الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مختلف الشيعة - العلامة الحلي ج 2

مختلف الشيعة

العلامة الحلي ج 2


[ 1 ]

مختلف الشيعة تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (ج 2) المؤلف: أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي " العلامة الحلي " الموضوع: فقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي عدد الأجزاء: 12 الطبعة: الكمية: 1000 نسخة التاريخ: موسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

كتاب الصلاة وفيه أبواب:

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في المقدمات وفيه فصول: الأول في الأوقات مسألة: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان (1) وابن أبي عقيل (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج: الأول وقت المختار، والآخر وقت المعذور (4). وقال ابن إدريس (5)، وابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة والثاني (7) وقت الإجزاء، وهو الحق. لنا: قوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وليس المراد بذلك الأمر بالاتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل الجمع إجماعا فتعين التخيير، وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما

(1) المقنعة: ص 94، والنهاية ص 58.
(5) السرائر: ج 1 ص 196.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 26. الكافي في الفقه: ص 138.
(7) ق: والآخر.
(4) المهذب: ج 1، ص 71.
(8) الاسراء: 78.

[ 5 ]

جميعا حتى تغيب الشمس (1). ولأن ضبط الوقت بالعسر والعذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط ولا منحصر فلا يناط به التكليف. لا يقال: هذا وارد في الفضيلة. لأنا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة والنقصان استسهالا بحالها (2)، فإن تركها لا يوجب عقابا ولا ذما بخلاف الإجزاء. احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لكل صلاة وقتان، واول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر (3). والجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فإنا قد بينا أن لكل صلاة وقتين، لكن الأول وقت الفضيلة، وحديثكم يدل على ما قلناه لقوله - عليه السلام -: " وأول الوقت أفضله " فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى. لا يقال: قوله - عليه السلام - " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر " يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر. لأنا نقول: لا نسلم أنه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة المواقيت ح 5 ج 3 ص 92.
(2) م (1) وق: لحالها.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 - 40، ح 124، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89. (4) م (2): أفضل.

[ 6 ]

فيه جمعا بين الأدلة. مسألة: المشهور أن المغرب كذلك، وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ذهب إلى أنه لا وقت له إلا واحد وهو غروب القرص في أفق المغرب (1). لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لكل صلاة وقتان (2)، ولأنها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها. احتج المخالف بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وآله - لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها (3). والجواب: المراد بذلك: المبالغة في فضيلة (4) الاسراع بها. مسألة: لا خلاف في أن زوال الشمس أول وقت الظهر، وإنما الخلاف في أنه من حين الزوال يشترك (5) الوقت بينها وبين العصر، أو يختص الظهر من أول الزوال بمقدار أداء أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر. فالأول اختيار أبي جعفر بن بابويه (6) وباقي علمائنا على الثاني، وهو الحق عندي. وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في جواب المسائل الناصرية: الذي نذهب

(1) المهذب: ج 1 ص 69.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 - 40 ص 124، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 87.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 260 ح 1036. وسائل الشيعة ب 18 من أبواب المواقيت ح 1 ج 2 ص 137.
(4) م (2): الفضيلة.
(5) ن: مشترك.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 216 ح 647.

[ 7 ]

إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص (1) أصحابنا بأنهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا إلا أن الظهر قبل العصر، قال: وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت (2) فقد دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدي أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، ومعنى ذلك أنه يصح أن يؤدي في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على أن الظهر متقدمة (3) للعصر، ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأول للظهر (4). وعلى هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف. لنا: إن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال فيكون محالا والملازمة ظاهرة، وبيان صدق المقدمة الأولى: أنه مستلزم لأحد المحالين، إما تكليف ما لا يطاق، أو خرق الاجماع، واللازم بقسميه باطل اتفاقا فالملزوم مثله. بيان استلزامه لأحدهما: أن التكليف حين الزوال إما أن يقع بالعبادتين معا، أو بإحداهما، إما لا بعينها (5) أو بواحدة معينة: والأول: يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع فعلين متضادين في وقت واحد. والثاني: يستلزم خرق الاجماع إذ لا خلاف بأن الظهر مرادة بعينها حين

(1) في المطبوع وم (1) وم (2): اختص.
(2) في المطبوع وم (2): إذا زالت الشمس.
(3) ق: متقدم.
(4) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229، المسألة 72.
(5) م (2) وق: أو بإحداهما لا بعينها.

[ 8 ]

الزوال لا لأنها أحد الفعلين. والثالث: يستلزم إما المطلوب أو خرق الاجماع، لأن تلك المعينة إن كانت هي الظهر ثبت الأول، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني، ولأن الاجماع واقع على أن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الظهر أولا، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1) فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه - عليه السلام - إيقاعه (2) فيه. لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان. بيانه: أن المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإن هذا محال، بل صلاحية الوقت لايقاع كل من العبادتين والاجتزاء (3) بأنهما وقعت سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد الأربع (4)، فإن الاشتراك لو كان مفسرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه بعد الأربع أيضا، وإذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك تكليف محال (5) ولا خرق إجماع، وأما فعل النبي - صلى الله عليه وآله - فإنا نقول: به، لأنه عندنا وقت لاحدى الفريضتين مع النسيان وللظهر عينا مع الذكر، والسهو على الرسول - صلى الله عليه وآله - محال. لأنا نقول: اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، ونحن قد قسمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال وهو الجواب عن الثاني. احتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى

(1) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163 السنن البيهقي: ج 2 ص 345. (2) في المطبوع وق: إيقاعها.
(3) ن: الإجزاء.
(4) في المطبوع وم (1): بعد الأربع أيضا.
(5) م (2) ون: بمحال.

[ 9 ]

غسق الليل " (1)، والمراد بالصلاة هاهنا: إما الظهر والعصر معا، أو المغرب والعشاء معا، إذ ليس المراد إحداهما وإلا لامتد وقتها من الدلوك إلى الغسق، وهو باطل بالاجماع. وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة (2). وما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (3). والجواب عن الأول: أن الصلاة (4) المتعددة إذا توزعت على الوقت المنقسم لم يجب إتحاد وقتهما (5) في جميع أجزاء الوقت، بل ولا في أبعاضه، وعن الحديث الأول: بأن المراد دخول وقت إحداهما، ومقارنة دخول الآخر، وهذا أولى من حمل ذلك على النسيان. والحديث الثاني: ينبه على ذلك لقوله - عليه السلام - " إلا أن هذه قبل هذه ". مسألة: واختلف (6) علماؤنا في آخر وقت الظهر. فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى

(1) الاسراء: 78.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 54. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 91.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة ب 4 من أبواب المواقيت ج 21 و 22 ج 3 ص 95.
(4) في المطبوع وم (1): الصلوات.
(5) في المطبوع وم (2): وقتها.
(6) ق: اختلف.

[ 10 ]

مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت (1) الصلاتان الظهر والعصر في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى وقت العصر، وبالغروب ينقضي وقت العصر (2)، وهو اختيار ابن الجنيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5)، وابن زهرة (6). وقال الشيخ في المبسوط: إذا زالت الشمس دخل وقت فريضة الظهر، ويختص به مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام، وهو أربعة أسباع الشخص المنتصب، ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر. هذا وقت الاختيار، فإما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا وقت الاختيار إلا أن الأول أفضل (7)، وأفتى في الخلاف بمثل ذلك (8)، وكذا في الجمل (9). وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام (10).

(1) في المطبوع وم (1): اشترك.
(2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) المراسم: ص 62.
(5) السرائر: ج 1، ص 195.
(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(7) المبسوط: ج 1 ص 72.
(8) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4.
(9) الجمل والعقود: 59.
(10) النهاية: 58 - 59.

[ 11 ]

وقال في الاقتصاد: آخره: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص أو يصير ظل كل شئ مثله (1)، وهو اختياره في المصباح (2). وقال في عمل يوم وليلة: إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص (3). وقد جعل في المبسوط: أربعة أسباع الشخص رواية (4)، ولم يتعرض لهذه الرواية في الخلاف والجمل. وأفتى في النهاية (5)، وعمل يوم وليلة بهذه الرواية (6)، ولم يتعرض للظل المماثل. وأفتى في الاقتصاد: بأحدهما لا بعينه (7). وقال المفيد - رحمه الله تعالى - وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي الشخص (8). وقال ابن أبي عقيل: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا، أو قدمين من ظل قامته بعد الزوال، فإذا جاوز (9) ذلك فقد دخل الوقت الآخر. مع أنه حكم أن الوقت الآخر لذوي الاعذار، فإن أخر المختار الصلاة من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله، وكان عند آل محمد

(1) الاقتصاد: 256.
(2) مصباح المتهجد: ص 23. (3) عمل اليوم والليلة (رسائل العشر): ص 143.
(4) المبسوط: ج 1 ص 72.
(5) النهاية: ص 58 - 59.
(6) عمل اليوم والليلة (رسائل العشر): ص 143.
(7) الاقتصاد: ص 256.
(8) المقنعة: ص 92.
(9) م (2): فإن تجاوز. ن: فإن جاوز.

[ 12 ]

- عليهم السلام - إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض كل شئ مثله (1). وقال أبو الصلاح: آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله (2). وللشيخ في التهذيب، قول آخر وهو: أن آخر وقت الظهر أربعة أقدام (3)، وهي أربعة أسباع الشخص. وبه قال السيد المرتضى في المصباح (4)، والذي نذهب إليه نحن ما اختاره السيد المرتضى أولا. لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (5) والدلوك: الزوال، والغسق: الظلمة، وهو يدل على جواز إيقاع الفرضين من أول الزوال إلى الغروب، وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (6). وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس (7).

(1) المهذب: ج 1 ص 69.
(2) الكافي في الفقه: ص 173.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 26 ح 74.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) الاسراء: 78. (6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 21 و 22 ج 3 ص 95.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1015. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 91.

[ 13 ]

وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس (1). وعن داود بن أبي يزيد - وهو داود بن فرقد - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد دخل وقت العصر حتى تغيب الشمس (2). وفي الصحيح، عن معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (3). وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه (4). ولأنه لو اختص وقت الظهر بالاقدام أو الظل المماثل لما وجب على الحائض صلاة الظهر لو طهرت بعد ذلك، والتالي باطل قالمقدم مثله. وبيان الشرطية: أن العذر إذا استوعب الوقت لم يجب القضاء صلاته إجماعا

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 24 - 25 ح 69. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 5 ص 92. ص 87.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 70. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 2 ص 92.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 71. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المواقيت ح 13 ج 2 ص 113.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 72. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 2 ص 115.

[ 14 ]

والتقدير إنها طهرت بعد الأقدام، وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن سنان، قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر (1). ومثله عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (2). ومثله عن معمر بن يحيى، عن داود الزجاجي، عن الباقر - عليه السلام - (3). ولأن القول بأن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله أو أربعة أقدام قول بتضيق في العبادة (4)، وزيادة حرج فيها فيكون منفيا بقوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (5). ولأن اعتبار ذلك زيادة في التكليف، أما أولا: فبالمنع من إيقاع العبادة بعده، وأما ثانيا: فبالمعرفة لهذا الوقت فيكون منفيا عملا بأصالة براءة الذمة، ولأن الاختيار والاضطرار والأعذار من الأشياء التي لا يمكن ضبطها فلا يناط بها الأحكام لعسر ضبطها وعدم معرفة مقدار المناط منها. احتج الشيخ في الخلاف - على ما ادعاه فيه من أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله - بالاجماع على أنه وقت العصر للظهر، وليس على ما زاد عليه دليل فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 390 ح 1204. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 10 ج 2 ص 600.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 390 ح 1203. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 7 ج 2 ص 599.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 290 ح 1205. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 11 ج 2 ص 600.
(4) في المطبوع وق: يتضيق العبادة.
(5) الحج: 78.
(6) الخلاف ج 1 ص 259 ذيل المسألة 4.

[ 15 ]

وبما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت صلاة الظهر في القيظ (1) فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك، قال: لعمرو بن سعيد بن هلال أن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت من ذلك فاقرأه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر (2). وعن أحمد بن محمد، قال: سألته عن وقت الظهر والعصر، فكتب قامة للظهر وقامة للعصر (4). واحتج على الأقدام بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت الكاظم - عليه السلام - متى يدخل وقت الظهر، قال: إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره، قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، قلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة وهو تضييع، فقلت له: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك (5) غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم يقبل منه، كما لو أن رجلا آخر العصر

(1) القيظ: شدة الحر: الفصل الذي يسميه الناس الصيف. المصباح المنير: ص 521.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 22 ح 62. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 104.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 21 ح 61. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 105.
(5) م (2): لكان عندك. ن: لكان عندي.

[ 16 ]

إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحد لها حدودا في سنته للناس، فمن رغب عن سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله عز وجل (1). واحتج المفيد: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (2). وبما رواه في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، وزرارة وبكير ابني أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي قال: قال: أبو جعفر وأبو عبد الله - عليهما السلام - وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح - عليهما السلام - وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (3). واحتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر - عليه السلام - وقد ذكرناه في أول احتجاج المفيد، وبما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - يقول: إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال (4). وقد روي علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول:

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 26 ح 74. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 32 ج 3 ص 109.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 - 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 255 ح 1012. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 102.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 251 ح 994. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 29 ج 3 ص 108.

[ 17 ]

القامة هي الذراع (1). وقال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع إن قامة رحل رسول الله - صلى الله عليه وآله - كانت ذراعا (2). والجواب عن الأول: إنا قد دللنا على كون الزائد وقتا للظهر، والحديث الأول لا دلالة فيه على أن آخر الوقت ما ذكره، بل لو استدل به على ضده كان أقرب، لأن أمره بالصلاة في ذلك يدل على أنه ليس آخره. وعن الأحاديث الباقية بأن ذلك تحديد لأجل النافلة، وللوقت الأفضل لا للاجزاء جمعا بين الأدلة. ويؤيده ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين فكتب - عليه السلام -: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر (3). وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، فإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ح 65. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 106.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ح 66. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 106.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 249 ح 990. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 98.

[ 18 ]

الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1). وهذه الأحاديث تدل على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة. مسألة: آخر وقت العصر غروب الشمس ذهب إليه السيد المرتضى في الجمل (2)، وجواب المسائل الناصرية (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4)، وابن إدريس (5)، وابن زهرة (6). وقال المفيد: يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطر والناسي إلى مغيبها (7). وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه (8) (9). وقال في المبسوط: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر، هذا وقت الاختيار، فأما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس (10)، واختاره ابن البراج (11)، وابن حمزة (12)،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 - 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 27 ج 3 (2) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 38.
(3) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72.
(4) لا يوجد كتابه لدينا. ونقله عنه في المعتبر، ج 2 ص 37.
(5) السرائر: ج 1 ص 195.
(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(7) المقنعة: ص 93.
(8) م (1) وم (2) وق: مثله.
(9) الخلاف: ج 1 ص 259 المسألة 5.
(10) المبسوط: ج 1 ح 72.
(11) المهذب: ج 1 ص 69.
(12) الوسيلة: ص 82.

[ 19 ]

وأبو الصلاح (1)، وهو الظاهر من كلام سلار (2). وقال ابن أبي عقيل (3): إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك فقد دخل في الوقت الآخر. والحق عندي قول السيد المرتضى - رحمه الله -. لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " (4) وهو إشارة إلى الصبح والعصر لا المغرب، لأنها طرف الليل لا النهار، ولو كان آخر وقته إذا صار ظل كل شئ مثليه لم يكن طرفا من النهار، بل قريبا من الوسط، وما تقدم من الروايات. احتج الشيخ - رحمه الله - بما تقدم من الروايات، وقد سبق الجواب عنها إن ذلك للفضيلة لا للاجزاء. واحتج المفيد بما رواه سليمان بن جعفر في الصحيح قال: قال الفقيه: آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف (5). وهو إشارة إلى الاصفرار، لأن الظل إلى آخر النهار يقسم سبعة أقدام. والجواب: المراد بذلك وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار. مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب، فإذا مضى (6) مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت العشاء الآخرة واشتركت الصلاتان في الوقت إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار

(1) الكافي في الفقه: ص 137.
(2) المراسم: ص 62.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) هود: 114.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1014. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 111.
(6) ق، ن: انتهى.

[ 20 ]

أداء أربع ركعات، فيخرج وقت المغرب ويخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة (1) واختاره ابن الجنيد (2)، وابن زهرة (3)، وابن إدريس (4). وقال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق وهو الحمرة في المغرب (5). والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل (6)، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (7). وقال في المبسوط: آخره غيبوبة الشفق للمختار، وللمضطر إلى ربع الليل (8)، وبه قال ابن حمزة (9). وقال في الخلاف: آخره غيبوبة الشفق وأطلق (10)، وبه قال ابن البراج (11). وقال: السيد المرتضى في المسائل الناصرية: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، وروي ربع الليل، وحكى بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل (12).

(1) لم نعثر عليه في الجمل. بل وجدناه في جوابات المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 274.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(4) السرائر: ج 1 ص 195.
(5) المقنعة: ص 93.
(6) المقنعة: ص 95. (7) النهاية: ص 59.
(8) المبسوط: ج 1 ص 75.
(9) الوسيلة: ص 83.
(10) الخلاف: ج 1 ص 261 المسألة 6.
(11) المهذب: ج 1 ص 69.
(12) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 73.

[ 21 ]

وقال ابن أبي عقيل (1): إن (2) أول وقت المغرب سقوط القرص وعلامته أن يسود افق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم، فإن (3) جاوز ذلك بأقل قليل حتى يغيب الشفق فقد دخل في الوقت الأخير. وقال ابن بابويه: وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع (4). وقال سلار: يمتد وقت العشاء الأولى (5) إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات (6). وقال أبو الصلاح: آخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب وآخر وقت المضطر ربع الليل (7). والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى أولا. لنا: قوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وفي بعض الأقوال أن غسق الليل نصفه، وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه، وإذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) في م (2) ون " أن " غير موجودة.
(3) ق: فإذا.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 219 ذيل الحديث 656.
(5) ق ون: الأول.
(6) المراسم: ص 62. (7) الكافي في الفقه: ص 137.
(8) الاسراء: 78.

[ 22 ]

قبل هذه (1). وعن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2). ولأن القول: باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها وبين العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر مع القول بعدم اشتراك الوقت بين المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار أداء العشاء (3) مما لا يجتمعان. والأول ثابت فينتفي الثاني. وبيان عدم الاجتماع أنه خرق للاجماع، إذ كل من قال: بالاشتراك هناك، قال به هنا، فالفرق ثالث (4). وبيان ثبوت الأول من سبق من الأدلة في المسألة المتقدمة. احتج الشيخان والسيد المرتضى وغيرهم بقوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (5) قال السيد: قيل: في الدلوك إنه الزوال، وقيل: إنه الغروب، وهو عليهما جميعا يحصل وقت المغرب ممتدا إلى غسق الليل، والغسق: إجتماع الظلمة (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 78. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 24 ج 3 ص 132.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28 ح 82. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 134.
(3) ق، ن: بمقدار العشاء.
(4) في المطبوع وم (2): ثابت.
(5) الاسراء: 78.
(6) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 73.

[ 23 ]

وما رواه إسماعيل بن جابر بن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن وقت المغرب، قال: من غروب الشمس إلى سقوط الشفق (1). وعن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل، قال: قال: لي: هذا وهو شاهد في بلده (2). ولا يمكن جعل الوقتين لواحد لتضادهما إذ المنع من تأخير المغرب عن سقوط الشفق المستفاد من الغاية مع الأذان في تأخيرها إلى ربع الليل متضادان فجعلنا الأول للمختار، والثاني للمضطر خصوصا مع قوله - عليه السلام -: " وكنت في حوائجك ". والجواب عن الأول: أن الغسق هو نصف الليل، لما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها: صلاتان أول وقتها من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه (3). وما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (4)، و عن الأحاديث التي رواها بأنها محمولة على الفضيلة، وكذا كل ما ورد في هذا الباب جمعا بين الأخبار.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 258 ح 1029. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 29 ج 3 ص 133.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31 ح 94. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 142.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 72. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 115.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 88. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 135.

[ 24 ]

مسألة: أول وقت العشاء الآخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات فيشترك الوقت بينها وبين المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار إداء العشاء فيختص بها، واختاره السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد (2)، و أبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن زهرة (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). وقال الشيخان: أول وقتها غيبوبة الشفق، وهو الحمرة المغربية (8)، وهو اختيار ابن أبي عقيل (9)، وسلار (10). لنا: قوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (11)، وقد قيل: إن الدلوك: الغروب، والغسق: الانتصاف. وقول الصادق - عليه السلام - في رواية عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين (12). وقوله - عليه السلام - في حديث داود بن فرقد: فإذا مضى مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من

(1) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 274.
(2) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42.
(3) الكافي في الفقه: ص 137.
(4) المهذب: ج 1، ص 69.
(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494. (6) الوسيلة: ص 83.
(7) السرائر: ج 1 ص 195.
(8) المقنعة: ص 93، النهاية: ص 59.
(9) لا يوجد كتابه لدينا.
(10) المراسم: ص 62.
(11) الاسراء: 78.
(12) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 78. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 24 ج 3 ص 132.

[ 25 ]

انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات (1). ولأنا قد بينا أن اشتراك الوقت بين صلاتي الظهر والعصر مستلزم للاشتراك بين المغرب والعشاء لعدم القائل بالفرق، وقد ثبت الملزوم فيثبت اللازم. احتج الشيخان: بما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (2). وبما رواه يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - أول وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل.
(3). وعن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (4). ولأن الاجماع واقع على أن ما بعد الشفق وقت العشاء (5)، ولا إجماع على ما قبله فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل دخول الوقت، ولأنها عبادة موقتة فلا بد لها من إبتداء مضبوط وإلا لزم التكليف مالا يطاق، وأداء المغرب غبر منضبط فلا يناط به وقت العبادة. والجواب عن الأول: أنه محمول على الفضيلة، إذا الأولى تأخير العشاء إلى

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28 ح 82. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب ح 4 ج 3 ص 134.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 88، وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 135.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31 - 32 ح 95. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ص 114. (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 ح 1045. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 115.
(5) م (1) وم (2) ون: العشاء.

[ 26 ]

غيبوبة الشفق، وهو الجواب عن باقي الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب جمعا بين الأحاديث. ولما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر، والصادق - عليهما السلام - وقد سألهما عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: لا بأس (1). وفي الصحيح، عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قالا: سألنا الصادق - عليه السلام - عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك (2). وفي الموثق، عن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليتسع الوقت على أمته (3). وفي الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أأن يغيب الشفق من غير علة؟ قال: لا بأس (4). وحديث يزيد بن خليفة ضعيف، لأن يزيد هذا واقفي فلا يصار إلى روايته. وحديث زرارة في طريقة موسى بن بكير وهو واقفي أيضا.

تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ح 104. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 148.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ح 105. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 148.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 263 ح 1046. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 148.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 263 ح 1047. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 149.

[ 27 ]

وعدم دليل الاجماع قبل الشفق وثبوته بعده لا يدل على مطلوبه، فإن عدم دليل معين لا يقتضي عدم الحكم وقد ذكرناه، ولا نسلم عدم الانضباط بقدر الواجب من الصلاة. مسألة: آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى (1)، وابن الجنيد (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (4)، وابن إدريس (5). وقال المفيد: آخره ثلث الليل (6)، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في النهاية (7)، والجمل (8)، والخلاف (9)، والاقتصاد (10). وقال في المبسوط: آخره ثلث الليل للمختار، وللمضطر نصف الليل (11). وجعل في النهاية: آخره ثلث الليل، ولا يجوز تأخيره إلى آخر الوقت إلا لعذر، وقد رويت رواية أن آخر وقت العشاء الآخرة ممتد إلى نصف الليل، والأحوط ما

(1) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الأولى): ص 274.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) المراسم: ص 62.
(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(5) السرائر: ج 1 ص 5 19. (6) المقنعة: ص 93.
(7) النهاية: ص 59.
(8) الجمل والعقود: ص 59.
(9) الخلاف: ج 1 ص 265 ذيل المسألة 8.
(10) الاقتصاد: ص 256.
(11) المبسوط: ج 1 ص 75.
(12) الخلاف: ج 1 ص 265. المسألة 8.
(13) الاقتصاد: ص 256.
(14) الجمل والعقود: ص 59.

[ 28 ]

قدمناه (1). وهذا يدل على أن وقت المضطر عنده ثلث الليل. وقال ابن حمزة: كقوله في المبسوط (2). وقال ابن أبي عقيل (3): أول وقت العشاء (4) الآخرة: مغيب الشفق، والشفق، الحمرة لا البياض، فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير، وقد روي إلى نصف الليل. وقال ابن البراج (5)، كقول المفيد - رحمه الله -. ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا: أن آخره للمضطر طلوع الفجر (6). لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (7)، وقد بينا أن غسق الليل انتصافه، وما تقدم من الأحاديث، وما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لولا انني أخاف أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل، فإذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه (8).

(1) النهاية: ص 59.
(2) الوسيلة: ص 83. (3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) ق ون: عشاء.
(5) المهذب: ج 1 ص 69.
(6) المبسوط: ج 1 ص 75.
(7) الاسراء: 78.
(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 261 - 262 ح 1041. وسائل الشيعة: ب 117 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 135 وح 2 ص 146.

[ 29 ]

وجه الاستدلال من وجهين أحدهما: أنه - عليه السلام - جعل تأخير العتمة إلى ثلث الليل أفضل لقوله: " لولا انني أخاف أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل " ولولا أفضليته لما قال ذلك، ولو كان آخر وقت المختار أو مطلقا لما تم ذلك. الثاني: قوله - عليه السلام -: " وأنت في رخصة إلى نصف الليل ". وعن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: آخر وقت العتمة نصف الليل (1)، ولأن التضييق مناف لأصالة براءة الذمة. احتج الشيخ - رحمه الله - بالاجماع على أن الثلث وقت العتمة، والخلاف في الزائد ولا دليل عليه فوجب نفيه والأخذ بالاحتياط (2). وبما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق - عليه السلام - وآخر وقت العشاء ثلث الليل (4). ولأن المبادرة والمسارعة إلى فعل الخير تحصل بذلك فيدخل تحت قوله تعالى: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " (5). احتج ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال: كتب إلى الرضا - عليه السلام - ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 ح 1042. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 135.
(2) الخلاف: ج 1 ص 265 - 266 ذيل المسألة 8.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31 - 32 ح 95. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 114.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 - 263 ح 1045. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114 - 115.
(5) آل عمران: 133.

[ 30 ]

الظهر (1) والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن هذه قبل هذه في السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب - عليه السلام - كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في افق المغرب (2). واحتج من قال: آخرها طلوع الفجر بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (3). والجواب: عدم دلالة الاجماع لا يقتضي نفي الدليل مطلقا، وقد بيناه. وعن الأحاديث: بعد سلامة السند أنها للفضيلة جمعا بين الأدلة وهو الجواب عن الآية. ورواية ابن مهران: غير دالة على مطلوب ابن أبي عقيل، لأن اشتراك الوقتين في العشاء الآخرة. وعن حديث عبيد بن زرارة: بمنع صحة السند أولا، وبالحمل على مطلق الصلاة الشاملة للفرض والنقل، ونحن نقول بموجبه، فإن صلاة الليل يمتد إلى طلوع الفجر. مسألة: وآخر وقت الصبح طلوع الشمس، وبه قال السيد المرتضى (4)،

(1) ق ون: دخل الظهر.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 260 - 261، ح 1037. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 14 ج 3 ص 136.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1015. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116.
(4) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45.

[ 31 ]

وابن الجنيد (1)، والمفيد (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن زهرة (6)، وابن إدريس (7). وقال ابن أبي عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية، وللمضطر طلوع الشمس (8)، وهو اختيار ابن حمزة (9). وللشيخ قولان: أحدهما: كما اخترناه ذهب إليه في الجمل (10)، والاقتصاد (11). والثاني: كمذهب ابن أبي عقيل اختاره في المبسوط (12)، والخلاف (13). لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (15).

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45.
(2) المقنعة: ص 94.
(3) المراسم: ص 62.
(4) المهذب: ج 1 ص 69.
(5) الكافي في الفقه: ص 138.
(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 194.
(7) السرائر: ج 1 ص 195. (8) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45. وفيه: آخره أن تبدو الحمرة...
(9) الوسيلة: ص 83.
(10) الجمل والعقود: ص 59.
(11) الاقتصاد: ص 256.
(12) المبسوط: ج 1 ص 75.
(13) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10.
(14) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 36 ح 114. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 152.
(15) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ح 119. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 158.

[ 32 ]

وعن عبيد بن زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (1). احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: وقت الفجر حين ينشق إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (2). ونحوه روى ابن سنان في الصحيح: عنه - عليه السلام - (3). وفي الموثق، عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصائم متى يحرم عليه الطعام، فقال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء (4)، قلت: فمتى تحل الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: [ لا ]، إنما نعدها صلاة الصبيان (5). وحمل الحديثين على صاحب العذر. والجواب: إنه ليس بهذا الحمل أولى منا بحمل أحاديثه على الاستحباب والفضيلة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: " ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا " ولو كان محرما لقال: ولا يجوز، أو لا يحل.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 121. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ح 121. وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 ح 123. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151. (4) القبطية: بضم القاف، واحد القباطي بفتح القاف، وهي ثياب بيض دقيقة تجلب من مصر، نسبه إلى القبط بكسر القاف، جيل من النصارى بمصر.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 39، ح 122. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 152.

[ 33 ]

مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: وقت نوافل الظهر من عند زوال الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين (1). وقال في المبسوط: فأما أول أوقات (2) النوافل المرتبة فإنه يصلي نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر (3). مع أنه جعل: أول وقت الظهر فيه للمختار إذا صار ظل كل شئ مثله (4). وبالأول قال ابن حمزة (5). وقال ابن الجنيد (6): يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بفريضة الظهر. وقال ابن إدريس: إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت النافلة (7). وكلا القولين عندي حسن، لأن النافلة قد تطول وقد تقصر بكثرة الدعاء وقلته. ويؤيده ما رواه عمر بن حنظلة، قال: كنت أقيس الشمس عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا عمر ألا أنبئك بأبين من هذا؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر إلا أن بين

(1) النهاية: ص 60.
(2) م (1) وم (2) وق: فأما أوقات.
(3) المبسوط: ج 1 ص 76.
(4) المبسوط: ج 1 ص 72.
(5) الوسيلة: ص 83.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) السرائر: ج 1 ص 199.

[ 34 ]

يديها سبحة، وذلك إليك، فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، وإن طولت فحين تفرغ من سبحتك (1). وفي حديث زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (2). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقت نافلة العصر من حين الفراع من الظهر إلى أربعة أقدام (3). وفي الجمل: حتى يصير الفئ مثليه (4)، وبمعناه قال في المبسوط (5)، واختاره ابن إدريس (6). وقال ابن الجنيد (7): إلى أن يصير الفئ أربعة (8) أقدام أو ذراعين. والقولان جيدان لما تقدم. وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - وقد سأله عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 246 ح 977. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 97 - 98.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 245 ح 974. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 20 ج 3 ص 106.
(3) النهاية: ص 60.
(4) الجمل والعقود: ص 59.
(5) المبسوط - ج 1 ص 76.
(6) السرائر: ج 1 ص 199.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) ق: الفئ إلى أربعة.

[ 35 ]

فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (1). وقال زرارة: قال لي أبو جعفر - عليه السلام -: حين سألته عن ذلك: أن حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنقل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة (2). وفي الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن - عليه السلام - روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب - عليه السلام - لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (3). مسألة: آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني قاله الشيخ (4)، وهو المشهور. وقال السيد المرتضى: طلوع الفجر الأول (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 - 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت قطعة من ح 3 و 4 ج 3 ص 103.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 - 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت قطعة من ح 3 و 4 ج 3 ص 103.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 249 ح 990. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 98.
(4) في المبسوط: ج 1 ص 76.
(5) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 230، المسألة 76.

[ 36 ]

احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الأول، وسألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي، وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح (1). احتج السيد المرتضى بأن ركعتي الفجر آخر صلاة الليل، ووقتها الفجر الأول. مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر الأول (2). وقال الشيخ في النهاية: وقتهما عند الفراغ من صلاة الليل وإن كان ذلك قبل طلوع الفجر (3) وهو اختيار ابن البراج (4)، وابن إدريس (5). وقال في المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أن يكون الفجر الأول قد طلع (6). وقال ابن الجنيد (7): وقت الصلاة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب، ولا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 339 ح 1401. وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 197.
(2) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة ونقله عنه في المعتبر ج 2 ص 56.
(3) النهاية: ص 61.
(4) المهذب: ج 1 ص 70.
(5) السرائر: ج 1 ص 203. (6) المبسوط: ج 1 ص 76.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 37 ]

احتج الشيخ: بما رواه في الصحيح عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن ركعتي الفج قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر إنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، [ أتريد أن تقايس؟ ] لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة (1). وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام -: ركعتا الفجر أصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبو جعفر - عليه السلام - احش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل الفجر (2). واحتج السيد المرتضى بما رواه يعقوب بن سالم في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: صلهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الأولى " قل يا أيها الكافرون "، وفي الثانية " قل هو الله أحد " (3) والظاهر: أن المراد بالفجر هنا الأول. والأقرب عندي: أن وقتهما بعد صلاة الليل وإن لم يطلع الفجر الأول، ويستحب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث. ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 513. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 516. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 192.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 521. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 194.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 523. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 193 - 194. ويستحب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث. ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - قال: صلهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4).
(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 513. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 516. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 194.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 521. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 194.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 523. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 193 - 194.

[ 38 ]

ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن أول ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (1). مسألة: قال الشيخ في التهذيب: المعتبر بزيادة الظل قدر الفئ الأول لا قدر الشخص (2)، والأكثر على أن المعتبر قدر الشخص. احتج الشيخ بما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا ومن هذا؟ فمتى هذا؟ وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: إنما قال: ظل القامة ولم يقل: قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف، مرة يكثر، ومرة يقل والقامة قامة أبدا لا يختلف، ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين (3). وهذه الرواية مرسلة وفي طريقها صالح بن سعيد وهو مجهول. والأقرب ما عليه الأكثر عملا بالمشهور، وبما رواه عمر بن سعيد بن هلال،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 515. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 192.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ذيل الحديث 66.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 24 ح 67. وفيه الحديث أن صل العصر. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 34 ج 3 ص 110.

[ 39 ]

عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا صار مثليك فصل العصر (1). وعن يزيد بن خليفة، عن الصادق - عليه السلام - قلت: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال: إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنك قلت: إذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، [ فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر ] ثم لا يزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء، قال: صدق (2). مسألة: المشهور بين علمائنا أن علامة غروب الشمس ذهاب الحمرة المشرقية. وقال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق والسماء مصحية ولا حائل بينه وبينها ورآها قد غابت عن العين علم غروبها، وفي أصحابنا من قال: يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق، وهو الأحوط. فأما على القول الأول: إذا غابت الشمس عن البصر ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة اسكندرية وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث لو طلعت (3)، وعلى الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه، وهو الأحوط (4). ويظهر من كلام الشيخ هذا أن الاعتبار بغيبوبة القرص، وإليه ذهب في الاستبصار (5). وإلى هذا القول أيضا أشار ابن الجنيد (6) فإنه قال: غروب

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 22 ح 62. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 20 ح 56. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 97. (3) في المطبوع: بحيث لو طلعت لزمه القضاء.
(4) المبسوط: ج 1 ص 74.
(5) الاستبصار: ج 1 ص 265 ذيل الحديث 955.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 40 ]

الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل بينهما ولم يعتبر الحمرة. وقال ابن أبي عقيل (1): أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أن يسود افق السماء من المشرق، وذلك إقبال الليل، وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم. وسئل المرتضى في المسائل الواردة من ميافارقين: أول صلوة المغرب سقوط القرص أم إذا بدت ثلاثة أنجم لا ترى بالنهار؟ فأجاب: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب من غير مراعاة لطلوع النجوم (2). والحق المشهور. لنا: ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق الأرض ومن غربها (3). وعن علي بن أحمد ابن أشيم، عن بعض أصحابنا عن الصادق - عليه السلام - قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق (4). ولأن الآفاق مختلفة، وربما حصلت غيبوبة القرص قبل غروب الشمس لأجل حائل، فلو لم يكن الاعتبار بزوال الحمرة وإلا لما حصل يقين الصلاة بعد دخول الوقت. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عن عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: في المغرب إذا توارى القرص كان وقت

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 274.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 29 ح 83. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 126.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 29 ح 83. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 126.

[ 41 ]

الصلاة وأفطر (1). وعن علي بن الحكم، عمن حدثه، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن وقت المغرب، فقال: إذا غاب كرسيها، فقلت: وما كرسيها؟ قال: قرصها، فقلت: متى يغيب قرصها فقال: إذا نظرت إليه فلم تره (2). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها (3). وعن أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟! وبئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت (4) ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس للناس أن يبحثوا (5). والجواب: نحن نقول بموجب الأحاديث، لكن علامة غيبوبة القرص عندنا زوال الحمرة المشرقية، وما ذكرتموه من الأحاديث لا ينافي ما قلناه. وأما ابن أبي عقيل فإنه احتج بما رواه إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا - عليه السلام - وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 77. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 30 ج 3 ص 133.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 79. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 25 ج 3 ص 132.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 77. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 130.
(4) ق ون: غادت.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 264 ح 1035. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 145.

[ 42 ]

فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1). والجواب: أنه حكاية حال فلعل الإمام - عليه السلام - فعل ذلك لعذر لا أنه وقت موظف، ويدل عليه: ما رواه ذريح في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أن أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم؟ قال: أبرأ إلى الله تعالى ممن فعل ذلك متعمدا (2). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر (3). وقال السيد المرتضى - في جواب مسائل ميافارقين -: هي العصر (4). احتج الشيخ بالاجماع من الفرقة (5)، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وهي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر (6). واحتج السيد المرتضى بإجماع الشيعة، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: يوم الاحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلوة العصر وبما روي في قراءة ابن مسعود: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى "

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 89. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 143.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 33 ح 102. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 138. (3) الخلاف: ج 1 ص 294 المسألة 40.
(4) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 275.
(5) الخلاف: ج 1 ص 295 ذيل المسألة 40.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 241 ح 954. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها قطعة من ح 1 ج 3 ص 5 - 6.

[ 43 ]

صلاة العصر، ولأنها وسط بين الصبح والظهر وهما صلاة النهار، وبين المغرب والعشاء وهما صلاة الليل (2). ولا يعلق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه المسألة، مسألة: قال الشيخ: الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، والأفضل تقديمها في أول الوقت. قال: ومن أصحابنا من قال: يجب بأول الوقت وجوبا مضيقا إلا أنه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى (3). والأول أبين في المذهب. والمفيد - رحمه الله - يذهب إلى أنه إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيقا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت، أو فيما بين الأول والآخر عن ذنبه (4)، وهو يشعر بالتضييق. وقال ابن أبي عقيل: إن أخر الصحيح السليم - الذي لا علة به من مرض و لا غيره ولا هو مصل سنة - صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع صلاته وبطل عمله، وكان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها (5) قاضيا لا مؤديا للغرض في وقته (6). وفي هذه المسألة بحثان غامضان: الأول: أنكر جماعة الواجب الموسع، ومعناه الذي يفضل وقته عنه، وافترقوا على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقتة وشبهها، فقال بعضهم: الوجوب مختص بأول الوقت: وهو الظاهر من كلام المفيد - رحمه الله تعالى -. وآخرون قالوا: إنه مختص بآخره، فإن قدمه فنفل يجزي عن الفرض، و لا أعرف به قائلا من علمائنا.

(1) في المطبوع في الموضعين: صلاتا.
(2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 275 مع اختلاف.
(3) الخلاف: ج 1 ص 276 المسألة 18.
(4) المقنعة: ص 94.
(5) في المطبوع و م (2): الوقت. (6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه بالمضمون في المعتبر: ج 2 ص 29.

[ 44 ]

وقال آخرون: الفعل المأتي به في أول الوقت يقع مراعى، فإن بقي المكلف على صفات التكليف عرف أن المأتي به كان واجبا، وإن خرج عن صفات المكلفين ظهر عدم وجوبه. والحق عندنا: أنه واجب في جميع أجزاء الوقت بمعنى أن للمكلف الاتيان به في أول الوقت وأوسطه وآخره إلا أن الأول أفضل، وإذا أوقعه في كل وقت من أوقات العبادة كان واجبا بالأصالة، وليس بدلا عن اوله أو آخره، وسواء بقي على صفات التكليف أولا، ويكون في الحقيقة الواجب هنا كالواجب المخير، بمعنى أنه مكلف بإيقاع الفعل في أي وقت شاء من وقت العبادة، ولا يجب عليه الاتيان به في جميعها، ولا يجوز له الاخلال به في الجميع. لنا: إنه مأمور بإيقاع العبادة في جميع أجزاء الوقت فيحرم عليه إخلاء الوقت عن الفعل، ولا يجب عليه إيقاع الفعل في أجزاء الوقت جميعا، لأن المأمور به هنا واحد لا متعدد. وتخصيص أول الوقت بالوجوب أو آخره تحكم من غير دليل، ومن هنا ظهر التخيير. احتج المخالف بأنه يجوز تركه في أول الوقت فلا يكون واجبا. والجواب: المنع من الملازمة، لأنا إنما نجوز له ترك الفعل في أول الوقت بشرط الاتيان به في آخره لا مطلقا. احتج المفيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (1). والجواب: إن الحديث يدل على أن التقديم من باب الأولى، لا إنه واجب

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 - 40 ح 124. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.

[ 45 ]

وجوبا مضيقا. البحث الثاني: قال السيد المرتضى: لا يجوز تأخير الصلاة من أول وقتها إلى آخره (1)، إلا بفعل العزم على الفعل وجعله بدلا من الفعل في أول الوقت (2). والحق عندي: أن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب العزم، وإنما وجوب العزم مستفاد من أحكام الايمان لا من الوجوب الموسع. لنا: إن الأمر ورد بالفعل وايجاب العزم لا دليل عليه، إذ وجوب الفعل تارة يستعقب وجوب العزم، وتارة لا يستعقبه فيكون أعم منهما ولا دلالة للعام على الخاص، ولأن العزم لو كان بدلا لما وجب الفعل عند الاتيان به، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن الفعل وجب (3) مرة، فإذا أتى المكلف ببدله المشتمل على المصالح المطلوبة منه لزم سقوطه وإلا تعدد (4) المأمور به. وأما بطلان التالي فبالاجماع، ولأن العزم إما أن يشتمل على المصالح المطلوبة من الفعل في أول الوقت أو لا، والقسمان باطلان فالعزم باطل. أما الأول: فلأنه يلزم سقوط التكليف بالفعل. وأما الثاني: فلاستحالة وقوعه بدلا، إذ ما لا يشتمل على جميع المصالح المطلوبة من الفعل يقبح جعله بدلا عنه. احتج السيد المرتضى بأن الفعل في أول الوقت لو جاز تأخيره من غير بدل لزم انتفاء وجوبه، إذ الفارق بينه وبين المندوب إيجاب البدل. والجواب: المنع من الملازمة وقد سبق، وتحرير مباحث هذه المسألة: خارج

(1) م (1) وم (2): من أول وقتها إلى آخر وقتها. ون: من أولها إلى آخرها.
(2) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا.
(3) م (1) وق: واجب.
(4) في المطبوع وم (2): وإلا لزم تعدد.

[ 46 ]

عن هذا الفن، وقد ذكرناه في علم الأصول. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إن صلى قبل الوقت متعمدا أو ناسيا أعاد الصلاة، وإن دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله، ثم دخل الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه، وإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل حال (1). وفي النهاية: من صلى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا، ثم علم بعد ذلك وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد، ثم دخل وقتها فقد اجزأت عنه ولا يجوز لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك (2). وقال المفيد: من ظن أن الوقت قد دخل فصلى ثم علم بعد ذلك أنه صلى قبله أعاد الصلاة إلا أن يكون الوقت دخل وهو في الصلاة لم يفرغ منها بعد فيجزئه ذلك (3). وقال السيد المرتضى: لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا، ولا بد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها، فإن صادف شئ من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزئة. وبهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم، وقد وردت روايات به، وإن كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية (4). وقال ابن أبي عقيل (5): من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها

(1) المبسوط: ج 1 ص 74.
(2) النهاية: ص 62.
(3) المقنعة: ص 94.
(4) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350. (5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 47 ]

فعليها الإعادة، ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في السفر. وفي هذا الإطلاق إشعار بموافقة كلام السيد المرتضى. وقال ابن البراج: من ابتدأ بالصلاة قبل دخول الوقت ودخل الوقت وهو في شئ منها وتمم باقيها فيه، كانت صلاته مجزئة (1). وهذا الإطلاق يعطي موافقته لكلام الشيخ في النهاية. وقال أبو صلاح: لا يجوز الصلاة قبل وقتها، فإن صلى قبله قاصدا بطلت صلاته، وإن كان جاهلا أو ساهيا عنه، فإن دخل الوقت وهو في شئ منها فهي مجزئة، وإن خرج منها ولم يدخل الوقت لم يجزئه وعليه إعادتها فيه (2). وقال ابن الجنيد (3): ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره أن يصلي إلا عند يقينه (4) بالوقت، وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته في أوله مع الشك، ومن صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثم أيقن بذلك (5) لم يجزئه وعاد فابتدأها من أولها، وإن كان فيها قطعها ثم ابتدأها حتى يكون مؤديا لجميعها بعد دخول الوقت. وهذا موافق لكلام السيد، والبحث في هذه المسألة يقع في أربع مقالات: الأول العامد: ولا خلاف في أنه لو صلى قبل الوقت عامدا بطلت صلاته سواء دخل الوقت وهو في شئ منها أو لا. وكلام الشيخ في النهاية وإن اشعر بخلاف ذلك إلا أن مقصوده في التفصيل الناسي. المقام الثاني الناسي: وكلام الشيخ في النهاية يعطي أنه إن دخل الوقت و

(1) المهذب: ج 1 ص 72.
(2) الكافي في الفقه: ص 138.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) م (2): تيقنه.
(5) م (2): بعد ذلك.

[ 48 ]

هو في الصلاة صحت صلاته (1)، وهو منصوص أبي الصلاح (2)، والظاهر من كلام ابن البراج (3). وقال السيد المرتضى: لا يصح صلاته (4)، وهو منصوص ابن أبي عقيل (5)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، وهو الأقوى. لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: من صلى في غير وقت فلا صلاة له (7). ولأنه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا يكون مجزئة عنه، كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، ولأن النسيان غير عذر في الفوات فلا يكون عذرا في التقديم. ولأنه ليس بعذر في الجميع فلا يقع عذرا في الابعاض، ولأن كل جزء من أجزاء الوقت وقت لكل فعل من الأفعال، كما أن جميع الوقت وقت لجميع العبادة، فكل جزء من أجزاء الوقت بالنسبة إلى فعله وقت له، فإذا أوقع (8) ما يخصه من الفعل قبله كان آتيا بالعبادة قبل وقتها. احتج الشيخ بأن الناسي معذور ومخاطب كالظان. والجواب: المنع من المقدمتين. المقام الثالث الجاهل: وقد نص السيد المرتضى على بطلان صلاته خارج الوقت سواء دخل الوقت وهو فيها أو لا (10)، ونص أبو الصلاح على صحة

(1) النهاية: ص 62.
(2) الكافي في الفقه: ص 138. (3) المهذب: ج 1 ص 72.
(4) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 62.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 254 ح 1005. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 123.
(8) ق: وقع.
(9) م (1) زق: اتيانا.
(10) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

[ 49 ]

صلاته. والحق الأول. لنا: إن الوقت شرط وقد فات فيفوت المشروط وهو صحة الصلاة، و الجهل ليس عذرا في التكاليف. المقام الرابع الظان: وهو المقام المشكل في هذه المسألة فجماعة من علمائنا (1) كالشيخين (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وسلار (5)، على أنه يصح صلاته إن دخل الوقت وهو متلبس فيها، وإن كان قد فرغ أعاد. وقال السيد المرتضى (6)، وابن أبي عقيل (7)، وابن الجنيد (8) يعيد الصلاة، وهو الأقوى عندي. لنا: رواية أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - من صلى في غير وقت فلا صلاة له (9). لا يقال: نحن نقول: بموجب هذه الرواية، إذ الاجماع واقع على أن من صلى صلاة كاملة في غير وقتها فإنه يعيدها، ولا دلالة فيها على محل النزاع، إذ من دخل الوقت عليه وهو في الصلاة لم يفرغ منها لا يصدق عليه أنه قد صلى الصلاة الكاملة في غير الوقت.

(1) ن: من أكثر علمائنا.
(2) المقنعة: ص 94 والمبسوط: ج 1 ص 74.
(3) المهذب: ج 1، ص 72.
(4) السرائر: ج 1 ص 200.
(5) المراسم: ص 63. (6) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 62.
(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 254 ح 1005. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 123.

[ 50 ]

لأنا نقول: تقييد الصلاة بالكاملة غير مذكور في الحديث، ومن ابتدأ بالصلاة في غير الوقت يقال له: أنه قد صلى في غير الوقت سواء دخل الوقت و هو مشتغل فيها أو لا، لأنه فعل يقع في زمان فيصدق في كل آن من آناته أنه فاعل له، وأيضا هو مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها إجماعا ولم يمتثل الأمر فيبقى في العهدة. ولأن الصلاة قبل دخول الوقت منهي عنها، والنهي يدل على الفساد، ولأن الظن لا يصلح علة لتوجه الأمر، وإلا لما بقي فرق بين دخول الوقت قبل الفراغ و بعده (1)، ولأن تبعية الوقت للأفعال يخرج الوقت المضروب للعبادة في نفس الأمر عن كونه وقتا، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن المكلف الواحد إذا قام إلى الصلاة فظن الدخول فقصر في الأفعال واقتصر على الواجب حتى فرغ قبل الدخول لم يكن ذلك الوقت وقتا لعبادته إجماعا، إذ قد فرغ من الصلاة قبل دخول الوقت فيجب عليه الإعادة فلا تقع مجزئة لخروجها عن الوقت، ولو أنه استوفى الأفعال المندوبة في الصلاة بحيث يدخل الوقت وهو في الصلاة أجزأت عنه، فكان (2) الوقت الذي ابتدأ به أولا وقتا للعبادة، وذلك يحقق الشرطية. قال السيد المرتضى: معنى ضرب الوقت: التنبيه على عدم الإجزاء في غيره، فيكون المصلي قبله مخالفا للمشروع والمخالفة تقتضي فساد العبادة، ولأن الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا، ومع فعلها فيه تسقط عن الذمة قطعا، ولا يقين بالسقوط مع التقدم، فيجب عليه فعل ما يقطع بالبراءة معه. ثم قال: ما يرويه أصحابنا بخلاف ذلك من أخبار الآحاد لا يعتد بمثله (3).

(1) م (2) وق: أو بعده.
(2) ق ون: وكان. (3) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

[ 51 ]

احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن رباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (1). ولأنه مأمور بالدخول في الصلاة عند الظن، إذ مع الاشتباه لا يصح التكليف بالعلم لاستحالة تكليف ما لا يطاق فيتحقق الإجزاء. والجواب: عن الرواية بالمنع من صحة السند، وعن الثاني: أن الإجزاء إنما يتحقق مع استمرار سببه وهو الظن، فإذا ظهر كذبه انتفى ويبقى في عهدة الأمر، كما لو فرغ من العبادة قبل الدخول. واعلم أن الرواية التي ذكرها الشيخ في طريقها إسماعيل بن رباح، ولا يحضرني الان حاله، فإن كان ثقة فهي صحيحة ويتعين العمل بمضمونها وإلا فلا. مسألة: قال الشيخ: لا يجوز تقديم صلاة الليل في أوله إلا لمسافر يخاف فوتها، أو شاب يمنعه من القيام آخر الليل رطوبة رأسه، ولا يجعل ذلك عادة، وأن يقضي صلاة الليل في الغد أفضل من أن يقدمها في أول الليل (2). وقال ابن أبي عقيل (3): لا صلاة عند آل الرسول - عليهم السلام - إلا بعد دخول وقتها، فمن صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة، ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان، إلا سنن الليل في السفر فإنه جائز أن يصليها أول الليل بعد العشاء الآخرة. فأما الحاضر فلا يصليها إلا في وقتها فإن صلى قبل وقتها أعاد. فقد وافق الشيخ في المسافر خاصة، ومنع ابن

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 35 ح 110. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 150.
(2) النهاية: ص 61.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 52 ]

إدريس من التقديم لهذين أيضا (1)، وهو الأقرب. لنا: إنها عبادة مؤقتة فلا يفعل قبل وقتها لعذر وغيره كغيرها، ولما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قلت: رجل من مواليك يريد القيام لصلاة الليل فيغلبه النوم فربما قضى الشهر والشهرين، قال: قرة عين له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل (2). احتج الشيخ بأنه معذور فجاز تقديمها من أول الليل محافظة على السنن. وبما رواه معاوية بن وهب - في الحديث الذي ذكرناه - قلت: فإن من نسائنا الجارية تحب الخير وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم وربما ضعفت عن القضاء وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء (3). والترخيص للمرأة مستلزم لغيرها من المسافر والشاب للاشتراك في العذر والمحافظة على فعل السنن. والجواب: أن المحافظة للسنن (4) تحصل مع القضاء، والرواية لا تدل على المطلوب لاختصاصها بمن لا يتمكن من الانتباه والقضاء. مسألة: لو ضاق الوقت عن الفريضة وتمكن من صلاة ركعة منها في الوقت وجبت عليه تلك الفريضة. وهل يكون مؤديا لها أجمع أو قاضيا لها أجمع، أو مؤديا لتلك الركعة وقاضيا لباقيها؟.

(1) السرائر: ج 1 ص 203.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 199 ح 447. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 185. وفيهما: قرة عين والله.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 119 ح 447. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 1 و 2 وج 3 ص 185.
(4) في المطبوع وق: على السنن.

[ 53 ]

قال الشيخ: بالأول، قال: وفي أصحابنا من قال: يكون قاضيا لجميعها (1). ونقله في الخلاف عن السيد المرتضى (2). ومنهم من قال: يكون قاضيا لبعضها. فأما إن لحق أقل من ركعة فإنه لا يكون أدرك الصلاة، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم (3). قال في الخلاف: فلو أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمته (4) الصلاتان بلا خلاف، وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا (5). واختلف قوله: في المبسوط، فقال: في فصل الحيض يستحب لها قضاء الصلاتين إذ طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار خمس ركعات، فإن لم تلحق إلا مقدار أربع لزمها العصر لا غير (6). وقال في الأوقات كما قال في الخلاف (7). وقال ابن إدريس: إذا أسلم الكافر، وطهرت الحائض والنفساء، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمى عليه قبل غروب الشمس في وقت يتسع لفعل فرض الظهر والعصر معا والطهارة لهما، وجب على كل واحد منهم أداء الصلاتين أو قضاؤهما إن أخرهما (8). وهذا يدل على أنه يعتبر التمكن من فعل الصلاة أجمع في الوقت، والمعتمد الأول.

(1) المبسوط: ج 1 ص 72.
(2) الخلاف: ج 1 ص 268، المسألة 11.
(3) المبسوط: ج 1 ص 72.
(4) م (1) وق: لزمه.
(5) الخلاف: ج 1 ص 273. المسألة 14. (6) المبسوط: ج 1 ص 45.
(7) المبسوط: ج 1 ص 73.
(8) السرائر: ج 1 ص 276.

[ 54 ]

لنا: قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (1). وهو يدل على وجوب الصلاة إلى حد الغسق، خرج عنه ما إذا لحق أقل من ركعة للاجماع، فيبقى الباقي على عمومه. وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن الرجل إذا غلبت عينه أو عاقه أمر أن يصلي الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس وذلك في المكتوبة خاصة، فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها (2). وأما كون الصلاة أداء، فلما رواه الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (3). ولأنه لو لم يكن إدراك الركعة مقتضيا لادراك وقت الصلاة لما وجبت عليه، والتالي باطل فالمقدم مثله. والشرطية ظاهرة، إذ العذر المستوعب لجميع الوقت مسقط لفعلها، ولأنه لو لم يكن مؤديا لما وقع الفرق بين إدراك الركعة والأقل منها. احتج القائل: بكون الباقي قضاء بأنه لم يأت به في الوقت، ولا نعني بالقضاء سوى ذلك. احتج السيد المرتضى القائل: بكون الجميع قضاء بأن أجزاء العبادة مقابلة لاجزاء الوقت، فالركعة الأولى قد فعلت في آخر، الوقت وليس ذلك وقتا لها

(1) الاسراء: 78.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 ح 1044. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 158.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ح 119. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 158.

[ 55 ]

فتكون قضاء، وكذا باقي الركعات. والجواب عنهما: بالمنع من كونه قد فعل خارج الوقت، لأنا قد بينا أن إدراك الركعة مقتض لادراك الصلاة أجمع، وإن كان القولان لا يخلوان من قوة. تذنيب (1): لو أدرك قدر الخمس قبل الغروب لزمه الفرضان، وهل الأربع للظهر أو للعصر؟ فيه احتمالان والأقرب أنه للعصر، وتظهر الفائدة لو أدرك قبل الانتصاف قدر أربع. لنا: إن الأربع وقت للعصر لو فاتت الخامسة، فكذا معها لاستحالة صيرورة ما ليس بوقت وقتا. ولأنه لو كانت الأربع للظهر لكان إذا أدرك مقدار أربع وجبت الظهر، لأنه قد أدرك منها أكثر من ركعة، وليس كذلك إجماعا. ولما رواه داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر (2) حتى تغيب الشمس (3). وقد روى أيضا داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و

(1) في المطبوع وم (2): مسألة.
(2) في ق ون عبارة " وبقي وقت العصر " غير موجودة.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 70. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 92.

[ 56 ]

العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (1). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس عشرة سنة أو الانبات والوقت باق وجب عليه إتمام الصلاة، وإن بلغ بما ينافيها أعادها من أولها (2). وقال في الخلاف: إذا بلغ بما لا يفسد الصلاة، فإن كان الوقت باقيا أعاد الصلاة من أولها، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شئ (3)، وهو الحق. لنا: أنه بعد البلوغ مخاطب بالصلاة والوقت باق فيجب عليه الاتيان بها، وما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يقع به الامتثال. احتج الشيخ بأنها صلاة شرعية فلا يجوز إبطالها لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (4)، فإذا وجب إتمامها سقط الفرض بها، لأن الأمر يقتضي الإجزاء. والجواب: إن الابطال لم يصدر منه، بل من حكم الشرع، وقد بينا دليله. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة: وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها، وثلاثة لأجل الوقت عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها، والأول: إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة، أو تحية مسجد، أو صلاة زيارة، أو صلاة

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28 ح 82. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص (2) المبسوط: ج 1 ص 73.
(3) الخلاف: ج 1 ص 306 المسألة 53.
(4): 33.

[ 57 ]

إحرام، أو صلاة طواف، أو نذر، أو صلاة كسوف، أو جنازة فإنه لا بأس به و لا يكره. وأما ما نهي فيه لأجل الوقت، فالايام، والبلاد، والصلوات فيه سواء إلا يوم الجمعة، فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل. قال: وفي أصحابنا من قال التي لها سبب مثل ذلك (1). وفي المبسوط: الأوقات المكروهة لابتداء النوافل خمسة: بعد فريضة الغداة، وعند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا يوم الجمعة، وبعد فريضة العصر، وعند غروب الشمس. فأما إذا كانت نافلة لها سبب مثل قضاء النوافل، أو صلاة زيارة، أو تحية مسجد، أو صلاة إحرام، أو طواف نافلة فإنه لا يكره على حال (2). فنفي كراهة قضاء النوافل وما له سبب في هذه الأوقات الخمسة. وكذا قال في الاقتصاد (3) (4). وقال المفيد: يقضي فوائت النوافل في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب، ولو حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها، وصفرتها عند غروبها (5). فسوى في الكراهة بين الابتداء والقضاء وما له سبب. وفي النهاية: من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس، أو غروبها، فإنه يكره صلاة النوافل وقضائها في هذين الوقتين (6). فحكم بكراهة النوافل مطلقا، ولم

(1) الخلاف: ج 1 ص 520 المسألة 263.
(2) المبسوط: ج 1 ص 77.
(3) الاقتصاد: ص 256.
(4) في المطبوع: وغيره من كتبه.
(5) المقنعة: ص 212.
(6) النهاية: ص 62.

[ 58 ]

يخصص ذا السبب وبكراهة القضاء. وقال ابن أبي عقيل (1): لا نافلة بعد طلوع الشمس حتى تزول الشمس، ولا بعد العصر حتى يغيب القرص إلا يوم الجمعة وقضاء فوائت السنن، فإن القضاء مطلق بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس. وقال ابن الجنيد: (2) ورد النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار، وعند غروبها، وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط. وقال السيد المرتضى: ومما انفردت به الامامية كراهية صلاة الضحى، وأن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم (3) إلا في يوم الجمعة خاصة (4). وقال في جواب المسائل الناصرية - حيث قال الناصر -: لا بأس بقضاء الفرائض عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها، قال: وهذا عندنا صحيح، وعندنا أنه يجوز أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم، وإنما لا يجوز أن يبتدئ فيها بالنوافل (5). وقال في الجمل: الأوقات المكروهة للصلاة ابتداء عند طلوع الشمس، وعند قيامها نصف النهار قبل الزوال إلا في يوم الجمعة خاصة وعند غروبها (7). والوجه عندي ما قاله الشيخ: من كراهية ابتداء النوافل في الأوقات الخمسة دون القضاء (8).

(1) و (2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) ق ون: محرمة.
(4) الانتصار: ص 50.
(5) المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77.
(6) م (2) ون: ابتداء طلوع.
(7) و (8) الجمل والعقود: 61.

[ 59 ]

لنا: الأصل عدم الكراهة، وما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال: نعم، وبعد العصر إلى الليل، فهو من سر آل محمد - صلى الله عليهم - المخزون (1). وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قضاء صلاة الليل والوتر يفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر؟ قال: لا بأس بذلك (2). احتج المخالف بما وراه محمد الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب (3) بين قرني شيطان، وقال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب (4). والجواب: أنه محمول على الابتداء جمعا بين الأخبار. قول المرتضى - رحمه الله - بالتحريم ضعيف لمخالفته الاجماع، وإن قصد به صلاة الضحى فهو حق، لأنها عندنا بدعة. مسألة: قال الشيخ: تكره تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، وصلاة الصبح بالفجر (5). ولا أعلم دليله في ذلك، فإن استند في ذلك إلى ما روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء، فإنهم يعتمون بالابل (6). طالبناه بصحة سند هذا الحديث. والأقرب عندي عدم الكراهة. لنا: إن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليله ولم يثبت، وما رواه عبيد الله

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 173 ح 689. وسائل الشيعة: ب 56 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 198.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 173 ح 687. وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 176.
(3) م (1) وق: تغيب.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 174 ح 694. وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 170.
(5) المبسوط: ج 1 ص 75.
(6) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 10 سنن البيهقي: ج 1 ص 372.

[ 60 ]

الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل مغيب الشفق (1). وفي الصحيح عن عمران بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق (2). وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما وقت صلاة الفحر حين (2) ينشق الفجر إلى أن تتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام (4). والأخبار في ذلك كثيرة. الفصل الثاني في القبلة مسألة: ذهب الشيخان إلى أن الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام، والمسجد قبلة من كان في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا ممن نأى عنه (5). وهو اختيار سلار (6)، وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، وابن زهرة (9)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (10).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 35 ح 108. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 147. وفيهما: قبل أن يغيب الشفق.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ح 103. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب المواقيت ح 1 ج 1 ص 149.
(3) ق ون: أفضلهما صلاة الفجر حتى.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 ح 123. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 78. (5) النهاية: 62 والمبسوط: ج 1 ص 77 - 78 والخلاف: ج 1 ص 295 المسألة 41.
(6) المراسم: ص 60.
(7) المهذب: ج 1 ص 84.
(9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(8) الوسيلة: ص 85.
(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 272 ح 844.

[ 61 ]

وقال: السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة ويجب التوجه إليها بعينها إذا أمكنه ذلك بالحضور والقرب، وإن كان بعيدا تحرى جهتها وصلى إلى ما يغلب على ظنه أنه جهة الكعبة (1). وهو اختيار ابن الجنيد (2)، وأبي الصلاح (3)، وابن إدريس (4)، وهو الأقوى عندي. لنا: إن التوجه إلى الكعبة أو إلى جهتها مع البعد يستلزم التوجه إلى المسجد والحرم (5) فيخرج به عن العهدة إجماعا بخلاف ما لو توجه إلى المسجد أو الحرم. وما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: متى صرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر (6). وعن أبي بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن بني عبد الاشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل: لهم إن نبيكم قد صرف وجهه إلى الكعبة (7) فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين (8). احتج الشيخ بإجماع الفرقة (9)، وبما رواه عبد الله بن محمد الحجال، عن بعض رجاله، عن الصادق - عليه السلام - إن الله جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد،

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) الكافي في الفقه: ص 138.
(4) السرائر: ص 204.
(5) م (1) أو إلى الحرم. ق: أو الحرم.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 43 ح 135. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 215.
(7) في المطبوع: صرف وجهه إلى الكعبة.
(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 44 ح 138. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 216. (9) الخلاف: ج 1 ص 295 ذيل المسألة 41.

[ 62 ]

وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا (1). وعن أنس بن جعفر الجعفي أبو الوليد قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة للناس جميعا (2). ولأن المفضل بن عمر روى استحباب الانحراف ذات اليسار عن القبلة (3). وفيه إشارة إلى ذلك، ولأنه لو وجب التوجه إلى عين الكعبة لزم بطلان صلاة الصف الطويل خلف الإمام، أو استدارتهم حوله كما يصلي في جوف المسجد، والقسمان باطلان بالاجماع. لا يقال: إنهم مكلفون بالصلاة إلى الجهة. لأنا نقول: جهات القبلة أيضا غير منحصرة، لأن لكل مصل جهة غير جهة صاحبه، ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات بأسرها بخلاف الحرم، فإنه لطوله يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى جزء منه. والجواب: المنع من الاجماع، فإن الخلاف فيه مشهور. والحديث الأول: مرسل، والثاني: ضعيف السند، والمفضل بن عمر ضعيف أيضا، مع احتمال أن يكون التوجه إلى جهة الكعبة مع استحباب التياسر لتحقق ذلك، وإلا لزم الذي أورده ألزم عليه، لأن العلم القطعي حاصل بأن انحراف بعض المأمومين (4) عن بعض وإن قل يسيرا، فإنه يفيد تفاوتا عظيما في الحرم على أن هذا إنما يستشفع لو أوجبنا التوجه إلى عين الكعبة. أما إذا أوجبناه إلى الجهة فلا. مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5)، والنهاية (6)، وابن بابويه في من لا يحضره

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 44 ح 139. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 220.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 44 ح 140. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 220.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 44 ح 142. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 221.
(4) م (2): المأتمين.
(5) الخلاف: ج 1 ص 441 المسألة 188.
(6) النهاية: ص 101.

[ 63 ]

الفقيه (1): لو صلى فوق الكعبة صلى مستلقيا على قفاه متوجها إلى البيت المعمور ويصلي ايماء. وبه قال ابن البراج: إن لم يتمكن من النزول، وإلا فعليه أن ينزل (2). وفي المبسوط: وإن حصل فوق الكعبة روى أصحابنا أنه يصلي مستلقيا ويصلي إلى البيت المعمور في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه ايماء، ويعرف البيت بالضراح وإن صلى كما يصلي في جوفها (3) كانت صلاته ماضية (4). قال ابن إدريس: يصلي قائما ويبرز بين يديه منه شيئا (5)، وهو الحق عندي. لنا: قوله تعالى: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " (6) وهو عام، ولأن القيام شرط في الصلاة وركن فيها، فلا تصح مع عدمه اختيارا ولأن التوجه إنما هو إلى جهة الكعبة وهو حاصل لمن صلى فوقها، كما صلى على جبل أبي قبيس أو غيره. احتج الشيخ بالاجماع، وبما رواه عبد السلام، عن الرضا - عليه السلام - قال: في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، فقال: إن قام لم يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء والبيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 272 - 274 قطعه من ح 845.
(2) المهذب: ج 1 ص 85.
(3) في المطبوع: يصلي في جوفها.
(4) المبسوط: ج 1 ص 85. وفيه: بالصراح.
(5) السرائر: ج 1 ص 271 وفيه: ومن اضطر إلى الصلاة فوق الكعبة فليقم قائما عليها ويصلي.
(6) البقرة: 150.

[ 64 ]

من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك (1). والجواب: المنع من صحة السند، وكيف يعارض الأحكام المعلومة قطعا من وجوب القيام مع القدرة، ومن وجوب الركوع والسجود مع التمكن منهما بمثل هذه الرواية التي لم تثبت صحة سندها. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يلزم أهل العراق التياسر قليلا (2). وفي الخلاف (3)، والجمل (4)، والنهاية (5): وعلى المصلي إلى قبلة أهل العراق أن يتياسر قليلا. وهاتان العبارتان تعطيان الوجوب. وقال المفيد - حيث ذكر -: أن الحرم عن يمين المتوجه من العراق إلى الكعبة أربعة أميال، وعن يساره ثمانية أميال، ولذلك أمر أهل العراق والجزيرة وفارس والجبال وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون نحوه في الصلاة قليلا ليستظهروا بذلك في التوجه إلى قبلتهم وهي الركن العراقى وليس لغيرهم ذلك ممن يصلي إلى سواه (6). والأقرب أنه على سبيل الاستحباب. لنا: ما تقدم من أن الأمر بالتوجه إنما هو إلى شطر الكعبة. احتج الشيخ بالاجماع، وبما رواه المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب

(1) الخلاف: ج 1 ص 441 ذيل المسألة 188. تهذيب الأحكام: ج 2 ص 376 ح 1566. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 248. (2) المبسوط: ج 1 ص 78.
(3) الخلاف: ج 1 ص 90.
(4) الجمل والعقود: ص 62.
(5) النهاية: ص 63.
(6) المقنعة: ص 96.

[ 65 ]

فيه، فقال: إن الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه جعل (1) أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كلها اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (2). والجواب: المنع من الاجماع، والرواية ضعيفة السند. مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3): من فقد أمارات القبلة، أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه، والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة، لأنه لا يمكنه معرفتها بنفسه (4). وقال في الخلاف: الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة واجب عليهما أن يصليا إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي جهة شاءا. وقال: داود يصليان إلى أي جهة شاءا، ولم يفصل. وقال الشافعي: يرجعان إلى غيرهما ويقلدانه. دليلنا: أنهما إذا صليا إلى أربع جهات برئت ذمتهما بالاجماع، وليس على براءة ذمتهما إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل. فأما إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما، لأنهما مخيران في ذلك وفي غيرهما، من الجهات، وإن خالفاه كان لهما ذلك، لأنه لم يدل دليل على وجوب القبول من الغير (5) وهذا يعطي وجوب الصلاة إلى

(1) في المطبوع وق: حصل.
(2) الخلاف: ج 1 ص 297 المسألة 42. تهذيب الأحكام: ج 2 ص 44 ح 142. وسائل الشيعة: ب 4 من من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 222.
(3) ق ون: قال: في المبسوط. (4) المبسوط: ج 1 ص 79.
(5) الخلاف: ج 1 ص 302 المسألة 49.

[ 66 ]

أربع (1) وعدم القبول من الغير. وقال ابن الجنيد (2): الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء وعليه أن يصلي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده (3)، فإن عدم ذلك صلى إلى أربع جهات. والأقرب عندي اختيار الشيخ في المبسوط. لنا: قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (4) أمر بالتثبت عند مجئ الفاسق بالنبأ فينتفي التثبت عند انتفاء الفسق، وذلك يوجب العمل بقول العدل، وإلا لكان حاله أسوأ من الفاسق. ولأنه إن وجب الرجوع إلى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته، والمقدم ثابت والتالي مثله. بيان الشرطية: أنه إذا وجب مع ضيق الوقت فإنما يجب لكونه حجة، وإلا لزم التحكم، إذ ما ليس بحجة لا يجب المصير إليه، وإذا كان حجة مع ضيق الوقت كان حجة مع سعته، لأن كونه حجة إنما هو لحصول الظن بصدقه، ولا فرق في ذلك بين سعة الوقت وضيقه بالضرورة فلا يختلفان في كونه حجة. وأما بيان صدق المقدم: فلأنه لولاه لزم أحد الأمرين: وهو إما تكليف ما لا يطاق، أو العمل بالمرجوح مع نفي المعارض عن العمل بالراجح، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أنه مع ضيق الوقت إما أن يكون مكلفا بالاستقبال إلى القبلة أو لا، فإن كان الأول: لزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان الثاني: لزم العمل بالمرجوح وهو مخالفة قول العدل، لأنه مرجوح في ظنه مع عدم المعارض

(1) في المطبوع: أربع جهات.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) م (1) وق: عندنا.
(4) الحجرات: 6.

[ 67 ]

في العمل بالراجح. وأما بطلان القسمين فظاهر. والجواب: عن حجة الشيخ ما بيناه من الدليل. مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة. وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه (2). وقال الشيخان: متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الانسان من استعلام القبلة، أو كان محبوسا في بيت، أو بحيث لا يجد دليلا على القبلة فليصل إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة إلى أي جهة شاء (3). وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن البراج (8)، وهو اختيار ابن إدريس أيضا (9). والوجه ما ذهب إليه الجماعة. لنا: أنه متمكن من الاستقبال فيكون واجبا عليه. أما المقدمة الأولى: فلأنه بفعل الأربع يحصل الاستقبال، وأما الثانية: فاجماعية. وما رواه خراش، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو

(1) لا يوجد كتابه لدينا. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 276 ح 846.
(3) المقنعة: ص 96. النهاية: ص 63.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) الكافي في الفقه: ص 139.
(6) المراسم: ص 61.
(7) الوسيلة: ص 86.
(8) المهذب: ج 1 ص 85.
(9) السرائر: ج 1 ص 205.

[ 68 ]

اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه (1). احتج ابن أبي عقيل: بأنه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم به لزم تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله. وبما رواه زرارة في الصحيح قال: قال الباقر - عليه السلام -: يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (2). وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (3). والجواب عن الأول: بمنع الملازمة، إذ مع الاتيان بالصلاة أربع مرات يخرج عن العهدة وهو مما يطاق، وعن الحديث الأول بالحمل على ضيق الوقت أو على التحري مع غلبة الظن، إذ مع عدم العلم يجزئ الظن، وهو الجواب عن الحديث الثاني مع ضعف سنده وكونه مرسلا، ومع ذلك فقول ابن أبي عقيل ليس بذلك المستبعد. مسألة: لو اجتهد وظن القبلة فصلى، ثم تبين الخطأ بعد فراغه. قال الشيخ: فإن كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال، وإن كان قد مضى فلا إعادة إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها على الصحيح من المذهب. وقال قوم من أصحابنا لا يعيد (4). ذكر ذلك في كتبه، وهو اختيار المفيد (5)، وسلار (6)،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 45 ح 144. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 45 ح 146. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 46 ح 147. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 223.
(4) النهاية: ص 64. والمبسوط: ج 1 ص 80. والخلاف: ج 1 ص 303 المسألة 51.
(5) المقنعة: 97.
(6) المراسم: 61.

[ 69 ]

وأبي الصلاح (1)، وابن البراج (2)، وابن زهرة (3). وقال السيد المرتضى: إن كان الوقت باقيا أعاد، وإن كان قد خرج فلا أعاده وإن كان مستدبرا (4)، واختاره ابن إدريس (5). وابن الجنيد (6) قال: إن صلى إلى غير القبلة أعاد في الوقت لا خارجه وأطلق. رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (7). والوجه عندي: أنه كان بين المشرق والمغرب فلا إعادة مطلقا، لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا؟ قال: قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة (8). وإن كان قد صلى إلى المشرق أو المغرب أو مستدبرا أعاد في الوقت لا خارجه. أما الإعادة في الوقت فهي وفاق، ولأنه لم يأت بالمأمور به والوقت باق فيبقى في عهدة التكليف. وأما عدمها بعده، فلأنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة. أما الأولى: فلأنه عند غلبة الظن بالقبلة مأمور بالتوجه إليها إجماعا وقد فعل فيتحقق الامتثال. وأما المقدمة الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للاجزاء.

(1) الكافي في الفقه: 138.
(2) المهذب: ج 1 ص 85.
(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.
(4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230.
(5) السرائر: ج 1 ص 205.
(6) لا يوجد كتابه لدينا. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 276 ح 846.
(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 48 ح 157. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 228.

[ 70 ]

لا يقال: يرد ما ذكرتم (1) في الوقت. لأنا نقول: الفرق ظاهر، لأنه في الوقت تبين الخطأ، وإنما يخرج عن العهدة بالظن مع استمراره لا مع ظهور خطئه، فيبقى في العهدة، وأما مع خروج الوقت فإن الأمر يسقط، لأنه مقيد بالوقت والقضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت، ويدل على هذا الذي اخترناه ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان إنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد (2). وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم يصحى فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع، قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان قد مضى الوقت فحسبه اجتهاده (3). ورواه في الصحيح يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - (4). وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - مثله (5) (6). ولأن القول بعدم الإعادة مع الصلاة إلى المشرق أو المغرب بعد الوقت مع القول بالاعادة مع الاستدبار مما لا يجتمعان، والأول ثابت لما بيناه، فالثاني منتف.

(1) في المطبوع وم (2) ذكرتموه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 47 ح 151. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 47 ح 152. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 6 ج 3 ص 230.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 48 ح 155. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 230.
(5) في ق ون " مثله " غير موجودة.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 48 ح 156. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 230.

[ 71 ]

وبيان عدم الاجتماع: أن المقتضي للاعادة هنا إنما هو فوات الشرط لظن ظهر كذبه وهو مشترك في الصورتين، فإن كان مقتضيا استويا في الإعادة، وإلا استويا في عدم الإعادة. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب (1) فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة (2). والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، ولو سلمنا صحته لم يدل على صورة النزاع، لأن قوله: " فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة " يؤذن بأنه في الوقت، ونحن نقول بموجبه. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله (3) في المبسوط: العالم بدليل القبلة إذا اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لأنه دليل عليه، بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي أي جهة شاء (4). مع أنه جوز فيه التقليد للعدل لفاقد الامارات أو من لا يحسنها (5). والوجه عندي التسوية بينهما. لنا: أنه مع اشتباه الأمر عليه كالعامي، إذ لا طريق إلى الاجتهاد فيتعين

(1) ق ون " والمغرب " غير موجودة.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 48 ح 159. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القبلة ح 4 ج 3 ص 229.
(3) المبسوط: ج 1 ص 80.
(4) ق ون " الشيخ - رحمه الله " غير موجودة.
(5) المبسوط: ج 1 ص 79.

[ 72 ]

إما التقليد أو الصلاة إلى الأربع لكن الرجوع إلى العدل أولى، لأنه يفيد الظن والعمل بالظن واجب في الشرعيات. مسألة: قال فيه: يجوز للأعمى تقليد الصبي والمرأة (1). والوجه عندي اشتراط العدالة. لنا: إن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة فلا يثبت القبول مع عدمها. ولأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه. أما أولا: فلعدم انضباطه. وأما ثانيا: فلحصوله بالكافر، فلا بد من ضابط وليس إلا خبر العادل، لأنه أصل ثبت في الشرع اعتباره في خبر الواحد. مع أنه قال: ليس له أن يقبل من الكافر ولا الفاسق، لأنه غير عدل (2). مسألة: قال فيه: لو صلى الأعمى برأي نفسه ولم يرجع إلى غيره وأصاب القبلة كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ القبلة أعاد الصلاة، لأن فرضه أن يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار (3). والوجه عندي وجوب الإعادة مع الاصابة إن كان قد صلى لغير أمارة، وعدمها إن كان قد صلى لأمارة إن كان قد خرج الوقت. لنا: إنه مع غير الامارة قد صلى صلاة منهيا عنها فلا يخرج بها عن العهدة، إذ المأخوذ عليه أن يصلي مقلدا لغيره، أو بأمارة يعرفها. نعم لو صلى إلى جهة لا لأمارة، بل صلى لأنها إحدى الأربع ليصلي الباقي، ثم تبين له الاصابة فإن صلاته مجزئة، لأنه فعل المأمور به فيخرج به عن العهدة. مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو صلى إلى غير القبلة ناسيا أو لشبهة، ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه إعادة الصلاة، وإن كان الوقت خارجا لم يجب عليه إعادتها (4). فألحق الناسي بالظان، وكذا المفيد

(1) المبسوط: ج 1 ص 80.
(3) المبسوط: ج 1 ص 80.
(2) المبسوط: ج 1 ص 79.
(4) النهاية: ص 64.

[ 73 ]

- رحمه الله -. والأقرب عندي وجوب الإعادة مطلقا. لنا: إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة الأمر. أما الأولى: فلأنه مأمور بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنها القبلة. أو يغلب على ظنه ذلك، ولم يوجد أحدهما مع النسيان. وأما الثانية: فظاهرة. احتج الشيخ بقوله - عليه السلام -: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (2). والجواب: إن المراد رفع المؤاخذة، ونحن نقول: بموجبه فإنه لا يستحق بذلك عقابا. مسألة: أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين: حال الحرب، والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته (3). ولم يشترط الشيخ السفر، بل جوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة مطلقا، وإن كان في الحضر (4). وأسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال مطلقا، فجوزه في الحضر لغير الراكب (5) والوجه ما قاله الشيخ. أما وجوب الاستقبال لغير الراكب والماشي، فلأنه - عليه السلام - أمر بالصلاة كما رؤيت صلاته (6)، ولأن الصلاة إلى غير القبلة اختيارا لغير الراكب بدعة، ولأن الفارق بين الاسلام وغيره الصلاة إلى القبلة.

(1) المقنعة: ص 97.
(2) سنن ابن ماجه: ج 1 ص 659.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 75.
(4) المبسوط: ج 1 ص 79 - 80.
(5) قاله المحقق في الشرائع: ج 1 ص 67.
(6) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.

[ 74 ]

وأما سقوطه عن الراكب والماشي مطلقا، فلأن الركوب والمشي مظنة الضرورة فيسقط معه الاستقبال كالسفر. ولما رواه حماد بن عثمان، عن الكاظم - عليه السلام - قال: في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار، قال: لا بأس (1). وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا؟ قال: نعم. قال: أحمد بن أبي نصر وسمعته أنا من الحسين بن المختار (2). واحتج ابن أبي عقيل بأن وجوب الاستقبال مطلقا ثابت خرج عنه حال الركوب في السفر للضرورة فيبقى الباقي على الأصل. والجواب: أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا اشتراك العلة وهي الضرورة. الفصل الثالث في اللباس مسألة: للشيخ في السنجاب قولان: أحدهما: الجواز اختاره في كتاب الصلاة من النهاية (3)، وكذا في المبسوط حتى أنه قال فيه: فأما السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنه يجوز الصلاة فيهما (4).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 229 ح 589. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القبلة ح 10 ج 3 ص 240.
(2) المعتبر: ج 1 ص 77 ونقله عنه في وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب القبلة ح 7 ج 3 ص 245.
(3) النهاية: ص 97.
(4) المبسوط: ج 1 ص 82 - 83.

[ 75 ]

وقال في الخلاف: كل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ولا وبره ولا شعره ذكي أو لم يذك، دبغ أو لم يذك، يدبغ ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب، والأحوط ما قلناه (1). ومنع أيضا في كتاب الأطعمة من النهاية منه (2). وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (3): فإنه قال: يصلي في وبر ما أحل أكله من الحيوان دون ما لا يؤكل لحمه، ولا يصلى في جلده أيضا ذكاه الذبح أو لم يذكه. وكذا أبو الصلاح فإنه أطلق، وقال: ويجتنب النجس والمغصوب وجلود الميتة وإن دبغت، وجلود ما لا يؤكل لحمه وإن كان منه ما يقع عليه الذكاة (4). وكذا أطلق السيد المرتضى في الجمل: فقال: ولا يجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه (5). وكذا ابن زهرة (6). وقال سلار: حيث عد ما يجوز الصلاة فيه أو تكره. وأما الثالث - يشير به إلى ما تحرم الصلاة فيه - فكل ما عدا ذلك إلا أنه قد وردت رخصة في جواز الصلاة في السمور والفنك والسنجاب (7). وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وقال: أبي في رسالته إلي لا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة فانزعه، وقد روي

(1) الخلاف: ج 1 ص 511 المسألة 256.
(2) النهاية: ص 587. (3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) الكافي في الفقه: ص 140.
(5) جمل العقد والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 28.
(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493.
(7) المراسم: ص 63 - 64.

[ 76 ]

فيه رخصة (1). وأفتى ابن البراج (2)، وابن إدريس (3) بالمنع، وابن حمزة بالكراهة (4). والوجه عندي المنع. لنا: ما رواه ابن بكير في الموثق قال: سأل زرارة أبا عبد الله - عليه السلام - عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة، هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (5). ولأن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بيقين، ولم يثبت هنا. ولأن المناسبة والدوران يقتضيان المنع، لأن تحريم اللحم والروث والبول يناسب الخبث المقتضي لوجوب الاجتناب، واقتران المنع مع عدم أكل اللحم وجودا في غيره وعدما في المأكول اللحم يدل على العلية. احتج المجوزون بما رواه أبو علي بن راشد في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 262. ذيل الحديث 805.
(2) المهذب: ج 1 ص 74.
(3) السرائر: ج 1 ص 262.
(4) الوسيلة: ص 87.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 209 ح 818. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 250.

[ 77 ]

- عليه السلام -: ما تقول في الفراء أي شئ يصلي فيه؟ قال: أي الفراء؟ قلت: الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه (1). وعن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب؟ فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم (2). ولأن أصالة براءة الذمة يقتضي عدم التكليف بالمنع. والجواب: أنكم لا تقولون بمضمون الحديث، لاشتماله على تسويغ الصلاة في الفنك، فيسقط الاحتجاج به مع احتمال القول به عند الضرورة. والحديث الثاني مرسل، ومقاتل واقفي خبيث فلا يصار إلى روايته، وبراءة الذمة إنما يصار إليه عند انتفاء العلم بشغلها، أما مع تيقن الشغل فلا. مسألة: قال ابن إدريس: إنما تباح الصلاة في وبر الخز الخالص لا في جلده لعموم النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ووبره (3). خرج وبر الخز للاجماع والنص (4)، فيبقى الجلد على عموم النهي. والأقرب عندي الجواز لما رواه سعد بن سعد في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن جلود الخز؟ قال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك فقال: إذا حل وبره حل جلده (5).

(1) تهذيب الأحكام ج 1 ص 210 ح 822. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 253.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 210 ح 821. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 252.
(3) السرائر: ج 1 ص 261.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 212 ح 829. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 261.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 372 ح 1547. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب لباس المصلي ح 14 ج 3 ص 265 - 266.

[ 78 ]

ولأن ذكاته موته فصار كالسمك لما رواه ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك أنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال: أبو عبد الله - عليه السلام -: أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني فتبسم أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال له: تقول: إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فإنك تقول: إنه دابة تمشي على أربع وليس هو في حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل: أي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: فإن الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (1). لا يقال: هذا الحديث مدفوع بالاجماع عندكم، لأن لحمه غير حلال، فكيف وصفه - عليه السلام - بأنه قد أحله الله تعالى؟ لأنا نقول: ليس المراد من ذلك حل لحمه، بل حل استعمال جلده ووبره وإن كان ميتا. مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا تجوز الصلاة للمرأة في الحرير المحض (2)، وباقي أصحابنا على الجواز. وهو الوجه عندي. لنا: الأصل المقتضي للاباحة واطلاق الأمر بالصلاة خرج عنه التقييد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 211 ح 828. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 261.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 263 ذيل الحديث 811.

[ 79 ]

بالمنع للرجال، فيبقى الإطلاق في حق النساء ثابتا. احتج ابن بابويه بأن النهي ورد بالمنع من الصلاة في الحرير المحض مطلقا وهو عام في حق الرجال والنساء. روى محمد بن عبد الجبار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام - أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض (1). وروى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه سمعه ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه بخز أو كتان أو قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (2). ولا يراد بالكراهة مفهومها الحقيقي، ولا التحريم والكراهة، لأن المشترك لا يستعمل في معنييه ولا في الحقيقة والمجاز قال: وورود الرخصة لهن بلبسه لا يستلزم جواز الصلاة فيه فيبقى النهي على عمومه. والجواب: المنع من عموم النهي، وظاهر الخبر الأول يقتضي انصرافه إلى الرجال، لأنه جواب عن الصلاة في القلنسوة التي هي من ملابس الرجال. والخبر الثاني: في طريقه موسى بن بكير وهو واقفي، ويجوز أن يراد بالكراهة التحريم في حق الرجال والكراهة في حق النساء، ولا استبعاد في ذلك على سبيل المجاز. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: تكره الصلاة في التكة والقلنسوة إذا عملا

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 207 ح 810. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 367 ح 1524. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 271.

[ 80 ]

من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس (2). وقال أبو الصلاح: ومعفو عن الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين والخفين وإن كان نجسا أو حريرا والتنزه عنه أفضل (3)، وكذا قال الشيخ في المبسوط (4)، ولم يستثن المفيد (5)، ولا ابن بابويه (6)، ولابن الجنيد (7) شيئا. والظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع. وقال أبو جعفر بن بابويه في من لا يحضره الفقيه: لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من ابريسم (8). احتج الشيخ بالأصل وهو عدم التكليف بالتحريم، ولأن تسويغ الصلاة فيها مع النجاسة وإخراجهما عن عموم حكم الثياب في ذلك يستلزم تسويغ الصلاة فيهما إذا كانا من ابريسم محض، لاشتراكهما في المصلحة المطلوبة من الصلاة فيهما وإخراجهما عن حكم الثياب. وبما رواه الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة من الابريسم والقلنسوة والخف والزنار (9) يكون في السراويل ويصلى فيه (10).

(1) النهاية: ص 98 والمبسوط: ج 1 ص 84.
(2) السرائر: ج 1 ص 263.
(3) الكافي في الفقه: ص 140.
(4) المبسوط: ج 1 ص 83.
(5) المقنعة: ص 150.
(6) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 7.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 264 ذيل الحديث 814.
(9) الزنار ما على المجوسي والنصراني (لسان العرب: ج 4 ص 330 مادة زنر).
(10) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 357 ح 1478 وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 273.

[ 81 ]

حجة الآخرين رواية محمد بن عبد الجبار الصحيحة (1)، وقد تقدمت في المسألة السابقة. ولأن النهي ورد مطلقا، ولأن المقتضي للمنع في الثوب وهو كون الملبوس ابريسما يحصل معه الخيلاء موجود في التكة والقلنسوة، فيكون المنع ثابتا. والجواب عن الأول: إن أصالة عدم التحريم إنما يعتبر لو لم يعارضها أصالة أخرى وهي المنع من لبس الحرير. والفرق بين الحرير والنجس ظاهر، لأن المانع في النجس عارض وفي الابريسم ذاتي فافترقا، والحديث الذي رواه الشيخ في طريقه أحمد بن هلال وهو غال (2)، وابن الغضائري وإن عمل بروايته فيما يرويه عن ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب إلا أن غلوه عندنا يمنع من قبول روايته، ورواية محمد بن عبد الجبار قوية، فإذن (3) الأقوى المنع، ورواية الحلبي تدل على ما ذهب إليه أبو الصلاح. مسألة: قال ابن الجنيد (4): وليس إذا حرمت الصلاة في شئ من الثياب حرم لبسها (5) وافتراشها والقيام عليها للصلاة إذا لقيت الجبهة غيرها وذلك كالحرير المصمت (6)، ولو تنزه عن اللباس لها والافتراش بما لا يؤمن من تعلق وبرها بالثوب الذي يصلي فيه الانسان كان أحوط. والظاهر من كلامه هذا أن تحريم الصلاة في الاوبار والجلود التي لا يؤكل

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 207 ح 810. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 273.
(2) الفهرست: ص 50 تسلسل 89.
(3) م (1) وق: فإن.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) م (2) ون: لباسها.
(6) المصمت: ثوب لونه لون واحد لا يخالطه لون آخر، (لسان العرب: ج 2 ص 56 مادة صمت).

[ 82 ]

لحمها لا يمنع من جواز لبسها، وليس المراد بذلك تسويغ لبس الحرير في غير الصلاة. نعم إن كلامه يقتضي جواز الافتراش للحرير وهو حق، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: سألته عن فراش حرير ومثله من الديباح ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1). ومنع بعض المتأخرين (2) من ذلك لعموم المنع من لبس الحرير وليس (3) بمعتمد، لأن منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش لافتراقهما في المعنى. مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يختار للرجل خاصة الصلاة في الحرير المحض (4)، ولا الذهب، ولا المشبع من الصبغ، ولا الثوب الذي علمه (5) من حرير محض. فإن كان مراده التحريم منعنا من تحريم الصلاة في الثوب المشبع بالصبغ، وفي الثوب الذي علمه حرير محض، لما رواه جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (6). والكراهة لا تستلزم التحريم، وإن كان مراده الكراهة منعنا من جواز الصلاة في الحرير المحض، والظاهر أن مراده في الثوب الحرير المحض التحريم وفي الباقي الكراهة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 375 ح 1553. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج ص 274.
(2) لم نعثر عليه وهو مجهول كما نقله صاحب المدارك: ج 3 ص 180.
(3) م (1): الحرير ليس.
(4) ق ون: في الحرير ولا الذهب.
(5) ق: عليه. م (2): عمله.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 364 ح 1510. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 275.

[ 83 ]

مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر الارانب، ويكره إذا عملا من حرير محض (1)، واختاره ابن إدريس (2). وقال في المبسوط: تكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه، وكذا يكره إذا كانا من حرير محض (3)، وهو يدل بظاهره على (4) جواز الصلاة إذا عملا من وبر الارانب والأقوى الأول. لنا: عموم النهي عن الصلاة في وبر الارانب والثعالب مطلقا، وهو يتناول صورة النزاع. وما رواه أحمد بن إسحاق الأبهري قال: كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب هل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب - عليه السلام -: لا تجوز الصلاة فيها (5). وعن علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب - عليه السلام - لا تجوز الصلاة فيها (6). ولأنه منع من الصلاة في الثوب من الوبرين (7)، فكذا غيره.

(1) النهاية: ص 98.
(2) السرائر: ج 1 ص 269.
(3) المبسوط: ج 1 ص 84.
(4) م (1) وق: وهو يدل على. (5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 206 ح 805. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 259.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 206 ح 806. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 258.
(7) م (1) وق: الوبر.

[ 84 ]

احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز لو كانا من وبر الارانب وغيرها، ولأن الملزوم للمدعى وجودا وعدما إن كان ثابتا ثبت المطلوب، وكذا إن كان منفيا. والجواب عن الأول: بالفرق بين كونهما نجسين وكونهما من وبر ما لا تحل الصلاة في وبره، وقد بينا فيما مضى. وعن الثاني: بالمنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده وعدمه المطلوب، لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجودا وعدما. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الارانب والثعالب، ولا الذي فوقه (1). وقال في المبسوط: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب، ولا الذي فوقه على ما وردت به الرواية. وعندي: أن هذه الرواية محمولة على الكراهة، أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا، لأن ما هو نجس إذا كان يابسا لا يتعدى منه النجاسة إلى غيره (2). وقال ابن بابويه: واياك أن تصلي في ثعلب، ولا الثوب الذي يليه من تحته وفوقه (3). ولا يدل ذلك على التحريم. وقال ابن إدريس: لا بأس بالصلاة بالثوب الذي تحته أو فوقه وبر الثعلب أو الأرنب (4) وهو الأقرب.

(1) النهاية: ص 98. وفيه تحت وبر الثعلب.
(2) المبسوط: ج 1 ص 83.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805. (4) السرائر: ج 1 ص 269.

[ 85 ]

لنا: أنه صلى على الوجه المأمور به شرعا فيخرج عن العهدة. ولأن المقتضي للصحة وموجود المعارض لا يصلح للمانعية، إذ المعارض هنا ليس إلا مماسة الوبر وليس هذا من الموانع، إذ النجس العيني إذا ماس غيره وهما يابسان لم يتعد النجاسة إلى الغير، فكيف بهذا الوبر الذي ليس بنجس؟. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأن الصلاة في الذمة بيقين ولا تبرأ إلا بمثله، ولا يقين للبراءة مع الصلاة في الثوب الملاصق للوبر. وبما رواه علي بن مهزيار، عن رجل سأل الرضا (1) - عليه السلام - عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقع بخطه: الذي يلصق بالجلد؟ وذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة، فقال: لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته (2). والجواب عن الأول: أنه قد حصل اليقين بالبراءة حيث أوقع الفعل على الوجه المأمور به شرعا. وعن الثاني: بأن الرجل مجهول فجاز أن يكون غير عدل مع إمكان حمل النهي علي الكراهة كما حمله الشيخ في المبسوط. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الثوب إذا كان فيه تمثال أو صورة لا تجوز الصلاة فيه (3)، وكذا في النهاية (4). وفي موضع آخر منه: ولا يصلي في ثوب فيه تماثيل، ولا في خاتم

(1) في المطبوع ون: الماضي.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 206 ح 808. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259.
(3) المبسوط: ج 1، ص 83.
(4) النهاية: ص 99.

[ 86 ]

كذلك (1). فهاهنا بحثان: الأول: أن الصلاة في الثوب الذي فيه تماثيل مكروهة أو محرمة؟ الحق الأول، وهو اختيار ابن إدريس (2)، والظاهر من كلام ابن الجنيد (3) فإنه قال: ولا يختار أيضا للرجل والمرأة الصلاة في الثوب الذي فيه التماثيل (3)، ولا في الخاتم والسيف الذي فيهما التماثيل. وقال سلار: تكره الصلاة في ثوب فيه صورة (5). وقال ابن حمزة: يكره في الثياب المنقوشة بالتماثيل، وروي حظر ذلك (6). والذي تعطيه عبارة الشيخ في الكتابين التحريم، وهو الظاهر من كلام ابن البراج فإنه حرم الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة (7)، والظاهر أن الثوب كذلك لكنه لم يذكره عينا. لنا: إنه فعل المأمور به وهو الصلاة المشروعة فيخرج عن العهدة. وما رواه ابن بابويه قال: سأل محمد بن إسماعيل بن بزيع أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن الصلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل (8). احتج الشيخ بما رواه (9) عمار بن موسى أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام -

(1) المبسوط: ج 1 ص 84.
(2) السرائر: ج 1 ص 263.
(3) لا يوجد كتابه لدينا. (4) في المطبوع وم (2): تماثيل.
(5) المراسم: ص 64.
(6) الوسيلة: ص 87.
(7) المهذب: ج 1 ص 75.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 264 ح 814. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 318.
(9) م (1) وق: احتج بما رواه.

[ 87 ]

عن الصلاة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك [ أيصلي فيه؟ ] (1). قال: لا، وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك وقال: لا تجوز الصلاة فيه (2). والجواب: الطعن في السند. البحث الثاني: قال ابن إدريس: إنما تكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصورة والتماثيل من الحيوان. فأما صور غير الحيوان فلا بأس، ولا كراهة في ذلك كصور الأشجار (3)، وباقي أصحابنا أطلق (4) القول، وهو الوجه. لنا: عموم النهي، ولأن المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور والتماثيل حالة الصلاة وهو شامل للحيوان وغيره. مسألة: قال ابن البراج: الثوب إذا كان زيج (5) ديباج أو حرير محض لم يجز الصلاة فيه (6)، والشيخ - رحمه الله تعالى - جوز الصلاة في مثل ذلك (7)، وهو الوجه. لنا: الأصل، ولأن مثل ذلك لا تتم الصلاة فيه منفردا فيكون سائغا. احتج ابن البراج بعموم النهي عن الصلاة في الحرير المحض وهو يتناول صورة النزاع.

(1) ما بين المعقوفتين غير موجودة في النسخ واثبتناه لاقتضاء السياق.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 372 ح 1548. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 15 ج 2 ص 320.
(3) السرائر: ج 1 ص 263.
(4) ق: أطلقوا. (5) زيج: خيط البناء (لسان العرب: ج 2 ص 294).
(6) المهذب: ج 1 ص 75. وفيه: والثوب المدبج بالديباج.
(7) النهاية: ص 98. والمبسوط: ج 1 ص 84.

[ 88 ]

والجواب: المنع من إرادة تناوله، وإن تناوله لغة، إذ المفهوم منه اللباس. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: يكره الصلاة في الشمشك والنعل السندي (1). وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يصلي في النعل السندي حتى ينزعها، ولا تجوز الصلاة في الشمشك (2)، وجعلهما ابن البراج في قسم ما لا تصح الصلاة فيه (3). وقال سلار: لا بأس بالصلاة في الخف والجرموقين والنعل العربي. وأما النعل السندي والشمشك فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة (4). وهو يشعر بالمنع، والأولى الكراهة. وعده ابن حمزة من المكروه (5) وقال: وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندي والشمشك (6). لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان مجزيا. احتجوا بقوله: - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (7) ولم ينقل أنه صلى فيهما. والجواب: المراد المتابعة في الأفعال والأذكار لا في الجميع، إذ لا بد من مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا.

(1) المبسوط: ج 1 ص 83.
(2) المقنعة: ص 153.
(3) المهذب: ج 1 ص 75.
(4) المراسم: ص 65.
(5) ق ون: في المكروه.
(6) الوسيلة: ص 88.
(7) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.

[ 89 ]

مسألة: عد ابن البراج ثوب الانسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف مما لا تصح الصلاة فيه على حال، قال: وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا أن يلفه بشئ، وإذا كان معه دراهم سود إلا أن يشدها في شئ، والخاتم إذا كان فيه صورة، وخلاخل النساء إذا كان لها صورة (1). وكره أكثر علمائنا ذلك كله على أن الشيخ قال في النهاية: ولا تجوز الصلاة إذا كان مع الانسان شئ من حديد مشهر مثل السكين والسيف، فإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك (2). لنا: أنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. احتج الشيخ بما رواه (3) موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الحديد: أنه حلية أهل النار، والذهب حلية أهل الجنة، وجعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه، وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس به، فقال: قلت: فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا والمفتاح يخشى إن وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فإنه نجس ممسوخ (4).

(1) المهذب: ج 1 ص 75.
(2) النهاية: ص 98.
(3) ق ون: احتج بما رواه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 227 ح 894. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 300.

[ 90 ]

وعن السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (1). والجواب: المنع من صحة السندين، والحديث الأول: مقطوع السند، والثاني: لا يدل نصا (2) على التحريم. مسألة: حرم صاحب الوسيلة فيها الصلاة في القباء المشدود إلا في حال الحرب، واللثام في موضع السجود، واللغام (3) إذا منع من القراءة (4)، وجل علمائنا على الكراهة. نعم اللثام واللغام إذا منعا من السجود والقراءة حرما، وإن أزالهما وقت السجود أو القراءة كرها ولم يحرما. وقال المفيد: لا يجوز لأحد أن يصلي وعليه قباء مشدود إلا أن يكون في حال الحرب ولا يتمكن من حله فيجوز ذلك للاضطرار (5). لنا: الأصل عدم التحريم وتسويغ الصلاة. وقال الشيخ: لما حكى كلام المفيد في الصلاة مع القباء المشدود إلا في الحرب. ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناها من الشيوخ مذاكرة، ولم أجد به خبرا مسندا (6). وأما اللثام فيدل على ما اخترناه ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 227 ح 895. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 303. (2) م (1) وم (2): أيضا.
(3) اللغام: زيد أفواه الإبل (لسان العرب: ج 12 ص 545 مادة لغم).
(4) الوسيلة: ص 88.
(5) المقنعة: ص 152.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 232، ذيل الحديث 913.

[ 91 ]

فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة (1). وعن علي بن النعمان عمن رواه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يصلي وهو يؤمي على دابته متعمما قال: يكشف موضع السجود (2). مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يجوز للرجل أن يصلي في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة (3). وعد ابن البراج في المكروه ثوب المرأة للرجل، وأطلق (4). لنا: الأصل براءة الذمة من كراهة وتحريم، وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي ازارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة (5). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عمل مجوسي ثوبا لمسلم يستحب ألا يصلي فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا استعار ثوبا من شارب خمر أو مستحل شئ من النجاسات يستحب أن يغسل أولا بالماء ثم يصلي فيه (6). وقال في المبسوط: إذا عمل كافر ثوبا لمسلم فلا يصلي فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا صبغه له لأن الكافر نجس، وسواء كان كافر أصلي أو كافر ملة (7)، وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع، وهو اختيار ابن إدريس، وجعل قول الشيخ في

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 229 ح 903. وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 307.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 229 ح 899. وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 306.
(3) النهاية: ص 99. المبسوط: ج 1 ص 84.
(4) المهذب: ج 1 ص 74.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 364 ح 1511. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 325. (6) النهاية: ص 99.
(7) المبسوط: ج 1 ص 84.

[ 92 ]

النهاية خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، بل اعتقاده وفتواه ما ذكره في المبسوط (1). وقال ابن الجنيد (2): فإن كان استعاره من ذمي أو ممن الأغلب (3) على ثوبه النجاسة أعاد خرج الوقت أو لم يخرج، وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط. مع أنه قال قبل ذلك: واستحب تجنب المشركين، ومن لا يرى غسل النجاسة من ثوبه والتنظيف لجسده منها وخاصة ميازرهم وما سفل من أثوابهم التي يلبسونها وما يجلسون عليه من فرشهم، ولو صلى فيه أو عليه ثم علم بنجاسته اخترت له الإعادة في الوقت وغير الوقت، وهي في الوقت أوجب منها إذا خرج (4). والوجه عندي اختيار الشيخ في النهاية. لنا: إن الأصل الطهارة، والنجاسة العارضة بسبب المباشرة بالرطوبة غير معلومة. وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساءهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها، قال: نعم، قال معاوية: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له ازارا ورداء من السابري، ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد، فخرج فيها إلى الجمعة (5). وعن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها المجوس والنصارى واليهود (6).

(1) السرائر: ج 1 ص 269.
(2) و (4) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) ق: غلب.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 362 ح 1497. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1093.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 361 ح 1496. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1093.

[ 93 ]

ولأنه لو نجس بمجرد العمل مع الجهل للمباشرة بالرطوبة لنجس مع الاعارة له، والتالي باطل فالمقدم مثله. وبيان الشرطية: أن العمل والعارية كلاهما مظنة المباشرة رطبا، فلو كان العمل مقتضيا للمنع لكانت العارية كذلك. وبيان بطلان التالي ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام - صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (1). وتعليله - عليه السلام - شامل لصورة النزاع. لا يقال: الفرق ظاهر بين العارية والعمل، إذ العارية لا تستلزم اللبس ولا المباشرة بالرطوبة بخلاف العمل. لأنا نقول: لا فرق بينهما، بل الظاهر في العارية المباشرة بالرطوبة لعدم انفكاك البدن من أجزاء رطبة، إما من نفسه كالعرق، أو من خارج بخلاف العمل. احتج بن إدريس بالاجماع على نجاسة أسئار الكفار (2)، وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد الله - عليه السلام - عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله، قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (3).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 361 ح 1495. وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1095.
(2) السرائر: ج 1 ص 269.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 361 ح 1494. وسائل الشيعة: ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095.

[ 94 ]

والجواب عن الأول: أنه غير محل النزاع إذ السؤر ماء قليل باشره نجاسة فكان نجسا، بخلاف الثوب الذي أصله الطهارة ولم يعلم ملاقاة النجاسة له برطوبة. وعن الثاني: بالجمل على الاستحباب كما تأوله الشيخ في التهذيب (1)، أو بالمباشرة بالرطوبة. مسألة: قال ابن إدريس: لو صلى في الثوب المغصوب ساهيا مع تقدم علمه بالغصب صحت صلاته، وقياسه على النجاسة غير معمول به لأن القياس باطل، ولقول الرسول - عليه السلام - " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ومن أوجب عليه الإعادة لم يرفع عن الأحكام، ولولا الاجماع في النجاسة لما صرنا إليه، ولا يلتفت إلى ما يوجد إن وجد في بعض المصنفات لرجل من أصحابنا معروف فليلحظ ذلك، فالعامل بذلك مقلد لما يجده في بعض المختصرات (2) وهذا (3) يؤذن بأن فيه قولا لبعض علمائنا. والوجه عندي: الإعادة في الوقت لا خارجه. أما الأول: فلأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. وأما الثاني: فلأن القضاء فرض ثان يفتقر إلى دليل مغاير لدليل التكليف المبتدأ. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حمل قارورة مشدودة الرأس بالرصاص وفيها بول أو نجاسة، ليس لأصحابنا فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض الصلاة (4). وقال في المبسوط: تبطل صلاته، لأنه حامل لنجاسة. قال: وفي الناس من قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 361 ذيل الحديث 1494. (2) السرائر: ج 1 ص 270 - 271.
(3) م (1) وق: وهو.
(4) الخلاف: ج 1 ص 503 المسألة 244.

[ 95 ]

لا تبطل قياسا على حمل حيوان في جوفه نجاسة، قال: والأول أصح (1). والأقوى عندي اختياره في المبسوط، وهو قول ابن إدريس (2). لنا: إنه حامل نجاسة فتبطل صلاته، كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه، ولأن إيجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة، ووجوب تحرز المساجد التي هي مواطن الصلاة عن النجاسة يناسب بطلان هذه الصلاة، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك. احتج الشيخ بأن نواقض الصلاة (3) أمور شرعية واثباتها يحتاج إلى أدلة شرعية، وليس في الشرع ما يدل على أن ذلك يقطع الصلاة، ثم قال - رحمه الله - عقيب ذلك: وإن قلنا أنه يبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا ولأن على المسألة إجماعا فإن خلاف ابن زهرة لا يعتد به (4)، وهذا يدل على رجوعه عن ذلك. والظاهر أن مراد الشيخ بالاجماع هنا إجماع فقهاء العامة، لأنه بين أولا أنه لا نص لنا فيه. مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله تعالى - لا يجوز للمعتم أن يصلي إلا وهو متحنك (5) (6)، والمشهور الاستحباب. لنا: الأصل عدم الوجوب. مسألة: العورة التي يجب على الرجل (7) سترها في الصلاة القبل والدبر،

(1) المبسوط: ج 1 ص 94.
(2) السرائر: ج 1 ص 189.
(3) في المطبوع وم (2): الطهارة.
(4) الخلاف: ج 1 ص 503 - 504 ذيل المسألة 243 و 244.
(5) ق ون: إلا أن يصلي وهو متحنك.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 265 ذيل الحديث 817.
(7) في المطبوع وق: الرجال.

[ 96 ]

ذهب إليه أكثر علمائنا. وقال ابن البراج: من السرة إلى الركبتين (1)، وبه قال أبو الصلاح: قال: ولا يمكن ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق ليصح سترها في حال الركوع والسجود (2). لنا: الأصل عدم وجوب المتفق عليه، فلا تتعلق الذمة بوجوبه إلا بدليل ولم يثبت، ولأن المصلي مع ستر القبل والدبر آت بالمأمور به فيخرج عن العهدة. أما الأولى: فلأنه مأمور بادخال ماهية الصلاة في الوجود وهي تصدق في صورة النزاع. وأما الثانية: فلما ثبت من أن الأمر للاجزاء، قال السيد المرتضى: وقد روي أن العورة ما بين السرة والركبة (3)، وليس ذلك حجة على المطلوب. مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ستر الرأس للحرة البالغة. وقال ابن الجنيد (4): لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها، وكذلك الرواية عن أبي عبد الله - عليه السلام - (5). لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا (6)، قلت:

(1) المهذب: ج 1 ص 83.
(2) الكافي في الفقه: ص 139.
(3) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 100.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 218 ح 857. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 297.
(6) في المطبوع: ساترا. وم (1): سترا.

[ 97 ]

رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الأمة قناع (1). وما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله عن الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة قال: لا ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلا الخمار إلا أن لا تجده (2). ولأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة بدونه، ولا يقين إلا مع ستر الرأس. احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة (3) أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (4). وعن عبد الله بن بكير، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع (5). والجواب عن الأول: أن أصالة البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الشغل، أما معه فلا، وعن الحديثين بالمنع من صحة السند، فإن عبد الله بن بكير وإن كان ثقة إلا أنه فطحي، ومع ذلك فإنه محمول على الأمة. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المرأة الحرة يجب عليها ستر رأسها وبدنها من

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 217 ح 855. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 297. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 373 ح 1082. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3 ص 294.
(3) ق ون: المسلمة أن تصلي.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 218 ح 857. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 5 ج 3 ص 297.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 218 ح 858. وسائل الشيعة ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 298.

[ 98 ]

قرنها إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهر القدمين وإن سترته كان أفضل (1). وقال في الاقتصاد: وأما المرأة الحرة فإن جميعها عورة يجب ستره في الصلاة، ولا تكشف غير الوجه فقط (2). وهذا يقتضي منع كشف اليدين والقدمين. وقال أبو الصلاح: المرأة كلها عورة، وأقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين وخمار (3). وهذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الاقتصاد. وقال ابن الجنيد: (4) الذي يجب ستره من العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة. وهذا يدل على مساواة المرأة للرجل عنده في أن الواجب ستر قبلها ودبرها لا غير. والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله - في المبسوط، وهو اختيار ابن إدريس (5). لنا: على وجوب ستر الرأس والبدن للمرأة الحرة ما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ قال: درع وملحفة، فتنشرها على رأسها وتتجلل بها (6). ولأن الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الاسلام، وكذا الكفان عندنا لأنهما ليسا بعورة إذ الغالب كشفهما دائما، لأن الحاجة داعية إلى ذلك للأخذ والعطاء وقضاء المهام، وكذا الرجلان، بل كشفهما أعلب في العادة.

(1) المبسوط: ج 1 ص 87 وفيه: ظهور القدمين.
(2) الاقتصاد: ص 258. وفيه: جميع بدنها عورة.
(3) الكافي في الفقه: ص 139.
(4) لا يوجد كتابه لدينا. (5) السرائر: ج 1 ص 260.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 217 ح 853. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 9 ج 3 ص 295.

[ 99 ]

وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة (1). والدرع: هو القميص، والمقنعة: تزاد للرأس، والظاهر أن القميص لا يستر القدمين. احتجوا بما رواه ابن أبي يعفور في الموثق قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: ازار ودرع وخمار، ولا يضرها بأن تقنع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتتقنع بالآخر، قلت: فإن كان درعا وملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فإن لم تكفها فلتلبسها طولا (2). والجواب: المنع من صحة السند، ومع ذلك فلا يدل على المطلوب. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو انكشفت عورته في الصلاة وجب عليه سترها ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله (3). وقال ابن الجنيد (4): لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد ما كان في الوقت فقط. لنا: الأصل براءة الذمة من الإعادة فلا يصار إلى خلافه إلا لدليل (5) ولم يثبت، وما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة، أو ما

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 217 ح 855. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 7 ج 3 ص 294 - 295.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 217 ح 856. وسائل الشيعة: ب 28 م أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 295.
(3) المبسوط: ج 1 ص 87.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) ق: بدليل.

[ 100 ]

حاله؟ قال: لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته (1). احتج ابن الجنيد بأنه وجد ملزوم الإعادة في الوقت فثبت اللازم، أما وجود الملزوم فلأن الستر إن كان شرطا للصلاة (2) وقد انتفى فتنتفي الصلاة، لكن المقدم حق إجماعا فيثبث التالي وهو عدم الصلاة، فيبقى في عهدة التكليف إما خارج الوقت فإنه يكون قضاء، وهو إنما يثبت بأمر جديد مغاير لأمر التكليف أنه ابتداء. والجواب: إنا (3) نمنع كون الستر شرطا مطلقا. نعم هو شرط مع الذكر، ولا يلزم من كونه شرطا لعبادة خاصة وهي الصلاة مع الذكر كونه شرطا لمطلق العبادة. مسألة: المشهور بين علمائنا أن العاري إن أمن المطلع صلى قائما، وإن كان لا يأمن المطلع صلى جالسا ويومئ في الحالين. وقال ابن إدريس: يصلي قائما مؤميا في الحالين (4). لنا: إن ستر العورة واجب ولا يتم إلا بالجلوس فيكون واجبا، وما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه، فقال: يصلي ايماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيؤميان ايماء، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدر ما خلفهما تكون صلاتهما

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 216 ح 851. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293.
(2) ق: في الصلاة.
(3) م (2) وق: إنما.
(4) السرائر: ج 1 ص 260.

[ 101 ]

ايماء برؤوسهما. قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه، وموضوع عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك ايماء رفعهما توجه (1) ووضعهما (2). احتج ابن إدريس بأن القيام شرط في الصلاة وركن فيها مع القدرة، وهي حاصلة هنا فلا تصح الصلاة بدونه (3). والجواب: المنع من كونه شرطا مطلقا، بل مع انتفاء وجه القبح وهو هنا ثابت. مسألة: قال: الشيخ في المبسوط: لا يجب على الصبية تغطية الرأس، فإن بلغت في خلال الصلاة بالحيض بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك فعليها ما على الأمة إذا أعتقت سواء (4). مع أنه قال: في الأمة إذا أعتقت يجب عليها تغطيه رأسها في الصلاة، فإن لم يتم إلا بمشي خطا قليلة من غير استدبار فكذلك، وإن كان بالبعد وخافت فوت الصلاة واحتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي (5). وفصل والدي - رحمه الله - هنا (6) جيدا، فقال: إن كان الوقت متسعا للستر وأداء ركعة وجب عليها استئناف الصلاة ابتداء، سواء تمكنت من الستر أو لا، وإن ضاق الوقت عن ذلك لم يجب عليها الستر، بل ولا إتمام الصلاة وهو حسن. لنا: إن (7) مع اتساع الوقت للستر والركعة يكون مدركة لكمال الصلاة

(1) م (2) وق: بوجه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 364 ح 1412. ووسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 ج 3 ص 327. (3) السرائر: ج 1 ص 215.
(4) المبسوط: ج 1 ص 89.
(5) المبسوط: ج 1 ص 88.
(6) ن: هاهنا.
(7) ق: إنه.

[ 102 ]

فيجب عليها استئنافها ولا يجزيها الاتمام، لأن المندوب لا يبنى عليه الواجب، وإذا لم يتسع الوقت لذلك لم يجب عليها شئ. مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى: العريان الذي لا يتمكن من ستر عورته يجب عليه أن يؤخر الصلاة إلى آخر أوقاتها طمعا في وجود ما يستر به، فإن لم يجده صلى جالسا واضعا يده على فرجه ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه (1) والكلام معه يقع في مقامين: الأول: وجوب تأخير الصلاة ونحن نمنع ذلك، وهو اختيار الشيخ في النهاية (2)، وبقول المرتضى يقول سلار (3). لنا: قوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (4) وهو يدل على وجوب الصلاة في أول الوقت مطلقا، وتجويز حصول الساتر لا يرفع حكم (5) الوجوب، لنا (6) كما نجوز حصوله نجوز فقده ومعارض بتجويز الموت قبل الفعل المقام الثاني: وجوب الصلاة جالسا مطلقا، والمعتمد التفصيل وهو وجوب القيام والصلاة مؤميا مع أمن المطلع والجلوس مع عدمه، لما رواه ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلاة، قال: يصلي عريانا إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا (7).

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 49.
(2) النهاية: ص 130 ولم يتعرض إلى تأخير الصلاة.
(3) المراسم: ص 76.
(4) الاسراء: 78.
(5) ن: علم.
(6) م (2) ون: لأنه. (7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 365 ح 1516 وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 326.

[ 103 ]

مسألة: تجوز الجماعة للعراة ويستحب لهم إجماعا، واختلف علماؤنا في الكيفية، فالذي اختاره المرتضى أنهم يصلون بالايماء جميعا. (1) وقال الشيخ يومئ الإمام ويركع من خلفه ويسجد (2). لما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (3). الفصل الرابع في المكان مسألة: المشهور بين علماؤنا كراهة الصلاة في معاطن الإبل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، ومرابض الغنم، وبيوت النار، والمزابل، ومذابح الانعام، وفي الحمامات (4)، وعلى البسط المصورة، وفي البيوت المصورة. وقال أبو الصلاح: لا يحل ذلك كله، قال: ولنا في فسادها في هذه نظر (5). وجعل سلار الصلاة في بيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس فاسدة (6). وقال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجوز الصلاة في بيوت الغائط، وبيوت

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 49.
(2) النهاية: ص 130.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 365 ح 1514 وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب لباس المصلي ح 2 ج 3 ص 328.
(4) م (2) ون: والحمامات.
(5) الكافي في الفقه: ص 141.
(6) المراسم: ص 65.

[ 104 ]

النيران، وبيوت الخمور، وعلى جواد الطرق، وفي معاطن الإبل، وفي الأرض السبخة (1). وقال الشيخ في الخلاف: لا تكره الصلاة في مراح الغنم (2). لنا: إن الأصل الإباحة وقوله - عليه السلام -: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (3)، وما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صل فيها، ولا تصل في أعطان الإبل، إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (4). وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل، وفي مرابض البقر والغنم، فقال إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابط الخيل والبغال فلا (5). وعن سماعة قال: سألته عن الصلاة في السباخ، فقال: لا بأس (6). احتجوا بما رواه عبد الله بن فضل، عمن حدثه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور،

(1) المقنعة: ص 151.
(2) الخلاف: ج 1 ص 519 المسألة 261. (3) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 222 وفيه: وجعلت لي الأرض مساجد وطهوا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصلاة.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 220 ح 865. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المصلي ح 2 ج 3 ص 443.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 220 ح 867. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 443.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 221 ح 872. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب مكان المصلي ح 8 ج 3 ص 448.

[ 105 ]

ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج (1). وعن عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (2). وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - ولا تصل في أعطان الإبل، إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل (3). والنهي يدل على الفساد أو على الكراهة، وعلى كلا التقديرين لا تصح الصلاة، إذ وجوب الصلاة يضاد تحريمها أو كراهتها (4). والجواب: النهي إذا كان لوصف منفك عن الماهية جامع وجوبها وهو هنا كذلك، إذ ليس النهي متوجها إلى جوهر الماهية ولا إلى جزئها ولا إلى لازمها، بل إلى عارض كنفار الإبل في المعاطن. مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا تجور الصلاة إلى شئ من القبور حتى يكون بين الانسان وبينه حائل لو قدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب موضوع وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل ما ذكرناه. ويصلي الزائر مما يلي رأس الإمام وهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير حائل بينه وبينه على حال (5)، وكذا منع سلار من الصلاة إلى القبر (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 219 ح 863. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب مكان المصلي ح 6 و 7 ج 3 ص 441.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 220 ح 864. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 449.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 220 ح 865. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 443.
(4) م (2) ون: كراهيتها.
(5) المقنعة: ص 151 - 152.
(6) المراسم: ص 65.

[ 106 ]

وقال الشيخ: إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها، غير أنه لا يجب عليه إعادتها. وقال: بعض أهل الظاهر لا تجزي الصلاة، وإليه ذهب قوم من أصحابنا (1). والوجه عندي الكراهة لما تقدم في المسألة السابقة، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: لا بأس (2). احتج بما رواه معمر بن خلاد في الصحيح، عن الرضا - عليه السلام - قال: لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (3). والجواب: إنه لا يدل على التحريم. مسألة: سوغ المفيد الصلاة إلى القبر بشرط الحائل (4)، وكذا سلار (5)، والشيخ رحمه الله تعالى - كره الصلاة بين القبور إلا مع الساتر ولو عنزة، فإن لم يتمكن فليكن بينه وبين القبر عشرة أذرع عن قدامه وعن يمينه ويساره، ولا بأس أن لا يكون ذلك من خلفه (6). لما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك، إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع من خلفه، وعشرة أذرع من يمينه ويساره، ثم يصلي إن شاء (7)، وهو يدل على مطلوبه إلا في قوله: " لا بأس أن

(1) الخلاف: ج 1 ص 496 المسألة 237.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 245 ح 736. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 4 ج 3 ص 453.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 228 ح 897. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 3 ج 3 ص 453. (4) المقنعة: ص 151.
(5) المراسم: ص 65.
(6) النهاية: ص 98. وفيه: لا بأس أن يكون ذلك.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 227 - 228 ح 896. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 453 - 454.

[ 107 ]

لا يكون ذلك من خلفه " فإنه يقتضي التخصيص للخلف، والرواية لا تدل عليه. مسألة: المشهور كراهة الفريضة جوف الكعبة اختيارا، وحرم الشيخ في الخلاف (1) خاصة دون باقي كتبه، وابن البراج صلاة الفريضة فيها (2). لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فخرج (3) عن عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالصلاة مع الاستقبال، وليس المراد البنية بكمالها، بل إلى جهتها وإلى كل جزء منها، إذ لو لا ذلك لبطلت صلاة من استقبلها بقدر عرض جسده خاصة، ولأن البنية لو زالت لكان الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منها. وأما الثانية: فظاهرة. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بالاجماع، وبقوله تعالى: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه، فإذا لم يكن خارجا منه لا يمكنه، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته، لأنه ما ولى وجهه نحوه. وروى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل البيت ودعا وخرج، فوقف على باب البيت وصلى ركعتين وقال: " هذه القبلة هذه القبلة " وأشار إليها فثبت أنها هي القبلة، فإذا صلى في جوفها فما صلى إلى ما أشار إليه بأنه هو القبلة. وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: " لا تصلي المكتوبة في الكعبة " (4)، ولأن هذه صلاة لا تنفك عن وجه قبح فتكون منهيا عنها. أما المقدمة الأولى: فلأن المصلي في جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجه

(1) الخلاف: ج 1 ص 439 المسألة 186.
(2) المهذب: ج 1 ص 76.
(3) م (1) وق: فيخرج.
(4) الخلاف: ج 1، ص 439 ذيل المسألة 186.

[ 108 ]

إليها في صلاته، واستدبار القبلة في الصلاة وجه تقع الصلاة معه منهية. وأما الثانية: فلأن القبيح حرام وكل حرام منهي عنه. والجواب: عن الأول: إن الاجماع لم يثبت على التحريم، وكيف يدعي الشيخ رحمه الله تعالى - وأكثر كتبه مشتمل (1) على الكراهية دون التحريم. وعن الثاني: إن المراد بالنحو الجهة، وليس المراد بذلك جهة جميع البيت لما تقدم، بل أي جزء كان منه بحيث يحاذي المصلي بجملته أجمع جهة من جهات البيت وهو الجواب عن الثالث: لأن القبلة هي البيت بمعنى أن كل جهة منها قبلة. وعن الرابع: إن النهي للكراهة. وعن الخامس: إن الاستدبار إنما نهي عنه لاشتماله على ترك الاستقبال لا لخصوصية، ولهذا نهي عن الانحراف كما نهي عن الاستدبار، فإذا كان المقتضي للنهي منتفيا انتفى النهي. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: تجوز الصلاة في البيع والكنائس، وتكره في بيوت (2) المجوس (3). وفي النهاية لا يصلي في بيت فيه مجوسي، ولا بأس بالصلاة وفيه يهودي أو نصراني (4). وفي موضع آخر: ولا بأس بالصلاة في البيع والكنائس (5)، وهذا كله يدل على عدم الكراهة وكذا قال المفيد في المقنعة (6)، وكره ابن البراج (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9) الصلاة في البيع والكنائس.

(1) في المطبوع وق: يشتمل.
(2) في المطبوع وق: بيت.
(3) المبسوط: ج 1 ص 86.
(4) النهاية: ص 101.
(5) النهاية: ص 100.
(6) المقنعة: ص 151.
(7) المهذب: ج 1 ص 76.
(8) المراسم: ص 65.
(9) السرائر: ج 1 ص 270.

[ 109 ]

لنا: الأصل عدم التكليف وانتفاء الكراهية، وما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن البيع والكنائس يصلي فيها؟ قال: نعم، وسألته هل يصلح بعضها مساجد؟ قال: نعم (1). احتج المخالف بعدم انفكاكها عن النجاسة غالبا. والجواب: المنع. مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التوجه إلى النار، والسلاح المشهور، والنجاسة الظاهرة، والمصحف المنشور، والقبور، ولنا في فساد الصلاة مع التوجه إلى شئ من ذلك نظر (2)، والمشهور الكراهة. لنا: إنه فعل المأمور به على وجهه فكان مجزيا. أما المقدمة الأولى: فلأنه مكلف بادخال ماهية الصلاة في الوجود وهو يحصل في صورة النزاع. وأما الثانية: فظاهرة. احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها؟ فقال: إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه، وإن كان من غير ذلك فلا بأس (3). وعن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف؟ قال: نعم، وقال: لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد، قلت: أله أن يصلي

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 222 ح 874. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 438.
(2) لم نعثر عليه في الكافي في الفقه أنه سقط في جميع النسخ كما في هامش ص 141.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 221 ح 871. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 444.

[ 110 ]

وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصل حتى ينحيها عن قبلته، وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار إلا أنه بحياله قال: إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله (1). وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه، قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (2). والجواب: بعد سلامة السند في الأحاديث أنها محمولة على الكراهة، لما رواه عمرو بن إبراهيم الهمداني رفع الحديث قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه. قال الشيخ - رحمه الله -: هذه رواية شاذة ومع هذا ليست مسندة، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة مسندة (3). قال صاحب من لا يحضره الفقيه فيه - عقيب رواية علي بن جعفر -: هذا هو الأصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث الذي روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه لأن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه، فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين باسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي وهو معروف، عن الحسين بن عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني - وهم مجهولون -

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 225 ح 888. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب مكان المصلي ح 9 ج 3 ص 459. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 225 ح 888. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 459.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 226 ح 890 وذيله.

[ 111 ]

يرفع الحديث قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - ذلك، ولكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقاة، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي، وأن الإطلاق رخصة، والرخصة رحمة (1). مسألة: قال الشيخان: لا يجوز أن يصلي الرجل وإلى جانبه امرأة تصلي، سواء صلت بصلاته مقتدية به أو لا، فإن فعلا بطلت صلاتهما، وكذا إن تقدمته (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3)، وأبي الصلاح (4). وقال المرتضى في المصباح: أنه مكروه غير مبطل لصلاة أحدهما (5)، وبه قال ابن إدريس (6)، وهو الأقوى عندي. لنا: إنه أتى بماهية الصلوة المأمور بإدخالها في الوجود، فيخرج عن عهدة التكليف، وما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه، قال: لا بأس (7). احتج بإجماع الفرقة، وبشغل الذمة بالصلاة بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين ولا يقين مع الصلاة على هذا الوجه، وبما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة عن يمين الرجل بحذاه؟ قال: لا، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه. وعن عمار

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 250 - 251 ح 764 و 765.
(2) المقنعة: ص 152. النهاية: ص 100. المبسوط: ج 1 ص 423 المسألة 171.
(3) الوسيلة: ص 89.
(4) الكافي في الفقه: ص 120. وفيه: وصلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى جانب الرجل.
(5) لا يوجد لدينا كتابه ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 267.
(6) السرائر: ج 1 ص 267.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 232 ح 912. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 6 ج 3 ص 428.

[ 112 ]

الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت. وروى مثل ذلك جماعة عن أبي جعفر، وعن أبي عبد الله - عليهما السلام -. وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى. فأمر بتأخيرهن، فمن خالف وجب أن تبطل صلاته (1). والجواب عن الأول: أنه لم يثبت الاجماع، ومن العجب استدلال الشيخ - رحمه الله تعالى - بذلك عقيب نقله عن السيد المرتضى خلافه. وعن الثاني: بالمنع من المقدمتين، فإنا نمنع من كون الصلاة في الذمة بيقين مطلقا، بل قبل هذه الصلاة، أما بعد إيقاعها فلا، ونمنع من أن البراءة لا تحصل إلا بيقين، فإن الظن الغالب كاف هنا (2). فإن قلت: إن مع الظن الغالب يحصل يقين البراءة، لأنا متعبدون به قطعا. قلت: فالظن الغالب هنا حاصل. وعن الثالث: بأنه غير دال على مطلوب الشيخ، لأنه يقدر البعد بينهما بعشرة أذرع، والرواية تضمنت الشبر أو الذراع، فما تدل الرواية عليه لا يفتي به الشيخ، وما يفتي به الشيخ لا تدل الرواية عليه. لا يقال: الرواية تدل على المنع المطلق وتقدير البعد مستفاد من دليل آخر.

(1) الخلاف: ج 1 ص 424 ذيل المسألة 171.
(2) ن: ها هنا.

[ 113 ]

لأنا نقول: الرواية إن صحت ثبت الحكمان وإلا بطلا، ومع ذلك فجاز أن يكون النهي للكراهة جمعا بين الأخبار، وهو الجواب عن الحديث الذي يرويه عمار مع المنع من صحة السند، وعن الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه ليس المراد بذلك في الصلاة نصا، ولا ظاهرا لعدم العمومية. سلمنا لكن لم قلت: إن الأمر يتناول صورة النزاع لأنه - عليه السلام - أمر بتأخيرهن حيث أخرهن الله لا مطلقا، فلا يدل على صورة النزاع إلا إذا علم أن الله تعالى أخرهن فيها، فلو استفيد من التناول لزم الدور. سلمنا لكن لم قلت: إن المخالف تبطل صلاته. مسألة: قال ابن بابويه (1) والمفيد (2) - رحمهما الله -: لا تجوز الصلاة على جواد الطرق، والمشهور الكراهة. لنا: قوله - عليه السلام - أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (3). ولأنه أتى بالمأمور به وهو إدخال ماهية الصلاة في الوجود المستفاد من قوله تعالى: " أقم الصلاة " (4) فيخرج عن العهدة. احتجوا بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن الصلاة في ظهر الطريق؟ فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا تصل فيها (5).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 242 - 243 ذيل الحديث 727. (2) المقنعة: ص 151.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 240 ح 724. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 422.
(4) الاسراء: 78.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 220 ح 865. وسائل الشيعة ب 19 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3 ص 445.

[ 114 ]

وعن محمد بن الفضيل قال: قال الرضا - عليه السلام -: كل طريق يوطأ ويتطرق وكانت فيه جادة أو لم يكن، فلا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين أصلي؟ قال: يمنة ويسرة (1). ولأنها لا تنفك عن النجاسة بمرور النجس وغيره فيها. والجواب: حمل النهي على الكراهة، وعدم الانفكاك عن النجاسة ممنوع، ولا اعتبار بذلك في نظر الشرع إجماعا. مسألة: قال ابن بابويه: لا تجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية (2). وقال المفيد: لا تجوز الصلاة في بيوت الخمور مطلقا (3)، والمشهور الكراهة. لنا: إنه صلى في مكان ظاهر فخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنا نفرض الصلاة كذلك، وهي من صور النزاع. وأما الثانية: فظاهرة، لأنه مأمور بذلك، والمانع وهو مجامعة الخمر في البيت لا يصلح للمانعية كغيره من النجاسات. احتجوا بما رواه عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (4). والجواب: المنع من صحة السند أولا، ومن حمل النهي على التحريم ثانيا. مسألة: المشهور أنه لا يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود عدا الجبهة، فإن الاجماع واقع على اشتراط طهارة موضعها. نعم يشترط أن لا تتعدى النجاسة إلى (1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 221 ح 866. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب لباس المصلي ح 3 ج 3 ص 445.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 246 ذيل الحديث 743.
(3) المقنعة: ص 151. (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 377 ح 1568. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 449.

[ 115 ]

المصلي بأن تكون يابسة تلاقى يابسا، وشرط أبو الصلاح طهارة باقي المساجد السبعة (1). لنا: الأصل الجواز، وعدم التكليف، وبراءة الذمة، وما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الشاذكونة (2) يكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل؟ فقال: لا بأس (2). ونحوه روى محمد بن أبي عمير، عنه - عليه السلام - (4). احتج أبو الصلاح بما رواه عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها، فقال: لا (5). والجواب المنع من صحة السند، فإن عبد الله هذا فطحي. سلمنا لكن يحمل على تعدي النجاسة أو على الاستحباب. مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم السجود في الصلاة على الثوب المعمول من القطن والكتان، وهو اختيار السيد المرتضى في الجمل (6)، والانتصار (7)، والمسائل المصرية الثالثة (8)، وله قول آخر في المسائل المصرية الثانية: إنه

(1) الكافي في الفقه: ص 140.
(2) الشاذكونة: بفتح الذال، ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن (القاموس المحيط: ج 4 ص 239).
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 369 ح 1537. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1044.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 370 ح 1538. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1044.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 369 ح 1536. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1044.
(6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29 نقلا بالمعنى.
(7) الانتصار: ص 38.
(8) لا توجد لدينا هذه الرسالة.

[ 116 ]

مكروه كراهة تنزيه وطلب فضل، لا إنه محظور محرم. قال: وليس يجري السجود على الثوب المنسوج في القبح والخطر عند أحد مجرى السجود على المكان النجس وإن كان أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأطلقوا القول إطلاقا، والصحيح ما ذكرناه. ومن تأمل حق التأمل علم أنه على ما فصلناه وأوضحناه (1). لنا: إنه قول علمائنا أجمع فلا يعتد بخلاف السيد المرتضى مع فتواه بالموافقة، لأن الخلاف الصادر منه إن وقع قبل موافقته اعتبرت موافقته، لأنه يكون قد انعقد الاجماع بعد الخلاف، وإن وقع بعد الموافقة لم يعتد به، لأنه صدر بعد الاجماع. وقول علمائنا حجة، لأنه إجماع لا يجوز مخالفته، مع أن السيد المرتضى استدل في الانتصار على المنع بالاجماع (2)، فكيف يجوز منه بعد ذلك المخالفة؟ وما رواه الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا تسجد إلا على الأرض أو ما نبتت الأرض إلا القطن والكتان (3)، وفي الطريق القاسم بن عروة، فإن كان ثقة فالحديث صحيح. وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: اسجد على الزفت - يعني القير - فقال: لا ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على الطعام، ولا على شئ من ثمار الأرض، ولا على شئ من الرياش (4).

(1) لا توجد لدينا هذه الرسالة ووجدناه في المسائل الموصلية (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 174.
(2) الانتصار: ص 38.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 303 ح 1225. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب ما يسجد عليه. ح 6 ج 3 ص 592.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 303 ح 1226. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 594 .

[ 117 ]

ولأن الصلاة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وآله - بيانا للأمر، إن وقعت على هذا الوجه كان واجبا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، وإن وقعت على ما ادعيناه ثبت المطلوب، لأن بيان الواجب واجب. احتج السيد المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا لجرى في القبح، ووجوب إعادة الصلاة واستئنافها مجرى السجود على النجاسة، ومعلوم إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك فعلم أنه على ما بيناه، وما رواه ياسر الخادم قال: مر بي أبو الحسن - عليه السلام - وأنا أصلي على الطبري (1) وقد القيت عليه شيئا اسجد عليه، فقال لي: مالك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض (2). والجواب عن الأول: بالمنع من بطلان التالي، والحق وجوب إعادة الصلاة، وادعاء السيد إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك ممنوع. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، سلمنا لكنه معمول على التقية، ولما رواه علي بن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يسجد على المسح (3) والبساط، فقال: لا بأس إذا كان في حال تقية (4). لا يقال: هذا التأويل باطل، لما رواه داود الصيرفي قال: سألت أبا الحسن الثالث - عليه السلام - هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟

(1) الطبري: كتان منسوب إلى طبرستان (مجمع البحرين: ج 3 ص 376 مادة طبر).
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 308 ح 1249. وسائل الشيعة: ب 2 أبواب ما يسجد عليه ح 5 ج 3 ص 595.
(3) المسح: بالكسر فالسكون واحد المسوح، ويعبر عنه بالبلاس وهو كساء معروف (مجمع البحرين: ج 2 ص 414 مادة مسح).
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 307 ح 1245. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 ج 3 ص 596.

[ 118 ]

فقال: جائز (1). لأنا نقول: بعد المنع من صحة السند جاز استناد هذه الفتيا إلى التقية. قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: المراد إذا لم يكن هناك تقية بشرط أن تحصل ضرورة أخرى من حر أو برد وما يجري مجراهما (2)، ولم يقل أنه يجوز ذلك من غير تقية وما يقوم مقامهما، لما رواه منصور بن حازم، عن غير واحد من أصحابنا قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - إنا نكون بارض باردة يكون فيها الثلج أيسجد عليه؟ قال: لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا (3). وعن عتيبة يباع القصب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فاسجد عليه، قال: نعم ليس به بأس (4). لا يقال: قد روى الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث - عليه السلام - أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب إلي: ذلك جائز (5). لأنا نقول: نمنع صحة السند ولجواز استناد الافتاء إلى التقية. قال الشيخ - رحمه الله -: يجوز أن يكون إنما أجاز مع نفي ضرورة تبلغ هلاك

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 307 ح 1249. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 6 ج 3 ص 595.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 308 ذيل الحديث 1246.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 308 ح 1247. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ما يسجد عليه ج 7 ح 3 ص 597. (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 306 ح 1239. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 ج 3 ص 596 وفيها عيينة وليس عتيبة، قال العلامة في الخلاصة: عتيبة بضم العين وفتح التاء ابن ميمون بياع القصب (رجال العلامة: ص 131).
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 308 ح 1248 وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 7 ج 3 ص 595.

[ 119 ]

النفس، وإن كان هناك ضرورة دون ذلك من حر أو برد وما أشبه ذلك (1). الفصل الخامس في الأذان والإقامة مسألة: أوجب الشيخان - رحمهما الله تعالى - الأذان والإقامة في صلاة الجماعة (2)، واختاره ابن البراج (3)، وابن حمزة (4)، وأوجبهما السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر، وأوجبهما عليهم في سفر وحضر في الفجر والمغرب وصلاة الجمعة، وأوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة (5). وقال ابن الجنيد: الأذان والإقامة واجب على الرجال للجمع والانفراد، والسفر والحضر في الفجر والمغرب، والجمعة يوم الجمعة، والإقامة في باقي الصلوات المكتوبات التي تحتاج إلى التنبيه على أوقاتها (6) وجعلهما أبو الصلاح شرطا في الجماعة (7). وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر ذهب إليه في الخلاف: إنهما مستحبان ليسا بواجبين في جميع الصلوات جماعة صليت أو فرادى (8)، وهو الذي اختاره

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 308 ذيل الحديث 1248.
(2) المقنعة: ص 97. النهاية: ص 64. المبسوط: ج 1 ص 95.
(3) المهذب: ج 1 ص 88.
(4) الوسيلة: ص 91.
(5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) الكافي في الفقه: ص 143.
(8) الخلاف: ج 1 ص 284 المسألة 28. وفيه: الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة.

[ 120 ]

السيد المرتضى في المسائل الناصرية قال السيد: اختلف قول أصحابنا في الأذان والإقامة فقال: قوم إنهما من السنن المؤكدة في جميع الصلوات، وليسا بواجبين وإن كانا في صلاة الجماعة، وفي الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة أشد تأكيدا، وهذا الذي أختاره وأذهب إليه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما واجبان على الرجال خاصة دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو خصر، ويجبان عليهم جماعة وفرادى في الفجر والمغرب، وصلاة الجمعة، والإقامة دون الأذان تجب عليهم في باقي الصلوات المكتوبات (1). وجعل في الجمل قوله في المسائل الناصرية رواية. وقال ابن أبي عقيل: من ترك الأذان والإقامة متعمدا بطلت صلوته إلا الأذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فإن الإقامة مجزية عنه ولا إعادة عليه في تركه، فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة (2). والحق عندي اختيار الشيخ في الخلاف، والمرتضى في المسائل الناصرية، وهو مذهب ابن إدريس (3)، وسلار (4). لنا: الأصل عدم الوجوب، وبراءة الذمة، ولأن لازم وجوبهما منتف فينتفي الوجوب. أما المقدمة الأولى فلأن العلم بوجوبهما (5) منتف قطعا وهو اللازم للوجوب، أما أولا: فلقبح التكليف بالظن، وأما ثانيا: فلأنه مما يعم به

(1) المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 227 المسألة 65.
(2) لا يوجد كتابه لدينا ونقله في المعتبر: ج 1 ص 130 وفيه إن تركه متعمد أو استخفافا فعليه الإعادة.
(3) السرائر: ج 1 ص 208.
(4) المراسم: ص 67.
(5) م (1): بموجبهما.

[ 121 ]

البلوى، ومثل هذا إذا وجب وجب العلم به. وأما الثانية: فظاهرة. ولأن القول بالوجوب مع القول بأن المؤذن أمين مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فالأول منتف، أما عدم الاجتماع فلأن الامين لا يجب عليه قبول الأمانة، أما ثبوت الثاني، فلقوله - عليه السلام -: الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء (1). وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله، عن أبيه - عليهما السلام - أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (2). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (3). وهذا يقتضي عدم وجوب الأذان مطلقا، إذ لو وجب في صلاة ما لبينه عليه السلام -. ويؤيد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد (4). وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنما الأذان

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 291 ح 898 وفيه: في المؤذنين أنهم الامناء سنن الترمذي: ج 1 ص 402. وفيه: الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 50 ح 165 وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 ج 4 ص 622.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 50 ح 166. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4 ص 622.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 51 ح 169 وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 ج 4 ص 624.

[ 122 ]

سنة (1). والاستدلال بهذا الحديث يتوقف على مقدمات: الأولى: إن لفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة، ولأن (2) لفظة " إن " للاثبات و " ما " للنفي حالة الانفراد، فكذا حالة التركيب وإلا لكان تركيب اللفظ مع غيره مخرجا له عن الحقيقة وذلك باطل قطعا. فإما أن يتواردا على محل واحد فيلزم التناقض المحال، أو يكون الاثبات راجعا إلى غير المذكور والنفي راجعا إلى المذكور، وهو باطل اتفاقا فتعين العكس وهو الحصر بعينه. الثانية: لفظة " السنة " مشترك بين الندب وما استفيد من سنة النبي - صلى الله عليه وآله -، والمراد بها هنا الأول، لأنها المناسبة للحكم دون الثاني. الثالثة: اختلف علماؤنا على قولين: أحدهما: أن الأذان والإقامة سنتان في جميع المواطن، وهو الذي اخترناه. والثاني: أنهما واجبان في بعض الصلوات على ما فصلناه، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن، ووجوب الإقامة في بعضها خارق للاجماع، وخرق الاجماع باطل. إذا ثبتت هذه المقدمات، فنقول: ثبتت بمنصوص الحديث أن الأذان مستحب في كل المواطن عملا بالحصر، وإذا كان الأذان مستحبا في كل موضع فكذا الإقامة، وإلا لزم خرق الاجماع. احتج الشيخان، والسيد المرتضى بما رواه أبو بصير، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته أيجزي أذان واحد؟ قال: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان واقامة، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة إلا في الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما إلا في الفجر والمغرب

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 285 ح 1139 وسائل الشيعة: ب 29 أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 656.
(2) م (2): اللغة لأن.

[ 123 ]

فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات (1). وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل (2). والجواب: الطعن في سند الحديثين، فإن في الأول: علي بن أبي حمزة، وفي الثاني: زرعة وسماعة، وكلهم واقفية (3). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض (4)، مع أنه قال فيه: يستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع (5). والوجه: استحبابه في المنارة، أما أولا: فللامر بوضع المنارة مع حائط المسجد غير مرتفعة، روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليه السلام - أن عليا - عليه السلام - مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا ترفع إلا مع سطح المسجد (6)، ولولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثا. وأما ثانيا: فلما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 50 ح 163. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 624.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 51 ح 167. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 624.
(3) راجع الفهرست في علي بن أبي حمزة: ص 96 تسلسل 408. ورجال العلامة في زرعة وسماعة: ص 224 و 228.
(4) المبسوط: ج 1 ص 96.
(5) المبسوط: ج 1 ص 98.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 710. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب أحكام المساجد ح 2 ج 3 ص 505.

[ 124 ]

كان طول حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - قامة، وكان - عليه السلام - يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان، فإن الله تعالى قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء، وأن الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا: هذه أصوات أمة محمد - صلى الله عليه وآله - بتوحيد الله عز وجل، ويستغفرون لامة محمد - صلى الله عليه وآله - حتى يفرغوا من تلك الصلاة (1). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا ويقيموا، لأنه لا مانع منه (2). والوجه: المنع أما أولا: فلأنه ليس مستحبا لهن، فلا يساوي المستحب، فلا يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على حسنه وبين ما له ذلك. وأما ثانيا فلأن صوتهن عورة فيكون منهيا عنه والنهي يدل على الفساد. اللهم إلا أن يخصص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت المرأة. مسألة: قال السيد المرتضى في المصباح (3) والجمل (4): لا تجوز الإقامة إلا على وضوء، واستقبال القبلة. والوجه الاستحباب. لنا: إن الإقامة في نفسها مستحبة فلا يعقل وجوب صفتها. احتج السيد بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام -

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 58 ح 206. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 ج 4 ص 626.
(2) المبسوط: ج 1 ص 97.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 128.
(4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 30.

[ 125 ]

قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور ولا تقيم إلا وأنت على وضوء (1). والجواب: الحمل على الاستحباب. مسألة: قال المفيد - رحمه الله تعالى -: لا يجوز أن يتكلم في الإقامة (2)، وبه قال السيد في الجمل (3). والوجه الكراهة. لنا: إنها عبادة مستحبة فلا يجب كيفيتها، وما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: نعم (4). وفي الصحيح عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته، فقال: لا بأس (5). وعن الحسن بن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء (6). احتج المفيد بما رواه عمرو بن أبي نصر في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أيتكلم الرجل في الأذان؟ فقال: لا بأس، قلت: في لاقامة؟ قال: لا (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 53 ح 179 وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 627.
(2) المقنعة: ص 98.
(3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 30.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 54 ح 187. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 ج 4 ص 629.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 54 ح 186. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 ج 4 ص 629.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 55 ح 188. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 10 ج 4 ص 630.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 54 ح 182. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4 ص 629.

[ 126 ]

وعن أبي هارون المكفوف قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام - يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك (1). والجواب: المراد بذلك المبالغة في كراهة الكلام دون الحظر لما تقدم من الأخبار. مسألة: قال المفيد: لا يجوز الإقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاختيار (2). والوجه الاستحباب. لنا: إن استحباب ذي الكيفية مع وجوب الكيفية مما لا يجتمعان، والأول ثابت لما تقدم فينتفي الثاني. احتج بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا بأس أن تؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء، ولا تقيم وأنت راكبا أو جالس إلا من علة أو تكون في أرض ملصة (3) (4). والجواب: الحمل على الاستحباب. مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم، أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة، وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ولا إعادة عليه (5)، وهو قول ابن إدريس قال في النسيان: بل لا يجوز له الرجوع كما جاز له في

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 54 ح 185. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 12 ج 4 ص 630.
(2) المقنعة: ص 99. (3) أرض ملصة: ذات لصوص (لسان العرب: ج 7 ص 87 مادة لصص).
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 56 ح 192. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 ج 4 ص 635.
(5) النهاية: ص 65.

[ 127 ]

العمد (1)، وأطلق في المبسوط فقال: متى دخل منفردا في الصلاة من غير أذان وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلاة، فإن ركع مضى في صلاته (2). ولم يفرق بين العمد والنسيان. وقال ابن أبي عقيل: من نسي الأذان في صلاة الصبح أو المغرب حتى أقام رجع فأذن وأقام ثم افتتح الصلاة، وإن ذكر بعد ما دخل في الصلاة أنه قد نسي الأذان قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه، وكذا إن سها عن الإقامة من الصلوات كلها حتى يدخل في الصلاة رجع إلى الإقامة ما لم يركع، فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه إلا أن يكون قد تركه متعمدا أو استخفافا فعليه الإعادة (3) وقال ابن الجنيد (4): من نسي الأذان والإقامة في الفجر والمغرب أو الإقامة في غيرهما رجع حتى يأتي بذلك ما لم يركع، فإن كان ناسيا للاقامة وحدها رجع ما لم يقرأ عامة السورة، وإن كان لما سمع المؤذن قال مثل قوله أجزأه ذلك ولم يقطع الصلاة، ولو كان في آخر الوقت فخاف إن قطع ورجع إلى الأذان والإقامة أن تفوته الصلاة أو بعضها، أو خاف على نفسه أجزأه أن يكبر بالقصر، ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مرة مرة ومضى في صلاته. وقال السيد المرتضى في المصباح: لو تركها ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته استحبابا (6)، وهو الأقوى عندي.

(1) السرائر: ج 1 ص 209.
(2) المبسوط: ج 1 ص 95.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه القطع الأخير في المعتبر: ج 2 ص 130.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) م (1) وق: وإن كان.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 192.

[ 128 ]

لنا: إنهما من وكيد السنن، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان باستئناف الصلاة بعد الاتيان بهما، لأن النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي في صلاته، لأنه أتى بأعظم الامكان فلا يبطله، ومع تعمد الترك يكون قد دخل في الصلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة، فلا يجوز الابطال لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (1)، وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي. وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح للصلاة، قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يكن قد فرغ من صلاته فليعد (2). لا يقال: هذا الحديث لا ينتج مطلوبكم من التفصيل إلا الإعادة قبل الركوع والاتمام بعده، فما يدل عليه الحديث - وهو الإطلاق في الإعادة على تقدير عدم الفراغ المتناول لما بعد الركوع كتناوله لما قبلة - لا تقولون به، وما تذهبون إليه من التفصيل لا يدل الحديث عليه. لأنا نقول: لا استبعاد في حمل المطلق على المقيد وعدم الفراغ كما يتناول بالصلاحية قبل الركوع كذا بعده، لكن نحمله على الأول للاجماع، إذ لا قائل بالاعادة بعد الركوع. ويؤيد هذا التفصيل ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا افتتحت الصلاة ونسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع، فانصرف وأذن وأقم أو استفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك (3).

(1) محمد: 33.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 279 ح 1110. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4 ص 656.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ح 1103. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 657.

[ 129 ]

احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (1). وعن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي الأذان حتى صلى، قال: لا يعيد (2). والجواب عن الأول: نمنع صحة السند، فإن في طريقه أبا جميلة وابن بكير وهما ضعيفان على أنه محمول على عدم الوجوب، إذ المندوب المأمور به لولا ورود الشرع بتركه لدخل في الواجب. وعن الثاني: إنا نقول: بموجبه، إذ لفظة " صلى " حقيقة في الفعل المأتي به كملا. وفي رواية زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة إني لم اقم فكيف اصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة، ثم امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي - صلى الله عليه وآله - وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 289 ح 1106. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 ج 4 ص 658.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 279 ح 1108. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 655.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 278، ح 1104. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 ج 4 ص 658.

[ 130 ]

صلاته (1). وحمل الشيخ هذه الروايات على الاستحباب (2). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التثويب في الأذان، فإن أراد المؤذن إشعار قوم بالأذان جاز له تكرار الشهادتين دفعتين، ولا يجوز قول: " الصلاة خير من النوم " في الأذان، فمن فعل ذلك كان مبدعا (3). والبحث هنا في مقامين: الأول: في حقيقة التثويب والترجيع، قال في المبسوط: الترجيع غير مسنون في الأذان وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان، فإن أراد تنبيه غيره جاز تكرير الشهادتين، والتثويب مكروه وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في صلاة الغداة والعشاء الآخرة، وما عداهما لا خلاف في أنه لا تثويب فيها (4). ومثله قال في الخلاف إلا أنه قال: الترجيع تكرار الشهادتين (5)، وهذا ضد قوله في النهاية: من أن التثويب تكرير الشهادتين والتكبير، فيكون الترجيع قوله: " الصلاة خير من النوم "، وبه قال ابن حمزة (6)، والسيد المرتضى قال: معنى التثويب قول: " الصلاة خير من النوم " بعد حي على الفلاح (7). وقال ابن إدريس: التثويب تكرار الشهادتين دفعتين، لأنه مأخوذ من

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ح 1102. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4 ص 657.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ذيل الحديث 1105.
(3) النهاية: ص 67. (4) المبسوط: ج 1 ص 95.
(5) الخلاف: ج 1 ص 288 المسألة 32.
(6) الوسيلة: ص 92.
(7) الانتصار: ص 39.

[ 131 ]

ثاب إذا رجع (1). وابن أبي عقيل فسر التثويب بقول: " الصلاة خير من النوم " (2). وبقول الشيخ في المبسوط قال ابن البراج (3). المقام الثاني: هل التثويب والترجيع محرمان أو مكروهان؟ اختلف علماؤنا على قولين بعد اتفاقهم على إباحة التثويب للتقية، والترجيع لمن أراد الاشعار. فقول الشيخ في النهاية يشعر بالتحريم فيهما، وهو اختيار ابن إدريس، وابن حمزة. وقال في الخلاف: لا يستحب التثويب في خلال الأذان ولا بعده، وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في جميع الصلوات (4). ثم قال: التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة (5). وقال أيضا: لا يستحب الترجيع في الأذان وهو تكرار الشهادتين مرتين أخريين (6). وفي المبسوط: الترجيع غير مسنون، والتثويب مكروه. وقال السيد في الانتصار: بكراهة التثويب (7) وفي المسائل الناصرية (8)، والمشهور التحريم. لنا: إن الأذان عبادة متلقاة من الشرع فالزيادة عليها بدعة كالنقصان، ولا خلاف عندنا في أن التثويب والترجيع زيادة غير مشروعة فتكون بدعة وكل بدعة حرام، إذ الحكم باستحباب ما لم يثبت استحبابة حكم بالباطل، وما رواه معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التثويب

(1) السرائر: ص 212.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) المهذب: ج 1 ص 89.
(4) الخلاف: ج 1 ص 286 المسألة 30.
(5) الخلاف: ج 1 ص 288 المسألة 31.
(6) الخلاف: ج 1 ص 288 المسألة 32. (7) الانتصار: ص 39.
(8) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 69.

[ 132 ]

الذي يكون بين الأذان والإقامة، فقال: ما نعرفه (1). مسألة: لا يجوز الأذان والإقامة قبل دخول وقت الصلاة إجماعا إلا الصبح، فإن الشيخ (2)، وأكثر علمائنا على جواز تقديمه على وقته واعادته بعد ذلك، ومنع ابن إدريس من تقديمه فيه أيضا (3)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى في المسائل الناصرية (4). لنا: إن فيه فائدة تنبيه النائم ليتأهب للصلاة وتطهير الجنب وامتناع أكل الصائم وجماعه فكان سائغا، وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي من طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان (5). وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألته عن النداء قبل طلوع الفجر، فقال: لا بأس، وأما السنة مع الفجر، وإن ذلك لينفع الجيران يعني قبل الفجر (6). قال ابن أبي عقيل (7): الأذان عند آل الرسول - عليهم السلام - للصلوات

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 63 ح 223. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1 ج 4 ص 650.
(2) النهاية: ص 66. المبسوط: ج 1 ص 96.
(3) السرائر: ج 1 ص 211.
(4) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 68.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 53 ح 177. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 ج 4 ص 626.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 53 ح 178. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الأذان والإقامة، ح 8 ج 4 ص 626.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 133 ]

الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح، فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الأخبار عنهم - عليهم السلام - وقالوا كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله - مؤذنان أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم، وكان أعمى، وكان يؤذن قبل الفجر، ويؤذن بلال إذا طلع الفجر، وكان - عليه السلام - يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب. ونقل هذا الشيخ حجة، وإذا ثبت أن ذلك في زمن الرسول - صلى الله عليه وآله - وجب اعتقاد مشروعيته. قال السيد المرتضى: قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة، فروي أنه لا يجوز الأذان لصلاة قبل دخول وقتها على كل حال، وروي أنه يجوز ذلك في صلاة الفجر خاصة، وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري: لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر، وقال مالك وأبو يوسف والأوزاعي والشافعي: يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر. والدليل على صحة مذهبنا أن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم (1) على حضورها فلا يجوز قبل وقتها، لأنه وضع الشئ في غير موضعه، وأيضا ما روي من أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يعيد الأذان، وروى عياض بن عامر، عن بلال أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا مد يده عرضا (2). والجواب: المنع من حصر فائدة الأذان في إعلام وقت الصلاة، بل قد ذكرنا فوائد له قبل طلوع الفجر. قال المفيد - رحمه الله - الأذان الأول لتنبيه النائم وتأهبه لصلاته بالطهور ونظر الجنب في طهارته ثم يعاد بعد الفجر ولا يقتصر على ما تقدم، إذ ذاك لسبب غير الدخول في الصلاة وهذا للدخول فيها (3).

(1) في المطبوع: إعلام الناس.
(2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 288 مسألة 68.
(3) المقنعة: ص 98. عبارة " الأذان الأول " غير موجودة.

[ 134 ]

وعن الحديث الثاني: بانا نقول: بموجبه: إذ يستحب للمؤذن إعادة أذانه بعد الفجر. وعن الثالث: بأنه - عليه السلام - أمر بذلك، لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه. مسألة: المشهور تحريم أخذ الأجرة على الأذان. نعم سوغ أصحابنا أخذ الرزق عليه من بيت المال، أو من خاص الإمام. وقال السيد المرتضى في المصباح: يكره أخذ الأجرة على الأذان، (1) فإن أراد بالكراهة التحريم، أو أراد بالاجرة ما سوغناه من الرزق فهو حق وإلا كان ممنوعا. لنا: إنها عبادة دينية فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، وما رواه ابن بابويه فال رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجلا فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك، فقال له: ولكني أبغضك، قال: ولم؟ قال: لانك تبغي في الأذان كسبا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (2). لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يكون حجة، وأيضا فإن البغضة لو استلزمت التحريم لكن لا تدل على تحريم الكسب على الأذان لا غير، بل على. مجموع الأمرين: وهو الكسب على الأذان، وأخذ الأجرة على تعليم القران، فجاز استناد البغضة إلى الأمر الثاني، أو إلى الهيئة الاجتماعية، وأيضا فهذا الحديث يدل على تحريم الكسب مطلقا، وأنتم لا تقولون به، إذ يجوز عندكم أخذ الرزق عليه من بيت المال وهو نوع من الكسب، فإن ادعيتم عمومه حرم الرزق من بيت

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 134.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 178 ح 3674. وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 666.

[ 135 ]

المال وإلا سقط الاستدلال به. لأنا نقول: أما الأول: فلأنه وإن كان مرسلا لكن الشيخ أبا جعفر بن بابويه من أكابر علمائنا وهو مشهور بالصدق والثقة والفقه (1)، والظاهر من حاله أنه لا يرسل إلا مع غلبة ظنه بصحة الرواية، فحصل الظن بهذه الرواية فتعين العمل بها، خصوصا وقد اعتضدت بفتوى الأصحاب إلا من شذ. وأما الثاني: فإن بغضة المؤمن حرام، فلولا إقدامه على ما لا يسوغ شرعا لما حل له - عليه السلام - البغض له. وأما الثالث: فلأن أخذ الكسب على الأذان لو لم يكن محرما لما جاز الجمع بينه وبين أخذ الأجرة على تعليم القران في التعليل، إذ يقبح التوعد على المباح منضما إلى المحرم. وأما الرابع: فإن مقتضى الحديث تحريم الكسب مطلقا، لكن خرج عنه الرزق من بيت المال بالاجماع، فيبقى الباقي على اطلاقه. مسألة: المشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر فصلا. وقال الشيخ في المبسوط (2) والخلاف (3): من أصحابنا من جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان، وزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، ومنهم، من جعل في آخرهما التكبير أربع مرات. قال ابن الجنيد (4): التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد أتى بها بعد أذان (5)، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها.

(1) من (1) وق: بالصدق والفقه. وم (2): بالصدق والثقة.
(2) المبسوط: ج 1 ص 99.
(3) الخلاف: ج 1 ص 279 المسألة 20.
(4) لا يوجد كتابه لدينا. (5) في المطبوع وم (2): الأذان.

[ 136 ]

لنا: ما رواه إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان ثمانية عشر حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا (1). مسألة: منع ابن الجنيد (2) من الاعتداد بأذان الفاسق، والمشهور خلافه. لنا: إنه مسلم مكلف مؤمن تصح منه الأذان لنفسه، فيصح الاعتداد بأذانه كغيره (3). احتج بأن المؤذن أمين، والفاسق ليس محلا للامانة. والجواب: المنع من كونه أمينا مطلقا، بل إذا عرف دخول الوقت، والفاسق خرج عن الأمانة، ونحن لا نرجع إلى قوله في دخول الوقت. مسألة: قال الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6): إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة حرم الكلام إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف، لما رواه ابن أبي عمير: قال سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 59 ح 208. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 642.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) م (1): لغيره.
(4) المقنعة: ص 98: ولا يجوز أن يتكلم في الإقامة مع الاختيار. النهاية: ص 66. المبسوط: ج 1 ص 99.
(5) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ولعله في المصباح كما نقله في المعتبر: ج 2 ص 143.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 55 ح 189. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 ج 4 ص 629.

[ 137 ]

وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (1). والحق أن ذلك مكروه شديد الكراهة لحديث حماد بن عثمان في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة، قال: نعم (2).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 55 ح 190. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 ج 4 ص 629.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 54 ح 187 وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 ج 4 ص 629.

[ 138 ]

الباب الثاني في افعال الصلاة وتروكها وفيه فصول: الأول في النية والتكبير مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في الخلاف: لو دخل في الصلاة بنية النفل، ثم نذر في خلالها إتمامه فإنه يجب عليه إتمامها (1)، وهو بناء منه على أن النذر ينعقد بالقلب كما ينعقد بالقول. والحق بطلان الصلاة، لأن النذر عندنا لا ينعقد لا بالقول على ما يأتي، والتكلم بالنذر يبطل الصلاة. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى أنه خارج منها، أو نوى أنه سيخرج منها قبل إتمامها، أو شك هل يخرج منها أو يتمها، فإن صلاته لا تبطل. واستدل بأن صلاته قد انعقدت صحيحة، وإبطالها يحتاج إلى دليل ولا دليل في الشرع عليه، ولم ينقل في قواطع الصلاة ذلك، ثم قال: ويقوى في نفسي أنها تبطل، لأن من شرط الصلاة استدامة حكم النية، وهذا ما استدامها. وأيضا قوله - عليه السلام - " الأعمال بالنيات " وقول الرضا - عليه السلام -: لا عمل إلا بالنية يدل عليه، وهذا عمل بغير نية، ولأنه يبعد أن يكون

(1) الخلاف: ج 1 ص 307 المسألة 54.

[ 139 ]

الصلاة صحيحة إذا نوى الدخول فيها، ثم نوى فيما بعد في حال القيام والركوع والسجود إلى آخر التسليم أنه يفعل هذه الأفعال لا للصلاة فتكون صلاته صحيحة، فهذا المذهب أولى وأقوى وأحوط (1). وقال في المبسوط: استدامة حكم النية واجبة واستدامتها معناه أن لا ينقض نيته ولا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها ولا على فعل ما ينافي الصلاة، فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد أثم ولم تبطل صلاته، لأنه لا دليل على ذلك، وإن نوى بالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته (2). والحق عندي: التفصيل فنقول: إن نوى قطع الصلاة أو إنه خارج (3) منها أو نوى بفعل يفعله غير الصلاة من افعال الصلاة بطلت صلاته، لأنه قطع حكم النية قبل إتمام فعله فأبطل الفعل (4). أما إذا نوى إنه سيخرج من الصلاة أو سيفعل ما ينافيها من حدث أو كلام فإن صلاته لا تبطل بمجرد النية، لأن النافي للصلاة إنما هو الكلام لا العزم عليه. مسألة: المشهور أن أركان الصلاة خمسة: القيام والنية وتكبيرة الافتتاح والركوع والسجدتان معا، فلو أخل بشئ من هذه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته، وهو الذي اختاره في المبسوط (5). وقال ابن حمزة: أنها ستة، وأضاف إليها استقبال القبلة مختارا (6).

(1) الخلاف: ج 1 ص 307 - 308 المسألة 55.
(2) المبسوط: ج 1 ص 102.
(3) م (2): خرج.
(4) م (2) الصلاة.
(5) المبسوط: ج 1 ص 100.
(6) الوسيلة: ص 93.

[ 140 ]

وقسم ابن أبي عقيل افعال الصلاة إلى فرض: وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإلى سنة: وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت صلاته لا سهوا، وإلى فضيلة: وهو ما لا تبطل الصلاة بالاخلال به مطلقا (1). وجعل الأول: وهو الذي سميناه نحن ركنا الصلاة بعد دخول الوقت واستقبال القبلة وتكبيرة الاحرام والركوع والسجود. وقال الشيخ في المبسوط: وفي أصحابنا من جعل القراءة ركنا (2)، والأظهر في الروايات أنه ليس كذلك. وقول ابن حمزة لا بأس به لما بينا أن من ترك الاستقبال ناسيا يعيد، وأما القراءة فالحق أنها ليست ركنا. لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: إن الله عزوجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه (3). ولأن جعل القراءة ركنا يستلزم تخصيص ما ثبت عمومه في غير الصور المخصصة بالاجماع من غير دليل، واللازم باطل لاستلزامه منافاة الدليل الذي يتعين العمل به. فإما أن يعمل بالمتنافيين وهو باطل قطعا، أو يبطل أحدهما والأصل في الدليل أعماله. وأما بيان الملازمة فلأنه - عليه السلام - قال: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (4)، وايجاب الإعادة تخصيص (5) هذا النص من غير دليل. احتج المخالف بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) المبسوط: ج 1 ص 105.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 146 ح 569. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 767.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 59 ح 132.
(5) م (1) وفي المطبوع: يخصص.

[ 141 ]

السلام - قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو اخفات (1). ولأنه مأمور بالاتيان بصلاة ذات قراءة ولم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. والجواب عن الأول: إنا نقول بموجبه، لأن السؤال كما يحتمل الناسي يحتمل العامد احتمالا على التساوي، فليس حمله على الناسي أولى من حمله على العامد فيخرج عن كونه حجة. وعن الثاني: بالمنع من كونه مأمورا بالقرائة مطلقا. نعم إنه مأمور مع الذكر أما مع النسيان فلا. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح، والركوع عند الخوف من فوت الركوع أجزأه. وقال الشافعي: ذلك يبطل صلاته لأنه كبر بنية مشتركة، ثم استدل الشيخ بإجماع الفرقة (2). على أنه عند الضرورة وخوف الفوت تجزيه تكبيرة واحدة، وإذا كان مختارا وجب الجميع، وبما رواه معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إذا جاء الرجل مبادرا والامام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع (3). والحق عندي: اختيار الشافعي إن نوى بالتكبير الافتتاح والركوع، لأنه واحد له وجه واحد، ولا يمكن أن يقع على وجهي الوجوب والندب، وجهة الاستفتاح جهة وجوب، وجهة الركوع جهة ندب، ووجوب الجمع ليس بجيد، لأن عندنا تكبيرة الركوع مستحبة، فليس الجمع واجبا لا اختيارا ولا اضطرارا.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 146 ح 573 وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 ج 4 ص 767.
(2) الخلاف: ج 1 ص 340 المسألة 91. (3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 45 ح 157. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 ج 5 ص 449.

[ 142 ]

الفصل الثاني في القراءة مسألة: المشهور أنه يجب على المختار قراءة سورة بعد الحمد في الثنائية والأولتين من الرباعية والثلاثية، وهو اختيار الشيخ في الجمل (1) والخلاف (2) والاستبصار (3)، وهو اختيار السيد المرتضى (4)، وابن أبي عقيل (5)، وأبي الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8). وللشيخ - رحمه الله تعالى - قول آخر: إن الواجب الحمد، وأما السورة فإنها مستحبة غير واجبة اختاره في النهاية (9)، وهو اختيار ابن الجنيد (10) وسلار (11). لنا: قوله تعالى: " فاقرؤا ما تيسر منه " (12) وجه الاستدلال به بتوقف على

(1) الجمل والعقود: ص 68.
(2) الخلاف: ج 1 ص 335 المسألة 86. (3) الاستبصار: ج 1 ص 314 ح 1 و 2 و 3.
(4) الانتصار: ص 44.
(5) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في كشف الرموز: ج 1 ص 153 وفيه: أقل ما يجزي في الصلاة عند آل الرسول - صلى الله عليه وآله - من القراءة فاتحة الكتاب.
(6) الكافي في الفقه: ص 118.
(7) المهذب: ج 1 ص 97.
(8) السرائر: ج 1 ص 220.
(9) النهاية: ص 75.
(10) كتابه لا يوجد لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 174: وفيه: لو قرأ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرض أجزأه.
(11) المراسم: ص 71.
(12) المزمل: 20.

[ 143 ]

مقدمات: إحداها: إن الأمر للوجوب، وقد بيناه في كتبنا الأصولية (1). الثانية: إن لفظة " ما " هنا للعموم لحسن الاستثناء الذي هو إخراج ما يتناول اللفظ قطعا عن الارادة كما في العدد، وقد استوفينا الكلام فيه في علم أصول الفقه (2). الثالثة: إن القراءة لا تجب في غير الصلاة وهو إجماع، إذا ثبت هذا فنقول: يجب بمقتضى هذا الأمر وجوب قراءة كل ما تيسر من القران في الصلاة خرج عنه ما زاد على الحمد والسورة بالاجماع، فتعين الباقي عملا بالمقتضي السالم عن معارضة الاجماع الدال على خلافه، وما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3). ولأن وجوب الصلاة في الذمة متيقن فلا يخرج المكلف عن العهدة باليقين إلا بقراءة السورة مع الحمد. ولأن وجوب التسمية بعد الحمد قبل السورة يستلزم وجوب السورة والملزوم ثابت فيثبت اللازم. أما الملازمة فظاهرة، إذ لو صلى بالحمد وحدها على تقدير عدم وجوب السورة لم تجب عليه الإعادة وإن ترك التسمية بعد الحمد. وأما ثبوت الملزوم فلما رواه يحيى بن عمران الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام - جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال العياشي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه:

(1) مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ص 112.
(2) لم نعثر عليه في المبادئ ولعله في تهذيب الأصول وهو مخطوط.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 69 - 70 ح 253. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 736.

[ 144 ]

يعيدها مرتين على رغم انف العياشي (1). لا يقال: يجوز اختصاص وجوب التسمية في أول السورة لمن قرأ السورة لا مطلقا. لأنا نقول: إذا لم تكن السورة واجبة لم يكن أبعاضها واجبة لأن علمائنا بين قائلين أحدهما أوجب السورة، والآخر لم يوجبها فلم يوجب أبعاضها، فالفرق ثالث. احتج الشيخ بما رواه علي بن رئاب في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب يجوز وحدها في الفريضة (2). ومثله روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3)، واعلم أن أصح ما وصل إلينا في هذا الباب هذان الحديثان. ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن أجزاء بعض السورة يستلزم عدم وجوب السورة والملزوم ثابت، لما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - أيقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ فقال: لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (4). والجواب عن الأول: أنه محمول على الضرورة، لما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يقرأ الرجل

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 69 ح 252. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 767 وفيه: في الموضعين: العباسي.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 71 ح 259. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 734.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 71 ح 259. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 734.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 71 ح 262. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3، ج 4 ص 739.

[ 145 ]

في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا (1). وجه الاستدلال به: أنه - عليه السلام - علق نفي البأس على العجلة أو الخوف فيثبت مع انتفائهما، وأصالة براءة الذمة غير ثابتة مع العلم بشغلها بالتكليف، فلا يسقط إلا مع العلم بنفيه. وأما الحديث الآخر: فإنه لا يدل على المطلوب لاحتمال إرادة تكرير السورة الواحدة في الركعتين، إذ الأفضل قراءة " إنا أنزلناه " في الركعة الأولى، والتوحيد في الثانية، فقال - عليه السلام -: لا بأس بالواحدة فيهما (2)، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها، فإن فعل فما عليه، قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل، وإن لم يحسن غيرها فلا بأس (3). مسألة: أجمع علماؤنا على التخيير بين الحمد وحدها، والتسبيح في الثالثة والرابعة من الثلاثية والرباعية، لكن اختلفوا في مقامات ثلاثة: الأول: قدر التسبيح قال: الشيخ في النهاية (4) والاقتصاد (5) أنه ثلث مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يكون اثنتي عشرة تسبيحة، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل لأنه قال: السنة في الاواخر التسبيح، وهو أن

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 71 ح 261. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 734.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 290 ح 1163. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 760.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 71 ح 263. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 738.
(4) النهاية: ص 76.
(5) الاقتصاد: ص 261.

[ 146 ]

يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعا أو خمسا، وأدناه ثلاث في كل ركعة (1). وقال المرتضى: إنه عشر تسبيحات، وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم يقول: في الثالثة والله أكبر (2)، وهو اختيار الشيخ في الجمل (3) والمبسوط (4)، وابن إدريس (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7). وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير إمام تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاثا (8)، فيكون الواجب عنده تسع تسبيحات، ورواه ابنه في من لا يحضره الفقيه (9)، وهو اختيار أبي الصلاح (10). وقال ابن الجنيد والذي يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما يشاء (11).

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 189 وفيه: سبحان الله والحمد لله ولا إله ثلاث مرات وتزيد في الثالثة والله أكبر.
(2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 33.
(3) الجمل والعقود: ص 69.
(4) المبسوط: ج 1 ص 106.
(5) السرائر: ج 1 ص 230.
(6) المراسم: ص 72.
(7) المهذب: ج 1 ص 94. وفيه: يسبح ثلاث تسبيحات، يقول في كل واحدة منها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
(8) لا يوجد رسالته لدينا ونقله عنه ابنه في المقنع: ص 9.
(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 392 ح 1159. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1، ج 4 ص 791.
(10) الكافي في الفقه: ص 117. (11) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 147 ]

وقال المفيد - رحمه الله تعالى - أقله أربع تسبيحات: وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة واحدة (1)، وهو الحق عندي. لنا: ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام - ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين قال: إن قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع (2). وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الركعتين الاخيرتين من الظهر، قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء (3). ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد فلا يثبت إلا بدليل ولم نظفر به، ولأن الزائد على ما ذكرناه تكليف وحرج فيكون منفيا بالأصل، وبقوله تعالى: " ما جعل الله عليكم في الدين من حرج " (4). احتج ابن بابويه بما رواه محمد بن حمران، عن الصادق - عليه السلام - قال: وصار التسبيح أفضل من القراءة في الاخيرتين، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة (5). وليس فيه دلالة ناصة على المراد، إذ لم ينص فيه على التسع.

(1) المقنعة: ص 113.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ح 367. وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 782.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ح 367. وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 781.
(4) الحج: 78.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 309 ح 923. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 792.

[ 148 ]

احتج ابن الجنيد بما رواه عبيد الله الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا قمت إلى الركعتين الاخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر (1). وهذا الحديث والذي ذكرناه أولا أصح ما بلغنا في هذا الباب. المقام الثاني: الظاهر من كلام ابني بابويه - رحمهما الله تعالى - إن التسبيح في الاخيرتين أفضل من القراءة للامام والمأموم (2) (3)، وهو قول ابن أبي عقيل (4)، وابن إدريس (5)، والظاهر من كلام الشيخ في النهاية (6) والجمل (7) والمبسوط (8) التخيير ولم يفصل شيئا، ومن كلامه في الاستبصار: إن ذلك (9) في حق المنفرد، أما الإمام فالأفضل له القراءة (10). وقال ابن الجنيد (11): يستحب للامام المتيقن أنه لم يدخل في صلاته أحد ممن سبقه بركعة من صلاته ولم يدخل أن يسبح في الاخيرتين ليقرأ فيهما من لم يقرأ في الاولتين من المأمومين، وإن علم بدخوله أو لم يأمن ذلك قرأ (12) فيهما بالحمد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 99 ح 372. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7 ج 4 ص 793. (2) م (2): والمنفرد.
(3) الهداية: (الجوامع الفقهية): ص 52. ولا يوجد لدينا رسالة علي بن بابويه.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) السرائر: ج 1 ص 230.
(6) النهاية: ص 76.
(7) الجمل والعقود: ص 69.
(8) المبسوط: ج 1 ص 106.
(9) ق ون: في الاستبصار ذلك.
(10) الاستبصار: ج 1 ص 322 ذيل الحديث 1201.
(11) لا يوجد كتابه لدينا.
(12) م (2): يقرأ.

[ 149 ]

ليكون ابتداء صلاة الداخل بقراءة والمأموم فيقرا فيهما، والمنفرد يجزئه أيما فعل. احتج القائلون بالتسوية بما رواه علي بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما، فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فأذكر الله فهو سواء، قال: قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت (1). احتج الآخرون بما رواه محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - أيما أفضل القراءة في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح، فقال: القراءة أفضل (2). قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية أنه إذا كان إماما كان القراءة أفضل (3)، لما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الاخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل (4). المقام الثالث: هل يتعين قراءة الفاتحة في الاخيرتين في حق الناسي للقراءة في الاولتين. قال في المبسوط: إن نسي القرآن في الاولتين لم يبطل تخييره، وإنما الأولى له القراءة لئلا تخلو الصلاة من القراءة. وقد روي أنه إذا نسي في الاولتين القراءة تعين في الاخيرتين (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ح 369. وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 781.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ح 370. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 10 ج 4 ص 794.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ذيل الحديث 369. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 11 ج 4 ص 794.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 99 ح 371.
(5) المبسوط: ج 1 ص 106.

[ 150 ]

وقال ابن أبي عقيل (1): من نسي القراءة في الركعتين الاولتين، وذكر في الاخيرتين سبح فيهما ولم يقرأ فيهما شيئا، لأن القراءة في الركعتين الاولتين والتسبيح في الاخيرتين، والأقرب بقاء التخيير. لنا: إنه قبل النسيان مخير (2)، وكذا بعده عملا بالاستصحاب، وقول الباقر - عليه السلام - وقد سئل ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين، قال: أن تقول: سبحان الله - إلى آخره - (3). والجواب عن السؤال المطلق يحمل على اطلاقه، وإلا لم يكن مطابقا، وما رواه في الصحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاولتين فيذكر في الركعتين الاخيرتين أنه لم يقرأ، قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن اجعل آخر صلاتي أولها (4). وهذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة، فإنه دال على أولوية التسبيح أيضا، كما اختاره ابن أبي عقيل. احتج الاخرون بما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: اقرأ في الثانية، قلت: أسهو في الثانية، قال: اقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها، قال: إذا حفظت الركوع والسجود تمت صلاتك (5).

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) م وق: يتغير. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 98 ح 367. وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 782.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 146 ح 571. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 770.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 148 ح 579. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 771.

[ 151 ]

وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات (1). والجواب عن الأول: إن طريق حديثنا صحيح، وهذا الحديث الذي ذكرتموه تحتاجون إلى صحة طريقه، ومع ذلك فنحن نقول بموجبه، إذ الأمر بالقراءة لا ينافي التخيير، فإن الواجب المخير مأمور به وعن الحديث الثاني: إنه غير معمول بعمومه، إذ القراءة ليست ركنا على ما قدمناه فيحمل على ترك الفاتحة عمدا، ونحن نقول بموجبه حينئذ. مسألة: لا يجوز أن يقرن بين سورتين مع الفاتحة في الاولتين، وبه أفتى الشيخ في النهاية وقال: إن فعله أفسد صلاته (2)، ولم يجعله في المبسوط مفسدا.
(3) وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الانتصار (4) والمسائل المصرية الثالثة (5) كقول الشيخ في النهاية، وجعله الشيخ في الخلاف الأظهر من مذهب أصحابنا (6). وقال ابن بابويه: ولا يقرن بين سورتين في فريضة (7)، ولم ينص على التحريم ولا على الكراهة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 146 ح 573. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 ج 4 ص 767.
(2) النهاية: ص 75.
(3) المبسوط: ج 1 ص 107.
(4) الانتصار: ص 44.
(5) لا يوجد كتابه لدينا وقال في الموصليات الثالثة (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 220 وفيه لا يجوز في الفرائض قراءة سورتين ولا بعض سورة بعد فاتحة الكتاب.
(6) الخلاف: ج 1 ص 336 المسألة 87.
(7) الهداية (الجوامع الفقهية): ص 52.

[ 152 ]

وقال في الاستبصار: إنه مكروه، لا تبطل به الصلاة (1)، وهو قول ابن إدريس (2). لنا: ما رواه منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر (3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة، فقال: لا لكل سورة ركعة (4). ولأن الصلاة المأتي بها بيانا من الرسول - صلى الله عليه وآله - لا تنفك عن قيدي وحدة السورة وتعددها، وأيهما كان واقعا كان واجبا، لكن التعدد ليس واجبا بالاجماع فتتعين (5) الوحدة. احتج الاخرون بما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس (6). قال ابن إدريس: الإعادة وبطلان الصلاة يحتاج إلى دليل، وأصحابنا قد ضبطوا قواطع الصلاة وما يوجب الإعادة، ولم يذكروا ذلك في جملتها، والأصل صحة الصلاة والاعادة والبطلان بعد الصحة يحتاج إلى دليل (7).

(1) الاستبصار: ج 1 ص 317 ذيل الحديث 1181.
(2) السرائر: ج 1 ص 220.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 69 ح 253. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 736.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 70 ح 254. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 740.
(5) م (2) وق: فتعين.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 72 ح 267. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 741.
(7) السرائر: ج 1 ص 220.

[ 153 ]

والجواب عن الأول: أن في طريق الرواية عبد الله بن بكير (1) وفيه قول، ومع ذلك فإنا نقول بموجبه، إذ الكراهة توجد بمعنى شامل للتحريم، والكراهة التي بمعنى التنزيه فتحمل عليه. وعن الثاني: أن الدليل على البطلان ما ذكرناه وهو عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. مسألة: قال الشيخ في التبيان: إذا قرأ في ركعة " الحمد " و " الضحى " قرأ معها " ألم نشرح "، وكذا إذا قرأ " الفيل " قرأ معها " لايلاف قريش "، لأن " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة، وكذا " الفيل " " ولايلاف " ولا يفصل بينهما بالبسملة (2). وقال ابن إدريس: يفصل بينهما بالبسملة (3). وهو الحق. لنا: إن البسملة آية من كل منهما لثبوتها كذلك في المصحف. احتج الشيخ بأن تحريم قرأته السورتين في الركعة الواحدة مع وجوب قراءة " الضحى " و " ألم نشرح " أو " الفيل " و " لايلاف " يقتضي وحدة السورتين فلا بسملة بينهما. والجواب: المنع من اقتضاء ذلك وحدتهما الجواز استثناء هاتين السورتين عن عموم تحريم الجمع. سلمنا وحدتهما، لكن لا ينافي البسملة بينهما كما في " النمل ". مسألة: المشهور بين علمائنا في وجوب الجهر في الصبح وأولتي المغرب وأولتي العشاء والاخفات في الباقي، فإن عكس عامدا عالما وجب عليه إعادة الصلاة. وقال ابن الجنيد: يجوز العكس، ويستحب أن لا يفعل (4)، وهو قول السيد

(1) راجع الفهرست: ص 106 التسلسل 452.
(2) التبيان: ج 10 ص 371.
(3) السرائر: ج 1 ص 221.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 176.

[ 154 ]

المرتضى في المصباح (1). لنا: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته (2). ولأن الاحتياط يقتضي وجوب الاتيان به، إذ المصلي جاهرا فيما يجهر فيه يخرج عن عهدة التكليف بيقين، ولا يقين بالخروج مع عدمه. احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه ألا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل (3). والجواب عن الأول: أن الأصل مع الدليل الذي ذكرناه متروك. وعن الثاني إنه محمول على الجهر العالي. قال الشيخ: هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به، وإنما العمل على الحديث السابق (4). مسألة: اتفق الموجبون للجهر بالقراءة على وجوبه في البسملة فيما يجهر فيه، وإنما الخلاف وقع في مواضع: الأول: أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه وأطلق (5)، وأوجب

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 176. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 162 ح 635. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 766.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 162 ح 636. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6 ج 4 ص 765.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 162 ذيل الحديث 636.
(5) المهذب: ج 1 ص 92.

[ 155 ]

أبو الصلاح الجهر بها في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة التي تليها (1)، والمشهور الاستحباب. لنا: الأصل براءة الذمة من الوجوب، ولأنها جزء السورة التي تجب الاخفات فيها فيتعين (2)، فيها المساواة، لكن صرنا إلى الاستحباب عملا بقول الأصحاب. احتجوا بما رواه صفوان في الصحيح قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم "، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " وأخفى ما سوى ذلك (3)، ومداومته على الجهر تدل على الوجوب. والجواب: المنع من الوجوب فإنه - عليه السلام - كان يداوم على المستحب كما يداوم على الواجب. الثاني: المشهور استحباب الجهر بالبسملة فيما يخافت فيه للمنفرد والامام. ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا: أن الجهر بها في كل صلاة إنما هو للامام، وأما المنفرد فيجهر بها في الجهرية، ويخافت بها فيما عداها (4). وأظن أن المراد بذلك هو ابن الجنيد، لأنه هو أفتى بذلك في كتاب الأحمدي (5). لنا: إنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا على غيره. احتجوا بأن الأصل وجوب المخافتة بها فيما يخافت به، لأنها بعض الفاتحة

(1) الكافي في الفقه: ص 117.
(2) في المطبوع وق: فتعين.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 68 ح 246. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 757. (4) السرائر: ج 1 ص 217.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 156 ]

خرج عنه ما إذا كان إماما لرواية صفوان (1)، فيبقى المنفرد على الأصل. والجواب: المنع من عموم وجوب المخافتة. الثالث: قال علي بن بابويه واجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في جميع الصلوات (2)، وفي المبسوط (3) والخلاف (4) والنهاية (5): يستحب الجهر بها فيما لا يجهر فيه من الصلوات، وكذا في الاقتصاد (6). وقال السيد المرتضى في الجمل: وتفتح القراءة ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " وتجهر بها في كل صلاة جهر أو إخفات (7). وقال الشيخ في الجمل والجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " فيما لا يجهر بالقراءة فيه في الموضعين (8). قال ابن إدريس: المستحب إنما هو الجهر في الركعتين الاولتين من الصلاة الاخفاتية دون الاخيرتين، فإنه لا يجوز الجهر فيهما بالبسملة (9). وكلام المتقدمين يقتضي عموم استحباب الجهر بها في غير الجهرية، لأنها مما يستحب الجهر بها في الاخفاتية، وكذا في الركعات الاواخر. احتج ابن إدريس بأن الصلاة إما جهرية وإما اخفاتية، فالاخفاتية الظهر والعصر، والجهر بالبسملة في الركعتين الاولتين مستحب، لأن فيهما تتعين القراءة، فأما

(1) المتقدمة في ص 752.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 308 ذيل الحديث 922.
(3) المبسوط: ج 1 ص 105.
(4) الخلاف: ج 1 ص 331 المسألة 83.
(5) النهاية: ص 76.
(6) الاقتصاد: ص 261.
(7) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 32.
(8) الجمل والعقود: ص 71.
(9) السرائر: ج 1 ص 218.

[ 157 ]

الاخيرتان فلا تتعين فيهما القراءة، ولا خلاف في أن الصلاة الاخفاتية لا يجوز الجهر فيها بالقراءة والبسملة من جملة القراءة، وإنما ورد في الصلاة الاخفاتية التي تتعين فيها القراءة، ولا تتعين إلا في الاولتين فحسب، وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي وجوب ترك الجهر بالبسملة في الاخيرتين، لأنه لا خلاف في صحة الصلاة مع ترك الجهر، وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف. وأيضا لا خلاف في وجوب الاخفات في الاخيرتين، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة، فعليه الدليل. قال: وقول الشيخ: باستحباب الجهر في الموضعين يريد به الظهر والعصر، ولو أراد الاخيرتين من كل فريضة لما قال في الموضعين، بل في المواضع. وأيضا فلا خلاف في سقوط الذم عمن ترك الجهر ويخشى من الجهر لحوق الذم فيكون تركه أولى. وأيضا قد روى زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أن الاخيرتين لا قراءة فيهما (1). والجواب: أنه لا يلزم ومن عدم التعيين عدم استحباب الجهر بالبسملة فيهما والاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة عن وجوب الاخفات في البسملة، وباقي أدلته تكرار لهذين. وقوله: إن مراد الشيخ بالموضعين الظهر والعصر ليس بواضح، ويمكن أن يكون مراده قبل الحمد وبعدها. مسألة: قال الشيخان: يستحب أن يقرأ في غداة الجمعة بالجمعة في الأولى مع الحمد، وبالاخلاص معها في الثانية (2). وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الثانية المنافقين أو الاخلاص (3). وقال ابن بابويه: يقرأ المنافقين (4)، وهو اختيار السيد المرتضى في

(1) السرائر: ج 1 ص 218.
(2) المقنعة: ص 157. النهاية: ص 78. والمبسوط: ج 1 ص 108.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 415 قطعة من ح 1225.

[ 158 ]

الانتصار (1)، وجعله الشيخ في المبسوط رواية (2). احتج الشيخان بما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - فإذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله أحد (3). وفي طريقه القاسم بن محمد الجوهري، وسلمة بن حنان وهما واقفيان (4). وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - وفي الفجر سورة " الجمعة " و " قل هو الله أحد " (5). وفي طريقه سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيان أيضا (6). احتج ابن بابويه بما رواه حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر - عليه السلام - قال: إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة " الجمعة " و " إذا جاءك المنافقون "، وفي صلاة الصبح مثل ذلك (7). مسألة: قال في النهاية (8) والمبسوط (9): يستحب أن يقرأ في ثانية المغرب ليلة الجمعة " الأعلى "، وبه قال ابن إدريس (10)، وفي المصباح (11): يقرأ

(1) الانتصار: ص 54.
(2) المبسوط: ج 1 ص 108.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 5 ح 13. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة ح 4 ج 4 ص 789.
(4) الخلاصة: ص 247 و 227.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 6 ح 14. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 788 - 789. (6) رجال الطوسي: ص 351 و 380.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 7 ح 18. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 789.
(8) النهاية: ص 78.
(9) المبسوط: ج 1 ص 108.
(10) السرائر: ج 1 ص 223.
(11) مصباح المتهجد: ص 230.

[ 159 ]

" قل هو الله أحد "، وهو قوله في الاقتصاد (1)، أيضا، لرواية أبي الصباح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانت ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة " الجمعة " و " قل هو الله أحد " (2). وطريقه ضعيف، ويدل على اختياره الأول رواية أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: اقرأ في ليلة الجمعة " الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (3)، وهو يتناول الصلاتين، وفي الطريق ضعف أيضا. مسألة: قال ابن أبي عقيل (4): يقرأ في ثانية العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة " المنافقين ". وقال الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن بابويه (7): يقرأ الأعلى، لما رواه الكناني، عن الصادق - عليه السلام - فإذا كان العشاء الآخرة فاقرأ سورة " الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (8). وفي رواية أبي بصير: اقرأ في ليلة الجمعة " الجمعة " و " سبح اسم ربك الأعلى " (9)، وهو يتناول الصلاتين.

(1) الاقتصاد: ص 262.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 5 - 6 قطعة من ح 13. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 ج 4 ص 789.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 6 ح 14. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 788.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) المقنعة: ص 157. المبسوط: ج 1 ص 108. (6) الانتصار: ص 54.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 415 قطعة من ح 1225.
(8) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 5 - 6 قطعة من ح 13. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب القراءة في الصلاة قطعة من ح 4 ج 4 ص 789.
(9) تقدم في ص 757.

[ 160 ]

احتج ابن أبي عقيل برواية حريز وربعي، عن الباقر - عليه السلام - وقد تقدمت (1). مسألة: قال ابن أبي عقيل: من قرأ في الصلوات السنن في الركعة الأولى ببعض السورة، وقام في الركعة الأخرى ابتدأ من حيث بلغ قطع ولم يقرأ ب‍ " الفاتحة " وأصحابنا لم يعتبروا ذلك (2). والأقوى قراءة " الفاتحة " أيضا، لعموم الأمر بقراءتها في كل ركعة. مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - لا يجوز أن تقرأ في ظهر يوم الجمعة بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين "، فإن نسيتهما وواحدة منهما في صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة " الجمعة " و " المنافقين ". ما لم تقرأ نصف السورة، فإن قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلهما ركعتي نافلة وسلم فيهما، واعد صلاتك بسورة " الجمعة " و " المنافقين ". وقد رويت رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير سورة " الجمعة " و " المنافقين " لا استعملها ولا أفتي بها إلا في حال السفر والمرض وخيفة فوت حاجة (3). والكلام هنا يقع في مقامين: الأول: في وجوب السورتين في ظهر يوم الجمعة، وهو الظاهر من كلامه - رحمه الله تعالى - وهو قول أبي الصلاح (4)، والمشهور الاستحباب. لنا: الأصل براءة الذمة من الواجب فيصار إليه ما لم يظهر دليل أقوى منه، ولأن وجوب السورتين في الظهر يستلزم وجوبهما في الجمعة، والتالي باطل فالمقدم مثله، أما الملازمة فظاهرة للاجماع على أولوية السورتين في الجمعة، وأما بطلان

(1) تقدم في ص 757.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 307 قطعة من ح 922.
(4) الكافي في الفقه: ص 151.

[ 161 ]

التالي فلما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا، قال: لا بأس بذلك (1). احتج ابن بابويه بالاحتياط، فإن الصلاة بهاتين السورتين يقتضي الخروج عن العهدة بيقين بخلاف الصلاة بغيرهما، وأيضا شئ من القراءة واجب، ولا شئ من غير السورتين بواجب فتجب السورتان. وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الله تعالى أكرم ب‍ " الجمعة " المؤمنين، فسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بشارة لهم و " المنافقين " توبيخا للمنافقين، لا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (2). والجواب عن الاحتياط: أنه معارض بالبراءة الأصلية. وعن الثاني: بالمنع من صدق الكبرى، فإن غير السورتين واجب على التخيير. وعن الثالث: إن نفي الحقائق غير ثابت، فلا بد من اضمار، وليس باضمار الصحة أولى هنا (3) باضمار الكمال. المقام الثاني: في الرجوع عن نية الفرض إلى النفل للناسي، وهذا شئ ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ (4) وغيره، ومنع ابن إدريس من ذلك (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 7 ح 19. وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 817.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 6 ح 16. وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 815.
(3) م (2): منها.
(4) النهاية: ص 106.
(5) السرائر: ج 1 ص 297.

[ 162 ]

لنا: إن في ذلك إدراكا لفضيلة قراءة السورتين، وما رواه صباح بن صبيح في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ ب‍ " قل هو الله أحد " قال: يتمها ركعتين، ثم يستأنف (1). احتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (2). والجواب: إن نية النقل إلى التطوع ليس إبطالا للعمل. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: يستحب لمن صلى الظهر يوم الجمعة الجهر بالقراءة على كل حال (3). وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: روى حماد بن عثمان، عن عمران الحلبي قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة، قال: نعم، والقنوت في الثانية. قال: وهذه رخصة الأخذ بها جائز، والأصل أنه إنما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإن صلاها الانسان وحده فهي كصلاة الظهر في سائر الأيام يخفي فيها بالقراءة، وكذلك في السفر من صلى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة وإن أنكر ذلك عليه (4). وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في المصباح: والمنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة، فقد روي أنه يجهر بالقراءة استحبابا، وروي أن الجهر إنما يستحب لمن صلاها مقصورة بخطبة، أو صلاها ظهرا أربعا في جماعة، ولا جهر على المنفرد (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 8 ح 22. وسائل الشيعة: ب 72 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 818.
(2) محمد: 33.
(3) النهاية: ص 107.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 418 ح 1233.
(5) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 298.

[ 163 ]

وقال ابن إدريس: وهذا الثاني هو الذي يقوى في نفسي واعتقده وأفتي به، لأن شغل الذمة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي لأصالة براءة الذمة، والرواية مختلفة فوجب الرجوع إلى الأصل، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك، لأن تارك الجهر تصح صلاته إجماعا، وليس كذلك الجاهر بالقراءة (1). وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، قال يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة (2). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال: يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة (3). والجواب: إن شغل الذمة بالمندوب كما هو مناف للأصل، كذلك شغلها بوجوب الاخفات، بل هذا أزيد في التكليف. والروايتان تنافيان دعواه من استحباب الجهر مع الجماعة، ومعارضتان بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة، فقال: نعم، وقال: اقرأ بسورة " الجمعة " و " المنافقين " يوم الجمعة. وفي الصحيح عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وسئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة، فقال:

(1) السرائر: ج 1 ص 298 مع اختلاف بالالفاظ.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 15 ح 53. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 8 ج 4 ص 820. (3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 15 ح 54. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 9 ج 4 ص 820.

[ 164 ]

نعم، والقنوت في الثانية (1) وتقرب منه رواية محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - الصحيحة (2)، ورواية محمد بن مروان عنه - عليه السلام - (3)، وكثرة الرواية تدل على الشهرة. قال الشيخ: الروايتان السابقتان محمولتان على حال التقية والخوف (4). الفصل الثالث في باقي الأفعال الواجبة مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: التسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب تبطل بتركه متعمدا الصلاة، والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت صلاته (5). وقال في الخلاف: التسبيح في الركوع والسجود واجب (6). وكذا في النهاية قال فيها: وأقل ما يجزى من التسبيح في الركوع تسبيحة واحدة، وهو أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وأقل ما يجزي من التسبيح في السجود أن يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده (7). فجعل التسبيح بعينه

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 14 - 15 ح 50. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 819.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 15 ح 51. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة الصلاة ح 6 ج 4 ص 820.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 15 ح 52. وسائل الشيعة: ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7 ج 4 ص 820.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 15 ذيل الحديث 54.
(5) المبسوط: ج 1 ص 111 و 113.
(6) الخلاف: ج 1 ص 348 المسألة 99.
(7) النهاية: ص 81 و 82.

[ 165 ]

واجبا فيهما. وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - نحوه، لأنه قال: مما ظن انفراد الامامية به القول بإيجاب التسبيح في الركوع والسجود (1). وأوجب أبو الصلاح التسبيح ثلاث مرات على المختار، وتسبيحة على المضطر أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، وكذا أوجبه في السجود (2)، وكذا أوجب ابن البراج (3) التسبيح فيهما، وهو الظاهر من كلام ابن بابويه (4)، والمفيد (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7)، وابن الجنيد (8). وقال ابن إدريس: الواجب الذكر مطلقا كقوله: لا إله إلا الله والله أكبر (9). وبالجملة كل ذكر يتضمن الثناء على الله تعالى في الركوع والسجود وهو الأقوى. لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب تعيين التسبيح فيهما. ولأن المقتضي لوجوب التسبيح وهو التعظيم موجود في الذكر المطلق، فكان مجزيا عملا بمساواة العلة في الصورتين. وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله و

(1) الانتصار: ص 45.
(2) الكافي في الفقه: ص 118 و 119.
(3) المهذب: ج 1 ص 93.
(4) الهداية: ص 52. ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(5) المقنعة: ص 105 و 106.
(6) المراسم: ص 69.
(7) الوسيلة: ص 93.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.
(9) السرائر: ج 1 ص 224.

[ 166 ]

الحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله (1). فنبه - عليه السلام - على العلة للجواز بكونه ذكرا. وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله (2). ولأن القول بوجوب التسبيح عينا حرج وضيق، فيكون منفيا بالأصل وبقوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (3). وما رواه مسمع في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجزئك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة أن يقول سبح سبح سبح (4). وفي الصحيح عن مسمع، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا يجزي الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن (5). احتجوا بما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التسبيح في الركوع والسجود، فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى (6)، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل سبع (7). والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه بين الواجب وخصه بالتسبيح. الثاني: قوله - عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة وهو نص في الباب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 302 ح 1217. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 302 ح 1218. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 929.
(3) الحج: 78.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 77 ح 286. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 925.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 79 ح 297. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 926.
(6) في المطبوع: ربي الأعلى وبحمده.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 76 ح 282. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 923.

[ 167 ]

وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود؟ فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة تامة تجزي (1). والإجزاء إنما يطلق في الواجب المأتي به على وجهه، ونحوه ما رواه (2) ابن يقطين في الصحيح، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - (3)، ولأنه أحوط فتعين العمل به. والجواب عن الأول: بعد صحة السند أن السائل سأل عن التسبيح فتعين الجواب به ليقع مطابقا للسؤال، وليس في ذلك تخصيص الواجب بالتسبيح، وكذا قوله - عليه السلام -: الفرض من ذلك تسبيحة واحدة. وعن الثاني: أن الإجزاء حكم يترتب على الاتيان (4) بالمأمور به على وجهه سواء كان واجبا أو ندبا، والاحتياط معارض بالبراءة. تذنيب القائلون بوجوب التسبيح في الركوع والسجود على التعيين، منهم من أوجب التسبيحة التامة وهي: سبحان ربي العظيم وبحمده مرة واحدة، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى وبحمده، أو ثلاث تسبيحات نواقص وهي: سبحان الله، وهو الظاهر من كلام ابني (5) بابويه، لرواية زرارة الصحيحة، عن الباقر - عليه السلام - قلت له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة تامة تجزي (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 76 ح 283. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 923.
(2) ق: ونحوه رواية. ن: ونحوه رواه. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 76 ح 284. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 923.
(4) ن: أن الإجزاء يترتب على حكم الاتيان.
(5) الهداية: ص 52. ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 76 ح 283. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 923.

[ 168 ]

وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، فقال: ثلاث تسبيحات مترسلا تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله (1). ومنهم من أطلق، وأبو الصلاح أوجب الثلاث على المختار وعلى المضطر واحدة، ثم قال: أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله (2). مسألة: سجود العزائم يجب على القاري والمستمع إجماعا، وهل يجب على السامع؟ فيه قولان: أحدهما: قول الشيخ في الخلاف: أنه غير واجب (3). والثاني: أنه واجب اختاره ابن الجنيد (4)، وابن إدريس، ونقله عن أصحابنا (5). احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة، وبما رواه في الصحيح عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل يسمع السجدة تقرأ، قال: لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فإما أن يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت (6). واحتج ابن إدريس بالاجماع، وبما رواه أبو بصير قال: قال الصادق - عليه السلام -: إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 77 ح 288. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 925.
(2) الكافي في الفقه: ص 118.
(3) الخلاف: ج 1 ص 431 المسألة 179.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 175.
(5) السرائر: ج 1 ص 226.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 291 ح 1169. وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 882.

[ 169 ]

بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد (1). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للحائض والجنب أن يسجدا للعزائم وإن لم يجز لهما قراءتها (2). وفي النهاية: لا يجوز للحائض أن تسجد (3). وقال ابن الجنيد: فإذا قرأها الانسان أو سمع من يقرأها وجب عليه السجود، وإن كان غير طاهر تيمم (4)، وهذان القولان يدلان على اشتراط الطهارة. والحق أنها غير شرط كما اختاره في المبسوط. لنا: الأمر بالسجود لا يستلزم الطهارة، لأنها ليست جزء من المسمى ولا لازمة له، ولأن الأصل براءة الذمة، وما رواه أبو بصير في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن صليت مع قوم فقرأ الإمام " أقرا باسم ربك الذي خلق " أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم ايماء، والحائض تسجد إذا سمعت السجدة (5). احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد إذا سمعت السجدة قال تقرأ ولا تسجد (6). وتأول الشيخ في الاستبصار بأن الخبر الأول محمول على الاستحباب دون

(1) السرائر: ج 1 ص 226.
(2) المبسوط: ج 1 ص 114.
(3) النهاية: ص 25.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 175.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 291 ح 1168. وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 778.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 292 ح 1172. وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الحيض ح 4 ج 2 ص 584.

[ 170 ]

الوجوب، وهذا الخبر محمول على جواز تركه ولا تنافى بينهما (1)، وهذا التأويل بعيد لخروجه عن القولين معا. مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: وتكون السجدة على سبعة أعظم: الجبهة والركبتين والابهامين ومفصل (2) الكفين عند الزند (3)، والمشهور واليدين لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين (4) (5). الفصل الرابع فيما ظن أنه واجب وليس كذلك مسألة: أوجب ابن أبي عقيل (6) تكبير الركوع والسجود، وهو اختيار سلار (7)، وأوجب سلار تكبير القيام والقعود والجلوس في التشهدين أيضا (8)، والمشهور عند علمائنا الاستحباب وهو الوجه. لنا: الأصل براءة الذمة. احتج المخالف بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا أردت أن تركع فقل: وأنت منتصب الله أكبر واركع (9)، والأمر للوجوب.

(1) الاستبصار: ج 1 ص 320 ذيل الحديث 1193.
(2) ق ون: الجبهة ومفصل. (3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 32.
(4) ق: واليدين والركبتين والابهامين.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 299 ح 1204. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 954.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) و (8) المراسم: ص 69.
(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 77 ح 289. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 920.

[ 171 ]

وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا سجدت فكبر (1)، والأمر للوجوب ظاهرا. والجواب: أن الحديثين قد اشتملا على الأمر بأشياء مستحبة من قوله - عليه السلام -: " وقل رب لك ركعت ولك أسلمت " إلى آخره. وكذا الحديث الثاني: " وقل اللهم لك سجدت " إلى آخره. مسألة: أوجب السيد المرتضى - رحمه الله - رفع اليدين في كل تكبيرات الصلاة (2) من الاستفتاح وغيره، وهو يشعر بوجوب التكبير في الركوع والسجود. والحق استحباب الرفع. لنا: الأصل عدم التكليف، وبراءة الذمة. احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة، وبما رواه الجمهور أن النبي - صلى الله عليه وآله - رفع في كل خفض ورفع في السجود (3). وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا أراد يسجد الثانية (4). والجواب عن الاجماع بالمنع. نعم إنه يدل على الرجحان، أما على الوجوب فلا، وعن الثاني: إن الفعل لا إشعار فيه بالكيفية. نعم المداومة تدل على رجحانه، أما على وجوبه فلا، وهو الجواب عن الحديث الثاني. مسألة: أوجب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - جلسة الاستراحة: وهي الجلوس عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى (5)، والمشهور الاستحباب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 79 ح 295. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص (2) الانتصار: ص 44.
(3) الانتصار: ص 45.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 75 ح 279. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 921.
(5) الانتصار: ص 46.

[ 172 ]

لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه زرارة في الموثق قال: رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله - عليهما السلام - إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (1). احتج السيد المرتضى بالاجماع وبالاحتياط، إذ مع الجلسة يبرأ من العهدة بيقين، وبما رواه الجمهور، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه كان يجلسها (2). وبما رواه عبد الحميد بن عواض عن الصادق - عليه السلام - قال: رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمأن ثم يقوم (3). وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم (4)، والأمر للوجوب. والجواب: الاجماع دل على الرجحان، أما الوجوب فلا. والاحتياط معارض بأصالة البراءة والروايتان تدلان على الفعل لا على وجهه، والرواية الأخيرة ضعيفة السند، ونمنع كون الأمر للوجوب خصوصا على مذهبه، ويدل على عدم وجوب هذا الفعل ما تقدم ما رواه رحيم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام -: جعلت فداك، أراك إذا صليت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى والثالثة تستوى جالسا ثم تقوم، فتصنع كما تصنع؟ قال: لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، انظروا إلى ما تؤمرون (5)، وأشار بذلك إلى عدم الوجوب، وإلا لو كان واجبا لنبه عليه.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 83 ح 305. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 956.
(2) الانتصار: ص 46.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 82 ح 302. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 956.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 82 ح 303. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 956. (5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 82 ح 304. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 957.

[ 173 ]

مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب القنوت. وقال ابن أبي عقيل: من تركه متعمدا بطلت صلاته، وعليه الإعادة، ومن تركه ساهيا لم يكن عليه شئ (1). وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: القنوت سنة واجبة من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له (2). لنا: الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب، وما رواه في الصحيح عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القنوت قبل الركوع أو بعده، قال: لا قبله ولا بعده (3). لا يقال: هذا الحديث متروك بالاجماع، لأن الامامية اتفقت على استحبابه أو وجوبه قبل الركوع، والحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبد به قبل الركوع وبعده. لأنا نقول: لا نسلم أنه متروك، بل نحن نقول بموجبه، إذ نفي التعبد به متروك بالاجماع على ما بينتم فيحمل النفي على إرادة نفي الوجوب، إذ لا يمكن حمله إلا عليه. وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: في القنوت إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت، قال: أبو الحسن - عليه السلام - وإذا كان التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا (4). احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط، وبورود الأمر فيحمل على الوجوب

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 243.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 316 قطعة من ح 932.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 91 ح 337. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 902.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 91 ح 340. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 901.

[ 174 ]

قضية للأمر. والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة الأصلية والأمر لا يعطي الوجوب خصوصا مع قيام المعارض، وقد بيناه. واحتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى: " وقوموا لله قانتين " (1). والجواب: المنع من إرادة صورة النزاع، إذ ليس فيه دلالة على وجوب القنوت في الصلاة، أقصى ما في الباب وجوب الأمر بالقيام لله إن قلنا بوجوب المأمور به، وكما يتناول الصلاة فكذا غيرها. سلمنا وجوب القيام في الصلاة، لكنها كما يحتمل وجوب القنوت يحتمل وجوب القيام حالة القنوت، وهو الظاهر من مفهوم الآية، وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها على تخصيص الوجوب بحالة القيام، بل دلالتها على الثاني أولى لموافقته البراءة الأصلية. مسألة: أوجب السيد المرتضى في المسائل الناصرية (2)، وفي المسائل المحمدية (3) التسليم، وبه قال أبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن أبي عقيل (6)، وابن زهرة (7). وقال الشيخان (8): أنه مستحب، وهو اختيار ابن البراج (9)،

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 316 قطعة من ح 932.
(2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 232 المسألة 82. (3) لا يوجد لدينا هذه الرسالة.
(4) الكافي في الفقه: ص 119.
(5) المراسم: ص 69.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 233.
(7) الغنية (الجوامع الفقهية) ص 496.
(8) المقنعة: ص 139. النهاية: ص 89. الخلاف: ج 1 ص 376 المسألة 134.
(9) المهذب: ج 1 ص 99.

[ 175 ]

وابن إدريس (1)، والذي اخترناه نحن في منتهى المطلب (2) المذهب الأول، وفي التحرير (3) وغيره (4) المذهب الثاني، وهو الأقوى عندي. لنا: أصالة براءة الذمة، ولأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل الحدث الناقض للطهارة بين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وبينه، والتالي باطل فالمقدم مثله. أما الشرطية فظاهرة، لأن الحدث إذا وقع في الصلاة أبطلها إجماعا. وأما بطلان التالي فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: تمت صلاته (5). ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - يعلمه المنسي في صلاته، ولو كان واجبا لبينه له، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولقوله - عليه السلام -: " إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود " (6)، ولم يذكر التسليم، ولو كان واجبا لكان داخلا في الصلاة، لأن المأمور به إنما هو الصلاة فالاتيان بمسماها يخرج المكلف عن العهدة، ولأن أحد التسليمين ليس بواجب، فكذا الآخر، وأيضا القول بوجوب التسليم مع القول بكون الساهي إذا صلى خمسا، وجلس عقيب الرابعة تصح صلاته مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فالأول منتف.

(1) السرائر: ج 1 ص 231.
(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 295.
(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 41.
(4) نهاية الأحكام: ج 1 ص 504. إرشاد الأذهان: ص 256. قواعد الأحكام: ص 35. (5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 320 ح 1305. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التسليم ح 2 ج 4 ص 1011.
(6) نقله الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج 1 ص 162. وعثرنا على مضمونه في صحيح مسلم: ج 1 ص 382. ومسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 447.

[ 176 ]

وبيان المنافاة أن الزيادة مبطلة للصلاة، لما رواه زرارة وبكير في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (1). وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد في صلاته فعليه الإعادة (2). وأما ثبوت الثاني، فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (3)، ولو كان التسليم واجبا لبطلت صلاته لاخلاله به. لا يقال: التسليم ليس بركن فلا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا، فلا يدل الحديث على مطلوبكم وهو نفي الوجوب. لأنا نقول: أنه يدل على خروجه من الصلاة بالتشهد. احتج المرتضى بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. وتقديم الخبر يدل على حصره في الموضوع، فلا يقع التحليل بغيره، مع أن التحليل واجب، ولأنه - عليه السلام - كان يسلم ويداوم عليه، وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ولأن كل من قال: بكون التكبير من الصلاة، قال: إن التسليم واجب، وأنه من الصلاة (4)، والمقدم حق فالتالي مثله.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 763. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 332.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 764. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 332.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 766. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 332.
(4) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 232 المسألة 82.

[ 177 ]

وبيان صدق المقدم: أن النية تتقدم على التكبير من غير فصل، أو تقارنه إجماعا ولا يجب التقديم بلا فصل ولا المقارنة لما ليس من الصلاة، إذ المراد تأثرها فيه فوجب كون التكبير من الصلاة. ولأنه لو لم يكن من الصلاة لم يشترط فيه الاستقبال، والتالي باطل بالاجماع فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة لوقوع الاجماع على تخصيص الاشتراط بالصلاة وأجزائها. لا يقال: ينتقض بالأذان والإقامة. لأنا نقول: أنه ليس شرطا، بل يستحب فيهما، ولأنه لو لم يكن شرطا لم يشترط فيه الطهارة، والتقريب ما تقدم. لا يقال: إنما اشترط فيه الوضوء لوقوع الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو أوقعه المحدث لزم أما دخوله في الصلاة بغير وضوء، أو الفصل بالوضوء، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله. لأنا نقول: يمكن إيقاع الوضوء بأن يكون الماء محاذيا له ويمد صوته فيه بحيث يتوضأ في خلاله بحيث يفرغ من الوضوء قبل انتهاء التكبير أو يكبر قبل اكماله بإبقاء بعض المسح ثم يكمله بعد التكبير، وذلك غير جائر بالاجماع، فعلم أن الوضوء شرط فيه نفسه. لا يقال: لو كان التكبير جزء من الصلاة لم يصح تعقيبه بها في قوله تعالى: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (1). والمراد " بالذكر " هنا التكبير للافتتاح، وتعقيب الصلاة يدل على خروجه منها. لأنا نقول: نمنع تخصيص الذكر هنا بالتكبير، لجواز إرادة الاذكار المأتي بها قبل الصلاة من الخطبة والأذان والتكبيرات السبع. لا يقال: الدخول في الصلاة لا يتحقق عند ابتداء التكبير إجماعا، إذ مع

(1) الأعلى: 14 - 15.

[ 178 ]

عدم تمام التكبير لا يدخل في الصلاة، وإن تحقق عند انتهائه كان خارجا، فكيف يصير بعد ذلك منها؟ لأنا نقول: لا استبعاد في كون الدخول إنما يتحقق بالفراغ من التكبير، ثم يظهر بذلك (1) أن جميع التكبير كان من الصلاة، كما أن التسليم عند هؤلاء ليس من الصلاة ولا يخرج بابتدائه، فإذا أكمله عرف أن جميعه وقع خارج الصلاة، وكذا إذا قال: " بعتك هذا الثوب " لم يكن بيعا، فإذا قال المشتري: " قبلت " صار الايجاب والقبول بمجموعهما بيعا. هذا خلاصة احتجاج السيد المرتضى - رحمه الله -. وأيضا شئ من التسليم واجب، ولا شئ من التسليم في غير الصلاة بواجب، فيجب التسليم في الصلاة أما المقدمة الأولى: فلقوله تعالى: " وسلموا تسليما " (2)، والأمر للوجوب. وأما المقدمة الثانية: فبالاجماع. والجواب عن الأول: بالمنع من الرواية، فإنها لم تنقل إلينا متصلة الرجال وإن كانت من المشاهير، إلا أن المراسيل ليست حجة خصوصا مع معارضة الأدلة لها. سلمنا، لكن الحصر ممنوع، والمفهوم ليس حجة عند المحققين، وهو يذهب إلى أنه ليس حجة أيضا. سلمنا، لكن لا نسلم وجوب التحليل، بل الواجب إيقاع الصلاة بكمالها. سلمنا: لكن هذا الحديث متروك الظاهر، إذ التسليم ليس هو نفس التحليل، بل لا يتم فائدته إلا باضمار، وليس اضمار الحصول أولى من اضمار الاستحباب أو غيره. ويمكن الجواب (3) عن هذا: بأن الاضمار إنما يتم مع إمكان العلم به، إنما يتم

(1) في المطبوع وم (2): بعد ذلك.
(2) الاحزاب: 56.
(3) م (1): ويمكن أيضا الجواب.

[ 179 ]

العلم بالمضمر مع عدم ما يشعر به أن لو كان المضمر هنا أمرا عاما وهو مطلق الحصول. وعن الثاني: أن الفعل لا يدل على وجهه، مع أنه - عليه السلام - كان يداوم على فعل الندب كمداومته (1) على فعل الواجب، وقوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (2) نقول بموجبه ونمنع من دلالته على صورة النزاع، فإن التسليم عندنا خرج عن الصلاة فلا يدخل تحت الأمر بها. وعن الثالث: بالمنع من الاجماع، فإن المنكرين لوجوب التسليم حكموا كلهم أو أكثرهم بكون التكبير منها ولم يوجبوا التسليم. سلمنا، لكن لا نسلم أن التقارن أو التقدم بالزمان اليسير لا يعطي وجوب المقارن، فإن التكبيرات السبع يجوز إيقاع النية مع أيها شاء المصلي ويقع الباقي في الصلاة، وليس منها. وعن الرابع: بمنع المقدمتين، فإنا نمنع كون الأمر للوجوب. سلمناه، لكن يكفي فيه المرة. سلمناه: لكن لا يقتضي وجوب ما تدعونه من تسليم الصلاة، لأن المأمور به هو التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - وهو غير تسليم الصلاة، فما تدل الآية عليه لا تقولون به، وما تقولون به لا تدل الآية عليه، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة، لأنها من المهمات. الفصل الخامس في الأفعال المندوبة مسألة: اختلف الشيخان في عدد التكبيرات في الصلوات الخمس، فالمفيد - رحمه الله تعالى - جعلها أربعا وتسعين تكبيرة، منها خمس تكبيرات واجبة

(1) ن: كدوامه.
(2) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.

[ 180 ]

للاحرام، والباقيات مندوبات للركوع والسجود والرفع منه، للثاني والرفع منه، وللقيام إلى الثالثة (1). وأبو جعفر الطوسي - رحمه الله - جعلها خمسا وتسعين تكبيرة وأسقط تكبير (2) القيام إلى الثالثة، وجعل للقنوت في كل ثانية تكبيرة (3). قال الشيخ أبو جعفر: وهذا القول كان يفتي به شيخنا - رحمه الله - قديما، ثم عن له في آخر عمره ترك العمل بذلك، والعمل على رفع اليدين بغير تكبير (4). والقول الأول: أولى لوجود الروايات بها، وما عدا هذا لست أعرف به حديثا أصلا (5). هذا قول الشيخ أبي جعفر، وبالأول أفتى علي بن بابويه (6)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى - رحمه الله - لأنه قال في الجمل: فإذا فرغ من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت، وقد روي أنه يكبر للقنوت (7)، وهذا إشعار منه بالمصير إلى خيرة المفيد، وذهب ابن الجنيد (8)، وأبو الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11)، وابن إدريس (12) إلى قول الشيخ، وهو الأقوى عندي.

(1) ذكره مفصلا في المقنعة: ص 103.
(2) و (4) (م): تكبيرة. (3) المبسوط: ج 1 ص 111.
(5) الاستبصار: ج 1 ص 337 ذيل الحديث 1266.
(6) لا يوجد لدينا رسالته.
(7) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 32.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.
(9) الكافي في الفقه: ص 122.
(10) ذكره مفصلا في المهذب: ج 1 ص 92.
(11) ذكره مفصلا في المراسم: ص 70.
(12) السرائر: ج 1 ص 230.

[ 181 ]

لنا: إنه اشتمل على زيادة الذكر فيكون أولى، وما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: التكبير في صلاة الفريضة في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة القنوت خمس (1). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا جلست في الركعتين الاولتين فتشهدت ثم قمت فقل: بحول الله أقوم (2) واقعد (3). وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: كان علي - عليه السلام - إذا نهض من الركعتين الاولتين قال: بحولك وقوتك أقوم وأقعد (4). مسألة: نقل شيخنا أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - عن شيخه محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه كان يقول: لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، قال: وكان محمد بن الحسن الصفار يقول: أنه يجوز، قال: والذي أقول به، أنه يجوز، لقول أبي جعفر الثاني - عليه السلام -: لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه - عز وجل - قال: ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود، وقال الصادق - عليه السلام - كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام.
(5) والذي اختاره ابن بابويه هو الحق عندي.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 87 ح 323. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 719.
(2) في المطبوع وم (2): بحول الله وقوته أقوم.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 88 ح 326. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 966.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 88 ح 327. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 966 - 967.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 316 - 317 ذيل الحديث 935 وح 936 و 937 و 939.

[ 182 ]

لنا: الأصل الجواز، وما تقدم من الأخبار. احتج سعد بقوله - عليه السلام - " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولم يفعل الدعاء بالفارسية في صلاة البيان. والجواب: إذا فعل مثل الأفعال فقد صلى كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإن تخلله الدعاء بالفارسية. مسألة: قال ابن إدريس: يجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية، ويخافت في الاخفاتية (2). وروى ابن بابويه في الصحيح في كتاب من لا يحضره الفقيه: أن القنوت كله جهار، وهو الحق لما رواه في الصحيح عن زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: القنوت كله جهار (3). احتج الاخرون بما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: السنة في صلاة النهار بالاخفات، والسنة في صلاة الليل بالاجهار (4)، وهو كما يتناول القراءة يتناول القنوت. والجواب: حديثنا أصح طريقا وأوضح استدلالا، لأنه خاص وخبركم ضعيف السند مرسل، وليس فيه دلالة بالنصوصية على صورة النزاع، فيكون ما ذكرناه أولى. مسألة: المشهور في تسبيح الزهراء - عليها السلام - تقديم التكبير، ثم

(1) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.
(2) السرائر: ج 1 ص 229.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 318 ح 944.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 289 ح 1161. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 759.

[ 183 ]

التحميد ثم التسبيح، ذكره الشيخ في النهاية (1)، والمبسوط (2)، والمفيد في المقنعة (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5)، وابن إدريس (6). وقال علي بن بابويه (7): وسبح (8) تسبيح فاطمة الزهراء - عليها السلام - وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، وكذا قال ابنه أبو جعفر (9)، وابن الجنيد (10)، والشيخ في الاقتصاد (11). لنا: ما رواه محمد بن عذافر قال: دخلت مع أبي على أبي عبد الله - عليه السلام - فسأله عن تسبيح فاطمة - عليها السلام -؟ فقال: الله أكبر حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة (12)، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة (13). وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال تبدأ بالتكبير أربعا

(1) النهاية: ص 85. (2) المبسوط: ج 1 ص 117.
(3) المقنعة: ص 110.
(4) المراسم: ص 73.
(5) المهذب: ج 1 ص 96.
(6) السرائر: ج 1 ص 233.
(7) لا يوجد رسالته لدينا.
(8) في المطبوع: وم (1): وتسبح.
(9) الهداية (الجوامع الفقهية): ص 52.
(10) لا يوجد كتابه لدينا.
(11) الاقتصاد: ص 264.
(12) في المطبوع وم (2): تكبيرة.
(13) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 105 ح 400. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1024.

[ 184 ]

وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين (1). احتجوا بما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لرجل من بني سعد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة - عليها السلام - إنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النبي - صلى الله عليه وآله - فوجدت عنده حداثا فاستحيت وانصرفت، فعلم - عليه السلام - أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعنا (2) فقال: السلام عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا، ثم قال: السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا، فإن أذن له وإلا انصرف فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل، فدخل وجلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما حاجتك امس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله أنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة، فأخرجت فاطمة - عليها السلام - رأسها وقالت: رضيت

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 106 ح 401. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التعقيب ح 2 ج 4 ص 1025.
(2) لفاعنا: أي لحافنا (لسان العرب: ج 8 ص 321 مادة لفع).

[ 185 ]

عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله (1). والجواب: ليس في الحديث تصريح بتقديم التسبيح على التحميد أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر، وذلك لا يدل على الترتيب، والعطف بالواو لا يدل عليه. مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع: في أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الاحرام، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي أول ركعة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب (2)، وكذا قال علي بن بابويه: إلا أنه أسقط الوتيرة وجعلها ستا (3). وقال المفيد - رحمه الله - والسنة في التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات الأولة من كل فريضة، والاولة من نوافل الزوال والاولة من نوافل المغرب، والاولة من الوتيرة، والاولة من نوافل الليل، والمفردة بعد الشفع وهي الوتر، والاولة من ركعتي الاحرام للحج والعمرة، ثم هو فيما بعد هذه الصلوات مستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه (4)، وهذا (5) إشعار باستحبابه في جميع الصلوات، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد (6)، لأنه ذكر استحباب السبع ولم يقيد في صلوات (7) معينة، وكذا السيد المرتضى لم يقيد السبع

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 320 - 321 ح 947.
(2) النهاية: ص 73.
(3) لا يوجد رسالته لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 155. (4) المقنعة: ص 111.
(5) م (1) وق: وهو.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) م (2) ون: صلاة.

[ 186 ]

بصلوات معينة، بل أطلق القول باستحباب التوجه بالسبع في الصلوات (1) في الانتصار (2)، والجمل (3). وقال في المسائل المحمدية (4): إنما تستعمل في الفرائض دون النوافل. وقال ابن إدريس: يستحب التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة فريضة وهي تكبيرة الاحرام بينهن ثلاثة ادعية في جميع الصلوات المفروضات والمندوبات. قال: وبعض أصحابنا يذهب إلى أن هذا الحكم والتوجه بالسبع في سبعة مواضع فحسب: في أول كل فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من ركعتي الاحرام، وفي أول ركعة من ركعتي الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي المفردة من الوتر، وفي أول ركعة من نوافل المغرب. قال: وبعض أصحابنا يقول: في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسبع فحسب. قال: وبعضهم يقول (5): لا يكون إلا في الفرائض فحسب، قال: والأول أظهر (6)، وسلار جعله مستحبا في المواضع السبعة، إلا أنه جعل عوض الاحرام الشفع (7)، وابن البراج اختار ما ذهب إليه الشيخ (8)، والأقوى عندي عموم الاستحباب في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة. لنا: عموم الأمر بالذكر والدعاء، ولأن ابن بابويه - رحمه الله - روى عللا ثلاثا تدل على العموم، احداها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر - عليه

(1) ق ون: الصلاة.
(2) الانتصار: ص 40.
(3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 31.
(4) لا توجد لدينا هذه الرسالة.
(5) في المطبوع ون: يقولون.
(6) السرائر: ج 1 ص 237 - 238.
(7) المراسم: ص 70. (8) المهذب: ج 1 ص 98.

[ 187 ]

السلام - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كان الحسين - عليه السلام - أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا أنه لا يتكلم وأن يكون به خرس فخرج به - عليه السلام - حاملا له على عنقه وصف الناس خلفه فأقامه على يمنيه، وافتتح رسول الله - صلى الله عليه وآله - الصلاة وكبر الحسين - عليه السلام -، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - تكبيره عاد وكبر الحسين - عليه السلام - حتى كبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبع تكبيرات، وكبر الحسين - عليه السلام - فجرت السنة بذلك. قال ابن بابويه: وقد روى هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - لذلك علة أخرى: وهي أن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أسري به إلى السماء قطع سبعة حجب، فكبر عند كل حجاب تكبيرة فأوصله الله بذلك إلى منتهى الكرامة. وذكر الفضل بن شاذان لذلك علة أخرى، عن الرضا - عليه السلام - وهي أنه إنما صارت التكبيرات في أول الصلاة سبعا، لأن أصل الصلاة ركعتان، واستفتاحهما بسبع تكبيرات: تكبيرة للاستفتاح، وتكبيرة الركوع، وتكبيرتي السجود، وتكبيرة للركوع في الثانية، وتكبيرتي السجدتين، فإذا كبر الانسان في أول صلاته سبع تكبيرات ثم نسي شيئا من تكبيرات الاستفتاح من بعد، أو سها عنها لم يدخل نقص في صلاته. قال ابن بابويه: وهذه العلل كلها صحيحة، وكثرة العلل للشئ تزيده تأكيدا ولا يدخل هذا في التناقض (1). قال الشيخ في التهذيب استدلالا على قول المفيد - رحمه الله -: باستحباب التوجه في سبع صلوات ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، وزاد الشيخ المفيد - رحمه الله - في الوتيرة، ولم اجد به خبرا مسندا (2). وما أدري لأي شئ اقتصر الشيخ على ما عده، وقوله: لم أجد به حديثا مسندا ينافي الفتوى به

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 305 - 306 ح 917 و 916 و 919.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 94 ذيل الحديث 349.

[ 188 ]

إذ لا دليل عقلي عليه. مسألة: المشهور أنه يكبر ثلاث تكبيرات ويدعو فيقول: اللهم أنت الملك الحق - إلى آخره - ثم يكبر تكبيرتين ويقول (1): لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي - إلى آخره -، ثم يتعوذ ويقرأ. وقال ابن الجنيد: إن هذا مستحب ويستحب أيضا في الاستفتاح أن يقال - بعد التكبيرات الثلاث الأول -: اللهم أنت الملك الحق - إلى آخره -، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: لبيك - إلى آخره -، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي - إلى قوله -: وإنا من المسلمين والحمد لله رب العالمين، ثم يقول الله أكبر سبعا وسبحان الله سبعا، والحمد لله سبعا، ولا إله إلا الله سبعا في غير رفع يديه، قال: وقد روى ذلك جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - والحلبي وأبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ومهما اختار من ذلك أجزأه أو بعضه، وهذا التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل لم ينقل في المشهور. لنا: ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد ذكر كيفية الدعاء بين التكبيرات - إلى قوله -: حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ثم تعوذ من الشيطان، ثم تقرأ فاتحة الكتاب (2)، ولم يذكر شيئا مما نقله ابن الجنيد. الفصل السادس في التروك مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يقعد متربعا أو يقعى بين

(1) ق وم (1): ثم يقول.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 67 ح 244. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1 ج 4 ص 723.

[ 189 ]

السجدتين، ولا يجوز ذلك في حال التشهد (1)، وفي المبسوط - حيث ذكر الجلوس بين السجدتين أو بعد الثانية -: الأفضل أن يجلس متوركا، وإن جلس بين السجدتين وبعد الثانية مقعيا كان أيضا جائزا (2)، وفي موضع آخر - حيث عد التروك المسنونة -: ولا يقعى بين السجدتين (3)، وفي الخلاف: الاقعاء مكروه (4). وقال أبو جعفر بن بابويه: لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا بأس به بين الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين، لأن المقعى ليس بجالس إنما يكون بعضه قد جلس على بعض فلا يصير للدعاء والتشهد (5). وقال ابن إدريس: لا بأس بالاقعاء بين السجدتين من الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وتركه أفضل، ويكره (6) أشد من تلك الكراهة في حال الجلوس للتشهدين، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: ولا يجوز الاقعاء في حال التشهدين، وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد الكراهة، قيل: لا يجوز ويعرف ذلك بالقرائن (7). والأقرب عندي كراهة الاقعاء مطلقا، وإن كان في التشهد آكد. لنا: ما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام -

(1) النهاية: ص 72.
(2) المبسوط: ج 1 ص 113.
(3) المبسوط: ج 1 ص 118.
(4) الخلاف: ج 1 ص 360 المسألة 118.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 313 - 314 ذيل الحديث 929.
(6) في المطبوع وق وم (1): يكون. (7) السرائر: ج 1 ص 227.

[ 190 ]

قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء (1). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا: قال لا تقع بين السجدتين كاقعاء الكلب (2). احتج الاخرون بما رواه عبد الله الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس بالاقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين (3). والجواب: نفي البأس لا يستلزم نفي الكراهة. مسألة: عد أبو الصلاح التجشؤ من التروك المكروهة (4)، ولم يعده الشيخ في المكروهات، وهو الوجه. لنا: الأصل عدم التكليف. مسألة: جعل أبو الصلاح التنخع من قسم المكروه (5)، ولم يتعرض له الشيخ (6) - رحمه الله - عملا بالأصل. مسألة: قال أبو الصلاح: يكره إدخال اليدين في الكمين وتحت الثياب وأطلق (7). وقال الشيخ - رحمه الله -: يكره أن يركع ويده تحت ثيابه، ويستحب أن تكون بارزة أو في كمه (8).

(1) الاستبصار: ج 1 327 ح 1225. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 957.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 83 ح 306. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 957.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 301 ح 1212. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 957.
(4) الكافي في الفقه: ص 125.
(5) الكافي في الفقه: ص 125.
(6) الظاهر أن التنخع عين التنخم كما في اللغة لسان العرب: ج 12 ص 572 مادة نخم وقد تعرض الشيخ للتنخم في المبسوط: ج 1 ص 118.
(7) الكافي في الفقه: ص 125.
(8) المبسوط: ج 1 ص 112.

[ 191 ]

مسألة: جعل أبو الصلاح وضع اليمين على الشمال مكروها غير مبطل للصلاة (1)، وجعل ابن الجنيد (2) تركه مستحبا. وجعله الشيخ حراما مبطلا للصلاة. قال في الخلاف: لا يجوز أن يضع اليمين على الشمال، ولا الشمال على اليمين، لا فوق السرة ولا تحتها. واستدل بإجماع الطائفة على أنه مبطل (3)، وهو اختيار السيد المرتضى (4)، وابن إدريس (5)، ولم يتعرض ابن أبي عقيل لذكره، ولا سلار والحق عندي اختيار الشيخ. لنا: قوله - عليه السلام -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (6)، والفعل الذي وقع بيانا لم يكن فيه تكفير، وإلا لكان واجبا، والتالي باطل بالاجماع فيكون فعله حراما. وما رواه حماد بن عيسى في الحسن حيث علمه الصادق - عليه السلام - الصلاة فقام أبو عبد الله - عليه السلام - منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه (7). وفي الحسن عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - وأرسل يديك (8). وعن حريز، عن رجل، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: " فصل

(1) الكافي في الفقه: ص 125. (2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) الخلاف: ج 1 ص 321 - 322 المسألة 74.
(4) الانتصار: ص 41.
(5) السرائر: ج 1 ص 237.
(6) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 81 قطعة من ح 301. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب افعال الصلاة ح 1 ج 4 ص 673.
(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 83 قطعة من ح 308. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب افعال الصلاة قطعة من ح 3 ج 4 ص 675.

[ 192 ]

لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره، وقال: لا تكفر إنما يفعل ذلك المجوس (1). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة، وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير لا يفعل (2). ولأن الصلاة متلقاة من الشرع، فالآتي بها على غير الوجه المأمور به لا يكون ممتثلا. ولأنه فعل كثير ليس من افعال الصلاة فيكون مبطلا. أما المقدمة الأولى: فظاهرة، إذ وضع اليد على اليد في كل ركعة فعل كثير وليس من افعال الصلاة، وإلا لم يكن مكروها عنده، وأما المقدمة الثانية: فظاهرة. احتج بأن الأصل الجواز. والجواب: المنع من بقاء حكم الأصل مع قيام ما ذكرناه من الأدلة. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله -: في النهاية (3) والمبسوط (4)، والخلاف (5): إذا صلى الرجل وهو معقوص الشعر عامدا بطلت صلاته. وقال المفيد: لا ينبغي للرجل إذا كان له شعر أن يصلي وهو معقوص حتى يحله، وقد رخص في ذلك للنساء (6)، وهو يشعر بالكراهية، وجعله سلار (7)،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 84 ح 309. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القيام ح 3 ج 4 ص 694.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 84 ح 310. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب تواضع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1264.
(3) النهاية: ص 95.
(4) المبسوط: ج 1 ص 119.
(5) الخلاف: ج 1 ص 510 المسألة 255.
(6) المقنعة: ص 152.
(7) المراسم: ص 64.

[ 193 ]

وأبو الصلاح (1)، وابن إدريس (2) مكروها، وهو الحق. لنا: الأصل عدم التحريم وعدم الابطال به. احتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (3)، واستدل في الخلاف بالاجماع (4). والجواب: الرواية ضعيفة السند، فإن مصادفا ضعيف مع احتمال الاستحباب. وعن الاجماع بالمنع، فإنه لم يصل إلينا فتوى من تقدم بذلك. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: لا يجوز التطبيق في الصلاة، وهو أن يلصق إحدى يديه إلى الأخرى ويضعهما بين ركبته (5) (6). وقال ابن الجنيد (7): ولا يجمع بين راحتيه ويجعلهما بين ركبتيه وهو التطبيق، لأن ذلك منهي عنه. وعد أبو الصلاح التطبيق في قسم المكروه، وهو الأقرب. لنا: الأصل عدم التحريم. احتج الشيخ بالاجماع، وبرواية حماد بن عيسى في صفة الصلاة (8). والجواب: المنع من دلالة الاجماع على التحريم، والحديث ليس فيه إشعار

(1) الكافي في الفقه: ص 125.
(2) السرائر: ج 1 ص 271.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 232 ح 914. وسائل الشيعة: 36 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 308.
(4) الخلاف: ج 1 ص 510 المسألة 255.
(5) في المطبوع وق: بين ركبتيه حالة الركوع. (6) الخلاف: ج 1 ص 347 المسألة 97.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) الخلاف: ج 1 ص 347 المسألة 97.

[ 194 ]

بذلك، بل ذكر فيه وضع اليدين على الركبتين، ولا شك في أن ذلك ليس واجبا فلا يحرم ضده. مسألة: عد أبو الصلاح الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها (1). والحق إبطال الصلاة به. لنا: إنه لم يأت بالقيام مستقلا فتبطل صلاته. احتج أبو الصلاح بالأصل الدال على الجواز، وبما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة، فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الاولتين هل يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ فقال: لا بأس (2). والجواب: الأصل معارض بالاجماع الدال على وجوب الاستقلال في القيام والاستناد لا يستلزم الاعتماد، وكذا الاستعانة في القيام فإنا نجوزها إلى أن يستقل بالقيام. مسألة: لو اعتقد كمال صلاته لشبهة ثم تكلم عامدا لم تفسد صلاته، مثل أن يسلم في الاولتين ناسيا، ثم يتكلم بعده عامدا، ثم يذكر أنه صلى ركعتين، فإنه يبني على صلاته ولا تبطل صلاته، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، قال فيه: وقد روي أنه إذا كان عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط (3). وقال في النهاية: لو صلى ركعة من الغداة وتشهد وسلم، ثم ذكر فليضف

(1) الكافي في الفقه: ص 125.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 326 ح 1339. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 701.
(3) المبسوط: ج 1 ص 118.

[ 195 ]

إليها ركعة أخرى ما لم يتكلم، أو يلتفت عن القبلة، أو يحدث ما ينقض الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة (1). وقال أبو الصلاح: وإن قطع الصلاة وانصرف ساهيا، أو أحدث ساهيا بطلت صلاته (2). والأقوى عندي الأول، وهو اختيار ابن إدريس (3). لنا: الأصل الصحة وبراءة الذمة، وما رواه أبو بكر الحضرمي، قال: صليت بأصحابي المغرب فلما إن صليت ركعتين سلمت، فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - فقال: لعلك أعدت؟ فقلت: نعم فضحك، ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين، فقال: ثم قام فأضاف إليهما ركعتين (4). وفي الصحيح عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: ولم أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (5)؟!. وفي الصحيح عن علي بن النعمان الرازي، قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الاولتين فقال

(1) النهاية: ص 90.
(2) الكافي في الفقه: ص 120.
(3) السرائر: ج 1 ص 235.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 180 ح 724. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 308.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 180 ح 725. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 307.

[ 196 ]

أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد وأتم ركعة، فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري كم صلى (1). وعن عبيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: في رجل صلى الفجر ركعة، ثم ذهب وجاء بعد ما أصبح وذكر أنه صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة (2). وعن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: اجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلم وقع في قلبي إني قد أتممت، فلم ازل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام كان قد سبقني بركعة، قال: فإن كنت في مقامك فاتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة يعني به إذا كان قد استدبر القبلة (3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (4). وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يسهو في

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 181 ح 726. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 307.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 182 ح 729. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 18 ج 5 ص 311.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 183 ح 731.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ح 756. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 9 ج 5 ص 309.

[ 197 ]

الركعتين ويتكلم فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (1). لا يقال: هذه الأحاديث لا يجوز التمسك بها. أما الأول: فلضعف سنده، واضطراب متنه لاشتماله على أن النبي - صلى الله عليه وآله - سها في الصلاة وهو باطل بالاجماع. سلمنا: لكن ما يدل الحديث عليه لا تقولون به، وما تقولون به لا يدل الحديث عليه، فلا يجوز التمسك به. بيانه (2): أن قوله - عليه السلام -: " إنما كان يجزيك أن تركع ركعة " يدل على نفي وجوب الزائد، لأن لفظة " إنما " للحصر، وأنتم لا تقولون بذلك، بل توجبون عليه بعد ذلك سجدتي السهو. وأما الحديث الثاني: فإنه وإن سلم عن الطعن في السند لكنه لم يسلم عن مطاعن المتن. أما أولا: فلاشتماله على القول المتروك بالاجماع وهو سهو النبي - صلى الله عليه وآله - وأما ثانيا: فلعدم دلالته على محل النزاع، إذ مضمونه أن الإمام سها فسلم في الركعتين فأعاد المأمومون، وقد كان الواجب عليهم ترك الإعادة وترك التسليم، بل إتمام الصلاة منفردين إن لم يتفطن الإمام لغلطه، فإنكاره - عليه السلام - لاعادتهم من حيث أنهم أبطلوا صلاة شرعية لا من حيث أنهم سلموا في غير موضعه نسيانا. سلمنا اشتراك المأمومين والامام في السهو، لكن التسليم في غير موضعه سهوا لا يوجب الإعادة إجماعا، بل المقتضي لوجوب الإعادة (3) هو تعمد. الكلام بناء على الاتمام لا نفس التسليم، فالانكار وقع لأن فعلهم هذا كان مقتضيا للاتمام والسجود للسهو لا إعادة الصلاة،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ح 757. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 308.
(2) في المطبوع وم (2): بيان ذلك.
(3) م (1) وق: المقتضي للاعادة.

[ 198 ]

وليس في الحديث ذكر الكلام أصلا. وأما الحديث الثالث: فما يدل عليه لا تذهبون إليه لاشتماله على تعمد الكلام بعد الذكر للنقصان والاكتفاء بالاتمام، وهذا مذهب لم يصير إليه أحد فيكون متروكا بالاجماع، فلا يجوز التمسك بظاهره، والتأويل يخرجه عن كونه حجة. وأما الحديث الرابع: فالمنع من صحة سنده أولا وثانيا باشتماله على ما لم تذهبوا إليه، لأنه يتضمن (1) إتمام الصلاة بعد الاصباح وهو متروك بالاجماع. وأما الحديث الخامس: فالمنعان واردان عليه. وأما الحديث السادس: فلأن قوله: " ولا شئ عليه " ينافي مذهبكم من وجوب سجود السهو، مع أن قوله: " وتكلم " لا يدل على التعمد. وأما الحديث السابع: فإن قوله: " ويتكلم " محمول على السهو بقرينة قوله: " يسهو في الركعتين ". لأنا نقول: أما صحة السند فإن رواته وإن لم يتعرض لهم الأصحاب بالمدح كذلك لم يتعرضوا لهم بالذم فيثمر الرجحان، وأما اشتماله على السهو فإنه يحمل أما على الترك لتعريف العباد أحكام السهو لما علم من أن الصحابة إنما كانوا يصيرون إلى أقواله إذا اقترنت بأفعاله غالبا، ولهذا شكا النبي - صلى الله عليه و، إله - إلى أم سلمة ذلك (2). فأراد بذلك تعريفهم أحكام الصلاة بالفعل والقول، ويكون قد صلى بهم ركعتين واجبتين غير الفريضة الرباعية لهذه الفائدة، على أن أبا جعفر بن بابويه قال ها هنا قولا ضعيفا لا يصار إليه، وأنا أذكر قوله هنا.

(1) ق ون: يضمن.
(2) لم نعثر عليه.

[ 199 ]

قال: إن الغلاة والمفوضة - لعنهم الله تعالى - ينكرون سهو النبي - صلى الله عليه وآله - ويقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ، لأن الصلاة عليه فريضة، كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك إن جميع الأحوال المشتركة تقع على النبي - صلى الله عليه وآله - فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه نبيا كهو، فالحالة التي اختصت بها النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة، لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبهذا تثبت (1) له العبودية، وباثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه نفي الربوبية عنه، لأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي - صلى الله عليه وآله - كسهونا، لأن سهوه من الله عز وجل، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - صلوات الله عليهم - سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي - صلى الله عليه وآله -: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: " ذو اليدين "، وأنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا، لأن الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عمر المعروف بذى اليدين، وقد نقل عنه الموافق والمخالف، وقد أخرجت عنه أخبارا في كتاب في وصف قتال القاسطين بصفين، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - يقول: أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي - صلى الله عليه وآله -، ولو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد جميع الأخبار وفي ردها

(1) ن: ثبتت.

[ 200 ]

إبطال الدين والشريعة. وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النبي - صلى الله عليه وآله - والرد على منكريه (1)، هذا أخر كلام ابن بابويه وهو خارج عن سنن الصواب. والحق رفع منصب النبي - صلى الله عليه وآله - عن السهو، وقد بينا ذلك في كتبنا الكلامية، إذ هو الموضع المختص به. ولنرجع إلى ما كنا فيه قوله: أن الحديث يدل على خلاف ما تذهبون إليه، لأنكم توجبون عليه سجود السهو. قلنا: ليس في الحديث دلالة على منع وجوب السجود، وإنما يدل على الاكتفاء بالركعة عن الإعادة، وليس في ذلك إشعار بنفي الزائد. قوله في الحديث الثاني: أنه لم يتضمن سهو المأمومين. قلنا: قوله - عليه السلام -: " إلا أتممتم عقيب ذكر تتميم النبي - صلى الله عليه وآله - " يدل على الاشتراك في السهو. قوله: المقتضي للاعادة هو الكلام لا التسليم سهوا. قلنا: ترك الاستفصال مع احتمال العموم يدل على تعميم المقال. قوله في الحديث الثالث: أنه يتضمن تعمد الكلام بعد التسليم. قلنا: نمنع ذلك، ويحتمل قوله: " فكلمتهم وكلموني " أن ذلك وقع سهوا لا عمدا. قوله في الحديث الرابع: أن الاصباح ينافي التيمم. قلنا: نمنع أولا المنافاة، بل الواجب ذلك وإن طلعت الشمس لقوله - عليه السلام -: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (2)، وسيأتي

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 359 ذيل الحديث 1031.
(2) السنن الكبرى: ج 1 ص 387. صحيح البخاري: ج 1 ص 151.

[ 201 ]

البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، وهو الجواب عن الخامس قوله في السادس. أن قوله: لا شئ عليه ينافي ما تذهبون إليه من وجوب السجود، فلا يجوز التمسك به. قلنا: العموم قد يخالف عند قيام دليل خاص، ولا يخرج عن كونه حجة في الباقي. قوله: يحمل الكلام على السهو. قلنا: العموم ينافي ذلك، ولا دليل على تخصيصه، وهو الجواب عن السابع، وقرينة " يسهو في الركعتين " لا تدل على أن السهو في الكلام، بل الظاهر منه أنه سهو في الركعتين عن باقي الصلاة فيتكلم بعد التسليم. احتج الشيخ بأنه قد تعمد الكلام فتجب الإعادة (1). والجواب: المنع من المقدمة الأولى، والوجه عندي في هذا الباب: أن المصلي إن خرج بالكلام أو الالتفات عن كونه مصليا أعاد، وإلا فلا. لا يقال: قد روى عمار بن موسى، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يذكر بعد ما قام وتكلم ويمضي في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين من الظهر أو العصر أو العتمة أو المغرب، قال: يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد الصلاة (2)، وهذا الحديث ينافي ما ذهبتم إليه من إعادة الصلاة مع الخروج عن كونه مصليا. لأنا نقول: سند هذا الحديث ضعيف فلا يعارض به الأدلة، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة، لأنها من مهمات هذا العلم.

(1) النهاية: ص 90.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 192 ح 758. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع ح 20 ج 5 ص 313.

[ 202 ]

مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا سلم عليه وهو في الصلاة فلا بأس أن يرد مثله في الجواب، يقول: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (1). وفي المبسوط (2)، والخلاف (3): إذا سلم عليه وهو في الصلاة رد مثل ذلك، فيقول: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام. وقال السيد المرتضى: ومما يظن انفراد الامامية به رد السلام في الصلاة بالكلام، وقد وافق في ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري، إلا أن الشيعة تقول: يجب أن يقول المصلي - في رد السلام - مثل ما قاله المسلم -: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام (4). وقال ابن إدريس: ويرد المصلي السلام إذا سلم عليه قولا لا فعلا، ولا يقطع ذلك صلاته سواء رد بما يكون في لفظ القرآن، أو ما يخالف ذلك إذا أتى بالرد الواجب الذي تبرأ ذمته به إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو سلام عليك أو السلام عليكم أو عليكم السلام، فله أن يرد عليه بأي هذه الالفاظ كان، لأنه رد سلام مأمور به وينوي به رد السلام لا قراءة قرآن إذا (5) سلم الأول بما قدمناه ذكره. فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه، لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام (6). والكلام في هذه المسألة يقع في مقامات: الأول: قول الشيخ في النهاية: " إذا سلم عليه في الصلاة فلا بأس أن يرد

(1) النهاية: ص 74.
(2) المبسوط: ج 1 ص 119.
(3) الخلاف: ج 1 ص 388 المسألة 141.
(4) الانتصار: ص 47.
(5) م (2) ون: لا قراءة قرآن ثم إذا.
(6) السرائر: ج 1 ص 236.

[ 203 ]

مثله " في الجواب: يشعر بأن الرد ليس واجبا وليس بمعتمد، فإن الرد واجب لعموم الأمر به في قوله تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " (1)، والأمر للوجوب، بل لو اشتغل في القراءة عقيب التسليم عليه ولم يشتغل بالرد عليه بطلت صلاته، لأنه فعل منهي عنه. وهذا شئ لم يذكروه. الثاني: قوله: " ولا تقول: وعليكم السلام "، وقد احتج الشيخ - رحمه الله عليه - بما رواه في الموثق عثمان بن عيسى، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة، قال: يرد يقول: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي - صلى الله عليه وآله - هكذا (2)، ولأنه قران بخلاف العكس. وعندي في العمل بهذه الرواية نظر، فإن في طريقها عثمان بن عيسى وهو ضعيف، وابن إدريس قال: وأما ما أورده في نهايته فخبر عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خبر عثمان بن عيسى، فقال: ويرد المصلي السلام على من سلم عليه، ويقول له في الرد: سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وإن قال له المسلم: عليكم السلام فلا يرد مثل ذلك، بل يقول: سلام عليكم. والأصل ما ذكرناه، لأن التحريم يحتاج إلى دليل (3). وهذا كلام يشعر بتسويغ ذلك لو قال له المسلم: عليكم السلام. أما لو قال له: سلام عليكم فلم يتعرض له هنا، بل في كلامه الأول جوزه وفيه قوة.

(1) النساء: 86.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 328 ح 1348. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1265.
(3) السرائر: ج 1 ص 237.

[ 204 ]

الثالث: قول ابن إدريس: " فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه، لأنه ما تعلق بذمته الرد، لأنه غير سلام " وليس بمعتمد، بل الواجب الرد في كل ما يسمى تحية لعموم قوله تعالى: " فحيوا بأحسن منها أو ردوها "، ولأنه إما داع له أو راد لتحيته، وعلى التقديرين لا تحريم، ولما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك، فقال: السلام عليك، فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما قيل له (1)، وهو عام ولا عبرة بخصوص السبب، بل بعموم اللفظ. الرابع: احتج المرتضى بإجماع الطائفة، ثم اعترض فقال: لو قيل: هو كلام في الصلاة. قلنا: ليس كل كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا، لأن الدعاء كلام ولم يدخل تحت الحظر، ويمكن أن يقال: أن لفظة سلام عليكم من ألفاظ القرآن، ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام، إذ لا تنافي بين الأمرين (2). وفي كلامه إشعار باشتراط كونه ناويا للقرآن وليس بمعتمد. الخامس: في الحديث الذي رواه محمد بن مسلم إشعار بالاتيان بالمثل، والأقرب أنه ليس واجبا، بل لو أتى بمغايرة من التحيات لم يكن عندي به بأس. مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه، ولحقه عطش وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء، ثم يرجع إلى مكانه

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 329 ح 1349. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1265.
(2) الانتصار: ص 47.

[ 205 ]

فيتمم صلاته من غير أن يستدبر القبلة (1)، وكذا قال ابن إدريس: إلا أنه قال: بعد ذلك، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد على ما روي في الأخبار، ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل ما عدا هذه المسألة، ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها (2). وقال في المبسوط: الأكل والشرب يفسدان الصلاة وروي جواز شرب الماء في صلاة النافلة (3). وقال في الخلاف: روي أن شرب الماء في صلاة النافلة لا بأس به، فأما الفريضة فلا يجوز أن يأكل فيها ولا أن يشرب (4). والأقرب عندي: التفصيل، وهو أن الأكل والشرب إن كانا فعلا كثيرا أبطلا الصلاة فرضها ونفلها، وإلا فلا بأس فيهما. أما الحكم الأول: فلأنه فعل كثير ليس من افعال الصلاة وقع فيها، وكل فعل كثير ليس من افعال الصلاة وقع فيها، فإنه مبطل لها. أما الصغرى: فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما الكبرى: فاجماعية. وأما على الحكم الثاني: فلأنه لا يزيد على (5) العبث وقتل الحية والعقرب والبرغوث وغسل الرعاف وشبهه، وقد جاز له فعل هذه إذا لم يكن كثيرا. احتج الشيخ بما رواه سعيد الاعرج قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إني أبيت فأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة (6) وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة،

(1) النهاية: ص 121.
(2) السرائر: ج 1 ص 309.
(3) المبسوط: ج 1 ص 118.
(4) الخلاف: ج 1 ص 413 المسألة 159.
(5) م (2) ون: عن.
(6) في المطبوع وم (2) وق: والماء في قلة.

[ 206 ]

قال: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء، ولأن الأصل الإباحة فمن منع فعليه الدليل، وإنما منعنا في الفريضة للاجماع (1). والجواب عن الأول من وجهين: الأول: المنع من صحة السند الثاني: العمل بالموجب، وهو أن نقول نحن نقول بموجب الحديث، إذ ليس فيه دلالة على أن الشرب وقع في الصلاة بل في الدعاء، فجاز أن يكون قد فرغ من الصلاة أو لم يشرع فيها بعد. سلمنا، لكن ليس فيه إشعار بكثرة الشرب وقلته، والاباحة إنما يصار إليها لو كان الفعل قليلا، إذ مع الكثرة يكون حراما.

(1) الخلاف: ج 1 ص 413. ذيل المسألة 159.

[ 207 ]

الباب الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول: الأول في صلاة الجمعة مسألة: يشترط في الجمعة العدد إجماعا، واختلف علماؤنا على قولين: فالذي ذهب إليه المفيد (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن الجنيد (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأبو الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن إدريس (7) أنه خمسة نفر. وقال الشيخ - رحمه الله -: أنه سبعة نفر لكن يستحب للخمسة (8)، وبه قال ابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، وابن حمزة (11)، ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه

(1) المقنعة: ص 64.
(2) الانتصار: ص 53.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 281.
(5) الكافي في الفقه: ص 151.
(6) المراسم: 77.
(7) السرائر: ج 1 ص 290.
(8) المبسوط: ج 1 ص 144.
(9) المهذب: ج 1 ص 100.
(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 498.
(11) الوسيلة: ص 103.

[ 208 ]

- رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه (1). والأقوى عندي الأول. لنا: عموم الأمر بالسعي في قوله تعالى: " فاسعوا " (2)، وما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي (3). وفي الموثق عن أبي العباس، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه (4). وفي الحسن عن زرارة قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الإمام وأربعة (5)، وهو يدل بمفهومه على ثبوتها على الخمسة وعلى الايجاب غالبا. لا يقال: في طريق هذه الرواية أبان بن عثمان وكان ناووسيا، فلا يجوز الاعتماد على روايته. لأنا نقول: إنه وإن كان ناووسيا إلا أن أبا عمرو الكشي قال: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان والاقرار له بالثقة.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 411 ح 1220.
(2) الجمعة: 9.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 239 ح 636. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7 ج 5 ص 8.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 21 ح 76. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 7.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 240 ح 640. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2 ج 5 ص 7.

[ 209 ]

ولأن الانسان مدنى بالطبع فيفتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنة التنازع، وإنما يتم الاجتماع ويكمل نظامه (1) برئيس يردعهم ويخوفهم الله تعالى عند العصيان ويعدهم بالثواب عند الطاعة فوجب اعتبار الإمام، ثم لما كان الانسان في معرض الحوادث ومحلا للاضطراب وجب في الاجتماع ونظامه اعتبار نائب له، ولما كان التنازع يفتقر إلى مدع ومدعى عليه وجب اعتبارهما، ولما كان التنازع مؤديا إلى استحقاق الحد في جنب أحدهم وجب وضع من يستوفي الحدود. فظهر أن التمدن والاستيطان والاستقرار إنما يتم بهؤلاء الخمسة، فلهذه الحكمة اعتبرنا الخمسة في العدد، لأن الجمعة لا تجب على غير المستوطن. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل منهم الإمام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام (2). والجواب: أن في الطريق الحكيم بن مسكين، ولم يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحة السند ونعارضه بما تقدم من الأخبار، ويبقى عموم القرآن سالما عن المعارض. مسألة: قال الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4): من شرط الخطبة الطهارة، ومنعه ابن إدريس (5)، وهو الأقوى.

(1) في المطبوع: نظامهم. (2) الخلاف: ج 1 ص 599 ذيل المسألة 359. ورواه في تهذيب الأحكام: ج 3 ص 20 ح 75. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 9 ج 5 ص 9.
(3) المبسوط: ج 1 ص 147.
(4) الخلاف: ج 1 ص 618 المسألة 386.
(5) السرائر: ج 1 ص 291.

[ 210 ]

لنا: إن الأصل براءة الذمة من وجوب الطهارة. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه أحوط، إذ مع الطهارة تبرأ الذمة بيقين وبدونها لا يحصل يقين البراءة (1). وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2). والطهارة شرط في الصلوة، فكذا في الخطبة. ولأنه إن حرم الكلام في الخطبة وجب فيها الطهارة، والمقدم حق فالتالي مثله. بيان الشرطية: أن تحريم الكلام إنما هو لكون الخطبتين مساوية (3) للصلاة في الأحكام، وهذا المعنى موجود في الطهارة. وأما بيان صدق المقدم فلما يأتي. والجواب عن الأول: أن الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فإن اعتقاد ما ليس بواجب واجبا خطأ يجب ينبغي (4) اجتنابه، وكذا إيقاع الفعل على غير وجهه، وذلك ينافي الاحتياط للفعل مع اعتقاد وجوب الطهارة. وعن الثاني: من وجوه: أحدها: أن قوله: فهي كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لأجل القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة، وإنما تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع نزول الإمام.

(1) الخلاف: ج 1 ص 618 ذيل المسألة 386.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 12 ذيل ح 42. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 18.
(3) في المطبوع وم (2): متساويتين. (4) في المطبوع وم (2): يجب.

[ 211 ]

الثاني: ليس المراد أن الخطبتين صلاة على الحقيقة الشرعية إجماعا، بل المراد أنها كالصلاة ونحن نقول بموجبه، إذ الخطبة كالصلاة في اقتضاء إيجاب الركعتين، كما أن فعل الركعتين يقتضي إيجاب الاخيرتين، وليس قولكم: أن المراد من ذلك اشتراط الطهارة أولى من قولنا مع تساوى الاحتمالين، فكيف مع رجحان ما قصدناه؟ ووجهه أنه - عليه السلام - عد الجمعة ركعتين، وعلل ذلك بالخطبتين اللتين تنزلان منزلة الركعتين. الثالث: اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي فحمله على الحقيقة اللغوية أولى إجماعا، وكون الخطبة صلاة يمكن من حيث الوضع اللغوي لاشتمالها على الدعاء بخلاف ما قصدتموه لافتقاركم إلى حذف كاف التشبيه. وعن الثالث: بالمنع من صدق المقدم وسيأتي. مسألة: نقل ابن إدريس، عن السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - أن الإمام إذا صعد المنبر استحب له أن يسلم على الناس. قال: ولا أرى بذلك بأسا (1). وقال الشيخ في الخلاف: أنه ليس بمستحب (2). وقال ابن الجنيد: (3) ولو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر لم يكن بذلك ضرر، وهو يشعر بالاستحباب. احتج الشيخ بأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب (4). احتج المرتضى - رحمه الله تعالى - بما رواه عمرو بن جميع رفعه، عن علي - عليه

(1) السرائر: ج 1 ص 295.
(2) الخلاف: ج 1 ص 624 المسألة 394.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) الخلاف: ج 1 ص 624 ذيل المسألة 394.

[ 212 ]

السلام - قال: من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس (1). والرواية مرسلة، ولا يحضرني حال رواتها الآن، وكلا القولين محتمل. مسألة: قال الشيخ في النهاية (2)، والمبسوط (3): ينبغي للامام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر، ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس، فإذا زالت نزل فصلى بالناس. وقال في الخلاف: يجوز للامام أن يخطب عند وقوف الشمس، فإذا زالت صلى الفرض. قال: وفي أصحابنا من قال: إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة، وهو اختيار المرتضى (4). قال ابن إدريس: ولم اجد للسيد المرتضى - رحمه الله - تصنيفا، ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه، بل بخلافه، بل اختيار المرتضى - رحمه الله تعالى - في المصباح أنه لا يجوز إلا بعد الزوال، وكذلك الأذان وهو الصحيح، ولعل شيخنا سمعه من المرتضى - رحمه الله تعالى - في الدرس مشافهة (5). وقال ابن الجنيد (6): وليس يجب أن يصعد الإمام المنبر إلا بعد زوال الشمس ووجوب التأذين. وقال ابن حمزة: تجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت الشمس، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي بعده ركعتين (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 244 ح 662. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح ج 5 ص 43.
(2) النهاية: ص 105.
(3) المبسوط: ج 1 ص 151.
(4) الخلاف: ج 1 ص 620 المسألة 390.
(5) السرائر: ج 1 ص 296.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) الوسيلة: ص 104.

[ 213 ]

وقال ابن أبي عقيل (1): إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، فإذا علا استقبل الناس بوجهه وجلس وقام المؤذن فأذن، فإذا فرغ من الأذان قام خطيبا للناس. وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب (2)، وابن البراج (3) صار إلى قول الشيخ في النهاية. والحق عندي: اختيار السيد المرتضى الذي نقله ابن إدريس عنه: من أن الخطبتين لا يجوز فعلهما إلا بعد الزوال. لنا: قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4) أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان، وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ " قل هو الله أحد "، ثم يقوم فيفتتح بخطبته، ثم ينزل فيصلي بالناس، ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين (5). ولأنه يستحب صلاة ركعتين من نافلة الجمعة عند الزوال، وإنما يكون ذلك إذا وقعت الخطبة بعد الزوال. أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحسين بن سعيد في الصحيح، عن يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: وركعتين إذا زالت الشمس

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) الكافي في الفقه: ص 151. (3) المهذب: ج 1 ص 103.
(4) الجمعة: 9.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 241 ح 648. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7 ج 5 ص 15.

[ 214 ]

قبل الجمعة (1). وأما المقدمة الثانية: فلأن الجمعة عقيب الخطبة، فلو وقعت الخطبة قبل الزوال لتعقبها صلاة الجمعة فلا يستحب الركعتان من النوافل. ولأنهما بدل من الركعتين، ولا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل تحقيقا للبدلية المقتضية للمساواة. احتج الشيخ - رحمه الله - بالاجماع، وبما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الأول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل، وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (2). والجواب: المنع من الاجماع مع تحقق الخلاف. وعن الحديث بالمنع من دلالته على صورة النزاع، لاحتمال أن يكون المراد بالظل الأول هو الفئ الزائد على ظل المقياس، فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الأول وهو أن يصير ظل كل شئ مثله، وهو الظل الأول نزل فصلى بالناس، ويصدق عليه أن الشمس قد زالت حينئذ، لأنها قد زالت عن الظل الأول. مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم الكلام على من يسمع الخطبة، ويجب عليه الاصغاء إليها، لأنها بدل من الركعتين (3). وقال المفيد: يجب الانصات (4).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 11 ح 36. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 10 ج 5 ص 24.
(2) الخلاف: ج 1 ص 621 ذيل المسألة 390. ورواه في التهذيب: ج 3 ص 12 ح 42.
(3) النهاية: ص 105.
(4) المقنعة: ص 164.

[ 215 ]

وقال ابن إدريس: إذا كان الإمام يخطب حرم الكلام ووجب الصمت، لأن سماع الخطبة واجب على الحاضرين (1)، وبه قال المرتضى (2)، والبزنطي (3) (4). وقال ابن حمزة: يحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما، ويجب على من حضر الانصات إليهما (5). وقال أبو الصلاح: ويلزم المؤتمين به أن يصغوا إلى خطبته، ولا يتطوعوا بصلاة، ولا يتكلموا بما لا يجوز مثله في الصلاة (6). وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: الكلام فيهما وبينهما مكروه وليس بمحظور. وقال فيه: الانصات للخطبة مستحب ليس بواجب (7). وفي الخلاف: يكره الكلام للخطيب والسامع، وليس بمحظور، ولا مفسد للصلاة، وهو أحد قولي الشافعي. والثاني: يستحب له الانصاف وليس واجبا (8). وقال في الخلاف أيضا: إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين حتى يفرغ من الخطبتين (9). والأقرب الأول. لنا: إن الفائدة من الخطبة الوعظ إنما يحصل بالانصات والسماع، فلو لم

(1) السرائر: ج 1 ص 295.
(2) الظاهر أنه في المصباح كما نقله عنه في المعتبر ج 2 ص 295.
(3) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 295.
(4) عبارة " وبه قال المرتضى والبزنطي " غير موجودة في ق ون.
(5) الوسيلة: ص 104.
(6) الكافي في الفقه: ص 152.
(7) المبسوط: ج 1 ص 147 و 148.
(8) الخلاف: ج 1 ص 625 المسألة 396.
(9) الخلاف: ج 1 ص 615 المسألة 383.

[ 216 ]

يكن واجبا لم تكن الخطبة شرطا، والتالي باطل بالاجماع فالمقدم مثله. لا يقال: الخطبة إنما تجب مع حضور الخمسة فيكفي سماعهم وإنصاتهم، ويحرم الكلام عليهم لا على الزائد. لأنا نقول: لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره فيحرم على الجميع، وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (1). وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - جعل الخطبتين صلاة، وكل صلاة يحرم فيها الكلام، ينتج أن الخطبتين يحرم فيهما الكلام. لا يقال: موضوع الكبرى إن أخذ (2) بالمعنى الشرعي منعنا الصغرى، وإن أخذ (3) بالمعنى اللغوي منعنا الكبرى وإن أخذ (4) في الصغرى بالمعنى اللغوي وفي الكبرى بالمعنى الشرعي اختلف الوسط، فلا يكون القياس منتجا. لأنا نقول: الصلاة الشرعية إن صدقت في الخطبتين تم القياس، وإلا وجب صرف اللفظ إلى المجاز الشرعي، إذ واضع اللفظ إذا أطلق لفظه حمل على ما وضعه هو دون غيره من الاصطلاحات، فإن تعذر حمله عليه وكان له مجاز بالنسبة إلى ذلك تعين حمله عليه قضية للتخاطب بلغته، وحيث تعذر حمل لفظ الصلاة على المعنى الشرعي في الصغرى حمل على مجازه، وهو المساوي لها فيصير تقدير الصغرى أن الخطبتين كالصلاة، وإنما تتم المماثلة لو عمت المساواة في جميع الأحكام إلا ما يعلم انتفاؤه عنه، إذ لو اكتفى بالتساوي من بعض الوجوه لم يكن للتخصيص بالخطبتين فائدة، لأن كل شئ يشارك كل

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 12 ذيل ح 42. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 18.
(2) و (3) و (4) ن: أخذنا.

[ 217 ]

شئ في بعض الاعتبارات ولو في صحة المعلومية، وإذا وجب تعميم المساواة وجب تحريم الكلام. ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ الإمام من خطبته يكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة، فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه (1). احتج الشيخ - رحمه الله - بأصالة براءة الذمة (2). والجواب: أن الأصل قد يعدل عنه لقيام الدليل، وقد بيناه. والعجب أن الشيخ - رحمه الله تعالى - في موضع آخر من الخلاف حرمه واستدل عليه بالاجماع (3). مسألة: قال ابن أبي عقيل: إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر وجلس وقام المؤذن فأذن، فإذا فرغ المؤذن من أذانه قام خطيبا للناس (4)، وكذا قال ابن الجنيد (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). وقال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب على الوجه الذي بيناه (8) فجعل الأذان مقدما على الصعود والأول أقرب.

تهذيب الأحكام: ج 3 ص 20 ح 71 و 73. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 29.
(2) الخلاف: ج 1 ص 625 المسألة 396.
(3) الخلاف: ج 1 ص 615 - 616 المسألة 383. (4) و (5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) الوسيلة: ص 104.
(7) السرائر: ج 1 ص 296.
(8) الكافي في الفقه: ص 151.

[ 218 ]

لنا: ما رواه عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون (1). ولأنه قول أكثر علمائنا فيكون أرجح من الآخر. احتج أبو الصلاح بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب (2). والجواب: أن محمد بن مسلم لم يذكر الإمام، فلعله أسندها إلى غيره. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف حمد الله تعالى، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن (3)، ومثله قال ابن حمزة (4). وقال في الخلاف (5): أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويقرأ شيئا من القرآن، ويعظ الناس (6). ففي الأول أوجب سورة، وفي الثاني: أوجب شيئا من القرآن وهو يصدق على بعضها، وابن إدريس قال بالأول (7). ثم قال في موضع آخر - حيث وصف الخطبة -: ويوشح خطبته بالقرآن

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 244 ح 663. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2 ج 5 ص 43.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 241 ح 648. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 3 ج 5 ص 39.
(3) المبسوط: ج 1 ص 147.
(4) الوسيلة: ص 103.
(5) ق ون: وفي الخلاف.
(6) الخلاف: ج 1 ص 616 المسألة 384. (7) السرائر: ج 1 ص 292.

[ 219 ]

ومواعظه وآدابه (1). ولم يذكر السورة. وقال أبو الصلاح: لا تنعقد الجمعة إلا بإمام - إلى أن قال: - وخطبة في أول الوقت مقصورة على حمد الله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمد والمصطفين من آله، ووعظ، وزجر (2). ولم يتعرض لشئ من القرآن. وقال الشيخ في الاقتصاد: (3) أقل ما يخطب به أربعة أشياء: الحمد لله، والصلاة على النبي وآله، والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين. وفي النهاية: ينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة، وبقراءة سورة خفيفة وبحمد الله تعالى في خطبته، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - ويدعو لائمة المسلمين ويدعو أيضا للمؤمنين، ويعظ، ويزجر، وينذر، ويخوف (4)، ومثله قال ابن البراج (5)، وابن زهرة (6). وقال القطب الراوندي في الرائع: (7) الخطبة شرط في صحة الجمعة، وأقل ما يكون أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله -، ويعظ الناس، ويقرأ سورة قصيرة من القرآن. وقيل: يقرأ شيئا من القرآن. وقال ابن الجنيد (8) عن الخطبة الأولى: ويوشحها بالقرآن. وعن الثانية: إن الله " يأمر بالعدل والاحسان " (9) - إلى آخر الآية -. والكلام في هذه المسألة

(1) السرائر: ج 1 ص 295.
(2) الكافي في الفقه: ص 151.
(3) الاقتصاد: ص 267.
(4) النهاية: ص 105.
(5) المهذب: ج 1 ص 103.
(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 498.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.
(9) النحل: 90.

[ 220 ]

يقع في مقامات ثلاثة: الأول: وجوب القراءة، وكلام أبي الصلاح يعطي عدم الوجوب. والأقرب الوجوب، لقوله - عليه السلام -: " فهي صلاة " (1)، وكل صلاة يجب فيها القراءة، ولأن عمل الأكثر عليه. الثاني: وجوب السورة، وهو الظاهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف الاجتزاء بشئ من القرآن، فعلى هذا تجزي الآية الواحدة،، ولم يبلغنا من الأحاديث في هذا الباب شئ يعتد به. وقد روى سماعة قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ينبغي للامام أن يخطب - إلى أن قال: - ثم يقرأ سورة من القرآن (2). وفي سماعة ضعف، والراوي عنه زرعة وهو ضعيف أيضا. الثالث: الظاهر من كلامه في الخلاف والمبسوط أن القراءة في الخطبة الأولى، ويظهر (3) من كلامه في الاقتصاد والنهاية أن القراءة بين الخطبتين، والمشهور الأول. مسألة: المشهور استحباب سورة " الجمعة " و " المنافقين " في الجمعة، ذهب إليه الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5) وأتباعهم، وبه قال ابن إدريس، ونقل عن بعض علمائنا وجوبهما (6)، وبه قال

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 12 ح 42. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 15.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 243 ح 655. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 37.
(3) ق ون: في الخطبة ويظهر.
(4) المقنعة: ص 157. المبسوط: ج 1 ص 151. النهاية: 106. الخلاف: ج 1 ص 618 المسألة 387.
(5) الانتصار: ص 54.
(6) السرائر: ج 1 ص 297.

[ 221 ]

أبو الصلاح (1)، والأصل (2) الأول. لنا: الأصل براءة الذمة، وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: في صلاة الجمعة لا بأس بأن تقرأ فيها بغير " الجمعة " و " المنافقين " إذا كنت مستعجلا (3). وعن يحيى الأزرق بياع السابري قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - قلت: رجل صلى الجمعة فقرأ " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل هو الله أحد " قال: أجزأه (4). وفي الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول - عليه السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا، قال: لا بأس بذلك (5). احتج الموجبون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - القراءة في الصلاة فيها شئ موقت، قال: لا إلا في الجمعة يقرأ فيها ب‍ " الجمعة " و " المنافقين " (6). وجه الاستدلال: أنه - عليه السلام - حكم بتعيين هاتين في الجمعة (7)،

(1) الكافي في الفقه: ص 152.
(2) ق: الأصح.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 242 ح 653. وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 817.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 242 ح 654. وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 818.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 7 ح 19. وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4 ص 817.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 6 ح 15 وج 2 ص 95 قطعة من ح 354. وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة ح 5 ج 4 ص 815.
(7) ق: هاتين السورتين في الجمعة.

[ 222 ]

وليس المراد من التوقيت هنا الطلب على جهة الاستحباب، لأن كثيرا من الصلوات تستحب فيها سورة معينة كالظهر والعصر والغداة والمغرب والعشاء يوم الخميس (1)، فبقي (2) أن يكون المراد بالتوقيت هنا الوجوب. وفي الحسن عن محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن الله تعالى أكرم بالجمعة " المؤمنين " فسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بشارة لهم " والمنافقين " توبيخا للمنافقين، ولا ينبغي تركهما متعمدا، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (3). وعن عبد الملك الاحول، عن الصادق - عليه السلام - قال: من لم يقرأ في الجمعة ب‍ " الجمعة " و " المنافقين " فلا جمعة له (4)، ولأنه أحوط. والجواب: أن المستحب في الظهرين قصار المفصل من غير تعيين سورة منه، وفي الغداة مطولاته، وفي العشاءين المتوسطات، أما الجمعة فإنها (5) يتعين فيها سورة " الجمعة " و " المنافقين " عينا. لا يقال: ينتقض بيوم الخميس والاثنين، فإنه يستحب فيهما سورة " هل أتى ". لأنا نقول: أن ذلك يتعين في ركعة منها وهي الأولى، ولا يتعين في الثانية فيصدق على تلك الصلاة عدم التوقيت بخلاف الجمعة، فإنه يستحب في

(1) م (2) ون: ويوم الخميس.
(2) في المطبوع: ينبغي.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 6 ح 16. وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 815. (4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 7 ح 17. وسائل الشيعة: ب 70 من أبواب القراءة في الصلاة ح 7 ج 4 ص 816.
(5) م (2): فإنما.

[ 223 ]

الأولى " الجمعة " وفي الثانية " المنافقين ". وعن الحديثين الباقيين أن نفي الصلاة والجمعة غير ممكن لما تبين (1) من استحالة نفي الأعيان، بل المراد نفي الأحكام، وليس اضمار الصحة أولى من اضمار الكمال. لا يقال: نفي الصحة أقرب مجاز إلى نفي الحقيقة فيتعين لأولويته. لأنا نقول: نفي الكمال أولى عملا بأصالة الصحة، وجمعا بين الأدلة. مسألة: قال الشيخ: في الجمعة قنوتان: في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده (2)، وبه قال سلار (3)، وابن البراج (4)، وابن حمزة (5). وقال المفيد - رحمه الله -: والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة (6). وقال ابن أبي عقيل (7): ويقنت في الركعتين جميعا، ولم يفصل في باب الجمعة موضعه منهما، بل قال في باب القنوت: وكل القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة، وهو يدل على أنه فيهما معا قبل الركوع، وكذا قال: أبو الصلاح - فإنه ذكر في الجمعة -: ويقنت في الركعة الأولى والثانية (8). ولم يبين موضعه. وقال في تعديد المسنونات: وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة الثانية وقبل الركوع (9).

(1) م (1) وق: بين. م (2) بينا.
(2) المبسوط: ج 1 ص 151. النهاية: ص 106. الخلاف: ج 1 ص 631 المسألة 40.
(3) المراسم: ص 77.
(4) المهذب: ج 1 ص 103.
(5) الوسيلة: ص 104.
(6) المقنعة: ص 164.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) الكافي في الفقه: ص 151.
(9) الكافي في الفقه: ص 161 نقلا بالمعنى.

[ 224 ]

وقال ابن الجنيد (1): ولا يدع الإمام وغيره القنوت في الجمعة صلاها بالتمام أو بالقصر قال: وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - أن القنوت للامام إذا قصرها، وللذين خلفه في الركعة الأولى، والامام الذي يصليها ظهرا ومن خلفه، والمنفرد في الركعة الثانية قبل الركوع. وقال - في موضع وصف الصلاة -: وموضع القنوت بعد القراءة من الثانية وقبل الركوع في الفرض والتطوع غير الجمعة. وهو يناسب الظاهر من كلام المفيد. وقال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: وعلى الإمام قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع. قال: وتفرد بهذه الرواية حريز، عن زرارة. قال: والذي استعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي - رحمهم الله -: هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع (2). وقال في المقنع: وعلى الإمام قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وقنوت في الثانية بعد الركوع (3). وقال السيد المرتضى - رحمه الله - في الجمل: وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، واختلفت الروايات في قنوت الإمام في صلاة الجمعة، فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع (4). ولم ينص

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 409 - 410 ح 1219.
(3) لم نعثر عليه في المقنع ووجدناه في الهداية: ص 52.
(4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة) ص 42.

[ 225 ]

على شئ منهما. وقال ابن إدريس: على الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، وقد اختلفت الرواية في قنوت الإمام يوم الجمعة فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه، ومن صلاها منفردا أو في جماعة ظهرا إماما كان أو مأموما قنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة. وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. قال: والذي يقوى عندي أن الصلاة لا يكون لها إلا قنوت واحد أي صلاة كانت. هذا الذي يقتضيه المذهب والاجماع، فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما ولا عملا (1). والأقرب عندي خيرة المفيد - رحمه الله -. لنا: إنها صلاة كغيرها فلا يتعدد فيها القنوت، وأما كونه في أولى الركعتين فلما رواه سليمان بن خالد في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (2). وعن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: القنوت يوم الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية. وفي الموثق عن أبي بصير قال: القنوت في الركعة الأولى قبل الركوع (3). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: في قنوت الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، فإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع (4).

(1) السرائر: ج 1 ص 298.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 16 ح 56. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 6 ج 4 ص 903.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 16 ح 57. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 5 ج 4 ص 903.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 16 ح 59. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 902.

[ 226 ]

احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال: سأل عبد الحميد أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة، قال في الركعة الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال: في الأخيرة وكان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال: يا با محمد هي في الأولى والأخيرة، قال: قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ فال: كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع والأخيرة بعد الركوع (1). وعن سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة، فقال: أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود (2)، وبالاجماع (3). والجواب عن الأحاديث: أن ما ذكرناه نحن أوضح طريقا، والاجماع لم يثبت. مسألة: من كان على رأس أزيد من فرسخين لم يجب عليه الحضور إلى الجمعة، فإن تم عنده العدد وجب عليه اقامتها عنده أو الحضور وإلا فلا، ومن كان على رأس فرسخين فما دون وجب عليه الحضور إن لم يتم عنده العدد، وإلا وجب عليه أحد الأمرين إما الحضور أو اقامتها عنده. هذا هو المشهور ذهب إليه الشيخان (4)، والسيد المرتضى (5)، وأبو الصلاح (6)، وسلار (7)، وابن

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 17 ح 62. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 12 ج 4 ص 904.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 245 ح 665. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب القنوت ح 8 ج 4 ص 904.
(3) الخلاف: ج 1 ص 631 ذيل المسألة 405. (4) المقنعة: ص 164. المبسوط: ج 1 ص 144. النهاية: ص 103. الخلاف: ج 1 ص 594 المسألة 357.
(5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 41.
(6) الكافي في الفقه: ص 151.
(7) المراسم: ص 77.

[ 227 ]

إدريس (1). وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في المقنع: وضعها الله تعالى عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (2)، ورواه في من لا يحضره الفقيه (3)، وهو قول ابن حمزة (4). وقال ابن أبي عقيل: ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة فلا جمعة عليه (5). وقال ابن الجنيد (6). ووجوب السعي إليها على من سمع النداء بها أو كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه، وهو يناسب قول ابن أبي عقيل. والحق الأول. لنا: عموم الأمر المتناول لمن كان بينه وبينها قدر فرسخين، ولزوم المشقة والحرج مع ايجابها على من زاد على فرسخين فيكون منفيا، وأصالة براءة الذمة. وما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الجمعة، فقال: تجب على من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ (7).

(1) السرائر: ج 1 ص 293.
(2) لم نعثر عليه في المقنع ووجدناه في الهداية: ص 52.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 409 ح 1219.
(4) الوسيلة: ص 103.
(5) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 290.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 240 ح 641. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 6 ج 5 ص 12.

[ 228 ]

وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين (1). ولأنها تسقط عن المسافر إجماعا فتسقط عمن كان (2) بينه وبينها أزيد من فرسخين لاشتراكهما في المشقة المناسبة لسقوط التكليف بها، ولأن بعض أفراد صور النزاع يسقط عنه فيسقط عن الجميع، وإلا لزم الفرق المنفي بالاجماع. بيان صدق المقدم: أن من جملة صور النزاع من كان بينه وبينها أربعة فراسخ، فنقول: لو وجبت على هذا الفرد لوجبت على المسافر، والتالي باطل بالاجماع فالمقدم مثله. بيان الملازمة: أن السفر إن كان موجبا لسقوط الجمعة سقطت في هذا الفرد، لأنه يكون مسافرا لو حضر، إذ يجب عليه التقصير المنوط بالسفر إجماعا فيلزم سقوطها على تقدير وجوبها وهو محال، وإذا استلزم التقدير محالا كان محالا، وإن لم يكن موجبا لسقوطها وجبت على المسافر عملا بعموم الأمر السالم عن معارضة علية السفر للسقوط. احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - (3) ووضعها عن تسعة - إلى أن قال: - ومن كان على رأس فرسخين (4). ولأن فيه مشقة. والجواب: أن زرارة قد روى وجوبها على من كان على رأس فرسخين فيحتمل أن يكون الراوي عنه قد سها عن نقل لفظة " أزيد " جمعا بين الأخبار،

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 240 ح 643. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 5 ج 5 ص 12.
(2) ن: على من كان.
(3) م (2) ون: عن الباقر عليه السلام في الصحيح.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 409 ح 1219.

[ 229 ]

ومطلق المشقة غير معتبر إجماعا لعدم انفكاك التكليف عنها، إذ هي شرطه. واحتج ابن أبي عقيل، وابن الجنيد بما رواه زرارة في الصحيح قال: قال: أبو جعفر - عليه السلام - الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كى إذا قضوا الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة (1). والجواب: أنه محمول على الاستحباب، ولاحتمال أن يكون المراد بذلك ما قررناه نحن، لأنه الغالب في إدراك الجمعة والوصول إلى أهله قبل الليل. واعلم أن ابن إدريس قال - في موضع من كتابه -: لا تجب الجمعة إلا بشروط وعدها - إلى أن قال: - وأن لا يكون مسافرا وأن لا يكون بينه وبين الموضع الذي فيه الجمعة مسافة فرسخين (3). وفي موضع آخر قال: وأما من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض - إلى أن قال: - ومن كان على رأس أكثر من فرسخين (3). وفي موضع آخر: ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء أو لم يسمع، وإن كان خارجا عنه وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون وجب عليه أيضا الحضور، فإن زادت المسافة على ذلك لا تجب عليه (4). وفي موضع آخر: ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة جاز لهم اقامتها (5). وفي موضع آخر: إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة والشرائط

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 240 ح 642. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 11.
(2) السرائر: ج 1 ص 291 - 292.
(3) السرائر: ج 1 ص 293.
(4) و (5) السرائر: ج 1 ص 293.

[ 230 ]

حاصلة فكل من كان بينه وبينهم أقل من فرسخين فما دونهما وليس فيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة وجب عليهم الحضور (1). وفي كلامه اضطراب، لأنه تارة يسقطها عمن كان على رأس فرسخين وتارة يوجبها عليه. مسألة: المشهور أن المسافر إذا نوى مقام عشرة أيام وجب عليه الحضور، وإن نوى مقام أقل لا يجب عليه. وقال ابن الجنيد (2): المسافر إذا نوى مقام خمسة أيام في البلد لزمه حضورها. لنا: إنه مسافر فلا يخرج عن حد السفر إلا بنية عشرة أيام عملا باستصحاب الحال، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: قلت له: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له أن يتم؟ قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة (3). ولأن الأصل براءة الذمة من الجمعة. احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة، وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت: خمسا، فقال: قد قلت ذلك، قال: أبو أيوب فقلت: جعلت فداك يكون أقل من خمس؟ فقال: لا (4)، ولعموم الأمر.

(1) السرائر: ج 1 ص 293. (2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 219 ح 546. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 9 ج 5 ص 526.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 219 ح 548. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب صلاة المسافر ح 12 ج 5 ص 527.

[ 231 ]

والجواب عن الأول: بعد سلامة السند أنه محمول على الاستحباب. قال الشيخ: ويحتمل أن يكون في حق من كان بمكة أو المدينة. واستدل عليه بما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن المسافر يقدم الأرض، قال: إن حدثته نفسه أن يقيم عشرة أيام فليتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر فليتم، ولا يتم أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم (1). وعن العموم بمعارضته بعموم مثله وهو السقوط عن المسافر (2). مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالعبد، ففي المبسوط لا تنعقد به (3)، وهو اختيار ابن حمزة (4)، وفي الخلاف تنعقد به (5)، وهو اختيار ابن إدريس (6). واحتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف: بعموم الدليل الدال على اعتبار العدد في العبد وغيره، وانتفاء الوجوب عنه لا ينافي انعقاد الجمعة به، ووجوبها على الغير بحضوره كما في المريض، فإنها لا تجب عليه إجماعا وتنعقد به إجماعا (7). والأقرب عندي اختياره في المبسوط. لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن وجوبها على المكلف لا ينفك عن القبح، وكل ما لا ينفك عن القبح فهو قبيح. أما المقدمة الأولى: فلأن العبد لا يجب عليه الحضور إجماعا، ولا يجوز له إلا بإذن مولاه، ولأنه تصرف في نفسه وهو ممنوع منه

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 220 ذيل الحديث 593 وح 594.
(2) ن: المريض.
(3) المبسوط: ج 1 ص 143.
(4) الوسيلة: ص 103.
(5) الخلاف: ج 1 ص 610 المسألة 375.
(6) السرائر: ج 1 ص 293. (7) الخلاف: ج 1 ص 611 ذيل المسألة 375.

[ 232 ]

والإذن غير معلوم، والواجب عصمة مال الغير عن التصرف فيحكم ظاهرا بمنعه من الحضور، فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن القبيح وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه ظاهرا. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة. والجواب عن احتجاج الشيخ - رحمه الله تعالى -: أن: الاعتبار بالعدد المطلوب شرعا لا الممنوع منه. مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالمسافر، فصار إليه في الخلاف (1)، ومنعه في المبسوط (2)، وقال ابن إدريس بالأول (3)، وابن حمزة بالثاني (4)، وهو الأقرب. لنا: الأصل براءة الذمة. ولأن القول بانعقادها بالمسافر وعدم الانعقاد بالعبد مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول، وبيان التنافي من وجهين. الأول: الاجماع، فإن أحدا من علمائنا لم يفرق. الثاني: إن عدم الوجوب إن كان مانعا من الانعقاد منع فيهما عملا بالعلة، وإن لم يكن مانعا انعقدت بهما عملا بعموم الأمر بالجمعة السالم عن معارضة انتفاء كون عدم الوجوب مانعا، ولأنه لو انعقدت بالمسافر لزم خرق الاجماع أو خلاف التقدير، واللازم باطل فكذا الملزوم. وبيان الملازمة: أنه لو انعقدت به واجتمع العدد مسافرين، فإما أن ينعقد بهم أو لا، والثاني: خلاف التقدير، والأول: إما أن تجب عليهم الجمعة أو لا، والأول خرق الاجماع وهو القول بالوجوب على المسافر، والثاني أيضا كذلك للاجماع على الوجوب مع الانعقاد.

(1) الخلاف: ج 1 ص 610 المسألة 375.
(2) المبسوط: ج 1 ص 143.
(3) السرائر: ج 1 ص 293.
(4) الوسيلة: ص 103.

[ 233 ]

احتج الشيخ بما تقدم، وجوابه ما مر. مسألة: الذي يظهر من كلام ابن أبي عقيل (1) أن استيطان المصر أو القرية شرط في الجمعة، فإنه قال: صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه وحضورها مع امرأة في الامصار والقرى النائية عنه، ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة فلا جمعة عليه. وقال الشيخ في المبسوط: فأما أهل بيوت مثل البادية والأكراد فلا يجب عليهم، لأنه لا دليل على وجوبها عليهم. ولو قلنا أنها تجب عليهم إذا حضر العدد لكان قويا لعموم الأخبار في ذلك (2)، وهذا يدل على تردده. والوجه عندي الوجوب. لنا: عموم الأمر، وما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله تعالى في جماعة وهي الجمعة (3). احتج الشيخ بعدم الاستيطان فكانوا بحكم المسافرين. والجواب: المنع من ذلك. مسألة: قال في المبسوط: بقاء الوقت ليس بشرط في صحة الجمعة، بل لو خرج الوقت قبل الفراغ منها لم ينتقل إلى الظهر أربعا، إلا أن يخرج الوقت كله

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 290. وفيه: " تجب الجمعة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة ".
(2) المبسوط: ج 1 ص 144.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 21 ح 77. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 2.

[ 234 ]

قبل التلبس بها فحينئذ ينتقل إلى فرض الظهر قضاء (1). وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل الأقرب أنه متى خرج الوقت قبل إتمام ركعة استأنفها ظهرا، وإن كان بعد إكمال الركعة أجزأته الجمعة. مسألة: قال في المبسوط: لو انعتق بعضه وهاياه مولاه فاتفقت الجمعة في يوم نفسه وجبت عليه (2). والوجه عندي خلافه. لنا: أصالة براءة الذمة. ولأن المهاياة ليست واجبة، فلو وجبت عليه الجمعة في يوم نفسه معها لوجبت عليه مطلقا، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم. احتج الشيخ بأنه ملك المنافع وزال عذر الحضور وحق المولى في ذلك اليوم فوجب عليه الفرض. والجواب: المنع من المقدمة الأولى. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: من تجب عليه الجمعة يجوز له تركها لعذر في نفسه أو قرابته أو أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على تجهيزه ودفنه أو ما يقوم مقامه (3). وقال ابن الجنيد (4): ومن كان في حق لزمه القيام بها كجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجب حقه ولا يسعه التأخر (5). عنها والوجه الأول. لنا: إنه معذور فجاز له تركها كالمريض والأعمى والأعرج والمسافر. ولأن التسويغ إنما حصل لأولئك، لأجل عذرهم المانع عن الحضور غالبا وهو في صورة النزاع ثابت فيثبت معلوله.

(1) المبسوط: ج 1 ص 145. (2) المبسوط: ج 1 ص 145.
(3) المبسوط: ج 1 ص 146.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) في المطبوع وق: التأخير.

[ 235 ]

احتج ابن الجنيد بعموم الأمر. والجواب: المنع لخروج أصحاب الاعذار المذكورة فيخرج صورة النزاع. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو قام من موضعه لحاجة، ثم عاد كان أحق بمكانه من غيره (1). والوجه عندي خلافه. لنا: إن المقتضي للأولوية وهو الجلوس، وشغل المكان به قد زال فيزول الحكم. احتج بأنه كان أولى، فتثبت له الأولوية عملا بالاستصحاب الواقع. والجواب: أن الأولوية تثبت لمعنى وقد زال. مسألة: قال في المبسوط: لو كان بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال واتفقتا بطلتا، ولو سبقت إحداهما فهي صحيحة والأخرى باطلة، فإن لم يعلم أيهما سبق أو علم إحداهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها، أو عرف (2) عينها ثم نسيت بطلت - في الأحوال الثلاث - الصلاتان معا، وكان فرضهما الجمعة مع بقاء الوقت (3). والوجه عندي خلافه وايجاب الظهر عليهما. لنا: إنه موضع أقيم فيه جمعة صحيحة فلا تنعقد فيه أخرى. احتج الشيخ بأنها غير معتبرة في نظر الشرع، فكان وجودها كالعدم. والجواب: المنع. مسألة: لو أوقع من تجب عليه الجمعة البيع وقت النداء فعل محرما إجماعا، وفي انعقاد البيع قولان. قال في المبسوط: الظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع، لأنه منهي عنه

(1) المبسوط: ج 1 ص 147.
(2) م (2): علم.
(3) المبسوط: ج 1 ص 149.

[ 236 ]

والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وفي أصحابنا من قال: ينعقد البيع وإن كان محرما ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح (1)، وفي الخلاف أنه لا يصح، وجزم بذلك (2)، وبه قال ابن الجنيد (3): والأقرب عندي ما نقله الشيخ - رحمه الله تعالى - عن بعض الأصحاب من صحة البيع. لنا: إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا. لا يقال: المقدمتان ممنوعتان. أما الأولى: فللمنع من كون البيع صدر من أهله، إذ الشرع نهى هذا البائع عن مباشرة البيع فلم يبق من أهله، وأما الثانية: فإنما يكون صحيحا على تقدير صدوره من أهله لو لم يكن منهيا عنه، أما مع النهي فلا. لأنا نقول: عنينا بصدوره من أهله صدوره من بالغ عاقل رشيد غير محجور عليه، ولا شك في كون البائع كذلك. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة لقوله تعالى: " أوفوا بالعقود " (4)، ولأن العقد سبب لنقل الملك إلى المشتري بالاجماع، فكذا هنا لوجود المقتضي. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف بأنه منهي عنه والنهي يدل على الفساد (5). أما الصغرى (6): فللآية، وأما الكبرى، فلأن المنهي عنه ليس مطلوبا للشارع لاستحالة كون الشئ مأمورا به منهيا عنه فيكون فاسدا. والجواب: المنع من الكبرى، إذ المراد من الفساد هنا عدم ترتب أحكام

(1) المبسوط: ج 1 ص 150.
(2) الخلاف: ج 1 ص 631 المسألة 404.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) المائدة: 1.
(5) الخلاف: ج 1 ص 631 المسألة 404.
(6) ق ون: وأما المقدمة الصغرى.

[ 237 ]

العقد عليه، ولا دلالة للنهي على هذا المعنى، لأنه لو دل فإما بطريق المطابقة أو التضمن أو الالتزام، والقسمان الأولان باطلان قطعا لانتفاء وضع اللفظ له أو لمعنى هو جزؤه، والثالث كذلك لإمكان الانفكاك تصورا وثبوتا، إذ لا استبعاد في أن يقال: لا تبع وإن بعت ملكت، وكثير من الأشياء المنهي عنها يترتب عليها أحكام شرعية. مسألة: قال أبو الصلاح لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة، أو منصوب من قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين، وأذان، وإقامة (1). ففي هذا الكلام حكمان: الأول: فعل الجمعة في غيبة الإمام مع تمكن الفقهاء من اقامتها والخطبة كما ينبغي، وهذا حكم قد خالف فيه جماعة. قال السيد المرتضى في المسائل الميافارقيات: صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من ينصبه الإمام العادل، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات (2)، وهو يشعر بعدم التسويغ حال الغيبة. وقال سلار: ولفقهاء الطائفة. أن يصلوا بالناس في الاعياد والاستسقاء، فأما الجمع فلا (3)، وهو اختيار (4) ابن إدريس (5). أما الشيخ - رحمه الله - في النهاية فإنه قال: لا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر عليهم، فيصلوا جماعة بخطبتين. فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلوا جماعة أربع ركعات (6).

(1) الكافي في الفقه: ص 151.
(2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى): ص 272.
(3) المراسم: ص 261.
(4) م (2) ون: وهذا اختيار.
(5) السرائر: ج 1 ص 304.
(6) النهاية: ص 107.

[ 238 ]

وقال في الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير المؤمنين ونحو ذلك، ومتى أقيمت الجمعة بغير أمره لم تصح، ثم نقل الخلاف عن الجمهور، ثم استدل بأنه لا خلاف في انعقادها بالامام أو من يأمره، ولا دليل على انعقادها بدونهما. ثم قال: فإن قيل: أليس قد رويتم فيما مضى في كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه مرغب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم (1)، وابن إدريس منع من ذلك (2)، كما ذهب إليه سلار (3). والأقرب الجواز. لنا: عموم قوله تعالى " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (4)، وما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة (5). وفي الصحيح عن منصور، عن الصادق - عليه السلام - قال: يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي (6).

(1) الخلاف: ج 1 ص 626 المسألة 397.
(2) السرائر: ج 1 ص 303.
(3) المراسم: 261.
(4) الجمعة: 9.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 245. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 10 ج 5 ص 9. (6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 239 ح 636. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7 ج 5 ص 8.

[ 239 ]

وفي الصحيح عن زرارة قال: حثنا أبو عبد الله - عليه السلام - على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنما عنيت عندكم (1). وفي الموثق عن زرارة، عن عبد الملك، عن الباقر - عليه السلام - قال: قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: قلت: كيف اصنع؟ قال: قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة (2). ولأن الأصل عدم الاشتراط، ولأنها بدل عن الظهر فلا يزيد حكمها على حكم المبدل. لا يقال: ينتقض بالخطبتين. لأنا نقول: إنهما بدل من الركعتين، ولم يشترط فيهما زيادة على الركعتين احتج ابن إدريس - رحمه الله تعالى - بأن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة، ولأن الظهر أربع ركعات ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ المكلف من العهدة إلا بفعلها، وأخبار الآحاد مظنونة لا يجوز التعويل عليها (3). والجواب عن الأول: بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع، وأيضا فإنا نقول بموجبه، لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، ولهذا يمضي أحكامه وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس. وعن الثاني: أن اليقين منتف بما ذكرناه، وأخبار الآحاد وإن أفادت الظن فإن الحكم بها قطعي، وإلا سقط أكثر ما سطره (4) في كتابه.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 239 ح 635. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 12.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 239 ح 638. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2 ج 5 ص 12.
(3) السرائر: ج 1 ص 303.
(4) م (1) وق: ذكره.

[ 240 ]

الحكم الثاني: أن كلامه يعطي أن الأذان والإقامة شرطان في الجمعة وليس بمعتمد، فإنا قد بينا استحبابهما مطلقا فيما تقدم. احتج بقوله تعالى: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا " (1) علق وجوب السعي المطلق على النداء الذي هو الأذان فيكون الأذان واجبا، لأن شرط الواجب المطلق واجب، وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألته عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان، الحديث (2). والجواب: المنع من كون السعي مشروطا بالأذان، بل المراد حضور وقت الأذان. وعن الثاني: بأن محمد بن مسلم لم يسنده إلى إمام فجاز أن يكون المسؤول غير إمام ولا حجة حينئذ فيه. سلمنا: لكن السؤال وقع عن الجمعة وهي كما تتضمن الأفعال الواجبة تتضمن المندوبة، فيكون الجواب غير دال على أحد الوجهين لشموله لهما. مسألة: لو صلى مع الإمام وركع في الأولى (1)، ثم زوحم على السجود ولم يتمكن منه بعد قيامه حتى ركع الإمام في الثانية لا يركع معه، فإذا سجد الإمام سجد هو أيضا ونوى بسجدتيه للركعة الأولى، فإذا سلم الإمام قام فأضاف إليها ركعة، وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للركعة الأولى كان عليه إعادة الصلاة، وبه قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية (4). وقال في المبسوط: إن لم ينو أنهما للأولى لم يعتد بهما ويستأنف سجدتين للركعة الأولى، ثم يستأنف بعد ذلك ركعة أخرى وقد تمت جمعته. وقد روي

(1) الجمعة: 9.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 241 ح 648. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7 ج 5 ص 15.
(3) ن: للأولى.
(4) النهاية: ص 107.

[ 241 ]

أنه تبطل صلاته (1)، وكذا في الخلاف (2)، وهو مذهب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في المصباح (3)، وقال ابن إدريس (4) بما اخترناه نحن أولا إلا أن كلامه يعطي أنه لا يفتقر إلى تجديد نية السجود أنه للأولى، بل الاستدامة كافية. لنا: على بطلان الصلاة مع نية أنهما للثانية أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: فلأن المأمور به إتيان ركعة كاملة ولم يات بها. وأما الثانية فظاهرة. إذا ثبت هذا فنقول: إما أن يجب عليه إعادة السجدتين، أو استئناف الصلاة، إذ المخرج عن العهدة أحدهما لا غير والأول باطل، وإلا لزم زيادة ركن في الصلاة، وسيأتي أنه مبطل للصلاة فتعين الثاني، وعلى وجوب نية أنهما للأولى خلافا لابن إدريس أنه مأموم فيكون أفعاله تابعة لأفعال الإمام، لكن الإمام سجد السجدتين بنية أنهما للثانية فيكون المأموم بحكمه، فلو لم ينو أنهما للأولى انصرفت إلى الثانية تحقيقا للمتابعة. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فكبر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود وقام الإمام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم فركع الإمام ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود كيف يصنع؟ فقال: أبو عبد الله - عليه السلام - أما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن

(1) المبسوط: ج 1 ص 145.
(2) الخلاف: ج 1 ص 603 المسألة 363.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 300.
(4) السرائر: ج 1 ص 299.

[ 242 ]

له ذلك فلما سجد في الثانية فإن كان نوى أن هذه السجدة هي للركعة الأولى فقد تمت له الأولى، وإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها، وبالاجماع (1). والجواب: الرواية ضعيفة السند، ومع ذلك فإنها غير دالة على صورة النزاع، لأن قوله - عليه السلام -: " وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية " كلام تام لا يدل على خلاف ما قلناه، بل يوافقه. وقوله - عليه السلام -: " وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة ثانية يسجد فيها " كلام مستأنف موكد لما تقدم ويصير التقدير أنه ليس له أن ينوي أنهما للركعة الثانية، فإن نواهما لها لم تسلم له الأولى والثانية، بل عليه أن يسجد سجدتين ينو بهما للأولى لا بعد السجود (2) للثانية، وأما الاجماع فممنوع والخلاف ظاهر. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يؤذن إلا أذان واحد يوم الجمعة والثاني مكروه (3). وقال ابن إدريس: لا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال، فهذا هو الأذان المنهي عنه (4)، وهو الأقرب. لنا: إنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (5)،

(1) الخلاف: ج 1 ص 603 ذيل المسألة 363. تهذيب الأحكام: ج 3 ص 21 ح 78.
(2) في المطبوع وم (2): للأولى بعد السجود.
(3) المبسوط: ج 1 ص 149.
(4) السرائر: ج 1 ص 295. (5) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163. سنن البيهقي: ج 2 ص 345.

[ 243 ]

وصلى الجمعة بأذان واحد. قال: الشافعي ما فعله النبي - عليه السلام - وأبو بكر وعمر أحب إلي وهو السنة. وروي أن أول من فعل ذلك عثمان. وقال: عطا أول من فعل ذلك معاوية (1). ولأن الأذان الثاني ليس مشروعا إجماعا فيكون بدعة، إذ كل موضع لم يشرع فيه الأذان للصلاة فإنه يكون بدعة فيه. مسألة: قال صاحب النهاية: فيها لا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ثم يصلي إماما كان أو مأموما (2)، وكذا في المبسوط: إلا أنه قال: عوض " لا يجوز " " يكره " (3). وقال ابن إدريس: إنما يسقط أذان العصر عمن صلى الجمعة، أما من صلى ظهرا فلا (4). ثم ادعى أن مقصود الشيخ - رحمه الله تعالى - ذلك، وذكر أنه قد يشتبه على كثير من أصحابنا المتفقهة ذلك بسبب قوله: إذا فرغ من فريضة الظهر يقيم العصر، وليس مراده بالظهر هنا سوى الجمعة، لأنه أورد هذه المسألة في باب الجمعة لا الجماعة (5). وقال المفيد: ثم قم فأذن للعصر، وأقم وتوجه بسبع تكبيرات (6)، وكذا قال في الأركان (7)، وهو قول ابن البراج (8) أما الشيخ فإنه نقل عن المفيد - رحمه الله

(1 * الأم: ج 1 ص 159.
(2) النهاية: ص 107.
(3) المبسوط: ج 1 ص 151.
(4) السرائر: ج 1 ص 304.
(5) السرائر: ج 1 ص 304 - 305.
(6) المقنعة: ص 162.
(7) لا يوجد لدينا كتاب الأركان ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 305.
(8) لا يوجد لدينا كتاب الكامل ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 305.

[ 244 ]

تعالى -: ثم قم فأقم للعصر (1). وقال أبو الصلاح: إذا اختل شرط من شروط الجمعة سقط فرضها وأذن لنفسه وأقام وصلى الظهر أربعا، فإذا فرغ عقب ونهض فصلى فريضة العصر بإقامة من غير أذان (2). ثم إن الشيخ استدل على قول المفيد بسقوط الأذان، بما رواه الفضيل وزرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (3). وبما رواه حفص بن غياث عن الصادق عن الباقر - عليهما السلام - قال الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة (4). لنا: ما تقدم في الحديث الصحيح، وحمل ابن إدريس الظهر الجمعة على باطل لعدم الدليل. ولأن الأذان وضع للاعلام بأوقات الصلاة وقد حصل، إذ وقت العصر هنا عقيب صلاة الظهر بلا فصل، ولأنها صلاة يستحب الجمع بينها وبين السابقة عليها فيسقط أذانها كعرفة والمشعر والجمعة. احتج ابن إدريس بالاجماع على استحباب الأذان لكل صلاة خرج عنه الجمع عليه فيبقى الباقي على العموم (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 18 ذيل الحديث 65.
(2) الكافي في الفقه: ص 152.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 18 ح 66. وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 665.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 19 ح 67. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 81.
(5) السرائر: ج 1 ص 305 - 306.

[ 245 ]

والجواب: الأدلة التي ذكرناها تخرج صورة النزاع عن الاجماع. مسألة: قال السيد المرتضى: يصلي عند انبساط الشمس ست ركعات، فإذا اتضح النهار وارتفعت الشمس صلى ستا، فإذا زالت صلى ركعتين، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ستا (1). وقال الشيخ: ويقدم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال. هذا هو الأفضل في يوم الجمعة خاصة. وإن صلى ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها، وركعتين عند الزوال، وست ركعات بين الظهر والعصر لم يكن أيضا به بأس. وإن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز له ذلك، إلا أن الأفضل ما قدمناه، ومتى زالت الشمس ولم يكن قد صلى من نوافله شيئا أخرها إلى بعد العصر (2). وقال في الخلاف: يستحب يوم الجمعة تقديم نوافل الظهر قبل الزوال (3). وفي المبسوط: تقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل وفي غيرها من الأيام لا يجوز، ويستحب أن يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها، وست ركعات إذا قرب من الزوال، وركعتين عند الزوال، وإن فصل بين الفريضتين بست ركعات على ما ورد به بعض الروايات والباقي على ما بيناه كان أيضا جائزا. وإن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز أيضا غير أن الأفضل ما قلناه (4). وقال المفيد: وصل ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند

(1) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 301.
(2) النهاية: ص 104. (3) الخلاف: ج 1 ص 632 المسألة 406.
(4) المبسوط: ج 1 ص 150.

[ 246 ]

ارتفاعها، وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول تستظهر بهما في تحقق الزوال (1). ثم قال في موضع آخر: ووقت النوافل للجمعة في يوم الجمعة قبل الصلاة، ولا بأس بتأخيرها إلى بعد العصر (2). وقال ابن أبي عقيل: وإذا تعالت الشمس صلى ما بينها وبين زوال الشمس أربع عشر ركعة، فإذا زالت الشمس فلا صلاة إلا الفريضة، ثم يتنفل بعدها بست ركعات، ثم يصلي العصر كذلك فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإذا (3) خاف الإمام إذا تنفل أن يتأخر العصر عن وقت الظهر في سائر الأيام صلى العصر بعد الفراغ من الجمعة، ثم يتنفل بعدها بست ركعات. هكذا روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة والعصر، ويصلي يوم الجمعة بعد طلوع الشمس وبعد العصر (4). وقال أبو الصلاح: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد بصلاة النوافل بعد الغسل، ويلزم من حضره قبل الزوال أن يقدم النوافل عدا ركعتي الزوال، فإذا زالت الشمس صلاهما (5)، وقال ابن الجنيد (6): الذي يستحب عند أهل البيت (7) - عليهم السلام - من نوافل يوم الجمعة ست ركعات: ضحوة النهار، وست ركعات ما بين ذلك وبين

(1) المقنعة: ص 159 - 160.
(2) المقنعة: ص 165.
(3) في المطبوع ون: فإن.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه شطرا منه في كشف الرموز: ج 1 ص 179.
(5) الكافي في الفقه: ص 152.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) م (2) ون: يستحب أهل البيت.

[ 247 ]

انتصاف النهار، وركعتا الزوال وبعد الفريضة ثمان ركعات منها ركعتان نافلة العصر. وقال علي بن بابويه - رحمه الله -: فإن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست ركعات فافعل، فإن قدمت نوافلك كلها في يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها (1). وقال ابنه في المقنع: إن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست ركعات فافعل، وإن قدمت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها، في رواية زرارة بن أعين، وفي رواية أبي بصير تقديمها أفضل من تأخيرها (2). وقال ابن البراج: يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها، وستا قبل الزوال، وركعتين حين تزول الشمس استظهارا للزوال (3). فالخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع: الأول: استحباب تقديم النوافل أجمع، اختاره الشيخ - رحمه الله - في النهاية والخلاف والمبسوط، والمفيد - رحمه الله - في المقنعة، والظاهر من كلام السيد - رحمه الله تعالى - وابن أبي عقيل، وابن الجنيد استحباب تأخير (4) ست ركعات بين الظهرين، وابن بابويه - رحمه الله - استحب تأخير الجميع.

(1) لا يوجد كتابه لدينا ووجدناه في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 414 - 415 ذيل الحديث 1225.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12.
(3) المهذب: ج 1 ص 101.
(4) م (2): التأخير، ن: تأخيرها.

[ 248 ]

الثاني: ابتداء وقت الست الأولى عند انبساط الشمس ذهب إليه السيد المرتضى، والشيخان - رحمهم الله تعالى - ويظهر من كلام ابن أبي عقيل، وابن الجنيد أنه عند ارتفاعها، وقال ابن بابويه عند طلوعها. الثالث: الركعتان تصلى عند الزوال عند السيد المرتضى - رحمه الله -، والشيخين، وأبي الصلاح، وابن الجنيد، ومنع ابن أبي عقيل من ذلك، وجعلهما مقدمة على الزوال. الرابع: عدد النوافل: المشهور أنه عشرون ركعة، وقال ابن الجنيد: ثمانية عشر ركعة، وقال ابنا بابويه - رحمهما الله -: إن قدمت النوافل أو أخرتها فهي ست عشرة ركعة، وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات أربع روايات: الأولى: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح، عن العبد الصالح - عليه السلام - قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة، قال: إذا أردت أن تتطوع في يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات عند ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة (1). الثانية: ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن التطوع يوم الجمعة، قال: ست ركعات في صدر النهار، وست ركعات قبل الزوال، وركعتان إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة ذلك عشرون ركعة سوى الفريضة (2)، وهاتان متقاربتان. الثالثة: ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 11 ح 36. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 10 ج 5 ص 24.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 246 ح 668. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 6 ج 5 ص 23.

[ 249 ]

النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها، قال: قبل الجمعة (1). الرابعة: ما رواه سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال، قال: ست ركعات بكرة، وست ركعات بعد ذلك اثنتي عشر ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشر ركعة، وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (2). والأقرب عندي: ما تضمنته هذه الروايات من التقديم لما فيه من المبادرة والمسارعة إلى فعل السنن والمحافظة عليها والاتيان بها قبل فواتها، فإن الانسان في معرض الموت. احتج ابن بابويه - رحمه الله -: بما رواه عقبة بن مصعب، عن الصادق - عليه السلام - قلت: أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ فقال: لا، بل تصليها بعد الفريضة (3). وما رواه سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أقدم يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: نعم ست ركعات، قلت: فأيهما أفضل، أقدم الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ قال: تصليها بعد الفريضة أفضل (4). ولأنها نافلة الزوال، فتأخيرها عنه أولى كغيره من الأيام.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 12 ح 38 وص 672. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الجمعة وآدابها ح 3 ج 5 ص 23. وفيه: " قبل الصلاة " بدل " قبل الجمعة ".
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 246 ح 669. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الجمعة وآدابها ح 5 ج 5 ص 23.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 246 ح 670. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 3 ج 5 ص 27.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 14 ح 48. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 ج 5 ص 27.

[ 250 ]

والجواب: الرواية الأولى: في طريقها إسحاق بن عمار وفيه قول، وعقبة لا يحضرني الان حاله. والرواية الثانية: في طريقها محمد بن سنان وفيه قول أيضا، مع احتمال ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - وهو الحمل على زوال الشمس، فإن تأخير النوافل حينئذ أفضل، والقياس ضعيف للفرق، إذ سائر الأيام يستحب تقديم نوافلها على فرائضها بخلاف الجمعة، فإنه لا يجوز تقديم النافلة فيها، فينبغي التقديم أو التأخير لكن التقديم أولى لما تقدم. مسألة: قال في النهاية: ينبغي أن يكون صفة الإمام الذي يتقدم أولا أن يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام والجنون والبرص، ويكون مسلما مؤمنا معتقدا للحق، إلى أن قال -: فإن كان كذلك وجب الاجتماع والاقتداء به، ومتى أخل شئ مما وصفناه لم يجب الاجتماع، وكان حكم الجمعة حكم سائر الأيام في لزوم الظهر أربع ركعات (1) وهو يشعر باشتراط الحرية في الإمام. وقال في المبسوط: يجوز أن يكون إمام الجمعة عبدا إذا كان اقرأ الجماعة ويكون العدد قد تم بالاحرار. والمسافر يجوز أن يصلي الجمعة بالمقيمين وإن لم يكن واجبا عليه إذا تم العدد بغيره (2)، وكلام المفيد في المقنعة (3) مثل كلام الشيخ في النهاية. والأقرب اختياره في المبسوط. لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح (4)، عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة؟ قال: لا بأس (5).

(1) النهاية: ص 105 - 106.
(2) المبسوط: ج 1 ص 149.
(3) المقنعة: ص 163.
(4) م (2) ون: ما رواه في الصحيح محمد بن مسلم.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 29 ح 99. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 400.

[ 251 ]

ومثله ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - (1). ولأنه مكلف معتقد عدل فصحت إمامته كالحر. احتج المانعون بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام - أنه قال لا يؤم العبد إلا أهله (2)، ولأنها أحد المناصب الجليلة فلا يناسب حال العبد. والجواب: الطعن في السند، والمنع من الملازمة. الفصل الثاني في صلاة العيدين مسألة: المشهور بين علمائنا تساوى الجمعة والعيدين في عدد المصلين. وقال ابن أبي عقيل: ولا عيد مع الإمام ولا مع امرأته إلا في الامصار بأقل من سبعة من المؤمنين فصاعدا، ولا جمعة بأقل من خمسة، ولو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء، ولكنه تعبد من الخالق سبحانه (3). لنا: عموم الأمر بالصلاة في العيدين، روى جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: صلاة العيدين فريضة (4)، وهو إجماع منا ترك فيما قصر عن الخمسة فيبقى في الخمسة على العموم.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 29 ح 100. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب صلاة الجماعة ذيل الحديث 2 ج 5 ص 400.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 29 ح 102. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الجماعة ح 4 ج 5 ص 401.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 318. وفيه: يعتبر في الجمعة خمس وفي العيدين سبعة وفرقه متروك.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 127 ذيل الحديث 269. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 94.

[ 252 ]

مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يبدأ بعد تكبيرة الاحرام بالقراءة، ثم يكبر التكبيرات للقنوت في الركعة الأولى، وفي الثانية يكبر أيضا بعد القراءة (1)، وهو قول السيد المرتضى (2)، وابن أبي عقيل (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5)، وابن بابويه (6)، والمفيد (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى الثانية كبر وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو الصلاح، وابن زهرة، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض إلى الثانية كبر وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة، وكذا قال المفيد، وأبو الصلاح، وابن زهرة وابن البراج، والظاهر أن مرادهم بالتكبير - السابق على القراءة في الركعة الثانية -: هو تكبيرة القيام إليها. وقال ابن الجنيد: التكبير في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها (11)، والمعتمد الأول. لنا: ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها، - إلى أن قال: - ثم يقرأ

(1) المبسوط: ج 1 ص 170. النهاية: ص 135.
(2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 239.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) الوسيلة: ص 111.
(5) السرائر: ص 317.
(6) الهداية (الجوامع الفقهية): ص 56.
(7) المقنعة: ص 194.
(8) الكافي في الفقه: ص 153. (9) المهذب: ج 1 ص 122.
(10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 499.
(11) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 313.

[ 253 ]

ويكبر خمسا ويدعو بينهما، ثم يكبر أخرى يركع بها، ثم قال: ويكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا (1)، ونحوه رواه أبو بصير، عن الصادق - عليه السلام - (2). ولأنها ركعة زيد فيها التكبير على الفرائض اليومية فيكون متأخرا عن القراءة كالثانية، ولأنه أشهر بين الأصحاب. احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة (3). وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا - عليه السلام - قال سألته عن التكبير في العيدين، قال: التكبير في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة (4). والجواب: أنهما غير دالين على محل النزاع، إذ لا خلاف في أن السابعة بعد القراءة لأنها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها، وهو أن بعضها قبل القراءة فيحمل على تكبيرة الافتتاح. قال الشيخ: هذه أخبار وردت مورد التقية لموافقتها لمذاهب العامة (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 131 ح 286. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 8 ج 5 ص 107.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 131 ح 286. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 7 ج 5 ص 106.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 131 ح 284. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 18 ج 5 ص 109.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 131 ح 285. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 20 ج 5 ص 109.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 131 ذيل الحديث 285.

[ 254 ]

واعلم إنما ذكرناه من الأحاديث يدل على أن الثانية يبتدأ فيها بالقراءة لا بالتكبير للقيام كما ذهب إليه المفيد. مسألة: قال الشيخ في المبسوط (1) والنهاية (2): يقرأ في الأولى الحمد والأعلى وفي الثانية الحمد والشمس، وهو قول ابن بابويه - رحمه الله - في المقنع (3)، ومن لا يحضره الفقيه (4)، وابن إدريس (5)، وابن حمزة (6)، وفي الخلاف: في الأولى الحمد والشمس وفي الثانية الحمد والغاشية (7)، وهو قول المفيد (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبي الصلاح (10)، وابن البراج (11)، وابن زهرة (12). وقال علي بن بابويه - رحمه الله - في رسالته إلى ولده: تقرأ في الأولى الغاشية وفي الثانية الأعلى (13). وقال ابن أبي عقيل: يقرأ في الأولى الغاشية وفي الثانية الشمس (14)، والخلاف ليس في الإجزاء، إذ لا خلاف في أن الواجب سورة أخرى مع الحمد

(1) المبسوط: ج 1 ص 170.
(2) النهاية: ص 135. (3) لم نعثر عليه.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 513 ذيل الحديث 1481.
(5) السرائر: ج 1 ص 317.
(6) الوسيلة: ص 111.
(7) الخلاف: ج 1 ص 662 المسألة 434.
(8) المقنعة: ص 194 - 195.
(9) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 44.
(10) الكافي في الفقه: ص 153 - 154.
(11) المهذب: ج 1 ص 122.
(12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 499 - 500.
(13) لا توجد لدينا هذه الرسالة ونقله عنه في كشف الرموز: ج 1 ص 185.
(14) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في كشف الرموز: ج 1 ص 185.

[ 255 ]

أيها كانت من هذه أو من غيرها، وإنما الخلاف في الاستحباب. والأقرب عندي ما ذهب إليه في الخلاف. لنا: ما رواه جميل في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وسألته ما يقرأ فيهما، قال: الشمس وضحاها وهل أتاك حديث الغاشية وأشباههما (1). وفي الصحيح عن معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: - ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحاها، ثم قال: ثم يقوم ويقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية (2). احتج الشيخ على الأول بما رواه إسماعيل الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - تقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس (3). وكذا في رواية أبي الصباح الكناني، عن الصادق - عليه السلام - (4). والجواب: بعد صحة السند أنهما يدلان على الجواز ونحن نقول به (5). مسألة: لا خلاف في عدد التكبير الزائد وأنه تسع تكبيرات خمس في الأولى واربع في الثانية، لكن الخلاف في وضعه. فالشيخ على أنه في الأولى بعد القراءة يكبر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرات عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر تكبيرة للركوع ويركع وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات يقنت

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 127 - 128 ح 270. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 4 ج 5 ص 106.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 129 ح 278. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 105.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 132 ح 288. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 10 ج 5 ص 107.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 132 ح 290. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب صلاة العيد ذيل ح 5 ج 5 ص 132.
(5) م (1) وق: بموجبه.

[ 256 ]

عقيب كل تكبيرة قنتة ثم يكبر الخامسة للركوع (1)، وذهب إليه ابن أبي عقيل (2)، وابن الجنيد (3)، وابن حمزة (4)، وابن إدريس (5). وقال المفيد: يكبر في الأولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع ويقنت خمس مرات، فإذا نهض إلى الثانية كبر وقرأ، ثم كبر أربع تكبيرات يركع بالرابعة ويقنت ثلاث مرات (6)، وهو اختيار السيد المرتضى (7) وابني بابويه (8)، وأبي الصلاح (9)، وابن البراج (10)، وسلار (11). والأقوى عندي الأول. لنا: ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ويركع فيكون قد ركع بالسابعة ويسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد (12).

(1) المبسوط: ج 1 ص 170.
(2) لا يوجد كتابه لدينا. ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 311. وفيه " سبع عدا تكبيرة الافتتاح ".
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) الوسيلة: ص 111.
(5) السرائر: ج 1 ص 317.
(6) المقنعة: ص 194 - 195.
(7) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 44 - 45 وفيه: القنوت أربع مرات. (8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 511 - 512 ذيل الحديث 1480 ولم يذكر فيه القنوت في الركعة الثانية ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(9) الكافي في الفقه: ص 153 ولم يذكر التكبيرات في الركعة الثانية ولا القنوت.
(10) المهذب: ج 1 ص 122.
(11) المراسم: ص 78 وفيه: أربع مرات قنوتا.
(12) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 129 ح 278. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 105 - 106.

[ 257 ]

وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن التكبير في العيدين - إلى أن قال -: ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا، ثم يركع بالتكبيرة الخامسة (1)، وغيرهما من الروايات. ولأنها ثنائية فلا يكبر قبل القراءة في الثانية كالصبح. مسألة: قال الشيخ في التهذيب: من أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوما إلا أنه يكون تاركا سنة ومهملا فضيلة (2)، وهو يعطي استحباب التكبيرات الزائدة (3). والظاهر من كلام أبي الصلاح الوجوب، وكذا من كلام الأصحاب فإنهم ينصون على وجوبها، ثم يذكرون وصفها، وابن الجنيد (4). نص على ذلك فقال: لو ترك التكبير أو بعضه عامدا لم تجزئه الصلاة. وهو الأقرب. لنا: إنه - صلى الله على وآله - صلاها كذلك وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (5). ولأنهم - عليهم السلام - نصوا على وجوب صلاة العيد، ثم بينوا كيفيتها وذكروا التكبيرات الزائدة. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه زرارة في الصحيح أن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر - عليه السلام - عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة فيهما سواء، يكبر الإمام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاة والركوع

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 132 ح 287. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 8 ج 5 ص 107.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 134 ذيل الحديث 290. (3) م (1) وق: التكبير الزائد.
(4) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 315.
(5) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163.

[ 258 ]

والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر (1). قال الشيخ - رحمه الله تعالى - ألا ترى أنه جوز الاقتصار على الثلاث تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات، وهذا يدل على أن الاخلال بها لا يضر بالصلاة (2). ولأنه تكبير في غير محل الاستفتاح فيكون مستحبا كغيره من التكبيرات. والجواب: أن زيادة الثلاث لا تنافي زيادة الأكثر، مع أنه قال في الاستبصار: الوجه في هاتين الروايتين يشير إلى هذه وإلى مشابهها التقية، لأنهما موافقتان لمذاهب كثير من العامة ولسنا نعمل به واجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه (3). والقياس ضعيف مع قيام الفرق، فإن لهذه الصلاة حكما ليس لغيرها وبالتكبير تتميز عن الثنائيات. مسألة: يظهر من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا أن القنوت مستحب (4)، وفي الخلاف نص على ذلك حيث قال: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسنح له (5). وقال السيد المرتضى: ومما انفردت الامامية بإيجاب القنوت بين كل تكبيرتين من تكبيرات العيد (6)، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (7)، وهو الأقرب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 134 ح 291. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 17 ج 5 ص 109.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 134 ذيل الحديث 291.
(3) الاستبصار: ج 1 ص 448 ذيل الحديث 1732.
(4) النهاية: ص 135.
(5) الخلاف: ج 1 ص 661 المسألة 433.
(6) الانتصار: ص 57.
(7) الكافي في الفقه: ص 154.

[ 259 ]

لنا: قوله - صلى الله عليه وآله -: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1)، ولا شك في أنه قنت. وما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال: سألت العبد الصالح - عليه السلام - عن التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم لا فقال: تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو بينهما، ثم يكبر أخرى ويركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن، ثم يركع بالتكبيرة الخامسة (2) والأمر للوجوب. وفي الرواية إسماعيل، عن الباقر - عليه السلام - ثم يكبر خمسا يقنت بينهن (3). احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - باستحباب التكبير فاستحباب القنوت التابع له أولى ولأن الأصل براءة الذمة والجواب عن الأول بالمنع من استحباب التكبير وقد تقدم وعن الثاني بأن الأصل قد يخالف مع الدليل. مسألة: قال أبو الصلاح، ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول: اللهم أهل الكبرياء والعظمة إلى آخره (4)، وهو يعطي وجوب هذا الدعاء. والأقرب عندي: الاستحباب.

(1) صحيح البخاري: ج 1 ص 162 - 163.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 12 ح 287 وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 8 ج 5 ص 107.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 132 ح 188. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة العيد ح 10 ج 5. ص 107.
(4) الكافي في الفقه: ص 154.

[ 260 ]

لنا: الأصل براءة الذمة والنقل مختلف الكيفية، فلا يتعين فيه شئ. وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين، فقال: ما شئت من الكلام الحسن (1). مسألة: قال الشيخان: إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة وعدمه (2)، ورواه ابن بابويه في كتابه (3)، واختاره ابن إدريس (4). وقال ابن الجنيد: إذا اجتمع عيد وجمعة أذن الإمام للناس في خطبة العيد الأولى، بأن يصلي بهم الصلاتين، فمن أحب أن ينصرف جاز له ممن كان قاصي المنزل، واستحب له حضورها إن لم يكن في ذلك ضرر عليه ولا على غيره (5)، وهو يشعر باختصاص الترخص بمن نأى عن البلد. وقال أبو الصلاح: وقد وردت الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير في حضور أيهما شاء، والظاهر في المسألة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من خوطب بذلك (6). وقال ابن البراج: وقد ذكر أنه إذا اتفق أن يكون يوم العيد يوم الجمعة كان من صلى صلاة العيد مخيرا بين حضور الجمعة وبين أن لا يحضرها، والظاهر هو وجوب حضور هاتين الصلاتين (7). والأقرب الأول.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 288 ح 863. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 131.
(2) المقنعة: 201. المبسوط: ج 1 ص 170. النهاية: ص 143. الخلاف: ج 1 ص 673 المسألة 448.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 509 - 510 ح 1473.
(4) السرائر: ج 1 ص 301.
(5) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه إيضاح ترددات الشرائع: ج 1 ص 45.
(6) الكافي في الفقه: ص 155.
(7) المهذب: ج 1 ص 123.

[ 261 ]

لنا: ما رواه ابن بابويه، عن الحلبي في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة، قال: اجتمعا في زمان علي - عليه السلام - فقال: من شاء أن يأتي الجمعة، فليأت، ومن قعد فلا يضره، وليصل الظهر، وخطب - عليه السلام - خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة (1). وروى الشيخ عن سلمة عن الصادق - عليه السلام - قال: اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - فخطب الناس، فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإن له رخصة (2). ولأن فيه حرجا وضررا بالعود وزيادة تكليف، فيكون ساقطا عملا بالأصل. احتج ابن الجنيد (3) بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان يقول - إذا اجتمع للامام عيدان في يوم واحد فإنه ينبغي للامام أن يقول للناس في خطبته الأولى -: أنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا، فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له (4). ولأن المشقة فيه أكثر. والجواب: الحديث لا يمنع من مساواة الأدنى للأقصى، والمشقة غير منضبطة فالمعتبر المطلق الموجود في الأدنى. احتج أبو الاصلاح وابن البراج بأن الأصل وجوب الصلاتين والعموم يدل

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 509 - 510 ح 1473 وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 115. (2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 137 ح 306. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 116.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 137 ح 304. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب صلاة العيد ح 3 ج 5 ص 116.

[ 262 ]

عليه، ولأنه إن وجب على الإمام الحضور وجب على غيره، والمقدم حق فالتالي مثله. بيان الشرطية: قبح التكليف بفعل يتوقف على فعل لا يعلم إيقاعه من الغير. لا يقال: ينقض بالعدد في الجمعة. لأنا نقول: العدد يجب عليه الفعل بخلاف الجمعة هنا. والجواب: أن الأصل والعموم قد يخالفان للدليل، وقد بيناه، والواجب على الإمام ليس هو صلاة الجمعة ابتداء، بل الحضور وهو لا يتوقف على فعل الغير، فإن اجتمع العدد لحقه وجوب آخر وإلا فلا. مسألة: قال المفيد: هذه الصلاة فرض لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام وسنة على الانفراد مع عدم حضور الإمام، ثم قال: ومن فاتته صلاة العيد جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا (1). وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط: متى تأخر عن الحضور لعارض صلاها في المنزل منفردا ستة وفضيلة، ثم قال: ومن لا يجب عليه صلاة العيد من المسافر والعبد وغيرهما يجوز لهما اقامتها منفردين سنة (2). وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في المسائل الناصرية: هما سنة يصلي على الانفراد عند فقد الإمام أو اختلال بعض الشرائط (3). وقال أبو الصلاح: فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة، وصح الجمع فيها مع الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في

(1) المقنعة: ص 194 و 200.
(2) المبسوط: ج 1 ص 169 و 171.
(3) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 239.

[ 263 ]

منزله والاصحار بها أفضل (1). وقال القطب الراوندي (2). من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين. وقال ابن إدريس: معنى قول أصحابنا على الانفراد ليس المراد بذلك أن يصلي كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من دون الشرائط مسنونة مستحبة، قال: ويشتبه على بعض المتفقهة هذا الموضع بأن يقول على الانفراد أراد مستحبة إذا صلى كل واحد وحده، لأنها مع انتفاء الشرائط نافلة ولا جماعة في النافلة وهو قلة تأمل، بل مقصودهم ما ذكرناه من انفرادها عن الشرائط (3). وتأويل ابن إدريس بعيد، مع أنه روى النهي عمار بن موسى عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو بيت؟ قال: لا يؤم بهن ولا يخرجن (4). ولو كانت الجماعة مستحبة لاستحبت هنا، إذ المستحب في حق الرجل مستحب في حق المرأة إلا ما خرج بالدليل، إلا أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيهما. قال القطب الراوندي (5): جمهور الامامية يصلون هاتين الصلاتين جماعة وعملهم حجة. مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): من فاتته الصلاة مع الإمام لم يصلها وحده.

(1) الكافي في الفقه: ص 154. وفيه: وقبح الجمع فيها.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) السرائر: ج 1 ص 315.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 289 ح 872. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 134.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 264 ]

وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تصليان إلا مع الإمام في جماعة (1)، وكلاهما (2) يشعر بسقوطها فرضا واستحبابا مع غير الإمام، والمشهور الاستحباب. لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة (3). احتجا بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن الصلاة يوم الفطر والأضحى، فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (4). والجواب: إن نفي الحقيقة غير ممكن، بل لا بد من اضمار حكم من أحكامها، وليس اضمار الصحة أولى من اضمار الفضل فيحمل على نفي الفضل أو نفي الوجوب جمعا بين الأدلة. مسألة: قال المفيد: إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت، ولبست أطهر ثيابك، وتطيبت، ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشمس فاصبر هنيئة، ثم قم إلى صلاتك (5)، وهو يشعر بأن الخروج إلى المصلي قبل طلوع الشمس، وهو الظاهر من كلام ابن البراج في الكامل (6).

(1) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 13. (2) م (2) وق: كلامهما.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 136 ح 297. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 98.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 135 ح 296. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة العيد ح 4 ج 5 ص 96.
(5) المقنعة: ص 194.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 265 ]

وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - وقت الخروج بعد طلوع الشمس (1)، وكذا قال ابن الجنيد (2)، وهو الأقرب. لنا: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: ليس في الفطر والأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا (3). ولأن ابتداء وقتهما طلوع الشمس، فلا يستحب الخروج قبله لما فيه من اهمال التعقيب عقيب الصبح في المساجد. وعن سماعة قال: سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى، فقال: بعد طلوع الشمس (4). احتج المفيد: بما فيه من المبادرة إلى فعل الطاعة. والجواب: التعقيب في المساجد طاعة أيضا. مسألة: لو لم تثبت رؤية الهلال إلا بعد الزوال أفطر، وسقطت الصلاة فرضا ونفلا. وقال ابن الجنيد (5): إن تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا واغدوا إلى العيد. لنا: إن الوقت قد فات والأصل عدم القضاء، فإنه إنما يجب بأمر متجدد ولم يثبت، بل قد ورد أن من فاتته مع الإمام فلا قضاء عليه. ولأن شرطها شرط الجمعة، ومن شرائط الجمعة بقاء الوقت، فكذا

(1) الخلاف: ج 1 ص 675 المسألة 449.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 129 ح 276. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 5 ج 5 ص 101 - 102. (4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 287 ح 859. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 135.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 266 ]

ما ساواها. احتج بقوله - عليه السلام -: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته (1). والجواب: المراد بذلك الصلاة اليومية لظهورها عند الإطلاق. مسألة: المشهور أن مع اختلال الشرائط يستحب الاتيان بها كما لو صلى مع الشرائط. وقال ابن الجنيد (2): تصلي مع الشرائط ركعتين، ومع اختلالها أربعا، وبه قال علي بن بابويه (3). وقال الشيخ في التهذيب: من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء، ويجوز أن يصلي إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء (4). لنا: عموم قول الصادق - عليه السلام -: صلاة العيدين ركعتان (5). وما رواه عبد الله بن المغيرة قال: حدثني بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة الفطر والأضحى، فقال صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة وكبر سبعا وخمسا (6). احتج بما رواه أبو البخترى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا (7). ولأنها عوض عن مساوي الجمعة،

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 164 ذيل الحديث 353.
(2) و (3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 134 - 135 ذيل الحديث 292.
(5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة العيد ج 5 ص 98.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 135 ح 294. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 99.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 135 ح 295. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 99 - 100.

[ 267 ]

فكان عدده كعدد عوض مساويه. والجواب: الطعن في سند الحديث، والجمعة بدل الظهر، فإذا فاتت وجب المبدل بخلاف العيدين. مسألة: قال علي بن بابويه (1): إذا صليت بغير خطبة صليت أربع ركعات بتسليمة. وقال ابن الجنيد (2): تصلي أربع مفصولات. احتج بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: صلاة النهار مثنى مثنى (3)، خرج من ذلك الفرائض اليومية بالاجماع فبقي الباقي على عمومه، ولأنها كالأصل وهي مثنى، إذا القضاء تابع للأداء، ووجوب الزيادة لتفويت الفريضة لا ينافي التبعية. احتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من التسليم وتكبيرة الافتتاح. وهذان القولان عندنا ساقطان. مسألة: المشهور أنه يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال. وقال أبو الصلاح: لا يجوز (4)، وكذا قال ابن البراج (5)، وابن حمزة (6). لنا: الأصل الإباحة. احتجوا بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة ليس قبلهما ولا بعدها

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) الموطأ: ج 1 ص 119 ح 7. مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 26 وص 51. وفيهم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
(4) الكافي في الفقه: ص 155.
(5) المهذب: ج 1 ص 123.
(6) الوسيلة: ص 111.

[ 268 ]

شئ (1)، وهو يدل على أن المتطوع مبتدع. والجواب: لا دلالة فيه على التحريم. مسألة: أطلق في الخلاف كراهة التنفل (2)، وكذا ابن بابويه في المقنع (3). وقال في المبسوط (4) والنهاية (5): أنه مكروه إلا في مسجد المدينة، فإنه يستحب أن يصلي فيه ركعتين قبل الخروج. وقال ابن الجنيد (6): ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في موضع التعبد (7)، فإن كان الاجتياز بمكان شريف كمسجد الحرام أو مسجد الرسول (8) - صلى الله عليه وآله - فلا أحب إخلاؤه من ركعتين قبل الصلاة وبعدها. وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن رسول الله - صلى إله عليه وآله - كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده (9). فقد خالف الشيخ - رحمه الله تعالى - في مقامين: الأول: في تعدية الحكم إلى المسجد الحرام. الثاني: في استحباب الركعتين بعد الرجوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله -. احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 128 ح 271. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 7 ج 5 ص 102.
(2) الخلاف: ج 1 ص 665 المسألة 438. (3) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 13.
(4) المبسوط: ج 1 ص 170.
(5) النهاية: ص 134.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) ق: العيد.
(8) م (ق: النبي.
(9) لم نعثر عليه.

[ 269 ]

بالمدينة، قال: تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل أن تخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا بالمدينة لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله (1). احتج ابن الجنيد (2) بمساواة المسجد الحرام لمسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في أكثر الأحكام فليساويه (3) في هذا الحكم، والابتداء كالرجوع فيتساويان. والجواب: المنع من التساوي في المقامين للحديث. مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز التطوع ولا القضاء قبل صلاة العيد ولا بعدها (4)، وهذه عبارة ردية فإنها (5) توهم المنع من قضاء الفرائض، إذ قضاء النوافل داخل تحت التطوع، فإن قصد بالتطوع ابتداء النوافل وبالقضاء ما يختص بقضاء النوافل فهو حق الكراهة، وإن قصد المنع من قضاء الفرائض فليس كذلك وتصير المسألة خلافية. لنا: عموم الأمر بالقضاء، وقوله - عليه السلام - " من فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها " (6). فإن احتج بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة (7).

تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 308. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 10 ج 5 ص 102 - 103.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) م (1): فيساويه. (4) الكافي في الفقه: ص 155.
(5) م (1) وق: لأنها.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 494 ح 1425. وفيه وإن فاتتك فريضة فصلها إذا ذكرت.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 129 ح 276. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 5 ج 5 ص 101 - 102.

[ 270 ]

أجبنا: بأن المراد بذلك النوافل جمعا بين الأدلة، وما اظنه يريد سوى ما قصدناه. مسألة: قال أبو الصلاح: إذا فاتت لم يجز قضائها واجبة ولا مسنونة (1)، لقول الباقر - عليه السلام - في الحديث الصحيح عن زرارة: من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه (2). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - ليس صلاة إلا مع إمام (3). ولأنها صلاة مؤقتة بوقت، فلا يجوز إيقاعها في غيره، لأنه خروج عن المأمور به شرعا فكان حراما كالتقديم. وقال الشيخ: يجوز (4)، وقال ابن إدريس: يستحب (5). والأقرب عدم التعبد به نفيا وإثباتا. مسألة: قال ابن حمزة: إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل إلى الخطبة وجلس مستمعا لها (6). ولم يعتبر أحد من أصحابنا ذلك إلا ابن الجنيد (7) فإنه قال: ومن فاتته مع من أقامها ولحق الخطبتين صلاها (8) أربعا كالجمعة لسامع الخطبتين إذا لم يدرك الصلاة.

(1) الكافي في الفقه: ص 155.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 128 ح 273. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة العيد ذيل الحديث 10 ج 5 ص 57.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 128 ح 275. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة العيد ح 4 ج 5 ص 96.
(4) المبسوط: ج 1 ص 171. النهاية: ص 133.
(5) السرائر: ج 1 ص 315 - 316.
(6) الوسيلة: ص 111. (7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) م (2) ون: صلاهما.

[ 271 ]

وكأن ابن حمزة نظر إلى ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت: أدركت الإمام على الخطبة، قال: قال: تجلس حتى يفرغ من خطبته، ثم تقوم فتصلي، قلت: القضاء أول صلاتي أو آخرها؟ قال: لا، بل أولها وليس ذلك إلا في هذه الصلاة، قلت: فما أدركت موضع الإمام من الفريضة وما قضيت، قال: أما ما أدركت من الفريضة فهو أول صلاتك وما قضيت فآخرها (1). لنا: عموم الأخبار الدالة على أن من لم يدرك ركوع الإمام فقد فاتته تلك الركعة، وحديثه غير دال على مطلوبه، إذ الأمر لا يعطي الوجوب هنا لأن غير ذلك من الأحاديث يدل على الاستحباب. مسألة: المشهور استحباب الاصحار بهذه الصلاة إلا بمكة فإنه يصلي في المسجد الحرام. وقال ابن إدريس: وألحق (3) قوم مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك (4)، والظاهر أن مراده ابن الجنيد، لأنه قال: ويصلي أهل الامصار في الصحراء بارزين من البيوت إلا أهل مكة، فإنهم يصلون في المسجد لحرمة البيت (5)، وكذلك استحب (6) لأهل المدينة لحرمة رسول الله - صلى الله عليه وآله.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 136 ح 301. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 99.
(2) م (2) ون: ألحق.
(4) السرائر: ج 1 ص 318.
(5) السرائر: ج 1 ص 318.
(6) ن: يستحب.

[ 272 ]

لنا: ما رواه محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة، فإنهم يصلون في المسجد الحرام (1). ولأنه روي استحباب صلاة ركعتين في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - قبل الخروج. روى محمد بن الفضل الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة، قال: تصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - في العيد قبل أن تخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعله (2). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألته عن صلاة العيدين - إلى أن قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس (3). مسألة: قال الشيخ: من نسي التكبيرات في صلاة العيد حتى يركع مضى في صلاته ولا شئ عليه (4). وقال ابن الجنيد (5): ولو نسي بعض التكبيرات رجع فتممه ما لم يركع، فإن تجاوز الركوع وأيقن بالترك سجد سجدتي السهو. والشيخ - رحمه الله تعالى - بنى قوله في المبسوط (6) على ما اختاره في التهذيب من أن التكبير مستحب (7)، وابن

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 307. وسائل الشيعة: ب 17 أبواب صلاة العيد ح 8 ج 5 ص 118.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 308. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 10 ج 5 ص 102 - 103.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 129 - 130 ح 278. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة العيد ح 11 ج 5 ص 103.
(4) المبسوط: ج 1 ص 171.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) المبسوط: ج 1 ص 169. النهاية: ص 135.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 134 ذيل الحديث 291.

[ 273 ]

الجنيد (1) بناه على قوله بالوجوب فوجب له الجبران. مسألة: قال الشيخ: لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في صلاة الاعياد ليشهدن الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال (2). وقال ابن الجنيد (3). ويخرج إليها النساء العواتق والعجائز. لنا: عموم الأمر بالستر للنساء والاستقرار في بيوتهن ترك العمل به في حق العجائز، لعدم الشهوة بالنظر إليهن، فتبقى العواتق لما فيهن من الافتتان. احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال: إنما رخص رسول الله - صلى الله عليه وآله - للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق (4). والجواب: أن ابن سنان لم يسنده إلى إمام، وهو وإن كان ثقة إلا أنه محتمل، ومع ذلك فليس حال الصحابة المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وآله - كحال غيرهم. مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: مما انفردت به الامامية أن على المصلي التكبير في ليلة الفطر وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد، فكأنه عقيب أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة الفطر وآخرهن صلاة العيد. وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد، ومن كان في غير منى من أهل سائر الامصار يكبر عقيب عشر صلوات (5)، وهذا الكلام يدل على وجوب

(1) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 315 بالمعنى. وايضاح ترددات الشرائع: ج 1 (2) المبسوط: ج 1 ص 171.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 287 ح 858. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب صلاة العيد ح 1 ج 5 ص 133.
(5) الانتصار: ص 57.

[ 274 ]

التكبير في العيدين أما الأضحى فبالتصريح، وأما الفطر فبالفحوى. ثم قال في استدلاله: وهو يدل على أن التكبير أيضا واجب في الفطر (1)، فنص عليه، وهو اختيار ابن الجنيد (2)، والشيخ ذهب إلى الاستحباب (3)، وهو قول ابن إدريس (4)، وهو الحق. لنا: أصالة براءة الذمة، وما رواه سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون (5). وإذا ثبت الاستحباب في الفطر ثبت في الأضحى، لعدم القائل بالفرق. احتج السيد المرتضى بالاحتياط، وبالاجماع، وبقوله تعالى: " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم " والأمر للوجوب (6). والجواب: أن الاحتياط معارض بالبراءة، ولأن الاحتياط في الفعل أو في اعتقاد وجوبه الأول مسلم، ولا يدل على الوجوب. والثاني ممنوع، فإن اعتقاد الشئ على خلاف وجهه قبيح، والاجماع على الفعل أما على وجوبه فلا والأمر نمنع كونه للوجوب في صورة النزاع. قال ابن الجنيد (7): وفي إلزام (8) المسافر به دليل على وجوبه، ونحن نمنع المقدمتين.

(1) الانتصار: ص 58.
(2) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 315 بالمعنى وايضاح ترددات الشرائع: ج 1 ص 43.
(3) المبسوط: ج 1 ص 169.
(4) السرائر: ج 1 ص 319.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 311، وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 122.
(6) الانتصار: ص 58.
(7) لا يوجد كتابه لدينا. (8) م (2): التزام.

[ 275 ]

مسألة: المشهور أن التكبير في عيد الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر وآخرها العيد. قال ابن بابويه في المقنع: عقيب ست صلوات آخرها عصر العيد (1). لنا: الأصل براءة الذمة، وعمل أكثر الأصحاب، وما رواه سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لي: إما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، قال: قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر، وصلاة العيد (2). مسألة: قال الشيخ التكبير ليس بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب الصلوات (3). وقال ابن الجنيد (4): أنه عقيب الفرائض واجب، وعقيب النوافل مستحب. لنا: إنها عبادة شرعية فيقف فعلها على تنصيص الشارع (5)، ولم يثبت عقيب النوافل. احتج بأنه تكبير مستحب، وذكر مندوب إليه فيكون مشروعا. والجواب: مسلم أن التكبير مستحب من حيث هو تكبير، إما من حيثية أنه تكبير عيد فنمنع مشروعيته. مسألة: وفي كيفيته خلاف، قال ابن أبي عقيل: التكبير أيام التشريق عقيب

(1) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 13 وفيه: عشر ركعات.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 311. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 122.
(3) المبسوط: ج 1 ص 169.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) م (2): الشرع.

[ 276 ]

عشر صلوات، أولها الظهر من يوم النحر وآخرها الفجر من يوم الثالث، ولأهل منى خمس عشر صلاة، أولها الظهر يوم النحر وآخرها يوم الرابع، التكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمد لله على ما أولانا (1) (2)، ولم يذكر تكبير الفطر. وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن علي - عليه السلام - أنه - عليه السلام - كان يقول - في دبر كل صلاة في عيد الأضحى - الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يذكر تكبير الفطر. وفي المقنع - في صفة تكبير الأضحى -: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام (4). وقال ابن الجنيد - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا. وفي الأضحى الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أولانا (5) (6). وقال المفيد - في تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا. وفي الأضحى الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الانعام (7).

(1) م (2) ون: أبلانا.
(2) إيضاح ترددات الشرائع: ج 1 ص 42 مع اختلاف يسير.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 518 ح 1484.
(4) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 13 وفيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر.
(5) م (2) ون: أبلانا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 320 مع اختلاف.
(7) المقنعة: ص 201.

[ 277 ]

وقال الشيخ في النهاية - في صفة تكبير الفطر -: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا وفي الأضحى كذلك إلا أنه يزيد فيه ورزقنا من بهيمة الانعام (1)، وكذا في المبسوط (2). وقال في الخلاف: صفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (3)، ولم يفصل بين العيدين. وأجود ما بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - في صفة تكبير النحر يقول فيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام (4). وقد روى سعيد النقاش، عن الصادق، - عليه السلام - في صفة تكبير الفطر كيف أقول؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا (5). الفصل الثالث في صلاة الكسوف مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7): صلاة الكسوف، والزلازل،

(1) النهاية: ص 135 - 136.
(2) المبسوط: ج 1 ص 171.
(3) الخلاف: ج 1 ص 669 المسألة 443.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 139 ح 313. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 123 - 124 وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام. (5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 138 ح 311. وفيه الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب صلاة العيد ح 2 ج 5 ص 122 وفيه: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر.
(6) النهاية: ص 136.
(7) المبسوط: ج 1 ص 172.

[ 278 ]

والرياح المخوفة، والظلمة الشديدة فرض واجب. وفي الخلاف: صلاة الكسوف واجبة عند الزلازل، والرياح العظيمة والظلمة العارضة، والحمرة الشديدة، وغير ذلك من الآيات التي تظهر في السماء (1). وقال المفيد: هاتان الركعتان تجب صلاتهما عند الزلازل، والرياح، والحوادث من الآيات في السماء (2). وفي جمل المرتضى - رحمه الله - تجب هذه الصلاة أيضا عند ظهور الآيات كالزلازل، والرياح العواصف (3)، والظاهر أن مراده التعميم. وقال سلار: تجب صلاة الكسوف، والزلازل، والرياح الشديدة، والآيات (4)، وابنا بابويه - رحمهما الله - (5) ذهبا إلى ما قاله الشيخ - رحمه الله - في الخلاف. وقال ابن أبي عقيل: يصلى من الزلازل، والرجفة، والظلمة، والرياح، وجميع الآيات كصلاة الكسوف سواء (6). وقال ابن الجنيد: وتلزم الصلاة عند كل مخوف سماوي (7). وأبو الصلاح لم يتعرض لذلك غير كسوف الشمس وخسوف القمر (8). وابن حمزة قال: صلاة الكسوف تجب عند إحدى أربع آيات: كسوف الشمس، وخسوف

(1) الخلاف: ج 1 ص 682 المسألة 458.
(2) المقنعة: ص 210.
(3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 46.
(4) المراسم: ص 80.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 540 ذيل الحديث 1506. ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(6) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في كشف الرموز: ج 2 ص 186 وفيه: تجب لكسوف الشمس والقمر.
(7) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 330.
(8) الكافي في الفقه: ص 155.

[ 279 ]

القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة (1). وابن البراج قال: تجب لكسوف الشمس وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة، والآيات العظيمة (2)، وهو مقارب لاختيار الشيخ، وابن إدريس قال بذلك أيضا (3). والأقرب عندي: وجوب الصلاة للكسوفين، والرياح المظلمة، والزلازل، وجميع الأخاويف. لنا: إن المقتضي للوجوب في الكسوفين موجود في باقي الأخاويف، وهو كونه آية خارقة للعادة فيثبت الوجوب، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: قلنا لأبي جعفر - عليه السلام -: هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن (4). والأمر يقتضي الوجوب. وفي الصحيح عن عمر بن أذينة، عن رهط، عن كليهما، ومنهم من رواه عن أحدهما - عليهما السلام - أن صلاة كسوف الشمس، وخسوف القمر، والرجفة، والزلزلة عشر ركعات، واربع سجدات صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - والناس خلفه في كسوف الشمس (5). لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، فإن مقتضاه إضافة الصلاة إلى هذه الآيات ونحن نقول بموجبه، لأنها مستحبة عندها، والاضافة كما تصح مع الوجوب فكذا مع الاستحباب، كما يقال: صلاة الغدير والاستسقاء.

(1) الوسيلة: ص 112.
(2) المهذب: ج 1 ص 124. وفيه: وخسوف القمر.
(3) السرائر: ج 1 ص 320 - 321.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 155 ح 330. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 ج 5 ص 144.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 155 ح 333. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة الكسوف وآياتها ح 1 ج 5 ص 149.

[ 280 ]

لأنا نقول: قوله - عليه السلام -: صلاها في كسوف الشمس يقتضي إيقاع تلك الصلاة مع جميع اعتباراتها وجهاتها والوجوه التي تقع عليها، فلو كانت مستحبة هناك لأوقعها في الكسوف كذلك، وهو خلاف الاجماع فتعين تعميم الوجوب. احتج المانعون من الوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الكسوف، ولم ينقل عنه أنه صلى غيره. ولأن الأصل براءة الذمة. والجواب: عدم الصلاة ممنوع. سلمنا، لكنه لا يدل على عدم الوجوب، لأنها ذات سبب فجاز أن لا يكون السبب واقعا، والأصالة يصار إلى خلافها لدليل وقد بيناه. مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - في الانتصار: ومما انفردت به الامامية القول بوجوب صلاة كسوف الشمس والقمر ويذهبون إلى أن من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها (1). وقال في الجمل: من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن كان القرص انكسف كله، فإن كان بعضه لم يجب القضاء. وقد روي وجوب ذلك على كل حال، وإن من تعمد ترك هذه الصلاة مع عموم كسوف القرص وجب عليه مع القضاء الغسل (2). وقال في المسائل المصرية الثالثة (3): وتقضى إذا فاتت بشرط أن يكون قرص المنكسف احترق كله، ولا قضاء مع احتراق بعضه. فأطلق في الانتصار وجوب القضاء سواء وقع الترك عمدا أو سهوا أو

(1) الانتصار: ص 58.
(2) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 46.
(3) الموجود لدينا من المسألة السادسة.

[ 281 ]

جهلا، وسواء احترق القرص كله أو بعضه. وفي الجمل: أوجب القضاء مع احتراق الجميع، وعدمه مع احتراق البعض، ولم يتعرض للعمد والنسيان والجهل، وكذا في المسائل المصرية. وقال المفيد: إذا فاتتك الصلاة للكسوف من غير تعمد قضيتها عند علمك وذكرك، إلا أن يكون وقت فريضة قد تضيق وقتها، وإن تعمدت (1) تركها وجب عليك الغسل والقضاء، وإذا احترق القرص كله وهو القمر ولم يكن علمت به حتى أصبحت صليت له صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى (2). وقال ابن بابويه في المقنع: وإذا انكسفت الشمس والقمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت، فإن احترق القرص كله فصلها بغسل، وإن احترق بعضه فصلها بغير غسل (3). وقال علي بن بابويه (4): وإذا انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت به، وإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصلها، وإن لم يحترق القرص كله فاقضها ولا تغتسل. وقال ابن الجنيد (5): واستحب دفع الانسان عن نفسه كل شغل يشغله عنها، فإن لم يرفع ذلك عنه إلى أن انجلى قضى صلاة الكسوف، وكذلك إن كان نائما أو غافلا لم يعلم به حتى انجلى، وقضاؤه إذا احترق القرص كله الزم

(1) م (2) ون: قد تضيق وإن تعمدت.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12. وفيه: وإذا احترق القرص كله فصلها في جماعة وإن اخترق بعضه فصلها فرادى.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 282 ]

منه إذا احترق بعضه. وقال الشيخ في النهاية: إذا ترك الصلاة متعمدا عند انكساف الشمس أو انخساف القمر وكانا قد احترقا بأجمعهما وجب عليه القضاء مع الغسل، وإن تركها ناسيا والحال ما وصفناه كان عليه القضاء بلا غسل، وإن كان قد احترق بعض الشمس أو القمر وترك الصلاة متعمدا كان عليه القضاء بلا غسل، وإن تركها ناسيا لم يكن عليه شئ (1)، وكذا في المبسوط (2)، وهو اختيار ابن حمزة (3). وقال في الخلاف: من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها، وإن كان قد احترق القرص كله وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء الصلاة (4). وقال أبو الصلاح: وإن لم يعلمه حتى تجلي القرص فعليه القضاء حسب، فإن علم ففرط في الصلاة فهو مأزور وتلزمه التوبة والقضاء، وإن كان الكسوف والخسوف احتراقا فعليه مع التوبة الغسل كفارة لمعصيته (5). وقال سلار: وإن أخل بالصلاة مع عموم الكسوف للقرص وجب عليه مع وجوب الإعادة الغسل (6). ولم يتعرض للتقدير الآخر وهو عدم العموم. وقال ابن البراج: صلاة الكسوف وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود والظلمة، والآيات العظيمة واحدة واجبة لا يجوز تركها، فإن تركها متعمدا وكان قد احترق قرص الشمس أو القمر (7) كله كان عليه القضاء مع

(1) النهاية: ص 136.
(2) المبسوط: ج 1 ص 172.
(3) الوسيلة: ص 112.
(4) الخلاف: ج 1 ص 678 المسألة 452.
(5) الكافي في الفقه: ص 156.
(6) المراسم: ص 81.
(7) م (2) ون: والقمر.

[ 283 ]

الغسل، وإن كان قد احترق بعضه كان عليه القضاء دون الغسل، وإن كان ناسيا وكان قد احترق الجميع كان عليه القضاء، وإن لم يكن قد احترق الجميع لم يكن عليه شئ، وإذا فاتته ولم يكن علم فليصلها إذا علم ذلك (1)، وهو كقول الشيخ - رحمه الله - في النهاية: إلا أنه أوجب الصلاة مع الجهل. وقال ابن إدريس يجب القضاء مع الترك نسيانا وإن احترق بعض القرص (2)، كما اختاره المفيد. والأقرب عندي: أن الترك إن كان عمدا أو نسيانا في الكسوف وغيره وجب قضاؤه أجمع، سواء احترق الجميع أو البعض في الكسوف، وسواء الزلزلة والآيات وغيرها، وإن كان جهلا وجب القضاء مع احتراق الجميع في الكسوف خاصة دون غيره، فهاهنا أحكام ثلاثة: الأول: وجوب قضاء الجميع مع العمد والنسيان في الكسوف وغيره، لأنه مخاطب بفريضة وقد اهملها فوجب قضاؤها لقول الباقر - عليه السلام - وقد سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها (3). ولأنه مكلف فلا يخرج عن العهدة إلا بفعل ما كلف به وقد خرج الوقت فوجب القضاء. الثاني: عدم وجوب القضاء مع الجهل وعدم احتراق جميع القرص، لأن القضاء تابع لوجوب الأداء، والمتبوع منتف فينتفي التابع. أما المتبوعية فظاهرة، وأما انتفاء المتبوع فلأنه لو كان مكلفا لزم تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل بالاجماع فينتفي المقدم.

(1) المهذب: ج 1 ص 124.
(2) السرائر: ج 1 ص 321.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 266 ح 1059. وسائل الشيعة: 61 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 206.

[ 284 ]

بيان الملازمة: أن تكليفه بالصلاة عند حدوث الآية من غير علم بالآية يستلزم التكليف بالمحال، وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء (1). الثالث: وجوب القضاء مع الجهل (2) واحتراق جميع القرص لما تقدم في هذه الرواية. احتج القائلون بعدم وجوب القضاء مع النسيان واحتراق بعض القرص بأصالة براءة الذمة، وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى - عليه السلام - قال سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء، قال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء (3). والجواب: الأصالة تخالف مع قيام الدليل وقد ذكرناه، والحديث نقول بموجبه لأنه ليس للعموم إجماعا فنحمله على الجاهل، لأنه أقرب وأنسب بالعقل. مسألة: قال السيد المرتضى: يجب أن يكون فراغك من الصلاة مقرونا بانجلاء الكسوف، فإن فرغت قبل الانجلاء أعدت الصلاة (4)، وهو يشعر بوجوب الإعادة لو لم ينجل، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح لأنه قال: فإن خرج عن الصلاة ولما ينجل الكسوف أو المخسوف فعليه إعادتها (5)، وكذا

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 157 - 158 ح 339. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 ج 5 ص 155.
(2) م (2): النسيان.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 292 ح 884. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 7 ج 5 ص 156. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 46.
(5) الكافي في الفقه: ص 156.

[ 285 ]

عبارة سلار (1). وقال الشيخان (2)، وابنا بابويه (3)، وابن الجنيد (4)، وابن حمزة (5)، وابن البراج (6) باستحباب الإعادة. ومنع ابن إدريس من وجوب الإعادة واستحبابها (7). والوجه عندي الاستحباب. لنا: إن المطلوب رد النور فيستحب تكرير الصلاة ليحصل المطلوب، وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد (8). وعلى انتفاء الوجوب أصالة براءة الذمة. ولأنه مأمور بالصلاة عند هذه الآية، وقد فعل فيخرج عن العهدة لعدم دلالة الأمر على التكرار، ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: سألنا أبا جعفر - عليه السلام - عن صلاة الكسوف - إلى أن قال: - فإن فرغت قبل أن ينجلي فأقعد وادع الله حتى ينجلي (9). احتج الموجبون بالحديث الأول فإنه دل على الأمر والأمر للوجوب، ولأن المراد رد النور فتجب الثانية كالاولى لاشتراكهما في المقتضي للوجوب.

(1) المراسم: ص 81.
(2) المبسوط: ج 1 ص 173. النهاية: ص 138. المقنعة: ص 210 ويظهر من كلامه الوجوب.
(3) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12 ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) الوسيلة: ص 112.
(6) المهذب: ج 1 ص 125.
(7) السرائر: ج 1 ص 324.
(8) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 156 ح 334. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 ج 5 ص 153.
(9) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 156 ح 335. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 6 ج 5 ص 150 - 151.

[ 286 ]

والجواب: الحديث الثاني يدل على نفي الوجوب، فيبقى الأول معارضا له لو حملناه على الوجوب، والتعارض على خلاف الأصل فوجب حمله على المجاز. لا يقال: أنه على خلاف الأصل أيضا. لأنا نقول: سلمناه، لكنه أولى، إذ معه يحصل العمل بالخبرين بخلاف الأول: والمراد من التوصل إلى رد النور قد حصل وهو فعل الصلاة. احتج ابن إدريس بعدم الدليل على الوجوب والاستحباب (1). والجواب: قد بينا الدليل وعمل الأصحاب. مسألة: لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقا تعينت الحاضرة، ثم إن كان قد فرط في الكسوف بأن أخر الصلاة مع تمكنه وجب القضاء وإلا فلا، ولو اتسعا فالأفضل الابتداء بالحاضرة، ويجوز الابتداء بالكسوف. وقال الشيخ في النهاية إن كان وقت الكسوف وقت صلاة فريضة بدأ بالفريضة، ثم يصليها على أثرها وأطلق (2)، وكذا قال ابن البراج (3)، وابن حمزة (4). وقال في المبسوط: متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف ثم صلاة الفرض (5) فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة الفرض، ثم قضى صلاة الكسوف. وقد روي أنه يبدأ بالفريضة على

(1) السرائر: ج 1 ص 324.
(2) النهاية: ص 137.
(3) المهذب: ج 1 ص 125.
(4) الوسيلة: ص 112.
(5) م (1) وق: صلى الفريضة.

[ 287 ]

كل حال وإن كان في أول الوقت، وهو الأحوط (1). وفي الجمل: خمس صلوات، تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، وعد صلاة الكسوف (2). وقال ابن الجنيد (3): لو حضرت صلاة كسوف (4) وغيرها بدأ بما يخشى فوته وضرره. وقال السيد المرتضى - رحمه الله -: وقتها ابتداء ظهور الكسوف، إلا أن يخشى فوت صلاة فريضة حاضر وقتها فيبدأ بتلك الصلاة ثم يعود إلى صلاة الكسوف (5)، ومثله قال ابن أبي عقيل (6). وقال ابنا بابويه: ولا يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة (7)، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه: لا يجوز أن يصليها في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة (8). لنا: على التخيير مع اتساع الوقتين أنهما فرضان اجتمعا، ووقتهما متسع فيتخير المكلف بينهما، إذ وجوب أحدهما يستلزم أحد محالين: إما تضيق وقت ما فرض اتساع وقته، أو كون ترك العبادة الواجبة أولى من فعلها. بيان الملازمة: أن المتعين فعلها إن كان لضيق وقتها لزم الأمر الأول،

(1) المبسوط: ج 1 ص 172.
(2) الجمل والعقود: ص 60.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) في المطبوع وم (2): الكسوف. (5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 45.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12 ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 550 ذيل الحديث 1531.

[ 288 ]

وإن كان لقبح تقديم الأخرى لزم الثاني، وما رواه محمد بن حمران في الصحيح قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (1). وعلى استحباب تقديم الحاضرة مع اتساع الوقتين أنها أهم في نظر الشرع، ولهذا ورد الأمر بقطع الكسوف (2) عند دخول وقت الفرض على ما يأتي. وذهب بعضهم إلى المنع من فعل الكسوف قبل الفرض، وكل ذلك يدل على أولوية التقديم وعلى البدأة بالحاضرة مع تضيقهما ما تقدم من أولوية تقديم الحاضرة مع اتساعهما، ولأنها لا تقضى في بعض الأحوال، والحاضرة تقضى دائما فتكون أولى. احتجوا بالامر بقطعها عند دخول وقت الفريضة، ولو ساغ فعلها في وقتها لما جاز قطعها. والجواب: المنع من المقدمتين. مسألة: لو دخل في صلاة الكسوف ثم دخل وقت الفرض وكان متسعا لم يجز له قطعها، بل يجب عليه إتمامها ثم الابتداء بالحاضرة، وإن كان وقت الحاضرة قد تضيق قطع الكسوف وابتدأ بالفريضة ثم أتم الكسوف. والشيخ في النهاية أطلق فقال: إن بدأ بصلاة الكسوف وقد دخل عليه وقت فريضة قطعها وصلى الفريضة ثم رجع فتمم صلاته (3). وقال في المبسوط: فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 155 ح 331. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 ج 5 ص 146.
(2) م (2) بقطع صلاة الكسوف.
(3) النهاية: ص 137.

[ 289 ]

صلاة الكسوف ثم صلى الفرض ثم استأنف صلاة الكسوف (1). وقال ابنا بابويه (2)، وابن البراج (3) مثل قول الشيخ في النهاية، وأبو الصلاح (4)، وابن حمزة (5) قالا مثل ما اخترناه. لنا: على وجوب الاتمام مع سعة الحاضرة أنه قد شرع في صلاة واجبة فيجب عليه إكمالها ولا يجوز له إبطالها، لأن المقتضي لتحريم الابطال موجود وهو قوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (6) والنهي عن إبطال الصلاة والمانع وهو تفويت الحاضرة مفقود، إذ التقدير اتساع الوقت. ولما رواه علي بن أبي عبد الله، عن الكاظم - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: فإذا انكسفا أو واحد منهما فصلوا (7)، وهو مطلق. وعلى القطع مع الضيق أن فيه تحصيل الفرضين فيتعين. وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها (8). وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أيوب بن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة، فقال: اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى

(1) المبسوط: ج 1 ص 172.
(4) الكافي في الفقه: ص 156.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12 ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(5) الوسيلة: ص 112.
(3) المهذب: ج 1 ص 125.
(6) محمد: 33.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 154 ذيل الحديث 329. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ذيل الحديث 10 ج 5 ص 143 - 144.
(8) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 155 ح 332. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 ج 5 ص 147.

[ 290 ]

صلاتكم (1). احتج الشيخ على كلامه في النهاية بالحديثين، وبأن الحاضرة أولى فيقطع الكسوف للأولوية، ثم يصلي الحاضرة، ثم يعود إلى الكسوف، لأن صلاة الحاضرة لو كانت مبطلة في أول الوقت لكانت مبطلة في آخره، وعلى قوله في المبسوط بالاستئناف بأنه فعل كثير فيستأنف. والجواب أن الحديثين يدلان على التقييد بالتضييق كما ذهبنا إليه، والأولوية قبل الاشتغال أما بعده فلا، وكونه فعلا كثيرا مسلم، لكن نمنع عمومية إبطال الفعل الكثير مطلقا. ولهذا لو أكثر من التسبيح أو التحميد لم تبطل صلاته فكذا الصلاة الحاضرة. مسألة: المشهور استحباب الجماعة فيها مطلقا، ويجوز أن تصلى فرادى. وقال ابنا بابويه: إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة، وإن احترق بعضه فصلها فرادى (2). لنا: عموم الأمر بالجماعة في الفرائض، وما رواه روح بن عبد الرحيم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة الكسوف تصلى جماعة قال: جماعة وغير جماعة (3). وترك الاستفصال عما يحتمله السؤال يدل على العموم. وعن محمد بن يحيى الساباطي، عن الرضا - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى فقال: أي ذلك شئت (4).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 293 - 294 ح 888. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 3 ج 5 ص 147.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12. ولم نعثر على قول علي بن بابويه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 292 ح 882. وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 ج 5 ص 157.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 294 ح 889. وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 3 ج 5 ص 158.

[ 291 ]

احتجا بما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كسفت الشمس والقمر فكسف كلها، فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده (1). والجواب: نحن نقول بموجبه، إذ لفظة ينبغي كما تتناول الواجب تتناول المندوب (2). والتفصيل جاز أن يستند إلى كثرة الفضل مع الاستيعاب وقلته مع عدمه. مسألة: القضاء تابع للأداء في هذه الصلاة في استحباب الجمع مطلقا وتجويز الانفراد. وقال المفيد - رحمه الله -: وإذا احترق القرص وهو القمر كله ولم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف له جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى (3). لنا: ما تقدم من عموم الأمر بالجماعة، وقوله - عليه السلام -: " من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته " (4) وكل من هاتين فاتته على هيئة يستحب فيها الجماعة. احتج بحديث ابن أبي يعفور وقد ذكرناه في المسألة السابقة. والجواب: ما تقدم. مسألة: قال ابن الجنيد: وهي واجبة على كل مخاطب سواء كان على الأرض أو راكب سفينة أو دابة عند يقينه به، ويستحب أن يصليها على الأرض، وإلا فبحسب حاله (5)، وهو يشعر بجواز فعلها على الدابة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 292 ح 881. وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 ج 5 ص 157. (2) م (1) م (2): الندب.
(3) المقنعة: ص 211.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 164 ذيل الحديث 353.
(5) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه شطرا في المعتبر: ج 2 ص 242.

[ 292 ]

وقال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يصليها وهو على ظهر الدابة أو ماش إذا لم يمكنه النزول والوقوف (1)، وهو أجود. لنا: إنها صلاة واجبة فلا يجوز على ظهر الدابة مع التمكن لما تقدم في الفرائض. احتج بما رواه علي بن فضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضا - عليه السلام - إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، قال: فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه (2). والجواب: وقع عاما فلا يتخصص بالسؤال، لأنه كالسبب. والجواب: المنع من عمومية الجواب، فإنه وقع عن سؤال خاص فلا يتعداه، وفارق السبب حيث كان اللفظ عاما فلا يخصه السبب. الفصل الرابع في الصلاة على الأموات ودفنهم وفيه مطلبان: الأول في الصلاة على الميت مسألة: في استحباب رفع اليدين بالتكبيرات (3) الخمس للشيخ قولان:

(1) النهاية: ص 138.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 291 ح 878. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 ج 5 ص 157.
(3) و (1) وم (2) ون: في التكبيرات.

[ 293 ]

أحدهما: أنه لا يستحب إلا في الأول خاصة، اختاره في النهاية (1) والمبسوط (2)، وبه قال المفيد (3)، والسيد المرتضى (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)، وسلار (7)، وابن إدريس (8)، وابن حمزة (9). وفي الاستبصار يرفع يديه في الجميع (10)، والأقرب الأول. لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن علي - عليه السلام - أنه كان لا يرفع يده (11) في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير (12). وعن إسماعيل بن إسحاق بن أبان الوراق، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يرفع يده (13) في أول التكبير على الجنازة، ثم لا يعود حتى ينصرف (14).

(1) النهاية: ص 145.
(2) المبسوط: ج 1 ص 185.
(3) المقنعة: ص 227 - 228.
(4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 52.
(5) الكافي في الفقه: ص 157.
(6) المهذب: ج 1 ص 132. (7) المراسم: ص 79.
(8) السرائر: ج 1 ص 356.
(9) الوسيلة: ص 120.
(10) الاستبصار: ج 1 ص 478 ح 1850 و 1851 و 1852.
(11) و (13) في المطبوع وم (2): يديه.
(12) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 194 ح 443. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 786.
(14) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 194 ح 444. وسائل الشيعة: ب 444. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 786.

[ 294 ]

احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام (1) قال: صليت خلف أبي عبد الله - عليه السلام - على جنازة فكبر خمسا، يرفع يده في كل تكبيرة (2). وعن يونس، عن الرضا - عليه السلام - قال: ارفع يديك في كل تكبيرة (3). وعن محمد بن عبد الله، عن خالد مولى بني الصيداء أنه صلى خلف جعفر بن محمد - عليهما السلام - على جنازة فرآه يرفع يده في كل تكبيرة (4). قال الشيخ: والروايات الأولى موافقة لمذهب بعض العامة (5)، فيوشك أن يكون خرجت مخرج التقية (6). والجواب: المنع من صحة سند الأحاديث، فإن أبا عبد الله الذي روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - إن كان هو الإمام فالرواية صحيحة، لكنه غير معلوم لاحتمال أن يكون المراد غيره. ورواية يونس في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف، والثالثة لا يعرف حال رواتها، إلا أن الشيخ أسندها إلى كتاب الرجال لابن عقدة وكان زيديا. مسألة: المشهور أنه يكبر الأولى ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر الثانية ويصلي

(1) هكذا في جميع النسخ وفي تهذيب الأحكام ووسائل الشيعة.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 194 ح 445 وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 785. (3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 195 ذيل حديث 446 وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 785.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 195 ح 447 وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 786.
(5) وم (2): لمذهب العامة.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 195 ذيل الحديث 447.

[ 295 ]

على النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم يكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر الرابعة ويدعو للميت، ثم يكبر الخامسة وينصرف وهو يقول: عفوك عفوك. وقال ابن أبي عقيل (1): يكبر ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر دعاء يشتمل على الشهادتين والصلاة على النبي وآله - عليهم السلام - والاستغفار للمؤمنين والدعاء للميت وعفوك عفوك، ثم يكبر ويقول: مثل ما قال أولا، ثم يكبر تمام الخمس، ويقول (2) عقيب كل تكبيرة من الخمس كما قال (3) عقيب الأولى. لنا: ما رواه محمد بن مهاجر، عن أمه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر فصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف (4). احتج ابن عقيل بما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن التكبير على الميت، فقال: خمس تكبيرات، تقول إذا كبرت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك، وقد قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم ولا نعلم (5) من ظاهره إلا خيرا، وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فضاعف حسناته (6)، وإن كان مسيئا فتجاوز

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) ق: وهو يقول.
(3) ق وم (1): تكبيرة كما قال.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 189 ح 431. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 763.
(5) في المصدر: اللهم إنا لا نعلم.
(6) م (2) ون: إحسانه.

[ 296 ]

عن إسائته، ثم تكبر الثانية، ثم تقول ذلك (1) في كل تكبيرة (2). وتقرب منه رواية سماعة (3). والجواب: نحن يقول بموجبه، لكنه لا يجب فعل ذلك لما قدمناه في حديث محمد بن مهاجر، وكلا القولين جائز للحديثين. ولما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح أنهما سمعا الباقر - عليه السلام - يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدالك، وأحق الأموات أن يدعي له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله (4). مسألة: قال الشيخان: يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل وصدر المرأة (5). وللشيخ قول آخر في الخلاف: أنه يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة (6)، وبه قال علي بن بابويه (7). وقال ابنه في المقنع: إذا صليت على الميت فقف عند صدره وكبر، ثم قال: وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها (8).

(1) م (2): تقول مثل ذلك.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 191 ح 436. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 765.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 191 ح 435. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 6 ج 2 ص 765.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 193 - 194 ح 442. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 783.
(5) المقنعة: ص 227. المبسوط: ج 1 ص 184. النهاية: ص 144.
(6) الخلاف: ج 1 ص 731 المسألة 562.
(7) لا يوجد لدينا رسالته. (8) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 6.

[ 297 ]

وللشيخ في الاستبصار قول ثالث: أنه يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل (1)، والمشهور الأول. لنا: ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، فإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه (2). وعن جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقوم من الرجل بحيال السرة، ومن النساء دون ذلك (3) قبل الصدر (4). احتج الشيخ بما رواه موسى بن بكير (5)، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره (6). والجواب: قال الشيخ في التهذيب: قوله: " عند صدره " يعني الوسط، استعمالا لاسم الشئ فيما يجاوره، وكذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب (7). مسألة: المشهور أنه لا تسليم في هذه الصلاة.

(1) الاستبصار: ج 1 ص 470 ح 1817.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 190 ح 433. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 804 - 805.
(3) م (2): من دون. ن: دون من.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 190 - 191 ح 434. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 805.
(5) م (2): بكر.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 190 ح 432. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 805.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 190 ذيل الحديث 433.

[ 298 ]

وقال ابن الجنيد (1): ولا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه يعلم بها انصرافه، وهو يشعر بجواز التسليم للامام. لنا: الأصل عدم المشروعية، وما رواه الحلبي وزرارة في الحسن، عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا: ليس في الصلاة على الميت تسليم (2). وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري، عن الرضا (ع) قال ولا سلام فيها احتج بما رواه سماعة قال فإذا فرغت سلمت عن يمينك (4). والجواب: الطعن في السند، فإن زرعة الراوي عن سماعة وزرعة وسماعة واقفيان، ولم يسندها سماعة إلى إمام أيضا. مسألة: منع المفيد (5)، وابن إدريس (6)، وأبو الصلاح (7) من وجوب الصلاة على غير المؤمنين ممن ظاهره الاسلام. وأوجبها الشيخ (8). واحتج ابن إدريس بقوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم، وغير المؤمنين كافر " (9).

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 192 ح 438. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 784. (3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 192 - 193 ح 439. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 784.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 191 ذيل الحديث 435. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ذيل الحديث 6 ج 2 ص 765.
(5) المقنعة: ص 85.
(6) السرائر: ج 1 ص 356.
(7) الكافي في الفقه: ص 157.
(8) النهاية: ص 143. الاستبصار: ج 1 ص 469 ذيل الحديث 1811 الجمل والعقود: ص 88.
(9) السرائر: ج 1 ص 356.

[ 299 ]

احتج الشيخ بقول - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله لا الله " (1). مسألة: قال الشيخ: ولد الزنا يصلى عليه (2)، ومنع ابن إدريس (3). احتج الشيخ بالاجماع، وبقوله - عليه السلام -: " صلوا على من قال لا إله إلا الله " (4). وبما رواه طلحة بن زيد، عن الصادق والباقر - عليهما السلام - قال: صل على كل من مات من أهل القبلة وحسابه على الله تعالى (5). واحتج ابن إدريس بأنه كافر بالاجماع، ثم تعجب من وضع الشيخ هذه المسألة ووضع ما يناقضها بعدها، وهو أن أهل العدل إذا قتلوا رجلا من أهل البغي، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر، ثم نسب الشيخ إلى الاغفال في التصنيف (6)، وهو خطأ منه. وأي إجماع حصل على كفر ولد الزنا، بل أي دليل دل على ذلك. مسألة: المشهور أنه يصلى على الصبي إذا بلغ ست سنين، ولا يصلى وجوبا على من نقص، عن ذلك. وقال ابن الجنيد (7): يصلى على الطفل إذا استهل. وقال ابن أبي عقيل (8): لا يصلى على الصبي ما لم يبلغ.

(1) سنن الدارقطني: ج 2 ص 56 ح 3 و 4.
(2) المبسوط: ج 1 ص 182. الخلاف: ج 1 ص 713 المسألة 522.
(3) السرائر: ج 1 ص 357. (4) الخلاف: ج 1 ص 714 المسألة 522.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 328 ح 1025. وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 814.
(6) السرائر: ج 1 ص 357.
(7) لا يوجد كتابه لدينا.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 300 ]

لنا: الأصل براءة الذمة، ولأن من نقص سنة عن ذلك ليس من أهل الصلاة، ولا كلف غيره بأمره بها تمرينا. وما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ قال إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه، قال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه (1). احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تصل على المنفوس وهو الموعود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه (2). والجواب: أنه محمول على الاستحباب أو التقية. احتج ابن أبي عقيل بأن من لم يبلغ لا يحتاج إلى الدعاء له والاستغفار والشفاعة، فلا تجب عليه. وبما رواه عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال: لا إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم (3). والجواب عن الأول: بالمنع من كون الصلاة للدعاء للميت خاصة، أو لحاجته إلى شفاعة المصلي، فإنا مخاطبون بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وقت موته وعلى الأئمة - عليهم السلام -، ونحن محتاجون إلى شفاعتهم.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 198 ح 456. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 787.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 199 ح 459. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 788 - 789. (3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 199 ح 460. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 789.

[ 301 ]

وعن الثاني: بالمنع، من صحة السند أولا. وبالمنع من عدم تناوله صورة النزاع ثانيا، فإن من بلغ ست سنين جرى عليه القلم بامتثال التمرين. مسألة: المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت. وقال ابن أبي عقيل (1): لا بأس بالصلاة على من صلى عليه مرة، فقد صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - على سهل بن حنيف خمس مرات (2). وقال ابن إدريس: تكره جماعة، وتجوز فرادى (3). وقال الشيخ في الخلاف: من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا (4)، وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلى المتحد. لنا: إن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى خمس تكبيرات وانصرف (5). وما رواه وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلى على جنازة، فلما فرغ جاءه ناس فقالوا: يا رسول الله لم ندرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلى على جنازة مرتين ولكن ادعو لها (6). ولأنه مناف للمبادرة المأمور بها في تعجيل الأموات، وحديث سهل بن حنيف مخصوص بذلك الشخص اظهارا لفضله كما خصص النبي - صلى الله

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 325 ح 1011. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 777.
(3) السرائر: ج 1 ص 360.
(4) الخلاف: ج 1 ص 726 المسألة 548.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 315 ح 977. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الجنازة ح 8 ج 2 ص 773.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 332 ح 1040 وج 1 ص 468 ح 1534. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 24 ج 2 ص 782.

[ 302 ]

عليه وآله - عمه حمزة - عليه السلام - بسبعين تكبيرة (1). ورواية عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - قال الميت يصلى عليه ما لم يوار بالتراب، وإن كان قد صلى عليه (3) ضعيفة السند. ونحن نقول بموجبها وهو الجواز، ولا ينافي الكراهة. مسألة: قال أبو الصلاح: يصلى على المصلوب، ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه (3). وقال ابن إدريس: إن صلى عليه وهو على خشبة يستقبل بوجهه وجه المصلى عليه ويكون هو مستدبر القبلة، هكذا تكون الصلاة عليه عند بعض أصحابنا المصنفين. والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ويدفن، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا يجوز (4). هذا آخر كلامه. وقد روى أبو هاشم الجعفري قال: سألت الرضا - عليه السلام - عن المصلوب، فقال: أما علمت أن جدي - عليه السلام - صلى على عمه؟ قلت: أعلم ذلك، ولكني لا افهمه مبينا، قال: أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، فإن بين (5) المشرق والمغرب قبله، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 197 - 198 ح 455. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 778.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 334 ح 1045. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 19 ج 2 ص 781.
(3) الكافي في الفقه: ص 157.
(4) السرائر: ج 1 ص 170.
(5) م (2): ما بين.

[ 303 ]

منكبه الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر. وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة (1). فإن عمل بهذه الرواية فلا بأس، ويحمل الصلب على من وجب عليه قودا (2) في حق المحارب إذا قتل، فإنه يقتل ويصلب بعد أن يؤمر بالغسل والكفن. مسألة: قال الشيخ: أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، وإن كان إمام الأصل حاضرا قدمه الولي وجوبا (3)، وإلا تخير (4) الولي في تقديم من شاء، وإن كان بشرائط الامامة جاز أن يتقدم. وقال ابن الجنيد (5): الأولى بالصلاة على الميت إمام المسلمين، ثم خلفاؤه، ثم إمام القبيلة. لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب (6). وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إذا حضر سلطان من سلطان (7) الله جنازة فهو أحق

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 327 ح 1021. وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 812. (2) في المطبوع وق: وفي.
(3) المبسوط: ج 1 ص 183. النهاية: ص 143 - 144.
(4) ن: يتخير.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 204 - 205 ح 30. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 801.
(7) ق: سلاطين.

[ 304 ]

بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب (1). احتج بأن ولاية الصلاة في الفرائض، ففي الجنائز أولى. والجواب: المنع من الملازمة. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - إذا حضر جماعة من الاولياء كان الأب أولى، ثم الولد، ثم ولد الولد، ثم الجد (2)، وابن الجنيد (3) جعل الجد أولى، ثم الأب، ثم الولد. لنا: إن الأب والولد أولى من الجد بالميراث، فكان أولى منه بالصلاة. احتج بأن منصب الامامة أليق بالأب من الولد، والجد أب الأب فكان أولى من الأب. والجواب: المشهور بين الأصحاب أن الأولى بالميراث أولى بالامامة عملا بعموم قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (4). مسألة: قال ابن الجنيد (5): الموصى إليه أولى بالصلاة من القرابات، ولم يعتبر علماؤنا ذلك. لنا: عموم قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (6). احتج بعموم قوله تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه " (7). والجواب: الوجوب مختص بالحقوق لقوله: " إن ترك خيرا " (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 206 ح 37. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 801.
(2) المبسوط: ج 1 ص 183.
(3) و (5) لا يوجد كتابه لدينا. (4) و (6) الانفال: 75.
(7) البقرة: 181.
(8) البقرة: 180.

[ 305 ]

مسألة: قال المفيد: إذا حضر الصلاة رجل من بني هاشم وصلى كان أولى بالتقدم (1) عليه بتقديم وليه له، ويجب على الولي تقديمه، وإن لم يقدمه الولي لم يجز له التقدم (2). فإن أراد المفيد - رحمه الله - بالرجل الذي أشار إليه إمام الأصل فهو حق وإلا فهو ممنوع، بل الأولى للولي التقديم، أما الوجوب فلا. لنا: عموم الآية (3). مسألة: قال الشيخان: من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر يوما وليلة، فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه (4)، وهو اختيار ابن إدريس (5)، وابن البراج (6)، وابن حمزة (7)، ولم يقدر ابن أبي عقيل (8) ولا علي بن بابويه (9) لها وقتا، بل قالا من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر. وقال ابن الجنيد (10): يصلى عليه ما لم يعلم منه تغير صورته. وقال سلار: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام (11)، وجعله الشيخ في الخلاف رواية (12)، والأقرب عندي أنه إن لم (13) يصل على الميت أصلا، بل دفن بغير

(1) ق وم (1): بالتقديم.
(2) المقنعة: ص 232.
(3) الانفال: 75.
(4) المقنعة: ص 231. المبسوط: ج 1 ص 185. النهاية: ص 146.
(5) السرائر: ج 1 ص 360.
(6) المهذب: ج 1 ص 132.
(7) الوسيلة: ص 120.
(8) و (9) لا يوجد كتابه لدينا.
(10) لا يوجد لدينا رسالته.
(11) المراسم: ص 80.
(12) الخلاف: ج 1 ص 726 المسألة 548. (13) ق وم (1): أنه لم.

[ 306 ]

صلاة صلى على قبره وإلا فلا. لنا: على الحكم الأول ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صلوا على المرجوم من أمتي، وعلى القتال (1) نفسه من أمتي، لا ندعوا أحدا من أمتي بلا صلاة (2)، وهو عام في حق المدفون وغيره، ولأن المقتضي للوجوب ثابت، والمانع لا يصلح للمانعية، فيثبت الوجوب. أما الأول: فلعموم الأمر بالصلاة على الميت، وتحقق الوجوب على كل مكلف، فلا يخرج عن العهدة بدونه. وأما الثاني: فلأن الدفن غير مانع، ولما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (3). وعن مالك مولى الجهم، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (4). فلو كان الدفن صالحا للمانعية لما صح الفعل (5) معه، ولأنه ميت لم يصل عليه قبل الدفن فيصلى عليه بعده تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالصلاة. وأما الحكم الثاني فلما رواه محمد بن أسلم، عن رجل من أهل الجزيرة قال: قلت

(1) ق وم (1): والقتال.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 328 ح 1026. وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 814.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 200 ح 466. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 794.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 201 ح 467. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 794.
(5) ق وم (1): القول.

[ 307 ]

للرضا - عليه السلام -: يصلى على المدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا، لو جاز لجاز لرسول الله - صلى الله عليه وآله - (1). وفي الحسن عن محمد بن مسلم أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء، قال: قلت: النجاشي لم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا، إنما دعا له (2). إذا عرفت هذا، فالذي ذكره الشيخان لم نقف فيه على مستند، ولا على التحديد الذي ذكره غيره، بل قال الشيخ. لما ورد الأمر بالصلاة على المدفون والنهي عنها. جمعنا بينهما فجعلنا الأمر بذلك في اليوم الذي دفن فيه والنهي لما بعده (3). وأنت لا يخفى عليك ضعف هذا التمسك. مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا اجتمع الرجل والعبد والصبي والمرأة فليقدم الصبي أولا، ثم المرأة، ثم العبد، ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل (4). وقال علي بن بابويه: تقدم المرأة إلى القبلة، ويجعل المملوك بعدها، ويجعل الغلام بعد المملوك والرجل بعد الغلام، ويقف الإمام خلف الرجل (5). وكذا قال ابنه في المقنع (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 201 ح 471. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 8 ج 2 ص 795.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 202 ح 473. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 ج 2 ص 795.
(3) الاستبصار: ج 2 ص 483 ذيل الحديث 1871.
(4) النهاية: ص 144.
(5) لا يوجد لدينا رسالته، ونقله ابنه في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 170 ذيل الحديث 495.
(6) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 6.

[ 308 ]

وفصل الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) فقال: إن كان الصبي يصلى عليه قدمت المرأة إلى القبلة، ثم الخنثى، ثم الصبي، ثم الرجل، وإن كان ممن لا يصلى عليه قدم الصبي أولا إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل. وقال سلار: تقدم المرأة مما يلي المحراب، وبعدها الصبيان، وبعدهم الخناثى، وبعدهم الرجال، ويقف الإمام عند الرجال (3). وقال ابن الجنيد (4): مع الاجتماع يجعلون على العكس مما يقوم الاحياء خلف الإمام للصلاة، مع أنه قال في إمامة الصلاة: يقوم الرجال يلون الإمام، ثم الخصيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ثم الصبيان، ثم الصبيات. واحتج الشيخ في الخلاف بالاجماع، وبما روى عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة (5) أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة (6). وروى ابن بابويه (7)، عن علي - عليه السلام - أنه كان إذا صلى على المرأة والرجل قدم المرأة وأخر الرجل، وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد واخر الحر، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير واخر الكبير (8).

(1) الخلاف: ج 1 ص 722 المسألة 541.
(2) المبسوط: ج 1 ص 184.
(3) المراسم: ص 80.
(4) لا يوجد كتابه لدينا. (5) م (2): أخرجت في جنازة.
(6) الخلاف: ج 1 ص 722 ذيل المسألة 541.
(7) ق وم (1): علي بن بابويه.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 169 ح 492. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الجنازة ح 5 ج 2 ص 809.

[ 309 ]

ويدل على إطلاق ابن بابويه ما رواه ابن بكير عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - في جنائز الرجال والصبيان والنساء، قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الإمام مما يلي الرجال (1). واعلم أن هذا الترتيب ليس بواجب، بل على جهة الأفضل لما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت (2). مسألة: قال ابن الجنيد (3): لا بأس بالصلاة على الجنازة بالتيمم من الجنابة وغيرها إذا لم يكن الماء للامام إذا علم أن خلفه متوضئا، ولا بأس بالصلاة للمأموم عليها بغير طهارة، ولم يفصل أحد من علمائنا ذلك. لنا: ما رواه يونس بن يعقوب في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم، إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (4). احتج بكراهية الائتمام للمتوضي بالمتيمم. والجواب: أن ذلك ورد في ذات الركوع والسجود.

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 323 ح 1007. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 809.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 169 ح 493. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب صلاة ح 6 ج 2 ص 810.
(3) لا يوجد كتابه لدينا. (4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 203 ح 475. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 799.

[ 310 ]

مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تضيق وقت فريضة بدأ بالفريضة، ثم بالصلاة على الميت، إلا أن يكون الميت يخاف عليه من ظهور حادثة فيه فحينئذ بدأ بالصلاة عليه (1). وهذا الكلام غير معتمد، لأن مع تضيق وقت الحاضرة يتعين، ولا يجوز الاشتغال بغيرها سواء خيف على الميت أو لا. المطلب الثاني في الدفن مسألة: قال الشيخ: يكره الاسراع بالجنازة، ونقل عن الشافعي استحباب ذلك بأن يكون فوق مشي العادة ودون الجنب (2). واحتج بإجماع الفرقة وعملهم (3). وقال ابن الجنيد (4): يمشي (5) بها جنبا. والوجه عندي التفصيل، فإن خيف على الميت استحب الاسراع عملا بعموم قوله - عليه السلام -: " تعجلوا موتاكم " (6) ولما فيه من المصلحة وازالة مفسدة التغير، وإلا فالعادة (7) لما فيه من الاتعاظ ولكثرة الثواب بكثرة الخطوات. مسألة: قال الشيخ: ويتحفى من ينزل إلى القبر، ويجوز أن ينزل بالخفين

(1) المبسوط: ج 1 ص 185.
(2) الخلاف: ج 1 ص 718 المسألة 533. وفيه دون الحث.
(3) الخلاف: ج 1 ص 718 ذيل المسألة 533.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) ق وم (2): ويمشي.
(6) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ووجدنا مضمونه - عن الإمام الباقر عليه السلام - في تهذيب الأحكام: ج 3 ص 320 ح 995. وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 807.
(7) ق وم (1): كالعادة.

[ 311 ]

عند الضرورة والتقية (1). وقال المفيد (2) وسلار (3) ويتحفى عند نزوله وأطلقا (4). وقال علي بن بابويه (5): واخلع خفيك ونعليك، ولا بأس بالخف إذا كان تقية. وقال ابن الجنيد (6): وخلع نعليه وشمشكه، ولا بأس بأن لا يخلع خفيه وأطلق. فالشيخ جوز عدم الخلع مع الضرورة والتقية، وابن بابويه مع التقية، وابن الجنيد مطلقا. والبحث في الاستحباب، إذ لا يجب النزع إجماعا، والأقرب اختيار الشيخ. لنا: إن التحفي أدخل في باب الخضوع والاستكانة، والحال يقتضي ذلك. وما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا ينبغي لأحد أن يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا رداء ولا قلنسوة (7). وعن أبي بكر الحضرمي، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فالخف، قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وليجهد (8) في ذلك جهده.
(9)

(1) المبسوط: ج 1 ص 186.
(2) المقنعة: ص 80.
(3) المراسم: ص 51.
(4) ق وم (1) وم (2) ون: وأطلق.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد لدينا رسالته.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 314 ح 913. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 840.
(8) م (2) ون: وليجتهد.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 313 - 314 ح 911. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 840.

[ 312 ]

احتج ابن الجنيد بما رواه سيف بن عميرة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت: فالخف، قال: لا بأس بالخف، فإن في خلع الخف شناعة (1). والجواب: نحن نقول بموجبه، لأن التعليل يقتضي استناد التجويز إلى التقية. واحتج المفيد بحديث ابن أبي يعفور، ونحن نقول بموجبه، ونقيده بحال التقية بما تلوناه من الأحاديث. مسألة: قال الشيخ في الاقتصاد: ويضع شيئا من تربة الحسين - عليه السلام - في وجهه (2). ونقل ابن إدريس عنه هذا القول وقولا آخر: وهو جعل التربة في لحده مقابلة وجهه. وعن المفيد جعل التربة تحت خده وقواه (3)، والكل عندي جائز، لأن التبرك موجود في الجميع. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا أنزل الميت القبر يستحب أن يغطى القبر بثوب، واستدل بالاجماع على جوازه، وبالاحتياط على استعماله (4). وقال ابن إدريس: ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور فأحكيه عنه، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، وهذا مذهب الشافعي، ولا حاجة لنا إلى موافقته على ما لا دليل عليه، قال: وقد يوجد في بعض نسخ أحكام النساء للشيخ المفيد: أن المرأة يجلل القبر عند دفنها بثوب، والرجل لا يمد عليه ثوب، فإن كان ورد ذلك فلا نعديه إلى قبر الرجل فليلحظ ذلك (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 313 ذيل الحديث 910. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ذيل الحديث 5 ج 2 ص 841.
(2) الاقتصاد: ص 250.
(3) السرائر: ج 1 ص 165.
(4) الخلاف: ج 1 ص 728 المسألة 552.
(5) السرائر: ج 1 ص 170.

[ 313 ]

وقال ابن الجنيد (1): وإذا كانت امرأة مد على القبر ثوبا، ولم يرفعه إلى أن يغيبها باللبن. وكل من القولين عندي جائز، لكن الستر في قبر المرأة أولى لما فيه من الستر لها. ولما رواه جعفر بن سويد بن جعفر بن كلاب قال: سمعت جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول: يغشى قبر المرأة بالثوب ولا يغشى قبر الرجل، وقد مد على قبر سعد بن معاذ ثوب والنبي - صلى الله عليه وآله - شاهد فلم ينكر ذلك (2). فإنكار ابن إدريس لا معنى له، ولأنه يخشى حدوث أمر من الميت من تغير بعض أعضائه أو أمر منكر، فاستحب الستر لقبره عند دفنه طلبا لإخفاء حاله. مسألة: أطلق الأصحاب استحباب خروج النازل إلى القبر من قبل رجليه. وقال ابن الجنيد (3): يخرج من قبر الرجل من عند رجليه، ومن قبر المرأة عند رأسها. لنا: ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال: من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين (4). وعن جبير بن نقير الحضرمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن لكل بيت بابا، وإن باب القبر من قبل الرجلين (5). ونحوه عن عمار، عن

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 464 ح 1519. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 875.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 361 ح 917. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 850. (5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 316 ح 918. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 7 ج 2 ص 849.

[ 314 ]

الصادق - عليه السلام - (1). مسألة: قال أبو الصلاح: فإذا انقطع عنه حس المشيعين فليقف مستدبر القبلة ووجهه تجاه وجه الميت وينادى برفيع (2) صوته يا فلان بن فلان اذكر العهد إلى آخره (3)، وبه قال ابن البراج (4). وقال ابن إدريس: يستقبل الولي القبلة، ويجعل القبر أمامه وينادي، ولم يذكر الشيخان كيفية الوقوف عند هذا التلقين (5). والذي رواه الشيخ وأبو جعفر بن بابويه - رحمهما الله - عن يحيى بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول ما على أهل الميت منكم أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، قال: قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به، فيصنع فمه عند رأسه، ثم ينادى بأعلى صوته إلى آخره (6). وروى الشيخ عن جابر بن يزيد، عن الباقر - عليه السلام - قال: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثم يقول: يا فلان (7)، ولم يبين في الحديث كيفية القيام.

(1) تهذيب الأحكام ج 1 ص 316 ح 919. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 849.
(2) في المطبوع ون: برفع.
(3) الكافي في الفقه: ص 239.
(4) المهذب: ج 1 ص 165.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 321 ح 935. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 173 ح 501. وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 862.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 459 ح 1496. وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 863.

[ 315 ]

مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره تجصيص (1) القبور وتظليلها، وفي المبسوط: تجصيص (3) القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا (4). وقال ابن الجنيد (5): ولا أحب أن يفصص ولا يجصص، لأن ذلك زينة، ولا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها، والوجه الأول. لنا: ما رواه علي بن جعفر في الموثق قال: سألت أبا الحسن موسى - عليه السلام - عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (6). وعن جراح المدائني، عن الصادق - عليه السلام - قال: لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كره ذلك (7). مسألة: روى الشيخ وابن بابويه، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام (8). قالا - رحمهما الله -: قد اختلف أصحابنا في رواية هذا الحديث وتأويله فقال محمد بن الحسن الصفار: هو من جدد بالجيم، لا غير، وكان يقول: لا يجوز تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، وبعد ما طين أولا. نعم لو مات فطين

(1) و (3) ن: تجصص. (2) النهاية: ص 44.
(4) المبسوط: ج 1 ص 187.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 461 ح 1053. وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 869.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 461 ح 2505. وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 870.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 459 ح 1497. من لا يحضره الفيه: ج 1 ص 189 ح 579. وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868.

[ 316 ]

قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن تجدد. وقال سعد بن عبد الله إنما هو حدد بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا. وقال أحمد بن أبي عبد الله البرقي: إنما هو من جدث قبرا بالجيم والثاء المنقطة ثلاثا، ولم يفسر معناه (1). قال الشيخ: ويمكن أن يعني به النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لانسان آخر: لأن الجدث [ هو ] القبر، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه (2). ثم قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم، ومعناه من نبش قبرا، لأن من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده، وقد جعله جدثا محفورا، ثم قال ابن بابويه: وأقول: إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي: من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث، وإن من خالف الإمام - عليه السلام - في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام. قال: والذي أقوله في قوله - عليه السلام -: " من مثل مثالا " يعني به من أبدع بدعة دعي إليها، أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولي في ذلك قول أئمتي - صلوات الله عليهم - فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم، وإن أخطأت فمن عند نفسي (3). قال الشيخ - رحمه الله -: وكان شيخنا محمد بن النعمان - رحمه الله - يقول: إن الخبر بالخاء والدالين وذلك مأخوذ من قوله تعالى: " قتل أصحاب الاخدود " والخد: هو الشق، وعلى هذه الرواية يكون النهي تناول (4) شق القبر

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 189 ذيل الحديث 579. تهذيب الأحكام: ج 1 ص 459 ذيل الحديث 1497.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 459 ذيل الحديث 1497.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 189 ذيل الحديث 579.
(4) ق: متناول. م (1) وم (2): يتناول.

[ 317 ]

إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي بن بابويه (1). وقول ابن بابويه يعطي تحريم ما ذكر علماؤنا كراهيته (2)، وهو محمول على من فعل ذلك مخالفة للامام - عليه السلام -. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يجلس الانسان إلى أن يفرغ من دفن الميت (3)، وبه قال ابن الجنيد (4)، وجعله ابن حمزة مكروها (5)، وهو الأقرب. لنا: إنه تابع للجنازة فلا ينبغي أن يجلس قبل وضعها. وما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ينبغي لمن يشيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس (6). احتج الشيخ بأنه لا مانع من ذلك، والأصل الإباحة. وبما روه عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا كان في جنارة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود وقال: إنا لنفعل ذلك فجلس وقال: خالفوهم (7). ولأنه شافع وحكمه حكم الشفيع لا حكم التابع.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 460 ذيل الحديث 1497.
(2) م (1) وم (2) ون: كراهية.
(3) الخلاف: ج 1 ص 719 المسألة 534.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) الوسيلة: ص 69.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 462 ح 1509. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 871.
(7) الخلاف: ج 1 ص 719 ذيل المسألة 534.

[ 318 ]

والجواب: أن الأصل قد يخالف لدليل، وقد بيناه. وحديث عبادة لم يعرف صحته من طرقنا، ومعارض بما رواه الجمهور عن أبي سعيد وجابر أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، ومن تبعها فلا يقعد حتى توضع (1). ولأن قول الراوي " كان لا يجلس " يعطي مداومته - عليه السلام - على ذلك، وهو يشعر برجحانه وأقل مراتبه الاستحباب، وجلوسه وأمرهم بالجلوس في تلك الحال بسبب إظهار المخالفة لليهودي لا يعارض الرجحان السابق لجواز الاختصاص بتلك الحالة. مسألة: المشهور استحباب التربيع في حمل الجنازة. وقال ابن الجنيد (2): ترفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه. لنا: ما رواه جابر، عن الباقر - عليه السلام - قال: السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربعة، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (3). وعن العلاء بن سيابة عن الصادق - عليه السلام - قال: يبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا (4). احتج بما رواه أحمد بن محمد، عن الحسين قال: كتبت إليه أسأله عن سرير الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربع، أو ما خف على رجل يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب من أيها شاء (5).

(1) السنن النسائي: ج 4 ص 44. السنن البيهقي: ج 4 ص 26.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب المسائل: ج 1 ص 453 ح 1476. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 828.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 453 ح 1474 وفيه: دوران الرحى وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 830.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 453 ح 1477. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 829.

[ 319 ]

والجواب: بعد سلامة السند أنه يدل على الجواز، ونحن نقول بموجبه، والنزاع في الاستحباب، والحديث لا ينفيه. مسألة: قال في النهاية: لا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة، لأن ذلك بدعة (1)، وبه قال ابن إدريس (2)، وقال ابن حمزة: يكره ذلك (3). والمعتمد الكراهة، أما الجواز فلأن الأصل براءة الذمة. ولما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام - أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس، وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما؟ فوقع - عليه السلام - لا تحملوا الرجل مع المرأة على سرير واحد (4). وجه الاستدلال: أن تخصيص النهي بالرجل والمرأة - وقد وقع السؤال عن المطلق أولا، ثم عن الرجل والمرأة ثانيا - يدل على تخصيصهما (5) بالحكم، وإلا لزم تأخير (6) الجواب (7) عن وقت الحاجة، وهو باطل إجماعا. لا يقال: الاستدلال بهذا الحديث مستدرك، لأن النهي إما أن يكون للتحريم أو للكراهة، فإن قلتم بالأول ثبت المطلوب، إذ التحريم في طرف الرجل

(1) النهاية: ص 44.
(2) السرائر: ج 1 ص 170.
(3) الوسيلة: ص 69.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 454 ح 1480. وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868.
(5) ن: تخصصهما.
(6) م (1) ون: تأخر.
(7) م (2): البيان.

[ 320 ]

والمرأة يستلزم التحريم في الجميع ضرورة عدم القائل بالفرق، وإن كان للكراهة لزم انتفاؤها فيمن عدا الرجل والمرأة. فإما أن يثبت التحريم وهو خلاف الاجماع وخلاف المعقول، وإما أن تثبت الإباحة المحضة الخالية عن المرجوحية، وهو خلاف ما أفتى به الجماعة، إذ منهم من يقول: بالتحريم، ومنهم من يقول: بالكراهة في الجميع، فالتخصيص (1) بالكراهة قول ثالث. لأنا نقول: نختار أنه للكراهة، ولا يلزم منه خرق الاجماع ولا مخالفة الجماعة (2). لجواز أن تكون الكراهة في طرف الرجل والمرأة آكد وأشد، فلهذا خصصت (3) بالذكر. والشيخ استدل بهذه الرواية على التحريم، وهي قاصرة عن مطلوبه. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعا (4). ومنع ابن إدريس ذلك وقال: إنه من فروع المخالفين، ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا، ولا وضعه في كتابه، قال وأي كراهة في جلوس الانسان في داره للقاء اخوانه، والدعاء لهم، والتسليم عليهم، واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه (5). والوجه ما قاله الشيخ - رحمه الله -. لنا: إن ذلك منافيا (6) للصبر والرضا بقضاء الله تعالى وترك (7) إظهار

(1) ن: فالتخصص.
(2) م (2): الاجماع. (3) ق وم (1): فخصصت.
(4) المبسوط: ج 1 ص 189.
(5) السرائر: ج 1 ص 173.
(6) في المطبوع وم (1): مناف.
(7) ق وم (1): في ترك.

[ 321 ]

الجزع والمصيبة. وقد روى ابن بابويه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد فيسأل الملائكة: قبضتم ولد فلان المؤمن؟ فيقولون: نعم ربنا، يقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك ربنا واسترجع، فيقول (عز وجل): ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد (1)، واستحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس لها لتغاير محل الفعلين. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجوز لصاحب الميت أن يتميز عن غيره بارسال طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ، فأما على غيرهما فلا يجوز على حال (2). وقال ابن إدريس: لم يذهب إلى هذا سواه - رحمه الله - والذي يقتضيه أصولنا أنه لا يجوز اعتقاد ذلك، وفعله سواء كان على الأب أو الأخ (3) أو غيرهما، لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل عليه فيجب اطراحه لئلا يكون الفاعل له مبدعا، لأنه اعتقاد جهل (4). والوجه الاستحباب، وبه قال ابن حمزة (5). لنا: إن تميزه (6) مراد لتحصيل الثواب لمن عزاه. وما رواه محمد بن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة (7).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 177 ح 523.
(2) المبسوط: ج 1 ص 189.
(3) م (1) وم (2): والأخ.
(4) السرائر: ج 1 ص 173.
(5) الوسيلة: ص 67. (6) ن: تميزه.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 463 ح 1514. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الاختصار ح 8 ج 2 ص 655.

[ 322 ]

وعن أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءه، وأن يكون في قميص حتى يعرف (1). مسألة: قال أبو الصلاح: يستحب للرجل أن يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده لأبيه دون من عداهم (2). فإن قصد بالاستثناء التحريم منعناه عملا بالأصالة، وإن قصد انتفاء الاستحباب منعناه أيضا، لأن المقتضي للاستحباب هناك ليس إلا تميزه عن غيره، وهو متحقق هنا. ويؤيده ما رواه الحسين بن عثمان قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله - عليه السلام - خرج أبو عبد الله - عليه السلام - فتقدم السرير بلا حذاء ولا رادء (3)، وعموم الخبرين المذكورين أولا. مسألة: قال ابن الجنيد (4): لا بأس بالنوح، وحرمة الشيخ في المبسوط (5) وابن حمزة (6)، والوجه الأول. لنا: الأصل الإباحة. وما رواه ابن بابويه، عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه أوصى. بثمانمائة درهم لمأتمه، وأوصى أن يندب في المواسم عشر سنين (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 463 ح 1515. وسائل الشيعة ب 27 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 653.
(2) الكافي في الفقه: ص 238.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 463 ح 1513. وسائل الشيعة: 27 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 654.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) المبسوط: ج 1 ص 189.
(6) الوسيلة: ص 69.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 182 ح 547. وسائل الشيعة: ب 69 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 891.

[ 323 ]

ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وآله - من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء، ولم يسمع من دار عمه حمزة، فقال - صلى إله عليه وآله -: لكن حمزة لا بواكي له، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه (1) حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه، فهم إلى اليوم على ذلك (2). وسئل الصادق - عليه السلام - عن أجر النائحة، فقال: لا بأس به قد نيح على رسول الله - صلى الله عليه وآله - (3). وفي حديث آخر: لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا (4). ولو كان النوح محرما لحرمت الأجرة عليه، إذ المعاوضة على المحرم حرام إجماعا، وقيد ابن إدريس النوح بالباطل (5)، وهو جيد. مسألة: جعل ابن حمزة استقبال القبلة بالميت في الدفن مستحبا (6)، وكلام الشيخ يعطي الوجوب حيث قال: معرقة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات، ولاستقبالها عند الذبيحة وعند احتضار الأموات ودفنهم (7)، وهو الأقرب، وهو قول ابن البراج (8).

(1) ق وم (1) وم (2): ولا يكون.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 183 ح 553.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 183 ح 551. وسائل الشيعة: ب 71 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 893.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 183 ح 552. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب ما يكتسب به ح 9 ج 12 ص 91.
(5) السرائر: ج 1 ص 173.
(6) الوسيلة: ص 66.
(7) المبسوط: ج 1 ص 77.
(8) المهذب: ج 1 ص 84.

[ 324 ]

لنا: إنه أحوط. احتج بالبراءة الأصلية. والجواب: المعارضة بالاحتياط وبافتاء الجماعة. مسألة: لا يجوز تحويل الميت بعد دفنه. قال الشيخ: وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة - عليهم السلام - سمعناها مذاكرة (1)، من الشيوخ والأصل ما ذكرناه. وقال ابن إدريس: لا يجوز نقله وهو بدعة في شريعة الاسلام سواء كان النقل إلى مشهد أو غيره (2)، وجعله ابن حمزة مكروها (3). وقال ابن الجنيد: (4) لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوب (5) عليها ولصلاح يراد بالميت، والمعتمد الأول. لنا: عموم تحريم النبش للقبور. احتج بالأصالة. والجواب: المنع من البقاء عليها مع وجود المزيل عنها (6). الفصل الخامس في الصلوات المندوبة وفيه مطالب: الأول في النوافل اليومية مسألة: لم نقف على خلاف لعلمائنا في أن النوافل اليومية أربع وثلاثون

(1) المبسوط: ج 1 ص 187.
(4) و (7) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) السرائر: ج 1 ص 170.
(5) ق وم (1): المغصوبة.
(3) الوسيلة: ص 69.
(6) في المطبوع وق: عليها.

[ 325 ]

ركعة، ثمان ركعات بعد الزوال قبل الظهر نافلة الظهر، وثمان ركعات بعد الظهر قبل العصر نافلة العصر. وقال ابن الجنيد (1): يصلي قبل الظهر بعد الزوال ثمان ركعات، وثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر. فلم يخالف في العدد، بل في وضع الثمان نوافل العصر، ويعضده ما رواه سليمان بن خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر (2). قال: والصلاة الوسطى عندنا هي الظهر، وكذلك قال زيد بن ثابت ويعني بالوسطى (3). والله أعلم أنها متوسطة بين نافلتين قبلها وبعدها، وليس ذلك لغيرها ولا مشاحة في ذلك، وتظهر الفائدة في ناذر صلاة نافلة العصر، والمشهور الأول، فتعين (4) المصير إليه لنذور الثاني. مسألة: قال علي بن بابويه (5): أفضل النوافل ركعتا الفجر، وبعدهما ركعة الوتر، وبعدهما ركعتا الزوال، وبعدهما نوافل المغرب، وبعدهما تمام صلاة الليل، وبعدهما تمام نوافل النهار. وقال ابن أبي عقيل (6): حين عد النوافل وثمان عشرة ركعة بالليل منها: أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعد بركعة،

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 5 ح 8. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 ج 3 ص 35 - 36.
(3) الموطأ: ج 1 ص 139 ح 27.
(4) م (1) وم (2): فيتعين. (5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 326 ]

وثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني، منها: ثلاث ركعات للوتر، ثم قال: إلا أن بعضها أوكد من بعض، فأوكدها الصلوات التي تكون في الليل لا رخصة فيها في تركها في سفر ولا حضر، وهو الأقرب لكثرة التشديد والمبالغة في الاتيان بصلاة الليل. مسألة: المشهور سقوط الوتيرة في السفر، وهو اختيار الشيخ أيضا (1). وله قول آخر: أنه تجوز صلاتها في السفر (2)، ومنعه ابن إدريس (3)، إلا أن يقصد الشيخ التطوع بصلاة ركعتين من جلوس، أما على تقدير أنهما من النوافل الراتبة فلا. لنا: إنها نافلة فريضة مقصورة فتسقط في السفر كالمتبوعة وكغيرها من النوافل التابعة للرباعيات. ولأنهما ليستا من صلاة الليل فتسقطان. أما المقدمة الأولى: فلما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ؟ فقال: لا غير أني أصلي بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل (4). وأما الثانية (5): فلما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، إلا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، وليس عليك قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه (6).

(1) المبسوط: ج 1 ص 71.
(2) النهاية: ص 57.
(3) السرائر: ج 1 ص 194.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 10 ح 19. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 68.
(5) وم (1): وأما المقدمة الثانية.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 14 ح 36. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ج 3 ص 63.

[ 327 ]

ولأن المقتضي للقصر في النافلة القصر في الفريضة لما رواه أبو يحيى الحناط قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن صلاة النافلة بالنهار في السفر، فقال: يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة (1). احتج الشيخ بما رواه الفضل بن شاذان في العلل التي سمعها من الرضا - عليه السلام - وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها، لأن الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع (2)، وهو يشعر بعدم سقوطها، ولأنها نافلة تؤخر عن فرضها (3) فتصلى في السفر كالمغرب. مسألة: قال الشيخ في المصباح: يستحب أن تصلي بعد ركعتي الوتيرة ركعتين من قيام (4). وقال في كتبه: يستحب أن يجعل هاتين الركعتين آخر كل صلاة يريد أن يصليها بعد العشاء (5). قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح، والأول رواية شاذة (6). ولا مشاحة في ذلك، لأن هذا وقت صالح للتنفل، فجاز ايقاعهما قبل الوتيرة وبعدها. مسألة: لو قام إلى صلاة الليل وقد تضيق الوقت خففها، فإن ضاق عن

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 16 ح 44. وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 4 ج 3 ص 4.
(2) علل الشرائع: ج 1 ص 267 ب 182 قطعة من ح 9. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3 ج 3 ص 70.
(3) ق وم (1): متبوعها.
(4) المصباح المتهجد: ص 105 وفيه: يستحب أن تصلي ركعتين.
(5) النهاية: ص 60. والمبسوط: ج 1 ص 76.
(6) السرائر: ج 1 ص 306.

[ 328 ]

الجميع صلى ركعتي الشفع وأوتر (1)، ثم صلى ركعتي الفجر، فإن فرغ ولما يطلع الفجر. قال المفيد: يضيف إلى ما صلى ست ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر (2)، وبه قال ابن البراج (3) وابن إدريس (4). وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر خاصة (5)، والمعتمد الأول. لنا: إنه صلى الوتر في غير وقته فاستحب قضاؤه. احتج ابن بابويه بأنه قد فعل المأمور به، فلا يستحب الإعادة. ولأن ركعتي الشفع لا تعاد. والجواب عن الأول: أنه مأمور به ظنا، فلما ظهر كذبه بقي في عهدة الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق، فإن فتوى العلماء على أن الشفع لا تعاد، وإن كان قول ابن بابويه لا بأس به، إذ لقائل أن يقول: القول باعادة الوتر مع القول بعدم إعادة الشفع مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. وبيان عدم الاجتماع: إن فعل العبادة المندوبة في الوقت المظنون إما أن يكفي في الامتثال أو لا، وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي. إما على التقدير الأول: فلاستلزامه عدم الإعادة في صورة النزاع عملا بوجود المقتضي، السالم عن المعارض، المنفي بالأصل. وأما على التقدير الثاني: فلاستلزامه ثبوت الإعادة في ركعتي الشفع عملا بالمقتضي، وهو الأمر بالاتيان بالعبادة في وقتها السالم عن معارضة كون

(1) م (1) ون: والوتر.
(2) المقنعة: ص 144.
(3) المهذب: ج 1 ص 143.
(4) السرائر: ج 1 ص 308.
(5) لا يوجد رسالته لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 308.

[ 329 ]

الاتيان بها في غير وقتها موجبا للاكتفاء. مسألة: قال الشيخ: لو أراد أن يصلي النوافل جالسا مع التمكن جاز (1)، ومنع ابن إدريس من ذلك وقال: لا يجوز الصلاة جالسا مع المكنة في فرض ولا نفل (2). والأقوى الأول. لنا: إن القيام ليس شرطا في جنس النوافل، بل ولا فيما هو معرض لأن يكون نفلا، وإن كان واجبا كركعات الاحتياط فلا يكون واجبا مطلقا. ولأن إيجاب الوصف مع انتفاء وجوب الأصل مما لا يجتمعان. قال ابن إدريس: قول الشيخ: رواية شاذة من أخبار الاحاد مخالفة لأصول المذهب، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا إلا ما خرج بالدليل، والاجماع والحمل عليه قياس (3). وهذا الكلام على طوله لا دليل فيه سوى إعادة الدعوى والتشنيع. مسألة: قال ابن الجنيد (4): عقيب تعيين نوافل النهار والليل وفرائضهما، ولا بأس بأن يأتي بتطوع النهار أي وقت تيسر من أوله إلى آخره، ونوافل الليل من أوله إلى آخره للعليل والمسافر والمشغول، إلا أن الذي يستحب أن يؤتى بها في الأوقات التي ذكرناها. والمشهور المنع من تقديم نافلة الزوال عليه. لنا: إنها عبادة مؤقتة، فالاتيان بها قبل وقتها يخرج الوقت عن السببية وهو باطل. ولأنها مؤقتة، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالفرائض.

(1) المبسوط: ج 1 ص 132.
(2) السرائر: ج 1 ص 309. (3) السرائر: ج 1 ص 309.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 330 ]

احتج بقوله تعالى: " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " (1). والجواب: هذا الاستدلال مستدرك، لأنه إن دل في صورة النزاع فإنما يدل على الوجوب أو الندب وإلا فلا. مسألة: قال الشيخ: وقت صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر، وكلما قارب (2) الفجر كان أفضل (3). وقال ابن الجنيد (4): صلاة الليل يستحب أن يؤتى (5) بها في ثلاثة أوقات لقوله تعالى: " ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار "، وقد روى أهل البيت - عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان (6) إذا صلى العشاء نام، ثم انتبه فصلى أربعا، ثم نام، ثم انتبه فيصلى أربعا، ثم ينام، ثم ينتبه فيوتر ويصلي ركعتي الفجر، والمشهور الأول، لأن فيه جمعا بين فعل ركعتي الفجر فيه وعقيب صلاة الليل. مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب أن يقرأ في الركعتين الاوليين من صلاة الليل في الأولى " قل هو الله أحد " بعد الحمد، وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون " (7). وقال في باب القراءة: يستحب قراءة " قل يا أيها الكافرون " في سبعة مواضع - إلى أن قال -: وفي أول ركعة من صلاة الليل، ثم قال: وقد روي أنه

(1) آل عمران: 133.
(2) م (2): قرب من الفجر.
(3) الخلاف: ج 1 ص 533 المسألة 272.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) ن: صلاة الليل أن يؤتى.
(6) ن: قال.
(7) النهاية: ص 120.

[ 331 ]

يقرأ في هذه المواضع في الركعة الأولى " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون " فمن عمل بهذا الرواية لم يكن به بأس. قال: ويستحب أن يقرأ الانسان في الركعتين الاوليين من صلاة الليل ثلاثين مرة " قل هو الله أحد " في كل ركعة (1). وقال الشيخ في المبسوط في باب القراءة كما قال في النهاية فيها (2). وفي باب النوافل كما قل في النهاية فيها (3). وقال (4) المفيد: يستحب أن يقرأ بعد الحمد في الأولى ثلاثين مرة " قل هو الله أحد " وفي الثانية بعد الحمد ثلاثين مرة " قل يا أيها الكافرون " (5). وقال ابن إدريس: يستحب أن يقرأ في كل ركعة بعد الحمد ثلاثين مرة " قل هو الله أحد " (6). وقال علي بن بابويه (7): يقرأ في الأولى الحمد و " قل هو الله أحد " وفي الثانية الحمد و " قل يا أيها الكافرون " ولم يتعرض للتكرار. وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: ثم روى (8) فيه مرسلا فقال: وقد روي أن من قرأ في الركعتين الاوليين من صلاة الليل في كل ركعة منهما الحمد مرة و " قل هو الله أحد " ثلاثين مرة انفتل، وليس بينه وبين الله

(1) النهاية: ص 79. (2) المبسوط: ج 1 ص 108.
(3) المبسوط: ج 1 ص 131.
(4) ن: قال.
(5) المقنعة: ص 122.
(6) السرائر: ج 1 ص 307.
(7) لا يوجد رسالته لدينا.
(8) ق وم (1): وروى.

[ 332 ]

ذنب إلا غفر له (1)، وكذا رواه الشيخ مرسلا (2). وكلا القولين عندي حسن. المطلب الثاني في صلاة الاستسقاء مسألة: قال السيد المرتضى - رحمه الله - في المصباح: ينقل المنبر في صلاة الاستسقاء يحمل بين يدي الإمام إلى الصحراء (3)، وكذا قال ابن الجنيد (4)، وابن أبي عقيل (5). وقال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إن المنبر لا يحمل، بل المستحب أن يكون مثل منبر صلاة العيد معمولا من طين، قال: وهو الأظهر في الرواية والقول (6)، والمعتمد الأول. لنا: إنه أدخل في الاستكانة والتضرع إلى الله تعالى. وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وقد وصف صلاة الاستسقاء، قلت كيف يصنع؟ قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين (7). احتج بأنه أظهر في الروايات، وبأن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 485 ح 1400. وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 797.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 124 ح 470. وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 797.
(3) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 325. (4) و (5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) السرائر: ج 1 ص 325.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322 وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162.

[ 333 ]

والجواب: أما الروايات فلم تصل لينا سوى ما ذكرناه، وأما مساواتها لصلاة العيد فنحن نقول بموجبه، وليس في ذلك منافاة لنقل المنبر من موضعه، إذ ذاك (1) خارج عن صفة صلاة العيد كما يخرج الأمر بالصوم قبل الاستسقاء دون العيد. مسألة: قال الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3): يستحب أن يكون الخروج إلى الصلاة يوم الإثنين، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه (4) - رحمه الله -، وابن البراج (5)، وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7). وقال أبو الصلاح: يوم الجمعة (8). ولم يعين ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، والمفيد، وسلار يوما، والمعتمد الأول. لنا: إنه ينبغي للامام إشعار الناس بذلك، وأمرهم بالصوم ثلاثة أيام في خطبته، وإنما يكون في الجمعة، إذ هو محل الخطبة. وما رواه محمد بن مسلم، عن مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قلت له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الإثنين (9). احتج بأن القصد بركة اليوم واستجابة الدعاء فيه، والأفضل في ذلك يوم

(1) ق: وذلك.
(2) النهاية: ص 138.
(3) المبسوط: ج 1 ص 134.
(4) المقنع: 13.
(5) المهذب: ج 1 ص 143 - 144.
(6) الوسيلة: ص 113.
(7) السرائر: ج 1 ص 325.
(8) الكافي في الفقه: ص 162.
(9) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162.

[ 334 ]

الجمعة. والجواب: اتباع النقل أولى. مسألة: المشهور أن الإمام يصلي ركعتي الاستسقاء، ثم يصعد المنبر ويخطب. وقال ابن إدريس: في بعض الروايات أن هذه الخطبة تكون قبل الصلاة (1). وقال ابن الجنيد: يصعد الإمام المنبر قبل الصلاة وبعدها. لنا: حديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: حتى إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين. بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر (3). وعن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلى للاستسقاء (4) ركعتين، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة (5). والرواية التي تضمنت الخطبة قبل الاستسقاء رواها فضالة، عن أبان، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق - عليه السلام - قال: الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة (6). وأبان إن كان هو ابن عثمان وهو الظاهر ففيه قول، وفي إسحاق

(1) السرائر: ج 1 ص 326.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162 - 163.
(4) م (2) ون: الاستسقاء.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 150 ح 326. وسائل الشيعة: ب من أبواب صلاة الاستسقاء ح 1 ج 5 ص 166 - 167.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 150 ح 327. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة الاستسقاء ح 2 ج 5 ص 167.

[ 335 ]

قول أيضا. قال الشيخ: هذه الرواية شاذة مخالفة لاجماع الطائفة المحقة، لأن عملها على الرواية الأولى (1). وأحسن حديث بلغنا في هذا الباب ما رواه هشام بن الحكم، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن صلاة الاستسقاء، قال: مثل صلاة العيدين يقرأ فيهما ويكبر فيهما، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة (2)، ويبرز معه الناس، فيحمد الله ويمجده ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل صلاة (3) العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن، فإن النبي - صلى الله عليه وآله - كذلك صنع (4). وهذا الحديث وإن دل بقوله مثل صلاة العيدين على ما قلناه لكن دلالته على ما اختاره ابن الجنيد أقوى. مسألة: اختلف الشيخان في تقديم الخطبتين على التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد. فالمفيد - رحمه الله - قدم الخطبتين (5)، والشيخ - رحمه الله - قدم الذكر (6)، والشيخ أبو جعفر بن بابويه (7)، والسيد المرتضى (8)، وابن

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 150 ذيل الحديث 327. (2) ق: مسكنة.
(3) م (1) ون: ويصلي صلاة.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 149 ح 323. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء ح 1 ج 5 ص 162.
(5) المقنعة: ص 208.
(6) المبسوط: ج 1 ص 134.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 526 ذيل الحديث 1499.
(8) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 326.

[ 336 ]

إدريس (1)، وأبو صلاح (2)، وابن البراج (3)، وسلار (4) على الأول، وابن أبي عقيل (5)، وابن حمزة (6) على الثاني، وابن الجنيد (7) قال بالأول أيضا، لأن مذهبه تقديم الخطبتين على الصلاة، ويجعل التكبير وباقي الذكر متأخرا عنها، والأقرب الأول. لنا: إنه أشهر وأظهر عند الأصحاب، وحديث مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - يشعر به. مسألة: اختلف الشيخان في كيفية الذكر. فقال المفيد: يستقبل القبلة يكبر الله مائة مرة، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله تعالى مائة مرة، ثم عن يساره فيحمد الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيستغفر الله تعالى مائة (8). والشيخ - رحمه الله - تابعه في التكبير والتسبيح وقال: يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة مرة (9)، وأبو الصلاح (10)، وسلار (11)، وابن البراج (12) على الأول، وابن الجنيد (13)، وابن أبي عقيل (14)،

(1) السرائر: ج 1 ص 326.
(2) الكافي في الفقه: ص 163.
(3) المهذب: ج 1 ص 144.
(4) المراسم: ص 83.
(5) و (7) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) الوسيلة: ص 113.
(8) المقنعة: ص 208. (9) المبسوط: ج 1 ص 134.
(10) المراسم: ص 163.
(11) المراسم: ص 83.
(12) المهذب: ج 1 ص 144.
(13) و (14) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 337 ]

وابن إدريس (1) على الثاني. وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه كقول الشيخين في التكبير والتسبيح، ثم عكس في التهليل والتحميد قول الشيخ الطوسي (2)، والأقرب اختيار الشيخ. لنا: رواية مرة مولى خالد، عن الصادق - عليه السلام - قال: ثم يستقبل القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح الله تعالى مائة تسبيحة رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل القبلة (3) فيحمد الله مائة تحميدة (4). واعلم أن هذا مرة إن كان ثقة فالخبر حسن. مسألة: قال ابن الجنيد (5): إذا كبر رفع صوته ويتابعه الناس في التكبير، ولا يرفعون أصواتهم. وقال أبو الصلاح: يرفعون أصواتهم كالامام (6)، وهو الظاهر من كلام ابن بابويه (7)، وابن البراج (8). ولم يذكر الشيخان ذلك، وليس في الرواية ما يدل على أحد الوصفين. مسألة: قال المفيد: يحول الإمام رداءه ثلاث مرات (9)، وتبعه ابن

(1) السرائر: ج 1 ص 326.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 526 - 527 - ذيل الحديث 1499.
(3) ق وم (1) وم (2): الناس.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162 - 163.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) الكافي في الفقه: ص 163.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 526 - 527 ذيل الحديث 1499. (8) المهذب: ج 1 ص 144.
(9) المقنعة: ص 208.

[ 338 ]

البراج (1)، وسلار (2)، وباقي الأصحاب قالوا: يستحب أن يقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه (3). والرواية أيضا لا تدل إلا على ذلك، روى عبد الله بن بكير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: يصلي ركعتين ويقلب رداءه الذي على يمينه فيجعله على يساره والذي على يساره على يمينه (4)، وكذا رواية مرة مولى خالد (5)، وكذا رواية هشام بن الحكم الحسنة، عن الصادق - عليه السلام - (6). ولأن المراد التفاؤل والتبرك، وسؤال الله تعالى انتقالهم من حال الجذب إلى الخصب، وذلك إنما يحصل بالمرة الواحدة. مسألة: قال الشيخ: ثم يخرجوا يوم الثالث إلى الصحراء ولا يصلوا في المساجد في البلدان كلها إلا بمكة خاصة (7)، وكذا قال أبو جعفر بن بابويه (8)، وابن البراج (9)، وابن زهرة (10)، ولم يستثن المفيد (11)، ولا ابن أبي عقيل (12)، ولا

(1) المهذب: ج 1 ص 144.
(2) المراسم: ص 83.
(3) كالصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 526 ذيل الحديث 1499. وابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ص 503.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 448 ح 321. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب صلاة الاستسقاء ح 1 ج 5 ص 165.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162 - 163.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 149 قطعة من ح 323. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 1 ج 5 ص 162.
(7) المبسوط: ج 1 ص 134.
(10) الغنية: (الجوامع الفقهية): ص 503.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 526 ذيل الحديث 1499.
(11) المقنعة: ص 207.
(9) المهذب: ج 1 ص 144.
(12) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 339 ]

ابن البراج (1)، ولا سلار (2) شيئا، بل استحبوا الخروج مطلقا. وقال ابن الجنيد (3): الاستسقاء لا يكون إلا بحيث يصلى صلاة العيدين في الصحاري وغيرها، مع أنه قال في العيدين: يجوز ايقاعهما في مسجد مكة والمدينة، والأقرب اختيار الشيخ. لنا: رواية هشام الحسنة وقد سأل الصادق - عليه السلام - عن صلاة الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين (4). ولأن رواية مرة مولى خالد تدل على استحباب الاصحار بها في المدينة، لأن مرة قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء، فقال إلى: انطلق إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فاسأله ما رأيك، فأمره بالخروج وقال: يخرج المنبر (5)، واخراج المنبر يدل على ما قلناه أيضا. وفي الصحيح عن أبي البخترى، عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن علي - عليه السلام - قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبرازي حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة (6). مسألة: قال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): لو نذر أن يصليها في المسجد

(1) هكذا في جميع النسخ والظاهر أنه زائد، لأن ابن البراج قال بالاستثناء.
(2) المراسم: ص 83.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 149 قطعة من ح 323. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 1 ج 5 ص 162.
(5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162. تهذيب الأحكام: ج 3 ص 150 ح 325. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة الاستسقاء ح 1 ج 5 ص 166.
(7) المبسوط: ج 1 ص 135.
(8) الخلاف: ج 1 ص 689 المسألة 446.

[ 340 ]

انعقد نذره، ولم يجزه في غيره، والأقرب أن نقول: إن أراد بالمسجد مسجد مكة انعقد نذره، وإلا أجزأه أن يصلي في غير المسجد. لنا: إنه نذر المرجوع فلا ينعقد. مسألة: قال ابن أبي عقيل (1): يخرج بهم الإمام في صدر النهار، وأبو الصلاح: إذا انبسطت الشمس (2) وهما متقاربان. وقال ابن الجنيد (3): بعد صلاة الفجر، ولم يقدر الشيخان وقتا. والظاهر أن مرادهما بعد انبساط الشمس، لأنهما حكما بمساواتها للعيد، وهو الوجه لقوله - في حديث مرة مولى خالد -: ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين (4). مسألة: قال ابن الجنيد (5): وإن لم يمطروا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا، إلا عند وجوب صلاة الظهر، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي وإن أجيبوا، وإلا تواعدوا على الغدوة يوما ثانيا وثالثا. وباقي الأصحاب (6) لم يتعرضوا لذلك، بل قالوا: إذا صلوا ولم يسقوا خرجوا ثانيا وثالثا. المطلب الثالث في نافلة شهر رمضان مسألة: المشهور استحباب ألف ركعة فيه زيادة على النوافل المشهور (7).

(1) لا يوجد كتابه لدينا. (2) الكافي في الفقه: ص 162.
(3) و (5) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 148 - 149 قطعة من ح 322. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء قطعة من ح 2 ج 5 ص 162 - 163.
(6) كالشيخ في المبسوط: ج 1 ص 135. وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 327. وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 145.
(7) هكذا في النسخ وفي المطبوع: على النوافل المشهورة.

[ 341 ]

وادعى سلار الاجماع (1). وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله -: لا نافلة فيه زيادة على غيره ولم يتعرض أبوه ولا ابن أبي عقيل لها بنفي ولا إثبات. لنا: إنه شهر شريف يتضاعف فيه الحسنات، فيكون زيادة الصلاة فيه مشروعة عملا بالمناسبة. وما رواه أبو خديجة، عن الصادق - عليه السلام - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة، وأنا أزيد فزيدوا (3). ونحوه رواه محمد بن يحيى، عن الصادق - عليه السلام - (4)، والروايات به متظاهرة والاجماع عليه، وخلاف ابن بابويه بعيد لا يعتد به. احتج بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن الصلاة في شهر رمضان، فقال: ثلاث عشر ركعة، منها الوتر وركعتان قبل صلاة الفجر كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي ولو كان فضلا لكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - اعمل به وأحق (5). والجواب: لعل السؤال وقع عن النوافل الراتبة، هل تزيد في شهر رمضان

(1) المراسم: ص 82.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 138 - 139 ذيل الحديث 1966 - 1967.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 60 ح 204. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 3 ج 5 ص 174.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 60 ح 205. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 2 ج 5 ص 190.

[ 342 ]

أو لا؟ فأجاب - عليه السلام -: بعدم الزيادة. فقد قال ابن الجنيد (1): قد روي عن أهل البيت - عليهم السلام - زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها الانسان في غيره أربع ركعات تتمة اثنتا عشرة ركعة. مسألة: في ترتيبها قولان: أحدهما: إنه يصلي في كل ليلة عشرين ركعة إلى آخر الشهر، ويصلي في العشر الاواخر في كل ليلة زيادة عشر ركعات، وفي الليالى (2) الأفراد زيادة في كل ليلة مائة ركعة، اختاره في الخلاف (3) والاقتصاد (4)، واختاره ابن إدريس (5) أيضا، وبه قال ابن الجنيد (6)، وأبو الصلاح (7). الثاني: إنه يقتصر في الليالي الثلاث على مائة ركعة، فيبقى عليه ثمانون، يصلي في كل جمعة عشرين (8) ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفاطمة - عليها السلام - وجعفر بن أبي طالب - عليه السلام - وفي آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة بصلاة علي - عليه السلام - وفي عشية تلك الجمعة ليلة آخر السبت عشرين بصلاة فاطمة - عليها السلام - اختاره المفيد (9)، والسيد المرتضى (10)، وابن

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) ق: ليالي.
(3) الخلاف: ج 1 ص 530 المسألة 269.
(4) الاقتصاد: ص 273.
(5) السرائر: ج 1 ص 310.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) الكافي في الفقه: ص 159.
(8) في المطبوع وم (2): عشر.
(9) المقنعة: ص 167 - 170.
(10) الانتصار: ص 55.

[ 343 ]

البراج (1) وسلار (2)، وابن حمزة (3)، واختاره الشيخ في المبسوط (4) والنهاية (5)، وكل واحد من القولين به روايات. أما الأول: فرواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - (6)، وأحاديث أخر. وأما الثاني: المفضل (7) بن عمر، عن الصادق - عليه السلام - (8). قال ابن إدريس: الأول أكثر واعدل رواه، وليس فيه جرح، بخلاف الثاني فإن ليلة آخر سبت في الشهر يضيق عن الفرص، والنافلة المرتبة، والعشرين من صلاة فاطمة - عليها السلام - وعن الأكل والشرب للافطار (9). مسألة: واختلف في ترتيب العشرين. فقال - رحمه الله - في المبسوط (10) والخلاف (11): ثمان ركعات بين العشاءين، والباقي بعد العشاء الآخرة، وبه قال المفيد (12)، والسيد المرتضى (13)، وابن

(1) المهذب: ج 1 ص 146.
(2) المراسم: ص 82 - 83.
(3) الوسيلة: ص 116 - 117.
(4) المبسوط: ج 1 ص 133 - 134. (5) النهاية: ص 140.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 62 ح 213. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 2 ج 5 ص 179.
(7) في المطبوع وم (2): الثاني رواه المفضل.
(8) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 66 ح 218. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 1 ج 5 ص 178.
(9) السرائر: ج 1 ص 311.
(10) المبسوط: ج 1 ص 133.
(11) الخلاف: ج 1 ص 530 المسألة 269.
(12) المقنعة: ص 167.
(13) الانتصار: ص 55.

[ 344 ]

البراج (1)، وأبو الصلاح (2)، وسلار (3)، وابن زهرة (5)، وابن إدريس (6)، وخير في النهاية (7)، وابن الجنيد (8): بين ثمان ركعات بين العشاءين وبين اثنتا عشرة ركعة والباقي بعدهما. والأول أشهر، لحديث مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - وحديث علي بن أبي حمزة، عنه - عليه السلام - (9) وكذا حديث محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - (10). ويدل على القول الآخر رواية سماعة بن مهران، ولم يسندها إلى إمام، بل قال: سألته عن شهر رمضان، وذكر اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعتمة، وثمان ركعات بعد العتمة (11). مسألة: المشهور في ترتيب الثلاثين: أن ثمان ركعات بين العشاءين والباقي بعد العشاء الآخرة.

(1) المهذب: ج 1 ص 146.
(2) الكافي في الفقه: ص 159.
(3) المراسم: ص 82.
(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 502.
(5) الوسيلة: ص 116.
(6) السرائر: ج 1 ص 310. (7) النهاية: ص 140.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.
(9) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 63 ح 215. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 4 ج 5 ص 181.
(10) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 64 ح 217. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 6 ج 5 ص 181.
(11) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 63 ح 214. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 3 ج 5 ص 180.

[ 345 ]

وقال أبو الصلاح (1) وابن البراج (2): يصلي بعد العشاءين، اثنتا عشرة ركعة، وثماني عشر ركعة بعد العشاء. لنا رواية علي بن أبي حمزة، عن الصادق - عليه السلام - قال: فإذا دخل العشر الاواخر فصل كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان قبل العتمة، واثنتين وعشرين بعد العتمة (3)، ورواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - (4) ولأنها انسب إلى ترتيب العشرين. احتج أبو الصلاح بما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق - عليه السلام - قال: ويصلي في العشر الاواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة اثنتا عشرة منها بعد المغرب، وثماني عشر بعد العشاء الآخرة (5). والجواب: الطعن في السند. مسألة: المشهور أن الوتيرة بعد هذه الصلاة ليختم بها صلاة النافلة، ذهب إليه الشيخان (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، واتباعهم. وقال سلار: يصلي ثمان ركعات بعد فرض المغرب ونوافلها، واثنتا عشرة

(1) الكافي في الفقه: ص 159.
(2) المهذب: ج 1 ص 146. وفيه: ويصلي بعد المغرب ثمان ركعات وبعد العشاء الآخرة اثنتي وعشرين.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 63 - 64 ح 215. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 4 ج 5 ص 181.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 64 ح 217. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 6 ج 5 ص 181. (5) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 62 - 63 ح 213. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 2 ج 5 ص 179 - 180.
(6) المقنعة: ص 166. المبسوط: ج 1 ص 133.
(7) الكافي في الفقه: ص 159.
(8) المهذب: ج 2 ص 145.

[ 346 ]

ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة والوتيرة (1). احتج الاولون بأنها تستحب أن تكون خاتمة صلاته، وإنما يتم ذلك بأن يقدم ركعات رمضان. احتج سلار برواية محمد بن سليمان، عن الرضا - عليه السلام - وقد وصف له صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أن قال: فلما صلى العشاء الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتا عشرة ركعة (2). ولأنها نافلة مرتبة، فتقدم على نافلة رمضان كنافلة المغرب. مسألة: قال أبو الصلاح: من السنة (3) أن يتطوع الصائم في شهر رمضان بألف ركعة (4)، وهو يشعر باختصاص النافلة بالصائم، ولم يشترط باقي علمائنا ذلك. لنا: إنها عبادة زيدت لشرف الزمان، فلا تسقط بسقوط الصوم. احتج بالتبعية، إذ مع الافطار يساوي غيره من الزمان. والجواب: المنع. المطلب الرابع في صلاة التسبيح مسألة: قال علي بن بابويه (5) عن صلاة جعفر بن أبي طالب - عليه السلام -: إن

(1) المراسم: ص 82 وفيه: بعد صلاة العشاء الآخرة قبل الوتيرة.
(2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 64 - 65 ح 217. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 6 ج 5 ص 181 - 182.
(3) ق وم (1): والسنة.
(4) الكافي في الفقه: ص 159. (5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 347 ]

شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، وتحسب لك في نوافلك، وتحسب لك في صلاة جعفر. وقال ابن أبي عقيل (1): ولا بأس أن يصليها الرجل بالليل، إلا أنه لا يحسبها من ورده بالليل. وقال ابن الجنيد (3): ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه، ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه، والأقرب الأول. لنا: ما رواه ذريح في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن شئت صل صلاة التسبيح بالليل: وإن شئت بالنهار، وإن شئت في السفر، وإن شئت جعلتها من نوافلك، وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة (3). مسألة: واختلف في قراءتها، فالذي ذهب إليه الشيخان (4) أنه يقرأ في الأولى بعد الحمد الزلزلة، وفي الثانية العاديات، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة التوحيد، وهو اختيار السيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6)، وأبي جعفر بن بابويه (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9)، وسلار (10). وقال علي بن بابويه (11): يقرأ في الأولى العاديات، وفي الثانية الزلزلة، وفي

(1) و (2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 187 ح 422. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب صلاة جعفر ج 5 ص 200.
(4) المقنعة: ص 168. المبسوط: ج 1 ص 132.
(5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 43.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 553 ح 1534.
(8) الكافي في الفقه: ص 161.
(9) المهذب: ج 1 ص 149.
(10) المراسم: ص 85.
(11) لا توجد رسالته لدينا.

[ 348 ]

الباقيين كما تقدم. قال: وإن شئت صلها (1) كلها بالتوحيد. وقال ابنه في كتاب المقنع: بالتوحيد في الجميع. وروي كما قلناه عن الشيخ (2). وقال ابن أبي عقيل (3): في الأولى الزلزلة، وفي الثانية النصر، وفي الثالثة العاديات، وفي الرابعة التوحيد. لنا: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن - عليه السلام - يقرأ في الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة " إذا جاء نصر الله "، وفي الرابعة " قل هو الله أحد " (4). وفي رواية حسنة يقرأ في كل ركعة ب‍ " قل هو الله أحد " " وقل يا أيها الكافرون " (5). وفي رواية أخرى الزلزلة والنصر والقدر والتوحيد (6). مسألة: المشهور أن التسبيح بعد القراءة، ذهب إليه الشيخان (7)، وابن الجنيد (8)، وابن أبي عقيل (9) وغيرهم.

(1) في المطبوع وم (2): صليتها. (2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 187 ح 423. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة جعفر ح 3 ج 5 ص 198.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 553 ح 1535. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة جعفر ح 1 ج 3 ص 197.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 186 - 187 ذيل الحديث 421. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب صلاة. جعفر ح 2 ج 5 ص 198.
(7) المقنعة: ص 168. المبسوط: ج 1 ص 132.
(8) و (9) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 349 ]

وقال ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه - عقيب ذكر رواية تدل على تقديم التسبيح -: وقد روي أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة. فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز (1). لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بسطام، عن الصادق - عليه السلام - وقد وصف الصلاة قال: تفتتح الصلاة، ثم تقرأ، ثم تقول: خمس عشرة مرة وأنت قائم (2). احتج ابن بابويه بما رواه في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر - عليه السلام - وقد وصف قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - لجعفر ألا أمنحك، ألا أعطيك، ألا أحبوك، ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج (3) وزبد البحر ذنوبا غفرت لك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: تصلي أربع ركعات إذا شئت إن شئت كل ليلة، وإن شئت كل يوم، وإن شئت فمن جمعة إلى جمعة، وإن شئت فمن شهر إلى شهر، وإن شئت فمن سنة إلى سنة تفتتح الصلاة ثم تكبر خمس عشر مرة، تقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم تقرأ الحمد وسورة وتركع (4). والجواب: الرواية الأولى أشهر. مسألة: المشهور في التسبيح أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 553 ح 1534. (2) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 186 قطعة من ح 420. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة جعفر قطعة من ح 3 ج 5 ص 195.
(3) الرمل العالج: أي المتراكم.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 552 ح 1533. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة جعفر ح 5 ج 5 ص 196.

[ 350 ]

وقال أبو جعفر بن بابويه - عقيب الحديث الذي رواه أبو حمزة الثمالي في المسألة السابقة حيث قدم التكبير -: وقد روي أن ترتيب التسبيح سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز (1). لنا: إنه أشهر بين الأصحاب، وما رواه بسطام في الصحيح ثم تقول: خمس عشر مرة وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (2). احتج بورود الخبرين وهو يدل على التخيير. والجواب: أحدهما أشهر في العمل فتعين، ولأن التسبيح تنزيه وتقديس لله تعالى عن اتصافه بما يستحيل عليه، والتكبير تعظيم له تعالى بوصفه بأنه أكبر من كل شئ وأعظم، ووجوب اعتقاد استحالة ما يستحيل عليه تعالى آكد من وجوب اعتقاد إثبات ما ثبت له، فكان تقديم التسبيح أولى. مسألة: المشهور أنه يستحب العشر بعد السجدة الثانية قبل القيام إلى الركعة الثانية، وكذا في الثالثة قبل القيام إلى الرابعة، ذهب إليه الشيخان (3)، والسيد المرتضى (4)، وابنا بابويه (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وسلار (8).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 552 ح 1433.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 186 ح 420. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة جعفر قطعة من ح 3 ج 5 ص 195.
(3) المقنعة: ص 169. المبسوط: ج 1 ص 132.
(4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 44.
(5) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 12. ولا يوجد لدينا رسالته علي بن بابويه.
(6) الكافي في الفقه: ص 161.
(7) المهذب: ج 1 ص 149. (8) المراسم: ص 85.

[ 351 ]

وقال ابن أبي عقيل (1): ثم يرفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك عشرا، ثم يقرأ. وأبو جعفر بن بابويه روى أن التسبيح قبل القراءة في الركعات أيضا، قال في الرواية: ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات، ثم تنهض فتقولهن خمس عشر مرة (2). لنا: رواية بسطام الصحيحة، عن الصادق - عليه السلام - وإذا سجدت الثانية عشرا، وإذا رفعت رأسك عشرا، فذلك خمس وسبعون تكون ثلاث مائة في أربع ركعات (3). وعلى قول أبي عقيل يكون في الأولى خمس وستون، ولأنه أشهر، ولم يصل إلينا حديث يدل على ما قاله - رحمه الله -. مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: وروي أنها بتسليمتين (4)، وهو يشعر أنه يقول: أنها بتسليمة واحدة، والمشهور الأول. لنا: إنها نافلة فلا تزيد على ركعتين ركعتين كغيرها. احتج بما رواه علي بن رئاب قال: كتبت إلى الماضي الأخير أسأله عن رجل صلى صلاة جعفر ركعتين، ثم تعجله عن الركعتين الاخيرتين حاجة أو يقطع ذلك لحادث أيجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته وإن قام عن مجلسه أم لا يحسب ذلك إلا أن يستأنف الصلاة ويصلي الأربع ركعات كلها في مقام (5)

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 552 قطعة من ح 1533.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 186 قطعة من ح 420. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة جعفر قطعة من ح 3 ج 5 ص 195.
(4) لم نعثر عليه كما أن صاحب مفتاح الكرامة لم يعثر على هذه العبارة (مفتاح الكرامة: ج 3 ص 265).
(5) ق وم (1): ركعات في مقام.

[ 352 ]

واحد، فكتب: بل إن قطعه عن ذلك أمر لا بد له منه فليقطع ذلك، ثم ليرجع فليبن على ما بقي منها إن شاء الله تعالى (1). والجواب: نحن نقول بموجبه، لأنه يستحب إيقاع الأربع المفصولات في مقام واحد لما فيه من المبادرة والمسارعة وصدق اسم العدد المأمور به. المطلب الخامس في باقي النوافل مسألة: المشهور المنع من الائتمام في صلاة النوافل إلا ما استثني من الاستسقاء والعيد المندوب على الخلاف. وقال أبو الصلاح - في صفة صلاة الغدير -: ومن وكيد السنة الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وآله - في يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة بالخروج إلى ظاهر المصر، وعقد الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة لمن يتكامل له صفات إمام الجماعة بركعتين يقرأ في كل ركعة منهما الحمد وسورة الاخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسي عشرا ويقتدي به المؤتمون، وإذا سلم دعا بدعاء هذا اليوم ومن صلى خلفه. وليصعد المنبر قبل الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد وآله والتنبيه على عظم حرمة يومه، وما أوجب الله فيه من إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - والحث على امتثال مراد الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وآله -، ولا يبرح أحد من المأمومين والامام يخطب، فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتعانقوا وتفرقوا (2). ولم يصل إلينا حديث نعتمد عليه يتضمن الجماعة فيها

(1) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 309 ح 957. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صلاة جعفر ح 1 ج 5 ص 201.
(2) الكافي في الفقه: ص 160.

[ 353 ]

ولا الخطبة، بل الذي ورد صفة الصلاة والدعاء بعدها بالمنقول. مسألة: قال ابن إدريس: يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، و " قل هو الله أحد " عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات. وروي أن آية الكرسي تكون أخيرا وقبلها " إنا أنزلناه " (1). وهذا يدل على أن الواو قصد بها هنا الترتيب، والشيخ - رحمه الله - رتب كترتيبه بالواو (2)، وكذا سلار (3). وأما أبو الصلاح (4) وابن البراج (5) فإنهما قالا: يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سورة الاخلاص عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، فإن قصد بالواو هنا الترتيب صارت المسألة خلافية وإلا فلا. والمفيد (6) - رحمه الله - قال بقول أبي الصلاح. والرواية التي رواها الشيخ، عن علي بن الحسين العبدى، عن الصادق - عليه السلام - يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة، وعشر مرات " قل هو الله أحد "، وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات " إنا أنزلناه " (7). مسألة: نقل الشيخان (8)، والسيد المرتضى (9)، وأبو الصلاح (10)، وابن

(1) السرائر: ج 1 ص 312.
(2) المبسوط: ج 1 ص 133. النهاية: ص 141.
(3) المراسم: ص 82.
(4) الكافي في الفقه: ص 160.
(5) المهذب: ج 1 ص 146.
(6) المقنعة: ص 205.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 143 قطعة من ح 317. (8) المقنعة: ص 168. النهاية: ص 140 - 141.
(9) الانتصار: ص 168. النهاية: ص 140 - 141.
(9) الانتصار: ص 55.
(10) الكافي في الفقه: ص 161.

[ 354 ]

البراج (1) وغيرهم أن صلاة أمير المؤمنين - عليه السلام - أربع ركعات: يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة " قل هو الله أحد "، وصلاة فاطمة - عليها السلام - ركعتان: في الأولى الحمد مرة ومائة مرة سورة القدر، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة. وأما الشيخ أبو جعفر بن بابويه فإنه قال - في باب ثواب الصلاة التي يسميها الناس صلاة فاطمة - عليها السلام - ويسمونها أيضا صلاة الاوابين -: روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من توضأ فاسبغ الوضوء، وافتتح الصلاة فصلى أربع ركعات يفصل بينهن بتسليمة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، و " قل هو الله أحد " خمسين مرة انفتل حين ينفتل، وليس بينه وبين الله (عز وجل) ذنب إلا غفر له (2). وأما محمد بن مسعود العياشي - رحمه الله - فقد روى في كتابه، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن السماك، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة خمسين مرة " قل هو الله أحد " كانت صلاة فاطمة - عليها السلام - وهي صلاة الاوابين (3). وكان شيخنا محمد بن الحسن [ بن الوليد ] - رضي الله عنه - يروي هذه الصلاة وثوابها إلا أنه كان يقول: إني لا أعرفها بصلاة فاطمة - عليها السلام -، وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة - عليها السلام - (4) هذا آخر كلام ابن بابويه.

(1) المهذب: ج 1 ص 149.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 564 ح 1556.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 564 ح 1557.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 564 ذيل الحديث 1557.

[ 355 ]

مسألة: نقل الشيخ المفيد، عن الصادق - عليه السلام - في صفة صلاة الاستخارة عدة روايات من جملتها المشتملة على أخذ الرقاع (1)، وكذا الشيخ في المصباح (2)، والتهذيب (3). وأنكر ابن إدريس هذه الصفة فقال: وأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الاحاد وشواذ الأخبار، لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة، وغيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ولا يعرج عليه، ولم يذكره المحصلون من أصحابنا في كتب الفقه، بل في كتب العبادات، ثم طول في معنى الاستخارة وأدى بحثه إلى أنها طلب الخيرة من الله تعالى بالدعاء (4). وهذا الكلام في غاية الرادءة، وأي فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات، فإن كتب العبادات هي المختصة به، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهو كتاب فقه وفتوى. وذكره الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه، وأي محصل أعظم من هذين، وهل استفيد الفقه إلا منهما. وطلب الخيرة بالدعاء لا ينافي ما قلناه، فإنها مشتملة على ذلك. وأما نسية الرواية إلى زرعة ورفاعة (5) فخطأ، فإن المنقول فيه روايتان إحداهما رواها هارون بن خارجة، عن الصادق - عليه السلام (6). والثانية رواها محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد رفعه عنهم - عليهم السلام - (7).

(1) المقنعة: ص 219.
(2) المصباح المتهجد: ص 480.
(3) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 181 ح 412.
(4) السرائر: ج 2 ص 313 - 314.
(5) ن: سماعة.
(6) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 181 ح 412.
(7) تهذيب الأحكام: ج 3 ص 182 ح 413.

[ 356 ]

وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة. وأما نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحية فخطأ، أما زرعة: فإنه واقفي وكان ثقة، وأما رفاعة: فإنه ثقة صحيح المذهب، وهذا كله يدل على قلة معرفته بالروايات والرجال، وكيف يجوز ممن حاله هذا أن يقدم على رد الروايات والفتاوى، ويستبعد ما نص عليه الأئمة - عليهم السلام -، وهلا استبعد القرعة! وهي المشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضايا بين الناس، وشرعها دائم في حق جميع المكلفين. وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الانسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشبهة عليه منافعها ومضارها الدنيوية.

[ 357 ]

الباب الرابع في التوابع وفيه فصول: الأول في السهو مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية: من شك (1) في الركوع أو السجود في الركعتين الاولتين أعاد الصلاة، فإن كان شكه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه أنه كان قد ركع أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه، فإن ذكر بعد رفع رأسه أنه كان قد ركع أعاد الصلاة (2). وهذا الكلام يشتمل على حكمين: الأول: إعادة الصلاة بالشك في الركوع إن كان من الركعتين الاولتين، وعدمها إن كان من الاخيرتين. والثاني الإرسال: لو ذكر أنه كان قد ركع وكلاهما ممنوع. أما الأول: فالمشهور أنه إن كان في حالة القيام ركع، وإن كان حالة السجود لم يلتفت، سواء في ذلك الركعتان الأولتان والأخيرتان (3). وقد ذكر في الجمل ذلك فقال: القسم الثاني: ما لا حكم له، وعد من

(1) ق وم (1): من كان شكه.
(2) النهاية: ص 92.
(3) م (1) وم (2) ون: الاوليان والآخرتان.

[ 358 ]

جملته: من شك في الركوع وهو في حال السجود (1)، وكذا قال في المبسوط (2) والاقتصاد (3)، وهو قول السيد المرتضى (4) وابن بابويه (5)، وابن إدريس (6)، وهو قول المفيد (7) أيضا. لنا: إن إيجاب الإعادة تكليف لم يثبت موجبه فيكون ساقطا، ولأنه يستلزم خرق الاجماع، أو اختلاف (8) المتساويات في الأحكام فيكون باطلا. بيان الملازمة: أن الشك بعد الفراغ من الصلاة في ركوع الأولى إما أن يكون موجبا للاعادة أو لا، فإن كان الأول لزم خرق الاجماع، وإن كان الثاني لزم اختلاف الشك بعد الفراغ، والشك قبله في الحكم وهو باطل لتساويهما في الموجب للاعادة. وما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن الباقر - عليه السلام - قال: كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (9)، ورواه محمد بن مسلم من طريق آخر صحيح (10).

(1) الجمل والعقود: ص 77 - 78.
(2) المبسوط: ج 1 ص 122.
(3) الاقتصاد: ص 266.
(4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35. (5) الهداية (الجوامع الفقهية): ص 52.
(6) السرائر: ج 1 ص 249.
(7) المقنعة: ص 138.
(8) ق وم (1) وم (2): واختلاف.
(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 352 ح 1460. وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 342.

[ 359 ]

ولأنه إن وجب الاتيان به حال قيامه في الركعتين الاولتين سقط حكمه بعد مفارقته المحل، والمقدم ثابت فالتالي مثله. أما الملازمة فظاهرة، إذ لا قائل بالفرق، بل كل من أوجب الإعادة بعد المفارقة لم يفصل بينها وبين الشك قبلها. وأما صدق المقدم فلما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء (1). وما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشك ليس بشئ (2). وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال: [ قد ركعت ] (3) امض. وترك الاستفصال مع احتمال السؤال يدل على التسوية في الحكم بين الجزئيات. احتج الشيخ بالاحتياط (4)، فإن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج عن عهدة التكليف إلا بيقين، ومع الشك في الصلاة لا يقين فيبقى في العهدة. وما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 350 ح 1450. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 341.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 352 ح 1459. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 336.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 151 ح 594. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 936 (4) المبسوط: ج 1 ص 122.

[ 360 ]

الركعتين الاولتين فأعد صلاتك (1). وعن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في الاولتين فأعد (2) وهو يتناول صورة النزاع. ولأن الركوع جزء لماهية الركعة، والشك في الجزء يستلزم الشك في الماهية، ولو شك في الركعة الأولى أو الثانية بطلت صلاته إجماعا، فكذا (3) لو شك في الملزوم. ولأن مسمى الركعة إنما يتم بالركوع لاستحالة صدق المشتق بدون صدق المشتق منه، فإذا شك في المشتق منه حصل الشك في المشتق. والجواب عن الروايتين: إنا نقول بموجبهما: وهو الشك في العدد، والاحتياط معارض بالبراءة، والشك في الجزء لا يستلزم الشك في باقي الأجزاء، والاعادة منوطة بتناول الشك لجميع الأجزاء، إذ هو مسمى الركعة وهو الجواب عن الأخير. وأما الحكم الثاني فشئ ذكره الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وتبعهما ابن إدريس (6)، وأبو الصلاح (7)، والأقوى عندي البطلان، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (8) فإنه قال: ومن شك في الركوع وهو قائم رجع، فإن استيقن بعد ركوعه أنه كان قد ركع أعاد الصلاة (9)، وهو يتناول صورة النزاع.

(1) (1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 707. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 13 ج 5 ص 301.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 176 ح 701. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 14 ج 5 ص 301.
(3) م (2) ون: وكذا.
(4) المبسوط: ج 1 ص 122.
(5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 36.
(6) السرائر: ج 1 ص 251.
(7) الكافي في الفقه: ص 118. (8) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 390.
(9) ق وم (1) ون: فإن استيقن بعد ركوعه أعاد الصلاة.

[ 361 ]

لنا: إنه زاد ركوعا فتبطل صلاته أما المقدمة الأولى: فلأن الركوع اسم للانحناء وقد حصل، ورفع الرأس ليس جزء من مسماه. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة، إذ لا خلاف فيها. ولما رواه منصور بن حازم في الموثق عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد الصلاة (1) من سجدة ويعيدها من ركعة (2). وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - إلى أن قال: لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (3). احتج بأنه مع الذكر قبل الركوع ينحني فكذا قبل الانتصاب، لأنه فعل لا بد منه فلا يكون مبطلا. والجواب: إن انحناءه بنية الركوع غير الانحناء بنية السجود، والأول مبطل بخلاف الثاني. مسألة: لو سها عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة سواء كان في الاولتين أو الاخيرتين، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (4) فإنه قال: ومن نسي الركوع حتى سجدت بطلت صلاته وعليه الإعادة، وأطلق القول في الاولتين والاخيرتين ولم يفصل. وقال المفيد: إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال (5). فإن كان مراده من ذلك ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا،

(1) م (2) ون: صلاته.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 156 ح 610. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 938.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 156 ح 611. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 938.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) المقنعة: ص 138.

[ 362 ]

وإن قصد الإعادة وإن ذكر قبل السجود فهو ممنوع. والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى (1)، وسلار (2)، وابن إدريس (3)، وأبي الصلاح (4)، وابن البراج (5). وقال الشيخ: إن أخل به عامدا أو ناسيا في الاولتين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته، وإن كان في الاخيرتين من الرباعية فإن تركه عمدا بطلت، وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة وقام وركع وتمم صلاته (6). وقال - في فصل السهو منه -: مما يوجب الإعادة ففي أحد وعشرين موضعا، وذكر من جملته: ومن ترك الركوع حتى يسجد، قال: وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود. والأول أحوط، لأن هذا الحكم يختص (7) بالركعتين الاخيرتين (8)، ونحوه قال في الجمل (9) والاقتصاد (10). وقال في النهاية: فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة، فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى وبنى كأنه صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35. (2) المراسم: ص 89.
(3) السرائر: ج 1 ص 245.
(4) الكافي في الفقه: ص 118.
(5) المهذب: ج 1 ص 153.
(6) المبسوط: ج 1 ص 109.
(7) ق وم (1): مختص.
(8) المبسوط: ج 1 ص 119.
(9) الجمل والعقود: ص 77.
(10) الاقتصاد: ص 265.

[ 363 ]

الثانية وذكر في الثالثة أسقط الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة (1). وقال ابن الجنيد (2): لو صحت له الأولى (3) وسها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه، كأنه أيقن وهو ساجد أنه لم يركع فأراد البناء (4) على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزئه ذلك، ولو أعاد إذا كان في الاولتين وكان الوقت متسعا كان أحب إلي، وفي الثانيتين ذلك يجزئه. ويقرب منه قول علي بن بابويه (5) فإنه قال: وإن (6) نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم يثبت لك الأولى لم يثبت لك صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين واجعل الثالثة ثانية والرابعة ثالثة. لنا: إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بإتيان كل ركعة بركوعها ولم يأت به، إذ التقدير ذلك. وأما المقدمة الثانية: فظاهرة. لا يقال: المقدمتان ممنوعتان، أما الأولى: فللمنع من كونه مأمورا حالة النسيان وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وأما الثانية: فلا نسلم البقاء في عهدة التكليف، لأنه إنما يلزم ذلك لو قلنا: إن الاتيان بالمأمور به لا على وجهه يوجب الإعادة وهو ممنوع، فإن الإعادة تفتقر إلى دليل خارجي ولم يثبت. سلمنا المقدميتن، لكن لا نسلم دلالتهما على محل النزاع، فإن مذهبكم

(1) النهاية: ص 88. (2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) ق وم (1) وم (2): لو صحت الأولى.
(4) ن: البقاء.
(5) لا يوجد رسالته لدينا.
(6) ق وم (2): فإن.

[ 364 ]

بطلان الصلاة والمقدمتان لا تدل عليه، إنما تدلان على بقاء التكليف بالركوع ونحن نقول بموجبه، إذ مع إيجاب حذف السجدتين والاتيان بالركوع يكون التكليف به باقيا، ولا يخرج عن العهدة بدونه. لأنا نقول: الناسي لا يسقط عنه الفعل مطلقا، بل الإثم، وتكليف ما لا يطاق لازم لو قلنا: أنه مكلف حالة النسيان بالاتيان به حينئذ. أما لو قلنا: أنه مكلف بأن يأتي به حالة الذكر فلا، وظاهر أن النسيان لا يسقط التكليف بالاجماع. وأما وجوب الإعادة فظاهر، إذ الاتيان بالمأمور به لا على وجهه ليس اتيانا بالمأمور به فوجوب الإعادة حينئذ ظاهر. وأما دلالة المقدمتين على محمل النزاع فظاهرة، لأن إعادة الركوع من دون إعادة السجدتين مخل بهيئة الصلاة فلا يقع المأمور به على وجهه وهو خلاف الاجماع أيضا، واعادة السجدتين بعد الاتيان بالركوع مخل بهيئة الصلاة أيضا، ومقتض لزيادة ركن وهو مبطل. وما رواه أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد السجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة (1). وفي الصحيح عن رفاعة، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يستقبل (2). وفي الموثق عن أبي بصير، عن الباقر - عليه السلام - قال: سألته عن رجل نسي أن يركع، قال: عليه الإعادة (3). وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن رجل

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 149 ح 587. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 933. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 148 ح 582. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 933.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 149 ح 584. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 933.

[ 365 ]

ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك مواضعه (1). وهذه أحاديث عامة تتناول صورة النزاع. احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر - عليه السلام - في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ فليقم فليصل ركعة وسجدتين (2) ولا شئ عليه (3). قال: وهذه الرواية تحمل على من نسي الركوع من الاخيرتين، والأخبار الأول على من نسيه في الاولتين (4). لما رواه حكم بن حكيم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو أكثر منها ثم يذكر، فقال: يقضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد الصلاة؟ قال: لا (5). ولأن السجدتين قبل الركوع تقع لاغية، إذ ليس مظنتهما ذلك بل بعده، فيجب عليه الاتيان بالركوع ثم إعادة السجود. والجواب عن الأول: أن في طريقه الحكم بن مسكين، ولا يحضرني الان حاله، وهي مع ذلك غير دالة على مطلوبه من التفصيل إلى الاولتين والاخيرتين، فما يدل الحديث عليه لا يذهب إليه وما يذهب إليه لا دلالة للحديث عليه، فيكون الاستدلال به ساقطا. وعن الحديث الثاني: أنه غير دال على مطلوبه، إذ يدل على وجوب الاتيان بالمنسي خاصة مطلقا وهو لا يذهب

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 149 ح 583. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 933.
(2) في المطبوع: وم (1): ويسجد سجدتين.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 149 ح 585. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 934.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 149 ذيل الحديث 584.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 150 ح 588. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 934.

[ 366 ]

إليه، بل يوجب الاتيان به وبما بعده مع احتمال أنه يأتي بما نسيه بعد الصلاة، لأن قوله - عليه السلام - بعد ذلك يصلح لأن يكون بعد الصلاة، وكون السجدتين وقعتا في غير محلهما مسلم، لكنه علة لبطلان الصلاة لا للاتيان بالركوع المنسي لما فيه من اختلال هيئة الصلاة وإعدام صورتها. مسألة: ولو ترك سجدتين من ركعة أعاد الصلاة، سواء كانتا من الاولتين أو الاخيرتين، وبه قال المفيد (1)، وأبو الصلاح (2)، وابن إدريس (3)، وقال الشيخ في النهاية كما قلناه (4). وقال في الجمل (5) والاقتصاد (6): من ترك ناسيا سجدتين (7) من ركعة من الاولتين أعاد الصلاة، وإن كانتا من الاخيرتين بنى على الركوع في الأول (8) وأعاد السجدتين. وقال في المبسوط: السجود فرض في كل ركعة دفعتين، فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا فلا صلاة له، وإن تركهما ساهيا فلا صلاة له (9). وقال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة (10) من الركعتين الاولتين حتى يركع فيما بعدها (11) أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني بجعل السجدتين في

(1) المقنعة: ص 138.
(2) الكافي في الفقه: ص 119.
(3) السرائر: ج 1 ص 245.
(4) النهاية: ص 88.
(5) الجمل والعقود: ص 77.
(6) الاقتصاد: ص 265.
(7) ق: سجدتين ناسيا م (1): السجدتين ناسيا.
(8) في المطبوع وق: في الأولى.
(9) المبسوط: ج 1 ص 112.
(10) م (2): في ركعة.
(11) ق وم (1): بعدهما.

[ 367 ]

الثانية للأولة وبنى على صلاته (1) وأشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع من أنه إذا ترك الركوع حتى سجد أعاد. قال: وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع ثم يعيد السجود، قال: والأول أحوط، لأن هذا الحكم يختص بالركعتين الاخيرتين (2). لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (3). ولأنهما ركن وترك الركن مبطل، والمقدمتان اجماعيتان. ولأن ترك الركوع إن كان مبطلا مطلقا أبطل ترك السجدتين كذلك، والمقدم حق فالتالي مثله والشرطية إجماعية، إذ لا قائل بالفرق، وبيان صدق المقدم ما تقدم. احتج بالمساواة للركوع. والجواب: نحن نقول بموجبه وقد أبطلنا الحكم في الركوع. مسألة: قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب: متى ترك سجدة واحدة من الركعتين الاولتين أعاد الصلاة، وإن كانت من الاخيرتين لا يعيد (4). والأقرب أنه يقضيهما ويسجد سجدتي السهو، وهو قول المفيد (5)، والسيد المرتضى (6)، وأبي الصلاح (7)، وسلار (8)، وابن إدريس (9).

(1) المبسوط: ج 1 ص 119. (2) المبسوط: ج 1 ص 112.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 597. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الركوع ح 5 ج 4 ص 934.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 154 ذيل الحديث 604.
(5) المقنعة: ص 138.
(6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 36 و 37.
(7) الكافي في الفقه: ص 119.
(8) المراسم: ص 89.
(9) السرائر: ج 1 ص 257.

[ 368 ]

لنا: قوله - عليه السلام - رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (1). وهو يستلزم رفع جميع أحكام السهو من الإعادة وغيرها ترك العمل به في إعادة السجدة للاجماع، فيبقى الباقي على عمومه. وما رواه أبو بصير في الموثق قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: يسجدها (2) إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (3). وهو يتناول الأولتين والأخيرتين والثنائية والثلاثية والرباعية، إذ لو اختلف الحكم لوجب على الإمام - عليه السلام - التفصيل. وما رواه إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (4). احتج بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل صلى (5) ركعتين ثم ذكر في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة في الأولى، قال: كان أبو الحسن - عليه السلام - يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم يدر أواحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان،

(1) الخصال: ج 2 ص 417 باب التسعة ج 9.
(2) ق وم (1): يسجد.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 598. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 969.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 153 ح 602. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 968.
(5) ق وم (1): يصلي ركعتين ثم يذكر.

[ 369 ]

وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود (1). ثم يأول الحديثين الأولين بحملهما على السجود في الركعتين الاخيرتين لحديث البزنطي، وهذا الحمل ليس بلازم لاحتمال أن يكون المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه لا على استقبال الصلاة، ويكون قوله - عليه السلام -: " وإذا كنت في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الاولتين، فإن عليه السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه، مع أن الشيخ حكم في أكثر كتبه بما قلناه (2). مسألة: نقل الشيخ وغيره عن بعض علمائنا إعادة الصلاة بكل (3) سهو يلحق الركعتين الاولتين (4)، سواء كان في أفعالها أو عددها، وسواء كان في الأركان من الأفعال أو غيرها. والمعتمد التفصيل، فإن كان في العدد أعاد، وإن كان في الأفعال فإن ذكر أنه ترك ركنا أعاد، ولا فرق بين الاولتين والاخيرتين في ذلك، وإن كان غير ركن لم يعد له الصلاة سواء كان في الاولتين أو الاخيرتين. لنا: الأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة، وما تقدم من الأحاديث في ذلك. وما رواه معلى بن الخنيس، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 154 ح 605. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 968.
(2) الخلاف: ج 1 ص 454 المسألة 198. الاقتصاد: ص 267. المبسوط: ج 1 ص 123.
(3) م (1): لكل.
(4) المبسوط: ج 1 ص 120.

[ 370 ]

ونسيان السجدة في الاولتين والاخيرتين سواء (1). وعن محمد بن منصور قال: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو يشك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك (2) إلا مرة واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو (3). وحمل الشيخ الحديث الأول أن نسيان السجدتين معا - سواء في الاولتين والاخيرتين - من أنه يوجب الإعادة، وحمل الحديث الثاني على أن المراد من الركعة الثانية أي الثانية من الاخيرتين (4). ولا ريب في بعد هذين. احتج الاخرون بما رواه البقباق في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفط الركعتين الاولتين فأعد صلاتك (5). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل شك في الركعة الأولى، قال: يستأنف (6). وعن عنبسة بن مصعب قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في الركعتين الاولتين فأعد (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 154 ذيل الحديث 606. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 969.
(2) م (1): وجهك.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 155 ح 607 وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 970.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 154 و 155 ذيل الحديث 606 و 607.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع للصلاة ح 13 ج 5 ص 301.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 176 ح 700. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 11 ج 5 ص 301.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 176 ح 701. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 13 ج 5 ص 301.

[ 371 ]

ولأنه قد ثبت للأولتين حكم لم يثبت لباقي الركعات من وجوب الإعادة للشك في عددها، فكذا في ترك أفعالها. والجواب عن الحديثين: أنهما محمولان على المجمع عليه وهو العدد جمعا بين الأخبار على أن الحديث الثاني يرويه عنبسة، وهو ناووسي وفي طريقه محمد بن سنان وفيه قول، والحمل على الإعادة للشك في العدد قياس خال عن الجامع، فلا يكون مقبولا. مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (1) إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا، وسواء في ذلك الركعتان الاولتان أو الاخيرتان، لأنه قال: من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة وعليه الإعادة. وقال في موضع آخر: الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة - إلى أن قال: - والترك لشئ من فرائض أعمال الصلاة ساهيا، مع أنه قسم أعمال الصلاة إلى فرض وسنة وفضيلة، وعد من الفرض الركوع والسجود، ثم قال: ومن ترك شيئا من ذلك أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما، ساهيا كان أو متعمدا، إماما كان أو مأموما أو منفردا بطلت صلاته. لنا: ما تقدم من الأحاديث. احتج بما رواه معلى بن خنيس قال: سألت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة. ونسيان السجدة في الاولتين والاخيرتين سواء (2).

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 154 ح 606. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 5 ج 4 ص 969.

[ 372 ]

والجواب: الطعن في السند، أما أولا: فلأنه يرويه علي بن إسماعيل عن رجل. وأما ثانيا: فلأن معلى بن خنيس ضعيف، وقد اختلف في مدحه وذمه فلا تعويل على ما ينفرد به. مسألة: المشهور أنه إذا ترك السجدة ناسيا ولم يذكر حتى يركع بعدها فإنه يقضي السجدة بعد التسليم، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2) واتباعهم. وقال علي بن بابويه (3): إذا تركت السجدة في الأولى فإن ذكرتها بعد ما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة، وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية وذكرتها بعد ركوع الثالثة فاقضها في الركعة الرابعة، فإن كانت في الركعة الثالثة وذكرتها بعد ركوع الرابعة فاسجدها بعد التسليم. وقال ابن الجنيد (4): واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في الأولتين الإعادة إن كان وقت. وللمفيد قول آخر في الغرية (5): قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث سجدات، واحدة منها قضاء والاثنتان للركعة التي هو فيها. لنا: ما رواه إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (6).

(1) المقنعة: ص 138. الخلاف: ج 1 ص 454 المسألة 198.
(2) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 36 و 37. (3) لا يوجد رسالته لدينا.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 153 ح 602. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 968.

[ 373 ]

ولأن فيه تغييرا لهيئة الصلاة، وما ذكرناه انسب لحفظ الصورة والهيئة فيكون أولى. ونحوه رواه (1) عمار الساباطي، عن الصادق - عليه السلام - (2). احتج بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم (3). والجواب إنا نحمله على الذكر قبل الركوع. مسألة: إذا شك فلم يدر أسجد واحدة أو اثنتين فإن كان في محله سجد ثانية، فإن ذكر بعد ما سجد أنه كان قد سجد اثنتين لم يعد الصلاة بزيادة السجدة الواحدة، وإن شك فلم يدر سجد أو لا وهو في محله سجد سجدتين، فإن ذكر بعد ذلك أنه قد كان سجدهما معا أعاد الصلاة، لأنه زاد ركنا، وإن ذكر أنه كان قد سجد واحدة صحت صلاته، لأن زيادة سجدة واحدة لا تبطل الصلاة، ذهب إليه الشيخ (4). وقال السيد المرتضى: وكذلك الحكم - يعني التلافي - فيمن سها فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة عند رفع رأسه وقبل قيامه ليكون من السجدتين على يقين، فإن ذكر وهو ساجد أو بعد قيامه أنه كان قد سجد اثنتين فليعد الصلاة (5).

(1) م (2): ما رواه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 153 ح 604. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 968.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 156 ح 609. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 972.
(4) المبسوط: ج 1 ص 122. (5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 36.

[ 374 ]

ونحوه قال أبو الصلاح: فإنه قال: وإن شك وهو جالس فلم يدر أسجد أم لم يسجد أسجد واحدة أم اثنتين فليسجد ما شك فيه، فإن ذكر بعد ما سجد أنه قد كان سجد وكان بما فعله مكملا سجدتين فصلاته صحيحة، وإن كان زائدا عليها أعاد الصلاة (1). وقال ابن أبي عقيل (1): الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة عند آل الرسول - عليهم السلام - إلى أن قال: والزيادة في الفرض ركعة أو سجدة. وفي موضع آخر: فمن سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه، أو قدم مؤخرا أو أخر مقدما فصلاته باطلة وعليه الإعادة، وقد عد السجود من فرائض الصلاة. لنا: إن المقتضي لصحة الصلاة موجود والمعارض لا يصلح للمانعية. أما المقدمة الأولى: فلأنه مأمور بالسجود عند الشك فيه وقد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة ولا يستعقب الإعادة. أما الأمر فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال سئل عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم اثنتين، قال: يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (3). ونحوه رواه أبو بصير في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - (4). وزيد الشحام، عنه - عليه السلام - (5). وأما الإجزاء فظاهر.

(1) الكافي في الفقه: ص 119.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 599. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 971.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 600. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 971.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 601. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 971.

[ 375 ]

وأما الثانية: فلأن المانع هو زيادة الركن، إذ الأصل عدم غيره وإلا لوقع التعارض بين المقتضي والمانع، والسجدة الواحدة ليست ركنا. وما رواه منصور بن حازم في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (1). وعن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شك فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه كان قد زاد سجدة، فقال: لا والله لا تفسد الصلاة زياد سجدة، وقال: لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (2). وتأكيد الحكم بالقسم يقتضي تعيين العمل، بمقتضاه من غير تخيير ولا تجويز. احتجوا بأنه قد زاد في الصلاة فيكون فعله مبطلا كالركوع. والجواب: الفرق، فإن الركوع ركن، بخلاف السجود. مسألة: قال ابن إدريس: لو ترك السجدتين ناسيا وذكر بعد قيامه إلى الركوع وجبت عليه الإعادة، فإن ترك واحدة منهما ناسيا ثم ذكر بعد قيامه قبل الركوع عاد فيسجد سجدة أخرى، فإذا فرغ منها قام إلى الصلاة (3). وهذا القول ليس بمعتمد، لأن القيام إن كان حالا مغايرا للأول لم يعد السجدة وإلا أعاد السجدتين. أما المفيد فإنه قال: إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كل حال، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 156 ح 610. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الركوع ح 2 ج 4 ص 938.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 156 ح 611. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 938.
(3) السرائر: ج 1 ص 241.

[ 376 ]

نفسه وسجدها ثم قام (1). وهو يشعر بكلام ابن إدريس. ويناسبه قول أبي الصلاح فإنه قال: إن سها عن سجدتين من ركعة فسدت صلاته، وإن سها عن سجدة فذكرها قبل أن يركع الركعة التي تلي حال سهوه أرسل نفسه ويسجدها، فإن لم يذكرها حتى يركع فليمض في صلاته، فإذا سلم سجدها قاضيا (2). واطلاقه في الأول يدل على ما قال ابن إدريس أيضا. وللمفيد قول آخر في الرسالة الغرية (3) قال: فإن تيقن أنه ترك السجدتين معا وذكر ذلك قبل ركوعه في الثانية سجد السجدتين واستأنف القراءة، وإن ذكر بعد الركوع في الثانية أعاد الصلاة. أما الشيخ (4)، والسيد المرتضى (5)، وسلار (6) فإنهم عدوا فيما يوجب الإعادة السهو عن سجدتين من ركعة ثم يذكر ذلك وقد ركع الثانية. وهو يشعر بعدم الإعادة عند الذكر قبل الركوع. وقالوا فيما يوجب التلافي: وإن نسي سجدة واحدة من السجدتين وذكرها في حال قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه فيسجدها ثم يعود إلى القيام (7). فتخصيص العود بالواحدة يشعر بعدمه مع الاثنينية، فالمفهومان متضادان. لنا: إنه في محل القيام لم ينتقل حكما عن محل السجود وإن انتقل صورة، ولهذا أوجبنا عليه العود في السجدة المنسية والمشكوك فيها على ما يأتي من

(1) المقنعة: ص 138.
(2) الكافي في الفقه: ص 119.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) النهاية: ص 92. (5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35.
(6) المراسم: ص 89.
(7) المبسوط: ج 1 ص 120. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 36. المراسم: ص 90.

[ 377 ]

الخلاف، وإذا كان في محله وجب عليه العود للاتيان بما تركه. احتج بأنه انتقل عن حالة إلى أخرى حسا فينتقل حكما، إذ الانتقال الحكمي تابع للانتقال الحسى. والجواب: المنع من الملازمة بين الانتقالين. مسألة: المشهور أنه إذا شك في عدد الركعتين الاولتين من الرباعية وغيرها أعاد. وقال علي بن بابويه (1): إذا شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك، فإن شككت مرة أخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها واجعلها ثانية، فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى (2) وتشهدت في كل ركعة، فإذا استيقنت بعد ما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية وزدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شئ، لأن التشهد حايل بين الرابعة والخامسة، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس. والذي ذهب إليه الشيخان (3)، وابن أبي عقيل (4)، والسيد المرتضى (5)، وباقي الأصحاب إعادة الصلاة سواء كان الشك أول مرة أو ثاني مرة. لنا: ما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد صلاتك (6).

(1) لا يوجد رسالته لدينا.
(2) م (2): للأولى. ن: أولى.
(3) المقنعة: ص 145، المبسوط: ج 1 ص 121.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) الانتصار: ص 48.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 707. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 13 ج 5 ص 301.

[ 378 ]

وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد (1). وفي الحسن عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي ولا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر (2). وفي الصحيح عن حفص بن البخترى وغيره، عن الصادق - عليه السلام - قال إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (3). احتج بما رواه الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ قال: يتم (4). وعن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: في الرجل لا يدري أركعة صلى أم اثنتين؟ قال: يبني على الركعة (5). وفي الموثق عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ فقال: يتم بركعة (6). و

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 708. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 300.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 179 ح 715. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 7 ج 5 ص 300.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 723. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 304.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 180 ح 723. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 20 ج 5 ص 303.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 - 178 ح 711. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 23 ج 5 ص 303.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 178 ح 712. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 22 ج 5 ص 303.

[ 379 ]

ولأنه شك في عدد فيبني على الأقل، لأنه المقطوع به. والجواب عن الأحاديث: بالمنع من صحة سندها، فإن الحسين بن أبي العلا لا يحضرني الان حاله. وفي طريق الثاني سندي بن الربيع، ولا يحضرني حاله الان أيضا. وفي طريق الثالث عبد الكريم بن عمرو وهو وإن كان ثقة إلا أنه واقفي، مع إمكان حمل هذه الأحاديث على النوافل جمعا بين الأدلة، ثم نقول: ما تدل هذه الأحاديث عليه لا نقول به والذي نقول به لا تدل الأحاديث عليه، فإن الأحاديث مطلقة وقولك مفصل، ولا دلالة للمطلق على التفصيل إلى حكمين متنافيين، وما ذكره من أن الشك يبني فيه على الأقل ممنوع، لأنه كما يحرم عليه النقصان تحرم عليه الزيادة. مسألة: قال علي بن بابويه (1): فإن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعتين من قيام وركعتين وأنت جالس، والمشهور الإعادة. لنا: أنه لم تسلم له الأولتان، وما رواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد (2). وإذا وجبت الإعادة مع الشك بين الواحدة والاثنتين، فمع زيادة الشك أولى. وعن الحسين بن علي الوشا قال: قال لي أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: الإعادة في الركعتين الاولتين والسهو في الركعتين الاخيرتين (3). وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن

(1) لا يوجد رسالته لدينا.
(2) تهذيب الأحكام:: ج 2 ص 177 ح 708. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 300.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 709. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 10 ج 5 ص 301.

[ 380 ]

شككت فلم تدر أفي ثلاث أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض على الشك (1). احتج بما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد خفيفا (2). والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن الأمر بالجزم ليس أمرا بالاجتزاء بهذه الصلاة، بل الجزم الإعادة وسجدتا السهو على سبيل الاستحباب. مسألة: المشهور أن من شك بين الاثنتين والثلاث في الرباعية، فإن غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه عمل على الظن ولا شئ عليه، وإن لم يغلب على ظنه أحدهما بنى على الأكثر وتمم الصلاة، ثم إن شاء صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. وقال علي بن بابويه (3): إن ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم، فإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفنا. والذي اخترناه مذهب الشيخين (4)، وأبي الصلاح (5)، وسلار (6)، وابن البراج (7)، وهو قول السيد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 187 ح 743. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 328.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 187 ح 745. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 328.
(5) الكافي في الفقه: ص 148.
(3) لا يوجد رسالته لدينا.
(6) المراسم: ص 89.
(4) المقنعة: ص 145 - 146. الخلاف: ج 1 ص 445 المسألة 192.
(7) المهذب: ج 1 ص 155.

[ 381 ]

المرتضى أيضا (1)، لكنه قال في المسائل الناصرية: من شك في الاولتين استأنف الصلاة، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين (2). لنا: أنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه مساو للشك بين الثلاث والأربع، والحكم الذي قلناه ثابت فيه على ما يأتي فكذا هنا. وما رواه أبو بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (3). وما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: قلت له: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يعيد، قلت: رجل لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال: إذا دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه ويسلم (4). مسألة: من شك بين الثلاث والأربع بنى على الأربع وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس كما قلناه أولا، وهو مذهب أكثر علمائنا، ذهب إليه الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9).

(1) الانتصار: ص 48.
(2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 237 المسألة 102.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 735. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 7 ج 5 ص 322. (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 192 ح 759. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 319.
(7) الكافي في الفقه: 148.
(5) المقنعة: ص 146. المبسوط: ج 1 ص 123.
(8) المهذب: ج 1 ص 155.
(6) الانتصار: ص 48.
(9) السرائر: ج 1 ص 254.

[ 382 ]

وقال ابن الجنيد (1): يتخير بين النباء على الأقل ولا شئ، وبين البناء على الأكثر فيسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه (2). لنا: ما رواه عبد الرحمان بن سيابه وأبو العباس في الموثق، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا لم تدر أثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن (3) وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس (4). وعن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات (5). ولأن الزيادة مبطلة مطلقا، أما النقصان فلا، إذ الساهي إذا سلم في بعض الركعات ثم ذكر أمر بالاتمام وهو هنا بمنزلته فكان المصير إليه أولى من المصير إلى المبطل مطلقا. احتج بأن الأصل عدم الاتيان به فجاز له فعله أو فعل بدله. والجواب: أن الأصل إن صار إليه وجعله معتبرا وجب عليه الاتيان بنفس الفعل ولم يجزئه بدله وإلا سقط اعتباره بالكلية، إذ مراعاته لا تقتضي الانتقال

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 9.
(3) ق وم (1): وإذا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 184 ح 733. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 316.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 184 ح 734. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 320.

[ 383 ]

إلى البدل لا وجوبا ولا جوازا، فبرهانه يدل على غير مطلوبه. مسألة: قول علي بن بابويه (1) فيمن شك بين الاثنتين والثلاث إن ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو، إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت بما وصفناه، كلام غير معتمد. أما إذا غلب على ظنه الأكثر فإنه يضيف إليها الرابعة التي هي تمام الصلاة ولا يحتاج حينئذ إلى صلاة ركعة أخرى، إذ الاحتياط إنما يجب مع اعتدال الضدين. وأما إذا غلب ظنه على الأقل فإنه يبني عليه ويتم (2) الصلاة ولا سجود عليه لأصالة براءة الذمة. ويؤيده حديث عبد الرحمان بن سيابه وأبي العباس في الموثق (3)، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف (4)، ولم يوجب عليه شيئا. مسألة: الذي اشتهر بين الأصحاب التخيير بين ركعتين من جلوس وبين ركعة من قيام لمن شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع، ذهب إليها الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وابن البراج (7)، وابن الجنيد (8).

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) م (2) ون: يتمم.
(3) م (2) ون: وأبي العباس الموثق.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 184 ح 733. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 316.
(5) المقنعة: ص 146. المبسوط: ج 1 ص 123.
(7) المهذب: ج 1 ص 155 (6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 384 ]

وقال ابن أبي عقيل (1): أنه يصلي ركعتين من جلوس، ولم يذكر التخيير. وعلي بن بابويه (2) قال: في الأولى بالتخيير بين النباء على الأقل والاتيان بالباقي، وبين البناء على الأكثر وصلاة ركعة أخرى من قيام، وفي المسألة الثانية صلاة ركعتين من جلوس. لنا: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا، عن الصادق - عليه السلام - قال: فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين واربع سجدات (3). احتج ابن أبي عقيل بما رواه الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين واربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد (4). والجواب: إنا نقول بموجبه، فإن التخيير لا ينافي وجوب المخير فيه. مسألة: لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع فالمشهور أنه يبني على الأربع ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ذهب إليه الشيخان (5)، والسيد المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وأكثر علمائنا. وقال علي بن بابويه وابنه محمد: يصلي ركعة من قيام وركعتين من

(1) لا يوجد كتابه.
(2) لا يوجد رسالته لدينا.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 184 ح 734. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 320.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 736. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 321.
(5) المقنعة: ص 146 - 147. المبسوط: ج 1 ص 123.
(6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(7) الكافي في الفقه: ص 148.

[ 385 ]

جلوس (1)، وهو اختيار ابن الجنيد (2). لنا: ما رواه ابن أبي عمير في الحسن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل صلى ولم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ قال: يقوم فيصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت تماما كانت الركعات (3) نافلة وإلا تمت الأربع (4). ولأنه على تقدير إيقاع ركعتين لا يحصل التمام بالركعة الواحدة والركعتين. احتج بأن الركعتين من جلوس تقوم مقام ركعة من قيام فيحصل بهما وبالركعة التمام على التقادير. والجواب: المنع من حصول التمام وللرواية ولعمل أكثر الأصحاب، ولأن النقصان هنا أرجح، لأنه تقديران من ثلاثة، فكان الاتيان بالركعتين من قيام أولى، إذ لا ينفك عن صلاة اثنتين أو ثلاث على تقدير النقصان. وعلى التقدير الأول لا بد من اثنتين من قيام، وإنما اكتفى بالركعتين من جلوس عوض الركعة من قيام لعدم اليقين بفواتها بل والظن. مسألة: قال سلار: فإن اعتدل الظن بين الاثنتين والثلاث، أو الثلاث والأربع، أو الاثنتين والثلاث والأربع: فإن الواجب البناء على الأكثر، والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: إما واحدة أو اثنتين، أو اثنتين وواحدة (5).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 350 ح 1021. وفيه: يصلي ركعتين من قيام، وذكر في الهامش: في بعض النسخ " يصلي ركعة من قيام. ولا توجد لدينا رسالة علي بن بابويه.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) ق وم (1): فإن كان صلى أربعا كانت الركعات.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 187 ح 723. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 326.
(5) المراسم: ص 89.

[ 386 ]

وهذه العبارة تعطي وجوب الاتيان بثلاث ركعات من قيام مفصولات على من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، ووجوب الركعة من قيام على من شك بين الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والأربع. والحق عدم الوجوب في الموضعين، فإنه يصلي الركعة من قيام أو الركعتين مع الشك بين الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والأربع على ما تقدم، ويصلي لو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ركعتين من قيام وركعتين من جلوس لما تقدم في حديث ابن أبي عمير (1). بقي هنا بحثان: الأول: هل يجوز له العدول عن الركعتين من جلوس إلى الركعة الثالثة من قيام؟ ظاهر كلام الأصحاب المنع، إذ تنصيصهم على فعل الركعتين من جلوس من غير ذكر التخيير يعطي المنع من الركعة، ولو جاز العدول لخيروا فيه كما فعلوا في الشاك بين الثلاث والأربع. ولو قيل: بالجواز كان وجها، لأن المأتي به عوض الفائت وهو من قيام فكذا عوضه. والمفيد في الرسالة الغرية (2) لم يذكر الركعتين من جلوس، بل قال: يصلي ركعة من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من قيام. الثاني: هل يجب الترتيب في فعل الركعتين من قيام مع الركعتين من جلوس؟ الأقرب عندي العدم، ولم يذكر علماؤنا ذلك، في عبارة شيخنا المفيد (3)، والسيد المرتضى (4) - رحمهما الله - إيهام، فإنهما قالا: ثم قام فصلى ركعتين من قيام وتشهد وسلم ثم صلى ركعتين من جلوس وسلم والعطف ب‍

(1) في ص 1068.
(2) لا يوجد لدينا هذه الرسالة.
(3) المقنعة: ص 146. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.

[ 387 ]

" ثم " يفيد الترتيب، أما الشيخ فإنه عطف بالواو (1). وحديث ابن أبي عمير الحسن قال: " يقوم فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم " (2)، ويدل على اختيار المفيد والمرتضى. وبالجملة فلم نقف لعلمائنا في ذلك على قول ناص، ولو قيل: بمنع دلالة ثم على الترتيب في الجمل سقط هذا الفرع بالكلية. مسألة: من شك بين الاثنتين والأربع بنى على الأربع وصلى ركعتين من قيام، ذهب إليه الشيخان (3)، وعلي بن بابويه (4)، وابن أبي عقيل (5)، والسيد المرتضى (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9). وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: يعيد الصلاة، وروي أنه يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين (10). لنا: إن القول بصحة الصلاة، وفعل الجبران في حق من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، مع القول باعادة الصلاة هنا مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. أما المقدمة الأولى: فلأن الشك بين الاثنتين والأربع، إما أن يقتضي

(1) المبسوط: ج 1 ص 123.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 187 ح 732. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 326.
(3) المقنعة: ص 146 والمبسوط: ج 1 ص 123.
(4) لا يوجد كتابه لدينا.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(7) الكافي في الفقه: ص 148.
(8) المهذب: ج 1 ص 155.
(9) السرائر: ج 1 ص 254.
(10) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 8.

[ 388 ]

إعادة الصلاة أو لا، فإن كان الأول: وجبت الإعادة هنا، وإلا لم تجب عملا بالأصل الدال على براءة الذمة وسقوط الحكم عن الناسي السالم عن معارضة كون السهوين هذين موجبا للاعادة، ولأن السهو هناك أكثر، فلو كان الأقل موجبا لكان الأكثر أولى بإيجاب الإعادة. وأما المقدمة الثانية: فلما تقدم ولما سلمه هو من أنه لا يعيد، ولأن عدم الحفظ للأولتين إن كان شرطا في الإعادة لم تجب الإعادة هنا، لكن المقدم حق فالتالي مثله. أما الشرطية فظاهرة إذ هذا الشاك حافظ للأولتين، وإنما شك في الزيادة، ولأنه سلم أنه لو شك بين الاثنتين والثلاث صحت صلاته وإذا كان حافظا للأولتين لم يجب الإعادة عملا بمقتضى الشرط الدال على عدم المشروط بعدمه. وأما صدق المقدم فلما رواه الفضل في الصحيح قال: قال لي: إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك (1). وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل صلى ركعتين فلا يدري أركعتان هي أم أربع؟ قال: يسلم ثم يقوم فيصلى ركعتين بفاتحة الكتاب (2). ونحوه رواه شعيب، عن أبي بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - إلا أنه زاد فيه: ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم سلم بعدهما (3).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 177 ح 707. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 13 ج 5 ص 301.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 737. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 324.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 738. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 8 ج 5 ص 324.

[ 389 ]

ورواه زرارة في الصحيح، عن أحدهما - عليهما السلام - ولم يذكر السجدتين (1). احتج بما رواه محمد في الصحيح قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا؟ قال: يعيد الصلاة. قال الشيخ: إنه محمول على صلاة المغرب أو الغداة التي لا يجوز الشك فيهما (2)، ويمكن أن يحمل على شك وهو قائم كأنه يقول: لا أدري قيامي لثانية أو رابعة أو شك بينهما قبل إكمال الثانية وهو أقرب من تأويل الشيخ. مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: وإذا شككت في المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم أربع وقد احرزت الثنتين في نفسك وأنت في شك من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة أخرى ولا تعتد بالشك، فإن ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس (3)، وهذا الكلام مدفوع، والحق أن السهو في المغرب موجب للاعادة سواء وقع في الزيادة أو النقصان. وأبو الصلاح قال كلاما موهما لذلك فإنه قال: وأما ما يوجب الجبران فهو أن يشك في كمال الفرض وزيادة ركعة عليه فيلزمه أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو (4). لنا: ما رواه خفض بن البخترى، وغيره عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ح 740. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 323.
(3) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 8 - 9.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ذيل الحديث 241.
(4) الكافي في الفقه: ص 148.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 178 ح 714. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 304.

[ 390 ]

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - قال: سألته عن السهو في المغرب، قال: يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع (1). وعن عنبسة بن مصعب قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد (2). وعن يونس، عن رجل، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ليس في المغرب والفجر سهو (3). احتج بما رواه عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة (4). والجواب: الطعن في السند. قال الشيخ: يحمل على نوافل المغرب (5). مسألة: من شك بين الأربع والخمس في الرباعيات بنى على الخمس (6) وسلم وسجد سجدتي السهو، ذهب إليه الشيخ (7)، والسيد المرتضى (8)،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 179 ح 717. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 304.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 179 ح 718. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 304 - 305.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 179 ح 716. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 304.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 182 ح 727. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 11 ج 5 ص 305.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 182 ذيل الحديث 729.
(6) كذا في جميع النسخ، وأما سائر كتبه لم يذكر فيها البناء إلا في التحرير ونهاية الأحكام فقد ذكر فيهما البناء على الأربع.
(7) المبسوط: ج 1 ص 123. وفيه: يبني على الأربع.
(8) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37. ولم يذكر فيه البناء.

[ 391 ]

وأبو الصلاح (1)، وابن البراج (2). وقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب المقنع: فإن لم تدر صليت أربعا أم خمسا (3) أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين بأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك، وفي حديث آخر تسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة (4). لنا: ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في الصحيح، عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا زدت أو نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (5). ولأن الأصل براءة الذمة. ولأن الأصل عدم الاتيان بالزيادة فلا يجب عليه شئ. ولأن الركعتين جعلنا إتماما لما نقص من الصلاة، والتقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به. نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع في حالة القيام كأنه يقول: قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة، فإنه يجلس إذا لم يكن قد ركع ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد للسهو، وإن كان بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة. مسألة: لو شك بعد الأربع وما زاد على الخمس. قال ابن أبي عقيل (6): ما يقتضي أنه يصنع كما لو شك بين الأربع

(1) الكافي في الفقه: ص 148.
(2) المهذب: ج 1 ص 156. وفيه: يبني على الأربع.
(3) م ق وم (1) وم (2): أو.
(4) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 8 - 9.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 350 ح 1019. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 392 ]

والخمس، لأنه قال: يجب سجدتا السهو في موضعين: من تكلم ساهيا، ودخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها (1)، واستوى وهمه في ذلك حتى لا يدري صلى أربعا أو خمسا أو ما عداها. ولم نقف لغيره في ذلك على شئ، وما قاله محتمل، لأن رواية الحبلى (2) تدل عليه من حيث المفهوم، ولأنه شك في الزيادة فلا يكون مبطلا للصلاة لاحراز العدد ولا مقتضيا للاحتياط، إذ الاحتياط يجب مع شك النقصان. فلم يبق إلا القول بالصحة مع سجدتي السهو، مع أنه يحتمل الإعادة، لأن الزيادة مبطلة فلا يقين بالبراءة، والحمل على المشكوك فيه قياس، فلا يتعدى صورة المنقول. مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك فلم يدر أصلي أربعا أم خمسا وتساوت ظنونه تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد صلى خمسا أعاد الصلاة (3). وعد في الجمل في قسم ما يوجب الإعادة من زاد في الصلاة ركعة، وأطلق (4)، وكذا أطلق سلار (5)، وأبو الصلاح (6). وعد السيد المرتضى - رحمه الله - في قسم ما يوجب الإعادة أن ينقص ساهيا من الفرض ركعة أو أكثر أو يزيد في عدد الركعات، ثم لا يذكر ذلك حتى

(1) (1) ن: عداهما.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 350 ح 1019. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327.
(3) النهاية: ص 91 - 92.
(4) الجمل والعقود: ص 77.
(5) المراسم: ص 89.
(6) الكافي في الفقه: ص 148.

[ 393 ]

يصرف وجهه عن القبلة (1). وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - وإن استيقنت أنك صليت خمسا فأعد الصلاة، قال: وروي فيمن استيقن أنه صلى خمسا أنه إن كان جلس في الأربع، فصلاة الظهر له تامة فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة، فتكون الركعتان نافلة ولا شئ عليه. وروي أنه متى استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة (2). وقال الشيخ في المبسوط: من زاد في الصلاة ركعة أعاد. قال: وفي أصحابنا من قال: إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه، قال: والأول هو الصحيح، لأن هذا قول من يقول: أن الذكر في التشهد ليس بواجب (3). وقال في الخلاف: إذا قام في صلاة رباعية إلى الخامسة سهوا فإن ذكر قبل الركوع عاد فجلس وتمم تشهده وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد الفراغ بطلت صلاته. قال: وفي أصحابنا من قال: إن كان قد جلس في الرابعة فقد تمت صلاته وتمم تلك الركعة ركعتين، وإن لم يكن جلس بطلت صلاته (4). وهذا الأخير الذي نقله الشيخ عن بعض أصحابنا هو مذهب ابن الجنيد (5). وقال ابن إدريس: من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة فتشهد الشهادتين وصلى على النبي وآله، ثم قام ساهيا عن التسليم فصلى ركعة خامسة، فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة، وعلى

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35.
(2) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 9.
(3) المبسوط: ج 1 ص 121.
(4) الخلاف: ج 1 ص 451 المسألة 196.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 394 ]

مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال: إن الصلاة صحيحة، لأنه ما زاد في صلاته ركعة، لأنه بقيامه خرج من صلاته. قال: وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره، ونعم ما قال (1). والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد. لنا: أنه مع القعود قدر التشهد قد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. أما المقدمة الأولى: فلأنه مكلف بأربع ركعات وقد امتثل. وأما الثانية: فظاهرة. لا يقال: نمنع المقدمة الأولى، لأنه لم يأت بالمأمور به. أما أولا فلأنه مأمور بالتشهد ولم يأت به. وأما ثانيا: فلأنه مأمور بترك الزيادة ولم يأت به. لأنا نقول: الأمر بالتشهد إنما هو على الذاكر، أما الناسي فلا، ولهذا لم توجب إعادة الصلاة بنسيان التشهد، لأنه ليس ركنا. وأما ترك الزيادة فقد حصل، لأنه بجلوسه عقيب الرابعة قدر التشهد أكمل صلاته، وقيامه يكون عن صلاة قد نسي تشهدها وأكمل عددها فلا تعد زيادة فيها، بل أمرا خارجا. أما لو لم يجلس فإن هيئة الصلاة لم تحصل فوجب (2) عليه الإعادة. ويؤيده ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه: في الصحيح عن جميل بن دراج، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: في رجل صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فصلاته جائزة (3). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن رجل صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس فيتشهد، ثم يصلي وهو جالس

(1) السرائر: ج 1 ص 245 - 246.
(2) م (1) ون: فوجبت.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 349 ح 1016. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 333.

[ 395 ]

ركعتين وأربع سجدات ويضيفهما إلى الخامسة فتكون نافلة (1). وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا، قال: فكيف يستيقن؟ قلت: علم، قال: إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة ويسجد سجدتي السهو ويكونان ركعتي نافلة ولا شئ عليه (2). وفي طريق هذه الرواية محمد بن عبد الله بن هلال ولا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالحديث صحيح. وفي الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته (3). احتج الشيخ بما رواه زرارة وبكير ابنا أعين في الحسن، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (4). وفي الموثق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: من زاد في صلاته فعليه الإعادة (5). قال الشيخ: في الجمع بينهما يحمل الأخبار الأول على من جلس في الرابعة

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 349 ح 1017. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 7 ج 5 ص 333.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 765. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 332.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 766. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 332.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 763. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 332.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ح 764. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

[ 396 ]

وتشهد ثم قام وصلى ركعة، فإنه لم يخل بركن من أركان الصلاة، وإنما أخل بالتسليم، والتسليم لا يوجب الإعادة (1). قال في الخلاف: وإنما قوينا الإعادة مطلقا لأنه قد ثبت أن الصلاة في ذمته، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين، وإذا زاد في الصلاة لا تبرأ ذمته لا بإعادتها. وأيضا فإن هذه الأخبار تضمنت الجلوس مقدار التشهد من غير ذكر التشهد، وعندنا أنه لا بد من التشهد، ولا يكفي الجلوس بمقداره، وإنما يعتبر ذلك أبو حنيفة فلأجل ذلك تركناها (2). والجواب: أن الوجه في الجميع ما قلناه من حمل الأخبار المطلقة الدالة على الإعادة مطلقا على من قام عقيب الرابعة من غير جلوس، وحمل المقيدة على ما وردت عليه وهو أولى من جمعه، لأنه لم يدل على ما قاله دليل سوى المطلق، فيكون ما قيده به منافيا له ومنافيا للمقيد أيضا، لأنه لم يدل عليه. أما ما صرنا نحن إليه فهو أولى، لأن الخبرين المتنافيين إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا فإنه يعمل بالمقيد في محله وبالمطلق في غير محل المقيد (3). وقوله: " التشهد لا بد منه " إنما يتم مع الذكر، أما النسيان فلا. مسألة: من نقص ركعة أو زاد سهوا ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة. قال الشيخ في المبسوط: أعاد (4)، وهو اختياره في النهاية (5). قال: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة، لأن الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو. قال: وهو الأقوى (6) عندي،

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 194 ذيل الحديث 766.
(2) الخلاف: ج 1 ص 453 ذيل المسألة 196.
(3) م (2) ون: القيد.
(4) المبسوط: ج 1 ص 121.
(5) النهاية: ص 90.
(6) ن: الأقرب.

[ 397 ]

وسواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من الرباعيات، فإنه متى تحقق ما نقص قضى ما نقص وبنى عليه. قال: وفي أصحابنا من يقول: إن ذلك يوجب استئناف الصلاة في هذه الصلوات التي ليست رباعيات (1). والظاهر من كلام ابن أبي عقيل (2) الإعادة مطلقا، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (3). والأقوى عندي ما قواه الشيخ في المبسوط. لنا: ما رواه الحارث بن المغيرة في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: ولم أعدتم أليس قد انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ركعتين فأتم؟ إلا أتممتم (4)؟! وعن علي بن النعمان الرازي في الصحيح قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين، فقال: أصحابي إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد وأتم ركعة فأتممت ركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري ما صلى (5). وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن

(1) المبسوط: ج 1 ص 121 - 122.
(2) لا يوجد كتابه لدينا.
(3) الكافي في الفقه: ص 148. (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 180 ح 725. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 307.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 181 ح 726. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 307.

[ 398 ]

رجل صلى ركعة من الغداة، ثم انصرف وخرج في حوائجه، ثم ذكر أنه صلى ركعة، قال: فليتم ما بقي (1). وفي الصحيح عن العيص قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم فيركع ويسجد سجدتين (2). والأخبار في ذلك كثيرة، ولأنه فعل ما لا يبطل الصلاة فعله سهوا على جهة النسيان، فلا يوجب القضاء. احتج الشيخ بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل يصلي ركعتين، ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة (3). والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على ما إذا فعل ما ينقض الطهارة. قال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب المقنع: فإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين ولا تعد الصلاة، فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمان (4). والأقرب عندي التفصيل، فإن خرج المصلي عن كونه مصليا بأن يذهب ويجئ أعاد، وإلا فلا جمعا بين الأخبار.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 347 ح 1439. وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 315.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 350 ح 1451. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 8 ج 5 ص 309.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 346 ح 1435. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 10 ج 5 ص 309.
(4) لم نعثر عليه في المقنع والذي وجدناه: " وإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة فلا تبن على ركعتين " ص 9. كما نقل هذه العبارة في كشف اللثام: ج 1 ص 274 حيث قال: وفيما عندنا من نسخ المقنع وإن صليت.

[ 399 ]

مسألة: قال ابن إدريس: لو شك في الفاتحة وهو في السورة لم يلتفت، والحق الرجوع إلى الحمد ثم أعاد السورة أو غيرها (1). لنا: أنه في حال القراءة، وقد شك في فعل هو في حاله فيجب عليه الاتيان به. أما المقدمة الأولى (2): فلأن حالة القراءة واحدة ولا يعد (3) الانتقال من سورة إلى أخرى انتقالا من حالة إلى أخرى كما في الآيات، ولأنه لو ذكر ترك الحمد قرأها ثم أعاد السورة، لما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، ثم ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة يبدأ بها في جهر أو اخفات، فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله (4). قال ابن إدريس: وقد يلتبس على غير المتأمل عبارة يجدها في الكتب، وهي من شك في القراءة وهو في حال الركوع، فيقول: إذا شك في الحمد وهو في حال السورة التالية للحمد يجب عليه قراءة الحمد واعادة السورة. ويحتج بقول أصحابنا: من شك في القراءة وهو قائم قرأ. فيقال له: نحن نقول بذلك، وهو أنه لو شك في جميع القراءة قبل انتقاله من سورة إلى غيرها، فالواجب عليه القراءة. فأما إذا شك في الحمد بعد انتقاله إلى السورة التالية لها فلا يلتفت، لأنه في حال أخرى. قال: وما اوردناه وقلنا به وصورناه قد أورده الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده حرفا فحرفا، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا (5).

(1) السرائر: ج 1 ص 250.
(2) م (1) وم (2): يعتد.
(3) لم يذكر المقدمة الثانية على ما هو المتعارف عليه من المصنف ولعله لوضوحه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 147 ح 574. وسائل الشيعة: ب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 800.
(5) السرائر: ج 1 ص 248.

[ 400 ]

وهذا الكلام مع طوله خال عن دليل يدل على مطلوبه، والحق ما قلناه نحن أولا. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وأما ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا: من كثر سهوه وتواتر، وقيل: إن حد ذلك أن يسهو ثلاث مرات متوالية (1)، وهو (2) يدل على عدم الرضا بهذا القول. وقال ابن إدريس: السهو الذي لا حكم له هو الذي يكثر ويتواتر، وحده أن يسهو في شئ واحد أو في فريضة واحدة ثلات مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس فرائض أعني ثلاث صلوات من الخمس، كل منهن قام إليها فسها فيها، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهوه في الفريضة الرابعة (3). وقال ابن حمزة: لا حكم له إذا سها ثلاث مرات متواليات، وأطلق في فريضة أو فرائض (4). والأقرب عندي ما يسمى كثيرا عادة. لنا: إن الحديث دال على حكم الكثير روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك الشيطان (5). وفي الموثق عن عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن السهو فإنه يكثر علي، فقال: أدرج صلاتك إدراجا، قلت: وأي شئ

(1) المبسوط: ج 1 ص 122.
(2) ق وم (1): وهذا.
(3) السرائر: ج 1 ص 148.
(4) الوسيلة: ص 102.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 343 ح 1424. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 329.

[ 401 ]

الادراج؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود (1). وفي الصحيح عن زرارة وأبي بصير قالا: قلنا: له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا، يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك، قال: يمضي في شكه. الحديث (2). وإذا لم ينص الشارع على قدر الكثرة وجب الحوالة فيها على العادة. نعم قد روى ابن بابويه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة أن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو (3). فإن كان المقصود أنه يسهو في كل ثلاث صلوات مرة فغير ما ذهب إليه ابن إدريس. وبالجملة فلا دلالة لهذا الحديث على خلاف ما ذهبا إليه. مسألة: قال ابن إدريس: وأما الضرب الثالث من السهو، وهو الذي يعمل فيه على غالب الظن، فهو كمن سها فلم يدر أصلي اثنتين أم ثلاثا، وغلب على ظنه أحد الأمرين، فالواجب العمل على ما غلب في ظنه واطراح الأمر الآخر. وكذلك (4) إن كان شكه بين الثلاث والأربع والاثنتين والأربع أو غير ذلك من الاعداد بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأولتين، فالواجب في جميع هذا الشك العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنه وأرجح عنده (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 344 ح 1425. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 335.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 188 ح 747. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 329.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 339 ح 990. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 7 ج 5 ص 330.
(4) ق وم (1): هكذا.
(5) السرائر: ج 1 ص 250.

[ 402 ]

وهذا القول منه يوهم أن غلبة الظن تعتبر في الأخيرتين خاصة دون الأولتين وليس بمعتمد، فإنه لو شك في الأولتين أو الفجر أو المغرب وظن طرفا من أحد الطرفين عمل عليه. وقد قال السيد المرتضى ونعم ما قال: كل سهو يعرض والظن غالب فيه بشئ فالعمل بما غلب على الظن، وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظن وتساويه (1). وهو أيضا صدر باب السهو في كتابه بنحو ذلك (2)، فلعله نسي ما أخذه من كلام السيد وصدر به كتابه. مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما وهو قاعد أو قائم قبل الركوع عاد فسجدهما أو إحداهما (3). وقال في المبسوط: لو شك بعد القيام قبل الركوع لم يلتفت (4)، وهو اختيار ابن البراج (5) وابن حمزة (6)، وابن إدريس (7)، وهو الأقرب. لنا: إنه شك في شئ وقد انتقل عنه فلا يلتفت. أما المقدمة الأولى: فلأنه شك في سجود ركعة وقد انتقل بالقيام إلى ركعة أخرى، وانتقل أيضا من نية الجلوس إلى نية الانتصاب، وهو أمر محسوس. وأما الثانية فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال:

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 35.
(2) السرائر: ج 1 ص 244.
(3) النهاية: ص 92.
(4) المبسوط: ج 1 ص 122.
(5) المهذب: ج 1 ص 156.
(6) الوسيلة: ص 102.
(7) السرائر: ج 1 ص 249.

[ 403 ]

إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت (1) ليس بشئ (2). وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق - عليه السلام - قال: قال: إن شك في الركوع بعد ما يسجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما كان قام فليمض كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه (3). احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن قال: سئل أبو عبد الله - عليه السلام - عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم اثنتين؟ قال: يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو (4). وهذا الأمر يتناول حالة الجلوس وغيرها ترك العمل به مع الركوع للاجماع ولما تقدم من الأخبار فيبقى الباقي على العموم، ولأنه إن (5) وجب الرجوع مع الذكر وجب (6) مع الشك، والمقدم حق فالتالي مثله. بيان الشرطية: إن المصلي إن كان في الحالة التي وقع الشك فيها مع القيام وجب عليه الرجوع إجماعا، وإن كان قد انتقل لم يجب الرجوع مع الذكر كما لو ذكر بعد الركوع. وبيان صدق المقدم: ما رواه إسماعيل بن جابر في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام

(1) هكذا في جميع النسخ وفي المصدر: فشكك.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 352 ذيل الحديث 1459. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ذيل الحديث 1 ج 5 ص 336.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 153 ذيل الحديث 602. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 937.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 599. وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 971.
(5) ق وم (1): لو.
(6) ق وم (1) لوجب.

[ 404 ]

فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع (1). والجواب: يحمل الخبر على ما إذا لم يقم، وكذا غيره مما ورد في هذا الباب، فإنه ليس فيها (2) إشعار بالقيام وعدمه. ونحن قد بينا من طرق متعددة عدم الرجوع مع القيام فلا يمكن الترك ولا العمل بها على عمومها، فلم يبق من الجمع سوى ما ذكرناه. وعن الثاني: بالفرق بين الناسي إذا ذكر وبين الشاك، إذ مع الذكر يتحقق الترك، فجاز الرجوع تحصيلا للمصلحة الفائتة بنسيان السجدة قطعا ولم يتحقق مع الشك يقين الترك، فلا يجب استدراك فائتة شكا، إذ فيه تغيير (3) هيئة الصلاة لأمر غير معلوم ولا مظنون. مسألة: البحث في التشهد كالبحث في السجود، فلو شك في تشهده الأول فإن كان جالسا تشهد، وإن قام لم يرجع. وقال الشيخ يرجع ما لم يركع، ولو ذكر تركه رجع على القولين ما لم يركع (4). واضطرب كلام ابن البراج هنا فقال: لو شك في السجدتين أو في واحدة منهما قبل القيام فليسجد، وإن شك في التشهد وهو قائم لم يركع فليجلس وليتشهد، ثم قال: في قسم ما لا حكم له: أو يشك في السجود وهو في حال القيام، أو يشك في التشهد وهو في الثالثة (5). فهذا الكلام يعطي أحد الأمرين: أما التناقض إن قلنا أنه أراد بقوله: " في الثالثة " قبل الركوع، أو الفرق بين الشك في السجدة وبين الشك في التشهد إن أجريناه على عمومه، إلا أن يقال: لعله أراد بالشك في التشهد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 153 ح 602. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 968.
(2) ق وم (2): فيه.
(3) م (1) وم (2): تغير.
(4) المبسوط: ج 1 ص 122.
(5) المهذب: ج 1 ص 156.

[ 405 ]

حين أمر بالجلوس السهو فيكون قد تجوز، وهو أولى ما حمل عليه كلامه عليه. لنا: على عدم الرجوع ما تقدم من أنه قد انتقل إلى حالة أخرى، فلا يرجع مع الشك ويرجع مع الذكر. وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم (1). ونحوه رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (2). والتقريب: إن عدم الذكر يتناول الشك، والأمر بالجلوس معلقا على الذكر يقتضي نفيه عما عداه. مسألة: من شك فقال: لا أدري قيامي لرابعة أو خامسة قبل الركوع جلس وتشهد وسلم ثم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وعليه سجدتا السهو، ولم يوجب ابن إدريس سجدتي السهو (3). لنا: إنه كما أوجبنا عليه الركعة أو الركعتين لتجويز النقصان كذلك يجب عليه سجدتا السهو لتجويز الزيادة والقيام في موضع القعود، خصوصا وقد عد هذا الموضع من موجبات السجدتين. احتج وقال: موضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة، وليس هذا واحدا منها، ثم قال: ولنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها وفرغناه، وسألنا أنفسنا عما يعرض فبلغنا فيها أبعد الغايات (4). ولم يزد على نفس الدعوى والثناء

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 620. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 995. (2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 618. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 995.
(3) السرائر: ج 1 ص 256.
(4) السرائر: ج 1 ص 257.

[ 406 ]

على نفسه بما لا يقضيه نظره الذي أداه إليه من سقوط السجدتين. مسألة: قال في المبسوط: لو ترك سجدة واحدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم قبل الركوع عاد فسجد، ولا يلزمه الجلوس ثم السجود سواء كان جلس في الأولى جلسة الاستراحة أو جلسة الفصل أو لم يجلسهما (1). وفيه نظر، فإن إيجاب جلسة الفصل إن كان للفرق بين السجدتين توجه قول الشيخ، وإن كان لذاته فالوجه وجوب الجلوس ثم السجود. لنا: إنه أخل بواجب ذكره وله الرجوع إليه فيجب عليه فعله كالسجدة. مسألة: قال في المبسوط: من شك في النية جددها إن كان في محلها وإلا مضى في صلاته، فإن تحقق أنه نوى ولا يدري أنه نوى فرضا أو نفلا استأنف الصلاة احتياطا (2). والوجه أن نقول: إن كان في المحل أعاد، وإن لم يكن في المحل فإن علم أنه قام ليصلي الفرض ثم تجدد الشك في النية هل نوى الفرض أو النفل؟ فإنه لا يلتفت ويبني على ما قام له، وكذا إن كان قام للنفل. أما لو لم يعلم هل قام للفرض أو للنفل؟ فإنه يعيد قطعا. لنا: على الأول: الاجماع على أن الشك بعد الانتقال غير مؤثر. وعلى الثاني: ذلك أيضا، إذ لا فرق بين نفس النية (3) وكيفيتها، وأي فارق بينهما، بل الحكم الذي حكم به مع الشك في أصل النية أظهر منه مع الشك في الكيفية، فإن قصد ذلك صح. لكن قوله: " يعيدها احتياطا " يوهم غير ذلك. ويدل على ما قلناه ما رواه معاوية في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله

(1) المبسوط: ج 1 ص 120.
(2) المبسوط: ج 1 ص 122.
(3) ق وم (1): بين النية.

[ 407 ]

- عليه السلام - عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو كان في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه (1). مسألة: المشهور أنه إذا نسي التشهد وذكر بعد الركوع قضاه وسجد سجدتي السهو. وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، وإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد الذي فاتك (2)، وكذا في رسالة أبيه علي - رحمه الله - (3)، وكذا في الرسالة الغرية للمفيد - رحمه الله - (4). لنا: إن التشهد واجب في سجدتي السهو على ما يأتي وقد فاته التشهد فيجب قضاؤه، وإذا اجتمع واجبان لم يتداخلا. وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد (5). احتج بأن التشهد في السجدتين ليس بواجب على ما سيأتي، وقد وردت أخبار بأنه يسجد للسهو من غير ذكر قضاء التشهد فيكفي تشهده فيهما. وروى سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 343 ح 1419. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب النية ح 2 ج 4 ص 712.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 356 ذيل الحديث 1030.
(3) لا يوجد لدينا رسالته.
(4) لا يوجد لدينا رسالته ووجدناه في المقنعة: ص 148.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 157 ح 617. وسائل الشيعة: 7 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 995.

[ 408 ]

سجدتي السهو (1). وما رواه الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع فيتشهد، فقلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (2). وإذا لم تكن السجدتان واجبة لم يجب التشهد فيهما على وجوب التشهد في سجدتي السهو الواجبتين فأجزأه تشهدهما عن قضاء التشهد. والجواب عن الأول (3): أنه لا دلالة فيه على سقوط قضاء التشهد. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند وعدم دلالته على محل النزاع. مسألة: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه: وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن قد قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد (4). أما الحكم الأول: فصحيح عندنا وعند من يجعل التسليم ندبا. وأما الثاني: فالوجه البطلان، وهو المشهور. لنا: إنه مصل أحدث في صلاته فتبطل. أما المقدمة الأولى: فلأنه إنما يخرج من (5) الصلاة باستيفاء أفعالها الواجبة التي من جملتها التشهد. وأما المقدمة الثانية: فاجماعية.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 618. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 995.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 622. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 998.
(3) هكذا في م (2) وفي سائر النسخ " عن الأول " غير موجودة.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 356 ذيل الحديث 1030.
(5) ق وم (1) وم (2): عن.

[ 409 ]

وما رواه الحسن به الجهم قال: سألته عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد (1). احتج ابن بابويه بما رواه عبيد بن زرارة في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد (2). وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته (3). ولأن التشهد ليس ركنا فلا تبطل الصلاة بتركه سهوا، والحدث في حكم الترك، والتسليم سنة لا تبطل الصلاة بتركه مطلقا. والجواب: يحتمل أن يكون المراد بعد الرفع والاتيان بالواجب من الشهادتين قبل الاتيان باستيفاء فرضه وندبه من الاذكار، ويكون الأمر باعادته على سبيل الاستحباب. وعن الثاني: بالفرق بين الحدث قبل التشهد

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 354 ح 1467. وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب قواطع الصلاة ح 6 ج 4 ص 1241.
(2) لم نعثر عليه في من لا يحضره الفقيه ووجدناه في تهذيب الأحكام: ج 2 ص 318 ح 1300 وفيه: عن زرارة. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التشهد ح 2 ج 4 ص 1001.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 318 ح 1300. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب التشهد ح 1 ج 4 ص 1001.

[ 410 ]

وبين نسيانه، لأن في الأول يصدق عليه أنه قد أحدث في الصلاة بخلاف ناسي التشهد إذا اعتقد خروجه من الصلاة، فإنه يكون خارجا منها. مسألة: قال علي بن بابويه وابنه أبو جعفر - رحمه الله -: فإن استيقنت أنك تركت الأذان والإقامة ثم ذكرت ولم تقرأ عامة السورة فلا بأس بترك الأذان وصل على النبي وآله ثم قل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة (1). والوجه عندي وجوب ترك قول قد قامت (2) الصلاة. لنا: إنه ليس قراءة ولا دعاء فيكون محرما في الصلاة. وما رواه زرارة، عن الصادق - عليه السلام - قال: قلت له: رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (3). وفي الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة (4). وأما تجويز الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - والتسليم عليه، فإنه مما يستحب فعله في الصلاة ويجب في التشهدين فلا يكون مبطلا. ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي - صلى الله عليه وآله -، وإن كان قد قرأ فليتم

(1) (1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 342 ذيل الحديث 997 ولا يوجد لدينا رسالة علي بن بابويه.
(2) ق وم (1) وم (2): ترك قد قامت.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 279 ح 1106. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 ج 4 ص 658.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 285 ح 1139. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 656.

[ 411 ]

صلاته (1). احتجا بما رواه الحسن بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم، قال: فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - ثم يقيم ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم صلاته (2). وعن زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم فكيف اصنع؟ قال: اسكت على موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك (3) والجواب عن الأول: بعد صحة السند إنا نقول بموجبه، لأنه يستحب عندنا العدول إلى النفل والاتيان بالأذان والإقامة ثم ابتداء الصلاة. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، وبما حملنا عليه الحديث الأول قال الشيخ: إنه محمول على الاستحباب (4)، وهو يشعر بجواز ذلك عنده. مسألة: أوجب علي بن بابويه (5) وابنه أبو جعفر في كتاب المقنع: سجدتي السهو على من شك بين الثلاث والأربع إذا ظن الأكثر (6). والوجه

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ح 1102. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4 ص 657.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ح 1105. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 ج 4 ص 657.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ح 1104. وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 ج 4 ص 658.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 278 ذيل الحديث 1105.
(5) لا يوجد لدينا رسالته.
(6) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 8.

[ 412 ]

المشهور وهو عدم الوجوب. لنا: براءة الذمة أصل يجب العمل عليه حتى يظهر دليل مزيل عنه. وما رواه أبو العباس في الموثق، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف (1). ولو كان السجود واجبا لامره به. احتجا بما رواه إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أفهمت؟ قلت: نعم (2). والجواب: المنع من صحة السند، والحمل على الاستحباب جمعا بين الأخبار. مسألة: قال الشيخ علي بن بابويه (3) وابنه أبو جعفر - رحمهما الله - أنه يصلي ركعات الاحتياط بالفاتحة (4)، ولم يتعرضا للتسبيح، وكذا قال الشيخ في النهاية: فإنه قال: إن شك في الرباعية فلم يدر صلى ركعتين أو أربعا بنى على الأربع ثم سلم، ثم قام فأضاف إليها ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما الحمد وحدها (5)، وهو قول ابن حمزة (6). وقال المفيد: فإذا سلم صلى ركعتين من قيام يقرأ في كل واحدة منهما

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 184 ح 733. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 316.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 183 ح 730. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 317.
(3) لا يوجد لدينا رسالته.
(4) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 9.
(5) النهاية: ص 90.
(6) الوسيلة: ص 102.

[ 413 ]

الحمد وحدها، وإن شاء سبح أربع تسبيحات وتشهد وسلم (1)، وابن إدريس خير بين القراءة والتسبيح أيضا (2)، لكنه يذهب إلى أن عدد التسبيح أكثر من ذلك (3) وقد سلف خلافه. والأقرب عندي الأول. لنا: إنها صلاة منفردة بنية وتكبيرة افتتاح فيجب فيها القراءة، أما الأولى: فظاهرة، إذ تجب فيها النية، والتكبير للافتتاح. وأما الثانية: فلقوله - عليه السلام -: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (4). ولأنه أحوط، إذ معه يحصل يقين البرائة بخلاف التسبيح، فتعين العمل به قضاء للحكم العقلي بوجوب سلوك أرجح الطريقين على أضعفهما. وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتين هي أو أربع، قال: يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ (5). وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (6). وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب (7).

(1) المقنعة: ص 146.
(2) السرائر: ج 1 ص 254.
(3) السرائر: ج 1 ص 222.
(4) سنن البيهقي: ج 2 ص 167. (5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 737. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 324.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ح 739. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 323.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ح 740. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 323.

[ 414 ]

وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألته - عليه السلام - عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه أنه رأى أنه في الثالثة وفي ظنه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه، ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (1). وعن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق - عليه السلام - قال: إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد (2). احتجوا بالامر بالصلاة في الاحتياط من غير تقييد في كثير من الأخبار. روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر أربعا صليت أو ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس ثم سلم بعدهما (3). والاطلاق يدل على التخيير بين القراءة والتسبيح، إذ الأصل براءة الذمة من التعيين، ولأن القول بكونها بدلا أو نافلة مع القول بوجوب التعيين للفاتحة مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. بيان التنافي: إن حكم البدلية والندب لا يزيدان على حكم المبدل والواجب، والاحتياط إن كان بدلا فعن الاواخر التي ثبت فيها التخيير بين الحمد والتسبيح فلا يزيد حكم البدل على حكم المبدل، وإن كان نافلة على

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 735. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 7 ج 5 ص 322.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 736. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 321. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 738. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع ح 8 ج 5 ص 324.

[ 415 ]

تقدير إكمال الصلاة لم تجب الحمد عينا أصلا. وأما بيان ثبوت الأول: فللإجماع، ولما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - فإن كان قد صلى أربعا كانت هاتان نافلة، وإن كان قد صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1). والجواب: المطلق والمقيد إذا وردا حمل المطلق على المقيد لما فيه من يقين البراءة ولا يجوز حمل المطلق على اطلاقه والمقيد على الاستحباب لما فيه من مخالفة الأصل، وهو كون الأمر للوجوب، ومن ترك الاحتياط المتعين عمله عند اشتباه الأدلة. وعن الثاني: بأن الحكم بالبدلية إنما هو باعتبار قراءة الفاتحة، وإذا جاز ذلك على هذا التقدير لم يكن بدلا مطلقا، كما ورد أن النافلة تمام ما نقص من الفريضة. مسألة: قال ابن إدريس: لو أحدث بعد التسليم قبل صلاة الاحتياط لم تفسد صلاته، بل يجب عليه الاتيان بالاحتياط (2). والأقوى عندي البطلان. وقال المفيد في الرسالة الغرية (3): وإن اعتدل ظنه في الرابعة والثالثة بنى على الرابعة وتشهد وسلم، ثم قام من غير أن يتكلم فصلى ركعة واحدة بفاتحة الكتاب، وكذا قيد في باقي الفروض. لنا: إنها معرضة لأن تكون تماما، وكما يبطل الحدث المتخلل بين الركعات المتيقنة كذا بين ما هو بمنزلتها. وما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: وإن

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ح 739. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 323.
(2) السرائر: ج 1 ص 256.
(3) لا توجد لدينا رسالته.

[ 416 ]

كان قد صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة (1)، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو (2). وإنما تجب السجدتان مع الكلام لو كان في الصلاة. وفي حديث أبي بصير، عن الصادق - عليه السلام - إذا لم تدر أربعا صليت أو ركعتين فقم واركع ركعتين (3). والفاء للتعقيب، وايجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث. وفي الصحيح عن زرارة، عن أحدهما - عليهما السلام - وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى (4). لا: يقال التعقيب بالاضافة للقيام لا يوجب التعقيب للاتمام. لأنا نقول: جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط، ولأن السجود للسهو يجب من غير فصل بكلام، فالاحتياط الذي لا يؤمن كونه تماما للصلاة أولى، والمقدمة الأولى تأتي. احتج ابن إدريس: بأنه لم يحدث في الصلاة، بل بعد خروجه منها بالتسليم، والاحتياط حكم آخر مجدد غير الصلاة الأولى وإن كان من توابعها (5). والجواب: أنه معرض للتمامية، ومع الحدث لا يصلح تماما، فلا يأتي

(1) ق وم (1): الأربع.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ذيل الحديث 739. وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 323.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 185 ح 738. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 8 ج 5 ص 324.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 186 ح 740. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 321.
(5) السرائر: ج 1 ص 256.

[ 417 ]

بالمأمور به، والعجب أنه جوز التسبيح وجوز تخلل الحدث وهما حكمان متضادان، لأن جواز التسبيح إنما هو باعتبار كونها تماما محضا، وتجويز تخلل الحدث إنما هو باعتبار كونها صلاة منفردة من كل وجه. مسألة: قال الشيخ في النهاية: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - فريضة، فمن تركها متعمدا وجب عليه إعادة الصلاة، ومن تركها ناسيا قضاها بعد التسليم ولم يكن عليه شئ (1). وقال ابن إدريس: فإن نسي الصلاة على محمد وآله دون التشهد حتى جاوز محله ووقته فلا إعادة عليه ولا قضاؤه، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به، فليلحظ ذلك ويحصل ويتأمل (2). والحق الأول. لنا: إنه مأمور بالاتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله - ولم يأت به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يخرج منه، وإنما يخرج منه بفعله فيتعين فعله، والمحل قد فات، فلا يسقط الفعل بفوات محله. ولأنه جزء مما يجب تداركه، وقضاؤه بعد الصلاة، ويقضي لو نسي مع التشهد فيجب قضاؤه لو نسي منفردا، ولأن إيجاب قضاء الجميع إنما يتم بقضاء الأجزاء، ولا يمكن أن يكون قضاء كل جزء تابعا لقضاء الجزء الآخر من المجموع، لأنه إن انعكس دار وإلا ترجح من غير مرجح، فيثبت وجوب قضاء كل جزء فائت سواء جامعه الغير أو لا، وليس في هذه الأدلة قياس، وإنما هو لقصور قوته المميزة، حيث لم يجد نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند إلى القياس خاصة. مسألة: لو نسي القنوت حتى يركع قضاه بعد رفع رأسه قبل السجود، ذهب

(1) النهاية: ص 89.
(2) السرائر: ج 1 ص 257.

[ 418 ]

إليه الشيخان (1)، وعلي بن بابويه (6)، وابن الجنيد (3)، وأبو الصلاح (4)، وابن البراج (5)، ومنع ابن أبي عقيل (6) من قضائه وقضاء غيره من السنن في الصلاة. لنا: إنه مطلوب للشارع وقد فات محله فينبغي قضاؤه تحصيلا للمصلحة الناشئة من امتثال الأمر بفعله. وما رواه محمد بن مسلم وزرارة بن أعين في الصحيح قالا سألنا أبا جعفر - عليه السلام - عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال: يقنت بعد الركوع، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (7). احتج بأصالة براءة الذمة من واجب أو نفل. وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال: لا (8). والجواب عن الأول: بأن الأصل يخالف مع قيام دليل على خلافه وقد سلف. وعن الثاني: بأن معاوية لم يسنده إلى إمام، فلعله أسنده إلى عارف غيره فلا يبقى حجة. سلمنا، لكن قوله: " أيقنت " يحتمل أنه سأله أيقنت في تلك الحال - أعني

(1) المقنعة: ص 139. والمبسوط: ج 1 ص 113.
(2) لا يوجد لدينا رسالته.
(3) لا يوجد كتابه لدينا.
(4) الكافي في الفقه: ص 149.
(5) المهذب: ج 1 ص 98.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 160 ح 629. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 916.
(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 161 ح 633. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب القنوت ح 4 ج 4 ص 916.

[ 419 ]

حال الركوع - التي ذكر فيها نسيانه، فأجابه - عليه السلام - بالمنع في تلك الحال. سلمنا، لكن يحتمل " أيقنت " واجبا أو لازما أو ما لا بد منه أو ما يؤدي معنى هذه الالفاظ، فقال - عليه السلام -: لا. سلمنا، لكن يحتمل أن يكون ينسى القنوت أي بتركه عمدا، فإن الترك عمدا يطلق عليه اسم النسيان لاشتراكهما في مطلق الترك، كما في قوله تعالى: " وكذلك اليوم تنسى " (1)، وقوله: " أو ننسها " (2) وإذا تركه عمدا لم يبق قضاؤه مشروعا، لأنه تركه معرضا عن التطوع به مهملا له وقد تجاوز محله، فلا يأت به في غير محله لما فيه من تغيير هيئة الصلاة بغير موجب السهو المعفو عنه لعدم انفكاك المكلف عنه. مسألة: لو لم يذكر القنوت حتى سجد في الثالثة. قال الشيخان (3) وعلي بن بابويه (4): يقضيه بعد التسليم. وقال ابن الجنيد (5): يقضيه في تشهده قبل التسليم ويسجد سجدتي السهو، ولو نسي ذلك قنت بعد التسليم وإن قام عن مصلاه. لنا: إن فيه تغيير هيئة الصلاة فلا يكون مشروعا. ولأن محله القيام فلا يقع حالة الجلوس على وجهه. ولأنه لا يزيد في الحكم على السجدة، ولو نسيها قضاها بعد التسليم، وكذا غيرها من الأفعال المقضية. مسألة: قال ابن أبي عقيل (6): الذي يجب فيه (7) سجدتا السهو عند آل

(1) طه: 126.
(2) البقرة: 106.
(3) المقنعة: ص 139. النهاية: ص 90.
(4) لا يوجد لدينا رسالته.
(5) لا يوجد كتابه لدينا.
(6) لا يوجد كتابه لدينا.
(7) ق وم (1): الذي فيه.

[ 420 ]

الرسول - عليهم السلام - شيئان: الكلام ساهيا خاطب المصلي نفسه أو غيره. والآخر: دخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها. والمفيد - رحمه الله - عد في المقنعة ثلاثة مواضع يجب فيها سجدتا السهو: أحدها السهو عن سجدة حتى يفوت محلها، ومن نسي التشهد ولم يذكر حتى يركع في الثالثة، ومن تكلم ناسيا (1)، ولم يذكر شيئا آخر، ولم ينص على عدد. وقال في الرسالة الغرية (2): لو نسي التشهد الأول وذكره بعد الركوع مضى في صلاته، فإذا سلم من الرابعة سجد سجدتي السهو، وكذلك إن تكلم ناسيا في صلاته فليسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وإن لم يدر أزد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا ولم يتيقن ذلك وكان الشك له فيه حاصلا بعد تقضي وقته وهو في الصلاة سجد سجدتي السهو. قال: وليس لسجدتي السهو موضع في الشك في الصلاة إلا في هذه الثلاثة المواضع والباقي بين مطرح أو متدارك بالجبران أو فيه إعادة. وقال الشيخ في المبسوط: وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فخمسة مواضع: من تكلم في الصلاة ساهيا، ومن سلم في الأولتين ناسيا، ومن نسي التشهد الأول حتى يركع في الثالثة، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعد، ومن شك بين الأربع والخمس. قال: وفي أصحابنا من قال: إن من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو (3). وفي الجمل: قال: ما يوجب الجبران بسجدتي السهو أربعة مواضع، وعد ما تقدم وأسقط التشهد (4).

(1) المقنعة: ص 147 - 148.
(2) لا يوجد لدينا كتابه.
(3) المبسوط: ج 1 ص 123.
(4) الجمل والعقود: ص 80.

[ 421 ]

وقال في الخلاف: سجدتا السهو لا تجبان في الصلاة إلا في أربعة مواضع: أحدها: أن يتكلم في الصلاة ناسيا، والثاني: إذا سلم في غير موضع السلام (1) ناسيا، والثالث: إذا نسي سجد واحدة ولا يذكر حتى يركع في الركعة التي بعدها، والرابع: إذا نسي التشهد الأول ولا يذكر حتى يركع في الثالثة. فإن هذه المواضع مما يجب عليه المضي في الصلاة ثم سجدتا السهو بعد التسليم. قال: فأما ما عدا ذلك فهو كل سهو يلحق الانسان، ولا يجب عليه سجدتا السهو فعلا كان أو قولا، زيادة كان أو نقصانا متحققة كانت أو متوهمة، وعلى كل حال قال: وفي أصحابنا من قال: عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان (2). وفي الاقتصاد (3) مثل الجمل. وأوجب السيد المرتضى في الجمل: سجود السهو في خمسة مواضع: في نسيان السجدة والتشهد ولم يذكر حتى يركع، وفي الكلام ساهيا، وفي العقود حالة القيام وبالعكس، وفي الشك بين الأربع والخمس (4). وقال أبو جعفر بن بابويه: ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص (5). ثم قال في موضع آخر: وإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت: أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو (6). وقال في المقنع: واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو هو أنك إذا

(1) في المطبوع وم (2): التسليم.
(2) الخلاف ج 1 ص 459 المسألة 202.
(3) الاقتصاد: ص 267. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 341 ذيل الحديث 993.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 353 ذيل الحديث 1028.

[ 422 ]

أردت أن تقعد قمت، وإذا أردت أن تقوم قعدت. قال: وروي أنه لا يجب عليك سجدتا السهو إلا أن سهوت في الركعتين الأخيرتين، لانك إذا شككت في الأولتين أعدت الصلاة قال: وروي أن سجدتي السهو تجب على من ترك التشهد (1). وأوجب أبوه (2) سجدتي السهو في نسيان التشهد، وفي الشك بين الثلاث والأربع إذا ذهب وهمه إلى الرابعة. وأوجب سلار سجدتي السهو في نسيان السجدة، والتشهد، والكلام ناسيا، والقعود في حال القيام وبالعكس (3). وأوجبهما أبو الصلاح على من شك في كمال الفرض، وزيادة ركعة عليه فليزمه أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو، وعلى من جلس ساهيا في موضع قيام وبالعكس، وعلى من تكلم ساهيا، وعلى الساهي عن سجدة، وعلى من يسهو عن ركعة أو اثنتين ويسلم ثم يذكر ذلك قبل أن ينصرف فيلزمه التلافي وسجدتا السهو والتسليم (4). وابن البراج أوجبهما فيما أوجبهما السيد المرتضى، وزاد التسليم في غير موضعه وهو داخل تحت ما ذكره السيد المرتضى، لأنه بمنزلة الكلام (6)، وكذا ابن حمزة إلا أنه أسقط التسليم في غير موضعه وجعل عوضه السهو عن سجدتين من الأخيرتين (7).

(1) المقنع: (الجوامع الفقهية): ص 9.
(2) لا يوجد لدينا رسالته.
(2) المراسم: ص 89 - 90.
(4) الكافي في الفقه: ص 148 - 149.
(5) المهذب: ج 1 ص 156.
(6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(7) الوسيلة: ص 102.

[ 423 ]

وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا فيما يوجب سجدتي السهو، فذهب بعضهم إلى أنها أربع مواضع، وقال آخرون في خمس مواضع، وقال الباقون الاكثرون المحققون في ستة مواضع. قال: وهو الذي اخترناه لما فيه من الاحتياط، لأن العبادات يجب أن يحتاط لها ولا يحتاط عليها، والمواضع التي عدها نسيان السجدة، والتشهد، والكلام ناسيا، والتسليم في غير موضعه، والقعود حالة القيام وبالعكس، والشك بين الأربع والخمس (1). والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع: الأول: الكلام: ناسيا، ويدل على وجوب السجود فيه، ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، قال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ قال: بعد (2). احتج المانع بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (3). والجواب: المراد نفي الإعادة. الثاني: التسليم وتجب به سجدتا السهو، لأنه في غير موضعه كلام غير مشروع صدر نسيانا عن المصلي فيدخل تحت مطلق الكلام. احتج النافي بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام -

(1) السرائر: ج 1 257 و 259.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ح 755. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 313.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ح 756. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 308.

[ 424 ]

في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (1). والجواب: المراد نفي الإعادة أو الاحتياط. الثالث: ترك التشهد ناسيا وتجب به سجدتا السهو، لما رواه سليمان بن خالد في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو (2). ونحوه رواه ابن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - (3). احتج المانع بما رواه محمد بن علي الحلبي في الموثق قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، فقال: يرجع فيتشهد، فقلت، أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو (4). وأجاب الشيخ: بأن المراد إذا ذكر قبل الركوع فإنه يرجع ويتشهد، وليس عليه سجدتا السهو. فأما متى لم يذكر إلا بعد الركوع فإنه يلزمه سجدتا السهو (5. وهذا على اطلاقه لا يتأتى على ما نختاره نحن من وجوب السجدتين مع الرجوع قبل الركوع، بل يحمل على ما إذا ذكر قبل النهوض أو قبل استيفائه بحيث لا يصدق عليه اسم القائم.

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ح 757. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 309.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 618. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 995.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 620. وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التشهد ح 4 ج 5 ص 995.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ح 622. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 998.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 158 ذيل الحديث 622.

[ 425 ]

الرابع: ترك السجدة وتجب به السجدتان، روى سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة يدخل عليك أو نقصان (1). ولأنه أشهر بين الأصحاب، ولأنه ترك واجبا سهوا مما يجب قضاؤه فيجب جبرانه بسجدتي السهو كالتشهد. احتج المانعون بما رواه أبو بصير قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة يذكرها وهو قائم، قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو (2). والجواب: المنع من صحة السند، فإن في طريقه محمد بن سنان، وفيه قول، وأبو بصير لم يسنده إلى إمام، ويحتمل ليس عليه سهو يجب به احتياط ولا إعادة. الخامس: من شك بين الأربع والخمس يجب عليه سجدتان للسهو، لما رواه عبد الله بن سنان في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (3). احتج المانع بأصالة براءة الذمة. والجواب: الأصل يخالف مع قيام المنافي. السادس: من شك فلا يدري زاد أو نقص تجب عليه السجدتان، لأنه مع الزيادة تجبان، وكذا مع النقصان فتجبان مع الشك بينهما لعدم الانفكاك منهما، وما رواه عبد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: إذا لم تدر أربعا

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 155 ح 608. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 346.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 152 ح 598. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السجود ح 4 ج 4 ص 969. (3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 195 ح 767. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 326.

[ 426 ]

صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (1). لا يقال: المراد بالزيادة والنقصان في عدد الركعات لا في الأفعال، لأنه المتبادر إلى الفهم خصوصا عقيب قوله: " إذا لم تدر صليت أربعا أو خمسا ". لأنا نقول: اللفظ يتناول كل زيادة ونقصان سواء كانت في الأفعال أو الاعداد، وتقديم الشك بين الأربع والخمس لا يقتضي الحصر في الثاني فيما شابهه. وروى ابن بابويه، عن الفضيل بن يسار أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن السهو، فقال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أو نقص منها (2). وجه الاستدلال به أمران: الأول: إن مفهوم الشرط في قوله: " من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو " يدل على أن من لم يحفظ سهوه يجب عليه السجدتان. الثاني: قوله: " وإنما السهو على من لم يدر " يقتضي وجوب السجدتين على الشاك في الزيادة والنقصان، لأنه المفهوم من إثبات السهو، إذ نفي السجدتين عن المتحفظ، واثبات السهو على غيره يدل على أن السهو الثابت يراد به الذي يقتضي وجوب السجدتين. السابع: من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه وجب عليه السجدتان، لأنه زاد في الصلاة، وكل من زاد في صلاته سجد سجدتين أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى فلأن الشك في الزيادة يقتضي وجوب السجدتين لما تقدم، فاليقين لها أولى. وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 196. وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 350 ح 1018. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 327.

[ 427 ]

عبد الله - عليه السلام - أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب (1). وجه الاستدلال أنه علق وجوب السجدتين على السهو المطلق وهو يتناول صورة النزاع. لا يقال: هذا الحديث مدفوع عندكم لما أجمع عليه العصابة من أنه لا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الإمام. لأنا نقول: ليس في الحديث دليل على أن الإمام حفظ عليه أو لا، وأيضا فإنه سأل عن السهو العارض له خلف الإمام وهو لا يكون في الركعات غالبا، لأن الإمام حافظ عليه، بل إما في الكيفيات أو في حال القيام والقعود. وعن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقرأ فسبحت أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو (2). مسألة: لو تعدد ما يوجب السجدتين قال الشيخ في الخلاف: الأحوط أن عليه لكل واحدة سجدتي السهو سواء اختلف أو تعدد (3) (4). وقال في المبسوط: من سها سهوين أو أكثر منهما مما يوجب سجدتي السهو فليس عليه أكثر من سجدتي السهو، لأن زيادته تحتاج إلى دلالة. قال: وإن قلنا: إن كلما كان فيه سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل ووجب

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 353 ح 1464. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 339.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 353 ح 1466. وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 346.
(3) في المطبوع وم (2): تجانس.
(4) الخلاف: ج 1 ص 458 المسألة 201.

[ 428 ]

سجدتا السهو لكل واحد من ذلك لعموم الأخبار كان أحوط (1). وقال ابن إدريس: إن تجانس اكتفى بالسجدتين لعدم الدليل، ولقولهم - عليهم السلام -: " من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو "، ولم يقولوا دفعة واحدة أو دفعات. فأما إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الاتيان عن كل جنس بسجدتي السهو لعدم الدليل على تداخل الاجناس، بل الواجب اعطاء كل جنس ما يتناوله اللفظ، لأنه قد تكلم وقام في حالة قعود، وقالوا - عليهم السلام -: " من تكلم يجب عليه سجدتا السهو، ومن قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو "، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر ولا دليل على التداخل، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقق (2). والأقرب عدم التداخل مطلقا. لنا: إن التداخل ملزوم لأحد محالات ثلاثة: وهو إما خرق الاجماع، أو تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع، أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي. وكل واحد منها محال، فالملزوم محال. بيان الملازمة: إن السهو الأول إما أن لا يوجب السجدتين أو يوجبهما، فإن كان الأول لزم خرق الاجماع، وإن كان الثاني فالثاني إما أن لا يوجب شيئا وهو خرق الاجماع، وقول بالترجيح من غير مرجح لتساوي الأول والثاني فرضا، والمتساويان يتشاركان في الأحكام واللوازم، وقول بمخالفة الاستصحاب وقد ثبت كونه دليلا لإفادته الظن وهو واجب العمل به في الشرعيات، فإن الثاني قبل وجود الأول قد كان مسببا فيستصحب الحكم بعد وجود الثاني، وقول يكون الأوصاف العرضية - أعني كون الثاني بعد الأول - مزيلا للصفات اللازمة

(1) المبسوط: ج 1 ص 123.
(2) السرائر: ج 1 ص 258.

[ 429 ]

للماهية من الايجاب، وكل ذلك محال. وإما أن يوجب، فإن كان هو ما أوجبه الأول لزم استناد المعلول الشخصي إلى علتين مستقلتين بالتأثير وهو محال، فيبقى أن يكون الثاني غير الأول وهو المطلوب. لا يقال: الكلام على هذا من حيث النقض ومن حيث المعارضة، أما النقض فنختار من الأقسام أن لا يكون الأول موجبا. قوله: " يلزم خرق الاجماع ". قلنا: متى إذا كان منفردا أو إذا انضم إليه غير ممنوع (1)، لكن الأول هنا منضم إلى الثاني فلا يكون موجبا ولا يلزم منه خرق الاجماع. سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا لكن لا على سبيل الاستقلال، بل يكون جزء من العلة، وإنما يكون علة تامة لو انفرد، أما لو انضم إلى غيره فلا. والاجماع إنما دل على كونه علة مستقلة لو انفرد، أما مع الانضمام فهو نفس النزاع. سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون موجبا بالاستقلال. قوله: " الثاني إما أن لا يكون موجبا أو يكون فإن كان الأول لزم خرق الاجماع ". قلنا: قد مر الكلام عليه ونزيد هنا أن نقول: الثاني لا يوجب شيئا أصلا، لأن الحكم ثبت (2) بالأول، لأن قوله: " من تكلم مثلا وجب عليه سجدتا السهو " تعليق للحكم على الماهية الكلية الصادقة على القيل والكثير، وإذا ثبت الحكم بالأول فلا يكون الثاني موجبا لشئ البتة. والتحقيق أن الموجب هو الماهية الكلية لا المشخصات.

(1) م (2): إليه غيره الأول مسلم والثاني ممنوع.
(2) ق وم (1): يثبت.

[ 430 ]

سلمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون كل واحد علة ولا استحالة في اجتماع العلل الشرعية على الحكم الواحد، لأنها معرفات لا موجبات. وأما المعارضة فنقول ما ذكرتم من الدليل، وإن دل على ثبوت التغاير في الحكمين، لكن معنا ما ينفيه وهو أصالة براءة الذمة، ولأن السجود إنما أخر إلى آخر الصلاة ولم يفعل عقيب سببه ليجمع السهو، وأيضا لو ثبت صحة الدليل الذي ذكرتموه لثبت في الأحداث الناقصة، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. لأنا نقول: الاجماع دل على أن كل واحد من الفعلين موجب بالاستقلال سواء كان منضما إلى غيره أو منفردا، ولم يفرق أحد بين الصورتين. قوله: " الموجب هو الماهية الكلية ". قلنا: مسلم، لكنها وجدت بكمالها في الشخص الأول فثبت المعلول قضاء للعلية، ووجدت أيضا في الشخص الثاني فثبت (1) المعلول أيضا معه، وإلا لزم خروج العلة عن كونها علة. قوله: " العلل الشرعية تتعدد " قلنا: ممنوع، فإن الأصل يطابق الشرع والعقل، فكل ما ثبت فيه التعدد أسند إلى أنه علامة وإلا حكم بالأصل، وأصالة براءة الذمة معارضة بالاحتياط وتأخير السجود إلى آخر الصلاة ليس لأنه يجمع السهو، بل لئلا تغير هيئة الصلاة ويخل بجزئها الصوري، والفرق بين الإحداث وصورة النزاع ظاهر، لأن رفع الحدث الشخصي (2) إنما يصح برفع ماهية الحدث، وإنما يرتفع ماهية الحدث بنية رفعه، ورفع الماهية يستلزم رفع الجزئيات، وإذا ارتفعت الماهية لم تبق علة مؤثرة في إيجاب الطهارة.

(1) ق وم (1): فثبت.
(2) ن: الشرعي.

[ 431 ]

مسألة: سجدتا السهو بعد الصلاة والخروج منها سواء كانتا للزيادة أو النقصان، وهو اختيار ابن أبي عقيل (1)، فإنه حيث أوجب السجدتين في الموضعين لا غير وهو الكلام والشك بين الأربع والخمس. قال: وهما بعد التسليم، فمن سجدهما قبله بطلت صلاته. والذي ذهبنا إليه هو اختيار الشيخ قال في المبسوط: وفي أصحابنا من قال: إن كانتا لزيادة كانتا بعد التسليم، وإن وجبتا لنقصان كانتا قبل التسليم، والأول أظهر (2). والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى (3)، والشيخ المفيد (4)، وهو الظاهر من كلام علي بن بابويه (5)، وأبي الصلاح (6)، وهو قول سلار (7). وقال ابن الجنيد (8): إن كان السهو للزيادة كان محلها بعد التسليم، وإن كان للنقصان كان قبل التسليم. قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه هما بعد التسليم في الزيادة والنقصان، قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام. قال: وأما حديث صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت فقبل التسليم، وإذا

(1) لا يوجد كتابه لدينا.
(2) المبسوط: ج 1 ص 125.
(3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37. (4) المقنعة: ص 148.
(5) لا يوجد لدينا رسالته.
(6) الكافي في الفقه: ص 148.
(7) المراسم: ص 90.
(8) لا يوجد كتابه لدينا.

[ 432 ]

زدت فبعده، فإني أفتي به في حال التقية (1). لنا: ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعده؟ قال: بعده (2). لا يقال: أنه وقع جوابا عمن تكلم في الصلاة ناسيا وهو زيادة. لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وما رواه عبد الله بن ميمون القداح في الموثق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - عليهم السلام - قال: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام (3). احتج بما رواه سعد بن سعد الأشعري في الصحيح قال: قال الرضا - عليه السلام - في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم، وإذا زدت فبعده (4). وعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: متى اسجد سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم، فإذا سلمت بعد ذهبت حرمة صلاتك (5). قال الشيخ: هذان الخبران محمولان على ضرب من التقية، لأنهما موافقان لمذهب العامة، قال: وقال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه - رحمه الله - أنا أفتي بهما في حال التقية (6)، كما نقلناه عنه نحن.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 341 ذيل الحديث 993.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 191 ذيل الحديث 755. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 314.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 195 ح 769. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 314.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 195 ح 769. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 314.
(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 195 ح 770. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 ج 5 ص 314.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 195 ذيل الحديث 770.

[ 433 ]

مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير وسجد عقيبه ويرفع رأسه، ثم يعود إلى السجدة الثانية ويقول فيهما: بسم الله وبالله السلام (1) عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ذلك من الاذكار، ثم يتشهد بعدهما تشهدا خفيفا يأتي بالشهادتين والصلاة على النبي وآله ويسلم بعده (2). وقال أبو جعفر بن بابويه في المقنع: ليس فيهما قراءة ولا ركوع، بل يتشهد خفيفا ويقول فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن شئت بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد (3). وقال المفيد: سجدتا السهو بعد التسليم يسجد الانسان كسجوده في الصلاة متفرجا معتمدا على سبعة أعظم حسب ما شرحناه، ويقول في سجوده: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن شاء قال: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، فهو مخير في القولين جميعا أيهما قال أصاب السنة، ثم يرفع رأسه فيجلس، ثم يعود إلى السجود فيقول ذلك مرة أخرى ثم يرفع رأسه فيجلس ويتشهد ويسلم (4). وقال السيد المرتضى: هما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع ولا قراءة يقول في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ويتشهد خفيفا ويسلم (5)، كذا قال سلار (6).

(1) ق: والسلام.
(2) المبسوط: ج 1 ص 125.
(3) المقنع (الجوامع الفقهية): ص 8 و 9.
(4) المقنعة: ص 148.
(5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 37.
(6) المراسم: ص 90.

[ 434 ]

وقال أبو الصلاح: وصفتهما أن يسجد كسجود الصلاة فيقول (1) في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله (2)، ويجلس ويتشهد لهما تشهدا خفيفا، وينصرف عنهما بالتسليم على محمد - صلى الله عليه وآله - (3). وقال ابن إدريس: لا ركوع (4) ولا قراءة ولا تكبيرة إحرام، بل لا بد من النية للوجوب. والذي يقال في كل واحدة منهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد (5). والأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب، بل الواجب فيه النية لا غير. لنا: الأصل براءة الذمة. وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: لا إنما هما (6) سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سها وليس عليه أن يسبح فيهما ولا فيهما تشهد بعد السجدتين (7). احتجوا بما رواه عبيد الله الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل (8) محمد. قال: وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله السلام (9) عليك أيها النبي ورحمة

(1) م (2): ويقول. ن: يقول.
(2) م (1) وم (2): وآل محمد.
(3) الكافي في الفقه: ص 148.
(4) م (2): لا ركوع فيهما.
(5) السرائر: ج 1 ص 258 مع تقديم وتأخير في العبارة.
(6) ن: لا أنهما.
(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 196 ح 771. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 334.
(8) ن: وعلى آل.
(9) م (1): والسلام.

[ 435 ]

الله وبركاته (1). لا يقال: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به، فإن الإمام لا يجوز عليه السهو. لأنا نقول: الحديث لا يدل على سهو الإمام، بل على أنه سمعه يقول في سجدتي السهو كذا، وهو كما يحتمل من حيث الدلالة اللفظية على أنه سمعه والامام ساجد في السهو كذلك يحتمل أنه سمعه يقول على سبيل الافتاء في سجدتي السهو كذا، لا على أنه قد كان ساجدا وسمعه في سجوده، بل على أنه قال - عليه السلام - كذا في سجدتي السهو، ولأنهما سجدتان فيجب فيهما الذكر كسجود الصلاة. وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا (2). وايجاب التشهد يستلزم إيجاب الذكر. والجواب عن الأول: بانا نقول بموجبه، لكن لا دلالة فيه على خصوصيتي (3) الوجوب والاستحباب، وتناول اللفظ لهما ظاهر، وهو الجواب عن الحديث الآخر، والقياس باطل ومنقوص بسجود التلاوة. مسألة: قال ابن إدريس: لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته، فإذا سلم (4) منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فإن

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 196 ح 773. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 334.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 196 ح 772، وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 334.
(3) ق وم (1) وم (2): لا دلالة على خصوصيتي.
(4) ق وم (1): فرغ.

[ 436 ]

أحدث بعد سلامه وقبل الاتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها، فلم يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها، بالتسليم الواجب عليه. قال: فإذا كان المنسي هو التشهد الأخير واحدث ما ينقص طهارته قبل الاتيان به، فالواجب عليه إعادة الصلاة من أولها مستأنفا لها، لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج منها ولا فرغ بسلام يجب عليه، بل ما فعله من السلام ساهيا في غير موضعه كلا سلام، بل هو في قيد الصلاة بعد لم يخرج منها بحال، فليلحظ الفرق بين المسألتين والتسليمتين، فإنه واضح للمتأمل المحصل (1). أقول: هذا الكلام في غاية السقوط، أما حكمه أولا بصحة الصلاة قبل الاتيان بالتشهد فغير معتمد، لأنه قد نسي جزء منها، فيجب عليه الاتيان به قبل الحدث لئلا يكون فارقا بين أجزاء الصلاة بحدثه. وأما فرقه بين التسليمتين فغير جيد، لأن التسليم مع نسيان التشهد وقع في محله، وإنما يجب عليه قضاء التشهد. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: من ترك سجدتين أو سجدة ولم يعلم موضعهما فعلى مذهب من يوجب الإعادة بكل سهو يلحق الأولتين يجب عليه الإعادة لاحتمال أن يكون منهما (2). والأقرب تفريعا على هذا مذهب عدم الإعادة، لأنه شك في شئ بعد انتقاله عنه فلا يلتفت. لا يقال: إنه ذاكر للترك. لأنا نقول: مسلم أنه ذاكر للترك، لكنه شاك في كونه من الأولتين. مسألة: قال في المبسوط: لو سها الإمام وجب عليه سجود السهو ويجب على

(1) السرائر: ج 1 ص 259. (2) المبسوط: ج 1 ص 121.

[ 437 ]

المأموم اتباعه في ذلك، فإن كان المأموم ذاكرا ذكر الإمام ونبهه عليه ووجب على الإمام الرجوع إليه، فإن لم يذكره كان على الإمام سجدتا السهو ويجب على المأموم أيضا اتباعا له في ذلك، وقد قيل: لا يجب، لأنه متيقن (1). والأصح عندي ما نقله الشيخ عن غيره. لنا: إن المقتضي للسقوط ثابت، والمانع مفقود، والمعارض الموجود لا يصلح أن يكون معارضا، فيثبت (2) السقوط. أما المقتضي فالبراءة الأصلية، وأما انتفاء المانع فلأن المانع للمقتضي عن اقتضاء السقوط إنما هو السهو وهو منتف عن المأموم، لأن التقدير أنه ذاكر. وأما كون المعارض الموجود لا يصلح أن يكون معارضا فلأن سهو الإمام لا يقتضي إيجاب شئ على غيره لاختصاص المقتضي للوجوب به، وليس مقتضي الحكم تكليف زيد ما يسهو عنه عمرو (3). احتج (4) الشيخ بأن الإمام متبوع ويجب على المأموم اتباعه، لقوله - عليه السلام -: إنما جعل الإمام إماما ليتبعوه (5). والجواب: أنه متبوع في افعال الصلاة أما في غيرها فلا، والجبران ليس من افعال الصلاة، فلا يجب على المأموم اتباعه. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ومن أصحابنا من قال: يجب السجدتان في كل زيادة ونقصان، فعلى هذا تجبان في كل زيادة ونقصان (6)، فعلى هذا يجبان

(1) المبسوط: ج 1 ص 123 - 124.
(2) ق وم (1): فثبت.
(3) م (1): زيد عما يسهو عنه غيره.
(4) م (1) وم (2): واحتج.
(5) سنن البيهقي: ج 2 ص 261 و 304 و.. وفيه: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(6) م (1) ون: " ونقصان " غير موجودة.

[ 438 ]

في كل زيادة على افعال الصلاة أو هيئاتها فرضا كان أو نفلا، وكذلك في كل نقصان فعلا كان أو هيئة نفلا كان أو فرضا، إلا أن الأول أظهر في الروايات والمذهب (1) وهذا التفريع ليس بمعتمد، لأن نقصان الفعل أو الهيئة المندوبين لا يوجبان شيئا، لأنهما لو تركا عمدا لم يجب لهما شئ فالنسيان أولى، أما الزيادة فالأقرب ذلك، كما لو زاد القنوت في غير محله أو التسليم. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من جلس في الثانية ناسيا أو في الثالثة ثم ذكر قام وتمم صلاته سواء كان تشهد أو لم يتشهد، فمن قال من أصحابنا. يجب عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان اعتبر، فإن كانت الجلسة بقدر الاستراحة ولم يتشهد لم يكن عليه سجدتا السهو، وإن كان تشهد أو جلس بمقدار التشهد كان عليه سجدتا السهو (2). وفي هذا الكلام نظر، فإن جلوس الاستراحة غير مقدر بقدر، فجاز له أن يجلس بقدر التشهد أو أقل، وحينئذ لا يجب عليه سجود السهو، بل ينبغي أن يقيد بأنه جلس ليتشهد ولم يتشهد، فالزائد على جلسة الاستراحة يوجب السجود، وأما الجلوس في الثانية فإنما يحمل على الجلوس بين السجدتين. مسألة: قال الشيخ في الاخلاف: سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة (3). أما الحكم الأول: فصواب، وأما الثاني: فممنوع، لأن الأصل صحة الصلاة. احتج بأن الأمر يقتضي الوجوب، وأيضا لا خلاف أن من أتى به كانت (4) صلاته ماضية وذمته بريئة، وإذا لم يأت به ففيه الخلاف، والاحتياط يقتضي ما قلناه (5).

(1) المبسوط: ج 1 ص 124 - 125.
(2) الخلاف: ج 1 ص 457 المسألة 200.
(3) الخلاف: ج 1 ص 462 المسألة 203.
(4) ق: من أتى به في الصلاة وأن صلاته. م (1): من أتى به وأن صلاته. ن: من أتى به في أن صلاته.
(5) الخلاف: ج 1 ص 462 ذيل المسألة 203.

[ 439 ]

وهذا الاستدلال تام إن قصد الاستدلال على الوجوب، أما على الشرطية فلا. والعجب أنه قال - بعد هذه المسألة بلا فصل -: من نسي السجدتين فعليه الاتيان بهما، طال الزمان أو لا (1)، وكونهما شرطا في الصحة ينافي ذلك. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا سها خلف من يقتدي به تحمل الإمام عنه سهوه، وكان وجوده كعدمه، وبه قال جميع الفقهاء. وروي ذلك عن ابن عباس. [ و ] قال إسحاق: هو إجماع إلا ما حكي عن مكحول الشامي أنه قال: إن قام مع قعود إمامه سجد للسهو. دليلنا: الاجماع، وقول مكحول لا يعتد به، لأنه محجوج به، ثم إنه مع ذلك قد انقرض (2). والتحقيق هنا أن نقول: كل زيادة يفعلها المأموم أو نقصان مما يجب فيه السجود، فإنه يجب عليه السجود أما الشك مع حفظ الإمام فلا لنا: إن سبب السجود موجود وهو السهو فيثبت موجبه. وما رواه منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب (3). احتج بما رواه حفص بن البختري في الحسن، عن الصادق - عليه السلام - قال: ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة (4)، وبالاجماع المتقدم. والجواب عن الحديث والاجماع: أنهما محمولان على الشك مع حفظ الإمام،

(1) الخلاف: ج 1 ص 462 المسألة 204.
(2) الحلاف: ج 1 ص 463 المسألة 206.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 353 ح 1464. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 339.
(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 344 ح 1428. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 338.

[ 440 ]

أما على فعل الموجب للسجدتين مع العلم فلا. مسألة: أوجب أبو الصلاح سجدتي السهو على من لحن في قراءته ساهيا (1). ولم يذكره غيره، وهو جيد. لنا: إنه نقص أو زاد الواجب ساهيا فيجب السجدتان لما تقدم من أن كل زيادة ونقصان يوجبان السجدتين. إلى هنا ينتهي الجزء الثاني من كتاب " مختلف الشيعة في أحكام الشريعة " حسب تجزئتنا من هذه الطبعة الجديدة المباركة ويليه الجزء الثالث إن شاء الله وأوله " الفصل الثاني في قضاء الصلوات " (4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 344 ح 1428. وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 338.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية