الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي ج 1

منتهى المطلب (ط.ق)

العلامة الحلي ج 1


[ 1 ]

كتاب منتهى المطلب مجلد الاول للعالم الرباني والكامل الصمداني رئيس الفقهاء والمحققين آية الله في العالمين الشيخ العلامة جمال الدين ابى منصور الحسن بن يوسف بن على المطهر الحلى المشتهر بالعلامة متوفى سنة 762 ه‍ ق

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتفضل فلا يبلغ مدحته الحامدو المنعم فلا يحصى نعمه العادون الكريم فلا يحصر مدى كرمه الحاصرون والكامل في ذاته وصفاته فلا يقدر على إدراكه المجتهدون القديم فلا أزلى سواه الباقي فكل شئ فان عداه القادر فكل موجود منسوب إلى قدرته العالم فكل مخلوق مندرج تحت عنايته نحمده على أفضال أسند إلينا ونشكره على توالي تكرمه به علينا ونسبق يده من نعمه الجسام ونسترفده من عطاياه العظام والصلاة على أشرف النفوس الزكية وأعظم الذوات القدسية خصوصا على سيد البرية محمد المصطفى وعترته المرضية صلاة باقية إلى يوم الدين مستمرة على مر الدهور والسنن وسلم عليهم أجمعين. وبعد فإن الله تعالى لما أوجد الاشياء بعد العدم بمقتضى إرادته وميز بينهما بحسب عنايته جعلها متفاوتة في النقصان والكمال ومتباينة بالبيان والزوال واقتضت الحكمة الالهية والعناية الازلية تشريف الانسان على غيره من الموجودات السفلية وتفضيله على جميع المركبات العنصرية لما أودع فيه من العقل الدراك الفارق بين متشابهات الباقي إدراكه على تعاقب الدهور ثم لما كان مقتضى الحكمة الازلية تتميم هذا التكميل وتحصيل هذا التشريف على أبلغ تحصيل وكان ذلك إنما يتم بمعرفته ويجعل (ويحصل) بالعلم بكمال حقيقته لا جرم أو (و) بالسلوك في هذا الطريق فكلف العلم به على وجه التحقيق ولما كان الانسان مطبوعا على النسيان ومجبولا على النقصان كان من مقتضى الحكمة تكرير التذكير العرفة بالانقياد المشفوع بالاستعداد ليحصل المراد فأمر بالشرائع على مقتصى حكمته وسن السنن بموجب لطفه بخليقته ثم لما كان الوصول إلى معرفة الشرائع على كل واحد متعذرا والوقوف على مقاصد السنن متعسرا لا جرم أوجب النفور على بعض المتكلفين بقوله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) ولما لطف الله تعالى لنا بالبحث على الشريعة المحمدية والملة الاحمدية على حق الطريق معرفة وأوثقها لمعة وهي طريقة الامامية المتمسكين بأقوال الائمة المعصومين من الزلل في القول والعمل (صلوات الله عليهم) أجميعن أحببنا أن نكتب دستورا في هذا الفن يحتوي على مقاصده يشمل على فوائده على وجه الايجاز والاختصار مجتنبين الاطالة والاكثار مع ذكر الخلاف الواقع بين أصحابنا والاشارة إلى مذاهب المخالفين المشهور مع ذكر ما يمكن أن يكون حجة لكل فريق وقد وسمناه بمنتهى المطلب في تحقيق المذهب ونرجو من لطف الله تعالى أن يكون هذا الكتاب بعد التوفيق لاكماله أنفع من غيره أما أولا: فنذكر الخلاف الواقع بين الاصحاب والمخالفين مع ذكر حججهم والرد على الفاسد منها. وأما ثانيا: فباشتماله على المسائل الفقهية الاصلية والفرعية على وجه الا ختصار فكان هذا الكتاب متميزا عن غيره من الكتب وقد رتبنا هذا الكتاب على أربع قواعد قبل الخوض في المقصود بد من تقديم المقدمات. الاولى: في ذكر الغرض من هذا العلم ووجه الحاجة إليه قد بينا في كتب العقلية أن الله تعالى إنما فعل الاشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية لا بمجرد العبث والاتفاق كما قاله بعض من لا يحصل (لا تحصيل) له ولا شك أن أشرف الاجسام السفلية هي نوع الانسان فالغرض لازم في خلقه ولا يمكن أن يكون الغرض منه حصول ضرر له فإن ذلك إنما يقع من المحتاج أو الجاهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فلا بد وأن يكون هو النفع ولا يجوز عوده إليه تعالى لاستغنائه فلا بد وأن يكون عايدا على العبد ثم لما بحثنا عن المنافع الدنيوية وجدناها في الحقيقة غير منافع بل هي رفع الالم فإن كان فيها شئ يستحق أن يطلق عليه إسم النفع فهو يسير جدا ومثل هذا الغرض لا يمكن أن يكون غاية

[ 3 ]

في حصول هذا المخلوق الشريف خصوصا مع انقطاعه وينوبه (ويشوبه) بالآلام المتضاعفة فلا بد وأن يكون الغرض شيئا آخر مما يتعلق بالمنافع الاخروية ولما كان ذلك النفع من أعظم المطالب وأنفس المقاصد لم يكن مبذولا لكل أحد بل إنما يحصل بالاستحقاق وذلك لا يكون إلا بالعمل في هذه الدار المسبوق بتحصيل كيفية العمل المشتمل عليه هذا العلم فكان ذلك من أعظم المنافع في هذا العلم والحاجة إليه ما يسر جدا لتحصيل هذا النفع والمخلص من العقاب الدائم. المقدمة الثانية: في مرتبة هذا العلم إعلم أن المعلوم (العلوم) قديتقدم بعضها على بعض إما لتقدم موضوعاتها أو لتقدم غاياتها ولاشتمالها على مبادئ العلوم المتأخرة أو لامور أخر ليس هذا موضع ذكرها والحق عندي أن مرتبة هذا العلم متأخرة عن غيره لا باعتبار الثالث وذلك لافتقاره إلى سائر العلوم واستغنائها عنه أما تأخره عن علم الكلام فلان هذا العلم مباحث (باحث) عن كيفية التكليف وهو لا شك مسبوق بالبحث عن معرفة التكليف والمكلف وأما تأخره عن علم أصول الفقه فظاهر لان هذا العلم ليس ضروريا بل لا بد فيه من الاستدلال وأصول الفقه متكفل ببيان كيفية ذلك الاستدلال فبهذا الاعتبار كان متأخرا عن علم المنطق المتكفل ببيان فساد الطريق وصحتها وأما اللغة والنحو والتصريف فلان مبادئ هذا العلم إنما هو القرآن والسنة وغيرهما ولا يشك في أن القرآن والسنة عربيان فوجب تقديم البحث عن اللغة والنحو والتصريف على البحث عن هذا العلم فهذه العلوم التي يحتاج هذا العلم إلى تقدم معرفتها. المقدمة الثالثة: في موضوع هذا العلم ومبادئه ومسائله، إعلم أن كل علم على الاطلاق لا بد أن يكون باحثا عن أمور لاحقة لغيرها وتسمى تلك الامور مسائل ذلك العلم وذلك الغير موضوعه ولا بد له من مقدمات يتوقف الاستدلال عليها ومن تصورات للموضوع وأجزائه وجزئياته إن كانت ويسمى ذلك أجمع بالمبادئ ولما كان الفقه باحثا عن الوجوب والندب والاباحة والكراهة والتحريم والصحة والبطلان لا من حيث هي بل من حيث هي عوارض لافعال المكلفين لا جرم كان موضوع هذا العلم هو أفعال المكلفين من حيث الاقصاء والتحير ومباديه هي المقدمات التي يتوقف عليها بذلك العلم كالقرآن والاخبار والاجماع والتصورات التي يتوقف عليها ذلك العلم ومسائله هي المطالب الجزئية التي يشتمل عليها علم الفقه. المقدمة الرابعة: في تحديد هذا العلم لا يمكن تحديد علم من العلوم إلا بالاضافة إلى متعلقه لدخول الاضافة فيه وكونها جزء منه الفقه في اللغة هو الفهم وأما في الاصطلاح فهو عبارة عن العلم بالاحكام الشرعية الفرعية مستندا إلى الادلة التفصيلية وقد بينا في أصول الفقه في شرح هذا الحد على الاستقصاء. المقدمة الخامسة: في أن تحصيل هذا العلم واجب يدل عليه المعقول والمنقول أما المعقول فهو أن معرفة التكليف واجب وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولا يتم إلا بتحصيل هذا العلم قطعا وما لا يتم إلا به يكون واجبا فيكون تحصيل هذا العلم واجبا. وأما المنقول فقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). المقدمة السادسة: في أن تحصيل هذا العلم واجب على الكفاية ويدل عليه ما تقدم من القرآن فإنه دل على وجوب التفقه على الطائفة من كل فرقة ولو كان واجبا على الاعيان لكان واجبا على كل فرقة ولان الاصل عدم الوجوب والدليل إنما يتضمن بالوجوب على الكفاية ولان الوجوب على الاعيان ضرر عظيم و هو منفي اتفاقا. المقدمة السابعة: إعلم أن الناس على أقسام ثلاثة بالنسبة إلى العلم، أحدها الذي هو الاصل والمستيقظ له والمطهر لكنوزه والدال على فوائده وكأنه الخالف لذلك العلم والمبتدع له وهذا القسم أشرف الاقسام وأعلاها. وثانيها: من كان من مرتبة دون هذه المرتبة وحظه من العلم أنقص من حظ الاول وكان سعيه وكده فيهم ما يرد عليه من العلوم المنقولة عن الاول ويحصل ما داره الاول ولهذا القسم أيضا شرف قاصر عن شرف الاول. وثالثها: من قصر عن هاتين المرتبتين ولم يقربا حد هذين العامين (العالمين) وهم الغالب في زماننا وهم في الحقيقة يقتسمون قسمين، الاول: من تعاطى درجة العلم وهم المتجاهلون وغاية سعيهم الرد على اهل الحيف والتخطئة لهم وجبر نقصهم بذلك وهم الحشوية (و) من لم يسم نفسه إلى ذلك وهم الجاهلون وهم أشرف من أولى هذه المرتبة ولذلك أشار مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: " الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العالم (العالم) ولم يجلاوا إلى ركن وثيق ". المقدمة الثامنة: إنه قد يأتي في كتابنا هذا إطلاق لفظ الشيخ ونعني به الامام أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه والمفيد نريدمنه الشيخ محمد بن محمد النعمان وبالشيخين هما وقد يأتي في بعض الاخبار أنه في الصحيح ونعني به ما كان رواية ثقات عدولا وفي بعضها في الحسن ونريد منه ما كان بعض رواته قد أثنى عليه الاصحاب وإن لم يصرحوا بلفظ التوثيق وفي بعضها في الموثق ونعني به ما كان بعض رواته من غير الامامية كالفطحية والواقفية وغيرهم إلا أن الاصحاب شهدوا بالتوقيف له. المقدمة التاسعة: لما رأينا أن الغالب على الناس في هذا الزمان الجهل وطاعة الشهوة والغضب والرفض لادراك المعاني القدسية وترك الوصول إلى أنفس المعاوج (المعارج) العلوية واقتناهم برذائل الاخلاق واتصافهم بالاعتقادات الباطلة على الاطلاق والتشيع على من سمت عنه عن درجتهم وطلب نفسه الصعود عن منزلتهم حتى أتى في مدة عمرنا هذا وهو اثنان وثلاثون سنة لم يشاهد من طلاب الحق إلا من قل ومن العاضدين للصواب إلا من جل أحببنا إظهار شئ من فوائد هذا العلم عسى يحصل لبعض الناس مرتبة الاقتداء ويرغب في الاقتفاء ذلك من أشرف فوائد وضع هذا الكتاب لما فيه من السنة المقتدى بها الفائز صاحبها بالسهم المعلى من السعادة والتخلص من مراتب الشقاوة فشرعنا في عمل هذا الكتاب المحتوي على المسائل اللطيفة والمباحث الدقيقة الشريفة وإن كان أصحابنا المتقدمون وعلماؤنا السابقون رضوان الله عليهم قد أوضحوا سبيل كل خير و

[ 4 ]

نهجوا طريق كل فائدة خصوصا شيخنا الاقدم والامام الاعظم المستوجب الكرامة والمستحق لمراتب الامامة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه الشريفة فإنه الواصل بنظره الثاقب إلى أعظم المطالب ولما انتقل إلى جوار الرحمن ونزل ساحة الرضوان درس هذا العلم بعده وطمست معالمه وامحت مراسمه ولم يتعلق المتأخرون بفوائد ولم يغترفوا إلا من بحر فرائده ولم يستضيئوا إلا بأنواره ولم يستخرجوا إلا درر نثاره إلا أن أصحابه المتأخرين عنه قبل زماننا من استنبسط بنظره ما لم يثبته في كتبه وإن كان يسيرا الاعتذار به فوضعنا هذا الكتاب الجامع لتلك الفوائد الحاوي لتلك الفرائد هذا مع أن كتابنا هذا لا يخلو عن مطالب دقيقة ومباحث عميقة لم يوجد في شئ من صحف الاولين ولم يطو في دفاتر الاقدمين ما أستبطناه من فكرنا ونظرنا ومن الله تعالى نستمد العونة والتوفيق وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه عليه توكلت وإليه أنيب. [ القاعدة الاولى ]: في العبادات ويشتمل على عدة كتب الكتاب الاول في الطهارة وفيه مقدمة ومقاصد. أما المقدمة: ففيها بحثان، الاول: في تعريفها الطهارة النظافة وشرعا قال الشيخ ما يستباح به الدخول في الصلاة وأورد على طرده إزالة النجاسة وعلى عكسه وضوء الحائض والجواب عن الاول المعنى ما يستباح به الدخول على سبيل الاستقلال في وقت ما فيخرج الازالة بخلاف الطهارة التي تستباح بها إن كانت الحال حال ضرورة، وعن الثاني المنع من تسميته طهارة وقد رواه محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قلت الحائض تتطهر يوم الجمعة وتذكر الله تعالى؟ قال: أما الطهر فلا ولكن يتوضأ الحديث لا يقال لا شك في صدق الوضوء عليه وهو نوع من الطهارة فيستلزم مصدق الجنس لانا نقول لفظة النوع يقال عليه لا لوجوده فيه بل بالاشتراك وهذا الحد بحسب الغاية وللشيخ حد آخربالنظر إلى نفس الماهية وذلك أنه لما نظرنا إلى الانواع وجدناها مشتركة في كونها أفعالا وأنها واقعة في البدن مقرونة بالنية والترتيب يراد لاجل الصلاة ولان ما عدا هذه أمور مخصصة لكل نوع فأحدنا الاول في حد المشترك فقلنا أنها أفعال مخصوصة في البدن على وجه مخصوص يستباح بها عبادة مخصوصة إذا عرفت هذا فنقول الحق أن لفظة الطهارة بالنسبة إلى المعنى الشرعي حقيقة شرعية مجاز لغوي أما الاول فللسبق إلى الفهم بالنسبة إلى عادة الشرع وذلك دليل الحقيقة. وأما الثاني: فظاهر لعدم فهم أهل اللغة ذلك وفيه يظهر عدم اشتراط التوفيق فيه وإذا نظر إلى الموضعين كان مشتركا وإن اظهر ذلك ثبت أنها من المنقولات وهذا حكم سائر الالفاظ الشرعية. تذنيب: جعل لفظ الطهارة واقعا على أنواعها الثلاثة بالتواطى لاشتراكها فيما ذكرناه أولى من جعلها مشتركة ومجازا في أحدهما. الثاني: في تقسيمها وذلك على نوعين، الاول: الطهارة إما أن يكون صغرى أو كبرى والصغرى قسمان وضوء وتيمم الكبرى الغسل والشيخ في نهايته قسمها إلى وضوء وتيمم ووجه الاعتذار أنه ذكر أقسام الطهارة بالنسبة إلى الضرورة والا خيتار والطهارة الضرورية هي التيمم ولما كان أغلب الطهارة في الاخبار الوضوء ذكره وأعرض عن ذكر الغسل الذي هو نادرا ونقول ان الوضوء مثال الغسل بالنظر إلى الاعتبار اللغوي وهو النجسي. (التوضي) الثاني: الطهارة إما أن تكون واجبة أو مندوبة ولما كانت الطهاره غير مقصودة لذاتها بل لغيرها لا جرم كان وجوبها وندبها تابعين لوجوب ذلك الغير وندبيته فالوضوء إنما يجب لوجوب الصلاة أو الطواف أو لمس كتابة القرآن إن وجب بنذر وشبهه على رأي و للنذر وشبهه والغسل إنما يجب لما ذكرنا وللصوم إذا بقى لطلوع الفجر مقدار الغسل ولصوم المستحاضة مع إنغماس القطنة ولدخول المساجد و (لمس) القرآن ان وجبا وللنذر وشبهه والتيمم إنما يجب للصلاة الواجبة مع الشروط الآتية والخروج عن المسجدين إذا أجنب فيهما وللنذر وشبهه والمندوب لما عدا ذلك وقد يأتي مفصلا في أبوابه. { الفصل الاول }: فيما يتطهر به عن المياه، وفيه مباحث، البحث الاول: الماء المطلق الماء على ضربين مطلق ومضاف والمراد من المطلق هو الذي يصح عليه الاسم بإنفراده مع إمتناع سلبه عنه أو الباقي على أوصاف الخلقة ويقع عليه اسم الماء من غير إضافة وليس المراد من أوصاف الخلقة الجميع كالحرارة وضدها بل الاوصاف التي هي مدار الطهورية ومن المضاف خلاف ذلك والمطلق على ضربين جار و راكد والراكد على ضربين ماء البئر وماء غير البئر وماء البئر على ضربين قليل وكثير والفقهاء بحثوا عن أحكام هذه الاقسام لاختلاقها بالنسبة إلى وقوع النجاسة فيها. مسألة: الماء المطلق طاهر في نفسه ومطهر لغيره سواء أنزل من السماء أو نبع من الارض أو أذيب من الثلج والبرد أو كان ماء بحر وغيره. أما الحكم الاول فالنص والاجماع اما النص فقوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقوله: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) وما رواه الجمهور من قوله (عليه السلام) الماءطهور لا ينجسه شئ ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن الله حعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وأما الاجماع فلان أحدا لم يخالف في أن الماء المطلق طاهر وأما المعقول فلان النجاسة حكم طارئ على المحل والاصل عدم الطريان ولان تنجس الماء يلزم منه الحرج المنفي إجماعا. وأما الثاني: فللنص والاجماع أما النص فقوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وما ورد في النصوص (المتقدمة) المقدمة من أنه طهور والطهور من صيغ المبالغة والطهارة تقبل الشدة والضعف فيحمل المبالغة على التعدي عن المحل بأن يكون طاهرا في نفسه مطهر لغيره وقد نص الجوهري على أن الطهور هو الذي يتطهر به وقول أبي حنيفة الطهور هو الطاهر وقول مالك الطهور ما يتكرر به الطهارة ضعيفان لما تقدم ولقوله (عليه السلام) طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ومعناه مطهر إناء أحدكم رواه الجمهور ولقوله (عليه السلام) جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية وقوله (عليه السلام) عن ماء البحر وقد سئل عن الطهارة به انه الطهور ماءه ولو أراد الطاهر لم يحصل ا لجواب وأما الاجماع فلان أحدا لم يخالف فيه سوى ما نقل عن سعيد بن المسيب و عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجوز التوضى بماء البحرمع وجود غيره وهو محجوج بالاجماع وبما رواه الجمهور

[ 5 ]

عن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن التوضي بماء البحر فقال: " هو الطهور ماؤه الحل ميته (ميتته) وعن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ماء البحر طهور هو؟ قال: نعم إحتجا بأنه نار والجواب إن أراد به أنه في الحال كذلك فهو تكذيب الحس وإن أراد صيرورته كذلك فلا نمنع الطهورية. مسألة: إذا تغير أحد أوصاف المطلق اللون أو الطعم أو الرائحة فإن كان تغيره بالنجاسة نجس سواء كان قليلا أو كثيرا جاريا أو راكدا وهو قول كل من يحفظ عنه العلم ويدل عليه الاجماع فإني لا أعرف فيه مخالفا وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ومن طريق الخاصة ما روا الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ولان انفعاله بالنجاسة وتغير أوصافه بها يدل على قهرها له وإزالة قوة الماء التي باعتبارها كان مطهرا وإن كان بغيره بمرور رائحة النجاسة عليه لم تنجس لان الرائحة ليست نجاسة وإن كان تغيره بملاقات جسم طاهر فإن لم يسلبه التغير إطلاق الاسم فهو باق على طهارته ويصح التطهر به إجماعا إن لم يكن (يمكن) التحرز منه كالطحلب وما ثبت في الماء وما يتساقط من ورق الشجر النابت فيه أو يحمله الريح وكالتراب الذي أصله مطهر وكالثلج الذي أصله الماء (كالحري)؟ وكذا ما تغير الماء بمجاورته من غير ممازجته كالعود والدهن لان الموجب المتطهر هو كونه طاهرا وهو موجود مع التغير اما لو أمزج بما يمكن التحريز كقليل الزعفران فإنه باق على أصله في الطهورية إجماعا منا وبه قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي: لا يجوز الطهارة به. وعن أحمد روايتان لنا عموم الآية وقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) والنكرة في سياق النفي للعموم فلا يجوز التيمم مع وجود هذا الماء ولقوله (عليه السلام) لابي ذر التراب كافيك ما لم تجد الماء ولان الصحابة كانوا يسافرون وغالب أوعيتهم الادم وهي تغير الماء غالبا ولانه طهور خالطه طاهر ولم تغير جنسه ولا جريانه فاشتبه المتغير بالدهن. فروع الاول: لو امتزج الماء بما يشابهه كماء الورد المنقطع الرائحة اعتبرها (فيما) يوجد فيه الرائحة فإن كان بحيث لو أمتزج به مثله في المقدار سلبته الاسم منع هاهنا من الطهورية وإلا فلا. الثاني: الذائب من الثلج والبرد يجوز التطهر به وكذا بالثلج نفسه إن جرى على العضو المغسول أما الملح الذائب إذا كان أصله السبخ فلا. الثالث: لو كان معه ماء قليل لا يكفيه للطهارة وماء ورد لا يتغير إطلاق الاسم بامتزاجه فمزجه جازت الطهارة لانه حينئذ مطلق وهو إحدى الروايتين عن أحمد وفي الاخرى لا يجوز للعلم بأنه استعمل المضاف في الوضوء ويبطل بأنه لما لم يظهر صفة المانع بقي الاعتبار بالماء كما لو مزج ما يكفيه لطهارته بمضاف ثم استعمله وبقي قدر المضاف فإنه وافق على الصحة وهل يجب عليه المزج للطهارة أم لا نص الشيخ في المبسوط على عدم الوجوب ووجهه أنه غير واجد للماء المطلق فحصل شرط التيمم وعندي فيه نظر فإنه بعد المزج يجب عليه الوضوء به لكونه واجدا للماء المطلق فقبل المزج هو متمكن من الماء المطلق فلا يجوز له التيمم. الرابع: لو كان تغيره لطول بقائه فإن سلبه إطلاق الاسم لم يجز الطهورية ولا يخرج عن كونه طاهرا وإلا فلا بأس و لكنه مكروه ولا خلاف بين عامة أهل العلم في جواز الطهارة إلا ابن سيرين لما رواه الجمهور انه (عليه السلام) توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها نقاعة الحنا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الماء الآجن يتوضأ منه إلا أن يجد غيره. الخامس: لو كان على العضو المغسول طاهر كالزعفران فيغير به الماء وقت غسله فإن سلبه إطلاق الاسم لم يجز والاصح الوضوء به واعلم أنه لما كانت هذه الكيفيات الثلاث إنما يحصل عالما بالممازجة للنجاسة لا جرم كانت مؤثرة في زوال الوصف السابق من حصول الطهارة أما غيرها من الكيفيات فلا اعتبار به لانه قد يحصل وإن لم يقع امزاج. السادس: يكره استعمال ما أسخنه الشمس في الآنية في الطهارة وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره وللشافعي قولان وعن أحمد روايتان لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عائشة وقد وضعت قصعتها في الشمس فقال يا حميراء ما هذا قال أغسل رأسي وجسدي قال لا تعودي فإنه يورث البرص وما رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الماء الذي يسخن الشمس لا تتوضأ (لاتتوضؤا) به ولا تغسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص وروى الشيخ في حديث مرسل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس أن يتوضا بالماء الذي يوضع في الشمس ومن طريق هذا الحديث محمد بن سنان وفيه قول والجمع من (بين) الاحاديث بعد تسليمها حمل النهي عن (على) التنزيه والكراهة ويدل عليها العلة التي أومأ إليها صلى الله عليه وآله الدالة على المصلحة العائدة إلى المنافع الدنيوية. فرعان، الاول: الظاهر عموم النهي ويحمل عدمه واختصاصه بما يخاف منه المحذور كالشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة أو فيما يشبه آنية الحديد والرصاص دون الذهب والفضة لصفاء جوهرهما. الثاني: لو زالت حرارة الشمس فالاقرب بقاء الكراهة لعدم خروجه عن كونه مشمسا. * مسألة: الماء المسخن بالنار لا بأس باستعماله لبقاء ا لاسم خلافا لمجاهد وكذا ما كان مسخنا من منبعه و روى الجمهور عن شرى قال اجتنبت وانا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجمعت حطبا وأحميت الماء فاغتسلت فاخبرت النبي صلى الله عليه وآله فلم ينكر وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه اضطر إليه وهو مريض فأتوه مسخنا فاغتسل بل يكره تغسيل الميت منه لما روى الشيخ في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لا يسخن الماء للميت ولان فيه أجزاء نارية فلا يعجل به وقد نص أبو عبد الله (عليه السلام) على هذه العلة فيما رواه الشيخ عنه (عليه السلام) قال لا يسخن للميت الماء لا تعجل له النار وفي طريق ضعيف فإن خاف الغاسل من البرد زالت الكراهة على ما ذكره الشيخ (ره) والمفيد لان فيه دفعا للضرر ويكره التداوي بالمياه الحارة من الجبل التي يشم منها رائحة الكبريت ذكره ابن بابويه (ره) لانها من فوح جهنم على ما روى ولا فرق بين أن يكون مسخنا

[ 6 ]

بالنجاسة أولا إذ لا يعلم وصول أجزاء النجاسة إليه عملا بالاصل السالم لمن يمازجه النجاسة وعن أحمد في كراهية الطهارة بالمسخن بالنجاسة روايتان. فرع: النجس من الجاري إنما هو المتغير دون ما عداه أما الاول فبالاجماع وبالنصوص الدالة على نجاسة المتغير. وأما الثاني: فبالاصل الدال على الطهارة السليم عن المعارض وهو المتغير والملاقات لا يوجب التنجيس له بما يأتي وكذلك البحث في المواقف الزائد على الكر فإن المتغير إن بلغ كرا فهو على الاصل وإلا لحقه الحكم لحصول الملاقات الموجب للتنجيس السالم عن بلوغ الكرية. مسألة: إتفق علمائنا على أن الماء الجاري لا ينجس بالملاقات وهو قول أكثر المخالفين وقال الشافعي إن كانت النجاسة يجري مع الماء فما فوقها وما تحتها طاهران واما الجرية التي فيها النجاسة فحكمها كالراكد وعن الجرية القذر الذي بين حافتي النهر عرضا عن يمين النجاسة وشمالها إن كان أقل من قلتين فهو نجس وإلا فلا وإن كانت النجاسة واقعة والماء يجرى عليها فلكل جرية حكم نفسها إن كانت أقل من قلتين نجست وإلا فلا. لنا: ما رواه الجمهور من قوله (عليه السلام) الماء كله طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته وذلك عام إلا ما أخرجه الدليل. وما رواه الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ولان الجاري قاهر للنجاسة غالبة عليها وهي غير ثابتة ولان الاصل الطهارة فيستصحب متى يظهر دلالة تنافيه ولانه إجماع. فروع الاول: الجريان في الماء الجاري متجدد فلا يعتبر الجرية التي فيها النجاسة بانفرادها خلافا لبعض الشافعية حيث حكموا بنجاستها إن كانت ذوى القلتين لانه ما متصل فيداع وفي منع استقرار الجرية الثاني: لو جرى الماء على نجاسة واقفة لم يلحقه حكم التنجيس وقال بعض الشافعية إن بلغت الجرية قتلين لم ينجس وإلا كانت نجسة وليس بجيد لما تقدم. الثالث: لا فرق بين الانهار الكبار والصغار نعم الاقرب اشتراط الكرية لانفعال الناقص عنها مطلقا ولو كان القليل يجري على أرض منحدرة كان ما فوق النجاسة طاهرا. الرابع: الواقف في جانب النهر المتصل بالجاري حكمه له لاتحاده بالاتصال فيتناوله الادلة ولو كان الجاري متغيرا اعتبر في الواقف الكرية. الخامس ماءالغيث حال نزوله ملحق بالجاري ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب والمبسوط اشتراط الجريان من الميزاب لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله جعفر في ميزابين سالا احدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضر ذلك واستدل الشيخ على الاشتراط بما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن البيت يبال على ظهره ويغسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيوضؤ من مائه ويتوضأ للصلاة فقال إذا جرى فلا بأس ونحن نمنع هذا الشرط ويحمل الجريان على النزول من السماء لعدم التقييد في الخبر ولما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه قبل أن يغسله فقال لا يغسله ثوبه ولا رجله ويصلي فيه فلا بأس لانه لا يقال هذا يتناول حال الانقطاع لانا نقول نحمله على غير تلك الحالة عملا بما رويناه أولا ولما رواه ابن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قلت يسيل علي من ماء المطر فأرى فيه التغير لتغيروأرى فيه آثار القذر فيقطر القطرات علي وينتضح منه علي والبيت يتوضأ على سطحه ويكف على ثيابنا فقال ما بذا بأس لا تغسله كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر وما رواه ابن بابويه عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه ولانه متقاطرة يشبه الجاري فيلحقه حكمه ولان الاحتراز منه يشق وبالتخفيف يندفع المشقة أما إذااستقر على الارض وانقطع التقاطر ثم لا قاه نجاسة اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف لانتفاء العلة التي هي الجريان. مسألة: ماء الحمام في حياضه الصغار كالجاري إذا كان ماله مادة تجري إليها وهو يحكي عن أبي حنيفة وعن أحمد بن حنبل أنه قال قد قيل إنه بمنزلة الجاري. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال هو بمنزلة الماء الجاري ولان الضرورة داعية إليه والاحتراز عنه ضرر عظيم فيكون منفيا ولانه بجريانه من المادة يشبه الجاري فيلحقه حكمه وأما اشتراط المادة فلما رواه الشيخ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ماء الحمام لا بأس به إن كان لمادة ولانه بوجودها يغير النجاسة فلا يساوى حال عدمها ويشترط عدم العلم بالنجاسة في المادة لا العلم بعدمها فإن بينهما فرقا كثيرا أما الاول فلان النجس لا يطهر بالجريان وأما الثاني فللعموم ولانه متعذر ولانه جرح. فروع الاول: هل يشترط الكرية في المادة الوجه ذلك لان ما قصر عنه مساو له فلا يفيد حكما ليس له. الثاني: المادة لما يؤثر في تسوية الصغير بالجاري لو اتصلت به بانبوبة أو شبهها لا حال انقطاعها عنه. الثالث: لو كان الحوض الصغير في غير الحمام وله مادة ففي إلحاقه بماء الحمام نظر. الرابع: الحوض الصغير من الحمام إذا نجس لم يطهر بإجراء المادة إليه ما لم يغلب عليه بحيث يستولي عليه لان الصادق (عليه السلام) حكم بأنه بمنزلة الجاري ولو تنجس الجاري لم يطهر إلا باستيلاء الماء عليه بحيث يزيل انفعاله. * مسألة: قال علمائنا الماء الكثير الواقف لا ينجس بالملاقات عملا بالاصل ولانه حرج وهو مذهب علماء الاسلام كافة وإنما الخلاف في تقدير الكثرة فذهب الشيخان والسيد المرتضى وأتباعهم إلى التقدير بالكر وهو مذهب الحسن بن صالح بن حي حكاه الطحاوي وروى التقدير القلتين وذهب الشافعي وأحمد إلى التقدير بالقلتين وقال أبو حنيفة إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض نجس بحصول النجاسة فيه وإلا فلا وفسره أبو يوسف والطحاوي يحركه أحد الجانبين عند حركة الآخر وعدمها فالموضع الذي لم يبلغ التحرك إليه لم ينجس وقال بعضهم ما كان كل من طوله وعرضه عشرة أذرع في عمق شبر لم ينجس وإن كان أقل نجس بالملاقات للنجاسة وإن بلغ ألفا قلة. وقال المتأخرون من أصحابه الاعتبار بحصول النجاسة علما أو ظنا والحركة اعتبرت للظن فإن أغلب ظن الخلاف حكم بالطهارة له ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كان الماء

[ 7 ]

قدر كر لم ينجسه شئ وفي رواية لم يحمل خبيثا. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ والاصل الطهارة خرج ما دون الكر بما نذكره فيبقى الباقي على الاصل إلى أن يظهر مناف ولان الاجماع واقع على التقدير والقول بالقلتين باطل. أما { أولا } فللمنع من الحديث الذي استدل به الشافعي وهو قوله (عليه السلام): إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا. فإن الحنفية قد طعنوا فيه حتى قالوا انه مدني فلو كان صحيحا لعرفه مالك. وأما { ثانيا } فلان القلة مجهولة ولقد فسرها أهل اللغة بالجرة وهي أيضا مجهولة فالحوالة فيما يعم به البلوى وما يمر الحاجة إليه على مثل هذا الخفي مناف للحكم فإن إبن دريد قال: القلة من قلل الهجر عظيمة يسع خمس قرب فلا يكون منافيا لما ذهبا إليه من الكر. والقول بمذهب أبي حنيفة باطل لانه تقدير غير شرعي ولانه مجهول فإن الحركة قابلة للشدة والضعف والتعليق للطهارة والنجاسة بذلك إحالة على ما لا يعلم والتقدير بعشرة أذرع مجرد استحسان من غير دليل مع أن الحديث الصحيح عندهم يبطل ذلك كله وهو أن النبي صلى الله عليه وآله أتاه الماء فقالوا إن حياضنا يرده السباع والكلاب والبهائم قال لها ما أخذت بأفواهها ولنا ما عين والحوض غالبا يتحرك طرفا بحركة بعضه ولا يبلغ هذا التقدير. ولان التقدير بالحركة يؤدي إلى الحكم بالطهارة والنجاسة في ماء واحد على تقدير اختلاف أوضاعه وهو محال. احتج أبو حنيفة بقوله (عليه السلام): لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة إذا أراد بالدائم ا لواقف فلو لم يكن البول مؤثرا في تنجيسه لم يكن للنهي فائدة. والجواب من وجهين الاول: إنانحمله على القليل جمعا بين الادلة، الثاني: المنع من حصر الفوائد فيما ذكرتم فإنه قدنهى من البول في الجاري والنهي فيما نهى تنزيه لا يقال بتبعض ما ذكرتموه بمارواه الشيخ عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ و (إنما) ا لقلتان جرتان. وبما رواه في الصحيح عن صفوان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض التي من مكة إلى المدينة تردها السباع ويلغ فيها الكلب ويشرب فيها الحمير ويغتسل منها الخبيث ويتوضأ منه فقال وكم قدر الماء قلت إلى نصف الساق وإلى الركبة فقال توضأ فيه. لانا نجيب عن الاول بأنه مرسل ولانه مناف لعمل الاصحاب ولا نه ورد للتقية ولانه يحتمل أن يكون القلة تسعاو ستمائة رطل وقد ذكرناه. وعن الثاني: بأنه مناف لاجماع المسلمين لان القائل بالتقدير لم يقدره بذلك وأيضا فيحتمل أن الامام فهم من ذلك بلوغ الماء قدر كر جمعا بين الادلة. مسألة: اختلف الرواية في كمية الكر فالمشهور بين الاصحاب ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل وهي حسنة عمل عليها الاصحاب لكن اختلف الاصحاب في تعين (تعيين) الرطل قال الشيخ والمفيد إنه عراقي وقدره مأة وثلثون درهما وقال المرتضى وابن بابويه: مدني قدره مأة وخمسة وتسعون درهما وروى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال قلت لا بي عبد الله (عليه السلام): الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته وناول الشيخ على احتمال بلوغ الارطال وهو حسن لانه لم يعتبر أحد من أصحابنا هذا المقدار وروى في الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار وكذا ذكر قريب وكذا في المختلف أيضا في ثلاثة أشبار وهي مدفوعة بمخالفة الاصحاب لها إلا ابن بابويه ذكر أن الكر ثلاثة أشبار طولا في عرض في عمق ولعله تعويل على هذه الرواية وهي قاصرة عن إفادة مطلوبة وروى الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء وهذه الرواية عمل عليها أكثر الاصحاب إلا أن في طريقها عثمان بن عيسى وهو واقفي لكن الشهرة يعضدها. وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الكر ستمائة رطل وناولها الشيخ باحتمال كون الارطال ضعف العراقي وهو يقوي ما فسره الشيخ في الرطل وروى الشيخ عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الكر من الماء نحو حبي هذا وأشار إلى حب من تلك الحباب التي يكون بالمدينة فلا يمتنع أن يكون الحب تسع مقدار الكر وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ وليس بمناف لما أصلناه لتعليق الحكم على الزيادة فيحمل على بلوغ المقدر جمعا بين الادلة وروى محمد بن يعقوب عن الحسن بن الصالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكر ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها وليس يحضرني الآن حال الحسن بن صالح بن حي فانه قدر الكر بثلاثة آلاف رطل وهو مدفوع بما قدمناه من الاحاديث وبالاجماع فإن أحدا لم يقدره بذلك. فروع: [ الاول ] الاعتبار في الاشبار إنما هو بالغالب لا بالنادر لان إحالة الشرع في ذلك إنما هو على المتعارف. [ الثاني ] التقدير الذي ذكرناه تحقيق لا تقريب لانه تقدير شرعي تعلق به حكم شرعي فيناط به ومجموعه تكثيرا اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان وقال القطب الراوندي: مجموعه عشرة أشبار ونصف لان المراد ليس هو الضرب، أما الشافعي: فقد اختلف أصحابه في الرواية عنه فقال قوم إنه تحقيق وآخرون إنه تقريب وعن الحنابلة وجهان. [ الثالث ] إذا وقعت النجاسة المايعة في المقدر الذي لا يقبل التنجيس ولم يغيره جاز استعمال جميعه وهو قول أكثر الشافعية خلافا لبعضهم لان البلوغ موجب لعدم التأثير فيسقط حكم اعتبار النجاسة ولان النجاسة شائعة في أجزاء الماء فتخصيص الباقي المساوي بالمنع ترجيح من غير مرجح وهذا التقدير سار في كل واقف سواء كان مجوبا في الله أو غيرهما وإن كانت النجاسة مميزة جاز استعمال الماء المجاور لها ولا يجب التباعد حدا للكثير

[ 8 ]

خلافا للشافعي في الحد. [ الرابع ] بلوغ الكرية حد لعدم قبول التأثر عن الملاقي إلا مع التغير من حيث أن التغير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير فهل التغير علامة على ذلك فالحكم مع الغلبة أم هو المتغير الاولى الاول فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل حكم التنجس. [ الخامس ] لو وافقت النجاسة الماء في صفاته فالاقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان متغيرا بمثلها على تقدير المخالفة وإلا فلا ويحتمل عدم التجيس لانتفاء المقتضى وهو التغير. [ السادس ] لو تغير بعض الزائد على الكر فإن كان الباقي كرا فصاعدا اختص المتغير بالتنجيس وإلا نجس الجميع وقال بعض الشافعية الجميع نجس وإن كثر وتباعدت أقطاره لان المتغير نجس فينجس ما يلاقيه ثم ينجس ملاقي ملاقيه وهكذا وهو غلط لان الباقي الكر لا ينجس بالملاقاة. [ السابع ] لو اغترف من كر فيه نجاسة عينية متميزة كان المأخوذ طاهرا والباقي نجس ولو كانت غير متميزة وكان الباقي طاهرا وعلى التقدير الاول لو دخلت النجاسة في الآنية كان باطنها وما فيه نجسين والماء وظاهر الآنية طاهران إن دخلت النجاسة مع أول جزء من الماء وإن دخلت أجزاء فالجميع نجس ولو لم يدخل النجاسة في الآنية فالماء الذي فيها وباطنها طاهران وظاهرها وباقي الماء إن جعلت الآنية تحت الماء وإلا فالجميع نجس لان الماء يدخل الآنية شيئا فشيئا والذي يدخل فيها اخرا نجس فيصير ما في الاناء نجسا. [ الثامن ] قال داود إذا بال الرجل في الماء الراكد ولم يتغير لم ينجس ولم يجز أن يتوضأ منه لان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يبول الرجل في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ويجوز لغيره وإن يغوط فيه ولم يتغير لم ينجس وجاز له ولغيره الوضوء منه ولو بال على الشط لو جرى في الماء جاز أن يتوضأ منه إذا لم يتغير لا نه لم يبل في الماء وعندنا أنه يكره البول في الماء. [ التاسع ] لا فرق في عدم تنجيس الكر بملاقاة النجاسة مع عدم التغير بين جميع النجاسات لعموم قوله (عليه السلام) إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وقال أحمد إن الماء الكثير الواقف الذي يمكن نزحه كالزائد على القلتين ينجس لوقوع بول الآدميين أو عذرتهم الرطبة خاصة لقوله (عليه السلام): لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه وهو يتناول القليل والكثير وعامة الفقهاء لم يفرقوا بين البول وغيره والنهي لا يدل على النجاسة مع أنه واقف على أن بول الكلب أزيد نجاسة من بول الآدمي وإن القلتين لا ينجس بوقوع بول الكلب فأولى أن لا ينجس ببول الآدمي. الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة له سواء تعرف (تغير) أحد أوصافه أو لا ذهب إليه أكثر علماءنا وبه قال أبو حنيفة وسعيد بن جبير وابن عمرو ومجاهد وإسحاق وأبو عبيد وقال ابن أبي عقيل من علمائنا لا ينجس إلا المتغيير كالكثير وهو مروي عن حذيفة وأبي هريرة وابن عامر وسعيد بن المسيب والحسن وعكرمة وعطا وطاوس وجابر بن زيد وابن أبي ليلى ومالك والاوزاعي والثوري وابن المنذر وللشافعي قولان، وعن أحمد روايتان. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل اصبعه فيه قال إن كانت يده قذرة فاهرقه وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه وما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة قال يكفي الاناء. وما رواه الشيخ في الحسن عن سعيد الاعوج قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر اليهودي والنصراني قال لا وما وراه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام. وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال سألته عن الكلب يشرب عن الاناء قال اغسل الاناء. وما رواه في الصحيح عن الفضل بن عباس قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الهر والشاة والبقر والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال: لا بأس حتى أنتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واجتنبت ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء وأيضا قوله (عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومأتا رطل وقوله: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ علق الحكم على الشرط فينتفي عند انتفائه وأيضا ما رواه ابن جابر فيما قدمناه وهو قوله سألته عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال: كر فيقول لو لم يكن ما دون الكر قابلا للتنجيس لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز إجماعا ولكان توقيف الحكم على الكرية عبثا ولان النجاسة امتزجت بالماء وشاعت أجزاؤها في أجزائه ويجب الاحتراز عن أجزاء النجاسة وقد تعذر بالاحتراز عن أجزاء الماء المختلط أجزاؤه بأجزائها احتج ابن أبي عقيل بما روي عنه (ع) وهو قوله: الماء طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وبما روي عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن الجرة والقربة يسقط فيها فأرة أو جرذ أو غيره فيموت فيها فقال لوغلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه وإن لم يغلب فاشرب منه واتوضأ بما روعن الصادق (ع) إنه أسقي من بئر فخرج في الدلو فأرتان فقال أرقه فاستقى آخر فخرج فيه فأرة فقال أرقه ثم استقى آخر فلم يخرج فيه شئ فقال صبه في الاناء فتوضأ وشرب وبما روي عن الصادق (ع) قال سأل عن الماء النقيع يبول فيه الدواب فقال إن تغير الماء فلا يتوضأ منه وإن لم يغيره أبوالها فتوضأ منه وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه احتج مالك بالحديث الاول عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولان التنجيس موجب للحرج فإنه لا يمكن حينئذ تطهر شئ بالماء فإنه ينجس بملاقاة النجاسة والنجس لا يطهر والجواب عن الاول أنه ليس من الالفاظ الدالة على العموم فيحمل على الكثير جمعا بين المطلق والمقيد وعد الحديثين الآخرين بضعف السند فإن الراوي علي بن حديد وهو ضعيف مع أنه مرسل وأما الحديث الرابع فإن راويه ياسين الضرير ولا أحقق حاله فهو مدفوع ويعارض بما ذكرناه. وحجة مالك النقلية بما أجبنا به ابن أبي عقيل. وأيضا فإن ذلك ورد في بئر رضاعة بضم ا لباء وفتحها وماؤها يجري في البساتين فعلى هذا كأنه قال الماء الجاري طهور

[ 9 ]

الحديث وما ذكره من الملازمة في العقلية ممنوع لان التطهر حصل لاجل الضرورة على أن لنا المنع من الملازمة أيضا على مذهب السيد المرتضى ومذهب الشافعي من الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ومعارض بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم فلو لم يكن قائل للتنجيس لم يكن فيه فائدة وفيه كلام ذكرناه سالفا وأيضا بما روي عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن الزبير أنهما حكما بنجاسة بئر زمزم حيث وقع الزنجي فيه فمات حتى أمر نزح ماء البئر كله وبما روي عن علي (عليه السلام) إنه حكم بنجاسة البئر لولوغ الفأرة فيه حتى أوجب نزح دلاء وقد روى بعض الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه أمر نزح ثلاثين دلوا لا يقال يعارض ما ذكرتم بما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب وبما رواه في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الوضوء مما وقع الكلب فيه والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك يتوضأ منه أو يغتسل قال: نعم إلا أن يجد غيره فينزه عنه لانا نجيب عن الاول أنه ليس فيه ما يدل على العموم والسنور الكلي دخل على الغلبة إلا على الماء المطلق فيحمل على البالغ كرا جمعا بين الادلة وهو الجواب عن الثاني: فروع [ الاول ] ماء (الماء) القليل قابل للانفعال عن كل نجاسة وإن كانت دما يسيرا بحيث لا يدركه الطرف كرؤس الا بر وقال الشيخ في المبسوط إن ما لا تدركه الطرف معفو عنه دما كان أو غيره وقال في الاستبصار إذا كان الدم مثل رؤس الابرام ينجس به الماء. لنا: حصول المؤثر والقابل فيوجد ألا ترى صح الشيخ بما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن رجل امتحط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناه ولم يستبن ذلك في الماء هل يصح الوضوء منه فقال إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه ولان وجوب التحرز عنه مشقة وحرج فيكون منفيا والجواب عن الاول أنه غير دال بصريحه على صورة النزاع فإنه ليس فيه إشعار بإصابة الماء وإن كان المفهوم منه ذلك لكن دلالة المفهوم أضعف لما ذكرناه ويعارضه ما رواه محمد بن يعقوب في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى () قال سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ولم يشترط الطهور ويحتمل أن يكون الاول معناه إذا أصاب الاناء وسئل في وصوله إلى الماء اعتبر بالطهور حسنا وعن الثاني إن اعتبار المشقة مع قيام الموجب ساقط. الثاني: اطلق المفيد وسلار بتنجيس المياه الاواني والحياض حتى أن سلارا أوجب إراقته وإن كان كثيرا وهذا الاطلاق غير واضح لنا العموم المستفاد من قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ لا يقال يعارضه الاحاديث الدالة على نجاسة الاواني عند الملاقاة لانا نقول الاطلاق هناك بناء على الغالب من صغير الاناء عن بلوغ الكرية ولانه مقيد بما ذكرنا والحق أن مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفية بالنسبة إلى الاواني والحياض التي يسقى منها الدواب وهي غالبا يقصر عن الكر. [ الثالث ] لو وصل بين الغديرين بساقية اتحد أو اعتبر الكرية فيهما مع الساقية جميعا أما لو كان أحدهما أقل من كر ولاقاه نجاسة فوصل بغدير بالغ كراقال بعض الاصحاب الالى بقاؤه على النجاسة لانه ممتاز عن الطاهر مع انه لو مازجه وقهره لنجسه وعندي فيه نظر فإن الاتفاق واقع على أن تطهر ما نقص من الكر بالقاء الكر عليه ولا شك أن المداخلة ممتنعة فالمعتبر أن الاتصال الموجود هنا. [ الرابع ] لو شك في بلوغ الكرية فالوجه التنجيس لان الاصل النقلة والاحتياط ويحتمل عدمه لانه كان طاهرا قبل وقوع النجاسة ويشك في تنجيسه بها ولا يدفع متيقن بالشك. [ الخامس ] قد بينا أن الكثرة إذا تغير بالنجاسة نجس أما لو تغيره بما نجاسته عارضية كالزعفران النجس والمسك النجس فإنه لا ينجس بذلك لان الملاقى يطهر بالماء نعم لو سلبه إطلاق اسم الماء فإنه ينجسه. مسألة: لا يجوز استعمال الماء النجس في رفع الحدث ولا في إزالة النجاسة لانه منفعل بها فكيف يعدمها عن غيره وهو إجماع وكذا كل ما منع من استعماله كالمشتبه وإن لم يكن نجسا ويجب التيمم إذا لم يوجد غيره لانه منع من الطهارة به شرعا فكان كالعدم ولا يجوز استعماله أيضا في الاكل ولا يشرب إلا عند الضرورة لما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز بن عبد الله عن الصادق (عليه السلام) فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب وفي الصحيح عن الفضل فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب وفي الصحيح عن الفضل عن العباس عن الصادق (ع) وقد سأله عن أشياء حتى انتهى إلى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضله فاصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء. فروع [ الاول ] لو شك في نجاسة متقين الطهارة جاز الاستعمال وبنى على النفي ولو تيقن النجاسة وشك في الطهارة بنى على النجاسة عملا بالمتيقن وتركا للمرجوح الثاني لو اخبره عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول وان اسندها إلى سبب بناء على ما ذكرنا من ترجح الاصل المتيقن على الخبر المظنون خلافا للحنابلة فيما إذا ذكر السبب وكذا البحث لو وجده متغيرأ وشك في استناد التغير إلى النجاسة أما لو شهد عدلان بالنجاسة فالاولى القبول لان شهادة العدلين معتبرة في نظر الشرع قطعا فإن المشتري لو ادعى سبق النجاسة لثبت جواز الرد بناء على وجود العيب وقال ابن البراج: لا يحكم بالشهادة عملا بالاصل القطعي السالم عن النفي بصدقهما أما لو تعارضت البينتان في الماءين فقال في الخلاف: سقطت شهادتهما ورجع إلى الاصل وقال في المبسوط: لو قلنا إن أمكن الجمع بينهما قبلنا ونجسا كان قويا ولم يتعرض لما لا يمكن فيه الجمع والوجه فيه وجوب الاحتراز منها والحكم بنجاسة أحدهما لا بعينه والقول بسقوط شهادتهما فيما يتعذر الجمع فيه لا يخلو من قوة وهو قول الحنابلة. [ الثالث ] لو علم بالنجاسة بعد الطهارة وشك في سبقها عليه فالاصل الصحة ولو علم سبقها على الطهارة وشك في بلوغ الكرية أعاد لان الاصل عدمها ولو شك في نجاسة الواقع أو في كون الحيوان الميت من ذوات الانفس بنى على الطهارة. [ الرابع ] لو أخبر العدل بنجاسة إنائه

[ 10 ]

أو الفاسق بطهارته فالوجه القبول ولو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه فالاقرب القبول أيضا ولو سقط عليه من طريق ما لم يلزمه السؤال عنه لاصالة الطهارة. مسألة: المشهور عند أصحابنا تنجس البئر بملاقاة النجاسة وهو أحد قولي الشيخ وقال في التهذيب لا يغسل الثوب ولا يعاد الطهارة ما لم يتغير بالنجاسة لكن لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره وذهب الجمهور إلى التنجيس أيضا مع قلة الماء أو لغيره فالحق أنها لا تنجس بمجرد الملاقاة وقد أجمع العلماء كافة على نجاستها بالتغير بالنجاسة احتج القائلون بالتنجيس بوجوه. الاول: النص وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن بزيع قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقع (ع) في كتابي بخطه نزح منها دلاء فلو كانت طاهرة لما حسن تقريره على السؤال وما رواه أيضا في الصحيح عن علي بن بقطين عن أبي الحسن موسى (ع) قال سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله ولو كانت طاهرة لكان تعليل التطهير بالنزح تعليلا لحكم سابق بعلة لاحقة وهو محال. الثاني: عمل أكثر الاصحاب وهو وإن لم يكن حجة قطعية لكنه يفيد أولوية ما فإذا انظم (نضيف) إلى ما ذكرنا من الاحاديث حصل القطع بالحكم. الثالث: لو كان طاهرا لما ساغ التيمم والتالي باطل فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة فإن الشرط في جواز التيمم فقدان الطاهر وبيان بطلان التالي من وجهين الاول: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد الطيب فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم واعلم أن هذا الحديث كما دل على بطلان التالي فله دلالة على المطلوب ابتداء مستفادة من قوله (ع): ولا تفسد على القوم مائهم. الثاني: لو لم يجز التيمم لزم أحد الامرين إما جواز استعمال ماء البئر بغير نزح أو إطراح الصلاة وهما باطلان أما الاول فلانه لو صح لما وجب النزح وهو باطل بالاحاديث المتواترة الدالة على وجوبه وأما الثاني: فبالاجماع. الرابع: إنه لو كان طاهرا لكان النزح عبثا والمقدم كالتالي باطل. احتج الآخرون بوجوه. { الاول } بالنص وهو روايات منها ما دل بمنطوقه وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال كتبت إلى الرجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فنزح فيه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لانه له مادة وقد أشار (عليه السلام) إلى العلة فكان أبلغ في التنظيف وما رواه عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا قال كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله (ع) دلوا خرج فيه فأرتان فقال أبو عبد الله (ع): أرقه فاستقى آخر فخرجت فيه فأرة فقال أبو عبد الله (ع): أرقه فقال فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ فقال صبه في الاناء وهذا وإن كان مرسلا مرجح وما رواه الشيخ في حديث حسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها قال: لا بأس وما رواه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل عن الرضا (ع) قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير وما رواه الشيخ عن عمار قال سئل أبو عبد الله (ع) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال: لا بأس إن كان فيها ماء كثير وعمار وإن كان فطحيا إلا أنه تعتمد كثيرا على روايته لثقيته (لثقتيته) ومنها ما يدل بمفهومه وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن انتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزح البئر وما رواه في الصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلى وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه فقال لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه وما رواه عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال سأل عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد ما يتوضأ منها أيعاد الوضوء فقال لا وما رواه عن أبي بصير قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) بئر يستقى منها ويتوضى به وغسل منه الثياب وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت قال: لا بأس فلا يغسل الثوب ولا يعاد منه الصلاة وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أيتوضأ من ذلك الماء قال: لا بأس واعترضوا على الحديث الاول بوجوه { أحدها } إن قوله (ع): " لا يفسده " أي فسادا يوجب التعطيل. { الثاني } إن الراوي أسندها إلى المكاتبة وهي ضعيفة. { الثالث } المعارضة بخبر بزيع المتقدم والجواب عن الاول: إنه تخصيص لا يدل اللفظ عليه ولان الاستثناء ينفيه لانه حينئذ لا يبقى فرق بين المستثنى والمستثنى منه. وعن الثاني: أن الراوي قال فقال (ع) كذا والثقة لا يخبر بالقول إلا مع القطع على أن الرسول (ع) كان ينفذ رسله بالمكاتبات فلو لم يكن حجة (وإلا ز) لما ساغ ذلك على أن الحديث الذي استدلوا به أولا من هذا النوع. وعن الثالث: إن المعارضة إنما يتم على تقدير نصوصية الحديث الاول على المطلوب مه وليس كذلك. الوجه الثاني: العمومات الدالة على أن مطلق الماء طهور وقد تقدمت وتخصيصها بالماء القليل حال ملاقاة النجاسة لا يخرجها عن كونها حجة. الوجه الثالث: انها لو نجست لما طهرت والثالي باطل اتفاقا ولانه ححرج فالمقدم مثله بيان الشرطية أنه لا طريق إلى التطهير إلى النزح حينئذ وإلا لزم إحداث الثالث وليس بصالح لذلك أما أولا: فإنه لم يعد في الشرع تطهر شئ بإعدام بعضه وأما ثانيا: فلانه غالبا قد يسقط عن الدول الاخير إلى البئر فيلزم تنجيسها ولا ينفك المكلف من النزح وذلك ضرر عظيم. وأما ثالثا: فلان الاخبار اضطربت في تقدير النزح فتارة دلت على التضييق في التقديرات المختلفة وتارة دلت على الاطلاق وذلك مما

[ 11 ]

لا يمكن أن يجعله الشارع طريقا إلى التطهير. الرابع: إنه بجريانه من منابعه أشبه الماء الجاري فيتساويان حكما. الخامس: الاصل الدال على الطهارة وعلى نفي الحرج المستفاد من التنجيس والجواب عما احتجوا أولا من وجوه { أحدها } انه (عليه السلام) لم يحكم بالنجاسة أقصى ما في الباب أنه أوجب النزح. { وثانيها } أنه لم لا يجوزان يكون قوله نزح منها دلوا وإن كان متضمنا للطهارة إلا أن المراد ها هنا النظافة لا ضد النجاسة فإن هذه الاشياء المعدودة من القاذورات أو تقريره (عليه السلام) لقول السائل حتى يحل الوضوء منها بعد تسليمه ليس فيه دلالة على التنجيس فإنا نقول بموجبه حيث أوجبنا النزح ولم نسوغ الاستعمال قبله. { وثالثها } يحمل على ما إذا تغيرت جمعا بين الادلة. { ورابعها } هذه دلالة مفهوم وهي ضعيفة خصوصا مع معارضتها للمنطوق والمفهوم. { وخامسها } يحمل المطهر ها هنا على ما أذن في استعماله وذلك إنما يكون بعد النزح لمشاركته للنجس في المنع جمعا بين الادلة وهذه الاجوبة آتية في الحديث الثاني وعن الثاني: بأن عمل الاكثر ليس بحجة وأيضا فكيف يدعى عمل الاكثر ها هنا مع أن الشيخ وابن أبي عقيل ذهبا إلى ما نقلناه عنهما وعن الثالث: بالمنع عن الملازمة أولا قوله الشرط فقدان الطاهر قلنا ليس على الاطلاق بل المأذون في استعماله فإن المستعمل في إزالة الحدث الاكبر طاهر عند أكثر أصحابنا يجب معه التيمم فكذا ها هنا وثانيا: بالمنع من بطلان التالي والحديث الذي ذكره غير دال على التنجيس فإنه يحتمل رجوع النهي إلى المصلحة الحاصلة من فقدان الضرر بالوقوع والنهي عن إفساد الماء أما على معنى عدم الانتفاع به إلا بعد النزح وأما على النهي عن إظهار الاجزاء الحمية في البئر وخلطها بالماء وبالجملة فهل الحديث أيضا يدل بمفومه والملازمة الثانية من الوجه الثاني ممنوعة والملازمة في الوجه الرابع ممنوعة ولا يلزمه عدم العلم بالفائدة العلم بالعدم إذا عرفت هذا فالاقوى عندنا عدم التنجيس بالملاقاة. فائدة: لا يكره الطهارة بالبئر ويستوي في ذلك زمزم وغيرها من الآبار وهذا مذهب العلماء ويحكى عن أحمد كراهة الطهارة بماء زمزم. لنا: أنه ماء مطلق فيساوي غيره. احتج بما روي عن العباس إنه قال: لا أحله الغسل أما للتأدب فحل بل والجواب بعد سلامة النقل لعله قال ذلك في وقت قلة المياه وكثرة الحاجة إلى الشرب أو لان الغسل ربما لا ينفك عن النجاسة ويحرم غسلها في المسجد. [ البحث الثاني: في كيفية تطهير المياه من النجاسات ] مسألة: المتغير إما أن يكون جاريا أو واقفا فالجاري إنما يطهر بإكثار الماء المتدافع حتى يزول التغير لان الحكم تابع للوصف فيزول بزواله ولان الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه والمتغير مستهلك فيه فيطهر ولو زال التغير من قبل نفسه أو بملاقاة أجسام طاهرة غير الماء وتصيف (أو تصريف) الرياح المشهور لا يطهر لان النجاسة حكم شرعي فيتوقف زواله عليه ولانها نجسة قبل الزوال فيستصحب الحكم ولان النجاسة تثبت بوارد فلا تزول إلا بوارد بخلاف نجاسة الخمر فإنها تثبت بغير وارد فيطهر بغير وارد وقال الشافعي وأحمد: إن زال طول المكث عاد طهورا وإن زال لطرح المسك والزعفران فلا لانهما ساتران مزيلان وفي التراب قولان مبنيان على أنه مزيل أو ساتر ولو زال التغير بأخذ بعضه لا يطهر وإن كان الباقي كرا وكذا لو زال التغير بإلقاء أقل من كر على الاقوى خلافا لبعض علمائنا وللشافعي لنا: أ نه بملاقاته الماء النجس ينجس فلا يكون مطهرا وكذا باقي الاجسام كالمسك والزعفران ولانها (لا) تطهر نفسها فأولى أن لا يطهر غيرها. مسألة: الماء القليل إن تغير بالنجاسة فطريق تطهيره إلقاء كر عليه دفعة فإن زال تغيره فقد طهر إجماعا وإن لم يزل وجب إلقاء أقل من كر آخر وهكذا إلى أن يزول التغير ولا يطهر بزوال التغير من قبل نفسها إجماعا منا وهو ظاهر ومن القائلين بطهارة الكثير المتغير بزوال تغيره لان المقتضى للتنجيس في الكثير التغير فيزول بزواله وفي القليل الملاقاة لا التغير فلا يؤمن زواله في عدم التنجيس وإن لم يتغير قال الشيخ في الخلاف: يشترط في تطهير الكر الورود قال في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الطارئ نابعا من تحته أو يجري إليه أو يغلب فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الارض ففيه إشكال من حيث إنه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا وإن أراد به ما يوصل إليه من تحته فهو حق وهل يطهر بالاتمام الوجه أنه لا يطهر سواء تمم بنجس أو طاهر وتردد في المبسوط وجزم المرتضى في المسائل الرسية وابن البراج وابن إدريس بالتطهير وللشافعية في اجتماع القلتين من الماء النجس وجهان. لنا: أن النجاسة حكم شرعي فيقف زواله عليه ولان النجاسة سابقة قبل البلوغ فلا يؤثر في العمل به الشك عنده وللنهي عن استعمال غسالة الماء الحمام وهي لا ينفك عن الطاهر واستدل المرتضى بوجهين الاول بلوغ الكرية يوجب استهلاك النجاسة ولا فرق بين وقوعها قبل البلوغ وبعده الثاني لو لم يحكم بالطهارة حينئذ لماحكم بطهارة الكثير إذا اشتبه وقوع النجاسة فيه قبل البلوغ وبعده والتالي باطل اتفاقا فالمقدم مثله بيان الملازمة إن احتمال الوقوع في الحالتين على السوية فلا أولوية واحتج ابن إدريس بوجوه { أحدها } قوله (ع) إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ادعاه متواترا. { الثاني } قوله تعالى: (وينزل من السماء عليكم ماء ليطهركم به) وقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وقوله: (حتى تغتسلوا) أجاز الدخول في الصلاة بعد الاغتسال فالمغتسل بالمتنازع يصدق عليه اسم الاغتسال وقوله (ع) لابي ذر: إذا وجدت الماء فامسه جلدك والمتنازع فيه ماء وقوله (ع) أما أنا فأحثو ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت ولم يختص ماء بالذكر. { الثالث } الاجماع والجواب عما احتج به سيد المرتضى أولا بالمنع من المساواة ضرورة كون الاصل منصوصا عليه بخلاف المتنازع فإن أسندها إلى القياس فباطل والفرق واقع فإن البالغ له قوة على عدم الانفعال على الملاقي بخلاف المنفعل وعن الثاني: بالمنع ملازمة (عن الملازمة) وتساوي الاحتمالين ممنوع بالاصل الدال على الطهارة فالحاصل أن الطهارة و (إن) لم يسند إلى (إلا) أن البلوغ رافع للتنجيس وعما احتج به ابن إدريس أولا بالمنع من الرواية قال الشيخ رواها مرسلة في المبسوط ولم يسندها في غيره نعم قد وردت أحاديث كثيرة بقولهم (ع) إذا بلغ الماء

[ 12 ]

قدر كر لم ينجسه شئ وهذا يدل على أن بلوغ الكرية مانع من التأثير لا على أنه رافع لما كان. ثانيا: وعن الثاني أن الآيات والاحاديث الذي ذكرها غير دالة على محل النزاع فإنا لم نمنع من جواز استعمال الماء ولكن النزاع في تطهر النجس بالاتمام. وعن الثالث: إن دعوى الاجماع كدعوى تواتر حديثه. فروع [ الاول ] لو كان بعض الكر نجسا وتمم المستعمل فكالاول. [ الثاني ] لو قلنا بالطهارة ففرق لم يصر نجسا كما لو كان كرا عند وقوع النجاسة ثم فرق. [ الثالث ] لو قلنا بالطهارة لم يشترط خلوه من نجاسة عينية نعم يشترط خلوه عن التغير. [ الرابع ] إنما لا يقبل النجاسة الكثير من محض الماء فلو كثر النجس القليل بما ورد لم يطهر ولو كمل الطاهر بما ورد كرا ثم وقعت فيه نجاسة فالاقرب عدم التأثير إن بقي الاطلاق خلافا للشافعي. [ الخامس ] لو نجس القليل وزيد عليه ما يقهره ولم يبلغ حد الكثرة لم يزل حكم التنجيس خلافا للشافعي في أحد الوجهين لكن شرطوا طهارة الوارد ووروده على النجس فإن نريد؟ الوارد على الاول وأن لا يكون فيه نجاسة جامدة. [ السادس ] لا يطهر عن الماء من المائعات خلافا للحنابلة حيث جوزوا تطهير الدهن بأن يلقى عليه ماء كيثر ويضرب جيدا وهو باطل لعدم العلم بالوصول. مسألة: قد ذكرنا أن الاقوى عندنا عدم تنجيس البئر بالملاقاة فالنزح الوارد عن الائمة (ع) إنما كان تعبدا والقائلون بالتنجيس جعلوه طريقا إلى التطهير إذا عرفت هذا فنقول الواقع في البئر على أنواع. { الاول } ما يوجب نزح الجميع وهو موت البعير والثور فيها ووقوع الخمر وكل مسكر والفقاع والمني ودم الحيض والاستحاضة والنفاس لما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مات فيها بعير أو يصيب فيها خمر فلينزح وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: وإن مات فيها ثوراو نحوه أوصب فيها خمر نزح الماء كله ولا يعارض هذا برواية عمرو بن سعيد بن هلال عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عما يقع في البئر وعد أشياء إلى أن قال حتى بلغت الحمار والجمل قال: كر من ماء لان عمرو هذا فطحي والاصحاب لم يعملوا بهذه الرواية أيضا ولا برواية زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر قال الخمر والدم والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد نزح فيه عشرون دلوا فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب لانا لم نعرف من الاصحاب من عمل بها غير ابن بابويه في المقنع والرواة لها لا يحضرني الآن حالهم قال الشيخ وأيضا فهذا خبر واحد لا يدفع ما يقدم ولان العمل بالاول يستلزم العمل بهذا بخلاف العكس ولا برواية كردويه قال سألت أبا الحسن (ع) عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال: ينزح منها ثلاثون دلوا لما ذكرناه أولا وقال بعض المتأخرين يمكن تنزيل الروايتين على القطرة من الخمر ويفرق بين القطرة وصبه كالدم لانه ليس أثر القطرة في التنجيس كالمصبوب لشباعته وهذا ضعيف أما { أولا } فلان رواية زرارة اشتملت على حكم التغير ومن المستبعد بل المحال حصول التغير عن القطرة لا يقال المراد فإن تغيرت بالانصاب لانا نقول هذا ضعيف من وجهين. الاول: الاضمار. والثاني: أن الانصاب موجب لنزح الجميع فمع التغير أولى فأما { ثانيا } فلان أحدا من أصحابنا لم يفرق بين قليل الخمر والكثير إلا من ثبت وقال الشيخ والمفيد والسيد المرتضى إن حكم المسكرات حكم الخمر ولم يظفر في ذلك بحديث سوى ما رويناه عن زرارة وهم غير عاملين به نعم يمكن أن يدخل تحت حكمه لما رواه عطا بن يسار عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مسكر خمر وروى ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي (ع) قال كلما عاقبت (عاقبته) الخمر فهو خمر فيقول إطلاق الخمر على المسكر إما بالقياس في التسمية والجامع الاسكار ويلزم منه جواز إثبات اللغة بالقياس وقد ذهب إليه بعضهم وإما من حيث المشاركة في الحكم وعلى كلا التقديرين يلزم المطلوب وأما الفقاع فقد ألحقه الشيخ بالخمر وتبعه أبو الصلاح وابن إدريس وادعى فيه الاجماع ولم يقف على حديث يدل عليه سوى ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الفقاع فقال لا تشتربه فانه خمر مجهول وعدى (وعداماعن) الرضا (عليه السلام) وهو حرام وهو خمر وعن أبي الحسن الاخير (ع) قال: هي خمر استصغرها الناس والبحث فيه كالخمر وأما المني فقد قال الشيخ إنه يوجب نزح الجميع وتبعه جماعة ولم نقف فيه على خبر ويمكن أن يقال إنه ماء محكوم بنجاسته وتقدير بعض المنزوحات ترجيح من غير مرجح فيجب الجميع لكنا لما طعنا في المقدمة الاولى سقط عندنا هذا الدليل وأما دم الحيض والاستحاضة والنفاس فقد ألحقه الشيخ بهذا النوع ولم يظفر فيه بحديث مروي. فروع [ الاول ] لو تعذر نزح الجميع لكثرته تراوح عليها أربعة رجال مثنى مثنى من طلوع الفجر إلى الغروب ولم أعرف فيه مخالفا من القائلين بالتنجيس ويدل عليه أيضا ما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل قال وسئل عن بئر وقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير قال نزف كلها فإن غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفوا يوما إلى الليل وقد طهرت وهذه الرواية ضعيفة من وجهين، الاول: السند فإن رواتها فطحية. الثاني: المتن فإن أحدا من أصحابنا لم يوجب نزح الجميع بموت الكلب والفأرة والخنزير أجاب الشيخ عن الثاني باحتمال التغير واستدل الشيخ ايضا بما رواه عمرو بن سعيد بن هلال عن الباقر (ع) قال سألته عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة فكل ذلك يقول سبع دلاء قال حتى بلغت الحمار والجمل قال كر من ماء إن كان كثيرا قال الشيخ تراوح للاربعة يوما يزيد عن الكر فيجب أن يكون مجزيا والبحث في هذه الرواية في السند والمتن كما مر ويزيد عليه أن هذه الرواية دلت على الاكتفاء بالكر والتراوح وإن زاد على الكر لكن لا دلالة في هذه الرواية على أنه يقوم مقام نزح الجميع والاقرب أن يقال إنه بالتراوح يغلب على الظن زوال ما كان في البئر فيصار إليه. [ الثاني ] إن أوجبنا الرجال لم يجز النساء ولا الصبيان ويشكل لو ساوت قوتهم قوة الرجال

[ 13 ]

وإن علما (عملنا) بالحديث المتناول للقوم إجزاء (أجزء) النساء والصبيان. [ الثالث ] لا بد من نزح اثنين اثنين تبعا للرواية ولا يكفي الآحاد وإن علمنا (عملنا) بالحديث المتناول إلى أن قصر زمان التراوح. [ الرابع ] لو نزح اثنان وامتد نزحهما إلى الليل ففي الاجزاء نظر أقر به ذلك إن علم مساواته لتراوح الاربعة. [ الخامس ] البعير اسم جنس الصغير والكبير والذكر والانثى كالانسان. النوع الثاني: ما يوجب نزح كر وهو موت الحمار والبغل والفرس والبقر وأشباهها أما الحمار فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا مستدلين برواية عمرو بن سعيد عن الباقر (عليه السلام) وهي ضعيفة من حيث السند ومن حيث التسوية بين الحمار والجمل إلا أن أصحابنا عملوا فيها بالحمار والتسوية سقطت باعتبار حصول المعارض فلا يلزم نفر الحكم عن ما فقد عليه المعارض وأما البقر والفرس فقد قال الشيخ والسيد المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار في الكر ولم يقف في ذلك على حديث إلا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله (ع) وأبي جعفر (ع) في البئر يقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ قال صاحب الصحاح: الدابة اسم لكل ما يدب على الارض والدابة اسم لكل ما يركب فيقول لا يمكن حمله على المعنى الاول وإلا لعم وهو باطل لما يأتي فيجب حمله على الثاني فنقول الالف واللام ليست للعهد لعدم سبق معهود يرجع إليه فإما أن يكون للعموم كما ذهب إليه الجبائيان أو التفريق (لتفريق) الماهية على المذهب الحق وعلى التقديرين يلزم العموم في كل مركوب أما الاول: فظاهر وأما الثاني: فلان تعليق الحكم على الماهية يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها وإلا لم يكن عليه هذا خلف وإذا ثبت فيه العموم دخل فيه الحمار والفرس والبغل والابل والبقر نادرا غير أن الابل والثور خرجا بما دل لمنطوقه على نزح الجميع فيكون الحكم ثابتا في الباقي فإن قلت يلزم التسوية بين ما عدده (عده) الامامان (ع) قلت خرج ما استثنى لدليل فيفصل فيبقى الباقي لعدم المعارض وأيضا التسوية حاصلة من حديث الحكم بوجوب نزح الماء وإن افرقت بالكثرة والقلة وذلك شئ لم يتعرضا له (ع) إلا أن لقائل أن يقول إن ما ذكرتموه لا يدل على بلوغ الكرية ويمكن التمحل بان يحمل الدلاء على ما يبلغ الكر جمعا بين المطلق والمقيد خصوصا مع الاثبات بصيغة جمع الكر (الكثرة) لا الكثرة (الكر) يقال إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلة منه وإلا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز وإن حمل على القلة فكذلك لانا نقول لا نسلم لاستحالة التالي سلمنا لكن إن حمل على معناه المجازي وهو مطلق الجمع لم يلزم ما ذكرتم على أن لنا في كون الصيغة المذكورة حقائق أو مجازات في القلة والكثرة نظر أو بعض المتأخرين استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس أو البقرة وألحقهما بما لم يرد فيه نص وقد ظهر خلافه وقد روى مثل هذه الرواية البقباق عن أبي عبد الله (عليه السلام). الثالث: الانسان وينزح لموته سبعون دلوا وهو مذهب القائلين بالتنجيس أجمع واستدل عليه الشيخ برواية ابن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ذبح طيرا فوقع دمه في البئر فقال: ينزح منها دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو كذا وما سوى ذلك مما وقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره الانسان ينزح منها سبعون دلوا وأقله العصفور ونزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذين والاستدلال بهذه الرواية ضعيف فإن رواتها فطحية ولم أقف على غيرها إلا ما يدل بمفهومه لا (ز ظ) على هذا الحكم وهو ما رواه الشيخ عن زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) بئر قطرت فيها قطرة الدم إلى آخر الرواية وقد تقدمت وما رواه في الحسن عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في البئر يقع فيها الميتة قال إذا كان له ذبح نزح منها عشرون دلوا وقال إذا دخل الجنب البئر يخرج منها سبع دلاء ووجهه الاستدلال من الحديثين إن الحكم علق تارة على لفظ الميت وهو تعليق على الماهية وتارة على لفظ الميتة فيعم في جواز عمومها إلا أن أصحابنا لم يعلموا (لم يعملوا) العشرين فيكون الاستدلال بهما ساقطا والحنفية أوجبوا نزح الجميع واعلم أن هذا الحكم عند القائلين به سار في الصغير والكبير والسمين والمهزول والذكر والانثى أما المسلم والكفار فهل يستويان فيه منع ابن إدريس منه لان بملاقاته حيا يجب نزح الجميع فلا يطهر بالموت وصنع من يناول المطلق له قياسا على الجنب في قولهم ينزح له سبع فانه يختص المسلم وهو ضعيف فإن المقدمة الاولى مبني على أن ملاقاة النجاسة التي لم يرد فيها نفس (نص) يوجب نزح الجميع وهو ممنوع وسيأتي والقياس الذي ذكره ضعيف فإنه لا يناسبه بين الموضعين إلا من حيث إن لفظة الانسان مطلق ولفظة الجنب مطلق وهذا لا يوجب أن أحد المطلقين إذا قيد بوصف بدليل وجب تقييد الآخر ولا يختص النقص بصورة النزاع بل في كل اسم جنس حلى بلام التعريف بأن يقول مثلا ان لفظ البيع في قوله تعالى: (وأحل الله البيع) وكذا لفظ الزانية والزاني والسارق والسارقة ليس للعموم لان لفظ الجنب ليس للعموم ولا شك في فساده على أنا نقول هل وجد ما يخصص لفظ الجنب أم لا فإن وجد امتنع القياس للفارق وإن لم يوجد منع من القبيل؟ فيه بالاسلام أيضا سلمنا لكن لا نسلم عدم النص فإن النص كما يدل بمنطوقه يدل بمفهومه وهو ثابت هنا لان الانسان لفظ مطلق يتناول المسلم والكافر فيجري مجرى النطق بهما فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته أكثر لان الموت يتضمن المباشرة فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النص سلمنا لكن يمنع بقاء نجاسة المشترك (المشرك) بعد موته وإنما يحصل له نجاسة بالموت مغايرة لنجاسته حال حياته وبيانه إن النجاسة حكم شرعي يتبع مور النص لتساوي الجواهر في الجسمية فالمشترك (فلمشرك) إنما لحقه حكم التنجيس باعتبار كفره وقد انتفى موته (بموته) فينتفي الحكم التابع ويلحقه حكم آخر شرعي تابع للموت والحكمان متغايران. الرابع: ما يوجب نزح خمسين وهو الدم الكثير والعذرة الرطبة أما الدم فقال الشيخ في النهاية: الكثير خمسون وكذا في المبسوط وقال المفيد في الكثير عشر وقال ابن بابويه في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين

[ 14 ]

وقال علم الهدى في المصباح في الدم: ما بين الدلو الواحدة إلى العشرين واما القليل فقال ابن بابويه: نزح دلاء يسيرة وقال المفيد: خمس دلاء وقال في النهاية والمبسوط: عشر والاقوى ما ذكره ابن بابويه ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من ذلك البئر قال نزح منها ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ ولا بأس قال وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمام فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها قال نزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسألته عن رجل يستقي من بئر ويرعف فيها هل يتوضأ منها قال نزح منها دلاء يسيرة وما ذكره السيد المرتضى فيمكن الاحتجاج له برواية زرارة عن أبي عبد الله (ع) وهي قوله الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد نزح منه عشرون دلوا وقد تقدمت إلا أن هذا الحديث دل على نزح العشرين فقول المرتضى من دلو إلى عشرين غير مطابق فإن قلت هذا الحديث يتناول الكثير وقول السيد المرتضى من واحد إلى عشرين يحمل على التفصيل إن كان الزم قليلا فواحدة وإلا فعشرون وما بينهما يحتسب تفاوت الكثرة والقلة قلت هذا ضعيف من وجهين، الاول: أنه ليس في قول المرتضى دلالة على تفصيل. الثاني: أن الحديث وقع جوابا عن قول السائل قلت لابي عبد الله (عليه السلام) بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر قال الدم والخمر الحديث فالالف واللام ها هنا للعهد المسبوقية الذكر لفظا واستدل الشيخ في التهذيب على قول المفيد برواية محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطرفيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبقرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقع (عليه السلام) في كتابي بخطه ينزح منها دلاء قال الشيخ وجه الاستدلال إن أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب للاخذ به إذ لا دليل على ما دونه وبعض المتأخرين سلم المقدمة الاولى ثم قال لا نسلم أنه إذا جرد على (عن) الاضافة كانت حاله كذا فإنه لا يعلم من قوله عندي دراهم أنه لم يجز عن زيادة عن عشرة فإن دعوى ذلك باطلة والحق ما ذكره الشيخ لان الاضافة منها وإن جردت لفظا لكنها مقدرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه إذا عرفت هذا فنقول لا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التي هي أقل ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقن وحوالة على الاصل من براءة الذمة لا يقال فكان يجب على الامام بيانه لما ذكرتم لانا نقول يجوز أن يكون الامام (عليه السلام) عرف من المخاطب علمه بالحاجة إلى الاضمار وبالبراءة الاصلية فكان ذلك بمنزلة التنصيص وهاهنا نوع من التحقيق وهو أن هذا الحديث يمكن أن يستدل به على ما ذهب الشيخ إليه في القليل لان السؤال يضمن قوله قطرات دم وهو جمع تصحيح ونص سيبويه على أن جمع التصحيح للقلة فيكون السؤال يضمن القليل وأما الحكم بالعدد فإما لما ذكره الشيخ وإما لانه جمع كثرة فيحمل على أقلها وهو العشرة وأما العذرة فقال ابن بابويه: لها عشر فإن ذابت فأربعون أو خمسون، وقال المفيد في المقنع: للرطبة أو الذائبة خمسون ولليابسة عشر، وقال الشيخ: للرطبة خمسون ولليابسة عشر وقال المرتضى في المصباح: لليابسة عشر فإذا ذابت وتقطعت خمسون دلوا والاقوال متقاربة فإن الرطبة واليابسة والذائبة اشتركتا في شياع أجزائهما في أجزاء الماء فيعلق بهما حكم واحد بخلاف اليابسة والرواية يتضمن ما ذكره ابن بابويه روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن العذرة يقع في البئر فقال نزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا ويمكن التعدية إلى الرطبة للاشتراك في شياع الاجزاء ولانها يصرح رطبة. [ الخامس ] ما يوجب نزح أربعين وهو موت الكلب أو الخنزير أو الثعلب والارنب والشاة والسنور وما أشبهها وبول الرجل هذا مذهب الشيخين ووافقهما السيد المرتضى في الكلب ووافقهما مع ابن بابويه في القول ولنذكر ما وصل إلينا من الروايات في ذلك فإنها غير دالة على مقصودهم أما الكلب والسنور فروى الشيخ في الحسن عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (ع) في الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب قال: ما لم ينفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فإن تغير الماء فخذه حتى يذهب الريح وفي موضع آخر فخذ منه حتى يذهب الريح وروى في الضعيف عن عمرو بن سعيد بن هلال قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة فقال كان ذلك يقول سبع دلاء وروى الشيخ عن حسين بن سعيد عن القاسم عن علي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الفأرة يقع في البئر قال سبع دلاء قال وسألته عن الطير والدجاجة يقع في البئر قال سبع دلاء والسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا والكلب وشبهه وهذه الرواية ضعيفة فإن القاسم بن محمد وعلي بن أبي حمزة واقفيان قال الشيخ عقيب هذا لحديث وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكل ما ذكر وروي في الضعيف عن سماعة قال سألت أبا عبد الله (ع) إلى قوله وإن كانت سنورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا وروى في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام) في البئر يقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت قال: يخرج ثم نزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ وقد تقدم البحث في هذه الرواية وروي في الضعيف عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه إن عليا (ع) كان يقول الدجاجة ومثلها يموت في البئر نزح منها دلوان و (أو) ثلاثة فإذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشره وروى عن البقباق مثل رواية زرارة و محمد بن مسلم وبريدو مثلها روى علي بن يقطين عن الباقر (ع) إلى الكاظم (ع) إلا أنه ذكر عوض الدابة والطير الحمامة والدجاجة وزاد أو الهرة وذكر العطف بأو وقد تقدمت أيضا وفي رواية أبي مريم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) إذا مات الكلب في البئر نزحت وفي رواية ياسين عن حريز عن زرارة

[ 15 ]

عن أبي عبد الله (ع) قال: الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك كله واحد نزح منه عشرون دلوا وفي رواية عمار عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله نزف البئر كلها لوقوع الكلب والفأرة والخنزير ورواتها فطحية وقال ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه: نزح للكلب عن ثلاثين إلى أربعين، وفي السنور سبع، وفي الشاة وما شابهها تسعة إلى عشرة ويمكن أن يكون حجته رواية إسحاق بن عمار وأما البول فقد روى الشيخ عن علي بن حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن بول الصبي العظيم يقع في البئر فقال: دلو واحد قلت بول الرجل قال: نزح منها أربعون دلوا وعلى بن حمزة لا يعول على روايته غير أن الاصحاب قبلوها وفي رواية معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) في البئر يبول فيها الصبي أو يصيب فيها بول أو خمر قال ينزح الماء كله وحمله الشيخ على التغير وفي رواية كردويه نزح ثلاثون وقد تقدمت وفي رواية محمد بن بزيع في الصحيح نزح منها دلاء من غير ذكر تفصيل البول والاقرب في العمل عندي الاخذ برواية محمد بن بزيع لسلامة سندها ويحمل الدلاء على رواية كردويه فإنها لا بأس بها ورواية معاوية بن عمار يحمل على التغير في البول أو على الاستحباب ففرعان الاول: لا فرق بين بول الكافر والمسلم لاطلاق الاسم. الثاني: لا فرق بين المرأة والرجل إن عملنا برواية محمد بن بزيع أو رواية كردويه وإن عملنا برواية علي بن حمزة حصل الفرق وابن إدريس لم يفرق بينهما من مأخذ آخر قال: لانها إنسان والحكم معلقا (معلق) عليه معرفا باللام الدال على العموم ومقدماته كلها فاسدة نعم لا فرق في المرأة بين الصغيرة والكبيرة في وجوب الاربعين. [ السادس ] ما يوجب نزح ثلاثين وذلك روى الشيخ عن كردويه وقال سألت أبا الحسن (ع) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرؤ الكلاب قال ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت منجزة؟. [ السابع ] ما يوجب نزح عشر وهو الدم القليل والعذرة اليابسة على ما ذكره الاصحاب وقد تقدم. [ الثامن ] ما يوجب نزح سبع وهو أقسام { احدها } موت الطير اختار الشيخان والسيد المرتضى ومن تابعهم ويدل عليه رواية أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن هشيم عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء وكذا في رواية علي بن أبي حمزة وقد تقدمت في قسم الكلب وكذا في رواية سماعة عن أبي عبد الله (ع) وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية عنهما (عليهما السلام) دلاء وقد تقدمت وكذا في رواية البقباق ورواية علي بن يقطين وفي رواية الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سقط في البئر صغير فمات فيها فانزح منها دلاء قال: فإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح وفي رواية عبد الله بن سنان في الحسن عن أبي عبد الله (ع) قال: سقط في البئر دابة صغيرة أو يبول فيها جنب نزح منها سبع دلاء وفي رواية إسحاق بن عمار والدجاجة ومثلها يموت في البئر نزح منها دلوان أو ثلاثة وفي رواية أبي أسامة في الحسن عن أبي عبد الله (ع) وفي الفأرة و السنور والدجاجة والطير والكلب قال: ما لم ينفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وإن تغير الماء فخذه حتى يذهب الريح قال ابن إدريس: والسبع يجب للنعامة والحمامة وما بينهما. { وثانيها } اغتسال الجنب ويدل عليه رواية الحلبي وابن سنان وفي رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال: نزح منها سبع دلاء وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في البئر يقع فيها الميتة قال: إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء. تنبيه: قال ابن دريس يتعلق بالارتماس بحيث يغطي ماء البئر رأسه بالنزول والروايات التي أوردناها ليس فيها إشعار بذلك فرواية الحلبي بعبارة الوقوع ورواية ابن سنان بعبارة النزول ورواية أبي بصير بالدخول والاغتسال ورواية محمد بن مسلم بالدخول آخر هذا الحكم إنما يتعلق مع الخلو عن النجاسة العينية كذا ذكره ابن إدريس بناء فيه على ان المني يوجب نزح الجميع ونحن لما لم يقع عندنا دلالة على وجوب النزح للمني لا جرم توقفنا في هذا الاشتراط ومعنى؟ أن يعلم أن القائلين بتنجيس البئر منهم من قال بالمنع من المستعمل في الكبرى فأوجب النزح للجنب كالشيخين ومنهم من لم يمنع منه فلم يتعرض للنزح كالمرتضى إلا سلار فانه أوجب النزح ولم يمنع من الاستعمال أما نحن فلما أوجبنا النزح للتعبد قلنا بالوجوب ها هنا عملا بهذه الروايات { وثالثها } خروج الكلب بعد وقوعه لرواية أبي إبراهيم في الصحيح قال حدثنا جعفر قال قال أبو جعفر (ع): إذا مات الكلب في البئر نزحت وقال جعفر إذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء وهو اختيار الشيخ في المبسوط وقال في النهاية وقد روى إذا وقع فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء وابن إدريس استضعف هذه الرواية وقال نزح منها أربعون دلوا ولا أعرف من أين هذا الاستضعاف والتقدير الذي صار إليه فإن كان استضعافه لقول الشيخ في النهاية وروي (وروايته) فهو خيال فاسد. { ورابعها } الفأرة إذا تفسخت أو انفسخت كذا قال المفيد وأبو الصلاح وسلار وقال الشيخ إذا تفسخت فسبع دلاء وقال المرتضى في المصباح في الفأرة سبع وقد روى ثلاث وقال ابن بابويه وإن وقع فيها فأرة فدلو واحدة وإن تفسخت فسبع دلاء وما رواه أبو سعيد المكاري عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء وما رواه منصور قال حدثني عدة من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال نزح منها سبع إذا بال فيها الصبي أو وقعت فيها فأرة أو نحوها ولا يحضرني الآن حال رواة هذه الاحاديث لكن روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الفأرة والوزغة وقع في البئر قال: نزح منها ثلاث دلاء ومثله روى في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) وروى في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح فيها دلاء وروي في الحسن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء علق الحكم على موت صغير الحيوان الصادق على الفأرة فيوجد عند ثبوته وروى

[ 16 ]

عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) في الفأرة يقع في البئر أو الطير قال إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منه سبع دلاء وسماعة واقفي والراوي عن عثمان بن عيسى واقفي فالاستدلال بها ضعيف وفي رواية علي بن يقطين في الصحيح نزح منها دلاء من غير ذكر التفسخ والعدد وكذا في رواية زرارة ومحمد ويزيد عنهما وقد تقدمت وفي رواية أبي أسامة في الحسن إذا لم ينفسخ أو يتغير طعم الماء خمس دلاء وفي رواية علي بن أبي حمزة سبع دلاء ولم يذكر التفسخ وهي ضعيفة السند وكذا في رواية عمر وبن سعيد بن هلال وهي ضعيفة أيضا وكذا في رواية أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن هشيم وروى في الصحيح عن ابن مسكان قال سألت أبا عبد الله (ع) عما يقع في الآبار قال: أما الفأرة فينزح منها حتى يطيب وإن سقط فيها كلب فقدرت على أن ينزح ما فيها فافعل وكل شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس به ولكن هذه الرواية إنما يدل على ما وجد فيه التغيير لدلالة قوله (عليه السلام) حتى يطيب عليه وروى أبو خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سئل عن الفأرة يقع في البئر قال إذا ماتت ولم ينتن نزح أربعين دلواوحمل الشيخ هذه الرواية على الاستحباب وإطلاق الرواية بالسبع على التفسخ وبالثلاث على عدمه وقد عرفناك ضعف الروايات الدالة على التفصيل مع أن في رواية أبي أسامة نزح خمس مع عدم التفسخ وخامسها: بول الصبي ويدل عليه رواية منصور عن عدة من أصحابنا وقد تقدمت في الفأرة وفي رواية علي بن حمزة نزح لبول الصبي العظيم دلو واحد. [ التاسع ] ما يوجب نزح خمس دلاء وهو زرق الدجاج اختاره الشيخ وقيده المفيد وابن إدريس بالجلال ولم أقف على حديث يدل على شئ منها. [ العاشر ] ما يوجب نزح ثلاث وهو موت الفأرة مع عدم التفسخ على ما ذكره الشيخ وبول الصبي إذا أكل الطعام على ما ذكره السيد المرتضى وبول الصبي الرضيع على ما ذكره أبو الصلاح وقد تقدم البحث في ذلك كله ولموت الحية سواء تفسخت أو لا وألحق الشيخ بها الوزغة والعقرب واقتصر المفيد على الوزغة وقال أبو الصلاح للحية والعقرب ثلاث دلاء وللوزغة دلو واحدة وقال علي بن بابويه إذا وقع فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق للحية دلو وليس عليك فيما سواها شئ وابن إدريس أقتصرعلى الحية بثلاث أما الحية فلم يقف على حديث يدل على ما ذكروه فيها ويمكن التمسك فيها بحديث عبد الله بن سنان الدال على حكم الدابة الصغيرة ولكنه يدل على نزح سبع دلاء وأما الوزغة فيدل عليه روايتا معاوية بن سنان في الصحيح وقد تقدمنا في فصل الفأرة وفي رواية الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا سقط في البئر حيوان صغير فانزح منها دلاء وهي دالة على الوزغة والحية أيضا ويحمل على الثلاثة أخذ بالمتيقن في أقل الجمع وفي رواية يعقوب بن عثيم قال قلت لابي عبد الله (ع) سام أبرص وجدناه قد تفسخ في البئر قال: إنما عليك أن تنزح منه سبع دلاء قال قلت فثيابنا التي صلينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة قال: لا وسئل جابر بن يزيد الجعفي أبا جعفر (عليه السلام) عن السام أبرص يقع في البئر فقال: ليس بشئ حرك الماء بالدلو وجمع الشيخ بينهما بأن حمل الثاني على عدم التفسخ والاولى عندي تعلق الحكم وهو نزح الثلاث بالحية دون غيرها مما عددناه لوجود النفس السائلة لها دون غيرها وميتها نجسة وحمل رواية يعقوب في سام أبرص على الاستحباب أما { أولا } فلرواية جابر. وأما { ثانيا } فلانها لو كانت نجسه بوقوعه لما أسقط عنه غسل الثوب وسئل يعقوب بن عثيم أبا عبد الله (ع) فقال له بئر ماء في مائها ريح يخرج منها قطع جلود فقال: ليس بشئ إن الوزغ ربما طرح جلده وإنما يكفيك من ذلك دلو واحد وربما كان في ذلك اعتماد أبي الصلاح وفي رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع بالماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ به قال: يسكب منه ثلاث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ غير الوزغ فانه لا ينتفع بما يقع فيه والاقرب عندي. تفريعا على القول بالتنجيس استحباب النزع (النزح) للعقرب أيضا يدل عليه ما رواه ابن مسكان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس وفي رواية المنهال بن عمرو قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) العقرب تخرج من البئر ميتة قال: استق منها عشرة دلاء قال فقلت فغيرها من الجيف قال: الجيف كلها سواء إلا جيفة قد أجيفت فإن كانت لجيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو فإن غلب عليها الريح بعد مأة دلو فانزحها كلها فما تضمنت هذه الرواية منه نزح العشرة على جهة الاستحباب ومنهال لا يحضرني الآن حاله فإن كان ثقة فالرواية صحيحة ولنا ماروي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة. [ الحادي عشر ] ما نزح له دلو واحدة وهو العصفور وشبهه فقال به الشيخان وأتباعهما ويدل عليه رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سأل أبو عبد الله (ع) وذكر الحديث إلى أن قال وأقل ما يقع في البئر عصفور نزح منها دلو واحد وعمار فطحي لكن الاصحاب قبلوا روايته وشهدوا بالثقة وفي رواية الحلبي في الصحيح ورواية ابن سنان في الحسن دلالة على نزح ما هو أكثر وقد تقدمنا وأما البول فقد مضى الكلام فيه وحد ابن إدريس الرضيع بمن كان له دون الحولين سواء أكل الطعام أو لا وقال أبو الصلاح لبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء ويلحق الضمير شئ ما بعصفور كل طائر في حال صغره وفيه إشكال والاقرب إلحاقه بنوعه لتناول الاسم واشترط الراوندي فيه أن يكون مأكولا قال: واحترز بذلك عن الخفاش فإنه نجس وهو أشد إشكالا من الاول وللحنفية تقسيم آخر للنجاسة الواقعة في البئر قال إما أن يكون ذا روح أولا والثاني: أوجب نزح الجميع كالبول والدم والخمر قلت أو كثرت والاول لا يخلو إما أن يكون فأرة ونحوها كالعصفور وشبهها ودجاجة ونحوها كالسنور أو شاة ونحوها كالانسان فلا يخلو إما أن يخرج حيا أو ميتا واجد الموت لا يخلو إما إن يكون منتفخة

[ 17 ]

أو منفسخة تمعط شعرها أو غير منتفخة أو غير منفسخة ولم يتمعط شعرها فإن خرج حيا فلا يوجب النزح شئ منها إلا الكلب والخنزير ذكره القاضي و الشهيد في نكته وقال إن الفأرة إذا وقعت في البئر هاربة من الهر فإنها توجب تنجيس ماء البئر وإن خرجت حية لانها نقول؟ من فرعها وكذا الهرة إذا وقعت هاربة من الكلب وغير الكلب والخنزير إذا خرج حيا لم ينزح له شئ إذا لم يصب الماء فمه فإن أصاب فمه فإن كان سؤره طاهرا فالماء طاهر و إن كان نجسا فالماء نجس وإن كان مكروها فالماء مكروه ويستحب أن ينزح منها عشر دلاء وإن كان سؤره مشكوكا كالبغل والحمار نزح الماء كله كذا ذكر في الفتاوي عن أبي يوسف وإن استخرج بعد التفسخ ويمعط الشعر نزح الماء كله في الفضول بأسرها وإن استخرج قبله بعد الموت فإن كان فأرة ونحوها نزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون بعد إخراجها وإن كان سنورا وشببه نزح منها أربعون وخمسون وإن كانت شاة وشبهها نزح الماء كله حتى يغلبهم الماء وفي الارزة والنحلة والجدي روايتان عن أبي حنيفة إحديهما أنها كالشاة والاخرى كالدجاجة وهم اختلفوا في نزح الماء كله فقال محمد في النوادر إذا نزح ثلاث مائة دلو أومأتا دلو فإن لم ينزف فقد غلبهم الماء وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ينزح منها مائتا دلو وفي رواية مائة دلو وعن أبي يوسف روايتان إحديهما يجوز جانبها حفرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه فتخصص ونزح ماؤها فيصيب (فيصب) فيها حتى يملا فإذا امتلات حكم بطهارتها والاخرى يرسل فيها تصبه (قصبة) أوخشبة فيجعل لمبلغ الماء علامة ثم نزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون فنظر كم انتقص فإن انتقص شبر نزح لكل شبر ذلك المقدر إلى آخره وقيل يؤتى برجلين عارفين بأمر الماء فيحكمان فيه فينزح مقدار ما حكما به وقال الكرخي يحكم بالاجتهاد وإن يسكن قلبه أنه طهر حكم به قالوا وهذا كله استحسان والقياس إما أن لا يحكم بنجاسة الماء كما قال الشافعي وإن حكم بالنجاسة لا يحكم بالطهارة بعد ذلك كما قال بشر يطم البئر ونحن قد عرفت ما عندنا فيه من أن المراد بنزح كل الماء نزح الجميع بحيث لا يبقى منه شئ ولا يتقدر بقدر ومع التعذر بالتراوح عملا بالنص. فروع [ الاول ] إذا تغير ماء البئر بالنجاسة نجس وهو اتفاق علماء الاسلام واختلف الاصحاب في تطهيره فقال الشيخان ينزح الجميع فإن تعذر نزح حتى يطيب وقال السيد المرتضى وابنا بابويه مع التعذر يتراوح عليها أربعة رجال يوما وقال أبو الصلاح نزح حتى يزول التغير وقال ابن إدريس إن كانت مما يوجب نزح الجميع نزح ومع التعذر تراوح الاربعة يوما فإن زال التغير طهرت وإلا نزحت حتى يزول التغير ولا يتقدر بعد ذلك بمدة بل بالزوال وإن كان مما يوجب نزح مقدار محله ود؟ نزح المقدر فإن زال التغير طهرت وإلا نزحت حتى يزول والاولى عندي ما ذكره أبو الصلاح. لنا: رواية أبي أسامة في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) فإن تغير الماءفخذ (فانزح) حتى يذهب الريح ورواية ابن بزيع في الصحيح عن الرضا (ع) فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لانه له مادة وحينئذ رواية سماعة وإن انتن حتى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء وفي رواية زرارة فإن غلبت الريح نزحت حتى يطيب ولان العلة التغير بالنص والدوران في الطرفين على مذهبنا وقد زال فيزول الحكم التابع ولانه قبل وقوع التغير طاهر فكذا بعده مع زوال التغير والجامع المصلحة الناشئة من الطهارة في الحالين ولان نزح الجميع حرج وضرر فيكون منفيا ولانه لو لم يكن زوال التغير غاية لزم إما خرق الاجماع أو الفرق بين الامور المتساوية بمجرد الحكم وإلحاق الامور المختلفة بعضها ببعض لمعنى غير معتبر شرعا والتالي بامتا؟ باطل والمقدم مثله بيان الملازمة إنه حينئذ إما أن لا يطهر بالنزح وهو خرق الاجماع أو يطهر فإما نزح الجميع حالتي الضرورة والاختيار وهو خرق الاجماع أيضا فإما أن ينزح الجميع حالة الاختيار وبالزوال حالة الضرورة والعجز وهو الفرق بين الامور المتساوية ضرورة تساوي الحالتين في التنجيس أو الجميع في الاختيار وبالتراوح عند الضرورة قياسا على الاشياء المعينة الموجبة لنزح الجميع وهو قياس أحد المختلفين على الآخر ضرورة عدم النص الدال على الالحاق أو ينزح شئ معنى (معين) وهو خرق الاجماع ضرورة عدم القائل به من الاصحاب لا يقال لا نسلم تساوي حالتي الضرورة والاختيار لانا نقول يعني بالتساوي ها هنا اتحادهما في الحكم بالتنجيس مع سقوط التعليل بالمشقة والحرج في نظر الشرع إذ هو حوالة على وضوء (وجه ص) خفي مضطرب ومثل هذا لا يجعله الشارط مناطا للحكمة ولانه يشتبه الجاري بمادته فيشبهه في الحكم وقد نص الرضا (ع) عن هذه العلة ولا شك في أن الجاري يطهر بتواتر جريانه حتى يزول التغير فكذا البئر إذا زال التغير لنزح يعلم حصول الجريان من النابع الموجب لزوال التغير حجة الشيخ ما رواه في الصحيح عن أبي عبد الله (ع): فإن نتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر وفي رواية منهال وإن كان جيفة قد أجيفت فاستق منها مأة دلو قال (فإن): غلب عليها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها دلائه (لانه) ماء محكوم بنجاسته إجماعا فالتقدير تحكم والجواب عن الحديث الاول من وجهين { أحدهما } يحتمل نزحت البئر حتى تطيب ويجب المصير إليه جمعا بين الاخبار. { الثاني } يحتمل أن الماء قد تغير تغيرا لا يزيله إلا نزح الجميع إما لقلته أو أغلبية النجاسة وعن الثاني: بالوجه الثاني من هذين ويدل عليه العادة فإن من المستبعد نزح مأة دلو من ماء متغير ولا يزول تغيره إلا لغلبة النجاسة وضيق مجاري الماء وقلة الجريان وعن الثالث: بالمنع من التحكم وبالخصوص مع وجود النص المتقدم. [ الثاني ] إذا وقع فيها نجاسة لم يقدر لها الشارع منزوحا ولم يغير الماء فعندنا لا يتعلق به حكم والقائلون بالتنجيس أختلفوا فقال بعضهم بالجميع لانه ماء محكوم بنجاسته فلا بد من النزح والتخصيص ببعض المقادير ترجيح غير مرجح فوجب نزح الجميع وبعضهم أوجب نزح أربعين لرواية كردويه وهو إنما يدل على نزح ثلاثين ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسف وتردد الشيخ في المبسوط والاقوى عندي تفريعا على التنجيس الاول. [ الثالث ] المعتبر في الدلو العادة لعدم النص الدال على التقدير وأبو حنيفة قال: إن كان بها دلو معروف

[ 18 ]

نزح به وإلا اتخذ (كل) دلو تسع عشر أرطال وقيل ثمانية أرطال. [ الرابع ] لو تعلق الحكم بعدد معين نزح بدلو عظيم يسع ذلك العدد (و) ليس لاصحابنا فيه نص والواجب عدم الاجزاء بالحكم تعلق بعدد معين ومقدار معين فالمساوي لاحدهما غير مخبر؟ (مجز) وهو اختيار زفر وقال أبو حنيفة وصاحباه: يحكم بالطهارة. [ الخامس ] لا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من النزح للمشقة المنفية وهو أحد وجهي الشافعية والآخر ينجس فيغسل لو أريد تطهيرها وليس بجيد للضرر وعدم إمكان التطهير وعن أحمد روايتان كالوجهين. [ السادس ] لا يجب غسل الدلو بعد الانهاء؟ لعدم الدليل الدال على ذلك ولانه حكم شرعي فكان يجب على الشرع بيانه ولانه يستحب زيادة النزح في البعض ولو كان نجسا لتعدت النجاسة إلى الماء. [ السابع ] لا يجب النية في النزح لعدم الدليل الدال على الوجوب ولانه ليس في نفسه عبادة مطلوبة بل معنى وجوب النزح مع عدم جواز الاستعمال إلا به بأنه مستقر في الذمة فجرى مجرى إزالة النجاسة. فرع: يجوز أن يتولى النزح البالغ وغيره والمسلم وغيره مع عدم المباشرة للمقتضى وهو النزح السالم عن معارضة اشتراط النية. [ الثامن ] يحكم بالطهارة عند مفارقة آخر الدلاء لوجه الماء والمتساقط من الدلو معفو عنه للمشقة ولان الحكم بالطهارة متعلق بالنزح وقد حصل ولان البئر معدن الطاهر والدلو معدن النجس فإذا انفصل عن وجه الماء تميز النجس عن الطاهر فيطهر كما لو نحي عن رأس البئر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يطهر إلا إذا نحي عنه رأس البئر لان الفصل بين ماء البئر وماء الدلو واجب للغسل بين الطرفين وماء البئر متصل بالدلو حكما أنه لا ينجس الماء بما يتقاطر منه فحكم المتقاطر منه حكم ماء البئر فلا يقع الانفصال من كل وجه بخلاف ما إذا نحي عن رأس البئر لانه انفصال حقيقي ولهذا لو عاد شئ من ماء الدلو البئر وجب النزح ثانيا. [ التاسع ] إذا وجدت الجيفة في البئر فإن غيرت الماء حكم بنجاسته من حين الوقوف على التغير وإلا فلا سواء وجدت منتفخة أو لا هذا على رأينا وأما القائلون بالتنجيس فحكموا به من حين الوجدان واختيار أبي يوسف ومحمد لان النجاسة في الحال حقيقية وفي الماضي مشكوك فيه لاحتمال موتها خارجا وانتفائها (وانتفاخها) ثم سقوطها فلا تثبت النجاسة في الماضي بالشك وعند أبي حنيفة إن وجدت منتفخة حكم بنجاستها منذ ثلاثة أيام ولياليها وإن كان غير منتفخة منذ يوم وليلة لان الموت حادث لا بد له من سبب ظاهر والوقوع في الماء سبب صالح فيضاف إليه للمناسبة ومن المعلوم أنه لا موت بالسقوط في زمان قصير بل يمضي مدة كثيرة ونهايتها غير مضبوطة فقدرنا بيوم وليلة الذي هو أدنى الكثرة والانتفاخ يفتقر إلى زمان أكثر من زمان الموت وغير ممكن أن يوقف عليه فقدرناه بثلاثة أيام ولياليها وقال كره أبو حنيفة ليس بجيد لان الوصف المذكور ذكره مناسب مرسل غريب فمن لم يشهد به أصل من الاصول بالاعتبار بطريق من الطرق فكان مرسلا ولم يعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم فكان غريبا فيكون مردودا اتفاقا وأيضا المناسبة إنما تتم على تقدير عدم وجود مفسدة راجحة أو متساوية والمفسدة هنا موجودة وهي الضرر الحاصل من التنجيس في الماضي وأيضا الموت حاصل من الله تعالى فكيف يطلب له سبب ظاهر وبالخصوص مع عدم توقف الموت على السبب دائما ولا أكثريا وأيضا التقييد لادنى كثرة الموت بيوم وليلة ولادنى الانتفاخ بثلاث تخمين غير مطابق للموجود بل في الغالب يحصلان لاقل من المقدرين. [ العاشر ] إذا تكررت النجاسة فإن كانت من نوع واحد فالاقرب سقوط التكرير في النزح لان الحكم متعلق على الاسم المتناول للقليل والكثير لغة أما إذا تغايرت فالاشبه عندي التداخل. لنا: أنه بفعل الاكثر تمثيل الامرين فيحصل الاجزاء وقد بينا أن النية غير معتبرة فلا يقال إنه يجب عليه النزحات لكل نجاسة مقدار متغاير لا يقال يلزم تحليل الشئ الواحد بعلل متغايرة وهو محال لانا نقول الحق أن هذه علامات ومعرفات لا علل عقلية ولا استحالة في اجتماع المعرفات ويحتمل التزايد لان كثرة الواقع يزيد مقدار النجاسة فيؤثر زيادة شياع للنجاسة في الماء ولهذا اختلف النزح زيادة مقدار الواقع وموته وإن كان طاهرا في الحياة. [ الحادي عشر ] لو وقع جزء الحيوان في البئر كيده ورجله يحكم بحكمه عملا بالاحتياط الدال على المساواة بأصالة البراءة الدالة على عدم الزيادة. [ الثاني عشر ] النزح إنما يجب بعد إخراج النجاسة وهو متفق عليه بين القائلين في التنجيس فإنه قبل الاخراج لا فائدة فيه وإن كثر. [ الثالث عشر ] لو وجب نزح عدد معين فنزح الدلو الاول ثم صب فيها فالذي أقول تفريعا على القول بالتنجيس إنه لا يجب نزح ما زاد على العدد عملا بالاصل ولانه لم يرد النجاسة بالنزح والالقاء وكذا إذا ألقا الدلو الاوسط أما لو ألقى الدلو الاخير بعد انفصاله عنها فالوجه دخلوه تحت النجاسة التي لم يرد فيها نص وكذا لو رمى الدلو الاول في بئر طاهر ألحق بغير المنصوص وقالت الحنفية تطهر البئر الثانية بما يطهر به البئر الاولى وليس بجيد لان النزح الاول وجب لنجاسة معينة والماء المصبوب مغاير لها فلا يلحقه حكمها من حيث النص وأما القياس فيه فباطل خصوصا على رأيهم في أنه لا يجري الغاسق (القياس ظ) في الامور المقدرة كالحدود والكفارات ولو ألقيت النجاسة المعينة وما وجب لها من المنزوح في الطاهرة فالاولى التداخل وهو مذهب الحنفية. [ الرابع عشر ] لو غار ماؤها قبل النزح ثم ظهر فيها بعد الجفاف ماء فالاصل فيه الطهارة لا يقال ظهور الماء عقيب الجفاف أمارة على أن العائد هو الاول لانا نقول جاز أن يكون هو الاول و جاز أن يكون قد انصب إليها من واد وجهات لها وإذا جاز الامران جوازا متساويا كيف يجعل الاعادة أمارة على أحد الجائزين دون الآخر لا يقال قد يعلق عليها الحكم بوجوب النزح فلا يسقط إلا به لانا نقول النزح لم يتعلق بالبئر بل بمائها المحكوم بنجاسته الذي لا يعلم وجوده فالتكليف بالنزح منه تكليف بما لا يطاق ولان التكليف سقط وقت الذهاب فعوده يحتاج إلى دليل مستأنف. [ الخامس عشر ] لو سبق إليها نهر من الماء الجاري وصارت متصلة به فالاولى على التخريج الحكم بالطهارة لان المتصل بالجاري كأحد أجزائه فينزح عنه حكم البئر. [ السادس عشر ] الجنب إذا ارتمس فيها

[ 19 ]

هل يطهر أم لا نص في المبسوط أن لا يطهر ويمكن أن يكون ذلك منه بناء على مذهبه من أن الماء المستعمل في الكبرى لا يجوز استعماله لا من حيث إنه نجس لعدم ملاقاته للنجاسة والعجب أن ابن إدريس القائل بطهارة المستعمل حكم هنا بنجاسة البئر ولم يوجد في الاحاديث شئ يدل عليه ولا في لفظ أصحابنا ذلك والحق عندي بناء على التنجيس عدم تنجيس الماء والاكتفاء بالطهارة ولا ينافي ذلك وجوب النزح وقال أبو حنيفة: إذا ارتمس بغير نية الاغتسال فالماء نجس و الرجل طاهر لان الماء مطهر بذاته وإنما يتنجس بعد مزايلته عن البدن وهو بناء على تنجيس المستعمل وعدم اشتراط النية وسيأتي البحث فيهما وقال أبو يوسف: الرجل جنب والماء نجس لان صب الماء عنده شرط لازالة الحدث ولم يوجد وإنما نجس لملاقاته البدن وهو النجس والمقدمتان ممنوعتان وقال محمد: ينجس والماء طاهر والرجل طاهر لان الماء لا قى بدنه وهو مطهر متطهر ولا ينجس الماء لاشتراط نية التقرب عنده في صيرورة الماء مستعملا ولم يوجد. مسألة: لا ينجس البئر بالبالوعة وإن قرب ما لم تتصل النجاسة. لنا: ما رواه محمد بن القاسم عن أبي الحسن (ع) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس وأقل وأكثر يتوضى منها فقال: ليس يكره في قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ولان طهارة الماء معلومة فلا تزول إلا مع تيقن السبب ولانه حرج فيكون منفيا نعم يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع إن كانت البئر فوق البالوعة أو كانت الارض صلبة ومع فقدهما سبع لما رواه الحسن بن رباط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن البالوعة يكون فوق البئر قال إذا كانت أسفل من البئر فخمس أذرع وإن كان فوق البئر فسبعة أذرع من كل ناحية وذلك كثير وفي رواية قدامة بن أبي زيد الحمار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته كم أدنى ما يكون بين البئر وبين الماء وبين البالوعة فقال: إن كان سهلا فسبع أذرع وإن كان جبلا فخمس وفي رواية محمد بن السليمان الديلمي عن أبيه قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف فقال لي: إن (إنه) يجري العيون كلها مع مهب الشمال فإذا كانت البئر نظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرها إن كان بينهما أذرع وإن كان الكنيف فوقا نظيفة فلا أقل من إثنى عشر ذراعا وإن كان تجاها بحذاء القبلة وهو (وهما) مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير في الحسن قالوا: قلنا له بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها قال فقال إن كانت البئر في أعلى الوادي فالوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة لم ينجس ذلك شيئا وإن كانت البئر في أسفل الوادي يمر عليها الماء وكان بين البئر وبينه سبعة أذرع لم ينجسها وما كان أقل من ذلك لم يتوضأ منه قال زرارة فقلت له إن كان يجري يلزمها وكان لا يثبت على الارض فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس فإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الارض ولا يغور حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس فتوضأ منه إنما ذلك إذا استنقع كله لا يقال هذا الحديث يدل على التنجيس من وجوه { الاول } أنه علق عدم التنجيس بعدد فينتفي عند إنتفائه. { الثاني } قوله وإن كان أقل من ذلك لم يتوضأ وما ذلك إلا التنجيس. { الثالث } قوله ما لم يكن له قرار فليس به بأس دل من حيث المفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار. { الرابع } قوله وما كان منه قليلا لا يثقب الارض فليس به بأس دل على ثبوت البأس مع الكثرة. { الخامس } قوله إنما ذلك إذا استنقع كله دل بالنصوصية على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع لانا نقول الجواب عما ذكرتموه من حيث الاجمال ومن حيث التفصيل ولنا الاجمال من وجهين: أحدهما: إن هؤلاء الرواة لم يسندوها عن إمام فيجوز أن يكون قولهم قلنا إشارة إلى بعض العلماء وإن كان هذا الاحتمال مرجوحا إلا أنه غير ممتنع. الثاني: إن الوجه التي ذكرتموها غير دالة على التنجيس بمنصوص الخطاب بل بمفهومه فلا يعارض النص وأما التفصيل والجواب عن الاول بالمنع من عدم الحكم عند عدم العدد ولنزد هذا تحقيقا فنقول إذا كان العدد الناقص علة للعدم امتنع الوجود في الزائد لوجود علة العدم فيها أما لو كان الناقص موصوفا بحكم لم يجب اتصاف ا لزائد به فإنه لا يلزم من إيجاب الثمانين إيجاب الزائد إذا كان العدد موصوفا بوصف الاباحة كان الناقص عنه إذا كان داخلا تحته في كل حال موصوفا بها كإباحة جلد الثمانين المستلزم لاباحة العشرين وإن لم يدخل تحته النية لم يتعد الوصف إليه كإباحة العمل بالشاهدين وإن دخل في حال دون أخرى كالاباحة (كإباحة ظ) استعمال ألف ومأتي رطل إذا وقع فيها نجاسة لم تدل على الثبوت في الاقل أما لو حرم عددا فقد يكون الاقل أولى بالتحريم كما في تحريم استعمال ما نقص عن الكر مع وقوع النجاسة والمستلزم لتحريم استعمال ما نقص عن الناقص وقد لا يكون فإنه لا يستلزم تحريم جلد القاذف مائة تحريم الثمانين وحكم الايجاب حكم الاباحة وعن الثاني: لا نسلم أن النهي نهي تحريم سلمنا لكن لا نسلم أنه للتنجيس وكيف يحكم بذلك من يستدل على التنجيس من أصحابنا وهم قد اتفقوا على عدم التنجيس بالتقارب حدا. وعن الثالث: هذا مفهوم دليل الخطاب وهو ضعيف ولو سلم فلا نسلم أن البأس يستلزم التحرج وهو الجواب عن الرابع وعن الخامس أنه ليس دالا على التنجيس بل على ثبوت البأس ولو اسلم لكن ليس مطلق الاستقرار مقتضيا للتنجيس بل الاستقرار الموجب للنفوذ ويدل عليه قوله فإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الارض ونحن نقول بموجبه فإنه مع النفوذ من المستبعد أن لا يقر؟ الماء فيحكم بالتنجيس حينئذ وفي رواية ابن بابويه عن أبي بصير قال: نزلنا في دار فيها بئر وإلى جانبها بالوعة ليس بينهما إلا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها وشق ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرنا به فقال: توضأوا منها فإن لتلك البالوعة محاريب نصب في وادي يصيب في البحر وهذه الرواية مناسبة للمذهب وإن كان في طريقها علي بن حمزة فيعمل عليها بموافقة الاصل وغيرها من الاحاديث. فروع: لو تغير ماؤها تغيرا يصلح إسناده إلى البالوعة فهو على الطهارة ما لم يحصل اليقين بالاسناد وكذا غير البالوعة من النجاسات اخر (الاخرظ) لو وقع حيوان غير مأكول اللحم في البئر لم ينجسها مع خروجه حيا لان المخرج يعظم (ينضم ظ)

[ 20 ]

انضماما شديد الحرفة؟ فلا يحصل ملاقاة الماء لموضع النجاسة وما نقلناه عن أبي حنيفة أولا فليس شيئا البتة. [ البحث الثاني ] في المضاف وهو كل ما افتقر صدق اسم الماء عليه إلى تقييد وصح سلب المطلق عنه سواء اعتصر من جسم أو استخرج منه أو مزج به ما يسلبه الاطلاق كماء الرمان و الورد والزعفران وهو ظاهر إجماعا ولان الاصل الطهارة والنجاسة طار فيقتصر إلى السبب ولا يرفع حدث إجماعا منا وما اخترناه مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي عبيدة خلافا لابي حنيفة فإنه جوز الوضوء بنبيذ التمر مع عدم الماء إذا ان حلوا أو قارسا ولو غلى واشتد وقذف بالزبد لم يجز التوضى به في رواية ولو أنه طبخ أدنى طبخة فحكمه حكم المثلث من العنب فإنه يجوز شربه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يتصور فما دام حلوا فهو على الاختلاف المذكور ولو غلى واشتد قال أبو حنيفة: له أن يتوضئ به وقال محمد: ليس له أن يتوضأ به كما اختلفوا في شربه وقال الاوزاعي يجوز التوضى ما لا يشد؟ كلها حلوا كان أو غير حلو مسكرا أو غير مسكر إلا الخمر خاصة وقال نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة إن التوضى بنبيذ التمر منسوخ وقال أبو يوسف: يتيمم ولا يتوضى بالنبيذ قال وذكر الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بين التيمم والنبيذ فإن ترك أحدهما لم يجز صلاته وقال محمد: يجوز أن يجمع بينهما احتياطا أيهما ترك لا يجوز وأيهما قدم وأخر جاز وقال الحسن البصري: لا بأس بالوضوء بالنبيذ وقال عكرمة: النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء وقال إسحاق (استحق ظ): النبيذ حلوا أحب من التيمم وجمعهما أحب إلي. لنا: وجوه { أحدها } قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) أوجب التيمم عند عدم الماء المطلق وواجد المضاف غير واجد للمطلق فانتفت الواسطة. { الثاني } رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضى منه للصلاة قال: لا إنما هو الماء والصعيد نفى أن يكون غير الماء المطلق والتراب مطهر. { الثالث } الوضوء حكم شرعي فيقف تحصيله على الشرع والذي قطع الشرع الحصول به الماء المطلق هو فبقى الباقي غير مجزي. { الرابع } منع الدخول في الصلاة لاجل الحدث مستفاد من الشرع فيستمر ما لم يظهر دلالة شرعية على زواله. { الخامس } لو حصل رفع الحدث بالنبيذ فحصل بماء الباقلا المغلى والمقدم كالتالي باطل بيان الشرطية الارتفاع لو حصل في محل النزاع كان لرجحان صفة المائية الاصلية على صفة الحلاوة الفرعية عملا بالمناسبة ولو كان كذلك لزم حصول الارتفاع بماء الباقلا ترجيحا للمائية الاصلية على صفة الارمية؟ إذ القول بالافتراق مع التساوي في الداعي ممتنع اتفاقا. { السادس } لو حصل الرفع بالمضاف لكان لكونه منصوصا عليه أو في معناه أو بغيرها والحصر ظاهر والاول باطل لان المنصوص عليه هو المطلق ضرورة إن الاطلاق في الاسماء ينصرف إلى الكامل من المسميات اعتبروا بإجزاء التسليم في الزكاة دون غيره والكامل من الماء هو الباقي على الصفات الاصلية فإذا تبدلت بأضدادها خرجت عن الكمال فلا ينصرف لفظ الاطلاق إليه ولان النصوص إنما وردت بالماء في أول خلقه ونزوله وهو حينئذ عار من الاضافة وأما الثاني: فالناس قائلان منهم من لم يتعلل الطهورية في الماء ومنهم من عللها بتحصيل النظافة وعلى القول الاول لا قياس والمعنى الثاني غير موجود في ماء الزعفران مثلا لانه غير صالح للتنزه والتنظيف والثالث: بطل لانه يصير تحكما محضا وقد روى يونس عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يتوضأ بماء الورد ويغتسل به قال: لا بأس وهذه الرواية ضعيفة السند وقد ذكر ابن بابويه أيضا عن ابن الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس نقله النجاشي ويحتمل أن يكون الورد قليلا غير مؤثر في سلب الاسم قال الشيخ هذا الحديث شاذ شديد الشذوذ اجتمعت العصابة على ترك العمل به احتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال لابن مسعود ليلة الحسن؟ هل معك ماء فقال لا إلا نبيذ التمر فيما رواه وقال صلى الله عليه وآله ثمرة طيبة وماء طهور فأخذه وتوضأ به وهذا الحديث مردود من وجوه: { أحدها } أن أبا يوسف لم يصححه ولو كان صحيحا لما خفى عنه. { الثاني } أن راويه إبو زيد وهو مجهول. { الثالث } إن عبد الله بن مسعود سئل عل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الحسن فقال ما كان معه منا أحد ودرت؟ إني كنت معه. { الرابع } يحتمل أن يكون المراد بالنبيذ ها هنا ما ترك فيه قليل تمر أزال ملوحة الماء فلم يبلغ الشدة ويدل عليه ما ورد من طريق الاصحاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سئل عن النبيذ فقال حلال فقال إنا نبيذه (ننبذه) فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال: شه شه تلك الخمرة تلك الخمرة المنتنة قال فقلت جعلت فداك فأي نبيذ تعني قال: إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأ مر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به في السن فمنه شربه ومنه طهوره فقلت وكم كان عدد التمر الذي في الكف فقال: ما حمل الكف قلت واحدة أو اثنتى (ثنتان ظ) فقال: ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين فقلت وكم كان عدد يسع السن فقال: ما بين الاربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك فقلت بأي الارطال فقال: أرطال مكيال العراق ومع هذا الاحتمال يندفع الاستدلال. فرع: المضاف إن اعتصر من الجسم كماء الورد أو خالطة تغير اسمه كالمرق أو طبخ فيه كماء الباقلا المغلى لم يجز الوضوء ولا يغسل به في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي ليلى والاصم في المياه المعتصر أنها طهور يرفع بها الحدث ويزال بها الخبث وللشافعية وجه في ماء الباقلا المغلى إلى النبيذ فإنا قد بينا الخلاف فيه. مسألة: للاصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان أقواهما المنع وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر خلافا لابي حنيفة وعن أحمد روايتان كالقولين. لنا وجوه: { الاول } ما ورد منه وجوب الغسل بالماء عند الملاقاة والماء إنما يفهم منه عند الاطلاق المطلق والمقدمة الاولى نقلية رواها الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) في صحيح مسلم والبخاري من حديث أسماء إن امرأة سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن دم الحيض يصيب الثوب فقال صلى الله عليه وآله: جنبيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء وما رواه الاصحاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحسن روى الحسين بن أبي العلا

[ 21 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره قال: يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله وجه الاستدلال أنهم (عليهم السلام) أمروه بالغسل بالماء جوابا بالسؤال وجعلوه طريقا في تحصيل الطهارة فلو حصلت بغيره لكان التغيير تضييقا وهو منفي لما فيه من الحرج وعبثا لخلوه عن الفائدة لا يقال هذه نصيبه في عين وفضاء الاعيان لا عموم لها لتناولها صورة واحدة فيكون محل النزاع خاليا عن الحجة وأيضا يمنع دلالة التخصيص على اليقين فإنه قد يأتي لغيره كالتنبيه كما في الصورة الثانية وكالتعدية في غير محل التنصيص للجامع المستنبط وككون المذكور أغلب كما في الزبيبة فلم لا يجوز ذلك منا وأيضا التخصيص إنما دل على التعيين على سبيل الاستحباب بدليل الامر بالحث والعرض وليتابعه أجنبي ولا طريق إلى حصول الطهارة وأيضا يقول بالموجب فإنه أمر بإزالة العين والمرتبة ومع زوالها بالحمل مثلا لم يبق ما يتوجه الخطاب إليه كمن نذر ذبح شاة فماتت لانا نجيب عن الاول: بأن قضايا الاعقاب حجة اتفاقا إلا من داود فلا يسمع من أبي حنيفة والسيد المرتضى هذا المنع وهل أكثر الاحكام الشرعية إلا مستندة إلى حكمه (عليه السلام) وعن الثاني: إن الحكيم لا يخص شيئا بالذكر مع انتفاء المقتضي للتخصيص من التعيين بسؤال أو قرينة حال لاختصاصه بالحكم خصوصا مع أنه ذكر جنس الغسل فلو أراد التعميم لاقصرعليه. وعن الثالث: بأن الامر قد ثبت أنه للوجوب على أنا لم نتمسك بالامرفي إثبات الايجاب فيحمل على الاستحباب وإنما وقع التمسك بكونه نص على الماء بالذكر في جهة البيان فيختص بالتطهير وأما الحث والعرض فهما واجبان إذا لم يكن الازالة إلا بهما على أن خروج الدليل عن الدلالة في صورة المعين؟ لا يقضي الخروج العام وعن الرابع: وهو سؤال القول بالموجب الذي هو أقوى لها إنا نقول إن لم يستدل على الايجاب ليدعى الخصم انتفاء الخطاب وإنما تمسكا به لاثبات تغير الماء على ما سبق سلمنا الايجاب لكن الضمير بقوله غسله عائد إلى الثوب الا يجاب بدليل قوله (ع): " ثم صلي فيه " لا إلى الحيض. الثاني: لا يجوز أن يزيل النجاسة الحكمية وهو الحدث به فلا يجوز إزالة الحقيقية به بل أولى لان الحكمي تقدير الحقيقي وهو دونها. الثالث: إنه بملاقاة النجاسة ينجس فلا يطهر المحل لا يقال ينتقص بالماء لانا نقول يقتضي الدليل بنجاستها خالفنا في الماء للاجماع فلا يتعدى إلى غيره لما فيه من كثرة المخالفة الدليل الرابع: الشرع منع من الصلاة في الثوب النجس واستصحاب النجس في الصلاة فتقف زوال المنع على الاذن ويستصحب المنع إلى أن يظهر المنافي. الخامس: الطهارة مراد لاجل الصلاة فلا يحصل بغير الماء كطهارة الحدث ولو تعدد؟ من حيث الشبهة أو المعنى أما الشبهة فاعتبار إحدى الطهارتين بالاخرى نظرا إلى الاشتراك في الاسم والمقصود فإنه مستقر بإيجاد الوسيلتين إلا أن يبدي الخصم فارقا وأما المعنى فهو أن المحل إذا نجس استدعى محيلا والاحالة من خصائص الماء دون غيره من الميقات ودليل الاختصاص طهارة الحدث لا يقال بمنع الاشتراك لفظا من حيث إن الازالة ليست طهارة بل زالت نجاسة عن المحل الطاهر في الاصل سلمنا سلامة عن هذا لكن لا نسلم من المطالبة وما ذكرتموه من التقرير بإلاشتراك في الاسم و المقصود لا يستقيم فإنه ما من شيئين إلا ويشتركان من جهة ويختلفان من أخرى لكن الجمع لا يمكن إلا إذا اتفقا في المعنى المحصل للحكم ولم يثبتوا ذلك وأيضا الفرق بين الطهارتين يكون أحديهما مزيلة التعين مرتبة دون الاخرى فلا فرق في زوال العين بالحل وبغيره ويكون أحدهما يشترط فيها النية والموالاة والترتيب فجاز اشتراطها بالماء دون الاخرى وبأن طهارة الخبث أكثر توسعة في التحصيل فإنها تحصل بفعل الصبي والمجنون بخلاف الاخرى وأيضا النقص بالخمر المنقلب فإنه يطهر البدن (الدرن ظ) وإن لم يحصل استعمال الماء وأيضا القلب فيقول طهارة يزاد في الصلاة فيوجد بغير الماء كطهارة الحدث الحاصلة بالتيمم لانا نجيب عن الاول: بأن هذا غير مسموع فإنا نعلم قطعا من عرف اللغة إطلاق لفظ الطهارة على إزالة النجاسة وأيضا الشارع نص على ذلك في قوله طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا وغير ذلك من الاحاديث التي تعلقوها وعن سؤال المطالبة ما بينا من الجامع وعن الفرق الاول بأن الحل (الخل ظ) ليس في معنى الماء بسيلانه وشدة رطوبته ولطافته وعوضه في أجزاء الجسم فيستأصل أجزاء النجاسة وعن الثاني أنه غير لائق من أبي حنيفة فإنه لا يقول باشتراط النية والترتيب وأيضا فهو وارد على أحد المأخذين أعني الشبهة وعن الثالث أن المقصود هو استعمال الماء وقد وجد عن النقص بالفرق فإن الحاجة ماسة إلى الحلول وهي مفتقرة إلى الطروق (الظروف) فلو حكمنا بنجاستها كان ذلك حكما بنجاسة الحل (الخل ظ) وعن القلب بالمنع من الاصل فإن التيمم لا يرفع حدث (حدثاظ) ولا يسمى طهارة حقيقية عند بعضهم وأيضا فهذا غير لائق من أبي حنيفة فإنه يرى أن التيمم بد ل ولا يرى القياس في الابدال احتجوا بأنه قد ورد الامر بالغسل روى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لخولة بنت سار: جنبيه ثم اقرضيه ثم اغسليه وروى الاصحاب عن الصادق (ع) إذا أصاب الثوب المني فليغسل وليس في ذلك تقييد وأيضا روى الشيخ في الحسن عن حكم بن حكم الصيرفي قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيئا من البول فأمسحه بالحائط والتراب ثم يعرق يدي فامس وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال: لا بأس وعن غياث بن إبراهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: لا بأس أن تغسل الدم بالبصاق ولان النجاسة تابعة للعين بالدوران وقد زالت فيزول معلولها والجواب عن الاول: أنه لا ينافي التقييد بالماء يحمل عليه لما قلناه من الادلة ولان إطلاق الغسل ينصرف إلى تحصيله بالماء كما في إطلاق استفتى؟ وعن الرواية الاولى أن المراد لا بأس بالصلاة مع ذلك قبل الغسل للضرورة وليس فيه دلالة على الطهارة وتحمل الرواية حينئذ على ما إذا زالت الرطوبة بالعرق ثم تمس جسده أو وجهه أو ثوبه وعن الثانية: أنها ضعيفة السند فإن غياثا هذا بتري فلا تعويل على روايته على أنه يمكن حملها عن (على ظ) الدم الذي ليس ينجس كدم ما لا نفس له سائلة أو يحمل على الاستعانة بالبصاق لانه مطهر وعن الثالث: بالمنع من المقدمتين

[ 22 ]

[ المقدمة الاولى ] لا خلاف بيننا أن المضاف ينجس بالملاقاة وإن كثر سواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة وغيره أحد أوصافه أو لم يغيره وهو إحدى الروايات عن أحمد وفي الثانية اعتبار للعلتين والثالثة ما أصله الماء كالخل التمري فكا الماء وماء الباقلا وهذه الروايات في جميع المائعات وإن كانت من غير الماء كالدهن وشبهه. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال (عليه السلام): إن كان مائعا فلا تقربوه ولم يفرق بين القليل والكثير ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا ولكن ابرح به ولانها لا قوة لها على دفع النجاسة فإنها لا يطهر غيرها فلا يدفعها عن نفسها كالقليل والطريق إلى تطهيره حينئذ إلقاء كر فما زادعليه من الماء المطلق لان بلوغ الكر به سبب لعدم الانفعال عن الملاقي وقد مازجه المضاف فاستهلكه فلم يكن مؤثرا في تنجيسه لوجود السبب ولا يمكن الاشارة إلى غير نجسه فوجب الحكم بطهارة الجميع. فرعان [ الاول ] لو تغير الكثير بإحدى أوصاف المضاف قال الشيخ نجس الكثير وليس بجيد. لنا: الاصل الطهارة و (عدم) انفعال الكر بالنجس وليس انفعالا بالنجاسة والمؤثر بالتنجيس إنما هو الثاني لا الاول. [ الثاني ] لو سلبه المضاف إطلاق الاسم (و) الاقوى حصول الطهارة وارتفاع الطهورية. مسألة: الماء المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر إجماعا منا وهو قول الحسن البصري والزهري والنخعي وعطا ابن أبي رياح ومكحول وأبو ثور وداود وأهل الطاهر؟ في إحدى الروايتين عن مالك وأحمد وحكاه عيسى بن أبان عن الشافعي في رده على الشافعي وحكى أبو ثور عنه أنه يوقف؟ فيه وقال محمد: إنه طاهر غير طهور وهو قول الشافعي في الحديد وبه قال الاوزاعي وأحمد في إحدى الروايتين والليث بن سعد وهو مروي عن مالك وقال أبو حنيفة إنه نجس نجاسة غليظة في رواية الحسن عنه كالدم والبول والخمر حتى أنه إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم منع أداء الصلاة فقال أبو يوسف: إنه نجس نجاسة خفيفة حتى أنه إذا أصاب الثوب أكثر من الدرهم لم يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا فاحشا ورواه عن أبي حنيفة وبقول أبي يوسف اخدمت (أخذت ظ) الح ملح (إلى آخره ملخصا) ويقول محمد أحد مشايخ العراق وقال زفر: إن كان المتوضى محدثا فهو كما قال محمد وإن كان المتوضى غير محدث فهو كما قال طاهر وطهور و هو قول الشافعي أيضا. لنا وجوه: { أحدها } أن بلال أخرج وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فتبادر إليه الصحابة ومسحوا به وجوههم ولو كان نجسا لما فعلوا وأيضا روى الجمهور عنه صب على جابر من وضوئه ورووا أيضا عنه (ع) إنه قال: الماء لا يجنب وعنه (ع) أنه قدمت إليه امرأة من نسائه تضعه ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب وقال الماء ليس عليه جنابة وروى الجمهور عن ربيع أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح رأسه بفضل ماء كان في يده. { الثاني } ما رواه الاصحاب روى عبد الله بن سنان عن أبي أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل وقال الماء الذي يغسل به الثوب ويغسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به وأما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به وروى زرارة عن أحدهما (عليه السلام) قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضى أخذوا ما سقط من وضوئه فيتوضؤن به وروى حريز بن عبد الله في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب وجه الاستدلال فيه من وجهين أحدهما: عموم جواز الاستعمال سواء استعمل في الوضوء أم لا. الثاني: أنه إذا لاقى النجاسة العينية كان حكمه جواز الاستعمال ما دام وصف الماء باقيا فالاولى أنه إذا رفع به الحدث مع عدم ملاقاة النجاسة جاز استعماله. { الثالث } المقتضي موجود وهو الامر باستعمال الماء المطلق والمعارض وهو الاستعمال لا يصلح أن يكون معارضا لانه لم يخرجه عن إطلاقه وإضافته إلى الاستعمال يؤثر بغير وصف ولا بنية فيكون كإضافته إلى المحل ولانه طاهر لاقى طاهرا فلا يخرجه عن تأدية الفرض به ثانيا: كالثوب إذا تعددت الصلاة فيه احتج أبو حنيفة وأبو يوسف بأن هذا الفعل يسمى طهارة وذلك يستدعي نجاسة المحل فشارك الذي أزيلت به نجاسة الحقيقية ولما كانت النجاسة مجتهدا فيها حقق حكمها كبول ما لا يؤكل لحمه والجواب أن وقوع لفظ الطهارة على مزيل الحدث وعلى مزيل الخبث بالاشتراك اللفظي فلا جامع بينهما ولا نسلم أن التسمية مستدعى بقية النجاسة والفرق بين مزيل الحدث والخبيث ملاقاة النجاسة العينية الصالحة للحوق حكم التنجيس فلا يتم القياس. فروع: [ الاول ] الماء المستعمل في المرة الثانية أو في المضمضة والاستنشاق أو التجديد عدنا طاهر بالاجماع وللشافعية وجهان، { أحدهما } ذلك لانه لم يؤده فرضا. { والثاني } المنع لانه مستعمل في الطهارة ومن أحمد روايتان. [ الثاني ] يجوز إزالة النجاسة بالوضوء عندنا وللشافعي وجهان، { أحدهما } ذلك لان للماء فعلين رفع الحدث وإزالة الخبث فإذا رفع الحدث بقى تطهير الخبث. { والثاني } المنع وهو المشهور عندهم لانه مائع لا يزيل الحدث ولا يرفع الخبث كالمائعات وليس للماء فعلان بل فعل واحد وهو رفع احدهما أعني النجاسة أو الحدث لا بعينه فأيهما حصل زالت طهوريته. [ الثالث ] لو بلغ المستعمل هذه الكثرة للشافعية فيه وجهان، { أحدهما } جواز التطهير به لان البلوغ مانع من قبول النجاسة فرفع حكم الاستعمال أولى. { والثاني } المنع لانه مستعمل. [ الرابع ] المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل طاهر مطهر وعن أحمد في الحكم الثاني روايتان { إحديهما } المنع لانه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث والاصل عندنا باطل. مسألة: المستعمل في رفع الحدث الاكبر كالجنابة قال الشيخان وابن بابويه: إنه طاهر غير مطهر وقال السيد المرتضى: بأنه مطهر وقول الجمهور ها هنا كقولهم ثم إنهم لم يفصلوا بين المائين والذي أذهب إليه أنه طاهر مطهر فالبحث ها هنا في مقامين الاول إنه طاهر وذلك مجمع عليه عندنا وإن التنجيس حكم شرعي فيتوقف ثبوته على الشرع وليس في الشرع دلالة عليه ولان القول بالتنجيس مع القول بطهارة المستعمل في الوضوء مما لا يجتمعان إجماعا. والثاني: ثابت إجماعا فينتفي الاول وإلا لزم خرق الاجماع ولما رووه

[ 23 ]

عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله الماء لا يجنب (و) في قوله الماء ليس عليه جنابة وروى أحمد وابن ماجة معا أن النبي صلى الله عليه وآله اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فيقتصر؟ شعره عليها ولان الماء طاهر لاقى محل طاهر (محلا طاهرا) فلا يخرج عن وصف الطهارة. [ المقدمة الثانية ] فلما رواه الجمهور عن أبي هريرة قال لقيت النبي صلى الله عليه وآله وانا جنب فانجلت؟ منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة فقلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال: سبحان الله المسلم لا ينجس وأما الملازمة فظاهرة ولان المقتضى موجود والمعارض لا يصلح أن يكون معارضا وقد تقدما ولرواية حريز في الصحيح من قوله كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ. [ المقام الثاني ] في كونه مطهرا وهو ما ذكرناه في المستعمل في الصغرى احتج المانعون بوجوه، { أحدها } ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يفسد فيه من جنابة ولو لم يكن نجسا لم يكن للنهى فائدة. { الثاني } رواية عبد الله بن سنان تقدمت في الوضوء. { الثالث } إنه مشكوك فيه فيجب أنه لا يجوز استعماله فالجواب عن الاول المنع من الدلالة على التنجيس فانه قد نهى عن البول في الماء الجاري مع أنه لا ينجس لو فعل إجماعا. وعن الثاني: بالطعن في روايتها فإن في طريقها أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا وابن فضال وهو فطحي. وعن الثالث: بالمنع من الشك فيه ووجهه أن يقول الشك إما أن يقع في كونه طاهرا أو كونه مطهرا والاول باطل عند الشيخ والثاني أيضا باطل فإنه حكم تابع لطهارة الماء وإطلاقه وقد حصلا فأي شك ها هنا. فروع: [ الاول ] إذا حصل الجنب عند غدير أو قليب وخشي إن نزل فساد الماء قال الشيخ فليرش عن يمينه وأمامه وخلفه ثم يأخذ كفا كفا يغتسل به تعويلا على ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع عن عبد الكريم عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألت عن الجنب ينتهي إلى الماء القليل والماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه وكف خلفه وكف عن يمينه وكف عن شماله ويغتسل ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان قال حدثني صاحب لي ثقة إنه سأل أبا عبد الله (ع) وبمثله روي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) واختلف في المراد فقيل إنه يمسح جسده بالماء ثم يغتسل فالفائدة سرعة جريان الماء عند الغسل بحيث لا يزال إلى الماء قبله وقيل يرش على الارض في الجهات لهذه الفائدة أيضا أقول وهذا عندي على وجه الاستحباب دون الايجاب وروى الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا أتيت ماء وفيه قلة فانضح من يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضى. [ الثاني ] متى كان على جسد المجنب والمغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية فالمستعمل إذا قل عن الكر نجس إجماعا بل الحكم بالطهارة إنما يكون مع الخلو من النجاسة المعينة فإذا ارتمس فيه ناويا للغسل صار الماء مستعملا وطهر الجنب وبه قال الشافعي لانه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدث فيه وقال أحمد يصير مستعملا ولا يرتفع حدثه لقوله (ع) لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم والنهي يقتضي الفساد والكبرى ممنوعة ولو غسل مرتبا فتساقط الماء من رأسه أم من جانبه الايمن صار مستعملا فليس له استعمال الباقي على قول الشيخ ولو نزل فيه اثنان وارتمسا دفعة واتفقا في زمن النية طهرا ولو سبق أحدهما طهر وصار مستعملا في حق الثاني ولو غسل رأسه خارجا ثم أدخل يده في القليل ليأخذ ما يغسل به جانبه فالاقرب أن الماء يصير مستعملا ولو نوى غسل يده صار مستعملا. [ الثالث ] المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به إجماعا منا لاطلاقه والمنع من رفع الحدث له عند بعض الاصحاب لا يوجب المنع من إزالة النجاسة لانهم إنما قالوه ثم لعلة لم توجد في إزالة الخبث فإن صحت تلك العلة ظهر الفرق وبطل الالحاق وإلا حكموا بالتساوي في الباين كما قلناه نحن. [ الرابع ] إذا بلغ المستعمل في الكبرى كرا قال الشيخ في المبسوط زال عنه حكم المنع وتردد في الخلاف والذي أختاره تفريعا على القول بالمنع زوال المنع ها هنا لان بلوغ الكرية موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي وما ذلك إلا لقوته فكيف يبقى انفعاله عن ارتفاع الحدث الذي لو كان نجاسة لكانت تقديرية وفي النهاية؟ لو اغتسل في كر لما نفى؟ انفعاله لعدمه وكذا المجتمع لا يقال يرد ذلك في النجاسة العينية لانا نقول هناك إنما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف المتنازع فيه. [ الخامس ] المستعمل في الاغسال المندوبة أو في غسل الثوب أو الآنية الطاهرين ليس بمستعمل لان الاستعمال لم يسلبه الاطلاق فيجب بقائه على التطهير للآية وقالت الحنفية كل مستعمل في غسل بنى آدم على وجه القربة فهو مستعمل وما لا فلا ولو غسل يده للطعام أو من الطعام صارت مستعملا بخلاف ما لو غسل لازالته الوسخ أو لازالة العجين من يده ولو توضى واغتسل للتبرد قال الطحاوي: يصير مستعملا وعند أبي يوسف إنما يصير مستعملا بأحد الامرين أما بنية التقرب بإسقاط الفرض وعند محمد بنية التقرب لا غير وتظهر الفائدة في الجنب المرتمس في البئر لطلب الدلو ففي هذه الرواية عند أبي يوسف الماء بحاله والرجل بحاله وقد ذكرنا عنه أولا أن الماء نجس والرجل جنب وروى الكرخي عنه قولا ثالثا وهو أن الماء نجس والرجل طاهر ولو أن الطاهر انغمس في البئر لطلب الدلو لم يصر مستعملا اتفاقا قال محمد ولو أدخل رأسه أو خفه في إناء فيه ماء للمسح لا يجوز عن المسح ويصير مستعملا ويخرج رأسه وخفه من الماء المستعمل لا نه قصد التقرب وقال أبو يوسف يجوز المسح ولا يصير الماء مستعملا لان المسح هو الاصابة دون الاسالة والتقرب وسقوط الغرض إنما يقع بالاصابة لا بالاسالة واتفقا على أنه لو لم يقيد المسح فإنه يجوز عن المسح ولا يصير الماء مستعملا لان قصد التقرب لم يوجد عند أبي يوسف وإن سقط الغرض عن ذمته لكنه أسقط الغرض بالاصابة لا الاسالة. [ السادس ] لو اغتسل من الجنابة وبقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء فصرف البلل الذي على العضو إلى تلك اللمعة جاز أما على ما اخترناه نحن فظاهر وأما على قول الحنفية فكذلك لانه إنما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن وفي اشتراط استقراره في المكان خلاف عندهم وأما في الوضوء

[ 24 ]

فقالوا لا يجوز صرف البلل الذي في اليمنى من اللمعة التي في اليسرى لان البدن في الجنابة كالعضو الواحد فافترقاو ليس للشيخ فيه نص والذي ينبغي أن يقال على مذهبه عدم الجواز في الجنابة فإنه لم يشترط في المستعمل. [ السابع ] لو اغتسل واجبا من جنابة مشكوك فيها كالواجد في ثوبه المختص والمتعين لها وللغسل الشاك في السابق أو من حيض مشكوك فيه كالواجد في ثوبه المختص (كالباسية المفرق أو العدد)؟ هل يكون ماؤه مستعملا فيه إشكال فإن لقائل أن يقول إنه غير مستعمل لانه ماء طاهر في الاصل لم يعلم إزالة الجنابة فلا يلحقه حكم المستعمل ويمكن أن يقال إنه مستعمل إنه قد اغتسل به عن الجنابة وإن لم يكن معلوما إلا أن الاغتسال معلوم فيلحقه حكمه ولانه ما (أ) زال مانعا من الصلاة فانتقل المنع إليه كالمتيقن. [ الثامن ] لو انغمس الجنب في ماء قليل فإن نوى بعد تمام إنغماسه اتصال الماء بجميع البدن حدثه؟ لوصول الماء ارتفع الطهور إلى محل الحدث مع النية ويكون مستعملا وهل يحكم بالاستعمال في حق غيره قبل انفصاله عنه الوجه ذلك ولو خاض جنبان ونوى رفعه بعد تمام الارتماس ارتفع حدثهما وإن نوى قبل إكمال الانغماس فالاقرب أنه لا يكون مستعملا بأول الملاقاة بل يرتفع حدثه عند كمال الانغماس. [ التاسع ] الذمية إذا اغتسلت من الحيض لاباحة وطئ الزوج كان الماء نجسا عندنا لان الكافر نجس وعن أحمد روايتان إحديهما أنه مطهر لا يعلم نزل مانعا من الصلاة فأشبه ما لو تبرد به والاخرى انه غير مطهر لانه زالت به المانع من الوطئ. [ العاشر ] المستعمل في التجديد أو الجمعة أو غسل العيدين وغيرهما من المسنونات طاهر مطهر وقد تقدم وعن أحمد روايتان. مسألة: المنفصلة من غسالة النجاسة إما ان ينفصل متغيرا بها فهو نجس إجماعا لتغيره وإما أن ينفصل غير متغير قبل طهارة المحل وهو كذلك لانه ماء يسير لا قى نجاسة لم يطهرها فكان نجسا كالمتغير وكما لو وردت النجاسة عليه وكالباقي في المحل فإنه نجس وهو جزء من الماء الذي غسلت به النجاسة ولانه قد كان نجسا في المحل فلا يخرجه العصر إلى التطهير لعدم صلاحيته وهو إحدى أوجه الشافعي وفي الآخر أنه طاهر لان الماء الوارد على النجاسة يعتبر فيه التغير لان الحاجة داعية إلى ملاقاته النجاسة فاعتبر فيه التغير كالقلتين لما سبق حفظ ذلك من النجاسة اعتبر فيه التغير ثم اختلفوا فقال ابن حيران يجوز أن يتوضأ به ولا يزيل به النجاسة والمشهور عندهم أنه طاهر غير مطهر وإما أن ينفصل غير المتغير من الغسلة التي طهرت المحل فللشيخ قولان قال في المبسوط وهو نجس وفي الناس من قال: لا ينجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه وهو قوي والاول أحوط وجزم في الخلاف بنجاسة الغسلة الاولى وطهارة الغسلة الثانية والاقوى عندي التنجيس وهو مذهب أبي حنيفة ولا بناطى من الشافعية وللحنابلة وجهان. لنا: أنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس بها كما لو وردت عليه وما رواه عيص بن القسم قال سألته عن رجل أصابه قطر من طشت فيه وضوء فقال إن كان من بول أو قذر فيغتسل ما أصابه وذهب الشافعي إلى أنه طاهرة لانه جزء من المتصل والمتصل طاهر فكذا المنفصل ولانه ما زال حكم النجاسة ولم يتغير بها فكان طاهرا كالمنفصل من الارض والجواب عن الاول بالمنع من كونه جزءا حالة الانفصال وقياسه على المنفصل باطل لوقوع الفرق وهو لزوم المشقة في تنجيس المتصل دونه وعن الثاني: بالمنع في الاصل على ما يأتي رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره مما يزيل النجاسة لا يجوز إجماعا أما على قولنا فظاهر وأما على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغسل من الجنابة لا يتوضأ به ولانه أزال مانعا من الصلاة فينتقل إلى الماء ما كان في الثوب من المنع وإن كان طاهرا كماء الحدث. فرع: عفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط منه شئ على ثوبه أو بدنه سواء رجع على الارض الطاهرة أو لا وصرح الشيخان بطهارته أما لو سقط وعلى الارض نجاسة ثم رجع على الثوب أو البدن فهو نجس سواء تغير أم لا وكذا لو تغير أحد أوصافه من الاستنجاء. لنا: ما رواه الاحول في الحسن قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أخرج من الخلا فاستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به فقال: لا بأس وما رواه محمد بن النعمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب فقال: لا بأس به وما رواه عبد الكريم عن عتبة الهاشمي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه فقال: لا وهكذا حكم الماء الذي يتوضأ به أو يغسل به من الجنابة وأما عندنا فهو طاهر وأما عند الشيخ فلما رواه في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الارض في إنائه فقال: لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج وفي الصحيح عن الفضيل أيضا قال سئل أبي (أبو) عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينضح الماء من الارض في الاناء فقال: لا بأس هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ولان التحرز من هذه المياه مما يعسر جدا فشرع العفو دفعا للحرج ويدل عليه تعليل الامام (ع) في الغسل به. فروع [ الاول ] الماء الذي يغسل به القبل والدبر يدخل تحت هذا الحكم لعموم اسم الاستنجاء لهما. [ الثاني ] الماء الذي يغسل به الآنية لا يلحقه هذا الحكم وقال الشيخ في الخلاف إذا أصاب الثوب أو الجسد من الماء الذي يغسل به إناء الولوغ لا يغسل سواء كان من الغسلة الاولى أو الثانية (و) تردد في المبسوط في نجاسة الاولى. لنا: إنه ماء قليل لاقى نجاسة فينفعل بها ولا يتعدى إليه الرخصة التي في الاستنجاء لانه استعمال الماء الذي تمام المانع على المنع منه مع عدم قيام الواجب وذلك غير سائغ اتفاقا احتج الشيخ بوجهين، { الاول } عدم الدلالة الشرعية على التنجيس. { الثاني } الالزام بعدم تطهير الاناء فإنه دائما لا ينفك عن أجزاء مائية تخلفت من الغسلة فلو كانت نجسة لكان الماء الملاقي لها في المرة الاخرى ينجس فلا يحصل الطهارة ألبتة والجواب عن الاولى: بوجود الدليل الشرعي وهو قوله (عليه السلام)

[ 25 ]

إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شئ ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط وإلا لم يكن شرطا ولانه وافقنا على أن الماء القليل ينجس بالملاقاة وعن الثاني: بالفرق بين المرة الثالثة والثانية فإن الاجماع وقع على الطهاره بعد المرة الثانية وبالفرق بين المنفصل والمستخلف بوجود المشقة وعدمها في أحدهما دون الثاني. [ الثالث ] لو اجتمع الماء الذي يغسل به النجاسة كرا لم يزل عنه المانع لانفعاله بالنجاسة أو لا فيكون المنع ثابتا فيستصحب إلى أن تظهر دلالة شرعية على زواله وعلى رأي الشيخ يلزم الحكم بكونه طهورا أما لو اجتمع ماء الغسلة الاولى والثانية فبلغ كرا فعلى أحد قولي الشيخ يكون باقيا على المنع. [ الرابع ] إذا غسل الثوب من البول في إجانة بأن يصب عليه الماء فسد الماء وخرج من الثانية طاهرا اتحدت الآنية أو تعددت وقال أبو يوسف: إذا غسل في ثلاث إجانات خرج من الثالثة طاهرا وأما الاجانة الرابعة فما فوقها طاهر ولو كان المغسول عضوا من أعضاء الوضوء قال أبو يوسف: فسدت المياه كلها ولو كانت مائة آنية ولم تطهر وقال محمد يخرج المغسول من الاجانة الثالثة طاهرا ولما بعد ذلك طاهر وطهور في الثوب وطاهر غير طهور في العضو ونحن قد سلف منا بيان طهارة المستعمل في رفع الاحداث بقى علينا أن نبين الدلالة على طهارة الثوب المذكور ويدل عليه وجها. { الاول } أنه قد حصل الامتثال بغسله مرتين فيكون طاهرا وإلا لم يدل الامر على الاجزاء. { الثاني } ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة. [ الخامس ] غسالة الحمام وهو المستنقع منع الشيخ في النهاية عن استعمالها وقال ابن بابويه: لا يجوز التطهير بغسالة الحمام وادعى ابن إدريس الاجماع على ذلك وكثرة الاخبار الدالة عليه ولم يصل إلينا من القدماء غير حديثين ضعيفين يدلان على ذلك { أحدهما } ما رواه حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الاول (ع) قال: ولا يغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل منها ماء يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم وهي مرسلة فإن محمد بن محبوب رواها عن عدة من أصحابنا وأيضا فانزجره (فإن حمزة) ابن أحمد لا أعرف حاله. { الثاني } ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن بعض أصحابنا عن ابن جمهور عن محمد بن القاسم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام فإن فيها غسالة ولد الزنا الحديث وهذا مع إرساله فإن ابن جمهور ضعيف جدا قال النجاشي: محمد بن جمهور ضعيف في الحديث فاسد المذهب وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها والاقوى عندي أنه على أصل الطهارة وقد روى الشيخ عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال: لا بأس وأيضا روي في الصحيح عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: لما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب وروي في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في الماء الآجن يتوضأ منه إلا أن يجد ماء غيره وهذان عامان. [ البحث الرابع ] في الا سائر والاواني المشتبهة. مسألة: الحيوان على ضربين آدمي وغيره فالآدمي إن كان مسلما أو بحكمه فسؤره طاهر عدا الناصب والغلاة وغير المسلم والناصب و الغلاة سؤرهم نجس وغير الآدمي مأكول اللحم وغيره فالاول سؤره طاهر فإن كان لحمه مكروها كان سؤره كذلك كالفرس والحمار والبغل وغير المأكول إما أن يكون نجس العين كالكلب والخنزير أو لا والاول سؤره نجس والثاني سؤره طاهر هذا على القول المشهور لاصحابنا وهو اختيار الشيخ في الخلاف ووافق في المبسوط على ذلك إلا في شئ واحد وهو غير مأكول اللحم من الحيوان الانسي فإنه منع من استعمال سؤره إلا ما لا يمكن التحرز منه وما اخترناه أولا هو مذهب الشافعي إلا في قسم الآدمي وهو قول عمرو بن العاص وأبي هريرة وقال أبو حنيفة سؤر الآدمي طاهر سواء كان مسلما أو لا صغيرا أو كبيرا إلا سؤر شارب الخمر فإنه نجس إلا إذا ابتلع بصاقه ثلاث مرات وكذا سؤر مأكول اللحم وسؤر الفرس مكروه في إحدى الروايتين وفي الاخرى هو طلق وهو اختيار محمد وأبو (وأبي) يوسف وكذا الطيور المأكولة إلا الدجاجة المطلقة فإنه مكروه وسؤر الكلب والخنزير نجس وسؤر سباع الوحش كالاسد نجس وفي الاخرى هو طلق وهو اختيار محمد وأبي يوسف وكذا الطيور المأكولة إلا الدجاجة المطلقة فإنه مكروه وسؤر الكلب والخنزير وسؤر سباع الطير مكروه وكذا الحشرات كالحية والعقرب وكذا سؤر الهرة وسؤر البغل والحمار مشكوك فيه وذهب الجمهور إلى طهارة الكفار وطهارة سؤرهم وعرقهم وما باشروه برطوبة وقال أحمد: كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر وكذا حشرات الارض والهر وأما السباع ففيه روايتان { أحديهما } أن سؤرها طاهر. { والاخرى } نجس وفي البغل والحمار روايتان وقال مالك والاوزاعي وداود سؤر الكلب والخنزير طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري يتوضأ به إذا لم يجد غيره وقال عبيد بن أبي لبابة والثوري وابن ماجشون وابن مسلمة يتوضأ به ويتيمم وقال مالك ويغسل الاناء الذي ولغ الكلب فيه تعبدا وأما سؤر السباع عدا السنور وما دونها في الخلقة وسؤر جوارح الطير والحمار الاهلي والبغل فكله طاهر عندنا إلا أنه مكروه وبه قال الحسن البصري وعطا و الزهري ويحيى الانصاري وربيعة ومالك والشافعي وابن المنذر لما رواه جابر أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أيتوضأ بما أفضلت الخمر فقال: نعم وبما أفضلت السباع كلها وهو رواية عن أحمد وفي الرواية الاخرى أن جميع ذلك نجس إذا لم يجد غيره يتيمم ويتركه فقد وقع الاتفاق بين العلماء الحاقة على طهارة سؤر المسلمين غير الخوارج والغلاة وعلى نجاسة سؤر الكلب والخنزير إلا من مالك ومن تقدم فإنه قال بطهارة سؤرهما وحكى

[ 26 ]

الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك انه لا يتوضى له (به). لنا: على نجاسة سؤر الكافر قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) وأيضا ما رواه الجمهور عن أبي تغلبة الحبشي قال قلت يا رسول الله أنا بأرض قوم أهل الكتاب فآكل في آنيتهم فقال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها لا يقال على الآية والخبر أنهم لما كثرت مباشرتهم للنجاسات أطلق عليهم اسم النجس وإن لم تكن أعيانهم نجسة ولا أوانيهم لانا نقول هذا صرف اللفظ عن الظاهر مع عدم الدليل ولان إذلال الكافر أمر مطلوب والتنجيس طريق صالح وأيضا ما رواه الشيخ في الحسن عن سعيد الاعرج قال سألت أبا عبد الله (ع) عن سؤر اليهودي والنصراني قال: لا وأما الناصب قادح في أمير المؤمنين (ع) وقد علم بالضرورة من الدين تحريم ذلك فهو من هذه الحيثية داخل في الكفار لخروجه عن الاجماع وأما الغلاة فإنهم وإن أقروا بالشهادة إلا أنهم خارجون عن الاسلام أيضا وأما نجاسة سؤر الكلب والخنزير فيدل عليه ما رواه الجمهور عن النبي (ع) أنه قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل أبي العباس قال سألت أبا عبد الله (ع) عن فضل الهرة والشاة والبقر والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال: لا بأس حتى أنتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا يتوضى بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال: اغسل الاناء وعن السنور قال: لا بأس أن يتوضأ من فضلها إنما هي من السباع وما رواه معاوية بن شريح قال سأل عذافر أبا عبد الله (ع) وأنا عنده عن سؤر الثور والشاة والبقر والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب فيه أو يتوضأ فقال: نعم اشرب منه وتوضأ قال قلت له الكلب؟ قال: لا قلت أليس هو سبع قال: لا والله إنه نجس لا والله إنه نجس ومثله روى معاوية بن ميسير عن أبي عبد الله (عليه السلام) ولانهما نجساالعين فينجسان ما يلاقيانه وكان لعابهما متولد (متولدا) من لحمها وهو نجس العين فإن امتزج بالماء نجس الماء لا يقال إن الكلب من الطوافين علينا فكان سؤره طاهرا كالهرة وأيضا روي في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب والسنور أو يشرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم إلا أن تجد غيره فتنزه عنه لانا نجيب عن الاول: بالمنع من كونه من الطوافين سلمنا لكن القياس في معارض النص باطل وعن الثاني: بأن المراد ما ولغ فيه الكلب مما بلغ كرا ويدل عليه ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس بفضل السنور بأس لمن يتوضأ منه ويشرب ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه. فائدة الاحاديث التي قدمناها ليس فيها دلالة على الخنزير بل الطريق وجوه. { أحدهما } أنه نجس فينجس سؤره. { الثاني } الاجماع وقول مالك فارق له ويمكن أن يقول ثبت نجاسة سؤر الكلب فيثبت نجاسة سؤر الخنزير بالاجماع. { الثالث } قوله تعالى: (أو لحم خنزير) فإنه نجس. { الرابع } قال ا لشيخ الخنزير يسمى كلبا لغة وقد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ فقال: إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله قال وسألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات احتجوا بقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) ويأمر بغسل ما أصابه فيه (فوه) وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحياض التي بين مكة والمدينة يردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال: لها ما حملت في بطونها ولنا ما أبقت فيدل على أن ما بقى طهور ولانه حيوان فكان طاهرا كالمأكول والجواب الامر بالغسل مستفاد من الاخبار سلمنا لكن المشقة منعت من وجوب الغسل والحياض الكبيرة لا ينجس بالملاقاة والفرق ظاهر بين المأكول والكلب وأما طهارة سؤر غيرهما من الحيوانات فلانها طاهرة والماء على أصل الطهارة فمع الملاقاة لا يوجب التنجيس ولما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن الحياض في الفلوات وما يؤتيها (يأتيها) من السباع فقال: لها ما حملت في بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور ومن طريق الخاصة رواية فضل الصحيحة وقد تقدمت ورواية محمد بن مسلم في الصحيح أيضا الدالة على طهارة سؤر الهر بالتنصيص وعلى طهارة سؤر السباع كلها بالايماء وروايتا معاوية بن شريح ورواية معاوية بن ميسرة وقد تقدمتا وأيضا روى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) إن أبا جعفر (ع) كان يقول لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الاناء أن يشرب منه ويتوضأ منه وروي في الصحيح عن معاوية بن عمار في الهرة أنها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها ويدل هذا من حيث المفهوم على طهارة سؤر الحشرات وروي في الصحيح عن أبي الصلاح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان علي (ع) يقول: لا تدع فضل السنور أن يتوضى منه إنما هي سبع ويدل بالايماء على طهارة سؤر السباع وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال في كتاب علي (ع): أن الهر سبع ولا بأس بسؤره وإني لاستحي من الله أن ادع طعاما لان الهر أكل منه وروي في الصحيح عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله (ع) عن سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه ويشرب فقال: لا بأس وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: فضل الحمامة والدجاج فلا بأس به وروي عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عما يشرب منه الحمامة قال: كلماأكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب وعما شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال: كل شئ به من الطير يتوضأ فما يشرب منه إلا أن يرى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضى منه ولا تشرب وحديث أبي بصير وعمار وإن كانا ضعيفين لان في الاول علي بن أبي حمزة وهو واقفي وعمار فطحي إلا أنه مناسب للمذهب وأيضا الاجماع قد وقع على طهارة سؤر الطيور وعلى طهارة سؤر الهر وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس وغيرهما

[ 27 ]

من حشرات الارض فإن عامة أهل العلم من أصحابه والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي على طهارتها وجواز شرب سؤرها والوضوء به وكره أبو حنيفة سؤر الهر وكذا ابن عمر ويحيى الانصاري وابن أبي ليلى وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المسيب وقال الحسن وابن سيرين: يغسل مرة وقال طاوس: يغسل سبعا كالكلب وما تقدم يبطل ذلك كله وما نقلنا عن الشيخ في المبسوط ضعيف للاحاديث التي نقلناها واستدل في التهذيب على نجاسة سؤر الكلب والخنزير بما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: كلما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره قال وهذا يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء منه ولا الشرب والظاهر أن ما صار إليه في المبسوط مستند إلى هذا وهو ضعيف من وجهين، { الاول } إن عمارا فطحي وكذا الراوي عنه وهو مصدق بن صدقة وكذا الراوي عن مصدق وهو عمرو بن سعيد وكذا الراوي عن عمروهو أحمد بن الحسن بن علي فلا تعارض الروايتين التي قدمناها. { الثاني } إن ما ذكره الشيخ دليل الخطاب فلا يجوز التعويل عليه خصوصا مع النص المعارض واحتج أبو حنيفة على نجاسة سؤر سباع الوحش لان لعابه نجس بدليل حرمة أكله مع كونه صالحا للفداء من غير استحقاقه الكراهة والاحترام وإذا كان لعابه نجسا وقد امتزج بالماء أوجب نجاسته وخص ما ورد من الحديث بالحياض الكبيرة والجواب عنه بالمنع من نجاسة اللعاب وتحريم أكل اللحم لا يدل على النجاسة فإن التحريم قد يكون للنجاسة وقد يكن لاشتماله على الموذي وقد يكون لمصالح آخر خفية علينا فكيف يعارض النص بمثل هذا الاستدلال الضعيف على أنا نقول حيوان يطهر جلده بالدباغ فيكون سؤره طاهرا كالشاة والحمار والجامع أن طهارة الجلد يدل على أن عينه ليست نجسة فلا يكون لحمه نجسا وتخصيص الحديث لغير دليل باطل خصوصا مع أن السؤال عن الجمع المحلى بالالف واللام الموضوع للعموم فلو لم يكن الجواب بحيث يدخل فيه كل الافراد لكان تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك باطل بالاتفاق واستدل من قال بنجاسة سؤر الحمر بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم الخيبر في الحمر: أنه رجس وهو ضعيف فإن البخاري قال راوي هذا الحديث ابن أبي حنيفة وهو منكر الحديث وإبراهيم أبي يحيى وهو كذاب فلا يعول عليه فروع [ الاول ] قال ابن بابويه لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا والذي يراه (نراه) أنه مكروه فإن تمسك بكفره منعنا ذلك ويمكن أن يستدل عليه بما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن الوشا عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) أنه كره سؤر ولد الزنا واليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الاسلام وكان أرشد ذلك عنده سؤر الناصب ووجهه أنه لا يرد بلفظه كره المعنى الظاهر له وهو النهي عن الشئ نهي تنزيه لقوله واليهودي فإن الكراهية فيه تدل على التحريم فلم يبق المراد إلا كراهة التحريم ولا يجوز أن يرادا معا وإلا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه أو استعمال اللفظ في معنى الحقيقة والمجاز وذلك باطل والجواب المنع من الحديث فإنه مرسل سلمنا لكن قول الراوي كره ليس إشارة إلى النهي بل الكراهة التي في مقابلها الارادة وقد يطلق على ما هو أعم من المحرم والمكروه سلمنا لكن الكراهة قد يطلق على النهي المطلق فليحمل عليه وإلا يلزم ما ذكرتم. [ الثاني ] قال الشيخ بنجاسة سؤر المجبرة والمجسمة وقال ابن إدريس بنجاسة غير المؤمن والمستضعف ويمكن أن يكون مأخذهما قوله تعالى: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) والرجس النجس وقول ابن إدريس مشكل وتنجيس سؤر المجبرة ضعيف وفي المجسمة قوة. [ الثالث ] يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة وهو قول السيد المرتضى. لنا: ما أوردناه من الاحاديث العامة في استعمال سؤر الطيور والسباع وهي لا ينفك عن تناول ذلك عادة فلو كان ذلك مانعا وجب التنصيص عليه وإلا لزم صرف الظاهر إلى نادرولا دلالة للفظ الشامل عليه وذلك بعيد ومحال من حيث إنه تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهكذا سؤر الهرة وإن أكلت الميتة ثم شربت قل الماء أو كثر غابت من العين أو لم تغب لعموم الاحاديث المبيحة ولان النبي (ص) نفى عموم النجاسة عنها مطلقا اللهم إلا أن يكون أثر النجاسة ظاهرا على المنقار أو الفم أو نشاهد في الماء وعند الشافعية والحنابلة وجهان: { أحدهما } مثل قولنا. { والثاني } إن لم تغب فالماء نجس وهو ظاهر نص الشافعي وإن غابت ثم عادت فشربت فوجهان، { أحدهما } التنجيس لان الاصل بقاء النجاسة. { والثاني } الطهارة لاصالة طهارة الماء ويمكن أن يكون وردت حال غيبوتها على ماء كثير [ الرابع ] يكره سؤر الحائض إن كانت متهمة وهو اختيار الشيخ في النهاية وأطلق في المبسوط. لنا: ما رواه الشيخ عن عيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر الحائض قال: لا يتوضى منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة وتغسل يدها قبل أن تدخلها الاناء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد يغتسلان جميعا ورواه محمد بن يعقوب في الصحيح عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر الحائض قال لا يتوضى منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ويغسل يديها قبل أن يدخلها في الاناء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد يغتسلان جميعا وروي في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض يشرب سؤرها قال: نعم ولا يتوضأ وهذا يدل على الكراهية لانه إن كان طاهرا جاز الوضوء منه وإلا لم يجز الشرب ومثله روى عنبسة بن مصعب وأيضا مع التهمة يتطرق تحرير النجاسة فيكره الاستعمال احتياطا للعبادة. [ الخامس ] ذهب بعض أصحابنا إلى أن لعاب المسوخ كالقرد والدب والثعلب والارنب نجس وقال الشيخ (ره) المسوخ نجس وهو عندي ضعيف. لنا: رواية الفضل ولان الاصل الطهارة وحكم السؤر حكم اللعاب ويكره سؤر الدجاج لعدم انفكاكها من استعمال النجاسة ولا بأس بسؤر الفأرة والحية وكذا لو وقعتا في الماء وخرجتا وقال في النهاية الافضل ترك استعماله. لنا: ما رواه إسحاق بن

[ 28 ]

عمار وقد تقدم وأيضا فإنه جسم طاهر لاقى طاهرا فلا يوجب المنع والوجه أن الوزغ كذلك وقال في النهاية لا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ وإن خرج حيا وهو اختيار ابن بابويه. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال سألته عن العظاية؟ والحية والوزغ في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة قال: لا بأس ولانه طاهر في الاصل لاقا طاهرا فلا يوجب التنجيس ورواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال سألته عن حية دخلت حيث فيه ماء وخرجت منه قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه غير دالة على التنجيس مع أن في طريقها وهبا فإن كان هو وهب ابن وهب أبا النجري (البختري) فهو ضعيف جدا ورواية عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سئل رسول الله عن الغظاية يقع في البئر قال: يحرم اللبن وقال أن فيها السم ضعيفة أيضا فإن رواتها الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي وهؤلاء فطحية وأيضا فإن فيه إشارة إلى أن التحريم إنما كان لاجل السم وكذلك ليس مما نحن فيه فإنه غير دال على التنجيس وأيضا فإن الرواية قد اشتملت على قوله سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنمل وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه قال: كل ما ليس له دم فلا بأس. [ السادس ] يجوز للرجل أن يستعمل فضل وضوء المرأة وغسلها وبالعكس ما لم يكن هنا نجاسة عينية وهو قول أكثر أهل العلم وقال أحمد يكره إذا دخلت المرأة وعنه رواية أخرى إنه لا يجوز وحكى ابن المنذر عن إسحاق الكراهة وكذا حكى عن الحسن وابن المسيب وكان ابن عمر لا يكره فضل وضوئها إلا أن تكون جنبا أو حائضا قال فإذا خلت به فلا تقربه. لنا: ما تقدم من الاحاديث الدالة على جواز استعمال سؤر الحائض وما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله (ع) يتوضأ الرجل من فضل المرأة؟ فقال: إذا كانت تعرف ولما رواه الجمهور عن ميمونة قال اغتسلت من جفنة ففضلت منها فضلة قلت يا رسول الله إني اغتسلت منه فقال: الماء ليس عليه جنابة ولانه في الاصل طاهر فيبقى على الاصل احتج ابن حنبل بما روى الحكم بن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يتوضأ الرجل فضل وضوء المرأة وهذا ضعيف فإن محمد بن إسماعيل قال هذا الحديث موقوف ومن رفعه فقد أخطأ. مسألة: اتفق علماؤنا على أن ما لا نفس له سائلة من الحيوانات لا ينجس بالموت ولا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه من الماء وغيره وهو مذهب الحنفية وعامة الفقهاء وأحد قولي الشافعي والقول الآخر: أنه ينجس ما يموت فيه عدا السمك وأما الحيوان فإنه ينجس قولا واحدا قال ابن المنذر: لا أعرف أحدا قال بنجاسة الماء سوا الشافعي ونقل أبو جعفر من الحنفية في شرح الطحاوي عن بعض الحنفية أن الضفدع إذا مات في الخل والعصير ينجسه فاعتبر موته في غير موطنه ومعدنه ولم يعتبر سيلان الدم. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: موت ما لا نفس له سائلة في الماء لا يفسد وما رواه عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيما طعام أو شراب مات فيه دابة ليس لها نفس سائلة فهوالحلال أكله وشربه والوضوء منه وما رواه مسلم وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وآله إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء قال الشافعي مقله ليس لقتله قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن بما يؤت فيه بغمسة فيه وطعن الترمذي في الحديث الثاني بأن رواية فيه ما هو مدلس لا الثقات فيه جماعة وإذا روى عن الثقات صححوه لان الترمذي قال بعثه دلس فإنما روى عن الثقاة (جوزوا) للحديث السابق واللاحق ومن طريق الاصحاب ما رواه الشيخ عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: كل شئ يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس وما رواه عن محمد بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة وما رواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة وحفص وإن كان عاميا إلا أن روايته مناسب للمذهب وابن سنان الذي روى عن ابن مسكان الحديث الاول وإن كان قد ضعفه بعض أصحابنا إلا أن بعضهم قد شهد له بالثقة وأيضا فهي مناسبة للمذهب وما رواه عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وأشباه ذلك يموت في اللبن و الزيت وشبهه قال: كل ما ليس له دم فلا بأس وهذه مقوية لا حجة والاقرب الاستدلال بالاصل بما روي عن الصادق (ع) قال: الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر ولان الموت ليس لذاته علة النجاسة وإلا لنجس المذكى الذي حله الموت وإن كان نجسا لما فيه من الدماء وهذا ليس له دم وحرمت الانتفاع به لعدم صلاحية الغذاء لا للنجاسة وعن أحمد في الوزغ روايتان، { أحدهما } النجاسة لما روي عن علي (ع) أنه كان يقول: إن ماتت الوزغة والفأرة في الحب فصب ما فيه وإن ماتت في بئر فانزحها حتى يغلبك والجواب النزح والصب في الوزغ لا باعتبار النجاسة بل باعتبار الطب. فروع [ الاول ] كل حيوان يعيش في الماء فلا يخلو إما أن يكون ذا نفس سائلة أو لا فإن كان كالتمساح وشبهه مما له عرق يخرج منه الدم فهوينجس بالموت فينجس الماء إن كان قليلا وبه قال أحمد خلافا للحنفية لما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في الحديثين السابقين فإنه علق الحكم فيها على كون النفس ليس سائلة ومن طريق الخاصة رواية محمد بن أبي يحيى بإسناده عن الصادق (ع) قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة والاستثناء من النفي إثبات وما اخترناه روي عن أبي يوسف أيضا احتج المخالف بقوله (ع): هو الطهور ماؤه الحل ميتة والجواب أنه مختص بالسموك وإلا لزم تحليل الجميع وليس كذلك إجماعا وأيضا ليس هذه الصيغة من صيغ العموم فلا يتناول ذا النفس وغيره جميعا وإن لم يكن ذا نفس سائلة لم ينجس سواء مات في الماء أو خارجه ولو تقطعت أجزاء حيوان الماء ذي النفس السائلة في الماء نجسه إن كان قليلا وإن كان كثيرا جاز استعماله وعند الحنفية يكره شربه لانه لا يتوصل إليه إلا ومعه جزء من أجزاء الذي لا يحل أكله: له وشربه والضفدع لا ينجس بالموت لانه ليس ذا نفس سائلة وبه قال

[ 29 ]

مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وقال الشافعي وأبو يوسف وأحمد إنه نجس لانه يعيش في البر فاشبه حيوان البر والجواب المقتضي للنجاسة سيلان النفس. [ الثاني ] الحيوان المتولد من الاجسام الطاهرة طاهر كالفأرة ودود الخل وشبهه والمتولد من النجاسات كدود العذرة كذلك لانه غير ذي نفس سائلة فيدخل تحت العموم الدال على طهارة ما مات فيه حيوان غير ذي نفس وقال أحمد إن المتولد من الاعيان العينية (النجسة) نجس حيا وميتا لانها كائنة عن النجاسة فيكون نجسة كولد الكب والخنزير والجواب المقدمتان ممنوعتان فإن المعلوم تولده في النجاسة أما منهافلاولو سلم منع من نجاسة المتولد من النجس وولد الكلب ليس نجسا باعتبار تولده عن الكلب بل باعتبار اسم الكلب عليه بخلاف دود العذرة ويحرم أكله عند علمائنا أجمع سواء أنفصل عن الطعام أو أتصل به وهو أحد قولي الشافعي لاستقراره احتج حالة الاتصال بغير الازالة وحالة الانفصال بالطهارة وهما غير دالين على المطلوب. [ الثالث ] ولا خلاف عندنا في أن الآدمي ينجس بالموت لان له نفس سائلة وهو مذهب أبي حنيفة خلافا للشافعي على أحد القولين ولاحمد في إحدى الروايتين. لنا: أنه ذو نفس سائلة فيدخل تحت قوله لا يغسل الماء إلا ما كانت له نفس سائلة ولان شخصا وقع في بئر زمزم في عهد عبد الله بن عباس وابن الزبير فأمرا بنزح الماء فلم يمكنهم ذلك وكان لها عين ينبع في أسفلها كأنها علف ضرور فأمر بسدها بالانطاع فلم يقدروا عليه فأمرا بنزح البعض وحكما بطهارة الباقي احتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: المؤمن لا ينجس والجواب أن المؤمن إنما يتناول حقيقة الحي أما الميت فإنما يطلق عليه بالمجاز ويطهر بالغسل إن كان مسلما أما الكافر فلا. [ الرابع ] الصيد المحلل إذا وقع بالماء القليل مجروحا فمات فيه فإن كان الجرح قاتلا فهو حلال والماء طاهر وإلا فلا فيهما سواء أشتبه أو علم استناد الموت إلى الماء قيل إنه مع اشتباه موته بالماء وعدمه أن يكون الاصل طهارة الماء وحرمة الحيوان فيحكم بطهارة الماء وتحريم الحيوان عملا بالاصل وما اخترناه نجس في بعض كتبنا وليس بجيد لان العمل بالاصليين إنما يصح مع الامكان وهنا منتف فإنه كما يستحيل اجتماع الشئ مع نقيضه كذا يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه وموت الحيوان يستلزم نجاسة الماء فلا يحتاج الحكم بطهارته كما لا يجامع تذكيته. [ الخامس ] لو لاقى الحيوان الميت وغيره من النجاسات ما زاد على الكر من الماء الجامد الاقرب عدم التنجيس ما لم يغيره. لنا: قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وبالتجميد لم يخرج عن حقيقته بل ذلك مما يوكل موت مقتضي حقيقته فإن الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قربت كان آكد في ثبوتها والبرودة من معلولات طبيعة الماء وهي يقتضي الجمود أما لو كان ناقصا عن الكر هل يكون حكمه حكم الجامدات بحيث يلقى النجاسة وما يكفها أمر يدخل تحت عموم التنجيس للقريب الاقرب الاول لانه بجموده يمنع من شياع النجاسة فلا يتعدى موضع الملاقاة بخلاف الماء القليل الذي يسري النجاسة إلى جميع أجوائه. مسألة: هل يجوز الطهارة بالثلج الحق جوازه بشرط أن يكون ما يتحلل منه جاريا على العضو بحيث يسمى غاسلا والشيخ اقتصر في الخلاف على الدهن فإن كان المقصود الغسل الخفيف بحيث ينتقل جزء من الماء على جزئين من البدن فهو صحيح. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلاالثلج قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر وروى معاوية بن شريح قال سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا عنده قال يصيبنا الرمق والثلج ويريد أن يتوضأ فلا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ أدلك به جلدي؟ قال: نعم ومعاوية لا أعرفه وفي طريق هذه الرواية عثمان بن عيسى وهو واقفي فالتعويل على الاولى وما رواه الشيخ في الحسن عن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل التيمم أم يمسح بالثلج وجهه قال: الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتمم أمره بالتيمم مع عدم القدرة فينتفي عند وجودها ضرورة كونه شرطا ولانه فعل حقيقة الغسل فيكون متمثلا بالامر بالاغتسال لا يقال قدر روى محمد بن يعقوب في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل أجنب ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه فيقول لو جاز الاغتسال به لما جاز التيمم ولا حكم (ع) بكونه بمنزلة الضرورة ولا نهاه عن العود إلى هذه الارض ولا حكم بأنها موبقة لدينه والتوالي كلها باطلة وقد روى الشيخ أيضا هذه الرواية ولانه لو جاز الاغتسال بالثلج أو الوضوء لما خصص الامامان (عليهم السلام) في الحديثين استدللتم بهما بعدم وجدان الماء لانا نقول أما الحديث الذي ذكرتموه فإنا نحمله على من لم يمكن من استعمال الثلج للبرد لان الغالب في تلك الارض التي لا يوجد فيها إلا الثلج والجمد شدة البرودة المانعة من الملامسة فيحمل عليه لطهوره وجمعا بين الادلة وأما التخصيص فممنوع لانه قد وقع الاتفاق من المحققين على أن الجواب عن صورة خاصة لا يقتضي التخصيص كما لو سئل عن السائمة فقال فيها زكاة مع وقوع الخلاف منهم على الدلالة على التخصيص إذا لم يكن جوابا. فرعان [ الاول ] ظهر من هذا جواز استعمال الثلج مع وجود الماء بشرط الجريان. [ الثاني ] لو وقع في الماء القليل المانع الملاصق لما زاد على الكر من الثلج نجاسة ففي نجاسته نظر فإنه يمكن أن يقال ماء متصل بالكر فلا يقبل التنجيس ويمكن أن يقال ماء قليل متصل بالجامد اتصال مماسة لا ممازجة واتحاد فأشبه المتصل بغير الماء في انفعاله عن النجاسة لقلته. مسألة: إذا كان معه إناءان أحدهما نجس بيقين واشتبها أجتنب مائهما وجوبا ويتيمم سواء زاد عدد الطاهر أو نقص وهل يجب الاراقة جزم به الشيخ في النهاية وابن بابويه في كتابه والمفيد في المقنعة والاولى عدم الوجوب وعن أحمد روايتان في الاراقة وقال الشافعي يجوز

[ 30 ]

التحري إن كانت نجاسته ظاهرية وجوز أبو حنيفة التحري بشرط غلبة الطاهر أما مع المساواة والاقلية فلا وهو إحدى الروايتين عن أحمد وما اخترناه مذهب المزني وأبي ثور وأحمد في إحدى الروايتين وهو أيضا مذهب أكثر الصحابة وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلم لا يحري ويتوضى بكل واحد منهما ويصلي بعد أن يغسل بالثاني ما أصابه من الاول. لنا: ما رواه الشيخ عن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس بقذر على ماء غيره قال: يهرقهما جميعا ويتيمم وما رواه سماعة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال: يهرقهما به ويتيمم وسماعة وعمار وإن كانا ضعيفين إلا أن الاصحاب تلقت هذين الحديثين بالقبول وأيضا شهدوا لهما بالثقة ولان الصلاة بالماء النجس حرام فالاقدام على ماء لا يؤمن معه أن يكون نجسا إقدام على ما لم يؤمن معه فعل الحرام فيكون حراما ولانه متيقن لوجوب الصلاة فلا يزول إلا بمثله لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قال ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ولانه لو جاز الاجتهاد لجاز في الماء والبول والماء المضاف كماء الورد ولايجوز هنا إجماعا فلا يجوز هناك اعتذر أصحاب الشافعي بأن البول لا أصل له في الطهارة والجواب هذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة فلم يبق للاصل أثر ولان البول قد كان ما فعله أصل في الطهارة وأيضا لو جاز التحري لجاز التحري في الميتة والمذكاة والمحرم والاجنبية والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم ووجه الملازمة في الثابت أن الاجتهاد طريق صالح لتعين المجتنب عنه من غيره والتخصيص بحكم وأيضا لو جاز الاجتهاد لما جاز الاجتهاد هنا ولزم جواز استعمال تيقن (متيقن) النجاسة والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أنه لو اجتهد وقت تنجس أحد الانائين ثم اجتهد وقت الظهر في الآخر فإما أن يعمل بالاجتهاد الثاني أو لا وعلى التقدير الاول يلزم ما ذكرناه ثانيا وعلى (الثاني)؟ يلزمه الاول وأما بطلان قسمي التالي فبالاجماع في الثاني وبالعقد الدال على امتناع ما أرى ثبوته إلى انتفائه في الاول احتج الشافعي بأنه شرط الصلاة فجاز التحري من أصله كما لو اشتبهت القبلة ولان الطهارة تؤدي باليقين تارة أو بالظن أخرى ولهذا جاز الوضوء بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره والجواب القبلة يباح تركها حالة الضرورة في السفر في النفل اختيارا ولان القبلة التي توجه إليها مبنية على الظن ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الاعادة والمتغير من غير سبب يجوز الوضوء به عملا بأصالة الطهارة وإن عارضه ظن النجاسة وهنا عارضه يقين النجاسة ولهذا لا يحتاج في القليل إلى التحري بخلاف التنازع. فروع [ الاول ] حكم ما زاد على الانائين في المنع من التحري سواء كان هناك أمارة أو لم يكن وسواء كان الطاهر هو الاكثر وبالعكس أو تساويا سواء كان المشتبه بالطاهر نجسا أو نجاسة أو ماء مضافا ولو انقلب أحدهما لم يجري التحري أيضا لانه ظن فلا يرفع لعين النجاسة ووافقنا الشافعي إلى عدم التحري إذا كان في أحد الانائين نجاسة كالبول لانه ليس له أصل في الطهارة سواء زاد عدد الطاهر أو لا وقال أبو حنيفة إن زاد عدد الطاهر جاز قالت الشافعية لو أدى اجتهاد أحد الرجلين إلى طهارة إناء والآخر إلى طهارة آخر صلى كل منهما منفردا ولا يجوز الايتمام لانه معتقد فساد طهارة إمامه فلو كانت الاواني خمسة واستعمل كل ما أدى إليه اجتهاده فإن كان الطاهر واحدا صلى كل منهم منفردا فإن صلوا جماعة لم يصح وإن كان النجس واحدا صحت صلاتهم جماعة فلو صلوا الخمس جماعة وأم كل واحد منهم في واحدة وكل من صلى إماما صحت صلاته وكل صلاة صلاها وهو مأموم فيها صحيحة إلا الصلاة الاخيرة فإمام المغرب أيضا لا يصح له صلاة المغرب لانه يزعم أنه تطهر بالماء الطاهر وكذا إمام الصبح والظهر والعصر فتعين استعمال الماء النجس بحكم اقتدائه بمن قبله في حق إمام المغرب وعلى الباقي إعادة صلاة العشاء لما ذكرناه وهذا عندنا ساقط لانا نوجب التيمم. [ الثاني ] لو كان أحدهما متيقن الطهارة والآخر مشكوك النجاسة كما لو انقلبت أحد المشتبهين ثم اشتبه الباقي بمتيقين الطهارة وكذا لو اشتبه الباقي بمتيقن النجاسة وجب الاجتناب. [ الثالث ] لو خاف العطش أمسك أيهما شاء لاستوائهما في المنع وخائف العطش يجوز أن تمسك (يمسك) النجس فالمشكوك أولى ويجوز له أن يستعمل أيهما شاء ولا يلزمه التحري لانه مضطر فساغ له التناول ولو لم يكونا متيقنين شرب الطاهر وتيمم ولو خاف العطش في ثاني الحال حبس الطاهر لان وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذا في الماء (في الحال الثاني) وخوف العطش في إباحة التيمم كحقيقته وهو قول بعض الحنابلة وقال بعضهم يحبس النجس لانه ليس بمحتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده. [ الرابع ] لو استعمل الانائين وأحدهما نجس مشتبه وصلى لم تصح صلاته ولم يرتفع حدثه سواء قدم الطهارتين أو صلى بكل واحد صلاة لانها ماء يجب اجتنابه فكان كالنجس وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن كالنجس وهو أحد وجهين الحنابلة والآخر لا يجب غسله لان المحل طاهر بيقين فلا يزول بشك النجاسة والجواب لا فرق في المنع بين يقين النجاسة وشكها هنا بخلاف غيره أما لو كان أحدهما ماء والآخر مضافا قال الشيخ يطهر بهما وهو حسن خلافا لابن إدريس وقال الجمهور كافة بمثل قول الشيخ لانه يمكنه إذا فرضه بيقين من غير حرج فيه فوجب عليه ولو احتاج إلى أحدهما للشرب إبقاه وتوضي بالآخر وتيمم وكذا لو صب أحدهما ليحصل له يقين البرائة. لنا: أنه متمكن من تحصيل الطهارة ولم يتناوله المنع فوجب عليه الفعل. [ الخامس ] لو كان معه ماء متيقين الطهارة لم يجز له التحري سواء كان الاشتباه

[ 31 ]

بين الطاهرين أوبين الطاهر والنجس ولا استعمالهما في الموضعين وهو اختيار أبي إسحاق المروزي من الشافعية وقال أكثرهم هو مخير بين التحري واستعمال المتيقن. لنا: ما تقدم من الادلة المانعة من التحري لفاقد المتيقن فلوا جده أولى. [ السادس ] لو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما ولو تطهر بهما ففي الاجزاء نظر ينشأ من إتيانه وهو الطهارة بماء مملوك فيخرج عن العهدة ومن طهارته بما ينهى عنه فيبطل وهو الاقوى ولو غسل ثوبه بالمغصوب أو المشتبه به طهر وصحت الصلاة فيه. [ السابع ] لا يجب الاراقة ولا النزح عملا بالاصل وليس شرطا في التيمم لان الوجدان مفقود هنا لعدم التمكن من الاستعمال. [ الثامن ] لو بلغ ماؤهما كرا لم يجب النزح ولو فعل كان الجميع نجسا على ما اخترناه ويجئ على أحد قولي الشيخ وجوب النزح. [ التاسع ] لو أراق أحدهما لم يجز التحري أيضا وهو أحد قولي الشافعية ووجب التيمم ومن وافقنا من الشافعية قال بعضهم يتيمم كما قلناه وقال آخرون يتوضأ لان الاصل الطهارة ونجاسته مشكوك فيها وقد زال يقين النجاسة وليس بجيد لما قلناه من وجوب الاجتناب ولو اجتهد في الصلاة الثانية بعد إراقة أحدهما فأداه اجتهاده إلى طهارة الباقي قال بعض الشافعية ولو اجتهد تيمم وعندنا الاجتهاد من أصله باطل ووافقنا الشافعي في المنع من التحري في حق الاعمى في أحد القولين وجوز له في الآخر التحري. [ العاشر ] كما لا يجوز التحري في الانائين من الماء لا يجوز في غيرهما وجوز الشافعي التحري في الانائين من السمن والدهن وغير ذلك وفي الثوبين إذا نجس أحدهما ومنع من التحري في كمي الثوب الواحد وفرق بأن النجاسة هنا قد تحققت بالثوب فلا يزول بالظن. [ الفصل الثاني ] في الوضوء والنظر في الموجب والكيفية والاحكام فهي هنا مباحث الاول في موجباته: مسألة: الحدث الناقض للطهارة إما أن يوجب طهارة الصغرى لا غير وهو خمسة أشياء خروج البول والغائط والريح والنوم الغالب على الحاستين السمع والبصر وكلما (أ) زال العقل من إغماء وجنون وسكر وشبهه وأما أن يوجب الكبرى لا غير وهو الجنابة خاصة وإما أن يوجبهما معا وهو الحيض والنفاس ومس الاموات بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل وإما أن يوجب الوضوء خاصة أي في حال والامرين في حالة الاخرى وهو الاستحاضة. مسألة: لا نعرف خلافا بين أهل العلم في أن خروج البول والغائط والريح من المعتاد ناقض للطهارة وموجب للوضوء ويدل عليه قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) وما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (ع): ما ينقض الوضوء فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر من غائط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره إلا أن يسمع الصوت وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها وما رواه في الصحيح عن سالم بن الفضيل عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين الذين أنعم الله بهما عليك. فروع [ الاول ] لو خرج أحد الثلاثة من غير المعتاد فالوجه أنه لا ينقض وقال الشيخ إن خرج البول والغائط مما دون المعدة نقض ومن فوقها لا ينقض وما اخترناه مذهب الشافعي في أحد قوليه وما اختاره الشيخ هو القول الثاني فقال أبو حنيفة: إنه ينقض مطلقا سواء خرج مما فوق المعدة أو دونها بشرط السيلان لا الريح فقد نقل الكرخي أنه لو خرج من الذكر أو من قبل المرأة لم ينقض وروي عن محمد أنه لو خرج من قبل المرأة ريح منتن نقض وللشافعي قول أن الريح ينقض سواء خرج من قبل الرجل أو دبره وكذا المرأة ويمكن خروج الريح من قبل المرأة ومن قبل الرجل إذا كان ادر. لنا: رواية أبي الفضل فإنه (ع) نفى النقض إلا مع الخروج من الطرفين وأيضا رواية زرارة فإنه (ع) أجاب عن السؤال المستوعب لكل ناقض لان ما من صنيع العموم فلو كان التخصيص بالذكر لا يقتضي وبقى الحكم عما عداه لكان تأخير البيان عن وقت الحاجة وكان في الجواب إ يها ما للخطاء وذلك باطل ولان غسل غير موضع النجاسة غير معقول فتقصر على مورد الشرع ولان الاصل بقاء الطهارة فيقف انتقاضها على غير موضع الدلالة ويقول على الحنفية أن أنس بن مالك احتجم ولم يرد على غسل محاجمة وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قضيت له وضوءا وقلت يا رسول الله أيجب الوضوء من القئ فقال: لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله أتى (صلى الله عليه وآله) بحرف لو الدالة على الامتناع للامتناع ورووا عنه (صلى الله عليه وآله) قال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح فيقول لا يجب الوضوء بهذه النصوص لما دلت عليه فلا يجب في الثلاثة لانهم لم يفصلوا ولان الخارج من غير السبيلين لو كان ناقضا لا يشترط فيه السبيلان قياسا على الخارج منهما احتج الشيخ بقوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) وهو مطلق سواء خرج من السبيلين أو من غيرهما لكن الخارج ما فوق المعدة لا يسمى غائطا فلا يكون ناقضة واحتج أبو حنيفة بالآية وبما روي أن فاطمة بنت أبي حنيش قالت يا رسول الله إني امرأه استحاض فلا أطهر فأخاف أن لا يكون لي في الاسلام حظ فقال: إنما ذلك دم عرق وليست بالحيضة فتوضأي وصلي وكلمة أن للتعليل وأيضا هو خارج نجس من الآدمي فيؤثر في تنجيس الاعضاء الاربعة حكما إذ هو من لوازمه كما في الخارج من السبيلين والجواب عما ذكره الشيخ أن الاطلاق ينصرف إلى المعتاد فيتقيد به وأيضا فالروايات التي ذكرناها مقيدة للاطلاق وتخصيص الشيخ ليس بجيد وقد ذهب إليه الشافعي أيضا في بعض أقواله لان الغائط لغة المكان المطمئن وعرفا الفضلة المخصوصة ولا اعتبار بالمخرج في التسمية وعما ذكره أبي (أبو) حنيفة أولا من وجوه أحدها أنه (عليه السلام) يأمرها بالوضوء وإنما هو عن كلام عروة هكذا ذكره الاسكافي. [ الثاني ] إنه (عليه السلام) لم يذكر الدم وإنما كان عرقا على ما ذكره بعض المحدثين فحينئذ يبطل ما ذكر من التعليل. [ الثالث ] الاستفسار وتقريره أن يقول لم لا يجوز أن يكون المراد بالوضوء غسل مورد النجاسة بقي علينا

[ 32 ]

أن نبين جواز استعماله فيما ذكرنا ويدل عليه الموضع اللغوي وهو ما أمر والاستعمال الشرعي وهو ما رواه معاذ أن قوما سمعوا أن النبي يقول الوصف مما مست النار. [ الرابع ] المنع من انصراف التعليل إلى إيجاب الوضوء لانه ينصرف إلى ما قصد بيانه مما وقع الاشكال فيه والاشكال نشأ للمرأة من اشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة لقولها أخشى أن لا يكون لي حظ في الاسلام وذلك لا يوجب اعتقاد انتفاء وجوب الطهارة فإن الحيض يوجب أعلا الطهارتين فيجب صرفه إلى عين الغسل والاطلاق في الصلاة ويدل على صرفه إليه وإن لم يكن مذكور أو الاشارة بقوله إنما ذلك دم عرق إلى كونه بحال لا يمكنها الاحتراز عنه وذلك يناسب حكما يشعر بالتحقيق وهو الاكتفاء بالوضوء عن الغسل الثاني لو اتفقا لمخرج في غير المعتاد خلقه أنقضت الطهارة بخروج الحدث منه إجماعا لانه مما أنعم به وكذا لو انسد المعتاد وانفتح غيره أما لو انفتح مخرج آخر والمعتاد على حاله فإن صار معتادا فالاقرب مساواته له في الحكم وإن كان نادرا فالوجه أنه لا ينقض ولو خرج الريح من الذكر لم ينقض لانه غير معتاد ولان ما خرج منه لا يسمى ضرطة ولا فسوة ولانه لا منفذ له إلى الجوف أما المرأة فالاقرب أن ما يخرج من قبلها من الريح كذلك وإن كان لها منفذ إلى الجوف بناء على المعتاد أما ما يخرج من الفم كالجشا فلا ينقض إجماعا ولو خرج البول من الاقلف حتى صار في قلفته نقض الثالث ما يخرج من السبيلين غير البول والغائط والريح والمني والدماء الثلاثة لا ينقض الطهارة سواء كان طاهرا كالدود أو نجسا كالدم وهكذا لو استدخل دواء كالحقنة وغيرها إلا أن يستصحب شيئا من النواقض فيكون الحكم له ووافق مالك أصحابنا في الدود والحصا والدم وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور أن جميع ذلك ناقض. لنا: ما ذكرنا في الروايات وأيضاما رواه الشيخ عن محمد بن يعقوب عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج منه مثل حب القرع قال: ليس عليه وضوء قال محمد بن يعقوب وروي إذا كان متلطخا بالعذرة أعاد الوضوء وروى عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سأل عن الرجل يكون في الصلاة فيخرج منه مثل القرع فكيف يصنع فقال إن كان خرج نظيفا من القذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوئه وإن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة وروى حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يسقط منه الدواب وهو في الصلاة قال يمضي في صلاته ولا ينقض ذلك وضوءه وروى عبد الله بن أبي زيد عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس في حب القرع والديدان الصغار وضوء ما هو إلا بمنزلة القمل وروى محمد بن يعقوب في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موس (عليه السلام) قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ثم يصلي وهو معه أنتقض الوضوء قال لا ينقض الوضوء ولا يصلي حتى يطرحه ولان الاصل الطهارة فيستصحب ما لم يثبت الناقض ولان النقض حكم شرعي فيقف على الشرع ولانه لو نقض الخارج من السبيلين لنقض الخارج من غيرهما وبالاتفاق التالي باطل في الطاهر فالمقدم مثله الرابع المذي والوذي وقد اتفق علماؤنا على أنهما غير ناقضين وأنهما طاهران وخالف جميع الجمهور في ذلك. لنا: ما تقدم من الروايات الدالة على انحصار الناقض فيما ذكرناه وأيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: إن سال من ذكرك شئ من مذي لا تغسله ولا تقطع له الصلاه ولا تنقض له الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل وفي رواية حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال: الوذي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق وأيضا روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وروي في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا كان رجلا مذاء استحيا أن يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة فأمر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له النبي: ليس بشئ وروى عمرو بن حنظلة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المذي فقال: ما هو عندي إلا كالنخامة وفي طريقها ابن فضال وروي عيينة قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول كان علي (ع) لا يرى في المذي وضوء ولا غسل ما أصاب الثوب منه لافي الماء والاكبر؟ وفي طريقها معلى بن محمد وهو مضطرب الحديث والمذهب فالتعويل على الروايات الصحيحة ولان الاصل الطهارة لا يقال روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا (ع) عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء وقال إن علي بن أبي طالب (ع) أمر المقداد بن الاسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله فقال فيه الوضوء لانا نقول قال الشيخ وهذا خبر شاذ فيحمل على الاستحباب لما روى الحسين بن سعيد في الصحيح عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال إن عليا (ع) أمر المقداد أن يسأله رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحيا أن يسأله فقال فيه الوضوء قلت فإن لم أتوضأ قال: لا بأس ولا شك أن الراوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها عمل على تلك الزيادة إذا لم يكن مغيرة ويكون بمنزلة الروايتين لا يقال الزيادة هنا مغيرة لانها تدل على الاستحباب مع أن الخبر الاول الخالي عنها يدل على الوجوب لانا نقول هذا ليس بتغير بل هو تفسير لما دل عليه لفظ الامر الاول لانه لو كان مغيرا لكان الخبر المشتمل على الزيادة متناقضا وليس كذلك إتفاقا ويحمل أيضا على المذي الذي يقاربه الشهوة ويكون كثيرا ويخرج عن المعتاد لكثرته ويدل عليه ما رواه علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن قال سألته عن المذي انتقض الوضوء قال: إن كان بشهوة نقض اقول: ويحمل المذي ها هنا على المني من توابعه واطلاق الاسم (اسم) الملزوم على اللازم كثير لا يقال روى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع)

[ 33 ]

قال طمث يخرجن من الاحليل وهن المني فمنه الغسل والوذي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول قال والمذي ليس فيه وضوء إنما هو بمنزلة ما يخرج من الانف فهذا يدل على وجوب الوضوء من الوذي لانا نقول يحمل على ما إذا لم يكن استبرأ من البول فإنه لا ينفك عن ممازجة أجزاء من البول ويدل عليه التعليل الذي ذكره (عليه السلام) لا يقال روى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة ومن غير شهوة قال المذي منه الوضوء فهذا يدل على إيجاب الوضوء من المذي مطلقا ولا يمكن تأويله بما ذكرتم أولا لانا نقول المراد ومنه التعجب جمعا بين الادلة هذا تأويل الشيخ في التهذيب ويمكن حمله على الاستحباب أيضا. مسألة: قال علماؤنا النوم الغالب على السمع والبصر ناقض للوضوء سواء كان قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا في حال الصلاة أو غيرها وهو مذهب المزني وإسحاق وأبي عبيد وقال ابن بابويه من أصحابنا الرجل يرقد قاعدا أنه لا وضوء عليه ما لم ينفرج وقال الشافعي إذا نام قاعدا متمكنا مقعدته من الارض لم ينقض وحكي عن أبي موسى الاشعري وأبي محايد وحميد الاعرج أنهم قالوا النوم لا ينقض الوضوء على سائر الاحوال ونقله ابن الصباغ في الشامل عن الامامية وهو غلط في النقل وقال أبو حنيفة: لو نام في الصلاة قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا عليه النوم أو تعمد وعلى كل حال لم ينقض وضوء وكذا لو نام خارج الصلاة قائما أو قاعدا متمكنا أو راكعا أو ساجدا أما لو نام متوركا ومضطجعا انتقض وضوئه وبه قال داود. وقال مالك: النوم قاعدا إذا طال حدث وقال أحمد بن حنبل: نوم المضطج ينقض كثيره وقليله ونوم القاعد إن كان كثيرا نقض وإلا فلا ونوم القائم والراكع والساجد فيه روايتان أحدهما: ينقض. والآخري: لا ينقض. لنا: النص والمعقول أما النص فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) نقل المفسرون أجمع أن المراد بها إذا قمتم من النوم وهذا يقتضي الوجوب على الاطلاق وأيضا روى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال العين وكاء السنة فمن نام فليتوضأ وفي حديث آخر العينان وكاء السنة فإذا نامت العينان استطلق الوكاء وروى صفوان المرادي أن النبي صلى الله عليه وآله أمرنا بأن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إذا كنا سفرا لا من جنابة ولكن من غائط أو بول أو نوم عطف مطلق النوم على البول والغائط حدث فكان المطلق حدثا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أحدهما (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء إلا مايخرج من طرفيك أو النوم وما رواه في الحسن عن عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء وروي في الصحيح عن محمد بن عبد الله و عبد الله بن المغيرة قال سألنا الرضا (عليالسلام) عن الرجل ينام على دابته فقال إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء وروي في الصحيح عن إسحاق ابن عبد الله الاشعري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء إلا حدث والنوم حدث وقد ذكرنا في كتاب استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الاخبار وجه الاستدلال من هذا الحديث وما فيه من المباحث اللطيفة ومع ذلك قال صلى الله عليه وآله نخلي هذا الكتاب عن بعضها فنقول في الظاهر أن هذا الحديث يدل على أن النوم ناقض وإذا اعتبر بنوع من الاعتبار ورد عليه الاشكال من حيث خروجه من شرائط القياس فنقول وجه الاستدلال منه أن كل واحد من أنواع الحدث اشترك مع غيره منها في معنى الحدثية وامتاز عنه بخصوصيته وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير داخل فيه فماهية الحدث من حيث هي مغايرة لتلك الخصوصيات والامام (ع) حكم بإسناد النقص إلى الحدث الذي هو المشترك فلا يكون لقيد الخصوصيات مدخل في ذلك التأثير وحكم بأن تلك المهية التي هي علة موجودة في النوم والعقل قاض بأن المعلول لا يتخلف عن علته فلا جرم كان النوم ناقضا لا يقال يعارض ما ذكرتم من الاثر بما رواه الشيخ عن عمران بن حمران أنه سمع عبدا صالحا يقول من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه وما رواه عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال سألت أبا عبد الله (عليه ا لسلام) ينام الرجل وهو جالس؟ فقال: كان أبي يقول إذا نام الرجل وهو جالس يجتمع فليس عليه وضوء وإن نام مضطجعا فعليه الوضوء لانا نقول نمنع أولا صحة سند الحديث فإن عمران بن حمران لا نعرف حاله وبكر بن أبي بكر كذلك، وثانيا: يحمل ذلك على ما إذا لم يغلب النوم على العقل لما رواه في الصحيح عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة فقال: إن كان لا يحفط حدثا منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة وإن كان يستيقين أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة وروي في الصحيح عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخفقة والخفقتين به فقال ما أدري ما الخفقة والخفقين إن الله يقول: (بل الانسان على نفسه بصيرة) إن عليا كان يقول من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء وروى في الصحيح عن زرارة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد ينام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء، قلت فإن حرك إلى جنبه بشئ ولم يعلم به؟ قال: لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر يقين وإلا فإنه على يقين من وضوء لا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر. وأما المعقول فهو أن النوم سبب لخروج الحدث بواسطة ذهاب وكاء السنة فصار كالنوم متوركا ومضطجعا وأيضا النوم غالب على العقل ومزيل للتميز فاشتبه الاغماء ولما كان المقيس عليه ناقضا على كل حال فكذا المقيس احتج أبو حنيفة بما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإذا اضطجع استرخت مفاصله وما رواه عن ابن عباس أيضا قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله نام وهو ساجد حتى خطه عط ونفخ؟ ونهج ثم قام فصلى فقلت يا رسول الله صليت واتوضأ وقد نمت فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله وما رواه حذيفة بن اليماني قال

[ 34 ]

بينما أنا جالس في صلاتي إذا رقدت فوضع إنسان يده على كتفي وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله على من هذا وضوء فقال: لا حتى تضع جنبيك وما رواه أنس قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا نام العبد في سجوده باها الله به ملائكته فيقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي فلو كان النوم ناقضا لخرج عن كونه طائعا واستدل الشافعي بما رواه أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ينامون ثم يقومون لصلاة ولا يتوضؤن والجواب عن الحديث الاول من وجهين: أحدهما: الطعن في السند فإن رواية أبو خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس وأبو خالد لم يلق قتادة وقال شعبة وغيره إن قتادة لم يسمع أبا العالية إلا أربعة أحاديث أو ثلاثة وليس هذا الحديث منها وقيل قتادة كان مدلسا قال ابن سيرين حدث؟ (حديث) عمر سبب إلا عن الحسين وأبي العالية لانهما لم يكونا يباليان عن من أحد؟ (حدثوا) الثاني أنه مع التسليم فهو من غير حجة لانه (ع) نص على الاضطجاع ونص على العلة التي هي الاسترخاء وذلك يقتضي تعمم الحكم في جميع موارد صور العلة وهذان جوابان عن الثاني وعن الثالث يجوز أن يكون حذيفة غير مستغرق في النوم بحيث يغيب عن مشاعره الاحساس وليس في حديث إن رقاده انتهى إلى ذلك لا يقال تعليق الايجاب بوضع الجنب إلى الارض يقتضي السلب في غيره لانا نقول هنا خرج مخرج الاغلب فلا يدل على النفي في غيره إجماعا كما في النهي عن الاكراه عند إرادة التحصن وعن الرابع بوجوه، أحدها: أن السجود قد يكون في الصلاة وفي غيرها وليس في الحديث إشعار بذكر الصلاة، والثاني: أن قوله وجسده في طاعتي لا يمكن حمله على حالة النوم بل يكون إشارة إلى حالة قبل النوم لانه في تلك الحال خرج عن أن يكون مكلفا، الثالث: أنه قد روى هذا الحديث بغير هذه العبارة فإنه قد روى روحه عندي وجسده بين يدي وحينئذ لا دلالة وحديث الشافعي ضعيف لان رواية أنس على النفي غير مقبولة ولان قوله ينامون حكاية حال فلا يعم فجاز أن يكون المراد بذلك غير الغالب ولانه حكاية عن حال خفية عنه استدل عليها بظاهر فعلهم فأمكن أن يظن نوما ما ليس بنوم. فروع [ الاول ] السنة غير ناقضة والمراد منها ابتداء النعاس لانه في تلك الحال لا يسمى نائما ولان النقض مشروط بزوال العقل لرواية أبي الصباح وزرارة وقد تقدمتا. [ الثاني ] كلما غلب على العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غيره ناقض لا نعرف خلافا فيه بين أهل العلم لان النوم الذي يجدد معه الحدث موجب للوضوء فالاغماء والسكر أولى ولما رواه الشيخ في الصحيح عن معمر بن خالد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع للوضوء يشتد عليه وهو قاعد يستند بالوسائد فربما اعفي وهو قاعد على تلك الحال قال: يتوضى قلت له إن الوضوء اشتد عليه فقال إذا خفى عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء علق الحكم بخفاء الصوت فيطرد وأجمع العلماء على عدم وجوب الغسل على المغمى عليه وقال الشافعي قيل ما جن إنسان إلا أنزل والمعتمد أنه لا يجب به الغسل على المغمى عليه أيضا لان ما ذكره الشافعي لم يعلم تحققه. [ الثالث ] لو نام المريض مضطجعا نقض وضوئه لما ذكرناه واختلف الحنفية فيه فقال بعضهم ينقض وقال آخرون لا ينقض لانه بمنزلة القائم والقاعد وإن اتفقوا على أن النوم كذلك في غير حالة الصلاة ناقض. مسألة: المشهور عند الاصحاب أن الاستحاضة القليلة حدث موجب للوضوء خلافا لابن أبي عقيل منا وهو قول أكثر الجمهور وقال ابن أبي عقيل منا ليس عليها وضوء وقال داود ليس على المستحاضة مطلقا وضوء وهو قول ربيعة ومالك. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال المستحاضة تتوضى لكل صلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت وصلت كل صلاة بوضوء وما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تصلي كل صلاة بوضوء ما لم يثقب الدم وفي طريقها ابن بكير وإن كان فيه قولا إلا أن أصحابنا شهدوا له بالثقة احتج مالك بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وإن فرط الدم على الحصير والجواب عنه أن المراد به في الوقت لان طهارتها باقية ببقاء الوقت ولانا نقول بموجبه لانها مكلفة بالصلاة وإن كان الدم يسيل ولان النبي (صلى الله عليه وآله) قال في هذا الحديث يتوضأ وصلى وأيضا فهو خارج نجس فصار كالبول. فروع [ الاول ] لا تجمع المستحاضة بين صلاتين بوضوء واحد سواء كانا فرضين أو أحدهما أو نفلين وقال الشافعي تتوضى لكل فرض ولا تجمع بين فرضين بوضوء ولها أن تجمع بين فرض ونفل وبين نوافل وقال أبو حنيفة وأحمد يصلى بوضوء واحد ما شاءت من الفرائض والنوافل ما دامت في الوقت و الشيخ في المبسوط اختار قول الشافعي. لنا: ما رويناه من حديث زرارة ومعاوية من قولهما (ع) يتوضأ لكل صلاة وما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المستحاضة يتوضأ لكل صلاة ولانها طهارة ضرورية لكون الحدث مقارنا لها فيتقدر بقدر الضرورة وهو الصلاة الواحدة. [ الثاني ] لو توضأت قبل دخول الوقت لم يصح لعدم الضرورة ولقوله (ع) يتوضأ لكل صلاة. [ الثالث ] لو انقطع دمها بعد الطهارة للبرء؟ قبل الدخول استأنف الوضوء وهو قول الشافعي لانه شرع للضرورة وقد زالت فصارت كالمتيمم ولو صلت من غير استيئناف أعادت الصلاة ومع الاستيناف لانها دخلت غير متطهرة سواء عاد الدم قبل الفراغ أو بعده أما لو انقطع في أثناء الصلاة فللشافعية وجهان، أحدهما: الاستيناف بعد إعادة الطهارة، الثاني: الاستمرار وأما عندنا فالوجه عدم الاستيناف لانها دخلت في الصلاة دخولا مشروعا قطعا ولا دليل على إيجاب الخروج والاستصحاب يدل على وجوب الاتمام قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم قبل الشروع أو بعده قبل الفراغ فتم ذلك الانقطاع حتى خرج وقت الظهر مثلا انقضت طهارتها فإذا توضأت للعصر فصلت فاستمر الانقطاع إلى الغروب لم ينتقض

[ 35 ]

طهارتها بل يجب عليها إعادة الطهر لانه انقطع دمها وقت العصر وبين أنها صلت الظهر بطهارة العذر والعذر قد زال فلا يجب عليها إعادة العصر لان وجوب الظهر إنما يظهر بعد الغروب فالحاصل أن المستحاضة عنده وضوءا كاملا هو ما يحصل مع السيلان والدم منقطع وحكمه أن يقع عن دم سائل قبل ذلك وعن دم لم يسل في الوقت ولا يضرها خروج الوقت إذا لم يصل في الوقت وناقصا وهو الحاصل مع السيلان وحكمه أن يقع عن دم سائل قبل ذلك وعن دم يسيل في الوقت ويضرها خروج الوقت سال (حال) انقطاع كامل كما قلنا في طهارة العصر في الفرض الذي انقطع الدم وقت الظهر واستمر إلى الغروب وحكمه أن يوجب زوال العذرة ولا يمنع اتصال الدم الثاني بالدم الاول وانقطاع ناقص وهو أن يقع دون وقت صلاة كاملة وحكمه أن لا يوجب زوال العذر ولا يمنع اتصال الدم الثاني بالدم الاول وحكمه حكم الدم المتصل. [ المقصد الرابع ] هل يجب عليها الوضوء عند الصلاة حتى لو أخرت الصلاة غير متشاغلة بها لا تدخل في الصلاة نص في المبسوط على وجوب الاتصال قال لان المأخوذ عليها أن تتوضى عند كل صلاة وذلك يقتضي التعقيب ونحن لم نقف في شئ من أخبارنا على هذا اللفظ ويمكن أن يقال إنها طهارة ضرورية فلا يتقدم على الغسل بما يعتد به كالتيمم ولان الدم حدث فيستبيح بالوضوء ما لا بد منه وهو قدر التهيأ والصلاة بل قد وردت هذه اللفظة في الغسل وقد روى الشيخ عن أبي بكير فإذا مضى عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت ولفظة ثم للتراخي لان الرواية ضعيفة السند وابن بكير لم يسندها إلى إمام فنحن في هذا من المتوقفين. الخامس: ظهر مما قلنا أن طهارتها تنتقض بدخول الوقت كما ينتقض بخروجه لا على معنى أنها مرتفعة الحدث وبالدخول والخروج يزول الارتفاع بل بمعنى أنها كانت مستبيحة للدخول في الصلاة في وقتها بطهارتها فإذا خرج وقتها أو داخل وقت الاخرى وجب عليها استيناف الطهارة وهو اختيار أبي يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد تنتقض بخروج الوقت لا بالدخول وقال زفر ينتقض بالدخول لا بالخروج. لنا: أنها ضرورية لمقارنة الحدث فيتقدر بقدر الضرورة والضرورة متقدرة بالوقت فلا تثبت قبل الوقت ولا بعده. احتج أبو حنيفة ومحمد بأن طهارتها تثبت للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فيثبت عند وجود دليل الحاجة ويزول عند دليل زوال الحاجة و دخول الوقت دليل الحاجة وخروجه دليل زوال الحاجة فكان المؤثر في الانتقاض هو الخروج وهذا الدليل يقتضي أن لا يتقدم الطهارة على الوقت إلا أن الحاجة دعت إلى تقديمها على الوقت لانها لا يتمكن من أداء الصلاة في أول الوقت إلا بتقديم الطهارة على الوقت حتى يتمكن والجواب هذا بناء على أنها في أول الوقت مخاطبة بفعل الصلاة مع تقديم الطهارة قبله أو مع عدم الطهارة والقسمان باطلان إجماعا ومعارض بقوله (عليه السلام) المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة رواه الحنفية وفائدة الخلاف يظهر في موضعين أحدهما: إذا توضأت بعد الفجر ثم طلعت الشمس انتقض عندنا وعند الثلاثة وقال زفر لا ينتقض لعدم دخول الوقت لان ذلك الوقت مهمل إلى زوال الثاني إذا توضأت بعد دخول الشمس انتقض وضؤها بالزوال عندنا وعند أبي يوسف وزفر خلافا لابي حنيفة ومحمد وفي غير هذين لا فائدة فإنه لا يخرج وقت إلا بدخول آخر فينتقض الطهارة على المذاهب الثلاثة مسألة: لا يوجب الوضوء وحده شيئ سوا ما ذكرناه لما تقدم من الاحاديث الدالة على الحصر وقد ذكر المخالفون أشياء لوجوب الوضوء الاول: مس القبل والدبر سواء كان له أو لغيره امرأة أو رجلا بشهوة أو بغيرها باطنا أو ظاهرا لا يوجب الوضوء وهو مذهب الشيخين والسيد المرتضى وأتباعهم وقال ابن بابويه من مس باطن ذكره باصبعه أو باطن دبره انتقض وضوءه وقال ابن الجنيد من مس ما انضم عليه الثقبان انتقض وضوءه ومن مس ظاهر الفرج من غيره بشهوة يطهر إذا كان محرما ومن مس باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم والمحلل وما اخترناه مذهب ابن عباس و عطا وطاوس والثوري ونقله الجمهور عن علي (عليه السلام) وعمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود وهو مذهب أبي حنيفة لان أبي حنيفة قال: إذا باشر امرأته وانتشر وليس بينهما ثوب ومن الفرج نقض خرج شئ أو لم يخرج وهو قول أبي يوسف والذي نقوله إنه لا ينقض إلا بالايلاج وبالانزال وهو قول محمد وقال الشافعي: مس الذكر من نفسه أو غيره بالراحة أو بطون الاصابع ناقض وكذا فرج المرأة وحلقة الدبر في الحد بل دون فرج البهيمة وفي التقديم ينقض ولا أثر للمس بين الاصابع وبرؤسها وأظهر الوجهين عنده أن فرج الميت والصغير كفرج الحي والكبير وإن الذكر الاشل واليد الشلاء كالصحيحين وإن محل الجب كالشاخص قال ومس بشرة المرأة الاجنبية ناقض للاجنبية بشهوة كان اللمس أو بغير شهوة أي موضع كان من بدنها بأي موضع كان من بدنه سوى الثقبة وهو قول ابن مسعود وابن عمر وزهري وربيعة وزيد بن أسلم ومكحول والاوزاعي وفي المحرم والصغير والميتة عند الشافعي قولان، ويستوي اللمس سهوا وعمدا وفي المملوس قولان ولو مس الخنثى من نفسه أحد فرجيه لم ينتقض عنده لاحتمال زيادته وإن مس رجل ذكره أو امرأة فرجه انتقض إذ لا يخلو عن مس أو لمس وإن مس رجل فرجه أو امرأة ذكره لم ينتقض لاحتمال الزيادة ولو مس أحد الخنثيين من الآخر الفرج والآخر من الاول الذكر انتقضت طهارة احدهما لا بعينه ويصح صلاة واحدة منهما لان بقاء طهارته ممكن واليقين لا يرفع بالشك وقال مالك وأحمد وإسحاق إن لمس المراة بشهوة انتقض الوضوء وإن كان بغير شهوة لم ينقض وحكاه أبو المنذر عن النخعي والشعبي والحكم وحماد وقال داود: وإن قصد لمس المرأة ينقض وإن لم يقصد لم ينتقض وخالفه ابنه قال: لا ينتقض بكل حال وقال داود: إذا مس ذكر غيره لم ينتقض طهارته، ولنا: بعد ما تقدم ما رواه الجمهور عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي أنه قال يا رسول الله ربما أمس ذكري وأنا في الصلاة هل على منه وضوء؟ فقال (عليه السلام): لا هل هوإ لا بضعة

[ 36 ]

منك. نفى (ع) الوجوب وذكر علة جامعة بين الذكر والاعضاء وما روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل وهو صائم وقال إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم يا حميراء إن في ديننا لسعة وعنها أنه كان (عليه السلام) يقبل بعض نسائه وكان يخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وروى يزيد بن سنان عن الاوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقبلها وهو صائم لا يفطر ولا يحدث وضوء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجة وضوء ولا يغسل من الثوب ولا الجسد وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في القبلة و المباشرة ولا مس الفرج وضوء وما رواه في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القبلة ينقض الوضوء؟ قال: لا بأس لما يقال روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: من مس كلبا فليتوضئ لا نا نقول في طريق الحديثين عثمان بن عيسى وهو واقفي فلا تعويل على روايته خصوصا مع وجود الاحاديث الصحيحة الدالة على خلافها وذلك نعم المعين على أن الحديث الاول تحمل على الاستحباب لما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن رجل مس فرج امرأته قال: ليس عليه شئ وإن شاء غسل يده ويحمل الحديث الثاني على غسل اليد لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال: يغسل المكان الذي أصابه وأيضا الحديث هو الخارج النجس ولم يؤخذ وأيضا فإن مس ما هو نجس لا يؤثر في الطهارة فمس الطاهر أولى ولان مس الذكر بظاهر الكف لا ينقض وكذا باطنه كسائر الاعضاء ولان كل أمر يتعلق بالذكر أوجب أعلى الطهارتين لا يتعلق بمس اليد فيوجب أن يكون الموجب لاصغرهما كذلك ولان مس الرجل المرأة لو كان ناقضا لكان مس الرجل ينقضه كالوطى ولانه مس لا يؤثر في الصيام فيجب أن لا ينقض الوضوء والاصل من مسه نفسه احتج الشافعي بما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها حجاب ولا ستر فليتوضأ وما رواه يسيرة بنت صفوان عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وقوله تعالى: (أو لامستم النساء) وحقيقة اللمس باليد ولان مس الفرج بغير حائل سبب لخروج البلل فأقيم مقام حقيقة الخروج احتياطا والجواب عن الاول: بأن رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبي موسى الخياط عن سعيد المقري عن أبي هريرة ويزيد ضعيف عند أهل النقل وأبو موسى مجهول. وعن الثاني: وهو حديث يسيرة إن رواية (إن راويه) مروان بن الحكم وكان قد رواه العروة فلم يرفع عروة بحديثه رأسا فبعثوا شرطيا إلى يسيرة فاخبر عنها الشرطي بذلك وكان إبراهيم الحربي يقول حديث يسيرة إنما هو شرطي عن شرطي عن امرأة ورده يحيى بن مغيرة فلم يقبله ومع التسليم يحمل على غسل اليد مع عدم الاستنجاء. وعن الثالث: أن المراد باللمس الوقاع مجازا والتيمم المذكور للجنابة على ما اتفق عليه المفسرون. وعن الرابع: أنه ليس بسبب ظاهر بل محتمل سلمنا لكن السبب إنما يقوم مقام المسبب مع تعذر الوقوف على حقيقة المسبب كما في النوم والغفلة وهذه حالة يقظة فأمكن الوقوف على حقيقة الخروج. فروع: [ الاول ] لمس الشعر عندنا لا يوجب الوضوء وبه قال الشافعي، وقال مالك وربيعة: إن كان بشهوة نقض. [ الثاني ] المس من وراء حائل لا يوجب الوضوء وبه قال الشافعي، وقال مالك وربيعة: إن كان لشهوة نقض. [ الثالث ] لو كان لاصبع زائدة فمس بباطنها ذكره ثم لم ينتقض طهارته وهو أحد وجهي الشافعية وفي الاخرى ينتقض وكذا لو مسه بعد قطعه فيه الوجهان عندهم. [ الرابع ] لا فرق بين مس ذكر صغير أو كبير عندنا في عدم النقض ولا عند الشافعي في النقض وقال الزهري والاوزاعي ومالك: أنه لا يجب على من مس ذكر الصغير وضوء. [ الخامس ] لو مس الانثيين أو الالية أو العانة لم ينتقض وضوئه وله (وبه) قال الشافعي وحكي عن عروة بن الزبير أن عليه الوضوء. [ السادس ] لو مست المرأة فرجها لم ينتقض وضوئها وبه قال مالك وقال الشافعي: ينتقض ولو مس فرج البهيمة لم ينتقض وضوئه عندنا وعند الشافعي في أحد القولين وفي الآخر ينتقض وهو مذهب الليث بن سعد. { الثاني } القئ لا ينقض الوضوء من ملا الفم أولا ذهب إليه علماؤنا وبه قال عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن أبي أوفى و أبو هريرة وعائشة وجابر بن عبد الله ومن التابعين سعيد بن المسيب والقسم بن محمد وعطا وطاوس وسالم بن عبد الله بن عمر ومكحول وهو مذهب ربيعة و مالك والشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة: إن قاء طعاما أو مرة أو صفراء أو سوداء أو دما لم يخالطه شئ بعد أن وصل الجوف ثم عاد نقض إن كان على الفم وإلا فلا، وقال زفر: ينقض مطلقا وإن قاء بلغما انحدر من الرأس لم ينقض إجماعا، وإن ارتقى من الجوف لم ينقض قليلا وكثيرا في قول أبي حنيفة ومحمد وإن ملا الفم وقال أبو يوسف: ينقض إن كان ملا الفم وإن قاء دما ار تقئ من الجوف لم ينقض قل أو أكثر عند أبي حنيفة وقال محمد: أنه ينقض إن كان ملا الفم وإن انحدر من الرأس فقد اتفقوا على نقضه وأما إذا قاء مرارا قليلا قليلا بحيث لو جمع يبلغ ملا الفم ان اتحد المجلس يجمع عند أبي يوسف الفم وانحدر من الرأس وقال محمد: ان اتحد السبب وهو العينان يجمع وإلا فلا وقال الاوزاعي: والثوري وأحمد وإسحاق إن كان القئ ملا الفم نقض وإلا فلا. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قاءولم يتوضئ ورووا عنه (عليه السلام) فاغسل فمه وقال وهكذا الوضوء عن القئ وأيضا ما رواه أبو الدرداء أن النبي (صلى الله عليه وآله) قاء فافطر قال ثوبان؟ فسكبت له وضوء وقلت الوضوء واجب من القئ يا رسول الله؟ فقال: لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله عزوجل ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي أسامة قال سألت أبا عبد الله (ع)

[ 37 ]

عن القئ والرعاف والمرة هل ينقض الوضوء قال (لا) وما رواه في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال سألت الرضا (ع) عن القئ والرعاف والمرة أتنقض الوضوء أم لا قال: لا ينقض شيئا ولان القليل ليس بحدث وكذلك الكثير كالدمع وغيره والجامع أن غسل غير موضع النجاسة ليس بمعقول فيقتصر على مورد الشرع. احتج أبو حنيفة بما رواه ابن جريح عن أبيه عن ابن أبي ملكة عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قاء أو رعف في صلاة فلينقل عن صلاته وليتوضأ وليبني على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم أو يحدث ولانه نجس خرج من البدن فينقض كالخارج من السبيلين والجواب عن الاول: إن الناس قد اختلفوا في الحديث فقالوا إن ابن جريح لم يرو عنه غير ابنه عبد الملك ولم تثبت عدالته وقالوا أيضا ابن جريح كان يرسله فلا يكون كان يرسله حجة ولان مالكا قال لا نص فيه ولو كان صحيحا لما ذهب علي بن مالك ولو سلم فيحمل الوضوء على غسل الفم ولانه عام في القليل والكثير وأبو حنيفة لا يقول به ولانه لو كان ناقضا لما جاز البناء على الصلاة. وعن الثاني: بمنع وجود العلة وسيأتي بيانه. { الثالث } القهقهة غير ناقضة للوضوء وإن أبطلت الصلاة وقال ابن الجنيد: من قهقه في صلاته متعمدا لنظر أو سماع ماأ ضحكه قطع صلاته وأعاد وضوئه وقال الشافعي: كما قلناه نحن وبه قال جابر وأبو موسى الاشعري ومن التابعين القسم بن محمد وعروة وعطا والزهري ومكحول وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة: القهقهة إن حصلت في حرمة صلاة لها ركوع وسجود انتقضت طهارته وفسدت صلاته وإن كان بعد القعود مقدار التشهد أنتقض وضوئه ولم يفسد صلاته وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال زفر: لا ينقض وضوئه وإن وقعت في حرمة صلاته ليس لها ركوع ولا سجود كالجنازة وسجود التلاوة فسدت الصلاة والسجدة ولم ينقض الوضوء ولو كانت خارجة الصلاة لم ينقض الطهارة إجماعا ولو قهقه الامام والمأمومون بعد القعود آخر الصلاة مقدار التشهد انتقض وضوء هم جميعا إن سبق الامام بالقهقهة أو كانوا معا لان ضحكهم حصل في حرمة الصلاة أما لو تقدم ضحك الامام انتقض وضوئه خاصة لانه وقع في حرمة صلاة أما ضحك القوم فقد خرج خارج الحرمة لانهم خرجوا من حرمة الصلاة بخروج الامام ولا يفيد صلاة الامام والمأمومين في واحدة من الصور وقال الحسن والنخعي والثوري: يجب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وعد الاوزاعي روايتان. لنا: ما رواه الجمهور عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وما رووه عن جابر أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) من تقهقه في صلاته يعيد صلاته ولا يعيد الوضوء وما رواه معاذ بن أنس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الضاحك في صلاته والمتكلم سواء والكلام غير ناقض فكذا الضحك قضية للتسوية ومن طريق الخاصة ما قدمناه من الاحاديث الدالة على حصر الناقض في الخارج من السبيلين والنوم وما رواه محمد بن يعقوب في الحسن عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القهقهة لا ينقض الوضوء وينقض الصلاة ولانه لو كانت حدثا في الصلاة لكانت حدثا خارج الصلاة قياسا على البول ولانها لما لم يكن حدثا خارج الصلاة لم يكن حدثا في الصلاة لان التبسم لا ينقض إجماعا فكذا الكثير كالكلام والمشي ولانها ليست حدثا في الجنازة فلا يكون حدثا في غيرها كالكلام والتبسم أحتج أبو حنيفة لما رواه أسامة قال بينا نصلي خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل خنزير فتردى في بئر فضحكنا منه فأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإعادة الوضوء وإعادة الصلاة والجواب من وجهين، أحدهما: أن راوي هذا الحديث الاصلي الحسن بن دينار وهو ضعيف، الثاني: أن الراوي قال أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينقل لفظ الرسول فلعله توهم ما ليس بأمر لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة لانا نجيب من وجهين، أحدهما: أن الرهط لم يسندوا القول إلى إمام فلعلهم رجعوا في ذلك إلى غيره، الثاني: أنه ليس فيه دلالة على أن القهقهة ينقض الوضوء وقوله إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة إشارة إلى الصلاة فإن المفهوم من لفظ القطع إنما يرجع إلى الصلاة فيقال انقطعت صلاته لا الوضوء فلا يقال انقطع وضوئه. { الرابع } أكل ما مسه النار لا يوجب الوضوء وكذا لحم الابل وقال أحمد بن حنبل: أكل لحم الابل ناقض سواء كان نيا أو مطبوخا عالما كان أو جاهلا وهو أحد قولي الشافعي قال الخطائي وإليه ذهب عامة أهل الحديث ووافقنا على ما اخترناه مالك والشافعي وأبو حنيفة وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء ما أكل ما غيرته النار منهم ابن عمر وزيدبن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة والحسن والزهري وذهب عامة الفقهاء والائمة من الصحابة إلى أنه لا يوجب الوضوء بأكل ما مسته النار. لنا: ما رواه ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل وما رواه جابر قال كان آخر الامرين مر برسول الله صلى الله عليه وآله ترك الوضوء مما مست النار وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يتوضأ من لحوم الغنم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن بكير بن أعين قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الوضوء مما غيره النار؟ فقال: ليس عليك فيه وضوء إنما الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل وفيه دلالة على أن أكل لحوم الجزور غير ناقض من وجوه، أحدها: جوابه بالنفي عن ماء المستوعبة. الثاني: حصره بإنما للوضوء في الخارج. الثالث: نفيه عن الداخل وما رواه الشيخ في الحسن عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يتوضأ من الطعام وشرب وشرب لبن البقر والابل والغنم وأبوالها ولحومها قال: لا يتوضأ منه ولانه مأكول أشبه سائر المأكولات احتج أحمد بما رواه البراء بن عازب قال سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن لحوم الابل فقال: توضأ منها والجواب من وجوه، أحدها: أنها منسوخ بخبر جابر فإنه قال آخر الامرين ترك الوضوء

[ 38 ]

مما مسته النار. الثاني: يحتمل أنه أراد غسل اليد لان الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كأمرة بالوضوء قبل الطعام وبعده والتخصيص بالابل للزهومة التي ليست في غيرها. الثالث: أنه يحمل على الاستحباب. { الخامس } شرب اللبن مطلقا وغيره غير ناقض عن أحمد في لبن الابل روايتان. لنا: ما تقدم من الاحاديث ولانه مشروب أشبه الماء فيتساويان حكما احتج أحمد بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن ألبان الابل فقال: توضأ من ألبانها والجواب: أن المحدثين طعنوا فيه وقالوا الحديث إنما ورد في اللحم فلا تعويل عليه حينئذ مع تخصيص للنص الدال على حصر الاحداث فيما عددنا. فروع: لا فرق في عدم النقض (بين) لحم البعير وسائر أجزائه (و) غيره كالطحال والكبد والدهن والرق والكرش والمصران والسنام وعن أحمد فيه وجهان، أحدهما: أنه ينقض لان إطلاق اللحم في الحيوان يتناول الجملة وهو ضعيف لان التناول هنا مجاز فيقف على السماع خصوصا مع وجود النص الدال بالحقيقة على ما ينافيه. { السادس } الردة، وهي الاتيان بما يخرج به عن الاسلام إما نطقا أو اعتقادا أو شكا بفعل عن الاسلام لا يوجب الوضوء ولا ينقض التيمم وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في الوضوء وله في التيمم قولان وقال زفر: أنها تبطل التيمم وقال أحمد: أنها ينقض الوضوء والتيمم وبه قال الاوزاعي وأبو ثور. لنا: أن حصول الطهارة وزوالها حكم شرعي فيتوقف عليه وما ذكرناه من الاحاديث الدالة على حصر الاحداث وليس الردة منها، ولان الباقي بعد الفراغ من فعل الطهارة صفة كونه طاهرا لا نفس الفعل لاستحالة ذلك والكفر لا ينافيه كما في الغسل وفي الوضوء عند زفر احتج أحمد بقوله تعالى: (إن أشركت ليحبطن عملك) وبقوله: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط علمه) ولما روي عن ابن عباس أنه قال الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. واحتج زفر بالآيتين وبأن الردة لو قارنت التيمم منعت صحته فإذا طرأت عليه أبطلت والجامع أنها عبادة فلا يجامع الكفر والجواب عن الآيتين أنهما مشروطتان با الموافاة وقد بيناه في علم الكلام ويدل عليه قوله تعالى: (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر أولئك حبط أعمالهم) شرط في الاحباط الموت وأما حديث ابن عباس فليس بحجة أما أولا: فلانه لم ينقله عن النبي (صلى الله عليه وآله) لقوله برأيه. وأما ثانيا: فلان تسميته حدثا لا يوجب كونه ناقضا فإن كان متجدد حادث والاشتراك في الاسم لا يوجب الشركة في الحكم المعلق على أحد السببين وكلام زفر ضعيف لوقوع الفرق بين المقارنة والتقدم لعدم فقدان شرط التيمم في الاول وهو مقارنة النية والنقض بالطهارة المائية. { السابع } انشاء الشعر وكلام الفحش والكذب والغيبة والقذف غير ناقض وهو إجماع علماء الامصار سواء كان في الصلاة أو خارجا عنها. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وما رووه عنه صلى الله عليه وآله قال: من حلف باللات فليقل لا إله الله ولم يأمر في ذلك بالوضوء ومن طريق الخاصة ما رواه معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إنشاء الشعر هل ينقض الوضوء قال: لا ولا يعارض هذا برواية سماعة قال سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب؟ فقال: نعم، إلا أن يكون شعرا نصدق فيه أو يكون يسيرا من شعر الابيات الثلاثة والاربعة فأما أن يكون من الشعر الباطل وهو ينتقض الوضوء لوجوه، أحدها: أن سماعة لم يسنده عن إمام بل قال سألته ويحتمل أن يكون المراد بعض الفقهاء. الثاني: أن سماعة واقفي والراوي عنه زرعة وهو واقفي أيضا. الثالث: أنه خبر واحد مع معارضة الاجماع فلا يسمع. الرابع: المعارضة بما قدمناه من الاحاديث الناصة على حصر الاحداث. { الثامن } حلق الشعر ونتفه وقص الاظفار لا ينقض الوضوء ولا يوجب غسل موضعه لما رواه الشيخ في الصحيح عن سعد بن عبد الله الاعرج قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي أفأغتسل؟ قال: ليس عليك غسل، قلت: فأتوضأ؟ قال: ليس عليك وضوء، قلت: فامسح على أظفاري الماء؟ فقال: هو طهور ليس عليك مسحا (مسح). وروي في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) الرجل يقلم أظفاره وينجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك وضوئه؟ فقال: يا زرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة و ليس شئ من السنة ينقض الفريضة إن ذلك ليزيده تطهيرا وروي في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء قال لا ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء قال قلت فإنهم يزعمون أن فيه الوضوء فقال: خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا هكذا السنة وأمره (عليه السلام) بالمسح بالماء للاستحباب من حيث إنه فيه إزالة وسخ إن كان. { التاسع } ما يخرج من البدن من دم أو قيح أو نخامة أو رطوبة أو صديد لا ينقض الطهارة كيف خرج كثر أو قل إلا الدماء الثلاثة وقال أبو حنيفة الدم والقيح والصديد إذا خرج عن رأس الجرح وسال نقض الطهارة وإن لم يسل لم ينقض قال ولو خرج من رأس الجرح فمسحه ثم خرج وهكذا نظر إن كان بحال لو تركه سال نقض وإلا فلا ولو أبطل رباط الجراح نقض إن نفذ البلل إلى الخارج وإلا فلا ولو كان الرباط ذا طاقين فنقذ إلى البعض نقض ولو نزل الدم إلى قصبة الانف وأنفه مسدود نقض إن كان داخل الانف يقبل التطهير ولو نزل البول إلى قصبة الذكر لم ينقض وقال زفر: ينقض سواء سال أو لم يسل وقال الشافعي: الخارج من غير القبل والدبر كالدم والبصاق وغير ذلك لا ينقض مطلقا كما قلناه وهو مذهب مالك وبه قال عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن أبي أوفى وأبو هريرة وعائشة وجابر بن عبد الله ومن التابعين سعيد بن مسيب والقسم بن محمد وعطا وطاوس وأسامة بن عبد الله بن عمر ومكحول وربيعة وأبو ثور وداود وقال الاوزاعي والثوري وإسحاق كل نحر خارج من البدن إذا سال يوجب الوضوء وقال أحمد: إن كان الدم قطرة أو قطرتين لم يوجب الوضوء وعنه رواية أخرى إذا خرج قدر ما يعفى عنه وهو قدر الشبر لم يوجب الوضوء. لنا: ما رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وآله

[ 39 ]

أنه احتجم ولم يتوضأ ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول في الرجل يده في أنفه فيصيب خمس أصابعه الدم قال: ينقيه ولا ينقض الوضوء وما رواه عبد الاعلى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الحجامة أفيها وضوء؟ قال: لا، ولا يغسل مكانها إن الحجام مؤتمن إن كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا وما رواه صفوان قال سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) وأنا حاضر فقال إن بي جرحا في مقعدتي فأتوضأ ثم استنجي ثم اخذ بعد ذلك الندا والصفرة يخرج من المقعدة فأعيد الوضوء؟ قال: قد انقيت قال: نعم، قال: لا، ولكن رشه بالماء ولا تعد الوضوء وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل فقال ليس في هذا وضوء إنما الوضوء من طرفيك الذين أنعم الله بهما عليك ولان النقض حكم شرعي فيتوقف على النقض. { العاشر } لا ينقض الطهارة بظن الحدث لانه متيقن فلا يرفع إلا بيقين لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: لا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر وما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح فلا ينقض وضوءه إلا ريح تسمعها وتجد ريحها. { الحادي عشر } القرقرة في البطن لا ينقض الوضوء. لنا: قوله (عليه السلام): " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين " وما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أو لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت؟ فقال: ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت وتجد الريح وهو إجماع العلماء كافة ولا يعارض برواية زرعة عن سماعة قال سألته عما ينقض الوضوء؟ قال: الحدث يسمع صوته أو يجد ريحه و القرقرة عن البطن لا شئ لا يصير عليه والضحك في الصلاة والقئ لان سماعة لم يسنده عن إمام فلعل المسؤل من لا يوثق بفتواه وأيضا فإن زرعة وسماعة واقفيان فلا تعويل على روايتهما إذا سلمت عن المعارض فضلاعما لا يحصل معه السلامة. { الثاني عشر } لو طهرت مقعدته لعلة لم ينتقض الوضوء إلا مع خروج شئ من الغائط وهل يشترط انفصاله أم لا فيه نظر. [ البحث الثاني ] في الاستطابة وآداب التخلي، الاستطابة: الاستنجاء بالماء أو بالاحجار فيقال طاب واستطاب إذا استنجى وسمي استطابة لوجود معنى الطيب في جسده بإزالته الخبث عنه والاستنجاء استفعال من نجوت الشجرة أي قطعتها والاستجمار استفعال من الجمار وهي الحجارة الصغار (لاظ ز) يستعملها في استجماره ويستحب لمن أراد التخلي أن يطلب موضعا يستر فيه عن الناس فإن في ذلك تأسيا بفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وروى ابن المنذر بإسناده عن جابر قال خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسفر فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع فقال: يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة فقل يقولك رسول الله صلى الله عليه وآله ألحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) خلفهما ثم رجعا إلى مكانهما. مسألة: يجب ستر العورة مطلقا لما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ورووا عنه (عليه السلام) أنه قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه وما رواه عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: وغض بصرك وما رواه أبو بصير قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) يغتسل الرجل بارزا؟ فقال: إذا لم يره أحد فلا بأس وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن عورة المؤمن حرام؟ فقال: نعم، فقلت أعني سفليه؟ فقال: ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره وليس هذا الحديث منافيا لما قلنا لان فيه تفسير لفظ العورة لمعنى آخر وحكم بتحريمه ونحن قد دللنا على تحريم النظر إلى العورة بالمعنى الذي قصدناه فلا ينافي ونقل ابن بابويه في كتابه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ونقل عن الصادق (صلى الله عليه وآله) أنه سئل عن قول الله عزوجل: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم فقال: كلما كان في كتاب الله عزوجل من ذكر حفظ الفروج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنه الحفظ من أن ينظر إليه وذلك يدل على وجوب الاستتار. فرع: المراد بالعورة هنا القبل والدبر لما رواه الشيخ عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي قال: العورة عورتان القبل والدبر مستورة بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ولقول أبي عبد الله (ع): الفخذ ليست من العورة رواه الشيخ أيضا ولان الاصل عدم وجوب ستر فيخرج منه المجمع عليه ولما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقبل سرة الحسين (عليه السلام) ولا يظن به مس العورة من غيره. مسألة: يحرم استقبال القبلة واستدبار في الصحارى والبنيان في البول والغائط وقال ابن الجنيد ما يستحب الانسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة أو الشمس أو القمر أو الريح بغائط أو بول وبه قال أبو أيوب الانصاري والنخعي وقال المفيد وسلار من أصحابنا التحريم مختص بالصحارى وهو اختيار الشافعي وبه قال مالك وإسحاق وروي ذلك عن العباس بن عبد المطلب وابن عمر وهو إحدى الروايات عن أحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز استقبال القبلة بذلك لا في الصحارى ولا في البنيان وعنه في الاستدبار روايتان وروي مثله عن أحمد وقال داود وربيعة وعروة بن الزبير يجوز استقبالها لها واستدبارها وفرق أبو يوسف بين الاستقبال والاستدبار. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره وشرقوا أو غربوا وما رواه عنه قال: إذا جلس أحدكم على حاجته

[ 40 ]

فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وعنه (عليه السلام أنه قال: إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا وغربوا وما رواه عن ابن أبي عمير عن عبد الحميد بن أبي العلا وغيره قال سئل الحسن بن علي (ع) ما حد الغائط؟ قال: لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح ولا يستدبرها وروي عن علي بن إبراهيم رفعه قال خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت وروي في الحسن عن محمد بن إسماعيل قال دخلنا على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف سمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له واستدل المفيد وسلار على تحضيض التحريم بما رواه محمد بن إسماعيل في الحسن قال دخلت على الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ولا حجة فيه لان التحريم يتناول حالتي القعود لا البناء واحتج الشافعي على الجواز في البنيان بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يقضي حاجته مستدبر القبلة والجواب لعله (عليه السلام) قد كان منحرفا ولم يتنبه ابن عمر له لعلته والظاهر أنه (عليه السلام) لم يكن يحرم هذا في الصحرا إلا لحرمة القبلة فكيف كان (ع) يفعله في البنيان واحتج داود: بأنه قد تعارضت الاخبار والاصل الاباحة وليس بجيد لانا قد بينا المحال (الحال)؟ في الجواب. فروع: [ الاول ] لو كان الموضع مبنيا على الاستقبال والاستدبار وأمكنه الانحراف وجب عليه وإن لم يمكنه ولم يتمكن من غيرذلك المقعد جاز له الاستقبال والاستدبار لمكان الضرورة. [ الثاني ] لو كان في الصحراء وهدة أو نهر أو شئ يستره جرى عند الشافعية مجرى البنيان وهذا الفرع عندنا ساقط والاقوى على قول المجوزين من أصحابنا إلحاقه بالصحراء. [ الثالث ] روي أنه (ع) نهى عن استقبال القبلتين ويحتمل أمرين أحدهما النهي عن إستقبال الكعبة واستقبال بيت المقدس لانه يكون مستدبر القبلة وهو منهي عنه. [ الرابع ] ليس التسقيف شرطا في البنيان بل كونه بحيث يستر القاعد عن أعين الناس ولو كان بقدر مؤخرة الرجل. [ الخامس ] قال بعض الشافعية إنا لا نحرم القعود في البنيان إذ قعد قريبا من البناء بحيث لا يكون بينه وبين البناء إلا قدر ما بين الصفين فأما إذ تباعد عن البناء فإنه يخرج لانه لا يؤمن أن يكون هناك فصل من الانس أو من الجن أو الملائكة يقع بصره على عورته. [ السادس ] يكره استقبال بيت المقدس لانه قد كان قبلة ولا يحرم للنسخ وهو قول الشافعي أيضا. مسألة: ويكره استقبال الشمس والقمر بضريه؟ (بفرجيه) من البول والغائط لما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن آبائه (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستقبل الرجل الشمس والقمر وهو يبول وما رواه عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به ولانهما اشتملا على نور من نور الله تعالى. فروع: لو استتر عنهما بشئ فلا بأس لانه لو استتر عن القبلة بالانحراف جاز فها هنا أولى. مسألة: ويكره في حال البول و الغائط أمور. [ الاول ] استقبال الريح بالبول لئلا يعكسه فيرده على جسده وثيابه ولما قدمناه من رواية ابن أبي العلا. [ الثاني ] البول على الارض الصلبة لئلا يرد عليه وما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد الناس توقيا عن البول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول وروي عن سليمان الجعفري قال بت مع الرضا (عليه السلام) في سفح فلما كان آخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع فبال وتوضى وقال من فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله وبسط سراويله وقام (عليه السلام) صلى صلاة الليل وقد ظهر من هذا استحباب طلب المرتفع من الارض. [ الثالث ] البول قائما لئلا يترشش عليه قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت وقال ابن مسعود من الجفا أن تبول وأنت قائم وكان سعد بن إبراهيم لا يجوز شهادة من بال قائما ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه في كتابه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: البول قائما من غير علة من الجفا والاستنجاء باليمين من الجفا وروى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أتى سباطه؟ (سياطه) فبال قائما وهذه الرواية لا تنافي ما ذكرناه أما أولا: فللطعن فيها فإنهم رووا عن عائشة أنها قالت من حدثكم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يبول قائما فلا تصدقوه ماكان يبول إلا قاعدا نقله الترمذي وقال هذا شئ صح في هذا الباب وأما ثانيا: فلانه (عليه السلام) فعله بيانا للجواز ولم يفعله إلا مرة وأما ثالثا: فلاحتمال أن يكون في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وأما رابعا: فإنه قيل إنما فعل ذلك لعله كانت بمايضه والمايض ما تحت الركبة من كل حيوان. [ الرابع ] أن يطمح ببوله من السطح في الهواء لما رواه الشيخ عن مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكره الرجل أو ينهى الرجل أن يطمح بوله من السطح في الهواء [ الخامس ] البول في الماء جاريا وراكدا والراكد أشد كراهية لما رواه الشيخ عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الراكد وروي عن مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة وقال إن للماء أهلا. [ السادس ] الجلوس للحدث في المشارع والشوارع ومواضع ا للعن وتحت الاشجار المثمرة وفي النزال ومساقط الثمار

[ 41 ]

وجحرة الحيوان وأفنية الدور ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام) أين يتوضأ الغرباء؟ فقال: تتقي شطوط الانهار والطرق النافذ أو تحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور وفي الحديث الذي نقلناه عن أبي الحسن (عليه السلام) جوابا لسؤال أبي حنيفة ما يدل على كراهية أفنية المساجد ومنازل النزال وروى الشيخ عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة من فعلهن ملعون المتغوط في ظل النزال، والمانع للنبات، وساد الطريق المسلوك وروى الجمهور عن عبد الله بن برجين أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يبال في الجحر ولانه لا يؤمن خروج حيوان تلسعه فقد حكى عن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام فاستلقاه ميتا فسمعت الجن تنوح عليه بالمدينة ويقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده. [ السابع ] السواك على الخلا لما رواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال قال: السواك على الخلا يورث البخر. [ الثامن ] الكلام على حال الخلا لما رواه الجمهور عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا يخرج الرجلان يقربان الغائط كاشفان عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن صفوان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يجب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ أما الذكر لله تعالى أو حكاية الاذان أو قرائة آية الكرسي فلا يكره لما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسبيح في المخرج وقرائة القرآن؟ قال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي وحمد الله أو آية ومثله رواية محمد بن بابويه في كتابه وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت الحائض والجنب يقرئان شيئا؟ قال: نعم، ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال وروى ابن بابويه في كتابه قال: لما ناجى الله موسى بن عمران (ع) قال موسى يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى الله جل جلاله أنا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب إني أكون في آجال أجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال وكره الشافعي ذلك كله ولنا: ما تقدم واحتج بما رواه المهاجرون فنقل أنه قال إني كرهت أن اذكر الله تعالى إلا على طهر والجواب أحاديثنا أشهر. فروع: [ الاول ] يجب رد السلام لقوله تعالى: (فحيوا بأحسن منها) والامر للوجوب وكرهه لما روى المهاجرون فنقل أنه سلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ فلما توضأ رد عليه. [ الثاني ] يستحب أن يحمد الله تعالى إذا عطس وأن يسمت المعطس لما فيهما من الذكر وكرهه الشافعي. [ الثالث ] لو احتاج فيه؟ إلى أمر فإن قدر عليه بغير الكلام كالتصفيق باليد أو ضرب الحائط كان أولى من الكلام وإلا تكلم. [ التاسع ] الاستنجاء باليمين لما نقل ابن بابويه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجفا الاستنجاء باليمين وروى الجمهور أن النبي (صلى ا لله عليه وآله) قال إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره باليمين وإذا خلى فلا يستنج بيمينه وعن عائشة قالت كانت يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليمنى لطعامه وطهوره ويده اليسرى للاستنجاء وكان النبي (صلى الله عليه وآله) استحب أن يجعل اليمنى لما علا من الامور واليسرى لما دنى. فروع: [ الاول ] لو استنجى بيمينه أجزأ وترك الاولى في قول العلماء وحكي عن بعض الظاهرية عدم الاجزاء لليمنى وهو غلط لانه نهى تنزيه. [ الثاني ] لا يكره الاستعانة باليمنى خلافا لبعض الشافعية وذلك صب الماء أو غيره لعدم تناول النهي له وللحاجة إليه. [ الثالث ] لا يكره الاستنجاء باليمين مع الحاجة كمرض اليسار وشبهه. [ العاشر ] الاستنجاء باليسار وفيها خاتم عليه اسم من أسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه أو أحد الائمة (عليه السلام) وما كان فضة من حجر زمزم فإن كان فيها شئ من ذلك فليحوله لما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى ولا يجامع وهو عليه ولا يدخل للمخرج وهو عليه ولان فيه إجلالا لله تعالى وتعظيما فكان ذلك مناسبا ولا يعارض بما روى الشيخ عن وهب بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي " العزة لله جميعا " وكان في يساره يستنجي بها وكان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) " الملك لله " وكان في يده اليسرى يستنجي بها ولا بما رواه عن أبي القسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت لا لرجل يريد الخلاف عليه خاتم فيه اسم الله تعالى فقال: ما أحب ذلك، قال فيكون اسم محمد؟ قال: لا بأس لان وهب بن وهب كذاب عامي المذهب فلا يعول على روايته واما الرواية الثانية فإن رواتها لايعرف حالهم وفي طريقها ابن زياد فإن كان سهلا فهو ضعيف على أنها لا تدل على الملاقاة بل إنما يدل على الدخول باستصحاب الخاتم. { الحادي عشر } الاكل والشرب على حال الخلا لما روى ابن بابويه في كتابه قال دخل أبو جعفر الباقر (ع) فوجد لقمة خبز فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه وقال تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج (عليه السلام) قال للمملوك أين اللقمة؟ قال: أكلته يابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر لوجه الله فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة فتأخيره لاكلها مع ما فيه من الثواب الوافر دال على كراهية الاكل حينئذ خصوصا لما علق الاكل بالخروج. { الثاني عشر } الحدث على شطوط الانهار ورؤس الآبار ما قدمناه من الحديثين ولما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتغوط على شنير بئر ماء يستعذر منها أو نهر يستعذر أو تحت شجرة فيها ثمرتها. { الثالث عشر } طول الجلوس على الخلا لما رواه أبو جعفر بن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال: طول الجلوس على الخلا يورث الناسور ورواه الشيخ أبو جعفر الطوسي عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال لقمان الجلوس على الخلا يورث الناسور قال فكتب هذا

[ 42 ]

على باب الحشر. { الرابع عشر } أن يمس الرجل ذكره بيمينه عند البول لما رواه ابن بابويه عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه. { الخامس عشر } يكره استصحاب دراهم بيض لما رواه الشيخ عن غياث جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه كره أن يدخل الخلا ومعه دراهم بيض إلا أن يكون مصرورا. مسألة: يستحب لطالب الحدث أشياء. الاول: تغطية الرأس عند دخول الخلا لما رواه الشيخ عن علي بن أسباط أو رجل عنه عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه " بسم الله وبالله " قال المفيد إنها من سنن النبي (صلى الله عليه وآله) ولانه لا يؤمن وصول الرائحة إلى دماغه مع الكشف. الثاني: يستحب التسمية عند الدخول لرواية علي بن أسباط ولما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا دخلت المخرج فقل " بسم الله اللهم إني أعوذ بك من أخبث المخبث النجس الشيطان الرجيم " فإذا خرجت فقل " بسم الله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الاذى " وإذا توضأت فقل " أشهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين ". الثالث: الدعاء عند دخول الخلا والخروج منه والاستنجاء والفراغ منها لما تقدم وروي عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا دخلت الغائط فقل " أعوذ بالله من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " فإذا فرغت فقل " الحمد لله الذي عافاني من البلاء وأماط عني الاذى " وروي عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي عن أبيه عن آبائه عن جعفر قال قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل " بسم الله " فإن الشيطان يغض بصره. وروي في الصحيح عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن علي (عليه السلام) أنه كان إذا خرج من الخلا قال: " الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي وأخرج عني أذاه يا لها نعمة " ثلاثا وروى ابن بابويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أراد دخول المتوضأ قال اللهم " إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم اللهم أمط عني الاذى وأعذني من الشيطان الرجيم " وإذا استوى جالسا للوضوء قال " اللهم اذهب عني القذى والاذى واجعلني من المتطهرين " فإذا تزجر؟ قال " اللهم كما أطعمتنيه طيبا في عافية فاخرجه عني خبيثا في عافية " وروي أيضا عنه (عليه السلام) أنه كان يقول: مامن عبد إلا وبه ملك موكل يلوى عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثم يقول الملك له يابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار فعند ذلك ينبغي للعبد أن يقول " اللهم ارزقني من الحلال وجنبني الحرام وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد الحاجة وقف على باب المتوضى ثم ألتفت عن يمينه ويساره إلى ملكيه فيقول: "؟ أمتنعا؟ عني فلكم الله علي أني لا أحدث بلساني شيئا حتى أخرج إليكما ويقول عند الدخول: " الحمد لله الحافظ المؤدي ". [ الرابع ] تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج بخلاف المسجد فيهما ذكره الاصحاب فإن المسجد مكان شريف فاستحب ابتداء العضو الشريف بالدخول فيه والخلا بضده. [ الخامس ] الاستبراء في البول بأن يمسح يده من عند القعدة إلى أصل القضيب ثم يمسح ثلاثا وينتره ثلاثا قال علم الهدى: يستحب عند البول نتر القضيب من أصله إلى طرفه ثلاث مرات. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر (ع) رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فإن خرج شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل والمراد ها هنا عروق الظهر واحتج المرتضى بما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبول قال: ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي ولا تنافي بين الحديثين لان المستحب الاستطهار بحيث لا يتخلف شيئا (شئ) من آخر البول في القضيب وذلك قابل للشدة والضعف ومتفاوت بقوة المثانة وضعفها وذهب بعض الاصحاب إلى وجوب الاستبراء. فروع: [ الاول ] لو استبرأ ثم وجد بللا كان طاهرا ولا يجب منه إعادة الوضوء لقول أبي جعفر (عليه السلام) فليس من البول ولكنه من الحبائل ولا يعارض بمارواه عن الصفار عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم، لان محمد بن عيسى لم يسنده إلى إمام فلعله عول على فتوى من لا يوثق به وأيضا فإنه نقل بالكتابة لا المشافهة وأيضا يحتمل أن يكون المجيب فهم أن الخارج بول فأوجب منه الوضوء وأيضا يحتمل أن يكون أراد الاستحباب كذا ذكره الشيخ وهو بعيد لانه أجاب بنعم عقيب هل يجب الوضوء. [ الثاني ] لو لم يستبرء وتوضى وصلى صحت تلك الصلاة لان الظاهر انقطاعه وقد قيل أن الماء يقطع البول ولو رأى حينئذ بللا قبل الصلاة أعاد الطهارة لغلبة الظن بكونه من بقايا البول المحتقن في الذكر فيكون الطهارة مشكوكة ولو رأى البلل بعد الصلاة لم يعد صلاته لحصولها على الوجه المشروع فكانت مجزية ويعيد الوضوء لحصول الحدث ويغسل الموضع. [ الثالث ] الرجل والمرأة في ذلك سواء، وكذا البكر والثيب لان موضع مخرج البول البكارة والثيوبة؟. مسألة: مذهب علمائنا أن البول لا يجزي فيه إلا الماء وخالف به الجمهور فإن أبا حنيفة لم يجب الاستنجاء منه ولا من الغائط بالماء و لا بغيره وهو أحد الروايتين عن مالك وحكى ذلك الزهري وقدر أبو حنيفة النجاسة يصيب الثوب أو البدن بموضع الاستنجاء فقال: إذا أصاب الثوب أو البدن بموضع الاستنجاء قدر ذلك لم يجب إزالته و قدره بالدرهم البغلي وعند الشافعي وأحمد وإسحاق وداود يجب الاستنجاء ويكفي فيه الحجر كالغائط وهو قول مالك في الرواية الاخرى. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر بقبرين جديدين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان بكبيرة أما أحدهما فقال (فكان) يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا ينتره من البول. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: قأما البول فلا بعد من غسله وما رواه عن يزيد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام)

[ 43 ]

قال: يجزي من الغائط المسح بالاحجار ولا يجزي من البول إلا بالماء وما رواه في الصحيح عن زرارة قال توضأت يوما ولم أغتسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: اغسل ذكرك واعدصلاتك والغسل حقيقة في الازالة بالماء فلو كان غيره مجزيا لما اقتصر عليه للتنظيف وروى الحسن عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضى مرتين فذكر الغسل جوابا عن السؤال المشتمل على المفروض يدل على المقصود ولهذا لم يجب الغسل في الغائط قال فيه ويذهب الغائط وقد روي في الصحيح عن ابن أذينة قال قال ذكر أبو مريم الانصاري أن الحكم بن عتيبة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لابي عبد الله (عليه السلام) فقال: بئس ما صنع عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه وما رواه في الصحيح عن عمرو بن أبي نصر قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول فينسى أن يغسل ذكره ويتوضى؟ قال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وما رواه في الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بنو إسرائيل إن أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم ماء طهورا فانظروا كيف تكونون فتخصيصه (ع) للماء يدل على نفي الطهورية عن غيره خصوصا عقيب ذكر النعمة بالتحقيق فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص منافيا للمراد وما رواه في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا انقطعت ذرة البول فصب الماء والامر للوجوب أيضا فإن مقتضى الدليل عدم إزالة النجاسة بغير الماء فيجب المسير إليه وأيضا لو جاز إزالة البول بغير الماء لجاز إزالته إذا تعدى المخرج والتالي باطل عند الشافعي وبيان الملازمة حصول الازالة الموجبة للتطهير بلا مناسبة المشتر كة بين البابين وأيضا لو جاز إزالته بغير الماء لجاز إزالة ما زاد على الدرهم إن كان في غير المخرج والتالي باطل عند أبي حنيفة ووجه الملازمة ما قدمناه. فروع: [ الاول ] البكر كالثيب في وجوب الغسل بالماء لما قلناه أما المقتصرون على الاحجار فرقوا بينهما فجعل البكر كالرجل لان عذرتها تمنع انتشار البول وأما الثيب فإن خرج البول بحده فلم ينتره وكذلك إن تعدى مخرج الحيض وقد أوجب بعضهما الغسل لان مخرج الحيض والولد غير مخرج البول. [ الثاني ] الاغلف إن كان مرتقا لا يمكنه إخراج البشرة فهو كالمختتن وإن أمكنه إخراجها كشفها إذا بال وغسل المخرج فإن لم يكشفها وقت البول فهل يجب كشفها لغسل المخرج الاقرب الوجوب ولو تنجس بالبول وجب غسلها كما لو انتشر إلى الحشفة. [ الثالث ] لو توضى قبل غسل المخرج جاز ولو صلى أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء وهو مذهب أكثر علمائنا وقال ابن بابويه ومن صلى فذكر أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة. لنا: ما تقدم من الروايات الصحيحة كرواية ابن أذينة وعمرو بن أبي نصر وما رواه الشيخ عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضى وضوء الصلاة فقال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوئه احتج ابن بابويه بروايات منها: ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فإن كنت هرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك ومنها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله ومنها: ما رواه سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتوضى فينسى غسل ذكره قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء والجواب من حيث الاجمال ومن حيث التفصيل أما الاجمال: فمن وجهين، { الاول } يحمل الامر على الاستحباب فإن تكرار الطهارة مستحب. { الثاني } يحمل الوضوء على مفهومه اللغوي جمعا بين الادلة. وأما التفصيل: أما الرواية الاولى فإن راويها محمد بن عيسى عن يونس عن زرعة عن سماعة وزرعة وسماعة واقفيان فلا تعويل على روايتهما وأحاديث محمد بن عيسى عن يونس نقل ابن بابويه منع العلم بها عن ابن الوليد أما الثانية فإن في طريقها روى سماعة بن مهران وهو واقفي وأما الثالثة فإن سليمان بن خالد راويها لم ينص أصحابنا على تعديله بل ذكروا أنه خرج مع زيد بن علي وقطعت يده كذا قال النجاشي وقال الشيخ قطعت اصبعه قالا ولم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) غيره ولا يعارض ما ذهبنا إليه من وجوب إعادة الصلاة لما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضى وينسى أن يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة أما أولا: فلاحتمال تخصيص هذا الحكم لمن لم يجد لما (الماء) ذكره الشيخ. وأما ثانيا: فلان في طريقها أحمد بن هلال وهو ضعيف قال الشيخ وهو غال وقال النجاشي ورد فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري (عليه السلام). [ الرابع ] لو لم يجد الماء لغسل البول أو لعذر استعماله لجرح أو شبهه أجزأه المسح بالحجر وشبهه مما يزيل العين لان الواجب إزالة العين والاثر فلما تعذرت إزالتهما لم يسقط إزالة العين وروى الشيخ عن عبد الله بن بكير قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يبول ولا يكون عنده الماء ليمسح ذكره بالحائط؟ قال: كل شئ يابس زكي. تنبيه: لو وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل ولا يجزي المسح المتقدم لانه اجتزأ به للضرورة وقد زالت ونجاسة المحل باقية لان المزيل لم يوجد فلو لاقاه شئ برطوبة كان نجسا. [ الخامس ] لو خرج من الذكر دود أو حصى أو غيره مما ليس ببول ولا دم ولا مني لا يجب غسله سواء كان جامدا أو مائعا عملا بالاصلين برأ الذمة والطهارة وكذا لو أدخل شيئا ثم أخرجه كالميل والحقنة ما لم يحصل هناك نجاسة من أحد الثلاثة وللشافعي قولان في الجامد كالحصا والدود إذا خرجت غير ملوثة أحدهما: وجوب الاستنجاء إذ لا يخلو من نداوة وأن لم يطهر. والثاني: عدم الوجوب لعدم البلة فأشبه الريح وعلى الاول هل تجزي الحجارة أو يتعين الماء قولان وأوجب الاستنجاء من المائع كالدم والقيح والصديد والمذي قطعا وفي تعيين الماء والتخيير بينه وبين الحجارة قولان ولو خرجت البعرة يابسة لا بلل فيها كان حكمها حكم الحصاة عنده وعندنا يجب فيها الاستنجاء ولو سال إلى فرج امراة مني من ذكر أو أنثى

[ 44 ]

ثم خرج لم يجب به وضوء ولا غسل ويكون حكمه حكم النجاسة الملاقية للبدن في وجوب غسل موضع الملاقاة خاصة. [ السادس ] من بال لا يجب عليه إلا غسل مخرج البول لا غير لانه محل النجاسة والتعدي في الغسل إلى غيره غير معقول وهو إجماع علمائنا وروى عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا بال الرجل ولم يخرج منه شئ غيره فإنما عليه أن يغسل إحليله وحده ولا يغسل مقعدته. [ السابع ] أقل ما يجزي من الماء الغسلة ما أزال العين عن رأس الفرج هذا قول أبي الصلاح وقدره الشيخان بمثلا ما على الحشفة. لنا: أن المنع تابع للعين وقد زالت فخرج عن العهدة استدل الشيخ بما رواه نشيط بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ قال: مثلا ما على الحشفة من البلل. وفي طريق هذه الرواية مسروك بن عبيد ولا أعرف حاله فنحن فيها من المتوقفين ولان الاجماع واقع على الاكتفاء في الغائط بالازالة ففي البول أولى لسرعة انفصاله لجميع أجزائه وقد روى بسيط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يجزي من البول أن يغسله بمثله وهذا الخبرمرسل في طريقه مسروك ولا نعرفه. [ الثامن ] لا يجب على المرأة إدخال اصبعها في فرجها ونقل عن بعض الحنفية قول مردود عندهم وجوبه وليس بشئ لعدم الدليل وإن الباطن لا يقبل النجاسة وإلا لزم الحرج والضرر. مسألة: قال علماؤنا الاستنجاء من الغائط واجب وهو مذهب أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة إنه سنة وليس بواجب وهو رواية عن مالك وحكى أيضا عن الزهري. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ثلاثة أحجار فإنهاتجزي عنه وقال (ع): لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار رواه مسلم وفي لفظ لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة والامر يقتضي الوجوب والاجزاء إنما يستعمل في الواجب والنهي عن الاقتصار على أقل من ثلاثة يقتضي التحريم ولان المحل لا يخلو من ملاقاة نجاسة فيجب إزالتها لتحصيل الطهور المشروط في الصلاة بقوله (عليه السلام) لا صلاة إلا بطهور ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله (ع) الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضى مرتين مرتين وما رواه الشيخ في الحسن عن ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ينقي مأثمه والامر للوجوب وما رواه الشيخ عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبعض نسائه مري نساء المؤمنين أن تستنجي بالماء فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير وروي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) جرت السنة في اثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ويجوز أن يمسح رجله ولا يغسلها وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: لا صلاة إلا بطهور وتجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما البول فلا بد من غسله ولفظة الاجزاء يدل على الوجوب خصوصا بعد قوله " لا صلاة إلا بطهور " فإنه لما ذكر ذلك عقب بالاستنجاء كان القصدأنه من جملة الطهور وإلا لم يكن لذكر الحكم الاول فائدة وروي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلا قال: ينصرف ويستنجي من الخلا ويعيد الصلاة وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزاه ذلك ولا إعادة عليه احتج أبو حنيفة بما رواه داود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال من استجمر فليؤثرمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ولانها نجاسة يكتفى فيها بالمسح فلم يجب إزالتها كيسير الدم والجواب عن الاول: أن نفي الحرج عائد إلى الوتر إذ هو المأمور به في الخبر ونحن نقول به. وعن الثاني: أن الاجتزاء بالمسح المشبعة الغسل لكثرة تكره (المشبهة للغسل لكثرة تكرره) في محل الاستنجاء. فروع: [ الاول ] إذا تعدى المخرج تعين الماء وهو أحد قولي الشافعي وإسحاق والقول الثاني للشافعي أنه: إذا تعدى إلى باطن الاليتين ولم يتجاوز إلى ظاهرهما فإنه يجزيه الحجارة فإن تجاوز ذلك وظهر على الاليتين وجب الماء عنده قولا واحدا وأما البول فإذا انتشر على ما أقبل على الثقب أجزأه الاستنجاء وإن انتشر حتى تجاوز ذلك وجب الماء فيما جاوزه وذكر صاحب الفتاوى اختلاف الحنفية فيما إذا أصاب موضع الاستنجاء أكثر من قدر الدرهم فالاستنجاء بثلاثة أحجار ولم يغسله فقال بعضهم بالطهارة ونفاه آخرون ولو كانت النجاسة في سائر الموضع أكثر من قدر الدرهم لم يجز إلا الغسل. لنا: ما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) أنه قال: انكم كنتم تبعرون؟ بعيرا وأنتم اليوم تنظلون نظلا فاتبعوا الماء والاحجار ولان المتيقن لازالة النجاسة إنما هو الماء والاستجمار في المحل المعتاد رخصة لاجل المشقة الحاصلة من تكرار الغسل مع تكرار النجاسة أما ما لا يتكرر فيه حصول النجاسة فلا يجزي فيه إلا الغسل كالساق والفخذ ومن طريق الخاصة ما رواه مسعدة بن زياد من أمر النبي صلى الله عليه وآله لنسائه بأن يأمرن النساء بالاستنجاء بالماء وقد تقدم وما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) وإن خرج من مقعدته شئ ولم يبل فإنما عليه أن يغسل المقعدة والغسل حقيقة في الدلالة بالماء ولفظة " على " تدل الوجوب وما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا (عليه السلام) قال سمعته يقول في الاستنجاء: يغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل الانملة إذا الامر للوجوب وروي في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليهالسلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا معشر الانصار إن الله قد أحسن إليكم الثناء فما تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء لا يقال ما دلت عليه هذه الآثار لا يقولون به وما يقولون به لا يدل عليه هذه الاحاديث لما بيانه أنها كما يتناول المتعدي يتناول غيره وأنتم لا تقولون به وما يقولون من التخصيص بالتعدي لا تدل عليه هذه الاخبار لانا نقول إنها كما دلت على المطلوب وهو وجوب الغسل بالماء في المتعدي لكونه أحد أفراد العموم المستفادة من الاحاديث فهي دالة على غيره ونحن لم نتعرض الآن له فإذا أخرجناه عن ارادة المخصصات لا يلزم خروج المطلوب عن الارادة. [ الثاني ] إذا لم يتعد

[ 45 ]

المخرج تخير بين الماء والاحجار والماء أفضل والجمع بينهما أكمل وهو مذهب أهل العلم إلا من شذ كعطا فإنه قال: غسل الدبر محدث وكسعيد بن المسيب فإنه قال: هل يفعله إلا النساء وأنكر ابن الزبير وسعد بن أبي وقاص الاستنجاء بالماء وكان الحسن البصري لا يستنجي بالماء وحكي عن قوم من الزيدية والقاسمية ما يضاد قول هؤلاء وهو أنه لا يجوز الاستنجاء بالاحجار مع وجود الماء. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستنجي بالماء وروى أنس قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) يدخل الخلا فأحمل أنا وغلام يحوي ازاده؟ من ماء وغيره فيستنجي بالماء وروى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: نزلت هذه الآية في أهل قبافيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء ومن طريق الخاصة ما قدمناه من حديث هشام عن النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من الاحاديث وما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير وأما ما يدل على كون الماء أفضل لما تقدم من حديث أبي هريرة وعائشة ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وهذا يدل على أفضلية غيره وهو الماء عليه وما رواه هشام أيضا ولانه يطهر المحل ويزيل العين والاثر وذلك أبلغ في التنظيف ولما رواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا استنجى أحدكم فليؤثر؟ بها وترا إذا لم يكن الماء نسوغ الاستنجاء مع عدم الماء وليس ذلك شرطا لما يأتي من جواز الاقتصار على الاحجار وأما ما يدل على أن الجمع أفضل لما رواه الشيخ عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال جرت السنة بالاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء وليس الجمع شرطا وأما ما دل على جواز الاقتصار على الاحجار مع (عدم) التعدي فإجماع علماء الاسلام وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنه يجزي عنه وقد تقدم من طريق الخاصة رواية زرارة وغيرها وقد تقدمت وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال كان الحسين بن علي (ع) كان يمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل ولان المحل طاهر حال الضرورة فكذا حال الاختيار. [ الثالث ] حد الاستنجاء بالماء النقاء بحيث يزول العين والاثر لما رواه الشيخ في الحسن عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتذهب الغائط وقد تقدم ما رواه الشيخ في الحسن عن ابن المغيرة عن أبي الحسن (ع) قال: قلت للاستنجاء حد قال لا ينقى مأثمه قلت فإنه ينقى مأثمه ويبقى الريح قال: الريح لا ينظر إليها ولان المراد إزالة العين والاثر فلا يحصل المقصود دونه أما الاستنجاء فحدة زوال العين والاثر معفو عنه لانه لا يتعلق بالجامد منه شئ إنما ينظفه الماء أما الرائحة فإنها معفو عنها في الاستنجاء بالماء والاحجار. [ الرابع ] الاحجار المستعملة في الاستنجاء يشترط فيه أمور، { الاول } العدد فلا يجزي أقل من الثلث وإن حصل النقاء بالاقل وهو مذهب الشيخ وأتباعه وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء دون العدد وهو اختيار المفيد من أصحابنا وقال أبو حنيفة: المستحب الانقاء ولا اعتبار بالعدد. لنا: ما رواه الجمهور عن سلمان (رض) قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ومن طريق الخاصة رواية زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (ع) ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي رواية أخرى جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله في اثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ولان الحجر الواحد لا يحصل به الازالة الكلية فلا بد من يحلق شئ (فلابد من شئ يحلق) بقايا النجاسة غالبا وقليل النجاسة ككثيرها وفي الثلاثة يحصل القطع بالازالة. فرعان [ الاول ] لو لم يحصل النقاء بالثلاثة وجبت الزيادة إلى أن يحصل النقاء وهو إجماع لكن يستحب أن لا يقطع إلا على وتر لرواية علي (عليه السلام) وقد تقدمت ونعني بالنقاء زوال عين النجاسة ورطوبتها بحيث يخرج الحجر نقياليس عليه أثر ولان المراد إزالة عين النجاسة ولما كان ذلك إنما يحصل غالبا باستعمال الثلاثة لا جرم قدره الشارع بها لمقارنتها الازالة غالبا لا لاجزائها وإن لم يحصل النقاء. [ الثاني ] في إجزاء الحجر ذي الشعب الثلاث خلاف قال في المبسوط يجزي عند بعض أصحابنا قال والاحوط اعتبار العدد ومنع داود والاقوى عندي الجواز وهو أحد قولي الشافعي وإسحاق وأبي ثور وإحدى الروايتين عن أحمد احتج الشيخ بالاحاديث الدالة على استعمال ثلاثة أحجار. ولنا: أنه استجمر ثلاثا منقية مما وجد فيه شرط الاستجمار فأجزأه كما لو تعدد حسا ولانه لو فصله لجاز استعماله إجماعا ولا فرق بينهما إلا الفصل ولا أثر له في التطهير ولانه لو استجمر به ثلاثة يحصل لكل واحد منهم مسحة وقائم مقام ثلاثة أحجار فكذلك في الواحد لان الواجب التطهير وهو إنما يحصل بعدد المسحات بالحجر دون الاحجار ولهذا لو مسح بحائط أو ثوب ثلاث مسحات أجزأه واحتجاجهم بالاحاديث ضعيف لانها دالة على تكرار المسحات بالحجر دون غير الاحجار كما يقال ضربته ثلاثة أسواط أي ثلاث ضربات بسوط لان معناه معقول والمراد معلوم ولهذا لم يقتصر على لفظة الاحجار بل جوزنا استعمال الخشب والخزف وغيرهما لا يقال بشرط الطهارة في الاحجار وهي غير حاصلة لانا نقول المشترط إنما هو الطهارة في محل الاستعمال و لهذا لو ينجس جانبه بغير الاستعمال جاز استعمال الجانب الآخر ولو استعمل ثلاثة أنفس ثلاثة أحجار كل واحد منهم من كل حجر شعبة أجزأهم وعلى قول الشيخ لا يجزي. { الوصف الثاني } أن يكون مما له تأثير في إزالة العين لانه هو المقصود فيحصل به الاكتفاء وذلك يستدعي شيئين، الاول: يجوز استعمال الخزف والخشب والمدر والجلد وكل جامد طاهر يزيل إلا ما نستثنيه وهو قول أكثر العلم وقال داود الواجب الاقتصار على الاحجار وحكي ذلك عن زفر

[ 46 ]

وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: واستنظف بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حشيات؟ من تراب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن ابن المغيرة عن أبي الحسن (ع) قلت للاستنجاء حد؟ قال: لا ينقى مأثمه وما رواه في الصحيح عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخزف وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الحسين (ع) يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل ولان المقصود إزالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الاحجار بحصوله بها واحتج داود بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بالاحجار وهو يقتضي الوجوب ولانه موضع رخصه الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم والجواب عن الاول أن الامر إذا كان لمعنى ووجد مشاركة له عدى الحكم إليه عنده وقد حصل في هذه الصورة ما ذكرناه وعن الثاني: أن الرخصة في التيمم غير معقولة. المعنى لهذا لم يعد الحكم بخلاف ما ذكرناه الثاني: لا يجوز استعمال ما يزلج من النجاسة كالحديد الصقيل والزجاج واللحم الرخو وأشباه ذلك ولا يجزي لعدم المعنى المقصود منه وهو الازالة وكذا التراب لانه يقع بعضه على المحل وقد صار نجسا فيحصل في المحل نجاسة أجنبية وهو أحد قولي الشافعي وفي الآخر يجوز لقوله (عليه السلام) أو ثلاث حشيات من تراب. { الوصف الثالث } أن يكون طاهرا فلا يجوز الاستجمار بالحجر النجس وهو قول علمائنا أجمع واختيار الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة يجزيه. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أتاه ابن مسعود بحجرين وروثة يستنجي بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا رجس يعني نجس وفي حديث آخر أنها ركس وهذا تعليل منه (ع) ومن طريق الخاصة ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و هذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنها موافقة للمذهب ولانه إزالة النجاسة فلا يحصل بالنجاسة كالغسل. فروع: [ الاول ] لو استجمر بالنجس لم يجزه لان المحل ينجس بنجاسة من غير المخرج فلم يجز فيها غير الماء كما لو تنجس ابتداء هذا إذا كانت نجساة بغير الغائط ولو كانت نجاسة به احتمل أيضا لما تقدم والاكتفاء بثلاثة غيره لان النجاسة واحدة في الجنس أما لو كثر واستعمل الطاهر منه وأزيلت النجاسة بغسل أو غيره أو استعمل الطرف الطاهر أجزأ وكذا الاحتمال لو سهل بطنه فترششت النجاسة من الارض إلى محل الاستجمار رخصة في تطهير المحل من نجاسة خارجة منه لكثرتها لا من نجاسة واردة لندورها. [ الثاني ] الحجر النجس إذا تقادم عهده وزالت عين النجاسة عنه لا يجوز استعماله لنجاسته أما لو كانت النجاسة مائعة كالبول فزالت عنها بالشمس جاز استعماله لطهارته ولو زالت بغيرها لم يجز لبقاء نجاسته. [ الثالث ] لو استجمر بحجر ثم غسله أو كسر ما نجس منه جاز الاستجمار به ثانيا لانه حجر يجزي غيره الاستجمار فأجزأه كغيره ويحتمل على قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة على صورة لفظ العدد وفيه بعد [ الرابع ] لو استجمر بالآجر صح سواء كان الطين نجسا أو لا لانه بالطبخ يطهر ومنعت الشافعية من الاستجمار بالآجر إذا عمل بالسرجين إلا بعد أن يغسل ويجف. { الوصف الرابع } أن لا يكون عظما ولا روثا ولا مطعوما وهو قول علمائنا والشافعي و إسحاق والثوري خلافا لابي حنيفة فإنه أجاز الاستنجاء بالعظم والروث وشرط مالك طهارتهما. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن مسعود قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاتستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن وروى الدارقطني أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال إنهما لا يطهران وروى أبو داود عنه أنه قال لرويفع بن ثابت أن أخبر الناس أنه من استنجى بوجيع أو عظم فهو برئ من محمد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو الشعر أو العود قال: أما العظام والروث فطعام الجن وذلك مما شرطوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لا يصلح بشئ من ذلك وإن كانت ضعيفة السند إلا أن الاصحاب تلقوها بالقبول ويؤيدها الروايات الصحيحة الدالة على الاحجار مقتضاها الاقتصار إلا أنه صير إلى غيرها من المزيلات لدليل فبقى الباقي على المنع وأما الطعام فالنهي متناول له من طريق التنبيه لان النهي معلل في الروث بكونه زاد الجن فزادنا أولى. فرع: لو استنجى بالعظم أو بالروث أو بالطعام قال الشيخ لا يجزيه وبه قال الشافعي خلافا لابي حنيفه. لنا: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: انهما لا يطهران وأيضا المنع من الدخول في الصلاة حكم شرعي فيستصحب حتى يقوم دليل شرعي على زواله واستدل الشيخ رحمه الله بأنه منهي عنه والنهي يدل على الفاسد وفي الكبرى كلام والاقرب الطهارة لان التقدير زوال عين النجاسة فحصلت الطهارة كالحجر والنهي وإن اقتضى التحريم فإنه لا ينافي الطهارة كالماء المغصوب والحجر المغصوب وكالنهي عن الاستنجاء باليمين مع حصول الطهارة لا يقال الاستجمار رخصة لموضع المشقة فإذا كان ما تعلقت به الرخصة معصية لم يجز كسفر المعصية لانا نقول الفرق ظاهر فإن شرط الرخصة هناك منتف ومنتقض بالحجر المغصوب. { الوصف الخامس } أن لا يكون ممن له حرمة كتربة الحسين وحجر زمزم وكتب الاحاديث وورق المصحف العزيز وكتب الفقه لان فيه هتكا للشريعة واستخفافا لحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والورق ولو استنجا به لم يجز يه عند الشيخ لما قلناه أولا والاجود الاجزاء لما تقدم. { الوصف السادس } أن يكون جافا فإن الرطوبة تنشر إلى النجاسة فيزداد النجاسة. [ الخامس ] لو استنجى بالخرقة لم يجز قلبها والاستنجاء بالوجه الآخر إلا أن يكون صفيقة تمنع نفوذ أجزاء النجاسة إلى الجانب الآخر فحينئذ ينبغي القول بالجواز والاليق بمذهب القائلين بعدم الاكتفاء بالحجرذي الشعب الثلاث عدم الاكتفاء ها هنا ولو كانت طويلة فاستعمل طرفها جاز استعمال الطرف الآخر على قولنا وعلى المانعين من الحجر يجوز بعد القطع. [ السادس ] يجوز الاستجمار بالصوف والشعر ومنع الشافعية والحنابلة من كل متصل بالحيوان كذنبه والصوف على ظهره. لنا: أنه مزيل فأجزأ كالحجر والخشب ولو انفصل الجزء جاز الاستجمار

[ 47 ]

به إن كان طاهرا وإلا فلا ويجوز بالجلد المذكى وإن لم يكن مدبوغا لانه طاهر وهو أحد قولي الشافعي ومنع في الآخر لانه لا يحصل منه الانقاء ليبوسته والجواب: المنع من عدم الانقاء فإن البحث معه لا يقال إنه مأكول لانا نقول إنه لا يؤكل في العادة فلا يقصد بالاكل أما الجلد الميت فلا يجوز وإن دبغ لبقاء نجاسته خلافا للجمهور. [ السابع ] محل الاستجمار بعد استعمال الاحجار المزيلة للعين طاهر خلافا للشافعي وأبي حنيفة واتفق الجميع على أن أثر النجاسة بعد الاسنتجاء وزوال العين معفو. لنا: قوله (عليه السلام) عن العظم والروث فإنهما لا يطهران وإن دل من حيث المفهوم إن غيرهما مطهر ولان الصحابة كانوا يستعملون الاستجمار كثيرا حتى أن بعضهم أنكر الماء وقال آخرون إنه بدعة مع سخونة بلادهم وعدم انفكاك أبدانهم من العرق ولم ينقل عنهم الاحتراز منه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار يدل بالمفهوم على أنها من الطهور. [ الثامن ] كيف حصل الانقاء بالاستنجاء أجزأ سواء وزع الثلاثة على أجزاء المحل أو جعل الثلاثة متواردة على جميع المحل وهو قول الشيخ في المبسوط بحصول إمتثال الامر بالاستنجاء على التقديرين ومنع بعض الفقهاء من ذلك لانه يكون تلفيقا فيكون بمنزلة صحة؟ واحدة ولا يكون تكرارا وهو ضعيف لانا لو خلينا والاصل لاجتزأنا بالواحدة المزيلة لكن لما دل النص على العدد وجب اعتباره وقد حصل ها هنا والفرق بين الواحد والمتعدد كون الواحد المنتقل إلى الجزء الثاني من المحل يكون نجسا بمروره على الجزء الاول أما المتكثر ففي الجزء الثاني يكون بكرا ومع هذا الفرق لا يتم القياس. [ التاسع ] لا يجب الاستنجاء في مخرج الغائط إلا مع خروج نجاسة منه كالغائط والدم أما الدود والحصى والحقنة الطاهرة والشعر رطبا ويابسا فلا يتعلق به الحكم خلافا للجمهور لان الرطوبات طاهرة ما عدا ما عددناه والطاهر لا يجب إزالته أما لو خرج مع هذه الاشياء شئ من أجزاء النجاسة تعلق به الحكم وكذا لو احتقن بنجاسة ثم خرجت لانها بالملاقاة نجست المحل و هل يكون حكمها حكم الغائط في الاجتزاء بالاحجار الاقرب المنع. [ العاشر ] ليس على النائم ولا على من خرج منه ريح استنجاء، وهو مذهب علماء الاسلام، وروى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من استنجا من ريح فليس منا، ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجي وقال كالمتعجب من رجل سماه بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجى، وروى عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يكون منه الريح أعليه أن يستنجي؟ قال: لا. [ الحادي عشر ] الواجب في الاستنجاء إزالة النجاسة عن الظاهر ومذهب أكثر أهل العلم، وروى عنه محمد أنه قال: ما لم يدخل إصبعه لا يكون نظيفا وهذا شاذ. لنا: الاكتفاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) بالاستجمار ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا (ع) قال سمعته يقول في الاستنجاء: يغسل ما ظهر على الشرع ولا يدخل فيه الانملة ولانه بإدخال الاصبع لا يحصل النقاء فيجب عليه تكرير الاستنجاء لان كل خارج عندهم موجب للاستنجاء وإن خلا من النجاسة ولانه ضرر فيكون خفيفا. [ الثاني عشر ] لو انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر هل يجزي الاستجمار أم لا فيه تردد ينشأ من صرف الاستنجاء الغالب إلى المكان المخصوص وأيضا فهو نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلا يثبت فيه أحكام الفرج فإنه لا ينقض الوضوء ولا يجب بالايلاج فيه تمام مهر؟ ولا حد ولا غسل فأشبه سائر البدن ولان المأخوذفي إزالة النجاسة استعمال الماء وجوزنا الاحجار رخصة فيقصر على موضعه الذى ثبت عمل الرسول صلى الله عليه وآله والصحابة عليه وهو أحد وجهي الشافعي، والثاني: الجواز لان الخارج من جنس المعتاد وهو على هذاولوبال الخنثى المشكل من آخر الفرجين كان حكمه حكم الخارج من الفرج [ الثالث عشر ] لا يفتقر مع استعمال الماء إلى تراب وهو قول أهل العلم لما ثبت من إجتزاء النبي (صلى الله عليه وآله). [ الرابع عشر ] روى عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد أن يستنجي بدأ بالمقعدة ثم بالاحليل ويمكن أن يكون الوجه في ذلك افتقار البول إلى المسح من المقعدة وقبل غسلها لا ينفك اليد عن النجاسة وبعض الجمهور عكس الحكم لئلا يتلوث يده إذا شرع في الدبر لان قبله بارز يصيبه إذا مدها إلى الدبر والوجهان عندي سائغان فإن عمار لا يوثق بما تنفرد به. [ الخامس عشر ] الاستجمار إنما يكون في المعتاد كالغائط أما النادر كالدم فلا بد فيه من الماء وغيرهما عندنا طاهر لا يجب فيه استنجاء بحجر ولا ماء وللشافعي قول في النادر أنه يجزي فيه الاستجمار. لنا: أن الرخصة في المعتاد شرعت مع الكثرة لحصول المشقة بالاقتصار على الماء وهذا المعنى منتف في النادر. [ السادس عشر ] شرط الشافعية في الاستجمار أن لا يقوم المتغوط عن المحل لانه بقيامه تنتقل النجاسسة من مكان إلى آخر وهو جيد على أصلنا وشرطوا أيضا بقاء الرطوبة في النجاسة لان الحجر لا يزيل النجاسة الجامدة. [ البحث الثالث ] في السواك وآداب الوضوء والحمام وما يتبع ذلك. مسألة: مذهب علمائنا أن السواك مندوب إليه غير واجب وهو مذهب أكثر الجمهور خلافا لاسحاق وداد حيث أوجباه. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى اللهعليه وآله) أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة وهو متفق عليه وذلك يدل على عدم الوجوب لا يقال هذا يدل على غير مطلوبكم لانه يدل على أنه غير مأمور به وهو عندكم مندوب لانا نقول لا منافاة لوجهين، أحدهما: أن الامر للوجوب فلا يكون المندوب مأمورا به. الثاني: يخصص هذا الحديث بأمر الايجاب دون الاستحباب لاتفاق الناس على نقله وأعلم أن هذا الحديث كما يدل عى عدم الوجوب ففيه دلالة من حيث المفهوم على الندبية ويدل عليها أيضا ما رواه الجمهور عنه (ع) أنه قال: السواك مطهر للفم ومرضاة للرب ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفا؟ أو أدرد. وروي عن الصادق (ع) قال نزل جبرئيل بالسواك والحجامة والخلال. وعنه (ع): أربع سنن المرسلين التعطر والسواك والنساء والخلاء. وعن أمير المؤمنين (ع) قال: ان أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك. وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة. وقال (عليه السلام): السواك شرط الوضوء. وروري عن النبي (صلى الله عليه وآله): لولا أشق على أمتي لامرتهم بالسواك

[ 48 ]

عند كل وضوء وروى ابن يعقوب عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك. وروي في الصحيح عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سنن المرسلين السواك. وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ما زال جبرئيل (ع) يوصيني بالسواك حتى خفت أن أدرد. فروع: [ الاول ] أشدأوقات الاستحباب في ثلاثة مواضع عند الصلاة لقوله (عليه السلام): لولا أشق على أمتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة رواه ابن يعقوب في كتابه عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعند الوضوء لما رواه ابن بابويه في كتابه لامرتهم عند وضوء كل صلاة، ولما روه ابن يعقوب عن المعلى بن خنيس قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السواك بعد الوضوء؟ قال: الاستياك قبل أن يتوضأ وعند السحر. لما رواه ابن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قمت بالليل فامسك فإن الملك ك يأتيك فيضع فاه على فيك فليس من حرف يتلوه ويتنطق به إلا صعد إلى السماء فليكن فوك طيب الريح. [ الثاني ] يكره السواك في الخلاء لما رواه ابن بابويه في كتابه عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: السواك في الخلاء يورث البخر ويكره أيضا في الحمام قال لانه يورث وباء الاسنان. [ الثالث ] يجوز السواك للصائم نهارا بالرطب واليابس سواء كان أول النهار أو آخره لعموم الامر به وقال الشافعي: يكره للصائم بعد الزوال وهو ضعيف للعموم ولما رواه الجمهور عنه (عليه السلام) أنه قال: خير خلال الصائم السواك والذي اخترناه قول علي (عليه السلام) وبه قال ابن عباس وعائشة وابن سيرين وعروة وأصحاب الرأي وقال عطا وأبو ثور ومجاهد وإسحاق بقول الشافعي وهو قول عمر وعن أحمد روايتان وقال مالك إن كان الصوم فرضا كره السواك وإن كان نفلا استحب لاستحباب إخفاء النوافل وبترك السواك يظهر صومه ولا بأس بالسواك للمحرم للعموم. [ الرابع ] يستحب أن يكون آلة السواك عودا لينا ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت كالاراك لما روى ابن بابويه في كتابه أن الكعبة شكت إلى الله تعالى ما يلقى من أنفاس المشركين فأوحى الله تبارك وتعالى إليها قري كعبة فإني مبدل لك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر فلما بعث الله عزوجل نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) نزل جبرئيل بالسواك فإن لم يوجد استاك بيده قال علماؤنا وأحمد خلافا للشافعي لما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: التسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك وروى ابن يعقوب عن ابي جعفر (ع) قال: أدنى السواك أن تدلكها باصبعك. [ الخامس ] يستحب أن لا يترك السواك أكثر من ثلاثة أيام لقوله (عليه السلام): يا علي عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة والتقدير مستفاد من رواية ابن بابويه وابن يعقوب في كتابيهما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في السواك: لا تدعه في كل ثلاثة أيام ولو أن تمره مرة واحدة. [ السادس ] في السواك اثنتى عشرة فائدة رواها ابن بابويه عن الصادق (ع) قال: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ومرضى الرحمن، وتبيض الاسنان، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة ويشتهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، ويفرح به الملائكة وروي أيضا أنه أحد الحنفية العشرة وهي خمس في الرأس هي: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، والفرق لمن طول شعر رأسه ومن لم يفرق شعره فرقه الله يوم القيامة بمنشار من النار وخمس في البدن وهي: الاستنجاء، والختان، وحلق العانة، وقص الاظافير، ونتف الابطين. [ السابع يستحب أن يستاك عرضا وإن يبدء بجانبه الايمن لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحب التيامن في كل شئ. [ الثامن ] اختلف في السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا؟ فقيل: إنه من سننه لانه نوع من النظافة يؤمر به المتوضى وقيل: إنه سنة مقصودة في نفسه لانه يؤمر به غير المتطهر كالحائض والنفساء كما يؤمر به المتطهر وتظهر الفائدة فيما لو نذر الاتيان بسنة الوضوء. [ التاسع ] يستحب وضع الاناء عن اليمين والاغتراف بها إن كانت الآنية التي يغترف منها باليد لما رواه الجمهور عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحب التيمن في فعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه حكى لنا وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعى بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كف من ماء فاستدلاها على وجهه ولانه أمكن في الاستعمال. [ العاشر ] ويستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الاناء من النوم وهو مذهب علمائنا وبه قال عطا ومالك والاوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أحمد به في نوم النهار واصح الروايتين عنه وجوب غسلهما من نوم الليل وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري إلا أن حسن البصري أوجب غسلهما من نوم النهار أيضا لقوله تعالى: (وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) عقب القيام إلى الصلاة بغسل الوجه وقال المفسرون المراد إذا قمتم من النوم و ليس في الآية دلالة على غسل اليدين فيحصل الاكتفاء بالمأمور به وإلا لم يبق الامر دالا على الاجزاء وأيضا ما رواه الشيخ عن سماعة قال سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة ثم يدخل يده في الاناء قبل أن يفرغ كفيه قال: تهريق من الماء ثلاث حفنات وإن لم يفعل فلا بأس. والطريق وإن كان ضعيفا إلا أنه مؤيدة بالاصل وعمل الاصحاب وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل اصبعه قدره فليهرقه وإن لم يصبها قدره فليغتسل منه هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وفي طريقها محمد بن سنان وفيه قول. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شيئا أيغمسها في الماء؟ قال: نعم، وإن كان جنبا وأيضا وهو قائم من النوم فأشبه قيامه من نوم النهار. احتج أحمد بقوله (عليه السلام): إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلها الاناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. والجواب: أن التعليل يشعر بأن الامر للاستحباب فإن طريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما في الشك في الحدث مع يقين الطهارة ويدل على الاستحباب أنها يدخل الاناء وينقل الماء إلى الاعضاء ففي غسلها احتراز بجميع أعضاء الوضوء وما رواه الجمهور من أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يفعله ومن طريق

[ 49 ]

الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن عبيد الله الحلبي قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلهما في الاناء؟ قال: واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط ومن الجنابة ثلاثا. وما رواه حريز عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن ا لغائط والبول مرتين ومن الجنابة ثلاثا واختلاف الاحاديث دال على الاستحباب وغير قادح فيه لا يقال إنه أمر وهو يدل على الوجوب وبه احتج الموجبون وأيضا روى الشيخ عن عبد الكريم بن عتبة الكوفي الهاشمي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى بشئ أيدخلها في وضوئه قبل أن يغسلها قال لا حتى يغسلها قلت فإنه استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: لا لانه لا يدري حيث كانت يده فليغسلها لانا نجيب عن الاول بأن الامر وإن كان في الاصل للوجوب إلا أنه قد يستعمل كثيرا في الندب وقد دللنا على الاستحباب فيحمل عليه وعن الثاني: بذلك أيضا والنهي لا يدل على التحريم في كل صورة خصوصا مع قيام الدليل الدال على المصير إلى خلافه. فروع: [ الاول ] لو لم يغسل يده وغمسها في الماء لم يؤثر في تنجيسه قليلا كان أو كثيرا وعند القائلين بالوجوب كذلك أيضا لان طهورية الماء كانت بيقين والغمس المحرم لا يقتضي زوالها لانه لو زال لكان مستندا إلى وهم النجاسة والوهم لا يزيل اليقين لان اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى وقال الحسسن يجب إهراق الماء وقال أحمد أحب إلي أن يهريق الماء وليس بشئ. [ الثاني ] لم يحد الاصحاب اليد ها هنا والاولى أن المراد منها العضو من الكرع لانه هو الواجب في مسح التيمم ولان الغمس لها قد يحصل الاكتفاء ببعض المغموس لقوله فلا يدخل يده قبل أن يغسلها ولا يستحب الزيادة لان اليد من المرفق هو الواجب للوضوء ولانه غير مغموس. [ الثالث ] غمس بعضها في المنع الاستحساني كغمس جميعها لا نه مفهوم من قوله لانه لا يدري حيث كانت يده وقال الحسسن: لا يمنع لان النهي يتناول غمس الجميع ولا يلزم من كون الشئ محكوما عليه لشئ كون بعضه كذلك وهو ضعيف لما قلناه من المفهوم ونحن لم نقل بالملازمة بين الحكم على الجميع والبعض. [ الرابع ] غمسها بعد غسلها ذوي (دون ظ) الثلاث في الجنابة والمرتين في الغائط كغمسها قبل الغسل لان النهي باق لا يزول حتى يغسلها كمال العدد. [ الخامس ] لا فرق بين أن يكون يد النائم مشدودة أو مطلقة أو في جور ب أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن عملا بالعموم وأيضا الحكم المعلق على المظنة لا يعتبر فيه حقيقة الحكم كالمشقة في السفر وكالاستبراء للرحم في العدة فإنه واجب في حق الصغيرة واليائسة وأيضا الغسل تعبد لا باعتبار النجاسة ولهذا فإن القائلين بالوجوب معترفون بطهارة اليد قبل الغسل وأيضا احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج فقد يكون في البدن بثرة أو دمل أو يلاقي يده نجاسة خارجة أو يكون نجسة قبل نومه فينساها لطول نومه. [ السادس ] هذا الحكم يتعلق بالمسلم البالغ العاقل لان المراد تطهيرها حكما فلا يحصل إلا فيمن ذكرناه. [ السابع ] لم يقدر أصحابنا النوم هنا بقدر والظاهر أن المراد منه الناقض لانه مفهوم من قوله لانه لا يدري أين باتت يده وقال بعض الفقهاء من الجمهور هو ما زاد على نصف الليل قال: لانه لا يكون بايتا بالنصف فإن من خرج من جميع (النوم) قبل نصف الليل لا يكون بايتا ويجب الدم وهو ضعيف لانه لو جاء بعد الانتصاف المزدلفة فإنه يكون بايتا بها إجماعا ولا دم وقد بات دون النصف. [ الثامن ] لا يقتصر إلى نية في غسل اليدين لانه معلل بوهم النجاسة ومع تحققها لا يجب النية فمع توهمها أولى ولانه قد فعل المأمور به وهو الغسل فيحصل الاجزاء والقائلون بالوجوب أوجبوا النية في أحد الوجهين. [ التاسع ] لا يفتقر إلى تسمية وقال بعض الجمهور يفتقر قياسا على الوضوء نحن نمنع الحكم في الاصل لما يأتي ويظهر الفرق بأن الوضوء آكد وهو في أربعة أعضاء وأيضا فإن شرط القياس حصول العلة المتوقف على معقولية المعنى وهو غير معقول هنا. [ العاشر ] المستحب عندنا غسل اليدين من حدث البول مرة واحدة ومن الغائظ مرتين ومن الجنابة ثلاثا لان تفاوت الاحداث يناب تفاوت الغسل والجمهور استحب غسلها من حدث النوم ثلاثا خاصة. لنا: ما تقدم في حديثي الحلبي وحديث حريز عن الباقر (عليه السلام) وقد تقدما احتجوا بما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس من يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده الجواب: أن أصحاب ابن مسعود أنكروا على أبي هريرة هذا وقالوا كيف يصنع بالمهراس. [ الحادي عشر ] لو تعددت الاحداث فالاولى التداخل سواء اتحد الجنس أو اختلف. [ الثاني عشر ] الوجه اختصاص التعبد بذلك بالماء القليل فلو كانت الآنية يسع الكر لم يستحب وكذا لو غمس يده في نهر جار والاقرب أن غسل اليدين تعبد محض فلو نقض طهارة يده استحب له غسلها قبل الادخال ولو لم يرد الطهارة ففي استحباب غسلها إشكال يقر به ذلك لعموم الامر بالغسل لمريد الغمس وكذا يستحب غسلها لمن قام من النوم ولمن لم يقم وهو أوهم على يده نجاسة أو لا وهل غسلها من سنن الوضوء فيه احتمال من حيث الامر به عند الوضوء ومن حيث أن الامر به لتوهم النجاسة لقوله: فإنه لا يدري أين باتت يده فيكون من جملة السنن. مسألة: ويستحب التسمية في ابتداء الطهارة وهو مذهب عامة العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وفي الاخرى أنها واجبة وبه قال إسحاق بن راهويه. لنا: قوله تعالى: (فاغسلوا) عقب القيام بالغسل فانتفتت الواسطة بين إرادة الصلاة والغسل وما رواه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من توضى فذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن صام ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لاعضاء وضوئه ومعنى ذلك الطهارة من الذنوب لان رفع الحدث لا ينقض وذلك يدل على أن التسمية موضع الفضيلة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يذكر فيه التسمية ولو كانت واجبة لوجب ذكرها وما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسم لم يطهر عن جسدك إلا ما مر عليه

[ 50 ]

الماء ولو كانت شرطا لكان الاخلال بها مبطلا فلا يحصل طهارة شئ من الاعضاء وأيضا روي في الصحيح عن عيص بن القسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من ذكر اسم الله تعالى على وضوء فكأنما اغتسل. وذلك يدل على تأكد الاستحباب فإن المشبه به غير واجب فلا يكون الطريق إليه واجبا لا يقال يعارض هذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا توضأ وصلى فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعد صلاتك ووضوءك ففعل وتوضى وصلى فقال له النبي صلى الله عليه وآله اعد وضوك وصلاتك ففعل وتوضى وصلى فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) أعد وضوءك وصلواتك فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكا ذلك إليه فقال: هل سميت حيث توضأت قال لا، قال: يتم على وضوءك فسمى فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يأمر أن يعيد الوضوء وبما استدل به أهل الظاهر من قول النبي (صلى الله عليه وآله) لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه لانا نجيب عن الاول: بأنه يحتمل أن يكون المراد بالتسمية النية إطلاقا لاسم الجزء على الكل وذلك باب مستعمل في المجاز يجب المصير إليه عند وجود الاجماع على إمتناع الحمل على الحقيقة، وعن الثاني: بذلك ايضا على أن أحمد قال: ليس ثبت في هذا حديث ولا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد. وقال الحسن بن محمد: ضعف أبو عبد الله الحديث في التسمية فإن رجاله مجهولون ولو سلم فالمراد نفي الكمال كقوله (ع): لا صلاة للجار المسجد إلا في المسجد جمعا بين الادلة. فروع [ الاول ] لو تركها عمدا أو سهوا لم تبطل طهارته وهو ظاهر على قولنا أما القائلون بالوجوب فقالوا إن تركها عمدا بطلت طهارته ولانه ترك واجبا في الطهارة فأشبه ما لو ترك النية وهو ضعيف فإن الاصل الصحة وقياسهم مقلوب فإنا نقول فلا يشرط فيه العمد كالنية وهم قد اشترطوه فإن أحمد قال: لو تركها ناسيا أرجو أن لا يكون عليه شيئا وهذا النوع من القلب يسمى قلبا لابطال مذهب المستدل بالالزام. [ الثاني ] لو فعلها خلال الطهارة لم يكن قد أتى بالمستحب لقوله (ع): " إذا وضعت يدك في الماء فقل " وإن كان قد أتى بمستحب واختلف القائلون بالوجوب في الاعتداد بذلك فقال بعضهم به لانه قد ذكر اسم الله على وضوئه، وقال بعضهم: لو تركها سهوا لا يسقط التكليف بها وهو ضعيف لقوله (عليه السلام): " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. [ الثالث ] كيفيتها، ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا وضعت يدك في الماء فقل " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل: " الحمد لله رب العالمين " وروي في الضعيف عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أمير المؤمنين: " بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ". وروي عن محمد بن يعقوب في الحسن عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: فإذا توضأت فقل: " أهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين ". مسألة: قال علماؤنا المضمضة والاستنشاق مستحبان غير واجبين في الطهارتين وبه قال مالك والشافعي والحسن وقتادة وربيعة ويحيى الانصاري والليث والاوزاعي وقال أحمد: إنهما واجبان في الطهارتين. وبه قال إسحاق وابن أبي ليلى، وروي عنه رواية أخرى أن الواجب هو الاستنشاق فيهما وهو قول أبي ثور وداود، وروي عنه أيضا أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الكبرى مستحبان في الصغرى وهو قول أبي حنيفة. لنا: قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) ولم يجعل فاصلا بين إرادة القيام وغسل الوجه وذلك يقتضي الاجزاء بالمأمور به وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: عشر من الفطرة وذكر فيها المضمضة والاستنشاق والفطرة سنة وذ كره لها من الفطرة يدل على مخالفتها لسائر الوضوء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء أي ليسا من فرائضه وأما ما رواه في الحسن عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنهما فقال: هما من الوضوء فإن نسيتهما فلا تعدوهذا الخبر يدل على صحة ما ذكرناه من التأويل وما رواه عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس عليك استنشاق ولا مضمضة لانها من الخوف وما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة إنما عليك أن تغسل ما ظهر وأقول ويريد بالسنة المنفية السنة التي لا يجوز تركها ويدل عليه مفهوم قوله: إنما عليك أن تغسل ما ظهر فإن " على " دالة على الايجاب، وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكر المضمضة والاستنشاق لما كان فعله بيانا فلو كانا واجبين لاستحال منه الاخلال بهما وما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام): قد يجزيك من الوضوء ثلاث غرقات واحدة للوجه واثنتان للذراعين فلو كانا واجبين لما حصل الاجزاء وروى محمد بن يعقوب في كتابه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن المضمضة والاستنشاق، قال: ليس لهما من وضوئهما من الجوف وهذا التعليل يشعر بأنهما ليسا واجبين في غسل الجنابة ويدل عليه من حيث المنطوق ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (ع): لا تجنب الانف والفم لانهما سائلان. وفي طريقهما موسى بن سعدان وهو ضعيف في الحديث إلا أن الاصحاب تلقته بالقبول وروى الشيخ عن الحسن بن راشد قال قال الفقيه العسكري (عليه السلام): ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة ولا استنشاق أي ليسا بواجبين فيهما. لما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبي عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة قال: تصب على يديك الماء فتغسل كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض و تنشف لا يقال الامر يقتضي الوجوب لانا نقول قد بينا انتفاء الوجوب ويدل على انتفائه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما

[ 51 ]

أصابك منه ثم افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه فلو كان واجبين لوجب ذكرهما عقيب السؤال وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك باطل اتفاقا وأيضا الانف والفم باطنان فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وباطن العين ولان الوجه ما يحصل به المواجهة ولا يحصل المواجهة بها ولان غسل الجنابة واجب فلا يجب فيه المضمضة والاستنشاق قياسا على غسل الميت واحتج المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة. وما رواه أبو هريرة أيضا أنه (عليه السلام) قال: تصل كل شعرة جنابة قبلوا الشعر وألقوا البشرة وباطن الفم بشرة وداخل الانف شعر فيجب سلبه قال أبو حنيفة لانهما عضوان باطنان من وجه ظاهران من وجه فاعطيناهما حكم الباطن في الوضوء وحكم الظاهر في الجنابة وقال أحمد: إنهما ظاهران لان الصائم لا يفطر بوضع الطعام فيهما ولا ينشر حرمة الرضاع بوصول اللبن إليهما ولا يجب الحد بترك الخمر فيهما فيجب غسلهما والجواب عن الحديث الاول أنه قد ضعفه العلماء قالوا إن راويه بركة الحلبي وهو غير معروف وأيضا فإنه على خلاف مطلوبهم فإنه أوجب الثلاث وهم لا يقولون به وأيضا فإنه حكاية قول أبي هريرة فلعله توهم ما ليس بفرض فرضا فلا يبقى حجة مع وجود المنافي وايضا فالفرض في اللغة التقدير فيحمل عليه ويدخل فيه الواجب والندب وعن الحديث الثاني أن رواية الحرث بن وحبة وقد ضعفه البخاري قال يحيى بن معين حديث الحرث بن وحبة ليس بشئ وأيضا يحتمل أنه أراد بالشعر ما ظهر ووكذا في البشرة على أنه قد قيل إن البشرة اسم لظاهر البدن دون باطنه وعن كلام أبي حنيفة بالمنع من كونهما ظاهرين ثم بالمطالبة بوجه التخصيص وينتقض ما ذكر أحمد جميعه بالعين وبالمنع من التعليل في الاحكام التي ذكرها ظاهرين بكونهما باطانين. فروع [ الاول ] المضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذابه في الانف ويستحب إدارة الماء في جميع الفم للمبالغة وكذا في الانف. [ الثاني ] لو أدار الماء في فمه ثم ابتلعه فقد امتثل لان المقصود به قد حصل وهو قول الحنابلة القائلين بالوجوب وقول بعض الحنفية وقال بعضهم لا يجزيه نقله شارح الحاوي وليس بشئ. [ الثالث ] يستحب فيهما الدعاء لما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم تمضمض وقال " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك واطلق لساني بذكرك " ثم استنشق فقال: " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ". ورواه أيضا ابن بابويه عنه (عليه السلام). [ الرابع ] يستحب أن يتمضمض ويستنشق بيناه وقال بعض الجمهور والتمضمض باليمين والاستنشاق باليسار. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحب التيمن في طهوره وشأنه كله. [ الخامس ] يستحب الترتيب فيهما وتقديمهما على الوضوء متابعة لفعل أمير المؤمنين (ع) والمبالغة فيهما أما في المضمضة فبأن يدخل الماء في الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله إلى طرف حلقه ويمره على أسنانه ولسانه ثم تمحوه وفي الاستنشاق يدخل الماء في الانف ويأخذه النفس حتى يصل إلى خياشيمه ثم يدخل إصبعه فيه فيزيل ما في الانف من الدرن ثم يستنشر مثل ما يفعله المتمخط إلى الصائم فإنه لا ينبغي له المبالغة لقوله (ع) بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولانه ربما وصل إلى الجوف والدماغ. [ السادس ] المستحب فيهما أن يمضمض ثلاثا كملا ثم يستنشق ثلاثا إما بكف واحدة أو بأكثر وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي المستحب أن يأخذ كفا من الماء فتمضمض ببعضها ويستنشق بالبعض ثم يفعل ثانيا وثالثا كذلك. لنا: ما رواه الجمهور عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه تمضمض ثم استنشق وثم للترتيب ولانه أذكى في التطهير فأشبه باعضاء الطهارة حيث ينتقل إلى الثاني بعد إكمال الاول احتج الشافعي بما رواه عبد الله بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وآله) تمضمض واستنشق بكف واحد والجواب أنه محمول على أنه استعمل فيهما كفا واحدا. مسألة: يستحب الدعاء عند غسل الاعضاء لما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في صفة وضوء أمير المؤمنين (ع) ثم غسل وجهه فقال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " ثم غسل يده اليمنى فقال: " اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا " ثم غسسل يده اليسرى فقال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران " ثم مسح رأسه فقال: " الهم غشني برحمتك وبركاتك " ثم مسح رجله فقال: " اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل الاقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني ". ورواه ابن بابويه أيضا وروي أنه يستحب أن يقول المتوضى: " اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة ". مسألة: يستحب أن يبدأ الرجل في غسسل ذراعيه بظاهرهما والمرأة بباطنهما وهو أتفاق علمائنا لما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن وفي الرجال ظاهر الذراع والمراد بالفرض هنا التقدير لا الوجوب. مسألة: قال علمائنا: يستحب الوضوء بمد وقال أبو حنيفة: لا يجزي في الوضوء أقل منه. لنا: قوله تعالى: (فاغسلوا) ومع تحقق الامتثال بما يسمى غسلا يحصل الاجزاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما الوضوء حد من حدود الله تعالى ليعلم الله تعالى من يطيعه ومن يعصيه وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه اليسير ويدل على الاستحباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد من ماء وروي عن سليمان بن حفص المروزي قال قال أبو الحسن (عليه السلام): الغسل بصياع من ماء والوضوء بمد من ماء وصاع النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أمداد والمد وزن مأتين وثمانين درهما والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق وزن

[ 52 ]

ست حبات والحبة وزن حبتين من شعير من أوسط الحب لا من صغاره ولا من كباره. وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ بمدويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال قال الشيخ يعني أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي وروى ابن بابويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الوضوء مدوالغسل صاع وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس. مسألة: يكره التمندل من الوضوء ذكره الشيخ في بعض كتبه وبه قال عبد الله بن عباس وقال في الخلاف: لا بأس به وهو قول أكثر الفقهاء وللشافعي قولان. لنا: ما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال: من توضى وتمندل كتبت له حسنة ومن توضى ولم يتمندل حتى يجف وضوءه كتبت له ثلاثون. احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المسح بالمنديل قبل أن يجف؟ قال: لا بأس به. والجواب: أنا نقول به فإن نفي البأس يفهم منه نفي التحريم وأيضا يدل على ما قلناه قول أمير المؤمنين (ع) لولده محمد لما وصف له الوضوء: يا محمد من توضأ مثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويهلله ويكبره ويكتب له ثواب ذلك ومع التمندل يزول التقاطر. مسألة: يكره الاستعانة في الوضوء بصب الماء لما روى الحسن بن علي الوشا قال دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت منه لاصب عليه فأبى ذلك وقال: مه يا حسن، فقلت له لما تنهاني أن أصب على يديك تكره أن اؤجر؟ فقال: تؤجر أنت وآوزر انا فقلت له فكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد. وفي طريق هذه الرواية إبراهيم بن إسحاق الاحمر وفيه ضعف إلا أن الاصحاب عملوا بمضمونها ولان صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) اشتملا على ترك الاستعانة ولان فيه زيادة مشقة في تحصيل أمر مطلوب شرعافيكون فيه زيادة ثواب ومع الاستعانة تفقد ذلك القدر. مسألة: يحرم كشف العورة في الحمام وغيره بحيث يراه غيره ويستحب دخوله بمئزر وإن لم يره غيره روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا تعرا أحدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا. وعن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الاول قال سألته أو سأله غيري عن الحمام قال: ادخله بمئزر وغض بصرك ولا تغتسل من البئر التي يجمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت (ع) وهو شرهم. وعن مسمع عن أبي عبد الله (ع) عن أمير المؤمنين (ع) أنه نهى أن يدخل الرجل إلا بمئزر. وروي عن أبي بصير قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) يغتسل الرجل بارزا؟ فقال: إذا لم يره أحد فلا بأس. وروي في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه. وروى ابن بابويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بميزر ونهى (عليه السلام) عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر ونهى عن دخول الانهار إلا بمئزر وقال: إن للماء أهلا وسكانا. وروي عن حنان بن سدير عن أبيه قال دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما في المدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم فقلنا من العراق، فقال: وأي العراق، فقلنا كوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة وأهلا أنتم الشعار دون الدثار، ثم قال: ما يمنعكم من الازار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: فبعث عمي إلى كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحدا ثم دخلنا فيها فلما كنا في البيت الحارصمد لجدي فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟ فقال له جدي أدركت من هو خير مني ومنك لا يخضب، فقال: ومن ذلك الذي هو خير مني؟ قال: أدركت علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلا يختضب، فنكس رأسه ويصاب عرقا، وقال: صدقت وبررت، ثم قال: يا كهل إن خضبت فإن رسول الله قد خضب وهو خير من علي (عليه السلام) وإن تركت فلك بعلي (عليه السلام) أسوة قال: فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين (ع) ومعه ابنه محمد الباقر (عليه السلام). وقد اشتمل هذا الحديث على فوائد، أحداها: الامر بالمعروف برفق، الثانية: تحريم النظر إلى عورة المؤمن، الثالثة: الامر بالخضاب، الرابعة: جواز دخول الرجل وابنه الحمام، الخامسة: الدلالة على متابعة النبي (صلى الله عليه وآله) في أفعاله ويستحب الدعاء. وروى ابن بابويه عن محمد بن حمران قال قال الصادق (عليه السلام): إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع ثيابك " اللهم انزع عني ربعة النفاق وثبتني على الايمان " فإذا دخلت البيت الاول فقل " اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي واستعيذ بك من أذاه " وإذا دخلت البيت الثاني: فقل " اللهم أذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي " وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنه ينقي المثانة وألبث في البيت الثاني ساعة فإذا دخلت البيت الثالث فقل " نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فإنه يفسد المعدة ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسيل الدم من جسدك فإذا لبست ثيابك فقل " اللهم ألبسني التقوى وجنبني الردى " فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء. وروي عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (ع) فقال: كان أمير المؤمنين (ع) ينهى عن قراءة القرآن في الحمام فقال: لا، إنما ينهى أن يقرأ الرجل وهو عريان، فإذا كان عليه إزار فلا بأس فقال علي بن يقطين لموسى بن جعفر (عليه السلام) أقرأ في الحمام وأنكح فيه؟ قال: لا بأس. وقد ورد ذم ومدح في الحمام قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم البيت الحمام يذكر فيه النار ويذهب بالدرن، وقال (عليه السلام): بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب الحياء. وقال الصادق (عليه السلام) بئس البيت بيت الحمام يهتك الستر ويبدء العورة ونعم البيت بيت الحمام ويذكر حر جهنم ومن الادب أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته. وقال الصادق (ع): لا تنك؟ في الحمام فإنه يذهب شحم الكلى

[ 53 ]

ولا تسرح في الحمام فإنه يرفق الشعر ولا تغسل رأسك بالطين فإنه يسيح الوجه ولا تدلك بالخزف فإنه يورث البرص، ولا تمسح وجهك بالازار فإنه يذهب بماء الوجه، وروي أن المراد بذلك طين مصر وخزف الشام، وقال أبو الحسن موسى (عليه السلام): لا تدخل الحمام على الريق ولا تدخلوا حتى تطعموا شيئا وقال (عليه السلام): الحمام يوم ويوم لا تكثر اللحم وإدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين. ودخل الصادق (عليه السلام) الحمام فقال له صاحب الحمام نخليه لك؟ فقال: لا إن المؤمن خفيف المؤنة. وقال الصادق (عليه السلام): غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون، وقال (عليه السلام): غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينفي الادراء (الاقذار) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اغتم فأمره جبرئيل (عليه السلام) وغسل رأسه بالسدر وكان ذلك سدرا من سدرة المنتهى. وقال أبو الحسن موسى (عليه السلام): من غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلبا، وقال الصادق (عليه السلام): اغسلوا رؤسكم بورق السدر فإنه قدسه كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، وخرج الحسن بن علي (عليه السلام) فقال له رجل طاب استحمامك، فقال له: يالكع وما تضع بآلات ها هنا؟ قال: فطاب حمامك فقال: إذا طاب الحمام فما راحة البدن منه، قال فطاب حميمك، فقال ويحك ما عرفت أن الحميم العرق فقال فكيف أقول؟ قل طاب منك ما طهر وطهر منك ما طاب. فصول: في الفطرة حلق العانة مستحب، روى ابن بابويه عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): ألقوا الشعر عنكم فإنه نجس، وكان الصادق (عليه السلام) يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة قال للذي يطلى تنح ثم يطلي هو ذلك الموضع. قال ابن بابويه ومن أطلى فلا بأس أن يلقي المئزر عنه لان النورة ستر والسنة إزالتها بالنورة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): النورة طهور، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما، وقال الصادق (عليه السلام): السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما فإن أتت عليك عشرون يوما وليس عندك فاستقرض على الله عزوجل، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترك عانته فوق أربعين يوما ولا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): احلقوا شعر البطن للذكر والانثى. فصل: ونتف الابط من الفطرة ويفحش بتركه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نتف الابط ينفي الرائحة المكروهة وهوطهور وسنة مما أمر به الطيب عليه وعلى أهل بيته السلام، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يطولن أحدكم شعر إبطيه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به، وكان الصادق (عليه السلام) يطلي إبطيه في الحمام ويقول: نتف الا بط يضعف المنكبين ويوهم ويضعف البصر وقال (عليه السلام): حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه والمقصود إنما هو الازالة فمهما حصلت حصلت الافضلية ومع ذلك فينبغي الازالة بالنورة لما ورد فيها من الفضل. فصل: إزالة الشعر من الانف مستحبة لما فيه من التحسين والتزيين، ولما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال: أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه. فصل: وإتخاذ الشعر أفضل من إزالته، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه، وقال (عليه السلام): من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزيه، وقد روي خلاف ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل: احلق فإنه يزيد في جمالك ويحتمل أن المراد هاهناما دل عليه اللفظ صريحا كما هو في التخصيص لمعرفته بحال الامور من زيادة جماله بحلق شعره. فصل: وقص الاظفار من الفطرة ومفاحش تركها فربما يعرف لاجتماع الوسخ إذا حك جلده قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قصوا أظافيركم وللنساء أتركن من أظافيركن فإنه أزين لكن، وقال الرضا (عليه السلام) قلموا أظفاركم يوم الثلثاء واستحبوا يوم الاربعا وتصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة، وقال الحسين بن أبي العلا للصادق (عليه السلام) ما ثواب من أخذ من شاربه يوم الاربعاء وقلم أظفاره في كل جمعة؟ قال: لا يزال مطهرا إلى الجمعة الاخرى وقال الصادق (عليه السلام): من قص من اظافيره يوم الخميس وترك واحدا ليوم الجمعة نفى الله عنه الفقر، وقال عبد الله بن أبي يعفور للصادق (عليه السلام) جعلت فداك ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال: أجل ولكن أخبرك بخير من ذلك لك أخذ الشارب وتقليم الاظافر يوم الخميس يدفع الرمدقال الباقر (عليه السلام): من أخذ من أظفاره كل خميس لم يرمد ولده، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الجمعة وأخذ شاربه عوفي من وجع الضرس. فصل: أخذ الشارب من الفطرة، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يطولن أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به، وقال (عليه السلام): خفضوا (حفوا) الشوارب وعفو اللحى ولا تتشبهوا باليهود وقال (عليه السلام): إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم وإنا نجز الشوارب ونصفي اللحاوى الفطرة وقال الصادق (عليه السلام): أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام، وقال الصادق (عليه السلام): قصها إذا طالت وقال موسى بن بكير له (عليه السلام) إن أصحابناإ نما أخذوا الاظفار والشوارب يوم الجمعة فقال سبحان الله خذها إن شئت يوم الجمعة وإن شئت في سائر الايام وروى عبد الرحيم العفير عن الباقر (عليه السلام) قال: من أخذ من أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين يأخذ " بسم الله وبالله وعلى سنة محد وآل محمد صلى الله عليه وآله " لم يسقط منه قلامة ولا جرازة (جزارة) إلا كتب الله لها عزوجل له بها عتق نسمة ولم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه. فصل: فرق الرأس من الفطرة ولان فيه تحسينا، وقال الصادق (ع): من اتخذ شعرا ولم يفرق فرقه الله بمنشار من نار ويستحب التمشيط سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله عزوجل: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)؟ قال: من ذلك التمشيط عند كل صلاة وقال الصادق (عليه السلام): مشط الرأس يذهب الوباء ومشط اللحية تشد بالاضراس وقال الصادق (عليه السلام) قال: يدفن الرجل شعره وأظافيره إذا أخذ منها وهي سنة، قال وروي أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم. فصل: يستحب الخضاب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أطلى واختضب بالحنا آمنه الله عزوجل من ثلاث الجذام، والبرص، والا

[ 54 ]

كلة؟ إلى طلبه مثلها، وقال الصادق (عليه السلام): الحنا على أثر النورة أمان من الجذام والبرص، وروي من أطلى فتدلك بالحنا من قرنه إلى قدمه نفى الله عنه الفقر، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أختضبوا بالحنا فإنه يجلي البصر وينبت الشعر ويطيب الريح ويسكن الزوجة (الروعة). وقال أمير المؤمنين (ع): الخضاب هدى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو من السنة، وقال الصادق (عليه السلام): لا بأس بالخضاب كله وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (ع) عن الخضاب فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخضب وهذا شعره عندنا، وقال الصادق (عليه السلام): الخضاب بالسواد أنس للنساء ومهانة للعدو، وقال (عليه السلام) في قوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، قال: من الخضاب بالسواد، وروى ابن بابويه أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله) وقد صفر لحيته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحسن هذا ثم دخل عليه بعد ذلك وقد اقتنى بالحنا فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أحسن من ذلك ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضيب بالسواد فضحك إليه فقال: هذا أحسن من ذلك وذاك وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيرها في سبيل الله وفيه أربع عشر خصلة يطرد الريح من الاذنين، ويجلي البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويسد اللثة، ويذهب بالنسيان، ويقل وسوسة الشيطان، ويفرح به الملائكة، ويسر منه المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة وطيب، ويستحي منه منكر ونكير، وهو براءة له من قبره. فصل: يكره نتف الشيب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الشيب نور فلا تنتفه وكان علي (عليه السلام) لا يرى بجز الشيب بأسا ويكره نتفه وقال الصادق (ع) لا يأمن بجز الشمط ونتفه وجزه أحب إلي من نتفه، وقال (عليه السلام): من شاب شيبة في الاسلام كانت له نور يوم القيامة، وقال (عليه السلام): أول من شاب إبراهيم الخليل (ع) وإنه ثنى لحيته ورأى طاقة بيضاء فقال يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار فقال إبراهيم: اللهم زدني وقارا ويستحب قص ما زاد على القبضة من اللحية، قال الصادق (عليه السلام): تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل، وقال (عليه السلام): ما زاد من اللحية على القبضة فهو في النار وهذا بعد سلامة السند يدل على تأكيد الاستحباب لا الوجوب. [ البحث الرابع ] في أفعال الوضوء وكيفيته. مسألة: في النية، وفيها بحثان غامضان، الاول: في وجوبها قال علماؤنا النية شرط في الطهارة والمائية بنوعيها والترابية وهو قول علي (عليه السلام) وهو مذهب ربيعة والليث وإسحاق وأبي عبيد و ابن المنذر وأحمد بن حنبل وأبي ثوروداود والشافعي ومالك وقال أبو حنيفة والثوري: لا يشترط النية في طهارة الماء وإنما يشترط للتيمم وقال الحسن بن صالح بن حي: ليست النية شرطا في شئ من الطهارة المائية والترابية وعن الاوزاعي روايتان أحديهما كقول الحسن والاخرى كقول أبي حنيفة لنا: وجوه، { أحدهما } رواه الجمهوري عن علي (عليه السلام) أنه قال النية شرط في جميع الطهارات وقوله حجة ومن طريق الخاصة ما رواه عن الرضا (عليه السلام) قال لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بالنية ولانية إلا بإصابة السنة. { الثاني } إن الوضوء عبادة وكل عبادة بنية أما الصغرى فلان أهل اللغة نصوا على أن التعبد هو التذلل قال الشاعر وأفردت إفراد البعير المعبدي أي المذلل وهذا المعنى المشتق منه موجود هنا فإن فعل الطهارة على وجه الطاعة نوع تذلل فيصدق عليه اللفظ ولان التيمم عبادة وهو بدل والبدل بحكم الاضداد أما الكبرى فيدل عليها قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والاخلاص هو مرادنا بالنية وقوله تعالى: (الله أعبد مخلصا) وقوله تعالى: (فاعبدوا الله مخلصين). { الثالث } الوضوء عمل ضرورة وكل عمل بنية لقوله (ع) إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى اتفق عليه الجمهور فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية. { الرابع } قوله تعالى: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى). { الخامس } قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) والمفهوم منه في لغة العرب أغسلوا للصلاة كما يقول إذا لقيت الامير فألبس أهبتك أي للقائه وإذا لقيت العدو فخذ سلاحك أي لاجل لقائه وهو كثير النظائر. { السادس } لو لم تجب النية في الوضوء لزم أحد الامرين إما النية أو خرق الاجماع والثاني بقسميه باطل قطعا فالمقدم مثله بيان الشرطية أن الوضوء تعبد وعدم النية إما أن يكون شرطا أو لا يكون وعلى التقدير الاول يلزم خرق الاجماع وعلى التقدير الثاني إما أن لا يكون المسمى شرطا أو يكون وعلى التقدير الاول يلزم خرق الاجماع و على التقدير الثاني يلزم الشارع؟ لان الكلي لا يمكن وجوده إلا مشخصا وقيد الخصوصية هما النية وعدمها فأحدهما شرط المسمى فإما أن يكون الشرط العدم فيلزم خرق الاجماع لان شرط الشرط شرط وأما الوجود فيلزم المطلوب وإما أن يكون المسمى ثانيا ونقل الكلام إليه وذلك يفضي إلى الشارع المحال. { السابع } إنها طهارة عن حدث فلا يصح بغير نية كالتيمم. { الثامن } أنه عبادة فافتقرت إلى النية كالصلاة وبيان الصغرى من وجهين. أحدهما: أن العبادة هي الفعل المأمور به شرعا من غير إطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي والطهارة كذلك فإنها مرارة شرعا ليست مما يطرد بها العرف ولا يقتضيها العقد لانتفاء المصلحة المتأخرة فيها. الثاني: أنها تنقسم إلى فرض ونفل وكل ما انقسم إليهما فهو عبادة بالاستقراء بيان الكبرى أن العبادة لو صحت بدون النية فلا تخلو إما أن يحصل عليها ثواب أم لا والقسمان باطلان أما الاول فلانه يلزم منه مخالفة الدليل وهو قوله (عليه السلام) ليس للمؤمن عليه إلا ما نواه رواه الجمهور والمراد بذلك نفي الثواب بدون النية والثاني باطل وإلا لزم القبح العقلي وهو حصول التكليف من غير عوض ولانه مخالف للعمومات الواردة من جهة الكتاب والسنة الدالة على الثواب في كل عبادة احتج أبو حنيفة بوجوه، أحدها: قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ذكر الشرائط ولم يذكر النية فلو كانت شرطا لوجب ذكرها. الثاني: أنه أمر بالغسل ومقتضي الامر الاجتزاء بفعل المأمور به. الثالث: أن الآية ليست منها ذكر النية فلو أوجبناها لكنا قد زدنا على النص والزيادة على النص نسخ. الرابع: أنها طهارة بالماء فلا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة. الخامس: أنها غير عبادة فلا يفتقر

[ 55 ]

إلى النية كسائر الافعال الخارجة عن كونها عبادة وبيان الصغرى أنها لو كانت عبادة مع عدم النية بطل قولكم كل عبادة يفتقر إلى النية والاول باطل أيضا وإلا لبطل قولكم أيضا بافتقار العبادة إلى النية وإلا لزم اشتراط النية بالنية فالجواب: عن الاول أنه حجة لنا: لما بينا من أن المفهوم منه إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا للصلاة وأيضا فإنه لم يذكر الشرائط بل ذكر إذ كان الوضوء والنبي (صلى الله عليه وآله) بين شرائطه كالتيمم وعن الثاني بما قلناه أولا و أيضا مقتضى الامر وجوب الفعل وهو واجب فاشترط لصحته شرط آخر كالتيمم وعن الثالث بما ذكرناه أولا وبالمنع من كون الزيادة عن النص نسخا وعن الرابع: أنها مع كونها طهارة هي أيضا عبادة والعبادة لا يكون إلا منوية لانها قربة إلى الله تعالى وطاعة وعن الخامس: أن نقول أنها عبادة بدون النية أي يسمى عبادة بدونها قوله يبطل كل عباده يفتقر إلى النية. قلنا: لا نسلم فإنا نقول أن العبادة يفتقر إلى النية في التحصيل والايجاد على الوجه المطلوب شرعا لا أنها يفتقر إليها بان بكون مصححة للاطلاق اللفظي سلمنا لكنا نقول إنها عبادة مع النية (و) قول يبطل افتقارها إلى النية وإلا لزم افتقار العبادة مع النية إلى النية. قلنا: هذا باطل فإنه لا يلزم من افتقارها إلى نية هي جزءها افتقارها مع ذلك الجزء إلى نية أخرى ثانيا. فروع: [ الاول ] إزالة النجاسة لا يفتقر إلى النية وهو قول العلماء وحكي عن ابن شريح وهو قول أبي سهل الصعلوكي من الشافعية إنها يفتقر إلى النية. لنا: أنها كالترك فلا يفتقر إلى النية. [ الثاني ] غسل الميت لا بد فيه من النية وقد صرح بذلك أبو الصلاح لانها عبادة فيفتقر إلى النية وللشافعي وجهان أحدهما: كما قلناه بناء على أن الميت لا ينجس وكان غسله كالطهارة عن حدث والثاني: عدم الافتقار إلى نية بناء على أنه نجس فصار كغسل النجاسة. [ الثالث ] الحائض إذا انقطع دمها قال بعض علمائنا لا تحل للزوج الوطى حتى تغتسل فإن نوت به إباحة الاستمتاع فالاقرب الاجزاء وللشافعي وجهان هذا أحدهما والثاني لا يجوز لانها من أهل وحق الله تعالى فيه والطهارة فيها حق الله تعالى والطهارة فيها حق الله تعالى وحق الزوج فلا بد من نيتهما معا لتكلفهما طهارة يصلح للحقين بخلاف الذمية لانها ليست من أهل الله تعالى فاكتفى فيها بنية حق الزوج. [ الرابع ] لو ارتد لم يبطل وضوئه ولا غسله على الاقوى ويبطل تيممه لانه ينوي به الاستباحة وقد خرج عنها بالردة. [ الخامس ] طهارة الصبي معتبرة عند الشيخ وفيه إشكال أقربه أنها تمرين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي بالاول. لنا: أنه ليس أهلا للتكليف وعلى قول الشيخ لو بلغ بغير المبطل بعد الطهارة لم يجب عليه الاستيناف وكذا لو جامع الصغيرة فاغتسلت ثم بلغت. [ السادس ] لو اغتسل الجنب وترك جزءا من بدنه ثم نسى الاغتسال فأعاد الغسل وغسل ذلك المحل فالاقوى صحة غسله لان الواجب عليه غسل ذلك الجزء وقد حصل. [ السابع ] لو نوت المستحاضة بالوضوء استباحة صلاتين فما زاد ففي صحة الطهارة إشكال ينشأ من أنها شئ يستحيل حصوله شرعا فلا عبرة بذلك الوضوء من استلزام نية الصلاتين نية أحدهما الثاني في كيفيتها وشرايطها، والنية عبارة عن القصد فيقال نواك الله بخير أي قصدك ونويت السفر أي قصدته وعزمت عليه ومحلها القلب لانه محل المقصود والدواعي فمنه اعتقده بقلبه أجزأه سواء يلفظ بها بلسانه أو لا ولو نطق بها ولم يخطر بباله لم يجزيه ولو سبق لسانه إلى غير عزمه وما اعتقده لم يمنع صحة ما اعتقده بقلبه ويشترط استحضار النية التقرب لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ولا يتحقق الاخلاص بدون التقرب ويشترط استباحة شئ لا يستباح إلا بها كالصلاة والطواف أو رفع الحدث وهو إزالة المانع من كل فعل يفتقر إلى الطهارة لقوله تعالى: (وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا أي للصلاة على اللغوي واكتفى الشيخ (ره) في بعض كتبه بنية القربة. لنا: الآية فأنها تدل على نية الاستباحة ويجب أن تقع مقارنة لغسل الوجه لانه مبدأ للطهارة فلو تراخت عنه لوقع غير منوي ويستحب إيقاعها عند غسل اليدين للوضوء أمام غسل الوجه ويشمل النية أفعال الطهارة المسنونة والواجبة لان غسل اليدين للوضوء من الحالة؟ يجاز؟ إيقاع النية عنده وجوز الشافعي ذلك بشرط بقاء النية؟ إلى غسل الوجه والمعتمد عليها قلناه ويتضييق عند غسل أول جزء من الوجه الذي هو أول واجباته ولا يجوز تقديمه على غسل اليدين ولو بالزمن اليسير خلافا لاحمد وإلا فإن استحضرت حال الغسل فتلك أخرى مجددة وإلا وقع غير منوي فلا يكون مجزيا ويجب استدامتها حكما بمعنى أنه لا ينتقل إلى نية منافية لها ولا يشترط الاستمرار حقيقة للمشقة نعم يستحب ليقع جميع الافعال مقترنة بالنية وهل يشترط نية الوجوب أو الندب الوجه اشتراطه لانه فعل مشترك فلا يتخصص إلا بالنية وبالقياس على واجبات العبادات. فروع [ الاول ] لو نوى ما لا يشرع له الطهارة كالاكل والبيع والتبرد لم يرتفع حدثه إجماعا لانه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها فلا تكون حاصلة له كالذي لم ينو شيئا. [ الثاني ] لو نوى ما ليس من شرطه الطهارة بل من فضله كقراءة القرآن أو النوم أو كتابة القرآن أو الاحاديث أو الفقه أو الكون على طهارة قال الشيخ لا ترتفع حدثه لانه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه فأشبه ما لو نوى التبرد وفيه للشافعي وجهان ويمكن أن يقال بارتفاع الحدث كأحد وجهي الشافعي لانه نوى طهارة شرعية فينبغي أن يحصل له ما نواه عملا بالخبر ولو لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه لانه نوى شيئا من ضرورية صحة الطهارة وهو الفضل الحاصل لمن فعل ذلك وهو على طهارة فصحت طهارته كما لو نوى ما لا يباح إلا بها أما لو نوى وضوء مطلقا فالوجه عدم الارتفاع لما قاله الشيخ وإن كان فيه نظر من حيث أن الوضوء والطهارة إنما ينصرفان بالاطلاق إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء شرعي إلا أن الاول أصح وهو وقول أكثر الشافعية. [ الثالث ] لو جدد الطهارة ندبا فتبين انه كان محدثا فوجهان أحدهما الاجزاء لانه نوى طهارة شرعية فيحصل له والآخر عدمه لانه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه فهو كما لو نوى التبرد وكذا لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة فتوضى احتياطا ولو أغفل لمحة في الطهارة الواجبة فانغلست في الثانية أو أغفلت في الغسلة الاولى فانغسلت الثانية فالوجهان. [ الرابع ] لو نوى الجنب الاستيطان في المسجد أو قرائة العزائم أو مس كتابة القرآن ارتفع حدثه قولا واحدا

[ 56 ]

لانه شرط لذلك كله أما لو نوى الاجتياز ففي ارتفاع حدثه إشكال نص الشيخ على عدمه. [ الخامس ] لو نوى الطهارة والتبرد أجزأه وهو أظهر قولي الشافعي لان التبرد يحصل بدون النية فلا يؤثر هذا الاشتراك فإنه قد فعل الواجب وزيادة غير منافية كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه و يحتمل البطلان وهو الوجه الثاني للشافعي لانه لم يخلص فعله للعبادة أما لو ضم إلى الرفع نية الرياء فالوجه عندي البطلان لان الطاعة لا تخلص طاعة إلا بنيتها ولم يحصل فلا يكون ما فعله مجزيا. [ السادس ] لو غربت النية عن خاطره في أثناء الطهارة لم يؤثر في صحتها خلافا للشافعي فيما لو غربت بعد اقترانها بغسل اليدين ووافقنا على الاجزاء لو غربت بعد اقترانها بغسل الوجه. لنا: أنه أتى بالمأمور به وهو الطهارة مع النية فوجب الاجتزاء به ولان ما اشترطت له النية لا يبطل بغروبها والمذهول عنها كالصلاة والصيام والفرق بين ما اقترنت بغسل الوجه وغسل اليدين باطل لانهما استويا في كونهما من أفعال الصلاة المشترطة فيها النية ولو غربت عند غسل الوجه وقد قدمها عند غسل اليدين ثم غسل اليدين للتبرد لم يقع عند (عن) الوضوء فإن ذكر ورطوبة الوجه باقية جاز استيناف غسل اليدين بنية الوضوء وإلا استأنف من أوله. [ السابع ] لو نوى قطع النية في أثناء الطهارة لم تبطل فعله الاول خلافا لبعض الشافعية لانه وقع صحيحا فلا يؤثر فيه قطع النية كما لو نوى القطع بعد الفرا غ وما أتى به من الغسل بعد القطع لا اعتداد به لفقدان شرطه ولوأعاد النية أعاد ما فعله بغير نية لكن يقع هنا فرق بين الوضوء والغسل في طول الفصل وقصره فيجوز في الغسل معهما ويشترط في الوضوء عدم الطول المؤدي إلى الجفاف. [ الثامن ] لو شك في النية بعد الفراغ لم يلتفت لانها وقعت مشروطة فلا يؤثر فيها تجدد الشك أما لو وقع الشك في الاثناء استأنف قولا واحدا لانها عبادة مشروطة بالنية ولم يتحقق. [ التاسع ] لو وضاه غيره لعذر اعتبرت نية المتوضى لانه المخاطب بالطهارة والوضوء يحصل له ولا يحصل مع النية ولا اعتبار بالموضى وهو غير مخاطب ولا يحصل له فأشبه حامل الماء إليه. [ العاشر ] لا تصح طهارة الكافر لعدم النية منه ولو وقعت النية فهي غير معتبرة إذ من شرطها الاسلام ولا فرق بين أن يكون ذميا ولا حربيا وقال الشافعي في أحد الوجهين اجتزأ الذمية تحت المسلم بغسلها من الحيض لحق الزوج فلا يلزمها الاعادة بعد الاسلام. [ الحادي عشر ] لو نوى بطهارته صلاة معينة كان كما نوى استباحة الصلاة وكذا لو نوى أنه لا يصلي غيره وهو أحد أقوال الشافعي وقال أيضا يفسد لانه لم ينو ما يقتضيه الطهارة قال أيضا يباح له ما نوى لان الطهارة قد تصح لصلاة واحدة كالمستحاضة. لنا: أن فعل المأمور به وهو النية والافعال فواجب الاجتزاء ولا يحصل بدون رفع الحدث فيجوز له الدخول به في كل صلاة واجبة أو مندوبة لزوال المانع ولان هذا إبطال للطهارة بعد صحتها من غير حدث ولا فرق بين أن يكون تلك الصلاة نفلا أو فرضا. [ الثاني عشر ] المستحاضة تكفيها نية استباحة الصلاة وهو أحد قولي الشافعي ولا يجوز لها نية رفع الحدث لانه موجود خلافا للشافعي فإنه اشترط مع نية الاستباحة في أحد قوليه وهو باطل لانه نية ما يمتنع حصوله فإن نوت الرفع احتمل الصحة لاستلزامه نية الاستباحة والاقوى البطلان وكذا المبطون وصاحب السلس والمتيمم وقال علماؤنا من يجب عليه الطهارتان ينوي رفع الحدث إن قدم الغسل والاستباحة إن قدم الوضوء والاقرب أن له أن ينوي الرفع لكل منها. [ الثالث عشر ] لو فرق النية على أعضاء الوضوء بأن نوى غسل الوجه لرفع الحدث ثم اليمنى كذلك إلى آخر الاعضاء فالوجه عندي الاجزاء وهو أحد قولى الشافعي وفي الآخر لا يجزيه. لنا: أنه إذا صح غسل الوجه بنية مطلقة يدخل فيها ضمنا فلان يصح بنية مقصوده أولى احتج بأن الوضوء عبادة واحدة إذ لا يتصور اختصاص بعضها بالبطلان وبعضها بالصحة فيصير كالصلاة وكما تبطل لو نوى التكبير ثم نوى القراءة وهكذا لبطلت صلاته كذا الطهارة والجواب الفرق فإن أركان الصلاة يرتبط بعضها بالبعض بخلاف أركان الطهارة أما لو أتى بالبعض من النية عند غسل الوجه والبعض عند اليمنى وهكذا فإنه يبطل طهارته لانه يحصل بعض الافعال خاليا عن النية فلا يكون مجزيا. [ الرابع عشر ] قد بينا أنه يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الاناء وهل يستحب في غير الاناء إشكال فإن قلنا به صح إقران النية وإلا فلا. [ الخامس عشر ] لو نوى رفع المعين ارتفعت جميع الاحداث سواء كان آخر الاحداث أو أولها لان الاحداث يتداخل فلا يرتفع أحدها إلا بارتفاع الجميع وقد نوى رفع احدها فوجب أن يحصل له فيحصل إلى رفع الجميع وهو أحد أقوال الشافعي والثاني: أنه لا يرتفع حدثه لانه لم ينو رفع جميع الاحداث و الثالث: أنه إن كان أخر الاحداث ارتفعت كلها لانها تداخلت فيما بعدها وإن كان أولها لم يرتفع. [ السادس عشر ] لو نوى رفع حدث بعينه والواقع غيره فإن كان غالطا صح وإلا بطل. [ السابع عشر ] كل من عليه طهارة واجبة يجب أن ينوى الوجوب وغيره ينوي الندب فلو نوى الوجوب أعاد ولو صلى به فريضة لم يصح ولو صلى بطهارات متعددة فرائض كثيرة مع تخلل الحدث بأن كان يتوضى لكل فريضة قبل وقتها أعاد الصلاة الاولى خاصة لبطلانها فصارت قضاء كل من عليه قضاء ينوي الوجوب. مسألة: ويجب غسل الوجه وهو مذهب علماء الاسلام قال الله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) واختلفوا في حده فمذهب أهل البيت (عليهم السلام) أنه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا وبه قال مالك وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ما بين العذار والاذن من الوجه وذهب الزهري إلى أن الوجه ما بين الاذنين ونقل شارح الطحاوي عن أبي يوسف أنه روي عنه إذا نبتت اللحية زال العذار عن حد الوجه وقال بعض الحنابلة الصدغان من الوجه. لنا: أن الوجه ما يحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به وما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قلت له أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يتوضى الذي قال الله عزوجل؟ فقال: الوجه

[ 57 ]

الذي أمر الله عزوجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما حوت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قلت الصدغ من الوجه فقال: لا ورواه محمد بن يعقوب ومحمد بن بابويه في كتابيهما في الصحيح وزاد ابن بابويه تعين المروي عنه وهو أبو جعفر الباقر (عليه السلام) وزاد أيضا قال؟ زرارة قلت له أرأيت ما أحاط به الشعر فقال: كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء وأيضا خلاف في تناول الامر بالغسل لما ذكرناه فيكون ما عداه منتفيا بالاصل السالم عن معارضة اليقين واحتج الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بالاجماع واحتج الزهري بما رواه المسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سجد فقال وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره أضاف السمع إليه كالبصر والجواب عن الاول: بالمنع عن الاجماع مع وقوع الخلاف وكيف يتحقق ذلك وأهل البيت (عليهم السلام) رووا هذا القول ومالك وأبو يوسف و الزهري وغيرهم وعن الثاني أن الاضافة تكفي فيها مجرد ملابسة ما وهي حاصلة هنا وهي المجاورة ولم ينقل أحد أن الاذنين مغسولان بل نقلوا مسحهما فيكون ما ذكره مدفوعا على أنه معارض بما رواه الجمهور عن الربيع ابن مسعود وقال رأيت صلى الله عليه وآله توضى فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة فمسحه مع الرأس ولم ينقل أنه غسله مع الوجه فبطل كونه من الوجه. فروع [ الاول ] لا اعتبار بأن يفضل يداه عن المعتاد أو يقصر أو يبلغ وجهه حدا في الكبر يخرج به عن المعتاد (أ) وفي الصغير كذلك ولا اعتبار أيضا بالاملج الذي ينجز شعره عن مقدم رأسه ولا الانزع ولا بالاغم الذي ينزل شعره إلى الوجه بل يجب على كل واحد من هؤلاء الرجوع إلى مستوى الخلقة وهو قول أكثر أهل العلم عملا بقوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) وهذا خطاب يتوجه إلى الغالب وقال الشافعي: الغمم إن استوعب جميع الجبهة وجب إيصال الماء إليه وإن لم يستوعب فوجهان. [ الثاني ] لا يجب غسل ما خرج عن ما حددناه ولا يستحب كالعذار وهو النابت على العظم الثا ني الذي هو سمت الصماخ وما انحط عنه إلى وتد الا ذن وما بينه وبين الا ذن من البياض لا على الامرد ولا على الملتحي وبه قال مالك وقال الشافعي يجب غسله عليهما وقال أبو يوسف يجب على الامرد خاصة ولا العارض وهو ما نزل عن حد العذار وهو النابت على اللحيين ولا الصدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الا ذن ونزل عن رأسها قليلا ولا النزعتان وهما ما انجز عنه الشعر متصاعدا في جانبي الرأس والتحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة المتصل شعر الرأس لان التكليف بهذه شرعي ولا يشرع بدله على التكليف بها فلا تكليف. [ الثالث ] لا يلزم تخليل شعر اللحية ولا الشارب ولا العنفقة ولا الاهداب سواء كانت كثيفة أو خفيفة ولا يستحب أيضا بل الواجب إن فقد الشعر غسل هذه المواضع وإن وجد فإمرار الماء على ظاهر الشعر وقال ابن الجنيد متى خرجت اللحية ولم يكثر فعل المتوضى غسل الوجه حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته لانها لم يستر موضعها وهو قول الشافعي واتفقوا على استحباب التخليل إلا أبا ثور فإنه قال بوجوب إيصال الماء إلى بشرة الوجه وإن كانت كثيفة وهو قول المزني. لنا: ما رواه الجمهور من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إنه غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ولم يذكر التخليل فيكون منفيا وأيضا روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه توضى فغرف غرفة غسل بها وجهه ومن المستحيل إمكان غسل الوجه وإيصال الماء إلى ما تحت الشعر بكف واحد وبالخصوص مع وضوء النبي صلى الله عليه وآله بأنه كثيف اللحية كغيرها وأيضا الوجه مأخوذ من المواجهة وذلك غير صادق على ما تحت الشعر ولانه يستر ما تحته بالعادة فوجب انتقال الغرض إليه قياسا على الرأس ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له أرأيت ما كان تحت الشعر قال كلما أحاطته الشعر فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء ورواه ابن بابويه أيضا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الرجل يتوضى ببطن لحيته قال لا وروي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إنما عليك أن تغسل ما ظهر وإنما يفيد الحصر. تذنيب: لو نبت للمرأة لحية كان حكمها ذلك لما ذكرناه ولانه شعر ساتر لما تحته فأشبه لحية الرجل سواء كانت خفيفة أو كثيفة خلافا للشافعي. [ الرابع ] لا يجب غسل المرسلات من اللحية طولا وعرضا وهو قول أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وفي القول الآخر يجب وبه قال مالك وعن أحمد روايتان ونقل عن أبي حنيفة وأيضا ان اللحية النابتة في محل الفرض لا تجب غسلها إذا كانت كثيفة لان الوجه اسم للبشرة التي بها يحصل المواجهة والشعر ليس ببشرة وما تحته لا يحصل به المواجهة وهو أيضا مروي عن أبي يوسف لكن الاظهر من مذهب أبي حنيفة أن عليه غسل الربع من اللحية قياسا على مسح الرأس. لنا: أنها ليست من الوجه ولانه شعر خارج عن محل الفرض فأشبه ما لو نزل من شعر الرأس عنه كالذوابتين واحتج الموجبون بأنها يسمى في الشرع وجها لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا غطا لحيته في الصلاة فقال: اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه وعرفا ولهذا يقال خرج وجهه أي لحيته ولانه شعر نابت على موضع مغسول فيوصل إليه الماء كالشارب والجواب عن الاول: لعل ذلك الرجل غطا النابت في محل الفرض لا الساقط عنه وعن الثاني: بأنه مجاز بالاستعمال ولهذا فإنه لا يطرد فلا يقولون طال وجهه أو عرض أو قصر وجهه لمن جعل هذه الاوصاف للحيته وعن الثاني: أن الحكم مضافا إلى المختص وهو أنه شعر غير ساقط عن العضو والمفروض وإلا لثبت الحكم في محل النقص وهو المسترسل من الرأس. [ الخامس ] الاذنان ليسا من الوجه فلا يجب غسلهما ولا يستحب ولا يجب مسحهما ما أقبل منهما وما أدبر ولا يجوزان وقال الجمهور ويمسح الا ذنان وقال الزهري هما من الوجه يغسلان معه وقال الشعبي والحسن البصري وإسحاق يغسل ما أقبل ويمسح ما أدبر ثم اختلف الشافعية وأبو حنيفة فقال الشافعي: المستحب استيناف ماء جديد لهما وقال أبو حنيفة يمسحهما بماء الرأس واتفق أهل العلم على أن مسحهما غير واجب إلا ما يحكى عن إسحاق بن راهويه من

[ 58 ]

إيجاب مسحهما. لنا: أنه تكليف فيتوقف على الشرع ولم يثبت فاعتقاد فعله بدعة ولما رويناه عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حد الوجه وما رويناه عنهم من صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وصفة وضوء أمير المؤمنين (ع) ولم يمسح الاذنين وما رواه الشيخ عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) إن ناسا يقولون باطن الاذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال: ليس عليهما غسل ولا مسح وفي طريقها ابن فضال وابن بكير وفيهما قول إلا أن إجماع الاصحاب يؤيد العمل بها واعتضادها بالاخبار الاجزاء احتجوا بما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحدو بما روي عنه (ع) أنه قال: الاذنان من الرأس والجواب عن الاول: أنه مدفوع عند الشافعي ولو كان صحيحا لما خفى عنه على أنه حكاية فعل وفيه ضعف وعن الثاني بالمنع منه فإن سليمان بن حرب قال ليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وآله وإنما هو من كلام أبي أمامة راوي الخبر وقال حماد بن يزيد لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وآله أو من قول أبي أمامة على أن أصحاب الحديث قد ضعفوه فإن راويه شهر بن حوشب وقال شعبي إن شهرا وافق رجلا من أهل الشام مخافة على أن كونها من الرأس لا يدل على وجوب مسحهما ولا استحبابه لما سنبين من اختصاص المسح بالمقدم لا يقال قد روى الشيخ عن علي بن رئاب قال سألت أبا عبد الله (ع) الا ذنان من الرأس قال: نعم قلت فإذا مسحت رأسي مسحت أذني قال نعم، لانا نقول هذا حديث مردود بالاجماع على خلافه وبأنه تحمل على التقية ورواية يونس وهو مشترك بين الموثق كابن عبد الرحمن وابن رباط والمضعف كابن ظبيان فلا حجة فيه. [ السادس ] روى الشيخ في حديث مرسل عن الصادق (ع) قال: إذا توضى الرجل فليصفق وجهه بالماء فإنه إن كان ناعسا فزع واستيقظ وإن كان البرد فزع ولم يجد البرد وذكر في حديث ضعيف عن السكوني عن جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضربوا وجوهكم بالماء إن توضى ثم ولكن شنوا الماء شنا والشن السبيل وجمع بينهما بأن الاول محمول على إباحته ولا يجب خلافه. والثاني محمول على أولوية غيره فلا ينافي. [ السابع ] يستحب إسباغ ماء الوجه لان فيه عضوبا (وفورا) ومع الكثرة يحصل اليقين لوصول الماء إلى الجميع. [ الثامن ] لو غسل منكوسا قال الشيخ لا يجزيه خلافا للمرتضى مع أنه كرهه. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين قال حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فاسدلها على وجهه من أعلا الوجه وفعله إذا كان بيانا للمجمل وجب إتباعه فيه وأيضا نقل عنه (عليه السلام) حين أكمل وضوئه أن قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وأيضا لا شك أنه صلى الله عليه وآله توضأ بيانا فإن كان قد ابتدأ بأسفل الوجه لزم وجوبه ولا قائل به ويكون قد فعل المكروه فإنه واقف على الكراهية وهو منزه عنه وإن كان قد غسل من أعلاها وجب اتباعه، [ التاسع ] قال الشيخ في الخلاف فتح العين عند الوضوء واحتج بإجماع الفرقة وبالاصل وروى ابن بابويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم وهذا يعطي الاستحباب وهو أحد قولي الشافعي لابن عمر فعله والجواب: فعل ابن عمر ليس حجة مع أنهم نقلوا وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينقل إدخال الماء إلى العين ولان فيه ضررا وقياسا على المضمضة والاستنشاق ضعيف لان داخل الفم والانف يتغير بخلاف داخل العين. [ العاشر ] لو غسل النابت على الوجه ثم زال عنه وانفلت جلده من يديه أو ظفره أو قصه لم يؤثر في طهارته وهو قول أكثر أهل العلم ونقلوا عن ابن حريز أن ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعره يوجب غسلها قياسا على ظهورقدم الماسح على الخف. لنا: أنه أتى بالمأمور ولانه غسل ما هو الاصل وهو الشعر بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر لم يجزيه فأشبه ما لو انكشطت جلدة من الوجه بعد غسله وقياسه ضعيف لان الخفين بدل لم يجز عن غسل الرجلين دونهما بخلاف الشعر. مسألة: ويجب غسل اليدين بالاجماع والنص وأكثر أهل العلم على وجوب إدخال المرفقين في الغسل خلافا لبعض أصحاب مالك وابن داود وزفر لما رواه الجمهور عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال كان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضى أدار الماء من مرفقه وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية فإن " إلى " قد تأتي بمعنى " مع " كقوله تعالى: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) وقوله: (من أنصاري إلى الله) ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن بكير وزرارة بن أعين أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بطست أو تبور فيه ماء فغسل كفيه إلى قوله فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الاصابع وقد وافق على أن مبدأ الغاية داخل وروى الشيخ عن الهيثم بن عروة التميمي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه ولان الاحتياط يقتضي الوجوب احتج زفر بأنها غاية في الآية فلا يدخل في ذي الغاية كقوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وهو ضعيف أما أولا: فبالمنع من كونها غاية بل بمعنى " مع " لما بيناه من الاستعمال والاحتياط، وثانيا: بالمنع من كون الغاية غير داخلة فإن بعضهم ذهب إلى وجوب الدخول وآخرون قالوا بالوقف فإنها تارة تدخل وأخرى لا تدخل فكان مجملا وقال آخرون إن كان الحد من جنس المحدود دخل كقوله بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف وإلا فلا كآية الصيام وهنا المرافق من جنس الايدي. فروع [ الاول ] لو غسلهما مبتدئا بالمرافق أجزأ إجماعا بل هو الاولى وهل هو واجب أم لا نص الشيخ على ذلك حتى لو استقبل الشعر لم يجزه فقال المرتضى بالاستحباب احتج الشيخ بابتداء النبي (صلى الله عليه وآله) من المرفق لما رواه عن زرارة وبكير بن أعين أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الاصابع لا يرد الماء إلى المرفقين

[ 59 ]

وما رواه الهيثم بن عروة وقد تقدمت والرواية الاولى في طريقها عثمان بن عيسى والثاني في طريقها فهد بن زياد وهما ضعيفان احتج المرتضى بأنه أتى بالمأمور به فيجب الاجزاء لكنه أتى بالكراهية والشيخ أن يقول إذا كان مكروها لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله بيانا فتعين الآخر فيكون واجبا ونحن نقول قد بينا تحريم العكس في الوجه فيحرم هنا لعدم القائل بالفرق. [ الثاني ] الواجب في الغسل ما يحصل به مسماه كالدهن بشرط بقاء التسمية فيه وذلك بأن يصدق الجريان على الماء أما المسح فلا لانه بالاول يكون ممتثلا بخلاف الثاني. [ الثالث ] لو انقطعت يده من دون المرفق غسل الباقي من محل الفرض وهو قول أهل العلم. لنا: ما روه الشيخ عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الاقطع الرجل واليد كيف يتوضى؟ قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع منه ورواه ابن يعقوب في كتابه في الحسن عن رفاعة أيضا وروى الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الاقطع اليد والرجل قال: يغسلهما ولان غسل الجميع واجب بتقدير وجوده وذلك يستلزم وجوب غسل كل بعض فلا يسقط بعضه لفقدان البعض الآخر. [ الرابع ] لو انقطعت يده من المرفق سقط غسلها لفوات محل الغسلات وللشافعي في غسل العظم الباقي وهو طرف العضد وجهان أصحهما عنده الوجوب لان غسل العظمين المتلاقيين من العضد والمرفق واجب فإذا زال أحدهما غسل الاخرى ونحن نقول إنما وجب غسل طرف العضد توصلا إلى غسل المرافق ومع سقوط الاصل ينفى الوجوب لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضى؟ قال: يغسل ما بقي من عضده لانا نقول هذه الرواية متنافية للاجماع فإن أحدا لم يوجب غسل العضد فيحمل على الاستحباب تشبيها بالغاسل أما لو قطعت يده من فوق المرفق سقط الغسل إجماعا لفوات المحل لكن يستحب غسل الباقي لما تقدم من الرواية وهو قول الشافعي. [ الخامس ] إذا كان أقطع اليد فوجد من يوضيه متبرعا لزمه ذلك لتمكنه وإن لم يجد إلا بالاجرة يقدر عليها فهل يجب ذلك أم لا؟ الوجه الوجوب للمتمكن أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال بعض الجمهور لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لا يلزمه استئجار من يعينه ويعتمد عليه ونحن يمنع الاصل ولو عجز عن الاجرة أو لم يجد من يستأجره صلى على حسب حاله كفاقد الماء والتراب وفي وجوب إعادة الصلاة إشكال. [ السادس ] لو خلق له يد زائدة واصبع أو لحم نابت أو جلد منبسط في محل الفرض وجب غسله لانه كالجزء منه فأشبه الثولول ولو كانت فوق المرفق كالعضد والمرفق لم يجب غسلها سواء كانت طويلة أو قصيرة لانها خرجت عن محل الفرض فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه وقال الشافعي إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل المحاذي منه وليس بشئ. [ السابع ] لو لم يعلم اليد الزائد من الاصلية وجب غسلهما جميعا لان غسل إحديهما تعيين وتخصيص إحديهما به ترجيح من غير مرجح فوجب الجميع كما لو نجس إحدى يديه ولم يعلمها بعينها. [ الثامن ] لو انقلعت جلدة من غير محل الفرض حتى نزلت من محل الفرض وجب غسلها لان أصلها في محل الفرض فأشبهت الا صبع الزائدة ولو انقلعت من محل الفر ض فعدلت من غير محل الفرض لم يجب غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف لانها في غير محل الفرض كما لا يفسد الاصبع النابتة في غير محله ولو انقلعت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر ونفى وسطها متجاوزا صار حكمها حكم النابت في المحلين يجب غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض. [ التاسع ] لو قطعت يده من دون المرفق بعد الطهارة لم يجب غسل ما ظهر منها لان الطهارة لم يتعلق بموضع القطع وإنما كانت متعلقة بما كان ظاهرا من اليد وقد غسله. [ العاشر ] لو طالت أظفاره حتى خرجت عن سمت يده احتمل وجوب غسلها لانه نادر و عدمه كاللحية وللشافعية الوجهان. [ الحادي عشر ] الوسخ تحت الظفر المانع من وصول الماء إلى ما تحته هل يجب إزالته مع عدم الضرر فيه إشكال فإن لقائل أن يقول إنه حائل عما يجب غسله ويمكن إزالته من غير مشقة فيجب كالسمع ويمكن أن يقال إنه ساتر عادة فكان يجب على النبي (صلى الله عليه وآله) بيانه ولما لم يبين دل على عدم الوجوب ولانه يستر عادة فأشبه ما يستره الشعر من الوجه والاقرب الاول. [ الثاني عشر ] ذو الرأسين واليدين يغسل أعضائه مطلقا لان كل واحد من الوجهين يسمى وجها سواء علمت الزيادة أو لا وسواء حكم الشرع بوحدته أو بكثرته. مسألة: ويجب مسح الرأس بالنص والاجماع واختلفوا في قدر الواجب منه فقال مالك وأحمد (في أحد) قوليه يجب مسح الجميع وقال علماؤنا الواجب مسح البعض وهو مذهب الحسن والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وفصل أحمد في القول الآخر فأوجب الاستيعاب في حق الرجل دون المرأة وحكي عن محمد بن مسلم من أصحاب مالك أنه إن ترك قدر الثلث جاز وقال غيره من أصحابه إن ترك يسيرا بغير قصد جاز وحكي عن المزني أنه قال يجب مسح جميعه. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا برؤسكم) وقد بينا أن " الباء " للتبعيض وما رواه الجمهور عن المغيرة بن شعبة أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسسح بناصيته وما رواه سعيد عن عثمان أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة لم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما رواه أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضى فوضع مقدم عمامته وأدخل يده تحتها فمسح مقدرأسه ولم ينقض العمامة ولا شك أن مسح جميع الرأس لا يتم مع رفع المقدم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) ألا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجل فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزلت به الكتاب من الله تعالى بقوله: (اغسلوا وجوهكم) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل قال: (وأيديكم إلى المرافق) ثم فصل بين الكلامين فقال: (وامسحوا برؤسكم) فعرفنا حين وصلهما بالرأس إن المسح ببعض الرأس كان

[ 60 ]

وصل الرجل بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) للناس فضيعوه ثم قال: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء لثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم قال منه أي من ذلك التيمم لانه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه لانه تعلق من ذلك ببعض الكف ولا تعلق ببعضها ثم قال: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) والحرج: الضيق وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مسح الرأس على مقدمه وما رواه عن معمر بن عمير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يجزي من مسح الرأس ثلاث أصابع وكذلك الرجل وروى ابن يعقوب في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح قدر ثلاث أصابع ولا يلقي عنها خمارها وما رواه عن الحسين قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل توضى وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال: يدخل إصبعه وأيضا الاصل براءة الذمة ومن مسح بعض رأسه يصدق أنه قد مسح برأسه كما يقال مسحت برأس اليتيم وأيضا فهو مسح يسقط في التيمم فوجب أن لا يستحق الاستيعاب كالمسح على الخفين عندهم وأيضا لا يجب الاستيعاب في المسح كما لا يجب استيعاب الحلق في التخلل والجامع ما هو مشترك فيه من كون كل منهما حكما مختصا بالرأس على وجه العبادة احتجوا بما رووا عنه (عليه السلام) من أنه توضى فمسح رأسه كله ولانه لما كان كل جزء من الرأس محصلا للعرض علم تعلقه بالجميع قياسا على سائر الاعضاء والجواب عن الاول: بالمنع من صحته فإن أهل البيت (عليهم السلام أجمعوا على رده ورده الشافعي وأبو حنيفة فلو كان صحيحا لما ردوه وأيضا يحمل على غير الوجوب جمعا بينه وبين ما نقلوه عنه (عليه السلام) من ترك مسح البعض ولا يمكن أن يقاإنه ترك بعض الواجب وعن الثاني: بالمنع من ثبوت العلة في الفرع فإن عندنا المسح مختص بالمقدم على ما يأتي ومع هذا فإنه ينتقض بالمسح على الخفين فإن كل جزء من الخف محل الفرض ثم لا يتعلق الفرض بالجميع وكذا يحصل الكفارة المخيرة وأصل الامر بالمهية الكلية لا يقتضي الامر بشئ من جريانها على اليقين لان المهية صادقة على تلك الجزئيات وليس كل واحد منها صادقا على الآخر فما به الاشتراك غير ما ليس بالاشتراك فالامر بالماهية الكلية التي بها الاشتراك لا يكون أمرا بما به يمتاز كل واحد من الجهات لا بالذات ولا بالاستلزام نعم يكون أمرا بواحد منها لا بعينه لاستحالة تحصيل الكلي إلا في أحد جزئياته. فروع [ الاول ] الحق عندي أن الواجب من مسح الرأس لا يتقدر بقدر في الرجل وفي المرأة بل يكفي فيه أقل ما يصدق عليه الاسم وبه قال الشيخ في المبسوط نعم الافضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة وبه قال السيد المرتضى في المصباح وقال في الخلاف يجب مقدار ثلاث أصابع وهو اختيار ابن بابويه وأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه وفي الرواية الاخرى يجزي مسح أربعة لا غير وقال الشافعي يجزي ما وقع عليه الاسم وأقله ثلاث شعرات وحكي عنه أنه لو مسح شعرة واحدة أجزأه وذهب بعض الحنابلة إلى أن قدر الواجب هو الناصية وهو رواية عن أبي حنيفة وحكي عن أحمد أنه لا يجزي إلا مسح أكثره. لنا: قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) والمراد البعض الكلي الصادق على الكثير والقليل والامر الكلي لا يكون أمرا بشئ من جزئياته على التعيين فأيها أوقع أجزأ ولا حد له شرعا فيفتقر بالاجزاء على أقل ما يتناوله الاسم وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير بن أعين أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن انتهى قوله تعالى: (فامسحوا برؤسكم وأرجلكم) قال (عليه السلام): فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الاصابع فقد أجزأه وروى الشيخ عن حماد بن عيسى بإسناد صحيح عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قدر ما (قال رفع العمامة و) يدخل أصبعه فيمسح على مقدم رأسه وهذا الحديث وإن كان مرسلا إلا أن الاصل يعضده علي بن يعقوب رواه في كتابه عن حماد عن الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) ورواه السيد المرتضى في الخلاف عن حماد أبي عبد الله (عليه السلام) والحاصل أن حماد أرسله تارة وأسنده أخرى فيكون حكمه حكم الروايتين فيعمل بالسند لا يقال أنهما رواه في واقعة واحدة فيقع التعارض لانا نقول ليس في واقعة قولان الرواية الاولى عن أحدهما (عليهما السلام) فتحمل على أنه أبو جعفر الباقر (عليه السلام) على أنهما لو كانا واحدا لجاز سماعه من ثقة تارة ومنه (عليه السلام) أخرى فإن اتحاد المروي عنه لا يحصل اتحاد الواقعة على أن السيد المرتضى روى عن حماد أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فكيف يقع الاتحاد لا يقال يعارض هذه الادلة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال المرأة يجزي بها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا يلقى عنها خمارها والاجزاء إنما يفهم في أقل الواجب لانا نقول لا نسلم أنه إنما يفهم في أقل الواجب نعم لا شك على أنه إلا تحمل عود الاجزاء إلى عدم إلقاء الخمار وهو الاولى لما رواه الشيخ عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجل إن المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها احتج أبو حنيفة بأن المسح أمر مقصود والامر به أمر باستعمال الآلة التي هي اليد فكأنها مذكورة دلالة والاقتضاء لا عموم له فثبت بقدر ما يدفع به الضرورة وهو الادنى وثلاث أصابع إليه أدنى الآلة لانه يقوم مقام كلية اليد لانه أكثر اليد إلا أنه دون كله فيصير مأمورا باستعمال هذا القدر ضرورة والجواب لا نسلم أن الآلة هي اليد بل بعضها سلمنا لكن لا نسلم أن أدنى اليد ثلاث أصابع وكيف يصح فيه ذلك ومن مذهبه أنه لو مسح باصبع واحدة ثلاث مرات باستيناف ما هو مقدار ثلاث أصابع

[ 61 ]

اجزاء فليس المعتبر حينئذ الآلة بل قدر الممسوح فيسقط ما قال بالكلية. [ الثاني ] القائلون بالاكتفاء بالاقل اختلفوا فذهب قوم إلى أن القدر الزائد عليه يوصف بالوجوب والمحققون منعوا من ذلك فإن الواجب هو الذي لا يجوز تركه وهذه الزيادة يجوز تركها فلا تكون واجبة. [ الثالث ] المسح عندنا مختص بالمقدم خلافا للجمهور. لنا: ما رواه من حديث المغيرة بن شعبة وعثمان في اختصاص مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمقدم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مسح الرأس على مقدمه ولا يعارض هذا ما رواه الشيخ عن الحسين بن عبد الله قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه فقال: نعم لوجهين أحدهما: أن الراوي لا يحضرنا الآن حال تقيته وعدمه. الثاني: أنه لا يمنع أن يدخل الرجل إصبعه من خلفه ويمسح المقدم ويمكن أن يخرج ذلك فخرج البقية ومما يعضد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): امسح على قدمه. [ الرابع ] يجوز المسح على المقدم مقبلا و مدبرا وهو مذهب الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف التحريم. لنا: أنه امتثل الامر بالمسح فوجب الاجزاء وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس أن يمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ولان أبا جعفر (عليه السلام) لما حكى وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر البدأة بالمرفقين لما كان واجبا وأهمل كيفية المسح بل قال: ثم مسح رأسه وقدمه وفي رواية أخرى ثم مسح ببقية ما بقى ما في يديه رأسه ورجليه ولو كان استقبال الشعر حراما لوجب بيانه لان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. [ الخامس ] يجوز المسح على البشرة وعلى شعرها خلافا لبعض الجمهور حيث ذهب إلى وجوب المسح على الشعر. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا برؤسكم) وهو يتناول البشرة حقيقة وإنما صير إلى الشعر لمحل الظاهر فعلى تقدير التوصل وجب الاجزاء واحتج المخالف بأن الفرض قد انتقل إلى الشعر كما انتقل في غسل اللحية فكما لم يجز هناك غسل الباطن فكذا هنا والجواب إنما اعتبرنا الظاهر في اللحية لانتقال اسم الوجه إليه وزواله عن البشرة بخلاف الرأس الذي أسمه لازم مع ستره بالشعر فاقترنا (. [ السادس ] لا يجوز المسح على حائل غير الشعر كالعمامة وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وقال الثوري والاوزاعي وأحمد وداود وإسحاق إنما يجوز ذلك إلا أن أحمد والاوزاعي قالا إنما يجوز إذا لبسها على طهارة فقال بعض أصحاب أحمد إنما يجوز ذلك إذا كانت تحت الحنك. لنا: قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) و " الباء " اما للالصاق أو للتبعيض وعلى كلا التقديرين يجب المسح على البشرة ما لم تكن ضرورة مانعة كالشعر وما رواه الجمهور من صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه مسح برأسه وروى الشيخ عن حماد عن الحسين قال لابي عبد الله (عليه السلام) رجل توضى وهو معتم وثقل عنه نزع العمامة لمكان البرد فقال: ليدخل إصبعه. تذنيب: لا فرق بين أن يكون الحائل ثخينا يمنع من وصول ماء المسح إلى الرأس أو يكون رقيقا لا يمنع عملا بالآية وقال أبو حنيفة إن كان رقيقا ينفذ الماء منه ويبلغ ربع الرأس أجزأه وهذا بناء على أصله من استيناف الماء. [ السابع ] يستحب أن تضع المرأة القناع ويتأكد في المغرب والصبح لما رواه الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد تقدم في حديث عبد الله بن الحسين بن زيد. [ الثامن ] لا يمسح على الجمة ولا على ما يجمع على مقدم الرأس من غير شعر المقدم لانه حائل ضروري فأشبه العمامة ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه بساتر لم يجز المسح على الخضاب والطين لانه لم يمسح على محل الفرض فأشبه المسح على العمامة. [ التاسع ] لو كان على رأسه جمة فأدخل يده تحتها ومسح على رأسه أجزأ لحصول الامتثال بالمسح على الرأس ونقل الشيخ عن الشافعي عدم الجواز وهو ضعيف. [ العاشر ] يجب المسح في الرأس والرجلين ببقية البلل ولا يجوز الاستيناف وأوجب الجمهور الاستيناف إلا مالكا فإنه أجاز المسح بالتقية وهو منقول عن الحسن وعروة والاوزاعي. لنا: ما رواه الجمهور عن عثمان قال مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين قال حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال ثم مسح ببقية ما بقى في يده رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء وروي عن بكير وزرارة أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال ثم مسح رأسه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد وفعله (عليه السلام) بيان للمجمل فيكون واجبا وروى الشيخ في الصحيح قال وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع وقال بال وناولته ماء فاستنجا ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه قال ابن الجنيد من أصحابنا إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقها من غسل يده مسح بيمينه رأسه ورجليه اليمنى وبيده اليسرى رجله اليسرى وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه وذلك ظاهر في جواز الاستيناف احتج بما رواه في الصحيح عن أبي معمر بن خالد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه فقال لا، فقلت أبماء جديد؟ فقال: برأسه نعم ورواه الشيخ في الصحيح وبما رواه في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسح الرأس قلت أمسح بما في يدي رأسي؟ قال: بل تضع يدك في الماء ثم تمسح قال الشيخ وهذان محمولان على التقية ومعارضان بالاحاديث المتقدمة وبوجوب الموالاة المستدعية لعدم الاستيناف بخلاف غسل اليدين الذي لا يمكن إلا به وبالاحتياط. [ الحادي عشر ] لو غسل موضع المسح لم يجزيه وبه قال علماؤنا أجمع وقال الشافعي بالجواز وهو أحد قولي أحمد. لنا: أن الواجب المسح فلا يجزي ما غايره كالغسل وما رواه الجمهور في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه مسح وأمر بالمسح ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال لى لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت إلى ذلك من المفروض لم يكن بوضوء وما رواه عن محمد بن

[ 62 ]

مروان قال أبو عبد الله (عليه السلام) أنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قلت وكيف ذاك؟ قال: لانه يغسل ما أمره الله بمسحه. [ الثاني عشر ] لو ذكر أنه لم يمسح ببقية النداوة فإن لم يبق في يده أخذ من لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه ومسح ولو لم يبق أعاد لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة قال: إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصلي وروي في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك قال في الذاكر للترك وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فإن شككت في مسح رأسك وأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدمك ولانه ماء الوضوء فأشبه لها لو كان على اليد إذ الاعتبار بالبقية لا بمحل ما ولا فرق بين أن يكون ذلك البلل بقية الغسل الاولى أو الثانية لان كل واحد منهما ماء الوضوء. [ الثالث عشر ] لو مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة لم يجزه عندنا قولا واحدا لانه ماء جديد و القائلون بجواز الاستيناف اختلفوا فذهب بعضهم إلى الجواز لانه فعل المأمور به وآخرون منعوا وهو الاصح لان النبي (صلى الله عليه وآله) مسح بيده ولو وضع على رأسه خرقة مبلولة فابتل به رأسه أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزه قولا واحدا لان ذلك ليس بمسح ولا غسل. [ الرابع عشر ] إن مسح باصبع واحدة أو اصبعين أجزأه عندنا لان الاعتبار بأقل الاسم وأما من قال من أصحابنا بوجوب ثلاث أصابع فإنه لا يجزيه إلا إذا مسح بهما ما يجب مسحه فالاولى على قولهم الاجزاء لان السيد احتج بما رواه معمر بن عمر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال يجزي من مسح الرأس موضع ثلاث أصابع أما الجمهور الموجبون لمقدار ثلاث أصابع فقد اختلفوا ها هنا فقال زفر: بالجواز وقال أحمد: يجوز وإن كان الواجب عنده مسح جميع الرأس إذا استوعبه بالاصبع وقال أبو حنيفة: لا يجوز والخلاف ينشأ من كون المستعمل طهورا أم لا. [ الخامس عشر ] مسح جميع الرأس غير مستحب ولا مسح الاذنين خلافا للشافعي لان عثمان نقل في وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيفية المسح ولم ينقل مسح الجميع بل المقدم ومن طريق الخاصة ما وصفه أبو جعفر (عليه السلام) من وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا لم يفعله كان غير موظف شرعا فلا اعتداد به. [ السادس عشر ] لو أصاب رأسه من ماء المطر لم يجزه لانه ما استأنف والشرط استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء وقال أبو حنيفة إذا أصاب مقدار ثلاث أصابع أجزأه مسحه باليد أو لم يمسحه وهو ضعيف لما قلنا ولو سلمنا لكن الواجب المسح ولم يحصل. [ السابع عشر ] لا يستحب مسح العنق ولو اعتقده كان بدعة قال شارح الطحاوي ليس عند أصحابنا المتقدمين فيه رواية قال وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه قال يمسح على العنق وقال الشافعي يستحب المسح على الرقبة. لنا: ما رواه الجمهور عن عثمان في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكر فيه العنق ولا الرقبة ورووه أيضا عنه (عليه السلام) وقال عقيب ذلك فمن زاد أو نقص فقد تعدى عقيب وضوئه ثلاثا فيقول المراد بالتعدي التجاوز عن محال الوضوء وأمكنته لا العدد لان نقص العدد جائز اتفاقا قال الواجب مرة واحدة. [ الثامن عشر ] لا يجوز المسح على الاذنين ذهب إليه علماؤنا أجمع وقال الشافعي حكم الاذنين منفرد عن الرأس و الوجه فيأخذ لها ماء جديداوقال أحدهما من الرأس ويجب مسحهما على الرواية التي توجب استيعاب الرأس ويجزي أن يمسحهما بماء الرأس وروى الجمهور عن عبد الله بن العباس أنهما من الرأس يمسحان بماء الرأس وبه قال عطا والحسن البصري ومن الفقهاء الاوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وقال الزهري هما من الوجه وذهب الشعبي والحسن بن صالح بن يحيى أنه يغسل ما أقبل ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس. لنا: ما رواه الجمهور في حديث عثمان حيث نقل صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينقلهما ومن طريق الخاصة ما روي عنهما (عليهما السلام) من صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكر الاذنين وما رواه زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن أناسا يقولون الاذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال ليس عليهما غسل ولا مسح. [ التاسع عشر ] لو وضع يده المبتلة على موضع المسح ورفعها لم يجزه لانه لم يأت بالواجب وهو المسح وهو أحد وجهي الشافعي ولو مسح بيده على شعر جعد كالريح؟ فإن كان يخرج بالمد عن محل الفرض لم يجزه. مسألة: قال علماؤنا الواجب مسح الرجلين إلى الكعبين وهو قول عبد الله بن عباس من الصحابة وقول علي (عليه السلام) وأنس بن مالك روي عنه أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا بين الاصابع فإنه ليس شئ من ابن آدم أقرب من الخبث من قدميه فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج وتلا قوله: (فاغسلوا وجو هكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وقال الشعبي الوضوء مغسولان وممسوحان وبه قال أبو العالية وعكرمة وقال أبو الحسن البصري وابن جرير الطبري وأبو علي الحناني بالتخيير بين المسح والغسل وقال الفقهاء الاربعة وباقي الجمهور الواجب الغسل دون المسح وقال داود ويجب الغسل والمسح معا. لنا: وجوه، { الاول } قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) بالجر في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وفي رواية أبي بكر عن عاصم وذلك يصح الا مع العطف على المجرور وهو الرؤس فيجب المشاركة في الحكم لاتفاق اهل اللغة على أن الواو مشترك في المعنى والاعراب لا يقال الجر لا يقتضي العطف على المجرور لجواز العطف على الايدي والجر بالمجاورة فإنه قد جاء في كلام العرب الجر على المجاورة كثيرا كقولهم جحر ضب خرب والخرب صفة الجحر المرفوع وقال الشاعر كان بشيرا في عرانين وبله كثير أناس في بجاد مرمل والمرمل من صغار الحصى صفة لكثير الابجاد لانا نقول هذا باطل من وجوه أما أولا: فلان أهل العربية نصوا على أن الاعراب بالمجاورة لا يقاس عليه وإذا خرج إلى هذا الحد في الشذوذ

[ 63 ]

استحال حمل كلام الله تعالى عليه وأما ثانيا: فلان الاخفش قال إنه لم يرد الاعراب بالمجاورة في كتاب الله تعالى فكيف يصح حمله عليه مع إنكار مثل هذا الرجل له وأما ثالثا: فلان الاعراب بالمجاورة إنما يسوغ في موضع يزول فيه الاشتباه كما في المثل والبيت أما في مثل هذه الآية فلا وأما رابعا: فلان المجاورة إنما تصح مع عدم حرف العطف كما في المثال والبيت أما مع وجوده فلا وقوله تعالى: (وحور عين) على قراءة من قرأ بالجر ليس من هذا الباب قال أبو علي الفارسي في كتابه الحجة هو عطف على قوله: (أولئك المقربون في جنات النعيم) ويكون قد حذف المضاف وتقديره " أولئك في جنات النعيم " وفي مقارنة حور عين أو في معاشر حور عين وهذا الوجه حسن على أن أكثر القراء قرأ بالرفع ولم يقرأه بالجر غير حمزة والكسائي لا يقال قد قرئ بالنصب وذلك يقتضي العطف على الايدي لانا نقول لا نسلم أن النصب يوجب العطف على الايدي بل كما يجوز العطف عليها يجوز العطف على محل الرؤس والعطف على الموضع مشهور عند أهل اللغة فإن قلت العطف على اللفظ أولى قلت لا نسلم الاولوية سلمنا لكن يعارضها أولويتان احداهما: القرب وهو معتبر في اللغة فإنهم اتفقوا على أن قولهم ضربت فضلى سعدى أن الاقرب فاعل ولو عطفت ببشرى أيضا لكان عطفا على المفعول للقرب وكذلك جعلوا أقرب الفعلين إلى المعمول عاملا بخلاف الابعد وذلك معلوم من لغتهم ومع العطف على لفظ الايدي يفوت هذه الاولوية الثانية أنه من المستقبح في لغة العرب الانتقال من حكم قبل تمامه إلى حكم آخر غير مشارك له ولا مناسب على أنا نقول العطف ها هنا على لفظ الايدي ممتنع لانه معه يبطل قراءة الجر للتنافي بينهما ومع العطف على الموضع يحصل الجمع ويجب المصير إليه ومن العجائب ترجيح الغسل لقراءة النصب مع عدم دلالتها وإمكان حملها على أمر سائغ على المسح المستفاد من قراءة الجر وحمل الجر على أمر ممتنع. الثاني: ما رواه الجمهور عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله) أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه وما رووه عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على رجليه وما رووه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه. الثالث: ما رووه عن الصحابة كعلي (عليه السلام) فإ نه قال ما نزل القرآن إلا بالمسح وابن عباس إنه قال كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وذلك من الاخبار الدالة على عمل الصحابة بالمسح وعملهم حجة. الرابع: ما رواه الخاصة روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حكاية وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم مسح ببقية ما في يديه ورأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء وروي في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم مسح بفضلة اليدرأسه ورجليه وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس فضيعوه وما رواه عن سالم وغالب ابني هذيل قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المسح على الرجلين فقال: نعم هو الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) وروي في الصحيح عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع ثم مسحها على الكعبين وما رواه في الحسن عن أيوب نوح قال كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن المسح على القدمين فقال الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك ومن غسل فلا بأس لا يقال هذا تنافي قولكم لان الغسل عندكم غير مجز بل الواجب المسح لانا نقول إن قوله (عليه السلام) ومن غسل فلا بأس أشاربذلك من غسل للتنظيف لانه يحتمل ذلك عليه جمعا بين الادلة ولان قوله (عليه السلام) لا يجب إلا ذلك استثناء لنفي الوجوب فثبت الوجوب وهو يثبت البأس بالغسل فيحتمل على ما قلناه وإلا لزم التناقض وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قاسألته عن المسح على الرجلين فقال لا بأس لا يقال هذا يدل على التخيير لان رفع البأس يفهم منه تجويز المخالفة لانا نقول نمنع ذلك فإن نفى البأس أعم من ثوبت البأس في نقضه ونفيه ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث على أن دلالة المفهوم إنما يكون حجة على تقدير عدم المنافي للمنطوق فإنه أقوى منه والمنافي ما قدمناه من الاحاديث وروي عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قلت وكيف ذلك؟ قال: لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. الخامس: أنه عضو من أعضاء الطهارة يسقط في التيمم فيكون فرضه المسح كالرأس واستدل المخالفون بما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه توضأ فغسل رجليه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وما رواه أبو هريرة وعائشة أنه صلى الله عليه وآله قال: ويل للاعقاب من النار وتوعد على ترك غسل العقب فلو جاز تركه لكان التوعد عليه قبيحا وروى عاصم بن لقيط عن أبيه قال قلت كيف الوضوء يارسول الله فقال اصيغ الوضوء وخلل بين الاصابع والجواب عن الاول: أنه يحتمل أن يكون (عليه السلام) فعل ذلك بعد مسحهما ولم يرو الراوي المسح للنسيان أو لالتباس الفعل عليه ويتقارب زمانه أو لتوهم أن ذكر الغسل يغنى عنه. وعن الثاني: أنه قد قيل إن أحدا من الاعراب كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة فتوعد النبي (صلى الله عليه وآله) لاجل ذلك. وعن الثالث: أن إسباغ الوضوء لا يستلزم جواز الغسل فإنا نحن نقول به في تكريره وإكثار الماء فيه واستقصاء الغسل والامر بالتخليل بين الاصابع لا يدل على أنها أصابع الارجل. مسألة: لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة وهو مذهب علماء نا أجمع. لنا: أنه تعالى عطف الارجل على الرؤس بالواو فوجب التشريك عملا بمقتضى العطف وفي المعطوف عليه ثبت الحكم في بعضه فكذا المعطوف خصوصا وقد قرئ بالجر المقتضي لتكرير العامل تقديرا لا يقال فقد قرئ بالنصب

[ 64 ]

وذلك يقتضي العطف على لمحل فلا يكون مبعضا لانا نقول لا منافاة بينهما لان التبعيض لما ثبت في الجر وجب تقديره في النصب وإلا لتنافت القراءتان وتقدير عامل الجر مع النصب غير ممتنع بخلاف الجر مع عدم تقديره ولانه بفعل البعض يكون ممتثلا لصدق اسم المسح فيه فثبت الاجزاء ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال فإذا مسح بشئ من رأسه أو من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الاصابع فقد أجزأه لا يقال يعارض هذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم فقلت جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه؟ فقال: لا إلا بكفه وما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما ثم قال هكذا فوضع يده على الكعب ووضع الاخرى على باطن قدميه ثم مسحهما إلى الاصابع لانا نقول أما الاول: فمحمول على الاستحباب إذ لا ريب في المسح بأكثر من الا صبع فيحمل عليه جمعا بين الادلة والنفي ها هنا كما في قوله (عليه السلام) لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وأما الثاني فلا تعويل عليه إذ الرواة فطحية فسقط بالكلية وأيضا لو وجب استيعاب المسح لزم خرق الاجماع لان الناس قائلان منهم من أوجب المسح ولم يو جب الاستيعاب ومنهم من لم يوجب فقال بالاستيعاب فلو قلنا بوجوب الاستيعاب مع وجوب المسح كان ذلك خرقا للاجماع واعلم أن المحققين من الاصوليين قالوا إن القول الثالث إنما يكون باطلا إذا تضمن إيصال ما أجمعوا عليه كحرمان الجد مع الاخ قال بعضهم بالمقاسمة والآخرون بحرمان الاخ إذا لم يتضمن وها هنا من قبل القسم الاول فإن القائل بالغسل والمسح اتفقوا على نفي وجوب مسح الجميع فالقول بوجوبه قول ببطلان المتفق عليه. مسألة: ذهب علماؤنا إلى أن الكعبين هما العظمان النابتان في وسط القدم وهما معقد الشراك وبه قال محمد بن الحسن من الجمهور وخالف الباقون فيه وقالوا إن الكعبين هما النابتان في جانبي الساق وهما المسميان بالطنابيب. لنا: وجوه، { أحدها } قوله تعالى: (إلى الكعبين) تدل على أن في الرجلين كعبين لا غير ولو أراد ما ذكروه لكانت كعاب الرجل أربعة فإن لكل قدم كعبين. { الثاني } ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) في وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قوله: قلنا أصلحك الله فأين الكعبان؟ قال: هنا يعني المفصل وما رواه عن ميسرة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الوضوء واحد ووصف الكعب في ظهر القدم وما رواه عن ميسرة عن أبي جعفر (عليه السلام) في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال وأومى بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال إن هذا هو الطنبوب. { الثالث } التمسك بالاجماع فنقول القول بوجوب المسح مع أن الكعب غير ما ذكرناه منفي بالاجماع أما عندنا فلثبوت الامرين وأما عند الخصم فلانتفاءهما معا احتج المخالف بقوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين) أراد كل رجل يغسل إلى الكعبين إذ لو أراد جمع كعاب الارجل لقال إلى الكعاب كالمرافق ولما روى أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في سوق ذي المجاز عليه جبة حمراء وهو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل تبعه يرميه بالحجارة حتى أدمى عرقوبيه وكعبيه فقيل من هو فقال عمه أبو لهب دل على أن الكعب في جانب القدم لان الرمية إذا كانت من وراء المرمي لم يصب ظهر قدمه وما رواه النعمان بن بشير أنه قال لتسوين صفوفكم أو لتخالفن الله بين قلوبكم فقال فلقد رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه فدل على أن الكعب في جانب القدم لامتناع الالصاق في ظهره ولان أبا عبيدة قال الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي الساق إليه بمنزلة كعاب القنا. والجواب عن الاول: أنه تعالى عنى رجلي كل واحد من المتطهرين ومعلوم قطعا أن في رجلين كعبين وهذا أولى فإن التكليف يتناول الرجلين معا فصرف الخطاب إلى المتعلق بهما أشبه ولا استبعاد في الجميع بالقياس إلى الجمع وفي التشبيه بالقياس إلى المكلف فالاول كالمرافق والثاني كالكعبين وعن الثاني: أنه لا استبعاد في إصابة الرامي ظهر قدمه فإنه ربما كان مع توليته عنه كان يقبل أحيانا عليه فتقبل إليه فيصيب المرمى ظهر قدمه فإنه ليس في الخبر أكثر من الاتباع وقد يتبع من يقبل بوجهه تارة ويعرض أخرى. وعن الثالث والرابع: أنهما دالان على تسمية غير ما ذكرناه بالكعب ولا منافاة ويجوز أن يكون ما ذكره النعمان وأبو عبيدة مذهبا فما نقلناه عن الباقر (ع) أولى. فروع: [ الاول ] قد يشبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب والضابط فيه ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) قلنا أصلحك الله فأين الكعبان قال ها هنا يعني المفصل دون عظم الساق. [ الثاني ] يجوز المسح مقبلا ومدبرا. لنا: أنه قد امتثل الامر بالمسح ولما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا وروى يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن (ع) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلا القدمين. [ الثالث ] لا يجوز استيناف ماء جديد لما قلناه في مسح الرأس. [ الرابع ] لو كان على رجليه رطوبة غير ماء الوضوء ثم مسح بباقي النداوة على تلك الرطوبة فالوجه الاجزاء خلافا لوالدي (ره) لانه أتى بالمسح ببقية النداوة ولم يستأنف للوضوء فأجزأه عملا بالاصل وكذا لو كان في الماء فاخرج رجليه منه ومسح عليهما وفي الجميع نظر. [ الخامس ] يجب الانتهاء في المسح إلى الكعب لقوله (إلى الكعبين) وبدون الانتهاء لا تحصل الغاية وهل يجب إدخالهما في المسح قال بعض الاصحاب لا لما رواه زرارة وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) في صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الاصابع فقد أجزأه فالوجه عندي الدخول لقوله تعالى: (إلى الكعبين)

[ 65 ]

وهذه إما أن يكون بمعنى " مع " كما قلناه في اليدين فتعين الدخول وإما أن يكون غاية فيجب دخولها لعدم اتصالها؟ عن ذي الغاية حسنا؟ و أيضا قال المبرد: وإذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه والكعبان من جنس الرجلين ولا حجة فيما رواه فإنه قد يكون ذلك مستعملا فيما يدخل فيه المبدأ كقوله له عندي ما بين واحد إلى عشرة فإنه يدخل فيه دخول الواحد قطعا ولانه في حالة الابتداء أيهما يجب مسحها لرواية يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن (ع) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلا القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم فوجب في الانتهاء كذلك لعدم القائل بالفرق ولانه يلزم إسقاط بعض ما يجب مسحه في أحد الحالتين وهو باطل اتفاقا. [ السادس ] يسقط فرض المسح عمن قطعت قدماه ولو بقي شئ بين يدي الكعب أو الكعب مسح عليه أنه قد كان يجب مسح الجميع فلا يسقط البعض بفوات الباقي لفوات محله. [ السابع ] لو غسل موضع المسح لم يجز بما قلناه في الرأس روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لي: لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ولم يعارض هذا ما رواه عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض الماء لهما خوضا قال أجزأه ذلك لان راويه فطحية (فطحي) ولاحتمال أن يكون ذلك في محل الضرورة كما في التقية. تذنيب: لو فعل ذلك للتقية أو للخوف صح وضوءه فلو زالت العلة هل تجب إعادة الوضوء؟ فيه نظر والوجه عدم الوجوب ولو أراد التنظيف غسلهما قبل الوضوء أو بعده. [ الثامن ] لا بأس بالمسح على النعل العربي وإن لم يدخل يده تحت الشراك لانه لا يمنع مسح موضع الفرض ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في المسح: يمسح على النعلين ولا يدخل يدك تحت الشراك بقى هنا بحث وهو أنه هل يجب مسح ما تحت الشراك ظاهر قول الاصحاب يقتضي عدمه والاقرب وجوبه لان عدم إيجاب إدخال اليد تحت الشراك لا يقتضي عدم إيجاب مسحه لامكانه وإن لم يدخل يده تحت الشراك. مسألة: لا يجوز المسح على الخفين ولا على الجوربين ولا على شئ مما يستر ظهر القدم سفرا وحضرا اختيارا وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وبه قال مالك في رواية أبي ذويب عنه فإنه قال: أبطل مالك المسح على الخفين في آخر أيامه وهو أيضا مذهب الخوارج ومذهب أبي بكر بن داود، وخالف باقي الفقهاء في ذلك لوجوه، { الاول } قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) والحائل ليس برجل فلا يقع معه الامتثال فلا يحصل الاجزاء. { الثاني } ما روته عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. وروي عنها أنها قالت: لان أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي أن أمسح على خفي. وما روي عنه (عليه السلام) أنه توضأ مرة وقال: وهذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به. ولا شك أنه في تلك الحال باشر الفعل بالرجلين دون الخف لانه لو واقع الفعل على الخفين لم يحصل الاجزاء إلا به وذلك منفي اتفاقا. { الثالث } ما روي عن الصحابة من إنكاره ولم ينكر المنازع فدل على أنه إجماع روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: مسح الكتاب المسح على الخفين. وفي رواية أخرى: ما أبالي أمسحت على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ولما روى أبو سعيد البدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح على الخفين قال له علي (عليه السلام): قبل نزول المائدة أو بعده؟ فسكت أبو سعيد وهذا يدل على أن عليا (عليه السلام) كان يعتقد أنه لا يجوز بعد الامر بالارجل وروي عن ابن عباس أنه قال: سبق كتاب الله المسح على الخفين ولم ينكر وروي عنه أنه قال: سألوا هؤلاء هل مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خفيه بعد نزول سورة المائدة وبهذا احتج مالك في أن المسح على الخفين شبهة لا متيقن وروي عن عائشة أنها قالت لان يقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ولم ينكر عيلها وكره أبو هريرة ذلك { الرابع ]. ما رواه الاصحاب روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المسح على الخفين فقال لا تمسح وقال إن جدى قال سبق الكتاب الخفين وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) سئل عن المسح على الخفين وعلى العمامة قال: لا تمسح عليهما. وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم علي فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقال المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين فقال علي (عليه السلام): قبل المائدة أو بعدها فقال: لاأدري فقال علي (ع): سبق الكتاب الخفين إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له هل في مسح الخفين تقية فقال ثلاثة لا اتقي فيها أحدها شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج وروي عن أبي الورد قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) أن أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليا (عليه السلام) أراق الماء ثم مسح على الخفين فقال كذب أبو ظبيان أما بلغك قول علي (ع) فيكم سبق الكتاب الخفين فقلت فهل فيهما رخصة فقال لا إلا من عدو يتقية أو ثلج يخاف على رجليه ولا منافاة بين الحديثين في عدم التقية وجوازها لاختصاص الاول به (عليه السلام) ويحتمل أنه لا يتقى تقية يسيرة لا يبلغ المشقة العظيمة وروي عن رقية بن مصقلة قال دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فسألته عن أشياء فقال إني أراك ممن يفتي في مسجد العراق فقلت نعم فقال لي من أنت فقلت ابن عم لصعصعة فقال مرحبا بك يابن عم صعصعة فقلت له ما تقول في المسح على الخفين فقال كان عمر يراه ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم وكان أبي لا يراه في سفر ولا حضر فلما أخرجت من عنده قمت على عتبة الباب فقال أقبل يا بن عم صعصعة فأقبلت عليه فقال إن القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون وكان أبي لا يقول برأيه. { الخامس } أن يقول آخر أعضاء الطهارة فلا يجوز على الحائل قياسا على الوجه واليدين أو يقول عضو يسقط في حال الضرورة من غير بدل فلا يجوز المسح على الحائل المنفصل منه كالرأس وشرطنا ألا يفصل

[ 66 ]

ليخرج الشعر في الاصل أو يقول حائل منفصل عن العضو فلا يجوز المسح عليه كالعمامة والبرقع أو يقول الطهارة من حدث فلا يجوز فيها المسح على الخف كالجنابة احتجوا بما روي عنه (عليه السلام) أنه مسح على خفيه والجواب أن هذه الرواية يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وذلك لا يجوز وأيضا فهي معارضة برواية علي (عليه السلام) أنه قال: نسخ الكتاب المسح على الخفين وبما قدمناه من الاحاديث عنه (عليه السلام) وأصحابه. فروع [ الاول ] لا بأس بالمسح على الخفين عند الضرورة كالبرد وشبهه والتقية لرواية أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) ولان فيه مشقة فكان المسح عليهما حينئذ رخصة. [ الثاني ] لما كان الجواز عندنا تابعا للضرورة يقدر بقدرها في السفر والحضر سواء لبسهما على طهارة أو حدث وعلى أي صفة كان الجورب سواء كان منتعلا أولا وسواء كان الخف يشرح أو لا وسواء كان الجرموق فوق الخف أم لا نعم متى أمكن المسح على البشرة بأن يكون مشقوقا وجب. [ الثالث ] لو زالت الضرورة أو نزع الخف استأنف لانها طهارة مشروطة بالضرورة فيزول مع زوالها والا يتم طهارته بالمسح مع نزعه لان الموالاة لا تحصل. [ الرابع ] كما جاز المسح على الخفين للضروة فكذا يجوز على غيرهما ويجوز على العمامة وعلى القناع مع الضرورة أما مع عدمها فلا وها هنا فروع أخر مبنية على القول بجواز المسح على الخفين ساقط عندنا ذكر الشيخ (ره) بعضها ونحن نذكرها إقتداء بالشيخ فنقول الفرع [ الاول ] اشترط المجوزون للمسح على الخفين بقدم (بعدم) الطهارة ولو غسل أحد رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الاخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح حتى يخلع ما لبسه قبل كمال الطهارة ثم يعيده إلى رجليه هذا عند أحمد والشافعي ومالك وإسحاق وقال أبو حنيفة: يجوز واعتبر أن يكون الحدث مع كمال الطهارة دون اللبس وبه قال المزني وأبو ثور وداود وابن المنذر لانه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فجاز المسح كما لو نزع الخف الاول ثم عاد فلبسه واحتج الشافعي بما رواه عن المغيرة بن شعبة قال كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فأهويت لان أنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلهما طاهرين فمسح عليهما جعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعا وقت إدخالهما ولم يوجد طهارتهما وقت لبس الاول ولان الاول خف ملبوس قبل رفع الحدث فلم يجز المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل قدمه. [ الثاني ] لا يجزي المسح على الخفين في جنابة ولا في غسل واجب ولا مستحب إجماعا منا ومنهم وحجتنا في ذلك ظاهرة واحتجوا بما رواه صفوان ابن غسال المرادي قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولان وجوب الغسل نادر فلا يشق النزع. [ الثالث ] لو تطهر ثم لبس الخف فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز له المسح لان الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدء باللبس وهو محدث ونحن لا نشترط هذا في محل الضرورة. [ الرابع ] لو تيمم ثم لبس الخف قالوا لم يكن له المسح لانه ليس على طهارة ناقصة ولانها طهارته ضرورية بطلت من أصلها فصار كما لو لبسه على الحدث ولانه غير رافع للحدث فقد لبسه وهو محدث ونحن لا نشترط هذا في الضرورة أما لو تطهرت المستحاضة أو صاحب السلس ولبسوا أخفافهما فلهم المسح عندهم كمال طهارتهم في حدثهم فلو انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها فلم يكن لهم مسح كالمتيمم إذا وجد الماء. [ الخامس ] لو لبس خفين ثم أحدث ثم لبس فوقهما خفين أو جرموقين لم يجز المسح عليهما إجماعا منهم لانه ليس مما هو على حدث ونحن لا نشترط كذلك في محل الضرورة ولو مسح على الاولين ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليهما عند بعضهم لان بالمسح على الخف لم يزل الحدث فكان لبسه على حدث ولانها طهارة ناقصة فأشبه التيمم وبعض الشافعية جوزه لان المسح قام مقام غسل القدم وإن لبس الفوقاني قبل أن يحدث فإن كان الاسفل منخرقا؟ والاعلى صحيحا جاز المسح على الاعلى وإن كان الاعلى منخرقا؟ أو كانا صحيحين قال أبو حنيفة يجوز المسح عليه لانه خف ساتر يمكن متابعة المشرفية فأشبه المنفرد وبه قال الشافعي في القدم والثوري والاوزاعي وأحمد وإسحاق والمزني ومالك في إحدى الروايتين ومنع منه الشافعي في أحد قوليه ومالك في الرواية الاخرى لان الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة وقال المجوزون فلو نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر ذلك وكان لبسه كعدمه ولو نزعه بعد مسحه بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد الخفين كنزعهما لان الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم ولو أدخل يده من تحت الفوقاني و مسح الذي تحته جاز عندهم لان كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح على أيهما كان كما يتخير بين غسل قدميه في الخف والمسح عليه ولو لبس أحد الجرموقين في أحد الرجلين دون الاخرى جاز المسح عليه وعلى الخف الذي في الرجل الاخرى لان الحكم يتعلق به وبالخف في الرجل الاخرى فصار كما لو لم يكن تحته شئ. [ السادس ] لو لبس خفا منخرقا فوق صحيح جاز على قول بعضهم بخلاف ما لو كان تحته لفائف أو خرق لان القدم مستور بما يجوز المسح عليه فجاز المسح كما لو كان السفلاني مكشوفا وقال آخرون لا يجوز لان الفوقاني لو كان منفردا لم يجز المسح عليه فلم يجز مع غيره كما لو لبس على لفافة أما لو لبس مخرقا؟ على مخرق؟ فاستتر به القدم ففيه وجهان، الجواز لاستتار القدم بالخفين فأشبه المستور بالصحيحين وعدمه لعدم استتار القدم بخف صحيح ولو لبس الخف بعد طهارة كاملة مسح فيها على العمامة قال بعضهم لا يجوز المسح لانه ليس على طهارة ممسوج فيها على بدل فلم يستبح المسح باللبس فيهما على خف وقال آخرون بالجواز فيهما كما لو لبس خفا على طهارة ومسح. [ السابع ] قد قلنا أن التوقيت في المسح باطل عندنا بل هو تابع للضرورة فمتى زالت الرخصة وبه قال مالك في السفر وفي الحضر على إحدى الروايتين والثانية لا يمسح في الحضر مطلقا وقال الشافعي و أبو حنيفة بالتوقيت في المسح يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وبه قال الثوري والاوزاعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق

[ 67 ]

وقال ليث بن سعد وربيعة يمسح على الخفين إلى أن نزعهما ولم يفرقا بين المسافر والحاضر وهو قول الشعبي وقال داود ويمسح المسافر بخمسة عشرة صلاة والمقيم بخمسة واختلفوا في ابتداء المدة وقال الشافعي من حين يحدث اللابس للخفين فإذا تطهر المقيم بغسل أو وضوء ثم أدخل رجليه الخفين وهما طاهران ثم أحدث فإنه يمسح عليهما من وقت ما أحدث يوم وليلة فقال الاوزاعي وأحمد وأبو ثور وداود وابتدأ المدة من حين يمسح على الخفين. لنا: أنها طهارة ضرورية فتقدرت بقدرها واحتجوا بما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم وقد مضى الجواب عنه قالوا إذا انقضت المدة بطلت الضووء وليس له المسح عليهما إلا بعد النزع واللبس على طهارة كاملة وقال الحسن لا يبطل الوضوء إلا بحدث ثم لا يمسح بعد حتى نزعها وقال داود ينزع خفيه ولا يصل فيهما فإذا نزعهما صلى حتى يحدث لان الطهارة لا تبطل إلا بحدث والنزع والانقضاء ليسا بحدث ولو خلع قبل إنقضاء المدة بعد المسح عليها بطل وضؤه في قول أحمد والزهري والاوزاعي وإسحاق وأحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأبو ثور والشافعي أيضا لا يبطل قال وقال مالك والليث بن سعد أنه يغسل قدميه مكانه فإن أخر ذلك استأنف الطهارة والاول أولى عندنا لانها طهارة ضرورية وقد زالت ولان مسح الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة فطهورهما يبطل ما ناب عنه التيمم إذا بطل برؤية الماء وجب ما ناب عنه ولو نزع العمامة بعد المسح عليهما للضرورة عندنا فالوجه البطلان لما قلناه وهو قول القائلين بالبطلان في الخفين قالوا و لو نزع أحد الخفين فهو كنزعهما لانهم كالعضو الواحد ولهذا لا يجب فيها الترتيب ولو انكشف بعض القدم من خرق فهو كنزع الخف أما لو انكشف الطهارة وبقيت البطانة لم يضر عندهم إبقاء الاستتار ولو أخرج رجله إلى ساق الخف ولم يظهر من القدم شئ فهو كحلقة عند أبي حنيفة خلافا للشافعي في الحديد احتج أبو حنيفة بأن الاستقرار شرط لجواز المسح بدليل ما لو أدخل الخف فأحدث قبل الاستقرار لم يكن له المسح حجة الشافعي عدم ظهور الرجل والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والشافعي في القديم وافقوا أبا حنيفة وكذا الاوزاعي. [ الثامن ] قالوا لو سافر قبل المسح أتم مسح المسافر وابتدأ مدة المسح من حيث أحدث بعد لبس الخف عند الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وفي رواية أخرى عن أحمد الابتداء من حين مسح بعد أن أحدث ولو أحدث مقيما ثم مسح مقيما ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع على القول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة والثوري يمسح مسح المسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر بعد أن لا ينقضي مدة المسح وهو حاضر لانه مسافر قبل الاكمال فأشبه ما لو سافر قبل الشروع ولو مسح مسافر أقل من يوم وليلة ثم قام وأقدم وأتم على مسح مقيم وخلع قاله أبو حنيفة والشافعي وإذا مسح مسافر يوم وليلة فصاعدا ثم أقام أو قدم خلع لانه صار مقيما فلم يترخص برخص المسافر ولان المسح عبادة يخلف سفرا وحضرا فإذا ابتدأها في السفر ثم حضر في أثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة. [ التاسع ] قالوا مما يجوز المسح على ما يكون ساتر المحل الفرض لما يرى منه الكعبان ولا شئ من القدم لصفة أو كونه مشدودا يمكن متابعة المشي فيه ولو كان مقطوعا ذوي الكعبين لم يجز المسح عليه عند الشافعي في الحديد وبه قال الحسن بن صالح وقال الشافعي في القديم يجوز المسح عليه إذا أمكن متابعة المشي عليه وبه قال إسحاق وأبو ثور وداود وقال مالك والاوزاعي إن كثر الخرق وتفاحش لم يجز وبه قال الليث بن سعيد وقال أبو حنيفة إن يخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز وإن كان أقل جاز قال أبو يوسف قلت لابي حنيفة من أين أخذت هذا قال الثلاث أكثر الاصابع واحتج مالك والاوزاعي بأنه خف يمكن متابعة المشي فيه فأشبه الساتر ولان الغالب على خفاف العرب التخريق واتفقوا على أنه لا يجوز المسح على اللفافة والخرق ولا فرق في الجواز بين ما يكون من جلد أو لبد أو غيرهما وفي الخشب والحديد قولان أقربهما عندهم الجواز ولو كان محرما كالحرير لم يترخص بالمسح لعصيانه فلم يستبح به الرخصة كما لا يترخص المسافر سفر المعصية. [ العاشر ] قالوا أيجوز المسح على الجوربين بالشرطين الستر وإمكان متابعة المشي سواء كنا منعلين أولا وهو اختيار أحمد والحسن بن صالح وإسحاق ويعقوب ومحمد وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا ولو كان الجورب لا يثبت بنفسه ويثبت بلبس النعل أبيح المسح عليه وينقضي الطهارة بخلع النعل لان ثبوته أحد شرطي الجواز وإنما يحصل بالنعل ومع الخلع يزول الشرط فتبطل الطهارة كما لو ظهر القدم. [ الحادي عشر ] مذهب أبي حنيفة وأحمد أن المسنون في المسح أن يضع يده على موضع الاصابع ثم يجرها إلى ساقه خطا باصابعه ويجوز العكس قالوا ولا بأس مسح أسفله ولا عقبه وبه قال الثوري وداود والاوزاعي لما رووه عن علي (عليه السلام) أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفين أولى بالمسح من ظاهره ولان باطنه ليس بمحل لفرض المسح فلم يكن محلا لمسنونه كالساق ولان مسحه غير واجب ولا يكاد مسلم؟ من مباشرة إذا فيه تنجيس يده به فكان تركه أولى وقال الشافعي ومالك السنة مسح الظاهر والباطن أعني أعلى الخف وأسفله وبه قال عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز والزهري وابن المبارك وراهويه لما رواه مغيرة بن شعبة قال وضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على الخف واسفله وهذا الحديث قد طعن فيه الترمذي وقال إنه معلول قال وسألت أبا زرعة ومحمدا عنه فقال ليس بصحيح وقال أحمد وروى هذا الحديث رجا بن حبوة عن دراد كاتب المغيرة فلم يلقه. [ الثاني عشر ] قال الشافعي والمجزي ما وقع عليه اسم المسح وهو قولنا في محل الضرورة لان الطلق المسح ولم يقدره فوجب الرجوع إلى ما يتناوله الاسم وقال أبو حنيفة يجزيه قدر ثلاث أصابع لقول الحسن سنة المسح خلط بالاصابع فينصرف إلى سنة رسول الله (صلى الله عليع وآله) وأقل الجمع ثلاث وهو ضعيف وقال زفر: إن مسح باصبع واحدة

[ 68 ]

قدر ثلاث أصابع وقال أحمد لا يجزيه إلا مسح أكثر القدم وفي الاجزاء مع المسح بالخرقة والخشب عندهم وجهان والاصح عندنا عدم الاجزاء في صورة يباح المسح فيها على الخفين واختلفوا في إجزاء غسل الخف والاقوى عندنا عدم الاجزاء في محل الضرورة. [ الثالث عشر ] لو مسح أسفل الخف دون أعلاه لم يجزيه عندنا في صورة الجواز وهو مذهب عامة العلماء إلا ما نقل عن أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك. لنا: أنه ليس محل للفرض فلا يجزي كالساق وكذا البحث في عقب الخف. [ الرابع عشر ] لا فرق في الترخص مع الضرورة بين المرأة والرجل ولا فرق بين المستحاضة وصاحب السلس و غيرهما لان علة الترخص في الرجل موجودة في المرأة وقال بعض الشافعية ليس لصاحب السلس والمستحاضة أن يمسحا أكثر من وقت صلاة لان الطهارة التي لبسا الخف عليها لا يستباح بها أكثر من ذلك وهو ضعيف لان المسح لا يبطل ببطلان الطهارة فلا يبطل بخروج الوقت وقال زفر: إن المستحاضة تمسح يوما وليلة. تذنيبان، { الاول } لو كان الخف مغصوبا لم يجز المسح عليه عندنا حال الضرورة وعند بعض الشافعية مطلقا لان اللبس معصية فلا يناسب الترخص وعند بعضهم يجوز مطلقا لان المعصية لا يختص باللبس فصار كالصلاة في الدار المغصوبة وليس بجيد على ما يأتي. { الثاني } لو زال عذرهما إلا الضرورة المبيحة جاز لهما المسح عليه عندنا لوجود السبب وهو الضرورة أما الجمهور فمنعوا من ذلك لانهما كملا في بابهما فلم يكن لهما المسح بتلك الطهارة كالمتيمم إذا أكمل بالقدرة على الماء لا يمسح بالخف الملبوس على التيمم ونحن لما لم نشترط سبق الطهاره سقطت هذه الحجة بالكلية وأصل " الواو " يفيد مع الجمع الترتيب لوجوه، { أحدها } ما روي أن واحدا قام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال من أطاع الله ورسوله فقد اهتدي ومن عصاهما فقد غوى وقال (عليه السلام) بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى الله ورسوله فقد غوى ولولا إفادة " الواو " للترتيب لماتفرق القولان لا يقال ليس النهي لما ذكرتم بل لتفرد كل واحد بالذكر ولا يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله في كتابه واحدة لانه منهي عنه كما قال الله تعالى: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) ولم يقل يرضوهما لانا نقول العلة في كراهة الجمع المعنى الذي ذكرناه وهو سقوط الترتيب لا ما ذكرتم وإلا لزم تعليل الشئ لنفسه لانا في طلب علة النهي عن الجميع فكيف يعلل بنفسه. { الثاني } أن عمر سمع شاعرا يقول كفا الشيب والاسلام للمرء ناهيا فقال له عمر لو قدمت الاسلام على الشيب لاجرتك وهذا يدل على التأخير في المرتبة عند التأخير في اللفظ. { الثالث } ما روى أن الصحابة قالوا لابن عباس لم تأمرنا بالحج قبل العمرة وقد قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وهم كانوا فصحاء العرب ففهمهم للترتيب يدل عليه على أن ابن عباس أجابهم عن ذلك فقال: كما قدمتم الدين على الوصية والله تعالى قدم الوصية على الدين فقال: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وهذا اعتراف من ابن عباس بأن تقديم الحج يقتضي تقديم فعله وإنما عدل لدلالة كما عدل في الوصية لانه لو لم يذهب إلى اقتضاء الترتيب لما جاز منه ذلك ولقال " الواو " يقتضي الترتيب. { الرابع } إن الفرا وأبا عبيدة بن سلام نصا على أنها يفيد الترتيب فلو لم يكن كذلك لما جاز هذا النص منهما و قولهما مقدم على من نص على أنها ليست للترتيب لتقدم الاثبات في الشهادة على النفي. { الخامس } لو قال لغير المدخول بها أنت طالق و طالق طلقة واحدة ولو قال طلقتين طلقت اثنتين ولو كانت " الواو " يفيد الجمع لم يبق فرق. { السادس } إن الترتيب في اللفظ يستدعي سببا والترتيب في الوجود صالح له فوجب جعله سببا له إلى أن يقيم الخصم المعارض. { السابع } إن الترتيب مع التعقيب وضع له لفظ ومع التراخي آخر ومطلق الترتيب معقول لا بد له من لفظ وليس إلا " الواو " لا يقال الجمع المطلق معنى معقول واللفظ يدل عليه لا " ا لواو " لانا نقول مع التعارض يجب الترجيح وهو معنى فإنا لو جعلناه حقيقة في الجمع استحال التجوز به في الترتيب لعدم لزوم الخاص العام وبالعكس يجوز فكان أولى. مسألة: قال علماؤنا: الترتيب واجب في الوضوء وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيدة وقال أبو حنيفة ومالك والثوري: لا يجب ورواه الجمهور عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطا والزهري والنخعي ومكحول وبه قال الاوزاعي ومحمد بن الحسن وأبو يوسف و المزني وداود. لنا: قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) وقد بينا أن " الواو " يقتضي الترتيب ولانه تعالى عقب إرادة القيام بالغسل فيجب تقدمه على غيره وكل من أوجب تقدم الغسل وجب الترتيب ولانه تعالى ذكر هذه الاعضاء مرتبا فيجب غسلها مرتبا ولانه تعالى جعل غاية الغسل المتطرف المرافق فيجب البدأة بالوجه أما المقدمة الاولى فلانه قد اتفق محققوا الادب على أن العامل في المعطوف هو الفعل الظاهر بتقوية حرف العطف فلو قلنا يجعل إلى غاية في ذلك المقدر لزم اعتبار وجوده من حيث الغاية واعتبار عدمه من حيث العطف وفي ذلك تناف وما وراه الجمهور من صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن كل من حكاه فإنما حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ مرتبا وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به أي بمثله ولان الصحابة رتبوا فإن عليا (عليه السلام) نقل عنه الترتيب ولم ينكر عليه فكان إجماعا وروى أحمد عن حريز عن قابوس عن أبيه إان عليا (عليه السلام) سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ قال: لا حتى يكون كما أمر الله تعالى ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كف من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين ثم أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقيته ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعده في الاناء وحرف ثم يقتضي الترتيب وروي

[ 69 ]

في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ يخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل ابدأ بما بدأ الله عزوجل به وروي في الصحيح عن زرارة قال سئل أحدهما عن رجل بدأ بيديه قبل وجهه ورجليه قبل يديه قال يبدأ بما بدأ الله وليعد ما كان وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضأ ويبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمنى ويعيد اليسار لا يقال يعارض ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره فقال يعيد يساره وحدها ولا يعيد الوضوءشئ غيرها فلو كان الترتيب واجبا لما جاز الاقتصار على غسل اليسار خاصة لانا نقول الملازمة ممنوعة وبيانه إن اليسار آخر الاعضاء فلا يجب غسل شئ غيرها ولم يتوضى الامام (عليه السلام) لعدم وجوب إعادة المسح تعويلا على ما عرف بينهم ويدل على ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نسى الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إذا نسى شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضئ قال اتبع وضوءك بعضه بعضا وأيضا الوضوء عبادة يبطله الحدث فيجب فيه الترتيب قياسا على الصلاة وأيضا فهو عبادة ترتبط بعضها ببعض يفسد أولها بفساد آخرها فيجب فيه الترتيب كالصلاة وأيضا فهي عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر فيجب فيها الترتيب كالصلاة وأيضا فهي عبادة يجمع أفعالا مختلفة الصفة مرادة للصلاة و متقدمة عليها فلا يعتد بها مع عدم الترتيب كالاذان احتج أبو حنيفة بأنه تعالى أمر بالطهارة وعطف ب‍ " الواو " وهي لا يقتضي ا لترتيب فلو شرطنا كان نسخا وبما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: ما أبالي بأي أعضاء بدأت وقال ابن مسعود لا بأس أن تبدئ برجليك قبل يديك في الوضوء والجواب عن الاول بالمنع عن كون " الواو " لا يقتضي الترتيب وقد بيناه سلمنا لكن النسخ إنما يلزم لو قلنا إنها يقتضي عدم الترتيب أما إذا قلنا إنها لا يقتضي الترتيب لم يكن منافيا لوجوب الترتيب بدليل آخر قوله الزيادة على النص نسخ قلنا ممنوع وعن الثاني أنه معارض بما روي عن علي (عليه السلام) من وجوب الترتيب وحديث ابن مسعود قال علماء الجمهور لا يعرف له أصل. برهان آخر: لا شئ من الوضوء غير المرتب بواجب وكل ما يؤدى به الواجب فهو واجب فلا شئ من الوضوء غير المترتب يؤدى به الواجب والصغرى مسلمة وبيان الكبرى أنه به يحصل مصلحة الواجب وكلما يحصل به مصلحة الواجب فهو واجب بيان الصغرى أنه لو لم يكن كذلك لكان حراما قياسا على الترك وأما الكبرى فلانه لو لم يكن واجبا لزم الترجيح من غير مرجح ضرورة أن علة الحكم الحكمة الموجبة له فلو اشتمل ما ليس بواجب عليها كان اختصاص الواجب بالوجوب ترجيحا من غير مرجح. فروع [ الاول ] يجب أن يبدأ بوجهه ثم بيده اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الرأس ثم يمسح الرجلين وهل يجب تقديم اليمنى من الرجلين في المسح أم يسقط الترتيب فيه قولان أشبهما السقوط أما وجوب تقديم الوجه فقد مضى وأما الترتيب في اليدين فهو قول علمائنا خاصة لان الموجبين للترتيب أسقطوا الترتيب بينهما لانهما كالعضو الواحد فسقط فيه الترتيب كالاصابع ولقوله تعالى: (وأيديكم). لنا: ما قدمناه من الاحاديث الدالة على وجوب الترتيب فيهما وقياسهم باطل حينئذ و الآية لا تنافي الادلة وأما الرجلان فلم نجد حديثا يدل على الترتيب فيهما وحملهما على اليدين قياس نعم يستحب تقديم اليمين لقوله (ع) إن الله يحب التيامن ولان القرآن قال وأرجلكم ولم يترتب والاصل عدمه. [ الثاني ] لو نكس وضوءه صح غسل الوجه إن استحب ذكر النية بالفعل عنده ولا تكفيه الاستمرار حكم نعم لو نوى عند غسل الكفين أو عند المضمضة فالاقرب الاكتفاء باستحباب الحكم ولو نكس ثانيا مع بقاء الندى حصل له غسل الوجه واليمنى ولو نكس ثالثا معه حصل باليسرى وهكذا إلى آخره ما دامت الرطوبة موجودة ولو غسل أعضائه دفعة حصل بالوجه ولكان في الماء الجاري وتواردت عليه؟ جزئات؟ ثلاث حصل بالاعضاء المغسول ولو نوى الطهارة ثم انغمس في ماء واقف دفعة حصل بغسل الوجه ولو اخرج أعضائه مرتبا حصل بالاعضاء المغسولة وافتقر إلى المسح ولو لم يرتب في الاخراج حصل بالوجه وقت النزول وباليمنى وقت الاخراج [ الثالث ] يستحب البدأة بالاستنجاء قبل الوضوء لا لانه واجب لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أذينة قال ذكر أبو مريم الانصاري أن الحكم بن عتيبة بال يوم ولم يغسل ذكره متعمدا فقال أبو عبد الله (ع): بئس ما صنع عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد الوضوء. [ الرابع ] لو وضأ أربعة للعذر دفعة لم يجزيه لعدم الترتيب. [ الخامس ] لو انغمس المحدث ولم يترتب ونوى الطهارة لم يجزيه لعدم الترتيب وهو أحد وجهي الشافعي وفي الآخر يجزيه لان الغسل يجزي عن الحدثين وإن لم يرتب فأجزائه عن الاصغر أولى والجواب الجنب المحدث يسقط فرض حدثه مع الجنابة فيكون الحكم لهما أصل اعلم أن الناس اختلفوا في أن الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا مع اتفاقهم على أن زيادة عبادة أو صلاة على العبادات والصلاة لا تكون نسخا وقال الشافعي: لا تكون نسخا وقال أبو حنيفة: يكون نسخا والحق عندي ما ذكره أبو الحسين قال النظر في هذه. * المسألة: يتعلق بأمور ثلاثة: { أحدها } أن الزيادة على النص هل يقتضي زوال أمر أم لا؟ والحق أنها يقتضيه لان إثبات كل شي ء لا أقل من أن يقتضي زوال عدمه الذي كان. { وثانيها } ان هذه الازالة هل تسمى نسخا؟ والحق أن الذي يزول بسبب هذه الزيادة إن كان حكما شرعيا وكانت الزيادة متراخية عنه سميت تلك الازالة نسخا وإن كان عقليا وهو البراءة الاصلية لم تسم تلك الازالة نسخا. { وثالثها } هل يجوز

[ 70 ]

الزيادة على النص بخبر الواحد والقياس أم لا والحق أنه إن كان الزائد حكم العقل وهو البرائة الاصلية جاز ذلك إلا أن يمنع مانع خارجي كما إذا ادعى ان خبر الواحد لا يكون حجة فيما يعم به البلوى والقياس غير حجة في الكفارات والحدود إلا أن هذه الموانع لا يعلق لها بالنسخ من حيث هو نسخ واما إن كان الحكم الزائل شرعا فلينظر في دليل الزيادة فإن كان بحيث يجوز أن يكون ناسخا لدليل الحكم الزائد جاز إثبات الزيادة وإلا فلا. * مسألة: قال علماؤنا: الموالاة شرط وهو قول مالك وقتادة والليث بن سعد وأحمد والاوزاعي وأحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب وهو احد قولي الشافعي في الجديد وبه قال ابن عمر وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن البصري وعطا والثوري وأصحاب أبي حنيفة. لنا: ما رواه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يعيد الوضوء والصلاة ولولا اشتراط الموالاة لاجزأ غسل اللمعة وأيضا قال الله تعالى: (وأيديكم) و " الواو " للجمع والمراد به التتالي من غير تأخير إذ هو المقدر الممكن عادة في الجمع وأيضا ما رووه من أنه عليه السلام والى بين الاعضاء وكان بيانا للجمل فيكون واجبا وقال أيضا هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة به فكان شرطا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا توضأت بعض وضوءك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد وضوءك فإن الوضوء لايتعبض وفي طريقها سماعة وفيه قول وروي عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ربما توضأت ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطات علي بالماء فيجف وضوئي؟ فقال: اعد وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال سأل أحدهما عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه قال: يبدأ بما بدأ الله به وليعد ما كان ولو لم يجب المولاة لما وجب إعادة الجميع بل ما عدا الوجه وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه والاعادة يستلزم سبق الفعل أولا وروى محمد بن يعقوب في كتابه عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بنى من الوضوء الذراع والرأس قال يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا وفي طريقه معلى بن محمد وهو ضعيف وروى الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: اتبع وضوءك بعضه بعضا والامر للوجوب والمتابعة بين الموالاة وأيضا بما تقدم في حديث حكم وروى ابن يعقوب أيضا في كتابه في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) تابع بالوضوء ولان الوضوء عباد يجب مثل شرطها في حال العذر فيجب فيها الموالاة كالصلاة وأيضا فهي عبادة تراد للصلاة متقدمة عليها مؤلفة من أشياء مختلفة فيبطلها التفريق كالاذان ويمكن أن يحتج ها هنا بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال مسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوما وليلة ثم ليحدث بعد ذلك وضوءا فنقول التفريق لامر من نزع خفيه بغسل رجليه والبناء على ما مضى ولم يأمره بإعادة الجميع احتج المخالفون بأنه أتى بالمأمور به وهو مطلق الغسل الخالي عن قيدي الموالاة وعدمها فوجب الاجزاء ولان الآية مطلقة فزيادة الشرط نسخ ولانها إحدى الطهارتين فكيف ما غسل جاز سواء كان مع الموالاة أو لا معها كالغسل والجواب عن الاول: أن الآية دلت على وجوب الغسل والنبي صلى الله عليه وآله بين كفيه وذلك المجمل فإنه لم يتوضأ إلا مواليا وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء وعن الثاني: إنا قد بينا أن الزيادة ليست نسخا مطلقا على أن هذا كيف يسمع من أبو حنيفة ومذهبه أن الامر يقتضي الفور فأي زيادة ها هنا حينئذ وهل معنى قولنا يجب الموالاة إلا وجوب الفور وعن الثالث: أن الفرق واقع بين غسل الجنابة والوضوء لان الغسل كالوضوء (العضو) الواحد. برهان آخر: شئ من الوضوء واجب ولا شئ من غير الموالى بواجب فتعين الموالى. فروع [ الاول ] الموالاة هي المتابعة وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط وعلم الهدى في المصباح وقال في الجمل وعلم الهدى في شرح الرسالة هي أن لا يؤخر بعض الاعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه. لنا: أن الامر في الآية يقتضي الفور إجماعا ولما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام (ع) قال اتبع وضوءك بعضه بعضا وقد تقدم احتج الشيخ برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت علق فيها إعادة الوضوء باليمين وذلك يدل على العدم برواية معاوية بن عمار أيضا والجواب عنها مع سلامة السند ان وجوب الاعادة مشروط باليبس وذلك غير ما نحن فيه. [ الثاني ] لو أخل بالمتابعة اختيارا فعل محرما وهل يبطل وضوئه أم لا؟ الوجه اشتراط البطلان بالجفاف لانه مع الاخلال بها يحصل الامتثال بالغسل والمسح ويجب الاجزاء إلا مع الجفاف فيعيد للروايتين المتقدمتين. [ الثالث ] لو فرق لعذر لم يجب الاعادة إلا أن يجف جميع الاعضاء المتقدمة في الهوى المعتدل وقال علم الهدى: إلا أن يجف الوضوء السابق على المفرق. لنا: حصول الاجماع على أن الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة وذلك يدل على ما قلناه. [ الرابع ] لو جف ماء الوضوء لحرارة الهوى المفرطة جاز البناء دون استيناف ماء جديد للمحس فحصول الضرورة المبيحة للترخص. [ الخامس ] لو جفت الاعضاء بواجب في الطهارة أو مسنون فإن كان فعل ذلك الواجب أو المسنون يحصل بدونه كان تفريقا وإلا فهو في محل التردد وأما لو كان لوسوسة فالوجه انه تفريق لانه حينئذ قد اشتغل بما ليس بواجب ولا مسنون. * مسألة: والفرض في غسل الاعضاء في الوضوء مرة مرة وهو مذهب علماء الامصار إلا ما نقل عن الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز فإنهما قالا: ثلاثا ثلاثا إلا الرجلين والثانية سنة في قول أكثر أهل العلم خلافا لمالك فإنه لم يستحب على ما زاد على الفرض ولابن بابويه فإنه قال من توضأ اثنين لم يؤجر أما الثالثة فقال الشيخ إنها بدعة

[ 71 ]

وكذا قال ابن بابويه وقال المفيد الثالثة كلفة ولم يصرح بلفظ البدعة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد الثالثة سنة فإذن اتفق علماؤنا على أن الثالثة ليست مستحبة. لنا: ما رواه البخاري عن ابن عباس قال توضى رسول الله صلى الله عليه وآله مرة مرة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرتين مرتين فيقول الرواية الاولى تدل على قدر الواجب والثانية تدل على استحباب التكرار ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله أنه توضى مرة مرة وما رواه في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين ويمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمناك ظهرقدميك اليمنى ويمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى وروي عن يونس بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء للصلاة فقال مرة مرة وعن عبد الكريم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة وفي طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف إلا أنهما تأيدا بما تقدم ويدل على استحباب الثانية رواية أبي هريرة وقد تقدمت ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الوضوء فقال مثنى مثنى وروي في الصحيح عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى والمراد هاهنا الاستحباب لا الوجوب لما تقدم من الاجتزاء بالواحدة ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام قال أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع فقال نعم إذا بالغت فيها والثنيان يأتيان على ذلك كله ولان الاولى قد يحصل معها نوع خلل فالثانية احتياط واستظهار واحتج ابن بابويه بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر عليه والثالثة بدعة والجواب: أن الراوي عن محمد بن أبي عمير هو محمد بن بشير والنجاشي وإن قال انه ثقة إلا أن الشيخ قال محمد بن بشير غال معلون فروايته إذا ساقطة على أنه يحتمل أن يكون المراد من اعتقد وجوبها لما رواه عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال من لم يستيقن ان واحدة من الوضوء يجزيه لم يؤجر على الثنتين وأما كون الثالثة بدعة فلانها غير مشروعة فكان اعتقاد شرعيتها إدخالا لما ليس من الدين فيه وذلك هو معنى البدعة ولان القول بالثالثة مع القول بالمسح على الرجلين مما لا يحتمل والثاني ثابت لما بيناه فينتفي الاول وبيان عدم الاجتماع الاجماع لا يقال قد روى الشيخ في الحسن عن داود بن زيد قال سألت أبا عبد الله عن الوضوء فقال لي توضأ ثلاثا ثلاثا وذلك يدل على استحباب الثالثة إذ الوجوب منتف اتفاقا إلا من شذ لانا نقول أنه (عليه السلام) إنما أمره بذلك إذا كان في حال التقية ويدل عليه تتمة الحديث وهو أنه قال قال لي أليس تشهر بغداد وعساكرهم قلت بلى قال فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرأني بعضهم وأنا لا أعلم فقال كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء قال فقلت لهذا والله أمرني واحتج المخالفون بما رواه عمر فقال توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله مرة وقال هذا وضوء لا تقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله لها الاجر ثم توضأ ثلاثة وقال هذا وضوئي ووضوء الانبياء عليهم السلام قبلي ووضوء خليلي إبراهيم عليه السلام والجواب: ان هذا الحديث مدني وقد رده مالك وذلك يدل على ضعفه وأيضا لا يلزم من استحبابه في حقه استحبابه في حق أمته لاحتمال أن يكون من خصائصه وبالخصوص حيث خصص ولا يلزم وذلك في المرة الثالثة لانه عليه السلام أخبر أنه وضوء من يضاعف الله له الاجر فروع: [ الاول ] لو غسل بعض أعضائه مرة وبعضها مرتين جاز لانه لما جاز في الكل جاز في كل واحد. [ الثاني ] اتفق أهل الاسلام على عدم استحباب ما زاد على الثلاث وأما يجزيه فهو الوجه أما عندنا فظاهر وأما عند الجمهور فلما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جاء اعرابي فسأل عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد ظلم. [ الثالث ] لو زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يثبت لان استحقاق الثواب منوط بإيقاع العبادة على الوجه المطلوب شرعا ولم يحصل ولا يبطل وضوئه لانه أتى بالمأمور والزيادة غير منافية ولا يخرج ماؤها عن كونه ماء الوضوء ويجوز المسح به وفيه احتمال. [ الرابع ] لو غسل يده ثلاثا قيل تبطل الطهارة لانه مسح بغير ماء الوضوء وقبل لا تبطل لانه لا ينفك من ماء الوضوء إلا صلى والاقرب الاول. * مسألة: لا تكرار في المسح وهو مذهب علمائنا أجمع وقول أبي حنيفة ومالك وأحمد وثوري وهو مروي عن ابن عمر والحسن والنخعي ومجاهد وطلحة بن معروف والحكم وقال الشافعي يستحب أن يمسح برأسه ثلاثا وبه قال عطا وقال ابن سيرين يمسح مرتين فريضة ومرة سنة. لنا: ان الامتثال يقع بواحدة والزيادة تكلف لم يثبت لها دليل وما رواه الجمهور عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله قال ومسح برأسه مرة واحدة ورووه عن علي عليه السلام وقال هذا وضوء النبي صلى الله عليه وآله من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وآله فلينظر إلى هذا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذا وضوء عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الوزغ والربيع كلهم قالوا مسح مرة واحدة وذلك إخبار عن دوامه ولا يداوم إلا على الافضل ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام في مسح القدمين ومسح الرأس قال مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما أي مقبلا ومدبرا لان أبا جعفر عليه السلام وصف وضوء رسول الله صلى الله وآله ولم يذكر التكرار و لانه مسح في طهارة فلم يسن فيه التكرار وكالتيمم والجبيرة واحتجوا بما رواه شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ويمسح

[ 72 ]

برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فعل مثل هذا وروى علي عليه السلام وابن عمر وأبو هريرة و عبد الله بن أبي أوفى وأبو مالك وربيع وأبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ ثلاث ثلاثا ولان الرأس أصل في الطهارة فليس فيه التكرار كالوجه والجواب عن الاول: أن أصحاب الحديث قال أحاديث عثمان الصحيحة كلها يدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددا وما ذكروه من الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها ما عدا المسح فإن روايتهما لما فصلوا قالوا ومسح برأسه مرة واحدة والتفصيل يحمل عليه الاجمال ويكون تفسيرا لا معارضة وقياسهم منقوض بالتيمم. * مسألة: كل ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة وجب تحريكه ليصل فإن لم يكن فيه وجب نزعه لان الغسل تعلق بموضع الفرض لا بالحائل فمتى لم يكن إلا بالتحريك والازالة وجب ولما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع؟ قال: إن علم ان الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ وروي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري هل تجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه ويستحب مع عدم المنع التحرك طلبا للاستظهار. * مسألة: والجبائر تنزع مع عدم المكنة وإلا مسح عليها وأجزأ عن الغسل وكذا العصايب التي تعصب بها الجرح والكسر وهو مذهب علمائنا أجمع ومن رأى المسح على العصائب ابن عمرو عبيد بن عمر وعطا وأجاز المسح على الجبائر الحسن والنخعي ومالك وإسحاق والمزني وأبو ثور وأبو حنيفة و قال الشافعي في أحد قوليه يعيد كل صلاة صلاة. لنا: ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال انكسرت يدي فأمرني النبي صلى الله عليه وآله أن أمسح على الجبائر ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة فقال يغسل ما وصل إليه الغسل مما طهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحة وروي في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك في موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة يتوضى ويمسح عليها إذا توضى فقال إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقه وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله قال اغسل ما حواه وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الجنب به الجرح فيتخوف الماء أن أصابه قال فلا يغسله إذا خشي على نفسه وروي في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال سالت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلي الدواء فقال نعم يجزيه أن يمسح عليه ولان تكليف النزع وإصابة الموضع بالماء مع الضرر حرج فيكون منفيا وقول الشافعي باطل لما بيناه ولانه مسح على حائل أبيح له المسح عليه فلم يجب معه الاعادة كالمسح على الخف عنده ولانها صلاة مأمور بها فيجب الاجزاء. فروع: [ الاول ] لو كانت الجبيرة مستوعبة لمحل الفرض مسح عليها أجمع ولو خرجت عنه مسح ما حاذى محل الفرض. [ الثاني ] الجبيرة إنما يوضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر فلو تجاوز الكسر لما لا بد منه جاز المسح أما لو تجاوز بما بد منه فالوجه عدم الجواز لانه إذا شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركا لغسل ما يمكن غسله فلم يجز كما لو شدها على الصحيح. [ الثالث ] لا توقيت في المسح على الجبيرة وهو قول أهل العلم لان مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها فيتعذر بذلك دون غيره. [ الرابع ] لا فرق في المسح عليها بين الطهارة الكبرى والصغرى وهو قول عامة العلماء لان الضرر يلحق نزعها فيهما. [ الخامس ] لا فرق بين أن يشدها على طهارة أو غير طهارة عملا بالعموم المستفاد من ترك الاستفصال في المقال عند السؤال ولانه مما لا ينضبط وفيه مشقة عظيمة وهذا قول لبعض الجمهور وقال آخرون منهم يشترط الطهارة لانه حائل يمسح عيه فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كسائر الممسوحات ونحن نمنع من ثبوت الحكم في الاصل. [ السادس ] لو أمكنه وضع موضع الجبائر في الماء حتى يصل البشرة من غير ضرر وجب لان الغسل ممكن فلا يجري المسح على الحائل. [ السابع ] إذا اختص الجبائر بعضو مسح عليه خاصة وغسل الباقي لان الضرورة مختصة بمعين فلا يتبع الترخص في غيره ولو كان على الجميع جبائر أو دواء يتضرر بإزالته جاز المسح على الجميع ولو استضر بالمسح تيمم وفي رواية عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تخضب رأسه بالحنا ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحنا والرواية صحيحة رواها الشيخ وهي محمولة على الضرر بإزالة الحنا وكذا في رواية محمد بن مسلم عنه عليه السلام وهي صحيحة أيضا والتأويل ما قلناه. [ الثامن ] قال بعض الاصحاب بإعادة الوضوء مع زوال الحائل لان الترخص منوط بالضرورة وقد زالت ويشكل ذلك بأن حدثه قد ارتفع فلا يجب الوضوء ولمنازع ان ينزع في الصغرى فحينئذ ليس له أن ينوي رفع الحدث كالمستحاضة أما الصلاة التي صلوها فلا يعيدها إجماعا منا وهو مذهب بعض الجمهور خلافا للشافعي. [ التاسع ] إذا غسل السليم ومسح على موضع الجبيرة كانت طهارته كاملة بالنسبة إليه فلا يجوز له التيمم حينئذ سواء تجاوز بها موضع الحاجة أو لا لانه ممسوح في طهارة فلا يجب التيمم كالخف عندهم. [ العاشر ] إذا تجاوز بالشد عليها موضع الحاجة وخاف من نزعها جاز له المسح عملا بالاصل النافي للضرر ولا يجب معه التيمم خلافا لبعض الجمهور لما قلناه. * مسألة: لا يجوز أن يوضيه غيره وهو مذهب علمائنا أجمع وخالف فيه الفقهاء. لنا: الامر بالغسل لمريدي الصلاة

[ 73 ]

وهو لا يتحقق مع فعل الغير والامر للوجوب وأيضا قوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) وأيضا ما رواه الجمهور عن غسل النبي صلى الله عليه وآله ومسحه بيده رواه عثمان في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فكان هو الواجب ومن طريق الخاصة رواية زرارة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ويجوز مع الضرورة إجماعا لان في تكليفه بنفسه مشقة فيكون منفيا. * مسألة: إذا توضى لنافلة جاز أن يصلي بها فريضة وكذا يصلى بوضوء واحد ما شاء من الصلاة وهو مذهب أهل العلم خلافا للظاهرية ولو جدد الطهارة كان أفضل ويدل على الاول: ما رواه الشيخ في الموثق عن بكير قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا استيقنت أنك قدتوضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت وهذا عام في ذلك الوضوء السابق في غيره لا يقال المفهوم منه لان المتشكك في وضوء لا يعيده لا ما ذكرتم ولانكم لا تقولون بما يدل عليه لانه عليه السلام حذره عن الوضوء وأنتم تقولون باستحبابه و (في) ذلك تناف لانا نجيب عن الاول: أنه عام في ترك إعادة وضوء وفي تجديد وضوء آخر قبل الحدث لانه نهاه عن التجديد المؤبد وجعل الغاية فيه الاحداث أو الصلاة الاولى ليست بحدث فجاز الدخول به في الثانية وعن الثاني ان المراد منه النهي عن التجديد مع اعتقاد الوجوب ونحن نقول بتحريمه لكونه بدعة وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء لا شئ عليك فيه وذلك يدل على جواز استعمال الوضوء في الصلاة المتعددة فإن قوله وقد صرت في حال الاخرى في الصلاة أو في غيرها أي في غير الصلاة التي قد وقع فيها الشك هو عام في كل (ما ظ) غاير تلك الصلاة لا يقال يحتمل أن يعود الضمير إلى الحال وهي تؤنث تارة وتذكر أخرى وحينئذ لا يدل على الاجتزاء بذلك الوضوء إلا في تلك الصلاة ولان الحكم معلق على الشك وهو خلاف قولكم لانا نجيب عن الاول بأن الصلاة أقرب فالعود إليه أولى فإن النحويين اتفقوا على أن قولنا ضرب زيد عمروا وأكرمته يعود الضمير فيه إلى عمرو لقربه ولان غير تلك الحال أيضا أعم من كونها في تلك الصلاة أو غيرها لا يقال تقييد المعطوف عليه يستلزم تقييد العطف لوجوب الاشتراك لانا نقول يمنع ذلك والاشتراك إنما يجب في الحكم الثابت لهما وهو الاجتزاء بذاك الوضوء أما في التقييد فلا وعن الثاني: ان الاجزاء إذا وجد مع الشك فمع اليقين أولى وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل يشك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال يمضي على صلاته ولا يعيد والنهي عن الاعادة عام في الصلاة والوضوء لا يقال بل هو في الصلاة أولى لوجهين. { أحدهما } قوله عليه السلام يمضي في صلاته فيقدم هذا يدل على صرف عدم الاعادة إليها. { الثاني } إنا لو حملنا على الوضوء لزم التخصيص وهو خلاف الاصل بيانه انه من تجدد حدثه يعيد وضوءه أما لو حملناه على الصلاة اندفع هذا المحذور فإن تلك الصلاة السابقة لا يعاد بوجه النية لانا نجيب عن الاول بأن ما ذكرتموه دل على صرفه إلى الوضوء وإلا لزم التكرار الخالي عن الفائدة لان معنى قوله يمضي في صلاته هو أنه لا يعيد وعن الثاني: ان التخصيص ثابت في البابين فإن من صلى وذكر فوات بعض الاركان في الصلاة أو الوضوء أعاد على التخصيص (وظ) إنما يكون محذورا لو لم يدل دليل قاطع عليه أما إذا دل وهو الاجماع على إعادة الوضوء للمحدث فلا على أنا نمنع أن يكون ذلك إعادة بل هو تجديد فواجب آخر فإن الوضوء الاول زال بزوال شرطه وهو الاستمرار على عدم الحدث ونحن لا نسلم أن ذلك يسمى إعادة وأيضا الصلاة الفريضة والنافلة معا مقربان إلى رفع الحدث فتحقق شرط الصلاة وارتفع المانع وهو الحدث فأبيح له ما زاد واما استحباب التجديد فهو متفق عليه إلا ما نقل عن سعيد عن أحمد لانه لا فضل عليه وهي عندهم شاذة. لنا: ما رواه الجمهور عن غطيف الهذلي قال رأيت يوما ابن عمر توضى عند كل صلاة فقلت أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة فقال: لا لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلاة كلها ما لم تحدث ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من توضى على طهر فله عشر حسنات وإنما رغبت في الحسنات ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن سماعة قال كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا (بطست ظ) بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال لي توضأ فقلت جعلت فداك أنا على وضوء قال وإن كنت على وضوء ان من توضأ للمغرب وكان وضوء ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر ومن توضأ للصبح كان وضوء ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليله إلا الكبائر وفي هذا دلالة من حيث المفهوم على جواز الجمع بالوضوء الواحد لقوله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر ثم دعى بطشت للمغرب ولقوله (عليه السلام) وإن كنت على وضوء حكم بثبوت الوضوء حينئذ ولانه لو كان التجديد واجبا لبينه وروي أيضا في كتابه عن سعدان بعض أصحابه (روى ظ) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الطهر على الطهر عشر حسنات. * مسألة: من دام به السلس يتطهر لكل صلاة قال في الخلاف المستحاضة ومن به السلس يجب عليه تجديد الوضوء عند كل فريضة ولا يجوز أن يجمعا بين صلاتي فرض وقال في المبسوط من دام به السلس يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلاة كثيرة والحق عندي انه يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد وبين المغرب والعشاء بوضوء ويفرد الصبح بوضوء وإذا صلى غير هذه وجب تجديد الطهارة لكل صلاة. لنا: ما رواه أبو جعفر بن بابويه في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم عافه عليه و أدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين

[ 74 ]

ويعجل ذلك في الصبح ووجه ما قاله الشيخ في الخلاف أن البول حدث فيعفى عما وقع الاتفاق عليه وهو الصلاة الواحدة أما نحن فلما صرنا إلى الحديث الصحيح لا جرم عملنا بما قاله الشيخ في غير ما دل النص لفوته قال في المبسوط لا دليل على وجوب تجديد الوضوء وحمله على المستحاضة قياس لا نقول به فإن أراد الشيخ بالتجدد التجديد عند كل صلاة فالدليل ما ذكره في الخلاف وإن أراد التجديد بين كل صلاتين من الحواضر فالوجه ما رواه ابن بابويه وروى ابن يعقوب في كتابه في الحسن عن منصور بن حازم قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يعتريه البول ولا يقدر عل يحبسه قال إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة لا يقال هذا يدل على سقوط الوضوء عند كل صلاة لانا نقول لا نسلم عنه دلالته على ذلك بل يحمل على سقوط الوضوء عقيب الحدث المتجدد وأما الجمع فمستفاد من دليل آخر واعلم ان هذا الحديث والحديث الاول دالان على وجوب الاستظهار في منع التعدي بقدر الامكان واما المبطون فإنه تجدد الوضوء لكل صلاة لا يجمع بين صلاتي فرض لان الغائط حدث فلا يستباح مع الصلاة إلا مع الضرورة وهي متحققة في الواحدة دون غيرها ولو تلبس بالصلاة ثم فاجئه الحدث مستمرا تطهر وبنى ولما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال صاحب البطن الغالب يتوضى و يبني على صلاته وروي عن الفضيل بن يسار انه قال قلت أبي جعفر (ع) أكون في الصلوات فأجد غمزا في بطني أو ضربانا فقال انصرف ثم تؤخر وابن على ما مضى من صلاتك ما لم ينقض الصلاة بالكلام متعمدا فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك وهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت وإن قلب وجهه عن القبلة وقال وإن قلب وجهه عن القبلة واعلم ان مجرد ما يحصل في البطن من ذلك غير موجب للطهارة بل مع خروج الحدث ويحل ذلك على من لم يملك نفسه من التحفظ وحكم من يغلبه الحدث المستمر من الريح كالمبطون. [ البحث الخامس ] في أحكامه وتوابعه. * مسألة: من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى ما على اليقين وألقى الشك وهو قول علمائنا أجمع وبه قال الثوري وأهل العراق والاوزاعي والشافعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن ومالكا فإن الحسن قال: إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول توضأ ومالك قال: الشك في الحدث إن كان يستنكحه كثيرا فهو على وضوء وإن كان لا يستنكحه كثيرا توضأ. لنا: ما رواه الجمهور عن عبد الله بن زيد قال شكى إلى النبي (صلى الله وآله) الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشئ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وما رواه مسلم عن النبي (صلى الله وآله) إذا وجد أحدكم في بطنه شئ فأشكل عليه أخرج منه أم لم يخرج فلا يخرج عن المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن بكير قال قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن انك قد أحدثت وروي في الموثق عن عبد الله بن أبي يعفورعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم يجزه وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فلا ينقض الضوء بالشك وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر يقين وإلا فإنه على يقين من وضوءه ولا ينقض الوضوء أبدا الشك لكن اليقين ينقضه بيقين آخر ولان الشك يتطرق في أكثر الاحوال لاغلب الناس وذلك يستلزم الحرج العظيم فيكون منفيا ولانه إذا شك تعارض الامران ولا أولوية لاحدهما فيجب سقوطهما والاخذ بالمتيقين كالسلس عنده. فروع: لو ظن الحدث مع يقين الطهارة لا يلتفت لان الظن إنما يعتبر مع اعتبار الشارع له كالشهادة لا كما لو ظن الحاكم ظنا غيرمنوط بسبب ا عتبره الشارع لان في ذلك رجوعا عن المتيقن إلى المظنون وهو باطل. * مسألة: ولو تيقن الطهارة والحدث معا وشك في المتقدم فالمشهور عند أصحابنا الاعادة وهو احد قولي الشافعي وهو الاقوى عندي والقول الآخر للشافعي الرجوع إلى الزمان السابق على تصادم الاحتمالين فإن كان حدثا بنى على الطهارة لانه تيقن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة ولم يعلم مجرد الانتقاض فصار متيقنا للطهارة شاكا في رفعها فيبني على اليقين وإن كان متطهرا بنا على الحدث لما قلناه ولنا: أنه حالة الدخول في الصلاة غير متيقن للطهارة ولا ظانا لها فلم يسع الدخول حينئذ وما ذكروه ضعيف لانه كما تيقن انتقاله إلى الطهارة فكذلك تيقن حصول حدث بعد ذلك الحدث فحينئذ تساوى احتمال الطهارة وعدمها فلا يكون كافيا. فروع: لو تيقن أنه وقت الزوال نقض طهارة وتوضى عن حدث وشك في السابق فها هنا الوجه في استصحاب حال السابق على الزوال فإن كان في تلك متطهرا فهو على طهارته لانه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضى إذ لا يمكن أن يتوضى عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فلا يزول عن اليقين بالشك وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لانه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها اخر ولو شك في يوم فلا يدري تطهر فيه وأحدث أم لا نص الشيخ في النهاية على إعادة الطهارة لانه غير متيقن لها تدخل في الصلاة يشك الطهارة والوجه عندي النظر إلى ما قبل ذلك الزمان فإن كان متطهرا بنى عليه لتقين الطهارة وشك الحدث وإن كان محدثا بنى على الحدث لذلك. * مسألة: ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة وجب عليه الطهارة وهو إجماع ولو شك في شئ من أفعالها كغسل الوجه أو اليد فإن كان على حال الطهارة لم يفرغ أعاد على ما يشك فيه وعلى ما بعده وأما السابق فإن حصلت الموالاة صح وإلا فلا لان الاصل عدم فعله والحدث متيقن فيعمل على اليقين وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدرأغسلت ذراعك أم لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو لم تمسحه مما سماه الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها

[ 75 ]

فشككت في بعض ما سماه الله ما أوجب الله عليك فيه وضوء لا شئ عليك فيه وروي في الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه وإن كان قد فرغ وانصرف عن حاله لم يلتفت إلى الشك وهو إجماع ويدل عليه أيضا رواية زرارة وابن أبي يعفور وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال يمضي على صلاته ولا يعيد ومروي عن بكير بن أعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضى قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ولان الانفكاك من الشك نادر فيلزم وجوب الوضوء المتكرر في أغلب الاحوال وذلك عسر ومشقة أما لو تيقن ترك عضو أتى به وبما بعده واما السابق فإن حصلت الموالاة صح وإلا فلا سواء انصرف أو لا صلى به أو لا ويعيد الصلاة ولا نعرف خلافا في وجوب الاتيان لان المقتضى وهو الامر موجود فيوجد الاثر وهو الوجوب ويعضده ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت بشئ من وضوءك المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضؤك وأعدصلاتك ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك وأما إعادة ما بعده فليحصل الترتيب وروى الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نسى الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسى شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ وقال اتبع وضؤك بعضه بعضا وروي عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة قال إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل قال وإن نسى شئ من الوضوء المفروض فعليه أن يبدء بما نسى ويعيد بما بقى لتمام الوضوء وروي في الصحيح عن منصور قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن نسى أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال ينصرف ويمسح برأسه ورجليه (و) في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضى يبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار وذلك عام في الناسي والعامد لان ترك الاستفصال يدل عليه وإعادة الصلاة مستفادة من رواية الحلبي وفي رواية زرارة في الصحيح فإن دخله الشك وهو في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه وإن استيقن رجع فأعاد عليه الماء فإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة لا يقال روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره فقال يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها من الاعضاء المغسولة جمعا بين الادلة. فروع: لو صلى بطهارة ثم جدد مستحبا ثم صلى أخرى ثم ذكر أنه قد أخل بعضو من إحدى الطهارتين قال الشيخ في المبسوط يعيد الاولى خاصة لان الاخلال إن كان من الاولى صحت الثانية بطهارتها وبطلت الاولى وإن كان من الثانية صحت الصلاتان معا بالاولى وهو حق ان اكتفينا بنية القربة دون التعين للاستباحة أو رفع الحدث أما مع القول بعدم الاكتفاء فالطهارة الثانية وجودها كعدمها وحينئذ قال القائلون به يجب عليه الصلاتان معا لعدم التيقن بالطهارة الاولى ولا بأس به إلا أن عندي فيه شكا وهو أنه قد تيقن الطهارة وشك في بعض أعضائها بعد الانصراف ولان الشك في إلحاق الترك بالمعنى منهما هو الشك في ترك إحدى الاعضاء الواجبة فلا يلتفت وهو قوي. [ الثاني ] لو تيقن الحدث عقيب إحدى الطهارتين الكاملتين مع تعدد الصلاة لها على التفريق قال الشيخ يعيد الصلاتين لانه لم يؤد واحدة منهما بيقين والاقرب عندي انه يعيد صلاة واحدة ان اتفقتا عددا ينوى بها ما فيه ذمته وإلا فالصلاتين معا لما قاله الشيخ لا يقال الاعادة لواحدة منهما أما الاولى فإنه صلاها بطهارة أوفقها قطعا وشك فيها بعد الصلاة فلا يلتفت إلى الشك لرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) في رجل شك في الوضوء بعد ما يفرغ من الصلاة قال: يمضي في صلاته ولا يعيد وهي صحيحة وأما الثانية: فلهذا المعنى أيضا لان الشك في كون الحدث عقيب الطهارة الاولى أو الثانية وهو بعينه شك في زوال الثانية بعد تيقنها بناء على الاكتفاء بنية القربة فلا يلتفت للخبر لانا نقول إنا لا نعلم قطعا بطلان إحدى الطهارتين وتخصيص الاولى به دون الثانية ترجيح من غير مرجح فوجب الحكم ببطلانها مع الاختلاف عددا وبطلان إحديهما مع التساوي. فرع: لا يجوز بمثل هذ الشاك أن يصلي صلاته ثالثة إلا بطهارة مستأنفة ولا القضاء لاحديهما أيضا إلا بأخرى غير المشكوك فيها لانه قد تيقن الطهارة والحدث في المقدم فيعيد على قولنا وعلى أحد قولى الشافعي كذلك أيضا لانه ينظر إلى السابق على الاحتمالين ويحكم بالاختلاف والسابق ها هنا الطهارة. [ الثالث ] لو صلى بطهارة ثم أحدث فتوضى ثم صلى أخرى وذكر أنه قد أخل بعضو من إحديهما فالحكم فيه كما في الثاني والشك والايراد فيه كما سبق. [ الرابع ] لو جدد مستحبا ثم صلى عقيبها وتيقن ترك عضو من إحديهما أعاد الصلاة لاحتمال أن يكون من الطهارة الاولى تبطل والثانية غير صحيحة لان نية الاستباحة مفقودة وهذا مع الاشتراط أما مع عدمه فلا إعادة لان الترك في أيهما كان صحت الصلاة بالآخر. [ الخامس ] لو صلى الخمس بوضوء متعدد بعددها وتيقن الحدث عقيب إحدى الطهارات قال في المبسوط يعيد الخمس ويمكن القول بإعادة ركعتين وأربعا وثلاثا كالناسي لفريضة مجهولة من يوم ولو كان مسافرا كفاه اثنتان وثلاث وكذا لو تطهر للخمس عقيب حدث وتيقن الاخلال المجهول أما لو صلى الخمس بطهارات متعددة متعاقبة وذكر الاخلال من واحدة أعاد الاولى لا غير لما قلناه وفيه الخلاف السابق ولو ذكر الترك من طهارتين أعاد الاولى والثانية وهكذا. [ السادس ] لو شك في الطهارة فصلى حينئذ ثم ذكر في الاثناء وبعد الفراغ انه متطهر أعاد الصلاة لانه دخل فيها مع الشك وهو قول

[ 76 ]

الشافعي. [ السابع ] لو تيقن ترك العضو من طهارتين وكان قد صلى الخمس بخمس طهارات عقيب الاحداث فالتقادير عشرة ويكتفي بصبح ومغرب وأربع مرتين ينوي لكل واحدة إحدى الثلاث ولو نوى بواحدة منها الظهر أو العصر وبالاخرى العصر أو العشاء ولو نوى بواحدة منهما الظهر مثلا لم يكتف في الاطلاق الثاني بأخرى بل لابد من أربع مرتين أما أن تعين كل واحدة من الباقين فتوزع المرتين عليهما أو يأتي بالاطلاق الثاني فيهما ولو لم يعلم هل هما ليومه وأمسه وجب عن يومه أربع صلاة وعن أمسه ثلاث ولو لم يعلم هل هما ليومه أو لامسه وجب عليه أربع لا غير ولو جهل الجمع والتفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات وكذا البحث لو توضأ خمسا لكل صلاة طهارة من حدث ثم ذكر تخلل حدث من الطهارة و الصلاة وأشتبه لو صلى الخمس ثلاث طهارات فإن جمع بين رباعيتين بطهارة صلى أربعة صحيحا ومغربا وأربعا مرتين والاكتفاء بالثلاث. * مسألة: لو ترك غسل أحد المخرجين وصلى أعاد الصلاة لا الوضوء سواء كان الترك عمدا أو سهوا وقال ابن بابويه يعيد الوضوء على إعادة الصلاة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال توضأت يوما ولم اغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال اغسل ذكرك وأعد صلاتك وفي الصحيح عن ابن أذينة قال ذكر أبو مريم الانصاري ان الحكم بن عتيبة بال يوما ولم يغسل ذكره فذكر ذلك لابي عبد الله (عليه السلام) فقال بئس ما صنع عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه أو لان طهارة البدن شرط في الصلاة ولم يحصل لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل ذكر وهوفي صلاته أنه لم يستنج من الخلا قال: ينصرف ويستنجي من الخلا ويعيد الصلاة وإن ذكروقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ولا إعادة عليه وروي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال فقال يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة لانا نجيب عن الاولى: بأنها منافية للمذهب من وجهين، { أحدهما } ما دلت عليه ظاهرا من ترك الاعادة مع الاكمال. { الثاني } الفرق بين الاكمال وعدمه وإذا كان كذلك وجب تأويلها بالمجمل وهو أمران أحدهما: أنه أراد الاستنجاء بالماء وإن كان قد استنجى بالحجر فيستحب له الانصراف ما دام في مقدمات صلاته كالاذان والتكبيرات السبع. وثانيهما: يحمل على من لم يعلم بالحدث كالمغمى عليه جمعا بين الادلة وأما الثانية: ففي طريقها أحمد بن هلال وهو ضعيف وأما عدم إعادة الوضوء فقد تقدم. * مسألة: يجوز الطهارة في المسجد لكن يكره من الغائط والبول وهو مذهب علماء الاسلام وروى ابن يعقوب في كتابه في الصحيح عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط والبول. * مسألة: اختلف الاصحاب في جواز مس كتابة المصحف للمحدث وقال الشيخ في المبسوط يكره وحرمه في التهذيب والخلاف وهو الظاهر من كلام ابن بابويه وهو الاقوى عندي وهو مروي عن ابن عمر والحسن وعطا وطاوس والشعبي وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي إلا داود فإنه أجاز مسه. لنا: قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) وما رواه الجمهور عن أبي عبيدة قال في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال: لا بأس ولا يمس الكتاب وفي الطريق الحسين بن المختار قال الشيخ أنه واقفي وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال: لا، وروي عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال يا بني اقرء المصحف فقال إني لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه وروي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر ولاجنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه أن الله يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) وفي الطريق علي بن فضال وهو فطحي احتج داود بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى المشركين: (قل يا أهل الكتاب) وهذه قرآن وهم محدثون والجواب: أنه (عليه السلام) لا يقصد القرآن بل المراسلة. فروع: [ الاول ] يجوز للمحدث مس ما عدا الكتابة كالهامش ويجوز حمله وتعليقه على كراهية وهو قول علمائنا أجمع وأبي حنيفة وحسن وعطا وطاوس و الشعبي والقاسم وأبي وائل والحكم وحماد ومنع الاوزاعي والشافعي من مس هامشه وجلده وصندوقه إذا كان فيه وخريطته كذلك لو كان في صندوق الاقمشة أو عدل معكم ففي جواز مسه للشافعي وجهان، وقال مالك أحسن ما سمعت أنه لا تحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر وليس ذلك لانه يدنسه ولكن تعظيما للقرآن. لنا: على جواز مس الهامش والورق ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كتب كتابا فيه آية إلى قيصر وأباح الحكم وحماد مسسه بظاهر الكف ومن طريق الخاصة رواية حريز قال لا يمس الكتاب ومس الورق ورواية إبراهيم بن عبد الحميد ضعيفة السند فلا يعارض الاصل الذي هو الجواز. ولنا: على جواز حمله واخذه بغلافه انه غيرمماس له فكان كما لو حمله في رحله ولان النهي تناول المس والحمل مغاير احتج الشافعي بأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فلم يجز كما لو حمله مع مسه و الجواب: هذا القياس فاسد لان العلة في الاصل هي المسس وهي غير موجودة في الفرع والحمل لا أثر له في التقليل. [ الثاني ] اللمس قيل يختص بالملاقاة بباطن الكف وقيل بل اسم هوللملاقاة مطلقا وهو الاقرب من حيث اللغة. [ الثالث ] يمنع الصبي من مس كتابة القرآن لعدم الشرط في حقه ولا يتوجه النهي إليه لعدم قبوله للتكليف فكذا المجنون وهو أحد وجهي الشافعية وفي الآخر يجوز لحاجتهم إلى حفظه فلو لم يشرع إلا بطهارة لزم التعسر ولو توضى الصبي جاز له المس لارتفاع حدثه على إشكال. [ الرابع ] لو حمله بحائل لا يتبعه في البيع جاز وهو عندنا ظاهر وهو اختيار أبي

[ 77 ]

حنيفة خلافا للشافعي ففي وجه القولين ما تقدم في الخلاف. [ الخامس ] قيل يكره المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو لئلا يناله أيدي المشركين. [ السادس ] يجوز تعليقه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه عملا بالاصل السالم عن معارضة تناول النهي له. [ السابع ] لو تصفحه بكمه لم يكن به بأس عملا بالاصل السالم عن معارضة المس وفيه للجمهور خلاف. [ الثامن ] يجوز مس كتب التفسير وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) وكتب الفقه وغيرها والرسائل وإن كان فيها آيات من القرآن للمحدث والجنب عملا بالاصل ولانه لا يقع عليها اسم المصحف عنه ولا يثبت لها حرمة أما الآيات الموجودة في الكتب إذا لمسها ففي تناول التحريم له تردد وأقر به التحريم لان النهي معلق بكل آيات القرآن ضرورة عدم اللمس دفعة واحدة وبانضمام غيره إليها لا يخرج عن كونها قرآنا وقالت الشافعية إن كانت الآيات مكتوبة بخط غليظ والتفسير بدقيق حرم مسحها كالمصحف وإلا فلا. [ التاسع ] الدراهم المكتوب عليها القرآن يتناولها المنع من المس لما قلناه ولان القرآن مكتوب عليها فأشبهت الورقة وهو اختيار أبي حنيفة وقال بعض الجمهور بالجواز لانه لا يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب الفقه والمشقة الحاصلة من الاحتراز وكذا البحث في الصبيان في الكتاتيب وللشافعية فيها وجهان. [ العاشر ] لو غسل المحدث بعض أعضائه لم يخرج المنع لانه غير متطهر إلا بغسل الجميع. [ الحادي عشر ] لا يحرم مس كتابة التوراة والانجيل على الجنب والمحدث وبه قال الشافعي لانها منسوخة. [ الثاني عشر ] المنسوخ حكمه خاصة يحرم مسه لانه حرمة القرآن والمنسوخ تلاوته لا يجوز مسه وإن بقى حكمه لخروجه عن كونه قرآنا. * مسألة: يستحب الوضوء في أماكن الصلاة والطواف المندوبين لانها شرط فيهما فلا يصحان بدونهما والاصل مندوب فالفرع أولى، ولطلب الحوائج لما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه، و تجديده مع بقاء حكمه عند كل صلاة لما رواه سعدان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الطهر على الطهر عشر حسنات، ولحمل المصحف لانه مناسب للتعظيم، ولافعال الحج عن الطواف الواجب وصلاته لوجوبه، والكون على الطهارة، ولدخول المساجد لما رواه ابن بابويه عن كليب الصيداوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال مكتوب في التوراة أن بيوتي في الارض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني وحق المزور أن يكرم الزائر ولانه يستحب الصلاة تحية وهي مفتقرة إلى الطهارة مكروهة في المسجد فاستحب التقديم، وللنوم لما رواه ابن بابويه في ثواب الاعمال عن محمد بن كردوس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من توضأ ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده، وللصلاة على الجنائز، ولزيارة قبور المؤمنين، ولقراءة القرآن، ولنوم الجنب لما رواه الشيخ عن سماعة قال سألته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم فقال ان أحب أن يتوضأ فلا يفعل والغسل أفضل من ذلك وإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إن شاء الله تعالى، ولاكل الجنب لما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت أيأكل الجنب قبل أن يتوضى قال إنا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل، ولجماع المحتلم، والحامل، وجماع غاسل الميت ولم يغتسل، و لمريد غسل الميت وهو جنب، وللحائض تجلس في مصلاها يذكر الله تعالى. وللتأهب لصلاة الفرض قبل وقته لاستحباب الصلاة في أول وقتها وهو غير ممكن إلا بتقديم الوضوء على الوقت. خاتمة: متعلق بثواب الوضوء وعلته روى محمد بن يعقوب في كتابه عن محمد بن بشير قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وهو يحدث الناس بمكة قال صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم جلس مع اصحابه حتى طلعت الشمس فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألا عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألا وإن شئتما فاسألا عنها قالا تخبرنا قبل أن نسألك عنها فإن ذلك أجلى للعماء وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضؤك وصلاتك مالك في ذلك من الخير أما وضؤك فإنك إذا وضعت يدك في إناء فقلت بسم الله تناثرت منهاما اكتسبت من الذنوب وإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبت بها عيناك التي تنظر بها وفوك، وإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب التي بطشت بها يدك، فإذا مسحت على رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك فهذا لك في وضؤك وروي عن سماعة عن أبي الحسن (عليه اللام) قال من توضى للمغرب كان وضؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر ومن توضى للصبح كان وضؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليله إلا الكبائر وروى إبن بابويه عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) لما وصف وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال يا محمد من توضى مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله عزوجل عن كل قطرة ملكا يسبحه و يقدسه ويكبره ويكتب الله تعالى ثواب ذلك إلى يوم القيامة وروى ابن بابويه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من توضأ وذكر اسم الله طهر جميع جسده فكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ومن لم يسم لم يطهر جسده إلا ما أصابه الماء وروى ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) عن ابيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسبغ وضؤه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف عصبيته وسجن لسانه واستغفر لذنوبه وأدى النصيحة لاهل بيت نبيه فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له وروي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (صلوات الله عليهم) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان وروى ابن بابويه انه جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا

[ 78 ]

يا محمد لاي علة توضأ هذه الجوارح الاربعة وهي ألطف المواضع في الجسد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لما ان وسوس الشيطان إلى آدم (عليه السلام) دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول يده منها ما عليها وأكل فطار الحلي والحلل عن جسده فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى فلما تاب الله عزوجل عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الاربع فأمر الله تعالى لغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب في جواب مسائله ان علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والقدمين فلقيامه بين يدي الله عزوجل واستقباله إياه بجوارحه الطاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين فيغسل الوجه للسجود والخضوع ويغسل اليدين لثقلها ويرغب بهما ويرهب ويتبتل ويمسح الرأس والقدمين لانهما طاهران مكشوفان فاستقبل بهما كل حالاته وليس فيهما من الخضوع والتبتيل ما في الوجه والذراعين. [ المقصد الثالث ] في الغسل والنظر في أنواع وأحكام أنواعه، اعلم أن الغسل على ضربين واجب وندب فالواجب ستة غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الميت بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل وغسل الموتى فها هنا فصول الاول: في الجنابة وقد اتفق علماء الامصار على أن الجنابة سبب موجب للغسل والقرآن دل عليه قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) والكلام ها هنا يقع على ثلاثة مباحث الموجب للجنابة وكيفية الغسل المزيل لها وأحكام الجنب [ الاول ] البحث في الموجب وهي تكون تارة بسبب إنزال المني وهو الماء الغليظ الدافق غالبا يخرج عند اشتداد الشهوة يشبه رائحته رطبا رائحة الطلع ويابسا رائحة البيض وسمي منيا لانه يمنى أي يراق ولهذا سميت منيا لاراقة الدماء بها ومن المرأة رقيق أصغر وعليه إجماع أهل الاسلام وروى مسلم في صحيحه أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأت ذلك المرأة فليغتسل فقالت أم سليم واستحييت من ذلك وهل يكون هذا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعم فمن أن (اين) يكون الشبهة (الشبه) ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيها على أو سبق يكون منه الشبه وروت أيضا عنه (عليه السلام) قال هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال النبي (صلى الله عليه وآله) نعم إذا هي رأت الماء وقال (عليه السلام) إنما الماء من الماء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه قال إذا جائت الشهوة ولها دفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وإن كان إنما هو شئ ولم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس معناه إذا لم يكن الخارج هو الماء الاكبر لاستبعاد خروج الماء الاكبر بغير شهوة ولذة وفتور وأشار بذلك إلى من أشبه عليه ا عتبره في الشهوة وروي في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال تغسل وروي في الصحيح عن آدم بن الحر قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل؟ قال: نعم ولا تحدثونهن فيتخذنه علة وروي في الحسن عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قلت يلزمني المرأة والجارية من خلفي وأنا متكي على جنب فتحرك على ظهري فتأتيها الشهوة ونزل الماء فعليها غسل أم لا فقال نعم إذا جائت الشهوة وأنزل الماء وجب عليها الغسل وروى معاوية قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا أمنت المرأة والامة من شهوة جامعهما الرجل أو لم يجامعهما في نوم كان أو يقظة فإن عليها الغسل وروي في الصحيح عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع قال سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج فتنزل المرأة هل عليها غسل قال نعم وروى في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة ترى في منامها فتنزيل عليها غسل قال نعم وروي في الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المفخذ أعليه غسل قال نعم إذا نزل فخرج والمني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو نوم لا نعرف فيه خلافا لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يضع ذكره على فرج فيمني عليها فقال إن أصابها من الماء شئ فليغسله وليس عليها شئ الا أن يدخله قلت فإن أمنت هي ولم يدخله قال ليس عليها الغسل وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) كيف جعل على المراة إذا رأت في النوم ان الرجل يجامعها في فرجها فوجب الغسل ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعتها دون الفرج في اليقظة فأمنى قال لانها رأت في منامها ان الرجل يجامعها في فرجها عليها الغسل والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لانه لم يدخله ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن وروي في الصحيح عن عمر بن أذينة قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) المرأة تحتلم في المنام فيهرق الماء الاعظم قال ليس عليها الغسل لانا نجيب عن ذلك كله بأن هذه أخبار آحاد عارضت الاجماع فيكون مردودة بالاتفاق على أنه يحتمل أنه إنما قال فإن أخذت هي والسامع لم يفهم ذلك وعمر بن يزيد هذا قدر روى بغير هذا اللفظ قال اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيبت فمرت بي رضيعة فخذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي فدخلني في ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل فاختلاف روايته دال على عدم الضبط فوجب إخراجها وأيضا يمكن أن يحمل المني على المذي الذي هو شبيه في بعض الاحوال بالمصاحب له بالمجاز قال الشيخ ويحتمل أنه (عليه السلام) أجابه عما هو الثابت في نفس الامر لا على اعتقاد السائل فلعله يعتقد ما ليس بمني منيا وهذا هو الجواب عن الحديث الثاني وعن الثالث بأحتمال أنها رأت في النوم الانزال ولما استيقظت ظهر لها بطلانه لانها وجدته في حال اليقظة. فروع [ الاول ] قال علماؤنا خروج المني مطلقا

[ 79 ]

موجب للغسل سواء قاربه الشهوة أو لا، به قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأحمد ومالك: لا يجب إلا مع الشهوة والدفق. لنا: ما رواه الجمهور عنه (عليه السلام) أنه قال: الماء من الماء، ورووا عنه (عليه السلام) أنه قال وفي المعنى الغسل وقوله (عليه السلام) لام سليم: إذا رأت المرأة ذلك فليغتسل ولم يعلق الحكم على غير الرواية وقوله (عليه السلام) لها: نعم إذا هي رأت الماء ولم يعلق على الشهوة ومن طريق الخاصة ما تقدم من الاحاديث الدالة على إيجاب الغسل مطلقا ولا ينافي ذلك الاحاديث الدالة على الايجاب مع قيد الشهوة لان دليل الخطاب وبالخصوص مع المنطوق الدال على الخلاف ولانه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء ولانه شئ نجس خارج من إحدى السبيلين فلا يعتبر في إيجاب الشهوة كالحيض احتج أبو حنيفة بما روي عن أم سليم أنها سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال: أتجد لذة بذلك فقالت نعم قال: فلتغتسل علق الاغتسال باللذة ولانه ليس بمني بل تشبه لان المني هو الماء الذي تدفعه الشهوة فإذا انعدمت الشهوة لا يكون منيا بل أشبه البول فيجب منه الوضوء و الجواب عن الاول بأن تعليق الحكم على اللذة لا يدل على نفيه ما عداه إذ ذلك دليل خطاب لا يعمل به المحققون على أن السؤال ها هنا ليس لتعليق الحكم عليه واعتبار اللذة بل هو استعلام بما يشتبه حاله لا ما يتيقن أنه مني على أن الشهوة لا يعتبر في النوم اتفاقا وعن الثاني: أن الاسم معلق على الحقيقة المعينة باعتبار مقارنة الشهوة أو عدمها كما في حق النائم والمغمى عليه وغيرهما والعجب أن أبا حنيفة يذهب إلى أن الزيادة على النص نسخ فتقييد الماء بالشهوة زيادة لم يتناوله النص مستفادة من مفهوم قوله (عليه السلام) أتجد لذة مع أن المفهوم اختلفوا في أنه هل هو حجة أم لا وعلى القول بأنه حجة اختلفوا في أنه هل يجوز التخصيص به أم لا فكيف جوز النسخ به. برهان آخر: خروج المني موجب للغسل مطلقا عملا بالدوران في طرفي الوجود والعدم، أما في الوجود: نفي حال الانزال مع الاغماء والنوم، وأما عدما: فظاهر والدوران يقتضي العلية، لان من رأى مدارا من المدارات على ما ذكرنا من التعسر علة للدائر قطعا فنقول لو ثبت عدم علية غير هذا المدار من المدارات منضما إلى علية مدار ما وإلى عدم علية كل ما ليس بعلة في نفس الامر يلزم عليه هذا المدار ويلزم من هذا أن يكون علة في نفس الامر، أما المقدمة الاولى: فلان كل ما ليس بعلة في نفس الامر فهو ليس بعلة على هذا التقدير فينعكس بالنقيض إلى أن كل ما هو علة على هذا التقدير فهو علة في نفس الامر وأما المقدمة الثانية: فلان هذا المدار علة غير هذا التقدير وكل ما هو علة غير هذا التقدير فهو علة في نفس الامر وإن قال عدم الانزال مع الشهوة موجب لعدم الغسل بالدوران وجودا وعدما، أما وجودا: ففي صورة الانزال مطلقا وأما عدما: ففي صورة الانزال مع الشهوة وإذا كان الانزال مع الشهوة مدارا لم يكن مطلق الانزال مدارا وإلا لزم وجود الحكم وعدمه في صورة النزع قلت هذا لا يتم بالتخلف وتقريره أن يقول لو كان عدم الانزال مع الشهوة موجبا لعدم الغسل لزم أحد الامرين وهو أما عدم وجوب الغسل في صورة النزاع أو عدم إيجاب الانزال مطلقا للغسل لدلالة الدليل على كل واحد منهما أما على الاول: فلان الاصل ترتب المسبب على سبب وأما الثاني: فلانه لو كان الانزال مطلقا حينئذ موجبا للغسل لزم التعارض بين الموجب للوجوب والموجب لعدم الوجوب وهو على خلاف الاصل وثبت دلالة الدليل على كل واحد منهما فثبت أحدهما ويلزم من هذه الملازمة وعدم موجبية الانزال مع الشهوة لعدم الغسل لانه لو ثبت أحد الامرين وهو أما موجبه عدم الانزال مع الشهوة لعدم وجوب الغسل لعدم وجوب الغسل في صورة النزاع لثبت عدم وجوب الغسل في فصل النائم والضمير عليه عملا بالعلة السالمة عن المعارض ودعواه واللازم منتف فينتفي أحدهما وإنما كان يلزم انتفاء موجبية عدم الانزال مع الشهوة لعدم وجوب الغسل أما إذا كان الواقع انتفاء موجبيته لعدم وجوب الغسل فظارهر وأما إذا كان الواقع انتفاء عدم وجوب الغسل في صورة النزاع فلان ما ذكرناه وهو الانزال مطلقا حينئذ يكون موجبا لوجوب الغسل لما ذكرنا من الدوران السالم عن معارضة عدم وجوب الغسل في صورة النزاع فيظهر من هذا أن المدار إذا كان معيبا والمقابل له شئ يتخلف عنه ضد المدعى ثم وإلا فلا. [ الفرع الثاني ] إذا تيقن الخارج مني وجب الغسل سواء خرج دافقا أو لا بشهوة أو لا في يقظة أو نوم بعلة كالضرب أو لا لان السبب وهو الخروج موجود في الجميع ولو أشتبه أعتبره الصحيح باللذة والدفق وفتور الجسد لرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) وقد تقدمت ولان هذه الامور مقارنة للمني في أغلب الاحوال فمع حصول الاشتباه يستند إليها أما المريض فلا يعتبر الدفق في حقه لضعف قوته والدفق غير ملازم للمني في حقه فلا يستند إليه ولا بد من الاخيرين ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فخرج؟ قال: إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال قلت له: فما الفرق بينهما؟ قال: لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية وإن كان مريضا لم يجئ إلا بعد. وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا؟ قال: ليس بشئ الا أن يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل. [ الثالث ] لو أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل وهو قول أكثر الفقهاء خلافا لاحمد فإنه أوجب الغسل وأنكر رجوع الماء. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر أم سليم قال إذا رأت المرأة ذلك فليغتسل علق الرواية وما رواه أبو داود عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه قال لعلي (عليه السلام) أن فضحت الماء فاغتسل والفضح خروجه على وجه

[ 80 ]

الشدة وقيل خروجه بالعجلة وبالجملة فالحكم معلق على الجروح فينتفي عند انتفائه. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة وهو يرى أنه قد احتلم فإذا استيقظ لم يرى ثوبه الماء ولا في جسده؟ قال: ليس عليه الغسل. احتج أحمد بأن: الجنابة تباعد الماء عن محله لان الجنابة في اللغة البعد وقد وجد لان الغسل يراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو طهر والجواب عن الاول: أنه لا يصح لجواز أن يسمى جنبا لمجانبة الماء وذلك لا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته المساجد والصلاة والقرآن وغيرها. وعن الثاني: بالمنع من اعتبار الشهوة وقد بينا فيما مضى سلمنا لكن مراعاتها لا يلزم منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعاته ولا يستعمل الحكم ويبطل بما إذا وجدت الشهوة من غير انتقال فإنها لا يستقل للحكم مع مراعاتها فيه. [ الرابع ] لو خرج المني بعد الانتقال والامساك لزمه الغسل سواء اغتسل أو لم يغتسل لوجود السبب وهو الخروج وسواء قارنته الشهوة أو لا وسواء بال أو لا وقال بعض الجمهور في الذي أحس بانتقال المني فأمسك ذكره واغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة الشهوة بعد البول: لا غسل عليه، وهو قول أبي يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: عليه الغسل، وهو قولنا لما قدمناه ولامر النبي (صلى الله عليه وآله) بالغسل عند رؤية الماء ونضمه وقد وجد في هذه الحالات وكذا لو خرج منه الماء فاغتسل ثم خرج أيضا شئ آخر منه وجب أن يعيد الغسل ذهب إليه علماؤنا، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: إذا خرج قبل البول وجب أن يعيد الغسل لانه بقية ما خرج بالدفق والشهوة، وإن خرج بعد البول لم يجب به الغسل لانه خرج بغير دفق ولا شهوة، وبه قال الاوزاعي، وقال مالك: لا غسل عليه سواء خرج بعد البول أو قبله، لانه اغتسل منه فلا يجب أن يغتسل منه مرة أخرى. وعنه في الوضوء روايتان وهو مذهب أبي يوسف ومحمد وإسحاق وهو غلط لان الاعتبار بخروجه كسائر الاحداث ولو يقطر من بوله نقطة بعد نقطة أعاد الوضوء وأعتبار الشهوة قد بينا بطلانه. [ الخامس ] لو رأى أنه قد احتلم فاستيقظ فلم يجد منيا لم يجب عليه الغسل وأجمع عليه كل من يحفظ عنه العلم لانه لم يحصل السبب وهو الخروج ولا اعتبار برؤيا النائم في إيجاب الاحكام على المكلف، ولما روى الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل كان يرى في المنام حتى يجد الشهوة وهو يرى أنه قد احتلم فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده؟ قال: ليس عليه الغسل وقال كان علي (عليه السلام) يقول إنما الغسل من الماء الاكبر فإذا رأى في منامه ولم ير الماء الاكبر فليس عليه غسل. وروي في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة في المنام ما يرى الرجل؟ قال: إن أنزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها الغسل. [ السادس ] لو استيقظ الرائي فوجد المنى وجب الغسل لانه منه ولا اعتبار بالعلم بالخروج في وقته، لما رواه الجمهور عن عائشة قالت سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الرجل يجد البلل ولا يذكر اختلافا (احتلاما ظ) قال: يغتسل، وعن الرجل أنه يرى قد احتلم ولا يجد الماء؟ قال: لا غسل عليه. وفي طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة قول إلا أن رواية هذه متقبلة عند الاصحاب والنظر يؤيدها فيجب المصير إليها. [ السابع ] لو استيقظ فرأى مذيا لم يجب عليه الغسل لان الحكم معلق على المني وقال أبو حنيفة ومحمد: يجب الغسل احتياطا تذكر الاحتلام أو لم يتذكر وقال أبو يوسف: لا غسل عليه حتى يستيقن الاحتلام، وكلاهما ضعيفان. [ الثامن ] لو وجد بللا لا يتحقق أنه مني لم يجب عليه شئ لان الطهارة متيقنة والحدث مشكوك فيه فلا اعتبار به وهو قول مجاهد وقتادة وقال أحمد في بعض الروايات إذا وجد بلة اغتسل لا أن يكون قد لاعب أهله فربما خرج منه المذي فلا بأس به وكذلك إن كان اسر من أول الليل يتذكراورد به لا غسل عليه وهو قول الحسن وإن يكن وجد ذلك فعليه الغسل والحق ما قلناه أولا وهذا التفصيل لا نعرفه لعدم الدلالة. [ التاسع ] الحكم إنما يتعلق بالبالغ أو ممن قاربه كابن ثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشر فإذا وجد مثل هؤلاء المني بعد الاستيقاظ نسبت إليهم لان الصبي ها هنا وجد دليل البلوغ وهو محتمل أما إذا كان أقل من ذلك بحيث لا يحتمل أنه منه غالبا حمل على أنه من غيره فلا يلحقه الحكم. [ العاشر ] لو احتلم فاستيقظ فلم ير شيئا لكن خرج بعد استيقاظه أو مشي فخرج منه المني وجب عليه الغسل لوجوب السبب. [ الحادي عشر ] لو رأى منيا في ثوبه فإن اختص به وجب عليه الغسل وذكر شارح الطحاوي خلافا بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف فيمن وجد على فراغه منيا فقال أبو حنيفة ومحمد: عليه الغسل وخالف أبو يوسف. لنا: ما رواه الجمهور ان عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبيهما. ورواية سماعة وقد تقدمت ولانه لا يحتمل أن يكون من غيره أما لو شاركه في الثوب غيره فلا غسل عليه ولا على الآخر لان كل واحد منهما بانفراده يحتمل ألا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه نعم يستحب الغسل لهما احتياطا. وروى الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال يغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ. [ الثاني عشر ] قال الشيخ في المبسوط يعيد المنفرد بالثوب كل صلاة من عند آخر غسل رفع به الحدث هذا بالنظر إلى كونه جنبا أما بالنظر إلى حكم الثوب فالواجب أن يعيد الصلاة التي صلاها من آخر نوم فإنها فيه لانه لا يقوم إلى الصلاة إلا مع غلبة الظن ان ثوبه طاهر قال ولو قلنا انه لا يجب عليه إعادة شئ من الصلاة بالنظر إلى الثوب خاصة كان قويا وهو الذي أعمل به لان إيجاب الاعادة يحتاج إلى دليل شرعي ولما ثبت من عدم الاعادة على المصلي في النجس إذا كان جاهلا إلا إذ كان في وقته فيلخص من هذا أن الشيخ يذهب إلى وجوب الاعادة عليه من آخر غسل وليس بجيد والحق أنه يعيد الصلاة من آخر نومة لا أن يرى امارة على تدل على الغسلة فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها لان الصلاة قبل ما جدناه وقعت مشروعة فلا يبطلها التجويز المتجدد. [ الثالث عشر ]

[ 81 ]

هل يجوز لواجد المني في الثوب المشترك الايتمام لصاحبه في الصلاة قال بعض الجمهور لا لسلمنا بأن أحدهما جنب فلا يصح صلاتهما وعندي فيه إشكال فإن الشارع أسقط نظره عن هذه الجنابة ولم يعتد بهما في أحكام الجنب فإن لكل واحد منهما الدخول في المساجد وقراءة العزائم وغير ذلك من المحرمات فلو كان حكم الجنابة باقيا لما ساغ ذلك وعلى تقدير التسليم فصلاة الامام صحيحة قطعا كما لو لم يأتم والمأموم أتم بالصلاة يعلم صحتهما شرعا ساغ ذلك ومع التسليم فالذي ذكروه يقتضي بطلان صلاة المأموم خاصة. [ الرابع عشر ] لو خرج منى الرجل من فرج المرأة بعد الاغتسال لم يجب عليه الغسل سواء جا معها في فرجها أو في غيره فنزل فيه ثم خرج وهو مذهب قتادة والاوزاعي وإسحاق وقال الحسن يغتسل وقال الشافعي يتوضأ. لنا: أنه ليس منها فأشبه غير المني وروى الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبي عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تغتسل عن الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل فقال لا. [ الخامس عشر ] لوأمذى لم يجب عليه شئ لان المذي عندنا طاهر بلا خلاف بين علمائنا أما الجمهور القائلون بنجاسته فقد اختلفوا فيه فقال الشافعي يجب غسل موضع المني خاصة لانه خارج لا يوجب غسل جميع البدن فلا يوجب غسل ما لم يصيبه وقال مالك يجب عليه غسل الذكر وقال أحمد يجب عليه غسل الذكر والانثيين لما رووه عن علي (عليه السلام) وقد سأله المقداد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال يغسل ذكره وانثييه ويتوضأ والجواب: قد بينا في طرقنا أنه لا وضوء فيه. [ السادس عشر ] لو خرج المنى من ثقبه في الاحليل غير المعتاد أو في خصيتيه أو صلبه فالاقرب وجوب الغسل لقوله (عليه السلام) إنما الماء من الماء ويحتمل إحالته على الخارج من السببين وهو قول الشافعية * مسألة: والجماع في الفرج سبب موجب للجنابة عن الرجل والمرأة وحده إلتقاء الختانين والمراد به المحاذاة ويعلم بغيبوبة الحشفة سواء أنزل أو لم ينزل وهو مذهب عامة العلماء إلا داود ونفرا يسيرا من الصحابة شرطوا الانزال. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا التقى الختانان وجب الغسل وعنها أنها قالت إذا التقى الختانان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) فاغتسلنا وعنها أنها قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا جلس بين شعبها الاربع ومس الختان فقد وجب الغسل وفي حديث عمر أنه قال من خالف ذلك فقد جعلته نكاره وروى مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قعد بين شعبها الاربع فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل وهذا نص قال الازهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفرتها ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سألت متى يجب الغسل على الرجل والمرأة فقال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم وروي في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل قلت إلتقاء الختانين غيبوبة الحشفة قال نعم و روي في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها أعليها غسل قال إذا وضع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون إذا التقتا الختانان فقد وجب الغسل فقال لعمر لعلي (عليه السلام) ما تقول يا أبا الحسن فقال علي (عليه السلام) أتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقتا الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قاله المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار. فروع: [ الاول ] لو جامع في دبر المرأة ولم ينزل قال السيد المرتضى يجب الغسل وبه قال الشافعي وقال الشيخ في المبسوط لاصحابنا فيه روايتان الوجوب وعدمه وقال في النهاية فإن جامع فيما دون الفرج لم يجب الغسل إلا مع الانزال قال ابن إدريس إن أراد بالفرج ما يعم القبل والدبر معا فصحيح وإلا فلا والاقرب ما ذهب إليه السيد المرتضى. لنا: قوله تعالى: (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) والتيمم بدل من الغسل فوجوبه تابع لوجوب الاصل والملامسة هي الجماع مطلقا خرج عنه ما ليس بمعتاد لعدم انصراف اللفظ إليه فيبقى الباقي على حكمه وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة فقال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم أشار بذلك على الادخال في الفرج وهو موضع الحدث سواء كان قبلا أو دبرا وقول علي (عليه السلام) أتوجبون عليه الجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء وهذا يدل من حيث المفهوم على الوجوب (بوطى) الدبر احتج الشيخ بما رواه أحمد بن محمد عن البرقي رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها وما رواه في الصحيح عن الحلبي قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل أو لم تنزل هي قال ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل والجواب عن الاول: انها مرسلة فلا يعارض ما ذكرناه. وعن الثاني إنا نقول بموجبه ومنع (نمنع) من اختصاص اسم الفرج بالقبل. [ الثاني ] لو وطئ الغلام في دبره قال السيد المرتضى يجب الغسل وقال الشيخ في المبسوط لاصحابنا فيه روايتان وعندي فيه تردد و الاقرب ما قاله السيد وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأحمد واستدل السيد عليه بالاجماع قال كل من أوجب الغسل بوطئ دبر المرأة أوجبه بوطئ دبر الغلام وقد بينا الحكم الاول فيثبت الثاني ويدل عليه أيضا قول علي (عليه السلام) أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء ولانه دبر آدمي فأشبه دبر المرأة والشيخ تمسك بالاصل وهو ضعيف مع وجود ما ينافيه. [ الثالث ] هل يجب على المرأة الموطوئة في الدبر الغسل مع عدم

[ 82 ]

الانزال فيه تردد يلوح من كلام ابن إدريس الوجوب ويدل عليه كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الحد والرجم مشترك بينهما وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وكذا الغلام الموطوء يجب عليه الغسل. [ الرابع ] لو وطئ بهيمة قال الشيخ في المبسوط والخلاف لا نص فيه فلا يتعلق به الحكم وهو قول أبي حنيفة خلافا للشافعي وأحمد وكلام الشيخ قوي. [ الخامس ] لا فرق في الموطوء الآدمي بين أن يكون طايعا أو مكرها ونائما أو مستيقظا وكذا الواطى أو حيا أو ميتا خلافا لابي حنيفة فإنه لم يوجب الغسل بوطئ الميتة. لنا: أنه إيلاج فرج في فرج حصل معه البقاء (الالتقاء) فيجب الغسل عملا بالاحاديث السالفة ولانه إيلاج فرج آدمي فيجب الغسل كالحي احتج أبو حنيفة بأنه وطى غير مقصود فلا يتعلق الحكم به والجواب المنع من عدم القصد لضرورة توقف الفعل عليه إلا أن يعني بالقصد ما يكون متعلق الشهوة غالبا فينتقض بالعجوز الشوها ولو كان جماعه للميتة بعد غسلها لم يعد وهو أحد وجهي الشافعي. [ السادس ] لو غيب بعض الحشفة ولم ينزل لم يتعلق به حكم لانه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما هو في معناه لان غيبوبة الحشفة شرط للوجوب لرواية محمد بن إسماعيل الصحيحة قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم ولم يوجد فينتفي الوجوب. [ السابع ] لو انقطعت الحشفة ولم يكن له خلقة فأولج الباقي منه ذكره بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلق به أحكام الوطى من المهر وغيره لرواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما (عليه السلام) قال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم وإن كان أقل من ذلك لم يجب. [ الثامن ] لو أولج ذكره في قبل خنثى مشكل ذكره أو أولج الخنثى المشكل ذكره أو وطى أحديهما الآخر في قبله قال الشافعي لا يجب الغسل لاحتمال أن يكون زائدا ومع الانزال يختص الغسل بالمنزل ولو اشترك اشترك وفيه إشكال من حيث تعلق الحكم بالتقاء الختانين من غير اعتبار الزيادة والاصالة أما لو أولج الرجل في دبر الخنثى فإنه يجب الغسل عند السيد وهو الحق وبه قال الشافعي. [ التاسع ] لو وطى الصبي أو وطى الصبية ففي تعلق الحكم بهما نظر قال أبو حنيفة وأبو ثور يستحب لهما الغسل لعدم تعلق الاثم بهما فلا يتصور الوجوب في حقهما ولان الصلاة التي لا يجب الطهارة لها غير واجبة عليها فأشبهت الحائض وقال أحمد بالوجوب عملا بقوله (عليه السلام) إذا التقيا الختانان وجب الغسل ولا نعني بالوجوب التأثيم بتركه بل معناه انه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة العزائم وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه فلا يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الاصغر ينقض الطهارة في حق الكبير والصغير وهو الاقوى. أصل: الكفار مخاطبون بفروع العبادات في الامر والنهي معا خلافا للحنفية مطلقا ولبعض الناس في الاوامر. لنا: المقتضى وهو العموم موجود كقوله: (ولله على الناس حج البيت يا أيها الناس اعبدوا ربكم) والمانع وهو الكفر لا يصلح مانعا لان الكافر متمكن من الاتيان بالايمان أو لا حتى يصير متمكنا من الفروع كما في حق المحدث ولقوله تعالى: (قالوا لم نك من المصلين) ولقوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق اثاما) وذلك عائد إلى كل ما تقدم وقوله تعالى: (فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى) ذمهم على الجميع وقوله: (ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) ولان النهي يتناوله فيحد على الزنى فيتناوله الامر لان التناول ثم إنما كان لتمكنه من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاحتراز من المنهي عنه للمناسبة والاقران فوجب أن يكون متمكنا من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاقدام على المأمور به واحتجاجهم بأنه لو وجبت الصلاة لكانت أما حال الكفر أو بعده والاول باطل لامتناعه والثاني باطل للاجماع على سقوط القضاء لما فات حالة الكفر ولانه لو كان واجبا لوجب القضاء كالمسلم والجامع تدارك المصلحة المتعلقة بتلك العبادات ضعيف أما الاول: فلانا فلا نعني بتكليفهم في الدنيا الاقدام على الصلاة مع الكفر ولا وجوب القضاء بل يتناول العقاب لهم في الآخرة على ترك الفروع كما حصل لهم على ترك الايمان وحينئذ يندفع ما ذكروه. وعن الثاني: بالمنع من الملازمة فإن القضاء يجب بأمر جديد وقياسهم منتقض بالجمعة وأيضا الفرق واقع لان في حق الكافر لو أمر بالقضاء حصل التنفر له عن الاسلام. [ العاشر ] إذا حصل السبب للكافر لحقه الحكم يعني تناوله العقاب في الآخرة فإذا أسلم يسقط عنه ما كان واجبا عليه ها هنا سواء اغتسل في حال كفر أو لم يغتسل وهو اختيار الشافعي وقال أبو حنيفة يسقط الغسل عنه لكن يستحب له. لنا: أنه جنب بعد الاسلام فيمنع من الصلاة إلا بالغسل لقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وهو عام وأيضا قوله (عليه السلام) إذا التقا الختانان فوجب الغسل ولانه لو كان محدثا حدثا أصغر لم يجز له الدخول في الصلاة إلا بالطهارة فكذا في الغسل ولانه على تقدير أن لا يكون مكلفا يلزم عدم الغسل لان عدم التكليف غير مانع من الوجوب كالصبي والمجنون احتجوا بأنه لم ينقل عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أمر أحدا بالغسل مع كثرة من أسلم من البالغين وهم غالبا لا يكادون يسلمون عن حدث الجنابة وبقوله (عليه السلام): الاسلام يجب ما قبله والجواب عن الاول: بالمنع من ترك الامر فإن قوله: إذا التقا الختانان وجب الغسسل عام وقوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) عام أيضا ولو سلمنا ترك امرهم به على التفصيل لكن لما علموا من دينه انهم بعد الاسلام مأمورون بأحكامه ومن جملة تلك الاحكام الصلاة المشرطة بالطهارة لا جرم كان ذلك كافيا في الامر لهم على أنه قد نقل أنهم أمروا بذلك روى أبو داود عن قيس بن عاصم قال أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) أريد الاسلام فأمرني أن اغتسل وروي عن سعد بن معاذ وأسيد بن حسين أراد الاسلام انهما سألا مصعب بن عمر وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق وذلك يدل على استفاضة الامر بالغسل ولا موجب إلا ما ذكرناه. [ الحادي عشر ] حكم المرتد حكم الكافر في وجوب الغسل عليه وهو مذهب علمائنا أجمع لوجود السبب في حقه. [ الثاني عشر ] لا يبطل الغسل بالارتداد.

[ 83 ]

لعدم الدليل عليه ولان حدث الجنابة قد زال بالغسل والتقدير أنه لم يتجدد موجب آخر ومع زوال الحدث لا يعود إلا مع إعادة السبب. [ الثالث عشر ] لا اعتبار بغسل الكافر في حال كفره ويجب عليه تجديده بعد الاسلام وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة يرتفع حدثه وهو القول الآخر للشافعي. لنا: أنه عبادة مفتقرة إلى نيه وهي غير صحيحة في حقه لعدم معرفته بالله تعالى ولان الجنابة إحدى الحدثين فلا يرتفع حال الكفر كالحدث الاصغر. [ الرابع عشر ] لو استدخلت ذكر الرجل الغسل وإن كان نائما على إشكال ولو استدخلت ذكرا مقطوعا أو ذكر بهيم ففي الغسل إشكال وعند الشافعي وجهان و لو استدخلت ماء الرجل لم يجب عليها الغسل وهو أظهر قولي الشافعي وله وجه انه يجب لان المقتضي للغسل في البقاء (الالتقاء ظ) أفضاه إلى الانزال غالبا. [ الخامس عشر ] لو لف على ذكره خرقة وأولج فالاقرب وجوب الغسل وهو الاظهر من مذهب الشافعي لان التحاذي موجود وفي وجه آخر إن كان الخرقة لينه وجب وإن كانت ضعيفة (غليطة) خشنة لم يجب لانتفاء الاستمتاع ولو استمتع بما دون الفرج كالسرة والفم وغيرهما لم يجب الغسل إلا بالانزال لان الاستمتاع بما دون الفرج لم يجعل له حكم الايلاج في شئ من الاحكام المتعلقة بالوطى مثل الحد والتحليل والتحصين وتقرير المهر وتحريم المصاهرة فلا يلحق به إيجاب الغسل. [ البحت الثاني ] في كيفية الغسل، * مسألة: النية مشترطة في الغسل من الجنابة لما سبق في الوضوء ووقتها عند غسل اليدين لانه بداية أفعال الطهارة ويتضيق عند غسل الرأس لانه لو جاز التأخير عنه لزم حصول بعض الغسل من غير نية فلا يكون مجزيا ويشترط استدامتها حكما كما قلنا في الوضوء ويكفيه أن ينوي مع الوجوب والقربة رفع الحدث وإن لم يذكر السبب ولو أجتمعت الاسباب فالوجه انه كذلك أما لو اجتمع غسل الجنابة والجمعة لم يكف النية للغسل للتقرب به مطلقا لان غسل الجمعة ليس برافع للحدث كذا ذكره الشيخ في المبسوط ولو اجتمع غسل الحيض مثلا مع الجنابة هل يجب التعيين فيه إشكال والوجه أنه لا يجب وبعض الفروع المتقدمة في الوضوء آتية ها هنا: * مسألة: والواجب في الغسل ما يسمى غسلا قاله الشيخ ولو كالدهن ونحن نشترط فيه جريان أجزاء الماء المحل لتحقق المسمى ويجب إيصال الماء إلى جميع البشرة ولو كان بعض أجزاء البدن بحيث لا يصل الماء إليه إلا بالتخليل وجب لان الواجب الايصال فما يتوقف عليه يكون واجبا وروى الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهرت وهذا يدل على بقاء ما لم يجر الماء عليه على النجاسة عملا بالاستصحاب السالم غير معارضة جريان الماء وفي هذا الحديث دلالة على اشتراط الجريان في الغسل وذلك توضح ما ذكرناه أولا وروي أيضا في الحسن عن زرارة قال قال فما جرى عليه الماء فقد أجزأه وروى الشيخ في الحسن عن حجر بن زائدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا (فهو) في النار فرع: يجب أن يتولى الغسل بنفسه لانه مخاطب به إلا مع الضرورة ويكره الاستعانة وقد تقدم في الوضوء. * مسألة: ويجب الترتيب في غسل الجنابة مبتدئا برأسه ثم بجانبه الايمن ثم الايسر وهو مذهب علمائنا خاصة لنا: ما روته عائشة قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخلل شعره فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وما روته ميمونة قالت وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلها مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكره ثم ضرب بيده على الارض والحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض الماء على رأسه ثم غسل جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه وهذان متفق عليهما وروى الجمهور عن أم سلمة قال قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفيرتي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثايات ثم تفيض عليك الماء فتطهرين رواه مسلم إذا ثبت هذا فنقول لما وجب تقديم غسل الرأس بفعله (عليه السلام) عقيب الاجمال وبقوله ثم تفيض وهي للترتيب وجب تقديم الجانب الايمن على الايسر أما أولا: فلما روته عائشة قالت كان (عليه السلام) إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشقه الايمن ثم الايسر وروت أنه (عليه السلام) كان تحت اليمين في طهوره وأما ثانيا: فلان الاجماع واقع على إبطال الترتيب الرأس دون غيره وبطلانه لا يجوز أن يكون بسقوط الترتيب لما بيناه من وجوب تقديم الرأس فوجب أن يكون بسقوط الترتيب بين الجانبين وأما ثالثا فلانه (عليه السلام) رتب لافضليته ولما روته عائشة فيجب اتباعه فيه لان فعله في معرض البيان ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قلت له كيف يغتسل الجنب فقال إن لم يكن أصاب كفيه شئ في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأ وحرف ثم يفيد الترتيب وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سألته عن غسل الجنابة فقال بتدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء فقد طهر وروي في الحسن عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه لم تجد بدا من إعادة الغسل ولو لم يكن الترتيب واجبا لجاز غسل الرأس من غير إعادة لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن هشام قال كان أبو عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة ومعه أم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها فتركت رأسها فقال لها إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ففعلت ذلك فعلمت بذلك أم إسماعيل فحلقت رأسها فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله (عليه السلام) إلى ذلك المكان فقالت له أم إسماعيل أي موضع هذا فقال لها هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول فأمره لها بغسل جسدها ثم بغسل رأسها بعد الركوب يدل على سقوط الترتيب انا نقول الراوي قد وهم هاهنا فإنه لا امتناع أن يكون الراوي سمع اغسلي رأسك فإذا

[ 84 ]

أردت الركوب فاغسل جسدك فعكس الاشتباه ويدل عليه ما رواه هشام بن سالم أيضا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطا ت عليه فقال ادنه هذه أم إسماعيل جائت وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيحجها عام أول كنت أردت الاحرام فقلت ضعوا إلى الماء في الجنا فذهبت الجارية فوضعته فاستخففها فأصبت منها فقالت اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا ألا تعلم به مولاتك فإذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فترتب مولاتك فدخلت فساط مولاتها فذهبت تتناول منه شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا الزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها فقلت لها هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك ولانها طهارة تراد لاجل الصلاة فيجب فيه الترتيب كالوضوء والقياسات التي ذكرناها في الوضوء آتية هاهنا ولانا نقول شئ من الطهارة واجب وغير المرتب ليس بواجب فيجب المرتب وإلا لزم شمول عدم الوجوب المنفي بالاتفاق وايضا الطهارة واجبة بالاجماع وغير المترتب ليس طهارة (بواجب فغير المرتب) فروع: [ الاول ] لا ترتيب على المرتمس في الماء ولا على الواقف تحت الميزاب والمطر والمجرى على قول الشيخ ونقل عن بعض الاصحاب الترتيب حكما وابن إدريس أسقط عن المرتمس خاصة. لنا: على السقوط الاصل ولانه امتثل الامر بالاغتسال وهو لا يستلزم الترتيب إلا في الموضع الذي ثبت فيه النص ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده وروي في الحسن عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا ارتمس الجنب على الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله وروي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل الجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال إن كان يغسل اغتسالة في الماء أجزأه ذلك. [ الثاني ] الجنب طاهر إذا خلا بدنه من النجاسة فلو لمس شيئا برطوبة لم يتعلق به حكم ولو غمس يده وهي طاهرة في الاناء لم يفسد الماء وكذا باقي أعضائه وبه قال الشافعي وقال أبو يوسف إن أدخل يده لم يفسد الماء وإن أدخل رجليه فسد لان المعالجة باليد في محل الحاجة فعفي عنها قال المفيد لا ينبغي للجنب أن يرتمس في الماء الراكد فإنه إن كان قليلا أفسده وإن كان كثيرا خالف السنة وفساده مع القلة إسناده إلى ما ذهب إليه من عدم قوة التطهير عن القليل إذا ارتفع به حدث الجنابة ونحن لما كان هذا عندنا ضعيفا لا جرم سقط عنا هذا الفرع ويدل على ما قلناه أيضا ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن ميسر قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضى ويغتسل هذا مما قال الله عزوجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وأما مخالفته بالارتماس في الكثير للسنة فلما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب لا يتوضأ من مثل هذا الماء إلا من ضرورة إليه. [ الثالث ] لو أخل بالترتيب وجب عليه إعادة ما أخل به وما بعده ليحصل الترتيب لانه شرط ومع فقدانه لا اعتداد بالفعل ولرواية حريز الصحيحة وقد بيناها في الدلالة على وجوب الترتيب. [ الرابع ] لو اغتسل المرتب وبقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء أجزأه مسح تلك اللمعة بيده بالماء بحيث يحصل مسمى الغسل إذا كانت في الجانب الايسر وكذا إذا كانت في الجانب الايمن لكن يجب عليه الاعادة على الايسر أما الاجزاء فلما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اغتسل من (رجل) الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء قال له ماكان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده واما الاعادة فليحصل الترتيب وعن أحمد رواية بوجوب استيناف ماء جديد وهو باطل عندنا لان المستعمل لا يخرج عن كونه طاهرا والحنفية و إن قالوا بنجاسة المستعمل إلا أن البدن كالعضو الواحد فصار كما لو جرى الماء من أعلى العضو إلى أدناه ولنا: من طريق الجمهور ما روواه عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره ورووا عن علي (عليه السلام) انه جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت ثم أصحبت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) لو كنت مسحته بيدك أجزأك. [ الخامس ] لو اغتسل غير المرتب كالمرتمس ثم وجداللمعة ففي وجوب الاعادة نظر وكان والدي (ره) يذهب إلى الوجوب لان المأخوذ عليه الارتماس دفعة واحدة بحيث يحصل الماء إلى سائر الجسد في تلك الدفعة لقول أبي عبد الله (عليه السلام) إذا ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه ومن المعلوم عدم الاجزاء مع عدم الوصول ويمكن أن يقال بالاجزاء مع غسل تلك اللمعة لان الترتيب يسقط في حقه وقد غسل أكثر بدنه فأجزأه لقول أبي عبد الله (عليه السلام) فما جرى عليه الماء فقد أجزأوفي الاول قوة. [ السادس ] المرأة كالرجل في الاغتسال لتساويهما في تناول الامر ولو كان في رأسها حشو فإن كان دهنا أو حشوا رقيقا لا يمنع وصول الماء أجزأها صب الماء وإن كان ثخينا وجب إزالته. * مسألة: وإذا وصل الماء إلى أصول الشعر أجزأ ولو لم يصل إلا بالتخليل وجب ولو لم يصل إلا بحله وجب في الرجل والمرأة معا ولا يجب عليها الحل مع الوصول ولا نعرف خلافا في أن الماء إذا وصل لم يجب الحل إلا ما روي عن عبد الله بن عمر قال المفيد وإذا كان شعر المرأة مشدودا حلته يزيل به إذا لم يصل الماء إليه إلا بعد حله كذا ذكره الشيخ. لنا: ما رواه الجمهور عن أم سلمة أنها قالت للنبي (صلى الله عليه وآله) إني امرأة أشد شعر رأسي افانقضه للجنابة قال لا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا تنقض المرأه شعرها إذا اغتسلت من

[ 85 ]

الجنابة ورواه بإسناد آخر عن محمد الحلبي عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال حدثني سلمان خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال كان أشعار نساء النبي (صلى الله وآله) قرون رؤسهن مقدم رؤسهن وكان يكفيني من الماء شئ قليل فأما النساء الآن فقد ينبغي لهن ان يبالغن في الماء وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا مس الماء جلدك فحسبك وأما وجوب الحل مع عدم الوصول فلان الايصال الواجب لا يتم إلا به وكذا لو كان في يده خاتم ضيق أو في يد المرأة سوار ودملج ضيق لا يصل الماء إلا بتحريكه وجب وإلا استحب طلبا للاستقصاء. فروع: [ الاول ] غسل المسترسل من الشعر واللحية غير واجب بل الواجب غسل البشرة المستورة سواء كان شعرا خفيفا أو كثيفا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يكفيك أن تحثي على رأسك ثلث حثيات مع أن شعرها صفرة ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجنب ما جرى الماء عليه من جسده قليلة وكثيرة فقد أجزأه وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن غسل الجنابة كم يجزي من الماء قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل بخمسة أمداد وبينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من إناء واحد لانه لو وجب بله لوجب حفظه ليعلم أن الغسل أتى عليه ولانه ليس جزءا من الحيوان لعدم حياته ونجاسته بالموت ولا؟ بأس؟ بالوضوء منه من المرأة ولا يطلق بطلاقه وكان كالثوب احتجوا بقوله (عليه السلام) يلف الشعر والجواب ان راويه الحرث بن وجيه وهو (..) لرواية عن ملك بن دينار. [ الثاني ] يجب غسل الحاجبين والاهداب لان الوصول إلى البشرة لا يتم إلا به وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكذا كل شعر من ضرورة غسل بشرته غسل وجب غسله. [ الثالث ] لو ترك غسل المسترسل من الشعر واللحية ثم قطعه أجزأ غسله إجماعا أما عندنا فظاهر وأما القائلون بالوجوب فلانه لم يبق في بدنه شئ غير مغسول [ الرابع ] يستحب تخليل الاذن مع وصول الماء إلى ظاهرهما وباطنهما احتياطا ولو لم يصل إلا به وجب لان الوصول واجب لا يتم إلا بالتخليل فيجب. * مسألة: ويجب عليه إيصال الماء إلى جميع الظاهر عن بدنه دون البواطن منه بلا خلاف فلو أخل بشئ منه لم يجز ولم يرتفع حدثه ولو كان في محل أعضاء الوضوء لم يكف الوضوء منه ولو كان على بدنه نجاسة عينية وجب إزالتها أولا فلو أجرى ماء الغسل عليها فإن أزالها وجب عليه اجرا ما ظهر على المحل لانهما فرضان مختلفان فلا يؤديان بغسل واحد ولان الماء الجاري على النجاسة منفعل بالنجاسة فلا يطهر المحل ولا ما بعده نعم الماء المزيل للنجاسة لا يلحقه حكم الاستعمال فيندفع النجاسة العينية لانه قائم على المحل فإنما يثبت له وصف الاستعمال بعد انفصاله على أن الشيخ يسوغ رفع النجاسة بالمستعمل. * مسألة: قال علماؤنا لا يجب الموالاة في الغسل من الجنابة وهو قول أكثر أهل العلم ونقل عن ربيعة قال من تعمد تفريق غسله أعاد وبه قال الليث واختلف فيه عن مالك وفيه الاصحاب الشافعي قول. لنا: انه تطهر فامتثل الامر بالتطهير فوجب الاجزاء ولانه غسل لا يجب فيه الترتيب عندهم فلا يجب فيه الموالاة كغسل النجاسة وروى الشيخ في الحسن عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن عليا (عليه السلام) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة وسائر جسده عند الصلاة. * مسألة: ويستحب للمغتسل أمور، { أحدها } الاستبراء وقد مضى كيفيته وهو اختيار السيد المرتضى وقال الشيخ انه واجب على الرجال. لنا: عدم الوجوب للاصل وقوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما (عليه السلام) قال سألته عن غسل الجنابة فقال ابتدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء فقد طهر ولو كان الاستبراء واجبا لبينه ولا ينافي ذلك وجوب إعادة الغسل مع تركه عند وجود البلل. { الثاني } غسل اليدين ثلاثا وقدم في باب الوضوء. { الثالث } المضمضة والاستنشاق وهو مذهب علمائنا أجمع ومذهب الشافعي وأوجبهما أبو حنيفة وأحمد والبحث فيه تقدم. { الرابع } إمرار اليد ليس بواجب في الطهارتين لكنه مستحب وهو مذهب أهل البيت (عليه السلام) واختاره النخعي والشعبي وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وقال مالك والمزني يجب إمرار اليد حيث ينال في الطهارتين واختاره أبو العالية وقال عطا في الجنب يفيض عليه الماء قال لا بل يغتسل غسلا. لنا: ما رواه الجمهور عن أم سلمة قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما يكفيك ان تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ولو أن جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده وفي الحسن عن الحلبي عنه (عليه السلام) لو ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله وعن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما جرى عليه الماء من جسده قليلة وكثيرة فقد أجزأه ولان الاصل عدم الوجوب ولانه غسل واجب فلا يجب فيه إمرار اليد كغسل النجاسة ولان الماء مطهر بالنص فإذا صادف محلا قابلا للطهارة أثر كالاحراق ومع حصول الطهارة يجوز الصلاة به احتج المالك بأن الواجب الاغتسال لقوله تعالى: (حتى يغتسلوا) ولا يقال إلا لمن دلك نفسه ولان الغسل طهارة عن حدث فوجب إمرار اليد فيها كالمتيمم ولانه فعل والفعل لا يتحقق إلا بالدلك فصار كغسل الثوب والجواب عن الاول: بالمنع من اختصاص الغسل بما يشتمل على الدلك فإنه يقال غسل الاناء وإن لم يمر يده ويسمى السيل الكثر غاسولا وعن الثاني: بالفرق فإنا أمرنا في التيمم بالمسح لانه طهارة بالتراب ويتعذر غالبا إمرار التراب إلا باليد وعن الثالث: ان النجاسة في الثوب

[ 86 ]

حقيقة تخللت أجزاء الثوب فلا يزول إلا بالدلك والعصر بخلاف صورة النزاع قوله هو فعل قلنا مسلم لكنه غير مقصود لذاته بل المقصود الطهارة وقد حصلت سلمنا لكن تمكين اليدين من الماء وتقريبه إليه فعل فخرج به عن العهدة بدون الدلك. [ الخامس ] الغسل بصاع فما زاد مستحب عند علمائنا أجمع وهو اختيار الشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي الاخرى لا يجزي أقل من صاع وروي عن محمد أنه قال لا يمكن للمغتسل أن يعم جميع بدنه بأقل من صاع ولا للمتوضى أن يسبغ أعضاء وضوئه بأقل من مد. لنا: قوله تعالى: (حتى يغتسلوا) وقد أتى به فثبت الاجزاء وما رواه الجمهور عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي (صلى الله عليه وآله) من إناء واحد تسع ثلاثة أمداد وقريبا من ذلك ومن طريق الخاصة رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله) يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين مصاحبته ويغتسلان جميعا من إناء واحد احتج أبو حنيفة بما رواه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يجزي من الوضوء مد ومن الجنابة صاع والتقدير يدل على أنه لا يحصل الاجزاء بدونه والجواب: أنه إنما يدل بالمفهوم وأبو حنيفة لا يقول به ومع ذلك فإن المفهوم إنما يدل إذا لم يخرج مخرج الغالب فإنه لا يكفي غالبا أقل منه ولان ما ذكرناه من الحديث في الجنابة منطوق وما ذكروه مفهوم والمنطوق مقدم وأما الوضوء فقد روى عبد الله بن زيد أن النبي (صلى الله عليه وآله) توضى بثلثي مد وهو يعارض حديث الوضوء وأما استحباب الصاع فلان فيه إسباغا ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضى بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال قال الشيخ أراد به أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي. فروع: [ الاول ] لا نعرف خلافا بين علماء الاسلام في إجزاء المد في الوضوء والصاع في الغسل وإنما الخلاف في قدرهما فالذي اختاره أصحابنا أن الصاع أربعة أمداد والمد رطلان وربع بوزن بغداد وروى الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن (عليه السلام) أن الصاع خمسة أمداد والمد وزن مأتين وثمانين درهما والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق ست حبات والحبة وزن حبتين من شعير من أوسط الحب لا من صغاره ولا كباره وروي عن سماعة قال كان الصاع على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) خمسة أمداد والمد قدرطل وثلاثة أواق وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال قال الشيخ أراد به أرطال المدينة فاستدل في الخلاف بإجماع الفرقة على كون الصاع تسعة والمد رطلين وربعا وقال الشافعي ومالك وإسحاق وأبو يوسف الصاع خمسة أرطال بالعراقي والمد ربع ذلك وهو رطل وثلاث واختاره أحمد وقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان. [ الثاني ] لو زاد على المد في الوضوء والصاع في الغسل جاز ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم وروت عائشة قال كنت اغتسل أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) من إناء واحد من قدح يقال له الفرق والفرق ثلاثة إصبع ولان فيه احتياطا فكان سائغا. [ الثالث ] المد الذي للوضوء غير الصاع بل الصاع الذى للغسل وحده أربعة أمداد وهو قول بعض الحنيفة وقال آخرون منهم معنى قوله كان يتوضى بالمد ويغتسل بالصاع أي يتوضأ بمد في ذلك بالصاع فبقيت الصاع بثلاثة أمداد وليس بجيد لان اللفظ دال على الاغتسال بالصاع وإن ثلاثة أمداد بعض الصاع لا نفسه ولانه سيظهر إن شاء الله تعالى ان لا وضوء مع غسل الجنابة فسقط ما قالوه بالكلية. [ الرابع ] الصاع وحده كاف في الاستنجاء منه وغسل الذراعين والغسل لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) قالا توضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) واغتسل بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد قال زرارة فقلت كيف صنع هو قال: بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها و انقا فرجه ثم ضربت فانقت فرجها ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذي اغتسل به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين وإنما أجزأ عنهما لانهما؟ أفترقا؟ جميعا ومن انفراد بالغسل وحده فلا بد له من صاع ولا شك أن التقدير لم يحصل بعد الاغتسال بل قبله وذلك يستلزم إدخال المستعمل في غسل الفرجين في المقدار لا يقال هذا يدل على عدم إجزاء لما دون الصاع لانا نقول ذلك من حيث المفهوم فلا يعارض ما قدمناه من المنطوق ولانه خرج مخرج الاغلب فلا يدل على النفي قال أبو حنيفة يستنجي برطل ويغسل وجهه وذراعيه برطل ويصب الماء على رأسه وسائر جسده خمسة أرطال ويغسل قدميه برطل فذلك ثمانية أرطال وهي صاع وقال بعض أصحابه يتوضى بمد سوى الاستنجاء ويغتسل بصاع غير الاستنجاء أيضا. [ الخامس ] يستحب الدعاء روى الشيخ عن عمار الساباطي قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا اغتسلت من جنابة فقل: " اللهم طهر قلبي وتقبل سعيي واجعل ما عندك خيرا لي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " فإذا اغتسلت من الجمعة فقل " اللهم طهر قلبي من كل آفة يمحو ديني ويبطل عملي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. [ البحث الثالث ] في أحكام الجنب. * مسألة: يحرم عليه قراءة العزائم الاربع وهي سورة لقمان وحم سجدة والنجم واقرأ باسم ربك وهو مذهب علمائنا أجمع وهو قول عمر والحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي خلافا لداود وسعيد بن المسيب فإنهما أجازا له قراءة ما شاء. لنا: على إبطال قول داود وسعيد ما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) قال ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن قراءة القرآن شئ سوى الجنابة وعن ابن عمر ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لا تقرأ الحائض ولا الجنب شئ من القرآن وعلى تحريم السور الاربع ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر (عليه السلام) الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرءان

[ 87 ]

من القرآن ما شاء إلاالسجدة ولا يدخلان المسجد إلا مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين وما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الجنب والحائض هل يقرآن شيئا من القرآن قال: نعم ما شاء إلا السجدة ويذكران الله على كل حال. فروع: [ الاول ] تناول التحريم السورة وأبعاضها حتى البسلمة إذا نوها منها. [ الثاني ] لا يحرم قراءة غير العزائم وهو مذهب علمائنا أجمع وقال الشافعي يحرم أن يقرأ الحائض والجنب شيئا منه وحكى ابن المنذر عن أبي ثور ان الشافعي أجاز للحائض أن تقرأ وأنكر الشافعية ذلك وروى الجمهور كراهة القراءة للجنب عن علي (عليه السلام) وعمر والحسن والبصري والنخعي والزهري وقتادة وحكي عن ابن عباس أنه قال يقرأ ورده وهو جنب وعن سعيد بن المسيب أنه قيل له يقرأ الجنب فقال نعم أليس هو في جوفه وبه قال داود وابن المنذر سواء بين الجنب والحائض وقال الاوزاعي لا يقرأ الآية الركوب والنزول (سبحان الذي سخر لنا هذا) (وقل رب أنزلني منزلا مباركا) قال مالك للحائض القراءة دون الجنب لان أيامها تطول فلو منعناها من القراءة نسيت وقال أبو حنيفة يجوز قراءة ما دون الآية وتحريم الآية وعن أحمد في بعض الآية يفصل قال إن ذلك البعض مما لا يميز به القرآن عن غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر فإن لم يفصل القرآن فلا بأس به وإن قصد القرآن وكان ما قرأ تميز به القرآن عن غيره من الكلام ففيه روايتان أحديهما المنع. والثانية: الجواز. لنا: قوله تعالى: (فاقرأوا ما تيسر منه) وقوله تعالى: (فاقرأوا ما تيسر من القرآن) وروى الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لا بأس أن تتلو الحائض والجنب القرآن وفي الصحيح عن عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته أتقرأ الحائض والنفساء والجنب والرجل يتغوط القرآن فقال يقرأون ما شاؤوا وروي في الصحيح عن عبد الغفار الحارثي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال الحائض تقرأ ما شاءت من القرآن ولان الاصل الاباحة احتج الشافعي وأبو حنيفة برواية ابن عمر عن النبي (صلى اله عليه وآله) والجواب: ان راويها إسماعيل بن عباس عن نافع وضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز وقال إنما روايته من أهل الشام. [ الثالث ] يكره قراءة ما زاد على سبع آيات وقال في المبسوط الاحوط أن لا يزيد على سبع أو سبعين وقال بعض الاصحاب يحرم ما زاد على سبعين روى الشيخ عن سماعة قال سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن قال ما بينه وبين سبع آيات وفي رواية زرعة عن سماعة سبعين آية والروايتان ضعيفتان مع معارضتهما لعموم الاذن المستفاد من الروايات الصحيحة. * مسألة: يحرم على الجنب مس كتابة القرآن وهو مذهب علماء الاسلام لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) وفي كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم ان لا يمس القرآن إلا طاهر ويحرم عليه مس اسم الله تعالى سواء كان على درهم أو دينار أو غيرهما وروى الشيخ عن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى والرواية ضعيفة السند لكن عمل الاصحاب يعضدها ولان ذلك مناسب للتعظيم ولا يعارض ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال سألته عن الجنب والطامث يمسان أيديهما الدراهم البيض قال لا بأس لانه يمكن أن لا يكون عليها اسم الله تعالى وإن كان لكن يمس الدراهم ولا الكتابة قال الشيخ والمفيد ويلحق بالتحريم أسماء الانبياء والائمة (عليهم السلام) ولم أجد فيه حديثا مرويا ولو قيل بالكراهية كان وجها. فروع: [ الاول ] يكره للجنب مس المصحف وحمله وهو قول الشيخين وابن بابويه وقال المرتضى لا يجوز للجنب مس المصحف وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. لنا: ما رواه الجمهور انه كتب آية في كتابه إلى قيصر وهو كافر لا ينفك عن الجنابة ولا يرتفع منه الكفرة وهو لا يخلو من مس القرطاس ولان الاصل الجواز واحتج المخالف بقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) وبما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كتب في كتابه لعمرو بن حزم لا يمس ا لقرآن إلا طاهر واحتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن (عليه السلام) قال المصحف لا يمسه على غير طهر ولا جنبا ولا يمس خيطه ولا يغلقه ان الله تعالى يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) والجواب عن الاول: انه إنما يتناول القرآن العزيز ونحن نقول بموجبه ولا شك في أن الورق والجلد ليسا قرآنا فلا تتناولهما النهي وعن رواية السيد بالمنع من صحة السند فإن في طريقها علي بن حسن بن فضال وهو فطحي ولامكان تناول النهي الكتابة ولا مكان عدم إرادة التحريم من النهي بل يكون نهي كراهية لان السيد وافق على كراهة حمله للمحدث وجواز تعليقه. [ الثاني ] يجوز مس كتب التفسير عدا الآيات. [ الثالث ] يجوز حمله بغلافه واختلفوا في تفسير الغلاف فقال بعض الحنفية المراد به الجلد الذي عليه وقال آخرون منهم لو مسه بالكم جاز وقال آخرون منهم الغلاف شئ غير الجلد والكم كالخريطة وغيرها لان الجللد يقع المصحف والكم تبع للحامل والاصح الاول. [ الرابع ] يجوز مس كتابة التوراة والانجيل وقرائتها خلافا للحنفية. لنا: الاصل وأنهما منسوخان فأشبها غيرهما احتجوا بأنا نؤمن بجميع الكتب والجواب لا يستلزم تحريم المس وبالخصوص حيث وقع فيهما التحريف. [ الخامس ] القرآن المنسوخ حكمه الباقية تلاوته لا يجوز مسه للجنب والمحدث لتناول اسم القرآن له أما المنسوخ حكمه وتلاوته والمنسوخ تلاوته فالوجه انه يجوز لهما مسهما لان التحريم تابع للاسم قد خرجا بالنسخ عنه فيبقى على الاصل. [ السادس ] يجوز للجنب أن يذكر الله لما رواه الشيخ في الموثق عن ابن بكير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عزوجل ما شاء لما رواه ابن بابويه في مناجات موسى (عليه السلام) قال يا رب إني أكون في أحوال أجلك أن أذكرك على كل حال وقال محمد بن الحسن يكره للجنب أن يقول اللهم إنا نستعينك. * مسألة: ولا يجوز له اللبث في المسجد ولا نعرف فيه خلافا إلا من سلار من أصحابنا فإنه كرهه. لنا: قوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) والمراد به موضع الصلاة ليتحقق معنى العبور فيه والقرب وما رواه الجمهور عن عائشة قالت جاء النبي (صلى الله عليه وآله) وبيوت أصحابه شارعة

[ 88 ]

في المسجد فقال وجهوا هذا البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن جميل قال سألت أبا عبد (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد قال: لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) وما رواه في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ويدخلان المسجد ولا يقعدان فيه أصل الاستثناء من النفي إثبات لان الاستثناء رفع ورفع النفي إثبات لعدم الواسطة ولانه لولا ذلك لم يكن قولنا لا إله إلا الله توحيدا وللنقل وقوله لا صلاة إلا بطهور وشبهه ليس مخرجا من المتقدم وإلا لكان منقطعا فالتقدير ألا صلاة بطهور وهو مسلم. فروع: [ الاول ] يجوز الاجتياز في المسجد لا للاستيطان وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال ابن مسعود وابن عباس و ابن المسيب وابن جبير والحسن ومالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز العبور فيه وإن كان لغرض إلا مع الضرورة فيتيمم وبه قال الثوري و إسحاق. لنا: قوله تعالى: (إلا عابري سبيل) والاستثناء من النهي إباحة وما رواه الجمهور عن عائشة ان رسول الله (صلى السلام عليه وآله) قال نهانا وان الخمره من المسجد قالت إني حائض قال ان حيضك ليست في يدك ولا فرق بين الجنب والحائض في ذلك إجماعا وعن جابر قال كنا نمر في المسجد ونحن جنب وعن زيد بن أسلم قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشون في المسجد وهم جنب ومن طريق الخاصة رواية جميل عن الصادق (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد قال لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وكذا في رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وقد تقدمنا. [ الثاني ] لا يجوز له وللحائض الدخول في المسجدين ولم يفصل الجمهور. لنا: ما رواه من قوله (عليه السلام) لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وأشار بذلك إلى مسجده لان حكاية عائشة تدل عليه وذلك عام في الدخول والاستيطان ومن طريق الخاصة روايتا جميل ومحمد بن مسلم عنهما (عليهما السلام) وقد تقدمنا. [ الثالث ] لو احتلم في أحد المسجدين تيمم للخروج وهو مذهب علمائنا. لنا: ان المرور فيهما محرم إلا بالطهارة والغسل غير ممكن فوجب التيمم وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر (عليه السلام) إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه واله) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما ولا بأس أن يمر في المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد. تذنيب: الاجود أنه يجب عليه قصد أقرب الابواب إليه لاندفاع الضرورة بذلك. [ الرابع ] لا يجوز له وضع شئ في المساجد مطلقا ويجوز له أخذ ما يريد منها وهو مذهب علمائنا إلا سلار فإنه كره الوضع. لنا: قوله تعالى: (إلا عابري سبيل) وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب والحيض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يصنعان في المسجد شيئا. [ الخامس ] لو خاف الجنب على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج من المسجد ولم يجد مكانا غيره ولم يمكنه الغسل تيمم وجلس فيه إلى أن يزول الضرورة وقال بعض الجمهور لا يتيمم. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن بن مسلم في تأويل قوله تعالى: (إلا عابري سبيل) يعنى مسافرين لا تجدون ماء فتيممون ولان الاستيطان مشروط بالطهارة فوجب له التيمم عند العجز كالصلاة وسائر ما شرط له الطهارة احتج المانع بأنه لا يرتفع حدثه مع التيمم فلا فائدة والجواب سلمنا أنه لا يرتفع لكنه يقوم مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما يستباح به أصل إذا وجب الفعل أو حرمته إلى غاية معينة كان امتداد الحكم إلى غير تلك الغاية يخرجها عن كونه غاية وقد ثبتت الغاية بالشرع فيكون ذلك الاخراج نسخا بخلاف ما لو قال صوموا النهار ثم دل الدليل على صوم شئ من الليل لم يكن نسخا آخر لا يجوز نسخ المقطوع به قرآنا كان أو سنة متواترة بخبر الواحد لان المقطوع به أقوى فالعمل به متعين عند التعارض ولان عمر قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وهو موجود في خبر الثقة فيتحقق المنع والفرق بين التخصيص والنسخ ظاهر لان الاول لا يرفع المدلول بالكلية بخلاف الثاني ورجوع أهل قبا يحتمل أن يكون لا يتمم القرائن كالاعلان إلى خبر المنادى وانفاد الرسول الآحاد لتبليغ الاحكام المبتدأ والناسخة إنما يصح إذا لم يتضمن نسخ المقطوع أما إذا تضمن فلا بد من القرآن وتحريم النبي (صلى الله عليه وآله) أكل كل ذي ناب من السباع ليس ناسخا قوله تعالى لا أجد لان الآية إنما يتناول المومى إليه إلى تلك الغاية لا ما بعدها فالنهي الوارد بعدها لا يكون نسخا وقوله (عليه السلام) لا ينكح المرأة على عمتها وخالتها ليس ناسخا لقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) بل هو تخصيص على أن الامة تلقيه بالقبول فيخرج عن كونه من الآحاد. السادس ] لو توضى الجنب لم يجز له الاستيطان في المسجد وهو مذهب علمائنا القائلين بالتحريم وهو قول أكثر أهل العلم خلافا لاحمد وإسحاق. لنا: قوله تعالى: (حتى تغتسلوا) جعل الغاية في المنع الاغتسال فلو جوزنا له الاستيطان مع الوضوء خرجت الغاية عن كونها غاية وذلك نسخ لا يجوز بخبر الواحد ولان الجنابة حدث أكبر فلا يجري في استباحة الدخول معها أي المسجد الوضوء كالحائض وقد وافقنا أحمد وإسحاق في حكم الاصل فتيمم القياس احتجوا بما رواه زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضى ثم يدخل فيتحدث ولانه إذا توضى خلف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء والدليل على الخفة أمره بالوضوء عند النوم وعند الاكل ومعاودة الوطى والجواب عن الاول بأنه غير محل النزاع لان الدخول غير الاستيطان فلما ذكرتموه لا ينهض في المطلوب والحدث لا يستلزمه أيضا لحصوله مع الامتياز وعن الثاني: بالمنع من الخفة فإن الوضوء لا اعتبار له البتة في رفع شئ من أحكام الجنابة والنوم والاكل والوطى لا يشترط فيها الطهارة ثم

[ 89 ]

انه ينتقض بمس الكتابة وقرائة القرآن لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن القسم قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد فقال يتوضى ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه لانا نقول هذه الرواية منافية للمذهب وظاهر التنزيل فلا بد فيها من التأويل وذلك بأن يحمل الوضوء على التيمم مجازا لاشتراكهما في اسم الطهار أو في الاستباحة ويحمل ذلك على حالة الضرورة ومع عدم التأويل يمكن أن يكون هذه الرواية حجة لسلار. * مسألة: يكره للجنب أشياء، أحدها: النوم قبل الوضوء وهو مذهب علمائنا أجمع وهو مروي عن علي (عليه السلام) و عبد الله بن عمر وقال ابن المسيب ينام ولا يمس ماء وهو قول أصحاب الرأي. لنا: ما رواه الجمهور قال سأل عمر النبي (صلى الله عليه وآله) أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضى وعن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضى يعني وهو جنب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة قال سألته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم فقال: إذا أحب أن يتوضى فليفعل والغسل أفضل من ذلك وإن هو نام ولم يتوضى ولم يغتسل فليس عليه شئ ويدل عليه أولوية الغسل ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال ان الله تعالى يتوفى الانفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغسل وروى ابن بابويه في كتابه عن عبيد الله الحلبي في الصحيح قال سأل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضى وفي حديث آخر قال أنا أنام قال ذلك حتى أصبح وذلك إني أريد أن أعود احتج المخالف بما روى الاسود عن عائشة قالت كان النبي (صلى الله عليه وآله) ينام وهو جنب لا يمس ماء ولانه حدث يوجب الغسل فلا يستحب الوضوء مع بقائه كالحيض والجواب عن الاول: ان الراوي أبو إسحاق عن الاسود عن عائشة وقد روى جماعة كثيرة عن الاسود عن عائشة أنه (عليه السلام) كان يتوضى قبل أن ينام رواه شعبة والثوري وقالوا انه غلط من أبي إسحاق قال أحمد روى أبو إسحاق الاسود حديثا خالف فيه الناس فلم يقل أحد عن الاسود مثل ما قد قال فلو أحاله عن غير الاسود هذا ما قاله أحمد في هذه الرواية على أن هذه الاحاديث دالة على الجواز وما رويناه يدل على الاستحباب وكلاهما لا ينافيان الترك وعن الثاني: ان حدث الحائض قائم فلا وضوء مع ما ينافيه. الثاني: يكره له الاكل والشرب قبل المضمضة والاستنشاق والوضوء وخص الشيخان والسيد المرتضى بالمضمضة والاستنشاق وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وإحد الروايتين عن أحمد وقال مجاهد يغسل كفيه وقال مالك يغسل يديه إن كان أصابهما أذى. لنا: من طريق الجمهور ما تقدم من حديث عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضى ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أياكل الجنب قبل أن يتوضى قال إنا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل وقال ابن بابويه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يده أو يتمضمض ويستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص قال وروي أن الاكل على الجنابة يورث الفقر وروى ابن يعقوب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يديه وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب وروى ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال إذا كان الرجل جنبا ليأكل ولم يشرب حتى يتوضى. [ الثالث ] ذكر أصحابنا أنه يكره للمحتلم الجماع قبل الغسل أما تكرير الجماع من غير اغتسال فلا يكره لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد. [ الرابع ] الخضاب مكروه وهو اختيار الشيخ والسيد المرتضى والمفيد وقال ابن بابويه ولا بأس أن يختضب والجنب يجنب مخضبا ويحتجم ويتنور ويذبح وينام جنبا إلى آخر الليل ويلبس الخاتم وينام في المسجد ويمر فيه. لنا: ما رواه كرد بن المسمعي قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا يختضب الرجل وهو جنب وهذا يدل على الكراهية لا التحريم لما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس أن يختضب الرجل الجنب ويجتنب وهو مختضب ولا بأس بأن يتنور الجنب ويحتجم ويذبح ولا يذوق شيئا حتى يغتسل بدنه ويتمضمض فإنه يخاف منه الوصح وروي في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضا (عليه السلام) الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطيب والشئ الكبير مثل علك الروم والطراز وما أشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا قد بقى في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره قال لا بأس وروى ابن يعقوب في كتابه عن ابن جميلة عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال لا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب المختضب ويطلي بالنورة قال ابن يعقوب وروي أن المختضب لا يجنب حتى يأخذ الخضاب فاما أول الخضاب فلاوروى الشيخ عن أبي سعيد قال قلت لابي إبراهيم (عليه السلام) أيختضب الرجل وهو جنب قال لا قلت فيجنب وهو مختضب قال لا ثم مكث قليلا ثم قال يا أبا سعيد أفلا أدلك على شئ تفعله قلت بلى قال إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحنا فأخذه وبلغ فحينئذ فجامع وروى الشيخ عن جعفر بن محمد بن يونس أن أباه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الجنب يختضب أو يجنب وهو مختضب فكتب لا أحب له وروى الشيخ عن عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول لا يختضب الحائض ولا الجنب ولاتجنب وعليها خضاب ولا يجنب وهو عليه خضاب وروي عن أبي المعزا عن علي عن العبد الصالح (عليه السلام) قال قلت الرجل يختضب وهو جنب قال لا بأس وعن المرأة تختضب وهي حائضة قال ليس به بأس فظهر من الاحاديث الدالة على النهي وعلى الاباحة الكراهية ولان الحنا غير مانع عن وصول الماء الخفية وشدة سيلان الماء. [ الخامس ] الادهان مكروه للجنب لما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز بن عبد الله قال قيل لابي عبد الله (عليه السلام) الجنب يدهن ثم يغتسل فقال لا ولان الدهن غالبا يمنع من التصاق جريان الماء

[ 90 ]

بالبدن إلتصاقا تاما فكره لذلك لا يقال الرواية دالة على المنع المقتضي للتحريم لانا نقول لا نسلم دلالتها على التحريم لقول أبي عبد الله (عليه السلام) وكل شئ أمسته بالماء فقد أنقيته. [ السادس ] نقل ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) عن الباقر (عليه السلام) قال إني أكره الجنابة حين تصفر الشمس وحين تطلع وهي صفراء. * مسألة: ويكفي غسل الجناسة عن الوضوء سواء أحدث حدثا أصغرا أو لا وهو مذهب علمائنا أجمع وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا بد معه من الوضوء وهي رواية عن أحمد وحكي ذلك عن داود والثوري. لنا: ان الاغتسال غاية في المنع من القربان فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع وأيضا قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) أي اغتسلوا باتفاق المفسرين وما رواه الجمهور عن عائشة قلت كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يتوضى بعد الغسل من الجنابة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة وفي الصحيح عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة ثم وصفه قال قلت ان الناس يقولون يتوضؤ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك وقال أي وضوء أنقا من الغسل وأبلغ وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الغسل يجزي في الوضوء أي وضوء أطهر من الغسل روي عن محمد مسلم قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) أن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة قال كذبوا على علي ما وجدوا ذلك في كتاب علي (عليه السلام) قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وروي عن عبد الله بن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول الوضوء بعد الغسل بدعة أقول يريد بذلك ان من يعتقد وجوب الوضوء عليه يكون مبدعا وكذا روي عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الوضوء بعد الغسل بدعة وفي طريق هذه الرواية عثمان وهو واقفي وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل (عليه السلام) فقال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يده إلى المرفقين قبل أن يغمسها في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى ثم يصيب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وروي في الحسن عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في كل غسلة وضوء إلا الجنابة ولانهما عبادات من جنس واحد فيدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة والحج احتج الشافعي بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل وإن الجنابة والحدث وجدا منه فوجب لهما الطهارتان كما لو انفردا والجواب عن الاول: أنه معارض برواية عائشة وعن الثاني: ان التداخل ثابت مع ما يوجب الصغرى فمع ما يوجب الكبرى أولى. فروع: [ الاول ] لا يستحب الوضوء عندنا خلافا للشيخ في التهذيب واطبق الجمهور على استحبابه قبله. لنا: ان الاستحباب حكم شرعي فيقف عليه ولا شرع واحتج الجمهور بما رووه عن فعل النبي (صلى الله عليه وآله) والجواب المعارضة بما روته عائشة. [ الثاني ] هل يكفي الغسل مطلقا سواء كان من جنابة أو حيض أو غسل جمعة عن الوضوء أم لا الاقرب عدم الاكتفاء به وهو اختيار المفيد والشيخ وقال السيد المرتضى يكفي وإن كان ندبا. لنا: قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) وذلك عام خرج منه غسل الجنابة للنص فيبقى الباقي على عمومه لرواية حماد بن عثمان وابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد تقدمنا وما رواه الشيخ عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضى واغتسل ولانها سيان الاثرين متغايرين لو انفرد كل واحد منها اقتضى أثره فمع الاجتماع يجب التأثير لكن العمل به في الجنابة فيبقى معمولا به في البواقي احتج في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل وبما رواه عن إبراهيم بن محمد ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) سألته عن الوضوء للصلاة وغسل الجمعة فكتب لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره وروي عن عمار الساباطي قال سأل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا بأس عليه قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد قد أجزأها الغسل وما رواه حماد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء فقال أبو عبد الله (عليه السلام) وأي وضوء أطهر من الغسل والجواب عن الاول: أن " الالف " و " اللام " لا يدل على الاستغراق فلا احتجاج فيه إذ يصدق أحد جزئياته وقد ثبت هذا الحكم لبعض الاغتسال فيبقى الباقي على الاصل وأيضا يحمل " الالف و " اللام " على العهد جمعا بين الادلة وعن الاخبار الباقية بالمنع عن صحة سندها فإن الاول رواه الحسن بن علي بن إبراهيم عن جده إبراهيم ولا يحضرني الآن حالهما ومحمد بن عبد الرحمن الهمداني لا أعرف حاله. والثاني: رواه عمار وهو فطحي أيضا. والثالث: مرسل وفي طريقه ابن فضال وهو فطحي أيضا والثالث مرسل وفي طريقه الحسن بن حسين اللؤلؤي والنجاشي وإن كان قد وثقه إلا أن الشيخ حكى في كتاب الرجال ان ابن بابويه ضعفه فلا يعارض ما ذكرناه من الادلة على أنه يحتمل ما ذكره الشيخ في أن المقصود هو ما إذا اجتمعت هذه أو شئ منها مع غسل الجنابة ويمكن أن يقال في الجواب عن الاحاديث كلها أنها تدل على كمالية الاغتسال والاكتفاء بهما فيما شرعت له ونحن نقول به والوضوء لا نوجبه في غسل الحيض والجمعة مثلا ليكمل الغسل عنهما وإنما توجب الوضوء للصلاة فعند غسل الحيض يرتفع حدث الحيض وتبقى

[ 91 ]

المرأة كغيرها من المكلفين إذا أرادت الصلاة يجب عليها الوضوء وكذا باقي الاغسال. [ الثالث ] لو اجتمعت أغسال واجبة معه أجزء غسل واحد وبه قال الشيخ وأكثر أهل العلم كعطا وأبي الزياد وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وروي عن الحسن والنخعي في الحائض والجنب يغتسل غسلين لنا ما رواه الجمهور أن النبي (صلى السلام عليه وآله) لم يكن يغتسل من الجماع إلا غسلا واحدا وهو يتضمن شيئين الا الالتقاء والانزال ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد قال ثم قال وكذلك المرأه يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها ورواه ابن يعقوب في الصحيح عن زرارة أيضا وروى ابن يعقوب عن جميل بن صالح عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم إذا تقرر هذا فنقول لو نوى بالاغتسال رفع الحدث أو غسل الجنابة أجزأ عن الوضوء أما لو نوى به غسلا آخر كالحيض وغير فعلي ما اخترناه لا يجزي عن الوضوء وفي ارتفاع حدث الجنابة حينئذ إشكال ينشأ من تبعية الافعال للمقصود والدواعي فإن قلنا بالاجزاء فلا وضوء حينئذ وإن قلنا بعدمه فمع الوضوء هل يرتفع أم لا فيه نظر ينشأ من عموم الاذن في الدخول في الصلاة من الاغتسال من الحيض والنفاس والوضوء وذلك يستلزم رفع كل حدث ومن كونه الغسل الاول لم يقع عن الجنابة والوضوء ليس بواقع لها فنحن في هذا من المتوقفين وأيضا فإن غسل الجنابة قد اشتمل على نوع من التمام والكمال لم يشتمل عليه غيره بحيث صار متحملا لقوة رفع الحدث بإنفراده ولا يلزم من نية الفعل الضعيف حصول القوي وعلى هذا البحث فلا بد من نية التعين أما لو نوى به غسلا مطلقا لم يجز عن واحد من الجنابة ولا من الجمعة ولو اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة أجزأ عن الجنابة خاصة وهو أحد قولي الشافعي وقال الشيخ يجزي عنهما وبه قال أبو حنيفة وهو القول الآخر للشافعي. لنا: قوله تعالى: (وإن ليس للانسان إلا ما سعى) وهو لم يفعل إلا غسل الجنابة ضرورة تبعية الفعل للقصد لقوله (عليه السلام) إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ولو نوى غسل الجمعة دون الجنابة قال الشيخ لا يجزيه عن واحد منهما وقال الشافعي لا يجزيه عن الجنابة قولا واحدا وفي إجزائه عن الجمعة قولان وقال أبو حنيفة يحرز عنهما بناء على عدم اشتراطنا النية احتج الشيخ بأن الجنابة لم يرفع لعدم النية وغسل الجمعة يراد للتنظيف وزيادة التطهير وهو لا يصح إلا مع ارتفاع حدث الجنابة ويمكن أن يقال يجزيه عن غسل الجمعة وما ذكره الشيخ منقوض بغسل الاحرام للحائض * مسألة: إذا جرى الماء تحت قدمي الجنب أجزاؤه وجب غسلهما (ولم يجب غسلهما). لنا: على الاجزاء مع الجريان قول أبي عبد الله (عليه السلام) فما جرى عليه الماء فقد طهره وعلى عدمه مع العدم انه لم يحصل كمال الغسل فلا يحصل الطهارة وأيضا روى الشيخ عن بكير بن كرب قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل من الجنابة أيغسل رجليه بعد الغسل فقال إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه فلا عليه أن لا يغسلهما وإن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما وروي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك اغتسلت في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية فقال إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك. فروع: [ الاول ] غسل الرجلين تابع للطرفين فاليمنى يجب تقديمهما على اليسرى مع الترتيب. [ الثاني ] لا يجب عليه تخليل الاصابع إلا مع عدم الظن بوصول الماء. [ الثالث ] لو خاض في النهر وأرضه وحله للاغتسال فإن كان مرتمسا أجزأه بماله؟ جنب؟ نوى وأنزل حصلت الطهارة لرجليه قبل ثبوتها في الوحل ومنعه من إيصال الماء إلى البشرة أما لو كان مرتبا وجب عليه نزع رجليه من الوحل على الترتيب وغسل كل رجل مع جانبها. * مسألة: إذا اغتسل ثم رأى بللا فإن تيقنه منيا أعاد الغسل والموجب للغسل إنما هو الخروج الانتقال عن مستقره سواء بال واجتهد اولم يبل وبه قال الشافعي وقال الاوزاعي وأبو حنيفة إن خرج بعد البول فلا غسل وإلا فعليه الغسل وقال أحمد ومالك والليث والثوري وإسحاق عليه الوضوء خاصة لا الغسل. لنا: قوله (عليه السلام) إنما الماء من الماء ولان الاعتبار بالخروج كسائر الاحداث وقد تجدد الخروج فيجب ولا منافاة في سابقية الغسو البول ولانه بقية ما خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالاول احتج المخالف بأنه جنابة واحدة فلم يجب بها غسلان كما لو خرج دفعة واحدة ولان الشهوة غير حاصلة وهى معتبرة في الايجاب والجواب عن الاول: أنه ينقض بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل وعن الثاني: بالمنع من اعتبار الشهوة وقد تقدم أما إذا لم يعلم أنه مني ففيه ثلاث تقديرات احداها إذا لم يكن قد بال ولا استبرء أعاد الغسل لان الغالب عدم نفوذ أجزاء المني بأسرها وخروجها عن قصبة القضيب من غير بول أو اجتهاد فيحال الخارج على المعتادة وروى الشيخ عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل أجتنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل قلت والمرأة يخرج منها بعد الغسل قال لا يعيد قلت فما الفرق فيما بينهما قال لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل وفي الطريق عثمان بن عيسى وهو واقفي ورواه عن الصحيح عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وقال لان ما يخرج من المرأة ماء الرجل وروي عن سماعة قال سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال يعيد الغسل فإن كان قبل

[ 92 ]

أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضى ويستنجي وسماعة واقفي والراوي عنه زرعة وهو واقفي أيضا وروي في الصحيح عن محمد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد وروي عن معاوية بن ميسرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل رأى بعد الغسل شيئا قال إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضى وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل وروي في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سأل عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل قال إن كان قبل أن يغتسل فلا يعد الغسل وهذا حكم معلق على الشرط فيكون عدما عند عدمه تحقيقا لمنع الشرط لا يقال قد روى الشيخ عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل وروي عن محمد بن هلال قال سألته عن رجل إغتسل قبل أن يبول فكتب أن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل. وروي عن عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شئ بعد الغسل فقال لا شئ عليه إن ذلك مما وضعه الله عنه وروي عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل احتلم ثم اغتسل قبل أن يبول ثم رأى شيئا قال لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا هذه الاخبار تدل على عدم وجوب الغسل مع عدم البول وذلك ينافي ما ذكرتموه لانا نجيب عن الاول: باحتمال أن يكون الذي رآه مذيا وعلم كذلك فلا إعادة لان الموجب خروج المني وفي طريقها علي بن السندي ولا أحقق الآن حاله على أنه يحتمل أنه اجتهد واخر * * * * * * * البول ويحمل النسيان ها هنا على الترك المطلق وعن الخبر الثاني: بأن راويه أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا قال الشيخ هو غال وقال النجاشي وفيه ذموم من سيدنا العسكري (عليه السلام) فلا تعويل على روايته إذن على أنه لم يسندها إلى إمام فلعله أخبر عن من لا يقوم الحجة بقوله وأيضا فإنه لم يذكر أنه قد خرج منه شئ بعد الغسل فقال لا يعيد الغسل لعدم الخروج لا لعدم وجوب الاعادة مع عدم البول وعن الثالث: باحتمال أن يكون قد اجتهد ولم يتأت البول فلا شئ عليه حينئذ وانه جامع ولم ينزل على أن في طريقه عبد الله بن هلال ولا أعرفه وعن الرابع بما تأولنا به ما تقدم وفي طريقه أبو جميلة وفيه ضعف. وثانيها: أن يكون قد بال ولم يجتهد ثم رأى بللا فعليه إعادة الوضوء لا الغسل أما الوضوء فلانه لعدم الاستبراء ولم يخرج أجزاء البول بكمالها فالظاهر أن البلل من بقاياه وأما عدم الغسل فلان البول أزال المخلف عن اجزاء المني ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر (عليه السلام) ومن اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم يجد بللا فقد انتقض غسله وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا ولرواية معاوية بن ميسرة فإنها تدل على عدم إيجاب الغسل وعلى أيجاب الوضوء ولرواية الحلبي هي تدل على عدم إيجاب الغسل مع البول وثالثها: أن يكون قد بال واجتهد ثم اغتسل ثم رأى البلل فلا إعادة للغسل ولا للوضوء بالبول أزال أجزاء المني المتوهمة والاستبراء أزال أجزاء البول المتوهمة فلا إلتفات إلى الخارج بعد ذلك ويدل عليه أيضا الاحاديث الدالة على أن بعد البول لا إعادة للغسل وبعد الاستبراء لا اعتداد بالخارج. فروع: [ الاول ] لو صلى ثم رأى بعد ذلك منيا قطعا أعاد الغسل عندنا قولا واحدا وهل يعيد الصلاة أم لا قال بعض علمائنا يعيد وليس بجيد لان الصلاة وقعت مشروعة فيثبت الاجزاء واحتج الآخرون أن هذا المني من بقايا الاول فالجنابة واحدة لم تزل بالغسل الاول والجواب: أن الموجب للغسل الثاني هو الخروج الذي لم يكن لا انتقال عن المحل فيكون غير الاول الثاني لو جامع ولم ينزل لم يجب عليه الاستبراء ولو رأى بللا يعلم أنه مني وجب عليه الاعادة أما المشتبه فلا لان حكمنا هناك بكون البلل منيا بناء على الغالب من استخلاف الاجزاء بعد الانزال وهذا المعنى غير موجود مع الجماع الخالي عن الانزال. [ الثالث ] هل تستبرئ المرأة أم لا فيه توقف منشأه أن مخرج البول غير مخرج المني فلا فائدة فيه. [ الرابع ] لو رأت بللا فلا إعادة لا الاظهر أنه مني الرجل وذلك غير موجب موجب للغسل لما قدمناه من رواية بن خالد ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وأوجب ابن إدريس الاعادة بقوله (عليه السلام) الماء من الماء وليس بشئ. [ الخامس ] لو لم يتأت البول ففي إلحاقه بحدث البول إشكال فإن ألحقنا به كفى الاحتياط والاجتهاد في إسقاط الغسل لو رأى البلل المشتبه بعد الانزال مع الاجتهاد وإلا فلا. * مسألة: إذا أحدث حدثا أصغر في أثناء الغسل قال الشيخ في النهاية والمبسوط وابنا بابويه يعيد الغسل من أوله وهو قول الحسن البصري وقال ابن البراج يتم غسله ولا وضوء عليه واختاره ابن إدريس وقال علم الهدى يتم غسله ويتوضى لحدثه وبه قال عطا وعمرو بن دينار والثوري والحق عندي الاول. لنا: أنه حدث ناقض للطهارة الكبرى بكمالها فلبعضها أولى ومع النقض ينظر إلى حاله إن كان جنبا اغتسل ولا توضى وها هنا موجب قطعا ضرورة عدم ارتفاع الجنابة من غير اكمال الغسل احتج ابن إدريس بأن الاعادة لا وجه لها إذ الاجماع على ان الحدث الاصغر موجب للصغرى لا الكبرى ولبطل القول الثالث بأنه حالة الحدث جنب فلا حاجة إلى الوضوء مع الاغتسال لقوله: (إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) واحتج السيد المرتضى بأن الحدث الاصغر موجب للوضوء وليس موجب للغسل ولا لبعضه فيسقط وجوب الاعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل ولزم الفريق الثاني

[ 93 ]

الشناعة بما لو بقي من الغسل بمقدار الدرهم من جانبه الايسر ثم تغوط أن يكتفي عن الوضوء بغسل موضع الدرهم وهو باطل والجواب عن الاول: الدليل على الاعادة قد ذكرناه وقوله الحدث الاصغر موجب للصغرى لا الكبرى مسلم ولكنه غير نافع لانا نحن لم نقل إلا الموجب الكبرى إنما هو الحدث الاصغر بل الموجب هو بقاء الجنابة فتوهم من إيجاب إعادة الغسل لاجل وجوب الجنابة استناد الاعادة إلى الحدث الاصغر وليس كذلك وإبطاله للقول الثالث جيد وعن الثاني: بما ذكرناه أولا من أن الموجب ليس هو الحدث الاصغر بل الاكبر الباقي مع فعل البعض المنتقض بالحدث الاصغر فغلط هؤلاء نشأ من أخذ ما مع العلة مكان للعلة قوله ولا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل محل النزاع عند الفريق الثاني فإنه يرتفع الحدث الاكبر فالاصغر أولى لشناعة التى ذكرها عليهم غيرواردة لانا نقول إذا عقل ارتفاع حدث الجنابة غسل ذلك القدر اليسير فليعقل ارتفاع الاصغر أو على أنها معارضة بالمثل فإنه يلزم أن من غسل من رأسه جزءا لا يتجزى ثم أحدث الا يسوغ له الصلاة إلا بعد الوضوء. خاتمة: تشتمل على فصول، فصل: أطنب المتأخرون في المنازعة بينهم في أن غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه أو لغيره فبعض قال بالاول وآخرون قالوا بالثاني والفائدة تظهر في الجنب إذا خلا من وجوب ما يشترط فيه الطهارة ثم أراد الاغتسال هل يوقع منه الوجوب أو الندب فالقائلون بالاول قالوا بالاول والقائلون بالثاني قالوا بالثاني والاقرب عندي { الاول } وهو مذهب والدي رحمه الله لوجوه. أحدها: قوله (عليه السلام) إذا التقا الختانان وجب الغسل وذلك عام فيمن تعلق به وجوب شئ مشروط بالطهارة ومن لم يتعلق به. { الثاني } قوله (عله السلام) إنما الماء من الماء وهو يقتضي وجوب الغسل عند الانزال مطلقا. { الثالث } قول أمير المؤمنين (عليه السلام) توجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء وذلك إنكار فيه (عليه السلام) على الانصار حيث أوجبوا أصعب العقوبتين ولو توجبوا أدناهما ولما لم يكن وجوب الحد والجلد شرطا بوجوب شرط الطهارة فكذا هنا لانه يدل على تعميم الوجوب في كل وقت ثبت فيه وجوب العقوبتين. { الرابع } ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والجلد وجه الاستدلال به أمران أحدهما: قدمناه في الاول. الثاني: أنه لو لم يكن وجوب المهر والرجم مشروطين لم يكن وجوب الغسل مشروطا قضية العطف الموجب للتساوي بين المعطوف والمعطوف عليه. { الخامس } لو لم يجب إلا لما يشترط فيه الطهارة لما وجب أول النهار للصوم والثاني باطل إجماعا فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة واحتج ابن إدريس بوجوه، أحدها: إن الوجه في الوجوب إنما هو كونه شرطا في صلاة واجبة على المكلف إجماعا ولا صلاة حينئذ لان التقدير أنه كذلك. الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل فيغتسل أم لا يغتسل قال قد جاما يغسل الصلاة فلا يغتسل على الوجوب باالصلوة (الثالث) انه عليه السلام كان يطوف على نسائه بغسل واحد فلو كان واجبا لما جاز تركه. الرابع: انعقد الاجماع على جواز النوم للجنب من غير اغتسال وإن للمكلف التأخير فلو كان واجبا لما جاز ذلك. الخامس: يلزم أن من جامع يجب عليه الاغتسال في الحال حتى لو كان عنده ماء فآثر الخروج من منزله للاغتسال من نهر أو حمام كان معاقبا. السادس: قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ولا شك أن ا لوضوء للصلاة فيكون الغسل لها أيضا قضية العطف الموجب للتسوية وأجاب عن الخامس بوجهين، الاول الاجماع منعقدا ما على تعميم الوجوب في كل وقت أو على اختصاص الوجوب بحال الصلاة والطواف الواجبين فالقول بالوجوب في حالة النوم أول الفجر مع عدمه في غير حالة الصلاة والوجوب قول ثالث. الثاني سلمنا أن من لا يتم الواجب وهو الصوم إلا به وهو الغسل يكون واجبا إلا أن هذه المسألة ليست من هذه القبيل صوم الرمضان يتم من دون نية الوجوب للاغتسال وهو أن يغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة وقد ارتفع حدثه وصح صومه فقد صح فعل الواجبين دون نية الوجوب والجواب عن الاول: بالمنع من كون الوجه في الوجوب إنما هو الصلاة وهل محل النزاع إلا هو فكيف يدعي الاجماع فيه. وعن الثاني: ان الغسل إنما يجب إذا كان رافعا للحدث وهو مستحيل عند تجدد الحيض الذي هو حدث ملازم على أن هذا من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق. وعن الثالث بالمطالبة عن دليل الملازمة بين الوجوب والعقاب بالتأخير فإن الامر لا يقتضي العود وهذا هو الجواب عن الرابع والخامس وعن السادس انا مع تسليم أن " الواو " للعطف لا الاستيناف فلزم بما يدل عليه وهي الوجوب عند القيام للصلاة أما على عدم الوجوب عند غير تلك الحال فلا وأما جواباه عن الخامس فشبهان لاستدلاله والجواب عن الاول: منها انه شنع على المستدل بشئ ليس هو قائلا به لانه ألزمه خرق الاجماع وهو لا يلزمه ذلك لانه أبطل أحد القولين بالتزام الخرق لاحد الاجماعين لان الغسل اما ان يجب عند الصبح في رمضان اولا وعلى الثاني يلزم خرق الاجماع وهو يختار صحة ابتداء الصوم من دون الطهارة على الاول أما ان يجب عاما وهو إبطال لما أدعى بطلانه أولا وهو خرق الاجماع الذي أدعاه فهو بالشناعة أولى وعن ثانيهما: ان المستدل لم يوجب النية بناء على أن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا بل أوجب الغسل وهذا قد سلمه ابن إدريس حيث سلم أن الصوم الواجب لا يتم ابتداء إلا بالطهارة وأما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا ثم من أعجب العجائب حلية وإيجاب النية عليه إذ الفعل لا تبع

[ 94 ]

إلا مع النية وإلا ينوي نية الوجوب بل الندب فللمغتسل أن يقول إن كان الغسل ندبا فلي أن لا أفعله فإن سوغ له الصوم من دون الاغتسال فهو خلاف الاجماع وإلا لزمه القول بالوجوب ما لا يتم الواجب إلا به وإن كان واجبا فكيف قوى الندب في فعل واجب وعندك الفعل إنما يقع على حسب المقصود والدواعي فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه ولا يحترز عن التناقض فيه وإنما أطنبنا القول في هذا الباب وإن كان قليل الفائدة لكثرة تشنيعه فيه. فصل: لا بأس بالنكاح في الحمام والقراءة فيه لما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح قال لا بأس وروي في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) مثله. فصل: وروى الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال سألت الرضا (عليه السلام) عن المرأة ولها قميصها وإزارها يصيبه من بلل الفرج وهي جنب أتصلي فيه قال إذا اغتسلت صلت فيها وهذا يدل على طهارة الرطوبة. فصل: وروي عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) قال كن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) إذا اغتسلن من الجنابة تبقين صفرة الطيب على أجسادهن وذلك ان النبي (صلى الله عليه وآله) أمرهن أن يصبن؟ صبا؟ على أجسادهن وهذا يدل على أمرين، أحدهما: عدم تأثير الخضاب في الغسل. والثاني: عدم وجوب الدلك خلافا لمالك والرواية وإن كان في طريقها إسماعيل بن أبي زياد وفيه ضعف إلا أن الاصحاب تلقوها بالقبول. فصل: ولا بأس بالجماع في الماء لما رواه الشيخ عن يزيد بن معاوية العجلي قال قلت لابي عبد اله (عليه السلام) الرجل يأتي جاريته في الماء قال ليس به بأس. فصل: روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان ونسى أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال عليه أن يقضي الصلاة والصيام وأقول أما الصلاة فاتفاق منها وأما الصيام ففيه بحث سيأتي. فصل: روى ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد قال لا بأس وهي موافقة للمذهب. فصل: قال ابن بابويه ومن أجنب في أرض ولم يجد الماء إلا ماء جامدا أو لا يخلص الصعيد فليصل بالمسح ولا يعيد إلى الارض التي توثق دينه وهو محمول على أنه لا يتمكن من دلك جسده بالثلج بحيث يحصل مسمى الغسل وقد تقدم ذلك فيما مضى. فصل: روى ابن بابويه قال جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسئل أعلمهم من مسائل وكان فيما سأله أن قال لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة ولم يأمر من الغائط والبول فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره فإذا جامع أهله خرج الماء من كل عرق وشعر في جسده فأوجب الله عزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشرب به الانسان والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان فعليه في ذلك الوضوء فقال اليهود صدقت يا محمد (صلى الله عليه وآله) وكتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان مما كتب من جواب مسائله علة غسل الجنابة النظافة لتطهر الانسان مما أصابه من أذاها وتطهر سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله وعلة التحقيق في البول والغائط أنه أكثر وأدوم من الجنابة ورضى منه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة والجنابة لا يكون إلا بالاستلذاذ منهم والاكراه لانفسهم. فصل: وإدخال الماء في العين ليس بشرط وهو مذهب أكثر أهل العلم وكان عبد الله بن عمر يدخل الماء في عينيه من الجنابة ولنا: ما تقدم من الاحاديث الدالة على الاجتزاء بغسل الظاهر وبغسل الجسد لان فيه مشقة فيسقط. فصل: هل يجب على الزوج ثمن الماء الذي يغتسل به المرأة للحنفية فيه تفصيل قال بعضهم لا يجب مع غناها ومع الفقر يجب على الزوج تخليتها لينقل إلى الماء أو ينقل الماء إليها وقال آخرون يجب عليه كما يجب عليه ماء الشرب والجامع إن كل واحد منهما مما لا بد منه والاول عندي أقوى. فصل: ولا يكره الوضوء ولا الغسل بماء زمزم لانه ماء طور فأشبه سائر المياه ولان الكراهة حكم شرعي فيتوقف على الشرع وعن أحمد روايتان أحديهما مثل ما قلناه، والثانية: الكراهة لقول العباس لا أحلها المغتسل لكن للمحرم حل بل ولانه مزيل به مانع من الصلاة فأشبه إزالة النجاسة وهذان ضعيفان أما الاول: فإنه لا يوجد تصريحه في التحريم ففي غيره أولى. وأما الثاني: فإن الشرف لا يوجب الكراهية لاستعماله كالماء الذي وضع فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه إذا اغتسل منه. فصل: ويجوز الاغتسال بفضل غسل المرأة وبالعكس وكذا في الوضوء وعن أحمد في وضوء الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به روايتان أشهرهما عدم الجواز وهو قول عبد الله بن سرخيس والحسن وعشيم بن قيس وهو قول ابن عمر في الحائض والجنب وما اخترناه قول أكثر أهل العلم. لنا: ما رواه مسلم في صحيحه قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) يغتسل بفضل ميمونة وقال ميمونة اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) يغتسل فقلت اني قد اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة وبما رويناه من الاحاديث المتقدمة من طريق الخاصة ولانه ماء طهور جاز للمرئة الوضوء به والاغتسال منه فجاز للرجل لفضل الرجل واحتجاج أحمد فقد تقدم في مباحث المقصد الاول مع الجواب عنه واختلفوا في المراد من الخلوة فقال قوم هي أن يحضرها من لا يحصل الخلوة في النكاح بحضوره رجلا كان أو امرأة أو صبيا عاقلا لانها إحدى الخلوتين أحد فنافاها حضور أحد هؤلاء كالاخرى

[ 95 ]

وقال آخرون منهم هي أن لا يشاهدها رجل مسلم فإن شاهدها صبي أو امرأة أو كافر لم يخرج عن الخلوة وقال آخرون منهم هي استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل وإن خلت به في بعض أعضائها أو في تجديد طهارة أو استنجاء أو غسل نجاسة فعندهم وجهان المنع لانها طهارة شرعية والجواز لان إطلاق الطهارة ينصرف إلى طهارة الحدث الكاملة ولو خلت به ذميه في اغتسالها فوجهان عندهم أيضا المنع لانها أدنى حالا من المسلمة وأبعد من الطهارة وقد تعلق بغسلها حكم شرعي وهو حل وطيها إذا اغتسلت من الحيض وأمرها به إن كان من جنابة والجواز أن طهارتها لا تصح فهي كتبريدها أما لو خلت به المرأة في تبردها أو تنظفها وغسل ثوبها من الوسخ فلا يؤثر لانه ليس بطهارة وإنما يؤثر الخلوة في الماء القليل عندهم لان حقيقة النجاسة والحدث لا يمنع ولا يؤثر فتوهم ذلك أولى وإنما يمنع الرجل خاصة لا المرأة وهل يجوز للرجل غسل النجاسة فيه وجهان عندهم المنع لانه مائع لا يرفع حدثه فلا يزيل النجاسة كسائر المائعات والجواز لانه ما يزيل النجاسة بمباشرة المرأة فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه والمنع تعبدي لا يعقل معناه فلا يتعدى وهذه الفروع ساقطة عندنا لان الخلوة لا تصلح المنع من الاستعمال. [ الفصل الثاني ] في الحيض، وهو في اللغة السيل يقال حاض الوادي إذا سال وقال الشاعر أجالت حصاهن إلا هوية الروادي وحيضت عليهن حيضات السيول الطواخم و هو في الشرع عبارة عن الدم الذي تعلق بانقضاء العدة اما بطهوره أو بإنقطاعه أو يقال هو الدم الاسود الخارج بحرارة غالبا على وجه يتعلق به أحكام مخصوصة ولقليله حد وأعلم ان الحيض دم يرخيه الرحم مع بلوغ المرأة ثم يصير لها عادة في أوقات متداولة معلومة لحكمة تربية الولد فإذا حملت صرف الله تعالى بعنايته ذلك الدم إلى تغذيته وإذا وضعت أعدم الله عنه الصورة الدموية وكساه الصورة اللبنية فاغتذى به الطفل ولاجل ذلك قل ما تحيض المرضع والحامل فإذا خلت المرأة من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج غالبا في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيل ويقل ويطول زمان حقانه ويقصر بحسب ما ركبه الله في الطبائع وقد رتب الشارع على الحيض أحكاما نحن نذكرها على الاستقصاء بعون الله تعالى والنظر هنا يتعلق بماهيته ووقته وأحكامه فها هنا مباحث. [ البحث الاول ] قد عرفت أن الحيض هو الدم الاسود العبيط الحار يخرج بقوة ودفع غالبا والعبيط هو الطري وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ما عدا البياض الخالص حيض وهو حق إن كان في زمن العادة. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال دم الحيض عبيط أسود ومحتدم والمحتدم الحار كأنه محرق يقال احتدم النهار إذا أشتد حره. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن حفص بن البختر قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره قال فقال لها: إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة قال فخرجت وهي تقول والله لو كان امرأة ما زاد على هذا وروى في الصحيح عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) ان دم الاستحاضة والحيض ليسا يخرجان من مكان واحد دم الاستحاضة بارد ودم الحيض حار وروي في الصحيح عن إسحاق بن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حوقة ودم الاستحاضة دم فاسدبارد احتج أبو حنيفة بما رووه عن عائشة أنها قالت لا تعجلن حتى ترين القطنة البيضاء وهذا ما لا نعرفه قياسا والظاهر أنها قالت سماعا والجواب: يجوز أن يكون ذلك اجتهادا ويجوز أن يكون راجعا إلى أيام العادة ونحن نقول به. * مسألة: لو أشتبه بدم العذرة اعتبر فيه بانغماس القطنة فمعه يكون حيضا ومع الطوق يكون دم عذرة لما رواه الشيخ عن زياد بن سوقة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة يغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي فإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض وروي عن خلف بن حماد قال قلت لابي الحسن الماضي (عليه السلام) وكيف لها أن تعلم من الحيض هو أو من العذرة قال تستدخل قطنة ثم تخرجها فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة وإن خرجت منتقعة بالدم فهو من الطمث ورواه أيضا ابن يعقوب في كتابه عن خلف أيضا عن أبي الحسن (عليه السلام) ولو أشتبه دم الحيض بدم القرح فلتدخل اصبعها فإن كان خارجا من الجانب الايسر فهو دم حيض وإن كان خارجا من الايمن فهو دم قرح ذكره الشيخ وابن بابويه ورواه في التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبان قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة قال مرها فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها و تستدخل اصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة وكذا ذكره ابن يعقوب في كتابه عن محمد بن يحيى أيضا وهذه الرواية منافية لما ذكره الشيخ وابن بابويه وقال ابن الجنيد ان دم الحيض يخرج من الجانب الايمن ودم الاستحاضة يخرج من الجانب الايسر. * مسألة: لا حيض مع صغر السن ولا مع كبره فحد الصغر ما نقص عن تسع سنين لان الصغيرة لا تحيض لقوله تعالى: (واللائي لم يحضن) ولان المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من تحيض فيما دون هذا السن ولانه تعالى إنما خلق غذاء للولد رواه ابن يعقوب في كتابه في الحسن عن سليمان بن خالد قال ان الولد في بطن أمه عذاؤه الدم فالحكمة في خلقه تربية الولد فمن لا يصلح للحمل لا يوجد فيها لانتفاء الحكمة كالمني لتقاربهما معنى فإن أحدهما يخلق معه الولد والآخر يغذيه ويربيه وكل منهما لا يوجد مع الصغر ووجود كل واحد منهما دال على

[ 96 ]

البلوغ وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين فكان ذلك أقل من الحيض له وللشافعي قولان أحدهما ان أول وقت إمكانه أول السنة التاسعة والثاني: ان أوله إذا مضيت منها ستة أشهر وروي عنه قول آخر أن أول أوقات إمكانه أول العاشرة قال وقد رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة فيكون قد حملت لدون عشرين وقال بعض الحنفية باحتمال يكون بنت سبع حائضا لقوله (عليه السلام) مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وهو ضعيف لان الامر ها هنا للتمرين وروي عن بعضهم أنه قال بنت ست سنين ترى دم الحيض رواه شارح الطحاوي وقال وحكي أن بنت لابي مطيع البلخي صارت جدة وهي من بنات ثمان عشرة سنة فقال أبو مطيع فضحتنا هذه الجارية نعم قد يصير جدة بنت تسع عن سنة لان أقل الحمل ستة أشهر فلو رأت بنت تسع سنين دما بالصفات المذكورة فهو حيض مع الشروط الآتية لانها رأت دما صالحا لان يكون حيضا في وقت إمكانه فيحكم بأنه حيض كغيرها وهو مذهب أهل العلم وروي عن أحمد رواية أخرى في بنت عشر رأت الدم قال ليس بحيض رواها الميمون قال القاضي فعلى هذا يجب أن يقال أقل زمان يصح فيه وجود الحيض ثنتا عشر سنة لانه الزمان الذي يبلغ فيه الغلام وليست هذه الرواية بجيدة عندهم أيضا ولو رأت دما لدون تسع فهو دم فساد للعادة ولما رواه الجمهور عن عائشة أما حد الكبرى الذي ينقطع معه الحيض ففيه روايتان عن أصحابنا روى الشيخ عن محمد بن أحمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) المرأة التي تيئس من الحيض حدها خمسون سنة وفي طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف مع إرسالها ورواها ابن يعقوب في كتابه بالسند المذكور وقال وروي ستون سنة وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال حد التي يئست من الحيض خمسون سنة، الثانية: روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله (عليه السلام) فإذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش قال الشيخ في المبسوط وحد اليأس خمسون وفي القريشية روي أنها ترى الدم إلى ستين والحق في غير النبطية بالقرشية في البلوغ إلى ستين وهذا قول أهل المدينة ولو قيل اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن بناء على الموجود فإن الكلام مفروض فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك فالوجود ها هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا ولو قيل ليس بحيض مع وجوده وكونه على صفة الحيض كان تحكما لا يقبل اما بعد الستين فالاشكال زائل للعلم بأنه ليس بحيض لعدم الوجود ولما علم من أن للمرأة حالا يبلغها يحصل معها اليأس لقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض) وقال بعض الحنفية ان بنت سبعين ترى دم الحيض وبعضهم قال بأكثر من سبعين وقال محمد بن الحسن في نوادر الصلاة قلت أرأيت العجوز الكبيرة ترى الدم يكون حيضا قال نعم. * مسألة: اختلف الاصحاب في الحبلى هل ترى دم الحيض أم لا فقال المفيد وابن الجنيد وإبن إدريس انها لا تحيض وهو اختيار سعيد بن المسيب وعطا والحسن وجابر بن يزيد وعكرمة ومحمد بن المنكور والشعبي ومكحول وحماد والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة وابن المنذر وأبي عبيدة وأبي ثور والشافعي في القديم وقال السيد المرتضى وابنا بابويه انها تحيض وهو مذهب الشافعي في الجديد ومالك والليث وقتادة وإسحاق وقال الشيخ في النهاية إن رأته في زمان عادتها فهو حيض وإن تأخر عنها بمقدار عشرين يوما فليس بحيض وقال في الخلاف إنما تحيض ما لم يستبين حملها فإذا استبان فلا حيض والحق عندي مذهب السيد المرتضى. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة ان الحبلى إذا رأت الدم لا تصلي ومن طريق الخاصة ما روه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم وهى حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل ترك الصلاة قال تترك إذا دام وروي عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) في الحبلى قال تدع الصلاه فإنه ربما بقي في الرحم ولم يخرج وتلك الهراقة وروي في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه سئل عن الحبلى ترى الدم قال نعم انه ربما قدمت المرأة وهي الحبلى وروي عن سماعة قال سألته عن امرأة رأت الدم في الحبلى قال تقعد أيامها التي كانت تحيض فإذا زاد الدم على الايام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة وروي في الصحيح عن أبي المعزا قال سالت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا يصلين وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين وروي في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة الحبلى تر الدم اليوم واليومين قال إن كان دما عبيطا فلا تصل ذلك اليومين وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين وروي في الصحيح عن صفوان قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام تصلي قال غسل عن الصلاة وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الحبلى ترى الدم كما ترى أيام حيضها مستقيمافي كل شهر قال تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت وروى محمد بن يعقوب في كتابه عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة من الدم إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصل وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء وروى ابن يعقوب في الحسن عن سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك الحبلى ربما طمثت فقال نعم وذلك ان الولد في بطن أمه غذاؤه الدم فربما كثيرا يفضل عنه فإذا وفضل دفعته فإذا دفعه حرمت عليها الصلاة قال وفي رواية أخرى إذا كان كذلك تأخر الولادة ولانه دم رحم خرج في وقت معتاد فكان حيضا كالحايل احتج القائلون بأنها لا تحيض بما رواه الجمهور عن النبي (عليه السلام) أنه قال ألا لا توضى الحبالى حتى تضعن ولا الحبالى حتى يستبرين بحيضة جعل الحيض علامة فراغ الرحم فيدل أنه لا يتصور مع الشغل وبما رواه سالم عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فسئل عمر

[ 97 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) فقال مره ليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطهر علما عليه ولانه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا فلم يكن ما تراه فيه حيضا كالآيسة وبما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليه وآله) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل يعني إذا رأت الدم وهي حامل لا تدع الصلاة ألا ترى أن على رأس الولد إذا ضربها الطلق فرأت الدم تركت الصلاة قال إبن إدريس أجمعنا على بطلان طلاق الحائض مع الدخول والحضور وعلى صحة طلاق الحامل مطلقا ولو كانت تحيض لحصل التناقض واحتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن الحسن بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ان أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة قال فقال لي إذا رأت الحامل الدم بعد ما مضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضى وتحتشي بكرسفة وتصلى فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيض فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وإن لم ينقطع الدم عنها إلابعد ما مضى الايام كانت ترى الدم فيها يوم أو يومين فلتغتسل وتحتشي وتستدفن وتصلي الظهر والعصر ثم لينظر إلى آخر الحديث والجواب عن الاول: أنه لا شك في أن الغالب ان الحامل لا ترى الدم ويدل عليه تعليل الامام أبي عبد الله (عليه السلام) بأنه غذاؤه وإنما يخرج الفضل منه فلا يلزم ما ذكرتموه وكذا البحث عن الثاني: على أنه يمكن أن يكون حجة. لنا: أنه (عليه السلام) فصل بين الطهر والحمل والتفصيل قاطع للشركة فلا يصدق الطهر حينئذ مع الحبل وعن الثالث: بالفرق بين الآية وبينهما لاعتيادها دون اعتياد الآية وقوله انه لا يعتاد غالبا قلنا الحبلى من حيث هي لا شك أنها لا ترى الدم غالبا أما بالنظر إلى المرأة المعنية التي تعتادها الحيض في زمن حبلها على ما كانت عليه قبل الحبل فلا نسلم أنه مغلوب في حقها وعن الرابع: ان السكوني عامي فلا يعارض روايته ما قدمناه من الروايات الصحيحة وعن الخامس: ان الحيض في ضمن الحبل سقط اعتباره في نظر الشرع فيما يرجع إلى منعه من الطلاق وعن السادس: انه بنى على الغالب فإن أغلب أحوال المراة إذا خرجت عادتها ولم تر دما وبالخصوص إذا كانت حبلى أنه لا يكون دم حيض وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع. على أن المستبين حملها لا تحيض وإنما الخلاف وقع في غير المستبين ونحن لا نحقق هذا الاجماع مع أن رواية أبي المعزا تنافي ما ذكره الشيخ وكذا رواية محمد بن مسلم وأيضا التعليلات التي ذكرها (عليه السلام) عامة والصيغ مطلقة فالاقرب ما ذهبنا نحن إليه. فرع: لو انقطع دمها ثم ولدت فإن كان بين الانقطاع والولادة أقل الطهر فالمنقطع حيض وإن قصر ما بينهما عن أقل الطهر فليس بحيض لاشتماله قصور الطهر على أقله وهو أحد وجهي الشافعية والثاني أنه يكون حيضا وإنما يعتبر الطهر الكامل بين دمي حيض لان الدم الثاني لا دلالة عليه إلا وجوده بعد الطهر الكامل وهنا دمان مختلفان وعلى الثاني دلالة وهي خروج الولد ولو تقدمت الولادة وانقطع دمها على الاكثر ورأت دما بعد تخلل أقل الطهر كان حيضا وإن كان قبله لم يكن حيضا وهو أحد وجهي الشافعية والثاني يكون حيضا لانهما دمان مختلفان نفاس وحيض فلا يعتبر بينهما أقل الطهر. [ البحث الثاني ] في وقته، * مسألة: ولايام الحيض طرفا قلة وكثرة قأقل أيامه ثلاثة بلياليها وأكثره عشرة وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد ورواه الجمهور عن علي (عليه السلام) وعن علي (عليه السلام) وعمرو بن مسعود وابن عباس وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك وللشافعي قولان أحدهما أن دم الحيض أقله يووليلة وأكثره خمسة عشر يوما وبه قال أبو ثور والثاني أن أقله يوم وأكثره خمسة عشر يوما وبه قال داود وبالقولين روايتان عن أحمد وروي عنه ثالثة أن أكثره سبعة عشر يوما وقال سعيد بن جبير أكثره ثلاثة عشر يوما وقال مالك ليس لاقله حد ولا كثره بل الحيض ما يوجد قل أو كثر والطهر كذلك وروي عن أبي يوسف رواية أخرى إن أقل الحيض يومان وأكثر الثالث. لنا: ما رواه الجمهور عن واثلة بن الاسفع أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة ورووه عن أبي أمامة الباهلي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام وقال أنس قراة المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر ولا يقول ذلك إلا توقيفا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) قال أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة وروي في الصحيح عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض قال أدناه ثلاثة وأقصاه عشرة وروي في الصحيح عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون في الحيض قال أدناه ثلاثة وأبعده عشرة وروي عن الحسن بن علي بن زياد الحزاز عن أبي الحسن (عليه السلام) قال أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وروي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض قال ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وروي عن سماعة بن مهران قال قال فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشر وروي عن سماعة أيضا قال أكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام لا يقال معارض ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان أكثر ما يكون الحيض ثمان وأدنى ما يكون منه ثلاثة لانا نقول هذا خبر لم يذهب إليه أحد من المسلمين فيجب تأويله بالمحتمل وهو أمران أحدهما أنه يكون المراد إذا كانت عادتها أن لا تحيض أكثر من ثمانية أيام ثم استحاضت حتى لا يتميز لها دم الحيض من الاستحاضة فإن أكثر ما تحتسب به من أيام الحيض ثمانية أيام حسب ما جرت عادتها قبل استمرار الدم ذكره الشيخ في التهذيب الثاني يحتمل أنه أراد أكثر ما يكون الحيض ثمانية أيام فإن وقع العشرة

[ 98 ]

كما أن وقع الثلاثة كذلك بل الغالب وقوع الوسط وهو ثمانية أو سبعة أو ستة فيكون ذلك إشارة إلى بيان أكثر أيامه في الغالب لا مطلقا احتج الشافعي بأن النبي (عليه السلام) قال دعى الصلاة يوم قرؤك من غير فصل بين عددالقليل والكثير وهذا يدل على أن أقل الحيض يوم واحد وعلى الكثرة بأنا لشهر في حق الآيسة و الصغيرة أقيم مقام حيض وطهر فجعل العدة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فينقسم عليها نصفين وأيضا فإنه غير محدود في الشريعة واللغة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة وقد وجد حيضا معتادا يوما قال عطا رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشرة وقال أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول عندنا امرأة تحيض كل سنة خمسة عشر يوما وقال ابن المنذر قال الاوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشاء يرون انه حيض تدع له الصلاة وقال الشافعي رأيت امرأة اثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه واثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام وذكر إسحاق بن راهويه عن بكير بن عبد الله المزني أنه قال تحيض امراتي يومين وهذا يدل على أن أقل الحيض يوم واحتجوا أيضا بما رووه عن علي (عليه السلام) أنه قال في صفة النساء أنهن ناقصات عقل ودين فقيل وما نقصان دينهن قال تلبث شر دهرها في بيتها لا تصلي وذلك يدل على أن أكثر الحيض نصف الشهر واحتج مالك بأنه لو كان لاقله حد لكانت المرأة لا تدع الصلاة حتى يمضي ذلك الحد وأيضا قال الله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض وذلك عام في الاقل والاكثر والجواب عن الاول: أنه ليس فيه تقدير بيوم بل فيه بيان بأنها لا تصلي في وقت الحيض ونحن نقول به وعن الثاني: بالمنع من اعتداد الآيسة والصغيرة أو لا لما يأتي وثانيا لو سلم لم قلتم أنه لاجل قيام ثلاثة أشهر مقام ثلاثة اقراء بل لعله أراد به الاستظهار فإن الاعتذار بالاقراء يحصل معه القطع بخلو الرحم أما بالاشهر فأوجب الاكثر من الاقراء للاستظهار وعن الثالث: إنما قدمنا أنه محدود من حيث النقل عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث أبي أمامة وحديث واثلة وما رووه عن أكثر أصحاب كعلي (عليه السلام) وعمرو بن مسعود و غيرهم ممن نقلن عنهم لهذا لا نعرف قياسا فالنقل عن واحد منهم كروايته عن النبي (صلى الله عليه وآله) وما رويناه عن أهل البيت (عليهم السلام) فكيف يصح إدعاء عدم التقرير الشرعي وما نقلوه عن النساء فضعيف لا يعارض الاحاديث النبوية وآثار أهل البيت (عليهم السلام) وعن الرابع: أن الشطر لا يراد به النصف ها هنا لعدم تطرق الحلف إلى كلامه (عليه السلام) فيحمل على ما يقارب النصف على أنهم أخذوا الشطر بالنسبة إلى الشهر فهو غير مذكور في كلامه (عليه السلام) ولقائل أن يقول يجوز اعتباره بالنسبة إلى النسبة فانها إذا لبثت عشرة حائضا وعشرة طهرا وهكذا حصل من ذلك مساواة ترك الصلاة لفعلها في الازمنة ويناسبه ان الدهر في اللغة الزمان الطويل وذلك لا يناسب الشهر وعن الخامس: بالمنع عن الملازمة في ذات العادة بناء على الغالب وبالتزامها و بالمنع من إبطال الثاني في المبتدأ وسيأتي البيان وعن السادس: ان الآية مجملة من حيث المقدار وبيانه في حديث أبي أمامة وواثلة وأحاديث الائمة (عليهم السلام) وقد تقدمت. * مسألة: هل يشترط في ثلاثة أيام التوالي أم لا فيه للاصحاب قولان قال الشيخ في النهاية لا يشترط بمعنى أنها لو رأت الاول والثالث والخامس مثلا لكان حيضا وقال في المبسوط والجمل يشترط التتابع وبه قال ابن بابويه والسيد المرتضى واتفق الفريقان على أنه يشترط كون الثلاثة من جملة العشرة والقول الاول اختيار الحنفية احتج الشيخ على الاول بما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم له ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض وإن مر بها من يوم رأت الدم عشرة أيام ولم ترى الدم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة وهذه الرواية مرسلة لا يعول عليها وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهي من الحيضة الاولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهي من حيضة أخرى مستقبلة وفي طريقها ابن فضال وهو ضعيف مع عدم إفادتها المطلوب أو لا دلالة فيها على أن الحيضة الاولى أقل من ثلاثة أيام دلت على أن ما تراه في العشرة فهو من الحيضة الاولى ونحن لا نسمي الدم حيضا إلا ما بلغ ثلاثة فصاعدا فمتى رأت الدم ثلاثا ثم انقطع ثم رأته في العشرة ولو تجاوز كان الجميع حيضا وقد روى هذه الرواية أيضا من طريق حسن عن محمد بن مسلم ولم يظفر بحديث سوى ما ذكرناه فلنرجع إلى الاصل وهو شغل الذمة بالعبادة المستفادة من الامر إلى أن يطهر المزيل. * مسألة: كل دم تراه المرأة ما بين الثلاثة إلى العشرة ثم ينقطع عليها فهو حيض ما لم يعلم أنها لعذرة أو قرح ولا اعتبار باللون وهو مذهب علمائنا أجمع لا نعرف مخالفا لانه في زمان يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا و روى الجمهور عن عائشة أنها كانت تبعث إليها النساء بالدرجة فيها لاكرسف فيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلين حتى ترين القطنة البيضاء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا رأت المرأة أقل من العشرة فهو من الحيضة الاولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة وهو لفظ مطلق ليس فيه تخصيص بلون دون آخر وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وروى عن سماعة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال قلت له المرأة ترى الطهر وترى الصفرة والشئ لا تدري أطهرت أم لا قال فإن كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها على حائط كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد

[ 99 ]

أن يبول ثم تستدخل الكرسف فإذا كان به من الدم مثل رأس الذباب خرج دم فلم تطهر وإن لم يخرج فقد طهرت. * مسألة: أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ولا حد لاكثره عند عامة علمائنا إلا من شذ كأبي الصلاح فإنه حده بثلاثة أشهر وقال مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة أقل الطهر خمسة عشر قال أحمد أقله ثلاثة عشر يوما وقال أبو بكر أقل الطهر مبني على أكثر الحيض فإن قلنا أكثره خمسة عشر فأقل الطهر خمسة عشر وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ثلاثة عشر وحكي عن يحيى بن أكثم ان أقل الطهر تسعة عشر يوما لان العادة في المرأة في كل شهرحيضا وطهرا والشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما وأكثر الحيض عشرة أيام فبقى أقل الطهر تسعة عشر يوما. لنا: ما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) ان امرأة جائته وقدطلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قروء وصلت فقال علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جائت بينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة فقال علي (عليه السلام) قالون و معناه؟ بالروجة؟ جيد وهذا لا يقوله إلا توقيعا وهو قول أصحابي انتشر ولم يعلم خلافه فكان إجماعا؟ سكونيا؟ ولا يتقدر ذلك على تقدير أن يكون أقل الطهر خمسة عشر يوما ثم يقول قد بينا أن أقل الحيض ثلاثة أيام فلا يتقدر ذلك أيضا إلا على تقدير أن يكون أقل الطهر عشرة أيام وأيضا ما رواه من النبي (صلى الله عليه وآله) في بيان نقصان دين المرأة في الحديث الطويل يعقد أحديهن شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي وقد بينا أن أكثر الحيض عشرة أيام فأقل الطهر ما يساويه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لا يكون القروء في اقل من عشرة و أراد أقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم وروي عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أدنى الطهر عشرة ايام وما رواه في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيض الاولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة وما رواه الشيخ عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض فقال كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فإن شهدت صدقت وإلا فهي كاذبة احتج الجمهور بما روي عن عطاء بن يسار وإبراهيم النخعي أنهما قالا أقل الطهر خمسة عشر يوما وليس ذلك إلا عن توفيق والجواب يجوز أن يكون إنما صار إليه عن إجتهاد فإن الشهر عندهم ينقسم إلى الطهر والحيض وقد أفتيا بأن أكثر الحيض خمسة عشر فلزم مساواة أقل الطهر ونحن لما بينا كمية أكثر الحيض بطل هذا التقدير على أن قولهما معارض بقول علي (عليه السلام) وهو الحجة. * مسألة: ألوان الدماء ستة السواد الخالص والبياض الخالص والحمرة والصفرة والخضرة والكدرة، فالسواد دم حيض إجماعا، واما البياض فليس بحيض إجماعا، اما الحمرة فقد روى أبو حنيفة انها في أيام الحيض حيض وهو مذهبنا أيضا. وأما الصفرة فكذلك على رأينا ورأى أبي حنيفة وقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة ليس بحيض إلا أن يتقدمها دم وقال داود ان الصفرة والكدرة ليسا حيضا وقال أبو بكر الاسكاف إن كانت الصفرة على لون القز فهي حيض وإلا فلا وقال آخرون إن كانت الصفرة أقرب إلى البياض فليس بحيض وإن كانت أقرب إلى الحمرة فهي حيض واما الكدرة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد يكون حيضا في الاحوال كلها تقدم أو تأخر وقال أبو يوسف إن خرج عقيب الدم كان حيضا و إن تقدم لم يكن حيضا واما الخضرة فالخلاف فيها كالكدرة وقد تلخص من هذا ان الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وهو قول يحيى الانصاري وربيعة ومالك والثوري والاوزاعي و عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمها دم أسود لنا: قوله تعالى: (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى) وهو يتناول الصفرة والكدرة وفي حديث عائشة لا تعجلين حتى ترين القطنة البيضاء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها فقال لا تصل حتى ينقضي أيامها فإن رأت الصفرة في غيرأيامها توضأت وصلت وروي في الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة ترى الصفرة قال إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وإن كان بعد الحيض بيومين فليس منه وروي عن علي بن أبي حمزة قال سأل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض وما كان بعد الحيض فليس منه وفي طريقه علي بن أبي حمزة وفيه ضعف وروى ابن يعقوب في كتابه عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا رأت المرأه الصفرة قبل إنقضاء أيام عدتها لم تصل وإن كانت صفرة بعد إنقضاء أيام قروءها صلت وفي الطريق علي بن محمد وفيه ضعف وروي عن معاوية بن حكم قال قال المصفرة قبل الحيض بيومين من الحيض وبعد أيام الحيض ليس من الحيض وهي في أيام الحيض حيض وروى ابن يعقوب عن داود مولى أبي المعزا عمن أخبرنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت المرأة يكون حيضها سبعة أيام وثمانية أيام حيضها دائم مستقيما (مستقيم) ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم فرأى البياض لا صفرة ولا دما قال تغتسل وتصلي وتصوم أحتج المخالف بحديث أم عطية قالت كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل والجواب: أنه إنما يتناول ما بعد الظهر والعصر والاغتسال ونحن نقول به. * مسألة: قد ذكرنا أن طرف القلة حده الثلاثة وحد الكثرة العشرة فما زاد على العشرة فليس بحيض كما أن ما نقص عن الثلاثة غير حيض واعلم ان المرأة أما أن تكون ذات عادة أو مبتدأة وذات العادة أما أن تكون مستقيمة أو مضطربة وأيضا فهي اما ذات تميز أولا فالاقسام الاول أربعة الجامعة لو صفى العادة والتميز والفاقدة

[ 100 ]

لهما وذات العادة الخالية عن التميز وبالعكس الاول إذا اتحد زمانا العادة والتميز فلا بحث فيه إذ قد اتفقت العادة والتميز على الدلالة فيعمل بهما ولا نعرف فيه مخالفا من أهل القبلة وإن اختلف الزمان مثل إن رأت في أيام العادة صفرة وما قبلها أو بعدها أسود فإن لم يتجاوز المجموع العشرة فالجميع حيض وإن تجاوز قال الشيخ في المبسوط والجمل ترجع إلى العادة واختاره السيد المرتضى والمفيد وأتباعهم هو إحدى الروايتين عن أحمد وبه قال أبو حنيفة والثوري وأبو علي بن حسران عن الشافعية وأبو سعيد الاصطخري منهم وهو الصحيح عندي وقال في النهاية يرجع إلى التميز وهو ظاهر مذهب الشافعي والرواية الاخرى عن أحمد وبه قال من الشافعية أبو العباس وأبو إسحاق وبه قال الاوزاعي ومالك. لنا: ما رواه الجمهور أن النبي (صلى الله عليه وآله) وأم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل ولم يفرق بين كونها ذات تميز أو غيرها ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له ان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ولم يفرق بين ذات التميز وغيرها وروي عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال وكل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض وروي عن الحسين بن نعيم الصحاف عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أوفي الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها وروى عباس عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال المستحاضة تقعد أيام قروئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن رأت طهرا اغتسلت وإن لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ولا يزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف فإذا ظهر أعادت الغسل وروي في الصحيح عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال ينتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة ومثله رواه في الحسن وروي عن يونس عن غير واحد سألوا أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحيض والسنة في وقته فقال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن في الحيض ثلاث سنين وذكر الحديث إلى أن قال فاطمة بنت أبي جيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك فقال تدع الصلاة قدر أقراءها وقدر حيضها قال أبو عبد الله (عليه السلام) بعد حديث طويل وهذه سنة التي تعرف أيام أقراءها لا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت ولان العادة أقوى في الدلالة لكونها لا تبطل دلالتها واللون يبطل مع زيادته على أكثر الحيض وما لا تبطل دلالة أقوى احتج المخالف بما روته عائشة قالت جائت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله (عليه السلام) فقالت يا رسول الله أتى امرأة استحاضت فلا أطهر أدفاع الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وآله إنما ذلك عرق فإذا كان الدم دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فامسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فتوضأ فإنما عرق وقال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها دع الصلاة ولان صفة الدم امارة والعادة زمان منتقض ولانه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالسن واحتج الشيخ على مذهبه في النهاية بما رواه في الحسن عن حفص بن البختري قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) امرأة سألته عن المرأة تستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة دافع وسواد فلتدع الصلاة والجواب عن الاول: أنه قد روي لغيره هذه الصورة وهو ردها فيه إلى العادة فتعارض الروايتان فبقيت الاحاديث الباقية خالية عن المعارض على أنها قضية عين وحكاية حال لا عموم لها فيحتمل أنها أخبرته أنه لا عادة لما أو علم ذلك من غيرها أو من قرينة حالها وعن الثاني: ان دلالة العادة أقوى لما بيناه فيجب الرجوع إليها وهو الجواب عن الثالث وعن الرابع احتمال أن يكون المرأة لا عادة لها إذ ليست الصيغة للعموم فلا ترجيح حينئذ فلا معارضة. [ القسم الثاني ] وهو ما يكون المرأة فيه فاقدة للوصفين وهي المبتدأة إذا استمر بها الدم على حال واحدة فإن انقطع العشرة فما دون فما فوق الثلاثة فهو حيض وإن تجاوزت رجعت إلى عادة نسائها كالام والاخت والعمة والخالة فإن لم يكن لها نساء أو كن مختلفات قال في المبسوط ترجع إلى أقرانها من بلدها فإن لم يكن لها أقران أو اختلفن رجعت إلى الروايات الآتية قال في الخلاف ترجع بعد فقد نسائها إلى الروايات وأسقط اعتبار الاقران وبمثله قال السيد المرتضى وابن بابويه وبانتقالها إلى عادة نسائها قال مالك في إحدى الروايات ترد إلى غالب عادة النساء ست أو سبع وهو أحد قولي الشافعي وفي الآخر؟ تزده إلى قال الحيض؟ ويقضي صلاة الاكثر فانها ترك الصلاة إلى أكثره وبه قال أحمد في إحدى الروايات وأبو ثور وزفر وقال مالك تقعد عادة أقرانها وتستطهر بثلاثة أيام وقال أبو حنيفة تحيض أكثر الحيض وهو رواية عن مالك وعن أحمد قال أبو يوسف يأخذ في الصوم والصلاة بالاقل وفي وطى الزوج بالاكثر. لنا: أن الحيض دم حبله وخلصه وفي الغاب تساوي المرأة ولام باقية؟ فيعمل بالغالب لانه كالامارة فصار كالتميز وأيضا روى الشيخ عن أحمد بن محمد رفعه عن زراعة عن سماعة قال سألته عن جارية حاضت أول حيضها قدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام أقراؤها قال أقرؤها مثل أقراء نساءها وإن كن نسائها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام وهذه الروايات مع قطع سندها ضعيفة فإن زرعة وسماعة واقفيان وأيضا فإن سماعة لم يسندها عن إمام إلا أن الاصحاب تلقيها بالقبول وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال يجب استحاضة ينظر بعض نسائها فيقتدي بأقرانها ثم تستطهر على ذلك بيوم وفي طريقها علي بن فضال

[ 101 ]

وهو فطحي إلا أن الاصحاب شهدوا له بالثقة والصدق وأما الرجوع إلى الاقران فشئ ذكره الشيخ في بعض كتبه ولم يقف منه على أثر ويمكن أن يقال أن الغالب إلتحاق المرأة بأقرانها في الطبع ويدل عليه من حيث المفهوم ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أدنى الطهر عشرة أيام وذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام فلا يزال كلما كبرت نقصت حتى يرجع إلى ثلاثة أيام فإذا رجعت إلى ثلاثة أيام ارتفع حيضها ولا يكون أقل من ثلاثة أيام فقوله (عليه السلام) كلما كبرت نقصت دال على توزيع الايام على الاعمار غالبا وذلك يؤيد ما ذكره الشيخ وأما السيد المرتضى وابن بابويه فقد استدلا على الرجوع إلى الروايات من دون توسط الاقران بما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلى عشرين يوما فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة وصلت سبعة وعشرين يوما وروي عن يونس عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ان امرأه يقال لها حمينة بنت جحش أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إني استحضت حيضة شديدة فقال احتشي كرسفا فقالت انه أشد من ذلك إني اشجه شجا فقال لها تلجمي وتحيض في كل شهر في علم الله تعالى ستة أيام أو سبعة أيام قال أبو عبد الله (عليه السلام) وهذه سنة التي استمر به الدم أما؟ تر؟ والاولى عندي ما ذكره السيد المرتضى. فروع: [ الاول ] المتبدأة إذا قعدت النساء المتفقات والمضطربة أعني التي لم يستقر لها عادة لا في الوقت ولا في العدد وإذا استمر بها الدم ولا تميز تتركان الصوم والصلاة في كل شهر ستة أيام أو سبعة وتغتسل وهو اختيار الشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين عنه وقال بعض أصحابنا تترك الصلاة والصوم في كل شهر أقل أيام الحيض وهو الرواية الاخرى لاحمد والقول الآخر للشافعي وقال بعض أصحابنا تجلس أكثر أيام الحيض وهو مذهب أبي حنيفة وهو قول ثالث لاحمد وقال بعض أصحابنا تترك الصلاة في الشهر الاول أقل أيام الحيض وفي الثاني أكثره وقال آخرون بالعكس ومنهم من يقول تترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام ومنهم من يقول ستة أيام ومنهم من يقول تعد عشرات عشرة حيضا وعشرة طهرا وهكذا إلى أن تستقر لها عادة. لنا: ما رواه الجمهور والاصحاب عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث خمينة بنت جحش وقد تقدم ولان غالب النساء هكذا تحيض فيلحق هذه بالاعم الاغلب لارجحيته كما رددناها إليهن في حصول كل حيضة في كل شهر وأما القائلون بأنها تحيض بالاكثر فقال انها زمان الحيض وقد رأت فيه الدم فيكون حيضا كالمعتادة والقائلون بأنها تجلس في الشهرين الاكثر والاقل احتجوا بأنه المتوسط بين الاكثر والاقل وبما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير قال في الجارية أول ما تحيض يدفع عليه الدم فتكون مستحاضة انها تنتظر الصلاة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلي بقية شهرها ثم تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة وتجلس أقل ما يكون من الطمث وهو ثلاثة أيام فإن دام عليها الحيض صلت في وقت الصلاة التي صلت وجعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر وتركها للصلاة أقل ما يكون من الحيض وروي عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تترك الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرون يوما فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما والقائلون بأنها تقعد الاقل قالوا ان الذمة مشغولة بالصلاة فيعمل بالمتيقن في الحيض احتياطا للعبادة والجواب عن الاول بالمنع من كونه زمان الحيض مع الاستمرار وعن الثاني بأن روايته ضعيفة فإن عبد الله بن بكير فطحي وفي الاول لم يسندها إلى الامام فكانت أضعف وعن الثالث بالمنع من شغل الذمة في الاصل إذ البرائة الاصلية ثابتة ما لم يظهر الشاغل فكان الاصل معارضا للاصل الثاني قيل ان المراد بقوله (عليه السلام) ستة أو سبعة الرد إلى إجتهادها ورأيها فيما تغلب على ظنها انه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بلونه وقيل المراد التخيير لان حرف أو موضوع له والاقرب الاول وإلا لزم التخيير في اليوم السابع بين وجوب الصلاة وعدمها ولا تخير في الواجب لمنافاته له وقولهم أما موضوعة لتخيير معارض بأنها موضوعة للتفصيل والشك والابهام والآخيران غير مرادين فيبقى أما التخيير أو التفصيل والاول لا يصح إرادته لما بيناه فتعين الثاني. [ الثالث ] حكم المتخيرة حكم المبتدئة والمضطربة والمراد بها من كانت لها عادة إلا أنها نسيتها عدد ووقتا فإنها تجلس ستة أو سبعة وهو قول أحمد وقال أيضا تجلس أقل الحيض وقال الشيخ تفعل ثلاثة أيام في أول الشهر ما تفعله المستحاضة وتغتسل فيما بعد لكل صلاة وصلت وصامت شهر رمضان وقد روى أنها تترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام وتصلي وتصوم وقال الشافعي لا حيض لها بيقين وجميع زمانها مشكوك فيه تغسل لكل صلاة وتصوم وتصلي وهو يقارب قول الشيخ. لنا: ما رواه الجمهور والخاصة وحديث حمينة بنت جحش عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولم تستفصلها هل من مبتدئة أو ناسية ولانها لا عادة لها ولا تميز فأشبهت المبتدأة احتج الشافعي بأن هذه لها أيام معروفة فلا يمكن ردها إلى غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه وبما روته عائشة عن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي (صلى الله عليه وآله) فأمر أن تغتسل لكل صلاة والجواب عن الاول: لا نسلم أنها كانت ذات أيام معروفة لكن تلك المعرفة قد زالت فصار وجودها كالعدم. وعن الثاني أن الامر يحتمل

[ 102 ]

الندبية على أنه إنما روي عن الزهري وأنكره الليث بن سعد فقال لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شئ فعلته هي. [ الرابع ] هذه والمضطربة والمبتدئة التخير في الايام أيها شاءت جعلتها أيام حيضها لان التخصيص بعد الازمنة هنا ترجيح من غير مرجح وقيل أنها تحيض في أول الشهر لقوله (ع) وتصلي عشرين يوم ثم قال وتصلي سبعة وعشرين يوما ولا دلالة فيه إذ مع اختيارها للثلاثة الاخيرة مثلا تصلي سبعة وعشرين يوما وكذا لو اختارت الوسطى. [ الخامس ] إذا رويناها إلى الثلاثة دائما أو في أحد الشهرين فالثلاثة حيض بيقين والزائد عن العشرة طهر بيقين وما بين الثلاثة إلى العشرة هل هو طهر بيقين أو مشكوك فيه؟ فيه احتمال فعلى الاول لا تحتاط في الايام الزائدة على العادة وذات التميز بعد وجود اللون الضعف وعلى الثاني: تحتاط فلا يقربها زوجها وتصلي ولا تقضي صلاتها لانها إن كانت حائضا فلا قضاء وإن كانت طاهرا فقد صلت وتصوم وتقضي. [ السادس ] لو رويناها إلى الستة والسبعة فثلاثة حيض بيقين وما زاد على العشرة طهر بيقين وما زاد على الثلاثة إلى الستة والسبعة هل هو حيض بيقين أو مشكوك فيه؟ يحتمل الاول كالمعتاد في أيام عادتها وذات التميز في لون الدم القوي. والثاني: يستعمل فيه الاحتياط بأن يقضي صلاة تلك الايام وما زاد على الستة والسبعة إلى العشرة هل هو طهر بيقين أو مشكوك فيه؟ فيه الاحتمالان. [ السابع ] لو اتفق لها ذلك في رمضان قضت صوم عشرة احتياطا وكذا المبتدئة والمضطربة إذا فقدتا التميز قاله علماؤنا والاقرب عندي انها تقضي أحد عشر يوما. [ القسم الثالث ] ذات العادة الفاقدة للتميز أي كون دمها على لون واحد أو يكون مختلفا ولم يستجمع شرائط التميز الآتية قال أهل العلم أنها ترجع إلى العادة عدا مالكا فإنه لم يعتبر العادة بل التميز فإن فقد استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام. لنا: ما رواه الجمهور عن أم سلمة أنها كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لتنظر الايام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا حصلت عند ذلك فلتغتسل ثم لتستر بثوب ثم لتصلي وما روته أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الدم فقال احتشي امسكي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي وروى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضى عند كل صلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال فإن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال المستحاضة تنظر أيامها ولا تصلي فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر وروي في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) عن المستحاضة قال فلا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيعزلها زوجها واحتج مالك بحديث فاطمة بنت أبي حبيش عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ردها إلى التميز وقد تقدم. الجواب عنه: مع أنه لا حجة فيه على ترك العادة فيمن لا تميز لها. * مسألة: وتثبت العادة بأن يتوالى على المرأة شهران ترا فيهما الدم أياما سواء لا زيادة فيها ولا نقصان وذهب الشافعي وأبو العباس وأبو إسحاق من الشافعية إلى أنها تثبت بمرة واحدة وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية إلى أنها تثبت بمرتين كما قلناه وهو اختيار أحمد في إحدى الروايتين عنه وروي عنه أنها لا تثبت إلا بثلاثة مرات وقال بعض الشافعية تثبت في المبتدئة بمرة ولا تنتقل العادة بمرة ولو كانت عادتها عشرة ثم انها رأت في شهر خمسة ثم استحيضت ردت إلى العشرة لتأكد حكم العشرة بالتكرار فلا يسقط حكمها إلا بما يساويها في القوة. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال دعي الصلاة أيام أقراءك ولا يصدق الجمع على الواحد إجماعا وعن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران قال سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر اليومين وفي الشهر ثلاثة واختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء قال فلها أن تجلس تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها والسماعة واقفي والراوي عنه عثمان بن عيسى وهو واقفي أيضا غير أن الاصحاب تلقيها بالقبول وما رواه الشيخ عن يونس عن غير واحد سألوا أبا عبد الله (ع) فقال ان فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك فقال تدع الصلاة قدر أقرائها وقد قلنا ان الجمع لا يصدق على الواحد وروى الشيخ عن فضيل وزرارة عن أحدهما (ع) قال المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وما رواه الشيخ عن مالك بن أعين قال سألت أبا جعفر (ع) عن المستحاضة كيف يغشيها زوجها قال ينظر الايام التي كانت تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الايام والاستقامة إنما يكون بمعاودة المرة الثانية على حد و المرة الاولى ولان العادة مأخوذة من المعاودة والمعاودة لا تصدق بالمرة الواحدة وصدق المشتق يستدي صدق المشتق منه قطعا ضرورة توقف صدق الكل على صدق الجزء احتج الشافعي بأن النبي صلى الله عليه وآله قال للمرأة التي تهراق الدماء لتنظر عدة الايام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ردت إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة ولان ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه والجواب: أن الحديث حجة. لنا: لانه قد ينظر عدة الليالي والايام التي كانت تحيضهن من الشهر ولا يقال لمن فقد شيئا مرة واحدة كان يفعل ولانه ليس بصريح في الاقتصار على المرة فلا يعارض ما ذكرناه. فروع: [ الاول ] إذا عرقت المرأة شهرها صارت ذات عادة

[ 103 ]

وهو إجماع أهل العلم كافة والمراد بشهر المرأة المدة التي فيها حيض وطهر وأقله ثلاثة عشر يوما عندنا وهذا مبني على أقل الحيض وأكثر الطهر وبالقائلون بأن أكثر الطهر خمسة عشر وأقل الحيض يوم فاقصر شهرها ستة عشر يوما ولو عرفت أيام حيضها ولم تعرف أيام طهرها أو بالعكس فليست معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضتاها في كل شهر حيضة. [ الثاني ] لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر. لنا: قوله (ع) تدع الصلاة أيام أقرائها فلو رأت في شهر خمسة ثم رأت طهرا بقية الشهر ثم رأت في الآخر مرتين بعدد تلك الايام بينهما عشرون وفي الثالث بالعدد بينهما أقل استقرت العادة. [ الثالث ] لا يشترط التساوي في الوقت فإن العادة تتقدم وتتأخر بالوجدان أو لان الحديث دال على ترك الصلاة بقدر الاقراء. [ الرابع ] لا يشترط في العادة تكثر الاشهر فلو رأت خمسة في شهر ثم فيه خمسة أخرى صار ذلك عادة في الشهر الثاني إذا استمرت تحيضت فيه بالخمستين ولو رأت خمسة وخمسين طهر ثم خمسة في أول الثالث ثم خمسة وخمسين طهرا استقرت عادتها بخمسة حيضا وبخمسة وخمسين طهرا وذلك لان العادة مأخوذة من المعاودة. [ الخامس ] لو اتفق العدد والوقت في المرة الثانية مع الاولى صار عادة أما العدد فظاهر وأما الوقت فلقول أبي عبد الله (ع) وهذه سنة التي تعرف أيام أقرائها لا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت. [ السادس ] العادة تثبت بالتميز فإذا رأت في الشهرين الاولين خمسة أيام دما أسود وباقيها أحمر ثم رأت في الثالث دما منهما تحيضت بالخمسة. لنا: ان المبتدأة ترجع إلى التميز لما يأتي فتحيض به فإذا عاودها صار عادة فوجب الرجووع إليه في الثالث ولا يعرف فيه خلافا. [ السابع ] لو رأت المبتدأة في الشهر الاول عشرة وفي الثاني خمسة صارت الخمسة عادة لتكررها فإنها موجودة في العشر ولو انعكست فكلذلك ويحتمل فيها أن لا يكون لها عادة لانها لم تجد فيها أياما سواء. * مسألة: والعادة أما متفقة واما مختلفة فالمتفقة: أن يكون أيامها متساوية كأربعة في كل شهر فإذا تجاوز الدم العشرة في شهر تحيضت بأربعة خاصة. وأما المختلفة: فأما أن تكون مترتبة أو لا فالمترتبة كالمتفقة كما إذا رأت في الشهر الاول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم عادت إلى ثلاثة ثم إلى أربعة ثم إلى خمسة وهكذا صار ذلك عادة فإذا تجاوز الدم في شهر العشرة تحيضت بنوبة ذلك الشهر ثم على ثالثة على العادة ولو نسيت نوبته فالحق عندي أنها تجلس أقل الحيضيين ولو شكت في أنه أحد الاخيرين حيضتاها بأربعة لانها اليقين ثم تجلس في الاخيرين ثلاثة ثلاثة لاحتمال أن يكون ما حيضتاها بالاربع فيه شهر الخمسة فالثاني له ثلاثة ويحتمل أن يكون شهرا لاربعة فالثاني لثلاثة شهر الثلاثة أما في الرابع فتحيض بأربع ثم يعود إلى الثلاثة وهكذا إلى وقت الذكر وهل يجزيها غسل واحد عند انقضاء المدة التي حاسبها قيل نعم لانها كالناسية إذا جلست أقل الحيض لان ما زاد على اليقين مشكوك ولا وجوب مع الشك إذ الاصل براءة الذمة والوجه عندي وجوب الغسل يوم الرابع والخامس معا لان يقين الحدث وهو الحيض قد حصل وارتفاعه بالغسل الاول مشكوك فيه فتعمل بالقين مع التعارض ولانها في اليوم الخامس يعلم وجوب الغسل عليها في إحدى الايام الثلاثة وقد حصل الاشتباه وصحة الصلاة متوقفة على الغسل فيجب كالناسي لتعيين الصلاة الفائتة وبهذا ظهر الفرق بينهما وبين الناسية إذ تلك لا يعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته وهذه عالمة فوقف صحة صلاة هذه على الطهارة الثانية بخلاف الاولى وتتحيض في رمضان بثلاثة وتقضي يومين وإن لم تكن مرتبة مثله إن رأت في الاول وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة فإن أمكن ضبطه واعتباره فهو كالمتفق وإلا جلست الاقل وقيل تجلس الاكثر كالناسية وهو خطأ إن هذه تعلم وجوب الصلاة في اليوم الرابع والخامس أو الرابع في أحد الاشهر بخلاف تلك التي علم حيضها يقينا والاصل بقاؤه فار كالصلاة المنسي بعينها. فرع: لو رأت الدم في الشهر الاول سبعة ثم في الثانية ستة ثم في الثالث خمسة كان الاقل حيضها لحصوله في الشهرين الاولين وما زاد عليه لا يكون حيضا في الرابع لعدم تكراره هذا عند من يشترط في العادة التكرار ثلاثا أما نحن فنحن هذا البحث في شهرين أيضا وإن جاء في الشهر الرابع ستة صار ذلك عادة لثبوته. * مسألة: ذات العادة ان انقطع دمها على عادتها فلا استظهار حينئذ وإن استمر زائدا على العادة وهي أقل من عشرة قال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة تترك العبادة بيوم أو يومين وبه قال ابن بابويه والمفيد وقال المرتضى تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة وقال في الجمل تدخل قطنة فإن خرجت ملوثة فهي بعده حائض تصبر حتى تنقى وقال مالك صاحبة العادة إذا استمر به الدم فثلاثة أيام من الزيادة على العادة يلحق بأيامها استظهارا ثم ما بعده طهر * * * خالف باقي الجمهور في الاستظهار واقتصروا على العادة خاصة والاقرب عندي الاول. لنا: على الاستظهار وقضاء العادة بزيادة الايام ونقصانها يوما ويومين فنقول هذا دم في وقت يمكن أن يكون حيضا وغلب على الظن ذلك فوجب الاستظهار وما يذكره من الروايات الدالة على الاول وأما ما يدل على قدر الاستظهار فما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وفي الطريق أبو بكر وفيه قول وما رواه عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال المستحاضة تقعد أيام قروئها ثم يحتاط بيوم أو يومين وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (ع) فقال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة وروي

[ 104 ]

عن سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي ومن طريقها عثمان بن عيسى وهو واقفي وروي في الصحيح عن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال شطر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة وروي عن المغربي عمن أخبره عن أخيه وعن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المرأة تحيض ثم يمضي وقت طهرها وهي ترى الدم قال فقال تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة أيام فإن استمر الدم فهي مستحاضة وإن انقطع الدم اغتسلت وصلت وروي عن سماعة الاستظهار بثلاثة أيام وقد مضى في الحبلى و روي عن فضيل وزرارة عن أحدهما (ع) قال المستحاضة تكف عن الصلاة أيام قرئها وتحتاط بيوم أو يومين وروي عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين احتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله (ع) في المرأة ترى الدم قال إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة وإن كانت أيامها عشرة لم تستظهر وبما رواه في الصحيح عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله (ع) امرأة رأت الدم في حيضها حتى جاوز دمها متى ينبغي لها أن تصلي قال تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت الدم صبيبا فتغتسل في كل صلاة والجواب عن الاول: بالطعن في السند فإن في الطريق أحمد بن هلال وهو ضعيف وبالتأويل المحتمل وهو أن تكون عادتها ثمانية أيام أو تسعة جمعا بين الادلة وهو الجواب الثاني على أن ما ذكرناه أحوط للعبادة فيكون أولى احتج مالك بأن الحيض يزداد وينقص فإذا كثرت الزيادة لم يمكن جعله كله حيضا لعلمنا أنه عن آفة لكن لا بد من إلحاق زيادتها والثلاث عدد معتبر وهو جمع صحيح فينبغي هذا أيامها ثم تحكم بطهرها وهذا الكلام ضعيف جدا ولا يخرج وجهه. فروع: [ الاول ] الاستظهار المذكور ليس على الوجوب لما رواه الشيخ عن مالك بنأعين عن أبي جعفر (ع) قال: لا يقربها في عدة تلك الايام من الشهر ويقربها فيما سوى ذلك من الايام وما رواه عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال المستحاضة إذا مضت أيام حيضها اغتسلت واحتشت كرسفها وفي رواية إسحاق بن حريز الصحيحة تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاة ويلوح من كلام الشيخ في بعض كتبه والسيد المرتضى الوجوب. [ الثاني ] لو استظهرت بيوم أو يومين وتجاوز الدم العشرة كان ما أتت به من الاغسال والصلوات فيما بعد الاستظهار مجزيا للعلم بأنه دم فساد لو أنقطع على العشرة قضيت الصيام الماضي للقطع بأنه دم حيض ثم اغتسلت للانقطاع. [ الثالث ] لو تجاوز مع الاستظهار وهل يجب قضاء الصلاة التي فاتت في وقت الاستظهار أم لا الوجه القضاء لانا علمنا بعد ذلك فساد ما رأته في زمن الاستظهار والاستهظار وإنما أمر به لتجويز أن يكون حيضا فمع العلم بعدمه كان الوجه القضاء. [ الرابع ] قد ورد الاستظهار في الحديث الصحيح بثلاثة أيام وقد بيناه فيما مضى وورد بيوم أو يومين فهل المراد التخيير الوجه لا لعدم جواز التخيير في الواجب بل التفصيل اعتمادا على اجتهاد المرأة في قوة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلته. [ الخامس ] لو انقطع لدون العشرة فلا استظهار حينئذ إذ المقتضى للعمل بالعادة موجود وهو النص والموجب للاستظهار وهو سيلان الدم مفقود مع أن الاحتياط يقتضي عدم الاستظهار ثم يستدخل قطنة فإن خرجت نقية فهي قاهرة وإلا صبرت حتى تنقى يومين أو ثلاثة على ما مر. [ القسم الرابع ] الفاقدة للعادة ذات التميز كالمضطربة والمبتدئة والناسية فإنها ترجع إليه وهو مذهب علمائنا وبه قال الشافعي وأحمد ومالك وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتميز. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة في حديث فاطمة بن أبي حبيش قالت يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر فقال النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي عنك الدم وصلي قال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة وفي حديث آخر عن فاطمة بنت أبي حبيش فإذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فامسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فتوضأي و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة في الصحيح عن إسحاق بن حريز عن أبي عبد الله (ع) دم الحيض ليس فيه خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد وما رواه يونس عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قال أبو عبد الله (ع) فإذا جهلت الايام وعددها فالنظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه ثم تدع الصلاة قال وكذا أبي عبد الله (ع) أفتى في مثل هذا وذلك إن امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عبد الله (ع) عن ذلك فقال إذا رأيت البحراني فدعي الصلاة ومعنى البحراني الشديدة الحمرة والسواد يقال بحراني وبأحرى أو ليست " الياء " للنسبة كذا قاله ابن الاعرابي في نوادره احتج أبو حنيفة بأن النبي صلى الله عليه وآله قال للمرأة التي استفتت لها أم سلمة لتنظر عدة الايام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر والجواب: أنه غير محل النزاع فإنا نقول لوجبه أن ذات العادة ترجع إليها ولا اعتبار بالتميز أما الفاقدة لها فلا يدل الحديث عليها. فروع: [ الاول ] يشترط في التميز أمور ثلاثة: { احدها } اختلاف اللونين. { الثاني } بأن يكون ما هو بصفة دم الحيض يمكن أن يكون حيضا في العدة بأن لا يتجاوز الاكثر ولا يقصر عن الاقل. { الثالث } أن يتجاوز المجموع العشرة ومن يشترط التوالي بشرط توالي ثلاثة أيام بصفة دم الحيض فما زاد. [ الثاني ] لا يشترط في التميز التكرار وبه قال الشافعي وأحمد واشترط بعضهم التكرار مرتين أو ثلاثا على الخلاف

[ 105 ]

في العادة. لنا: ما رواه الجمهور في حديث فاطمة إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة علق الترك على الاقبال من غير اعتبار أمر آخر ثم مده إلى حين إدباره ومن طريق الخاصة حديث حفص وإسحاق ويونس وقد تقدم الجميع ولانه امارة بمجردة فلم يفتقر إلى ضم غيره كالعادة وإن معنى التميز الفرق بين أحد الدمين عن الآخر لونا ويكفي فيه أول مرة فعلى هذا لو رأت في شهر ثلاثة أسود وفي آخر أربعة وفي آخر خمسة فما هو بالصفة حيض والباقي طهر. [ الثالث ] لو رأت أسود بين أحمرين فإن لم يتجاوز الاكثر فالجميع حيض لانه دم يصلح أن يكون حيضا في وقته فكان حيضا أما لو تجاوز فإنكان الاسود صلحا للحيض بمفرده كان حيضا سواء كان وسطا أو طرفا تقدم أو تأخر عملا بالتميز ولو رأت أحمر بين أسودين ووجدت شرائط التميز فيهما فإن تخلل بينهما عشرة أيام كانا حيضتين وإلا فالاول حيض والباقي فساد أما لو لم يتجاوز المجموع العشة فالكل حسن ولو رأت يوما دما أسود وثانيا أحمر وثالثا أسود ورابعا أحمر وخامسا أسود وتجاوز فعندنا لا حيض بالتميز والقائلون بالتلفيق يمكن أن تكون المرأة حائضا هنا ولو رأت أحمر وأصفر كان الاحمر حيضا لانه أشبه بالحيض من الاصفر أما لو رأت مع سوادا كان السواد هو الحيض لان الاحمر معه طهر. [ الرابع ] لو رأت اصفر تركت الصوم والصلاة إلى العاشر فإن رأت بعد ذلك أسود تركت الصلاة أيضا إلى أن يمضي عشرة أسود فإن انقطع كان حيضا وقضت ما تركته أولا ولو تجاوز لم يحصل التميز ويمكن أن يقال أنها تحتاط للعبادة بعد العشرة الاولى وأما عدم التميز فصحيح. [ الخامس ] لو رأت ثلاثة أيام أسود و ثلاثة أصفر ثم عشرة أسود قال الشيخ (ره) تحيضت في العشرة الاخيرة وقضت ما تركته في الثلاثة الاول فكانت الستة استحاضة وصل لا تميز لهذه. [ السادس ] لو رأت المبتدأة خمسة أيام دم الاستحاضة ثم الاسود بقية الشهر قال الشيخ يحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنه حيض وما بعده استحاضة فإن استمر على هيئته جعلت بين الحيضة الاولى والثانية عشرة طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ثم على هذا التقدير والاقرب عندي الرجوع إلى الروايات قال ولو رأت ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما ثم رأت الاسود واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا والعشرة طهرا وما رأته بعد ذلك من الحيضة الثانية. [ السابع ] لو رأت أول الشهر عشرة أسود ثم عشرة أحمر ثم عشرة أسود وكان ما هو بصفة دم الحيض حيضا إذ هو في وقته مع إمكانه وقد حصل التميز فكان حيضا. [ الثامن ] لو رأت في شهر خمسة أسود ثم استمر أحمر وفي الثاني كذلك وفي الثالث كله أحمر وفي الرابع كالاول وفي الخامس أحمر ثم صار أسود واتصل بحيضها الاسود من الاول والثاني و الرابع أما الثالث والخامس فلا تميز لها فيهما فإن اعتبرنا المرتين في العادة وهو مذهبنا عملت في الاولين وإن اعتبرنا الثلث كما هو رأي بعض الجمهور فكذلك لانها قد رأت ذلك في ثلاثة أشهر وقيل لا يثبت لها عادة وليس بجيد. [ التاسع ] لو رأت ثلاثة أيام ثم انقطع ثم رأت يوم العاشر أو قبله وانقطع كان الدمان وما بينهما حيضا لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى وإذا رأته بعد عشرة فهو من حيضة أخرى مستقبلة وفي طريقها ضعف ورواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم أيضا وإذا كان من الحيضة الاولى كان الخالي من الدم حيضا لما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال لا يكون القراء في أقل من عشرة فما زاد و روى يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) قال أقل ما يكون الطهر عشرة أيام قال فإن حاضت المرأة خمسة أيام ثم انقطعت الدم اغتسلت وصلت فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام وذلك من الحيض تدع الصلاة وكذا البحث لو يكثر الانقطاع ولم يتجاوز العشرة أما لو لم تر دم إلا بعد العاشر فهو الاستحاضة إلا أن يكون ما بينهما عشرة أيام فيمكن أن يكون من الحيضة المستقبلة. [ العاشر ] روى الشيخ في الصحيح عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله (ع) المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة قال تدع الصلاة قلت فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة قال تصلي قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة قال تدع الصلاة تصنع ذلك ما بينهما وبين شهر فإن انقطع عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة وروي في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام وترى الدم أربعة أيام والطهر ستة فقال إن رأت الدم لم تصل وإن رأت الطهر صلت ما بينهما وبين ثلاثين يوما وإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة فإذا رأت صفرة توضأت قال في الاستبصار تحمل هاتين الروايتين على من اختلطت عادتها وأيام أقرائها ومستحاضة استمر بها الدم و أشبهت عليها العادة ثم رأت ما يشبه دم الحيض ثلاثة أو أربعة وما يشبه دم الاستحاضة ثلاثة أو أربعة هكذا ففرضها أن تجعل ما يشبه دم الحيض حيضا والآخر طهرا صفرة كانت أو نقاء ليستبين حاله وعندي في ذلك توقف. [ البحث الثالث ] في بقية الكلام في ذات العادة المختلفة والتفريع عليه * مسألة: الانتقال على ضربين انتقال عدد وانتقال مكان وانتقال العدد: أن ترى زيادة على أيام عادتها المستقرة كما لو كانت عادتها ثلاثة أيام في كل شهر فرأت في شهر زائدا على ذلك وإن لم يتجاوز فهو حيض بأجمعه وإن تجاوز الاكثر تحيضت بالعادة والحكمان ظاهران فإذا لم يتجاوز بأن رأت خمسة مثلا هل انتقلت عادتها بذلك أم لا فالحق عندي أنها لم ينتقل بذلك إلا مع التكرار مع أخرى وبه قال أبو حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أنها لا ينتقل عن العادة بالمرة الواحدة. لنا: ان العادة مشتقة من العود فما لم يعد لا يكون عادة وتحقيقه أن العادة المتقدمة دليل على آياتها التي أعادت فلا يبطل حكم هذا الدليل إلا بدليل مثله وهي العادة بخلافه احتج أبو يوسف بأن عادة الطهر الاصلي كما في المبتدئة تنتقل

[ 106 ]

برؤية الدم ابتداء فكذا غيرها والجواب عن وجهين، الاول: المنع من ثبوت الحكم في الاصل إذ هو بناء على الاكتفاء بمرة واحدة في العادة وقد بينا بطلانه وهذا إنما يلزم من يقول يكتفي بالمرة كأبي حنيفة والشافعي ومحمد. والثاني: الفرق فإنه معارض في حق المبتدأة فعلى هذا لو كان عادتها ثلاثة فرأت خمسة في شهر وانقطع فهو حيض لو استمر في الرابع جعلت عادتها الثلاثة لا غير عندنا وعند أبي حنيفة وعند أبي يوسف تحيض خمسة أما لو رأته في الشهر الرابع خمسة كالثالث واستمر في الخامس كان حيضها خمسة لتحقق العبادة الثانية هو اتفاق. فرع: لو رأت قبل العادة وفيها أو بعدها فالجميع حيض إن لم يتجاوز وإلا فالعادة وكذا الوراثة فيها أو قبلها وبعدها واما انتقال المكان فتارة تكون بالتقدم وأخرى بالتأخر فلو كانت عادتها خمسة في أول الشهر فلم تر فيها ورأت في الخمسة الثانية تحيضت بها وهو قول ممد وأبي يوسف وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة لانه دم حيض في وقت يمكن أن يكون حيضا فكان حيضا ولانا لو اعتبرنا التكرار كما قال أبو حنيفة لادى إلى حلف جماعة من الحيض بالكلية مع رؤية ما يصلح أن يكون حيضا في وقته لان المرأه إذا رأت في غير عادتها وطهرت أيام عادتها لم تمسك عن الصلاة شهرين فإذا انتقلت في الثالث إلى أيام آخر تحيضها أيضا شهرين وهكذا وأيضا فإن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله كانت معه في الجميلة فجائها الدم فانسلت من الجميلة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ما لك انفست قالت نعم فأمرها أن تأزر ولم يسألها هل وافق العادة أم جاء قبلها أو بعدها ولان عائشة حاضت في حجة الوداع فعملت برؤية الدم ولم تذكر عادة ولا ذكر لها النبي صلى الله عليه وآله والظاهر أنه لم يأت في العادة لانها استنكرته وقال وددت اني لم أكن حججت به وبكت لو علمت أن لها عادة تجئ فيها لما استنكرت وكذا لو رأت آخر الخمسة يوما ويومين فيها فالجميع حيض وبه قال أبو يوسف ومحمد في رواية عن أبي حنيفة كما قلناه لو رأت في عادتها ما لا يمكن أن يكون حيضا كيوم وأربعة بعدها فالخمسة حيض والخلاف كالخلاف فعلى هذا لو اشتغل المكان في شهر ثم استمر في الثاني علمت عادتها القديمة خلافا لابي يوسف ولو رأتها مرتين ثم استمر في الثالث ردت إلى ما رأته مرتين عندنا وعند الثلاثة أما في صورة التقديم فإذا رأت قبل عادتها الخمسة يوما أو يومين وخمستها أو رأت يوما أو يومين قبل العادة وهو ثلاثة أيام من خمستها فالجميع حيض اتفاقا ولو رأت عادتها مقدمة أو أربعة أيام منها أو ثلاثة ولم تر في عادتها شيئا كان ما رأته حيضا لانه في زمان يمكن أن يكون حيضا بصفة الحيض فكان حيضا وهو اختيار محمد وأبي يوسف خلافا لابي حنيفة وكذا الخلاف لو رأت قبل العادة ثلاثة ويوما في العادة أو يومين أو رأت يوما أو يومين وفي العادة يوما أو يومين أما لو رأت قبل العادة ما يمكن أن يكون حيضا وفيها ما يمكن أن يكون حيضا ولم يتجاوز الاكثر فعندنا أنه حيض بأسره وهو اختيار الشافعي وأحمد رورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة وفي رواية محمد عنه أنه يكون الحيض ما رأته في العادة وما قبله موقوف حتى ترى في الشهر الثاني. * مسألة: ذات العادة إذا نسيتها لم تخل من ثلاثة أقسام أما أن تذكر العدد وتنسى الوقت أو بالعكس أو تنسيهما معا وهي المتحيرة وقد مضى حكمها وأما حكم الناسية للعد خاصة كمن تعلم أنها في أول الوقت ولا تعلم عددا فإن ذكرت أول الوقت أكملته ثلاثة لانه المتيقن والزائدة مشكوك وإن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة ولو قيل أنها تتخير كالمتحيرة كان وجها أما لو قالت كنت أعلم اننى أحيض في العشر الاول ولا أعلم الوقت ولا العدد تحيضت في أول الشهر بالثلاثة وقيل يجتهد في تعيين الثلاثة من العشرة وأما الناسية الوقت دون العدد فأما أن لا تعلم وقتا أصلا وأما تعلم فالاول مثل أن تعلم حيضها خمسة أيام من الشهر قال الشيخ تعمل ما تعمله المستحاضة خمسة أيام تغتسل للانقطاع عند كل صلاة إلى آخر الدم إلا أن تعرف وقتا لانقطاعه فتغتسل عهد تجدده دائما ولو قالت كنت أحيض في الشهر عشرة أيام وأنا أعلم موضعها فعلت في العشرة الاول ما تفعله المستحاضة ثم اغتسلت عند وقت كل صلاة للانقطاع إلى آخر الشهر والثاني أن تعلم أن لها وقتا مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من العشر الاول وهي على قسمين أما يتجاوز عدد أيامها نصف وقتها المعلوم أو لا يتجاوز بل يقصر أو يتساوى ففي الاولى يجعل الزائد وضعفه حيضا بيقين مثاله إذا قالت كان حيض ستة أيام في العشر الاول كان لها يومان حيضا بيقين هما الخامس والسادس وتغتسل في آخر العاشر للانقطاع وعملت في الاربعة الاولى والاخيرة ما تعمله المستحاضة ولو قالت سبعة دخل الرابع والسابع في الحيض بيقين وهكذا، وأما في الثاني: فإن حكمها حكم غير العالم فيما وقع فيه الشك مثاله أن تقول أن حيضتين خمسة في العشرة الاولى ولا أعلم موضعها فإنها تعمل في العشرة ما تعمله المستحاضة وتغتسل بعد الخمسة عند كل صلاة لاحتمال الانقطاع وكذا لو قالت أن حيضتين أربعة فيها فإنها تفعل ما تفعله المستحاضة في العشرة ثم تغتسل بعد الاربعة عند كل صلاة ولو قالت ان حيضتي إحدى العشرات ولا أعلم بعينها عملت في العشرة الاولى ما تعمله المستحاضة ثم اغتسلت عند انتهائها للانقطاع وكذا تغتسل في آخره العشرة الثانية والآخر الثالثة وبينهما وبين المسألة الثانية من قسم غير العاملة بالوقت فرق فيما زاد على العشرة الاولى فإن تلك تغتسل بعد العشرة الاولى عند كل صلاة لاحتمال الانقطاع لاحتمال أن يكون أول حيضها اليوم الثاني والثالث وهكذا إلى الحادي والعشرين وأما هذه فإن أول حيضها أما اليوم الاول والحادي والعشرين أما العشر الاول فإنهما متساويان فيه فتعملان عمل المستحاضة فيه ولو قالت حيضتي عشرة واعلم الطهر في العشر الثالث عملت ما تعمله المستحاضة في العشرين الاولين ثم تغتسل بعد مضي الاول عند كل صلاة للانقطاع أما لو قالت أحد العشرين اغتسلت غسلين وبمثله لو تيقنت الطهر في العشر الاول ولو تيقنت ذات الخمسة من

[ 107 ]

العشر الاول طهر أول يوم حصل لهما تيقن حيض السادس وحاصله الرجوع إلى تجاوز النصف ولو تيقنت طهر الخامس فالحيض الخمسة الثانية بيقين و الاولى لو تيقنت طهر السادس ولو تيقنت طهر الثاني وحيض الخامس فالاولان والعاشر طهر قطعا والخامس والسابع حيض قطعا فتعمل ما تعمله المستحاضة (إلى) في هذه ثم تغتسل في آخرالسابع عندكل صلاة إلى آخر السابع للانقطاع ولو تيقنت ذات العشرة طهر السادس تضاف إليه في متيقن طهر الخمسة الاولى ثم فعلت في اليوم السابع إلى آخر الشهر ما تعمله المستحاضة ثم اغتسلت آخر السادس عشر لانقطاع كل صلاة إلى آخر الشهر ولو تيقنت طهر العاشر فمن أول الشهر إليه طهر متيقن ثم تعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة إلى انقضاء العدة ثم تغتسل عند كل صلاة إلى آخر الشهر للانقطاع ولو تيقن الطهر الحادي عشر اختص به ووقع الشك في العشرة الاولى وما بعده فتغتسل في آخر العشرة الاولى للانقطاع وفي آخر الحادي والعشرين إلى آخر الشهر ولو تيقنت ذات العشرة حيض العاشر اختص به لاحتمال أن يكون ابتداء وانتهاء واغتسلت في آخره للانقطاع وفي آخر التاسع عشر وحصل لها تيقن طهر أحد عشر آخر الشهر ولو تيقنت ذات الخمسة حيض الثاني عشر فمن أول آخر السادس عشر وتعمل ما تعمله المستحاضة في هذه الايام إلا الثاني عشر ولو تيقنت ذات العشرة حيض والثاني عشر فاليومان الاول والتسعة الاخيرة طهر بيقين فتعمل ما تعمله المستحاضة فيما بينهما إلا الثاني عشر ثم تغتسل في آخره مستمرا عند كل صلاة إلى آخر الحادي والعشرين ولو تيقنت ذات الخمسة تعاقب الطهر والحيض في يومي السادس والسادس والعشرين وجعلت تغير أحد اليومين لاحدى الصفنين فاليوم الاول من أول العشر الثاني إلى آخر الحادي والعشرين طهر قطعا ثم تغتسل في آخر السادس إلى آخر العاشر ومن آخر السادس والعشرين إلى آخر الشهر عند كل صلاة للانقطاع إلا أن تعلم ان الانقطاع في وقته صلاة معينة فتغتسل عندها دائما قال الشيخ لا توطى هذه المرأة في كل ولا تطلق فيما يقع الشك فيه وتقضي صوم العدة التي تعلمها بعد الزمان الذي يفرض عادتها في حمله ولو قيل في هذه المواضع تعين ما تجعله حيضا مما وقع الشك فيه اختيارا واجتهادا على ما سلف من القولين أمكن فعلى هذا القول لو ذكرت عادتها بعد جلوسها في غيره رجعت لان ترك الوجه حصل للعارض النسيان ومع الذكر زال العارض فرجع إلى الاصل فلو ظهر لها أنها تركت الصلاة في غير عادتها فالوجه قضاءها وقضاء ما صامته من الفرض في عادتها ولو قالت لي في كل شهر حيضتان كل واحدة ثمانية فمن الاول إلى آخر الرابع طهر مشكوك فيه وكذا من التاسع إلى آخر الثاني عشر ومن السابع عشر إلى آخر الثاني والعشرين ومن السابع والعشرين إلى آخر الشهر ولها حيضتان بيقين من أول الخامس إلى آخر الثامن ومن الثالث والعشرين إلى آخر السادس والعشرين ولها طهر بيقين من أول الثالث عشر إلى آخر الثامن عشر. فروع: في الامتزاج إذا تيقنت ذات العشرة مزج إحدى العشرات بالاخرى بيوم فاليوم الاول والآخر قطعا فتعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة ثم تغتسل في آخر الحادي عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين للانقطاع لتيقن عدد أيامها وهي العشرة غير نصف الزمان وهو ما بين الاول والآخر ويجب عليها قضاء صوم عشرة أيام خاصة خلافا للشافعي ولو مزجت بيومين فاليومان الاولان والاخيران طهر قطعا وتعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة ثم تغتسل آخر الثاني عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والثامن والعشرين للانقطاع ولو خرجت ذات الخمسة إحدى العشرات بالاخرى بيوم فالستة الاول طهر قطعا وكذا الاواخر و الخامس عشر والسادس عشر قطعا وتعمل فيما عداها كالمستحاضة وتغتسل آخر الحادي عشر والرابع عشر والحادي والعشرين والرابع والعشرين للانقطاع ولو مزجت بيومين فالثمانية الاول والاواخر طهر قعطا والرابع عشر والسادس عشر والسابع عشر كذلك ثم تفعل في الباقي ما تعمل المستحاضة وتغتسل في آخر الثاني عشر والثالث عشر والثاني والعشرين للانقطاع ولو تيقنت ذات العشرة مزج أحد النصفين بصاحبه بيوم فالستة الاول من الشهر والاخر طهر قطعا والخامس والسادس عشر حيض قطعا لزيادة عدد أيامها وهي عشرة على نصف الزمان المشكوك فيه وهو ما بين السادس والخامس والعشرين بيوم تعمل المستحاضة فيما عدا اليومين ثم تغتسل آخر السادس عشر والرابع والعشرين للانقطاع قال الشيخ تعمل ما تعمله المستحاضة في يوم الخامس إلى آخر الرابع والعشرين وليس بجيد ولو مزجت أحدهما بالآخر بيومين فالثمانية الاولى والاواخر طهر قطعا والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر حيض قطعا والباقي مشكوك فيه ولو خرجت ذات تسعة أيام ونصف إحدى العشرات الاخرى بيوم والكسر في الاول فالتسعة الاخيرة من الشهر طهر قطعا وكذا اليوم الاول ونصف الثاني ونصف الثاني عشر وتعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة ثم تغتسل آخر الحادي والعشرين للانقطاع ولو قالت الكسر في العشر الثاني فالتسعة الاول طهر قطعا وكذا النصف الآخر من التاسع والعشرين واليوم الآخر والباقي مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة وتغتسل آخر النصف الاول من التاسع عشر وآخر النصف الاول من التاسع والعشرين ولو مزجت هذا أحد النصفين بالآخر فالكسر في الاول فستة أيام ونصف من أول الشهر طهر بيقين ومن النصف الثاني من السابع إلى آخر السادس عشر حيض قطعا والباقي طهر قطعا وينعكس لو قالت الكسر في آخره ولو قالت ذات تسعة ونصف ان المزج بيوم كامل والكسر في العشرين معا فهو خطأ لانه إذا كان الكسر في العشرين لا يختلط بيوم كامل. فروع: في التلفيق وهو ضم الدم إلى الدم يتخلل بينهما نقاء واعلم أن الاصل عندنا أن الطهر لا يكون أقل من عشرة فعلى هذا لو رأت بين ثلاثة أيام الحيض والعاشر ونقا ثم رأت العاشر دما كان الكل حيضا وقد تقدم الدليل على ذلك فإذا انقطع الدم بعد الثلاثة فأدخلت القطنة وخرجت نقية صلت وصامت

[ 108 ]

إجماعا لرواية عائشة لا تعجلين حتى ترين القطنة البيضاء بضم " القاف " والمراد به القطنة التي تحشى في القبل وقيل أنه شئ يتبع الحيض أبيض فإن عاودها الدم في العشرة وانقطع قضيت ما فعلته من الصيام للعلم بوقوعه حال الحيض فإن النقاء المتخلل ليس له حكم الطهر وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي لان الدم من شأنه أن ينقطع تارة ويسيل أخرى والقول الاخرى للشافعي أن النقاء طهر كما أن الدم حيض وسواء غير العادة أو لم يغير إذا لم يتجاوز العشرة فإنه متى تجاوز العشرة كان استحاضة إجماعا وإنما الخلاف في أمرين أحدهما إذا عاد في العادة فمذهبنا ما قلناه وبه قال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي لانه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع وقال عطا وأحمد ليس بحيض لانه عاد بعد طهر صحيح ونحن لما كان الاصل عندنا أن الطهر عشرة أيام سقط هذا الكلام فلو جاوز أكثر الحيض بعد المعاودة فعندنا تتحيض بالعادة خلافا لبعض الجمهور. لنا: أن المقتضى للرد إلى العادة موجود وهو سيلان الدم والمعارض وهو تخلل النقاء لا يصلح للمانعية لما بينا أن أقل الطهر عشرة الثاني لو انقطع الاكثر فما دون بعد أن تجاوز العادة فمن قال ان المعاود في العادة ليس بحيض فهذا أولى عنده أن لا يكون حيضا ومن قال أنه يكون حيضا ففيه على قوله ثلاثة أوجه، أحدها: أن الجميع حيض بناء أن الزائد على العادة حيض ما لم يتجاوز الاكثر وهو مذهبنا. الثاني: ما وافق العادة حيض وما زاد عليها فليسس بحيض لخروجه عنهما. الثالث: أن الجميع ليس بحيض لاختلاطه بما ليس بحيض ولو رأت أقل من ثلاثة أيام ثم رأت النقاء كلذلك ثم الدم وانقطع لما دون العشرة كان طهرا عند أكثر الاصحاب وعند بعضهم يضم الثاني إلى الاول فإن بلغ ثلاثة فالجميع حيض وكذا لو تناوب الدم والنقاء في الساعات وإن كان عادتها عشرة فرأتها متفرقة وتجاوز تحيضت بعادتها واحتسب النقاء من الحيض عند القائلين بالتلفيق مطلقا وعندنا يشترط أن يتقدمه حيض صحيح ولو رأت يوما دما وثمانية طهر أو رأت يوم العاشر دما لم يكن حيضا عند علمائنا أجمع إذا قل الحيض ثلاثة أيام وهو قول كل من اشترط هذا العدد في القلة إلا أبا يوسف فإنا بيناه على أصل له أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا انتقص عن أقله لم تفصل بينهما وكانا كالدم المتصل ثم ينظر أن كان ذلك كله لا يزيد على العشرة فلذلك حيض كله ما رأت فيه الدم وما لم تر سواء كانت مبتدأة أو ذات عادة فإن زاد فالعشرة حيض إن كانت مبتدئة وما رأت فيه الدم وما لم تر وما عداه طهر أو دم لا استحاضة و كذا عنده لو رأت ساعة دما ثم عشرة أيام إلا ساعتين طهرا ثم ساعة دما فالعشرة حيض ولو رأت ثلاثة أيام دما وستة طهرا ثم يوما دما فالجميع عندنا حيض وهو قول أبي يوسف وزفر وقال محمد أن الثلاثة الاول حيض والآخر الاستحاضة وبناه على أصل له وهو أن الطهر إذا تخلل بين الدمين إن كان الطهر أقل من ثلاثة أيام لم يفصل بحال وإن كان ثلاثة أيام فإن كان أقل من الدمين معا لم يفصل لانه صار مغلوبا وكذا ان ساواهما تغليبا للمحرم على المبيح وإن زاد عليهما فصل ثم يجعل الممكن من الدمين حيضا فإن أمكنا فاسبقها هو الحيض فعلى أصله لو رأت يومين دما وسبعة طهرا ويوما دما فلا حيض لها لان الطهر أكثر من ثلاثة وهو أكثر من الدمين ففصل فليس في أحد الطرفين ما يمكن جعله حيضا فكانا استحاضة ولو رأت أربعة دما وخمسة طهرا ثم يوما دما فالعشرة حيض لان الطهر ساوى الدمين فلم يفصل ولو رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالاربعة حيض عنده لان الطهر أقل من ثلاثة أيام ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا أو ثلاثة دما فعندنا ترجع إلى العادة وإن كانت مبتدأة تحيضت بالروايات وعند أبي يوسف وأبي حنيفة وزفر تجلس عشرة وقال محمد الطهر يوجب الفصل فالثلاثة الاولى حيض و الباقي استحاضة لان الطهر أكثر من الدمين الذين رأتهما في العشرة لان مجموعهما أربعة أيام والطهر ستة فأوجب الفصل ولو كانت عادتها عشرة في أول الشهر فرأت قبل عادتها يوما دما وطهرت عادتها أجمع ثم رأت بعدها يوما دما وانقطع فلا حيض لها عندنا وهو قول محمد خلافا لابي يوسف فإنه جعل العشرة حيضا. لنا: أن هذين الدمين ليسا بحيض فلا يجوز جعل الطهر بما ليس بحيض حيضا قال أبو يوسف إن هذا طهر فاسد إن كان دما حكما كالدم الفاسد طهر حكما وبناء على أصل له هو أن يبتدء الحيض بالطهر ويختم به بشرط أن يكون قبل ابتدائه وبعد انتهائه دم ولو ساعة ويجعل الطهر حيضا بإحاطة الدمين ولو رأت قبل عشرتها يوما دما ورأت يوما طهرا في الاول عشرتها ثم رأت ثمانية أيام دما من عشرتها ورأت العاشر طهرا ثم الحادي عشر دما فعشرتها حيض في قول أبي يوسف وإن حصل ختمها وابتدأها بالطهر لان قبلها وبعدها دم وعند محمد يكون حيضها ثمانية أيام وهو الوجه عندي ولو لم تر الدم في اليوم الذي قبل عشرتها فعند أبي يوسف حيضها تسعة أيام لانه رأت في عادتها واليوم الذي رأت قبل أيامها حيض تبعا لايامها فكان المجموع عشرة واليوم العاشر الذي رأت فيه الطهر ليس بحيض لانه لا يختم الحيض بالطهر إذا لم يكن بعدده دم وعند محمد الحيض ثمانية أيام ولو تر قبلها ولا بعدها فالحيض ثمانية عندهما معا. فروع: الاول: إذا قلنا بالتلفيق فكل قدر من الدم لا يجعل حيضا تاما وكذا كل قدر من الطهر لكن جميع الدماء حيض واحد يفرق وجميع النقاء طهر كامل واحد حتى أن العدة لا ينقضي بعود الدم ثلاث مرات ولو كان كل قدر من النقاء طهر كاملا خرجت العدة بعد ثلاثة. الثاني إذا رأت الدم يوما وانقطع لم يجب الغسل إلا إذا غمس القطنة لانه إن لم يعد لم يكن له حكم الحيض وإن عاد تبين ان الزمان زمان الحيض وليس للغسل في وقت الحيض حكم إن قلنا أن أيام النقاء حيض بل نأمرها بالوضوء والصلاة. الثالث لو رأت يوما دما أسود ويوما أصفر وهكذا فعندنا تتحيض على التوالي ومن يعتبر التميز يلفق أيام الدماء السود. البحث الرابع في الاحكام: مسألة: يحرم على الحائض الصلاة والصوم وهو مذهب عامة أهل الاسلام روى البخاري بإسناده قول النبي صلى الله عليه وآله أليست احديكن

[ 109 ]

إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي وقالت حبيبة للنبي صلى الله عليه وآله إني استحاض حيضة شديدة منكرة قد منعتني الصلاة والصوم وقال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة بن أبي حبيش إذابتليت الحيضة فاتركي الصلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن جعفر بن البختري عن أبي عبد الله (ع) إذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة وروي عن زياد بن سوقة عن أبي جعفر (ع) تقعد عن الصلاة أيام الحيضة وعن عيسى بن القسم النحلي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن امرأة طمثت في رمضان قبل أن تغيب الشمس قال تفطر وعن علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) في امرأه حاضت في رمضان حتى إذا ارتفع النهار بأن الطهر قال تفطر ذلك اليوم كله تأكل وتشرب ثم تقضيه وعن المرأة أصبحت في رمضان طاهرا حتى إذا ارتفع النهار رأت الدم قال تفطر ذلك اليوم كله وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في المرأة تطهر أول النهار في رمضان أتفطر أو تصوم قال تفطر وفي المرأة ترى الدم في أول النهار في شهر رمضان أتفطر أو تصوم قال تفطر إنما فطرها من الدم قوله (ع) إنما فطرها من الدم قاض بالافطار حالة الاكل والشرب وعدمهما وفي رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض تدع الصلاة وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة وفي رواية سماعة قال وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة. فروع: الاول: لا يحرم عليها سجود الشكر ولا سجود التلاوة لعدم اشتراط الطهارة فيهما وعند الشافعي الطهارة شرط فلهذا حكم بتحريمها. الثاني لا فرق بين صلاة الفريضة والنافلة في التحريم لاشتراطهما بالطهارة وكذا الصوم الواجب والندب. الثالث الحائض غير مخاطبة بالصوم وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم انها مخاطبة به. لنا: أنها ممنوعة من الصوم فلا يصح أمرها به وإلا لزم التكليف بالنقيضين احتجوا بأن وجوب القضاء يستلزم وجوب الاداء والجواب المنع من الاستلزام نعم يستلزم قيام سبب الوجوب أما نفس الوجوب فلا أو يقول القضاء بأمر متجدد * مسألة: وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في وقت عادتها وهو قول كل من يحفظ عنه العلم لان العادة كالمتيقن وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله دعي الصلاة أيام أقرائك وهو لا يتحقق إلا بالترك في أول الايام ومن طريق الخاصة رواية زياد بن سوقة عن الباقر (ع) تقعد عن الصلاة أيام الحيضة ورواية محمد بن مسلم الحسنة عن أبي عبد الله (ع) المرأة ترى الصفرة في أيامها قال فقال لا تصلى حتى تقضي أيامها وفي رواية يونس عن رجاله عن الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر فاطمة بنت أبي حبيش أن تدع الصلاة قدر أقرائها وقدر حيضها أما المبتدئة والمضطربة فقد اختلف الاصحاب في ابتداء وقت الترك لهما فقال الشيخ بتركهما بمجرد الرؤية فإن استمر ثلاثة فهو حيض قطعا وإن انقطع عرفت أنه دم فساد وقضت ما تركته من الصلاة والصيام وقال السيد المرتضى لا تترك الصلاة حتى تمضي ثلاثة أيام واختاره ابن إدريس والاقرب عندي الاول. لنا: ما رواه الشيخ في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة وهذا لا يصح أن يكون المرجع إلى ذات العادة لانا قد بينا أن الاعتبار في ذات العادة إنما هو بعادتها لا بالتميز وروى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذلك اليومين وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين وذلك مطلق فالتقييد بذات العادة غير مدلول من اللفظ فلا يصار إليه إلا لدليل على أن الحكم معلق على الصفة وذلك لا يعتبر في ذات العادة وقد سلف ولانها رأت دما يمكن أن يكون حيضا في وقت يمكن للحيض فكان حيضا كذات العادة والمستمر بها الدم ثلاثة ولان الاحتياط للصلاة في حق الحائض غير معتبر شرعا فإن ذات العادة إذا استمر لها الدم بعد عادتها تستطهر بيوم أو يومين في ترك العبادة لما بينا وذلك ينافي الاحتياط ولان الاحتياط لو اعتبر في المبتدئة كان الموجب له إنما هو ثبوت الصلاة في الذمة مع عدم العلم بالمزيل وهذا المعنى متحقق في ذات العادة فإنها ربما يتغير عادتها وينقطع الدم لدون الاقل فكان ينبغي الاحتياط بشغل الذمة المتيقن مع عدم العلم بالمزيل لا يقال هذا هو الاصل لان الظن حاصل ها هنا بأنه حيض بخلاف صورة النزاع فإن الظن يكون الدم المرئي في العادة حيضا ليس كالظن بكون المرئي في الابتداء حيضا لانا نقول ان اعتبرت مطلق الظن فهو موجود ها هنا فإن العادة قاضية بأن المرأة في سن البلوغ ترى الحيض فإذا رأت في وقته ما هو بصفته غلب على ظنها انها حيض وإن اعتبرت ظنا غالبا فلا بد من الاشارة إلى تلك المرتبة من الظن ثم من الدلالة على أن تلك المرتبة موجبة للحكم دون الاقل منها وهما ممتنعان ثم كيف اعتبر السيد الاحتياط ها هنا ولم يلتفت إليه في المستمر دمها ان إذا كانت مبتدئة فإنه قال هناك تتحيض من ثلاثة إلى عشرة ولانه لو لم يحكم عليها بالحيض في الثلاثة إلا بعد انقضائها لما دام الحكم عليها به فيها والتالي باطل اتفاقا فالمقدم مثله بيان الملازمة أنها بعد مضي الثلاثة ربما رأت دما أسودا ويتجاوز فيكون هو الحيض إلا الثلاثة لا يقال الفرق بأن اليوم واليومين ليس حيضا حتى يستكمل ثلاثة والاصل عدم التتمة حتى يتحقق إذا استمر ثلاثا فقد كمل ما يصلح أن يكون حيضا ولا تبطل هذه إلا مع التجاوز والاصل عدمه حتى يتحقق لانا نقول أما أن يعتبر في صيرورة الدم حيضا صلاحيته له أو وجود ما يعلم معه أنه حيض والثاني يلزم منه وألا يحكم بالحيض إلا بعد الانقطاع على العشرة فإنه بدونه

[ 110 ]

لا يقطع على أن ما رأته حيض يجوز أن يكون الحيض ما يتلوه وإن اعتبرت الصلاحية فهي موجودة في البابين احتج بأن الاصل لزوم العبادة حتى يتيقن السقط ولا يقين قبل الاستمرار ثلاثة والجواب لا نسلم أن الاصل لزوم العبادة بل الاصل البراءة فإن قلت أنها صارت أصلا بعد ثبوت الاوامر قلت فلم قلت أن تلك الاوامر متوجهة ها هنا سلمنا لكن لا نسلم أنه لا يسقط إلا مع تيقن المسقط بل قد يسقط مع ظنه سلمنا لكن اليقين ها هنا حاصل فإنا نقطع بأن الشرع أسقط عن المرأة مع غلبة ظنها بأن الدم حيض ما شغل منها عليها. مسألة: ويحرم اللبث في المساجد وهو مذهب عامة أهل العلم روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولان الحائض مشاركة للجنب في الحديث وممتازة عنه بزيادة حمل النجاسة فحكم حدثها أغلظ فالمنع من الاستيطان في المسجد في حقها أقرب. فروع: الاول يجوز لها الاجتياز في المساجد إلا المسجدين والاستثناء مختص بنا أما جواز الاجتياز فقد ذهب إليه علماؤنا أجمع وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن جبير والحسن ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق لا تدخل المسجد فإن اضطرت تيممت. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعائشة ناولين الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال ان حيضتك ليست في يدك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ويدخلان المسجد مجتازين ولا تقعدان فيه إشارة إلى الجنب والحائض وما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي حمزة عن الباقر (ع) ولا بأس أن يمرا في المساجد ولا يجلسان فيها احتج أبو حنيفة بقوله (ع) لا أحل المسجد لحائض ولا جنب والجواب أنه مخصوص بمسجده وهو دليل لنا على الاستثناء المذكور وأما تحريم الاجتياز في المسجدين فرواية الجمهور تدل عليه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) ولا يقربان المسجدين الحرمين وما رواه ابن يعقوب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي حمزة عن الباقر (ع) إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما حتى يخرج منه ويغتسل وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد لا يجلسان فيها. الثاني إذا اتفق لها الحيض في أحد المسجدين لم تقطعه خارجة إلا بالتيمم لرواية أبي حمزة المذكورة وهي وإن كانت مقطوعة السند إلا أنها مناسبة للمذهب ولان الاجتياز فيهما حرام إلا مع الطهارة وهي متعذرة والتيمم يقوم مقامها في جواز الصلاة فكان قائما مقامهما في قطع المسجد وإن لم يكن التيمم ها هنا طهارة. الثالث قال الشيخ في الخلاف يكره لها الاجتياز في غير المسجدين ولم نقف على حجة وإباحة في غيره واختيار المفيد السيد المرتضى. لنا: ان الكراهة حكم شرعي فيقف عليه ويمكن أن يقال السبب في الكراهة أما جعل المسجد طريقا واما الدخول بالنجاسة إليه وقال الشافعي أن لم يعصب فرجها لم يبح لها لانه لا نؤمن أن يلوث المسجد وإن عصيت فرجها فوجهان. الرابع قال أصحابنا يحرم على الحائض أن تضع شيئا في المسجد ويجوز لها أن تأخذ منه لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد للمتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سألته كيف صار الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه فقال إن الحائض تسع أن تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ فيه إلا منه. مسألة: ويحرم عليها الطواف وهو إجماع لانه يفتقر إلى الدخول إلى المسجد الحرام وهو حرام وإلى الطهارة ولا يصح منها فعلها لوجود الحدث الملازم الضد ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لعائشة وقد حاضت افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فإن طافت لم تعتد به بلا خلاف. مسألة: ويحرم عليها قرائة العزائم وهو مذهب علمائنا أجمع ونقل الجمهور عن علي (ع) وعمر وبه قال الحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي والاوزاعي وزادوا تحريم غيره وقال مالك لا يجوز للحائض أن يقرء القرءان مطلقا ولم يخصص ولا يجوز للجنب. لنا: على تحريم العزائم ما قدمناه في باب الجنب ولان الحائض آكد في الحدث من الجنب. فروع الاول لا يحرم عليها قراءة غير العزائم عملا بالاصل وبما تقدم من الروايات في باب الجنب وهو أحد قولي الشافعي وفي الآخر يحرم. الثاني يحرم عليها قراءة بعض السور حتى البسملة إذا نوت أنها من العزائم جزء منها. الثالث يكره لها قراءة ما زاد على سبع آيات وقيل سبعين وقد تقدم الكلام في ذلك كله. مسألة: ويحرم عليها مس كتابة القرآن وهو إجماع ولقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ولما رواه الشيخ عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال يا بني اقرأ المصحف فقال إني لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه والحائض ليست على وضوء وكانت داخلة تحت هذا المنع وروي عن أبي عبد الله (ع) عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء فقال لا بأس ولا يمس الكتاب والحائض داخلة وروي في الحسن عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال قال الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرأن من القرآن ما شاء إلا السجدة وحكم الحائض في الفروع التي ذكرناها في باب الجنب في هذه المسألة حكم الجنب أصل صيغة إفعل حقيقة في الوجوب لقوله تعالى: (وما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) ذمه على الترك عقيب الامر إذ ليس المقصود منه الاستفهام ولا يتحقق إلا مع القول ما به الوجوب وكذا في قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وأيضا قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره)

[ 111 ]

أمر المخالف للامر بالحذر فلا بد من السبب الموجب للحذر ولا سبب إلا وصف المخالفة فيكون علة للمناسبة والاقتران وأيضا تارك المأمور عاص لقوله ألا أعصى لك أمر ألا يعصون الله ما أمرهم أفعصيت أمري والعاصي يستحق العقاب لقوله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها) وأنه (ع) ذم أبا سعيد الخدري حيث لم يجبه وتمسك بقوله: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) ولانه عليه السلام قال لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة لولا موضوعة للانتفاء عند الوجود لا شك في تحقيق الندبية فيكون غير مأمور به ولان الصحابة تمسكوا بالامر على الوجوب ولم يظهر إنكار فكان إجماعا فكان إجماعا وذلك كما في قوله (ع) سنوا بهم سنة أهل الكتاب وقوله (ع) فليغسله سبعا وقوله (ع) فليقضها إذا ذكرها ولان العقلاء يذمون العبد إذا لم يفعل ما أمره السيد ويعللون حسن الظن بالترك ولان الامر دال على إفضاء الفعل ووجوده فكان مانعا من النقيض كالخبر يجامع مع أن اللفظ وضع لافادة معنى فلا بد وأن يكون مانعا من نقيضه تكميلا للمقصود ويقويه بحصوله ولان المطلوب لا بد وأن يكون قد اشتمل على مصلحة ويكون خاليا عن المفسدة عند المعتزلة وراجحا في المصلحة عند غيرهم و على كلا التقديرين فالاصل الاذن في تفويت المصلحة الخالصة أو الراجحة لاستلزامه الاذن في تفويت الخالصة وهو قبيح ولان شرعية المنع من الترك أرجح في الظن من شرعية الاذن فيه لانه أكثر افضاء إلى وجود الراجح الذي هو المطلوب في الاول ولا شك أن الذي يكون اقصر أفضى إلى الشئ الراجح راجح في الظن على ما يكون أكثر إفضاء إلى المرجوح ولان الوجوب معنى يشتد الحاجة إليه فوجب أن يوضع له لفظ يدل عليه كسائر المعاني لاستلزام القدرة والداعي الفعل ولا الفضاء إلا صيغة افعل ولان الحمل على الوجوب يقتضي القطع بعدم الاقدام على المخالفة ومع الندب يحصل الشك فالاول أولى وقولهم العلم بإفادته الموجب ليس بعقلي قطعا ولا نقلي لفقدان التواتر وعدم إفادة الآحاد وإن أهل اللغة قالوا لا فرق بين الامر والسؤال إلا الرتبة فلو كان للوجوب لم يكن الحصر صادقا ولانه قد ورد للندب فلا يمكن جعله حقيقة فيهما وإلا لزم الاشتراك ولا في أحدهما وإلا لزم المجاز فكان للقدر المشترك ليس كشئ أما الاول فيجوز تحصيله من المركب كما يقول تارك الامور عارض بالنقل والعاصي يستحق العقاب به فيحصل القطع بالعقل بأنه للوجوب ولانه يجوز أن يثبت بالآحاد فإنها ليست مسألة عملية بل عقلية وأما الثاني فإن السؤال يدل على الايجاب إذ السائل يطلب طلبا لا يسوغ فيه العمل بالنقيض أقصى ما في الباب أنه لا يلزم من إيجابه الوجوب وأما الثالث إنما المجاز يصار إليه لما ذكرنا من الادلة. مسألة: يحرم على الرجل وطى الحائض قبلا وهو مذهب عامة علماء الاسلام قال الله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) وهذا أمر يدل على الوجوب ثم قال: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) وهذا نهي وهو يدل على التحريم وأما غير القبل فما فوق السرة ودون الركبة يجوز الاستمتاع به بالنص والاجماع واختلف في الاستمتاع بينهما فقال أكثر علمائنا بالكراهية دون التحريم فقال أحمد هو مباح وهو قول عكرمة وعطا والشعبي والثوري وإسحاق والاوزاعي وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن والنخعي وأبو إسحاق المروزي وابن المنذر وقال السيد المرتضى بالتحريم وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف. لنا: قوله تعالى: (واعتزلوا النساء في المحيض) وهو اسم كالمعتل والميتة في التخصيص بالموضع والمعنى يدل على إباحة ما سواه أو نقول الاصل الاباحة والتحريم إنما يتناول القبل فيبقى الباقي على الاصل لا يقال المحيض هو الحيض يقال حاضت المرأة حيضا ومحيضا ويدل عليه أول الآية وهو قوله: (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى) والاذى هو المحيض لا موضعه وقال تعالى: (واللائي يئسن من المحيض) وإنما يريد به الدم لانا نقول استعمال المحيض في الحيض لا ينافي في مطلوبنا إذ الحيض ها هنا غير مراد لوجوه، أحدها أن ما ذكرناه قياس اللفظ فيحمل عليه. الثاني لو نزل على الحيض لوجب الاضمار أو يستحيل حمل اللفظ على حقيقته سلمنا إضمار الموضوع أولى من إضمار الازمنة لانه يلزم من الثاني الامر باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية وقد انعقد الاجماع على خلافه. الثالث إنما ذكرناه أولى لان نزول هذه الآية ان الله تعالى قصد مخالفة اليهود حيث كانوا يعزلون النساء فلا يؤاكلوهن ولا يشاربوهن مدة الحيض ولا يجامعوهن في البيت فسئل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فنزلت هذه الآية فقال صلى الله عليه وآله ضعوا كل شئ غير النكاح وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إجتنب منها شعار الدم و وروى مسلم عنه صلى الله عليه وآله قال ضعواكل شئ غير النكاح ومن طريق الخاصة ما رواه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم ورواه عن عبد الملك بن عمروقال سألت أبا عبد الله عليه السلام عمالصاحب المرأة الحائض منها قال كل شئ ما عدا القبل بعينه وما رواه عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يأتي المرأة فيه دون الفرج وهي حائض قال لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع ولان المنع من الوطى لاجل الاذى فاختص بمحله كالدبر عندهم احتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها قال تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار وعن حجاج الخشاب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها قال تلبس درعا

[ 112 ]

ثم تضطجع معه وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ما يحل له من الطامث قال لا شئ حتى تطهر وهذا عام أو هو نكرة في معرض المنع خرج ما فوق السرة وتحت الركبة بالاجماع فيبقى النهي متناولا للباقي احتج أبو حنيفة ومن وافقه بما رواه البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرني فاتزر فيباشرني وأنا حائض وعن عمر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض فقال فوق الازار والجواب عن الرواية الاولى: أنها دالة على تحليل ما فوقه الازار لا على تحريم ما عداه إلا من حيث المفهوم بدليل الخطاب وليس حجة خصوصا مع معارضته للمنطوق له وكذا رواية أبي بصير ورواية حجاج على أن قوله عليه السلام تلبس درعا ثم تضطجع معه ليس دالا على الوجوب بل على الاستحباب ثم ان هذه الروايات لا يخلو من ضعف في سندها وأيضا فهي معارضة لما رواه الشيخ عن عمر بن حنظلة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين الفخذين وما رواه في الصحيح عن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين أليتيها ولا يوقب وأما رواية عبد الرحمن فإنها متروكة بالاجماع فإن خصصتموها بما تحت السرة وفوق الركبة خرج اللفظ عن حقيقته وكان مجازا فنقول لم لا تحمل ففي الحمل على الكراهية مجازا سلمنا لكنا نقول نثبت التخصيص فيما ذكرتم فكذا في صورة النزاع القياس والجامع ما اشتركا فيها من المصلحة للناشئة من دفع الضرر والحاصل بوجوب الاحتراز مع خلوص الداعي والجواب عن احتجاج الشافعي أنه دال على حل ما فوق الازار لا على تحريم غيره والنبي صلى الله عليه وآله قد ترك بعض المباح تحرزاثم هو معارض بمارواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذاأرادمن الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوابا وأيضا ما ذكرناه منطوق وهذا دليل خطاب فلا يعارضه. مسألة: ويحرم طلاقها وهو مذهب علماء الاسلام ويدل عليه قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) قال ابن عباس هو أن يطلقها طاهرا من غير جماع وبه قال مجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسندي وعامة المفسرين ولما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض أمره النبي صلى الله عليه وآله برجعتها وإمساكها حتى يطهر ولو تقع لم يقع عندنا خاصة وخالف باقي الفقهاء فيه وسيأتي البحث في باب الطلاق إن شاء الله تعالى. مسألة: ويحرم عليه الاعتكاف وهو ظاهر لانه عبادة من المبيت في المسجد وقد بينا تحريم اللبث عليها وروى الشيخ عن علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة اعتكفت ثم أنها طمثت قال ترجع ليس لها اعتكاف. مسألة: ويجب عليها الغسل عند انقطاع الدم وهو مذهب علماء الامة كافة ويدل عليه النص والاجماع قال الله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) بالتشديد أي يغتسلن وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله لامكثي قدر ما كان تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي وعن حمية (حمنة) بنت جحش قالت كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله استفتيه فوجدته في بيت أختي زينب فقلت يارسول الله ان لي إليك حاجة وأنه لحدث ما ليس منه بد واني لاستحي منه فقال ما هو يا هنتاه قلت أني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها فقال ابعث لك الكرسف فقلت أشد من ذلك فقال تلجمي فقلت أشد من ذلك فذكرت الخبر إلى أن قال بما ركضه من ركضات الشيطان يحتضي في علم الله ستا وسبعا ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعة وعشرين ليلة وأيامها وثلاثة وعشرين وأيامها وصومي فإنه يجزيك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام فإن حاضت المرأة كان حيضها خمسة ايام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت وما رواه عن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال وغسل الحائض إذا طهرت واجب وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت عن الحائض أعليهاغسل مثل غسل الجنب قال نعم وما رواه عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال الطامث تغتسل لسبعة أرطال من ماء وما رواه يونس عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال إذا رأت الدم البحراني فدعي الصلاة وإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلي وبهذا الاسناد عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لحمينة بنت جحش تحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثا وعشرين وأربعا وعشرين يوما وأمر فاطمة بنت جحش أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضى لكل صلاة. فروع: الاول المراد بوجوب الغسل ها هنا وجوبه لا جعل الصلاة والطواف الواجبين أو غيرهما من الافعال الواجبة المشروطة بالطهارة لانه مستقر في ذمتها وإن كانت للنظر فيه مجال إذ الامر ورد مطلقا بالوجوب. الثاني الغسل شرط في الصلاة وعليه علماء الاسلام وهو شرط في الطواف اتفق علمائنا عليه خلافا لابي حنيفة. لنا: ان الطواف منهي عنه لاجل الدخول في المسجد الحرام على الحائض وكان فاسدا وهل هو شرط في صحة الصوم بحيث لو أخلت به ليلا حتى أصبحت بطل صلاتها فيه نظر ويدل على الاشتراط ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن طهرت يميل من حيضها ثم نويت في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك اليوم وفي طريقها علي بن فضال وهو فطحي وعلي بن أسباط وإن كان فطحيا إلا أن الاصحاب شهدوا لهما بالثقة والصدق قال النجاشي علي بن الحسن بن فضال ففيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه سمع منه شئ كثير فلم تعزله على ذلة فيه وأقل ما يروى عن ضعف وكان فطحيا وقال علي بن أسباط ثقة وكان فطحيا جرى بينه وبين علي بن مهزيار رسائل في ذلك رجعوا فيها إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام فرجع علي بن أسباط عن ذلك وتركه. الثالث يجب في الغسل

[ 113 ]

الترتيب وهو مذهب علمائنا أجمع ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال غسل الجنابة والحيض واحد وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وبمثله روي في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ولا يتحقق الوحدة إلا مع اعتبار الشرائط الموجودة هناك وأيضا إن صدق بعض غسل الحيض يجب فيه الترتيب المخصوص به صدق كل غسل حيض فيه الترتيب المذكور والتالي كالمقدم حتى بيان الملازمة عدم القائل بالفصل وبيان صدق المقدم أنه لو لم يصدق الحكم الجزئي صدق نقيضه وينعكس لا شئ مما يجب فيه الترتيب المخصوص بغسل الحيض وذلك باطل قطعا. الرابع يجب فيه النية لما ذكرناه في الترتيب ولدلالة العامة المذكورة في الجنابة واعلم أن جميع الاحكام المذكورة في غسل الجنابة آتية ها هنا لتحقق الوحدة إلا شيئا واحدا وهو الاكتفاء به عن الوضوء فإن فيه خلافا ذكرناه فيما سلف. مسألة: ويجب الاستبراء عند الانقطاع ان انقطع لدون عشرة وكيفيته أن تدخل قطنة فإن خرجت ملوثة صبرت حتى تنقى أو تبلغ العشرة فإن خرجت نقية اغتسلت لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا رأت الحائض أن تغتسل فلتدخل قطنة فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فليتوضأ ولتصل ومثله روي عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال فإن خرج دم فلا تطهر وإن لم يخرج فقد طهرت أما إذا كان الانقطاع لعشرة فلا استبراء لانه إنما يراد به معرفة وجود دم الحيض من عدمه وذلك لا يتم مع التجاوز للعشرة. مسألة: ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة وهو مذهب علماء الاسلام وقالت الخوارج يجب عليها قضاء الصلاة. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة أنها قالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض في رمضان تأكل وتشرب ثم تقضيه وما رواه عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام فإن رأت الدم ثلاثة أيام فهو من الحيض ولم يجب عليها قضاء الصلاة وما رواه عن أبان عمن أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة وما رواه عن الحسين بن راشد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الحائض تقضي الصلاة قال لا قلت تقضي الصوم قال نعم قلت من أين جاء هذا قال إن أول من قاس إبليس وما رواه في الحسن عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصيام فقال ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان ثم أقبل علي فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام وكان يأمر بذلك المؤمنات. أصل: ما يجوز تركه لا يكون فعله واجبا لان حد الواجب هو الذي يذم تاركه والجائز هو الذي لا ضرر في تركه وبينهما منافاة. فروع: الاول صوم الحيض بواجب إلا أنه يجوز تركه فلا يكون واجبا وجوب القضاء لا يستلزم وجوب الاداء لانه بأمر متجدد نعم لا بد وأن يكون سبب الوجوب ثابتا. الثاني لو دخل الوقت وهي طاهر فلم تصل مع الامكان فحاضت قضت وهو اختيار الشافعي خلافا لابي حنيفة فإنه قال لو حاضت وقد بقي من الوقت شئ قليل لم يقض بناء على أن الوجوب يتعلق بالآخر. الثالث يشترط إدراك الفريضة والطهارة وهو أحد أقوال الشافعي لان الصلاة لا تصح بدونها وفي القول الآخر لا يشترط لعدم اختصاص الطهارة بوقت. الرابع لومضى من الوقت أقل من أداء الفريضة ثم حاضت لم يجب القضاء وقال بعض الشافعية يجب القضاء كما لو أدركت من آخر الوقت. لنا: ما رواه الشيخ عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن الاول قال وإذا رأت المرأة الدم بعد ما مضى من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة فإذا طهرت من الدم فلتقض الظهر لان وقت الظهر داخل عليها وهي طاهرة وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهرة فضيعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها والفضل وإن كان واقفيا إلا أن النجاشي حكم بتوثيقه وما رواه في الحسن عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال وإذاطهرت في وقت فأخرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها وروي عن أبي الورد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم في مسجدها ولا تقضي ركعتين ثم ترى الدم وقال تقوم في مسجدها ولا تقضي الركعتين وهذا يدل على عدم القضاء مع التضيق ولان وجوب القضاء تابع لوجود سبب وجود الاداء وهو منتف فإن التكليف يستدعي وقتا وإلا لزم تكليف ما لا يطاق لا يقال الحديثين الاولين دلا على وجوب القضاء مع خروج الوقت بالكلية لا مع خروج وقت إمكان الفعل وأنتم لا تقولون لانا نقول إنهما من حيث المنطوق دلا على وجوب القضاء مع الخروج بالكلية ومن حيث المفهوم على الوجوب مع خروج وقت الامكان لان الاول رتب الحكم فيه على الضياع والثاني رتب على التفريط وذلك متحقق في صورة النزاع وأيضا روى الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال في امرأة إذا دخل وقت الصلاة وهي طاهر فأخر ت الصلاة حتى حاضت فلا تقضي إذا طهرت علق الحكم على التأخير عن الوقت وذلك يتناول الخروج بالكلية وعدمه وما رواه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة قال نعم فالفرق بين أول الوقت وبين آخره ظاهر وهو عدم التمكن من الاتيان بالفرض حال إدراك الثاني ولهذا لو أدركت ركعة من آخر الوقت ثم جنب لم يجب القضاء إجماعا. الخامس لو عقب بالنفاس بأن شربت دواء فألقت الولد لم يجب قضاء أيام نفاسها بخلاف السكران. مسألة:

[ 114 ]

لو دخل الوقت وهي حائض فطهرت وجب عليها الصلاة فإن بقى من الوقت ما يقع للغسل وأداء ركعة فلو بقي للغروب مقدار ما توقع الغسل وتصلي ثمان ركعات وجب عليها الصلاتان وكذا لو بقي مقدار ما تصلي فيه خمس ركعات وأما لو بقي مقدار ما تصلي فيه أربع ركعات لا غير وجب عليها العصر خاصة وكذا البحث لو تخلف من النصف الاول من الليل مقدار خمس وجب الصلاتان ولو تخلف إلى الغروب ما لا يسع الغسل وأداء ركعة سقط عنها الفرضان ولو أهملت في الصور التي أوجبنا فيها الصلاة وجب عليها القضاء ولا قضاء إلا مع اتساع الزمان فلا يجب في غيره وقال الشافعي ومالك وأحمد إذا طهرت قبل الغروب لزمها الفريضتان ولو طهرت قبل الفجر لزمها المغرب والعشاء. لنا: ان التكليف يستدعي وقتا يقع فيه الفعل لا يقصر عنه فمع القصور يسقط التكليف وإلا لزم التكليف بالمحال وإذا سقط القضاء لانه تابع وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل وقت صلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها فإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت صلاة ودخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء وتصلي الصلاة التي دخل وقتها وروي في الحسن عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا رأت المرأة الطهر وهي في وقت صلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك التى فرطت فيها والتفريط إنما يقع مع إمكان الفعل في وقته وروي في الموثق عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تقوم في وقت الصلاة فلا تقضي ظهرها حتى تفوتها الصلاة ويخرج الوقت أتقضي الصلاة التي فاتتها قال إن كانت توانت قضتها وإن كانت دائبة في غسلها فلا تقضي وفي طريقها علي بن فضال وقد شهد له بالثقة مع كونه فطحيا لا يقال يعارض هذا ما رواه أبو همام عن أبي الحسن عليه السلام في الحائض إذا اغتسلت في وقت صلاة العصر تصلي العصر ثم تصلي الظهر وما رواه عن الفضل بن يونس قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ترى الطهر قبل غرو ب الشمس كيف تصنع بالصلاة قال إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلي إلا العصر لان وقت الظهر دخل عليه وهي في الدم وخرج عنها الوقت وهي في الدم فلم يجب عليها أن تصلي الظهر وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر وما رواه عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا طهر ت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وإن طهرت قبل أن تغيب صلت الظهر والعصر وما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء وما رواه عن داود الدجاجي عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا كانت المرأة حائضا فطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر وإن طهرت في الليل صلت المغرب والعشاء الآخرة وما رواه عن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر لانا نجيب عن الرواية الاولى باحتمال أن يكون قد فرطت في وقت الظهر لان قوله عليه السلام إذا اغتسلت في وقت العصر يشعر بأن الطهر حصل في وقت الظهر ويحتمل أن يكون الامر للاستحباب وعن الثانية: أنها مبنية على أن وقت الطهر أربعة أقدام ثم يصير قضاء وسيأتي البحث عنه على أن راويها الفضل وهو ضعيف وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) والذي أعول عليه أن المرأة إذا طهرت بعد الزوال إلى أن يمضي أربعة أقدام يجب عليها قضاء الصلاتين ولو طهرت بعد مضي أربعة أقدام وجب عليها قضاء العصر لا غير ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس أقول وسيأتي تحقيق هذا في باب المواقيت إن شاء الله تعالى وعن الثالث أنه لا منافاة لانها إذا طهرت قبل نصف الليل وقبل الغروب بمقدار ما يسع الصلاتين والغسل يصدق أنها قد طهرت قبل الفجر والغروب فيحمل عليه جمعا بين الادلة على أن في طريقها ابن فضال وهو فطحي وعن الرابعة بما ذكرناه ها هنا وقوله عليه السلام وإن طهرت من آخر الليل يحمل على النصف مجازا لما ذكرناه أو يحمل الامر على الاستحباب وفي طريقها ضعف أيضا وكذا الجواب عن الروايتين احتج الشافعي بما رواه الاثرم وابن المنذر باسنادهما عن عبد الله بن عباس و عبد الرحمن بن عوف أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا والجواب أنه يحتمل أنهما قالا عن إجتهاد ولا نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلا اعتداد به ويحتمل أنهما قالاه على جهة الاستحباب وأيضا فهو معارض بما ذكرناه عن الادلة وبما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال قلت المرأة ترى الطهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر قال تصلي العصر وحدها وإن ضيقت فعليها صلاتان وروى الشيخ عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر فإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر. فروع الاول إذا طهرت قبل غروب الشمس بمقدار خمس فقد بينا أنه يجب الفرضان وهذا الاربع للظهر أو العصر فيه احتمال وتظهر الفائدة لو أدركت قبل الانتصاف مقدار أربع ركعات فإن قلنا الاربعة للظهر وجب هنا الفرضان وإن قلنا للعصر وجبت العشاء خاصة والروايات تدل على الثاني وسيأتي. الثاني لا يجب الصلاة إلا بإدراك الطهارة وركعة وهو أحد قولي الشافعي لان الصلاة لا تصح بدونها وفي الآخر لا يشترط الطهارة لعدم اختصاصها بوقت. الثالث لو أدركت الطهارة وأقل من ركعة لم يجب الصلاة عندنا بل يستحب وهو أحد قولي الشافعية وفي الآخر يجب وحينئذ هل يجب ما قبلها قالوا إن

[ 115 ]

كانت لا تجمع إليها كالعشاء والصبح أو الصبح والظهر لم يجب وإن كانت يجمع معها كالظهر والعصر والمغرب والعشاء فوجهان. الرابع إذا قلنا ان الوقت مشترك بين الصلاتين في الزوال إلى الغروب ومن المغرب إلى نصف الليل حتى تطهر قبل الغروب بمقدار أربع ركعات وجب عليه العصر وقضى الظهر وكذا في المغرب والعشاء وهو قول الشافعي ولو قلنا أن الوقت يختص لكل فريضة فأول الوقت يختص بالظهر وآخره يختص بالعصر حتى يطهر قبل الغروب بأربع وجب عليه العصر لا غير وهو اختيار أبي حنيفة وهو الحق عندي لما يأتي في باب بعض (تبعض) الاوقات. مسألة: لو سمعت سجدة التلاوة قال في النهاية لا يجوز لها أن تسجد وهو اختيار الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وقال عثمان وسعيد بن المسيب في الحائض تسمع السجدة قال تومي برأسها و تقول " اللهم لك سجدت " وقيل لا يمنع من السجود وهو الاقرب. لنا: ان الامر بالسجود ورد مطلقا فساغ مع عدم الطهارة احتجوا بقوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور والسجود جزؤ الصلاة فيدخل فيها ضمنا ولكنه سجود وقع على وجه الطاعة فيشترط فيه الطهارة كسجود الصلاة والسهو والجواب عن الاول: أن السجود الذي معه جزء الصلاة ليس مطلق السجود بل سجود خاص وليس سجود التلاوة جزءا كما ان سجود الشكر ليس جزء أولا يشترط فيه الطهارة وعن الثاني بالفرق فإن سجود السهو معرض لان يكون جزءا من الصلاة فاشترط فيه الطهارة بخلاف سجدة التلاوة على إنا نمنع كون سجود السهو مفتقر إلى الطهارة ثم يعارض ما رواه محمد بن يعقوب والصحيح عن ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة فقال إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها ورواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام وروى أبو بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قرأ شئ من العزائم الاربع وسمعتها فاسجد إن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد هذا إذا سمعت أما إذا سمعت هي أو الجنب قال الشريح يمنعان من السجود لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد السجود إذا سمعت السجدة وقال يقرء ولا تسجد وقال في المبسوط يجوز لرواية علي بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قرى شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد. مسألة: ويستحب لها الوضوء عند كل صلاة وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر زمان الصلاة كذا قال الشيخ وقال المفيد تجلس ناحية من مصلاها واطلق باقي الاصحاب وهو الاقوى لما رواه الشيخ عن الحسن عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ينبغي للحائض أن يتوضأ عند وقت كل صلاة ثم يستقبل القبلة فتذكر الله عزوجل مقدار ما كانت تصلي وما رواه في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذ كانت المرأة طامثا فلا يحل لها الصلاة وعليها أن تتوضى وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها ولان فيه نوع تشبيه بالطهارة فكان مطلوبا ولان فيه تمرينا على الطاعات إذا الترك في أكثر الاوقات قد يشق مع الفعل عند الوجوب فيكون سببا للاهمال. فروع: ا لاول لا ينوي بهذا الوصف رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لوجود الحدث وحصول التحريم للصلاة بل ينوي وضوءا متقربا به إلى الله تعالى. الثاني لو توضأت بنية التقرب في وقت متوهم أنه حيض فبان طهرا لم يجز لها الدخول به في الصلاة لانها لم تنو طهارة فلم يقع والفرق بينهما وبين المجدد حيث قلنا أنه يسوغ له الدخول به في الصلاة وإن بان محدثا لانه ثم ينوي الفضيلة التي لا تحصل إلا مع الطهارة أما ها هنا فلما لم يتوقف الفضيلة على الطهارة لم تكن الطهارة حاصلة. الثالث لو نوت بوضؤها رفع الحدث في وقت تتوهم فيه انها حائض فبانت طاهرا فالوجه أنها لا يدخل به في الصلاة لانها أقدمت على القبيح فلا يقع على وجه التقرب. الرابع لو اغتسلت عوض الوضوء لم تدرك فضيلة الوضوء إذ النص تناول الوضوء. الخامس لو فقدت الماء هل تتيمم أم لا؟ الوجه لا لانها طهارة اضطرارية ولا ضرورة هنا ولعدم تناول النص له. مسألة: ويكره لها الخضاب وهو مذهب علمائنا أجمع لما رواه الشيخ عن عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تختضب الحائض ولا الجنب وهذا النهي ليس للتحريم لما رواه ابن يعقوب عن سهل بن اليسع عن أبي الحسن عليه السلام قال لا بأس أن تختضب المرأة وهي طامث وعن علي بن أبي حمزة قال قلت لابي إبراهيم عليه السلام تختضب المرأة وهي طامث فقال نعم فظهر أن الرواية الاولى تدل على الكراهية وهاتان على الاباحة ويكره لها حمل المصحف ولمس هامشه وقال المرتضى يحرم وقد تقدم البحث فيه في باب الجنابة ويكره الاستمتاع منها بما فوق الركبة وتحت السرة إلا موضع الدم فإنه يحرم. مسألة: لا خلاف في تحريم وطى الحائض قبلا وقد تقدم واتفقوا على تعلق الكفارة بالوطى مع العلم بالحيض وبالتحريم ووقع الخلاف في وجوبها قال الشيخ في الجمل والمبسوط يجب وهو قول المفيد والسيد المرتضى وابنا بابويه وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي وقال الشيخ في الخلاف إن كان جاهلا بالحيض أو التحريم لم يجب عليه ويجب على العالم بهما وقال في النهاية بالاستحباب وهو قول مالك وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم وهو الحق عندي. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله من أتى حائضا فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله ولم يذكر كفارة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع امرأته وهي طامث قال يلتمس فعل ذلك قد نهى الله أن يقربها قلت فإن فعل أعليه كفارة قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر الله

[ 116 ]

وما رواه عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ قال ليس عليه شئ وقد عصى ربه لا يقال هذا لا يدل على المطلوب إذالنفي مصروف إلى الخاطى لا إلى العاصي لانا نقول لو لم يكن الواطى ها هنا عامدا لما حكم عليه بالعصيان وما رواه عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الحائض يأتيها زوجها قال ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود ولانه وطى نهى عنه لاجل الاذى فأشبه الدبر عندهم ولان الاصل براءة الذمة وعصمة المال فالقول بالايجاب مقدم لهما احتج الشيخ على الايجاب بما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألته عمن أوتى (اتى) امرأته وهي طامث قال يتصدق بدينار ويستغفر الله وتأوله على أنه في أوله وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به وتأوله على الوسط وما رواه عن عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه قال يتصدق على مسكين بقدر شبعه وتأوله إذا كان يبلغ المقدور وما رواه عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث قال يستغفر الله قال عبد الملك فإن الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار فقال أبو عبد الله عليه السلام فليتصدق على عشرة مساكين وروي عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار وفي أوسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار قلت فإن لم يكن ما يكفر قال فليتصدق على مسكين واحد وإلا استغفر الله ولا يعود فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من يجد السبيل إلى شئ من الكفارة واحتج في الخلاف على مذهبه فيه بالاجماع وبمثله استدل السيد (ره) واحتج أحمد بما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار والجواب عن الرواية الاولى من وجهين، أحدهما: أن محمد بن مسلم لم يسند إلى الامام، والثاني: محمولة على الاستحباب جمعا بين الروايات وعن الثانية بوجهين، أحدهما: الحمل على الاستحباب، والثاني: ضعف سندها فإن في طريقها علي بن فضال وعن الثالثة بالوجهين المذكورين وأما الرابعة فإنها تدل على الاستحباب فإن القائل بالوجوب لم يوجب ما قدره وفي طريقها أبان بن عثمان وفيه قول واما الخامسة فإنها مرسلة ومحمولة على الاستحباب ثم الذي يدل على الاستحباب اختلاف مقادير الكفارات و ذلك بحسب ما تراه الائمة عليهم السلام من العقوبات بالنظر إلى زيادة قبح الفعل ونقصانه لصدوره عن العارف والجاهل وأما الاجماع فلم نحققه و كيف يدعي فيه ذلك وفيه ما فيه من الخلاف وعن حجة أحمد بضعف روايته فإن مدارها على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقد قيل لاحمد في نفسك من هذا الحديث شئ قال نعم لانه من حديث فلان وإشارته إلى عبد الحميد وقال أيضا لو صح ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله كنا نرى عليه الكفارة وهذا يدل على ضعفه عنده فلا احتجاج. فروع: الاول الكفارة في أوله دينار قيمته عشرة دراهم جيادا وفي أوسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار وهو مذهب أكثر علمائنا القائلين بالوجوب والاستحباب وقول ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه وقال في المقنع يتصدق على مسكين بقدر شبعه وجعل الذي قدرناه رواية وقال بعض الحنفية يتصدق بدينار أو نصف دينار وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأنها على التخيير وروي عن أبي يوسف أنه قال يتصدق بدينار وفي اليوم الاول وبنصف دينار في اليوم الثاني وعن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا إن كان في إقبال الدم فعليه دينار وإن كان في إدباره فعليه نصف دينار وهو قول النخعي وقول الشافعي وله قول آخر عتق رقبة و في الرواية الاخرى عن أحمد إن كان الدم أحمر فدينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول إسحاق وقال الشافعي إن كان الدم عبيطا فدينار وفي آخره نصف دينار وحكي عن الحسن البصري وعطاء الخراساني أنهما قالا يجب فيه كفارة الفطرة في رمضان. لنا: رواية داود بن فرق وقد تقدمت ولا يمنع ضعف سندها العمل بها إذ الاتفاق وقع على صحتها فبعض استدل بها على الرجحان المانع من النقيض وبعض استدل بها على مطلق الرجحان واحتج ابن بابويه برواية الحلبي وقد تقدم بيان ضعفها على أن القول بالاستحباب لا ينافي تلك إذ قد يؤمن بأدون الراجحين كما يؤمن بأعلاهما و احتج الباقون برواية ابن عباس والجواب عنها مثل هذا الجواب. الثاني قال الشيخ وابن بابويه من جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من طعام والاقرب الاستحباب حملا بالاصل ورواية عبد الملك تدل على إطعام عشرة مساكين وقد بينا ضعفها. الثالث الاول والاوسط والآخر مختلف باختلاف النساء في عادتهن فلو كانت عادتها ستة فالاول اليومان الاولان والاوسط التاليان والآخر الاخيران ولو كانت أربعة فاليوم الاول وثلث الثاني أول وثلثا الثالث أوسط وثلث الثالث والرابع بأسره آخر وهكذا كل عدد نفرضه فإنك تقسمه أثلاثا. الرابع لو عجز عن الكفارة سقطت وجوبا واستحبابا ولو عجز عن بعضها قال بعض الجمهور تسقط ولو قيل يدفع ذلك البعض كان قويا. الخامس الاجنبية حكم الزوجة لقول أبي عبد الله عليه السلام في رواية أبي بصير من أتى حائضا علق الحكم على المطلق من غير تقييد فكان كالعام. السادس لو وطى جاهلا أو ناسيا لوجه عدم تعلق الكفارة به وجوبا واستحبابا لقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ولانهما إنما يجب لمحو الاثم ولا إثم مع النسيان كاليمين وبعض الجمهور القائل بالوجوب أوجبهما عملا بعموم الخبر والاول أقوى. السابع لو وطى طاهرة فحاضت في أثناء وطيه وجب عليه النزع مع العلم فإن لم ينزع تعلقت به الكفارة على أحد صفتي الوجوب و الاستحباب وإن لم يعلم فالحكم فيه كما في الجاهل. الثامن لو وطى الصبي لم يتعلق به إثم إجماعا لانه فرع التكليف ولا تكليف مع عدم

[ 117 ]

البلوغ وقال ابن حامد يلزم الكفارة للعموم ولم يعلم أن العموم إنما يتناول المكلف. التاسع لو كرر الوطى قال الشيخ لا يتكرر عملا بالاصل واختاره ابن إدريس والتفصيل بهذا الباب أولى وهو أن يقال إن الوطى قد تكرر في حال واحد كالاول ولم يكفر أولا فلا تكرر وإلا تكررت. العاشر يجب على الواطى التعزير لانه أقدم على فعل محرم هذا إن كان عالما بالحيض والتحريم ولو جهل أحدهما فالوجه عدم العقوبة. الحادي عشر لو وطى مستحلا وجب قبله لانه ينكر ما علم ثبوته من الدين قطعا. الثاني عشر يجب عليه الامتناع من الوطى وقت الاشتباه كما في حالة استمرار الدم لان الاجتناب حالة الحيض واجب والوطى ماله الطهر مباح فيحتاط بتغليب الحرام لان الباب باب الفروج. الثالث عشر لا يجب الكفارة على المرأة ولو غرت لزوجها لعدم الدليل ولان الاصل براءة الذمة وعصمة المال ولانا نقلنا أن الزوج لا يجب عليه الكفارة فالمرأة أولى وقال أحمد لو غرته وجب عليهما معا الكفارة قياسا على الاحرام والقياس عندنا باطل خصوصا في باب الكفارات أما لو كانت مكرهة أو جاهلة فلا كفارة عليها إجماعا. الرابع عشر حكم النفساء في ذلك حكم الحائض لتساوي أحكامها على ما يأتي. الخامس عشر لا فرق في الاخراج بين المضروب والنبر لتناول الاسم لهما ويشترط أن يكون صافيا من الغش وفي إخراج القيمة نظرا قربه عدم الاجزاء لانه كفارة فاختص ببعض أنواع المال كسائر الكفارات. السادس عشر مصرف هذه الكفارة مصرف سائر الكفارات لانها كفارة ولانها حق الله تعالى والمساكين مصرف حقوق الله تعالى. السابع عشر وطى المستحاضة مباح عندنا على ما يأتي فلا يتعلق به كفارة والقائلون بالتحريم قالوا بعدم الوجوب أيضا لان الوجوب من الشرع ولم يرد بإيجابها في حقها وهي ليست في معنى الحائض لما بينهما من الاختلاف. مسألة: ولو انقطع دمها حل وطيها قبل الغسل وهو قول أكثر علمائنا خلافا لابن بابويه من أصحابنا فإنه حرمه قبل الغسل وبه قال الشافعي والزهري وربيعة ومالك والليث والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة ان انقطع الدم لاكثر الحيض حد وطيها وإن انقطع لدون ذلك لم يبح حتى تغتسل أو تيمم أو يمضي عليها وقت الصلاة. لنا: قوله تعالى: (فلا تقربوهن حتى يطهرن) بالتخفيف أي حتى يخرجن من الحيض فيجب القول بالاباحة بعد هذه الغاية وأيضا قوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) والمنع متعلق به فمع زواله ثبت الحل لان الاصل الاباحة ولان وجوب الغسل لا يمنع الوطى كالجنابة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها فقال إن أصاب زوجها شبق فليغسل فرجها ثم مسها زوجها إن شاء قبل أن يغتسل وروي عن علي بن يقطين عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطع الدم ولم يغتسل فليأتيها زوجها إن شاء وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها فقال: إن أصاب زوجها شبق فليغسل فرجها ثم مسها زوجها إن شاء قبل أن تغتسل وروي عن عبد الله بن المغيرة عمن سمع عن العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فإن فعل ذلك فلا بأس به وقال تمس الماء أحب إلي وعن علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الحائض ترى الطهر يقع بها زوجها قبل أن تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل أحب إلي وهذه الاحاديث تدل على استحباب تقديم الغسل احتج المانعون بقوله تعالى: (حتى يطهرن) بالتشديد أي يغتسلن ولانها ممنوعة من الصلاة بحدث الحيض فلم يبح وطيها كما لو انقطع لاقل الحيض وبما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل وعن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم يجد ماء يوما واثنين أيحل لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل قال لا يصلح حتى تغتسل وروي عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له المرأة تحرم عليها الصلاة ثم تطهر فتوضى من غير أن تغتسل فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل والجواب عن الاول: إنا قدمنا أن التخفيف قرائة فصارت القرأتان كائنتين فيجب العمل بهما فتحمل عند الاغتسال وعند الانقطاع أو نقول يحمل قراءة التشديد على الاستحباب والاولى على الجواز صوتا للقرآن عن التنافي لا يقال قول فإذا تطهرن فاتوهن دال على اشتراط الغسل إذ المراد بالتطهير ها هنا الغسل وكذا قوله ويحب المتطهرين اثنى عليهم فدل على أنه فعل منهم والفعل هو الاغتسال لا الانقطاع فشرط الاباحة الوطى بشرطين الانقطاع والاغتسال فلا يباح إلا بهما لانا نقول لم لا يجوز أن يكون قوله فإذا تطهرن يعني فإذا تطهرت كما يقال قطعت الحبل فينقطع وكسرت الكوز فينكسر وحاصله أن يفعل قد جاء للمضي فقط كما يقال تطعمت الطعام وطعمته بمعنى واحد سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون كلاما مستأنفا لا مدخل له في الشرط والغاية سلمنا لكن يحمل على غسل الفرج جمعا بين الادلة وأما قوله ويحب المتطهرين فلا يدل على ما ذكرتم لاحتمال الاستيناف أو يكون المراد منه التنزه من الذنوب فإن الطهارة في اللغة هي النزاهة فيحمل عليها ها هنا لمناسبة التوبة فإنه لا استبعاد أن يكون المراد أن الله يحب التوابين أي عن الاقدام على الوطى بعد فعله فإن التوبة إنما يكون بعد الايقاع ويحب المتطهرين أي المتزهين عن إيقاع الوطى الذي هو الذنب مطلقا وعن الثاني أنه غير وارد علينا وإنما هو وارد على مذهب أبي حنيفة وعن الثالث: أن النهي فيه يحمل على الكراهة جمعا بين الادلة على أن الرواية في طريقها علي بن أسباط وفيه قول وكذا الجواب عن الرواية الثالثة. فروع: الاول لو كانت عادتها دون العشرة فانقطع عليها جاز للزوج وطئها وقال أبو حنيفة لا توطى حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت أداء الصلاة إليها مع القدرة على الغسل مثل أن يكون

[ 118 ]

الانقطاع في وقت صلاة فإن وجدت في الوقت مقدار ما تغتسل فتجد من الوقت ساعة فيصح فيها الصلاة فإنه يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت ويجوز وطئها بعد مضيه اغتسلت أولا وقال زفر لا يجوز أن يقربها حتى تغتسل ولو بقي من الوقت مقدار الاغتسال لا غير لم يحكم بطهارتها حتى يمضي ذلك الوقت وتغتسل أو يمضي وقت صلاة أخرى منشأه على أصل هو أن المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة في الحيض فإن مدة الاغتسال من الحيض ولو كانت عشرة فمدته ليس من الحيض ولو فقدت الماء فتيممت حكم بطهارتها وجاز للزوج أن يقربها وهل تنقطع الرجعة بنفس التيمم من غير صلاة به قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا ينقطع خلافا لمحمد فلو رأت بعد ذلك لما حل للزوج وطيها ولا تقرأ القرآن لانها بالتيمم خرجت من الحيض فلما وجدت الماء وجب عليها الغسل فصارت كالجنب قال أبو حنيفة ولو انقطع في ليل رمضان ووجدت من الليل مقدار ما تغتسل وتجد ساعة من الليل فإنه يجب عليها قضاء العشاء ويصح صومها في العدد لو بقى أقل من ذلك لم يجب القضاءولم يصح صومها أما لو كانت عادتها عشرة ووجدت بعد الانقطاع مقدار زمان الغسل وجب عليها قضاء العشاء ويصح صومها في الغد ولو بقى أقل من ذلك لم يجب القضاء ولم يصح صومها أما لو كانت عادتها عشرة ووجدت بعد الانقطاع مقدار زمان الغسل وجب عليها قضاء صلاة العشاء وصح صومها وغسلها ونحن عندنا إن الشرط الذي ذكره ليس بصحيح وقد تقدم بيانه. الثاني يكره للزوج وطئها قبل الغسل لما بيناه من الاحاديث الدالة على المنع ولوقوع الخلاف في الجواب وعدمه وذلك متم كراهيته. الثالث لو غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطأها إن شاء لرواية محمد بن مسلم وقد تقدمت لا يقال أنها تدل على الوجوب لانه أمره أن لا تقربها إلا بعد غسل فرجها والامر للوجوب لانا نقول هو الامر وإن كان في الاصل للوجوب لكن قد ترك ذلك الاصل لوجود دليل وقد وجد ها هنا وهو رواية علي بن عبد الله بن المغيرة. مسألة: وعرق الحائض طاهر إذا لم يلاق النجاسة لانه الاصل فلا يزول اعتقاد ثبوته إلا بدليل ولما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن سورة بن كليب قال سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض أتغتسل ثيابها التي لبسها في طمثها قال تغسل ما أصاب ثيابها من الدم وتدع ما سوى ذلك قلت وقد عرقت فيها قال إن العرق ليس من الحيض وما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال الحائض تصلي في ثوبها ما لم يصبها دم جعل الغائط في عدم الاباحة أصابه الدم والعرق ليس به فساغ الصلاة فيه فكان طاهرا وكذا لا ينجس ما يباشره من المائع لما رواه الشيخ ومحمد بن يعقوب في كتابيهما في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة ولان الاصل عدم النجاسة. فصول في هذا الباب، مسألة: ولا ينبغي أن تشرب المرأة دواء إذا احتبس دمها لما رواه محمد بن يعقوب في الصحيح وعن رفاعة النحاس عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له اشتري الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح فتسعى درأ لذلك فطمث من يومها أفيجوز ذلك وانا لا أدري من حبل هو أو من غيره فقال لا تفعل ذلك فقلت له إنما ارتفع طمثها منها شهرا ولو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل فقال إن النطفة إذا وقعت في الرحم يصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وإن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق فيها شئ فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه وهذا النهي يدل على أن المنع إنما كانت للحبل فعلى هذا لو كانت خالية منه لم أر به بأسا. فصل: وأغلب ما يجئ الحيض في كل شهر مرة روى ابن يعقوب عن أديم بن الحي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان الله تعالى حد للنساء في كل شهر مرة وروي في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قوله تعالى: (إن ارتبتم) فقال ما جاز الشهر فهو ريبة وروى ابن بابويه عن الباقر عليه السلام قال ان الحيض نجاسة للنساء رماهن الله تعالى به وقد كن في زمن نوح عليه السلام إنما تحيض المرأة في كل سنة حيضة حتى خرج نسوة من محاريبهن وكن سبع مأة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين و تعطرن ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلس مع الرجال وشهدن الاعياد معهم وجلسن في صفوفهم فرماهن الله تعالى بالحيض عند ذلك في كل شهر (يعني أولئك النسوة باعينها) فسالت دماءهن فاخرجن من بين الرجال فكن يحضن في كل شهر حيضة فشغلهن الله بالحيض وكسر شهوتهن وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن في كل سنة حيضة قال فتزوج بنوا اللواتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللواتي يحضن في كل سنة حيضة فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة ويجوز أن يقع في الندرة خلاف ذلك روى ابن بابويه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال فاطمة عليها السلام يجاحدنكن (تخالفكن) أنهالا ترى دما في حيض ولا نفاس. فصل: الناسية العدد والوقت ليس لها حيض وهكذا تفعل ما تفعله المستحاضة وتغتسل للانقطاع إلى آخر الشهر ويردها إلى آخر الاحوال في أمور ثمانية. أحدها منعها من الاستمتاع فلا يحل على الزوج دائما. الثاني لا ينقي عدتها إلا بثلاثة أشهر. الثالث إذا رأت قضاء صوم يوم صامت يومين أول وحادي عشر وعلى ما اخترناه يضف إليهما الثاني والثاني عشر للاحتمال أن يكون ابتداؤه من نصف الاول إلى نصف الحادي عشر فيصح الثاني عشر ويحتمل أن يكون إنقطاعه في نصف الثاني بأن يكون قد مزجت من الشهر الاول إلى نصف الثاني ويبتدئ الحيض الثاني من نصف الثاني عشر فيصح الحادي عشر ويحتمل انقطاعه في نصف اليوم الاول ثم يبتدئ في النصف الحادي عشر فيصح الثاني ويحتمل أن يكون الاول طهرا فيصح. الرابع إذا طلقت واحدة افتقر إلى إنقطاعها في هذه الايام الاربعة. الخامس تصوم

[ 119 ]

شهر رمضان بأجمعه ويقضي إحدى عشر على ما اخترناه ولو رأت القضاء في أيام الدم صامت شهرين لتحصل بها في كل شهر عشرة أيام. السادس منعها من المساجد والطواف. السابع منعها من قرائة العزائم. الثامن أمرها بالصلاة والغسل عند كل صلاة. فصل: قال ابن بابويه ولا يجوز للحائض أن تخضب لانه يخاف عليها الشيطان. أقول: وليس مراده بذلك التحريم لما بيناه من الاحاديث الدالة على الجواز وكذا قال والحائض تغتسل بتسعة أرطال من ماء بالرطل المدني وليس المراد بذلك الامر الوجوب لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها وهذا يشعر على أن وصول الماء إلى الجسد مع حصول مسمى الغسل مجز ورواية الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال الطامث تغتسل بتسعة أرطال من الماء لا يعارض هذا إذ الامر هنا للاستحباب لا يقال وقد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام كم يكفيها من الماء فقال فرق أبو عبيدة ولا اختلاف بين الناس فيما أعلمه أن الفرق ثلاثة أصوع لانا نقول انه على الاستحباب فإن أحدا لا يوجب الاغتسال بفرق. فصل: ولو شكت المرأة في حال الصلاة هل حاضت أم لا دخلت يدها فتمس الموضع فإن رأت شيئا انصرفت وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها رواه الشيخ وابن يعقوب وفي الطريق ضعف إلا أن فيها احتياطا فلا بأس بالعمل بمضمونها. فصل: فإذا كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها وبه قال أحمد وإسحاق لان الغسل لا يفيد شيئا من الاحكام وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل للجنابة قال غسل الجنابة والحيض واحد وروي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزاها غسل واحد. تذنيب: لو اغتسلت للجنابة في زمن حيضها لم يرتفع جنابتها ولم يصح غسلها خلافا لاكثر الجمهور. لنا: أن الحدث ملازم ولان الحيض أكبر من الغسل ولانه لو توضى ليزيل الحدث الاصغر لم يعتد به مع الجنابة فكذا ها هنا ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل قال لا تغتسل قد جاء ما يفسد الصلاة وروي في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأل عن رجل أصاب من امرأته ثم حاضت قبل أن تغتسل قال تجعله غسلا واحدا والامر ظاهر للوجوب وروي في الموثق عن الحجاج الخشاب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع امرأته فطمثت بعد ما فرغ أتجعله غسلا واحدا أو تغتسل مرتين قال تجعله غسلا واحدا عند طهرها لا يقال يعارض هذا ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن عليه السلام قالا في الرجل مع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة قال غسل الجنابة عليها واجب لانا نقول سماعة واقفي والراوي عنه عثمان بن عيسى وهو واقفي أيضا فلا تعويل على هذه الرواية على أنا نقول نحن نسلم هذه الرواية فإن الحيض لا يسقط وجوب غسل الجنابة وليس فيها دلالة على وجوب فعل غسل الجنابة حالة الحيض احتج المخالف بأن أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل الجنب الحدث الاصغر والجواب المنع من بقاء الحدث الاصغر مع غسل الجنابة سلمنا لكنا نقول ان الحدث الاصغر لا يرتفع إلا بمجموع الطهارتين وكان كل واحد منهما كخبر وطهارة وفعل الجزء لا يمنع من فعل الجزء الآخر بخلاف طهارتي الجنابة والحيض على أن الشيخ يلوح من كلامه في التهذيب جواز الاغتسال لرواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة يواقعها زوجها لم تحض قبل أن تغتسل قال إن شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت واحدا للحيض والجنابة وفي طريقها ابن فضال وعمار الساباطي وكلاهما ضعيفان. فصل: قد بينا الاختلاف في الاكتفاء بغسل الحيض عن الطهارة الصغرى وعدمه فعلى القول بالعدم يجوز تقديم الوضوء وتأخيره وأيهما قدم جاز أن ينوي به استباحة الصلاة وهو ينوي بالمتقدم رفع الحدث أم بالمتأخر لا غير فيه نظر من حيث أن الحدث لا يرتفع إلا بهما فكان الاول غير رافع فلا تنوي به الرفع وأنه مع المتأخر كالجزء فجازت نية رفع الحدث وكان أبي (ره) يذهب إلى الاول وعندي فيه توقف. فصل: ويستحب لها الغسل للآخر والجمعة ودخول الحرم وغيرها من الاغسال المستحبة عملا بالعموم وليس شئ منها رافعا للحدث فلا يصح الحيض للمانعية. فصل: وروى ابن بابويه عن النبي صلى الله عليه وآله قال من جامع امرأته فهي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه وسئل الصادق عليه السلام عن المشوهين في خلقهم فقال هم الذين يأتي آبائهم نسائهم في الطمث قال ابن بابويه ولا يجوز للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض لانهن قد نهى عن ذلك. فصل: ولا بأس أن تغتسل المرأة وعليها الزعفران لرواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الحائض تغتسل وعى جسدها الزعفران لم يذهب به الماء قال لا بأس به. فصل: بدن الحائض والجنب والنفساء ليس بنجس ولو أصاب أحدهم بيده ثوبا رطبا لم ينجس وحكى عن أبي يوسف أنه قال بدن الحائض والجنب نجس حتى لو أدخل الجنب رجله في ماء قليل صار نجسا وليس بشئ لقوله عليه السلام لعائشة ليست حيضتك في يدك. الفصل الثالث في الاستحاضة، وهو في الاغلب دم أصفر بارد رقيق لما رواه الشيخ في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال ودم الاستحاضة أصفر بارد وروي في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال دم الاستحاضة بارد وروي في الصحيح عن إسحاق بن حريز عن

[ 120 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال دم الاستحاضة دم فاسد بارد وقد يفضي بهذه الصفات حيضا إذا كان في العادة وإن يكون استحاضة وإن لم يكن بهذه الصفات إذا تجاوز العادة أو كان بعد أكثر أيام النفاس أو كان أقل من ثلاثة وقد سلف بيان ذلك كله. مسألة: ويجب على المستحاضة أن تعتبر الدم في قلته وكثرته وتوسطه لتغير أحكامها في أحوال الثلاث وذلك بأن تدخل قطنة في فرجها فإن لطخ الدم باطنها ولم يظهر عليها لزمها إبدالها عند كل صلاة والوضوء لكل صلاة ولا خلاف عندنا في وجوب الابدال وأما الوضوء فهو قول أكثر الاصحاب خلافا لابن أبي عقيل ومالك وقال أبو حنيفة تتوضى لوقت كل صلاة وقد تقدم البحث في ذلك ولو غمس الدم القطنة ولم يسل لزمها مع الوضوء والابدال تغير الخرقة والغسل لصلاة الغداة والوضوء لكل صلاة وقال ابن أبي عقيل يجب عليها ثلاثة أغسال. لنا: ما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال فإن لم يجز الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة وروى الشيخ عن الحسن بن نعيم الصحاف عن أبي عبد الله عليه السلام قال فإن لم ينقطع عنها الدم إلا بعد أن يمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغسل ولتحتشي ولتستثفر وتصلي الظهر والعصر ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل عن خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصلي عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليه الغسل وروي في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: فإذا نفد اغتسلت وصلت وفي رواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: المستحاضة تقعد أيام قروئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن هي رأت طهرا اغتسلت وصلت وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ولا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم للكرسف فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت للنفساء متى تصلي قال تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد قلت والحائض قال مثل ذلك سواء فإن انقطع الدم وإلا فهي تصنع مثل النفساء سواء واعلم أن هذه الروايات كلها لا تخلو عن ضعف أما الاول فراويها سماعة والراوي عنه عثمان بن عيسى وهما واقفيان وأما الثانية فإن الحكم فيها معلق على السيلان ومع ذلك وفي طريقها من لا يحضرني الآن حال عدالته وجرحه وأما الثلاثة فإن في طريقها ابن بكير وفيه قول ورواية إسماعيل وفي طريقها القاسم وهو واقفي وأبان بن عثمان وهو ضعيف ذكره الكشي وأما رواية زرارة فإنه لم يسندها إلى إمام وإن كان ثقة تدل على أنه لم يسندها إلا إلى إمام إلا أن ذلك لا يخلو من احتمال فإنه من الممكن أن يخبر عن غير إمام وقد روى ابن يعقوب في كتابه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت أيامها رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحتي (تحيى) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارجا ولا يأتيها بعلها أيام قرؤها وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها في حيضها وهذه رواية صحيحة و عليها أعمل ما لو سال دمها فعليها ثلاثة أغسال غسل للصبح وإن كان تصلي صلاة الليل أخرتها إلى قرب الصبح ثم اغتسلت لها وللصبح وغسل للظهر والعصر وغسل للمغرب والعشاء وهو مذهب علمائنا أجمع خلافا لاكثر الجمهور فإن بعضهم لم يوجب الغسل أصلا ومالك لم يجعله ناقصا. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمر حبيبة وسهلة بنت سهل بالغسل ومن طريق الخاصة ما تقدم من الروايات وما رواه الشيخ عن الحسين بن نعيم الصحاف قال قال أبو عبد الله عليه السلام وإن كانت الدم إذا أمسكت الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحشي وتصلي وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة وروي في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تغتسل عند كل صلاة وتصلي الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب وتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح وتصلي الفجر ولا بأس أن يأتيها بعلها متى تشاء إلا في أيام حيضها ويعتزلها زوجها وما رواه عن يونس عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حمنة بنت جحش قالت إني أشجه شجا فقال تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله سبعة أيام أو ستة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخرى الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا و أخري للمغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا وروي في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين وقد مضى البحث مع المخالف. فروع: الاول قال المفيد (ره) إذا كان الدم كثيرا صلت بوضوئها وغسلها الظهر و العصر معا على الاجماع وتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء وتفعل مثل ذلك لصلاة الليل والغداة وقال السيد المرتضى وابنا بابويه تكتفي بالاغتسال عن الوضوء وهو الظاهر من كلام الشيخ ره والحق عندي أنها تتوضؤ لكل صلاة مع هذه الاغتسال. لنا: قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) وذلك عام لا يقال يعارض هذا ما رواه الشيخ عن الحسن بن نعيم الصحاف قال وإن طرحت الكرسف عنها ولم

[ 121 ]

يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة وبما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل ولتستوثق من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفد الدم فإذا نفد اغتسلت وصلت وهذا التفصيل قاطع للشركة وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت لانا نقول أن إيجاب الغسل لا يمنع إيجاب الوضوء مع كل غسل ولا مع كل صلاة لما تقدم من قوله عليه السلام كل غسل لا بد معه من الوضوء إلا غسل الجنابة وقوله التفصيل قاطع للشركة مسلم فإن ذات دم القليل يقدم على الصلاة في الوضوء لا غير وذات الكثير به وبالغسل معا فانقطعت الشركة لا يقال ان رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام تنافي هذه الآية قال تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الفجر وهذا يدل على تعقيب الفعل للغسل فلا يجب الوضوء لانا نقول أنه من حيث المفهوم دال على ما ذكرتم وما قدمناه من احتياج كل غسل (للوضوء) لا وضوء منطوق فكان العمل به أولى على أنه يمكن حمل الصلاة على المعنى الشرعي وحر (هو) مفهومها حينئذ الوضوء وفي طريق الرواية علي بن فضال وفيه قول. الثاني حكم النية ها هنا حكم نية الحيض في الوضوء والغسل معا. الثالث إذا فعلت هذه الاغسال صارت طاهرا لان الاستحاضة حدث يبطل الطهارة بوجوده فمع الاتيان بما ذكر من الوضوء حالة القلة والاغسال حالة الكثرة يخرج عن حكم الحدث ويجوز لها استباحة كلما يشترط فيه الطهارة كالصلاة والطواف ودخول المساجد وقراءة العزائم وإباحة الوطى ولو لم يفعل ذلك كان حدثها باقيا وهل يصح صومها حينئذ قال أصحابنا يجب عليه القضاء كذا قال الشيخ في المبسوط. الرابع قد بينا أن المستحاضة لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد على الاشهر عندنا وقال الشافعي لا تجمع بين فريضتين وتجمع بين الفريضة وما شاءت من النوافل وقال أبو حنيفة وأحمد تجمع بين فريضتين في وقت واحد وتبطل طهارتها بخروج وقت الصلاة وقال ربيعة ومالك وداود لا وضوء على المستحاضة وقال الاوزاعي والليث تجمع بطهارتها من الظهر والعصر. الخامس انقطاع دم الاستحاضة ليس بموجب للغسل فلو اغتسلت ذات الدم الكثير وقت الصبح ثم انقطع الدم وقت الظهر لم يجب الغسل واكتفت بالوضوء ولو كان الدم الكثير سائلا مفرطا في غسل الصبح اجتزأت بغسل واحد للظهر والعصر مع الوضوئين ولو أرادت قضاء الصبح حينئذ كفاها الوضوء اما لو أرادت قضاؤه قبل الظهر وجب أن تغتسل ولا يكفيها غسل صلاة الظهر وإن أوقعته قبل الزوال بشئ يناسب تقديم غسل الصبح لصلاة الليل وكذا ليس لها ان تقدم غسل الزوال عليه ولا غسل الغروب عليه. مسألة: المستحاضة مع الافعال يجوز وطئها ذهب إليه علماؤنا وبه قال أكثر الفقهاء وقال أحمد يحرم وطئها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محذور وهو اختيار ابن سيرين والشعبي والنخعي والحكم أما مع عدم الافعال فالذي يعطيه عبارة أصحابنا التحريم لناعلى الاباحة قوله تعالى تطهرن فآتوهن وذلك عام وما رواه الجمهور عن حمنة بنت جحش انها كانت مستحاضة وكان زوجها طلحة يجامعها وكانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يجامعها وقد سألت النبي صلى الله عليه وآله من أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه لهما ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها عن المستحاضة وما رواه في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها وأما ما يدل على اشتراط الافعال فما رواه الشيخ في الموثق عن فضيل وزرارة عن أحدهما عليهما السلام في المستحاضة فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها ولا ريب أن الصلاة لا تحل إلا مع الافعال فكذا المعلق معه بحرف الشرط وما رواه عن مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في المستحاضة ولا يغشها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أراد وما رواه سماعة قال وإذا أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل واحتج أحمد بما روي عن عائشة أنها قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها ولان لها أذى فيحرم وطئها كالحائض الممنوع وفيها بالاذى لترتب الحكم عليه بقاء التعقيب المشعر بالعلية والجواب عن الاول باحتمال أن يكون ذلك باجتهاد منها لا نقلا عن الرسول صلى الله عليه وآله فلا يكون حجة وأيضا يمكن أن يكون المراد لا يغشاها زوجها في أيام أقرائها أو مع الاشتباه فإن الصيغة ليست للعموم وعن الثاني ان ما ذكرتموه مفهوم فلا تعارض للمنطوق سلمنا لكن يمكن ترتيب الحكم على أذى الحيض لا على كل أذى خصوصا مع قوله: (فإذا تطهرن فآتوهن) وهذا يدل بمنطوقه على تحليل الوطى لا يقال يمنع اشتراط الافعال فإن الله تعالى قال: (فإذا تطهرن فأتوهن) وقال: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) ذلك يدل على عموم التحليل ولان رواية ابن سنان تدل على الاباحة مطلقا ولان الوطى لا يشترط فيه خلو الموطوء من الحدث كالحائض إذا انقطع دمها والجنب ولان الاصل الحل وقد سلم عن المعارض فيعلم به وأيضا فإن رواية زرارة غير دالة على مطلوبكم لان الظاهر أن المنع لما كان من الحيض كان الحل بالخروج منه كما يقال لا يحصل الصلاة في المغصوب فإذا خرج حلت أي زال الغصب وإن افتقر إلى الطهارة ورواية ابن أعين تحمل إنه اداء غسل الحيض لانا نقول ما ذكرتم من الآيات لا يدل من حيث المنطوق على العموم إذ ليست هذه الصيغ موضوعة له ولو سلمناه لكن

[ 122 ]

ما ذكرناه خاص فيكون مقدما وهو الجواب عن رواية ابن سنان على أنها إنما رأت عقيب أمرها بالاغتسال والوضوء وأما ما ذكرتموه من القياس على الحائض فهو ينقلب عليكم لانا نقول فيشترط فيه انقطاع الدم كالحائض وأما التمسك بالاصل فضعيف مع ما ذكرناه من الادلة واما ما ذكره من تأويل رواية زرارة فضعيف إذ المنطوق تعليق الحل بالحل والاحتمال الذي ذكروه في رواية ابن أعين لم يدل عليه اللفظ فلا يكون مقبولا. مسألة: ويجب عليه التحفظ بمنع الدم من التعدي على قدر الامكان بأن تختشي وتستثفر وتحتاط بحشو القطن أو ما يشبهه لرد الدم لما رواه يونس عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر حمنة لما شكت إليه كثرة الدم احتشي كرسفا فقالت انه أشد من ذلك إني أشجه شجا فقال لها تلجمي وفي رواية فضيل وزرارة عن أحدهما عليه السلام وتحتشي وفي رواية ابن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام واحتشت كرسفا وتنظر فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها في رواية ابن أبى نعيم عن أبي عبد الله عليه السلام ولتحتشي بالكرسف ولتستثفر وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ويستوثق من نفسها وفي رواية معاوية بن عمار وتحتشي وتستثفر وتضم فخذيها في المسجد وفي رواية صفوان عن أبي الحسن عليه السلام وتستدخل قطنة والاحاديث في ذلك كثيرة وروى محمد بن يعقوب في كتابه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله تستدخل قطنة وتستثفر بثوب ولان طهارة البدن من النجاسة شرط في الاذن في الدخول في الصلاة فيجب تحصيله بقدر الامكان وكذا البحث في صاحب السلس والمبطون وصاحب الجرح وقد تقدم إلا أن الاستحاضة تفارقهم لوجوب تغيير السدد اللنص وليس ذلك بواجب في حقهم لعدم الدلالة. مسألة: قد ذكرنا ان المستحاضة إذا انقطع دمها انتقض وضوئها وهو قول الشيخ في المبسوط وقد أطلق الشيخ هذا والذي يقتضيه النظر التفصيل فإن الانقطاع إن كان للبئر ثبت ما قاله الشيخ أما لو انقطع ثم عاد فالوجه أنه لا عبرة بهذا الانقطاع لان اعتباره مما يشق والعادة في المستحاضة واصحاب الاعذار كالسلس والمبطون ان الخارج تجري تارة وتنقطع أخرى واعتبار مقدار الانقطاع بما يمكن فعل العبادة فيه يشق جدا وإيجاب الوضوء عند كل انقطاع غير مستقر خرج لم يثبت بدليل شرعي اعتباره ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عنه المستحاضة التي استفتته فلم يكن مستبرأ. فروع: الاول لو انقطع دمها في أثناء الصلاة للبئر احتمل وجوب الاتمام والاعادة حينئذ لانها دخلت في الصلاة دخولا مشروعا فليس لها إبطاله كالمتيمم يجد الماء بعد الدخول والابطال لان حدثها لم يترفع وإنما دخلت مع الحدث للضرورة وقد زالت والحمل على التيمم قياس والاول أقوى. الثاني لو كان دمها يجرى تارة وينقطع أخرى فإن اتسع وقت الانقطاع للطهارة والصلاة انتظر به ما لم يخرج الوقت وإن لم يتسع جاز لها الوضوء والصلاة مع جريان الدم ولو توضأت حال جريانه وانقطع فدخلت في الصلاة جاز ولو استمر الانقطاع بطلت صلاتها لظهور أن هذا الانقطاع قد أبطل طهارتها قبل الشروع في الصلاة. الثالث لو توضأت حال الجريان ثم صلت بعد الانقطاع فإن علمت أنه تعاود صحت صلاتها وإن شك لم يصح سواء عاد إليها الدم وهي في الصلاة أولا أما مع عدمه فظاهر أما مع عوده فلانها دخلت بطهارة مشكوك فيها فلم يصح وإن ثبت صحتها كما لو دخل الشاك في الطهارة في الصلاة ثم تبين أنه متطهر فإنه يعيد. مسألة: وغسلها كغسل الحائض سواء في اعتبار النية والترتيب ومقارنة الوضوء وغيره من الاحكام لا نعرف فيه خلافا بين علمائنا ولو كانت جنبا لو لم تغتسل للحيض كفا لها غسل واحد والبيان كما تقدم. مسألة: ولو اغتسلت لكل صلاة وتوضأت فهو أبلغ للتطهير وكان مستحبا وليس بواجب أما استحبابه فلانه طهر فيسن فيه التكرار لقوله عليه السلام الطهر على التطهر عشر حسنات وأما عدم الوجوب فلما روي من قولهم عليهم السلام تغتسل لكل صلاتين ولا نعرف في ذلك خلافا بين علمائنا وذهب بعض الجمهور إلى أنه يجب عليه الغسل لكل صلاة ورووه عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة ونحن نذهب إلى ما قاله الشافعي في المتحيرة لما تقدم من الاحاديث وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا احتج القائلون بوجوب التكرار عند كل صلاة قال (إن) النبي صلى الله عليه وآله أمر أم حبيبة لما استخلصت (استحاضت) بالغسل لكل صلاة والجواب انه معارض لما تقدم من الاحاديث ولان الراوي عائشة فتحمل أنها توهمت الامر فيما ليس أمرا ولو سلم عن ذلك يحمل على الاستحباب. الفصل الرابع في النفاس، وهو دم يقدفه الرحم عقيب الولادة يقال نفست المرأة ونفست بضم " النون " وفتحها وفي الحيض بالفتح لا غير وهو مأخوذ من النص وهي الدم لغة أو من تنفس الرحم بالدم. مسألة: ولا يكون نفاس إلا مع الدم سواء ولدته تاما أو ناقصا وهو قول أحمد في إحدى الروايتين وأحد قولي الشافعي وفي القول الآخر يجب عليها الغسل وهو قول أحمد في إحدى الروايتين وذكر الاختلاف بين زفر وأبي يوسف في وجوب الاغتسال عليها فأوجبه أحدهما دون الآخر. لنا: ان النفاس هو الدم المخصوص ولم يوجد ولان الاصل براءة الذمة من وجوب الغسل واستباحة الافعال الممنوعة منها النفساء فالقول بوجوب الغسل إبطال للاصل من غير دليل ولان الوجوب حكم شرعي ولم يرد بالغسل ها هنا النص ولا معناه فإنه ليس بدم ولا مني وإنما ورد الشرع بالايجاب بهذين الشيئين احتجوا بأن الولادة مظنة النفاس الموجب فقامت مقامه في الايجاب كالتقاء الختانين ولان استبراء الرحم يحصل بها كالحيض فيثبت فيها حكمه ولان الولد خلق من المني وخروج المني يوجب الغسل والجواب عن الاول: أن المظنة إنما يعتبر بالنص أو الاجماع ولم يوجد ها هنا

[ 123 ]

وعن الثاني: أنه قياس طردي لا معنى تحته ثم أن النفاس والحيض اختلفا في كثير من الاحكام وليس يشبهه في أن المخالفة في هذا الحكم أولى من مخالفته في سائر الاحكام ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء قال تدع ما دامت ترى الدم العبيط وهذا دل على المنع من الترك وقت عدم الرؤية للدم وعن الثالث أن الموجب خروج المني تكون منه. مسألة: ولو خرج الدم قبل الولادة لم يكن نفاسا إجماعا كما أنه لو خرج بعد الولادة كان نفاسا إجماعا أما ما يخرج مع الولادة فقد صرح الشيخ في الخلاف والمبسوط انه نفاس وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي العباس بن العاص من أصحابي الشافعي وقال السيد المرتضى النفاس هو الدم الذي يراه المرأة عقيب الولادة وهو اختيار بعض الشافعية ومذهب أبي حنيفة واستدل الشيخ في الخلاف بأن اللفظ يتناول فتحمل على عموم ما ورد في هذا الباب أما ما تراه مع الطلق قبل الولادة فليس بنفاس لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة يصيها الطلق أياما أو يوما أو يومين وترى الصفرة أو دما قال تصلي ما لم تلد فإن عليها الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصليها فعليها قضاء تلك الصلاة ويؤيدها الاصل من شغل الذمة بالعبادة بعد التكليف وروى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله ماكان الله ليجعل حيضا مع حبل يعني إذا رأت المرأة الدم وهى حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة. فروع: الاول لو وضعت شيئا تبين فيه خلق الانسان فرأت الدم فهو نفاس إجماعا ولو كان مضغة فهو كالولد لانه دم جاء عقيب حمل لانه بدؤ خلق آدمي وكان نفاسا كم لو تبين فيها خلق آدمي وهو أحد الوجهين عند أحمد وفي الوجه الآخر ليس بنفاس وهو اختيار الحنفية لانه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة ولعل بين الامرين فرقا أما الخلقة والنطفة فلا يتعين معهما الحمل فيكون حكم الدم الحاصل بعدها حكم الدم الحاصل أما حيض أو استحاضة. الثاني لو خرج بعض الولد كانت نفاسا عندنا خلافا لبعض الحنيفة والوجه فيه ما تقدم. الثالث الدم الخارج قبل الولادة قال الشيخ في الخلاف ليس بحيض معولا على الاجماع على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض ونحن لما نازعنا في ذلك سقط هذا الكلام عندنا وللشافعي قولان أحدهما أنه حيض والثاني انه استحاضة لاستحالة تعاقب النفاس والحيض من غير طهر صحيح بينهما ونحن ننازع في هذا. الرابع الدم المتخلل بين الولدين التوأمين نفاس وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف وأصح وجهي الشافعي وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد وقال بعض الشافعية ومحمد وزفر انه ليس بنفاس وهو الوجه الضعيف للشافعي والرواية الاخرى لاحمد. لنا: ان النفاس أما أن يكون مشتقا من تنفس الرحم أو من خروج النفس الذي هو الدم أو من النفس الذي هو الاسم للدم وعلى كل تقدير فالدم الحاصل عقيب الولد الاول يصدق عليه المعنى للمشتق منه فيصدق عليه اسم المشتق لوجوب الاطراد في الاشتقاق احتج محمد بأن المرأة حامل ما دام في بطنها ولد آخر ودم الحامل ليس بحيض فلا يكون نفاسا في الحكم سواء لان العدة تنقضي بالولد الآخر فكذلك النفاس لانها حكمان متعلقان بالولادة والجواب عن الاول: بالمنع من كون الحامل لا تحيض وقد سلف سلمنا لكن الحامل إنما لم تحض لانسداد دم الرحم وكان الخارج غير دم الرحم أما ها هنا فبالولد الاول انفتح فم الرحم فكان الخارج دمه وعن الثاني: بالفرق فإن العدة تنقضي بوضع الحمل والحمل اسم لجميع ما في البطن على أنا نمنع توقف الانقضاء على الولد الثاني وسيأتي البحث فيه إن شاء الله وقد ظهر ما تقدم ان ابتداء النفاس من الاول وعدد أيامه من الثاني وهو أحد وجوه الشافعي والوجه الثاني له أن المعتبر بأول النفاس وآخره بالاول وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة أيضا حتى قالوا لو كان بين الولدين أكثر مدة النفاس وهي أربعون أو ستون على الخلاف لم يكن ما يوجد من الدم بعد الثاني نفاسا والوجه الثالث لانه يعتبر ذلك بالثاني وبه قال محمد والزفر والحق ما قلناه من أنه يعتبر أوله بالاول وآخره بالثاني. مسألة: ولا حد لاقل النفاس وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال الشافعي والاوزاعي ومالك وأبو حنيفة والثوري وقال محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة وقال أبو عبيدة أقله خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف فيما روي عنه أقله أحد عشر يوما وروي عن أحمد أقله يوم وحكي عن الثوري أن أقله ثلاثة أيام لانها أقل الحيض وقال المزني أربعة أيام بناء على أصول منها ان أقل الحيض يوم وليلة وإن أكثره خمسة عشر يوما وإن أكثر النفاس أربعة أضعاف أكثر الحيض فيكون أقله أربعة أضعاف أقل الحيض. لنا: ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام أنه قال لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي وما رواه ان امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر دما فسميت ذات العفوف ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في النفساء كم يجب عليها الصلاة قال تدع ما دامت ترى الدم العبيط وهذا يدل على الانقطاع وإن أقل عدد أوقات الدم قبله فوجب الصلاة ولان اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة فيكون نفاسا كالكثير فعلى هذا لو رأته لحظة ثم انقطع حكم لها بالنفاس تلك اللحظة. مسألة: وفي حد كثرته خلاف بين علمائنا قال الشيخ وعلي بن بابويه انه لا يزيد عن أكثر من الحيض وهو أحد قولي المفيد والقول الآخر أكثره ثمانية عشر يوما وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وأبي جعفر محمد بن بابويه وسلار وقال ابن أبي عقيل أيامها

[ 124 ]

أيام حيضها وأكثره أحد وعشرون يوما فإن انقطع دمها في أيام حيضها صلت وصامت وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثم استطهرت بيوم أو يومين فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت وقال الشافعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه أكثره ستون يوما وبه قال عطا والشعبي وأبو ثور وداود وحكي عن عبد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطأة وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية الاخرى والثوري وإسحاق وأبو عبيدة أكثره أربعون يوما ونقل عن مالك أيضا أن أكثره سبعون يوما وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال خمسون يوما والحق عندي الاول. لنا: ان النفاس دم الحيض في الحقيقة وقد بينا أن أكثره عشرة وكذا النفاس فلان العبادة شاغلة في الذمة ترك العمل بها في العشرة للاجماع فيبقى الباقي على ذلك الاصل ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت له النفساء تصلي قال تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطعت الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت وما رواه في الحسن عن الفضيل بن يسار وزرارة عن أحدهما عليهما السلام قال النفساء تكف عن الصلاة أيام أقراءها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة وما رواه في الصحيح عن يونس بن يعقوب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال النفساء تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغسل وتصلي وما رواه في الموثق عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وما رواه في الحسن عن يونسس قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى قال فلتقعد أيام قروئها التي كانت تجلس ثم تسستظهر بعشرة أيام قال الشيخ أراد به إلى عشرة أيام لان حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن موسى عليه السلام في امرأة تنفست وبقيت ثلاثين ليلة أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دماأوصفرة فقال إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة وإن كان دما ليست بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام قروئها ثم تغتسل ولتصل وروي في الموثق عن مالك بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم قال نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام حيضها ثم يغشاها إن أحب وحل الوطى يستلزم الخروج عن حد النفاس احتج السيد المرتضى بمارواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلي قال ثمان عشر سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألت عن النفساء كم تقعد فقال إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل الثمان عشرة ولا بأس أن تستظهر بيومين والجواب عن الاول: إن ما رويناه أكثر والكثرة دالة على الرجحان ولان الاصل لزوم العبادة فكان الحديث مرجوحا فلا يعتمد عليه و بما يأتي بعد وعن الثاني: ان أسماء إنما سألته عليه السلام بعد مضي ثمانية عشر يوما ولا شك أنه حينئذ يجب عليها الاغتسال وليس فيه دلالة على تجديد مدة النفاس ذلك العدة ويدل على وقوع السؤال بعد الانقضاء ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام قالت إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد الله ولم أفتك بثمانية عشر يوما فقالت المرأة للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر فقال أبو عبد الله عليه السلام ان أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتاها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله حين أراد الاحرام بذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك فأتت لها ثمان عشرة يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنهاالدم ففعلت ذلك وما رواه عن فضيل وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها منذ كم ولدت فقالت منذ ثمانية عشرة ليلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت مثل ذلك فسقط الاحتجاج بذلك احتج أبو حنيفة بما روته أم سلمة قالت كان النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين يوما وأربعين ليلة وان النفاس دم الحيض ومدة احتباسه ستة أشهر والغالب أن الحيض ستة أو سبعة فإذا جعل في الشهرين ستة وفي الاربعة سبعة كا الجميع أربعين والجواب عن الاول إن هذا الحديث لم يعرف إلا من أبي سهل كثير بن زياد كذا قال الترمذي وذلك مما يوجب تطرق التهمة إليه لان الانفراد مع اشتداد الحاجة إلى الاشتراك يوجب تطرق التهمة على أن مالكا أنكره وأيضا فإن أم سلمة لم تروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يكون حجة وعن الثاني: أن الحيض في حال الحمل ينصرف غذاء للولد فلا تحبس وعند الولادة يندفع ما كان للتغذية فيكون حيضة واحدة لا يقال قد روى هذا المقدار الشيخ عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال النفساء تقعد أربعين يوما فإن طهرت وإلا اغتسلت وصلت ويأتيها

[ 125 ]

زوجها وكانت بمنزلة المستحاضة تصوم وتصلي وعن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال النفساء تقعد ما بين الاربعين إلى الخمسين وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم أربعين يوما إلى الخمسين لانا نجيب عن الاولين بالمنع من صحة سندها وأيضا فإنهما معارضان بما قدمناه من الاحاديث الدالة الصحيحة قال أبو جعفر ابن بابويه الاحاديث التي وردت في قعودها أربعين يوما وما زاد إلى أن تطهر معلولة كلها لا يفتي بها إلا أهل الخلاف وهذا هو الجواب عن الاخير واحتج الشافعي بما روي عن الاوزاعي أنه قال عندنا امرأة ترى النفاس بشهرين وروي أن مثل ذلك عن عطا أنه وجده والمرجع في ذلك إلى الوجود ولان أكثر النفاس أربعة أمثال أكثر الحيض إجماعا وقد ذكرنا أن أكثره خمسة عشر يوما فيكون النفاس شهرين والجواب عن الاول: باحتمال الزيادة كانت حيضا أو استحاضة كما لو زاد دمها على الستين أو كما زاد دم الحيض خمسة عشر يوما عنده وعن الثاني: أنه لا يعرف بالقياس فاتبعنا النص فيهما جميعا على أنا نمنع الاجماع على أن أكثره أربعة أمثال أكثر الحيض وكيف يحكم بالاجماع على ذلك ومالك وأحمد وغيرهما من الفقهاء ومن الصحابة وابن عباس وغيرهما نازعوا في ذلك على أنه قال في أحد وجهيه أكثر الحيض ثلاثة عشر يوما احتج مالك بأنه قد روى في بعض الاخبار أنه سبعون والجواب انه غريب والمشهور ما قلناه واحتج ابن أبي عقيل بما رواه البزنطي في جامعه في الصحيح عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وبما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وبما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقعد النفساء تسع عشر ليلة فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة والجواب أنه مع شذوذه مناف للاصل المقتضي لشغل الذمة بالعبادة مع أن ابن سنان الراوي المذكور روي أن أكثره مقدار الحيض لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام إن أكثره ثلاثون يوما لانا نقول هذه رواية شاذة لم يعمل بها أحد فلا تكون معارضة للروايات المقدمة ومع ذلك فهي محتملة للتأويل. مسألة: لو انقطع الدم لدون العشرة أدخلت قطنة فإن خرجت نقية اغتسلت وصلت وجاز لزوجها أن يقربها وحل عليها جميع ما يحل على الطاهرات وإن خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء ويمضي مدة الاكثر وهي عشر أيام إن كانت عادتها وإلا صبرت عادتها خاصة واستظهرت بيوم أو يومين وكذا البحث لو استمر بها الدم وبعض المتأخرين غلط ها هنا فتوهم أن مع الاستمرار تصبر عشرة ولا نعرف عليه دليلا سوى ما رواه يونس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تستظهر بعشرة أيام وذلك غير دال على محل النزاع إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أيام وتسعة أيام ويدل على ما اخترناه الاحاديث التي قدمناها فإنها دالة على حوالة النفساء عن الحائض في الايام والاستظهار بيوم أو يومين. فروع: الاول لا يرجع إذا تجاوز دمها إلى عادتها في النفاس لما رويناه من الاحاديث الدالة على الحوالة على أيام الحيض وما رواه الشيخ عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن النفساء فقال كما كانت تكون مع ما مضي من أولادها قلت فلم تلد فيما مضى قال بين الاربعين إلى الخمسين ليست مشهورة مع ضعف سندها ولم يعمل على مضمونها أحد من الاصحاب وهي معارضة للروايات الصحيحة فكانت مدفوعة بالكلية على أنه يحتمل أنه أراد إذا تطابقت أيامها في النفاس المقدم مع أيامها في الحيض. الثاني هل يرجع إلى عادة أمها وأختها في النفاس لا يعرف فتوى لاحد ممن تقدمنا في ذلك وقد روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثين أيامها ثم تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المستحاضة وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيام أمها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة تحتشي وتغتسل والرواية شاذة وفي سندها ضعف والاقوى الرجوع إلى أيام الحيض. الثالث لو كانت مبتدئة أو مضطربة أو ذات عادة منسية فإن انقطع الدم لعشرة فما دون فهو نفاس قطعا ولو تجاوز ففي قدر أيامها حينئذ نظر فإنه يمكن أن يقال أنها تجلس ستة أيام أو سبعة لان الحائض تقعد ذلك فكذلك النفساء لانه حيض في الحقيقة ولان قوله عليه السلام تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض كما يتناول الماضي يتناول المستقبل وفيه ضعف ويمكن أن يقال أنها تجلس عشرة أيام لانه حيض في الحقيقة فلا يزيد على أيامه ولرواية يونس ولان العشرة أيام الحيض فتنفست بها ولان النفاس قد ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين وهو بلوغ العشرة بخلاف الحيض لانه لم يثبت من الابتداء بيقين ويمكن أن يقال تجلس ثمانية عشر لرواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: ثمان عشرة سبع عشرة والرواية الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام بمثله وتحمل هذه النفساء على المبتدئة جمعا بين الاخبار فإن هذه مطلقة والاحاديث المتقدمة دالة على سبق عادة للمرأة فتعمل بتلك في موضعها وتحمل هذه الرواية المطلقة على المبتدأة وهذا الاخير كأنه أقرب إلى الصواب وللشافعي قولان في أحدهما ترد إلى الخطة وفي الآخر إلى أربعين. الرابع الاقرب أن الاستظهار بيوم أو يومين لذات العادة ليس بواجب لما رواه الشيخ عن زرارة وفضيل في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: تكف عن الصلاة أيامها ثم تغتسل فترك الاستظهار بتر ك العبادة عقيب السؤال دال على عدم الوجوب. الخامس إذا تجاوز الدم أكثر أيام النفاس فهو استحاضة سواء صادف أيام العادة في الحيض أو لم يصادف وخلافا لاحمد فإنه قال: ان صادف أيام العادة فهو حيض

[ 126 ]

وإلا فهو استحاضة. لنا: انه دم حيض قد احتبس فلا يتعقب حيض ما لم يفصل الطهر بينهما وبين هذا الدم والموجود قبل الوضع فروقا. السادس لو تخلل النفساء بين الدمين ولم يتجاوز أكثر النفاس فالجميع نفاس تقضي الصوم الذي فعله عند الانقطاع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي فيما إذا رأت الدم العائد يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما قولان، أحدهما: انه حيض وهو قول أبو يوسف ومحمد لان الدم فصل بينهما طهر صحيح فلم يضم أحدهما إلى الآخر والثاني هو نفاس وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول عطاء والشعبي لانهما دمان في زمان أيام النفاس فكانا نفاسسا كما لو تخلل بينهما أقل من خمسة عشر وفي الرواية الاخرى عن أحمد أنه مشكوك فيه فتصوم فيه وتصلي وتقضي الصوم أما ما صامته في زمن الطهر فقد نص أحمد على أنه صحيح لاقضاء فيه. لنا: انه دم في زمن النفاس فكان نفاسا كالاول وكما لو اتصل ومع ثبوت أنه نفاس كانت أيام النقاء كذلك لانها لا يفصل ما لم يكمل أقل الطهر وهو عشرة. السابع لو لم يعد إلا بعد العاشر أختص النفاس بأيام الدم وكانت أيام النفساء طهرا لان النفاس هو الدم ولم يوجد صورة ولا حكما أما القائلون من أصحابنا بأن أكثر النفاس ثمانية عشر لو رأت ساعة بعد الولادة ثم انقطع عشرة أيام ثم رأته ثلاثة أيام فإنه يحتمل أن يكون حيضا لانه بعدد أيامه بعد طهر كامل و أن يكون نفاسا لانه في وقت إمكانه فعلى الاول لو رأته أقل من ثلاثة كان دم فساد لانه أقل من عدد الحيض بعد طهر كامل فكان فسادا وعلى الثاني يكون نفاسا ولم يقف لهم على نص في ذلك. الثامن لو ولدت ولم تر دما إلا يوم العاشر فهو النفاس خاصة ومما قبله طهر وما بعده استحاضة لما قلناه من أن النفاس هو الدم وإن حده عشرة أيام ولو لم تر في العشرة دما ثم رأت بعدها فإن استمر ثلاثة فهو حيض ولا نفاس لها ان أيامه قد أنقضت بغير دم وإن كان أقل فهو استحاضة إلا أن يعيد قبل إنقضاء العشرة الثانية ويكمل ثلاثة فإنه يكون حيضا عند القائلين بالتلفيق. التاسع المعتادة في الحيض لو كانت ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت جرت على عادتها في الحيض خمسة من كل شهر ونفست عشرا ثم طهرت شهرا مرتين أو مرات ثم استحيضت رجعت إلى عادتها في الحيض ولم ينتقل بتغير الطهر. العاشر لو ولدت ولم تر الدم إلى خمسة عشر يوما ثم رأته فعندنا ليس بنفاس إذ النفاس قد خرج وعند القائلين بأن أكثره ثمانية عشر يوما يكون نفاسا وللشافعي فيه وجهان. الحادي عشر لا اعتبار بعبادتها في النفاس عندنا لما بيناه خلافا لاكثر الجمهور فعلى قولهم لو كانت عادتها في النفاس ثلاثين فولدت فرأت الدم عشرين ورأت الطهر عشرة أيام من عادتها ثم رأت الدم حتى تجاوز الاربعين في قول من يجعل الاربعين حد الاكثر قال أبو يوسف يكون نفاسها ثلاثون وقال محمد نفاسها عشرون وأبو يوسف تختم النفاس بالطهر خلافا لمحمد. الثاني عشر القائلون باعتبار العادة فيه اختلفوا فيما يزيد عليها فعند الشافعي إن كانت معتادة يرد إليها ثم يحكم بالطهر بعد العادة وعلى قدر عبادتها ثم يبتدي حيضها قال ولو ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهي كالمبتدأة وعدم النفاس لا يثبت لها عادة كما أنها لو حاضت خمسا وطهرت ستة وهكذا مراد ثم استحيضت فلا نقول الدور ستة بل أقصى ما يرتقي إليه الدور تسعون يوما وهو ما ينقضي به عدة الاول وما فوقه لا يؤثر فيه العادة وفي المبتدأة قولان تقدما والمميز حكمها حكم الحائض في شروط التميز إلا أن الستين ها هنا بمنزلة خمسة عشر وفي المتحيرة قولان أحدهما ترد إلى الاحتياط وفي الآخر إلى المبتدأة. الثالث عشر لو ولدت توأمين فما بعد الثاني نفاس قطعا ولكنهم اختلفوا فذهب علمائنا إلى أن أوله من الاول وآخره من الثاني وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وأبوطيب الطبري وبعض الحنابلة فعلى هذا لو رأت الدم بعد الاول عشرة كان نفاسا وولدت بعد العشرة بلا فصل حتى جاوز دمها إلى العشرة كان نفاسها عشرون وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين ان النفاس كله من الاول اوله وآخره فعلى هذا لو ولدت الثاني عقيب مضي أكثر النفاس لم يكن نفاسا وقال زفران ابتدائها وانتهائها من الثاني فلم تجعل ما قبل الولادة الثانية نفاسا لنا: ان الثاني دم يعقب ولادة فلا ينتهي قبل انتهاء مدة النفاس كالمنفرد احتج أبو حنيفة بأن أوله من الولد الاول لما بيناه فيما سلف فأخره منه كالمنفرد والجواب الفرق ظاهر لتكثر الولادة الموجبة لتعدد أيام النفاس في الصلاة الثانية دون الاولى واحتجاج زفر والجواب عنه قد مضى. مسألة: وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويكره ويباح ويسقط عنها من الواجبات ويستحب تحريم وطيها وجواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وإنما يتفارقان في أقل أيامه فلا حد له ها هنا وفي أكثره على رأي بإنقضاء العدة فإن الحيض علة بخلاف النفاس إذ المقتضي للخروج من العدة إنما هو الوضع وبالدلالة على البلوغ فإنه يحصل بالحيض دونه لحصوله بالحمل قبله وخالف الحنفية في إنقضاء العدة به فجعلوه علة فعلى هذا إذا طلقها بعد الولادة ثم قالت بعد ذلك انقضت عدتي وقال أبو حنيفة لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما وفي رواية عنه لا تصدق في أقل من مأة يوم وفي أخرى لا تصدق في أقل من مأة وخمسة عشر يوما وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين وفي قول محمد لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة وهذه المسألة تبنى عندهم على أن الدمين إذا امتدا وفي الاربعين كان ذلك كله نفاسا في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبه

[ 127 ]

إذا كان الطهر أقل من خمسة عشر يوما لم يفصل وإلا فصل أيضا المعتدة لا تصدق في الاخبار عن إنقضاء العدة في أقل من شهر في قول أبي حنيفة وعندهما لا يصدق وفي أقل من تسعة وثلاثين يوما واختلف الروايات عنه في تخريج قوله فروى محمد أنه يبدء بالطهر خمسة عشر ثم الحيض خمسة ثلاثة أدوار فيكون ستين وروي عنه الحسن بن زياد أنه يبدء بالحيض عشرة ثم الطهر خمسة عشر ثلاثة أدوار فطهران وثلث حيض فيكون المجموع ستين يوما إذا عرفت هذا فنقول: طهر على قول أبي حنيفة على الرواية الاولى لانه يجعل النفاس خمسة وعشرين يوما و خمسة عشر طهرا لتأمن عليها الانتقاض ثم تضم خمسة وعشرين النفاس إلى شهرين فتصير خمسة وثمانين يوما الحيض خمسة ثم الطهر خمسة عشر يوما ثم الحيض خمسة وفي الرواية الثانية أنه يجعل الحيض عشرة ومحمد يجعل الحيض خمسة فإن زاد ثلاث مرات خمسة فعلى هذا صارت مائة وفي الرواية التي يجعل مائة وخمسة عشر تجعل النفاس أربعين وتضم خمسة عشر إلى مأة وأما أبو يوسف فإنه يجعل النفاس أحد عشر والطهر بعده خمسة عشر ثم تضم إلى ذلك تسعة وثلاثين على مذهبه في المعتدة فتصير خمسة وستين يوما وإنما جعل النفاس أحد عشر لان النفاس غالبا تزيد عن أكثر الحيض والساعات لا تنضبط فانتقل عنها إلى الايام وأقل الايام يوم فاقتصر عليه وأما محمد فإنه يصدقها في أقل النفاس وهو ساعة كما في أقل الحيض ثم بعدها طهر خمسة عشر ثم تضم ذلك إلى تسعة وثلاثين فتصير أربعة وخمسين يوما وساعة وهذا الفرع ساقط عندنا لانه مبني على أصول ذهب فساد بعضها وسيأتي إبطال الباقي إن شاء الله. مسألة: وغسلها واجب لا نعرف فيه مخالفا من أهل القبلة وكيفيته كغسل الحيض ولا بد معه من الوضوء على الخلاف ويجوز تقديم الوضوء وتأخيره وتقديمه أفضل نص عليه الشيخ في المبسوط وقال في الجمل بوجوب تقديم الوضوء عليها وعلى الحائض والاقرب عدم الوجوب إذ الاصل عدمه وروى الشيخ في الحسن عن أبي عبد الله (ع) قال: في كل غسل وضوء إلا الجنابة والمعية الحقيقية غير مراد ها هنا لتعذره فيحمل على المقارنة الممكنة بالتقدم اليسير أو التأخر لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة لانا نقول هذه صيغة أخبار وهو غير مراد فلا بد من إضمار شئ أو صرفه إلى الامر فيخرج عن الدلالة الظاهرة فلا يبقى حجة نعم الاولوية ثابتة لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول ليس على النفساء غسل سفر لانا نقول هذا الحديث متروك الظاهر بالاجماع فلا بد من تأويله بالمحتمل وهو ما إذا تعذر استعمال الماء للحاجة إليه أو لتعذره أو لغيرهما من الموانع بقرينة السفر الذي هو مظنة الاعذار. تذنيب: لو طهرت ثم ولدت ولم ترد ما لم ينتقض طهارتها لان الولادة بمجردها ليس ناقضة. الفصل الخامس في غسل الاموات، مسألة: ويجب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل وهو قول أكثر علمائنا ورواه الجمهور عن علي (ع) وأبي هريرة وسعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري وأبي سعيد الجورجاني والشافعي والبزنطي وبه قال أحمد في الكافية خاصة وقال السيد المرتضى هو مستحب وليس بواجب وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور ونقل ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن والنخعي وإسحاق. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال من غسل ميتا فليغتسل قال الترمذي وهذا حديث حسن وما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمر عليا (ع) أن يتغتسل لما غسل أباه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: وغسل من غسل ميتا واجب وما رواه عن يونس عن رجاله عن أبي عبد الله (ع) قال: وغسل من غسل ميتا وعده في الفروض وما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: اغتسل إذا اغتسلت ميتا وما رواه في الحسن عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: من غسل ميتا فليغتسل وما رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: يغتسل الذي غسل الميت وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال الغسل في سبعة عشر موطنا وقال إذا غسلت ميتا وكفنته أو مسسته بعد ما يبرد احتج المخالف بما رووه عن صفوان بن غسال قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن لانضع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ولانه غسل آدمي فلم يوجب غسل الحي والجواب عن الاول من وجوه، أحدها الطعن في الحديث فإن مالك بن أنس لم يعمل به ولو كان صحيحا لما رده. الثاني ان قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ليس نصا في الباب لجواز أن يكون توهم ما ليس بأمر أمرا. الثالث انهم تارة ينقلون عن صفوان والاخرى عن عرف بن مالك الاشجعي وذلك دليل الاضطراب وتطرق التهمة. الرابع انهم نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله في غزاة تبوك ولو قلنا بموجبه لما كان نقصا لان الغالب في أحوال الحرب استناد الموت إلى القتل ونحن نقول انه لا يجب على من مسه الغسل حينئذ. الخامس أنه (ع) إنما أمرهم بذلك بناء على الغالب فلا يكون وإلا على النفي عن غيره وعن الثاني بالفرق فإن الميت نجس عندنا لما يأتي بخلاف الحى. فروع: الاول يجب الغسل على الغاسل ومن مسه يعني الغسل لرواية محمد بن مسلم وقد تقدمت. الثاني لا فرق في المس بين أن يكون أحدهما رطبا أو كلاهما يابسين عملا بالعموم. الثالث لو مسه رطبا ينجس نجاسة عينية لما يأتي من أن الميت نجس ولو مسه يابسا فالوجه ان النجاسة حكمية فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته للميت رطبا لم يؤثر في تنجسه لعدم التنجيس و

[ 128 ]

ثبوت الاصل الدال على الطهارة. مسألة: ولا يجب الغسل لو مسه بعد تطهيره بالغسل ولا قبل برده بالموت وهو مذهب علماء الامصار لانه بعد التطهير طاهر فلا تؤثر في التنجيس العيني والحكمي وقبل البرد طاهر لعدم انتقال الروح بالكلية فلا يؤثر في التنجيس ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ولا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر ولا إذا حملته وروي في الحسن عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال فإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه وعن ابن سنان عنه (ع) وإن قبل الميت بعد موته وهو جائز فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا بأس بمسه بعد الغسل وتغسيله. فروع: الاول قال الشيخ في المبسوط لو مسه قبل برده لم يجب الغسل ويغسل يده وفى وجوب غسل اليد عندي نظر. الثاني الاقرب في الشهيد أنه لا يجب الغسل بمسه لان الرواية يدل بمفهومها على أن الغسل إنما يجب في الصورة التي يجب فيها تغسيل الميت قبل غسله. الثالث المقتول قودا أو مرجوما أو حدا إذا فعل ما أمر به من الغسل هل يجب الغسل بمسه بعد برده بالموت فيه نظر من حيث أنه قد أمر بالتطهير أولا وأوجب ابن إدريس الغسل به ولو مات حتف أنفه بعد الغسل قبل القتل وجب إعادة الغسل عليه ويجب على من مسه الغسل. الرابع السقط الذي لدون أربعة أشهر لا يجب بمسه الغسل قاله المفيد (ره) وهو قوي لما ذكرناه في المقتول ولانه لا يسمى ميتا إذ الموت إنما يكون بعد حياة سابقة وهو إنما يتم في أربعة أشهر نعم يجب غسل اليد. الخامس الاقرب أن الغسل يجب بمس الكافر لان في حياته نجس وبالموت لا يزول عنه ذلك الحكم ويحتمل العدم لان قولهم قبل تطهره بالغسل إنما يتحقق في ميت يقبل التطهير. السادس لو تعذر الماء فتيمموا الميت وجب على من مسه بعده الغسل لان النص قيد فيه التطهير بالغسل. مسألة: ويجب الغسل بمس قطعة من الميت ذات عظم لانها بعضه فيجب فيها ما يجب فيه ولان المس المعلق عليه الوجوب يصدق بمس الجزء وليس الكل مقصودا والانفصال لا يعين حكما أما لو كانت خالية من العظم لم يجب الغسل بمسها بل يجب غسل ما مسها به خاصة نص عليه الاصحاب وكذا الحكم لو قطعت من حي يجب بمسها الغسل إن كانت ذات عظم وإلا فلا. مسألة: ولو مس ميتا من غير الناس لم يجب الغسل وإنما يجب غسل ما مس به ولا أعرف في عدم وجوب الغسل خلافا ويؤيده ما رواه الشيخ عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال سألته هل يجوز أن تمس الثعلب والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا قال لا يضره ولكن يغسل يده. فروع: الاول لو كانت الميتة غير ذات نفس سائلة لم ينجس بالموت لما يأتي فلا يؤثر في التنجيس. الثاني لا فرق بين أن يمس الميتة برطوبة أو لا في إيجاب غسل اليد خاصة ولا فرق بين كون الميتة مأكولة اللحم أو لا. الثالث لو مس الصوف المتصل بها والشعر أو الوبر ففي إيجاب غسل اليد نظر ينشأ من صدق اسم الميتة ومن كون الممسوس لو جز طاهرا فلا يؤثر اتصاله نجاسة المماس. الرابع هل تنجس اليد لو كانت الميتة يابسة فيه نظر ينشأ من كون النجاسات العينية اليابسة غير مؤثرة في الملاقى ومن عموم وجوب الغسل وإنما يكون مع التنجيس وحينئذ يكون نجاستها عينية أو حكمية الاقرب الثاني فلولا مس رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته على إشكال وينجس لولا مس الرطبة من الميتة نجاسة عينية. مسألة: قال بعض الجمهور يجب الغسل على من غسل الكافر الحي ولا نعلم له حجة بوجه أصلا مع أن أهل العلم كافة على خلافه وأما كيفية غسل الاموات فتأتي في باب الجنائز إن شاء الله تعالى. الفصل السادس في الاغسال المندوبة، وهي أما أن يستحب للوقت أو للمكان أو للفعل والاول أقسام، منها: غسل الجمعة وهي مستحب عند أكثر علمائنا وأكثر أهل العلم وهو قول الاوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وروي عن مالك أنه واجب وكذا روي عن أحمد أيضا وعن أبي هريرة وهو قول علي بن بابويه من أصحابنا وولده أبي جعفر. لنا: ما رواه الجمهور عن حمزة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من توضى يوم الجمعة فيها وتعرب ومن اغتسل فالغسل أفضل وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاسمع وانصت غفر له ما بينه و بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ولو كان واجبا لبينه. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال: سنة ليس بفريضة. وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن غسل الجمعة فقال: سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه البرد. وما رواه عن أحمد بن محمد عن القسم عن علي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن غسل العيدين أواجب؟ قال: هو سنة قلت فالجمعة قال: هو سنة ولان الاصل براءة الذمة فشغلها يحتاج إلى دليل وقد وقع الاجماع على الترجيح فنفى الزائد منفيا بالاصل احتج المخالف بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال غسل الجمعة واجب عل كل محتلم وقوله (ع) من أتى منكم الجمعة فليغتسل فالامر للوجوب وعن أبي هريرة عنه (ع) قال: حقا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ويغسل رأسه وجسده واحتج ابنا بابويه بما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: غسل الجمعة واجب في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة ا لماء وما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: اغتسل يوم الفطر والاضحى والجمعة وإذا اغتسلت ميتا والامر للوجوب وما رواه في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ولا ريب أن

[ 129 ]

الاول واجب وكذا الثاني لان حرف الصلة لا بد له من متعلق عامل فيه ولا يصح تعلقه يعني الوجوب والعطف يقتضي التشريك وما رواه في الحسن عن عبد الله بن المغيرة عن الرضا (ع) قال سألته عن الغسل الجمعة قال: واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر وما رواه في الصحيح عن محمد بن عبد الله قال سألت الرضا (ع) عن غسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر والجواب عن الاول: أنها داله على تأكد الاستحباب والايجاب لما بيناه جمعا بين الادلة ولانه ذكر في سياقه والسواك وإن مس طيبا كذا رواه مسلم والسواك ومس الطيب ليسا بواجبين فكذا الغسل وعن الرواية الاولى من أحاديثنا ابني بابويه أنها ضعيفة السند فإن سماعة وعثمان بن عيسى الراوي عنه واقفيان فلا تعويل على هذه الرواية ويحتمل أنه أراد بالوجوب شدة الاستحباب لما بيناه من الاحاديث وهو الجواب عن باقي الروايات وقوله ان الامر للوجوب مسلم إلا أنه غير مراد ها هنا لما بيناه من الدليل ولانه لو كان للوجوب لكانت الاغسال التي عددها واجبة وليس كذلك وقوله حرف الصلة لا بد من عامل يتعلق به ولا يصح تعلقه يعني الوجوب ممنوع بل يتعلق بما يدل عيله قرينة الحال وهو عموم الثبوت والاستقرار وهذا لا ينافي في الوجوب لدليل زائد. فروع: الاول وقته للمختار من طلوع الفجر إلى الزوال وهو قول مجاهد والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال الاوزاعي يجزيه قبل الفجر وعن مالك أنه لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح. لنا: أن النبي صلى الله عليه وآله قال من اغتسل يوم الجمعة واليوم من طلوع الفجر وكذا من طريق الخاصة قول أبي عبد الله (ع) اغتسل يوم الجمعة وأما ان انتهى وقته الزوال فإن الغسلة إنما هي لحضور المسجد للصلة لما رواه الجمهور عن عائشة قالت كانت الناس يروحون إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم لو اغتسلتم رواه مسلم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال كانت الانصار تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة جاؤا فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وروي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار وقال يقضيه في آخر النهار فإن لم تجد فيقضيه يوم السبت والقضاء إنما يكون بعد فوات الوقت. الثاني والغسل مستحب لليوم خلافا لابي يوسف فلو أحدث بعد الغسل لم يبطل غسله وكفاه الوضوء وهو قول المجاهد والحسن ومالك والاوزاعي والشافعي واستحب طاوس والثوري وقتادة ويحيى بن أبي كثير إعادة الغسل. لنا: انه اغتسل يوم الجمعة فأتي بالمجزي والامر لا يقتضي التكرار ولان الغسل للتنظيف وقد حصل والحدث لا يضاده ولانه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كالجنابة ويؤيده ما رواه الشيخ عن بكير بن أعين قال سألت أبا عبد الله (ع) في أي الليالي أغتسل في شهر رمضان قال في تسع عشرة وفي إحدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين والغسل أول الليل فإن نام يعيد الغسل قال هو مثل غسل الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك. الثالث لو فاته يوم الجمعة قبل الزوال قضاه بعده ولو فاته يوم الجمعة أصلا قضاه يوم السبت. لنا: أنه عبادة مؤقتة فات وقتها واستحب قضاؤها كغيرها من مؤقتات العبادات ويؤيده رواية سماعة بن مهران وقد تقدمت وما رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت ولو فاته يوم السبت لم يستحب قضاؤه لان الاصل عدمه وقد سلم عن معارضة النص الدال على خلافه بخلاف السبت. الرابع لو غلب على ظنه يوم الخميس فقدان الماء في الجمعة استحب له تقديم يوم الخميس لانه طاعة في نفسه فلا يؤثر فيها الوقت ولما رواه الشيخ عن محمد بن الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال قال لاصحابه أنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة وما رواه عن أحمد بن محمد عن الحسين بن موسى بن جعفر عن أمه وعن أم أحمد ابني موسى بن جعفر (ع) قالتا كنا مع أبي الحسن (ع) بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلوا لغد يوم الجمعة. تذنيب: لو اغتسل يوم الخميس ثم وجد الماء يوم الجمعة استحب له الاعادة لان البدل إنما يجزي تعذر المبدل وغسل الخميس هنا بدل أما لو وجد بعد الزوال فإن الاقرب عدم الاعادة لفوات الوقت والقضاء كالتقديم في البدلية أجزء لو خاف الفوات يوم الجمعة دون السبب أحتمل استحباب التقديم للعموم ولان فيه منازعة إلى فعل الطاعة وعدمه لان القضاء ولى من التقديم كما في صلاة الليل للشاب والمسافر. الخامس لا بد فيه من النية لانه عبادة محضة فافتقرت إلى النية كتجديد الوضوء والاقرب أنه لا بد من ذكر السبب ونية الندب والتقرب. السادس يستحب فيه الدعاء لما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال وإذا اغتسلت للجمعة فقل: " اللهم طهر قلبي من كل آفة تمحق ديني وتبطل به عملي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". السابع هو مستحب للرجال والنساء الحاضرين والمسافرين العبيد والاحرار سواء في ذلك وقال أحمد لا يستحب لمن لا يأتي الجمعة فليس على النساء غسل وعلى قياسهن الصبيان والمسافر والمريض وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان للسفر وكان طلحة يغتسل وبالاغتسال في السفر قال مجاهد وطاوس. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقد بينا أن الوجوب المعني به ها هنا الاستحباب المؤكد وهو عام في الذكور والاناث العبيد والاحرار المسافرين

[ 130 ]

والحضار ومن طريق الخاصة ما تقدم من الاحاديث الدالة على العموم سفرا وحضرا للنساء والرجال عبيدا أو أحرارا وروى الشيخ في الحسن عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن النساء أعليهن غسل الجمعة قال نعم احتجوا بقوله (ع) من أتى الجمعة فليغتسل ولان المقصود التنظيف وقطع الرائحة وهذا يختص بالآتي إلى المسجد والجواب عن الاول: أنه يدل على استحبابه للآتي لا على نفيه عن غيره دليل الخطاب ليس بحجة وعن الثاني أن المقصود وإن كان ذلك لكن التعليل به غير جائز إذ الامور الخفية غير صالحة للتعليل بل إنما معه مظانها كالسفر للمشقة. الثامن لو حضر الجمعة من لا يجب عليه استحب الغسل له إجماعا أما عندنا فلما بيناه واما عند المخصص بالحاضر فلوجود المعنى الموجب للاستحباب والغسل لم يستحب للصلة الواجبة للحضور والصلاة مطلقا وهما حاصلان في حق الخاصة على جهة الاستحباب. التاسع كلما قرب فعله من الزوال كان أفضل أنه خاليا إنما يستحب للحضور فالمقاربة أولى ويتفاوت الاستحباب بتفاوت القرب و البعد منها. مسألة: ويستحب الغسل في يومين الفطر والاضحى وبه قال علي (ع) وذهب إليه علقمة وعروة وعطا والنخعي والشعبي وقتادة وأبوالزياد ومالك والشافعي لما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يغتسل يوم الفطر والاضحى وروي عنه (ع) أنه قال في جمعة من الجميع هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه عليكم بالسواك على هذه الاشياء يكون الجمعة عيدا فيثبت الحكم في الاصل قطعا ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة لا أحب تركها وما رواه عن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: الغسل في الجنابة وغسل الجمعة والعيدين. وما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: اغتسل يوم الاضحى والفطر وليس الامر ها هنا للايجاب فينبغي الرجحان المطلق مرادا وهو دال على الندبية وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال الغسل في سبعة عشر موطنا وعدمنها يوم العيدين. فروع: الاول وقت الغسل بعد طلوع الفجر خلافا لاحمد في أحد قوليه. لنا: ان اليوم إنما ينطلق على ما بعد الفجر فلم يجز قبله كغسل الجمعة ولانه أبلغ في التنظيف. الثاني هذا يمتد وقته بامتداد اليوم والاقرب أنه تنظيف مصدق عند الصلاة لان المقصود منه التنظيف للاجماع في الصلاة وإن كان لفظة " الواو " دالا على امتداد وقته. الثالث لو فات لم يستحب قضاؤه لان الامر تعلق بنفس اليوم فلا يتعدى إلى غيره ولان المقصود الاجتماع وهو قد فات. الرابع الاقرب استحبابه على النساء ومن لا يحضر العيد كالجمعة وإن كان اللفظ لم يدل بالنص على ذلك إلا في رواية زرارة عن أحدهما (ع) قال المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها وهل يستحبان للصبيان قال الشافعية لان المراد ها هنا التنظيف للتجمل والزينة بخلاف الجمعة لان القصد فيه زوال الرائحة وعندي في ذلك نظر. الخامس لا بد فيه من النية لما قلناه في الجمعة ولو أحدث بعد الغسل أجزأه لما بيناه. مسألة: ويستحب الغسل ليلة الفطر وأول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين وليلة النصف من رجب ويوم السابع والعشرين منه وليلة النصف من شعبان ويوم الغدير ويوم المباهلة ويوم عرفة ويوم التروية ويوم النيروز للفرس. لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من رمضان وهي ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة إحدى وعشرين وهي التي أصيب فيها أوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى (ع) وليلة ثلاثة وعشرين يرجى فيها ليلة القدر ويوم العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا وكفنته أو مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل وما رواه عن الحسن بن راشد عن أبي عبد الله (ع) قال: ما ينبغي لنا أن نعمل فيها يعني ليلة الفطر فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه ذلك تخفيف من ربكم وما رواه سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: وغسل المباهلة واجب أراد به شدة الاستحباب وعنه (ع) وغسل أول ليلة من شهر رمضان يستحب ويأتي الاوقات ويستحب فيها الزيادة لما يأتي ويستحب فيه الغسل. الثاني ما يستحب للمكان وهو أقسام: غسل دخول الحرم والمسجد الحرام والكعبة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الائمة (ع) وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت وفي حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وحين تدخل الحرم وإذا أردت دخول البيت الحرام وإذا أردت دخول مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وفي رواية ابن سنان الصحيحة عن أبي عبد الله (ع) ودخول مكة والمدينة ودخول الكعبة. الثالث ما يستحب للفعل وهي أمور، غسل الاحرام والطواف وزيارة النبي صلى الله عليه وآله والائمة (عل) لما رواه سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: وغسل الزيارة واجب إلا من غسله وغسل المحرم واجب والمراد الاستحباب وما رواه الشيخ عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) قال الفرض من الغسل ثلاث وغسل منها غسل الاحرام وفي رواية

[ 131 ]

ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) وحين تحرم وغسل الزيارة. فروع: الاول الاحرام يعم إحرام الحج والعمرة فيعمهما الحكم باستحباب الغسل. الثاني الزيارة يعم النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع). الثالث هذا الحكم عام في الرجال والنساء لرواية زرارة عن أحدهما (ع) وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وغسلها من حيضها وعيدها. مسألة: والغسل من توبة الفسق مستحب سواء كان الفسق مشتملا على كبيرة أو صغيرة وهو مذهب علمائنا أجمع لما رواه الشيخ وابن بابويه في كتابيهما عن أبي عبد الله (ع) أنه جاء إليه رجل فقال له ان لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال له (ع) لا تفعل فقال والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني فقال الصادق (ع): بالله أنت ما سمعت الله يقول: (ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) فقال الرجل كأني لم أسمع بهذه الآية في كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي لا جرم أني قد تركتها وإني استغفر الله فقال الصادق (ع): قم فاغتسل وصل ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك استغفر الله واسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح دعه لاهله فإنه لكل أهلا ولان الغسل طاعة في نفسه فكان مستحبا عقيب التوبة ليظهر العمل الصالح. مسألة: ويستحب من توبة الكفر سواء كان ارتدادا أو أصليا اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل إلا أن يوجد منه في حالة الكفر ما يوجب سبب الوجوب فيجب وهو مذهب علمائنا أجمع واختاره أبو بكر القاضي وهو مذهب الشافعي ولم يوجب أبو حنيفة الغسل عليه بحال وأوجبه أحمد مطلقا وهو مذهب مالك وأبو ثور. لنا: على الرجحان ان الكفر أعظم من الفسق وقد ثبت في الحديث الاول استحباب الغسل للفاسق فالكافر أولى ولان تعليله (ع) أمره بالاغتسال يدل عليه من حديث المفهوم ولان النبي صلى الله عليه وآله أمر قيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال بماء وسدر وأما على عدم الوجوب فما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما بعث معاذ إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإن هم أطاعوك بذلك فاعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولو كان الغسل واجبا لامرهم به لانه أمر أول واجبات الاسلام ولانه نقل نقلا متواترا أن العدد الكثير أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل متواترا وظاهرا ولان الاصل عدم الوجوب احتج أحمد برواية قيس والجواب أنه لو كان الامر للوجوب عليه الغسل بالماء والسدر لانه المأمور به وقد وافقنا على عدم ذلك وأما الوجوب عند حصول السبب فقد بينا بيانه. مسألة: ويستحب الغسل لصلاة الاستسقاء لما رواه ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله للاستسقاء متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد بينا استحباب الغسل لصلاة العيد فيثبت فيما ماثلها ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال وغسل الاستسقاء واجب أراد به شدة الاستحباب ولان المقتضي لاستحباب الغسل أما التنظيف للاجماع أو زيادة التطهير للصلاة والمعنيان موجودان في الاستسقاء فاستحب. مسألة: ويستحب عند صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة لما رواه الشيخ عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له إني اخترعت دعاء فقال أعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت كيف أصنع قال تغتسل وتصل ركعتين ثم ذكر الحديث قال أبو عبد الله (ع) الضامن على الله أن لا يرجع حتى يقضي حاجته وما رواه عن مقاتل بن مقاتل قال قلت للرضا (ع) جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج قال فقال إذا كنت لك حاجة إلى الله مهمة فاغتسل والبس أنظف ثيابك وذكر الحديث وروي في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) والامر يطلبه الطالب من ربه قال يتصدق في يومه على ستين مسكينا على كل مسكين صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله فإذا كان الليل فاغتسل ثلاث الليالي الثاني وتلبس أدنى ما يلبس وذكر الحديث إلى أن قال فإذا رفع رأسه في السجدة الثانية استخار الله مائة مرة. مسألة: ويستحب غسل المولود عند ولادته لما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال وغسل المولود واجب والمراد به الاستحباب المؤكد ولانه خرج من محل الخبث فاستحب غسله قال بعض أصحابنا بوجوبه وهو متروك. مسألة: ويستحب الغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا مع الاستيعاب الاحتراق وهو مذهب أكثر الاصحاب وقال بعضهم هو واجب والاصل الرجحان مطلقا لما رواه الشيخ عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فليغسل من غد وليقض الصلاة وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل وهذه الرواية وإن دلت على الوجوب ظاهرا لكنها مقطوعة السند وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل وهذه الرواية ظاهرة في الوجوب فلو قلنا به بهذه الرواية والاحتياط كان قويا. مسألة: قال ابن بابويه روي أن من قتل وزغا فعليها الغسل قال وقال بعض مشايخنا أن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها قال وروي أن من قصد إلى مصلوب فينظر إليه وجب عليه غسل عقوبة و

[ 132 ]

والوجه الاستحباب. فروع: الاول لو اجتمعت أسباب الاستحباب فالاقرب الاكتفاء بغسل واحد عنها. الثاني لا يرفع هذه الاغسال الحدث خلافا للسيد المرتضى وقد تقدم. الثالث ما يستحب للمكان والفعل تقدم غسليهما وما يستحب للوقت يغتسل بعد دخوله. الرابع ما كان للفعل يستحب أن يوقع الفعل عليه فلو أحدث استحب إعادته وما كان للوقت كفاه وإن أحدث. الخامس لو نوى بالغسل الواحد الواجب والمندوب فالوجه عدم إجزائه عنهما معا لاستحالة وقوعه على معنى ما نواه والترجيح من غير مرجح وهو مذهب أبي سهل الصعلوك من الشافعية وقال الشيخ وابن أبي عقيل بالاجزاء وهو أصح وجهي الشافعية. السادس لا عوض لهذه الاغسال المندوبة فلا يجزي الوضوء ولا التيمم وإن كان الماء متعذرا بل يسقط الفعل لان المأمور به الغسل وشئ منهما لا يصدق عليه اسم الغسل فلا يتحقق الاجزاء وقال الشيخ ان التيمم قد يكون بدلا من غسل الاحرام عند فقد الماء. السابع كيفية هذه الاغسال مثل غسل الجنابة فلو نذر غسل الجمعة وجب فيه الترتيب. الثامن لو نوى غسل الجنابة خاصة في يوم الجمعة لم يحصل له فضل غسل الجمعة إن لم نقل بالتداخل ولو نوى غسل الجمعة خاصة لم يحصل غسل الجنابة قطعا وهل يصح غسل الجمعة الاقوى ذلك وللشافعية قولان هذا أحدهما لانه نوى نية الغسلة فصح له والثاني لا يصح لانه نوى التنظيف ومع الجنابة لا نظافة. مسألة: وليس على المجنون والمغمى عليه إذا أفاق الغسل لا وجوبا ولا استحبابا خلافا للحنابلة في الاستحباب. لنا: الاجماع على أنه لا يجب ولان زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل والانزال مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك والاستحباب حكم شرعي ويفتقر إلى دليل ولم يقم ولو وجد منهما الانزال وجب الغسل بعد الافاقة لوجود السبب. مسألة: قال بعض الحنفية يستحب للصبي إذا أدرك الغسل ولا يعرف نصا ولا شك ان الاستحباب حكم شرعي فيقف على الدليل. - - - - - الفصل الرابع في التيمم، وهو في اللغة القصد قال الله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وفعل في الشرع إلى مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه التقرب وحده أنه طهارة ترابية مقرونة بالنية وهو جائز بالنص والاجماع والنظر فيه يتعلق بشروطه وما به يكون التيمم وكيفيته وأحكامه فها هنا أربعة مباحث، الاول في الشروط، مسألة: إنما يبيح التيمم عن العجز عن استعمال الماء فللعجز أسباب أحدها فقد الماء سفرا طويلا كان أو قصيرا وهو مذهب علمائنا أجمع وهو قول أكثر أهل العلم خلافا للشافعي في أحد الموقفين فإنه اشترط سفر الطويل في إباحة التيمم. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا) أدل بمطلقه على إباحة التيمم في كل سفر وما رواه الجمهور عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال ان الصعيد الطيب طهور للمسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليس يشربه فإن ذلك خير قال الترمذي وهو حديث حسن صحيح وذلك عام في قصير السفر وطويله ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح الارض وليصل إذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزاءه صلاته التي صلاها وذلك عام في كل فاقد و لان السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه فيحتاج معه إلى التيمم فسقط به الارض كالسفر الطويل. فرعان، الاول لا فرق بين السفر إذا كان طاعة أو معصية لان التيمم واجب على الفاقد مطلقا فلا يجوز تركه ولانه رخصة لا يخص بالسفر فساغ في سفر المعصية ولا إعادة عليه لانها وقعت مأمورا بها فوجب الآخر. الثاني لو خرج من بلده إلى الارض من ضياعه لحاجة كالزرع والحصاد والاحتطاب وأشباهها ولم يستصحب الماء للوضوء فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولم يمكنه الرجوع إلا مع فوات حاجته الضرورية يساغ له التيمم لانه في محل الضرورة. مسألة: لو فقد الماء حضر أبان انقطع الماء عنه أو حبس وجب عليه التيمم والصلاة وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة أولا لا يصلي وهو قول أحمد في رواية وقال زفر لا يصلي أصلا قولا واحدا. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين وهي عامة وما روي عنه (ع) أنه قال: جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وذلك عام في السفر والحضر ومن طريق الخاصة ما تقدم في حديث ابن سنان فإنه عام في الفاقد سفرا وحضرا وما رواه في الصحيح عن محمد بن عمران وجميل عن أبي عبد الله (ع) قال ان الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا والمشابهة يستلزم التساوي في كل الاحكام وخرجت عنه صورة وجود الماء فيبقى الباقي على العموم وطهوريته الماء غير مشروطة بالسفر فكذا التراب احتج أبو حنيفة بأن الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز لغيره تحقيقا بالمعنى الشرط والجواب المنع من اشتراط السفر والآية لا تدل عليه لانه تعالى ذكر أمورا في الاغلب هي أعذار كالمرض والسفر إذا خرج الوصف فخرج الاغلب لا يدل على نفي الحكم عما عداه إجماعا ولو سلمنا لكنه إنما يدل من حيث دليل الخطاب وأبو حنيفة لا يقول به فكيف استجاز ها هنا وان يعمل به هل ذلك إلا مناقضة. فروع: الاول لو صلى بهذا التيمم لا يجب عليه الاعادة وبه قال مالك والمزني وقال الشافعي يعيد لان الاقامة إذا قارنت ابتداء الصلاة منعت من الاحتساب بالصلاة في حق المتيمم فكذا إذا طرأت لان الصلاة لا ينتقض حكمها الثالث مسافر

[ 133 ]

دخل في طريقه إلى بعض البلاد فعدم الماء فإنه يصلي بالتيمم وهل يلزمه الاعادة؟ أما عندنا فلا يلزم إجماعا وأما الشافعي فوجهان هذا أحدهما لانه مسافر فلهذا يباح له الفطر والقصر، والثاني: يعيد لان عدم الماء في دار الاقامة نادر ولا يدوم فيجب الاعادة كما وجب على الحائض قضاء الصوم لندوره وعدم دوامه. مسألة: لو وجد الماء بثمن مثله في موضعه وهو يقدر عليها مع استغنائه عنه وجب عليه شراؤه ولا نعرف فيه خلافا لانه واجد لان القدرة على ثمن العين الكاملة كالقدرة على عينها في المنع من الانتقال إلى العين الناقصة كالرقبة أما لو وجد بزيادة عن ثمن مثله فإن كانت الزيادة يسيرة وجب عليه شراؤه وهو مذهب علمائنا وبه قال أحمد وأبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يجب. لنا: انه قادر على ثمن العين فكان قادرا على العين فإن القدرة على الثمن كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البلد بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها وكالرقبة في باب الظهار ولو وجدت بثمن زائد عن ثمن المثل زيادة كثيرة قال الشيخ يجب عليه مع المكنة ودفع الضرر وهو مذهب المرتضى واختاره مالك وقال ابن الجنيد لا يجب وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولاحمد وجهان والحق الاول. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا) وهذا واجد لما بينا أن وجدان الثمن كوجدان العين وما رواه الجمهور عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا وجد الماء فليمسه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ ابن يعقوب في الصحيح عن صفوان قال سألت أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشتري قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما نشتري بذلك مال كثير وأيضا عندهم أن المريض يلزمه الغسل وضرر الشمس أعظم من ضرر المال فلما أسقطوا اعتبار الضرر ثم وجب سقوطه هنا احتج المخالف بقوله (ع) لا ضرر ولا إضرارا وزيادة الثمن ضرر ولانه لو خاف لصا على ماله لو فارقه إلى الوضوء لساغ له التيمم فلا يجب صرفه هنا والجواب عن الاول: أنه ليس محل النزاع إذ البحث فيما لا ضرر به وأيضا فهو مخصوص بالثمن المساوي فإنه نوع ضرر ومع ذلك لم يلتفت إليه فكذا هنا يجامع ما يشتركان فيه من المصلحة الناشئة من تحصيل ثواب الطهارة وعن الثاني: بالفرق أما أولا فلوجود النص الدال على إباحة التيمم مع الخوف على المال ووجود النص الدال على وجود الشرى بالثمن الكثير وأما ثانيا: فلانتقاضه بصورة المساوى وأما ثالثا: فللفرق بينهما فإن في صورة الخوف يسوغ له التيمم لان عوض المال هناك على اللص فلا يزيد عليه وفي صورة الشرى العوض فيه على الله تعالى فيجعل الثواب وهو زائد على المال فافترقا. فروع: الاول لا فرق بين أن تكون الزيادة مما يتغابن الناس بها أو لا عندنا وقالت الحنفية إن كانت الزيادة يتغابن الناس في مثلها لزمه شراؤها كالوكيل في الشراء يجوز أن يشتري بأزيد من ثمن المثل مما يتغابن الناس به وإن كانت مما يتغابن الناس بما لم يجز الشراء والحق عندنا وجوب الشراء مطلقا. الثاني لو بدل له ماء الطهارة وجب عليه قبوله لانه قادر على استعماله ولا منة عليه في قبوله فكان الشرط مفقودا. الثالث لو وجد بثمن لا يقدر عليه فبذل له الثمن وجب عليه قبوله وهو اختيار الشيخ خلافا للشافعي. لنا: انه واجد فلا يجوز له التيمم احتجوا بأن المنة يلحقه بذلك فلا يلزمه القبول والجواب ان المنة غير معتبرة في نظر الشرع ولهذا أوجبوا قبول الماء قيمة مساو له في عدم المنة وثبوتها. الرابع لو كانت الزائدة كثيرة يجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء ولا نعرف فيه مخالفا. الخامس إذا لم يكن معه الثمن فبذله بثمن في ذمته يقدر على ادائه في بلده وجب عليه قبوله خلافا لبعض الجمهور. لنا: انه قادر على أخذه لما لا ضرر عليه فيه فكان واجبا كما اشتراه بثمن مثله وكان واجدا احتج المخالف بأن بقاء الدين في ذمته ضرر لجواز تلف ماله قبل أدائه والجواب لا اعتبار بهذا التجويز مع غلبة الظن بإمكان الاداء. السادس ولو لم يبذل له وكان فاضلا عن حاجته لم يجز له المكابرة لعدم الضرورة إلى ذلك بوجود البدل وهو التيمم بخلاف الطعام في المجاعة. السابع لو كان عليه دين مستغرق وجب عليه الشراء في الذمة إن وجد البائع لانه ممكن خلافا للشافعي. الثامن لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحدا. التاسع لو علم مع قومه ماء فعليه أن يطلبه منهم لانه إذا بذلوه لزمه قبوله منهم وقد يبذلوه عند طلبه فلزمه ذلك فيحتمل عدم الوجوب وكذا لا يجب أن يستوهب الماء نعم لو وهب وجب القبول ويحتمل وجوب الاستيهاب لانه مشروع في التحصيل فوجب كالطلب. العاشر لو امتنع من إيهاب الماء لم يصح صلاته بالتيمم ما دام الماء باقيا في يد الواهب المقيم على الهبة وللشافعية وجه آخر هو عدم الوجوب فيصح الصلاة به. الحادي عشر فلو فقد الثمن لكنه يمكنه الدين والتكسب والشراء وجب عليه ذلك خلافا للشافعية. لنا: انه ممكن فيجب. الثاني عشر لو وجد ماء موجودا في الفلاة في حب أو كوز أو نحو ذلك للسابلة جاز له الوضوء منه ولم يسغ له التيمم خلافا لبعض الجمهور. لنا: انه واجد فلم يسغ له التيمم قالوا انه وضع للشرب لا غير ظنا فلا تباح الطهارة به قلنا إن غلب على ظنه وجب التيمم أما لو كان كثيرا فالكثرة إمارة على جواز الاباحة في الشرب والوضوء فلا خلاف في الجواز. مسألة: ولو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته وجب عليه التيمم سواء كان جنبا أو محدثا حدثا أصغر وهو مذهب علمائنا ولا يجب عليه استعمال الماء في الوضوء إذا كان جنبا ولا في غسل بعض أعضائه فيه وفي الحدث الاصغر وهو أحد قولي الشافعي والاوزاعي والزهري وحماد ومالك و

[ 134 ]

أصحاب الرأي وقال أحمد يتوضأ إن كان جنبا ويتيمم وإن كان محدثا تيمم وقال الشافعي يستعمل الجنب والمحدث الماء ثم تيمم وبه قال عطا والحسن بن صالح وحكي عن الحسن البصري انه قال يغسل الجنب وجهه ويديه وبه قال عطا وزاد عليه إذا وجد من الماء يغسل به وجهه غسله ومسح كفيه بالتراب. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماءا فتيمموا) وأراد به ما هو مطهر كلم حتى يحصل المعاندة بين الاول والثاني ولا شك أن هذا لا يطهره فلا يلزمه استعماله ولان الآية إنما سبقت له وإنما الماء المحلل للصلاة ماء مقدور وحديث أبي ذر دال عليه أيضا لان قوله (ع) الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين إنما أراد به وإن لم يجد الماء الطهور أي الذي تحصل به الطهارة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في رجل جنب في سفر ومعه ما قدره ما يتوضأ به قال تيمم ولا يتوضأ وما رواه في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) مثله وما رواه عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب ومعه من الماء بقدرها يكفيه لوضوء الصلاة يتوضأ بالماء أو يتيمم قال يتيمم وما رواه ابن يعقوب في الحسن عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض ويصلي فلانه ما لا يطهر فلا يلزمه استعماله كالمستعمل ولانه عدم الماء المفيد للطهارة المحللة للصلاة فساغ التيمم كما لو كان عنده ماء نجس أو ما يحتاج إليه للعطش وهذا لان الغسل بالماء إنما وجب لاداء الصلاة لازالة فإذا لم يعده صار كالعدم احتجوا بقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولان النبي صلى الله عليه وآله قال إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ولانه وجد ما يمكنه استعماله في بعض جسده فلزمه كما لو كان أكثر بدنه صحيحا وبعضه جريحا لانه قدر على بعض الشرط لزمه كالسترة وإزالة النجاسة ولانه يكفيه مسح بعض وجهه يديه بالتراب فغسل جميعها أولى والجواب عن الاول: ما بينا من دلالة الآية لنا وعن الثاني: أنه (ع) إنما أشار بذلك إلى فعل يقبل الشدة والزيادة والنقصان والطهارة ليست كذلك نعم عدد مراتها قابل بخلاف ذاتها على أنه ليس ها هنا ما يدل على العموم في هذه الصيغة وعن الثالث بالفرق بين الاكثر وصورة النزاع على أنا نمنع الحكم في الاصل وسيأتي وعن الرابع: ان ستر كل واحد من العورتين وإزالة النجاسة عن كل جزء شرط بخلاف الطهارة التي إنما هي شرع لمجموع أجزائها وفيه بحث فأن القائل أن يقول ان غسل كل عضو أيضا شرط لاشتراطه في تحقق المجموع ويمكن الجواب بأن الغسل مطلقا ليس بشرط بل الغسل بصفة الطهورية وهو إنما يحل مع انضمام العضو الآخر إليه على تلك الصفة ولا يدور لانه ينتقض بالطهارة الصغرى مع انه أظهر أقوالهم فيها التيمم من غير طهارة البعض. فروع: الاول قالوا وإذا قلنا بصرف استعماله في بعض أعضاء الطهارتين وجب استعماله في بعض أعضاء الطهارتين وجب استعماله قبل التيمم لتحقق الاعواز المشرطة. الثاني لو تيمم فاقد الماء ثم وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته لم ينتقض تيممه عندنا وهو أحد قولي الشافعي والآخر ينتقض فيستعمل الماء في بعض أعضاء الطهارة ثم يتيمم. الثالث لو وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة فقد التراب فكالفاقد للمطهرين ولو فقد الماء ووجد التراب ما يكفيه لمسح وجهه فكذلك. السبب الثاني: أن يخاف على نفسه أو ماله لصا أو سبعا أو عدوا أو حربيا أو التخلف عن الرفقة وما أشبهه فهو كالعادم لا نفرق فيه خلافا لانه غير واجد إذ المراد بالوجدان ما يمكن الاستعمال لاستحالة الامر بما لا يطاق ويؤيده ما رواه الشيخ عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا أمره أن يضر نفسه فتعرض له اللص أو السبع وما رواه في الصحيح عن داود البرقي قال قلت لابي عبد الله (ع) أكون في السفر و يحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال ان الماء قريب منا فاطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتصلي فيأكلك السبع. فروع: الاول لو كان الماء بمجمع الفساق فخافت المرأة على نفسها منهم كانت بمنزلة العادم لما في الامر بالمضي إلى الماء من التعرض للزنا وهتك عرضها وربما أفضى ذلك إلى قتلها مع أنه قد أبيح لها التيمم عند الخوف على قليل الماء فعند الخوف على النفس الاولى. الثاني لو خاف على ماله ساغ له التيمم فكان عذرا لانه في محل الضرورة وذلك أيضا مفهوم من قوله (ع) فيبرز له لص أو سبع. الثالث لو خاف على أهله ان مضى إلى الماء وتركهم من لص أو سبع أو خوف شديد فهو كالعادم للضرورة. الرابع لو كان يخاف جنبا لا من سبب موجب للخوف فهل يعذر أم لا؟ فيه نظر ينشأ انه بمنزلة الخائف بسبب. السبب الثالث: ان يحتاج إلى الماء لعطشه في الحال أو لتوقعه في ثاني الحال وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش حفظ ماء للشرب و يتمم، منهم علي (ع) وابن عباس والحسن وعطا ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعلمائنا أجمع لا نعرف فيه خلافا لانه خائف على نفسه من استعمال الماء فأبيح له التيمم كالمريض ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش قال إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلي وما رواه في الموثق عن سماعة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستغني فإن الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد وما رواه عن الحلبي قال قلت لابي عبد الله

[ 135 ]

(ع) الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم؟ فقال: بل يتيمم وكذلك إذا أراد الوضوء. فروع: الاول لو خاف على رفيقه أو حيوان محترم أو بهايمه ساغ له التيمم لان المعنى المقتضي لاباحة التيمم وهو الضرورة الناشئة من خوف هلاك النفس موجود في ذلك كله وحرمة الرفيق والعبيد والاماء كحرمة نفسه، وحرمة بهائمه كحرمة ماله. الثاني لو وجد خائف العطش ماء طاهرا وماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه يحفظ بالطاهر للشرب خلافا لبعض الجمهور فإنه أوجب التوضى بالطاهر واستيفاء النجس للشرب. لنا: ان رخصة التيمم أوسع من رخصة استعمال الماء النجس وأيضا فهو غير قادر على ما يجوز الوضوء به وعلى ما لا يجوز شربه سوى هذا الظاهر فجاز حبسه للشرب كما لو لم يكن معه سواه احتج المخالف بأنه وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه فأشبه ما لو كان ماء كثير طاهر والجواب المنع متجه على الاستغناء عن الشرب إذ النجس لا يجوز شربه مع وجود الطاهر فأشبه ما لو لم يكن موجودا. الثالث لو وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس مع الاستغناء سواء كان في الوقت أو قبله خلافا لبعض الشافعية فإنه أوجب التطهر في الوقت وشرب النجس مع وجود الطاهر حرام فتعين الطاهر احتج بأن الطاهر مستحق للطهارة فهو كالمعدوم الجواب إنما يصير مستحقا لو لم يتعلق به وجوب الشرب لدفع الضرر وها هنا هو كذلك إذ شرب النجس حرام. الرابع لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب أن يسقيه الماء ويتيمم خلافا لبعض الجمهور. لنا: ان يسقيه يصدق عليه إحياء النفس فيدخل تحت قوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ولان حرمة الآدمي يقدم على الصلاة كما لو شاهد في الصلاة غريقا لزمه تركها وإنقاذه فلان تقدمها على الطهارة بالماء أولى ولان حفظ نفس الغير واجب لا عوض له الوضوء إن كان واجبا إلا أن التيمم يقوم مقامه. الخامس لو مات صاحب الماء ورفقاؤه عطاش تيمموه وشربوا الماء وغرموا ثمن المال لاجل الضرورة. السادس لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء جاز له بيعه والتيمم لان ما استقر فيه حاجة الانسان يجعل كالمعدوم شرعا. السابع لو لم يحتج إليه في يومه لكن في غيره فإن ظن فقدانه في الغد تيمم وحفظه وإن علم وجوده في الغد توضى له وإن ظن احتمل إلحاقه بالعالم وبالاول لان الاصل العدم. الثامن لو خاف على حيوان الغير التلف ففي وجوب سقيه إشكال فإن أوجبناها فالاقرب رجوعه على المالك بالثمن. السبب الرابع: المرض والجرح وما أشبهها وقد ذهب علماؤنا أجمع إلى أنه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولم يرخص عطا في التيمم إلا عند عدم الماء ونحوه عن الحسن في المجدور والمجنب قال لا بد من الغسلة. لنا: قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) وما رواه الجمهور في حديث ابن عباس وجابر في الذي أصابته الشجر وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم وغيره عن أبي عبد الله (ع) قال قيل له ان فلانا أصابه جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه ألا يسألوا الا تيمموه فإن شفاء العي السؤال قال الشيخ وابن يعقوب معا عقيب هذا الحديث وروي ذلك في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) عن الجنب يكون به القرح قال لا بأس بأن لا يغتسل وتيمم وما رواه في الحسن عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد قال لا يغتسل وتيمم وما رواه في الموثق عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في الرجل يكون به القروح في جسده فيصيبه الجنابة قال تيمم وما رواه في الصحيح عن أبي عمير عن بعض أصحابه قال يؤمم المجدور و الكسير بالتراب إذا أصابتهما الجنابة ولانه يسوغ التيمم عند خوف العطش والسبع فكذا هنا إذ الخوف واحد واختلاف جهاته لا يوجب تغايره واحتج المخالف بأنه تعالى شرط في التيمم عدم الماء فلم يجز معه مطلقا والجواب أن المراد من الوجدان التمكن من الاستعمال لما قلناه. مسألة: لا فرق في الخوف بين خوف التلف أو زيادة المرض أو تباطوا (تواطؤ) البرد والشين الفاحش أو الالم الذي لا يحتمله وهو على الاطلاق مذهب أكثر علمائنا وقال الشيخ (ره) إن كان الخائف قد تعمد الجنابة وجب عليه الغسل وإن لحقه يرد إلا أن يبلغ حدا يخاف على نفسه التلف وقال الشافعي في الامام لا يباح التيمم للخائف مطلقا إلا مع خوف التلف وهو إحدى الروايتين عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن عطا والحسن البصري وله قول آخر أنه يجوز له التيمم وإن خاف ما ذكرناه وهو قول أصحاب الرأي والرواية الاخرى لاحمد. لنا: قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى) وذلك عام ولانه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله أو ضررا في نفسه أو سبعا أو لصا أو لم يجد الماء إلا بالكثرة الضارة فلان يجوز ها هنا أولى ولان ترك القيام في الصلاة وتأخر الصيام وترك الاستقبال لا ينحصر في خوف التلف فكذا ها هنا وما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الرجل يصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد قال لا يغتسل يتيمم ورواه في الحسن عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) احتج الشيخ بما رواه علي بن أحمد رفعه أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المجدور أصابته جنابة قال إن كان أجنب فهو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم وما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد وأبي بصير و

[ 136 ]

عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) انه سئل عن رجل كان في أرض يتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسسل كيف يصنع؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه قال وذكر أنه كان وجعا شديدالوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت له احملوني فاغسلوني فقالوا إنا نخاف عليك فقلت ليس بد فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وخشي أن يكون الماء جامدا فقال يغتسل على ما كان حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل وذكر أبو عبد الله (ع) انه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل وقال لا بد من الغسل وهذه الروايات وإن كانت صحيحة السند إلا أن مضمونها مشكل إذ هو معارض لعموم قوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله لا ضرر ولا ضرار ومعارض أيضا بقول أبي عبد الله (ع) لا آمره أن يضر بنفسه وهو يدل بمفهومه على صورة النزاع. فروع: الاول المريض والجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء كالصداع والحمى الحار لا يجوز له التيمم نص عليه الشيخ وهو مذهب أكثر الجمهور وخلافا لمالك وداود فإنهما أباحا التيمم للمريض مطلقا. لنا: انه واجد لا يستضر فوجب عليه الاستعمال كالصحيح احتجا بقوله تعالى: (وإن كنتم مرضى) وذلك مطلق والجواب انها مشروطة بعدم الماء فلا يتناول صورة النزاع وأيضا فلا بد من إضمار الضرورة وهي إنما تحصل عند الضرر. الثاني لو خاف من شدة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه ما من الضرر مثل أن يغسل عضوا شيئا ستره وجب عليه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى وهو قول أكثر أهل العلم وقال الحسن وعطا يغتسل وإن مات وهو قول ابن مسعود. لنا: في المسألة الاولى من الاستدلال وما رواه الجمهور عن عمرو بن العاص قال احتلمت ليلة باردة في غزوة وذات السلاسل فاشفقت إذا اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني عن الاغتسال وقلت إني سمعت الله عزوجل يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فسكوته صلى الله عليه وآله يدل على الرضى وأما وجوب التسخين فلان الواجب استعمال الماء مع التمكن وهو حاصل مع التسخين وما لا يتم الواجب إلا به مقدورا وكان مقدورا واجب. الثالث لو خاف الشين باستعمال الماء جاز له التيمم قال علماؤنا وقال الشافعي ليس له التيمم. لنا: قوله (ع): لا ضرر ولا ضرار وقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). مسألة: لو أمكن الجريح غسل بعض جسده أو بعض أعضائه في الوضوء جاز له التيمم قال الشيخ في الخلاف ولا يغسل الاعضاء الصحيحة أصلا فإن غسلها ثم يتيمم أحوط وقال أبو حنيفة ومالك ان أكثر بدنه أو أكثر أعضائه صحيحا غسله ولا يتيمم عليه وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه وقال الشافعي وأحمد يجب عليه غسل ما أمكنه وتيمم الباقي. لنا: إن كمال الطهارة متعذرة للضرر وبالبعض لا تحصل الاجزاء والجميع بين البدل والمبدل منه غير واجب كالصيام والاطعام في الكفارة وما تقدم من الاحاديث الدالة على جواز استعمال التيمم للجروح احتج الموجب بما رواه جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما يجد لك رخصة وأنت قادر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا يسألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده ومثله عن ابن عباس ولان كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشئ مع استواء الاجزاء في الصحة والمرض فكذا مع الاختلاف والجواب عن الاول: يحتمل أن يكون قوله ويعصب عطف على أن يتيمم ونحن نقول بموجبه لانه يجوز أن يعصب على الجراح خرقة ويغسل جسده ويمسح على تلك الخرقة وحاصله حصول الاكتفاء بالتيمم والتعصب والمسح وغسل سائر الجسد على معنى إن كل واحد منهما كان ويحتمل أن يكون عطفا على لفظ يتيمم ويكون " الواو " بمعنى " أو " ولا استبعاد في ذلك وعن الثاني: ان الطهارة إنما تجب على كل جزء مع حصول طهارة بقية الاجزاء إذ الطهارة إنما تحصل بالمجموع ولا اعتبار لكل واحد من الاعضاء بإنفراده قال الشيخ وإنما قلنا باستحباب الجمع بنودى الصلاة بالاجماع علمه في ذلك ضرر. فروع: الاول لو كان الجرح مما يتمكن من شده وغسل باقي العضو ومسح الخرقة التي عليه الماء وجب ولا يتيمم وإن لم يتمكن من ذلك تيمم. الثاني ان علم أن الماء يضره وظن ذلك وجب التيمم وإن لم يظن ذلك وجب الرجوع فيه إلى القول العارف المسلم ولا يكفيه قول الذمي وإن كان عارفا ويكفيه قول العارف الفاسق والمراهق لحصول الظن بالضرر. الثالث لو كان الجرح في غير الاعضاء وخاف من استعمال الماء في الاعضاء سقط الوضوء ووجب التيمم كالمريض. الرابع إذا كان الصحيح لا يمكن غسله لا بالوصول إلى الجريح كان حكمه حكمه في جواز المسح عليه. الخامس لا فرق بين تقديم التيمم على استعمال الماء في العضو الصحيح وبين تأخيره عنه إجماعا لان التيمم للعجز وهو موجود في كل حال بخلاف التيمم إذا كان لقلة الماء مع وجود بعض الماء

[ 137 ]

عند من يقول بوجوب صرفه إلى بعض الاعضاء لان الوجوب ثم الاعواز إنما يتحقق بالاستعمال. السادس إذا قلنا بالجمع في الجريح لم يجز التبعيض بأن يغسل السليم ويتيمم باقي أعضاء الطهارة تيمما لان كل واحد منهما ليس بطهارة فالمجموع كذلك لتوقف حصول الزائد على المجموعة على دليل وخالف به بعض الجمهور. السابع يجوز تقديم الغسل للصحيح على التيمم وبالعكس مع القول بالجمع وقال بعض الجمهور يجب الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه فإن كان الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شئ منه لزمه التيمم أولا ثم يتيمم للوضوء وإن كان في بعض وجهه يتخير بين غسل صحيح وجهه ثم التيمم ثم يتيمم للوضوء وبين أن يتمم أو لا ثم يغسل صحيح وجهه ويتيمم للوضوء فإن كان الجرح في بعض الاعضاء غسل ما قبله ولو كان في سائر أعضائه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محله ليحصل الترتيب. لنا: ان الجمع ليس بواجب لما قلناه فيكفيه (فالكيفية) اولى لعدم الوجوب ولان الترتيب إنما يجب في نوع كل طهارة أما مع الاختلاف فلا دليل عليه والاصل عدمه ولان التيمم طهارة منفردة فلا يجب الترتيب بينهما وبين أخرى كما لو كان الجريح جنبا ولان فيه جرحا وأنه يتيمم عن الحدث الاصغر فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو يتيمم عن جملة الوضوء احتجوا بأنه على تقدير أن يكون الجرح في وجهه و يديه ولو تيمم لها (لهما) تيمما واحدا أدى إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة والجواب أنه ينتقض بما إذا كان التيمم بدلا عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الاعضاء دفعة واحدة. السبب الخامس: فقد الآلة التي يتوصل بها إلى الماء كما لو كان على شفر نيل أو نهر ولم يتمكن من الوصول إلى الماء إلا بمشقة أو تعزير بالنفس أو الآلة معه تغرق الماء أبيح له التيمم وهو قول علمائنا أجمع وذهب إليه الشافعي والثوري وأحمد لانه فاقد للماء معنى فجاز التيمم ولما رواه الشيخ في الحسن بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يمر بالركبة وليس معه دلو قال ليس عليه أن ينزل الركبة ان رب الماء هو رب الارض فليتيمم وما رواه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور وعتبة بن مصعب عن أبي عبد الله (ع) قال إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد الطيب فإن رب الماء ورب الصعيد (واحد) ولا يقع في البئر ولا تفسد على القوم ماؤهم أما لوقدرعلى النزول من غير ضرر أو على آلة كالدلو والثوب يبل ثم يعصره وجب عليه ذلك لزوال العذر الموجب للرخصة ولو وجد ثمن الآلة وجب عليه الشراء ولانه بالشراء يكون واجدا وتحصيل الطهارة واجب فيجب ما يتوقف عليه وكذا لو أعير الآلة أما لو وهب له ثمنها أو وهبت هي فالحق الوجوب لما قدمناه أولا خلافا للشافعي. فروع: الاول لو انسدهم الواردون على الماء وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد الوقت صبر إلى أن يتمكن من الاخذ فلعل علم الاول يصير ظنا ببطلانه في ثاني الحال فإن يضيق الوقت ولم يتمكن فهو كالعدم وكذا راكب السفينة إذا لم يتمكن من اغتراف الماء ولا آلة له تصعد الماء ساغ له التيمم. الثاني لو وجد الآلة بأكثر من ثمن المثل وجب الشراء مع المكنة على ما تقدم بيانه في الماء وكذا البحث في مال الاجارة أو أجرة من مستأجر لنقل الماء أو للاستسقاء. الثالث لو غصب آلة الاستسقاء فعل حراما وصحت صلاته وطهارته بخلاف ما لو غصب الماء. الرابع لو كان معه ثياب يمكنه أن يوصل بعضها في بعض إلى أن يصل الماء ويعصره ويتطهر في التساقط منه وجب مع تعذر الماء إلا به سواء كان ذلك ينقص فيه الثوب أكثر من الحبل والدلو أو لا وكذا لو اقتصر إلى شق الثوب الذي معه بنصفين ويوصل أحدهما في الآخر سواء غلا ثمنه أو لا. السبب السادس: الضعف عن الحركة فلو كان يحتاج إلى حركة عنيفة ليتوصل بها إلى الماء وعجز عنها أما لمرض أو ضعف قوة فهو كالعادم لانه لا سبيل له إلى الماء فكان كالواقف على شفر البئر وفقد الآلة. فروع: الاول لو وجد من يناوله الماء قبل خروج الوقت فهو كالواجد. الثاني لو لم يجد من يناوله الماء إلا بالاجرة وجب عليه مع المكنة وعدم الضرر كثرت الاجرة أو قلت. الثالث لو خاف خروج الوقت قبل مجيئه لم يجز له التيمم إلا في آخر الوقت خلافا لبعض الجمهور. السبب السابع: ضيق الوقت فلو كان الماء موجودا إلا أنه إن اشتغل لتحصيله فاته الوقت جاز التيمم وهو قول الاوزاعي والثوري خلافا للشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي فإنهم منعوا من جواز التيمم فأوجبوا عليه التحصيل وإن خرج الوقت. لنا: ان الصلاة قد تعين عليه فعلها وتحصيل الطهارة المائية متعذر فجاز ا لتيمم القائم مقامها ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء وإنما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه ولا ريب أنه لو وجد الماء وتمكن من استعماله وجب عليه فكذا لو وجد ما سواه وما رواه في الصحيح عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) فإن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا والتشبيه يقتضي المساواة في الاحكام إلا ما أخرجه الدليل احتجوا بقوله تعالى: (ولم تجدوا..) جعل الشرط الفقدان وهو منتف ها هنا ولانه قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولان الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها والجواب عن الاول: لا نسلم أنه واجد إذ المراد به التمكن من الاستعمال وهذا غير متمكن منه مع تعين الصلاة عليه وعن الثاني: بذلك أيضا فإنكم إن عنيتم بقدرة تحصيل الطهارة القدرة على تحصيل طهارة هذه الصلاة فهو

[ 138 ]

ممنوع إذالبحث فيما إذا خاف فوت الوقت وإن عنيتم القدرة على تحصيل الطهارة للصلاة الآتية غير هذه فذلك غير محل النزاع وعن الثالث: بالمنع من ثبوت الحكم في الاصل. فروع: الاول لو خاف فوت العيد جاز له التيمم لان المقتضي للجواز موجود وهو تعذر استعمال الماء ولانه يخاف فوتها بالكلية فأشبه العادم وهذا اختيار الاوزاعي وأصحاب الرأي وخالف فيه بعض الجمهور. الثاني الجنازة لا يشترط فيها الطهارة لما يأتي لكن يستحب فلو خاف فوتها جاز له التيمم وهو قول الخثعمي والزهري والحسن ويحيى الانصاري وسعد بن إبراهيم و ليث بن سعد والثوري والاوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وإن كانوا يقولون باشتراط الطهارة وخالف فيه أحمد في إحدى الروايتين. لنا: أنها لا ركوع فيها ولا سجود وإنما هي دعاء فاسمت الدعاء في غير الصلاة احتج المخالف بقوله (ع) لا يقبل الله الصلاة إلا بطهور والجواب لا نسلم أنها صلاة سلمنا لكن التيمم إحدى الطهورين فلم قلتم باشتراط الوضوء. الثالث لو صلى بالتيمم ثم ظهر فساد خياله لم يجز بتلك الصلاة لظهور فساد باطنه فلم يكن معتبرا. السبب الثامن: خوف الزحام يوم الجمعة أو عرفة فلو كان في الجامع يوم الجمعة فأحدث ولم يقدر على الخروج للطهارة لاجل الزحام قال الشيخ يتيمم ويصلي ويعيد وفي الاعادة بحث سيأتي والتعويل في ذلك على رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس قال يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف ولانه غير متمكن من استعمال الماء. مسألة: وهذه الاسباب المبيحة للتيمم مشتركة بين المحدث والجنب حتى ان الجنب لو حصل له أحد هذه الاسباب ساغ له التيمم وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال جمهور العلماء كعلي (ع) وابن عباس وعمار وبه قال عمرو بن العاص و أبو موسى والثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب ورواه ابن المنذر عن النخعي وهو قول عمر وروي عن ابن مسعود انه رجع عن قوله. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فيتمموا) وذلك ثابت في حق كل فاقد وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث أبي ذر وعمرو بن العاص وجابر وابن عباس في الذي أصابته الشجة وما رواه عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك وإن عمار قال أجنبت فتمعكت في التراب فقال النبي صلى الله عليه وآله إنما يكفيك هكذا وضرب بيديه على الارض ومسح وجهه وكفيه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح في حديث ابن سنان في قول أبي عبد الله (ع) وكان جنبا وكذا في رواية ابن يعقوب عن الحلبي وفي رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (ع) في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم والاحاديث في ذلك كثيرة تقدمت قطعة منها ولانه حدث فيجوز التيمم منه عند عدم الماء كالاصغر قال سقيف بن سلمة ان أبا موسى ناظر ابن مسعود فاحتج عليه بحديث عمار وبالآية التي في المائدة فما درى عبد الله ما يقول فقال انا لو رخصنا لهم في هذا لاوشك إذا برد على احديهم الماء ان يدعه ويتيمم احتجوا بأن الله تعالى ذكر التيمم للاحداث دون الجنابة وهو غلط لان قوله: (فلم تجدوا ماءا) راجع إلى الكل. مسألة: ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في أن الاعوازشرط في جواز التيمم لان الله تعالى شرطه فقال لم تجدوا وقال من التراب كافيك ما لم تجد الماء فاشترطه. مسألة: ويجب الطلب عند إعواز الماء ولو أخل به مع التمكن لم يعتد بتيممه وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال الشافعي وهو أظهر الروايتين عن أحمد وقال أبو حنيفة لا يشترط الطلب وهو الرواية الاخرى لاحمد. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا) ولا يتحقق هذا الوصف إلا بعد الطلب لامكان قرب الماء منه ولا يعلمه ولهذا لما أمر بالاعتاق في كفارة الظهار وثم بصيام الشهرين إن لم يجد كان الطلب واجبا ثم حتى أنه قبل الطلب لا يعد أنه غير واجد فكذا ها هنا ولانه سبب للطهارة فيلزمه الاجتهاد في تحصيله بالطلب والبحث عند الاعواز كالقبلة ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أحدهما (ع) قال إذا لم يجد المسافر الماء فيطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أنه قال يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة وإن كانت سهولة فغلوتين لا تطلب أكثر من ذلك لا يقال يعارضه ما رواه الشيخ عن علي بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له أتيمم وأصلي ثم أجد الماء وقد بقى علي وقت فقال لا تعد الصلاة فإن رب الماء هو رب الصعيد فقال له داود بن كثير الرقي أفأطلب الماء يمينا وشمالا فقال لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا وما رواه عن يعقوب بن سالم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا أمره أن يضر بنفسه فتعرض له لص أو سبع وما رواه عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت أنا وهي ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ولم يشترط الطلب فزيادته يكون نسخا لانا نقول الاحاديث التي ذكرتموها ليس شئ منها يسلم عن الطعن في سنده فلا تعويل عليها مع الرواية الصحيحة وأيضا فيحمل النهي في الاول أنه إنما كان لاجل الضرورة ويدل عليه الحديث الثاني وهو قوله فتعرض له لص أو سبع فإن إدخال " الفاء " على

[ 139 ]

الوصف الصالح للعلية يشعر بها خصوصا إذا لم يكن لذكره فائدة إلا لتعليل والحديث الاخير ليس فيه دلالة على الاكتفاء لانه نكرة إذ الجمل نكرات ولو كان للعموم في كل وقت لم يكن فقدان الماء شرطا وهو منفي بالاجماع احتج أبو حنيفة بقوله تعالى: (فلم تجدوا ماءا فتيمموا) وهو قبل الطلب غير واجد فساغ له التيمم وبقوله (ع) التراب كافيك ما لم تجد الماء ولانه غير عالم بوجود الماء قريبا منه فأشبه ما لو طلب فلم يجد والجواب عن الاول: ان عدم الوجدان إنما يكون بعد الطلب وقد سبق تقريره وهو الجواب عن الحديث وعن القياس بالفرق فإن مع الطلب يتحقق فقدان الماء الذي هو شرط في الترخص بخلاف ما إذا لم يطلب فإنه غير عالم ولا ظان بوجود الشرط ومع الشك في وجود الشرط لا يتحقق جواز الشرائط. مسألة: اختلف عبارة الاصحاب في الطلب وحده فقال الشيخ في المبسوط الطلب واجب قبل تضييق الوقت في رحله وعن يمينه وعن يساره وسائر جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف وقال في النهاية ولا يجوز له في آخر الوقت إلا بعد طلب الماء في رحله وعن يمينه ويساره مقدار رمية أو رميتين إذا لم يكن هناك خوف واسقط لفظة سائر جوانبه وقال المفيد في المقنعة: ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلاة ثم يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كل جهة إن كان الارض سهلة وإن كانت حزنة طلبه من كل جهة مقدار رمية سهم واحد فزاد ذكر الامام والتفصيل وكلامي الشيخ وإن احتملته إلا أنه ليس بنص فيه وقال أبو الصلاح مثل قول المفيد وقال صاحب الوسيلة فيها وإنما يصح التيمم بعد طلبه قبل التنصيف عن اليمين واليسار مقدار رمية في حزن الارض ورميتين في سهلها وقال ابن إدريس وجد ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه إذا كانت الارض سهلة غلوة سهمين وإذا كانت حزنة فغلوة سهم ولم يقدره السيد المرتضى في الجمل ولا الشيخ في الخلاف والجمل بقدر ولم يقف في ذلك إلا على حديث واحد وفي سنده قول ويمكن العمل به لاعتضاده بالشهرة إلا أنه إنما يدل على الطلب غلوة سهمين في السهلة وغلوة في الحزنة وليس فيه تعميم التقدير بالجهات فعلى هذه الرواية يغلب على ظنه جهة الماء ثم يطلبه في تلك الجهة ولو قبل التحري باطل والتخصيص بالبعض ترجيح من غير مرجح ولا بد من الطلب في الجميع ولان كل جهة يجوز أن يكون الماء موجودا فيها فيجب الطلب عندها إذ الموجب للتجويز كان قويا ولان الطلب واجب والاكثر من القدر ضرورية يحصل عليه الظن بالفقد فساغ التيمم معه. فروع: الاول لو خاف على نفسه أو ماله لو فارق مكانه لم يجب الطلب لان الخوف مسقط للمشروط فالشرط أولى ويؤيده رواية يعقوب بن سالم. الثاني ينبغي له أن يطلب الماء في رحله ثم إن رأى ما يقتضي العادة لوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وإن زاد عن المقدر ولو كان بقربه قرية طلبها ولو كان هناك ربوة أتاها والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظن وجود الماء معه. الثالث لو تيقن عدم الماء في الجوانب بأسرها سقط عنه الطلب لان الفائدة تحصيل الماء ومع التيقن بعدمه يجب السقوط وهو أحد وجهي الشافعية وفي الثاني يجب لعموم الآية ولو غلب على ظنه ذلك لم يسقط لجواز كذبه. الرابع لو طلبه حواليه أولا فلم يجده وصلى متيمما ثم حضرت الصلاة الثانية ففي وجوب إعادة الطلب نظرا أقربه الوجوب وللشافعي فيه وجهان وعلتهما ظاهرة. الخامس لو تيقن وجود الماء لزمه السعي إليه ما دام الوقت باقيا والمكنة حاضرة سواء كان قريبا أو بعيدا يمكنه الوصول إليه من غير مشقة وحده الشافعي بما تردد إليه المسافر للرعي والاحتطاب وهو فوق حد يلحقه غوث الرفاق. لنا: ان الطلب واجب ولا سبب لوجوبه إلا تحصيل الماء وهما فمع التيقن يكون أولى. السادس لو توهم قرب الماء منه وجب عليه الطلب ما دام الوقت باقيا لما قلناه. السابع لو كان البعد قد انتهى إلى حيث لا يجد الماء في الوقت لم يجب عليه الطلب حينئذ لعدم فائدته ولو كان بين مرتبتي البعد المذكور والقرب الذي حد الغوث وجب الطلب لما قلناه واختاره الشافعي فيما إذا كان عن يمين المنزل ويساره دون المقصد لان جوانب المنزل منسوبة إليه دون صوب الطريق وهو ضعيف. الثامن لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة لزمه طلب الماء من جميعهم ما لم يخف فوت الصلاة فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل فيتيمم ويصلي وقال بعض الشافعية يطلبه إلى أن يبقى قدر ركعة لادراك الصلاة بإدراكها ولا إثم في التأخير من مصلحة الصلاة. التاسع لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجده لم يكتف به لان الخطاب بالطلب للمتيمم فلا يجوز أن يتولى غيره كما لا يجوز له أن يؤممه وللشافعية وجهان. العاشر لو طلب قبل الوقت لم يعتد به وأوجب إعادته لانه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع لو طلب قبل البيع ولما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أحدهما (ع) قال فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم لا يقال إذا كان قد طلب قبل الوقت ودخل الوقت ولم يتجدد حدوث ما كان طلبه عبثا لانا نقول إنما يتحقق أنه لم يحدث ما إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها بشئ وهذا يجزيه بعد دخول الوقت لان هذا هو الطلب وأما إذا غاب عنه جاز أن يتجدد فيها حدوث الماء فاحتاج إلى الطلب مسألة ويشترط في التيمم دخول الوقت وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال مالك والشافعي وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: يصح التيمم قبل وقت الصلاة لنا: قوله تعالى: (فإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) عقب إرادة القيام بالغسل ثم عطف عليه التيمم ولا يصح القيام إلى الصلاة إلا بعد الوقت خرج عنه موضع الاجماع وهو الوضوء فيبقى الباقي على الاصل وما رواه الجمهور عن أبي سعيد ان رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصلينا ثم وجدا الماء

[ 140 ]

في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد أصيبت السنة وإصابته السنة إنما هو بفعله كله فدل على أن من تيمم قبل الوقت لم يصب السنة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن احدهما (ع) قال فليطلب ما دام في الوقت ولانها طهارة ضرورية فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة وأيضا هو قبل الوقت مستغن عن التيمم للفرض فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء فاحتج أبو حنيفة بأنها طهارة يبيح الصلاة فابيح تقديمها على وقت الصلاة كسائر الطهارات والجواب الفرق بأن سائر الطهارات ليست ضرورية بخلافه والنقض بطهارة المستحاضة. * مسألة: ذهب أكثر علمائنا إلى أنه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت واشترطوا التضييق ذهب إليه الشيخ في كتبه والسيد المرتضى والمفيد وأبو الصلاح وصاحب الوسيلة وابن إدريس ونقل عن ابن بابويه أنه يجوز التيمم في أول الوقت وروى الجمهور عن علي (ع) استحباب التأخير وهو قول عطا والحسن وابن سيرين والزهري والثوري و أصحاب الرأي وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل إلا أن يكون واثقا بوجود الماء في الوقت وقال بعض الجمهور يستحب التأخير إن رجا وجود الماء وإلا استحب تقدمه وهو قول مالك ونقل عن أبي حنيفة هذا التفصيل ونقل عن مالك استحباب التيمم وسط الوقت مطلقا. لنا: ما رواه الجمهور عن علي (ع) في الجنب ما يتلو بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن احدهما (ع) قال إذا لم يجد المسافر ماء فيطلب ما دام في الوقت فإذا اخاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت وما رواه عن زرارة عن أحدهما (ع) بهذه العبارة إلا أنه قال فليمسك عوض قوله فليطلب وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم يفتك الارض ولانها طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الضرورة ولا ضرورة قبل التضييق ولانه يمكن وصول الماء إليه فكان التأخير أولى فإنه قد استحب تأخيرها لادراك الجماعة فتأخرها لادراك الشرط أولى واحتج ابن بابويه بقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ثم قال: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا شك أن الاول خطاب في أول الوقت فكذا الثاني لوجوب الاشتراك بالعطف وبما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال: تمت صلاته والاعادة عليه ولو كان التضييق شرطا لوجبت عليه الاعادة ولانه (ع) قال إنما هو بمنزلة الماء فيثبت له جميع أحكامه إلا ما خرج بالدليل وقال (ع) ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقول ابن بابويه في غاية القوة فالاقرب عندي أن التأخير مستحب والتقديم جائز ولانه لو وجب التأخير لرجاء حصول الطهارة لوجب على أصحاب الاعذار ذلك كالمستحاضة وصاحب السلس لوجود المقتضي والثاني باطل احتج الشافعي بأن الصلاة في أول الوقت مستحب فلا يترك مع تحققه لامر مظنون والجواب ان انتظار أكمل الطهارتين مستحب فكان متحققا. [ البحث الثاني ] فيما به يكون التيمم، أصل: إنما يفيد الحصر بالنقل حكاه أبو علي الفارسي في السراريات والاستعمال كما في قول الفرزق فإنما يدافع عن أحزابهم أنا ومثلي وفي قول الاعشى وإنما العبرة للتكاثر وبأن لفظه " ان " للاثبات وما للنفي فمع التركيب يبقى الدلالتين وإلا لكان التركيب يخرج الشئ عن حقيقته وذلك باطل وإذا ثبت هذا فنقول ان كان للاثبات للمذكور والنفي لما عداه فهو المطلوب وإن توارد ألزم المحال وإن كان بالعكس فهو خرق الاجماع وقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) محمول على المبالغة. * مسألة: قال علماؤنا لا يجوز التيمم إلا بالتراب والارض وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأبي يوسف وداود وأحمد وقال مالك وأبو حنيفة ويجوز بكل ما كان من جنس الارض كالرماد والزرنيخ والجص والنورة والكحل وقال مالك يجوز بالثلج والملح. لنا: قوله تعالى: (تيمموا صعيدا طيبا) قال ابن دريد الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سنج ولا رمل ونقله في كتاب الخمرة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وقال ابن فارس والصعيد التراب قال وفي كتاب الحليل تيمم بالصعيد أي خذ من غباره والصعيد الارض المستوية قال ابن عباس الصعيد التراب والطيب الطاهر وما رواه الجمهور عن علي (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أعطيت ما لم يعط نبيا من أنبياء الله جعل لي التراب طهورا وذكر الحديث رواه الشافعي في مسنده وروى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله قال جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كان غير التراب طهورا لذكره فيما من الله تعالى عليه ولم يكن للتخصيص معنى ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ معه للصلاة قال لا إنما هو الماء والصعيد أتى و " إنما " للدلالة على الحصر وما رواه السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي (ع) قال أتيمم بالرماد فقال لا لانه ليس يخرج من الارض وإنما يخرج من الشجر وذكر أن الدالة على التعليل يوجب التعميم في الطرفين احتج أبو حنيفة بأن ما شابه من الارض في النعومة والانسخاف يشبه التراب فيجوز التيمم والجواب ليس المقتضي لجواز التيمم هو الاسخاف مطلقا بل الارض لا غير وأيضا فالطهارة اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء فيخص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب وأيضا لو جاز التيمم الشرعي بغير التراب وما يشبهه كالارض لجاز أما مع الوجوب أو مع عدمه والاول منتف إجماعا والثاني: أيضا منتف لانه لو كان كذلك لكان أعم منه ضرورة ثبوته مع الواجب ويلزم من عدم الاعم الاخص فثبت الوجوب

[ 141 ]

عند عدم الجواز هذا خلف وفيه بحث وأيضا روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) وقد سئل عن كيفية التيمم فوضع كفيه في الارض ثم وجهه وكفيه والتخصيص في معرض البيان يدل على النفي إجماعا. * مسألة: ويجوز التيمم في الارض وإن لم يكن عليها تراب ذكره الاصحاب خلافا لبعض الجمهور. لنا: قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) قال أهل اللغة والصعيد وجه الارض وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال جعلت الارض لي مسجدا و طهورا ومن طريق الخاصة ما تقدم وما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن التيمم فضرب بيده الارض وذكر الحديث وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الارض وإنما يكون وجدان الارض نافعا لو جاز الطهور بها ولان الارض تراب اكتسب رطوبة افادته استمساكا فهي تراب في الحقيقة فجاز التيمم. فروع: [ الاول ] هل يجوز التيمم بالحجر فعن الشيخ على جوازه وكذا الحصا وهو اختيار المفيد وابن إدريس وابن حمزة وهو قول مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يعلق على يديه شئ من الغبار واختلف الاصحاب في الترتيب فقال الشيخ في النهاية ولا بأس بالتيمم بالاحجار وأرض النورة وأرض الجص إذا لم يقدر على التراب وقال المفيد في المقنعة بعد أن ذكر ان الصعيد هو التراب سمى بذلك لصعوده على وجه الارض فإن كان في أرض صخر أو أحجار ليس عليه التراب وضع يديه أيضا عليها ومسح بهما وجهه وكفيه وليس عليه حرج في الصلاة بذلك لموضع الاضرار وقال ابن إدريس ولا يعدل إلى الحجر إلا إذا فقد التراب وبمثله قال ابن حمزة في الوسيلة واطلق الشيخ في المبسوط والخلاف الجواز وتجويز البحث ان اسم الصعيد ان تناول الحجر جاز التيمم به وإلا فلا ما لم يحصل عليه ترابا فيجري مجرى الثوب وشبهه والاقرب الاول لتناول اسم الارض به. [ الثاني ] يجوز التيمم بالرمل لكنه مكروه نص عليه الاصحاب وهو قول أبي حنيفة ومالك والاوزاعي والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا يجوز. لنا: قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) واسم الصعيد يتناول الرمل إذ هو أجزأ أرضيته في الحقيقة اكتسب حرارة شديدة أوجبت لها التشتت وتغير أما في كيفيتها لا يخرج به عن حقيقة الارض إلى المعدنية وما رواه الجمهور عن أبي هريرة قال ان رجلا أتي النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله انا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد الماء أربعة أشهر فقال النبي صلى الله عليه وآله عليكم بالارض وإنما أشار (ع) بذلك إلى أرضهم ليقع الجواب مطابقا للسؤال ولان " الالف واللام " ههنا توهم انها للعهد فلو لم يكن له لزم التلبث على أنه قد روي بصيغة أخرى وهي التنصيص فقال عليكم السلام بأرضكم رواها صاحب يختلف الرواية. [ الثالث ] يجوز التيمم بالارض السبخة سواء كان عليها غبار أو لم يكن خلافا لبعض الجمهور لتناول اسم الارض لها ولم يخرج بالحرارة المكتسبة المفيدة تغيرا ما في كيفيتها عن حقيقتها. [ الرابع ] حكم الرخام حكم الحجر ولم ينكر أصحابنا بالتنصيص. [ الخامس ] الحجر أعم من أن يكون مطبوخا بالنار وإن لا يكون والقول بجواب الحكم للعام يستلزم ذلك وكذا الخرق ولو دقهما جاز التيمم بهما لانا قلنا أن الطبخ لم يخرجهما عن حقيقة الارضية وعندي فيه إشكال وقال الشافعي لا يجوز أما الطين الصلب كالارض فإنه يجوز التيمم به وإن لم يكن مدقوقا خلافا لبعض الجمهور. [ السادس ] يجوز التيمم تراب القبر سواء كان منبوشا أو غير منبوش إلا أن يعلم مخالطته شئ من النجاسة لتناول اسم الصعيد له والشك فيه لا يمنع من استعماله كالماء وقال الشافعي المقبرة إذا تكرر نبشها لا يجوز التيمم بترابها لاختلاطه بصديد الموتى وإن لم يتكرر جاز وإن جهل فوجهان المنع لان الظاهر نبشها والجواز للاصل. [ السابع ] يجوز التيمم بالتراب المستعمل وهو المجتمع من التراب المتناثر من أعضاء المتيمم وبه قالت الحنيفة خلافا لاكثر أصحاب الشافعي وقد سبق البحث في المستعمل من الماء وحكم التراب حكمه. [ الثامن ] البطحاء هو من مسيل السيول للمكان السهل الذي لا جص فيه ولا حجر وكذا لا بطح ولا يجوز التيمم به وقال الشافعي في الام لا يقع اسم الصعيد على البطحاء الغليظة والرقيقة. * مسألة: ويستحب أن يكون التراب من ربا الارض وعواليها دون الهابط وإن استعمل جاز ولم يفرق الجمهور بينها في الاولوية. لنا: ان ملاقاتها للنجاسة أقل وجودا من ملاقاة المهابط لها لانحدار الماء والبول إلى المهابط ولان وصول الماء من السماء المطر إلى العوالي أكثر من المهابط ويؤيده ما رواه الشيخ عن النوفلي عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) لا وضوء من موطأ قال النوفلي يعني ما تطي عليه برجلك وروي عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال نهى أمير المؤمنين (ع) أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق قال الشيخ و هذان الجواز (الحديثان) يدلان على الكراهية وهو حق لسبق دلالة الآية على جواز التيمم من الصعيد مطلقا. * مسألة: لا يجوز التيمم بما ليس بأرض على الاطلاق كالمعادن والنبات المنسحق والاشجار وغيرهما سواء كان متصلا بالارض أو لم يكن وسواء كان من جنسها أو لم يكن وهو مذهب علمائنا أجمع وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة كل ما كان من جنس الارض أو متصلا بها على الثلج والشجر جاز التيمم وبه قال مالك إلا انه اعتبر أن يكون من جنس الارض ما يتصل بها وقال الثوري والاوزاعي يجوز التيمم بالارض وبكل ما عليها سواء كان متصلا بها أو غير متصل. لنا: انه تعالى قال " صعيدا " وقد بينا أن الصعيد هو التراب والارض لا غير والاحاديث من طرق الجمهور وطرقنا قد سلفت أيضا لا يقال قد روى الشيخ عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الدقيق يتوضأ به فقال لا بأس بأن يتوضأ وينتفع به لانا نقول ان هذه الرواية

[ 142 ]

ضعيفة السند إذ في طريقه ابن بكير وهو فطحي وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالتوضى ههنا المفهوم اللغوي بل هو الواجب إذ مع تعذر حمل اللفظ على المعنى الشرعي يحمل على اللغوي ولا ريب أن الوضوء لا يصح استعماله إلا في غسل الاعضاء بالماء شرعا وذلك غير متحقق ها هنا ولو حمل على التيمم لكان حمل اللفظ على مجازه بالنظر إلى الاستعمالين ولا يصح مع إمكان حمله على حقيقته اللغوية ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت ثم يلثه به يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها قال لا بأس. فروع: [ الاول ] لا يجوز التيمم بالرماد وهو مذهب علمائنا أجمع وقد تقدمت الرواية الدالة عليه وكذا لا يجوز بالاشنان والدقيق ولا ما أشبهه في نعومته وانسخاقه لعدم تناول اسم الارض لهذه الاشياء. [ الثاني ] نص الاصحاب على أنه لا يجوز التيمم بالزرنيخ لانه معدن واختلفوا في النورة فقال المرتضى يجوز التيمم بها وقال الشيخان يجوز التيمم بأرض النورة وأرض الجص وجوز المرتضى التيمم بالجص أيضا ومنع ابن إدريس من التيمم بالنورة وهو الاقرب لانها معدن فخرجت عن اسم الارض ولا تعويل على ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي (ع) انه سئل عن التيمم بالجص فقال نعم فقيل بالنورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا لان رواتها ضعيفة والاولى أعتبار الاسم. [ الثالث ] لو اختلط التراب بغيره مما لا يجوز التيمم به كالمعادن قال في الخلاف لا يجوز التيمم به سواء غلب عليه أو لم يغلب وقال في المبسوط يجوز إذا كان مستهلكا وبالاول قال الشافعي وبالثاني قال بعض الشافعية واعتبر الغلبة وهو الاقوى عندي لبقاء الاسم معه ولانه يتعذر في بعض المواضع. [ الرابع ] لو اختلط التراب بما لا يتعلق باليد كالشعر جاز التيمم منه لان التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من إلتصاق اليد به فكان سائغا. [ الخامس ] يجوز التيمم بالتراب وإن اختلفت ألوانه كالاسود والاصفر والابيض والاخضر لتناول الاسم له. * مسألة: لو فقد التراب نفض ثوبه أو لبد سرج دابته أو عرقها ويتيمم بغباره وقال مالك لا يجوز التيمم بغبار اللبد والثوب مع قوله بأنه يجوز التيمم بكل ما يصاعد على وجه الارض كالثلج والحشيش وغيرهما. لنا: قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا) وهو التراب فأين وجد كان مجزيا عملا بالاصل احتج مالك بأن النبي صلى الله عليه وآله لما ضرب بيده يفتحهما وذلك يدل على أنه لا يجوز بالغبار والجواب ان الفتح عندنا مستحب ولا يزيل الغبار الملاصق وذلك يكفي إذ لفظه من في الآية للتبعيض ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الجمهور عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله ضرب بيده على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه وليس؟ فيه؟ إلا الغبار فكما ساغ في الحائط ساغ في غيره وعن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كنت في حال لا يقعد إلا على الطين فتيمم به فإن الله أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف ولا لبد تقدر على أن تنفضه وتيمم به وما رواه في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) أرأيت المواقف إن لم تكن على وضوء كيف تصنع ولا تقدر على النزول قال تيمم من لبده أو سرجه والعرقة دابته فإن فيها غبار وتصلي وما رواه في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: إن أصابك الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شئ معه وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه وما رواه في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه قال ذلك توسيع من الله عزوجل قال فإن كان في ثلج فلينظر في لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر وإن كان في موضع لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه. فروع: [ الاول ] هل يشترط بغبار هذه وما شابهها فقد التراب أم لا عبارة الشيخ والاصحاب يقتضي الاشتراط ونص ابن ادريس في كتابه عليه والسيد المرتضى في كتاب الجمل أطلق القول بالجواز وهو اختيار أبي حنيفة ومحمد والوجه الاشتراط على ما ذكره أكثر الاصحاب واختاره أبو يوسف. لنا: ان النص تناول الصعيد وهو التراب الساكن الثابت قال أبو يوسف وغبار الثوب واللبد ليس بتراب من كل وجه بل هو ثوب ولبد من وجه بخروجه منها فلا يجوز إلا عند الضرورة ويؤيدها ما اخترناه ما تقدم من الروايات فإنها دالة على الاشتراط احتج أبو حنيفة ومحمد أن الصعيد وجه الارض والغبار تراب حقيقة وإن استخرج من غير الارض لانه كان مجاورا له فإذا نفض عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا وفيه قوته (قوة). [ الثاني ] اشترط السيد المرتضى في الجمل أن يكون الغبار الذي على الثوب أو ما يجري مجراه مما يجوز أن يتيمم بمثله كالتراب لا كالاشنان والزرنيخ وتبعه ابن إدريس في ذلك وهو جيد. [ الثالث ] قال الشيخ في النهاية ولو كان في أرض وحلة لا تراب فيها ولا صخر وكانت معه دابة فلينفض عرقها أو لبد سرجها ويتيمم بغبرته وإن لم يكن معه دابة وكان معه ثوب تيمم منه وهذا يعطي الترتيب والوجه عدمه ولقد رتب ذلك لكثرة وجود أجزاء التراب في دابته وقلته في الثوب. * مسألة: ولو لم يجد إلا الوحل تيمم منه وهو مذهب علمائنا إلا أنه إذا يمكن من أحد شئ من الوحل يلطخ به جسده حتى يجف وجب عليه ذلك ليتيمم بتراب وإن لم يتمكن لتضييق الوقت أو لغيره وجب عليه التيمم وقال أبو حنيفة إذا لم يتمكن لم يصل وبه قال الشافعي وقال أبو يوسف ويصلي بالايماء ثم يعيد واختاره محمد في إحدى الروايات عنه. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عباسس انه قال يأخذ الطين فيطلي عليه جسده فإذا جف يتيمم به وهذا يبطل قول أبي يوسف ويدل على إبطال قول أبي حنيفة انه مأمور بالصلاة فلا يجوز تركها لفقد صفة الشرط كغيره من الشروط

[ 143 ]

ولانه بممازجته للماء لم يخرج عن حقيقة الارضية فجاز التيمم به خصوصا ومن مذهبه جواز التيمم بكل ما كان من جنس الارض ولانه مركب من العنصرين المطهرين فكان مطهرا كأحدهما ويؤيده ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الحسن وما رواه في الموثق عن زرارة وما رواه في الصحيح عن رفاعة وقد تقدمت وما رواه علي بن مطر عن بعض أصحابنا قال سألت الرضا (ع) عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ليتيمم بالطين فقال نعم صعيد طيب وماء طهور احتج أبو حنيفة بأن الطهارة شرط ولا يصح إلا بالماء أو التراب والوحل ليس واحدا منهما والجواب قد بينا أنه لا يخرج بالمزج عن الحقيقة. فروع: [ الاول ] الطين مرتبة ثالثة بعد غبار الثوب واللبد ويشبهها بمعنى أنه لا يعدل إليه إلا مع فقده وهو قول علمائنا لان التراب الخالص موجود في الغبار وليس موجودا في الطين إلا مع المزج فكان الاول أولى ويؤيده الروايات المتقدمة لا يقال معارض هذا ما رواه الشيخ عن زرارة عن أحدهما (ع) قال قلت رجل دخل الاجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع قال يتيمم فإنه الصعيد قلت فإنه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء قال إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم بضرب يده على اللبد والبردعة ويتيمم ويصلي لانا نقول هذه الرواية ضعيفة السند ومع ذلك فهي غير منافية لما قلناه لانه لم يتعرض لنفي التراب بل لنفي الماء وهو لا يستلزم ذلك ولا قوله وفيها طين أيضا. [ الثاني ] ان تمكن من جفاف أجزاء الطين بحيث يصير ترابا ويتيمم به تعين ذلك وكان أولى من التيمم لغبار الثوب واللبد لانه في هذه الصورة تيمم بتراب حقيقة ولانا قد بينا تأخر مرتبة اللبد وشبهه عن التراب والارض. [ الثالث ] يشترط في الوحل أن يكون أرضه مما يجوز التيمم منها وإلا كان حكمها حكم ما لو لم يجد ما يتطهر وسيأتي. * مسألة: ولو لم يجد إلا الثلج قال الشيخ يصنع يديه على الثلج باعتماد حتى ينتديا ثم يمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى محاذي شعر ذقنه مثل الدهن ثم يضع يده اليسرى على الثلج كما وصفناه يمسح يده اليمنى بها من المرفق إلى أطراف الاصابع ثم يضع يده اليمنى على الثلج كذلك ويمسح يده اليسرى من المرفق إلى أطراف الاصابع ويمسح بباقي نداوة يديه رأسه وقدميه وإن كان قد وجب عليه الغسل فغسل بجميع بدنه مثل ذلك فإن خاف على نفسه من البرد أخر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل أو التراب فيتيمم وهو اختيار المفيد (ره) وابن حمزة وقال السيد المرتضى يضرب يديه عليه و يتيمم بنداوته وإبن إدريس منع منهما وأوجب التأخير إلى أن يجد الماء أو التراب وجوز المالك التيمم بالثلج في حال وجود التراب قال الشيخ وإن لم يحصل نداوة لم يجزيه مطلقا سواء حصل على بدنه نداوة أو لم يحصل وقال الاوزاعي يجزيه مطلقا سواء حصل أو لم يحصل والذي أذهب إليه أنه إن بلغت النداوة حدا يجري على العضو المغسول بحيث يسمى غسلا فليغتسل الجزء من الماء على جزء من البدن إلى آخر وما وجب عليه فعل (فعلى) ما ذكره الشيخ وكان مقدما على التراب وإن لم يكن كذلك فالاقرب ما قاله الشيخ في استعمال الثلج لما رواه ابن يعقوب في كتابه في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: إنما الوضوء من حدود الله ليعلم الله من يطيعه وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن وما رواه ابن يعقوب عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (ع) قال يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء فحسبك وما رواه الشيخ عن معاوية بن شريح قال سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا عنده فقال يصبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ فلا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضى أدلك به جلدي قال: نعم ولانه في محل الضرورة فسقط عنه المقدار المجزي كستر العورة فإنه يكتفي فيها مع الضرورة بالاقل ولان الواجب عليه أمران امساس جسده بالماء وإجراؤه عليه فلا يسقط أحدهما بتعذر الآخر احتج السيد المرتضى بما رواه ابن يعقوب في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامدا قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أدري أن يعود إلى هذه الارض التي يوبق دينه قال الشيخ فالوجه في هذا الخبر أنه إذا لم يتمكن من استعماله من برد أو غيره واستدل على هذا التأويل بما رواه علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل التيمم أو يتمسح بالثلج ووجهه فإن الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم وهذا التأويل من الشيخ والاستدلال عليه يشعر بتقدم استعماله على التراب وهو يؤيد ما ذكرناه من أنه متى حصل مسمى الغسل وجب وإلا فالتراب أولى ويحتمل الحديث وجهين آخرين أحدهما التجوز بالتيمم عن المسح بالثلج للاشتراك في المسح والثاني تخصيص عدم الوجدان بالماء ويكون التراب حاصلا احتج ابن إدريس بانعقاد الاجماع على أن التيمم إنما يكون بالارض أو ما أطلق عليه اسمها والثلج ليس أحدهما فلا يجوز التيمم ولا المسح أيضا لان المأخوذ إنما هو الغسل وحده ما جرى على العضو المغسول ثم اخذ بالثنا على نفسه وليس ذلك موجبا له أما الاجماع فإنما انعقد على المتمكن من استعمال الارض أما على المضطر فلا نسلم تحققه سلمناه لكن لا يجوز استعماله على سبيل الدهن والامر وإن توجه بالغسل لكن مع الاختيار أما مع الضرورة فلا. * مسألة: إذا فقد جميع هذه الاشياء قال بعض الاصحاب سقط الصلاة وبه قال الشيخ وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية ليس لاصحابنا في هذه المسألة نص صريح ويقوى في نفسي أن الصلاة لا تجب عليه وإذا تمكن من الماء والتراب الطاهر قضى الصلاة وإن خرج الوقت الذي قوى في نفس السيد هو الاقوى عندي وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي وقال

[ 144 ]

الشافعي والليث بن سعيد وأحمد وأبي يوسف ومحمد يصلي على حسب حاله ويعيد وقال مالك يسقط الصلاة أداء وقضاء وهو قول لبعض أصحابنا وقول داود وأنكر ابن عبد البر هذه الرواية عن مالك. لنا: على السقوط قوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) نهى عن القرب للصلاة قبل الاغتسال ومع الفقد التيمم وأيضا فإنه شرط وقد فقد ففقد المشروط ولانها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض وعلى وجوب القضاء ما يأتي من وجوب قضاء الغائب احتج الشافعي بما رواه مسلم ان النبي صلى الله عليه وآله بعث أناسا لطلب قلادة أصلها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فذكروا له فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله ذلك ولا أمرهم بإعادة ولان الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالاستقبال احتج أبو حنيفة ومحمد بأنه قد عجز عن الصلاة فتشبه بالمصلين كالعاجز عن الصوم متشبه الصائمين والجواب عن الاول: بأن ذلك قد كان تاما قبل شروع التيمم على تقدير تسليمه ولا يمكن بقاء ذلك التقدير بعد نزول الآية فلم يكن فيها حجة وعن الثاني: بأن الشرط من حقيقة استلزام عدمه عدم المشروط الاستقبال بما سقط بوجود البدل وهو الاستقبال إلى غير القبلة وعن الثالث: بأن التشبه إنما يجوز بما هو مشروع في نفسه وصوم بعض اليوم مشروع في الجملة كالامساك في الحائض إذا طهرت قبل الافطار بخلاف الصلاة بغير طهارة فإنها غير مشروعة احتج مالك بأنه عجز عن الطهارة فلم يجب عليه الصلاة كالحائض وإذا سقطت قضى إذ هو تابع والجواب القضاء إنما يجب بأمر جديد. * مسألة: ولا يجوز التيمم بالتراب المغصوب وكذا الماء المغصوب لا يجوز التطهير به غسلا ووضوءا وهو مذهب علمائنا أجمع خلافا للجمهور. لنا: ان التصرف في مال الغير قبيح عقلا وشرعا والقبيح لا يكون مأمورا به فيبقى في عهدة الامر احتجوا بأنه قد أتى بالغسل والتيمم فكان مجزيا والجواب المأمور به إنما هو الفعل الحسن الخالي عن جهات القبح وذلك غير حاصل في صورة النزاع ولانه منهي عنه فليستحيل أن يكون مأمورا به وإلا لزم تكليف المحال. أصل: النهي عن الشئ يقتضي الفساد في العبادات خاصة أما الاول فلانه بعد الاثبات بالمنهي عنه يصدق عليه انه غير آت بالمأمور به لان النهي يستحيل أن يكون غير المأمور به لان أقل مراتب الامر رفع الحرج عن الفعل المأمور به قطعا والمنهي عنه هو الذي لم يرفع الحرج عن فعله فالجمع بينهما ممتنع وإن لم يكن آتيا وجب القول بشغل الذمة والبقاء في عهدة الامر وقولهم لو اقتضاه لفظا لاستلزم الوضع أو معنى لاستلزم الالزام وهما منفيان مدفوع بحصول اللزوم إذا النهي دل على مغايرة المأمور به للنهي عنه والنص دل على أن الخروج عن العهدة إنما يحصل بالاثبات بالمأمور به فيحصل من ذلك ان الاتيان بالمنهي عنه لا يقتضي الخروج عن العهدة وقولهم أن النهي قد تعلق بالصلاة في الاماكن المكروهة مع الصحة مدفوع بالمنع من اتحاد متعلقي الصحة والنهي وأما الثاني: فلانتفاء الدالة اللفظية فيه إذ لفظ النهي إنما يدل على الرجل والعقوبة إذ لا استبعاد في أن يقال نهيتك عن البيع وإن رتبت به حصل الملك فإن غارضوا بالنهي في العبادات قلنا المراد من الفساد ثم عدم الاجزاء ها هنا عند إفادة الاحكام المترتبة على العقد واحدهما غير الآخر قالوا أجمعت الصحابة على فساد الربا بالنهي عنه ولان النهي يقتضي الامر الدال على الاجزاء فيكون دالا على الفساد. قلنا يمنع إسناد الاجماع إلى النهي وكيف يكون كذلك مع أنهم قد حكموا بصحة كثير من المنهيات وعن الثاني: بان المختلفات قد يتساوى في الاحكام سلمنا لكن الامر لما دل على الاجزاء وجب أن يكون نقيضه لا يدل عليه لا أنه يدل على الفساد. فروع: [ الاول ] لو استعمل المغصوب ماء كان أو ترابا في الطهارة لم يجزيه ووجب عليه الاستيناف ولم يرتفع حدثه لانه عبادة فالنهي عنها يقتضي الفساد. [ الثاني ] لو كانت الآنية مغصوبة دون الماء صحت الطهارة لوجود المقتضي وهو الغسل أو التيمم السليم عن معارضة الفساد الناسي بغصبيته ما يتطهر به لا يقال ما ذكرتموه ثم عائد هنا لان استعمال الماء إنما يكون بأخذه من الآنية فهو لا ينفك عن الغصبية فكان منهيا عنه فلم يكن مجزيا لانا نقول ها هنا تصرفان أحدهما أخذ الماء من الآنية وذلك منهي عنه ولا يتوجه إليه فساد إذ ليس عبادة والثاني: صرف الماء من الاعضاء وذلك غير منهي عنه فكان مجزيا ولقائل أن يقول أنهما وإن تغايرا لكن الثاني ملزوم الاول وفيه بحث. [ الثالث ] لو اشترى الماء بثمن مغصوب فإن اشتراه بالعين لم يصح الوضوء وإن اشتراه بالذمة صح. * مسألة: ويشترط في التراب أن يكون طاهرا كالماء ولا نعرف فيه مخالفا ويدل عليه قوله تعالى: (صعيدا طيبا) والطيب هو الطاهر. فروع: [ الاول ] لو أصاب التراب بول أو ماء نجس لم يجز التيمم به وقال داود ان غير رائحته لم يجز وإن لم يغير جاز واعتبره بالماء وهو غلط لقوله تعالى: (صعيدا طيبا) ولان الجامد لا يعتبر فيه التغير كالثوب يصيبه الماء النجس وللفرق بأن للماء قوة الغلبة بخلاف التراب ولانه لا نقول بالقياس. [ الثاني ] لو جف هذا التراب بعد ملاقاة البول له فإن كان بالشمس طهر وجاز التيمم منه وإن كان بغيرها لم يطهر وقال الشافعي يجوز أن يصلي عليه ولا يتيمم منه. [ الثالث ] لا فرق بين قلة النجاسة وكثرتها ولا بين كثرة التراب وقلته بخلاف الماء الكثير ولانه يستهلك النجاسة. [ البحث الثاني ] في كيفيته، * مسألة: ويجب فيه النية ولا نعلم فيه خلافا بين علمائنا وممن قال بذلك ربيعة ومالك والليث والشافعي وأبو عبيدة وأبو ثور وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم غير ما حكي عن الاوزاعي والحسن بن صالح بن حي أنه يصح بغير نية اعتبارا بإزالة النجاسة والحجة فيه ما تقدم في باب الوضوء وزيادة قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا)

[ 145 ]

التيمم القصد فتجب النية وينوي استباحة الصلاة ولا يجوز أن ينوي رفع الحدث لانه غير رافع وهو مذهب علمائنا أجمع ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم ونقل عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث ونقل الشيخ في الخلاف عن داود وبعض أصحاب مالك كمذهب أبي حنيفة. لنا: أنه لو وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث السابق جنابة كان أو حدثا أصغر أو حيضا ولو كان التيمم مزيلا للحدث لما وجب عليه الغسل لان رؤية الماء لا توجب الغسل وكان يلزم استواء الجميع لاستوائهم في الوجدان ولانها طهارة ضرورية فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة ويؤيده رواية عمرو بن العاص فإنه لما حكى النبي صلى الله عليه وآله ما فعل قال له يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فذكر العذر فضحك صلى الله عليه وآله وتسميته جنبا يدل على بقاء الحدث. فروع: [ الاول ] لو نوى تيمم فريضة فله أن يصلي بها ما شاء من الفرض والنفل سواء نوى فريضة مطلقة فكذلك عنده إلا ما حكى بعض أصحابه عنه أنه لا يجوز أن يستبيح به أكثر من فريضة واحدة ويجوز عنده أن يتيمم بفريضة ويصلي غيرها. [ الثاني ] لو نوى للفرض جاز أن يتطوع به قبل الفريضة وهذا إنما يصح على رأي من يجوز التيمم قبل التضييق وهو الذي اخترناه في كتابنا هذا وبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ومالك وإن جوز التقديم قبل التضييق إلا أنه قال لا يتطوع قبل الفريضة لصلاة غير راتبة ومثله حكي عن أحمد والشافعي. لنا: أنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن المرتبة ولانه يصح التطوع بعد الفرض فيصح قبله احتج مالك بأن التطوع تبع للفرض فلا يتقدم متبوعه والجواب أن النية إنما هي في الاستباحة لا في الفعل كالمرتبات من السنن وقراءة القرآن وغيرهما. [ الثالث ] لو نوى نفلا أو صلاة مطلقة جاز الدخول بها في الفرائض وهو مذهب علمائنا وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي ومالك وأحمد. لنا: أنه نوى الطهارة فيجب حصولها مع الفعل عملا بقوله (ع) إنما الاعمال بالنيات وبقوله إنما لامرئى ما نوى ولانها طهارة يصح بها النفل فيصح بها الفرض كالطهارة المائية احتج الشافعي بقوله (ع) الاعمال بالنيات وهو لم ينو الفرض الجواب انه نوى الطهارة فيجب حصولها ولا يشترط جزئيات ما يتوقف عليه الطهارة وإلا لما صح النفل لو نوى الفرض ولما صح قراءة القرآن واللبث في المساجد إلا بطهارات متعددة وهو باطل بالاتفاق. [ الرابع ] لو نوى استباحة المساجد وكان جنبا أو قراءة العزائم أو مس الكتابة أو الطواف فالاقرب أنه يصح له الدخول في الصلاة لانه نوى الطهارة لتوقف هذه الافعال عليها فيجب حصولها فساغت له الصلاة وكذا لو نوى نفلا لطواف استباح فرضه وبالعكس وقال الشافعي وإن نوى النافلة جاز له الدخول في المساجد وقراءة العزائم ووطى الحائض لان الطهارة في النافلة آكد ولو نوى أحد هذه لم تستبح الفريضة وفي استباحة النافلة وجهان. [ الخامس ] لا يصح تيمم الكافر لانه لا يصح منه النية. [ السادس ] يجب نية التقرب لانه عبادة فشرط فيها الاخلاص ولانه بدل من الغسل أو الوضوء لاختلافه فيهما فلا يتخصص لاحدهما إلا بنية. [ السابع ] لو بلغ الصبي المتيمم نفلا لاحدى الصلاة الخمس جاز له الدخول في الصلاة الواجبة لانه متطهر كما لو كان متطهرا بالماء. [ الثامن ] يجب استدامتها حكما وتقديمها بأن يأتي بها عند الضرب. [ التاسع ] لو تيمم لقضاء فريضة فلم يصلها حتى دخل وقت أخرى جاز له أن يصليها به وهو قول أكثر الشافعية وقال بعضهم لا يجوز وإلا لزم أن يتيمم للفريضة قبل دخول وقتها وليس بجيد لانه إنما يتيمم للغائط (للقضاء) لا بما يدخل وقتها. * مسألة: ويجب مسح الوجه في التيمم بالنص والاجماع وإنما الخلاف في تقديره فأكثر علمائنا على أن حد الوجه هنا من قصاص الشعر إلى طرف الانف اختاره الشيخ في كتبه والمفيد والمرتضى في انتصاره وابن إدريس وأبو الصلاح وقال علي بن بابويه بالاستيعاب كالغسل في الوضوء وهو يلوح من كلام ابن أبي عقيل فإنه قال ولو مسح لبعض وجهه أجزأه بمثله قال سليمان بن داود والجمهور أو حبوا الاستيعاب. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم) و " الباء " للتبعيض وقد تقدم ولانها طهارة ضرورية فلا يجب فيها الاستيعاب ولان استيعاب اليدين عند بعضهم على ما يأتي غير واجب وكذا الوجه لانه لم يستوعب ثم للتخفيف ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن التيمم فضرب بيده على الارض ثم رفعها فنفضهما ثم مسح بها جبينيه وكفيه مرة واحدة وروى عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله (ع) انه وصف التيمم فضرب بيده على الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) ألا تخبرني من أين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك فقال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عزوجل قال: (اغسلوا وجوهكم) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: (وأيديكم إلى المرافق) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنهما ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال: (وامسحوا برؤسكم) فعرفنا حين قال برؤسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان " الباء " ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فيضعوه ثم قال: (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وامسحوا بوجوهكم) فلما ان وضع عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها (وأيديكم) منه أي من ذلك التيمم لانه علم أن ذلك أجمع لم يجز

[ 146 ]

على الوجه لانه تعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا تعلق ببعضها ثم قال: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) والحرج الضيق وروي في الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في؟ حفر؟ يا عمار بلغنا أنك أجنبت وكيف صنعت وقال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه أحديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك واحتج ابن بابويه بأنه تعالى قال: (فامسحوا بوجوهكم) والحال بذلك على ما ثبت في الغسل والاستيعاب ثابت في الوضوء فكذا في التيمم ولان " الباء " زائدة للالصاق فيجب التعميم وبما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: ثم مسح وجهه وما رواه عن داود بن النعمان عن أبي عبد الله (ع) ثم رفعهما فمسح وجهه وما رواه عن سماعة قال سألته كيف التيمم فوضع يده على الارض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين وبمثله روى عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (ع) واحتج الجمهور بالآية وقد بينا كيفية استدلالهم فيها. والجواب عن الاول: لا نسلم أنه أراد بلفظ الوجه في التيمم جميع ما قصده في الوضوء وكيف وقد أتى فيه ب‍ " الباء " الدالة على التبعيض وعن الثاني: بمنع زيادة " الباء " فإنه متى أمكن حمل كلام الله تعالى على معنى وجب أن لا يحمل على الزيادة التي لا يفيد معنى النية وقد بينا أن " الباء " إذا دخلت على المتعدي أفادت التبعيض فيحمل عليه وعن الثالث: بأن الوجه كما يصدق على الجميع يصدق على بعض نظرا إلى الاشتقاق لا على المجاز بل على الحقيقة فإذا دل دليل على صرفه إلى أحد المعنيين وجب حمله عليه وهو الجواب عن الخبرين الاخيرين على أن الخبر الثالث ضعيف السند ومع ذلك فإن سماعة لم يسنده عن إمام فلا تعول عليه حينئذ قال الشيخ يحتمل أنه إنما أراد به الحكم لا الفعل بمعنى أنه إذا مسح ظاهر الكف فكأنه غسل ذراعيه في الوضوء هذا هو الجواب عن الرواية الرابعة وأيضا في طريقها محمد بن سنان وهو ضعيف. فروع: [ الاول ] قال الشيخ في كتبه المسح على الوجه ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه وكذا عبارة المفيد وسيد المرتضى وابن حمزة وأبي الصلاح والمراد هو الطرف الاعلى والاسفل إذ العبارة المقصودة في الاحاديث بأربع صيغ. { أحدها } مسح جبينيه. { ثانيها } مسح جبهته. { ثالثها } مسح وجهته. { ورابعها } ضربه لوجهه لكن في العبارتين الاوليين دلالة على التغيير الاول فالعمل عليه ولان الاصل براءة الذمة وفي كتاب المقنع لابن بابويه ويمسح بها بين عينيك إلى أسفل حاجبيك. [ الثاني ] ظاهر عبارة الشيخ تقتضي وجوب الابتداء من القصاص والانتهاء إلى الطرف فلو نكس أعاد كالوضوء. [ الثالث ] لا يجب مسح ما تحت شعر الحاجبين بل ظاهره كالماء لما بيناه أولا. * مسألة: ويجب مسح اليدين بالنص والاجماع و اختلفوا في قدر ما يمسح منهما فقال أكثر علمائنا بوجوب المسح من الرسغ إلى أطراف الاصابع وبه قال علي (ع) وعمار وابن عباس وعطا والشعبي و مكحول والاوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق والشافعي قديما وقال علي بن بابويه من أصحابنا باستيعاب المسح إلى المرفقين كالغسل وبه قال الشافعي ثانيا وأبو حنيفة وهو مروي عن ابن عمير وأبيه وسالم والحسن والثوري وقال بعض أصحابنا أن المسح من أصول الاصابع إلى رؤسها نقله ابن إدريس وقال مالك أيضا أن التيمم على الكف ونصف الذراع وقال الزهري يمسح بديه إلى المنكب. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) واليد مطلقا إنما يتناول ما ذكرناه وما رواه الجمهور عن عمار قال بعثني النبي صلى الله عليه وآله فأجنبت فلم أجد ماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت ذلك له فقال إنما يكفيك أن تعول بيديك ثم ضرب بيديه في الارض ضربة واحد ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه وجهه ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه في الصحيح في حكاية عمار وقد تقدم وما رواه الشيخ في الصحيح عن الكاهلي قال سألته عن التيمم فضرب بيديه على البساط فمسح بهما وجهه ثم مسح كفيه أحديهما على ظهر الاخرى وما رواه في الموثق عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بها جبينيه وكفيه مرة واحدة وما رواه في الصحيح عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (ع) وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر (ع) كفيه في الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ وما تقدم من الاحاديث الدالة على أن المسح على الكفين وما يأتي ولانه حكم مطلق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كالقطع ومس الفرج وهذه حجة ابن عباس احتج ابن بابويه بقوله تعالى: (وأيديكم منه) وأحال بالايدي على ما ذكر في الغسل إن الكلام كالجملة الواحدة فيجب التناسب فيها ولان لما بين في الاول لم يحتج في الثاني إلى بيان وما رواه الشيخ عن سماعة وليث المرادي وقد تقدمتا وبما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي (الوضوء) الوجه واليدين إلى المرفقين وألقى ما كان مسح عليه الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد احتج أو حنيفة بما رواه ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وآله تيمم فمسح بوجهه وذراعيه وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وبما رواه عمار عن النبي صلى الله عليه وآله يكفيك أن تضع كفيك على الارض ويمسح بهما وجهك ثم يعيدهما فتمسح بهما يديك إلى المرفقين ولانه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده فيهما واحد كالوجه واحتج المالك بأن العلماء اختلفوا فيه فمنهم من أوجبه إلى الرسغ ولا نص في مقداره فقلنا قولا بينهما وقد ورد

[ 147 ]

ذلك في أخبارنا وروى الشيخ عن داود بن النعمان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم فحكى واقعة عمار ثم قال فوضع يديه على الارض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكفين قليلا واحتج من قال بوجوب المسح من أصول الاصابع بما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) انه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) وقال: امسح كفيك من حيث موضع القطع وقال: (وما كان ربك نسيا) ولان القطع يثبت من هذا الموضع فيثبت المسح لتناول اسم اليد لهما واحتج القائلون بوجوب المسح من الكفين بأن الآية وردت بمسح اليد والمفهوم منها عند الاطلاق ذلك ولهذا مسح الصحابة من المنكب والجواب عن الاول: بالمنع من الاحالة على اليد السابقة وتقييد المعطوف عليه لا يوجب تقييد المعطوف إجماعا إنما الخلاف في العكس سلمنا ذلك لكن لا خلاف في أن العطف يقتضي تكرر العامل والقرائة ها هنا بالجر لا غير فيجب تقدير الباقي في الايدي فيلزم البعضية وذلك إنما يكون بالمسح من الزند ورواية سماعة وليث تقدم الجواب عنهما وهو بعينه الجواب عن رواية محمد بن مسلم ولو حمل على الاستحباب كان وجها وعن أحاديث أبي حنيفة بضعفها فإن أكثر العلماء أنكرها قال الحلال الاحاديث في ذلك ضعيف جدا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد أنه ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله إنما هو عن ابن عمر وهو عندهم منكر وقال الخطائي يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف وقال ابن عبد البر لم يروه غير محمد بن ثابت وبه يعرف ومن أجله يضعف وهو عندهم حديث منكر وحديث ابن الصمة محرف لانه إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه وذلك لا ينفعهم بل هو حجة. لنا: لان ما علق على مطلق اليد لا يتناول الذراعين وحديث عمار إلى المرفقين لا يعول عليه إنه انما رواه هذا القيد سلمة وشك فيه وقال له منصور ما يقول فيه فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك فشك وقال لا أدري ذكر الذراعين أم لا ذكر ذلك ومع الشك كيف يصح التعويل عليه مع أنه لو تيقن لم يعمل على حديثه مع معارضة لما قدمناه من الادلة قالوا يحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين وهذا تأويل ضعيف جدا أما أولا فلان عمار الراوي له الحاكي بفعل الرسول صلى الله عليه وآله أفتى بعد النبي صلى الله عليه وآله في التيمم للوجه والكفين وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وآله والفعل لا احتمال فيه وأما ثانيا: فإنه تأويل غير معروف بين أهل اللغة فلا يكون مسموعا إذ اليقين في اللغة بالكفين عن الذراعين وعن قياسهم بالنقض في الغسل إذ لا يستوعب المسح أجزاء البدن وباقي الاعضاء الوضوء من المسح وغسل الرجلين والمضمضة والاستنشاق وكذا القول في الوجه فإنه لا يجب فيه الاستيعاب وقد سبق عن قول مالك انه خرج عن قول العلماء والجواب عن الاخير بالمنع من فهم ذلك ولو سلم ف‍ " الباء " مقدرة وهو يفيد التبعيض وعمل الصحابة مدفوع إذا النبي صلى الله عليه وآله بين لهم أن المسح من الزند. * مسألة: يجب استيعاب المسح ذهب إليه علماؤنا والشافعي وأحمد والكرخي وقال أبو حنيفة لو مسح الاكثر أجزأه وهو قول أبي يوسف وزفر. لنا: أن الواجب المسح على المقدر وترك البعض لا يحصل الامتثال ولان الغسل لا يجزي فيه بالاكثر فكذا في بدله ولانه شرط في الوضوء فكذا هو شرط بالتيمم والجامع ان الحديث لا يجزي وقليله بمنع فكذا كثيره احتج أبو حنيفة بإن اشتراط الاستيعاب في التيمم خرج لان التراب لا يصل إلى كل موضع فيه إلا بتكليف والحرج مدفوع شرعا بخلاف الوضوء لوصول الماء إلى كل موضع والجواب نحن لا نشترط وصول التراب إلى جميع الاجزاء فسقط ما ذكره وقوله انه حرج مبني عليه وأيضا فالحرج غير ملتفت إليه مع ورود التكليف وقد بينا وجود التكليف فلو أخل بشئ منه وجب عليه الاعادة من أوله. * مسألة: وكيفية أن يضرب بيديه على الارض ثم ينفضها مسحا ثم يمسح وجهه ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن يده اليسرى ثم ظهر يده اليسرى ببطن يده اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع أما استحباب النفوض هو مذهب علمائنا خلافا للجمهور. لنا: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ضرب بيديه على الارض ثم نفضهما و مسح بهما وجهه وكفيه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) ثم ينفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين وما رواه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله (ع) ثم رفعهما فنفضهما واما وجوب الترتيب فهو مذهب علمائنا أجمع وقال الشافعي بين الوجه واليدين بأن يقدم الوجه ولا ترتيب في اليدين وقال أبو حنيفة لا يجب الترتيب مطلقا. لنا: قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وقد بينا أن " الواو " للترتيب وما رواه الجمهور عن عمار قال قال النبي صلى الله عليه وآله يكفيك أن تضع يديك على الارض فتمسح بهما وجهك ثم تعيد بهما فتمسح بهما يديك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الكاهلى فمسح بهما وجهه ثم يمسح كفيه وثم للترتيب باجماع اهل اللغة وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ثم مسح بهما وجهه ضرب بشماله الارض فمسح بهما مرفقه إلى أطراف الاصابع ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ويحمل المرفق على الرسغ مجازا وما قلناه في باب الوضوات ها هنا. * مسألة: ولا يجب استعمال التراب في الاعضاء الممسوحة ذكره علماؤنا وهو اختيار أبي حنيفة وقال الشافعي و محمد يجب المسح بالتراب فلو لم يلتصق باليد ولم علق عليها بحيث ينتقل إلى الاعضاء الممسوحة لم يجز. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نفض يديه ثم مسح بهما ومع النفض يزول الاجزاء الترابية ولانه تعالى أمر بالضرب على الصعيد والمسح ولم يشترط بقاء التراب وإذا

[ 148 ]

ضرب بيديه امتثل فتحصل الاجزاء ومن طريق الخاصة ما روي من استحباب النفض وقد تقدم وأيضا فليس يجوز اشتراط تعلق التراب باليد عن القا؟ بالضربة الواحدة لان مسح الوجه يستوعب التراب ولا يبقي على اليد منه شئ احتج الشافعي بأن المأمور به المسح بالتراب فيشترط فيه الالصاق وبقوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) أي من التراب والجواب عن الاول: المنع من تعلق الامر بالمسح بالتراب فإنه نفس النزاع. وعن الثاني: بأن لفظة من مشترك فلا أولوية في الاحتجاج لها لكم دوننا. فروع: [ الاول ] لو كان مقطوع اليدين من فوق الزند يسقط المسح عليهما لتعلق المسح بمحل مفقود فكان ساقطا فلاستحالة التكليف بما لا يطاق وبراءة الذمة من الانتقال عن محل الفرض إلى غيره قال في المبسوط ولو كان مقطوع اليدين من المرفق استحب له مسح ما بقي. [ الثاني ] لو كان مقطوعا من تحت الزند وجب مسسح ما تخلف منه لان الواجب مسح الجميع وبفوات بعض أجزاءه لا يجب سقوط الباقي فكان المقتضي ثابتا والمانع زائلا. [ الثالث ] لو كان مقطوعا من الزند هل يجب مسح موضع القطع قال بعض الجمهور بوجوبه لان الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء وثم تعلق الوجوب بالمرفقين فكذا هنا وعندي منه تردد منشأه أن الغاية هل يدخل أم لا والاقرب السقوط لان الفرض تعلق بالكف وقد زال فيزول المتعلق والعظم الباقي مع بقاء الكف إنما وجب مسحه لضرورة توقف الواجب وهو مسح اليد عليه فلما زال الاصل سقط ما وجب بضرورته كمن سقط القرحة عنه لا يجب عليه صوم جزء من الليل. [ الرابع ] لا يستحب مسح إحدى الراحتين بالاخرى خلافا لبعض الجمهور ولا تخليل الاصابع لان الاستحباب يتوقف على الدليل الشرعي ولم يقف عليه ولان فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف. [ الخامس ] لو كان له لحم زائد واصبع زائدة وجب عليه مسحه كما قلناه في الوضوء. * مسألة: ويجب ان يتوالى المسح بنفسه لتعلق الامر به فلا يجزيه لو فعله غيره فيه ولا خلاف فيه عندنا وقال الشافعي يجوز. فروع: [ الاول ] لو لم يتمكن من استعمال التراب بنفسه وجب أن يستعين بغيره كما قلناه في الوضوء. [ الثاني ] لو أوصل التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة أو غيرهما من الآلات لم يجز خلافا للشافعي. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي في حديث عمار يكفيك على تضع كفيك على الارض فتمسح بهما وجهك ثم تعيدهما فتمسح بهما بذلك وذلك نص في الباب ومن طريق الخاصة ما تقدم من الاحاديث الدالة على وجوب استعمال اليدين في المسح وكان ذلك في معرض السؤال فكان بيانا فكان واجبا. [ الثالث ] لو وضع جبهته على الارض فمسحها بها ثم فعل بكفيه ذلك لم يجزيه لما قلناه. [ الرابع ] لو تعرض لمهب الهواء لم يكف نقل التراب إلى أعضائه به لما قلناه وبه قال الشافعي وقال بعض أصحابه يجوز كما لو جلس المغتسل تحت الميزاب والجواب الفرق فإنه في التيمم مأمور بالمسح ولم يتحقق وفي الغسل بالتطهير وقد حصل بالجلوس تحت الميزاب. [ الخامس ] لو نقل الهواء التراب على وجهه فرده بيده لم يجزيه سواء قصد أو لم يقصد نوى أو لم ينو خلافا لبعض الجمهور. لنا: ما رواه الجمهور في حديث عمار يكفيك ان تضع كفيك على الارض وذلك في معرض البيان فكان هو الواجب ومن طريق الخاصة ما تقدم من وجوب الضرب على الارض. [ السادس ] لو أخذ ما على بعض أعضائه من التراب فمسح به فالوجه الجواز بخلاف ما لو أمر بأعلى وجهه منه على وجهه لانه لم يأخذ التراب لوجهه وفيه احتمال. [ السابع ] لو كان على محل الفرض جبائر لا يتمكن من نزعها مسح بالتراب على الجبائر وصلى وإذا أزالهما لم يجب عليه إعادة الصلاة لانها وقعت على الوجه المأمور به شرعا فيكون مجزية وقال الشافعي يعيد الصلاة أما التيمم فإنه إذا نزع الجبيرة وجب عليه الاعادة إذا أوجبنا إعادة الوضوء لو مسح على الجبيرة وإلا فلا. * مسألة: واختلف الاصحاب في عدد الضربات فالمشهور عندنا أنه يكفيه في الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين معا ولما هو بدل من الغسل ضربتان واحدة للوجه واليدين معا ولما هو بدل من الغسل ضربتان واحدة للوجه والاخرى لليدين ذهب الشيخ وأبو جعفر بن بابويه والمفيد وسلار وأبو الصلاح وابن حمزة وابن إدريس وبه قال السيد المرتضى في المصباح وقال في شرح الرسالة بالضربة الواحدة في الغسل والوضوء معا ولم يفصل بينهما وهو اختيار ابن أبي عقيل من أصحابنا ونقله الجمهور عن علي (ع) وعمار وابن عباس وعطا والشعبي ومكحول والاوزاعي ومالك وإسحاق وأحمد وقال على بن بابويه ضرب بيديه على الارض مرة وينفضهما ويمسح لهما وجهه ثم يضرب يساره ويمسح بهما يمينه من المرفق ثم يضرب بيمينه ويمسح بها يساره فأوجب الضربين في الكل ولم يفصل وهو مذهب ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين يضرب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين. لنا: على الاكتفاء بالضربة في الوضوء قوله تعالى: (فامسحوا) ولم يوجب التعدد وكان الاصل عدمه وحصول الاجزاء مع ما أمر به وما رواه الجمهور في حديث عمار إنما يكفيك ان تعول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الارض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وهكذا الحديث ذكرناه في معرض الالزام لا الاستدلال ومن طريق الخاصة رواية داود بن النعمان و الكاهلي وزرارة وقد تقدمت ورواية زرارة الموثقة صريحة في الدلالة وروايته الصحيحة والباقيتان ظاهر في ذلك وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت كيف التيمم فقال هو ضرب واحد للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه وضربة لليدين ومتى تصيب الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) ان التيمم

[ 149 ]

من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان وفي خبر عمرو بن أبي المقدام دلالة على الاكتفاء بالمرة الواحدة في الوضوء على الضربتين في الغسل رواية زرارة ومحمد بن مسلم احتج القائلون بالاكتفاء بالمرة مطلقا من أصحابنا لقوله فيتمموا ذكره عقيب الحديث والمراد منه شئ واحد والاصل براءة الذمة من الضربتين فوجب أن يكون التساوي باعتبار دلالته على الوحدة وبما رواه الشيخ في واقعة عمار لما قال فكيف التيمم فوضع بيديه على الارض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ولم يذكر تعددا للضرب والواقعة في حديث الجنابة وفي رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) سألته عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة والسؤال وقع عن الماهية أو عن العام إذ " الالف واللام " أما أن يدل على الاول أو الثاني لانتفاء دلالتهما على العهد إذ لا معهود هنا وعلى التقديرين يثبت المطلوب وإلا لزم التأخير في البيان وزيادة الاجمال إذ ترك التفصيل فيما هو ثابت فيه مشعر بعدمه وبما رواه الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء قال نعم والتفصيل ينافي التسوية واحتج مالك بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله في واقعته من أنه ضرب بيده فمسح يديه ووجهه واحتج القائلون بالمرتين من أصحابنا بما رواه الشيخ في الحسن عن إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا (ع) قال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وذلك مطلق وبما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين وبما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن التيمم فضرب بكفيه الارض فمسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه واحتج الشافعي بما رواه أبو أمامة ان النبي صلى الله عليه وآله قال ضربة للوجه وضربة لليدين أو المرفقين والجواب عن الاول: أن الآية تدل على وجوب التيمم مطلقا والكيفية مستفادة من السنة ولا دلالة فيها على الوحدة وإلا لتعذر قوله المراد منه شئ واحد قلنا مسلم وهو التيمم المطلق كما لو ذكر الحديثين ثم قال عقيبها وأظهروا مع أنه لا يقتضي اتحادهما فكذا هنا والحاصل أن التيمم معول بالتواطى بين البدلين لا بالاشتراك اللفظي وعن الثاني: أن عدم الذكر لا يدل على العدم إذ قد استفيد من دليل آخر وهو ما ذكرناه من الاحاديث الدالة على التعدد وهو الجواب عن الثالث مع أنه جاز أن يكون السؤال عن بدل الوضوء وإن لم ينقل ذكره أو لم يذكره لكنه (ع) فهم من قصده ذلك أو لانه أجاب على الغالب وآخر ما يقع نادرا ليبنيه في وقت آخر ورواية عمار ضعيفة السند وهي محتملة للتأويل وغير دالة على العموم أو صدق التسوية المقيدة يستلزم صدق مطلق التسوية وعن حجة مالك أن الحديث رواه الجمهور فكذا يكفيك أن تضع يديك على الارض فتمسح بها وجهك ثم تعيدها فتمسح بهما يديك وذلك يدل على التعدد وعن الروايات التي احتج بها الاصحاب أنها مطلقة وما ذكرناه من الاحاديث مفصلة فيحمل عليها جمعا بين الادلة والرواية الاخيرة من تيممها قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل ونحن نقول به وعن احتجاج الشافعي بأنه يحمل على التفصيل الذي ذكرناه جمعا بين الادلة. فروع: [ الاول ] لو ضرب فيما هو بدل من الوضوء مرتين ففي جوازه إشكال ينشأ من وجوب الموالاة في التيمم وكأن الثانية ليس منه. [ الثاني ] لو ضرب مرة واحدة فيما هو بدل من الغسل لم يجزيه لانه فعل البعض لم يكن مجزيا. [ الثالث ] التيمم في جميع الاغسال واحد ويدل عليه رواية عمار وهي ضعيفة السند وفي رواية محمد بن مسلم ذكر الجنابة وفي رواية زرارة يقيد الغسل الجنابة فلا دلالة فيهما وحمل أصحابنا الاحاديث الموجبة للتعدد على ما هو يدل من الغسل لا يصلح أن يكون حجة هنا ولا شك في مساواته الجميع في تكرار الضرب إنما الشك في الاكتفاء به وعدمه فإن الغسل من الحيض وشبهه غير كاف بل لا بد من انضمام الوضوء إليه فهل الحكم كذلك في البدل فيه إشكال والوجه إن ما عدا غسل الجنابة من الاغسال يجب فيه التيمم مرتين مرة بدل من الغسل يشتمل على ضربين ومرة بدل من الوضوء يشتمل على ضربة واحدة والفرعان الاولان نازع فيهما بعض الجمهور أصل " الفاء " يفيد التعقيب وأجمع عليه أهل العربية ولانه يدخل على الحرام وإن لم يكن بلفظ الماضي المستقبل كقوله من دخل داري فله درهم دخولا واجبا ولما كان داخلا على الجزاء ولا ريب في أن الجزاء لا بد وان يحصل عقيب الشرط وجب اقتضاء " الفاء " للتعقيب ولا يعارض بقوله من يفعل الحسنات الله يشكرها لان المبرد أنكره وروي من يفعل الحسنات فالرحمن يشكره ولا بقوله تعالى: (فليسحتكم) ولا بقوله: (فرهان مقبوضة) ولا بدخول " الفاء " على التعقيب لانه في مقابلة النص فلا يعارضه بل ينزل على التأويل المحتمل وهو تنزيل اللفظ في الاول على المجاز بقرينة ذكر العذاب الصادف عن زرارة التعقيب وفي الثانية على التأكيد. * مسألة: قال علماؤنا الموالاة واجبة في التيمم خلافا للجمهور. لنا: قوله تعالى: (فتيمموا) أوجب علينا التيمم عقيب إرادة القيام إلى الصلاة ولا يتحقق إلا بمجموع اجزائه المسح على الوجه والكفين فيجب فعلهما عقيب الارادة على حسب الامكان بأن يأتي بأحديهما ثم تعقيبه بالباقي من غير فصل وأيضا عند القائلين بوجوب التيمم في آخر الوقت يكون وجوب الموالاة ظاهرا ولانها عبادة يفسدها الحدث فاشتراطها الموالاة كالصلاة احتجوا بأنه أمر بالمسح مطلقا وقد فصل والجواب لا نسلم الاطلاق وقد بيناه. [ البحث الرابع ] في الاحكام، * مسألة: قال علماؤنا يجوز للمتيمم أن يصلي بتيممه الواحد ما شاء من الصلاة فرائضها ونوافلها حواضر وفوائت أو هما ما لم يحدث أو يجد الماء وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهرى والثوري وداود وابن المنذر والمزني وأصحاب الرأي وهو مروي عن ابن عباس وقال الشافعي لا يجمع

[ 150 ]

المتيمم بين فريضتين ويصلي الفرائض والنافلة وصلاة الجنازة بتيمم واحد ونقله الجمهور عن علي (ع) وابن عباس و عبد الله بن عمرو بن العاص و النخعي وقتادة وربيعة والليث بن سعيد وإسحاق وقال مالك لا يصلي المتيمم بتيمم واحد صلاتي فرض ولا يصلي فرضا ونافلة إلا بأن يكون الفرض قبل النافلة وقال شريك يتيمم لكل صلاة وروي عن أحمد أنه قال يجمع بين فوائت ولا يجمع بين راتبتين وكان يتيمم وقت الفريضة وبه قال أبو ثور لنا: قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) أوجب علينا الغسل عند القيام إلى جنس الصلاة المتناول للقلة والكثرة ثم عقب بالتيمم بقوله: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فكأنه تعالى قال الطهارة بالماء إذا وجدتموه يجزيكم بجنس الصلاة وإذا فقدتموه أجزأكم التيمم للجنس وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لابي ذر (رض) يا أبا ذر الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فامسه بشرتك وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يحدث أو يجد الماء وهذا نص في الباب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في رجل يتيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث أو يصيب الماء الحديث وما رواه في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء وما رواه عن السكوني عن جعفر عن آبائه (عل) قال لا بأس بأن يصلي الصلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء وما رواه عن السكوني عنه (ع) عن أبيه عن أبي ذر أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال فأمره النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاسترت به ودعا بماء فاغتسلت أنا وهي ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ولانها طهارة تبيح الصلاة فلم يتقدر بالوقت كطهارة الماء يقال تعارض هذا ما رواه الشيخ عن أبي همام عن الرضا (ع) قال يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء وما رواه عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عل) قال لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة وبنافلتها لانا نقول يحمل ذلك على الاستحباب كما في تجديد الوضوء قال الشيخ إن أبا همام رواه تارة عن الرضا وتارة عن محمد بن سعيد بن عمروان والحكم واحد وهذا يوجب الضعف احتج الشافعي بما رواه الحرث عن علي (ع) أنه قال التيمم لكل صلاة ولانها طهارة ضرورية فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة والجواب عن الاول: بأن لفظه يتناول تارة كل واحد وتارة للكل المجموع والاحتجاج بها إلا على تقدير الاول أيضا فقوله التيمم لكل صلاة لا دلالة فيه على المطلوب إذ لو أريد منه ان التيمم الواحد لكل صلاة لم يكن بعيدا بل هو الاقرب ولا حجة فيه إذن على مطلوبهم وأيضا يحتمل أن يقال انه صالح لكل صلاة من فريضة ونافلة وصلاة جنازة وغيرها على معنى أنه لا يتخصص بصلاة دون صلاة وعن الثاني بوجهين أحدهما الفرق فإن المستحاضة حدثها مع بقائه متجدد بخلاف المحدث فجاز استناد الفرق إلى هذا الوصف الثاني إن ما ذكرتموه قياس في مقابلة النص فلا يكون مقبولا ومعارضة فقياسات منها أنها طهارة صحيحة إباحة فرضا فإباحة ما عداه كالماء منها أنه يعيد الفرض الاول بتيمم صحيح يبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان لان يصلي ما شاء كحال الابتداء ومنها أن الطهارة في الاصل إنما يتقيد بالوقت دون الفعل كطهارة الماسح على الحق وهذا مبطل قوله في أنه لا يجوز الجمع بين الفرضين وإن كان غير دال على جواز الفرض مع اختلاف الوقتين ومنها ان كل تيمم أباح ما هو من نوعها بدليل صلاة النوافل واحتج الشافعي أيضا بما رواه ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للاخرى وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وآله والجواب من وجهين. أحدهما: ان لفظة السنة قد يعني به عن ذلك و قد يعني به الندب على المساوى فصرفه إلى أحد المعنيين يحتاج إلى دليل. الثاني: ضعف السند فإن راويه حسن بن عمار وهو ضعيف ثم وهو معارض بالنوافل واحتج مالك بمثل ما احتج به الشافعي والجواب ما تقدم واحتج شريك برواية ابن عباس والجواب قد سلف. فروع: [ الاول ] يجوز الجمع بين فوائت الصلاة وحواضرها فرضا ونفلا للعموم. [ الثاني ] يجوز أن يجمع بين صلاة واجبة وصلاة مندوبة للعموم وقال الشافعي إن سلكنا بالمنذورة مسك جائز الشرع جاز وإن سلكنا بها واجبة لم يجز. [ الثالث ] يجوز الجمع بين الصلاة والطواف وصلاته أيضا وقال الشافعي لا يجوز أن يجمع بين مكتوبتين ولا بين طوافين ولا بين فريضة وطواف وكذا يجمع بين فريضة وصلاة جنازة سواء تعينت عليه اولا في أحد القولين وفي الآخر بالتفصيل. [ الرابع ] لو نسي تعيين صلاة فائتة فوجب عليه صلاة خمس أجزأه تيمم واحد أما عندنا فظاهر وأما عند الشافعي فلان الواجب في الاصل واحدة حتى أنه لو ذكرها لسقط عنه الباقي فلم يكن للحكم الواجب وكذا لو نسى صلاتين عندنا وقال الشافعي إن شاء أدى الخمس كل واحدة بتيمم وإن شاء اقتصر على تيممين ودل بالاول الاربعة الاول من الخمسة والواجب وبالثاني الاربعة الاخيرة ويصلي بالاول الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ولا يكفيه أن يصلي الخمس بتيممين لانه لا بد وأن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد فربما كانت المتروكتان. [ الخامس ] يتيمم لصلاة الخسوف بالخسوف ولصلاة الاستسقاء وباجتماع الناس في الصحراء وللفائتة بتذكرها وللنوافل الرواتب بدخول وقتها ولو لم يتيمم للفائتة صحوة النهار فلم يؤديها إلا ظهرا بعد الزوال فهو جائز وهو أصح الوجهين للشافعي ويتيمم للنافلة صحوة مما يستحب فعلها فيه فادا بها الظهر جاز وللشافعي قولان. [ السادس ] إذا كان التيمم لنافلة لم يجز التيمم لها في وقت نهى عن فضلها فيه لانه ليس بوقت لها

[ 151 ]

وإن كانت فائتة فريضة جاز التيمم مطلقا وإن كانت نافلة يتيمم إذا أراد فضلها في غير الوقت المنهي عنه. [ السابع ] قد بينا أنه يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم واحد خلافا للشافعي واختلف أصحابه فيما لو أراد ألا يجمع بين الصلاة الجمع بالتيمم فقال بعضهم لا يجوز لانه يحتاج أن يطلب للثانية و يجد التيمم وذلك يقطع الجميع كما إذا انتقل بينهما وقال بعضهم يجوز لانهما فريضتان صلاهما بتيممين والتفريق هنا من مصلحة الصلاة فلا يزيد على قدر الاقامة في العادة (العبادة) بخلاف النافلة لانه لا حاجة به إليها وهذا عندنا ساقط. [ الثامن ] لو تعين لصلاة الجنازة بأن لا يكون غيره جاز له أن يصلى بغير طهارة عندنا وقال الشافعي لا يجوز وهل يكون أن يصلي بتيمم صلى به فريضة فيه وجهان أقواهما عندنا الجواز لانهما من فروض الكفايات فليس لها مزية على فرائض الاعيان ولو حضرت جنازتان وتعينت الصلاة عليه لم يجز له أن يصلي عليهما بتيمم واحد على أحد الوجهين ولان يصلي عليهما صلاة واحدة بتيمم لانه يزيد إسقاط فرضين عنه بتيمم واحد. أصل: الاتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء بمعنى أنه كاف في سقوط الامر لان الامر لو توجه عليه بعد الاتيان لكان أما بذلك الفعل بعينه وهو تكليف بما لا يطاق لاستحالة إعادة المعدوم وأما بغيره وذلك يستلزم كون الامر قد تناوله وحينئذ لا يكون الآتي آتيا بتمام المأمور به وهو خلاف التقدير ولانه لوجب فعله ثانيا وثالثا وهكذا دائما لزم إفادة الامر للتكرار وهو باطل فلم ينو إلا الخروج عن العهدة بما يطلق عليه الاسم وقولهم قد أمر بإتمام الحج الفاسد مع عدم الاجزاء ضعيف لانه مجزيا بالنسبة إلى الامر الوارد بإتمامه وغير مجز بالنسبة إلى الامر الاول لان الامر الاول اقتضى إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه قالوا الامر بشئ يفيد كونه مأمورا به فأما كون الاتيان سببا في سقوط التكليف فلا يدل عليه قلنا الاتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يقع الامر مقتضيا بعد ذلك وهذا هو المراد بالاجزاء. * مسألة: قال علماؤنا إذا تيمم وصلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه الاعادة وعليه إجماع أهل العلم وحكي عن طاوس أنه يعيد ما صلى بالتيمم لان التيمم بدل فإذا وجد الاصل نقض حكم البدل كالحاكم إذا حكم بالقياس ثم وجد النص على خلافه. ولنا: أن الامر تناول الصلاة بالتيمم وقد فعل فتجزي ويدل عليه أيضا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال التراب طهور المؤمن عشر سنين ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أحدهما (ع) قال فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وما رواه في الصحيح عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إذا لم يجد طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاة التي صلى أما لو وجد الماء والوقت باق فمن ذهب من أصحابنا إلى أن التيمم يجب في آخر الوقت يجب عليه عنده الاعادة هنا لوقوع الصلاة على غير الوجه المشروع واما نحن فلا نوجب الاعادة لما بينا من جواز فعل التيمم في أول الوقت وأما الجمهور فاختلفوا ها هنا فقال أبو سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لا يجب الاعادة وقال عطا وطاوس والقسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة يعيد الصلاة مع اتفاقهم على الجواز في أول الوقت. لنا: على عدم وجوب الاعادة ما تقدم والتضييق ليس بشرط على ما بينا فوجد المقتضي ويبقى المانع فيثبت الحكم وما رواه الجمهور عن ابي داود عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا فصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد أصيب السنة وأجزأ لك صلاتك وقال للذي أعادك الاجر مرتين ونقل أحمد عن ابن عمر أنه تيمم وهو يرى بيوت مكة فصل العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم هو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه وما رواه في الموثق عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله (ع) في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء وهو في وقت قد مضت صلاته ولتطهر وما رواه معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أمر بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته لم (و) يتوضى ويعيد الصلاة قال يمضي على صلاته فإن رب الماء رب التراب وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصلاة ما رواه في الصحيح عن العيص قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلاة والاستدلال من وجهين، أحدهما: من حيث الاطلاق ولو كان فيه تفصيل لوجب عليه أن يبينه. الثاني: ان الاعادة إنما يطلق غالبا في الاتيان بالفعل في وقته مرة ثانية وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال لا يعيد فإن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين وفيه إشارة إلى العلة وما رواه في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال هو بمنزلة الماء ولانه أدى فريضته كما مر فلا تجب الاعادة كما لو فعله بعد الوقت ولان عدم الماء عذر معتاد فيسقط مع التيمم به القضاء كالمرض ولانه أسقط فرض الصلاة فلم يعيد إلى ذمته كما لو وجده بعد الوقت واحتج الشيخ بأن التيمم آخر الوقت شرط فتبطل بدونه فلا يعتد بالصلاة الواقعة به وبما رواه في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلوته قال إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فإن مضى الوقت

[ 152 ]

فلا إعادة عليه والجواب عن الاول بالمنع من الشرطية وقد سلف وعن الرواية ما يحمل على الاستحباب جمعا بين الاخبار. فروع: [ الاول ] لو كان محبوسا فصلى بتيممه لم يعد بعد الوقت ذهب إليه علماؤنا أجمع وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وفي رواية عن أبي يوسف وقال الشافعي يعيد وهو إحدى الروايتين عن أحمد وقول أبي حنيفة ومحمد. لنا: ما تقدم عن الادلة على عدم الاعادة ولانه أتى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع فأشبه المريض والمسافر ولانه عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولان عدم هذا للماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم هنا احتج المخالف بأن هذا عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم ولان العجز ثبت بفعل العباد فلا يجعل عذرا أما لانه يمكن إزالته في الجمله غالبا وأما لانه منع لا من قبل من له الحق فلا يوجب سقوط حق صاحب الحق وصار كما إذا كان معه ماء ومنعه منه غيره عن استعماله والجواب عن الاول: بالمنع من الندرة ولو سلم فلا يجوز التعليل بها لعدم ضبطها ولوقوعها في حق بعض المسافرين و المرضى والفرق بينهما وبين الحائض أن الفعل وقع ها هنا بخلاف الحائض ثم الحق في الجواب ان القضاء إنما يجب بأمر جديد وقد ثبت في الحائض ولم يثبت هنا بل ثبت نقيضه وعن الثاني: بأنه لو لم يكن عذر لكان معاقبا بتأخير الصلاة عن طهارة مائية وليس كذلك اتفاقا والمقيس عنه ممنوع عندنا. [ الثاني ] لو كان محبوسا بدين يقدر على قضائه لم يكن عذرا وصار كما لو كان الماء قريبا منه ويمكن من استعماله ولم يستعمل حتى ضاق الوقت بحيث لا يمكن عن المضي إليه واستعماله. [ الثالث ] لو تيمم بسبب الخوف من عدو أو لص أو سبع وصلى فلا إعادة عليه للعموم فلو بان فساد وهمه فكذلك لانه صلى صلاة مشروعة فلم يجب إعادتها كما لو كان السبب محققا وهو قول بعض الجمهور وقال بعضهم بالاعادة لانه تيمم من غير سبب يبيح التيمم والجواب المنع من عدم السبب إذ السبب والخوف فلا وجود المخوف تحقيقا. [ الرابع ] لو كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه وعدم الماء في الوقت صلى بتيممه المجدد إجماعا ولا يعيد وبه قال الشافعي وأحمد وقال الاوزاعي إن ظن أنه أدرك الماء في الوقت فكقولنا والاصلي بالتيمم وعليه الاعادة. لنا: أنه في تلك الحال لم يجب عليه استعمال الماء فأشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت. [ الخامس ] لو أراقه في الوقت ولم يتسعمله ثم عدم الماء ثم تيمم وصلى ففي الاعادة وجهان، أحدهما: الوجوب حيث وجبت عليه الصلاة بوضوء وتمكن وفوت الواجب ولم يكن عذرا. الثاني: السقوط حيث انه صلى بتيمم مشروع وتحققت شرائطه فأشبه ما لو أراقه قبل الوقت وكذا لو كان بقرب الماء وتمكن من استعماله وأهمل حتى ضاق الوقت فصار بحيث لو مشى إليه خرج الوقت فإنه يتيمم وفي الاعادة وجهان أقربه الوجوب. [ السادس ] لو وهبه بعد دخول الوقت لم ينتقل عن ملكه لتعلق الوجوب بالوضوء به فلو تيمم مع بقائه لم يصح ولو تصرف الموهوب فيه فهو كالاراقة. [ السابع ] قال الشيخ لو تيمم يوم الجمعة لاجل الزحام وصلى ثم خرج وتوضأ وأعاد تعويلا على رواية السكوني وفيه ضعف والاقرب الصحة. [ الثامن ] لو كان المتطهر محبوسا في موضع نجس ولا ثوب معه صلى قائما ويركع ويسجد ولا يضع جبهته على النجاسة بل يؤمي قاعدا ولا إعادة عليه وخالف الشافعي في موضعين أحدهما أنه يصلي قائما ولا يقعد للسجدة بل يؤمي بأنه يدني رأسه من الارض ولا يدع جبهته ولا أنفه ولا يديه ولا ركبتيه وعندنا كما قال في الجبهة دون اليدين والركبتين. الثاني: الاعادة والحق عندنا انه لا يعيد وهو أحد قولي الشافعي وقال في القديم انه يعيد لانه عذر نادر فأوجب الاعادة كعدم الماء في الحر والجواب المنع من ثبوت الحكم في الاصل وله أربعة أقوال: { أحدها } أنه لا اعتداد بالاولى وإن وجبت عليه للوقت. { الثاني } كلاهما فرض. { الثالث } الاولى فرض والثانية استحباب. { الرابع } يحتسب له تعالى أيهما شاء. * مسألة: لو نسى الماء في رحله أو موضع يمكنه استعماله وتيمم وصلى وإن كان قد طلب واجتهد ولم يظفر به بحفائه أو لظنه أنه ليس معه ماء صحت صلاته وإن كان قد فرط في الطلب إعادة قال علمائنا وقال الشافعي وأبو يوسف تجب عليه الاعادة مطلقا وهو أحد قولى أحمد وأحد قولي مالك والقول الآخر لهما عدم الاعادة وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور ومحمد. لنا: أن الطلب واجب فمع الاخلال به لم يقع الفعل على الوجه المطلوب فلا يكون مجزيا فقد تقدم تمامه ومع الطلب يكون قد صلى صلاة مشروعة فثبت الاجزاء ولانه مع النسيان عن قادر على استعمال الماء فهو كالعادم احتجوا بأنها طهارة يجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ناسيا ثم ذكر والجواب أن الفرق ثابت أن (إذ) البدل موجود في صورة النزاع بخلاف المقيس عليه. فروع: [ الاول ] لو صلى عن رحله وكان يعرف بئر فضاعت بحدثه عنه فتيمم وصلى ثم وجدها فالصحيح أن الاعادة لانه عادم وقيل هو كالناسي وليس بشئ وبالاول قال الشافعي والفرق بين وبين الناسي ظاهر فإن الناسي مفرط بخلاف هذا. [ الثاني ] لو كان الماء مع عبد ولم يعلم به فصلى بالتيمم فالوجه الصحة لان التفريط من غيره. [ الثالث ] لو صلى فبان الماء بقربه أما في بئر أو مصنع أو غيرهما فإن كان خفيا وطلب فلم يظفر فلا إعادة لانه فعل المأمور به وإن لم يطلب أعاد. [ الرابع ] لو وضع غيره الماء في رحله ولما يعلم فالوجه الاعادة أيضا لان المقتضي للاعادة هناك ليس النسيان بل ترك الطلب. * مسألة: الجنب إذا فقد الماء تيمم وصلى ولا إعادة عليه مطلقا عند علمائنا. لنا: قوله تعالى: (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) فمع الفعل يقع الامتثال فيحصل الاجزاء وما رواه الجمهور عن أبي ذر قال للنبي صلى الله عليه وآله إني أغرب عن الماء ومعي

[ 153 ]

أهلي فتصيبي الجنابة فأصلي بغير طهور فقال النبي صلى الله عليه وآله الصعيد الطيب طهور وأصاب ابن عباس جاريه له رومية وهو عادم للماء وصلى بأصحابه وفيهم عمار ولم ينكروه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن الصادق (ع) إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح الارض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزاته الصلاة التي (الحديث) وما روي عن السكوني في حديث أبي ذرومارواه عن العيص في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) وفي حديث محمد بن مسلم المشار فيه إلى العلة وقد تقدم. فروع: [ الاول ] لو أجنب مختارا أو خشي البرد تيمم عندنا وقد مضى البحث فيه واختلف في لزومه الاعادة قال الشيخ نعم وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد والحق أنه لا إعادة عليه وهو مذهب جماعة من أصحابنا وقول الثوري ومالك وأبي حنيفة وأبي بكر بن المنذر والرواية الاخرى عن أحمد لكن الشيخ فرق بين المختار و غيره والباقي لم يفرقوا وأبو يوسف فرق بين الحاضر والمسافر فأوجب الاعادة على الحاضر خاصة والباقون لم يفرقوا. لنا: ما رواه الجمهور عن حديث عمرو بن العاص لما حكى النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمره بالاعادة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسكين وغيره عن أبي عبد الله (ع) قال قيل له ان فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه الا يسألوا أن لاتيمموه وإن شفاء العي السؤال وغيره من الاحاديث المتقدمة كحديث داود بن سرحان عن الحسن عن أبي عبد الله (ع) في الرجل تصيبه الجنابة وبه جرح أو قرح أو يخاف على نفسه من البرد فقال يغتسل ويتيمم وإذا فعل ما أمر به مع أنه هو الواجب عليه وإلا لما حصل الاكتفاء به ثبت الاجزاء ولانه خائف على نفسه فأشبه المريض ولانه أتى بالمأمور به فأشبه به غيره احتج الشيخ بما رواه عن جعفر بن بشير عمن رواه عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل قال يتيمم فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة وبما رواه عن جعفر بن بشير أيضا عن عبد الله بن سنان أو غيره عن أبي عبد الله (ع) مثله واحتج أبو يوسف ومحمد بأنه عذر نادر غير متصل فلم يمنع الاعادة كنسيان الطهارة والجواب عن الاول: أن الرواية الاولى مقطوعة السند فلا تعويل عليها أيضا مع أن الراوي واحد وذلك يوجب الضعف وعن الثاني: بالفرق إذ الناسي غير آت بالشرط وها هنا قول آخر لبعض الجمهور وهو أنه إن كان مسافرا فلا إعادة عليه وإن كان حاضرا ففيه وجهان وقال الشافعي إن كان حاضرا أعاد وإن كان مسافرا فعلى قولين. [ الثاني ] يجوز للعادم الجماع إن كان معه ما يكفيه للوضوء قبل الوقت عملا بالمقتضى وهو قوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) السالم عن المعارض وهو وجوب الصلاة بالطهارة لكن هل يكره أم لا قال جابر بن زيد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي أنه لا يكره وقال أحمد في إحد الروايتين هو مكروه وقال الاوزاعي إن كان بينه وبين أهله أربع ليال فليصيب أهله وإن كان ثلاثا فما دونها فلا يصيبها والوجه عندي الاول. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله لابي ذر حين سأله عن الجماع مع فقد التراب طهور المسلم ومن طريق الخاصة منه ما رواه الشيخ عن السكوني في هذه القضية بعينها لا يقال هذه الرواية ضعيفة ومع ذلك فهي معارضة بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم (ع) عن رجل يكون معه أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله فقال ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبعا أو يخاف على نفسه لانا نقول لنا: روايتنا (ان الرواية) وإن كانت ضعيفة إلا أن الجماعة قد شهدوا لرواتها بالثقة وأما رواية إسحاق فإن في طريقها علي بن السندي ولا يحضرني الآن حاله فإن كان ثقة فالعمل عليها أما لو دخل الوقت ومعه ما يكفيه للوضوء فالوجه تحريم الجماع حينئذ لانه يفوت الواجب وهو الصلاة بالمائية ولو لم يكن معه ماء أصلا فالاقرب جواز فعله لعدم وجوب الطهارة المائية عليه حينئذ والتراب كما قام مقام الماء في الصغرى فكذا في الكبرى وكما جاز فعل الناقض للصغرى وكذا الكبرى ولو كان على الطهارة فدخل لوقت ثم فقد الماء وعلم استمراره وجب عليه فعل الصلاة بتلك الطهارة وحرم عليه نقضها قبل الفعل مع التمكن. [ الثالث ] لو جامعها ومعه من الماء ما لا يكفيه للغسل غسل به فرجه وفرجها ثم تيمما وصليا ولا نعرف فيه خلافا لان طهارة البدن تشترط وقد أمكنت والطهارة الشرعية شرط أيضا لكنها غير ممكنة فلا يلزم من سقوطها سقوط تلك على أن هذه ذات بدل بخلاف تلك. * مسألة: ولو كان التيمم من حدث الغائط وجب عليه الاستنجاء قبل الصلاة ويجوز قبل التيمم وبعده لان إزالة النجاسة واجب وهو ممكن ها هنا بالاحجار فكان واجبا ولو كان معه ما يكفيه للطهارة استنجى بالاحجار وصرف الماء إلى الوضوء لان الجمع بين إزالة النجاسة والوضوء واجب وقد أمكن أما لو تعدى المخرج أو كان بولا وجب عليه إزالته بالماء وإن قل من الطهارة وتيمم للطهارة. * مسألة: ولو كان على يديه نجاسة ومعه من الماء ما يكفي أحدهما صرفه إلى الازالة لان الطهارة واجب لها بدل بخلاف النجاسة ولا نعرف فيه خلافا وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه وقال أحمد أنه يتوضأ ويدع الثوب لانه واجد للماء وهو ضعيف إذ المراد بالوجدان التمكن من الاستعمال وهذا غير متمكن منه شرعا فكان كالنجاسة على البدن ولو نجسا معا فالاقرب غسل البدن دون الثوب وقال بعض الجمهور يغسل الثوب ويتيمم والاقرب الاول. فرع: لو كان على قرحة في محل الوضوء دم يخاف إن صلى جرحه تيمم وصلى ولا إعادة عليه وبه قال أبو حنيفة والمزني وقال الشافعي يعيد. لنا: انه عاجز عن استعمال الماء فوجب عليه التيمم وإذا امتثل لم يعد لان الامر يقتضي الاجزاء احتج بأنه عذر

[ 154 ]

نادر فيعيد والجواب المنع من المقدمتين. * مسألة: ولو كان الثوب نجسا ولا ماء معه نزعه وصلى عاريا يتيمم ولا إعادة عليه أما لو لم يتمكن من نزعه صلى فيه بتيمم وهل يجب الاعادة أم لا قال الشيخ يجب تعويلا على رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال انه سأل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ما يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلي فإذا أصاب ماء غسله وأعاده الصلاة وحملها الشيخ على حال الضرورة التي لا يمكن نزعه معها والرواية ضعيفة السند مع منافاتها للاصل الدال على الاجزاء مع الامتثال والاقرب عندي عدم وجوب الاعادة. * مسألة: قال الشيخ ولو كان على البدن نجاسة أو جامع زوجته ولم يجد ماء لغسل الفرجين تيمما وصليا ولا إعادة عليهما عملا بقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولم يفصل والاحوط أن نقول عليهما الاعادة وكذلك صاحب النجاسة هذا قوله (ره) والوجه عندي عدم الاعادة لما قدمناه من الاستدلال. تذنيب: على قول الشيخ هل يتعلق الاعادة به عند غسل النجاسة أو عند وجود الماء الكافي للطهارتين ظاهر كلامه الاول فإنه قال ثم يعيد إذا غسل الموضع ولان المؤثر هو وجود النجاسة وقد زالت. * مسألة: لو نسى الجنابة ويتمم للحدث قال الشيخ في الخلاف الذي يقتضيه المذهب أنه لا يجوز له الدخول به في الصلاة وقال أحمد ومالك وأبو ثور وقال أبو حنيفة والشافعي يجزيه وهو رواية مالك أيضا. لنا: افتقار التيمم إلى نية أنه بدل عن الوضوء أو الغسل وإذا لم ينو لم يصح لقوله (ع) الاعمال بالنيات ولانهما سببان مختلفان فلم يجزيه أحدهما عن الآخر كالحج والعمرة ولانهما طهارتان فلا يحصل أحديهما بنية الاخرى كطهارة الماء ولانهما بدل فلهما حكم المبدل احتج المخالف بأن طهارتهما واحدة فسقط أحديهما بفعل الاخرى كالبول والغائط والجواب المنع من التساوي وقد بيناه وبالفرق بأن الاصل حكمها واحد وهو الحدث الاصغر ولهذا يجزي أحدهما عن نية الآخر في طهارة الماء والاجود على رأي من سوي بين الاصغر و الاكبر الاجزاء لانه لا ينوي رفع الحدث بل الاستباحة وقد وجدت ولانه لو أعاده لم يجب زيادة على فعله. فروع: [ الاول ] لو نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث جاز له الدخول في الصلاة وقواه الشيخ في الخلاف قال والاحوط التغيير. [ الثاني ] لو نوى الجنابة أجزى عن الحدث الاصغر والخلاف فيه كالاول. [ الثالث ] لو نوى مجموع الحدثين أجزأه قولا واحدا. [ الرابع ] لو تيمم للجنابة دون الحدث استباح ما يستبيح الطاهر منهما خلافا لبعض الجمهور فلو أحدث انتقض تيممه وصار جنبا وحرم عليه ما يحرم على الجنب خلافا لبعضهم. * مسألة: وإنما يجب التيمم من الاحداث الموجبة للطهارتين لا غير وهو مذهب علمائنا أجمع فلو كان على يديه نجاسة ولم يتمكن من الماء مسحها بالتراب وصلى إن كان على طهارة من غير تيمم وهو قول أكثر أهل العلم وقال أحمد إذا عجز من غسلها لعدم الماء أو لخوف الضرر باستعماله لها وصلى. لنا: ان الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وليس ازالة النجاسة منه ولافي معناه لانها انما نوى في محل النجاسة ولان المقصود من غسل النجاسة إزالتها وذلك لا يحصل بالتيمم احتجوا بقوله (ع) الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد إلى عشر سنين ولانها طهارة مراده للصلاة فجاز لها التيمم عند عدم الماء كالحدث والجواب عنهما أن الطهارة من المشتركات اللفظية لم يلتفت الشارع إلى الاشتراك المعنوي بينها وأيضا فالحديث إنما ورد في واقعة أبي ذر وذلك يدل على أن المراد الطهارة من الحدث والمشترك في القياس ليس بعلة وإلا لاشترطت النية أما لو كانت النجاسة على ثوبه فإنه لا يجب لها التيمم إجماعا. * مسألة: التيمم مشروع لكل ما يشترط فيه الطهارة ولصلاة الجنازة استحبابا لانها غير مشروطة لها ولا تشترط فيه هنا عدم الماء وبه قال الشعبي وابن حريز وقال الشافعي لا يجوز لها التيمم مع وجود الماء بل يجب المائية وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور سواء خاف فوتها مع الامام أو لا وقال أبو حنيفة إن خاف فوتها إن توضى تيمم وصلاها وبه قال الثوري والاوزاعي والليث بن سعد وإسحاق. لنا: انها دعاء للميت وصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فلا يفتقر إلى الطهارة كسائر الادعية احتج الشافعي بقوله (ع) لا صلاة إلا بطهور وهي صلاة لقوله تعالى: (وصل عليهم) والجواب المنع من كون اسم الصلاة عليها حقيقة شرعية بل لغوية. * مسألة: لو وجد الماء قبل الدخول في الصلاة ينقض تيممه وهو قول أهل العلم كافة لانها طهارة ضرورية وقد زالت الضرورة فتزول الرخصة ولو وجده بعد الصلاة فقد بينا أنه لا تبطل صلاته لكن ينتقض تيممه ولما يأتي ولو وجده في أثناء الصلاة ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الانصراف ما لم يركع اختاره الشيخ في النهاية والمرتضى في المصباح والجمل وابن أبي عقيل في المتمسك وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط يرجع ما لم يكبر واختاره السيد المرتضى في شرح الرسالة وعلي بن بابويه في الرسالة والمفيد في المقنعة وابن إدريس وهو الحق عندي وقال سلار يرجع ما لم يكبر وقال ابن الجنيد ما لم يركع في الثانية واما الجمهور فقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد في رواية يرجع مطلقا ويتوضى ويصلي وقال مالك والشافعي وداود وأحمد في رواية وأبو ثور وابن المنذر بتيمم صلاته مطلقا وهو الذي قلناه نحن إلا أن الشافعي ومن وافقه جوز له الخروج منها للوضوء وهو قوي عندي وقال الاوزاعي يصير نفلا. لنا: على الاول أنه قد دخل دخولا مشروعا فلا يجوز له إبطاله لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال الصعيد والطيب وضوء للمسلم وأن (لم) يجد الماء عشر سنين أخرجه أبو داود و؟ الساي؟ أي بمنزل الوضوء فيجب مشاركته في كل الاحكام إلا ما أخرجه الدليل ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم يصلي

[ 155 ]

ثم أتى بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضا ويعيد الصلاة قال: يمضي على صلاته فإن رب الماء رب التراب وهو مطلق في حق من دخل بركوع أو بغيره ونحوه وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) في رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين وهذا التعليل يدل على المنع من الاعادة مطلقا وما رواه في الحسن عن زرارة عن أحدهما (ع) قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته فليتيمم وليصلي في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وهو مطلق فلا تيقيد بالركوع وما رواه عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال: يمضي في الصلاة ولان حرمة الصلاة مانعة من التوضى فصار عادما للماء كما لو وجد الماء بزيادة يسيرة في الثمن عندهم لان حرمة الصلاة فوق حرمة الزيادة ولانه وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل فلم يلزمه الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قلت فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال فلينصرف ويتوضى ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين وبما رواه عن عبد الله بن عاصم عن أبي عبد الله (ع) في الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقيم في الصلاة في الغلام فقال: هو والماء فقال إن كان لم يركع انصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته وبما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء وهذا يدل بمفهومه على بطلان الصلاة مطلقا خرج ما لو ركع فيبقى الباقي على العموم واحتج أبو حنيفة بأنه فقد شرط الصلاة ان الطهارة شرط وقد فقدت إذ حصولها مشروط بالعجز لقوله (ع) التراب طهور للمسلم ولو إلى عشر سنين وفي حديث آخر الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء ولو عشر حجج فإذا وجدت الماء فامسه جلدك وقد انتفى العجز ولان الحديث دل بمفهومه على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء بمنطوقه على وجوب الامساس عند الوجوب ولانه قادر على الاستعمال فبطل تيممه كالخارج من الصلاة والجواب عن الاول: بالحمل على الاستحباب لا الوجوب وقد ذكره الشيخ في المبسوط ويدل عليه مفهوم قوله (ع) فإن التيمم أحد الطهورين وهذا التعليل ثابت قبل الفعل ويمكن أن يحمل قوله (ع) وقد دخل في الصلاة قارب الدخول فيها أو دخل في مقدماتها من التوجه بالاذان والتكبيرات وقوله فلينصرف ويتوضى ما لم يركع أي ما لم يدخل في الصلاة ذات الركوع واطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكل وهذان المجازان وإن فقدا الآن إلا أن المصير إليهما للجمع أولى وهذا هو الجواب عن الثاني، وعن الثالث أنه يدل من حيث المفهوم فلا يعارض المنطوق وأيضا يمنع بأنه واجد إذ المراد به التمكن ومع دخوله في الصلاة فهو غير متمكن كما لو وجده بعد الركوع وعن الرابع: بالمنع من فقد الشرط وتحققه قوله (ع) التراب طهور المسلم قوله دوام العجز شرط لبقائهما قلنا ممنوع عندنا وهو ظاهر وعندكم لان مقتضاه بطلان الصلاة من حينه كما لو سسبقه الحدث في أثناء الصلاة فإن الصلاة تبطل من حينه ويبني وأنت قصدتم ها هنا بالاستيناف سلمنا لكن دوام العجز موجود ها هنا إذ العجز قد يطلق بحسب الحقيقة وهو ظاهر وبحسب العرف الشرعي كخائف العطش والعجز الشرعي موجود هنا لتحريم قطع الصلاة بالآية فحينئذ لا يمكنكم الاستدلال على قطع الصلاة إلا بعد بيان كونه قادرا وذلك لا يتم إلا بعد بيان جواز القطع وهو ورود الحديثان دالان الآن على كونه طهورا عند عدم الماء لا على نفي الطهورية عند وجود الماء وكيف يمكن ذلك وقد يكون طهورا عند وجوده كما في المريض والعطشان ولو دل قائما يدل بمفهوم دليل الخطاب وهو ضعيف وأبو حنيفة لا يقول به ودلالته على إمساس الماء عند الوجود غير نافع للزوم الدور المتقدم بيانه وهذا ما يبطل قياسهم إذ القدرة ممنوعة ويمنع المساواة بين الاصل والفرع. فروع: [ الاول ] لو قلنا بجواز الخروج قبل الركوع توضأ واستأنف لان الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم فلا يبقى الصلاة مع فوات شرطها وخالف فيه بعض الجمهور فإنه جوز البناء كما سبقه الحدث. [ الثاني ] لو قلنا أن فاقد الماء والتراب يصلي كما ذهب بعض علمائنا وبعض الجمهور لو وجد الماء في أثناء الصلاة خرج منها بكل حال لانها صلاة بغير طهارة ثبت الترخص فيها لمحل الضرورة وقد زالت. [ الثالث ] لو تيمم الميت ثم وجد الماء في أثناء الصلاة عليه وجب تغسيله لان غسله ممكن خلافا لبعض الجمهور. [ الرابع ] هل يجوز له الخروج إذا وجد الماء إن لم يجب عليه كما ذهبنا إليه أما إذا وجده بعد الركوع فلا عملا بالآية والاحاديث وأما إذا وجد قبل الركوع فالآية وإن دلت على المنع والخروج إلا أنه يمكن أن يقال بجواز الخروج عملا بحديث زرارة ولانه شرع في مقصود البدل مخير بين الرجوع إلى البدل وبين إتمام ما شرع فيه كما في صوم الكفارة لو وجد الرقبة وخالف بعض الجمهور لانها لا يوجب الخروج والصلاة لا يتجه كسائر الاشياء. [ الخامس ] لو وجد الماء بعد الركوع استمر ما فعله ولم ينتقض تيممه في تلك الصلاة فإذا فرغ بعد فقده قال الشيخ يبطل تيممه في حق ما يستقبل من الصلاة وهو عندي مشكل إذ المبطل وجود الماء مع التمكن من استعماله وهذا غير متمكن تبرعا فجرى مجرى غير المتمكن حقيقة وكلام الشيخ (ره) لا يخلو عن قوة أما لو وجده قبل الركوع فإن أوجبنا عليه الانصراف كما هو مذهب بعض علمائنا انتقض تيممه قولا واحدا في حق هذه الصلاة وغيرها ووجب عليه الوضوء من الاستيناف وإن لم يوجب عليها الانصراف فإن قلنا بتحريمه

[ 156 ]

فهو كما لو وجده بعد الركوع وإن قلنا بجوازه فالاقرب حينئذ البطلان لانه غير واجد غير ممنوع شرعا من استعماله. [ السادس ] لو تلبس بنافلة فالاقرب مساواتها للفريضة وإن كان فيه بحث. [ السابع ] الطهارة شرط في صلاة العيدين دون صلاة الجنازة ويجوز أن يتيمم للجنازة مع وجود الماء والجمهور شرطوا الطهارة فيها إذا عرفت هذا (فلا) فرق بين صلاة العيد والفرائض اليومية لانها فرائض أما الجنازة فإن تيممها ليس شرطا فلا ينتقض بوجود الماء لانه يجوز مع وجود الماء أما أبو حنيفة فإنه قال لا يبطل التيمم لوجوده في أثناء صلاة الجنازة والعيدين خلافا للشافعي. [ الثامن ] سؤر الحمار والبغل عندنا طاهر فإذا وجد الماء من سؤرهما في الاثناء لم يبطل تيممه وأبو حنيفة وإن أبطلها مع وجود الماء في الاثناء فإنه هنا لا يبطلها. * مسألة: ويبطل التيمم كل نواقض الطهارة المائية ويزيد عليه رؤية الماء المقدور استعماله ولا يعرف فيه خلافا إلا ما نقله الشيخ عن أبي سلمة عن أبي عبد الرحمن فإنه قال: لا تبطل لانه بدل فلا يزيد على حكم مبدله في انتقاضه بما ينتقض به أصله ولانه تعالى يسوغ التيمم عند عدم الوجدان فمعه تزول الرخصة ويؤيده ما رواه الجمهور من قوله (ع) فإذا أصيب الماء فأمسه جسدك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها فقال: نعم ما لم يحدث أو يصيب ماء، قلت فإن أصاب الماء ورجى أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه فلما أن أراد تعسر عليه؟ قال: ينقض ذلك التيمم وعليه أن يعيد التيمم وما رواه عن السكوني عن أبي جعفر (ع) عن أبيه عن آبائه قال: لا بأس بأن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء. فروع: [ الاول ] لا ينقض التيمم بتوهم وجود الماء فلو رأى ركبا توهم الماء معه أو رأى حفرة أو شيئا يدل على الماء وجب عليه الطلب لما تقدم وإن وجد انتقض التيمم وإلا فلا خلافا للشافعي لانه على يقين من الطهارة فلا ينقضها بالشك ووجوب الطلب ليس بناقض لعدم النص ومعناه أما لو طلع الركب وهو في الصلاة فإنه لا تبطل صلاته ولا ينقض بتيممه لانه دخل في الصلاة دخولا مشروعا فلا يبطل بالوهم قال الشافعي: إذا تيمم ولم يدخل في الصلاة حتى طلع عليه ركب بماء فامتنع أن يعطيه أو وجد ماء فحيل بينه وبينه لم يجز التيمم الاول وليس بجيد لان الناقض إنما هو التمكن من استعمال الماء لا مطلق وجود الماء قال ولو طلع عليه راكب وهو لا يعلم أمعه ماء أم لا لزمه السؤال فإن لم يكن شئ لزم هذا السائل إعادة التيمم و ليس بشئ. [ الثاني ] هل يجب عليه إذا طلع الركب بعد التيمم أن يسألهم عن الماء قال الشيخ في الخلاف لا يجب خلافا للشافعي فاستدل بأن هذه الحال حال وجوب الصلاة ويضيق وقتها والخوف من فوتها وقد مضى وقت الطلب فلا يجب عليه وهذا جيد على أصله. [ الثالث ] خروج وقت الصلاة لا ينقض التيمم ولا دخول وقت الصلاة خلافا لبعض الجمهور. لنا: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) عقيب الامر بالوضوء عند القيام إلى جنس الصلاة الشامل للقيل والكثير وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ومن طريق الخاصة رواية زرارة وغيرها وقد تقدم قالوا طهارة ضرورية فيتقدر بالوقت كالمستحاضة قلنا فيتقدر لكل صلاة كالمستحاضة وبعضهم لا يقول بالتعدد وبالفرق وقد تقدم. [ الرابع ] يبطل التيمم بنزع العمامة والخف وهذا عندنا ظاهر لان المسح على الخفين والعمامة في الوضوء باطل عندنا أما الجمهور فقد اختلفوا فقال أحمد أنه يبطل التيمم كما أبطل الوضوء وخالفه الباقي في ذلك لان التيمم طاهر لم يمسح فيها عليه فلا يبطل نزعه وقياسه باطل لان الوضوء يبطل ونزع ما هو ممسوح عليه فيه. [ الخامس ] لو أحدث المتيمم من جنابة حدث أصغر ومعه الماء ما يكفيه للوضوء قال السيد المرتضى يتوضأ به لان حدث الجنابة ارتفع بالتيمم وتجدد حدث آخر ومعه من الماء ما يزيله فيجب استعماله وخالف فيه الشيخ والحق معه لان التيمم عندنا غير رافع للحدث بل مبيح للصلاة فمع الحدث زالت تلك الرخصة فيعود إلى ما كان. [ السادس ] لو رعف المتيمم ثم وجد ماء يكفيه لاحدى الامرين أما الوضوء وغسل الدم لم ينتقض تيممه لانه لم يجد ما يتمكن من الوضوء به وقال الشافعي: ينتقض لان وجود الطلب انما ينقض التيمم. * مسألة: ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له من فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد وغيرها وبه قال عطا ومكحول والزهري وربيعة ويحيى الانصاري ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو؟ مخرمه؟ لا يتيمم إلا بمكتوبة ذكره الاوزاعي أن يمس المتيمم المصحف. لنا: قوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل) حتى تغتسل ثم قال: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال الصعيد الطيب طهور المسلم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن حمران وجميل عن أبي عبد الله (ع) فإن الله جعل التراب طهورا كما لو جعل الماء طهورا ولانه يستباح بطهارة الماء هذه الاشياء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة. فروع: [ الاول ] الميت إذا لم يجد الماء لغسله وجب أن يؤمم كما يؤمم الحي ويتيمم من يؤممه ثم يدفن فإذا وجد الماء اغتسل. [ الثاني ] لو وجد الماء بالثمن وجب أن يشتري من تركة الميت لانه كالكفن. [ الثالث ] لو خاف الغاسل على نفسه من البرد وأمكن تسخين الماء وجب وإن لم يمكن انتقل الفرض إلى التيمم لانه حرج. [ الرابع ] يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء لانها غير مشروطة بالطهارة على ما يأتي ولا يدخل به في غيرها من الصلاة ويجوز أن يصلي عليها من غير تيمم. [ الخامس ] يستباح بالتيمم ما يستباح بالآية وهل يجب للجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل الفجر أقربه عدم الوجوب وكذا الحائض والمستحاضة فيصح صومهم

[ 157 ]

وإن كانوا محدثين من غير تيمم إذا لم يجدوا الماء. [ السادس ] إذا انقطع دم الحيض جاز الوطى وإن لم يغتسل على ما بيناه ولا يشترط التيمم خلافا للشافعي وهو مبني على اشتراط فعل الطهارة وعدمه وقد سبق لكنه مستحب ورى الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المرأة إذا تيممت من الحيض هل يحل لزوجها قال: نعم، وأوجب بعض الجمهور التيمم حتى أن بعضهم قال إن قلنا ان كل صلاة يحتاج إلى تيمم احتاج كل وطى إلى تيمم ليس بشئ وعلى القول باشتراط الطهارة في الوطى يحتمل وجوب التيمم له ويستباح الوطى به حينئذ وقال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يستبيح الوطى بمجرد التيمم حتى يصلي به فلو أحدث لم يحرم على الزوج وطؤها على ما اخترناه وعند المشروطين من أصحابنا يحتمل التحريم لبقاء الحدث الاكبر. * مسألة: الكافر لا يصح تيممه وقد تقدم سواء كان بنية الاسلام أو لا وبه قال أبو حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: لو تيمم بنية الاسلام وأسلم له أن يصلي بذلك التيمم. لنا: ان الشرط النية ولا يصح من الكافر احتج بأن الاسلام عبادة وقد نواه بتيممه وشرط صحة التيمم أن ينوي به عبادة وقد وجد والجواب: الشرط نية عبادة لا يصح بدون الطهارة والاسلام يصح بدونها. فرعان، [ الاول ] لو ارتد المتيمم المسلم لم يبطل تيممه وقد تقدم. [ الثاني ] لو تيمم مرتدا لم يعتد به ووجب عليه استينافه لانه عبادة مشروطة فيها الاسلام. * مسألة: ولو وجد المتيمم بعد دخوله في الصلاة نبيذالتمر لم يقطع صلاته عند علمائنا أجمع وهو قول أبي يوسف ومن لم يجوز التوضى به وقال أبو حنيفة: يقطعها وقال محمد: يمضي فيها ثم يتوضى بنبيذ التمر ويعيده. لنا: أنه غير طهور وقد سلف فلا يجوز قطع الصلاة به ولا التوضى به ابتداء احتج أبو حنيفة بحديث ابن مسعود في ليلة الحسن وأنه (ع) قال تمرة طيبة وماء طهور والجواب ما تقدم قال محمد التوضى بالنبيذ عرف اليلة الحسن والتيمم عرف بالآية ولا نعرف التأخر فكان مشكلا فجمعتا بينهما احتياطا والجواب: المنع من العرفان في النبيذ وقد سلف ولو وجد سؤر الحمار قبل الدخول استعمله لانه طاهر ولا يتيمم عندنا لانه طهور وقد سلف والحنفية لما شكوا فيه جمعوا بينه وبين التيمم ثم اختلفوا فقال زفر لو تيمم أولا لم يصح لانه تيمم وعندنا مأمور بالتوضى به فلم يكن سائغا وقال أبو حنيفة وصاحباه: لو قدمه وأخره أجزأ لان النص الطهارة المتيقنة فإن كان السؤر طهورا فالتيمم ضائع في الحالين وإلا فهو المعتبر فيهما فعلى كلا التقديرين تحصل الطهارة المتيقنة. * مسألة: ولو أحدث المتيمم في صلاته حدثا يوجب الوضوء ناسيا ووجد الماء توضأ وبنى على ما مضى من صلاته ذكره الشيخان ما لم يتكلم أو يستدبر القبلة ومنعه ابن إدريس منه لان الطهارة انقضت بالحدث فتبطل الصلاة معها كما في الطهارة المائية واحتج الشيخان بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (ع) قال قلت له رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب الماء قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قال قلت في رجل لم يصيب الماء فحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء انتقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضى ثم يصلي قال: ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضهما لمكان أنه دخلها وهو على طهور تيمم قال زرارة قلت له دخلها وهو متيمم فصلى ركعة وأحدث فأصاب ماء قال يخرج ويتوضى ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم قال الشيخ ولا يلزم مثل ذلك في المتوضى لان الشريعة منعت من ذلك في حقه أما لو كان متعمدا فإنه يبطل الصلاة إجماعا. * مسألة: قال علمائنا يكره أن يؤم المتيمم المتوضى وقال الجمهور انه جائز غير مكروه وقال محمد بن الحسن لا يجوز ونقله ابن إدريس عن بعض أصحابنا كقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) يسوغ الدخول في الصلاة مع التيمم على الاطلاق إماما كان أو مأموما كالطهارة وما رواه الجمهور في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال التراب عشر سنين طهور المسلم. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا احتج محمد بأن هذا اقتداء كامل الحال بناقض الحال فلا يجوز كاقتداء اللابس بالعاري والجواب: ينتقض بإيتمام القائم بالقاعد وهو جائز عندهم لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى آخر صلاته قاعدا وأصحابه خلفه قيام ولان التيمم خلف عن الوضوء والخلف يقوم مقام الاصل كالغاسل بالماسح على الخفين عندهم وبالماسح على الجبائر بخلاف ما ذكره لان الاصل فات فلا خلف له. * مسألة: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب والماء يكفي أحدهم خص به الجنب وتيمم المحدث وتيمم الميت ذكره الشيخ ورواه ابن بابويه في كتاب ما لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) عن ثلاثة نفر كان في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون قال: يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز والبحث في الاولوية ها هنا إنما هو إذا لم يكن الماء ملكا لاحدهم بل وجده في المباح أو يبيح المالك لبدله ولو كان ملكا لاحدهم اختص به لانه يحتاج إليه لنفسه فلا يجوز بدله لغيره سواء كان المالك هو الميت أو الاحياء. فروع: [ الاول ] لو اجتمع ميت أو جنب وحائض قال الشيخ إذا لم يكن الماء ملكا لاحدهم كانوا مخيرين في أن يستعمله واحد منهم وإن كان ملكا لاحدهم فهو أولى به وقال الشافعي الميت أحق به وهو أحد قولي أحمد والقول الآخر: يختص به على أحد الجنبين أما الجنب على أحد الوجهين أو الحائض على الآخر احتج الشيخ بأن هذه فروض قد اجتمعت ولا أولوية لاحدها ولا دليل يوجوب التخصيص فوجب التخيير ولان الروايات اختلف في الترجيح ففي رواية التفليسي عن الرضا (ع)

[ 158 ]

في القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي احدهما أيهما يبدأ به قال: يغتسل الجنب ويترك الميت وروى محمد بن علي عن بعض أصحابنا قال قلت الجنب والميت متفقان في مكان ولا يكون الماء إلا بقدر ما يكفى أحدهما أيهما أولى أن يغتسل بالماء؟ قال: يتيمم الجنب ويغسل الميت ووجد هذه الرواية أن غسله خاتمة طهارته فيستحب إكمالها والحي قد يجد الماء فيغتسل وأيضا القصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم وفي الحي الدخول في الصلاة وهو حاصل به ووجه الاولى أنه سعيد بالغسل مع وجود الماء والميت قد سقط عنه الفرض بالموت ولان الطهارة في حق الحي يعيد (متعين فيفعل) فغسل الطاعات على الوجه الاكمل بخلاف الميت. [ الثاني ] لو اجتمع محدث وجنب قال الشيخ بالتخيير وهو أحد قولي الشافعي وقال أيضا يخص به الجنب وفي رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضؤهم هو الافضل أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضون؟ فقال: هم يتوضون ويتيمم الجنب وفي الطريق وهب بن حفص وفيه قول. [ الثالث ] لو اجتمع ميت وهو جنب فعلى قول الشيخ ينبغي التخيير ولو قيل يخص به الحي والميت عملا بأقوى الدليلين السابقين كان وجها. [ الرابع ] لو وجده في مكان مباح وهو للاحياء لان الميت غير واجد. [ الخامس ] لو كان للميت ماءففضل منه فضله فهو لوارثه فإن لم يكن حاضرا جاز للحي أن يقومه ويستعمله لان في تركه إتلافا له وقال بعض الجمهور وليس له أخذه لان مالكه لم يأذن فيه إلا أن يخاف العطش فيأخذه بشرط الضمان. [ السادس ] لو تغلب المرجوح على غيره أساء وأجزأه لان الآخر ليس بمالك وإنما الترجيح لشدة حاجته. [ السابع ] لو اجتمع ميت ومن على جسده نجاسة احتمل تقديم الميت لما تقدم والآخر لوجود البدل في طهارة الميت بخلاف غسل الجناسة ولو اجتمع من على يديه نجاسة مع جنب أو محدث أو حائض فهو أولى لعدم البدل بخلافهم ولو اجتمع حائض وجنب احتمل تقديم الحائض لغلظ الحيض والتساوي وكذا الحائض والمحدث. * مسألة: ول شاهد المأموم المتوضى الماء في أثناء الصلاة ولم يشاهده إمامه المتيمم لا يفسد صلاته وهو قول زفر خلافا لابي حنيفة وصاحبيه فإنهم قالوا يفسد صلاته أما صلاة الامام فتصح على القولين. لنا: انه لو شاهد الامام لم تبطل صلاته لما بيناه فالاولى في المتوضى ذلك ولو قلنا بمذهب الشيخ من إبطال الصلاة بالمشاهدة قبل الركوع فالوجه أيضا ذلك لان التيمم إنما يبطل برؤية المتيمم الماء لا برؤية غيره والامام لم ير الماء والمأموم الذي رآه ليس بمتيمم احتجوا بأن الامام صار واجدا للماء فيما يرجع إلى المقتدي فيبطل تيمم الامام فيما يرجع إليه ففسدت صلاته فيما يرجع إليه فيفسد صلاته لانها بناء على صلاته والجواب: المنع عن كونه واجدا وقوله انه واجد بالنسبة إلى المأموم ضعيف لانه ليس من المضاف حتى يكون ثابتا بالنسبة إلى شخص دون غيره. * مسألة: ولو ظن فناء مائة فتيمم وصلى فلم يجزيه إن أخل بالطلب وإلا أجزأه ولو كان الماء معلقا في عنقه وعلى ظهره فنسيه فإن طلب أجزأه وإلا فلا ولو كان معلقا على رحله فإن طلب ولم يجد لخفائه سقط عنه الاعادة وإلا فلا وقالت الخفية إن كان راكبا والماء مقدم الرحل جاز وإن كان مؤخره لم يجز وإن كان سابقا فبالعكس والوجه تعلق الحكم بالطلب. * مسألة: ولو وجد خمسة متيممون ماء يكفي أحدهم في المباح أنتقض تيممهم جميعا لوجود الدليل الدال على انتقاض التيمم بوجود الماء وهو صادق في حق كل واحد منهم ولو كان ملكا لواحد فقال لهم ليستعمله من شاء منكم فكذلك أيضا أما لو وهبهم أو أباحهم على الجميع لم ينتقض تيمم واحد منهم ولو أذن الواحد منهم أنتقض تيممه خاصة ولو مر المتيمم على الماء ولم يعلم به لم ينتقض تيممه. * مسألة: ولو اغتسل الجنب فبقا على جسده لمعة لم يصبها الماء ولم يعلم ثم أراق ماؤه وفقد تيمم لبقاء الجنابة فلو أحدث بعد التيمم ثم وجد الماء وكان يكفيه لللمعة فعلى قولنا من أن المحدث في أثناء الغسل يعيد وإن المحدث عقيب تيمم الجنابة يعيد التيمم ولا يتوضأ ولا اعتبار بذلك إلا أن يكون الماء كافيا للفعل وإنما يتفرع هذا على قول السيد المرتضى المخالف في الاصلين فإنه على قوله يمكن أن يقال لا اعتداد به أيضا لان الواجب عليه الوضوء في الاصلين ولو وجد ماء يكفيهما غسل اللمعة وتوضأ ولو كان يكفي الوضوء خاصة توضأ به بدلا عن التيمم لا من حيث تجدد الحدث لانه لا يكون حكمه حكم الجنب إذا تيمم ثم أحدث ووجد ما يكفيه لوضوئه ولو وجد ما يكفي أحدهما فالاقرب على قوله صرفه للوضوء لانه غير متمكن من الدخول في الصلاة بغسله لوجود الحدث الاصغر أما لو وجد ماء لللمعة ولم يحدث صرفه إليها قولا واحدا ولو وجد من الماء ما يكفي وضؤه أو غسل ثوبه على البدل صرفه في غسل الثوب لما قلنا ولا نعرف بين تقديم التيمم وتأخيره إلا عند من يقول بالتضييق من أصحابنا ولو رأى شرابا فظنه ماء فانصرف ليتوضأ به ثم ظهر فساد ظنه لم يبطل تيممه. * مسألة: ولو لم يجد الماء إلا في المسجد وكان جنبا فالاقرب أنه يجوز له الدخول ولا حد من الماء والاغتسال خارجا ولو لم يكن معه ما يغرف به فالاقرب جواز اغتساله فيه ولم أقف فيه على نص الاصحاب ولو نسى الماء في رحله فإن كان قد أخل بالطلب وجب عليه الاعادة لانه أخل بشرط وإن لم يكن أخل بالطلب صحت صلاته وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه لا إعادة عليه والصحيح عنه وجوب الاعادة وبه قال أحمد وأبو يوسف وقال أبو حنيفة: لا إعادة عليه و عن مالك روايتان لانه مع النسيان غير قادر على استعماله لان النسيان حال بينه وبين الماء فكان فرضه التيمم كالعادم والمعتمد التفصيل. * مسألة: روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) أنه سئل عن الرجل هل يقيم بالبلادوبه الاشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الابل قال لا وفي التحريم إشكال فالاقرب الحمل على الكراهية. [ المقصد الخامس ]، في الطهارة من النجاسات وأحكامها و

[ 159 ]

الكلام في الاواني والجلود وفيه مباحث، [ الاول ]، في أصناف النجاسات. * مسألة: قال علماؤنا: بول الآدمي نجس وهو قول علماء الاسلام روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في الذي مر به وهو يعذب في قبره أنه كان لا يستبرء عن بوله فهو متفق عليه ورووا عنه (ع) نزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الثوب يصيب البول؟ قال: اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة وما رواه في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الجسد؟ قال: غسله مرتين فإنما هو ماء وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن البول يصيب الثوب قال: اغسله مرتين وما رواه في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الثوب قال: اغسله مرتين ولانه مستحب فيدخل تحت قوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) والتحريم يتناول جميع أنواع التصرف. فروع: [ الاول ] يجب إزالة قليل البول وكثيره عن الثوب والبدن لاجل الصلاة وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وأحمد وقال أبو حنيفة يعفى عن الدرهم فما دون. لنا: قوله تعالى: (وثيابك فطهر) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تنزهوا من البول. ومن طريق الخاصة ما تقدم فانهما غير دالة على التقييد بل علق الحكم فيهما على إصابة البول المطلق فيعم بعموم صور وجوده ولانها نجاسة الا يشق إزالتها فيجب كالكثير فلان مبنى الصلاة على التعظيم وكمال التعظيم بالطهارة من كل وجه وذلك بإزالة قليل النجاسة وكثيرها إلا ما يخرج بالدليل ولان القليل من النجاسة الحكمية وهو الحدث يمنع فالحقيقة أولى لانها أقوى احتج أبو حنيفة بقول عمر إذا كانت النجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصلاة وظفره كان قريبا من كف أحدنا ولان في التحرز عن القليل حرج والحرج منفي ولانها يجتزي فيها بالمحل في محل الاستنجاء ولو لم يعف عنها لم يكن فيها المسح كالكثير ولانه يشق التحرز عنه فعفي عن قليله كالدم والجواب عن الاول: أنه ليس بحجة إذا لم يرووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولان ما ذكره من الفتوى عام في النجاسة وما ذكرناه من الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله خاص في البول والخاص مقدم على العام ولانه يمكن أن يكون المراد بالنجاسة الدم. وعن الثاني: بالمنع من ثبوت الحرج إذ ملاقاة البول غير دائمة، وعن الثالث: بالمنع من الاجتزاء بالمسح فيها وقد سلف، وعن الرابع: أنه لا مشقة لندوره بخلاف الدم فإن الانسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكمة أو دمل ويخرج من أنفه وفيه وغيرهما فيشق التحرز منه فعفى عن يسيره. [ الثاني ] لا فرق بين بول المرأة والرجل في التنجيس بلا خلاف. [ الثالث ] لا فرق بين بول المسلم والكافر بلا خلاف. * مسألة: وبول ما لا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة نجس وهو قول علمائنا أجمع وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وأكثر أهل العلم وقال النخعي أبوال البهائم كلها طاهرة أكل لحمها أم لم يؤكل. لنا: قوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تنزهوا من البول فهو مطلق ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ مما تقدم من الاحاديث الدالة على الامر بالغسل من الثوب مطلقا وما رواه في الحسن عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (ع): اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه وما رواه عن داود البرقي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فاطلبه ولا أجده قال: اغسل ثوبك وما رواه في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: ان اصاب الثوب شئ من بول السنور فلا تصلح الصلاة فيه ولانه بول ما لا يؤكل لحمه فكان نجسا كالآدمي ولا نعرف للنخعي دليلا على ما قال. فروع: [ الاول ] حكم هذا البول حكم بول الانسان في إزالة قليله وكثيره خلافا لابي حنيفة وقد سبق. [ الثاني ] لو كان المأكول قد عرض له التحريم أما بالجلل أو بوطى الانسان له كان بوله نجسا لعموم قول أبي عبد الله (ع): اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه. [ الثالث ] لو كان ما لا يؤكل لحمه غير ذي نفس سائلة كان بوله طاهرا وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف انه نجس. لنا: الاصل الطهارة ولان التحرز عنه متعذر وحرج فيكون منفيا وحكم روثه حكم بوله أصل: إذا تعارض خبران بينهما عموم من وجه وكانا معلومين أو مظنونين أو المتأخر معلوما والمتقدم مظنونا كان المتأخر ناسخا للمتقدم عند قوم والاقرب أنه ليس كذلك بل يرجع إلى الترجيح وإن جهل التاريخ وكانا معلومين وجب الترجيح لا في الطريق بل في الحكم فإن فقد فالتخيير وإن كانا مظنونين جاز الترجيح أيضا بقوة الاسناد ومع الفقد الترجيح وإن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا جاز ترجيح المعلوم على المظنون فإن ترجيح المظنون بما يتضمنه الحكم حتى حصل التعارض كان الحكم ما قدمناه آخر إذا كان أحد الخبرين أعلى إسنادا من الآخر كان العمل به أولى لان الرواة كلما كانوا أقل كان احتمال الغلط والكذب أقل فكان احتمال الصحة أظهر من آخر إذا كان أحدهما مقدر الحكم الاصل والآخر ناقلا فقد قيل أن المبقي أولى لان حمل الحديث على ما لا يستفاد إلا من الشرع أولى من حمله على ما يستقل العقل بمعرفته فلو جعلنا المبقي متقدما على الناقل لكان واردا حيث لا يحتاج إليه بمعرفتنا بذلك الحكم بالعقل ولو قلنا أن المبقي ورد بعد الناقل لكان واردا حيث يحتاج إليه وكان الحكم بتأخره عن الناقل أولى من الحكم بتقدمه وقيل الناقل أولى لانه يستفاد منه ما لا يعلم إلا منه وأما المبقي فإن حكمه معلوم بالعقل فكان الناقل أولى ولان القول بتقديم الناقل يستلزم كثرة النسخ لانه ازال حكم العقل ثم المبقي إزالة بخلاف العكس وهذا إنما يصح في أخبار الرسول صلى الله عليه وآله أما في الاخبار الائمة (عل) فلا. [ الرابع ] قال الشيخ في المبسوط بول الطيور كلها طاهرة سواء أكل لحمها

[ 160 ]

أو لم يؤكل وذرقها إلا الخشاف وحجته ما رواه في الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: كل شئ يطير فلا بأس بخرءه وبوله والرواية مشكلة وهي معارضة لرواية ابن سنان وتلك أقل رجالا من هذه وهى متضمنة للناقل إلا أن لقائل أن يقول: أنها غير مصرحة بالتنجيس أقصى ما في الباب أنه أمر بالغسل منه وهذا غير دال على النجاسة إلا من حيث المفهوم ودلالة المنطوق أقوى وروى ذلك غياث عن جعفر عن أبيه قال: لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف وفي الطريق نظر فإن الراوي إن كان غياث بن إبراهيم فهو بتري قال الشيخ هذه رواية شاذة ويجوز أن يكون قد وردت للتقية. * مسألة: وبول ما يؤكل لحمه طاهر ذهب إليه علماؤنا وهو قول عطا والنخعي ومالك والزهري وأحمد ومحمد وزفر والليث بن سعد وقال مالك لا ترى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسا وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور أنه نجس وهو مروي عن ابن عمر ونحوه عن الحسن البصري. لنا: ما رواه الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله أمر المؤمنين أن يشربوا من أبوال الابل والنجس لا يؤمر بشربه لا يقال أنه أمرهم للضرورة إذ شرب البول حرام في نفسه لاستخباثه وإن كان طاهرا لانا نقول كان يجب أن يأمرهم بغسل أثره منهم إذا أرادوا الصلاة وما رواه الجمهور عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مالا يؤكل لحمه فلا بأس ببوله ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة أنهما قال: لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه وما رواه في الحسن عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن ألبان الابل والبقر والغنم وأبوالها ولحومها فقال: لا تتوضأ منه إن أصابك منه شئ أو ثوبا لك فلا تغسله إلا أن اتنظف. وما رواه في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال: كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه وما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا قال: يغسل بول الفرس والحمار والبغل فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله ولانه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه فكان طاهرا كاللبن ولانه كان يلزم تنجيس الحبوب التي بدونها البقر إذ لا ينفك عن أبوالها ويختلط الطاهر بالنجس فيصير حكم الجميع حكم النجس احتجوا بقوله (ع) تنزهوا عن البول وهو عام والجواب: المنع من العموم للدليل. * مسألة: وفي أبوال الخيل والبغال والحمير للاصحاب قولان أصحهما الطهارة. لنا: ان (كل واحد منهما) حيوان مأكول اللحم فكان بوله طاهرا لما تقدم ويؤيد ما قلناه ما رواه الشيخ عن زرارة عن أحدهما في أبوال الدواب يصيب الثوب فكرهه فقلت أليس لحومها حلالا فقال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للاكل وهذا يدل على الكراهية احتج المانعون من أصحابنا بما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال: اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فإن شككت فانضحه وما رواه في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أبوال الخيل والبغال فقال: اغسل ما أصابك منه. والجواب: هذه الاحاديث تدل على الاستحباب جمعا بين الادلة ويؤيده ما رواه ابن يعقوب في كتابه عن أبي الاغر النحاس قال قلت لابي عبد الله (ع) أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه فقال: ليس عليك شئ وروي عن المعلى بن خنيس و عبد الله بن أبي يعفور قالا كنا في جنازة وقربنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله (ع) فأخبرناه فقال: ليس عليكم بأس نعم هو مكروه وكذا كل ما كان مكروه اللحم. * مسألة: وروث ما لا يؤكل لحمه كالآدمي وغيره مما له نفس سائلة نجس في قول علماء الاسلام أما روث ما يؤكل لحمه فمذهب علمائنا أنه طاهر وهو قول عطا والنخعي والثوري ومالك والزهري وأحمد وزفر وقال الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أبوال ما لا يؤكل لحمه طاهرة وأرواثها نجسة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف أنها نجسة. لنا: ما رواه الجمهور عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وسلخه وما رووه عن عمار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني ولفظة " إنما " للحصر وذلك يفيد التعميم في النفي إلا لما يخرجه الدليل ومن طريق الخاصة ما رواه ابن يعقوب عن أبي الاغر النحاس وقد تقدم وما رواه الشيخ عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس برؤس الحمير واغسل أبوالها ومما يدل على ذلك ما رواه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي في مرابض الغنم متفق عليه وقال: صلوا في مرابض الغنم وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم ولم يكن للنبي صلى الله عليه وآله ولا لاصحاب ما يصلون عليه من الارطنة والمصليات إنما كانوا يصلون على الارض ولا ريب أن المرابض لا تنفك عن البعرة البول فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم وذلك يدل على طهارتها ولانه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه فكان طاهرا كاللبن وذرق الطائر عند أبي حنيفة احتجوا بأنه رجيع فكان نجسا كرجيع الآدمي وبقوله تعالى: (نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا) فامتن علينا بأن سقانا طاهرين بين نجسين والجواب عن الاول: الفرق بين مأكول اللحم وغير مأكوله ثابت ولهذا قالوا ان مأكول اللحم نجاسة حقيقة ومع الفرق لا يتم القياس، وعن الثاني: ان الامتنان يجوز أن يكون بمطلق السقي والتخصيص للفرث والدم بالذكر إظهار للقدرة فإن إخراج الابيض من بين دم أمر وفرث أصفر في غاية من القدرة. فروع: [ الاول ] أرواث البغال والحمير والدواب طاهرة لكنها مكروهة وقد تقدم البحث فيها في باب البول ورواية أبي الاغر والحلبي يدلان عليه لا يقال قد روى الشيخ عن أبي مريم قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في أبوال الدواب وأرواثها قال: أما أبوالها فاغسل إن أصابك وأما أرواثها فهي

[ 161 ]

أكثر من ذلك وعن عبد الاعلى بن أعين قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أبوال الحمير والبغال قال: اغسل ثوبك قال قلت فأرواثهما قال: هو أكثر من ذلك لانا نقول أنهما محمولتان على الاستحباب على أن سندها لا يخلو من قول. [ الثاني ] خرؤ ما لا يؤكل لحمه من سباع الطير كالبازي والصقر نجس وكذلك غير سباعه فقال الشيخ انه طاهر وكذا قال ابن بابويه واحتجا برواية أبي بصير وهي حسنة وقال أبو حنيفة انه نجس نجاسة حقيقية وقال أبو يوسف ومحمد نجاسة غليظة قال أبو حنيفة فيه ضرورة لانها تذرق من الهواء فلا يمكن التجافي عنه فيخفف حكمه وقال أبو يوسف ومحمد أنه لا يعم به البلوى لانه لا يكثر أصابته ونقل الكرخي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه طاهر وعن محمد أنه نجس نجاسة غليظة. [ الثالث ] خرؤ ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر عندنا واستثنى بعض علمائنا الدجاج وهو مذهب الحنفية واستثنوا مع الدجاج الاوزة والبط وقال الشافعي أنه نجس سواء كان من الحمام والعصافير أو غيرهما. لنا: ما رواه الجمهور في حديث عمار إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول وما رواه عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وسلخه وذلك عام في الطيور وغيرها ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال: كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه ولان الناس أجمعوا على إمساك الحمام في المساجد مع وجوب تطهير المساجد احتج الشافعي بأنه يستحيل إلى نتن وفساد فأشبه غير مأكول اللحم. والجواب: الانتن فيه وفساده بمنزلة فساد النخامة وخبثها وذلك غير دال على النجاسة وأما استثناء الدجاج فشئ ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه والمفيد وقال ابن بابويه: ولا بأس بخرؤ الدجاجة والحمامة تصيب الثوب واحتج الشيخ بما رواه عن فارس قال كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه فكتب: لا وفارس لم يسندها إلى الامام فلا تعويل عليها والحق عندي ما ذكر ابن بابويه وقد ذهب إليه الشيخ أيضا في الاستبصار واستدل عليه فيه بما رواه عن وهب عن جعفر عن أبيه (ع) أنه قال: لا بأس بخرؤ الدجاج والحمام يصيب الثوب وما دل الرواية الاولى يحملها على الجلال منه أو على الاستحباب أو على التقية احتج أبو حنيفة على التنجيس مطلقا بأن فيه نتنا وفسادا فأشبه رجيع الآدمي. والجواب: العلة مكسورة لان كل واحد من الوصفين قد وجد بدون الحكم. [ الرابع ] لو كان الدجاج والحمام جلالا كان ذرقهما نجسا لانه حينئذ غير مأكول اللحم ولو كان الحيوان غير ذي نفس سائلة كان رجيعه طاهر. [ الخامس ] لو تناول ما لا يؤكل لحمه الحب وخرج من بطنه صحيحا فإن كانت الصلابة باقية بحيث لو ذرع نبت لم يكن نجسا بل يجب غسل ظاهره لعدم تغيره إلى فساد فصار كما لو ابتلع نواه وإن كانت قد زالت صلابته فهو نجس. [ السادس ] الحب إذا نبت في النجاسة كان طاهرا لانه فرع الحب لكن يجب غسل ما لاقيه النجاسة رطبا منه وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فالثمرة والاغصان والاوراق طاهرة ولا نعلم فيه خلافا. [ السابع ] روث السمك عندنا طاهر لانه مأكول اللحم ولانه لا نفس سائلة ولو كان في البحر حيوان له نفس سائلة كان حراما وكان روثه نجسا وعند الشافعي ان روث السمك نجس لانه غذا مستحيل إلى فساد وفيه وجه آخر أنه طاهر وكذا حكم الجراد وأما سائر الحشرات فإنها تبني على نجاسة ميتها عنده فإن قال بنجاستها فكذا رجيعهما وإلا فلا. * مسألة: قال علماؤنا المني نجس وهو قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد هو طاهر وهو الرواية الشهيرة عن أحمد وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وقال ابن عباس امسحه عنك بأذخره أو خرقه ولا تغسله إن شئت وقال ابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد وهو قول أبي ثور وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال: يعيد الصلاة من المني في البدن وإن قل ولا يعيدهما من المني في الثوب. لنا: قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عليكم رجز الشيطان) قال أهل التفسير المراد بذلك أثر الاحتلام واستدل المرتضى بهذه الآية في المسائل الناصرية لوجه آخر وهو أن الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد لقوله تعالى: (والرجز فاهجر) وأراد به عبادة الاوثان فعبر عنها تارة بالرجز وآخر بالرجس فاتحد معناهما وإذا سمى الله تعالى المني رجسا ثبت نجاسته ولانه تعالى أطلق اسم التطهير ولا يراد شرعا إلا في إزالة النجاسة أو غسل الاعضاء الاربعة وما رواه الجمهور عن عمار بن ياسر (ره) أن النبي صلى الله عليه وآله قال له حين رآه يغسل ثوبه من النجاسة: ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك الاسواء وإنما يغسل الثوب من خمس البول، والغائط، والدم، والقئ، والمني وما رواه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: سبعة يغسل الثوب منها: البول، والمني وما رووه عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: ثم رأى فيه بقعة أو بقعا وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله في المني يصيب الثوب إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فافركيه والامر للوجوب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المني يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله فإن خفي عليك مكانه فاغسله كله وما رواه عن ميسر قال قلت لابي عبد الله (ع) أمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله وأصلي فيه فإذا هو يابس قال: اعد صلاتك أما لو كنت غسلت لم يكن عليك شئ وما رواه عن سماعة قال سألته عن المني يصيب الثوب قال اغسل الثوب كله إذا خفي عليك مكانه قليلا كان أو كثيرا وما رواه في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه منيا فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن وما رواه

[ 162 ]

عن عنبسة بن مصعب قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المني يصيب الثوب فلا يدري أين مكانه قال: يغسل كله فإن علم مكانه فليغسله وروي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما يدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم يصيبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول ولان الواجب بخروجه أكبر الطهارتين وهو الغسل فدل ذلك على أن إيجاب الطهارة لا يعمل إلا في محل النجاسة ولان خارج معتاد من السبيل فأشبه البول ولانه خارج يوجب الطهارة فأشبه البول ولانه خارج ينتقض الطهارة فأشبه البول والغائط احتج المخالف بقول عائشة كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي فيه ولو كان نجسا لمنع الشروع فيها ولانه أحد أصلي الآدمي فيكون طاهرا كالتراب الذي هو الاصل الآخر ولان ابن عباس أمر بمسحه بأذخرة أو خرقة لا يغسله فكان طاهرا ولانه لا يجب غسله إذا جف فلم يكن نجسا كالبصاق. والجواب عن الاول: باحتمال أنه كان يصلي به بعد الفرك لا في تلك الحال كما يقال كنت أخبر الخبر وهو يأكل وكنت أخيط الثوب تلبس والفرك وإن كان عندنا غير؟ مجز؟ لانه يحتمل أن يكون بعده الغسل فإن الفرك مستحب. وعن الثاني: أنه لا اعتبار به لانتقاضه بالدم والعلقة وعن الثالث: بالمنع عن النقل عن ابن عباس و لو سلم فيحمل أنه قال من اجتهاده إذا لم يسنده إلى امام فلا يكون حجة. وعن الرابع: بالمنع في العلة وسيأتي. فروع: [ الاول ] مني الحيوان ذي النفس السائلة نجس كمني الآدمي سواء كان مأكولا أو لم يكن للشافعية ثلاثة أقوال، { احدها } أنه طاهر إلا ما كان نجس العين كالكلب والخنزير وما تولد منهما. { والثاني } أنه بأجمعه نجس. { والثالث } اعتباره باللبن فإن كان لحمه مأكولا فهو طاهر كاللبن وإلا فهو كالنجس. لنا: العموم الدال على نجاسة المني ولانه حيوان إذا مات صار نجسا فقبل حصول الحياة فيه ينبغي أن يكون نجسا. [ الثاني ] ما لا نفس له سائلة الاقرب طهارته. [ الثالث ] مني المرأة كمني الرجل لتناول الادلة والشافعي وإن قال بطهارة مني الرجل إلا أنه قال ان في منيها وجهين. أحدهما: الطهارة كالرجل. والثاني: النجاسة لانه لا ينفك من رطوبة فرجها وعنده في رطوبة فرجها وجهان. [ الرابع ] لو يكون المني في الرحم فصار علقة وهو نجس وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وهو أشهر الروايتين عن أحمد وقال الصيرفي من أصحاب الشافعي انها طاهرة وهو الرواية الضعيفة عن أحمد. لنا: أنه مني استحال دما فكان نجسا قالوا هو مبدأ خلق آدمي فكان طاهرا قلنا قد بينا ضعف هذا الكلام ولو سلم لكن المني جاز أن يخرج إلى النجاسة بالاستحالة كالعصير ولانه دم خارج من الفرج فأشبه الحيض وكذا البحث في المفنعة و البيضة إذا صارت دما. [ الخامس ] المشيمة التي يكون فيها الولد نجسة لانفصالها عن الحي وقال صلى الله عليه وآله ما أبين من حي فهو ميت. * مسألة: والمذي والوذي عندنا طاهران والمذي ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر والوذي ماء البيض يخرج عقيب البول خاثر وقال أكثر الجمهور عن ابن عباس أنه قال إن المني بمنزلة البصاق والمخاط ولا نقوله إلا بالتوقيت وما رواه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يجزيك منه الوضوء قلت وكيف بما أصاب ثوبي منه قال: يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فينضح به حيث ترى أنه ولو كان نجسا لوجب غسله بحيث لا يتخلف في المحل منه شئ ولم أجزى فيه النضح للزوجية وشدة ملازمته لما يلاصقه وما رواه عن حديث عمار ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المذي يصيب الثوب قال: لا بأس فلما رددناه عليه قال: ينضحه بالماء وما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وما رواه عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال: الوذي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق وإنما يكون بمنزلتها لو ساواهما في الطهارة وغيرها وما رواه في الصحيح عن زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إن سال ذكرك شئ من مذي أو وذي فلا تغسل ولا يقطع له الصلاة ولا ينقض له الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل والاحاديث كثيرة ولان الاصل الطهارة فيستصحب لي أن يقوم دليل المنافي ولانه مما يعم به البلوى ويكثر ويردد فلو كان نجسا لوجب لقلة أما متواترا أو مشهورا كما في البول والغائط لا يقال يعارض بما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المذي يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله وعنه قال سألت من المذي الذي يصيب الثوب فليزق به قال: يغسله ولا يتوضأ لانا نقول أنهما محمولان على الاستحباب ويؤيده أن الراوي بعينه روى عدم وجوب الغسل احتج المخالف بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا (ع) بغسل ذكره منه ولانه خارج من السبيل فكان نجسا كالبول والجواب عن الاول: بالمنع من الرواية فإن الرواية المشهورة عند أهل البيت (عل) أن المقداد سأله لاستحياء أمير المؤمنين (ع) من ذلك فقال: ليس بشئ وهو لا أعرف من غيرهم فالحجة في قولهم ولو سلم فالامر ها هنا يحمل على الاستحباب جمعا بين الروايتين ولانهما تعارضتا فيصار إلى الاصل وعن الثاني: بالفرق فإن البول مما يمكن التحفظ منه والاحتراز منه بخلاف المذي على أنا نمنع كون ما ذكروه من (المشترك علة) المترك عليه. تذنيب:

[ 163 ]

الاصل في رطوبة فرج المرأة الطهارة لانه ليس بمني وعن الجمهور قولان، أحدهما: أنه نجس لانه في الفرج لا يخلق منه الولد فأشبه المذي. والثاني: الطهارة لان عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله (ص) وهو من جماع فإنه ما احتلم نبي قط وهو يلاقى رطوبة الفرج وقال بعضهم ما أصاب منه في حال الجماع (فهو) وهو نجس لانه لا يسلم من المذي وهو نجس. * مسألة قال علماؤنا: الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة أي يكون خارجا يدفع من عرق نجس وهو مذهب علماء الاسلام لقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمار بن ياسر (ره): إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والدم والمني. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إن أصبت له الماء وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي منيا وصليت ثم ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة وتغسله. وما رواه في الموثق عن عمار الساباطي قال سأل أبو عبد الله (ع) عن رجل يسيل من أنفه الدم فهل عليه أن يغسل باطنه حتى جوف الانف فقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه وما رواه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قلت فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة. فروع: [ الاول ] دم ما لا نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه طاهر هو مذهب علمائنا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل ورخص في دم البراغيث عطا وطاوس والحسن والشعبي والحكم وحبيب بن أبي ثابت وحماد وإسحاق وقال مالك: في دم البراغيث إذا تفاحش غسل وإن لم يتفاحش لا بأس به وروي عن أبي حنيفة: أن دم ما لا نفس له سائلة إن كثر غسل و هو قول أبي سعيد الاصطخري من الشافعية وقال الشافعي: ان دم ما لا نفس له سائلة نجس. لنا: قوله تعالى: (أو دما مسفوحا) وهذا ليس بمسفوح فلا يكون نجسا وقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وهذا حرج ولانه ليس بأكثر من الميتة وميتته طاهرة ولانه ليس بمسفوح فلا يكون نجسا كالدم في العروق بعد الذكوة ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له ما تقول في دم البراغيث فقال: ليس به بأس قال قلت إن يكثر قال: وإن كثر. وما رواه في الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه من ذلك في الصلاة فقال: لا وإن كثر وما رواه عن محمد بن زياد قال كتبت إلى الرجل (ع) هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث؟ وهل يجوز لاحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقع (ع): يجوز الصلاة والطهر منه أفضل ويلحق بذلك الدم المتخلف في اللحم المذكى إذا لم يعذفه الحيوان لانه ليس بمسفوح. [ الثاني ] دم السمك طاهر وهو مذهب علمائنا لانه ليس له نفس سائلة وبه قال أبو حنيفة وللشافعي وأحمد قولان، أحدهما: التنجيس وهو قول أبي ثور. لنا: قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه) والتحليل يقتضي الاباحة من جميع الوجوه وذلك يستلزم الطهارة وقوله تعالى: (دما مسفوحا) ودم السمك ليس بمسفوح فلا يكون محرما فلا يكون نجسا ولانه لو كان نجسا لتوقعت إباحته على سفحه كالحيوان البري ولانه لو ترك صار ماء احتجوا بقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) ولانه مسفوح فدخل تحت قوله تعالى: (أو دما مسفوحا) والجواب عن الآية الاولى المراد إنما هو المسفوح ويدل عليه التقييد في الآية الاخرى ولان الميتة مقيدة به أيضا ولانه ليس من ألفاظ العموم فيحمل على المسفوح توفيقا بين الادلة. وعن الثاني: بالمنع من كونه مسفوحا إذ المراد منه عرق يخرج الدم منه بقوة لا رسخا كالسمك ويدل على ما ذكرناه أيضا ما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) ان عليا (ع) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك. [ الثالث ] قال الشيخ الصديد و القيح طاهران خلافا للجمهور فإنهم قالوا بنجاستهما وقال بعضهم بطهارتهما والحق ما قاله الشيخ في القيح. لنا: ليس بدم قال صاحب الصحاح القيح المدة لا يخالطها دم الاصل الطهارة فثبت المقتضي وانتفى المانع فثبت الحكم ويؤيده ما رواه الجمهور من حديث عمار رواه الصديد فهو ماء الجرح المختلط بالدم قبل أن يغلظ المدة ذكر صاحب الصحاح قال بعض الجمهور أنه طاهر أيضا قال إسماعيل السراج رأيت إزار مجاهد قد يبست من الصديد والدم من قروح كانت بساقيه واعتبر بعضهم النتن فقال إن كانت له رائحة فهو نجس وإلا فلا. لنا: انه ليس بدم فلا يجب غسله بحديث عمار ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن الجرح يخرج به القروح فلا يزال تدمي كيف يصلي فقال: يصلي وإن كانت الدماء تسيل وعن ليث المرادي قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوة دما وقيحا فقال: يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قلت له الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي؟ فقال: دعه فلا يضرك إلا بغسله ولان الاصل الطهارة والاستدلال بالاحاديث المذكورة ضعيف إذ ليس محل النزاع وعندي فيه تردد لما ذكره صاحب الصحاح احتجوا بأنه مستحيل من الدم فكان نجسا والجواب ينتقض لما ذكره بالمني فإنه طاهر عندهم وباللحم والعظم وما أشبه ذلك مما أصله الدم. [ الرابع ] لو أشتبه الدم المرئي في الثوب

[ 164 ]

هل هو دم طاهر أو نجس فالاصل الطهارة. [ الخامس ] في نجاسة دم رسول الله صلى الله عليه وآله إشكال ينشأ من أنه دم مسفوح ومن أن أبا طبيبة الحجام شربه ولم ينكر عليه وكذا في بوله (ع) من حيث أنه بول ومن ان أم أيمن شربته. * مسألة: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة نجس سواء كان آدميا أو غير آدمي وهو مذهب علمائنا أجمع وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم على نجاسة لحم غير الآدمي منه لان تحريم ما ليس بمحرم ولا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته أما جلده فكذلك عندنا وهو قول عامة العلماء وحكي عن الزهري أنه قال جلد الميتة لا ينجس وهو أحد وجهي الشافعية حكاه ابن القطان منهم وإنما الزهومة التي في الجلد تصير نجسة فيؤمر بالدبغ لازالتها. لنا: انه تحله الحيوان فكان ميتة فكانت نجسة كاللحم وأما الآدمي فللشافعي في تنجيسه بالموت قولان، أحدهما: التنجيس، والثاني: عدمه. لنا: انه حيوان فارقته الحياة فينجس كغيره من الحيوانات احتج بأنه يغسل فلا يكون نجسا لانتفاء الفائدة. والجواب: المنع من الملازمة ولا استبعاد في طهارة الآدمي بالغسل دون غيره من النجاسات لاختصاصه بالتكريم ولانه معارض بأنه لو كان طاهرا لما أمر بغسله كالاعيان الطاهرة وأما غير ذي النفس السائلة فلا ينجس بالموت خلافا للشافعي في أحد قوليه وقد تقدم البحث في هذه المسألة فلا حاجة إلى إعادته وحكم أبعاض الميتة حكمها أما الصوف والشعر والوبر والعظم وما لا تحله الحياة فهي طاهرة إلا أن يكون من حيوان نجس العين كالكلب والخنزير والكافر وأطلق أبو حنيفة التطهير والشافعي التنجيس ونقل صاحب المهذب عن الشافعي رواية أنه رجع عن تنجيس الآدمي قال فاختلف أصحابنا في هذه الرواية ومنهم من لم يثبتها ومنهم من قال بتنجيس الشعر بالموت قولا واحدا لانه متثل بالحيوان اتصال خلقه فينجس كالاعضاء منهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور ومنه قال بأن الشعر فيه حياة تنجس بموت الحيوان وحكي عن حماد بن أبي سلمان أنه ينجس بموت الحيوان أو يطهر بالغسل. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ناول شعره أبا طلحة الانصاري يقسمه من الناس وكل جزء من الحيوان ينجس بالموت فإنه ينجس بالانفصال وما رووه عنه (ع) أنه قال: لا بأس بشعر الميتة وصوفها إذا غسل ولانه ليس الموت منجسا باعتبار ذاته بل المنجس الرطوبات السيالة والدماء ولا رطوبة في هذه الاشياء ولانه تعالى قال: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) وما لا تحله الحياة لا تسمى ميتا إذ الموت فقد الحياة عما من شأنه أن يكون حيا ولان الاصل الطهارة والمعارض وهو الموت ليس بثابت فثبت التطهير احتجوا بقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) وبقوله (ع): ولا تنتفعوا من الميتة بشئ ولان الشعر والصوف والقرن وما عددناه حرام لحياة الاصل فتنجس بالموت كاللحم والجواب المنع من تسمية ما ذكرناه ميتة وقد بينا وجهه مع أن التحريم المضاف إلى الاعيان إنما يتناول ما يقصد به عرفا فالمقصود هنا الاكل وإلالزم الاجمال وقد روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إنما حرم من الميتة أكلها مخرج قوله لا تنتفعوا من الميتة بشئ والفرق بين اللحم وما ذكرناه ظاهر لوجوب الحياة في اللحم دونه ويؤيد ما ذكرناه من طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن الحسين بن رزارة قال قال أبو عبد الله (ع): العظم والشعر و الصوف والريش كل ذلك نابت لا يكون ميتا وما رواه عن يونس عنهم (ع) قال: خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق الانفخة والبيضة والصوف والشعر والوبر وما رواه عن علي بن الحسين بن رباط وعلي بن عقبة قال والشعر والصوف كله ذكي وما رواه في الصحيح عن حريز قال قال أبو عبد الله (ع) لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللبا والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وإن أخذ به منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه والاقرب أنه لا يشرط الخبر نعم لو قلع وجب أن يغسل موضع الاتصال وأما العظم فقال علماؤنا أنه طاهر إلا أن يكون من غير نجسه كما قلناه لانه لا يجد الحياة وهو قول محمد بن سيرين وغيره وعطا وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وأصحاب الرأي وقال مالك و الشافعي وأحمد وإسحاق أنه نجس وسئل فقيه العرب عن الوضوء من أبا معوج فقال: إن كان الماء يصيب تعويجه لم يجز وإن كان لا يصيب تعويجه جاز وإلا فالمعوج الذي جعل فيه المعاج. لنا: ما رواه الجمهور عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال اشتر لفاطمة قلادة من عصيب وسوارين من عاج ومن طريق الخاصة رواية الحسن بن زرارة وقد تقدمت ولانه لا يحله الحياة فلا يحلها الموت فلا ينجس كالشعر ولان المتنجس أمثال الدماء والرطوبات بالشئ والعظم لا يوجد له ذلك احتجوا بقوله تعالى: (قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحيها الذي أنشاها أول مرة) فكانت قابلة للموت والجواب الاحياء إنما يتوجه إلى المكلف صاحب العظام. فروع: [ الاول ] الظفر والقرن والحافر والسن كالعظم طاهر لانه لا يحله الحياة والقائلون بنجاسة العظم قالوا بنجاسته وفيما ساقط من قرون الوعول عند القائلين بنجاسته وقت الموت قولان أحدهما: الطهارة وهو الصحيح لان حال الاتصال مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بالفصل من الحيوان ولا بموت الحيوان كالشعر والآخر: النجاسة لقوله (ع) ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة قال الترمذي هو حديث حسن والجواب: المراد ما يقطع مما فيه حياة لانه يفصله بموت ويفارقه الحياة بخلاف ما لا تحله الحياة. [ الثاني ] ما لا ينجس بالموت كالسمك لا بأس بعظامه وهو وفاق. [ الثالث ] الريش كالشعر لانه في معناه وأما أصولهما إذا كانت رطبة ونتف من الميتة غسل فصار طاهرا لانه ليس بميتة وقد لاقيها برطوبة وكان طاهرا في أصله نجسا باعتبار الملاقاة وقال بعض الجمهور وهو نجس وإن غسله لانه جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا والجواب التقدير صيرورته كذلك. [ الرابع ] شعر الآدمي إذا انفصل في حياته

[ 165 ]

فهو طاهر على قول علمائنا وأكثر الجمهور خلافا للشافعي. لنا: ما رواه مسلم وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وآله فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى النبي صلى الله عليه وآله ونجر نسكه ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الانصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الايسر قال احلق فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس ولو كان نجسا لما ساغ هذا مع علمه بأنهم يأخذونه للبركة ويحملونه معهم وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وآله كان طاهرا من غيره كسائره ولانه متصله طاهر فمنفصله كذلك كشعر الحيوانات كلها احتج الشافعي بأنه جزء من الآدمي انفصل في حياته فكان نجسا كعضوه. والجواب: الفرق بحلول الحياة وعدمها وللشافعي في شعر النبي صلى الله عليه وآله وجهان واما شعر غيره مما هو غير نجس العين فإنه طاهر عندنا وقال الشافعي إن كان الحيوان غير مأكول كان نجسا وإن كان مأكولا وجز كان طاهرا لان الجز كالذكاة ولو نتف فوجهان أحدهما: التنجيس لانه ترك طريق تطهيره وهو الجز وكان كما لو خنق الشاة. [ الخامس ] حكم أجزاء الميتة مما تحله الحياة حكمها لوجود معنى الموت فيها سوى أخذت من حي أو ميت لوجود المعنى في الحالين. [ السادس ] الوزغ لا ينجس بالموت لانه لا نفس له سائلة وخالف فيه بعض الجمهور واحتج عليه بما روي عن علي (ع) أنه كان يقول: إذا ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب فصب ما فيه وإذا ماتت في بئر فانزعها حتى تغلبك والجواب: أنه مع صحة هذه الرواية إنما أمر بذلك من حيث الصب ويدل عليه ما رواه الخاصة في أخبارهم روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) سئل عن العصابة يقع في اللبن قال: يحرم اللبن وقال إن فيها السم فالتعليل يشعر بما قلناه. [ السابع ] اختلف علماؤنا في شعر الكلب والخنزير فقال الاكثر أنه نجس وهو قول أكثر الجمهور وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية أنه طاهر سواء كانا حيين أو ميتين. لنا: قوله تعالى: (أو لحم خنزير فإنه نجس) والضمير عائد إلى أقرب المذكورين والرجس هو النجس والشعر كالجزء منه وما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن أبي العباس قال سألت أبا عبد الله (ع) عن فضل الهر والشاة إلى أن قال حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس واحتج السيد المرتضى بأنه لا تحله الحياة فلا يكون نجسا لانه إنما يكون من جملة الكلب والخنزير إذا كانت محللا لها. والجواب: المنع من ذلك قال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يستعمل بشعر الخنزير مع الاختيار فإن اضطر فليستعمل منه ما لم يكن بقى فيه رسم ويغسل يده عند حضور الصلاة وروى الشيخ عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت فشعر الخنزير يعمل حبلا يستقى من البئر الذي يشرب منها ويتوضأ منها فقال لا بأس وفي الطريق ابن فضال وفيه ضعف ولانه لا يلزم من ذلك ملامسته بالرطوبة وإن كان الاغلب ذلك فيحمل على النادر جمعا بين الادلة. [ الثامن ] روى الشيخ عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن مس عظم الميت قال إذا جرى سنة ليس به بأس وفي التقييد بالسنة نظر ويمكن أن يقال العظم لا ينفك من بقايا الاجزاء وملاقاة الاجزاء الميتة بنجسة وإن لم يكن رطبة أما إذا جرت عليه سنة فإن الاجزاء الميتة تزول عنه ويبقى العظم خاصة وهو ليس بنجس إلا من نجس العين. [ التاسع ] المشهور عند علمائنا أن اللبن من الميتة المأكولة اللحم بالذكاة نجس وقال بعضهم هو طاهر والاول قول مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد والثاني مذهب أبي حنيفة والرواية الضعيفة عن أحمد وهو قول داود. لنا: على التنجيس أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو احتلب في وعاء نجس ولانه لو أصاب الميتة بعد حلبه نجس وكذا لو انفصل قبله لان الملاقاة ثابتة في الثانية احتج أبو حنيفة بما روي أن الصحابة أكلوا الجبن إلى دخل المدائن وهو إنما يعمل في الانفحة وهو بمنزلة اللبن وذبائحهم ميتة واحتج الاصحاب بما رواه الشيخ في حديث محمد بن مسلم وقد سبق وبما رووه عن يونس عنهم (عل) قال ولا بأس بأكل الجبن كله ما عمله المسلم أو غيره وما رواه عن الحسين من زرارة قال كنت عند أبي عبد الله (ع) وأبي يسأله عن الشئ من الميتة والانفحة من الميتة واللبن من الميتة والبيضة من الميتة فقال: كل هذا ذكر وما رواه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الانفحة تخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال: لا بأس به. والجواب عن الاول: بالفرق بين الانفحة واللبن بالحاجة وأما الاحاديث التي رواها الاصحاب فهي معارضة بما ذكرناه وما رواه الشيخ عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (ع) قال كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة فكتب لا ينفع من الميتة باهاب ولا عصب وكل ما كان السخال من الصوف وإن جز الشعر والوبر والانفحة والقرن ولا يتعدى إلى غيرها إن شاء الله ولم يذكر اللبن وبما رواه عن وهب عن جعفر عن أبيه (ع) ان عليا (ع) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي (ع): ذلك الحرام محضا قال الشيخ هذه رواية شاذة ولم يروها غير وهب بن وهب وهو ضعيف جدا بين أصحاب الحديث وإن كان صحيحا حمل على التقية لانه موافق لمذهب العامة أنهم يحرمون كل شئ من الميتة أما لبن الحي فإن كان الحيوان طاهرا كان لبنه طاهرا وإلا فلا ثم إن كان مأكولا كان شرب لبنه جائزا وإلا فلا. وقال الشافعي ان لبن غير المأكول نجس كلي والجواب: المنع من نجاسة لحمه بعد التذكية وعلى تقدير طهارته عنده هل يحل شربه وجهان. [ العاشر ] الانفحة من الميتة طاهرة وهو قول علمائنا وأبي حنيفة وداود خلافا للشافعي وأحمد. لنا: ما تقدم من الاحاديث ومن طريق الجمهور والاصحاب احتج المخالف بأنها جزء الميتة وكانت نجسة والجواب: أنها مخصوصة بالاحاديث لمكان الضرورة ولان الحاجة ما يشتبه إلى استعمالها فكان القول بطهارتها مناسبا للحكم بخلاف أجزاء الميتة. [ الحادي عشر ] البيضة من الدجاج الميتة طاهرة إن اكست الجلد الصلب

[ 166 ]

وهو قول علمائنا أجمع وبه قال أبو حنيفة وأحمد وابن المنذر وابن القطان من الشافعية وقال الشافعي أنها نجسة ونقله الجمهور عن علي (ع) وعن ابن مسعود. لنا: انها صلبة القشر لاقت نجاسة بعد تمام خلقها فلم يكن نجسة في نفسها بل بالملاقاة كما لو لاقت النجاسة الطارئة ولانه؟ خاربة؟ من حيوان يخلق منها مثل أصلها فكانت طاهرة كالولد الحي ولان بماءها (نماءدارفي بضها لا ينقطع بموت حاملها فصار كالجنى وما رواه الشيخ في الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) في بيضة خرجت من انسب دجاجة ميتة فقال: إن كانت قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها وما تقدم من الاحاديث أيضا احتج بأن عليا (ع) وابن عمر وربيعة كرهوا ذلك ولانها جزء من الميتة والجواب عن الاول: بأن الكراهية لا يستلزم التحريم. وعن الثاني: بالمنع من كونها جزء بل هي مسألة بها اتصال المحوي القاوي ولو لم يكس القشر الاعلى فهي نجسة لان الصادق (ع) علق الحكم بالشهادة عليه فينتفي مع انتفائه ولانه ليس عليها حائل حصين يمنع من ملاقاة النجاسة وقال بعض الجمهور هي طاهرة لان عليها غاشية؟ وتيقه؟ يحول بينها وبين النجاسة وأما بيض الدجاجة الميتة الجلالة أو بيض ما لا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة فالاقوى النجاسة ولو جعلت تحت طائر فخرجت فرخافهو طاهر في قول أهل العلم كافة. [ الثاني عشر ] فار المسك إذا انفصلت عن الطيبة في حياتها أو بعد التذكية طاهرة وإن انفصلت بعد موتها فالاقرب النجاسة. [ الثالث عشر ] ما لا يؤكل لحمه مما يقع عليه الذكاة إذا ذبح كان جلده طاهرا وكذا لحمه وقال الشافعي أنهما نجسان وقال أبو حنيفة الجلد طاهر وفي اللحم روايتان الاصل احتج الشافعي بأن ذبحه لا يفيد طهارة الجلد كذكاة المجوس والجواب الفرق بأن تذكية المجوس غير معتد بها فكان ميتة. [ الرابع عشر ] المنيمة التي فيها الولد نجسة لانه جزء حيوان ابين منه فكان ميتة. [ الخامس عشر ] الوسخ الذي ينفصل عن بدن الآدمي في الحمام وغيره طاهر لانه ليس جزءا من الآدمي وعند الشافعي أنه نجس لان الوسخ يتولد من البشرة وكذا الوسخ المنفصل من سائر الحيوانات حكمه حكم الميتة عنده وليس بجيد لانه من الفصلات فأشبه البصاق. [ السادس عشر ] الاقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الاجزاء الصغيرة مثل البثور والثالول وغيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة. [ السابع عشر ] الدود المتولد من الميتة طاهر خلافا لبعض الشافعية لعدم اطلاق اسم الميتة عليه وكذا بثور له خلا ماله ولا خلاف في طهارة دود القز. [ الثامن عشر ] المسك طاهر بالاجماع وإن قيل أنه دم لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستعمله وكان احب الطيب إليه وكذا قارنه عندنا وللشافعية وجهان. * مسألة: الكلب والخنزير نجسان عينا قال علماؤنا أجمع وبه قال في الصحابة ابن عباس وأبو هريرة وعروة بن الزبير وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأحمد وذهب الزهري وداود ومالك إلى أن الكلب طاهر وان الامر بالغسل من ولوغه بعيد وكذا الخنزير عند الزهري ومالك وداود طاهر. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دعا إلى دار فأجاب وإلى أخرى فامتنع فطلب العلة منه فقال: إن في دار فلان كلبا فقيل وفي دار فلان هرة فقال: الهرة ليست نجسة وذلك يدل على نجاسة الكلب وقوله تعالى: (أو لحم خنزير فإنه رجس) ولانه أشد حالا للتنجيس من الكلب ولهذا مستحب قتله ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذي أصابه وما رواه في الصحيح عن الفضل أبي العباس قال قال أبو عبد الله (ع): إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن أصابه جافا فاصيب عليه الماء قلت ولم صار بهذه المنزلة قال لان النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتلها وما رواه معاوية بن شريح عن أبي عبد الله (ع) قلت أليس هو سبع يعني الكلب قال: لا، والله انه نجس ومثله روى معاوية بن ميسرة عن أبي عبد الله (ع) قلت ليس هو اسبع وروي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير تذكر وهو في صلاته كيف يصنع به قال إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله وهذا يدل على أن في الصورة الاولى لم يكن المماسة برطوبة أما مع وجود الاثر فالامر بالغسل مطلق احتج المخالف بقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسله وبما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن الحياض التي من مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والخمر ومن الطهارة بها فقال: لها ما حملت في بطونها ولنا ما أبقيت شراب وطهور ولانه حيوان فكان طاهر كالمأكول والجواب عن الاول: أنه تعالى أمر بالاكل والنبي صلى الله عليه وآله أمر بالغسل ولانه في محل الضرورية وعن الثاني: أنه قضية عين فيحتمل أن الحياض كانت كثيرة الماء وعن الثالث: الفرق فإن كونه مأكولا يناسب طهوريته وكونه غير مأكول يناسب نجاسته فيضاف الحكم إليه عملا بالمناسبة والاعتبار. فروع: [ الاول ] الحيوان المتولد من الكلب والخنزير نجس وإن لم يقع عليه اسم احدهما على إشكال واما المتولد من أحدهما ومن الطاهر فالاقرب عندي فيه اعتبار الاسم. [ الثاني ] ولعاب الكلب وسائر رطوباته والخنزير نجس لانه ملاق له لانه جزء منه منفصل عنه فلم يكن طاهرا بالانفصال وكذا سائر أجزائهما رطبة كانت أو يابسة. [ الثالث ] الاقرب أن كلب الماء لا يتناوله هذا الحكم لان اللفظ معول عليه وعلى المعهود بالاشتراك اللفظي. * مسألة: الخمر نجس وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن بابويه من أصحابنا ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر وقال داود طاهر وروى الطحاوي عن الليث بن سعد عن ربيعة قال أنه هو طاهرها

[ 167 ]

قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس) والرجس في اللغة النجس قال صاحب الصحاح والمجمل معنى الرجس بالكسر القذر ولانما حرم على الاطلاق كان نجسا كالدم والبول ولانه تعالى قال: (فاجتنبوا) وهذا أمر يقتضى الوجوب فيحمل على جميع معاني الاجتناب من عدم أكله وملاقاته و تطهير المحل بإزالته عنه وإلا لما كان مجتنبا ولا معنى النجس إلا ذلك وما رواه الشيخ في الموثق عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: ولا يصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل وما رواه عن يونس عن بعض من رواه عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرفه موضعه فاغسله كله فإن صليت فيه فاعد صلاتك وما رواه عن خبران الخادم قال كتبت إلى الرجل (ع) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير يصلى فيه أم لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فكتب: لا تصل فيه فإنه نجس وما رواه عن زكريا ابن آدم قال سألت أبا الحسن عن قطرة خمر ونبيذ مسكران قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب واللحم اغسله كله وقلت فإنه قطر فيه الدم قال: الدم يأكله النار إن شاء الله قلت فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال فقال فسد قلت ابيعه من اليهودي والنصراني وأبين لهم قال: نعم فإنهم يستحلون شربه قلت والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك قال فقال: اكره أن أكله إذا قطر في شئ من طعامي وما رواه في الحسن عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (ع) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في الخمر يصيب ثوب الرجل أيهما قالا لا بأس أن يصلي فيه إنما حرم شربها وعن زرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إذا أصاب ثوبك خمرا ونبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله وإن صليت فيه فاعد صلاتك فاعلمني ما أخذ به فوقع بخطه (ع) وقرأته خذ بقول أبي عبد الله (ع) بالاخذ بقول أبي عبد الله (ع) بإنفراده فدل على أن الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) لم تصح عنده وإلا لكان امتثال أمرهما أولى احتج المخالف بالاستصحاب فإن كان عصيرا طاهرا وبما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لابي عبد الله (ع) أصاب ثوبي نبيذا صلى فيه قال نعم قلت قطرة من نبيذ في حب أشرب منه قال: نعم ان أصل النبيذ حلال وإن أصل الخمر حرام وما رواه عن الحسن بن أبي سارة قال قلت لابي عبد الله (ع) إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله قال لا بأس أن الثوب لا مسكر وما رواه عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع) قال سأل وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب قال: لا بأس وما رواه حسن بن أبي سارة قال قلت لابي عبد الله (ع) إنا نخالط اليهود والنصارى والمجوس وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون فيمر ساقيهم فيصيب على ثيابي الخمر فقال: لا بأس به إلا أن تشتهي أن تغسله لاثره وعن الحسين بن موسى الخياط قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يشرب الخمر ثم؟ يتجه؟ من فيه فيصيب ثوبي فقال لا بأس والجواب عن الاول: بان الاستصحاب إنما يكون دليلا ما لم يظهر مناف والادلة التي ذكرناها تزيل حكم الاستصحاب وعن الاخبار الطعن في سندها وباحتمال إرادة المجاز فإن العصير قد يسمى خمرا لانه يؤل إليه فيحمل عليه جمعا بين الادلة ويحتمل إن رفع البأس إنما هو عن اللبس لا عن الصلاة فيه والاخير لا احتجاج به لان البصاق عندنا طاهر. فروع: [ الاول ] أجمع علمائنا على ان حكم الفقاع حكم الخمر ويؤيده ما تقدم من الاحاديث وما رواه الشيخ عن أبي جميلة البصري قال كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فعصر فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم انه لك حتى زالت الشمس فقلت له يا أبا محمد ألا تصلي فقال لي ليس أريد أصلي ارجع إلى البيت واغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأي رأيته أو شئ ترويه فقال أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الفقاع فقال (لا تشربه) فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله. [ الثاني ] بصاق شارب الخمر طاهر ما لم يكن متلويا بالنجاسة لرواية الحسين بن موسى الخياط وما رواه الشيخ عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل شرب الخمر فبصق فأصاب ثوبي من بصاقه فقال ليس بشئ ولانه ليس بخمر وإنما هو رطوبة منفصلة من الانسان والبواطن لا تقبل النجاسة. [ الثالث ] كل مسكر حكمه حكم الخمر وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة كل المسكرات طاهرة إلا الخمر. لنا: ما رواه الجمهور عن عمرو بن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام وكل مسكر خمر وما رواه عن عمر بن حنظلة قال قلت لابي عبد الله (ع) ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك الحب. وما رواه في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما فعل فعل الخمر فهو خمرولانه مسكرفأشبه الخمر بالنجاسة. [ الرابع ] حكم العصير إذا غلى واشتد حكم الخمر ما لم يذهب ثلثاه. [ الخامس ] الخمر إذا انقلب بنفسه طهر وهو قول علماء الاسلام لان المقتضي للتحريم والنجاسة صفة الخمرية فقد زالت وأما إذا طرح أيما شئ طاهر فانقلب خلا طهر عند علمائنا خلافا للشافعي. لنا: حصول المقتضي وهو الاصل في زوال المائع فيحصل الحكم وهو الطهارة وما رواه الشيخ في الموثق عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال في الرجل إذا باع عصير فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به وما رواه في الصحيح عن جميل قال قلت لابي عبد الله (ع) يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا فقال: خذها ثم افسدها، قال على واجعلها خلا وما رواه في الصحيح عن عبد العزيز بن مهتدي قال كتبت إلى الرضا (ع) جعلت فداك فذاك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره

[ 168 ]

حتى يصير خلا قال: لا بأس به لكن يستحب تركه لينقلب من نفسه لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) سئل عن الخمر يجعل فيها الخل فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه احتج المخالف بما رووه عن أبي طلحة قال سألت رسول الله (ع) عن أيتام ورثوا خمرا فقال: اهرقها فقال أولا أخللها فقال: لا فنهى عن التخلل فدل على أنه لا يجوز وما رواه عن عمر أنه خطب فقال لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يبدل الله إفسادها فيعيد ذلك فيطيب الخل ولانه إذا طرح فيها الخل نجس الخل بالخمر فإذا زالت الشدة بقيت نجاسة الخل فلم يطهر. والجواب عن الاول: بأن النهي يدل على الكراهية لما قلناه. وعن الثاني: بأن عمر لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وآله بل قاله من نفسه فاحتمل أن يكون عن اجتهاد فلا يكون حجة. وعن الثالث: بأن النجاسة في الخل إنما هي مستفادة من النجاسة الخمرية فإذا انقلبت طهرا أما لو طرح فيها شئ نجس أو كان المعتصر مشركا فالوجه أنها لا تطهر لان الانقلاب يزيل نجاسة الخمر لا غير فإن قالوا النجاسة لا يقبل التفاوت منعنا ذلك ولو نقلنا من الشمس إلى الظل أو بالعكس حتى يخلل طهر عندنا قولا واحدا وللشافعي وجهان أحدهما: الطهارة للانقلاب. والثاني: النجاسة لانه فعل محذور ويتوصل به إلى الاستعجال ما يحل في الثاني فلا يحل كما لو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل. والجواب: المنع من تحريم التوصل وقد سلف. [ السادس ] لم أقف على قول لعلمائنا في الحشيشة المتخذة من ورق العنب والوجه أنها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التحريم أما النجاسة فلا وكذا حكم ما عداه من الجامدات إذا اسكرت فإنها تكون محرمة لا نجسة أما لو جمد الخمر فإنه لا يخرج عن النجاسة إلا أن يزول عنه صفة الاسكار. [ السابع ] الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس لوجود المقتضي خلافا لبعض الشافعية حيث قاسوه على ما في بطن الحيوان والاصل ممنوع. * مسألة: الكفار أنجاس وهو مذهب علماؤنا أجمع سواء كانوا أهل الكتاب أو حربيين أو مرتدين وعلى أي صنف كانوا خلافا للجمهور. لنا: قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) لا يقال انه مصدر فلا يصح وصف الجز به إلا مع حرف التشبيه ولا دلالة فيه حينئذ لانا نقول أنه يصح الوصف بالمصادر إذا كثرت معانيها في الذات كما يقال رجل عدل وذلك يؤيد ما قلناه وما رواه الجمهور عن أبي تغلبة قال قلت يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب أفنأكل في إناء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها متفق عليه وما رواه عنهم صلى الله عليه وآله قال: المؤمن ليس بنجس وتعليق الحكم على الوصف يدل على سلبه عما عداه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه قال: لا بأس ولا تصل في ثيابهما ولا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعد على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق لللبس لا يدري لمن كان هل يصح للصلاة فيه قال: ان اشتراه عن مسلم فليصل فيه وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن رجل صافح مجوسيا قال: يغسل يده ولا يتوضى وما رواه عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) أنه قال في مصافحة المسلم لليهودي والنصراني قال: من وراء الثياب فإن صافحك بيده فاغسل يدك وإن أسأوهم نجسة ولا موجب إلا نجاستهم و لانهم لا ينفكون عن النجاسات فكان الكفر مظنة النجاسة فتعلق تحريم الملاقاة بهم ولان فيه إذلالهم فكان الحكم بنجاستهم مناسبا فيكون علة إذ المناسبة والاقران يوجبان التعليل احتجوا بقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) قال صاحب المجمل قال بعض أهل اللغة الطعام البر خاصة وذكر حديث أبي سعد كما يخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من كذا وقال صاحب الصحاح وربما خص اسم الطعام بالبر ولاجل ذلك ذكروا المحامل وإلا قطع في كتابيهما الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة في الوكيل لشراء الطعام هل يختص بالحنطة أو بها أو بالدقيق وعن الثاني: لعلة كان من خبر المسلمين فلا احتاج لانه واقعة في قضية فلا يعم. فروع: [ الاول ] حكم الناصب حكم الكافر لانه ينكر ما يعلم من الدين ثبوته بالضرورة والغلاة أيضا كذلك وهل المجسمة والمشبهة كذلك الاقرب المساواة لاعتقادهم أنه تعالى جسم وقد ثبت أن كل جسم محدث. [ الثاني ] لو أسلم طهر إجماعا لان المقتضي للطهارة وهو الاصل موجود والمانع وهو الكفر مفقود فيثبت الحكم. [ الثالث ] لو باشر شيئا في حال كفره برطوبة نجسه فإذا أسلم وجب غسله. [ الرابع ] ثوب الكافر طاهر ما لم يعلم مباشرته له برطوبة والافضل اجتنابه لان الاصل طهارة الثوب ولم يحصل علم المباشرة برطوبته. * مسألة: السباع كلها طاهرة وكذا غيرها من الحيوانات عدا الكلب والخنزير والكافر والناصب وهو قول أكثر علمائنا وكذا لعابها وعرقها ودمعها وسائر رطوباتها عدا ما استثنى وقد خالف جماعة من علمائنا وجماعة من الجمهور في أشياء نحن نعدها عدا ونذكر ما احتجوا به ونفسخ به احتجاجاتهم ونذكر الحق عندنا في ذلك. { الاول } الهرة طاهرة وهو مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين إلا أن أبا حنيفة قال العباس يقتضي أنها نجسة وكره الوضوء بسؤرها فإن فعل أجزأه وهو مروي عن ابن عمر ويحيى الانصاري وأبي ليلى وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وقال ابن المسيب وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة أو مرتين وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب واعلم أن أبا حنيفة قسم الاسارى أربعة ضرب، هو نجس وهو: سؤر الكلب والخنزير والسباع كلها، وضرب هو مكروه وهو: حشرات الارض وجوارح الطير والهر، وضرب مشكوك فيه وهو: سؤر الحمار والبغل، وضرب طاهر غير مكروه وهو: كل حيوان يؤكل لحمه. لنا: ما رواه الجمهور عن كسبة بنت كعب بن مالك وكانت تحت

[ 169 ]

ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكيت له وضوءا قال فجائت هرة فاصغا لها الاناء حتى شربت قالت كسبة فرأني أنظر إليه فقال أتعجبتي يا ابنى (ابن) أخي فقلت نعم فقال أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انها ليست بنجس أنها من الطوافين عليكم والطوافات قال الترمذي وهو حديث صحيح وهو أحسن شئ في هذا الباب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (ع) قال كان عليا (ع) يقول: لا تدع فضل السنور أن يتوضأ منه إنما هي سبع وفي الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) أن الهر سبع ولا بأس بسؤره وإني لاستحي من الله أن ادع طعاما لان الهر أكل منه ولان التنجيس حرج عظيم إذ لا يمكن التحرز منهما فكان منفيا واحتجوا بما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا ولغت فيه الهر غسل مرة والجواب: أنه معارض بما روته عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنها ليست بنجس أنها من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بفضلها رواه أبو داود فيبقى الاول سالما على أنه يحتمل أن يكون من الامر للندب أو أن يكون على فم الهرة نجاسة. فروع: [ الاول ] لو أكلت الهرة فأرة ثم ولغت في ماء قليل قال الشيخ لا بأس باستعماله سواء غابت من العين أو لا لعموم الخبر ولقوله (ع) أنها من الطوافين عليكم والطوافات أراد أنه لا يمكن الاحتراز منها وهو أحد وجهي الشافعية والثانية أنه نجس إن لم تغب عن العين وطاهر إن غابت. [ الثاني ] حمر الاهلية والبغال طاهرة عندنا وهو قول أكثر الجمهور خلافا لاحمد في إحدى الروايتين. لنا: ما ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يركب الحمار وكذا الصحابة ولو كان نجسا لنقل احترازهم عنه لعموم البلوى ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) في سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه وتشرب فقال: لا بأس ولو كانت نجسة لكان الماء الباقي نجسا ولانها (لانهما) مما لا يمكن التحرز منهما لاربابهما فأشبها السنور احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم حنين في الحمر أنها رجس ولانه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز منه غالبا فأشبه الكلب والجواب عن الاول: أنه أراد أنها رجال محرمة ويحتمل أنه أراد لحمها الذي في قدورهم أو تذكية الكفار ميتة. وعن الثاني: بالمنع من كونه حراما ومن إمكان التحرز منه. [ الثالث ] الفيل طاهر وهو قول بعض الجمهور خلافا لمحمد. لنا: الاصل الطهارة ولانه منتفع به حقيقة فكان منتفعا به شرعا اعتبارا بسائر السباع و هذا هو الاصل إلا ما أخرج بالدليل كالخنزير احتج بأنه بمنزلة الخنزير في تناول اللحم فكان نجس العين كالخنزير والجواب: لا يلزم من تحريم لحمه نجاسته. فرع: لا بأس باتخاذ الامشاط منها واستعمال الاواني وغيرها المصنوعة من عظامها وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي. لنا: ما رواه ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اشتر لفاطمة قلادة من عصيب وسوارا من عاج ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عاصم عن أبيه أنه قال دخلت على أبي إبراهيم (ع) وفي يده مشط عاج متمشط به فقلت له جعلت فداك إن عندنا بالعراق من يزعم أنه لا يحل التمشط بالعاج قال: العاج يذهب بالوبا وعن القسم بن الوليد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن عظام الفيل مداهنها وأمشاطها فقال: لا بأس ولانه عظم فلا تحله الحياة فكان طاهرا احتجوا بأنه ميتة فيكون نجسا والجواب: المنع من المقدمة الاولى. [ الرابع ] السباع طاهرة خلافا لاحمد في إحدى الروايتين. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل أيتوضأ بما أفضلت الحمير؟ فقال: نعم وبما أفضلت السباع كلما رواه الشافعي في مسنده ولو كانت نجسة لكان الفضل نجسا وما رووه عن علي (ع) في الحياض التي تردها السباع فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما أبقت ولانه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالشاة ومن طريق الخاصة ما تقدم الروايات في الهر احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله سئل الماء وما ينويه من السباع فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يكن للتحديد معنى. والجواب: من جملة السباع الخنزير وهو نجس فصح التحديد وأيضا فإنهم سألوه عن الماء متى ينجس فحد لهم بذلك ووقع ذكر السباع حشوا ليس بمقصود. [ الخامس ] الاظهر بين علمائنا طهارة الثعلب والارنب والفأرة والوزغة وسائر الحشرات وقال الشيخ في النهاية ومتى أصاب الثوب أو البدن الثعلب والارنب والفأرة والوزغة وجب الغسل مع الرطوبة. لنا: الاصل الطهارة ولان الاحتراز عن الفأرة والوزغة مما يشق جدا والثعلب والارنب من السباع فيدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله (ع) في الهرة أنها من أهل البيت وهذا يدل من حيث المفهوم على طهارة سائر الحشرات وكذا قوله من الطوافين عليكم والطوافات احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الفأرة الرطبة وقعت في الماء تمشي على الثياب أتصلى فيها قال: اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء وما رواه عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال سألت هل يجوز أن تمشي الثعلب والارنب أو شئ من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره ذلك يغسل يده. والجواب عنهما: بأن الامر للاستحباب على أن الرواية الثانية مرسلة ومع ذلك فإنها غير دالة على المطلوب لان قوله لا يضره ذلك ينافي التنجيس وقوله ولكن يغسل يده يحمل على ما إذا كان ميتا كما في الرواية. [ السادس ] لعاب البغل والحمار لا يمنع الصلاة وإن كثر لانه طاهر وكذا ما يخرج من غيره خلافا لابي يوسف ويؤيده ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن مالك الجهني قال سألت أبا عبد الله (ع) عما يخرج من منخر الدابة فيصيبني قال: لا بأس بأن لحمه نجس واللعاب متولد منه والجواب المنع من النجاسة وقد

[ 170 ]

تقدم. [ السابع ] عرق الجنب طاهر وإن كانت من حرام وعرق الابل طاهرة وإن كانت من الجلال وكذا غيرهما كالحائض وقال الشيخ بنجاسة العرق في بعض كتبه في المبسوط قال: يجب غسل ما عرق فيه الجنب من الحرام على روايته بعض أصحابنا وسلار استحب الازالة. لنا: ان الاصل الطهارة فيستصحب وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أسامة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الجنب يعرق في ثوبه أو يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حائض أو جنب فيصيب جسده من عرقها قال: هذا كله ليس بشئ وما رواه في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) من القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتى يبتل القميص فقال: لا بأس وإن أحب أن يرشه بالماء فليفعل وما رواه عن حمزة بن حمران عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب وعن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتى تلصق عليهما فقال: إن الحيض والجنابة حيث جعلهما الله عزوجل ليس في العرق فلا يغسلان ثوبهما وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الحائض يعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن يغسلها فقال: نعم لا بأس احتج الشيخ بما رواه في الحسن عن الحلبي قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره قال: يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله قال وجه الدلالة ان المراد بهذا الخبر من عرق في الثوب من جنابة إذا كان من حرام لان الجنابة لا يتعدى إلى الثوب وعندنا أن عرق الجنب لا ينجس الثوب فلم يبقى معنى يحمل عليه الخبر إلا عرق الجنابة من حرام وهذا الاستدلال ضعيف جدا كما ترى والاولى حمله على المعنى الظاهر منه وهو أن يكون الثوب قد أصابته النجاسة فيصلى فيه لمكان الضرورة لقوله وليس معه غيره يفهم منه حاجة إليه واحتج على نجاسة عرق الابل الجلالة بما رواه في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يشرب من ألبان الابل الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله وما رواه في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: لا تأكل اللحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله و؟ للجنب؟ أنه محمول على الاستحباب أو التعبد والحديثان قويان ولاجل ذلك حرم الشيخ في المبسوط فوجب إزالة عرقها وجعل إزالة عرق الجنب رواية وعليه أعمل. فروع: [ الاول ] لا فرق بين أن يكون الجنب رجلا أو امرأة ولا بين أن تكون الجنابة من زنا أو لواط أو وطى بهيمة أو وطي ميتة وإن كانت زوجته أو وطى محرما وسواء كان مع الجماع إنزالا أو لا والاستمناء باليد كالزنا أما الوطى في الحيض أو الصوم فإن الاقرب طهارة العرق فيه وفي المظاهرة إشكال. [ الثاني ] لو وطى الصغير أجنبيته وألحقنا به حكم الجنابة بالوطى ففي نجاسة عرقه إشكال ينشأ من عدم التحريم في حقه. [ الثالث ] الاقرب اختصاص الحكم في الجلال بالابل اقتصارا على مورد النص وتمسكا بالاصل. [ الرابع ] بدن الجنب من الحرام والابل الجلالة طاهر فلو مسا ببدنهما الخالي من عرق رطبا فالاقرب أنه طاهر. [ الخامس ] لم يثبت عندي نجاسة المسوخ ولا لعابها وقد نجسه الشيخ والاصل الطهارة إلا الخنزير وقد روى الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الضب والفأرة والقردة و الخنازير مسوخ وروي في الضعيف عن أبي سهل عن أبي عبد الله (ع) قال: الكلب مسخ وروي عن الحسين بن خالد قال قلت لابي الحسن (ع) قال الفيل مثله وقد حرم الله الامساخ ولحم ما مثل بها في صورها وروي عن أحمد بن محمد بن الحسن الاشعري عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: الفيل مسخ كان ملكا زنا والذئب كان اعرابيا ديوسا والارنب كانت امرأة تخون زوجها ولا تغسل من حيضها والوطواط مسخ كان؟ يسرق؟ تمور الناس والقرد والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت والحريث والضب فرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر والفأرة هي الفويسقة والعقرب كان نماما والدب والوزغ والزنبور بالارض كان لحاما يسرق في الميزان وروي عن سليمان الجعفي عن أبي الحسن (ع) قال: الطاوس مسخ وفي الطريق ضعف وروي عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد ان الغراب فاسق وغياث ضعيف وهذا شئ ذكرناه ها هنا. * مسألة: القي ليس ينجس وهو مذهب علمائنا إلا من شذ منهم نقله الشيخ وابن إدريس وخالف فيه أكثر الجمهور. لنا: ما رواه الجمهور عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إنما يغسل الثياب من البول والدم والمني وذلك يقتضي تعميم المنع عما عدا الثلاثة إلا ما خرج بالدليل ولانه طاهر قبل الاستحالة فيستصحب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سألته عن القئ يصيب الثوب فلا يغسل قال: لا بأس احتجوا بما رواه عمار أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إنما تغسل الثياب من البول والمني و القئ والدم. قلنا: قد روي عن عمار ما قدمناه ورويتم هذه الزيادة وذلك ما يقتضي بطرق التهمة فسقط ويبقى الحكم على الاصل وأيضا فإن الغسل لا يستلزم التنجيس وتعديده مع غيره لا يقتضي إتحاده في العلة فجاز أن يكون العلة فيه بعود النفس وفي غيره النجاسة. فروع: [ الاول ] النخامة طاهرة وهو قول أكثر أهل العلم لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله في يوم الحديبية ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجه رواه البخاري ولو كانت نجسة لم يفعلوا ذلك وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فينتخع أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه فإذا ينتخع أحدكم فلينتخع عن يساره وتحت قدمه فإن لم تجد فليقل هكذا ووصف القسم فتغسل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض أخرجه البخاري. [ الثاني ] لا فرق في القئ بين خروجه قبل الاستحالة أو بعدها إلا أن يستحيل ما بطأ فيكون نجسا وفي بعضه قولان سلفا. [ الثالث ] لا فرق بين ما نزل من الرأس وما يخرج من الصدر من البلغم في الطهارة وبه

[ 171 ]

قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو الخطاب والمزني البلغم نجس. لنا: انه دخل في عموم الخبرين ولانه أحد نوعي النخامة فكان طاهرا كالآخر احتج بأنه لعام استحال في المعدة فأشبه القئ والجواب: المنع من استحالته وإنما هو شئ يكون من الانجرة فهو كالتاول من الرأس ولو سلم في المنع فالاصل قائم. [ الرابع ] المرة الصفرة طاهرة وقال الشافعية أنها نجسة. لنا: الاصل الطهارة. * مسألة: وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) ان الحديد نجس وهي رواية منافية للاصل ولعمل الاصحاب فلا اعتداد بها وروي في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الجراد يصيب الثوب قال: لا بأس به وروى عن محمد بن الحسين عن أبي الخطاب عن وهب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) مثل ذلك وزاد ولا بأس بالسمن والزيت إذا أصابا الثوب أن يصلى فيه هاتان مناسبتان للمذهب وروى عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الكنيف يكون خارجا فيمطر السماء ويقطر علي القطرة قال: ليس به بأسا والاصحاب عملوا بهذه الرواية لكن يشترط أن لا يتلون المائلون النجاسة فإنه حينئذ يكون معهودا وروى عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن علي (ع) قال قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين وفي طريقهما ضعف والصحيح عندي أن اللبن طاهر سواء كان لانثى أو لذكر. * مسألة: والطين الطريق طاهر ما لم يعلم فيه نجاسة عملا بالاصل فإن علمت فيه نجاسة فهو نجس وإذا وقع المطر بطينه طاهر أيضا ويستحب إزالته إذا مضى عليه ثلاثة أيام لغلبة الظن بعدم سلامته من النجاسة ولا يجب لعدم العلم بها فلا يترك تعيين الطهارة بشك المتجدد ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن (ع) قال في طين المطر أنه لا بأس به انه يصيبه الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قدر نجسه شئ بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله فإن كان الطريق نظيفا لم يغسله. فرع: لو سقط عليه ما من طريق لا يعلم ما هو فالاصل الطهارة ولا يجب عليه السؤال عنه وقول قول أهل العلم بما رواه الجمهور ان عمر مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقال عمر يا صاحب الحوض ترد السباع على حوضك فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا رواه مالك في المواطاة وهذا مع دلالته على المطلوب يدل على طهارة سؤر السباع ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال ما أبالي بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم ولان الاصل الطهارة ولو سئل لم يجب على المسؤل رد الجواب: خلافا لبعض الجمهور. لنا: حديث عمر فإنه نهاه عن الجواب وحديث علي (ع) مطلق في عدم المسالاة مع عدم العلم احتجوا بأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب إذا علم كما لو سأله عن القبلة والجواب: الفرق حاصل مع عدم الجواب في صورة النزاع إذ هو عدم العلم بالنجاسة لا العلم بعدمها بخلاف القبلة. [ البحث الثاني ] في الاحكام، * مسألة: يجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ودخول المساجد وهو قول أكثر أهل العلم كابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس أنه قال ليس على ثوب جنابة ومثله عن النخعي وسئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الاذى وقد صلى فقال اقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب. لنا: قوله تعالى: (وثيابك فطهر) قال المفسرون هو الغسل بالماء وما رواه الجمهور عن أسماء بنت أبي بكر قال سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله كيف تصنع أحدنا بثوبها إذا أرادت الطهر أتصلي فيه قال ينظر فيه فإن رأت دما فليفرضه بشئ من ماء ولينضح فإن لم تره وليصل فيه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء وإن استيقن أنه قد أصابه ولم ير مكان فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن والاحاديث كثيرة تأتي في موضع الحاجة إليها ولانها إحدى الطهارتين فكانت شرطا للصلاة كالطهارة من الحدث ولان النجاسة التقديرية يجب إزالتها بالوضوء فالعينية أولى. فروع: [ الاول ] يجب إزالة العين واستحب ستر ذلك اللون بشئ من الاصباغ. [ الثاني ] إذا تعذر إزالة اللون طهر المحل بإزالة العين وهو أحد وجهي الشافعية والآخر أنه يكون عفوا لا طاهرا. [ الثالث ] لو صبغ الثوب بصبغ نجس وغسله أو خضب يده بالحنا النجس طهر المحل بالغسل وإن بقي اللون لان نجاسته عارضة وقال أبو إسحاق الاسفراني لا يطهر لان بقاء اللون دليل بقاء العين (كالدم) وهو خطأ فإن اللون هنا طاهر وإنما عرض له التنجيس بخلاف الدم. * مسألة: ولا فرق بين قليل النجاسة وكثيرها في وجوب الازالة إلا الدم وسيأتي بيانه وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة تراعى في النجاسات كلها قدر الدرهم البغلي فإن زاد وجبت إزالته وإلا فلا إلا بول ما يؤكل لحمه فإنه نجس ولا يجب إزالته بالماء إلا أن يتفاحش واختلف أصحابه في التفاحش فقال الطحاوي: أن يكون ربع الثوب ومنهم من قال: ذراع وقال أبو بكر الرازي: أن يكون شبرا في شبر. لنا: قوله تعالى: (وثيابك فطهر) وذلك عام وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين وغيره من الاحاديث الآتية ولانها نجاسة لا تشق إزالتها فيجب كالكثير ولانها إحدى الطهارتين فلا يتعذر سببها بعذر كالاخرى ولان قليل الحكمية مانع (فالحقيقة) فالخفيفة أولى ولان مبنى الصلاة على التعظيم وكماله بالطهارة من كل وجه وذلك بإزالة قليل النجاسة وكثيرها

[ 172 ]

احتج أبو حنيفة بقول عمر إذا كانت النجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصلاة وظفره كان قريبا من كف أحدناه ولان التحرز عن القليل حرجا فيكون مدفوعا كالدم ولانه تجزي منها بالمسح في محل الاستنجاء ولو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير والجواب عن الاول باحتمال أن يكون ذلك قاله عن اجتهاد إذ لم يسنده فلا يكون حجة ولو سلم فيحتمل أن يكون المراد بالنجاسة الدم وعن الثاني: بالمنع من مشقة الاحتراز بخلاف الدم الذي لا ينفك الانسان منه إذ لا يخلو من حكة وبثرة أو دمل أو جرح أو رعاف أو غير ذلك فكانت المشقة فيه أبلغ على أن التعليل بالحرج تعليل لوصف غير منضبط فلا يكون مقبولا ولان غيره من النجاسات أغلظ فيه ولهذا أوجب البول والغائط الوضوء والمني الغسل بخلاف الدم ومن الثالث بأن الاستنجاء مزيل للنجاسة فكان كالماء في حصول الطهارة فلا يجوز قياس بثوب النجاسة على زوالها. * مسألة: الدم النجس قسمان، أحدهما: يجب إزالته مطلقا أقل أو أكثر وهو دم الحيض والاستحاضة والنفاس أما دم الحيض فشئ ذكره الشيخان والسيد المرتضى وابن بابويه وأتباعهم و أما الآخران فقد ذكره الشيخ ومن تبعه والجمهور لم تفرقوا بين الدماء. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لاسماء لما سأله عن دم الحيض يكون في الثوب اقرصيه ثم اغسليه بالماء وذلك عام في القليل والكثير ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلا دم الحيض فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلا أنها من المساهر ولان الاصل وجوب الازالة لما بيناه ولقوله تعالى: (وثيابك فطهر) وأما الدمان الآخران فتدل عليهما الآية والاصل ولان دم النفاس دم الحيض في الحقيقة. الثاني: ما لا يجب ازالته في حال قلته وهو أما أن لا يجب إزالته في حال قلته وأما أن لا يجب إزالته وإن كثير وأما أن لا يجب إزالته إن قل فالاول دم الجروح السائلة والقروح الدامية التي يشق إزالتها ولا تقف جريانها لما رواه الجمهور عن ابن عمر أنه كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالارض وهما يقطران دما من شقاق كان في يده وعصره شبره فخرج منها شئ من دم وقيح فمسحه بيديه وصلى ولم ينكر عليها حد وإلا لنقل ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا يزال يدمى كيف يصلي فقال: يصلي وإن كانت الدم يسيل وما رواه في الصحيح عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفر (ع) وهو يصلي قال لي قايدي أن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له ان قائدي أخبرني ان في ثوبك دما فقال: إن لي دماميل ولست اغسل ثوبي حتى تبرء وما رواه عن ليث المرادي قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملو دما وقيحا فقال يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه وما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لابي عبد الله (ع) الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي فقال: دعه ولا يضرك الا تغسله وما رواه في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كان بالانسان جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسل حتى يبرء وينقطع الدم ولانه يشق التحرز منه وكان الترخص واجبا. فروع: [ الاول ] يستحب لصاحب هذا العذر أن يغسل ثوبه في كل يوم مرة لان فيه تطهير غير مشق فكان مطلوبا ولما رواه الشيخ عن سماعة قال سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه قال: يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة. [ الثاني ] لو تمكن من إبدال الثوب فالاقرب الوجوب لانتفاء المعلول فقد انتفى (العلة). [ الثالث ] لا فرق بين الثوب والبدن في هذا الحكم لوجود المشقة فيها. [ الرابع ] لو تعدى الدم عن محل الضرورة في الثواب أو البدن بأن لمس بالسليم من يديه دم الجرح أو بالظاهر من ثوبه فالاقرب عدم الترخص فيه ويجب إزالته لعدم المشقة وكذا لو ترشش عليه دم غيره. [ الخامس ] لا يخرج هذا النوع من الدم عن مقتضاه وهو النجاسة باعتبار العفو عنه لا في محل المشقة ولا غيره وهل يرى العفو عنه إلى ما لاقاه الوجه المنع فلو لاقاه جسم رطب نجس أيضا. [ القسم الثاني ] ما عدا ما ذكرناه من الدماء فان كان مجتمعا وجب إزالة ما زاد على الدرهم البغلي سعة منه إجماعا منا وهو قول قتادة والنخعي وسعيد بن جبير وحماد بن سليمان والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي وقال أحمد لا يجب إزالته ما لم يتفاحش ونكثر وهو قول مالك واختلفا في التفاحش فقال أحمد في رواية: أنه شبر في شبر وقال في أخرى: قدر الكف وقال مالك: التفاحش نصف الثوب. لنا: ان الاصل وجوب إزالة النجاسة والاحتياط يقتضيه وقوله تعالى: (وثيابك فطهر) وما روا الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم فالزائد أولى ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن هو علم قبل أن يصلي فنسى وصلى فعليه الاعادة وما رواه عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان يراه فلم يغسله حتى يصلي فليعد صلاته وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد الصلاة احتجوا بأن الشارع لم يقدره فوجب صرفه إلى المعتاد والجواب: المنع من عدم التقدير الشرعي لان الحديث الذي ذكرناه يدل عليه وقد عفى عما نقص عن الدرهم إجماعا منا وهو قول أكثر أهل العلم إلا الشافعي. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم وذلك يدل على أن الاقل لا يعاد الصلاة منه وإلا لم يكن التكليف بذلك المقدار فائدة وما رواه عن عمر أنه قال إذا كانت النجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال في الدم يكون في الثوب: إن كان أقل من الدرهم فلا تعيد الصلاة وإن كان أكثر الحديث

[ 173 ]

ولانه لا ينفك الانسان عن ملاقاته أما من بثر أو جرح أو رعاف أو غيرها فالاحتراز عن القليل مشقة عظيمة كانت منفية أما لو بلغ درهما من الدراهم البغلية مضروبة من درهم وثلث فلم يزد فقد احتمل علماؤنا على قولين فبعض أوجب إزالته وهو قول النخعي والاوزاعي وبعض لم يوجبه وهو مذهب أبو حنيفة فالطائفة الاولى جعلوا الدرهم في حد الكثرة والاخرى جعلوه في حد القلة والاقرب الاولى. لنا: ما رواه الجمهور في قوله (ع): تعاد الصلاة من قدر الدرهم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب فيه الدم متفرقا شبه النصح وإن كان قدر رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم وما رواه في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قلت ما لرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فنسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته قال يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ولان الاصل وجوب الازالة بقوله تعالى: (وثيابك فطهر) إلا ما خرج بالدليل ولانه نجس فوجب إزالته كما لو زاد احتج المخالف من الاصحاب بما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم قال قلت له الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة قال إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ممن ذلك فليس شئ رأيته أو لم تراه فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت عليك غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فاعد ما صليت فيه وبرواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) إن كان أقل من الدرهم فلا تعيد الصلاة وإن كان أكثر من قدر الدرهم فليعد إذا رآه فلم يغسله ولان في إزالته المشقة كما لو كان أقل والجواب عن الاول: بأن الرواية مرسلة فلعل محمد بن مسلم أسند الحديث إلى غير إمام فلا يكون حجة. وعن الثاني: انه لا دلالة على مطلوبكم فيه إذ دلالته على حكم الزائد والناقص والمساوي لم يتعرض له فيحمل على الاصل. فروع: [ الاول ] لو كان الدم متفرقا في كل موضع أقل من الدرهم قال الشيخ في النهاية لا يجب إزالته ما لم يتفاحش ويكثر وقال في المبسوط إذا كان الدم متفرقا لا يجب إزالته ولو قلنا إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدرهم وجب إزالته كان أحوط للعبادة وابن حمزة اعتبر الدرهم لو جمع وابن إدريس أطلق القول بعدم وجوب الازالة والاقرب عندي اعتبار الدرهم لو جمع. لنا: ان الحكم معلق على قدر الدرهم وهو أعم من أن يكون مجتمعا ومتفرقا ولان الاصل وجوب الازالة للآية عفى عما نقص عن قدر الدرهم لكثرة وقوعه فلا يتعدى الرخصة إلى المتفرق النادر لعدم المشقة فيه ولانه يلزم أنه لو كان الثوب قد استولت النجاسة عليه صحت الصلاة فيه ومع عدم الاستيلاء لا يلزم مع التساوي في إمكان الازالة واللازم باطل قطعا فالملزم مثله بيان الملازمة أنه لو كان بين موضعين من الثوب حصل فيهما أقل من سبعة الدرهم بجزء لا يتجزى ما هو خال عن الدم وهو قليل جدا كجزء لا يتجزى صدق أنه لم يجتمع فيه قدر الدرهم احتج المخالف برواية جميل بن دراج عن أبي جعفر (ع) وقد تقدمت. والجواب: انها مرسلة ومع ذلك فهي غير ناصة على المطلوب فإنه يحتمل أن يكون المراد الدم القليل من الدم المتفرق ويدل عليه قوله أشبه النصح ويحتمل أيضا أن يكون اسم يكون في قوله ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم هو الدم المتفرق وذلك هو ما قلناه ويكون معناه ما لم يكن الدم المتفرق لو اجتمع قدر الدرهم ويكون قوله مجتمعا حالا والخبر قوله قدر الدرهم. [ الثاني ] ولو كان الدم متفرقا ولو جمع لزاد على الدرهم فعلى أحد قولي الشيخ لا يجب أما على قوله المختار من اعتبار الدرهم فالمصلي بالخيار أن (شاءان) يزيل الجميع فعل وهو الاولى وإن شاء أزال ما ينفي منه حد الغسلة لانه حينئذ يصدق عليه أن في ثوبه أقل من درهم فساغ له الدخول في الصلاة به. [ الثالث ] الدماء بأسرها متساوية في اعتبار الدرهم إلا ما استثناه واستثنى قطب الدين الراوندي دم الكلب والخنزير فألحقهما بدم الحيض في وجوب إزالة ما قل أو كثر وكذا ابن حمزة وأوجب أحمد إزالت قليل دم الكلب والخنزير دون قليل دم الحيض والمشهور مساواة غيرهما من الحيوانات لما تقدم من الاحاديث الدالة على الاطلاق احتج قطب الدين بما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي الفضل العباس قال قال أبو عبد الله (ع) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسحه جافا فاصب عليه الماء قلت لم صار بهذه المنزلة قال لان النبي صلى الله عليه وآله امر بقتلها وإذا كان حال رطوبته كذلك فحال دمه أبلغ في الاحتراز وإن المشقة إنما تحصل بدم الانسان نفسه لعدم انفكاكه منه غالبا أما دم الكلب فنادر فلا حرج في إزالته والجواب عن الاول: بالفرق بين الرطوبة والدم إذ قد ثبت في الدم العفو عما نص عن الدرهم ولم يثبت فيما هو أخف نجاسة منه كبول الصبي وعن الثاني: بأن المشقة غير مضبوط فلا يعتبر في التعليل بل المظنة التي هي الدم الموجودة من دم الكلب ولو سلم ذلك لزم عدم اعتبار الدرهم في جميع الدماء إلا دم الانسان نفسه وذلك باطل بالاجماع والاقرب عندي قول قطب الدين لان نجس العين يحصل دمه بملاقاته نجاسة غير معفو عنها وهكذا حكم دم الكافر. [ الرابع ] لو أصاب الدم نجاسة لم يعف عنها قليلا وكثيرا لان المعفو عنه إنما هو النجاسة الدموية لا غير. [ الخامس ] روى الشيخ عن مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد الله (ع) قلت له إني حككت جلدي فخرج منه دم فقال: إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا وهذه الرواية تحمل على الاستحباب أو على أن القدر ليس في السعة بل في الوزن فانه تقريبا يساوي سعة الدرهم. [ السادس ] حكم البدن حكم الثوب في هذا الباب ذكره أصحابنا ويؤيده رواية مثنى بن عبد السلام لان المشقة في البدن موجود كالثوب بل أبلغ لكثرة وقوعها أن يتعدى

[ 174 ]

إلى الثوب غالبا إلا منه وهل يساوي الثوب الملبوس والمصحوب فيه إشكال فلو لم يكن على بدنه ولا على ثوبه الذي يلبسه دم وكان في كمه ثوب فيه دم يسير نفى العفو عنه إشكال ينشأ من عموم الترخص ومن كونه مشروعا لاجل المشقة. [ السابع ] الرطب الطاهر لم ينجس بالدم ثم أصاب الثوب لم يعتبر الدرهم فيه بل وجب إزالة قليله لانه نجس ليس بدم فوجب إزالته بالاصل السالم عن المعارض لا يقال ان النجاسة مستفادة من الدم فكان الحكم له لانا نقول قد لا يثبت في الفرع ما يثبت في الاصل خصوصا في هذا الباب إذ الرخصة لا يتعدى ولان الاعتبار بالمشقة المستندة إلى كثرة الوقوع وذلك غير مؤثر في صورة النزاع لندوره أما لو زالت عين الدم بما لا يطهر ففي جواز الصلاة نظر أقربه الجواز لانه مع العينية يجوز وبزوال العين تجف النجاسة فكان الدخول سابق وفارق خفة النجاسة في البول للصبي لان شدة النجاسة وخفتها هاهنا؟ مصير؟ ان بالقياس إلى الدم نفسه لا إليه وإلى غيره. [ الثامن ] يجب غسل الدم في كل موضع يجب غسله بالماء وذكر لما سبق من أن المزيل للنجاسة إنما هو الماء لا غير وفي دم الحيض إذا لم يزل أثره بالغسل يستحب صبغه بالمشقة " بكسر الميم " وهو المغيرة قاله صاحب الصحاح لما رواه الشيخ عن أبي بصير وسألته امرأة أن بثوبي دم الحيض وغسلته ولم يذهب أثره فقال اصبغيه بمشق وقد روى الشيخ في الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: فلا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله وفي طريقها تردد الحق عندي أنه يجب غسله سواء كان دم رعاف أو غيره لما مر من الاحاديث الدالة على وجوب غسل ويحمل قوله ينضحه على صب الماء عليه بحيث يزول أثره وحينئذ يطهر ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سأل أبو عبد الله (ع) عن رجل يسال من أنفه الدم فهل عليه أن يغسل باطنه بغير جوف الانف فقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه وروى الشيخ أيضا عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن علي (ع) قال: لا بأس أن تغسل الدم بالبصاق وروى عن غياث أيضا عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يغسل بالبصاق شئ غير الدم والروايتان ضعيفتان فلا تعويل عليهما بل المتعين هوا إلى ويحتمل أنهما يغسلان بالبصاق ثم يغسلان بالماء لانه لا تنافي بينهما. [ التاسع ] لو كان الثوب ضعيفا فأصاب الدم أحد الجانبين واتصل بالجانب الآخر فهما نجاسة واحدة معتبرة في قدر الدرهم أما لو لم يفصلا بل مال بينهما شئ لم يصبه الدم تعددتا فإن بلغ مجموعهما الدرهم لم يعف عنه كما لو كان في موضعين من جهة واحدة. * مسألة: وقد عفي عن النجاسة مطلقا وما كانت أو غيره عما لا يتم الصلاة فيه منفردا قال ابن بابويه ومن أصاب قلنسوته أو تكته أو عمامته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه وذلك أن الصلاة لا يتم في شئ من هذا وحده وقال الشيخ في المبسوط والنهاية وإذا أصاب خفه أو جوربه أو قلنسوته أو تكته أو ما لا يتم الصلاة فيه منفردا بشئ من النجاسة لم يكن بالصلاة فيه بأس وإزالته أفضل وقال في الجمل ويشترط الخلو من النجاسة إلا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا مثل التكة والجورب والخف والقلنسوة والنعل والتنزه عنه أفضل وقال في الخلاف كما لا يتم الصلاة فيه منفردا لا بأس بالصلاة فيه وإن كان فيه نجاسة مثل الخف إلى آخر ما ذكر في الجمل وقال المفيد ولا بأس بالصلاة في الخف وإن كانت فيه نجاسة وكذلك النعل والتنزه أفضل وإذا أصاب تكته أو جوربه نجاسة لم يخرج بالصلاة فيهما لانهما مما لا تتم الصلاة بها دون ما سواها من اللباس وقال السيد المرتضى وانفردت الامامية بجواز صلاة من في قلنسوته نجاسة أو تكتة أو ما جرى مجراهما مما لا يتم الصلاة به على الانفراد وقال أبو الصلاح ومعفو عن الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين والخفين وإن كان نجسا وقال سلار وما يلبس ضربان أحدهما لا يتم الصلاة به منفردا وهو القلنسوة والجورب والتكة والخف والنعل فكل ذلك إذا كان فيه نجاسة جاز الصلاة فيه وما عدا ذلك من اللباس إن كان فيه نجاسة فلا يجوز الصلاة فيه و هذه العبارات مختلفة ففي بعضها تصريح التعميم في كل ما لا يتم الصلاة فيه بإنفراده كالخاتم والسوار وما يشبههما وفي البعض التخصيص بما ذكر وقد ادعى ابن إدريس التعميم وخالف الجمهور في ذلك كله والاقرب عندي التعميم احتج الآخرون بإن إباحة الصلاة في التكة والجورب والقلنسوة و النعل والخف خاصة مما اتفق عليه الاصحاب أما ما عدا ذلك فلا وإدخال العمامة وكلام ابن بابويه ضعيف إذ قد يتم الصلاة بها. لنا: في مطلق العفو ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا وطى أحدكم بخفه قذرا فطهوره التراب ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن حماد عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يصلي في الخف قد أصابه القذر فقال: إذا كان مما لا يتم الصلاة فيه فلا بأس وما رواه عن حفص بن عيسى قال قلت لابي عبد الله (ع) إني وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه فقال: لا بأس وعلى التعميم ما رواه عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) أنه قال كلما كان على الانسان أو معه مما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والكرة والنعل والخفى وما أشبه ذلك ولان التكة وشبهها لا حظ لها في اجزاء الصورة ولا تصح الصلاة فيها على الانفراد فكان وجودا كالعدم. فروع: الاول ] هذا الحكم إنما يتعلق بما لا يتم الصلاة فيه منفردا من الملابس أما غيرها فلا فلو كان معه دراهم نجس أو غيرها لم تصح صلاته. [ الثاني ] إنما يعفى عن نجاسة هذه الاشياء إذا كانت في محالها فلو وضع التكة على رأسه والخف في يده كانا نجسين لم تصح صلاته وإلا لم يبق فرق بين الملبوس وغيره. [ الثالث ] لا فرق بين أن يكون النجس واحدا من هذه الاشياء أو أكثر والجميع عملا بعموم العفو عما لا تتم الصلاة فيه منفردا. * مسألة: لا يجزي في المني الفرك بل لا بد من غسله بالماء رطبا كان أو يابسا مني إنسان كان أو غيره ذكر

[ 175 ]

أو أنثى وهو قول مالك والاوزاعي والثوري وقال أبو حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا وقال أحمد بالفرك إذا كان يابسا تفريعا على التنجيس إذ له فيه روايتان وذلك في مني الرجل أما مني المرأة فلا يجزي فيه إلا الغسل تفريعا على التنجيس. لنا: قوله تعالى: (وننزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجس الشيطان) قال المفسرون أراد به أثر الاحتلام امتن الله تعالى علينا بجعل الماء مطهرا منه فلا يجزي فيه غيره وما رواه الجمهور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال سبعة يغسل منها الثوب البول والمني وفي حديث عمار إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي عبد الله (ع) قال إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه وعن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المني يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله فإن خفي عليك مكانه فاغسله كله ولانه نجس فيجب إزالته بالعين ولا يتعين بالفرك لاستبعاد زوال أجزائه احتجوا بما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال في المني يصيب الثوب إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه وردت أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلي فيه والجواب عنهما: أنها قضية في عين فلعلها بعد الفرك تغسله و ذلك للفرق بين الرطب واليابس فإن الاول يمكن زواله بسرعة بخلاف الثاني فاستحب الفرك للاستطهار. * مسألة: ويستحب قرص الثوب وحته ثم غسله بالماء من دم الحيض وهو مذهب علمائنا وبه قال أكثر أهل العلم وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه يجب القرص والحت به. لنا: قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء ليطهركم به) فلو لم يكن كافيا لم تحصل المشربة ولم يجعله الله تعالى مطهرا وما رواه الجمهور عن خولة بنت بشار قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت لو بقى أثره فقال الماء يكفيك ولا يضرك أثره فاجزأ عنه بالاكتفاء بالماء فالزائد عنه واجب ولان الاصل عدم الوجوب. تذنيب: الحت بالظفر ليذهب خشونته ثم يقرصه ليلين للغسل لان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا سيما في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء. * مسألة: ويجب غسل الثوب من البول مرتين لما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الجسد قال اغسله مرتين وما رواه في الصحيح عن محمد عن أحدهما (ع) قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين وما رواه عن ابن أبي إسحاق الخدري عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن البول يصيب الثوب قال اغسله مرتين وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) عن البول يصيب الثوب قال اغسله مرتين وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الثوب يصيب البول قال: اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة والاقرب عندي وجوب الازالة فإن حصل بالمرة الواحدة كفا. فروع: [ الاول ] النجاسات التي لها قوام وثخن كالمني وشبهه أولى بالتعدد في الغسلات ويؤيده قول أبي عبد الله (ع) من البول فإنما هو ما يدل بمفهومه على أنه غير الماء أكثر عددا وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال ذكر المني فشده وجعله أشد من البول ويستحب فركه إن كان يابسا وقد تقدم وغير المني من النجاسات المتحدة كالمني في استحباب الفرك مقدما على الغسل لان فيه استطهارا. [ الثاني ] النجاسة إذا لم تكن مرئية طهرت بالغسل مرة واحدة وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا يطهر إلا بالغسل ثلاثا. لنا: ان المطلوب من الغسل إنما هو إزالة العين والاثر وغير المرئية لا عين لها فكان الاكتفاء فيها بالمرة ثابتا ولان الماء غير مطهر عقلا لانه إذا استعمل في المحل جاورته النجاسة فينجس وهكذا دائما وإنما عرفت طهارته بالشرع بتسميته طهورا بالنص فإذا وجد استعمال الطهور مرة عمل عمله من الطهارة وصار كالنجاسة الحكمية احتجوا بقوله (ع) إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولان طهورية الماء مستندة إلى كونه مزيلا ولا يحصل ذلك بالمرة الواحدة والكثرة مؤثرة فقدرناها بالثلاث لانه أدنى الكثير والجواب عن الاول: ان غسل اليد ليس للنجاسة وإنما هو تعبد شرعي لا معنى له فلا يصح القياس عليه على أن ابن عباس وعائشة أنكرا هذا الحديث ولذلك قالا فكيف يصنع بالمهر امس وعن الثاني: بأن الازالة إنما يكون لعين ثابتة والتقدير أنها غير مرئية وإن المرة مزيلة. [ الثالث ] لا يكفي صب الماء في النجاسة بل لا بد من عصر الثوب ودلك الجسد لان فيه استطهار ولانه الاجزاء من النجاسة دخلت أجزاء الثوب وبالملاقاة لاجزاء الماء ينجس الماء فيجب زواله عن الثوب بقدر الامكان ولان الغسل إنما يفهم منه في الثوب صب الماء مع العصر ويدل عليه رواية أبي الفضل العباس الصحيحة عن أبي عبد الله (ع) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسحه جافا فاصب عليه الماء وما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) وسألته عن الصبي يبول على الثوب قال: يصيب عليه الماء ثم يعصره وما رواه في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قدح أو إناء يشرب منه الخمر قال يغسله ثلاث مرات سئل أيجزية أن يصيب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلك بيده ويغسله ثلاث مرات وجه الاستدلال منه من وجهين، أحدهما: أنه أمر بدلك الاناء لاجل ملاقاته للنجاسة وهذا المعنى موجود في البدن وغيره الثاني: أنه أجاب بالغسل فلو لم يتضمن الدلك ثم أوجبه بعد ذلك لكان تأخيرا للبيان عند وقت الحاجة وذلك غير جائز لا يقال أنه عطف الغسل على الدلك وذلك يقتضي المغايرة لانا نقول لا شك في المغايرة ان جزء المهية مغايرة لها ولا استحالة في عطف الكل على الجزء لا يقال قدر روى الشيخ في الحسن عن الحسين بن العلا قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الجسد قال الصب عليه الماء مرتين

[ 176 ]

لانا نقول لا منافاة لما ذكرناه إذ وجوب الصب لا ينافي وجوب الدلك مع أن هذا الراوي روى عن أبي عبد الله (ع) عن البول يصيب الجسد قال اغسله مرتين وقد بينا أن الغسل يشتمل على الدلك والاقرب عندي أن الدلك في الجسد مستحب مع تيقين زوال النجاسة. [ الرابع ] ولو كان النجس بساطا أو فراشا يعسر عصره غسل ما ظهر في وجهه وإن سرت النجاسة في أجزائه غسل الجميع واكتفى بالتقليب والدق عن العصر للضرورة روى الشيخ في الحسن عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضا (ع) الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به فهو كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه وهذا يحمل ما فرضناه من التقدير لما رواه ابن يعقوب عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سألت أبا الحسن (ع) عن الثوب يصيببه البول فينفذ إلى الجانب الآخر وعن القرو وما فيه من الحشو قال اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر فإن أحببت مس شئ منه فاغسله أولا ثم فانضحه بالماء. [ الخامس ] لو أخل بالعصر في الثوب لم يطهر خلافا لابن سيرين فإنه قال بطهارته وطهارة الماء المنفصل. لنا: انه أخل بشرط التطهير وهو العصر فلا يحصل المشروط والمنفصل قليل لاقى النجاسة فيحكم بنجاسته وقياسه على ما في المحل ضعيف للفرق بالجرح وهو أحد وجهي الشافعية والثاني: أنه يطهر ومني الخلاف على طهارة الغسالة ونجاستها فإن قالوا بالطهارة فالثوب طاهر وان قالوا بالنجاسة فهو نجس وكذا لو لم يرش الماء عن الاناء. [ السادس ] لو غسل بعض ثوب النجس طهر المغسول دون غيره وهو قول أكثر أهل العلم وقال بعض الشافعية لا يطهر. لنا: ان الماء مطهر وقد لاقى محلا قابلا فيطهره أثره احتج المخالف بأن المغسول يجاور النجس فينجس كل جزء منه بالمجاورة. والجواب: إن هذا خيال ضعيف إنه يلزم نجاسة العالم بالملاقاة ولان طهارة كل جزء لو كان شرطا لطهارة الآخر لزم الدور. [ السابع ] إذا أراد غسل الثوب بالماء القليل ينبغي أن يورد الماء عليه ولو صبه في الاناء ثم غمسه فيه لم يطهر قاله السيد وهو جيد وفرق بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء عليها وهو أحد وجهي الشافعية والاجزاء به يطهر لان غمسه يزيل نجاسته وإذا قصد ذلك كان بمنزلة إيراد الماء عليه وليس بجيد لان القصد لا يؤثر لهذا لو غسل الصبي أو المجنون طهر المحل. * مسألة: في بول الصبي روايتان روى الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) وسألته عن الصبي يبول على الثوب قال يصيب عليه الماء قليلا ثم يعصره والاخرى: رواها في الحسن عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن بول الصبي قال يصيب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا والغلام والجارية شرع سواء المشهورة بين علمائنا الاخيرة وهي صب الماء على بول الصبي أما الصبية فلا بد من غسله وهو قول علي (ع) وعطا والحسن والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك يغسل ثوب بول الغلام كما يغسل بول الجارية ولا خلاف بين أهل العلم في نجاسة البولين إلا داود فإنه قال بول الصبي طاهر ويستحب الرش. لنا: على الاجزاء بالصب ما رواه الجمهور عن أم قيس بنت محسن أنها أتت بابن صغير لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاجلسه رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فانضحه ولم يغسله وعن عائشة أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فاتبعه ولم يغسله ينتفق عليه ورووا عن لبابة بنت الحرث قالت كان الحسين بن علي (ع) في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر واعطني إزارك حتى اغسله قال: إنما يغسل من بول الانثى وينضح من بول الذكر رواه أبو داود ورووا عن علي (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله بول الغلام ينضح وبول الجارية ومن طريق الخاصة رواية الحلبي وقد تقدمت وما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه (ع) أن عليا (ع) قال ان الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين احتج أبو حنيفة بأنه بول نجس يوجب غسله كغيره من النجاسات ولانه حكم يتعلق بالنجاسة فاستوى فيه الذكر والانثى والجواب ما ذكرناه من الاحاديث نصوص وما ذكره قياس والنص أولى وايضا فالنجاسات قابلة للشدة والضعف وحينئذ يبطل القياس لا يقال قد روى الشيخ عن سماعة وقال سألته عن بول الصبي يصيب الثوب فقال اغسله قلت فإن لم أجد مكانه قال اغسل الثوب كله لانا نقول هذه الرواية ضعيفة ومع ذلك فيمكن أن يتناول من أكل الطعام ومن لم يأكل والجمع يقتضي حملها على الاول ولو حملت على الثاني كان ترجيحا من غير مرجح وإبطالا لما ذكرناه من الاحاديث فكان قولنا أولى. تذنيب: هذا التحقيق متعلق بمن لم يأكل وحده ابن إدريس بالحولين وليس شيئا إذ روايتا الحلبي والسكوني دالتان عن الاكل والطعم سواء بلغ الحولين أو لم يبلغ ولا أعلم علته في ذلك بل الاقرب تعلق الحكم بطعمه مستندا إلى إرادته وشهوته وإلا لتعلق الغسل بساعة الولادة إذ يستحب تحنيكه بالتمر. * مسألة: ويكفي في المربية للصبي إذا لم تجد إلا ثوبا واحدا بالمرة في اليوم ذكره الشيخ لانه منكر رقيق (متكر وفين) إزالته جرى مجرى دم القروح السائلة ويؤيده ما رواه الشيخ عن حفص عن أبي عبد الله (ع) قال سأل عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع قال تغسل القميص في اليوم مرة فروع: [ الاول ] اسم اليوم يطلق على النهار والليل فتكفي فيها بالمرة. [ الثاني ] لو قيل باستحباب جعل الغسلة أخر النهار لتوقع الصلاة الاربع في الطهارة كان حسنا. [ الثالث ] روى عبد الرحيم القضير قال كتبت إلى أبي الحسن (ع) عن خصي يبول فيلقي من ذلك شدة ويرى البلل (بعد البلل) فقال: يتوضى وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة وفي الطريق كلام لكن العمل بمضمونها أولى لما فيه

[ 177 ]

من الرخصة عند المشقة. * مسألة: كل النجاسة لاقت البدن والثوب أو الثوب رطبا وجب غسل موضع الملاقاة وإن كان يابسا استحب رش الثوب بالماء ومسح البدن بالتراب إن كانت النجسة كلبا أو خنزير أما وجوب الغسل لهما مع ملاقاة الرطب منهما لكل نجاسة فاتفاق النجاسة يؤثر بالملاقاة ويدل عليه ما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله إذا وطى أحدكم الاذى بخفيه فطهورهما التراب رواه أبو داود وما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ولا طهور إلا مع التنجيس ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يصيب ثوبه جسد الميت فقال: يغسل ما أصاب الثوب أما استحباب النضح مع اليبوسة فلما رواه الشيخ عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه وإن كان رطبا فاغسله وفي الصحيح عن الفضل أبي العباس قال قال أبو عبد الله (ع) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسحه جافا فاصب عليه الماء وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) في الخنزير يمس الثوب وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله وأما مسح الجسد فشئ ذكره بعض الاصحاب ولم يثبت. * مسألة: والبول إذا لاقى الارض والبواري والحصر وجففته الشمس كانت المحال طاهرة في قول الشيخين وابن إدريس وقال ابن الجنيد الاحوط نجنبها (تحنبنها) إلا أن يكون ما يلاقيها من الاعضاء يابسا وقال قطب الدين الراوندي وابن حمزة يجوز الصلاة عليها وإن كانت نجسة وقال الشافعي في القديم أنها تطهر مع الجفاف وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد أنها تطهر بالجفاف وإن كان يغير الشمس وقال مالك وأحمد وأبو ثور وزفر والشافعي في القول الآخر انها لا تطهر إلا بالماء. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ذكاة الارض يبسها وعن ابن عمر قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون من ذلك شيئا أخرجه أبو داود ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عن الشمس هل تطهر الارض قال: إن كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس وإن كانت رجلك أو جهتك رطبة أو غير ذلك (منك) ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس وإن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك وما رواه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن يغسل قال: نعم لا بأس وما رواه عن أبي بكر عن أبي جعفر (ع) قال: يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر وقال ابن إدريس هذه رواية شاذة ونحن نقول انها لا تحمل على إطلاقها بل على الارض والبواري وشبههما توفيقا بين الادلة وروى ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه فقال إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر ولان حرارة الشمس يفيد تسخينا وهو يوجب تبخير الاجزاء الرطبة وتصعيدها والباقي تشربه الارض فيكون الظاهر طاهرا قال الشيخ ويمكن أن يستدل بقوله (ع): جعلت لي الارض مسجدا وطهورا أيما أدركتني الصلاة صليت واعلم أن الشيخ لما استدل بخبري عمار وعلي بن جعفر نظر بعض المتأخرين فيه فوجد الحديث الثاني غير دال على الطهارة بل على جواز الصلاة التزم بذلك وقال أنها غير دالة على جواز السجود عليها وعلى طهارتها واختار مذهب الراوندي وليس ما ذكره بجيد ولان رواية عمار فرقت بين اليبوسة بالشمس وغيرها فجوز الصلاة في الاول دون الثاني ولو كان كما ذكره لم يبق فرق بينهما أن المذهب جواز الصلاة على الارض النجسة إذا لم تتعدى النجاسة وكان موضع السجود طاهرا ولان الاذن في الصلاة مطلقا في الروايتين دليل على جواز السجود عليها إذ هو أحد أجزائها ومن شرط السجود طهارة المحل هذا بالنظر إلى هاتين الروايتين وأما رواية ابن بابويه فهي صريحة بالطهارة وهي صحيحة ورواية أبي بكر الحضرمي أيضا تدل على الطهارة لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألته عن الارض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل يطهرها الشمس من غير ماء قال كيف تطهر من غير ماء والجواب من وجهين، أحدهما: أنها مرسلة فلعل محمد اسأل من ليس بإمام فلا حجة فيها. والثاني: يحتمل أنها جفت بغير الشمس ويؤيد هذا التأويل رواية عمار احتج المخالف بقوله (ع): اهريقوا على بوله سجلا من ماء والامر للوجوب ولانه محل نجس ولا يطهر بغير الماء كالثياب والجواب عن الاول انه وافقه في غير جزئته فلعد ما كانت فيها لا تصل الشمس إليه وايضا الواجب تطهير ذلك الموضع والماء أسرع في ذلك من الشمس فالنبي صلى الله عليه وآله أمر بما هو أسرع أيضا إلى المقصود لحكمه التطهير عن النجاسة الثانية في المسجد ولئلا يتأذى بها من يدخل جاهلا وعن الثاني: بالفرق إذ الارض يعسر غسلها بخلاف الثوب ولا يلزم من اشتراط الغسل في الاسهل اشتراطه في الاصعب ولا فرق بين بول الصحيح والمرطوب والمحرور وغيرهم للعموم. فروع: [ الاول ] لو جف بغير الشمس لم يطهر عندنا قولا واحدا خلافا للحنفية. لنا: الاصل بعد ملاقاة النجاسة ثبوتها واستصحابها وما رويناه من حديث عمار وغيره لا يقال قد روى ابن بابويه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن البيت والدار لا يصيبها الشمس وتصيبها البول ويغتسل فيها من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفا قال: نعم وسأل عمار الساباطي أبا عبد الله (ع) عن البادية تبل فصبها بماء قذر هل

[ 178 ]

تجوز الصلاة عليها فقال إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها وذلك مطلق ولان الجفاف ثابت في الموضعين وذلك يقضي بزوال عين النجاسة فلا وجه للتخصيص. والجواب عن الاول: بأنا نحملها على الصلاة عليها مع نجاستها إذا سجد على طاهر جمعا بين الاخبار، وعن الثاني: أنها مطلقة فيقيد بما رواه عمار أيضا، وعن الثالث: بالفرق إذ مفارقة أجزاء النجاسة بالتسخين ليس مساويا لمفارقتها بالنشف. [ الثاني ] قال الشيخ في الخلاف أن الارض لو جفت بغير الشمس لم يطهر وقال في موضع آخر لو طلعت عليه الشمس أو هبت عليه الريح حتى زالت عن النجاسة فإنها تطهر ويجوز السجود عليها والتيمم ترابها وإن لم يطرح عليها الماء فأخذ ابن إدريس عليه ذلك وهو جيد لانه إن اشترط مجموع الامرين نازعناه ولا دليل عليه وإن جعل المطهر أحدهما لا بعينه فهو أشكل ويناقض لما ذكره أولا ويمكن الاعتذار بان الريح المزيلة لعين النجاسة هاهنا المراد بها إذا زالت الاجزاء لان صبه الملاقيه أيضا جمعا بين الكلامين. [ الثالث ] قال في المبسوط لو وقع الخمر لم تطهره الشمس لان حمله على البول قياسا وقال في موضع منه آخر إن كانت النجاسة مائعة طهرت بالتجفيف من الشمس قال في الخلاف الارض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليه الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة طهرت وما ذكره في المبسوط جيد لان الروايات الصحيحية إنما تضمنت البول فالتعدية بغير دليل لا يجوز ورواية عمار وإن دلت على التعميم إلا أنها لضعف سندها لم يعول عليها. [ الرابع ] لا تطهر غير الارض والبادية والحصر وما يشبههما من المعمول من نبات الارض غير القطن والكتان بالشمس من الثياب والاواني بغيرها مما ينقل ويحول أما ما لا ينقل مما ليس بأرض كالنباتات وغيرها فالوجه الطهارة دفعا للمشقة. [ الخامس ] لا تطهر الكنيف وشبهه بالشمس قال ابن الجنيد لاختصاص إزالة الشمس بالاجزاء الرطبة أما الاجزاء الترابية النجسة فلا وكذا لو اختلط التراب بعظم الكلب والخنزير وانسحقا وكذا ما أشبهها. [ السادس ] يجوز التيمم بالارض اليابسة بالشمس لانها طاهرة وكذا السجود عليها. * مسألة: وتطهر الارض من البول إذا وقع عليها ذنوب من ماء بحيث يقهره وتزيل لونه ورئحه ويبقى الماء على الطهارة ذكره الشيخ وابن إدريس وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا تطهر الارض حتى ينفصل الماء فيكون المنفصل نجسا والاقرب عندي أنها لا تطهر بذلك. لنا: الاصل النجاسة فلا يزول إلا مع اليقين والماء الملاقي ماء قليل فينجس بالملاقاة احتج الشيخ بما رواه أنس قال جاء اعرابي فبال في طايفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله فلما قضا بوله أمر بذنوب من ماء فاهريق عليه والنبي صلى الله عليه وآله إنما يأمر بالطهارة بالمؤثر لا بما يزيد التنجيس فيلزم طهارة الماء أيضا. والجواب: ان هذه الرواية عندنا ضعيفة فيكيف يعول عليها مع أنها معارضة بالاصل وبما رواه ابن معقل ان النبي صلى الله عليه وآله قال: جدوا ما بال عليه من التراب واهريقوا على مكانه ماء وما رواه أبو بكر بن عباس عن أبي وائل عن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وآله قالم به فأمر فحفر وحديث ابن معقل مرسل قلنا هذا لا يتأتى منى أبي حنيفة فإنه يعمل بالمرسل وأيضا فهي مؤثرة بالظن ومع ظن وجود المعارض لا يبقى حديثهم سليما وأيضا فيحتمل أنه إنما أمر بذلك بعد يبوسة الارض بالشمس كما ذكره بعض الجمهور. فروع: [ الاول ] لا تطهر الارض من نجاسة البول وشبهه إلا بإجراء الماء الكثير عليه أو وقوع المطر أو السيل بحيث يذهب أثرها أو بوقوع الشمس حتى يجف به بول قال الشيخ ويطهر أيضا بزوال الاجزاء النجسة أو بتطين الارض بطين طاهر وفي الحقيقة هذان غير مطهرين ما كان نجسا. [ الثاني ] لا فرق بين قليل المطر إذا وقع وكثيره إذا زال العين والاثر واعتبر أحمد وقوع ما كان يقدر للذنوب عليه وليس عندنا هذا شئ لما رواه الجمهور بأن الصحابة والتابعين كانوا يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلن أرجلهم من القذر ولان ماء المطر مطهر لكل ما يلاقيه على ما بان. [ الثالث ] لا تطهر الارض مع وجود الرائحة واللون لان وجودها دليل على بقائها إلا أن يعلم ان الرائحة لاجل المجاورة. [ الرابع ] لو كانت النجاسة جامدة ان بلت عينها ولو خالطت أجزاء التراب لم يطهر إلا بازالة الجميع. * مسألة: وتطهير الارض أسفل الخف والنعل والقدم مع زوال النجاسة قال المفيد وإذا مس خف الانسان أو نعله نجاسة ثم مسحها بالتراب طهر بذلك وقال ابن الجنيد لو وطى برجله أو ما هو وقا لها نجاسة ثم وطى بعده على الارض طاهرة يابسة طهر ما مس الارض من رجله والوقاء ولو مسحها حتى يذهب عين النجاسة وأثرها بغيرها أجزأه مع طهارة الممسوح به وهو اختيار الاوزاعي وإسحاق وإحدى الروايات عن أحمد والرواية الثانية انه يجب غسله كسائر النجاسات والثالثة يجب غسله من البول والعذرة خاصة وقال أبو حنيفة النجاسة الجرمية إذا أصابت الخف ونحوه وجفت ودلكها بالارض طهرت وإن كانت رطبة لم تطهر بالغسل وقال أبو يوسف كما قلناه فقال محمد والشافعي في الجديد بالرواية الثانية عن أحمد. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا وطى أحدكم الاذى بخفيه فطهورهما التراب وفي لفظ آخر إذا وطى أحدكم بنعليه الاذى فإن التراب له طهور وروت عائشة عنه صلى الله عليه وآله مثله وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذر الواذي فليمسحه وليصل فيها وعن ابن مسعود قال كنا لا نتوضى من موطى واخرج ذلك ابن داود لان النبي صلى الله عليه وآله والصحابة كانوا يصلون في نعالهم مع أنه لا ينفك غالبا عن ملاقاة نجاسة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن جعفر بن أبي عيسى قال قلت لابي عبد الله (ع) إني وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه فقال: لا بأس وما

[ 179 ]

رواه في الصحيح عن زرارة بن أعين قال قلت لابي جعفر رجل وطى على عذرة فساحت رجله فيها انتقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال: لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي وما رواه ابن يعقوب في كتابه في الصحيح عن الاحول عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك وما رواه ابن يعقوب في الحسن عن محمد بن مسلم قال كنت مع أبي جعفر (ع) إذ مر على عذرة يابسة فوطى عليها فأصابت ثوبه فقلت جعلت فداك قد وطيت على عذرة فأصابت ثوبك فقال: أليس هي يابسة؟ فقلت بلى، فقال: لا بأس ان الارض يطهر بعضها بعضا وما رواه ابن يعقوب في الصحيح عن الحلبي قال نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على أبي عبد الله (ع) فقال أين نزلتم فقلت نزلنا في دار فلان فقال ان بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له أن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا فقال لا بأس أن الارض يطهر بعضها بعضا فقلت السرقين الرطب أطأ عليه قال: لا يضرك مثله ولان الخف والنعل لا ينفكان عن ملاقاة النجاسة فلو افتقر باقي إزالتهما عنهما على الماء كان حرجا والتراب من طبعه إحالة ما يلاقيه فإذا زالت العين ازالت النجاسة احتج الشافعي ومحمد بأن النبي صلى الله عليه وآله قال في نعليه أن فيها قذر وبان مدة عين تنجست بإصابة النجاسة فلا يطهر بغير الغسل كغيرها من الاعيان والدلك لا يذهب جميع أجزاء النجاسة واحتج أبو حنيفة على الفرق بأن الجلد صلب لا من شرب كثير النجاسة فيبقى الرطوبة على ظاهره فإذا جفت النجاسة عادت الرطوبة إلى جرمها ويزول لزواله ولا كذلك الرطب والجواب عن الاول: أنه (ع) لم يعلم بقدرهما فلم يدلكما حتى أخبره جبرئيل (ع) بأنها قذرة فزعتهما. وعن الثاني: أنه قياس في معرض النص فلا يكون مقبلا وأيضا فالفرق ظاهر بلزوم المشقة إذ الغالب ملاقاة النجاسة وكان الانسان دائما لا ينفك عن الغسل وعن الثالث: ان فعل التراب في الازالة واحد في البابين ولان الروايات ظاهر العموم والعمل بها. فروع: [ الاول ] قال بعض أصحابنا ان أسفل القدم حكمه حكم الخف والنعل ويدل عليه رواية زرارة وعندي فيه توقف. [ الثاني ] لو دلكهما قبل جفاف النجاسة أو بعدها استويا إذ زالت العين عملا بمطلق الروايات خلافا لبعض الجمهور. [ الثالث ] الدلك مطهر خلافا لبعض الجمهور لرواية أبي هريرة ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم والحلبي. * مسألة: الجسم الصيقل كالسيف و المرآة وشبههما إذا لاقته نجاسة قال السيد المرتضى تطهر بالمسح المزيل للعين وبه قال أبو حنيفة قال الشيخ ولست أعرف به أثرا والظاهر أنه لا يطهر إلا بالغسل بالماء وبه قال الشافعي والاقرب عندي ما قاله الشيخ لقوله تعالى: (فانزل من السماء ماء ليطهركم به) فلو كان غيره مطهرا لكان التخصيص في معرض الامتنان منافيا للغرض ولان حصول النجاسة معلوم فيفتقر في زوال حكمها إلى دليل احتج السيد المرتضى بإن المسح يزيل عين النجاسة والحكم بالتنجيس تابع ويرتفع بارتفاع المتبوع. والجواب: ان المسح إنما يزيل عين النجاسة الطاهرة أما الاجزاء الملاصقة فلا ولان النجاسة الرطبة يتعدى حكمها إلى الملاقي ولا تطهر بزوالها. * مسألة: الاعيان النجسة إذا استحالت فقد تطهر في مواضع قد وقع الاتفاق على بعضها ونحن نعدها ها هنا. { الاول } الخمر إذا انقلب طهر إجماعا وقد تقدم البحث فيه. { الثاني } جلود الميتة إذا دبغت قال بعض الجمهور انها تطهر واتفق علمائنا إلا ابن الجنيد على خلافه وسيأتي. { الثالث } النطفة والعلقة إذا تكونتا إنسانا طهرتا إجماعا من القائلين بالتنجيس وكذا الدم إذا صار قيحا أو صديدا عند علمائنا. { الرابع } إذ وقع الخنزير وشبهه في ملاحة فاستحال ملحا والعذرة في البئر فاستحاله حماة لم تطهر وهو قول أكثر أهل العلم خلافا لابي حنيفة. لنا: ان النجاسة قائمة بالاجزاء بالصفات والاجزاء باقية ومغايرة لا يخرجها عن الذاتية ولان نجاستها لم تحصل بالاستحالة فلا تزول بها واحتج بالقياس على الخمر والجواب الفرق بينهما بما ذكرناه من حصول نجاستها بالاستحالة دون ما نحن فيه. [ الخامس ] الاعيان النجسة إذا احرقت بالنار وصارت رمادا طهرت قاله الشيخ وهو مذهب أبي حنيفة وخالف فيه الشافعي وأحمد. لنا: على الطهارة ما رواه حسن بن محبوب قال سألته أبا الحسن (ع) عن الجص يوقد عليه عذرة وعظام الموتى ويجصص المسجد ويسجد عليه فكتب إلي بخطه ان الماء والنار قد طهراه وفي الاستدلال بهذه إشكال من وجهين، أحدهما: ان الماء الممازج هو الذي يحل به وغير ذلك غير مطهر إجماعا. الثاني: انه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره وفي نجاسته بدخان الاعيان النجسة إشكال والاقرب أن يقال النار أقوى إحالة من الماء فلكما أنه مطهر فالنار أولى لان الناس بأسرهم لم يحكموا بنجاسة الرماد إذ لا يتوقعون منه ولو كان نجسا لتوقوا منه قطعا. [ السادس ] قال الشيخ اللبن المضروب من الطين النجس إذا طبخ آجرا وعمل خزفا طهرته النار واستدل بالحديث الاول وفيه إشكال وقال الشافعي لا تطهره بذلك [ السابع ] لو استحال دبس النجس إلى الخل لم يطهر لاختصاص التطهير بالاستحالة بنجاسة الخمرية. [ الثامن ] لو صارت الاعيان النجسة ترابا فالاقرب الطهارة لان الحكم معلق على الاسم ويزول بزواله ولقوله (ع) التراب طهور المسلم جعلت لي الارض مسجدا و ترابها طهورا. [ التاسع ] العجين إذا كان ماؤه نجسا لم تطهر النار إلا بصيرورته رمادا ولا يجوز أكله وقال الشيخ في موضع من النهاية ان النار قد طهرته وفي موضع آخر انها لا تطهره. لنا: ما رواه الشيخ عن زكريا ابن آدم قال قلت لابي الحسن (ع) فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال فقال فسد قلت أبيعه من اليهود من اليهود والنصارى وأبين لهم قال نعم فإنه يستحلون شربه فلو كانت النار تطهره لبينه له وما رواه

[ 180 ]

في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال: يدفن ولا يباع احتج المخالف بما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال سألت أبا عبد الله (ع) عن البئر يقع فيها الفأرة وغيرها من الدواب فيموت فيفجر من مائها أيؤكل ذلك الخبز قال إذا أصابه النار فلا بأس أكله وعن ابن أبي عمير عمن رواه عن أبي عبد الله (ع) في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة قال: لا بأس أكلت النار ما فيه. والجواب عن الرواية الاولى: بضعف سندها فإن في طريقها أحمد بن الحسين الميثمي وهو واقفي والرواية الثانية: مرسلة، وإن كانت مراسيل بن أبي عمير معمولة بها إلا أنها معارضة بالاصل فلا يكون مقبولة ولان النار لم تحله بل خففه وزالت عنه بعض الرطوبة فالنجاسة موجودة أما ما تضمنه للرواية من البيع ففيه نظر والاقرب أنه لا يباع لرواية ابن أبي عمير فإن استدل بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا وما أحسبه الاحفص بن البختري قال قيل لابي عبد الله (ع) عن العجين يعجن في الماء النجس كيف يصنع به قال قال: يباع ممن يستحيل أكل الميتة والجواب: انها معارضة لما قدمناه ويمكن أن يحمل على البيع على غير أهل الذمة وإن لم يكن نتفا في الحقيقة ويجوز إطعامه الحيوان المأكول اللحم خلافا لاحمد لان النبي صلى الله عليه وآله قال للقوم الذين اختبروا من آبار الذين مسخوا علقوا النواضح وقال مالك والشافعي يطعم البهائم وقال ابن المنذر لا تطعم شيئا لان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن لحوم الميتة يطلى بها السقن ويدهن بها الجلود ويستنضح به الناس فقال: لا هو حرام. والجواب: النهي وقع عن الميتة وليس محل النزاع ولا شبهه. [ العاشر ] الصابون إذا انتقع في الماء النجس والسمسم والحنطة إذا انتقعا كان حكمها حكم العجين وقال أبو يوسف: الحنطة والسمسم والخشبة إذا تنجست بالماء واللحم إذا كان مرقه نجسا يطهر بأن يغسل ثلثا ويترك حتى يجف في كل مرة فيكون ذلك كالعصر وهو الاقوى عندي لانه قد ثبت ذلك في اللحم مع جريان أجزاء الماء النجسة فيه فكذا ما ذكرناه. فرع: لا بأس أن يطعم العجين النجس الدواب إذ لا تحريم في حقها والمحرم عن المكلف يناولها ولم يحصل ولان فيه نفعا فكان سائغا وخالف فيه بعض الجمهور وهو باطل لما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: للقوم الذين اختبروا من آبار الذين مسخوا علقوا النواضح و يجوز أن يطعم لما يؤكل في الحال خلافا لاحمد وكذا ما يجلب لبنه وقت أكله عملا بالاطلاق. [ الحادي عشر ] الدهن النجس لا يطهر بالغسل نعم لو صب في كر ماء ومازجت أجزاء الماء أجزاء واستطهر على ذلك بالبصر بل بحيث يعلم وصول أجزاء الماء إلى جميع أجزائه طهر. [ الثاني عشر ] طين الطريق ما لم يعلم فيه نجاسة بناء على الاصل نعم يستحب إزالته بعد ثلاثة أيام وللشافعي قولان، أحدهما: وجوب الازالة لعدم انفكاكه من النجاسة. والثاني: الاستحباب وكذا البحث في الميازيب الجارية من المطر وغيره الاصل فيه الطهارة ما لم يعلم نجاسته وللشافعي قولان، أحدهما: الوجوب لعدم انفكاك السطوح من النجاسات. [ الثالث عشر ] دخان الاعيان النجسة طاهر عندنا لخروجها عن المسمى خلافا لاحمد أما البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صيقل ويقاطر فإنه نجس إلا أن يعلم بكونه من الهوى كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس فإنها طاهرة. * مسألة: وإذا كان حصول النجاسة في الثوب أو البدن معلوما وجب غسل ما أصابه وإن كان مشكوكا يستحب نضحه بالماء لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم (ع) في رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه ولا يستيقن فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف قال يغسل ما استبان أنه أصابه وينضح ما يشك فيه من جسده وثيابه ويتنشف قبل أن يتوضأ فروي في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) فإنه ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء وإن كان استقين أنه فقد أصابه ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن. * مسألة: وروي استحباب النضح في مواضع آخر منها: في المذي رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) وفي الصحيح عن محمد عن أحدهما (ع). ومنها: في الكلب إذا أصاب الثوب يابسين وقد تقدم. ومنها: في الخنزير إذا أصاب الثوب كذلك. ومنها: في الفأرة إذا لاقت الثوب وهي رطبة ولم تر الموضع رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع). ومنها: في بول الدواب والبغال والحمير إذا شك في إصابتها الثوب رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع). ومنها: في الثوب يصيبه عرق الجنب رواه الشيخ علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع). ومنها: في بول البعير والشاة رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) وروى الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) سألته عن الرجل إذا قص أظفاره بالحديد وأخذ من شعره أو حلق قفاه فعليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي والاقرب أنه على الاستحباب * مسألة: وإذا علم بموضع النجاسة وجب غسله وإذا أشتبه وجب غسل كل ما يحتمل أصابه النجاسة له فإذا لم يعلم جهتها من الثوب أو البدن وجب غسل الجميع منهما وإن علمها في إحدى جهتها وجب غسل تلك الجهة كلها وهو قول علمائنا أجمع وبه قال النخعي والشافعي ومالك وأحمد وقال عطا والحكم والحماد إذا خفيت النجاسة في الثوب نضحه كله وقال ابن سيرين يتحرى مكان النجاسة فيغسله. لنا: قوله تعالى: (وثيابك فطهر) ومع تطهير أحد المواضع المشكوك فيها لا يحصل الامتثال ولانه متيقن للمانع بين الدخول في الصلاة فلم يبيح إلا بيقين الزوال كالمتيقن للحدث إذا شك في الطهارة وإما النضح فلا يزيل النجاسة فلا يكون مجزيا ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد عن أحدهما (ع) وقال في المني الذي يصيب الثوب قال

[ 181 ]

إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك مكانه فاغسله كله وعن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المني يصيب الثوب فقال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك مكانه فاغسله كله وعن سماعة قال سألته عن بول الصبي يصيب الثوب قال: فاغسله قلت فإن لم أجد مكانه قال فاغسل الثوب كله وفي الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) واستيقن أنه قد أصابه مني ولم ير مكانه فليغسل الثوب كله فإنه أحسن وعن يونس عمن رواه عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أصاب ثوبك خمرا أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت فإن لم تعرف موضعه فاغسله كله فإن صليت فيه فاعد صلاتك احتج المخالف بما رواه سهل بن أبي حنيف عن النبي صلى الله عليه وآله في المذي قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف بما أصاب ثوبي منه قال: يجزيك أن تأخذ كفا من ماء فينضح به حيث ترى أنه أصاب منه فأمر بالتحري والنضح. والجواب: أن المذي عندنا طاهر ويستحب نضحه فلا احتجاج به ولانه حكم في نجاسة عينية عند القائلين بنجاسته والنجاسات قد تختلف في الاحكام فلا يتعدى إلى غيرها لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فاغسله قال يغسل من ثوبك الناحية التي يرى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك وهذا دليل التحري لانا نقول أما أولا: فزرارة لم يسندها إلى إمام فلا احتجاج بها. وأما ثانيا: فإن الرواية ها هنا بمعنى العلم ويكون الواجب عليه غسل الناحية التي يعلم وصول النجاسة إليها بأجمعها وإن كانت النجاسة حصلت في جزؤ منها فيكون على يقين من الطهارة وهذا التعليل في الرواية يدل على ما ذكرناه. فروع: [ الاول ] لو تيقن حصول النجاسة غير المعفو عنها في أحد الثوبين وجهل اليقين وجب عليه غسلهما معا وهو قول علمائنا أجمع وقول أحمد وأبي ثور والمزني وابن الماحشون وجوب غسل واحد متيقن لقوله تعالى: (وثيابك فطهر) والنجاسة متيقنة ولا وجه للتخصيص إذ كل ثوب يحتمل أن يكون هو النجس فأما أن لا يجب غسل شئ منهما وهو باطل إجماعا أو يجب غسل الجميع وهو المطلوب. [ الثاني ] لا يجوز لها التحري فيهما بل يصلي في كل واحد منهما الصلاة المعينة لو لم يتمكن من غسلهماوهو قول أكثر علمائنا وذهب إليه أحمد وأبي الماحشون وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا طرحها وان يصلى عريانا واختاره ابن دريس وبه قال أبو ثور والمزني وقال الشافعي وأبو حنيفة يتحري فيهما فإن غلب ظنه على طهارة أحدهما صلى فيه وإلا نزعهما وصلى عريانا وأعاد. لنا: أنه أمكنه إذ الصلاة بيقين الطهارة من غير مشقة فيجب عليه كما اشتبه بتعيين الصلاة المنسية ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (ع) قال كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدرايهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال: يصلي فيها احتج ابن إدريس بأن الواجب عليه عند افتتاح كل صلاة القطع بطهارة الثوب ولا يجوز الدخول مع الشك وهذا الشرط غير حاصل منها ولا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على تطهر بعد فإن كون الصلاة واجبة وجهة يقع عليه الصلاة فلا يؤثر فيه ما بعده واحتج أبو ثور والمزني بالقياس على الاواني واحتج الشافعي وأبو حنيفة بالقياس عليهما أيضا وعلى القبلة. والجواب عن الاول: بالمنع من اشتراط القطع فإنه نفس النزاع إذ هو شرط مع القدرة لا قدرة مع الاشتباه قوله وجوب الصلاة وجه يقع عليه الصلاة فلا يؤثر فيه ما بعده وهو اليقين بالبراءة عقيب الصلاتين قلنا هذا بناء على اعتقادنا أنك تقول إحدى الصلاتين واجبة والاخرى غير واجبة فإذا فعلها حصل له التيقن بفعل الواجب ونحن لا نقول به بل الصلوتان معا واجبتان لكن أحدهما بالذات والاخرى لاجل الاشتباه كما في القبلة في الصلاة المنسية ثم يقول ان اشترطت القطع لعدم النجاسة فهو غير محقق وتكليف ما لا يطاق وإن اشترطت عدم الغسل بالنجاسة فهو ثابت عند الصلاة لكل واحد من الثوبين. وعن الثاني بالفرق بين الاواني والثياب آدب استعمال النجس ينجز وذلك يمنعه من صحة صلاته في الحال وفيما بعد ولان الثوب النجس قد يجوز الصلاة فيه بخلاف الماء النجس. وعن الثالث: بالمنع عن ثبوت الحكم في الاصل أما الاواني فقد بينا أنه لا يجوز التحري فيها وأما القبلة فكذلك لما يأتي وأيضا فالفرق قد يظهر بين الاواني وبين الثوبين وأما بين القبلة وبينهما فإن القبلة تكسر الاشتباه فيها بخلاف الثوبين فسقط اليقين فيها لمشقة ولان الاشتباه في الثوبين حصل بتفريطه إذا كان ينبغي له غسل النجس قبل الاشتباه أو تعليمه ولا يمكن ذلك في القبلة ولان الادلة قائمة في القبلة كالنجوم والشمس والمغرب والمشرق فيصح الاجتهاد فيها ويقوى دليل الاصابة بحيث يضعف وهما الخط جدا بخلاف ثوبين وأيضا ينقص ما ذكروه بإجزاء الثوب الواحد قد بطل فيه حكم الاصل فلم يجز التحري. والجواب: أن البحث في الثوب كله حتى يبطل فيه حكم الاصل بل في أجزائه. [ الثالث ] لو تعدد الثياب النجسة صلى بعددها وزاد صلاة على ذلك العدد ولم يجز له التحري كالثوبين خلافا لبعض الحنابلة حيث فرق بينهما وهو غلط لانه إذا صلى في عدد النجس بأجمعه فإن حصل له صلاة في طاهر برئت ذمته وإلا وجب عليه أن يصلي في آخر فيحصل له اليقين ولانه إذا جاز له التحري بين متيقن النجاسة والطاهر كان جواز التحري بين مشتبه النجس والطاهر أولى. [ الرابع ] لو صلى الظهر في أحدهما ثم كررها في الآخر صحت له الظهر ولو صلى الظهر في ثوب ثم العصر في آخر ثم الظهر فيه ثم العصر في الاول صحت الظهر لا غير ووجب عليه إعادة العصر في الثاني. [ الخامس ] لو نجس أحد الكمين وأشتبها لم يجز له التحر وغسلهما معا لما سبق أو نزعه وصلى عريانا إن لم يجد ماء وثوبا آخر وبه قال أبو إسحاق

[ 182 ]

من الشافعية وقال أبو العباس عنهم يجوز له التحري ولو فصل أحد الكمين من الآخر اتفقوا على جواز التحري والاجتهاد لان الطاهر قد تميز من النجس بخلاف الصورة الاولى لانها في ثوب واحد ولو شق الثوب بنصفين والنجاسة فيه مشتبهة لم يجز له أن يتحرى فيها إجماعا منا و منهم لجواز ينقسم النجاسة فيهما فلم يبطل ما حكموا به من الانتقال من حكم الاصل فيه مع هذا الجواز ولو كان الثوب واحد أو نجس موضع منه ولم يعرف موضعه لم يجز له التحري عند الشافعي أيضا قولا واحدا بخلاف الكمين فإن فيه وجهين ولو تيقن نجاسة أحد البيتين لم يجز التحري عندنا وصلى في غيرهما وقال الشافعي يجوز ولو أصاب موضعا من بيت كالثوب. [ السادس ] لو غسل النجس بالاشتباه صحت الصلاة فيه قطعا لطهارته أما الآخر فإنه باق على المنع إذ احتمال النجاسة موجود فيه لجواز أن يكون المغسول هو الطاهر. [ السابع ] لو جمعهما وصلى فيهما لم تصح صلاته سواء غسل أحدهما أو لم يغسل وسواء غسل مع عدم الاجتهاد أو معه أو مع عدم الغسل فلانه صلى في ثوب نجس متيقن النجاسة وأما إذا غسل أحدهما فلانه جمع بين الثوبين فقد صار في حكم الثوب وقد تقدم حصول النجاسة ولم يتيقن زوالها لجواز أن يكون المغسول هو الطاهر فكان حكمه حكم الثوب الواحد إذا أصاب بعضه نجاسة وهذا اختيار أبي إسحاق من الشافعية وذهب أبو العباس من شريح منهم إلى صحة صلاته لان أحد الثوبين طاهر قطعا وهو المغسول والآخر طاهر بالاجتهاد وذلك يجري مجرى اليقين ولهذا يجوز الصلاة فيه فإذا جمعها جاز الصلاة فيها بخلاف الثوب الواحد الذي لا يجوز الاجتهاد فيه فلا يحصل الحكم بطهارة جميعه وها هنا قد صح الاجتهاد فثبت حكمه وهذا إنما يتأتى على قولهم في جواز التحري في الثوبين أما عندنا فلا. [ الثامن ] لو كان معه ثوب متيقن الطهارة تعين الصلاة ولم يجز له أن يصلي في الثوبين لا متعددة ولا منفردة ولو كان أحدهما طاهرا والآخر نجسا معفو عنها تخير في الصلاة في أيهما كان والاولى له الصلاة في الطاهر وكذا لو كانت إحدى النجاستين المعفو عنها في الثوب أقل من الاخرى كان الاولى الصلاة في الاقل. * مسألة: لو لم يكن معه إلا ثوب نجس ولم يتمكن من تطهيره قال الشيخ في المبسوط والنهاية والخلاف بنزعه ويصلي عريانا بالايماء ولا إعادة عليه واختاره ابن البراج في الكامل وابن إدريس وهو قول الشافعي قال في البزنطي وقد قيل أنه يصلي ويعيد قال أصحابه وليس هذا مذهبه بل حكاية عن غيره وقال مالك يصلي فيه ولا إعادة عليه وبه قال محمد بن الحسن والمزني وقال أبو حنيفة إن كان أكثره طاهر ألزمه الصلاة فيه ولا إعادة وإن كان أكثره نجسا تخير في صلاة غيره وعريانا ولا إعادة في الموضعين احتج الشيخ بما رواه زرعة عن سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الارض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويؤمي وروي عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في رجل أصابته نجاسة وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني قال: يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا فيصلي ويؤمي إيماء ولان الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط لانه يجب إعادتها وقد روى أصحابه أنه يصلي فيه روى ذلك الشيخ عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس سمه ثوب غيره قال يصلي فيه إذا اضطر إليه وروي عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل يجنب في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال: يصلي فيه وجمع الشيخ بين هذه الاخبار في الخلاف بجواز الصلاة فيه مع الاضطرار من برد وغيره وبوجوب النزع مع عدمه لرواية الحلبي وجمع في التهذيب بأنه يجوز الصلاة فيه إلا أنه يجب عليه عند وجود الماء غسله وإعادة الصلاة واحتج بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل ليس معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ما يغسله كيف يصنع قال: يتيمم ويصلي فإن أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة والاقرب عندي ان المصلي مخير بين الصلاة عاريا وبين الصلاة فيه لان ستر العورة شرط وطهارة الثوب شرط فلا أولوية لاعتبار أحدهما ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فاصاب صوب نصفه دم أو كله يصلي فيه أو يصلي عريانا فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا وهذه الرواية وإن دلت على أنه لا يصلي عريانا لان الروايات المتقدمة قد دلت على الصلاة عاريا فقلت بالتخيير بينهما وأما الجمع الاول للشيخ لرواية الحلبي غير سليمة عن الطعن ومع ذلك فإن الاضطرار يكفي فيه عدم التمكن من غيره والجمع الثاني ضعيف ورواية عمار لا تعويل عليها. فرع: لو صلى عاريا لم يعد الصلاة قولا واحدا ولو صلى في الثوب فالاقرب أنه لا يعيد أيضا وإن كان الشيخ قد أوجب عليه الاعادة مع التمكن من غسل الثوب معولا على رواية عمار وهي عندنا ضعيفة والاصل صحة الصلاة إذ الامر يقتضي الاجزاء. * مسألة: من صلى في ثوب نجس نجاسة مغلظة عالما بنجاسته متمكنا من غيره أو غسله لم تصح صلاته ووجب عليه إعادة الصلاة في الوقت وخارجه وهو قول علمائنا أجمع وذهب إليه أكثر أهل العلم ونقل عن مالك أنه قال: إذا صلى بالنجاسة أعاد في الوقت وهذا يفهم منه أنه لا يوجب الاعادة خارجا وعن ابن مسعود أنه نحر جزورا فأصابه من فرثه ودمه فصلى ولم يغسله. لنا: قوله تعالى: (وثيابك فطهر) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع أحدينا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه قال: ينظر فيه فإن رأت فيه دما فليقرصه بشئ من الماء ولينضح ما لم تر ولتصل فيه جعل الطهارة شرطا ومع الاخلال به تبطل

[ 183 ]

الصلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة لانه أخل بالشرط فبتطل المشروط تحقيقا لمعنى الشرط. * مسألة: ولو صلى في ثوب نجس جاهلا فله حالتان الاولى: سبق العلم ولنا فيه روايتان، احديهما: وجوب الاعادة في الوقت والقضاء خارجه روى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فأصيبت وحضرت الصلاة فنسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم اني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة وتغسله وعن منصور عن أبي عبد الله (ع) قلت له رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة فقال: الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حد إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه وإن كان حين قام ولم ينظر فعليه الاعادة وعن مسير قال قلت لابي عبد الله (ع) أمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه ما دام هو يابس قال: اعد صلاتك اما أنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ وروى في الحسن عن محمد بن مسلم قال فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدراهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فاعد ما صليت منه وما روى في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن هو علم قبل أن يصلي فنسي وصلى فعليه الاعادة وعن سماعة عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يرى في ثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشئ إن كان في ثوبه عقوبة لنسيانه وبمثله روى في الصحيح عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) وروى في الحسن عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم قال: إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يغتسل ما صلى وإن كان يرا أنه أصاب شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه ان ينضحه بالماء وبهذه الروايات أفتى الشيخ في النهاية في باب الجنابة وأطلق في غيرها وقال في المبسوط والخلاف بمثل ما قاله في النهاية من وجوبه الاعادة مطلقا وادعى ابن إدريس الاجماع فيه وهو اختيار المرتضى في المصباح وابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب الشافعي لانه أخل بالشرط مع تمكنه وتحصيله فلزمه القضاء الرواية الثانية أنه لا يعيد وهو الرواية الاخرى عن أحمد لان النسيان معفو عنه لقوله (ع) عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وهو رواية الشيخ في الصحيح عن العلا عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسل فيصلي فيه ثم ذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة قال: لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له قال الشيخ في الاستبصار الوجه في هذا الخبر أنه يحمل على أنه يكون قد مضى الوقت لانه متى نسي غسل الجنابة عن الثوب إنما يلزمه إعادتها ما دام في الوقت فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه وهو ينافي ما ذكره في كتبه واستدل على التأويل بما رواه علي بن مهزيار قال كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة ثم نسى أن يغسله ويمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضى وضوء الصلاة فصلى فأجاب بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يديك فليس بشئ إلا ما تحقق فإن تحققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها وما فات وقتها فلا إعادة عليك (لها) من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت وإن كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتيته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك إن شاء الله وهذا التأويل لا بأس به. الحالة الثانية: لو لم يسبقه العلم لم يعلم حتى فرغ من الصلاة فيه روايتان لعمائنا وقولان بحسبهما، احديهما: لا يعيد مطلقا وأفتى الشيخ به في موضع من كتاب النهاية والاستبصار واختار المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس وهو قول ابن عمر وعطا وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الانصاري وإسحاق وابن المنذر وهو الاقوى عندي. الثانية: يعيد في الوقت لا خارجه اختاره الشيخ في باب المياه من كتاب النهاية وفي المبسوط وبه قال ربيعة ومالك وأكثر علمائنا على أنه لا يعيد خارج الوقت وهو قول أكثر أهل العلم خلافا لابي قلابة والشافعي. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي سعيد قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه إذ خلعا نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا أريناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، قال: ان جبرئيل (ع) أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا رواه أبو داود ولو اشترطت الطهارة مع عدم العلم لا يستأنف ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته قال إن كان لا يعلم فلا يعيد وما رواه في الصحيح عن العيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه قال لا يعيد شيئا من صلاته وعن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم وفي الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال وسألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة أو دم حتى فرغ عن صلاته ثم علم قال: مضت صلاته ولا شئ عليه وانه حينئذ مأمور بالصلاة فمع الامتثال يحصل الاجزاء وقد روى الشيخ في الصحيح عن وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجنابة يصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد قال: (لا) يعيد إذا لم يكن علم وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة فقال علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم والوجه في

[ 184 ]

هاتين الروايتين سبق العلم وعدمه حال الصلاة احتج الشيخ بأنه يجب عليه لو علم في الصلاة الاعادة فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ واحتج الشافعي بأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم يسقط بجهلها كطهارة الحدث. والجواب عن الاول: بالمنع من الاعادة وسيأتي البحث فيه ولو سلم فالفرق حاصل إذ الدخول ليس كالفراغ، وعن الثاني: بالفرق بين الطهارتين فإن طهارة الحدث أكد إذ لا يعفى عن سرها بخلاف هذه. فروع: [ الاول ] لو دخل في الصلاة ولم يعلم ثم تجدد له بسبق النجاسة على الصلاة في أثنائها فيه روايتان، احديهما: يعيد الصلاة من رأس وهي رواية زرارة في الصحيح قلت ان رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة قال: تنقض الصلاة وتعيد وفي هذه الرواية نظر ان زرارة لم يسندها إلى إمام وإن كان الغالب على الظن ذلك وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما يدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة ثم قال يعيد كلام وكذلك البول وهذه الرواية مناسبة للقائلين بوجوب الاعادة بعد الفراغ في الوقت. الثانية: الاتمام روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع قال: إن كان دخل في صلاته فليمض وفي الاستدلال بهذه الرواية نظر إذ يمكن أن يكون الاصابة مع يبوستها وهو الاظهر إذ الاصل عدم الرطوبة ويؤيده تتمة الحديث وهو قوله وإن لم يكن دخل صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله وروى الشيخ عن الحسن عن محمد بن مسلم قال قلت الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة قال: إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك وإلا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشئ رأيته أو لم يره. الحديث وفيه نظر إذ محمد بن مسلم لم يسندها إلى إمام وبنحو هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط فإنه قال: إن كان عليه غيره طرحه وأتم وإلا طرحه وأخذ ما يستر عورته إن كان بالقرب منه بشئ ويتم إن لم يكن بالقرب شئ ولا عنده غيره تناوله قطع الصلاة وأخذ ما يستر به عورته واستأنف الصلاة قاله في المبسوط ولو لم يملك ظاهرا أصلا تتم صلاته من قعود إيماء وهو الحق عندي إذا عرفت هذا فكل موضع يجب إعادة الصلاة إنما يجب إعادة صلاة واحدة سواء كانت النجاسة رطبة أو يابسة وسواء كانت في الصيف أو الشتاء وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كانت رطبة أعاد صلاة واحدة وكذا إن كانت يابسة في الصيف وإن كانت يابسة في الشتاء أعاد خمس صلاة. [ الثاني ] لو صلى ثم رأى النجاسة وشك هل كانت عليه في الصلاة أم لا فالصلاة صحيحة لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم عملا بالاصلين الصحة وعدم النجاسة. [ الثالث ] لو سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه وهو لا يعلم ثم علم استمر على صلاته على ما اخترناه وعلى القولين الآخر ينبغي القول بالاستيناف ولو رأيها قبل زوالها ويمكن من إزالتها أزالها إن لم يحتج إلى فعل كثير. [ الرابع ] لو حمل حيوانا طاهرا مأكول اللحم صحت صلاته وكذا غير المأكول لان النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة بنت أبي العاص وركب الحسن والحسين (ع) ظهره صلى الله عليه وآله وهو ساجد نقله الجمهور كافة ولان النجاسة في المحمول في معدنه كالحامل أما لو حمل قارورة مشدودة الرأس فيها نجاسة فقال الشيخ في المبسوط انه تبطل صلاته واختار ابن إدريس وهو قول أكثر الجمهور وقواه في الخلاف وقال فيه وليس لاصحابنا نص معين والذي يقتضيه المذهب أنه لا تبطل الصلاة قال ابن أبي هريرة من الشافعية قياسا على الحيوان الطاهر ثم اتسدل بأن قواطع الصلاة معلومة بالشرع ولا شرع يدل عليه ثم قال ولو قلنا بالبطلان كان قويا للاحتياط والاجماع فإن خلاف أبي هريرة لا اعتداد به وفي ادعاء الاجماع نظر إلا أن يكون المراد به إجماع الجمهور إذ قد ذكر أنه ليس لاصحابنا فيه نص و ذلك غير حجة عندنا وعندهم ولو قبل بالصحة من حيث أن الصلاة لا تتم فيه منفردا كان وجها هذا ان قلنا بتعميم جواز الدخول مع نجاسة ما لا يتم الصلاة فيها منفردا وإلا فالاقوى ما ذكره الشيخ في المبسوط وإن كان لم يعمه عليه عند دليل وقول الجمهور انه حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه ضعيف إذ الثوب شرط الدخول به طهارته فإن احتج في هذا المقام برواية محمد بن مسلم في الثوبين إذا كان أحدهما نجس يطرحه فالجواب: أنها مرسلة والفرق بين الثوب وصورة النزاع ظاهر. [ الخامس ] لو جبر عظمه بعظم حيوان طاهر فقد أجمع أهل العلم على جوازه أما عظم الميتة فعندنا أنه كذلك بناء على طهارته وقد سلف أما عظم الكلب والخنزير فيجب عليه نقله ما لم يحصل له ضربه فيسقط عنه وجوب الازالة وتصح صلاته فيه وهو قول أكثر أهل العلم وقيل يجب قلعه ما لم يخف التلف. لنا: قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولانها نجاسة باطنة يستضر بإزالتها فأشبهت الدم المبثوث في الجسد ولو انقلعت منه فانبتها الحرارة الدم لم يلزمه قلعها سواء استضر أو لم يستضر لانها طاهرة عندنا أما الشافعي فقال إن لم يستضر وجبت الازالة وإن استضر ضررا لا يخاف معه تلفه ولا تلف بعض أعضائه فكذلك فإن لم يفعل جبره السلطان على قلعه فإن مات ولم يقلع لم يقلع بعد موته لانه صار ميتا كله وقال أبو بكر الصيرفي الاولى قلعه لئلا يلقى الله بمعصية وهو ضعيف لان المعصية لو تثبت لم تزل بالنزع ولا معصية في بقائه والمعنى الموجب للنزع ما عليه من التكليف وقد زال بالموت أما لو خاف التلف أو تلف عضو فقال أبو إسحاق لا يجب قلعه وقيل يجب وأبو حنيفة قال: لا يجب قلعه في المسألتين الاخرتين وهذا كله بناء على الطهارة والنجاسة وقد مضى. [ السادس ] يكره للمرأة أن تصل شعرها شعر غيرها رجلا كان أو امرأة ولا بأس أن تصل شعر حيوان طاهر ولا يجوز أن تصل شعر نجس

[ 185 ]

العين وقال الشافعي إن كان الشعر نجسا منع من صحة الصلاة وإن كان طاهرا فإن كان لها زوج أو مولى كره ذلك وإلا فلا وقال أحمد يكره مطلقا ولا بأس بالقرامل وهو اختيار أحمد وابن جبير ونقل عن الشافعي أن الرجل متى وصل شعره بشعر ما لا يؤكل لحمه بطلت صلاته. لنا: أن الشعر غير قابل للنجاسة إن لم يكن من حيوان نجس العين فكان حكمه حكم غيره واما كراهية ذلك فبالاتفاق ومن طريق الجمهور ان رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواثرة والمستوثرة فالواصلة: هي التي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها، والمستوصلة: الموصول شعرها بأمرها. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن القسم بن محمد بن علي قال سألته عن امرأة مسلمة تمشط العرائس ليسس لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق قال: لا بأس ولكن لا تصل الشعر وما رواه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال دخلت ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها بعد كلام طويل: لا تصل الشعر بالشعر وهذا النهي ليس للتحريم وإن كان بعض الجمهور قد ذهب إليه عملا بالحديث المتضمن للعن الواصلة والمستوصلة ولنا ظن براءة الذمة والحديث لم يثبت عندنا ولو ثبت فقد روى الشيخ ما يمكن حمله عليه وهو ما رواه سعد الاسكاف قال سئل أبو جعفر (ع) عن القرامل التي يضعها النساء في رؤسهن تصله بشعورهن فقال: لا بأس به على المرئة ما تزينت به لزوجها قال قلت بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصلة فقال: ليس هناك إنما لعن رسول الله عليه وآله الواصلة التي ترى في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصلة ومع تطرق هذا الاحتمال لا يبقى للحديث دلالة على المطلوب. [ السابع ] لو شرب خمرا أو أكل ميتة ففي قيئه نظر أقربه الوجوب وهو أصح قولي الشافعية وقال بعضهم لا يجب. لنا: ان شربه محرم فاستدامته كذلك لان التعدية موجودة والظاهر أن المنع من الشرب والاكل إنما هو لذلك ولو أدخل وما تحت جلده فثبت عليه اللحم فإن أمكنه نوعه من غير مشقة وجب وإلا فلا والشافعي أطلق وجوب إخراجه وأوجب إعادة كل صلاة صلاها مع ذلك الدم. [ الثامن ] لو كان وسطه مشدودا بطرف حبل وطرفه الآخر مشدودا في نجاسة وصلى لم تبطل صلاته لانه ليس بحامل للنجاسة وسواء كان الحبل مشدودا في كلب أو سفينة فيها نجاسة صغيرين أو كبيرين وسواء كان الطرف الطاهر من الحبل مشدودا في المصلى أو تحت قدميه لا خلاف بين علمائنا فيه وقال أصحاب الشافعي إن كان واقفا على الحبل صحت صلاته وإن كان حاملا له بطلت وقال بعضهم إن كان الكلب كبير الايتحرك بحركته صحت صلاته وإن كان صغيرا يتحرك لوتحرك المصلي بطلب وكذا القول في السفينة وقال آخرون في السفينة إن كان مشدودا في موضع طاهر صحت وإن كان أشد في موضع نجس فسدت والكل باطل إذ بطلان الصلاة يتوقف على الشرع ولا شرع إذ المبطلات مضبوطة. [ التاسع ] يجوز أن يصلي على فراش قد أصابته نجاسة إذا لم يتعد إليه وكان موضع السجود طاهرا وبعض أصحابنا اشترط طهارة المساجد والبحث فيه سيأتي ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن أبي عمير قال قلت لابي عبد الله (ع) أصلي على الشاذ كونه وقد أصابها الجنابة قال: لا بأس. * مسألة: روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل يصلح له أن يصيب (حصر) الماء من فيه يغسل به المشئي يكون في؟ ثوبه؟ قال: لا بأس. وهذه الرواية موافقة للمذهب إذ المطلوب الازالة ولا فائدة في الوعاء الحاوي للمزيل. * مسألة: ولا بأس بالصلاة في ثياب الصبيان وهو قول أكثر أهل العلم لان النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة بنت أبي العاص من الربيع وهو في الصلاة وكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين (ع) على ظهره نعم يكره لعدم تحفظهم من النجاسات وكذا لا بأس بالصلاة في ثوب الحائض لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الحائض تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن تغسلها فقال: نعم لا بأس ويكره إذا لم يكن مأمونة لما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) المرأة الحائض تعرق في ثوبها قال: تغسله قلت فإن كان دون الدرع إزار فإنما يصيب العرق دون الازار قال: لا تغسله وليس المراد ان العرق موجب للغسل إذ هو طاهر إلى (و) ما قدمناه في الحديث الاول والآخر بالغسل إنما هو مع ملاقاة النجاسة جمعا بين الادلة ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه قال: ليس عليها شئ إلا أن يصيب شئ من ثيابها أو غير ذلك من القذر فهل ذلك الموضع الذي أصابه ذلك بعينه وقد روى الجمهور عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي في شعرنا ولحفنا وهذا محمول على الكراهية أيضا بما رووه عنه (ع) أنه قال ان حيضتك ليست في يدك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله (ع) قال: ان العرق ليس في الحيضة وكذا ثوب الجنب عرق فيه أو لا ويدل عليه ما تقدم ولعاب الصبيان ظاهر وهو مذهب كافة أهل العلم لا يغسل من الثوب ويجوز الصلاة فيه روى الجمهور عن أبي هريرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله حامل الحسين بن علي (ع) قال: عاتقه ولعابه يسيل عليه وحمل أبو بكر الحسن بن علي (ع) على عاتقه ولعابه يسيل عليه وعلي (ع) على جانبه ولم ينكر عليه. * مسألة: والثوب إذا كان على كافر لم يجز الصلاة فيه فإنه نجس بملاقاته وقد سلف بيان نجاسة الكافر فينجس ما يلاقونه برطوبة وكذا لو قصره أو صبغه أو غسله غزله أو سدره أو بله عند العلم فإنه لا تجوز الصلاة فيه عندنا ويكره الصلاة في ثياب شارب الخمر وغيره من المحرمات ما لم يعلم أنه قد أصاب الثوب شئ من النجاسات. [ البحث الثالث ] في الاواني والجلود، * مسألة: أجمع كل من

[ 186 ]

يحفظ عنه العلم على تحريم الاكل والشرب في الآنية المتخذة من الذهب والفضة إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة وعن الشافعي في القديم ان النهي به. لنا: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ونهى (ع) عن الشرب في آنية الفضة قال (ع): من يشرب في آنية الفضة في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وقال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم معناه يلقى في جوفها نار جهنم يقال جرجر فلان الماء في حلقه إذا حر جرعا متتابعا يسمع له صوت والجرجرة حكاية ذلك الصوت ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا تأكل من آنية من فضة ولا في آنية مفضضة وما رواه عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: لا تأكل في آنية الذهب والفضة وما رواه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنه نهى عن آنية الذهب والفضة وما رواه عن ابن فضال عن زيد عن أبي عبد الله (ع) انه كره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض والمشط كذلك وما رواه عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى (ع) قال: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون وما رواه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن آنية الذهب والفضة فكرهها فقلت له قد روى بعض أصحابنا أنه كان لابي الحسن (ع) مرآة ملبسة فضة فقال: لا والله إنما كانت من فضة وهي عندي ثم قال ان العباس حين؟ عذر؟ حمل له قضيب تلبس من فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضة نحوا من عشر دراهم ومر به أبو الحسن (ع) فسكر ولان إزالة الفخر والخيلاو وكسر قلب الفقراء أمر مطلوب والتحريم طريق صالح فيضاف إليه عملا بالمناسبة. فروع: [ الاول ] يحرم استعمالها مطلقا في غير الاكل والشرب قال به علمائنا وبه قال الشافعي ومالك وحرم أبو حنيفة التطيب مع الاكل والشرب وأباح الداود ما عدا الشرب. لنا: ما تضمنه حديث الجمهور عنه (ع) في قوله فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهذا يقضي تحريم أنواع الاستعمال ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم فإن النهي عن الآنية إنما يتناول النهي عن استعمالها ان النهي عن الاعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا ولرواية موسى بن بكر ومحمد بن بزيع ولان فيه كسر قلب الفقراء و نوعا من الخيلاء ولان تحريم استعماله في غير الطهارة فالتحريم فيها من حيث أنها عبادة أولى. احتج داود بأن النبي صلى الله عليه وآله نص على تحريم الشرب والجواب: قد بينا تحريم غيره. [ الثاني ] لو توضأ من الآنية أو اغتسل صحت طهارته وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي خلافا لبعض الحنابلة. لنا: ان فعل الطهارة وماؤها لا يتعلق بشئ من ذلك ولان النزع ليس جزء من الطهارة بل الطهارة تحصل بعده فلا يكون مؤثرا في بطلانها احتج المخالف بأنه استعمل المحرم في العبادة فكان مبطلا كالصلاة في المكان المغصوب والجواب: الفرق فإن الكون في المكان أحد أجزاء الصلاة وهو منهي عنه فكان مؤثرا في البطلان بخلاف صورة النزاع ولو قبل أن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه يستحيل الامر بها لاشتمالها على المفسدة وجها وقد سلف نظيره. [ الثالث ] لو جعلت معينا لماء الوضوء يفصل الماء عن أعضائه إليه صحت طهارته لان رفع الحدث قد حصل قبل الاستعمال فلم يؤثر في البطلان وخالف فيه بعض الجمهور من حيث أن الاستعمال المحرم قد حصل إلا أنه قد تأخر في الوجود عن الوضوء وفي الصلاة المتقدمة قد تقدم فهما متساويان معنى وإن أختلفا صورة والحق بطلانه فإن الفرق راجع بين التقدم الذي هو شرط في الطهارة والمتأخر المستغني عنه على أن المنع ثابت في الصورة المتقدمة وقد مضى. [ الرابع ] قال الشيخ تحرم اتخاذ أواني الذهب والفضة وهو مذهب أحمد بن حنبل وأصح قولي الشافعي وحكي عنه عدم التحريم. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله في قولهم في الدنيا ولكم في الآخرة دل بمفهومه على التحريم الاتخاذ مطلقا ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم فإن النهي عن الآنية يتناول نهي اتخاذ داود فإنه موسى بن بكر يدل عليه أيضا ولان تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور ولان فيه تعطيلا؟ الممال؟ فيكون سرفا لعده الانتفاع به ولان التعطيل مناسب للاتلاف المنهي عنه ممنوع احتج الشافعي وإن الخبر إنما دل بمنطوقه على تحريم الاستعمال فلا يحرم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير. والجواب: إنا قد بينا استلزام تحريم الاستعمال لتحريم الاتخاذ فنحن نسلم أن الخبر المأول بمنطوقه على تحريم الاستعمال والفرق بين الثياب وبين صورة النزاع ظاهر إذ اتخاذ الثياب مباح للنساء والمجازة فلم يحرم استعماله مطلقاه. [ الخامس ] تحريم الاستعمال مشترك بين الرجال والنساء لعموم الادلة وإباحة التحلي للنساء بالذهب لا يقتضي إباحة استعمالهن الآنية منه إذا الحاجة وهي التزيين ماسة في التحلي وهو مختص به فيختص به الاباحة. [ السادس ] لو اتحد إناء من ذهب أو فضة وهو فيه بنحاس أو رصاص حرم استعماله لوجود المنهي عنه وهو أحد قولي الشافعي وفي الآخر لا تحريم ولانه لا يظهر للناس السرف فيه فلا يخشى منه فتنة الفقراء ولا إظهار التكبر والجواب: السرف موجود فيه وإن لم يظهر. * مسألة: وفي المفضض قولان ففي الخلاف يشترك بينهما في الحكم وقال في المبسوط يجوز استعماله وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي إن كان الذهب أو الفضة كثيرا حرم وإلا كان مباحا والاقرب عندي الكراهية. لنا: على الاباحة ما رواه الجمهور عن أنس قال ان قدح رسول الله صلى الله عليه وآله انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس أن يشرب الرجل

[ 187 ]

من قدح المفضض واعزل فيك عن موضع الفضة احتج الشيخ على القول الثاني له برواية الحلبي قال: لا تأكلوا في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة والعطف يقتضي التساوي في الحكم وقد ثبت التحريم في آنية الفضة فثبت في المعطوف وبرواية زيد عن الصادق (ع) انه كره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة والمراد بالكراهية في الاول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه ولان لولا ذلك لزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو اللفظ الواحد في معنى الحقيقة والمجاز وذلك باطل وبما رواه عن عمرو بن أبي المقدام قال رأيت أبا عبد الله (ع) قد أتى بقدح من ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعها بأسنانه احتج الشافعي بأن في الضب بالكسر سرفا وخيلاء فأشتبه الخالص و الجواب عن الحديث الاول: لان المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي وذلك يكفي في المساواة ويجوز الافتراق بعد ذلك يكون أحدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهية وكذا الجواب عن الرواية الثانية: مع سلامتها من الطعن واستعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة والمجاز غير لازم إذ المراد بالكراهة مطلق رجحان العدم غير مقيد بالمنع من النقيض وعدمه وكان من قبيل المتواطي وعن الثالثة: ان ما فعله أبو عبد الله لا يدل على التحريم فلعله فعل ذلك للتنزيه ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سئل أبو عبد الله (ع) عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة فقال: لا بأس إلا أن يكره الفضة فينزعها وعن كلام الشافعي المنع من المساواة في البابين ومن كون العلة ما ذكره نعم يجوز أن يكون علة أما التعليل بما ذكره قطعا فلا يجوز اتخاذ الاواني من غير الذهب والفضة واستعمالها في الاكل وغيره وإن كثرت أثمانها ثم يعارضه بأنه تابع للمباح فكان مباحا كالمصيب باليسير. فروع: [ الاول ] قال الشيخ يجب عزل الفم عن موضع الفضة وهو جيد لرواية عبد الله بن سنان الصحيح واعزل فاك عن موضع الفضة والامر للوجوب ولا احتجاج في رواية معاوية بن وهب على الضد كما صار إليه بعض الاصحاب. [ الثاني ] الاحاديث ورد في المفضض وهو مشتق من الفضة ففي دخول الآنية المضيئة بالذهب نظر ولم أقف للاصحاب فيه على قول والاقوى عندي جاز الفضة اليسيرة كالحلية للنف والقصعة والسلسلة التي يشعب بها لاناء انف الذهب وما يربط به أسنانه لما رواه الجمهور في قدح رسول الله صلى الله عليه وآله والخاصة في مرآة موسى (ع) وروى الجمهور عن فحة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فانتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يتخذ أنفا من ذهب وللحاجة أن ذلك واتخاذ ذلك جائز مع الحاجة وبدونها خلافا لبعض الجمهور أما ما ليس بإناء فالوجه الكراهية فيه وذلك كالصفائح في قائم السيف والميل لما فيه من النفع ولما رواه أنس قال: إن كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة وتبيعه سيفه فضة وما بين ذلك حلق الفضة ورواية محمد بن إسماعيل لما أمر موسى (ع) بكسر قضيب العباس الملبس بالفضة قد يحمل على الكراهية. [ الرابع ] يجوز اتخاذ العواني (الاواني) من كل ما عدا الذهب والفضة مرتفعا من الثمن كان أو لا عملا بالاصل ولا يكره استعمال شئ منها في قول أكثر أهل العلم إلا أنه قد روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وشبهه واختار أبو الفرج المقدمين لتغير الماء منه وللشافعي في الثمن قولان، أحدهما: التحريم وقال بعض الجمهور يكره الشرب في الصفر. لنا: ما رواه الجمهور عن عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرجنا ما في تور من صفر فتوضى رواه البخاري وروى أبو داود عن عائشة قال كنت اغسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله في تور من شبه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يوسف بن يعقوب قال كنت مع أبي عبد الله (ع) في الحجر فاستسقى ماء فأتي بقدح من صفر فيه ماء فقال له بعض جلسائه ان عباد البصري يكره الشرب في الصفر فقال: لا بأس وقال (ع) للرجل ألا سألته أذهب هو أم فضة احتج الشافعي بأن تحريم إتخاذ الاثمان بينة على تحريم ما هو أعلا ولان فيه سرفا وكسرا والجواب أن كسر القلب لا يحصل به للفقراء لعدم معرفتهم الجواهر المثمنة غالبا ولانها لعلتها لا يحصل لاتخاذ الآنية منها إلا نادرا فلا يقضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها بخلاف الاثمان الكثيرة منها كما أنه يحرم اتخاذ خاتم الذهب لا الخاتم من الجواهر المثمنة. [ الخامس ] لو أكل من آنية الذهب أو من الفضة على القول بالتحريم أو شرب يكون قد فعل محرما أما المأكول والمشروب فلا يكون محرما ان النهي عن الاستعمال لا يتناول المستعمل فيكون مباحا بالاصل السالم عن المعارض. * مسألة: إذا ولغ الكلب في الاناء نجس الماء ووجب غسله وهو قول أكثر أهل العلم إلا من شذ وبه قال في الصحابة علي (ع) وابن عباس وأبو هريرة وروى ذلك عن عروة بن الزبير وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأبي عبيد وأحمد وذهب الزهري ومالك وداود إلى أنه طاهر يجوز التطهر به واختاره ابن المنذر. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ومن طريق الخاصة ما رواه البقباق عنه (ع) انه سئل عن الكلب فقال: رجس نجس لا يتوضى بفضله الحديث واعلم أن مالكا احتج بما رواه جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحياض بين المكة والمدينة يردها السباع والكلاب قال: لها ما شربت في بطونها ولنا ما أبقت شرابا وطهورا. والجواب: أنه محمول على الماء الكثير إذا ثبت هذا فاعلم أن الولوغ عبارة عن شرب الكلب مما فيه بطرف لسانه ذكره صاحب الصحاح واختلف العلماء في العدد فقال علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد انه يجب غسله ثلاث مرات احديهن بالتراب واختلف الشيخان هنا فقال المفيد أن التراب في وسطى الثلاث وقال أبو جعفر الطوسي أنه يكون في الاولى وهو الحق عندي وبه قال سلار وابن البراج وابن حمزة وابن

[ 188 ]

إدريس وقال السيد المرتضى في الانتصار والجمل يغسل ثلاث مرات إحداهن بالتراب وبمثله قال الشيخ في الخلاف وقال علي بن بابويه يغسل مرة بالتراب ومرتين بالماء وبمثله قال ولده أبو جعفر فيمن لا يحضره الفقيه وقال الشافعي يغسل سبع مرات احداهن بالتراب وهو قول ابن الجنيد وإحدى الروايتين عن أحمد وفي الرواية الاخرى عنه أنه يغسل ثماني مرات الثامنة بالتراب وهو مذهب الحسن البصري وقال الاوزاعي مثل قول السيد المرتضى وقال أبو حنيفة لا يجب العدد في النجاسات بل الواجب الغسل حتى يغلب الظن زوال النجاسة ونقل عن داود ومالك أنه مما لا يجب الغسل تعبدا ولا يعتبر العدد ونقل عنهما استحباب الغسل سبعا. لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات رواه أبو هريرة وما رواه أبو هريرة أيضا عنه (ع): إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا وجه الاستدلال أنه (ع) أوجب الثلاث ولم يجوز الاقتصار على أقل منها بالامر وقوله أو خمسا أو سبعا للتخيير والتخيير يسقط وجوب الزيادة لا يقال أنه خيره بين الثلاث والخمس والسبع ولا يجوز التخيير بين الواجب والندب فتعين وجوب كل واحد من هذه لانا نقول هذا خلاف الاجماع إذ لم يقل أحد بوجوب كل واحد من هذه الثلاث كوجوب الآخر فإن القائلين بوجوب السبع يجعلون الثلاث والخمس واجبان ويجوزون بينها وبين الثلاث لانهم يرجعون السبع دون ما عداها وما ذكره غير لازم إذ الثلاث داخلة في الخمس وفي السبع وإنما رفع التخيير بين الاقتصار على الواجب وهو الثلاث وبين فعله مع الزيادة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي العباس الفضل قال سألته عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضى بفضله واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين احتج ابن الجنيد بما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: يغسل الخمر سبعا وكذلك الكلب وفي عمار قول واحتج أحمد بما رواه عبد الله المعقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ولغ في الاناء فاغسلوه سبع مراة وعفروه الثامنة بالتراب واحتج الشافعي بما رواه أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ولغ إناء أحد فليغسله سبعا أولهن بالتراب واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال في الكلب بلغ في الاناء مغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا وذلك نص في عدم تعيين العدد ولانها نجاسة فلا يجب العدد فيها كما لو كانت على الارض والجواب عن الحديث الاول: أن الامر فيهما للاستحباب لرواية أبي حنيفة فإنه لو كان للوجوب. لنا في التخيير فيسقط الحديث بالكلية بخلاف ما لو علمنا بها فإنه أولى وعن احتجاج أبي حنيفة إنا قد بينا أنه حجة لنا وقياسه باطل لحصول المشقة في غسل الارض ولكثرة ملاقاته لها فلم يعتبر فيها ما يعتبر في الاسهل. فروع: [ الاول ] قال المفيد يغسل ثلاث مرات منها بالماء ومرة بالتراب ويكون في أوسط الغسلات لم يخفف ويستعمل وعندي ليس التحقيق شرطا في الاستعمال إذ الماء المتخلف في المغسول طاهر وإلا لم يطهره التخفيف. [ الثاني ] لو لم يوجد التراب قال الشيخ جاز الاقتصار على الماء ذلك يعطي أحد معنيين أما استعمال الماء ثلاث مرات أو استعمال الماء مرتين ووجه الاحتمال الاول أنه قد أمر بالغسل وقد فات ما يغسل به فينتقل إلى ما هو أبلغ وهو الماء ووجه الثاني أنه قد أمر بالغسل بالتراب ولم يوجد فالتعدية خروج عن المأمورية وتنجيس الاناء دائما تكليف بالمشقة فوجب القول بطهارته بالغسل مرتين وهو قوي. [ الثالث ] قال لو لم يوجد التراب ووجد ما يشبهه كالاشنان والصابون والجص ونظائرها أجزأ وهو قول ابن الجنيد وللشافعي وجهان، أحدهما: الاجزاء والثاني: عدمه وكذا عند أحمد الوجهان معا، أما الاول: فلان هذه الاشياء أبلغ من التراب في الازالة فالنقض لما يتناول الادون كان دالا بالتنبيه على الاعلى ولانه جامد أمر به في إزالة النجاسة فالحق ما يماثله كالحجر والاستجمار وأما الثاني: فلان التعبد في هذه الطهارة وقع بالتراب فلم يجز بغيره كالمتيمم ولانه غير معقول المعنى فلا يجوز فيه القياس والاخير عندي أقوى فإن المصلحة الناشئة من التعبد باستعمال التراب لو حصلت بالاشنان وشبهه يصح استعماله مع وجود التراب وتردد أصحاب الشافعي في القول الاول فقال بعضهم أن القولين في حال عدم التراب فأما مع وجوده فلا يجوز بغيره قولا واحدا وقال آخرون ان القول في الاحوال كلها لانه في أحد القولين جعله كالتيمم وفي الآخر كالاستنجاء وفي الاصلين لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه. [ الرابع ] لو خيف فساد المحل باستعمال التراب فهو كما لو فقد التراب. [ الخامس ] لو غسله بالماء بدل التراب مع وجوده لم يجزيه لان التعبد وقع بالتراب فلا يكون غيره مجزيا كالماء في طهارة الحدث وللشافعي فيه وجهان، أحدهما: قلناه، والثاني: الاجزاء لان الماء أبلغ من التراب والجواب عنه قد تقدم. [ السادس ] قال ابن إدريس الغسل بالتراب غسل بمجموع الامرين منه ومن الماء لا يفرد أحدهما عن الآخر إذ الغسل بالتراب لا يسمى غسلا إذ جريان المانع على الجسم المغسول والتراب وحده غير جار وفي اشتراط الماء نظر وإن كان ما قاله قويا. [ السابع ] لو تكرر الولوغ كفت الثلاث أتحد الكلب أو تعدد لان النجاسة واحدة فلا فرق بين القليل منها و الكثير وللشافعي في تكرار الغسل مع تعدد الكلب وجهان. [ الثامن ] لا يغسل بالتراب إلا مع الولوغ خاصة فلو أدخل الكلب يده أو رجله أو غيرهما كان كغيره من النجاسات ذكره الشيخ في الخلاف وابن إدريس وقال علي بن بابويه وولده بالتسوية بين الولوغ والوقوع قال الشافعي وأحمد لا فرق بين الولوغ والملاقاة بكل واحد من أجزائه وقال مالك وداود لا يجب غسل الاناء وبيناه على أصلهما من طهارة الكلب وإنما يغسل من ولوغه تعبدا. لنا: انه تكليف غير معقول المعنى فيقف على النص وهو إنما دل على الولوغ احتج المخالف بأن

[ 189 ]

كل جزء من الحيوان تساوى بقية الاجزاء في الحكم والجواب: التساوي ممنوع والفرق واقع إذ في الولوغ يحصل ملاقاة الرطوبة اللزجة للاناء المفتقرة إلى زيادة في التطهير. [ التاسع ] المتولد من الكلب وغيره يعتبر في إلحاق حكمه به حصول الاسم. [ العاشر ] قال الشيخ في المبسوط والخلاف حكم الخنزير في الولوغ حكم الكلب وهو مذهب الجمهور ونقل ابن العباس عن الشافعي في القديم يغسل مرة واحدة وحكاه سائر أصحابه قالوا لانه في القديم قال يغسل بقول مطلق وإنما أراد به السبع وقال ابن إدريس: حكم الخنزير حكم غيره من النجاسات في انه لا يعتبر فيه التراب وهو الحق. لنا: اختصاص الحكم بالكلب و هو غير معقول فلا يتعدى إلى غيره احتج الشيخ بوجهين أنه يسمى كلبا في اللغة فيتناوله الحكم المعلق على الاسم الثاني ان الاناء يغسل من جميع النجاسات ثلاث مرات والخنزير نجس بلا خلاف واحتج الجمهور بأنه أسوء حالا من الكلب للاجماع على نجاسته وتحريم ميتته فيعتبر فيه ما يعتبر في الاخف والجواب عن الاول: بالمنع من التسمية لغة ولم سلم كان مجازا والاصل عدمه في الخبر الدال على تعليق الحكم عن الاسم وعن الثاني: بالمنع من وجوب الغسل ثلاثا ولو سلم فأين الدليل على وجوب استعمال التراب وعن الثالث: بالمنع من كونه أسوء من الكلب ولو سلم لم يدل على المطلوب ولو قيل بوجوب غسل الاناء منه سبع مرات كان قويا لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال وسألته عن خنزير يشرب في إناء كيف يصنع به قال: يغسل سبع مرات وحمله على الاستحباب ضعيف إذ لا دليل عليه مع ثبوت أن الامر للوجوب. [ الحادي عشر ] لو وقع فيه نجاسة بعد غسله بعض العدد فإن كانت ذات عدد مساو للباقي كان كافيا وإلا حصلت المداخلة في الباقي وأتى بالزائد وهكذا لو وقع فيه نجاسة قبل الغسل إلا أن التراب لا بد من الولوغ ثم إن كانت النجاسة يفتقر إلى الغسل ثالثا وجب الثلاث غير التراب وبالجملة إذا تعددت النجاسة فإن تساوت في الحكم تداخلت والا فلا فإذا اختلفت فالحكم لاغلظها. [ الثاني عشر ] لو غسله بالتراب ثم بالماء مرة واحدة فولغ مرة ثانية وجب الاستيناف ولا يجب الاكمال ثم الاستيناف. [ الثالث عشر ] لو وقع إناء الولوغ في ماء قليل نجس الماء ولم يحتسب بغسله ولو وقع في كثير لم ينجس وهل يصلح له غسله أم لا الاقرب أنه لا يحصل لوجوب تقديم التراب هذا على قولنا أما على قول المفيد والجمهور فإن الوجه الاحتساب بغسله ولو وقع في ماء جار ومرت عليه جريات متعددة احتسب كل جرية بغسله خلافا للشيخ إذ القصد غير معتبر فجرى مجرى ما لو وضعه تحت المطر ولو حضحضه في الماء حركة بحيث يخرج تلك الاجزاء الملاقية عن حكم الملاقاة وملاقيه غيرهما احتسب بذلك غسلة ثانية كالجريات ولو طرح فيه ما لم يجب عليه حتى يفرغ منه سواء كان كثيرا بحيث يسع الكر أو لم يكن خلافا لبعض الجمهور فإنه قال في الكثير إذا وسع قلتين أو طرح فيه ماء وحضحض احتسب به غسلة ثانية والوجه أنه لا يكون غسله إلا بتفريقه فيه مراعاة للعرف ولو كان المغسول مما يفتقر إلى العصر لم يحتسب له غسلة إلا بعد عصره والاقرب عندي بعد ذلك كله لان العدد إنما يعتبر لو صب الماء فيه أما لو وقع الاناء في كثير أو ماء جار وزالت النجاسة طهر. [ الرابع عشر ] ليس حكم الذي يغسل به إناء الولوغ حكم الولوغ في أنه متى لاقا جسما يجب غلسه بالتراب لانها نجاسة فلا يعتبر فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه وقال الشافعي وبعض الحنابلة يجب غسله بالتراب وإن كان المحل الاول قد غسل بالتراب وقال بعضهم يجب غسله من الغسلة الاولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا وهكذا فإنه بكل غسلة ارتفع سبع النجاسة عنده وإن الاولى بغير تراب غسلت يده بالتراب وهذا كله ضعيف وإنه بكل غسل ارتفع سبع النجاسات عنده فيلزم غسل ما أصاب والوجه انه يساوي غيره من النجاسات لاختصاص النص بالولوغ. [ الخامس عشر ] الاقرب اشتراط طهارة التراب سواء أضفناه أولا لان المطلوب من التطهير وهو غير مناسب بالنجس. [ السادس عشر ] لو ولغ الكلب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه فيه وانتفع بالباقي كما لو مات الفأرة في سمن جامد. [ السابع عشر ] لو اجتمع ماء الغسلات كان نجسا على ما اخترناه وعلى ما قاله الشيخ والشافعي في بعض أقوالهما من اعتبار البعير (التعدد) والانفصال عن محل طاهر يحتمل ذلك أيضا لان الغسلين انفصلتا عن محل نجس والثالثة لا تطهرها إلا أن يصير كرا ويحتمل الطهارة لانه ماء غير متغير انفصل عن محل الطهارة فكان طاهرا. [ الثامن عشر ] لا يجب التراب من غير النجاسة الكلب وهو أحد الروايتين عن أحمد للاصل ولقول النبي صلى الله عليه وآله إذا أصاب أحدكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم ليتنضحه بماء ثم لتصل فيه والثانية أنه يجب لوجوب السبع فأشبه الكلب والمقدمتان ممنوعتان. * مسألة: وهل يعتبر العدد في غير الولوغ أم لا قال الشيخ نعم، إلا أنه لا يعتبر التراب والنظر هنا يتعلق بأمور. الاول قال الشيخان يغسل الاناء من الخمر سبعا وللشيخ قول آخر: أنه يغسل ثلاثا وكذا غيره من المسكرات والاقرب عندي عدم اعتبار العدد بل الواجب الانقاء. لنا: محل نجس فوجب تطهيره بصيرورته إلى الحال الاول وذلك إنما يحصل بالنقاء فيجب الانقاء لكن الغالب أنه لا يحصل مع الثلاث فيجب لا باعتبار أنه مقدر احتج الشيخ على الاول بما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع) في الاناء يشرب فيه النبيذ قال: يغسله سبع مرات وعلى الثاني: بما رواه عمار أيضا عن أبي عبد الله (ع) في الاناء يشرب فيها الخمر بل يجزيه أن تصب فيه الماء قال: لا يجزيه حتى يدلك بيده ويغسله ثلاث مرات ووجه الجمع بينهما حمل الاولى على الاستحباب والثانية: على الاجزاء لا يقال إذا كانت الثانية دالة على حد الاجزاء تعينت الثلاث لانا نقول لما كان الانقاء إنما يحصل غالبا بالثلاث لا جزم على الحكم عليه والتعليق إذا جرى مجرى الغالب لا يدل على نفي الحكم عما عداه إجماعا وقد روى الشيخ عن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو زيتون قال: إذا غسل فلا بأس وعن الابريق وغيره يكون فيه خمرا يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس ولم يعتبر هنا العدد

[ 190 ]

فعلم أن الواجب هو مطلق الغسل المشتمل على إزالة المانع الثاني يستحب غسل الاناء لموت الجرد سبعا وأقله ثلاث مرات وكذا الفأرة وقال الشيخ في النهاية يغسل لموت الفأرة سبعا وجعله في المبسوط والجمل رواية واحتج على ما ذكر في النهاية بما رواه عن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: اغسل الاناء الذي يصيب فيه الجرد ميتا سبع مرات والرواية ضعيفة السند فالاولى الاستحباب عملا بالاحتياط. الثالث: يغسل من باقي النجاسات مره واحدة وجوبا ويستحب الثلاث للاحتياط وقال الشيخ في الخلاف يغسل الاناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات قال في المبسوط وجعل المرة رواية واختاره ابن الجنيد وقال أبو حنيفة الواجب ما يغلب على الظن معه حصول الطهارة ولاحمد قولان، أحدهما: مثل ما قلنا وهو قول الشافعي والثاني: سبع مرات أو ثمان مرات وبه قال ابن عمر كالولوغ. لنا: ثبت وجوب إزاله النجاسة بالغسل ولم يثبت العدد فالاصل عدمه واستحباب الثلاث الاحتياط أيضا وروى الجمهور عن ابن عمر قال كانت الصلاة خمس والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وآله يسئل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة رواه أحمد وأبو داود وما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا أصاب أحديكن الدم من الحيضة فليقرصه ثم لتنصحه ثم ليصل فيه ولم يقدر عدد وما رواه أبو داود ان امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه وآله على ناقته فلما نزلت إذا على حقينيه شئ من دمها فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن يجعل في الماء ملحا ثم يغسل به الدم ولم يأمرها بعدد ومن طريق الخاصة رواية عمار في إطلاق الغسل وقد تقدمت ولان الاصل براءة الذمة احتج الشيخ بالاحتياط فإنه مع الغسل ثلاث مرات يعلم الطهارة إجماعا منا ومن الشافعي وما زاد عليه يحتاج إلى دليل وبرواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عن الكوز والاناء يكون قذرا كيف يغسل وكم يغسل قال: يغسل ثلاث مرات تصيب فيه ماء آخر فتحرك فيه ثم يفرغ ثم تصيب فيه ماء آخر ثم يفرغ وقد طهر وقال في قدح وإناء يشرب فيه الخمر قال: تغسله ثلاث مرات وسئل أيجزيه أن يصب فيه الماء قال: لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات واحتج أحمد بالقياس على نجاسة الولوغ وبما روي عن ابن عمر أنه قال أمرنا بغسل الانجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وآله والجواب عن الاول: أن الاحتياط لا يقتضي الايجاب وهو معارض ببراءة الذمة وكان الاستحباب أشبه وقد توهم بعض الناس أن الشيخ استدل هنا بالاجماع واستبعده من روايته للمرة والشيخ لم يستدل بالاجماع هنا كما يرى بالاحتياط ولا ريب فيه وعن الثاني ان رواية عمار لا يعول عليها ومع كونها منافية للاصل غير سليمة عن الطعن وعن الثالث: ببطلان القياس هنا إذ القياس لا يجري في المقدرات لكونها غير معقولة المعنى والقياس فرع يعقل (ما) المعنى وهو معارض للنص فلا يكون مقبولا ومعارض أيضا بقياس مثله فإنا نقول أنها نجاسة غير الكلب فلا يجب فيها العدد كنجاسة الارض ومما يدل على بطلان قول أحمد خاصة ما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا قام أحدكم من تور فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يداه أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة وذلك إنما يكون فما ترفع حقيقتها والبخاري روى هذا الحديث أيضا إلا قوله ثلاثا فكان الاطلاق يجري فيه بالمرة الواحدة ويسوق البحث. * مسألة: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم ملاقاتهم بها برطوبة أو ملاقاة نجاسة عملا بالاصل فلا يزول إلا مع تيقن السبب سواء كانوا أهل الكتاب أو لا خلافا للجمهور. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن تغلبة قلت يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل من آنيتهم فقال: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها فلو كان ما يباشرونه طاهرا لما جاز التأخير عن وقت الحاجة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم يشربون عليها ولانهم أنجاس لما سبق فينجس ما يباشرونه احتجوا بأنه (ع) توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من حرة نصرانية والجواب: أنه ليس في الخبرين دلالة على مباشرتهم ولو سلم منعنا صحة السند ولم سلم عارضناه برواية أبي تغلبة وأيضا فما نقلنا قول وما نقلوه فعل فقولنا أولى وحديث عمر لا حجة فيه إذ يجوز أن يكون رأيا له. فرع: لو جهل مباشرتهم لها كان استعمالها مكروها لاحتمال النجاسة ولان الاحتياط مطلوبان في باب الطهارة. * مسألة: ويطهر بالغسل من الخمر ما كان متخذا من الجواهر الصلبة التي لا تشرب أجزاء الخمر كالرصاص والصفر والحجر والخزف المطلي إجماعا أما ما كان من الخشب والخزف غير المفضور (المطلى) والقرع فالاقرب أنه مكروه و هو اختيار الشيخ وقال ابن الجنيد: لا يطهر بالغسل وهو قول أحمد. لنا: ان الواجب إزالة النجاسات والاستطهار بالغسل وقد حصل فلا يجب طلب غير المعلوم احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سألته عن الظروف فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت والختم والنقير قلت وما ذاك قال: الدبا القرع، والمزفت الدنان، والختم الجرار الزرق، (الخضر) والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ولان الآنية تشرب أجزاء الخمر فلا تطهر البتة. والجواب: أن النهي يحتمل أن يكون نهي تنزيه عملا بإطلاق الامر بغسل الآنية وقد حصل وما ذكره من شرب الآنية الاجزاء فضعيف لوصول الماء إلى ما وصلت إليه أجزاء الخمر. فروع: [ الاول ] لا يجب إزالة الرائحة مع زوال العين وذهب الشافعية إلى الوجوب. لنا: الاصل عدم التكليف احتجوا بأن بقاء الرائحة يدل على بقاء العين لاستحالة انتقال الاغراض والجواب: المنع والغرض لم ينتقل بل انفعل الاناء لمجاورة الملاقي. [ الثاني ] لو كان في إناء بول

[ 191 ]

أو ماء نجس وقلب منه وغسل الاناء طهر ولو قذف فيه الاناء قبل قلبه لم يطهر وهو أحد قولي الشافعي وفي الآخر: أنه يطهر لانه لو كانت الاناء بالماء لطهره فكذا ما فيه من النجاسة لو كانت لطهر والفرق ظاهر لانتقال الماء بالنجاسة الموجودة بخلاف الاناء النجس للضرورة هنا المنتفية هناك. [ الثالث ] غسل الجنابة يختلف باختلاف محلها فإن كان جسما لا تتشرب النجاسة كالآنية فغسله بإمرار الماء عليه كل مرة غسله سواء كان بفعل آدمي أو غيره لانتفاء اعتبار القصد فإن وقع في ماء قليل نجسه ولم يطهر وإن كان كثيرا راكدا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسله وإن حضحضه فيه وحركه بحيث يمر عليه أجزا غير الذي كانت ملاقيه له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان المغسول إناء وطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغه منه لانه العادة في غسله إلا أن يسع كرا فصاعدا فإن أداره الماء فيه يجري مجرى الغسلات بمرور جريات من الماء غير الاولى على أجزائه ولو كان المغسول حينما يدخل فيه أجزاء النجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسله إلا بعد عشر ولو تعذر كالبساط المغسل دق وقلب. * مسألة: اتفق علماؤنا على أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ إلا ابن الجنيد سواء كان طاهرا في حال الحياة أو لم يكن وبه قال علي (ع) وهو المشهور عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك وبه قال عمر وأبيه عبد الله وعمران بن حصين وعائشة وقال الشافعي كل حيوان طاهر في الحياة يطهر جلده بعد الموت بالدباغ وما رواه الجمهور عن علي (ع) وهو مروي عن عطا والحسن البصري والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الانصاري وسعيد بن جبير والاوزاعي والمسيب والثوري وابن المبارك وإسحاق وروي أيضا عن عمرو بن عباس وابن مسعود وعائشة وإن اختلفوا فيما هو طاهر في الحياة فعند الشافعي طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما وفي الآدمي عنده وجهان وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدباغ إلا الخنزير والانسان وحكى أبو يوسف طهارة كل جلد حتى الخنزير وهو رواية عن مالك وبه قال داود ونقل الحنيفة عن الشافعي أنه لا طهر بالدباغ وقال الاوزاعي يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل وهو مذهب أبي ثور وإسحاق ونقل الشيخ عن مالك أنه قال: يطهر الظاهر منه دون الباطن فيصلي عليه ولا يصلي فيه ويستعمل في الاشياء اليابسة دون الرطبة ولا نعرف خلافا بين العلماء في نجاسته قبل الدباغ إلا ما نقله الشيخ عن الزهري أنه يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وبعده. لنا: قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) والجلد مما تحله الحياة فيدخل تحت المحرم ولم نجص التحريم بشئ معنى فينصرف إلى الانتفاع مطلقا وما رواه الجمهور عن عبد الله بن حكيم ان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى جهنية أني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب ورواه أبو داود وأحمد قال اسناد جيد وفي لفظ آخر أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته بشهر أو شهرين وأبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تنتفعوا من الميتة بشئ وإسناده حسن ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها قال: لا قلت بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله مر بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها قال: تلك شاة لسودة بنت زمعه زوجة النبي صلى الله عليه وآله كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها أي بذكاتها وما رواه في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) في الميتة قال: لا تصل في شئ منه ولا تبع وما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت أتلبس في الصلاة فقال: لا ولو دبغ سبعين مرة وما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) عن علي بن الحسن (صل) عليه في حديث أن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكاته أجاب به عنه سؤال نزع الفراء عنه (ع) وقت الصلاة وعن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) قال سألته أدخل سوق المسلمين فاشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية فقال: لا ولكن لا بأس أن يبيعها ويقول قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت وما أفسد ذلك قال: استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكوته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وما روي عن موسى (ع) أنه كتب لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب ولان الموت ينجس لذاته كاللحم فكان كجلد الخنزير ولانه جرأ لميتة فلا يطهر بالدباغ كاللحم ولانه نجس قبل الدباغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب ولانه حرم بالموت وكان نجسا كما قبل الدبغ ولان الموت سبب للتنجيس بالمناسبة التفريضة الجثة للنتن والتغيرات التي نجس معها المجانبة ولانه علة للنجاسة بالدوران وجودا وعدما فكان نجسا دائما لوجود السبب احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في جلد شاة ميتة يدبغ ويصب فيه اللبن ويشرب منه وأتوضأ قال: نعم، يدبغ وينتفع به ولا يصل فيه واحتج الجمهور بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا دبغ الاهاب فقد طهر ولان رسول الله صلى الله عليه وآله وجد شاة ميتة أعطيها مولاه بميمونة من الصدقة قال رسول الله صلى الله عليه وآله بلا (هلا) انتفعتم بجلدها قالوا انها ميتة، قال: إنما حرم أكلها ولانه إنما كان نجسا بالدماء والرطوبات به (بالموت) والدبغ يزيل ذلك فيرجع الجلد إلى أصله في حال الحياة والجواب من حديث ابن الجنيد انه معارض بما ذكرناه فيرجع إلى أصل النجاسة وأيضا فالانتفاع لا يستلزم الطهارة لانه لو كان طاهرا لم يكن

[ 192 ]

المنهي عن الصلاة فيه معنى وعن حديثهم من (وجهين) احدهما معارضة بحديثنا ومع التعارض يرجع إلى أصل النجاسة الحاصل بالموت ولان حديثنا متأخر أو لفظه دال على سبق الترخص وآخر الاحاديث أولى من السابق ولانه قد نقل عن جماعة من أصحابه نجاسة الجلد بعد الدباغ كعائشة وعمر وأبيه ولو كان طاهرا لما خفي عنهم لكثرة وقوع الموت في دوابهم ودعو الحاجة إلى ما ينتفع منها وأيضا فقوله (ع): إذا دبغ الاهاب فقد طهر ليس عاما فيحمل على المذكى ويكون الدباغ شرطا في جواز الاستعمال كما هو مذهب بعضهم وبهذا خرج الجواب عن الحديث الثاني على أن القصة قد رويت على غير هذه الصفة وقد تقدمت في حديث ابن المغيرة وأيضا فالانتفاع بالجلد لا يستلزم الطهارة وتعليل النجاسة بإيصال الرطوبات باطل وإلا لاختص التنجيس بالباطل وهو باطل إجماعا ومع ذلك فهو غير مسموع من الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم ولا من أبي حنيفة القائل بطهارة جلد الكلب مع نجاسته عنده حيا. فروع: [ الاول ] في جواز الانتفاع به في اليابسات نظر أقربه عدم الجواز عملا بعموم النهي الدال عليه ورواية ابن المغيرة ومن طريق الجمهور رواية عبد الله بن حكيم ولاحمد روايتان، احداهما كما قلناه والثانية الجواز لقوله (ع): ألا أخذوها بها قد بعره فانتفعوا به ولان الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولانه انتفاع من غير ضرر وكان كالاصطياد بالكلب والاقرب ما ذكرناه أولا لعموم النص وحديثهم قد بينا ضعفه والقياس لا يعارض النص. [ الثاني ] قال أبو إسحاق من الشافعية الدباغ لا يطهر بل لا بد من الغسل بالماء لان ما لاقاه نجس به وقال ابن العاص منهم انه طاهر وهذا الفرع ساقط عنا لانه عندنا نجس وإنما يتأتى على رأي ابن الجنيد. [ الثالث ] قال الشافعي: إنما يطهر بالدباغ الجلد خاصة أما الشعر والصوف والوبر والريش فإن فيه روحا يموت مع الحيوان وينجس بالموت وعندنا ان هذه الاشياء لا يحلها الحياة وهي طاهرة من الميت إلا الكلب والخنزير. * مسألة: اتفق علماؤنا على أن الكلب والخنزير لا يقع عليهما الذكوة وجلدهما لا يطهر بالدباغ وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة وداود يطهر جلد الكلب الدباغ. لنا: ان الدباغ كالحياة والحياة لا توقع النجاسة عن الكلب والخنزير وكذا الدباغ احتجوا بقوله (ع) ايما اهاب دبغ فقد طهر والجواب: ان الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت ما عداه على قضية العموم على أن هذا الحديث ورد في شاة ميمونة فلا يتعداها على رأي قوم واما الانسان فكذلك لا يقع على الذكوة فلا يطهر جلده بالدباغ وقال بعضهم لا يتأتى فيه الدباغ وأما الحيوان الطاهر حال الحياة ما لا يؤكل لحمه كالسباع فإنه يقع عليه الذكاة ويطهر الجلد بها وهو قول مالك وأبي حنيفة وقال الشيخ والسيد المرتضى لا يطهر إلا بالدباغ وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وفي الاخرى لا يجوز الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ ولا بعده وبه قال الاوزاعي ويزيد بن هارون وابن المبارك وإسحاق وابو ثور ومنع علي (ع) من الصلاة في جلود الثعالب وكرهه سعيد بن جبير والحكم ومكحول وإسحاق وكره الانتفاع بجلود الشاة عطا وطاوس ومجاهد وعبيدة السلماني ورخص في جلود السباع جابر وأباح الحسن البصري والشعبي وأصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لانها تعدى في الاحرام فكانت مباحة والملازمة ممنوعة وقال أحمد والشافعي إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا ووافقنا مالك وأبو حنيفة على طهارته. لنا: قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: دباغ الاديم ذكوته وفي حديث آخر: ذكاة الاديم دباغه أقام كل واحد منهما مقام الآخر ولما كان الدباغ مطهرا فكذا الذكاه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود فقال: لا بأس بذلك وما رواه في الموثق عن ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) قال: الصلاة في كل شئ نهي عن أكله وحرم عليك أكله فاسدة ذكوة الذبح أو لم يذكه وهذا دال على كون الذبح مطهرا والحديث الاول أعم لجواز لبس الجلود فلو اشترط الدباغ لوجب التقييد احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن افراش جلود السباع وركوب السمور وذلك عام في المذكى وغيره والجواب: المنع من العموم أيضا فلعل الراوي توهم ما ليس بنهي نهيا وأيضا فهو معارض بما قدمناه وأيضا فالذكاة يقع عليه وإلا لكان ميتة والميتة لا تطهر بالدباغ ويكره استعماله قبل الدباغ عملا بالاحتياط. فروع: [ الاول ] قد بينا أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ سواء كان مأكولا أو لم يكن وأكثر الجمهور على طهارة ما يؤكل لحمه بعد الدباغ واختلفوا في جواز أكل حينئذ فذهب أكثر أهل العلم إلى تحريمه وقال بعض أصحاب الشافعي يحل أكله واختاره في الجديد ولو كان غير مأكول قال أكثر أهل العلم أنه لا يؤكل لانه الدباغ كالذكاة وهي لا تحله وعن بعض الشافعية جوازه والحق أنه لا يحل لانه عندنا لا يطهر وأما عند القائلين بالطهارة فلقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) والجلد منها وقال النبي صلى الله عليه وآله إنما حرم من الميتة أكلها ولانه جزء من ميتة فلا يحل كغيره منها ولقوله (ع): دباغ الاديم ذكاته والجواب: لا يلزم من الطهارة إباحة الاكل كالخبائث غير المحرمة وقالوا الدباغ معنى يفيد الطهارة في الجلد فيبيح الاكل كالذبح قلنا: هذا قياس لا يعارض النص. [ الثاني ] يجوز استعمال الطاهر في الدباغ كالشب والفرط والعفص وقشور الرمان وغيرها والقائلون وبتوقيف الطهارة على الدباغ من أصحابنا والجمهور اتفقوا على حصول الطهارة بهذه الاشياء أما الاشياء النجسة فلا يجوز استعمالها في الدباغ وهل يطهر أم لا وأما عندنا فإن الطهارة حصلت بالتذكية فكان ملاقاة النجس موجبة لتنجيس المحل ويطهر بالغسل وأما القائلون بتوقيف الطهارة على الدباغ فقد ذهب بعضهم إلى عدم الطهارة ذكره ابن الجنيد وبعض الجمهور لانها طهارة من نجاسة فلا يحصل بالنجس كالاستجمار والغسل وينبغي أن يكون ما يدبغ به منشفا للرطوبة مزيلا للخبث وقد روي عن الرضا (ع) عدم جواز الصلاة في الجلود المدبوغة بخرء الكلاب والرواية ضعيفة ومع تسليمها تحمل على المنع من الصلاة قبل الغسل. [ الثالث ] لا يفتقر بعد الدبغ إلى الغسل وهو قول بعض الجمهور خلافا لبعضهم ولا يحضرني الآن قول لعلمائنا في ذلك. لنا: قوله (ع) ذكاة الآديم دباغة وقوله: ايما اهاب دبغ فقد طهر احتجوا بأن ما يدفع به ينجس بملاقاة الجلد ومع الدباغ تبقى الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد بملاقاتها له فافتقر إلى الغسل والجواب: المنع من نجاسة الجلد. [ الرابع ] لا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع المدبوغ في مدبغه فادبغ طهر كالآنية الواقعة تحت المطر. [ الخامس ] القائلون بجواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ اختلفوا في جواز بيعها واتفقوا على المنع قبل الدبغ لانه نجس واختلفوا فيما بعده قال الشافعي في القديم: لا يجوز وبه قال مالك لثبوت التحريم بالموت ورخص في الانتفاع به فيبقى ما عداه على المنع فقال في الحديد بالجواز وهو مذهب أبي حنيفة لانه منع من البيع لنجاسته وقد زالت بالدباغ فهذا؟ الشرع؟ ساقط عنا إذ النجاسة ثابتة في الحالين إلا عند ابن الجنيد منا. [ السادس ] إن قلنا بجواز البيع جاز انتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به من الاجارة والعارية وغيرهما.

[ 193 ]

[ كتاب الصلاة ] في بيان معنى الصلاة ووجوبها و فضلها بسم الله الرحمن الرحيم الكتاب الثاني، في الصلاة وفيه مقدمة ومقاصد، أما المقدمة ففيها فصول { الاول } الصلاة اللغة الدعاء، قال الله تعالى: (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) وقال الله تعالى: (ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول) يعني دعاه وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل. وقال الاعشى تقول نبى وقد قريب مرتحلا يا رب حبب إلي الاوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاعه حتى يوما فإن نجيت المر مضطجعا وقال: وصل على ربها وأديم إلى دعائها وقيل ان؟ الميابغة؟ ولهذا سمي المصلي مصليا لانه ينبغي السابق وأما في الشرع فإنها عبارة عن أفعال المخصوصة المقترنة بالاذكار المعينة وقد تجرد الافعال عن الاذكار كصلاة الاخرس وبالعكس كالصلاة بالتسبيح والاقرب إطلاق اللفظ الشرعي حقيقة في الاول ومجاز في الآخرين فإذا علق حكم على الصلاة انصرف باطلاقه إلى ذات الركوع والسجود صرفا اللفظ عند إطلاقه إلى الحقيقة. { الفصل الثاني } في وجوبها وهي واجبة بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى: (وأقيموا الصلاة) وقال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة) وقال: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال: (واركعوا واسجدوا) وقال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) وقال: (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) والآيات كثيرة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال أنه بني الاسلام عن خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله وأقاموا الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وروى ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات فقال: خمس صلوات في الليل والنهار ولا خلاف بين المسلمين في وجوب خمس صلوات متكررة في اليوم والليلة. { الفصل الثالث } في بيان فضلها وهي أفضل من العبادات وأهمها في نظر الشرع روى ابن بابويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه فقال: تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم، فقال: ان ربكم يقول هذه الصلوات الخمس المفروضات من صلاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقين يوم القيامة وله عندي عهد أدخله به الجنة ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن فذلك إلي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له وقال الصادق (ع): أول ما يحاسب العبد الصلاة فإذا قبلت قبلت سائر عمله وإذا ردت عليه رد عليه سائر عمله وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زالت الشمس فتحت أبواب الجنان ويستحب الدعاء فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صلاح وقال الرضا (ع): الصلاة قربان كل تقي وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السرى وهو البحر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل فيه خمس مرات فكم يبقى الدرن على المغسل خمس مرات وكم يبقى الذنوب على الصلاة خمس مرات وقال (ع): ليس مني من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله ليس مني من شرب مسكرا لا يرد على الحوض ولا والله وقال الصادق (ع): ان شفاعتنا لا تنال مستخفا

[ 194 ]

بالصلاة وروى ابن يعقوب في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أفضل ما يقرب به العباد إلى ربهم أحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو فقال: اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة الا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان زعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم وروى ابن يعقوب في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذا دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني. [ المقصد الاول ] في مقدمات الصلاة وفيه فصول، { الفصل الاول } في أعدادها فهي واجبة ومندوبة والواجبات تسعة الصلاة الخمس اليومية، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والآيات، وصلاة الطواف الواجب، وما يوجبه الانسان على نفسه بنذر أو عهد أو يمين وما عدا ذلك مسنون. * مسألة: ولا يجب الصلاة إلا على البالغ العاقل في قول أهل العلم كافة إذ التكليف منوط بالوصفين بلا خلاف وهل التمكن من الطهور شرط في الوجوب أم لا مضى البحث فيه وليس الاسلام شرطا في الوجوب عندنا وعن أكثر أهل العلم خلافا لاصحاب الرأي وقد تقدم البحث في ذلك حيث بينا ان الكفار مخاطبون بالفروع. * مسألة: وعدد الفرائض في الحضر سبع عشر ركعة بلا خلاف بين أهل الاسلام الظهر أربع ركعات بتشهدين وتسليم، العصر كذلك، والمغرب ثلاث بتشهدين وتسليم، والعشاء كالظهر، والصبح ركعتان بتشهد وتسليم، ويسقط في السفر من كل رباعية ركعتان وما عدا ما ذكرنا من الصلوات غير واجب وهو قول علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: الوتر واجب وهو عنده ثلاث ركعات بتسليم واحد لا يزاد عليها ولا ينقص وأول وقته بعد المغرب والعشاء مقدمة وآخره الفجر. لنا: التمسك بالاصل وما رواه الجمهور عن طلحة بن عبد الله ان اعرابيا أتا النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلوات قال: خمس صلوات، فقال هل علي غيرها قال: لا إلا أن يتطوع شيئا، فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أفلح الرجل أي صدق وما رووه عن علي (ع): أن الوتر ليس بحتم ولا بصلواتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتر ثم قال يا أهل القرآن اوتروا فإن الله وتر يحب الوتر وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله فرض الله على أمتي خمسين صلاة وذكر الحديث إلى أن قال فرجعت فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول الذي ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن تغلب قال صليت خلف أبي عبد الله (ع) بالمزدلفة فلما انصرف ألتفت إلي فقال: يا أبان الصلاة الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومتى لم يقم حدوده ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله تعالى ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سأل عما فرض الله من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل والنهار الحديث وعن أبي أسامة عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن الوتر فقال: سنة ليس بفريضة. وعن الحلبي قال أبو عبد الله (ع) في الوتر إنما كتب الله الخمس وليس الوتر مكتوبة إن شئت صليتها وتركها قبيح ولانها صلاة يجوز فعلها على الراحلة مع القدرة فكانت نفلا كالسنن ولان وجوب سادسة يستلزم نسخ قوله تعالى: (والصلاة الوسطى) وذلك لا يجوز بخبر الواحد احتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ان الله قد زادكم صلاة وهي الوتر ولما روي عنه (ع) أنه قال: الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحد فليفعل والجواب: ان الزيادة لا يستلزم الوجوب وقوله الوتر حق لا يدل على الوجوب إذ الحق نقيض الباطل و ذلك لا يستلزم الوجوب وأيضا فلو كان واجبا لما تطرقت إليه الزيادة ولا النقصان كغيره من الواجبات وما ذكره من الحديث يدل على الزيادة وعلى النقصان إذ مذهبه أن الوتر ثلاث ومن العجب أن أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما يعم به البلوى وأوجب الوتر على كل مكلف بخبر الواحد المعارض لما ذكرناه من الادلة قال حماد بن زيد: قلت لابي حنيفة كم الصلاة قال: خمس قلت فالوتر قال فرض قلت لا أدري تغلط في الجملة وفي التفصيل وهذه * مسألة: وينقسم النوافل إلى راتبة وغير راتبة والراتبة إلى تابعة للفرائض وإلى غير تابعة لها، فالتابعة للفرائض: ثلاث وعشرون ركعة ركعتان قبل الفجر، وثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء تحسبان بركعة وقال الشافعي في أحد الوجهين أنها أحد عشر ركعة ركعتا الفجر وأربع مع الظهر قبلها ركعتان وبعدها ركعتان وبعد المغرب ركعتان وبعد العشاء ركعتان والوتر ركعة وبه قال أحمد وفي الوجه الثاني أنها ثلاث عشر وزاد ركعتين قبل الظهر وقال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وقبل العصر أربع في إحدى الروايتين وفي الاخرى: ركعتان وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء أو بعدها أيهما أحب فعل. لنا: أنها عبادة متلقاة من الشرع غير معقولة المعنى بل المأخوذ فيها اتباع ما وظفه الشارع والمنقول عن أهل البيت (عل) يجب الاخذ به لانهم أعرف بمظان الشرع وقد روى الشيخ في الصحيح عن فضل بن يسار عن أبي عبد الله (ع) قال: الفريضة والنافلة أحد وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة والنافلة أربع وثلاثون ركعة وفي الصحيح عن الفضل بن يسار والمفضل بن عبد الملك وبكير قالوا: سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ويصوم من التطوع مثل الفريضة وعن حنان قال سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله (ع) وأنا جالس عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كان النبي صلى الله عليه وآله

[ 195 ]

يصلي ثمان ركعات الزوال وأربعا الاولى وثماني بعدها وأربعا العصر وثلاث المغرب وأربعا بعد المغرب والعشاء الآخرة أربعا وثماني صلاة الليل وثلاثا الوتر وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين وعن الحرث بن المغيرة النصري قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: صلاة النهار ست عشر ركعة ثمان إذا زالت الشمس، وثمان بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب بأحاديث لا يدعهن في سفر ولا حضر وركعتان بعد عشاء الآخر كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم وكان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشر ركعة من الليل احتج الشافعي بما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رحم الله امرء صلى قبل العصر أربعا وعن عائشة لما سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي ركعتين وكان يصلي المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين احتج أحمد بما رواه ابن عمر قال حفظت عن النبي صلى الله عليه وآله عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتي قبل الصبح ومثله روت عائشة والجواب: أن هذه الاحاديث متعارضة إذ ابن عمر قد روى حديثين غير متفقين وكذا عائشة وإذا اختلف نقل الراوي وجب إطراحه خصوصا مع معارضة نقل أهل البيت (عل) وهم أعرف بذلك مع أن أحاديثهم لا ينافي ما قلناه أي ليس فيها نهي عن الزائد ولعله (ع) كان يفعل البعض ظاهرا والباقي في منزله فيخفى عن الراوي ولانه مندوب قد يتركه في بعض الاوقات لعذر. * مسألة: وغير التابعة للفرائض صلاة الليل وفيها فضل كثير وثواب جزيل روى ابن بابويه قال نزل جبرئيل (ع) على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا جبرئيل عظني قال: يا محمد عشق ما شئت فإنك ميت واجب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كفى الاذى عن الناس وعن الصادق (ع) قال: ان من روح الله عزوجل ثلاثة التهجد بالليل وإفطار الصائم ولقي الاخوان وقال الصادق (ع): عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم وداب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم ومدح الله أمير المؤمنين (ع) في كتابه بقيام الليل فقال عزوجل: (أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربي) وأناء الليل ساعاته وقال أمير المؤمنين (ع): ان الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يصيب أهل الارض بعذاب قال لولا الذين يتجابون بحلال ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالاسحار لولاهم لانزلت عذابي وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي ذر (ره): يا أبا ذر احفظ وصية نبيك من ختم له بقيام ليلة ثم مات فله الجنة. وعن الصادق (ع) أن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل فإذا حرم صلاة الليل حرم الرزق وعنه (ع): صلاة الليل يحسن الوجه ويحسن الخلق ويطيب الريح ويدر الرزق ويقضي الدين ويذهب بالهم ويجلو البصر وروى الشيخ عن النوفلي قال سمعته يقول: ان العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالا وقد وقع وفيه على صدرة فيأمر الله تعالى أبواب السماء فيفتح ثم يقول للملائكة انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرب إلي ألم أفترض عليه زاجيا من ثلاث خصال ذنبا أغفره له أو توبة أجددها له أو رزقا أزيده فيه اشهدوا ملائكتي أني قد جمعتهن له والاخبار في ذلك كثيرة. * مسألة: وعددها في المشهور إحدى عشر ركعة ثمان منها صلاة الليل واثنتان للشفع يسلم فيها ثم يوتر بواحدة ذهب إليه علمائنا وممن قال ان الوتر واحدة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص و زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو موسى وعائشة وسعيد بن المسيب وعطا ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وقال أصحاب الرأي أنه ثلاث ركعات أضافوا إليه ركعتي الشفع فسلم في الصلاة واحدة ورواه الجمهور عن علي (ع) وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وقال الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع إحدى عشرة. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الوتر ركعة من آخر الليل وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالليل إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة وعن النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه مسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذاخشيت الصبح فأوتر بواحدة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) ما جرت به السنة في الصلاة فقال: ثمان ركعات بعد الزوال إلى قوله وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها واحدة الوتر وركعتا الفجر وما رواه ابن يعقوب في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين الحديث وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) وفي السحر ثمان ركعات والوتر ثلاث ركعات مفصولة وسأل سعد بن سعد الاشعري الرضا (ع) الوتر فصل أو وصل قال: فصل والنوافل غير الرواتب يأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى. * مسألة: ويسقط في السفر من النوافل الراتبة نافلتا الظهر والعصر و الركعتان من جلوس وهو مذهب علمائنا لان وجوب القصر في الفرض يدل ظاهرا على السقوط في النافلة ولما رواه الشيخ أبي يحيى الحناط قال سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال: يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة وعن صفوان بن يحيى قال سألت الرضا (ع) عن التطوع بالنهار وأنا في سفر قال: لا، أما صلاة العشاء فإنا نسقط نافلتها فلا ينقص ما ذكرناه بها والاربع السابقة عليها

[ 196 ]

نافلة المغرب وهي لا يقصر فكذا نافلتها وفي الصحيح عن سيف الشمار عن أبي عبد الله (ع) إنما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شئ إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك وهذه الرواية يدل على صلاة الليل خاصة وأما نافلة المغرب ويدل عليها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة قال لي أبو عبد الله (ع): لا تدع أربع ركعات المغرب في السفر ولا في الحضر وكان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضر وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: صل صلاة الليل والوتر والركعتين في المحمل وأما ركعتا الفجر فيدل عليها مع ما مضى ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن أبي الحسن (ع) قال: صل ركعتي الفجر في المحمل. فرع: قال الشيخ في بعض كتبه ويجوز أن يصلي الركعتين من جلوس بعد العشاء في السفر وعول في ذلك على رواية الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) إنما صارت العتمة مقصورة وليس ترك ركعتاها لان الركعتين ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع والاولى السقوط لما رواه في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات لا يدعهن في حضر ولا سفر. * مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر وهو أحد قولي الشافعي وعكس في الآخر. لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: صلوهما ولو طردتكم الخيل وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح ومن طريق الخاصة ما روي عن علي (ع) في قوله: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) قال: ركعتا الفجر شهدهما ملائكة الليل والنهار واحتج الشافعي بأن الوتر قد فعل بوجوبه ولان النبي صلى الله عليه وآله توعد عليه فقال من لم يوتر فليس منا. والجواب: أن القول بوجوبه خطأ عندنا وعنده فلا يجوز أن يكون حجة والتوعد منصرف إلى من لم يعتقد استحبابه قال ابن بابويه ثم يتلوهما في الفضل ركعة الوتر وذلك لما روي عن الصادق (ع) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتبين إلا بوتر قال وبعدهما ركعتا الزوال وبعدهما نوافل المغرب وبعدهما تمام صلاة الليل وبعدهما تمام نوافل النهار. * مسألة: سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها لما رواه الشيخ عن حفظ الجوهري قال صلى بنا أبو الحسن علي بن محمد (ع) صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة فقلت له كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبعة وقد روى جواز التعفير في سجدة الشكر بعد المغرب جهيم بن جهيمة قال رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب فقلت له جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث فقال: ورأيتني فقلت نعم، قال: فلا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها لما رواه أبو الفوارس قال نهاني أبو عبد الله (ع) أن أتكلم بين الاربع التي بعد المغرب. * مسألة: الافضل في النوافل أن يصلى كل ركعتين بتشهد واحد ويسلم بعده ليلا كان أو نهارا إلا في الوتر وصلاة الاعرابي وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز أن يتطوع ليلا بركعتين وبأربع وبست وبثمان ويتشهد في الآخر من ذلك ويسلم مرة واحدة أما في النهار فإنه يجوز أن يتطوع بركعتين وبأربع خاصة. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة قال قال النبي صلى الله عليه وآله مفتاح الصلاة الطهور بين كل ركعتين تسليمة وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه البارقي ولانه (ع) هكذا فعل روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الآخرة إلى أن يتصدع الصبح أحد عشر ركعة يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه سئل الصادق (ع) ثم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعها بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر فقال ان الله تبارك وتعالى أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله كل صلاة ركعتين الحديث. فروع: [ الاول ] لو تطوع بثلاث من غير أن يفصل بينهن بتسليم أو ما زاد على ذلك قال في المبسوط لا يجوز وقال في الخلاف يكون قد خالف السنة وقال أبو حنيفة يكره ما زاد على الاربع وقال الشافعي يجوز ما أراد لكن لا يزيد في التشهد على تشهدين ويكون بين التشهدين ركعتان حتى لو أراد ثمان ركعات ويتشهد بعد الرابعة والثامنة لم يجز بل اما بتشهد واحد في الاخير أو يتشهد عقيب السادسة والثامنة ولو قيل عشرا بتشهدين تشهد الاول والآخر بعد العاشرة وسلم وهكذا لانها عبادة شرعية متلقاة عن الشرع والذي ثبت فعله من النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي مثنى مثنى فيجب إتباعه فيه. [ الثاني ] هل يجوز أن يقصر على الواحدة فيما عدا الوتر قال في الخلاف بعدمه، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وبه قال أبو حنيفة وفي الاخرى يجوزونه قال الشافعي. لنا: أن التقدير الشرعي ورد بالاثنين فيمن نقص يكون مخالفا وما رواه الجمهور عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التبرا بمعنى الركعة الواحدة احتج أحمد بأن عمر صلى ركعة ثم خرج من المسجد فقيل له إنما صليت ركعة فقال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص والجواب: أنه قال عن رأى فلا يكون حجة. [ الثالث ] لو جوزنا الزيادة على اثنين فقام إلى الثالثة سهوا قعد كما في الفرائض وإن تعمد فإن قصد أن يفعل ثلاثا صح كالمسافر إذا نوى التقصير في إحدى الاربعة ثم نوى الاتمام في الاثناء وإن لم يقصد صلاة ثلاث أو ما زاد بطلت صلاته كما لو زاد في الفريضة. * مسألة: صلاة الضحى بدعة عند علمائنا خلافا للجمهور فإنهم أطبقوا على استحبابها. لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الضحى قط وسألها عبد الله بن

[ 197 ]

شفيق قال قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجئ من مغيبك وعن عبد الرحمن بن أبي ليلا قال ما حدثين أحد أنه رأي النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى إلا أم هاني حدثت أن النبي صلى الله عليه وآله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رأيت قط صلى صلاة اخر منها. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن مسلم والفضل قالوا سألناهما (ع) عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة فقال: ان النبي صلى الله عليه وآله قام على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ان الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة وصلاة الضحى بدعة الا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلوا صلاة الضحى فإن ذلك معصية ألا وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ثم نزل وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة ولانها لو كانت مستحبة؟ لدلوم؟ عليها النبي صلى الله عليه وآله وكان لا يخفي ذلك عن أصحابه ونسائه وقد نفت عائشة ذلك و عبد الرحمن وغيرهما احتج المخالف بما رواه أبو هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتين الضحى وإن أوتر قبل أن أرقد ومثله رواه أبو الدرداء عنه (ع) والجواب: أن هاتين الروايتين معارضتان بما ذكرناه من الاحاديث مع أنه (ع) في أغلب أحواله في منزل عائشة فكيف يخفى عنها ذلك ويعارض أيضا بما رواه أحمد في مسنده قال رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى فقال أنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عامة أصحابه وروى الاصحاب عن علي (ع) إنكار هذه الصلاة بالكلية وعن أولاده (عل) لا يقال الصلاة مستحبة في نفسها فكيف حكمتم ها هنا بكونها غير مستحبة لانا نقول إذا أتا بالصلاة من حيث أنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة أما ان وقعها على أنها نافلة مبتدئة فلا يمنع منه وهي عندهم ركعتان وأكثرها ثمان وقعها وقت اشتداد الحر. * مسألة: والتطوع قائما أفضل منه جالسا ويجوز أن يتطوع جالسا ولا نعرف في الحكمين مخالفا قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم لكنه يحتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من قيام ويسلم عقيب كل ركعتين من جلوس وإن احتسب كل ركعة من جلوس بركعة من قيام جاز روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الرجل قاعدا بنصف الصلاة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا قال: يضعف ركعتين بركعة وفي الصحيح عن الحسن بن زياد الصيقل قال قال لي أبو عبد الله (ع): إذا صلى الرجل جالسا وهو يستطيع القيام فليضعف وعن سرير بن حكيم قال قلت لابي جعفر (ع) أتصلي النوافل وأنت قاعد فقال: ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن. فرع: يستحب له إذا صلى جالسا أن يربع فإذا أراد الركوع قام وركع روى الجمهور عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وآله ما كان يصلي في الليل قاعدا حتى أسن فكان يقرأ قادعا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين ثم ركع. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت له الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها قام وركع باخرها فقال: صلاته صلاة القائم وفي الصحيح عن حماد بن عيسى عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن الرجل يصلي وهو جالس فقال: إذا أردت أن تصلي وأنت جالس وتحيب لك بصلاة القائم فاقرأ وأنت جالس فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها واركع فتلك يحسب لك بصلاة القائم ولان فيه تشبيها بالقائم في أهم الافعال وهو الركوع فكان مستحبا وأما استحباب التربيع في حال الجلوس فهو قول علمائنا والشافعي ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وروى عن ابن عمر وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير خلافا لابي حنيفة. لنا: ما رواه الجمهور عن أنس أنه صلى مربعا فلما ركع ثنى رجليه. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن حمير ابن أعين عن أحدهما (ع) قال كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه ولان القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدل هيئة غيره بمخالفة القيام غيره احتج أبو حنيفة بأن القيام قد سقط فيسقط هيأته و الجواب: أن السقوط في الاول للمشقة فلا يستلزم سقوط ما لا مشقة فيه ولو صلى كيف ما أراد جاز لما رواه الشيخ عن معاوية بن مغيرة أنه سمع أبا عبد الله (ع) وقد سئل أيصلي الرجل وهو جالس مربعا أو مبسوطة الرجلين فقال: لا بأس واما استحباب يثني الرجلين في الركوع فهو قول علمائنا وبه قال الثوري وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد إنما يثني في حال السجود خاصة. لنا: ما تقدم من حديث أنس وحمران. الفصل الثاني، في المواقيت وفيه مباحث { الاول } في مواقيت الفرائض. أصل: لا يمكن أن يكلف الله تعالى بفعل في وقت قاصر عن الفعل لانه يكون تكليف ما لا يطاق إلا أن يكون الفرض منه وجوب القضاء وأما جواز التكليف في وقت موافق فمتفق عليه بين أهل العلم كصوم يوم وفي جواز زيادة الوقت على التكليف خلاف الاصح فيه الجواز والوقوع لان الامر تعلق بجميع أجزاء الوقت والوجوب مستفاد منه ويكون في الحقيقة المرجع بهذا الوجوب إلى المخير ولا حاجة إلى البدل على المذهب الحق خلافا للسيد المرتضى لان العزم إن كان متساويا للفعل في جميع المصالح المطلوبة منه كان الاتيان به سببا لسقوط التكليف بالفعل لان الامر وقع بالفعل مرة واحدة والتقدير مساواة بدله له في كل وجه قد أتى به وإن لم يكن متساويا لم يكن بدلا إذ بدل الشئ ما يقوم مقامه في جميع الامور المطلوبة منه لا يقال لا يلزم من البدل المساواة كما في التيمم والكفارات المرتبة لانا نقول البدل يفهم من (منه) معنيان، أحدهما: ما يقوم مقام الشئ ويساويه ويسد مسده في كل وقت وحال، والثاني:

[ 198 ]

ما يكون بدلا منه بمعنى أنه يحصل بعض المصالح المتعلقة بذلك الشئ ويقوم مقامه لا في كل وقت بل في وقت تعذر الاتيان بالمبدل منه فالعموم لا يمكن أن يقال أنه بدل على الوجه الثاني إذ ترك المبدل منه جائز في أول الوقت إجماعا فبقى أن يكون بالمعنى الاول ويلزم ما ذكرناه ولان الموجود هو الامر بالفعل ولا دلالة على إيجاب بدله فلا دليل عليه ولانه إذا أتى بالعزم في أول الوقت ففي ثانيه إن وجب العزم لزم تكرار بدل ما لا تكرار فيه وشأن البدل المساواة وإن لم يجب جاز ترك الفعل فيه لزم المطلوب وفي هذين نظر فالاولى الاعتماد على الاول وقولهم لو كان واجبا في أول الوقت لما جاز تركه فيه مدفوع بما حققناه في الاول من كون هذا الواجب كالواجب المخير. * مسألة: أجمع المسلمون على أن كل صلاة من الصلوات الخمس مؤقتة بوقت معين مضبوطة وقد ورد في ذلك أحاديث صحاح أنا أتلوها عليك بعون الله تعالى واعلم أن لكل صلاة وقتين أول وآخر فالوقت الاول وقت الفضيلة والآخر وقت الاجزاء اختاره السيد المرتضى وابن الجنيد وأتباعهما وقال الشيخان الوقت الاول وقت من لا عذر له والثاني وقت من له عذر. لنا: ما رواه الشيخ عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع): أحب الوقت إلى الله عزوجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس احتج الشيخ بما رواه عن إبراهيم الكرخي قال سألت أبا الحسن موسى (ع) متى يدخل وقت الظهر قال إذا زالت الشمس فقلت متى يخرج وقتها فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت فمتى يدخل وقت العصر فقال: إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، فقلت فمتى يخرج وقت العصر فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس وذلك من علة وهو تضييع فقلت له لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم يقبل منه كما لو أن رجلا أخر العصر إلى أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وقت للصلاة المفروضات أوقاتا وحد لها حدودا في سنة للناس فمن رغب عن سنة من سنة الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله والجواب: ان الحديث دال على أن الترك رغبة عن السنة ونحن نقول بتحريم ذلك وليس البحث فيه. * مسألة: أول وقت الظهر زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم قال الله تعالى: (اقم الصلاة لدلوك الشمس) والدلوك هنا الزوال قال صاحب الصحاح وقال ابن مسعود والدلوك الغروب ونقله الجمهور عن علي (ع) والمشهور بين أهل العلم هو الاول ونقل ذلك في أحاديث أهل البيت (عل) روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عما فرض من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل والنهار فقلت هل سماهن الله في كتابه وبينهن فقال: نعم قال الله عزوجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ودلوكها زوال الحديث وروى الجمهور عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: صل معنا هذين اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام الصلاة ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة مصا (مما) بقية لم يخالطها صفرة ثم أمره فأقام المغرب حتى غابت الشمس ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر الحديث ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن سعيد بن الحسن قال قال أبو جعفر (ع): أول وقت زوال الشمس وهو وقت الله الاول وهو أفضلها وعن عيسى بن أبي منصور قال قال أبو عبد الله (ع): إذا زالت الشمس فصل سبحتك فقد دخل الوقت الظهر وروى ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) أنه قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخر. * مسألة: ويستحب تأخيرها من أول الوقت بمقدار ما يصلى فيه النافلة على ما يأتي بيان وقتها ومن لم يصل لا يستحب له التأخير بل التقديم خلافا لمالك فإنه قال أحب تأخير الظهر حتى يصير الظل ذراعا. لنا: قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) وظاهر الامر الوجوب وما رواه الجمهور في حديث بريدة ومن طريق الخاصة ما تقدم ولانه محافظة على الصلاة فكان أولى خرج عن هذا الوقت الذي يفعل فيه النافلة لمعنى فعل الطاعة وهو غير موجود في صورة الترك احتج مالك بما روي أن حائط رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامته فإذا صار الفئ ذراعا صلى الظهر والجواب: أنه محمول على أنه (ع) كان يفعل النافلة بل ذلك متعين لمحافظته على الطاعات واجبة أو مندوبة وقد ورد عن هذا التأويل في أحاديث أهل البيت (عل) روى الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لا، قال: من أجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة ورواه ابن بابويه في الصحيح إلا أنه قال سئل أبو جعفر (ع) أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال: لمكان النافلة لك أن يتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع الحديث ومع ذلك وهو معارض بما تقدم من الاخبار و بما نقل عن أهل البيت (عل) روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار وابن وهب قال قال أبو عبد الله (ع) لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره فقال: أوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله يحب من الخير ما يعجل. * مسألة: زوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار ويعرف بزيادة الظل بعد نقصانه بأن ينصب مقياس ويقدر ظله ثم يصير قليلا ثم يقدر ثانيا فإن كان دون الاول لم يزل وإن زاد ولم ينقص فقد زالت والضابطة في معرفة ذلك الدائرة الهندية وصفتها أن تسوى موضعا من الارض خاليا من ارتفاع

[ 199 ]

وانخفاض وتدير عليه دائرة بأي بعد شيئا شئت وتنصب على ما ذكرنا مقياس مخروط محدد الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس على زاوية قائمة ويعرف ذلك بأن يقدر ما بين الرأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاث مواضع فإن تساوت الابعاد فهو عمود ثم يرصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجا من محيط الدائرة نحو المغرب فإذا انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه يعلم عليه علامة ثم يرصده بعد الزوال قبل خروج الظل من الدائرة فإذا أراد الخروج عنه علم عليه علامة ويصل ما بين العلامتين بخط مستقيم وينصف ذلك الخط ويصل بين مركز الدائرة ومنتصف الخط فهو خط نصف النهار فإذا ألقى المقياس ظله على هذا الخط الذي قلنا أنه خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم يزل فإذا ابتداء وليس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس وبذلك يعرف أيضا القبلة وقد يزيد الظل وينقص ويختلف باختلاف الازمان والبلدان ففي الشتاء يكثر الفئ عند الزوال وعند الصيف يقل وقد يعدم بالكلية وذلك بمكة مثلا قبل أن ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوما وكذا بعد انتهائه بستة وعشرين يوما وقد روي في أحاديث أهل البيت (عل) هذا الاختلاف روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: يزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من آب على قدمين ونصف وفي النصف من أيلول على ثلاثة ونصف وفى النصف من تشرين الاول على خمسة ونصف وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف وفي النصف من شباط على خمسة ونصف وفي النصف من آذر على ثلاثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيار على قدم ونصف والظاهر أن هذه الرواية مختصة بالعراق والشام وما قاربهما واعلم ان المقياس قد يقسم مرة باثنى عشر قسما ومرة بسبعة أقسام أو ستة ونصف ومرة بستين قسما فان قسم بأثني عشر قسما سمي الاقسام أصابع فظله ظل الاصابع وإن قسم سبعة أقسام أو ستة ونصف سميت إقداما وإن قسم بستين قسما سميت أجزاء قيل في الهيئة أطول ما يكون الظل المنبسط في ناحية الشمال ظل أوال الجدي وأقصره أول السرطان وهو يناسب رواية عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) ولو كان في موضع لا يكون للشخص فيه ظل اعتبر الزوال بظهور الفئ وقد يعرف الزوال بالتوجه إلى الركن العراقي لمن كان بمكة فإذا وجد الشمس على حاجب الايمن علم أنها قد زالت. * مسألة: آخر وقت الظهر للفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثله بمعنى أن الفئ إذا زاد على ما زالت عليه الشمس قدر ظل الشخص فهو آخر وقت الظهر ومعرفة ذلك أن يضبط ما زالت عليه الشمس وهو الظل الذي بقى بعده تناهى النقصان وهذا الظل قد يكون في الشتاء أكثر من الشخص ونقل في الصيف ثم ينظر قدر الزمان عليه فإن كانت قد بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر والانسان طوله سبعة أقدام ونصف بقدمه فإذا أردت أن تعتبر المثل فقدر الزمان من الفئ بقدمك وذلك بان تقف في موضع مستومن الارض وتعلم على الموضع الذي انتهى إليه فيه وتعرف قدر ما زالت عليه الشمس وتقدر فيه بالاقدام فتضع قدمه اليمنى بين يدي قدمه اليسرى والصق؟ مقبة؟ بإبهامه اليسرى فإذا مسحه بالاقدام اسقط منه القدر الذي زالت عليه الشمس إذا بلغ الباقي ستة أقدام ونصف فقد بلغ المثل فإذا بلغ ذلك فقد خرج وقت الفضيلة وبه قال علم الهدى وابن الجنيد واختاره مالك وعطا وطاوس ولا خلاف في أن وقت الظهر ممتد إلى هذه الغاية للمختار وإنما الخلاف في أن الوقت هل تمتد للمختار إلى قبل الغروب بمقدار العصر أم لا فالذي ذهب إليه علم الهدى وابن الجنيد أنه ممتد إلى تلك الغاية وهو الذي يختاره نحن وبه قال مالك وعطا وطاوس وقال الشيخ آخر وقت المختار إذا صار ظل كل شئ مثله فإذا صار ذلك خروج وقت الظهر وبه قال الثوري والاوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة وقت الظهر إلى ان يصير ظل كل شئ مثله. لنا: قوله تعالى: (واقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال صاحب الصحاح والغسق أول ظلمة الليل والظاهر أن الغاية والبداية لصلاة واحدة ولا ينافي ذلك فعل القصر في ذلك الوقت لان المقصود من ذلك صحة الظهر فيما عدا الوقت المختص بالعصر ولانه غاية أما للظهر والعصر معا أو للعصر على كلا التقديرين يثبت مطلوبنا إذ لا قائل بأن أخر وقت العصر الغروب وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه جمع بين الظهر والعصر في وقت العصر في الحضر وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله أمر المؤذن بالاذان حين رأينا في الطول وهذا إنما يكون بعد مجاوز المثل ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن وقت الظهر والعصر فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس وعن زرارة قال قال أبو جعفر (ع): أحب الوقت إلى الله عزوجل أوله يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) منهم صلاتان من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه احتج الشيخ بما رواه الكرخي عن أبي الحسن (ع) فقلت لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام لكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت ولم يقبل منه وبما رواه في الموثق عن زرارة قال قال أبو عبد الله (ع) لعمرو بن سعيد بن بلال إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر وما رواه عن محمد بن حكيم عن العبد الصالح (ع) وهو يقول أن أول وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال

[ 200 ]

وأول وقت العصر قامة وآخر وقتها قامتان قلت في الشتاء والصيف قال نعم وعن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قال أتى جبرئيل (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلاة فأتيه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد من الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم أتايه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال ما بينهما وقت وعن الفضل بن يونس الشيباني عن أبي عبد الله (ع) في الحائض تطهر بعد مضي أربعة أقدام قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لان الوقت دخل وهي حائض وخرج وهي حائض احتج الشافعي بما روي ان جبرئيل (ع) صلى بالنبي صلى الله عليه وآله حين كان الفئ مثل الشراك في اليوم الاول وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله ثم قال يا محمد صلى الله عليه وآله هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين احتج أبو حنيفة بأن النبي صلى الله عليه وآله قال: إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين كرجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي من غدوه إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء وهذا يدل على أن من الظهر إلى العصر أكثر من العصر إلى المغرب والجواب عن الاول: قد تقدم. وعن الثاني: أنه دال على الامر بالصلاة في الوقتين وليس فيه بيان أنه آخر الوقت لا يقال الامر في ذلك الوقت للوجوب بناء على الاصل لانا نقول نعم انه للوجوب إذا أخر الزمان في الواجب الموسع متساوية في صدق الوجوب فيها. وعن الثالث: أنه دال على أن آخر الوقت ما ذكر لكنه مطلق يتناول المختار والمضطر وذلك غير مراد قطعا فلا بد من حمله على ما هو المراد فليبق (فليس) بحمله على ما ذكروه أولى من حمله على بيان وقت الفضيلة بل ما ذكرناه أولى لتصريحهم (عل) بأن الوقت الاول أفضل وقد نص الباقر (ع) على أبلغ من ذلك فقال: فإن لم تفعل فإنك في وقت بينهما حتى تغيب الشمس وعن الرابع: أنه ليس فيه دلالة على المطلوب إذ موضع ما يتوهم فيه الدلالة شيئان، أحدهما: فعل الصلاة في هذه الاوقات وذلك لا يدل على المطلوب قطعا. والثاني: قوله وما بينهما وقت وهذا أيضا غير دال من حيث مفهوم الخطاب مع حصول المعارض ثم نقول أنه دل على نفي الوقت مطلقا عن غير المحدود فهو غير مراد بالاجماع وإن دل على نفي الوقت المعين فنحن نحمله على الوقت المشتمل على الفضيلة لا على وقت الاختيار وعن الخامس: ان الفضل بن يونس قال الشيخ انه واقفي فلا تعويل إذن على روايته مع انها منفية بالاجماع إذ لا خلاف بيننا آخر الوقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر ولانه علق الحكم عن الطهارة بعد أربعة الاقدام فيحتمل أنه أراد بذلك ما إذا تخلص الوقت للعصر وعن السادس: أنه دال على وقت الفضيلة ولهذا أنه قال وقت الانبياء قبلك ومن المعلوم شدة اهتمام الانبياء (عل) بفعل العبادات في أوائل أوقاتها وقوله والوقت فيما بين هذين قد بينا عدم دلالته لا يقال " الالف واللام " فيه مستوعبة لانا نقول يحتمل العهد به خصوصا مع تقدم الذكر وعن السابع: أنه غير دال على المطلوب لاحتمال أن يكون آخر وقت الظهر قبل الغروب بأربع وهو الظاهر ليحصل المطلوب وهو الزيادة المناسبة للوقت الاول والنقيصة المطلوبة لاظهار شرف أتباعه (عل) ويقول أيضا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله ابرد بالصلاة رواه الجمهور ورواه الخاصة روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له (ع) أبرد أبرد وذلك يكون بعد تجاوز المثل فلو كان هو الوقت المضروب لزم تأخير الصلاة عن وقتها وأيضا روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا (ع) يقول: كان أبي ربما صلى الظهر على خمسة أقدام. تنبيه: قد اختلف الروايات عن الائمة (عل) من اعتبار الاقدام والاذرع والقامات روى الشيخ في الصحيح عن الفضيل وزرارة وبكير ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك بقدمان وهذا أول وقت إذا أن يمضي أربعة أقدام للعصر والقامات وردت في رواية محمد بن حكيم وقد سلفت والاذرع رواها الشيخ عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الفئ في الجدار ذراعا صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر، قلت الجدران يختلف منها قصير ومنها طويل، قال: ان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يومئذ قامة وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة وعن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن صلاة الظهر، فقال: إذا كان الفئ ذراعا، قلت ذراعا من أي شئ قال: ذراعا من فيئك، قلت فالعصر قال: الشطر من ذلك، قلت هذا شبر، قال: أو ليس شبر كثيرا قال الشيخ والمراد من الجميع شئ واحد لما رواه علي بن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: القامة هي الذراع قال ويحتمل أن يكون ذلك باعتبار تفاوت فعل النافلة في الزيادة والنقصان ويؤيده ما رواه في الصحيح عن منصور بن حازم قال كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال لنا أبو عبد الله (ع) ألا أنبئكم بابين من هذا قال قلنا: بلى جعلنا الله فداك، قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر

[ 201 ]

إلا أن بين يديها سبحة وذلك إليك فإن أنت خففت فحين تفرغ من سبحتك وإن أنت طولت فحين تفرغ من سبحتك قال ويحتمل عدد الاختلاف إلى اختلاف ظل المنصوب بحسب الاوقات فتارة ينتهي الظل منه في القصور حتى لا يبقى بينه وبين أصل المنصوب أكثر من قدم، وتارة ينتهي إلى قدر يكون بينه وبين ذراع، وتارة تكون مقداره مقدار الخشب المنصوب فإذا رجع الظل إلى الزيادة وزاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحد فقد دخل الوقت سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم المنصوب ويؤيده ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عما جاء في الحديث ان صلي الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين فكيف هذا وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم قال إنما قال ظل القامة ولم يقل قامة الظل وذلك ان ظل القامة يختلف مرة ويكثر مرة ويقل والقامة قامة أبدا لا يختلف ثم قال ذراعا وذراعين وقدم وقدمين فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعان متفقين في كل زمان معروفين مفسرا احدهما بالآخر مسدودا به فإذا كان الزمان يكون منه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين أقول: والاحتمال الثاني يدل على أن التوقيت لفضيلة لا للوجوب. فائدة: قال الشيخ المعتبر في زيادة الظل قدر الظل الاول لا قدر الشخص المنصوب وقال الاكثر المعتبر قدر الشخص احتج الشيخ برواية يونس وقد تقدمت وهي مرسلة وفي طريقها صالح بن سعيد وهو مجهول احتج غيره بقول أبي عبد الله (ع): إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر ولما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق (ع) قال قلت لابي عبد الله ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال (ع): إذن لا يكذب علينا قلت ذكر أنك قلت ان أول صلاة أفترضها الله على نبيه الظهر وهو قول الله عزوجل: (اقم الصلاة لدلوك الشمس) فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك ثم لا يزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال: صدق. فائدة أخرى: ظهر من ذلك أن الوقت المختص بالظهر من الزوال إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات حضرا وركعتين سفرا ثم يشترك الوقت مع العصر إلى أن يبقى من النهار مقدار أداء العصر فيختص بالعصر وقد نبه على هذه الفائدة الصادق (ع) روى الشيخ عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى لا يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس وأيضا لا يمكن وجوب فعل الصلاتين في أول الوقت دفعة ولا تقديم العصر فتعين اختصاص ذلك الوقت بالظهر ثم قد ثبت الاشتراك بقولهم (عل) وقد دخل الزمان إلا أن هذه قبل هذه فإذا كان من الوقت مقدار أربع ركعات خرج وقت الظهر إذ لا يمكن فعلهما فيه ولا جعل الظهر لان قوله (ع) إلا ان هذه قبل هذه يشعر باختصاص آخر الوقت بالمتأخر ومع هذا التحقيق ظهر أن الاطلاق بدخول وقت الصلاتين الموجود في كلام الائمة (عل) وعبارات علمائنا محمول على ما قلنا وليس كما ظنه بعض المتوهمين حتى أنه لعدم تحمله على تخطئة هذا القول فله نظر فيه وتأمل لما ارتضى ذلك نفسه فإنهم لم يطلقوا ذلك بل قيدوا بقولهم إلا أن هذه قبل هذه وهذا يدل على الاشتراك فيما عدا وقت الاختصاص وأيضا فإنه لما لم يكن للظهر وقت مضبوط بل أي وقت أمكن أنواعها فيه كان هو المختص ولو قصر جدا كما في حالة شدة الخوف بحيث يصير الوقت مقدار تسبيحة أو ظن الزوال فصلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بأقل زمان أمكن أن يصلي القصر في ذلك الوقت إلا ذلك المقدار كان لقلته وعدم ضبطه ما عريه في الرواية حسنا وهكذا البحث في المغرب والعشاء على ما تأتى. * مسألة: أول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر ذهب إليه علماؤنا أجمع وبه قال مالك وربيعة و إسحاق وقال باقي الجمهور أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر أما إذا صار ظل كل شئ مثله أو مثليه على الخلاف إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا بد من الزيادة على المثلين. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني جبرئيل (ع) عند البيت مرتين وصلى بي الظهر وقت العصر بالامس ولانه (ع) جمع بين الصلاتين في الحضر رواه مالك لا يقال أنه قد كان صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها لانا نقول ان ذلك ليس بجمع إذ كل من الصلاتين قد وقع في وقته وما رواه عن ابن أبي أسامة قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا يا عمر ما هذه الصلاة فقال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقال لعلها وقعت بعد صيرورة الظل مثل الشخص لانا نقول لو كان كذلك لم يكن للتعجب معنى ولا الانكار. فائدة: وما رووه عن ابن عباس قال أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال ولو لم يكن للوقت مشتركا لم يجز الجمع كما لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب في وقت احدهما وعن أحمد عن ابن عباس بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر قيل لم يفعل ذل كقال لئلا يخرج الله ومن طريق الخاصة ما نقل عنهم (عل) من قولهم: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وقد تقدم وما رواه الشيخ عن ابن ميسرة قال قلت لابي عبد الله (ع) إذا زالت

[ 202 ]

الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر والعصر قال: نعم وما أحب أن يفعل ذلك في كل يوم وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر قال: كل واسع وعن زرارة بن أعين قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجلان يصليان في وقت واحد هما يعجل العصر والآخر يؤخر الظهر قال: لا بأس ونحن رواه ذلك في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وفي الصحيح عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال سأل إنسان وأنا حاضر فقال ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر فقال: انا أمرتهم بهذا لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذوا برقابهم وعن ذريح عن أبي عبد الله (ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه صلى الاول إذا زالت الشمس وصلى العصر بعدها احتج المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال أول وقت الظهر زوال الشمس واخر وقتها حتى يدخل وقت العصر ولما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال أتى جبرئيل (ع) فصلى في الظهر في الاول منهما حين كان الفئ مثل الشراك ثم صلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله احتج أبو حنيفة لقوله تعالى: (واقم الصلاة طرفي النهار) ولو لم يكن كما قلناه من الزيادة على المثلين لكان وسط النهار. والجواب عن الاول: أنه غير دال على مطلوبهم إذ أخر وقت الظهر المختص هو أول وقت العصر المشترك عندنا أو نقول المراد أخر وقتها المشترك أول الوقت العصر المختص أو نقول ان ذلك محمول على الفضيلة وبهذا الاخير نجب عما رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (ع) ثم لا يزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر وعن الثاني: أنه دل على جواز الصلاة في ذلك الوقت لانه اول الوقت لانه لو كان كذلك لما صح قوله في تتمة الحديث وصل بي في المرة الثانية الظهر حتى صار ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالامس وعن احتجاج أبي حنيفة بأن الصلاة لم يعين فيحتمل أن يكون المراد غير العصر وأيضا فإنا نقول بموجب إذ طرف النهار ما بعدي الوسط وبعد خروج الوقت المختص بالظهر يصدق على ما بقى أنه طرف لا يقال العصر هو الفئ وبه سميت صلاة العصر فلا يفعل قبله لانا نقول العشى من الزوال إلى الليل قاله الهروي قال الجوهري في الصحاح قال قوم العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر * مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثله وإلاجزاء غروب الشمس وبه قال السيد المرتضى وابن الجنيد وأبو حنيفة وذهب الشيخ إلى أن وقت المختار ينتهي إذا صار كل شئ مثليه والمعذور ينتهي بالغروب وبه قال مالك والشافعي وأحمد والثوري وقال أبو يوسف و محمد وأبو ثور والاوزاعي اخر المختار بغير الشمس واصفرارها. لنا: قوله تعالى: (اقم الصلاة طرفي النهار) وكما أن أحد طرفيه أول جزئه فكذا طرفه الآخر ولا يمكن عن ذلك إلى شئ من الصلاة إلا العصر وقوله تعالى: (إلى غسل الليل) قال في الصحاح والغسق أول ظلمة الليل لا يقال تحمل على المعذور أو على المقارنة لانا نجيب عن الاول: بأن هذه الآيات وردت في أول التشريع للصلاة فلا يحمل على النادر وعلى الثاني أنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا الدليل وما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أدرك ركعة من العصر قبل أن يغرب الشمس فقد أدرك العصر وهذا يتناول المعذور وغيره وهو متفق عليه فلو لم يكن ما زاد على المقدور وقتا لما أدرك الصلاة بإدراك ركعة فيه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن عثمان قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول وقت العصر إلى غروب الشمس وما تقدم من الاحاديث الدالة على أن آخر وقت الصلاتين غروب الشمس احتج الشيخ بما تقدم من اعتبار الاقدام وغيرها والجواب: قد تقدم إذ المراد بذلك الاستحباب فإن احتج بما رواه ربعي عن أبي عبد الله (ع) قال انا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم وتأخيرهما فالجواب: أن ذلك دل على مطلوبنا لان قوله: " أنا لنقدم ونؤخر " ولا يزيد مع العذر لان ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد لا يبقى المراد غير الرخصة فيما ذكر إلا ترك الافضل إذ لا ريب في شدة تأكيد استحباب فعل الصلاة في أول الوقت بحيث سمي التأخير رخصة لا يقال قد روى الشيخ عن سليمان بن جعفر عن الفقيه (ع) قال آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف لانا نقول المراد بذلك الفضيلة ان هو إلا خبر واحد لواحد على عمومه. لنا: في القرآن والاجماع ولو خصص بالاختيار منعنا ذلك لعدم اعتضاده بدليل آخر وحملناه على الفضيلة إذ مع هذا التأويل لا استبعاد في اختلاف التقديرات بالنظر إلى كثرة فعل النوافل وقلتها وكذا البحث في روايه محمد بن حكيم عن العبد الصالح (ع) من آخر وقت العصر قامتان وكذا ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) قال: العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع بفضيلة أول الوقت. * مسألة: أول وقت المغرب غروب الشمس وهو قول كل من يحفظ عنه العلم لا يعرف فيه خلاف وقد دلت الاخبار عليه روى الجمهور عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أول وقت المغرب حين يغرب الشمس وفي حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتى جبرئيل مرتين صلى المغرب حين وحبت الشمس قال صاحب الصحاح وحبت أي غابت ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إن هذه قبل هذه وعن عمرو بن أبي نصر قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في المغرب: إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وافطر وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن عبد الله بن

[ 203 ]

مسكان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها ورواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) ويعرف الغروب بذهاب الشفق المشرقي ذهب إليه أكثر علمائنا وهو قول الشيخ في النهاية وقال في المبسوط باستتار القرص و غيبوبته عن العين وهو قول الجمهور قال ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق وهو أحوط. لنا: ما رواه الشيخ عن علي بن أحمد بن أثيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وعن يزيد بن معاوية عن أبي جعفر (ع) قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من ناحية المشرق فقد غاب الشمس من شرق الارض ومن غربها وعن محمد بن علي قال صحبت الرضا (ع) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الناحية من المشرق يعني السواد وعن محمد بن شريح عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن وقت المغرب فقال إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل أن يشتبك النجوم وعن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب وكان يصلي حين يغيب الشفق فإن احتج الشيخ بما رواه عن سماعة بن مهران قال قلت لابي عبد الله (ع) في المغرب انا ربما صلينا ونحن نخاف أن يكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل قال فقال: ليس عليك صعودالجبل وبما رواه في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر (ع) وقت المغرب إذا غاب القرص فان رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك ويكف عن الطعام إن كنت أخلت منه شيئا ولما رواه عمر بن أبي نصر قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في المغرب فقال: إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال: قرصها فقلت متى يغيب قرصها قال: إذا نظرت إليه فلم تره ولما رواه حريز عن أبي أسامة أو غيره قال صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله (ع) فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم تراها خلف جبل غابت أو عادت ما لم يتخللها سحابة أو ظلمة يظلها دائما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا. فالجواب عن الاول: أن سماعة واقفي وفي الطريق أيضا أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا ولانها غير دالة على المطلوب إذا قضى ما يدل عليه جواز فعل الصلاة من غير متتبع للشمس بالصعود إلى الجبل والنظر إليها هل غابت أم لا ولا شك أن هذا الاعتبار غير واجد، وعن الثاني: أن الحكم تعلق على غيبوبة القرص ونحن نقول بموجبه إلا أن العلامة عندنا غيبوبة الحمرة ولانه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما أمر بالاعادة عند الظهور إذ هي صلاة قد فعلت في وقتها فلا يستتبع وجوب الاعادة، وعن الثالث: بالاول من جواب الثاني، وعن الرابع: أنه مرسل وما ذكرناه قبل، وعن الخامس: بأنه مرسل أيضا إذ الشك في المروي عنه يستلزم عدم الاستناد إلى شخص معنى ولما قلناه أولا ويعارض أيضا هذه الاحاديث لما رواه الشيخ عن عبد الله بن صباح قال كتبت إلى العبد الصالح (ع) يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا و (تسر) عن الشمس ويرتفع فوق الليل حمرة ويؤذن عندنا المؤذن فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما حتى يذهب الحمرة التي فوق الليل فكتب إلي: أرى لك أن تنظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك. * مسألة: وآخر وقت المغرب للفضيلة غيبوبة الشفق من ناحية المغرب ويمتد وقتها للاجزاء إلى انتصاف الليل مقدار أربع ركعات حضرا وركعتين سفرا وبه قال السيد المرتضى في الجمل قال بعض علمائنا: يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء وقال الشيخ آخره للمختار ذهاب الشفق وللمضطر إلى قبل نصف الليل بأربع وبه قال السيد المرتضى في المصباح وقال في النهاية آخر وقتها غيبوبة الشفق وقد رخص للمسافر التأخير إلى ربع الليل ويطلق في الجمل ان أخر الوقت غيبوبة الشفق وكذا ابن أبي عقيل في كتابه وقال سلار: اخر الوقت غيبوبة الشفق وقد روى أن تأخير المغرب للمسافر إذا جدد اليسر إلى ربع الليل وقال أبو الصلاح: آخر وقت الاجزاء ذهاب الحمرة من المغرب وآخر وقت المضطر ربع الليل وقال الشافعي والاوزاعي ومالك: ليس لها إلا وقت واحد عند مغيب الشمس، وقال الثوري وأحمد: اخره مغيب الشمس وبه قال إسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. لنا: أن المغرب والعشاء صلاة جمع فيشترك وقتهما كالظهر والعصر وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه وما رواه داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل بقدر ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقى وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل احتج من قال من أصحابنا بامتداد الوقت إلى الفجر بما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ومن الجمهور بما رواه ابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر تصلي المغرب والعشاء ولولا امتداد الوقت إلى تلك الغاية لما وجب لاستيعاب عذرها الوقت كما لا يجب لو تطهرت بعد الفجر واحتج من قال من أصحابنا بغيبوبة الشفق بما رواه الشيخ في الموثق عن جميل بن دراج قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في الرجل يصلي المغرب

[ 204 ]

بعد ما يسقط الشفق فقال: لعله لا بأس وما رواه سعيد بن جناح عن بعض أصحابنا عن الرضا (ع) قال: إن الخطاب كان أفسد عامة أهل الكوفة وكانوا لا يصلون المغرب حتى تغيب الشمس وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة فلو كان ما بعد الشفق وقتا للمختار لم يعلق المتأخر في الاول بالعلة ولم يحضره في الثاني بما عدده وما رواه في الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن يشتبك النجوم واشتباك النجوم في الغالب إنما يكون بعد غيبوبة الشفق من الجانب الغربي وفي الموثق عن إسماعيل بن أبي عبد الله (ع) قال سألت عن وقت المغرب قال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق وفي الصحيح عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله (ع) قال سأله سائل عن وقت المغرب، قال: ان الله يقول في كتابه لابراهيم (ع): (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) فهذا أول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وعن علي بن يقطين قال سألت عن الرجل مدرك صلاة المغرب في الطريق أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق قال: لا بأس بذلك في السفر فأما في الحضر فدون ذلك شيئا واحتج القائلون بالتأخير إلى ربع الليل بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن وقت المغرب، فقال: إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل، قال قال لي هذا وهو شاهد في بلده ولانه ورد استحباب تأخير المغرب للمفيض من عرفات إلى المزدلفة وإن صار ربع الليل ولو لم يكن ذلك وقتا لها لما ساغ ذلك واحتج الشافعي بأن جبرئيل صلى بالنبي صلى الله عليه وآله في اليومين الوقت واحد في بيان مواقيت الصلاة ولو كان لها وقتان كغيرها لصلاها به في أحدهما مرة وفي الآخر أخرى ليحصل البيان كما فعل في غيرها ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يزال أمتي يؤخر ما لم يؤخر المغرب إلى أن تشتبك النجوم ولان المسلمين مجتمعون على فعلها في وقت واحد في أول الوقت واحتج أصحاب الرأي بالنبي صلى الله عليه وآله المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق وبما رواه عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: وقت المغرب ما لم يغب الشفق وبما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان للصلاة أولا وآخرا وأن أول وقت المغرب حين يغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الافق والجواب عن الاول: ان في طريقها أحمد بن فضال وفيه ضعف وأيضا يحتمل أنه أراد بصلاة الليل النوافل أو يحتمل على صاحب الضرورة إذا دامت إلى ذلك الوقت ذكرهما الشيخ في الاستبصار، وعن الثاني: باحتمال أن تكون ذلك رأيا لهما لانهما نقلا عن الرسول صلى الله عليه وآله فلا حجة فيه، وعن الثالث: بأن في طريقه الحسن بن سماعة وهو واقفي ولانه دال على جواز فعل المغرب بعد سقوط الشفق ولو لم يكن الوقت ممتد لما ساغ ذلك وبقى الحكم عن فاقد العلة من باب دليل الخطاب وهو ضعيف، وعن الرابع: انه إنكار على ابن الخطاب إذ توهم أن أول وقت المغرب سقوط الشفق ولا شك في أن أول الوقت أفضل وإنما يسقط اعتبار الاولية في حق هؤلاء المعدودين ومن شأبههم فصح الحصر، وعن الخامس: أنه بيان لوقت الافضلية إذ لا اشتباك يحصل قبل غيبوبة الشفق في كثير من الاحوال، وعن السادس: أن ذلك بيان لوقت الفضيلة وأيضا في الطريق الحسن بن سماعة وقد تقدم ضعفه، وعن السابع: أنه بيان لوقت الفضيلة أيضا وعن الثامن: أن تعليق الحكم على ما ذكر لا يدل على عدمه عن غيره وإن دل فمن حيث مفهوم الخطاب وهو غير قطعي فلا يعارض ما تقدم وأيضا يحمل على الاستحباب لما رواه الشيخ عن داود الصيرفي قال كنت عند أبي الحسن الثالث يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث لما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى ولا يحمل على ذلك الضرورة إذ ليس هناك اضطرار. وعن التاسع: ان التأخير إلى ربع الليل لا يدل على نفي التأخير عن الزائد وكذا الجواب عن العاشر، وعن الحادي عشر: لما رواه بريدة أن النبي صلى الله عليه وآله صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم وأبو داود ولانها إحدى الصلاة فكان لها وقت متسع كغيرها من الصلوات ولان ما قبل مغيب الشفق وقت لاستدامتها فكان وقتا لابتدائها كأول وقتها لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن أديم بن الحر قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان جبرئيل (ع) أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة كلها فجعل لكل صلاة وقتين إلا المغرب فقال ان جبرئيل (ع) (فإنه) جعل لها وقتا واحدا وفي الصحيح عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الوقت المغرب فقال: ان جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها لانا نقول أن ذلك محمول على الفضيلة لما رواه ذريح عن أبي عبد الله (ع) في صفة صلاة جبرئيل (ع) وصلى المغرب في الغد قبل سقوطالشفق وبما رواه عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (ع) الا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا جدد السير أخر المغرب ويجمع بينها وبين العشاء ومثله رواه عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عل) وعن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) أكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فاقمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم استمكن من الاذان ولا من الاقامة وافتتاح الصلاة فقال: ائت منزلك وانزع ثيابك وإن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصل فإنك في وقت إلى ربع الليل ولا ريب أن هذا السائل سئل عن حال اختيار إذا ترك الاذان والاقامة وغيرهما من المستحبات كالافتتاح ليس عذرا يجوز معه تأخير الصلاة عن وقتها وعن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع)

[ 205 ]

قال سألته عن صلاة المغرب إذا حضرت هل يجوز أن تؤخر ساعة قال: لا بأس إن كان صائما أفطر وإن كانت له حاجة قضاها ثم صلى ولو كان وقتها واحد لما ساغ ذلك قوله الاجماع على فعل الصلاة في وقت الغروب قلنا لا نزاع في جواز ذلك فإنه الافضل إنما البحث في أنه هل هو كل الوقت والاجماع لا يدل عليه فادعاؤه فيه مغالطة. وعن الثاني: أن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في الوقت المذكور لا يدل على أنه كمال الوقت وآخره. وعن الحديثين الآخرين بالحمل على الاستحباب جمعا بين الادلة. * مسألة: أول وقت العشاء بعد غروب الشمس بمضي مقدار ثلاث ركعات والضابط قدمناه وإن المغرب لها وقت مختص من أول الغروب إلى أن يمضي مقدار ثلاث ركعات ثم يشترك الوقت بينهما وبين العشاء إلى أن يبقى لاتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات فيختص بالعشاء وهو أحد قولي السيد المرتضى وبه قال ابن الجنيد والشيخ في الجمل قال وروي أن أول الوقت غيبوبة الشفق والظاهر من كلام ابن أبي عقيل ان أول وقتها ما قلناه وبه قال أبو الصلاح أيضا وابن إدريس وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والمصباح: أول وقتها غيبوبة الشفق وبه قال سلار والسيد المرتضى أيضا وهو مذهب الجمهور كافة. لنا: أنهما صلاة جمع فيشترك وقتها كاشتراك صلاتين الظهر والعصر وما رواه الجمهور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر وعنه أيضا من غير خوف ولا مطر، ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) وأبا عبد الله (ع) (عل) عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال: لا بأس به وفي الموثق عن عبد الله وعمران ابني الحلبي قالا كنا نختضم في الطريق في الصلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق وكان منا من يضيق بذلك صدره فدخلنا على أبي عبد الله (ع) فسألنا عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال: لا بأس بذلك قلنا وأي شئ الشفق فقال: الحمرة وما تقدم من حديث داود بن فرقد وما رواه عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه وما رواه عن الحسن بن علي بن إسحاق قال رأيت أبا عبد الله (ع) يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثم ارتحل وفي الصحيح عن أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما ينتفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم صلى العشاء الآخرة ثم انصرفوا وفي الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس بأن يعجل عشاء الآخرة في السفر قبل مغيب الشفق وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس أن يؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشمس ولا بأس بأن يعجل العتمة في السفر قبل مغيب الشفق ولو لم يكن ما قبل غيبوبة الشفق وقتا لما جازت الصلاة فيه سواء كان هناك عذر اولم يكن كما لا يجوز تقديم المغرب على الغروب مطلقا احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن عمران بن علي الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) متى يجب العتمة قال إذا غاب الشفق والشفق الحمرة فقال عبد الله أصلحك الله أنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معرض فقال أبو عبد الله (ع) ان الشفق إنما هو الحمرة وليس للضوء من الشفق واحتج الجمهور بما رواه ابن عمران أن النبي (ص) قال: الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت العشاء ولانه (ع) كان يصلي العشاء لسقوط العمر لثالثة وعن أبي مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي هذه الصلاة حين تسود الافق والجواب أن ما ذكرتموه من الاحاديث دالة على الفضيلة لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وآله والائمة (عل) قد كانت يصلون قبل ذلك. * مسألة: وآخر وقتها للفضيلة إلى ثلث الليل والاجزاء إلى نصف الليل وبه قال السيد المرتضى في المصباح وابن الجنيد وسلار وابن بابويه وابن إدريس وبه قال الشيخ في المبسوط وقال في الجمل والخلاف والمصباح والنهاية آخره ثلاث الليل وجعل النصف رواية وهو اختيار المفيد وابن البراج وقال ابن أبي عقيل آخره ربع الليل للمختار فإن تجاوز ذلك دخل في الوقت الاخير وقال أبو الصلاح آخر وقت الاجزاء ربع الليل وآخر وقت المضطر نصف الليل وقال ابن حمزة آخره للمختار الثلث وللمضطر النصف وقال أبو حنيفة آخره طلوع الفجر الثاني وللشافعي قولان، أحدهما: ان آخره ثلث الليل قاله في الحديث وبه قال عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد في إحدى الروايتين والثاني نصف الليل ذكره في القديم والاملاء وهو الرواية الثانية لاحمد وبه قال الهروي وأبو ثور وقال اصغي آخره ربع الليل. لنا: ما رواه الجمهور عن أنس قال أخر رسول الله صلى الله عليه وآله وقت العشاء إلى نصف الليل وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقت العشاء إلى نصف الليل وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لامرت هذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل والشطر النصف ولو لم يكن وقتا لماساغ الامر بالتأخير على تقدير عدم ضعف الضعيف وسقم السقيم ومن طريق الخاصة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) ان الله فرض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل وعنه عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه وما تقدم من حديث داود بن فرقد وفي الصحيح عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله (ع) وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل وفي الموثق عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن أخاف أن أشق على أمتي أخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف

[ 206 ]

الليل فلا رقدت عيناه وعن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) قال: آخر وقت العتمة نصف الليل وفي الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع قوله (ع): " وذلك التضييع " أي الفضيلة لانه إذا كان الوقت ممتدا إلى تلك الغاية لم يكن التأخير تضييعا للواجب عن وقته احتج الشيخ بما رواه يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت العشاء حين مغيب الشفق إلى ثلث الليل وما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع): وآخر وقت العشاء ثلث الليل وعن ذريح عن أبي عبد الله (ع) قال: أتى جبرئيل (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله وساق الحديث إلى قوله وصلى العتمة حين ذهب ثلث الليل وكذا رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) ولان الثلث مجمع عليه فيقتصر على توقيته أخذا بالمتيقن واحتج أبو حنيفة بما روي عنه (ع) أنه قال: " لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى " وبما روي عنه (ع): قال " ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة " وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى وهو يدل على أنه لا تفريط بتأخيرها إلى قبل طلوع الفجر. والجواب عن الاول: أنه يدل على الفضيلة جمعا بين الادلة ولانه جعل أول الوقت غيبوبة الشفق وذلك ابتداء وقت الفضيلة على ما تأتي ومضى فيكون المنهي كذلك أيضا ولان الراوي وهو يزيد بن خليفة لا يحضرني الآن حاله، وعن الثاني: ما تقدم في وقت الظهر والعصر، وعن الثالث: أن الثلث إن عينت أنه مجمع على كونه غاية فهو نفس المتنازع وإن عينت أنه يجوز الصلاة فيه فهو مسلم لكن ذلك لا يدل على كونه غاية ولا يجوز التمسك في مثل هذا بالاجماع وقد سلف بيان ذلك في الاصول، وعن الرابع: بعد تسليم النفل غير عام إذ لفظه صلاة يكره ليست للعموم في موضع الاثبات ولو سلم فالدخول موجود إذ صلاة الليل يدخل بالانتصاف لا يقال أنه عين بذلك الصلاة الواجبة لانا نقول أنه ليس في الخبر ما يدل عليه، وعن الخامس: بمثل ما مضى في الرابع قد روى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: إن نام أو نسى المغرب أو العشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كليهما فليصلهما وإن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: ان قام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسى فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كليهما فليصليهما وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة حتى تطلع الشمس وتذهب شعاعها ثم يصليها وعن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) إذا طهرت المرأة آخر الليل فليصل المغرب والعشاء وهذه الاخبار يدل على امتداد الوقت إلى طلوع الفجر لانا نقول لا نسلم دلالتها على ذلك قطعا إذ قوله (ع): " فإن استيقظ قبل نصف الليل " أيضا إذ الحوالة فيه على ما يثبت من أن وقت العشاء الآخرة نصف الليل فقال " قدر ما يصليهما كلاهما " يعني في وقتهما ورواية ابن سنان دالة على الاستحباب كالوجوب جمعا بين الادلة. * مسألة: أول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني بلا خلاف بين علماء الاسلام واعلم أن ضوء النهار من ضياء الشمس وإنما يستضئ بها ما كان كملا في نفسه كثيفا في جوهره كالارض والقمر وأجزاء الارض المتصلة والمنفصلة وكل ما يستضئ من جهة الشمس فإنه يقع له ظل من ورائه وقد قدر الله تعالى بلطيف حكمته دوران الشمس حول الارض فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الارض على مشكل مخروط ويكون الهوى المستضئ بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط فليستضئ نهايات الظل بذلك الهواء المضئ لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفض كثيرا في أجزاء المخروط بل كلما ازداد بعد ازدادا ضعفا فإنه متى يكون في وسط المخروط يكون في أشد الظلام وإذا قربت الشمس من الافق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس وقريب الاجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من البصر وفيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا عن الافق ازداد مخروط الضوء فيزداد الضوء من نهايات الظل إلى أن تطلع الشمس وأول ما يظهر الضوء عند قريب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ويسمى الصبح الكاذب والاول ويشبه ذنب السرحان لدقته واستطالته ويسمى الاول لسبقه على الثاني والكاذب يكون الافق مظلما أي لو كان يصدق أنه نور الشمس لكان المنير ما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويكون ضعيفا دقيقا ويبقى وجه الارض على ظلامه بظل الارض ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا فيبسط في عرض الافق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق لانه صدقك عن الصبح وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ومنه سمي الرجل الذي في كونه بياض وحمرة أصبح ويزداد الضوء إلى أن يحمر الافق ثم تطلع الشمس وبالفجر الثاني يتعلق الحكم من وجوب الصلاة و أحكام الصوم الآنية لا الفجر الاول وعليه إجماع أهل العلم وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح إذا عوض الفجر وأضاء حسنا وعن حصين بن أبي الحصين عن أبي جعفر (ع) قال: الفجر هو الخيط الابيض المعترض وليس هو الابيض صعلاء ولا تصل في سفر أو حضر حتى؟ تعيينه؟ مسألة: وآخر وقتها للفضيلة أسفار الصبح للاجزاء طلوع الشمس ذهب إليه المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن إدريس وبه قال أبو حنيفة وقال الشيخ في الخلاف وقت المختار إلى أن يسفر الصبح ووقت المضطر إلى طلوع الشمس وبه قال الشافعي وأحمد وقال ابن أبي عقيل آخره أن يبدو الحمرة فإن تجاوز ودخل في الوقت الاخير. لنا: ما رواه الجمهور عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وقت الفجر ما لو تطلع الشمس وعن أبي هريرة عنه (ع): أول وقت الفجر حين تطلع الفجر وآخر وقتها

[ 207 ]

حين تطلع الشمس وما رواه أبو هريرة و عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله أن للصلاة وقتين أولا وآخرا وإن أول وقت الفجر حين تطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس احتج الشيخ بما رواه في الحسن عن الحسين عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام وما رواه في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت من شغل أو نسى أو سهى أو نام ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو من علة واحتج الشافعي بما رواه بريد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى الفجر حين طلع الفجر وفي اليوم الثاني أسفر بها ثم قال وقت صلوتكم بين ما رأيتم. والجواب عن الاول: انه محمول على الفضيلة ويدل عليه أنه أتى بلفظة لا ينبغي وهي غالبا إنما يستعمل في ذلك. وعن الثاني: انه غير دال بصريحه على أن ما عدا ذلك ليس بوقت فلا يعارض النص القطعي في ذلك وروى أبو داود عن أبي موسى أنه (ع) صلى الفجر في اليوم الثاني وانصرف فقلنا طلعت الشمس ولا ريب في انتفاء الضرورة هناك. [ البحث الثاني ] في أوقات النوافل الرواتب، * مسألة: وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن يبلغ زيادة ظل قدمين اختاره الشيخ في النهاية وقال في المبسوط إلى أن يصير ظل كل شئ والاخبار في ذلك مختلفة روى الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم، قال: لمكان الفريضة لك أن تنتفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعان فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة وعن سماعة قال قال أبو عبد الله (ع): إذا زالت الشمس فصل ركعات ثم صل الفريضة أربعا فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طلوت فصل العصر. وعن ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) قال سأل أناس وأنا حاضر قال: إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك منه إلا سبحتك تطيلها أو تقصرها فقال بعض القوم إنا نصلي الاولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة أقدام فقال أبو عبد الله (ع) النصف من ذلك أحب إلي وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال الصلاة في الحضر ثماني ركعات إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة فإذا ذهب ثلثا القامة بذات بالفريضة وفي الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (ع) روي عن آبائك القدم والقدمين والاربع والقامة والقامتان وظل مثلك والذراع والذراعان فكتب (ع) القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل ووقت الصلاتين وبين يديها سبحة وهي ثماني ركعات فإن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر وعن محمد بن الفرج قال كنت أسأل عن أوقات فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك واحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين وهذه أخبار وإن اختلفت إلا أنها قريبة من الاتفاق في المعنى وذلك لما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لا قال من أجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة وروي عن علي بن حنظلة قال قال أبو عبد الله (ع) في كتاب على القامة ذراع والقامتان ذراعان وهذا الحديثان يدلان على اعتبار المثل والمثلين في نوافل الظهر والعصر لان التقدير أن الحائط ذراع لانه قامة وما تقدم من الاخبار الدالة على إرادة التطويل والتقصير فمحمول على عدم تجاوز المثل والمثلين والاخبار الدالة على ثلثي القامة دالة على الافضلية أما على عدم جواز فعلها فيما تجاوز فلا. * مسألة: ووقت نافلة العصر من حين الفراغ من صلاة الظهر إلى أن تصير الظل إلى أربعة أقدام ذكره الشيخ في النهاية واعتبر في المبسوط المثلين يدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك وهذا يدل على اعتبار ذراع آخر وهو مثل الثاني وعن محمد بن الفرج قال كنت اسأل عن أوقات فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ثم صلى سبحتك وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة أقدام فإن عجل بك أمر فأبدا بالفريضة واقض بعدهما وعن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الفئ في الجدار ذراعا صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر قلت الجدران تختلف منها قصير ومنها طويل قال: إن جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان يومئذ قامة وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا تكون تطوع في وقت فريضة. * مسألة: وقت نافلة المغرب بعدهاإلى ذهاب الحمرة المغربية وعليه اتفاق علمائنا لان العشاء يستحب تأخيرها إلى هذه الغاية فكان الاشتغال بالنافلة حينئذ مطلوبا أما عند ذهاب الحمرة فإنه يقع الاشتغال بالفريضة فيكره النافلة حينئذ ولما رواه الشيخ عن عمرو بن حريث عن أبي عبد الله (ع) قال كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلاثا المغرب وأربعا بعدها وروى ابن بابويه عن أبي جعفر (ع) في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا أتت الشمس وهو أن يغيب صلى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا ثم لا يصلى شيئا حتى يسقط الشفق فإذا سقط صلى العشاء وهذا يدل على أن آخر وقتها غيبوبة الحمرة كما قلنا لان اشتغال الرسول

[ 208 ]

(ع) بالعشاء في ذلك الوقت إنما يكون بعد دخول وقت العشاء وحينئذ لا تطوع لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع. * مسألة: وقت ركعتي الوترة بعد العشاء ويمتد بامتداد وقتها ذهب إليه علماؤنا أجمع لانها نافلة الصلاة يفعل بعدها فتقدر بوقتها ضرورة قال الشيخ ويستحب أن يجعلها بعد كل صلاة يريد أن يصليها. * مسألة: وقت صلاة الليل بعد انتصافه وكلما قرب من الفجر كان أفضل ذهب إليه علماؤنا أجمع وقال مالك الثلاث الاخير وقال الشافعي ان آخر الليل نصفان كان النصف الآخر أفضل وإن أجزأه ثلثا كان الثلث الاوسط أفضل. لنا: قوله تعالى: (والمستغفرين بالاسحار) مدح الله تعالى المستغفرين في وقت السحر وهو قبل الصبح على ما قاله أصحاب اللغة فدل على أفضلية الدعاء فيه والانابة علم غيره والصلاة فيها الدعاء والاستغفار وما رواه الجمهور عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول الليل ويحيى آخره وعن النبي صلى الله عليه وآله أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلاثة وينام سدسه وعن عمرو بن عتبة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الاخير فصل ما شئت ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن فضالة عن أحدهما (ع) قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة وفي الصحيح عن عمر بن يزيد أنه سمع أبا عبد الله (ع): أن في الليل لساعة لا يواقعها عبد مسلم ويدعو الله فيهما إلا استجاب له في كل ليلة قلت أصلحك الله فأية ساعة من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه لا يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل إلا في شهر رمضان ولا في غيره وعن محمد بن عمر عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الاشعري قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن ساعات الوتر فقال: أقربها إلى الفجر الاول وسألته عن أفضل ساعات الليل قال: الثلث الثاني وعن مرازم عن أبي عبد الله (ع) قلت متى أصلي صلاة الليل قال صلها آخر الليل وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أفضل ساعات الوتر فقال: الفجر أفضل ذلك. * مسألة: وركعتا الفجر بعد الفراغ من صلاة الليل وتأخيرها إلى طلوع الفجر الاول أفضل ويمتد الوقت إلى طلوع الحمرة فيشتغل بالفريضة حينئذ فها هنا أحكام. { الاول } أنهما بعد صلاة الليل وهو مذهب أهل العلم وروى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت الرضا (ع) عن ركعتي الفجر فقال: احشوا بهما صلاة الليل وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت ركعتي الفجر من صلاة الليل هي قال: نعم وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال: قبل الفجر أنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل أتريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة وفي هذا الحديث فوائد أحدها: الحكم بأنهما قبل الفجر، وثانيها: أنهما وإن كان قبل الفجر فإنهما تسميان بركعتي الفجر وذلك من باب التجوز تسميته للشئ باسم ما يقاربه، وثالثها: الحكم بأنها من صلاة الليل، ورابعها: تعليل أنهما من قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل وذلك يدل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل خلافا للاعمش وغيره ولحديثه إلى ما روي عنه ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل وإن صلاة الصبح من صلاة الليل وأنه يباح للصائم الاكل والشرب إلى طلوع الشمس ويؤيده قوله تعالى: (اقم الصلاة طرفي النهار) واتفق المفسرون على أن المراد بذلك صلاة الصبح والعصر، وخامسها: ان صلاة الليل أحد عشر ركعة ومع ركعتي الفجر ثلاث عشرة خلافا لاكثر الجمهور على ما تقدم، وسادسها: أن قوله أتريد أن تقايس فيه اتكاد للعمل بالقياس وتعرض بالمنع كما ذهب إليه أكثر علمائنا وطائفة من الجمهور خلافا لابن الجنيد منا ولاكثر الجمهور، وسابعها: ان قوله لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع يدل على المنع من صوم النافلة لمن عليه صوم واجب لانه (ع) جعله أصلا فلا بد وإن يكون الحكم فيه ثابتا لنقيس عليه المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة يجامع شغل الذمة الواجب، وثامنها: الامر بفعل الفريضة عند دخول وقتها وترك التعرض بالنافلة إلا ما استثناه بذكره خاصة، وتاسعها: أن المراد بقوله الفجر هو الفجر الثاني لدلالة سياقه الحديث عليه فحينئذ يجوز فعلهما بعد طلوع الفجر الاول ان الحكم. { الثاني } آخرهما إلى طلوع الفجر الاول وفيه قولان، أحدهما: للشيخين قالا انهما يعقبان صلاة الليل وإن لم يطلع الفجر الاول والثاني للسيد المرتضى ان وقتهما من طلوع الفجر الاول أما الاول فيدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) عن أول وقت ركعتي الفجر قال: سدس الليل الباقي وما تقدم من حديث ابن أبي بصير وحديث زرارة وأما الثاني فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن سالم قال قال أبو عبد الله (ع): جعلهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الاولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد الله (ع) جعلهما بعد ما تطلع الفجر وفى الصحيح عن حماد بن عثمان قال قال أبو عبد الله (ع) ربما صليتهما وعلى ليل فإن قمت ولم تطلع الفجر أعدتهما وما رواه في الموثق عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: اني لاصلي صلاة الليل وافرغ من صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر فإن اسيقظت عند الفجر أعدتهما والقول الاول أشهر بين الاصحاب ويحمل الاحاديث التي استدل بها السيد المرتضى على الاستحباب ولان الاولى تأخيرهما إلى طلوع الفجر. الحكم

[ 209 ]

{ الثالث } جواز فعلهما إلى طلوع الفجر ويدل عليه ما رواه الجمهور عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أذن المؤذن و طلع الفجر يصلي ركعتين ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: صلي ركعتين الفجر قبل الفجر وبعده وعنده ومثله رواه في الصحيح عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) وعن الحسين بن أبي العلا قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يقوم وقد نور بالغداة قال: فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة ثم ليصلي الغداة ولانها نافلة مرتبة على الفريضة وتساويها في الوقت كالنوافل المقدمة. الحكم الرابع آخر وقتها طلوع الحمرة لانه وقت يتضيق فيه الفريضة للتأيد في صلاته فيمتنع النافلة ولما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عمن أخبره عنه (ع) قال: صلى الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء وأمسك فإذا كان بعد ذلك فابدء بالفجر وعن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر يركعهما أو يؤخرهما قال: يؤخرهما. [ البحث الثالث ] في الاحكام، * مسألة: قد بينا فيما مضى جواز التكليف بالواجب الموسع ووقوعه وإنما البحث ها هنا في شئ واحد وهو أو الوجوب هل ثبت بأول الوقت أم لا فالذي نختاره أنه يجب الصلاة مثلا بأول الوقت وجوبا موسعا وهو اختيار الشيخ وابن أبي عقيل وجماعة من أصحابنا وذهب إليه الشافعي وأحمد وقال المفيد (ره) ان آخرها ثم أحرم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها وإن بقي حين يؤدها في آخر الوقت أو فيما بين الاول والآخر عفي عن ذنبه وفيه تعريض بالتضييق وقال أيضا في بعض المواضع ان آخرها لغير عذر كان عاصيا ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت وقال أبو حنيفة يجب بآخر الوقت إذا بقى منه ما لا يتسع لاكثر منها. لنا: قوله تعالى: (واقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر يقتضي الوجوب وما تقدم من الاحاديث الدالة على الوجوب مقدار المواقيت ولان دخول الوقت سبب للوجوب فيرتب عليه مسببه حين الوجود ولانه يشترط فيها بنية الوجوب ولو لم يكن واجبة وإلا لما صحت نيته كما في النافلة احتج أبو حنيفة بأنه يتخير في فعلها وتركها أول الوقت فلا يكون واجبة كالنافلة والجواب: أن التأخير ينافي الوجوب المعين أما المخير فلا ونحن فقد بينا فيما سلف رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخير والفرق بينه وبين النافلة يجوز تركها من غير عدم على الانسان بها بخلاف هذا لا يقال هذا لا ينافي ما ذكرتم أولا من عدم وجوب العزم لانا نقول العزم إنما يجب لا بالامر من حيث أنه من أحكام الواجبة بأمر متاثر. * مسألة: ويستقر الوجوب أن يمضي من الوقت قدر الطهارة وفعل الصلاة فلو تجدد عذر مسقط كجنون أو حيض أو إغماء قبل مضي هذه المدة وإن كان الوقت قد دخل حتى استوجب الوقت لم يجب القضاء ذهب إليه الشيخ (ره) وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو عبد الله بن بط وقال أحمد يستقر الوجوب بإدراك جزء من الوقت ويلوح من كلام السيد المرتضى استقرار الوجوب بإدراك الصلاة في الوقت أو أكثرها. لنا: إن وجوب الاداء ساقط لاستحالة تكليف ما لا يطاق والقضاء تابع لوجوب الاداء فيسقط لسقوط متبوعه ولانه وقت لا يمكنه أن يصلي فيه فلا يمكنه القضاء كما لو طرء العذر قبل دخول الوقت احتج المخالف بأنها صلاة وجبت عليه فوجب قضاؤها لما فاته كما لو أمكنه الاداء والجواب: المنع من الوجوب لتوقفه على الوقت المتسع. فروع: [ الاول ] الواجب الموسع قد يتضيق وذلك إذا غلب على ظن المكلف الهلاك قبل آخر الوقت فتعين فعله حينئذ ويقضي بتأخيره إجماعا فلو أخره ثم ظهر له فساد ظنه ولا يخرج الوقت فهو أداء لانه ظن ظهر بطلانه فلا حكم في قوله صفة العبادة وقال بعض الجمهور انه يكون قضاء وهو بعيد ولو لم يغلب على ظنه ذلك جاز له تركه إلى آخر الوقت فلو مات حينئذ لم يقض على أحسن الوجهين وإلا لنافى جواز التأخير فظهر أن هذا الواجب منوط بالظن وهذا حكم الواجب الموسع الذي وقته العمر كقضاء الواجبات فإنه متى غلب على ظنه التلف تعين عليه تنقله (يغسله) ويضيق وقته. [ الثاني ] لو أدرك من أول الوقت مقدار أداء الصلاة وجب القضاء مع عدم الفعل فلو أدرك من الزوال مقدار ثماني ركعات لصلاتين لاشتراك الوقتين وكذا البحث في المغرب والعشاء فلو أدرك من آخر الوقت مقدار ركعة وجبت أداء فلو أخل حينئذ وجب القضاء أما إدراك الصلاة بإدراك ركعة فلا خلاف فيه بين أهل العلم بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي رواية من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن الاصبغ بن نباته قال قال أمير المؤمنين (ع): من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة وعن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله (ع) فإن صلى ركعة من الغدوة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى يطلع الشمس ويذهب شعاعها وأما كونها أداء فقد اختلف علماؤنا فيه فقال بعضهم أنه يكون مؤديا بجميعها بفعل ركعة في الوقت واختاره الشيخ وقال آخرون يكون قاضيا وقال الثاني يكون قاضيا للمفعول في خارج الوقت والاول أشبه عندي الصواب لقوله (ع) من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي لفظ آخر من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ومع القضاء لا يكون إدراكا ولان الجمعة يدرك بركعة فهكذا ها هنا. [ الثالث ] لو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا ذهب إليه علماؤنا وهو أحد قولي الشافعي ومذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وقال أبو حنيفة لو أدرك تكبيرة الاحرام كان مدركا وهو قول الآخر للشافعي. لنا: انه (ع) خصص بالركعة في قوله

[ 210 ]

من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة والتقييد دليل على الاقتصار ومن طريق الخاصة رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) في قوله وإن طلعت الشمس قبل أن تصلى ركعة فليقطع الصلاة ولانه إدراك للصلاة فلا يحصل بأقل من ركعة كالجمعة احتج أبو حنيفة بما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ولان الادراك إذا تعلق به حكم بالصلاة استوى فيه الركعة وما دونها بالاجماع. والجواب عن الاول: وجهين، أحدهما: ان أبا هريرة روى من أدرك ركعة من صلاة العصر وإذا اختلفت رواية الراوي طرحت لتطرق التهمة إليها. الثاني: أنا نقول بموجبه إذ من أدرك سجدة يحصل إدراك الركعة وذلك دليل لنا. وعن الثاني: بالمنع من ثبوت الحكم في الاصل على ما يأتي. [ الرابع ] قال الشيخ: إذا أدرك من آخر وقت الظهرين أربعا فاتت الظهر واختص بالعصر ولو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين وهو حسن بناء على ما حققناه عن أن الوقت يشترك بعد أربع إلى أن يبقى الغروب مقدار أربع أما على قول بعض أصحابنا من اشتراك الوقتين من الزوال إلى الغروب فإنه يكون مدركا للصلاتين لو أدرك أربعا وهو قول الشافعي. [ الخامس ] الحائض والنفساء والصبي إذا بلغ والمغمى عليه إذا فاق والمجنون إذا برئ والكافر إذا أسلم وقد بقى للغروب مقدار ركعة (سوى) الطهاره تعينت العصر عليهم وسقط الظهر وذهب إليه أكثر علمائنا وكذا البحث في المغرب والعشاء وقال أكثر الجمهور يصلون الصلاتين معا وهو رواية لنا وقال الحسن البصري: لا يجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. لنا: ان وقت الاول خرج وهو معذور فلا يجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا وما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أدرك ركعة من الاصل قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولو كان مدركا للصلاتين لم يكن لتخصيص العصر. فائدة: بل كان ينبغي ذكر الصلوتين معلوم من طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معمر بن يحيى قال سألت أبا جعفر (ع) عن الحائض تطهر عند العصر تصلى الاولى قال: إنما يصلي الصلاة التي تطهر عندها وفي الموثق عن الفضيل بن يونس عن أبي الحسن الكاظم (ع) قال قلت المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة قال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي منه زوال الشمس أربعة أقدام فلا يصلي إلا العصر لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم وخرج عليها الوقت وهي في الدم فلم يجب عليها أن تصلي الظهر وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر وعن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال قلت المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر قال: تصلي العصر وحدها فإن ضيقت فعليه صلاتان واحتج الجمهور بما رواه الاثرم وابن المنذر وبإسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عباس أنهما قالا في الحائض: تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل أن يغسل الشمس صلت الظهر والعصر جميعا ولان وقت الثانية وقت الاولى حالة العذر فإذا أدرك المعذور ولزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية. والجواب عن الاول: بأن عبد الرحمن وابن عباس لم يسندا قولهما إلى الرسول صلى الله عليه وآله فجاز أن يكون فتوى عن اجتهاد فلا يكون مسموعا ولانه يحمل على الاستحباب وبهذا الثاني نجيب عن الاخبار الواردة عندنا بانقضاء إذا طهرت الحائض قبل الغروب جمعا بين الاحاديث وعن الثاني: بالمنع من اشتراك الوقت ومن اتباع الاولى في وقت الثانية على ما تقدم. [ السادس ] لو أدرك المكلف من وقت صلاتي الاولى قدرا يجب به ثم جن أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ثم زال العذر بعد وقتها لم يجب الثانية ولا قضاؤها لانه لم يدرك جزأ من وقتها يسعها فلا يجب كما لو لم يدرك من وقت الاول شيئا. [ السابع ] لو أفاق المجنون والمغمى عليه قبل أن يمضي الوقت بمقدار ركعة ثم عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو عند انقضائه لم يلزمه قضائها لانه لم يلحق جميع الوقت الذي يمكنه إيقاع الفعل فيه. [ الثامن ] قال الشيخ في المبسوط إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم وقال في الخلاف يستأنف إن كانت الوقت باقيا فما ذكره في الخلاف أشبه عندي بالصواب أما لو بلغ بما ينافيها فإنه يستأنف من رأس. [ التاسع ] لو بلغ في الوقت بعد فراغه من الصلاة وأمكنه الطهارة وأداء ركعة فيه وجب عليه ولم يجزيه ما فعله أولا وبه قال أبو حنيفة وأحمد لانه صلى قبل وجوبها عليه وقبل حصول سبب الوجوب فلم يجزيه عن صلاة وقيل سبب وجوبها كما لو صلى قبل الوقت ولانه إنما أوقعه على جهة النفل فلا يكون مجزيا عن الفرض كما لو نوى بالفريضة النافلة فكأنه بلغ قبل العبادة وقبل فعلها فيجب إعادتها كالحج وقال الشافعي يجزيه ولا يجب عليه الاعادة لانه أدى وظيفة الوقت فلم يلزمه إعادتها كالبالغ والجواب وظيفة البالغ صلاة واجبة ولم يأت بها. * مسألة: الصلاة في أول الوقت أفضل إلا العشاء والمغرب للمفيض من عرفات والظهر بالحر الشديد للجمع روى الجمهور عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس بقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطاءا أخر والصبح كان النبي صلى الله عليه وآله يصليها بغلس ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) وأول الوقت أفضله وعن بكر بن محمد قال قال أبو عبد الله (ع): فضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه وآخره فقال: أوله قال رسول الله

[ 211 ]

صلى الله عليه وآله: ان الله يحب من الخير ما يعجل وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: اعلم ان الوقت الاول أبدا أفضل فتعجل الخير ما استطعت وأحب الاعمال إلى الله عزوجل ما دام العبد عليه وإن قل وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله (ع) إذا دخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء لصعود الاعمال فما أحب أن يصعد عمل أول من عملي ولا يكتب في الصحيفة أحد أول مني ولانها طاعة يستحب تعجيلها كغيرها ولا نعرف في ذلك خلاف. فروع: [ الاول ] لا يعلم خلاف بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وآله وأما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت البلاد حارة وصليت في المسجد جماعة وبه قال الشافعي لقوله (ع) إذا أشد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من قيح جهنم ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن وهب عن الصادق (ع) قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله ابرد ابرد ولانه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا وكانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل وهو مذهب الشافعي خلافا لاصحاب الرأي وأحمد. لنا: المقتضي لاستحباب التعجيل موجود والمانع مفقود فيوجه الاثر ولقوله (ع): الوقت الاول من الصلاة رضوان الله والوقت الاخير عفو الله أما الجمعة فلا يستحب تأخيرها وهو قول أكثر أهل العلم كافة لضيق وقتها ولانه نقل التعجيل دائما عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان التأخير مستحبا لما دام على خلافه. [ الثاني ] لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه وهو قول عمرو بن مسعود وعائشة وابن المبارك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأحمد وروي عن ابن أبي شرمة وأبي قلامة أن تأخيرها أفضل وهو قول أصحاب الرأي. لنا: ما تقدم وما رواه الجمهور عن أبي أمامة قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا عمر ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصليها معه. رواه البخاري ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر والعصر حتى زالت الشمس في جماعة غير (من) علة وفي الموثق عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له يكون أصحابنا في مكان يجتمعون فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر قال: كل واسع وفي الصحيح عن زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) بين الظهر والعصر حد معروف فقال: لا، وإذا لم يكن بينهما حد معين كان وقت العصر حين الفراغ من الظهر فيكون فعلها فيه أولى وعن أبي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر قيل وما الموتور أهله وماله قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة قيل وما يضيعهاقال: يدعها حتى يصفر أو يغيب احتج المخالف بما رواه رافع بن خديج ان النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بتأخير العصر ولانها أخر في جمع فاستحب كصلاة العشاء. والجواب عن الاول: ان ترمدي طعن في الحديث وقال الدارقطني يرويه عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي، وعن الثاني: انه قياس في باب الاوقات فيكون باطلا لانه من باب التقديرات. [ الثالث ] لو قيل باستحباب تأخير الظهر والمغرب في الغيم كان وجها ليحصل اليقين بدخول الوقتين وقد ذهب إليه بعض الجمهور. [ الرابع ] لا يستحب تأخير المغرب عن الغروب في قول أهل العلم كافة روى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يصليهما إذا وجبت الشمس وعن رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله فينصرف أحدنا وأنه لينصر مواقع نيله وقال (ع): لا يزال أمتي بحر أو قال على الفطرة حتى تؤخروا المغرب إلى أن يشتبك النجوم رواه أبو داود ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن زيد الشحام قال قال رجل لابي عبد الله (ع) أوخر المغرب حتى تستبين النجوم فقال: خطابتة ان جبرئيل (ع) نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص وعن سعد بن جناح عن بعض أصحابنا عن الرضا (ع) قال: ان أبا الخطاب قد كان أفسد عامة أهل الكوفة كانوا لا يصلون المغرب حتى تغيب الشفق وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة وعن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال قال: ملعون من أخر المغرب طلب فضلها. وعن ذريح قال قلت لابي عبد الله (ع) إن ناسا من أصحاب أبي الخطاب يمشون بالمغرب حتى يشتبك النجوم قال: أترى إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا وما ورد في ذلك من الاحاديث الدالة على التأخير فبعضها محمول على العذر وبعضها مكذوب بشهادة الصادق (ع) بكذبها ونسبته إلى أبي الخطاب. [ الخامس ] يستحب تأخير العشاء إلى أن يغيب الشفق المغربي وأكثر أهل العلم على استحباب التأخير خلافا للشافعي. لنا: ما روه الجمهور عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي يدعونها العتمة ومن النبي صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل ونصفه قال الترمذي وهو حديث حسن صحيح وروى البخاري عن عائشة قالت اغتم رسول الله صلى الله عليه وآله بالعشاء حتى ناداه عمر بالصلاة نام النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ما ينتظرها أحد غيركم ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت العشاء حين تغيب الشفق إلى ثلث الليل وفي الموثق عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قلت فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق فقال: لعله لا بأس و في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبي عبد الله (ع) متى يجب العتمة قال: إذا غاب الشفق والشفق الحمرة فقال عبيد الله أصلحك الله أنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض فقال أبو عبد الله (ع): إن الشفق إنما هو الحمرة وليس الضوء الشفق ولا يزيد بذلك هذا الوجوب لما بيناه

[ 212 ]

من أنه بعد الغروب بثلاث ركعات ولما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال سألت أبا جعفر وأبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق قلنا: لا بأس به وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني أخاف ان أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق نادى ملكا من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه. [ السادس ] الشفق هو الحمرة من ناحية المغرب والحال فيه كالحال في الفجر إلا أنه على العكس لان الشمس متى غربت آخر الافق من ناحية المغرب ويكون الهواء مضيا كما كان قبل الطلوع ثم يأخذ في الضعف إلى أن يغيب الحمرة و البياض يبقى لبياض الصبح الصادق ثم يتبعه شيئا فشيئا إلى أن يغيب ثم يتبعه خيط البياض المستطيل وممن قال أن الشفق هو الحمرة ابن عباس وأبو عمرو وعطا ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي هريرة وثوري وأحمد بن أبي ليلا وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة الشفق هو البياض وبه قال أنس وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والمزني وابن أبي المنذر. لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجب العشاء رواه الدارقطني ومن طريق الخاصة رواية الحلبي الصحيحة عن أبي عبد الله (ع) وقد تقدمت وما رواه الشيخ في الموثق عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع) بينا وأي شئ الشفق فقال: الحمرة احتج المخالف بما رواه ابن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي العشاء حين تسود الافق ولا ريب أن وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق فلما كان الشفق هو الحمرة لصلاها (ع) قبل ذلك والجواب: لا دلالة فيما ذكرتم لوجهين، الاول: أن اسوداد الافق قد يكون مع غيبوبة الحمرة ووجود البياض لخفائه وقلة ظهوره. الثاني: ان تأخرها عن أول الوقت أولى لتحصيل الجماعة ويكثر ولهذا قول (ع) لبلال أجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والمتوضي من وضوئه والمتؤضي إذا دخل لقضاء حاجة. [ السابع ] الافضل في صلاة الصبح التعجيل وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقال أصحاب الرأي الافضل فيها الاسفار. لنا: ما روى الجمهور عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الصبح فينصرف السماء متلفقات لمروطهن ما يعرفن من الغلس وعن ابن مسعود الانصاري ان النبي صلى الله عليه واله غلس بالصبح ثم أسفر مرة ثم لم يعد إلى الاسفار حتى قبضه الله رواه أبو داود ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر فقال: مع طلوع الفجر أن الله تعالى يقول: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) يعني صلاة الفجر يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار وفي الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام ولانها عبادة فاستحب المبادرة إليها لما فيه من المحافظة على الطاعات. [ الثامن ] لا أثم في تعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ولا في تأخير الصلاة التي يستحب تقديمها إذا عزم على فعلها ما لم يخرج الوقت أو يتضيق عن جميعها لان جبرئيل (ع) صلاها في الوقتين بالنبي صلى الله عليه وآله وقال ما بين هذين وقت. * مسألة: لا يجوز الصلاة قبل دخول وقتها وهو قول أهل العلم كافة إلا ما روي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزيه وبمثله قال الحسن والشعبي. لنا: الاجماع على ذلك خلاف هؤلاء لا عتداد به وقد انقرض أيضا فلا تعويل عليه ولان المكلف مخاطب بالفعل عند دخول الوقت ولم يوجد بعد ذلك ما تزيله فيبقى في عهدة التكليف ولما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: من صلى في غير الوقت فلا صلاة له وعن محمد بن الحسن العطار عن أبي عبد الله (ع) قال: ان أصلي الظهر في وقت العصر أحب إلي من أن أصلي قبل أن تزول الشمس فإني إذا صليت قبل أن تزول الشمس لم يحتسب لي وإذا صليت في وقت العصر حسبت لي ومثله رواه عبد الله بن سليمان عنه (ع) وعن زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل صلى الغداة بليل غرة من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل قال يعيد صلاته لا يقال قد روى الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا صليت في السفر شيئا في غير وقتها فلا يضر وهذا يدل على جواز التقديم في السفر لانا نقول انه محمول على التأخير لعذر وجواز القضاء أو أنه محمول على النوافل إذ لا عموم هنا أو أنه محمول على غير وقت الفضيلة. فروع: [ الاول ] لا بأس تقديم نافلة الليل على الانتصاف لمسافر أو شاب يمنعه النوم من الاستيقاظ والافضل قضاؤها من الغد ذهب إليه أكثر علماؤنا قال زرارة بن أعين من قدمائنا كيف يقضي صلاة قبل وقتها ان وقتها بعد انتصاف الليل واختاره ابن إدريس ما رواه الشيخ عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول الليل فقال نعم نعم ما رأيت ونعم ما صنعت وفي الصحيح عن معاويه بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قلت فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن

[ 213 ]

و؟ ضيعن؟ القضاء ويدل من حيث المفهوم على مساوة حكم الرجال لهن ليعلهن الحكم على الضعف وفي الموثق عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة بالليل والوتر في أول الليل في السفر إذا تخوفت البرد أو كانت عليه فقال: لا بأس انا أفعل ذلك إذا تخوفت وعن علي بن السعيد قال سالت أبا عبد الله (ع) عن صلاة الليل والوتر في السفر في أول الليل إذا لم يستطع أن يصلي في آخره قال: نعم واما ان القضاء أفضل فلما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم فقال: إني أريد القيام للصلاة بالليل فيغلبني النوم حتى قرة عين والله تصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين ايعتبر على ما ثقله فقال: قرة عين والله ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل وقال: القضاء بالنهار أفضل ولانها عبادة مؤقتة وكان الاصل عدم جواز فعلها قبل وقتها كغيرها إلا أنا صرنا إلى التقديم في مواضع بقدر القضاء محافظة على فعل السنن فيسقط في غيرها. [ الثاني ] لو ظن دخول الوقت فصلى ثم ظهر له فساد ظنه لعاد إلا أن يكون الوقت قد دخل قبل الفراغ ولو بالتسليم اختاره الشيخ في المبسوط والنهاية إلا في عبارته في النهاية تسامحا واختاره المفيد أيضا وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن إدريس وقال علم الهدى وابن الجنيد يعيد وهو مذهب الجمهور كافة. لنا: انه مأمور باتباع ظنه وقد فعل فيكون خارجا عن العهدة ولا يلزم على ذلك ما لو د