديث 3، سنن البيهقي 1: 373، نيل الأوطار 1: 410 حديث 1.
(5) سنن أبي داود 1: 114 حديث 419، سنن الترمذي 1: 306 حديث 165، سنن النسائي 1: 264، سنن الدارمي 1: 275، سنن البيهقي 1: 373، سن الدارقطني 1: 269 حديث 1.
(6) عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن الحارث.... بن الخزرج أبو مسعود الأنصاري المعروف ب (البدري) لأنه سكن ماء بدر، شهد العقبة. روى عن النبي صلى اله عليه وآله وروى عنه ابنه بشير، وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو وائل وعلقمة. مات سنة 40 ه‍ وقيل: 41، أو 42. أسد الغابة 5: 296، تهذيب التهذيب 7: 247. (7) سنن أبي داود 1: 107 حديث 394، سنن البيهقي 1: 364.

[ 82 ]

مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إلى ثلث الليل، وللاجزاء إلى نصف الليل. وبه قال السيد المرتضى في المصباح (1)، وابن الجنيد (2)، وسلار (3)، وابن بابويه (4)، وابن إدريس (5). وبه قال الشيخ في المبسوط (6). وقال في الجمل، والخلاف (7)، والمصباح (8)، والنهاية: آخره ثلث الليل وجعل النصف رواية (9). وهو اختيار المفيد (10)، وابن البراج (11). وقال ابن أبي عقيل: آخره ربع الليل للمختار فإن تجاوز ذلك دخل في الوقت الأخير (12). وقال أبو الصلاح: آخر وقت الإجزاء ربع الليل، وآخر وقت المضطر نصف الليل (13). وقال ابن حمزة: آخره للمختار الثلث، وللمضطر النصف (14).

(1) نقله عنه في المعتبر 2: 43.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 43. (3) المراسم: 62.
(4) الفقيه 1: 141 حديث 657.
(5) السرائر: 39.
(6) المبسوط 1: 75.
(7) الجمل والعقود: 59، الخلاف 1: 85 مسألة 8.
(8) لم نجد هذا القول في مصباح المتهجد، ويحتمل أن يكون المراد كتابه الاقتصاد: 394 حيث هذا القول موجود فيه.
(9) النهاية: 59.
(10) المقنعة: 14.
(11) المهذب 1: 69، شرح جمل العلم والعمل: 66.
(12) نقله عنه في المختلف: 70.
(13) الكافي في الفقه: 137.
(14) الوسيلة (الجوامع الفقهية): 670.

[ 83 ]

وقال أبو حنيفة: آخره طلوع الفجر الثاني (1). وللشافعي قولان: أحدهما إن آخره ثلث الليل قاله في الجديد (2). وبه قال عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز (3)، ومالك (4)، وأحمد في إحدى الروايتين (5). والثاني: نصف الليل ذكره في القديم والاملاء (6). وهو الرواية الثانية لأحمد (7)، وبه قال الثوري، وأبو ثور (8). وقال النخعي: آخره ربع الليل (9). لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العشاء إلى نصف الليل (10). وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه

(1) أحكام القرآن للجصاص 3: 263، المبسوط للسرخسي 1: 145، الهداية للمرغيناني 1: 39، شرح فتح القدير 1: 196 - 197.
(2) الأم 1: 74، المهذب للشيرازي 1: 52، المجموع 3: 39، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 27، الأم (مختصر المزني) 8: 11، بداية المجتهد 1: 97، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474، المبسوط للسرخسي 1: 145، شرح فتح القدير 1: 196، عمدة القارئ 5: 62. (3) المغني 1: 427، الشرح الكبير بها معر المغني ا: 474، نيل الأوطار 1: 413.
(4) بداية المجتهد 1: 97، مقدمات ابن رشد 1: 106، بلغة السالك 1: 84، المغني 1: 427، عمدة القارئ 5: 62.
(5) المغني 1: 427، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474، الكافي لابن قدامة 1: 123، منار السبيل 1: 70، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 29.
(6) المهذب للشيرازي 1: 52، المجموع 3: 39، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 27، مغني المحتاج 1: 124، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474.
(7) المغني 1: 428، الكافي لابن قدامة 1: 123، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474، الانصاف 1: 435، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 29.
(8) المغني 1: 428، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474.
(9) الشرح الكبير بهامش المغني 1: 474، عمدة القارئ 5: 62.
(10) صحيح البخاري 1: 150، صحيح مسلم 1: 427 حديث 612، وقريب منه في: سنن ابن ماجة 1: 226 حديث 692، سنن النسائي 1: 268، سنن البيهقي 1: 374.

[ 84 ]

وآله: (وقت العشاء إلى نصف الليل) (1). وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو لا ضعف الضعيف وسقم السقيم لامرت هذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل) (2) والشطر النصف، ولو لم يكن وقتا لما ساغ الأمر بالتأخير على تقدير عدم ضعف الضعيف وسقم السقيم. ومن طريق الخاصة: ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل) (3). وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا إن هذه قبل هذه) (4). وما تقدم من حديث داود بن فرقد (5). وفي الصحيح، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل، نصف الليل) (6). وفي الموثق، عن هارون بن خارجة (7)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه

(1) صحيح مسلم 1: 427 حديث 173 - 174، سنن أبي داود 1: 109 حديث 396، مسند أحمد 2: 210، 213، 223، سنن البيهقي 1: 374.
(2) سنن ابن ماجة 1: 226 حديث 693، سنن أبي داود 1: 114 حديث 422 - بتفاوت يسير، سنن النسائي 1: 268، مسند أحمد 3: 5، سنن البيهقي 1: 375.
(3) التهذيب 2: 25 حديث 72، الاستبصار 1: 261 حديث 938، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(4) الكافي 3: 281 حديث 12، التهذيب 2: 27 حديث 78، الوسائل 3: 132 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 24.
(5) تقدم في ص 70.
(6) الفقيه 1: 141 حديث 657، التهذيب 2: 30 حديث 88، الاستبصار 1: 264 حديث 953، الوسائل 3: 127 الباب 16 من أبواب المواقيت، حديث 6 وفي التهذيب والفقيه والوسائل: يعني: نصف الليل.
(7) هارون بن خارجة: أبو الحسن الصيرفي مولى كوفي ثقة روى عن أبي عبد الله عليه السلام. عده الشيخ في -

[ 85 ]

السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لا إني أخاف أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل، فإذا مضى الغسق نادى ملكان: من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه) (1). وعن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (آخر وقت العتمة نصف الليل) (2). وفي الموثق، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع) (3). قوله عليه السلام: (وذلك التضييع) أي للفضيلة، لأنه إذا كان الوقت ممتدا إلى تلك الغاية لم يكن التأخير تضييعا للواجب عن وقته. احتج الشيخ بما رواه يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل) (4). وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: (وآخر وقت العشاء ثلث

- رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: وأخوه مراد الصيرفي وابنه الحسن، وقال في الفهرست: له كتاب. وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 437، رجال الطوسي: 328، الفهرست: 176، رجال العلامة: 180. (1) التهذيب 2: 261 حديث 1041، الاستبصار 1: 272 حديث 986، الوسائل 3: 146 الباب 21 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 262 حديث 1042، الاستبصار 1: 273 حديث 987، الوسائل 3: 135 الباب 17 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(3) التهذيب 2: 262 حديث 1043، الاستبصار 1: 273 حديث 988، الوسائل 3: 135 الباب 17 من أبواب المواقيت، حديث 9.
(4) التهذيب 2: 31 حديث 95، الاستبصار 1: 267 حديث 965، الوسائل 3: 114 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 2.

[ 86 ]

الليل) (1). وعن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله) وساق الحديث إلى قوله: (وصلى العتمة حين ذهب ثلث الليل) (2). وكذا رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). ولأن الثلث مجمع عليه فيقتصر على توقيته أخذا بالمتيقن. واحتج أبو حنيفة بما روي عنه عليه السلام إنه قال: (لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى) (4). وبما روي عنه عليه السلام قال (ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى) (5) وهو يدل على إنه لا تفريط بتأخيرها إلى قبل طلوع الفجر. والجواب عن الأول: إنه يدل على الفضيلة، جمعا بين الأدلة. ولأنه جعل أول الوقت غيبوبة الشفق، وذلك ابتداء وقت الفضيلة على ما يأتي ومضى، فيكون المنتهى كذلك أيضا. ولأن الراوي وهو يزيد بن خليفة لا يحضرني الان حاله (6).

(1) التهذيب 2: 262 حديث 1045، الاستبصار 1: 269 حديث 973، الوسائل 3: 114 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 3. (2) التهذيب 2: 253 حديث 1004، الاستبصار 1: 258 حديث 925، الوسائل 3: 116 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(3) التهذيب 2: 252 حديث 1001، الاستبصار 1: 257 حديث 922، الوسائل 3: 115 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 145، بدائع الصنائع 1: 124.
(5) سنن أبي داود 1: 121 حديث 441 - وبتفاوت يسير انظر: صحيح مسلم 1: 427 حديث 68، سنن النسائي 1: 294، سن البيهقي 1: 376، سنن الدارقطني 1: 386 حديث 12.
(6) تقدمت ترجمته في ص 54، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة وقال: واقفي وطريقه غير -

[ 87 ]

وعن الثاني: ما تقدم في وقت الظهر والعصر (1). وعن الثالث: إن الثلث إن عنيت إنه مجمع على كونه غاية فهو نفس المتنازع، وإن عنيت إنه تجوز الصلاة فيه، فهو مسلم، لكن ذلك لا يدل على كونه غاية، ولا يجوز التمسك في مثل هذا بالاجماع، وقد سلف بيان ذلك في الأصول. وعن الرابع بعد تسليم النقل: إنه غير عام، إذ لفظة صلاة نكرة ليست للعموم في معرض الاثبات ولو سلم فالدخول موجود، إذ صلاة الليل تدخل بالانتصاف. لا يقال: إنه عني بذلك الصلاة الواجبة. لأنا نقول: إنه ليس في الخبر ما يدل عليه. وعن الخامس: بمثل ما مضى في الرابع. لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال (إن نام، أو نسي المغرب، أو العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس) (2). وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة، أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر، ثم المغرب، ثم العشاء الآخرة قبل طلوع

- متصل. رجال العلامة: 265. (1) تقدم في ص 43.
(2) التهذيب 2: 270 حديث 1076، الاستبصار 1: 288 حديث 1053، الوسائل 3: 209 الباب 62 من أبواب المواقيت، حديث 4.

[ 88 ]

الشمس، فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها) (1). وعن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا طهرت المرأة آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (2) وهذه الأخبار تدل على امتداد الوقت إلى طلوع الفجر. لأنا نقول: لا نسلم دلالتها على ذلك قطعا، إذ قوله عليه السلام: (فإن استيقظ قبل الفجر) يحتمل إنه استيقظ قبل نصف الليل أيضا، إذ الحوالة فيه على ما ثبت من أن وقت العشاء الآخرة نصف الليل، فقال: (قدر ما يصليهما كلتيهما) يعني في وقتهما. ورواية ابن سنان دالة على الاستحباب لا الوجوب، جمعا بين الأدلة. مسألة: أول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني بلا خلاف بين علماء الاسلام. واعلم إن ضوء النهار من ضياء الشمس، وإنما يستضئ بها ما كان كملا في نفسه، كثيفا في جوهره، كالارض، والقمر، وأجزاء الأرض المتصلة والمنفصلة. وكلما يستضئ (وجهه من الشمس) (3) فإنه يقع له ظل من ورائه، وقد قدر الله تعالى بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض، فإذا كانت تحتها، وقع ظلها فوق الأرض على شكل مخروط ويكون الهواء المستضئ بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط، فتستضئ نهايات الظل بذلك الهواء المضئ، لكن ضوء النهار ضعيف، إذ هو مستعار، فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط، بل كلما ازداد بعدا، ازداد ضعفا، فإذن متى يكون في وسط المخروط، يكون في أشد الظلام، وإذا قربت الشمس من الافق الشرقي، مال مخروط الظل عن سمت الرأس، وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظل

(1) التهذيب 2: 270 حديث 1077، الاستبصار 1: 288 حديث 1054، الوسائل 3: 209 الباب 62 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(2) التهذيب 1: 390 حديث 1204، الاستبصار 1: 143 حديث 490، الوسائل 2: 600 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 10.
(3) (غ): من جهة الشمس.

[ 89 ]

بضياء الهواء من البصر وفيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح. وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الافق ازداد مخروط الضوء فيزداد الضوء من نهايات الظل إلى أن تطلع الشمس، وأول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ويسمى الصبح الكاذب، والأول يشبه ذنب السرحان لدقته واستطالته ويسمى الأول لسبقه على الثاني، والكاذب لكون الافق مظلما، أي لو كان يصدق إنه نور الشمس لكان المنير ما يلي الشمس دون ما يبعد منه، ويكون ضعيفا دقيقا، ويبق وجه الأرض على ظلامة بظل الأرض، ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الافق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق، لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، والصبح ما جمع بياضا وحمرة، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح. ثم يزداد الضوء إلى أن يحمر الافق، ثم تطلع الشمس. وبالفجر الثاني يتعلق الحكم من وجوب الصلاة وأحكام الصوم الآتية، لا الفجر الأول وعليه إجماع أهل العلم (1). وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح (وهي الفجر) (2) إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا) (3). وعن حصين بن أبي الحصين (4)، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (الفجر هو

(1) المغني 1: 429، أحكام القرآن للجصاص 3: 250، المجموع 3: 44، بداية المجتهد 1: 97.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) التهذيب 2: 36 حديث 111، الاستبصار 1: 273 حديث 990، الوسائل 3: 154 الباب 27 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(5) حصين بن أبي الحصين، روى عن أبي جعفر عليه السلام وروى عنه الحسين بن سعيد، ويظهر من المصنف اتحاده مع أبي الحصين بن الحصين الحصيني حيث ذكره في القسم الأول من الخلاصة من أصحاب الجواد عليه السلام، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد عليه السلام في باب كناه، وقال: ثقة. رجال الطوسي: 408، رجال العلامة: 187.

[ 90 ]

الخيط الأبيض المعترض، وليس هو الأبيض صعدا ولا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه) (1). مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إسفار الصبح، وللإجزاء طلوع الشمس. ذهب إليه المفيد (2)، والسيد المرتضى (3)، وابن الجنيد (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن إدريس (6). وبه قال أبو حنيفة (7). وقال الشيخ في الخلاف: وقت المختار إلى أن يسفر الصبح، ووقت المضطر إلى طلوع الشمس (8). وبه قال الشافعي (9)، وأحمد (10). وقال ابن أبي عقيل: آخره أن تبدو الحمرة، فإن تجاوز دخل في الوقت الأخير (11). لنا: ما رواه الجمهور، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال:

(1) التهذيب 2: 36 حديث 115، الاستبصار 1: 274 حديث 994، الوسائل 3: 153 الباب 27 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(2) المقنعة: 14.
(3) نقله عنه في المعتبر 2: 45.
(4) نقله عنه في المعتبر 2: 45.
(5) الكافي في الفقه: 138. (6) السرائر: 39.
(7) - أحكام القرآن للجصاص 3: 251، المبسوط للسرخسي 1: 141، الهداية للمرغيناني 1: 38، بداية المجتهد 1: 97، نيل الأوطار 1: 421.
(8) الخلاف 1: 86 مسألة 10.
(9) الأم 1: 75، الأم (مختصر المزني) 8: 11، المهذب للشيرازي 1: 52، المجموع 3: 43، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 34، مغني المحتاج 1: 124، السراج الوهاج: 35.
(10) المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 476، الانصاف 1: 438، بداية المجتهد 1: 97، نيل الأوطار 1: 420.
(11) نقله عنه في المعتبر 2: 45.

[ 91 ]

(وقت الفجر ما لم تطلع الشمس) (1). وعن أبي هريرة، عنه عليه السلام، (أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس) (2). وما رواه أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وآله (إن للصلاة وقتين، أولا وآخرا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (4). احتج الشيخ (5) بما رواه في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل، أو نسي، أو نام) (6). وما رواه في الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال (لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل، أو نسي، أو سهى، أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم،

(1) صحيح مسلم 1: 427 حديث 172، سنن أبي داود 1: 109 حديث 396، سنن النسائي 1: 260، سنن البيهقي 1: 367، مسند أحمد 2: 213. (2) سنن الدارقطني 1: 262 حديث 22.
(3) سنن الترمذي 1: 283 حديث 151، سنن البيهقي 1: 376، مسند أحمد 2: 232.
(4) التهذيب 3: 36 حديث 114، الاستبصار 1: 275 حديث 998، الوسائل 3: 152 الباب 26 من أبواب المواقيت، حديث 6.
(5) التهذيب 2: 38، الاستبصار 1: 276.
(6) التهذيب 2: 38 حديث 121، الاستبصار 1: 276 حديث 1001، الوسائل 3: 151 الباب 26 من أبواب المواقيت، حديث 5.

[ 92 ]

وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر، أو من علة) (1). واحتج الشافعي بما رواه بريدة، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه صلى الفجر حين طلع الفجر، وفي اليوم الثاني أسفر بها، ثم قال: (وقت صلواتكم بين ما رأيتم) (2). والجواب عن الأول: إنه محمول على الفضيلة، ويدل عليه إنه أتى بلفظة: لا ينبغي، وهي غالبا إنما تستعمل في ذلك. وعن الثاني: إنه غير دال بصريحه على إن ما عدا ذلك ليس بوقت، فلا يعارض النص القطعي في ذلك. روى أبو داود، عن أبي موسى، إنه عليه السلام، صلى الفجر في اليوم الثاني وانصرف، فقلنا: طلعت الشمس (3) ولا ريب في انتفاء الضرورة هناك. البحث الثاني: في أوقات النوافل الرواتب: مسألة: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن تبلغ زيادة الظل قدمين. اختاره الشيخ في النهاية (4). وقال في المبسوط: إلى أن يصير ظل كل شئ مثله (5). والأخبار في ذلك مختلفة، روى الشيخ في الموثق، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه

(1) التهذيب 2: 39 حديث 123، الاستبصار 1: 276 حديث 1003، الوسائل 3: 151 الباب 26 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) صحيح مسلم 1: 428 حديث 613، سنن ابن ماجة 1: 219 حديث 667. مسند أحمد 5: 349، سنن الدارقطني 1: 262 حديث 25.
(3) سنن أبي داود 1: 108 حديث 395.
(4) النهاية: 60.
(5) المبسوط 1: 76.

[ 93 ]

السلام، قال: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لم؟ قال: (لمكان الفريضة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن تبلغ ذراعا، فإذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (1). وعن سماعة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، (إذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات، ثم صل الفريضة أربعا، فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر) (2). وعن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله أناس وأنا حاضر، فقال: (إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك منه إلا سبحتك، تطيلها أو تقصرها). فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين، والعصر على أربعة أقدام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (النصف من ذلك أحب إلي) (3). وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الصلاة في الحضر ثماني ركعات إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة) (4). وفي الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى (5)، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي

(1) التهذيب 2: 245 حديث 974، الاستبصار 1: 249 حديث 893، الوسائل 3: 156 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 20.
(2) التهذيب 2: 245 حديث 976، الاستبصار 1: 249 حديث 895، الوسائل 3: 98 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(3) التهذيب 2: 246 حديث 978، الاستبصار 1: 249 حديث 897، الوسائل 3: 98 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 12.
(4) التهذيب 2: 248 حديث 185، الاستبصار 1: 253 حديث 908، الوسائل 3: 107 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 23.
(5) أبو جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري القمي كان ثقة في الحديث، إلا أن أصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، قاله النجاشي، وعده الشيخ -

[ 94 ]

الحسن عليه السلام، روي عن آبائك القدم والقدمان والأربع، والقامة والقامتان، وظل مثلك، والذراع والذراعان، فكتب عليه السلام: (لا القدم ولا القدمان، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة وهي ثماني ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات، إن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل العصر) (1). وعن محمد بن الفرج (2)، قال: كتبت أسأل عن أوقات الصلاة؟ فأجاب: (إذا زالت الشمس فصل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين) (3). وهذه الأخبار وإن اختلفت إلا إنها قريبة من الاتفاق في المعنى، وذلك لما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: (كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى

- في رجاله ممن لم يرو عنهم بقول تارة: محمد بن أحمد بن يحيى روى عنه التلعكبري إجازة، وأخرى بقوله: محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري صاحب نوادر الحكمة، وقال في الفهرست: هو جليل القدر كثير الرواية له كتاب (نوادر الحكمة). رجال النجاشي: 348، رجال الطوسي: 491، 493، الفهرست: 144. (1) التهذيب 2: 249 حديث 990، الاستبصار 1: 254 حديث 913، الوسائل 3: 98 الباب 5 من أبواب المواقيت، حديث 13. وفي الجميع: (القدم والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين...).
(2) محمد بن الفرج الرخجي - نسبة إلى رخج مدينة من نواحي كابل، أو إلى الرخجة قرية على نحو فرسخ من بغداد - عده الشيخ في رجاله من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة ووثقه. رجال الطوسي: 387، 405، 422، رجال العلامة: 140.
(3) التهذيب 2: 250 حديث 991، الاستبصار 1: 255 حديث 914، الوسائل 3: 109 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 31.

[ 95 ]

الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر) ثم قال: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لا، قال: (من أجل الفريضة، إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (1). وروى، عن علي بن حنظلة (2)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (في كتاب علي عليه السلام: القامة ذراع، والقامتان ذراعان) (3) وهذان الحديثان يدلان على اعتبار المثل والمثلين في نوافل الظهر والعصر،. لأن التقدير أن الحائط ذراع لأنه قامة. وما تقدم من الأخبار الدالة على إرادة التطويل والتقصير فمحمول على عدم تجاوز المثل والمثلين. والأخبار الدالة على ثلثي القامة دالة على الافضلية، أما على عدم جواز فعلها فيما تجاوز فلا. مسألة: ووقت نافلة العصر من حين الفراغ من صلاة الظهر إلى أن يصير الظل إلى أربعة أقدام، ذكره الشيخ في النهاية (4). واعتبر في المبسوط المثلين (5) يدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك) (6) وهذا يدل على

(1) التهذيب 2: 250 حديث 992، الاستبصار 1: 255 حديث 915، الوسائل 3: 108 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 27.
(2) علي بن حنظلة: أبو الحسن العجلي الكوفي، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الامام الباقر عليه السلام مع أخيه عمر بن حنظلة، وأخرى من أصحاب الصادق عليه السلام. رجال الطوسي: 241.
(3) التهذيب 2: 251 حديث 995، الاستبصار 1: 251 حديث 900، الوسائل 3: 107 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 26.
(4) النهاية: 60.
(5) المبسوط 1: 76.
(6) التهذيب 2: 248 حديث 987، الاستبصار 1: 253 حديث 910، الوسائل 3: 107 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 24.

[ 96 ]

اعتبار ذراع آخر وهو المثل الثاني. وعن محمد بن الفرج، قال: كنت أسأل عن أوقات (الصلاة) (1) فأجاب، (إذا زالت الشمس فصل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة أقدام، فإن عجل بك أمر فابدأ بالفريضتين واقض بعدهما). وعن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الفئ في الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعين صلى العصر)، قلت: الجدران تختلف منها قصير ومنها طويل، قال: (إن جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يومئذ قامة) وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة (2). مسألة: وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية. وعليه اتفاق علمائنا، لأن العشاء يستحب تأخيرها إلى هذه الغاية، فكان الاشتغال بالنافلة حينئذ مطلوبا. أما عند ذهاب الحمرة فإنه يقع الاشتغال بالفريضة فتكره النافلة حينئذ. ولما رواه الشيخ، عن عمرو بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلاثا المغرب، وأربعا بعدها) (3). وروى ابن بابويه، عن أبي جعفر عليه السلام في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله: (فإذا آبت الشمس - وهو أن تغيب - صلى المغرب ثلاثا، وبعد المغرب

(1) أضفناه من المصدر.
(2) التهذيب 2: 21 حديث 58، الاستبصار 1: 255 حديث 916، الوسائل 3: 105 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 10 وفي التهذيب والوسائل لم يرد تمام الحديث. (3) التهذيب 2: 4 حديث 4، الاستبصار 1: 218 حديث 774، الوسائل 3: 33 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.

[ 97 ]

أربعا، ثم لا يصلي شيئا حتى يسقط الشفق، فإذا سقط صلى العشاء) (1) وهذا يدل على إن آخر وقتها غيبوبة الحمرة - كما قلنا - لأن اشتغال الرسول صلى الله عليه وآله بالعشاء في ذلك الوقت إنما يكون بعد دخول وقت العشاء، وحينئذ لا تطوع لما رواه الشيخ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع) (2). مسألة: وقت ركعتي الوتيرة بعد العشاء وتمتد بامتداد وقتها. ذهب إليه علماؤنا أجمع، لأنها نافلة الصلاة تفعل بعدها فتقدر بوقتها ضرورة. قال الشيخ: ويستحب أن يجعلها بعد كل صلاة يريد أن يصليها (3). مسألة: وقت صلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وقال مالك: الثلث الأخير (4). وقال الشافعي: إن جزأ الليل نصفين فالنصف الآخر أفضل، وإن جزأه أثلاثا كان الثلث الأوسط أفضل (5). لنا: قوله تعالى: (والمستغفرين بالأسحار) (6) مدح الله تعالى المستغفرين في وقت السحر، وهو قبل الصبح على ما قاله أصحاب اللغة (7)، فدل على أفضلية الدعاء فيه والانابة على غيره والصلاة فيها الدعاء والاستغفار. وما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول

(1) الفقيه 1: 146 حديث 678، الوسائل 3: 43 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، حديث 6.
(2) التهذيب 2: 167 حديث 661، الاستبصار 1: 252 حديث 906، الوسائل 3: 165 الباب 35 من أبواب المواقيت، حديث 3 وفي الجميع: فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع.
(3) المبسوط 1: 76، النهاية: 60.
(4) بلغة السالك 1: 146، أقرب المسالك بهامش بلغة السالك 1: 146.
(5) الأم 1: 143، الأم (مختصر المزني) 8: 21، المجموع 4: 44، مغني المحتاج 1: 227.
(6) آل عمران: 17.
(7) الصحاح 2: 678، القاموس المحيط 2: 46، المصباح المنير 1: 267.

[ 98 ]

الليل ويحيي آخره (1). وعن النبي صلى الله عليه وآله: (أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) (2). وعن عمرو بن عنبسة (3)، قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أي الليل أسمع؟ قال: (جوف الليل الأخير فصل ما شئت) (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن فضالة (5)، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة) (6). وفي الصحيح، عن عمر بن يزيد إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام (إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم ويدعو الله فيها إلا استجاب له في كل ليلة) قلت: أصلحك الله فأية ساعة من الليل؟ قال: (إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي) (7).

(1) صحيح مسلم 1: 510 حديث 739 - بتفاوت - سنن ابن ماجة 1: 434 حديث 1265، سنن النسائي 3: 218، مسند أحمد 6: 102.
(2) صحيح البخاري 2: 63 - بتفاوت - صحيح مسلم 2: 816 حديث 1159، سنن ابن ماجة 1: 546 حديث 1712، سنن النسائي 3: 214، مسند أحمد 2: 160. (3) عمرو بن عبسة أو عنبسة بن خالد بن عامر بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس: أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب، أسلم بمكة، روى عن النبي صلى الله عليه وآله، وروى عنه ابن مسعود وسهل بن سعد وأبو أمامة الباهلي. مات بحمص في أواخر خلافة عثمان. أسد الغابة 4: 120، الاصابة 3: 5، تهذيب التهذيب 8: 69.
(4) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم ورد بمعناه في: سنن ابن ماجة 1: 396 حديث 1251، سنن النسائي 1: 279، سنن الترمذي 5: 526 حديث 3499 وفيه: عن أبي أمامة.
(5) كذا في النسخ، والصحيح: فضيل حيث أن الراوي عنه هو: عمر بن أذينة وهو لا يروي عن فضالة. وقد مرت ترجمته في الجزء الأول: ص 144.
(6) التهذيب 2: 117 حديث 442، الاستبصار 1: 279 حديث 1012، الوسائل 3: 180 الباب 43 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(7) التهذيب 2: 117 حديث 441، الوسائل 4: 1118 الباب 26 من أبواب الدعاء، حديث 1.

[ 99 ]

وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه لا يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل لا في شهر رمضان ولا في غيره) (1). وعن محمد بن عمر (2)، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة) (3). وفي الصحيح، عن إسماعيل بن سعد الأشعري (4)، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر؟ فقال: (أحبها إلي الفجر الأول) (5) وسألته عن أفضل ساعات الليل؟ قال: (الثلث الباقي). وعن مرازم (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: متى أصلي صلاة الليل؟ قال: (صلها آخر الليل) (7).

(1) التهذيب 2: 118 حديث 443، الاستبصار 1: 279 حديث 1013، الوسائل 3: 180 الباب 43 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(2) محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري، روى عن أبي الحسن عليه السلام. وروى عنه ابن أخيه عمر بن علي بن عمر. عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام. رجال النجاشي: 364، رجال الطوسي: 391.
(3) التهذيب 2: 120 حديث 455، الوسائل 5: 271 الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 12. (4) إسماعيل بن سعد الاحوص الأشعري القمي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الرضا عليه السلام وقال: ثقة. وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال الطوسي: 367، رجال العلامة: 8.
(5) التهذيب 2: 339 حديث 1401، الوسائل 3: 197 الباب 54 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(6) مرازم بن حكيم الأزدي المدائني، ثقة يكنى أبا محمد، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: مات في أيام الرضا عليه السلام. رجال النجاشي: 424، رجال الطوسي: 319، 359، رجال العلامة: 170.
(7) التهذيب 2: 335 حديث 1382، الوسائل 3: 186 الباب 45 من أبواب المواقيت، حديث 6.

[ 100 ]

وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر؟ فقال: (الفجر أفضل ذلك) (1). مسألة: وركعتا الفجر بعد الفراغ من صلاة الليل، وتأخيرها إلى طلوع الفجر الأول أفضل، ويمتد الوقت إلى طلوع الحمرة فيشتغل بالفريضة حينئذ. فهاهنا أحكام: الأول: إنهما بعد صلاة الليل. وهو مذهب أهل العلم. وروى الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر؟ فقال: (احشوا بهما صلاة الليل) (2). وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: ركعتا الفجر من صلاة الليل هي؟ قال: (نعم) (3). وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: (قبل الفجر إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة) (4). وفي هذا الحديث فوائد: أحدها: الحكم بأنهما قبل الفجر. وثانيها: إنهما وإن كانا قبل الفجر فإنهما يسميان بركعتي الفجر، وذلك من باب

(1) التهذيب 2: 336 حديث 1388، الوسائل 3: 197 الباب 54 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 132 حديث 511، الاستبصار 1: 283 حديث 1021، الوسائل 3: 191 الباب 50 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 132 حديث 512، الاستبصار 1: 283 حديث 1030، الوسائل 3: 192 الباب 50 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 133 حديث 513، الاستبصار 1: 283 حديث 1031، الوسائل 3: 192 الباب 50 من أبواب المواقيت، حديث 3.

[ 101 ]

التجوز تسمية للشئ باسم ما يقاربه. وثالثها: الحكم بأنهما من صلاة الليل. ورابعها: تعليل أنهما من قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل، وذلك يدل على إن ما بعد الفجر ليس من الليل، خلافا للأعمش (1) وغيره، ولحذيفة على ما روي عنه، حيث ذهبوا إلى إن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل، وإن صلاة الصبح من صلوات الليل (2)، وإنه يباح للصائم الأكل والشرب إلى طلوع الشمس، ويؤيده فسادا قوله تعالى: (أقم الصلوة طرفي النهار) (3) واتفق المفسرون على إن المراد بذلك صلاة الصبح والعصر (4). وخامسها: إن صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، ومع ركعتي الفجر ثلاث عشرة، خلافا لاكثر الجمهور على ما تقدم (5). وسادسها: إن قوله: (أتريد أن تقايس) فيه إنكار للعمل بالقياس وتعريض بالمنع منه كما ذهب إليه أكثر علمائنا (6) وطائفة من الجمهور (7)، خلافا لابن الجنيد منا (8)، ولأكثر الجمهور (9).

(1) أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الأعمش، روى عن ابن أبي أوفى وأبي وائل، وروى عنه الحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعي. مات سنة 148 ه‍. العبر 1: 160، تهذيب التهذيب 4: 222.
(2) المجموع 3: 45.
(3) هود: 11.
(4) تفسير الطبري 12: 127 - 128، تفسير القرطبي 9: 109، التفسير الكبير 18: 73، تفسير التبيان 6: 79.
(5) تقدم في ص 19.
(6) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 202، الغنية (الجوامع الفقهية): 543، السرائر: 4 - 5، فقه القرآن للراوندي 1: 5. (7) بداية المجتهد 1: 2، المحلى 1: 56.
(8) رجال النجاشي: 388.
(9) مقدمات ابن رشد 1: 4 1.

[ 102 ]

وسابعها: إن قوله: (لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع) يدل على المنع من صوم النافلة لمن عليه صوم واجب، لأنه عليه السلام جعله أصلا، فلا بد وأن يكون الحكم فيه ثابتا لنقيس عليه المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة بجامع شغل الذمة بواجب. وثامنها: الأمر بفعل الفريضة عند دخول وقتها وترك التعرض بالنافلة إلا ما استثنيناه لأدلة خاصة. وتاسعها: إن المراد بقوله: (الفجر) هو الفجر الثاني، لدلالة سياق الحديث عليه، فحينئذ يجوز فعلهما بعد طلوع الفجر الأول. الحكم الثاني: تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول، وفيه قولان: أحدهما: للشيخين، قالا: إنهما يعقبان صلاة الليل وإن لم يطلع الفجر الأول (1). والثاني: للسيد المرتضى، إن وقتها من طلوع الفجر الأول (2). أما الأول: فيدل عليه ما رواه الشيخ، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن أول وقت ركعتي الفجر؟ قال: (سدس الليل الباقي) (3). وما تقدم من حديث ابن أبي نصر، وحديث زرارة. وأما الثاني: فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلهما بعد الفجر، واقرأ فيهما في الأولى: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية: (قل هو الله أحد) (4).

(1) المفيد في المقنعة: 13، والطوسي في المبسوط 1: 76، والنهاية: 61، والجمل والعقود: 60.
(2) نقل عنه في المعتبر 2: 56.
(3) التهذيب 2: 133 حديث 515، الاستبصار 1: 283 حديث 1033، الوسائل 3: 192 الباب 50 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(4) التهذيب 2: 134 حديث 521، الاستبصار 1: 284 حديث 1038، الوسائل 3: 194 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 6.

[ 103 ]

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلهما بعدما يطلع الفجر) (1). وفي الصحيح، عن حماد بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ربما صليتهما وعلي ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما) (2). وما رواه في الموثق، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: (إني لاصلي صلاة الليل وأفرغ من صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما) (3). والقول الأول أشهر بين الأصحاب (4)، وتحمل الأحاديث التي استدل بها السيد المرتضى على الاستحباب، وإن الأولى تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول. الحكم الثالث: جواز فعلهما إلى طلوع الحمرة. ويدل عليه ما رواه الجمهور، عن حفصة إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر يصلي ركعتين (5). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده) (6).

(1) التهذيب 2: 134 حديث 523، الاستبصار 1: 284 حديث 1040، الوسائل 3: 193 الباب 51 أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 135 حديث 527، الاستبصار 1: 285 حديث 1044، الوسائل 3: 194 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(3) التهذيب 2: 135 حديث 528، الاستبصار 1: 285 حديث 1045، الوسائل 3: 194 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 9.
(4) الفقيه 1: 313، الكافي في الفقه: 159، المراسم: 63، المعتبر 2: 55، الجامع للشرائع: 62.
(5) صحيح البخاري 1: 160، صحيح مسلم 1: 500 حديث 723 - بتفاوت، سنن النسائي 3: 253، الموطأ 1: 127 حديث 29، سنن الدارمي 1: 336.
(6) التهذيب 2: 133 حديث 518، الاستبصار 1: 284 حديث 1035، الوسائل 3: 194 الباب 52 من -

[ 104 ]

ومثله رواه في الصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وعن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: (فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة) (2). ولأنها نافلة مرتبة على الفريضة وتساويها في الوقت كالنوافل المقدمة. الحكم الرابع: آخر وقتهما طلوع الحمرة، لأنه وقت يتضيق فيه الفريضة للمتأيد في صلاته، فيمنع النافلة. ولما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، عمن أخبره، عنه عليه السلام، قال: (صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر) (3). وعن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: (يؤخرهما) (4). البحث الثالث: في الأحكام مسألة: قد بينا (5) فيما مضى جواز التكليف بالواجب الموسع ووقوعه، وإنما بقي

- أبواب المواقيت، حديث 1. (1) التهذيب 2: 134 حديث 519، الاستبصار 1: 284 حديث 1036، الوسائل 3: 195 الباب 52 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 135 حديث 525، الاستبصار 1: 285 حديث 1042، الوسائل 3: 193 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 134 حديث 524، الاستبصار 1: 284 حديث 1041، الوسائل 3: 194 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(4) التهذيب 2: 340 حديث 1409، الوسائل 3: 193 الباب 51 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(5) تقدم في ص 35.

[ 105 ]

البحث هاهنا في شئ واحد، وهو إن الوجوب هل يثبت بأول الوقت أم لا؟ فالذي نختاره إنه تجب الصلاة مثلا بأول الوقت وجوبا موسعا. وهو اختيار الشيخ (1)، وابن أبي عقيل (2)، وجماعة من أصحابنا (3)، وذهب إليه الشافعي (4)، وأحمد (5). وقال المفيد رحمه الله: إن أخرها، ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أو فيما بين الأول والآخر عفي عن ذنبه (6). وفيه تعريض بالتضييق. وقال أيضا في بعض المواضع: إن أخرها لغير عذر كان عاصيا ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت (7). وقال أبو حنيفة: يجب بآخر الوقت إذا بقي منه ما لا يتسع لاكثر منها (8). لنا: قوله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس) (9) والامر يقتضي الوجوب. وما تقدم من الأحاديث الدالة على مقدار المواقيت (10). ولأن دخول الوقت سبب للوجوب، فيترتب عليه مسببه حين الوجود. ولأنه يشترط فيها نية الوجوب، ولو

(1) المبسوط 1: 77، الخلاف 1: 89 مسألة 18، التهذيب 2: 41.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 29 (3) منهم: أبو الصلاح في الكافي في الفقه: 138، وابن إدريس في السرائر: 39، والمحقق الحلي في المعتبر 2: 29 (4) المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 47، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 41، المغني 1: 415، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 464.
(5) المغني 1: 414، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 464، الكافي لابن قدامة 1: 124، الانصاف 1: 429، المجموع 3: 47.
(6) المقنعة: 14.
(7) نقله عنه في المعتبر 2: 29.
(8) المجموع 3: 47، مقدمات ابن رشد 1: 109، المغني 1: 415، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 464، بداية المجتهد 1: 101.
(9) الاسراء: 78.
(10) تقدم في ص 94 - 95.

[ 106 ]

لم تكن واجبة (1) لما صحت نيته، كما في النافلة. احتج أبو حنيفة (2) بأنه يتخير في فعلها وتركها أول الوقت، فلا تكون واجبة كالنافلة. والجواب: إن التخير ينافي الوجوب المعين، أما المخير فلا. ونحن فقد بينا (3) فيما سلف رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخير. والفرق بينه وبين النافلة إن النافلة يجوز تركها من غير عزم على الاتيان بها بخلاف هذا. لا يقال: هذا ينافي ما ذكرتم أولا من عدم وجوب العزم. لأنا نقول: العزم إنما يجب لا بالامر، بل من حيث إنه من أحكام الدين، الواجبة بأمر مغاير. مسألة: ويستقر الوجوب بأن يمضي من الوقت قدر الطهارة وفعل الصلاة، فلو تجدد عذر مسقط، كجنون، أو حيض، أو إغماء قبل مضي هذه المدة وإن كان الوقت قد دخل حتى استوعب الوقت لم يجب القضاء. ذهب إليه الشيخ رحمه الله (4)، وبه قال الشافعي (5)، وإسحاق (6)، وأبو عبد الله بن بطة (7) (8). وقال أحمد: يستقر الوجوب بإدراك جزء من أول الوقت.

(1) في جميع النسخ يوجد: (وإلا) وإنما حذفناه من المتن لاستقامة العبارة.
(2) المغني 1: 415، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 464، المجموع 3: 47 - 48.
(3) تقدم في ص 35.
(4) الخلاف 1: 88 مسألة 15 وص 90، المبسوط 1: 73.
(5) المهذب للشيرازي 1: 54، المجموع 3: 67، مغني المحتاج 1: 131، المغني 1: 415.
(6) المغني 1: 415.
(7) أبو عبد الله بن عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي، صنف كتابا كبيرا في السنة. روى عن البغوي وأبي ذر بن الباغندي. مات سنة 387 ه‍. العبر 1: 171، شذرات الذهب 3: 122.
(8) المغني 1: 415، الانصاف 1: 441.

[ 107 ]

ويلوح من كلام السيد المرتضى استقرار الوجوب بإدراك الصلاة في الوقت أو أكثرها (1). لنا: إن وجوب الأداء ساقط، لاستحالة تكليف ما لا يطاق، والقضاء تابع لوجوب الأداء، فيسقط لسقوط متبوعه. ولأنه وقت لا يمكنه أن يصلى فيه فلا يجب القضاء، كما لو طرأ العذر قبل دخول الوقت. احتج المخالف (2) بأنها صلاة وجبت عليه، فوجب قضاؤها إذا فاتته كما لو أمكنه الأداء. والجواب: المنع من الوجوب، لتوقفه على الوقت المتسع. فروع: الأول: الواجب الموسع قد يتضيق، وذلك إذا غلب على ظن المكلف الهلاك قبل آخر الوقت، فيتعين فعله حينئذ، ويعصي بتأخيره إجماعا، فلو أخره، ثم ظهر له فساد ظنه ولما يخرج الوقت فهو أداء، لأنه ظن ظهر بطلانه، فلا حكم له في نقل صفة العبادة. وقال بعض الجمهور: إنه يكون قضاءا، وهو بعيد (3). ولو لم يغلب على ظنه ذلك، جاز له تركه إلى آخر الوقت، فلو مات حينئذ لم يعص على أحسن الوجهين وإلا لنافى جواز التأخير فظهر إن هذا الوصف منوط بالظن. وهذا حكم الواجب الموسع الذي وقته العمر، كقضاء الواجبات، فإنه متى غلب على ظنه التلف تعين عليه فعله ويضيق وقته. الثاني: لو أدرك من أول الوقت مقدار أداء الصلاة وجب القضاء مع عدم

(1) المغني 1: 442، الكافي لابن قدامة 1: 124، الانصاف 1: 441.
(2) جمل العلم والعمل: 67.
(3) يستفاد من ظاهر المجموع 3: 50.

[ 108 ]

الفعل، فلو أدرك من الزوال مقدار ثماني ركعات وجبت الصلاتان، لاشتراك الوقتين. وكذا البحث في المغرب والعشاء. ولو أدرك من آخر الوقت مقدار ركعة وجبت أداءا، فلو أخل حينئذ وجب القضاء. أما إدراك الصلاة بإدراك ركعة فلا خلاف فيه بين أهل العلم (1)، لما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (2). في رواية: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن الاصبغ بن نباتة (4)، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام (من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة) (5). وعن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، (فإن صلى ركعة

(1) المغني 1: 420، المجموع 3: 65 - 66، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 41، إرشاد الساري 1: 497، نيل الأوطار 1: 425، 387.
(2) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 423 حديث 607، سنن ابن ماجة 1: 356 حديث 1122، سنن النسائي 1: 274، الموطأ 1: 10 حديث 15، سنن الدارمي 1: 277.
(3) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 424 حديث 608، سنن ابن ماجة 1: 229 حديث 705، سنن الترمذي 1: 353 حديث 186، سنن النسائي 1: 257، الموطأ 1: 6 حديث 5، سنن الدارمي 1: 278، مسند أحمد 2: 462.
(4) الاصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي المجاشعي الكوفي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده، روى عهد مالك الاشتر، ووصية علي عليه السلام إلى ابنه محمد بن الحنفية. عده الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام وابنه الحسن عليه السلام. ذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: مشكور. رجال النجاشي: 8، رجال الطوسي: 34، 66، رجال العلامة: 24.
(5) التهذيب 2: 38 حديث 119، الاستبصار 1: 275 حديث 119، الوسائل 3: 158 الباب 30 من أبواب المواقيت، حديث 2.

[ 109 ]

من الغداة، ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها) (1). وأما كونها أداءا فقد اختلف علماؤنا فيه، فقال بعضهم: إنه يكون مؤديا لجميعها بفعل ركعة في الوقت (2)، واختاره الشيخ (3). وقال آخرون: يكون قاضيا (4). وقال الباقي: يكون قاضيا للمفعول في خارج الوقت (5). والأول أشبه عندي بالصواب. لقوله عليه السلام: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (6). وفي لفظ آخر: (من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت) (7) ومع القضاء لا يكون إدراكا. ولأن الجمعة تدرك بركعة، فكذا هاهنا. الثالث: لو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا. ذهب إليه علماؤنا، وهو أحد قولي الشافعي (8)، ومذهب مالك (9)، وإحدى الروايتين عن أحمد (10). وقال أبو

(1) التهذيب 2: 262 حديث 1044، الاستبصار 1: 276 حديث 1000 فيه صدر الحديث، الوسائل 3: 158 الباب 30 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(2) المعتبر 2: 47، الشرائع 1: 63.
(3) الخلاف 1: 86 مسألة 11، المبسوط 1: 72 - 73.
(4) القائل هو السيد المرتضى على ما حكى عنه في الخلاف 1: 86.
(5) انظر: المعتبر 2: 47. (6) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 423 حديث 607، الموطأ 1: 10 حديث 15.
(7) لم نعثر على هذا اللفظ في المصادر الموجودة إلا في المعتبر 2: 47، نعم نقل بمعناه في: صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 424 حديث 608.
(8) الأم 1: 73، المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 64 - 65، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 70، مغني المحتاج 1: 131، نيل الأوطار 1: 426.
(9) بلغة السالك 1: 86، الشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1: 86، المغني 1: 420، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 70، نيل الأوطار 1: 426. -

[ 110 ]

حنيفة: لو أدرك تكبيرة الاحرام كان مدركا (1). وهو القول الآخر للشافعي (2). لنا: أنه عليه السلام خصص بالركعة في قوله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (3) والتقييد دليل على الاقتصار. ومن طريق الخاصة: رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة) (4). ولأنه إدراك للصلاة، فلا يحصل بأقل من ركعة كالجمعة. احتج أبو حنيفة (5) بما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) (6). ولأن الادراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها، كالجماعة. والجواب عن الأول: من وجهين: أحدهما: إن أبا هريرة روى (من أدرك ركعة من صلاة العصر) (7) وإذا اختلفت

- (10) المغني 1: 420، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، الكافي لابن قدامة 1: 125، الانصاف 1: 439، منار السبيل 1: 71. (1) المغني 1: 421، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، المجموع 3: 47، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 68، عمدة القارئ 5: 49، نيل الأوطار 1: 426.
(2) المهذب للشيرازي 1: 53 - 54، المجموع 3: 64 - 65، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 68، المغني 1: 421، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، بداية المجتهد 1: 100، نيل الأوطار 1: 426. (3) صحيح البخاري 1: 51، صحيح مسلم 1: 423 حديث 607، الموطأ 1: 10 حديث 15.
(4) التهذيب 2: 262 حديث 1044، الوسائل 3: 158 الباب 30 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(5) المغني 1: 421، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 478، نيل الأوطار 1: 426.
(6) صحيح البخاري 1: 146، سنن النسائي 1: 257، سنن البيهقي 1: 378، مسند أحمد 2: 319، 474، سنن الدارقطني 2: 84 حديث 1، في الاخيرين بتفاوت يسير.
(7) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 424 حديث 608، سنن ابن ماجة 1: 229 حديث 700، سنن الترمذي 1: 353 حديث 186، سنن النسائي 1: 257، الموطأ 1: 6 حديث 5، سنن الدارمي 1: -

[ 111 ]

رواية الراوي طرحت، لتطرق التهمة إليها. الثاني: إنا نقول بموجبه، إذ من إدراك السجدة يحصل إدراك الركعة، وذلك دليل لنا. وعن الثاني: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل على ما يأتي. الرابع: قال الشيخ: لو أدرك من آخر وقت الظهرين أربعا فاتت الظهر وتعينت العصر. ولو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين (1). وهو حسن بناءا على ما حققناه (2) من إن الوقت يشترك (3) بعد أربع إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع. أما على قول بعض أصحابنا من اشتراك الوقتين من الزوال إلى الغروب، فإنه يكون مدركا للصلاتين لو أدرك أربعا (4). وهو قول للشافعي (5). الخامس: الحائض، والنفساء، والصبي إذا بلغ، والمغمى عليه إذا أفاق، والمجنون إذا برئ، والكافر إذا أسلم وقد بقي للغروب مقدار ركعة والطهارة، تعينت العصر عليهم وسقطت الظهر. ذهب إليه أكثر علمائنا (6). وكذا البحث في المغرب والعشاء. وقال أكثر الجمهور: يصلون الصلاتين معا (7). وهو رواية لنا. وقال الحسن البصري: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها (8). وهو قول الثوري (9)،

- 278، مسند أحمد 2: 462. (1) المبسوط 1: 73.
(2) راجع ص 53: 55.
(3) (م): مشترك.
(4) الفقيه 1: 139 - 140، الهداية: 29.
(5) المهذب للشيرازي 1: 54، المجموع 3: 65 - 66.
(6) الخلاف 1: 87 مسألة 13، المعتبر 2: 47، الجامع للشرائع: 61. (7) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 481، المجموع 3: 65 - 66، بداية المجتهد 1: 99 - 100، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 73، مغني المحتاج 1: 132، نيل الأوطار 1: 355.
(8) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 481، المجموع 3: 66، نيل الأوطار 1: 355.
(9) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 482، المجموع 3: 66.

[ 112 ]

وأصحاب الرأي (1). لنا: إن وقت الأولى خرج وهو معذور فلا يجب، كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا. وما رواه الجمهور، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (2) ولو كان مدركا للصلاتين لم يكن لتخصيص العصر فائدة بل كان ينبغي ذكر الصلاتين معا. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معمر بن يحيى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر، تصلي الأولى؟ قال: (لا إنما تصلي الصلاة التي تطهر عندها) (3). وفي الموثق، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام، قال: قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: (إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلي إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج عنها الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر) (4). وعن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت: المرأة ترى الطهر

(1) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 82، المجموع 3: 66، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 73، بداية المجتهد 1: 100، عمدة القارئ 5: 49.
(2) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 424 حديث 608، سنن ابن ماجة 1: 229 حديث 700، سنن الترمذي 1: 353 حديث 186، سنن النسائي 1: 257، الموطأ 1: 6 حديث 5، مسند أحمد 2: 462.
(3) التهذيب 1: 389 حديث 1198، الاستبصار 1: 141 حديث 484، الوسائل 2: 599 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 3 - وفيه: معمر بن عمر. (4) التهذيب 1: 389 حديث 1191، الاستبصار 1: 142 حديث 485، الوسائل 2: 598 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 2.

[ 113 ]

عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر، قال: (تصلي العصر وحدها، فإن ضيعت فعليها صلاتان) (1). احتج الجمهور (2) بما رواه الأثرم وابن المنذر بإسنادهما، عن عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عباس إنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا (3). ولأن وقت الثانية وقت الأولى حالة العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية. والجواب عن الأول: بأن عبد الرحمن، وابن عباس لم يسندا قولهما إلى الرسول صلى الله عليه وآله، فجاز أن يكون فتوى عن اجتهاد، فلا يكون مسموعا. ولأنه يحمل على الاستحباب، وبهذا الثاني نجيب عن الأخبار الواردة عندنا بالقضاء إذا طهرت الحائض قبل الغروب (4)، جمعا بين الأحاديث. وعن الثاني بالمنع من اشتراك الوقت، ومن إيقاع الأولى في وقت الثانية على ما تقدم (5). السادس: لو أدرك المكلف من وقت صلاتي الأولى قدرا يجب به، ثم جن، أو كانت امرأة فحاضت أو نفست، ثم زال العذر بعد وقتهما لم تجب الثانية ولا قضاؤها، لأنه لم يدرك جزءا من وقتها ولا وقتا يسعها، فلا يجب، كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا. السابع: لو أفاق المجنون والمغمى عليه قبل أن يمضي الوقت بمقدار ركعة، ثم عاد

(1) التهذيب 1: 389 حديث 1200، الاستبصار 1: 142 حديث 486، الوسائل 2: 599 الباب 49 من أبواب الحيض، حديث 5.
(2) المغني 1: 442، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 482، نيل الأوطار 1: 355.
(3) سنن البيهقي 1: 387، المغني 1: 442، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 482، نيل الأوطار: 355.
(4) الوسائل 2: 596 الباب 48 من أبواب الحيض، و 598 الباب 49.
(5) راجع ص 111.

[ 114 ]

إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو عند انقضائه، لم يلزمه قضاؤها، لأنه لم يلحق جميع الوقت الذي يمكنه إيقاع الفعل فيه. الثامن: قال الشيخ في المبسوط: إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم (1). وقال في الخلاف: يستأنف إن كان الوقت باقيا (2). وما ذكره في الخلاف أشبه عندي بالصواب. أما لو بلغ بما ينافيها فإنه يستأنف من رأس. التاسع: لو بلغ في الوقت بعد فراغه من الصلاة، وأمكنه الطهارة وأداء ركعة فيه، وجبت عليه ولم يجزئه ما فعله أولا. وبه قال أبو حنيفة (3)، وأحمد (4). لأنه صلى قبل وجوبها عليه وقبل حصول سبب الوجوب، فلم يجزئه عن صلاة وجد سبب وجوبها كما لو صلى قبل الوقت. ولأن ما أوقعه إنما أوقعه على جهة النفل، فلا يكون مجزيا عن الفرض، كما لو نوى بالفريضة النافلة. ولأنه بلغ قبل العبادة وقبل فعلها، فيجب إعادتها كالحج. وقال الشافعي: يجزئه ولا تجب عليه الاعادة، لأنه أدى وظيفة الوقت، فلم يلزمه إعادتها كالبالغ (5). والجواب: وظيفة البالغ صلاة واجبة ولم يأت بها. مسألة: الصلاة في أول الوقت أفضل إلا العشاء والمغرب للمفيض من عرفات، والظهر في الحر الشديد للجميع روى الجمهور، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي الظهر بالهاجرة (6)، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت (7)،

(1) المبسوط 1: 73.
(2) الخلاف 1: 102.
(3) بدائع الصنائع 1: 95، المغني 1: 445، المجموع 3: 12، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 82.
(4) المغني 1: 445، الكافي لابن قدامة 1: 119، الانصاف 1: 397، المجموع 3: 12.
(5) الأم (مختصر المزني) 8: 14، المهذب للشيرازي 1: 51، المجموع 3: 12، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 82، المغني 1: 445.
(6) الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر. الصحاح 2: 851.
(7) وجبت الشمس: أي غابت. الصحاح 1: 232.

[ 115 ]

والعشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كان النبي صلى الله عليه وآله يصليها بغلس (1) (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة) (3). وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضلهما) (4). وعن بكر بن محمد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (فضل الوقت الأول على الأخير خير للمؤمن من ولده وماله) (5). وفي الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ فقال: (أوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب من الخير ما يعجل) (6). في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إعلم إن الوقت الأول أبدا أفضل فتعجل الخير ما استطعت، وأحب الأعمال إلى الله عزوجل ما داوم

(1) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. الصحاح 3: 956، النهاية لابن الأثير 3: 377. (2) صحيح البخاري 1: 947، صحيح مسلم 1: 446 حديث 146، سنن أبي داود 1: 109 حديث 397، سنن النسائي 1: 264، مسند أحمد 3: 361 وفي بعضها بتفاوت يسير.
(3) التهذيب 2: 39 حديث 124، الاستبصار 1: 244 حديث 870، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(4) التهذيب 2: 40 حديث 125، الاستبصار 1: 244 حديث 871، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(5) التهذيب 2: 40 حديث 126، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 14.
(6) التهذيب 2: 40 حديث 127، الوسائل 3: 89 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 12.

[ 116 ]

العبد عليه وإن قل) (1). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا دخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء لصعود الأعمال، فما أحب أن يصعد عمل أول من عملي، ولا يكتب في الصحيفة أحد أول مني) (2). ولأنها طاعة فيستحب تعجيلها كغيرها، ولا نعرف في ذلك خلافا. فروع: الأول: لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر (3). قالت عائشة: ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وآله (4). وأما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت البلاد حارة، وصليت في المسجد جماعة. وبه قال الشافعي (5)، لقوله عليه السلام: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) (6). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه، عن معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام، قال: (كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر

(1) التهذيب 2: 41 حديث 130، الوسائل 3: 88 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 10.
(2) التهذيب 2: 41 حديث 131، الوسائل 3: 87 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) سنن الترمذي 1: 293، المغني 1: 433، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 465، المجموع 3: 54، 59، نيل الأوطار 1: 384.
(4) سنن الترمذي 1: 292 حديث 155، مسند أحمد 6: 135، 215.
(5) الأم 1: 72، المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 59، بداية المجتهد 1: 93، المغني 1: 434، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 467، نيل الأوطار 1: 385.
(6) صحيح البخاري 1: 142، صحيح مسلم 1: 430 حديث 615، سنن ابن ماجة 1: 222 حديث 677، سنن أبي داود 1: 110 حديث 402، سنن الترمذي 1: 295 حديث 157، سنن النسائي 1: 248، سنن الدارمي 1: 274.

[ 117 ]

فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد) (1). ولأنه موضع ضرورة، فاستحب التأخير لزوالها. أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته، فالمستحب فيه التعجيل. وهو مذهب الشافعي (2) خلافا لاصحاب الرأي، وأحمد (3). لنا: المقتضي لاستحباب التعجيل موجود والمانع مفقود، فيوجه الأثر لقوله عليه السلام: (الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الأخير عفو الله) (4). أما الجمعة فلا يستحب تأخيرها. وهو قول أهل العلم كافة (5)، لضيق وقتها. ولأنه نقل التعجيل دائما عن النبي صلى الله عليه وآله (6)، ولو كان التأخير مستحبا لما داوم على خلافه. الثاني: لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه (7) وهو قول عمر وابن مسعود، وعائشة، وابن المبارك، وأهل المدينة، والأوزاعي (8)، والشافعي (9)،

(1) الفقيه 1: 144 حديث 671، الوسائل 3: 103 الباب 8 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) الأم 1: 72، 73، المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 59، المغني 1: 434، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 53، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 467.
(3) بداية المجتهد 1: 93.
(4) الفقيه 1: 140 حديث 651، الوسائل 3: 10 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 16. وانظر أيضا: سنن الترمذي 1: 321 حديث 172، سنن البيهقي 1: 435، سنن الدارقطني 1: 249 حديث 20 - 21.
(5) المغني 1: 434، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 467، المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 60، الانصاف 1: 432، عمدة القارئ 5: 21.
(6) صحيح البخاري 2: 17، وج 3: 143، صحيح مسلم 2: 588 حديث 860، 859، سنن ابن ماجة 1: 350 حديث 1091، سنن الترمذي 2: 403 حديث 378، مسند أحمد 5: 336.
(7) تقدم في ص 116.
(8) المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 471، سنن الترمذي 1: 300، المجموع 3: 54. (9) الأم 1: 73، سنن الترمذي 1: 300، المجموع 3: 28، 54، المغني 1: 436، فتح العزيز بهامش -

[ 118 ]

وإسحاق (1)، وأحمد (2). وروي عن ابن شبرمة، وأبي قلابة (3): إن تأخير قا أفضل (4). وهو قول أصحاب الرأي (5). لنا: ما تقدم (6)، وما رواه الجمهور، عن أبي أمامة (7)، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلنا: يا (عم) (8)، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصليها معه، رواه البخاري (9). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله: الظهر والعصر حين زالت

- المجموع 3: 54، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 471، المبسوط للسرخسي 1: 147. (1) سنن الترمذي 1: 300، المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 471.
(2) المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 71، الكافي لابن قدامة 1: 122، الانصاف 1: 434، سنن الترمذي 1: 300.
(3) أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الرقاشي البصري، روى عن أبيه وأبي عامر ويزيد بن هارون، وروى عنه ابن ماجة والصغاني وابن خزيمة، مات سنة 276 ه‍. العبر 1: 397، شذرات الذهب 2: 170، تهذيب التهذيب 6: 419.
(4) المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 9: 471.
(5) المبسوط للسرخسي 1: 147، الهداية للمرغيناني 1: 39، شرح فتح القدير 1: 199، المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 471، المجموع 3: 54.
(6) تقدم في ص 116.
(7) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري المدني كان من علماء المدينة، روى عن النبي مرسلا وعن عمر وأبيه سهل وابن عباص. روى عنه ابناه سهل ومحمد وابن عمه أبو بكر بن عثمان بن حنيف. مات سنة 100 ه‍. أسد الغابة 5: 139، العبر 1: 89، تهذيب التهذيب 1: 263.
(8) (ح) (ق): يا أبا عمر، (غ) (ن): يا أبا عمرة، (م): يا أبا عمرو. وما أثبتناه من المصدر.
(9) صحيح البخاري 1: 144.

[ 119 ]

الشمس في جماعة من غير علة) (1). وفي الموثق، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر، وبعضهم يصلي العصر، قال: (كل واسع) (2). وفي الصحيح، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: بين الظهر والعصر حد معروف؟ فقال: (لا) (3) وإذا لم يكن بينهما حد معين، كان وقت العصر حين الفراغ من الظهر، فيكون فعلها فيه أولى. وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر. قيل: وما الموتور أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة. قيل: وما تضييعها؟ قال: يدعها حتى تصفر أو تغيب) (4). احتج المخالف (5) بما رواه رافع بن خديج (6)، إن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بتأخير العصر (7). ولأنها آخر صلاتي جمع، فاستحب تأخيرها كصلاة العشاء.

(1) التهذيب 2: 19 حديث 53، الوسائل 3: 101 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 6. (2) التهذيب 2: 251 حديث 997، الاستبصار 1: 256 حديث 918، الوسائل 3: 102 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(3) التهذيب 2: 255 حديث 1013، الوسائل 3: 92 الباب 4 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(4) الفقيه 1: 141 حديث 654، التهذيب 2: 256 حديث 1018، الاستبصار 1: 259 حديث 930، الوسائل 3: 111 الباب 9 من أبواب المواقيت، حديث 1، 7 - بتفاوت في الجميع.
(5) المغني 1: 436، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 471، المجموع 3: 54، شرح فتح القدير 1: 199 - 200.
(6) أبو عبد الله رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الأنصاري الاوسي المدني. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن عمه ظهير بن رافع وروى عنه ابنه عبد الرحمن ومحمود بن لبيد وسليمان بن يسار. مات سنة 73 وقيل 74 ه‍. الاصابة 1: 495، الاستيعاب بهامش الاصابة 1: 495، أسد الغابة 2: 151.
(7) سنن الترمذي 1: 300، سنن الدارقطني 1: 251 حديث 5، سنن البيهقي 1: 443.

[ 120 ]

والجواب عن الأول: إن الترمذي طعن في الحديث (1). وقال الدارقطني: يرويه عبد الواحد (2) بن نافع وليس بالقوي (3). وعن الثاني: إنه قياس في باب الاوقات، فيكون باطلا، لأنه من باب التقديرات. الثالث: لو قيل باستحباب تأخير الظهر والمغرب في الغيم كان وجها، ليحصل اليقين بدخول الوقتين. وقد ذهب إليه بعض الجمهور (4). الرابع: لا يستحب تأخير المغرب عن الغروب في قول أهل العلم كافة (5)، روى جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله، إنه كان يصليها إذا وجبت الشمس (6). وعن رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله فينصرف أحدنا وإنه ليبصر بمواقع نبله (7).

(1) سنن الترمذي 1: 300.
(2) عبد الواحد بن نافع الكلاعي: أبو الرماح، قال ابن حيان: شيخ يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. روى عن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبيه، وروى عنه حرمي بن عمارة وأبو عاصم وسلمة. المجروحين لابن حيان 2: 154، الجرح والتعديل 6: 24، ميزان الاعتدال 2: 676، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2: 157. (3) سنن الدارقطني 251: 1.
(4) المغني 1: 435، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 467، المبسوط للسرخسي 1: 148.
(5) المغني 1: 437، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 437، المجموع 3: 55، المبسوط للسرخسي 1: 147، سنن الترمذي 1: 305، مقدمات ابن رشد 1: 106، شرح فتح القدير 1: 200.
(6) صحيح البخاري 1: 147، صحيح مسلم 1: 446 حديث 646، سنن الترمذي 1: 281 حديث 150، سنن النسائي 1: 264، مسند أحمد 3: 330، 351، 369، سنن الدارمي 1: 267، سنن البيهقي 1: 370، 447.
(7) صحيح البخاري 1: 147، صحيح مسلم 1: 441 حديث 637، سنن ابن ماجة 1: 224 حديث 687 - بتفاوت يسير، مسند أحمد 4: 141.

[ 121 ]

وقال عليه السلام: (لا تزال أمتي بخير)، أو قال: (على الفطرة حتى يؤخروا المغرب، إلى أن تشتبك النجوم) (1) رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن زيد الشحام، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ فقال: (خطابية (2)؟ إن جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص) (3). وعن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن الرضا عليه السلام، قال: (إن أبا لخطاب قد كان أفسد عامة أهل الكوفة، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة،) (4). وعن محمد بن أبي حمزة (5)، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: (ملعون من أخر المغرب طلب فضلها) (6). وعن ذريح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم، قال: (أبرأ إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا) (7).

(1) سنن أبي داود 1: 113 حديث 418.
(2) الخطابية: فرقة منسوبة إلى محمد بن أبي زينب الاجدع الأسدي: أبو الخطاب الذي لعنه الامام الصادق عليه السلام وقد مرت ترجمته في ص 886.
(3) التهذيب 2: 28 حديث 80 وص 32 حديث 98، الاستبصار 1: 263 حديث 943، الوسائل 3: 139 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 18. (4) التهذيب 2: 33 حديث 99، الاستبصار 1: 268 حديث 968، الوسائل 3: 140 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 19.
(5) محمد بن أبي حمزة - واسم أبي حمزة: ثابت بن أبي صفية - الثمالي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال في الفهرست: له كتاب، ووثقه المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 358، رجال الطوسي: 322، الفهرست: 148، رجال العلامة: 152.
(6) التهذيب 2: 33 حديث 100، الوسائل 3: 140 الباب 18 من أبواب المواقيت، حديث 20.
(7) التهذيب 2: 33 حديث 102، الاستبصار 1: 268 حديث 970، الوسائل 3: 138 الباب 18 من -

[ 122 ]

وما ورد في ذلك من الأحاديث الدالة على التأخير، فبعضها محمول على العذر، وبعضها مكذوب، لشهادة الصادق والرضا عليهما السلام بكذبها ونسبته إلى أبي الخطاب. الخامس: يستحب تأخير العشاء إلى أن يغيب الشفق المغربي. وأكثر أهل (1) العلم على استحباب التأخير، خلافا للشافعي (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي برزة (3)، إن النبي صلى الله عليه وآله كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي يسمونها العتمة (4). وعن النبي صلى الله عليه وآله: (لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه). قال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح (5). وروى البخاري، عن عائشة، قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وآله بالعشاء حتى ناداه عمر بالصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (ما ينتظرها أحد غيركم) (6).

- أبواب المواقيت، حديث 12. (1) المغني 1: 437، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 475، سنن الترمذي 1: 412، المبسوط للسرخسي 1: 147، المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 56، 57.
(2) المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 56، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 54، المغني 1: 437، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 475، المبسوط للسرخسي 1: 147.
(3) أبو برزة: نضلة بن عبيد بن الحارث الاسلمي، سكن البصرة، له صحبة شهد فتح خيبر ومكة، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أبي بكر، وروى عنه ابنه المغيرة وأبو عثمان النهدي وأبو المنهال سيار بن سلامة. قيل: مات بخراسان سنة 64 ه‍. وقيل: مات بالبصرة سنة 60 ه‍. أسد الغابة 5: 146، الاصابة 3: 556.
(4) صحيح البخاري 1: 144، سنن النسائي 1: 265، مسند أحمد 4: 423، سنن البيهقي 1: 450.
(5) سنن الترمذي 1: 310 حديث 167.
(6) صحيح البخاري 1: 149.

[ 123 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل) (1). وفي الموثق، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ قال: (لعله لا بأس) (2). وفي الصحيح، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام متى تجب العتمة؟ قال: (إذا غاب الشفق، والشفق الحمرة) فقال عبيد الله: أصلحك الله إنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن الشفق إنما هو الحمرة، وليس الضوء من الشفق) (3). ولا يريد بذلك هذا الوجوب لما بيناه (4) من أنه بعد الغروب بثلاث ركعات. ولما رواه الشيخ في الموثق، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: (لا بأس به)، (5). وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء (الآخرة) (6) ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب، فقال: يا رسول الله: (نام النساء (7))

(1) التهذيب 2: 31 حديث 95، الاستبصار 1: 267 حديث 965، الوسائل 3: 114 الباب 10 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 33 حديث 101، الاستبصار 1: 268 حديث 969، الوسائل 3: 143 الباب 19 من أبواب المواقيت، حديث 13، (3) التهذيب 2: 34 حديث 103، الاستبصار 2: 271 حديث 978، الوسائل 3: 149 الباب 23 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(4) راجع ص 78.
(5) التهذيب 2: 34 حديث 104، الاستبصار 1: 271 حديث 978، الوسائل 3: 148 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(6) أضفناه من المصدر.
(7) أضفناه من المصدر.

[ 124 ]

نام الصبيان، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني، إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا) (1). وعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو لا إني أخاف أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل، فإذا مضى الغسق نادى ملكان: من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه) (2). السادس: الشفق هو الحمرة من ناحية المغرب، والحال فيه كالحال في الفجر إلا إنه عل العكس، لأن الشمس متى غربت أحمر الافق في ناحية المغرب ويكون الهواء مضيئا كما كان قبل الطلوع، ثم يأخذ في الضعف إلى أن تغيب الحمرة ويبقى البياض كبياض الصبح الصادق، ثم يتبعه شيئا فشيئا إلى أن يغيب، ثم يتبعه خيط البياض المستطيل. وممن قال إن الشفق هو الحمرة، ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والزهري (3)، ومالك (4)، والثوري (5)، وأحمد (6)، وابن أبي ليلى (7)،

(1) التهذيب 2: 28 حديث 81، الوسائل 3: 145 الباب 21 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 261 حديث 1041، الاستبصار 1: 272 حديت 986 وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام، الوسائل 3: 146 الباب 21 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، المجموع 3: 42 - 43، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، نيل الأوطار 1: 411.
(4) بداية المجتهد 1: 96، مقدمات ابن رشد 1: 106، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، المجموع 2: 43، عمدة القارئ 5: 56.
(5) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، المجموع 2: 42، أحكام القرآن للجصاص 1: 258، عمدة القارئ 5: 56، نيل الأوطار 1: 411.
(6) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني، الكافي لابن قدامة 1: 22، الانصاف 1: 434، المجموع 3: 43، عمدة القارئ 5: 56.
(7) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، المجموع 3: 43، أحكام القرآن للجصاص 3: - (*

[ 125 ]

والشافعي (1)، وإسحاق (2)، وأبو يوسف، ومحمد (3). وقال أبو حنيفة: الشفق هو البياض (4). وبه قال أنس، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والمزني، وزفر، وابن المنذر (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت العشاء) (6). رواه الدارقطني. ومن طريق الخاصة: رواية الحلبي الصحيحة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد تقدمت (7). وما رواه الشيخ في الموثق، عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلنا: وأي شئ الشفق؟ فقال: (الحمرة) (8). احتج المخالف (9) بما رواه أبو مسعود، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله

- 258، عمدة القارئ 5: 56، نيل الأوطار 1: 411. (1) الأم 1: 74، المهذب للشيرازي 1: 52، المجموع 3: 42، مغني المحتاج 1: 122، بداية المجتهد 1: 96، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، الهداية للمرغيناني 1: 39، المغني 1: 426.
(2) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 43، المجموع 3: 43، عمدة القارئ 5: 56.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3: 258، بدائع الصنائع 1: 124، المبسوط للسرخسي 1: 145، عمدة القارئ 5: 56، المغني 1: 426، المجموع 3: 43، نيل الأوطار 1: 411.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 144، بدائع الصنائع 1: 124، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، الهداية للمرغيناني 1: 39، شرح فتح القدير 1: 195، عمدة القارئ 5: 56، المغني 1: 426، المجموع 3: 43، بداية المجتهد 1: 96، نيل الأوطار 1: 411.
(5) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، المجموع 3: 43، عمدة القارئ 5: 56، أحكام القرآن للجصاص 3: 258، شرح فتح القدير 1: 195 - 196، نيل الأوطار 1: 411.
(6) سنن الدارقطني 1: 269 حديث 3.
(7) تقدمت في ص 123.
(8) التهذيب 2: 34 حديث 105، الاستبصار 1: 271 حديث 979، الوسائل 3: 148 الباب 22 من أبواب المواقيت، حديث 6. في الجميع: ابني علي الحلبيين.
(9) المغني 1: 426، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 473، أحكام القرآن للجصاص 3: 261.

[ 126 ]

يصلي العشاء حين يسود الافق (1). ولا ريب إن وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق، فلو كان الشفق هو الحمرة لصلاها عليه السلام قبل ذلك. والجواب: لا دلالة فيما ذكرتم لوجهين: الأول: إن اسوداد الافق قد يكون مع غيبوبة الحمرة ووجود البياض لخفائه وقلة ظهوره. الثاني: إن تأخيرها عن أول الوقت أولى لتحصل الجماعة وتكثر، ولهذا قال عليه السلام لبلال: (اجعل بين آذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله، والمتوضئ من وضوئه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) (2). السابع: الافضل في صلاة الصبح التعجيل. وبه قال مالك (3)، والشافعي (4)، وأحمد (5)، وإسحاق (6)، وهو مروي، عن ابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز (7). وقال أصحاب الرأي: الافضل فيها الاسفار (8).

(1) سنن أبي داود 1: 107 حديث 394، سنن البيهقي 1: 435، سنن الدارقطني 1: 250 حديث 1.
(2) سنن الترمذي 1: 373 حديث 195، مستدرك الحاكم 1: 204، مسند أحمد 5: 143، سنن البيهقي 1: 428 وج 2: 19 بتفاوت يسير. (3) المدونة الكبرى 1: 56، بداية المجتهد 1: 97، مقدمات ابن رشد 1: 108، المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 476، المجموع 3: 51، نيل الأوطار 1: 420.
(4) المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 51، سنن الترمذي 1: 289، المبسوط للسرخسي 1: 145، بداية المجتهد 1: 97، المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 476، نيل الأوطار 1: 420.
(5) المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 476، الانصاف 1: 38، سنن الترمذي 1: 289، المجموع 3: 51، بداية المجتهد 1: 97، نيل الأوطار 1: 420.
(6) سنن الترمذي 1: 289، المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 436، المجموع 3: 51، نيل الأوطار 1: 420.
(7) المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 476، نيل الأوطار 1: 420..
(8) بدائع الصنائع 1: 124، المبسوط للسرخسي 1: 145، المغني 1: 439، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 477، المجموع 3: 51، بداية المجتهد 1: 97، نيل الأوطار 1: 421.

[ 127 ]

لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس (1). وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله غلس بالصبح، ثم أسفر مرة، ثم لم يعد إلى الاسفار حتى قبضه الله (2). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر؟ قال: (مع طلوع الفجر إن الله تعالى يقول: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) (3) يعني صلاة الفجر يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) (4). وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام) (5) ولأنها عبادة فاستحب المبادرة إليها لما فيه من المحافظة على الطاعات. الثامن: لا إثم في تعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها، ولا في تأخير الصلاة التي يستحب تقديمها إذا عزم على فعلها، ما لم يخرج الوقت أو يتضيق عن جميعها، لأن جبرئيل عليه السلام صلاها في الوقتين بالنبي صلى الله عليه وآله وقال: (مابين هذين

(1) صحيح البخاري 1: 151 بتفاوت يسير، صحيح مسلم 1: 446 حديث 645، سنن أبي داود 1: حديث 423، سن النسائي 1: 271، الموطأ 1: 5 حديث 4، مسند أحمد 6: 37.
(2) سنن أبي داود 1: 108 حديث 394.
(3) الاسراء: 78.
(4) التهذيب 2: 37 حديث 116، الاستبصار 1: 275 حديث 995، الوسائل 3: 154 الباب 28 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 38 حديث 121، الاستبصار 1: 276 حديث 1001، الوسائل 3: 151 الباب 26 من أبواب المواقيت، حديث 1.

[ 128 ]

وقت) (1). مسألة: لا يجوز الصلاة قبل دخول وقتها. وهو قول أهل العلم كافة إلا ما روي، عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه. وبمثله قال الحسن، والشعبي (2). لنا: الاجماع على ذلك، وخلاف هؤلاء لا اعتداد به، وقد انقرض أيضا، فلا تعويل عليه. ولأن المكلف مخاطب بالفعل عند دخول الوقت ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله، فيبقى في عهدة التكليف. ولما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من صلى في غير الوقت فلا صلاة له) (3). وعن محمد بن الحسن العطار (4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لإن أصلي الظهر في وقت العصر أحب إلي من أن أصلي قبل أن تزول الشمس، فإني إذا صليت قبل أن تزول الشمس لم تحسب لي، وإذا صليت في وقت العصر حسبت لي) (5). ومثله رواه عبد الله بن سليمان عنه عليه السلام (6).

(1) سنن الترمذي 1: 278 حديث 149، سنن أبي داود 1: 107 حديث 313، سنن النسائي 1: 256، مسند أحمد 1: 333، مستدرك الحاكم 1: 193، سنن الدارقطني 1: 256 حديث 1، 3.
(2) المغني 1: 441، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 480.
(3) التهذيب 2: 254 حديث 1005، الاستبصار 1: 244 حديث 868، الوسائل 3: 123 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 7. (4) محمد بن الحسن بن زياد العطار، كوفي ثقة، روى أبوه عن أبي عبد الله عليه السلام، كذا عنونه النجاشي والمصنف في الخلاصة، وعنونه الشيخ في الفهرست بقوله: محمد بن الحسن العطار، له كتاب. واستظهر المحقق المامقاني من عبارة النجاشي اتحادهما وقال: ينسب تارة إلى أبيه الحسن وتارة إلى جده. رجال النجاشي: 369، الفهرست: 149، رجال العلامة: 160.
(5) التهذيب 2: 254 حديث 1006، الوسائل 3: 123 الباب 13 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(6) التهذيب 2: 254 حديث 1007، الوسائل 3: 123 الباب 13 من أبواب المواقيت، ضمن حديث 8.

[ 129 ]

وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل؟ قال: (يعيد صلاته) (1). لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا صليت في السفر شيئا (من الصلاة) (2) في غير وقتها فلا يضر) (3) وهذا يدل على جواز التقديم في السفر. لأنا نقول: إنه محمول على التأخير لعذر وجواز القضاء، أو إنه محمول على النوافل، إذ لا عموم هنا، أو إنه محمول على غير وقت الفضيلة. فروع: الأول: لا بأس بتقديم نافلة الليل على الانتصاف لمسافر أو شاب يمنعه النوم من الاستيقاظ، والأفضل قضاؤها من الغد. ذهب إليه أكثر علمائنا (4) وقال زرارة بن أعين من قدمائنا: كيف تقض صلاة قبل وقتها، إن وقتها بعد انتصاف الليل (5). واختاره ابن إدريس (6). لنا: ما رواه الشيخ، عن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول الليل؟ فقال: (نعم، نعم

(1) التهذيب 2: 254 حديث 1008، الوسائل 3: 122 الباب 13 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) التهذيب 2: 141 حديث 551، الاستبصار 1: 244 حديث 861، الوسائل 3: 123 الباب 13 من أبواب المواقيت، حديث 9.
(4) منهم الطوسي في المبسوط 1: 76، وابن البراج في المهذب 1: 142، والمحقق الحلي في الشرائع 1: 62، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 62.
(5) التهذيب 2: 119 حديث 448، الاستبصار 1: 280 حديث 1016، الوسائل 3: 186 الباب 45 من أبواب المواقيت، حديث 7.
(6) السرائر: 41.

[ 130 ]

ما رأيت، ونعم ما صنعت) (1). وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (2). وهو يدل من حيث المفهوم على مساواة حكم الرجال لهن لتعلق الحكم على الضعف. وفي الموثق، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الليل والوتر في أول الليل في السفر إذا تخوفت البرد أو كانت علة؟ فقال: (لا بأس، أنا أفعل ذلك إذا تخوفت) (3). وعن علي بن سعيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الليل والوتر في السفر في أول الليل إذا لم يستطع أن يصلي في آخره؟ قال: (نعم) (4). وأما إن القضاء أفضل، فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم، فقال: إني أريد القيام للصلاة بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله، فقال: (قرة عين والله) ولم

(1) التهذيب 2: 118 حديث 446، الاستبصار 1: 279 حديث 1014، الوسائل 3: 981 الباب 44 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 119 حديث 447، الاستبصار 1: 279 حديث 1015، الوسائل 3: 185 الباب 45 من أبواب المواقيت، حديث 1 - 2.
(3) التهذيب 2: 168 حديث 664، الاستبصار 1: 285 حديث 1017، الوسائل 3: 182 الباب 44 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(4) التهذيب 2: 169 حديث 670، الاستبصار 1: 280 حديث 1018، الوسائل 3: 182 الباب 44 من أبواب المواقيت، حديث 4 وذيل حديث 5.

[ 131 ]

يرخص له في الصلاة في أول الليل، وقال: (القضاء بالنهار أفضل) (1). ولأنها عبادة موقتة، فكان الأصل عدم جواز فعلها قبل وقتها كغيرها إلا إنا صرنا إلى التقديم في مواضع تعذر القضاء محافظة على فعل السنن، فيسقط في غيرها. الثاني: لو ظن دخول الوقت فصلى، ثم ظهر له فساد ظنه أعاد، إلا أن يكون الوقت قد دخل قبل الفراغ. ولو بالتسليم. اختاره الشيخ في المبسوط والنهاية (2) إلا أن في عبارته في النهاية تسامحا. واختاره المفيد (3) أيضا، وسلار (4)، وابن البراج (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن إدريس (7). وقال علم الهدى (8) وابن الجنيد: يعيد (9). وهو مذهب الجمهور كافة (10). لنا: إنه مأمور باتباع ظنه وقد فعل، فيكون خارجا عن العهدة ولا يلزم على ذلك ما لو دخل الوقت بعد الفراغ، إذ لم يقع في الوقت شئ من الصلاة، فيبقى الأمر متوجها عليه. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن إسماعيل بن رياح (11)، عن أبي عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 119 حديث 447، الاستبصار 1: 279 حديث 1015، الوسائل 3: 185 الباب 45 من أبواب المواقيت، حديث 1 - 2.
(2) المبسوط 1: 74، النهاية: 62.
(3) المقنعة: 14.
(4) المراسم: 63.
(5) المهذب 1: 71، شرح جمل العلم والعمل: 66.
(6) الكافي في الفقه: 138.
(7) السرائر: 41.
(8) نقله عنه في السرائر: 41، والمعتبر 2: 62.
(9) نقله عنه في المعتبر 2: 62.
(10) المغني 1: 440، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 480.
(11) إسماعيل بن رياح - أو رباح - الصيرفي الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. ونقل المحقق المامقاني اختلاف الأقوال في اسم أبيه رياح أو رباح، واختار أن الصحيح هو رياح. -

[ 132 ]

السلام، قال: (إذا صليت وأنت ترى إنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (1). والمراد بالرؤية هاهنا الظن، لاستحالة حملها على العلم والنظر بالعين. احتج المرتضى بأنه أدى ما لم يؤمر به، فلا يكون مجزيا عنه (2). وبما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) (3). والجواب عن الأول: إن النزاع واقع في المقدمة الأولى، فإنا نقول: مأمور باتباع ظنه. وعن الثاني: بالحمل على ما إذا وقعت الصلاة بأجمعها خارج الوقت، وهو الذي يدل عليه حقيقة. أما لو دخل في الصلاة قبل الوقت من غير استناد إلى علم أو ظن، فإنه لا يعتد بها، سواء صلاها بأجمعها خارج الوقت أو بعضها فيه. الثالث: لو شك في دخول الوقت لم يصل حتى يتيقن دخوله، أو يغلب على ظنه مع عدم طريق له إلى العلم. الرابع: لو كان له طريق إلى العلم لم يجز له التعويل على الظن، لأنه لا يؤمن معه الخطأ، وترك ما يؤمن معه الخطأ به قبيح عقلا. الخامس: لو أخبره عدل بدخول الوقت، فإن كان الإخبار عن علم ولم يكن للمخبر طريق سواه، بنى على خبره، لأنه يثمر ظنا فيصار إليه مع عدم طريق إلى غيره، ولو كان له طريق علمي لم يعمل بقوله، لأنه لا يفيده قطعا، وإن كان الإخبار عن

- رجال الطوسي: 154، تنقيح المقال 1: 134. (1) التهذيب 2: 35 حديث 110، الوسائل 3: 150 الباب 25 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(2) انظر: المعتبر 2: 63.
(3) التهذيب 2: 254 حديث 1005، الاستبصار 1: 244 حديث 868، الوسائل 3: 123 الباب 13 من أبواب المواقيت، حديث 7.

[ 133 ]

اجتهاد لم يقلده في ذلك، واجتهد هو حتى يغلب على ظنه، لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلا يعمل باجتهاد غيره كما في القبلة. السادس: لو سمع الأذان من ثقة عارف بالوقت، فإن كان متمكنا من العلم بالوقت لم يعول عليه لما تقدم، وإن لم يكن، جاز له التعويل على قوله، لما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (المؤذن مؤتمن) (1). ولو لا جواز تقليده لم يكن مؤتمنا. وعنه عليه السلام: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين، صلاتهم وصيامهم) (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (صل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت) (3). وفي الصحيح، عن محمد بن خالد (4)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس؟ فقال: (إنما ذاك على المؤذنين) (5). ولأنه مشروع للإعلام بدخول الوقت، فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها. خرج من ذلك ما لو تمكن من العلم لمعنى لم يوجد في الظن، فيبقى صورة النزاع على الأصل تحصيلا للحكمة المطلوبة. السابع: قال الشيخ: معرفة الوقت واجبة (6). وهو حسن لئلا تقع الصلاة في غير

(1) سنن أبي داود 1: 143 حديث 517، سنن الترمذي 1: 402 حديث 207، مسند أحمد 2: 284، 382.
(2) سنن ابن ماجة 1: 236 حديث 712. (3) التهذيب 2: 284 حديث 1136، الوسائل 4: 618 الباب 3 من أبواب الأذان، حديث 1.
(4) محمد بن خالد بن عبد الله البجلي القسري الكوفي، كان أبوه والي المدينة، ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. الفقيه 4: شرح المشيخة: 75، رجال الطوسي: 286.
(5) التهذيب 2: 284 حديث 1137، الوسائل 4: 618 الباب 3 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(6) المبسوط 1: 74.

[ 134 ]

الوقت. الثامن: قال: إذا ستر الشمس غيم وتحقق الزوال بادر إلى الصلاة ليدرك فضيلة الوقت، ولو غلب على ظنه مضي وقت النافلة اشتغل بالفريضة وقضى النافلة (1). التاسع: قال: الأعمى يقلد غيره في دخول الوقت، فلو ظهر له إنه صلى قبله أعاد، ولو تبين أنها وقعت بعده كان جائزا. وأما مع سلامة الحاسة فلا يجوز تقليد الغير، ويستظهر إذا لم يكن له معرفة حتى يغلب على ظنه دخول الوقت (2). العاشر: لو دخل في الصلاة مع الشك بدخول وقتها لم يجزئه وإن كان الفعل وقع في الوقت، لأنه صلى مع الشك في شرطها من غير دليل فلا يصح، كما لو صلى إلى القبلة مع الشك من غير اجتهاد، وكما لو صلى بشك الطهارة. الحادي عشر: روى الشيخ في الحسن، عن محمد بن عذافر (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت، وأخر منها ما شئت) (4). وعن القاسم بن الوليد الغساني (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت

(1) المبسوط 1: 74.
(2) المبسوط 1: 74.
(3) محمد بن عذافر بن عيسى الصيرفي المدائني: أبو عبد الله، قال النجاشي: ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وعمر إلى أيام الرضا عليه السلام، عده الشيخ في رجاله بعنوان: محمد بن عذافر الصيرفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. وذكره أيضا في أصحاب الصادق بعنوان: محمد بن عيثم - بدل - عيسى. واستظهر المحقق المامقاني اتحادهما. رجال النجاشي: 359، رجال الطوسي: 297، 322، 359، تنقيح المقال 3: 150. (4) التهذيب 2: 267 حديث 1066، الاستبصار 9: 278 حديث 1010، الوسائل 3: 170 الباب 37 من أبواب المواقيت، حديث 8.
(5) القاسم بن الوليد القرشي العماري أو الغفاري أو الغساني الكوفي، عنونه النجاشي والشيخ في رجاله من -

[ 135 ]

له: جعلت فداك، صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي؟ قال: (ست عشرة ركعة (1) أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليها إلا إنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل) (2). وفي الصحيح، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت له: إني أشتغل؟ قال: (فاصنع كما أصنع، صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر واعتد بها من الزوال) (3). قال الشيخ: وهذه الروايات رخصة لمن علم من حاله إنه إن لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من القضاء (4). لما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار؟ قال: (نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها) (5). مسألة: إذا صلى نوافل الظهر فخرج وقتها قبل إكمالها أكملها وزاحم بها الفريضة، وإن كان قد تلبس بركعة. لما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد

- عداد أصحاب الصادق عليه السلام بالعماري، وروى في التهذيب 2: 267 حديث 1063 رواية ظريف في ناصح عن القاسم بن الوليد الغساني، وروي هذا الخبر بعينه في ج 8 حديث 17 عن القاسم بن الوليد الغفاري، وهذا دليل على اتحادهما، واستظهر المحقق المامقاني تبعا للمحقق الأردبيلي اتحاد العماري والغفاري والغساني، والله العالم. رجال النجاشي: 313، رجال الطوسي: 273، جامع الرواة 2: 22، تنقيح المقال 2: باب القاف 26. (1) (ح) بزيادة: من.
(2) التهذيب 2: 267 حديث 1063، الاستبصار 1: 277 حديث 1007، الوسائل 3: 169 الباب 37 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(3) التهذيب 2: 267 حديث 1062، الاستبصار 1: 277 حديث 1006، الوسائل 3: 169 الباب 37 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 267، الاستبصار 1: 278. (5) التهذيب 2: 268 حديث 1067، الوسائل 3: 168 الباب 37 من أبواب المواقيت، حديث 1.

[ 136 ]

الله عليه السلام، قال: (للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة واحدة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك) (1). ولأنها صلاة نافلة تلبس بها ولم يتضيق وقت فريضتها فليتمها كالفريضة. ولأنه محافظة على فعل السنن التي لم يتضيق وقت فرائضها. وكذا البحث في نوافل العصر لما رواه الشيخ، عن عمار أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن تمضي أربعة أقدام، فإن مضت أربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر) وقال: (للرجل أن يصلي إن بقي عليه شئ من صلاة الزوال إلى أن يمضي بعد حضور الأولى نصف قدم، وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن يحضر العصر فله أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم) وقال: (القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الأولى في الوقت سواء) (2). مسألة: ولو ذهبت الحمرة المغربية ولم تكمل نوافل المغرب ابتدأ بالعشاء ولا يزاحم بما بقي بل يقتضيه، لأن النافلة لا تزاحم غير فريضتها، لما رواه الشيخ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا دخلت الفريضة فلا تطوع) (3). وعن نجية (4) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: تدركني الصلاة ويدخل وقتها

(1) التهذيب 2: 273 حديث 1086، الوسائل 3: 178 الباب 40 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(2) راجع نفس المصدر.
(3) التهذيب 2: 167 حديث 661، الاستبصار 1: 252 حديث 906، الوسائل 3: 165 الباب 35 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(4) نجية بن الحارث القواس، عده الشيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصادق عليه السلام وبحذف -

[ 137 ]

فابدأ بالنافلة؟ قال: فقال أبو جعفر: (لا، ولكن ابدأ بالفريضة واقض النافلة) (1). مسألة: ولو صلى من صلاة الليل أربع ركعات، ثم طلع الفجر، صلاها مخففة، ثم صلى الفريضة في إحدى الروايتين. روى الشيخ، عن محمد بن النعمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أم لم يطلع) (2). وأما الرواية الأخرى فقد رواها الشيخ، عن يعقوب البزاز (3)، قال: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال: (لا، بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار) (4). والرواية الأولى أشبه لأنها مناسبة للحكمة من حيث المحافظة على السنن، ولأن الثانية غير مسندة إلى إمام، فلا تعويل عليها، وعمل الأصحاب على الأولى فقد اعتضدت بما لم يحصل للثانية.

- القواس من أصحاب الكاظم عليه السلام ويظهر من الكشي اتحاده مع ناجية بن عمارة الصيداوي الذي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام والمصنف في القسم الأول من الخلاصة حيث قال في ترجمته: هو: نجية بن الحارث. والذي ظهر لنا من تضاعيف الكلام أن ناجية بن أبي عمارة ونجية بالمثناة ونجبة بالمفردة واحد بقرينة الراوي والمروي عنه. وإنه روى عن الباقر والصادق وأبي الحسن عليهم السلام. رجال الكشي: 216، رجال الطوسي: 326، 362، رجال العلامة: 175 - 176، جامع الرواة 2: 289. (1) التهذيب 2: 167 حديث 662، الوسائل 3: 165 الباب 35 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 125 حديث 475، الاستبصار 1: 282 حديث 1025، الوسائل 3: 189 الباب 47 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(3) هو: يعقوب بن سالم، مرت ترجمته في الجزء الثاني ص: 21.
(4) التهذيب 2: 125 حديث 476، الاستبصار 1: 282 حديث 1026، الوسائل 3: 189 الباب 7 من أبواب المواقيت، حديث 2.

[ 138 ]

أما لو خشي ضيق وقت الفريضة فإنه يتركها ويشتغل بالفريضة قطعا. ولو لم يصل أربعا وطلع الفجر اشتغل بالفريضة بحصول المنافي وهو فعل النافلة في غير وقت فريضتها السالم عن معارضة فعل النصف المناسب للاكمال من حيث عدم التضيق. ولو خرج الوقت وطلع الفجر ولم يصل شيئا أصلا ففيه روايتان، أشهرهما الاشتغال بالفريضة، لأنه تضييق للفريضة بفعل غير نافلتها في وقتها، روى الشيخ في الصحيح، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ قال (لا) (1). وأما الرواية الأخرى فقد رواها الشيخ، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم وقد طلع الفجر ولم أصل صلاة الليل، فقال: (صل صلاة الليل وأوتر وصل ركعتي الفجر) (2). ويحتمل أن يكون الوجه في هذه الرواية إن المراد بالفجر، الفجر الأول أو إن ذلك يقع ليلة، لا أنه مستمر، كما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر؟ فقال: (صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في أخر وقتها ولا تعمد ذلك كل ليلة) وقال: (أوتر أيضا بعد فراغك منها) (3). نعم يستحب له أن يصلي ركعتي الفجر، لأنها نافلة للصبح تزاحم بها في وقتها،

(1) التهذيب 2: 126 حديث 479، الاستبصار 1: 281 حديث 1021، الوسائل 3: 188 الباب 47 من أبواب المواقيت، حديث 6. (2) التهذيب 2: 126 حديث 478، الاستبصار 1: 281 حديث 1023، الوسائل 3: 190 الباب 48 من أبواب المواقيت، حديث 6.
(3) التهذيب 2: 126 حديث 480، الاستبصار 1: 282 حديث 1024، الوسائل 3: 189 الباب 48 من أبواب المواقيت، حديث 1.

[ 139 ]

كغيرها من النوافل السابقة للفرائض. مسألة: وتصلى الفرائض أداءا وقضاءا ما لم تتضيق الحاضرة وهو إجماع. قال عليه السلام: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة) (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: (يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق (بوقتها) (2) فليقضها (3)، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (4). أما النافلة فإنها تصلى في كل وقت ما لم يدخل وقت فريضة لما تقدم (5)، أو يكون من الاوقات المستثناة الآتية. مسألة: يكره ابتداء النوافل في خمسة أوقات: ثلاثة للوقت عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار إلا يوم الجمعة، واثنان للفعل بعد الصبح، وبعد العصر إلا النوافل المرتبة، وماله سبب، كصلاة الزيارة، وتحية المسجد، والاحرام. ذهب إليه أكثر أهل العلم (6).

(1) لم نجد حديثا بهذا اللفظ إلا في المعتبر 2: 60.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) في المصادر: فليصلها.
(4) التهذيب 2: 266 حديث 1059، الاستبصار 1: 286 حديث 1046، الوسائل 3: 206 الباب 61 من أبواب المواقيت، حديث 3. وفي الجميع: أو نسي صلوات.
(5) راجع ص 135 - 138.
(6) الأم 1: 149، المجموع 4: 166، المغني 1: 791، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 838، بداية المجتهد 1: 103.

[ 140 ]

ونقل الجمهور، عن علي عليه السلام إنه صلى بعد العصر ركعتين (1). وهو مروي عن الزبير (2)، وابنه، والنعمان بن بشير، وأبي أيوب، وعائشة، وتميم الادري (3) (4). وقال ابن المنذر: لا تكره الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (5). وقال داود: يجوز فعل النافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس (7). وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا

(1) المغني 1: 791، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 838، المجموع 4: 171، المحلى 3: 3.
(2) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي: أبو عبد الله، شهد بدرا وما بعدها وهو من أصحاب الشورى الذين ذكرهم عمر بن الخطاب للخلافة بعده وشهد الجمل مقاتلا لعلي عليه السلام فناداه وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت... فقال النبي صلى الله عليه وآله لك: لتقاتلنه وأنت له ظالم. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه ابناه: عبد الله وعروة، والأحنف. قتل يوم الجمل سنة 36 ه‍. أسد الغابة 2: 196، الاصابة 1: 545، تهذيب التهذيب 3: 318. (3) تميم بن أوس بن خارجة بن سواد بن خذيمة بن وداع - ويقال: ذراع - بن عدي بن الدار: أبو رقية الداري، كان نصرانيا أسلم في سنة تسع من الهجرة له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وكان يسكن المدينة ثم انتقل إلى الشام، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعنه ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، وجد على قبره أنه مات سنة 40 ه‍. أسد الغابة 1: 215، الاصابة 1: 183، الاستيعاب بهامش الاصابة 1: 184، تهذيب التهذيب 1: 511.
(4) المغني 1: 791،: الشرح الكبير بهامش المغني 1: 838، المجموع 4: 171، المحلى 3: 3 - 5.
(5) المغني 1: 791، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 838.
(6) المجموع 4: 172.
(7) صحيح البخاري 1: 152، صحيح مسلم 1: 566 حديث 826، سنن ابن ماجة 1: 396 حديث 1250، سنن أبي داود 2: 24 حديث، سنن النسائي 1: 276، مسند أحمد 1: 18، 39، 50 - في بعضها بتفاوت يسير.

[ 141 ]

صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (1). وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب (2). وعن عقبة بن عامر (3)، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وإذا تضيفت للغروب، ونصف النهار (4). ومعنى قوله: تضيفت أي مالت. يقال: تضيفت فلانا إذا ملت إليه ونزلت به. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان، وقال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب) (5). وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا صلاة بعد العصر

(1) صحيح البخاري 1: 152، صحيح مسلم 1: 567 حديث 827، سنن ابن ماجة 1: 315 حديث 1249، سنن النسائي 1: 277.
(2) صحيح البخاري 1: 152، صحيح مسلم 1: 568 حديث 829، مسند أحمد 2: 19، سنن البيهقي 2: 453. (3) عقبة بن عامر بن عبس... الجهني: أبو حماد، ويقال: أبو سعاد، وأبو عمرو روى عن النبي صلى الله عليه وآله كثيرا، وروى عنه ابن عباس وأبو أمامة وأبو إدريس الخولاني وخلق من أهل مصر. مات سنة 58 ه‍. أسد الغابة 3: 417، الاصابة 2: 489، تهذيب التهذيب 7: 242.
(4) صحيح مسلم 1: 568 حديث 831، سنن النسائي 1: 275، مسند أحمد 4: 152، سنن الدارمي 1: 333، سنن البيهقي 2: 454.
(5) التهذيب 2: 174 حديث 694، الاستبصار 1: 290 حديث 1065، الوسائل 3: 170 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 1.

[ 142 ]

حتى تصلي المغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) (1). وعن أبي الحسن علي بن بلال (2)، قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس؟ فكتب (لا يجوز ذلك إلا للمقتضي فأما لغيره فلا) (3). وقال الشيخ: قد رويت رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها (4). روى أبو جعفر محمد بن علي، قال: روى لي جماعة من مشائخنا، عن أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي (5) رضي الله عنه إنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري (6) قدس الله روحه (وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع

(1) التهذيب 2: 174 حديث 695، الاستبصار 1: 290 حديث 1066، الوسائل 3: 171 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(2) أبو الحسن علي بن بلال البغدادي عده الشيخ في رجاله من أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام وأبي الحسن الهادي عليه السلام وأبي محمد العسكري عليه السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 278، رجال الطوسي: 404، 417، 432، رجال العلامة: 93.
(3) التهذيب 2: 175 حديث 696، الاستبصار 1: 291 حديث 1068، الوسائل 3: 171 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 175، الاستبصار 1: 291.
(5) محمد بن جعفر الأسدي: أبو الحسين الرازي كان أحد الأبواب في زمان السفراء المحمودين للناحية المقدسة، وردت عليه توقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل، عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم، وقال في الفهرست: محمد بن جعفر الأسدي يكنى أبا الحسين له كتاب الرد على أهل الاستطاعة. مات رحمه الله سنة 312 ه‍. رجال الطوسي: 496، الفهرست: 151، الفقيه 4: شرح المشيخة: 76.
(6) أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي الكوفي ثاني السفراء الأربعة المحمودين الذين ناب المولى خليفة أبيه في مقامه بأمر صاحب الزمان (عج)، ذكره الصدوق في مشيخته، وعده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم، وقال: هو وأبوه وكيلان من جهة صاحب الزمان (عج) ولهما منزله جليلة عند الطائفة، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. الفقيه 4: شرح المشيخة: 122، رجال الطوسي: 509، رجال العلامة: 149.

[ 143 ]

الشمس وعند غروبها (فلئن كان كما) (1) يقول الناس إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني الشيطان فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصل وأرغم أنف الشيطان) (2). احتج داود بما روته أم سلمة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله بعد العصر فصلى ركعتين (3). وعن عائشة، قالت: والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين عندي بعد العصر قط (4). واحتج ابن المنذر بما رواه بإسناده عن علي عليه السلام إنه دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد العصر (5). وروى ابن المنذر أيضا، عن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة) (6). والجواب عن الأول: إنها صلاة كان لها سبب، لأنها كانت ركعتي الظهر شغله عنها وفد بني تميم فقضاها ودام عليها، لأنه كان ملتزما بالمداومة لما يفعله من الطاعات. وعن الثاني: إنه احتجاج بفعل ولا عموم له، فربما كان ما فعله من النوافل التي

(1) في النسخ: فليس كما، وما أثبتناه من المصدر.
(2) الفقيه 1: 315 حديث 1431، التهذيب 2: 175 حديث 697، الاستبصار 1: 291 حديث 1067، الوسائل 3: 172 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 8. مسند أحمد 6: 310. صحيح البخاري 1: 153، صحيح مسلم 1: 572 حديث 299، سنن النسائي 1: 281، مسند أحمد 6: 50، سنن الدارمي 1: 334. المحلى 3: 3. سنن أبي داود 2: 24 حديث 1274، سنن النسائي 1: 280، مسند أحمد 1: 129، 130، 141. إلا أن الراوي ليس ابن المنذر.

[ 144 ]

لها سبب، أو قضاء لنافلة سالفة على ما اختاره بعض فضلائنا (1). وأما حديث ابن المنذر، فإن الرواية الشهيرة في هذا الباب النهي. فروع: الأول: قال المفيد رحمه الله: يكره قضاء النوافل عند طلوع الشمس وغروبها، وأجازها قضاءا بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس (2). وأجاز الشيخ القضاء للنافلة في كل وقت خلافا (3) لبعض الجمهور (4). وهو الأقوى. لنا: ما رواه جبير بن مطعم (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا بني عبد المطلب من ولي منكم شيئا من أمور الناس فلا يمنع أحدا طاف بالبيت وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار) (6). وعن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي في يوم بعد

(1) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 76، والخلاف 1: 197 مسألة 263.
(2) المقنعة: 23.
(3) النهاية: 127، المبسوط 1: 76، الخلاف 1: 197 مسألة 263.
(4) المغني 1: 794، المبسوط للسرخسي 1: 151، بداية المجتهد 1: 103، عمدة القارئ 5: 77، الهداية للمرغيناني 1: 40، نيل الأوطار 3: 108.
(5) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أسلم عام خيبر وقيل يوم الفتح، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه سليمان بن صرد وسعيد بن المسيب وابناه محمد ونافع، مات سنة 59 ه‍ وقيل 58. أسد الغابة 1: 271، الاصابة 1: 225، تهذيب التهذيب 2: 63.
(6) سنن ابن ماجة 1: 398 حديث 1254، سنن أبي داود 2: 180 حديث 1894، سنن الترمذي 3: 220 حديث 868، سنن النسائي 1: 284، مسند أحمد 4: 84، سنن الدارمي 2: 70، سنن الدارقطني 1: 423 حديث 1، سنن البيهقي 2: 461 - بتفاوت في الجميع.

[ 145 ]

العصر إلا صلى ركعتين (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن سليمان بن هارون (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قضاء الصلاة بعد العصر؟ قال: (نعم إنما هي النوافل فاقضها متى شئت) (3). وفي الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء) (4). وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام في قضاء صلاة الليل والوتر تفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر أو بعد العصر؟ قال: (لا بأس بذلك) (5). ومثله رواه محمد بن الفرج، عن العبد الصالح عليه السلام (6) الثاني: النهي الوارد ها هنا للكراهية، لأن أخبارنا ناطقة بذلك (7)، خلافا

(1) صحيح البخاري 1: 154، صحيح مسلم 1: 572 ذيل حديث 835، سنن أبي داود 2: 5 2 حديث 1279، سنن الترمذي 1: 347 ضمن حديث 184، سنن النسائي 1: 281، مسند أحمد 6: 176، سنن الدارمي 1: 334، سنن البيهقي 2: 458 بتفاوت في الجميع.
(2) سليمان بن هارون مشترك بين العجلي والأزدي والنخعي، عدهم الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام بعد ما عد العجلي منهم من أصحاب الباقر عليه السلام وذكر المصنف الأخير في القسم الثاني من الخلاصة وضعفه. وقال المحقق المامقاني: يعرف الأخير برواية سيف بن عميرة عنه. رجال الطوسي: 124، 207، رجال العلامة: 225، تنقيح المقال 2: 66.
(3) التهذيب 2: 173 حديث 690، الاستبصار 1: 290 حديث 1061، الوسائل 3: 176 الباب 39 من أبواب المواقيت، حديث 11.
(4) التهذيب 2: 173 حديث 691، الاستبصار 1: 290 حديث 1062، الوسائل 3: 176 الباب 39 من أبواب المواقيت، حديث 13.
(5) التهذيب 2: 173 حديث 687، الاستبصار 1: 289 حديث 1058، الوسائل 3: 176 الباب 39 من أبواب المواقيت، حديث 10.
(6) التهذيب 2: 173 حديث 688، الاستبصار 1: 289 حديث 1059، الوسائل 3: 171 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 5 وص 177 الباب 39 حديث 19.
(7) الوسائل 3: 170 الباب 38 من أبواب المواقيت.

[ 146 ]

لبعض الجمهور (1). الثالث: هذا النهي لا يتناول الفرائض. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وبه قال علي عليه السلام، وأبو العالية، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد (2)، ومالك (3)، والأوزاعي (4)، والشافعي (5)، وأحمد (6)، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر (7). وقال أصحاب الرأي: لا تقضى فوائت الفرائض في الاوقات الثلاثة المنهي عنها للوقت إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس (8). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (9).

(1) المغني 1: 795، المجموع 4: 180، منار السبيل 1: 116.
(2) المغني 1: 783، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833.
(3) بداية المجتهد 1: 103، المغني 1: 783، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833، المحلى 3: 9، نيل الأوطار 1: 112.
(4) المغني 1: 783، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833.
(5) المهذب للشيرازي 1: 92، المجموع 4: 170، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 109، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833، المحلى 3: 10، نيل الأوطار 3: 112. (6) المغني 1: 783، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833، الكافي لابن قدامة 1: 158، الانصاف 2: 204، منار السبيل 1: 117.
(7) المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 834.
(8) المبسوط للسرخسي 1: 150، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 203، المجموع 4: 171، بداية المجتهد 1: 103، المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 834.
(9) صحيح البخاري 1: 55 1، صحيح مسلم 1: 477 حديث 684، سنن ابن ماجة 1: 227 حديث 696، 698، سنن أبي داود 1: 121 حديث 442، سنن الترمذي 1: 335 حديث 178، سنن النسائي 1: 294، سنن الدارمي 1: 280، مسند أحمد 3: 100، 267، 269، 282، 243، سنن البيهقي 2: 218.

[ 147 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام وقد تقدم (1). ولأنها صلاة فريضة فات وقتها فأشبهت عصر اليوم. ولأنه قول غير واحد من الصحابة مع عدم إنكار من أحد منهم، فكان إجماعا. واحتج أبو حنيفة (2) بأخبار النهي (3)، وهي عامة تتناول الفرائض والنوافل. ولأن النبي صلى الله عليه وآله نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت الشمس. رواه مسلم (4). ولأنها صلاة فلم تجز في هذه الاوقات كالنوافل. والجواب عن الأول: إنها مختصة بالقضاء في الوقتين الاخيرين، وبعصر يومه، فيقيس محل النزاع عليه، وحديثهم باطل لاستحالة صدور ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، وقياسهم ينتقض بهذه أيضا. الرابع: لو طلعت الشمس وقد صلى من الصبح ركعة أتمها واجبا. وبه قال أكثر أهل العلم (5)، خلافا لاصحاب الرأي فإنهم قالوا: يفسد صلاته (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) (7).

(1) تقدم في ص 139.
(2) المبسوط للسرخسي 1: 153، 154، المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 833.
(3) تقدمت في ص 140 - 141.
(4) صحيح مسلم 1: 474 حديث 682.
(5) المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 834، المجموع 3: 47، فتح العزيز بهامش المجموع 3: (6) المبسوط للسرخسي 1: 152، المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 834، المجموع 3: 47، نيل الأوطار 1: 425.
(7) صحيح البخاري 1: 151، صحيح مسلم 1: 424 حديث 68، سنن ابن ماجة 1: 229 حديث 699، سنن أبي داود 1: 112 حديث 412، الموطأ 1: 6 حديث 5، سنن الترمذي 1: 53؟ حديث 186، سنن النسائي 1: 257.

[ 148 ]

وفي لفظ آخر: (من صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس فليتم صلاته) (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال: أمير المؤمنين عليه السلام: (من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة) (2). احتج أبو حنيفة بأن الصلاة في هذا الوقت منهي عنها (3)، والنهي يدل على الفساد. والجواب: إن ما ذكرناه خاص فينصرف (4) العام عن ظاهره. ولأن ما ذكره ينتقض بمن صلى بعض صلاة العصر، ثم اصفرت الشمس فإنه مسلم إن صلاته لا تبطل. الخامس: يصلي المنذورة في وقت النهي سواء أطلق النذر أو قيده، خلافا لأبي حنيفة (5). لنا: إنها صلاة واجبة فأشبهت فوائت الفرائض والجنازة وصلاة عصر اليوم. احتج أبو حنيفة بأنه وجوب تعلق بفعله وهو النذر فجرى مجرى وجوب النافلة بالدخول فيها ومع ذلك يكره (6). والجواب: ينتقض ما ذكره بسجود التلاوة فإنه يتعلق بفعله وهو التلاوة.

(1) مسند أحمد 2: 306، سنن الدارقطني 1: 382 حديث 4.
(2) التهذيب 2: 38 حديث 119، الاستبصار 1: 275 حديث 999، الوسائل 3: 958 الباب 30 من أبواب المواقيت، حديث 2.
(3) المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 835، نيل الأوطار 1: 425.
(4) (م): فينصرف. (5) المبسوط للسرخسي 1: 153، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 208، المجموع 4: 171، المغني 1: 784، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 834.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 153، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 208.

[ 149 ]

والفرق بين المنذورة والنافلة ظاهر لأن النافلة لا تجب عنده إلا بالدخول وهو مكروه، والنذر هاهنا غير مكروه في الجملة. السادس: تصلى صلاة الطواف في أوقات النهي وإن كانت نفلا. ذهب إليه علماؤنا، وفعله الحسن والحسين عليهما السلام، وابن عمر، وابن الزبير، وعطاء، وطاوس، وابن عباس، ومجاهد، والقاسم بن (1) محمد بعد الصبح والعصر، وفعله عروة بعد الصبح (2)، وذهب إليه الشافعي (3)، وأحمد (4)، وأبو ثور (5). وأنكر ذلك أبو حنيفة (6)، ومالك (7). لنا: ما رواه الجمهور، عن جبير بن مطعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار) (8). رواه الترمذي. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (خمس صلوات لا تترك على كل حال، إذا طفت

(1) القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو محمد أو أبو عبد الرحمن، روى عن أبيه وعن عمته عائشة وعبد الله بن جعفر وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وابن أبي مليكة. مات سنة 107 ه‍، وقيل 108. تهذيب التهذيب 8: 333، العبر 1: 100.
(2) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836.
(3) الأم 1: 149، المهذب للشيرازي 1: 93، سنن الترمذي 3: 220، المبسوط للسرخسي 1: 153، المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836، المجموع 4: 179.
(4) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836، الكافي لابن قدامة 158، الانصاف 2: 205، سنن الترمذي 3: 220.
(5) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 153، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 208، المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836، المجموع 4: 180. (7) سنن الترمذي 3: 221، المجموع 4: 180، المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836.
(8) سنن الترمذي 3: 220 حديث 868.

[ 150 ]

بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، والجنازة) (1). وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (خمس صلوات تصليهن في كل وقت: صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام والصلاة التي تفوت، وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى الليل) (2) ولأن ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع أبيح التابع. احتجا بعموم النهي (3). والجواب: حديثنا أخص فيعمل به. ولأن حديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا غير مخصوص فيكون أولى. السابع: يصلي على الجنازة بعد الصبح إلى أن تطلع الشمس وبعد العصر إلى الغروب. وهو مذهب علماء الاسلام. وأما الصلاة عليها في الاوقات الثلاثة الباقية فإنه يجوز عند علمائنا أجمع. وهو مذهب الشافعي (4)، وأحمد في إحدى الروايتين (5). وفي الأخرى: لا يجوز (6)، وهو قول أصحاب الرأي (7).

(1) التهذيب 2: 172 حديث 683، الوسائل 3: 175 الباب 39 من أبواب المواقيت، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 171 حديث 682، الوسائل 3: 175 الباب 39 من أبواب المواقيت، حديث 5.
(3) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 836، المجموع 4: 172.
(4) المهذب للشيرازي 1: 92، المجموع 4: 168، بداية المجتهد 1: 103، المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 835.
(5) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 835، الكافي لابن قدامة 1: 159، الانصاف 2: 206.
(6) المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 835، الكافي لابن قدامة 1: 59 1، المجموع 4: 172، الانصاف 2: 206.
(7) المبسوط للسرخسي 1: 152، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 204، المجموع 4: 172.

[ 151 ]

لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إني لارى طلحة (1) قد حدث فيه الموت، فأذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهله) (2). وتأخير الصلاة عن هذه الاوقات ينافي التعجيل. ومن طريق الخاصة: رواية معاوية بن عمار وأبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمتا. ولأنها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الاوقات كالفرائض. ولأنها صلاة تصلى في وقتين من أوقات النهي فتصلى في الباقي. ولأنها صلاة فريضة فأشبهت الفوائت. احتج المخالف (3) بقول عقبة: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا (4). والجواب: إنه مخصوص بالنوافل على ما بينا (5). الثامن: يصلي الكسوف وصلاة الاحرام في الاوقات المذكورة لروايتي أبي بصير، ومعاوية بن عمار، بلا خلاف بين علمائنا. التاسع: يستحب إعادة الصلاة الواجبة جماعة لمن صلى منفردا لما يأتي وإن كان

(1) طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف الأنصاري، أسلم لما رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وأخذ يلصق به ويقبل قدميه ويقول: مرني بما أحببت، ثم مرض ومات فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله على قبره ودعا له، روى حديثه حصين بن وحوح. أسد الغابة 3: 57، الاصابة 2: 226، الاستيعاب بهامش الاصابة 2: 226.
(2) سنن أبي داود 3: 200 حديث 3159، سنن البيهقي 3: 386. بتفاوت.
(3) المبسوط للسرخسي 1: 152، المغني 1: 785، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 835، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 202، عمدة القارئ 5: 83.
(4) صحيح مسلم 1: 568 حديث 831، سنن النسائي 1: 275، سند أحمد 4: 152، سنن الدارمي 1: 333، سنن البيهقي 2: 454، وج 4: 32.
(5) تقدم في ص 143.

[ 152 ]

في أوقات النهي. وهو قول أكثر الجمهور (1). وقال أبو حنيفة: لا يعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب (2). وسيأتي البحث في ذلك. العاشر: أكثر أهل العلم على إن الاوقات المكروهة هي الخمسة (3) التي عددناها أولا (4). وقال ابن المنذر: إنما يكره في ثلاثة أوقات لحديث عقبة بن عامر (5) خصص الاوقات بالكراهية فيها ويبقى الباقي على الأصل. والجواب: إن الأحاديث التي ذكرناها من طرقهم وطرقنا دالة على كراهية الصلاة في الوقتين الأخرين والتخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه. الحادي عشر: لا بأس بصلاة ركعتي الفجر بعد الفجر قضاءا عند السيد المرتضى (6)، وأكثر الجمهور (7)، وأداءا عندنا على ما بينا الخلاف في ذلك (8). وقال مالك (9) وأصحاب الرأي: لا يجوز (10) لأنه قضاء النافلة في وقت النهي.

(1) ميزان الكبرى 1: 174، المهذب للشيرازي 1: 95، المغني 1: 786، الكافي لابن قدامة 1: 158، المجموع 4: 225، الانصاف 2: 205.
(2) المغني 1: 786، المجموع 4: 225، ميزان الكبرى 1: 174، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 837.
(3) المبسوط للسرخسي 1: 150، المهذب للشيرازي 1: 92، المجموع 4: 164، المغني 1: 783، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 829، الانصاف 2: 201، الهداية للمرغيناني 1: 40.
(4) راجع ص 139.
(5) المغني 1: 790، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 831.
(6) الناصريات (الجوامع الفقهية): 194.
(7) المغني 1: 713، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 841، المهذب للشيرازي 1: 93، الانصاف 2: 209، المجموع 4: 42.
(8) تقدم في ص 102.
(9) بداية المجتهد 1: 207، المدونة الكبرى 1: 126.
(10) المبسوط للسرخسي 1: 161، بدائع الصنائع 1: 287، الهداية للمرغيناني 1: 71، شرح فتح القدير 1: -

[ 153 ]

لنا: ما تقدم (1) وما رواه الجمهور، عن قيس بن فهد (2) قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال: (ما هاتان الركعتان يا قيس؟) قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان (3). رواها أحمد، وأبو داود، والترمذي. والسكوت دال على الجواز. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أبي الحسن علي بن بلال قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس؟ فكتب: (لا يجوز ذلك إلا للمقتضي، فأما لغيره فلا) (4). ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف، واحتجاجهم قد بينا (5) تخصيصه بالابتداء. الثاني عشر: لا بأس بقضاء السنن الراتبة بعد العصر. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وبه قال الشافعي (6)، وأحمد (7) ومنعه أصحاب الرأي (8). لنا: ما رواه الجمهور، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله

- 416، المجموع 4: 43، المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 841. (1) تقدم في ص 140.
(2) قيس بن فهد وقيل: قيس بن عمرو، وقيل: قيس بن سهل بن ثعلبة بن عبيد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني، جد يحيى بن سعيد بن قيس، واختلف في إنه ابن فهد أو ابن عمرو، وقيل هما اثنان، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه ابنه سعيد وعطاء ومحمد بن إبراهيم. أسد الغابة 4: 222، 224، الاصابة 3: 255، 257، تهذيب التهذيب 8: 401. (3) سنن أبي داود 2: 22 حديث 1267، سنن الترمذي 2: 284 حديث 422.
(4) التهذيب 2: 175 حديث 696، الاستبصار 1: 291 حديث 1068، الوسائل 3: 171 الباب 38 من أبواب المواقيت، حديث 3.
(5) راجع ص 143.
(6) المجموع 4: 170، مغني المحتاج 1: 220، 224، المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(7) المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842، الانصاف 2: 208، الكافي لابن قدامة 1: 159، ميزان الكبرى 1: 170.
(8) بدائع الصنائع 1: 287، المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.

[ 154 ]

ينهى عن الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليها وقال: (يا بنت أبي أمية إنه أتاني ناس من عبد القيس بالاسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان) (1) رواه مسلم. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار وكل ذلك سواء) (2). الثالث عشر: يصلي تحية المسجد في الاوقات المذكورة خلافا لأحمد (3)، وأصحاب الرأي (4)، وكذا كل ما له سبب لقوله عليه السلام: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) (5) وهذا أخص من الأخبار الدالة على النهي، فيكون مقدما عليها، ولأنها ذات سبب فأشبهت ما ثبت جوازه. الرابع عشر: لا فرق بين مكة وغيرها في تناول النهي. وبه قال أبو حنيفة (6)، وأحمد (7). وفرق الشافعي وأجاز التنفل بمكة في كل وقت (8).

(1) صحيح مسلم 1: 571 حديث 834.
(2) التهذيب 2: 173 حديث 691، الاستبصار 1: 290 حديث 1062، الوسائل 3: 251 الباب 57 من أبواب المواقيت، حديث 12.
(3) المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 840، الكافي لابن قدامة 1: 159، الانصاف 2: 208.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 153، بدائع الصنائع 1: 216، المغني 1: 794، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 840.
(5) صحيح البخاري 1: 120، صحيح مسلم 1: 495 حديث 714، سنن أبي داود 1: 127 حديث 467، سنن الترمذي 2: 129 حديث 316، سنن النسائي 2: 53، الموطأ 1: 162 حديث 57، سنن الدارمي 1: 323، مسند أحمد 5: 295 وفي بعض المصادر بتفاوت يسير.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 151، الهداية للمرغيناني 1: 40، شرح فتح القدير 1: 208، المجموع 4: 180، ميزان الكبرى 1: 171.
(7) المغني 1: 795، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842، الانصاف 2: 203، المجموع 4: 180، ميزان الكبرى 1: 171. -

[ 155 ]

لنا: عموم النهي، وهو معنى يقتضي المنع من الصلاة، فتستوي فيه مكة وغيرها كالحيض. احتج الشافعي (1) بما رواه أبو ذر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (لا يصلين أحد بعد طلوع الصبح إلى طلوع الشمس، ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس إلا بمكة) قاله ثلاثا (2). وقال عليه السلام: (لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار) (3). والجواب عن الأول: إن راويه عبد الله بن المؤمل (4) وهو ضعيف، ذكره يحيى بن معين. وعن الثاني: المراد به ركعتا الطواف وهو مسلم، لأنهما ذات سبب. الخامس عشر: لا فرق في تناول النهي بين الشتاء والصيف. وهو قول أهل العلم (5). وقال عطاء: تباح الصلاة في وقت قيام الشمس في الشتاء دون الصيف (6).

- (8) الأم 8 (مختصر المزني): 20، المهذب للشيرازي 1: 93، المجموع 4: 179، المغني 1: 795، ميزان الكبرى 1: 171، المبسوط للسرخسي 1: 151. (1) الأم (مختصر المزني) 8: 19، المهذب للشيرازي 1: 13، المجموع 4: 177، المبسوط - للسرخسي 1: 151.
(2) مسند أحمد 65: 15، سنن الدارقطني 1: 424 حديث 6، الأم (مختصر المزني) 8: 19.
(3) سنن ابن ماجة 9: 318 حديث 12، سنن الترمذي 3: 220 حديث 868، سنن النسائي 5: 223.
(4) عبد الله بن المؤمل بن وهب الله القرشي المخزومي العادي المدني، روى عن أبيه وأبي الزبير وابن أبي مليكة وعطاء وروى عنه الوليد بن مسلم وزيد بن الحباب. ذكره ابن حبان في الضعفاء، وعن ابن معين أنه ضعيف. مات بمكة سنة 50 ه‍ وقيل 60. تهذيب التهذيب 6: 46، المجروحين لابن حيان 2: 27، ميزان الاعتدال 2: 510.
(5) المغني 1: 796، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(6) المغني 1: 796، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.

[ 156 ]

لنا: ما رواه الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، وإذا زالت فارقها، وإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها) (1) ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة في تلك الساعات. احتج عطاء بأن شدة الحر من فيح جهنم (2)، وذلك الوقت حين تسجر جهنم ولا شك في ضعفه. السادس عشر: قال علماؤنا: لا بأس بالتنفل عند قيام الشمس يوم الجمعة. وهو قول الحسن البصري، وطاوس، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز (3)، والشافعي (4)، وإسحاق، وأبي قتادة (5)، وعطاء (6)، خلافا لأبي حنيفة (7)، وأحمد (8). لنا: ما رواه الجمهور عن أبي سعيد الخدري إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن

(1) سنن ابن ماجة 1: 397 حديث 1253، سنن النسائي 1: 275، الموطأ 1: 219 حديث 44، مسند أحمد 4: 348، 349.
(2) المغني 1: 796، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(3) المغني 1: 796، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(4) الأم 1: 149، المهذب للشيرازي 1: 93، المجموع 4: 176، المغني 1: 796، بداية المجتهد 1: 102، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(5) أبو قتادة الأنصاري السلمي فارس رسول الله واسمه الحارث بن ربعي وقيل: نعمان، وقيل: عمرو، روى عن النبي صلى الله عليه وآله ومعاذ بن جبل، وروى عنه ولداه: ثابت وعبد الله ومولاه: أبو محمد وأنيس وجابر وغيرهم. مات بالكوفة سنة 54 ه‍ وقيل: 38. أسد الغابة 5: 274، الاصابة 4: 158، تهذيب التهذيب 12: 204.
(6) المغني 1: 796. (7) المبسوط للسرخسي 1: 151، الهداية للمرغيناني 1: 41، المجموع 4: 177، المغني 1: 796، بداية المجتهد 1: 103، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(8) المغني 1: 795، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.

[ 157 ]

الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (1). ومثله رواه أبو قتادة (2). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة) (3). وفي الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده؟ قال: (قبل الأذان) (4). ولأن الناس في هذا الوقت ينتظرون الجمعة، ويشق عليهم مراعاة الشمس، وفي ذلك قطع للنوافل ويحتاجون إلى الاشتغال بالصلاة عن النوم أيضا. احتجوا بعموم النهي (5). والجواب: أحاديثنا خاصة فتقدم. السابع عشر: قال بعض الشافعية: جمع يوم الجمعة مستثنى، لأنه قد ورد في بعض الأخبار إن جهنم تسجر في الاوقات الثلاثة في سائر الأيام إلا في يوم الجمعة (6). وهذا ليس بصحيح لعموم النهي إلا ما ورد فيه الاستثناء. مسألة: اختلف علماؤنا في الصلاة الوسطى، فقال الشيخ في الخلاف: إنها الظهر (7). وتبعه جماعة من أصحابنا (8). وبه قال زيد بن ثابت، وعائشة، وعبد

(1) المغني 1: 716، المهذب للشيرازي 1: 93، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 842.
(2) سنن أبي داود 1: 284 حديث 1083.
(3) التهذيب 3: 13 حديث 44، الاستبصار 1: 412 حديث 1576، الوسائل 5: 18 الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 6.
(4) التهذيب 3: 247 حديث 677، الوسائل 5: 22 الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 2.
(5) المغني 1: 796.
(6) ميزان الكبرى 1: 170.
(7) الخلاف 1: 97 مسألة 40.
(8) جواهر الفقه (الجوامع الفقهية): 475، المعتبر 2: 52، الجامع للشرائع: 61.

[ 158 ]

الله بن شداد (1) (2). وقال علم الهدى: إنها العصر (3). وتبعه جماعة. وبه قال أبو هريرة، وأبو أيوب، وأبو سعيد، وعبيدة السلماني، والحسن، والضحاك (4)، وأبو حنيفة (5)، وأصحابه (6)، وأحمد (7). ونقله الجمهور عن علي عليه السلام (8). وقال طاوس، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد (9)، والشافعي: هي الصبح (10). وقيل: إنها المغرب (11)، وقيل: هي العشاء (12). والأقرب الأول. لنا: ما رواه الجمهور، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله

(1) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي: أبو الوليد المدني وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء، روى عن أبيه، وعلي عليه السلام وعمر وطلحة وابن مسعود، وروى عنه سعد بن إبراهيم ومعبد بن خالد والحكم بن عتيبة. مات سنة 81 ه‍. العبر 1: 69، شذرات الذهب 1: 90.
(2) المغني 1: 421، المجموع 3: 61، نيل الأوطار 1: 393.
(3) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 275. (4) المغني 1: 421، التفسير الكبير 6: 150، تفسير القرطبى 3: 210، سنن البيهقي 1: 461، المجموع 3: 61، نيل الأوطار 1: 393.
(5) المبسوط للسرخسي 1: 141، المغني 1: 421، التفسير الكبير 6: 150، تفسير القرطبي 3: 210، المجموع 3: 61، ميزان الكبرى 1: 135، مقدمات ابن رشد 1: 99، نيل الأوطار 1: 393.
(6) المغني 1: 421، تفسير القرطبي 3: 210.
(7) المغني 1: 421، الكافي لابن قدامة 1: 121، الانصاف 1: 432، ميزان الكبرى 1: 135، المجموع 3: 61، نيل الأوطار 1: 393.
(8) سنن البيهقي 1: 461، المغني 1: 421، المجموع 3: 61، نيل الأوطار 1: 393.
(9) المغني 1: 421، المجموع 3: 60، سنن البيهقي 1: 462، الدر المنثور 1: 301، التفسير الكبير 6: 148، نيل الأوطار 1: 393.
(10) المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 60، التفسير الكبير 6: 148، ميزان الكبرى 1: 135، المغني 1: 431، نيل الأوطار 1: 393.
(11) تفسير القرطبي 3: 310، أحكام القرآن لابن العربي 1: 225.
(12) نيل الأوطار 1: 394.

[ 159 ]

يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله منها فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) (1) (2) رواه أبو داود. وروى الترمذي وأبو داود، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) هي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي وسط النهار، ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر، وفي بعض القراءة (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر، وقوموا لله قانتين) (4). أقول: والعطف يقتضي المغايرة، وقد ورد في روايتي عائشة، والباقر عليه السلام. لا يقال: الواو زائدة كما في قوله تعالى: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (5). لأنا نقول: الزيادة منافية للأصل، فلا يصار إليها إلا لموجب، والمثال الذي ذكروه يمنع زيادة الواو فيه، بل هي للعطف على بابها. ولأنها أشق الصلوات فعلا لايقاعها في الهاجرة وقت شدة تنازع الانسان إلى النوم والراحة، فيكون الأمر بالمحافظة عليها أولى.

(1) البقرة: 238.
(2) سنن أبي داود 1: 112 حديت 411.
(3) سنن الترمذي: 217 حديث 2982، سنن أبي داود 1: 112 حديث 410.
(4) التهذيب 2: 241 حديت 954، الوسائل 3: 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، حديت 1.
(5) الاحزاب: 40.

[ 160 ]

احتج السيد المرتضى بإجماع الشيعة على ذلك (1). واحتج أبو حنيفة (2) بما روي، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال يوم الاحزاب: (شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا) (3). وعن ابن مسعود قال: (قال): (4) رسول الله صلى الله عليه وآله (صلاة الوسطى صلاة العصر) (5). واحتج الشافعي (6) بقوله: (وقوموا لله قانتين) (7) والقنوت طول القيام وفو مختص بالمباح. ولأنها من أثقل الصلاة على المنافقين، ولهذا اختصت بالوصية بالمحافظة عليها، قال الله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) (8) يعني صلاة الفجر والعصر. واحتج القائلون بأنها المغرب بأن الأولى هي الظهر فتكون المغرب وسطى، ولأنها وسطى في عدد الركعات ووسطى في الاوقات، لأنه آخر النهار وأول الليل (9). واحتج القائلون بالعشاء (10) بما رواه ابن عمر قال: مكثنا ليلة ننتظر رسول الله

(1) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 275.
(2) المجموع 3: 61، مقدمات ابن رشد 1: 99، المغني 1: 423، التفسير الكبير 6: 150.
(3) صحيح مسلم 1: 437 حديث 627، سنن أبي داود 1: 112 حديث 409، سنن الترمذي 5: 217 حديث 2984، سنن البيهقي 1: 459، الدر المنثور 1: 303.
(4) أضفناه من المصدر. (5) سنن الترمذي 1: 339 حديث 181، وج 5: 218 حديث 2985، نيل الأوطار 1: 397.
(6) المهذب للشيرازي 1: 53، المجموع 3: 61، المغني 1: 421.
(7) البقرة: 238.
(8) ق: 39.
(9) المغني 1: 422.
(10) المغني 1: 423.

[ 161 ]

صلى الله عليه وآله لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال: (إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) (1) وقال: (إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الغداة والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا) (2). والجواب عن الأول بمنع الاجماع، فإنا لا نتحققه مع وجود الخلاف. وعن الثاني والثالث بمنع الروايتين، فإن مالكا طرحهما (3) مع قرب عهده، وهما معارضتان بما ذكرناه من الأحاديث. وعن الرابع: إن القنوت هو الطاعة فلا يختص الدعاء. ولو سلمنا ذلك، لكن اختصاص الصبح بذلك ممنوع لما يأتي من استحباب القنوت في الصلوات كلها. ولو سلم اختصاص القنوت بالصبح لكن لا نسلم إن الأمر بالقيام يستلزم عود ذلك إلى الوسطى وقوله: إنها أشد على المنافقين وما بعد ذلك من حججهم ضعيف، لأنه لا يعارض ما أوردناه من النصوص هذه الأوهام. مسألة: قال الشيخ: يكره تسمية العشاء بالعتمة (4)، وكأنه نظر إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تغلبنكم الاعراب على أسم صلاتكم فإنها العشاء وإنهم يعتمون بالابل) (5) ولكن هذا الحديث لم يرد من طرف الأصحاب. قال: وكذا يكره تسمية الصبح بالفجر (6). وقال أيضا: قضاء نافلة الليل بالنهار أضل، وقضاء

(1) صحيح مسلم 1: 442 حديث 639، سنن النسائي 1: 267.
(2) صحيح البخاري 1: 147، سنن ابن ماجة 1: 261 حديث 797، سنن الدارمي 1: 291، كنز العمال 7: 401 حديث 19494 بتفاوت في الجميع.
(3) الموطأ 1: 130 فإنه لم يذكر هذين الحديثين.
(4) المبسوط 1: 75. (5) صحيح مسلم 1: 445 حديث 644، سنن ابن ماجة 230 حديث 704، سنن النسائي 1: 270، مسند أحمد 2: 19، 49، 144، كنز العمال 7: 402 حديث 19503، نيل الأوطار 1: 419 حديث 2.
(6) المبسوط 1: 75.

[ 162 ]

نافلة النهار بالليل أفضل (1). وهو حسن لما فيه من المسارعة. الفصل الثالث: في القبلة، وفيه مباحث: الأول: القبلة هي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها. ذهب إليه السيد المرتضى (2)، واختاره الجمهور كافة. وقال الشيخ: الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة من خرج عنه (3). وقال بعض الشافعية: القبلة عين الكعبة للبعيد والقريب (4). لنا: قوله تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) (5). وما رواه الجمهور، عن البراء قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم إنه وجه إلى الكعبة فمر رجل كان صلى مع النبي صلى الله عليه وآله على قومه من الأنصار فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة (6). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: (إن بني عبد الاشهل أتوهم وهم في الملاة قد صلوا بركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان

(1) المبسوط 1: 77.
(2) الناصريات (الجوامع الفقهية): 194 - 195.
(3) النهاية: 62، المبسوط 1: 77، الخلاف 1: 98 مسألة 41.
(4) المهذب للشيرازي 1: 67.
(5) المائدة: 97.
(6) سنن النسائي 1: 243. ونقله في صحيح البخاري 6: 27، وصحيح مسلم 1: 374 حديث 525 بتفاوت.

[ 163 ]

النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين) (1). وأما إن المأخوذ على البعيد الاستقبال إلى الجهة فلقوله: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (2) والشطر: النحو. لأن تكليف الاستقبال إلى عين الكعبة يستلزم إبطال صلاة بعض الصف المتطاول في سمت مستقيم، وإبطال صلاة أهل العراق أو خراسان، لبعد ما بينهما، مع إن قبلتهما واحدة إذ من المستحيل محاذاة كل واحد منهما عين الكعبة. احتج الشيخ بالاجماع (3)، وبأنه يلزم إما إبطال بعض صلاة الصف المتطاول، أو إلزام المأمومين الصلاة خلف الامام، كما لو صلى في المسجد واللازم بقسميه باطل بالاجماع. وبما رواه عبد الله بن محمد الحجال (4)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام (إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد تبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا) (5). وعن بشر بن جعفر الجعفي أبو الوليد (6) قال: سمعت جعفر بن محمد الصادق

(1) التهذيب 2: 43 حديث 138، الوسائل 3: 1216 الباب 2 من أبواب القبلة، حديث 2. (2) البقرة: 145. الخلاف 1: 98 مسألة 41.
(4) عبد الله بن محمد الأسدي. الحجال المزخرف: أبو محمد ثقة ثقة ثبت، قال، النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا (ع)، وقال في الفهرست: له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: ثقة. رجال الطوسي: 381، الفهرست: 102، رجال العلامة: 105.
(5) التهذيب 2: 44 حديث 139، الوسائل 3: 220 الباب 3 من أبواب القبلة، حديث 139.
(6) بشر بن جعفر الجعفي: أبو الوليد، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر (ع) وقال: روى عنه أحمد بن الحارث الانماطي. وذكر الأردبيلي روايته عن الصادق (ع). رجال الطوسي: 107، جامع الرواة 1: 122.

[ 164 ]

عليهما السلام، يقول: (البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا) (1). والجواب عن الأول: بمنع الاجماع مع ثبوت الخلاف. وعن الثاني: إن الملازمه إثما تتم لو قلنا إن المصلي خارج الحرم يتوجه إلى نفس الكعبة وبيتها، ونحن لا نقول ذلك، بل الواجب التوجه إلى جهة الكعبة أي السمت الذي فيه الكعبة، وذلك متسع يمكن أن يواري جهة كل مصلى. وأيضا فالالزام يتجه عليه في الحرم، لأنه لم يبلغ في الطول إلى حد يتوجه إليه أهل العراق وخراسان. وعن الحديثين بضعف سندهما، أما الأول فإنه مرسل، وأما الثاني فإن راويه كان ابن عقدة (2) وهو زيدي، وفي رجاله من لا نعرفه، فلا احتجاج. مسألة: لو صلى المكتوبة في الكعبة تخير في استقبال أي جدرانها شاء. وقد اختلف قول الشيخ هاهنا، فقال في النهاية، والمبسوط، والجمل، والاستبصار: بالكراهية (3). وقال في الخلاف: لا يجوز اختيارا، وحكاه عن مالك (4). والأول أقوى. لنا: إنه استقبل الجهة وهو المطلوب، فيخرج عن العهدة. احتج الشيخ بالاجماع، وبأن القبلة هي الكعبة للمشاهد، فتكون جملتها القبلة لا

(1) التهذيب 2: 44 حديث 140، الوسائل 3: 220 الباب 3 من أبواب القبلة، حديث 2.
(2) أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن عجلان السبيعي الهمداني المعروف ب‍ (ابن عقدة) قال الشيخ في الفهرست: كان زيديا جاروديا، وعده في رجاله ممن لم يرو عنهم، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. مات بالكوفة سنة 333 ه‍. رجال النجاشي: 94، رجال الطوسي: 441، الفهرست: 28، رجال العلامة: 203 (3) النهاية: 101 المبسوط 1: 85 الجمل والعقود: 65، الاستبصار 1: 299.
(4) الخلاف 1: 159 مسألة 86.

[ 165 ]

بعضها، والمصلي في جوفها إنما يستقبل بعضها. وبما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (لا تصل المكتوبة في الكعبة) (1). والجواب عن الأول: بمنع الاجماع وكيف يصح ادعاء ذلك منه مع مخالفته له فيما ذكرناه من كتبه، إلا أن يكون المراد بقوله: لا يجوز: الكراهية، فإنه كثيرا ما يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى. وعن الثاني: بالمنع من كون جملة الكعبة هي القبلة بالنسبة إلى مصل واحد في وقت واحد، فإن استقبال الواحد جملة البنية محال بل إنما يحاذيه ما يساوي بدنه والباقي خارج عن مقابلته. وعن الحديث بالمنع من إرادة التحريم فيه بل يحمل على الكراهية. فروع: الأول: لا بأس بالنوافل جوف الكعبة وهو إجماع، بل هي مستحبة لا نعرف فيه مخالفا إلا ما نقل عن محمد بن جرير الطبري (2). الثاني: لو كانت الحال حال ضرورة جازت الصلاة جوف الكعبة من غير كراهية. وهو إجماع أهل العلم كافة. الثالث: إذا صلى جوفها اضطرارا أو اختيارا على ما ذهبنا نحن إليه استقبل أي جدرانها شاء. وهو قول كل أهل العلم. الرابع: لو استهدم البيت والعياذ بالله صلى إلى موضعه، لأن الاعتبار بالجهة لا البنية، فإنا لو وضعنا الحيطان في موضع آخر لم يجز الاستقبال إليها إجماعا.

(1) التهذيب 2: 376 حديث 1564، الوسائل 3: 245 الباب 17 من أبواب القلة، حديت 1.
(2) المجموع 3: 194.

[ 166 ]

الخامس: لو صلى جوفها وهي مستهدمة أبرز بين يديه بعضها وصلى. ولو صلى على طرفها ولم يبرز شيئا لم تصح صلاته. وقال الشافعي: لا تصح في الموضعين (1). لنا: إن المأخوذ عليه الاستقبال إلى جزء الناحية، وقد امتثل، فيخرج عن العهدة. السادس: لو صلى في جوفها والباب مفتوحة ولا عتبة مرتفعة صحت صلاته أيضا بناءا على ما ذكرناه، والخلاف مع الشافعي (2) كما ثم. السابع: لو صلى في المسجد استقبل أي جدران الكعبة شاء. ولو صلى في المسجد جماعة واستطال المأمومين حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة فصلاة من خرج عن السمت باطلة.، مسألة: ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ولو قليلا وصلى قائما. وبه قال أبو حنيفة (3). وقال الشيخ في النهاية والخلاف: يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور بالايماء (4). وقال في المبسوط: وإن صلى كما يصلي (إذا كان) (5) جوفها كانت صلاته ماضية، سواء كانت للسطح سترة من نفس البناء أو معرورا فيه، وسواء وقف على سطح البيت أو على حائطه إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من البيت لأنه حينئذ يكون مستدبرا لا مستقبلا (6). وص يوافق في الحقيقة ما

(1) المجموع 3: 198 - 199.
(2) المهذب للشيرازي 1: 67، المجموع 3: 198.
(3) المبسوط للسرخسي 2: 79، بدائع الصنائع 1: 121، الهداية للمرغيناني 1: 95، شرح فتح القدير 2: 111.
(4) النهاية: 101، الخلاف 1: 160 مسألة 188.
(5) أضفناه من المصدر.
(6) المبسوط 1: 85.

[ 167 ]

ذكرناه نحن، لأن جواز القيام يستلزم وجوبه، لأنه شرط مع الامكان. لنا: أن المأخوذ عليه الصلاة إلى الجهة وهو يحصل مع القيام وإبراز البعض، فيحصل الامتثال، فلا معنى للصلاة بالاستلقاء. احتج الشيخ بالاجماع وبما رواه عبد السلام (1)، عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: (إن قام لم يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور، ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود جرد على نحو ذلك) (2). والجواب: إن الاجماع ممنوع هاهنا، خصوصا مع ما ذكره في المبسوط. وأما الرواية فضعيفة رواها إسحاق بن محمد (3)، وقد قال النجاشي: إسحاق بن محمد معدن التخليط، فإن يكن الراوي هو هذا فقد ظهر ضعفه، وإلا فهو ضعيف لالتباسه بالمضعف، فلا يطرح عموم الأمر بالقيام، وعموم قوله تعالى: (وحيث ما كنتم

(1) عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي الخراساني، ثقة صحيح الحديث له كتاب وفاة الرضا عليه السلام قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام وصرح بأنه عامى، والعجب من المصنف حيث إنه ذكره تارة في القسم الأول من الخلاصة وقال: ثقة صحيح الحديث وأخرى في القسم من الخلاصة في باب الكنى وقال: عامي. وقوى المحقق المامقاني كونه شيعيا واستدل بأمور ليس هنا موضع ذكرها. رجال النجاشي: 245، رجال الطوسي: 380، 396، رجال العلامة: 117، 267، تنقيح المقال 2: 151. (2) التهذيب 2: 376 حديث 1566، الوسائل 3: 248 الباب 19 من أبواب القبلة، حديث 2.
(3) إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان بن مرار بن عبد الله بن الحرث أبو يعقوب النخعي الأحمر أخو الاشتر، قال النجاشي: هو معدن التخليط، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة وقال: لا أقبل روايته. وميزه في المشتركات برواية الجرمي عنه ورواية علي بن محمد عنه. رجال النجاشي: 73، رجال العلامة: 301، هداية المحدثين: 180.

[ 168 ]

فولوا وجوهكم شطره) (1) وعموم الأمر بالركوع والسجود على وجههما بمثل هذا الحديث الضعيف. فرع: لو صلى على موضع مرتفع أرفع بناءا من الكعبة كجبل أبي قبيس صلى إلى جهة القبلة قائما كما قلناه في السطح، لأن المأخوذ عليه التوجه إلى الجهة بقوله: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره). ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن خالد بن أبي إسماعيل (2)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة، فقال: (لا بأس) (3). وكذا لو صلى في موضع منخفض عن الكعبة فإنه يستقبل الجهة وتصح صلاته، ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم. مسألة: أجمع كل أهل الاسلام على إن استقبال القبلة واجب في الفرائض، وشرط فيها، قال الله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقال: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) (4). وروى البراء قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم إنه وجه إلى الكعبة فمر رجل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله على قوم من الأنصار، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجه إلى الكعبة

8 (1) البقرة: 145.
(2) خالد بن أبي إسماعيل الكوفي ثقة قاله النجاشي، وقال الشيخ في الفهرست: له أصل، وذكره الصدوق في مشيخته في طريق عبد الأعلى مولى آل سام، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة ووثقه. رجال النجاشي: 150، الفقيه 4: شرح المشيخة: 37، الفهرست: 66، رجال العلامة: 65.
(3) التهذيب 2: 376 حديث 1565، الوسائل 3: 247 الباب 18 من أبواب القبلة، حديث 2.
(4) المائدة: 97.

[ 169 ]

فانحرفوا إلى الكعبة (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: إنك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج عليه السلام يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل عليه السلام فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام) (2) الآية، ثم أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو الكعبة، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فأنزل الله عزوجل (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (3) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس (4). وفي هذا الحديث فوائد فقهية وأصولية ذكرناها في كتاب استقصاء الاعتبار. مسألة: وجوب الاستقبال يستدعي وجوب معرفة القبلة، وإلا لزم التكليف بالمحال، ومعرفة القبلة قد تحصل بالمشاهدة، وهذا يختص الحاضرين في المسجد الحرام، وقد تحصل بالدلائل والعلامات، وذلك حكم الغائبين في الامصار. والبحث هاهنا في

(1) سنن النسائي 1: 243. ونقله في صحيح البخاري 6: 27، وصحيح مسلم 1: 374 حديث 525 بتفاوت.
(2) البقرة: 145.
(3) البقرة: 144. الفقيه 1: 178 حديث 843، الوسائل 3: 218 الباب 2 من أبواب القبلة، حديث 12.

[ 170 ]

الدلالة. وأوثق أدلتها النجوم، قال الله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) (1) وكل إقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم، فأهل الشرق يتوجهون إلى الركن العراقي، وأهل الغرب إلى الغربي، وأهل الشام إلى الشامي، وأهل اليمن إلى اليمني. ولنبدأ بالعراقي واستقبال أهله إليه، وعلامتهم وضع الجدي خلف المنكب الأيمن روى الشيخ، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن القبلة؟ قال: (ضع الجدي في قفاك وصل) (2). ولهم علامة أخرى، بأن يجعلوا المشرق محاذيا للمنكب الأيسر، والمغرب مقابله، أو يجعلوا الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. والقمر يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلي، ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في قبلة المصلي أو مائلا عنها قليلا، ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدرا، وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريبا منها وقت الفجر. وأما الاستدلال بالأنهار فلا اعتداد به، لاختلافه وعدم ضبطه. وأما علامات أهل الشام فست: بنات نعش، والجدي، وموضع مغيب سهيل، وطلوعه، والصبا، والشمال، فإذا كانت بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى والجدي خلف الكتف الأيسر إذا طلع، وموضع مغيب سهيل على العين اليمنى وطلوعه بين. العينين، والصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف الأيمن كان مستقبلا للقبلة. وعلامات أهل المغرب ثلاث: الثريا، والعيوق، والجدي فإذا كان الثريا على يمينه والعيوق على شماله والجدي على صفحة خده الأيسر فقد أستقبل القبلة. وعلامات أهل اليمن ثلاث: الجدي، وسهيل، والجنوب، فإذا كان الجدي وقت

(1) النحل: 16. التهذيب 2: 45 حديث 143، الوسائل 3: 222 الباب 5 من أبواب القبلة، حديث 1.

[ 171 ]

طلوعه بين عينيه وسهيل حين يغيب بين كتفيه والجنوب على مرجع كتفه اليمنى فقد توجه إلى القبلة. ذكر علامات هذه الأركان الثلاثة ابن حمزة (1) من علمائنا رحمه الله. مسألة: وقد ورد في أخبارنا التياسر قليلا لأهل العراق (2)، وأفتى به الشيخ (3)، وظاهر كلامه يعطي الوجوب، والأشبه الاستحباب. وذلك إنما يكون على تقدير أن يكون التوجه إلى الحرم. أما إذا قلنا بالتوجه إلى الكعبة على ما اخترناه فلا يتمشى فيه ذلك. روى الشيخ، عن المفضل بن عمر (4) إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القلبة، وعن السبب فيه؟ فقال: (إن الحجر الأسود لما نزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر الأسود (5)، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كله اثني عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب

(1) الوسيلة (الجوامع الفقهية): 671.
(2) الفقيه 1: 178 حديث 842، التهذيب 2: 44 حديث 142، الوسائل 3: 221 الباب 4 من أبواب القبلة، حديث 2.
(3) المبسوط 1: 78، النهاية: 63، الخلاف 1: 98 مسألة 42.
(4) أبو عبد الله المفضل بن عمر الجعفي الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وقد وقع الخلاف في توثيقه وتضعيفه. وثقه المفيد في الارشاد بقوله: إنه من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته. وعن غيبة الشيخ: أنه كان من قوام الأئمة وكان محمودا عندهم. وضعفه النجاشي بقوله: فاسد المذهب مضطرب الرواية، والمصنف بذكره إياه في القسم الثاني من الخلاصة، وروى المكشي في شأنه أخبارا مادحة وذامة، وقد ذكرهما المحقق المامقاني ورجح الأخبار المادحة وأجاب عن الأخبار الذامة ثم قال: فالرجل عندي من عظم الشأن وجلالة القدر بمكان. الارشاد للمفيد 2: 208، رجال الطوسي: 314، 360، رجال النجاشي: 416، رجال الكشي: 135 - 306، رجال العلامة: 258، تنقيح المقال 3: 238.
(5) ليست في (م) (ن) (غ) (ق).

[ 172 ]

الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة) (1). وروى محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد (2) رفعه، قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال: (لأن للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار) (3) والمفضل بن عمر ضعيف، والثانية مرسلة، فلا تعويل عليهما. مسألة: ولو فقد العلم اجتهد، فإن غلب على ظنه جهة القبلة لامارة من الامارات عول عليه. وهو قول أهل العلم. روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (4). وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم؟ قال: (اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك) (5). ولو لم يغلب على ظنه، وفقدت الامارة وحصل الاشتباه، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات أربع دفعات. ذهب إليه علماؤنا.

(1) التهذيب 2: 44 حديث 142، الوسائل 3: 221 الباب 4 من أبواب القبلة، حديت 2.
(2) علي بن محمد بن أبي القاسم - واسم أبي القاسم: عبد الله بن عمران البرقي، وهو من مشايخ الكليني وقد أكثر الرواية عنه وأطلق، ومن ثم قد يقال بجهالته، عنونه النجاشي بعلي بن أبي القاسم - بإسقاط محمد - ولكن المصنف عنونه ب (على بن محمد بن أبي القاسم) واستظهر المحقق المامقاني اتحادهما، كما قطع به المحقق السيد الخوئي في معجم رجاله. رجال النجاشي: 256، رجال العلامة: 100، تنقيح المقال 2: 302، معجم رجال الحديث 11: 256، وج 12: 138.
(3) الكافي 3: 487 حديث 6، الوسائل 3: 221 الباب 4 من أبواب القبلة، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 45 حديث 146، الاستبصار 1: 295 حديث 1087، الوسائل 3: 223 الباب 6 من أبواب القبلة، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 46 حديت 147، الاستبصار 1: 295 حديث 1088، الوسائل 3: 223 الباب 6 من أبواب القبلة، حديث 2.

[ 173 ]

وقال داود: يصلي إلى أي جهة شاء (1). وقال الشافعي: يقلد غيره (2). وقال أبو حنيفة، وأحمد: يصلي ما بين المشرق والمغرب، ويتحرى الوسط (3). لنا: إن الاستقبال واجب، ولا يتم إلا بما قلناه، فيكون واجبا، لأن مالا يتم الواجب إلا به يكون واجبا، وإلا لزم التكليف بالمحال أو خروج الواجب المطلق عن الوجوب. وما رواه الشيخ عن خراش (4)، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: جعلت فداك، إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواءا في الاجتهاد؟ فقال: (ليس كما يقولون، إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه) (5) وقول الشافعي جيد إذا أثمر التقليد الظن، وقول أبي حنيفة جيد، وليس البحث على تقدير العلم بجهة المشرق والمغرب، فإنه متى حصل العلم بهما أمكن العلم بالقبلة لما بيناه في الدلائل. روى الشيخ في الصحيح عن، معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ (فيرى) (6) إنه قد انحرف عن

(1) المحلى 3: 230.
(2) المهذب للشيرازي 1: 68، المجموع 3: 228، مغني المحتاج 1: 146، السراج الوهاج: 40.
(3) المغني 1: 491.
(4) خراش بن إبراهيم الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وهذه الرواية تدل على كونه إماميا، واختلف في اسمه نقل المحقق المامقاني عن بعض: خداش - بالخاء والدال - كما في الكتب الرجالية. وعن بعض: خراش - بالخاء والراء المهملة - كما في التهذيب ونسخة من رجال الطوسي. رجال الطوسي: 189، تنقيح المقال 1: 396.
(5) التهذيب 2: 45 حديث 144، الاستبصار 1: 295 حديث 1085، الوسائل 3: 226 الباب 8 من أبواب القبلة، حديث 5.
(6) أضفناه من المصدر.

[ 174 ]

القبلة يمينا (أ) (1) وشمالا؟ قال: (قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة) (2). فروع: الأول: لو لم يتسع الوقت لأربع صلى ما يتسع له الوقت ثلاثا، أو اثنين، أو واحدة بحسب ضيق الوقت وسعته، وكذا لو منع بعدو أو سبع، ويتخير في الواحدة بين الواجبة والساقطة، لأن التقدير عدم الترجيح، فلا اختصاص للبعض بالوجوب إلا بحسب الخيرة. الثاني: لا يجوز الاجتهاد مع إمكان العلم، لأن الاستقبال مع اليقين ممكن، فيسقط حكم الظن. الثالث: لو صلى عن اجتهاد إلى جهة، ثم أراد أن يصلي أخرى، قال الشيخ في المبسوط: يعيد اجتهاده إلا أن يعلم إن الامارات لم تتغير (3). وهو قول الشافعي (4)، وأحمد (5). فلو تغير اجتهاده في الصلاة الثانية لم يعد الصلاة الأولى بغير خلاف فيما نعلمه. ولو تغير اجتهاده في الصلاة، فإن كان منحرفا يسيرا استدار إلى القبلة وأتم ولا إعادة، وإن كان مشرقا أو مغربا أو مستدبرا أعاد.

(1) أضفناه من بعض المصادر. (2) التهذيب 2: 48 حديث 157، الاستبصار 1: 297 حديث 1095، الوسائل 3: 228 الباب 10 من أبواب القبلة، حديت 1.
(3) المبسوط 1: 81.
(4) المهذب للشيرازي 1: 68، المجموع 3: 216، السراج الوهاج: 40، المغني 1: 500، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 527.
(5) المغني 1: 500، الكافي لابن قدامة 1: 152، الانصاف 2: 18، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 527.

[ 175 ]

وقال بعض الجمهور: يعيد مطلقا (1). وليس بجيد. وقال آخرون: لا يرجع ويمضي على الاجتهاد الأول (2) وهؤلاء عن التحقيق بمعزل. وكذا لو تجدد يقين بالجهة المخالفة في أثناء الصلاة استدار إليها، كأهل قباء لما استداروا إلى القبلة، ولا نعرف فيه خلافا. الرابع: العالم بجهة القبلة لا يقلد غيره بلا خلاف، لأن التقليد إنما يثمر الظن، ولا حكم له مع العلم، وكذا المجتهد. أما فاقد الاجتهاد ومن لا يعرفه كالعامي هل يجوز له الرجوع إلى قول العدل أم لا؟ نص في المبسوط (3) على إنه يرجع إلى قول العدل. وبه قال الشافعي (4). وظاهر كلام الشيخ في الخلاف: إنه يصلي إلى أربع جهات مع السعة وإلى واحدة يتخيرها مع الضيق (5). والأقرب عندي الأول، لأن قول العدل أحد الامارات المفيدة للظن، فيلزم العمل به مع فقد أقوى ومعارض. لا يقال: إن له عن التقليد مندوحة فلا يجوز له فعله، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع جهات، وإن كان ضيقا تخير في الجهات. لأنا نقول: القول بالتخيير مع حصول الظن باطل، لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح. الخامس: لو اجتهد وصلى، ثم شك في اجتهاده بعد الصلاة أعاد الاجتهاد، أما لو كان في الأثناء فإنه لا يلتفت إلى الشك ولا يقطع الصلاة للاجتهاد ثانيا، لأنه دخل في الصلاة دخولا مشروعا بدليل ظاهر وهو الاجتهاد، فلا يزول عنه بالشك.

(1) المهذب للشيرازي 1: 68.
(2) المغني 1: 501، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 527.
(3) المبسوط 1: 79.
(4) الأم 1: 94، المهذب للشيرازي 1: 68، الأم (مختصر المزني) 8: 13، مغني المحتاج 1: 146، السراج الوهاج: 40. الخلاف 1: 100 مسألة 49.

[ 176 ]

السادس: لو بان له الخطأ في أثناء الصلاة ولم يعرف جهة القبلة، كرجل صلى إلى جهة، ثم رأى بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في المشرق أو المغرب واحتاج إلى الاجتهاد أبطل صلاته، لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، ولا جهة يتوجه إليها، فتعذر إتمامها. السابع: الأعمى يقلد غيره وإن كان ذلك الغير صبيا أو امرأة. ذكره الشيخ في المبسوط (1)، وظاهر كلامه في الخلاف: إنه يصلي إلى أربع جهات مع السعة، ومع. الضيق إلى جهة يتخيرها (2). والأول أقرب، لأنه لا طريق له إلى الاجتهاد، فلم يكن واجبا عليه كالعامي في الأحكام. الثامن: لو صلى الأعمى من غير تقليد بل برأيه ولم يستند إلى أمارة يعلمها، فإن أخطأ أعاد، وإن أصاب قال الشيخ: لا يعيد (3). وقال الشافعي: يعيد (4). احتج الشيخ بأنه امتثل ما أمر به من التوجه نحو المسجد الحرام، فيكون مجزيا. ولأن بطلان الصلاة حكم شرعي، فيقف على الدلالة، وهي مفقودة (5). احتج الشافعي بأنه لم يفعل ما أمر به وهو الرجوع إلى قول الغير، فجرى مجرى عدم الاصابة، وكلاهما قويان. قال الشيخ: ولو كان مع ضيق الوقت كانت صلاته ماضية (6). وفي إطلاقه نظر.

(1) المبسوط 1: 80.
(2) الخلاف 1: 100 مسألة 49.
(3) المبسوط 1: 80، الخلاف 1: 101 مسألة 50.
(4) الأم 1: 94، المهذب للشيرازي 1: 68، السراج الوهاج: 40.
(5) الخلاف 1: 101 مسألة 50.
(6) المبسوط 1: 80.

[ 177 ]

التاسع: لو صلى الأعمى بقول واحد وأخبر آخر بخلافه مضى في صلاته مع التساوي في العدالة. العاشر: لو صلى بقول بصير، ثم أبصر، عمل على اجتهاده، فإن وافق قول البصير استمر بلا خلاف، لأن الاجتهادين قد اتفقا، وإن خالف عدل إلى ما أداه إليه إجتهاده ولم يستأنف، لأنه دخل دخولا مشروعا. ولو لم يبين له الصواب من الخطأ واحتاج إلى تأمل كثير واجتهاد متطاول ففي الابطال نظر. قاله بعض الجمهور (1)، لأن فرضه الاجتهاد، فلا يجوز العدول عنه إلى التقليد، كما لو كان بصيرا في الابتداء. ويعارضه إنه دخل دخولا مشروعا، فيستمر عملا بالاستصحاب، فنحن في هذا من المتوقفين. أما لو كان مقلدا، ثم أبصر، مضى في صلاته قولا واحدا، لأنه لا يتمكن إلا من الدليل الذي استدل به أولا وهو قول الغير. الحادي عشر: " لو شرع مجتهدا في الصلاة باجتهاده وهو بصير فعمي، مضى في صلاته، لأنه لا يمكنه إلا الرجوع إلى الغير، فإلى اجتهاده أولى. ولو استدار عن القبلة، فإن أمكن الرجوع على اليقين (2) رجع وأتم، وإن اشتبه ووجد المرشد أتم، وإن تطاول استأنف مع توقع المرشد، وإن لم يتفق صلى إلى الأربع مع التسعة، وإلى الواحدة مع الضيق. الثاني عشر: من وجب عليه الأربع إذا غلب على ظنه الجهة فإن كان ما عليه الفعل استمر قطعا، وإلا مال إلى الجهة المظنونة واستمر. قال في المبسوط: ما لم يكن مستدبرا (3). والأقرب عندي الاستئناف ما لم يكن بين المشرق والمغرب. الثالث عشر: لو قلد مجتهدا فأخبره بالخطأ فتيقن استأنف ما لم يكن بين المشرق والمغرب.

(1) المهذب للشيرازي 1: 68.
(2) (م) (ن): التعيين. المبسوط 1: 81.

[ 178 ]

مسألة: وإذا اختلف اجتهاد رجلين عول كل منهما على اجتهاد نفسه ولا يتبع أحدهما صاحبه. ونعني بالمجتهد في القبلة: العالم بأدلتها وإن كان جاهلا بأحكام الشرع، والمقلد: من لا يتمكن من الصلاة باجتهاد، إما لعدم بصره كالأعمى، أو لعدم علمه كالعامي الذي لا يمكنه التعلم والصلاة باجتهاده قبل خروج الوقت. أما من يتمكن فإنه يلزمه التعلم، لأن كل واحد منهما يحكم بخطأ صاحبه، فلا يجوز له التعويل عليه فيه. فروع: الأول: لا فرق بين أن يتساويا في العلم أو يتفاوتا فيه مع تساويهما في شرائط الاجتهاد في هذه المسألة، كالعالمين في الحادثة، فإنه لا يرجع غير الأعلم إلى الأعلم فيها. الثاني: لو اجتهد أحدهما وأراد الآخر تقليده من غير اجتهاد لم يجز ذلك، لأنه يتمكن من الاجتهاد فلا يعول على غيره، هذا إذا كان الوقت واسعا، أما مع ضيق الوقت عن الاجتهاد ففي جواز الرجوع إلى التقليد نظر أقربه الجواز، كمن دخل إلى مدينة، فإنه يعول على قبلة أهلها. الثالث: قال الشيخ: إذا اختلف الاجتهاد لم يأتم أحدهما بالاخر (1). وبه قال الشافعي (2)، خلافا لأبي ثور (3). لنا: إن كل واحد منهما يعتقد خطأ صاحبه، فلا يجوز له أن يأتم به، كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل منهما إنها من صاحبه. احتج أبو ثور بأن كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة صاحبه وإن فرضه التوجه إلى ما توجه إليه.

(1) المبسوط 1: 79، الخلاف 1: 100 مسألة 48.
(2) الأم 1: 94، الأم (مختصر المزني) 8: 13، المجموع 3: 214، المغني 1: 503.
(3) المجموع 3: 214، المغني 1: 504، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 523.

[ 179 ]

والجواب: إن وجبت المتابعة لزم صيرورة التابع إلى خلاف اجتهاده لأجل الغير، وذلك باطل. وإن لم يجب لم يبق قوله عليه السلام: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به) (1) مطلقا مع أصالته. الرابع: لو اتفق الامام والمأمومون في الجهة بالاجتهاد، ثم عرض له في أثناء الصلاة ظن الفساد استدار، فإن غلب على ظن المأمومين ذلك تابعوه، وإلا ثبتوا على حالهم وأتموا منفردين. ولو اختلف المأمومون صلى كل منهم إلى جهة ظنه وفارقوا الامام. الخامس: يرجع الأعمى والمقلد إلى أوثق المجتهدين عدالة ومعرفة في نفسه، لأن الصواب إليه أقرب. ولو قلد المفضول لم تصح صلاته. خلافا للشافعي (2). لنا: إنه ترك المأمور به، فلا يجزئ ما فعله، كالمجتهد إذا ترك اجتهاده. إحتج الشافعي بأنه رجع إلى من له الرجوع إليه لو انفرد، فكذا مع الاجتماع كما لو استويا. والجواب: الفرق ظاهر. السادس: لا عبرة بظن المقلد هنا، فإنه لو غلب على ظنه إصابة المفضول لم يمنعه ذلك من تقليد الافضل، ولو تساويا تخير في تقليد من شاء منهما، كالعامي مع المجتهدين. السابع: حكم المجتهد إذا حضره مانع كرمد العين، أو عارض يمنعه من الاجتهاد كالحبس، حكم الأعمى والمقلد سواء، لأنه كالأعمى في عدم التمكن من الاجتهاد، فيساويه في الحكم.

(1) صحيح البخاري 1: 177، صحيح مسلم 1: 308 حديث 411 وص 311 حديث 417. سنن ابن ماجة 1: 276 حديث 846، سنن أبي داود 1: 164 حديث 601، 653، سنن النسائي 2: 98، مسند أحمد 2: 314، 420.
(2) المغني 1: 506،. الشرح الكبير بهامش المغني 1: 524.

[ 180 ]

الثامن: لو شرع في الصلاة بتقليد مجتهد فقال له آخر: قد أخطأت، فإن استند المخبر بالخطأ إلى اليقين رجع إلى قوله مع عدالته، لأن الظن الحاصل من قوله أقوى، وإن استند إلى الاجتهاد استمر على حاله إن تساويا في العدالة، وإلا رجع إلى قوله. البحث الثاني: فيما يستقبل له. مسألة: لا نعرف خلافا بين أهل العلم في كون الاستقبال شرطا في الفرائض أداءا وقضاءا مع التمكن وزوال العذر، فأما النوافل فالأقرب إنها كذلك. نص عليه الشيخ (1)، لأنه شرط للصلاة، فاستوى الفرض والنفل كالطهارة والاستتار إلا في حال السفر. وهو قول أكثر أهل العلم (2). مسألة: ويجب الاستقبال إلى القبلة للذبيحة، واحتضار الأموات، وغسلهم، والصلاة، ودفنهم. ذهب إليه علماؤنا. وهذه الأحكام بعضها قد مضى والباقي سيأتي. مسألة: ويسقط فرض الاستقبال مع شدة الخوف بحيث لا يتمكن من استيفاء واجبات الصلاة، قال الله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (3). وروى الجمهور، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماءا على دابته)

(1) النهاية: 62.
(2) المغني 1: 485، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 517، المجموع 3: 189. مغني المحتاج 1: 142. البقرة: 239. صحيح البخاري 6: 38، الموطأ 1: 184 حديث 3، نيل الأوطار 2: 182 حديث 1.

[ 181 ]

قال: قلت أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال: (يتيمم من لبد سرجه أو دابته أو من معرفة دابته فإن فيها غبارا، ويصلي ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ولكن أينما دارت دابته، غير إنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه) (1). ولأنه حال ضرورة، فيسقط فرض الاستقبال تخفيفا كغيره. مسألة: ويستقبل بأول تكبيرة القبلة وهي تكبيرة الافتتاح واجبا. ذهب إليه علماؤنا. وهذا مع التمكن، أما بدونه فلا. وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، وعنه: لا يجب (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في السفر فأراد أن يصلي على راحلته استقبل القبلة، ثم كبر، ثم صلى حيث توجهت (به) (3) (4). ومن طريق الخاصة: رواية زرارة، عن الباقر عليه السلام (غير إنه يستقبل بأول تكبيرة حين يتوجه). ولأنه جزء من الصلاة التي يجب فيها الاستقبال مع الامكان، فيكون حكمه حكمها في وجوب الاستقبال مع الامكان، ضرورة توقف الاستقبال في الكل عليه، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب. إحتج المخالف بأنه جزء من أجزاء الصلاة، فلم يجب الاستقبال فيه كبقية الأجزاء (5).

(1) التهذيب 3: 173 حديث 383، الوسائل 5: 484 الباب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، حديث 8. (2) المغني 1: 482، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 519، الكافي لابن قدامة 1: 156، الانصاف 2: 5.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) سنن أبي داود 2: 9 حديث 1225، مسند أحمد 3: 203، سنن الدارقطني 1: 396 حديث 2، 3.
(5) المغني 1: 482، الشرح الكبير بهامش المعني 1: 519.

[ 182 ]

والجواب: الفرق ظاهر لوجود المكنة فيه دون بقية الأجزاء، وقياس ما فيه المعنى المقتضي للوجوب على الخالي عنه في انتفاء الوجوب باطل. مسألة: والطالب للعدو الذي يخاف فواته يصلي مستقبلا. وهو قول أكثر أهل العلم (1). وقال الأوزاعي، وأحمد في إحدى الروايتين: إنه يصلي صلاة خائف (2). لنا: قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (3). شرط الخوف. ولأنه آمن، فتلزمه صلاة الامن، كما لو لم يخف الفوات. إحتج أحمد بما رواه عبد الله بن أنيس (4)، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرفة أو عرفات، قال: (إذهب فاقتله) فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني لا خاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءا نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني إنك تجمع لهذا الرجل فجئتك لذلك، قال: إني لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد (5). ولأنها إحدى حالتي الحرب، فأشبه حالة الهرب. والجواب عن الأول: إنه لا احتجاج به.

(1) المغني 1: 483، الشرح الكبير بهامش المغني 2: 142، الأم 1: 96.
(2) المغني 1: 483، الشرح الكبير بهامش المغني 2: 141، الكافي لابن قدامة 1: 155.
(3) البقرة: 239.
(4) أبو يحيى المدني عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري من بني جشم بن الحارث بن الخزرج، روى عن النبي (ص) وروى عنه أولاده عطية وعمر وضمرة وجابر بن عبد الله الأنصاري. مات سنة 54 ه، وقيل 80. الاصابة 2: 278، أسد الغابة 3: 119، تهذيب التهذيب 5: 149.
(5) سنن أبي داود 2: 18 حديث 1249، سنن البيهقي 9: 38 وفيها: وكان نحو عرفة وعرفات، مكان: عرفة أو عرفات.

[ 183 ]

أما أولا، فلأن فعله ليس حجة. وأما ثانيا، فإنه لا استبعاد في أن يكون خائفا من فواته الضرر عليه بالرجوع إليه. وأما ثالثا: فإنه ربما كان في تلك الحال مستقبلا للقبلة. وعن الثاني: بالفرق، فإن المقتضي للتخفيف حالة الهرب هو الخوف، وهو مفقود حالة الطلب. فرع: هذا الخلاف إنما هو في الطالب الذي يأمن عود العدو إليه إن تشاغل بالصلاة، ويأمن على أصحابه. أما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب. مسألة: ولا تصلى الفريضة على الراحلة اختيارا. ذهب إليه كل من يحفظ عنه العلم. روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل القبلة، ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماءا) (1). وعن منصور بن حازم، قال: سأله أحمد بن النعمان (2) فقال: أصلي في محلي وأنا مريض؟ قال: فقال: (أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا) (3). وعن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيصلي الرجل

(1) التهذيب 3: 308 حديث 952، الوسائل 3: 236 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 1.
(2) عبد الله بن النعمان، روى عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سأل أحمد بن النعمان أبا عبد الله عليه السلام، في الفقيه 3: 275 حديث 1307، وقال المحقق المامقاني: هو غير مذكور في الرجال. جامع الرواة 1: 74، تنقيح المقال 1: 99.
(3) التهذيب 3: 308 حديث 953، الوسائل 3: 238 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 10.

[ 184 ]

شيئا من المفروض راكبا؟ فقال: (لا إلا من ضرورة) (1). فرع: لو اضطر إلى الصلاة الفريضة على الراحلة صلى عليها واستقبل القبلة على ما يمكنه. ذهب إليه علماؤنا أجمع خلافا للباقين. لنا: قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (2) دل بفحواه على باقي الضرورات. وما رواه الجمهور، عن أنس بن مالك إن رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا كان في السفر فأراد أن يصلي علي راحلته استقبل القبلة، ثم صلى حيث توجهت به (3). ومن طريق الخاصة: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4). وما رواه الشيخ في الموثق، عن مندل بن علي (5)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته الفريضة في يوم مطير) (6) ومثله رواه في الصحيح، عن الحميري (7)، عن أبي الحسن عليه السلام (8).

(1) التهذيب 2: 308 حديث 954، الوسائل 3: 237 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 4.
(2) البقرة: 239.
(3) سن أبي داود 2: 9 حديث 1225، مسند أحمد 2: 203، سنن الدارقطني 1: 396 حديت 2، 3، نيل الأوطار 2: 183 حديث 3.
(4) التهذيب 3: 308 حديث 952، الوسائل 3: 236 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 1. (5) مندل بن علي العتري أو العنزي أبو عبد الله الكوفي، وثقه النجاشي بقوله: هو وأخوه، حيان ثقتان، وضعفه المصنف حيث إنه ذكره في القسم الثاني من الخلاصة، ونقل عن البرقي أنه عامي. رجال النجاشي: 422، رجال العلامة: 260.
(6) التهذيب 3: 231 حديث 599، الوسائل 3: 238 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 8.
(7) عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري: أبو العباس القمي شيخ القميين ووجههم صنف كتبا كثيرة، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادي عليه السلام بعنوان: علي بن عبد الله...، وأخرى من أصحاب العسكري عليه السلام. وقال في الفهرست: له كتب. وذكره المصنف في القسم الأول من -

[ 185 ]

وفي الصحيح، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر) (1). مسألة: ولا بأس بالتنفل على الراحلة سفرا مع الاختيار. وقد أجمع أهل العلم كافة على جواز ذلك في السفر الطويل الذي يباح فيه القصر، وعلماؤنا أجمع على إن السفر القصير كذلك. وبه قال الشافعي (2)، والليث، والحسن بن حي (3)، وأصحاب الرأي (4)، وأحمد (5). وقال مالك: لا يباح التنفل على الراحلة في السفر القصير (6). لنا: قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (7) قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك (8) وهو مطلق يتناول محل النزاع. وما رواه الجمهور، عن ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوتر على

- الخلاصة وقال: ثقة من أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام. رجال النجاشي: 219، رجال الطوسي: 419، 432.
(8) التهذيب 3: 231 حديث 600، الوسائل 3: 237 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 5. (1) التهذيب 3: 232 حديث 602، الوسائل 3: 238 الباب 14 من أبواب القبلة، حديث 9.
(2) الأم 1: 97، الأم (مختصر المزني) 8: 13، المهذب للشيرازي 1: 69، سنن الترمذي 2: 336، المجموع 3: 233، مغني المحتاج 1: 142، السراج الوهاج: 39، تفسير القرطبي 2: 81.
(3) المغني 1: 485، تفسير القرطبي 2: 81.
(4) المغني 1: 485، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 517، تفسير القرطبي 2: 81.
(5) المغني 1: 485، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 517، الكافي لابن قدامة 1: 155، الانصاف 2: 3. (6) المدونة الكبرى 1: 80، بلغة السالك 1: 109، المغني 1: 485، المجموع 3: 234، تفسير القرطبي 2: 81، إرشاد الساري 2: 297، عمدة القارئ 4: 137.
(7) البقرة: 115.
(8) تفسير الطبري 1: 503، التفسير الكبير 4: 19، الدر المنثور 1: 109.

[ 186 ]

بعيره (1). وفي رواية: كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه إلا الفرائض (2). رواه البخاري. وهو يدل بفحواه على غير الوتر من النوافل. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة؟ فقال: (نعم حيث كان متوجها، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله) (3). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: (صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل) (4). وروي نحوه في الصحيح، عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام (5). وفي الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير، عن أصحابهم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة في المحمل، فقال: (صل متربعا وممدود الرجلين وكيف أمكنك) (6). ولأنه مما يشق النزول فيه فأبيح التنفل على تلك الحال، كالسفر الطويل. احتج مالك بأنه رخصة سفر، فاشترط الطول فيه كالقصر (7). والجواب: المنع من اختصاص الجامع بالعلة لما يأتي. وبالفرق لأن إباحة الصلاة

(1) صحيح البخاري 2: 32، صحيح مسلم 1: 487 حديث 700، سنن ابن ماجة 1: 379 حديث 1200، الموطأ 1: 124 حديث 15، سنن النسائي 3: 232، سنن الدارمي 1: 373، مسند أحمد 2: 57.
(2) صحيح البخاري 2: 32.
(3) التهذيب 3: 228 حديث 581، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 6، 7.
(4) التهذيب 3: 228 حديث 582، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 5.
(5) التهذيب 3: 228 حديث 583، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 8.
(6) التهذيب 3: 228 حديث 584، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 9. (7) المدونة الكبرى 1: 80، بلغة السالك 1: 109، تفسير القرطبي 2: 81، المغني 1: 485، عمدة القارئ 4: 137.

[ 187 ]

على الراحلة تخفيف في التطوع، لئلا تؤدي إلى قطعها ونقلها، وهو يستوي فيه القصير والطويل، والقصر يراعى فيه المشقة وهي إنما توجد غالبا في الطويل. فروع: الأول: قال الشيخ في الخلاف: ويتوجه إلى القبلة بتكبيرة الاحرام لا غير (1). وقال الشافعي: يلزمه حال الركوع والسجود أيضا (2). لنا: قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (3) وقد قال الصادق عليه السلام: (إنها مختصة بالنوافل) (4) ونقلناه أولا عن ابن عمر وهو مطلق في أحوال الصلاة. وما رواه الجمهور، عن ابن عمر فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (5). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إني أقدر على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل؟ فقال: (ما هذا الضيق، أما لك برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة) (6) ولأنه نوع رخصة، فيباح في النافلة كغيرها من الرخص. وأما استقبال القبلة بالتكبيرة فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي

(1) الخلاف 1: 91 مسألة 43..
(2) الأم 1: 97، المجموع 3: 237، السراج الوهاج: 39.
(3) البقرة: 115.
(4) النهاية: 64، الوسائل 3: 242 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 19.
(5) صحيح البخاري 6: 38، سنن ابن ماجة 1: 399، الموطأ 1: 184، نيل الأوطار 4: 11. في بعض المصادر: بتفاوت.
(6) التهذيب 3: 229 حديث 586، الوسائل 3: 239 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 2. وفيه: (أما لكم في رسول الله) وهو الموافق لنسخة (ح).

[ 188 ]

نجران، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل؟ قال: (إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة، ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك) قلت: جعلت فداك في أول الليل؟ فقال: (إذا خفت الفوت في آخره) (1). الثاني: قال الشيخ: لا بأس بالتنفل على الراحلة في غير السفر (2). وبه قال أبو سعيد الاصطخري، وأبو يوسف (3). وقال ابن أبي عقيل: لا يتنفل في الحضر على الراحلة (4). وبه قال أكثر أصحاب الشافعي (5). لنا: قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله). - وما رواه الجمهور، عن ابن عمر، وقد تقدم. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الأول عليه السلام، في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار، قال (لا بأس) (6). وفي الحسن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث توجهت به؟ فقال: (نعم لا بأس) (7). الثالث: التنفل على الراحلة وإن كان جائزا في الحضر إلا إن الافضل

(1) التهذيب 3: 233 حديث 606، الوسائل 3: 241 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 13.
(2) المبسوط 1: 80، الخلاف 1: 99 مسألة 45.
(3) المهذب للشيرازي 1: 69، المبسوط للسرخسي 1: 250، المجموع 3: 239، عمدة القارئ 4: 137، السراج الوهاج: 39، نيل الأوطار 2: 149.
(4) نقله عنه في المعتبر 2: 77.
(5) المهذب للشيرازي 1: 69، المجموع 3: 239.
(6) التهذيب 3: 229 حديث 589، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 10.
(7) التهذيب 3: 230 حديث 591، الوسائل 3: 239 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 11.

[ 189 ]

النزول، لأنه نوع رخصة، فالأولى تركه. ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات الكوفة، أو كنت مستعجلا بالكوفة؟ فقال: (إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الأرض أحب إلي) (1). الرابع: حكم الصلاة على الراحلة حكم صلاة الخوف، في إنه يومئ للركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض على حسب مكنته، ولا نعرف فيه خلافا، روى الجمهور، عن جابر، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع (2). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة في المحمل، فقال: (صل متربعا وممدود الرجلين وكيف أمكنك (3). الخامس: لا فرق بين الصلاة على البعير والحمار وغيرهما في قول أهل العلم، روى الجمهور، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر (4). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة؟ فقال: (نعم حيث كان متوجها،

(1) التهذيب 3: 232 حديث 605، الوسائل 3: 241 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 12. (2) سنن أبي داود 2: 9 حديث 1227.
(3) التهذيب 3: 228 حديث 584، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 9.
(4) سنن أبي داود 2: 9 حديث 1226.

[ 190 ]

وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله) (1). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل) (2) وهو مطلق. السادس: لو كان الحيوان نجسا نجاسة تتعدى إليه، افتقر إلى حائل طاهر وإلا فلا. السابع: لو لم يتمكن من الاستقبال في الابتداء وتمكن منه في الأثناء، فالوجه إنه مأمور بالاستقبال وجوبا في الفريضة ونفلا في النافلة، خلافا لبعض الجمهور (3). لنا: إنه متمكن من الاستقبال في الجزء وهو مأمور بالاستقبال في الجميع المستلزم للاستقبال في كل جزء. احتج المخالف بأنه قد سقط عنه فرض الاستقبال في الابتداء، فكذا في الأثناء (4). والجواب: السقوط ثم لمعنى مفقود هاهنا، فيبطل الالحاق. الثامن: قبلة هذا المصلي حيث توجهت به راحلته، فلو عدل عنها فإن كان عدوله إلى الكعبة فلا نعلم خلافا في جوازه، لأنه الأصل، وإنما عدل عنه للضرورة، وعليه أهل العلم كافة، وإن عدل إلى غير الكعبة فالوجه عندي الجواز، خلافا لبعض الجمهور (5). لنا: قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (6) وقد قال الصادق عليه السلام: (إنها في النوافل خاصة) نقله الشيخ (7). ونقلنا عن ابن عمر (8) ذلك أيضا

(1) التهذيب 3: 228 حديث 581، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 6، 7.
(2) التهذيب 3: 228 حديث 582، الوسائل 3: 240 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 5. (3 - 4) المغني 1: 487.
(5) المغني 1: 486، المجموع 3: 235. الشرح الكبير بهامش المغني 1: 518.
(6) البقرة: 115.
(7) النهاية: 64، الوسائل 3: 242 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 19.
(8) المغني 1: 485.

[ 191 ]

وهو يدل بعمومه على جواز الاستقبال إلى أي جهة شاء. التاسع: لا فرق بين كل التطوعات في ذلك سواء فيه النوافل المرتبة، والسنن المطلقة، والوتر، لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم. العاشر: قد بينا (1) جواز التنفل على الراحلة في الامصار، ولا فرق في ذلك بين مصره وغير مصره، وسواء دخل غير بلده ناويا للاقامة القاطعة للسفر أو غير ناو لها (2)، وسواء نزل فيه غير مستوطن أو لم ينزل. والمشترطون للسفر قد يفرقون بما هو ظاهر. الحادي عشر: لو كان على الراحلة مصليا فاحتاج إلى النزول قبل الاتمام نزل وأتم على الأرض، كالخائف يصلي صلاة أمن مع زوال خوفه في أثناء صلاته (3). ولو كان يتنفل على الأرض فاحتاج إلى الركوب في الأثناء فهل يتم صلاته أو يبتدئ من رأس الأقرب الأول كالأمن يخاف، فيتم صلاة خائف. مسألة: ولا يجوز أن يصلي الفريضة ماشيا مع الاختيار والأمن. وهو قول أهل العلم كافة. لأنه كيفية مشروعة فيقف على النقل، ولم يثبت هو، ولا ما هو في معناه، لأنه يحتاج إلى عمل كثير وتتابع مشي يقطع الصلاة ويوجب بطلانها، لا نعرف فيه خلافا. أما المضطر فإنه يصلي على حسب حاله ماشيا يستقبل القبلة ما أمكنه، ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع. ذهب إليه علماؤنا أجمع وجماعة من الجمهور (4). لقوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (5).

(1) تقدم في ص 185.
(2) (ن): ناويها.
(3) (غ): الصلاة.
(4) الأم 1: 96، المغني 1: 482.
(5) البقرة: 239.

[ 192 ]

ولما رواه الشيخ، عن إبراهيم بن ميمون (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن صليت وأنت تمشي كبرت، ثم مشيت فقرأت، فإذا أردت أن تركع أومأت، ثم أومأت بالسجود فليس في السفر تطوع) (2). وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر وأنا أمشي؟ قال: (أوم إيماءا واجعل السجود أخفض من الركوع) (3). ولأنها حالة ضرورة فأشبهت حالة الخوف. أما حالة الخوف فقد ذهب أبو حنيفة إلى جواز الصلاة ماشيا (4)، وهو حق إن لم يتمكن من الصلاة قائما، وأما مع التمكن فلا. مسألة: ولا بأس بالتنفل ماشيا حالة الاختيار. ذهب إليه علماؤنا، وبه قال عطاء، والشافعي (5)، وأحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا يباح له ذلك (6)، وهو قول أبي حنيفة (7). لنا: إن التنفل محل الترخص (8)، فأبيحت هذه كغيرها طلبا للمداومة على فعل

(1) إبراهيم بن ميمون الكوفي بياع الهروي - أي بياع الثياب المجلوبة من هرات - عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق في موضعين مقتصرا في أحدهما على اسمه واسم أبيه والوصف بالكوفي، وفي الآخر ب (بياع الهروي) وذكره الصدوق في مشيخته. رجال الطوسي: 145، 154، الفقيه 4: شرح المشيخة: 63. الفقيه (شرح المشيخة) 4: 63.
(2) التهذيب 3: 229 حديث 587، الوسائل 3: 244 الباب 16 من أبواب القبلة، حديث 2.
(3) التهذيب 3: 229 حديث 588، الوسائل 3: 244 الباب 16 من أبواب القبلة، حديث 3. (4) كذا نسب إليه، والموجود في المصادر خلافه بمعنى أنه قائل بعدم الجواز انظر: حلية العلماء 2: 256 التفسير الكبير 6: 154.
(5) المغني 1: 488، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 518، الأم 1: 97، المهذب للشيرازي 1: 69، المجموع 3: 237، السراج الوهاج: 39.
(6) المغني 1: 488، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 518، الانصاف 2: 4، المجموع 3: 237.
(7) المغني 1: 488، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 518، المجموع 2: 237.
(8) (ن) (ح) (ق): الرخص.

[ 193 ]

النافلة، وكثرة التشاغل بالعبادة. ولأن حالة المشي إحدى حالتي سير المسافر، فأبيحت الصلاة فيها كالراكب. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة، ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد، ثم مشى) (1). فروع: الأول.: لا فرق بين النوافل في ذلك، سواء كانت راتبة أو غير راتبة، قضاءا أو أداءا، لعموم الأخبار في ذلك (2). الثاني: حكم الماشي حكم الراكب على الراحلة في سقوط استقبال القبلة إلا مع المكنة، بل يستقبل الجهة التي يتحرك إليها. الثالث: لا يشترط السفر في إباحة الصلاة ماشيا لعموم الأدلة. الرابع: روى الشيخ، عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام إنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الابل (3). والرواية مرسلة. الخامس: حكم المنذورات وصلاة الجنائز حكم الفرائض اليومية في جميع ما سلف، لوجوبهما. السادس: البعير المعقول والأرجوحة (4) المعلقة بالحبال لا تصح الفريضة فيهما مع

(1) التهذيب 3: 221 حديث 585، الوسائل 3: 244 الباب 15 من أبواب القبلة، حديث 1.
(2) الوسائل 3: 244 الباب 16 من أبواب القبلة.
(3) التهذيب 4: 230 حديث 592، الوسائل 3: 244 الباب 16 من أبواب القبلة، حديث 5. (4) الأرجوحة: حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه، سمي به لتحركه ومجيئه وذهابه. النهاية لابن الأثير 2: 198.

[ 194 ]

الاختيار، لأنهما لم يوضعا للقرار، بخلاف السفينة الجارية والواقفة، لأنها كالسرير والماء كالارض. السابع: لو مشى في نجاسة قصدا، فإن كانت متعدية فالوجه بطلان الصلاة، وإلا فلا. الثامن: لا يلزمه المبالغة في التحفظ عند كثرة النجاسة في الطرق، لأنه ضرر فينافي الترخص بالصلاة ماشيا. البحث الثالث في أحكام الخلل: مسألة: من ترك الاستقبال متعمدا أعاد واجبا في الوقت وخارجه في الفرائض بلا خلاف بين أهل العلم في ذلك. ولو صلى ظانا أنه مستقبل، ثم تبين الخطأ وهو في الأثناء، فإن كان بين المشرق والمغرب استدار، لأنه متمكن من الاتيان بشرط الصلاة فيجب. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة. قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة) (1). وروى عن القاسم بن الوليد، قال: سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة إنه على غير القبلة؟ قال: (يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها) (2).

(1) التهذيب 2: 142 حديث 555، الاستبصار 1: 298 حديث 1100، الوسائل 3: 229 الباب 10 من أبواب القبلة، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 48 حديث 158، الاستبصار 1: 297 حديث 1096، الوسائل 3: 228 الباب 10 من أبواب القبلة، حديث 3.

[ 195 ]

مسألة: ولو صلى ظانا، ثم تبين له الخطأ بعد فراغه، فإن كان بين المشرق والمغرب لم يعد صلاته. وهو قول أهل العلم، لقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (1) رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام. أما لو صلى إلى المشرق أو المغرب فإنه يعيد في الوقت خاصة، ولا يعيد خارج الوقت. ذهب إليه علماؤنا. وقال مالك (2)، وأحمد (3)، والشافعي في أحد القولين (4)، وأبو حنيفة: لا يعيد مطلقا (5). وقال الشافعي في الآخر: يلزمه الاعادة مطلقا (6). لنا: على الاعادة في الوقت إنه قد أخل بشرط الواجب مع بقاء وقته والتمكن من الاتيان به بشرطه، فلا يكون مجزيا كما لو أخل بالطهارة. لا يقال: إنه يرد مع خروج الوقت. لأنا نقول: القضاء تكليف متجدد يقف على الدلالة المستفادة من دليل خارج عما دل عليه الأمر الأول، بخلاف الصورة الأولى، إذ الأمر دل على وجوب الاتيان

(1) التهذيب 2: 48 حديث 157، الاستبصار 1: 296 حديث 1095، الوسائل 3: 228 الباب 10 من أبواب القبلة، حديث 1. (2) بداية المجتهد 1: 112، مقدمات ابن رشد 1: 112، المغني 1: 514، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 526، عمدة القارئ 4: 143.
(3) المغني 1: 514، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 526، الانصاف 2: 17، منار السبيل 1: 78.
(4) المهذب للشيرازي 1: 68، المجموع 3: 225، ميزان الكبرى 1: 158، السراج الوهاج: 40، المغني 1: 514.
(5) الهداية للمرغيناني 1: 45، شرح فتح القدير 1: 237، المغني 1: 514، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 526، بداية المجتهد 1: 112.
(6) الأم 1: 94، المجموع 3: 225، ميزان الكبرى 1: 158، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 55، بدائع الصنائع 1: 119، الهداية للمرغيناني 1: 45، مقدمات ابن رشد 1: 112.

[ 196 ]

بالفعل بشروطه، فلا يسقط إلا معه. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد) (1). وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يضحى فيعلم إنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: (إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده) (2). ومثله رواه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (3)، ويعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح موسى عليه السلام (4). لا يقال: هذه الأحاديث تتناول أيضا ما لو صلى إلى ما بين المشرق والمغرب وأنتم لا تقولون به. لأنا نقول: إنا خصصنا تلك النصوص (5) بحديث معاوية بن عمار وقد تقدم. لا يقال: ليس تخصيص هذه الأحاديث بخبر معاوية بن عمار أولى من تخصيص خبر معاوية بأن يقول إن قوله عليه السلام: (وما بين المشرق والمغرب قبلة) أي لمن خرج

(1) التهذيب 2: 47 حديث 151، الاستبصار 1: 296 حديث 1090، الوسائل 3: 230 الباب 11 من أبواب القبلة، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 47 حديث 152، 153 وص 142 حديث 553، الاستبصار 1: 296 حديث 1092، الوسائل 3: 230 الباب 11. من أبواب القبلة، حديث 6.
(3) التهذيب 2: 48 حديث 156، الاستبصار 1: 297 حديث 1094، الوسائل 3: 230 الباب 11 من أبواب القبلة، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 48 حديت 155، الاستبصار 1: 296 حديث 1093، الوسائل 3: 230 الباب 11 من أبواب القبلة، حديث 2.
(5) (غ) (ن) (م): الصورة.

[ 197 ]

الوقت بعد صلاته إلى غير القبلة. لأنا نقول: ما ذكرناه أولى لوجهين: أحدهما: موافقة الأصل وهو براءة الذمة، إذ لو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم لزمت الاعادة لمن صلى بين المشرق والمغرب في الوقت، والأصل عدمه. الثاني: إنا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الأحاديث أصلا، لأن قوله عليه السلام: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ليس مخصصا للحديث الدال على وجوب الاعادة في الوقت دون خارجه لمن صلى إلى غير القبلة، إذ أقصى ما يدل عليه إن ما بين المشرق والمغرب قبلة. بل لقائل أن يقول: إن قوله: (إذا صليت وأنت على غير القبلة) يتناول لفظة القبلة فيه ما بين المشرق والمغرب أيضا. ولنا على عدم الاعادة مع خروج الوقت: ما رواه الجمهور، عن ربيعة (1)، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (2) (3) رواه الترمذي. وعن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسير، فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فلم يأمرنا بالاعادة، وقال: (قد أجزأتكم صلاتكم) (4) رواه الدارقطني.

(1) ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر: أبو فراس الاسلمي المدني كان من أهل الصفة، خدم النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه. وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عمرو بن عطاء. مات سنة 63 ه‍. أسد الغابة 2: 171، الاصابة 1: 511، تهذيب التهذيب 3: 262. (2) البقرة: 115.
(3) سنن الترمذي 2: 176 حديث 345.
(4) سنن الدارقطني 1: 271 حديث 4.

[ 198 ]

ومن طريق الخاصة: ما تقدم من الأحاديث. ولأنه أتى بما أمر به، فيخرج عن العهدة، كما لو أصاب. ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر، فلا يعيد كالخائف. ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط. احتج القائلون بعدم الاعادة مطلقا بحديث ربيعة وجابر (1). واحتج الشافعي على الاعادة مطلقا بأنه قد بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة، فيلزمه الاعادة، كما لو بان له إنه صلى قبل الوقت أو على غير طهارة (2). والجواب عن الأول: إن الحديثين غير عامين، لأنهما وقائع، وحكاية الحال لا توجب عموما. وأيضا فإن فحواهما يدلان على خروج الوقت، لأنه في الرواية الأولى قال: فلما أصبحنا. وذلك يدل على خروج الوقت. وعن الثاني: بالفرق، فإن المصلي قبل الوقت غير مأمور بالصلاة، وإنما أمر بعد دخول الوقت، ولم يأت بما أمر به. أما صورة النزاع فإنه مأمور بالصلاة بغير شك ولم يؤمر إلا بهذه الصلاة. وأما الطهارة فإنه إنما يجب عليه الاعادة مع ظهور الخطأ فيها، لأنها ليست في محل الاجتهاد. لا يقال: قد روى الشيخ، عن معمر بن يحيى بطرق متعددة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى إلى غير القبلة، ثم تبينت له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى؟ قال: (يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها) (3).

(1) المغني 1: 515، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 526، عمدة القارئ 4: 143، بداية المجتهد 1: 112.
(2) المغني 1: 515، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 526.
(3) التهذيب 2: 46 حديث 150، الاستبصار 1: 297 حديث 1099، الوسائل 3: 228 الباب 9 من أبواب القبلة، حديث 5.

[ 199 ]

لأنا نقول: الراوي لهذه الرواية بالطرق المتعددة الطاطري (1)، وهو ضعيف، فلا تعويل عليها. وأيضا: يحتمل إنه صلى مع عدم الاجتهاد وسعة الوقت فأمره بالاعادة، لأن فرضه أربع صلوات. فرع: هل يكون حكم الناسي والمصلي لشبهة حكم الظان؟ قال في النهاية به (2)، حتى إنه إن كان الوقت باقيا أعاد، وإن خرج لم يعد. وفيه تردد. مسألة: ولو صلى ظانا أو مع ضيق الوقت، ثم تبين له إنه استدبر القبلة، قال الشيخان: يعيد إن كان الوقت باقيا، ويقضي إن كان خارجا (3). وقال السيد المرتضى: يعيد في الوقت خاصة (4)، وجعل حكمه حكم المشرق والمغرب، وهو الأقرب عندي. لنا: إنه أتى بالمأمور به أولا، إذ المأمور به اتباع الظن، فيخرج عن العهدة، والقضاء إنما يجب بأمر جديد، ومقتضى ما ذكرناه عدم الاعادة في الوقت، لكن أوجبناه لأدلة تقدمت (5). ولأن ما ذكرناه من الأحاديث (6) دالة على عدم القضاء مع

(1) علي بن الحسن الطائي الطاطري الجرمي، يكنى أبا الحسن، كان من وجوه الواقفة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال: واقفي، وصرح بذلك أيضا في الفهرست، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة وقال: كان شديد العناد في مذهبه. رجال النجاشي: 254، رجال الطوسي: 357، الفهرست: 92، رجال العلامة: 232.
(2) النهاية: 64.
(3) المفيد في المقنعة: 14، والطوسي في: النهاية: 64، والمبسوط 1: 80، والخلاف 1: 101 مسألة 51.
(4) الناصريات (الجوامع الفقهية): 194، جمل العلم والعمل: 53.
(5) تقدم البحث حول هذه المسألة في ص 195.
(6) تقدمت الأحاديث في ص 196.

[ 200 ]

خروج الوقت على الاطلاق، وهو يتناول صورة الاستدبار، كما يتناول صورة التشريق والتغريب. احتج الشيخ في الخلاف (1) بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى إلى غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة) (2). والجواب: إن هذه الرواية ضعيفة السند، ومع ذلك فهي غير دالة على صورة النزاع، إذ هي إنما تدل على وجوب الاعادة في الوقت ونحن نقول بموجبه، وليس فيها دلالة على الاعادة بعد خروج الوقت. فرع: ولا فرق بين أن تكون الأدلة مكشوفة واشتبهت عليه، أو مستورة بغيم أو غيره، لعموم الأحاديث الدالة على الاعادة في الوقت دون خارجه (3)، ولا نعرف فيه خلافا. مسألة: والبصير في الحضر (4) يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يكن متمكنا من العلم، فلو صلى من غير دليل أعاد إذا أخطأ، لأنه متمكن من استعلام القبلة بالاستخبار من أهل البلد ونصب محاريبهم، فلا يكون له أن يجتهد اجتهادا يفيد الظن. وكذا الأعمى. أما المحبوس فإنه ينزل منزلة المسافر في أن له أن يجتهد في تحصيل القبلة، ولا يجوز أن يتبع دلالة المشرك، لأنه ركون إليه، وقد نهى الله تعالى عنه في قوله: (ولا تركنوا إلى

(1) الخلاف 1: 101 مسألة 50. (2) التهذيب 2: 48 حديث 159، الاستبصار 1: 298 حديث 1100، الوسائل 3: 229 الباب 10 من أبواب القبلة، حديث 4.
(3) الوسائل 3: 229 الباب 11 من أبواب القبلة.
(4) (م): البلد.

[ 201 ]

الذين ظلموا) (1). فروع: الأول: لا يقبل قول الفاسق، لأنه ظالم. الثاني: لو أفاد قول الكافر أو الفاسق الظن للمتحير، ففي المصير إلى قولهما نظر أقربه اتباع ظنه. وكذا لو وجد قبلة للمشركين، كالنصارى إذا وجد في كنائسهم محاريب إلى المشرق هل يستدل به على المشرق؟ فيه التوقف. أما لو وجد محرابا لا يعلم هل هو للمسلمين أو للكفار، لم يعول عليه، لأن الاستدلال إنما هو بمحاريب المسلمين، وكذا لو كان عليه آثار الاسلام على تردد. ولو دخل بلدا للمسلمين (2)، وعلم إن قبلتهم على الخطأ لم يعول عليها واجتهد بنفسه. الثالث: لو أخبره مسلم لا يعلم عدالته وجرحه، ولم يتمكن من الاجتهاد فالأقرب قبوله، لأنه إخبار مسلم أصله العدالة ولا غرض في الكذب، فيوجب الظن. الرابع: يقبل خبر كل مسلم بالغ عاقل، سواء كان رجلا أو امرأة، لأنه خبر من أخبار الدين، فأشبه الرواية، ويقبل من الواحد لما قلناه (3). الخامس: لا يقبل خبر الصبي لتطرق التهمة إليه، ولأنه غير مقبول الشهادة والرواية، وما نحن فيه لا يخلو عنهما. ولأنه إن لم يكن مميزا فلا وثوق بخبره، وإن كان مميزا عرف إنه لا إثم عليه في الكذب، فاستوى الكذب عنده والصدق، فلا وثوق بقوله أيضا. السادس: لو لم يعلم حال المخبر وشك في إسلامه وكفره لم يقبل قوله إلا إذا أفاد الظن، بخلاف ما إذا لم يعلم عدالة المسلم وفسقه، لأن حال المسلم يبنى على العدالة.

(1) هود: 113.
(2) (م): بلد المسلمين.
(3) تقدم في ص 175.

[ 202 ]

مسألة: لو استقبل ببعضه الكعبة وخرج الباقي من بدنه عن المحاذاة لم تصح صلاته، لأنه مأمور بالاستقبال، والاشارة ليست متوجهة إلى بعضه. مسألة: والمصلي في السفينة يستقبل القبلة ما أمكنه، فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الافتتاح القبلة، ثم استقبل صدر السفينة، وسيأتي تمام البحث فيه إن شاء الله تعالى. مسألة: ولو اشتبهت عليه القبلة وبحضرته من يسأله ولم يسأله ولم يتمكن من الأربع فتحرى جهة وصلى إليها، ثم ظهر له الصواب فالأقرب الإجزاء، ولو لم يصب فالأقرب عدمه، لأن الواجب السؤال. ولو سألهم فلم يخبروه فتحرى وصلى، ثم ظهر الصواب أجزأه قطعا، ولو تبين الخطأ أعاد في الوقت إن كان مستدبرا أو مشرقا أو مغربا وإلا فلا. الفصل الرابع في اللباس: وفيه مباحث: الأول: فيما يحرم الصلاة فيه: مسألة: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وكل من قال بنجاسته، وقد تقدم البحث فيه (1). لنا: أنه نجس وطهارة الثوب شرط في الصلاة، وقد مضى بيان ذلك كله. وما رواه الجمهور، عن عبد الله بن عكيم، إن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى جهينة: (إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (2) قال أحمد: وهو إسناد جيد (3).

(1) تقدم في الجزء الثالث ص 352.
(2) سنن أبي داود 4: 67 حديث 4127، 4128، سنن الترمذي 4: 222 حديث 1729، سنن ابن ماجة 2: 1194 حديث 3613، سنن النسائي 1: 175، مسند أحمد 4: 310، 311 بتفاوت في الجميع.
(3) المغني 1: 84.

[ 203 ]

وعن جابر إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشئ) (1) وهو عام. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في الميتة، قال: (لا تصل في شئ منه ولا في شسع) (2). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ فقال: (لا، ولو دبغ سبعين مرة) (3). وفي الصحيح، عن علي بن المغيرة (4)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: (لا) قلت: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بشاة ميتة فقال: (ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها) فقال: (تلك شاة لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها! أي تذكى) (5).

(1) المغني 1: 85.
(2) التهذيب 2: 203 حديث 793، الوسائل 3: 249 الباب 1 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 203 حديث 794، الوسائل 3: 249 الباب 1 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) علي بن المغيرة أو أبو المغيرة: واسم أبو المغيرة: حسان الزبيدي الأزرق، وثقه النجاشي في ترجمة ابنه الحسن بن علي بن أبي المغيرة بقوله: هو وأبوه ثقتان، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: ثقة. رجال النجاشي: 49، رجال الطوسي: 131، 241، رجال العلامة: 103.
(5) التهذيب 2: 204 حديث 799، الوسائل 2: 1080 الباب 61 من أبواب النجاسات، حديث 2 وفي أكثر النسخ وبعض المصادر: زوجة النبي صلى الله عليه وآله.

[ 204 ]

فروع: الأول: لا فرق في التحريم بين المدبوغ وغيره.، لأنا قد بينا فيما مضى إن الدباغ لا يطهر (1) الميتة. وهو مذهب علمائنا أجمع، وما رواه الجمهور في حديث جابر، وعبد الله بن عكيم. ومن طريق الخاصة: رواية محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام. وما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء؟ فقال: (كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلا صردا (2) مبردا فلا يدفئه فراء الحجاز، لأن دباغها بالقرظ (3)، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فيقول: (إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته) (4). الثاني: لا فرق في الصلاة كلها فرضها ونفلها في ذلك، ولا نعرف فيه خلافا. الثالث: يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في البلد الغالب فيه الاسلام، وعدم العلم بالموت، لأن الأصل في المسلم العدالة، وهي تمنع من الاقدام على المحرمات. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح عليه السلام إنه قال: (لا بأس بالصلاة في الفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام)

(1) تقدم في الجزء الثالث ص 352.
(2) الصرد: البرد... فارسي معرب. وصرد الرجل - بالكسر - يصرد صردا فهو صرد ومصراد: يجد البرد سريعا. الصحاح 2: 496.
(3) القرظ: حب - وقيل: ورق - يخرج من كل شجرة كبيرة ولها شوك يستعمل في دبغ الاديم. المصباح المنير: 499.
(4) التهذيب 2: 203 حديث 796، الوسائل 3: 338 الباب 61 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.

[ 205 ]

قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: (إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس) (1). وفي الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلى فيها؟ فقال: (نعم، ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك) (2). وعن علي بن أبي حمزة إن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه؟ قال: (نعم) فقال الرجل: إن فيه الكيمخت!! فقال: (وما الكيمخت؟) قال: جلود دواب منه ما يكون ذكيا، ومنه ما يكون ميتة، فقال: (ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه) (3) وهو يدل بمفهومه على جواز الصلاة فيما لا يعلم إنه ميته. الرابع: تذكية الكفار بمنزلة الموت، فلا تصح الصلاة في جلود ما ذكوه. الخامس: لا يكتفى بعدم العلم بالموت خاصة، فلو وجد جلدا مطروحا لا يعلم أذكي هو أم ميت، لم يصل فيه لأن الأصل عدم التذكية، ولأن طهارة الثوب شرط ولا يكتفى بعدم العلم بانتفائه، كغيره من الشروط. السادس: التحريم كما يتناول الثوب فكذا يتناول غيره، فلا تصح (4) الصلاة ومع المصلي سيف تقليده من الميتة وشبهه، لأنه نجس فلا يجوز استصحابه في الصلاة. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 368 حديث 1532 وفيه: القز اليماني، الوسائل 3: 332 الباب 55 من أبواب لباس المصلي، حديث 3 وفيه: الفراء اليماني.
(2) التهذيب 2: 368 حديث 1529، الوسائل 3: 332 الباب 55 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 368 حديث 1530، الوسائل 3: 332 الباب 55 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) (م) (ن): تصلح.

[ 206 ]

السلام عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت؟ فقال: (لا بأس ما لم يعلم إنه ميتة) (1). وفي الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تصل في شئ منه ولا في شسع) وقد تقدم. السابع: لا فرق بين ميت الطاهر في حياته والنجس، وميت ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل، عملا بالعمومات والأحاديث الدالة على عدم التفصيل، كما في الشاة. وقد تقدمت. الثامن: لا فرق بين أن يكون على جسده ثوب طاهر مما تصح الصلاة فيه غير الجلد وبين أن لا يكون في البطلان. التاسع: لو وجد الجلد مع من يستحل الميتة لم يحكم بتذكيته وإن أخبره، لأنه غير موثوق به ولا تصح فيه الصلاة، لأن الشرط وهو التذكية غير معلوم. لا يقال: ينتقض ما ذكرتموه بالثوب إذا وجد مطروحا أو مع المستحل للنجاسة، فإن الشرط وهو الطهارة غير معلوم مع صحة الصلاة فيه إجماعا. لأنا نقول، الأصل في الثوب الطهارة، والأصل في الجلد عدم التذكية. وكذا لو وجد الجلد مع من يتهم في استعمال الميتة. مسألة: ولا تجوز الصلاة في جلد الخنزير دبغ أم لم يدبغ. وهو مذهب علماء الاسلام، وكذا الكلب عند علمائنا أجمع خلافا لاكثر الجمهور (2). لنا: إنه نجس العين فلا يطهره الذكاة ولا الدباغ، لأنه لا يخرج به عن كونه كلبا ميتا، والكلب نجس العين والميتة كذلك، والنجاسة من لوازم الذات، فلا يخرج عنها بالعارض.

(1) التهذيب 2: 205 حديث 800، الوسائل 2: 1073 الباب 50 من أبواب النجاسات، حديث 12.
(2) الأم 1: 9، بدائع الصنائع 1: 85، بداية المجتهد 1: 78، المغني 1: 84، المحلى 1: 118، المجموع 1: 217، نيل الأوطار 1: 76، الهداية للمرغيناني 1: 20.

[ 207 ]

ويؤيده: ما رواه أبو سهل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم الكلب حرام هو؟ قال: (نجس) أعيدها ثلاث مرات كل ذلك يقول: (هو نجس) (1) وقد تقدم البحث فيه (2). مسألة: ولا تجوز الصلاة في جلود السباع وهو ما لا يكتفي في الاغتذاء بغير اللحم، كالاسد والنمر، سواء دبغت أو لم تدبغ. ذهب إليه علماؤنا أجمع، خلافا للجمهور (3). لنا: ما رواه الجمهور عن المقدام بن معد يكرب (4)، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه نهى عن جلود السباع والركوب عليها (5). والنهي. لا يتناول الأعيان، فينصرف إلى المنافع المطلوبة، ترك العمل به في الاستعمال في غير الصلاة، فيعمل به في الصلاة، وإلا لزم تركه مطلقا. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسماعيل بن سعد بن الاحوص قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع؟ فقال: (لا تصل فيها) (6). وفي الموثق، عن سماعة قال: (أما جلود السباع فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا

(1) الكافي 6: 245 حديث 6، التهذيب 9: 39 حديث 164، الوسائل 16: 380 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 4.
(2) تقدم في الجزء الثالث ص 210، 359.
(3) المغني 1: 86، بداية المجتهد 1: 78، المحلى 1: 123، نيل الأوطار 1: 74 - 75.
(4) المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد بن معد يكرب: أبو كريمة، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن خالد بن الوليد ومعاذ بن جبل وأبي أيوب الأنصاري، وروى عنه ابنه يحيى وخالد بن معدان، وحبيب بن عبيد. مات سنة 87 ه‍. أسد الغابة 4: 411، تهذيب التهذيب 10: 287، العبر 1: 76.
(5) سنن أبي داود 4: 68 حديث 4131. (6) التهذيب 2: 205 حديث 801، الوسائل 3: 257 الباب 6 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 208 ]

تصلون فيه) (1). وفي الموثق عن ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام، عن الصلاة في الثعالب، والفنك، والسنجاب وغيره من الوبر؟ فأخرج كتابا زعم إنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الصلاة في كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: (يا زرارة، هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وشعره، وبوله، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أم لم يذكه) (2). وما رواه ابن بابويه، عن هاشم الحناط (3) (4) إنه قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام، يقول: (ما أكل الورق والشجر فلا بأس بأن يصلى فيه، وما أكل الميتة فلا تصل فيه) (5) ولأن خروج الروح سبب للموت، وهو يقتضي المنع من الاستعمال لما بيناه، والذباحة بمفردها لا تقتضي الاباحة ما لم يكن المحل قابلا،

، (1) التهذيب 2: 205 حديث 802، الوسائل 3: 256 الباب 5 من أبواب لباس المصلي، حديث 6، 4.
(2) التهذيب 2: 209 حديث 818، الاستبصار 1: 383 حديث 1454، الوسائل 3: 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) (ن) (م) (غ) (ح): الخياط.
(4) هاشم الحناط ذكره الصدوق في المشيخة، روى عن موسى بن جعفر عليه السلام، كذا في بعض نسخ الفقيه، وفي الأخرى الخياط، والأول هو الصحيح لعدم وجود شخص بعنوان: هاشم الخياط. ثم الظاهر أن هاشم الحناط هذا هو هاشم بن المثنى الحناط الذي وثقه النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. الفقيه (شرح المشيخة) 4: 43، رجال النجاشي: 435، رجال الطوسي: 331.
(5) الفقيه 1: 168 حديث 790، الوسائل 3: 257 الباب 6 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.

[ 209 ]

وإلا لكانت ذباحة الادمي مطهرة لجلده، والاعتذار بأن الحكم يختلف هنا للنهي عن الذباحة باطل بذبح الشاة المغصوبة، وبالآلة المغصوبة، وقبول السباع لأحكام الذباحة ممنوع، ولا ينتقض بجواز الاستعمال في غير الصلاة، لأنه علم ذلك بدليل ليس موجودا في الصلاة، فلا يلزم النقض. مسألة: وجلد كل ما لا يؤكل لحمه لا تصح الصلاة فيه كالقنفذ، واليربوع، والحشرات. ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ما نستثنيه، لأن وقوع الذكاة عليها مشكوك بل الأقرب عدم وقوع الذكاة عليها، لأن إزهاق الروح سبب للموت المقتضي للمنع، والطهارة بالذبح مستفادة من الشرع، فيقف عليه، مع إن الأصل تحريم الذبح، فلا يكون مطهرا، والدباغ غير مطهر لما مضى، فالمنع فيها ثابت مطلقا. ويؤيده: ما رواه الشيخ في حديث زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أخرج لنا كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله (إن الصلاة في كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره) (1) ولأنه حيوان غير مأكول فأشبه السباع (2). مسألة: أما المسوخ، فقد أطلق الشيخ في الخلاف أنها نجسة (3)، روى محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (الفيل مسخ كان ملكا زناءا، والذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا، والأرنب مسخ كان امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث

(1) التهذيب 2: 201 حديث 818، الاستبصار 1: 383 حديث 1454، الوسائل 3: 1250 باب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(2) (ح) (ق): السبع.
(3) الخلاف 2: 540 مسألة 12.

[ 210 ]

نزلت المائدة على عيسى بن مريم، لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، والفأرة هي الفويسقة، والعقرب كان نماما، والدب، والوزغ، والزنبور كان لحاما يسرق في الميزان) (1). وقال المفيد في المقنعة (2)، والسيد المرتضى في المصباح (3) بمثل قول الشيخ، والأقرب عندي الطهارة. أما الصلاة في جلودها فلا تصح قولا واحدا لما تلوناه من الأحاديث، وقد تقدم ما يدل على طهارة سؤرها، لرواية البقباق (4)، وطهارة السؤر تستلزم طهارتها، وقد روي أيضا: إنه لا بأس بأمشاط العاج (5). وهو يدل على طهارة عظم الفيل. وفي وقوع الذكاة عليها إشكال أقربه إنه لا يقع عليه لما تقدم. مسألة: ولا تصح الصلاة في شعر كل ما يحرم أكله، وصوفه، ووبره إلا ما نستثنيه. وهو إجماع علمائنا، خلافا للجمهور (6). لنا: إن القول بجواز الصلاة في شئ من ذلك مع المنع من جواز الصلاة في جلده مما لا يجتمعان، والثاني ثابت، فالأول منتف. أما عدم الاجتماع فبالاجماع، أما عندنا فللمنع من الأمرين، وأما عند أبي حنيفة (7) فلجواز الأمرين إلا الادمي والخنزير، وأما عند الشافعي (8) فلجواز الصلاة في

(1) الكافي 6: 246 حديث 14، التهذيب 9: 39 حديث 166، الوسائل 16: 381 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث 7.
(2) المقنعة: 25. (3) نقله عنه في المعتبر 2: 81.
(4) التهذيب 1: 225 حديث 646، الوسائل 1: 163 الباب 1 من أبواب الاسئار، حديث 4.
(5) انظر: الوسائل 1: 427 الباب 72 من أبواب آداب الحمام.
(6) بداية المجتهد 1: 78، المغني 1: 74، المجموع 1: 236، شرح فتح القدير 1: 84.
(7) بدائع الصنائع 1: 85، المغني 1: 84، المجموع 1: 236.
(8) الأم 1: 9، بداية المجتهد 1: 76، 78.

[ 211 ]

الجلد بعد دباغه دون شعره. وأما ثبوت الثاني فلما تقدم من الأدلة على المنع من الصلاة في الجلد. ويؤيده: رواية زرارة. وقد تقدمت. وما رواه، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة؟ فكتب: (لا تجوز الصلاة فيه) (1). وعن الحسن بن علي الوشاء قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه (2). مسألة: واختلفت الرواية في الثعالب والأرانب، فروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى فيها؟ فقال: (ما أحب أن أصلي فيها) (3). وعن أحمد بن إسحاق الأبهري (4)، قال: كتبت إليه: جعلت فداك، عندنا جوارب وتك تعمل من وبر الارانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير

(1) التهذيب 2: 209 حديث 819، الاستبصار 1: 384 حديث 1455، الوسائل 3: 251 الباب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 209 حديث 820، الوسائل 3: 251 الباب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(3) التهذيب 2: 205 حديث 803، الاستبصار 1: 381 حديث 1443، الوسائل 3: 258 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك الاحوص الأشعري أو الأبهري: أبو علي القمي، كان وافد القميين، روى عن أبي جعفر وأبي الحسن عليهما السلام وكان من خاصة أبي محمد عليه السلام. قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والعسكري عليهما السلام، وقال: قمي ثقة، وقال في الفهرست: كبير القدر ورأى صاحب الزمان، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 91، رجال الطوسي: 398، 427، الفهرست: 26، رجال العلامة: 15.

[ 212 ]

ضرورة ولا تقية؟ فكتب: (لا تجوز الصلاة فيها) (1). ومثله رواه، عن علي بن مهزيار (2). وعن محمد بن أبي زيد (3)، قال: سئل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب الذكية؟ فقال: (لا تصل فيها) (4). وعن علي بن مهزيار، عن رجل سأل الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع بخطه: (الذي يلصق بالجلد) وذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة؟ فقال: (لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته) (5). وعن الوليد بن أبان (6) قال: قلت للرضا عليه السلام: أصلي في الفنك،

(1) التهذيب 2: 206 حديث 805، الاستبصار 1: 383 حديث 1452، الوسائل 3: 259 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 5. (2) التهذيب 2: 206 حديث 806، الاستبصار 1: 383 حديث 1451، الوسائل 3: 258 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 3 وص 259 حديث 5.
(3) كذا في النسخ، وفي المصادر: جعفر بن محمد بن أبي زيد، أو: أبي يزيد، قال المحقق المامقاني: لم أقف فيه إلا على رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه عن الرضا عليه السلام، وهو مهمل في كتب الرجال، وقال المحقق الأردبيلي: في بعض نسخ التهذيب: عن جعفر بن محمد عن أبي زيد، وقال: هو الصواب، وأبو زيد هذا هو أبو زيد المكي الذي عده الشيخ في رجاله في باب كنى أصحاب الرضا عليه السلام، وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة، وقال: مجهول. رجال الطوسي: 379، جامع الرواة 1: 156 و 2: 386، رجال العلامة: 267، تنقيح المقال 1: 222 و 3: 17 من فصل الكنى.
(4) التهذيب 2: 206 حديث 807، الاستبصار 1: 381 حديث 1445، الوسائل 3: 259 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(5) التهذيب 2: 206 حديث 808، الاستبصار 1: 381 حديث 1446، الوسائل 3: 259 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 8.
(6) الوليد بن أبان الضبي الرازي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الرضا عليه السلام. رجال الطوسي: 394.

[ 213 ]

والسنجاب؟ قال: (نعم) فقلت: يصلى في الثعالب إن كانت ذكية؟ قال: (لا تصل فيها) (1) فهذه الأخبار تدل على المنع. وأيضا: رواية زرارة الموثقة تدل عليه، وقد تقدمت (2). وعن مقاتل بن مقاتل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور، والسنجاب، والثعالب؟ فقال: (لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم) (3). وعن أبي علي بن راشد (4)، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: (لا ولكن تلبس بعد الصلاة) قلت: أصلي في الثوب الذي يليه؟ قال: (لا) (5). وعن داود الصرمي، عن بشير بن بشار، قال: قال: (ولا تصل في الثعالب ولا السمور) (6). وأما الرواية الدالة على الجواز، فقد رواها الشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن

(1) التهذيب 2: 207 حديث 811، الاستبصار 1: 382 حديث 1450، الوسائل 3: 253 الباب 3 من أبواب لباس المصلي، حديث 7 وص 359 الباب 7 حديث 7.
(2) تقدمت في ص 209.
(3) التهذيب 2: 210 حديث 821، الاستبصار 1: 384 حديث 1456، الوسائل 3: 252 الباب 3 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) أبو علي بن راشد، كان وكيلا مقام الحسين بن عبد ربه، أقامه الامام الهادي عليه السلام، وقال في حقه: إنه عاش سعيدا ومات شهيدا. ذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال الكشي: 512، 603، رجال العلامة: 190.
(5) التهذيب 2: 210 حديث 822، الاستبصار 1: 384 حديث 1457، الوسائل 3: 258 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(6) التهذيب 2: 210 حديث 823، الاستبصار 1: 384 حديث 1458، الوسائل 3: 253 الباب 3 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.

[ 214 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن (1) الفراء والسمور، والسنجاب، والثعالب وأشباهه؟ قال: (لا بأس بالصلاة فيه) (2). وعن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء، والسمور، والفنك، والثعالب وجميع الجلود؟ قال: (لا بأس بذلك) (3). والروايات الأولى أكثر، وهي أيضا أشهر بين الأصحاب، فالعمل بمضمونها أولى، ولأن فيها احتياطا للعبادة. مسألة: وفي التكة، والقلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه إشكال، الأحوط المنع، عملا بعموم الأحاديث الدالة على النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه (4)، ودليل الاحتياط للعبادة، لكن الشيخ قال في التهذيب عقيب ما رواه في الصحيح، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب؟ فقال: (إذا كانت ذكية فلا بأس) (5): إنه يحتمل أن يكون المراد به، إذا كان على مثل القلنسوة أو ما أشبهها مما لا تتم الصلاة بها. واستدل على تأويله بما رواه في الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار (6)، قال:

(1) (ح) (ق) بزيادة: لباس.
(2) التهذيب 2: 210 حديث 825، الاستبصار 1: 384 حديث 1459، الوسائل 3: 254 الباب 4 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 211 حديث 826، الاستبصار 1: 385 حديث 1560، الوسائل 3: 255 الباب 5 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) الوسائل 3: 272 الباب 14 من أبواب لباس المصلي.
(5) التهذيب 2: 206 حديث 809، الاستبصار 1: 382 حديث 1447، الوسائل 3: 259 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 9.
(6) محمد بن عبد الجبار، عده الشيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الامام الجواد عليه السلام، وبإضافة: وهو ابن أبي صهبان قمي ثقة من أصحاب الامام الهادي عليه السلام، وبعنوان: محمد بن أبي الصهبان من أصحاب الامام العسكري عليه السلام. وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال: قمي من أصحاب أبي -

[ 215 ]

كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله: هل أصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير، أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب: (لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه) (1) وهذا الحديث كما يدل على جواز الصلاة في القلنسوة يدل على إن الارنب مما يقبل الذكاة. فرع: لو عمل القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه أو التكة منه أو من حرير، ففيه قولان للشيخ: أحدهما: المنع، ذكره في النهاية (2). والثاني: الكراهة، ذكره في المبسوط (3). حجته على المنع: ما تقدم من الأحاديث الدالة على عموم المنع، وعلى الجواز: ما تقدم من حديث محمد بن عبد الجبار عن أبي محمد عليه السلام (4). فإن رجح الأول بكونه من باب القول، والثاني من باب الكتابة والقول أرجح، عورض برجحان الثاني بالأصل، وبأنه أخص. وإن رجح برواية أحمد بن إسحاق، وبرواية علي بن مهزيار أنه كتب إليه إبراهيم بن عقبة (5): عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب، فهل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقيه؟ فكتب: (لا يحوز الصلاة فيها) (6)

- الحسن الثالث. رجال الطوسي: 407، 423، 435، رجال العلامة: 142. (1) التهذيب 2: 207 حديث 810، الاستبصار 1: 383 حديث 1453، الوسائل 3: 273 الباب 14 من أبواب لباس المصلي، حديث 4 وفي الجميع: (هل يصلي) مكان (هل أصلي). (2) النهاية: 98.
(3) المبسوط 1: 84.
(4) إبراهيم بن عقبة الربعي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الهادي عليه السلام. رجال الطوسي: 409.
(5) التهذيب 2: 206 حديث 806، الاستبصار 1: 383 حديث 1451، الوسائل 3: 258 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.

[ 216 ]

عورض برواية الحلبي الصحيحة، وعلي بن يقطين الدالة على جواز الصلاة في الجلود كلها، وبأن أحمد بن إسحاق، وعلي بن مهزيار كلاهما أسندا الحديث إلى الكتابة وفيه ضعف، وإلى غير معين فيحتمل أن يكون المكتوب إليه غير الامام عليه السلام، فالأقرب عندي في هذا الباب الكراهية. مسألة: وفي السمور، والفنك، والسنجاب روايتان: روى الشيخ، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم. وليس هو مما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب) (1). وروي، عن الوليد بن أبان، قال: قلت للرضا عليه السلام: أصلي في الفنك والسنجاب؟ قال: (نعم) فقلت: يصلى في الثعالب إن كانت ذكية؟ قال: (لا تصل فيها) (2). وعن مقاتل بن مقاتل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور، والثعالب؟ فقال: (لا خير في ذا كله داخلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم) (3). وعن أبي علي بن، راشد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الفراء أي شئ يصلى فيه؟ قال: (أي الفراء؟) قلت: الفنك، والسنجاب، والسمور، قال: (فصل في الفنك، والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه) (4).

(1) التهذيب 2: 203 حديث 797، الوسائل 3: 252 الباب 3 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 207 حديث 811، الاستبصار 1: 382 حديث 1450، الوسائل 3: 252 الباب 3 من أبواب لباس المصلي حديث 7، وص 259 الباب 7 حديث 7.
(3) التهذيب 2: 210 حديث 821، الاستبصار 1: 384 حديث 1456، الوسائل 3: 252 الباب 3 من أبواب لباس المصلي حديث 2. (4) التهذيب 2: 210 حديث 822، الاستبصار 1: 384 حديث 1457، الوسائل 3: 253 الباب 7 من -

[ 217 ]

وعن بشير بن بشار (1) قال: سألته عن الصلاة في الفنك، والفراء، أو السنجاب، والسمور، والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك وببلاد الاسلام أن أصلي فيه لغير تقية؟ قال: فقال: (صل في السنجاب، والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب، ولا السمور) (2). وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الفراء، والسمور، والسنجاب، والثعالب، وأشباهه؟ قا ل: (لا بأس بالصلاة فيه) (3). وعن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء، والسمور، والفنك، والثعالب، وجميع الجلود؟ قال: (لا بأس) (4). وفي الصحيح، عن الريان (5) بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس فراء السمور، والسنجاب، والحواصل، وما أشبهها، والمناطق،

- أبواب لباس المصلي، حديث 5. (1) بشير بن بشار في التهذيب، وفي الاستبصار: بشير بن يسار، وعنونه المحقق الأردبيلي ب‍ (بشر بن يسار) البشري الكوفي الذي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام. رجال الطوسي: 108، 155، جامع الرواة 1: 123.
(2) التهذيب 2: 210 حديث 823، الاستبصار 1: 384 حديث 1458، الوسائل 3: 253 الباب 3 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 210 حديث 825، الاستبصار 1: 384 حديث 1459، الوسائل 3: 254 الباب 4 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 211 حديث 826، الاستبصار 1: 385 حديث 1560، الوسائل 3: 255 الباب 5 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) الريان بن الصلت البغدادي الأشعري القمي، خراساني الأصل: أبو علي، روى عن الرضا عليه السلام، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضا عليه السلام وأخرى من أصحاب الهادي عليه السلام وثالثة في باب من لم يرو عنهم عليه السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال: كان ثقة صدوقا. رجال النجاشي: 165، رجال الطوسي: 376، 415، 473، رجال العلامة: 70.

[ 218 ]

والكيمخت، والمحشو بالقز، والخفاف من أصناف الجلود؟ فقال: (لا بأس بهذا كله إلا الثعالب) (1). وأما الرواية الأخرى، فقد روى الشيخ في الموثق، عن زرارة إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب، والفنك، والسنجاب، وغيره من الوبر؟ فأخرج (كتابا (2) زعم) إنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الصلاة في كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسدة لا تقبل بذلك الصلاة حتى يصلي في غيره) (3) الحديث. وفي الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن جلود السمور؟ فقال: (يصيد)؟) فقلت: نعم، يأخذ الدجاج والحمام، قال: (لا) (4). والذي نختاره نحن: جواز الصلاة في السنجاب خاصة، لاشتهار الأحاديث الدالة عليه، وعمل الأصحاب أكثرهم بها، أما الفنك والسمور فلا. وادعى الشيخ في المبسوط الاجماع على جواز الصلاة في السنجاب، والحواصل (5). وهذا يدل على جواز ذلك عند أكثر الأصحاب، وفتوى الشيخ في الجزء الثاني من النهاية بالمنع من الصلاة فيه (6)، مستندة إلى ما ذكرناه من الأحاديث الدالة على المنع، وهي معارضة بما ذكرناه من الأحاديث الدالة على الجواز.

(1) التهذيب 2: 369 حديث 1533، الوسائل 3: 256 الباب 5 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(2) (م) (ن): لنا ما زعم.
(3) التهذيب 2: 209 حديث 818، الاستبصار 1: 383 حديث 1454، الوسائل 3: 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 211 حديث 827، الاستبصار 1: 385 حديث 1463، الوسائل 3: 254 الباب 4 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) المبسوط 1: 83.
(6) النهاية: 587.

[ 219 ]

مسألة: وتحرم الصلاة في الحرير المحض للرجال. ذهب إليه علماء الاسلام، روى الجمهور عن أبي موسى إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لاناثهم) (1) رواه أبو داود، والترمذي. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) (2). وعن حذيفة قال: نهانا النبي صلى الله عليه وآله أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل منها، وأن نلبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه (3). رواهما البخاري. ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه، عن أبي الجارود (4)، عن أبي جعفر عليه السلام، إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: (إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، فلا تتختم بخاتم ذهب، فإنه زينتك في الآخرة، ولا تلبس القرمز (5) فإنه من أردية إبليس، ولا تركب بميثرة (6) حمراء فإنها من مراكب إبليس، ولا تلبس الحرير فيحرق الله جلدك يوم تلقاه. ولم يطلق النبي صلى

(1) سنن أبي داود 4: 50 حديث 4057، سنن الترمذي 4: 217 حديث 1720.
(2) صحيح البخاري 7: 194.
(3) صحيح البخاري 7: 193.
(4) زياد بن المنذر: أبو الجارود الهمداني الكوفي الخارقي - الحوفي، الخرقي - الأعمى، تابعي زيدي المذهب، وإليه تنسب الجارودية من الزيدية، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الباقر والصادق عليه السلام، ذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة وقال: لا شبهة في ذمه، وسمي: سرحربا بإسم شيطان أعمى يسكن البحر. رجال النجاشي: 170، رجال الطوسي: 122، 197، الفهرست: 72، رجال العلامة: 223.
(5) القرمز: صبغ أحمر تصبغ به الثياب. النهاية لابن الأثير 4: 50.
(6) الميثرة: بالكسر، مفعلة من الوثارة، هي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج. النهاية لابن الأثير 5: 150، الصحاح 2: 844، المصباح المنير 2: 647.

[ 220 ]

الله عليه وآله لبس الحرير لأحد من الرجال إلا لعبد الرحمن بن عوف، وذلك إنه كان رجلا قملا) (1) وما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسماعيل بن سعد الاحوص،، عن الرضا عليه السلام، وسألته هل يصلي الرجل في ثوب أبريسم؟ قال: (لا) (2). وفي الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي محمد عليه السلام إنه كتب إليه (لا تحل الصلاة في الحرير المحض) (3). وعن أيا الحرث (4)، قال: سألت الرضا عليه السلام هل يصلي الرجل في ثوب أبريسم؟ قال: (لا) (5). فروع: الأول: ذهب علماؤنا أجمع إلى بطلان الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة وفي الحرب. وهو اختيار أحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى إنها تصح وإن

(1) الفقيه 1: 164 حديث 774، الوسائل 3: 267 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 205 حديث 801، الوسائل 3: 266 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 207 حديث 810، الاستبصار 1: 383 حديث 1453، الوسائل 3: 267 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) أبو الحارث، روى عنه علي بن أسباط، قاله المحقق الأردبيلي، وقال المحقق المامقاني: إسمه: كثير بن كلثم أو كلثمة أو كلثوم الذي قال النجاشي: كوفي ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق بعنوان: كثير بن كلثمة الكوفي وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. ملاحظة: في النسخ: أبو الحرث، وفي المصادر: أبو الحارث، وهو الصحيح، حيث إن المحقق المامقاني قال: يكتب أبو الحرث ويقرأ: أبو الحارث.
(6) التهذيب 2: 208 حديث 814، الاستبصار 1: 386 حديث 1464، الوسائل 3: 268 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 7.

[ 221 ]

كان حراما (1). وهو مذهب أبي حنيفة (2) والشافعي (3). لنا: إن ستر العورة عبادة متلقاة من الشرع، وقد نهي عن هذا الخصوص، والنهي في العبادات يدل على الفساد، ومع فساد الشرط وعدم التفات نظر الشرع إليه يفسد المشروط قطعا. إحتج المخالف بأن التحريم لا يختص بالصلاة (4) ولا النهي يعود إليها، فلا يمنع الصحة، ولأن الشرط الستر وهو متحقق لا يرتفع بالنهي. والجواب عن الأول: إن تحريم الشرط يستلزم فساد المشروط، فيعود النهي في الحقيقة إلى الصلاة. وعن الثاني: بالمنع من كون الستر مطلقا شرطا، وإلا لكان هذا الستر المخصوص منهيا عنه مأمورا به وذلك محال. الثاني: قال الشيخان (5)، والمرتضى وأتباعهم: لا فرق بين أن يكون المعمول من حرير محض ساترا، وبين أن يكون غير ساتر، بأن تكون العورة مستورة بغيره (6). وخالف فيه فقهاء الجمهور (7) عدا أحمد، فإنه روي عنه البطلان (8) كقول علمائنا. لنا: إن الصلاة فيه محرمة بما تقدم من الأحاديث، فتكون باطلة لأن النهي يدل على الفساد في باب العبادات.

(1) المغني 1: 661، الكافي لابن قدامة 1: 147، الانصاف 1: 457.
(2) المغني 1: 660.
(3) المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 142، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 104، المغني 1: 660.
(4) المهذب للشيرازي 1: 66..
(5) المفيد في المقنعة: 25، والطوسي في المبسوط 1: 82.
(6) نقل عنهم في المعتبر 2: 87.
(7) المجموع 3: 180.
(8) المغني 1: 662، الكافي لابن قدامة 1: 148، المجموع 3: 180.

[ 222 ]

الثالث: لا بأس بلبس الحرير لأجل الضرورة. وهو فتوى علمائنا، وقول أحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا يباح (1)، وهو قول مالك (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس، قال: إن عبد الرحمن بن عوف، والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله القمل، فرخص لهما لبس الحرير في غزاة لهما (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه، عن أبي الجارود، عن الباقر عليه السلام قال: (ولم يطلق النبي صلى الله عليه وآله لبس الحرير لأحد من الرجال إلا لعبد الرحمن بن عوف، وذلك إنه كان رجلا قملا) (4) وذكر العلة يؤذن بالتعميم، وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره، لقوله عليه السلام: (حكي على الواحد حكي على الجماعة) (5) ولأنه منهي عنه فيتخصص بحال الاختيار كغيره من المنهيات. ولأن التكليف يسقط مع الضرورة. إحتج مالك بعموم لفظ التحريم والرخصة يحتمل أن تكون خاصة (6) بعبد الرحمن والزبير. والجواب إن تخصيص الرخصة بهما على خلاف الأصل. الرابع: ويجوز لبسه للرجال في حال الحرب من غير ضرورة. وهو قول عروة، وعطاء، وأحمد في أحد الوجهين، وفي الوجه الآخر: لا يجوز (7).

(1) المغني 1: 662، الكافي لابن قدامة 1: 148.
(2) المغني 1: 662.
(3) صحيح البخاري 7: 195، صحيح مسلم 3: 1646 حديث 2076، سنن ابن ماجة 2: 1188 حديث 3592، سنن الترمذي 4: 218 حديث 1722 وفي بعض المصادر، بتفاوت يسير.
(4) الفقيه 1: 164 حديث 774، الوسائل 3: 270 الباب 12 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(5) عوالي اللئالي 1: 456 حديث 197.
(6) المغني 1: 662.
(7) المغني 1: 662.

[ 223 ]

لنا: ما رواه الجمهور، عن عروة إنه كان له يلمق من ديباج بطانته من سندس محشو قزا، وكان يلبسه في الحرب (1). وقد شهده جماعة من التابعين ولم ينكروه مع سماع النهي العالم، فلو لم ينقلوا الترخص في هذه الحالة (2) لأنكروا عليه. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير والديباج؟ فقال: (أما في الحرب فلا بأس) (3). وما رواه في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن الصلاة في ثوب ديباج؟ فقال: (ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس) (4) قال الشيخ: والمقصود بذلك جواز لبسه حالة الحرب (5). وهو حسن، ولأنه يحصل معه قوة القلب وهي أمر مطلوب في الحرب، فأشبه الضرورة. ولأن المنع من لبسه لأجل ما فيه من الخيلاء وهو غير مذموم في الحرب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في الحرب) (6). إحتج أحمد بعموم النهي (7). والجواب: إنه مخصوص بالضرورة، فكذا هاهنا، لاشتراكهما في المقتضي المبيح.

(1) المغني 1: 662.
(2) في النسخ يوجد: وإلا، حذفناها لاستقامة المعنى.
(3) التهذيب 2: 208 حديث 816، الاستبصار 1: 386 حديث 1466، الوسائل 3: 270 الباب 12 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 208 حديث 815، الاستبصار 1: 386 حديث 1465، الوسائل 3: 268 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 10.
(5) التهذيب 2: 208، الاستبصار 1: 386. ا (6) كنز العمال 4: 317 حديث 10685.
(7) المغني 1: 662، الكافي لابن قدامة 1: 148.

[ 224 ]

الخامس: لا بأس بلبسه للنساء. ذهب إليه كل من يحفظ عنه العلم. وفي لبسه لهن في الصلاة خلاف بين علمائنا، فالذي ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2)، وأتباعهم، الجواز (3)، والذي ارتضاه أبو جعفر بن بابويه، التحريم (4). إحتج الاولون بأن الأمر بالصلاة مطلق فالتقييد مناف (5)، ترك العمل به في حق الرجل لوجود الدليل، فيبقى الباقي على الاطلاق. إحتج ابن بابويه، بما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار إنه كتب إليه أبو محمد عليه السلام: (لا تحل الصلاة في الحرير المحض) (6) وهو عام في حق الرجال والنساء وما رواه، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز، أو كتان، أو قطن وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (7). ولا ريب إن النهي في حق الرجال للتحريم، وكذا في النساء قضية للعطف، وكذا لفظة (يكره) المراد بها التحريم في حق الرجال، فكذا في النساء للعطف والقولان قويان، فنحن في هذا من المتوقفين. السادس: هل تجوز الصلاة للرجال في التكة والقلنسوة إذا عملا من حرير

(1) المفيد في المقنعة: 25، والطوسي في النهاية: 97.
(2) ونقله عنه في المعتبر 2: 89.
(3) المراسم: 64، الوسيلة (الجوامع الفقهية): 671.
(4) الفقيه 1: 171.
(5) نقله عنهم في المعتبر 2: 89.
(6) التهذيب 2: 207 حديث 812، الاستبصار 1: 385 حديث 1462، الوسائل 3: 267 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(7) التهذيب 2: 367 حديث 1524، الاستبصار 1: 386 حديث 1468، الوسائل 3: 271 الباب 13 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.

[ 225 ]

محض؟ فيه إشكال، والأقرب المنع. قال ابن بابويه: لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم (1). وأفتى الشيخ بجوازه في النهاية والمبسوط (2). لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: (لا تحل الصلاة في حرير محض) والعبرة وإن كانت بعموم اللفظ على الخلاف، لكن بالاتفاق يتناول صورة السبب. ولأنه منهي عنه فلا تجوز الصلاة في شئ منه كالجلد الميت. إحتج الشيخ بما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال (كل ما لا تتم الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم، والقلنسوة، والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه) (3). والجواب: إن في طريقها أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا. السابع: لا بأس بالوقوف على الثوب المعمول من الابريسم المحض والديباج وافتراشه. روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: وسألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال: (يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه) (4). الثامن: الحشو بالابريسم لا يرفع التحريم. خلافا للشافعي (5).

(1) الفقيه 1: 172.
(2) النهاية: 98، المبسوط 1: 83..
(3) التهذيب 2: 397 حديث 1478، الوسائل 3: 273 الباب 14 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 373 حديث 1553، الوسائل 3: 274 الباب 15 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) المهذب للشيرازي 1: 108، المجموع 4: 438، المغني 1: 663.

[ 226 ]

لنا: عموم النهي. إحتج الشافعي بأنه لا خيلاء فيه، فلا بأس به. والجواب بمنع تعليل التحريم بالخيلاء، بل لعلة السرف والتضييع للمال، أو لمنع النفس عن المبالغة في اللباس. ولأنه ينتقض بما لو جعل بطانة الجبة حريرا، فإنه لا خيلاء هناك مع ثبوت التحريم. وأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت كتاب محمد بن إبراهيم (1) إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز؟ فكتب إليه: (لا بأس بالصلاة فيه) (2) فإن ابن بابويه قال: المراد به قز الماعز دون قز الابريسم (3). التاسع: لا بأس للرجال بالصلاة في الحرير إذا لم يكن محضا، كالممزوج بالقطن، أو الكتان، أو الخز ولو كثر الابريسم ما لم يستهلكه بحيث يصدق على الثوب إنه إبريسم. وهو مذهب علمائنا أجمع، وبه قال ابن عباس (4)، وجماعة من أهل العلم (5). وقال أبو حنيفة (6)، والشافعي: يحرم إذا غلب الحرير، وإن غلب غيره جاز (7)،

(1) محمد بن إبراهيم روى عنه الحسين بن سعيد كتابة قاله المحقق الأردبيلي، وهو محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني الذي كان أبوه ويل الناحية المقدسة، وروى الكشي رواية في مدحه، وقد مر في ترجمة إبراهيم بن محمد الهمداني ما يدل على وكالة جميع ولد إبراهيم. رجال الكشي: 608، جامع الرواة 2: 45.
(2) التهذيب 2: 364 حديث 1509، الوسائل 3: 323 الباب 47 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) الفقيه 1: 171.
(4) المغني 1: 662.
(5) المغني 1: 662، المجموع 4: 438.
(6) المهذب للشيرازي 1: 108، المجموع 4: 438.
(7) المهذب للشيرازي 1: 108، المجموع 4: 438، المغني 1: 663.

[ 227 ]

وفي المتساوي وجهان للشافعي. لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عباس، قال: إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الثوب المصمت من الحرير، وأما العلم وسدى الثوب فليس به بأس (1). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن يوسف بن إبراهيم (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا وإنما كره الحرير المبهم للرجال) (3). وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته، أو سداه خز، أو كتان، أو قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (4). ولأنه يخرج بالمزج عن إسم الحرير، فيبقى على الأصل وهو الحل. العاشر: لا بأس بثوب مكفوف بالحرير المحض على كراهية. ذكره الشيخ (5) وأتباعه (6). والمراد بالكف: ما يوضع في رؤس الاكمام، وأطراف الذيل، وحول الزيق. ولا بأس بالعلم أيضا، روى الجمهور إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا موضع

(1) سنن أبي داود 4: 41 حديث 4055. (2) يوسف بن إبراهيم: أبو داود، عده الشيخ في رجال من أصحاب الصادق عليه السلام وقال المحقق المامقاني باتحاده مع يوسف بن إبراهيم الطاطري الذي مرت ترجمته في ص 975.
(3) التهذيب 2: 208 حديث 817، الاستبصار 1: 386 حديث 1467، الوسائل 3: 272 الباب 13 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(4) التهذيب 2: 367 حديث 1524، الاستبصار 1: 386 حديث 1468، الوسائل 3: 271 الباب 13 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(5) النهاية: 96.
(6) والوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، المهذب 1: 75.

[ 228 ]

إصبعين أو ثلاثا أو أربعا (1). رواه مسلم وأبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن جراح المدائني (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (3). الحادي عشر: لو خيط الحرير بالقطن أو الكتان لم يزل التحريم عنه، وكذا لو بطن به أو جعل ظهاره، لعموم المنع. الثاني عشر: هل يحرم على الولي تمكين الطفل من لبس الحرير؟ فيه نظر أقربه إنه لا يحرم. وهو قول بعض الجمهور (4). لنا: إنه غير مكلف، فلا يحرم في حقه، ولأن التحريم مستند إلى الخيلاء ولا اعتبار به في حقهم. وقال بعض الجمهور: يحرم (5)، لقوله عليه السلام: (حرام على ذكور أمتي) (6). وعن جابر: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري (7). والجواب عن الأول بما مضى من إن التحريم يتناول المكلفين (8) خاصة. وعن الثاني: باحتمال إنه قد فعل بالمراهقين ومن قارب البلوغ، زيادة في التورع.

(1) صحيح مسلم 3: 1643 حديث 2069، سنن أبي داود 4: 47 حديث 4042.
(2) جراح المدائني، روى عن أبي عبد الله، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام، وأخرى من أصحاب الصادق عليه السلام. رجال النجاشي: 130، رجال الطوسي: 112، 165.
(3) التهذيب 2: 364 حديث 1510، الوسائل 3: 268 الباب 11 من أبواب لباس المصلي، حديث 9. (4) المغني 1: 664، الكافي لابن قدامة 1: 148.
(5) المغني 1: 664، الكافي لابن قدامة 1: 148.
(6) سنن أبي داود 4: 50 حديث 4057.
(7) سنن أبي داود 4: 50 حديث 4059.
(8) (م) (ن) (ح) (ق): المكلف.

[ 229 ]

مسألة: وتحرم الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان عالما بالغصب. وهو إجماع أهل العلم كافة، لما ثبت من تحريم التصرف في ملك الغير بغير إذنه، تواترا عن رسول الله صلى الله عليه وآله. واختلف العلماء في بطلان الصلاة فيه، فالذي عليه علماؤنا بطلان الصلاة (1) فيه، واختاره أبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم (2)، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين (3) إذا كان هو الساتر، شرطه أجمد خاصة.. لنا: إن الصلاة طاعة وقيامه وقعوده في هذا الثوب منهي عنهما، فيكون مأمورا بما هو منهي عنه، وذلك تكليف ما لا يطاق. ولأن الواجب عليه صلاة مأمور بها، ولم يثبت من الشرع الأمر بهذه الصلاة، فيبقى في عهدة التكليف، إذ المخرج عن العهدة بالامر القطعي الفعل المطلوب قطعا. إحتج المخالف بأنه أتى بالصلاة المأمور بها (4)، والتحريم لا يختص الصلاة، ولا النهي يعود إليها، فلا يمنع الصحة، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بالماء المغصوب. والجواب بالمنع في المقدمتين إذ قد بينا إن الصلاة المأمور بها شئ يخرج به عن عهدة التكليف، ولم يثبت ذلك في حق هذه الصلاة. وقوله: النهي لا يعود إليها ممنوع، إذ الحركة في هذا الثوب منهي عنها، وهي جزء من الصلاة، والنهي عن الجزء يستحيل مجامعته مع الأمر بالكل، وبهذا وقع الفرق بين صورة النزاع وبين المقيس عليه، لأن الماء المغصوب ليس جزءا من إزالة النجاسة. وأيضا: فما نحن فيه عبادة، وقد بينا إن النهي فيها يستلزم الفساد بخلاف المقيس عليه.

(1) (م) (ن) (غ): العبادة.
(2) المجموع 3: 164.
(3) المغني 1: 660، الكافي لابن قدامة 1: 146، الانصاف 1: 456، المجموع 3: 164. (4) المغني 1: 660.

[ 230 ]

فروع: الأول: لا فرق بين أن يكون الثوب المغصوب ساترا، أو غير ساتر، بأن يكون فوق الساتر أو تحته على إشكال. الثاني: هل تبطل الملاة في الخاتم المغصوب وشبهه، كالسوار، والقلنسوة، والعمامة؟ فيه تردد أقربه البطلان. الثالث: لو جهل الغصب لم يكن قد فعل محرما وصحت صلاته، لارتفاع النهي. الرابع: لو علم الغصب وجهل التحريم لم يكن معذورا، لأن التكليف لا يتوقف على العلم بالتكليف، وإلا لزم الدور المحال. الخامس: لو علم بالغصب في أثناء الصلاة نزعه، ثم إن كان عليه غيره أتم الصلاة، لأنه دخل دخولا مشروعا، ولو لم يكن عليه غيره أبطل الصلاة وستر عورته، ثم استأنف. السادس: تحرم الصلاة في الثوب المغصوب على الغاصب وغيره ممن علم بالغصب ما لم يأذن له المالك، فلو أذن للغاصب أو لغيره صحت صلاته فيه، ولو أذن في الصلاة فيه مطلقا صحت صلاة غير الغاصب، أما الغاصب فلا، عملا بشاهد الحال. السابع: لو تقدم علمه بالغصبية، ثم نسي حال الصلاة وصلى فيه صحت صلاته. لقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطا والنسيان) (1). والقياس على النجاسة باطل.

(1) سنن ابن ماجة 1: 659 حديث 2043، 2045، الوسائل 5: 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الملاة، حديث 2.

[ 231 ]

مسألة: وفي بطلان الصلاة لمن لبس خاتم ذهب تردد أقربه البطلان، خلافا لبعض الجمهور (1). لنا: إن الصلاة فيه استعمال له وهو محرم بالاجماع، وقد عرفت إن النهي في العبادات يدل على الفساد. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن موسى بن أكيل النميري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحديد: (إنه حلية أهل النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في حال الصلاة، إلا أن يكون قبال عدو، فلا بأس به) قال: قلت: فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه، أو في سراويله مشدود، أو المفتاح يخشى إن وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد؟ قال: (لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في حال الضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا يجوز الصلاة في شئ من الحديد، فإنه نجس ممسوخ) (3) وتحريم الصلاة فيه يستلزم البطلان لما مر. فروع: الأول: حكم المنطقة حكم الخاتم في البطلان على التردد. الثاني: الثوب المنسوج بالذهب، والمموه تحرم الصلاة فيه مطلقا على التردد في

(1) المغني 1: 661.
(2) موسى بن أكيل النميري كوفي ثقة، روى عن أبي عبد الله، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال في الفهرست: له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 408. رقم 1086، رجال الطوسي: 323، الفهرست: 162، رجال العلامة: 166.
(3) التهذيب 2: 227 حديث 894، الوسائل 3: 304 الباب 32 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.

[ 232 ]

غير الساتر. الثالث: هل يجوز افتراش الثوب المنسوج بالذهب أو المموه به؟ فيه تردد أقربه الجواز. الرابع: تكره الصلاة في خاتم حديد، ذكره الشيخ (1). وقال المفيد في المقنعة: ولو صلى وفي إصبعه خاتم حديد لم يضره ذلك (2). وقال بعض أصحاب الحديث منا بالمنع (3)، احتجاجا بما رواه الشيخ، عن موسى بن أكيل وقد تقدم. وبما رواه الشيخ، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد) (4). والحق الجواز، ولو قيل بالكراهية كان قويا، أما المنع فلا، ورواية موسى بن أكيل ضعيفة، لأن الشيخ رواها مرسلة، مع اشتمالها على تنجيس الحديد ولم يقل به أحد، فهي ضعيفة لا يعول عليها. ويحتمل إنه أراد بالتحريم شدة الكراهية مجازا مستعملا. ورواية السكوني ضعيفة السند مع احتمال النهي للكراهية. مسألة: ولا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالنعل السندي والشمشك. ذكره الشيخ (5)، وقال في المبسوط: إنه مكروه (6). وهو الوجه عندي. لنا: الأصل الجواز، والكراهية إنما صرنا إليها لوجود الخلاف. إحتج الشيخ بأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينقل عنه ذلك.

(1) الخلاف 1: 191 مسألة 250.
(2) المقنعة: 25.
(3) كذا في المعتبر 2: 93.
(4) التهذيب 2: 227 حديث 895، الوسائل 3: 303 الباب 32 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) النهاية: 98. (6) المبسوط 1: 83.

[ 233 ]

والجواب: إنه لا يستلزم التحريم. فروع: الأول: لا بأس بما له ساق كالخف والجرموق - بضم الجيم - وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف، لأن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة فعلوا ذلك. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه قذر، فقال: (إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه، فلا بأس) (1). وفي الصحيح، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (كل ما كان لا يجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس أن يكون عليه شئ مثل القلنسوة والتكة والجورب) (2) وإذا جازت الصلاة فيها في حال نجاستها فمع الطهارة أولى. وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه؟ قال: (نعم أنا أشتري الخف من السوق ويصنع لي فأصلي فيه وليس عليكم المسألة) (3). وفي الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق؟ فقال: (اشتر وصل فيها حتى تعلم إنه ميت بعينه) (4). الثاني: لا فرق بين الطاهر والنجس في الجواز، وقد دلت عليه الأحاديث المذكورة وقد سلف البحث فيه. نعم، يشترط أن يكون من جلد ما يصح الصلاة فيه.

(1) التهذيب 2: 357 حديث 1479، الوسائل 2: 1045 الباب 31 من أبواب النجاسات، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 358 حديث 1482، الوسائل 2: 1045 الباب 31 من أبواب النجاسات، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 371 حديث 1545، الوسائل 2: 1072 الباب 50 من أبواب النجاسات، حديث 6.
(4) التهذيب 2: 234 حديث 920، الوسائل 3: 310 الباب 38 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.

[ 234 ]

الثالث: يستحب الصلاة في النعل العربية. ذهب إليه علماؤنا، روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل، قال: رأيته يصلي في نعليه لم يخلعهما، وأحسبه قال: (ركعتي الطواف) (1). وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير مرة ولم أره ينزعهما قط (2). وفي الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، قال: (إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإن ذلك من السنة) (3) وعبد الله ثقة، فإخباره بأنه من السنة يدل على الثبوت. وعن علي بن مهزيار في الصحيح، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام صلى حين زالت الشمس يوم التروية ست ركعات خلف المقام وعليه نعلاه لم ينزعهما (4). وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال ذلك من السنة) (5). مسألة: وتحرم الصلاة في الثوب النجس عدا ما عفي عنه من النجاسات. وقد تقدم (6)، بلا خلاف بين علماء الاسلام.

(1) التهذيب 2: 233 حديث 915، الوسائل 3: 308 الباب 37 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 233 حديث 916، الوسائل 3: 308 الباب 37 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 233 حديث 917، الوسائل 3: 309 الباب 37 من أبواب لباس المصلي، حديث 7. (4) التهذيب 2: 233 حديث 918، الوسائل 3: 309 الباب 37 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(5) التهذيب 2: 233 حديت 919، الوسائل 3: 308 الباب 37 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(6) تقدم في الجزء الثالث ص 242.

[ 235 ]

البحث الثاني: فيما تجوز الصلاة فيه من اللباس مسألة: تجوز الصلاة في جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكي. ذهب إليه العلماء أجمع، ولا نعرف فيه خلافا. وفي اشتراط الدباغ خلاف، فالذي ذهب إليه أكثر علمائنا عدم الاشتراط وقد تقدم البحث في ذلك. مسألة: والصوف، والشعر، والوبر مما يؤكل لحمه طاهر تجوز الصلاة فيه إذا جز منه في حياته أو بعد التذكية، بلا خلاف بين العلماء فيه، أما إذا أخذ جزا من الميت فقد اختلف فيه، فالذي عليه علماؤنا أجمع طهارته وصحة الصلاة فيه. وبه قال الحسن، وابن سيرين، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي (1)، وأحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: إنه نجس لا يصح فيه الصلاة (2). وهو قول الشافعي (3). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (لا بأس بصوف الميتة وشعرها إذا غسل) (4) رواه الدارقطني. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة إن الصوف ليس فيه

(1) المغني 1: 95.
(2) المغني 1: 95، الانصاف 1: 92.
(3) التهذب للشيرازي 1: 11، المجموع 1: 236، المغني 1: 95.
(4) سنن الدارقطني 1: 47 حديث 19.

[ 236 ]

روح) (1) ولأنه طاهر قبل الموت، فيكون كذلك بعده، عملا بالاستصحاب. ولأن طهارته غير موقوفة على الذكاة فلا ينجس بالموت، كما لو جز من حي. ولأنه لا تحله الحياة، فلا ينجس بالموت كالبيضة. إحتج الشافعي بأنه ينمي من الحيوان، فينجس بموته كأعضائه (2). والجواب: النمو لا يستلزم الحياة، وكل ما لا تحله الحياة لا يقبل الموت لاشتراط اتحاد الموضوع في مثلهما. فروع: الأول: لو قلعه من الميت، قال الشيخ: لا يجوز استعماله (3). والأقرب جوازه مع الغسل لموضع الاتصال. وربما عول الشيخ على إنه بالقلع نزع شيئا من مادته الميتة، فيكون نجسا، ونحن لما اشترطنا الغسل زال هذا المحذور. الثاني: لو جزه من حي كان طاهرا قولا واحدا، ولو قلع فكذلك. والوجه وجوب غسل موضع الاتصال أيضا، لأنه بالقلع لا بد من استصحاب شئ من مادته معه، وهي بعد الانفصال ميتة لقوله عليه السلام: (ما أبين من حي فهو ميت) (4). الثالث: لو شك في الشعر، أو الصوف، أو الوبر إنه هل هو مما يؤكل لحمه أو لا لم يجز الصلاة فيه، لأنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه وهو غير متحقق، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط. مسألة: ولا بأس بالصلاة في الخز الخالص، بمعنى أن لا يكون مغشوشا بوبر

(1) التهذيب 2: 368 حديث 1530، الوسائل 3: 333 الباب 56 من أبواب لباس المصلي، حديث 1. (2) المغني 1: 95.
(3) النهاية: 585.
(4) سنن أبي داود 3: 111 حديث 2858، سنن الترمذي 4: 74 حديث 1480 بتفاوت في الالفاظ، وبهذا اللفظ انظر: المغني 1: 96.

[ 237 ]

الارانب، والثعالب. ذهب إليه علماؤنا. والخز دابة ذات أربع تصاد من الماء فإذا فقدته ماتت، روي ذلك عن الصادق عليه السلام (1). ويدل على جواز الصلاة في الخالص منه: ما رواه الجمهور، عن عبد الله بن سعد (2)، عن أبيه، قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز، فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وآله (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معمر بن خلاد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز؟ فقال: (صل فيه) (4). وعن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص إنه لا بأس به (5). وفي الصحيح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز (6). وفي الصحيح، عن الحلبي، قال: سألته عن لبس الخز؟ فقال: (لا بأس به، إن علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء، فإذا جاء الصيف

(1) الكافي 3: 399 حديث 11، التهذيب 2: 211 حديث 828، الوسائل 3: 261 الباب 8 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي: أبو عبد الرحمن المروزي نزيل الري، روى عن أبيه وأشعث بن إسحاق القمي وخارجة بن مصعب وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعمار بن الحسن وأبو الوليد الطيالسي. تهذيب التهذيب 5: 234، الجرح والتعديل 5: 64.
(3) سنن البيهقي 3: 271، المغني 1: 664.
(4) التهذيب 2: 212 حديث 829، الوسائل 3: 261 الباب 8 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(5) التهذيب 2: 212 حديث 830، الاستبصار 1: 387 حديث 1469، الوسائل 3: 262 الباب 9 من أبواب لباس المصلي، حديث 1. (6) التهذيب 2: 212 حديث 832، الوسائل 3: 260 الباب 8 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 238 ]

باعه وتصدق بثمنه، وكان يقول: إني لأستحي من ربي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه) (1). فروع: الأول: لا تجوز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الارانب، والثعالب. وعليه فتوى علمائنا. لما رواه الشيخ في الموثق، قال: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام، إلى أن قال عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في شعره، ووبره، وجلده، وبوله، وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل الله أكله) (2) وهو عام خرج منه الخالص للروايات المخصصة، فيبقى الباقي على العموم. وما رواه، عن أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (3). وما رواه، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص، (إنه لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (4).

(1) التهذيب 2: 369 حديث 1534، الوسائل 3: 265 الباب 10 من أبواب لباس المصلي، حديث 13.
(2) التهذيب 2: 209 حديث 818، الاستبصار 1: 383 حديث 1454، الوسائل 3: 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 212 حديث 831، الاستبصار 1: 387 حديث 1470، الوسائل 3: 262 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) التهذيب 1: 212 حديث 830، الاستبصار 1: 387 حديث 1469، الوسائل 3: 262 الباب 9 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 239 ]

لا يقال: هاتان الروايتان مرسلتان، فلا يعتمد عليهما، ولأنه قد روى الشيخ، عن داود الصرمي، قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب؟ فكتب: (يجوز ذلك) (1). لأنا نجيب عن الأول بأنهما وإن كانتا مرسلتين إلا إن راوييهما ثقتان، فالظاهر إنهما لم يرسلا إلا مع علمهما. وأيضا: فقد اعتضدت بعمل الأصحاب، فإن كثيرا من أصحابنا ادعوا الاجماع هاهنا (2). وأيضا: فالرواية الأولى دالة بعمومها على صورة النزاع. وعن الثاني: بأن المسؤل عنه غير معين، فربما لم يكن إماما. وأيضا: فقد اشتملت على المكاتبة. وأيضا: فإن الشيخ قد روى، عن داود الصرمي المذكور، قال: سأل رجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب؟ فكتب: (يجوز ذلك) (3) وهذا يدل على اضطراب الراوي في الرواية، لأنه تارة أضاف السؤال إلى رجل، وتارة إلى نفسه، قال الشيخ: وهذا مناف (4). الثاني: الثوب المعمول من الابريسم، والخز لا بأس بالصلاة فيه، لأن الخز تجوز الصلاة في خالصه، والابريسم تجوز الصلاة في مغشوشه. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو قطن

(1) التهذيب 1: 212 حديث 833، الاستبصار 1: 387 حديث 1471، الوسائل 3: 262 الباب 9 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(2) الخلاف 1: 193 مسألة 257، الغنية (الجوامع الفقهية): 555، السرائر: 56.
(3) التهذيب 2: 213 حديت 834، الوسائل 3: 262 الباب 9 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 213.

[ 240 ]

أو كتان، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (1). الثالث: وفي المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره تردد، والأحوط فيه المنع، لأن الرخصة وردت في الخالص، ولأن العموم الوارد في المنع من الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه وصوفه يتناول المغشوش بالخز وغيره. الرابع: الرخصة وردت في وبر الخز لا في جلده، فيبقى على المنع المستفاد من العموم. مسألة: ويجوز الصلاة في ثوب واحد للرجال إذا كان صفيقا، ويكره إذا كان شافا رقيقا. ذكره الشيخ في المبسوط (2)، وبه قال علم الهدى في المصباح (3). وقال بعض أصحابنا: يكره في ثوب واحد للرجال (4). وبه قال أحمد (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في ثوب واحد متوشحا (6) به. رواه البخاري. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد (7). وفي الحسن، عن رفاعة بن موسى قال: حدثني من سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد يأتزر (8) به؟ قال: (لا بأس به إذا رفعه إلى

(1) التهذيب 2: 367 حديث 1524، الوسائل 3: 271 الباب 13 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(2) المبسوط 1: 83.
(3) نقله عنه في المعتبر 2: 95.
(4) المعتبر 2: 95. (5) المغني 1: 657.
(6) صحيح البخاري 1: 99 بدون عبارة (متوشحا به) والحديث بنصه موجود في: صحيح مسلم 1: 369 حديت 518.
(7) التهذيب 2: 216 حديث 848، الوسائل 3: 284 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(8) (ح): متزرا.

[ 241 ]

الثديين) (1). وما رواه، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة، إن دين محمد حنيف) (2). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد، أو قباء طاق، أو قباء محشو وليس عليه إزار؟ فقال: (إذا كان القميص صفيقا أو القباء ليس بطويل الفرج، والثوب الواحد إذا كان يتوشح به، والسراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا بأس به، ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا) (3). إحتج أحمد (4) بما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، أو قال: قال عمر: إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود (5). والجواب: إن ابن عمر قد شك في المروي عنه هل هو رسول الله صلى الله عليه وآله، أو أبوه، فعلى تقدير أن يكون أباه لم يكن حجة. وأما كراهيته إذا كان شافا، فلما رواه الشيخ، عن أحمد بن حماد (6) رفعه إلى

(1) التهذيب 2: 216 حديث 849، الوسائل 3: 283 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 216 حديث 850، و 357 حديث 1477، الاستبصار 1: 312 حديث 1492، الوسائل 3: 285 الباب 23 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 216 حديث 852، الوسائل 3: 283 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) المغني 1: 657.
(5) سنن أبي داود 1: 172 حديث 635.
(6) أحمد بن حماد المروزي المحمودي: أبو علي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد مرتين، تارة مقتصرا على اسمه واسم أبيه، وأخرى مضيفا إليهما: المروزي. وعده أيضا من أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السلام. رجال الطوسي: 398، 428.

[ 242 ]

أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تصل فيما شف أو صف، يعني الثوب المصقل) (1). وعن محمد بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). فرع: لو حكى ما تحته لم يجز الصلاة فيه، لأنه غير ساتر والشرط الستر، هذا إذا حكى لونه، أما إذا حكى خلقته لم يكن به بأس، لأنه قد يحصل في الثوب الصفيق ذلك. مسألة: ويكره الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الارانب والثعالب والذي فوقه. ومنع منه الشيخ في النهاية (3). لنا: إنه ثوب يصح في جنسه الصلاة. والمانع وهو نجاسة الوبرين مفقود لما بينا (4) من طهارتهما فتصح فيهما الصلاة. احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار، عن رجل سأل (الرضا) (5) عليه السلام عن الصلاة في الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أد رأي الثوبين: الذي يلصق بالوبر، أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقع بخطه: (الذي يلصق بالجلد) وذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة فقال: (لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته) (6).

(1) التهذيب 2: 214 حديث 837، الوسائل 3: 282 الباب 21 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 214 حديث 838، الوسائل 3: 282 الباب 21 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(3) النهاية: 98.
(4) راجع ص 235.
(5) في النسخ: الماضي، وما أثبتناه من المصدر.
(6) التهذيب 2: 206 حديث 808، الاستبصار 1: 381 حديث 1446، الوسائل 3: 259 الباب 7 من أبواب لباس المصلي، حديث 8.

[ 243 ]

والجواب: إن هذه الرواية مقطوعة السند، فلا تكون حجة. وأيضا: يحتمل أن يكون النهي للكراهية، وأيضا: فهي مشتملة على المكاتبة لا السماع. وأيضا: فإنه لم ينقل الصيغة بل قال: نهي، ولعله توهم ما ليس بنهي نهيا، وكل هذه مضعفة للرواية، فالعمل على ما قلناه، وإنما صرنا إلى الكراهية لوجود الخلاف. ولو قلنا بتنجيس الوبرين لم يجز الصلاة في الثوب الملاصق إذا وجدت الرطوبة في أحدهما، أما مع عدمها فلا. مسألة: ويكره الصلاة في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. ذكره علماؤنا، خلافا لبعض الجمهور (1). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) (2) وتعليق الحكم بالوصف يشعر بنفيه عن غيره. وأيضا: فإن اختصاص البياض بذلك لمصلحة راجحة موجودة فيه، فيكون ما يضاده غير مشارك له في المصلحة، وأشد الالوان مضادة له السواد. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (يكره السواد إلا في ثلاثة: الخف، والعمامة، والكساء) (3). وعن محسن بن أحمد (4)، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أصلى في القلنسوة السوداء؟ فقال: (لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار) (5).

(1) الانصاف 1: 482.
(2) سنن أبي داود 4: 51 حديث 4061، سنن الترمذي 3: 319 حديث 994، مسند أحمد 1: 247.
(3) التهذيب 2: 213 حديث 835، الوسائل 3: 278 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) محسن بن أحمد القيسي من موالي قيس عيلان، يكنى أبا أحمد، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام، وروى عنه، وقال في الفهرست: له كتاب. رجال النجاشي: 423، رجال الطوسي: 313، الفهرست: 168.
(5) التهذيب 2: 213 حديث 836، الوسائل 3: 280 الباب 20 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 244 ]

وروى ابن بابويه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال فيما علم أصحابه: (لا تلبس السواد فإنه من لباس فرعون) (1). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه كان يكره السواد إلا في ثلاثة: (العمامة، والخف، والكساء (2). قال وروي أنه هبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه قباء أسود ومنطقة فيها خنجر، فقال له: (يا جبرئيل ما هذا الزي؟) فقال: (زي ولد عمك العباس يا محمد، ويل لولدك من ولد عمك العباس) فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى العباس، فقال: (يا عم، ويل لولدي من ولدك) فقال: يارسول الله أفأجب نفسي؟ قال: (جف القلم بما فيه) (3). وعن حذيفة بن منصور (4) إنه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي العباس الخليفة (5) يدعوه فدعا بممطر (6) أحد وجهيه أسود والآخر أبيض

(1) الفقيه 1: 163 حديث 766، الوسائل 3: 278 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(2) الفقيه 1: 163 حديث 767، الوسائل 3: 278 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(3) الفقيه 1: 163 حديث 768، الوسائل 3: 279 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 6 وفي الفقيه: جرى القلم بما فيه.
(4) حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمن الخزاعي بياع السابري: أبو محمد، وثقه النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام وقال في الفهرست: له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال بعد نقل توثيقه عن الكشي والمفيد، وبعد نقل تضعيفه عن ابن الغضائري، بأن حديثه غير نقي يروي الصحيح والسقيم، والظاهر عندي التوقف عندي لما قاله هذا الشيخ، ولما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية، ويبعد انفكاكه عن القبيح. رجال النجاشي: 147، رجال الطوسي: 119، 179، الفهرست: 65، رجال العلامة: 60.
(5) أبو العباس السفاح، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أول خلفاء الدولة العباسية وأحد الجبارين، ولقب ب (السفاح لكثرة ما سفح من دماء بني أمية) مات بالأنبار سنة 136 ه‍. العبر 1: 142، شذرات الذهب 1: 195.
(6) الممطر: ما يلبس في المطر يتوقى به. الصحاح 2: 818.

[ 245 ]

فلبسه، ثم قال عليه السلام: (أما إني ألبسه وأنا أعلم إنه لباس أهل النار) (1) قال ابن بابويه: فأما لبس السواد للتقية فلا إثم فيه (2). واستدل بهذا الحديث. احتج (3) المخالف بما روي عنه عليه السلام: إنه دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء (4). والجواب: ليس هذا محل النزاع، إذ قد نفينا الكراهية عن العمامة. مسألة: ويكره المزعفر والمعصفر للرجال، روى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه نهى الرجال عن المزعفر (5).. وعن علي عليه السلام نهانا النبي صلى الله عليه وآله عن لباس المعصفر (6). وعن عبد الله بن عمر قال: رآني النبي صلى الله عليه وآله على ثوبين معصفرين فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما) (7). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (8). وعن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه كره الصلاة في المصبغ بالعصفر المضرج بالزعفران (9).

(1) الفقيه 1: 163 حديث 770، الوسائل 3: 279 الباب 19 من أبواب لباس المصلي، حديث 7.
(2) الفقيه 1: 163.
(3) المجموع 452: 4.
(4) سنن ابن ماجة 2: 1186 حديث 3586، سنن الترمذي 4: 225 حديث 1735، سنن النسائي 8: 211، سنن الدارمي 2: 74.
(5) صحيح البخاري 7: 197، صحيح مسلم 3: 1662 حديث 2101.
(6) صحيح مسلم 3: 648 الحديث 2078، سنن الترمذي 4: 219 حديث 1725، سنن النسائي 8: 254. (7) صحيح مسلم 3: 1647 حديث 2077، سنن النسائي 8: 203.
(8) التهذيب 2: 373 حديث 1549، الوسائل 3: 36 الباب 59 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(9) التهذيب 2: 373 حديث 1550، الوسائل 3: 336 الباب 59 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.

[ 246 ]

مسألة: ويكره في الأحمر. خلافا لبعض الجمهور (1). لنا: ما روى الجمهور، عن الرسول صلى الله عليه وآله إنه مر عليه رجل عليه بردان أحمران فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله عليه (2). وعن رافع بن خديج، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله على رواحلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم) فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نفر بعض إبلنا وأخذنا الاكسية فنزعناها عنها (3). رواه أبو داود. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه كان يكره الميثرة الحمراء فإنها ميثرة إبليس (4). وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (5) والمفدم - بسكون الفاء - المصبوغ المشبع بالحمرة. احتج المخالف بما رواه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: بينا هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل النبي صلى الله عليه وآله ولم ينكر لباسهما ذلك (6). والجواب: إنهما عليهما السلام كانا صغيرين، فهما في محل الزينة، فلا يتعدى الحكم إلى غيرهما.

(1) المجموع 4: 452، الانصاف 1: 482.
(2) سنن أبي داود 4: 53 حديث 4069، المغني 1: 660.
(3) سنن أبي داود 4: 53 حديث 4070.
(4) التهذيب 2: 364 حديث 1510، الوسائل 3: 323 الباب 48 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 373 حديث 1549، الوسائل 3: 336 الباب 59 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(6) سنن ابن ماجة 2: 1190 حديث 3600.

[ 247 ]

مسألة: ويكره أن يأتزر فوق القميص. ذكره الشيخان (1). والسيد المرتضى (2)، ومتابعوهم (3)، خلافا لبعض الجمهور (4). لنا: إنه نوع تشبه باليهود، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، فقال: (لا تشتملوا اشتمال اليهود) (5). رواه الجمهور. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم عليهم السلام، قال: قال: (الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه، والتوشح فوق القميص مكروه) (6). وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص إذا أنت صليت، فإنه من زي الجاهلية) (7) والذي أذهب إليه كراهية التوشح فوق القميص، للحديثين. أما شد المئزر فوقه فلا، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن موسى بن عمر بن بزيع (8)، قال: قلت للرضا عليه السلام: أشد الازار والمنديل في قميصي في الصلاة،

(1) المفيد في المقنعة: 25، والطوسي في المبسوط 1: 83، والنهاية: 97.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 96. (3) منهم: ابن البراج في المهذب 1: 74، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672.
(4) المغني 1: 657.
(5) سنن أبي داود 1: 172 حديث 635، المغني 1: 659.
(6) التهذيب 2: 214 حديث 839، الاستبصار 1: 387 حديث 1472، الوسائل 3: 288 الباب 24 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(7) التهذيب 2: 214 حديث 840، الاستبصار 1: 388 حديث 1473، الوسائل 3: 287 الباب 24 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(8) موسى بن عمر بن بزيع مولى المنصور، ثقة كوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 409، رجال الطوسي: 405، 423، رجال العلامة: 165.

[ 248 ]

فقال: (لا بأس) (1). وفي الصحيح، عن موسى بن القاسم البجلي (2)، قال: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي (3). ولأنه زيادة في الستر، فكان سائغا، كما لو كان تحت القميص. أما شد الوسط بما يشبه الزنار فمكروه، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب. فروع: الأول: لا يكره شد الوسط بمئزر تحت القميص. ولا أعرف فيه خلافا. الثاني: لو كان القميص رقيقا يحكي شكل ما تحته لا لونه جاز أن يأتزر بإزار وتزول الكراهية حينئذ. الثالث: يكره اشتمال الصماء. وهو قول أهل العلم كافة، روى الجمهور، عن أبي هريرة، وأبي سعيد إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ (4). رواه البخاري.

(1) التهذيب 2: 214 حديث 842، الاستبصار 1: 388 حديث 1475، الوسائل 3: 288 الباب 24 من أبواب لباس المصلي، حديث 5. (2) موسى بن القاسم ين معاوية بن وهب البجلي: أبو عبد الله يلقب ب (المجلي) ثقة جليل واضح الحديث حسن الطريقة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين: الرضا والجواد عليهما السلام، وقال في الفهرست: له ثلاثون كتابا مثل كتب الحسين ين سعيد مستوفاة حسن حسنة وزيادة كتاب الجامع، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 405، رجال الطوسي: 389، 405، الفهرست: 162، رجال العلامة: 165.
(3) التهذيب 2: 215 حديث 843، الاستبصار 1: 388 حديث 1476، الوسائل 3: 288 الباب 24 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(4) صحيح البخاري 1: 102 - 103.

[ 249 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام إنه قال: (إياك والتحاف الصماء) (1). واختلفوا في تفسيره، فالذي ذكره الشيخ هو أن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد (2). وقال بعض الجمهور: هو أن يضطبع الرجل بثوب ليس عليه غيره (3)، ومعنى الاضطباع أن يضع وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، ويجعل طرفيه على منكبه الأيسر فيبقى منكبه الأيمن مكشوفا، فكره لذلك. وقال بعض الشافعية: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يخرج يديه من قبل صدره (4). وقال أبو عبيد: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به (5) إلى إنه لعله يصيبه شئ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه. وتفسير الفقهاء أولى، لانهم أعرف، وما ذكره الشيخ أصح الأقوال، لما رواه الشيخ في الحسن، عن الباقر عليه السلام إنه قال: (إياك والتحاف الصماء) قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: (أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد) (6). الرابع: اشتمال الصماء مكروه وإن كان على الرجل ثوب غيره، لعموم النهي.

(1) التهذيب 2: 214 حديث 841، الاستبصار 1: 388 حديث 1474، الوسائل 3: 289 الباب 25 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(2) المبسوط 1: 83. (3) المغني 1: 658.
(4) المهذب للشيرازي 1: 65، المغني 1: 658.
(5) المغني 1: 658.
(6) التهذيب 2: 214 حديث 841، الاستبصار 1: 388 حديث 1474، الوسائل 3: 289 الباب 25 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 250 ]

الخامس: قال ابن إدريس: يكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود (1)، وهو أن يتلفف بالازار ولا يرفعه على كتفيه، وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء. وهو اختيار السيد المرتضى (2). ويدل على كراهية السدل: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (خرج أمير المؤمنين عليه السلام على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم يعتني بيعتهم، إياكم وسدل ثيابكم) (3). السادس: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب واحد يأتزر ببعضه ويرتدي بالبعض الآخر. مسألة: ويكره في عمامة لا حنك لها. ذهب إليه علماؤنا أجمع. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله، إنه نهى عن الاقتعاط وأمرنا بالتلحي. قال صاحب الصحاح: والاقتعاط لوث العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (5). وعن عيسى بن حمزة (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من اعتم فلم يدر

(1) السرائر: 56.
(2) نقله عنه في السرائر: 56.
(3) الفقيه 1: 168 حديث 791، الوسائل 3: 290 الباب 25 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(4) الصحاح 3: 1154 وفيه: والاقتعاط: شد العمامة على الرأس.
(5) التهذيب 2: 215 حديث 846، الوسائل 3: 291 الأب 26 من أبواب لباس المصلي، حديث 1. (6) عيسى بن حمزة المدائني الثقفي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق -

[ 251 ]

العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له لا يلومن إلا نفسه) (1). وروى ابن بابويه، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه: (من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (2). وقال الصادق عليه السلام: (ضمنت لمن خرج من بيته معتما إن يرجع إليهم سالما) (3). وقال عليه السلام: (إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا تقضى حاجته، وإني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم كيف لا تقضى حاجته) (4). فرع: ظهر بهذه الأحاديث استحباب التحنك مطلقا سواء كان في الصلاة أو غيرها. مسألة: ويكره للرجل أن يؤم بغير رداء. والرداء الثوب الذي يجعل على الكتفين، لما رواه الشيخ في الحسن، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء؟ فقال: (لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها) (5). ولأنه مميز عنهم بفضيلة الامام، فينبغي أن

- والباقر عليه السلام. رجال النجاشي: 294، رجال الطوسي: 131، 257، (1) التهذيب 2: 215 حديث 847، الوسائل 3: 291 الباب 26 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(2) الفقيه 1: 173 حديث 814، الوسائل 3: 292 الباب 26 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(3) الفقيه 1: 173 حديث 815، الوسائل 3: 292 الباب 26 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(4) الفقيه 1: 173 حديث 816، الوسائل 3: 292 الباب 26 من أبواب لباس المصلي، حديث 7.
(5) التهذيب 2: 366 حديث 1521، الوسائل 3: 329 الباب 53 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 252 ]

يمتاز عنهم في رأي العين. مسألة: ويكره أن يصحب معه حديدا بارزا. ذكره الشيخ في المبسوط (1). وروي في التهذيب، عن موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وقد تقدم البحث فيه. والرواية وإن اشتملت على تنجيس الحديد إلا إن المراد بالتنجيس هناك شدة استحباب الاجتناب منه، إذ التنجيس مخالف للاجماع، فيحمل على المحتمل. قال الشيخ في التهذيب عقيب هذه الرواية: وقد قدمنا في رواية عمار إن الحديد متى كان في غلاف لا بأس بالصلاة فيه (3). مسألة: وتكره الصلاة في ثوب يتهم صاحبه بعدم توقيه من النجاسة، لأن فيه احتياط للعبادة، روى الشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها؟ قال: (نعم إذا كانت مأمونة) (4). وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن على بن الحسين عليهما السلام كان يبعث إلى العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك؟ فيقول: إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون إن دباغه ذكاته) (5). وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام عن

(1) المبسوط 1: 84.
(2) التهذيب 2: 227 حديث 894، الوسائل 3: 304 الباب 32 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(3) التهذيب 2: 227.
(4) التهذيب 2: 364 حديث 1511، الوسائل 3: 325 الباب 29 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 203 حديث 796، الوسائل 3: 338 الباب 61 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.

[ 253 ]

الذي يعير ثوبه لمن لم يعلم إنه يأكل الجرى (1) ويشرب الخمر فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال: (لا يصلي فيه حتى يغسله) (2). وهذه الأخبار وإن دلت على المنع لكن لا منع تحريم، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر: إنني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم إنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرد علي فأغسله قبل أن أصلي؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: (صلي فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن إنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن إنه نجسه) (3). ما رواه في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق؟ فقال: (اشتر وصل فيها حتى تعلم إنه ميت بعينه) (4). مسألة: ولا بأس بالصلاة في الثوب إذا كان عمل أهل الذمة، لما زواه الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد (5)، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر

(1) الجري: ضرب من السمك. لسان العرب 14: 143.
(2) التهذيب 2: 361 حديث 1494، الاستبصار 1: 393 حديث 1498، الوسائل 2: 1095 الباب 74 من أبواب النجاسات، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 361 حديث 1495، الاستبصار 1: 392 حديث 1497، الوسائل 2: 1095 الباب 74 من أبواب النجاسات، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 234 حديث 920، الوسائل 3: 310 الباب 38 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(5) إبراهيم بن أبي البلاد واسم أبي البلاد يحيى بن سليم، وقيل ابن سليمان مولى بني عبد الله بن غطفان يكنى أبا الحسن، وقال ابن بابويه في الفقيه: يكنى: أبا إسماعيل، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الأئمة الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، ويظهر من رواية الكافي في باب النبيذ أنه أدرك الامام الجواد عليه السلام، وثقه النجاشي والشيخ والمصنف في القسم الأول من الخلاصة بقوله: ثقة أعمل على روايته. رجال النجاشي: 22، رجال الطوسي: 145، 342، 368، الفقيه (شرح المشيخة) 4: 68، رجال العلامة: 3، الكافي 6: 416، حديث 5.

[ 254 ]

ونسائهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها؟ قال: (نعم) قال معاوية: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ورداءا من السابري، ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد، فخرج فيها إلى الجمعة (1). وعن المعلى بن خنيس، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس والنصارى واليهود) (2) ولأن الأصل الطهارة، والنجاسة أمر طارئ يحصل بمباشرتهم مع الرطوبة، وذلك غير متيقن، فيعمل بالأصل. فروع: الأول: لو علم إنهم في حال عملهم باشروها برطوبة لم يحل له استعمالها في الصلاة وغيرها إلا بعد غسلها، لوجود المقتضي للتنجيس. الثاني: لو لم يعلم المباسرة بالرطوبة استحب غسلها، لأن فيه احتياطا، ولما رواه الشيخ، عن عبد الله بن جميل ين عياش أبي على البزاز (3) قال: أخبرني أبي قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: (لا بأس، وإن يغسل أحب إلي) (4). روى الشيخ، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال: (يرش بالماء) (5).

(1) التهذيب 2: 362 حديث 1497، الوسائل 2: 1093 الباب 73 من أبواب النجاسات، حديث 1، وفيهما: وفتلت له أزرارا.
(2) التهذيب 2: 361 حديث 1496، الوسائل 2: 1093 الباب 73 من أبواب النجاسات، حديث 2.
(3) عبد الله بن جميل بن عياش: أبو علي البزاز، لم نعثر على ترجمة له في كتب الرجال أكثر مما قال فيه المحقق السيد الخوئي: إنه روى عنه محمد بن الحسن. معجم رجال الحديث 10: 155.
(4) التهذيب 2: 219 حديث 862، الوسائل 2: 1093 الباب 73 من أبواب النجاسات، حديث 5.
(5) التهذيب 2: 362 حديث 1498، الوسائل 2: 1093 الباب 73 من أبواب النجاسات، حديث 3.

[ 255 ]

الثالث: هل هذا الحكم ثابت في حق جميع الكفار وإن كانوا حربيين؟ الأقرب نعم، لأن المقتضي لجواز الصلاة وهو الطهارة الأصلية السالم عن معارضة العلم بالنجاسة الحاصلة بالمباشرة سار فيهم، فيثبت الحكم. الرابع: لو استعار ثوبا من غيره فصلى فيه أياما، ثم أخبره صاحبه إنه كان نجسا لم يعد شيئا من صلاته، لأنها وقعت على الوجه المشروع، فلا يستعقب القضاء. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلا م عن رجل صلى في ثوب رجل أياما، ثم إن صاحب الثوب أخبره إنه لا يصلي فيه؟ قال: (لا يعيد شيئا من صلاته) (1). مسألة: ويكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل. وقال الشيخ في المبسوط: لا يجوز (2). ويمكن أن يكون المراد بذلك الكراهية، فإنه كثيرا ما يستعمل هذه الصيغة في هذا المعنى، لما رواه عمر بن خالد (3)، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ومحمد بن مروان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قالا: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد) (4) (5). ونفور الملائكة يؤذن بالكراهية.

(1) التهذيب 2: 360 حديث 1490، الاستبصار 1: 180 حديث 631، الوسائل 2: 1060 الباب 40 من أبواب النجاسات، حديث 6.
(2) المبسوط 1: 84.
(3) عمرو بن خالد: أبو خالد الواسطي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا: عمرو بن خالد الواسطي بتري، وصرح الكشي بأنه من رؤساء الزيدية. رجال النجاشي: 288، رجال الطوسي: 131، رجال الكشي: 390.
(4) الكافي 3: 393 حديث 26، التهذيب 2: 377 حديث 1569، الوسائل 3: 465 الباب من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(5) الكافي 3: 393 حديث 27، التهذيب 2: 377 حديث 1570، الوسائل 3: 464 الباب 33 من أبواب -

[ 256 ]

وما رواه ابن بابويه، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع إنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلم؟ فكره ما فيه التماثيل (1). وعن عمار بن موسى: إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب يكون في علمه (2) مثال طير أو غير ذلك؟ قال: (لا) (3). فروع: الأول: لو غير الصورة من الثوب زالت الكراهية، لعدم المقتضي لها. ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه (4). الثاني: لو صلى إلى القبلة وفيها وسادة ذات تمثال كره، وينبغي أن يضعها في أحد جانبيه أو خلفه أو يغطيها عن نظره، لأنه يكره الصلاة إلى الانسان المواجه، فكذا إلى ما شابهه صورة. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن ليث المرادي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو شمال؟ فقال: (لا بأس ما لم تكن في تجاه القبلة، فإن كان شئ منها بين يديك مما يلي القبلة فغطه وصل) (5) ولأنه ربما يقع الاشتغال بالنظر إليها عن العبادة. الثالث: لو صلى على بساط فيه تماثيل لم يكن به بأس، لما رواه الشيخ في

- مكان المصلي، حديث 1. (1) الفقيه 1: 172 حديث 810، الوسائل 3: 318 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) (ق): عمله.
(3) الفقيه 1: 165 حديث 776، الوسائل 3: 320 الباب 4 من أبواب لباس المصلي، حديث 15.
(4) التهذيب 2: 363 حديث 1503، الوسائل 3: 320 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 13.
(5) التهذيب 2: 363 حديث 1504، الوسائل 3: 319 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 11.

[ 257 ]

الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لا بأس أن تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك) (1). وقد روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان وأنت تصلي؟ فقال: (إن كان لها عين واحدة فلا بأس، وإن كان لها عينان فلا) (2). الرابع: لو كانت الحال حال ضرورة زالت الكراهية، لأنها مزيلة للتحريم، فالكراهية أولى. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الحرير والديباج؟ فقال: (أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل) (3). الخامس: لو كانت معه دراهم فيها تماثيل، استحب له أن يواريها عن نظره، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال: (لا بأس بذلك إذا كانت مواراة) (4). وعن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين يديك واجعلها من خلفك) (5). وروى أبن بابويه، عن عبد الرحمن بن الحجاج (6)، إنه سأل أبا عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 363 حديث 1505، الوسائل 3: 319 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 10.
(2) التهذيب 2: 363 حديث 1506، الوسائل 3: 318 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 7. (3) التهذيب 2: 208 حديث 816، الاستبصار 1: 386 حديث 1466. الوسائل 3: 270 الباب 12 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 364 حديث 1508، الوسائل 3: 319 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 8.
(5) التهذيب 2: 363 حديث 1504، الوسائل 3: 319 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 11.
(6) عبد الرحمن بن الحجاج البجلي، مولاهم كوفي بياع السابري، سكن بغداد ورمي بالكيسانية. روى عن -

[ 258 ]

السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: (ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل) قال عليه السلام: (ما للناس بد من حفظ بضاعتهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة) (1). السادس: تكره الصلاة في الخاتم الذي فيه الصورة. لما رواه الشيخ، عن عمار بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك؟ قال: (لا تجوز الصلاة فيه) (2) ولا يعتمد على هذه الرواية في الدلالة على التحريم، لقصور اللفظ عنه، ولضعف السند، فالأولى الكراهية. السابع: تكره الصلاة للمرأة في خلخال له صوت، وإن كان أصم لم يكن به بأس، لأنه ربما اشتغلت به. ويؤيده: ما رواه ابن بابويه، عن علي بن جعفر إنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام، عن الخلاخيل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان؟ قال: (إن كن صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت لا يصلح) (3). مسألة: ويكره اللثام للرجل إذا لم يمنع من سماع القراءة، فإن منع لم يجز. أما الكراهية، فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: (أما على الأرض

- أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ولقي الرضا عليه السلام، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 237، رجال الطوسي: 230، 353، رجال العلامة: 113. (1) الفقيه 1: 166 حديث 779، الوسائل 3: 317 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 372 حديث 1548، الوسائل 3: 320 الباب 45 من أبواب لباس المصلي، حديت 15. (3) الفقيه 1: 165 حديث 775، الوسائل 3: 338 الباب 62 من أبواب لباس المصلي، حديت 1.

[ 259 ]

فلا، وأما على الدابة فلا بأس) (1). والمنع للكراهية، لما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي ويقرأ القرآن وهو متلثم؟ فقال: (لا بأس) (2). وعن الحسن بن علي، عمن ذكره من أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: (لا بأس بأن يقرأ الرجل في الصلاة وثوبه على فيه) (3). ويدل على ما ذكرناه من الشرط: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: (لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة) (4). وهو يدل بمفهومه على ثبوت البأس مع فقد السماع قضية للشرط. فروع: الأول: لو كان اللثام على جبهته وجب عليه كشفه ليسجد على ما يصح السجود عليه، لما رواه الشيخ، عن علي بن النعمان (5)، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه

(1) التهذيب 2: 229 حديث 900، الاستبصار 1: 397 حديث 1516، الوسائل 3: 306 الباب 35 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 229 حديث 901، الوسائل 3: 307 الباب 35 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(3) التهذيب 2: 229 حديث 902، الاستبصار 1: 398 حديث 1518، الوسائل 3: 307 الباب 35 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 229 حديث 903، الاستبصار 1: 398 حديث 1519، الوسائل 3: 307 الباب 35 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(5) علي بن النعمان الأعلم النخعي: أبو الحسن مولاهم كوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الرضا عليه السلام وقال في الفهرست: له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال: كان ثقة وجها ثبتا صحيحا واضح الطريقة. رجال النجاشي: 274، رجال الطوسي: 383، الفهرست: 405، رجال العلامة: 95.

[ 260 ]

السلام في الرجل يصلي وهو يومئ على دابته متعمما؟ قال: (يكشف موضع السجود) (1). وسيأتي تمام البحث فيه. الثاني: الشرط سماع قراءة نفسه لرواية الحلبي. الثالث: يكره للمرأة النقاب في الصلاة مع الاختيار، لما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة، قال: سألته عن المرأة تصلى متنقبة؟ قال: (إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، وإن أسفرت فهو أفضل) (2). الرابع: قال الشيخان (3)، والسيد المرتضى: يكره للرجل أن يصلي وعليه قباء مشدود، إلا أن يكون في حال الحرب فلا يتمكن أن يحله، فيجوز ذلك للاضطرار (4). قال الشيخ في التهذيب: ذكر هذا علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناها من الشيوخ مذاكرة ولم أجد به خبرا مسندا (5). مسألة: ولا بأس أن يصلي الانسان ومعه فأرة المسك، لأنها طاهرة، روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل يصلي وهي في جيبه أو ثيابه؟ فقال: (لا بأس بذلك) (6). وفي الصحيح، عن عبد الله بن جعفر (7)، قال: كتبت إليه - يعني أبا محمد عليه

(1) التهذيب 2: 229 حديث 899، الوسائل 3: 306 الباب 34 من أبواب لباس المصلي، حديت 1. (2) التهذيب 2: 230 حديث 904، الوسائل 3: 305 الباب 33 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) المفيد في المقنعة: 25، والطوسي في المبسوط 1: 83.
(4) نقله عنه في المعتبر 2: 99.
(5) التهذيب 2: 232.
(6) التهذيب 2: 362 حديث 1499، الوسائل 3: 314 الباب 41 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(7) عبد الله بن جعفر بن الحسن بن مالك بن جامع الحميري: أبو العباس القمي، شيخ القميين ووجههم، قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين وصنف كتبا كثيرة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الهادي والعسكري عليهما السلام، وأبدل في نسخة من رجال الشيخ في باب أصحاب الهادي عليه السلام عبد الله ب (علي بن عبد الله) وهو من زيادة النساخ، وذكره المصنف قي القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 219، رجال الطوسي: 419، 432، رجال العلامة: 106.

[ 261 ]

السلام -: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك؟ فكتب: (لا بأس به إذا كان ذكيا) (1). مسألة: ولا بأس أن يصلي الرجل وعليه البرطلة، لما رواه الشيخ في الموثق، عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وعليه البرطلة؟ فقال: (لا يضره) (2). مسألة: ولا بأس للرجل والمرأة أن يصليان وهما مختضبان أو عليهما خرقة الخضاب إذا كانت طاهرة، عملا بالأصل. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المختضب إذا تمكن من السجود والقراءة أيضا أيصلي في حنائه؟ قال: (نعم إذا كانت خرقته طاهرة وكان متوضئا) (3). وعن سهل بن اليسع (4)، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته أيصلي الرجل في خضابه إذا كان على طهر؟ فقال: (نعم) (5). فروع: الأول: هذا وإن كان جائزا إلا إن الأولى نزع الخرقة، وأن يصلي ويده بارزة. (هامش) (1) التهذيب 2: 362 حديث 1500، الوسائل 3: 315 الباب 41 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(2) التهذيب 2: 362 حديث 1501، الوسائل 3: 315 الباب 42 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 356 حديث 1470، الاستبصار 1: 391 حديث 1487، الوسائل 3: 312 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 2. (4) سهل بن اليسع بن عبد الله بن سعد الأشعري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الرضا عليه السلام قائلا: سهل بن اليسع بن عبد الله الأشعري القمي جميعا من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام، وثقه النجاشي، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال: ثقة روى عن موسى الكاظم والرضا عليهما السلام. رجال النجاشي: 186، رجال الطوسي: 377، رجال العلامة: 81.
(5) التهذيب 2: 356 حديث 1471، الاستبصار 1: 391 حديث 1488، الوسائل 3: 312 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.

[ 262 ]

لما رواه الشيخ، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وعليه خضابه؟ فقال: (لا يصلي وهو عليه ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلي) قلت: إن حناءه وخرقته نظيفة، فقال: (لا يصلي وهو عليه، والمرأة لا تصلي وعليها خضابها) (1). الثاني: لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك. عملا بالأصل المقتضي للجواز فيهما، وبما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تصلى ويداها مربوطتان بالحناء؟ فقال: (إن كانت توضأت قبل ذلك فلا بأس بالصلاة وهي مختضبة ويداها مربوطتان) (2). وفي الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل والمرأة مختضبان أيصليان وهما بالحناء والوسمة؟ فقال: (إذا أبرزا الفم والمنخر فلا بأس) (3). الثالث: يجوز للرجل أن يصلي ويداه تحت ثوبه، وإن أخرجهما كان أولى، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: (إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس) (4).

(1) التهذيب 2: 355 حديث 1469، الاستبصار 1: 390 حديث 1486، الوسائل 3: 312 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 5.
(2) التهذيب 2: 356 حديث 1472، الاستبصار 1: 391 حديث 1489، الوسائل 3: 312 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 356 حديث 1473، الاستبصار 1: 391 حديث 1490، الوسائل 3: 311 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 356 حديث 1474، الاستبصار 1: 391 حديث 1491، الوسائل 3: 313 الباب 40 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 263 ]

ولا يعارض هذا: ما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ويدخل يده في ثوبه؟ قال: (إن كان عليه ثوب آخر، إزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس) (1). أما أولا: فلأن رواتها ضعيفة. وأما ثانيا: فلإنها معارضة للأصل المقتضي للجواز. وأما ثالثا: فلأن قوله: (لا يجوز) يحمل على الكراهية لاحتماله ذلك. مسألة: وتجوز الصلاة في الثياب القطن أو الكتان، وفي كل ما ينبت من الأرض من أنواع الحشيش إذا كان مملوكا أو في حكمه وكان خاليا من النجاسة، بغير خلاف بين أهل العلم. مسألة: ولا بأس أن يصلي وفي كمه طائر إذا خاف فوته، لما رواه ابن بابويه، عن علي بن جعفر إنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يصلي وفي كمه طير؟ فقال: (إن خاف عليه ذهابا فلا بأس) (2). ويجوز أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ إذا لم يمنعه من القراءة، ويحرم لو منع، عملا بالأصل في الأول، وقضية للشرط وهو القراءة في الثاني. ولما رواه ابن بابويه، عن علي بن جعفر إنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ؟ قال: (إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس) (3).

(1) التهذيب 2: 356 حديث 1475، الاستبصار 1: 392 حديث ث 1494، الوسائل 3: 314 الباب 40 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) الفقيه 1: 165 حديث 775، الوسائل 3: 336 الباب 60 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(3) الفقيه 1: 165 حديث 775، الوسائل 3: 337 الباب 60 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.

[ 264 ]

مسألة: ويكره للرجل أن يصلي وهو معقوص الشعر، ولا بأس به للمرأة. وقال الشيخ: يبطل به الصلاة (1). لنا: الأصل الجواز، وعلى الكراهية ما ظهر من الخلاف، فالاحتراز عنه تحفظا من الوقوع في المحرم أولى. احتج الشيخ بما رواه عن مصادف (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال (يعيد صلاته) (3). والجواب بعد تسليم صحة السند: إنه محمول على الاستحباب. والعقص: الضفر، قال في الصحاح: وعقص الشعر: ضفره وليه على الرأس، كالكبة (4) وقد قيل: إن المراد بذلك ضفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة. فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقا، لأنه يمنع من السجود. مسألة: ولا بأس أن يصلي الانسان وعلى ثوبه شئ من شعره أو أظفاره وإن لم ينفضه لأنهما طاهران لا مانع من استصحابهما في الصلاة. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن ريان (5)، قال: كتبت إلى أبي

(1) الخلاف 1: 192 مسألة 255. (2) مصادف مولى أبي عبد الله، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام بقوله: مصادف مولاه عليه السلام، ونقل المحقق المامقاني أن الشيخ عده في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، ولم نجده في النسخة التي بأيدينا من رجال الشيخ، والموجود فيه: مصادف بن عقبة الجرزي، ومصادف أبو إسماعيل المدني. رجال الطوسي: 319، 320، 359، تنقيح المقال 3: 217.
(3) التهذيب 2: 232 حديث 914، الوسائل 3: 308 الباب 36 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(4) الصحاح 3: 1046.
(5) علي بن الريان بن الصلت الأشعري القمي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الهادي والعسكري عليهما السلام، وقال في الفهرست: علي ومحمد إبنا الريان لهما كتاب مشترك بينهما، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة وقال: روى عن الرضا عليه السلام، وكان ثقة صدوقا. رجال النجاشي: 165، رجال الطوسي: 419، 433، الفهرست: 90، رجال العلامة: 70.

[ 265 ]

الحسن عليه السلام: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: (يجوز) (1). البحث الثالث: في ستر العورة، والنظر في الساتر، والعورة، وأحكام الخلل. والساتر قد تقدم فهاهنا مطلبان: الأول: في العورة. مسألة: أجمع علماء الاسلام على إن ستر العورة واجب في الصلاة، واختلفوا في فصلين: أحدهما: إنه هل هو شرط أم لا. والثاني: إن العورة ما هي. الأول: فقد أجمع علماؤنا على إنه شرط في الصلاة كما إنه واجب. وبه قال الشافعي (2)، وأبو حنيفة (3)، وأحمد (4). وقال بعض أصحاب مالك: إنه شرط مع الذكر دون النسيان (5)، وقال باقي أصحابه: إنه واجب وليس بشرط (6).

(1) التهذيب 2: 367 حديث 1526، الوسائل 3: 277 الباب 18 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(2) الأم 1: 81، المهذب للشيرازي 1: 64، المجموع 3: 167، بداية المجتهد 1: 114، المغني 1: 651.
(3) المبسوط للسرخسي 1: 117، بدائع الصنائع 1: 116، الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 223 - 224، بداية المجتهد 1: 114، المجموع 3: 167، المغني 1: 651.
(4) المغني 1: 651، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 448، منار السبيل 1: 73.
(5) بلغة السالك 1: 104، المغني 1: 651، المجموع 3: 167.
(6) بلغة السالك 1: 104، بداية المجتهد 1: 114، المغني 1: 651، المجموع 3: 167.

[ 266 ]

لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (1) رواه أبو داود، والترمذي. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان، فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: (يصلي فيهما جميعا) (2). والامر للوجوب، فلو لم يكن ستر العورة شرطا (3) لما أوجب عليه الصلاة الأخرى. وفي الاستدلال به نظر، والأقوى في ذلك: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة؟ قال: (يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلى بهم جلوسا وهو جالس) (4). وجه الاستدلال به إن القيام واجب وشرط في الصلاة على ما يأتي، وقد جاز تركه مع عدم اللباس، فمع وجوده يكون واجبا، فالستر شرط في القيام الذي هو شرط في الصلاة. وفي الحسن، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل خرج من سفينة عريانا، أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه، فقال: (يصلي إيماءا، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيومئان إيماءا ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماءا

(1) سنن أبي داود 1: 174 حديث 641، سنن الترمذي 2: 215 حديث 377.
(2) التهذيب 2: 225 حديث 887، الوسائل 2: 1082 الباب 64 من أبواب النجاسات، حديث 1.
(3) في النسخ يوجد: وإلا، حذفناها لاستقامة المعنى.
(4) التهذيب 2: 365 حديث 3 وج 3: 178 حديث 404، الوسائل 3: 328 الباب 51 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 267 ]

برؤوسهما) (1). احتج المخالف بأن وجوب الستر غير مختص بالصلاة، فلم يشترط لها، كقضاء الدين عند الطلب (2). والجواب: لا قياس مع وجود النص، على إنا نمنع من ثبوت الحكم في الأصل، فإن الصلاة إذا فعلت في أول وقتها مع المطالبة للقادر بطلت. وأما الثاني: فالذي عليه أكثر علمائنا أن عورة الرجل قبله ودبره. ذكره الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وأتباعهم (5)، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين (6)، وداود، وابن أبي ذئب (7) (8). وقال ابن البراج من علمائنا: العورة ما بين السرة والركبة (9). وجعله المرتضى

(1) التهذيب 2: 364 حديث 1512، وج 3: 178 حديث 403، الوسائل 3: 327 الباب 50 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(2) المغني 1: 651، المجموع 3: 167.
(3) المفيد، نقل عنه في المعتبر 2: 100، والطوسي في المبسوط 1: 87. (4) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 28.
(5) منهم سلار في المراسم: 64، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، وابن إدريس في السرائر: 55.
(6) المغني 1: 651، الكافي لابن قدامة 1: 140، الانصاف 1: 449، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 86 - 87.
(7) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام بن شعبة القرشي العامري المدني الفقيه، روى عن أخيه المغيرة وخاله الحارث بن عبد الرحمن وعكرمة مولى ابن عباس والزهري وغيرهم، وروى عنه الثوري ومعمر وسعد بن إبراهيم وابن أبي فديك وغيرهم. مات سنة 159 ه‍. العبر 1: 177، تهذيب التهذيب 9: 303.
(8) المغني 1: 652.
(9) المهذب 1: 83.

[ 268 ]

رواية (1). وبه قال مالك (2)، والشافعي (3)، وأحمد في الرواية الأخرى (4)، وأصحاب الرأي (5)، وأكثر الفقهاء (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر حسر الازار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وآله (7). رواه البخاري. وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته كاشفا فخذيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك، ثم استأذن عمر (فأذن) (8) وهو على ذلك (9). وهو يدل على إنه ليس بعورة. ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه، عن الصادق عليه السلام، قال: (الفخذ ليس من العورة) (10). وما رواه الشيخ، عن محمد بن حكيم قال: الميثمي (11) لا أعلمه إلا قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام، أو من رآه متجردا وعلى عورته ثوب، فقال: (إن الفخذ

(1) نقله عنه في المعتبر 2: 100.
(2) بداية المجتهد 1: 114، المغني 1: 651، المجموع 3: 169.
(3) الأم 1: 89، المجموع 3: 169، مغني المحتاج 1: 185، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 84، بداية المجتهد 1: 114، المغني 1: 651، شرح فتح القدير 1: 224. (4) المغني 1: 651، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 449، المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 87، المغني 1: 651.
(5) المغني 1: 651، بداية المجتهد 1: 114.
(6) المغني 1: 651.
(7) صحيح البخاري 1: 104 - 105.
(8) أضفناه من المصدر.
(9) مسند أحمد 6: 62، نيل الأوطار 2: 50 حديث 1، المغني 1: 652.
(10) الفقيه 1: 67 حديث 253، الوسائل 1: 365 الباب 4 من أبواب آداب الحمام، حديث 4.
(11) هو لقب جمع، ولعله يعقوب بن شعيب الأسدي الذي مرت ترجمته في ص: 51.

[ 269 ]

ليست من العورة) (1). وعن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: (العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستورة بالاليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة) (2) ولأن ما عداهما ليس محل الحدث، فلا يكون عورة كالساق. احتج المخالف (3) بما رواه أحمد عن جرهد (4) أن رسول الله صلى الله عليه وآله رآه قد كشف عن فخذه، فقال: (غط فخذك فإن الفخذ من العورة) (5). وبما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: (لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) (6). وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة) (7). والجواب: يحمل ما ذكرتموه على الاستحباب جمعا بين الأخبار. فروع: الأول: الحر والعبد في ذلك سواء، لعموم الأحاديث فيهما.

(1) التهذيب 1: 374 حديث 1150، الوسائل 1: 364 الباب 4 من أبواب آداب الحمام، حديث 1.
(2) التهذيب 1: 374 حديث 1151، الوسائل 1: 365 الباب 4 من أبواب آداب الحمام، حديث 2.
(3) المغني 1: 652.
(4) جرهد بن خويلد بن بجرة... الاسلمي يكنى أبا عبد الرحمن، من أهل الصفة، وشهد الحديبية، روى عن النبي مات بالمدينة في خلافة يزيد.
(5) مسند أحمد 3: 478 - 479، المغني 1: 652.
(6) سنن أبي داود 4: 40 حديث 4051.
(7) سنن الدارقطني 1: 231 حديث 5.

[ 270 ]

الثاني: الركبة ليست من العورة. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وهو قول مالك (1)، وأحمد (2)، والشافعي (3). وقال أبو حنيفة: إنها من العورة (4). وهو قول بعض الشافعية (5). لنا: (رواية أبي) (6) أيوب في قول النبي صلى الله عليه وآله: (فوق الركبة من العورة) (7) وذلك يدل على إنها ليست من العورة. ولأن الركبة حد العورة عندهم، فلا يكون منها، كالسرة. احتج أبو حنيفة (8) بما روي، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (الركبة من العورة) (9). والجواب: إن راويه أبو الجنوب (10)، وأهل النقل لا يثبتونه. الثالث: السرة ليست من العورة. وبه قال أحمد (11)، ومالك (12)، وأبو

(1) مقدمات ابن رشد 1: 134، المغني 1: 652، المجموع 3: 169.
(2) المغني 1: 652، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 451، المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 87.
(3) الأم 1: 89، المهذب للشيرازي 1: 69، المجموع 3: 168، مغني المحتاج 1: 185 المغني 1: 652.
(4) الهداية للمرغيناني 1: 42، شرت فتح القدير 1: 224، المغني 1: 652، المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 85.
(5) المهذب للشيرازي 1: 64، المجموع 3: 168.
(6) (ح) (ق): ما رواه أبو.
(7) سنن الدارقطني 1: 231 حديث 5.
(8) الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 225، المغني 1: 652.
(9) سنن الدارقطني 1: 231 حديث 4.
(10) أبو الجنوب، عقبة بن علقمة اليشكري الكوفي، روى عن علي عليه السلام وروى عنه النصر بن منصور العنزي وعبد الله بن عبد الله الرازي، ضعفه أبو حاتم والدارقطني. تهذيب التهذيب 7: 247، سنن الدارقطني 1: 231، الجرح والتعديل 6: 313، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2: 181.
(11) المغني 1: 652، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 451، المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش -

[ 271 ]

حنيفة (1). وقال الشافعي: إنها من العورة (2). لنا: رواية أبي أيوب من قوله عليه السلام: (أسفل السرة من العورة) (3) وهو يدل على إنها ليست عورة. وما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان يقبل سرة الحسين عليه السلام. وقبل أبو هريرة سرة الحسن عليه السلام (5)، ولو كانت من العورة لما وقع ذلك. مسألة: وجسد المرأة البالغة الحرة عورة، بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم. لقول النبي صلى الله عليه وآله: (المرأة عورة) (5) رواه الجمهور، وقال الترمذي: إنه حديث حسن. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ قال: (درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها) (6). ولأن النظر إلى كل جزء منها متعلق الشهوة فأشبه العورة.

- المجموع 87: 4.
(12) مقدمات ابن رشد 1: 134، المجموع 3: 169، المغني 1: 652. (1) الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 224، المغني 1: 652، المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 85.
(2) المجموع 3: 168.
(3) سنن الدارقطني 1: 231 حديث 5.
(4) مسند أحمد 2: 255، 493، سنن البيهقي 2: 232، نيل الأوطار 2: 53 حديث 2.
(5) سنن الترمذي 3: 476 حديث 1173.
(6) التهذيب 2: 217 حديث 853، الاستبصار 1: 388 حديث 1478، الوسائل 3: 295 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 9.

[ 272 ]

فروع: الأول: لا يجب ستر الوجه في الصلاة. وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، حرة كانت المرأة أو أمة، بالغة أو صغيرة، ولقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (1) قال ابن عباس: الوجه والكفين (2). ولأنه يجب بذله في الاحرام، فلم يكن من العورة. الثاني: قال علماؤنا: الكفان بمنزلة الوجه. وبه قال مالك (3)، والشافعي (4)، وأصحاب الرأي (5)، وأحمد في إحدى الروايتين (6)، وفي الأخرى: إنهما عورة يجب سترها (7). لنا: قوله تعالى: (إلا ما ظهر منها) وهو يتناول الكفين في قول ابن عباس. ولأنهما تشتد الحاجة إليهما في الأخذ والعطاء، كالوجه في البيع والشراء، فلا يحرم كشفهما في الصلاة كالوجه. ولأنه يحرم سترهما بالقفازين في حال الاحرام كما يحرم ستر الوجه بالنقاب. احتج المخالف (8) بقوله عليه السلام: (المرأة عورة) (9).

(1) النور: 31.
(2) سنن البيهقي 2: 225، المهذب للشيرازي 1: 64، الدر المنثور 5: 41، المغني 1: 672.
(3) مقدمات أبن رشد 1: 133، بداية المجتهد 1: 115، تفسير القرطبي 12: 229، المجموع 3: 169، المغني 1: 672.
(4) الأم 1: 89، المهذب للشيرازي 1: 69، المجموع 3: 169، مغني المحتاج 1: 185، المغني 1: 672.
(5) الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 225، المجموع 3: 169.
(6) المغني 1: 673، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 452، المجموع 3: 169.
(7) الكافي لابن قدامة 1: 142، الانصاف 1: 452.
(8) المغني 1: 673، الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 225.
(9) سنن الترمذي 3: 476 حديت 1173.

[ 273 ]

والجواب: إنه خرج عنه الكفان كما خرج عنه الوجه للاشتراك في الحاجة. الثالث: قال الشيخ: لا يجب عليها ستر ظهر القدمين (1). وبه قال أبو حنيفة (2). وقال الشافعي (3)، ومالك (4)، وأحمد: يجب سترهما (5). لنا: إنهما يظهران غالبا فأشبها الكفين والوجه. ولأن ظهورهما ليس بفاحش، فكانا أولى بالترخص من الوجه. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد؟ فقال: (إذا كان كثيفا فلا بأس، والمرأة تصلى في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا، يعني إذا كان ستيرا) (6). وجه الاستدلال إنه عليه السلام اجتزأ في حق المرأة بالدرع والمقنعة، والدرع: القميص، قاله صاحب الصحاح. وليس القميص غالبا ساترا لظهر القدمين (7). احتجوا بقوله عليه السلام: (المرأة عورة). والجواب: التخصيص، كما تقدم. الرابع: يستحب لها أن تستر سائر جسدها بثلاثة أثواب: درع، وقناع، وإزار. ذهب إليه العلماء كافة. لأنه زيادة في الستر. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله

(1) المبسوط 1: 87. (2) الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 225 - 226، المغني 1: 672، بداية المجتهد 1: 115.
(3) المجموع 3: 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 83، مغني المحتاج 1: 185، المغني 1: 672.
(4) بداية المجتهد 1: 115، مقدمات ابن رشد 1: 133، المجموع 3: 169.
(5) المغني 1: 672، الكافي لابن قدامة 1: 141، الانصاف 1: 453، المجموع 3: 169، منار السبيل 1: 74.
(6) التهذيب 2: 217 حديث 855، الوسائل 3: 281 الباب 21 من أبواب لباس المصلي، حديت 1.
(7) الصحاح 3: 1206.

[ 274 ]

عليه السلام عن المرأة تصلي في درع وخمار؟ فقال: (تكون عليها ملحفة تضمها عليها) (1). وعن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار) (2). الخامس: لا نعرف خلافا في استحباب الازار وإنه ليس بواجب. روى الجمهور، عن أم سلمة إنها قالت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: (نعم، إذا كان سابغا تغطي ظهور قدميها) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة) (4). وما رواه ابن بابويه، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (صلت فاطمة صلوات الله عليها في درع وخمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها) (5). السادس: روى الشيخ في الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: (لا تصلي المرأة عطلا) (6). مسألة: وتجتزئ الأمة والصبية بستر الجسد ولا يجب عليهما ستر الرأس. وأجمع علماء الامصار على ذلك إلا الحسن البصري، فإنه أوجب الخمار للامة إذا تزوجت أو اتخذها

(1) التهذيب 2: 218 حديث 860، الاستبصار 1: 390 حديث 1484، الوسائل 3: 295 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 11.
(2) التهذيب 2: 217 حديث 856، الاستبصار 1: 389 حديث 1480، الوسائل 3: 295 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 8. (3) سنن أبي داود 1: 173 حديث 640، الموطأ 1: 142 حديث 36، مستدرك الحاكم 1: 250.
(4) التهذيب 2: 217 حديث 855، الوسائل 3: 294 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 7.
(5) الفقه 1: 167 حديث 785، الوسائل 3: 293 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(6) التهذيب 2: 371 حديث 1543، الوسائل 3: 335 الباب 58 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 275 ]

الرجل لنفسه (1). لنا: الاجماع وخلافه لا اعتداد به. وما رواه الجمهور إن عمر كان ينهى الإماء عن التقنع. روى أبو قلابة إن عمر بن الخطاب كان لا يدع أمة تتقنع في خلافته، وضرب أمة لال أنس رآها مقنعة، وقال اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (ليس على الأماء أن يتقنعن في الصلاة ولا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا في ثوبين) (3). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قلت: رحمك الله، الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: (ليس على الأمة قناع) (4). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: الأمة تغطي رأسها؟ فقال (لا) (5) ولأنها أمة، فلا يجب عليها ستر رأسها كغير المزوجة والمتسرى بها. وأما الصبية فعدم الوجوب في حقها ظاهر، لسقوط التكليف عنها. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالمرأة المسلمة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس) (6).

(1) المغني 1: 674، بداية المجتهد 1: 116.
(2) المغني 1: 674، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 492.
(3) التهذيب 2: 217 حديث 854، الاستبصار 1: 389 حديث 1479، الوسائل 3: 295 الباب 28 من أبواب لباس المصلي، حديث 10.
(4) التهذيب 2: 217 حديث 855، الوسائل 3: 297 الباب 29 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 218 حديث 859، الاستبصار 1: 390 حديث 1483، الوسائل 3: 297 الباب 29 من أبواب لباس المصلي، حديث 4. (6) التهذيب 2: 218 حديث 857، الاستبصار 1: 389 حديث 1481، الوسائل 3: 297 الباب 29 من -

[ 276 ]

وعن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع) (1) وهذا يتناول الصغيرة قطعا، والكبيرة الحرة غير مرادة منه، لما تقدم من الأخبار. فروع: الأول: هل يستحب للامة القناع؟ الأولى ذلك، ولم أقف فيه على نص. وبه قال عطاء (2)، خلافا لباقي الجمهور، فإنهم لم يستحبوه (3). لنا: إنه زيادة ستر، فكان مطلوبا، لأنه أنسب بالخفر والحياء، وهو مطلوب من الحرائر. وأما ما احتج الباقون بأن عمر نهى عن ذلك. والجواب: إن فعل عمر ليس حجة، لجواز أن يكون من رأيه. الثاني: أم الولد كالأمة سواء كان ولدها حيا أو لا. وبه قال النخعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: يجب عليها ستر رأسها (4). لنا: إنها لم تخرج بذلك عن حكم الأماء. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الأمة تغطي رأسها؟ فقال: (لا، ولا على أم الولد أن تغطي

- أبواب لباس المصلي، حديث 5، وفيها: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة... (1) التهذيب 2: 218 حديث 858، الاستبصار 1: 389 حديت 1482، الوسائل 3: 298 الباب 29 من أبواب لباس المصلي، حديث 6.
(2) المغني 1: 674، بداية المجتهد 1: 116.
(3) المغني 1: 674.
(4) المغني 1: 676، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 493.

[ 277 ]

رأسها إذا لم يكن لها ولد) (1). لا يقال: الرخصة في أم الولد مشروطة بعدمه في الحديث وأنتم اخترتم الاطلاق. لأنا نقول: إنه استدلال بالمفهوم وهو ضعيف، على إنه يحمل على شدة استحباب ستر الرأس مع وجود الولد، فلم تكن مساوية للامة في ذلك، لا إن المراد الوجوب. احتج المخالف بأنها لا تباع، فأشبهت الحرة. ولأنه قد انعقد سبب حريتها انعقادا متأكدا لا يمكن إبطاله، فيحكم فيها بحكم الحرة (2). والجواب عن الأول: إن عدم البيع لا يقتضي زوال الملك كالموقوفة. وعن الثاني: بأن انعقاد سبب الحكم لا يثبته كالتدبير، والكتابة، ولأنه لا يثبت في تحريم الوطئ. الثالث: المدبرة، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم تؤد من مكاتبتها شيئا حكمها حكم الأمة، لثبوت وصف الرقية فيهن. أما المكاتبة المطلقة إذا تحرر بعضها فإنها بحكم الحرة، لأن فيها حرمة تقتضي الستر، فوجب الستر. الرابع: الخنثى المشكل يجب عليه ستر فرجيه إجماعا وإن كان أحدهما زائدا. وهل يجب عليه ستر جميع جسده كالمرأة؟ فيه تردد ينشأ من أصالة براءة الذمة فيصار إليها، ومن العمل بالاحتياط في وجوب ستر الجميع. والأقرب الثاني، لأن الشرط بدون ستر الجميع لا يتيقن حصوله. الخامس: لو صلت مكشوفة الرأس واعتقت في أثناء الصلاة، قال الشيخ في المبسوط: إن قدرت على ثوب تغطي رأسها وجب عليها أخذه وتغطية الرأس، وإن لم يتم

(1) التهذيب 2: 218 حديث 859، الاستبصار 1: 390 حديث 1483، الوسائل 3: 297 الباب 29 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(2) المغني 1: 676، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 493.

[ 278 ]

لها ذلك إلا بأن تمشي خطى قليلة من غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك، وإن كان بالبعد منها. وخافت فوات الصلاة أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي وليس عليها شئ ولا تبطل صلاتها (1). وقال في الخلاف: تستمر على صلاتها وأطلق (2). وقال الشافعي: إن كان بقربها ثوب أخذته وسترت به رأسها، وكذا لو كان بعيدا وحصل المناول. ولو تطاولت المدة ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاتها، والآخر لا تبطل وإن احتاجت أن تمشي إليه مشت (3). وقال أبو حنيفة: تبطل صلاتها (4). وما ذكره في المبسوط هو الأقرب عندي. أما لو لم تخف فوت الصلاة ولم تتمكن من الستر إلا بفعل كثير فعلى قوله في الخلاف: تستمر على الصلاة، لأنها دخلت دخولا مشروعا، وعندي فيه تردد. السادس: لو لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها مكشوفة الرأس صحت، لأنها فعلت المأمور فأجزأها، خلافا لبعض الجمهور (5). السابع: لو علمت بالعتق ولم تعلم بوجوب الستر لم تكن معذورة في ذلك. الثامن: لو أعتقت في أثناء الصلاة ولم تقدر على ستر الرأس مضت في صلاتها بإجماع علماء الامصار، لأن الستر عليها حينئذ غير واجب للعجز فأشبهت الحرة الأصلية العاجزة.

(1) المبسوط 1: 87.
(2) الخلاف 1: 140 مسألة 146.
(3) المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 183 - 184، مغني المحتاج 1: 187، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 104.
(4) تبيين الحقائق 1: 99. (5) المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 184، المغني 1: 675، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 494، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 102.

[ 279 ]

التاسع: لو بلغت الصبية في أثناء الصلاة، فإن كان بما يبطلها كالحيض أفسدت الصلاة، وإن كان بالزمان فهي كالأمة. العاشر: لا يجوز للامة كشف ما عدا الوجه والكفين والقدمين والرأس. ذهب إليه علماؤنا. وقال الشافعي: إن حكمها حكم الرجل (1). لنا: إن الرخصة وردت في الرأس، فيبقى الباقي على الأصل. ولأن ما عدا ما ذكرناه لا يظهر عادة ولا تدعو الحاجة إلى كشفه، فأشبه ما بين السرة والركبة. احتج الشافعي بما روي، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (إذا زوج أحد كم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شئ من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة) (2) يريد به الأمة، فإن الاجير والعبد لا يختلف بالتزويج وعدمه. والجواب: إنه استدلال بالمفهوم، وهو ضعيف. المطلب الثاني في أحكام الخلل: مسألة: الفاقد للساتر لا يسقط عنه فرض الصلاة، وهو مذهب علماء الاسلام، لأنه شرط للصلاة حال المكنة، فلا يسقط المشروط مع العجز، كالاستقبال. ولو وجد جلدا طاهرا أو حشيشا يمكنه أن يستر به وجب، لأنه قادر على الساتر.

(1) المهذب للشيرازي 1: 64، المجموع 3: 168 - 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 91، مغني المحتاج 1: 185، السراج الوهاج: 52، المغني 1: 675، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 490 - 491.
(2) سنن أبي داود 1: 133 حديث 496، سنن البيهقي 2: 226 وج 7: 94، سنن الدارقطني 1: 230 حديث 2، نيل الأوطار 2: 53.

[ 280 ]

ولو وجد طينا وجب عليه أن يستتر به بأن يطين (1) عورته. وهو قول بعض الشافعية (2)، خلافا لبعض الجمهور (3). لنا: إنه متمكن من الساتر بقدر الامكان، فيكون واجبا. ويؤيده: ما رواه الخاصة، عن الصادق عليه السلام، إنه قال: (النورة ستر) (4). احتج المخالف بأنه يتناثر عنه إذا جف، وفيه مضرة ولا يستر الخلقة (5). والجواب: التناثر بعد الستر غير مسقط للوجوب، كما لو وجد ثوبا يستتر به ويعلم ذهابه في أثناء الصلاة، فإنه يجب عليه الاستتار به، ولأنه نوع استتار، فيجب في بعض الصلاة، كما يجب مع الجميع، والمشقة منفية ولم يعتبرها الشارع في كثير من المواضع، وستر الخلقة مع العجز غير واجب. مسألة: ومع عدم الساتر، قال علم الهدى رحمه الله: يصلي قاعدا بالايماء (6). وبه قال ابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي (7)، وأصحاب الرأي (8)،

(1) (ح): يطلي.
(2) المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 180، فتح العزيز بهامش المجموع، 4: 94، مغني المحتاج 1: 186، المغني 1: 666، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 502.
(3) المغني 1: 666، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 502.
(4) الكافي 6: 497 حديث 7، الفقيه 1: 65 حديت 250، الوسائل: 378 الباب 18 من أبواب آداب الحمام، حديت 1، الحديث منقول عن الباقر عليه السلام.
(5) المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 180، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 94، مغني المحتاج 1: 186، المغني 1: 666، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 502.
(6) جمل العلم والعمل: 80.
(7) المغني 1: 664، المجموع 3: 183.
(8) المبسوط للسرخسي 1: 186، الهداية للمرغيناني 1: 44، شرح فتح القدير 1: 230، المغني 1: 664، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 500، المجموع 3: 183.

[ 281 ]

وأحمد (1). وقال الشيخان: يصلي جالسا إن كان بحيث يراه أحد، وإلا قائما ويومئ لركوعه وسجوده (2). وقال مالك (3)، والشافعي: يصلي قائما بركوع وسجود (4). والأقرب ما قاله الشيخان. لنا: إنه مع حالة الامن من الرأي متمكن من القيام فيجب عليه، والمانع وهو كشف العورة لا يظهر أثره مع الامن، فلا يعتد به. أما مع الخوف من المطلع فإنه يجب عليه الاستتار ولا يتمكن إلا بالجلوس والايماء، فيكون واجبا. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: (يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا) (5). وفي الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: (إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته في الركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم) (6).

(1) المغني 1: 664، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 500، الكافي لابن قدامة 1: 145، الانصاف 1: 464، المجموع 3: 183.
(2) المفيد في المقنعة: 36، والطوسي في النهاية: 130، والمبسوط 1: 87، والخلاف 1: 142 مسألة 151.
(3) المدونة الكبرى 1: 95، المغني 1: 664، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 500، المجموع 3: 183. (4) الأم 1: 91، المجموع 3: 182، وج 2: 335، فتح العزيز بهامش المجموع 2: 362، المبسوط للسرخسي 1: 186، المغني 1: 664، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 500.
(5) التهذيب 2: 365 حديث 1516، الوسائل 3: 326 الباب 50 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.
(6) التهذيب 2: 365 حديث 1515 وج 3: 296 حديث 900، الوسائل 3: 326 الباب 50 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.

[ 282 ]

إحتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلا م: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه؟ فقال: (يصلي إيماءا، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيوميان إيماءا، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماءا برؤوسهما) (1). وعن سماعة قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض لس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: (يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ) (2). ومثله رواه عن محمد بن علي الحلبي (3). واحتج من وافقه من الجمهور بما روي، عن ابن عمر في قوم انكسرت بهم مراكبهم فخرجوا عراة؟ قال: (يصلون جلوسا يومئون إيماءا برؤوسهم) (4) ولأن الستر آكد من القيام، لأنه لا يسقط مع القدرة بخلاف القيام الساقط في النافلة، ولعدم اختصاص الستر بالصلاة، واختصاص القيام بها، فترك القيام الاخف أولى. واحتج الشافعي (5) بما رواه البخاري، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (صل قائما فإن لم تستطع فجالسا) (6). ولأنه مستطيع للقيام، فلم يجز له تركه، كالقادر على الساتر. والجواب عن الأول: إنه محمول على حالة خوف المطلع، لأنه مطلق، وحديثنا

(1) التهذيب 2: 364 حديث 1512، الوسائل 3: 327 الباب 50 من أبواب لباس المصلي، حديت 6.
(2) التهذيب 2: 223 حديث 881، الاستبصار 1: 168 حديث 582، الوسائل 2: 1068 الباب 46 من أبواب النجاسات، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 223 حديث 882، الاستبصار 1: 168 حديث 583، الوسائل 2: 1068 الباب 46 من أبواب النجاسات، حديث 4.
(4) المغني 1: 665، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 501. (5) المغني 1: 664، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 501.
(6) صحيح البخاري 1: 60.

[ 283 ]

مفصل، فيحمل عليه، وهو الجواب عن الحديث الثاني. على إن في طريقه قول وهو غير مسند إلى إمام. وعن الثالث: بأن قول ابن عمر ليس حجة، إذ لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله. ولأنا نقول بموجبه، إذ مع الجماعة يصلي العاري جالسا. وعن الرابع: بالمنع من أولوية الستر، فإن القيام جزء من الصلاة، والاستتار شرط، والجزء من العبادة أولى بالتحصيل من شرطها. ولو سلم لكن مع ترك القيام لا يحصل الستر كله، لأن العورة عندهم من السرة إلى الركبة، فلا يفي الحاصل من الستر بترك القيام. وعن الخامس: إنا نقول بموجبه، لأنه حالة الامن متمكن من القيام، فيجب عليه، وفي حالة خوف المطلع يجب عليه ستر عورته وهو غير ممكن إلا بالجلوس، فيجب، فيسقط القيام للعجز الشرعي، وهو الجواب عن السادس. فروع: الأول: لو صلى العاري على ما أمر به لم يجب عليه الاعادة عند وجود الساتر. ولا نعلم فيه خلافا، لأنه أتى بالمأمور به، والامر لا يقتضي التكرار ويقتضي الإجزاء. الثاني: لو صلى على غير ما أمر به، بأن يصلي في حالة الخوف قائما بركوع وسجود، فالوجه الاعادة وإن لم يره أحد، لأنه لم يأت بالمأمور به، خلافا لاصحاب الرأي (1). الثالث: لو انكشفت عورته في أثناء الصلاة ولم يعلم صحت صلاته، لأنه مع عدم العلم غير مكلف. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن

(1) المبسوط للسرخسي 1: 187، الهداية للمرغيناني 1: 44، شرح فتح القدير 1: 230، المغني 1: 665، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 501.

[ 284 ]

جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة؟ قال: (لا إعادة عليه وقد تمت صلاته) (1). الرابع: لو علم بإنكشاف عورته في أثناء الصلاة سترها ولم تبطل صلاته، تطاولت المدة قبل علمه أو لم تطل، كثيرا كان الكشف أو قليلا، وسواء أدى ركنا من الصلاة حالة الكشف أو لم يؤد. وقالت الحنفية: إن أدى ركنا مع الانكشاف، ثم ستر فسدت صلاته (2). ولو لم يؤد شيئا لكنه مكث مقدار ما يمكنه أداء ركن، ثم ستر فعند أيي يوسف تفسد صلاته (3) خلافا لمحمد (4). لنا: إن التكليف منوط بالعلم ولم يحصل، فلا تكليف، ولما رواه علي بن جعفر، وقد سلف. إحتج أبو يوسف بأنه كشف العورة مع المكنة، فلا تصح صلاته. والجواب: المكنة ممنوعة. الخامس: لو انكشف ربع عورته أو أقل أو أزيد، وتمكن من الساتر ولم يفعله بطلت صلاته. وقال أبو يوسف انكشاف ربع العورة لا يمنع حواز الصلاة (5). وفي النصف روايتان (6).

(1) التهذيب 2: 216 حديث 851، الوسائل 3: 293 الباب 27 من أبواب لباس المصلي، حديت 1 بتفاوت.
(2) المبسوط للسرخسي 1: 196 - 197، الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 226 - 227.
(3) شرح فتح القدير 1: 226.
(4) شرح فتح القدير 1: 226.
(5) المبسوط للسرخسي 1: 197، بدائع الصنائع 1: 117، الهداية للمرغيناني 1: 44، شرح فتح القدير 1: 226 - 227.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 197، بدائع الصنائع 1: 117، الهداية للمرغيناني 1: 44، شرح فتح القدير 1: 226.

[ 285 ]

لنا: إن الواجب ستر الجميع ولا يحصل إلا بستر أبعاضه. السادس: لو صلى قائما أو جالسا على ما قلناه (1) من التفصيل ينبغي له أن يتضام ويتستر مهما أمكنه، ولا يربع في حال جلوسه، لأنه إظهار للعورة. السابع: لو وجد حفيرة دخلها وصلى قائما بركوع وسجود. خلافا لبعض الجمهور (2). لنا: الستر عن المشاهد قد يحصل وهو واجب. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفرة (3) دخلها فسجد (4) فيها وركع) (5) (6). إحتج المخالف بأنها لا تلتصق بجلده، فهي كالجدار. والجواب: المساواة بين المقيس والمقيس عليه عندنا. الثامن: لو وجد وحلا أو ماءا كدرا لو نزله لستره لم يجب عليه ذلك، لأن فيه مشقة وضررا. ولو اعتبرت المشقة فيجب النزول مع عدمها، وعدم النزول مع وجودها كان حسنا. التاسع: لو وجد سترة يستضر بها كالبارية ونحوها لم يلزمه الاستتار بها، لأن الضرر قد يحصل بدخول القصب في جلده، ولأنه لم يحصل معه كمال الركوع والسجود.

(1) راجع ص 280.
(2) المغني 1: 666، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 502.
(3) (غ): حفيرة.
(4) (ح) (ق): فيسجد.
(5) (ح) (ق): ويركع.
(6) التهذيب 3: 179 حديث 405، الوسائل 3: 326 الباب 50 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.

[ 286 ]

العاشر: لو وجد ما يستر به إحدى العورتين وجب سترها وصلى كما يصلي العاري، لأن ستر العورتين واجب، فلا يسقط وجوب إحداهما بفوات الأخرى. لا يقال: الواجب ستر المجموع والبحث ليس فيه بل في أفراده. لأنا نقول: إن وجوب ستره يستلزم وجوب ستر كل واحد من أجزائه، لأنه لا يتم المجموع إلا به، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولأن وجوب ستر كل واحد من العورتين ليس مشروطا بوجوب ستر الأخرى، لأنه إن عكس فدور، وإلا فترجيح من غير مرجح، ولا بحصوله لا على نعت الوجوب وإلا لجاز ترك كل واحد منهما، لاشتراطها بشرط غير واجب التحصيل. إذا ثبت هذا فنقول: هل يتخير في ستر أيهما شاء أم لا؟ قال قوم: يتخير لعدم الأولوية. وقال آخرون: الأولى له ستر الدبر، لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود. وقال آخرون: القبل أولى، لأنه يستقبل به القبلة، والدبر مستور بالاليتين (1)، والأخير عندي أقرب، لأن ركوعه وسجوده بالايماء. الحادي عشر: قال الشيخ في المبسوط: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب وإن لم يزر جيبه، فإن كان في الثوب خرق لا يحاذي العورة لا بأس به، وإن حاذى العورة لم يجز، قال: ولا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد وأزراره محلولة واسع الجيب كان أو ضيقه، دقيق الرقبة كان أو غليظها، كان تحته مئزر أو لم يكن (2). وقد روي حل الأزرار، عن زياد بن سوقة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة (3)، إن دين محمد صلى الله

(1) المجموع 3: 181، مغني المحتاج 1: 186، شرح فتح القدير 1: 230، المغني 1: 668، الانصاف 1: 463، السراج الوهاج: 53، بلغة السالك 1: 106. (2) المبسوط 1: 88.
(3) (ح): محللة.

[ 287 ]

عليه وآله حنيف) (1). وروى ابن بابويه، قال: قال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام: ما يجزئ، الرجل من الثياب أن يصلي فيه؟ فقال: (صلى الحسين بن علي صلوات الله عليهما في ثوب قد قلص عن نصف ساقه، وقارب ركبتيه، ليس على منكبه (2) منه إلا قدر جناحي الخطاف وكان إذا ركع سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فيرده على منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه مشتغلا به حتى انصرف) (3) وذلك أوسع من الجيب. ولو كان الجيب واسعا تظهر له عورته منه لو ركع لم يجب ستر ذلك عن نفسه وكانت صلاته ماضية، لأن المقصود تحريم نظر غيره إلى عورته. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: يقولون الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ويداه داخلة (في) (4) القميص إنما يصلي عريانا، قال: (لا بأس) (5). مسألة: ولا يجب على العاري تأخير الصلاة إلى آخر الوقت. ذهب إليه الشيخ (6)، وأكثر علمائنا (7).

(1) الكافي 3: 395 حديث 8، الفقيه 1: 174 حديت 823، التهذيب 2: 357 حديث 1477، الاستبصار 1: 392 حديث 1492، الوسائل 3: 285 الباب 23 من أبواب لباس المصلي، حديث 1.
(2) (ح) (ق): منكبيه.
(3) الفقيه 1: 167 حديث 784، الوسائل 3: 284 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 10.
(4) أضفناه من المصدر.
(5) التهذيب 2: 326 حديث 1335، الاستبصار 1: 392 حديث 1493، الوسائل 3: 286 الباب 23 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(6) النهاية: 130.
(7) منهم: المفيد في المقنعة: 36، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 147، وابن البراج في المهذب 1: 116، وابن إدريس في السرائر: 80، والمحقق الحلي في الشرائع 1: 70 ولا يخفى أن ذلك يفهم من إطلاق عباراتهم.

[ 288 ]

وقال السيد المرتضى (1)، وسلار: إنه يجب عليه تأخير الصلاة إلى آخر الوقت (2). لنا: إنه مأمور بالصلاة في أول وقتها، لقوله تعالى: (أقم الصلوات لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (3) وهو مطلق يتناول العاري كما يتناول غيره. ولأن الأخبار دالة على إن العاري إذا لم يجد ما يستر به العورة، يصلي بالايماء، فلو كان التضييق في الوقت واجبا لما أهمل. احتج السيد المرتضى بأن الشرط ستر العورة غير حاصل ويمكن حصوله، فيجب التأخير رجاء حصوله كالتيمم. الجواب: إن ستر العورة شرط مع التمكن، أما مع عدمه فلا، ولا يجوز تعليق الذمة بالوجوب لامكان الحصول، لمنافاته للأصل من غير دليل، والقياس على التيمم باطل، والحكم في الأصل ممنوع. فروع: الأول: لو غلب على ظنه وجود الساتر في أثناء الوقت فالوجه وجوب التأخير، لأنه يمكنه تحصيل الصلاة بشروطها، فيجب. الثاني: لو وجد من يعيره ثوبا يستر به عورته وجب عليه قبوله، لأنه متمكن من الستر فيجب. أما المعير فلا يجب عليه الاعادة، لأنه لا دليل على ذلك، مع إنه قد يتضرر بالاعادة. أما لو وجد من يهبه الثوب، قال الشيخ: يجب عليه القبول (4). خلافا لبعض

(1) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): 49.
(2) كذا نسب إليه، والموجود في المراسم: 62: أنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر والعصر لعذر.
(3) 78 الاسراء.
(4) المبسوط 1: 88.

[ 289 ]

الجمهور (1)، وقول الشيخ جيد، لأنه متمكن فيجب، كما يجب عليه قبول العارية. إحتج المخالف بأنه يلحقه المنة. وجوابه: العار الذي يلحقه بسبب انكشاف عورته أعظم من المنة التي تلحقه بقبول الهبة. الثالث: لو وجد من يبيعه ثوبا ومعه الثمن وجب عليه الشراء إذا لم يستضر ببذل الثمن في الحال، لأنه متمكن. هذا إذا باع بثمن مثله. أما لو باعه بأزيد من ثمن المثل، فالوجه إن كانت الزيادة تجحف به لم يجب عليه الشراء، وإلا وجب، كالماء في الوضوء، والأصل في ذلك كله مراعاة الضرر، فمعه لا وجوب إجماعا. الرابع: لو لم يجد إلا ثوبا نجسا تخير في الصلاة فيه وعريانا. وهو اختيار أبي حنيفة (2)، وقد سلف البحث في ذلك (3). الخامس: لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا، لأن الحق هنا لآدمي، فأشبه الماء المغصوب، فإنه يتركه المصلي ويتيمم. السادس: لو لم يجد إلا ثوب حرير، أو جلد ما لا يؤكل لحمه، أو جلد ميتة لم يصل فيها وصلى عاريا. وقال الشيخ في المبسوط: فإن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا، أو ورقا، أو قرطاسا يمكنه أن يستر به عورته وجب، وهذا يدل على إن مقصوده بالجلد المذكور جلد ما لا يؤكل لحمه، لأن جلد ما يؤكل لحمه لا يشترط في لبسه فقدان الثوب. ويمكن أن تكون حجته إنه متمكن من الستر وهو شرط، فيجب.

(1) المغني 1: 66، المجموع 3: 187، الانصاف 1: 464، بلغة السالك 1: 104، المهذب الكافي لابن قدامة 1: 146. المبسوط للسرخسي 1: 187، شرح فتح القدير 1: 229، المغني 1: 666.
(3) تقدم في الجزء الثالث ص 301.
(4) المبسوط 1: 88.

[ 290 ]

ولنا إنه منهي عن الصلاة في هذه الأشياء على الاطلاق، فأشبه جلد الميتة عنده. أما مع الضرورة إلى لبسه كخوف البرد مثلا، فإنه يصلي فيه ولا إعادة عليه. مسألة: ولو وجد العاري ما يستر به عورته، كالوزرة والسروال صلى فيه، ولا يجب عليه أن يطرح على عاتقه شيئا. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وبه قال الشافعي (1)، ومالك، وأصحاب الرأي (2). وقال أحمد: يجب أن يطرح المصلي على عاتقه شيئا من اللباس (3). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان الثوب صفيقا فاشدده على حقويك) (4) (5) ولأن ستر العورة قد حصل، فلا يجب عليه الزائد، ولأنهما ليسا من العورة، فأشبها بقية البدن. احتج أحمد (6) بما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه شئ منه) (7). وعن بريدة قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي في لحاف ولا يتوشح به، وأن يصلى في سراويل ليس عليه رداء (8). والجواب: إنه محمول على الاستحباب، على إنهما يدلان على ما لم يذهب إليه أحمد،

(1) الأم 1: 89، المجموع 3: 175، المغني 1: 654.
(2) المغني 1: 675، المجموع 3: 175.
(3) المغني 1: 654، الكافي لابن قدامة 1: 144، منار السبيل 1: 74.
(4) سنن أبي داود 1: 171 حديث 634.
(5) الحقو: موضع شد الازار، وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الازار الذي يشد على العورة حقوا. المصباح المنير 1: 145.
(6) المغني 1: 654، منار السبيل 1: 654.
(7) صحيح البخاري 1: 100، صحيح مسلم 1: 368 حديث 516، سنن أبي داود 1: 169 حديث 626، سنن البيهقي 2: 238.
(8) سنن أبي داود 1: 172 حديث 636.

[ 291 ]

لأن الأول دل على إن الساتر من الثوب ولم يشترطه أحمد، والثاني دل على التوشح بالساتر، وأيضا: لا يشترطه أحمد، وعلى الرداء ولا يشترطه جماعة من أصحابه. فروع: الأول: ستر المنكبين وإن لم يكن واجبا لكنه مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلى كذلك دائما (1). ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن علي بن حديد، عن جميل قال: سأل مرازم أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر معه عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به؟ قال: (يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يتردى به) (2). الثاني: لو لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح عليه مهما كان ولو حبلا استحبابا، لما رواه الجمهور، عن إبراهيم (3)، قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه إلا سراويل؟ قال: (يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه ويصلي) قال: (وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما) (5).

(1) سنن أبي داود 1: 169 حديت 628.
(2) التهذيب 2: 366 حديت 1518، الوسائل 3: 283 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 4.
(3) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي: أبو عمران الكوفي، روى عن عائشة، وعن خاليه: الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وروى عنه الأعمش ومنصور وابن عون وغيرهم. مات سنة 96 ه‍، وقيل: 95. تهذيب التهذيب 1: 177، العبر 1: 85.
(4) الشرح الكبير بهامش المغني 1: 85.
(5) التهذيب 2: 366 حديث 1519، الوسائل 3: 329 الباب 53 من أبواب لباس المصلي، حديث 3.

[ 292 ]

وعن محمد بن مسلم، عن أني عبد الله عليه السلام، قال: (إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا) (1). الثالث: لا يجب ستر المنكبين إجماعا، بل يكتفي في الاستحباب عندنا، وفي الوجوب عند المخالف بوضع ثوب على أحد عاتقيه وإن حكى ما تحته. الرابع: الأقرب الاكتفاء في الاستحباب أو الوجوب عند المخالف مهما أمكن، كالحبل وشبهه، لما رواه الجمهور، عن جابر إنه صلى في ثوب واحد متوشحا. قال الراوي: كأني أنظر إليه كان على عاتقه ذنب فأرة (2). ومن طريق الخاصة: رواية ابن بابويه، عن الحسين صلوات الله عليه وآله: إنه صلى في ثوب واحد ليس على منكبيه منه إلا قدر جناحي الخطاف (3). الخامس: لا فرق بين فرائض الصلوات ونوافلها في ذلك، لعموم الأخبار الدالة على الاستحباب. مسألة: قد ذكرنا إن مع انكشاف العورة أو بعضها والتمكن من الاحتراز عنه لو صلى بطلت، لأنه أخل بشرط. وبه قال الشافعي (4). وقال أبو حنيفة (5) وأحمد: لو انكشف من العورة شئ يسير لم تبطل صلاته (6)، لما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي (7) قال: انفلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله

(1) التهذيب 2: 216 حديث 852، الوسائل 3: 283 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديت 2.
(2) صحيح مسلم 1: 369 حديث 518، المغني 1: 655.
(3) الفقيه 1: 167 حديث 784، الوسائل 3: 284 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 10.
(4) الأم 1: 89، ميزان الكبرى 1: 157، المغني 1: 653.
(5) شرح فتح القدير 1: 237، المغني 1: 653، ميزان الكبرى 1: 157.
(6) المغني 1: 653، الانصاف 1: 456، ميزان الكبرى 1: 157.
(7) عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي: أبو بريد، أو أبو يزيد البصري، وفد أبوه على النبي صلى الله عليه وآله. وكان عمرو يصلي بقومه وهو صغير، روى عن أبيه، وروى عنه أبو قلابة الجرمي وعاصم الاحول وأبو الزبير. تهذيب التهذيب 8: 42.

[ 293 ]

عليه وآله في نفر من قومه فعلمهم الصلاة فقال: (يؤمكم أقرؤكم) فكنت أقرأهم، فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صغراء، فكنت إذا سجدت فيها (خرجت عورتي) (1) فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشئ بعد الاسلام فرحي به (2). والجواب: إنه عمل بعض الصحابة وقد بينا إنه ليس حجة. ولأنه يدل على ظهور عورته المغلظة، وأبو حنيفة لا يجيز هذا، بل يعتبر فيها ظهور قدر الدرهم، فيبطل الصلاة بظهور ما زاد ويعتبر في الحقيقة الربع (3)، فما يذهب إليه لا يدل الخبر عليه، وما يدل عليه لا يقول به، فكيف يصح، له الاستدلال به. مسألة: ويستحب الجماعة للعراة. ذهب إليه علماؤنا أجمع. وبه قال قتادة، وأحمد (4). وقال أبو حنيفة (5)، ومالك (6)، والأوزاعي: يصلون فرادى (7). وبه قال الشافعي في القديم، وقال أيضا: الجماعة والانفراد سواء (8). وقال مالك: ويتباعد بعضهم من بعض، وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم (9). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صلاة الرجل في الجمع

(1) في بعض المصادر: تكشفت عني.
(2) سنن أبي داود 1: 159 حديث 585، سنن النسائي 2: 80.
(3) المبسوط للسرخسي 1: 197، بدائع الصنائع 1: 117، الهداية للمرغيناني 1: 43 - 44، شرح فتح القدير 1: 226 - 227. (4) المغني 1: 668، الانصاف 1: 467.
(5) المغني 1: 668، المحلى 3: 226.
(6) المدونة الكبرى 1: 95، المغني 1: 668، المحلى 3: 226.
(7) المغني 1: 668.
(8) الأم 1: 91، المهذب للشيرازي 1: 66، المجموع 3: 185، المغني 1: 668، المحلى 3: 226.
(9) المدونة الكبرى 1: 95، المغني 1: 668، المحلى 3: 226.

[ 294 ]

تفضل صلاته وحده بسبع وعشرين درجة) (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفرد بأربع وعشرين درجة تكون خمسا وعشرين صلاة) (2) وذلك مطلق في حق العاري والمكتسي، فيتناولهما بمفهومه. ولأنه قدر على الصلاة جماعة من غير ضرر، فأشبه المستترين. فروع: الأول: إختلف علماؤنا في كيفية صلاتهم جماعة مع اتفاقهم على إنهم يصلون جلوسا، فالذي اختاره الشيخ إن الامام يتقدمهم بركبتيه ويركع ويسجد بالايماء، والمأمومون يركعون ويسجدون كالمستترين (3). والذي ارتضاه المفيد (4)، والسيد المرتضى: إن صلاة المأمومين كصلاة الامام بالايماء في الركوع والسجود (5). احتج الشيخ بما رواه، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوم قطعت عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون؟ فقال: (يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماءا بالركوع والسجود، وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم) (6). وادعى ابن إدريس الاجماع (7) على ما ذهب إليه السيد المرتضى، وهو جهل

(1) صحيح البخاري 1: 165، صحيح مسلم 1: 451 حديث 250.
(2) التهذيب 3: 25 حديث 85، الوسائل 5: 370 الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة، حديث 1.
(3) المبسوط 1: 88، النهاية: 130.
(4) المقنعة: 36.
(5) جمل العلم والعمل: 80. (6) التهذيب 2: 365 حديث 1514، الوسائل 3: 328 الباب 51 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(7) السرائر: 80.

[ 295 ]

وسخف، والأولى العمل على الرواية. لا يقال: إنه قد ثبت إن العاري مع وجود غيره يصلي بالايماء. لأنا نقول: إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع وهو مفقود هاهنا، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود. الثاني: لو كان العراة نساء استحبت لهم الجماعة، وفعلوا كما يفعل الرجال عملا بالعموم. وهو اختيار علمائنا أجمع. ومذهب الشافعي (1)، وأحمد خلافا لمالك، وأصحاب الرأي (2). الثالث: لو كثرت الجماعة بحيث لا يسعهم الصف الواحد، فالوجه إنهم يصلون صفوفا، ولكن يركعون ويسجدون بالايماء خوفا من الاطلاع. الرابع: إذا اجتمع الرجال والنساء، فإن قلنا بتحريم المحاذاة لم يجمعوا جميعا، بل يصلي الرجال أولا، ثم النساء. ولو قيل بجواز ذلك وتكون النساء خلف الرجال كما قلنا في الجماعة الكثيرة كان وجها، وإن قلنا بالكراهية جاز أن يقفوا صفا واحدا. الخامس: لو كان معهم من له ثوب صلى فيه قائما بركوع وسجود واجبا، لأنه قادر على السترة، فإن أعاره وصلى عريانا لم تصح صلاته، وإذا صلى فيه استحب (3) له أن يعيره لغيره، لأنه مساعدة على الطاعة، فيدخل تحت قوله: (وتعاونوا على البر والتقوى) (4). ولا يجب عليه إعارته، لأنه يعود بالضرورة عليه من غير حاجة شديدة، بخلاف الطعام الفاضل عن شبعه، فإنه يجب بذله لمن يخاف تلفه، ويجب على المبذول له القبول، لامكان الشرط، فيصلى فيه واحدا بعد واحد.

(1) الأم 1: 91، المجموع 3: 186.
(2) المغني 1: 668، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 502 - 503.
(3) (م) (ن): أبيحت.
(4) المائدة: 2.

[ 296 ]

ولا يجوز لهم الصلاة عراة ولا الصلاة جماعة مع سعة الوقت، ويجوز مع الضيق فيؤم صاحب الثوب أو من يعيره إياه بالعراة، ولا يأتم هو بهم. السادس: قال الشيخ: لو بذل لهم صاحب الثوب ثوبه وخافوا فوات الوقت صلوا عراة ولايجوز لهم الانتظار (1). وقال الشافعي: يتوقعون (2) وإن خرج الوقت (3). لنا: إنه مخاطب بالصلاة في هذا الوقت، فلا يجوز له إخلاؤه عنها، والشرط يسقط اعتباره لعدم التمكن من تحصيله في الوقت. احتج المخالف بأنه قادر على تحصيل الشرط، فلا تصح الصلاة بدونه، كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوت الوقت (4). والجواب: الفرق، فإن التيمم مع وجود الماء ليس بطهارة. السابع: لو كان صاحب الثوب أميا مع عراة قراء وامتنع من الاعارة لم يؤمهم، لأنه أمي، ولم يأتم بهم، لأنه قائم وهم قعود. الثامن: لو ضاق الوقت وأراد إعارته استحب له أن يعير القارئ ليأتم به الامي العاري، ويجوز له أن يعير غيره ويكون حكمه ما تقدم. التاسع: لو استووا استحب له أن يعيره بالقرعة، فمن خرجت له فهو أولى بالتخصيص، وكذا لو لم يكن الثوب لواحد منهم. العاشر: لو كان معهم نساء عراة فلصاحب الثوب أن يخصص من شاء،. ويستحب له أن يخصص النساء بذلك، لأن عورتهن أفحش وآكد في الستر، وإذا صلين أخذه الرجال.

(1) المبسوط 1: 88.
(2) (ح) (ق): يتوفرون.
(3) الأم 1: 91، المهذب للشيرازي 1: 67.
(4) الشرح الكبير بهامش المغني 1: 503.

[ 297 ]

الفصل الخامس في المكان، وفيه مباحث: الأول: فيما يحرم الصلاة فيه. مسألة: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع العلم بالغصبية. وقال أحمد: يجوز صلاة الجمعة خاصة في الموضع المغصوب (1). لنا: إنه تصرف في ملك الغير، وهو قبيح عقلا. احتج أحمد بأن الجمعة تؤدى في موضع معين، فإذا صلاها الامام في الموضع المغصوب، فإن امتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة. والجواب: إن الامام عندنا يستحيل منه وقوع الجمعة في المكان المغصوب، لأنه عدل لا يفعل القبيح. مسألة: وذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه. وهو مذهب أبي علي الجبائي (2)، وابنه أبي هاشم (3)، وأحد قولي الشافعي (4)، وإحدى الروايتين عن أحمد (5). وقال الشافعي في موضع آخر: إنها تصح فيه وإن كانت محرمة (6). وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك (7).

(1) المغني 1: 758، الانصاف 1: 494، منار السبيل 1: 77.
(2) المجموع 3: 164.
(3) المجموع 3: 164 وفيه: وغيره من المعتزلة.
(4) المغني 1: 758، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513. (5) المغني 1: 758، الكافي لابن قدامة 1: 140، الانصاف 1: 491، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513، المجموع 3: 164، منار السبيل 1: 74.
(6) المهذب للشيرازي 1: 64، المجموع 3: 164، المغني 1: 758، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.
(7) المغني 1: 758، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.

[ 298 ]

لنا: إنها صلاة منهي عنها، والنهي يدل على الفساد في العبادات. احتج المخالف بأن النهي لا يعود إلى الصلاة، فلم يمنع صحتها، كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكن إنقاذه فلم ينقذه، أو حريقا يقدر على إطفائه فلم يطفه، أو مطل غريمه الذي يقدر على إيفائه وصلى (1). ولأن النهي لا يدل على الفساد كالنهي عن الوضوء في المكان المغصوب، وعن إزالة النجاسة بالماء المغصوب. والجواب عن الأول: إن الصلاة مركبة من أشياء من جملتها القيام والقعود وهو منهي عنهما، فكان النهي متناولا للصلاة بخلاف الحريق، لأنه ليس بمنهي عن الصلاة، بل هو مأمور بإطفائه وإنقاذ الغريق وإيفاء الدين وبالصلاة إلا إن أحدهما آكد من الآخر، وفي صورة النزاع أفعال الصلاة منهي عنها، فافترق البابان. وعن الثاني: بالفرق بين الوضوء في المكان المغصوب والصلاة فيه، فإن الكون ليس جزءا من الوضوء ولا شرطا وهو جزء من الصلاة، وإزالة عين النجاسة ليس عبادة في نفسه ما لم يقترن بالنية، وإذا صح وقوعها غير عبادة أمكن مع العصيان بها، كما يزيل الكافر والصبي، بخلاف الصلاة التي لا تقع إلا عبادة، فلا تصح مع النهي عنها. فروع: الأول: لو كان جاهلا بالغصبية صحت صلاته إجماعا. أما لو كان عالما بالغصبية وجاهلا بالتحريم، فإنه لا يكون معذورا، ولا تصح صلاته عندنا لما مر. الثاني: لو كان مضطرا إلى الصلاة في المكان المغصوب بأن يكون محبوسا أو شبهه من المضطرين صلى في المكان المغصوب، لأن التحريم يزول مع الكراهية، وهل يجب عليه التأخير إلى آخر الوقت؟ فيه خلاف بين علمائنا.

(1) المغني 1: 758، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.

[ 299 ]

الثالث: قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة (1) فيه. وهو حق، إذ تصرف الغاصب لا يصح فيه مباشرة، فلا يصح إذنه. وقد حمل بعض المتأخرين الإذن هاهنا على أنه من المالك (2)، فاستضعف لذلك قول الشيخ، وليس جيدا. الرابع: لا فرق بين أن يغصب رقبة الأرض بأن يأخذها أو يدعي ملكيتها، وبين أن يغصب منافعها، بأن يدعي إجارتها وهو ظالم، أو يضع يده عليها للسكنى مدة. وكذا لو أخرج روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له، أو يغصب سفينة ويصلى فيها، أو راحلة، أو يخرج لوحا مغصوبا في سفينة ويصلي عليه، أو يصلي على بساط مغصوب وإن كانت الأرض مملوكة، الحكم في ذلك كله واحد. مسألة: ولو أذن له المالك صحت صلاته، سواء كان المأذون له الغاصب أو غيره، بغير خلاف بين أهل العلم، لأن التحريم منوط بعدم الإذن، وقد فقد. فروع: الأول: لا اعتبار بإذن غير المالك بلا خلاف. الثاني: لو أذن المالك على الاطلاق صح لغير الغاصب الصلاة قطعا، وفي الغاصب تردد أقربه عدم انصراف الإذن إليه عملا بشاهد الحال. الثالث: لو أذن له في الصلاة فيه صح قطعا، وكذا لو أذن له بالكون فيه، إذ الظاهر إنه حينئذ لا يكره الصلاة فيه، وكذا لو أذن في التصرف فيه، لأن الصلاة نوع تصرف. الرابع: لو دخل ملك غيره بغير إذنه، وعلم بشاهد الحال أن المالك لا يكره

(1) المبسوط 1: 84.
(2) المحقق في المعتبر 2: 109.

[ 300 ]

الصلاة فيه، جاز له أن يصلي، لأنه مأذون فيه عادة. وعلى هذا تجوز الصلاة في البساتين، والصحاري وإن لم يعرف أربابها، لأن الإذن معلوم بالعادة، إلا أن يعرف كراهية المالك. الخامس: لو دخل في ملك غيره، فأمره بالخروج عنه وجب، ثم إن كان الوقت واسعا لم يصل فيه، لأنه يكون غاصبا، وإن ضاق صلى وهو خارج، لأنه يكون جامعا بين الواجبين وهو أولى. ولا اعتبار في ذلك بالقبلة ويومئ في الركوع والسجود وهو آخذ في الخروج. السادس: قال أبو هاشم: لو توسط أرضا مغصوبة وهو آخذ في الخروج كان عاصيا بالكون المطلق، فيعصي حينئذ بالخروج، لأنه يتصرف بالكون فيه وباللبث، لأنه تصرف أيضا. فعلى هذا القول لا يجوز له الصلاة وهو آخذ في الخروج، سواء تضيق الوقت أو لا، لكن هذا القول عندنا باطل، لأنه يلزم منه التكليف بما لا يطاق، إذ من القبيح أن ينهى الحكيم عن فعل الضدين إذا لم يخل المكلف منهما، كما إنه يستحيل منه التكليف بالجمع بين الضدين، وأبو هاشم في هذا المقام عن التحقيق بمعزل. مسألة: ويشترط في المكان أن يكون خاليا من نجاسة متعدية إلى ثوب المصلي أو بدنه. ذهب إليه علماؤنا أجمع، لأن طهارة الثوب والبدن شرط في الصلاة، ومع النجاسة المتعدية يفقد الشرط. أما إذا لم يتعد النجاسة، فإنه لا يشترط طهارته إلا في موضع معين من الأعضاء وهو موضع السجود على ما يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. وقال الشافعي: يجب أن يكون جميع مصلاه طاهرا حتى إنه إذا صلى لم يقع ثوبه على شئ منها، رطبة كانت أو يابسة، فإن وقعت ثيابه على شئ منها بطلت صلاته (1).

(1) المجموع 3: 151، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 34.

[ 301 ]

وقال أبو حنيفة: الاعتبار بموضع قدميه، فإن كان موضعهما نجسا لم تصح صلاته وإن كان ما عداه طاهرا. وأما موضع السجود ففيه روايتان: روى محمد إنه يجب أن يكون موضع السجود طاهرا. وروى أبو يوسف إنه لا يحتاج إليه، لأنه إنما يسجد على قدر الدرهم، وقدر الدرهم من النجاسة لا يمنع من صحة الصلاة (1). لنا: الأصل الجواز وعدم التكليف. ويؤيده: ما رواه الجمهور، عن أبي سعيد قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاته، قال: (ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، قال: (إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأخبرني إنهما كانتا قذرتين) (2) ولو كانت طهارة موضع القدمين شرطا مع العلم لكانت شرطا مع عدمه كالطهارة. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أيي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة، أيصلى عليها في المحمل؟ فقال: (لا بأس) (3). وعن محمد بن أبي عمير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة؟ فقال: (لا بأس) (4). لا يقال: يعارض هذا ما رواه الشيخ في الموثق، عن عبد الله بن بكير، قال:

(1) المبسوط للسرخسي 1: 204، شرح فتح القدير 1: 168 - 169، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 34.
(2) سنن أبي داود 1: 175، مسند أحمد 3: 92، نيل الأوطار 2: 121 حديث 3.
(3) التهذيب 2: 369 حديث 1537، الاستبصار 1: 393 حديث 1499، الوسائل 2: 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 370 حديث 1538، الاستبصار 1: 393 حديث 1500، الوسائل 2: 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات، حديث 4.

[ 302 ]

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها؟ فقال: (لا) (1). لأنا نقول: إن عبد الله بن بكير فطحي، فلا تعويل على ما ينفرد به. وأيضا: يحمل على الاستحباب. احتج (2) المخالف بما رواه (ابن) (3) عمران النبي صلى الله عليه وآله، قال: (سبعة مواطن لا يجوز فيها الصلاة: المجزرة، والمزبلة، والمقبرة، ومعاطن الابل، والحمام، وقارعة الطريق، وفوق بيت الله العتيق) (4). فذكر المجزرة والمزبلة يدل على إن المنع فيهما لأجل النجاسة، فكانت الطهارة مشترطة. والجواب بعد سلامة النقل عن الطعن: إن المراد هاهنا الكراهية، إذ هي مراده في حق الحمام، ومعاطن الابل، وقارعة الطريق على ما ذهبوا إليه، فيكون كذلك في الباقي، إذ يستحيل إرادة الحقيقة والمجاز من لفظ واحد، أو المعان المتكثرة من المشترك. فروع: الأول: البساط كالارض في إنه متى كان نجسا نجاسة لا تتعدى إليه صحت الصلاة عليه. خلافا للجمهور (5)، سواء كان ما يلاقي بدنه طاهرا أو نجسا. وقال الشافعي: إن كان الملاقي له طاهرا صحت صلاته إذا لم تلاق ثيابه شيئا من مواضع النجاسة وإلا فسدت (6).

(1) التهذيب 2: 369 حديث 1536، الاستبصار 1: 393 حديث 1501، الوسائل 2: 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات، حديث 6.
(2) المغني 1: 754.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) سنن ابن ماجة 1: 246 حديث 747، سنن الترمذي 2: 177 حديث 346، نيل الأوطار 2: 142 حديث 8 (بتفاوت يسير).
(5) المغني 1: 752، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 511.
(6) الأم (مختصر المزني) 8: 19، مغني المحتاج 1: 190، المجموع 3: 152.

[ 303 ]

لنا: ما تقدم ولا فرق بين أن يتحرك موضع النجاسة من البساط بصلاته عليه بأن يكون على سرير أو لا يتحرك. وبه قال الشافعي أيضا (1). وقال أبو حنيفة: إن تحرك النجس بحركته بطلت صلاته وإلا فلا (2). لنا: إنه بتحركه لا يصير حاملا له، فلا تبطل صلاته، ولا ملاقيا له فلا تبطل صلاته عندهم. الثاني: لو كان الموضع نجسا فبسط عليه شيئا طاهرا وصلى صحت صلاته عندنا، وهو طاهر، وعندهم (3)، لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها. الثالث: لو صلى على مصلى مبطن على بطانته نجاسة فقام على ظاهره الظاهر صحت صلاته عندنا وعند محمد، خلافا لأبي يوسف. لنا: ما تقدم، ولأنه لم يستعمل النجاسة، لأنها على البطانة لا على الظهارة. احتج أبو يوسف بأنه ثوب واحد معنى وعرفا، فصار مستعملا لكله. والجواب: المنع من الوحدة، ومعها يمنع استعماله بأسره، ومعه يمنع البطلان لما بيناه أولا. الرابع: لو صلى وقدمه فوق حبل مشدود في رقبة كلب، صحت صلاته، لأنه ليس حاملا للكلب. وكذا لو شد طرف الحبل في وسطه، أو أمسكه بيده، خلافا للشافعي، فإنه قال: تبطل صلاته إن كان الكلب ميتا، وإن كان حيا فإنها تبطل أيضا. وفيه وجه آخر عنده وهو الصحة (4)، لأن له اختيارا فليس بحامل له. وهذا كله عندنا ضعيف، لأن الحمل للملاصق ليس حملا للنجاسة. وكذا لو كان الحبل مشدودا في زورق فيها نجاسة سواء كان الحبل تحت قدمه، أو

(1) المجموع 3: 152، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 34 - 35.
(2) راجع نفس المصادر.
(3) المغني 1: 759، الانصاف 1: 484، المهذب للشيرازي 1: 62، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 35.
(4) المجموع 3: 148، فتح العزيز بهامش المجموع 4: 25.

[ 304 ]

مشدودا في وسطه، أو كان في يده، وسواء كان طرفه الآخر مشدودا في موضع نجس من السفينة، أو طاهر لا فرق بين ذلك كله عندنا. الخامس: البارية والحصير والأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وجففته الشمس جازت الصلاة عليه إجماعا ويكون طاهرا. خلافا لبعض المتأخرين من أصحابنا (1). لنا: إن جواز الصلاة عليه يستلزم تطهيره. وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة إنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه؟ فقال: (إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر) (2). مسألة: وفي تحريم الصلاة الفريضة في جوف الكعبة خلاف بين علمائنا، ذكرناه في باب القبلة (3). مسألة: وفي تحريم الصلاة إلى جانب المرأة المصلية أو خلفها قولان: أحدهما: الثبوت. ذكره الشيخان (4). والآخر: الكراهية. واختاره السيد المرتضى رحمه الله (5). وهو قول الشافعي (6)، وأحمد. وقال أبو حنيفة: إن اشتركا في الصلاة بطلت صلاة من إلى جانبيها والاشتراك عنده أن ينوي الامام إمامتها، قال: فإن وقفت بين رجلين حينئذ وليس الامام أحدهما بطلت صلاة من إلى جنبيها خاصة، ولا تبطل صلاة من إلى جانب جانبيها لأنهما

(1) المعتبر 1: 446.
(2) الفقيه 1: 157 حديث 732، الوسائل 2: 1042 الباب 29 من أبواب النجاسات، حديث 1.
(3) راجع ص 164.
(4) المفيد في المقنعة: 25، والطوسي في المبسوط 1: 86، والنهاية: 100.
(5) نقله عنه في المعتبر 2: 110.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 183.

[ 305 ]

حجباهما عنها، وإن صلت إلى جانب الامام بطلت صلاة الجميع، لأن بطلان صلاة الامام عنده يستلزم بطلان صلاة المأمومين (1). لنا: على عدم التحريم إن الأمر مطلق بالصلاة، فالتقييد ينافيه، والأصل عدمه. وعلى الكراهية: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلى بحذائه في الزاوية الأخرى؟ قال: (لا ينبغي ذلك، وإن كان بينهما شبر أجزأه، يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر) (2). وفي الموثق، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت واحد، المرأة عن يمين الرجل بحذاه؟ قال: (لا، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه) (3). وعن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه؟ قال: (لا بأس) (4) ولأنها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاة الرجل، فكذا لو وقفت في الصلاة. ولأن المحاذاة لا توجب فساد صلاة المرأة، فلا توجب فساد صلاة الرجل. وهذا يخص أبا حنيفة، ولأن فساد الصلاة بترك أركانها، أو بوجود ما يناقضها، ولم يوجد من الرجل شئ من ذلك. ولأنه كان يلزم إنه كلما أرادت المرأة إفساد صلاة الرجل وقفت إلى جانبه أو بين يديه وصلت، وذلك ضرر عظيم وحرج

(1) المبسوط للسرخسي 1: 183، بدائع الصنائع 1: 159، الهداية للمرغيناني 1: 57، شرح فتح القدير 1: 313.
(2) التهذيب 2: 230 حديث 905، الاستبصار 1: 398 حديث 1520، الوسائل 3: 427 الباب 5 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(3) التهذيب 3: 230 حديث 908، الاستبصار 1: 399 حديث 1523، الوسائل 3: 427 الباب 5 من أبواب مكان المصلي، حديت 4.
(4) التهذيب 2: 232 حديث 912، الاستبصار 1: 400 حديث 1527، الوسائل 3: 428 الباب 5 من أبواب مكان المصلي، حديت 6.

[ 306 ]

كثير. ولأن ذلك لا يبطل صلاة الجنازة، فكذا غيرها. احتج الشيخ بإجماع الفرقة على البطلان (1)، وبأن شغل الذمة بالصلاة متيقن، ومع الصلاة إلى جانب المرأة لا يحصل يقين البراءة، وبرواية أبي بصير وقد تقدمت. وبما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه سئل عن الرجل (يستقيم) (2) له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: (لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس، وإن كانت تصيب ثوبه، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت) (3). وبما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله، إنه قال: (أخروهن من حيث أخرهن الله) فأمر بتأخيرهن، فمن خالف ذلك وجب أن يبطل صلاته، وبهذا احتج أبو حنيفة (4). وبأنه أخطأ الموقف، إذ موقفه متقدم على موقفها فتبطل صلاته، كما لو أخطأ الموقف في الامام فصلى قدام إمامه. والجواب عن الأول: منع الاجماع مع وجود الخلاف. وعن الثاني: إن البراءة المتيقنة إنما تكون بفعل ما أمر به قطعا من الأركان والأفعال الواجبة، ونحن نقول بحصولها منه. وعن الثالث: إن رواية أبي بصير مع سلامة سندها لا تدل على التحريم. وأيضا: فإنه قدر فيها البعد بينهما بشبر أو ذراع، والشيخ لا يقول به. وعن الرابع: بضعف سندها، فإن رواتها فطحية. وأيضا: فنحملها على الكراهية

(1) الخلاف 1: 210 مسألة 10.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) التهذيب 2: 231 حديث 911، الاستبصار 1: 399 حديث 1526، الوسائل 3: 430 الباب 7 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 184، شرح فتح القدير 1: 313.

[ 307 ]

جمعا بين الأدلة. وعن الخامس: إنه غير منقول من طرقنا، فلا تعويل عليه، ولا يصح احتجاج أبي حنيفة به، لأنه إذا وجب عليه أن يؤخرها وجب عليها أن تتأخر، ولا فرق بينهما بل الأولى أن يقول إن المنهي إنما هو المرأة عن التقدم، فإذا لم تبطل صلاتها بفعل ما نهيت عنه، فالأولى أن لا تبطل صلاة من يليها. وقياس أبي حنيفة باطل، لأن المأموم إذا تقدم الامام كان واقفا في غير موقف المأموم بحال، وهاهنا وقف موقف المأموم بحال فلم يبطل الصلاة. وأيضا: عدم التقدم هناك لمعنى مفقود هنا وهو التطلع على أحوال الامام ليتابع. فروع: الأول: لو كانت قدامه قائمة، أو نائمة، أو جالسة، أو على أي حال كان وهي غير مصلية، لم تبطل الصلاة إجماعا. الثاني: لو صلت قدامه أو إلى أحد جانبيه وبينهما حائل أو بعد عشرة أذرع فما زاد لم تبطل صلاة واحد منهما إجماعا. وكذا لو صلت متأخرة عنه ولو بشبر أو بقدر مسقط الجسد. الثالث: لو كانا في موضع لا يمكن التباعد، صلى الرجل أولا، ثم المرأة استحبابا عندنا، وعند الشيخ وجوبا (1). روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال: (لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت المرأة) (2).

(1) النهاية: 101.
(2) التهذيب 2: 231 حديث 907، الاستبصار 1: 399 حديث 1522، الوسائل 3: 427 الباب 5 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.

[ 308 ]

ولو عكس ذلك فصلت المرأة أولا، ثم الرجل صحت صلاتهما إجماعا. الرابع: قال الشيخ في المبسوط: لو صلت خلف الامام بطلت صلاة من إلى جانبيها، ومن يحاذيها، ومن إلى خلفها دون غيرهم (1). ولو صلت إلى جنبه بطلت صلاتهما وصلاة الامام، ولا تبطل صلاة المأمومين. ويلزم على مذهبه بطلان صلاة من يحاذيها من ورائها. الخامس: روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب إنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: (لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة الصلاة) (2). ووجه هذه الرواية إن المرأة منهية عن هذا الموقف فيختص الفساد بها، لكنا لما بينا (3) إن ذلك مكروه، حملنا ذلك الأمر على الاستحباب. البحث الثاني: فيما تجوز الصلاة فيه من المكان مسألة: الامكنة على خمسة أضرب. منها: ما تحرم الصلاة فيه، وقد (4) تقدم. ومنها: ما تكره الصلاة فيه.

(1) المبسوط 1: 86.
(2) التهذيب 2: 232 حديث 913، و 379 حديث 1583، الوسائل 3: 432 الباب 9 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(3) راجع ص 306.
(4) تقدم في ص 297.

[ 309 ]

ومنها: ما تجب الصلاة فيه وهو موضع واحد لصلاة واحدة، وهي ركعتا الطواف في المقام على ما يأتي، ويلحق به الصلاة المنذورة في المواضع المعينة بالنذر. ومنها: ما تستحب الصلاة فيه وهو المساجد ومواطن العبادات. ومنها: ما تجوز الصلاة فيه، وهو ما عدا ما ذكرناه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة) (1) فتجوز الصلاة في المواضع كلها إلا في المواضع التي خصت بالنهي عن الصلاة فيها. مسألة: ولا خلاف بين أهل العلم في إن المكتوبة في المسجد أفضل إلا في الكعبة، لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله من المواظبة على ذلك وحثه على الصلاة في مسجده مع الجماعة. روى الشيخ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (هم رسول الله صلى الله عليه وآله بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال: يا رسول الله إني ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: شد من منزلك إلى المسجد حبلا واحضر الجماعة) (2) ولأنه موضع العبادة، فكان إيقاعها فيه أولى.

(1) الفقيه 1: 155 حديث 724، الخصال: 292 حديث 56، الوسائل 2: 970 الباب 7 من أبواب التيمم، حديث 4، وج 3: 422 الباب 1 من أبواب مكان المصلي، حديث 2. ومن طريق العامة، أنظر: صحيح البخاري 1: 91، صحيح مسلم 1: 370 حديث 521، سنن النسائي 1: 209، سنن الدارمي 1: 322.
(2) التهذيب 3: 266 حديث 753، الوسائل 5: 377 الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة، حديث 9.

[ 310 ]

وقد روي في ذلك شئ كثير (1) يأتي بعضه إن شاء الله تعالى. أما النافلة، فذهب علماؤنا إلى إن إيقاعها في المنزل أفضل، لأن إيقاعها في حال الاستتار يكون أبلغ في الاخلاص، كما في قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (2). وروى زيد بن ثابت، قال: جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم (3). وروى زيد بن ثابت، عنه عليه السلام، قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (4). ولأن المقتضي للاستحباب فعل الفريضة في المسجد وهو الجماعة مفقود في النوافل، فلا يكون فعلها فيه مستحبا، وخصوصا نافلة الليل. قاله الشيخ (5). مسألة: تكره الصلاة في الحمام. ذهب إليه أكثر علمائنا (6). وهو مذهب الشافعي (7). وقال أبو الصلاح من علمائنا: لا تجوز الصلاة فيه (8). وهو مذهب أحمد (9). لنا على الجواز: ما رواه الجمهور والخاصة من قوله عليه السلام: (جعلت لي

(1) الوسائل 5 الباب 1، 2 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) البقرة: 271. (3، 4) صحيح البخاري 8: 34، صحيح مسلم 1: 539 حديث 781، سنن أبي داود 2: 69 حديث 1447، مسند أحمد 5: 187.
(5) المبسوط 1: 162.
(6) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 85، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، وأبن البراج في المهذب 1: 75.
(7) ألام 1: 92، المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 159، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 57.
(8) الكافي في الفقه: 141. (9) المغني 1: 753، الكافي لابن قدامة 1: 139، الانصاف 1: 489، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، المحلى 4: 32، نيل الأوطار 2: 137.

[ 311 ]

الأرض مسجدا) (1) وهو يدل بإطلاقه على صورة النزاع. وما رواه الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الصلاة في بيت الحمام؟ قال: (إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس) (2) ولأنه محل طاهر، فصحت الصلاة فيه كغيره. وما رواه ابن بابويه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: (إن كان الموضع نظيفا فلا بأس) (3). احتج أبو الصلاح بما رواه عبد الله بن الفضل (4)، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطريق، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج) (5) والنهي يدل على التحريم.

(1) الفقيه 1: 155 حديث 724، الخصال: 292 حديث 56، الوسائل 2: 970 الباب 7 من أبواب التيمم، حديث 4 وج 3: 422 الباب 1 من أبواب مكان المصلي، حديث 2. ومن طريق العامة، انظر: صحيح البخاري 1: 91، 119، صحيح مسلم 1: 370 حديث 521، سنن ابن ماجة 1: 187 حديث 567، سنن أبي داود 1: 132 حديث 499، سنن الترمذي 2: 131 ذيل حديث 317، سنن النسائي 1: 209، سنن الدارمي 1: 322.
(2) التهذيب 2: 374 حديث 1554، الاستبصار 1: 395 حديث 1505، الوسائل 3: 466 الباب 34 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(3) الفقيه 1: 156 حديث 727، الوسائل 3: 466 الباب 34 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) عبد الله بن الفضل بن ببة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: أبو محمد النوفلي الهاشمي، روى عن أبي عبد الله ثقة. قاله النجاشي، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، إلا إنه حذف كلمة (ابن) بين عبد الله وبين ببة، وقال المحقق الأردبيلي والمحقق الخوئي باتحاده مع عبد الله بن الفضل الهاشمي الذي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. رجال النجاشي: 223، رجال الطوسي: 222، رجال العلامة: 111، جامع الرواة 1: 499، معجم رجال الحديث 10: 289.
(5) الكافي 3: 390 حديث 12، التهذيب 2: 219 حديث 863، الاستبصار 1: 394 حديث 1504، الوسائل 3: 441 الباب 15 من أبواب مكان المصلي، حديت 6، 7.

[ 312 ]

واحتج أحمد (1) بما رواه أبو داود، عن النبي صلى الله عليه وآله بإسناده، قال: (الأرض كلها مسجد إلا الحمام، والمقبرة) (2). والجواب عن الأول: إن المراد الكراهية. على إن سنده ضعيف. وعن الثاني بعد تسليم النقل: إنه يحتمل الاستثناء الكراهية، ويجوز استثناء مثلها من الجائز لزيادتها في المعنى عليه. فروع: الأول: لو صلى في الحمام صحت صلاته وهو ظاهر على قولنا. قال أبو الصلاح: وفي صحة الصلاة (3) نظر، ووجهه إنه قد نهي عن الصلاة فيه، والنهي يدل على الفساد. وجوابه: إنه إنما يدل على الفساد لو كان النهي نهي تحريم، أما نهي الكراهة فلا. وهاهنا سؤال صعب، وهو أن يقال: إن الصلاة في مثل هذا المكان وإن كانت مكروهة لو أجزأت لزم اجتماع الضدين، أعني الكراهة والوجوب في الفعل الواحد كما قلنا في الصلاة في المكان المغصوب (4)، ولا يلتفت إلى من يعتذر بأن النهي في المكان المغصوب للتحريم، وهاهنا للكراهة، لأنه لا فرق بينهما في مضادة الوجوب. بل الجواب أن نقول (5): قد وقع الاتفاق على صحة هذه الصلاة، فيجب صرف النهي إلى وصف منفك عنها، ككونه محلا للنجاسات والأوساخ غالبا، أو كونه مأوى

(1) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، الكافي لابن قدامة 1: 139، نيل الأوطار 2: 136.
(2) سنن أبي داود 1: 132 حديث 492.
(3) الكافي في الفقه: 141.
(4) راجع ص 298 وما بعدها.
(5) (ح): يقال.

[ 313 ]

الشيطان على ما قيل (1)، وهو منفك عن الصلاة بخلاف الصلاة في المكان المغصوب، فإنه نهي عنه لكونه تصرفا وهو جزء من الصلاة. الثاني: لا بأس بالصلاة في المسلخ وليس مكروها. وقال بعض الجمهور: إن عللت الكراهة في الحمام بالنجاسة خرج المسلخ، وإن عللت بكونه مأوى الشيطان لكشف عورات الناس فيه فالمسلخ داخل في الكراهية، لأن العورات تكشف في المسلخ (2). ولنا: إن النهي اختص بالحمام، فيتبع الاشتقاق. الثالث: لا بأس بالصلاة على سطح الحمام، لأن النهي يتناول الحمام، فيقتصر عليه. وأيضا: إن كان النهي تعبدا اقتصر على مورده، وإن كان لمعنى فليس إلا ما ذكرنا (2) من الأمرين، وهما منتفيان عن السطح. وقال أحمد: لا تجوز الصلاة عليه، وكذا قال في المسلخ، لأن الهواء تابع للقرار، فيثبت فيه حكمه، فإنه لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث (3). والجواب: المنع من ذلك. وسيأتي عدم الحنث. الرابع: لو كان الموضع الذي يصلى فيه من الحمام نجسا وعلمه لم تصح صلاته فيه قولا واحدا. ولو كان طاهرا صحت صلاته على قول الأكثر (4). ولو شك في طهارته ونجاسته عمل على الأصل. مسألة: وتكره الصلاة في المقابر. ذهب إليه علماؤنا، وبه قال علي عليه

(1) المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 162، نيل الأوطار 2: 137.
(2) المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 159.
(3) المغني 1: 756، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 515.
(4) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، المدونة الكبرى 1: 90، المهذب للشيرازي 1: 63، بدائع الصنائع 1: 115.

[ 314 ]

السلام، وابن عباس، وابن عمر، وعطاء، والنخعي، وابن المنذر (1). وقال الشافعي: إن علم إنه قد تكرر الدفن في القبر ونبش لم يجز الصلاة عليه (2)، ولو صلى بطلت، وإن كان جديدا لم ينبش كرهت الصلاة عليه، وإن لم يعلم هل تكرر الدفن فيه أم لا؟ ففي صحة الصلاة عليه أو إلى جنبه قولان: قال في الأم: لا يجوز (3)، وقال في الاملاء: يجوز (4). وقال أحمد: لا تجوز الصلاة مطلقا (5). لنا: على الجواز قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) (6) وهو يدل بمفهوم إطلاقه على صورة النزاع. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معمر بن خلاد، عن الرضا علية السلام، قال: (لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة) (7). وما رواه في الصحيح، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: (لا بأس) (8) ولأنها أرض طاهرة، فصحت الصلاة فيها كغيرها.

(1) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، المجموع 3: 158.
(2) المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 158.
(3) الأم 1: 92.
(4) المجموع 158: 3.
(5) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، الكافي لابن قدامة 1: 139، الانصاف 1: 489، المحلى 4: 32، المجموع 3: 158، نيل الأوطار 2: 136.
(6) تقدم في ص 310.
(7) التهذيب 2: 228 حديث 897، الاستبصار 1: 397 حديث 1514، الوسائل 3: 453 الباب 25 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(8) التهذيب 2: 374 حديث 1555، الاستبصار 1: 397 حديث 1515، الوسائل 3: 453 الباب 25 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.

[ 315 ]

وعلى الكراهية: حديث عبد الله بن الفضل، وقد تقدم (1). وما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي بين القبور؟ قال: (لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه، وعشرة أذرع عن يساره، ثم يصلي إن شاء) (2). احتج الشافعي بأنها مع تطاول المدة يكثر الدفن فيها، فلا ينفك عن صديد الميت وأجزائه وهي نجسة (3). واحتج أحمد (4) بما رواه أبو سعيد الخدري إن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام) (5). والجواب عن الأول: إنا نقطع بالطهارة بالأصل، فلا يزول بتوهم مخالطة أجزاء الميت للتراب. ولو سلم لكنا قد بينا إن طهارة الموضع ليس شرطا (6). وعن الثاني: إنه محمول على الكراهية. فروع: الأول: لا فرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة في كراهية الصلاة وإجزائها، وقد

(1) تقدم في ص 311.
(2) التهذيب 2: 227 حديث 896، الاستبصار 1: 397 حديث 1513، الوسائل 3: 453 الباب 25 من أبواب مكان المصلي، حديث 5.
(3) الأم 1: 92، المهذب للشيرازي 1: 63.
(4) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512.
(5) سنن ابن ماجة 1: 246 حديث 745، سن أبي داود 1: 132 حديث 492، سنن الترمذي 2: 131 حديث 317، مسند أحمد 3: 83، 96، سنن الدارمي 1: 323، كنز العمال 7: 343 حديث 19187.
(6) تقدم في ص 300.

[ 316 ]

فرق الشافعي بينهما، وقد ذكرناه، وأحمد لم يفرق بينهما في البطلان (1). ونقل الشيخ، عن بعض علمائنا مثل مذهب أحمد (2)، لرواية عمار. ودليلنا ما تقدم. الثاني: لو كان في الموضع قبر أو قبران لم يكن بالصلاة فيها بأس إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع، أو جعل بينه وبين القبر حائلا بلا خلاف. أما عندنا فظاهر، وأما عند أهل الظاهر فلأنها بالواحد والاثنين لا يسمى مقبرة (3)، فلا يتناولها النهي. الثالث: لو نقلت القبور منها إلى موضع آخر جازت الصلاة فيها، وهو عندنا ظاهر، وعند أهل الظاهر (4)، لأنها خرجت عن اسم المقبرة، ولأن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فيه قبور المشركين فنبشت (5)، رواه الجمهور. الرابع: لو بني مسجد في المقبرة لم تزل الكراهية، لأنها لم تخرج بذلك عن الاسم. الخامس: تكره الصلاة إلى القبور، وأن يتخذ القبر مسجدا يسجد (6) عليه. وقال ابن بابويه: لا يجوز فيهما (7). وهو قول بعض الجمهور (8).

(1) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513، الكافي لابن قدامة 1: 139، الانصاف 1: 491، نيل الأوطار 2: 136.
(2) الخلاف 1: 186 مسألة 237.
(3) نيل الأوطار 2: 136.
(4) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.
(5) صحيح البخاري 1: 117، وج 3: 26، وج 5: 86، صحيح مسلم 1: 373 حديث 524، سنن ابن ماجة 1: 245 حديث 742، سنن أبي داود 1: 123 حديث 453، سنن النسائي 3: 40، مسند أحمد 3: 123، 212، نيل الأوطار 2: 152 حديث 3.
(6) (م): ليسجد.
(7) الفقيه 1: 156.
(8) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، المجموع 3: 158، الكافي لابن قدامة 1: 139، الانصاف 1: 489، المحلى 4: 32، نيل الأوطار 2: 136.

[ 317 ]

لنا على الجواز: الأصل، وما رواه الجمهور، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: (المسجد الحرام) قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الاقصى) قلت: كم بينهما؟ قال: (أربعون سنة) وقال: (وحيثما أدركت فصل) (1). وفي حديث حذيفة عنه عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) (2) ولم يستثن. وعلى الكراهية: ما رواه الجمهور، عن أبي مرثد الغنوي (3) إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها) (4) (5). وعن علي عليه السلام، قال: (نهاني حبيبي أن أصلي في مقبرة، أو في أرض بابل، فإنها أرض ملعونة) (6). وعن عائشة وعبد الله بن عباس، قالا: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة كشف وجهه وقال: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (7). وعنه عليه السلام، إنه قال: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم

(1) صحيح البخاري 4: 197، صحيح مسلم 1: 370 حديث 520، سنن ابن ماجة 1: 248 حديث 753، سنن النسائي 2: 32، مسند أحمد 5: 150، 156، 157، 160، 166. (2) صحيح مسلم 1: 371 حديث 522 بتفاوت يسير.
(3) كناز بن الحصين بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن سعد... أبو مرثد الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب، شهد بدرا، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه واثلة بن الاسقع. أسد الغابة 5: 394، تهذيب التهذيب 8: 448.
(4) في المصدر: عليها.
(5) صحيح مسلم 2: 668 حديث 972، سنن أبي داود 3: 217 حديث 3229، سنن الترمذي 3: 367 حديث 1050 - 1051، سنن النسائي 2: 67، مسند أحمد 4: 135، نيل الأوطار 2: 137 حديث 4.
(6) سنن أبي داود 1: 132 حديث 490.
(7) صحيح البخاري 1: 116، وج 2: 111، 128، صحيح مسلم 1: 377 حديث 531، سنن أبي داود 3: 216 حديث 3227، الموطأ 1: 172 حديث 85، سنن النسائي 2: 40، سنن الدارمي 1: 326.

[ 318 ]

وصلحائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) (1). واحتج المانع بهذه الأحاديث وبحديث عمار ومعمر بن خلاد، وقد تقدما (2). والجواب: إن ذلك محمول على الكراهية، إذ القصد بذلك النهي عن التشبه بمن تقدمنا في تعظيم القبور، بحيث يتخذ مساجد، ومن صلى لا لذلك لم يكن قد فعل محرما، إذ لا يلزم من المساواة التحريم، كالسجود لله تعالى المساوي للسجود للصنم في الصورة. السادس: قال الشيخ: قد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمة عليهم السلام (3). والأصل الكراهية، والرواية رواها الشيخ، عن محمد بن عبد الله الحميري (4)، قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام، أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلى ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: (أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله) (5).

(1) صحيح مسلم 1: 379 حديث 532، كنز العمال 7: 344 - 345 حديث 19193 - 19195، نيل الأوطار 2: 139 حديث 6. (2) تقدما في ص 314 - 315.
(3) النهاية: 99، المبسوط 1: 85.
(4) محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن جامع بن مالك الحميري: أبو جعفر القمي، كان ثقة وجها كاتب صاحب الأمر (عج) وسأله مسائل، عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم ثلاث مرات، وقال في الفهرست: له مصنفات، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 354، رجال الطوسي: 494، 507، 513، الفهرست: 156، رجال العلامة: 157.
(5) التهذيب 2: 228 حديث 898، الوسائل 3: 454 الباب 26 من أبواب مكان المصلي، حديث 1، 2.

[ 319 ]

واعلم إن المراد بقوله: (لا يجوز أن يجعله خلفه) الكراهية لا التحريم، ويفهم من ذلك كراهية الاستدبار له في غير الصلاة. السابع: لو كان بينه وبين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم يكن بالصلاة إليه بأس، أما مع الحائل فلأن القبر يخرج عن كونه قبلة، ولأنه كان يلزم الكراهية ولو كان بينهما جدران متعددة. وأما البعد فلرواية عمار (1). مسألة: وتكره الصلاة في معاطن الابل. ذهب إليه أكثر علمائنا (2)، وبه قال الشافعي (3)، وأبو حنيفة (4)، ومالك (5). وقال: أبو الصلاح من علمائنا: لا تجوز الصلاة فيها (6). وهو مذهب أهل الظاهر (7). لنا على الجواز: ما تقدم من الأحاديث الدالة على كون الأرض مسجدا إلا ما أخرجناه (8). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة، قال: سألته عن الصلاة في أعطان الابل، وفي مرابض البقر والغنم؟ فقال: (إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابض الخيل والبغال فلا) (9) ولأنها أرض طاهرة

(1) التهذيب 2: 227 حديث 896، الاستبصار 1: 397 حديث 1513، الوسائل 3: 453 الباب 25 من أبواب مكان المصلي، حديث 5.
(2) منهم: الطوسي في المبسوط 1: 85، وسلار في المراسم: 65، وابن البراج في المهذب 1: 75.
(3) الأم 1: 93، المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 161.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 207، بدائع الصنائع 1: 115. (5) المدونة الكبرى 1: 90، بداية المجتهد 1: 117.
(6) الكافي في الفقه: 141.
(7) المحلي 4: 24.
(8) تقدم في ص 311، 314.
(9) التهذيب 2: 220 حديث 867، الاستبصار 1: 395 حديث 1506، الوسائل 3: 443 الباب 17 من -

[ 320 ]

لا تنجس (1) بأبوال الابل وأرواثها لما بينا من طهارتهما (2)، فصحت الصلاة فيها كغيرها. وعلى الكراهية: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في أعطان الابل؟ فقال: (إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه وصل، ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (3) فاشتراط الخوف في الصلاة فيها دليل على استحباب اجتنابها. احتج أبو الصلاح برواية عبد الله بن الفضل، وقد تقدمت (4). واحتج أحمد (5) بما رواه عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الابل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا انفردت كيف تشمخ بأنفها) (6). وعن جابر بن سمرة (7): إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله: أنصلي

- أبواب مكان المصلي، حديث 4. (1) (غ) (ح) (ق): تتنجس.
(2) تقدم بيانه في الجزء الثالث ص 172.
(3) التهذيب 2: 220 حديث 868، الاستبصار 1: 395 حديث 1507، الوسائل 3: 443 الباب 17 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) تقدمت في ص 311.
(5) المغني 1: 753.
(6) الأم 1: 92، سنن البيهقي 2: 441، كنز العمال 7: 340 حديث 19167.
(7) جابر بن سمرة بن جنادة، ويقال: ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب. السوائي: أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أبيه وخاله سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي عليه السلام، عنه سماك بن حرب وتميم بن طرفة، وجعفر بن أبي ثور. مات سنة 73 ه‍، وقيل: 76، وقيل غيره. أسد الغابة 1: 254، تهذيب التهذيب 2: 39.

[ 321 ]

في مرابض الغنم؟ قال: (نعم) قال: أنصلي في مبارك الابل؟ قال: (لا) (1). وعن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تصلوا في مبارك الابل، فإنها من الشياطين) (2) والنهي يقتضي التحريم. والجواب عن ذلك كله: إن النهي للكراهة، جمعا بين الأدلة. فروع: الأول: معاطن الابل هي مباركها حول الماء ليشرب عللا بعد نهل. قاله صاحب الصحاح (3). والعلل: الشرب الثاني، والنهل: الشرب الأول. والفقهاء جعلوه أعم من ذلك وهي مبارك الابل مطلقا التي تأوي إليها (4)، ويدل عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين. الثاني: لو صلى فيها صحت صلاته عندنا، وهو ظاهر. وبه قال أبو الصلاح (5). لنا: في إفساد الصلاة نظر، ووجهه ما بيناه وأجبنا عنه. وعند أحمد: تبطل الصلاة، لأنه صلى في مكان منهي عنه (6).

(1) صحيح مسلم 1: 275 حديث 360، سنن الترمذي 2: 181 حديث 349، سنن البيهقي 1: 158، نيل الأوطار 2: 140 حديث 7.
(2) سنن أبي داود 1: 133 حديث 493، سنن الترمذي 2: 181 ذيل حديث 349، كنز العمال 7: 341 حديث 19170، جامع الأصول 6: 311 حديث 3662، نيل الأوطار 2: 140 ذيل حديث 7.
(3) الصحاح 6: 2165.
(4) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513، المجموع 3: 160، المحلى 4: 24، نيل الأوطار 2: 141.
(5) الكافي في الفقه: 141.
(6) المغني 1: 753، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 512، الكافي لابن قدامة 1: 139، الانصاف 1: 489، المحلى 2: 26، نيل الأوطار 2: 141.

[ 322 ]

والجواب: إن النهي للتنزيه والكراهة لا للتحريم. الثالث: المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها، أو تناخ لعلفها أو وردها، الوجه إنها لا بأس بالصلاة فيها، لأنها لا تسمى معاطن الابل. الرابع: لو صلى إلى هذه المواضع لم يكن به بأس وليس مكروها، خلافا لبعض الجمهور (1). لنا: قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) (2) وهو يتناول الموضع الذي يصلي فيه من هي في قبلته. احتج المانع بالقياس على الصلاة إلى القبور (3). والجواب: إن النهي في القبور إن كان تعبدا فهو غير معقول المعنى، فلا يصح، فيه القياس، وإن كان لمعنى التشريف لأرباب القبور فذلك غير موجود في صورة النزاع، فلا تصح أيضا. الخامس: لو صلى على مكان مرتفع وتحته معطن لم يكن بالصلاة فيه بأس، خلافا لبعض الجمهور (4). لنا: إن النهي يتناول المعاطن وهو إنما يتناول مواضع البروك. احتج الخالف بأن الهواء تابع للقرار (5). والجواب قد سلف (6). أما لو عمل مسجدا، ثم حدث عطن تحته فإنه لا بأس بالصلاة فيه إجماعا، لأن

(1) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.
(2) تقدم في ص 311.
(3) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 513.
(4) المغني 1: 756، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 515.
(5) المغني 1: 756، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 515.
(6) تقدم في ص 313.

[ 323 ]

الهواء هنا لا يتبع ما حدث بعده. السادس: لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم وليس مكروها، ذهب إليه أكثر علمائنا (1). وهو قول ابن عمر (2)، وجابر بن سمرة (3)، والحسن، ومالك، وإسحاق وأبي ثور (4)، والشافعي (5)، وأبي حنيفة (6)، وأحمد (7). وقال أبو الصلاح: لا تجوز الصلاة فيها (8). لنا: ما رواه الجمهور، عن أسيد بن حضير أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الابل) (9). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: (صل فيها) (10). وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (11). احتج أبو الصلاح بما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الابل وفي مرابض البقر والغنم؟ فقال: (إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا

(1) منهم الطوسي في المبسوط 1: 86.
(2) المغني 1: 753، سنن ابن ماجة 1: 166، سنن الترمذي 2: 181، نيل الأوطار 2: 140.
(3) المغني 1: 753، المجموع 3: 160، نيل الأوطار 2: 140.
(4) المغني 1: 753. (5) المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 161، المغني 1: 753.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 207، بدائع الصنائع 1: 115، المغني 1: 753.
(7) المغني 1: 753، سنن الترمذي 2: 181.
(8) الكافي في الفقه: 141.
(9) كنز العمال 7: 342 حديث 19175، مجمع الزوائد 2: 26 - 27، نيل الأوطار 2: 140.
(10) الفقيه 1: 157 حديث 729، الوسائل 3: 443 الباب 17 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(11) التهذيب 3: 220 حديث 868، الاستبصار 1: 395 حديث 1507، الوسائل 3: 443 الباب 17 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.

[ 324 ]

بأس بالصلاة فيها، فأما مرابض الخيل والبغال فلا) (1) وهذا يدل على اشتراك مرابض الغنم وأعطان الابل في الحكم، وقد ثبت تحريم الصلاة في الاعطان، فكذا في المرابض. والجواب: أما أولا: فالرواية ضعيفة السند، فإن سماعة واقفي ورواها عنه زرعة وهو واقفي. وأما ثانيا: فلأن سماعة لم يسندها إلى إمام. وأما ثالثا: فلانا نمنع تحريم الصلاة في المعاطن، وقد سلف (2). وأما رابعا: فلا نسلم الاشتراك لو ثبت التحريم هناك. السابع: يكره الصلاة في مرابط الخيل، والبغال، والحمير سواء كانت وحشية، أو إنسية. وقال أبو الصلاح: لا يجوز (3). والشيخ في بعض كتبه يذهب إلى وجوب الاحتراز عن أبوالها وأرواثها، فيلزمه المنع من الصلاة فيها (4). لنا: ما تقدم من بيان طهارة أبوالها وأرواثها (5)، فيبقى المقتضي سالما عن المعارض. احتج أبو الصلاح برواية سماعة. والجواب قد تقدم. الثامن: يكره الصلاة في بيت فيه كلب، لما رواه ابن بابويه، عن الصادق عليه السلام قال: (لا تصل في دار فيها كلب إلا أن يكون كلب الصيد وأغلقت دونه بابا فلا بأس، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ولا بيتا فيه تماثيل، ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية) (6).

(1) التهذيب 2: 220 حديث 867، الاستبصار 1: 395 حديث 1506، الوسائل 3: 443 الباب 17 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(2) راجع ص 321.
(3) الكافي في الفقه: 141.
(4) النهاية: 151.
(5) تقدم في الجزء الثالث ص 172.
(6) الفقيه 1: 159 حديث 744، الوسائل 3: 465 الباب 33 من أبواب مكان المصلي، حديت 4.

[ 325 ]

وروى الشيخ، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه) (1). ونفور الملائكة يؤذن بكونه ليس موضع رحمة، فلا يصلح أن يتخذ للعبادة. التاسع: يكره الصلاة في معاطن الابل وإن لم يكن فيها إبل في حال الصلاة، لأنها بانتقالها عنها لا يخرج أسم المعطن، إذ كانت تأوي إليها. مسألة: تكره الصلاة في بيوت الغائط، لأنها لا تنفك عن النجاسة، ولأن الصلاة في الحمام إنما كرهت عند بعضهم (2) لتوهم النجاسة، فمن تيقنها يكون الحكم أولى، ولأنه قد منع من ذكر الله تعالى فيها، فالصلاة أولى. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة القذرة؟ فقال: (تنح عنها ما استطعت ولا تصل على الجواد) (3) ولما تقدم من الأحاديث الأدلة على نفور الملائكة من بيت يبال فيه (4). فروع: الأول: تكره الصلاة في المزبلة وهي الموضع الذي يجمع فيه الزبل، لعدم انفكاكه عن النجاسة. وروى الجمهور، عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: (سبعة مواطن لا يجوز

(1) التهذيب 2: 377 حديث 1570، الوسائل 3: 464 الباب 33 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(2) المهذب للشيرازي 1: 63، المجموع 3: 159.
(3) التهذيب 2: 226 حديث 893 وص 376 حديث 1563، الوسائل 3: 460 الباب 31 من أبواب مكان المصلي، حديث 1. (4) تقدم في ص 324.

[ 326 ]

فيها الصلاة: ظهر بيت الله تعالى، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الابل، ومحجة الطريق) (1) رواه ابن عمر. الثاني: لا بأس بالصلاة على سطح الحش. خلافا لبعض الجمهور (2). لنا: إن المقتضى إنما هو الخبث وهو غير موجود قي السطح. احتج بأن الهواء تابع (3)، وقد تقدم جوابه (4). الثالث: يكره أن يصلي إلى الحش، لما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها؟ فقال: (إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه، وإن كان نزه من غير ذلك فلا بأس (5). وهذا يدل بمفهومه على المطلوب. الرابع: يكره الصلاة في بيت يبال فيه، لأن الصادق عليه السلام علل النهي عن الصلاة فيه وفيه كلب بنفور الملائكة وحكم عليه السلام بنفورهم عنه وفيه بول (6). مسألة: يكره الصلاة في بيوت المجوس، لأنها لا تنفك عن النجاسات. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تصلى في بيت فيه مجوسي ولا بأس في بيت فيه يهودي، أو نصراني) (7).

(1) سنن ابن ماجة 1: 246 حديث 746 - 747، سنن الترمذي 2: 177 حديث 346، كنز العمال 7: 339 حديث 19166، نيل الأوطار 2: 142 حديث 8.
(2) المغني 1: 756، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 515، الانصاف 1: 492.
(3) المغني 1: 515، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 756، الانصاف 1: 493، الكافي لابن قدامة 1: 141.
(4) تقدم في ص 313.
(5) التهذيب 2: 221 حديث 871، الوسائل 3: 444 الباب 18 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(6) الفقيه 1: 159 حديث 744، الوسائل 3: 465 الباب 33 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(7) التهذيب 2: 377 حديث 1571، الوسائل 3: 442 الباب 16 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.

[ 327 ]

فروع: الأول: لا بأس بالصلاة في البيت إذا كان فيه يهودي، أو نصراني، لانهم أهل كتاب ففارقوا المجوس. ويؤيده رواية أبي جميلة. الثاني: لو اضطر إلى الصلاة في بيت المجوسي صلى فيه بعد أن يرش الموضع بالماء على جهة الاستحباب، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في بيوت المجوس؟ فقال: (رش وصل) (1). الثالث: لا بأس بالصلاة في البيع والكنائس. ذهب إليه علماؤنا، وهو قول الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والأوزاعي (2)، وكره مالك ذلك (3). لنا: قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) (4). وهو يدل على صورة النزاع. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنائس يصلى فيها؟ فقال: (نعم) وسألته هل يصلح بعضها مسجدا؟ قال: (نعم) (5). وعن حكم بن الحكم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الصلاة في البيع والكنائس؟ فقال: (صل فيها قد رأيتها ما أنظفها) قلت: أيصلى فيها

(1) التهذيب 2: 222 حديث 877، الوسائل 3: 439 الباب 14 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(2) المغني 1: 759، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514، المجموع 3: 158.
(3) المدونة الكبرى 1: 90، بداية المجتهد 1: 118، المغني 1: 759، المجموع 3: 158، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514.
(4) تقدم في ص 309.
(5) التهذيب 2: 222 حديث 874، الوسائل 3: 438 الباب 13 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.

[ 328 ]

وإن كانوا يصلون فيها؟ فقال: (نعم) (1). احتج مالك بأن فيها صورا (2). والجواب: إنا نسلم كراهية الصلاة حينئذ لوجود الصور فيها لا لكونها كنيسة. الرابع: الأقرب إنه يستحب رش الموضع الذي يصلى فيه من البيع والكنائس، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في البيع والكنائس، وبيوت المجوس؟ فقال: (رش وصل) (3) والعطف يقتضي التشريك في الحكم. الخامس: تكره الصلاة في بيت فيه خمر أو مسكر، لأنه ليس محل إجابة. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر) (4). السادس: تكره الصلاة في بيوت النيران. ذكره أكثر الأصحاب (5) لئلا يحصل التشبه بعباد النيران. وقال أبو الصلاح بالتحريم (6). مسألة: وتكره الصلاة في جواد الطرق. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم (7).

(1) التهذيب 2: 222 حديث 876، الوسائل 3: 438 الباب 13 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(2) المدونة الكبرى 1: 91، المغني 1: 759، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514.
(3) التهذيب 2: 222 حديث 875، الوسائل 3: 438 الباب 3 1 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 220 حديث 864 وص 377 حديث 1568، الوسائل 3: 449 الباب 21 من أبواب مكان المصلي، حديث 1. (5) منهم: الطوسي في النهاية: 100، وابن البراج في المهذب 1: 76، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، وابن إدريس في السرائر: 58.
(6) الكافي في الفقه: 141.
(7) المهذب للشيرازي 1: 64، المجموع 3: 162، المدونة الكبرى 1: 91، المغني 1: 755، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514.

[ 329 ]

وقال أحمد: لا تجوز الصلاة فيها (1). لنا: ما رواه الجمهور، من قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) ورواه الخاصة أيضا (2). وعلى الكراهية أيضا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس بأن يصلى بين الظواهر وهي الجواد، جواد الطرق (3) ويكره أن يصلى في الجواد) (4). وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في ظهر الطريق؟ فقال: (لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا تصل فيها) (5). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر؟ فقال: (لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها) (6). احتج أحمد (7) بما رواه ابن عمر، عن الرسول صلى الله عليه وآله: (لا تجوز الصلاة في سبع مواطن) وذكر منها: (محجة الطريق) وفي لفظ آخر: (قارعة الطريق) (8). ومحجة الطريق: هي الجادة المسلوكة. وقارعة الطريق: هي التي تقرعها الأقدام. وفاعل هاهنا بمعنى مفعول، كالشارع.

(1) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514، الكافي لابن قدامة 1: 140، الانصاف 1: 492.
(2) تقدم في ص 309.
(3) (ح): الطريق.
(4) التهذيب 2: 375 حديث 1560، الوسائل 3: 444 الباب 19 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 220 حديث 865، الوسائل 3: 445 الباب 19 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(6) التهذيب 2: 221 حديث 869، الوسائل 3: 445 الباب 19 من أبواب مكان المصلي، حديث 5. (7) المغني 1: 754، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 514، الكافي لابن قدامة 1: 140.
(8) سنن ابن ماجة 1: 246 حديث 746 - 747، سنن الترمذي 2: 177 حديث 346، كنز العمال 7: 339 حديث 19166، نيل الأوطار 2: 142 حديث 8.

[ 330 ]

والجواب: المراد الكراهية، على إن راويه العمري (1) وزيد بن جبيرة (2) وفيهما طعن عند أرباب الحديث. فروع: الأول: لا بأس بالصلاة في الظواهر التي بين الجواد، للأحاديث (3)، ولأن النهي لم يتناولها. الثاني: تكره الصلاة فيها وإن لم يكثر استطراقها، لتناول اسم قارعة الطريق لها. ويؤيده: ما رواه الشيخ وابن بابويه، عن الرضا عليه السلام، قال: (كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم تكن لا (4) ينبغي الصلاة فيه) قلت: فأين أصلي؟ قال: (يمنة ويسرة) (5). الثالث: لا فرق في الكراهية بين أن يكون في الطريق سالك وقت الصلاة أو لم

(1) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني: أبو عبد الرحمن العمري، يروي عن نافع، وروى عنه العراقيون وأهل المدينة، ضعفه البخاري وابن المديني، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى غفل عن ضبط الأخبار مات سنة 173 ه‍. الضعفاء الصغير للبخاري: 133، تهذيب التهذيب 5: 326، المجروحين لابن حبان 2: 6، ميزان الاعتدال 2: 465، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2: 133.
(2) زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري: أبو جبيرة المدني، روى عن أبيه وداود بن الحصين، وروى عنه الليث بن سعد ويحيى بن أيوب، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ونقل في التهذيب والميزان تضعيفه عن النسائي والدارقطني وغيرهما. الضعفاء الصغير للبخاري: 98، تهذيب التهذيب 3: 400، المجروحين لابن حبان 1: 309، ميزان الاعتدال 2: 99.
(3) الوسائل 3: 444 الباب 19 من أبواب مكان المصلي.
(4) (غ) (م) (ن) (ق): فلا.
(5) الفقيه 1: 156 حديث 728، التهذيب 2: 220 حديث 866، الوسائل 3: 445 الباب 19 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.

[ 331 ]

يكن، لعموم النهي. الرابع: لو بني ساباط على طريق جازت الصلاة فيه، خلافا لبعض الجمهور (1)، لأن النهي مختص بالطريق، فلا يتعداه. مسألة: ويستحب له أن يجعل بينه وبين ممر الطريق ساترا. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وهو قول عامة أهل العلم. روى الجمهور، عن أبي جحيفة (2) إن النبي صلى الله عليه وآله ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار، والكلب لا يمنع (3). وعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من وراء ذلك) (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا، فكان يضعه بين يديه إذا صلى ليستره ممن يمر بين يديه) (5). (هامش) (1) المغني 1: 757، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 515.
(2) وهب بن عبيد الله: أبو جحيفة السوائي كان صاحب شرطة علي عليه السلام، فكان يقوم تحت منبره يوم الجمعة، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي عليه السلام والبراء بن عازب، وروى عنه ابنه عون وسلمة بن كهيل والشعبي وغيرهم. مات سنة 74 ه‍. تهذيب التهذيب 11: 164، العبر 1: 62.
(3) صحيح البخاري 1: 133، صحيح مسلم 1: 360 حديث 503، سنن أبي داود 1: 183 حديث 688، سنن الترمذي 1: 375 حديث 197، سنن النسائي 1: 87 وج 2: 73، سنن الدارمي 1: 328.
(4) صحيح مسلم 1: 358 حديث 499، سنن أبن ماجة 1: 303 حديث 940، سنن أبي داود 1: 183 حديث 685، سنن الترمذي 2: 156 حديث 335، كنز العمال 7: 349 حديث 19217، نيل الأوطار 3: 4 حديث 5. في بعض المصادر: بتفاوت.
(5) التهذيب 2: 322 حديث 317، الاستبصار 1: 406 حديث 1549، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.

[ 332 ]

وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى (1). والعنزة هي العصا التي في أسفلها حديدة. فروع: الأول: قدر السترة ذراع تقريبا. وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي (2). وقال أحمد: إنها قدر عظم الذراع، وهو قول مالك، والشافعي (3). لنا: إن النبي صلى الله عليه وآله قدرها مثل مؤخرة الرحل (4). وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إنها كانت ذراعا) (5). أما الغلظ والدقة فلا قدر لهما. والأقرب الاستتار بما هو أعرض، لأن قول النبي صلى الله عليه وآله: (استروا في الصلاة ولو بسهم) (6) يؤذن أن غيره أولى منه. الثاني: لو لم يجد المقدار الذي ذكرناه استحب له الاستتار بالحجر، والسهم وغيرهما.

(1) التهذيب 2: 322 حديث 1316، الاستبصار 1: 406 حديث 1548، الوسائل 3: 436 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(2) المغني 2: 68، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 659.
(3) المغني 2: 68، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 659.
(4) صحيح مسلم 1: 358 حديث 241، سنن ابن ماجة 1: 303 حديث 940، سنن أبي داود 1: 183 حديث 685، سنن الترمذي 2: 156 حديث 335، كنز العمال 7: 349 حديث 19217، نيل الأوطار 3: 4 حديث 5.
(5) الكافي 3: 296 حديث 2، التهذيب 2: 322 حديث 1317، الاستبصار 1: 406 حديث 1549، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.
(6) سنن البيهقي 2: 270، مستدرك الحاكم 1: 252، كنز العمال 7: 346 حديث 19203، وص - 351 حديث 19225.

[ 333 ]

روى الجمهور، عن أبي سعيد، قال: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة (1). وروى سبرة (2) إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (استتروا في الصلاة ولو بسهم) (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يجد فحجرا، فإن لم يجد فسهما، فإن لم يجد فليخط في الأرض بين يديه) (4). وفي الموثق، عن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن النبي صلى الله عليه وآله وضع قلنسوة وصلى إليها) (5). الثالث: لو لم يجد شيئا فليجعل بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه خطا. وبه قال الأوزاعي، وسعيد بن جبير، والشافعي في القديم، وأحمد. وقال مالك، والليث بن سعد، وأبو حنيفة: يكره الخط (6). وقال الشافعي في الجديد: يخط بالعراق ولا يخط بمصر إلا أن يكون فيه سنة

(1) المغني 2: 69، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 659.
(2) سبرة بن معبد، ويقال: ابن عوسجة بن حرملة: أبو الربيع، صحابي نزل المدينة وأقام بذي المروة، روى عنه ابنه الربيع. مات في خلافة معاوية. أسد الغابة 2: 260، الاصابة 2: 14. (3) سنن البيهقي 2: 270، مستدرك الحاكم 1: 252، كنز العمال 7: 346 حديث 19203، وص 351 حديث 19225.
(4) التهذيب 2: 379 حديث 1577، الاستبصار 1: 407 حديث 1556، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(5) التهذيب 1: 379 حديث 1578، الاستبصار 1: 406 حديث 1550، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 5.
(6) المغني 2: 71، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 661، المهذب للشيرازي 1: 69، المجموع 3: 247، المدونة الكبرى 1: 113، المبسوط للسرخسي 1: 192، شرح فتح القدير 1: 228.

[ 334 ]

تتبع) (1) لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره من مر أمامه) (2). ومن طريق الخاصة: رواية السكوني، وقد تقدمت (3). وما رواه الشيخ، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام في الرجل يصلي، قال: (يكون بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه بخط) (4). الرابع: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله ولا عن الأئمة عليهم السلام صفة الخط، فعلى أي كيفية فعله المصلي أصاب السنة سواء وضعه على الاستقامة أو على الاستدارة. وقال أحمد: يوضع مستديرا كالهلال عرضا (5). والحق ما قلناه (6) لاطلاق الأحاديث في ذلك. الخامس: لو كان معه عصا لا يمكنه نصبها فليلقها بين يديه ويستتر بها، ويستحب له أن يلقيها عرضا. وبه قال سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد، وكرهه النخعي (7). لنا: إنه في معنى الخط، فيقوم مقامه، والوضع على ما قلنا أولى من الطول، لأن

(1) المجموع 3: 246، المغني 2: 71، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 661.
(2) سنن ابن ماجة 1: 303 حديث 943، سنن أبي داود 1: 83 حديث 689، مسند أحمد 2: 249، كنز العمال 7: 348 حديث 19213، نيل الأوطار 3: 4 حديث 6.
(3) تقدمت في ص 333. (4) التهذيب 2: 378 حديث 1574، الاستبصار 1: 407 حديث 1555، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(5) المغني 2: 71، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 662، المجموع 3: 247.
(6) راجع ص 333.
(7) المغني 2: 72، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 662.

[ 335 ]

الاستتار فيما قلناه أكثر. السادس: لا بأس أن يستتر ببعير، أو حيوان. وهو قول ابن عمر، وأنس، وأحمد (1). وقال الشافعي: لا يستتر بدابة (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وآله صلى إلى بعير (3). ورووا عنه عليه السلام إنه كان يعرض راحلته ويصلي إليها، قال: قلت: فإذا ذهب الركاب، قال: كان يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته (4). وكذا لا بأس أن يستتر بالانسان إذا جعل ظهره إليه. السابع: لا فرق بين مكة وغيرها في استحباب السترة. خلافا لأهل الظاهر. لنا: إن المقتضي للاستحباب هو منع العبور الموجب للتشاغل عن العبادة، وهو في مكة أولى، لكثرة الناس فيها زمن الحاج. احتج أحمد (5) بأن النبي صلى الله عليه وآله صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة. ولأن الناس يكثرون بها لقضاء النسك، فلو منعوا من العبور على المصلى لضاق بالناس (6).

(1) المغني 2: 70، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 660، المجموع 3: 248.
(2) راجع نفس المصادر.
(3) صحيح البخاري 1: 117، 135، صحيح مسلم 1: 359 حديث 248، سنن أبي داود 1: 184 حديث 692، سنن الترمذي 2: 183 حديث 352، مسند أحمد 2: 26، 106.
(4) صحيح البخاري 1: 135.
(5) المغني 2: 74، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 665.
(6) سنن ابن ماجة 2: 986 حديث 2958، سنن أبي داود 2: 211 حديث 2016، سنن النسائي 2: 67، مسند أحمد 6: 399، نيل الأوطار 3: 9 حديث 4.

[ 336 ]

والجواب: المعارضة باستحباب السترة مطلقا، وذلك لا ينافي ما ذكرتم من فعله عليه السلام. الثامن: يستحب للمصلي أن يدنو من سترته. روى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته) (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربط فرس) (2) ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شئ يتشاغل به عن العبادة. التاسع: السترة ليست واجبة بغير خلاف بين علماء الاسلام. روى ابن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وآله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار (3). وعنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله في فضاء ليس بين يديه شئ (4). وروى الفضل بن العباس (5) قال: كنا ببادية فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله

(1) سنن ابن ماجة 1: 307 حديث 954، سنن أبي داود 1: 185 حديث 695. سنن النسائي 2: 62، مسند أحمد 4: 2، نيل الأوطار 3: 2 حديث 1.
(2) الفقيه 1: 253 حديث 1145، الوسائل 3: 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلي، حديث 6.
(3) صحيح البخاري 1: 29، 132، 281، صحيح مسلم 1: 361 حديث 504، سنن أبي داود 1: 190 حديث 715، الموطأ 1: 155 حديث 38، سنن النسائي 2: 64، مسند أحمد 1: 219. نيل الأوطار 3: 16 حديث 6.
(4) مسند أحمد 1: 224، نيل الأوطار 3: 5 حديث 8. وفيهما: (فما بالي) بدل (ما يأبى).
(5) الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى الله عليه وآله: أبو عبد الله، غزا مع النبي صلى الله عليه وآله الفتح وحنين وشهد معه حجة الوداع، وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وآله. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه أخواه: عبد الله وقثم، وابن أخيه عباس، وخلق كثير، قيل: قتل يوم اليرموك، مات بطاعون عمواس سنة -

[ 337 ]

ومعه العباس فصلى في صحراء وليس بين يديه سترة، وكلبة وحمار لنا يعبثان بين يديه ما يأبى ذلك (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يقطع الصلاة شئ مما يمر بالرجل ولكن استتروا ما استطعتم، فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت) (2). العاشر: سترة الامام سترة لمن خلفه في قول أهل العلم، لأنه يصدق على المأمومين إنهم نصبوا بين أيديهم شيئا، إذ لا يشترط المحاذاة، وفيه بحث. مسألة: ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وهو قول أكثر أهل العلم (3). وقال أحمد في إحدى الروايتين: إنه يقطعها الكلب الأسود (4). وفي رواية أخرى: والمرأة والحمار أيضا (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان) (6).

- 18 ه‍. أسد الغابة 4: 183، تهذيب التهذيب 8: 280. (1) سنن أبي داود 1: 191 حديث 718.
(2) التهذيب 2: 323 حديث 1319، الاستبصار 1: 406 حديث 1551، الوسائل 3: 453 الباب 11 من أبواب مكان المصلي، حديث 10.
(3) المغني 2: 81، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 668، المهذب للشيرازي 1: 69، سنن الترمذي 2: 161، المدونة الكبرى 1: 114، المجموع 3: 250، المحلى 4: 12، نيل الأوطار 3: 13.
(4) المغني 2: 81، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 666، سنن الترمذي 2: 163، المجموع 3: 250، المحلى 4: 11، الكافي لابن قدامة 1: 255، نيل الأوطار 3: 12.
(5) المغني 2: 81، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 666، الكافي لابن قدامة 1: 255، سنن الترمذي 2: 163، المحلى 4: 11.
(6) سنن أبي داود 1: 191 حديث 719، 720، كنز العمال 7: 349 حديث 19219، نيل الأوطار 3: 15 حديث 5.

[ 338 ]

وعن الفضل بن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ببادية ليس بين يديه سترة، وكلبة وحمار لنا يعبثان بين يديه ما يأبى ذلك. وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة (1). وعن زينب بنت أم سلمة (2) مررت بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فلم يقطع صلاته (3). ومن طريق الخاصة: رواية أبي بصير، وقد تقدمت (4). ولأنها صلاة شرعية يتوقف إبطالها على الشرع، ولم يثبت. احتج أحمد (5) بما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل) (6). والجواب: إنه منسوخ بما ذكرناه من الأحاديث.

(1) صحيح البخاري 1: 107، 136، 137، صحيح مسلم 1: 366 حديث 512 وص 511 حديث 774، سنن أبي داود 1: 189 حديث 710 - 711، سنن ابن ماجة 1: 307 حديث 956، سنن النسائي 1: 101، مسند أحمد 6: 37، 199، 231، سنن الدارمي 1: 238، نيل الأوطار 3: 9 حديث 1. في بعض المصادر بتفاوت يسير.
(2) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها أم سلمة، ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وآله زينب، روت عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمها وعائشة وزينب بنت جحش، وروى عنها ابنها أبو عبيدة وحميد بن نافع وعروة بن الزبير وغيرهم. ماتت سنة 73 ه‍. أسد الغابة 5: 468، تهذيب التهذيب 12: 421.
(3) سنن ابن ماجة 1: 305 حديث 947، مسند أحمد 6: 294، نيل الأوطار 3: 15 حديث 4.
(4) تقدمت في ص 337.
(5) المغني 2: 81، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 668، المجموع 3: 250.
(6) صحيح مسلم 1: 365 حديث 511، سنن ابن ماجة 1: 305 حديث 950، مسند أحمد 2: 425، كنز العمال 7: 350 حديث 19222، نيل الأوطار 3: 11 حديث 1.

[ 339 ]

وأيضا: لابد من إضمار شئ فيما ذكرتموه، إذ الكلب نفسه لا يقطع الصلاة، فإن ادعيتم إضمار المرور من غير دليل فهو باطل ولا دليل، فيبقى مجازا. فروع: الأول: لا خلاف بين العلماء في إن غير ما ذكرناه (1) لا يقطع مروره الصلاة، وكذا الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما، أي: لا يخالط سواده شئ. الثاني: لو مر الكلب الأسود من وراء سترة المصلي لم يقطع الصلاة عندنا وهو ظاهر. ولا عند غيرنا، لأن فائدة السترة عنده ذلك (2). الثالث: لو صلى إلى سترة مغصوبة صحت صلاته ولم يكن قد فعل المأمور به من الاستتار، إذ هو منهي عنه بهذه الأدلة، فلو اجتاز وراءها كلب أسود لم تنقطع صلاته عندنا وهو ظاهر، وعند أحمد في أحد الوجهين، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يقي ذلك مثل مؤخرة الرحل) وقد وجد. وفي الآخر: إنه تبطل صلاته، لأنه ممنوع من نصبها والصلاة إليها، فوجودها كعدمها (3). الرابع: لو مر إنسان بين يدي المصلي فالذي يقتضيه المذهب إنه إن كان يصلي في طريق مسلوك فليس له أن يرده، لأن المكروه يكون قد صدر عنه لامن المار. وإن لم يكن كذلك، بأن يكون في فلاة يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق فهل يستحب له أن يرده أم لا؟ فيه احتمال أقربه الاستحباب، لأنه يكون أمرا بمعروف مندوب. وهو قول الجمهور (4)، لما رواه أبو سعيد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: (إذا كان أحدكم يصلي إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه،

(1) راجع ص 337.
(2) المغني 2: 85، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 666، الكافي لابن قدامة 1: 254.
(3) المغني 2: 86، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 673.
(4) المغني 2: 76، المجموع 3: 249.

[ 340 ]

فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) (1). والمراد بالمقاتلة هاهنا المبالغة في الرد ما لم يخرجه إلى فعل كثير فليتركه، وليس المراد بذلك ما هو ظاهره، لأنه إنما أمر بالرد حفظا للصلاة عما ينقصها، فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها بالكلية. وقد روت أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة (2)، فقال بيده فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا فمضت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (هن أغلب) (3) وفي هذا دلالة على فساد قول أحمد (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به؟ قال: (لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤا ما استطعتم) (5). الخامس: لو مر بين يديه إنسان فعبر، لم يستحب رده من حيث جاء، لفوات المعنى المقتضي وهو عدم المرور. وبه قال الشعبي، وإسحاق.

(1) صحيح البخاري 1: 135، صحيح مسلم 1: 362 حديث 505، سنن أبي داود 1: 185 حديث 697، سنن النسائي 2: 66، وج 8: 62، الموطأ 1: 154 حديث 33، سنن الدارمي 1: 328، مسند أحمد 3: 34.
(2) عبد الله أو عمر بن أبي سلمة واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ربيب النبي صلى الله عليه وآله. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمه أم سلمة، وروى عنه ابنه محمد وأبو أمامة وسعيد بن المسيب. مات بالمدينة سنة 83 ه‍. وقيل: قتل مع علي عليه السلام يوم الجمل، أسد الغابة 4: 79، تهذيب التهذيب 7: 456.
(3) سنن أبن ماجة 1: 305 حديث 948، مسند أحمد 6: 294.
(4) تقدم في ص 337.
(5) التهذيب 2: 322 حديث 1318، الاستبصار 1: 406 حديث 1552، الوسائل 3: 435 الباب 11 من أبواب مكان المصلي، حديث 9.

[ 341 ]

وروي، عن ابن مسعود إنه يرد من حيث جاء، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر برده، وهو يتناول العابر (1) وهو ضعيف، لأنه مرور ثان، فلا يفعله كالأول. والحديث لم يتناول العابر، لأن الخبر هكذا: (فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) وبعد العبور فليس مريدا للاجتياز. السادس: قال أبو الصلاح من علمائنا: يكره الصلاة إلى إنسان مواجه (2)، وهو حسن، لأن فيه تشبها بالساجد لذلك الشخص. وفي حديث عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا (3). مسألة: ويكره أن يصلي إلى نار مظلمة. ذهب إليه أكثر علمائنا (4). وقال أبو الصلاح، لا يجوز (5)، وتردد في إفساد الصلاة لو توجه إليها. لنا على الجواز: الأصل، وما رواه الشيخ، عن الحسن بن علي الكوفي (6)، عن الحسين بن عمرو (7)، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني (8) رفع الحديث، قال:

(1) المغني 2: 78.
(2) الكافي في الفقه: 141.
(3) صحيح البخاري 1: 136 وج 8: 76، سنن النسائي 2: 66، مسند أحمد 6: 125.
(4) منهم: الطوسي في المبسوط 1: 86، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، وسلار في المراسم: 66، وابن إدريس في السرائر: 58.
(5) الكافي في الفقه: 141.
(6) الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة البجلي الكوفي: أبو محمد من أصحابنا الكوفيين ثقة ثقة. قاله النجاشي، وقال الشيخ في الفهرست: له كتاب، وذكره الصدوق في مشيخته بعنوان: الحسن بن علي الكوفي، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. الفقيه 4 (شرح المشيخة): 40، رجال النجاشي: 62، الفهرست: 50، رجال العلامة: 44.
(7) الحسين بن عمرو بن إبراهيم الهمداني، نقل المحقق المامقاني عن الصدوق أنه مجهول، وقد صرح الصدوق -

[ 342 ]

قال أبو عبد الله عليه السلام: (لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي (له أقرب إليه) (1) من الذي بين يديه) (2). وعلى الكراهية: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة؟ فقال: (لا يصلح له أن يستقبل النار) (3). قال أبن بابويه: هذا هو الأصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث المروي، عن أبي عبد الله عليه السلام فهو حديث منقطع السند يرويه ثلاثة من المجهولين: الحسين بن عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني وهم مجهولون، ولكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا، بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي، وإن الاطلاق رخصة (4). إحتج أبو الصلاح بأنها صلاة منهي عنها، ولأن فيه تشبها بعباد النيران، لأنها

- بجهالته وجهالة أبيه، ولا يخفى أن إسناد الرواية في التهذيب والاستبصار: عن الحسن بن علي الكوفي عن الحسين بن عمرو عن أبيه عمرو بن إبراهيم الهمداني، وظاهر ذلك أن والد الحسين هو عمرو بن إبراهيم، وإسناد الرواية في الفقيه: الحسين بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن إبراهيم وذلك بدل على أن والد الحسين غير عمرو بن إبراهيم. الفقيه 1: 162، تنقيح المقال 1: 339، معجم رجال الحديث 6: 63.
(8) عمرو بن إبراهيم الهمداني قد وقع في طريق الصدوق وصرح بجهالته، ونقل المحقق الأردبيلي والمامقاني تصريح الصدوق بجهالته أيضا. الفقيه 1: 162، جامع الرواة 1: 615، تنقيح المقال 2: 339. (1) في النسخ: إن الذي يصلي إليه أقرب من الذي.
(2) التهذيب 2: 226 حديث 890، الاستبصار 1: 396 حديث 1512، الوسائل 3: 459 الباب 30 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 225 حديث 889، الاستبصار 1: 396 حديث 1511، الوسائل 3: 459 الباب 30 من أبواب مكان المصلي، حديث 1. (4) الفقيه 1: 162.

[ 343 ]

تعبد من دون الله. والجواب عن الأول: إن النهي للكراهية. وعن الثاني: إنه يقتضي الكراهية لا التحريم. مسألة: وتكره الصلاة إلى الصور والتماثيل. ذهب إليه علماؤنا، وأكثر الجمهور (1). لأن الصورة تعبد من دون الله، فكره التشبه بفاعله. ولأنه يشغل بالنظر إليها. وروى الجمهور، عن عائشة، قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي، فنهاني عن ذلك (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها؟ قال: (لا، أطرح عليها ثوبا، ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك، وإن كانت في القبلة فاطرح عليها ثوبا وصل) (3). مسألة: ويكره إلى المصحف المفتوح والباب المفتوح. وقال أبو الصلاح: لا يجوز (4) إلى المصحف المفتوح، وتردد في الفساد. لنا: الأصل الجواز، وأما الكراهية، فلأن فيه تشاغلا عن العبادة. إحتج أبو الصلاح بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته، قال: (لا) (5).

(1) المدونة الكبرى 1: 91، المبسوط للسرخسي 1: 210، نيل الأوطار 2: 98.
(2) سنن الدارمي 2: 284.
(3) التهذيب 2: 226 حديث 891، و 370 حديث 1541، الاستبصار 1: 394 حديث 1502، الوسائل 3: 461 الباب 32 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) لم نعثر على قوله.
(5) الكافي 3: 390 حديث 15، الفقه 1: 165 حديث 776، التهذيب 2: 225 حديث 888، الوسائل 3: -

[ 344 ]

وجوابه: النهي للكراهية، على إن في السند قولا، أما لو كان المصحف في غلاف، فإنه لا تكره الصلاة إليه، لعدم التشاغل حينئذ. ويؤيده رواية عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فإن كان في غلاف؟ قال: (نعم). فروع: الأول: يكره أن يكتب في القبلة شئ، لأن التشاغل يحصل معه. الثاني: لا فرق في النهي بين حافظ القرآن وجاهله، ولا بين القارئ ومن لا يحسن الكتابة، لأن التشاغل يحصل للجميع. الثالث: يكره تزويق القبلة ونقشها، لأن فيه تشاغلا عن العبادة. الرابع: روى ابن بابويه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي وأمامه شئ من الطير (1)؟ قال: (لا بأس) وعن الرجل يصلي وأمامه النخلة وفيها حملها؟ قال: (لا بأس) وعن الرجل يصلي في الكرم وفيه حمله؟ قال: (لا بأس) وعن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف؟ قال: (يضع بينه وبينه قصبة، أو عودا، أو شيئا يقيمه بينهما، ثم يصلي فلا بأس) (2). الخامس: يكره أن يصلي إلى حائط ينز من بالوعة يبال فيها، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد تقدم (3). السادس: يكره أن يصلي. إلى سيف مشهر (4) أو غيره من السلاح. وقال أبو

- 456 الباب 27 من أبواب مكان المصلي، حديث 1. (1) في بعض المصادر: الطين.
(2) الفقيه 1: 64 حديث 775، الوسائل 3: 467 الباب 37 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(3) تقدم في ص 326.
(4) (غ) مشهور.

[ 345 ]

الصلاح: لا يجوز، وتردد في الافساد (1). لنا: الأصل الجواز حتى يظهر مناف بدليل شرعي ولم يوجد. احتج أبو الصلاح بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يصلي الرجل وفي قبلته نار، أو حديد) قلت: أله أن يصلي وبين يديه مجمرة شبه (2)؟ قال: (نعم، فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته) (3). وجوابه: إنه يدل على الكراهية، على إن السند ضعيف. السابع: قال أبو الصلاح: تكره إلى السلاح المتواري، ومقابلة وجه الانسان، والمرأة نائمة أشد كراهية (4). والأقرب عندي: لا تكره إلى المرأة النائمة. وهو قول بعض الجمهور (5). وقال آخرون منهم بالكراهية (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة، والنبي صلى الله عليه وآله لا يفعل مكروها (7) مع إمكان التحرز منه.

(1) الكافي في الفقه: 141.
(2) الشبه: ضرب من النحاس. الصحاح 6: 3236.
(3) الكافي 3: 390 حديث 15، الفقيه 1: 165 حديث 776، التهذيب 2: 225 حديث 888، الوسائل 3: 456 الباب 27 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) الكافي في الفقه: 141.
(5) المجموع 3: 251، إرشاد الساري 1: 472، عمدة القارئ 4: 297.
(6) المغني 2: 72، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 663، إرشاد الساري 1: 472، عمدة القارئ 4: 297، نيل الأوطار 3: 9.
(7) صحيح البخاري 1: 107، 136، 137، صحيح مسلم 1: 366 حديث 512 وص 511 حديث 744، سنن ابن ماجة 1: 307 حديث 956، سنن أبي داود 1: 189 حديث 710 - 711، سنن النسائي 1: 101 وج 2: 67، سنن الدارمي 1: 328، مسند أحمد 6: 37، 199، 231، نيل الأوطار 3: 9 حديث 1. في بعض المصادر بتفاوت.

[ 346 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه (1) عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: (لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي (2) وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض، فكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد) (3). احتج المخالف (4) بما روي إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة إلى النائم والمحدث (5). والجواب: حديثنا أقوى دلالة، لأنه حكاية فعله عليه السلام، وحديثكم تضمن الاخبار بالنهي، فلعل الراوي توقع ما ليس بنهي نهيا. فروع: لو خاف من العدو جاز أن يصلي إلى السيف المشهر (6) للضرورة ولم يكن مكروها، ذكره الشيخ (7). مسألة: وتكره الصلاة في المجزرة، وهي مذابح الانعام المعدة لذلك. وقال أبو الصلاح: لا يجوز (8).

(1) (ن) بزيادة: في الصحيح.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) الفقيه 1: 159 حديث 749، الوسائل 3: 424 الباب 4 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(4) المغني 2: 72، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 663، إرشاد الساري 1: 472، عمدة القارئ 4: 272، نيل الأوطار 3: 9.
(5) سنن ابن ماجة 1: 308 حديث 959، سنن أبي داود 1: 185 حديث 694، كنز العمال 7: 346 حديث 19200، نيل الأوطار 3: 9.
(6) (غ): المشهور.
(7) المبسوط 1: 86.
(8) الكافي في الفقه: 141.

[ 347 ]

لنا: قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) (1). وهو بمفهومه يدل على صورة النزاع. وأما الكراهية، فلأنها لا تنفك من النجاسات، وقد بينا (2) كراهية الصلاة في مثلها. وتكره الصلاة في قرى النمل، لحديث عبد الله بن الفضل، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). ولأنه قد يتأذى بها، فيشتغل عن العبادة. وتكره في بطون الاودية لأنها مسيل المياه، وسيأتي كراهية الصلاة فيه. وتكره في الأرض السبخة. ذهب إليه علماؤنا. لأن الجبهة لا تقع جيدا على الأرض. ويؤيده: ما رواه عبد الله بن الفضل، وقد تقدم. ولا يعارض ذلك بما رواه الشيخ، عن سماعة في الموثق، قال: سألته عن الصلاة في السباخ؟ فقال: (لا بأس) (4) لأن الرواة ضعفاء، ولم يسندها سماعة إلى إمام، وليس ببعيد (5) من الصواب أن تحمل هذه الرواية على حالة التمكن من وضع الجبهة على الأرض. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في السبخة لم تكره؟ قال: (لأن الجبهة لا تقع مستوية) فقلت: إن كان فيها أرض مستوية؟ فقال: (لا بأس) (6).

(1) تقدم في ص 309.
(2) راجع ص 325.
(3) التهذيب 2: 219 حديث 863، الاستبصار 1: 394 حديث 1504، الوسائل 3: 441 الباب 15 من أبواب مكان المصلي، حديث 6.
(4) التهذيب 2: 221 حديث 872، الاستبصار 1: 395 حديث 1508، الوسائل 3: 448 الباب 25 من أبواب مكان المصلي، حديث 8.
(5) (م): بعيدا. التهذيب 1: 221 حديث 873، الاستبصار 1: 396 حديث 1509، الوسائل 3: 448 الباب 20 من أبواب مكان المصلي، حديث 7.

[ 348 ]

وتكره في أرض الثلج، لرواية عبد الله بن الفضل (1). مسألة: وتكره الصلاة في مجرى الماء. ذهب إليه علماؤنا. لرواية عبد الله بن الفضل، ولأنه يشبه الطريق، وقد مضى بيان الكراهية هناك (2). فروع: الأول: تكره الصلاة في السفينة، لأنه يكون قد صلى في مجرى الماء. وكذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري، أو ساقية. لا الثاني: هل يشترط في الكراهية جريان الماء؟ عندي فيه توقف أقربه عدم الاشتراط. الثالث: لا فرق بين الماء الطاهر والنجس في ذلك. الرابع: هل تكره الصلاة على الماء الواقف؟ فيه تردد أقربه الكراهية. مسألة: وتكره الصلاة في ثلاثة مواطن بطريق مكة: البيداء، وذات الصلاصل، وضجنان. وتكره الصلاة في وادي الشقرة، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء وهي ذات الجيش، وذات الصلاصل، وضجنان) (3). وفي الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنا كنا في البيداء في آخر الليل، فتوضأت واستكت وأنا أهم بالصلاة، ثم كأنه دخل قلبي شئ، فهل يصلى في البيداء في المحمل؟ فقال: (لا تصل في

(1) تقدمت في ص 311.
(2) راجع ص 328.
(3) التهذيب 2: 375 حديث 1560، الوسائل 3: 451 الباب 23 من أبواب مكان المصلي، حديث 2.

[ 349 ]

البيداء) (1). وفي الصحيح، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الأخير عليه السلام، قال: قلت له: تحضر الصلاة والرجل بالبيداء؟ قال: (يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة. ويصلي) (2). - وروى الشيخ، عن أحمد بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تصل في وادي الشقرة) (3). فروع: الأول: البيداء في اللغة: المفازة (4)، وليس ذلك على عمومه هاهنا، بل المراد بذلك. موضع معين. روى الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، قلت: وأين حد البيداء؟ فقال: (كان أبو جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي صلى الله عليه وآله)، قلت: فأين ذات الجيش؟ قال: (دون الحفيرة بثلاثة أميال) (5).. وقد ورد إنها أرض خسف. روي إن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف الله تعالى بتلك الأرض، وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد وهو نصف فرسخ فحسب. الثاني: تكره الصلاة في أرض الخسف، لأنها مسخوط عليها، فليست محلا

(1) التهذيب 2: 375 حديث 1558، الوسائل 3: 450 البا ب 23 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 375 حديث 1559، الوسائل 3: 451 الباب 23 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(3) التهذيب 2: 375 حديث 1561، الوسائل 3: 452 الباب 24 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(4) الصحاح 2: 450.
(5) التهذيب 2: 375 حديث 1558، الوسائل 3: 450 الباب 23 من أبواب مكان المصلي، حديث 1.
(5)

[ 350 ]

للاجابة والعبادة، وقد روي إن أمير المؤمنين عليه السلام كره الصلاة في أرض بابل، فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي، وفاته لأجل ذلك أول الوقت، ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت، وصلى بأصحابه العصر (1). ولا نعتقد إن الشمس غابت بالكلية، لأنه يحرم ترك الصلاة لأجل كراهية المحل. الثالث: لو ضاق الوقت وهو في تلك الأرض صلى فيها، لأنه محل ضرورة. ويؤيده: ما رواه ابن بابويه، عن علي بن مهزيار، قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يصير بالبيداء فتدركه صلاة فريضة فلا يخرج من البيداء حتى يخرج وقتها، كيف يصنع بالصلاة وقد نهي أن يصلى بالبيداء؟ فقال: (يصلي فيها ويتجنب قارعة الطريق) (2). الرابع: ضجنان جبل بمكة. ذكره صاحب الصحاح (3). والصلاصل جمع صلصال، وهي الأرض التي لها صوت ودوي. والشقرة - بفتح الشين وكسر القاف - واحدة الشقر وهو شقائق النعمان، وكل موضع فيه ذلك يكره فيه الصلاة. وقيل: وادي الشقرة موضع مخصوص، بطريق مكة. ذكره ابن إدريس (4). والأقرب: الأول، لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليه. وقيل: هذه مواضع خسف (5)، فتكره الصلاة فيها لذلك. الخامس: تكره الصلاة في أرض الرمل المنهال، لأنه لا يتمكن من السجود عليه فتتناوله العلة التي أشار إليها الصادق عليه السلام في الأرض السبخة (6). وكذا تكره

(1) الفقيه 1: 130 حديث 611، علل الشرائع 2: 352 حديث 4، الوسائل 3: 468 الباب 38 من أبواب مكان المصلي، حديث 1، 2، 3.
(2) الفقيه 1: 157 حديث 734، الوسائل 3: 451 الباب 23 من أبواب مكان المصلي، حديث 6.
(3) الصحاح 6: 2154.
(4) السرائر: 56.
(5) المعتبر 2: 115.
(6) التهذيب 2: 221 حديث 873، الاستبصار 1: 396 حديث 1509، الوسائل 3: 448 الباب 20 من -

[ 351 ]

في أرض الوحل وحوض الماء إذا تمكن من استيفاء الواجبات، أما لو أخل ببعضها، فإنه لا يجوز إلا مع الضرورة. البحث الثالث: فيما يسجد عليه مسألة: قال علماؤنا: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا ينبت منها كالجلود، والصوف، والشعر، وأشباهها، خلافا للجمهور (1). لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) (2). قال صاحب الصحاح: السجود وضع الجبهة على الأرض (3). وعن عكرمة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة) (4) وهو يدل على وجوب إصابة الجبهة الأرض. وعن ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض) (5). وعن خباب (6) قال: شكونا رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في

- أبواب مكان المصلي، حديث 7. (1) المغني 1: 593، المجموع 3: 425، المحلى 4: 83، الهداية للمرغيناني 1: 50، شرح فتح القدير 1: 265. (2) صحيح البخاري 1: 206، صحيح مسلم 1: 354 حديث 230، سنن ابن ماجة 1: 286 حديث 883 - 884، سنن النسائي 2: 209، سنن الدارمي 1: 302، نيل الأوطار 2: 287 حديث 2.
(3) الصحاح 1: 480.
(4) سنن الدارقطني 1: 348 حديث 2، كنز العمال 7: 465 حديث 19803، نيل الأوطار 2: 288. مجمع الزوائد 3: 275. خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي: أبو عبد الله، شهد بدرا، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه -

[ 352 ]

جباهنا وأكفنا فلم يشكنا (1). وذلك يدل على إن السجود لا يجوز على الفرش وإلا لما افتقر إلى الشكوى وكان يشكيهم. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لا يسجد إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض إلا القطن والكتان) (2). وفي الحسن، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أسجد علي الزفت - يعني القير - فقال: (لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوانات، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ من الرياش) (3). وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب جبهته الأرض؟ قال: (لا يجز له ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض) (4). وما رواه الشيخ في الصحيح، وابن بابويه جميعا، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أول أو لبس) (5).

- إبنه عبد الله وأبو أمامة وأبو معمر وسعيد بن وهب ومسروق، نزل الكوفة ومات بها سنة 37 ه‍. الاصابة 1: 416، أسد الغابة: 98، تهذيب التهذيب 3: 133. (1) صحيح مسلم 1: 433 حديث 619، سنن ابن ماجة 1: 222 حديث 675، سنن النسائي 1: 247، مسند أحمد 5: 108، 110.
(2) التهذيب 2: 303 حديث 1225، الاستبصار 1: 331 حديث 1241، الوسائل 3: 592 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 6. (3) التهذيب 2: 303 حديث 1226، الاستبصار 1: 331 حديث 1242، الوسائل 3: 594 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديت 1.
(4) التهذيب 2: 86 حديث 319، الوسائل 3: 605 الباب 14 من أبواب ما يسجد عليه، حديت 1.
(5) الفقيه 1: 174 حديث 826، التهذيب 2: 234 حديث 924، وص 313 حديث 1274، الوسائل 3: -

[ 353 ]

وعن علي بن يقطين، إنه سأل أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط؟ فقال: (لا بأس به إذا كان في حال تقية، ولا بأس بالسجود على الثياب في حال التقية) (1). وعن هشام بن الحكم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، أخبرني عما يجوز السجود عليه؟ وعما لا يجوز؟ قال: (السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض ى إلا ما أكل أو لبس) (2) ولأن النبي صلى الله عليه وآله سجد على الأرض (3) وكان ذلك بيانا للواجب، فيكون واجبا. ولأنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4) وهو يتناول جميع الأحوال. ولأن السجود عبادة شرعية يتوقف في إيضاحها على الشرع، وقد وقع الاتفاق على الأرض وما أنبتته، فيقتصر عليه. ولأن السجود أبلغ شئ في التذلل، فيكون على أبلغ الأحوال وأتمها في الخضوع. مسألة: ولا يسجد على ما استحال من الأرض وخرج بالاستحالة عن اسمها، كالمعادن، سواء كانت منطبعة كالقير، والنفط، والزئبق، أو غير منطبعة كالعقيق وشبهه، لأن النبي صلى الله عليه وآله واظب على السجود على الأرض، وذلك الاقتصار يقتضي أن يكون من كيفيات السجود فيتبع، لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا عليه

- 592 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2. (1) الفقيه 1: 176 حديث 831، التهذيب 2: 235 حديث 930، وص 307 حديث 1245، الاستبصار 1: 332 حديث 1244، الوسائل 3: 596 الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1، 2.
(2) الفقيه 1: 177 حديث 840، التهذيب 2: 234 حديث 925، الوسائل 3: 591 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 311 حديث 1263، الوسائل 3: 609 الباب 17 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 6814. ومن طريق العامة أنظر: سنن الترمذي 2: 54 حديث 270، جامع الأصول 6: 253 حديث 3515، نيل الأوطار 2: 286 حديث 6. (4) صحيح البخاري 1: 162، وج 8: 11، سنن الدارمي 1: 286، مسند أحمد 5: 53.

[ 354 ]

السلام قال: (لا تسجد على القير ولا على القفر ولا على الصاروج) (1). وفي القير والقفر رواية أخرى رواها الشيخ، عن معاوية بن عمار، قال: سأل المعلى بن خنيس أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن السجود على القفر وعلى القير؟ فقال: (لا بأس) (2) وحمل الأصحاب هذه الرواية على التقية أو على حال الضرورة (3) توفيقا بين الأخبار، وهو حسن. ولا يسجد على شئ من الثمار ولا على المطعومات وإن كانت من نبات الأرض، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد عليه، ولا ريب إن السجود عبادة شرعية، فيتلقى عن صاحب الشرع. ويؤيده: قولهم عليهم السلام: (لا يجوز السجود إلا على الأرض وما أنبتته الأرض إلا ما أكل أو لبس) (4) فرع: ولا يسجد على الجمار، لأنه مأكول، ولا على الغلات كالحنطة والشعير على إشكال، والوجه الجواز، لأنها في تلك الحال غير مأكولة عادة. وكذا لا يجوز السجود على البقول المأكولة كالهندباء، والرشاد وما أشبههما. مسألة: وفي القطن، والكتان روايتان، أظهرهما بين الأصحاب المنع، وهو فتوى

(1) التهذيب 2: 304 حديث 1228، الاستبصار 1: 334 حديث 1254، الوسائل 3: 599 الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 303 حديث 1224، الاستبصار 1: 334 حديث 1255، الوسائل 3: 599 الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 303، الاستبصار 1: 334.
(4) الوسائل 3: 591 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1 - 6.

[ 355 ]

الشيخين (1)، ومن تابعهما (2)، والسيد المرتضى رحمه الله في المصباح (3). وقال في المسائل الموصلية: يكره في الثوب المنسوج من قطن أو كتان كراهية تنزه وطلب فضل، لا إنه محظور ومحرم (4). لنا: ما تقدم في رواية الفضل، عن الصادق عليه السلام، ورواية زرارة عن الباقر عليه السلام، ورواية حماد بن عثمان، وقد تقدم ذلك (5). احتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ، عن داود الصرمي، قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: (جائز) (6). وعن الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني (7)، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة؟ فكتب إلي: (ذلك جائز) (8).

(1) المفيد، نقله عنه في المعتبر 2: 119، والطوسي في المبسوط 1: 89، والنهاية: 102، والخلاف 1: 124.
(2) الكافي في الفقه: 140، المراسم: 66، المهذب 1: 75، الوسيلة (الجوامع الفقهية): 672، السرائر: 57.
(3) نقله عنه في المعتبر 2: 119.
(4) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الأولى): 174. (5) تقدم في ص 352.
(6) التهذيب 2: 307 حديث 1246، الاستبصار 1: 332 حديث 1246، الوسائل 3: 595 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 6.
(7) الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني نقل المحقق الأردبيلي رواية سعد عن عبد الله بن جعفر عنه، وقال المحقق الخوئي: الصحيح: الحسن بن علي بن كيسان، ولا يبعد وقوع التحريف فيه. جامع الرواة 1: 249، معجم رجال الحديث 5: 55.
(8) التهذيب 2: 358 حديث 1248، الاستبصار 1: 333 حديث 1253، الوسائل 3: 595 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 7.

[ 356 ]

وعن ياسر الخادم (1) قال: مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال لي: (مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الأرض؟) (2). وتأول الشيخ الحديث الأول بالجواز في حال الضرورة (3)، لما رواه منصور بن حازم، عن غير واحد من أصحابنا، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أنسجد عليه؟ قال: (لا، ولكن إجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا) (4) وكذا تأول الرواية الثانية عليه (5). وقوله: من غير ضرورة أي من غير ضرورة توجب الهلاك، وهذا وإن كان بعيدا إلا إنه محتمل. وتأول الرواية الثالثة بالتقية (6)، لما رواه في الصحيح، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح (7) والبساط؟ فقال: (لا بأس إذا كان في حال تقية) (8). فعلمنا ثبوت الرخصة في هذين الشيئين لأجل

(1) ياسر القمي خادم الرضا عليه السلام وهو مولى حمزة بن اليسع، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام، وقال في الفهرست: له مسائل عن الامام الرضا عليه السلام. رجال النجاشي: 453، رجال الطوسي: 395، الفهرست: 183.
(2) التهذيب 2: 235 حديث 927، وص 308 حديث 1249، الاستبصار 1: 331 حديث 1243، الوسائل 3: 595 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 5.
(3) التهذيب 2: 307، الاستبصار 1: 332. (4) التهذيب 2: 308 حديث 1247، الاستبصار 1: 333 حديث 1247، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 7.
(5) التهذيب 2: 308، الاستبصار 1: 333.
(6) التهذيب 2: 308، الاستبصار 1: 331.
(7) المسح: الكساء من الشعر. لسان العرب 2: 596، وهذه الترجمة موجودة في ص 367 إلا إنها هناك تبقى في مكانها.
(8) التهذيب 2: 235 حديث 930، وص 307 حديث 1245، الاستبصار 1: 332 حديث 1244، الوسائل 3: 596 الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1، 2.

[ 357 ]

التقية، فكذا في صورة النزاع. فرع: وكذا كل ثوب يعمل من غير القطن والكتان كالثياب المعمول من القنب (1)، والصوف، والشعر وغيرها، لأنها ملبوسة بمجرى (2) العادة، وهل يصح السجود على ما يكون من نبات الأرض إذا عمل ثوبا وإن لم يكن بمجرى العادة ملبوسا؟ فيه تردد أقربه الجواز. مسألة: ولا يجوز السجود على كور العمامة. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وهو قول الشافعي (3)، وإحدى الروايتين عن أحمد. وقال في الرواية الأخرى: يجوز السجود (4) عليه، وهو قول مالك (5)، وأبي حنيفة (6). لنا: قوله تعالى: (واركعوا واسجدوا) (7) والسجود هو وضع الجبهة على الأرض.

(1) القنب: بفتح النون المشددة، نبات يؤخذ لحاؤه ثم يفتل حبالا، وله حب يسمى: الشهدانج. المصباح المنير 2: 517.
(2) (م) (ن) (ق) (ح): لمجرى.
(3) المجموع 3: 425، ميزان الكبرى 1: 152، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 47، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 3: 301، المغني 1: 593، عمدة القارئ 4: 118.
(4) المغني 1: 593، الكافي لابن قدامة 1: 176، الانصاف 1: 68، ميزان الكبرى 1: 152، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 47، المجموع 3: 425، عمدة القارئ 4: 117، منار السبيل 1: 84.
(5) المدونة الكبرى 1: 74، المغني 1: 593، المجموع 3: 425، ميزان الكبرى 1: 152، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 47، إرشاد الساري 1: 408، عمدة القارئ 4: 117. (6) الهداية للمرغيناني 1: 50، شرح فتح القدير 1: 265، المغني 1: 593، ميزان الكبرى 1: 152، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 47، المجموع 3: 425، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 1: 301، إرشاد الساري 1: 407، عمدة القارئ 4: 117.
(7) الحج: 22.

[ 358 ]

ذكره الجوهري (1). وما رواه الجمهور في حديث خباب (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت له: الرجل يسجد وعليه القلنسوة أو عمامة؟ فقال: (إذا مس جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه) (3). وعن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب جبهته الأرض؟ قال: (لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض) (4). وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، إنه كان لا يسجد على الكمين ولا العمامة (5). ولأنه يسجد على ما هو حامل له فلم يجز، كما لو سجد على يديه. احتج المخالف (6) بما رواه أنس، قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود (7).

(1) الصحاح 1: 480.
(2) صحيح مسلم 1: 433 حديث 189 - 190، سنن ابن ماجة 1: 222 حديث 675، سنن النسائي 1: 247، مسند أحمد 5: 108، 110.
(3) التهذيب 2: 85 حديث 314، وص 235 حديث 931، الوسائل 3: 605 الباب 14 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 86 حديث 319، الوسائل 3: 605 الباب 14 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(5) التهذيب 2: 310 حديث 1155، الوسائل 3: 606 الباب 14 من أبواب ما ينجد عليه، حديث 3.
(6) المغني 1: 593، المجموع 3: 426، عمدة القارئ 4: 117، إرشاد الساري 1: 408.
(7) صحيح البخاري 1: 107، صحيح مسلم 1: 433 حديث 620، سنن ابن ماجة 1: 329 حديث 1033، سنن أبي داود 1: 177 حديث 660، سنن الدارمي 1: 308، نيل الأوطار 2: 289 حديث 1. في بعض المصادر بتفاوت.

[ 359 ]

وعن ثابت بن صامت (1) إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى في بني عبد الاشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصا (2). وفي رواية: فرأيته واضعا يديه على قرنه إذا سجد (3). ولأنه عضو من أعضاء السجود، فجاز السجود على حائله كالقدمين. والجواب عن الحديث الأول: إنه غير محل النزاع، إذ يجوز السجود على الحائل مع الضرورة. وعن الثاني: إنا نقول بموجبه إذ إصابة اليدين الأرض غير واجب عندنا. وعن الثالث: إن السجود عبادة شرعية يتبع فيها النقل، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله، المداومة على وضع الجبهة على الأرض، فيكون واجبا بالنص (4)، فيبطل القياس مع قيام الفرق، إذ وضع الجبهة على الأرض أبلغ أنواع الخضوع وهو أمر مطلوب، ومع الحائل تفوت بخلاف القدمين. فرع: المنع عندنا من السجود على كور العمامة لا من حيث هو حامل له وإن لاح من

(1) ثابت بن الصامت بن عدي بن كعب بن عبد الاشهل الأنصاري، قيل: مات في الجاهلية، وقيل: له صحبة. روى عن النبي صلى الله عليه وآله عن طريق عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت، وروى عنه ابنه عبد الرحمن. أسد الغابة 1: 224، الاصابة 1: 193.
(2) سنن ابن ماجة 1: 329 حديث 1032.
(3) سنن ابن ماجة 1: 328 حديث 1031، عمدة القارئ 4: 118، نيل الأوطار 2: 291 حديث 3.
(4) صحيح البخاري 1: 206، صحيح مسلم 1: 354 حديث 490، سنن ابن ماجة 1: 286 حديث 883 - 884، سنن أبي داود 1: 235 حديث 891 - 890، سنن الترمذي 2: 61 حديث 272 - 273، سنن النسائي 2: 209، سنن الدارمي 1: 302، كنز العمال 7: 458 حديث 19770، نيل الأوطار 2: 287 حديث 2.

[ 360 ]

كلام الشيخ (1) التعليل بذلك، فعلى هذا لو كان المحمول مما يصح السجود عليه كالخوص (2) أو النبات مثلا صح السجود عليه، سواء كان عمامة، أو طرف رداء، أو غيرهما. والشيخ إن علل ذلك بكونه حاملا له كما هو مذهب الشافعي (3) طالبناه بالدلالة عليه، فإن احتج برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4)، منعنا صرف النهي إلى محل النزاع، إذ المفهوم من العمامة في غالب الاستعمال ما يتخذ من الملبوس عادة. وكذا لو وضع بين جبهته وكور العمامة ما يصح السجود عليه كقطعة من خشب يستصحبها في قيامه وركوعه، فإذا سجد كانت جبهته موضوعة عليها صحت صلاته. مسألة: ولا يجوز السجود على بعض أعضائه اختيارا، لأنه مأمور بالسجود على الأرض على ما مر (5) ولم يأت به، وما تقدم من الأحاديث (6). ويؤيده: ما رواه الشيخ في الحسن، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل، (ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه) (7) والبيان للمجمل الواجب واجب إلا ما يخرج بالدليل. ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله، والمداومة على الترك تدل على المنع. ولحديث زرارة وقد تقدم (8). ولأنه يؤدي إلى تداخل السجود. مسألة: ولا يجوز السجود على القير، والنفط، وشبههما ولا على الأصروج، لأنها

(1) الخلاف 1: 124 مسألة 113. (2) الخوص: ورق النخل. المصباح المنير 1: 183.
(3) الأم 1: 114، المهذب للشيرازي 1: 76، المجموع 3: 423، مغني المحتاج 1: 168، ميزان الكبرى 1: 152، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 47، إرشاد الساري 1: 408.
(4) التهذيب 2: 86 حديث 319، الوسائل 3: 605 الباب 14 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(5) راجع ص 351.
(6) تقدم في ص 352.
(7) التهذيب 2: 81 حديث 301، الوسائل 4: 673 الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، حديت 1، 2.
(8) تقدم في ص 358.

[ 361 ]

خرجت بالاستحالة عن اسم الأرض. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: (لا تسجد على القفر، ولا على القير، ولا على الصاروج) (1). وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تسجد على الذهب، ولا على الفضة) (2). وفي الصحيح، عن محمد بن الحسين، إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ قال: فلما نفد كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأل عنه! قال: فكتب إلي: (لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك إنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان) (3). ولا يجوز السجود على الثلج، لأنه عنصر مغاير للارض، فيدخل تحت المنع. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن معمر بن خلاد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن السجود على الثلج؟ فقال: (لا تسجد على (4) السبخة ولا على الثلج) (5). مسألة: ويجوز السجود على كل ما أنبتت الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس من سائر أنواع الحشيش، والنبات، والخشب وغيرها، لما تقدم من الأحاديث (6). ولأن

(1) التهذيب 2: 304 حديث 1228، الاستبصار 1: 334 حديث 1254، الوسائل 3: 599 الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1. (2) التهذيب 2: 304 حديث 1229، الوسائل 3: 604 الباب 12 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 304 حديث 1231، الوسائل 3: 604 الباب 13 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(4) (ح) (ق): في، وكذا في التهذيب والوسائل.
(5) التهذيب 2: 310 حديث 1257، الاستبصار 1: 335 حديث 1262، الوسائل 3: 1602 الباب 9 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.
(6) راجع ص 352.

[ 362 ]

النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة (1)، وهي معمولة من سعف النخل. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال؟ قلت للرضا عليه السلام: الرجل يصلي على سرير من ساج ويسجد على الساج؟ قال: (نعم) (2). وفي الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر أن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات؟ قال: (نعم) (3). وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لا بأس بالصلاة على البوريا، والخصفة، بهل نبات إلا الثمرة) (4) ولأن الأصل الأرض، فجاز السجود عليه كأصله. فروع الأول: السجود على الأرض أفضل من السجود على النبات، لأن الخضوع هناك أتم. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن الفضل (5) إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السجود على الحصر والبواري؟ فقال: (لا بأس، وأن يسجد على الأرض

(1) مسند أحمد 6: 111.
(2) التهذيب 2: 310 حديث 1259، الوسائل 3: 607 الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 3.
(3) التهذيب 2: 311 حديث 1261، الوسائل 3: 593 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 10.
(4) التهذيب 2: 311 حديث 1262، الوسائل 3: 593 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 9.
(5) إسحاق بن الفضل بن يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام وقال: روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة في ترجمة الحسن بن محمد بن الفضل، وقال: كذلك إسحاق ويعقوب وإسماعيل. رجال الطوسي: 105، رجال العلامة

[ 363 ]

أحب إلي، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب (ذلك) (1) أن تمكن جبهته من الأرض، فأنا أحب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه) (2). الثاني: لا بأس بالسجود على القرطاس، ويكره إذا كان مكتوبا. أما الأول: فللأصل ولأنه من الأرض. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار، قال: سأل داود بن فرقد أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: (يجوز) (3). وأما الثاني: فلأنه ربما اشتغل بنظره في الكتابة عن الصلاة. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتاب (4). لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن صفوان الجمال، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماءا (5). ولو كان السجود عليه سائغا لما أومأ. لأنا نقول: ليس في هذا الحديث دلالة على المنع، بل هو يدل على الجواز، لأنه عليه السلام كان يسجد عليه، ولو لم يكن سائغا لما فعله، والايماء يحتمل أن يكون لعدم تمكنه من السجود، لكونه في المحمل، ويكون ذلك في النافلة أو الفريضة مع الضرورة.

(1) أضفناه من المصدر.
(2) التهذيب 3: 311 حديث 1263، الوسائل 3: 609 الباب 17 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 235 حديث 929، وص 309 حديث 1250، الاستبصار 1: 334 حديث 1257 الوسائل 3: 601 الباب 7 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 304 حديث 1232، الاستبصار 1: 334 حديث 1256، الوسائل 3: 601 الباب 7 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 3.
(5) التهذيب 2: 309 حديث 1251، الاستبصار 1: 334 حديث 1258، الوسائل 3: 6 الباب 7 من. أبواب ما يسجد عليه، حديث 1.

[ 364 ]

الثالث: روى الشيخ، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون الكدس من الطعام مطينا مثل السطح؟ قال: (صل عليه) (1) وهذه الرواية مناسبة للمذهب، ولا ينافيها ما رواه الشيخ، عن محمد بن مضارب (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن كدس حنطة مطين أصلي فوقه؟ فقال (لا تصل فوقه) قلت: فإنه مثل السطح مستو، فقال: (لا تصل عليه) (3) لأن هذه الرواية محمولة على الكراهية. قال الشيخ: ولا بأس به (4). الرابع: لا بأس بالسجود على الخمرة إذا كانت معمولة بالخيوط. قال الشيخ: ولا يجوز إذا كانت معمولة بالسيور إن كانت ظاهرة تشمل الجبهة (5). روى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان يصلي على الخمرة (6). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن حمران، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (كان أبي يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها، فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد) (7).

(1) التهذيب 2: 309 حديث 1253، الاستبصار 1: 400 حديث 1528، الوسائل 3: 470 الباب 39 من أبواب مكان المصلي، حديث 1. (2) محمد بن مضارب، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام تارة بقوله: محمد بن مضارب، كوفي، وأخرى بقوله: محمد بن المضارب كوفي يكنى: أبا المضارب. رجال الطوسي: 300، 322.
(3) التهذيب 2: 309 حديث 1252، الاستبصار 1: 400 حديث 1529، الوسائل 3: 470 الباب 39 من أبواب لباس المصلي، حديث 2.
(4) التهذيب 2: 309، الاستبصار 1: 400.
(5) المبسوط 1: 90، النهاية: 102.
(6) صحيح البخاري 1: 107، صحيح مسلم 1: 458 حديث 513، سنن ابن ماجة 1: 328 حديث 1028، سنن أبي داود 1: 176 حديث 656، سنن الترمذي 2: 151 حديث 331، سنن النسائي 2: 57.
(7) التهذيب 2: 305 حديث 1234، الاستبصار 1: 335 حديث 1259، الوسائل 3: 594 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.

[ 365 ]

وفي الموثق، عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دعا أبي بخمرة فأبطأت عليه، فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط، ثم سجد (1). وأما ما ذكره الشيخ من الاشتراط فيدل عليه ما رواه عل بن الريان، قال: كتب بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عقبة إليه يعني أبا جعفر عليه السلام يسأله عن الصلاة على الخمرة المدنية؟ فكتب: (صل فيها ما كان (معمولا) (2) بخيوطه ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة) (3). الخامس: يجوز الوقوف على ما لا يجوز السجود عليه، كالصوف، والشعر، والثياب كلها إذا كان موضع الجبهة مما يجوز السجود عليه عملا بالأصل، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن الفضيل بن يسار، وبريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر، والصوف إذا كان يسجد على الأرض، وإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه) (5). لا يقال: يعارض ذلك ما رواه الشيخ، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام إنه قال: (لا يسجد الرجل على شئ ليس عليه سائر جسده) (6).

(1) التهذيب 2: 305 حديث 1235، الوسائل 3: 594 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 3.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) التهذيب 2: 306 حديث 1238، الوسائل 3: 603 الباب 11 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.
(4) مسند أحمد 6: 111.
(5) التهذيب 2: 305 حديث 1236، الاستبصار 1: 335 حديث 1260، الوسائل 3: 592 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 5.
(6) التهذيب 2: 305 حديث 1233، الاستبصار 1: 335 حديث 1261، الوسائل 3: 602 الباب 8 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.

[ 366 ]

لأنا نقول: إن هذه الرواية ضعيفة السند، فلا تعارض روايتنا، مع اعتضادها بالأصل وفعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. مسألة: وتخصيص ما ذكرناه بجواز السجود عليه إنما هو في حال الاختيار، أما في حال الضرورة فلا. ذهب إليه علماؤنا أجمع، لأن مع حصول الضرورة لا تكليف. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: (تسجد على بعض ثوبك) قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله، قال: (أسجد على ظهر كفك فإنها أحد المساجد) (1). وعن القاسم بن الفضيل (2)، قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يسجد على كمه من أذى الحر والبرد؟ قال: (لا بأس به) (3). وعن أحمد بن عمر (4)، قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يسجد على

(1) التهذيب 2: 306 حديث 1240، الاستبصار 1: 333 حديث 1249، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 5.
(2) القاسم بن الفضيل بن يسار النهدي البصري: أبو محمد ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، عده الشيخ في رجاله بإسقاط - النهدي - من أصحاب الصادق عليه السلام، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، ونقل المحقق الأردبيلي روايته عن أبي عبد الله والرضا عليهما السلام. رجال النجاشي: 313، رجال الطوسي: 274، جامع الرواة 2: 19، رجال العلامة: 134.
(3) التهذيب 3: 306 حديث 1241، الاستبصار 1: 333 حديث 1250، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 2.
(4) أحمد بن عمر الحلال كان يبيع الحل يعني الشيرج، روى عن الرضا عليه السلام وله عنه مسائل. قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضا عليه السلام بزيادة: كوفي أنماطي ثقة ردئ الأصل، وأخرى في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وقال: روى عنه محمد بن عيسى اليقطيني، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، وقال بعد نقل قول الشيخ: فعندي توقف في قبول روايته. ثم إن المحقق المامقاني قال: الموجود في أكثر النسخ الرجالية: الحلال - بالحاء المهملة - وي بعض النسخ الرجالية: الخلال، وهو غلط. رجال النجاشي: 99، رجال الطوسي: 368، 447، رجال العلامة: 14، تنقيح المقال 1: 74.

[ 367 ]

كم قميصه من أذى الحر والبرد، أو على ردائه إذا كان تحته مسح (1) أو غيره مما لا يسجد عليه؟ فقال: (لا بأس به) (2) وبنحوه روى ابن يسار، عن أبي الحسن عليه السلام (3). وعن منصور بن حازم، عن غير واحد من أصحابنا، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه؟ فقال: (لا، ولكن إجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا) (4). فروع: الأول: حالة التقية بعض أحوال الضرورة، فيثبت فيها الترخص كغيرها. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح؟ فقال: (إذا كان في تقية فلا بأس) (5). وفي الصحيح، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط؟ فقال: (لا بأس إذا كان في حال تقية) (6).

(1) المسح: الكساء من الشعر. لسان العرب 2: 596.
(2) التهذيب 2: 307 حديث 1242، الاستبصار 1: 333 حديث 1251، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 3.
(3) التهذيب 2: 307 حديث 1243، الاستبصار 1: 333 حديث 1252، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 308 حديث 1247، الاستبصار 1: 332 حديث 1247، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 7.
(5) التهذيب 2: 307 حديث 1244، الاستبصار 1: 332 حديث 1245، الوسائل 3: 596 الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 3.
(6) التهذيب 2: 307 حديث 1245، الاستبصار 1: 332 حديث 1244، الوسائل 3: 596 الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1، 2.

[ 368 ]

الثاني: السجود على القطن والكتان أولى من السجود على الثلج، لأنه من نبات الأرض بخلاف الثلج الذي ليس بأرض ولا منها. ويؤيده: حديث منصور بن حازم (1) الثالث: روى الشيخ، عن داود الصرمي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، قلت له: إني أخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع أصلي فيه من الثلج فكيف أصنع؟ قال: (إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه، وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه) (2). الرابع: فعل هذه الصلاة على ما ذكرناه لا يستتبع القضاء، لأنها مأمور بها، فكانت مجزئة كغيرها. الخامس: روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المريض؟ فقال: (يسجد على الأرض أو على المروحة أو على سواك يرفعه هو الافضل من الايماء، إنما كره من كره السجود على المروحة من أجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله، وإنا لم نعبد غير الله قط فاسجد على المروحة، أو على عود، أو على سواك) (3). السادس: لا يجوز السجود على الوحل لعدم استقرار الجبهة عليه. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: (إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض) (4).

(1) التهذيب 2: 308 حديث 1247، الوسائل 3: 597 الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 7.
(2) التهذيب 2: 310 حديث 1256، الاستبصار 1: 336 حديث 1263، الوسائل 3: 457 الباب 28 من أبواب مكان المصلي، حديث 3.
(3) التهذيب 2: 311 حديث 1264، الوسائل 3: 606 الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، حديث 1، 2.
(4) التهذيب 2: 312 حديث 1267، وص 376 حديث 1562، الوسائل 3: 442 الباب 15 من أبواب -

[ 369 ]

ولو اضطر أومأ، لما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: (فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماءا) (1). السابع: يكره السجود على الأرض السبخة، وقد تقدم (2). مسألة: ويشترط لموضع السجود أمران: الملك أو ما في حكمه، وقد مضى البحث فيه (3). والطهارة، فلو سجد على شئ نجس لم تصح صلاته إجماعا منا. وهو قول أهل العلم كافة، إلا في رواية، عن أبي يوسف إنها تفسد سجدته دون صلاته (4). وليست شيئا، لأن فساد جزء الصلاة يستلزم فساد باقيها كما في الركوع. احتج بأنه سجد على النجاسة، فلا يعتبر، فيصير كالعدم. وجوابه: المنع من عدم اعتبارها في البطلان. فرعان: الأول: هل يشترط طهارة مواضع الأعضاء السبعة التي يسجد عليها أم لا؟ فاختلف علماؤنا، فالاكثر اشترطوا طهارة موضع الجبهة لا غير، واستحبوا طهارة الباقي (5). وأبو الصلاح اشترط طهارة الجميع (6). والأقرب عندي ما ذهب إليه

- مكان المصلي، حديث 9. (1) التهذيب 2: 312 حديث 1266، الوسائل 3: 440 الباب 15 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(2) تقدم في ص 361.
(3) راجع ص 297.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 204.
(5) منهم: الطوسي في الخلاف 1: 188 مسألة 242، والمحقق الحلي في الشرائع 1: 72.
(6) الكافي في الفقه: 140.

[ 370 ]

الأكثر، وهو اختيار أبي حنيفة وأصحابه، إلا إن أبا حنيفة اعتبر الموقف، فإن كان موضع القدمين نجسا لم تصح صلاته (1). وقال الشافعي بمثل قول أبي الصلاح (2). لنا: الأصل عدم الاشتراط، ولأن وضع اليدين والركبتين على الأرض عنده ليس بشرط للجواز، فطهارة موضعها أولى بعدم الاشتراط. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الشاذكونة تكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل؟ قال: (لا بأس) (3). وعن محمد بن أبي عمير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، أصلي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة؟ فقال: (لا بأس) (4). احتج الخالف بأنه استعمل النجاسة في الصلاة، فصار كحاملها (5). والجواب: المنع من المقدمتين. الثاني: إذا تيقن حصول النجاسة في مكان وجهل تعينها، فإن كان الموضع محصورا كالبيت وشبهه لم يسجد على شئ منه، وإن كان متسعا كالصحراء جاز، دفعا للمشقة. الفصل السادس في الأذان والإقامة: وفيه مباحث: الأول: الأذان لغة: الاعلام، قال الله تعالى: (وأذن في الناس بالحج) (6)

(1) المبسوط للسرخسي 1: 204.
(2) المهذب للشيرازي 1: 61 - 62، المجموع 3: 152.
(3) التهذيب 2: 369 حديث 1537، الاستبصار 1: 393 حديث 1499، الوسائل 2: 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 370 حديث 1538، الاستبصار 1: 393 حديث 15، الوسائل 2: 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات، حديث 4. وج 3: 469 الباب 38 من أبواب مكان المصلي، حديث 4.
(5) المبسوط للسرخسي 1: 204.
(6) الحج: 27.

[ 371 ]

وقال: (وآذان من الله ورسوله) (1). وقال الشاعر: آذنتنا ببينها أسماء (2). وفي الشرع عبارة عن أذكار مخصوصة موضوعة للإعلام بأوقات الصلوات. وهو من السنن المؤكدة إجماعا، روى الجمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) (3). وقال صلى الله عليه وآله: (ثلاثة على كثبان (4) المسك يوم القيامة يغبطهم الاولون والآخرون: رجل نادى بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوما وهم به راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه) (5). ورواه الأصحاب أيضا (6). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن يحيى الحلبي (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت، صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت ولم تؤذن، صلى خلفك صف واحد) (8).

(1) التوبة: 3.
(2) المغني 1: 448.
(3) صحيح مسلم 1: 290 حديث 387، سنن ابن ماجة 1: 240 حديث 725.
(4) كثبت الشئ: إذا جمعته، وكل ما نصب في شئ فقد انكثب فيه، ومنه سمي الكثيب من الرمل، لأنه انصب في مكان فاجتمع فيه. الصحاح 1: 209.
(5) سنن الترمذي 4: 697 حديث 2566.
(6) التهذيب 2: 283 حديث 1127، الوسائل 4: 613 الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(7) يحيى بن عمران بن علي بن أبي شعبة الحلبي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ثقة ثقة صحيح الحديث، قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام بهذا العنوان، وبعنوان: يحيى بن عمران بن علا من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال في الفهرست: له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة من دون تكرار: ثقة. رجال النجاشي: 444، رجال الطوسي: 335، 364، الفهرست: 177، رجال العلامة: 182.
(8) التهذيب 2: 52 حديث 173، الوسائل 4: 620 الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.

[ 372 ]

ونحوه روي في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وروى ابن بابويه، عن عبد الله بن علي (2) قال: حملت متاعي من البصرة إلى مصر فقدمتها، فبينا أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طويل، شديد الادمة (3)، أبيض الرأس واللحية، عليه طمران أحدهما أسود والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذت ألواحي فأتيته فسلمت عليه، فقلت: السلام عليك أيها الشيخ، فقال: وعليك السلام، قلت؟ يرحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وما يدريك من أنا، فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي، قال: ثم قال: يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: بخ بخ، فمكث ساعة، ثم قال: أكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم، وصومهم، ولحومهم، ودمائهم لا يسألون الله شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا) قلت: زدني يرحمك الله، قال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله تعالى يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا) قلت: زدني رحمك الله، قال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من أذن عشرين عاما بعثه الله يوم القيامة وله من النور مثل نور السماء) قلت: زدني رحمك الله، قال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

(1) التهذيب 2: 52 حديث 174، الوسائل 4: 620 الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(2) عبد الله بن علي لم يذكر حاله في كتب الرجال، وقد وقع في طريق الصدوق. الفقيه (شرح المشيخة) 4: 53.
(3) الادمة، بالضم: السمرة. الصحاح 5: 1859.

[ 373 ]

(من أذن عشر سنين أسكنه الله عزوجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته) قلت: زدني رحمك الله، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من أذن سنة واحدة بعثه الله يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغا ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد) قلت: زدني رحمك الله، قال: نعم فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة) قلت: زدني يرحمك الله بأحسن ما سمعت، قال: ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته، ثم قال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إذا كان يوم القيامة وجمع الله عزوجل الانس في صعيد واحد. بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور، معهم ألوية وأعلام من نور يقودون جنائب (1)، أزمتها زبرجد أخضر وخفائفها المسك الاذفر يركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ينادون بأعلى صوتهم بالأذان) ثم بكى بكاءا شديدا حتى انتحب وبكيت، فلما سكت قلت: مم بكاؤك؟ قال: ويحك ذكرتني أشياء، سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول: (والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون: الله أكبر الله أكبر، فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا) فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال: (الضجيج: التسبيح، والتحميد، والتهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت أمتي: إياه كنا نعبد في الدنيا، فيقال لهم: صدقتم، فإذا قالوا: أشهد أن محمدا رسول الله، قالت أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره، فيقال لهم: صدقتم هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم فينتهي بهم إلى

(1) الجنائب: الجنيبة: العليقة وهي الدابة التي تقاد. لسان العرب 1: 279.

[ 374 ]

منازلهم وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ثم نظر إلي فقال: (إن استطعت - ولا قوة إلا بالله - أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل) (1) الحديث والأخبار في ذلك كثيرة. مسألة: وفصول الأذان والإقامة خمسة وثلاثون: الأذان ثمانية عشر، والإقامة سبعة عشر. صورة الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير العمل. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. والإقامة مثل ذلك إلا إنه يسقط فيها التكبير مرتين من أولها، ومرة واحدة لا إله إلا الله في آخرها، ويزاد فيها بعد حي على خير العمل: قد قامت الصلاة مرتين. هذا الذي عليه فتوى أكثر علمائنا وإن اختلفت أخبارهم. وخالفنا الجمهور في مواضع، تشتمل عليها مسائل. المسألة الأولى: التكبير في أول الأذان أربع مرات. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة (2)، والثوري (3)، والشافعي (4)، وإسحاق (5)، وأحمد (6).

(1) الفقيه 1: 189 حديث 905.
(2) المبسوط 1: 129 بدائع الصنائع 1: 147، شرح فتح القدير 1: 210، عمدة القارئ 5: 108، بداية المجتهد 1: 105، المجموع 3: 93، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 463، تفسير القرطبي 6: 227 -

[ 375 ]

وقال مالك: التكبير في أول الأذان مرتان (1). وهو قول أبي يوسف (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن عبد الله بن زيد (3)، قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا الأذان والتكبير في أوله أربع مرات (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: (يا زرارة، تفتح الأذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (5).

- (3) المغني 1: 450، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 430، المجموع 3: 93، تفسير القرطبي 6: 227.
(4) الأم 1: 85، الأم (مختصر المزني) 8: 12، المهذب للشيرازي 1: 55، مغني المحتاج 1: 135، شرح النووي لصحيح ملم بهامش إرشاد الساري 2: 463، المجموع 3: 93، المغني 1: 450، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 430، تفسير القرطبي 6: 226، عمدة القارئ 5: 108.
(5) المغني 1: 450، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 430.
(6) المغني 1: 450، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 430، الكافي لابن قدامة 1: 128، الانصاف 1: 412، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 463، منار السبيل 1: 68. (1) المدونة الكبرى 1: 57، بداية المجتهد 1: 105، بلغة السالك 1: 91، الشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1: 91، المغني 1: 450، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 463، المجموع 3: 93، المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 147، عمدة القارئ 5: 108، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 35، شرح فتح القدير 1: 210.
(2) المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 147، نيل الأوطار 2: 16.
(3) عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي: أبو محمد المدني، شهد العقبة وبدرا والمشاهد، وهو الذي أري النداء للصلاة في النوم، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه ابنه محمد وابن ابنه عبد الله بن محمد وسعيد بن المسيب. مات سنة 32 ه‍. أسد الغابة 3: 165، تهذيب التهذيب 5: 223، العبر 1: 24.
(4) سنن ابن ماجة 1: 232 حديث 706، سنن أبي داود 1: 135 حديث 499، سنن الترمذي 1: 358 حديث 189، سنن الدارمي 1: 261، مسند أحمد 4: 43، سنن البيهقي 1: 390.
(5) التهذيب 2: 61 حديث 213، الاستبصار 1: 307 حديث 1137، الوسائل 4: 642 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.

[ 376 ]

وعن إسماعيل الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا) (1). وعن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه حكى لهما الأذان فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) (2) إلى آخره. ولأنه ذكر الله تعالى منقول، فاستحب فعله كغيره من الاذكار. احتج مالك (3) بأن أبا محذورة (4) كان يؤذن ويجعل التكبير في أوله مرتين. ولأن الأذان ذكر واحد فتتساوى أجزاؤه. والجواب عن الأول: إنه معارض بحديث بلال، والأخذ به أولى، لأنه كان أكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وآله. ولأن رواية مالك حكاية لفعل بعض الصحابة. وعن الثاني: إنها وظيفة شرعية فتقف عليه، ولأنه ينتقض بالتهليل في آخره عندهم. لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (5)، وعن زرارة والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام حكاية

(1) التهذيب 2: 59 حديث 208، الاستبصار 1: 305 حديث 1132، الوسائل 4: 642 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 60 حديث 211، الاستبصار 1: 306 حديث 1135، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 9.
(3) المدونة الكبرى 1: 57، بداية المجتهد 1: 106، تفسير القرطبي 6: 227، المغني 1: 450، عمدة القارئ 5: 108.
(4) أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، اختلف في اسمه، فقيل: أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، وكان رسول الله قد سمعه يحكي الأذان فأعجبه صوته فأمر أن يؤتى به فأسلم يومئذ وأمره بالأذان بمكة، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه ابنه عبد الملك وابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك وزوجته أم عبد الملك وأبو سليمان المؤذن. مات بمكة سنة 59 ه‍، وقيل: 79. أسد الغابة 5: 292، تهذيب التهذيب 12: 222.
(5) التهذيب 2: 59 حديث 209، الاستبصار 1: 305 حديث 1133، الوسائل 4: 643 الباب 19 من -

[ 377 ]

الأذان وجعلا التكبير في أوله مرتين (1). لأنا نقول: إن القصد كان تفهيم السائل كيفية التلفظ لا تعريف العدد، لما قدمنا من الروايات. المسألة الثانية: الترجيع مكروه. ذهب إليه علماؤنا. وهو تكرار الشهادتين مرتين. وقال الشيخ في المبسوط: الترجيع غير مسنون في الأذان، وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، فإن أراد تنبيه غيره جاز تكرير الشهادتين (2). وممن كره الترجيع: الثوري (3)، وأحمد (4)، وإسحاق (5)، وأصحاب الرأي (6). وقال الشافعي: الترجيع مستحب (7)، وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته. لنا: ما رواه الجمهور في حديث عبد الله بن زيد إن رسول الله صلى الله عليه وآله

- أبواب الأذان والإقامة، حديث 5. (1) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.
(2) المبسوط 1: 95. (3) المغني 1: 450، تفسير القرطبي 6: 227، المجموع 3: 93.
(4) المغني 1: 450 - 451، الانصاف 1: 412، المجموع 3: 93.
(5) المغني 1: 450.
(6) بدائع الصنائع 1: 147 - 148، المبسوط للسرخسي 1: 128، الهداية للمرغيناني 1: 41، شرح فتح القدير 1: 210 - 211، ميزان الكبرى 1: 133، المغني 1: 450، المجموع 3: 93، تفسير القرطبي 6: 227، نيل الأوطار 2: 17، سبل السلام 1: 121.
(7) الأم 1: 84، الأم (مختصر المزني) 8: 12، المهذب للشيرازي 1: 56، المجموع 3: 91، مغني المحتاج 1: 136، ميزان الكبرى 1: 133، السراج الوهاج: 37، بدائع الصنائع 1: 147، المبسوط للسرخسي 1: 128، الهداية للمرغيناني 1: 41، عمدة القارئ 5: 107، شرح فتح القدير 1: 211، المغني 1: 450، نبل الأوطار 2: 17، تفسير القرطبي 6: 227.

[ 378 ]

علم بلالا الأذان كما وصفناه. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام الأذان مثنى مثنى (1). ومثله روى أبو همام، عن أبي الحسن عليه السلام (2). احتج الشافعي (3) بما رواه أبو محذورة، إن النبي صلى الله عليه وآله لقنه الأذان، فقال له: (تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله) (4)، ثم ذكر الأذان. والجواب: إن أبا محذورة لا تعويل على روايته، فإن أصحاب الحديث قالوا: إنما خص النبي صلى الله عليه وآله أبا محذورة بذلك ليحصل له الاخلاص بالشهادتين، لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ، لأنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وآله على سبيل الاستهزاء، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله صوته، فدعاه، فأمره بالأذان. قال أبو محذورة: ولا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرني به، فقصد النبي صلى الله عليه وآله نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك (5) ومع هذا كيف يجوز ترك الروايات الشهيرة لهذه الرواية الضعيفة.

(1) التهذيب 2: 62 حديث 217، الاستبصار 1: 307 حديث 1141، الوسائل 4: 643 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 280 حديث 1111، الوسائل 4: 649 الباب 20 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(3) الأم 1: 84، المهذب للشيرازي 1: 56، المجموع 3: 93، المغني 1: 450، بدائع الصنائع 1: 147، عمدة القارئ 5: 108.
(4) صحيح مسلم 1: 287 حديث 379، سنن ابن ماجة 1: 235 حديث 708 - 709، سنن أبي داود 1: 137 حديث 503، سنن الترمذي 1: 366 حديث 191، سنن النسائي 2: 4 - 6، سنن الدارمي 1: 271، سنن البيهقي 1: 392.
(5) المغني 1: 451.

[ 379 ]

فرع: لو أراد المؤذن إشعار قوم بذلك ساغ له تكرير الشهادتين مرتين على ما قاله الشيخ، لأنه ذكر لله تعالى يحصل منه فائدة لا تحصل بدونه، فكان مشروعا. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة وفي حي على الصلاة، أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماما يريد جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (1). المسألة الثالثة: قول حي على خير العمل في الأذان والإقامة سنة يبطل الأذان بتركه. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وأنكره الجمهور كافة. لنا: ما رواه الجمهور أنه قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله يفعل ذلك (2)، وادعاؤهم النسخ لم يثبت. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). ورواه في الصحيح، عن زرارة والفضيل بن يسار، عن الباقر عليه السلام في حديث الاسراء (4). المسألة الرابعة: التهليل في آخر الأذان مرتان. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وأطبق الجمهور على المرة.

(1) التهذيب 2: 63 حديث 225، الاستبصار 1: 309 حديث 1149، الوسائل 4: 652 الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) سنن البيهقي 1: 424، كنز العمال 8: 342 حديث 23174. (3) الاستبصار 1: 306 حديث 1136، الوسائل 4: 643 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(4) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.

[ 380 ]

لنا: ما رووه، عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (1). وعن سويد بن غفلة (2)، قال: سمعت بلالا يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى (3). وعن سويد، قال: أذن بلال مثنى مثنى وأقام مثل ذلك (4). ومن طريق الخاصة: رواية زرارة والفضيل بن يسار، عن الباقر عليه السلام (5). ورواية أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام (6). المسألة الخامسة: روي في بعض أخبارنا أن التكبير في آخر الأذان أربع مرات (7)، والتعويل على ما تقدم من الأحاديث، وتحمل هذه الرواية على إرادة الاشعار.

(1) صحيح البخاري 1: 158، صحيح مسلم 1: 286 حديث 378، سنن ابن ماجة 1: 241 حديث 729 - 730، سنن أبي داود 1: 141 حديث 580، سنن الترمذي 1: 369 حديث 193، سنن النسائي 2: 3، سنن البيهقي 1: 412، سنن الدارقطني 1: 240 حديث 17، نيل الأوطار 2: 20 حديث 2.
(2) سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر بن وداع بن معاوية. أبو أمية الجعفي الكوفي، قيل: إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وقيل: قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه وآله. روى عن علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وعثمان وبلال وأبي ذر والحسن بن علي عليه السلام، وروى عنه أبو إسحاق وإبراهيم النخعي، مات سنة 80 ه‍، وقيل: 81. تهذيب التهذيب 4: 278، العبر 1: 68.
(3) مجمع الزوائد 1: 331، التلخيص الحبير هامش فتح العزيز (ضمن المجموع) 3: 163، نيل الأوطار 2: 22.
(4) التلخيص الحبير هامش فتح العزيز (ضمن المجموع) 3: 163، نيل الأوطار 2: 22.
(5) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.
(6) التهذيب 2: 60 حديث 211، الاستبصار 1: 306 حديث 1135، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 9. (7) مصباح المتهجد: 26، الوسائل 4: 648 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 23.

[ 381 ]

وأما ما روي في الشاذ من قول أن عليا ولي الله، وآل محمد خير البرية (1) فمما لا يعول عليه. قال الشيخ في المبسوط: فإن فعله لم يكن آثما (2). وقال في النهاية: كان مخطئا (3). المسألة السادسة: التثويب في أذان الغداة وغيرها غير مشروع، وهو قول (الصلاة خير من النوم) ذهب إليه أكثر علمائنا (4)، وهو قول الشافعي (5). وأطبق الجمهور على استحبابه في الغداة، لكن عن أبي حنيفة روايتان في كيفيته، فرواية كما قلناه، والأخرى: إن التثويب عبارة عن قول المؤذن بين آذان الفجر وإقامته: حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين (6). لنا: ما رواه الجمهور، عن عبد الله بن زيد (7)، فإنه لم يذكره في أذانه الذي نقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن طريق الخاصة: رواية زرارة والفضيل، عن الباقر عليه السلام في حكاية أذان الملك (8).

(1) الفقيه 1: 188، الوسائل 4: 648 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 25.
(2) المبسوط 1: 99.
(3) النهاية: 69.
(4) منهم: الطوسي في النهاية: 67، والمرتضى في الانتصار: 39، وابن البراج في المهذب 1: 59.
(5) الأم 1: 85، المهذب للشيرازي 1: 56، الأم (مختصر المزني) 8: 12، المجموع 3: 92، بدائع الصنائع 1: 148، بداية المجتهد 1: 106، نيل الأوطار 2: 18.
(6) بدائع الصنائع 1: 148، المبسوط للسرخسي 1: 130، الجامع الصغير للشيباني: 83، الهداية للمرغيناني 1: 41، شرح فتح القدير 1: 214، المغني 1: 454.
(7) سنن ابن ماجة 1: 232 حديث 706، سنن أبي داود 1: 135 حديث 499، مسند أحمد 4: 42 - 43، سنن الدارمي 1: 269، سنن البيهقي 1: 390 - 391.
(8) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.

[ 382 ]

وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: (ما نعرفه) (1) ولأنه مكروه في غيرها من الصلوات، فيلحق بغيرها. إحتج المخالف (2) بما رواه أبو محذورة قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، فقال بعد قوله حي على الفلاح: (فإن كان في صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم) (3). والجواب: إن هذه الرواية ضعيفة، لما بيناه من حال أبي محذورة عند أهل الحديث منهم. وأيضا: فإن الشافعي علل كراهية التثويب بأن أبا محذورة لم يذكره (4). وقد أنكر هذه الرواية جماعة منهم كأبي عيسى، فأنه قال: هذا التثويب الذي أنكره أهل العلم وكرهوه، وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه (5). وقال إسحاق: هذا شئ أحدثه الناس (6). والعجب إن أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما يعم به البلوى، وعمل هاهنا برواية أبي محذورة مع ما فيها من المطاعن، ومعارضتها لروايات صحاح. لا يقال: قد روى الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

(1) التهذيب 2: 63 حديث 223، الاستبصار 1: 308 حديث 1147، الوسائل 4: 650 الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) المغني 1: 454.
(3) سنن أبي داود 1: 136 حديث 500، سنن النسائي 2: 7، 14، سنن البيهقي 1: 421 - 422، نيل الأوطار 2: 17.
(4) الأم 1: 85، المهذب للشيرازي 1: 65، الأم (مختصر المزني) 8: 12، بدائع الصنائع 1: 148.
(5) المغني 1: 454.
(6) المغني 1: 454.

[ 383 ]

(النداء والتثويب في الإقامة من السنة) (1). وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان أبي ينادي في بيته: الصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس) (2). لأنا نقول بعد تسليم صحة السند: إنهما حديثان ضعيفان، لعدم اعتضادهما بغيرهما، وبعمل الأصحاب، ومنافات باقي الروايات لهما، فيحملان على التقية، ذكره الشيخ (3). وروي، عن بلال إنه أذن، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذنه بالصلاة. فقيل له بأن رسول الله صلى الله عليه وآله نائم. فقال بلال: الصلاة خير من النوم مرتين (4). فيحتمل أن يكون مستند فتوى القائلين به إلى هذه الرواية. المسألة السابعة: يكره أن يقول بين الأذان والإقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح. وبه قال الشافعي (5). وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم مرتين بين الأذان والإقامة، ثم أحدث الناس بالكوفة: حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بينهما. وهو حسن (6). وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يقول بعد الأذان: حي على الصلاة، حي على الفلاح بقدر ما يقرأ عشر آيات (7).

(1) التهذيب 2: 62 حديث 221، الوسائل 4: 651 الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(2) التهذيب 2: 63 حديث 222، الاستبصار 1: 308 حديث 1146، الوسائل 4: 651 الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4. (3) التهذيب 2: 63، الاستبصار 1: 308.
(4) سنن ابن ماجة 1: 237 حديث 716، سنن البيهقي 1: 422، كنز العمال 8: 356 - 358، مجمع الزوائد 1: 330.
(5) الأم 1: 85.
(6) بدائع الصنائع 1: 148، حلية العلماء 2: 40.
(7) المبسوط للسرخسي 1: 131، بدائع الصنائع 1: 150، فتح العزيز بهامش المجموع 3: 172. وفيها: عشرين آية بدل: عشر.

[ 384 ]

لنا: ما رواه الجمهور، إن عمر أنكر على أبي محذورة لما أذن بالصلاة، فقال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: ويحك أمجنون أنت ما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا بهذا (1). فدل على إنه مكروه، لأنه لو لم يكن كذلك لما أنكره، وأحاديث أهل البيت عليهم السلام تدل عليه. المسألة الثامنة: فصول الإقامة مثنى عدا التهليل في آخرها، فإنه مرة واحدة. ذهب إليه علماؤنا. وقال أبو حنيفة: الإقامة مثنى مثنى كما قلناه إلا إنه يجعل بدل حي على خير العمل التكبير في أولها كالآذان (2). وللشافعي قولان: أحدهما إنها مرة مرة (3). والثاني: إن التكبير مرتان في أولها والباقي مرة مرة إلا قد قامت الصلاة، فإنها مرتان (4). وبه قال الأوزاعي (5)، وأحمد (6)، وإسحاق، وأبو ثور، وعروة بن الزبير، والحسن البصري (7). لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي محذورة إن النبي صلى الله عليه وآله علمه الإقامة

(1) كنز العمال 8: 340 حديث 23168 بدون (ويحك أمجنون أنت؟).
(2) المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 148، الهداية للمرغيناني 1: 41، شرح فتح القدير 1: 212، المحلى 3: 153، حلية العلماء 2: 40، المغني 1: 451، ميزان الكبرى 1: 132، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 461، تفسير القرطبي 6: 227.
(3) المهذب للشيرازي 1: 57، فتح العزيز بهامش المجموع 1: 163، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 460، عمدة القارئ 5: 104، المجموع 3: 94، نيل الأوطار 2: 21.
(4) الأم 1: 85، المهذب للشيرازي 1: 57، المجموع 3: 94، فتح العزيز بهامش المجموع 1: 163، حلية العلماء 2: 40، مغني المحتاج 1: 136، السراج الوهاج: 37، ميزان الكبرى 1: 132، تفسير القرطبي 6: 227، بداية المجتهد 1: 110، بدائع الصنائع 1: 148، المبسوط للسرخسي 1: 129، المغني 1: 451، شرح النووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 2: 460، نيل الأوطار 2: 21. (5) المجموع 3: 94، نيل الأوطار 2: 22.
(6) المغني 1: 451، الكافي لابن قدامة 1: 128، حلية العلماء 2: 40، المجموع 3: 94، نيل الأوطار 2: 22.
(7) المجموع 3: 94، نيل الأوطار 2: 22.

[ 385 ]

سبع عشرة كلمة (1). قال الترمذي: وهو حديث حسن صحيح، (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن مهران الجمال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى) (3) وحكاه الباقر عليه السلام في أذان الملك وإقامته (4). إحتج المخالف (5) بما رواه عبد الله بن عمر إنه قال: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة إلا إنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (6). والجواب: المعارضة بما تقدم من الأحاديث، وما ذكرناه أحوط، فكان العمل به أولى. فرع: يجوز في السفر وعند العذر إفراد فصول الأذان والإقامة للحاجة إلى ذلك. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: رأيت أبا جعفر (هامش) (1) سنن ابن ماجة 1: 235 حديث 709، سنن أبي داود 1: 137 حديث 502، سنن الترمذي 1: 367 حديث 192، سنن النسائي 2: 4، سنن الدارمي 1: 271، مسند أحمد 6: 401. سنن البيهقي 1: 416، نيل الأوطار 2: 23 - 24.
(2) سنن الترمذي 1: 367.
(3) التهذيب 2: 62 حديث 217، الاستبصار 1: 307 حديث 1141، الوسائل 4: 643 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(4) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.
(5) المغني 1: 452، المجموع 3: 95.
(6) سنن أبي داود 1: 141 حديث 510. سنن النسائي 2: 21، سنن الدارمي 1: 270، مسند أحمد 2: 85.

[ 386 ]

عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الأذان، فقلت: له لم تكبر واحدة؟ فقال: (لا بأس به إذا كنت مستعجلا) (1). وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، الأذان واحدا واحدا والإقامة واحدة واحدة) (2). آخر: روى الشيخ، عن يزيد مولى الحكم (3)، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: (لإن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحدا واحدا) (4). المسألة التاسعة: قال الشيخ في النهاية: والذي ذكرناه من فصول الأذان هو المختار المعمول عليه، وقد روي سبعة وثلاثون فصلا في بعض الروايات يضيف إلى ما ذكرناه التكبير مرتين في أول الإقامة، وقد روي ثمانية وثلاثون فصلا يضيف إلى ذلك أيضا لا إله إلا الله مرة أخرى في آخر الإقامة، وقد روي اثنان وأربعون فصلا يضيف إلى ذلك أيضا التكبير في آخر الأذان مرتين، وفي آخر الإقامة مرتين، فمن عمل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما (5). المسألة العاشرة: آخر فصول الأذان لا إله إلا الله. وهو قول أهل العلم (6).

(1) التهذيب 2: 62 حديث 216، الاستبصار 1: 307 حديث 1140، الوسائل 4: 650 الباب 21 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(2) التهذيب 2: 62 حديث 219، الاستبصار 1: 308 حديث 1143، الوسائل 4: 650 الباب 21 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) يزيد البزاز يكنى: أبا خالد مولى الحكم بن أبي الصلت الثقفي، عده الشيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصادق عليه السلام، وبعنوان: يزيد مولى الحكم بن أبي الصلت الثقفي من أصحاب الباقر عليه السلام. رجال الطوسي: 140، 338.
(4) التهذيب 2: 62 حديث 218، الاستبصار 1: 308 حديث 1142، الوسائل 4: 649 الباب 20 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(5) النهاية: 68 - 69.
(6) المبسوط للسرخسي 1: 129، المهذب للشيرازي 1: 56، المغني 1: 450.

[ 387 ]

ونقل شارح الطحاوي، عن أهل المدينة، إن آخره لا إله إلا الله والله أكبر، وهو غير معتمد. مسألة: ويشترط في الأذان والإقامة الترتيب، بمعنى إن المخل به لا يكون آتيا بالأذان، ولا يعتد به في الجماعة، ولا يبرئه لو حلف أن يؤذن، لأنها عبادة شرعية لا مجال للعقل فيها، فيقف على صاحب الشرع. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من سها في الأذان فقدم أو أخر عاد على الأول الذي أخره حتى يمضي إلى آخره) (1). وعن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو سمعته يقول: (فإن نسي حرفا من الإقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه، ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة) (2). مسألة: ويستحب الوقوف في فصولهما لا يظهر في أواخرها الاعراب وعليه فتوى علمائنا. وبه قال أحمد (3)، خلافا للباقين. لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر) (4). حكى ابن الانباري (5)، عن أهل اللغة: إنه حال ترسله ودرجه لا يصل الكلام

(1) التهذيب 2: 280 حديث 1115، الوسائل 4: 662 الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1 (2) التهذيب 2: 280 حديث 1114، الوسائل 4: 662 الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) المغني 1: 453، الانصاف 1: 414.
(4) سنن الترمذي 1: 373 حديث 195.
(5) القاسم بن محمد بن بشار: أبو محمد الانباري النحوي كان محدثا إخباريا عارفا بالادب، أخذ عن سلمة بن عاصم وأبي عكرمة الضبي، له مصنفات منها: الامثال، المقصور والممدود، غريب الحديث. مات سنة 304 ه‍. بغية الوعاة: 380.

[ 388 ]

بعضه ببعض بل جزما. وقال إبراهيم النخعي: شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة (1). والظاهر إنه أشار بذلك إلى الصحابة كافة. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر) (2). ومثله روي، عن خالد بن نجيح (3)، عن الصادق عليه السلام (4). مسألة: ويستحب ترسل الأذان وإحدار الإقامة. والترسل: هو التأني والتمهل، والحدر: الاسراع، ولا نعرف فيه خلافا. روى الجمهور، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر) (5). وقال عمر لمؤذن بيت المقدس: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم (6) (7). وقال الاصمعي (8): الحذم في المشي هو الاسراع (9).

(1) المغني 1: 453، الانصاف 1: 414.
(2) التهذيب 2: 58 حديث 203، الوسائل 4: 639 الباب 15 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) خالد بن نجيح الجوان - أو: الجواز - الكوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الصادق عليه السلام بعنوان: خالد بن نجيح الجواز الكوفي، وأخرى من أصحاب الكاظم عليه السلام بعنوان: خالد بن نجيح، وبعد عدة أسماء بعنوان: خالد الجوان، والكل واحد. رجال النجاشي: 150، رجال الطوسي: 186، 349. (4) التهذيب 2: 58 حديث 204، الوسائل 4: 639 الباب 15 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(5) سنن الترمذي 1: 373 حديث 195.
(6) (غ) (ح) (ق): فاحد ر.
(7) كنز العمال 8: 337 حديث 23156، سنن الدارقطني 1: 238 حديث 10، سنن البيهقي 1: 428.
(8) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي: أبو سعيد الاصمعي البصري اللغوي، أحد أئمة اللغة والغريب، روى عن أبي عمرو بن العلاء وقرة بن خالد وحماد بن سلمة، له مصنفات، مات سنة 216 ه‍، وقيل: 215.

[ 389 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن الحسن بن السري (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الأذان ترسل والإقامة حدر) (2) ولأن الأذان إعلام البعد، فاستحب فيه التمهل، والإقامة إعلام الحاضرين فاكتفى فيها بالادراج. مسألة: ويستحب الفصل بين الأذان والإقامة بركعتين، أو سجدة، أو جلسة، أو خطوة إلا المغرب، فإنه يفصل فيهما بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة. ذهب إليه علماؤنا. وبه قال أحمد (3)، خلافا للشافعي (4)، وأبي حنيفة (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لبلال: (اجعل بين أذانك وإقامتك بقدر ما يفرغ الأكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) (6). والمعتصر هو الذي يصيب من الشئ ويأخذ منه. وعن أبي هريرة قال: جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة سنة (7). وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إنهم كانوا إذا أذن المؤذن ابتدروا

- بغية الوعاة: 313، العبر 1: 291، تأريخ بغداد 5: 410.
(9) المغني 1: 354. (1) الحسن بن السري الكاتب الكرخي وأخوه علي، رويا عن أبي عبد الله عليه السلام، له كتاب رواه عنه الحسن بن محبوب، قاله النجاشي، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة ووثقه، وهو متحد مع الحسن بن السري الكاتب الكرخي العبدي الانباري الذي ذكره الصدوق في مشيخته. رجال النجاشي: 47، الفقيه (شرح المشيخة) 4: 51، رجال العلامة: 42.
(2) التهذيب 2: 65 حديث 232، الوسائل 4: 653 الباب 24 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(3) المغني 1: 457، الكافي لابن قدامة 1: 134، الانصاف 1: 421.
(4) المغني 1: 457. (5) المبسوط للسرخسي 1: 139، بدائع الصنائع 1: 150، المغني 1: 457، المجموع 3: 121.
(6) سنن الترمذي 1: 373 حديث 192، سنن البيهقي 1: 438.
(7) المغني 1: 458.

[ 390 ]

السواري فصلوا ركعتين (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن الحسن بن شهاب (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بد من قعود بين الأذان والإقامة) (3). وفي الصحيح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعته يقول: (أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين) (4). وعن سيف بن عميرة (5)، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فأن بينهما نفسا) (6). وعن أبي علي صاحب الانماط (7)، عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام

(1) صحيح البخاري 1: 161، صحيح مسلم 1: 573 حديث 303، سنن النسائي 3: 75، مسند أحمد 3: 280، المغني 1: 458.
(2) الحسن بن شهاب بن يزيد البارقي الأزدي الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام وقال: روى عنهما. رجال الطوسي: 113، 167.
(3) التهذيب 2: 64 حديث 226، الوسائل 4: 631 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 64 حديث 227، الوسائل 4: 631 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(5) سيف بن عميرة النخعي الكوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، وقال في الفهرست: ثقة له كتاب، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 189، رجال الطوسي: 215، 351، الفهرست: 78، رجال العلامة: 82.
(6) التهذيب 2: 64 حديث 229، الاستبصار 1: 309 حديث 1150، الوسائل 4: 632 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(7) أبو علي صاحب الانماط الكوفي، عده الشيخ في رجاله في الكنى من أصحاب الصادق عليه السلام، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، قال المحقق المامقاني: لم أقف على اسمه ولا حاله. رجال الطوسي: 339، تنقيح المقال 3: 28 من فصل الكنى.

[ 391 ]

كان (يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) (1). فروع: الأول: قد روي الجلوس بين أذان المغرب وإقامتها، روى الشيخ، عن إسحاق الجريري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (3). الثاني: روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس (4). الثالث: روى الشيخ، عن جعفر بن محمد بن يقطين (5)، رفعه إليهم، قال: (يقول الرجل إذا فرغ من الأذان وجلس: اللهم اجعل قلبي بارا، ورزقي دارا واجعل لي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا) (6).

(1) التهذيب 2: 286 حديث 1144، الوسائل 4: 667 الباب 39 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5. (2) إسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، وثقه النجاشي وعده الشيخ في رجاله بالعنوان المذكور من أصحاب الصادق عليه السلام وبعنوان إسحاق بن جرير واقفي من أصحاب الكاظم عليه السلام وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة، وقال بعد التصريح بأنه واقفي: الأقوى التوقف في رواية ينفرد بها. رجال النجاشي: 71، رجال الطوسي: 149، 343، رجال العلامة: 200.
(3) التهذيب 2: 64 حديث 231، الاستبصار 1: 309 حديث 1151، الوسائل 4: 632 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 10.
(4) التهذيب 2: 285 حديث 1138، الوسائل 4: 632 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 9.
(5) جعفر بن محمد بن يقظان - أو: يقطين - روى عنه الحسين بن أسد في الكافي باب بدء الأذان والإقامة، ولكن في الوسائل نقلا عن الكافي والتهذيب عنه: الحسين بن راشد وفيه: يقطين. لم أعثر على ترجمة له في الكتب الرجالية إلا ما ذكره المحقق الخوئي في معجم رجاله. معجم رجال الحديث 4: 125.
(6) التهذيب 2: 64 حديث 230، الوسائل 4: 634 الباب 12 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.

[ 392 ]

وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، سئل ما الذي يجزئ من التسبيح بين الأذان والإقامة؟ قال: (يقول: الحمد لله) (1). مسألة: ولا يستحب الكلام في أثناء الأذان، فإن تكلم لم يعده عامدا كان أو ساهيا، إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة، وكذا لو سكت طويلا يخرج به في العادة عن نظام الموالاة. ويكره الكلام في الإقامة بغير خلاف بين أهل العلم، روى الشيخ، عن عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيتكلم الرجل في الأذان؟ فقال: (لا بأس) قلت: في الإقامة؟ قال: (لا) (2). وعن سماعة، قال: سألته عن المؤذن يتكلم وهو يؤذن؟ قال: (لا بأس حتى يفرغ من أذانه) (3). وعن أبي هارون المكفوف (4)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك) (5) ولأنه يستحب حدرها، وأن لا يفرق بينها.

(1) التهذيب 2: 280 حديث 1114، الوسائل 4: 668 الباب 40 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1 (2) التهذيب 2: 54 حديث 182، الاستبصار 1: 300 حديث 1110، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 54 حديث 183، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(4) أبو هارون المكفوف، عده الشيخ في رجاله في كنى أصحاب الباقر عليه السلام، وقال في كنى الفهرست: له كتاب، وروى الكشي فيه طعنا عظيما عن الامام الباقر عليه السلام، ولكن يظهر من رواية الكافي كونه محل عناية الصادق عليه السلام مضافا إلى إن في إسناد روايته محمد بن أبي عمير وهو من أصحاب الاجماع. وقال المحقق الخوئي بتضعيف رواية الكشي لوجود ابن بندار فيها. رجال الطوسي: 141، الفهرست: 183، رجال الكشي: 222، الكافي 5: 480، معجم رجال الحديث 22: 73.
(5) التهذيب 2: 54 حديث 185، الاستبصار 1: 301 حديث 1111، الوسائل 4: 630 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 12.

[ 393 ]

فروع: الأول: الكراهية تتأكد بعد قوله قد قامت الصلاة. وقال الشيخان (1)، والسيد المرتضى: يحرم الكلام حينئذ (2). لنا: الأصل براءة الذمة. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل، أيتكلم بعدما يقيم الصلاة؟ قال: (نعم) (3). وعن الحسن بن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة، وبعد ما يقيم إن شاء) (4). إحتج الشيخ (5) بما رواه أبن أبي عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان) (6). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) (7).

(1) المفيد في المقنعة: 15، والطوسي في النهاية: 66.
(2) نقله عنه في المعتبر 2: 123. (3) التهذيب 3: 54 حديث 187، الاستبصار 1: 301 حديث 1114، الوسائل 4: 630 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 12.
(4) التهذيب 2: 55 حديث 188، الاستبصار 1: 301 حديث 1115، الوسائل 4: 630 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 10.
(5) التهذيب 2: 55، الاستبصار 1: 301.
(6) التهذيب 2: 55 حديث 189، الاستبصار 1: 301 حديث 1116، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(7) التهذيب 2: 55 حديث 191، الاستبصار 1: 301 حديث 1112، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.

[ 394 ]

وعن سماعة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا أقام (1) المؤذن الصلاة (2) فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام) (3). والجواب: إن ذلك محمول على شدة الكراهية، جمعا بين الروايات. الثاني: لا خلاف في تسويغ الكلام بعد قد قامت الصلاة إذا كان مما يتعلق بالصلاة، كتقديم إمام أو تسوية صف. الثالث: لو تكلم خلال الإقامة استحب له إعادتها، لرواية محمد بن مسلم. الرابع: لو جن، أو أغمي عليه، أو نام خلال الأذان، ثم زالت الأوصاف، فإن حصلت الموالاة عادة أتم وإلا أعاد. وكذا لو ارتد في أثنائه، أو بعد الأذان قبل الإقامة، ثم عاد. ولو تكلم في خلال الأذان يسيرا محرما كالسب ونحوه لم يبطل أذانه، لأنه لا يخل بالمقصود، فكان كالمباح، خلافا لقوم (4). البحث الثاني في المؤذن مسألة: يعتبر في المؤذن العقل والاسلام، إجماعا، لعدم الاعتداد بعبادة المجنون، وسقوط التكليف عنه، والكافر ليس أهلا للامانة. والمؤذن مؤتمن، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (الامام ضامن، والمؤذن

(1) (ح): قام.
(2) (غ): للصلاة.
(3) التهذيب 2: 55 حديث 190، الاستبصار 1: 302 حديث 1117، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5.
(4) المغني 1: 471، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 440.

[ 395 ]

مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) (1) وفيه دلالة على كونه أهلا للاستغفار. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: (المؤذن مؤتمن، والامام ضامن) (2). وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل هل يجوز أن يكون الأذان عن غير عارف؟ قال: (لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن عالم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به) (3) وهذا حكم متفق عليه بين أهل العلم. مسألة: ولا يعتبر فيه البلوغ. ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال عطاء، والشعبي، وأبن أبي ليلى (4)، والشافعي (5)، وأحمد في إحدى الروايتين (6). وقال أبو حنيفة: يعتبر فيه البلوغ إذا أذن للرجال. لنا: ما رواه الجمهور، عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس (7) قال: إن عمومته كانوا يأمرونه بالأذان لهم، وهو غلام لم يحتلم، وأنس بن مالك حاضر لا ينكر (8).

(1) سنن أبي داود 1: 143 حديث 5017، سنن الترمذي 1: 402 حديث 207، مسند أحمد 2: 232، 284، سنن البيهقي 1: 430.
(2) التهذيب 2: 282 حديث 1121، الوسائل 4: 618 الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) التهذيب 2: 277 حديث 1101، الوسائل 4: 654 الباب 26 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) المغني 1: 459، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 448.
(5) الأم 1: 84، المهذب للشيرازي 1: 57، المجموع 3: 100، مغني المحتاج 1: 137، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1: 36، السراج الوهاج: 38، المغني 1: 459.
(6) المغني 1: 459، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 448، الكافي لابن قدامة 1: 130، الانصاف 1: 423، المجموع 3: 100.
(7) عبد الله - أو: عبيد الله - بن أبي بكر بن أنس بن مالك: أبو معاذ الأنصاري. روى عن أبيه وعن جده، وروى عنه أخوه بكر بن أبي بكر وشداد بن سعيد ومبارك بن فضالة وآخرون. تهذيب التهذيب 6: 5، الجرح والتعديل 5: 17. (8) المغني 1: 459، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 448.

[ 396 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس أن يؤذن الغلام الذي يحتلم) (1). وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: (لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم) (2) ولأنه ذكر تصح صلاته، فاعتد بأذانه كالبالغ. إحتج المخالف بأنه لا يقبل خبره ولا روايته، فلا يعتد بأذانه (3). وبقوله عليه السلام: (ليؤذن لكم خياركم) (4). والجواب عن الأول بمنع صحة القياس، لعدم الجامع فيه، والفرق ظاهر، لأن إخباره يحتمل الكذب بخلاف إيقاعه للاذان. وعن الثاني: إنه يدل على الأمر بالخيار، ولا يدل على المنع من أذان الصبي. مسألة: ويستحب أن يكون عدلا وإن لم تكن العدالة شرطا. ذهب إليه علماؤنا، وأحمد في إحدى الروايتين (5). لنا: أنه يصح أذانه الشرعي لنفسه، لكونه عاقلا، فيعتبر (6) أذانه في حق غيره كالعدل، ولأن الأمر بالأذان ورد مطلقا. إحتج أحمد، بأنه لا يقبل خبره ولا روايته، فلا يعتد بأذانه (7).

(1) التهذيب 2: 280 حديث 1112، الوسائل 4: 661 الباب 32 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) التهذيب 2: 53 حديث 181 وج 3: 29 حديث 103، الاستبصار 1: 423 حديث 1632، الوسائل 4: 661 الباب 32 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) المغني 1: 459، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 449، الكافي لابن قدامة 1: 130، الانصاف 1: 423.
(4) سنن ابن ماجة 1: 240 حديث 726، سنن أبي داود 1: 161 حديث 590.
(5) المغني 1: 459، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 449، الكافي لابن قدامة 1: 130، الانصاف 1: 424.
(6) (ح) (ق): فتعين.
(7) المغني 1: 459.

[ 397 ]

والجواب: الفرق ما بينا في الصبي. وأما استحباب العدالة فلا خلاف فيه، لأنه مؤتمن، وهو وصف منوط بالعدالة، وإنه لا يؤمن من تطلعه على العورات حال أذانه على مرتفع، وأنه لا يؤمن أن يغر غيره في الاوقات. مسألة: ويعتد بأذان العبد. وهو قول كل من يحفظ عنه العلم، لعموم الأمر بالأذان المتناول (1) للحر والعبد على حد واحد، ولأنه يصح أن يؤتم به فيصح أن يعتد بأذانه، لأن تسويغ متابعته قي أعلى المرتبتين يقتضي تسويغ متابعته في أدناهما. مسألة: وليس على النساء أذان ولا إقامة. ولا نعرف فيه خلافا، لأنهما عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بهما على الشرع ولم يرد. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة (أ) (2) عليها أذان وإقامة؟ فقال: (لا) (3). فروع: الأول: يجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتدون به. ذهب إليه علماؤنا. وقال الشافعي: إن أذن وأقمن فلا بأس (4). وقال عطاء، ومجاهد، والأوزاعي: إنها يقمن (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة إنها كانت تؤذن وتقيم (6).

(1) (ح) (ق): المساوي.
(2) أضفناه من المصدر.
(3) التهذيب 2: 57 حديث 2، الوسائل 4: 637 الباب 14 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(4) الأم 1: 84، المغني 1: 467.
(5) المغني 1: 467.
(6) سنن البيهقي 1: 408، مستدرك الحاكم 1: 203.

[ 398 ]

وعن أم ورقة (1) إن النبي صلى الله عليه وآله أذن لها أن يؤذن لها ويقام تؤم نساء أهل دارها (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤذن للصلاة؟ فقال: (حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله) (3) ولأنها تصح إمامتها لهن، فيجوز أذانها، لأن منصب الامامة أعظم. الثاني: قال علماؤنا: إذا أذنت المرأة أسرت بصوتها لئلا يسمعه الرجال، وهو عورة. الثالث: قال الشيخ: إنه يعتد بأذانهن للرجال (4). وهو ضعيف، لأنها إن جهرت ارتكبت معصية، والنهي يدل على الفساد، وإلا فلا اجتزاء به، لعدم السماع. الرابع: روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: النساء عليهن أذان؟ فقال: (إذا شهدت الشهادتين فحسبها) (5). الخامس: الخنثى لا يؤذن للرجال، لاحتمال أن يكون امرأة، ولا تؤذن المرأة له، لاحتمال أن يكون رجلا. مسألة: ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين، وعليه إجماع العلماء، روى

(1) أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عمير (عويمر) بن نوفل الانصارية، ويقال لها: بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلى، وهي التي استأذنت النبي صلى الله عليه وآله في الخروج إلى بدر وقالت: لعل الله يرزقني الشهادة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: اقعدي في بيتك، فإن الله سيهدي إليك الشهادة في بيتك. كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها ويسميها: الشهيدة، وقد أمرها أن تؤم أهل دارها وأن تتخذ في دارها مؤذنا. أسد الغابة 5: 626، الاصابة 4: 505، الاستيعاب بهامش الاصابة 4: 504.
(2) سنن أبي داود 1: 161 حديث 592، مستدرك الحاكم 1: 203، سنن الدارقطني 1: 279 حديث 2.
(3) التهذيب 2: 58 حديث 202، الوسائل 4: 637 الباب 14 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) المبسوط 1: 97.
(5) التهذيب 2: 57 حديث 201، الوسائل 4: 637 الباب 14 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.

[ 399 ]

الجمهور عن وائل بن حجر (1) إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر) (2). وعن أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (لا يؤذن إلا متوضئ) (3). فروع: الأول: ليست الطهارة شرطا في الأذان. ذهب إليه علماؤنا، وأكثر أهل العلم (4). وقال أحمد في إحدى الروايتين: إن أذن جنبا لم يعتد به (5). وهو قول إسحاق بن راهويه (6). لنا: إن الجنابة أحد الحدثين، فلا يشترط فقده كالآخر، ولأنه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة غير شرط فيه. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور، ولا تقيم إلا وأنت على وضوء (7).

(1) وائل بن حجر بن وائل بن يعمر، ويقال: ابن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل، وفد على النبي صلى الله عليه وآله من اليمن، فلما دخل عليه رحب به وأدناه وبسط له رداءه. استعمله النبي صلى الله عليه وآله على الأقيال من حضرموت وأقطعه أرضا. شهد مع علي عليه السلام صفين. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه ابناه: علقمة وعبد الجبار ومولى لهم وأم يحيى زوجته، وكليب بن شهاب وحجر بن عنبس. مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. أسد الغابة 5: 81، الاصابة 3: 628، تهذيب التهذيب 11: 108.
(2) سنن البيهقي 1: 397، كنز العمال 8: 343 حديث 23180، المغني 1: 459، عمدة القارئ 5: 107. (3) سنن الترمذي 1: 389 حديث 200، سنن البيهقي 1: 397.
(4) المغني 1: 459، المجموع 3: 105، عمدة القارئ 5: 148.
(5) المغني 1: 458.
(6) المغني 1: 459، المجموع 3: 105.
(7) التهذيب 2: 53 حديث 179، الوسائل 4: 627 الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.

[ 400 ]

وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (لا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب، ولا يقيم حتى يغتسل) (1). إحتج المخالف بحديث وائل وأبي هريرة (2). والجواب: إنه محمول على الاستحباب، لأن عمل المسلمين على خلاف ذلك. الثاني: الطهارة في الإقامة أشد استحبابا منها في الأذان، لحديث ابن سنان، وابن عمار، والأقرب اشتراط الطهارة فيها للحديثين. الثالث: لو أحدث في خلال الأذان تطهر وبنى، لأن الحدث لا يمنع منه منه ابتداءا، فكذا استدامة، ولو كان في الإقامة استأنف. الرابع: لو أحدث في أثناء الصلاة أعادها ولم يعد الإقامة. ذكره الشيخ (3)، لأن فائدة الإقامة وهي الدخول بها في الصلاة قد حصل. أما لو تكلم أعادها مع الصلاة، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) (4). مسألة: ويستحب أن يكون صيتا، لأن القصد به الاعلام، والنفع بالصيت فيه أبلغ، ولا نعرف فيه خلافا، روى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لعبد الله بن زيد: (ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتا) (5) وأختار عليه السلام أبا محذورة للاذان لكونه صيتا (6).

(1) التهذيب 2: 53 حديث 181، الوسائل 4: 627 الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(2) المغني 1: 459، عمدة القارئ 5: 148.
(3) المبسوط 1: 98.
(4) التهذيب 2: 55 حديث 191، الاستبصار 1: 301 حديث 1112، الوسائل 4: 629 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(5) سنن ابن ماجة 1: 232 حديث 706، سنن أبي داود 1: 135 حديث 499، سنن الدارمي 1: 269، سنن الترمذي 1: 359 حديث 189، سنن البيهقي 1: 399. (6) المغني 1: 460، المهذب للشيرازي 1: 57.

[ 401 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (المؤذن يغفر له مد صوته بشهادة كل شئ سمعه) (1). وعن سعد بن طريف (2)، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (من أذن عشر سنين محتسبا يغفر له مد بصره وصوته في السماء، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه، وله من كل من يصلي معه في مسجده سهم، وله من كل من يصلي بصوته حسنة) (3). وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك) (4). مسألة: ويستحب أن يؤذن على مرتفع، لأنه أبلغ في رفع الصوت، فيكون النفع به أتم. وقال الشيخ في المبسوط: يكره الأذان في الصومعة. قال: ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض (5). والأولى ما اخترناه من استحباب العلو. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام،

(1) التهذيب 2: 52 حديث 175، الوسائل 4: 615 الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 11.
(2) سعد بن طريف الحنظلي الاسكاف، مولى بني تميم الكوفي، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب السجاد عليه السلام مضيفا إلى ما في العنوان قوله: ويقال: سعد الخفاف، روى عن الاصبغ بن نباتة، وهو صحيح الحديث. وأخرى من أصحاب الباقر عليه السلام بعنوان: سعد بن طريف، وثالثة من أصحاب الصادق عليه السلام بعنوان: سعد بن طريف التميمي الحنظلي مولى كوفي، وبعنوان سعد بن طريف الشاعر. وقال النجاشي في حقه: يعرف وينكر، ونقل الكشي عن حمدويه أن سعد الاسكاف وسعد الخفاف وسعد بن طريف واحد، وكان ناووسيا وقف على أبي عبد الله عليه السلام. وذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. وقد مرت ترجمة سعد الاسكاف في الجزء الثالث: 317. رجال النجاشي: 198، رجال الطوسي: 92، 124، 203، رجال الكشي: 214، رجال العلامة: 226.
(3) التهذيب 2: 284 حديث 1131، الوسائل 4: 614 الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5.
(4) التهذيب 2: 58 حديث 205، الوسائل 4: 640 الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5.
(5) المبسوط 1: 96.

[ 402 ]

قال: كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فكان عليه السلام يقول لبلال: (إذا دخل الوقت أعل فوق الجدار، وارفع صوتك بالأذان فإن الله عزوجل قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء) (1). وقد روى الشيخ، عن علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن الأذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: (إنما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الأرض ولم يكن يومئذ منارة) (2) وهذا لا ينافي ما ذكرناه من استحباب العلو. مسألة: ويستحب أن يؤذن قائما ويتأكد في الإقامة. وهو قول أهل العلم كافة، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال: (قم فأذن) (3). وكان مؤذنوه عليه السلام يؤذنون قياما (4). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن حمران، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأذان جالسا؟ فقال: (لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض) (5)، ولأن رفع الصوت مع القيام يكون أبلغ. فروع: الأول: القيام في الإقامة آكد، روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قلت: يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: (نعم، ولا يقيم إلا وهو قائم) (6).

(1) التهذيب 2: 58 حديث 206، الوسائل 4: 640 الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(2) التهذيب 2: 284 حديث 1134، الوسائل 4: 640 الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(3) صحيح البخاري 1: 157، صحيح مسلم 1: 285 حديث 377، سنن النسائي 2: 3، مسند أحمد 2: 148، عمدة القارئ 5: 105. وفيها: يا بلال قم فناد.
(4) المغني 1: 469.
(5) التهذيب 2: 57 حديث 199، الاستبصار 1: 302 حديث 1120، الوسائل 4: 636 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 11.
(6) التهذيب 2: 56 حديث 194، الاستبصار 1: 302 حديث 1118، الوسائل 4: 635 الباب 13 من -

[ 403 ]

وفي الصحيح، عن أحمد بن محمد، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: (يؤذن الرجل وهو جالس ولا يقيم إلا وهو قائم) (1). الثاني: يجوز له أن يؤذن راكبا، وعلى الأرض أفضل، ويتأكد في الإقامة، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: (تؤذن وأنت راكب، ولا تقيم (2) إلا وأنت على الأرض) (3). الثالث: يجوز له أن يؤذن وهو ماش، والوقوف أفضل، ويتأكد في الإقامة، روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور؟ فقال: (نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس) (4). وعن سليمان بن صالح (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش، ولا راكب، ولا مضطجع إلا أن يكون مريضا، وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة) (6). ويجوز الإقامة ماشيا، روى ذلك يونس الشيباني (7)، عن أبي عبد الله عليه

- أبواب الأذان والإقامة، حديث 5. (1، 3) التهذيب 2: 56 حديث 195، الاستبصار 1: 302 حديث 1119، الوسائل 4: 635 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(2) (ن) (م): تقم.
(4) التهذيب 2: 506 حديث 196، الوسائل 4: 635 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(5) سليمان بن صالح الجصاص الكوفي، ثقة له كتاب، روى عن أبي عبد الله، قاله النجاشي، وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الصادق عليه السلام، وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام. وقال في الفهرست: له كتاب. وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة. رجال النجاشي: 184، رجال الطوسي: 208، 475، الفهرست: 78، رجال العلامة: 78.
(6) التهذيب 2: 56 حديث 197، الوسائل 4: 636 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 12.
(7) يونس الشيباني، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. قال المحقق المامقاني: ظاهره كونه -

[ 404 ]

السلام، قال: قلت له: أؤذن وأنا راكب؟ فقال: (نعم) قلت: فأقيم وأنا راكب؟ قال: (لا) قلت: فأقيم ورجلي في الركاب؟ قال: (لا) قلت: فأقيم وأنا قاعد؟ قال: (لا) قلت: فأقيم وأنا ماش؟ قال: (نعم ماش إلى الصلاة) (1). مسألة (2): ويستحب أن يؤذن مستقبل القبلة، ويتأكد في الإقامة. وقال السيد المرتضى: يجوز الأذان بغير وضوء من غير استقبال القبلة إلا في الشهادتين، والإقامة لا تجوز إلا على وضوء واستقبال القبلة (3). أما استحباب الاستقبال، فلما تقدم من الأحاديث، كحديث محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام. وأما عدم الوجوب، فلأنه كيفية لمندوب، فلا يزيد حكمه على حكم أصله. فرع: المستحب ثبات المؤذن على الاستقبال في أثناء الأذان والإقامة، ويكره له الالتفات يمينا وشمالا. وقال أبو حنيفة: يستحب له أن يدور بالأذان في المأذنة (4). وقال الشافعي: يستحب أن يلتفت عن يمينه عند قوله: حي على الصلاة، وعن يساره عند قوله: حي على الفلاح (5).

- إماميا إلا أن حاله مجهول، والرجل في متن التهذيب: يونس النسباني. رجال الطوسي: 337، تنقيح المقال 3: 337. (1) التهذيب 2: 57 حديث 198، الوسائل 4: 635 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 9.
(2) (غ): فرع.
(3) جمل العلم والعمل: 58.
(4) المبسوط للسرخسي 1: 130، بدائع الصنائع 1: 149، الهداية للمرغيناني 1: 41، شرح فتح القدير 1: 213، حلية العلماء 2: 43، المجموع 3: 107.
(5) المهذب للشيرازي 1: 57، المجموع 3: 106، مغني المحتاج 1: 136.

[ 405 ]

لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله مؤذنيه كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة (1)، ولأن الاستقبال فيه مستحب إجماعا، فيستحب في أبعاضه. إحتجوا (2) بأن بلالا أذن والتفت يمينا وشمالا إلا عند الحيعلتين (3). والجواب: إنه معارض بما ذكرناه، ولأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لا لكونه مستحبا، بل لاعتقاد كونه كذلك، أو لامور أخر. مسألة: ويستحب له أن يرفع صوته بالأذان، لأنه أنفع، فالثواب به أكثر، ولما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدير الثواب بمقادير بعد الاصوات (4)، ولا يجهد نفسه في رفع صوته، لحصول الضرر بذلك، والمستحب له أن يرفع صوته في جميع فصوله. ولو كان الأذان للحاضرين جاز له إخفاته، بحيث لا يتجاوزهم الصوت. ويستحب أن يكون حسن الصوت، ليكون إقبال الناس عليه أبلغ. مسألة: ويجوز أن يكون أعمى بلا خلاف، ويستحب أن يكون مبصرا ليأمن الغلط، فإن أذن الأعمى يستحب أن يكون معه من يسدده ويعرفه دخول الوقت، فإن ابن إم مكتوم (5) كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وكان أعمى لا ينادي حتى يقال

(1) المغني 1: 472.
(2) المهذب للشيرازي 1: 57، المجموع 3: 103، مغني المحتاج 1: 136.
(3) صحيح البخاري 1: 163، سنن أبي داود 1: 143 حديث 520، سنن الترمذي 1: 375 حديث 197، سنن النسائي 2: 12، مسند أحمد 4: 308 وفي الجميع بتفاوت يسير.
(4) تقدم في ص 400.
(5) عمرو بن زائدة، ويقال: عمرو بن قيس بن زائد، ويقال: زياد بن الأصم، واسم الأصم: جندب بن هرم بن رواحة بن حجر... العامري المعروف ب‍ (ابن إم مكتوم) مؤذن النبي صلى الله عليه وآله، وقيل: اسمه عبد الله، هاجر قبل مقدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، واستخلفه النبي صلى الله عليه وآله على المدينة ثلاث عشرة مرة، وهو الأعمى المذكور في القرآن في (عبس وتولى). روى عن النبي صلى الله عليه وآله، وروى عنه أنس بن مالك وعبد الله بن شداد وزر بن حبيش وغيرهم. أسد الغابة 4: 127، تهذيب التهذيب 8: 34.

[ 406 ]

له: أصبحت أصبحت، وكان يؤذن بعد أذان بلال (1). ويستحب أن يكون المؤذن بصيرا بالأوقات ليجتنب الغلط، فإنه إذا لم يكن عالما ربما أذن في غير وقت الصلاة وقلده غيره. ولو أذن الجاهل جاز بلا خلاف، لأن الأعمى يؤذن، فالجاهل أولى. مسألة: ويستحب أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه حال الأذان. وهو قول الجمهور إلا أحمد، فإنه قال: يستحب أن يجعل أصابعه مضمومة على أذنيه (2). لنا: ما رواه الجمهور، عن بلال إنه أذن ووضع إصبعيه في أذنيه (3). وعن سعد (4) مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه (5). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن الحسن بن السري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (السنة أن تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان) (6). إحتج أحمد بأن ابن عمر كان إذا بعث مؤذنا يقول له: اضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك (7).

(1) صحيح البخاري 1: 160، الموطأ 1: 74 حديث 15، مسند أحمد 2: 123، سنن البيهقي 1: 427.
(2) المغني 1: 468، الانصاف 1: 417.
(3) صحيح البخاري 1: 163، سنن ابن ماجة 1: 236 حديث 711.
(4) سعد بن عائذ المؤذن، مولى عمار بن ياسر المعروف ب‍ (سعد القرض) لتجارته فيه، جعله النبي صلى الله عليه وآله مؤذن مسجد قبا في حياته وخليفة بلال إذا غاب، روى عن النبي صلى عليه وآله وروى عنه ابناه عمار وعمر وحفيده حفص بن عمر. مات في أيام الحجاج. أسد الغابة 2: 283، الاصابة 2: 29، الاستيعاب بهامش الاصابة 2، 54، تهذيب التهذيب 3: 474.
(5) سنن ابن ماجة 1: 237 حديث 710، سنن البيهقي 1: 396، كنز العمال 7: 693 حديث 20955، مجمع الزوائد 1: 334.
(6) التهذيب 2: 284 حديت 1135، الوسائل 4: 641 الباب 17 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(7) المغني 1: 469.

[ 407 ]

والجواب: أمر ابن عمر لا يعارض أقوال النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام، ولو ترك ذلك جاز، ولا يستحب ذلك في الإقامة لعدم النقل. مسألة: لا يختص الأذان بقوم دون قوم. ذهب إليه علماؤنا. وقال الشافعي: أحب أن يكون ممن جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم الأذان كأبي محذورة، وسعد (1). لنا: الأحاديث الدابة على استحباب الأذان، فإنها مطلقة، والتقييد يحتاج (2) إلى دليل، ولم يثبت. فروع: الأول: لو تشاح المؤذنون قدم من اجتمع فيه الصفات المرجحة، فإن اتفقت في الجميع أقرع بينهم لعدم الأولوية. ويؤيده: قول النبي صلى الله عليه وآله: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) (3). الثاني: قال الشيخ: يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا أذانا واحدا (4). ولو أخذ واحد بعد آخر بمعنى أن يبني كل واحد على فصول الآخر لم يكن مستحبا، لأن كل واحد منهما لم يؤذن. ويجوز أن يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية من المسجد، وأن يؤذن واحد بعد واحد. ولو احتيج في الاعلام إلى زيادة على اثنين استحب. الثالث: يجوز أن يتولى الأذان واحد والإقامة آخر، فقد روي إن أبا عبد الله عليه

(1) المهذب للشيرازي 1: 57، المجموع 3: 102، مغني المحتاج 1: 138، تفسير القرطبي 6: 227.
(2) (ح) (ق): محتاج.
(3) صحيح البخاري 1: 159، صحيح مسلم 1: 325 حديث 437، سنن الترمذي 1: 437 حديث 225، الموطأ 1: 68 حديث 3، مسند أحمد 2: 236، سنن البيهقي 1: 428.
(4) المبسوط 1: 98.

[ 408 ]

السلام كان يقيم بعد أذان غيره، ويؤذن ويقيم غيره، وأن يفارق موضعه، ثم يقيم (1). الرابع: قيل: لا يقيم حتى يأذن له الامام (2)، روى الجمهور، عن علي عليه السلام إنه قال: (المؤذن أملك بالأذان والامام أملك بالإقامة) (3). مسألة: ويكره أن يكون المؤذن لاحنا، لأنه قد يخل بالمعنى فينصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا، فيخرج عن كونه خبرا ويختل به المقصود، وقد يمد لفظة أكبر فيصير بذلك على صيغة (أكبار) وهو جمع كبر، وهو الطبل. ويستحب له أن يظهر الهاء في لفظتي الله والصلاة، والحاء من الفلاح، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (لا يؤذن لكم من يدغم الهاء) (4) قلنا: وكيف يقول؟: قال (يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله). ويستحب أن يكون فصيحا، ويكره أن يكون ألثغ (5)، فإن لم يتغير به المعنى فلا بأس، فقد قيل: إن بلالا كان يجعل الشين سينا (6). البحث الثالث فيما يؤذن له مسألة: الأذان ليس بواجب في شئ من الصلوات. ذهب إليه أكثر

(1) الكافي 3: 306 حديث 25، التهذيب 2: 281 حديث 1117، الوسائل 4: 0 66 الباب 31 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) المغني 1: 461، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 440.
(3) سنن البيهقي 2: 19، كنز العمال 7: 694 حديث 20963 وص 695 حديث 20970. (4) المغني 1: 479.
(5) اللثغة: حبسة في اللسان حتى تصير الزاء لاما أو غينا أو السين ثاءا ونحو ذلك. المصباح المنير 2: 549.
(6) المغني 1: 479.

[ 409 ]

علمائنا (1)، وبه قال أبو حنيفة (2)، والشافعي (3). ونقل السيد المرتضى في المسائل الطرابلسية، عن بعض علمائنا إن الأذان والإقامة واجبان على الرجال خاصة دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر. ويجبان عليهم جماعة وفرادى في الفجر، والمغرب، وصلاة الجمعة، ويجب عليهم ا الإقامة دون الأذان في باقي الصلوات المكتوبات (4). وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى إنهما من فروض الكفاية (5)، وبه قال مالك إلا إن مالكا إنما أوجبه في مساجد الجماعة التي يجمع فيها للصلاة (6)، وأحمد أوجبه على أهل المصر ولا يجب على المسافرين (7). وقال عطاء،. ومجاهد: إنهما واجبان على الأعيان (8). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال للذي عليه الصلاة: (إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر) (9) ولم يأمره بالأذان، ولو كان واجبا لما أخل به، لأنه تأخير للبيان عن وقت الحاجة، وهو غير جائز.

(1) منهم: الطوسي في الخلاف 1: 93 مسألة: 28، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 120، وابن إدريس في السرائر: 43.
(2) المبسوط للسرخسي 1: 133، بدائع الصنائع 1: 147، المغني 1: 461، المجموع 3: 82، ميزان الكبرى 1: 132، نيل الأوطار 2: 10، بداية المجتهد 1: 107.
(3) الأم 1: 83، المهذب للشيرازي 1: 55، المجموع 3: 82، ميزان الكبرى 1: 132، المغني 1: 461، بداية المجتهد 1: 107، نيل الأوطار 2: 10.
(4) جمل العلم والعمل: 57.
(5) المهذب للشيرازي 1: 55، المجموع 3: 81، المغني 1: 461، نيل الأوطار 2: 10.
(6) المدونة الكبرى 1: 61، بداية المجتهد 1: 107، المغني 1: 462، المجموع 3: 82، عمدة القارئ 5: 104، نيل الأوطار 2: 10.
(7) المغني 1: 462. (8) المغني 1: 461، المجموع 3: 82، عمدة القارئ 5: 104، نيل الأوطار 2: 10.
(9) كنز العمال 8: 14 حديث 21656، المغني 1: 462.

[ 410 ]

وما رووه، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء) (1) والأمانة غير واجبة على المؤتمن. وما رووه، عن علقمة والأسود إنهما قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان ولا إقامة (2). رواه الأثرم. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال: (فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة) (3) ولأن الأصل عدم الوجوب، فيقف ثبوته على الشرع، ولأنه مما يعم به البلوى، فلو كان واجبا لاشتهر وجوبه، ولوقع الانكار بتركه في بعض الامصار، ولأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه قول المؤذن: الصلاة ثلاثا في غير الخمس، وقوله: الصلاة جامعة عندهم. إحتج الموجبون (4) له بما رواه مالك بن الحويرث (5)، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله أنا ورجل نودعه فقال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما) (6) والامر للوجوب، ولأنه من شعائر الاسلام، فأشبه الجهاد. واحتج من أوجبه على الكفاية بذلك وعلى الوصف بأن بلالا كان يؤذن للنبي

(1) مسند الامام الشافعي: 33، كنز العمال 7: 592 حديث 20407.
(2) سنن البيهقي 1: 406.
(3) التهذيب 2: 285 حديث 1139، الاستبصار 1: 304 حديث 1130، الوسائل 4: 656 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) نيل الأوطار 2: 10.
(5) مالك بن الحويرث بن حشبش بن عوف بن جندع: أبو سليمان الليثي الصحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وآله، وروى عنه أبو قلابة وأبو عطية ونصر بن عاصم الليثي. مات سنة 74 ه‍. وقيل: 94. أسد الغابة 4: 277، الاستيعاب بهامش الاصابة 3: 374، تهذيب التهذيب 10: 13.
(6) صحيح البخاري 1: 162، 175، صحيح مسلم 1: 465 حديث 674، سنن ابن ماجة 1: 313 حديث 979، سنن الترمذي 1: 399 حديث 205، سنن الدارمي أ: 286، مسند أحمد 3: 436، وج 5: 53.

[ 411 ]

صلى الله عليه وآله فيكتفي به (1). قال مالك: إنما شرع الأذان للإعلام ليجتمع الناس إلى الصلاة، فتحصل لهم فضيلة الجماعة (2). والجواب عن الأول: إن الأمر هنا للاستحباب لما قلناه، ويؤيده الأمر بالامامة، وهي غير واجبة. وعن الثاني بالفرق بين الأصل والفرع، لأن الأصل وضع للدخول في الدين، وهو من أعظم الواجبات، فكان الطريق إليه واجبا، والأذان وضع للدخول في الجماعة وهي غير واجبة، فالأولى بالوسيلة أن لا تكون واجبة. فروع: الأول: قال الشيخ في المبسوط (3)، والسيد المرتضى في بعض كتبه: إنهما واجبان في الجماعة (4). وهو قول المفيد رحمه الله (5). وقال الشيخ في الخلاف: إنهما سنتان مؤكدتان على الرجال (6). وهو الأقوى عندي، لما تقدم من الأدلة. إحتج الموجبون بما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته أيجزى أذان واحد؟ قال: (إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة، إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن

(1) المغني 1: 461، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 425.
(2) المغني 1: 462، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 425.
(3) المبسوط 1: 95.
(4) جمل العلم والعمل: 57.
(5) المقنعة: 15.
(6) الخلاف 1: 93 مسألة 28.

[ 412 ]

تؤذن فيهما وتقيم، من أجل إنه لا تقصر فيهما كما تقصر في سائر الصلوات) (1) ولأن تكبير الجماعة بالأذان أمر مطلوب، والوجوب طريق صالح. والجواب عن الأول: إن في السند علي بن أبي حمزة، وهو واقف (2)، فلا تعويل على ما ينفرد به مع منافاته للأصل، ولأنه يحتمل الاستحباب، ويدل عليه إلزامه بالإقامة حالة الانفراد، وقد وافقنا الشيخان (3)، والسيد (4) رحمهم الله على عدم وجوبها. وربما إحتج القائلون بوجوب الإقامة بمثل هذه الرواية، وهي ضعيفة. الثاني: قال الشيخ في المبسوط: لو صلى جماعة بغير أذان وإقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية (5). وقال السيد في بعض كتبه بالوجوب (6). وفيه ضعف لما بيناه أولا. الثالث: قال فيه: لو قضى جماعة فريضة فإنه وجب الأذان والإقامة (7). وهو بناءا على مذهبه. مسألة: ولا يؤذن لغير الصلوات الخمس. وهو قول علماء الاسلام، ويستحب للصلوات الخمس أداءا وقضاءا، للمنفرد والجامع على خلاف مضى، ويتأكد استحبابهما فيما يجهر فيه بالقراءة، وآكد ذلك الغداة والمغرب. ذكره الشيخ (8)، لأن في

(1) التهذيب 2: 50 حديث 163، الاستبصار 1: 299 حديث 1105، الوسائل 4: 624 الباب 6، 7 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1، 7.
(2) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ص: 83.
(3) المفيد في المقنعة: 15، والطوسي في المبسوط 1: 95. (4) جمل العلم والعمل: 57.
(5) المبسوط 1: 95.
(6) جمل العلم والعمل: 57.
(7) المبسوط 1: 95.
(8) المبسوط 1: 95، النهاية: 64.

[ 413 ]

الجهر دلالة على اعتناء (1) الشارع بالتنبيه عليها، وفي الأذان زيادة تنبيه، فيتأكد فيها. وأما التأكيد في المغرب والغداة فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب) (2). وعن سماعة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل) (3). لا يقال: إن هذه الأحاديث تدل على الوجوب. لأنا نمنع ذلك بما تقدم وبما رواه الشيخ في الصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإقامة بغير أذان في المغرب؟ فقال: (ليس به بأس وما أحب أن يعتاد) (4). وكذا يتأكد الاستحباب في صلاة الجماعة لما مضى. ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه إنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (5). وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (تجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان) (6) وهذا يدل على الاجتزاء بالإقامة للمنفرد، لأن الاعلام غير متحقق في حقه، فلا يتأكد استحباب الأذان

(1) (ن): اعتبار.
(2) التهذيب 2: 51 حديث 167، الاستبصار 1: 299 حديث 1106، الوسائل 4: 624 الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(3) التهذيب 2: 51 حديث 167، الاستبصار 1: 299 حديث 1106، الوسائل 4: 624 الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5.
(4) التهذيب 2: 51 حديث 169، الاستبصار 1: 300 حديث 1108، الوسائل 4: 624 الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6. (5) التهذيب 2: 50 حديث 165، الوسائل 4: 622 الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(6) التهذيب 2: 50 حديث 166، الوسائل 4: 622 الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.

[ 414 ]

هناك. مسألة: لو صلى في مسجد جماعة وجاء آخرون اجتزؤا بالأذان الأول ما دامت الصفوف باقية، فإن تفرقت أذن الاخرون وأقاموا. قاله الشيخ رحمه الله (1)، وهو قول الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وعروة (2)، ووجهه إن القصد من الأذان الاعلام وقد حصل، فلا وجه لاعادته. أما مع التفرق فإن صلاته بعد ذلك كالصلاة المستأنفة، فيستحب لها الأذان كغيرها. ويدل عليه: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام حين يسلم؟ فقال: (ليس عليه أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان) (3). وعن زيد بن على، عن آبائه، عن عليه السلام، قال: (دخل رجلان المسجد وقد صلى الناس، فقال لهما على عليه السلام: إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم) (4). مسألة: ولو سمع أذان غيره جاز أن يجتزأ به في الجماعة وإن لم يكن منهم، لأن القصد الاعلام، وقد حصل. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي مريم الأنصاري قال: صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا أزرار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، ولما انصرف قلت له: عافاك الله صليت بنا في قميص بلا أزرار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة؟ فقال: (إن قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون على أزرار ولا رداء، وإنى مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم (فلم

(1) المبسوط 1: 98.
(2) المغني 1: 467.
(3) التهذيب 2: 277 حديث 1100، الوسائل 4: 653 الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) التهذيب 2: 281 حديث 1119، الوسائل 4: 654 الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.

[ 415 ]

أتكلم) (1) فأجزأني ذلك) (2). وعن عمرو بن خالد، قال: كنا مع أبي جعفر عليه السلام فسمع إقامة جار له في الصلاة، فقال: (قوموا) فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، قال: (يجزئكم أذان جاركم) (3). قال الشيخ: لو أذن بنية الانفراد، ثم أراد أن يصلي جماعة، استحب له الاستئناف (4)، تعويلا على رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل (عن) (5) الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر، فيقول له: نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: (لا ولكن يؤذن ويقيم) (6) والطريق ضعيف، إلا إنها تدل على إعادة ذكر الله تعالى، وهو حسن وليس النزاع فيه، بل في استحباب إعادة الأذان من حيث هو أذان، لا من حيث هو ذكر الله تعالى. فالأولى الاعتماد على ما تقدم من الأخبار، فإنها تدل على الاجتزاء بأذان غيره إذا كان منفردا، فبأذانه أولى. مسألة: والقاضي للفرائض الخمس يؤذن لأول صلاة من ورده، ثم يقيم لكل واحدة إقامة، وإن اقتصر على الإقامة في الكل جاز، وإن جمع بين الأذان والإقامة لكل فريضة كان أفضل. وهو قول الشيخين (7)، وأحمد (8)، وأحد أقوال الشافعي.

(1) أثبتناه من المصدر. (2) التهذيب 2: 0 28 حديث 1113، الوسائل 4: 659 الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2 وج 3: 284 الباب 22 من أبواب لباس المصلي، حديث 7.
(3) التهذيب 2: 285 حديث 1141، الوسائل 4: 659 الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(4) النهاية: 65، المبسوط 1: 98.
(5) أضفناه من المصدر.
(6) التهذيب 2: 277 حديث 1101، الوسائل 4: 655 الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(7) المفيد في المقنعة: 15، والطوسي في الخلاف 1: 92 مسألة 26.
(8) المغني 1: 462، الكافي لابن قدامة 1: 129، الانصاف 1: 422، منار السبيل 1: 66.

[ 416 ]

والثاني له: إنه يقيم ولا يؤذن (1)، وهو قول مالك (2). والثالث: إن رجا اجتماع الناس أذن وإلا فلا. وقال أبو حنيفة: يؤذن لكل صلاة ويقيم (3). أما استحباب إعادة الأذان والإقامة معها فلقوله عليه السلام: (من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته) (4) وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان عليها، وكذا قضاؤها. وما رواه الشيخ في الموثق، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ قال: (نعم) (5) ولأنهما مسنونان في الأداء. فكذا في القضاء كسائر المسنونات. وأما الاجتزاء بالأذان في الأول وتعدد الإقامة، فيدل عليه: ما رواه الجمهور، عن أبي عبيدة بن عبد الله (6)، عن أبيه إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: فأمر بلالا فأذن وأقام

(1) الأم 1: 86، المهذب للشيرازي 1: 55، المجموع 3: 84، مغني المحتاج 1: 135، الهداية للمرغيناني 1: 42، المغني 463.
(2) المدونة الكبرى 1: 62، المغني 1: 463، المجموع 3: 85.
(3) المبسوط للسرخسي 1: 136، بدائع الصنائع 1: 154، الهداية للمرغيناني 1: 42، شرح فتح القدير 1: 217، المغني 1: 463، المجموع 3: 85.
(4) الكافي 3: 435 حديث 7، التهذيب 3: 162 حديث 350، الوسائل 5: 359 الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات، حديث 1. بتفاوت.
(5) التهذيب 3: 167 حديث 367، الوسائل 5: 361 الباب 8 من أبواب قضاء الصلوات، حديث 2.
(6) أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ويقال: اسمه كنيته، روى عن أبيه وعن أبي موسى الأشعري وعمرو بن الحارث بن المصطلق، وروى عنه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي وسعد بن إبراهيم وغيرهم. مات سنة 81 ه‍. تهذيب التهذيب 5: 75، العبر 1: 69.

[ 417 ]

وصلى الظهر، ثم أمره فأقام وصلى العصر، ثم، أمره فأقام وصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء (1). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء، وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم، ثم صلها، ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة) (2) ولأن القصد بالأذان الاعلام، وهو يحصل بالأول. وأما جواز الاقتصار على إقامة إقامة بغير أذان مبتدأ، فيدل عليه ما رواه الجمهور، عن أبي سعيد إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بالإقامة في كل صلاة ولم يأمره بالأذان (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه موسى بن عيسى (4)، قال: كتبت إليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة؟ فكتب عليه السلام: (يعيدها بإقامة) (5) ولأن الأذان وضع للإعلام بأوقات الصلاة وهو مفقود مع الفوات، والإقامة لاستفتاح الصلاة وهو موجود. وما ذكرناه من الأدلة على التفصيل فهو دليل للمخالف على الاطلاق، ولا منافاة إلا في الفتيا.

(1) سنن الترمذي 1: 337 حديث 179، سنن النسائي 2: 17، مسند أحمد 1: 375، 423، سنن البيهقي 1: 403، نيل الأوطار 2: 46 حديث 2 - بتفاوت يسير.
(2) التهذيب 3: 158 حديث 340، الوسائل 3: 211 الباب 63 من أبواب المواقيت، حديث 1.
(3) سنن النسائي 2: 17، مسند أحمد 3: 25، 49، 67، 68، سنن البيهقي 1: 402، نيل الأوطار 2: 7 حديث 2 - بتفاوت يسير.
(4) موسى بن عيسى، قال المحقق المامقاني: عنونه ابن شهر آشوب في معالم العلماء، وقال: مختلط له خصال الملوك. ويظهر من التهذيب 5: 134 حديث 447 أن لقبه: اليعقوبي، روى عن العباس بن معروف. تنقيح المقال 3: 258.
(5) التهذيب 2: 282 حديث 1124، الوسائل 4: 666 الباب 37 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.

[ 418 ]

مسألة: ولو جمع بين صلاتين أذن وأقام للأولى منهما ويقيم للأخرى، سواء كان في وقت الأولى أو وقت الثانية. قاله الشيخ (1)، وهو قول أحمد (2). وقال أبو حنيفة: لا يقيم للثانية (3). وقال الشافعي: إن جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام للأولى وأقام للثانية، وإن كان في وقت الثانية فكالفوائت (4). وقال مالك: يؤذن ويقيم لكل واحدة منهما (5). لنا: ما رواه الجمهور، عن جابر إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين (6). رواه مسلم. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الفضيل وزرارة وغيرهما، عن أبي جعفر عليه السلام، إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (7). ولأن الأذان إعلام بدخول الوقت، فإذا صلى في وقت الأولى أذن لوقتها، ثم أقام للأخرى، لأنه لم يدخل وقت يحتاج فيه إلى الاعلام، وإن جمع بينهما في وقت الثانية أذن لوقت الثانية، ثم صلى الأولى، لأنها مترتبة عليها ولا يعاد الأذان للثانية. احتج أبو حنيفة (8) بأن ابن عمر روى إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله

(1) المبسوط 1: 96، الخلاف 1: 93 مسألة 27.
(2) المغني 1: 464، الانصاف 1: 422، منار السبيل 1: 66.
(3) المغني 1: 464.
(4) الأم 1: 86، المهذب للشيرازي 1: 55، المجموع 3: 86، مغني المحتاج 1: 135.
(5) المدونة الكبرى 1: 61، المغني 1: 464، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 445.
(6) صحيح مسلم 2: 891 حديث 1218.
(7) التهذيب 3: 18 حديث 66، الوسائل 4: 665 الباب 36 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(8) المغني 1: 464.

[ 419 ]

المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة (1). وقال الشافعي: إذا جمع في وقت الأولى أذن لها، وإن كان في وقت الثانية فقد فات وقت الأولى، فيكون حكمها حكم الفوائت (2). واحتج مالك بأن الثانية صلاة شرع لها الأذان، وهي مفعولة في وقتها، فيؤذن لها كالاولى (3). والجواب عن ذلك كله بما قدمناه من الأحاديث، فلا مشاحة في ذلك. فروع: الأول: قال علماؤنا: يجمع بين الظهرين يوم الجمعة بأذان واحد وإقامتين، لأن يوم الجمعة يجمع بين الصلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل، فيكتفى فيهما بأذان واحد. الثاني: يجمع بين الظهرين بعرفة بأذان واحد وإقامتين، وكذا بين المغرب والعشاء بمزدلفة. وقد تقدم في حديث الجمهور ذلك. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة) (4). الثالث: هل الأذان الثاني بدعة؟ أما في يوم الجمعة فيأتي، وأما في الموضعين فالاظهر إنه كذلك، لرواية ابن سنان. مسألة: لو ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في الصلاة مضى فيها ولا يرجع، وإن كان ناسيا تداركهما ما لم يركع، ويستقبل صلاته استحبابا. وبه قال السيد

(1) صحيح مسلم 2: 938 حديث 290.
(2) الأم 1: 86، المجموع 3: 86.
(3) المغني 1: 464، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 445 - 446.
(4) التهذيب 2: 282 حديث 1122، الوسائل 4: 665 الباب 36 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.

[ 420 ]

المرتضى رحمه الله (1). وقال الشيخ في النهاية: إن تركهما متعمدا انصرف من الصلاة وتداركهما، ثم استأنف صلاته ما لم يركع، وإن كان ناسيا استمر على حالته (2). ولم يفصل في المبسوط، بل أطلق القول بالاستئناف ما لم يركع (3). وقال ابن أبي عقيل: إن ترك الأذان متعمدا ومستخفا فعليه الاعادة (4). لنا: إنه مع النسيان معذور بالترك، فكان له تداركه قبل الركوع لا بعده، لأنه ركن فلا تبطل الصلاة معه. أما مع العمد فلا يسوغ له إبطال الصلاة الواجبة، لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) (5) والتدارك لا معنى له هاهنا، لأنه تركه ذاكرا، وليس الأذان من الواجبات بحيث يخل تركه بالصلاة. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم، ثم ذكرت قبل أن تركع، فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك) (6) وليس الأمر هاهنا للوجوب، لأن الأذان في نفسه مستحب، فكيف يجب إبطال الواجب له مع عدم وجوبه ابتداءا. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت

(1) نقله عنه في المعتبر 2: 129.
(2) النهاية: 65.
(3) المبسوط 1: 95.
(4) نقله عنه في المختلف: 88. (5) محمد: 33.
(6) التهذيب 2: 278 حديث 1103، الاستبصار 1: 304 حديث 1127، الوسائل 4: 657 الباب 39 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.

[ 421 ]

له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر؟ قال: (يمضي على صلاته ولا يعيد) (1). وعن نعمان الرازي (2)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله أبو عبيدة الحذاء عن حديث رجل نسي أن يؤذن ويقيم حتى كبر ودخل في الصلاة؟ قال: (إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف) (3). وقد روي جواز الانصراف ما لم يقرأ، ومع التلبس بها يتم. رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: (إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته) (4). وفي الصحيح، عن حسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة، ثم يذكر إنه لم يقم؟ قال: (فإن ذكر إنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يقيم ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم على صلاته) (5) وهذا يدل على إن الإقامة كالآذان والإقامة في الحكم.

(1) التهذيب 2: 279 حديث 1106، الاستبصار 1: 302 حديث 1121، الوسائل 4: 658 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(2) النعمان الرازي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وذكره الصدوق في مشيخته، روى عنه جعفر بن بشير وابن أبي عمير بواسطة حماد. رجال الطوسي: 325، الفقيه (شرح المشيخة) 4: 59.
(3) التهذيب 2: 279 حديث 1107، الاستبصار 1: 303 حديث 1126، الوسائل 4: 658 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.
(4) التهذيب 2: 278 حديث 1102، الاستبصار 1: 303 حديث 1126، الوسائل 4: 657 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(5) التهذيب 2: 278 حديث 1105، الاستبصار 1: 304 حديث 1129، الوسائل 4: 657 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 5.

[ 422 ]

وقد روي عن زكريا بن آدم، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك، كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة إني لم أقم فكيف أصنع؟ قال: (أسكت موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك) (1). وهذا يؤذن بما رويناه أولا من أن الإقامة تنزل منزلة الجزء من الصلاة. أما لو ذكر بعد الصلاة إنه لم يؤذن ولم يقم، لم يعد صلاته إجماعا، لأنها وقعت مشروعة، فلا تستعقب القضاء. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل نسي الأذان حتى صلى؟ قال: (لا يعيد) (2). وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سألته عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف، يعيد صلاته؟ قال: (لا يعيدها ولا يعود لمثلها) (3). وقد روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة؟ قال: (إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد) (4). وحمله الشيخ على الاستحباب (5) وهو جيد، لكن مع شرط آخر وهو عدم الدخول في الركوع، لما تقدم من

(1) التهذيب 2: 278 حديث 1104، الاستبصار 1: 304 حديث 1128، الوسائل 4: 658 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(2) التهذيب 2: 279 حديث 1108، الاستبصار 1: 303 حديث 1123، الوسائل 4: 655 الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 279 حديث 1109، الاستبصار 1: 303 حديث 1124، الوسائل 4: 656 الباب 28 أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(4) التهذيب 2: 279 حديث 1110، الاستبصار 1: 303 حديث 1125، الوسائل 4: 656 الباب 28 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.
(5) التهذيب 2: 279، الاستبصار 1: 303.

[ 423 ]

الأحاديث، ولم نقف للشيخ وابن أبي عقيل على دلالة جيدة فيما ذكراه. مسألة: ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في غير الصبح. وعليه علماء الاسلام، لأنه وضع للإعلام بدخول الوقت، فلا يجزي قبله، لأنه يخل بمقصوده. أما الفجر فلا بأس بالأذان قبله. وعليه فتوى علمائنا، وبه قال: مالك (1)، والأوزاعي (2)، والشافعي (3)، وأحمد (4)، وإسحاق (5). ومنع منه أبو حنيفة (6)، والثوري (7)، ومحمد بن الحسن (8). لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (9). وفي حديث الخاصة: (إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال) (10) وهو

(1) المدونة الكبرى 1: 60، بلغة السالك 1: 92، بداية المجتهد 1: 107، المغني 1: 455، المجموع 3: 89، المحلى 3: 119، عمدة القارئ 5: 130.
(2) المغني 1: 455، المجموع 3: 89، المحلى 3: 119، عمدة القارئ 5: 130.
(3) الأم 1: 83، المهذب للشيرازي 1: 55، المجموع 3: 89، السراج الوهاج: 38، المحلى 3: 119، بداية المجتهد 1: 107، بدائع الصنائع 1: 154، المغني 1: 455، المبسوط للسرخسي 1: 134، شرح فتح القدير 1: 221، عمدة القارئ 5: 130.
(4) المغني 1: 455، الكافي لابن قدامة 1: 127، الانصاف 1: 420، المجموع 3: 89، عمدة القارئ 5: 130، منار السبيل 1: 64.
(5) المغني 1: 455، المجموع 3: 89، عمدة القارئ 5: 130.
(6) بدائع الصنائع 1: 154، المبسوط للسرخسي 1: 134، الهداية للمرغيناني 1: 43، شرح فتح القدير 1: 221، عمدة القارئ 5: 135، المحلى 3: 119، بداية المجتهد 1: 107، المجموع 3: 89، المغني 1: 455، نيل الأوطار 2: 32.
(7) المغني 1: 455، المجموع 3: 89، المحلى 3: 119، نيل الأوطار 2: 32.
(8) المجموع 3: 89، المغني 1: 455، عمدة القارئ 5: 130، نيل الأوطار 2: 32.
(9) صحيح البخاري 1: 160، سنن النسائي 2: 10، سنن البيهقي 1: 380، عمدة القارئ 5: 130.
(10) الكافي 4: 98 حديث 2، 3، التهذيب 4: 184 حديث 513، الوسائل 4: 625 الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2، 3.

[ 424 ]

الأولى، لأن ابن أم مكتوم كان أعمى. وعنه عليه السلام، إنه قال: (إن بلالا يؤذن بليل لينبه نائمكم) (1) وهو دليل الجواز، لما فيه من المداومة وترك النهي عنه. وعن زياد بن الحارث الصدائي (2) قال: أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول: (لا) حتى طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه، فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم). قال: فأقمت (3). وهذا الحديث كما هو دال على المقصود فهو دال على إبطال من قال: إنما يجوز ذلك. إذا كان له مؤذنان، فإن زيادا أذن وحده. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عمران بن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان قبل الفجر؟ فقال: (إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس) (4) والشرط في الرواية حسن، لأن القصد به الاعلام للاجتماع، ومع الجماعة لا يحتاج إلى الاعلام للتأهب بخلاف المنفرد، ولأنه وقت النوم فتقديم الأذان يفيد التنبه والتأهب للصلاة بخلاف غيرها من الصلوات. إحتج المانع (5) بما رواه بلال أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد بيده عرضا) (6) ولأن الأذان قبل الفجر يفوت

(1) صحيح البخاري 1: 160، سنن ابن ماجة 1: 541 حديث 1696، سنن النسائي 2: 11، مسند أحمد 1: 386، 392، 435، عمدة القارئ 5: 130.
(2) زياد بن الحارث الصدائي من اليمن، بايع النبي صلى الله عليه وآله وأذن بين يديه، روى عنه زياد بن نعيم الحضرمي. أسد الغابة 2: 213، تهذيب التهذيب 3: 359.
(3) سنن أبي داود 1: 142 حديث 514، سنن البيهقي 1: 399.
(4) التهذيب 2: 53 حديث 176، الوسائل 4: 626 الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6.
(5) بدائع الصنائع 1: 154، المغني 1: 455، شرح فتح القدير 1: 221، نيل الأوطار 2: 32.
(6) سنن أبي داود 1: 147 حديث 534 سنن البيهقي 1: 384، نيل الأوطار 2: 33، المغني 1: 455، وفي بعض المصادر بتفاوت يسير.

[ 425 ]

الاعلام بالدخول فلم يجز، كغيرها من الصلوات. والجواب عن الأول: إنه حديث ضعيف منقطع. قاله أبن عبد البر (1). وعن الثاني بالفرق الذي ذكرناه. فروع: الأول: يستحب لمن أذن قبل الفجر أن يعيد مع طلوعه. وبه قال الشيخ (2). لتحصل فائدة العلم بالقرب من الأول، وبالدخول من الثاني. ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: (إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان) (3). الثاني: شرط بعض أهل الظاهر أن يكون مؤذنان، كبلال وأبن أم مكتوم (4)، وليس صحيحا، لما تقدم في حديث زياد بن الحارث، ولأن العلة في التقديم ثابتة في الصورتين. الثالث: قال بعضهم: يكره الأذان قبل الفجر في رمضان لئلا يتركوا سحورهم (5). وليس شيئا لقول النبي صلى الله عليه وآله: (لا يمنعنكم من أذان بلال، فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم) (6).

(1) المغني 1: 456.
(2) النهاية: 66.
(3) التهذيب 2: 53 حديث 177، الوسائل 4: 626 الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(4) المحلى 3: 117، المجموع 3: 123، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 443.
(5) الشرح الكبير بهامش المغني 1: 443.
(6) صحيح البخاري 1: 160، سنن ابن ماجة 1: 541 حديث 1696، سنن النسائي 2: 11، مسند أحمد 1: 386، 392، 435، عمدة القارئ 5: 130.

[ 426 ]

الرابع: ينبغي لمن يؤذن للفجر قبل الوقت أن يجعل لنفسه ضابطا فيؤذن في الليالى كلها في وقت واحد، ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى لعدم الفائدتين، فإنه يحصل اللبس بين قرب الوقت ودخوله، وربما امتنع المتسحر من سحوره، والمتنفل من عبادته، وكذا لا يقدم الأذان كثيرا في بعض الليالي وقليلا في الأخرى فلا يعلم الوقت بأذانه فتذهب فائدته. مسألة: ويستحب الأذان في كل موطن سفرا وحضرا، ورخص للمسافر في ترك الأذان والاجتزاء بالإقامة، لأنه مظنة المشقة. وبه قال أكثر أهل العلم (1). وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح، فإنه يؤذن لها ويقيم وكان يقول: إنما الأذان على الأمير والامام الذي يجمع الناس لا على الراعي وأشباهه، وأنه كان لا يقيم الصلاة في أرض تقام فيها الصلاة (2). لنا: ما رواه الجمهور إن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤذن له في السفر والحضر (3). ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن يحيى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت قبل أن تؤذن صلى خلفك صف واحد) (4).. أما الرخصة في السفر بترك الأذان، فلأنه مظنة المشقة، وخفف عنه بعض الواجب، فبعض النفل أولى.

(1) المغني 1: 465، بدائع الصنائع 1: 153، المبسوط للسرخسي 1: 132، الهداية للمرغيناني 1: 43، عمدة القارئ 5: 143. (2) سنن البيهقي 1: 411 7 المغني 1: 466 وفيه: إنما الأذان على الأمير والإقامة على الذي يجمع الناس.
(3) المغني 1: 466.
(4) التهذيب 2: 52 حديث 173، الوسائل 4: 619 الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1، وفيهما: وأن أقمت ولم تؤذن.

[ 427 ]

ويؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة، تجزى إقامة واحدة) (1). وكلام ابن عمر باطل بما قلناه، وبما رواه عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية (2) للجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل: أنظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة) (3). وقال سلمان الفارسي رحمه الله: إذا كان الرجل بأرض قي (4) فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه (5). فرع: يكتفى بأذان واحد في المصر إذا كان بحيث يسمعونه. ويؤيده: ما تقدم من الأحاديث الدالة عليه. وبه قال مجاهد، والشعبي، والنخعي، وعكرمة، وأصحاب الرأي (6). ولو أذن كل واحد كان أفضل. مسألة: وينبغي أن يؤذن في أول الوقت. وهو قول أهل العلم، روى أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: (يا بلال، اجعل بين أذانك

(1) التهذيب 2: 51 حديث 170، الوسائل 4: 623 الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 9.
(2) الشظية: قطعة مرتفعة في رأس الجبل. النهاية لابن الأثير 2: 476.
(3) سنن أبي داود 2: 4 حديث 1203، سنن النسائي 2: 20.
(4) القي: الأرض القفر الخالية. النهاية لابن الأثير 4: 136.
(5) المغني 1: 466، شرح فتح القدير 1: 222. المغني 1: 462.

[ 428 ]

وإقامتك نفسا يفرغ الأكل من طعامه في مهل ويقضي حاجته في مهل) (1). ولا ريب في استحباب الصلاة في أول الوقت. ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ حديث ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر) (2) ولأنه وضع للإعلام بدخول الوقت ومع التأخير عنه يذهب فضيلة أول الوقت. مسألة: إذا دخل المسجد وكان الامام ممن لا يقتدى به، لم يعتد بأذانه بل يؤذن لنفسه ويقيم، وإن صلى خلفه، لأنه غير عدل، فلا يوثق بأذانه. ويؤيده: ما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به) (3) فإن خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى قوله: قد قامت الصلاة، لأن ذلك أهم فصول الإقامة. روى معاذ بن كثير (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع، فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة) (5). قال الشيخ: وروي إنه يقول: حي على خير العمل

(1) مسند أحمد 5: 143.
(2) التهذيب 2: 53 حديث 178، الوسائل 4: 626 الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 7.
(3) الكافي 3: 304 حديث 13، التهذيب 2: 277 حديث 1101، الوسائل 4: 654 الباب 26 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(4) معاذ بن كثير الكسائي الكوفي، عده المفيد من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. الارشاد المفيد 2: 208، رجال الطوسي: 314.
(5) الكافي 3: 306 حديث 22، التهذيب 2: 281 حديث 1116، الوسائل 4: 663 الباب 34 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.

[ 429 ]

دفعتين، لأنه لم يقل ذلك (1). فصول في هذا الباب الأذان عند أهل البيت عليهم السلام وحي على لسان جبرئيل عليه السلام علمه رسول الله صلى الله عليه وآله، وعليا عليه السلام، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك. لنا: قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (2) ولأن مبنى الأمور الشرعية على رعاية المصالح، وهي أمور خفية لا يمكن الاطلاع عليها ولا يعلم تفصيلها إلا الله تعالى، فلا يكون للنبي صلى الله عليه وآله فيها خيرة، ولأن ما هو أقل ثوابا من الأمور المشروعة مستفاد من الوحي، فكيف المهم منها؟! ويؤيده: ما رواه الشيخ في الحسن، عن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لما هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه) (3). وفي الصحيح، عن زرارة والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) وحكى الأذان الذي قدمناه، ثم قال: (فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا، فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله

(1) النهاية: 66، المبسوط 1: 99.
(2) النجم: 3، 4.
(3) التهذيب 2: 277 حديث 1099، الوسائل 4: 612 الباب 1 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.

[ 430 ]

صلى الله عليه وآله) (1). إحتجوا (2) بما رواه عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس ليجمع (3) به الناس طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعوا به إلى الصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر، إلى آخر الأذان، ثم استأخر غير بعيد، ثم قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بما رأيت فقال: (إنها رؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك) فقمت مع بلال، فجعلت ألقي عليه ويؤذن، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (فلله الحمد) (4). والذي نقله أهل البيت عليهم السلام أصح، لانهم أعرف بمأخذ الشريعة وأنسب بحال النبي صلى الله عليه وآله، إذ من المستبعد أن يكون مستند النبي صلى الله عليه وآله في مثل هذا إلى منام عبد الله بن زيد. فصل: والإقامة أفضل من الأذان لكثرة الحث عليها، واعتناء الشارع بها، والاكتفاء بها في أكثر المواضع، وإسقاط الأذان، والجمع بين الأذان والإقامة أفضل، والجمع بينهما

(1) التهذيب 2: 60 حديث 210، الاستبصار 1: 305 حديث 1134، الوسائل 4: 644 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 8.
(2) المغني 1: 449، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 423، المجموع 3: 75، مغني المحتاج 1: 133.
(3) (ح) (ق): ليجتمع.
(4) سنن ابن ماجة 1: 232 حديث 706، سنن أبي داود 1: 135 حديث 499، سنن الترمذي 1: 358 حديث 189، مسند أحمد 4: 43، سنن البيهقي 1: 390، نيل الأوطار 2: 15 حديث 1.

[ 431 ]

وبين الامامة أفضل. قال الشيخ في المبسوط: والامامة بانفرادها أفضل من الأذان والإقامة منفردين عنها، لأن النبي صلى الله عليه وآله تولى الامامة بنفسه وولى الأذان والإقامة غيره (1). وكذلك الأئمة عليهم السلام، ولا يختارون إلا الافضل. ولأن الامامة يختار لها الاكمل بخلاف الأذان. وقال الشافعي: الأذان أفضل من الامامة (2) لقول النبي صلى الله عليه وآله: (الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) (3) والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الارشاد، والأصل ما قلناه. فصل:. قال الشيخ في المبسوط: يجوز أن يعطى المؤذن من بيت المال ومن خاص الامام (4). وقال في الخلاف: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان (5). وفي النهاية قال: وأخذ الأجرة على الأذان والصلاة بالناس حرام (6). وقال الشريف المرتضى: يكره أخذ الأجرة على الأذان (7). وهو قول أبي حنيفة (8)، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعثمان بن أبي العاص: (واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) (9).

(1) المبسوط 1: 98.
(2) المهذب للشيرازي 1: 54، المجموع 3: 78، فتح الوهاب 1: 35، المغني 1: 448، عمدة القارئ 5: 113.
(3) سنن أبي داود 1: 143 حديث 517، كنز العمال 7: 992، حديث 20407.
(4) المبسوط 1: 98 (5) الحلاف 1: 96 مسألة 36.
(6) النهاية: 365.
(7) نقله عنه في المعتبر 2: 134.
(8) المبسوط للسرخسي 1: 140، بدائع الصنائع 1: 152، المحلى 3: 146، المغني 1: 460، المجموع 3: 127، بداية المجتهد 1: 109.
(9) سنن ابن ماجة 1: 236 حديث 714، سنن أبي داود 1: 146 حديث 531، سنن الترمذي 1: 409 -

[ 432 ]

ومن طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: (آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي، إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا) (1). والأقرب أن أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ، وفي الأجرة نظر. فصل: ويستحب حكاية قول المؤذن. وهو وفاق بين العلماء، روى الجمهور، عن أبي سعيد إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) (2). ومن طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال لمحمد بن مسلم: (يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فأذكر الله عز وجل وقل كما يقول (المؤذن)) (3) (4). قال ابن بابويه: وروي إن من سمع الأذان فقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه (5). وقال الشيخ في المبسوط: وكل من كان خارج الصلاة وسمع المؤذن فينبغي أن

- حديث 209، مسند أحمد 4: 217، سنن البيهقي 1: 429، نيل الأوطار 2: 43 حديث 1. (1) التهذيب 2: 283 حديث 1129، الوسائل 4: 666 الباب 38 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1. (2) صحيح البخاري 1: 159، صحيح مسلم 1: 288 حديث 383، سنن أبن ماجة 1: 238 حديث 720، سنن الترمذي 1: 407 حديث 208، سنن النسائي 2: 23، الموطأ 1: 67 حديث 2، سنن الدارمي 1: 272، نيل الأوطار 2: 35 حديث 1 وفي بعض المصادر بتفاوت يسير.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) الفقيه 1: 187 حديث 892، الوسائل 4: 671 الباب 45 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(4) الفقيه 1: 189 حديث 904، الوسائل 4: 672 الباب 45 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 4.

[ 433 ]

يقطع كلامه إن كان متكلما، وإن كان يقرأ القرآن فالافضل له أن يقطع القرآن ويقول كما يقول المؤذن، عملا بعموم الخبر (1). ولو دخل المسجد والمؤذن يؤذن ترك صلاة التحية إلى فراغ المؤذن استحبابا، ليجمع (2) بين المندوبين. فصل: قال الشيخ في المبسوط: ولو قاله في الصلاة لم تبطل صلاته إلا في قوله: حي على الصلاة، فإنه متى قال ذلك مع إلى العلم بأنه لا يجوز فسدت صلاته، لأنه ليس بتحميد ولا تكبير بل هو كلام الادميين، فإن قال بدلا من ذلك، لا حول ولا قوة إلا بالله، لم تبطل صلاته. فصل: قال أيضا: روي إنه إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، يستحب أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا، وبالائمة الطاهرين أئمة. ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارزقني شفاعته يوم القيامة. ويقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وأدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي (3). قال ابن بابويه: وقال الصادق عليه السلام، من قال حين يسمع أذان الصبح: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك وإدبار ليلك وحضور صلواتك وأصوات دعاتك أن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم. وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب، ثم

(1) المبسوط 1: 97.
(2) (ح) (ق): للجمع. (3) المبسوط 1: 97.

[ 434 ]

مات من يومه أو من ليلته مات تائبا (1). وعن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: (من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله أكتفي بهما. عن كل من أبى وجحد، وأعين بهما من أقر وشهد، كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقر وشهد) (2). وروي في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يجزئك من الأذان إلا ما أسمعت (نفسك) (3) أو فهمته، وأفصح بالالف والهاء، وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره) (4). فصل: وإذا نقص المؤذن من أذانه شيئا أتممته أنت مع نفسك تحصيلا لكمال السنة. ويؤيده: ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (5). فصل: ويقوم الامام والمأموم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وبه قال أحمد (6)، ومالك (7).

(1) الفقيه 1: 187 حديث 890، الوسائل 4: 669 الباب 43 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) الكافي 3: 307 حديث 30، الفقيه 1: 187 حديث 891، الوسائل 4: 671 لباب 45 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 3.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) الفقيه 1: 184 حديث 875، الوسائل 4: 639 الباب 15 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 6 وص 669 الباب 42 حديث 1.
(5) التهذيب 2: 280 حديث 1112، الوسائل 4: 659 الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(6) المغني 1: 538، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 538، الكافي لابن قدامة 1: 163، المجموع 3: 253.
(7) المدونة الكبرى 1: 62، بداية المجتهد 1: 150، المغني 1: 538، المجموع 3: 253.

[ 435 ]

وقال الشافعي: إذا فرغ من الإقامة (1). وقال أبو حنيفة: إذا قال حي على الصلاة، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر (2). لنا: إن قوله: قد قامت الصلاة، صورة إخبار ماض يظهر أثره مع الفعل، وقول أبي حنيفة باطل، لتفويت بعض أجزاء الإقامة. ويؤيده: ما رواه الشيخ، عن حفص بن سالم (3)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، أيقوم القوم على أرجلهم، أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال: (لا، بل يقومون على أرجلهم، فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) (4). فصل: روى الشيخ وابن بابويه، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن راشد (5)، قال: حدثني هشام بن إبراهيم (6) إنه شكى إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه وإنه لا

(1) المجموع 3: 253، مغني المحتاج 1: 252، المغني 1: 538، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 538.
(2) المغني 1: 538، المجموع 3: 253، الشرح الكبير بهامش المغني 1: 538.
(3) حفص بن سالم: أبو ولاد الحناط، مولى جعفي، كوفي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وقال في الفهرست: ثقة كوفي له أصل، وقال النجاشي: ثقة لا بأس به، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة، ويظهر منه ومن النجاشي أنه متحد مع حفص بن يونس المخزومي. رجال النجاشي: 135، رجال الطوسي: 184، الفهرست: 62، رجال العلامة: 58.
(4) التهذيب 2: 285 حديث 1143، الوسائل 4: 668 الباب 41 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(5) محمد بن راشد البصري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، قال المحقق المامقاني: وقع محمد بن راشد في ضمن حديث شكاية هشام بن إبراهيم سقمه إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام، ويحتمل بقائه إلى زمانه عليه السلام. رجال الطوسي: 287، تنقيح المقال 3: 116.
(6) هشام بن إبراهيم الأحمر، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام ونقل المحقق الأردبيلي رواية إبراهيم بن هاشم ومحمد بن راشد عنه. رجال الطوسي: 394، جامع الرواة 2: 311.

[ 436 ]

يولد له ولد، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله قال: ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي. قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي وجماعة خدمي، فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن عيالي العلل (1). فصل: وروى ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: (إن أدنى ما يجزي من الأذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة، ويفتتح النهار بأذان وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان) (2). وروى الشيخ، عن عمار الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلم به) سئل: فإن كان شديد الوجع؟ قال: (لا بد من أن يؤذن ويقيم، لأنه لا صلاة إلا بأذان وإقامة) (3) وهذا دليل على شدة اعتناء الشارع بهما لا إنهما واجبان، لما قدمناه أولا. فصل: روى ابن بابويه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الأذان وقال: لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم: إني أشتهي أسمع صوت مؤذن أبي عليه السلام بالأذان، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، ذكرت أباها وأيامه فلم تتمالك من البكاء، فلما بلغ إلى قوله: إشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله

(1) الفقيه 1: 189 حديث 903، التهذيب 2: 59 حديث 207، الوسائل 4: 641 الباب 18 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(2) الفقيه 1: 186 حديث 885، الوسائل 4: 623 الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.
(3) التهذيب 2: 282 حديث 1123، الاستبصار 1: 300 حديث 1109، الوسائل 4: 664 الباب 35 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.

[ 437 ]

شهقت فاطمة عليها السلام شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها، فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال، فقد فارقت إبنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدنيا، وظنوا إنها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمه، فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الأذان، فلم يفعل وقال لها: يا سيدة النساء إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان! فأعفته من ذلك (1). وروي أيضا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أذن فكان يقول: أشهد أني رسول الله، وكان يقول تارة: أشهد أن محمدا رسول الله (2). فصل: وذكر الفضل بن شاذان في العلل، عن الرضا عليه السلام إنه قال: (إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها إن فيه تذكيرا للساهي، وتنبيها للغافل، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه، ويكون المؤذن بذلك داعيا إلى عبادة الخالق ومرغبا فيها، مقرا له بالتوحيد، مجاهرا بالايمان، معلنا بالاسلام، مؤذنا لمن ينسيها وإنما يقال له: مؤذن، لأنه يؤذن بالصلاة. وإنما بدأ فيه بالتكبير، وختم بالتهليل، لأن الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه، واسم الله في أول التكبير في أول الحرف، وفي التهليل في آخره، وإنما جعل مثنى مثنى ليكون مكررا في أذان المستمعين، مؤكدا عليهم إن سها أحدهم عن الأول لم يسه عن الثاني، ولأن الصلاة ركعتان ركعتان، فكذلك جعل الأذان مثنى مثنى، وجعل التكبير في أول الأذان أربعا، لأن أول الأذان إنما يبدو غفلة وليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الاوليان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان، وجعل بعد التكبير الشهادتان، لأن أول الايمان هو التوحيد والاقرار لله تعالى بالوحدانية، والثاني الاقرار للرسول صلى الله عليه وآله بالرسالة، وإن طاعتهما ومعرفتهما

(1) الفقيه 1: 194 حديث 906.
(2) الفقيه 1: 193، الوسائل 4: 645 الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 13.

[ 438 ]

مقرونتان، ولأن أصل الايمان إنما هو الشهادتان، فجعل شهادتين كما جعل في سائر الحقوق شهادتان، فإذا أقر العبد لله عز وجل بالوحدانية، وأقر للرسول صلى الله عليه وآله بالرسالة فقد أقر بجملة الايمان، لأن أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله، وإنما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة، لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل، وجعل خاتمة الكلام باسمه كما فتح باسمه (1). فصل: روى الشيخ، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس (2). وعن عمران (الحلبي) (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان في جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة، لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل، وجعل خاتمة الكلام باسمه كما فتح باسمه (1). فصل: روى الشيخ، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس (2). وعن عمران (الحلبي) (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما؟ قال: (إذا كنت إماما تنتظر جماعة فالأذان قبلهما، وإن كنت وحدك فلا يضرك (أ) (4) قبلهما أذنت أو بعدهما) (5).

(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 105.
(2) التهذيب 2: 281 حديث 1118، الوسائل 4: 660 الباب 31 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 2.
(3) أضفناه من المصدر.
(4) أضفناه من المصدر.
(5) التهذيب 2: 285 حديث 1142، الوسائل 4: 667 البا 39 من أبواب الأذان والإقامة، حديث 1.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية