الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مختلف الشيعة - العلامة الحلي ج 1

مختلف الشيعة

العلامة الحلي ج 1


[ 1 ]

مختلف الشيعة تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ الجزء الأول تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (ج 1) المؤلف: أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (العلامة الحلي) الموضوع: فقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي عدد الأجزاء: 12 الطبعة: الأولى الكمية: 1000 نسخة التاريخ: ربيع المولود 1412 ه‍ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله، والصلاة والسلام على محمد حبيبه وخليله، وعلى آله الهادين إلى صراط الحق المبين. لقد اشرقت في سماء العلم كواكب بددت بنورها ظلام الجهل المقيت، وهي مشرقة أبدا لن يخبو نورها ولن يمحو أثرها تقادم الاعوام ومرور الأيام، بل يعرف قدرها كلما ابتعدنا عن زمان انبثاقها، وعلماؤنا الماضون أعلى الله مقامهم أضاؤوا الدنيا بما أفاضوا علها من نوار علومهم، ولم يتركوا شيئا مما يمكن أن يراود أذهان البشر إلا وأعطوه حكمه وبينوا فقهه، حتى أعجزوا من خلفهم، فكان من يأتي بعدهم عنهم يأخذ ومن عذب مواردهم ينهل، فلهم الفضل في إرساء قواعد المذهب بعد أئمة الهدى عليهم السلام، ولهم فخر إبقائه بأبوابه الواسعة، وعطاياه التي لا تنضب. وكان العلامة الحلي قدس سره واحدا من هؤلاء الأفذاذ الذين بخل الزمان أن يجود بمثله وعقم أن يلد نظيره، فقد أثرى علوم الدين وسد ما فرغ من أبوابه، فقد وقف كل ساعات عمره لخدمة المذهب، ولم يدع التاليف وبث فكر الامامية حتى وإن كان راكبا قتب بعير، ولم يترك ذلك في حله وترحله، وما انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام في ايران إلا نتاج ذلك الجهد، وكفى به فخذا، وكفاه سموا أن لا يعرف سواه إذا قيل آية الله على الإطلاق. وقد عرف العلامة بالمطولات الفقهية التي شحنها بمختلف المسائل إلا أن ثلاثة منها متميزة عن سائر كتبه، وهي:

[ 4 ]

1 تذكرة الفقهاء. 2 منتهى المطلب. 3 مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. فقد تصدى في الأول لبحث الفقه المقارن بين أدلة الشيعة والسنة كما عمل بمثله في الثاني لكن بصورة أوسع من سابقه. قال المصنف رضوان الله تعالى عليه عنه: (لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه) (1). وكما أنه ذكر في الثالث (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك موارد الاختلاف الواردة بين أقوال علماء الشيعة فقط ثم تطرق إلى ذكر أدلتهم وذكر ما يرجحه في المقام قال المصنف: (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة وحجة كل شخص والترجيح لما نصير إليه) (2). وله مميزات أخرى: منها: احتواؤه على فتاوى ابن الجنيد وابن أبي عقيل مع ذكر أدلتها وهذه الفتاوى منحصر جل وجودها في هذا الكتاب فقط وكل من نقل علهما بعد العلامة فإنما نقله عن المختلف. وكذا توجد فيه بعض فتاوى والد الشيخ الصدوق رحمة الله عليه. منها: إنه دورة فقهية مطولة كاملة من الطهارة إلى الديات. وانطلاقا من أهمية هذا الكتاب في التراث الاسلامي قامت مؤسستنا بتحقيقه وتخريجه وتقويم نصوصه وتنظيم فهارسه ونشره بهذه الصورة الأنيقة والحمد لله ونسأله سبحانه أن يأخذ بأيدينا إلى ما فيه رضاه إنه خير ناصر ومعين. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

(1 و 2) الخلاصة: ص 45.

[ 5 ]

نبذة من حياة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم اسمه ونسبه: قال المترجم في ذكر اسمه ونسبه: الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر بالميم المضمومة والطاء غير المعجمة والهاء المشددة والراء أبو منصور الحلي مولدا ومسكنا (1). فاسمه: الحسن، كما ذكره هو بنفسه واتفق عليه أكثر المؤرخين. لكن بعض مؤرخي العامة ذكر أن اسمه الحسين، كالصفدي (2)، وابن حجر (3) وغيرهما (4).

(1) الخلاصة: 45.
(2) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(3) ذكره في الدرر الكامنة 2 / 49 باسم الحسن، وفي ص / 71 باسم الحسين، وقال في ص 72: وقيل اسمه الحسن، وذكره في لسان الميزان 2 / 317 باسم الحسن، وفي 6 / 319 باسم يوسف.
(4) كصاحب كتاب السلوك وصاحب كتاب المنهل كما عنهما في حاشية النجوم الزاهرة 9 / 267. وفي الأصلين اللذين اعتمد عليهما محقق النجوم الزاهرة: الحسن، فاشتبه على المحقق الأمر واثبته في الأصل باسم الحسين، وقال في الهامش: في الأصلين حسن بن يوسف، وما أثبتناه عن السلوك والدرر الكامنة والمنهل الصافي. وفي المنهل الصافي: وقيل إن اسمه الحسين. وذكره خير الدين الزركلي في الاعلام 2 / 227 باسم الحسن، قال: ويقال الحسين، واورد في

[ 6 ]

وهو خطأ واضح، لمخالفته لما ذكره هو بنفسه في الخلاصة وجميع كتبه الموجودة الان بخطه أو خط تلاميذه، ولمخالفته لأكثر المؤرخين ومن ذكر اسمه. سواء في الاجازات أم غيرها. ومنه يظهر فساد ما ذكره الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته للمحقق الكركي (1)، وابن حجر (2)، والشيخ شمس الدين كما نقله عنه الصفدي (3) من إن اسمه يوسف. وكذا ما ذكره الشيخ إبراهيم القطيفي من أن اسمه محمد، كما نقله عنه المولى الأفندي (4). وكذا ما ذكره الحاج خليفة حيث قال:. جمال الدين ابن مطهر بن حسن بن يوسف الحلي (5). وكنيته: أبو منصور، وكما كناه بها والده (6)، ذكرها هو في خلاصته، وهي الكنية التي اختصت بذكرها المصادر الشيعية، وله كنية أخرى ذكرها له العام وهي: ابن المطهر، نسبة إلى جده الأعلى. ولقبه: آية الله على الإطلاق وهو اللقب المذكور في المصادر الشيعية، وجمال الدين وهو اللقب المذكور في مصادر الفريقين، والعلامة على الإطلاق أو

ص 228 صورة صفحة من كتاب نهج المسترشدين للعلامة فيها أن اسمه الحسن، وقال: ويخطأ من يسميه الحسين. (1) بحار الأنوار 108 / 32.
(2) لسان الميزان 6 / 319، وقد أخطأ مصحح هذه الطبع حيث شطب على لفظ (بن) وكتب فوقه (والد) وكتب فوق لفظ (الحسن) ب (بن يوسف بن علي) لأن الترجمة للعلامة كما هو ظاهر من سياق الشرح لا لوالده، فتبين أن ابن حجر ذكر العلامة في موضعين.
(3) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(4) رياض العلماء 1 / 359.
(5) كشف الظنون 2 / 1855. (6) أجوبة المسائل المهنائية: 139.

[ 7 ]

علامة الدهر، والامام، والفاضل، و.. ووصفه الصفدي وابن حجر وغيرهم بالمعتزلي (1). وقال السيد الامين: وهذا مبني على مواقة المعتزلة الشيعة في بعض الأصول المعروفة، كما وقع لكثيرين في كثيرين، وإلا فأين الشيعي من المعتزلي (2). والحلة التي ينتمي إليها العلامة وفيها مولده ومسكنه حلة بني مزيد، وهي الحلة السيفية. قال ياقوت الحموي: مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين، طولها سبع وستون درجة وسدس وعرضها اثنان وثلاثون درجة، تعديل نهارها خمس عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وربع، وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدول صدق بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي (3)، وكانت منازل آبائه الدور من النيل، فلما قوي أمره واشتد إزره وكثرت أمواله. انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب، وذلك في محرم سنة 395، وكانت اجمة تأوي إليها السباع، فنزل بها بأهله وعساكره، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأ، وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلما قتل بقيت على عمارتها، فهي اليوم قصبة تلك الكورة، وللشعراء فيها أشعار كثيرة.
(4). ويكفي في شرف هذه المدينة الطيبة وفضل أهلها ما ذكره العلامة المجلسي حيث قال: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله: قال الشيخ محمد بن مكي

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85، الدرر الكامنة ص / 71.
(2) الأعيان 5 / 389.
(3) قال الخوانساري: هو من أمراء دولة الديالمة. وهو غير سيف الدولة ابن حمدان الذي هو من جملة ملوك الشام. روضات الجنان 2 / 269.
(4) معجم البلدان 2 / 269.
(4) معجم البلدان 2 / 294.

[ 8 ]

قدس الله روحه: وجد بخط جمال الدين ابن المطهر: وجدت بخط والدي رحمه الله قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية وقد وردها حاجا سنة 574 ورايته يلتفت يمنة ويسرة، فسألته عن سبب ذلك، قال: إنني لأعلم أن لمدينتكم هذه فضلا جزيلا، قلت: وما هو؟ قال: أخبرني أبي، عن أبيه عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن الاصبغ بن نباتة قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل عرير، ثم أومى إلى اجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة! فقلت له: يا مولاي اراك تذكر مدينة، أكان ها هنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا، ولكن ستكون مدينة يقال لها: الحلة السيفية، يمدنها رجل من بني أسد، يظهر بها أخيار لو أقسم أحدهم على الله لابر قسمه (1). واشتبه الأمر على ابن كثير في البداية (2) والتغري بردي في النجوم الزاهرة كما في أحد أصليه وصاحب المنهل الصافي (3)، حيث قالوا:. ابن المطهر الحلبي، فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان.

(1) البحار 60 / 222 و 223، وأوردها أيضا في 107 / 179، فقال: وجدت بخط الحاج زين الدين علي بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر الذي قد أجازه الشيخ فخر الدين ولد العلامة له رحمهم الله تعالى ما هذه صورته: روى الشيخ محم بن جعفر بن علي المشهدي، قال: حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية وقد وردها حاجا سنة 574، ورايته يلتفت يمنة ويسرة، فسألته.
(2) البداية والنهاية 14 / 125.
(3) النجوم الزاهرة 9 / 267.

[ 9 ]

مولده ونشأته: اتفقت المصدر على أن ولادته في شهر رمضان عام 648 ه‍. وما ذكره السيد الامين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة 647 (1). فهو خطأ بين، لمخالفته للمصادر كاف، ولجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الأصحاب، فا ذكره إما سهو من قلمه الشريف، أو خطأ مطبعي، أو خطأ أو تصحيف في نسخة الخلاصة التي نقل عنها. واختلفت المصادر في تحديد يوم ولادته على أربعة أقوال: (1) 19 شهر رمضان، كما في نسخة الخلاصة المطبوعة، قال الغلامة: والمولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، ونسأل الله تعالى خاتمة الخير بمنه وكرمه (2). وكذا في نسخة الخلاصة المكتوبة سنة 705 ه‍، المقروءة على العلامة، الموجودة في مكتبة السيد حسن الصدر رحمه الله، كما نقل عنها في تأسيس الشيعة (3). وكذا في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها البحراني في اللؤلؤة (4). واختار هذا القول الطريحي في مجمعه (5)، والميرزا محمد في منهجه (6). وتردد الخوانساري في يوم ولادته بين إحدى عشر ليلة خلون من شهر رمضان، أو إحدى عشر ليلة بقين منه (7). وهذا القول هو الأقوى. (2) 29 شهر رمضان، كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحر العاملي (8)

(1) أعيان الشيعة 5 / 396.
(5) مجمع البحرين 6 / 124.
(2) الخلاصة: 48.
(6) منهج المقال: 109.
(3) تأسيس الشيعة: 399.
(7) روضات الجنات 2 / 282.
(4) لؤلؤة البحرين: 218.
(8) امل الامل 2 / 84.

[ 10 ]

والمولى الافندي، (1) والخوانساري، (2) والمامقاني، (3) والسيد الامين (4). واختاره القرشي في نظام الأقوال كما عنه في الرياض (5)، والشيخ البهائي في توضيح المقاصد كما عنه في الأعيان (6)، وصاحب كتاب محبوب القلوب كما عنه في اللؤلؤة (7)، والمحدث النوري في خاتمة مستدركه (8)، والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب (9) وهدية الاحباب (10).
(3) 27 شهر رمضان، كما في نسخة أجوبة المسائل المهنائية المطبوعة، قال العلامة بعد ما ساله السيد مهنا بن سنان عن تاريخ مولده: وأما مولد العبد الفقير فالذي وجدته بخط والدي قدس الله روحه ما صورته. ولد الولد المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل سابع وعشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة (11). وكذا في نسخة أجوبة المسائل المهنائية التي اعتمد عليها المولى الافندي في الرياض (12) والسيد الامين في الأعيان (13) والشيخ الطهراني في الذريعة (14). واختاره الشيخ الطهراني في الاعلام، وابن كثير في البداية (15) وهذا القول قولي.
(4) 24 شهر رمضان، كما نقله المولى الافندي عن الشهيد الثاني في بعض تعليقاته، قال: إنه وجد بخط الشهيد أنه نقل من خط العلامة هذه العبارة: وجدت

(1) رياض العلماء 1 / 366 و 375.
(8) خاتمة المستدرك: 460.
(2) روضات الجنان 2 / 273.
(9) الكنى والألقاب 2 / 437.
(3) تنقيح المقال 1 / 315.
(10) هدية الاحباب: 202 (4) أعيان الشيعة 5 / 396.
(11) أجوبة المسائل المهنائية: 138 و 139.
(5) رياض العلماء 1 / 366.
(12) رياض العلماء 1 / 366.
(6) أعيان الشيعة 5 / 396.
(13) الأعيان 5 / 396. (7) لؤلؤة البحرين: 218.
(14) الذريعة 5 / 238.
(15) طبقات أعلام الشيعة: 52، البداية والنهاية 14 / 125.

[ 11 ]

بخط والدي رحمه الله ما صورته: ولد الولد البار أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل رابع عشري (1) رمضان من سنة ثمان وأربعين وستمائة (2). وأرخ ولادته في نخبة المقال كما عنه في الكنى والألقاب: وآية الله بن يوسف الحسن * سبط مطهر فريدة الزمن علامة الدهر جليل قدره ولد رحمة (3) وعز (4) عمره (5) ونشأ علامتنا بين أبوين صالحين رؤوفين، فتربى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، وتحت رعاية والده الإمام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وشارك في تربيته مشاركة فعالة خاله المعظم المحقق الحلي، فكان له بمنزلة الأب الشفيق من كثرة رعايته له والاهتمام به. فولد المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى وصفاء القلب، وبين أسرتين علميتين من ابرز أسر الحلة علما وتقوى وإيمانا ألا وهما: أسرة بني المطهر، وأسرة بني سعيد. فحظى المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الأسرتين لما شاهدوا استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى، وذهنيته الوقادة حتى احضروا له معلما خاصا اسمه محرم ليعلمه القرآن والكتابة. ومرت على علامتنا الحلي في زمن صباه أيام صعبة مرة لم يكد ينساها.

(1) أي: الرابع والعشرين.
(2) رياض العلماء 1 / 381.
(3) عدد حروف لفظ (رحمة) = 648 مولد العلامة.
(4) عدد حروف لفظ (عز) = 77 إشارة إلى سنه، والظاهر أنه اشتباه، لأنه توفي سنة 726 كما يأتي، وعليه فسنه 78 سنة.
(5) الكنى والألقاب: 2 / 439.

[ 12 ]

ففي العقد الأول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها، وخافت منه الناس كافة، حتى هرب أكثر أهل مدينته الحلة إلى البطائح إلا القليل الذين منهم ولاده المعظم. وفي هذا الزمان شاهد العلامة والده مع جمع ممن بقي في الحلة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين والحلة. وفيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه، ولا يعلم ماذا سيكون مصير والده مع هولاكو، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا وبيده الفرمان فيه إمام لأهل الحلة والمشهدين. وفي زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيم والمجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا وألما ولم ترحم حتى الأطفال والشيوخ والنساء. نعم مرت عليه أيام وأوقات في زمن صباه صعبة جدا، أحزنت قلبه العطوف المملوء حبا للانسانية والعدل والصلاح. أسرته: أما من قبل أبيه فهي آل المطهر، أسرة عربية من بني أسد، أكثر القبائل العربية في الحلة عدة وعددا، وفيهم الامارة ولهم السيادة، وقد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية، وحسبك أن منهم الامراء المزيدين، وهم مؤسسو الحلة الفيحاء على انقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الانسان، كما أن منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولى عدة مناصب آخرها استادية الدار وبعدها تولى الوزارة في سنة 643، فكان آخر الوزراء لاخير الخلفاء العباسيين، إلى غير هؤلاء من الامراء والعلماء وذوي النباهة والشأن (1).

(1) انظر: مقدمة كتاب الالفين للسيد الخرسان: 7.

[ 13 ]

وأما من قبل أمه فأسرته هي بني سعيد، أسرة عربية أيضا، ترجع إلى هذيل في انتسابها، حازت من المفاخر أكثر مما حازته أسر أخرى علمية، لقوة نفوذها الروحي ومكانتها في عالم التاليف والتدريس (1). فأبوه هو: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي. وصفه ابن داود: بأنه كان فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن (2). ووصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالامام السيد الحجة (3). ووصفه الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن كما ف التحفة: بالامام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين السعيد [ الفقيه ] (4). ووصفه المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي: بالشيخ الأجل الفقيه السعيد شيخ الاسلام (5). ويكفيه فخرا وعزا وشرفا كونه أعلم أهل زمانه بعلم الكلام وعلم أصول الفقه، كما اعترف به المحقق الحلي، قال ولده أبو منصور في إجازته لبني زهره. إن الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين الطوسي لما جاء إلى العراق حضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاء الحلة، فأشار إلى الفقيه نحم الدين جعفر بن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء

ووصفه ب‍ (الأسدي) الصفدي في الوافي 13 / 85، والعسقلاني في الدرر 2 / 49، وغيرهما. فما ذكره السيد الامين في الأعيان 5 / 398 حيث قال: لعل وصفه بالأسدي اشتباه، فلم نجد من وصفه بذلك من أصحابنا في غير محله إذ عدم وصفه بالأسدي من قبل أصحابنا لا يدل على عدم انتمائه إلى الأسديين، بالأخص أن أصحابنا لم يعيروا أي أهمية إلى نسب غير الهاشمي، لذا لم يذكروا القبائل التي ينتمي إليها أكثر علمائنا غير الهاشميين. (1) مقدمة كتاب الالفين للسيد الخرسان: 12.
(2) رجال ابن داود: 78.
(3) بحار الأنوار 107 / 188.
(4) تحفة العالم 1 / 183.
(5) بحار الأنوار 108 / 43.

[ 14 ]

الجماعة؟ فقال له: كلهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (1). وبفضل هذا الشيخ المعظم وتدبيره نجا أهل الكوفة والحل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب والسبي، وذلك حين غزا التتار العراق وعملوا ما عملوا. قال ولده أبو منصور في كشف اليقين: لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح لا القليل، فكان من جملة القليل والدي رحمه الله والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز، فاجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته، وأنفذوا به شخصا أعجميا، فانفذ السلطان إليه فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال، فقال والدي رحمه الله: إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فاصعد معهما، فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعملوا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه؟ فقال والدي رحمه الله: إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة: الزوراء وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات اثل، يشيد فيها البنيان وتكثر فيها السكان، ويكون فيها محاذم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء

(1) بحار الأنوار 107 / 64.

[ 15 ]

فارس والروم، ولا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن مكر إذا أنكروه [ يكتفي ] الرجال منهم بالرجال والنساء منهم بالنساء، فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، علي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه الله يطيب قلوب أهل الحلة وأعمالها (1). ولا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد إن إقدام هذا الشيخ التقي على مثل هذه المحاولة ليس هو مساوم للفاتح الأجنبي ومساعدة على تسليط الكافر على المؤمن، كما اعتقده بعض العامة ممن لا تدبر له في الأمور. فإن هذا العالم الجليل الورع يعرف أن الكافر لا سبيل له على المؤمن، لكن لما شهد أن الخليفة العباسي آنذاك منهمك في لهوه ولعبه لم يفكر في مصير نفسه فضلا عن غيره، عدم وجود القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي، وكان يعلم أن المغول التتار إذا دخلوا بلدة ماذا يصنعون بها من الدمار والهلاك والسبي والتعدي على الناموس. ولذا صمم هو ومن معه كخطوة أولى الحفاظ على المشهدين الشريفين والحلة وأعمالها، فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو ونجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الأولى والحصول على الأمان لأهل هذه المناطق. وكخطوة ثانية ألف السيد مجد الدين محمد بن طاووس كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو، فأنتجت هذه الخطوة أن رد هولاكو شؤون النقابة في البلاد الفراتية إلى

(1) تحف العالم 1 / 183 نقلا عن كشف اليقين.

[ 16 ]

السيد ابن طاووس، وأمر هولاكو بسلامة المشهدين والحلة. وكخطوة ثالثة وهي مرحلة الاصلاح حاولوا اصلاح هذا المعتدي وردعه عن ارتكاب الجرائم، وهدايته هو ومن معه إلى الصراط المستقيم، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأثمرت هذه الخطوة ببركة نصير الدين الطوسي أن أسلم الملك هولاكو وكثير من المغول، واستطاع نصير الدين الطوسي الحفاظ على ما تبقى من التراث بعد هلاك جله، وصار نصير الدين الطوسي وزير هذا السلطان، وقام بمهام كبيرة في خدمة العلم والعلماء، والحفاظ على النفوس والدماء. ومع كل هذه الخدمات التي قام بها علماء الشيعة لأجل الحفاظ على الدين والناموس، ومع كل هذا الاحسان الذي قدموه للانسانية، نرى بعض من يدعي الفضل من العامة يرد هذا الاحسان بالاساءة فيقدح بنصير الدين الطوسي ومن معه بأنهم ساعدوا هولاكو في الاعتداء وساوموه!! وأمه هي: بنت العالم الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن ابن الشيخ أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، وهي أيضا أخت الشيخ أبي القاسم جعفر المحقق الحلي، فمن المعلوم أن أمراء كهذه تربت ونشأت في وسط جو مملوء بالتقوى، وبين علماء أفذاذ لا تكون إلا امرأة صالحة تقية حقيق لها أن تنجب مثل العلامة الحلي. وجده لأبيه هو: زين الدين علي بن المطهر الحلي. وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالامام (1). ومنه يظهر أنه كان من العلماء البارزين في عصره. وجد أمه هو: أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي. وصفه الحر العاملي: بأنه كان عالما محققا (2).

(1) بحار الأنوار 107 / 188، تحفة العالم 1 / 183.
(2) امل الامل 2 / 345.

[ 17 ]

ووصفه المحدث البحراني: بأنه كان من العلماء الأجلاء المشهورين (1). وقال السيد الامين في وصفه: عالم فاضل محدث ثقة صدوق من أكابر فقهاء عصره، وهو الذي نقل عنه الشهيد في شرح الارشاد في مبحث قضاء الصلاة الفائتة القول بالتوسعة (2). وجده لأمه هو: الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. وصفه المحدث البحراني بأنه من الفضلاء (3). وقال الحر العاملي في وصفه: عليم فقيه فاضل يروي عنه ولده (4). وقال الحر أيضا في موضع آخر: كان فاضلا عظيم الشأن (5). وخاله هو: نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، المعروف بالمحقق الحلي. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (6). وقال ابن داود في وصفه: المحقق المدقق الإمام العلامة واحد عصره، وكان السن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا، قرأت عليه ورباني صغيرا، وكان له علي إحسان عظيم والتفات (7). ووصفه المحدث البحراني: بأنه كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء، وحاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والانشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر (8). وقال الخوانساري:. فقد كان المحقق رحمه الله له أي: للعلامة بمنزلة والد رحيم ومشفق كريم، وطال اختلافه إليه في تحصيل المعارف والمعالي، وتردده لديه في

(1) لؤلؤة البحرين: 228.
(5) امل الامل 2 / 81.
(2) أعيان الشيعة 10 / 288.
(6) بحار الأنوار 107 / 63.
(3) لؤلؤة البحرين: 228.
(7) رجال ابن داود: 62.
(4) امل الامل 2 / 66.
(8) لؤلؤة البحرين: 227 و 228.

[ 18 ]

تعلم أفانين الشرع والأدب والعوالي، وكان تتلمذه عليه في الظاهر أكثر منه على غيره من الأساتيذ الكبراء (1). والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة 648 ووفاته 726، وبين تاريخ وفاة المحقق 676، إن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 28 سنة، وأنه بقي بعده 50 سنة. وما ربما يشكل في خؤولة المحقق للعلامة (بأن العلامة لم يعبر عنه في موضع من مواضع كتبه بلفظ الخال) مدفوع بما قاله الخوانساري: إن التصريح بالنسبة إلى غير العمودين في ضمن المصنفات لم يكن من دأب السلف بمثابة الخلف، كما لم يعهد ذلك العميدي أيضا بالنسبة إلى العلامة، مع [ خؤولته ] له بلا شبهة (2). وابن عم والدته هو: نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان زاهدا ورعا (3). وقال ابن داود في وصفه: شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الادبية والفقهية والأصولية، وكان أورع الفضلاء وأزهدهم (4). وهذا الشيخ هو صاحب كتاب الجامع للشرائع، ونزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر وغيرهما. وأخوه: هو رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر. قال الحر العاملي عند ذكره: عالم فاضل، اخو العلامة، يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمد بن أحسن بن يوسف وابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب،

(1) روضات الجنات ص / 277 و / 278 (2) روضات الجنات 2 / 278.
(3) بحار الأنوار 107 / 64. (4) رجال ابن داود: 202.

[ 19 ]

ويروي عن أبيه عن المحقق نجم الدين الحلي (1). ووصفه المحدث البحراني: بأنه فاضل جليل (2). ووصفه المولى الافندي: بالفاضل، وقا ل: وهو الشيخ الفقيه.
(3) وهذا الشيخ الجليل هو صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاويف اليومية، الذي يعد من مصادر بحار الأنوار. ولهذا الشيخ ولد فاضل هو قوام الدين محمد بن علي. عده الطهراني من مشايخ ابن معية (4) وقال الحر العاملي عند ذكره له: كان من فلاء عصره، يروي عنه ابن معية محمد بن القاسم، ويروي هذا أيضا عنه (5). لكن المولى الأفندي بعد أن وصفه بالفاضل عده ابن عم العلامة الحلي لا ابن أخيه (6). والظاهر أنه سهو، والله العالم. وأخته هي: عقيلة السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن اليد فخر الدين علي كما عن ابن عنبة، وذكر له خمسة أبناء أجلاء هم: (1) النقيب جلال الدين علي.
(2) مولانا السيد العلامة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق (3) الفاضل العلامة ضياء الدين عبد الله.
(4) الفاضل العلامة نظام الدين عبد الحميد.

(1) امل الامل ص / 211.
(2) لؤلؤة البحرين: 266.
(3) رياض العلماء 1 / 360.
(4) الطبقات: 53.
(5) امل الامل 2 / 290.
(6) رياض العلماء 1 / 360.

[ 20 ]

(5) السيد غياث الدين عبد الكريم. ولهؤلاء الأجلاء الخمسة أعقاب علماء فضلاء كثيرون (1). وذكر الطهراني أن من أجل تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد ابني أخته السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين، ولهما أعقاب علماء أجلاء (2). وقال المولى الافندي: وأما جعل السيد عميد الدين سبط العلامة كما اعتقده الشيخ نعمة الله بن خاتون في إجازته للسيد ابن شدقم المدني فهو سهو ظاهر كما لا يخفى، بل هو سبط والده (3). وابنه هو: فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي. قال الحافظ الابرو الشافعي المعاصر له: إن العلامة لما حضر عند السلطان كان معه ولده فخر الدين، فكان شابا عالما كبيرا ذا استعداد قوي وأخلاق طيبة وخصال محمودة (4). ووصفه الحر: بأنه كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا، يروي عن أبيه العلامة وغيره (5). وذكره الطهراني: بأنه من أجل تلاميذ والده، المنتهية إليه سلسلة الاجازات (6). ويدل على شرفه وعظمته أن جل مؤلفات والده كتبت بالتماسه، وأن والده طلب منه إكمال ما وجده ناقصا، وإصلاح ما وجده خطأ. ولهذا الشيخ ولدان هما: الشيخ ظهير الدين محمد، والشيخ يحيى. وصفهما المولى الافندي: بأنهما عالمان كاملان (7).

(1) عمدة الطالب: 333.
(2) الطبقات: 53.
(3) رياض العلماء 1 / 360.
(4) مجالس المؤمنين 2 / 360، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو.
(5) امل الامل ص / 260 و 261.
(6) الطبقات: 53.
(7) رياض العلماء 1 / 360.

[ 21 ]

ووصف الحر العاملي الشيخ ظهير الدين: بأنه كان فاضلا فقيها وجيها، يروي عنه ابن معية، ويروي هو عن أبيه عن جده (1). مشايخه في القراءة والرواية: قرأ العلامة على جم غفير من جهابذة عصره في شتى العلوم من العامة والخاصة، كما روي عنهم وعن غيرهم، منهم: (1) والده الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي، أول من قرأ عليه، فأخذ منه الفقه والأصول والعربية وسائر العلوم، وروى عنه الحديث.
(2) خاله الشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي، أخذ منه الكلام والفقه والأصول والعربية وسائر العلوم وروى عنه، وكان تتلمذه عليه أكثر من غيره من مشايخه.
(3) الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، أخذ منه العقليات والرياضيات. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والأحكام الشرعية على مذهب الامامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق، نور الله ضريحه، قرأت عليه الهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه لله، ثم أدركه الموت المحتوم قدس الله روحه (2). وذكر الحر العاملي: إن العلامة قرأ على المحقق الطوسي في الكلام وغيره من العقليات، والمحقق الطوسي قرأ على العلامة في الفقه (3).

(1) امل الامل ص / 300.
(2) بحار الأنوار 107 / 62.
(3) امل الامل 2 / 181.

[ 22 ]

وقال المولى الافندي: إن هذا غير واضح، من وجوه، منها: إنه لم ينقل في أحد من الاجازات سوى أنه يروي العلامة عنه وأما العكس فلم يوجد في موضع واحد (1). أقول: ما ذكره المولى الافندي في غير محله، لأن مثل قراءة العلامة على الطوسي في علم وقراءة الطوسي على العلامة في علم آخر كان متعارفا في ذلك الزمان، فإن كل عالم كان يتخصص في علم يمتاز به على بقية العلماء، فهو يدرس الآخرين بما تخصص به ويدرس عند نفس تلامذته بما تخصصوا به، والشواهد على هذا المطلب كثيرة، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلامة، وعلى وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطشة إلى طلب العلم عند العلماء آنذاك. وعدم نقل أحد لما ذكره الحر العاملي لا يدل على عدم وجوده، فكم من أشياء مهمة لم تنقل إلينا، بل الذي لم ينقل إلينا أكثر مما نقل، فما ذكره الحر العاملي لم يأت به من عند نفسه، بل اعتمد فيه على مصدر مهم اقتنع بصحته فنقله.
(4) ابن عم والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي، صاحب الجامع للشرائع.
(5) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة، قرأ عليه العقليات وروى عنه الحديث.
(6) السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني، صاحب كتاب البشرى، أخذ عنه الفقه.
(7) السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحسيني، صاحب كتاب الاقبال. قال العلامة عند روايته عنهما كما في إجازته لبني زهرة: وهذان السيدان

(1) رياض العلماء 1 / 381.

[ 23 ]

زاهدان عابدان ورعان، وكان رضي الدين علي رحمه الله صاحب كرامات، حكى لي بعضها، وروى لي والدي رحمه الله عنه البعض الآخر (1).
(8) السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، صاحب فرحة الغري، أخذ وروى عنه.
(9) الحسين بن علي بن سليمان البحراني.
(10) الشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كن فقيها عارفا بالأصولين، وكان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدنى محم بن الحسن الطوسي قدس الله روحه. وزير السلطان هولاكو، فأنفذه إلى العراق، فحضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاء الحلة، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (2).
(11) الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي، صاحب كتاب كشف الغمة.
(12) الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحي، كما قاله الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للامير معز الدين محمد بن الأمير تقي الدين محمد الاصفهاني (3). لكن قال المولى الافندي: عندي في ذلك نظر (4). وقال البحاثة الطهراني: وهو في محله، لأنه من مشايخ والده وعلي بن طاووس وغيرهم (5).

(1) بحار الأنوار 107 / 63 و 64.
(4) رياض العلماء 1 / 359.
(2) بحار الأنوار 107 / 64.
(5) الطبقات: 52.
(3) رياض العلماء 1 / 359، الطبقات: 52.

[ 24 ]

أقول: لا يمنع كونه من مشايخ والده وعلي بن طاووس أن يكن من مشايخه أيضا.
(13) السيد أحمد بن يوسف العريضي. واستبعد الشيخ الطهراني أيضا أن يكون السيد العريضي من مشايخ العلامة لأنه من مشايخ والده (1).
(14) الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي، ويعرف بدبيران، صاحب كتاب الشمسية في المنطق. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق، وله تصانيف كثيرة، قرأت على شرح الكشف إلا ما شذ، وكان له خلق حسن ومناظرات جيدة، وكان من أفضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة (2).
(15) الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الكيشي، ابن أخت قطب الدين العلامة الشيرازي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان من أفضل علماء الشافعية، وكان من أنصف الناس في البحث، كنت اقرأ عليه واورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكر ثم يجيب تارة، وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما ويومين وثلاثة، فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (3) (16) الشيخ جمال الدين حسين بن أياز النحوي، تلميذ سعد الدين أحمد بن محمد المقري النسائي الذي هو من تلامذة ابن الحاجب البغدادي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أعلم أهل زمانه بالنحو والصرف، له تصانيف حسنة في الأدب (4).

(1) الطبقات: 52.
(3) بحار الأنوار 107 / 65 و 66.
(2) بحار الأنوار 107 / 66.
(4) بحار الأنوار 107 / 65.

[ 25 ]

(17) الشيخ فخر الدين محمد بن الخطيب الرازي.
(18) الشيخ أفضل الدين الخولخي.
(19) الشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي، أخذ وروى عنه صحاحهم.
(20) الشيخ برهان الدين النسفي الحنفي، المصنف في الجدل. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل، استخرج مسائل مشكلة، قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل وله مصنفات متعددة (1). (21) الشيخ أثير الدين الفضل بن عمر الأبهري.
(22) الشيخ سديد الدين سالمين محفوظ السوداوي.
(23) الشيخ حسن بن محمد الصنعاني صاحب كتاب التكملة والذيل والصلة لتاج اللغة وصحاح العربية.
(24) الشيخ جمال الدين محمد البلخي، روى عنه صحاحهم. (25) السيد شمس الدين عبد الله البخاري، روى عنه صحاحهم (26) الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي بن الصباغ الحنفي الكوفي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان صالحا من فقهاء الحنفية بالكوفة (2). تلامذته والراوون عنه: قرأ عليه وروى عنه جمع كثير من العلماء الأفذاذ منهم: (1) ولده فخر الدين محمد قرأ على والده في جل العلوم وروى عنه الحديث.
(2) ابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب الحسيني الأعرجي الحلي، قرأ عليه وروى عنه.

(1) بحار الأنوار 107 / 66 و 67.
(2) بحار الأنوار 107 / 67.

[ 26 ]

(3) ابن أخته السيد ضياء الدين عبد الله الحسيني الأعرجي الحلي، قرأ عليه وروى عنه. قال العلامة الطهراني: وأجل تلاميذه أي: العلامة المنتهية إليه سلسلة الاجازات هو ولده فخر المحققين محمد وابنا أخت العلامة السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين (1).
(4) السيد النسابة تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحلي استاذ ابن عنبة.
(5) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد المرندي، كما استظهره صاحب الرياض من الأسانيد والاجازات وخاصة في بعض أسانيد الشهيد الثاني إلى الصحيفة الكاملة السجادية (2).
(6) محمد بن علي الجرجاني، شارح المبادئ لشيخه.
(7) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي.
(8) الشيخ سراج الدين حسن بن محمد بن أبي المجد السرابشنوي، وله إجازة من العلام على ظهر القسم الأول من الخلاصة، تاريخها آخر جمادى الأولى سنة 715 (3).
(9) الشيخ تاج الدين حسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني، وله إجارة من العلامة (4).
(10) علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة.
(11) ابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسين.
(12) ابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد الله محمد.
(13) ابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد.
(14) ابن بدر الدين عز الدين أبو محمد الحسن.

(1) طبقات أعلام الشيعة: 53.
(3) الذريعة 1 / 177 (2) رياض العلماء 1 / 360.
(4) المصدر السابق.

[ 27 ]

ولهؤلاء الخمسة إجازة مبسوطة من العلامة ذكر فيها جل طرقه والذين يروي عنهم شيعة وسنة وهي المعروفة بإجازة العلام لبني زهرة، تاريخها سنة 723 (1). (15) السيد نجم الدين النسابة مهنا بن سنان المدني الحسيني، وله من العلامة إجازتان: الأولى متوسطة، ذكر فيها طرقه إلى بعض الاعلام، كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719 (2). والثانية ذكر فيها مؤلفاته، كتبها في الحلة في محرم سنة 720 (3). وللسيد إجازة من ولد العلامة فخر المحققين.
(16) الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، شارح الشمسية والمطالع، وله منه إجازة مختصرة، تاريخها سنة 713، كتبها له في ناحية ورامين (4). وقال العلامة المجلسي: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الججباعي أيضا قال: وجدت بخطا الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على كتاب قواعد الأحكام ما صورته: عن خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية (5). وجاء في آخر الاجازة كما نقلها في البحار: فرغ من تحرير هذ الكتاب محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه في خامس ذي القعدة سنة 708.

(1) البحار 107 / 60 137، الذريعة 1 / 176.
(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115، البحار 107 / 143 146، وذكر صاحب الذريعة أنه كتبها في الحلة سنة 709، الذريعة 1 / 178.
(3) أجوبة المسائل المهنائية: 155، وذكرها بنصها محمد بن خواتون كما في البحار 108 / 21. ومع هذا قال الشيخ المجلسي في البحار 107 / 147 149، والعلامة الطهراني في الذريعة 1 / 178 عند ذكرهما لهذه الاجازة، قالا: ليس فيها تاريخ.
(4) الذريعة 1 / 177 و 178.
(5) بحار الأنوار 107 / 138.

[ 28 ]

قال الشيخ محمد بن مكي: وهذا يشعر بأنه من ذرية الصدوق ابن بابويه رحمهم الله (1). (117) المولى تاج الدين محمود ابن المولى زين الدين محمد ابن القاضي عبد الواحد الرازي، وله منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر شرائع الاسلام في أواخر شهر ربيع الأول سنة 709 بالبلدة السلطانية (2). (18) الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي، وله منه إجازة مختصرة، تاريخها سنة 709، وله إجازة أيضا من ولده فخر المحققين (3).
(19) المولى زين الدين علي السروي الطبرسي،، وله إجازة منه على ظهر القواعد (4).
(20) السيد جمال الدين الحسيني المرعشي الطبرسي الآملي، له إجازة منه بعد أن قرأ عليه الفقه (5).
(21) الشيخ عز الدين الحسين بن إبراهيم بن يحيى الاسترآبادي، وله منه إجازة مختصرة، كتبها له على ظهر الشرائع في الثمن والعشرين من صفر سنة 708 (6).
(22) الشيخ أبو الحسن محمد الاسترآبادي، وله منه إجازة، كتبها له على ظهر القواعد (7).
(23) المولى زين الدين النيسابوري، وله منه إجازة، كتبها له على ظهر الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد (8).
(24) السيد شمس الدين محمد الحلي. (25) الشيخ جمال الدين أبو الفتوح أحمد ابن الشيخ أبي عبد الله بن أبي طالب بن علي الآوي، وله منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 705، وله إجازة من ولده

(1) البحار 107 / 141.
(5) المصدر السابق.
(2) بحار الأنوار 107 / 142، الذريعة 1 / 178.
(6) الذريعة 1 / 177.
(3) الذريعة 1 / 176.
(7) اللئالي المنتظمة: 50.
(4) اللئالي المنتظمة: 50.
(8) المصدر السابق.

[ 29 ]

فخر المحققين أيضا (1). (26) الخواجة رشيد الدين علي بن محمد الرشيد الآوي، وله منه إجازة مختصرة، تاريخها في شهر رجب سنة 705 (2). (27) الشيخ محمد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن علي الهرقلي، وله منه إجازة مختصرة، كتبها له في آخر الجزء الأول من القواعد، تاريخها سنة 707 (3). (28) الشيخ محمود بن محمد بن يار، وله منه إجازة مختصرة، كتبها له في آخر العبادات من كتاب التحرير، تاريخها في جمادى الثانية سنة 724 (4). (29) المولى ضياء الدين أبو محمد هارون بن نجم الدين الحسن بن الأمير شمس الدين علي بن الحسن الطبري، وله إجازة منه مختصرة، وكتبها له على ظهر القواعد، تاريخها سابع عشر رجب سنة 701 (5). (30) الشيخ علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح الغروي، وله منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب ارشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز، تاريخها ثاني عشر رجب سنة 701 (6). (31) السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي، وله منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب ارشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز، تاريخها آخر ذي الحجة سنة 704 (7). (32) الشيخ الحسن الشيعي السبزواري. إلى غير ذلك ممن قرا عليه وروى عنه بلا واسطة. قال السيد الصدر: أنه خرج من عالي مجلس تدريسه 500 مجتهد (8). وقال العلامة الطهراني في طبقات أعلام الشيعة الحقائق الراهنة في المائة

(1) الذريعة 1 / 176.
(5) المصدر السابق.
(2) الذريعة 1 / 177.
(6) الذريعة 1 / 177. (3) المصدر السابق.
(7) المصدر السابق.
(4) الذريعة 1 / 178.
(8) تأسيس الشيعة: 270.

[ 30 ]

الثامنة: وأما تلاميذه، فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كان من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل: من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهدا (1). طرقه إلى كتب الحديث: قال في الخلاصة في ببيان طرقه المتعددة: ونحن نثبت ها هنا منها ما يتفق وكلها صحيحة: فالذي إلى الشيخ الطوسي رحمه الله: فإنا نروي جميع رواياته ومصنفاته وإجازاته عن والدي الشيخ يوسف بن علي ابن مطهر رحمه الله، عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسن بن هبة الله بن رطبة، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. وعن والدي، عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني، عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، عن السيد فضل الله أبي علي الحسيني الراوندي، عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. وعن والدي أبي المظفر يوسف بن مطهر رحمه الله عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ والده أبي جعفر الطوسي رجمه الله. والذي لي إلى الشيخ أبي جعفر بن بابويه رحمه الله: فإنا نروي جميع مصنفاته وإجازاته عن والدي رحمه الله، عن السيد أحمد بن يوسف

(1) طبقات أعلام الشيعة: 52.

[ 31 ]

ابن أحمد بن العريضي العلوي الحسيني، عن البرهان محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني، عن السيد فضل الله علي الحسيني الراوندي عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسيني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله. وهذه الاسناد عن أبي الصمصام، عن النجاشي بكتابه. وبالاسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله، عن أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي رحمه الله بكتابه (1). وفي إجازته لمهنا بن سنان بعد أن أجاز له رواية جميع مصنفاته وما درسه من كتب الأصحاب قال: خصوصا كتب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. عن والدي، عن الشيخ السعيد نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد، وعن السيد جمال الدين أحمد بن طاووس الحسني وغيرهم، عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطب، عن المفيد أبي علي بن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن والده عن الشيخ المفيد رحمه الله. وعن والدي والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم، عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي عبد الله الدوريستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان. وأما كتب السيد المرتضى قدس الله روحه ونور ضريحه: عن والدي رحمه الله تعالى والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد والسيد جمال الدين

(1) الخلاصة: 282 و 283.

[ 32 ]

أحمد بن طاووس رضي الله عنهم، عن يحيى بن محمد بن الفرج السوراوي، عن الحسين بن رطبة، عن المفيد أبي علي، عن والده أبي جعفر الطوسي، عن السيد المرتضى رحمه الله. وعن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس رضي لله عنهم جميعا، عن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي، عن السيد أحمد بن محمد الموسوي، عن ابن قدامة، عن الشريف المرتضى قدس الله روحه. وأما الكافي فرويت أحاديثه المذكورة المتصلة عليهم السلام: عن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم، باسنادهم المذكور إلى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن رجاله المذكورة فيه في كل حديث، عن الأئمة عليهم السلام (1). العلماء في عصره: بعد ما توفي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وتركت الأمة وصيته في التمسك باهل بيته والانقياد إليهم، وبدا الانحراف الكبير، وغصبت الخلافة من أهلها، وسقطت بيد أناس كان هدفهم تسيير الدين على ما تشتهيه أنفسهم. كان أئمة الحق وشيعتهم في أكثر الاعصار مختفين في زاوية التقية، متوقعين من ملوك أعصارهم نزول البلية، إلا في بعض الازمنة القليلة التي أتيحت لهم الفرصة لبث علومهم ونشرها. ومن تلك الازمة زمن العلامة الحلي، فاستطاع العلماء أن يأخذوا حريتهم لنشر المعارف وترويجها، وذلك لوجود السلطان محمد خدابنده، فالتاريخ يحدثنا عن

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115 / 116.

[ 33 ]

هذا السلطان بأنه كان صاحب ذوق سليم وصفات جليلة وخصال حميدة، يحب العلم والعلماء بال خص السادات، وكان يعتني بهم كثيرا، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف، فحصل للعلم والفضل في زمان دولته رونق تام ورواج كثير (1). ومن إنصاف هذا السلطان وحبه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح، وبعد المناظرات الطويلة اختار مذهب الامامية بفضل العلامة الحلي، كما سيأتي مفصلا. وبعدما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلامة، بل طلب منه أن يكون دائما معه، وأسس له المدرسة السيارة ليكون هو وتلاميذه معه. ومن حسن سيرة هذا السلطان وإنصافه أنه بعد ما استبصر وعرف الحق لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين، بل أبقى لهم منزلته واحترامهم، لحبه للعلم والعلماء، وأمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة. نعم في عصر العلامة أرجعت الحلة وريثة بابل مكانتها العملية، فصارت محورا رئيسيا للعلم والعلماء، ومركزا للشيعة، ومنها كانت تستقي المدرسة السيارة وازدهر العلم في زمنه وكثر العلماء في شتى العلوم. نقل المولى الافندي: أنه كان في عصره في الحلة 440 مجتهدا (2). ولم يرتض السيد الامين بما نقله المولى الافندي (3)، وهو في غير محله. قال الشيخ الطهراني في طبقاته الحقائق الراهنة في المائة الثامنة:. وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم

(1) انظر تاريخ الحافظ الآبرو المعاصر للسلطان كما عنه في مجالس المؤمنين 2 / 360. ومنتخب التواريخ للنطنزي كما عنه في اللئالي المنتظمة: 70، وروضات الجنات 2 / 282، وغيرها.
(2) رياض العلماء 1 / 361.
(3) أعيان الشيعة 5 / 401.

[ 34 ]

بصدق ما قيل: من أنه كان في عصر في الحلة 400 مجتهدا (1). ونقل السيد الصدر: إنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة 500 مجتهدا (2). ويؤيد هذا أنا لو تفحصنا في كتب التراجم لوجدنا أن جل علماء الشيعة كانوا في زمن العلامة ما بين القرن السابع والثامن وهذه البرهة من الزمن بها تم تثبيت قواعد التشيع أكثر من سابقها وحتى علماء السنة، فنرى كبار علمائهم كانوا في هذه الفترة من الزمن، وقد مر ذكر قسم من العلماء البارزين في عصر العلامة تحت عنواني مشايخه وتلامذته، فليرجع إليهما. كلمات العلماء المضيئة في وصفه: وصف علامتنا الحلي الذي هو في غنى عن التعريف العلماء من حين نشأته وحتى يومنا هذا، من الخاص والعامة، منهم: أستاذه النصير الطوسي قال: علام إذا جاهد فاق (3). معاصره ابن داود قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الامامية إليه في المعقول والمنقول (4). معاصره الصفدي قال: الإمام العلامة ذو الفنون. عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته. وكان يصنف وهو راكب. وكان ابن المطهر ريض الأخلاق، مشتهر الذكر، تخرج به أقوام كثيرة. وكان إماما في الكلام والمعقولات (5).

(1) طبقات أعلام الشيعة: 53.
(2) تأسيس الشيعة: 270.
(3) وذلك لما سئل بعد زيارته الحلة عما شاهده فيها، قال: رايت خريتا ماهرا وعالما إذا جاهد فاق، عني بالخريت المحقق الحلي وبالعالم المترجم. أعيان الشيعة 5 / 396.
(4) رجال ابن داود: 78.
(5) الوافي بالوفيات 13 / 85.

[ 35 ]

معاصره الحافظ الآبرو الشافعي قال: وكان عالما متبحرا. وكان مشهورا في العلوم النقلية والعقلية، وكان الأوحد في العلام، وله تصانيف كثيرة (1). تلميذه محمد بن علي الجرجاني قال: شيخنا المعظم وإمامنا الأعظم، سيد فضلاء العصر ورئيس علماء الدهر، المبرز في فني المعقول والمنقول، المطرز للواء علمي الفروع والأصول، جمال الملة والدين سديد الاسلام والمسلمين (2). الشهيد الأول قال: شيخنا الإمام الأعلم حجة الله على الخلق جمال الدين (3). وقال في إجازته لابن الخازن: الإمام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين جمال الدين (4). التغري بردي قال: كان عالما بالمعقولات، وكان رضي الخلق حليما (5). ابن حجر العسقلاني قال: عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم، وكان آية في الذكاء (6). بعض تلاميذ الشهيد قال: وهو فريد العصر ونادرة الدهر، له من الكتب المصنفة في العلوم المختلفة مال مل يشتهر عن غيره، سيما في الأصول الالهية، فإنه قد فاق فيها الغاية وتجاوز النهاية، وله في الفقه والتدريس كل كتاب نفيس (7). الشهيد الثاني في إجازته للسيد علي الصائغ قال: شيخ الاسلام ومفتي فرق الانام، الفارق بالحق للحق، جمال الاسلام والمسلمين، ولسان الحكماء والفقهاء والمتكلمين جمال الدين (8). المحقق الكركي في إجازته لعلي بن عبد العالي الميسي قال: شيخنا الشيخ الإمام، شيخ الاسلام، مفتي الفرق، بحر العلوم، أوحد الدهر، شيخ الشيعة بلا

(1) مجالس المؤمنين 2 / 359، نقلا عن تاريخ الحافظ الابرو.
(2) أعيان الشيعة 5 / 397، نقلا عن مقدمة شرح مبادئ الوصول للجرجاني.
(3) الأربعون حديثان: 49.
(6) لسان الميزان 2 / 317.
(4) بحار الأنوار 107 / 188.
(7) رياض العلماء 1 / 361.
(5) النجوم الزاهرة 9 / / 267.
(8) بحار الأنوار 108 / 141.

[ 36 ]

مدافع، جمال الملة والحق والدين (1). وقال في إجازته للمولى حسين الاسترآبادي: الإمام السعيد، استاذ الكل في الكل، شيخ العلماء الراسخين، سلطان الفضلاء المحققين، جمال الملة والحق والدين (2). وقال في إجازته للمولى حسين الاسترآبادي أيضا: الشيخ العالم العامل، جمال الملة والحق والدين (3) وقال في إجازته للشيخ حسن بن شمس الدين العاملي: الشيخ الإمام، والبحر القمقام، استاذ الخلائق، ومستخرج الدقائق، جمال الملة والحق والدين (4). الشيخ عبد اللطيف العاملي قال: أبو منصور الفاضل العلامة الحلي مولدا ومسكنا، محامده أكثر من أن تحصى ومناقبه أشهر من أن تخفى، عاش حميدا ومات سعيدا وكتبه اشتهرت في الآفاق (5). بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي قال: البحر القمقام والأسد الضرغام جمال الدين. صاحب التصانيف الكثيرة والمؤلفات الحسنة (6). قطب الدين محمد الأشكوري قال: الشيخ العلام آية الله في العالمين، ناشر ناموس الهداية وكاسر ناقوس الغواية، متمم القوانين العقلية وحاوي الفنون النقلية، مجدد مآثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية (7).

(1) بحار الأنوار 108 / 43.
(2) بحار الأنوار: 108 / 50.
(3) بحار الأنوار 108 / 53.
(4) بحار الأنوار 108 / 55.
(5) اللئالي المنتظمة: 43، نقلا عن رجال العلامة عبد اللطيف العاملي. () رياض العلماء 1 / 363 و 364، نقلا عن بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لذكر اسامي المشايخ.
(7) نقله المحدث البحراني في اللؤلؤة: 223، وأبو علي في رجاله: 107 عن كتاب حياة القلوب. واستظهر الخوانساري في روضاته أن اسم الكتاب محبوب القلوب للشيخ قطب الدين محمد الاشكوري كما نقله في الأعيان 5 / 397، وكذا احتمل العلامة الطهراني وقوع التصحيف وإن اسم

[ 37 ]

السماهيجي في إجازته قال: إن هذا الشيخ رحمه الله بلغ في الاشتهار بين الطائفة بل العامة شهرة الشمس في رابعة النهار، وكان فقيها متكلما حكيما منطقيات هندسيا رياضيا جامعا لجميع الفنون متبحرا في كل العلوم من المعقول والمنقول، ثقة إماما في الفقه والأصول، وقد ملا الآفاق بتصنيفه، وعطر الاكوان بتآليفه ومصنفاته، وكان أصوليا بحتا مجتهدا صرفا حتى قال الاسترآبادي: اه أول لمن سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا (1). الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي في إجازته للشيخ محمد صالح الغروي قال: شيخنا وإمامنا رئيس جميع علمائنا، العلامة الفهامة، شيخ مشايخ الاسلام، والفارق بفتاويه الحلال والحرام، المسلم له الرئاسة من جميع فرق الاسلام، جمال المحققين (2). الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته لعلي بن عبد العالي الكركي قال: الشيخ المولى الإمام الأعظم الأفضل الاكمل الأعلم، الشيخ جمال الملة والحق والدنيا والدين، الشيخ الإمام (3). الأمير شرف الدين الشولستاني في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي قال: الشيخ الاكمل العلامة، آية الله في العالمين، جمال الملة والحق والدين (4). الميرزا محمد بن علي الاسترآبادي قال: محامده أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تخفى (5). أبو علي قال: بعد نقل كلام الميرزا في منهج المقال: كان اللائق بالميرزا رحمه

الكتاب محبوب القلوب، الذريعة 7 / 122. (1) نقله عنه المامقاني في تنقيح المقال 1 / 314.
(2) بحار الأنوار 108 / 19.
(3) بحار الأنوار 108 / 32. (4) بحار الأنوار 110 / 36.
(5) منهج المقال: 109.

[ 38 ]

الله أن يذكر في مثل هذا الكتاب البسيط والجامع المحيط أكثر من هذا المدح والوصف لهذا البحر القمقام والحبر العلام، بل الأسد الضرغام، إلا في اللسان تعداد مدائحه كال وكل إطناب في ذكر فضائله حقير (1). صاحب التعليقة على منهج المقال قال:.. في البلغة: رايت سحر ليلة الجمعة منا ما عجيبا يتضمن جلالة قدر آية الله العلامة وفضله على جميع علماء الامامية (2). القاضي الشهيد التستري قال ما ترجمته: مظهر فيض ذي الجلال، مظهر فضل أن الله جميل يحب الجمال، قال ما ترجمته: مظهر فيض ذي الجلال، محل آمال وأماني انظار العالم، مصور الحقائق الربانية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، ناشر ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، متمم القوانين العقلية، حاوي الأساليب والفنون النقلية محيط دائرة الدرس والفتوى، مركز دائرة الشرع والتقوى، مجدد مآثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية. وما ذكرناه قطرة من بحار فضله، وذرة من أضواء شمسه، والذي قلناه لا يساوي أقل القليل من حقيقته، ولم يستطع البنان رفع النقاب وكشف الخفاء عن صفاته الجميلة وسماته الجليلة، وإذا أرادت القوة الخيالية أن تذكر شيئا من محامده، والبنان أن يدبج سطرا من مدائحه، فذلك لكي لا يخلو كتابنا من ذكر أصحاب الكمال وأرباب الفضل من أهل الحلة، وإلا فهو في غنى عن التعريف كالشمس البازغة في رائعة النهار لا تستطيع الاقلام أن تسطر منزلته العالية وقيمته السامية، لأن الضياء الساطع لا يحتاج إلى نور القمر (3). وقال أيضا في الاحقاق: الشيخ الأجل. العلامة تاج أرباب العمامة، وحجة الخاصة على العامة، لسان المتكلمين، سلطان الحكماء المتأخرين، جامع المعقول والمنقول، المجتهد في الفروع والأصول، الذي نطق الحق على لسانه، ولاح

(1) رجال أبي علي: 107.
(2) منهج المقال: 155.
(3) مجالس المؤمنين 1 / 570.

[ 39 ]

الصدق من بنانه، آية الله في العالمين جمال الحق والحقيقة (1). السيد مصطفى التفريشي قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابه هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، وأن كل ما يوصف به الناس من جميل وفضل فهو فوقه (2). المولى نظام الدين القرشي قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف (3). الميرزا عبد الله الأفندي الاصفهاني قال: الإمام الهمام، العالم العمل، الفاضل الكامل، الشاعر الماهر، علامة العلماء، وفهامة الفضلاء، استاذ الدنيا، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلامة عند الإطلاق، والموصوف بغاية العلم ونهاية الفهم والكمال في الافاق. وكان رحمه الله آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الامامية والطائفة الحقة الشيعة الاثني عشرية لسانا وبيانا، تدريسا وتأليفا، وقد كان رضي الله عنه جامعا لأنواع العلوم، مصنفا ف ي أقسامها، حكيما متكلما فقيها محدثا أصوليا أديبا، شاعرا ماهرا.. وكان وافر التصنيف متكاثر التاليف، أخذ واستفاد عن جم غفير من علماء عصره من العامة والخاصة، وأفاد وأجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا، كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (4). المحدث البحراني قال: وكان هذا الشيخ وحيد عصره، وفريد دهره، الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، كما لا يخفى على من أحاط خبر بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة ولا ينبئك مثل خبير. وبالجملة فإنه بحر العلوم الذي

(1) احقاق الحق 1 / 13.
(2) نقد الرجال: 100.
(3) رياض العلماء 1 / 366، نقلا عن نظام الأقوال للقرشي.
(4) رياض العلماء 1 / 358.

[ 40 ]

لا يوجد له ساحل، وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل (1). الميرزا محمد باقر الخوانساري قال: لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، ولما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير، كيف ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولا لاحق، ولم يثن إلى زماننا هذا ثناؤه الفاخر الفائق، وإن كان قد ثنى ما أثنى على غيره من كل لقب جميل رائق وعلم جليل لائق، وإذا فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله، والاعتراف بالعجز عن التعرض لتوصيف أمثاله، ولنعم ما أسفر عن حقيقة هذا المقال صاحب كتاب نقد الرجال، حيث ما لهج بالصدق وقال: ويخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا علومه وفضائله وتصانيفه ومحامده (2). الشيخ الحر العاملي قال: فاضل علم، علامة العلماء، محقق مدقق، ثقة ثقة، فقيه محدث، متكلم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون والعلوم العقليات والنقليات، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تحصى (3). السيد بحر العلوم قل: علامة العلام وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره. وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها. وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (4). الشيخ أسد الله الدزفولي قال: العلامة الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي

(1) لؤلؤة البحرين: 210 و 211 و 226.
(3) امل الامل 2 / 81.
(2) روضات الجنات ص / 270 و 271.
(4) الفوائد الرجالية 2 / 257 286.

[ 41 ]

بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الاشقياء أشد من عذاب السموم، وأحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين والمتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (1) الشيخ المامقاني قال: وضوح حاله وقصور كل ما يذكر عن أداء حقه وبيان حقيقته وإن كان يقضي بالسكون عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال: يخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، انتهى لكن حيث أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، والمسك كلما كررته يتضوع، لا بد من بيان شطر من ترجمته، فنقول: اتفق علماء الاسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التصنيف وبالغوا في وثاقته (2). السيد الامين قال: هو العلامة على الإطلاق، الذي طار ذكر صيته في الآفاق، ولم يتفق لأحد من علماء الامامية أن لقب بالعلامة على الإطلاق غيره. ويطلق عليه العلماء أيضا آية الله. برع في المعقول والمنقول، وتقدم هو في عصر الصبا على العلماء الفحول (3). المحدث النوري قال: الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الاشقياء أشد من عذاب السموم، وأحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان

(1) مقابس الأنوار: 13.
(2) تنقيح المقال 1 / 314.
(3) أعيان الشيعة 5 / 396.

[ 42 ]

الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحماء والعارفين والسالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (1). الشيخ عباس القمس قال: الشيخ الأجل الأعظم والطود الباذخ الأشم، علامة العالم (2) قد ملا الآفاق بمصنفاته وعطر الاكوان بتأليفاته، انتهت إليه رئاسة الامامية في المعقول والمنقول والفروع والأصول (3)، جلالته أكثر من أن تذكر (4). الحاج ملا علي التبريزي قال: مفخر الجهابذة الاعلام، ومركز دائرة الاسلام، آية الله في العالمين، ونور الله في ظلمات الأرضين، وأستاذ الخلائق في جميع الفضائل باليقين، جمال الملة والحق والدين (5). الميرزا محمد علي مدرس قال ما ترجمته: من علماء الامامية الربانيين، رئيس علماء الشيعة، وقائد الفرقة المحقة، الحاوي للفروع والأصول، الجامع بين المعقول والمنقول، حامي بيضة الدين، ماحي آثار الملحدين، الذي اتفق على جلالته وعظم شأنه المخالف والموافق، وهو الفائق على السابق واللاحق، اشتهر في العلوم العقلية والنقلية في الافاق، بحيث عرف بالعلامة على الإطلاق، تفرد في مراتب الزهد والورع والتقوى، كان فقيها أصوليا محدثا رجاليا أديبا رياضيا حكيما متكلما مفسرا ماهرا، ازهد الناس وأورعهم، مكارمه ومحاسنه في الكثرة خرجت عن حد الاحصاء، والبنان والبيان عجزا عن تحرير مناقبه (6). السيد حسن الصدر قال: شيخ الشيعة ومحيي الشريعة، المتقدم ذكره في الفقهاء (7) لم يتفق في الدنيا مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين. وبالجملة

(1) خاتمة المستدرك: 459.
(5) بهجة الامال 3 / 223.
(2) الفوائد الرضوية: 126.
(6) ريحانة الأدب 2 / 168.
(3) الكنى والألقاب 2 / 437.
(7) تأسيس الشيعة: 313.
(4) هدية الاحباب: 202.

[ 43 ]

لا يسع المقام تفصيل ترجمته فإنها مجلد ضخم، ولا اجد عبارة تليق ببيان مقامه غير أنه أحد أركان الدنيا وإمام كل العلماء (1). عمر رضا كحالة قال: عالم مشارك في الفقه والأصول والكلام والتفسير والنحو ومعرفة الرجال والمنطق وعلم الطبيعة والحكمة الالهية (2). الزركلي قال: يعرف بالعلامة، من أئمة الشيعة، واحد كبار العلماء (3). أقول: وأجمل وصف نستطيع أن نصف به علامتنا: أنه من شيعة الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذين وصفهم بأنهم: أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكون أموالهم، ويحجون البيت، ويجتنبون كل محرم (4). مكانته العلمية: نستكشف مما تقدم في باب أقوال العلماء في وصفه وغيره من الأبواب السابقة والآتية: إن العلامة حاز مرتبة علمية سامية تفوق بها على العلماء، وكان له ذكاء خارق للعادة، وبذكائه هذا وعلمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنة بمناظراته العذبة الدقيقة، وبسببه تشيع السلطان خدابنده وكثير من الامراء ثم كثير من الناس، وذلك لما شاهدوا لسان العلامة ينطق بالحق الذي لا ريب فيه. فنستطيع أن نقول وبكل صراحة: بفضل هذا العالم تركزت أركان الاسلام بصورة عامة والتشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه، فلهذا العلامة حق كبير على المسلمين عموما والشيعة خصوصا لا بد وأن يقدروه. ونحن أمام التاريخ يحدثنا عن هذا النحرير بأنه نال درجة الاجتهاد في زمن

(1) تأسيس الشيعة: 270.
(3) الاعلام للزركلي 2 / 227.
(2) معجم المؤلفين 3 / 303.
(4) صفات الشيعة: حديث 1.

[ 44 ]

الصبا قبل أن يصل إلى سن التكليف (1). وقال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لاستاذه نصير الدين الطوسي: قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله ثم أدركه الموت المحتوم (2). فالجمع بين ولادة العلامة سنة 648 ووفاة الطوسي سنة 672 يعطينا خبرا بأن العلامة أكمل هذه المرحلة من الدراسة وهو في سن 24 سنة. ومن هذا يعلم أن النصير الطوسي لما وصف العلامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق (3) كان قبل وصول العلامة إلى سن 24. وأيضا قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلامة في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلة إلى بغداد، فسأله عن اثني عشرة مسألة من مشكلات العلوم (4). ومما يدل على غزارة علمه ما ذكره هو في إجازته لبني زهرة عند ذكره أستاذه شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، قال: كنت اقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكر ثم يجيب تارة، وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما ويومين وثلاثة فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (5). ومما يدل على تقدمه على سائر العلماء ما رآه بعض العلماء سحر ليلة الجمعة في المنام المتضمن جلالة قدره وفضله على جميع علماء الامامية (6)، وقد تقدم. والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة سنة 648 ووفاته سنة 726 وبين وفاة المحقق الحلي سنة 676 أن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 26 سنة، وأنه بقي بعده 50 سنة، انتقلت إليه زعامة الشيعة، فكان هو المحور الاساسي الذي

(1) الفوائد الرضوية: 126.
(4) المصدر السابق.
(2) بحار الأنوار 107 / 62.
(5) بحار الأنوار 107 / 65 و 66.
(3) أعيان الشيعة 5 / 396.
(6) تعليقة منهج المقال: 155، مقابس الأنوار: 13.

[ 45 ]

تدور حوله رحى الاسلام والتشيع. قال السيد حسن الصدر: وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهدا (1). وقال السيد المرعشي: رايت بخط العلماء الشوافع في مجموعة وقد أطرى في الثناء على المترجم، وأنه فاق علماء الاسلام في عصره في بابي القضاء والفرائض لم ير له مثيل، ونقل عنه مسائل عويصة ومعاضل مشكلة في هذين البابين. ومليحة شهدت لها ضراتها * والفضل ما شهدت به الاعداء (2) وقال السيد بحر العلوم:. صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخوض بحره وله فيه اثنا عشر كتابا هي مرجع العلماء وملجأ الفقهاء. وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها. وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (3). وقال السيد الامين:. برع في المعقول والمنقول، وتقدم وهو في عصر الصبا على العلماء والفحول، وقال في خطبة المنتهى: أنه فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه ومن قبل أن يكمل له 26 سنة (4)، سبق في فقه الشريعة، والف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات ومختصرات، فكانت محط انظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريسا وشرحا وتعليقا. وفاق في علم أصول الفقه والف فيه أيضا المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات ومختصرات كانت كلها ككتبه الفقهية محط انظار العلماء في التدريس وغيره. وبرع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاتهم واورد عليهم، وحاكم بين شراح الاشارات لابن سينا، وناقش النصير الطوسي، وباحث الرئيس ابن سينا وخطأه والف في علم أصول الدين وفن المناظرة والجدل وعلم الكلام من الطبيعيات

(1) تأسيس الشيعة: 270.
(3) الفوائد الرجالية 2 / 257 286.
(2) اللئالي المنتظمة: 62 و 63.
(4) كذا، ولم أجده في خطبة المنتهى.

[ 46 ]

والالهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا والمنطق وغير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الاقطار من عصر ه إلى اليوم من مطولات ومتوسطات ومختصرات، والف في الرد على الخصوم والاحتجاج المؤلفات الكثيرة. ولما طلب السلطان خدابنده عالما من العراق من علماء الامامية ليسأله عن مشكل، وقع فيه الاختيار عليه، مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام والمناظرة، فذهب وكانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان. ومهر في علم المنطق والف فيه المؤلفات الكثيرة، وتقدم في عرفة الرجال والف فيه المطولات والمختصرات. وتميز في علم الحديث وتفنن في التاليف فيه وفي شرح الأحاديث. ومهر في علم التفسير والف فيه وفي الادعية المأثورة وفي علم الأخلاق، وتربى على يده من العلماء العدد الكثير وفاقوا علماء الاعصار، وهاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفي (1). وبالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقه واستقصاء وصف فضله (2). نعم وهذا العلامة هو أول من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة. قال السيد الامين: اعلم أن تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا، ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا، وإنما كانوا يردون الحديث بضعف السند ويقبلون ما صح سنده، وقد يردونه لامور أخر، وقد يقبلون ما لم يصح سنده لاعتضاده بقرائن الصحة أو غير ذلك، ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم، وأول من استعمل ذلك الاصطلاح العلامة الحلي، فقسم الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمرسل وغير ذلك، وتبعه من بعده إلى اليوم (3).

(1) ما ذكره السيد الامين رضوان الله عليه من هجرة الشهيد الأول من جبل عامل إلى الحلة لأجل الاستفادة من العلامة غير صحيح، إذ إن ولادة الشهيد الأول سنة 734 ووفاة العلامة سنة 726.
(2) أعيان الشيعة 5 / 396 و 397.
(3) أعيان الشيعة 5 / 401.

[ 47 ]

وقال الشيخ عباس القمي: أما درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملات الصحف وضاق عنها الدفتر، وكلما اتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر (1). نعم فالأولى لنا أن نسلم إلى السيد مصطفى حيث قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده (2). مؤلفاته: ألف علامتنا أبو منصور كتبا كثيرة قيمة، لها الدور الاساسي في إيجاد الحركة العلمية آنذاك ولحد الان، فكثير من كبته تعتبر ولحد الان من المصادر التي تحمل معها صفة الأم. فألف في شتى العلوم من الفقه والأصول و، والحديث والرجال، والطبيعي والالهي و.. وكانت مؤلفاته ولا زالت محط انظار العلماء تدريسا وشرحا وتعليقا. قال الصفدي عنه: صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته (3). وقال أستاذه الطوسي عندما شرح العلامة كتبه: لو لم يكن هذا الشاب العربي لكانت كتبي ومقالاتي في العلوم كبخاتي خراسان غير ممكنة من السلطة عليها (4). ومؤلفات العلامة قسم منها تام وآخر غير تام. قال في خلاصته بعد سرد اسماء قسم من مؤلفاته: وهذه الكتب فها كثير لم يتم نرجو من الله تعالى إتمامه (5). ونحن في هذا الفصل قسمنا البحث إلى ثلاثة أقسام.

(1) الكنى والألقاب 2 / 437.
(2) نقد الرجال: 100.
(3) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(4) اللئالي المنتظمة: 62، نقلا عن بعض المجاميع المخطوطة.
(5) الخلاصة: 48.

[ 48 ]

المؤلفات الثابتة نسبتها له. المؤلفات المشكوكة نسبتها له. المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له. واقتصرنا في قسم المؤلفات الثابتة نسبتها له على ما ذكره هو من اسماء مؤلفاته في الخلاصة وإجازته للسيد مهنا بن سنان أو التي احتفت بقرائن تبعث الاطمئنان بأنها له. وبما أن نسخ الخلاصة والاجازة مختلفة لذا اضطررنا عل أن نقابل ما نقله من اسماء كتبه في نسخة الخلاصة المطبوعة على نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها القاضي التستري في مجالسه والمحدث البحراني في لؤلؤته والحر العاملي في أمله والخوانساري في روضاته والمولى الافندي في رياضه والشيخ المجلسي في بحاره، وكذا قابلنا ما نقله من اسماء كتبه في نسخة الاجازة المطبوعة على نسخة الاجازة التي اعتمد عليها المولى الافندي في الرياض والشيخ المجلسي في البحار، واثبتناه الاختلافات المهمة التي لها دخل فيما نحن فيه. (أ): فمن المؤلفات الثابتة نسبتها له: (1) آداب البحث. رسالة مختصرة في آداب البحث نسبها إليه السيد الامين في الأعيان والعلامة الطهراني في الذريعة. توجد نسختها ضمن مجموعة في خزانة كتب المولى محمد علي الخوانساري النجفي (1).
(2) الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة. وهو في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة، وفي الاجازة: الأبحاث المفيدة في تحقيق العقيدة، وقد شرحه الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الاحسائي من أعلام

(1) أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 1 / 13.

[ 49 ]

القرن التاسع، والحكيم الحاج ملا هادي السبزواري من أعلام القرن 13. من اهم نسخه: نسخة في المكتبة الوطنية في طهران، ضمن المجموعة رقم 1946، كتبها محمد جواد بن كلب علي في سنة 1090، ذكرت في فهرسها 10 / 630. نسخة في مكتبة المجلس في طهران، رقم 7413، كتبت في القرن 13 و 14. نسخة في مكتبة السيد الحكيم في النجف، رقم 599، كتبها العلامة الشيخ محمد السماو في سنة 1335 (1).
(3) إجازة بني زهرة. وهي المعروفة بالاجازة الكبيرة، كتبها العلامة لبني زهرة، وهم: علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة، وابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسن، وابن علاء الدين بد الدين أبو عبد الله محمد، وابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد، وابن بد الدين عز الدين أبو محمد الحسن. وذكر العلامة في هذه الاجازة جل طرقه والذين يروي عنهم شيعة وسنة، تاريخها سنة 723. من اهم نسخها: نسخة في جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 5 / 5396، كتبت هذه النسخة عن خط الشيخ ناصر الدين إبراهيم البويهي المتوفى سنة 852، وهو كتبها عن خط الشهيد الأول، ذكرت في فهرسها 15 / 4237. نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 604، كتبها الشيخ شمس الدين محد بن علي العاملي الجبعي المتوفى سنة 886، ذكرت في فهرسها 5 / 108. نسخ في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5138، كتبت في أواخر

(1) الخلاصة: 46، إجازة العلامة للسيد مهنا بن سنان التي ذكر فيها كتبه، المذكورة ضمن أجوبة المسائل المهنائية: 156، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 1 / 63، 13 / 57، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 50 ]

القرن العاشر أو أوائل القران الحادي عشر، ذكرت في فهرسها 15 / 181 و 182 (1).
(4) أجوبة المسائل المهنائية. وهي عبارة عن الأجوبة التي وردت من السيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني، وللمولى إسماعيل الخواجوئي الاصفهاني المتوفى سنة 1173 حاشية على هذه الأجوبة، قال الخوانساري عها بأنها مدونة لطيفة. ولمهنا بن سنان في هذه الأجوبة إجازتان: الأولى متوسطة ذكر فيها العلامة طرقه إلى بعض الاعلام كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719، الثانية ذكر فيها مؤلفاته كتبها في الحلة أيضا في محرم سنة 720. وذكر الأصحاب قسمين منها: الأجوبة المهنائية الأولى، والأجوبة المهنائية الثانية، وفي النسخة المطبوعة في قم سنة 1401 ه‍ ذكرت فيها الأجوبة المهنائية الثالثة وذكر فيها أنه انتهى منها في شهر محرم الحرام سنة 720. من اهم نسخها: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 2822، كتبها أحمد بن علي الحسيني الجزائري الحائري في 15 من شهر رمضان سنة 883. وهي تحوي الأقسام كلها وأجوبة فخر المحققين لمهنا بن سنان أيضا، ذكرت في فهرسها 5 / 396 و 397. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السام، كتبها علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري في سنة 994، تحوي الأقسام كلها وأجوبة فخر المحققين أيضا، ذكرت في فهرسها 2 / 36 (2).
(5) الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطاهرة. وهو في أربعة أجزاء كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الشيخ المجلسي،

(1) بحار الأنوار 107 / 60 137، الذريعة 1 / 176، مكتبة العلامة الحلي: مخطوط.
(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 155، امل الامل 2 / 85، البحار 107 / 143، الذريعة 1 / 178، 5 / 237 و 238، 6 / 57، أعيان الشيعة 5 / 406، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 51 ]

وذكر هذا الكتاب بهذا الاسم المصنف في الخلاصة، لكن في الأعيان والذريعة: الأدعية الفاخرة المأثورة عن العترة الطاهرة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الادعية الفاخرة المنقولة عن العترة الطاهرة (1).
(6) الأربعين في أصول الدين. وهي أربعون مسألة كلامية في أصول الدين نسبها إلى العلامة في الأعيان والذريعة (2).
(7) إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان. ذكره المصنف في الخلاصة قال: حسن الترتيب، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها السيد حسن الصدر والشيخ المجلسي: إرشاد الأذهان في أحكام الايمان وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحر العاملي: إرشاد الأذهان في علم الايمان. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 2222، كتبها تلميذ المصنف علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح في 11 رجب سنة 701، وعليها إجازة المصنف العلامة للكاتب. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران، رقم 6330، كتبها تلميذ المصنف السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي في 28 من شهر رمضان سنة 704، وعليها إجازة المصنف العلامة للكاتب. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 4357، كتبها تلميذ المصنف الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري في سنة 718 (3).

(1) الخلاصة: 46، روضات الجنات 2 / 272، بحار الأنوار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 1 / 398.
(2) أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 1 / 435 و 436.
(3) لؤلؤة البحرين 217، امل الامل 2 / 84، البحار 107 / 52، تأسيس الشيعة: 399، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 52 ]

(8) استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل حديث وصل إلينا، وبحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله وكون متنه محكما أو متشابها وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية والأدبية، وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية وغيرها، وهو كتاب لم يعمل مثله، وقال في الاجازة: استقصاء الاعتبار في معاني الأخبار مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها المولى الأفندي استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار. وقال السيد الامين: لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام. والظاهر من تعبير المصنف منه في الاجازة بأنه مجلد، ووصفه بهذا الوصف الجميل في الخلاصة وإنه لم يعلم مثله، وقول المصنف في كتاب الطهارة من المختلف في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه بعد كلام مشبع طويل: هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار ف تحقيق معاني الأخبار، فالظاهر من جميع هذا أنه ألف منه شيئا كثيرا لا يسيرا (1).
(9) استقصاء النظر في القضاء والقدر. كذا في الخلاصة والأعيان، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والأعيان: استقصاء البحث والنظر في القضاء والقدر، في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والذريعة: استقصاء البحث والنظر في مسائل القضاء والقدر. وقد يسمى برسالة بطلان الجبر، وهذا الكتاب ألفه للشاه خدابنده لما سأله بيان الأدلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله وأنه غير مجبور عليها وألف علماء السنة من أهل الهند كتابا في رد الاستقصاء، ولما اطلع القاضي الشهيد عليه ألف كتابه الموسوم بالنور الأنور والنور الأزهر في تنوير خفايا رسالة القضاء والقدر، وزيف فيه

(1) الخلاصة: 46، الاجازة 156، رياض العلماء 1 / 368، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 30.

[ 53 ]

اعتراضات الهندي على العلامة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، ضمن المجموعة رقم 6342. كتبها السيد حيدر بن علي بن حيدر الآملي المتصوف تلميذ فخر المحققين وقرأها عليه فكتب له الانهاء بخطه في 12 من شهر رمضان سنة 759، ذكرت في فهرسها 14 / 224 و 225. نسخة في المكتبة الباقرية في مشهد، رقم 921. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في مشهد، ضمن المجموعة رقم 936، ذكرت في فهرسها 2 / 86 (1). (10) الأسرار الخفية في العلوم العقلية. من الحكمية والكلامية والمنطقية، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد، ألفه باسمه هارون بن شمس الدين الجويني الذي توفي سنة 685، وفي نسخة الخلاص التي اعتمد عليها الخوانساري: الأسرار الحقية في العلوم العقلية وقال الزركلي: الأسرار الخفية في المنطق والطبيعي والإلهي ثلاثة أجزاء. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف، رقم 380، بخط المؤلف. نسخة في مكتبة فيض الله أفندي في اسلامبول، رقم 2182، كتبت في سنة 744، وهي من أول الطبيعيات إلى نهاية الكتاب، ذكر ت في نوادر المخطوطات 1 / 180. نسخة في مكتبة عثمان اوجاق في ديار بكر بتركيا، كتبت في سنة 744 ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180.

(1) الخلاصة: 48، رياض العلماء 1 / 375، أمل الامل 2 / 85، البحار 107 / 56، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 31 و 32 و 13 / 289، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 54 ]

نسخة في مكتبة كوبرلي في اسلامبول، رقم 862، كتبها الحسن بن الحسين العلوي في الرابع من رجب سنة 773، وفي نهايتها بلاغ المقابلة والتصحيح، ذكرت في فهرسها 1 / 422 (1).
(11) الاشارات إلى معاني الاشارات. هو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على كتاب الاشارات والتنبيهات لابن سينا ذكر في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار، وذكر أيضا في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار، وفيهما أنه مجلد، وفي الذريعة: الاشارات إلى معنى الاشارات. كذا ذكره الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن خواتون في إجازته الكبيرة. وفي الأعيان نقل عن الشيخ البهائي في حواشي الخلاصة أن للعلامة شرحا للاشارات وأنه عنده بخطه، فيحتمل أن يكون هذا، ويحتمل أن يكون بسط الاشارات الآتي (2).
(12) الألفين الفارق بين الصدق والمين. ذكره في الخلاصة، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين، مرتب على مقدمة، والف دليل في إثبات إمامة الأئمة ولا سيما علي عليه السلام بل في عصمتهم، والف دليل على إبطال إمامة الخلاف ء الجائرين، وخاتمة، ولم يكن مرتبا فرتبه ولده فخر الدين، وليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلا يسيرا يقرب من نيف وثلاثين دليلا، والظاهر أن فخر المحققين لم يظفر على بقية الكتاب عند ترتيبه وأنه تلفت كراريس منه طول تلك المدة بعد وفاة والده. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 29، كتبت في 16 من ربيع

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، روضات الجنات 2 / 272، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 45، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، أعلام الزركلي 2 / 228.
(2) البحار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 95 و 108.

[ 55 ]

الأول سنة 784 (1). نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 754.
(13) أنوار الملكوت في شرح الياقوت. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والمجالس والروضات، وفي الخلاصة المطبوعة: أنوار الملكوت في شرح فص الياقوت، والياقوت في علم الكلام للنوبختي، وشرحه المصنف بعنوان قال أقول، وللسيد عميد الدين ابن أخت المصنف شرح على الأنوار. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 1632، كتبت في 27 من شوال سنة 709، ذكرت في فهرسها 5 / 314. نسخة في مكتبة محمد الاخوندي في طهران، كتبها أحمد بن محمد بن الحداد في 2 ذي القعدة سنة 723 عن خط المصنف، وجاء في هامشها، قابلته مرارا ودرسته بحمد الله وحسن وتوفيقه. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في 20 من رجل سنة 735. نسخة في مكتبة هاروارد، كتبها حسين بن سليمان بن صالح في 16 من ذي القعدة سنة 739، ذكرت في نشرة المكتبة المركزية 9 / 366. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 32، كتبها حسن بن محمد بن سليمان في ذي القعدة سنة 754، ذكرت في فهرسها 11 / 49 (2).
(14) إيضاح الاشتباه في ضبط تراجم الرجال.

(1) الخلاصة 48، رياض العلماء 2 / 376، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 298 و 299 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، رياض العلماء 2 / 373 و 378، مجالس المؤمنين 1 / 575، روضات الجنات 2 / 272، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 444 و 445، 25 / 271، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 56 ]

كذا في الذريعة، وفي الامل: إيضاح الاشتباه في أحوال الرواة، وفي الروضات: إيضاح الاشتباه في ضبط ألفاظ اسامي الرجال ونسبهم وفي الأعيان: إيضاح الاشتباه في اسامي الرواة، وعلى كل حال فهو في ضبط ألفاظ اسماء الرواة ورجال الاسناد واعلام الحديث، فذكرهم على ترتيب حروف أوائل الأسماء ببيان الحروف المركبة منها اسماؤهم وأسماء آبائهم وبلادهم وذكر حركات تلك الحروف، ورتبه جد صاحب الروضات على النحو المألوف من مراعاة الترتيب في الحرف الثاني والثالث وسماه تتميم الافصاح، وتممه الشيخ علم الهدى ابن المحقق الفيض وسماه نضد الايضاح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف، كتبت في سنة 964. نسخة في جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 2945، كتبها محمد بن أحمد الشريف الاصفهاني في 18 من شهر رمضان سنة 992. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 4952، كتبها دوريش قاسم النقاش في القران العاشر (1).
(15) إيضاح التلبيس من كلام الرئيس. ذكره في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الشيخ ابن سينا. وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: إيضاح التلبيس وبيان سهو الرئيس، وفي الاجازة: كشف التلبيس في بيان سير الرئيس مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: كشف التلبيس وبيان سير الرئيس، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: كشف التلبيس وبيان سهو الرئيس (2).

(1) امل الامل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 493 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 57، بحار الأنوار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 493، 18 / 24.

[ 57 ]

(16) إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب والسنة. ذكره الحر العاملي وقال: سلك فيه مسلكا عجيبا والذي وصل إلينا هو المجلد الثاني وفيه سورة آل عمران لا غير. يذكر فيه مخالفتهم لكل آية من وجوه كثيرة بل لأكثر الكلمات. وهذا الكتاب يمكن عده من كتب الاحتجاج والجدل لاشتماله على بيان مخالفات لنص الكتاب والسنة، ويمكن عده من كتب التفسير لما فيه من تفسير الآيات وبيان مداليلها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5070، بخط المصنف، وهي الجزء الثاني فقط من قوله تعالى: (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) (1) إلى نهاية سورة آل عمران، فرغ من ها سنة 723، وعليها خط المحدث النوري صاحب المستدرك في موضعين يؤيد أن هذه نسخ الأصل بخط المؤلف دون شك، وكذا يدل أن هذه النسخة بخط المصنف السيد حسن الصدر. ذكرت في فهرسها 15 / 30، وهي معروضة الان في معرضها. نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني السابق (سنا) رقم 20، كتبت في القرن الثامن أو التاسع عن نسخة الأصل بخط المصنف، تبدأ بالاية 208 من سورة البقرة وحتى نهاية سورة آل عمران، ذكرت في فهرسها 1 / 14، وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 1751 ذكرت في فهرسها 1 / 288 (2).
(17) إيضاح المعضلات من شرح الاشارات. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وكذا ذكره في الاجازة كما في النسخ التي اعتمد عليها في البحار والرياض، وفي الاجازة

(1) البقرة: 212.
(2) امل الامل 2 / 85، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 2 / 490 و 498 و 499، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 58 ]

المطبوعة: إيضاح المعضلات في شرح الاشارات مجلد. والاشارات لأبي علي بن سينا، وشرحه للمحقق الطوسي والموسوم بحل مشكلات الاشارات، فالعلامة أوضح معضلات شرح النصير الطوسي على الاشارات (1).
(18) إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد. ذكره في الخلاصة، وعين القواعد الذي هو في المنطق لعلي الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675، ولما التمس منه بعض طلبته بعد ما فرغوا من بحث رسالة عين القواعد أن يضيف إليها رسالة في الالهي والطبيعي فأجاب وسماها حكمة العين، فالعلامة شرح حكمة العين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الشعب في مدينة أدانا في تركيا، ضمن المجموعة رقم 3 / 177، كتبها جعفر الاسترآبادي في شهر رمضان سنة 707، ذكرت في الفهرس الموحد لمخطوطات تركيا 1 / 860. نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 432، كتبها حسين بن محمد بن حسن بن سليمان في أول شهر رمضان سنة 731. نسخة في مكتبة ديار بكر في تركيا، رقم 1893، كتبت في سنة 778، ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180 (2).
(19) الباب الحادي عشر. لما اختصر المصنف مصباح المتهجد للشيخ الطوسي بالتماس الوزير محمد بن محمد القوهدي زاد على عشرة أبواب المصباح الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة

(1) الاجازة: 157، بحار الأنوار 107 / 57 و 149، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 2 / 500 و 501.
(2) الخلاصة: 47، أعيان الشيعة 5 / 405 و 406، كشف الظنون 1 / 685، 2 / 1182، الذريعة 2 / 501، 13 / 212، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 59 ]

المكلفين من معرفة أصول الدين، ولما كان هذا الباب الحادي عشر جامعا لمسائل أصول العقائد وكانت حاجة الناس إليه أكثر من سائر الأبواب فقد أفرد بالنسخ والتدوين والطبع والنشر، وصار محلا لأنظار المحققين، وتولوه بالشرح والتعليق والترجمة، حتى أن بعض أدباء العلماء نظمه في الشعر عربيا وفارسيا، وليس هذا الباب الحادي عشر من تتمة كلام الشيخ الطوسي كما توهمه بعض، بل هو خارج عنه وتأليف مستقل، وعلى الباب الحادي عشر حواش وشروح كثيرة ذكر العلامة الطهراني ما يقارب 25 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة بودليان بانكلترا ضمن المجموعة رقم 1541، كتبت في سنة 742. نسخة في مكتبة الاخوند في همدان، رقم 4643، كتبت في القرن الثامن. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 3560، كتبها حسين بن محي الدين في شوال سنة 880، ذكرت في فهرسها 4 / 34 (1).
(20) بسط الاشارات إلى معاني الاشارات. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وهو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على إشارت الشيخ الرئيس، وذكر الشيخ البهائي أن عنده شرح الاشارات بخط العلامة، فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون بسط الاشارات المتقدم (2).
(21) بسط الكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: وهو اختصار شرح الكافية في النحو، وذكره

(1) امل الامل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، الذريعة 3 / 5 و 6، 6 / 27، 13 / 117 و 118، 23 / 164، أعيان الشيعة 5 / 405، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 157، بحار الأنوار 107 / 57، رياض العلماء 2 / 376، مجمع البحرين 6 / 123 علم، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 108.

[ 60 ]

في الاجازة وقال: إنه مجلد (19.
(22) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد وذكره في الخلاصة أيضا، وهو كتاب في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات على طريق الفتوى، وبالنظر لوجازته وسلاسة عبارته كثر اهتمام الفقهاء به منذ عصر مؤلفه، وحتى هذه الاواخر، وتولوه بالشرح والتعليق والدرس والبحث، وهو من الكتب الدراسية في مبادئ الفقه، وذكر في الذريعة ما يقارب 35 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 4953، عليها إجازة المؤلف وإجازة ابنه فخر الدين، وهي معروضة في معرضها. نسخة في مكتبة المجلس أيضا، ضمن المجموعة رقم 6352، كتبت في 25 من ربيع الثاني سنة 759 وقرات في هذه السنة في فخر المحققين. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 13854، كتبت في سنة 749. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام أيضا، رقم 2281، كتبها محمود الحسيني في سنة 753. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، كتبت في سنة 759، وقرئت على فخر المحققين، ذكرت في فهرسها 14 / 229 (2).
(23) تحرير الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث. وهي: المنطق والطبيعي والالهي، ذكره المصنف في الاجازة كما في النسخة

(1) الخلاصة: 47، الاجازة 156، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 109.
(2) الخلاصة: 45، الاجازة: 155، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 3 / 321 323، 6 / 31، 13 / 133. 138، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 61 ]

التي اعتمد علها في الرياض البحار، وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار باسم: تحرير الأبحاث في العلوم الثلاث، وفي النسخة التي نقل عنها في الذريعة: تجريد الأبحاث في العلوم الثلاث (1).
(24) تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الامامية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: إنه حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصاره، وذكره في الاجازة وقال: إنه في أربعة مجلدات، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار والرياض أنه في أربعة أجزاء وهو في تمام الفقه استوعب فيه الفروع والجزئيات حتى أنه أحصيت مسائله فبلغت 40 ألف مسألة، وعليه عدة حواش وشروح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان، كتبت في سنة 697، ذكرت في نشرة المكتبة لجامعة طهران 4 / 355. نسخة في كلية الآداب، رقم 497، كتبها حسن بن محمد في ذي الحجة سنة 699، وعليها إجازة المصنف في محرم سنة 700 بخطه. نسخة في مكتبة مشهد السيد عبد العظيم الحسني بالري، رقم 45، كتبها أحمد بن حسن الفراهاني في 23 من ربيع الأول سنة 721، وقرات على فخر الاسلام ابن المصنف فكتب في آخرها الانهاء والاجازة في 10 من ذي القعدة سنة 759. نسخة في المتحف البريطاني، رقم 8329، كتبت في 25 من رجب سنة 721. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد، رقم 53، كتبها حسين بن علي الاسترآبادي في 28 من شعبان سنة 724، ذكرت في فهرسها 1 / 28 و 29. نسخة في مكتبة جامعة طهران، كتبها حسن بن حسين عن نسخة المصنف في

(1) رياض العلماء 1 / 369، بحار الأنوار 107 / 56 و 149، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 3 / 351.

[ 62 ]

18 من ذي الحجة سنة 728، ذكرت في فهرسها 5 / 1813 1815. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 2631، كتبها علي بن أحمد بن طراد في سلخ جمادى الآخرة في سنة 731، ذكرت في فهرسها 8 / 205. نسختان في مكتبة آية الله المرعشي العامة أيضا، رقم 3751 و 4831، كتبهما الحسن بن الحسنى السرابشنوي في كاشان، فرغ من المجلد الأول في الأول من جمادى الأولى سنة 735، وفرغ من المجلد الثاني في 22 جمادى الآخرة من نفس السنة ذكرتا في فهرس المكتبة 10 / 144، 13 / 29 (1). (25) تحصيل الملخص. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض وقال: إنه خرج منه مجلد وقال السيد الامين: وكأنه شرح على ملخص فخر الدين الرازي في الحكمة والمنطق (2). (26) تذكرة الفقهاء. ذكره في الاجازة وقال: خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا، وذكره في الخلاصة أيضا، وفي نسخة الخلاصة إلي اعتمد عليها في الرياض أنه خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا، وقال في الذريعة: ويظهر من ولده فخر المحققين في كتاب الايضاح أنه خرج من قلمه الشريف أجزاء أخر من التذكرة إلى أواخر كتاب الميراث، قال في الايضاح في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض: قد حقق والدي قدس سره هذه المسألة وأقوالها وأدلتها في كتاب التذكرة، فإن ذكر هذه المسألة بهذا البسط ظاهر في أنه كان في بابها لا إنها ذكرت استطرادا وفي غير

(1) الخلاصة: 45، الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 52، رياض العلماء 1 / 372، أعيان الشيعة 5 / 403، الذريعة 3 / 378 و 379، 6 / 32، 13 / 141، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) بحار الأنوار 107 / 55، رياض العلماء 1 / 369، الأعيان 5 / 406، الذريعة 3 / 397 و 398.

[ 63 ]

بابها من كتاب الميراث، إذ هو بعيد في الغاية، مع أنه عاش بعد فراغه من الخامس عشر ست سنين ويبعد إهماله في تلك المدة تتميم هذا الكتاب الذي يظهر من الوله أهمية تأليفه عنده، انتهى ما في الذريعة، وقد اختصر التذكرة الشيخ ابن المتوج البحراني كما ذكره في الرياض وقال: عندنا منه نسخة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 3745، كتبت في سنة 720 وقرئت على المصنف وعليها الانهاء بخطه، ذكرت في فهرسها 10 / 141. نسخة في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران، رقم 4، كتبه علي بن سمروح في 11 من شهر رمضان سنة 725 عن نسخة الأصل بخط المصنف، ذكرت في فهرسها 287 289. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، رقم 290، كتبت في سنة 764. نسخة في مكتبة كلية الحقوق في طهران، رقم 24، كتبه علي بن محمد النباطي في 20 من ربيع الأول سنة 867 ذكرت في فهرسها 277. نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني سنا رقم 1117. كتبها علي بن منصور المزيدي في 19 من رجب سنة 867. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة، رقم 318، كتبها علي بن منثور المزيدي أيضا في 19 من شهر رمضان سنة 867، ذكرت في فهرسها 1 / 111 نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد، رقم 66، كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في سنة 874، ذكرت في فهرسها 1 / 39. نسخة في مكتبة الفيضية في قم، رقم 441، كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في 18 من ربيع الثاني سنة 870، ذكرت في فهرسها 1 / 43. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف بخط علي بن منصور المزيدي المتقدم.

[ 64 ]

نسخة في مكتبة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي في تبريز، كتبت في 26 من شهر رمضان سنة 890. وهذه النسخ بأجمعها غير كاملة، بل كل منها محتو على بعض التذكرة (1). (27) تسبيل الأذهان إلى الأحكام الايمان. مجلد في الفق، ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ محمد بن خواتون العاملي في إجازته، وذكره في الأعيان أيضا (2). (28) تسليك الافهام في معرفة الأحكام. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والأمل والبحار، وفي الخلاصة المطبوعة: تسليك الافهام إلى معرفة الأحكام في الفقه، وذكره في الاجازة باسم: تسليك الأذهان وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: تسليك الأذهان إلى أحكام الايمان، وفي الأعيان: وكأنه منه أخذ الشهيد الثاني اسم كتابه مسالك الافهام (3). أقول: الظاهر أن تسليك الافهام هذا وتسبيل الأذهان المتقدم عليه كتاب واحد. (29) تسليك النفس إلى حظيرة القدس. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، وفي الاجازة المطبوعة: تسليك النفس إلى حضرة القدس مجلد، وللسيد نظام الدين الأعرجي ابن أخت المصنف شرح على التسليك سماه إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس إلى حظيرة القدس.

(1) الخلاصة: 47، الاجازة: 56، بحار الأنوار 107 / 52، رياض العلماء 1 / 374 و 378، نقد الرجال: 100، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 43 و 44، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 174.
(3) الخلاصة: 48، الاجازة: 155، رياض العلماء 1 / 368 و 374، بحار الأنوار 107 / 52 و 148، امل الامل 2 / 84، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 179.

[ 65 ]

من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف الاشرف، كتبها تلميذ المصنف الشيخ حسن بن علي المزيدي في 16 من شوال سنة 707، وعلى هوامشها كتابات بخط المصنف، ذكرت في فهرسها 67. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، رقم 358، كتبت في سنة 710، وعنها مصورة في جامعة طهران، رقم 1523، ذكرت في فهرس مصوراتها 1 / 299 (1) (30) التعليم التام في الحكمة والكلام. كذا في الروضات: وذكره في الاجازة باسم التعليم الثاني وقال: في عدة مجلدات خرج منه بعضها، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: التعليم التام، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: التعليم الثاني، وقال في الذريعة: والظاهر أنه غير كتابه المقاومات الذي باحث فيه تمام الحكماء وإن احتمل الاتحاد بعض الافاضل (2). (31) تلخيص المرام في معرفة الأحكام. وهو في الفقه مختصر، ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار، وعليه شروح كثيرة أولها شرح المصنف المسمى بغاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام كما يأتي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 472، كتبت في حياة المؤلف،

(1) الخلاصة: 48، الاجازة 156، رياض العلماء 1 / 368، بحار الأنوار 107 / 148، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 2 / 498، 4 / 180، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 157، روضات الجنان 2 / 275، بحار الأنوار 107 / 57، رياض العلماء 1 / 369، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 4 / 226 و 227.

[ 66 ]

ذكرت في فهرسها 2 / 77. نسخة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء، رقم 1350، كتبت في 10 من رجب سنة 726. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5314، كتبها محمد بن حسن ابن حسان في سنة 735، ذكرت في فهرسها 16 / 228 و 229، وهي معروضة في معرضها (1)، (32) التناسب بين الاشعرية وفرق السوفسطائية. ذكره في الخلاصة، في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: إلحاق الاشعرية بفرق السوفسطائية، وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التناسب بين الفرق الاشعرية والسوفسطائية، وكذا في الأعيان (2). (33) تنقيح الأبحاث في العلوم الثلاث. أي: المنطق والطبيعي والالهي، ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وذكر بعده: تحرير الأبحاث في العلوم الثلاث، وذكره في الذريعة أيضا وقال: وعده من تصانيفه في كتاب خلاصة الأقوال (3). (34) تنقيح قواعد الدين المأخوذ من آل يس. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وقال: عدة أجزاء، وذكره في الاجازة باسم: تنقيح القواعد المأخوذ عن آل يس مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل يس (4).

(1) الخلاصة: 45، رياض العلماء 1 / 367، بحار الأنوار 107 / 147، أعيان الشيعة 5 / 403، الذريعة 4 / 427، 13 / 152، 16 / 6، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، البحار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 5 / 405.
(3) بحار الأنوار 107 / 56، الذريعة 4 / 460. (4) الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 53 و 148، الرياض 1 / 368، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 464.

[ 67 ]

(35) تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس. في الفقه، ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار (1). (36) تهذيب الوصول إلى علم الأصول. ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل: تهذيب الوصول في الأصول، وفي الأعيان والذريعة: تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول، وهو متن متين كتبه باسم ولده فخر الدين، وكان عليه مدار التدريس في العراق وجبل عامل قبل المعالم، وهو مختصر من كتابه الجامع في أصول الفقه المسمى بنهاية الوصول كما يأتي، وعليه شروح كثيرة ذكر في الذريعة ما يقارب 15 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام: رقم 2861، كتبت في سنة 728، ذكرت في فهرسها 2 / 187. نسخة في مكتبة جامعة هاروارد، كتبها حسين بن سليمان في 27 من شوال سنة 739. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 13974، كتبها علي بن الحسن الحائري في سنة 777 (2). (37) جامع الأخبار. قال المصنف في المختلف بعد نقل رواية: إني قد أوردتها في كتاب جامع الأخبار. وقال في الرياض: ونسب أيضا إليه بعض متأخري علماء جبل عامل في

(1) الاجازة: 156، بحار الأنوار 107 / 53، أعيان الشيعة 5 / 404، الذريعة 4 / 515.
(2) الاجازة: 156، الخلاصة: 47، أمل الامل 2 / 83، أعيان الشيعة 5 / 404، تأسيس الشيعة: 313، الذريعة 4 / 512، 6 / 54، 13 / 165، 24 / 408، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 68 ]

بعض مجاميعه على ما رأيته بخطه وكان تاريخ كتابتها سنة ثلاث وستين والف كتاب مجامع الأخبار ويروي عنه بعض الأخبار المتعلقة بفضائل القرآن، وهذا غريب، لكن قال: كتاب مجامع الأخبار لشيخنا العلامة قدس الله روحه الزكية، فلا يبعد حمل لفظ العلامة على تعريف شيخه، نعم أورد العلامة قدس سره نفسه في أوائل كتاب المختلف حديثا وقال: إني أوردته في كتاب جامع الأخبار فلاحظ، انتهى ما في الرياض. وتنظر الخوانساري أيضا في نسبة الكتاب إلى العلامة، لكن قال السيد الامين: بعد وجود ذلك في المختلف، وتبادر المترجم من إطلاق لفظ العلامة، لا وجه لحمله على شيخ له (1). (38) جواب السؤال عن حكمة النسخ. ذكره في الرياض، وذكر أنه جواب سؤال السلطان محمد خدابنده عن وجه حكمة النسخ في الأحكام الشرعية، وذكر له نسخة يقرب تاريخها من عصر المؤلف موجودة عنده، وذكره أيضا في الروضات والأعيان والذريعة (2). (39) الجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد. في المنطق، ذكره في الخلاصة، وفي الأعيان والذريعة: الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الاستانة في قم، كتبت في القرن العاشر، ذكرت في فهرسها 104. نسخة في مكتبة إنجلس في الولايات المتحدة. نسخة في مكتبة بنگى پور بالهند، رقم 2240، ذكرت في فهرسها 21 / 20. نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران، رقم 265، كتبها محمد طاهر بن ولي

(1) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، أعيان الشيعة 5 / 406، الذريعة 5 / 37.
(2) الرياض 1 / 378، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 406، الذريعة 5 / 183.

[ 69 ]

بك في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة 1009، ذكرت في فهرسها 83 (1). (40) حل المشكلات من كتاب التلويحات. ذكره في الخلاصة، وفي الاجازة: كشف المشكلات من كتاب التلويحات، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليه في الرياض أنه مجلدات، واشتبه الأمر على السيد الامين حيث عد حل المشكلات كتابا وكشف المشكلات كتابا آخر، ولم يلتفت إلى أنهما كتاب أحد واختلاف نشأ من اختلاف النسخ، وعلى كل حال فهو شرح لكتاب التلويحات في المنطق والحكمة للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 587 (2). (41) الخلاصة في أصول الدين. ذكره في الذريعة وقال: نسخة منه كانت في مكتبة الخوانساري، وفي مكتبة العلامة الحلي: الخلاصة في علم الكلام، أوله: الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين، اعلم أن هذا الكتاب مشتمل على مسائل تتعلق بعلم الأصول من التوحيد والعدل والنبوة والامامة ومعرفة الثواب والعقاب والآلام والأعواض والآجال والأرزاق. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة المتحف البريطاني، رقم 968 / 10، كتبها علي بن حسن بن الرضي العلوي السرابشنوي في ذي الحجة سنة 716. نسخة في مكتبة السيد الحكيم، في المجموعة رقم 298، كتبها العلامة الشيخ محمد السماوي في سنة 1314. نسخة في مكتبة بودليان في جامعة اكسفورد في انكلترا، ضمن المجموعة رقم 64، كتبها أحمد بن الحسن العودي في 24 من ذي الحجة سنة 742 (3).

(1) الخلاصة: 477، الأعيان 5 / 405، الذريعة 5 / 290، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة 157، أعيان الشيعة 5 / 405 و 406، الذريعة 7 / 74 و 75، 18 / 62.
(3) الذريعة 7 / 208 و 209، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 70 ]

(42) خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال. وهو الكتاب الذي ذكر فيه اسماء مؤلفاته، وذكره في الاجازة باسم: خلاصة الأقوال في معرفة الرجال وقال: إنه مجلد، وهو مرتب على قسمين: الأول فيمن يعتمد عليه، والثاني فيمن يتوقف فيه، وقد رتبه على الحروف المولى نور الدين علي بن حيدر علي القمي وسماه: نهاية الامال في ترتيب خلاصة الأقوال، وعلى الخلاصة شروح وحواش كثيرة ذكر ما يقارب عشرة منها في الذريعة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية، كتبها سراج الدين حسن بن محمد السرابشنوي تلميذ المصنف، وقرأها عليه، فكتب له الانهاء والاجازة في نهاية القسم الأول في سلخ جمادى الأولى في سنة 715. نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية، رقم 1، كتبت في سنة 743، ذكرت في فهرسها 33. نسخة قديمة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان، رقم 587، ذكرت في فهرسها 121 (1). (43) خلق الأعمال. وهي رسالة وجيزة نسبها إلى العلامة في الامل والروضات والأعيان والذريعة (2). (44) الدر المكنون في شرح علم القانون. في المنطق، ذكره المصنف في الاجازة، وذكره أيضا في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار، وفي المطبوعة والأعيان: الدر المكنون في علم القانون (3).

(1) الاجازة: 156، أمل الامل 2 / 85، بحار الأنوار 107 / 148، روضات الجنات / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، تأسيس الشيعة: 397، الذريعة 6 / 82 و 83، 7 / 214 و 215، 24 / 392، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة. (2) أمل الامل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 7 / 243.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة 157، البحار 107 / 57، الأعيان 5 / 405، الذريعة 8 / 73.

[ 71 ]

(45) الدر والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد، وذكره في الخلاصة أيضا، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: إنه عشرة أجزاء. وقد اقتفى أثره سميه الشيخ حسن صاحب المعال فصنف كتابه منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، وفي الأعيان: أنه لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام، وهذا مخالف لما ذكره المصنف في الاجازة من أنه مجلد، وفي الخلاصة من أنه عشرة أجزاء، وفي مكتبة العلامة الحلي مجلد واحد منه في مخطوطات القرن العاشر مكتوب عليه: صحاح الأحاديث للعلامة الحلي رايته في مكتبة السيد مصطفى الخوانساري في قم اظنه من أجزاء هذا الكتاب وقد انتقى فيه ما يعول عليه من أحاديث الكتب الأربعة (1). (46) الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية. هو تلخيص فرحة الغري لسيد عبد الكريم بن طاووس الحلي مرتب على ترتيب أصله، قال مقدمته: وبعد فإني وقفت على كتاب السيد النقيب. عبد الكريم ابن أحمد بن طاووس رحمه الله المتضمن للأدلة القاطعة على موضع مضجع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام. فاخترت منه معظمه بحذف أسانيده ومكرراته وسميته بالدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية. قال المولى الافندي: وقد نسب مير منشي في رسالة تاريخ قم بالفارسية إلى العلامة كتاب رسالة الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية، وحكى عنه فيها أنه يروي بعض الأخبار عن السيد عبد الكريم بن طاووس صاحب فرحة الغري في ذلك، وأظن أن تلك الرسالة لغيره فلاحظ، وأنه سها في تلك النسبة. وقال الشيخ الطهراني: ظاهر كلام صاحب الرياض إنه لم ير الكتاب، ولو كان

(1) الخلاصة: 46، الاجازة 156، البحار 107 / 53، الرياض 1 / 373، الأعيان 5 / 406، الذريعة 8 / 87، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 72 ]

رأى أسانيده المذكورة لم يشك في صحة النسبة، مع أن العالم الجليل السيد أحمد بن شرف الحسيني القمي كتب نسخة من الدلائل البرهانية بخطه في بلدة قم في 978 عن نسخة كان على ظهرها خط العلامة الحلي. وقد رايت النسخة التي بخط السيد أحمد القمي المذكور في طهران، وقد كتب هو على ظهرها أنه تأليف العلامة ونسخة أخرى عند حفيد اليزدي وهي بخط المولى حسام الدين بن كاشف الدين محمد في مجلد مع الخرائج تاريخ الكتابة السبت رابع المحرم 1036، ونسخة أخرى في الرضوية كما في فهرسها، وأخرى بمكتبة الطهراني بسامراء، وأخرى بمكتبة السيد محمد صادق آل بحر العلوم (1). (47) السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والامل والروضات، وفي النسخة المطبوعة والأعيان: القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التيسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. قال العلامة الطهراني: والموجود منه من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة البقرة لكنه مخروم من أوله قبل آية (مالك يوم الدين) ومخروم من آخر سورة البقرة قليل من آخر آية (آمن الرسول) كله في ستة عشرة كراسا، كل كراسة يقرب من سبعمائة بيت، وكان هذا هو المجلد الأول، وبخط الكاتب تعيين عددها بقوله مثلا: رابع الأول من التفسير الوجيز، أي الجزء الرابع من المجلد الأول، ثم خامس الأول ثم سادس الأول إلى تمام الستة عشر، وعليه حواش كثيرة كتب في أول كل حاشية لفظ حاشية، وفي جملة منها لفظ حاشية بخطه. ويظهر من الخط والكاغذ وغيرهما أن تاريخ الكتابة يرجع إلى قرب عصر المؤلف العلامة، وبالجملة هي نسخة نفيسة رأيتها عند السيد عبد الحسين الحجة بكربلاء (2).

(1) رياض العلماء 1 / 379، روضات الجنات 2 / 275، الذريعة 8 / 248 و 249.
(2) الخلاصة: 46، الرياض 1 / 373، الروضات 2 / 272، أمل الامل 2 / 83، الأعيان 5 / 405،

[ 73 ]

(48) السعدية. ذكرها في الخلاصة، وهي رسالة مختصرة في أصول الدين وفروعه، قال في مقدمتها: أوضحت في هذه الرسالة السعدية ما جيب على كل عاقل اعتماده في الأصول والفروع على الاجمال، ولا يحل لأحد تركه ولا مخالفته في كل حال. كتبها العلامة للخواجة سعد الدين محمد الساوجي وزير غازان وخدابنده. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 6342، كتبت في أواخر ربيع الثاني سنة 764، ذكرت في فهرسها 14 / 225 و 226. نسخ في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 514، كتبها علي بن مجد الدين سديد المنصوري في سنة 865. نسخة في مكتب كلية الآداب في أصفهان، كتبها قاسم علي بن محمود الكاشفي في 22 من شهر رمضان سنة 881 (1). (49) شرح غاية الوصول إلى علم الأصول. نسبه إليه الحاج خليفة والعلامة الطهراني، وهو شرح بقال أقول، فرغ منه في سنة 681، وغاية الوصول للغزالي (2). (50) شرح الكلمات الخمس. وهو شرح لخمس كلمات لأمير المؤمنين عليه السلام في جواب كميل بن زياد، نسبه إلى العلامة في الأعيان والذريعة (3). (51) العزية. وهي رسالة ذكرها المصنف في تعداد كتبه في الخلاصة كما في النسخة التي

الذريعة 12 / 170 و 171، 17 / 216. (1) الخلاصة: 48، الأعيان 5 / 405، الذريعة 11 / 198، 12 / 183، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة 13 / 375 و 376، كشف الظنون 2 / 1194.
(3) الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 118.

[ 74 ]

اعتمد عليها في البحار والذريعة (1). (52) غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام. ذكره في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: غاية المرام في تصحيح تلخيص المرام، وهو شرح لكتابه تلخيص المرام المتقدم ذكره، وينقل عنه الشهيد في شرح الارشاد، ولم يرد اسم هذا الكتاب في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليه في الامل والرياض والأعيان (2). (53) غاية الوصول وايضاح السبل في شرح مختصر منتهى السؤول والامل في علمي الأصول والجدل. ذكره في الاجازة والخلاصة، ومنتهى السؤول والامل في علمي الأصول والجدل للشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي المتوفى سنة 646، قال الصفدي عند ذكره للعلامة: شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته. وقال العسقلاني: وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه وتقريب معانيه. وذكر في الذريعة أن في بعض نسخه: غاية السؤول، وقال: وهو المناسب لقافية إيضاح السبل، وذكره الحاج خليفة باسم غاية الوضوح وايضاح السبل في شرح منتهى السؤول والامل. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 691. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة، رقم 180، كتبت في 22 من رجب سنة 697. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد، رقم 1955، كتبها محمد بن محمود

(1) بحار الأنوار 107 / 53، الذريعة 15 / 262.
(2) الخلاصة: 45، الرياض 1 / 372 381، أمل الامل 2 / 82، مجالس المؤمنين 1 / 574، الأعيان 5 / 403، الذريعة 16 / 6.

[ 75 ]

الطبري في سلطانية زنجان في ربيع الثاني سنة 704، ذكرت في فهرسها 3 / 1105 و 1106. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 2918، كتبها أبو حامد بن أحمد تلميذ المصنف في سنة 711، ذكرت في فهرسها 2 / 203 (1). (54) قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام. ذكره في الخلاصة والاجازة، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه جزءان. وقد لخص فيه فتاواه وبين قواعد الأحكام، الفه بالتماس ولده فخر المحققين، وختمه بوصية غراء أوصى بها ولده المذكور، وقواعد الأحكام حاو لجميع أبواب الفقه، لذا تلقاه العلماء بالشرح والتعليق، حتى ذكر في الذريعة ما يقارب 30 شرحا وحاشية عليه، وذكر أيضا أن لولده شرح مستق على خطبة القواعد، وذكر أيضا ست شروح لاعلام الطائفة على عبارات وكلمات قليلة من القواعد. من أهم نسخه: نسخة في مكتب السيد حسن الصدر بالكاظمية، كتبها محمد بن إسماعيل الهرقلي في 14 م ربيع الأول سنة 706، وقرأها على المصنف فكتب له الانهاء والاجازة بخطه في ربيع الأول سنة 707. نسخة في جامعة طهران، رقم 1273، كتبها علي بن محمد النيلي في 24 من جمادى الآخرة سنة 709، ذكرت في فهرسها 7 / 2769. نسخة في مكتبة مدينة العلام بالكاظمية، رقم 1120، كتبها محمد بن محسن

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، البحار 107 / 148، الرياض 1 / 368، الأعيان 5 / 404، الذريعة 16 / 13 و 24، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، الوافي بالوفيات 13 / 85، الدرر الكامنة 2 / 71، كشف الظنون 2 / 1853 و 1855.

[ 76 ]

الساروقي في سنة 713، ذكرت في فهرسها 89 و 90. نسخة في مكتبة الفيضية، رقم 34، كتب الجزء الأول منها محمد بن بني نصر في 14 من محرم سنة 717، وكتب الجزء الثاني منها محمد بن محمد في 11 من ربيع الثاني سنة 717، ذكرت في فهرسها 1 / 205 (1). (55) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية. في المنطق، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، عنوانه قال أقول، املاه على جمع ممن قرأ الشمسية عليه بالتماسهم. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 1114، كتبت في ربيع الآخر سنة 679، ذكرت في فهرسها 1 / 348. نسخة في مكتبة نيكده في تركيا، رقم 1027، كتبت في سنة 714، ذكرت في نوادر المخطوطات العربية 1 / 181. نسخة في مكتب ملك ضمن المجموعة رقم 766، كتبها شمس الدين محمد اليزدي في سلخ جمادى الأول سنة 718، ذكرت في فهرسها 5 / 170 (2). (56) القواعد والمقاصد. في المنطق والطبيعي والالهي، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد صغير (3). (57) كاشف الاستار في شرح كشف الاسرار.

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 55 الرياض 1 / 367 379، البحار 107 / 53، الأعيان 5 / 404، الروضات 2 / 273، قصص العلماء: 363، الذريعة 6 / 169 172، 13 / 224، 14 / 17 و 25 و 26 و 38، 17 / 176 و 177، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 7، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 17 / 182، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 17 / 195.

[ 77 ]

ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، وكشف الاسرار لدبيران الكاتبي (1). (58) كشف الخفاء من كتاب الشفاء. في الحكمة، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلدان، والشفاء لابن سينا (2). (59) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد، وقواعد العقائد لاستاذ العلامة المحقق نصير الدين الطوسي، وهو شرح بقال القول، وللسيد محمد اللواساني حاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتب العلامة ميرزا محمد العسكري الطهراني في سامراء، كتبت عن نسخة الأصل في 15 م صفر سنة 722. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 5389 معروضة في معرضها، كتبها محمد بن عمر القزويني عن نسخة الأصل بخط المصنف في 22 من ربيع الأول سنة 733، ذكرت في فهرسها 16 / 294 (3). (60) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد. في الكلام، ذكره في الخلاصة والاجازة، وقال في الاجازة: إنه مجلد. وكتاب التجريد لاستاذ المصنف المحقق نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672، وهو أجل كتاب في عقائد الامامية، ويعد كشف المراد أول شرح للتجريد.

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 405، الذريعة: 17 / 233، مكتبة العلامة الحلي مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405، الذريعة 18 / 34.
(3) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404، الذريعة 6 / 186، 17 / 186، 18 / 51 و 52. مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 78 ]

من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جستر بيتي في دبلن بايرلنده، رقم 4279، وهي بخط المؤلف، كتبها في سنة 690، وعنها مصورة في مكتبة السيد المرعشي العامة. نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران، رقم 60، كتبها تلميذ المصنف محمد ابن محمود الآملي، ذكرت في فهرسها 394. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 727، كتبت في 25 من ربيع الآخر سنة 7731، ذكرت في فهرسها 2 /. 324. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 221، كتبها محمد بن محمد الاسفندياري في منتصف صفر سنة 745، ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له الانهاء في آخرها. نسخة في مكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، رقم 8081، كتبها أبو محمد ابن محمد الوراميني في 10 من رجب سنة 716، ذكرت في فهرسها 5 / 435. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي معروضة في معرضها، عليها خط المصنف وخط ابنه فخر الدين (19. (61) كشف المقال في معرفة الرجال. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وقال: إنه أربعة أجزاء، وفي النسخة التي اعتمد عليها في الامل: كشف المقال في أحوال الرجال. وذكر في الأول الخلاصة إنه لم يذكر فيها كل مصنفات الرواة ولم يطول في نقل سيرتهم، إذ جعله موكولا إلى كشف المقال، ثم قال عند وصف كشف المقال: إنا ذكرنا فيه كل ما نقفل عن الرواة والمصنفين مما وصل إلينا عن المتقدمين، وذكرنا أحوال المتأخرين، فمن أراد الاستقصاء فعليه به فإنه كاف في بابه. ويعرف هذا

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404، الذريعة 3 / 352، 6 / 118، 18 / 60، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، كشف الظنون 1 / 336.

[ 79 ]

الكتاب أيضا بالرجال الكبير الذي يحيل إليه كثيرا في الخلاصة والمختلف وايضاح الاشتباه وغيرها. وقال المولى الافندي: ولكن إلى الان لم يوجد من كتاب كبيره في الرجال عين ولا أثر فلعله كان بباله تأليفه ولم يتيسر له. أقول: هذا الكلام لا يتفق مع ما نقله في البحار عن الخلاصة من أنه أربعة أجزاء، وكذا لا يتفق مع إحالة المصنف إليه في الخلاصة والمختلف والايضاح وغيرها، حتى قال في المختلف في حال عمرو بن سعيد: إنه كان فطحيا إلا أنه ثقة وقد ذكرت حاله في كتب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، وفي كتاب كشف المقال في معرفة الرجال. وكذا لا يتفق مع ما ذكره في الروضات من أن كتاب الخلاصة مختصر من كتاب رجال الكبير الذي يحيل الأمر فيه إليه كثيرا. (1). (62) كشف المكنون من كتاب القانون. وهو اختصار لشرح الجزولية في النحو، ذكر المصنف في الخلاصة (2). (63) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين. صرح باسمه المصنف في نهج الحق، إلا أن السيد حسن الصدر نقل عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة بأن اسم الكتاب منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين وكشف اليقين كتبه في سلطانية للسلطان محمد خدابنده. من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران، رقم 1796، كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي العاملي جد الشيخ البهائي عن نسخة الأصل بخط المصنف في 21 من شعبان سنة

(1) الخلاصة: 2، المختلف 6، أمل الامل 2 / 85، الرياض 1 / 362 377، البحار 107 / 53، روضات الجنات 2 / 274، الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 63 و 64.
(2) الخلاصة: 47، الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 64.

[ 80 ]

852 ثم قابلها على الأصل، ذكرت في فهرسها 8 / 368. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام. رقم 13833، كتبت في سنة 974. نسخة في مكتبة ملك، رقم 102، كتبت في 25 من ذي الحجة سنة 988، ذكرت في فهرسها 600 (1). (64) لب الحكمة. ذكره المصنف في الاجازة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: لب الحكمة في النحو (2). (65) المباحثات السنية والمعارضات النصيرية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات والأعيان والذريعة، وفي الخلاصة المطبوعة: المباحث السنية والمعارضات النصيرية، وفي النسخة التي اعتمد عليها في الامل: المباحثات السنية في المعارضات النصيرية. من أهم نسخه: نسخة في الخزانة الغروية في النجف الاشرف، كتبت سنة 775، ذكرت في فهرسها 39 (3). (66) مبادئ الوصول إلى علم الأصول. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل واللؤلؤة والرياض

(1) نهج الحق: 232، أمل الامل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، أعيان الشيعة 5 / 406، تأسيس الشيعة: 299، الذريعة 18 / 69 و 70، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 157، البحار 107 / 56، الأعيان 5 / 406، الذريعة 18 / 286.
(3) الخلاصة: 46، أمل الامل 2 / 83، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 405، الذريعة 19 / 40، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 81 ]

والروضات والمجالس، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: مبادئ الأصول إلى علم الأصول، وفي الخلاصة المطبوعة: مبادئ الأصول. والمبادئ من المتون المشتهرة التي كثرت عليها الشروح والحواشي، ذكر في الذريعة ما يقارب عشرة منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 49، كتبها تلميذ المصنف هارون بن حسن الطبري في 21 من شعبان سنة 700، وفي أولها إجازة بخط المصنف في أواخر ربيع الأول سنة 701، وفي نهايتها أيضا خط المصنف، ذكرت في فهرسها 1 / 60 و 61. نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام رقم 2946، كتبت في سنة 702، وعليها إجازة فخر الدين لشمس الدين محمد بن أبي طالب. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 4، كتبها تلميذ المصنف جمال الدين أبو الفتوح أحمد في 21 من شهر رمضان سن 703، ثم قرأها على المصنف فكتب له بخطه إنهاء القراءة في شهر رجب سنة 705 وأجازه أيضا، ثم قرأها على فخر الدين سنة 705، فكتب له الانهاء في آخرها، ذكرت في فهرسها 1 / 18 20. نسخة في المتحف البريطاني، كتبها علي بن الحسين السرابشنوي في سلخ رجب سنة 715 وعليها بالغات لعلها بخط المؤلف، وثم قرأها على فخر الدين، فكتب له الانهاء والاجازة في جمادى الأولى من نفس السنة (1). (67) المحاكمات بين شراح الاشارات.

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، أمل الامل 2 / 83، اللؤلؤة: 214، الرياض 1 / 373، مجالس المؤمنين 1 / 575، الروضات 2 / 272، البحار 107 / 54، تأسيس الشبعة: 313، الأعيان 5 / 404، الذريعة 6 / 190، 14 / 52 54، 19 / 44، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 82 ]

ذكره المصنف في الخلاصة، وكذا ذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار وقال: إنه ثلاث مجلدات (1). (68) مختصر شرح نهج البلاغة. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والبحار والرياض والروضات والمجالس، وفي البحار إنه أربعة أجزاء وفي الخلاصة المطبوعة: مختصر نهج البلاغة، وذكر بعض العلماء أنه مختصر شرح كمال الدين بن ميثم استاذ العلامة (2). (69) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ، يأتي التفصيل عنه. (70) مدارك الأحكام. في الفقه، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد، لكن في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض ذكر إنه خرج منه الطهارة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار إنه ثمانية أجزاء (3). (71) مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق. في المنطق والطبيعي والالهي، ذكره المصنف في الخلاصة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل: مراصد التوفيق ومقاصد التحقيق. من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران، رقم 2301، عليها إجازة المصنف بخطه لشمس الدين

(1) الخلاصة: 48، البحار 107 / 149، الرياض 1 / 369، الأعيان 5 / 405، الذريعة 20 / 132.
(2) الخلاصة 47، أمل الامل ص / 84، المجالس 2 / 84، المجالس 1 / 575، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 107 / 54، الأعيان 5 / 406، الذريعة 14 / 124، 20 / 198.
(3) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، البحار 107 / 52 و 148، الرياض 1 / 367، الأعيان 5 / 404، الذريعة 20 / 239.

[ 83 ]

محمد بن أبي طالب الآوي، كتبها له في السلطانية في جمادى الآخرة سنة 710، وعليها إجازة فخر المحققين أيضا في رابع جمادى الآخرة سنة 710، ذكرت في فهرسها 9 / 934 و 935. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران: كتبت في سنة 700 (1). (72) مسائل السيد ابن زهرة. وهو السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة الحلبي الذي أجاز له العلامة، وهي عدة مسائل سألها من العلامة وولده فأجابا عنها، فرتبها ابن أخي السائل على ثلاثة أقسام: ما أجاب عه العلامة، وما أجاب عهه ولده وما أجابا عنه، قال المرتب في المقدمة: وبعد فهذه مسائل نقلتها من خط السائل عنها وهو مولانا العم. من خط المجيبا عنها وهما. من أهم نسخها: نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم 1022، كتبها السيد حيدر الآملي تلميذ فخر المحققين في غرة ذي الحجة سنة 762، ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له إجازة في أواخر ربيع الآخر سنة 771، ذكرت في فهرسها 5 / 2021 2025. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، ضمن المجموعة رقم 4566، كتبها محمد بن علي في 14 من رجب سنة 960، ذكرت في فهرسها 12 / 259 و 260. نسخة في مكتبة جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 4543، كتبه إبراهيم بن إسماعيل المازندراني في 3 من رجب سنة 936، ذكرت في فهرسها 13 / 3487 (2). (73) مصابيح الأنوار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل أحاديث علمائنا وجعلنا كل

(1) الخلاصة: 48، أمل الامل 2 / 84، الأعيان 5 / 405، الذريعة 20 / 300، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة. (2) الذريعة: 20 / 360 و 361، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 84 ]

حديث يتعلق بفن في بابه ورتبنا كل فن على أبواب، ابتدأنا فيها بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، ثم بعد ما روي عن علي عليه السلام، وهكذا إلى آخر الأئمة عليهم السلام. وقال السيد الامين: وذكر أن هذا الكتاب لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا وبم يتمه فذهبت به حوادث الأيام. أقول: والظاهر من عبارة المصنف في الخلاصة أنه ألف منه شيئا يعتد به، ويؤيد هذا ما ذكره في المختلف بعد أن ذهب إلى أن ماء البئر لا ينجس بملاقاة النجاسة من غير تغير، واحتج بصحيح محمد بن إسماعيل ورواية علي بن جعفر، قال: وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة وقد ذكرناها في كتاب مصابيح الأنوار (1). (74) المطالب العلية في علم العربية. ذكره المصنف في الاجازة، وكذا ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والبحار والرياض والروضات، وفي الخلاصة المطبوعة: المطالب العلية في معرفة العربية، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: المطالب العلية في علوم العربية (2). (75) معارج لفهم في شرح النظم. في الكلام، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: معارج الفهم في حل شرح النظم، والمعارج شرح لكتاب نظم البراهين في أصول الدين للعلامة أيضا. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في سنة 711.

(1) الخلاصة: 46، المختلف: 4 الأعيان 5 / 406، الذريع 21 / 85.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، أمل الامل 2 / 84، مجالس المؤمنين 1 / 575، البحار 107 / 57، الرياض 1 / 374، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 406، الذريعة 21 / 140.

[ 85 ]

نسخة في مكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، رقم 8301، كتبها محمد بن أبي تراب الوراميني في سنة 716، ذكرت في فهرسها 5 / 5 / 435. نسخة في مكتبة جستربتي، ضمن المجموعة رقم 3788، كتبت في سنة 734 (1). (76) المعتمد في الفقه. نسبه إلى العلامة الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة، وكذا نسبه إليه ابن فهد الحلي حيث أكثر النقل عنه في كتابه المهذب البارع، وكذا ينقل عنه جد صاحب الأعيان في شرح منظومة بحر العلوم كما ذكره صاحب الأعيان. قال المولى الافندي: ثم قد ينسب إلى العلامة رضي الله عنه أيضا كتب أخرى غير ما ذكرنا، فمن ذلك كتاب المعتمد في الفقه، نسبه إليه بعض العلماء ولعل من نسبه كان من تلامذته في حواشي الخلاصة المذكورة على ما رايت نسخة من الخلاصة في بلدة ساري من بلاد مازندران وكانت عليها بلاغات من العلامة رحمه الله نفسه أيضا. وقال في الذريعة ذكره في الروضات ولكنه تنظر في صدق النسبة. أقول: الظاهر أن صاحب الروضات لم يتنظر في صدق نسبة المعتمد إلى العلامة، حيث قال في بيان الكتب التي لم يذكرها العلامة في خلاصته: ولا كتاب المعتمد في الفقه وكتاب مجامع الأخبار وكتاب الاسرار في الامامة ومختصره في تحقيق معنى الايمان، وإن كان في نسبة هذه الثلاثة إليه نظر واضح (2).

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، البحار 107 / 55، الأعيان 5 / 404، الذريعة 21 / 83، 24 / 200، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 380 و 381، الروضات 2 / 275، أعيان الشيعة 5 / 404، تأسيس الشيعة: 399 الذريعة 21 / 214.

[ 86 ]

(77) المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: جمعنا فيه بين الجزولية والكافية في النحو مع تمثيل ما يحتاج إلى مثال، وذكره في الاجازة أيضا وقال: مجلدان (1). (78) المقاومات. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الحكماء السابقين وهو يتم مع تمام عمرنا وفي نسخة الخلاصة التي نقل علها في الذريعة: المقاومات الحكمية (2). (79) مقصد الواصلين في أصول الدين. ذكره في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد، وفي الأعيان: مقصد الواصلين أو مقاصد الواصلين في أصول الدين، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: معتقد الواصلين (3). (80) منتهى المطلب في تحقيق المذهب. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه، يتم إن شاء الله تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ وهو شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة سبع مجلدات. وذكره في الاجازة أيضا وقال: خرج منه العبادات سبع مجلدات. ووصفه في آخر الارشاد بأنه بلغ الغاية وتجاوز النهاية. وفي أول المنتهى مقدمة لطيفة تبحث عن الغرض في علم الفقه ووجه الحاجة إليه ومرتبته وموضوعه ومبادئه وتحديده ووجوب تحصيله. والمجلد السابع الذي ذكر في الخلاصة أنه فرغ منه سنة 693 غير موجود الان، وللمولى نص الله الهمداني تلميذ المحقق الداماد حاشية عليه.

(1) الخلاصة: 47، الاجازة، 157، الأعيان 5 / 406، الذريعة 21 / 386.
(2) الخلاصة: 47، الأعيان / 405، الذريعة 22 / 9.
(3) الخلاصة: 48، الاجازة 156، البحار 107 / 148، الأعيان 5 / 405، الذريعة 22 / 112.

[ 87 ]

من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامع گوهرشاد في مشهد، رقم 554، يظن أنها الأصل وبخط المؤلف، ذكرت في فهرسها 2 / 664. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف، رقم 662، كتب قسم منها بخط المؤلف وقسم بغير خطه. نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية، رقم 203، كتبها علي بن إدريس في سنة 972 وقابلها مع نسخة الأصل بخط المصنف وصححها عليه، ذكرت في فهرسها 125. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف الاشرف معروضة في معرضها، كتبها تلميذ صاحب المعالم لاستاذه بأمره في سنة 982، ثم قابلها صاحب المعلم على نسخة الأصل بخط المصنف وعليها خطه بمقابلته. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد، رقم 12964، تحتوي على كتاب الجهاد يظن أنها خط المؤلف (1). (81) منتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: منتهى السؤول إلى علمي الكلام والأصول، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: منتهى الوصول إلى علم الكلام والأصول. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 1807، كتبت في القرن الثامن، وهي مقابلة مع نسخة الأصل بخط المصنف، ذكرت في فهرسها 8 / 390 394.

(1) الخلاصة: 45، الاجازة: 155، إرشاد الأذهان: مخطوط، نقد الرجال: 100، رجال بحر العلوم / 268، الأعيان 5 / 403، الذريعة 6 / 222، 23 / 11 و 12، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 88 ]

نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبت في القران الثامن (1). (82) المنهاج في مناسك الحاج. ذكره المصنف في الخلاصة ككما في النسخة التي اعتمد عليها في المجالس والبحار، وفي الخلاصة المطبوعة: المنهاج في مناسك الحج (2). (83) منهاج الصلاح في اختصار المصباح. ذكره الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة، وكذا ذكره في الامل والروضات والأعيان والذريعة. والمنهاج عبارة عن تلخيص مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، رتبه على عشرة أبواب وأضاف إليها بابا آخر في الكلام والأصول الخمسة الاعتقادية، وهو المعروف بالباب الحادي عشر كما مر، والمنهاج الفه باستدعاء الوزير الخواجة عز الدين محمد بن محمد القوهدي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، كتبها محمد بن علي الطبري في شوال سنة 733. نسخة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان، ضمن المجموعة رقم 4643، كتبت في القرن الثامن (3). (84) منهاج الكرامة في الامامة. ذكره المصنف في الخلاصة، وفي الذريعة وغيرها: منهاج الكرامة في إثبات الامامة، وفي الأعيان: منهاج الكرامة أو تاج الكرامة في إثبات الامامة، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الال والرياض: نهج الكرامة في الامامة.، وفي

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الرياض 1 / 368، البحار 107 / 148، مجالس المؤمنين 1 / 575، الأعيان 5 / 404، الذريعة 23 / 15، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47، البحار 107 / 53، المجالس 1 / 575، الأعيان 5 / 404، الذريعة 23 / 171.
(3) أمل الامل 2 / 85، روضات الجنات 2 / 274، الأعيان 5 / 406، الذريعة 23 / 164 و 165، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 89 ]

البحار: نهج الكرامة في معرفة الامامة، وذكره في كشف الظنون تارة باسم: منهاج الاستقامة في إثبات الامامة وأخرى باسم: منهاج السلام إلى معراج الكرامة، وقال: لابن المطهر الحلي من أفاضل الشيعة فيه مطاعن على أهل السنة. وتعرض للرد عليه زين الدين سريحان بن محمد الملطي بكتاب سماه: سد الفتيق المظهر وصد الفسيق ابن المطهر، فتعرض لنقضه ابن كمونة، وتعرض للرد عليه أيضا ابن تيمية بكتاب سماه: منهاج السنة، أفرط فيه في الافتراء والتوهين، حتى أن أهل نحلته المتعصبين لم يرضوا بما أتى به من الكذب والمن، فتعرض لنقض مهاج السنة وتزييف ما أتى به سراج الدين حسن بن عيسى اليماني اللكهنوي بكتاب سماه: إكمال المنة في نقض منهاج السنة، وتعرض لنقضه أيضا السيد مهدي ابن السيد صالح الموسوي المعروف بالكشوان بكتاب سماه: منهاج الشريعة في الرد على منهاج السنة في أربع مجلدات، وكتب السيد أبو محمد الحسن صدر الدين كتاب البراهين الجلية في كفر أحمد بن تيمية في ثلاثة مقاصد، أوله: في شهادة علماء الاسلام على كفره، وثانيها: في شهادة كلماته عليه، وثالثها: فيما تفرد به من الآراء والبدع. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة سنا في طهران، ضمن المجموعة رقم 164، كتبت في القرن التاسع، ذكرت في فهرسها 1 / 82. نسخة في مدرسة الآخوند في همدان، رقم 214، كتبت في سنة 900، ذكرت في فهرسها 199. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 2523، كتبت في جمادى الآخرة، سنة 901، ذكرت في فهرسها 5 / 109. نسخة في جامعة كمبريج في انكلترا، كتبت في سنة 909، ذكرت في فهرسها 112 (1).

(1) الخلاصة: 48، الرياض 1 / 375، أمل الامل 2 / 84، البحار 107 / 54، الأعيان 5 / 405، الذريعة

[ 90 ]

(85) منهاج الهداية ومعراج الدراية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار واللؤلؤة والامل والروضات والرياض، وذكره أيضا في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض، وفي الخلاصة المطبوعة: منهاج الهداية ومعارج الدراية في الكلام، وفي الاجازة المطبوعة: مناهج الهداية ومعارج الدراية مجلد (1). (86) منهاج اليقين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة باسم: مناهج اليقين في أصول الدين، وقال: إنه مجلد، نوفي نسخة الاجازة التي اعتم عليها في الرياض: منهاج اليقين في أصول الدين، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات: مناهج اليقين في أصول الدين، وهو مرتب على مقدمة ومناهج ثامنها في الامامة وتاسعها في المعاد، ولابن العتائقي شرح عليه سماه: الايضاح والتبيين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، رقم 251، كتبها علي بن الحسين الطبري في سنة 725، ذكرت في فهرسها 1 / 238. نسخة في مكتبة ملك في طهران، رقم 736، كتبت في سنة 772 عن نسخة خط المصنف، ذكرت في فهرسها 740. نسخة في مكتبة السيد محمد علي الروضاتي في أصفهان، كتبت في القران الثامن في حياة المصنف أو قريبا من عصره. نسخة في مكتبة المسجد الأعظم في قم، ضمن المجموعة رقم 656، كتبت في

2 / 283، 3 / 79، 23 / 162 و 172، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة، كشف الظنون 2 / 1870 و 1872. (1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، البحار 107 / 55، اللؤلؤة: 218، أمل الامل 2 / 84، الروضات 2 / 273، الرياض 11 / 368 و 375، الأعيان 5 / 405، الذريعة 22 / 351.

[ 91 ]

سنة 755، ذكرت في فهرسها 468 (1). (87) نظم البراهين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد وجيز، وهو مرتب على سبعة أبواب: النظر، الحدوث، الصانع، العدل وفيه الحسن والقبح العقليان، النبوة، الامامة، المعاد، وشرحه المصنف نفسه وسماه: معارج الفهم كما مر (2). (88) النكت البديعة في تحرير الذريعة. في أصول الفقه، ذكره المصنف في الخلاصة، والذريعة إلى أصول الشيعة للسيد المرتضى علم الهدى (3). (89) نور المشرق في علم المنطق. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: النوار المشرق في علم المنطق (4). (90) نهاية الأحكام في معرفة الأحكام. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد، وفي الذريعة: نهاية الأحكام إلى معرفة الأحكام خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والبيع إلى آخر الصرف. قال المصنف في مقدمته: لخصت فيه فتاوى الامامية على وجه الاختصار وأشرت فيه إلى العلل مع حذف الاطالة والاكثار.

(1) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الرياض 1 / 368 و 373، الروضات 2 / 272، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 352، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة. (2) الخلاصة: 46، الاجازة: 156، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 352، 24 / 200.
(3) الخلاصة: 46، الأعيان 5 / 404، الذريعة 10 / 26، 24 / 303.
(4) الاجازة: 157، الرياض 1 / 369، البحار 107 / 149، الأعيان 5 / 406، الذريعة 24 / 376.

[ 92 ]

من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، رقم 369، كتبت في سنة 710. نسخة في جامعة طهران، رقم 6662، كتبت في أوائل القران الثامن في عهد المصنف، ذكرت في فهرسها 16 / 328. نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان، رقم 433، كتبت في سنة 853 (1). (91) نهاية المرام في علم الكلام. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة وقال: خرج منها أربع مجلدات، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه عدة أجزاء، وذكره أيضا عبد الحميد الأعرجي ابن أخت العلامة في كتابه تذكرة الواصلين وقال: ومن أراد الوصول إلى غاية هذا العلم فعليه بكتاب نهاية المرام. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف، كتبت في سنة 713، ذكرت في فهرسها 37. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، رقم 254، كتبت في القرن الثامن ذكرت في فهرسها 1 / 280. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، رقم 10192، كتبت في القرن الثامن (2). (92) نهاية الوصول إلى علم الأصول.

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 155، نهاية الأحكام 1 / 18، الرياض 1 / 365، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 394، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47، الاجازة: 156، البحار 107 / 55، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 407، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 93 ]

ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه في أربع مجلدات، وذكره في الخلاصة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والروضات والرياض والمجالس، وفي الخلاصة المطبوعة: نهاية الوصول في علم الأصول. وهو كتاب جامع في أصول الفقه لم يسبقه أحد فيه، فيه ما ذكره المتقدمون والمتأخرون، الفه بالتماس ولده فخر الدين، ثم اختصره وسماه: تهذيب الوصول إلى علم الأصول كما مر. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 1176، كتبت في سنة 705، ذكرت في فهرسها 6 / 2386. نسخة في مكتبة المجلس بطهران، رقم 13745، كتبها محمد بن حسن المزيدي في 7 من شوال سنة 705. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة، رقم 277، كتبها محمد بن علي الآوي في 15 من ربيع الثاني سنة 722، ذكرت في فهرسها 1 / 305 و 306. نسخة في مكتب جستر بيتي في ايرلنده، رقم 3054، كتبها حسن بن أحمد بن محمد في سنة 731 (1). (93) نهج الايمان في تفسير القرآن. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه ملخص الكشاف والتبيان وغيرهما (2). (94) نهج الايمان في تفسير القرآن. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه ملخص الكشاف والتبيان وغيرهما (2). (94) نهج الحق وكشف الصدق. ذكره المصنف في الخلاصة، وفي نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار:

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، أمل الامل 2 / 84، الرياض 1 /. 364، الروضات 2 / 272، المجالس 1 / 575، الأعيان 5 / 404، تأسيس الشيعة 313، الذريعة 24 / 408 و 409، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46، الأعيان 5 / 405، الذريعة 12 / 171، 24 / 412.

[ 94 ]

كشف الحق ونهج الصدق. صنفه باسم السلطان خدابنده كما صرح به في خطبته، وهو مرتب على مسائل في التوحيد والعدل والنبوة والامام والمسائل الفرعية التي خالف فيها أهل السنة الكتاب والسنة، وكتب الفضل بن روزبهان كتابا في رد نهج الحق فقام القاضي نور الله بنقضه بكتاب سماه: احقاق الحق، فلما اطلع عليه العام استعملوا السياط بدل القلم في جوابه وقتلوه، وهذا ديدنهم على مر القرون، ثم قام محمد حسن المظفر بتأليف كتاب: دلائل الصدق نقض فيه كتاب ابن روزبهان وتمم ما كتبه القاضي الشهيد. من أهم نسخه: نسخة في مكتب جامعة طهران، رقم 1896، كتبها عبد المنعم بن محمد بن علي بن إبراهيم شهير بغرييان في 12 من شعبان سنة 704، ذكرت في فهرسها 8 / 505. نسخة في مكتبة السيد الحكيم العامة، رقم 642، كتبت في 21 من شعبان سنة م 734. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، كتبها محمد بن أحمد العلوي، في سنة 757، ذكرت في فهرسها 4 / 141 و 142 (1). (95) نهج العرفان في علم الميزان. في المنطق، ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد (2). (96) نهج المسترشدين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد مختصر صنفه بالتماس ولده فخر الدين، وهو مرتب على 13 فصلا لخص فيه المباحث

(1) الخلاصة: 48، نهج الحق: 38 البحار 107 / 54، الأعيان 5 / 405، الذريعة 14 / 161، 18 / 23، 24 / 416، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 157، الأعيان 5 / 405 و 406، الذريعة 24 / 424.

[ 95 ]

الكلامية، وله شروح عديدة ذكر في الذريعة ما يقارب 9 منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتب الإمام الرضا عليه السلام، رقم 955، كتبها محمد بن أبي طالب الآوي في ذي الحجة سنة 702، وقرأها على المصنف فكتب له السماع والاجازة بخطه في مستهل رجب سنة 705، ذكرت في فهرسها 4 / 268. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، ضمن المجموعة رقم 4، كتبها تلميذ المصنف أبو الفتوح في حياة المصنف عن نسخة الأصل ثم قرأها على فخر المحققين في سنة 705 فكتب له الانهاء بخطه، ذكرت في فهرسها 1 / 18 20. نسخة في مكتبة المتحف البريطاني في لندن، كتبها علي بن الحسن السرابشنوي في 18 من ذي الحجة سنة 715 (1). (97) نهج الوصول إلى علم الأصول. ذكره المصنف في الخلاصة، وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد، وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في اللؤلؤة: منهج الوصول إلى علم الأصول. وهو مرتب على عشرة أبواب. توجد نسخته في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 1632، كتبت في سنة 707، ذكرت في فهرسها 5 / 314 (2). (98) النهج الوضاح في الأحاديث الصحاح. ذكره المصنف في الخلاصة، وقال السيد الامين: وذكر إنه لا عين له ولا أثر، ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الأيام (3).

(1) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، الرياض 1 / 374 و 375، الأعيان 5 / 404، الذريعة 1 / 515، 3 / 318، 14 / 161، 24 / 424، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48، الاجازة: 156، لؤلؤة البحرين: 218، الأعيان 5 / 404، الذريعة 24 / 426، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(3) الخلاصة: 48، الأعيان 5 / 406، الذريعة 24 / 427.

[ 96 ]

(99) واجبات الحج وأركانه. قال في الرياض: رسالة في واجبات الحج وأركانه من دون ذكر الادعية والمستحبات ونحوها، وكان عندنا منه نسخة عتيقة جدا قريبة من عهد المصنف، وهذه الرسالة متأخرة عن رسالته الموسومة بالمنهاج في مناسك الحاج المذكورة سابقا على ما يظهر من الديباجة، وفي مكتبة العلامة الحلي عبر عليه بخلاصة المنهاج في مناسك الحاج، جاء في أولها: هذه رسالة تشتمل على واجبات الحج وأركانه خالية من التطويل والاكثار في غاية الايجاز والاقتصار، لخصت فها ما يجب على كل حاج معرفته وعمله ولا يجوز تركه وجهله ولم نطول الكلام فيها بذكر الدعوات ولا الأفعال المندوبات، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى بالمنهاج في مناسك الحاج، توجد نسخة هذه الرسالة في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 5712 (1). (100) واجبات الوضوء والصلاة. قال في الرياض: رسالة في واجب الوضوء والصلاة مختصرة ألفها للوزير ترمتاش، ثم ذكر أن عنده نسخة عتيقة يقرب تاريخها من عصر المصنف، وذكرها أيضا في الروضات والذريعة (2). (101) واجب الاعتقاد على جميع العباد. ذكره المصنف في الخلاصة، وقال في الأجوبة المهنائية بعد ما ساله السيد مهنا ابن سنان بقوله: ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه: واجب الاعتقاد على جميع العباد إذا حفظ المكلف وعرف معانيه هل يكون بذلك عارفا لما يجب عليه معرفته ناجيا بذلك في دنياه وآخرته؟ قال: نعم يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب الاعتقاد واعتقاده. وفي تحصيل السداد في

(1) الرياض 1 / 378، الأعيان 5 / 404، الذريعة 22 / 260، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 378 و 379، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 404، الذريعة 25 / 3 و 5.

[ 97 ]

شرح واجب الاعتقاد: وله أي واجب الاعتقاد من الخاصية أن جميع ما فيه عدا التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات إلى ذكر شئ من المندوبات. وواجب الاعتقاد هذا هو غير واجب الاعتقاد الكبير لولده فخر الدين، وعلى واجب الاعتقاد عدة شروح ذكر في الذريعة ما يقارب 5 منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي، ضمن المجموعة رقم 4953، كتبت في القرن الثامن وقرئت على فخر المحققين، ذكرت في فهرسها 14 / 230. نسخة في مكتبة جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 7693، كتبت في سنة 905، ذكرت في فهرسها 16 / 672. نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 2147، كتبها يحيى بن حسين السلمابادي في سنة 907، ذكرت في فهرسها 5 / 437 (1). (ب): ومن المؤلفات المشكوكة نسبتها له: (1) إثبات الرجعة. ذكره في الذريعة، وال: يوجد في خزانة كتب مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي كما ذكر في فهرسها (2).
(2) الايمان. قال في الرياض: ثم قد ينسب إلى علامة أيضا رسالة مختصرة في تحقيق معنى الايمان ونقل الأقوال فيه، ورأيتها ببلدة. في مجموعة فيها مبادئ الأصول وشرح الالفية للشيخ حسين بن عبد الصمد وشرح مبادئ الأصول المذكور في كتب المولى

(1) الخلاصة: 48، أجوبة المسائل المهنائية: 23، الرياض 1 / 380، الروضات 2 / 275، الذريعة 3 / 397، 14 / 163 و 164، 24 / 4، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة 1 / 92.

[ 98 ]

رضي المدرس بهراة، وقد كانت تلك الرسالة بخط بعض تلامذة الشيخ حسين بن عبد الصمد المذكور، وذكر في الروضات أن من مؤلفات العلامة التي لم يذكرها في الخلاصة مختصرة في تحقيق معنى الايمان، ثم ذكر أن فيه نظرا واضحا كنسبة كتاب الكشكول إلى العلامة (1).
(3) تلخيص الكشاف. ذكر في الذريعة أن بعض المطلعين رآه عند بعض علماء العامة ببغداد، ثم استظهر أنه غير ما مر من اسماء تفاسير العلامة كالسر الوجيز ونهج الايمان، ثم احتمل كونه أحدهما، واستظهر في الأعيان أنه السر الوجيز (2).
(4) الجمع بين كلام النبي والوصي والجمع بين آيتين من الكتاب العزيز. ذكره في مكتبة العلامة الحلي، وذكر أن له نسخة في المكتبة الناصرية في لكهنو كتبت في سنة 786 وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 6926 ذكرت في فهرس مصوراتها 3 / 265، ونسخة في مكتبة الالهيات في مشهد، ونسخة في جامعة طهران، ونسخة في مكتبة الاستاذ محمود الشهابي (3). (5) جوابات ابن حمزة. ذكرها في الذريعة وقال: وكان ابن حمزة السائل إما معاصره أو تلميذه، وليس هو ابن حمزة المشهور المتقدم على العلامة بكثير، ثم نقل عن الرياض بأنه قد استكثر من النقل عن هذه الجوابات في هامش رسالة الطهارة التي عندنا منها نسخ، وقد ألفها الشيخ علي بن هلال العاملي الكركي في 969 بأمر الشاه طهماسب، وذكر في مكتبة العلامة الحلي أن لها نسخة في مكتبة جامعة طهران، رقم 2621، كتبها محمد بن عبد الحسين في سنة 1050، وهي في ورقتين، ذكرت في فهرسها

(1) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، الأعيان 5 / 405، الذريعة 2 / 510.
(2) أعيان الشيعة 5 / 405، الذريعة 4 / 425.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 99 ]

9 / 1497 (1).
(6) جواب سؤالين. ذكره في الأعيان، وذكر أن السائل هو خواجه رشيد الدين فضل الله الطبيب الهمداني وزير غازان خان، ثم ذكر أنه رأى هذه الرسالة في طهران في مكتبة الشيخ علي المدرس (2).
(7) جواهر المطالب. ذكره في الأعيان والذريعة، وقال في الذريعة: نسبه إليه الشيخ إبراهيم، ابن أبي جمهور في كتابه عوالي اللئالي الذي الفه في 899 (3).
(8) حاشية التلخيص. ذكر في الرياض أن الشيخ حسن قد ذكر في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف وعدمه من فروع كتاب المعالم أن العلامة نقل نفسه في بعض كتبه موافقة المفيد للسيد المرتضى في القول بالجواز، ثم كتب في الهامش إنه ذكره في حاشيته على التلخيص، ثم ذكر في الرياض أن مراده بحاشية التلخيص ما قيده به العلامة نفسه في هوامش كتاب تلخيصه المذكور، واحتمل في الأعيان كون حاشية التلخيص هي نفسها غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام (4).
(9) حاشية القواعد. ذكرها في الذريعة وقال: رايت نسخة القواعد المكتوبة في 1090 في كتب الشيخ مشكور في النجف وعليها بعض الحواشي بعنوان منه وبعضها بعنوان من المصنف (5).

(1) الذريعة 5 / 196، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أعيان الشيعة 5 / 406.
(3) الأعيان 5 / 406، الذريعة 5 / 280 و 281.
(4) الرياض 1 / 369 و 370، الأعيان 5 / 403، الذريعة 6 / 47.
(5) الذريعة 6 / 171 و 172.

[ 100 ]

(10) السلطان. في معتقدات الأشاعرة وبعض قبائحها، ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي في بعض تصانيفه كما رايته بخطه في الخزانة الغروية (1).
(11) شرح الارشاد. ذكره في تأسيس الشيعة نقلا عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة (2). أقول يحتمل أن يكون شرح الارشاد هذا هو نفسه الذي يأتي باسم المستجاد من الارشاد.
(12) شرح حديث الحقيقة. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وقال: طبع منسوبا إلى العلامة في مجموعة كلمات المحققين (3).
(13) شرح الحديث القدسي. ذكره في الذريعة وقال: مطبوع مسار الشيعة (4).
(14) شرح حكمة الاشراق. ذكره في الأعيان (5).
(15) شرح القانون. ذكره في الذريعة (6).
(16) شرح الهداية. ذكره في الذريعة وقال: كما نسب إليه أي: إلى العلامة في بعض الفهارس المخطوطة ولم يذكر مأخذه. وفي مكتبة العلامة الحلي: توجد نسخة منه كتبت في

(1) الذريعة 12 / 217. (4) الذريعة 13 / 205.
(2) تأسيس الشيعة: / 399 (5) أعيان الشيعة 5 / 406.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(6) الذريعة 13 / 389.

[ 101 ]

القرن الثامن في مكتبة جامع اسلامبول القسم العربي ضمن المجموعة رقم 3384، وصفت في فهرسها 1 / 181 (1).
(17) عقيدة العلامة الحلي. ذكرها في مكتبة العلامة الحلي وقال: توجد نسخة منه في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، ضمن المجموعة رقم 2510 (2).
(18) المباحث. ذكره في الذريعة وقال: رايته في مكتبة السماوي، واحتمل في موضع آخر من الذريعة أن يكون المباحث هذا هو نفسه المباحثات السنية الذي مر سابقا (3).
(19) المستجاد من الارشاد. وهو مختصر إرشاد المفيد، ذكره في الذريعة وقال: رايته في النجف عند السيد محمد سبط أخي الحاج سيد حسين الكوهكمري، ثم ذكر أن اسم الكاتب غير موجود في الكتاب، لكن كتب على ظهر النسخة أنه تصنيف آية الله العلامة الحلي (4).
(20) معارج الدين ومناهج اليقين. ذكره في الذريعة، وذكر أنه توجد منه نسخة في المكتبة الرضوية كتبت سنة 1082، وذكر أن هذا الكتاب عد في فهرسها من كتب أصول الفقه، وأنه للعلامة، وأنه المعروف بمناهج اليقين في أصول الدين، ثم ذكر إن المناهج في أصول الدين غير هذا، وكتاب المعارج لم يذكر في تصانيف العلامة مع أن الظاهر أنه في الفقه لا أصول الفقه (5).

(1) الذريعة 14 / 174، مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) وكتبة العلامة الحي: مخطوطة.
(3) الذريعة 19 / 37 و 40.
(4) الذريعة 21 / 2 و 3.
(5) الذريعة 21 / 181.

[ 102 ]

(21) الميراث. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وذكر أنه له مخطوطة في مكتبة المسجد الأعظم ضمن المجموعة رقم 7 / 3085 في 14 ورقة، ذكرت في فهرسها 465 (1).
(22) النحو. وهو كتاب ذكر في الاجازة المطبوعة وذكر أنه مجلد، والظاهر أنه ليس كتابا، إذ لم يذكر في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، ولم يذكر أيضا في الذريعة ولا في العيان ولا غيرهما، ولعل الاشتباه نشأ من الناسخ، إذ العلامة ذكر في الاجازة كتبه موزعة على العلوم، فيكتب: كتب أصول الفقه ويذكر بعده الكتب المرتبطة به، وكذا كتب: كتب النحو وذكر بعده الكتب المرتبطة به كما في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض، فاشتبه الناسخ وجعله كتاب النحو وذكر أنه مجلد، إذ لم يرد في نسخة الاجازة المطبوعة لفظ (كتب النحو) وجاء بدله كتاب النحو (2). (34) الهادي. ذكر في الرياض أن بعض تلاميذ المحقق الكركي نسب كتاب الهادي إلى العلامة، ثم قال: لم أجده من جملة مؤلفاته (3). (ج) ومن المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له: (1) الابتهاج. نسب كتاب الابتهاج للعلامة، وهو ليس له قطعا، بل هو للشيخ المتكلم أبي إسحاق إبراهيم النوبختي، ومنشأ الاشتباه في نسبة كتاب الابتهاج إلى العلامة هو أن العلامة في كتابه أنوار الملكوت في شرح الياقوت يذكر أولا نص كلام الياقوت

(1) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 156، البحار 107 / 148، الرياض 1 / 368. (الرياض 1 / 364، الذريعة 25 / 150.

[ 103 ]

للنوبختي ثم يشرع في الشرح، فذكر في مسألة أنه تعالى مبتهج بذاته نص كلام الياقوت، وفي آخر كلام الياقوت قال النوبختي: وهذه المسألة سطرنا فيها كتابا مفردا سميناه بكتاب الابتهاج إليه، ويدل على أن كتاب الابتهاج ليس للعلامة ما ذكره العلامة في آخر شرح عبارة الياقوت بقوله: وقد ذكر المصنف أي: النوبختي أنه صنف كتابا في هذه المسألة لم يصل إلينا (1).
(2) الاسرار في إمامة الأئمة الأطهار. قال في الرياض: وقد ينسب إلى العلامة كتاب الاسرار في إمامة الأئمة الأطهار كما رايته بخط بعض الافاضل، وهو سهو واضح، بل هو من مؤلفات الحسن الطبرسي أو غيره من العلماء الطبرسيين. وفي الروضات أن في نسبة كتاب الاسرار في الامامة إلى العلامة نظرا واضحا كنسبة كتاب الكشكول إليه. أقول: اختلف العلماء في اسم مؤلف الاسرار، فبعض ذهب إلى أنه عماد الدين الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبرسي المعروف بالعماد الطبري أو عماد الدين الطبري، وبعض ذهب إلى أنه أبو علي الفضل ابن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب التفسير الثلاثة، وبعض ذهب إلى أن لكل منهما كتابا اسمه الاسرار (2).
(3) أصول الدين. نسب هذا الكتاب إلى العلامة، وذلك لما ذكره العلامة في الاجازة، وهو ليس كتابا قطعا، بل هو عنوان لكتب أصول الدين كما مر في كتاب النحو (4) تحصيل السداد في شرح واجب الاعتقاد. نسبه إلى العلامة في الأعيان، وهو ليس للعلامة قطعا، لتفرد السيد الامين في نسبته له، ويتضح اشتباه نسبة هذا الكتاب إلى العلامة عند ملاحظة مقدمته التي

(1) أنوار الملكوت: 102 و 104، الذريعة 1 / 62.
(2) الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، الذريعة 2 / 38 42.

[ 104 ]

نقلها في الذريعة، حيث قال فيها: وله أي: واجب الاعتقاد من الخاصية أن جميع ما فيه عدا التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات إلى ذكر شئ من المندوبات. وفي الذريعة: إن هذا أي: تحصيل السداد وإن لم يذكر فيه اسم الشارح لكن يظهر من بعض القرائن أنه تأليف الشيخ ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي، الفه لولده الشيخ عبد الكريم (1).
(5) تلخيص الفهرست. نسبه إلى العلامة السيد الامين في الأعيان وقال: بحذف الكتب والأسانيد وهو ليس له قطعا، لتفرد السيد الامين بهذه النسبة، ولأن تلخيص الفهرست للمحقق الحلي لا للعلامة، فإن المحقق لخص الفهرست للشيخ بتجريده عن ذكر الكتب والأسانيد والاقتصار على ذكر نفس المصنفين وسائر خصوصياتهم (2).
(6) الكشكول فيما جرى على آل الرسول. نسبه إلى العلامة السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان حيث أورد رواية عن الكشكول وقال: إنه للعلامة الحلي. وفي الامل: وكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول ينسب إليه [ والظاهر أنه ليس منه ] (3). وهو ليس للعلامة قطعا لأن مؤلفه قال في مقدمته ووسطه، إنه ألف الكتاب في سنة 735 والعلامة توفي في سنة 726، ولأن التأمل في سياق عبارات الكتاب وأسلوب كلامه ظاهر في أنه ليس في طريق مشرب العلامة ونظم كلامه بل هو تأليف السيد حيد بن علي الآملي الحسيني، أو معاصره وسميه السيد حيد بن علي العبيدي أو العبدلي الحسيني الآملي المعروف بالصوفي (4).

(1) الأعيان 5 / 405، الذريعة 3 / 396 و 397.
(2) الأعيان 5 / 406، الذريعة 4 / 425، 16 / 384. (3) ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة (ع) من نسخ الامل كما ذكر في هامشه.
(4) الكشكول فيما جرى على آل الرسول: 8 و 97، تفسير البرهان 1 / 560، 2 / 79، أمل الامل 2 / 85،

[ 105 ]

(7) كنز العرفان في فقه القرآن. نسبه للعلامة الزركلي في الاعلام، وهو ليس له قطعا، بل هو لأبي عبد الله مقداد بن عبد الله السيوري الحلي تلميذ الشهيد الأول وشارح الباب الحادي عشر المتوفى سنة 826 (1).
(8) مصباح المتهجد. نسبه للعلامة في كشف الظنون وقال: مجلد في الادعية والأوراد وعمل اليوم والليلة والمواسم والأعياد. ثم اختصره مؤلفه، وهو ليس للعلامة قطعا، بل هو للشيخ الطوسي اختصره العلامة بكتاب سماه: منهاج الصلاح (2).
(9) منهاج السلامة إلى معراج الكرامة. نسبه للعلامة السيد الامين في الأعيان وقال: مذكور في كشف الظنون. وهو نفسه منهاج الكرامة الذي مر سابقا، وإنما الاختلاف في الاسم، فاشتبه الأمر على صاحب الأعيان حيث عده كتابين، ومر سابق أن الصحيح اسمه: منهاج الكرامة لا منهاج السلامة أو منهاج الاستقامة كما ذكر في كشف الظنون (3).
(10) النهج الحق. نسبه للعلامة في الأعيان وقال: ذكره بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي، ويمكن أن يكون هو الذي قبله أي: نهج الحق وكشف الصدق فإن صاحب البحار في مقدماته سماه: نهج الحق وكشف الصدق. وهو نفسه نهج الحق وكشف الصدق الذي مر سابقا، وإنما الاختلاف في الاسم، فاشتبه الأمر على صاحب الأعيان حيث عده كتابين (4).

اللؤلؤة: 220 و 221، الرياض 1 / 379، الروضات 2 / 275، بهجة الآمال 3 / 223، الذريعة 18 / 72 و 82. (1) الذريعة 18 / 159، الاعلام 2 / 227.
(2) كشف الظنون 2 / 1710.
(3) الأعيان 5 / 405، كشف الظنون 2 / 1870 و 1872.
(4) الأعيان 5 / 405.

[ 106 ]

العلامة والسلطان اولجايتو: أسلم السلطان غازان خان بن أرغون خان بن أبا قاخان بن هولاكو خان بن تولى خان بن جنكيزخان في سنة 94 وسمي بمحمود، واستبصر في عام 702. فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمد أو لجايتوخان من خراسان في الثاني من ذي الحجة، وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه، لأنه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود وكان تواجد علماء الحنفية فيها، ثم انتقل إلى مذهب الشافعية الذي هو أقل شناعة من الحنفية بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها. وإنما لقب هذا السلطان باولجايتو لاه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيزخان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة، فأطاعوا السلطان محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم، ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة، فعرضوا عليه أن يلقب اولجايتو، لأنه في لغة الأتراك بمعني السلطان الكبير المبارك، فاستقر لقبه على هذا. وبعد ما اختار هذا السلطان مذهب الامامية وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب لقب نفسه بخدابنده، بمعنى عبد الله، لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده بمعنى غلام الحمار، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة (1)، ولم يكتفوا بهذا، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها، وهي: أن التتر يسمون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته، فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل الزمال! ويكفي في بطلان هذه القصة أن لغة التتر هي التركية، ولفظ خربنده فارسي. قال السيد المرعشي: وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره

(1) رحلة ابن بطوطة: 227.

[ 107 ]

غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة، ومن الواضح لدى العقلاء أن صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البداءة والفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه ومن العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل أنه لقب تنابزوا به وما ذلك لا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الأحقاد البدرية والحنينية، وإلا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقة قلبه وحسن سياسته وتدبيره (1). واختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس والهوى، أو احتياج لبقاء سلطنته، وإنما كان بعد مناظرات علامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة فأوقعهم في مضيق الالزام والافحام، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام. قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي الذي هو أفضل علماء الشافعية، بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة بعد ما سمع أدلة العلامة على حقية مذهب أهل البيت، قال: أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا، والخلف لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم (2). وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر له: صاحب ذوق سليم يحب العلم والعلماء بالأخص السادات. وذكر بعد هذا أن ممالك ايران عمرت في زمانه، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الامراء، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته، وأسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد (3).

(1) اللئالي المنتظمة: 72.
(2) مجالس المؤمنين 2 / 571، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو الشافعي.
(3) نقله عنه في المجالس 2 / 360.

[ 108 ]

وقال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: وقد منحه الله بالقوة القدسية، وخصه بالكمالات النفسية والقريحة الوقادة، والفكرة الصحيحة النقادة، وفاق في ذلك على جميع الأمم، وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخر وتقدم وألهمه الله العدل في رعيته والاحسان إلى العلماء من أهل مملكته، وإفاضة الخير والأنعام على جميع الانام (1). وقال النطنزي في منتخب التواريخ: إن السلطان محمد خدابنده اولجايتو كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف. وفقه الله لتأسيس صدقات جارية، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور االضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد والخانقاهات، بحيث أراح الحاضر والمسافر، وكان زمانه من خير الازمنة لأهل الفضل والتقى، ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة، وكان من بلاد العجم إلى اسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته، توفي سنة 717 أو 719، ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية (2). وقال الخوانساري في حقه: كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا ويحبهم حبا شديدا، وأنه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تام ورواج كثير (3). ومن حبه الشديد للعلم والعلمة لم يرض بمفارقة العلامة وبقية العلماء عنه، لذا اسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الاسلامية لنشر العلم، وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة، وتخرج

(1) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 71 و 72.
(2) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 70.
(3) روضات الجنات 2 / 282.

[ 109 ]

من هذه المدرسة رجال أفذاذ. وأما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته، فالتاريخ ينقل لنا روايتين: الأولى: ما ذكره المولى محمد تقي المجلسي في روضته، هو: إنه أي السلطان غضب على امرأته وقال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم وجمع العلماء: لا بد من المحلل، فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة، أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا لا. وقال أحد وزرائه: إن عالما بالحلة وهو يقل ببطلان هذا الطلاق، فبعث كتابه إلى العلامة واحضره. ولما بعث إليه قال علماء العامة: إن له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر. فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم. فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال: السلام عليكم، وجلس عند الملك. فقالوا للملك: ألم نقل لك أنهم ضعفاء العقول. قال الملك: اسالوا منه في كل ما فعل. فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ملكا وكان يسلم عليه، وقال الله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة) (1). ولا خلاف بيننا وبينكم إنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان غيره. وكل ما يقوله العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.

(1) النور: 61.

[ 110 ]

قالوا له: لاي شئ أخذت نعلك معك؟ وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاحت الحنفية: حاشا وكلا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: فنسيت لعله كان الشافعي. فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج وكان نشؤوه في المائتين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لعله كان مالك. فقالت المالكة بمثل ما قالته الحنفية. فقال: لعله كان أحمد بن حنبل. فقالوا بمثل ما قالته الشافعية. فتوجه العلامة إلى الملك، فقال أيها الملك علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في زمن الصحابة، فهذه أحد بدعهم أنهم اختاروا من من مجتهديهم هذه الأربعة، ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم. فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله والصحابة؟ فقال الجميع: لا. فقال العلامة: ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه. وعلى أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل، لأنه لم تتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا. وشرع في البحث مع علماء العامة حتى الزمهم جمعيا.

[ 111 ]

فتشيع الملك وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للائمة الاثني عشر في الخطبة، ويكتبوا أساميهم عليهم السلام في المساجد والمعابد. والذي في أصبهان موجود الان في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في ثلاث مواضع، وعلى منارة دار السيادة التي تممها سلطان محمد بعد ما أحدث أخوه غازان أيضا موجود، وفي محاسن أصفهان موجود أن ابتداء الخطب كان بسعي بعض السادات اسمه ميرزا قلندر، ومن المعابد التي رايت معبد بير بركان الذي في لنجان وبني في زمانه الاسامي الموجودة الان، وكذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي له نسبة إليه من جانب الأم موجود الان (1). الثانية: ما ذكره الحافظ الآبر والشافعي المعاصر للعلامة وجمع من المؤرخين، وهو: أن السطان غازان خان محمود كان في عام 702 في بغداد، فاتفق أن سيدا علويا صلى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام وصلى الظهر منفردا، فتفطنوا منه ذلك فقتلوه، فشكا ذووه إلى السلطان، فتكدر خاطره ومست عواطفه واظهر الملالة من أنه لمجرد إعادة الصلاة يقتل رجل من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكن له علم بالمذاهب الاسلامية، فقام يتفحص عنها، وكان في أمرائه جماعة متشيعون، منهم الأمير طرمطار بن مانجو بخشي، وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجه عنده، وكانت نشأته في الري بلدة الشيعة، وكان يستنصر مذهب التشيع، لما رآه مغضبا على أهل السنة انتهز الفرصة ورغبه إلى مذهب التسشيع فما إليه، ولما سيطر الأمير غازان على الوضع وهدأت الضوضاء التي كانت في زمانه كان تأثير كلام الأمير طرمطار أكثر عند السلطان غازان، فقام في تربية السادة وعمارة مشاهد الأئمة عليهم السلام، فأسس دار السيادة في أصفهان وكاشان وسيواس روم وأوقف عليها أملاكا كثيرة، وكذا في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام كما بقيت بعض الآثار لحد الان، وكان ميله إلى مذهب الامامية يزداد يوما

(1) روضة المتقين 9 / 30.

[ 112 ]

فيوما. إلى أن توفي السلطان غازان وقام بالسلطنة ن بعده ولي عهده أخوه محمد، وصار مائلا إلى الحنفية بترغيب جمع علمائهم لأن مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان، وتواجد علماء الحنفية آنذاك كان فيها فكان يكرمهم ويوقرهم، كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم. وكان وزير السلطان محمد خواجة رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشئ إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، وكان الأوحد في علوم المعقول والمنقول، وصاحب المباحثات والمناظرات المتينة، وكان شافعي المذهب، فقدمه الوزير خواجة رشيد الدين إلى السلطان، فصار ملازما له وفوض إليه قضاء ممالك ايران. وانتهز مولانا نظام الدين الفرصة وشرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة، حتى زيف جميع أدلتهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية، حتى سال العلامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وجاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه، فألطف بهم ووعدهم. إلى جاء اليوم المشهود يوم الجمعة، حيث كان علماء الحنفية والشافعية عند السلطان محمد، فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي، فقرره القاضي وقال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح، وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقر القاضي من منظومة أبي حنيفة: وليس في لواطة من حد * ولا بوطئ الأخت بعد عقد فافحموا وسكتوا. فمل السلطان وأمراؤه حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا، وندم الامراء على

[ 113 ]

اخذهم مذهب الاسلام، وكان بعضهم يقول لبعض: ما فعلنا بأنفسنا تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت، فإن لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا، وانتشر الخبر في ممالك السلطان، وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه ويستهزئون به ويسألونه عن هذه المسائل. وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى گلستان وكان فيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان، فنزل السلطان مع خاصته فيه، فلما كان الليل اخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة، وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا فرحلوا منه على سرعة، فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لا بد أن مر السلطان على النار، فأمر باحضار اساتيد هذا الفن فقالوا: إن هذه الواقعة من شؤم الاسلام، فلو تركه السلطان تصلح الأمور. فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الاسلام، وكان السلطان متحيرا متفكرا، ويقول: أنا نشأت مدة في دين الاسلام وتكلفت في الطاعات والعبادات، فكيف أترك دين الاسلام؟! فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم، ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلطان: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فاقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأديان مورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الامامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان. وبعد مناظر السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى

[ 114 ]

زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وعندد القبر رأى مناما يدل على أحقية مذهب الامامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الامراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر باحضار أئمة الشيعة فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك وهو أفضل علماء العامة أن يناظر آية الله العلامة، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلامة والفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الامامية، على وجه تمنوا أن يكونوا جمادا أو شجرا وبهتوا كأنهم التقموا حجرا. وعند ذلك قال المولى نظام الدين: قوة أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا، والخلف لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر باللعن عليهم. فعدل السلطان والأمراء والعساكر وجم غفير من العلماء والأكابر عن مذهب بقية الطوائف واعتنقوا مذهب الحق الشيعة الذي يأخذ أحكامه عن الأئمة عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل. وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة واسقاط اسامي الثلاثة عنها وبذكر اسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام على المنابر، وبذكر حي على خير العلم في الأذان، وبتغيير السكة وحذف أسماء الثلاثة منها ونقش الاسامي المباركة عليها (1).

(1) مجالس المؤمنين 2 / 356 361 نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو، تحفة العالم 1 / 176، خاتمة

[ 115 ]

وكيفما كان فتشيع هذا السلطان ومن معه على يد العلامة أمر مقطوع به مهما كان سببه. وكان تغيير السكة عام 707 أو 708، فحذف اسماء الثلاثة منها، فكانت السكة الدينار مدورة مخمسة الاضلاع، في وسطها ثلاث سطور متوازية الابعاض متكافئة الأجزاء. لا إله إلا الله. محمد رسول الله. علي ولي الله. وذكرت الاسامي المباركة للائمة عليهم السلام على الترتيب على حاشيتها. ولما انقضت المناظرة جعل السلطان السيد تاج الدين محمد الآوي المتقدم ذكره نقيب الممالك، وشرع العلامة بعد ذلك بمعونة هذا السطان المستبصر في تشييد أساس الحق وترويج المذهب، وكتب باسم السلطان عدة كتب ورسائل بعضها كانت بطلب من السلطان. وكان العلامة رحمه الله في القرب والمنزلة عند السلطان بحيث لم يرض بعد استبصاره بمفارقة العلامة في حضر أو سفر، لذا أمر بترتيب المدرسة السيارة له ولتلاميذه، وهذه السيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسية، فكانت تحمل مع الموكب السلطاني، وكانت هذه المدرسة المباركة تستقي من الحلة، وتخرج من هذه المدرسة كثير من العلامة الصلحاء، ونقل أنه وجد في أواخر مؤلفات العلامة وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاه، وفي جملة من أواخر أجزاء التذكرة أنه وقع الفراغ منه في السلطانية، ويؤيده ما ذكره الصفدي من أن العلامة كان يصنف وهو راكب (1).

المستدرك: 460 و 461، احقاق الحق 1 / 11 16، أعيان الشيعة 5 / 396 400، وغيرها كثير. (1) الوافي بالوفيات 13 / 85.

[ 116 ]

وأمر السلطان أيضا كبار علماء العامة بالحضور في هذه المدرسة، تنمية للحركة العلمية واستمرارا للمباحثات الحرة السليمة بين المذاهب، وممن كان في هذه المدرسة المولى بدر الدين التستري والمولى نظام الدين عبد الملك المراغي والمولى برهان الدين والخواجة رشيد الدين والسيد ركن الدين الموصلي والكاتبي القزويني والكيشي وقطب الدين الفارسي وغيرهم. وختاما لهذا الفصل الشيق نذكر ظريفتين جميلتين حدثتا بعد انتهاء المناظرة واستبصار السلطان. الأولى: أن العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي والأئمة من بعده علهم السلام، وكان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعي أنه سيد اسمه ركن الدين الموصلي كان قد اسكته العلامة في المناظرة اعترض على العلامة في هذه الخطبة، فقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟ فقرأ العلامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون) (1). فقال هذا اللاسيد من باب العناد وعقوق الآباء والأجداد: أي مصيبة أصابت عليا وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟ فذكر له العلامة مصائبهم المشهورة، ثم قال: وأي مصيبة أعظم عليهم وأشنع أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم. فتعجب الحاضرون من قوة جواب العلامة، وضحكوا على هذا الموصلي. ونظم بعض الحضار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد: إذا العلوي تابع ناصبيا * لمذهبه فما هو من أبيه

[ 117 ]

وكان الكلب خيرا منه حقا * لأن الكلب طبع أبيه فيه (1) الثانية: إن الملا حسن الكاشاني الذي هو رجل ظريف كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان وجريان المباحثة عنده، فلما تشيع السلطان وتم الأمر توجه الملا حسن إلى السلطان وقال: أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري، واجعل السلطان حاكما بصحة أي الصلاتين. فقال الملا حسن: أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوز الوضوء بالنبيذ، وكذا يذهب إلى أن الجلد بالدباغة يطهر، وكذا يجوز بدل قراءة الحمد وسورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة، ويجوز السجود على نجاسة الكلب، ويجوز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة. فتوضأ الملا حسن بالنبيذ، ولبس جلد الكلب، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبر، وبدل قراءة الحمد وسورة قال: دوبرك سبز، بمعنى: مدهامتان، ثم ركع، ثم سجد على خرء الكلب، وأدى الركعة الثانية مثل الأولى، ثم تشهد، وبدل السلام أخرج من دبره ضرطة، وقال: هذه صلاة أهل السنة. ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلى تمام الركعتين على مذهب الشيعة. فقال السلطان: معلوم أن الأولى ليست صلاة، بل الصلاة الموافقة للعقل هي الثانية (2).

(1) لؤلؤة البحرين: 224 226، مجالس المؤمنين 2 / 571 و 572.
(2) قصص العلماء: 359 و 360. وحدثت مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين، نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجوني إمام الشافعية المتوفى 478 في كتابه الذي سماه مغيث الحق في اختيار الاحق: أن السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة، وكان مولعا بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع، وكان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي، فوقع في جله حكة فجمع الفقهاء من الفريقين من مرو، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد

[ 118 ]

نعم وبعد هذه المناظرة العظيمة وببركة هذا العامة استبصر السلطان وعدد كبير من الامراء وعلماء العامة، فعمت البركة في جميع الممالك وهدأت الأوضاع. فلا بد أن لا ننسى فضل هذا العلامة، فله حق كبير علينا لا نستطيع أن نؤدي قسما يسيرا منه. ونعم ما قاله المحدث البحراني بعد ذكر المناظرة: لو لم تكن له قدس سره إلا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا وعلا بها ذكرا، فكيف ومناقبه لا تعد ولا تحصى، ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصاء (1). وقال الخوانساري معقبا لكلام المحدث البحراني: وهذه اليد العظمى والمنة الكبرى التي له على أهل الحق مما لم ينكره أحد من المخالفين والموافقين، حتى أن في

المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة، لينظر السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزي أحد علماء الشافعية بطهارة مسيغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة، واتى بالاركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام، وقال: هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها، ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة، فلبس جلد الكلب مدبوغا، ولطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة، فاجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوؤه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، وكبر بالفارسية [ ثم قرأ آية بالفارسية ]: دو برك سبز أي: ورقتان خضراوتان، وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن: (مدهامتان) ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع، وتشهد، وضرط في آخره من غير السلام، وقال: أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة، فقال السلطان: لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، وأنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر القفال باحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة وتمسك بمذهب الشافعي. وفيات الأعيان 5 / 180 و 181. أقول: الخرافات القبيحة الموجودة في مذهب الشافعي ومذهب أخويه لا تقل عن مذهب أبي حنيفة، ولو ارددنا ذكر بعضها لخرجنا عن صلب البحث فنرجئها إلى موضع آخر. (1) لؤلؤة البحرين: 226.

[ 119 ]

بعض في تواريخ العامة، رايت التعبير عن هذه الحكاية بمثل هذه الصورة: ومن سوانح سنة 707 إظهار خدابنده شعار التشيع بإضلال ابن المطهر، وأنت خبير بأن مثل هذا الكلام المنطوق صدر امن أي قلب محروق، والحمد لله (1). نسأل الله سبحانه أن يعجل في ظهور إمامنا وملاذنا لنكحل أعيننا برؤيته ورؤية الحق منتشرا في المعمورة. نظرة سريعة في بعض الاشكالات والانتقاصات: كلما ازداد الانسان عظمة وعلوا كثر حساده ومناوئوه، وهذا شئ محسوس. فالنبي صلى الله عليه وآله بعظمته العالية التي علا بها على كل العالمين من الأولين والآخرين حتى (دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) (2) لم يسلم من حسد الحساد وافتراء الكذابين في حياته وبعد وفاته. وعلي عليه السلام الذي بلغت منزلته في الفضل بعد رسول صلى الله عليه وآله بلا فصل بحيث ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير (3) لم يسلم أيضا من الحساد ومرضى القلوب، فكم عانى في حياته، وحتى بعد شهادته لم تنته الأحقاد البدرية والحنينية ولحد الان، وذلك شأن كل عظيم يريد الحق، لأن الحق مر. وعلامتنا ابن المطهر الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام اقتفى أثرهما وسلك طريقتهما، فصبت عليه الأحقاد من كل جانب، لأنه عظيم. ونحن في هذا الفصل نمر مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو انتقاص يرتبط فيما نحن فيه، ولا ندعى أن العلامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ لأن المعصوم ليس إلا من عصمه الله تعالى، لكنه عبد صالح قذف الله العلم في قلبه. (1) قال ابن روزبهان في مقام القدح بالعلامة وكتابه نهج الحق:. فهو في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على السنة البهائم: إن الجمال سأل جملا

(1) روضات الجنان 2 / 28.
(2) النجم: 8 و 9.
(3) نهج البلاغة 1 / 31.

[ 120 ]

من أين تخرج؟ قال الجمل: من الحمام! قال: صدقت، ظاهر من رجلك النظيف وخفك اللطيف. فنقول: نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل ودرن التعصب مطهر، وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن. (1). وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان: وأما ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة وأئمتهم ومجتهديهم بمقال جرئ بين الجمال وبعض الجمال، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر وكونه من أناس يتطهرون، وإنما يناسب ذلك حال الانجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال، وفي إزالة البول والغائط لا يوجبون الاغتسال، بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار، ويمسحون أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الاقذار. وأشد مناسبة من بين هؤلاء الانجاس هذا الناصب أي الفضل بن روزبهان الرجس الفضول الذي سمي بالفضل، ومسماه فضلة فضول آخر، وقد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة وخرء الكلب أخرى.
(2). أقول: أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ليس هو اللعن والشتم، فلما أظهر حجر بن عدى وعمرو بن الحمق البراءة ولعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما علي عليه السلام أن: كفا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين السنا محقين؟ قال: بلى قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا عن شتمهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرأون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا وكذا، ومن عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول وابلغ في العذر، ولو قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم

(1) احقاق الحق 1 / 27، نقلا عن ابن روزبهان.
(2) احقاق الحق 1 / 62 و 63.

[ 121 ]

من ضلالتهم حتى عرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلي وخير لكم، فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك. (1). ونحن نقول أيضا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك. لكن ماذا يفعل أمير المؤمنين عليه السلام الذي جرعوه الغصة بعد الغصة، حتى قال: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ارى تراثي نهبا (2). نعم ماذا يفعل أمير المؤمنين وولده المعصومون عليهم السلام والعلماء الربانيون المقتفون أثرهم والشيعة كافة مع أناس بلغ عتوهم وخروجهم عن الدنى درجة بحيث لعنهم الله في الدنيا والآخرة؟ أناشدك بالله عزيزي القارئ: ألم يقل الله تعالى: (إن الذين يؤذن الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (3). ألم يروي الإمام البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (4). ألم يروي الإمام البخاري في صحيحه أن فاطمة عليها السلام غضبت على. وهجرته فلم تكلم ولم تزل مهاجرته حتى توفيت (5). فما ذكره العلامة في كتابه نهج الحق من المطاعن ليس إلا أنهم مصداق للطعن واللعن، حيث أن الله طعن فيهم ولعنهم في الدنيا والآخرة و.. وكذا ما ذكره القاضي الشهيد في الطعن على ابن روزبهان، لأنه مستوجب للعنة البارئ والعذاب والنكال، ولأنه ارتكب أسوأ من ذلك بالنسبة إلى مولانا

(1) وقعة صفين: 103.
(4) صحيح البخاري 5 / 36.
(2) نهج البلاغة 1 / 31.
(5) صحيح البخاري 4 / 96، 8 / 185.
(3) الاحزاب: 57.

[ 122 ]

العلامة قدس سره المشتهر في الافاق، فكما تدين تدان به، لا تهتك فتهتك، من زرع الثوم لا يقلعه ريحانا. والحديث ذو شجون ليس هذا محله.
(2) قال ابن كثير: ولدا بن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض.. (1). أقول: لا أعلم ماذا أقول لابن كثير في تعبيره عن العلامة بأنه لم تطهر خلائقه؟ ألم يقل الصفدي والتغري بردي: ابن المطهر كان ريض الأخلاق (2)؟ ولا لوم على ابن كثير وأصحابه إذا صدرت منهم امثال هذه الكلمات، لأن كل واحد منهم مثل ابن كثير، ولا يصدر من ابن الكثير غير النكير.
(3) قال التغري بردي بعد أن وصف العلامة بأنه رضي الخلق حليما: غير أنه رافضيا خبيثا على مذهب القوم (3). ولا أدري كيف أن الانسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة التي اعترف بها الكل بمجرد أنه يتبع من أمر الله باتباعه ويتبرأ ممن أمر الله بالتبرء منه يكون خبيثا؟! (4) قال العسقلاني: ويقال إنه أي: العلامة تقم في دولة [ خدابنده ] وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشح (4). وقال السيد الامين: أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصح ولا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح وقبحه، فهو إن لم يكن سخيا بطبعه فلا بد أن يتسخى بسبب علمه، مع اننا لم نجد ناقلا نقلها غيره، وليس الباعث على هذه النسبة إلا

(1) البداية والنهاية 14 / 125.
(2) الوافي بالوفيات 13 / 85، النجوم الزاهرة 9 / 267.
(3) النجوم الزاهرة 9 / 267.
(4) الدرر الكامنة 2 / 72.

[ 123 ]

عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه، فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء، بل ولا بذكر الكرم السخاء غالبا (1). وخلاصة القول أن كل هذه الاهانات التي صدرت منهم في حق العلامة التي ذكرنا شيئا يسيرا منها إنما نشأت من الأحقاد البدرية والحنينية التي بقيت هذه في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة.
(5) قال ابن رزوبهان: اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهر الحلي غفر الله ذنوبه قد سماه بكتاب نهج الحق وكشف الصدق، قد الفه في أيام دولة السلطان غياث الدين اولجايتو محمد خدابنده وذكر أنه صنفه بإشارته، وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بالامامية من فرق الشيعة، فإن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ماهم (2). وقال القاضي الشهيد: وأما ما أشار إليه من أن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنما كان بمجرد اتباع ميل السلطان من غير دلالة حجة وبرهان مردود بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان، وإنه كان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذهب والأديان، وإن نقل المذهب وتغيير الخطب والسكة إنما وقع بعد ما ناظر المصنف العلامة الهمام علماء سائر المذاهب وأوقعهم في مضيق الالزام والافحام، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام، فمن اختار مذهب الامامية في تلك الأيام كان المجتهد دليله، وظهور الحق بين أظهر الناس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه، لا عمن روج المذهب من ملوكه، فلا يتوجه هاهنا

(1) أعيان الشيعة 5 / 398.
(2) احقاق الحق 1 / 26 نقلا عن ابن روزبهان.

[ 124 ]

ما كان يتوجه في بعض الملوك وسلوكهم: إن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم. والحاصل: إن السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعيا لخلافة النبي صلى الله عليه وآله ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم وعدي وبني أمية وبني العباس، من هضم أقدار أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتغيير دينه أصولا وفروعا، ترويجا لدعوى خلافتهم، وليسلك الناس مسلكهم من مخافتهم، بخلاف هؤلاء الذين تقمصوا الملك الخلافة، وابتلوا الدين بكل بلية وآفة (1).
(6) قال ابن بطوطة: كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الامامية يسمى جمال الدين لن المطهر، فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر، زاد في تعظيم هذا الفقيه، فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره، وشرح له حال الصحابة والخلافة، وقرر لديه أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة، ومثل له بما هو مألوف عنده من الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه، مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين، فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وأصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان. فأما أهل بغداد، فامتنع أهل باب الازج منهم، وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقالوا: لا سمع لا طاعة، وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح وبه رسول السلطان، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفا في سلاحهم، وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها، فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة، إن زاد فيها أو نقص، فإنهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون

(1) احقاق الحق 1 / 60 و 61.

[ 125 ]

بعد ذلك لما شاءه الله، وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة، ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنه، فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة. وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد. فرجعت الرسل إلى الملك، فأخبروه بما جرى في ذلك، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث، فكان أول من أتى منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز. فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لاكل بني آدم، فإذا أتي بمن تسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد، ثم بعثت تلك الكلاب عليه، فيفر امامها ولا مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت إليه بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشئ. فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجلي القاضي يقبلهما، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب. ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه، بتعظيمه والتبرك به. ورجع السلطان عن مذهب بالرفض، وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة. (1). أقول: في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة وقابلة للنظر. منها: إنه ذكر أن العلامة الحلي صحب الشاه خدابنده في حال كفره، وكان إسلامه على يد العلامة. وهذا مخالف لجميع المؤرخين كما مر، حيث ذكروا أن تشيعه كان على يد العلامة الحلي لا إسلامه والسلطان محمد بعد أن توفي أخوه محمود جاء من خراسان

(1) رحلة ابن بطوطة: 206 - 204.

[ 126 ]

وكان حنفيا يم صار شافعيا ثم تشيع على يد العلامة. ومنها: إنه ذكر أن العلامة قرر للسلطان أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة. وهذا مع تفرده غير معقول، لأن العلامة لا يعتقد بإيمانهما فضلا أن يكونا وزيرين، وكتبه تشهد بعقيدته. ومنها: إنه ذكر أن السلطان أمر أن يرمى بالقاضي مجد الدين إلى الكلاب التي عنده وهي ضخام. وهذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان وحسن سيرته كما مر، ومخالف أيضا لما نشاهده من أن هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنة بصحبته في المدرسة السيارة. ومنها: وهو بيت القصيد أن السلطان رجع من مذهب الشيعة وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة. فأقول: نحن لو تفحصنا كتب التاريخ التي كلها عامية لوجدنا أن البحث المختص بالشيعة فيها قليل أو معدوم، وذلك لأنهم كانوا وبقدر الامكان. (يحاولون) إخفاء الأحداث العظيمة والوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيع، وإذا أرادوا ذكر شي ء يسير منها فيذكرونه بالاشارة مع الغمز فيه، وأما الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي وإن كانت صغيرة إلا أنهم يذكرونها بصيغة التعظيم والتفخيم. فأناشدك بالله عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة ويسكت عنه كل المؤرخين حتى الذين عاصروا العلامة والسلطان وحضروا في كل الأمور كالحافظ الآبرو وغيره كما تقدم؟ ولو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحا لما تهجم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لأنه صار رافضيا! وكيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة!

[ 127 ]

والذي يفهم من كلامه أن السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيعه، وهذا مخالف أيضا لما نقله المؤرخون من تغيير السكة وتأسيس المدرسة السيارة و.. فإنه يحتاج إلى مدة طويلة هذا وصرح ابن الوردي في تاريخه: بأنه في سنة 716 وصلت الأخبار بموت خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنيا ثم ترفض إلى أن مات (1).
(7) لما وقف القاضي البيضاوي على ما افاده العلامة في بحث الطهارة، من القواعد بقوله: ولو تيقنهما أي: الطهارة والحدث متحدين متعاقبين وشك في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، وإلا استصحبه (2) كتب بخطه إلى العلامة: يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الأصول، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه، ومعه لا يبقى حجة، بل يصير خلافه هو الحج، لأن خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة، وهو ظاهر والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها فإن كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل الاستصحاب الأول، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه، ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة، والأصل فيها البقاء. وكان الواجب على القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم. فأجاب العلامة: وقفت على ما افاده مولانا الإمام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب، بل استدل بقياس مركب من منفصله مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين.

(1) تاريخ ابن الوردي 2 / 277.
(2) قواعد الأحكام 1 / 12

[ 128 ]

وتقريره: إنه إن كان في لحالة السابقة متطهرا، فالواقع بعدها إما أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث، أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده ولا يخلو الأمر منهما، لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة، وامتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا، ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة، وإلا كانت طهارة عقيب طهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث، والتقدير خلافه، فتعين أن يكون السابق الحدث، وكلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه، لأن التقدير أنه لم يصد عنه إلا طهارة واحدة رافعة للحدث، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخره عنه، وإن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير إما كان يكون السابق الحدث أو الطهارة، والأول محال، وإلا كان حدث عقيب حدث، فلم يكن رافعا للطهارة، والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث، فيكون محدثا، فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب، والعبد إنما قال: استصحبه، أي: عمل بمثل حكمه. ثم انفذه إلى شيراز، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة (1). وفي المسألة تفاصيل كثيرة وردود وأجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب والخروج عن صلب الترجمة (2).
(8) لما ألف العلامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الامامة، تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سماه منهاج السنة.

(1) نقله المولى الافندي في الرياض 1 / 382 384 عن الاقارضي القزويني في كتابه لسان الخواص.
(2) فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد 1 / 235 237، مفتاح الكرامة 1 / 289 291، رياض العلماء 1 / 382 384، أعيان الشيعة 5 / 401، وغيرها.

[ 129 ]

وقد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى هذا بقوله: وابن المطهر لم تطهر خلائقه * داع إلى الرفض غال في تعصبه ولابن تيمية رد عليه له * أجاد في الرد واستيفاء اضربه (1) فقال السيد الامين رضوان الله عليه وقد خطر بالبال عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها هذه الأبيات: لا تتبع كل من أبدى تعصبه * لرأيه نصرة منه لمذهبه بالرفض يرمي ولي الطهر حيدرة، وذاك يعرب عن أقصى تنصبه كن دائما لدليل الحق متبعا * لا للذي قاله الآباء وانتبه وابن المطهر وافى بالدليل فإن * أردت إدراك عين الحق فائت به إن السباب سلاح العاجزين وبالبرهان * إن كان يبدو كل مشتبه والشتم لا يلحق المشتوم تبعته * لكنه عائد في وجه صاحبه وابن المطهر قد طابت خلائقه * وداع إلى الحق خال من تعصبه ولابن تيمية رد عليه وما * أجاد في رده في كل اضربه حسب ابن تيمية ما كان قبل جرى * له وعايته من أهل مذهبه في مصر أو في دمشق وهو بعد قضى * في السجن مما رأوه في مصائبه مجسم وتعالى الله خالقنا * عن أن يكون له بالجسم من شبه بذلك صرح يوما فوق منبره * بالشام حسبك هذا من معائبه الله ينزل من فوق السماء كما * نزلت عن منبري ذا من عجائبه قد شاهد ابن جبير ذاك منه على * مسامع الخلق أقصاه وأقربه (2) ولما وصل كتاب منهاج السنة لابن تيمية بيد العلامة أنشأ أبياتا مخاطبا فيها ابن تيمية، أولها: لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم

(1) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، لسان الميزان 6 / 319.
(2) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 130 ]

لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوي خلاف هواك ليس بعالم (1) فكتب الشيخ شمس الدين محمد الموصلي في جوابه: يا من يموه في السؤال مسفسطا * إن الذي الزمت ليس بلازم هذا رسول الله يعلم كل ما * علموا وقد عاداه جل العالم (2) فأجابه السيد الامين بقوله: أحسنت في التشبيه كل معاند * لولي آل المصطفى ومقاوم مثل المعاند للنبي محمد * والحق متضح لكل العالم وقال أيضا: السفسطة هي من الشمس الموصلي، فالعلامة يقول: إن ردك علي لجهلك بما أقول عدم فهمك إياه على حقيقته، فلو علمت كل ما علم الورى ووصل إليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم ولا تعاديهم، لكنك جهلت حقيقة ما قالوا: فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل، فهو نظير قول القائل: لو كنت تعالم ما أقول عذرتني * لو كنت أعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا فأين هذا من نقضه السوفسطائي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم كل ما يعلمه الناس وقد عاداه جلت الناس (3). ونقل ابن حجر أيضا أن العلامة لما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال: لو كان يفهم ما أقول أجبته (4): وذكر السيد الامين أن هده الجملة صدر بيت، ثم استظهر أنها من جملة أبيات (5).

(1) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصري في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 574.
(2) نقله في المجالس 1 / 573 و 574 عن تذكرة ابن عراق. (3) أعيان الشيعة 5 / 398.
(4) لسان الميزان 2 / 317.
(5) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 131 ]

وابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته، بل بكفره وارتداده حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة، والفت الكتب في الرد عليه من العامة والخاصة في زمانه وبعد زمانه، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العالي كتابا في كفر ابن تيمية، ذكر فيه شهادة علماء الاسلام من الفريقين بكفره وكلماته الدالة على كفره، وما تفرد به من الاراء الفاسدة والبدع. كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة التعظيم والتبجيل، وإنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه ورد كثير من الأحاديث الصحاح، وافترى على العلامة واستهان به حتى عبر عه بابن المنجس (1)! ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم. وذكرى السخاوي كما في هامش نسخة (أ) من الدرر الكامنة عن شيخه: إنه بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا، فاعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجس، فحصل بينهما أنس ومباسطة (2). أقول: تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح العلامة وينبسط لرجل اعترف كل من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره؟! (9) قال المحدث البحراني: ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمه من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا مع ما كان عليه من الاشتغال بالافادة

(1) انظر: الوافي بالوفيات 13 / 85، النجوم الزاهرة 9 / 267، البداية والنهاية 14 / 145، الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، لسان الميزان 6 / 319، وغيرها.
(2) الدرر الكامنة 2 / 72.

[ 132 ]

والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الاشغال، وهو هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب (1). وقد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا المجلسي فقال: نحن بحمد الله لو وزعت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك، فقال بعض الحاضرين: إن تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق والبحث بالعقل، فسم رحمه الله له ذلك (2). فقال الخوانساري: لو سلم أن تصانيف العلامة لو قسمت على أيام عمره من ولادته إلى موته لكان قسط كل يوم كراسا لم يناسب تسليم سمينا المجلسي رحمه الله فيما ورد عليه، حيث أن مؤلفاته الكثيرة المستجمعة لأحاديث أهل البيت المعصومين عليهم السلام وبياناتها الشافية لا يكون أبدا بأنقص مما نسخه العلامة على منوال ما نسخه السلف الصالحون في كل فن من الفنون من غير زيادة تحقيق في البين أو إفادة تغيير في كتابين، بل من طالع خلاصة أقواله في الرجال واطلع على كون عيون ألفاظه بعيونها ألفاظ رجالي النجاشي والشيخ فضلا عن معانيها، يظهر له أنت سائر مصنفاته المتكثرة أيضا مثل ذلك، إلا أن حقيقة الأمر غير مكشوفة إلا عن أعين المهرة الحاذقين (3). فأجابه السيد الامين بقوله: وحاول صاحب الروضات على قاعدته في التعصب على العرب الذي ينتمي إلى سيدهم أن يكون في هذا الأمر أشد من المجلس نفسه الذي سلم كما مر أن تصانيفه مقصورة على النقل وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق. ثم قال: بينات البحار جلها إنقال من كتب اللغة، ووقعت أخطاء في جملة

(1) لؤلؤة البحرين: 226.
(2) روضات الجنات 2 / 276، أعيان الشيعة 5 / 403.
(3) روضات الجنات 2 / 276 و 277.

[ 133 ]

منها كما يظهر لمن تتبعها، فلا تقاس بتحقيقات العلامة في الفقه والأصول والكلام والردود والاحتجاجات. وأما أن العلامة يتبع السلف من غير زيادة تحقيق فهو كلام من لا يريد أن يوصف بمعرفة ولا إنصاف. وأما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي والشيخ فذلك مبني كتب الرجال، وإذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك، وهل جاء أحد بعد العلامة إلى البوم ممن ألف في الرجال لم يسلك هذا المسلك، فالعيب به من غرائب التمحلات. نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون وذكرناها في هذا الكتاب، كما وقع في غيرها من كتب الرجال، لكن صاحبنا لم يعب به ها، بل عاب بمن لا عيب فيه. وأما أن سائر مصنفاته كذلك أي: إنقال عن الغرى كما ظهر له بمهارته وحذقه فكفى بهذا الكلام شينا لقائله (1) والسيد الامين وإن أنصف في الجواب على ماقاله السيد الخوانساري، لكن تحامله الشديد على السيد والتعبير عنه بمثل هذه الالفاظ أخرجه عن الانصاف، فلا يليق بمقام سيدنا العلامة الخوانساري رحمه الله أن يعبر عنه بمثل ما عبر السيد الامين. ومع هذه كله نرى السيد الامين رحمه الله وقع بنفس الأمر الذي عاب به السيد الخوانساري حيث قال: ثم نقول تحدثا بنعمة الله: ونحن بحمده تعالى إن لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات من ذكر في عددها فهي تقاربها، وفي أكثرها بحث وتمحيص وإعمال فكر، مع أنهم كانوا في سعة من العيش وكثرة الخدم، ونحن بالضد من ذلك والمجلسي كان عنده من الكتاب من يكفيه، ونحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا وتبييضا

(1) أعيان الشيعة 5 / 403.

[ 134 ]

وتصحيحا عند الطبع مع مباشر أمر المعاش (1)! (10) قال الطريحي: وعن بعض الافاضل: وجد بخطه أي: العلام خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه (2). وقال الخوانساري: ولا استبعاد بذلك أيضا، حيث أن من جملة كتبه ما هو على حسب وضعه في مجلد كتابي، ومنها ما هو في مجلدين كذلك، أو في ثلاث مجلدات، أو في أربع، أو في خمس وست، أو في سبع، أو فيما ارتقي إلى أربعة عشر مجلدا، أو فيما يزيد على ذلك بكثير أو ينقص عنه بشئ يسير (3). وقال السيد الامين أيضا: وهذا غير مستبعد، لأن له من المؤلفات فوق المائة على ما قيل. وكثر منها عدة مجلدات (4). ونقل الخوانساري عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد أن للعلامة نحوا من ألف مصنف كتب تحقيق (5). وقال السيد الامين: ويبغي أن يحمل على المجلدات الصغيرة، وبعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات (6). وعن ابن خواتون في شرح الأربعين أن مؤلفات العلامة في الكثرة على حد بحيث أنها قد حوسب فصار بازاء كل يوم من أيام عمره ألف بيت من المصنفات (7). فقال صاحب كتاب حدائق المقربين: هذا كلام بناؤه على الاغراق، وكان

(1) المصدر السابق.
(2) مجمع البحرين 6 / 123 علم.
(3) روضات الجنات 2 / 275 و 276 بتصرف.
(4) أعيان الشيعة 5 / 402.
(5) روضات الجنات 2 / 276. (6) أعيان الشيعة 5 / 403.
(7) رياض العلماء 1 / 362، روضات الجنات 2 / 276 نقلا عن شرح الأربعين.

[ 135 ]

يقول استاذنا الآقا حسين الخوانساري: إنا حسبنا تصانيفه التي بين أظهرنا فصار بازاء كل يوم ثلاثون بيتا تخمينا (1). وقال المولى الافندي أيضا: إن إمامنا العلامة هذا ممن لا مرية في وفور علمه وغزارة مصنفاته في كل علم، ولكن هذا قول من لا دراية له في تعداد مؤلفاته والتأمل في مقدار كتابة أعداد مصنفاته، إذ كتبه رضي الله عنه مضبوطة ومقدار عمره أيضا معلوم، ولو حاسبنا وسامحنا في التدقيق لما يصير في مقابلة كل يوم من أيام عمره أعني من أوان بلوغه رتبة الحلم إلى وقت وفاته بقدر مائتي بيت، وهذا واضح فما يقال في المشهور جزاف فاضح، بل ولو حوسب جميع ما كتبه مدة عمره وإن كان من غير مؤلفاته أيضا لما بلغ هذا المقدار، ويكون من اغراقات الجاهل الهذار (2). وقال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الخامسة، لم يكن بي العلماء مثل العلامة في كثرة التاليف، مع أنه كان مشتغلا بالتعليم والتدريس والأسفار الكثيرة والمصاحبات والمراودات مع الملوك والأعيان والأعاظم والمناظرات والمباحثات الكثيرة مع الجمهور، مع هذا الحال وزعوا تأليفاته على مدة عمره فكان بمقدار كل يوم جزء ومعروف أيضا كل يوم ألف بيت، وهذه نهاية الكرامة. وسمع بل ذكر في بعض الكتب أن علماء العامة استبعدوا أن يكون كل يوم ألف بيت من ومؤلفات العلامة، وعلى هذا السبب انكروا هذا، ولم يفهموا أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. مع أنهم لو نسبوا مثل هذه النسبة إلى علمائهم مع علمنا بكذبهم لصدقوا ذلك، مثل أن ابن خلكان الشافعي ذكر في تاريخه في ترجمة هشام بن الصائب الكلبي النسابة أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن واحد

(1) روضات الجنات 2 / 276.
(2) رياض العلماء 1 / 362 و 363.

[ 136 ]

قال: إنه أملى عن حفظه ثلاثين ألف ورقة في علم اللغة، وفي ترجمة محمد بن القاسم المعروف بابن الانباري أنه كان يحفظ مائتين كتاب من كتب تفسير القرآن مع الأسانيد وكذا ثلاثمائة ألف بيت من شواهد القرآن ومع هذا له تصانيف كثيرة منها غريب الحديث أربعة وخمسين ألف ورقة وشرح الكافي في الفين ورفة وكتب أخرى قريبة من ألف ورقة وكتاب في أحوال الأيام والجاهلية سبعمائة ورقة وغيرها، وفي ترجمة عبد الرحمن بن عل المشهور بأبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي قال: كتبه أكثر من أن تحصى، وكتب بخطه كتبا كثيرة وصلت إلى حد لما جمعها بعضهم ووزعها على أيام عمره كان حصة كل يوم تسعة أجزاء، وكل جزوة كما صرح به البعض عبارة عن خمسمائة بيت على حسب الكتب. وهذا شئ لا يقبله العقل، سواء كان تسعة أجزاء في كل يوم أم أربعة آلاف وخمسمائة بيت، وهذا المقدار لم يتيسر لأحد من الكتاب فكيف إذا وصل إلى التصنيف. أما في كل يوم ألف بيت فهو ممكن بل أكثر، ومؤلف هذا الكتاب أي التنكابني يعتق أنه يستطيع أن يؤلف في كل يوم ألف بيت سيما أيام الربيع أو إذا كان أحد يقرأ وأنا اكتب، فالتصنيف أيضا ممكن مع وجود الليالي أيضا فلا يستبعد أن قسما من مؤلفات العلامة كتبت في الليل، بالأخص أن بعضها كتبت بعناية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه (1). وقال المامقاني: وهذه التصنيفات في هذا العمر الوسط من الكرامات، فتسميته بآية الله من باب نزول الأسماء من السماء، كيف لا وقد قيل أن تصنيفه وزعت على أيام عمه من ولادته إلى وفاته فكان قسط كل يوم منها كراسا، هذا مع ما كان رحمه الله عليه من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق والمناظرات مع المخالفين وتشييد المذهب والدين (2).

(1) قصص العلماء 360 و 361.
(2) تنقيح المقال 1 / 315.

[ 137 ]

(11) قال السماهيجي: إن من وقف على كتب استدلاله وغاص في بحار مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت وعدم الفحص في الأحاديث حق الفحص. ثم أشار إلى عذره في ذلك قائلا أن الرجل لا ينكر علمه الغزير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير، لكنه رحمه الله كان من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله في التاليف وحدة نظره وغزارة فهمه وعلمه لا ياجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كل ما في تلك الحال وصل إليه فهمه وأحاط به علمه وإن ناقض ما سبق وعارض ما سلف (1). وقال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد: وكان أي: العلامة لا يكتفي بمصنف واحد في فن من الفنون، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي والتلون والاجتهاد (2). وقال المحدث البحراني: وكان قدس سره لاستعجاله في التصنيف ووسع دائرته في التاليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف وارتسم بذهنه المنيف ولا يراجع ما تقدم له من الأقوال والمصنفات وإن خاف ما تقدم منه في تلك الأوقات، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد، فإن غلط بعض المجتهدين على تقدير تسلميه لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسند لا يعتريه الايراد (3). وقال التنكابني: ولا يخفى أن العلامة لاستعجاله في التصنيف وسعة دائرته كانت طريقته في التأليف أن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة، وعلى هذا طعن المخالفون عليه.

(1) تنقيح المقال 1 / 315.
(3) لؤلؤة البحرين: 226 و 227.
(2) روضات الجنات 2 / / 276.

[ 138 ]

وهذا القول ساقط من درجة الاعتبار، لأن المناط عند انسداد باب العلم الظن، وتجديد الرأي حسن للمجتهد، ومثل هذا التخالف بين الأقوال كان للشيخ الطوسي أيضا (1). أقول: إذا تأملنا في حياة العلامة بدقة نستطيع أن نتصور شيئا يسيرا من الحركة العلمية العالية آنذاك، فالتاريخ يشهد لنا أن العلامة كان في زمان مزدهر العلم ومملوء بالعلماء الفحول ما لم يشهده زمان آخر، حتى نقل المولى الافندي: إنه كان في عصر العلامة في الحلة 440 مجتهدا (2)، وأكده العلامة الرازي في طبقاته (3)، وذكر السيد حسن الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس 500 مجتهدا، ووصل المستوى العلمي في زمانه درجة حيث كان تدريس شخص آخر في زمان وحضور ذلك الشخص مجلس درس ذلك الآخر في علم ثان متعارفا. هذا والوصول إلى حكم الله الواقعي متعذر في زمن الغيبة، وأكثر الفتاوى مبتنية على الظنون الخاصة وغيرها من الأدلة غير القطعية. فالجمع بينهما يحل مشكل تعارض فتاوى العلامة في كتبه، وذلك لأن العلامة لما كان يفتى بفتوى ما في الفقه أو يذهب إلى رأي ما في الأصول والعلوم العقلية، كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين الجهابذة فيما أفتي به وذهب إليه، فكان رحمه الله ينظر فيه ويبحثها معهم، فإن لم يقتنع بها ردها، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر وغير فتواه وما ذهب إليه في مؤلفاته الجديدة، وهلم جرا. فلا داعي للالتزام لحل هذه المشكلة بحرصه على التاليف واستعجاله في التصنيف، وأن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة، وأنه كان لا يفحص في الأحاديث والأدلة حق الفحص، فكان له التجدد في الرأي والتلون في الاجتهاد! إلى غير ذلك مما لا تليق نسبته إلى عالم فضلا عن العلامة على الإطلاق.

(1) قصص العلماء: 361 (2) رياض العلماء 10 / 361.
(3) طبقات أعلام الشيعة: 53.

[ 139 ]

قال السيد الامين: مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، وقد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد، وليس العلامة أول من وقع منه ذلك، وجعل بعض الاخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف (1).
(12) قال المولى محمد أمين الاسترآبادي: قصة حسنة: قد بلغني أن بعض علماء العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل الاجتهاد والاستنباط بينكم العلامة الحلي، وقد رآه بعد موته ولده في المنام، فقال لولده: لولا كتاب الالفين وزيارة الحسين عليه السلام لأهلكتني الفتاوى (2)، فعلم أن مذهبكم باطل. وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا، فإن كتاب الافين مشتمل على ألف دليل لاثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لابطال مذهب غيرنا. ولقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من المختصر الحاجبي وهو مختصر من المنتهى الحاجبي وهو مختصر من حكام الآمدي وهو مختصر من محصول الفخر الرازي وهو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري، وذكره السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد الاسترآبادي في شرح تهذيب الأصول للعلامة الحلي. فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنه أعجبه كثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه هو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقة (3) انتهى. أما إن أصل تهذيب العلامة مختصر من كتب السنة فقد قال السيد الامين: وكأنه يومي بطرف خفي إلى أن أصل علم الأصول من غير الشيعة وأن العلامة أخذ

(1) أعيان الشيعة 5 / 403.
(2) في بعض المصادر وردت العبارة هكذا: (لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين).
(3) الفوائد المدنية: 277 و 278.

[ 140 ]

منهم، ترويجا لرأي الاخبارية، ومع كون الحق حقيقا أن يتبع أينما وجد فقد صنف في الأصول قبل العلامة الشيخ الطوسي المعاصر لأبي الحسين البصري والمرتضى والشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري (1). وقال الشيخ الطهراني: يظهر منه أنه حاول بذلك الكلام إرجاع علم الأصول وكتبه إلى علماء العامة، بزعم أن الأصوليين منا عيال عليهم، أو لم يطلع على عدة الأصول لشيخ الطائفة المعاصر لأبي الحسين البصري؟! فهل يحتمل أنه أخذ مطالبه عن غير أستاذه الشيخ المفيد المقدم على أبي الحسين. نعم لم يدون إلى عصر المولى محمد أمين كتاب أصول آل الرسول (2) الحاوي لاربعة آلاف حديث عن المعصومين عليه السلام يتعلق جميعها بأصول الفقه.. وكذلك الأصول الأصلية (3). فهو معذور بعدم اطلاعه (4). وأما المنام المنقول فقال السيد الامين: إن هذا المنام مختلق مكذوب على العلامة، وإمارة ذلك ما فيه من التسجيع، مع أن العلامة إما مأجور أو معذور، وتأليفه في علم أصول الفقه من أفضل أعماله، ولا يستند إلى المنامات إلا ضعفاء العقول أو من يرجون بها نحلهم وأهواءهم (5).

(1) أعيان الشيعة 5 / 404.
(2) أصول آل الرسول في استخراج أبواب أصول الفقه من روايات أهل البيت عليهم السلام للسيد ميرزا محمد هاشم ابن السيد ميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري المتوفى سنة 1318، جمع فيه الأحاديث المأثورة عنهم عليهم السلام في قواعد الفقه والأحكام، ورتبها على مباحث أصول الفقه. الذريعة 2 / 177.
(3) الأصول الأصلية والقواعد المستنبطة من الآيات والأخبار المروية، للسيد عبد الله بن محمد رضا شبر الحسيني الكاظمي المتوفى سنة 1242، جمع فيه المهمات من المسائل الأصولية المنصوصة في الآيات والروايات، فمن الآيات 134 آية، ومن الروايات 1903 أحاديث، مجلد كبير في اثني عشر ألف بيت. الذريعة 2 / 178.
(4) الذريعة 4 / 512.
(5) أعيان الشيعة 5 / 401.

[ 141 ]

وإذا أردنا التمسك بالمنامات، فالأولى لنا أن نتمسك بمنام ولده الذي ذكره في كتاب الالفين حين ترتيبه له في ذيل الدليل 150، حيث قال العلامة لولده:. فإني قد بلغت من المنى أقصاها، ومن الدرجات أعلاها، ومن الغرف ذراها (1). وأقول مخاطبا المولى أمين الاسترآبادي: يا مولانا هل يمكن أن بعجب العلامة الحلي بكثير من القواعد الأصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ويدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقة؟! مولانا، ومن هو العلام حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة؟! مولانا، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلامة بأنه غفل وادخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيع وتستندون فيه إلى منام ليس حجة بذاته، ومع تسليم حجيته لم يعلم ناقل هذا المنام، فرب مشهور لا أصل له! فيامولانا ما ذكرتموه لهو الشئ العجاب (2)!!

(1) الالفين: 128.
(2) وكان المولى أمين الاسترآبادي غفر الله له كثير التهجم والاجتراء على العلامة وكثير من علمائنا الربانيين، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره ولم تتحمل الأوراق أن تكتب عليها تعبيراته، ولم يرتض منه هذا الأسلوب من الكلام حتى نفس علماء الاخبارية المعتدلين، إذ لا يوجد فرق جوهري بين مسلك الاخباريين والأصوليين، بل الكل علماء أبرار أتقياء، رضوان الله عليهم. قال الشيخ يوسف البحراني: نور الله ضريحه ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف إلا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية، فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أي إسهاب، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب. فإنهم رضوان الله عليهم لم يألوا جهدا في إقامة الدين واحياء سنة سيد المرسلين، ولا سيما آية الله العلامة الذي قد أكثر من الطعن عليه والملام، فإنه بما الزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين، حتى آمن بسببه الجم الغفير ودخل في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق التدقيقات، حتى

[ 142 ]

وفي التنقيح نقلا عن السماهيجي:. حتى قال الاسترآبادي: إنه أي: العلامة أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا! وإن كان الأمر ليس كما قال، بل الاجتهاد سابق عليه، إلا أنه روجها وقومها وقررها وسومها (1). وقال السيد الامين: نقل بعض متعصبة الاخبارية أنه قال: هدم الدين مرتين ثانيتهما يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الأخبار. وربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي (2). ولا أعلم بأي شئ أجيب جهلة الاخبارية (الدين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا).
(3). افي يوم ولد العلامة هدم الدين؟! أليس العلامة هو الذي ثبت الدين والتشيع؟! نعم لا ذنب للعالمة إلا أنه أصولي، وعند متعصبي الاخبارية من كان أصوليا فهو خارج عن الدين وإن كان العلامة! ونعم ما قاله السيد الامين نور الله ضريحه: وهذا كله جهل فاضح ساعد عليه تسويل إبليس وضعف التقوى، فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى أقسامه، ولا أن يمتاز غيرهم بشئ عنه، فقسموا الحديث إلى أقسامه المشهورة، وتركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها إن يكن مقبولا عنده فمن

إن من تأخر عنه لم يلتقط إلا من درر نثاره ولم يغترف إلا من زاخر بحاره، وقد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل، لا الذم والنسبة إلى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره وعلى غيره من المجتهدين. الحدائق 1 / 170. (1) تنقيح المقال 1 / 314. (2) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) النور: 19.

[ 143 ]

عابه بذلك هو أولى بالعيب والذم (1). وأخيرا قال المامقاني: وكان أي: العلامة على قلب الاخبارية سيما محمد أمين الاسترآبادي أثقل من الصخر، كما يظهر من فواده المدنية (2). وهذا شأن كل عظيم كما ذكرنا سابقا. العلامة والشعر: وصف المولى الافندي علامتنا الحلي بأنه أديب شاعر ماهر. ثم قال: وقد ريت بعض أشعاره ببلدة أردبيل، وهي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم أيضا (3). وقد مر في الفصل السابق أن العلامة لما وصل بيده كتاب منهاج السنة الذي هو رد على كتابه منهاج الكرامة قال مخاطبا ابن تيمية: لو كنت تعلم كلما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم (4) وقال الخوانساري: ثم ليعلم إني لم اقف إلى الان على شئ من الشعر لمولانا العلامة أعلى الله مقامه في شئ من المراتب، وكأنه لعدم وجود طبع النظم فيه، وإلا لم يكن على اليقين بصابر عنه، ولا أقل من الحقانيات (5).

(19 أعيان الشيعة 5 / 401.
(2) تنقيح المقال 1 / 314.
(3) رياض العلماء 1 / 359.
(4) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصري في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 574 وروضات الجنات 2 / 285.
(5) عدم وقوفه على شئ من الشعر للعلامة لا يدل على عدم وجود طبع النظم فيه، فإن العلامة نشأ في زمن مملوء من الشعراء والأدباء، وكان رحمه الله مسيطرا على كل العلوم، فبالضرورة يكون فيه طبع النظم، لكن لم يكن مكثارا في الشعر، شأنه شأن الشعراء الماهرين المقلين من الشعر.

[ 144 ]

نعم اتفق لي العثور في هذه الاواخر على مجموعة من ذخائر أهل الاعتبار ولطائف آثار فضلاء الأدوار فيها نسسبة هذه الاشعار إليه: ليس (1) في كل ساعة أنا محتاج * ولا أنت قادر أن تنيلا فاغتنم حاجتي (2) ويسرك فاحرز * فرصة تسترق فيها الخليلا ثم قال: وله رحمه الله أيضا كتبه إلى العلامة الطوسي رحمه الله في صدر كتابته وأرسله إلى عسكر السطان خدابنده مسترخصا للسفر إلى العراق من السلطانية: محبتي تقتصي مقامي * وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست اقضي * بينهما خوف أن أميلا ولا يزالان في اختصام * حتى نرى رأيك الجميلا (3) وقال التنكابني: ونقل السيد نعمة الله الجزائري هذه الرباعية عن العلامة: لي في محبته (4) شهود أربع * وشهود كل قضية اثنان خفقان قلبي واضطراب مفاصلي * وشحوب لوني واعتقال لساني (5). وفي مجموعة مخطوطة في المكتبة الرضوية تحت رقم 6196: إن العلامة نظم قصيدة يؤكد فيها على العلم وأثره النافع في الدنيا والآخرة، ويحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه. والقصيدة هي: أيا ولدي دعوتك لو أجبتا * إلى ما فيه نفعك لو عقلتا إلى علم تكون به إماما * مطاعا إن نهيت وإن أمرتا يجلو ماء عينك من غشاها * ويهديك السبيل إذا ضللتا وتحمل منه في ناديك تاجا * ويكسوك الجمال إذا اغتربتا

(1) في بعض النسخ: لست.
(4) أي: محبة الله تعالى.
(2) في بعض النسخ: عسرتي.
(5) قصص العلماء: 357.
(3) روضات الجنات 2 / 285 و 286.

[ 145 ]

ينالك نفعه ما دمت حيا * ويبقى نفعه لك إن ذهبتا هو العضب المهند ليس يهفو * تصيب به مقاتل من ضربتا وكنزا لا تخاف عليه لصا * خفيف الحمل يوجد حيث كنتا يزيد بكثرة الانفاق منه * وينقص بأن به كفا شددنا فلو أن ذقت من حلواه طعما * لآثرت التعلم واجتهدتا ولم يشغلك عن هذا متاع * ولا دنيا بزخرفها فتنتا ولا أنهاك عنه أنيق روض * ولا عدر حريته كلفتا (1) جعلت المال فوق العلم جهلا * لعمرك في القضية ما عدلتا وبينهما بنض الوحي بين * ستعلمه إذا طه قرأتا فإن رفع الغني لواء مال * فأنت لواء علمك قد رفعتا ومهما اقتض أبكار الغواني * فكم بكر من الحكم اقتضضتا وإن جلس الغني على الحشايا * فأنت على الكواكب قد جلستا ولو ركب الجياد مسومات * فأنت مناهج التقوى ركبتا وليس يضرك الاقتار شيئا * إذا ما كنت ربك قد عرفتا فيا (2) من عنده لك من جميل * إذا بفناء ساحته أنختا فقابل بالصحيح قبول قولي * وإن أعرضت عنه فقد خسرتا وإن رابحته قولا وفعلا * وتاجرت الاله فقد ربحتا (3) أحواله وظرائفه: تقدم شئ كثير في طي ترجمته من أحواله وظرائفه، وبقيت أشياء أخر نذكرها

(1) كذا ولعل المناسب: (ولا غدر بجريتها كلفتا).
(2) كذا، ولعل الصواب: فكم. (3) مجلة تراثنا: عدد 7 و 8، ص 328 330.

[ 146 ]

هنا، وهي: (1) قال الصفدي: وكان له أي: للعلامة ممالك وادارات كثيرة وأملاك جيدة. وحج أواخر عمره وخمل وانزوى إلى الحلة (1). وقال العسقلاني: وحج في أواخر عمره (2). وقال السيد الخرسان: وإذا ما رجعنا إلى بعض مصنفاته نجده منذ عام 716 وهو العام الذي توفي فيه السلطان خدابنده كان بالحلة، وقد فرع منها فيها وهذا مما يدلنا على أن شيخنا جمال الدين ابن المطهر رحمه الله بعد وفاة السطان المذكور رجع إلى الحلة ولم يخرج إلا إلى الحج والبلاد التي في طريقه، أما إلى ايران وخصوصا بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدل على سفره إليها بعد سنة 716. وكان معه في سفره إلى الحج ولده فخر المحققين، وقد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي، وأجازه ابه بكتاب الاستبصار وكتاب الرجال للشيخ الطوسي أيضا. قال الفخر: قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام، ومرة أخرى في طريق الحجاز، وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد الله الحرام، وكتاب الاستبصار وكتاب الرجال إجازة لي من والدي (3).
(2) قال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الثالثة، ما اشتهر على الألسنة والأفواه، وأنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الآخوند ملا صفر علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد بن السيد علي صاحب المناهل حيث قال: أن العلامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء في كربلاء، وكان يذهب لوحده ويركب على حمار وبيده المباركة عصا، وفي أثناء المسير صادف رجلا عربيا، فسارا معا وتحدثا، وبعد مرور زمان من محادثتهما تبين للعلامة أن

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) الدرر الكامنة 2 / 71.
(3) مقدمة كتاب الالفين: 62.

[ 147 ]

صاحبه رجل فاضل، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية، ومن مباحثة العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير ومتبحر في شتى العلوم، فأخذ العلامة بطرح الاشكالات التي لم تحل عنده عليه، فطرح الاسئلة واحدة فواحدة، وكان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من الاشكالات العويصة والمعضلات، حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة عنها فتوى أنكرها العلام، وقال: لا يوجد حديث على هذه الفتوى، فقال صاحبه: يوجد حديث على هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه، وأنت أحسب من كتاب التهذيب كذا قد من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر الكذائي تجد هذا الحديث، فتحير العلامة في شأن صاحبه ومن يكون! فسأله العلامة: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الأمر؟ وفي هذا الحال وقعت العصا من يد العلامة؟ فانحنى صاحبه وأخذ العصا ووضعها في يد العلامة وقال: كيف لا يمكن رؤية صاحب الزمان ويده في يدك؟! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على دابته إلى الأرض ليقبل رجل الإمام عجل الله تعالى فرجه، فأغمي عليه، فلما أفاق لم ير أحدا، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب ورأى الحديث في تلك الورقة وفي تلك الصفحة والسطر الذي أرشده الإمام عليه، فكتب العلامة على حاشية التهذيب في هذا المقام: أن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الأمر عليه السلام وأرشد إليه في نفس الصفحة والسطر. فقال الآخوند ملا صفر علي: إن أستاذي السيد محمد قال: رايت نفس الكتاب وفي حاشية هذا الحديث رايت هذه الحكاية بخط العلامة (1).
(3) قال الشهيد القاضي: إن بعضهم أي: العامة كتب في الرد على الامامية كتابا يقرأه في مجامع الناس ويظللهم بإغوائه ولا يعطيه أحدا يستنسخه حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة فيردوا عليه، وكان العلامة المرحوم يحتال في تحصيله

(1) قصص العلماء: 358.

[ 148 ]

منذ سمع به، إلى أن رأى التدبير في التتلمذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتهام، وتوسل به إلى طلب الكتاب الموصوف، فلما لم يسعه رده قال: أعطيك ولكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة، فاغتنم العلامة الفرصة وأخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الامكان في تلك الليلة، فلما إن صار نصف الليل وهو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم، فإذا بمولانا الحجة عليه السلام داخل عليه يقول له: اجعل الأمر في هذه الكتاب إلي ونم، ففعل كذلك، ولما استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة عجل الله تعالى فرجه (1). وقال المحدث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين: حكى هذه القصة بنحو آخر علي بن إبراهيم المازندراني معاصر العلامة المجلسي وهي: إن العلامة لما طلب الكتاب اذي هو عبارة عن الرد على الشيع وامتنع صاحبه من اعطائه له، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على اعطائه إلى العلامة، بشرط بقائه عنده ليلة واحدة وكان حجم الكتاب كبيرا جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلا في سنة أو أكثر فأخذه العلامة إلى البيت وشرع في نسخه حتى تعب، وإذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم عليه وجلس عنده، وقال له: يا شيخ أنت مصطر لي الأوراق وأنا أكتب، فأخذ الشيخ العلامة يمصطر الأوراق والرجل الحجازي يكتب، ومن سرعة كتابة الرجل الحجازي لم يستطع العلامة أن يهيئ له تخطيط الأوراق، فلما اشرق وجه الصباح وإذا بالكتاب قد تم. وذكر بعض الكتاب أن العلامة لما تعب من الكتابة نام، فلما استيقظ رأى الكتاب مكتوبا بأكمله، والله العلام (2). وقال التنكابني: وسمعت هذه الحكاية من والدي وغيره، وهي أن مؤلف

(1) مجالس المؤمنين 1 / 573.
(2) النجم الثاقب: 294 و 295، جنة المأوى: 252 و 253.

[ 149 ]

الكتاب كان من المعاصرين للعلامة، فقال العلامة لبعض تلامذته: إذهب وتتلمذ على مؤلف الكتاب لتستطيع أخذ الكتاب منه، فتتلمذ عنده حتى حصل له اطمئنان كامل، فأعطاه الكتاب عارية ليلة واحدة، فشرع العلامة باستنساخه حتى صار وقت السحر، فغلب النعاس عليه ونام ووقع القلم من يده فلما أصبح الصباح تندم على نومه وتركه الاستنساخ، فلما نظر إلى الكتاب رآه مكتوبا بأجمعه، وفي آخره: كتبه م ح م د بن الحسن العسكري صاحب الزمان (1).
(4) قال التنكابني: معروف أن العلامة قضى صلاة تمام عمره ثلاث مرات أو أربع احتياطا (2). وقال المولى الافندي: واعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس وأتقاهم، ومن زهده ما حكاه الأمير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه: إنه قدس سره قد أوصى بجميع صلاته وصيامه مدة عمره وبالحج عنه، مع أنه كان قد حج. ومن غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام (3). وقال العلامة الطباطبائي: وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم مذاكرة أنه أي: العلامة كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد، وليت شعري كيف أن يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعباد، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي مثله يصح قول القائل: ليس على الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد (4) (5) قال التنكابني: قيل: كان العلامة واقفا في يوم من الأيام مع أبيه والبناء يبني، فإذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلامة، فيقول البناء: يا ليتني كنت

(1) قصص العلماء: 358.
(3) رياض العلماء 1 / 365.
(2) قصص العلماء: 364.
(4) تنقيح المقال 1 / 315، نقلا عن العلامة الطباطبائي.

[ 150 ]

مكان هذا الطين، فيبادر العلامة بالبداهة قائلا لوالده: (ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا) (1).
(6) قال التنكابني: وأيضا معروف أن العلامة في حال طفولته كان يدس عند خاله المحقق، وفي بعض الأوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فإذا وصل قربه قرأ العلامة آية السجدة، فيسجد المحقق ويغتنم العلامة الفرصة للهروب (2). وصاياه وآثاره: لعلامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ وحمله للروح الصافية الطيبة التي تحب الخير لكل من يحمل معه صفة الانسانية. فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام، قال: اعلم يا بني أعانك الله تعالى على طاعته، ووفقك لفعل الخير وملازمته، وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه، وبلغك ما تامه من الخير وتتمناه، أسعدك في الدارين، وحباك بكل ما تقر به العين، ومد لك في العمر السعيد، والعيش الرغيد، وختم أعمالك بالصالحات، ورزقك أسباب السعادات، وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله كل محذور، ودفع عنك الشرور. إني لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الاسلام، بألفاظ مختصرة وعبارة محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد. وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا: بأنها مبدأ اعتراك المنايا، فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره، وقضى فيها بقدره، وانفذ ما حكم له على العباد الحاضر منهم والباد.

(1) النبأ: 40، قصص العلماء: 357 و 358.
(2) قصص العلماء: 359.

[ 151 ]

فإني أوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة، والفريضة اللازمة، والجنة الواقية، والعدة الباقية، وانفع ما أعده الانسان ليوم تشخص فيه الابصار، ويعدم عنه الأنصار. عليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه، واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال والارتفاع إلى اوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف، ومساعدة الاخوان، ومقابلة المسئ بالإحسان والمحسن بالامتنان. واياك ومصاحبة الأرذال، ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية. بل عليك بملازمة العلماء، ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات، وليكن يومك خيرا من أمسك. وعليك بالتوكل والصبر والرضا، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة، وأكثر من الاستغفار لربك، واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير. وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة. وعليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر. وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. وعليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم وجعل مودتهم أجر الرسالة والارشاد.

[ 152 ]

فقال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا. وقال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق انصتوا فإن محمدا يكلمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه، فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا وأي منة وأي معروف لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فياتي النداء من عند الله: يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك، فاسكنهم من الجنة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم. وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة هو عليه غضبان. وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، والنظر إلى باب العالم عبادة، ومجالسة العلماء عبادة. وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين، إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده: تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به.

(1) الشورى: 23.

[ 153 ]

واياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العلام علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله. وقال عليه السلام: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. وعليك بتلاوة الكتاب العزيز، والتفكر في معانيه، وامتثال اوامره ونواهيه، وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله. هذا ما يرجع إليك. وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه علي فإن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة، وزر قبري بقدر الامكان، واقرأ عليه شيئا من القرآن، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان. هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (2). وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا، ذكر فيها تأكيده على العلم وأثره النافع في الدنيا والآخرة، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه. وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية، وله وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شانهم. منها: قوله في إجازته لبعض تلاميذه: وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول،

(1) البقرة: 159.
(2) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347.

[ 154 ]

فإنهم شفعاؤنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، واؤكد عليك بالتواضع في حقهم والاحسان والبر إليهم، سيما في حق الشيوخ والصغار منهم، وعليك بالتجنب عما جعل الله لهم من الأموال وخصهم كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله (1). ومنها: قوله في إجازته للسيد مهنا بن سنان: ولما كان امتثال من تجب طاعته، وتحرم مخالفته، وتفرض من الأمور اللازمة والفروض المحتومة، وحصل الأمر من الجهة النبوية والحضرة الشريفة العلوية، التي جعل الله مودتهم أجرا لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وسببا لحصول النجاة يوم الحساب، وعلة موجبة لاستحقاق الثواب والخلاص من اليم العقاب.
(2). ومنها قوله في إجازته للسيد شمس الدين: ومما من الله علينا أن جعل بيننا الذرية العلوية، تبتهج قلوبنا بالنظر إليهم، وتقر أعيننا برؤيتهم، حشرنا الله على ودادهم ومحبتهم، وجعلنا الذين أدوا حق جدهم الامين في ذريته (3). ومنها: قوله في إجازته للسادة بني زهرة: فإن العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن علي بن المطهر غفر الله تعالى له ولوالديه وأصلح أمر داريه يقول: إن العقل والنقل متطابقان على أن كمال الانسان هو بامتثال الأوامر الالهية والانقياد إلى التكاليف الشرعية وقد حث الله تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد على مودة ذوي القربى وتعظيمهم والإحسان إليهم، وجعل مودتهم أجرا لرسالة سيد البشر محمد المصطفى المشفع في المحشر صلوات الله عليه وعلى إله الطاهرين التي باعتبارها يحصل الخلاص من العقاب الدائم الأليم، وبامتثال اوامره واجتناب مناهيه يحصل الخلود في دار النعيم، وكان من أعظم أسباب مودته امتثال أمرهم والوقوف على حد رسمهم (4).

(1) اللئالي المنتظمة: 69.
(3) اللئالي المنتظمة: 69.
(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115.
(4) بحار الأنوار 107 / 60 و 61.

[ 155 ]

ومن جملة آثار علامتنا التي خلفها بعده ما نقله السيد جعفر آل بحر العلوم من أنه رحمه الله كان له قرى كثيرة قد حفر أنهارها بنفسه وأحياها بماله، لم يكن لأحد فيها من الناس تعلق، وقد أوقف كثيرا من قراه في حياته. قال الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب السراج الوهاج أنه رأى خطه عليه وخط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة والسنة إلى الان ما هو في يد من ينسب إليه يقتضيه بسبب الوقف الصحيح، وفي صدر سجل الوقف: أنه أحياها وكانت مواتا. قال رحمه الله: والوقف الذي عليه خطه وخط الفقهاء موجود إلى الان (1). وفاته ومدفنه: مر سابقا أن السلطان محمد خدابنده لما توفي عام 716 رجع علامتنا أبو منصور إلى الحلة واشتغل فيها بالتدريس والتأليف وتربية العلماء وتقوية المذهب وارشاد الناس، حتى شدت إله الرحال من كل جانب، ولم يخرج علامتنا من الحلة إلى غير الحج الذي كان في أواخر عمره، فبقي العلامة على هذه الوتيرة من التدريس والتأليف إلى أن افتتح شهر محرم الحرام سنة 726 التي ثلم الاسلام فيها ثلمة لا يسدها شئ، فبينما الشيعة في مصاب وعزاء وحزن على سيدهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وإذا بالناعي ينعاهم فقدان أبيهم وزعيمهم العلامة الحلي والتحاقه بالرفيق الأعلى، فتزداد آلام الشيعة وأحزانهم، وينصبون في تلك السنة مأتمين ويقيمون عزاءين، على سيد شهداء أهل الجنة وعلى عده وناصره بلسانه وقلمه العلامة الحلي. نعم اتفقت المصادر على أن وفاة العلامة كانت في ليلة السبت أو يومه من المحرم سنة 726. إلا ما ذكره الصفدي حيث قال: وتوفي سنة خمس وعشرين وقيل سنة ست

(1) تحفة العالم 1 / 180.

[ 156 ]

وعشرين وسبعمائة (1)، واليافعي حيث ذكر أن وفاته عام 720 (2)، والعسقلاني حيث ذكر أن وفاته كانت في شهر المحرم سنة 726 أو في آخر سنة 725 (3). وهذه الأقوال غير معتد بها، لشذوذها ومخالفتها للمؤرخين كافة، مع أن الصفدي والعسقلاني لم يجزما بأن وفاته عام 725، بل ترددا بينه وبين المتفق عليه عند الكل. ولكن اختلفت المصادر في تحديد يوم وفاته على ثلاث أقوال: (1) 11 من محرم، ذهب إليه التفرشي في نقده (4)، والقرشي في نظامه (5) والمامقاني في تنقيحه، (6) والميرزا محمد في منهجه، (7) والسيد الصدر في تأسيسه، (8) وفخر المحققين كما نقل عنه، (9) وغيرهم.
(2) 21 من محرم، وذهب إليه الشهيد كما نقل عنه، (10) والشيخ البهائي في توضيحه (11) والاشكوري في محبوبه (12) والخوانساري في روضاته (13) والمحدث

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(2) مجالس المؤمنين 1 / 574، نقلا عن تاريخ اليافعي.
(3) الدرر الكامنة 2 / 72 (4) نقد الرجال: 100 (5) رياض العلماء 1 / 366، نقلا عن نظام الأقوال للقرشي.
(6) تنقيح المقال 1 / 315.
(7) منهج المقال: 109.
(8) تأسيس الشيعة: 399.
(9) ذكر في حاشية الخلاصة: 148 أن فخر الدين قال: توفي قدس الله روحه ليلة السبت 11 من المحرم سنة 726.
(10) نقله عنه في الرياض 1 / 366 والأعيان 5 / 396.
(11) أعيان الشيعة 5 / 396، نقلا عن توضيح المقاصد.
(12) لؤلؤة البحرين: 223، نقلا عن محبوب القلوب.
(13) روضات الجنات 2 / 282

[ 157 ]

النوري في خاتمته (1) وغيرهم.
(3) 20 من محرم، وذهب إليه الشهيد الثاني كما نقل عنه (2)، وابن كثير في بدايته (3). ولما توفي علامتنا أبو منصور في الحلة المزيدية حمل نعشه الشريف على الرؤوس إلى النجف الاشرف ودفن في جوار أمير المؤمنين حامي الحمى، في حجرة إيوان الذهب الواقعة على يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة العلوية من جهة الشمال بجنب المنار الشمالية. وعند تعمير الروضة العلوية فتح باب ثان من الايوان الذهبي يفضي الباب إلى الرواق العلوي، فصار قبر العلامة في حجرة صغيرة مختصة به على يمين الداخل ممرا للزائرين يقصدونها حتى اليوم، ولها شباك فولاذي، ويقابلها حجرة صغيرة أخرى هي قبر المحقق الأردبيلي مختصة به. قال السيد المرعشي حفظه الله: فاكرم بهما من بوابين لتلك القبة السامية، وجدير أن يقال: أسد الله علي المرتضى اجتبى حبرين من نوابه ليكونا بعد من بوابه (4). وأخيرا نقول: سلام عليك أيها العبد الصالح يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حيا (5).

(1) خاتمة المستدرك: 460.
(2) رياض العلماء 1 / 381، نقلا عن الشهيد الثاني.
(3) البداية والنهاية 114 / 125.
(4) اللئالي المنتظمة: 135.
(5) استفدنا من مقدمة كتاب (إرشاد الأذهان للمؤلف) والذي نشرناه أخيرا، مع تغيير جزئي.

[ 159 ]

نحن وكتاب: مختلف الشيعة عند ملاحظة مؤلفات العلامة الحلي رضوان الله عليه بدقة نستطيع أن نصل إلى طريقة العلامة في التاليف. فالعلامة نور الله ضريحه قسم مؤلفاته في كل علم إلى ثلاثة أقسام: مطولة، ومتوسطة، ومختصرة. فألف في الفقه ثلاث كتب مطولة كل منها يختلف عن الآخر، هي: (1) تذكرة الفقهاء، كتاب كبير ذكر فيه بحث الفقه المقارن بين أدلة الشيعة والسنة، من دون أن يتعرض لموارد الاختلاف الواردة بين أقوال علماء الشيعة.
(2) منتهى المطلب في تحقيق المذهب، كتاب كبير ذكر فيه بحث الفقه المقارن أيضا، لكن بصورة أوسع من سابقه، حيث تعرض لذكر أقوال السنة وأدلتهم بصورة أكبر، مع ذكر بعض موارد الاختلاف الواردة بين أقوال علماء الشيعة أيضا، قال المصنف عنه: لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه (1).

(1) الخلاصة: 45.

[ 160 ]

(3) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، كتاب كبير ذكر فيه موارد الاختلاف الواردة بين أقوال علماء الشيعة فقط ثم تطرق إلى ذكر أدلتهم والترجيح إلى ما يذهب إليه. قال المصنف في الخلاصة عنه: مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة، وحجة كل شخص، والترجيح لما نصير إليه (1). وقال في إجازته لبني زهرة: مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، سبع مجلدات (2). وفي نسخة الخلاص التي اعتمد عليها في الرياض (3) والبحار (4) أنه ست مجلدات. ولكتاب مختلف الشيعة عدة مميزات: منها: إنه دورة فقهية كاملة من الطهارة إلى الديات، وذلك أن أكثر كتب العلامة الفقهية غير كاملة، بالأخص كتبه المطولة الفقهية. لما احتسب تأليفه وترتيبه وطريقة استدلاله، فإن يمتاز بوضوح عن بقية مؤلفاته من هذه الجهة. ومنها: احتواؤه على فتاوى ابن الجنيد وابن أبي العقيل مع ذكر أدلتهما، وهذه الفتاوى منحصر جل وجودها في هذا الكتاب فقط، وكل من نقل عنهما بعد العلامة فإنما نقله عن المختلف. وكذا توجد فيه بعض فتاوى والد الشيخ الصدوق المنحصر وجودها في هذا الكتاب أيضا. وكذا بعض فتاوى علمائنا رضوان الله عليهم أجمعين المنحصرة في هذا الكتاب. واستظهر العلامة الطهراني من عدة نسخ للمختلف ذكر في نهاية أجزائها تاريخ

(1) الخلاصة: 45.
(3) الرياض 1 / 362.
(2) المسائل المهنائية: 155.
(4) البحار 107 / 52.

[ 161 ]

انتهاء العلامة منها أنه كانت مدة تأليف كتاب المختلف تقرب من عشر سنين، حيث كان الشروع فيه قبل سنة 699 ه‍ والانتهاء حدود سنة 708 ه‍، يعني قبل وفاته بثمانية عشر سنة (1). قال العلامة الطهراني: ويظهر منه في مبحث الكعب في باب الوضوء أنه ألف المختلف بعد الفراغ عن كثير من تصانيفه في الفقه، مثل المنتهى والتحرير والقواعد والتلخيص. ولذلك قال الشهيد في رسالة الجمعة: إن كتاب المختلف آخر تصانيف العلامة في الفقه. ومراده: أنه بعد أكثر تصانيفه، فإنه لا يخفى على مثل الشهيد أنه فرغ العلامة من بعض أجزاء التذكرة 716، ومن بعضها 720، يعني قبل وفاته بست سنوات (2). ولأهمية كتاب المختلف وأسلوبه اللطيف في التأليف كان ولا زال محط انظار العلماء رضوان الله عليهم، فهو من الكتب الأساسية التي يدور حولها الاستدلال. وعلى كتاب المختلف عدة شروح وحواشي، منها: (1) للمحقق الأمير محمد باقر بن محمد الحسني الاسترآبادي، الشهيد بالداماد، والمتوفى سنة 1040 وبين الحرمين الشريفين النجف وكربلاء (3).
(2) للشيخ نور الدين علي بن عبد العالي، المحقق الكركي، المتوفى سنة 940 ه‍ (4).
(3) للميرزا عبد الله ابن الميرزا عيسى التبريزي الاصفهاني، المتوفى حدود 1130 ه‍.
(5) (4) للمير صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي، تلميذ المولى أبي الحسن

(1) الذريعة 20 / 219 220. (2) الذريعة 20 / 220.
(3) الذريعة 6 / 194.
(4) و (5) الذريعة 6 / 195.

[ 162 ]

الشريف العاملي (1).
(5) للوزير الشهير بسلطان العلماء، أو خليفة سلطان، السيد علاء الدين حسين ابن رفيع الدين محمد المرعشي الآملي الاصفهاني، المتوفى سنة 1064 ه‍ (2).
(6) للشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد، صاحب المعالم، المتوفى سنة 1011 ه‍ (3).
(7) للشيخ محمد علي ابن الشيخ عباس البلاغي النجفي، عدة مجلدات (4).
(8) للشيخ محمد بن الحسن، سبط الشهيد الثاني، المتوفى سنة 1030 ه‍ (5).
(9) للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الحارثي العاملي، المتوفى سنة 1031 ه‍ (6).
(10) للسيد الأمير رفيع الدين محمد بن حيد الطباطبائي النائيني، المتوفى سنة 1082 ه‍ (7).
(11) للمولى مراد بن علي خان التفريشي، المتوفى سنة 1051 ه‍ (8). (12) للسيد السعيد القاضي نور الله الشهيد في سنة 1019 ه‍ (9) (13) للشيخ إبراهيم بن عبد الله الزاهدي الجيلاني، المتوفى سنة 1119 ه‍ (10).
(14) منهاج الشريع أو مفتاح الشريعة في شرح مختلف الشيعة، للسيد الأمير فيض الله بن عبد القاهر الحسيني التفريشي، تلميذ المقدس الأردبيلي، ويروي عن محمد بن الحسن ابن الشهيد الثاني (11). وكان عملنا في الكتاب كما يلي:

(1) الذريعة 6 / 195194.
(2) و (3) الذريعة 6 / 194.
(4) الذريعة 14 / 62.
(5) و (6) و (7) الذريعة 6 / 195.
(10) الذريعة 6 / 194، 10 / 60.
(8) و (9) الذريعة 6 / 196.
(11) الذريعة 6 / 195، 14 / 62، 21 / 333، 23 / 162.

[ 163 ]

تمت الاستفادة في تحقيق جميع أجزاء الكتاب من النسخ المدرجة أدناه: 1 نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في خزانة مكتبة المجلس بطهران تحب رقم 3505، وهي من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورمزنا لها ب‍ (م 1). 2 نسخة أخرى مصورة من أصلها المحفوظ في خزانة مكتبة المجلس بطهران تحت رقم 4225، وهي من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديون، ورمزنا لها ب‍ (م 2). 3 نسخة أخرى مصورة من أصلها المحفوظ في خزانة مكتبة المجلس بطهران تحت رقم 4235، ورمزنا لها ب‍ (م 3). 4 نسخة مصور من أصلها المحفوظ في خزانة مكتبة (ملي ملك) بطهران التابعة لمكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة تحت رقم 2082، وهي من أول الكتاب إلى آخر كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورمزنا لها ب‍ (ق). 5 نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في خزانة مكتبة (ملي ملك) بطهران التابعة لمكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة تحت رقم 2198، ورمزنا لها ب‍ (ق 2). 6 نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران، كتبها إبراهيم بن يوسف الاسترآبادي عن نسخة الأصل بخط المصنف في 18 من ذي الحجة سنة 702 ه‍ ق، ثم قرأها على المؤلف فكتب له إجازة بخطه، واعتمادنا غالبا عليها، ورمزنا لها ب‍ (ن). 7 النسخة المطبوعة مع حواشيها. طريقتنا في الاستفادة من النسخ: تمت الاستفادة من جميع النسخ الموجودة وانتخاب أصح المتون وادق النصوص، وإذا وجدنا في بعض الاحيان اختلافا مهما في النسخ أشرنا إليه في الهامش.

[ 164 ]

وفي كثير من الموارد التي توجد فيها حاشية مع النسخة المطبوعة عثرنا على مورد الحاشية في بعض النسخ المتوفرة عندنا، فأدرجناها في الهامش مع تثبيت رمز النسخة. وفي الموارد التي لم نعثر عليها في النسخ أشرنا إلى وجودها في حاشية النسخة المطبوعة في الهامش، فلاحظ. والجدير ذكره هنا أن بعض النسخ يوجد فيها نقص، وحدث في أثنائها سقط، ولكن من مجموع النسخ وضم بعضها إلى بعض حصلنا على ما نبغيه في مقام تحقيق هذا الكتاب. ولا يفوتنا أن نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل للإخوة أصحاب الفضيلة من المحققين: السيد محسن الاميني، والشيخ محمد باقر حسن پور والسيد علي الطباطبائي، والحاج محي الواعظي، والشيخ كامل السنجري، وغيرهم من الأخوة الذين ساعدونا في تحقيق هذا الكتاب وتقويم نصوصه وضبط متونه واستخراج منابعه وتعيين مصادره وتنظيم فهارسه، فجزاهم الله عن العلم وأهله أفضل الجزاء.

[ 165 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " م 1 "

[ 166 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " م 2 "

[ 167 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " م 3 "

[ 168 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " ق "

[ 169 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " ق 2 "

[ 170 ]

صورة الصفحة الأولى من نسخة " ن "

[ 171 ]

مختلف الشيعة تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 173 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله محق الحق ومظهره، وقامع الباطل ومدمره، مميز الانسان عن غيره من أنواع الحيوان بقوة العرفان، ليفرق المكلف به بين الأمور المتشابهة، ويميز الصحيحة من الفاسدة، وصلى الله على أشرف البرية محمد المصطفى وعترته المرضية أما بعد: فإني لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين رضوان الله عليهم ومقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافا في مسائل كثيرة متعددة، ومطالب عظيمة متبددة، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل إلينا من اختلافهم في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية دون ما اتفقوا عليه إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى ب‍ " منتهى المطلب " في تحقيق المذهب، فإنه جمع بين مسائل الخلاف والوفاق وإنما اقتصرنا في هذا الكتاب على المسائل التي وقع فيها الشقاق، ثم إن عثرنا في كل مسألة (1) على دليل لصاحبها نقلناه، وإلا حصلناه بالتفكر وأثبتناه ثم حكمنا بينهم على طريقة الانصاف متجنبي (2) البغي والاعتساف، ووسمنا (3) كتابنا هذا ب‍ " مختلف الشيعة في أحكام الشريعة "

(1) في حاشية النسخة المطبوعة " مقالة " * (2) في حاشية النسخة المطبوعة " وسميناه " ن: وسمينا (2) ق: ومجتنبين، م: متجنب من، ن: متجنبين

[ 174 ]

وهذا (1) الكتاب: لم يسبقنا أحد ممن تقدمنا من العلماء، ولا نهج طريق الأدلة فيه من تقدم من الفضلاء، ونحن نسال الله التوفيق لاتمامه، وسلوك الحق في نقضه وإبرامه أنه جواد كريم.

(1) م 1: وبهذا

[ 175 ]

كتاب الطهارة

[ 176 ]

باب المياه وأحكامها وفيه فصول: الأول في الماء القليل مسألة: اتفق علمائنا إلا ابن أبي عقيل على أن الماء القليل وهو ما نقص عن الكر ينجس بملاقاة النجاسة له سواء تغير بها أو لم يتغير (1). وقال ابن أبي عقيل: لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة وساوى بينه وبين الكثير (2) وبه قال مالك بن أنس (3) من الجمهور. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة، ثم تدخل في الماء، يتوضأ منه للصلوة؟ قال: لا إلا أن يكون الماء كثيرا، قدر كر من ماء (4). وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة (5) أو التور (6) فيدخل اصبعه فيه، قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (7).

(1) و (2) لم نعثر عليهما.
(3) المحلى: ج 1، ص 143.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 419، ج 45.
(5) الركوة: وهي دلو صغيرة. المصباح المنير: ص 238.
(6) التور: قال الازهري: إناء معروف تذكره العرب والجمع اتوار. المصباح المنير: ص 78.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 229، ح 44.

[ 177 ]

وعن سماعة، عن أبي عبد الله (ع)، قال: إذا أصابت الرجل جنابة فادخل يده في الاناء، فلا باس إن لم يكن أصاب يده شئ من المني (1)،. علق نفي الباس على عدم نفي الاصابة فيثبت معها قضية للشرط. وعن سماعة، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحد هما قذر لا يدري أيهما هو، طاهر وليس يقدر على ماء غيره قال: يهريقهما ويتيمم (3). ولو لم يثبت التنجيس لما ساغ العدول إلى الطهارة الضرورية المشروط فيها فقدان الماء الطاهر، ولأن الماء القليل مظنة الانفعال غالبا فربما غيرت النجاسة أحد أوصافه، ولا يظهر للحس فوجب اجتنابه، والحوالة في عدم الانفعال إلى ضابط ظاهر، وهو بلوغ الكرية. احتج ابن أبي عقيل (3) وقال: بأنه قد تواتر عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه، لونه أو طعمه أو رايحته (4). وأنه سئل (ع) عن الماء النقيع (5) والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلاب، ويشرب منه الدواب، وتبول فيه أيتوضأ منه؟ فقال لسائله: إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضأ منه وإن كان الماء غالبا على النجاسة فتوضأ منه واغتسل (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 37، ح 38.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 229، ح 45.
(3) لم نعثر عليه.
(4) راجع وسائل الشيعة: ج 1 باب 1 من أبواب الماء المطلق.
(5) النقيع: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. الصحاح: ج 3 ص 1292.
(6) راجع تهذيب الأحكام. ج 1، ص 40 41، ح 111 و 112 نقلا بالمعنى.

[ 178 ]

وروي عنه (ع) في طريق مكة: إن بعض مواليه استقى له من بئر دلوا من ماء فخرج فيه فارتان، فقال: ارقه، فاستقى آخر فخرج فيه فارة فقال: ارقه ثم استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شئ فقال: صبه في الاناء فتوضأ منه وشرب (1) وسئل الباقر (ع) عن القربة، والجرة (2) من الماء يسقط فيهما فارة أو جرذ أو غيره فيموتون فيهما، فقال: إذا غلبت رايحته على طعم الماء أو لونه فأرقه، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية (3). وذكر بعض علماء الشيعة: إنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف، كان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل (4) رجله إذا (5) أصابه، فأبصره يوما أبو جعفر (ع) فقال: إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا. وهذه الأحاديث عامة في القليل والكثير، والأخبار الدالة على الكر (6) مقيدة ولا يجوز أن يكونا في وقت واحد للتنافي بينهما، بل أحدهما سابق فالمتأخر يكون ناسخا والمتأخر هنا مجهول، فلا يجوز أن يعمل بأحد الخبرين دون الآخر، ويبقى التعويل على الكتاب الدال على طهارة الماء مطلقا (7).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 239 240 ح 24. مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ. هذا وجملة (فتوضأ منه وشرب) وإن لم تكن في المصدر إلا أنها موجود في رواية المعتبر. راجع ج 1 ص 49.
(2) الجرة: هو الاناء المعروف من الفخار. نهاية ابن الأثير: ج 1 ص 260.
(3) وسائل الشيعة: ج 1، باب 3 من أبواب المطلق، ص 104، ح 8 نقلا بالمعنى.
(4) ق: لغسل.
(5) في حاشية النسخة المطبوعة (أن).
(6) ق، م 2: الكثير.
(7) كقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) الفرقان: 48.

[ 179 ]

وأيضا ليس القول: بنجاسة الماء الطاهر لمخالطته للنجاسة بأولى من القول: بطهارة النجس (1) لملاقاة الماء الطاهر مع أن الله تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة (2). والجواب عن الأحاديث بعد سلامة سندها أنها مطلقة، وما ذكرناه نحن مفيدة، والمطلق يحمل على المقيد جمعا بين الأدلة، ولا منافاة بينهما، وليس بواجب تأخير المقيد عن المطلق، ولو تأخر لم يكن ناسخا لحكم المطلق، وقد قررنا هذه القواعد كلها في علم الأصول. وقوله: (ليس نجاسة الماء بأولى من طهارة النجاسة) ضعيف، لأن المقتضي للأولوية: الأحاديث الدالة على نجاسة الماء القليل عند ملاقاته للنجاسة، والنجس لا يطهر النجس. وقوله: إن الله تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة. فجوابه: إنه إنما يزيل النجاسة إذا ورد عليها، ثم ينجس بعد انفصاله عن المحل، وسيأتي تحقيقه. مسألة: اختلف علماءؤنا في الماء القليل، وهو ما نقص عن الكر إذا تنجس ثم تممم كرا بماء طاهر، هل يزول عنه حكم التنجيس ويكون طاهرا؟ أو يبقى على ما كان عليه مع اتفاقهم على تطهيره بإلقاء كر عليه دفعة؟ فذهب الشيخ في الخلاف: إلى أنه باق على النجاسة، وأنه لا يطهر إلا بإلقاء كر عليه دفعة لا بالاتمام (3) وبه قال ابن الجنيد (4).

(1) ق: حاسة. (2) كقوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان) الانفال: 11.
(3) الخلاف: ج 1، ص 194، مسألة 149.
(4) لم نعثر عليه.

[ 180 ]

وقال السيد المرتضى رحمه الله: أنه يطهر (1)، وهو قول سلار (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وبه قال الشافعي (5) من الجمهور. وتردد الشيخ في المبسوط (6). والأقرب عندنا: الأول. لنا: إنه ماء محكوم بنجاسته شرعا فلا يرتفع هذا الحكم إلا بدليل شرعي ولم يثبت، ولأنه نجس قبل الاتمام فيكون كذلك بعده عملا بالاستصحاب، ولأنه بتنجيسه في حكم النجاسة، فإذا لاقي ما تمم به وهو أقل من كر أثر فيه حكم التنجيس لما تقدم من انفعال القليل بملاقاة النجاسة، ولأنه متيقن النجاسة قبل البلوغ فلا يعارضه الشك بالطهارة بعده. احتج السيد المرتضى بوجهين، أحدهما أن النجاسة لو وقعت فيه بعد بلوغه كرا لم يؤثر فيه فكذا قبله إذا حصل البلوغ لأن الكرية الدافعة للنجاسة موجودة في الحالين. الثاني: إنا نحكم بطهارة الكر إذا وجدت فيه نجاسة ولم يعلم هل وقعت قبل بلوغه كرا أم بعده، ولو لا التساوي لما جاز الحكم بالطهارة مع مساواتها للنجاسة في الاحتمال (7). واحتج ابن إدريس أيضا على هذه المقالة بوجوه، أحدها: قوله عليه السلام: (إذا بلغ الماء قدر كرا لم يحمل خبثا) وهو عام. الثاني: قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقوله

(1) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثانية ص 361.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(3) المهذب: ج 1، ص 23.
(4) السرائر: ج 1، ص 63.
(5) الأم: ج 1، ص 5.
(6) المبسوط: ج 1، ص 7. (7) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثانية ص 361 362.

[ 181 ]

تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وقوله: (حتى تغتسلوا) سوغ الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، فالمغتسل بهذا الماء يدخل تحت الحكم. وقوله عليه السلام لأبي ذر: إذا وجدت الماء فامسسه جلدك. وغير ذلك من العمومات ولم يخص بعض المياه بالذكر فيشمل الحكم. الثالث: الاجماع (1). والجواب عن الأول: أنه قياس لا يجوز العمل به، ولأن الفرق واقع فإن البالغ كرا له قوة الدفع فلا يتحمل النجاسة، أما ما لم يبلغ فإنه قابل للانفعال، فإذا نفعل لم يبق فيه قوة دافعة للنجاسة، فافترقا. وعن الثاني: بالمنع من الملازمة وتساوي الاحتمالين بظاهر رجحان احتمال الطهارة عملا بالأصل. وعن الثالث: بالمنع من الرواية فإنا لم نقف عليها مسندة لأحد من أصحابنا، بل رواها الشيخ مرسلة، ومثل هذه لا تعويل عليها. سلمنا لكن لفظة الماء مع إطلاقها إنما تنصرف غالبا إلى الظاهر، وهو الجواب عن الرابع. وعن الخامس: بمنع الاجماع وكيف يجوز التمسك بالاجماع في مثل هذه الصورة التي قد وقع فيها من الخلاف ما وقع؟ مسألة: الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة سواء قلت النجاسة أو كثرت من أي نوع كانت النجاسة. وقال الشيخ رحمه الله: إن ما لا يدركه الطرف من الدم مثل رؤس الابر إذا وقع في الماء القليل لم ينجسه (2).

(1) السرائر: ج 1، ص 63 66.
(2) المبسوط: ج 1، ص 7.

[ 182 ]

لنا إنه ماء قليل وقع فيه النجاسة فانفعل عنها ولحقه حكم التنجيس كغيرها من النجاسات. احتج الشيخ رحمه الله بوجهين، الأول: رواية علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناء هل يصح الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه (1). الثاني: إن وجوب التحرز عن ذلك مشقة عظيمة وضرر كثير فيسقط لقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (2). والجواب عن الأول: إنه غير دال على محل النزاع، لأنه ليس في الرواية دلالة على أن الدم أصاب الماء، ولا يلزم من أصابته للاناء أصابته للماء وإن كان يفهم منه ذلك، لكن دلالة المفهوم ضعيفة. وأيضا: فهو معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (3). وعن الثاني: بالمنع من حصول المشقة المسقطة، وإن اعتبر مطلق المشقة انتقض بجميع التكاليف لعدم خلوها عن المشقة. الفصل الثاني في حد الكر مسألة: اختلف علماؤنا في حد الكر، فالشيخ قدره بأمرين، أحدهما: ألف

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 412 413 ح 18 مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 257 258.
(3) وسائل الشيعة: ج 1، ص 125، ح 1 باب 13.

[ 183 ]

ومائتا رطل. والثاني: ثلثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق (1). وهو اختيار ابن البراج (2)، وابن إدريس (3) وصاحب الوسيلة (4). وذهب ابن بابويه، وجماعة القميين إلى أنه ثلاثة أشبار طولا في عرض في عمق (5). ولم يعتبروا النصف، أو يكون قدره ألفا ومائتي رطل. وقال ابن الجنيد: حده قلتان، ومبلغه وزنا ألف ومأتا رطل (6). وتكسيره بالذراع نحو مائة شبر، وهو قول غريب، لأن اعتبار الأرطال يقارب قول القميين ويكون مجموع أشباره تكسيرا عندهم: سبعة وعشرين شبرا وعند الشيخ: اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض فذلك الكر من الماء (7). وفي طريق هذه الرواية عثمان بن عيسى وهو واقفي. واحتج ابن بابويه بما رواه في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي

(1) المبسوط: ج 1، ص 6.
(2) المهذب: ج 1، ص 21.
(3) السرائر: ج 1، ص 60.
(4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 73.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 6. والمقنع ص 10.
(6) المعتبر: ج 1، ص 45 نقلا عن ابن الجنيد.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 42، ح 116.

[ 184 ]

لا ينجسه شئ، قال: كر، قلت: وما الكر؟ قال: ثلثة أشبار في ثلثة أشبار (1). وهذه الرواية لا بأس بها. ولم نقف لابن الجنيد في ذلك على حجة نقلية، ويمكن أن يحتج له بالاحتياط، وبالاجماع على انفعال الماء القليل بالنجاسة، وعدم دليل على انتفاء الانفعال عن السبب الثابت اعتباره فيما نقص عما حددناه فيكون الاعتبار به. لكن ذلك كله ضعيف، والأقوى قول ابن بابويه تنبيه الظاهر الأشبار يراد ضرب الحساب فيها فيكون حد الكر تكسيرا. اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر. وقال القطب الراوندي: ليس المراد ذلك، بل يكون الكر عشرة أشبار ونصفا طولا وعرضا وعمقا (2). وما أشد تنافي (3) ما بين كلامه وكلام ابن الجنيد. مسألة: اختلف القائلون بالارطال، فقال الشيخ المفيد (4)، وأبو جعفر رحمهما الله: المعتبر أرطال العراق (5)، وهو اختيار ابن البراج (6)، وابن حمزة (7) وابن إدريس (8)

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 118، باب 9 منت أبواب الماء الطلق، ح 7.
(2) لم نعثر عليه.
(3) في حاشية النسخة المطبوعة (تباين).
(4) المقنعة: ص 64.
(5) المبسوط: ج 1، ص 6.
(6) المهذب: چ 1، ص 21.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 73.
(8) السرائر: ج 1، ص 60.

[ 185 ]

وقال المرتضى (1) وابنا بابويه: إنه بالمدني (2)، وأطلق ابن الجنيد (3)، وسلار (4). لنا: الأصل طهارة الماء، خرج ما نقص عن الأرطال العراقية بالاجماع فيبقى الزايد على الأصل، وليس في النص ما ينافيه فيجب العمل عليه، عملا بالأصل السالم عن المعارض، ولأن الأرطال العراقية تناسب رواية الأشبار بخلاف المدنية فإنها تفضل عليها، ومن المستبعد تحديد مقدار الشئ الواحد بأمرين متفاوتين. وأيضا فقد روى الشيخ، عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الغدير ماء مجتمع، تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمائة رطل (5). قال الشيخ: وهذا يرجح اعتبار العراقية ووجه أن يكون المراد به رطل مكة لأنه رطلان ولا يمتنع أن يكونوا عليهم السلام أفتوا السائل على عادة بلده، لأنه لا يجوز أن يكون المراد به أرطال أهل العراق ولا أرطال أهل المدينة لأن ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا فهو متروك بالاجماع (6). احتج السيد المرتضى بالاحتياط، فإن اعتبار الأكثر يقتضي دخول الأقل من دون العكس، ولأنهم عليهم السلام من أهل المدينة فأجابوا بالارطال

(1) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص 22.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 6. (3) لم نعثر عليه.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 414 415، ح 1308.
(6) الاستبصار: ج 1، ص 11.

[ 186 ]

المعهودة عندهم عليهم السلام (1). والجواب عن الأول: إنه معارض بمثله لأن الصلوة يجب أداؤها بطهور، ولا يحكم بنجاسة الماء إلا بدليل شرعي، ولم يقم على تنجيس ما قلناه دليل. وعن الثاني: إنه لا اعتبار ببلدهم عليهم السلام بل ببلد السائل، إذ إطلاق الجواب إنما يتم على تقدير علم السائل بالمراد وهو يكون بحمله على ما يعهده في بلده، ولهذا اعتبرنا في الصاع تسعة أرطال بالعراقي وهو خلاف عادتهم، وفي الحديث المتضمن لستمائة رطل اعتبرنا عادة أهل مكة فعلم أنهم يعتبرون عادة سائر البلاد حسب ما يسألون عنه. مسألة: المشهور عند علمائنا أن بلوغ الكر يقتضي زوال قبول الانفعال من دون التغير سواء كان في غدير، أو قليب (2)، أو حوض، أو آنية، اختاره الشيخ رحمه الله (3) واتباعه. وقال المفيد (4) وسلار رحمهما الله: ينجس ماء الحياض والآنية، سواء زادت عن الكر أو لا (5). والمعتمد الأول. لنا: عموم قولهم عليهم السلام: (إذا بلغ الماء كرا (6) لم ينجسه شئ) (7). واحتج المفيد، وسلار: بعموم النهي عن استعمال ماء الأواني مع نجاستها.

(1) لم نعثر عليه.
(2) القليب: البئر قبل أن تطوى، أي قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها تذكر وتؤنث. الصحاح: ج 1، ص 206.
(3) النهاية: ص 3.
(4) المقنعة: ص 65.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(6) م 2: قدر كر. (7) وسائل الشيعة ج 1، ص 117، باب 9 من أبواب الماء المطلق.

[ 187 ]

والجواب أنه محمول على الغالب من أن الآنية لا تسع (1) الكر. الفصل الثالث في ماء البئر مسألة: اختلف علماؤنا في ماء البئر، هل ينجس بملاقاة النجاسة من غير تغير أم لا؟ مع اتفاقهم على نجاستها بالتغير. فقال الاكثرون: بنجاستها، وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله (2) والمفيد (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5). وقال الاخرون: لا ينجس بمجرد الملاقاة، وهو القول الثاني للشيخ رحمه الله (6). واختاره ابن أبي عقيل (7). وهو الحق عندي. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن رضا (ع) فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأن له مادة (8). وعن علي بن جعفر، في الحسن عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته

(1) في حاشية النسخة المطبوعة، (لا تتسع).
(2) المبسوط: ج 1، ص 11، والنهاية: ص 6.
(3) المقنعة: ص 66.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 34.
(5) السرائر: ص 69.
(6) راجع التهذيب: ج 1، ص 232، ح 670 حيث قال عليه السلام: (لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن)، وص 234، ح 676 حيث قال عليه السلام: (ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه).
(7) لم نعثر عليه.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 234، ح 676.

[ 188 ]

عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة، أو يابسة، أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس (1). وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، وقد ذكرناها في كتاب مصابيح الأنوار (2). ولأنه ماء محكوم بطهارته قبل ورود النجاسة عليه فيستمر بعده عملا بالاستصحاب السالم عن معارضة الانفعال بالتغير. احتجوا بما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة، أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (ع) في كتابي بخطه. ينزح منها دلاء (3). وفي الصحيح: عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (ع) قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة، فقال: يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله (4). ولو كانت طاهرة لم يكن لاستناد التطهير إلى النزح معنى، ولأنه يقبل النجاسة بالانفعال فيقبلها بالملاقاة كالقليل، ولأن التيمم سائغ عند الملاقاة للنجاسة وليس بسائغ عند وجود الماء الطاهر، فالملاقاة يوجب التنجيس، أما الأول: فلما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق (ع)، قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فيتمم

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 246، ح 709.
(2) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244 245، ح 705.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 686.

[ 189 ]

بالصعيد الطيب، فإن رب الماء رب الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم (1). وأما الثاني: فبالاجماع، ولقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) (2). والجواب عن الحديث الأول: إنه معارض بما رويناه أولا عن محمد بن إسماعيل عن الرضا (ع) (3)، وإذا اختلفت رواية الراوي فأقل المراتب طرح (4) العمل بها، على أن قوله (ع): (تنزح منها دلاء) لا يدل على النجاسة وما تضمنه السؤال من لفظ التطهير يحتمل أمرين، أحدهما: حصول التغير. الثاني: حمل الطهارة هنا على المعنى اللغوي، وهو النظافة لا المعنى الشرعي. وهذان هما الجوابان عن الحديث الثاني، وعن المعنى الأول، أنه قياس لا نقول به، سلمناه ولكن الفرق موجود بين حالتي الانفعال وعدمه، فإن الماء حالة الانفعال يكون مقهورا بالنجاسة فيبقى الحكم وهو الامتناع من استعماله ثابتا، وفي حالة عدم الانفعال يكون الماء قاهرا فيبقى حكم الماء وهو استعماله ثابتا، مع قيام الفرق يبطل القياس. سلمنا لكن المشترك لا يصلح للعلية لوجوده في الواقف الكثير مع تخلف الحكم عنه، وعن المعنى الثاني أنه (ع) نهاه عن السقوط في البئر لما في ذلك من الضرر، ولا ريب في تسويغ التيمم مع عدم الالة في التوصل إلى الماء، ويمنع أن يكون تسويغ التيمم هنا لأجل عدم الافساد خاصة (5). مسألة: إذا نجست البئر بالتغير بالنجاسة ففي المقتضي لتطهيرها خلاف بين

(1) وسائل الشيعة: ج 1، 965 باب 3 من أبواب التيمم ح 2. (2) سورة النساء: 43.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 234، ح 676.
(4) في حاشية النسخة المطبوعة (ترك العمل).
(5) في نسخة ق وم 1 وم 2 بدل قوله (هنا) إلى خاصة هكذا: مع عدم الاناء (الالة: م 1، م 2) (في التوصل إلى الماء: م 2) ويمنع أن يكون تسويغ التيمم لأجل عدم الافساد خاصة.

[ 190 ]

علمائنا، قال الشيخ رحمه الله: ينزح ماؤها أجمع، فإن تعذر ينزح مائها إلى أن يزول التغير، وأطلق القول بذلك في النهاية (1) والمبسوط (2). وقال علي بن بابويه: ينزح أجمع فإن تعذر تراوح عليها أربعة رجال يوما إلى الليل (3)، وهو اختيار ابنه محمد (4)، وسلار (5). وقال المفيد رحمه الله: ينزح حتى يزول التغير، ولم يجعل تعذر نزح الجميع شرطا (6)، وهو قول ابن أبي عقيل (7)، وأبي الصلاح (8)، وابن البراج (9). وفصل ابن إدريس فقال: إن كانت النجاسة منصوصة المقدر نزح، فإن زال التغير، وإلا نزح حتى يزول التغير، وإن لم تكن منصوصة المقدر نزحت أجمع فإن تعذر تراوح عليها أربعة يوما، ولو زال التغير في أثناء اليوم أكمل النزح تمام اليوم واجبا (10). والوجه عندنا: قول المفيد رحمه الله لنا: ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله (ع)، في الفارة، والسنور، والدجاجة، والطير، والكلب، قال: ما لم يتفسخ، ويتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء فخذه حتى يذهب الريح (11). وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع)، فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأن له مادة (12).

(1) النهاية: ص 7.
(7) لم نعثر عليه.
(2) المبسوط: ج 1، ص / 11 (8) الكافي في الفقه: ص 130.
(3) لم نعثر عليه.
(9) المهذب: ج 1، ص 21.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 13.
(10) السرائر: ج 1، ص 69 70.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(11) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 684 (6) المقنعة: 66.
(12) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 234، ح 676.

[ 191 ]

ولأن سبب التنجيس هو التغير عملا بحديث الرضا (ع) وبالدوران، وبالاستصحاب، وقد زال. فيزول الحكم لزوال المقتضي. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: لا يغسل الثوب، ولا يعاد الصلوة مما وقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، وأعاد الصلاة، ونزحت البئر (1). وبما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل، قال: وسئل عن بئر وقع فيها كلب، أو فارة، أو خنزير، قال: ينزف كلها (2). يعني إذا تغير لونه أو طعمه، بدلالة ما تقدم من اعتبار أربعين دلوا في هذه الأشياء (3). ثم قال أعني أبا عبد الله (ع): فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل، وقد طهرت (4). ولأنه ماء نجس يجب أخرجه أجمع، ومع التعذر التراوح كما في غيره من النجاسات المقتضية لنزح الجميع وطلبا لزوال المشقة عن المكلفين بتكرار النزح دائما. والجواب عن الحديث الأول: أنه لا بد فيه من اضمار، وليس اضمار جميع الماء بأولى منه هنا من إضمار بعضه المحمول على ما يزول معه التغير. وعن الثاني: بضعف السند، وثانيا بأنه استدلال بالمؤول الذي لم تقم دلالة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 232، ح 670.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 2243، ح 699.
(3) اعلم بأن جملة (يعني إذا تغير لونه أو طعمه. إلى آخره) هو قول الشيخ قدس سره.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 243، ح 699.

[ 192 ]

قاطعة على تأويله بما ذكره وعن الثالث إن إخراج جمع الماء متعذر ومع زوال التغير يزول سبب التنجيس، ويعلم قهرا الماء الطاهر للنجس وغلبته عليه فيكون الحكم له كما في الجاري والزائد على الكر. وتفصيل ابن إدريس حسن على مذهبه لكن لا دليل قويا عليه. مسألة: ذهب أبو الصلاح رحمه الله إلى أن بول وروث ما لا يوكل لحمه ينزح له الماء أجمع، فإن تعذر تراوح أربعة رجال يوما (1)، مع أنه أوجب نزح ثلاثة دلاء لبول الرضيع، وسبع لبول الصبي، وأربعين لبول الرجل (2). ولم اظفر في الحكم الأول بقول لأحد من أصحابنا يوافقه. والأقرب في ذلك تفريعا على القول بالتنجيس من دون التغير: نزح ثلاثين دلوا. لنا: ما رواه كردويه الهمداني قال: سألت الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن بئر يدخلها ماء الطريق (3) فيه البول، والعذرة، وأبوال الدواب، وأرواثها، وخرء الكلاب، فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة (4) (5)، ولأن نزح الجميع متعذر يحصل معه المشقة فيكون منفيا بالأصل، وبالنص الدال على نفي الضرر. ويمكن أن يحتج له بأن الماء قد ينجس فيجب اخراجه، ونزح جميعه لعدم النص الدال على التقدير، ومع التعذر التراوح كغيره من النجاسات.

(1) الكافي في الفقه: ص 130.
(2) الكافي في الفقه: ص 130.
(3) هكذا في من لا يحضره الفقيه: ولكن في التهذيب والوسائل (ماء مطر).
(4) المبخرة: البئر التي يشم منها الرائحة الكريهة.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 16، ح 35. وتهذيب الأحكام: ج 1 ص 413 ح 1300.

[ 193 ]

والجواب: المنع من عدم النص، وقد ذكرناه. مسألة: ذهب ابن البراج رحمه الله إلى أن عرق الإبل الجلالة، وعرق الجنب إذا أجنب من حرام، يوجبان نزح جميع ماء البئر، ومع التعذر تراوح أربعة رجال يوما (1). ولم اقف على قول لأصحابنا موافق له، والأقرب في ذلك تفريعا على القول بالتنجيس، وعلى القول بنجاسة عرق الإبل، والجنب: نزح ثلاثين لما قلناه في المسألة المتقدمة، ويمكن أن يحتج له بما احتججنا به في المسألة الأولى، وجوابه جوابه. مسألة: اختلف علماءنا في السنور إذا مات في البئر. فالذي نص عليه الشيخان (2): أنه ينزح منها أربعون دلوا، وهو اختيار ابن البراج (3)، وأبي الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن إدريس (6)، وابن حمزة (7). وقال علي بن بابويه: ينزح من ثلاثين إلى أربعين (8)، وقال ابنه محمد: ينزح منها سبعة دلاء (9). احتج الشيخان: بما رواه أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (ع)

(1) المهذب: ج 1، ص 21.
(2) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 6، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 66.
(3) المهذب: ج 1، ص 22.
(4) الكافي في الفقه: ص 130.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(6) السرائر: ج 1، 76.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75. (8) لم نعثر عليه.
(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 12.

[ 194 ]

قال: والسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا (1). وعن سماعة، عن الصادق (ع) قال: وإن كان سنورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا (2). وهذان الحديثان لم يثبت عندي صحة سندهما ومع ذلك فلا يدلان على وجوب الأربعين عينا. قال الشيخ رحمه الله مجيبا عن ذلك: العمل بالزايد وهو الأربعون يقتضي تسويغ الاستعمال قطعا بخلاف الأقل، وهو معارض بأصالة البراءة. وهذان الحديثان: حجة للشيخ على ابن بابويه رحمه الله لأنها دالة على ما ادعاه من التخيير. وأما احتجاج ابنه محمد رحمه الله فما رواه عمرو بن سعيد بن هلال، قال: سألت الباقر (ع) عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة، فقال: كل ذلك نقول: سبع دلاء حتى بلغت الحمار والجمل، فقال: كر من ماء (3). وسند هذا الحديث جيد، وعمرو بن سعيد وإن قيل عنه أنه كان فطحيا إلا أنه ثقة، وقد ذكرت حاله في كتاب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال (4) وفي كتاب كشف المقال في معرفة الرجال (5). وأجود ما بلغنا من الأحاديث في هذا الباب ما رواه الشيخ: في الصحيح عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله (ع) في الفارة، والسنور، والدجاجة، والطير،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 235، ح 680.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 681 (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 681.
(3) وسائل الشيعة: ج 1، ص 132، ح 5 باب 15 من أبواب الماء المطلق.
(4) رجال العلامة الحلي: ص 120.
(5) كشف المقال في معرفة الرجال: مخطوط في الخزانة الرضوية.

[ 195 ]

والكلب، قال إذا لم يتفسخ، أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح (1). مسألة: ذهب علماءنا: إلى الانسان إذا مات في البئر نزح منها سبعون دلوا ولم يفصلوا، وقال ابن إدريس: هذا في حق المسلم، أما الكافر فإنه ينزح له الجميع، واحتج: بأن الكافر حال حياته ينزح له الماء أجمع فكذا بعد موته لأن الموت يزيده نجاسة (2). والحق تفريعا على القول بالتنجيس أن نقول (3): إن وقع ميتا نزح له سبعون للعموم، ونمنع (4) من زيادة نجاسته، قال نجاسته حيا إنما هو بسبب اعتقاده، وهو منفي بعد الموت، وإن وقع حيا ومات في البئر فكذلك، لأنه لو باشرها حيا نزح له ثلاثون لحديث كردويه (5). وابن إدريس بنى ذلك على أن النجاسة التي لم يرد فيها نص ينزح لها الماء أجمع، ونحن نمنع من ذلك. مسألة ذهب أكثر علمائنا: إلى عدم الفرق بين القليل والكثير من الخمر الواقع في البئر، فأوجبوا نزح الجميع لكل ما يقع فيها من قليل الخمر وكثيره. وقال ابن بابويه رحمه الله في المقنع: ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا (6). وأطلق في كتاب من لا يحضره الفقيه نزح الماء بانصباب الخمر (7). والأول: أقرب بناء على القول بالتنجيس لما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق (ع)، وإن مات فيها بعير، أو صب فيها خمر فلتنزح (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 684.
(2) السرائر: ج 1، ص 73.
(3) و (4) ق، م 1، م 2: يقول، يمنع.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241 242 ح 698.
(6) المقنع: ص 11.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 12 13.
(8) وسائل الشيعة: ج 1، ص 132 133 ح 6 باب 15 من أبواب الماء المطلق.

[ 196 ]

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق (ع): وإن مات فيها ثور، أو نحوه، أو صب فيها خمر، نزح الماء كله (1). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن الصادق (ع)، في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها بول، أو خمر، فقال: ينزح الماء كله (2). لا يقال: هذا الخبر لا يجوز التمسك به، لأن الجواب إن وقع عن جميع السؤال، وقد تضمن البول وجب مساواة البول للخمر في نزح الجميع، وأنتم لا تقولون به، وإن وقع جوابا عن البعض لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو باطل بالاجماع، ولأن هذا الحديث والذي تقدمه دالان (3) على حكم كثير الخمر، فلا ينفعكم في مطلوبكم من مساواة القليل للكثير، وإنما قلنا: إنه يدل على حكم الكثير لأن الانصباب إنما يفهم مع الكثرة. لأنا نقول: أما الأول: فإنا نقول: إن الجواب وقع عن جميع السؤال، قولكم: (يلزم مساواة البول للخمر في الحكم) قلنا: نعم، وهو مساو له إذا حصل التغير بالبول الواقع في البئر فجاز أن يكون الصادق (ع) عرف مقصود السائل في سؤاله، وإذا احتمل ذلك سقط الاعتراض بالكلية. وعن الثاني: المنع من دلالة الانصباب على الكثير بل مفهومه الوقوع لذي الأجزاء على الاتصال، سواء قل أو كثر، والخمر الوارد في الحديث نكرة لا تدل على قلة ولا كثرة. احتج ابن بابويه: بما رواه زرارة عن الصادق (ع)، في بئر قطر فيها قطرة دم، أو خمر قال: الدم، والخمر، والميت، ولحم الخنزير في ذلك كله واحد،

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 131 132، ح 1، باب 15 من أبواب الماء المطلق.
(2) وسائل الشيعة: ج 1، ص 132، ح 4، باب 15، من أبواب الماء المطلق. والتهذيب: ج 1، ص 241، ح 696.
(3) في حاشية النسخة المطبوعة، ن: (يدلان).

[ 197 ]

ينزح منه عشرون دلوا فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب (1). وعن كردويه قال: سألت أبا الحسن (ع) عن البئر تقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا (2). والجواب: المنع من صحة السند في الحديثين، فإن في طريقهما من لا يحضرني الان حاله. قال الشيخ رحمه الله: هما خبر واحد، لا يعارض الأخبار المتقدمة، وأيضا العمل بما قدمناه يقتضي العمل بهذين الحديثين دون العكس فإنه يقتضي إبطال ما تقدم من الأخبار، والجمع بين الأدلة أولى من إبطال أحدها بالكلية (3). مسألة: قال الشيخ رحمه الله: دم الحيض، والاستحاضة، والنفاس، يوجب نزح جميع الماء (4)، وهو اختيار سلار (5)، وابن البراج (6)، وابن إدريس (7). وأطلق المفيد رحمه الله القول: بأن الدم الكثير ينزح له عشرة، والقليل خمسة (8)، وكذا ابن بابويه (9) وأبوه في عدم التفصيل (10) وإن خالفاه في التقدير على ما يأتي. أما الشيخ رحمه الله: فلم نظفر له بحديث يدل على ما اختاره، ويمكن أن يحتج له بأنه ماء محكوم بنجاسته، ولم يرد فيه نص دال على تطهيره بقدر معين فيجب نزح الجميع لأنه النجس.

(1) تهذيب الأحكام ج 1، ص 241، ح 697.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241 242، ح 698.
(3) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 242.
(7) السرائر: ج 1، ص 72. (4) المبسوط: ج 1، ص 11.
(8) المقنعة: ص 67.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(9) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 13.
(6) المهذب: ج 1، ص 21.
(10) لم نعثر عليه.

[ 198 ]

وأما احتجاج المفيد وابني بابويه رحمهم الله فبإطلاق الأحاديث الدالة على عدم التنصيص على نوع دون آخر. مسألة: الدم الكثير غير الدماء الثلاثة: ينزح منها خمسون دلوا، وللقليل: عشر دلاء، اختاره الشيخ (ره) (1) وابن إدريس (2)، وسلار (3)، وابن البراج (4). وقال المفيد: ينزح للكثير عشر دلاء، وللقليل خمس دلاء (5). وقال السيد المرتضى في مصباحه: ينزح للدم ما بين دلو واحد إلى العشرين (6). وقال إبنا بابويه: إذا وقع فيها قطرات من دم ينزح منها دلاء، ولم يعينا العدد، ولم يفصلا بين القليل والكثير (7). وإن كان مفهوم كلامهما يعطي القلة، مع أن محمد بن بابويه رحمه الله روى أن في ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين (8)، وفي دم الدجاجة، والحمامة دلاء (9). أما ما قدره الشيخ رحمه الله فلم اقف فيه على حديث مروي. وأما قول المفيد رحمه الله: فيمكن أن يحتج له بما رواه محمد بن إسماعيل في

(1) النهاية: ص 7.
(2) السرائر: ج 1، نص 79.
(3) المراسم في الفقه الامامي ص 35 و 36.
(4) المهذب: ج 1، ص 22.
(5) المقنعة: ص 67.
(6) المعتبر في شرح المختصر: ج 1، ص 65 نقلا عن السيد في مصباحه.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 13.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 15، ح 29. (9) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 14، ح 28.

[ 199 ]

الصحيح قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول، أو دم، أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقع (ع) في كتابي بخطه: ينزح منها دلاء (1). قال الشيخ رحمه الله: وجه الاستدلال أن أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به ونصير إليه إذ لا دليل على ما دونه (2). وفيه نظر: إذ قول الشيخ إنما يتم لو وقع هذا الجمع مميزا للعدد، ونحن نمنع ذلك. ويمكن أن يحتج من وجه آخر وهو أن يقال: إن هذا الجمع كثرة، وأقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصلية. وأما قول السيد رحمه الله: فيمكن أن يحتج له بحديث زرارة عن الصادق (ع) حيث سأله عن بئر قطر فيها قطرة دم، أو خمر، فقال: الدم والخمر والميت والخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا (3)، وقد تقدم. وقول ابني بابويه المطلق يدل عليه الحديث الذي ذكرناه من طرف المفيد. وأما تفصيل أبو (4) محمد بن بابويه فلما رواه عمار بن موسى الساباطي، قال: سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر، فقال: ينزح منها دلاء (5). وفي الحديث الحسن عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (ع): وسألته عن رجل كان يستقى من بئر ماء فرعف فيها هل يتوضأ منها؟ قال: ينزح

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244 225، ح 705.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 245.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241، ح 697.
(4) ن: الشيخ.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 234 235، ح 678.

[ 200 ]

منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها، وسألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من ذلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا، ويتوضأ ولا بأس. وفي رواية كردويه قال: سألت أبا الحسن (ع) في البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا (2)؟. قال الشيخ رحمه الله أنه شاذ، ويمكن حمله على الاستحباب. وحديث محمد بن إسماعيل (3) صحيح وهو يدل بمفهومه على الدم القليل، وحديث علي بن جعفر حسن وهو يدل على حكم القليل، والكثير وهما أجود ما وصل إلينا في هذا الباب، وحمل الشيخ حديث كردويه (4) على الاستحباب حسن. مسألة: قال الشيخان رحمهما الله: إذا مات في البئر كلب، أو خنزير، ينزح منها أربعون دلوا (5) وبه قال: سلار (6)، وابن البراج (7)، وأبو الصلاح (8)، وابن إدريس (9)، وقال إبنا بابويه رحمهما الله: ينزح من ثلاثين إلى أربعين (10). واحتج الشيخ (ره): بما رواه الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: سبع دلاء،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، 22 409 ح 7 مع تقديم وتأخير في الاسئلة. (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241 242، ح 698.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244 245، ح 705.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241 242، ح 698.
(5) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 6 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 66.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(7) المهذب: ج 1، ص 22 (8) الكافي في الفقه، ص 130.
(9) السرائر: ج 1، ص 76.
(10) المقنع: ص 10.

[ 201 ]

قال: وسألته عن الطير والدجاجة تقع في البئر، قال: سبع دلاء، والسنور عشرون، أو ثلاثون، أو أربعون دلوا، والكلب، وشبهه (1). وهو غير دال على مطلوبه إلا أنه قال: إذا عملنا بالأربعين فقد عملنا بالأقل منه ولا ينعكس فكان الأول أولى. وفيه دلالة على ما ذهب إليه إبنا بابويه. ويدل على ما ذهبا إليه أيضا: ما رواه سماعة عن الصادق (ع) قال: وإن كان سنورا أو أكبر منه نزح منها ثلاثين أو أربعين دلوا (2). وفي سماعة قول، وفي الطريق إليه أيضا ضعف، وأصح ما بلغنا في هذا الباب ثلاثة أحاديث لا تدل على مطلوبهم. الأول ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، ومحمد بن مسلم، ويزيد بن معاوية العجلي، عن الصادق والباقر عليهما السلام في البئر تقع فيها الدابة، والفارة، والكلب، والطير، فتموت، قال: تخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم أشرب وتوضأ (3). ومثله روى البقباق عن الصادق (ع) (4)، وعلي بن يقطين، عن الكاظم (ع) (5). الثاني ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي أسامة، عن الصادق (ع)، في الفأرة، والسنور، والدجاجة، والطير، والكلب قال: قال إذا لم ينفسخ ولم يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فإن تغير الماء فخذ منه حتى تذهب الريح (6). الثالث: ما رواه في الصحيح عبد الله بن المغيرة عن أبي مريم، قال: حدثنا جعفر، قال: كان أبو جعفر (ع) يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت، وقال أبو جعفر (ع): إذا وقع فيها ثم أخرج منها حيا ينزح منها سبع

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 235 236، ح 680.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 685.
(2) تهذيب الأحكام، ج 1، ص 236، ح 681.
(5) تهذيب الأحكام: چ 1، ص 237، ح 686.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 682.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 684.

[ 202 ]

دلاء (1)، ومثله روى عمار الساباطي عن الصادق (ع) (2). والشيخ رحمه الله حمل الروايات: الأولى: على الأربعين لأن الجمع الكثير صالح له، والثانية: على خروجه حيا، والثالثة: على التغير (3). مسألة: قال الشيخان (4) وأبو الصلاح (5) وسلار (6) وابن إدريس، في الشاة: أربعون دلوا (7)، وقال محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ينزح منها تسعة إلى عشرة (8). احتج الشيخ (ره) بما رواه سماعة، عن الصادق (ع) قال: وإن كان سنورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا (9). وعن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (ع)، قال: والسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا قوله (ع) (وشبهه) يريد به في قدر جسمه، ويدخل فيه الشاة، والغزال، والثعلب، والخنزير (11). وفي الاستدلال بهذين الحديثين على مطلوبه ضعف، لعدم دلالتهما على

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237 238، ح 6877.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 242، ح 699.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 242.
(4) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 6 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 66.
(5) الكافي في الفقه: ص 130.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(7) السرائر: ج 1، ص 76.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 14.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 681.
(10) تهذيب الأحكام: ج 1، 235 236، ح 680. (11) تهذيب الأحكام: ج 1، 236.

[ 203 ]

تعيين الأربعين، ولضعف سند الأول، ومنع صحة سند الثاني. احتج ابن بابويه: بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا (ع) كان يقول: الدجاجة، ومثلها تموت في البئر، ينزح منها دلوان، أو ثلاثة، فإن كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة (1). وعندي في إسحاق قول، وقد ذكرت حاله في كتاب خلاصة الأقوال (2)، وفي الطريق أيضا من لا يحضرني الان حاله. مسألة: قال الشيخان (3)، وأبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن إدريس رحمهم الله في الفارة إذا لم تتفسخ ولم تنتفخ: ثلاثة دلاء، فإن تفسخت أو انتفخت فسبع دلاء (7). وقال السيد المرتضى رحمه الله: ينزح لها سبع دلاء، وقد روي ثلاثة ولم يفصل (8). وقال علي بن بابويه (9) وابنه محمد: ينزح واحد فإن تفسخت فسبع (10). احتج الشيخ (ره): بما رواه جعفر بن بشير، عن أبي عيينه، قال: سئل

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 683.
(2) رجال العلامة الحلي: ص 200 حيث يقول: (والأولى عندي التوقف فيما ينفرد به).
(3) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7 والمبسوط: ص 12، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 66.
(4) الكافي في الفقه: ص 130.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(6) المهذب: ج 1، ص 22.
(7) السرائر: ج 1، ص 77.
(8) لم نعثر عليه.
(9) لم نعثر عليه.
(10) المقنع: ص 10.

[ 204 ]

أبو عبد الله (ع) عن الفارة تقع في البئر قال: إذا خرجت فلا بأس وإن تفسخت فسبع دلاء (1). وعن أبي أسامة، وأبي يوسف يعقوب بن عيثم، عن الصادق (ع) قال: إذا وقع في البئر الطير، والدجاجة، والفارة، فانزح منها سبع دلاء (2). وعن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن الصادق (ع)، قال: سألته عن الفارة تقع في البئر، قال: سبع دلاء (3). وعن عمرو بن سعيد بن هلال، عن الباقر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة، فقال: كل ذلك يقول: سبع دلاء (4). وعن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر، والطير، قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منه سبع دلاء (5). قال الشيخ رحمة الله وهذه الأحاديث المطلقة في وجوب نزح السبع يحمل على التفسخ لما رواه أبو سعيد المكارى عن الصادق (ع): إذا وقعت الفارة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء (6). واستدل على الثلاثة بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الفارة والوزغة تقع في البئر، قال: ينزح منها ثلاث دلاء (7). ومثله في الصحيح عن ابن سنان، عن الصادق (ع) (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 233، ح 673.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 233، ح 674.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 235، ح 680.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 235، ح 6779.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 681.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 239، ح 691.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 238، ح 688.
(8) تهذيب الأحكام: ج، ص 238، ح 689.

[ 205 ]

وأما حجة السيد المرتضى (ره): فالأحاديث الدالة على السبعة المطلقة (1). والجواب إن الإطلاق والتقييد إذا تعارضا حمل المطلق على المقيد. وأما إبنا بابويه فلا أعرف حجتهما وقد روى أبو خديجة، عن الصادق (ع) في الفارة أربعين (2). وحمله الشيخ على الاستحباب (3). وفي الصحيح عن أبي أسامة، عن الصادق (ع) في الفارة، والكلب، والسنور، والدجاجة، مع عدم التفسخ وعدم التغير خمس دلاء (4). وفي الصحيح في رواية بريد بن معاوية، عن الباقر والصادق (عليهم السلام) دلاء (5). مسألة: في بول الرجل: أربعون دلوا، فإن كان صبيا قد أكل الطعام، قال الشيخان (6)، وأبو الصلاح (7)، وابن زهرة (8)، وابن البراج: ينزح منها سبع دلاء (9). وقال إبنا بابويه: ثلاثة دلاء (10) وهو اختيار السيد المرتضى (11).

(1) راجع الأحاديث المرقمة 680، و 681، و 691 من التهذيب: ج 1.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 239، ح 692 (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 239.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 237، ح 684 ملخصا.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 236، ح 682.
(6) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 67. (7) الكافي في الفقه: ص 130.
(8) الغنية في ضمن الجوامع الفقهية: ص 490 سطر 13.
(9) المهذب: ج 11، ص 22.
(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 13. ولا يوجد لدينا رسالة علي بن بابويه.
(11) ذكره في المصباح وحكاه عنه المحقق في المعتبر ج 1 ص 72.

[ 206 ]

فإن كان رضيعا لم يأكل الطعام فدلو واحد اختاره الشيخان (1)، وابن البراج (2). وقال أبو الصلاح (3)، وابن زهرة: لبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء، فإن أكل الطعام فسبع دلاء (4). وقال سلار: لبول الصبي سبع دلاء (5) ولم يفصل. وأما ابن إدريس: فإنه فصل، وقال: إن كان بول الرجل فأربعون، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مستضعفا، وإن كان ذكرا غير بالغ قد أكل الطعام واستغنى به عن اللبن والرضاع فسبع دلاء، وإن كان رضيعا لم يستغن بالطعام عن اللبن والرضاع وحده من كان له من العمر دون الحولين سواء أكل في الحولين أو لا، وسواء فطم فيهما أو لم يفطم فدلو واحد، فإن جاوز الحولين فسبع سواء فطم أو لا، وأما بول النساء فينزح له أربعون دلوا سواء كن كبائر أو صغائر رضائع أو فطائم (6). احتج الشيخ (ره) بما رواه سيف بن عميرة، عن منصور، قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (ع) قال: ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبي أو وقعت فيها فارة أو نحوها (7). وما رواه علي بن أبي حمزه، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن بول

(1) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 67.
(2) المهذب: ج 1، ص 22.
(3) الكافي في الفقه: ص 130 (4) الغنية في ضمن الجوامع الفقهية: ص 490، سطر 15.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(6) السرائر: ج 1، ص 78. (7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 243، ح 701.

[ 207 ]

الصبي الفطيم يقع في البئر، فقال: دلو واحد، قلت: بول الرجل؟ قال: ينزح منها أربعون دلوا (1). ولم يصل إلينا حديث يعتمد عليه يدل على ما ذهب إليه إبنا بابويه، والسيد المرتضى رحمهم الله. وأما سلار فيمكن أن يحتج له برواية سيف (2) فإنها غير دالة على التفصيل. وأصح ما بلغنا من الروايات في هذا الباب روايتان إحداهما: رواية محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع) عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (ع) في كتابي بخطه: ينزح منها دلاء (3)، وليس فيها تعيين الدلاء ولا تعيين البول. الثانية: ما رواه الشيخ في الحسن، عن معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي، أو يصب فيها بول، أو خمر، فقال: ينزح الماء كله (4). وحمل الشيخ (ره) ذلك على التغير (5)، وهو حسن. وأما ابن إدريس فما أدري من أين حدد الصبوة بالحولين، والجماعة إنما قالوا: الصبي إذا أكل الطعام ينزح له سبع دلاء وإن لم يأكل نزح له دلو واحد. ثم احتج لقوله في بول النساء بأن حمل بولهن على الرجال في التفصيل إلى

(1) الاستبصار: ج 1، ص 34، ح 90. وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 243، ح 700.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 243، ح 701.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244 245، ح 705.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241، ح 696.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241.

[ 208 ]

الصغير والكبير قياس متروك عندنا، قال: وإنما أوجبنا الأربعين لأن الأخبار المتواترة عن الأئمة (عل) وردت بأن ينزح لبول الانسان أربعون دلوا، وهو يطلق على الذكر والانثى. ثم ترك الاحتجاج على مطلوبه، وشرع في بيان عموم لفظة الانسان للذكر والانثى (1). وما أدري الأخبار المتواترة التي ادعاها في إيجاب الأربعين لبول الانسان من أين نقلها؟ فإن كتب علمائنا خالية عما ادعى تواتره، ولم يبلغنا خبر في كتاب ولا مذاكرة تدل على دعواه، وهي إذن ساقطه بالكلية. مسألة أوجب الشيخ أبو جعفر بن بابويه (ره) لموت الثور: نزح الماء أجمع (2). وابن إدريس أطلق بنزح الكر لموت خمس من الحيوان الخيل والبغال والحمير، أهلية كانت الحمير أو غير أهلية، والبقر وحشية كانت أو غير وحشية، أو ما ماثلها في قدر الجسم (3). والشيخان واتباعهما لم يذكروا حكمه، لأنهم أوجبوا النزح البقرة كرا (4)، ولم يتعرضوا للثور (5)، ولفظة البقرة لا تدل عليه. ونقل صاحب الصحاح إطلاق لفظ البقرة على الذكر (6) فيجب الكر

(1) السرائر: ج 1، ص 78. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 12 13.
(3) السرائر: ج 1، ص 72.
(4) أي الشيخ الطوسي راجع النهاية: ص 6 والشيخ المفيد راجع المقنعة: ص 66.
(5) وفيه نظر. وإن كان عدم التعرض للثور صحيح إلا أن الشيخ رحمه الله قال في المبسوط: ج 1، ص 11. (وهو موت الحمار والبقرة وما أشبههما في قدر جسمهما) فإن هذا التعبير يشمل الثور بالضرورة فيجب نزح الكر له.
(6) الصحاح: ج 2، ص 594.

[ 209 ]

حينئذ. احتج الشيخ ابن بابويه: بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله (ع) قال: إن مات فيها ثور أو شبهه أو صب فيها خمر، نزح الماء كله (1)، ولأنه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر بدون اخراجه، ولم نقف على حديث يتعلق بالبقرة، وأجود ما بلغنا في هذا الباب رواية ابن بابويه (2). مسألة: قال الشيخان (3)، وأبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن إدريس (7)، وابن حمزة: يجب في العذرة الذائبة خمسون دلوا (8). وقال إبنا بابويه ينزح من أربعين إلى خمسين (10). احتج ابن بابويه بما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن العذرة تقع في البئر، فقال: ينزح منها عشرة دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا (11). والشيخ (ره) احتج بهذا على مطلوبه، ويمكن أن يقال: إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر لأنه مع الأقل غير متيقن للبراءة، وإنما يعلم خروجه عن العهدة بفعل الأكثر، وقد روي في الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه

(1) و (2) تهذيب الأحكام،: ج 1، ص 241، ح 695.
(3) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 67.
(4) الكافي في الفقه: ص 130.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 35.
(6) المهذب: ج 1، ص 22.
(7) السرائر: ج 1، ص 79. (8) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75.
(9) في المطبوع وم 1: ابن بابويه.
(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 13.
(11) وسائل الشيعة: ج 1، ص 140، باب 20 من أبواب الماء المطلق، ح 1.

[ 210 ]

موسى عليه السلام، قال: سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس (1). وعن عمار، قال: سئل أبو عبد الله (ع) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس إذا كان فيها ماء كثير (2). قال الشيخ: معناه إذا نزح منها خمسون دلو (3). وفي رواية كردويه قال: سألت أبا الحسن (ع) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرؤ الكلاب، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة (4). وأبو جعفر بن بابويه (ره) أفتى بالحديث الذي رويناه عن علي بن جعفر (5)، ثم قيده وقال هذا إذا كانت في زنبيل ولم ينزل منه شئ في البئر (6). مسألة: قال الشيخان رحمهما الله: ينزح لموت الوزغة ثلاث دلاء (7). وبه قال ابن البراج (8)، وابن حمزة (9)، والشيخ أبو جعفر بن بابويه (10). وقال سلار (11) وأبو الصلاح الحلبي: دلو واحد (12).

(1) و (5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 246، ح 709.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 416.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 416، ح 1312.
(4) تهذيب الأحكام: ج 11، ص 413، ح 1300.
(6) راجع من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 13 (7) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 67.
(8) المهذب: ج 1، ص 22.
(9) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75.
(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 14، ح 28. (11) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(12) الكافي في الفقه: ص 130.

[ 211 ]

وابن إدريس منع ذلك ولم يوجب شيئا (1). احتج الشيخ (ره) بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق (ع) قال: سألته عن الفارة، والوزغة، تقع في البئر، قال: ينزح منها ثلاث دلاء (2). وكذا في رواية ابن سنان الصحيحة، عن الصادق (ع) (3). وروى يعقوب بن عيثم، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): سام أبرص (4) وجدناه قد تفسخ في البئر، قال: إنما عليك أن تنزح سبع دلاء (5). وسأل جابر بن يزيد الجعفي أبا جعفر (ع) عن السام أبرص يقع في البئر، فقال: ليس بشئ حرك الماء بالدلو (6). قال الشيخ (ره): معناه إذا لم يكن تفسخ لأنه مع التفسخ ينزح منها سبع دلاء على ما بيناه في الخبر الأول (7). وهو يعطي أنه يذهب إلى نزح سبع فيه. واحتج أبو الصلاح (8) وسلار (9) بما رواه ابن بابويه قال: سأل يعقوب بن عيثم أبا عبد الله (ع) فقال له: بئر ماء في مائها يخرج منها قطع جلود،

(1) السرائر: ج 1، ص 83.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 238، ح 688.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 238، ح 689.
(4) سام أبرص: من كبار الوزغ، وهو معرفة إلا أنه تعريف جنس وهما اسمان جعلا واحدا. الصحاح: ج 3، ص 1029.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 245، ح 707.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 245، ح 708.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 245.
(8) الكافي في الفقه: ص 130.
(9) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.

[ 212 ]

فقال: ليس بشئ إن الوزغ ربما طرح جلده إنما يكفيك من ذلك دلو واحد (1). واحتج ابن إدريس أنه لا نفس له سائلة فلا ينجس الماء بموته فيه (2). وهو جيد، ويجوز أن يكون الأمر بالنزح من حيث الطب، لحصول الضرر في الماء بالسم لا من حيث النجاسة، ولا شك أن السلامة من الضرر أمر مطلوب للشارع فلا استبعاد في إيجاب النزح لهذا الغرض. وجعل ما أفتى به الجماعة من النزح اعتمادا على رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب (3). مسألة: قال الشيخ رحمه الله في النهاية (4) والمبسوط: ينزح للعقرب ثلاث دلاء (5) وتبعه ابن البراج (6)، وأبو الصلاح (7) ولم يتعرض لها ابن حمزة، وسلار، والشيخ المفيد (ره). وقال علي بن بابويه في رسالته: إذا وقعت فيها حية، أو عقرب، أو خنافس، أو بنات وردان، فاستق منها للحية: سبع دلاء، وليس عليك فيما سواها شئ (8). وهو يدل على نفي وجوب النزح عن العقرب، وهو اختيار ابن إدريس (9). احتج الشيخ (ره) بما رواه هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الفارة والعقرب وأشباههما يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ به؟ قال: تسكب ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم تشرب منه وتتوضأ منه غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما وقع فيه (10).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 15، ح 30.
(7) الكافي في الفقه: ص 130.
(2) و (3) السرائر: ج 1، ص 83.
(8) لم نعثر عليه.
(4) النهاية: ص 7.
(9) السرائر: ج 1، ص 83.
(5) المبسوط: ص 12 (10) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 238، ح 690.
(6) المهذب: ج 1، ص 22.

[ 213 ]

وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر. وتخريجه أن العقرب ينزح لها مع خروجها حية ثلاث دلاء فمع الموت أولى، ولأن المقتضي للنزح في الوزغة وهو السم موجود في العقرب. واحتج المانعون من وجوب النزح بأنه حيوان لا نفس له سائلة فلا يجب بموته شئ كالذباب والخنافس. وبما رواه عمار الساباطي في حديث طويل عن الصادق (ع) وقد سئل عن الخنفساء، والذباب، والجراد، والنملة، وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت وشبهه، قال: كلما ليس له دم سائلة فلا بأس (1). وفي الصحيح عن ابن مسكان، عن الصادق (ع) قال وكل شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس (2). وهذا الحديث أصح ما رايته في هذا الباب وعليه اعتمد، والنزح للاستحباب. وفي رواية منهال بن عمرو، عن الصادق (ع) قلت له: العقرب تخرج من البئر ميتة، قال: استق منه عشر دلاء (3). وحملها الشيخ: على الاستحباب (4). مسألة: قال الشيخان رحمهما الله: ينزح للحية ثلاث دلاء (5)، وهو قول أبي الصلاح (6)، وسلار (7)، وابن البراج (8)، وابن إدريس (9).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 230، ح 665، وص 284 285، ح 832.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 203 231، ح 666. (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 231، ح 667.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 231.
(5) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 7 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 67.
(6) الكافي في الفقه: ص 130.
(8) المهذب: ج 1، ص 22.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(9) السرائر: ج 1، ص 83.

[ 214 ]

وقال علي بن بابويه: ينزح منها سبع دلاء (1). احتج الاكثرون برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) فيما يقع في بئر الماء فيموت فيها فأكثره الانسان: ينزح منها سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد (2). فالحية يجب فيها أكثر من العصفور، وإلا لم يختص القلة بالعصفور. وإنما أوجبنا نزح ثلاث لمساواتها الفارة في قدر الجسم تقريبا. وبما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان أو ثلاثة (3). ولا ريب أن الحية لا تزيد عن قدر الدجاجة في الجسم. احتج علي بن بابويه: بأنها في قدر الفارة أو أكبر (4). وقد بينا أن في الفارة سبع دلاء فلا تزيد الحية عنها للبراءة ولا تنقص عنها للأولوية. مسألة: في ذرق الدجاج قولان، أحدهما: إنه ينزح له خمس دلاء مطلقا، سواء كان جلالا أو غيره، وهو المفهوم من كلام الشيخ (ره) في النهاية (5) والمبسوط وغيرهما لأنه قال: روث وبول ما يؤكل لحمه لا ينجس الماء بوقوعه فيه إلا ذرق الدجاج خاصة فإذا وقع في البئر ينزح منها خمس دلاء (6). والاستثناء من المأكول يدل على أنه أراد غير الجلال.

(1) لم نعثر عليه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 234 238، ح 678.
(3) وسائل الشيعة: ج 1، ص 137، باب 18 من أبواب المياه ح 470.
(4) لم نعثر عليه. (05) النهاية: ص 7. (6) المبسوط: ص 11.

[ 215 ]

وكذا أطلق القول ابن حمزة فإنه قال: ينزح خمس لذرق الدجاج (1) وقول الشيخ: أنص (2) في الباب. والمفيد (ره) قيد الدجاج بالجلال (3) وكذا سلار (4) وابن البراج (5)، وأبو الصلاح (6)، وابن إدريس (7) والأصل في ذلك هو أن ذرق الدجاج مطلقا هل هو نجس أم لا؟ وسيأتي البحث فيه (8) إن شاء الله تعالى، وعلى القولين لم يصل إلينا حديث يتعلق بالنزح لهما، ويمكن الاحتجاج بأنه ماء محكوم بنجاسته، ولا يطهر بدون النزح. والتقدير مستفاد من رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع الصحيحة، عن الرضا (ع)، وقد سأله عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من العذرة، كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (ع) في كتابي بخطه: ينزح منها دلاء (9). والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير، وإنما يستدل به على أنه لا يجزي من خمسة من حيث أنه جمع كثرة، والشيخ (ره) نقل كلام المفيد ولم يحتج عليه (10) لعدم ظفره بحديث في هذا الباب.

(1) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75.
(2) ق، م 1: نص.
(3) المقنعة: ص 68.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(5) المهذب: ج 1، ص 22.
(6) لم نعثر على ذكر لذرق الدجاج فضلا عن تقييده بالحلال نعم. قد أفتى بنجاسة ما يؤكل لحمه إذا كان جلالا في فصل النجاسات ص 131.
(7) السرائر: ج 1، ص 80.
(8) في ذلك.
(9) التهذيب: ج 1، ص 244 245، ح 705.
(10) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 246.

[ 216 ]

مسألة النجاسة التي لم يرد فيها نص إن لم يتغير (1) الماء تردد الشيخ (ره) فيما يجب لها، فقال في المبسوط: الاحتياط يقتضي نزح جميع الماء (2) قال؟: وإن قلنا بجواز أربعين دلوا منها لقولهم (عل) ينزح منها أربعون دلوا، وإن صارت مبخرة) (3) كان سايغا غير أن الأحوط الأول (4). وقال أيضا فيه: إذا نزل إلى البئر كافر وباشر الماء بجسمه نجس الماء، ووجب نزح جميع الماء، لأنه لا دليل على مقدر، فالاحتياط يقتضي ما قلناه (5). وقال ابن إدريس: يجب نزح الجميع (6)، وكذا قال ابن زهرة العلوي (7). وقال ابن حمزة: ينزح منها أربعون دلوا (8). احتج الشيخ (ره) بالاحتياط إذ مع نزح الجميع يحصل القطع بجواز الاستعمال ومع نزح البعض لا يحصل اليقين بالجواز، ولأنه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر إلا بإزالته (9). وأما النقل الذي ادعاه الشيخ (ره) فلم يصل إلينا، وإنما الذي بلغنا في هذا الباب حديث واحد ذكرناه في كتاب مدارك الأحكام (10) وهو ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن كردويه، قال: سألت أبا الحسن (ع) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول، والعذرة، وأبوال الدواب،

(1) ق، م 1: لم تغير.
(2) المبسوط: ج 1، ص 12.
(3) أي المنتنة.
(4) المبسوط: ج 1، 12.
(5) المبسوط: ج 1، ص 12 13.
(6) السرائر: ج 1، ص 82.
(7) الغنية في ضمن الجوامع الفقهية: ص 490 سطر 10.
(8) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75.
(9) المبسوط: ج 1، ص 12.
(10) مدارك الأحكام: مخطوط.

[ 217 ]

وأرواثها، وخرء الكلاب، قال: ينزح منها ثلثون دلوا وإن كانت مبخرة (1). وهو يدل على وجوب الثلاثين، وأما الأربعون كما ادعاه الشيخ فلا، ومع ذلك فكر دويه لا أعرف حاله، فإن كان ثقه فالحديث صحيح. مسألة: قال الشيخ (ره): إذا وقع في البئر ماء خالطه شئ من النجاسات، مثل ماء المطر والبالوعة، وغير ذلك ينزح منها أربعون دلوا (2). وقال ابن إدريس: تعتبر النجاسة فإن ورد في الشرع لها مقدر وجب نزح ذلك المقدر، وإلا وجب نزح الجميع (3). احتج الشيخ (ره) بالخبر الذي نقله أولا وقد بينا أنه لم يصل إلينا وإنما الذي وصل إلينا حديث كردويه (5). وابن إدريس بنى ما قاله على أصله من أن المقدر ينزح منه ما قدره الشارع، وغيره ينزح منه الجميع (6). مسألة: قال الشيخ (ره) في المبسوط: إذا وقع الكلب في البئر وخرج حيا نزح منها سبع دلاء للخبر (7). وفي النهاية وقد روي أنه إذا وقع فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 413، ح 1300، والمبخرة: أي المنتنة.
(2) المبسوط: ج 1، ص 12.
(3) السرائر: ج 1، ص 81. (4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 413، ح 1300.
(5) راجع المبسوط: ج 1، ص 12.
(6) راجع السرائر: ج 1، ص 81.
(7) المبسوط: ج 1، ص 11. والمراد من الخبر ما رواه في الاستبصار: ج 1، ص 38، ح 103 عن أبي مريم. فراجع.
(8) النهاية: ص 6 7. والمراد من قوله: (وقد روي) أي ما رواه في الاستبصار: ج 1، ص 38 ج 103 عن أبي مريم. فراجع.

[ 218 ]

على ما وردت به الرواية وقال ابن البراج: إذا وقع الكلب وخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء على ما روي (1). وجزم ابن حمزة بوجوب السبع (2). وأوجب ابن إدريس نزح أربعين (3). احتج الشيخ (ره) بالحديث وما رواه أبو مريم قال: حدثنا جعفر قال: كان أبو جعفر (ع) يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت، وقال: جعفر: إذا وقع فيها ثم أخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء (4). لا يقال: هذا الخبر متروك إذ يقتضي نزح الجميع لموته وأنتم لا تقولون به، فإن كان صحيحا وجب العمل به في الحكمين وإن كان غير موثوق بنقله وجب ترك الحكمين، فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكم. لأنا نقول: نعمل بالحكمين، لكن نقيد أحدهما بالتغير فإنه صالح للدلالة عليه، وقد دل الدليل على إرادته إذ الأحاديث الدالة على نزح أربعين تدل على نزح ما دون الجميع، فلو لم نقيد الحديث بالتغير لزم إبطال تلك الأحاديث بالكلية وهو باطل. احتج ابن إدريس: بأنه لم يرد فيه نص متواتر، والخبر الواحد ليس بحجة وإنما أوجب الأربعين دون الجميع لأنه بموته ينزح له أربعون فلا يزيد نجاسته حيا على نجاسته ميتا بل بالعكس فإن الموت يصير ما ليس بنجس مما له نفس سائلة نجسا فكيف النجس، وإذا لم يقتض الموت زيادة على الأربعين فوقوعه حيا أولى بعدم (5) الزيادة (6).

(1) المهذب: ج 1، ص 22. وفيه: على وما وردت به الرواية، كما في نسخة (ق) من الكتاب، والمراد منها: هو ما رواه في الاستبصار.
(2) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75.
(3) السرائر ج 1، ص 76 77.
(4) الاستبصار: ج 1، ص 38، ح 103، وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 237 238، ح 687.
(5) ق، م 1: لعدم.
(6) السرائر: ج 1، ص 76 77.

[ 219 ]

والجواب: المنع من عدم النص. وقد ذكرنا حديث أبي مريم (1). ونمنع عدم أولوية الحي فإن هذه أحكام شرعية تتبع الاسم، ولهذا أوجب في الفارة مع تفسخها وتقطع أجزائها وانفصالها بالكلية نزح سبع دلاء، وأوجب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ورود النص هنا وثبوته هناك. مع أن الأولوية هنا ثابتة، ولم يعتد بها هو فلم لم (2) يوجب نزح الجميع. مسألة إذا باشر الجنب البئر بجسمه وإن لم يرتمس فيها، قال المفيد: يفسد الماء ولم يطهر ووجب تطهيرها بنزح سبع دلاء (3)، وقال ابن إدريس: ينزح لارتماس الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية المحكوم بطهارته قبل جنابته سبع دلاء، وحد ارتماسه أن يغطي ماء البئر رأسه، فأما أن ينزل فيها ولم يغط رأسه ماؤها فلا ينجس ماؤها (4)، وادعى على ذلك: الاجماع (5). وإنما حصل له هذا الخيال لعبارة الشيخ (ره) (إن ارتماس الجنب يوجب نزح سبع دلاء) (6). والارتماس: إنما يتحقق بما ذكره، وكذا في لفظ ابن البراج (7)، وسلار (8). وابن حمزة (9). واحتج المفيد بما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء (10).

(1) التهذيب: ج 1، ص 237 238، ح 687.
(2) في حاشية النسخة المطبوعة (فلم لا).
(3) المقنعة: ص 67.
(4) و (5) السرائر: ج 1، ص 79.
(6) راجع النهاية: ص 7 والمبسوط: ج 1، ص 12 (نقلا بالمعنى فيهما).
(7) المهذب: ج 1، ص 22.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(9) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 75. (10) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 240، ح 694.

[ 220 ]

والوقوع لا يستلزم الارتماس، بل المباشرة فيجب السبع معه (1). واعلم أن الأحاديث التي وصلت إلينا في هذا الباب وردت بألفاظ ثلاثة: أحدها: الوقوع على ما تضمنه هذا الحديث (2). والثاني: الدخول على ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها (3)، قال: ينزح منها سبع دلاء (4). وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا دخل الجنب البئر ينزح (5) منها سبع دلاء (6). الثالث: النزول رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب ينزح (7) منها سبع دلاء (8). وشئ من هذه الالفاظ الثلاث لا يدل على تخصيص النزح بالارتماس كما ادعاه. بقي هنا بحث، وهو أن يقال: إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينية فأي سبب أوجب نزح السبع؟ وبأي اعتبار يفسد ماء البئر؟ والجواب أن يقال: اختلف علماؤنا في الماء المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع عنه حكم الطهورية لغيره أم لا؟ فبعض علمائنا أفتى بالأول، وبعضهم أفتى بالثاني، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى، فالمقتضي للنزح.

(1) ق، م 1: منه.
(7) في حاشية النسخة المطبوعة، ن: (نزح).
(2) أي حديث الحلبي راجع التهذيب: ج 1، ص 240، ح 694.
(3) في حاشية النسخة المطبوعة، ن: (منها).
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 241، ح 695.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244، ح 702.
(5) في حاشية النسخة المطبوعة، ن: (نزح).
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 244، ح 703.

[ 221 ]

هو كونه مستعملا في الطهارة الكبرى وهذا إنما يتمشى عند الشيخين (1) رحمهما الله، أما نحن فلا، والعجب أن ابن حكم الطهورية في المستعمل وأوجب النزح هنا. إذا عرفت هذا، فالأقوى عندي بناء على قول الشيخين: كون الماء طاهرا وإن ارتفع عنه حكم الطهورية: وايجاب النزح ليس لزوال النجاسة عنه، بل لإفادته حكمه الأول فلو لاقاه ماء آخر، أو جسم لم ينجس الثاني، لعدم نجاسة الأول، ولا يبطل الصلوة لو وقع على الثوب أو البدن منه شئ. إذا ثبت هذا فإنما يكون مستعملا لو قارنه النية فلو وقع أو ارتمس الجنب من غير نية، فالوجه (2) بقاء الماء على طهوريته، وعدم ارتفاع حدث الجنابة، أما لو نوى وارتمس فإنه يتغير وصف الطهورية عنه، وهل يطهر الجنب أم لا؟ قال الشيخ (ره): لا يطهر. وفيه نظر لأن المقتضي لسلب حكم الطهورية عن الماء تحمله للنجاسة الحكمية عن الجنب وهو إنما يحصل بارتفاع حدث الجنابة. الفصل الرابع في حكم المضاف والأسئار والمستعمل في والنجس مسألة: اختلف علماؤنا في المضاف هل تزول (3) به النجاسة؟ مع اتفاقهم

(1) راجع النهاية: ص 4 حيث قال: فلا باس باستعمال المياه وإن كانت قد استعملت مرة أخرى في الطهارة، إلا أن يكون استعمالها في الغسل من الجنابة أو الحيض أو ما يجري مجراهما. والمقنعة: ص 67.
(2) م 1: فالوجه عندي.
(3) في حاشية النسخة المطبوعة (تزال).

[ 222 ]

إلا من شذ على أنه لا يرفع حدثا، فمنع منه الشيخان (1)، وسلار (2) وأبو الصلاح (3)، وابن البراج (4)، وابن الجنيد (5)، وابن إدريس (6)، وهو المشهور من قول علمائنا. وقال السيد المرتضى (ره): تجوز (7) إزالة النجاسة به (8). وابن أبي عقيل، قال عبارة موهمة وهي: أن ما سقط في ماء مما ليس ينجس ولا محرم فغير لونه، أو رائحته، أو طعمه، حتى أضيف إليه مثل ماء الورد، وماء الزعفران، وماء الخلوق (9)، وماء الحمص، وماء العصفر (10)، فلا يجوز استعماله عند وجود غيره، وجاز في حال الضرورة عند عدم غيره (11). فإن أراد مع سلب الإطلاق، فهو كما قال المرتضى، وإلا فهو كما قال الجماعة. والحق عندي ما ذهب إليه الأكثر. لنا: وجوه، الأول: قوله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) (12).

(1) أي الشيخ الطوسي، في النهاية: ص 3، والشيخ المفيد، في المقنعة: ص 64.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 34.
(3) الكافي في الفقه: ص 131.
(4) المهذب: ج 1، ص 20.
(5) لم نعثر عليه.
(6) السرائر: ج 1، ص 59.
(7) في حاشية النسخة المطبوعة (بجواز).
(8) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 219 سطر 2.
(9) الخلوق: كرسول على ما قيل: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، الغالب عليه الصفرة أو الحمرة. مجمع البحرين: ج 5 ص 157.
(10) العصفر بضم العين: نبت معروف يصبغ به. مجمع البحرين: ج 3 ص 408.
(11) لم نعثر عليه.
(12) سورة الانفال: 11.

[ 223 ]

وجه الاستدلال به: إنه تعالى خصص التطهير بالماء فلا يقع بغيره، أما المقدمة الأولى فلأنه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعم من أحد فسمى المطهر أولى ولم يكن للتخصيص فائدة وأما الثانية فظاهرة. الثاني: ما رواه السكوني عن الصادق (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الماء يطهر ولا يطهر) (1). وجه الاستدلال به أنه خصص الماء بكونه مطهرا بالذكر، فلو لم يكن مختصا بهذا الحكم لم يكن للتخصيص بالذكر فايدة، ولقائل أن يقول: إنه استدلال بمفهوم اللقب مع أن الاستدلال بالمفهوم ضعيف فكيف بمفهوم اللقب. سلمنا لكن الماء مختص بالحكمين لا بأحدهما، فلا يبقى فيه دلالة. الثالث: إن الأمر ورد بإزالة النجاسة بالماء، وروى الحلبي عن الصادق (ع) في الحسن، عن بول الصبي، قال: تصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا (2). وعن أبي إسحاق النحوي، عن الصادق (ع) قال: سألته عن البول يصيب الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين (3). ولو كان غير الماء مطهرا لما أوجب الغسل بالماء عينا والماء إنما يطلق على المطلق. وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق (ع) رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه، وإذا وجد الماء غسله (4). ولو كان هناك طريق آخر إلى الطهارة غير الغسل بالماء لم تجز الصلاة فيه إلى

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 100، ح 6، باب 1، من أبواب الماء المطلق.
(2) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1003، وح 2، باب 3، من أبواب النجاسات.
(3) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1001، ح 3، باب 1، من أبواب النجاسات.
(4) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1066، ح 1، باب 45 من أبواب النجاسات.

[ 224 ]

حين وجدان الماء، بل كان يجب عليه تحصيل الغسل بغير الماء. الرابع: إنها طهارة تراد لأجل الصلاة، فلا تجوز إلا بالماء كطهارة الحدث، بل اشتراط الماء هنا أولى، لأن اشتراطه في النجاسة الحكمية يعطي أولوية اشتراطه في النجاسة الحقيقية. لا يقال: هذا قياس، فلا يكون حجة، لأنا نقول: نمنع كونه قياسا، وإنما هو استدلال بالاقتضاء، فإن التنصيص على الاضعف يقتضي أولوية ثبوت الحكم في الأقوى، كما في دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب. احتج السيد المرتضى: بالاجماع. وبقوله تعالى: (وثيابك فطهر) (1) أمر بتطهير الثوب، ولم يفصل بين الماء وغيره. وبقوله (ع) في المستيقظ من النوم: (لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها) (2) فأمر بما يتناوله اسم الغسل. وبقوله (ع): (إنما يغسل الثوب من المني والدم) (3)، وهو عام فيما يسمى غسلا. وبقوله (ع): (ثم اغسليه) (4) وهو عام. ثم اعترض على نفسه في الأول: بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء.

(1) سورة المدثر: 4.
(2) وسائل الشيعة: ج 1، ص 301، ح 3، باب 27 من أبواب الوضوء. ومسند أحمد: ج 2، ص 456 نقلا بالمضمون.
(3) مستدرك وسائل الشيعة: ج 2، ص 563، باب 122، باب نجاسة المني وفيه (إنما يغسل الثوب من البول أو الغائط أو المني) وراجع الانتصار: ص 15. وفيه (إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني).
(4) في حديث خولة بنت يسار كما في المسائل الناصريات. راجع سنن أبي داود: ج 1، ص 100. ح 365، ومسند أحمد: ج 2، ص 380.

[ 225 ]

وفي الثاني: بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ولم تقض العادة بالغسل بغير الماء. وأجاب عن الأول: بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، وقد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا تلحقه عبادة. وعن الثاني: بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم تجر العادة بالغسل به، ولما جاز ذلك وإن لم يكن معتادا إجماعا. علمنا عدم الاشتراط بالعادة، ولأن المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة (1). والجواب عن الأول: إن المراد على ما ورد في التفسير لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب (2). سلمنا: أن المراد بالطهارة المتعارف شرعا لكن لا دلالة فيه على أن الطهارة بأي شئ تحصل، بل دلالتها على ما قلناه: من أن الطهارة إنما تحصل بالماء أولى، لأن مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا وليس كذلك لو غسلت بغيره. وقوله: (النجاسة قد زالت حسا) قلنا: لا يلزم من زوالها في الحس زوالها شرعا فإن الثوب لو يبس بلله بالماء النجس، أو بالبول لم يطهر وإن زالت النجاسة عنه، مع أنه أجاب (ره) حين سئل: (عن معنى نجس العين ونجس الحكم) بأن الأعيان ليست نجسة لأنها عبارة عن جواهر مركبة وهي متماثلة، فلو نجس بعضها لنجس سائرها فانتفى الفرق بين الخنزير وغيره، وقد علم خلافه،

(1) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 219، المسألة 22.
(2) تفسير روح المعاني: ج 29، ص 117.

[ 226 ]

وإنما التنجيس حكم شرعي، ولا يقال: نجس العين إلا على وجه المجاز دون الحقيقة، فإذا كانت النجاسة حكما شرعيا لم تزل عن المحل إلا لحكم (1) شرعي فحكمه رحمه الله بزوالها عن المحل لزوالها حسا ممنوع. وعن الثاني: أن الأمر بالغسل إنما هو بما يطلق عليه حقيقة إذ إطلاق اللفظ إنما ينصرف إلى حقيقته دون مجازه، ولا ريب أن الغسل بالماء حقيقة، وكان الأمر بالغسل مصروفا إليه، وأما الاجماع فلو قيل: أنه على خلاف دعواه أمكن إن أريد به إجماع أكثر الفقهاء إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه من وصل إلينا خلافه. مسألة: ذهب علماؤنا أجمع إلا الشيخ محمد بن بابويه: إلى أنه لا يجوز رفع الحدث بالماء المضاف. وقال ابن بابويه: يجوز الوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد (2). والصحيح الأول. لنا: قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (3) وقد تقدم وجه الاستدلال به. وأيضا قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا " (4) أوجب التيمم عند فقدان الماء. وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن يتوضأ منه للصلوة؟ قال لا إنما هو الماء والصعيد (5). ولفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة، ولأن لفظة " إن " تفيد

(1) م 1، م 2: بحكم.
(2) الهداية: ص 13، ومن لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 6.
(3) سورة الانفال: 11.
(4) سورة النساء: 43. (5) وسائل الشيعة: ج 1، ص 146، ح 1، باب 1، من أبواب الماء المضاف

[ 227 ]

الثبوت، و " ما " تفيد النفي، فمع التركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاها، وإلا لزم خروج اللفظ عن إفادته لمعناه باعتبار التركيب، وهو خلاف الأصل. فإذا ثبت بقاء المعنى فإما أن يقتضي إثبات الحكم ونفيه عن المذكور، أو عن غير المذكور، أو إثبات الحكم لغير المذكور ونفيه عن المذكور، أو بالعكس. والكل باطل إلا الأخير، ولا معنى للحصر إلا ذلك، ولأن المنع من الدخول في الصلاة حكم شرعي، فيقف زواله على الشرع. احتج ابن بابويه بما رواه يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد، ويتوضأ به للصلاة، قال: لا بأس بذلك (1). ولأنها طهارة من نجاسة حكمية، فجاز استعمال ما يشابه الماء فيها لضعفها. والجواب عن الأول: بالطعن في السند فإن في طريقه سهل بن زياد، والشيخ وإن وثقه في بعض المواضع (2)، إلا أنه طعن عليه في عدة مواضع (3)، وكذا النجاشي (4) وابن الغضائري، وقد ذكرنا حاله في كتابي الرجال (5). ومع ذلك فإن هذا الحديث يرويه محمد بن عيسى عن يونس، وقد ذكر ابن بابويه، عن ابن الوليد: أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس (6) فكيف يصح منه الاستدلال بهذا الحديث؟ قال الشيخ رحمه الله: هذا خبر شاذ شديد الشذوذ وإن تكرر في الكتب والأصول فإنما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السلام ولم يروه غيره، وقد

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 148، ح 1، باب 3، من أبواب الماء المضاف.
(2) رجال الطوسي: ص 416.
(3) الفهرست: ص 80، رقم 329.
(4) رجال النجاشي: ص 185.
(5) رجال العلامة الحلي: ص 228 - 229.
(6) راجع رجال النجاشي: ص 333.

[ 228 ]

أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به (1). ثم تأول بعد ذلك الحديث على حمل الوضوء على التحسين وإن قرن بالصلوة إذ المراد أنه يتطيب للصلوة فإنه أفضل من قصد التلذذ حسب دون وجه الله تعالى (2). وتأوله أيضا: بأن ماء الورد أراد به الماء الذي وقع فيه الورد، وإن لم يكن معتصرا منه كما يقال: ماء المصنع للمجاورة (3). وعن الثاني: بالمنع من كونها طهارة من نجاسة حكمية أو عينية، بل هو تعبد شرعي فيقف على ما ورد فيه الإذن. لا يقال: قد روى عبد الله بن المغيرة في الصحيح، عن بعض الصادقين، قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء أو التيمم (4) فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فإني قد سمعت حريزا يذكر في حديث: أن النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء (5). لأنا نقول: هذا الخبر لم يسنده عبد الله بن المغيرة إلى إمام، وقوله: " بعض الصادقين " لا ينصرف قطعا إلى الإمام بل ولا ظاهرا، ولأن الاجماع وقع على المنع من العمل به، ولو سلم فهو محمول على ماء ملح طيب بتمرات طرحت فيه حتى عذب ولم يخرجه عن إطلاق اسم الماء، لأن النبيذ لغة: هو ما ينبذ فيه الشئ. ويؤيده: ما رواه الكلبى النسابة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال: شه شه تلك الخمرة المنتنة، فقلت له: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ قال: إن

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 219.
(2) و (3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص، 219. وماء المصنع: ما يصنع لجمع الماء نجو البركة والصهريج. والجميع مصانع.
(4) في المطبوع ونسخة م 1 وم 2: والصعيد.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 219، ح 628.

[ 229 ]

أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبايعهم، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به في الشن فمنه شربه، ومنه طهوره، فقلت: وكم كان عدد التمر الذي في الكف؟ فقال: ما حمل الكف، فقلت واحدة أو ثنتين؟ فقال: ربما كانت واحدة وربما كانت ثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن؟ قال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك، فقلت بأي الأرطال؟ فقال: أرطال مكيال العراق (1). مسألة: ذهب الشيخ في المبسوط: إلى أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الذي في الحضر غير الطير وغير مأكول اللحم، لا يجوز استعماله، إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة والفارة والحية وغير ذلك، قال: ولا بأس بسؤر البغال والدواب والحمير، لأن لحمها ليس بمحظور وإن كان مكروها لكراهية لحمها، وأما ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره إلا ما كان جلالا (2). وابن الجنيد: منع من سؤر الجلال والمسخ (3). وابن إدريس: حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الطير مما يمكن التحرز منه (4). والحق عندي: طهارة سؤر كل حيوان غير آدمي، سواء كان مأكول اللحم، أو لا، عدا الكلب والخنزير، وأما الآدمي فإن سؤره طاهر عدا الكافر. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز، عن الفضل أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة، والشاة، والبقرة، والإبل،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 220، ح 629.
(2) المبسوط: ج 1، ص 10 مع تقديم وتأخير وتغيير في بعض العبارات.
(3) لم نعثر عليه.
(4) السرائر: ج 1، ص 85.

[ 230 ]

والحمير، والخيل، والبغال، والوحش، والسباع، فلم اترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (1)، ولأن عدا ما ذكرناه طاهر الجسد، فلا ينجس الماء بشربه منه. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ماء يشرب منه الحمام، فقال: كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره ويشرب (2)، قال (3): وهذا يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء والشرب منه. والجواب: أنه استدلال بالمفهوم، فلا يعارض المنطوق، ثم يدل على غير مطلوبه لأن السؤال وقع عن الحمام فقال عليه السلام كل ما يؤكل لحمه وهو يفهم منه أن المراد الحمام، وأيضا فالطريق ضعيف، سلمنا دلالة المفهوم، لكن يكفي في دلالة المفهوم مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت للمنطوق، وهنا الحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما لا يؤكل لحمه والشرب منه، وهو لا يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ منه ولا يشرب بل جاز انقسامه إلى قسمين: أحدهما يجوز الوضوء به، والشرب منه، والآخر لا يجوز. فإن الاقتسام (4) حكم مخالف لأحد القسمين، ونحن نقول بموجبه، فإن ما لا يؤكل لحمه، منه الكلب والخنزير، ولا يجوز الوضوء بسؤرهما ولا شربه، والباقي يجوز. لا يقال: لو ساوى أحد قسمي المسكوت عنه المنطوق في الحكم لانتفت دلالة المفهوم، ونحن إنما نستدل (5) بالحديث على تقديرها.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، 225 ح 646.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 224، ح 642.
(3) أي الشيخ قدس سره راجع التهذيب: ج 1، ص 224.
(4) ق: الأقسام.
(5) ق: استدللنا.

[ 231 ]

لأنا نقول: لا نسلم انتفاء الدلالة لحصول التنافي بين المنطوق والكلي المسكوت عنه. فهذا خلاصة ما أفدناه في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار (1). مسألة: قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله: لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي، والنصراني، وولد الزنا، والمشرك (2) وجعل ولد الزنا كالكافر، وهو منقول عن السيد المرتضى (3)، وابن إدريس (4) وباقي علمائنا حكموا بإسلامه. وهو الحق عندي. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. مسألة: منع الشيخ في المبسوط من سؤر الجلال (5). وفي النهاية: من سؤر آكل الجيف (6). والحق عندي: أنهما مكروها السؤر. لنا: إنهما طاهر الجسد، فهما طاهر السؤر. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: لا تدع فضل السنور أن تتوضأ منه إنما هي

(1) هكذا في النسخة والصحيح استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار كما صرح العلامة - قدس سره - في خلاصته ص 46 بأنه كتاب لم يعمل مثله، وقال: ذكرنا فيه كل حديث وصل إلينا وبحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله، وكون متنه محكما أو متشابها، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية والأدبية وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية وغيرها.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 8.
(3) راجع الانتصار: ص 273 حيث قال قدس سره: " إن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره، وإن أظهر الايمان ".
(4) السرائر: ج 1، ص 357. حيث قال قدس سره " وولد الزنا لا خلاف بيننا، إنه قد ثبت كفره بالادلة أيضا بلا خلاف ".
(5) المبسوط: ج 1، ص 10.
(6) النهاية: ص 5.

[ 232 ]

سبع (1)، وهو عام في الجلال وغيره. والحديث الصحيح الذي قدمناه عن أبي العباس (2). وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فضل الحمامة، والدجاج، لا باس به، والطير (3) وهو عام في كل طير. وعن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام وسئل عن ما يشرب منه باز أو صقر أو عقاب، فقال: كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب (4). والشيخ رحمه الله احتج بما تقدم، وجوابه ما سلف. مسألة: أطلق الشيخ في المبسوط (5) والمرتضى في المصباح (6) كراهة سؤر الحائض. وقيد في النهاية: الكراهة بالحائض المتهمة (7)، وكذا سلار (8). وهو الأقرب. لنا: إنها مع انتفاء التهمة، طاهرة الجسد، فلا يكون سؤرها مكروها كغيرها، والعارض وهو الحيض لا يصلح للمانعية، كراهة ولا تحريما لانتقاء التهمة، ويؤيده ما رواه علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يتوضأ بفضل الحائض، قال: إذا كانت مأمونة فلا بأس (9). وبما رواه عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر الحائض، قال: يتوضأ منه، توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة وتغسل يدها قبل أن تدخلها الاناء (10).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 227، ح 653.
(7) النهاية: ص 4.
(2) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646.
(8) المراسم في الفقه الامامي: 37.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 228، ح 659.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 221 - 222، ح 632.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 228، ح 660.
(10) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 222، 633.
(5) المبسوط: ج 1، ص 10.
(6) لا يوجد لدينا كتاب المصباح.

[ 233 ]

واحتج الشيخ رحمه الله على الإطلاق، بما رواه عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سؤر الحائض يشرب منه ولا يتوضأ (1). وبما رواه الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض يشرب من سؤرها ولا يتوضأ منه (2). وبما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يتوضأ من فضل الحائض؟ قال: لا (3). والجواب: أن المطلق والمقيد إذا ثبت حكم فيهما، حمل المطلق على المقيد خصوصا مع قيام الدليل على نفي الحكم عن الفرد المغاير للمقيد، والشيخ رحمه الله مع هذا حمل هذه الأحاديث الدالة على المنع، على أنها إذا كانت متهمة لا يجوز الوضوء بسؤرها تارة، وعلى إرادة الاستحباب أخرى (4). واحتج على الثاني بما رواه أبو هلال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الطامث أشرب من فضل شرابها ولا أحب أن تتوضأ منه (5). مسألة: الماء المستعمل في الطهارة الكبرى كغسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، مع خلو البدن عن النجاسة طاهر إجماعا، وهل هو مطهر أم لا؟ منع الشيخ (6)، والمفيد (7)، وابنا بابويه من ذلك (8). وقال المرتضى (9) وابن إدريس: (10) إنه مطهر.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 222، 634.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 222، 635. (3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 22، 636.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 222.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 222 - 223، ح 637.
(6) المبسوط: ج 1، ح 11.
(7) المقنعة: ص 64.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 10.
(9) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 415 - 4016 المسألة السادسة.
(10) السرائر: ج 1، ص 61.

[ 234 ]

وهو الحق عندي. لنا وجوه: الأول: إنه ماء طاهر فصح التطهير به لقولهم عليهم السلام: " الماء يطهر ولا يطهر " (1) علق الطهورية على مطلق الماء، والحقيقة ثابتة هنا. الثاني: قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا " (2). سوغ التيمم مع عدم الماء فينتفي الجواز مع وجوده وهو ثابت هنا. الثالث: الطهارة معلقة بالمطلق، والحقيقة هنا ثابتة وإضافتها إلى الاستعمال إضافة خارجة فلا تؤثر في الحقيقة. الرابع: الأحاديث، روى عبد الله بن مسكان في الصحيح قال: حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، ثم يغتسل (3). وعن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية، أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة؟ أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة، ولا مدا للوضوء وهو متفرق فكيف يصنع به، وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده بيده، فإن ذلك يجزيه فإن كان للوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 99 با 1، من أبواب الماء المطلق ح 3. (2) سورة النساء: 43.
(3) وسائل الشيعة: ج 1، ص 157، ح 2 باب 10 من أبواب الماء المضاف.

[ 235 ]

يجمعه وإلا اغتسل من هذا، وهذا فإن كان في مكان واحد، وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه، فإن ذلك يجزيه (1). وفي الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكة والمدينة تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير، ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منه، فقال: كم قدر الماء؟ قلت: إلى نصف الساق وإلى الركبة، قال: توضأ منه (2). قال الشيخ رحمه الله: هذان الخبران محمولان على بلوغ الكرية (3). وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، ويستسقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز؟ فكتب: لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه (4). وجه الاستدلال: أن نقول: لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه من ضرورة وغيرها، فحيث جوز التوضي به عند الضرورة حكمنا بكونه طاهرا مطهرا. لا يقال: لو كان مطهرا لما حصل النهي عن استعماله حالة الاختيار. لأنا نقول: الملازمة ممنوعة، لأن النهي هنا للتنزيه، ويكون باعتبار القدر الذي تنفر النفس لا باعتبار زوال الطهورية عنه. الخامس: لو لم يجز إزالة الحدث به لم يجز إزالة النجاسة به، والثاني: باطل،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 416 - 417، ح 1315.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 417 ح 1317.
(3) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 417 (4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 418، ح 1319.

[ 236 ]

أما أولا: فلأنه سلم جواز إزالة النجاسة به، وأما ثانيا فلأنه ماء طاهر فجاز إزالة النجاسة به للأمر بالغسل بالماء المطلق، وأما بيان الشرطية فلأن النجاسة العينية نجاسة حقيقية والحدث نجاسة حكمية ورافع أقوى النجاستين يجب أن يكون رافعا لأضعفهما. السادس: أن نقول: زوال الطهورية عن هذا الماء مع ثبوتها في المستعمل في الصغرى مما لا يجتمعان، والثاني: ثابت بالاجماع فينتفي الأول. والدليل على التنافي: أن رفع الحدث مع طهارة المحل إما أن يقتضي زوال الطهورية عن الماء أو لا يقتضي، وأيا ما كان يلزم عدم الاجتماع، أما على التقدير الأول: فلاقتضائه زوال الطهورية عن المستعمل في الضعرى، وأما على التقدير الثاني: فلعدم صلاحية عليته لا زالة الطهورية عن محل النزاع، ولا مقتضي للازالة سواه فتكون الازالة منتفية عملا بأصالة طهورية الماء، السالمة عن معارضة العلية ولا يمكن معارضة هذا الدليل بمثله. فلا يقال: طهورية هذا الماء مع طهورية المستعمل في الصغرى مما لا يجتمعان، والثاني ثابت بالاجماع فينتفي الأول، لعدم إمكان ادعاء طهورية صورة النزاع على تقدير اقتضاء رفع الحدث للازالة وعدم إمكان ادعاء عدم طهورية هذا الماء على تقدير عدم الاقتضاء. احتج الشيخ رحمه الله: بأن الانسان مكلف بالطهارة بالمتيقن طهارته المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك لأنه مشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة باستعماله، ولا معنى لعدم الإجزاء إلا ذلك (1). وبما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 221 نقلا بالمعنى.

[ 237 ]

يتوضأ بالماء المستعمل، وقال: الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه، وأشباهه (1). والجواب عن الأول: بالمنع من الشك في طهورية الماء، فإن الماء، المشار إليه يغلب على الظن طهوريته لما قلناه، من الأحاديث فيقع القطع بالتكليف بالطهارة به، وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، فإن في طريقه الحسن بن علي، فإن كان ابن فضال، ففيه قول، وفي طريقها أيضا أحمد بن هلال وهو من الغلاة، وذمه مولانا أبو محمد العسكري عليه السلام وقد ذكرنا حاله في كتابي الرجال (2). مسألة: المستعمل في إزالة النجاسة إن تغير بالنجاسة، نجس إجماعا، وإن لم يتغير فالأقوى عندي فيه التنجيس، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية، وسواء بقي على المغسول أثر النجاسة أو لا، وبه قال الشيخ في المبسوط، قال فيه: من الناس من قال: لا ينجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه وهو قوي، والأول أحوط (3). وجزم في الخلاف بنجاسة الأولى وطهارة الثانية (4). وقال فيه: إذا أصاب الثوب أو الجسد مما يغسل به الاناء للولوغ لا يغسل سواء كان من الأولى أو الثانية (5). وهو قوله في المبسوط في باب الأواني (6). وقال في المبسوط في باب تطهير الثياب: لا يجب غسل الثوب مما يصيبه من الماء الذي يغسل به إناء الولوغ، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 221، ح 630.
(4) الخلاف: ج 1، ص 179، مسألة 135.
(2) راجع العلامة الحلي: ص 202 رقم 6.
(5) الخلاف: ج 1، ص 181، مسألة 136. (3) المبسوط: ج 1، ص 92.
(6) المبسوط: ج 1، ص 15.

[ 238 ]

وإن قلنا: إنه يغسل من الغسلة الأولى أو كان أحوط وأما الوضوء به فلا يجوز (1). ثم قال فيه: وإذا ترك تحت الثوب النجس اجانة وصب عليه الماء، وجرى الماء في الاجانة لا يجوز استعماله، لأنه نجس (2). وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية حكاية عن الناصر: لا فرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورود النجاسة عليه (3). ثم قال المرتضى: وهذه المسألة لا أعرف فيها نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا، والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبر ذلك في ورود الماء على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة (4). قال: ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي (5). واختاره بن إدريس (6). لنا: إنه ماء قليل لاقته نجاسة فينجس. وما رواه عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه (7). احتج السيد المرتضى بأنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، والتالي باطل للمشقة المنفية بالأصل فالمقدم مثله.

(1) المبسوط: ج 1، ص 36.
(2) المبسوط ج 1، ص 37.
(3) المسائل الناصريات ضمن الجوامع الفقهية: ص 215، المسألة الثالثة.
(4) و (5) المسائل الناصريات ضمن الجوامع الفقهية: ص 215، المسألة الثالثة.
(6) السرائر: ج 1، ص 181.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 221، ح 630.

[ 239 ]

بيان الشرطية: إن الملاقي للثوب ماء قليل فلو تنجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب، لأن النجس لا يطهر غيره (1). والجواب: المنع من الملازمة فإنا نحكم بتطهير (2) الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل. مسألة: قال الشيخ: إذا اختلط المطلق بالمضاف كماء الورد المنقطع الرائحة حكم للأكثر فإن تساويا ينبغي القول بجواز استعماله لأن الأصل الإباحة، وإن قلنا يستعمل ذلك ويتيمم كان أحوط (3). وقال ابن البراج: والأقوى عندي أنه لا يجوز استعماله في رفع الحدث، ولا إزالة النجاسة، ويجوز في غير ذلك (4). ثم نقل مباحثة جرت بينه وبين الشيخ رحمه الله وخلاصتها تمسك الشيخ رحمه الله بالأصل الدال على الإباحة وتمسكه هو بالاحتياط (5). والحق عندي: خلاف القولين معا وأن جواز التطهير به تابع لاطلاق الاسم، فإن كانت الممازجة أخرجته عن الإطلاق لم يجز الطهارة به وإلا جاز، ولا اعتبر في ذلك المساواة والتفاضل فلو كان ماء الورد أكثر وبقي إطلاق اسم الماء أجزأت الطهارة به لأنه امتثل المأمور به وهو الطهارة بالماء المطلق، وطريق معرفة ذلك أن يقدر ماء الورد باقيا على أوصافه ثم يعتبر ممازجته حينئذ فيحمل عليه منقطع الرائحة. مسألة: لو كان معه رطلان من الماء المطلق ويفتقر في طهارته إلى ثلاثة

(1) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 215، المسألة الثالثة نقلا بالمعنى.
(2) م 2: بطهارة.
(3) المبسوط: ج 1، ص 8.
(4) المهذب: ج 1، ص 24.
(5) راجع المهذب: ج 1، ص 24 - 25.

[ 240 ]

أرطال مثلا، ومعه ماء ورد إذا مزجه بالمطلق لم يسلبه الإطلاق. قال الشيخ رحمه الله: ينبغي أن يجوز استعماله، وليس واجبا بل يكون فرضه التيمم لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته (1). وهذا القول عندي ضعيف لاستلزامه التنافي بين الحكمين، فإن جواز الاستعمال يستلزم وجوب المزج لأن الاستعمال إنما يجوز بالمطلق فإن كان هذا الاسم صادقا عليه بعد المزج وجب المزج، لأن الطهارة بالمطلق واجبة مع المكنة، ولا يتم إلا بالمزج، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كذب الإطلاق عليه لم يجز استعماله في الطهارة، ويكون خلاف الفرض، فظهر التنافي بين الحكمين. والحق عندي: وجوب المزج إن بقي الإطلاق، والمنع من الاستعمال إن لم يبق. مسألة: قال الشيخ رحمه الله المضاف إذا وقعت فيه نجاسة نجس قليلا كان أو كثيرا على ما قدمناه ولا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد على الكر من المطلق ثم ينظر فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله بحال، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه، أما لونه أو طعمه أو رائحته لم يجز استعماله أيضا بحال (2). والحق عندي خلاف ما قاله الشيخ في موضعين، أحدهما إنا لا نشترط امتزاجه بما زاد على الكر، بل لو مزج بالكر وبقي الإطلاق جاز استعماله. الثاني: إن تغير أحد أوصاف المطلق مع بقاء الاسم بأحد أوصاف المضاف لا يخرج المطلق عن الطهورية، لأن المضاف إنما ينجس بالمجاورة لا بالأصالة فهو من أصله طاهر، وتغير المطلق في أوصافه بأوصاف المضاف ليس

(1) المبسوط: ج 1، ص 9 - 10.
(2) المبسوط: ج 1، ص 5.

[ 241 ]

تغيرا بالنجاسة، وإن كان تغيرا بالنجس واحدهما غير الآخر، والمقتضي لرفع الطهارة إنما هو الأول دون (1) الثاني. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا استعمل النجس في الوضوء أو غسل الثوب عالما اعاد الوضوء والصلاة، وإن لم يكن علم أنه نجس نظر فإن كان الوقت باقيا اعاد الوضوء والصلاة، وإن كان خارجا لم يجب إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستأنف من الصلاة، وأما غسل الثوب فلا بد من إعادته على كل حال، وإن علم حصول النجاسة فيه ثم نسيه فاستعمله، وجب عليه إعادة الوضوء والصلاة، ذكر ذلك في موضعين منه (2). وكذا قال في النهاية في باب المياه ولم يفرق في ذلك بين الوضوء والغسل بالماء النجس وبين غسل الثوب منه (3). وقال في باب تطهير الثياب: لو صلى في ثوب فيه نجاسة مع العلم بذلك وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان علم بحصول النجاسة في الثوب فلم يزله ونسي ثم صلى في الثوب ثم ذكر بعد ذلك وجب عليه إعادة الصلاة، وإن لم يعلم حصولها في الثوب وصلى، ثم علم أنه كان فيه نجاسة لم يلزمه إعادة الصلاة (4). فاطلق هاهنا عدم الإعادة ولم يخصصه بخروج الوقت، وكذا ذكر هذه العبارة الثانية في الكتاب المذكور في باب السهو (5). وقال علي بن بابويه في الماء المتغير من البئر بالنجاسة: فإن توضأت منه، أو

(1) في حاشية النسخة المطبوعة " لا الثاني ".
(2) المبسوط: ج 1، ص 13 هذا هو الموضع الأول. وأما الثاني فراجع ص 38.
(3) النهاية: ص 8.
(4) النهاية: ص 52.
(5) النهاية: ص 94.

[ 242 ]

اغتسلت أو غسلت ثوبك، فعليك إعادة الوضوء، والغسل، والصلاة، وغسل الثوب (1). وأطلق ولم يفصل إلى العلم وعدمه، ولا في الوقت وخروجه. ثم قال عن الدم: فإن كان دون الدرهم الوافي فقد يجب عليك غسله ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا تغسله، إلا أن يكون دم حيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قل ذلك أو كثر، وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم (2). وقد روي في المني إذا لم تعلم به من قبل أن تصلي فلا إعادة عليك (3). وقال ابنه محمد: فإن توضأ رجل من الماء المتغير أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء والغسل والصلاة، وغسل الثوب (4). ثم قال: ومن بال فأصاب فخذه نكتة من البول، فصلى، ثم ذكر أنه لم يغسله، فعليه أن يغسله ويعيد صلاته (5) وأطلق. ثم قال: دم الحيض يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلا كان أو كثيرا وتعاد منه الصلاة علم به أو لم يعلم (6). وقال علي عليه السلام: ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم (7). قال وقد روي في المني أنه إذا كان الرجل حيث قام نظر فطلب فلم يجد

(1) لم نعثر عليه.
(2) و (3) لم نعثر عليهما.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 9.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 43.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 42.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 42، ح 166.

[ 243 ]

شيئا فلا شئ عليه، وإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته (1). وقال ابن الجنيد: إذا ذكر (2) الانسان أنه غسل ثوبه، أو تطهر بالماء النجس من البئر، أو غيره، غسل الثوب بماء طاهر، وأعاد الطهارة، وغسل ما أصاب بدنه وثوبه، وأعاد الصلاة ما كان في الوقت (3). ثم قال في موضع آخر: ولو صلى فيه أو عليه، ثم علم بنجاسة اخترت له الإعادة في الوقت وغير الوقت، وهي في الوقت أوجب منها إذا خرج (4). وأطلق سلار إعادة الصلاة في الثوب النجس (5). وقال المفيد في الماء المتغير بالنجاسة لو توضأ منه قبل تطهيره أو اغتسل منه لجنابة وشبهها وصلى بذلك الغسل والوضوء: لم تجزئه الصلاة، ووجب عليه إعادة الطهارة بماء طاهر، وأعاد الصلاة (6). وكذلك إن غسل منه ثوبا أو ناله منه شئ ثم صلى فيه وجب عليه تطهير الثوب منه بماء طاهر يغسله به ولزمه إعادة الصلاة (7). وأطلق ولم يفصل مع العلم وعدمه، وفي الوقت وخارجه. وقال في موضع آخر: من صلى في ثوب يظن أنه طاهر ثم عرف بعد ذلك أنه كان نجسا ففرط في صلاته فيه من غير تأمل لها (8) أعاد ما صلى فيه في ثوب طاهر (9).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 42، ح 167.
(9) المقنعة: ص 149. (2) ق،: تيقن.
(3) و (4) لم نعثر عليهما.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 65.
(6) المقنعة: ص 66.
(7) المقنعة: ص 66.
(8) هكذا في النسخ، وفي المصدر: له.

[ 244 ]

وقال ابن البراج: الماء النجس إن تطهر به مع علمه أو سبق علمه اعاد في الوقت وخارجه، وإن لم يسبقه العلم أعاد في الوقت دون خارجه (1). وقال ابن حمزة: إذا صلى في ثوب نجس قد سبقه العلم أعاد مطلقا في الوقت وخارجه، وإن لم يسبقه العلم لم يعد إذا مضى الوقت (2). وقال ابن إدريس: إن توضأ أو اغتسل أو غسل الثوب بالماء النجس أعاد الوضوء والغسل والصلاة وغسل الثوب إن كان عالما أو سبقه العلم، وإن لم يسبقه لم يجب عليه إعادة الصلاة ولا الطهارة بل غسل الثوب سواء كان الوقت باقيا أو لم يكن على الصحيح من المذهب والأقوال (3). قال: وقال المفيد: يجب عليه إعادة الصلاة وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به (4). وهذا يدل على اضطرابه. والوجه عندي إعادة الصلاة والوضوء والغسل إن وقعا بالماء النجس، سواء كان الوقت باقيا أو لا، وسواء سبقه العلم أو لا، أما لو كان الثوب نجسا فإن كان عالما أو سبقه العلم أعاد مطلقا في الوقت وخارجه، وإن لم يسبقه العلم أعاد في الوقت دون خارجه. لنا على الحكم الأول: إن من صور النزاع الطهارة بالمتغير من الماء، وهو المنهي عنه، والنهي يدل على الفساد. أما الأولى (5): فلما رواه حريز بن عبد الله في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه

(1) المهذب: ج 1، ص 27.
(2) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 98 - 99 نقلا بالمضمون.
(3) السرائر: ج 1، ص 88. (4) السرائر: ج 1، ص 89.
(5) ق، م 1: الأول.

[ 245 ]

السلام قال: إذا تغير الماء، وتغير الطعم، فلا يتوضأ منه ولا يشرب منه (1). وأما المقدمة الثانية: فلأنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. أما الصغرى: فلأنه أتى بالمنهي عنه، والمأمور به غير المنهي عنه وإلا لزم التكليف بالضدين، وأما الكبرى: فظاهرة. ومن صور النزاع: ما ولغ فيه الكلب، وقد نهي عن استعماله، رواه في الصحيح الفضل أبو العباس، عن الصادق عليه السلام وسأله عن أشياء حتى انتهى إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء (2). والتقريب ما تقدم. لا يقال: هذا لا يدل على المطلوب لاختصاصه بالعالم، فإن النهي مختص به. لأنا نقول: لا نسلم الاختصاص فإنه إذا كان نجسا لم يكن مطهرا لغيره. وما رواه معاوية: في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة، ونزحت البئر (3). وهذا مطلق سواء سبقه العلم أو لا، ولأن الماء نجاسته عينية حقيقية فلا يزيل النجاسة الوهمية الحكمية وهو الحدث. وأما الحكم الثاني فإنه قد اشتمل على حكمين، الأول: إعادة الصلاة مع العلم أو سبقه، لما رواه ميسر في الحسن قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس قال: أعد صلاتك، أما لو إنك كنت غسلته أنت لم يكن عليك شئ (4).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 216 - 217، ح 625 وفيه " فلا توضأ منه ولا تشرب " وهكذا في ق.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 232، ح 670.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 252، ح 726.

[ 246 ]

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم قبل أن يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الإعادة (1). وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون في ثوبه نقطة الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فصلى، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (2) ولأنه مفرط حالة سبق العلم فيجب عليه الإعادة لأنه لم يمتثل المأمور به وهو الصلاة في الثوب الطاهر. الحكم الثاني: عدم الإعادة خارج الوقت للجاهل والاعادة فيه لما رواه حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم (3). والمساواة يقتضي عدم الإعادة خارج الوقت كما في الماء. وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد (4). وإنما حملناها على عدم الإعادة مع خروج الوقت، لما رواه أبو بصير في رجل صلى وفي ثوبه جنابة ركعتين ثم علم، قال: عليه أن يبتدي صلاته (5). وعن وهب بن عبد ربه في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنابة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 254، ح 737.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 740.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 253 - 254، ح 735.
(4) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1060، ح 5، باب 40 من أبواب النجاسات.
(5) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1059، ح 2، باب 40 من أبواب النجاسات نقلا بالمعنى.

[ 247 ]

تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ذلك، قال: يعيد إذا لم يكن علم (1). فنقول: هذان الحديثان دلا على الإعادة والأولان على عدمها، والتنافي محال فلا بد من حمل أحدهما على عين والآخر على الأخرى، وايجاب الإعادة مع خروج الوقت وعدمها مع بقائه غير معقول فتعين العكس، ولأنه في الوقت لم يات بالمأمور به وهو الصلاة في ثوب طاهر فبقي في عهدة التكليف، وبعد الوقت خرج عن العهدة لأن القضاء شرع جديد فلا يثبت في صورة النزاع إلا بدليل. مسألة: المشهور أنه يستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبعة أذرع إذا كانت الأرض سهلة وكانت البئر تحت البالوعة، وإن كانت صلبة أو كانت فوق البالوعة فليكن بينها وبينه خمسة أذرع ذكره الشيخ رحمه الله (2) وأبو جعفر بن بابويه (3)، وابن البراج (4)، وابن إدريس (5). وقال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعا، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع (6)، وهذا الخلاف في الاستحباب يختلف باختلاف صلابة الأرض ورخاوتها واتساع المجاري وضيقها. والأقرب الأول: لما رواه الحسن بن رباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن البالوعة فوق البئر، قال: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة

(1) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1060، ح 8، باب 40، من أبواب النجاسات.
(2) النهاية: ص 9.
(6) لم نعثر عليه.
(3) المقنع: ص 11 - 12.
(4) المهذب: ج 1، ص 27.
(5) السرائر: ج 1، ص 94 - 95.

[ 248 ]

أذرع، وإذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع من كل ناحية وذلك كثير (1). وعن قدامة بن أبي زيد الحمار (2) عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته كم أدنى ما يكون بين البئر - بئر الماء - والبالوعة؟ قال: إن كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة أذرع (3). وفي رواية زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، قالوا: قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها، وكان بين البئر وبينه سبعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك لم يتوضأ منه (4). ويدل على تقدير ابن الجنيد: ما رواه محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف؟ فقال لي: إن مجرى العيون كلها مع مهب الشمال، فإذا كانت البئر نظيفة فوق الشمال، والكنيف أسفل لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، وإن كانت تجاهها (5) بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع (6). مسألة: إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها اجتنب ماءهما وتيمم إن لم يجد غيرهما إجماعا، وهل يجب الاراقة؟ قال الشيخ رحمه الله: نعم (7)، وهو خيرة (8) المفيد (9).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 410، ح 1290.
(2) م: الجماز.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 410، ح 1291.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 410، ح 1293. وفيه " تسعة ".
(5) في المصدر: (تجاها). (6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 410، ح 1292، مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(7) النهاية: ص 6.
(8) في حاشية النسخة المطبوعة " اختيار ".
(9) المقنعة: ص 69.

[ 249 ]

ومنع ابن إدريس (1)، وقال أبو جعفر ابن بابويه: أرقهما وتيمم (2)، ولم يتعرض ابن الجنيد للاراقة. والوجه عندي ما قاله ابن إدريس. لنا: إنه ماء (3) ينتقع به إما لسقي الدواب أو لشربه عند خوف العطش أو لإمكان تطهيرهما أو لإمكان تذكر (4) الطاهر منهما. احتج الشيخ بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل، قال: سئل رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره، (5) قال: يهريقهما جميعا ويتيمم (6). وعن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره، قال: يهريقهما جميعا ويتيمم (7). ولأنه واجد للماء لو لم يهرقهما فلا يباح له التيمم لاشتراطه بعدم الوجدان. والجواب عن الحديثين: بالطعن في سندهما أولا، فإن عمار فطحي وسماعة واقفي. وثانيا: بحمل الاراقة على التسويغ بمعنى إنه لا يجب عليه استعمال أحدهما، بل ولا يجوز، للمنع (8) من التجري كما ذهب إليه الجمهور.

(1) السرائر: ج 1، ص 85.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 249، ح 713.
(2) المقنع: ص 9.
(8) في حاشية النسخة المطبوعة " ليمتنع "، ن: " ليمنع ".
(3) ق، ن: مما.
(4) في حاشية النسخة المطبوعة " تمايزا ".
(5) ق: غيرهما.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 248، ح 712.

[ 250 ]

وعن الثاني بالمنع من الوجدان فإن المراد من الوجدان التمكن من الاستعمال، وهو ممنوع من استعمال هذين الانائين فلم يكن واجدا شرعا. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: إذا كان معه إناءان أحدهما مطلق، والآخر مستعمل في الطهارة الكبرى، أو مضاف كماء الورد واشتبها استعمل كل واحد منهما منفردا (1). وقال ابن البراج: إذا اشتبه المطلق بالمستعمل في الكبرى كان الأحوط ترك استعمالهما معا (2)، وهو خطأ. والحق: ما قاله الشيخ. لنا: إنه ماء طاهر لا ينجس البدن بملاقاته ومع استعمال كل من الاناءين بانفراده تحصل الطهارة بالماء المطلق فيجب عليه، ولا يمكن إلا بالتكرير، وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا فتجب الطهارة عليه مرتين، ويجئ على قول ابن إدريس في الثوبين المشتبهين عدم التكرير (3)، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. مسألة: لو شهد شاهدان بنجاسة الاناء حكم بنجاسته، اختاره ابن إدريس (4). وقال ابن البراج: لا يجب القبول ويحكم بطهارته بناء على الأصل الذي نعرفه من الطهارة (5)، وهو خطأ. لنا: إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم في الشرع فيجب العمل بها هنا. احتج بأن الطهارة معلومة بالأصل وشهادة الشاهدين تثمر الظن فلا يترك لاجله المعلوم (6).

(1) المبسوط: ج 1، ص 8.
(5) المهذب: ج 1، ص 30.
(2) المهذب: ج 1، ص 29 - 30.
(6) السرائر: ج 1، ص 86.
(3) السرائر: ج 1، ص 185.
(4) السرائر: ج 1، ص 86.

[ 251 ]

والجواب: إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم، ولهذا لو كان الماء مبيعا لرده المشتري، وإنما يحصل ذلك بعد الحكم بالشهادة. مسألة: لو شهد عدلان بأن النجس أحد الانائين وشهد عدلان بأن النجس هو الآخر (1)، فإن أمكن العمل بشهادتهما وجب، وإن تنافيا اطرح الجميع وحكم بأصل الطهارة. وقال الشيخ رحمه الله: لا يجب القبول سواء أمكن الجمع أو لم يمكن، والماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيهما كان معلوما عمل عليه (2). قال: وإن قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما، وحكم بنجاسة الاناءين كان قويا، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع وليسا متنافيين فأهمل وأهمل الطرف الآخر. وقال ابن إدريس: إن أمكن الجمع بينهما حكم بنجاسة الاناءين ثم اضطرب في التقدير الآخر فتارة ادخله تحت عموم وجوب القرعة في كل مشكل، وتارة أخرجه منه واستبعد استعمال القرعة في الأواني والثياب ولا أولوية للعمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى، فيطرح الجميع لأنه ماء طاهر في الأصل وحصل الشك في النجاسة فيبني على اليقين. ثم أفتى بعد ذلك كله بنجاسة الاناءين وقبول شهادة الشهود الأربعة، لأن ظاهر الشرع يقتضي صحة شهادتهم، لأن كل شاهدين قد شهدا باثبات ما نفاه الشاهدان الآخران، وعليه انقطع نظره (3). والحق ما قلناه نحن أولا. لنا: إن مع إمكان الجمع حصل المقتضي لنجاسة الاناءين فيثبت الحكم. بيان المقدمة الأولى ما سبق في المسألة السابقة (4) من

(1) م 1، م 2: غيره.
(3) السرائر: ج 1، ص 87.
(2) المبسوط: ج 1، ص 8 مع اختلاف يسير.
(4) في المطبوع، ن: السالفة.

[ 252 ]

وجوب الحكم بشهادة الشاهدين بالنجاسة، ولا معارض لها، إذ التقدير إمكان الجمع فلا معارضة حينئذ، وبيان الثانية: ظاهر. ومع امتناع الجمع أن كل واحدة من الشهادتين تنافي الأخرى ويعلم قطعا كذب إحداهما وليس تكذيب إحداهما أولى من تكذيب الأخرى فيجب طرح شهادتهم للتنافي، والرجوع إلى الأصل، وهو الطهارة. والجواب عما احتج به ابن إدريس: إن الشرع إنما أوجب قبول الشهادة مع عدم المكذب لها أما مع وجوده فلا. لا يقال: نحكم بنجاسة إحدى الانائين للعلم بصحة إحدى الشهادتين، فيكون بمنزلة الانائين (1) المشتبهين. لأنا نقول: نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الانائين، وصحة إحدى الشهادتين، لأن صحة الشهادة إنما يثبت مع انتقاء المكذب، أما مع وجوده فلا. على أنه لو قيل بذلك كان وجها ولهذا يردهما المشتري سواء تعدد أو اتحد. مسألة: إذا عجن بالماء النجس وخبز ذلك العجين لم يطهر ما لم تحله النار، وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله (2). وقال: بل يباع ذلك الخبز على مستحل الميتة، أو يدفن، أو يطرح في الماء للسمك (3). وفي النهاية أنه يطهر لأن النار قد طهرته (4). وفي موضع آخر منها أنه لا يطهر (5). لنا: إنه محكوم بنجاسته قبل ملاقاة النار إجماعا فكذا بعدها قبل الاحالة (6).

(1) ق: أحد الانائين.
(2) و (3) المبسوط ج 1، ص 13.
(4) النهاية: ص 8.
(5) النهاية: ص 590.
(6) م 2: استحالة.

[ 253 ]

عملا بالاستصحاب. ولأن إزالة الرطوبة بحرارة النار لو كان مطهرا للعجين لكان مطهرا لغيره من الثياب والأواني وغيرهما والتالي باطل إجماعا (1) فكذا المقدم، والملازمة ظاهرة. ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا، وما أحسبه إلا حفص بن البخترى، قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة (2). وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يدفن ولا يباع (3). احتج الشيخ رحمه الله بما رواه أحمد بن محمد بن عبد الله بن الزبير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر تقع فيها الفارة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز؟ قال: إذا أصابته النار فلا بأس بأكله (4). وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء قد كانت فيه ميتة، قال: لا بأس أكلت النار ما فيه (5). والجواب عن الحديث الأول بعد سلامة رواته فإنه لا يحضرني حالهم الآن أنا نقول: بموجبه، لأن ماء البئر عندنا لا ينجس فكان الأمر بأكله لرفع

(1) في حاشية النسخة المطبوعة " بالاجماع ".
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 414، ح 1305.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 414، ح 1306.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 413 - 414، ح 1303.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 414، ح 1304.

[ 254 ]

النجاسة أصلا. لا يقال: تعليق الحكم بنفي الباس على إصابة النار يكون ضايعا حينئذ. لأنا نقول: جاز أن يرفع كراهية ما وقعت فيه الفارة، أو ماتت فيه. وعن الثاني: إنا نمنع من كون الماء الذي وقعت فيه الميتة نجسا على الإطلاق، لاحتمال بلوغه كرا، وحينئذ يسقط الاستدلال به. والشيخ رحمه الله في الاستبصار أفتى بالطهارة لهذين الحديثين، وقد تكلمنا عليهما، وحمل الحديثين الذين رويناهما من طرقنا على الاستحباب (1). ثم أيضا حمل الحديثين على تغير الماء، والأولين على ماء البئر الذي ليس ذلك حكمه. ويمكن تطهيره بالنزح، لأن ذلك أخف نجاسة من الماء المتغير بالنجاسة (2). * * *

(1) راجع الاستبصار: ج 1، ص 29 - 30.
(2) الاستبصار: ج 1، ص 30.

[ 255 ]

باب الوضوء وفيه فصول: الفصل الأول في موجبه مسألة: النوم الغالب على السمع والبصر ناقض مطلقا، سواء كان قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا أو منفرجا أو منضما، اختاره الشيخ رحمه الله (1) وابن الجنيد (2)، وأكثر علمائنا. وروى أبو جعفر ابن بابويه قال: سأله سماعة بن مهران، عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا، فقال: ليس عليه وضوء (3). قال: وسئل موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يرقد وهو قاعد، هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج (4). فإن كانت هاتان الروايتان مذهبا له فقد صارت المسألة خلافية، وإلا فلا. على أن الشيخ أباه علي بن بابويه قال: ولا تجب إعادة الوضوء إلا من بول

(1) المبسوط: ج 1، ص 26، والنهاية: ص 18.
(2) لم نعثر عليه، راجع المعتبر في شرح المختصر: ج 1، ص 11 نقلا عنه.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 38، ح 143. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 38، ح 144.

[ 256 ]

أو مني أو غائط أو ريح يستيقنها (1). ولم يذكر النوم. لنا: إن النوم ناقض مطلقا. قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " (2) قال المفسرون: أراد إذا قمتم من النوم (3). وما رواه زرارة في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا ما يخرج من طرفيك، أو النوم (4). وفي هذا الحديث مباحث شريفة ذكرناها في كتاب استقصاء الاعتبار (5) وفي الحسن عن عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من نام وهو راكع، أو ساجد، أو ماش، على أي الحالات فعليه الوضوء (6). وفي الصحيح عن إسحاق بن عبد الله الأشعري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث (7). لا يقال: لا يصح التمسك بهذا الحديث فإن الصغرى قد اشتملت على عقدي إيجاب وسلب، وانتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج لعدم اتحاد الوسط، والموجبة أيضا كذلك، فإن الموجبتين في الشكل الثاني عقيم، وإن جعل عكسها كبرى منعنا كليتها.

(1) لم نعثر عليه ولكن وجدنا القول معنى لابنه. راجع المقنع: ص 4 حيث يقول: ولا ينتقض وضوؤك إلا من أربعة أشياء، من بول أو غائط أو ريح أو مني.
(2) المائدة: 6.
(3) البرهان في تفسير القرآن: ج 1، ص 450 ح 1، وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 7، ح 9. حيث فسر الإمام عليه السلام الآية بالقيام من النوم.
(4) وسائل الشيعة: ج 1، ص 179، ح 1، باب 3 من أبواب نواقض الوضوء.
(5) قال العلامة " قدس سره " في خلاصته ص 46: وهو كتاب لم يعمل مثله.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 6، ح 3.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 6، ح 5.

[ 257 ]

لأنا نقول: إنه عليه السلام في المقدمة الأولى نفى النقض عن غير الحدث. وفي الثانية: حكم بأن النوم حدث. فنقول: كل واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز، وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد من الأحداث، ولا شك في أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا، وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، وذلك يوجب التسلسل، وإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض، وإنما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول فيثبت النقض بالنوم (1) وهو المراد. هذا خلاصة ما أفدناه في هذا الحديث في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار (2). والحديث الأول الذي رواه ابن بابويه: ضعيف. فإن سماعة واقفي، ومع ذلك فلم يسنده إلى إمام، ويحتمل التأويل أيضا بأن يكون النوم غير غالب على العقل. وكذا الحديث الثاني: مع المنع من صحة سنده. مسألة: مس القبل والدبر باطنا أو ظاهرا من المحرم أو المحلل لا ينقض الوضوء ولا يوجبه، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخين رحمهما الله (3)، وابن أبي عقيل (4)، وأتباعهم. وقال ابن الجنيد: إن من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه، ومس

(1) ق، م: في النوم.
(2) الظاهر أن هذا غلط والصحيح: في تحرير معاني الأخبار فاسم الكتاب: استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار وذكر العلامة " قدس سره " في خلاصته: ص 46 بأنه كتاب لم يعمل مثله.
(3) أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 26، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 38 حيث يعد الأحداث الموجبة للطهارة التي هي عشرة. يقول: " وليس يوجب شئ من الأحداث سوى ما ذكره على حال من الأحوال ".
(4) لم نعثر عليه.

[ 258 ]

ظهر الفرج من الغير إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحلل والمحرم احتياطا، ومس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل والمحرم (1). وقال أبو جعفر ابن بابويه: إذا مس الرجل باطن دبره أو باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وإن فتح احليله أعاد الوضوء والصلاة (2). لنا: الأصل عدم إيجاب الطهارة، وجواز الدخول في الصلوة مع هذا الفعل. وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يوجب الوضوء إلا من الغائط، أو بول، أو ضرطة، أو فسوة تجد ريحها (3). وفي الصحيح عن سالم أبي الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين الذين انعم الله بهما عليك (4). وما رواه في الصحيح: عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة، ولا من الانعاظ، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج، ولا من المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب، ولا الجسد (5). وفي الصحيح عن زرارة، عن الباقر عليه السلام قال: ليس في القبلة، ولا المباشرة، ولا مس الفرج وضوء (6). احتج ابن الجنيد، وابن بابويه رحمهما الله تعالى بما رواه أبو بصير، عن أبي

(1) لم نعثر عليه. راجع المعتبر في شرح المختصر: ج 1، 113 - 114 نقلا عنه في مختصره.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 39.
(3) تهذيب الأحكام: ج!، ص 10، ح 16.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 10، ح 17.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 19، ح 47.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 21 - 22، ح 54.

[ 259 ]

عبد الله عليه السلام قال: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة، أو مس فرجها، أعاد الوضوء (1). وما رواه عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره، قال: نقض وضوؤه، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء والصلاة (2). والجواب: الطعن في السند سلمناه، لكنه محمول على الاستحباب، لأن ما ذكرناه من الأحاديث تدل على نفي الوجوب، فلو لم يحمل الأمر هنا على الاستحباب لزم الجمع بين الضدين. مسألة: القبلة لا تنقض الوضوء، ذهب إليه أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: من قبل بشهوة للجماع (3)، ولذة في المحرم نقض الطهارة، والاحتياط إذا كانت في محلل إعادة الوضوء (4). لنا: الأصل عدم الوجوب. وما رواه زرارة في الصحيح: عن الباقر عليه السلام قال: ليس في القبلة، ولا المباشرة، ولا مس الفرج وضوء (5). وفي الصحيح: عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القبلة تنقض الوضوء؟ قال: لا بأس (6). احتج ابن الجنيد: بما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قبل

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 22، ح 56.
(2) وسائل الشيعة: ج 1، ص 193، ح 10 باب 9 من أبواب نواقض الوضوء.
(3) ق، م 2: الجماع.
(4) لم نعثر عليه. (5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 21 - 22، ح 54.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 22 - 23، ح 58.

[ 260 ]

الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها، أعاد الوضوء (1). والجواب أنه محمول على الاستحباب، أو على غسل اليد، ويسمي وضوء لغة (2). مسألة: اتفق أكثر علمائنا على أن القهقهة لا تنقض الوضوء. وقال ابن الجنيد: من قهقه في صلاته متعمدا لنظر أو سماع ما أضحكه، قطع صلاته، وأعاد وضوءه (3). لنا: قوله عليه السلام: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم الله بهما عليك (4). وما رواه زكريا بن آدم قال: سألت الرضا عليه السلام عن الناصور (5) فقال: إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول، والغائط، والريح (6). وهاتان العبارتان دالتان على الحصر. احتج ابن الجنيد: بما رواه سماعة قال سألته عما ينقض الوضوء، قال: الحدث تسمع صوته، أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن إلا شيئا لا تصبر عليه، والضحك في الصلاة، والقئ (7). والجواب: الطعن في السند فإن زرعة، وسماعة، في طريق هذا الحديث،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 22، ح 56.
(2) راجع المصباح المنير: ص 663 حيث يقول: " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر: المراد غسل اليدين فقط ".
(3) لم نعثر عليه، ووجدناه في المعتبر: ج 1، ص 116 نقلا عن ابن الجنيد.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 10، 17.
(5) الناصور بالصاد والسين، وعلة تحدث في البدن في المقعدة وغيرها.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 10 - 11، ح 18.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 12، ح 23. وفيه " لا شئ تصبر عليه ".

[ 261 ]

وهما وإن كانا ثقتين إلا أنهما واقفيان. ومع ذلك فإن سماعة لم يسند الرواية إلى إمام، ويحتمل بعد ذلك كله إرادة الاستحباب. مسألة: اتفق أكثر علمائنا على أن المذي لا ينقض الوضوء ولا أعلم فيه مخالفا منا إلا ابن الجنيد فإنه قال: إن خرج عقيب شهوة ففيه الوضوء (1). لنا: وجوه، الأول: إنه مما تعم به البلوى ويحصل لأكثر الناس في أكثر الأوقات، فلو كان ناقضا لوجب أن يعلم من الدين كما علم نقض البول والغائط والتالي باطل لعدم النقل الظاهر فيه فالمقدم مثله. لا يقال: عمومية البلوى به يستلزم معرفة حكمه، إما بالنقض أو عدمه. فنقول: لو لم يكن ناقضا لعلم ذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله لما قلتم، والتالي باطل فإن الجمهور كافة يخالفون في ذلك. لأنا نقول: لا يشرط نقل أحكام العدم. بل ولا النص عليها لأنها باقية على الأصل، وإنما المفتقر إلى النقل الثبوت الرافع لحكم الأصل. الثاني: استصحاب الحال. وتقريره أنه قبل خروج المذي متطهر فكذلك بعده عملا بالاستصحاب، أو أنه قبل خروجه يباح له الصلاة والدخول في كل فعل يشترط فيه الطهارة فكذلك بعده. الثالث: الرجوع إلى حكم الأصل. وتقريره أنه قبل الشرع لا يوجب حكما فكذلك بعده لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. أو أن الأصل برائة الذمة وعدم شغلها بوجوب الطهارة بعد المذي. الرابع: النقل المشهور المعلوم قبل ظهور هذا المخالف على أنه غير ناقض فإنه

(1) لم نعثر عليه.

[ 262 ]

معلوم من فتاوى الأئمة عليهم السلام. وروى الشيخ عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام. عن المذى، فقال: ما هو عندي إلا كالنخامة (1). وفي الصحيح عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المذي ينقض الوضوء؟ قال: لا، ولا يغسل منه الثوب، ولا الجسد، إنما هو بمنزلة البصاق، والمخاط (2). وفي الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي، قال إن عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال له: ليس بشئ (3). والأحاديث في ذلك كثيرة ذكرها علماؤنا واستقصينا نحن ذكرها في كتاب مصابيح الأنوار (4) وكتاب استقصاء الاعتبار (5) وكتاب مدارك الأحكام (6)، فليطلب من هناك. احتج ابن الجنيد: بما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح، قال: سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء وقال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله فقال: فيه الوضوء (7). والجواب قال الشيخ رحمه الله: هذا خبر واحد وخصوصا وقد تضمن قضية

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 17 ح 38.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 17، ح 40 وفيه " البزاق والمخاط ". (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 17، ح 39 مع اختلاف يسير.
(4) و (5) و (6) لا توجد لدينا هذه الكتب الثلاثة.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 18، ح 42.
(8) في المطبوع، م 2: قصة.

[ 263 ]

أمير المؤمنين عليه السلام والنقل فيها بخلاف ذلك، على أن تتمة الرواية في خبر آخر: قلت: فإن لم أتوضأ؟ قال: لا بأس (1). وهذا يقتضي بأنه ليس بناقض، وإن أمره بالوضوء على جهة الاستحباب (2). وكذا ما يرد في هذا الباب جمعا بين الأدلة. مسألة: الحقنة لا تنقض الوضوء: وقال ابن الجنيد: إنها ناقضة (3). لنا: ما تقدم من الروايات الدالة على انحصار الناقض في البول، والغائط، والريح، والنوم، والأصل الدال على العدم. مسألة: الدم الخارج من السبيلين إذا شك في خلوه من النجاسة لا يوجب الطهارة. وقال ابن الجنيد: يوجب مع أنه سلم أن الدم الخارج من السبيلين لا يعد ناقضا إذا علم خلوه من النجاسة (4). لنا: الأصل بقاء الطهارة، وعدم خروج النجاسة، وما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرعاف، والحجامة، وكل دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء، إنما الوضوء من من طرفيك اللذين انعم الله بهما عليك (5). احتج ابن الجنيد: بأنه يعد خروج الدم المشكوك في ممازجته للنجاسة شاك في الطهارة فلا يجوز له الدخول في الصلاة، لأن المأمور به الدخول بطهارة يقينية. والجواب: المنع من الشك لأن التقدير أنه متطهر قبل ذلك يقينا وبالخروج يحصل الشك في الحدث فيدخل تحت من تيقن الطهارة وشك في الحدث فيبقى على حكم الطهارة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 18، ذيل ح 42.
(4) لم نعثر عليه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 18.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 15، ح 33.
(3) لم نعثر عليه.

[ 264 ]

مسألة: إذا خرج البول والغائط من غير السبيلين، فإن كان معتادا نقض الوضوء مطلقا، وإن لم يكن معتادا فالأقرب أنه لا ينقض سواء كان فوق المعدة أو تحتها. والشيخ رحمه الله قال: إذا خرج البول والغائط من غير السبيلين من جرح وغيره، فإن خرجا من موضع في البدن دون المعدة نقض الوضوء، وإن كان فوق المعدة لم ينقض (1). وقال ابن إدريس: ينقض مطلقا (2). لنا: ما رواه زرارة في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: ينقض الوضوء إلا ما يخرج من طرفيك، أو النوم (3). وفي الحسن عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام: ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر غائط أو بول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل النوم يكره إلا أن يسمع الصوت (4). ولو كان خروج البول والغائط من غير المعتاد ناقضا لما خصص في الجواب عقيب السؤال لأنه يكون تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة. وما رواه في الصحيح سالم أبو الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم الله تعالى بهما عليك (5). احتج الشيخ رحمه الله على النقض بالخارج من دون المعدة بعموم قوله

(1) المبسوط: ج 1، ص 27.
(2) السرائر: ج 1، ص 106.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 6، ح 2 وفيه " إلا ما خرج ".
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 8، ح 12. وفيه " إلا أن تكون تسمع الاصوات ".
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 10، ح 17.

[ 265 ]

تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " (1)، وعلى عدم النقض لو خرج من فوق المعدة بأنه لا يسمى غائطا (2). واحتج ابن إدريس: بالعموم (3). والجواب عن الأول: إنه ينصرف إلى المعهود، لأنه مجاز فلا بد أن يحمل على المعنى المتعارف منه للجمع (4) بين الأدلة، وهو الجواب عن كلام ابن إدريس. الفصل الثاني في التخلي والاستنجاء مسألة: ذهب الشيخ (5)، وابن البراج (6)، وابن إدريس إلى تحريم استقبال القبلة، واستدبارها حالة البول والغائط في الصحاري والبنيان (7). وقال المفيد رحمه الله: ولا يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها (8). ثم قال بعد ذلك: فإن دخل دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يكره الجلوس عليه، وإنما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة (9). وهذا الكلام: يعطي الكراهة في الصحاري والاباحة في البنيان. وقال سلار: وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها. وإن كان في موضع قد بنى على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده. هذا إذا كان في الصحاري والفلوات، وقد رخص ذلك في الدور وتجنبه أفضل (10).

(1) النساء: 43.
(6) المهذب: ج 1، ص 41. (2) راجع المبسوط: ج 1، ص 27.
(7) السرائر: ج 1، ص 95.
(3) السرائر ج 1، ص 206 - 207.
(8) المقنعة: ص 39.
(4) في المطبوع، م 2: وللجمع.
(9) المقنعة: ص 41.
(5) المبسوط: ج 1، ص 16.
(10) المراسم في الفقه الامامي: ص 32.

[ 266 ]

وقال ابن الجنيد: يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة أو الشمس أو القمر (1)، وهو موافق لكلام المفيد (2). والمشهور الأول. لنا: إنها محل التعظيم، ولهذا وجب استقبالها في الصلاة فيناسب تحريم استقبالها بالحدث، ولأن فيه تعظيما لشعائر الله تعالى. وما رواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا (3). والنهي يدل على التحريم. وما رواه ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره، رفعه قال: سئل الحسن بن علي عليهما السلام: ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها (4). واحتج سلار: بما رواه محمد بن إسماعيل، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة (5). ولأن الأصل الجواز. والجواب عن الأول: إن ذلك لا يدل على أنه عليه السلام كان يجلس عليه ولو سلم ذلك فجاز أن يكون قد انتقل إليه الملك على هذه الحالة، وكان ينحرف عند جلوسه. وعن الثاني: إن الأصل يبطل مع قيام الدليل. مسألة: قال سلار رحمه الله: لا يجزي في الاستجمار إلا ما كان أصله

(1) لم نعثر عليه، ووجدناه في المعتبر: ج 1، ص 122 نقلا عنه في مختصره.
(2) المقنعة: ص 41.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 25، ح 64.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 26، ح 65.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 26، ح 66.

[ 267 ]

الأرض (1). وقال الشيخ رحمه الله: لو استنجى بالجلود الطاهرة، وكل جسم طاهر مزيل للنجاسة جاز (2). وهو الحق. لنا: إن المطلوب إزالة النجاسة وقد حصل فيخرج عن العهدة كما لو استنجى بالحجر. وما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: للاستنجاء حد؟ قال: لا حتى ينقى ما ثمت، قلت فإنه ينقى ما ثمت ويبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها (3). مسألة: نهي عن الاستنجاء بالعظم، والروث، وما له حرمة كالمطعوم (4) وتربة الحسين عليه السلام وغيرها، قال الشيخ: ينبغي أن نقول أنه لا يجزي (5) وهو اختيار ابن إدريس (6). والحق عندي الإجزاء. لنا: إن المقصود وهو إزالة النجاسة قد حصل فيطهر المحل. احتج الشيخ رحمه الله: بأنه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد (7). والجواب: أنه يدل في العبادات، والاستنجاء، إزالة النجاسة، وهو ليس عبادة، وإلا لشرط فيها ما شرط في العبادة من النية، والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم. مسألة: لو استعمل ذو الجهات الثلاث قال الشيخ رحمه الله: أجزأ عند بعض

(1) المراسم في الفقه الامامي: ص 32 - 33.
(2) المبسوط: ج 1، ص 17.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 28 - 29، ح 75. والخلاف: ج 1، ص 105.
(4) راجع الخلاف: ج 1، ص 107.
(5) المبسوط: ج 1، ص 17.
(6) السرائر: ج 1، ص 96.
(7) المبسوط: ج 1، ص 17.

[ 268 ]

أصحابنا، والأحوط اعتبار العدد (1). والحق عندي الأول، وهو اختيار ابن البراج (2). لنا: إن المراد ثلاث مسحات بحجر، كما لو قيل: اضربه عشرة أسواط، فإن المراد عشر ضربات بسوط، ولأن المقصود إزالة النجاسة وقد حصل، ولأنها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتصال، وأي عاقل يفرق بين الحجر متصلا بغيره ومنفصلا، ولأن الثلاثة لو استجمروا بهذا الحجر لأجزأ كل واحد عن حجر واحد والأمر بالعدد قد بينا المراد منه. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: إذا طهر المحل بدون الثلاثة استعمل الثلاثة سنة (3) وكذا قال: ابن حمزة (4) وقال في المبسوط: استعمال الثلاثة عبادة (5). ونقل ابن إدريس: عن المفيد جواز الاقتصار على الواحد لو نقى المحل به (6). وأوجب ابن إدريس استعمال الثلاثة وإن نقى بدونها (7). والوجه اختيار الشيخ إن قصد الاستحباب كما ذهب إليه المفيد. لنا: إن القصد إزالة النجاسة، وقد حصل فلا يجب الزائد، ولأن الزائد لا يفيد تطهيرا لأن الطهارة حصلت بالازالة لعين النجاسة الحاصلة بالحجر الأول فلا معنى لايجاب الزائد، ولما تقدم في حديث ابن المغيرة الحسن، عن أبي الحسن عليه السلام وقد سأله هل للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقى ما ثمت (8).

(1) المبسوط: ج 1، ص 17.
(2) المهذب: ج 1، ص 40.
(3) النهاية: ص 10.
(4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 47.
(5) المبسوط: ج 1، ص 16.
(6) و (7) السرائر: ج 1، ص 96.
(8) وسائل الشيعة: ج 1، ص 227، ح 1، باب 13 من أبواب أحكام الخلوة. والخلاف: ج 1، ص 105. والتهذيب: ج 1، ص 28 - 29، ح 75.

[ 269 ]

احتج ابن إدريس: بأن أصحابنا خيروا بين الماء وثلاثة أحجار فلا يجزي الأقل (1). وبما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان (2) ولا يغسله (3). والجواب: ذلك بناء على الغالب من أن الازالة إنما تحصل بالثلاثة، أما مع فرض حصولها بالأقل فنمنع الوجوب. والحديث لا يدل على الوجوب فيما يحصل معه النقاء، ويؤيده ما رواه بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء (4). ولا ريب في أن الاتباع بالماء ليس واجبا فيما لم يتعد المخرج. مسألة: المشهور أن من ترك الاستنجاء ناسيا حتى صلى أعاد صلاته في الوقت وخارجه. وقال ابن الجنيد: إذا ترك غسل البول ناسيا حتى صلى يجب الإعادة في الوقت ويستحب بعد الوقت (5). وقال أبو جعفر ابن بابويه: من صلى وذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره، ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة (6). لنا: إنه مفرط بترك الاستنجاء فيجب عليه الإعادة ولأنه لم يأت بالمأمور به

(1) السرائر: ج 1، ص 96. (2) العجان: بالكسر القضيب الممتد ما بين الخصية وحلقة الدبر.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 46، ح 129.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 46، ح 130.
(5) لم نعثر عليه.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 21.

[ 270 ]

على وجهه فيبقى في عهدة التكليف. وما رواه الشيخ في الحسن، عن عمرو بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي، ثم أذكر بعد ما صليت، قال: اغسل ذكرك واعد صلاتك ولا تعد وضوءك (1). وفي الصحيح عن زرارة قال: توضأت يوما ولم اغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال: اغسل ذكرك وأعد صلاتك (2). لا يقال: يحتمل على أن الترك كان عمدا لا سهوا. لأنا نقول: ترك الاستفصال (3) في حكاية الحال يجري مجرى العموم في المقال. احتج ابن الجنيد بما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال، قال: يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة (4). وعن عمار بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة (5). احتج ابن بابويه على إعادة الوضوء والصلاة مع نسيان البول: بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء وغسل ذكرك (6). وروى سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 46 - 47 ح 133.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 47، ح 135.
(3) ق، م 1: بيان الاستفصال.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 48، ح 140 وفيه " فقال ".
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 49، ح 143. (6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 47، ح 136. وفيه " إذا أهرقت ".

[ 271 ]

يتوضأ فينسى غسل ذكره، قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء (1). وعلى إعادة الصلاة خاصة مع ترك الاستنجاء من الغائط بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى الكاظم عليه السلام قال: سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء، قال: ينصرف، ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ولا إعادة عليه (2). والجواب: الطعن في سند الحديثين الأولين، فإن في طريق الأول أحمد بن هلال وهو ضعيف، ذمه مولانا أبو محمد العسكري عليه السلام في مواضع متعددة، وفي طريق الثاني عمار، وهو ضعيف. وحمل الشيخ الخبر الأول على من لم يجد الماء فإنه يجزيه الحجر، فإذا وجد الماء غسل ذكره ولم يعد صلاته للضرورة (3). والثاني: على أنه إذا نسي أن يستنجي بالماء وقد استنجى بالحجر (4). وكذا الثالث من احتجاج ابن بابويه فإن من استنجى (5) بالجحر يستحب له الانصراف من الصلاة والاستنجاء بالماء واعادة الصلاة. وحمل الخبرين الدالين على إعادة الوضوء على الاستحباب (6). وابن أبي عقيل قال: الأولى: إعادة الوضوء بعد الاستنجاء (7). مسألة: ذهب الشيخ في الاستبصار إلى وجوب الاستبراء من البول، والمشهور الاستحباب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 49، ح 142.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 49.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 50، ح 145.
(7) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 48 - 49.
(8) الاستبصار: ج 1، ص 48 - 49.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 49.
(5) ق، م 1: فإنه من يستنجي.

[ 272 ]

لنا: إن الأصل عدم الوجوب. احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن حفص بن البخترى، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال: ينتره ثلاثا، ثم إن سال حتى بلغ الساق فلا يبالى (1). وفي الحسن عن ابن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره ثلاث عصرات، وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول، لكنه من الحبائل (2) (3). والأمر يدل على الوجوب. والجواب: المنع فإن الظاهر بين الأصحاب الاستحباب. مسألة: حد سلار الاستنجاء بأن يصر الموضع (4)، وخالفه ابن إدريس (5)، وهو الحق. لنا: قوله عليه السلام: وقد سئل: هل للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقى ما ثمت (6)، ولأن ما ذكره سلار يختلف باختلاف المياه من لزوجتها وخشونتها فلا يصر مع اللزج، وقد يصر قبل التطهير مع الخشن، فالمعتبر النقاء. مسألة: قال الشيخان (7)، وسلار (8)، وابنا (9) بابويه: أقل ما يجزي من الماء في

(1) الاستبصار: ج 1، ص 48 - 49، ح 136.
(2) الحبائل: عروق ظهر الانسان، وحبال الذكر: عروقه. هامش الاستبصار: ج 1 ص 49.
(3) الاستبصار: ج 1، ص 49، ح 137.
(4) لم نعثر على قوله في المراسم، ولعله سهو من قلمه الشريف.
(5) السرائر: ج 1، ص 97.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 28 - 29، ح 75.
(7) أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 17، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 42.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 33.
(9) في حاشية النسخة المطبوعة، ن: " ابن ".

[ 273 ]

البول مثلي ما على الحشفة منه (1). والحق أنه لا يتقدر، بل تجب الازالة مطلقا بما يسمى غسلا سواء زالت بأقل أو أكثر، وهو قول: أبي الصلاح (2)، وابن إدريس (3)، وهو الظاهر من كلام ابن البراج (4). لنا: الأصل عدم وجوب الزائد على المزيل ووجوب المزيل وإن افتقر إلى الازيد من الضعف. وما روي عنهم عليهم السلام وقد سئل: هل للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقى ما ثمت (5). احتج الشيخ بما رواه نشيط بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: مثلي ما على الحشفة من البلل (6). والجواب بعد سلامة السند أنه مبني على الغالب، وهو معارض بما رواه نشيط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام - قال - يجزي من البول أن يغسله بمثله (7). * * *

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 21.
(2) الكافي في الفقه: ص 127.
(3) السرائر: ج 1، ص 97. (4) الظاهر أن ما أفاده " قدس سره " ليس بصحيح. لأن كلام ابن البراج صريح في الإجزاء بمثلي ما على الحشفة راجع المهذب: ج 1، ص 41. وإليك نصه. " ويغسله بالماء وأقل ما يجزي في غسله من الماء مثلا ما عليه ".
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 28 - 29، ح 75.
(6) تهذيب الأحكام، ج 1، ص 35، ح 93.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 35، ح 94.

[ 274 ]

الفصل الثالث في كيفية الوضوء مسألة: أجمع علماؤنا على وجوب النية في الوضوء، واختلفوا في كيفيتها بعد اتفاقهم على وجوب قصد الفعل والقربة. فقال الشيخ رحمه الله في المبسوط: كيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال لا يصح فعله (1) إلا بالطهارة مثل الصلاة والطواف (2)، وهو اختيار ابن إدريس (3). والذي يلوح من كلام السيد المرتضى وجوب نية استباحة الصلاة (4). وقال الشيخ في النهاية: إذا نوى بالطهارة القربة جاز له أن يدخل بها في الفرائض والنوافل (5). وقال أبو الصلاح: حقيقة النية العزم عليه بصفاته المشروعة لرفع الحدث واستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى مكلفه سبحانه وموضعها في ابتدائه فإن أخل بها المتوضئ أو بشئ من صفاتها فوضوؤه باطل (6). والحق عندي: اختياره في المبسوط (7). لنا على الاكتفاء برفع الحدث: قوله عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات (8). وإنما لكل امرئ ما نوى (9).

(1) م 2: فعلها، كما في المصدر.
(2) المبسوط: ج 1، ص 19.
(3) السرائر: ج 1، ص 98.
(4) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 219 المسألة 24.
(5) النهاية: ص 15 مع اختلاف بسير وتقديم وتأخير.
(6) الكافي في الفقه: ص 133 نقلا بالمعنى. (7) أي بأن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصح فعلها إلا بالطهارة.
(8) و (9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 83، ح 218، وعوالي اللئالي: ج 2، ص 11، ح 19 و 20.

[ 275 ]

فإذا نوى رفع الحدث مع باقي الصفات من الوجوب أو الندب والقربة أجزأه، لأنه قد حصل له ما نواه، وهو رفع الحدث عملا بالحديث فزال المانع من الدخول في الصلاة. ولنا على الاكتفاء باستباحة الصلاة: الحديث المذكور والتقريب ما مر. ولنا على اشتراط أحدهما: قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (1) والمراد منه اغسلوا لأجل الصلاة، لأنه المتعارف في لغة العرب حيث يقال: إذا لقيت الأمير فخذ اهبتك وإذا لقيت العدو فخذ سلاحك (2) أي لأجل لقاء الأمير والعدو، وإذا كان متعارفا وجب المصير إليه. لا يقال: هذه الآية تدل على خلاف مطلوبكم، وهو وجوب أحد الأمرين لأنها تدل على استباحة الصلوة فما تدل الآية عليه وهو أحدهما بعينه لا تقولون به، وما تقولون به لا تدل الآية عليه، فيكون هذا الاستدلال فاسد الوضع. لأنا نقول: وجوب الاستباحة لكونها أحد الأمرين لا يخرجه عن وجوب الاستباحة، فإن الواجب المخير واجب أيضا. سلمنا لكن نية رفع الحدث تستلزم الاستباحة لأنها نية لازالة المانع من الدخول في الصلاة ليدخل المكلف في الصلاة فإنه الغاية الحقيقية، فإن إزالة الحدث ليس غاية ذاتية وإنما هو مراد بالعرض لأجل استباحة الصلاة. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو نوى استباحة فعل من الأفعال التي ليس من شرطها الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن طاهرا ودخول المساجد لم

(1) المائدة: 6.
(2) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 219 المسألة 24 وتهذيب الأحكام: ج 1 ص 83 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات فيهما.

[ 276 ]

يرتفع حدثه (1)، وتابعه ابن إدريس على ذلك (2). والحق عندي أن حدثه يرتفع، ويجوز له الصلاة بذلك الوضوء. لنا: إنه نوى شيئا لا يصح إلا برفع الحدث لأنه نوى المستحب، وإنما يحصل برفع الحدث فيتضمن نية رفع الحدث، فيرتفع حدثه كما لو نوى استباحة الصلاة. مسألة: أوجب الشيخ رحمه الله ابتداء غسل الوجه من قصاص شعر الراس إلى محادر شعر الذقن، وفي غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، فإن نكس أعاد الوضوء وجوبا (3)، ورواه ابن بابويه في كتابه (4)، وابن أبي عقيل أوجبه (5) وكذا ابن الجنيد (6) وسلار (7) وابن حمزة (8) وابن زهرة (9)، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (10) وعلي بن بابويه (11). وقال السيد المرتضى: أنه مستحب وليس بواجب، فلو نكس عمدا لم يبطل وضوءه ولم يكن قد فعل محرما (12)، وهو اختيار ابن إدريس (13).

(1) المبسوط: ج 1، ص 19.
(2) السرائر: ج 1، ص 20 - 21.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 28، ح 88. (5)، (6) لم نعثر عليهما.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 37.
(8) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 50.
(9) الغنية في ضمن الجوامع الفقهية: ص 491 سطر 21.
(10) الكافي في الفقه: ص 132.
(11) لم نعثر عليه.
(12) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 220 المسألة 29.
(13) السرائر: ج 1، ص 99.

[ 277 ]

والوجه، الأول. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين، قال: حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من الماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه (1) الحديث. وما رواه بكير، وزرارة ابنا أعين أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطشت أو بتور فيه ماء فغسل كفيه، ثم غمس كفه اليمنى في التور فغسل وجهه بها واستعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه، ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يرد الماء إلى المرفقين، ثم غمس كفه اليمنى فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكف لا يرد الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء (2). وبيان الواجب واجب. وما رواه الهيثم بن عروة التميمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فقال: ليس هكذا تنزيلها، إنما هي: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق (3). لا يقال: هذا الحديث معارض للمتواتر من القرآن فلا يجوز التمسك به. لأنا نقول: إنا نتأوله على معنى ليس هكذا معنى تنزيلها أو تأويل تنزيلها، ثم فسره عليه السلام بأن المراد ب‍ " إلى " " من " فإن حروف الجر يقام بعضها مقام بعض. احتج السيد المرتضى على الجمهور حيث جوزوا الابتداء من أطراف

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 55، ح 157.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 56، ح 158.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 57، ح 159.

[ 278 ]

الأصابع بوجوه: أحدها الاجماع. الثاني: إن الحدث متيقن فالأحوط أنه لا يزول إلا بما يتيقن أنه مزيل له، ومع الابتداء بالمرفق يحصل المزيل قطعا بخلاف العكس. الثالث: إن الجمهور نقلوا أنه عليه السلام توضأ مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، فنقول ذلك الوضوء الذي وقع البيان به إما أن يكون قد ابتدأ فيه بالمرفق (1) أو انتهى إليه، والتالي (2) باطل، وإلا كان خلافه غير مقبول، وهو باطل إجماعا فتعين الأول (3). الرابع: ما رواه حماد بن عثمان في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا (4). والجواب عن الأول: بمنع الاجماع على مطلوبه، وهو استحباب الابتداء من المرفق. نعم: إنه يدل على رجحان الابتداء لأن بعض علمائنا أفتى بوجوبه، وبعضهم باستحبابه، والرجحان مشترك بينهما ولا دلالة فيه على خصوصية الاستحباب. وعن الثاني، والثالث: أنهما يدلان على وجوب الابتداء، فإن قصد بهذه الأدلة إبطال مذهب الخصم من الجواز سلم له قصده، وإلا فلا. وعن الحديث أنه محمول على مسح الرأس والرجلين، لأنه المتبادر إلى الذهن عند إطلاق لفظة (5) المسح. مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب المضمضة، والاستنشاق. وقال ابن أبي عقيل: إنهما ليسا عند آل الرسول عليهم السلام بفرض

(1) في المطبوع، م 1: من المرفق.
(2) م 1، م 2: والثاني.
(3) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 220 المسألة 290.
(4) وسائل الشيعة: ج 1، ص 286، ح 1، باب 20 من أبواب الوضوء. وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 58، ح 161.
(5) م 1، م 2: لفظ.

[ 279 ]

ولا سنة. (1) لنا: إنهما من العشرة الحنيفية. وما رواه الشيخ، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام وحكى وضوء أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: ثم تمضمض، وقال: اللهم لقني حجتي يوم القاك، وأطلق لساني بذكرك، ثم استنشق وقال الدعاء (2). وما رواه سماعة، قال: سألته عنهما فقال: هما من السنة، فإن نسيتهما لم تكن عليك إعادة (3). وفي الحسن، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عنهما فقال: هما من الوضوء، فإن نسيتهما فلا تعد (4). وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله صلى الله عليه وآله (5). احتج ابن أبي عقيل: بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء (6). وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس عليك استنشاق ولا مضمضة، لأنهما من الجوف.
(7) وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس المضمضة والاستنشاق بفريضة ولا سنة إنما عليك أن تغسل ما ظهر (8). والجواب عن الأول: أنه محمول على أنهما ليسا من فرائض الوضوء وواجباته، أو ليسا من الوضوء الذي أوجبه الله تعالى لأنه إذا أطلق الوضوء لم

(1) لم نعثر عليه.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 79، ح 203.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 53، ح 153.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 78، ح 199.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 78، ح 198.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 78، ح 201.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 78، ح 200.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 78 - 79، ح 202.

[ 280 ]

يفهم منه إلا الواجب. وعن الثاني: أن المراد نفي الوجوب لأن لفظة " على " تعطي الوجوب فقوله: " ليس عليك " أراد ليس (1) واجبا. وعن الثالث: بالمنع من صحة السند، فإن في طريقه القاسم بن عروة، ولا يحضرني الآن حاله وابن بكير وهو فطحي، ومع ذلك فهو محتمل للتأويل إذ يحتمل أنه ليس من السنة التي لا يجوز تركها لا بمعنى أن فعله بدعة. ويؤيد هذا التأويل أنهما سنة لا سنة الوضوء لأن الوضوء فريضة كلها ولكنها من الحنيفية التي قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " (2). ويمكن أن يكون مقصود ابن أبي عقيل بالسنة " الواجب " لاستعماله كثيرا في كتابه (3). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجب تخليل شعر اللحية سواء كانت خفيفة، أو كثيفة أو بعضها كثيفة وبعضها خفيفة (4). وقال ابن الجنيد: إذا خرجت اللحية، ولم تكثر فتوارى بنباتها البشرة من الوجه فعلى المتوضئ غسل الوجه كما كان قبل أن ينبت الشعر حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته التي يقع عليها حس البصر إما بالتخليل أو غيره لأن الشعر إذا ستر البشرة قام مقامها وإذا لم يسترها كان على المتطهر إيصال الماء إليها (5).

(1) ق: أي ليس.
(2) النحل: 123.
(3) لم نعثر عليه.
(4) المبسوط: ج 1، ص 20.
(5) لم نعثر عليه.

[ 281 ]

وهو الظاهر من كلام السيد في المسائل الناصرية فإنه قال: الأمرد وكل من لا شعر على وجهه يجب عليه غسل وجهه، ومن كان ذا لحية كثيفة تغطي بشرة وجهه فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه، وما لا يظهر مما تغطيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه، ويجزيه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال له إلى البشرة المستورة (1) والحق عندي قول ابن الجنيد. لنا: قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم " (2) دل على وجوب غسل الوجه، وإنما انتقل إلى اللحية النابتة عليه لانتقال الاسم إليها لأن الوجه اسم لما يقع به المواجهة وإنما يحصل لها ذلك مع الستر، أما مع عدمه فلا فإن الوجه مرئي وهو المواجه دون اللحية لأنها لم تستر الوجه فلا ينتقل الاسم إليها. احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: لا (3). والجواب: إنه محمول على الساتر دون غيره، لأنه المفهوم من التبطين. ثم يؤيده ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر؟ فقال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء (4). مسألة: لا خلاف في أنه يجب غسل الوجه واليدين مستوعبا للجميع، فلو لم يكف (5) الكف الأول، وجب الثاني، ولو لم يكفيا، وجب الثالث، وهكذا، ولا يتقدر الوجوب بقدر معين، وأما إذا حصل الغسل بالكف الأول، والمرة الأولى

(1) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 219 - 220 المسألة 26. (2) المائدة: 6.
(3) و (4) وسائل الشيعة: ج 1، ص 334، و 335 ح 1 و 2، باب 46 من أبواب الوضوء.
(5) ق، م 1: يكفه.

[ 282 ]

هل يستحب المرة الثانية في غسل الوجه واليدين؟ أكثر علمائنا على استحبابها كابن أبي عقيل (1)، وابن الجنيد (2)، والشيخين (3)، واتباعهم ولم يذكره علي بن بابويه. وقال ابنه أبو جعفر: الثانية: لا يؤجر عليها (4). وقال ابن إدريس عنه: إن الثانية لا يجوز (5). لنا: قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم " (6) وهو عام يتناول المرة والزائد فيدخلان معا تحت عموم الأمر. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء، فقال: مثنى مثنى (7). وما رواه صفوان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى (8). وعن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه (9). ولأن الأولى ربما لم تستوعب أجزاء المغسول فشرعت الثانية ليأتي على الجميع وهو المفهوم من الحديث الذي رواه زرارة وبكير في الحسن إنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست وذكر الحديث إلى أن قال: فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال: نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله (10).

(1) و (2) لم نعثر عليهما.
(3) أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 23 سطر 6. والشيخ المفيد في المقنعة: ص 46 و 48.
(4) المقنع: ص 4 سطر 15.
(5) السرائر: ج 1، ص 100.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 209.
(6) المائدة: 6.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 210.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 208.
(10) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81، ح 211.

[ 283 ]

احتج ابن بابويه بما رواه عن الصادق عليه السلام قال: والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (1). قال: وأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها إسناده (2) منقطع يرويه أبو جعفر الاحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين. وهذا على جهة الانكار لا على جهة الأخبار كانه عليه السلام يقول: حد الله تعالى حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه؟ وقد قال الله تعالى: " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " (3). وقد روي أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه فإن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل الدهن (4). وقال الصادق عليه السلام: من تعدى في الوضوء كان كناقضه (5). قال: وفي ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتين اثنتين فإن النبي عليه السلام كان يجدد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة (6). فمعنى هذا الحديث هو أني لأعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء، وقد جدده النبي صلى الله عليه وآله (7). قال: والخبر الذي قد روي أن من زاد على مرتين لم يؤجر يؤكد ما ذكرته، ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له. وكذلك ما روي أن مرتين أفضل معناه

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 25، ح 76 / 3.
(2) في حاشية النسخة المطبوعة " باسناد ".
(3) و (4) و (5) و (6) و (7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 25 - 26 ح 77، 78، 79، 80.

[ 284 ]

التجديد وكذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ (1). والجواب عن الحديثين اللذين رواهما أولا أنه محمول على الوضوء الذي وقع بيانا للواجب فإنه كان مرة مرة، لأن بيان الواجب واجب فلا تجوز الزيادة فيه على المرة ولكن ذلك لا ينافي استحباب الثانية بدليل آخر، ويؤيد وقوعه بيانا قوله عليه السلام " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ". وأما ما ذكره من انقطاع الأحاديث التي ذكرها فإنا لم نستدل بها، بل بما تلوناه نحن من الأحاديث، وما ذكره من حمل الزيادة على التجديد لا ينسحب على الحديث الذي رواه زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام وقد ذكرناه (2). لا يقال: يعارض ذلك بما قد روى ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم (3). وما رواه عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء للصلاة، فقال: مرة مرة (4). وما رواه عبد الكريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء، فقال: ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة (5). وما رواه محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة (6). لأنا نجيب عن الأحاديث السابقة بأن الواجب مرة مرة، ويحمل الألف واللام في " الوضوء " على العهد، ويشار به إلى الوضوء الواجب وهو المفهوم عند الإطلاق.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 26.
(2) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81، ح 212.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 205.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 206.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 207.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81، ح 212.

[ 285 ]

وأما الحديث الرابع: فالمراد به أن من يعتقد أن الثانية فرض كالاولى لم يؤجر عليه. ويدل عليه ما رواه عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يستيقن أن واحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين (1). مسألة: وفي الثالثة قولان: الشيخ (2)، وابن بابويه (3) (4)، وابن إدريس (5) وأكثر علمائنا أن الثالثة بدعة، وبه قال: أبو الصلاح، قال: لا يجوز تثليث الغسل فإن ثلث بطل الوضوء (6). وقال ابن الجنيد: الثالثة زيادة غير محتاج إليها (7). وقال المفيد رحمه الله: الغسل مرة فريضة وتثنيته اسباغ وفضيلة، وتثليثه تكلف فمن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزورا (8). وقال ابن أبي عقيل: السنة الاتيان بالماء على الأعضاء مرتين، الفرض من ذلك مرة لا تجزي الصلاة إلا بها، والاثنتين سنة ولئلا يكون قد قصر المتوضئ في المرة فتكون الأخرى تأتي على تقصيره، فإن تعدى المرتين لا يؤجر على ذلك، بذلك جاء التوقيف عنهم عليهم السلام (9). وكلام ابن الجنيد، والمفيد، وابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة.

تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81 - 82، ح 213.
(2) المبسوط: ج 1، ص 23 سطر 6.
(3) ق: ابنا بابويه.
(4) المقنع: ص 4 سطر 15.
(5) السرائر: ج 1، ص 100، سطر 7.
(6) الكافي في الفقه: ص 133، وفيه " فسد الوضوء ". (7) لم نعثر عليه.
(8) المقنعة: ص 48 - 49.
(9) لم نعثر عليه.

[ 286 ]

والحق اختيار الشيخ رحمه الله. لنا: إن الثالثة ليست من الوضوء على قولهم (1) وإلا لكانت مستحبة، وقد منعوا من استحبابها فتكون مانعة من الموالاة الواجبة فتكون باطلة. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى (2). وتقرير الاستدلال به أن نقول: إما أن يشير عليه السلام بالوضوء إلى الواجب، أو المشتمل على المندوب، والأول باطل، لأن الواجب هو المرة بلا خلاف، فتعين الثاني، وإذا كان المستحب هو المثنى فما زاد عليه لا يكون مستحبا فلا تكون الثالثة من الوضوء. وما رواه محمد بن أبي عمير من بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة (3). احتجوا بما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى من زاد لا يؤجر عليه (4)، وهو يدل على الجواز. والجواب: إن رفع الثواب عن الثالثة لا يدل على الجواز، فإن الحرام يشاركه في ذلك بل يدل على نفي الواجب (5) والندب مطلقا، ولا دلالة للعام على الخاص. وقول أبي الصلاح بإبطال الوضوء (6) عندي جيد لأن الماء المأخوذ في الثالثة ليس ماء الوضوء فيكون الماسح به قد استانف ماء جديدا ليس من ماء الوضوء

(1) في المطبوع: قوليهم.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 80، ح 208.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81، ح 212.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 81، ح 210 مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(5) م 1: الوجوب.
(6) راجع الكافي في الفقه: ص 133 حيث يقول: " فإن ثلث فسد الوضوء ".

[ 287 ]

فيبطل مسحه، وذلك يستلزم بطلان وضوئه (1). مسألة: المشهور عندنا (2) أن الدلك في الغسل ليس شرطا بل متى حصل مسمى الغسل أجزأه حتى أنه لو غمس وجهه في الماء أو يديه أجزأه وإن لم يمر يده عليها. وقال ابن الجنيد: وأما الوجه الذي على الانسان غسله حتى لا يدع منه شيئا إلا أجرى الماء من أعلاه إلى أسفله ويده تابعة لجريان الماء فهو ما حواه طرف الابهام إلى السبابة والوسطى (3). ويفهم منه وجوب إمرار اليد على الوجه. قال السيد المرتضى: إنه مذهب مالك والزيدية (4). لنا: قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " (5) وهو يصدق مع إمرار اليد وعدمه فيكون الآتي بالماهية في أي جزئي أوجدها فيه ممتثلا للأمر فيخرج عن العهدة. مسألة: قال ابن الجنيد: إذا كان اقطع من مرفقه غسل ما بقي من عضده، وإذا كان اقطع من كفة غسل مرفقه وذراعيه (6). وقال الشيخ رحمه الله: إن كانت يده مقطوعة من فوق المرفق لا يجب عليه ويستحب أن يمسحه بالماء (7). والحق عندي أنه لا يجب عليه شئ، بل يستحب لأنه خارج عن محل الفرض فلا يتعلق به وجوب الغسل، إذ لا فرق بينه وبين غيره من أجزاء

(1) م 1: الوضوء.
(6) لم نعثر عليه.
(2) م 2: عند علمائنا.
(7) المبسوط: ج 1، ص 21 سطر 6.
(3) لم نعثر عليه.
(4) المسائل الناصريات ضمن الجوامع الفقهية: ص 221، المسألة 32.
(5) المائدة: 6.

[ 288 ]

البدن، والأصل براءة الذمة، وعدم شغلها بواجب، فإن كان ابن الجنيد أراد بذلك الوجوب منعناه، وإلا فهو حق، والظاهر أنه أراد الاستحباب، وروى ابن بابويه قال: سئل أبو الحسن عليه السلام عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده (1). وكذلك روي في اقطع الرجلين (2). وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده (3). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو خلقت له يدان على ذراع واحد أو مفصل واحد أو له أصابع زائدة أو على ذراعه جلدة منبسطة فإنه يجب عليه غسله إذا كان ذلك من المرفق إلى أطراف الأصابع وإن كان فوق المرفق لم يجب عليه ذلك لأن الله تعالى أوجب الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع ولم يستثن الزائد من الاصلي (4). والوجه عندي أن التفصيل الذي ذكره الشيخ جيد في غير اليدين، أما في اليد الزائدة فإنه يجب غسلها مطلقا سواء كانت فوق المرفق أو دونه والدليل عليه ما ذكره الشيخ رحمه الله في استدلاله على وجوب غسل ما ادعى غسله من غير استثناء للزائد دون غيره فإن اليد الزائدة يصدق عليها أنها يد فيتناولها الأمر بالغسل (5).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 30، ح 99.
(2) لم نعثر على هذه الرواية في الفقيه. نعم الموجود فيها هكذا " وكذلك روي في قطع الرجل ". راجع من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 30، ح 99.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 360، ح 1086.
(4) المبسوط: ج 1، ص 21 سطر 7.
(5) راجع المبسوط: ج 1، ص 21.

[ 289 ]

لا يقال: الآية تتناول المعهود مما يسمى يدا، وهو إنما يكون في الأصلي إذ الزائد لا يطلق عليه اسم اليد إلا مجازا. لأنا نقول: نمنع أولا من عدم تناول اسم اليد، ولهذا يصح قسمة اليد إلى الزائدة والأصلية، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام التي قسم إليها، وأيضا يرد عليه فيما تحت المرفق. مسألة: المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرجلين باصبع واحدة اختاره الشيخ في أكثر كتبه (1)، وابن أبي عقيل (2)، وابن الجنيد (3)، وسلار (4)، وأبو الصلاح (5)، وابن البراج (6)، وابن إدريس (7). وقال الشيخ في النهاية: والمسح بالرأس لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة (8) وجعل ابن إدريس ذلك على سبيل الوجوب ونقله عنه مذهبا مخالفا لباقي أقواله وأقوال أكثر علمائنا (9). مع أن كلام الشيخ محتمل، فإنه كثيرا ما يطلق على المندوب أنه لا يجوز تركه، مع أنه قال في الكتاب أيضا عن المسح على الرجلين: " وإن اقتصر في المسح عليهما باصبع واحدة لم يكن به بأس " (10). وقال ابن بابويه: حد مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس (11).

(1) راجع النهاية: ص 14. والمبسوط: ج 1، ص 21. والخلاف ج 1، ص 81 - 82، المسألة 29. وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 89. والاستبصار: ج 1، ص 60.
(2) لم نعثر عليه.
(7) السرائر: ج 1، ص 101. (3) لم نعثر عليه.
(8) النهاية: ص 14.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 37.
(9) السرائر: ج 1، ص 101.
(5) الكافي في الفقه: ص 132.
(10) النهاية: ص 14.
(6) المهذب: ج 1، ص 44.
(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 28 سطر 10.

[ 290 ]

فإن قصد بذلك أن محل الفرض في المسح ذلك بحيث أي شئ وقع منه أجزأه فهو حق، وإن قصد أن المسح يجب على هذا المحل كله كان ممنوعا. وقال المفيد: ويجزئ الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه، وإن مسح منه مقدار ثلاث أصابع مضمومة بالعرض كان أسبغ (1). ويدل على ما اخترناه أنه تعالى أمره بالمسح ببعض الرأس والرجلين مطلقا فيأتي بالمأمور به لو مسح باصبع واحدة طولا أو عرضا فيخرج عن عهدة التكليف. وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: في المسح تمسح على النعلين، ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك (2). وما رواه حماد عن الحسين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل توضأ وهو معتم، وثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، قال: ليدخل اصبعه (3). احتج الآخرون: بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، في الصحيح، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر القدم، فقلت له: جعلت فداك لو أن رجلا قال: باصبعين من أصابعه، قال: لا إلا بكفه (4). والجواب: أنه محمول على الاستحباب. ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك، ثم قال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله تعالى لأن الله تعالى يقول:

(1) المقنعة: ص 48.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 90، ح 239.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 90، ح 237.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 91، ح 243.

[ 291 ]

" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن نغسله، ثم قال وأيديكم إلى المرافق، ثم فصل بين الكلامين فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال: " برؤوسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم سن (1) ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه (2) الحديث. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: لا يستقبل شعر الرأس في المسح، فإن خالف أجزأه لأنه ماسح، وترك الأفضل، وفي أصحابنا من قال: لا يجزيه (3). وقال في الخلاف: لا يجوز (4). وقال أبو جعفر ابن بابويه: ولا يرد الشعر في غسل اليدين، ولا في مسح الرأس والقدمين (5). وابن إدريس ذهب إلى أن الاستقبال مكروه (6). وابن أبي عقيل قال: كيف مسح أجزأه (7). وابن حمزة أوجب ترك الاستقبال (8) وهو الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب (9). وقال السيد المرتضى: الفرض مسح مقدم الرأس دون سائر أبعاضه من غير استقبال الشعر ولا شبهة في وجوب مسح المقدم، وأما ترك استقبال الشعر فهو

(1) ق: بين.
(6) السرائر: ج 1 ص 100.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 61، ح 168.
(7) لم نعثر عليه.
(3) المبسوط: ج 1، ص 21.
(8) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 50.
(4) الخلاف: ج 1، ص 83، المسألة 31.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 60.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 28.

[ 292 ]

عند أكثرهم واجب ومنهم (1) من يرى أنه مسنون (2). والحق عندي ما ذهب إليه الشيخ أولا. لنا: إنه يصدق عليه الامتثال في الأمر بالمسح، سواء استقبل أو استدبر، وما رواه الشيخ في الصحيح، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا (3). احتجوا بأنه مستقبل الشعر فيكون منهيا عنه. والجواب: المنع يتناول استقبال الشعر في اليدين، أما في مسح الرأس فلا وحمله على اليدين قياس. واحتج السيد المرتضى: إن من مسح مقدم رأسه من غير استقبال الشعر مزيل للحدث، والخلاف واقع في العدول عنه، فيجب فعل المتيقن (4). والجواب: إن الخلاف لا يقتضي المنع مع قيام الدليل، وقد بيناه. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: لا يستحب مسح جميع الرأس فإن مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه، وهو يعطي عدم بطلان الوضوء مطلقا (5). وقال ابن الجنيد: لو مسح بيده من مقدم رأسه إلى مؤخره أجزأه إذا كان غير معتقد أن ذلك الفرض عليه، فإن اعتقد فرضه لم يجزئه إلا أن يعود فيمسح عليه (6). وقال ابن حمزه: يحرم مسح جميع الرأس (7). احتج الشيخ بأنه فعل المأمور به فيجب أن يخرج عن العهدة وفعل الزائد وإن كان محرما لا يرفع حكم ما فعله.

(1) في حاشية النسخة المطبوعة: " وفيهم ".
(5) المبسوط: ج 1، ص 21، سطر 16.
(2) الانتصار: ص 19.
(6) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 58، ح 161.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 50.
(4) الانتصار: ص 19.

[ 293 ]

احتج ابن الجنيد: بأنه مسح (1) ما لا يعتقد أجزاؤه فوجب أن لا يجزئه (2). والجواب: أن الاعتقاد غير مؤثر في الفعل نفسه. مسألة: مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، ويراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم، وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل، فإن الشيخ وأكثر الجماعة قالوا: إن الكعبين هما الناتئان في وسط القدم. قاله الشيخ في كتبه (3). وقال السيد: الكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك (4). وقال أبو الصلاح: هما معقد الشراك (5). وقال المفيد رحمه الله: الكعبان هما قبتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط (6). وقال ابن أبي عقيل: الكعبان ظهر القدم (7). وقال ابن الجنيد: الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق (8). وهو المفصل الذي قدام العرقوب. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قلنا: أصلحك الله فأين الكعبان؟ قال: ها هنا يعني المفصل، دون عظم الساق (9). وما رواه ابن بابويه عن الباقر عليه السلام وقد حكى صفة وضوء رسول الله

(1) في حاشية النسخة المطبوعة " فعل ".
(2) لم نعثر عليه.
(3) الخلاف: ج 1، ص 92، المسألة 40، والمبسوط: ج 1، ص 22، والتهذيب: ج 1، ص 75. (4) الانتصار: ص 28.
(5) الكافي في الفقه: ص 132.
(6) المقنعة: ص 44.
(7) و (8) لم نعثر عليهما.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 76، ح 191.

[ 294 ]

صلى الله عليه وآله إلى أن قال: ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه (1). وهو يعطي استيعاب المسح بجميع ظهر القدم، ولأنه أقرب إلى ما حدده أهل اللغة به. مسألة: الذي اخترناه في كتبنا: مثل منتهى المطلب (2)، والتحرير (3)، وقواعد الأحكام (4)، والتلخيص (5)، وغيرها (6): إنه يجوز المسح على الرجلين منكوسا، بأن يبتدئ من الكعبين إلى رؤوس الأصابع على كراهية، والأولى الابتداء من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وليس واجبا. وهو اختيار الشيخ في المبسوط (7)، والنهاية (8) وابن أبي عقيل (9)، وسلار (10)، وابن البراج (11). وقال ابن إدريس: يجب الابتداء من رؤوس الأصابع إلى الكعبين (12) وهو الظاهر من كلام ابن بابويه (13)، والسيد المرتضى (14) وإن كان في كلامهما احتمال وفيه قوة. لنا على الوجوب إن قلنا به: قوله تعالى: " وأرجلكم إلى الكعبين " (15) وموضوع " إلى " الغاية ولا خلاف في أن الأمر هنا للوجوب. وما رواه الشيخ عن بكير، وزرارة ابني أعين، عن الباقر عليه السلام لما حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 36 و 37 ح 74.
(9) لم نعثر عليه.
(2) منتهى المطلب: ج 1 ص 64، س 32.
(10) المراسم في الفقه الامامي: ص 38.
(3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 10 س 16.
(11) المهذب: ج 1 ص 44.
(4) قواعد الأحكام: ص 11 س 12.
(12) السرائر: ج 1، ص 100.
(5) تلخيص المرام في معرفة الأحكام. مخطوط لا يوجد لدينا.
(13) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 28.
(6) كتذكرة الفقهاء: ج 1، ص 18 س 17.
(14) الانتصار: ص 27 - 28.
(7) المبسوط: ج 1 ص 22.
(15) المائدة: 6.
(8) النهاية: ص 14.

[ 295 ]

بفضل كفيه (1). وما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها إلى الكعبين، قال: فقلت له: لو أن رجلا قال: باصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين، قال: لا إلا بكفيه كلها (2). ولأن الوضوء الذي وقع بيانا من الرسول صلى الله عليه وآله إن كان الابتداء فيه من الأصابع لم يجز العكس، وكذا العكس (3)، لكن الثاني باطل بالاجماع (4)، فتعين الأول. ولأن إيقاعه على هذا الوجه مخرج عن العهدة بيقين دون العكس. احتج الاخرون بما رواه يونس، قال: أخبرني من رأي أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم (5). وبما رواه حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا (6). وفي الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 56، ح 158.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 91، ح 243. مع اختلاف يسير.
(3) أي لو كان المستفاد من وضوئه صلى الله عليه وآله هو الابتداء من الكعبين إلى أطراف الأصابع فلا يجوز عكسه.
(4) أي لم يستفد من وضوئه صلى الله عليه وآله الابتداء من الكعبين إلى أطراف الأصابع بإجماع المسلمين.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 57 - 58، ح 160.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 58، ح 161.

[ 296 ]

لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا (1). ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب تجويز مسح القدمين منكوسا دون مسح الرأس (2). والأحاديث المذكورة قوية، فالوجه حملها على الجواز، وحمل ما قلناه من الأدلة على الندبية. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا عند أكثر أصحابنا، وقد رويت رواية شاذة أنه: يستأنف ماء جديدا، وهي محمولة على التقية فإن جميع الفقهاء يوجبون استيناف الماء إلا مالكا. فإنه أجاز المسح ببقية الماء (3). وهذا يشعر بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادر، ولعله أشار بذلك إلى ما ذكره ابن الجنيد هنا فإنه قال: إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، وإن لم يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه (4). والمشهور عند أصحابنا استيناف الوضوء. لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: وقد حكى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه، ولم يعدها في الاناء (5). وعن زرارة، وبكير ابني أعين، عن الباقر عليه السلام وقد وصف وضوء

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 83، ح 217.
(2) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 82 - 83.
(3) الخلاف: ج 1، ص 80. المسألة 28.
(4) لم نعثر عليه، ولكن نقل عنه في المعتبر: ج 1، ص 147.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 55 - 56، ح 163.

[ 297 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء (1). وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى به ثم صببت عليه كفا غسل وجهه، وكفا غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضل اليد رأسه ورجليه.
(2). احتج ابن الجنيد بما رواه معمر بن خلاد في الصحيح: قال: سألت أبا الحسن عليه السلام أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال: برأسه لا، فقلت: أبماء جديد؟ فقال برأسه: نعم (3). وفي الصحيح: عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس، قلت: أمسح بما في يدي من الندى رأسي قال: لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح (4). والجواب: إن هذين الحديثين محمولان على التقية لأنهما خالفا إجماعنا، فإنه لا خلاف في تجويز المسح بالندواة، فالنهي عن المسح بها محمول على مذهب العامة. قال الشيخ: ويحتمل أن يكون أراد به إذا جف وجهه وأعضاء طهارته فيحتاج أن يجدد غسله فيأخذ ماء جديدا ويكون الأخذ له أخذا للمسح، قال: ويحتمل في الثاني أن يكون أراد بالماء الذي يضع يده فيه الباقي في لحيته أو حاجبه إذ ليس في الحديث إشارة إلى الماء الذي في الاناء (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 56، ح 158.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 58، ح 162. وفيه " بفضل الندى ".
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 58 - 59، ح 163. (4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 58 - 59، ح 164.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 59.

[ 298 ]

ويؤيده ما رواه خلف بن حماد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة، قال: إن كان في لحيته بلل فليمسح به، قلت: فإن لم يكن له لحية قال: يمسح من حاجبه أو أشفار عينيه (1). مسألة: المشهور بين علمائنا سقوط وجوب ترتيب المسح بين الرجلين، بل يجوز مسحهما دفعة واحدة بالكفين، ومسح اليمنى قبل اليسرى، وبالعكس. وقال سلار: يجب مسح اليمنى قبل اليسرى، قال: وفي أصحابنا من لا يرى بين الرجلين ترتيبا (2). وقال ابن أبي عقيل عقيب ذكر ترتيب الأعضاء: وكذا إن بدأ فمسح (3) رجله اليسرى قبل اليمنى رجع فبدأ باليمنى ثم أعاد اليسرى (4). وقال ابن الجنيد: لو بدأ بيساره على يمينه في اليد أو الرجل رجع على يساره بعد يمينه، ولا يجزيه إلا ذلك (5). وقال ابن بابويه: يبدأ بالرجل اليمنى في المسح قبل اليسرى (6). وكذا قال ولده أبو جعفر (7). والوجه: الأول. لنا: إنه تعالى أوجب مسح الرجلين مطلقا، وهو يصدق مع الترتيب وعدمه فيخرج عن العهدة بأيهما كان إذ لا دلالة للكلي على الجزئي، ولأن الأحاديث وردت مطلقة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 59، ح 165.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 38.
(3) م 1: بمسح.
(4) و (5) لم نعثر عليه.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 28.

[ 299 ]

الفصل الرابع في بقايا (1) أحكام الوضوء مسألة: اتفق علماؤنا على وجوب الموالاة، واختلفوا في تفسيرها على معنيين أحدهما: أنها المتابعة، والثاني اعتبار الجفاف. والذي اختاره الشيخان (2) وجوب المتابعة بحيث يغسل يده اليمنى عقيب الفراغ من غسل وجهه، ويغسل يده اليسرى عقيب الفراغ من يده اليمنى، ويمسح برأسه عقيب الفراغ من يده اليسرى، ويمسح برجليه عقيب مسح رأسه، فإن أخر بعض الأفعال لغير عذر أثم، ثم إن جف السابق استأنف الوضوء، وإلا أتم وإن كان لعذر أو لانقطاع ماء جاز ثم يجب الاتمام إن بقيت الرطوبة والاستئناف إن جف. وقال علي بن بابويه: وتابع بينه فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه وأتيت بالماء فأتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا، وإن كان قد جف فأعد الوضوء، وإن جف بعض وضوءك قبل أن يتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي، جف وضوءك أو لم يجف (3). وقال أبو الصلاح كما قال الشيخ: فإنه قال الموالاة واجبة، وهي أن يصل توضئه الأعضاء بعضها ببعض، فإن جعل بينها مهلة حتى جف الأول بطل الوضوء (4). وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الموالاة عندنا واجبة بين

(1) ق: بقية.
(2) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 15، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 49.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 35. نقلا عن رسالة أبيه (رحمه الله).
(4) الكافي في الفقه: ص 133.

[ 300 ]

الوضوء، ولا يجوز التفريق، ومن فرق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء (1). الثاني: اعتبار الجفاف، وهو اختيار ابن إدريس فإنه ذهب إلى تجويز تأخير غسل اليد اليمنى عن الوجه ما دام الوجه رطبا ولا يجوز تأخيره حتى تجف رطوبته، وكذا باقي الأعضاء (2) وهو اختيار ابن حمزة (3) وابن زهرة.
(4) والحق الأول. لنا: قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " (5) والاستدلال به من وجهين، الأول: إنه أمر فيقضى فيه بالفور لأنه الأحوط ولقوله تعالى: " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " (6) " فاستبقوا الخيرات " (7). الثاني: إنه أوجب غسل الوجه واليدين والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل، وفعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن، وهو المتابعة. وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض (8). وجه الاستدلال: حكمه عليه السلام بأن الوضوء لا يتبعض، وهو صادق مع الجفاف وعدمه.

(1) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 221، المسألة 33.
(2) السرائر: ج 1، ص 101.
(3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 50.
(4) الغنية: ص 492 سطر 20. (5) المائدة: 6.
(6) آل عمران: 133.
(7) البقرة: 148.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 87، ح 230.

[ 301 ]

وما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه (السلام؟) قال: اتبع وضوءك بعضه بعضا (1) والمفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الآخر. ولأن ما ذكرناه أحوط فإن اليقين يحصل معه بخلاف ما ذكره ابن إدريس. ولأنه عليه السلام حيث بين الوضوء وقال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (2) إن وقع مع قيد الموالاة وجبت وإلا وجب تركها. احتج المخالف بأن الأمر بالغسل ورد مطلقا والأصل براءة الذمة من المبادرة لما ثبت أن الأمر لا يقتضي الفور. والجواب: قد بينا وجوب المتابعة. مسألة: المشهور بين علمائنا تحريم التولية في الطهارة، ولو وضأه (3) غيره مع المكنة لم يرتفع حدثه، ويجوز مع الضرورة، ويكره الاستعانة. وقال ابن الجنيد: يستحب أن لا يشرك الانسان في وضوئه غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه (4). لنا: " قوله تعالى: " فاغسلوا " (5) وهو يقتضي وجوب صدور الفعل عنه، وقبوله الفعل من الغير لا يستلزم الصدور عنه، فإنه إن لم يقتض المنافاة فلا أقل من عدم الاستلزام فيبقى في عهدة الأمر، ولأنه مع التولية لا يحصل يقين ارتفاع الحدث وزوال المانع من الدخول في الصلاة، فيستصحب المنع إلى أن يحصل المزيل قطعا. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: لا يجوز الابتداء بالاستنشاق قبل المضمضة (6). وقال ابن حمزة: يستحب الابتداء بالمضمضة (7).

(1) وسائل الشيعة: ج 1، ص 314، باب 33 من أبواب الوضوء.
(5) المائدة: 6.
(2) وسائل الشيعة: ج 1، ص 308، باب 31 من أبواب الوضوء.
(6) المبسوط: ج 1، ص 20.
(3) ق، م 1: وضاء.
(4) لم نعثر عليه.
(7) الوسيلة في نيل الفضيلة: ص 52.

[ 302 ]

احتج الشيخ بأن المشروع الابتداء بالمضمضة فالعكس بدعة، كفصول الأذان. واحتج ابن حمزة بأن الفعل في نفسه مستحب فيكون كيفيته مستحبة. والجواب: المنع من استحباب الكيفية، وها هنا بحث لا بد من تحقيقه، وهو أن كيفيات الأفعال المندوبة إذا غيرت هل يكون حراما أم لا؟ الوجه أن المغير إن اعتقد مشروعيتها على الوجه الذي غيره كان مأثوما في اعتقاده إذا لم يستند فيه إلى الدليل، وإن لم يعتقد المشروعية فالوجه أن الفعل يقع لاغيا، لا أثم عليه ولا ثواب فيه. مسألة: قال أبو الصلاح: لو مسح غير الجهة المشروعة، أو استأنف للمسح ماء جديدا أو جعل موضع المسح غسلا على حال، أو تدين بالزيادة عليها بطل الوضوء (1). وكلام الشيخ في المبسوط: يعطي عدم الابطال لو مسح الجميع مطلقا، لأنه قال: لا يستحب مسح جميع الرأس، فإن مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه (2)، وقد مضى البحث في ذلك. مسألة: قال ابن إدريس: من كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يده في الماء فلا حرج عليه لأنه ماسح إجماعا، والظواهر من الآيات والأخبار متناولة له (3) ثم أحال على مسألة طويلة عملها في ذلك (4) لم نقف (5) عليها. وقال ابن الجنيد: من تطهر إلا رجليه فدهمه أمر احتاج معه إلى أن يخوض

(1) الكافي في الفقه: ص 132.
(2) المبسوط: ج 1، ص 21 سطر 16.
(3) و (4) السرائر: ج 1، ص 104 وإليك نصه " ولنا في هذه مسألة طويلة فمن أرادها وقف عليها ".
(5) ق: اقف.

[ 303 ]

بهما نهرا مسح يديه عليهما وهو في النهر إن تطاول خوضه وخاف جفاف ما وضأه من أعضائه، وإن لم يجف (1) كان مسحه إياهما بعد خروجه أحب إلي وأحوط، وكان والدي رحمه الله يمنع ذلك كله ولا يجيز مسح الرجلين وعليهما رطوبة وليس بعيدا من الصواب لأن المسح يجب بنداوة الوضوء، ويحرم التجديد ومع رطوبة الرجلين يحصل المسح بماء جديد (3). مسألة: يجوز المسح على الخفين عند التقية والضرورة إجماعا، فإذا زالت الضرورة أو نزع الخف، قال الشيخ رحمه الله: يجب عليه استئناف الوضوء (3). والوجه عندي أنه لا يستأنف. لنا: إنه ارتفع حدثه بالطهارة الأولى فلا ينتقض بغير النواقض المنصوص عليها احتج الشيخ رحمه الله: بأنها طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الضرورة كالتيمم. والجواب: الفرق، فإن الطهارة هنا رفعت الحدث بخلاف التيمم. مسألة: لو كان على أعضاء الغسل جبيرة، وأمكنه نزعها وجب، وإلا مسح على الخرقة والجبيرة، ويستبيح بذلك جميع الصلوات ما لم يحدث. قال الشيخ: أو يزول العذر، فإذا زال استأنف الوضوء ولم يكن عليه إعادة شئ من الصلوات (4). والأقرب عندي: عدم وجوب تجديد الضوء، والبحث كما تقدم. مسألة: قال الشيخ في المبسوط يكره للمحدث مس كتابة القرآن، وعلى هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروها للصبيان في المكاتب (5)، لأنه لا يصح منهم الوضوء، وينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن. وإن قلنا: إن

(1) في المطبوع: لم يخف.
(4) المبسوط: ج 1، ص 22.
(2) لم نعثر عليه.
(5) في المطبوع: المكاتيب.
(3) المبسوط: ج 1، ص 22.

[ 304 ]

الصبيان غير مخاطبين، فينبغي أن نقول: بجواز ذلك فيخص العموم، لأن الأصل الإباحة (1)، وبه أفتى ابن إدريس (2)، وابن البراج (3). وقال في الخلاف: لا يجوز للمحدث، والجنب، والحائض أن يمسوا المكتوب من القرآن (4). وقال أبو الصلاح: يحرم على المحدث مس كتابة القرآن، واسم الله تعالى (5). والوجه ما ذكره الشيخ في الخلاف. لنا: قوله تعالى: " لا يمسه إلا المطهرون " (6). وما رواه حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده، فقال: يا بني اقرأ المصحف، فقال: إني لست على وضوء، فقال: لا تمس الكتابة، ومس الورق، واقرأه (7). وعن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء، قال: لا بأس، ولا يمس الكتابة (8). وهذا الحديث وإن كان في طريقه الحسين بن المختار، وهو واقفي إلا أن ابن

(1) المبسوط: ج 1، ص 23 - 24.
(2) الظاهر أن ابن إدريس يذهب إلى حرمة مس المكتوب من القرآن للمحدث بالجنابة. راجع السرائر: ج 1 ص 117.
(3) الظاهر أن ابن البراج يذهب إلى حرمة مس المكتوب من القرآن للمحدث بالجنابة. راجع المهذب: ج 1، ص 34.
(4) الخلاف: ج 1، ص 99، المسألة: 46.
(5) الكافي في الفقه: ص 126 نقلا بالمعنى. (6) الواقعة: 79.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 126، ح 342. وفيه: " لا تمس الكتاب ".
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 127، ح 343. وفيه: " لا يمس الكتاب ".

[ 305 ]

عقدة وثقه (1). وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر (2)، ولا جنبا، ولا تمس خطه، ولا تعلقه، إن الله تعالى يقول: " لا يمسه إلا المطهرون " (3). قال الشيخ: النهي عن مسه تعليقه للاستحباب (4). وروي في الصحيح عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الالواح، والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال: لا (5). والظاهر: إنه نفى الحل مع المباشرة للكتابة. احتج الآخرون: بأن الأصل براءة الذمة. والجواب: قد بينا شغلها بالقرآن والأحاديث. مسألة: قال ابن الجنيد: يستحب أن لا يشرك الانسان في وضوئه غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه. وأن يعتقد (6) عند إرادة (7) الطهارة أنه يؤدي فرض الله منها (8) لصلاته ولو غربت (9) النية عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها أجزأه ذلك (10). وفي هذا الكلام أحكام ثلاثة مختلف فيها: الأول: أنه جعل ترك التولية مستحبا، وقد سبق البحث فيه.

(1) راجع رجال العلامة: ص 215، الباب الثاني.
(2) في المطبوع، م 1: طهور.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 126، ح 344.
(4) الاستبصار: ج 1، ص 114. هذا ولكن الشيخ حمله على ضرب من الكراهية دون الخطر.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 127، ح 345.
(8) في حاشية النسخة المطبوعة: " فيها ".
(6) م 1: أو أن يعقد النية.
(9) في حاشية النسخة المطبوعة " فيها ".
(7) ق، م 2: إرادته.
(10) لم نعثر عليه.

[ 306 ]

الثاني: إنه يوهم أنه جعل النية مستحبة لأنه عطف على المستحب، وفيه نظر: فإنا قد بينا وجوب النية. الثالث: أنه جعل وقتها عند إرادة الطهارة، فإن أراد بذلك حال غسل اليدين المستحب، أو غسل الوجه فهو جيد. أما قوله: " لو غربت (1) النية عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها " فشئ قد نازع ابن إدريس فيه، وأوجب تقديم النية بجملتها على العبادة بحيث يقارن أول جزء من العبادة آخر جزء من النية (2). والشيخ قال: وقت النية يستحب أن يفعل إذا ابتدأ في غسل اليدين ويتعين وجوبها إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء أو الرأس في غسل الجنابة، ولا يجزي ما يتقدم على ذلك (3). وقول ابن إدريس: ليس بمعتمد، لأنه يجب أن يقصد بقلبه إيقاع الأفعال الصادرة عن القوى البدنية على الوجه المخصوص وليس في ذلك تكليف بما لا يطاق كما توهمه هو، فإن النية محلها غير محل الفعل. مسألة: لو ضم نية الرياء إلى نية الفعل، فالوجه عندي أن طهارته غير مجزية، ويلوح من كلام السيد المرتضى الإجزاء لأنه استدل على الابتداء بالمرافق إما وجوبا كما ذهب إليه بعض علمائنا، أو استحبابا كما اختاره هو بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال حيث توضأ مرة مرة: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، قال: ولفظة مقبول يستفاد بها في عرف الشرع أمران: أحدهما: الإجزاء، كقولنا: " لا يقبل صلاة بغير طهارة "، والأمر الآخر: الثواب عليها: كقولنا: " إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة " بمعنى سقوط الثواب، وإن لم يجب إعادتها (4).

(1) في المطبوع: لو غيرت.
(3) المبسوط: ج 1، ص 19 سطر 14.
(2) السرائر: ج 1، ص 98.
(4) الانتصار: ص 17.

[ 307 ]

وهذا الكلام يوهم أن العبادة إذا قصد بها الرياء أجزأت. لنا: إنه مأمور بإيقاع العبادة على وجه التقريب إلى الله تعالى والاخلاص له، ولا يتحقق ذلك مع الرياء، فلا يكون آتيا بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف. مسألة: المشهور أنه يستحب تجديد الوضوء لكل صلاة وقال أبو جعفر بن بابويه في تأويل الأحاديث الواردة بتكرار الوضوء مرتين: إن معناها تجديد الوضوء، قال: وقولهم: " الثالثة لا يؤجر عليها " يريد به التجديد الثالث، وتمثل بأنه يستحب الأذان والاقامتان للظهر والعصر ومن أذن للعصر كان أفضل، والأذان الثالث بدعة لا أجر له (1). فإن أراد التجديد الثالث لصلاة ثالثة ليس بمندوب فقد خالف المشهور، وإن كان المراد التجديد الثالث لصلاة واحدة فلم اقف فيه على نص. مسألة: قال ابن الجنيد رحمه الله: إذا بقي موضع عضو من الأعضاء التي يجب عليه غسلها لم يكن بله فإن كان دون سعة الدرهم بلها وصلى، وإن كان أوسع أعاد على العضو، وما بعده إن لم يكن قد جف ما قبلها، وإن كانت قد جف ابتدأ الطهارة (2). ولا أعرف هذا التفصيل لأصحابنا، وإنما الذي يقتضيه أصول المذهب وجوب غسل الموضع الذي تركه سواء كان بقدر سعة الدرهم أو أقل، ثم يجب غسل ما بعده من أعضاء الطهارة، والمسح مع بقاء الرطوبة ووجوب استئناف الطهارة مع عدمها، ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو بل من الموضع المتروك إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه، والموضع خاصة إن سوغنا العكس (3).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 26.
(2) لم نعثر عليه.
(3) ق، م 1: النكس.

[ 308 ]

لنا على وجوب غسل الباقي وما بعده مع قصور السعة عن الدرهم: إنه غير مرتب لولاه مع أن الترتيب واجب. قال ابن الجنيد: وقد روي توقيت الدرهم ابن سعيد، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وابن منصور عن زيد بن علي، ومنه حديث أبي إمامة، عن النبي صلى الله عليه عليه وآله (1). مسألة: أطلق الأصحاب القول: باعادة الطهارة على من تيقن الحدث، والطهارة، وشك في المتأخر منهما، ونحن فصلنا ذلك في أكثر كتبنا. وقلنا: إن كان في الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطهارة، وإن كان متطهرا لم يجب، ومثاله أنه إذا تيقن عند الزوال أنه نقض الطهارة وتوضأ عن حدث، وشك في السابق فإنه يستصحب حال السابق على الزوال، فإن كان في تلك الحال متطهرا فهو على طهارته، لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة وتوضأ ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه، فلا يزول عن اليقين بالشك، وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط (2) والخلاف (3): لو توضأ وصلى الظهر، ثم توضأ وصلى العصر، ولم يحدث بينهما، ثم ذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين وجب عليه إعادة الظهر لأن العضو المتروك إن كان من الطهارة الأولى بطلت الظهر، وصحت العصر بطهارته وإن كان من طهارة العصر صحت الصلاتان بالطهارة الأولى.

(1) لم نعثر عليه.
(2) المبسوط: ج 1، ص 24 - 25، نقلا بالمضمون.
(3) الخلاف: ج 1 ص 203. المسألة 166، نقلا بالمضمون.

[ 309 ]

وقال ابن إدريس: يجب عليه الصلاتان معا لأن الوضوء الثاني لم يحصل به رفع الحدث، ولا استباحة الصلاة، ولا تستباح الصلاة بإجماع منا إلا بنية رفع الحدث، أو نية الاستباحة بالطهارة (1). وقول ابن إدريس: هو الاجود عندي لما قدمناه من صفة النية، والعجب أن الشيخ في المبسوط اختار ما قلناه نحن في صفة النية، ثم ذكر هذا الفرع الذي لا ينسحب عليه. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: لو توضأ وصلى الظهر تم أحدث ثم توضأ وصلى العصر، ثم ذكر إنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين، ولم يعلمه بعينه أعاد الصلاتين بعد إعادة الوضوء (2) لأنه ما أدى واحدة منهما بيقين. والأقرب عندي أنه يصلي أربعا عما في ذمته لأن إحداهما صحيحة بيقين، والأخرى باطلة قطعا. قال الشيخ رحمه الله: ولو صلى كل صلاة من الخمس بوضوء، وذكر أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات، ولم يعلمه عينا توضأ وأعاد الخمس، ولو لم يحدث لكنه علم بإخلال عضو مجهول توضأ وأعاد الأولى لا غير (3). والتحقيق: أنه إن اكتفى بالقربة في النية أعاد في الفرض الأول أربعا وثلاثا واثنتين، وإن لم يكتف بها واشترطنا الاستباحة أو رفع الحدث أعاد الجميع في الفرض الثاني كالأول، وكلام الشيخ لا توجيه له. مسألة: للشيخ رحمه الله قولان في صاحب السلس: أحدهما: وجوب تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة، ولا يجوز له أن يجمع بين صلاتي فرض بوضوء واحد ذكره في الخلاف (4).

(1) السرائر: ج 1، ص 105، مع اختلاف يسير.
(3) المبسوط: ج 1، ص 25.
(2) الخلاف: ج 1، ص 202 المسألة 165 نقلا بالمضمون.
(4) الخلاف: ج 1، ص 249، المسألة 221.

[ 310 ]

والثاني: إنه لا يجب عليه ذلك بل يجوز له أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد اختاره في المبسوط (1). والوجه: الأول، لنا: قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (2)، وهو عام خرج منه من لا حدث عليه فيبقى الباقي على العموم، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك فإنه محدث، والحدث وإن لم يرتفع لأجل الضرورة فلا يسقط عنه وجوب الوضوء كالمستحاضة، ولأن القول: بتكرير الطهارة في حق المستحاضة وعدمه في حق صاحب السلس مما لا يجتمعان. والأول حق، والثاني باطل. بيان التنافي: إن خروج الحدث المتكرر، إما أن يقتضي إيجاب الطهارة المتكررة أو لا، فإن اقتضى وجب التكرير في حق صاحب السلس عملا بالمقتضي السالم عن المعارض، وإن لم يقتض وجب عدم التكرير في حق المستحاضة عملا بالأصل وهو براءة الذمة السالم عن معارضة كون الخروج المتكرر موجبا. احتج الشيخ رحمه الله بأن الأصل براءة الذمة، وحمله على المستحاضة قياس. ونحن لا نقول به. والجواب إن البراءة الأصلية معارضة بدليل الاحتياط فيبقى ما ذكرناه من الأدلة سالما عن المعارض. وقد روى ابن بابويه في الصحيح عن حريز عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا، ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح (3).

(1) المبسوط: ج 1، ص 130 سطر 12.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 38 ح 146.
(2) المائدة: 6.

[ 311 ]

وهو يشعر بجواز الجمع بين الظهر والعصر خاصة، وبين المغرب والعشاء خاصة، دون باقي الصلوات وهذا هو اختيارنا في كتاب منتهى المطلب (1). مسألة: المبطون إذا فجأه الحدث وهو في الصلاة قال بعض علمائنا: يتطهر ويبني على صلاته لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته (2). وعن الفضيل بن يسار، قال: قلت للباقر عليه السلام: أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا، فقال: انصرف ثم توضأ، وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلوة بالكلام متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، وهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا. قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم وإن قلب وجهه عن القبلة (3). والوجه عندي: إن عذره إن كان دائما لا ينقطع فإنه يبني على صلاته من غير أن يجدد وضوء كصاحب السلس، وإن كان يتمكن من تحفط نفسه بمقدار زمان الصلاة فإنه يتطهر ويستأنف الصلاة. ويدل على التفصيل أن الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة، لأن شرط صحة الصلاة استمرار الطهارة، وأما مع التمكن من التحفظ فإنه يجب عليه الاستئناف لأنه يتمكن من فعل الصلاة كملا بطهارة فوجب عليه ما تمكن منه مما كلف به.

(1) منتهى المطلب: ج 1، ص 73 سطر 34.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 237، ح 1043.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 240، ح 1060.

[ 312 ]

باب الغسل وفيه فصول: الأول في أقسامه وهو واجب، وندب، فالواجب: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة والنفاس، وغسل الأموات، ولا خلاف في وجوب هذه الأغسال. وها هنا أغسال أخر اختلف في وجوبها، وأنا أسوق إليك البحث عنها إن شاء الله تعالى في مسائل مسألة: المشهور بين علمائنا: وجوب الغسل على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره بالغسل وبعد برده بالموت. اختاره الشيخان رحمهما الله، وابن أبي عقيل (2) وابن الجنيد (3) وأبو الصلاح (4)، وسلار مع تردده (5) وابنا بابويه (6) وابن البراج (7) وابن إدريس (8).

(1) أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 40 سطر 6 والشيخ المفيد في المقنعة: ص 50.
(2) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 351 نقلا عنه.
(3) لم نعثر عليه. (4) الكافي في الفقه: ص 133.
(5) المراسم في الفقه الامامي ص 40.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 87.
(7) المهذب: ج 1، ص 50 سطر 2.
(8) السرائر: ج 1، ص 111، سطر 11 - 12.

[ 313 ]

وقال السيد المرتضى رحمه الله: إنه مستحب ونقله الشيخ عنه في الخلاف (1). والأقوى: الأول. لنا: ما رواه الشيخ عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وغسل من غسل ميتا واجب (2). وعن يونس، عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا. منها: الفرض ثلاث، فقلت: جعلت فداك ما الفرض منها؟ قال: غسل الجنابة، وغسل من غسل ميتا، وغسل الاحرام (3). وتأول الشيخ: قوله: " وغسل الاحرام " بمعنى أن ثوابه ثواب غسل الفريضة (4). وفي الحسن، عن حريز، عن الصادق عليه السلام قال: من غسل ميتا فليغتسل، قال: وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه، وإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت: فمن ادخله القبر؟ قال: لا غسل عليه، إنما يمس الثياب (5). وعن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: يغتسل الذي غسل الميت (6). وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار، قال قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: الذي يغسل الميت عليه غسل؟ قال: نعم. قلت: فإذا مسه وهو سخن؟ قال: لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل، قلت: والبهائم والطير إذا مسها عليه غسل؟

(1) الخلاف: ج 1، ص 222، المسألة 193.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 104، ح 270.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 104، ح 270.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 105، ح 271 مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 105. (5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 108، ح 283.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 108، ح 284.

[ 314 ]

قال: لا ليس هذا كالانسان (1). احتج المخالف: بالأصل. وبما رواه سعد بن أبي خلف في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة، والباقي سنة (2). والجواب عن الأول: إن الأصل براءة الذمة ما لم يدل دليل على خلافه، وقد بينا فيما تقدم الدلالة على وجوبه. وعن الثاني: إن المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القران، فإن غسل الحيض والاستحاضة والنفاس واجب عنده، فلا يجوز حمل لفظ السنة هنا على الندب، بل المراد به قلناه. مسألة: المقتول قودا، والمرجوم يؤمران بالاغتسال قبل قتلهما، والتكفين، ثم لا يجب بعد قتلهما الغسل (3) بل يصلي عليهما ويدفنان، وهل يجب على من مسهما بعد قتلهما الغسل؟ قال ابن إدريس: نعم يجب (4). والوجه عندي عدم الوجوب. لنا: الأصل براءة الذمة، ولأن النص ورد بالوجوب على من مسه قبل تطهيره بالغسل، وهذا ليس بثابت في صورة النزاع لأنهما طهرا بالغسل. احتج بأنه قد مس ميتا بعد برده بالموت وقبل تغسيله بعد الموت، فيجب عليه الغسل (5). والجواب: أن النص لم يرد بالقيد الذي ذكره، وهو كون التغسيل بعد الموت. مسألة: لو مس قطعة قطعت من حي أو ميت من الناس وكان فيها عظم

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 429، ح 1367.
(4) و (5) السرائر: ج 1، ص 167، سطر 8 - 9.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 110، ح 289.
(3) ق: التغسيل.

[ 315 ]

وجب عليه الغسل، أطلق أصحابنا الموجبون للغسل من مس الميت ذلك. وقال ابن الجنيد: ويجب الغسل على من مس ما قطع من الانسان الحي من قطعة فيها عظم ما بينه وبين سنة (1) لنا أنه مس ميتا من الناس فيجب عليه الغسل، ولا أعلم الوجه في تقييد ابن الجنيد بالسنة. مسألة: المشهور أن غسل الاحرام مستحب. اختاره الشيخان (2)، حتى أن المفيد رحمه الله قال: غسل الاحرام للحج سنة أيضا بلا خلاف وكذا غسل إحرام العمرة (3)، وهو اختيار ابن الجنيد (4)، والسيد المرتضى (5)، وسلار (6)، وابن إدريس (7) وابن البراج (8)، وأبي الصلاح (9). وقال ابن أبي عقيل: أنه واجب (10). قال السيد المرتضى رحمه الله: الصحيح عندي أن غسل الاحرام سنة لكنها مؤكدة غاية التأكيد. فلهذا اشتبه الأمر على أكثر أصحابنا واعتقدوا أن غسل الاحرام واجب لقوة ما ورد في تأكيده (11). والحق: الاستحباب. لنا: الأصل براءة الذمة، وما تقدم في حديث سعد عن الصادق عليه السلام حين قال: الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة،

(1) لم نعثر عليه.
(2) أي الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 40 سطر 17، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 50.
(3) المقنعة: ص 50 - 51.
(4) لم نعثر عليه.
(5) المهذب: ج 1، ص 33.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 52.
(7) السرائر: ج 1، ص 530.
(8) الكافي في الفقه: ج 1، ص 33.
(9) الكافي في الفقه: ص 135.
(10) لم نعثر عليه.
(11) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 224، المسألة 44.

[ 316 ]

والباقي سنة (1). احتجوا: بما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام قال: وغسل المحرم واجب (2). والجواب: المراد به شدة الاستحباب لقوله عليه السلام في الحديث: وغسل الاستسقاء واجب وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب (3). مع أن سند الحديث ضعيف. مسألة: اختلف علماؤنا في وجوب الغسل على قاضي صلوة كسوف الشمس والقمر إذا تركها متعمدا مع استيعاب الاحتراق. فقال السيد المرتضى في المسائل المصرية الثالثة (4) وأبو الصلاح (5) وسلار: بوجوبه (6). وقال المفيد رحمه الله: إنه مستحب (7)، وهو اختيار ابن البراج (8)، وابن إدريس (9) وللشيخ رحمه الله قولان كالمذهبين. ففي النهاية (10) والجمل (11) والخلاف (12) يجب القضاء مع الغسل. وفي موضع من الجمل أنه يستحب (13) ولم يتعرض في المبسوط لوجوبه، بل قال: يقضيها مع الغسل (14) وكذا قال ابن بابويه (15)، ولم يتعرض ابن أبي عقيل لهذا الغسل بوجوب ولا استحباب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 110، ح 289. (2) و (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 104، ح 270 سطر 13.
(4) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الأولى، ص 223 المسألة 23.
(5) الكافي في الفقه: ص 135.
(11) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 194.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 40.
(12) الخلاف: ج 1، ص 678 - 679، المسألة 452.
(7) المقنعة: ص 51.
(13) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 168.
(8) المهذب: ج 1، ص 33.
(14) المبسوط: ج 1 ص 172.
(9) السرائر: ج 1، ص 125 سطر 18 - 19.
(15) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 44.
(10) النهاية: ص 136.

[ 317 ]

والحق الاستحباب. لنا: الأصل: براءة الذمة، وقوله عليه السلام: " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " (1) وكما لا يجب في الأداء الغسل بل هو مستحب فكذلك القضاء. ولحديث سعد عن الصادق عليه السلام (2) وقد تقدم. احتج الآخرون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما عليهما السلام قال: وغسل الجنابة فريضة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل (3). وما رواه حريز عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل، ولم يصل فليغسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل (4). والجواب عن الأول: أن المراد به المبالغة في الاستحباب جمعا بين الأدلة. وعن الثاني بذلك، وهو فيه أظهر، مع أن سنده مرسل. مسألة: قال أبو الصلاح رحمه الله: يجب الغسل على من سعى إلى مصلوب ليراه بعد ثلاثة أيام (5). وقال ابن البراج: أنه ندب (6) وهو الأقوى. لنا: الأصل عدم الوجوب فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل ناقل.

(1) المهذب البارع: ج 1، ص 460. وقريب منه ما ورد في التهذيب: ج 3 ص 162 باب 10، أحكام فوائت الصلاة، حديث 11 " يقضي ما فاته كما فاته ".
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 110، ح 289. (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 114 - 115، ح 302.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 117 - 118، ح 309.
(5) الكافي في الفقه: ص 135.
(6) المهذب: ج 1، ص 33.

[ 318 ]

قال ابن بابويه رحمه الله: روي أن من قصد إلى مصلوب لينظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة (1). ولم يذكر سند الرواية، ولو ثبتت حملت على شدة الاستحباب. مسألة: نقل عن بعض علمائنا: وجوب غسل المولود. والأقرب الاستحباب. لنا: الأصل عدم شغل الذمة بالواجب فلا يصار إليه إلا بدليل، ولم يثبت. احتج المخالف: بما رواه سماعة، عن الصادق عليه السلام وقد عد الأغسال وغسل النفساء واجب وغسل المولود وغسل الميت واجب (2). والجواب: المراد به شدة الاستحباب جمعا بين الأدلة. مسألة: المشهور بين علمائنا: أن غسل الجمعة مستحب وليس بواجب. وقال ابن بابويه: إنه واجب على الرجال والنساء، في السفر والحضر، إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء (3). وفي موضع آخر من كتابه إن غسل يوم الجمعة سنة واجبة (4). والوجه: الأول. لنا: أصالة براءة الذمة مع عدم المعارض يقتضي ما قلناه، وما ذكرناه من حديث سعد (5). احتج ابن بابويه بما رواه سماعة، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن غسل الجمعة؟ فقال: واجب في السفر، والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء (6).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 45، ح 175، وفيه " فنظر إليه ".
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 45، ح 176.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 61، سطر 4.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 61، سطر 12.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 110، ح 289. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 45، ح 176. وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 104، ح 270.

[ 319 ]

وما رواه عبد الله بن المغيره في الحسن، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الغسل في يوم الجمعة، فقال: واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر (1). ومثله ما رواه محمد بن عبد الله، عن الرضا عليه السلام (2). والجواب: ما تقدم مرارا من أن المراد به الاستحباب المؤكد، ويؤيده ما رواه علي بن يقطين في الحسن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة، والأضحى، والفطر قال: سنة وليس بفريضة (3). وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الجمعة، فقال سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر (4) (5). وعن القاسم، عن علي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل العيدين أواجب هو؟ فقال: هو سنة، قلت: فالجمعة؟ قال: هو سنة (6). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كان جنبا فاغتسل، ونوى به الجنابة والجمعة أجزأه عنهما (7). والحق عندي: خلاف ذلك، فإن غسل الجمعة مستحب، وغسل الجنابة واجب، ولا بد من نية الوجه في كل منهما، فإن نوى الوجوب عن الجمعة فالجنابة (8) لم يجزه لأنه يكون قد نوى الوجوب فيما ليس بواجب فيكون قبيحا

(1) و (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 111، ح 291 و 292 وفي الأول " محمد بن عبيد الله ".
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 112، ح 295.
(4) القر بالضم: البرد. ويوم قر وليلة قرة: أي باردة. صحاح اللغة: ج 2، ص 789.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 112، ح 296.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 112، ح 297.
(7) الخلاف: ج 1، ص 221، المسألة: 189.
(8) في المطبوع: فالجنابة.

[ 320 ]

فلا يتقرب به إلى الله، وإن نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه، وإن نواهما معا كان الفعل الواحد قد نوى به الوجوب والندب معا وهما ضدان فلا يقع عليهما، ولا على أحدهما لأنه ترجيح من غير مرجح. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: إذا اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة أجزأه عنهما (1). ولو لم ينو غسل الجنابة ولا غسل الجمعة لم يجزه عن واحد منهما (2). ولو نوى غسل الجمعة دون الجنابة لم يجزه عن واحد منهما أيضا (3). والوجه عندي: أن نقول: إن كان نية السبب شرطا في الغسل لم يجزه غسل الجنابة عن الجمعة، لأنه نوى الجنابة خاصة فلا يقع عن غيره فيبقى في العهدة، وإن لم يكن شرطا فإذا نوى غسلا مطلقا، ونوى الوجوب أو الندب أجزأ عن الجنابة إن نوى الوجوب، وعن الجمعة إن نوى الندب، وقوله في الحكم الثالث: " أنه لا يجزيه عن الجمعة " غير معتمد بل الوجه أنه يقع عن الجمعة. لنا: إنه نوى غسلا مندوبا ويصح منه إيقاعه له فيقع صحيحا كغيره من العبادات الواقعة على الوجه المطلوب. احتج رحمه الله بأن غسل الجمعة إنما يراد به التنظيف وزيادة التطهير، ومن هو جنب لا يصح منه ذلك (4) والجواب: المنع من الغاية التي ذكرها، وهي زيادة التطهير إن عني به رفع الحدث، وإن عني به النظافة فهو مسلم لكنه يصح من الجنب كما يصح غسل الاحرام من الحائض. * * *

(1) الخلاف: ج 1 ص 232، المسألة 191.
(2) الخلاف: ج 1، ص 221، المسألة 190.
(3) الخلاف: ج 1، ص 222، المسألة 192.
(4) راجع الخلاف: ج 1، ص 222 ذيل المسألة 192.

[ 321 ]

الفصل الثاني في غسل الجنابة مسألة: اختلف المتأخرون من علمائنا في غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه أو لغيره؟ على قولين. وتقرير الخلاف: أن المجنب إذا خلا من عبادة يجب فيها الطهارة كالطواف والصلاة الواجبين، ومس كتابة القرآن وقراءة العزايم الواجبين، ودخول المساجد الواجب إذا أوقع الغسل هل يوقعه على جهة الوجوب أو الندب؟ والأقرب الأول. وهو مذهب والدي رحمه الله. وقال ابن إدريس بالثاني (1). لنا: وجوه. الأول: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (2). وفي الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل، البكر وغير البكر (3). وفي الحسن عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفخذ أعليه غسل؟ قال: نعم إذا أنزل (4). الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل، والمهر والرجم (5). وتقرير الاستدلال من وجهين. الأول: أنه عليه السلام علق وجوب الغسل

(1) السرائر: ج 1، ص 128 - 129.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 119، ح 313. (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 118، ح 311.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 118، ح 310.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 118 - 119، ح 312.

[ 322 ]

بالادخال فلا يكون معلقا بغيره، وإلا لم يكن معلقا على مطلق الادخال. الثاني: إنه علق وجوب " المهر والرجم " على الادخال ولا خلاف في أنهما غير مشروطين بشرط عبادة من العبادات فكذا الغسل قضية للعطف. الثالث: قوله عليه السلام: " إنما الماء من الماء " (1) فإنه يقتضي وجوب الغسل عند الانزال مطلقا، سواء كان وقت عبادة أو لا. الرابع: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل؟ فقال الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال عمر لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السلام: أتوجبون عليه الحد والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من الماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار (2). ووجه الاستدلال أنه عليه السلام أنكر إيجاب الحد والرجم، ونفى إيجاب الغسل بأن إيجاب أصعب العقوبتين يقتضي إيجاب أسهلهما، ولما كان وجوب الأصعب مطلقا غير مشروط بعبادة كذلك وجوب الأدنى. الخامس: القول بحصر وجه الوجوب في العبادة المشروطة بالطهارة مع فساد صوم من أصبح جنبا عامدا مما لا يجتمعان، والثاني ثابت إجماعا فينتفي الأول، وتنافي الحكمين ظاهر. احتج ابن إدريس بوجوه. الأول: إن المقتضي للوجوب كونه شرطا في عبادة واجبة فلا يجب بدون وجوب العبادة، أما المقدمة الأولى فلما رواه الشيخ

(1) عوالي اللئالي: ج 2، ص 203، ح 112.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 119، ح 313 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.

[ 323 ]

في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض، وهي في المغتسل فتغتسل أم لا تغتسل؟ قال: قد جاء ما يفسد الصلاة فلا تغتسل (1)، نفى وجوب الغسل لنفي صحة الصلاة. الثاني: إنه يجوز تأخيره إلى وقت تضيق وقت الصلاة فلا يكون واجبا لغيرها. الثالث: قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " (2) عطف الجملة على جملة الوضوء فتشركان في الحكم، ولما لم يجب الوضوء لغير الصلاة فكذا الغسل (3). والجواب عن الأول: أن الغسل إنما يجب إذا كان رافعا للحدث وهو غير متحقق في الحائض فلا يجب عليها. وعن الثاني: أن الأمر عندنا ليس للفور. وعن الثالث: بالمنع من المساواة في الحكم في عطف الجمل بعضها على بعض، سلمنا لكن الآية تدل على وجوب الغسل عند إرادة الصلاة ولا تنفي الوجوب عند عدم الارادة، وقد ذكرنا هذه المسألة مطولة في كتاب منتهى المطلب (4) فليطلب من هناك. مسألة: لعلمائنا في وجوب الغسل بالوطئ في دبر المرأة من غير إنزال قولان: فالذي اختاره السيد المرتضى (5)، وابن الجنيد (6)، وابن حمزة (7)، وابن إدريس

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 370، ح 1128.
(2) المائدة: 6.
(3) السرائر: ج 1، ص 128 - 132.
(4) منتهى المطلب: ج 1، ص 93.
(5) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 223، المسألة 40.
(6) لم نعثر عليه.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 55.

[ 324 ]

وجوب الغسل (1). وروى ابن بابويه في كتابه عدم إيجاب الغسل (2)، وهو اختيار الشيخ رحمه الله في الاستبصار (3)، والنهاية (4)، وهو الظاهر من كلام سلار (5). وقال في كتاب النكاح من المبسوط: الوطئ في الدبر يتعلق به أحكام الوطئ في الفرج، من ذلك إفساد الصوم، وجوب الكفارة ووجوب الغسل وروي في بعض أخبارنا أن نقض الصوم ووجوب الكفارة (6) والغسل لا يتعلق بمجرد الوطئ إلا أن ينزل فإن لم ينزل فلا يتعلق به ذلك (7). وقال في كتاب الصوم منه: والجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو فرج غلام أو ميتة أو بهيمة، وعلى كل حال على الظاهر من المذهب (8). وسئل في الحائريات عن رجل جامع في الدبر؟ فأجاب بأن عليهما الغسل انزلا أو لم ينزلا، وفي أصحابنا من قال: لا غسل في ذلك إذا لم ينزلا، والأول: أحوط (9). وقال في الجنابة في المبسوط: إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام فلأصحابنا فيه روايتان إحداهما يجب الغسل عليهما والثانية لا يجب عليهما (10) وهذا يدل على تردده في ذلك.

(1) السرائر: ج 1، ص 107.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 47، ح 185.
(3) الاستبصار: ج 1، ص 112.
(4) النهاية: ص 19.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 41. (6) و (7) المبسوط: ج 4، ص 243.
(8) المبسوط: ج 1، ص 270.
(9) المسائل الحائريات في ضمن الرسائل العشر: ص 286. والسرائر: ج 1، ص 111 نقلا عنه في المسائل الحائريات.
(10) المبسوط: ج 1، ص 27 - 28.

[ 325 ]

والحق: ما اختاره السيد المرتضى. لنا: قوله تعالى: " أو لامستم النساء " (1)، وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا ادخله فقد وجب الغسل، والمهر، والرجم (2)، والادخال صادق في الدبر كصدقه في القبل. وما رواه الشيخ في الصحيح، عن حفص بن سوقة، عمن أخبره، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل (3). وما رواه في الصحيح، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام في قضية اختلاف الصحابة في الجماع في القبل من غير إنزال، وإنكار علي عليه السلام على الأنصار حيث لم يوجبوا الغسل فيه، بقوله: أتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟ (4). وجه الاستدلال أنه عليه السلام أنكر إيجاب الحد دون الغسل، وهو يدل على متابعته في الوجوب، والحد يجب هنا فيجب الغسل، ولأن عدم إيجاب الغسل هنا مع إيجابه عند التقاء الختانين من غير إنزال مما لا يجتمعان. والثاني ثابت فينتفي الأول. وبيان التنافي: أن إيلاج الفرج في الفرج المشتهى طبعا بحيث تغيب الحشفة إما أن يكون موجبا للغسل أو لا، وايا ما كان يلزم عدم الاجتماع، أما إذا كان موجبا فلأن الغسل يجب في صورة النزاع عملا بالمقتضي، وأما إذا لم يكن فلأن الغسل لا يجب هناك عملا بأصالة براءة الذمة السالم عن معارضة كون الغيبوبة علة للغسل. وأما ثبوت الثاني: فلما تقدم وللاجماع عليه.

(1) المائدة: 6.
(3) الاستبصار: ج 1، ص 108، ح 359.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 18، ح 310.
(4) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 119 ح 314.

[ 326 ]

احتج المخالف بما رواه الحلبي في الصحيح قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي؟ قال: ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل (1). وبما رواه أحمد بن محمد، عن البرقي رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها (2). ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن قوله عليه السلام: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " (3) يدل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل عند عدم الالتقاء، وهو ثابت في صورة النزاع، ولأن إيجاب الغسل على الرجل واسقاطه عن المرأة مما لا يجتمعان، والثاني ثابت فينتفي الأول. بيان التنافي: إن غيبوبة الحشفة إما أن تكون موجبة للغسل أو لا، وايا ما كان يلزم عدم الاجتماع. وللاجماع فإن القائل بوجوبه على الفاعل قائل بوجوبه على المفعول، والقائل بعدمه على أحدهما قائل بعدمه على الآخر فالفرق خلاف الاجماع. وبيان السقوط في طرف المرأة ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل، ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت؟ قال: لأنها رأت في منامها أن الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنه لم يدخله، ولو كان ادخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن (4).

(1) الاستبصار: ج 1، ص 111 - 112، ح 370.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 118 ح 311.
(2) الاستبصار: ج 1، ص 112، ح 371.
(4) الاستبصار: ج 1، ص 111 - 112، ح 372.

[ 327 ]

وبحديث (1) الحلبي (2) والبرقي (3) وقد تقدما. والجواب عن حديث الحلبي: بأنا نقول بموجبه، ونمنع دلالته على صورة النزاع، فإن الدبر عندنا يسمى فرجا لغة وعرفا أما لغة فإنه مأخوذ من الانفراج، وأما عرفا فكذلك أيضا لقوله تعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون " (4) وأشار بذلك إلى ذكر الرجل وسماه فرجا للمعنى الذي هو الانفراج. وعن الثاني (5): أن الاتيان في الدبر أعم من غيبوبة الحشفة وعدمها، ولا دلالة للعام على الخاص فيحمل على عدم الغيبوبة لصحة تناول اللفظ له جمعا بين الأدلة، وأصالة براءة الذمة معارض (6) بالأدلة التي ذكرناها، وبالاحتياط، ودلالة المفهوم ضعيفة، ولأنه منفي بالاجماع، فإن الانزال إذا تحقق من غير التقاء وجب الغسل، فلو دل على نفي الحكم عما عداه لزم خرق الاجماع. وعن التنافي: بالمنع أولا من المساواة فإن الايلاج مع الشهوة مختص بالرجل فجاز أن يكون هو العلة. سلمنا المساواة لكن الحديث الذي ذكرتموه متروك بالاجماع، فإن الامناء موجب للغسل ويحتمل أن يكون الجماع في غير الدبر لأن الدبر قد بينا أنه يسمى فرجا.

(1) في المطبوع: وبحديثي.
(2) الاستبصار: ج 1، ص 111 - 112، ح 370.
(3) الاستبصار: ج 1، ص 112، ح 371.
(4) المؤمنون: 5.
(5) ق: البرقي.
(6) في المطبوع: تعارض.

[ 328 ]

ويحمل الامناء على الامذاء كما تأوله الشيخ رحمه الله في حديث آخر. قال الشيخ رحمه الله: حديث حفص بن سوقة خبر مرسل مقطوع مع أنه خبر واحد، وما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة وأشار بذلك إلى حديثى الحلبي والبرقي مع أن حديث البرقي مرسل، قال على أنه يمكن أن يكون ورد مورد التقية لأنه موافق لمذهب العامة، ولأن الذمة بريئة من وجوب الغسل فلا يعلق عليها وجوب الغسل إلا بدليل يوجب العلم، وهذا الخبر من خبر الآحاد التي لا يوجب العلم ولا العمل فلا يجب العمل به (1)، وقد أجبناه عما ذكره. قال السيد المرتضى: لا أعلم خلافا بين المسلمين في أن الوطئ في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطئ في القبل مع الايقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال (2). ولا وجدت في الكتب المصنفة لأصحابنا الامامية إلا ذلك، ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة يفتي إلا بذلك فهذه مسألة إجماع من الكل، ولو شئت أن أقول، أنه معلوم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله أنه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم فأن داود وإن خالف في أن الايلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل فإنه لا يفرق بين الفرجين كما لا يفرق باقي الأمة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج في كل واحد منهما. واتصل بي في هذه الأيام عن بعض الشيعة الامامية أن الوطئ في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب، وعلى خبر يذكر أنه موجود في منتخبات سعد أو غيرها فهذا مما لا يلتفت إليه. أما الأول: فباطل لأن الاجماع والقرآن وهو قوله: " أو لامستم النساء " (3) يزيل حكمه، وأما الخبر:

(1) الاستبصار: ج 1، ص 112.
(2) لا يوجد لدينا هذا الكتاب.
(3) المائدة: 6.

[ 329 ]

فلا يعتمد عليه في معارضة القرآن والاجماع، مع أنه لم يفت به فقيه ولا اعتمده عالم، مع أن الأخبار تدل على ما أردناه لأن كل خبر يتضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه، لأن الفرج يتناول القبل والدبر إذ لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع في ذلك، وهذا يدل على أن الفتوى بذلك متظاهرة مشهورة في زمن السيد المرتضى رحمه الله بل ادعاؤه الاجماع يقتضي وجوب العمل به لأنه صادق نقل دليلا قطعيا، وخبر الواحد كما يحتج به في نقل المظنون فكذا المقطوع به. مسألة: الخلاف في دبر الغلام كالخلاف في دبر المرأة، والحق فيه: وجوب الغسل لوجوه، الأول: إنكار أمير المؤمنين علي عليه السلام على الأنصار (1) فإنه يوجب متابعة الغسل للحد، والحد هنا ثابت فيثبت الغسل. الثاني: إنه أولج فرجه في دبر مشتهى طبعا فيجب الغسل، كدبر المرأة وقبلها. الثالث: الاجماع المركب فإن كل قائل بوجوبه في دبر المرأة قائل بوجوبه في دبر الغلام. قال الشيخ رحمه الله: إذا أولج ذكره في دبر المرأة أو الغلام فلأصحابنا فيه روايتان: إحداهما: يجب الغسل عليهما، والثانية لا يجب عليهما (2)، ولم يفت بشي ء في فصل الجنابة. مسألة: إذا أولج فرجه في فرج بهيمة أو حيوان قال الشيخ رحمه الله: لا نص فيه فينبغي أن يكون المذهب أن لا يتعلق به غسل لعدم الدليل الشرعي عليه، والأصل براءة الذمة (3).

(1) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 119، ح 314.
(2) المبسوط: ج 1، ص 27 - 28.
(3) المبسوط: ج 1، ص 28.

[ 330 ]

والسيد المرتضى قال قولا يدل على أن أصحابنا أوجبوا الغسل بالايلاج في فرج البهيمة لأنه قال في المسألة التي ادعى وجوب الغسل فيها على المجامع في دبر المرأة (1). وأما الأخبار المتضمنة لتعلق (2) الغسل بالتقاء الختانين فلا دلالة فيها عليها، لأن أكثر ما تقتضيه أن يتعلق وجوب الغسل بالتقاء الختانين وقد يوجب ذلك وليس هو بمانع من إيجابه (3) في موضع آخر لا التقاء فيه بختانين، على أنهم يوجبون الغسل بالايلاج في البهيمة، وفي قبل المرأة، وإن لم يكن هناك ختان فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر فإذا قالوا: البهيمة وإن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها وكذلك من ليس بمختون من النساء، وهذا يدل على أنهم أوجبوا الغسل بالايلاج في فرج البهيمة، وقول الشيخ في المبسوط في كتاب الصوم (4) يدل على أنه قوى وجوب الغسل. والأقرب (5) عندي وجوبه لانكار علي عليه السلام على الأنصار (6)، فإنه يدل عليه. مسألة: والخلاف في إيجاب الغسل على المرأة والغلام كالخلاف في الفاعل. والحق عندي: وجوب الغسل عليه أيضا لما تقدم من الأدلة. مسألة: وكذا يجب الغسل لو أولج في فرج الميتة، ونص عليه الشيخ في المبسوط (7) لما تقدم، وقال في الخلاف: لا نص لأصحابنا فيه أصلا (8). قال: والظاهر أن عليه الغسل لما روي عنهم عليهم السلام أن حرمة الميت كحرمة الحي، ولأن الظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج

(1) لم نعثر عليه.
(5) ق: الأقوى.
(2) ق، ن: لتعليق.
(6) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 119، ح 314.
(3) ق: من الجنابة.
(7) المبسوط: ج 1، ص 270.
(4) المبسوط: ج 1، ص 270.
(8) الخلاف: ج 1، ص 117، المسألة 55.

[ 331 ]

تدل على ذلك لعمومها وطريقة الاحتياط: تقتضيه (1). مسألة: قال في المبسوط: إذا وجد في ثوبه المنفرد به منيا وجب عليه الغسل ويستحب أن يعيد كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك الثوب والواجب إعادة الصلوات التي صلاها من آخر نومة نامها فيه، قال: ولو قلنا: إنه لا يجب عليه إعادة شئ من الصلوات كان قويا، وهو الذي اعمل به لأن إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعي، ولأنه قد ثبت أن من صلى في ثوب نجس ولم يسبق علمه بحصول النجاسة فيه لا يجب عليه إعادة ما صلى فيه إلا ما كان في وقته بعد، وأما ما مضى وقته فلا إعادة عليه، هذا فيما يرجع إلى حكم الثوب فأما ما يرجع إلى كونه جنبا فينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع حدث الغسل (2) هذا آخر كلامه. وقال ابن إدريس: يجب الغسل ولا يجب عليه إعادة الصلوات التي بين الغسلين، بل تجب إعادة الصلاة التي انتبه وصلاها فيه (3). احتج الشيخ رحمه الله: بما رواه سماعة، قال سألته عليه السلام عن الرجل يرى في ثيابه المني بعد ما يصبح، ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم، قال: فليغتسل وليغسل ثوبه، ويعيد صلاته (4). واحتج ابن إدريس: بأن الأصل براءة الذمة (5). والحق أن نقول: أما بالنظر إلى حكم الثوب فلا يجب عليه إعادة الصلاة فيه بعد خروج وقتها كما قاله الشيخ أخيرا (6). وأما بالنظر إلى الجنابة فإنه يجب إعادة الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة

(1) الخلاف: ج 1، ص 117، المسألة 59.
(4) الاستبصار: ج 1، ص 111، ح 367.
(2) المبسوط: ج 1، ص 28.
(5) السرائر: ج 1، ص 115 - 116.
(3) السرائر: ج 1، ص 115 - 116.
(6) المبسوط: ج 1، ص 28.

[ 332 ]

نامها كما اختاره ابن إدريس (1). نعم: نزع ذلك الثوب ثم صلى أياما في غيره ثم وجد المني فيه أعاد تلك الصلوات من آخر صلاة صلاها فيه إلى وقت غسله إذا لم يتخلل ذلك غسل رافع للحدث. مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا انتبه فرأى على ثوبه أو على فراشه منيا ولم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه، ثم رأى بعد ذلك فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه الغسل، وإن كان مما لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل (2)، فاعتبر الشركة بعد القيام لا قبله. وقال ابن إدريس: إذا لم يشترك فيه غيره وجب الغسل سواء قام أو لا، وإن كان يشركه غيره لم يجب سواء قام أو لا (3). والتحقيق: أنه لا تنافي بين كلام الشيخ، وكلام ابن إدريس، لأن قصد الشيخ وجوب الغسل مع انتفاء الشركة وعدمه مع ثبوتها، وإنما اعتبر هذا التفصيل مع القيام لأنه الغالب، ولم يعتبره مع عدم القيام لندوره. مسألة: المشهور تحريم الاستيطان في المساجد مطلقا على الجنب، وكذا وضع شئ فيها وقال سلار رحمه الله: إنهما مكروهان ليسا بمحرمين (4). لنا: قوله تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " (5). وما رواه جميل في الحسن، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا، ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله (6).

(1) السرائر: ج 1، ص 115 - 116.
(5) النساء: 43.
(2) النهاية: ص 20.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 125، ح 338.
(3) السرائر: ج 1، ص 115.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 43.

[ 333 ]

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم ولكن لا يضعان في المساجد شيئا (1). احتج سلار رحمه الله بأن الأصل براءة الذمة وعدم التحريم فيحمل النهي على الكراهة. والجواب: قد بينا في علم أصول الفقه أن النهي للتحريم (2). مسألة: المشهور كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات أو سبعين من غير العزائم وأما العزائم وأبعاضها فإنها محرمة حتى البسملة إذا نوى إنها منها. وقال ابن بابويه: لا بأس بأن يقرأ القرآن كله ما خلا العزائم (3). وقال الشيخ في النهاية: ويقرأ من القرآن من أي موضع شاء ما بينه وبين سبع آيات إلا أربع سور (4). وفي المبسوط: يجوز له أن يقرأ من القرآن ما شاء غير العزائم، والاحتياط أن لا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية (5). قال ابن إدريس: له أن يقرأ جميع القرآن سوى العزائم الأربع من غير استثناء لسواهن على الصحيح من الأقوال، وبعض أصحابنا لا يجوز إلا ما بينه وبين سبع آيات أو سبعين آية والزائد على ذلك يحرمه مثل الأربع سور والأظهر: الأول (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 125، ح 339. وفيه " في المسجد شيئا ".
(2) مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ص 116.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 48، والمقنع: ص 13، والهداية: ص 20.
(4) النهاية: ص 20.
(5) المبسوط: ج 1، ص 29.
(6) السرائر: ج 1، 117.

[ 334 ]

والحق عندي: كراهة ما زاد على السبعين لا تحريمه، والظاهر من كلام الشيخ في كتابي الأخبار التحريم (1). لنا: على الجواز قوله تعالى: " فاقرأوا ما تيسر منه " (2) وهو عام. وما رواه الفضيل بن يسار في الصحيح، عن الباقر عليه السلام قال: لا بأس أن تتلوا الحائض والجنب القرآن (3). وفي الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن؟ قال: يقرأون ما شاؤوا (4). ولأن قراءة القران غير مشروطة بالطهارة من الحدث الأصغر فلا تشترط بالطهارة من الحدث الأكبر لأنه أحد الحدثين. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عن سماعة، قال: سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: يقرأ ما بينه وبين سبع آيات (5). وفي رواية زرعة عن سماعة: سبعين آية (6). والجواب: الطعن في السند مع أنه خبر مقطوع وأيضا فإنه أمر الجنب بقراءة القرآن، وهو يدل على أقل مراتبه وهو الاستحباب، ثم قال: ما بينه وبين سبع آيات على معنى خروج ما بعد ذلك عن الاستحباب، بل يبقى إما مباحا أو مكروها، وليس فيه دلالة على التحريم. مسألة: أوجب الشيخ رحمه الله في المبسوط (7) والجمل الاستبراء على

(1) أي التهذيب: ج 1، ص 128. والاستبصار: ج 1، ص 115.
(2) المزمل: 20. (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 128، ح 347.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 128، ح 348.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 128، ح 350.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 128، ح 351.
(7) المبسوط: ج 1، ص 29.

[ 335 ]

الجنب (1) وهو اختيار سلار (2)، وأبي الصلاح (3)، وأبي حمزة (4). وقال السيد المرتضى (5)، وابن إدريس أنه مستحب ليس بواجب (6). واتفقوا على أنه لو أخل به حتى وجد بللا بعد الغسل فإن علم أنه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل، وإن علم أنه غير مني فلا غسل عليه. والحق عندي الاستحباب. لنا: قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " (7)، ولم يوجب الاستبراء، ولأن الأصل براءة الذمة فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل. احتج الشيخ رحمه الله بالاحاديث الدالة على وجوب الغسل مع وجود البلل (8). والجواب: أنها غير دالة على محل النزاع فإنا نسلم أنه يجب عليه مع وجود البلل إعادة الغسل. مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول، فإن تغدر عليه فليجتهد، فإن لم يتأت له فليس عليه شئ، وكذلك تفعل المرأة (9). وخص وجوب الاستبراء في الجمل (10) والمبسوط بالرجل.

(1) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 161.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 41.
(3) الكافي في الفقه: ص 133.
(4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 55.
(5) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 134 نقلا عنه.
(6) السرائر: ج 1، ص 118.
(7) المائدة: 6. (8) راجع الاستبصار: ج 1، ص 118 باب 72.
(9) النهاية: ص 21.
(10) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 161.

[ 336 ]

وهو الحق، لأن المراد منه استخراج المتخلف من بقايا المني في الذكر بالبول، وهذا المعنى غير متحقق في طرف المرأة، لأن مخرج البول ليس هو مخرج المني فلا معنى للاستبراء هنا. والمفيد رحمه الله قال: ينبغي للمرأة أن تستبرئ نفسها قبل الغسل بالبول فإن لم يتيسر لها ذلك فلم يكن عليها شئ (1). مسألة: قال في المبسوط: إذا كان على جسده نجاسة أزالها، ثم اغتسل فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها (2). والحق عندي: أن الحدث لا يرتفع إلا بعد إزالة النجاسة لأن النجاسة إذا كانت عينية ولم تزل عن البدن لم يحصل إيصال الماء على جميع الجسد فلا تزول حدث الجنابة وإن كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة. مسألة: إذا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة، أو قعد تحت المجرى، أو وقف تحت المطر أجزأه، وهل يسقط الترتيب في هذه المواضع؟ المشهور أنه يسقط، وبه أفتى الشيخ رحمه الله قال: وفي أصحابنا من قال يترتب حكما (3) وهو اختيار سلار فإنه قال: وارتماسة واحدة تجزي عن غسل الجنابة، وترتيبه (4). والوجه عندي: ذلك أيضا. وقال ابن إدريس: يسقط الترتيب مع الارتماس لا مع الوقوف تحت المطر والمجرى (5). لنا: إن الأصل عدم وجوب الترتيب فيثبت في صورة المتفق عليه ويبقى الباقي على الأصل، وما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك

(1) المقنعة: ص 54.
(3) المبسوط: ج 1، ص 29.
(2) المبسوط: ج 1، ص 29.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 42 مع اختلاف.
(5) السرائر: ج 1، ص 121.

[ 337 ]

جسده (1). وفي الصحيح عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك عن غسله (2). لا يقال: نحن نعمل بوجوبه إذ الاتفاق واقع على الإجزاء لكن نحن نوجب الترتيب الحكمي، وليس في الأحاديث ما يدل على نفيه. لأنا نقول: تعليق الإجزاء على مطلق الارتماس ينفي وجوب ما زاد على المطلق، وإلا لم يكن مجزيا على اطلاقه. احتجوا: بأن الترتيب واجب مطلقا، وهو يتناول صورة النزاع، وبما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يجنب هل يجزيه عن غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك (3). وجه الاستدلال: أنه عليه السلام علق الإجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر عليه لغسله عند غيره وإنما يتساويان لو اعتقد الترتيب كما أنه في الأصل مرتب. والجواب عن الأول: أن الأحاديث الدالة على الترتيب إنما تدل على تفريق الاغتسال كقوله عليه السلام: " ثم تصب على رأسك ثم تصب على سائر جسدك " (4)، وكقوله عليه السلام: " ثم صب على رأسه، ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين " (5)، أما مع

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 148، ح 422.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 133، ح 368.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 148 - 149، ح 423 (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 149، ح 424.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 132، ح 365.

[ 338 ]

الارتماس الذي يحصل الغسل فيه دفعة لجميع الأعضاء فلا يمكن الترتيب فيه. وعن الثاني: أن المراد إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأة تعميم الغسل لجميع (1) البدن، لأن اغتسال المطلق بالماء أعم من الترتيب كما في صورة التفريق، ومن عدمه كما في المرتمس، وإذا ساوى المطلق لم يجز مساواة الخاص الذي اشتمل على الترتيب. مسألة: إذا اغتسل مرتبا وتخلل الحدث الأصغر قبل إكمال غسله في أثنائه أفتى الشيخ رحمه الله في النهاية (2) والمبسوط بوجوب الإعادة من رأس (3)، وهو مذهب ابن بابويه (4). وقال ابن البراج: يتم الغسل ولا شئ عليه (5). وهو اختيار ابن إدريس (6). وقال السيد المرتضى رحمه الله: يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة (7). والحق الأول. لنا: إن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها فلأبعاضها أولى وإذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة الغسل لأنه جنب لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه، ولا أثر للحدث الأصغر مع الأكبر. احتج ابن إدريس بأن الحدث الأصغر لا يوجب الغسل إجماعا فلا معنى لايجاب الإعادة (8). واحتج المرتضى بأن الحدث الأصغر لو حصل بعد كمال الطهارة أوجب الوضوء فكذا في أثنائها، ولا يجب الإعادة وإلا لكان إذا بقي على جانبه

(1) ق، م: بجميع.
(6) السرائر: ج 1، ص 119.
(2) النهاية: ص 22 (7) لم نعثر عليه.
(3) المبسوط: ج 1، ص 30.
(8) السرائر: ج 1، ص 119.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 49.
(5) جواهر الفقه في ضمن الجوامع الفقهية: ص 411 سطر 11.

[ 339 ]

الأيسر مقدار درهم ثم أحدث وجب عليه الغسل وليس كذلك (1). والجواب عن الأول: بأن إيجاب الإعادة ليس باعتبار الحدث الأصغر بل بحكم الجنابة الباقي قبل إكمال الغسل. وعن الثاني: بالفرق بأن الأصغر لا أثر له مع الحدث الأكبر المتحقق قبل كمال الغسل بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فإن الأصغر يقتضي وجوب الطهارة الصغرى فافترق الحال بينهما وبين (2) حصوله بعد كمال الطهارة وقبله. وعن الثالث: أنه استبعاد محض فإن عندنا تجب إعادة الغسل ولو بقي جزء لا يتجزأ من البدن، وليس في هذا إلا استبعاد وتشنيع ونعارضه بمثله فإنه يلزم أن من غسل من رأسه جزء يسيرا بقدر درهم حتى يبول فإنه يجب عليه الغسل والوضوء، وهو أشد استبعادا من الذي ذكره. مسألة: أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء في رفع الحدث واستباحة الصلاة، والمشهور أنه لا يستحب الوضوء فيه خلافا للشيخ في التهذيب (3) واختلفوا في غيره من الأغسال، فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا كغسل الحائض والنفساء وغيرهما، أو نفلا كغسل الجمعة وغيره: اختاره الشيخان (4)، وابنا بابويه (5)، وسلار (6)، وابن حمزة (7) وابن إدريس (8).

(1) لم نعثر عليه.
(2) ق، ن: فافترق الحال بين. م 1، م 2: فافترق الحال بينهما بحصوله.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 140.
(4) أي الشيخ الطوسي في النهاية: ص 23، والشيخ المفيد في المقنعة: ص 53.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 46، والهداية: ص 19 - 20.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 42. (7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 56.
(8) السرائر: ج 1، ص 112.

[ 340 ]

وقال السيد المرتضى: لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا (1)، وهو اختيار ابن الجنيد (2). والحق الأول. لنا: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " (3) أمر مريد القيام للصلاة مطلقا بالوضوء وهو عام فيمن اغتسل وغيره، خرج الجنب بقوله تعالى: " حتى تغتسلوا " (4)، وبقوله تعالى: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " (5) فإنه يفهم منه أن الأمر الأول لغيره وبالاجماع فيبقى الباقي على عمومه، وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (6). وعن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل (7). وفي الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كل غسل وضوء إلا الجنابة (8). ولأنه قبل الغسل ممنوع من الدخول في الصلاة فكذا بعده عملا بالاستصحاب. احتج المخالف بما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن الباقر

(1) الظاهر أن ما افاده " قدس سره " ليس بصحيح لأن السيد " قدس سره " يذهب إلى وجوب الوضوء في غير الأغسال الواجبة. راجع جمل العلم والعمل في ضمن رسائل السيد المرتضى المجموعة الثالثة: ص 24 وإليك نصه " ويستبيح بالغسل الواجب الصلاة من غير وضوء، وإنما الوضوء في غير الأغسال الواجبة ". نعم عدم وجوب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا هو للشيخ " قدس سره " في المبسوط: ج 1، ص 30.
(2) لم نعثر عليه.
(3) المائدة: 6.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 139، ح 391.
(4) النساء: 43.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 142، ح 401.
(5) المائدة: 6.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 143، ح 403.

[ 341 ]

عليه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل؟ (1). وعن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الوضوء بعد الغسل بدعة (2). وعن إبراهيم بن محمد أن محمد بن عبد الرحمن الهمداني قال كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة، فكتب: لا وضوء للصلوة في غسل يوم الجمعة ولا في غيره (3). وعن عمار الساباطي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: لا ليس عليه قبله ولا بعده قد أجزأه الغسل، والمراة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد قد أجزأها الغسل (4). وعن حماد بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: وأي وضوء أطهر من الغسل (5) ولأنه أحد الأحداث الموجبة للغسل فيسقط معه الوضوء كالجنابة، ولأنه غسل أو أكبر (6) الطهارتين فيسقط معه الوضوء كالغسل من الجنابة. والجواب عن الأول يحتمل أن يكون المراد بالغسل: الغسل من الجنابة فإنه الظاهر عند إطلاق لفظة الغسل، وكذا عن الحديث الثاني. وعن الثالث: بالمنع من صحة سند الحديث سلمنا لكنا (7) نقول: بموجبه فإن غسل الجمعة كاف في الأمر بالغسل للجمعة وليس فيه دلالة على الاكتفاء به

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 139، ح 390.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 141، ح 398.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 140، ح 396.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 141، ح 399.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 141، ح 397.
(6) في المطبوع، م 2: وهو أكبر.
(7) ق، م 1: لكن.

[ 342 ]

في الصلاة. لا يقال: أنه عليه السلام قال: " لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا في غيره " (1) فأسقط وضوء الصلاة عن المصلي. لأنا نقول: لا نسلم أن السقوط عن المصلي بل لم لا يجوز أن يكون المراد لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة إذا لم يكن وقت الصلاة. لا يقال: الحديث عام فتقييده بغير وقت الصلاة يخرجه عن حقيقته. لأنا نقول: بمنع العموم لدليل آخر، وهو ما يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة. وعن الرابع: بذلك ومعنى إجزاء الغسل اسقاط التعبد به مع فعله أما إنه يجزئ عن الوضوء في الصلاة فلا. لا يقال: قوله عليه السلام " ليس عليه قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل " يقتضي سلب الوجوب عند الصلاة ولأن السؤال وقع عن غسل الجنابة والجمعة والعيدين، والجواب: وقع عن الجميع باسقاط الوضوء فكما أن إسقاط الوضوء في الجنابة عن المريد للصلاة فكذا ما ساواه (2). لأنا نقول: أما الأول: فالمراد إجزاء الغسل في التعبد به لا في إسقاط الوضوء عن المصلي. وأما الثاني: فإن الغسل في الجنابة كاف في رفعها ولا يلزم جواز الدخول في الصلاة حينئذ إلا بدليل من خارج وقد بيناه في غسل الجنابة فيبقى الباقي على المنع. وعن الخامس: بمثل ذلك. وعن السادس: أنه قياس. مسألة: ما عدا غسل الجنابة يجب معه الوضوء إما قبل الغسل أو بعده،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 141، ح 397.
(2) في المطبوع، م 2: سواه.

[ 343 ]

والتقديم أفضل، اختاره في المبسوط (1). وقال في بعض كتبه: وغسل الحائض كغسل الجنابة ويزيد عليه وجوب تقديم الوضوء على الغسل (2) فأوجب ها هنا تقديم الوضوء. وقال أبو الصلاح: فيما عدا غسل الجنابة الوضوء واجب في ابتدائه (3). وقال المفيد: وكل غسل لغير الجنابة فهو غير مجز في الطهارة حتى يتطهر معه الانسان بوضوء الصلاة قبل الغسل (4). وقال ابن بابويه: وإذا اغتسلت لغير الجنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل (5). وقال ابنه محمد: ومن اغتسل لغير الجنابة فليبدأ بالوضوء ثم يغتسل (6). والأقرب: ما قاله الشيخ في المبسوط (7). لنا: الأصل: براءة الذمة، ولأن الوضوء يراد للصلاة فلا يجب قبلها، وإذا اغتسل لغير الجنابة فقد فعل المأمور به من الغسل فيخرج عن العهدة. احتجوا: بما رواه ابن أبي عمير في الصحيح عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (8). والجواب أنه محمول على الاستحباب. مسألة: لو رأت المرأة المني بعد الغسل، قال ابن إدريس: تجب الإعادة (9). والأقوى: أن المني إن كان من الرجل لم يجب عليها شئ وكذا مع الاشتباه، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ قال: يعيد الغسل، قلت: والمرأة يخرج منها شئ بعد الغسل، قال: لا تعيد،

(1) المبسوط: ج 1، ص 30.
(5) لم نعثر عليه.
(2) الجمل والعقود ضمن الرسائل العشر: ص 163.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 46 (3) الكافي في الفقه: ص 135.
(7) المبسوط: ج 1، ص 30.
(8) السرائر: ج 1، ص 122. (4) المقنعة: ص 53.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 139، ح 391.

[ 344 ]

قلت: ما الفرق بينهما؟ قال: لأن ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل (1). احتج ابن إدريس بقوله عليه السلام: " الماء من الماء " (2). والجواب: إن المراد به وجوب الغسل على من أنزل الماء الذي هو منيه (3) لا مطلقا. مسألة: قال ابن إدريس: قد يوجد في الكتب والأخبار أنه إذا لم يبل الجنب قبل غسله، ثم اغتسل وصلى، ثم وجد بللا وجب عليه إعادة الغسل والصلاة إن كان قد صلى، واعادة الصلاة تحتاج إلى دليل وإنما الواجب إعادة الغسل فحسب (4). وهو الحق عندي. لنا: إنه قد صلى صلاة مشروعة، لأنا قد بينا أن الاستبراء مستحب، ولو كان واجبا لما أثر تركه في صحة صلاة وقعت على الوجه المأمور به. والحديث الذي رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شئ قال: يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله (5) ليس فيه دالا على خلاف ما قلناه قطعا لاحتمال أن يكون قد خرج البلل بعد الغسل وقبل الصلاة ثم صلى. الفصل الثالث في غسل الحيض وأحكامه مسألة: المشهور تحريم دخول المساجد على الحائض إلا عابرة سبيل،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 143، ح 404.
(4) السرائر: ج 1، ص 123.
(2) السرائر: ج 1، ص 122.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 144، ح 407.
(3) ق، م 1: منه.

[ 345 ]

وقال سلار: إنه مكروه (1). لنا: إنها محدثة حدثا يوجب الغسل فلا يجوز لها دخول المساجد كالجنب، وما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا (2). وجه الاستدلال: أنه عليه السلام حرم عليهما وضع شئ في المساجد فيحرم على الحائض الدخول إذ لا فارق بينهما. احتج سلار: بالأصل (3). والجواب: أنه قد يخالف الأصل لوجود دليل على خلافه. مسألة: لو استمعت آية السجدة الواجبة وجب عليها السجود، وقال في النهاية: لا تسجد (4)، وقال في المبسوط: يجوز (5). لنا: إن المقتضي ثابت والمعارض منتف فيثبت الحكم، أما وجود المقتضي فلأن الاستماع موجب للسجود، إجماعا، وأما انتفاء المعارض فلأن الحيض لا يصلح للمانعية، والأصل انتقاء غيره، وللاجماع. وإنما قلنا: بعدم صلاحية الحيض للمانعية لوجوه، الأول: الأصل عدم المانعية. الثاني: ورود الأمر مطلقا من غير قيد يخرج الحيض وغيره عن المانعية، وإلا لم يبق على اطلاقه. الثالث: ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة؟ قال: إن

(1) المراسم في الفقه الامامي: ص 42.
(4) النهاية: ص 25.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 125، ح 339.
(5) لم نعثر عليه.
(3) المراسم في الفقه الامامي: ص 43.

[ 346 ]

كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (1). ويمكن أن يستدل بهذا الحديث من رأس لأن الأمر للوجوب. الرابع: ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قرئ شئ من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد (2). احتج الشيخ رحمه الله بقوله عليه السلام: " لا صلاة إلا بطهور " (3) والسجدة جزء الصلاة. وما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحائض تقرأ القران وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: تقرأ ولا تسجد (4). والجواب عن الأول: المنع من كونها جزء الصلاة وإن ساوتها في الهيئة، سلمنا لكن المنع من الجميع لا يستلزم المنع من الإجزاء. وعن الثاني: بالمنع من صحة سند الحديث، سلمناه لكنه محمول على المنع من قراءة العزائم فكأنه عليه السلام قال: تقرأ القرآن ولا تسجد، أي ولا تقرأ العزائم التي تسجد فيها، واطلاق المسبب على السبب مجازا جائز. مسألة يحرم على زوجها وطؤها في القبل إجماعا، وهل يحرم ما سواه؟ المشهور عدمه، وقال السيد المرتضى في شرح الرسالة: لا يحل الاستمتاع منها إلا بما فوق المئزر وحرم الوطئ في الدبر (5).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 129، ح 352.
(2) وسائل الشيعة: ج 2، ص 584، ح 2309 باب 36 من أبواب الحيض.
(3) عوالي اللئالي: ج 2، ص 209، ح 131. (4) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 292، ح 1172.
(5) لم نعثر عليه.

[ 347 ]

لنا: عموم الإذن بقوله تعالى: " فائتوا حرثكم أنى شئتم " (1) السالم عن معارضة النهي المختص في القبل في قوله تعالى: " فاعتزلوا النساء في المحيض " (2) أي في موضع الحيض، وما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم (3). وعن عبد الملك بن عمرو، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما لصاحب المرأة الحائض منها؟ قال: كل شئ ما عدا القبل بعينه (4). وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج، وهي حائض قال: لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع (5). احتج المرتضى بقوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (6)، وبقوله تعالى: " فاعتزلوا النساء في المحيض " أي في زمن (7) الحيض، وبما رواه عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها؟ فقال: تتزر بإزار إلى الركبتين، وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار (8). وعن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: قال: سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ فقال: تتزر بإزار إلى الركبتين، وتخرج ساقيها، وله ما فوق الازار (9). والجواب عن الآية: أن حقيقة القرب ليست مرادة بالاجماع فيحمل على المجاز المتعارف وهو الجماع في القبل، لأن غيره نادر.

(1) البقرة: 223.
(7) ق، م 2: وقت.
(2) البقرة: 222.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 154، ح 439.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 154، ح 436.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 154 - 155، ح 440.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 154، ح 437.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 154، ح 438.
(6) البقرة: 222.

[ 348 ]

وعن الثانية: يحتمل إرادة موضع الحيض بل هو المراد قطعا فإن اعتزال النساء مطلقا ليس مرادا بل اعتزال الوطئ في القبل. وعن الحديث: أنه محمول على الكراهة، ولأن إباحة ما فوق السرة دون (1) الركبة لا تقتضي تحريم ما عداه فلا تدل على مطلوبه. مسألة: لو وطأ الحائض عمدا عالما بالتحريم قيل فعل حراما، ووجب عليه التعزير. وهل يجب عليه الكفارة؟ للشيخ رحمه الله قولان: أحدهما الاستحباب أفتى به في النهاية (2). وقال في الجمل بالوجوب (3)، وكذا في الخلاف (4)، والمبسوط (5)، وبه قال المفيد رحمه الله (6)، وابن بابويه (7)، والسيد المرتضى (8)، وابن البراج (9)، وابن إدريس (10)، وابن حمزة (11). والحق الأول. لنا: إن شغل الذمة بواجب ينافي أصالة البراءة من غير دليل وما رواه الشيخ في الصحيح، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك، قد نهى الله أن يقربها، قلت: فإن فعل أعليه كفارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر الله (12). وعن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ، قال: ليس عليه شئ وقد عصى ربه (13).

(1) في المطبوع، م 2: السرة دون.
(2) النهاية: ص 26.
(8) الانتصار: ص 33.
(3) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: 162.
(9) المهذب: ج 1، ص 35.
(4) الخلاف: ج 1، ص 225.
(10) السرائر: ج 1، ص 144.
(5) المبسوط: ج 1، ص 41.
(11) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 58.
(6) المقنعة: ص 55.
(12) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 164، ح 472.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 53.
(13) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 165، ح 473.

[ 349 ]

وعن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الحائض يأتيها زوجها؟ قال: ليس عليه شئ يستغفر الله، ولا يعود (1). احتج الشيخ رحمه الله بما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عمن أتى امرأته وهي طامث؟ قال: يتصدق بدينار ويستغفر الله (2). وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به (3). وعن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض ما عليه؟ قال: يتصدق على مسكين بقدر شبعه (4). قال الشيخ: والأول: محمول على أنه وطأ في أول الحيض. والثاني: على أنه وطأ في وسطه. والثالث: على أنه وطأ في آخره ويكون محمولا على بلوغ الشبع ربع دينار (5). والجواب: إن هذه الأحاديث مع صحة سندها محمولة على الاستحباب، على أن التأويلات التي ذكرها استدل عليها بخبر مرسل، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار، قال: فإن لم يكن عنده ما يكفر؟ قال: فليتصدق على مسكين واحد، وإلا استغفر الله ولا يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة (6). وقد عرفت ضعف التمسك بالمراسيل.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 163، ح 467.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 163، ح 468.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 163، ح 468.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 163، ح 469.
(5) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 163 - 164.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 164، ح 471.

[ 350 ]

مسألة: المشهور في تقدير الكفارة ما قرره الشيخ رحمه الله (1)، وبه أفتى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، قال فيه: وقد روي أنه إذا جامعها وهي حائض تصدق على مسكين بقدر شبعه (2) وبهذه الرواية أفتى في المقنع (3) والقول بالتفصيل أظهر بين الأصحاب. مسألة: قال سلار: الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة (4). وهذا على اطلاقه ليس بجيد، وإنما المعتبر ما قاله المفيد رحمه الله وهو أن أول الحيض من أول يوم منه إلى الثلث الأول من اليوم الرابع، والوسط ما بين الثلث الأول من اليوم الرابع إلى الثلثين من اليوم السابع، والآخر ما بين الثلث الأخير من اليوم السابع إلى آخر اليوم العاشر، قال: وهذا على حكم أكثر أيام الحيض وابتدائه من أولها فما سوى ذلك ودون أكثرها فبحساب ما ذكرناه وعبرته (5). مسألة: المشهور كراهية وطئها بعد انقطاع الحيض قبل الغسل، فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها. وقال ابن بابويه: لا يجوز حتى تغتسل فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها (6). لنا. قوله تعالى: " فاعتزلوا النساء في المحيض " (7) خص النهي بوقت الحيض أو موضع الحيض وإنما يكون موضعا له مع وجوده والتقدير عدمه فينتفي

(1) النهاية 26، والخلاف ج 1، ص 225، والمبسوط: ج 1، ص 41.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 53.
(3) المقنع: ص 17. (4) المراسم في الفقه الامامي: ص 44.
(5) المقنعة: ص 55 - 56.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 53.
(7) البقرة: 222.

[ 351 ]

التحريم، وقوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (1) على قراءة التخفيف. وما رواه علي بن يقطين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء (2). احتج المخالف: بقوله تعالى: " فإذا تطهرن فائتوهن من حيث أمركم الله " (3). علق الاتيان بفعل الطهارة والمراد بها الغسل، أو غسل الفرج مع الشبق. وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: لا حتى تغتسل، قال: وسألته عن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما أو اثنين أيحل لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل؟ قال: لا يصلح حتى تغتسل (4). وعن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: المرأة تحرم عليها الصلاة، ثم تطهر فتتوضأ من غير أن تغتسل أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: لا حتى تغتسل (5). والجواب عن الآية: المنع من إرادة فعل الطهارة من التطهير (6)، فإن لقائل أن يقول: يحتمل أن يريد فإذا طهرن لأن " تفعل " يجئ بمعنى فعل، فيقال: تطعمت الطعام وطعمته بمعنى واحد، سلمنا لكنه مستأنف فلا يكون شرطا ولا غاية لزمان الحظر، سلمنا لكن المراد به غسل الفرج. وعن الأحاديث: أنها محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة، ولما رواه عبد الله بن مغيرة، عمن سمعه، عن العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل، فإن فعل ذلك فلا بأس به وقال تمس الماء أحب إلي (7).

(1) البقرة: 222.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 166 - 167، ح 478.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 166، ح 476.
(6) م 1: التطهر.
(3) البقرة: 222.
(5) و (7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 167، ح 479 - 480.

[ 352 ]

وعن علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الحائض ترى الطهر يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: لا بأس وبعد الغسل أحب إلي (1). مسألة: المشهور أنه يستحب للحائض أن تتوضأ في وقت كل صلاة وتجلس في مصلاها فتذكر الله بقدر زمان صلاتها، وقال علي بن بابويه يجب (2) وقال المفيد تجلس ناحية من مصلاها (3). لنا على الاستحباب: أنه فعل طاعة، والأصل عدم الوجوب فثبت ما ادعيناه، وما رواه الشيخ في الحسن، عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام بقول: ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عز وجل مقدار ما كانت تصلي (4). والمفهوم من لفظ " ينبغي ": الاستحباب. احتج المخالف: بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر عليه السلام قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة، وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة، ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتكبره وتهلله وتحمده بمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها (5). ولفظة " على " تدل على الوجوب. والجواب: المنع فإن المندوب يصدق عليه أنه على الانسان، أو تقول الحكم عليه سواء كان بواجب أو ندب. مسألة: لو كرر الوطئ في الحيض عمدا عالما قال الشيخ في المبسوط: لا نص

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 167، ح 481.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 159، ح 456.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 50.
(3) المقنعة: ص 55.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 159، ح 455.

[ 353 ]

لأصحابنا فيه معين، وعموم الأخبار يقتضي أن عليه بكل دفعة كفارة ثم قال: وإن قلنا: إنه (1) لا تتكرر لأنه لا دليل عليه والأصل: براءة الذمة كان قويا (2). وقال ابن إدريس: إذا كرر الوطئ فالأظهر أن عليه تكرر الكفارة، لأن عموم الأخبار يقتضي أن عليه بكل دفعة كفارة، ثم قال: والأقوى عندي والأصح أن لا تكرار في الكفارة، لأن الأصل: براءة الذمة، وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية (3) فأما العموم فلا يصح التعلق به في مثل هذه المواضع لأن هذه اسماء الاجناس والمصادر، ألا ترى أن من أكل في نهار رمضان متعمدا وكرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف (4). والوجه عندي: أنه إن كرر الوطئ في وقتين أو ثلاثة كأول الحيض وأوسطه وآخره تكررت الكفارة مطلقا، وإن كرره في وقت واحد إما في أوله، أو وسطه، أو آخره فإن كان بعد التكفير عن الأول تكررت الكفارة، وإلا فلا. لنا على التكرر مع تغاير الوقت: أنهما فعلان في الحكم فلا يتداخلان كغيرهما من العقوبات المختلفة على الأفعال المختلفة. وعلى التكرر مع تخلل التكفير: أن الكفارة إنما تجب أو تستحب بعد العقوبة فلا تؤثر المتقدمة في إسقاط ما يتعلق بالفعل المتأخر. وعلى عدم التكرر مع عدم أحد الأمرين: أن الكفارة معلقة على الوطئ من حيث هو هو وكما يصدق في الواحد يصدق في المتعدد فيكون الجزاء واحدا فيهما. مسألة: المشهور تحريم مس كتابة اسم الله تعالى أو القرآن (5) وقال ابن الجنيد: يكره للجنب والحائض مس الكتابة من المصحف أو الدراهم التي

(1) هكذا في المخطوط. ولكن الصحيح: أنها لا تتكرر.
(4) السرائر: ج 1، ص 144 - 145.
(2) المبسوط: ج 1 ص 41.
(5) ق، م 2: والقرآن.
(3) م 1، م 2: دليل شرعي.

[ 354 ]

عليها القرآن أو اسم (1) الله تعالى (2). لنا: قوله تعالى: " لا يمسه إلا المطهرون " (3) وقد تقدم البحث في ذلك. مسألة: أجمع علماؤنا على أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، واختلفوا في الثلاثة هل يشترط تواليها أم يكفي كونها في جملة العشرة؟ للشيخ رحمه الله قولان: أحدهما أنه يشترط ذهب إليه في الجمل (4)، وقواه في المبسوط (5)، وهو اختيار ابن بابويه (6) وابن الجنيد (7)، وابن حمزة (8)، وابن إدريس (9)، والظاهر من كلام أبي الصلاح (10). وقال في النهاية: بعدم الاشتراط (11) وهو اختيار ابن البراج (12). لنا: إن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها إلا مع تيقن السبب، ولا يقين بثبوته هنا، ولأن تقدير الحيض أمر شرعي غير معقول فيقف على مورد الشرع ولم يثبت في المتفرق التقدير الشرعي. احتج الشيخ بما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى الطهر عشرة أيام وذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام فإذا رجعت إلى ثلاثة أيام ارتفع حيضها فلا يكون أقل من ثلاثة أيام فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض، فإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت

(1) م 2، ن: أسماء.
(7) لم نعثر عليه.
(2) لم نعثر عليه.
(8) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 56.
(3) الواقعة: 79.
(9) السرائر: ج 1، ص 145.
(4) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 163.
(10) الكافي في الفقه: ص 128. (5) المبسوط: ج 1، ص 42.
(11) النهاية: ص 26.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 50.
(12) المهذب: ج 1، ص 34.

[ 355 ]

وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوم أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض وإن مر بها من يوم رأت عشرة أيام ولم تر الدم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة (1). الحديث. والجواب: أنه مرسل فلا يكون حجة مزيلة لحكم الأصل، وهو عدم الحيض وعدم أحكامه المتعلقة به. مسألة: أجمع علماؤنا على أن أقل الطهر عشرة أيام، والمشهور أنه لا حد لأكثره، وقال أبو الصلاح: أكثره ثلاثة أشهر (2). والظاهر أنه بناء على الغالب، لا إنه تقدير محقق. مسألة: إذا اشتبه دم الحيض بدم القرح أدخلت المرأة اصبعها في فرجها فإن كان خارجا من الجانب الأيمن فهو دم قرح وإن كان خارجا من الأيسر فهو دم حيض. ذهب إليه الشيخ (3)، وابن بابويه (4)، وابن إدريس (5). وقال ابن الجنيد: دم الحيض اسود غليظ تعلوه حمرة يخرج من الجانب الأيمن وتحس المرأة بخروجه، ودم الاستحاضة بارد رقيق تعلوه صفرة يخرج من الجانب الأيسر ولا تحس المرأة بخروجه (6). وقد روى الشيخ رحمه الله عن محمد بن يحيى، رفعه عن أبان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة؟ قال: مرها فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 157 - 158، ح 452.
(5) السرائر: ج 1، ص 146.
(2) الكافي في الفقه: ص 128.
(6) لم نعثر عليه.
(3) المبسوط: ج 1، ص 43.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 54.

[ 356 ]

وتستدخل اصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض وإن خرج من الأيسر فهو من القرحة (1) مسألة: الحبلى هل تحيض أم لا؟ قال الشيخ في الخلاف: أنها تحيض قبل أن يستبين حملها فإذا استبان حملها فلا حيض (2). وقال في النهاية: الحبلى إذا رأت الدم أيام عادتها فعلت ما تفعله الحائض وإن تأخر عنها الدم بمقدار عشرين يوما ثم رأته فإن ذلك ليس بدم حيض فلتعمل ما تعمله المستحاضة (3). وقال ابن الجنيد: لا يجتمع حمل وحيض (4). وهو اختيار ابن إدريس (5) والذي اخترناه في كتبنا (6) أنها قد تحيض، ولا يعتبر ما ذكره الشيخ من القيدين وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه رحمه الله (7) والسيد المرتضى في المسائل الناصرية (8). لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج، في الصحيح قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة؟ قال: تترك إذا دام (9).

(1) الكافي: ج 3، ص 94 - 95، ح 3. (2) الخلاف: ج 1، ص 236، المسألة 205.
(3) النهاية: ص 25.
(4) لا يوجد لدينا كتابه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 200 نقلا عنه.
(5) السرائر: ج 1، ص 150.
(6) راجع منتهى المطلب: ج 1، ص 96، سطر 22، وتحرير الأحكام: ج 1، ص 13، سطر 26، وقواعد الأحكام: ص 14 سطر 11.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 51.
(8) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 227 سطر 2.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 386، ح 1189.

[ 357 ]

وفي الصحيح عن صفوان قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام تصلي؟ قال: تمسك عن الصلاة (1). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام فال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر، قال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت (2). وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدم؟ قال: نعم إنه ربما قذفت المرأة بالدم وهي حبلى (3). ولأنه دم في العادة فيدخل تحت قوله عليه السلام: " دعي الصلاة أيام أقرائك " (4). احتج ابن الجنيد: بما رواه السكوني، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل (5). وما رواه حميد بن المثنى في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام وفي الشهر وفي الشهرين، فقال: تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة (6)، ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا فلا يكون ما رأته حيضا كاليائسة ولأنه يصح طلاقها مع رؤية الدم إجماعا ولا يصح طلاق الحائض إجماعا فلا يكون الدم حيضا. واحتج الشيخ: على قوله بما رواه الحسين بن نعيم الصحاف في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أم ولد لي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة؟ فقال: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 387، ح 1193.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 381 - 385، ح 1182.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 387، ح 1194.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 387 - 388، ح 1196.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 386، ح 1188.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 387، ح 1195.

[ 358 ]

الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي وتصلي فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من لحيضة (1) الحديث. والجواب الأول: بالمنع من صحة السند. وعن الثاني: بأنه لم يحصل فيه شرط الحيض وهو توالي ثلاثة أيام. وعن الثالث: بالفرق بأن اليائسة لا تصح منها الحيض لارتفاعه عنها بالكلية بخلاف الحامل التي يمكن لحرارة مزاجها وفور (2) دم الحيض بحيث يفضل عن غذاء الصبي ما تقذفه المرأة من الرحم. وعن الرابع: وهو احتجاح ابن إدريس بالمنع من كون الحائض مطلقا لا يصح طلاقها ولهذا جوزنا طلاق الغائب مع الحيض. وعن الخامس: بأن الغالب أن المرأة إذا تجاوزت عادتها وقتها لا يكون الدم حيضا. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى بعد دخول وقت العصر قضت الصلاتين معا وجوبا، ويستحب لها قضاؤهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار ما تصلي خمس ركعات (2)، وكذا قال ابن البراج (4). والصحيح أنها إذا اتسع زمانها للطهارة وأداء خمس ركعات وجب عليها فعل الصلاتين معا كما قال بعد ذلك: فإن لحقت قبل المغيب مقدار ما تصلي فيه ركعة لزمها العصر (5). لنا: ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 168 - 169، ح 482.
(3) و (5) المبسوط: ج 1، ص 45. (2) ق، م 1: ووفور.
(4) المهذب: ج 1، ص 36.

[ 359 ]

إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر فإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر (1). ولأنها أدركت ركعة من الظهر فيجب فعلها كالعصر. قال الشيخ عقيب الأخبار التي أوردها: والذي أعول عليه في الجمع بينها إن المرأة إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى أن يمضي منه أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا، وإذا طهرت بعد أن يمضي أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء العصر لا غير، ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس (2). مسألة: قال الشيخ رحمه الله: المبتدأة تترك الصلاة والصوم إذا رأت الدم يوما أو يومين كذات العادة (3). وقال السيد المرتضى: لا تترك الصلاة والصوم حتى يمضي ثلاثة أيام (4)، وهو اختيار أبي الصلاح (5)، وابن إدريس (6). والوجه عندي: الأول وهو الذي اخترناه في كتاب منتهى المطلب (7)، واخترنا في التحرير (8) الثاني. لنا: ما رواه معاوية بن عمار، في الصحيح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 390، ح 1201.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 391.
(3) المبسوط: ج 1، ص 66.
(4) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 226، المسألة 59.
(5) الكافي في الفقه: ص 128.
(6) السرائر: ج 1، ص 149.
(7) منتهى المطلب: ج 1، ص 98، سطر 29.
(8) تحرير الأحكام: ص 13 - 14.

[ 360 ]

مكان واحد، أن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار (1). وجه الاستدلال: أنه عليه السلام وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا وقد بينا تحريم الصلاة والصوم على الحائض. وفي الحسن، عن حفص بن البخترى، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: إن دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة، قال: فخرجت وهي تقول: والله لو كان امرأة ما زاد على هذا (2). لا يقال: السؤال وقع عن الدم المستمر، ونحن نقول به فإنه إذا استمر ثلاثة وجب ترك العبادة. لأنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، سلمنا لكن تقييد الاستمرار بالثلاثة غير مستفاد من النص فلا بد له من دليل، ولم يثبت فيحمل على مفهومه، وهو يصدق باليوم الواحد ولأنه دم يمكن أن يكون حيضا فيحب أن يكون حيضا كذات العادة. احتج المخالف: بأن الاحتياط للعبادة أولى فيحرم ترك الصلاة والصوم بمجرد رؤية الدم ولأن الأصل عدم الحيض. والجواب عن الأول: أن الاحتياط لو كان معتبرا هنا لاعتبر في ذات العادة والتالي باطل إجماعا إذ يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرد الرؤية فالمقدم مثله. بيان الشرطية أن المقتضي للاحتياط هنا إنما هو عموم الأمر بالعبادة مع عدم تعين (3) الحيض، وهذا المعنى في ذات العادة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 151، ح 430.
(3) ق: تيقن، م 1، ن: يقين.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 151، ح 429.

[ 361 ]

لا يقال: الفرق ثابت، فإن الظن حاصل في ذات العادة دون المبتدأة. لأنا نقول: إن عنيت الظن المطلق فهو ثابت (1) إجماعا في صورة النزاع لأنها رأت دما بصفة دم الحيض في وقت إمكانه فغلب على الظن كونه حيضا، وإن عنيت ظنا خاصا وجب بيانه واقامة الدليل على اعتباره، ثم يعارض الاحتياط بمثله فإن الحائض يحرم عليها أشياء كما أن الطاهر يجب عليها أشياء. مسألة: إذا انقطع الدم عن ذات العادة وكانت عادتها دون عشرة أيام أدخلت قطنة فإن خرجت نقية فقد طهرت ووجب عليها الغسل، وإن خرجت ملوثة بالدم استظهرت بيوم أو يومين في ترك العبادة، ثم تصلي وتصوم بعد الغسل قاله الشيخ رحمه الله (2). وقال ابن إدريس لا استظهار مع الانقطاع بل إنما يكون مع وجود الصفرة أو الكدرة (3). لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتدخل قطنة فإن خرجت ملطخة فلا تغتسل فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل (4). وفي الصحيح عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الحائض كم تستظهر؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (5). احتج ابن إدريس بأن الأصل وجوب العبادة (6).

(1) في المطبوع، م 2 ثابت إجماعا.
(6) السرائر: ج 1، ص 149.
(2) النهاية: ص 26. (3) السرائر: ج 1، ص 149.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 161، ح 460.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 171 - 172، ح 489.

[ 362 ]

والجواب: بل الأصل براءة الذمة. مسألة: المبتدأة إذا تجاوز دمها العشرة رجعت إلى التميز فإن فقدته رجعت إلى أهلها فتحيضت كما تحيضن، فإن لم يكن لها نساء رجعت إلى من هو مثلها في السن، فإن فقدن أو اختلفن قال الشيخ في المبسوط: تركت الصلاة والصوم في الشهر الأول: ثلاثة أيام، وفي الثاني: عشرة، أو سبعة في كل شهر، لأن في ذلك روايتين لا ترجيح لاحداهما على الأخرى (1) وكذا في الجمل (2). وله في المبسوط قول آخر مع استمرار الدم بها وهو: إنها تتحيض عشرة أيام ثم تجعل طهرا عشرة أيام، ثم حيضا عشرة أيام، وهكذا (3). وقال في النهاية: إذا كانت مبتدأة ولم يمكنها تمييز دم الحيض من غيره واستمر بها الدم فلترجع إلى عادة نسائها في أيام الحيض وتعمل عليها فإن كن نساؤها مختلفات العادة أو لا تكون لها نساء فلتترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام، وتصلي وتصوم ما بقي، ثم لا تزال هذا دأبها إلى أن تعلم حالها وتستقر على حال. وقد روي أنها تترك الصلاة والصوم في الشهر الأول عشرة أيام، وتصلي عشرين يوما، وهي أكثر أيام الحيض ز وفي الشهر الثاني ثلاثة أيام، وتصلي سبعة وعشرين يوما، وهي أقل أيام الحيض (4). وفي هذا مخالفة لما ذكره في المبسوط في حكمين أحدهما: أنه لم يجعل الرجوع إلى المتساوي (5) في السن شرطا. الثاني: أنه قدم في الشهر الأول ترك عبادة عشرة أيام.

(1) المبسوط: ج 1، ص 47.
(2) الجمل والعقود: ص 163 - 164.
(3) المبسوط: ج 1، ص 46.
(4) النهاية: ص 24 - 25.
(5) م 2، ن: المساوي.

[ 363 ]

وقال في الخلاف: إذا لم يتميز لها رجعت إلى عادة نسائها أو قعدت في كل شهر ستة أيام أو سبعة (1). وقال في الخلاف: ترجع إلى نسائها فإن فقدن أو اختلفن تركت الصلاة في الشهر الأول ثلاثة أيام وفي الثاني عشرة أيام. وقد روي أنها تترك الصلاة في كل شهر ستة أيام أو سبعة (2) وبالأول: قال ابن حمزة (3). وقال ابن البراج: ترجع إلى التميز، فإن فقدته فإلى نسائها، فإن فقدن فإلى أقرانها، فإن فقدن تحيضت في الأول بثلاثة وفي الثاني بعشرة (4). وقال ابن بابويه: أكثر جلوسها عشرة أيام في كل شهر (5). وقال أبو الصلاح: المبتدأة إذا رأت الدم أقل من ثلاثة فليس بحيض، وإن استمر ثلاثا فهي حائض، وكل دم رأته بعدها إلى تمام العشرة فهو حيض فإن رأت بعد العشرة دما فهي مستحاضة إلى تمام العشر الثاني فإن رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها فتممت استحاضتها أيام حيضهن إلى أن تستقر لها عادة (6). وقال ابن الجنيد: إذا دام عليها الدم تركت الصلاة إلى عشرة أيام، ثم عملت عمل المستحاضة وتترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام وتصلي سبعة وعشرين يوما وتقضي من شهر رمضان صيام عشرة أيام في غير العشر الذي أفطرت فيه الثلاثة أيام من شهر رمضان (7).

(1) و (2) الخلاف: ج 1، ص 234، المسألة 200.
(7) لم نعثر عليه.
(3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 59.
(4) المهذب: ج 1، ص 37، نقلا بالمضمون.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 50.
(6) الكافي في الفقه: ص 128، 129.

[ 364 ]

وقال السيد المرتضى: تترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام إلى عشرة (1) وكأنه مذهب ابن بابويه لأنه قال: أكثر أيام جلوسها عشرة أيام (2). احتج الشيخ على ترك تلك العشرة في الأول والثلاثة في الثاني بما رواه عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما (3). وعلى ترك الستة أو السبعة، بما رواه يونس، عن غير واحد سألوا أبا عبد الله عليه السلام عن الحيض والسنة في وقته؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى أنه لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي، وساق الحديث إلى أن قال: وأما السنة الثالثة: فهي التي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط، ورأت أول ما أدركت واستمر بها فإن سنة هذه غير سنة الأولى والثانية، وذلك أن امرأة يقال لها حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحضت حيضة شديدة، فقال: احتشي كرسفا، فقالت: إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا، فقال لها: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثا وعشرين، أو أربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء، واغتسلي غسلا (4).

(1) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 226، المسألة 58.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 50.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 381، ح 1182.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 381 - 383، ح 1183.

[ 365 ]

واحتج ابن بابويه بما رواه سماعة، قال: سألته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام اقرائها؟ قال: أقراؤها مثل أقراء نسائها فإن كن مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام (1). ولم يبلغنا من الأخبار شئ نعتمد (2) به في هذا الباب. مسألة: ذات العادة إذا اضطربت وتغيرت عددا ووقتا ونسيتها وتجاوزت دمها العشرة، قال الشيخ في الجمل: ترجع إلى التميز فإن فقدته تركت الصلاة في كل شهر سبعة أيام (3). وقال في النهاية: فإن كانت المرأة لها عادة إلا أنه اختلط عليها العادة واضطربت وتغيرت عن أوقاتها وأزمانها، فكلما رأت الدم تركت الصلاة والصوم وكلما رأت الطهر صلت وصامت إلى أن ترجع إلى حالة الصحة. وقد روي أنها تفعل ذلك ما بينها وبين شهر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة (4). وقال ابن بابويه: إذا رأت الدم خمسة أيام، والطهر خمسة أيام، أو رأت الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فإذا رأت الدم لم تصل وإذا رأت الطهر صلت، تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما فإذا مضت ثلاثون يوما ثم رأت دما صبيبا اغتسلت واحتشت بالكرسف واستثفرت (5) في كل وقت صلاة وإذا رأت صفرة توضأت (6) وهذا مناسب لما ذكره في النهاية رواية. والظاهر أن مراد ابن بابويه، والشيخ رحمهما الله أنها ترى الدم بصفة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 380 - 381، ح 1181.
(2) ق، م 1: يعتد.
(3) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 164.
(4) النهاية: ص 24.
(5) استثفر الرجل بثوبه: إذا لوى بطرفه بين رجليه إلى حجزته. الصحاح: ج 2 ص 605. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 54.

[ 366 ]

دم الحيض أربعة أيام، والطهر الذي هو النقاء خمسة أيام، وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فإنها تتحيض بما هو صفة دم الحيض، ولا يحمل ذلك على ظاهره. وقال أبو الصلاح: وأما المختلطة وهي التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها، ففرضها أن ترجع إلى عادة نسائها فتتحيض بأيام حيضهن، وتستحيض بأيام طهرهن، فإن لم تكن لها نساء تعرف عادتهن اعتبرت صفة الدم، فإذا أقبل الدم الأحمر فهي حائض، وإذا أدبر إلى الرقة والبرودة والاصفرار فهي مستحاضة، فإن كان الدم بصفة واحدة تحيضت في كل شهر سبعة أيام واستحاضت باقيه (1). وهذا القول مخالف للمشهور في أمرين، الأول: أنه جعل للمضطربة رجوعا إلى نسائها، والمشهور أن ذلك للمبتدأة خاصة. الثاني: أنه جعل التميز مرجوعا إليه بعد فقد النساء. وقال ابن إدريس: إذا فقدت التميز كان فيها الأقوال الستة المذكورة في المبتدأة وكان قد ذكر في المبتدأة ستة أقوال أحدها: أنها تتحيض في الشهر الأول بثلاثة أيام وفي الثاني بعشرة أيام. الثاني: عكسه. الثالث: سبعة أيام. الرابع: ستة أيام. الخامس: ثلاثة أيام في كل شهر. السادس: عشرة أيام في كل شهر (2). والحق عندي: اعتبار التمييز، فما شابه دم الحيض فهو حيض، وما شابه دم

(1) الكافي في الفقه: ص 128.
(2) السرائر: ج 1، ص 146 - 147.

[ 367 ]

الاستحاضة فهو استحاضة، بشروط ثلاثة: تجاوز المجموع العشرة، وعدم نقصان ما هو بصفة دم الحيض عن ثلاثة، وعدم زيادته على عشرة، لما رواه يونس عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحديث الطويل وقد ذكرناه في كتاب مدارك الأحكام (1) وغيره من كتب الأحاديث وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت أبي حبيش: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي (2). قال الصادق عليه السلام: إنما أمرها بذلك لأنها ارتابت واحتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من ادباره وتغير لونه من السواد إلى غيره فإن فقدت التمييز تحيضت في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر (3). واحتج الشيخ على قوله في النهاية، وابن بابويه، بما رواه يونس بن يعقوب في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام، قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام، قال: تدع الصلاة قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تصلي قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام؟ قال: تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر، فإن انقطع عنها، وإلا فهي بمنزلة المستحاضة (4). وفي الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الدم خمسة أيام، والطهر خمسة أيام، وترى الدم أربعة أيام، والطهر ستة أيام، فقال: إن رأت الدم لم تصل وإن رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت (5) واحتشت

(1) مدارك الأحكام: مخطوط لم نعثر عليه.
(2) و (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 381 - 385، ح 1183.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 380، ح 1179.
(5) استثفر الرجل بثوبه: إذا لوى بطرفه بين رجليه إلى حجزته. الصحاح: ج 2، ص 605.

[ 368 ]

بالكرسف في وقت كل صلاة فإذا رأت صفرة توضأت (1). مسألة: إذا أجمع للمرأة عادة وتمييز للشيخ قولان، أحدهما: الرجوع إلى العادة ذكره في الجمل (2). والثاني: الرجوع إلى التمييز ذكره في النهاية (3)، وبه قال في المبسوط (4)، والخلاف (5) إلا أنه قال: فيهما فإن قلنا بالرجوع إلى العادة كان قويا. وبالعادة قال المرتضى (6)، والمفيد (7) وابن الجنيد (8). وقال أبو الصلاح: ذات العادة المستقرة في الحيض، والطهر كل دم تراه في زمان الحيض فهو حيض وإن كان رقيقا، وكل دم تراه في أيام طهرها فهو استحاضة، وإن كان غليظا حارا فإن كانت عادتها مختلفة في الحيض مستقرة في الطهر فكل دم تراه في أقل العادة وأكثرها حيض، وفي الطهر دم استحاضة وإن كانت عادتها في الحيض مستقرة ومختلفة في الطهر فكل دم تراه في أقل عادتها في الطهر فهو استحاضة، وما تراه بعدها فإن كان غليظا حارا فهي حائض وإن كان رقيقا باردا فهي استحاضة إلى أن تبلغ غاية عادتها في الطهر ثم هي حائض (9). والأقوى عندي الأول. لنا: حديث يونس عن غير واحد عن الصادق عليه

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 380، 1180.
(2) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 164.
(3) النهاية: 24.
(4) المبسوط: ج 1، ص 48 - 49.
(5) الخلاف: ج 1، ص 241 - 242، المسألة: 210. (6) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 212 نقلا عن السيد.
(7) المقنعة: لم نعثر على قوله فيه ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 212 نقلا عن المفيد.
(8) لم نعثر عليه.
(9) الكافي في الفقه: ص 128.

[ 369 ]

السلام حيث سن النبي صلى الله عليه وآله السنن الثلاث وإن امرأة يقال لها فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك فقال: تدع الصلاة قدر اقرائها أو قدر حيضها، قال الصادق عليه السلام: هذه سنة النبي صلى الله عليه وآله في التي تعرف أيام اقرائها ولم تختلط عليها وكذلك أفتى أبي عليه السلام (1). احتج الشيخ رحمه الله بما رواه في الحسن، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام أن دم الحيض حار عبيط اسود له دفع فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة (2). والجواب أن ذلك حكم المضطربة أو المبتدأة أما ذات العادة المستقرة فممنوع. مسألة: ذاكرة العدد إذا نسيت الوقت للشيخ قول: بأنها تعمل في الزمان كله ما تعمله المستحاضة وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل انقطاع الدم فيه. والوجه عندي: أنها تتحيض بقدر أيام عادتها وتتخير في أيام التخصيص لما تقدم من الروايات. مسألة: قال ابن بابويه: إذا صلت المرأة من الظهر ركعتين، ثم رأت الدم قامت من مجلسها وليس عليها إذا طهرت قضاء الركعتين، وإن كانت في صلاة المغرب وقد صلت منها ركعتين قامت من مجلسها، فإذا طهرت قضت الركعة (3). والتحقيق في ذلك: أنها إن فرطت بتأخير الصلاة في الموضعين وجب عليها قضاء الصلاة فيهما، وإن لم تفرط لم يجب عليها شئ في الموضعين، وإنما عول ابن

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 381 - 382. ح 1183.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 151، ح 429.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، 52.

[ 370 ]

بابويه على رواية رواها أبو الورد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين، قال وإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فات وقتها من المغرب (1). والرواية متأولة على من فرطت في المغرب دون الظهر وإنما يتم قضاء الركعة بقضاء باقي الصلاة، ويكون إطلاق الركعة على الصلاة مجازا. مسألة: قال ابن إدريس: إذا اغتسلت أولا نوت به دفع الحدث ونوت بالوضوء استباحة الصلاة لأن حدثها قد ارتفع وإن قدمت الوضوء نوت به استباحة الصلاة ولا تنوي رفع الحدث لأن حدثها الأكبر باق وهو الغسل (2). وقال ابن حمزة: تنوي في الوضوء والغسل معا رفع الحدث أو استباحة الصلاة (3) وهو الوجه عندي: لأن الحدث لا يرتفع إلا بمجموعهما وإلا لصح منها الدخول في الصلاة بأحدهما، والتالي باطل، فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن المانع من الدخول في الصلاة هو الحدث، فإذا ارتفع بأحدهما زال المانع من الدخول في الصلاة. وأما بطلان التالي فبالاجماع، وقول ابن إدريس: " أن حدثها قد ارتفع بالغسل " ممنوع، ومنعه من نية رفع الحدث إذا ابتدأت بالوضوء لوجود الحدث ليس بشئ ثم كيف سوغ لها نية الاستباحة، والمانع الذي ذكره في رفع الحدث موجود مع الاستباحة. لا يقال: إنما تصح نية الشئ مع إمكان وجوده (4) بالفعل ولا شك في عدم

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 392، ح 1210 مع اختلاف يسير جدا.
(2) السرائر: ج 1، ص 151. مع تقديم وتأخير واختلاف.
(3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 56.
(4) في حاشية النسخة المطبوعة " وجوده له ".

[ 371 ]

الاستباحة والرفع بالأول من الطهارتين. لأنا نقول: نمنع كون المنوي علة تامة لما نواه له، نعم يشترط أن يكون له مدخل في العلية (1)، وهو هاهنا كذلك لأنا لا نحكم بالرفع ولا بالاستباحة إلا بالمجموع، ويكون حكم كل واحدة من الطهارتين حكم أبعاض الطهارة. الفصل الرابع في حكم الاستحاضة مسألة: المشهور أن المستحاضة إن لم تغمس دمها القطنة وجب عليها الوضوء لكل صلاة، وإن غمس ولم يسل وجب عليها مع ذلك غسل للصبح، وإن سال وجب عليها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، اختاره الشيخ (2)، وابن بابويه (3)، والمفيد (4)، وسلار (5)، وأبو الصلاح (6) وابن البراج (7) وابن إدريس (8). وأما السيد المرتضى: فإنه أوجب الغسل الواحد لصلاة الغداة مع الغمس، والثلاثة مع السيلان، والوضوء المتعدد مع القلة، ولم يوجب الوضوء مع الغسل لأن الغسل عنده كاف عن الوضوء (9).

(1) في المطبوع، م 1: العلة.
(2) المبسوط: ج 1، ص 67.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، 50. (4) المقنعة: ص 56 - 57.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 44.
(6) الكافي في الفقه: ص 129.
(7) المهذب: ج 1، ص 37 - 38.
(8) السرائر: ج 1، ص 152 - 153.
(9) جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى. المجموعة الثالثة: ص 26 - 27.

[ 372 ]

وقال ابن أبي عقيل: يجب عليها الغسل عند ظهور دمها على الكرسف لكل صلاتين غسل، تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، وتفرد الصبح بغسل وأما إن لم (1) يظهر الدم على الكرسف فلا غسل عليها ولا وضوء (2). وقال ابن الجنيد: المستحاضة التي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكل صلاتين آخر وقت الأولى واول وقت الثانية منهما وتصليهما وتفعل للفجر مفردا كذلك والتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم والليلة مرة واحدة ما لم يثقب (3). والحق الأول: لنا: ما رواه الحسين بن نعيم الصحاف عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله عن الحامل إلى أن قال: وإن لم ينقطع عنها الدم إلا بعد أن يمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلي الظهر والعصر، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها، فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل، قال: وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها، قال: وإن كان الدم إذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلات مرات وتحتشي وتصلي، وتغتسل للفجر، وتغتسل للظهر والعصر، وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة، قال: وكذلك تفعل المستحاضة (4).

(1) ق، ن: وأما ما لم.
(2) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 244 نقلا عنه. (3) لم نعثر عليه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 168 - 169، ح 482.

[ 373 ]

وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين، ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها، وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت (1). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تنتظر أيامها ولا تصلي فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا توخر هذه وتعجل هذه، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحيي (2) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ولا يأتيها بعلها أيام قرئها (3) وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء، وهذه يأتيها بعلها في أيام حيضها (4). والأحاديث في ذلك كثيرة ذكرناها في كتب الأخبار. وحجة السيد المرتضى قد مضى الجواب عنها عند ذكرنا لها في باب الأغسال. احتج ابن الجنيد: بما رواه سماعة، قال: قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، فإن لم يجز الدم الكرسف

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 169، ح 483.
(2) تحيي: بالتاء المثناة من فوق ثم الحاء المهملة ثم يائين، بمعنى أنها تصلي التحية. وفي بعض النسخ " تحتبي " بالتاء المثناة من فوق، والباء الموحدة من الاحتباء وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم ز وفي التهذيب " تحشى " بالحاء المهملة والشين المعجمة المشددة، بمعنى أنها تربط خرقة محشوة بالقطن على عجيزتها أقول: لا معنى للقول الأول مضافا إلى أنه " قدس سره " نقل في المنتهى: ب‍ " لا يحيي " أي لا تصل التحية. فالأقرب هو الثاني والثالث.
(3) في المطبوع: أقرائها.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 170، ح 484.

[ 374 ]

فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة (1). والجواب: أنه محمول على نفوذ الدم الكرسف وإليه أشار بقوله: " وإن لم يجز الدم الكرسف " يعني إذا نفذ إلى ظاهره ولم يتجاوز. احتج ابن أبي عقيل بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر (2). وترك ذكر الوضوء يدل على عدم وجوبه. والجواب: أنه معلوم من الأخبار المتقدمة والقرآن، ولهذا أهمله عليه السلام ولم يذكره للعلم به. مسألة: قال ابن حمزة: وسائر الأغسال لا بد فيه من تقديم الوضوء عليه أو تأخيره عنه، وينوي في الغسل والوضوء معا رفع الحدث، أو استباحة الصلاة إن كان الغسل واجبا سوى غسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام (3). وهذا يفهم منه أن المستحاضة تنوي رفع الحدث أيضا. والوجه عندي: أنها تنوي الاستحاضة لا رفع الحدث. لنا: إن دم الاستحاضة حدث بالاجماع ولا يزول بالغسل والوضوء فيستحيل نية رفعه، إذ المراد بالنية تخليص بعض الأفعال في الوجه الذي يقع عليه، وتمييز بعضها عن بعض بحيث يقع الفعل على الوجه الذي نواه، وهذا إنما يتحقق به فعل يصح وقوعه على الوجه الذي نواه ولم يبلغنا في الأحاديث الصحيحة أنها مع الاغتسال أو الوضوء تكون طاهرة، أقصى ما في الباب أنها تدل على جواز الصلاة وغيرها من الأفعال المشترطة بالطهارة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 170، ح 485.
(3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 56.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 171، ح 487.

[ 375 ]

إذا عرفت هذا فصاحب السلس والبطن والمتيمم أيضا لا ينوون رفع الحدث، بل استباحة الصلاة، فلو انقطع حدث أحدهم وجب عليه استئناف طهارة أخرى. مسألة: المشهور أن المستحاضة إذا سال دمها وجب عليها ثلاثة أغسال والوضوء لكل صلاة. وكلام المفيد يوهم خلاف ذلك فإنه قال: إن كان الدم قليلا لم يظهر على الخرقة (1) لقلته نزعت القطن عند وقت كل صلاة، ووجب تجديد الوضوء للصلاة وتغير القطن والخرقة، وإن كان قد رشح على الخرق قليلا ولم يسل كان عليها تغيير القطن والخرق عند صلاة الفجر بعد الاستنجاء بالماء، ثم الوضوء للصلاة والاغتسال بعد الوضوء لهذه الصلاة وتجديد الوضوء وتغيير القطن والخرق عند كل صلاة من غير اغتسال، وإن كان الدم كثيرا فرشح على الخرق، وسال منها وجب عليها أن تؤخر صلاة الظهر عن أول وقتها، ثم تنزع عن الخرق والقطن وتستبرئ بالماء، وتستأنف قطنا نظيفا وخرقا طاهرة تتشدد بها، وتتوضأ وضوء الصلاة، ثم تغتسل وتصلي بغسلها ووضوئها الظهر والعصر معا على الاجتماع، وتفعل مثل ذلك للمغرب وعشاء الآخرة فتؤخر المغرب عن أول وقتها ليكون فراغها منها عند مغيب الشفق، وتقدم العشاء الآخرة في أول وقتها وتفعل مثل ذلك لصلاة الليل والغداة (2). لنا: عموم قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " (3) السالم عن معارضة كون الغسل رافعا للحدث. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: إذا توضأت المستحاضة في أول وقتها ثم

(1) ق: الخرق.
(3) المائدة: 6.
(2) المقنعة: ص 56 - 57 مع اختلاف يسير في بعض العبارات.

[ 376 ]

صلت آخر الوقت لم تجزئها تلك الصلاة (1)، وهو اختيار ابن إدريس (2). وعندي فيه نظر أقربه الجواز. لنا: العموم الدال على تجويز فعل الطهارة في أول الوقت، والعموم الدال على توسعة الوقت. احتج الشيخ رحمه الله بأن الأخبار تدل على أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة، وذلك يقتضي أن يتعقبه فعل الصلاة، ولأنها مع مقارنة الصلاة تخرج عن العهدة بيقين ومع التأخير لا تخرج عن العهدة إلا بدليل وهو منتف (3). والجواب عن الأول: بالمنع من دلالة الأخبار على ما ادعاه فإن بعضها ورد بقوله: فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة (4) ولا دلالة في ذلك على ما ادعاه، وفي بعضها " وصلت كل صلوة بوضوء (5) " ولا دلالة فيه أيضا، وفي بعضها " الوضوء لكل صلاة " (6) وفي الحديث الطويل عن يونس " ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة " (7) ولا شئ من هذه الأخبار بدال على ما قصده الشيخ. وعن الثاني: أن الدليل على خروجها عن العهدة قائم وهو الامتثال. مسألة: قال الشيخ إذا توضأت المستحاضة وقامت إلى الصلاة فانقطع الدم قبل الدخول وجب عليها الوضوء ثانيا لأن دم الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء فإن انقطع بعد تكبيرة الاحرام ودخولها في الصلاة مضت في

(1) المبسوط: ج 1، ص 68.
(2) السرائر: ج 1، ص 152.
(3) راجع الخلاف: ج 1، ص 251 - 252 المسألة 224. والمبسوط: ج 1، ص 68.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 388، ح 1197.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 170، ح 484.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 170، ح 485.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 381 - 382، ح 1183.

[ 377 ]

صلاتها ولم يجب عليها استئناف الصلاة لأنه لا دليل عليه (1). وقال ابن إدريس: إن كان انقطاع دمها حدثا وجب عليها قطع الصلاة واستئناف الوضوء، وإنما هذا كلام الشافعي أورده الشيخ لأن الشافعي يستصحب الحال، وعندنا أن استصحاب الحال غير صحيح، وما استصحب فيه الحال فبدليل، وهو الاجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فإنا لا نوجب (2) عليه الاستئناف بالاجماع، لا بالاستصحاب (3). والحق: ما قاله الشيخ، أما وجوب الاستئناف قبل الدخول، فلأن طهارتها غير رافعة للحدث على ما قلناه، وإنما تفيد استباحة الدخول مع وجود الحدث فإذا انقطع الدم وجب عليها نية رفع الحدث لأن الطهارة الأولى كانت ناقضة فلهذا أوجبنا عليها إعادة الوضوء، وأما عدمه مع الدخول فلأنها دخلت في صلاة مشروعة فيجب عليها إكمالها لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (4). الفصل الخامس في النفاس مسألة: الدم الذي تراه المرأة قبل الولادة ليس بنفاس إجماعا، والذي تراه بعد الولادة نفاس إجماعا، وما تراه مع الولادة نفاس أيضا، نص عليه الشيخ في الخلاف (5) والمبسوط (6). وكذا قال سلار فإنه قال: النفاس هو دم الولادة (7). والمفيد قال: النفساء هي التي تضع الحمل فيخرج معه الدم (8).

(1) المبسوط: ج 1، ص 68.
(5) الخلاف: ج 1، ص 246، المسألة: 217.
(2) في حاشية النسخة المطبوعة " فإنه لا يجب ".
(6) المبسوط: ج 1، ص 68.
(3) السرائر: ج 1، ص 152 - 153.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 44.
(4) محمد: 33.
(8) المقنعة: ص 57.

[ 378 ]

وهو كما قال الشيخ أيضا (1) وقال الشيخ رحمه الله في الجمل: وأما النفساء فهي التي ترى الدم عقيب الولادة (2). وكذا قال أبو الصلاح (3). والظاهر: أنه لا منافاة بينهم فإن كلام الشيخ في الجمل محمول على الغالب لأن النفاس يجب أن يكون عقيب الولادة. مسألة: وقد اختلف علماؤنا في أكثر مدة النفاس، فالذي اختاره الشيخ (4)، وعلي بن بابويه: أنه عشرة أيام (5)، وبه أفتى أبو الصلاح (6)، وابن البراج (7)، وابن إدريس (8). وقال السيد المرتضى: ثمانية عشر يوما (9) وهو اختيار المفيد (10) وابن بابويه (11) وابن الجنيد (12) وسلار (13) إلا أن المفيد قال: وقد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس مدة الحيض: عشرة أيام، وعليه أعمل لوضوحه (14). والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا: أن المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفست بعشرة أيام فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة بعد العشرة، وإن لم تكن مبتدأة وكانت ذات عادة مستقرة تنفست بأيام الحيض، وإن كانت

(1) النهاية: ص 29. والمبسوط: ج 1، ص 68.
(2) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 165.
(3) الكافي في الفقه: ص 129.
(4) المبسوط: ج 1، ص 68. (5) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 253 نقلا عنه.
(6) الكافي في الفقه: ص 129.
(7) المهذب ج 1، ص 39.
(11) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 55.
(8) السرائر: ج 1، ص 154.
(12) لم نعثر عليه. ولكن راجع المعتبر: ج 1، ص 253 نقلا عنه.
(9) الانتصار: ص 35.
(13) المراسم في الفقه الامامي: ص 44.
(10) المقنعة: ص 57.
(14) المقنعة: ص 57.

[ 379 ]

عادتها غير مستقرة فكالمبتدأة، والذي نختاره هنا أنها ترجع إلى عادتها في الحيض إن كانت ذات عادة، وإن كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوما. لنا على حكم ذات العادة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: النفساء متى تصلي؟ قال: تقعد قدر حيضها، وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت - ثم ذكر حكم المستحاضة، ثم قال: - قلت: فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء (1). وفي الصحيح، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة (2). وفي الحسن، عن الفضيل بن يسار، وزرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام اقرائها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمله المستحاضة (3). وفي الصحيح، عن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: النفساء تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض، ثم تستظهر وتغتسل وتصلي (4). إلى غير ذلك من الأحاديث، وقد ذكرناها في كتاب مصابيح الأنوار (5) وغيره ولأن النفاس في الحقيقة دم الحيض فيتقدر بقدره، ولأنها مأمورة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 173 - 174، ح 496.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 173، ح 495.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 175، ح 499.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 175، ح 500. (5) مصابيح الأنوار: ذكر العلامة في خلاصته: ص 46 بأنه كتاب فكر فيه كل أحاديث علمائنا، وجعلنا كل حديث يتعلق بفن في بابه، ورتبنا كل فن على أبواب ابتدأنا بما روي عن النبي

[ 380 ]

بالعبادة وإنما تخرج عن العهدة بفعلها، أو بما يثبت أنه مسقط ولم يتحقق في الزائد على ما قلناه فيبقى في عهدة التكليف بالمقتضي السالم عن معارضة المسقط القطعي. احتجوا بما راه، محمد بن مسلم، في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال ثماني عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحشي وتصلي (1). وفي الصحيح، عن ابن سنان، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (2). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام كم تقعد النفساء؟ فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثمان عشرة، ولا بأس إن تستظهر بيوم أو يومين (3). والجواب: أنه محمول على المبتدأة في الحيض جمعا بين الأدلة، وهو الذي اخترناه في الحكم الثاني من أن المبتدأة تجلس ثمانية عشر يوما. الفصل السادس في غسل الأموات مسألة: اختلف علماؤنا في وجوب استقبال القبلة بالميت حالة (4) الاحتضار،

صلى الله عليه وآله، ثم بعده ما روي عن علي عليه السلام وهكذا إلى آخر الأئمة عليهم السلام فراجع. (1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 177، ح 508.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 177 - 178، ح 510.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 178، ح 511.
(4) ق: حال.

[ 381 ]

فالذي نص عليه الشيخ المفيد رحمه الله الوجوب (1)، وبه قال سلار (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (5). وقال الشيخ رحمه الله في الخلاف: إنه مستحب (6). وهو الظاهر من كلامه في المبسوط (7)، وهو قول المفيد في الرسالة الغرية (8)، وللشيخ في النهاية قولان (9). احتج الاولون بما رواه إبراهيم الشعيري، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في توجيه الميت، قال: تستقبل بوجهه القبلة، وتجعل قدميه مما يلي القبلة (10)، والأمر يقتضي الوجوب. وعن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميت؟ فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة (11). وفي الحسن، عن سليمان بن خالد، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل القبلة بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة (12).

(1) المقنعة: ص 73.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 47.
(3) المهذب: ج 1، ص 53. (4) السرائر: ج 1، ص 158.
(5) لم نعثر على كلامه في الكافي في الفقه.
(6) الخلاف: ج 1، ص 691.
(7) المبسوط: ج 1، ص 174.
(8) لا توجد لدينا هذه الرسالة.
(9) النهاية: ص 30.
(10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 662، ح 2625.
(11) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 285، ح 834.
(12) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 286، ح 835.

[ 382 ]

احتج الآخرون: بأن الأصل عدم الوجوب. والجواب: أن الأصل يخالف مع قيام الدليل على خلافه. مسألة: ظاهر كلام الشيخ في المبسوط وجوب استقبال الميت القبلة عند التغسيل فإنه قال: معرفة القبلة واجبة للمتوجه إليها في الصلوات، واستقبالها عند الذبيحة، واحتضار الأموات، وغسلهم (1). وقال السيد المرتضى في المسائل المصرية: أنه مستحب (2). وهو الأقوى. لنا: إن الأصل عدم الوجوب. احتج الشيخ برواية سليمان بن خالد، وقد تقدمت (3). والجواب: أنها لا تدل صريحا على الوجوب، فيحتمل خلافه. مسألة: المشهور أنه يستحب تليين أصابع الميت برفق، فإن تصعبت تركت على حالها ذكره الشيخان (4) رحمهما الله، وابن إدريس (5)، وسلار (6). وقال ابن أبي عقيل: لا تغمز له مفصلا، بذلك تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام، وقد قيل في خبر شاذ عنهم " أنه تلين مفاصله " (7). فإن كان مراد ابن أبي عقيل رحمه الله المنع من تليين المفاصل عاما حتى

(1) المبسوط: ج 1، ص 77.
(2) الظاهر أن القول بالاستحباب للسيد المرتضى موجود في المسائل الموصليات الثالثة، راجع رسائل الشريف مرتضى: المجموعة الأولى، ص 218. (3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 286، ح 835.
(4) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 76، والشيخ الطوسي في النهاية: ص 33 - 34، وفي المبسوط: ج 1، ص 178.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 48.
(7) لم نعثر عليه.

[ 383 ]

الأصابع فهو، ممنوع لما رواه عبد الله الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام: ثم تلين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها (1) احتج ابن أبي عقيل بما رواه طلحة ابن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يقص للميت ظفرا وشعرا ويحلق له عانة أو يغمز له مفصل (2). والجواب: أنه محمول على كراهية ذلك بعد الغسل، فإن الشيخ رحمه الله قال: يكره بعد الغسل تليين مفاصل (3). مسألة: كلام أبي الصلاح يشعر بوجوب تقديم الوضوء للميت على الغسل، فإنه قال حين عد الأغسال الواجبة: وغسل الميت وجهة وجوبه مصلحة الحي ومكرمة الميت وصفته أن يبدأ الغاسل فينجي الميت ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه إلى آخره (4). وقال المفيد رحمه الله عقيب الأمر بالتنجية: ثم يوضئ الميت (5)، وذكر صفة الوضوء، ولم ينص على الوجوب ولا الاستحباب، وكذا قال ابن البراج (6). وقال الشيخ في النهاية: وقد رويت أحاديث أنه ينبغي أن يوضأ الميت قبل غسله، فمن عمل بها كان أحوط (7). وقال في الخلاف: غسل الميت كغسل الجنب ليس فيه وضوء (8). وفي أصحابنا من قال: يستحب فيه الوضوء قبله غير أنه لا خلاف بينهم أنه لا يجوز المضمضة والاستنشاق فيه. وقال في المبسوط: قد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله فمن عمل بها كان

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 298، ح 873.
(6) المهذب: ج 1، ص 59.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 323، ح 941.
(7) النهاية: ص 35.
(3) الخلاف: ج 1، ص 696، المسألة: 480.
(8) الخلاف: ج 1، ص 693، المسألة 472.
(4) الكافي في الفقه: ص 134. (5) المقنعة: ص 76.

[ 384 ]

جائزا غير أن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، لأن غسل الميت كغسل الجنابة، ولا وضوء في غسل الجنابة (1). وقال سلار: وفي أصحابنا من يوضأ الميت وما كان شيخنا (2) رضي الله عنه يرى ذلك (3). وقال ابن إدريس: وقد روي أنه يوضأ وضوء الصلاة وهو شاذ، والصحيح خلافه، قال: وإذا كان الشيخ قال في المبسوط أن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك لم يجز العمل بالرواية، لأن العامل يكون مخالفا للطائفة (4). والوجه عندي أنه مستحب (5) لما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز قال: أخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال: الميت يبدأ بفرجه ثم يوضأ وضوء الصلاة وذكر الحديث (6). وعن عبد الله بن عبيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الميت، قال: يطرح عليه خرقة، ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة (7). وفي الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة (8).

(1) المبسوط: ج 1، ص 178 - 179. والمراد من قوله: " قدس سره ": قد روي أنه يوضأ راجع التهذيب: ج 1، ص 302، ح 878.
(2) م 1: شيخنا المفيد.
(3) المراسم في الفقه الامامي: ص 48.
(4) السرائر: ج 1، ص 159.
(5) في حاشية النسخة المطبوعة " يستحب ".
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 302، ح 879.
(7) وسائل الشيعة: ج 2، ص 689، ح 2725. ب 6، من أبواب غسل الميت وتهذيب الأحكام: ج 1، ص 302 ح 878.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص ص 303. ح 881.

[ 385 ]

وعن معاوية بن عمار قال: أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أعصر بطنه ثم أوضئه (1). وعن أبي خيثمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبدأ فيغسل يديه، ثم يوضئه وضوء الصلاة (2). احتج أبو الصلاح بقول الصادق عليه السلام: في كل غسل وضوء إلا الجنابة (3). والجواب: أنه كما يحتمل الوجوب يحتمل الاستحباب. احتج المانعون بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: غسل الميت مثل غسل الجنب (4). والحكم بالمماثلة يستدعي المنع من الوضوء فيه كما في المماثل. والجواب: بمنع المماثلة من كل وجه وإلا لزم الاتحاد ونفي المماثلة، وكل حكم يؤدي ثبوته إلى نفيه يكون محالا وإذا وجب حملها على البعض لم يتم الاستدلال، لأنا نمنع مماثلتهما (5) في إسقاط الوضوء. مسألة: المشهور وجوب تغسيل الميت ثلاث مرات أولاهن: بماء السدر والثانية: بماء الكافور، والثالثة بماء القراح. اختاره الشيخان (6) وأكثر علمائنا. وقال سلار: الواجب مرة واحدة بالقراح، والباقي مستحب (7). لنا: عموم الأمر بغسله ثلاث مرات بماء السدر، ثم الكافور، ثم القراح، وهو يدل

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 303 ح 882.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 303 ح 883.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 303 ح 881.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 447، ح 1447.
(5) في المطبوع، م 1، م 2: مماثلتها.
(6) أي الشيخ المفيد في المقنعة: 76 - 77 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 34 - 35.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 47.

[ 386 ]

على الوجوب. روى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الميت، فقال: اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسله أخرى بماء وكافور وذريرة (1) إن كانت، واغسله الثالثة بماء قراح، قلت ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: نعم (2). ولأنه أبلغ في التطهير، ولأن الأكثر قائل به، ولأن الاحتياط يقتضيه فإن مع غسله ثلاث مرات يخرج المكلف بغسله عن العهدة بيقين، ولا يقين مع عدمه. واستدل الشيخ عليه في الخلاف بالاجماع (3). احتج سلار بما رواه الحسين بن سعيد، عن علي، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الميت يموت وهو جنب، قال: غسل واحد (4). وإذا ثبت الواحد مع الجنابة فمع عدمها أولى، ولأن الأصل براءة الذمة. والجواب عن الأول: المراد (5) بذلك عدم وجوب غسلين أحدهما للجنابة، والآخر للميت، وليس بدال على صورة النزاع لأن غسل الميت عندنا واحد إلا أنه يشتمل على ثلاثة أغسال. وعن الثاني: بأن الأصل يخالف مع ورود التكليف بخلافه وقد بيناه. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: إذا لم يوجد كافور ولا سدر فلا بأس أن يغسل

(1) الذريرة: فتات قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند، كأنه قصب النشاب. التبيان: ج 1، ص 448. ولسان العرب: ج 4 ص 303.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 108، ح 282.
(3) الخلاف: ج 3، ص 694، المسألة 476.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 432، ح 1383.
(5) في المطبوع، م 2: أن المراد.

[ 387 ]

بالماء القراح (1)، وأطلق. وقال ابن إدريس: إذا لم يوجد كافور ولا سدر فلا بأس أن يغسل الثلاث غسلات بالماء القراح (2). وهو يعطي وجوب ثلاثة غسلات بالماء القراح فيحتمل حينئذ أن نقول: تجب الواحدة، لأن المأمور به هو الغسل بماء السدر، وماء الكافور، وقد تعذرا فيسقط التكليف بذلك النوع من الغسل، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، ويحتمل أن نقول: يجب الثلاث لأنه مأمور بالغسلات الثلث على هيئته، وهي كون الأولى بماء السدر، والثانية بماء الكافور، والثالثة بالقراح، فيكون مطلق الغسلات واجبا لاستلزام وجوب المركب وجوب أجزائه، وإذا ثبت وجوب المطلق ثبت المطلوب فإنه لا يلزم من تعذر أحد الواجبين، وهو اتصاف الغسلة بهيئة مخصوصة، سقوط الجزء الذي فرضناه واجبا عن الذمة. مسألة: المشهور وجوب الغسل بماء السدر أولا ثم بماء الكافور، ثم بالقراح، وقال ابن حمزة: يجب تغسيله ثلاث مرات، ثم ذكر المستحب وعد فيه (3) غسله أولا بماء السدر، وثانيا بماء الكافور، وثالثا بالماء القراح (4). وهو يشعر بأن الترتيب عنده بين هذه الأغسال ليس واجبا. لنا: الأحاديث الدالة عليها فإنها دالة على الترتيب. وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام فإذا فرغت من غسله فاغسله مرة أخرى بماء وكافور، وبشئ من حنوطه، ثم اغسله بماء بحت غسلة أخرى (5).

(1) النهاية: ص 43.
(2) السرائر: ج 1، ص 169.
(3) في المطبوع: منه.
(4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 64. (5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 299 - 300، ح 874. [ 7 ]

[ 388 ]

مسألة: المشهور أنه يكره أن يجعل على بطن الميت حديدة ذكره الشيخان (1) وأكثر علمائنا. قال الشيخ في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ رحمهم الله (2). واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة (3). وقال ابن الجنيد: إذا حل به الموت غمض عينيه (4)، إلى أن قال: ووضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها (5). ولم اقف لعلمائنا على قول يوافق ذلك، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب. مسألة: إذا خرج من الميت شئ من النجاسة بعد غسله غسل الموضع الذي لاقته من بدنه، ولم يجب إعادة الغسل عليه، قاله الشيخ رحمه الله (6)، وأكثر علمائنا. وقال ابن أبي عقيل: فإن انتقض منه شئ استقبل به الغسل استقبالا (7). لنا: إنه امتثل المأمور به فوجب أن يخرج عن العهدة لأن الأمر يقتضي الإجزاء، ولأن الأصل براءة الذمة من إعادة الغسل. وما رواه عبد الله بن يحيى الكاهلي، والحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا: سألناه عن الميت يخرج منه الشئ بعد ما يفرغ من غسله قال: يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل (8).

(1) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 74 والشيخ الطوسي في الخلاف: ج 1، ص 691.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 290.
(3) الخلاف: ج 1، ص 691.
(4) في المطبوع: غمض عيناه.
(5) لم نعثر عليه.
(6) النهاية: ص 43.
(7) لم نعثر عليه.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 449، ح 1455.

[ 389 ]

وعن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن بدا من الميت شئ بعد ما غسله فاغسل الذي بدا منه ولا تعد الغسل (1). احتج ابن أبي عقيل بأن الحدث ناقض للغسل فوجب إعادته (2). والجواب المنع من المقدمتين فإن ذلك في حق الاحياء، ثم لو سلمنا النقض لكن نمنع وجوب الإعادة. مسألة: لو (3) أصابت النجاسة كفن الميت، قال الشيخ رحمه الله: قرض الموضع بالمقراض (4)، وقال علي بن بابويه (5) وولده أبو جعفر (6) وابن إدريس: يقرض إن وضع في القبر وإلا غسلت من الكفن (7). احتج الشيخ: بما رواه عبد الله بن يحيى الكاهلي، في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل فأصاب العمامة أو الكفن، قرض بالمقراض (8). وعن ابن أبي عمير، وأحمد بن محمد، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض من الكفن (9). احتج ابن بابويه: بأنه قبل الوضع في القبر يمكن غسله مع حفظ الكفن فيكون أولى من قرضه.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 449، ح 1456.
(2) لم نعثر عليه.
(3) ق، م 1، ن: ولو.
(4) النهاية: ص 43.
(5) لم نعثر عليه.
(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 92.
(7) السرائر: ج 1، ص 169.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 449 - 450 ح 1457.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 450، ح 1458.

[ 390 ]

مسألة: يجب في غسله الكافور مزج الماء بأقل ما يطلق عليه اسم الكافور، وكذا يجب تحنيطه لكن أبلغ المستحب وزن ثلاثة عشر درهما وثلث، وهل ذلك كله للحنوط أو بعضه للغسل وبعضه للحنوط؟ قال علي بن بابويه بالأول، لأنه قال: إذا فرغت من كفنه فحنطه بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث (1). وبه قال أبو الصلاح (2)، وهو قول المفيد (3)، وسلار (4)، وابن البراج (5) إلا أنه قال في المهذب: وزن ثلاثة عشر درهما ونصف (6) وهو غريب، والظاهر من كلام الشيخ يعطي ما قال ابن بابويه (7)، وكذا ابن الجنيد (8). وقال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: إن الكافور الذي للغسلة الثانية من جملة الثلاثة عشر درهما وثلث، وقال بعضهم: إنها (9) غيرها وهو الأظهر بينهم (10). لنا: ما رواه علي بن إبراهيم رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره، وقال: إن جبرئيل عليه السلام نزل به على رسول الله صلى الله عليه وآله بحنوط، وكان وزنه أربعين درهما فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أجزاء، جزء له، وجزء لعلي، وجزء لفاطمة عليها السلام (11). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يترك على أنف الميت ولا أذنه ولا عينيه ولا فيه شي من الكافور والقطن (12) استدل عليه بالاجماع. وقال ابن أبي عقيل:

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 2 - 91.
(2) الكافي في الفقه: ص 237.
(9) في المطبوع: أنه. (3) المقنعة: ص 75.
(10) السرائر: ج 1، ص 161.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 47.
(11) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 290، ح 845.
(5) المهذب: ج 1، ص 61.
(12) الخلاف: ج 1، ص 703، المسألة 495.
(6) لم نعثر عليه.
(7) المبسوط: ج 1، ص 177.
(8) لم نعثر عليه.

[ 391 ]

يجعل على مواضع السجود منه كافورا مسحوقا، وعد الأنف من جملة مواضع السجود (1). وقال المفيد: ويضع منه على طرف أنفه الذي كان يرغم به لربه في سجوده (2). لنا: ما رواه يونس عن رجاله، في تحنيط الميت وتكفينه، قال: أبسط الحبرة بسطا، ثم أبسط عليها الازار، ثم أبسط القميص وترد مقدم القميص عليه، ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مغابنه (3) من اليدين والرجلين ومن وسط راحتيه، ثم يحمل فيوضع على قميصه ويرد مقدم القميص عليه فيكون القميص غير مكفوف ولا مزرور، وتجعل له قطعتين من جريد النخل رطبا قدر ذارع تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ، وتجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن، ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا وجهه قطنا ولا كافورا (4). احتج المفيد وابن أبي عقيل: بما رواه الحلبي في الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى كافور فامسح به آثار السجود منه (5) وهو يعم المواضع التي يجب عليها السجود أو يستحب، ولا شك في أن الأنف مما يستحب وضعه على الأرض. والجواب: آثار السجود إنما يفهم منها عند الإطلاق المساجد السبعة. مسألة: المشهور أنه ينبغي أن ينزع القميص عن الميت، ثم يترك على عورته ما يسترها واجبا، ثم يغسله الغاسل.

(1) لم نعثر عليه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 306 - 307، ح 888. (2) المقنعة: ص 78.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 307، ح 890.
(3) م 1، م 2: مساجده.

[ 392 ]

وقال ابن أبي عقيل: السنة في غسل الميت أن يغسل في قميص نظيف، وقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أن عليا عليه السلام غسل رسول الله صلى الله عليه وآله في قميصه ثلاث غسلات (1). وقال الشيخ في الخلاف: يستحب أن يغسل الميت عريانا مستور العورة إما بأن يترك القميص على عورته، أو ينزع القميص ويترك على عورته خرقة، وقال الشافعي: يغسل في قميصه، وقال أبو حنيفة: ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة. دليلنا: إجماع الفرقة، وعملهم على أنه مخير بين الأمرين (2). وقال أبو جعفر بن بابويه: وينزع القميص عنه من فوق إلى سرته، ويتركه إلى أن يفرغ من غسله ليستر به عورته فإن لم يكن عليه قميص القي على عورته ما يسترها (3). ويدل على ما اختاره ابن أبي عقيل ما رواه ابن مسكان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسله من تحته (4). مسألة يغسل المحرم كالمحل إلا أنه لا يقرب الكافور والمشهور أنه يغطى رأسه ووجهه وغير ذلك، وقال ابن أبي عقيل: ولا يغطى وجهه ورأسه (5). لنا: ما رواه عبد الرحمن ابن أبي عبد الله في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يموت كيف يصنع به؟ فقال: إن عبد الرحمن بن الحسن مات بالأبواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين عليه السلام عبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر، فصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال: وذلك أن في كتاب علي عليه السلام (6).

(1) لم نعثر عليه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 108، ح 282.
(2) الخلاف: ج 1، ص 692. المسألة 469.
(5) لم نعثر عليه.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 90.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 329، ح 963.

[ 393 ]

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام قال: سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قالا: يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا (1). احتج ابن أبي عقيل: بأن تغطية الرأس والوجه مع تحريم الطيب لا يجتمعان (2) والثاني: ثابت فالأول منتف. وبيان عدم الاجتماع أن حكم الاحرام إما أن يكون باقيا بعد الموت أو لا، وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي. أما على التقدير الأول: فلأنه يستلزم تحريم التغطية، وأما على التقدير الثاني: فلأنه يستلزم إباحة الطيب عملا بالأصل السالم عن معارضة بقاء حكم الاحرام، ولأن ملزوم تحريم التغطية ثابت فيثبت التحريم (3). بيان المقدمة الأولى: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا (4) والثانية ظاهرة. والجواب عن الأول: بالمنع من إباحة الطيب على تقدير عدم بقاء حكم الاحرام، وسند المنع النص الدال على تحريم تقريب الطيب مطلقا، الأعم من تحريمه على هذا التقدير وعلى غيره. وعن الثاني: بالمنع من ثبوت الملزوم (5)، وحشره ملبيا لا يدل على بقاء الاحرام فإنا نعلم قطعا انتفاء ذلك بعد الموت.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، 330، ح 965.
(2) ق، م 1، ن: مما لا يجتمعان.
(3) ق، م 1: فثبت.
(4) سنن ابن ماجه: ج 2، ص 1030، ح 3084، باب المحرم يموت (89). وفيه " لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ". وعوالي اللئالي: ج 4، ص 6 وفيه " لا تقربوه كافورا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ".
(5) أي كونه محرما.

[ 394 ]

مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ثلاثة أثواب للكفن مئزر وقميص وإزار. وقال سلار: الواجب قطعة واحدة، والباقيتان سنة (1). لنا: ما رواه سماعة قال: سألته عما يكفن به الميت؟ قال: ثلاثة أثواب (2). وعن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام قال: الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، العمامة، والخرقة سنة، وأما النساء ففريضته (3) خمسة أثواب (4). وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب (5). احتج سلار بأن الأصل عدم الوجوب. والجواب: أن الأصل يخالف مع قيام (6) الدليل. مسألة: المشهور استحباب جريدتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع ذكره الشيخان (7)، وعلي بن بابويه (8) وأكثر علمائنا. وقال ابن أبي عقيل: مقدار كل واحدة أربع أصابع إلى ما فوقها (9).

(1) المراسم في الفقه الامامي: ص 47.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 291، ح 850.
(3) م 2، ففريضتهن.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 291، ح 851. (5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 292، ح 854.
(6) ق، م 1، م 2، في المطبوع: مع وجود.
(7) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 75، ولم نعثر على هذا التحديد للشيخ الطوسي " قدس سره " نعم ذكره ابن البراج فراجع المهذب: ج 1، ص 61.
(8) لم نعثر عليه.
(9) لم نعثر عليه.

[ 395 ]

وقال أبو جعفر بن بابويه طول كل واحدة قدر عظم الذارع، وإن كانت قدر ذراع فلا بأس، وإن كانت قدر شبر فلا بأس (1). لنا: ما رواه يونس عنهم عليهم السلام ويجعل له قطعتين من جريد النخل رطبا قدر ذراع (2). وعن يحيى بن عبادة، عن الصادق عليه السلام قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع، وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده (3). احتج ابن أبي عقيل: بما رواه جميل بن دارج، في الحسن، قال: قال: إن الجريدة قدر شبر (4). والجواب: إنه غير دال على مطلوبه. مسألة: قال الشيخ في النهاية يجعل إحدى الجريدتين من جانبه الأيمن مع ترقوته يلصقها بجلده، ويضع الأخرى من جانبه الأيسر ما بين القميص والأزار (5) وكذا في المبسوط (6) وكذا قال المفيد (7). وقال ابن البراج: يجعل إحداهما من جانبه الأيمن من ترقوته يلصقها بجلده، والأخرى من جانبه الأيسر كذلك من فوق القميص (8). فقوله: " كذلك " يشعر أن الأخرى من (9) الترقوة أيضا وهو الظاهر من كلام الشيخين (10).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 87.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 306 - 307، ح 888.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 308، ح 896.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 309، ح 897.
(5) النهاية: ص 36. (6) المبسوط: ج 1، ص 179.
(7) المقنعة: ص 87.
(8) المهذب: ج 1، ص 61.
(9) ق، م 1، م 2 في المطبوع: مع.
(10) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 87 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 36.

[ 396 ]

وقال علي بن بابويه: واجعل جريدتين إحداهما من عند الترقوة يلصقها بجلده وتمد عليها (1) قميصه والجريدة الأخرى عند وركه ما بين القميص والأزار (2). احتج الشيخان بما رواه يحيى بن عبادة، عن الصادق عليه السلام قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذارع فتوضع، وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده (3). وفي الحسن عن جميل بن دراج، قال: قال: إن الجريدة قدر شبر توضع من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (4). وهذا إنما يكون في الثانية لأن الأولى ملصقة بالجلد، والتي فوق القميص هي الثانية. احتج ابن بابويه بما رواه يونس عنهم عليهم السلام ويجعل له قطعتين من جريد النخل رطبا قدر ذراع يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن (5). والجواب: الرواية الأولى أوضح طريقا. مسألة: قال الشيخ في النهاية (6) والمبسوط: تستعد جريدتان خضراوان من النخل، فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف (7)، فإن لم توجد فمن غيره من الشجر الرطب (8). وقال المفيد: تستعد جريدتان خضراوان من النخل فإن لم توجد يعوض منه بالخلاف، فإن لم يوجد الخلاف يعوض منه بالسدر، فإن لم يوجد شئ من (1) ق ون: عليه.
(2) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 308 - 309، ح 896.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 309، ح 897.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 306 - 307، ح 888.
(6) النهاية: ص 32 - 33.
(7) الخلاف: صنف من الصفصاف. القاموس المحيط: ج 3، ص 136 ويقال له بالفارسية: " بيد ". (8) المبسوط: ج 1، ص 177.

[ 397 ]

هذا (1) الشجر ووجد غيره يعوض منه بما وجد من الشجر الرطب (2) وكذا قال سلار (2). وقال في الخلاف: يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضراوان من النخل أو غيرها من الأشجار (4)، وكذا قال ابن إدريس (5). وقال ابن البراج: فإن لم يوجد النخل جاز أن يجعل عوضه من الشجر الأخضر مثل السدر، أو الخلاف، أو غير ذلك (6). احتج الشيخ بما رواه سهل بن زياد، عن غير واحد من أصحابنا، قالوا: قلنا: جعلنا الله فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال: عود السدر، قلنا إن لم نقدر على السدر؟ قال: عود الخلاف (7). وفي رواية علي بن بلال أنه كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم يجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل؟ فكتب يجوز إذا اعوزت الجريدة والجريدة أفضل، وبه جاءت الرواية (8). وروى علي بن إبراهيم في رواية أخرى يجعل بدلها عود الرمان (9). مسألة: قال الشيخ: يحشو القطن في دبره (10).

(1) ق ون: هذه.
(2) المقنعة: ص 75.
(3) المراسم الفقه الامامي: ص 47 - 48.
(4) الخلاف: ج 1، ص 704، المسألة: 499.
(5) السرائر: ج 1، ص 164.
(6) المهذب: ج 1، ص 61.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 294 ح 859. مع اختلاف في بعض الالفاظ.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 294، ح 860.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 294، ح 861.
(10) المبسوط: ج 1، ص 179.

[ 398 ]

وقال في الخلاف: يستحب أن يدخل في سفل الميت شئ من القطن لئلا يخرج منه شئ، وبه قال المزني، وقال أصحاب الشافعي: ذلك غلط وإنما يجعل بين إليتيه. دليلنا: إجماع الفرقة وعملهم (1). وقال ابن الجنيد: فإذا غسل حشا القبل والدبر من المرأة والرجل بالقطن والذريرة بمقدار ما يأمن معه نزول شئ من الجوف (2). وقال سلار: يضع القطن على دبره (3). وقال ابن إدريس: يحشو القطن على حلقة الدبر، وبعض أصحابنا يقول في كتاب له: ويحشو القطن في دبره، والأول أظهر (4). والوجه ما قاله الشيخ. لنا: إن المقصود التحفظ مما (5) يخرج منه، وإنما يتم بحشو القطن في الموضع. وما رواه يونس عنهم عليهم السلام: واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ (6). احتج سلار، وابن إدريس بأن للميت حرمة تمنع من حشو القطن في دبره كالحي. وبما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: وتجعل على مقعدته شيئا من القطن (7). والجواب عن الأول: إن حرمة الميت تقتضي ما ذكرناه. وعن الثاني: إنه لا يمنع من المدعي.

(1) الخلاف: ج 1، ص 703، المسألة: 494.
(2) لم نعثر عليه.
(3) المراسم في الفقه الامامي: ص 49.
(4) السرائر: ج 1، ص 164.
(5) في المطبوع: لما ق، م 1، م 2: (7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 305، ح 887.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 301، ح 877.

[ 399 ]

مسألة: يستحب أن يزاد في أكفان الرجل حبرة بكسر الحاء وفتح الباء، ولفافة غيرها وتزاد المرأة لفافة أخرى ونمطا (1). قال الشيخ الطوسي (2). وقال المفيد يستحب أن تزاد المرأة في الكفن ثوبين وهما لفافتان، أو لفافة ونمط (3). وقال سلار: تزاد لفافتان (4). وقال ابن إدريس: تزاد لفافة أخرى لشد ثدييها، وروي نمط. والصحيح: الأول وهو مذهب الشيخ في الاقتصاد (5) لأن النمط هو الحبرة وقد زيدت على أكفانها، لأن الحبرة مشتقة من التزيين والتحسين، وكذلك النمط هو (6) الطريقة وحقيقته الاكسية والفرش ذات الطرائق ومنه سوق الانماط (7) ثم استدل الشيخ في التهذيب على ما قاله المفيد بما رواه عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: سألته كيف تكفن المرأة؟ قال: كما يكفن الرجل غير أنها تشد على ثدييها خرقة تضم الثديين إلى الصدر، وتشد إلى ظهرها (8). وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة، درع وخمار ومنطق،

(1) النمط: ضرب من البط. الصحاح ج 3، ص 1165.
(2) النهاية: ص 36 و 41.
(3) المقنعة: ص 82.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 47. (5) الاقتصاد: ص 248.
(6) في المطبوع، م 1: وهو.
(7) السرائر: ج 1، ص 160.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 324، ح 944.

[ 400 ]

ولفافتين (1). وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تكفن في خمسة أثواب أحدها الخمار (2). وليس فيه دلالة على مطلوب الشيخ هنا. وقول ابن إدريس: أن النمط هو الحبرة (3). فيه نظر: لأن علي بن بابويه رحمه الله قال في إعداد الكفن للميت في رسالته: ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط فتبسطه، وتبسط عليه الحبرة، وتنثر عليها شيئا من الذريرة، وتبسط الازار على الحبرة، وتنثر عليها شيئا من الذريرة، وتبسط القميص على الازار (4). مسألة: المرأة أولى بغسل المرأة إلا أن يكون لها زوج فيكون هو أولى فإن فقد الزوج قال ابن الجنيد: فالجد ثم الأب، ثم الولد، ثم الأقرب فالأقرب (5). وقال الشيخ رحمه الله: الأب أولى من الجد (6) لأنه قال: الأولى بالميراث أولى (7)، ولا ريب في أن الأب أولى من الجد بالميراث. والوجه ما قاله الشيخ. لنا: إنه أولى بميراثه فكان أولى مطلقا لأنه مناسب، ولما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليه السلام أنه قال: يغسل الميت أولى الناس به (8).

(1) الكافي: ج 3، ص 147، ح 3. وفيه تقديم لفظ منطق على لفظ خمار.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 324، ح 946.
(3) السرائر: ج 1، ص 160.
(4) لم نعثر عليه.
(5) لم نعثر عليه.
(6) المبسوط: ج 1، ص 176.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 431، ح 1376.
(7) المبسوط: ج 1، ص 174 وفيه " أولى الناس بميراثه ".

[ 401 ]

احتج ابن الجنيد بأن الأب له الولاية على الولد والجد هنا أب للأب. والجواب: أن أولوية الميراث تعطى مطلق الأولوية فتندرج تحت الحديث. مسألة: قال ابن الجنيد: لو أقام الرجل امرأة كتابية بغسل فرج ذات رحمه فقط، وتولى هو غسل بدنها من وراء الثياب، وكذا المرأة تقيم معها (1) كتابيا يغسل فرج زوجها ثم تعزل وتغسل هي باقي بدنه كان أحوط (2). ولم يعتبر باقي أصحابنا (3) ذلك بل جعلوا ذات المحرم هو المتولي للغسل، وهو الأقوى. لنا: ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (4). وعن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (5). وعن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم، ومعه رجل نصراني ومعه عمته وخالته مسلمات كيف يصنع في غسله؟ قال: تغسله عمته وخالته في قميصه ولا يقربه النصراني، وعن المرأة تموت في سفر وليس معها امرأة مسلمة، ومعها نساء نصارى وعمها وخالها معها مسلمون، قال: يغسلونها ولا تقربنها

(1) ق: مقامها.
(2) لم نعثر عليه.
(3) في المطبوع: فقهائنا.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 325، ح 949.
(5) لم نعثر عليه، ولعله متكرر، لاتحاد المتن مع السابق، واتحاد الراوي مع اللاحق فالاشتباه من الناسخ وأنه غير موجود في النسخ ق، م 1، م 2.

[ 402 ]

النصرانية (1). مسألة: قال الشيخ الشهيد يدفن بثيابه، ولا يغسل، ويدفن معه جميع ما عليه مما أصابه الدم الخفين، وقد روي أنهما إذا أصابهما الدم دفنا معه (2). وقال في الخلاف: يدفن بثيابه، ولا ينزع عنه إلا الجلود (3). وقال المفيد: يدفن بثيابه التي قتل فيها، وينزع عنه، وعد أشياء من جملتها (4) السراويل إلا أن يكون أصابها دم فلا تنزع عنه، وتدفن معه وكذلك ينزع عنه الفرو والقلنسوة وإن أصابهما دم دفنا معه، وينزع عنه الخف على كل حال (5). وقال ابن بابويه في رسالته: لا ينزع عنه شئ من ثيابه إلا الخف، والفرو والمنطقة، والقلنسوة، والعمامة، والسراويل، فإن أصاب شيئا من ثيابه دم لم ينزع عنه شئ (6). وقال ابن الجنيد: ينزع عنه الجلود والحديد المفرد (7)، والمنسوج مع غيره، ويخلع عنه السراويل، إلا أن يكون فيه دم (8). وقال سلار: لا ينزع عنه إلا سراويله، وخفه، وقلنسوته ما لم يصب شيئا منها دم فإن أصابها دم دفنت معه ولم ينزع (9).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 340، ح 997. وفيه وفي ن، م 2: " ومعه رجال نصارى " وهكذا فيه " ولا يقربه النصارى ". (2) النهاية: ص 40.
(3) الخلاف: ج 1، ص 710، المسألة: 514.
(4) في ق، ن: وينزع عنه من جملتها.
(5) المقنعة: ص 84.
(6) لم نعثر عليه.
(7) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الفرد والصحيح " والفرو " كما نقله عنه في مفتاح الكرامة وغيره.
(8) لم نعثر عليه.
(9) المراسم في الفقه الامامي: ص 45.

[ 403 ]

وهو يدل على وجوب دفن الخف معه إذا إصابة الدم. وقال ابن إدريس: يدفن معه ما يطلق عليه اسم الثياب سواء أصابها دم أو لم يصبها، فأما غير الثياب فإن كان سلاحا لم يدفن، وإن أصابه الدم، وإن كان غيره وهو الفرو، والقلنسوة، والخف فإن أصاب شيئا من ذلك دمه فقد اختلف قول أصحابنا فيه، فبعض ينزعه عنه، وإن كان قد أصابه دمه، وبعض لا ينزعه عنه إلا أن يكون ما أصابه دمه (1) فأما إن كان قد أصابه دمه فلا ينزعه، قال: وهذا الذي يقوى عندي (2). أما وجوب الدفن في الثياب: فلما رواه أبان بن تغلب في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: يدفن كما هو في ثيابه (3). وفي الحسن، عن زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم في ثيابه بدمائه، ولا يحنط، ولا يغسل، ويدفن كما هو (4). وأما نزع الفرو، والخف، والقلنسوة، والعمامة، والمنطقة، والسراويل، فلما رواه عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ينزع عن الشهيد الفرو، والخف، والقلنسوة، والعمامة، والمنطقة، والسراويل، إلا أن يكون أصابه دم، فإن أصابه دم ترك، ولا يترك عليه شئ معقود إلا حل (5). مسألة: قال الشيخ في المبسوط (6) والخلاف: الجنب إذا استشهد لا يجب غسله وكان حكمه حكم من ليس كذلك (7).

(1) م 1: دم. (2) السرائر: ج 1، ص 166.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 332، ح 972.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 331، ح 969.
(6) المبسوط: ج 1، ص 182.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 331، ح 970.
(7) الخلاف: ج 1، ص 711، المسألة 516.

[ 404 ]

وقال ابن الجنيد: يغسل (1). والوجه: الأول. لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الذي يقتل في سبيل الله تعالى أيغسل ويكفن ويحنط؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه (2). وكذا حديث زرارة (3)، وقد تقدم، وهو عام في الجنب وغيره، ولو كان الحكم مختلفا لوجب من الإمام عليه السلام الاستفصال قبل الجواب عن الإطلاق. وما رواه أبو بصير، في الحسن، عن أحدهما عليهما السلام في الجنب إذا مات قال: ليس عليه إلا غسل واحد (4). وفي الصحيح عن حريز، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء؟ فقال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة، ولغسل الميت، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (5). احتج ابن الجنيد بأن الملائكة غسلت حنظلة بن الراهب من بين قتلى أحد لأنه كان جنبا (6). وبما رواه، عيص في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مات وهو جنب، قال: يغسل غسلة واحدة بماء، ثم يغسل بعد ذلك (7). والجواب عن الأول: أن تكليف الملائكة غير متناول لنا. وعن الثاني: أنه محمول على الاستحباب. مسألة: قال الشيح رحمه الله: إذا وجد ميت في المعركة، وليس به أثر

(1) لم نعثر عليه.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 432، ح 1384.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 331، ح 969.
(6) لا يوجد لدينا كتابه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 331، ح 970.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 433، ح 1386.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 432، ح 1385.

[ 405 ]

قتل فحكمه حكم الشهداء (1). وقال ابن الجنيد: الشهيد من وجد به أثر فعل من عدوه الذي كان به خروج نفسه ظلما، ومن لم يوجد به أثر ذلك عمل به كما يعمل بالاموات (2). احتج الشيخ بأن ظاهر الحال (3) أنه شهيد، لأن القتل يحصل بما له أثر وبما ليس له أثر فالحكم بظاهر الحال. احتج ابن الجنيد، بأن اسم القتل هو العلة في الشهادة ولم يثبت القتل لجواز استناد موته إلى غير القتل فلا يثبت (4) المعلول. مسألة: إذا وجد بعض الميت فإن كان الصدر فحكمه حكم الميت، يغسل، ويكفن، ويحنط، ويصلى عليه، ويدفن، وإن كان غيره فإن كان فيه عظم غسل وكفن ودفن من غير صلاة، وإن لم يكن فيه عظم لف في خرقة، ودفن من غير غسل ولا صلاة. هذا هو المشهور بين علمائنا. وقال ابن الجنيد: ولا يصلى على عضو الميت، والقتيل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه، أو يكون عظما مفردا (5)، ويغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه ولم يفصل إلى الصدر وغيره (6). وقال علي بن بابويه: فإن كان الميت أكيل السبع فاغسل ما بقي منه، فإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها، وغسلتها، وصليت عليها، ودفنتها (7). لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكله السبع، والطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن. فإذا كان الميت نصفين صلي على

(1) ق، م 1: الشهيد.
(5) في حاشية النسخة المطبوعة " منفردا ".
(2) لم نعثر عليه.
(6) لم نعثر عليه.
(3) في المطبوع، م 1: بأن الظاهر.
(7) لم نعثر عليه. ولكن راجع المقنع: ص 19.
(4) في المطبوع، م 2: فلا يثبت به.

[ 406 ]

النصف الذي فيه القلب (1). ولأن الصدر، والقلب محل العلم والتكليف منوط به فهو في الحقيقة الانسان المكلف. احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم، في الحسن عن الباقر عليه السلام قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، وإن وجد عظم بلا لحم صلي عليه (2). وعن محمد بن خالد، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد عضو من أعضائه تام صلى على ذلك العضو ودفن، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه، ودفن (3). مسألة: المشهور أنه يستحب أن يكتب على الاكفان والجريدتين اسم الميت وأنه يشهد الشهادتين، ويذكر الأئمة عليهم السلام بتربة الحسين عليه السلام إن وجد، فإن تعذر كتب بالأصبع، ويكره بالسواد ذكر ذلك الشيخ رحمه الله (4). وقال علي بن بابويه: يكتب على قميصه، وإزاره، وحبرته، والجريدة، فلان يشهد أن لا إله إلا الله (5) ولم يعين ما يكتب به. وقال المفيد في الرسالة الغرية: ويكتب على قميصه وإزارة، وحبرته، أو لفافته التي هي بدل من الحبرة، بتربة الحسين عليه السلام إن وجدت أو بغيرها من الطين فلان يشهد أن لا إله إلا الله (6). وقال ابن إدريس: قال الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده: تبل التربة بالماء ويكتب بها، وباقي المصنفين من أصحابنا يطلقون في كتبهم، ويقولون: يكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام. والذي اختاره ما ذكره المفيد لأن الحقيقة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 336.
(4) النهاية: 32.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 336، ح 984.
(5) لم نعثر عليه. ولكن راجع الهداية: ص 23.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 337، ح 987.
(6) لا توجد لدينا هذه المسألة.

[ 407 ]

والمعهود من الكتابة ما يؤثر (1). وقال ابن الجنيد: يستحب أن يكتب على الكفن بالطين والماء اسم الميت، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله (2) فزاد على ما ذكره ابن بابويه الشهادة بالرسالة. وزاد الشيخ على ما ذكروه أسماء الأئمة (3). وأطلق ابن الجنيد الطين (4). وخصص الشيخ ذلك بتربة الحسين عليه السلام (5). وجعل المفيد الطين مرتبة بعد تعذر التربة (6)، ولم يعتبره الشيخ بل انتقل إلى الإصبع، فقد ظهر أن الخلاف في هذا الموضع في مقامات ثلاثة: والذي بلغنا في هذا الموضع من الروايات ما رواه أبو كهمس قال: حضرت موت إسماعيل وأبو عبد الله عليه السلام جالس عنده فلما حضره الموت شد لحييه وغمضه وغطى عليه الملحفة ثم أمر بتهيئته فلما فرغ من أمره دعا بكفنه، فكتب في جانب الكفن إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله (7). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الصبي ابن ثلاث سنين، أو أقل لا بأس أن تغسله النساء عند عدم الرجال، مجردا من ثيابه، وإن كانت صبية لها ثلاث سنين أو دونها، جاز للرجال تغسيلها عند عدم النساء، فإن زادت على ذلك لم يجز ذلك على كل حال (8). وقال في المبسوط: الصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجال سواء، وإن كان دونه جاز للأجنبيات غسله مجردا من

(1) السرائر: ج 1، ص 162.
(6) المقنعة: ص 78.
(2) لم نعثر عليه.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 309، ح 898.
(3) النهاية: ص 32.
(8) النهاية: ص 41 - 42. (4) لم نعثر عليه.
(5) النهاية: ص 32.

[ 408 ]

ثيابه، وإن كانت صبية لها ثلاث سنين فصاعدا فحكمها حكم النساء البالغات، وإن كان دون ذلك جاز للرجال تغسيلها عند عدم النساء (1). وقال المفيد رحمه الله: إن كان الصبي ابن خمس سنين غسله بعض النساء الاجنبيات مجردا عن ثيابه، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلنه من خلف ثيابه وصببن الماء عليه صبا، ولم يكشفن له عورة ودفنوه بثيابه بعد تحنيطه بما وصفناه، وإن كانت (2) صبية بين رجال ليس لها فيهم محرم وكانت بنت أقل من ثلاث سنين جردوها من ثيابها، وغسلوها، وإن كانت لأكثر من ثلاث سنين غسلوها في ثيابها وصبوا عليها الماء صبا، وحنطوها بعد الغسل ودفنوها في ثيابها (3)، وبه قال سلار (4). وقال ابن إدريس: والأظهر الأول (5). احتج الشيخ بما رواه أبو النمير مولى الحرث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين (6). وروى محمد بن أحمد بن يحيى، مرسلا قال: روي في الجارية تموت مع الرجل؟ فقال: إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل (7) بمعنى أنها لا تغسل مجردة عن ثيابها. مسألة: يجوز للرجل أن يغسل امرأته، والمرأة زوجها من وراء الثياب حال الاختيار، وكذا كل ذي رحم، ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا، وهو اختيار

(1) المبسوط: ج 1، ص 176.
(2) في حاشية النسخة المطبوعة " ماتت ".
(3) المقنعة: ص 87.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 50.
(5) السرائر: ج 1، ص 168.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 341، ح 998.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 341، ح 999.

[ 409 ]

الشيخ رحمه الله في أكثر كتبه (1). وقال في كتابي التهذيب (2) والاستبصار: أن ذلك مختص بحال الاضطرار دون الاختيار (3). لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: نعم من وراء الثياب (4). وفي الصحيح، عن صفوان، عن منصور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر، ومعه امرأته فتموت يغسلها؟ قال: نعم، وأمه وأخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة (5). وفي الحسن، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا (6). ولأن عليا عليه السلام غسل فاطمة صلوات الله عليها (7). احتج الشيخ: بما رواه أبو حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة (8). والجواب: المنع من صحة السند، ثم لو سلم لكنه محمولا (9) على الاستحباب، أو على الرجل الأجنبي ويكون الاستثناء إشارة إلى ما روي أنه

(1) كالمبسوط: ج 1، ص 175، والنهاية: ص 42 - 43.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 440.
(3) الاستبصار: ج 1، ص 203.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 438، ح 1411.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 439، ح 1418.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 439، ح 1419.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 440، ح 1422. والوسائل: ج 2 ص 717 ج 17، ب 24 من أبواب غسل الميت.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 440، ح 1421.
(9) في المطبوع: لكان محمولا.

[ 410 ]

يغسل من الأجنبية وجهها وكفيها. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في النهاية: إذا مات الميت في البحر، ولم يقدر على الشط لدفنه غسل، وحنط، وكفن، وصلي عليه، ثم ثقل وطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء (1)، وكذا قال المفيد (2). قال ابن إدريس: وهذا هو الأظهر من الأقوال، وقال بعض أصحابنا: يترك في خابية ويشد رأسها ويدفن (3) في البحر. ورد بذلك بعض الروايات (4). واختاره الشيخ في مسائل الخلاف (5) وهو اختيار ابن الجنيد رحمه الله (6) (7). والظاهر: أنه ليس في ذلك خلاف طائل. ودليل الأول ما رواه أبو البخترى وهب بن وهب، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين: إذا مات الميت في البحر غسل، وكفن، وحنط وثقل في رجليه حجر ويرمى به في الماء (8). ودليل الثاني ما رواه أيوب بن الحر، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء (9). والوجهان عندي جائزان بل الثاني أوضح طريقا. مسألة: كره الشيخ رحمه الله جعل شئ من الكافور في سمع الميت أو بصره، أو فمه (10).

(1) النهاية: ص 44.
(2) المقنعة: ص 86.
(3) هكذا في المطبوعة. ولكن الصحيح كما في السرائر: يرمى في البحر.
(4) السرائر: ج 1، ص 169.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 339، ح 995.
(5) الخلاف: ج 1، ص 705، المسألة 501.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 340، ح 996.
(6) لم نعثر عليه.
(10) النهاية: ص 36.
(7) عبارة " وهو اختيار ابن الجنيد رحمه الله " غير موجودة في نسخة ن، م 1.

[ 411 ]

وقال أبو جعفر بن بابويه: يجعل الكافور على بصره وأنفه، وفي مسامعه، وفيه، ويديه، وركبتيه ومفاصله كلها، وعلى أثر السجود منه (1). احتج ابن بابويه: بما رواه عمار بن موسى الساباطي، عن الصادق عليه السلام واجعل الكافور في مسامعه وأثر سجوده منه وفيه (2). وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه، ومفاصله كلها، ورأسه، ولحيته، وعلى صدره (3). وعن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف أصنع بالحنوط؟ قال: تضع في فمه، ومسامعه، وآثار السجود من وجهه، ويديه وركبتيه (4). احتج الشيخ: بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال: لا تجعل في مسامع الميت حنوطا (5). وقول ابن بابويه، لا بأس به عندي. مسألة: قال الشيخ رحمه الله: يكره أن تجمر الاكفان بالعود، واستدل بإجماع الفرقة وعملهم (6). وقال أبو جعفر بن بابويه: حنوط المرأة والرجل سواء غير أنه يكره أن يجمر أو يتبع بمجمرة ولكن يجمر الكفن (7). والأقرب: الأول. لنا: ما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يجمر الكفن (8).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 91.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 308، ح 893. (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 305 - 306، ح 887.
(6) الخلاف: ج 1، ص 703، المسألة 493.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 307، ح 890.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 91.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 307، ح 891.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 294، ح 862.

[ 412 ]

وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تجمروا الاكفان، ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم (1). احتج ابن بابويه: بما رواه في الصحيح، عن الحسن بن علي بن بنت الياس، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس بدخنة كفن الميت، وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه (2). وعن عمار بن موسى، عن الصادق عليه السلام قال: وجمر ثيابه بثلاثة أعواد (3). والجواب: أن ذلك محمول على التقية، لأنه مذهب العامة ذكرة الشيخ رحمه الله (4). مسألة: المشهور أنه يكره أن يجعل مع الكافور مسك، وروى ابن بابويه استحبابه (5). لنا: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تجمروا الاكفان، ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم (6). وأما روايتا ابن بابويه فلم يسندهما في كتابه بل قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله حنط بمثقال من مسك سوى الكافور (7). ثم قال: وسئل أبو الحسن الثالث عليه السلام هل يقرب إلى الميت المسك والبخور؟ قال: نعم (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 295، ح 863.
(5) راجع من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 93، ح 422.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 295، ح 867.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 295، ح 863.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 305، ح 887.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 93، ح 422.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 295.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 93، ح 426.

[ 413 ]

وروى الشيخ، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام أنه كان يجمر الميت بالعود فيه المسك (1). والجواب: أما روايتا ابن بابويه فهما مرسلتان. وأما حديث الشيخ فإن رواية غياث بن إبراهيم وفيه ضعف، مع أن الشيخ لم يذكر سنده إلى غياث فهو مرسل أيضا.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 295، ح 865.

[ 414 ]

باب التيمم وفيه فصول: الأول في وقته مسألة: المشهور إن تضيق الوقت شرط في صحة التيمم، فلو تيمم في أول الوقت لم يصح تيممه وإن كان آيسا من الماء في آخر الوقت ذهب إليه الشيخ رحمه الله في كتبه (1) والسيد المرتضى (2)، وأبو الصلاح (3)، وسلار (4)، وابن إدريس (5) وابن البراج (6) وهو الظاهر من كلام المفيد (7). وقال أبو جعفر بن بابويه: يجوز في أول الوقت (8). وقال ابن الجنيد: طلب الماء قبل التيمم مع الطمع في وجوده والرجاء للسلامة واجب على كل أحد إلى آخر الوقت مقدار رمية سهم في الحزنة، وفي

(1) الخلاف: ج 1، ص 146، المسألة 94، والنهاية: ص 47، والمبسوط: ج 1، ص 31.
(2) جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ص 25.
(3) الكافي في الفقه: ص 136.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 54.
(5) السرائر: ج 1، ص 135.
(6) جواهر الفقه في ضمن الجوامع الفقهية: ص 410 سطر 25.
(7) المقنعة: ص 61.
(8) الذي يظهر من كلام أبي جعفر (قدس سره) هو عدم جواز التيمم في أول الوقت. راجع المقنع: ص 8.

[ 415 ]

الأرض المستوية رميتا سهم، فإن وقع اليقين بفوته إلى آخر الوقت مما غلب الظن (1) كان تيممه وصلاته في أول الوقت أحب إلي (2). والوجه عندي ما ذكره ابن الجنيد من التفصيل، أما وجوب التأخير مع إمكان وجود الماء فلوجوه، الأول: ما رواه زرارة في الحسن عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر ماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت (3). والأمر للوجوب. وفي الصحيح: عن محمد بن مسلم، قال: سمعته يقول: إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض (4). الثاني: أنه لو جاز (5) التيمم في أول الوقت، والصلاة به حينئذ لما وجب عليه إعادتها بعد وجود الماء في الوقت، والتالي باطل، فالمقدم مثله. بيان الشرطية: إنا قد بينا في علم أصول الفقه أن الأمر للاجزاء (6) فإذا كان التيمم في أول الوقت سائغا والصلاة معه جائزة فإنه بفعله ذلك يكون فد امتثل الأمر، وقد فعل ما كلف به، فوجب أن يخرج عن العهدة. وأما بطلان التالي: فلما رواه يعقوب بن يقطين، في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ

(1) في المطبوع: أو عليه الظن.
(2) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 203، ح 589.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 203، ح 588.
(5) في المطبوع: الثاني: لو جاز.
(6) راجع مبادي الوصول إلى علم الأصول: ص 111. البحث الخامس عشر في أن الأمر يقتضي الإجزاء.

[ 416 ]

وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه (1). الثالث: إن طلب الماء إن كان واجبا وجب التيمم في آخر الوقت لكن المقدم حق، فالتالي مثله. بيان الشرطية: إن طلب الماء إنما يجب بعد دخول وقت الصلاة إذ هو قبل الوقت غير مأمور بالصلاة، ولا بشئ من شرائطها إجماعا، وإذا وجب الطلب بعد الوقت سقط وجوب الصلاة في أول الوقت، لتضاد الحكمين فلا يمكن جعلهما (2) على المكلف. وبيان صدق المقدم: الاجماع، وقوله تعالى " فلم تجدوا ماء فتيمموا " (3) ولا يثبت أنه غير واجد إلا بعد الطلب، لجواز أن يكون الماء بقربه ولا يعلمه، ولهذا لم يعد من لم يطلب الرقبة في كفارة الظهار غير واجد، ولم يبح له الصوم حتى يطلب، ولأنه شرط في الصلاة فوجب طلبه عند الاعواز، والاجتهاد في تحصيله كالقبلة. لا يقال: وجوب الطلب بعد الوقت لا يستلزم وجوب التأخير إلى آخر الوقت. لأنا نقول: لو لم يلزم ذلك لزم خرق الاجماع إذ الناس بين قائل بوجوب التأخير إلى آخر الوقت وبجواز الصلاة في أول وقتها، فالثالث: خارق للاجماع. الرابع: إن الله تعالى أوجب عليه الطهارة المائية، وجعل التيمم بدلا عنها عند الفقدان، وإنما يعلم شرط الانتقال إلى البدل أعني الفقدان عند تضيق الوقت، فإنه قبله يجوز وجود الماء ومع الجهل بالشرط لا يثبت العلم بالمشروط، أعني جواز التيمم، وأما تسويغ التيمم في أول الوقت مع العلم بانتفاء الماء في جميع أجزاء الوقت فلأن المقتضي موجود، وهو الأمر بإيقاع

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 193 - 194، ح 559.
(2) في المطبوع، م 1: جعلهما.
(3) المائدة: 6.

[ 417 ]

الصلاة في أول وقتها، والمانع: وهو إمكان وجود الماء مفقود فيثبت الحكم. احتج الشيخ (1)، والسيد المرتضى رحمهما الله بالاجماع، وبعموم الأخبار الدالة على تأخير الصلاة إلى آخر الوقت (2). والجواب: المنع من وقوع الاجماع على صورة النزاع، وهي ما إذا علم بانتفاء الماء، وكذا القول في العمومات. احتج ابن بابويه: بقوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (3) إلى قوله: " فلم تجدوا ماء فتيمموا " (4) والعطف يقتضي التسوية في الحكم فكما يصح (5) في المعطوف عليه إيقاعه في أول الوقت فكذا المعطوف، وبما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر عليه السلام قال: قلت له: فإن أصاب الماء، وقد صلى بتيمم، وهو في وقت؟ قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه (6). وعن معاوية بن ميسرة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء، ثم صلى ثم أتى بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته فإن رب الماء رب التراب (7). وعدم الإعادة يستلزم الصحة ولأنها إحدى الطهارتين فصح فعلها في أول الوقت كالأخرى. والجواب عن الأول: بالمنع من التسوية في الحكم مطلقا بين المعطوف

(1) راجع الخلاف: ج 1، ص 146 - 147. ذيل المسألة: 94.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 225، المسألة 51.
(3) و (4) المائدة: 6.
(5) في المطبوع: يصح.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 194، ح 562. (7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 195، ح 564.

[ 418 ]

والمعطوف عليه، سلمنا لكن التسوية هنا ثابته لأن قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (1) معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة فيكون كذلك في المعطوف، ونحن نمنع أن المضطر له أن يقوم إلى الصلاة في أول الوقت فإنه نفس المتنازع، ولا دلالة في الآية على اتحاد وقت الارادة في الموضعين أقصى ما في الباب دلالتها على اتحاد فعل الطهارتين عند الارادة، وإن كانت مختلفة الوقت. وعن الحديثين: بوجوه، الأول: الحمل على ما إذا علم أو ظن انتفاء وجود الماء، وقد بينا نحن جواز التقديم حينئذ. الثاني: الحمل على من ظن ضيق الوقت فيتعين عليه حينئذ التيمم والصلاة إجماعا، ومثل هذا يمنع وجوب الإعادة عليه مع بطلان ظنه. الثالث: قال الشيخ رحمه الله: يجوز أن يكون قوله: " وهو في وقت " إشارة إلى أنه صلى في وقت، لا أنه أصاب الماء بعد الصلاة في وقتها (2)، وعن القياس بالفرق الظاهر، وهو كون إحدى الطهارتين اختيارية والأخرى اضطرارية بعد منع كون الجامع علة. تنبيه ظهر مما اخترناه نحن من التفصيل: أن كل عذر لا يمكن زواله في آخر الوقت فإنه يباح معه التيمم في أول الوقت كالمريض المتضرر باستعمال الماء. الفصل الثاني فيما يتيمم به مسألة: منع الشيخ في المبسوط التيمم بالتراب الممتزج بالنورة (3)، وكذا في

(1) المائدة: 6.
(2) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 195.
(3) المبسوط: ج 1، ص 32.

[ 419 ]

الخلاف (1)، وجوز التيمم بأرض النورة (2)، وكذا ابن الجنيد: جوز بأرض النورة (3)، وكذا المفيد (4). وجوز سلار: التيمم بالنورة (5)، وقال ابن حمزة: لا يجوز (6) التيمم بالنورة ويجوز بأرضها (7). ومنع ابن إدريس من التيمم بالنورة (8). احتج سلار بأن النورة أرض ولم تخرج بالاستحالة عن اسمها، وبما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه سئل عن التيمم بالجص؟ فقال: نعم، فقيل: بالنورة، فقال: نعم، فقيل: بالرماد؟ فقال: لا، لأنه ليس يخرج من الأرض، إنما يخرج من الشجر (9). احتج ابن إدريس بأنها لا تسمى أرضا لأنها (10) خرجت بالاستحالة عن اسم الأرض فصارت معدنا كالزرنيخ (11). والأقوى عندي في ذلك كله: الجواز إن بقي اسم الأرض في النورة، والممتزج من التراب بالمعدن وعدمه إن زال. مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالتيمم بالأحجار، ولا بالأرض الجصية، ولا بأرض النورة إذا لم يقدر على التراب (12).

(1) الخلاف: ج 1، ص 136. المسألة 78.
(2) المبسوط: ج 1، ص 32.
(3) لم نعثر عليه. (4) المقنعة: ص 59.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 54.
(6) م 2: يجوز.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 71.
(8) السرائر: ج 1، ص 137.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 187، ح 539.
(10) ن، ق: ولأنها.
(11) الزرنيخ: بالكسر، معروف يتداوى به. مجمع البحرين: ج 2، ص 432 مادة " زرخ ".
(12) النهاية: ص 49.

[ 420 ]

وهذا يقتضي اشتراط فقد التراب في تسويغ التيمم بأرض النورة والجص ولم يشترط في المبسوط ذلك (1). وكذا المفيد أطلق (2)، وهو الأقرب. لنا: إنهما إن خرجا عن إطلاق اسم الأرض لم يجز التيمم منهما مطلقا وإن لم يخرجا جاز التيمم منهما مطلقا فالتفصيل (3) لا وجه له. مسألة: كلام الشيخ في النهاية (4) يقتضي اشتراط عدم التراب في تسويغ التيمم بالأحجار، اختاره ابن إدريس (5) وهو الظاهر من كلام المفيد فإنه قال: إن كان في الأرض فيها صخر وأحجار وليس عليها تراب وضع يديه أيضا عليها ومسح بهما وجهه وليس عليه حرج في الصلاة بذلك لموضع الاضطرار ولا إعادة عليه (6) وكذا اختار (7) سلار (8). وقال ابن الجنيد: ولا يجوز من السبخ ولا مما أحيل عن معنى الأرض المخلوقة بالطبخ، وبالتحجير (9) خاصة (10). وأطلق في الخلاف (11) والمبسوط: الجواز (12). وهو الأقرب (13) عندي. لنا: إن اسم الأرض صادق على الحجر، والتحجير (14) لا يزيل الحقيقة عنها بل يؤكدها فيه فيجب الإجزاء. احتج المانع: بأن المأمور به: التيمم بالصعيد للآية (15) والصعيد هو التراب

(1) المبسوط: ج 1، ص 32.
(9) ق: الحجر، م 1، وبالتحجير، م 2: والتحجير.
(2) المقنعة: ص 60.
(10) لم نعثر عليه.
(3) ن، م 1: منهما فالتفصيل.
(11) الخلاف: ج 1، ص 134، المسألة 77.
(4) النهاية: ص 49.
(12) المبسوط: ج 1، ص 32. (5) السرائر: ج 1، ص 137.
(13) م 2: الأقوى.
(6) المقنعة: (14) في حاشية النسخة المطبوعة " التحجير ".
(7) في م 1: اختيار.
(15) أي بقوله تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " المائدة: 6.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 53.

[ 421 ]

وإنما سمي صعيدا لتصاعده على وجه الأرض فلا يجزي ما عداه. والجواب: المنع من عدم الحقيقة في الحجر فإنه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر وإذا كانت الحقيقة باقية دخلت تحت الأمر ولأنها لو لم يكن باقية لم يكن التيمم بها مجزيا عند فقد التراب كالمعدن، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم. مسألة: رتب الشيخ في النهاية مراتب فأولها التراب، فإن فقد فالحجر، فإن فقد تيمم بغبار عرف دابته أو لبد سرجه، فإن لم يكن معه دابة تيمم بغبار ثوبه، فإن لم يكن معه شئ من ذلك تيمم بالوحل (1). وقال المفيد: إذا حصل في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه، أو عرف دابته إن كان راكبا أو لبد سرجه أو رحله، فإن خرج من شئ من ذلك غبرة تيمم، بها وإن لم يخرج منه غبرة فليضع يديه على الوحل، ثم يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى حتى لا يبقى فيها نداوة، وليمسح بهما وجهه وظاهر كفيه (2). فقد وقع الخلاف بين الشيخين في هذا المقام في موضعين. الأول: إن المفيد خير بين الثوب وعرف الدابة، والطوسي رتب بينهما. الثاني: إن المفيد شرط خروج غبار من الثوب أو العرف، والطوسي أطلق. وقال المرتضى: يجوز التيمم بالتراب، وغبار الثوب، وما أشبهه إذا كان الغبار من التراب (3)، وأطلق.

(1) النهاية: ص 48 - 49.
(2) المقنعة: ص 59.
(3) جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة: ص 26.

[ 422 ]

وقال ابن إدريس: لا يعدل إلى الحجر إلا إذا فقد التراب، ولا يعدل إلى غبار ثوبه إلا إذا فقد الحجر والمدر، ولا يعدل عن غبار ثوبه إلى عرف دابته ولبد سرجه إلا بعد فقدان غبار ثوبه، ولا يعدل إلى الوحل إلا بعد فقدان ذلك (10). وقال ابن الجنيد: كل غبار علا جسما من الاجسام غير النجسة (2) وغير الحيوان أو كان ذلك كامنا فيه فاستخرج منه عند عدم وجوده مفردا جاز التيمم به (3). وقال سلار: إذا وجد الثلج، والوحل، والحجر نفض ثوبه وسرجه ورحله، فإن خرج منه تراب تيمم منه إذا لم يمكنه التوضي من الثلج، فإن لم يكن في ثيابه ورحله تراب ضرب بيده على الوحل أو الثلج أو الحجر وتيمم به (4). والوجه عندي خيرة المفيد أما (5) على التخيير، فلأن كل واحد من الثوب، والعرف، واللبد لا يجوز التيمم به إلا أن يعلوه غبار بحيث يتيمم بذلك الغبار، فالمقصود بالذات التيمم بالغبار فلا اعتبار بمحله. ويؤيده ما رواه زرارة في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره، أو من شئ معه وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه (6). وفي الصحيح، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإن كان في ثلج فلينظر في لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في موضع لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه (7) فقولهما عليهما السلام " فليتيمم

(1) السرائر: ج 1، ص 137.
(2) في المطبوع، م 1 م 2: السبخة.
(3) لم نعثر عليه.
(4) المراسم في الفقه الامامي: ص 53 مع اختلاف.
(5) ق: لنا.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 191، ح 551، مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 189 - 190، ح 546. مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.

[ 423 ]

من غبارة أو من شئ معه " يدل على التخيير، وأما اشتراط الغبار فلما مبينا من (1) أن التيمم إنما يكون بالأرض أو التراب، والظاهر: أن الشيخ يريد ذلك أيضا. أما قول ابن إدريس: بالترتيب، فلم نقف له على حجة. مسألة: لو لم يجد إلا الثلج وتعذر عليه كسره واسخانه (2) قال الشيخان (3): وضع يديه عليه باعتماد (4) شديد حتى تتنديا، ثم يتوضأ بتلك الرطوبة بأن يمسح يده على وجهه بالنداوة، وكذا بقية أعضائه، وكذا في الغسل فإن خشى من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة المائية أو الترابية. وقال المرتضى: إذا لم يجد إلا الثلج ضرب بيديه، وتيمم بنداوته (5)، وكذا قال سلار (6). ومنع ابن إدريس من التيمم به، والوضوء أو الغسل منه، وحكم بتأخير الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب (7). والوجه ما قاله الشيخان. لنا: إن المغتسل أو المتوضي يجب عليه مماسة أعضاء الطهارة بالماء وإجرائه عليها فإذا تعذر الثاني وجب الأول إذ لا يلزم من

(1) في المطبوع: فلما مر.
(2) في المطبوع: استيخانه.
(3) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 59 - 60. والشيخ الطوسي في النهاية: ص 47. (4) ليست كلمة " شديد " في ق وم 1 وم 2.
(5) لم نعثر عليه ولكن ابن إدريس " قدس سره " نسب هذا القول إلى السيد المرتضى راجع السرائر: ج 1، ص 138.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 53.
(7) السرائر: ج 1، ص 138. هذا واعلم بأن ابن إدريس يذهب إلى جواز التيمم بالثلج عند عدم التمكن من غيره. وإليك نص عبارته في السرائر: ج 1، ص 138 " فإن حصل في الأرض قد غطاها الثلج، ولا يتمكن من غيره جاز له أن يضرب عليه بيديه ويتيمم بنداوته ".

[ 424 ]

سقوط أحد الواجبين لعذر سقوط الآخر، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج، قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر (1). لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث على مطلوبكم وهو الاجتزاء بالمماسة لأن مفهوم الاغتسال إجراء الماء الجاري على الأعضاء لا نفس المماسة. لأنا نقول: نمنع أولا دخول الجريان في مفهوم الاغتسال، سلمناه لكن الاغتسال إذا علق بشئ اقتضى جريان ذلك الشئ على العضو أما حقيقة الماء فنمنع ذلك، ونحن نقول هنا: بموجبه، فإن الثلج يجوز إجراؤه على الأعضاء لتحصل الرطوبة عليها، أو يعتمد على الثلج بيده كما قاله الشيخان (2). ويؤيد ذلك ما رواه معاوية بن شريح، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام، وأنا عنده قال: يصيبنا الدمق (3) والثلج ونريد أن نتوضأ فلا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ أدلك به جلدي؟ قال: نعم (4). احتج ابن إدريس بأنه تعالى منع الجنب (5) من الدخول في الصلاة إلا بعد الغسل ولا يطلق الغسل إلا مع الجريان فيبقى المكلف قبله على المنع. ثم شرع في الثناء على نفسه بما لا يقتضيه ما ذكره (6). والجواب: ما قدمناه في المقامين. احتج سلار بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، قال:

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 191، ح 550.
(2) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 59 - 60 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 47. (3) الدمق، بالتحريك: ريح وثلج معرب (دمه). مجمع البحرين: ج 5 ص 163.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 191، ح 552.
(5) ن، ق: المجنب.
(6) السرائر: ج 1، ص 139.

[ 425 ]

هو بمنزلة الضرورة يتيمم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق (1) دينه (2). والجواب: يجوز أن يكون المراد " يتيمم " بالتراب كما فهمه الشيخ أو يتيمم بالثلج بمعنى أنه يمسح الأعضاء بأجمعها، ويطلق عليه اسم التيمم إما للحقيقة اللغوية أو المجاز الشرعي، وهو لا مساس مطلقا. مسألة: شرط الشيخ في النهاية في استعمال الثلج عدم الماء والتراب (3)، وفي كتابي الأخبار (4) أوجب استعمال الثلج فإن عجز، استعمل التراب، احتج في الكتابين بما رواه علي بن جعفر في الحسن، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا، وصعيدا أيهما أفضل؟ أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال: الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل فليتيمم (5)، ولا دلالة فيه على ما اختاره فإن الحديث يدل على التمكن من الاغتسال بحيث يصدق على الماء اسم الجريان على العضو ولا شك في أن ذلك مقدم على التراب، إنما النزاع فيما إذا حصل الدهن الذي لا يقارنه الجريان هل يقدم على التراب أم لا؟ الوجه تقديم التراب عليه. مسألة: قال ابن الجنيد (6): لا يجوز التيمم بالسبخة، وكرهه باقي علمائنا، وهو الوجه.

(1) وبق يبق وبوقا: إذا هلك أي تهلكه وتضيعه. مجمع البحرين: ج 5 ص 243.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 191 - 192، ح 553.
(3) النهاية: ص 47.
(4) أي التهذيب: ج 1، ص 192. والاستبصار: ج 1، ص 158.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 192، ح 554. والاستبصار: ج 1، ص 158 - 159 ح 547.
(6) لم نعثر عليه.

[ 426 ]

لنا: إنه أرض فجاز التيمم بها، احتج بأنها استحالت فأشبهت المعادن. والجواب: المنع من الخروج عن الإطلاق. الفصل الثالث في كيفيته مسألة: ذهب الشيخان (1)، والسيد المرتضى رحمهم الله (2)، وأبو الصلاح (3)، وأبو جعفر بن بابويه (4)، وابن أبي عقيل (5) وابن الجنيد (6) وسلار (7)، وابن إدريس (8) وابن البراج إلى أن الواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصة، وفي اليدين مسح الكفين من الزند إلى أطراف الأصابع على ظاهرهما دون باطنهما (9). وقال علي بن بابويه رحمه الله: يمسح الوجه بأجمعه، وكذا اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع (10). والحق الأول. لنا: قوله تعالى: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " (11)

(1) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 62. والشيخ الطوسي في النهاية: ص 49.
(2) جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة: ص 25. (3) الكافي في الفقه: ص 136.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 57. والهداية: ص 18.
(5) لا يوجد لدينا كتابه.
(6) لا يوجد لدينا كتابه.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 54.
(8) السرائر: ج 1، ص 136.
(9) المهذب: ج 1، ص 47.
(10) رسالة علي بن بابويه: لا توجد لدينا هذه الرسالة. راجع مفتاح الكرامة: ج 1، ص 544 نقلا عنه.
(11) المائدة: 6.

[ 427 ]

والباء إذا دخلت على فعل متعد بنفسه أفادت التبعيض. لا يقال: قد منع سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ورود " الباء " للتبعيض. لأنا نقول: عدم وجدانه لا يدل على عدم الوجود. ويدل على ورودها للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عز وجل قال: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنهما ينبغي أن تغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال: " برؤوسكم " إن المسح ببعض الرأس لمكان " الباء " ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم "، فلما إن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال: " بوجوهكم "، ثم وصل بها " وأيديكم منه " أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفين ولا يعلق ببعضهما، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج "، والحرج الضيق (1). وفي الصحيح عن زرارة، قال: أبو جعفر عليه السلام قال:

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 56 - 57، ح 212.

[ 428 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، فقال له: كذلك يتمرغ الحمار، أفلا صنعت كذا، ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى، ثم لم يعد ذلك (1). وروى الشيخ في الموثق، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الأرض، ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة (2). ولأن استيعاب الوجه مع الاقتصار على الكفين مما لا يجتمعان، والثاني: ثابت فينتفي الأول. بيان التنافي: إن البدلية إن اقتضت المساواة بين البدل والمبدل منه وجب الاستيعاب في الموضعين وإن لم تقتض المساواة وجب الاقتصار على البعض في الموضعين عملا بأصالة براءة الذمة من الاستيعاب السالم عن معارضة مساواة البدل للمبدل. وللاجماع إذ القائل قائلان إما قائل بالاستيعاب في الموضعين، أو بعدمه فيهما، فالقائل بالفرق خارق للاجماع. وأما بيان ثبوت الثاني: فلما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقد وصف التيمم فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (3). ولأنها طهارة اضطرارية عفي عن بعضها فيعفى عن مسح البعض (4) أيضا.

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 57، ح 213.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 207 - 208، ج 601.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 208، ح 603 وفيه " ولم يمسح الذراعين ". (4) في المطبوع: البعض الآخر.

[ 429 ]

احتج ابن بابويه بأنه تعالى بين في الغسل الوجه واليدين، وأحال في التيمم عليه. وبما رواه سماعة قال: سألته كيف التيمم؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين (1). ولأن طهارة الماء أكمل وقد وجب فيها الاستيعاب فإيجابه في الانقص أولى. والجواب عن الأول: المنع من الحوالة على ما تقدم في الغسل، والفارق وجود (2) " الباء " الدالة على التبعيض. وعن الثاني: بالمنع من صحة السند فإن عثمان بن عيسى، وسماعة ضعيفان، ومع ذلك فإن سماعة لم يسنده إلى إمام، ولاحتمال إرادة الحكم فإن الماسح على ظهر الكف كغاسل اليد من الذراع. وعن الثالث: بأن الانقص لا يليق مساواته في الفعل (3) بالأكمل. مسألة: (4) قال ابن أبي عقيل عقيب ادعائه تواتر الأخبار عن صفة تيمم رسول الله صلى الله عليه وآله والذي علمه عمارا وهو قوله فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه: لو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأن الله عز وجل قال: " بوجوهكم " (5) ومسح رسول الله صلى الله عليه وآله جبهته، وهو بعض وجهه (6). وهذا يدل منه على أنه يجوز أن يمسح جميع الوجه.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 208، ح 602. وفيه: " وضع يده على الأرض ".
(2) ق: دخول.
(3) ق: العقل.
(4) ق، م 2، ن: تنبيه.
(5) المائدة: 6.
(6) لم نعثر عليه.

[ 430 ]

وقال ابن الجنيد: فإذا حصل الصعيد براحتيه (1) مسح بيمينه وجهه ومهما وصلت إليه اليد من الوجه أجزأه من غير أن يدع جبينه (2)، وموضع سجوده (3). وهذا يدل على وجوب مسح غير الجبهة، والمعتمد ما قلناه نحن أولا. مسألة: الظاهر من كلام ابن الجنيد وجوب المسح بالتراب المرتفع على اليدين، وباقي أصحابنا استحبوا نفضهما قبل مسح الوجه. لنا: ما رواه زرارة في الموثق قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الأرض، ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة (4). احتج ابن الجنيد بقوله تعالى: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " (5). والجواب: المنع من عود الضمير إلى الصعيد. مسألة: المشهور في عدد الضربات: التفصيل، فإن كان التيمم بدلا من الوضوء ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة للوجه والكفين، وإن كان بدلا من الغسل ضرب ضربتين ضربة للوجه وأخرى لليدين. اختاره الشيخان (6)، و أبو جعفر بن بابويه (7)، وسلار (8)، وأبو الصلاح (9)، وابن إدريس (10). وقال السيد المرتضى: الواجب ضربة واحدة في الجميع (11) وهو اختيار ابن

(1) ق، م 1: براحته.
(2) ق: جبهته. (3) لم نعثر عليه.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 207 - 208، ح 601.
(5) المائدة: 6.
(6) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 63، والشيخ الطوسي في النهاية: ص 49 - 50.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 57.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 54.
(9) الكافي في الفقه: ص 136.
(10) السرائر: ج 1، ص 136 - 137.
(11) جمل العلم والعمل في ضمن رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة: ص 25.

[ 431 ]

الجنيد (1)، وابن أبي عقيل (2)، والمفيد في رسالته الغرية (3). وقال علي بن بابويه: يجب ضربتان في الجميع ضربة للوجه وأخرى لليدين (4) ولم يفصل الغسل من الوضوء. لنا: على الوحدة في الوضوء ما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام وقد تقدم في المسألة السابقة (5). وعن زرارة في الموثق عن الباقر عليه السلام في التيمم قال: تضرب بكفيك الأرض، ثم تنفضهما، وتمسح بهما وجهك ويديك (6). وفي الحسن، عن عمرو بن أبي المقدام، عن الصادق عليه السلام أنه وصف التيمم فضرب يديه على الأرض، ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة (7). وعلى التعدد في الغسل ما رواه إسماعيل بن همام الكندي في الحسن، عن الرضا عليه السلام قال: التيمم ضربة للوجه، وضربة للكفين (8). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن التيمم، فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين (9). لا يقال: هذه الأحاديث التي ذكرتموها في الموضعين غير دالة على المطلوب

(1) لم نعثر عليه.
(2) لم نعثر عليه.
(3) لم نعثر على رسالته. (4) لم نعثر عليه.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 207 - 208، ح 601.
(6) وسائل الشيعة: ج 2، ص 977، ح 3865 ب 11 من أبواب التيمم.
(7) وسائل الشيعة: ج 2، ص 977، ح 3864، ب 11 من أبواب التيمم.
(8) وسائل الشيعة: ج 2، ص 978، ح 3870، ب 12 من أبواب التيمم.
(9) وسائل الشيعة: ج 2، ص 978، ح 3868، ب 12 من أبواب التيمم.

[ 432 ]

إذ هي مطلقة لا إشعار فيها ببدلية الوضوء أو الغسل. لأنا نقول: يستحيل تناقض الأخبار، ولا يمكن إهمالها، ولا العمل بها على عمومها، فلا بد وأن يخصص كل واحد بصورة لا يتناولها الحكم الآخر، وليس ذلك إلا على ما قلناه، إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو يدل من الوضوء، فإن وجوب الاستيعاب في الغسل يناسب كثرة الضربات وعدم استيعابه في الوضوء (1) يناسب وحدتها، ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل. احتج السيد المرتضى: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام وقد ذكر التيمم، وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على الأرض، ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (2). ولأن الثابت في الذمة بيقين هو الواحدة فالزائد منفى عملا بالبراءة الأصلية السالمة عن معارضة دليل مزيل عنها (3). واحتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: كيف التيمم؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة، تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة مرة للوجه ومرة لليدين (4). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن التيمم فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين (5) وهو عام في الغسل والوضوء. والجواب عن الأول: أنه عليه السلام بين كيف التيمم ومسحه وحد

(1) عبارة " في الوضوء " ليست موجودة في ق، م 1، ن.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 208، ح 603.
(3) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 224، المسألة 46. (4) وسائل الشيعة: ج 2، ص 978، ح 3871، ب 12 من أبواب التيمم.
(5) وسائل الشيعة: ج 2، ص 978، ح 3868، ب 12 من أبواب التيمم.

[ 433 ]

أعضائه وسياقة الحديث تدل عليه في قوله: " ولم يمسح الذراعين بشئ " (1) وإذا سيق لهذا وجب بيانه خاصة، وأهمل عدد الضربات فيه ومع ذلك فليس في الحديث دلالة على أنه عليه السلام اقتصر على ضربة واحدة أو ضربتين، وأيضا لا دلالة فيه على أن التيمم الذي وصفه بدل من الوضوء أو الغسل، وذكر قصة عمار لا يدل على إرادة بيان بدل الغسل لاحتمال ذكر القصة ثم سئل عليه السلام عن كيفية التيمم مطلقا أو عن كيفية التيمم الذي هو بدل من الوضوء. وعن الثاني: أن الأصل إنما يصار إليه إذا فقد الدليل الدال على خلافه، وقد بينا الأحاديث الدالة على الكثرة. وعن الثالث: يحتمل أن يكون قوله: " هو ضرب واحد للوضوء " (2) كلام تام وأشار بذلك إلى وحدة الضرب ثم ابتدأ عليه السلام وقال: والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين على ما فهمه الشيخ رحمه الله. وعن الرابع: المنع من كونه للعموم فإن صيغة المصدر المحلى باللام ليست للعموم على ما بيناه في نهاية الوصول إلى علم الأصول (3). مسألة: المشهور مسح اليدين من الزند الذي هو المفصل إلى رؤوس الأصابع. وقال ابن إدريس عن بعض علمائنا: إن المسح من أسفل الأصابع إلى رؤوسها (4). وقال ابن بابويه: إذا تيمم للوضوء ضرب يديه على الأرض مرة واحدة،

(1) في حديث زرارة راجع التهذيب: ج 1، ص 208، ح 603.
(2) في حديث زرارة راجع وسائل الشيعة: ج 2، ص 978، ح 3871، ب 12 من أبواب التيمم.
(3) نهاية الوصول إلى علم الأصول: مخطوط.
(4) السرائر: ج 1، ص 137.

[ 434 ]

ونفضهما ومسح بهما جبينه وحاجبيه ومسح على ظهر كفيه، وإذا كان التيمم للجنابة ضرب يديه على الأرض مرة أخرى ثم نفضهما ومسح بهما جبينه وحاجبيه ثم ضرب يديه على الأرض مرة أخرى ومسح على ظهر يديه فوق الكفين قليلا (1). لنا: ما تقدم من الأحاديث الدالة على مسح كفيه. احتج ابن بابويه بما رواه دواد بن النعمان في الصحيح، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم - إلى أن قال: - ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا (2). والجواب: يحتمل أن الراوي رأى الإمام ماسحا من أصل الكفين فتوهم المسح من بعض الذارع، مع أنه يحتمل أن يكون قوله: " فمسح وجهه ويديه فوق الكف " إشارة إلى أن المسح على الكفين، وقوله: " قليلا " يشير به إلى أنه لا يجب إيصال الغبار إلى جميع العضو، وإن وجب استيعابه بالمسح. وبالجملة: فلا دلالة فيه على ما اختاره. مسألة: المشهور أنه بعد نفض يديه يمسح وجهه إلى طرف الأنف بكفيه معا. وقال ابن الجنيد: فإذا حصل الصعيد براحتيه مسح بيمينه وجهه (3). لنا: ما تقدم من الأحاديث الدالة على المسح بكفيه. احتج: بأن الوضوء يغسل باليمنى فكذا التيمم يمسح بها. والجواب: القياس إذا لم ينص فيه على العلة لم يجز الاحتجاج به، وعند باقي علمائنا أنه لا يجوز مطلقا. * * *

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 57.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 207، ح 598، وفيه فوق الكف.
(3) لم نعثر عليه.

[ 435 ]

الفصل الرابع في الأحكام مسألة: لو وجد الماء قبل شروعه انتقض تيممه إجماعا، وإن وجده وقد دخل في الصلاة قال الشيخ في النهاية: يرجع ما لم يركع (1)، وهو اختيار ابن أبي عقيل (2)، وأبي جعفر ابن بابويه (3). وللشيخ رحمه الله قول آخر: إنه متى كبر للافتتاح لم يجز له الرجوع، ومضى في صلاته بتيممه (4)، وهو اختيار المفيد (5) والسيد المرتضى رحمه الله في مسائل خلافه (6) وقواه ابن البراج (7) واختاره ابن إدريس (8). قال ابن أبي عقيل: وقد روي أنه يمضي في صلاته ركع أو لم يركع عقيب اختياره الرجوع ما لم يركع (9). وقال سلار: إلا أن يقرأ (10). وقال ابن الجنيد: إن وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية، فإن ركعها مضى في صلاته، فإن وجده بعد الركعة الأولى وخاف من ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته، وأما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء (11). والوجه عندي: ما قاله المفيد والسيد. لنا: أنه دخل في الصلاة دخولا مشروعا مأمورا به فيجب عليه إكماله،

(1) النهاية: ص 48.
(7) المهذب: ج 1، ص 408.
(2) لم نعثر عليه.
(8) السرائر: ج 1، ص 140. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 58.
(9) لم نعثر عليه.
(4) الخلاف: ج 1، ص 141، المسألة 89.
(10) المراسم في الفقه الامامي: ص 54.
(5) المقنعة: ص 61.
(11) لم نعثر عليه.
(6) لم نعثر على مسائل خلافه.

[ 436 ]

ولا يجوز له إبطاله لقوله تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " (1). وما رواه محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: يمضي في الصلاة. واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت (2). احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عبد الله بن عاصم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقيم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فلميض في صلاته (3) واحتج ابن الجنيد بما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم، في الصحيح قال: قلت: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم، قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة فأصاب ماء، قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (4). والجواب عن الأول بعد صحة: السند أنه محمول على الاستحباب، أو على الدخول في الصلاة بالتيمم في أول الوقت ذكرهما الشيخ رحمه الله (5). ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " ما لم يركع " ما لم يصل أي لم يدخل في الصلاة، وأطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.

(1) محمد: 33.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 203، ح 590.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 204، ح 591. مع اختلاف يسير جدا في بعض الالفاظ.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 205، ح 595.
(5) النهاية: ص 47 - 48.

[ 437 ]

وعن الثاني: بأنه محمول على من صلى في أول الوقت أيضا. مسألة: متعمد الجنابة إذا خشي على نفسه التلف باستعمال الماء تيمم وصلى، قال الشيخ: ويعيد الصلاة إذا وجد الماء واغتسل (1). وقال المفيد: من أجنب مختارا وجب عليه الغسل، وإن خاف منه على نفسه ولم يجزئه التيمم، بهذا جاء الأثر عن أئمة آل محمد عليهم السلام (2). وقال ابن الجنيد: لا أختار لأحد أن يتلذذ بالجماع اتكالا على التيمم من غير جنابة أصابته فإن احتلم أجزأه وهو يشعر بعدم الإجزاء (3). واختار ابن إدريس: عدم الإعادة (4)، وهو الوجه عندي. لنا: على تسويغ التيمم مع المشقة قوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (5). وما رواه ابن بابويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قيل له: إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه ألا سألوا؟ ألا يمموه؟ إن شفاء العي (6) السؤال (7). وأطلق عليه السلام تسويغ التيمم من غير تفصيل. وروي أن أبا ذر أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت

(1) المبسوط: ج 1، ص 30.
(2) المقنعة: ص 60.
(3) لم نعثر عليه.
(4) السرائر: ج 1، ص 141.
(5) الحج: 78.
(6) العي: بكسر العين وتشديد الياء: التحير في الكلام، والمراد به هنا الجهل، ولما الجهل أحد أسباب العي عبر عنه به، والمعنى أن الذي عي فيما يسئل عنه ولم يدر بماذا يجيب فشفاؤه السؤال ممن يعلم مجمع البحرين: ج 1، ص 311.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 59، ح 218.

[ 438 ]

جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين (1). وهو جواب عن سبب، وهي صورة النزاع فيدخل تحت الإجزاء. ولنا: على عدم الإعادة مع الصلاة بالتيمم أنها صلاة وقعت على الوجه المأمور به شرعا فيخرج الآتي بها عن العهدة لما ثبت من أن الأمر للاجزاء (2) وما رواه العيص في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى، قال: يغتسل ولا يعيد الصلاة (3). وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء، فقال: لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين (4). وفي الصحيح، عن النصر، عن ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى (5). وترك الاستفصال في هذه الأحاديث يدل على تساوى الجزئيات في الأحكام، ولأن الجنابة أحد الحدثين فلا يجب إعادة الصلاة بما يزيل حكمها كالأصغر. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه جعفر بن بشير، عن عبد الله بن سنان، أو عن غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل، قال: يتيمم فإذا امن البرد اغتسل وأعاد الصلاة (6).

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 59، ح 221.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 197، ح 571.
(2) مبادي الأصول إلى علم الأصول: ص 111.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 197، ح 572.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 197، ح 569.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 196، ح 567 و 568.

[ 439 ]

ولأنه مفرط بتعمد الجنابة فوجب عليه إعادة ما فعله. واحتج المفيد رحمه الله بما رواه علي بن أحمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة، قال: إن كان أجنب هو فليغتسل، وإن كان احتلم فليتيمم (1). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في أرض باردة، ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا قال: يغتسل على ما كان، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، قال: اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل (2). والجواب عن الأول: أنه حديث مجهول الراوي فلا يصح حجة. وعن الثاني: أن التفريط لا يوجب إعادة الصلاة كالحدث الأصغر. وعن الثالث: بأنه مرسل. وعن الرابع: أنه محمول على أنه ربما وجد مشقة يسيرة. مسألة: قال الشيخ رحمه الله من منعه الزحام يوم الجمعة عن الخروج لاعادة الطهارة التي نقضها تيمم وصلى فإذا خرج من المسجد توضأ وأعاد الصلاة (3). وقال ابن الجنيد: وممن يحال عن الماء من لا يجزيه إلا الإعادة من كان في المسجد على غير طهور أو كان طاهرا فنام فلم يمكنه الخروج ولا يقدر على ما يتطهر به (4). والأقوى عندي عدم الإعادة. لنا: إنه صلى ما أمر به فيخرج عن عهدة التكليف، ولأنه فعل أحد الطهورين فيسقط الوجوب عنه عملا بالعلة المقتضية للسقوط. ويدل على العلة ما رواه محمد بن مسلم، في الصحيح عن الصادق عليه

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 198، ح 579.
(3) المبسوط: ج 1، ص 31.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 198، ح 576.
(4) لم نعثر عليه.

[ 440 ]

السلام وقد سأله عن رجل أجنب وتيمم بالصعيد وصلى، ثم وجد الماء، فقال: لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين (1). ولأن الصلاة المأتي بها إن ساوت الصلاة بطهور من كل الوجوه المطلوبة شرعا سقط التكليف بها قطعا وإلا قبح الأمر بها. احتج الشيخ رحمه الله بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: يتيمم، ويصلي معهم، ويعيد إذا انصرف (2). ولأنه تيمم مع وجود الماء فلا يكون مجزيا. والجواب عن الأول. أن سنده ضعيف. وعن الثاني: أن المراد " بالوجود " التمكن من استعماله والتقدير انتفاؤه. مسألة: إذا لم يكن معه إلا ثوب واحد وأصابته نجاسة ولم يجد الماء لغسله نزعه وصلى عريانا، فإن لم يتمكن من نزعه صلى فيه، قال الشيخ: فإذا تمكن من نزعه وغسله نزعه وغسله وأعاد الصلاة (3). ومنع ابن إدريس من الإعادة (4). وهو الأقوى عندي. لنا: إنه فعل المأمور به فيسقط عنه التكليف. أما المقدمة الأولى فظاهرة: إذ التقدير أنه أمر بالصلاة فيه، أما الثانية فلما ثبت من أن الأمر للاجزاء. احتج الشيخ بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب واحد، ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 197، ح 571.
(3) النهاية: ص 55.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 185، ح 534.
(4) السرائر: ج 1، ص 186.

[ 441 ]

كيف يصنع؟ قال: يتيمم، ويصلي وإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة (1). والجواب: المنع من صحة السند فإن طريقه ضعيف. مسألة: قال المفيد رحمه الله: المتيمم إذا دخل في الصلاة وأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمد ووجد الماء كان عليه أن يتطهر بالماء ويبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن القبلة إلى استدبارها أو يتكلم عامدا بما ليس من الصلاة، فإن أحدث ذلك متعمدا كان عليه أن يستأنف الصلاة من أولها ولم يجزئه ما تقدم منها (2). وقال الشيخ رحمه الله: إن أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب عليه الطهارة والبناء على ما انتهى إليه من الصلاة ما لم يستدبر القبلة، أو يتكلم بما يفسد الصلاة، وإن كان حدثه متعمدا وجب عليه الطهارة واستئناف الصلاة (3). وقال ابن أبي عقيل: من تيمم ثم أحدث فأصاب ماء خرج فتوضأ ثم بنى على ما مضى من صلاته التي صلاها بالتيمم ما لم يتكلم أو يتحول عن القبلة (4). ومنع ابن إدريس من ذلك وأوجب الإعادة سواء كان حدثه عمدا أو سهوا (5). وهو الأقوى عندي. لنا: إن صحة الصلاة مشروطه بدوام الطهارة، وقد زال الشرط فيزول المشروط. ولأن الاجماع، واقع على أن ناقض الطهارة مبطل للصلاة. ولأن الصلاة لو فعلت بطهارة مائية انتقضت بالحدث فكذا الترابية لأنها

(1) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1067 - 1068، ح 4245، وفيه " يغسله ".
(2) المقنعة: ص 61.
(4) لا يوجد لدينا كتابه.
(3) النهاية: ص 48.
(5) السرائر: ج 1، ص 142.

[ 442 ]

أحد الطهورين. ولأن الاجماع واقع على أن الفعل الكثير مبطل للصلاة، وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة (1) في أثناء الصلاة. احتج الثلاثة بما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة، ثم أحدث فأصاب الماء، قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (2)، وفي الصحيح، عن زرارة، ومحمد بن مسلم قال: قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء أينقض الركعتين؟ أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضهما لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمم، قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة وأحدث فأصاب ماء قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (3). وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى ركعة على تيمم، ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء، قال: يقطع الصلاة ويتوضأ، ثم يبني على واحدة (4). والجواب عن الحديث الأول: أنا نحمل الركعة على الصلاة كما تقدم، إطلاقا لاسم الجزء على الكل، وقوله: " يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته " إشارة إلى الاجتزاء بتلك الصلوات (5) السابقة على وجدان الماء. وعن الثاني: بذلك أيضا، ويحتمل أنه يرجع استحبابا إذا صلى ركعة

(1) في المطبوع: الحاصلة.
(4) الاستبصار: ج 1، ص 167.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 204 - 205 ح 594.
(5) في حاشية المطبوعة " الصلاة ".
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 205، ح 595.

[ 443 ]

واحدة، وقوله: " ويبني على ما مضى من صلاته " لا يشير به إلى تلك الركعة السابقة بل إلى الصلوات السابقة على التيمم. وعن الثالث: بالمنع من صحة السند على أن الأحاديث لا تدل على التفصيل الذي ذكره الشيخان (1) من وجوب الوضوء والاتمام مع النسيان والاستئناف مع العمد. فالذي ذهبا إليه لم تدل الأحاديث عليه. مسألة: الظاهر من كلام الشيخين (2) أن من فقد المطهر من تراب وماء يؤخر الصلاة ويقضيها، فإن الشيخ قال: إذا حصل في أرض ثلج ولا يقدر على الماء ولا على التراب فليضع يديه جميعا على الثلج باعتماد حتى تنتديا - ثم ساق الكلام في صفة الوضوء أو الغسل إلى أن قال: - فإن خاف على نفسه من البرد أخر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل، أو التراب فيتيمم (3). والظاهر منه وجوب القضاء لأن المفهوم من قوله: " فيغتسل أو يتيمم " لتلك الصلاة. والمفيد ذكر ذلك في واجد الثلج وقد عجز عنه، قال: فإن خاف على نفسه من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء أو يفقده ويجد التراب فيستعمله ويقضي ما فاته (4). وهذا وإن كان ليس نصا صريحا في المسألة لاحتمال أن يقال: إنما أوجب (5) القضاء لأنه واجد للثلج، وتأخيره للمشقة يناسب العقوبة بالقضاء فلا يلزم في فاقد المطهر بأن يكون محبوسا في موضع نجس لا تراب طاهر فيه

(1) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 61 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 48.
(2) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 60 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 47.
(3) النهاية: ص 47.
(4) المقنعة: ص 60. (5) ق، م 1: أوجبنا، م 2: أوجبا.

[ 444 ]

ولا ماء، إلا أن الأظهر في قصدهما تعميم الحكم، مع أن الشيخ في المبسوط نص على ذلك فإنه قال: إذا كان محبوسا بالقيد أو مصلوبا على خشبة، أو في موضع نجس لا يقدر على طاهر يسجد عليه، ولا يتيمم به فإما أن يؤخر الصلاة أو يصلي، وكان عليه الإعادة لأنه صلى بلا طهارة، ولا تيمم (1). وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: ليس لأصحابنا في هذا نص صريح، ويقوى في نفسي إن من لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا فإن الصلاة لا تجب عليه وإذا تمكن من الماء أو التراب النظيف قضى الصلاة إن كان الوقت قد خرج (2). ثم استدل بقوله تعالى: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " إلى قوله: " حتى تغتسلوا " (3) فمنع من فعل الصلاة مع الجنابة إلا مع الاغتسال وأيضا قوله عليه السلام: (4) " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " (5). والطهور: هو الماء عند وجوده، والتراب عند فقده، وقد عدمهما جميعا فوجب أن لا يكون له صلاة، ومنع من التعلق (6) في طرف المخالف بإيقاع الصلاة حينئذ بقوله تعالى: " اقم الصلاة " (7) لأنها ليست صلاة إذ هي بغير طهارة فلا يتناولها الاسم. وما قواه السيد من سقوط الأداء قوي والذي احتج به سديد في موضعه (8).

(1) المبسوط: ج 1، ص 31.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 226، المسألة: 55.
(3) النساء: 43.
(4) في حاشية النسخة المطبوعة " صلى الله عليه وآله ".
(5) عوالي اللئالي: ج 1، ص 155، ح 127.
(6) م 1، م 2: التعليق.
(7) الاسراء: 78.
(8) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 226، المسألة 55.

[ 445 ]

بقي النظر في شئ واحد وهو وجوب القضاء فإن فيه إشكالا إذ وجوبه تابع لوجوب الأداء ولا تحقق لوجوب الأداء فلا يجب القضاء. ونقل شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه الله، عن بعض علمائنا: سقوط الصلاة أداء وقضاء (1). وهو قول لا بأس به إلا أنه معارض بعموم قوله عليه السلام: " من فاتته صلاة فريضة (2) فليقضها كما فاتته " (3). ويمكن الجواب عنه بأن المراد: من فاتته صلاة يجب عليه أداؤها فليقضها، إذ من لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء كالصبي والمجنون. ولقائل أن يقول: وجوب القضاء معلق على الفوات مطلقا، والتخصيص بوجوب الأداء لا يدل اللفظ عليه، واخراج الصبي والمجنون بدليل خاص وهو قوله عليه السلام: " رفع القلم عن ثلاثة " (4) لا يوجب إخراج غيرهما. مسألة: قال الشيخ: لو تيمم قبل الطلب مع التمكن منه لم يعتد بذلك التيمم (5). وهذا الكلام على اطلاقه مشكل، وتقرير البحث أن تقول: إن تيمم قبل آخر الوقت بطل لعدم الشرط وهو تضيق الوقت، وإن تيمم في آخر الوقت لم يكن قد طلب الماء ففي بطلان تيممه نظر. والأقرب عندي صحته بل وجوبه لأنه حينئذ مأمور بالصلاة إذ بدون فعلها لا يخرج عن العهدة ومأمور بالتيمم لتعذر الماء عليه حينئذ، وسقوط الطلب عنه لتضيق الوقت، ووجوب صرفه إلى

(1) شرائع الاسلام: ج 1، ص 49.
(2) في المطبوع، ق: فاتته فريضة.
(3) عوالي اللئالي: ج 2، ص 54، ح 143.
(4) هناك تكملة للحديث في المطبوعة هكذا: عن ثلاثة الصبي والمجنون والمكره، عوالي اللئالي: ج 1، ص 209، ح 48.
(5) المبسوط: ج 1، ص 31.

[ 446 ]

الصلاة فلا يمكن صرفه إلى عبادة أخرى لامتناع الجمع بين الضدين إذا تقرر أنه مأمور بالصلاة والتيمم فإذا فعلهما وجب أن يخرج عن العهدة لما ثبت من أن الأمر يقتضي الإجزاء (1). لا يقال: نمنع ورود الأمر بالتيمم مطلقا، لأن الآية مشروطة بعدم الوجدان المشروط بالطلب، والمشروط بالمشروط بالشئ مشروط بذلك الشئ فيكون التيمم مشروطا بالطلب، ولم يوجد الشرط فينتفي المشروط لأن قضية الشرط ذلك. لأنا نقول: نمنع من كون الطلب شرطا مطلقا وإنما هو شرط مع سعة الوقت أما مع تضيقه فلا، والتقدير هنا أن الوقت قد تضيق. لا يقال: يلزم على هذا أن يكون من ترك المضي إلى الماء مع قربه منه وتمكنه من استعماله إلى أن تضيق الوقت بحيث لو سارع إليه فاته الوقت عامدا من غير ضرورة يجب عليه التيمم والصلاة ويسقط عنه قضاؤها لأن الدليل الذي ذكرتموه على مطلوبكم آت هنا بأن نقول: هنا لا يجوز إسقاط الصلاة عن هذا المكلف لوجود شرائط التكليف وارتفاع الموانع عنه، وإذا كان مأمورا بالصلاة فإن كان مأمورا بالاتيان بها مع الطهارة المائية لزم تكليف ما لا يطاق إذ التقدير تضيق الوقت، وإن كان مكلفا بالاتيان بها مع البدل وجب الإجزاء بعين ما قلتموه. لأنا نجيب من وجهين، الأول: أن نلتزم ذلك ويكون معاقبا على ترك الطهارة المائية مع قدرته ويزول عنه بالتوبة. الثاني: المنع من كونه مكلفا بما لا يطاق لو قيل باستصحاب حكم التكليف السابق عليه في أول الوقت مع تمكنه.

(1) مبادي الوصول إلى علم الأصول: ص 111.

[ 447 ]

مسألة: قال ابن أبي عقيل: لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت ثم قال: ولو تيمم قي أول الوقت وصلى، ثم وجد الماء، وعليه وقت تطهر بالماء وأعاد الصلاة وإن وجد الماء بعد مضي الوقت فلا إعادة عليه (1). والتحقيق: أن الصلاة التي صلاها بالتيمم إما في أول الوقت، أو في آخره، فإن كان في آخره صحت الصلاة، وإن كان في أوله لم يصح، سواء وجد الماء أو لم يجده لأنه مأمور بالصلاة في آخر الوقت فإذا صلى في أوله يكون مقدما لها على وقتها فلا تجزيه. احتج ابن أبي عقيل بما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة؟ أم تجوز صلاته؟ قال إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه (2). والجواب: لا دلالة فيه على المطلوب، لاحتمال إيقاع الصلاة على تقدير الإعادة في سعة الوقت، لأنه لم يفعلها على وجهها وايقاعها على تقدير عدمها مع ضيق الوقت. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان مقطوع اليدين مع الذراعين سقط عنه فرض التيمم (3). وهذا على اطلاقه ليس بجيد فإنه إن أراد فرض سقوط التيمم على اليدين، أو سقوط جملة التيمم من حيث هو فهو حق، وإن عني به سقوط جميع أجزائه فليس بجيد لأنه يجب عليه مسح الجبهة لأنه متمكن من مسحها فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع.

(1) لم نعثر عليه.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 193 - 194، ح 559.
(3) المبسوط: ج 1، ص 33.

[ 448 ]

احتج الشيخ رحمه الله بأن الدخول في الصلاة إنما يسوغ مع الطهارة المائية فإن تعذرت فمع مسح الوجه والكفين لقوله تعالى: " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " (1) وإذا كان المنع إنما يزول بفعل المجموع ولم يتحقق بفعل البعض لم يزل المنع. والجواب: إن التكليف بالصلاة غير ساقط عنه هنا وإلا سقطت مع الطهارة المائية إذا قطع أحد الأعضاء وليس كذلك إجماعا، وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة، ولا يمكن استيفاء الأعضاء وليس البعض شرطا في الآخر فيجب الاتيان بما يتمكن منه. والظاهر أن مراد الشيخ ما قصدناه. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: لو وجد الماء قبل الدخول في الصلاة انتقض تيممه وإن وجده وقد دخل بتكبيرة الاحرام لم ينتقض تيممه ومضى في صلاته فإذا تمم صلاته والماء باق تطهر لما يستأنف من الصلاة فإن فقده استأنف التيمم لما يستأنف من الصلاة لأن تيممه قد انتقض في حق الصلوات المستقبلة وهو الأحوط (2). وهذا الكلام يحتمل أمرين، أحدهما: أن يجد الماء ويبقى بعد الصلاة ويتمكن من استعماله ثم يفقده حينئذ قبل الطهارة فإن تيممه ينتقض، وهذا لا خلاف فيه. الثاني: أن يجده في الصلاة ثم يفقده قبل الفراغ منها فإنه ينتقض أيضا تيممه على إشكال أقربه ذلك أيضا، وكلام الشيخ محتمل. أما ابن أبي عقيل فإنه قال: التيمم يصلي بطهارة واحدة الصلوات كلها ما لم يحدث حدثا أو يصيب الماء وهو في الصلاة قبل أن يركع (3)، وهو يدل على أنه لو أصابه بعد

(1) المائدة: 6.
(2) المبسوط: ج 1، ص 33.
(3) لم نعثر عليه.

[ 449 ]

الركوع لم ينتقض تيممه وهو وجه أيضا ونحن قد ترددنا في كتاب التحرير (1) في هذين الاحتمالين، وجه النقض أنه متمكن عقلا من استعمال الماء، ومنع الشرع من إبطال الصلاة لا يخرجه عن التمكن العقلي، فإن التمكن صفة حقيقية لا يتغير بالامر الشرعي أو النهي، والحكم معلق على التمكن. ووجه عدمه: أنه غير متمكن من استعمال الماء شرعا فإن الشرع نهاه عن إبطال الصلاة فنقول: حينئذ تيممه إما أن ينتقض أو لا. والأول: باطل، وإلا لوجب عليه إعادة الصلاة من رأس، والثاني: هو المطلوب، وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: ولو تيمم لنافلة في غير وقت فريضة، أو لقضاء فريضة في غير وقت حاضرة، جاز ذلك، فإذا دخل وقت الفريضة جاز أن يصلي بذلك التيمم (2). وهو يشعر بجواز الصلاة في أول وقتها حينئذ وفيه نظر أقربه وجوب التأخير إلى آخر الوقت إن كان العذر مما يمكن زواله. لنا: إن المقتضي لوجوب التأخير عند ابتداء التيمم موجود عند استصحابه فيجب التأخير عملا بالمقتضي، وبيان اتحاد العلة أن التيمم إنما أوجبناه في آخر الوقت لجواز إصابة الماء، ولا شك في أن هذا التجويز ثابت مع الاستصحاب فيجب تأخير الصلاة هنا كما وجب هناك. لا يقال: لا نسلم أن المقتضي هو ما ذكرتم بل وجوب الطلب، وهذا المعنى غير متحقق في صورة النزاع لأنه لا يجب تعدد الطلب بتعدد الصلوات إجماعا، وإذا انتفى المقتضي انتفى الحكم قضاء للعلية. سلمنا أن المقتضي ليس هو وجوب الطلب، لكن لم قلتم أن المقتضي هنا

(1) تحرير الأحكام: ج 1، ص 22.
(2) المبسوط: ج 1، ص 33.

[ 450 ]

ما ذكرتم بل هاهنا سبب آخر وهو أن الصلاة مشروطة بالطهارة، والتيمم لا يجوز فعله ابتداء في أول الوقت للحديث الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعته يقول: إذا لم تجد الماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت (1). وإذا لم يجز فعله ابتداء في أول الوقت وجب تأخير الصلاة لفوات شرطها وهو الطهارة، أما مع سبق التيمم السائغ على الوقت فإنه غير مشروط بآخر الوقت إجماعا لوقوعه قبل الوقت على وجه الصحة فصحت (2) الصلاة في أول وقتها لحصول شرائطها. لأنا نجيب عن الأول: بمنع كون الطلب علة لجواز التأخير وإلا لزم أحد الأمرين: وهو إما خرق الاجماع، أو خروج العلة عن كونها علة واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله. بيان الشرطية: أن الطلب إما أن يجب في جميع أجزاء الوقت الموسع إلى أن يضيق وقته أو لا يجب، فإن كان الأول لزم خرق الاجماع وهو أحد الأمرين، إذ لا قائل بوجوب استيعاب وقت السعة للطلب، ولقائل أن يمنع ذلك، ووجوب السعي في الطلب غلوة سهم أو سهمين لا يدل على انتفاء مطلق الطلب الذي قد يحصل بالانتظار له. والثاني يلزم منه الأمر الثاني لأنه إذا انتفى وجوب الطلب قبل تضيق الوقت لم يجب التأخير وإلا وجد المعلول من دون العلة فيخرج عن كونها علة. وعن الثاني: أن المانع من جواز التيمم في أول لوقت إيقاع الصلاة بطهارة اضطرارية لا عدم إيقاعه في أول الوقت لذاته، ولا شك في أن هذا ثابت في صورة النزاع وبالجملة فالمسألة مشكلة حيث لم نجد فيها نصا عن الأئمة عليهم السلام، وقول الجماعة: أنه يصلي بالتيمم الواحد صلوات الليل والنهار

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 203، ح 588.
(2) ن، ق: فيجب.

[ 451 ]

لا يعطي مطلوب الشيخ رحمه الله. مسألة: قال الشيخ رحمه الله في النهاية: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم فليغتسل به الجنب، وليتيمم المحدث، ويدفن الميت بعد أن ييمم (1). وقال في المبسوط (2)، والخلاف: إن كان ملكا لاحدهم فهو أولى به، وإن لم يكن ملكا لاحدهم تخيروا في استعمال من شاء منهم (3). وقال ابن إدريس: إن كان ملكا اختص بالمالك، وإن كان مباحا فلمن حازه فإن تعين عليهما تغسيل الميت ولم يتعين أداء الصلاة لخوف فوات وقتها فعليهما أن يغسلاه بالماء الموجود فإن خافا فوت الصلاة فإنهما يستعملان الماء ويغسلان به الميت (4). احتج الشيخ بما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران في الصحيح: أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في السفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء وكيف يصنعون؟ قال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت، ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لأن الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز (5). والظاهر أن إطلاق كلام الشيخ في النهاية (6) يرجع إلى التفصيل الذي

(1) النهاية: ص 50.
(2) المبسوط: ج 1، ص 34.
(3) الخلاف: ج 1، ص 166، المسألة 118.) 4) السرائر: ج 1، ص 142، مع اختلاف.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 109، ح 285.
(6) النهاية: ص 50.

[ 452 ]

ذكره في الخلاف (1) فإنه إذا كان ملكا لهم أو لاحدهم لم يجز لغيره استعماله. مسألة: لو أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا، فإن وجد من الماء ما لا يكفيه للغسل وكفاه للوضوء، وجب عليه إعادة التيمم بدلا من الغسل، ولم يجز له الوضوء. وهو اختيار الشيخ رحمه الله (2)، وابن إدريس (3) وأكثر علمائنا. وقال السيد المرتضى: يتوضأ بذلك الماء ولا يجوز له التيمم (4). لنا: إنه بعد التيمم جنب فلا يجب عليه الوضوء، أما المقدمة الأولى فظاهرة إذ التيمم لا يرفع الحدث، لأنه إذا وجد الماء وجب عليه الغسل، ولو كان حدث الجنابة قد ارتفع لما وجب عليه الغسل. وأما الثانية فظاهرة لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به، قال: يتيمم ولا يتوضأ (5). احتج السيد المرتضى بأن حدثه قد ارتفع ولهذا جاز له الدخول في الصلاة وإذا كانت الجنابة قد ارتفعت وجب عليه الوضوء للحدث الأصغر. والجواب: المنع من الصغرى، وجواز الدخول في الصلاة لا يستلزم رفع الحدث كالمستحاضة. مسألة: يكره أن يؤم المتيمم المتوضئين، قاله أكثر علمائنا، وقال ابن أبي عقيل: المتيمم بالصعيد عند عدم الماء كالمتوضئ بالماء يؤم أحدهما الآخر، لأن

(1) الخلاف: ج 1، ص 166، المسألة 118. (2) المبسوط: ج 1، ص 34.
(3) السرائر: ج 1، ص 141.
(4) لم نعثر عليه.
(5) وسائل الشيعة: ج 2، ص 996، ح 3941، ب 24 من أبواب التيمم.

[ 453 ]

التيمم أحد الطهورين (1)، ونقل ابن إدريس عن بعض علمائنا عدم الجواز (2). لنا: على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن حمران، وجميل عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته في سفر جنابة وليس معه من الماء ما يكفيه في الغسل أيتوضأ ويصلي بهم؟ قال: لا، ولكن يتيمم ويصلي بهم فإن الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (3). وأيضا فإنه عليه السلام سوى بين الجعلين وإنما يتساويان إذا تشاركا في جميع الأحكام المطلوبة منهما، وكما جاز إمامة المتطهر بالماء فكذا يجوز إمامة المتيمم تحقيقا للتساوي. وفي الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل أم قوما وهو جنب، وقد تيمم وهم على طهور، قال: لا بأس (4). وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث أبي ذر: يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين (5). وإنما يكفيه لو حصلت الأحكام المطلوبة شرعا بالطهارة المائية منه، ومن جملة تلك الأحكام جواز الائتمام. وفي الصحيح: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد، وصلى ثم وجد الماء، فقال: لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين (6).

(1) لم نعثر عليه.
(2) السرائر: ج 1، ص 142.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 404، ح 1264.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 194، ح 561.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 197، ح 571.

[ 454 ]

وتعليله عليه السلام لعدم الإعادة بفعل أحد الطهورين، وبأن رب الماء رب الصعيد: بمعنى أن الآمر به تعالى آمر بالتيمم يقتضي مشاركة الطهورين في الأحكام وتساويهما فيها وإلا لم يكن التعليل مفيدا. ولأنها صلاة صحيحة معتبرة في نظر الشرع واقعة بجميع شرائطها المأمور بها فيجوز الائتمام فيها كصلاة المتطهر بالماء. وأما وجه الكراهية: فلأنها طهارة ناقصة فلا يكمل صلاة المؤتم بها. احتج المانعون: بما رواه عباد بن صهيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين (1). وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين (2). ولأن صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام وتابعة لها وناقصة عنها فيكون في الحقيقة قد أوقع المأموم صلاته بتيمم مع قدرته على إيقاعها بطهارة مائية وهو ممنوع. والجواب عن الحديثين الطعن في سندهما أولا. وثانيا: بحمل النهي على الكراهة، لأنه معنى جائز الارادة فيكون واجبا إذا دل الدليل على المنع من غيره. وعن الثاني: أنه لا يلزم من تبعية المأموم إيقاع صلاته بالتيمم، وكونها تابعة لصلاة الإمام أو أنقص منها لا يستدعي كونها أنقص من الواجب في ذمته، فإن صلاة الجماعة أفضل.

(1) وسائل الشيعة: ج 5، ص 402، ح 10810، باب 17 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) وسائل الشيعة: ج 5، ص 402، ح 10809، باب 17 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 455 ]

باب النجاسات وأحكامها والكلام في الأواني والجلود وفيه فصول: الأول في أصنافها مسألة: ذرق الدجاج الجلال نجس إجماعا، وفي ذرق غير الجلال قولان: أحدهما الطهارة، واختاره ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (1)، وهو اختيار السيد المرتضى فإنه قال في المسائل الناصرية: كل حيوان يؤكل لحمه فبوله وروثه (2) طاهر (3)، وكذا قال أبو الصلاح (4)، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل (5)، وابن البراج (6)، وأفتى ابن إدريس بالطهارة أيضا (7) وهو قول سلار (8). وأما الشيخان (9) رحمهما الله فإنهما استثنيا ذرق الدجاج من الحكم بطهارة

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 41.
(2) في حاشية النسخة المطبوعة " ذرقه ".
(3) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 126، المسألة: 12.
(4) الكافي في الفقه: ص 131.
(5) لم نعثر عليه.
(6) المهذب: ج 1، ص 51.
(7) السرائر: ج 1، ص 179.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 55 و 56. (9) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 71 والشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 36.

[ 456 ]

رجيع ما يؤكل لحمه وهو يدل على حكمهما بالتنجيس إلا أن الشيخ رحمه الله ذهب إلى طهارته في الاستبصار (1) وهو المعتمد. لنا: ما رواه زرارة في الحسن أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من بول كل شئ يؤكل لحمه (2). وعن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب (3)، ولأن الأصل الطهارة. احتج المانعون بما رواه فارس في الحسن قال: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا (4). والجواب: إن المسؤول لم يذكره السائل فجاز أن يكون غير الإمام عليه السلام، ويحتمل كون الألف واللام للعهد ويراد به الحلال كاحتمال إرادة الجنس، ويحتمل الاستجاب. مسألة: قال الشيخ في المبسوط بول الطيور، وذرقها كلها طاهر إلا الخشاف، فإنه نجس (5). وقال ابن أبي عقيل: كل ما استقل بالطيران فلا بأس بذرقه، وبالصلاة فيه (6). وقال ابن بابويه: لا بأس بخرء ما طار وبوله، ولا بأس ببول كل شئ أكلت لحمه (7). والمشهور نجاسته رجيع ما لا يؤكل لحمه من الطيور، وغيرها وهو المعتمد. لنا: ما رواه الشيخ في الحسن، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (8).

(1) الاستبصار: ج 1، ص 178.
(5) المبسوط: ج 1، ص 39، مع تقديم وتأخير.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264، ح 769.
(6) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283 - 284، ح 831.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 41 - 42.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 266 - 267، ح 782.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264، ح 770.

[ 457 ]

وهو عام في صورة النزاع، ولأن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب، أو البدن لهذه الأبوال فتبقى في عهدة التكليف. احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله (1)، ولأن الأصل الطهارة. والجواب عن الأول: أنه مخصوص بالخشاف إجماعا فيختص بما يشاركه في العلة، وهو عدم كونه مأكولا. وعن الثاني: بالمعارضة بالاحتياط. مسألة: وفي أبوال البغال والحمير والخيول وأرواثها قولان، أحدهما: وهو المشهور الطهارة على كراهية، وهو اختيار الشيخ في كتابي الأخبار (2) ومذهب ابن إدريس (3). وقال في المبسوط: ما يكره لحمه يكره بوله وروثه مثل البغال والحمير والدواب وإن كان بعضه أشد كراهية من بعض، وفي أصحابنا من قال: بول البغال والحمير والدواب وأرواثها نجس يجب إزالة قليله وكثيره (4). وهذا (5) كما اختاره في كتابي الأخبار (6). وقال في النهاية: يجب إزالتها (7) وهو اختيار ابن الجنيد (8) والمعتمد الأول لنا: ما رواه زرارة في الحسن أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من بول كل شئ يؤكل

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 266، ح 779.
(2) أي تهذيب الأحكام: ج 1، ص 265، والاستبصار: ج 1، ص 179.
(3) السرائر: ج 1، ص 178.
(4) المبسوط: ج 1، ص 36.
(5) أي الحكم بالكراهة.
(6) أي تهذيب الأحكام: ج 1، ص 265، والاستبصار: ج 1، ص 179.
(7) النهاية: ص 51.
(8) لم نعثر عليه.

[ 458 ]

لحمه (1). وهذه الاصناف مأكولة اللحم على ما يأتي. وما رواه عبد الله بن سنان في الحسن قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (2). قال الشيخ رحمه الله: وهذا يدل على أن ما يؤكل لحمه لا يجب غسله (3)، فاستدل بالمفهوم، ولأن الأصل الطهارة ولأن طهارة أبوال الإبل مثلا مع نجاسة هذه الأبوال مما لا يجتمعان، والأول ثابت فينتفي الثاني. ووجه المنافاة: أن كون الحيوان مأكول اللحم إما أن يقتضي طهارة رجيعه أو لا، وعلى كلا التقديرين يلزم التنافي أما على الأول فلوجود المشترك في صورة النزاع، وأما على الثاني فلأنه يلزم نجاسة أبوال الإبل عملا بالعموم الدال على نجاسة البول مطلقا السالم عن معارضة كون الحيوان مأكولا علة، وأما ثبوت الأول فبالاجماع. احتجوا بروايات كثيرة منها: ما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسألته عن أبوال الدواب، والبغال، والحمير، فقال: اغسله، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله، فإن شككت فانضحه (4). ولأنها غير مأكولة بالعادة فدخلت تحت حكم ما لا يؤكل لحمه. والجواب عن الأحاديث: أنها محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة، واستدل الشيخ على الكراهة في الأحاديث الدالة على المنع بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب يصيب الثوب فكرهه. فقلت: أليس

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264، ح 769.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264، ح 770.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 264، ح 771.

[ 459 ]

لحومها حلالا؟ فقال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل (1). قال الشيخ: وهذا الخبر يقضي على سائر الأخبار التي تضمنت الأمر بغسل الثوب من بول هذه الأشياء وروثها أن المراد بها ضرب من الكراهة، وقد صرح بذلك (2). ويؤيد ذلك: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بروث الحمير، واغسل أبوالها (3). ونفي البأس عن الروث يقتضي طهارته ويلزم من ذلك طهارة البول لعدم القائل بالفرق، والأمر بالغسل في البول على الاستحباب. وعن الثاني: أن كونها غير مأكولة بالعادة لا يستلزم انتفاء إباحة أكلها. مسألة: المشهور أن بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام نجس، لكن يكفي صب الماء عليه من غير عصر حتى أن السيد المرتضى ادعى إجماع العلماء على نجاسته (4). وقال بن الجنيد: بول البالغ وغير البالغ من الناس نجس، إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس (5). والمعتمد الأول. لنا: إنه بول آدمي فكان نجسا كالبالغ. وما رواه الشيخ في الحسن، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي، قال: يصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 422 - 423، ح 1338.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 265.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 265، ح 773.
(4) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217، المسألة 13.
(5) لم نعثر عليه.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 249، ح 715.

[ 460 ]

احتج ابن الجنيد: بما رواه السكوني، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لأن لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين (1). ولأنه لو كان نجسا لوجب غسله كبول البالغ ولم يكتف بالصب كغيره من الأبوال. والجواب: عن الأول بالطعن في السند أولا، وبالقول بالموجب ثانيا فإن انتفاء الغسل لا يستلزم انتفاء الصب، ونحن لم نوجب الغسل وإنما أوجبنا الصب. وعن الثاني: بالمنع من المشاركة في كيفية الازالة، فإن النجاسات تتفاوت وتقبل الشدة والضعف فجاز أن يكون بول الرضيع ضعيف النجاسة فاكتفى فيه بالصب دون بول البالغ. مسألة: الظاهر من كلام ابن الجنيد غسل الثوب من لبن الجارية وجوبا وقد رواه ابنا بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) وقد رويناه نحن أولا في المسألة السابقة (3)، والحق عندي ما ذهب إليه الأكثر من طهارته، وحمل الرواية على الاستحباب. مسألة: المشهور أن القئ ليس بنجس، ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا نجاسته (4). والمعتمد الأول. لنا: الأصل الطهارة، ولم يوجد ما ينافيه فيصار إليه،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 250 ح 718.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 40، ح 157.
(3) بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه. راجع التهذيب ج 1، ص 250، ح 718.
(4) المبسوط: ج 1، ص 38.

[ 461 ]

وما رواه عمار الساباطي قال: سألته عن القئ يصيب الثوب فلا يغسل قال: لا بأس (1). احتج المخالف: بأنه غذاء متغير خرج من آدمي فأشبه الغائط، ولأنه خارج من الانسان من غير السبيلين (2) فأشبه الدم، ولأنه ناقض للوضوء فأشبه الغائط. والجواب: المنع من جريان القياس في الأحكام الشرعية، فإن القياس عندنا باطل خصوصا مع قيام الفارق، فإن الاستقذار الثابت في الغائط والدم أفحش والاستحالة فيه أعظم وكونه ناقضا للوضوء ممنوع، والأحاديث الدالة عليه متأولة. مسألة: قال الشيخان: يجب إزالة عرق الجنب من الحرام وعرق الإبل الجلالة عن الثوب والبدن (3)، وهو اختيار ابن البراج (4). وقال أبو جعفر بن بابويه: تحرم الصلاة في ثوب أصابه عرق الجنب من الحرام (5). والمشهور: الطهارة، وهو اختيار سلار (6)، وابن إدريس (7)، وهو المعتمد. لنا: الأصل الطهارة، ولأن الجنب من حرام والإبل الجلالة ليسا بنجسين فلا ينجس عرقهما كغيرهما من الحيوانات الطاهرة وكغير الإبل من الجلالات،

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 423، ح 1340. (2) في المطبوع: السبيل.
(3) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 71، والشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1، ص 38.
(4) المهذب: ج 1، ص 51.
(5) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 51.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 56.
(7) السرائر: ج 1، 181.

[ 462 ]

وما رواه أبو أسامة في الحسن، قال:: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يعرق في ثوبه أو يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حائض أو جنب فيصيب جسده من عرقها، قال: هذا كله ليس بشئ (1)، ولم يفصل بين الحلال والحرام. وعن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يجنب الثوب الرجل، ولا يجنب الرجل الثوب (2). احتج الشيخان: بما رواه محمد الحلبي في الحسن، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أجنب في ثوبه، وليس معه ثوب غيره قال: يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله (3). قال الشيخ رحمه الله: لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخبر إلا من عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام لأنا قد بينا أن نفس الجنابة لا تتعدى إلى الثوب وذكرنا أيضا أن عرق الجنب لا ينجس الثوب فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلا عرق الجنابة من حرام فحملناه عليه، على أنه يحتمل أن يكون المعنى فيه أن يكون أصاب الثوب نجاسة فحينئذ يصلي فيه ويعيد (4). وبما رواه حفص بن البخترى في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (5). وفي الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكلوا اللحوم الجلالة وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (6). والجواب عن الأول: أن المراد بالحديث إذا أصابت الجنابة الثوب فإنه يصلى فيه لعدم وجدان غيره على ما سأله السائل، ثم يغسله إذا وجد الماء لوجود النجاسة فإن السائل سأل عن رجل أجنب في ثوبه وإنما يفهم منه إصابة الجنابة للثوب.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 268، ح 786.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 271. (2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 268، ح 788.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 263، ح 767.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 271، ح 799.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 263 - 264، ح 768.

[ 463 ]

وعن الحديثين الآخرين أنهما محمولان على الاستحباب. مسألة: المشهور عندنا طهارة المذي، ذهب إليه الشيخان (1)، والسيد المرتضى (2)، وابن بابويه (3)، وجمهور علمائنا. وقال ابن الجنيد: ما كان من المذي ناقضا طهارة الانسان غسل منه الثوب والجسد، ولو غسل من جميعه كان أحوط (4). وجعل المذي الناقض ما خرج عقيب شهوة، لا ما كان من الخلقة. والصحيح: ما تقدم. لنا: الاجماع من الامامية على طهارته، وخلاف ابن الجنيد غير معتد به، فإن الشيخ رحمه الله لما ذكره في كتاب فهرست الرجال وأثنى عليه قال: إلا أن أصحابنا تركوا خلافه، لأنه كان يقول: بالقياس (5). وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة، ولا من الانعاظ، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج، ولا من المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد (6). وما رواه ابن بابويه، عن علي عليه السلام أنه كان لا يرى في المذي وضوء، ولا غسل ما أصاب الثوب منه (7). ولأنه مما يشق التحرز منه لعروضه في أكثر الأوقات فيكون منفيا، ولأنه مما يعم به البلوى فلو كان نجسا لكان حكمه منقولا بالتواتر.

(1) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 53، والشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 38.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217، المسألة 14.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 39.
(4) لم نعثر عليه.
(5) الفهرست: رقمه: 592. قال: إلا أنه كان يرى بالقياس فترك لذلك كتبه ولم يعول عليها.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 253، ح 734.
(7) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 39.

[ 464 ]

احتج ابن الجنيد: بما رواه الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله (1). وعنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي يصيب الثوب فيلتزق به قال: يغسله ولا يتوضأ (2). ولأنه خارج من أحد السبيلين فكان نجسا كالبول. والجواب: بالمنع من صحة السند أولا في الحديث (3) وثانيا بالحمل على الاستحباب، وعن القياس بالفرق بما افترق به الأصل والفرع وإلا اتحدا وهو ينافي القياس على أن القياس عندنا باطل. مسألة: أوجب الشيخ رحمه الله في النهاية: غسل ما أصابه الثعلب، والأرنب، والفأرة، والوزغة برطوبة (4)، وكذا في المبسوط (5). وقال المفيد رحمه الله: يغسل من الفأرة والوزغة (6). وأوجب ابن البراج: غسل ما أصابه الثعلب والأرنب والوزغة وكره الفأرة (7). وحكم سلار: بنجاسة الفأرة، والوزغة (8). وأفتى أبو الصلاح: بنجاسة الثعلب، والأرنب (9). وابن إدريس حكم بطهارة ذلك أجمع (10). وقال ابن بابويه: إذا وقعت فأرة في الماء، ثم خرجت فمشت على الثياب

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 253، ح 371.
(6) المقنعة: ص 70.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 253، ح 732.
(7) المهذب: ج 1، ص 51 و 53.
(3) ق، م 1، م 2: الحديثين.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 56.
(4) النهاية: ص 52.
(9) الكافي في الفقه: ص 131.
(5) المبسوط: ج 1، ص 37.
(10) السرائر: ج 1، ص 179.

[ 465 ]

فاغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره انضحه بالماء (1). والوجه عندي طهارة ذلك أجمع وهو اختيار والدي رحمه الله، وشيخنا أبي القاسم ابن سعيد رحمه الله (2). لنا: الأصل الطهارة، ولأن هذه الأشياء كثير المزاولة للبشر فالاحتراز عنها مشقة وحرج فيكون منفيا بقوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (3) ولأنها لو كانت نجسة لحرم استعمال سؤرها إجماعا ولأنه ماء قليل لاقى نجاسة (4) فانفعل عنها، والتالي باطل بما رواه الفضل أبو العباس في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهر والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب، فقال رجس نجس (5) الحديث. احتج المخالف بما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشى على الثياب أيصلى فيها؟ قال: اغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره فانضحه بالماء (6) (7). عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يجوز أن يمس الثعلب، والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره، ولكن يغسل يده (8). وما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل وسئل عن الكلب، والفأرة، إذا أكلا من الخبز وشبهه، قال: يطرح منه ويؤكل الباقي،

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 43.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 261 - 262، ح 761.
(2) شرائع الاسلام: ج 1، ص 52.
(7) عبارة " وفي رواية أبي قتادة والكلب كذلك " موجودة في المطبوع.
(3) الحج: 78.
(4) ق، م: لا في نجاسة.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646.

[ 466 ]

وعن العظاية تقع في اللبن، قال: يحرم اللبن، وقال: إن فيها السم (1). وبما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة، والوزغة، تقع في البئر قال: ينزح منها ثلاث دلاء (2). ولو لا نجاسة الوزغة لما وجب لها النزح بالموت فإن بالموت إنما يقتضي التنجيس في محل له نفس سائلة لا مطلقا. والجواب: هذه الأخبار معارضة بمثلها مع أنها محمولة على الاستحباب. وبما رواه محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة (3). ومثله رواه حفص بن غياث، عن الصادق عليه السلام (4). مسألة: حكم الشيخ رحمه الله بنجاسة المسوخ، قال في الخلاف في كتاب البيوع: يحرم بيع القرد لأنه مسخ نجس (5)، وكذا سلار (6)، وابن حمزة (7). والأقرب عندي الطهارة. لنا: رواية الفضل أبي العباس، وقد تقدمت في المسألة الأولى (8). وما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحديث الطويل، وقال: كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر وإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك (9). ولأن الفيل أحد أنواع المسوخ، ولو كانت نجسة لكان عظمه نجسا كعظم الكلب والتالي باطل لما رواه عبد الحميد بن سعد، قال: سألت أبا إبراهيم عليه

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 284 - 285، ح 832.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 170.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 238، ح 688.
(7) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 248.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 231، ح 668.
(8) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646. (4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 231، ح 669.
(9) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1054، ح 4193.
(5) الخلاف: ج 3، مسألة 305.

[ 467 ]

السلام عن عظام الفيل يحل بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الامشاط؟ فقال: لا بأس قد كان لأبي مشط أو أمشاط (1). احتجوا بأنه يحرم بيعها على ما يأتي، ولا مانع سوى النجاسة. والجواب: المقدمتان ممنوعتان. مسألة: حكم صاحب النهاية فيها بنجاسة ما يموت فيه العقرب من المياه ووجوب غسل الاناء، والثوب والبدن مع الملاقاة (2). وقال ابن البراج: إذا أصاب شيئا وزغ أو عقرب فهو نجس (3)، وأطلق. وأوجب أبو الصلاح: النزح لها من البئر ثلاث دلاء (4). والوجه عندي: الطهارة، وهو اختيار ابن إدريس (5)، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى فإنه حكم بأن كل ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد والزنابير وما أشبهها لا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء إذا وقع فيه قليلا كان أو كثيرا (6). وكذا علي بن بابويه فإنه قال: إن وقعت فيه عقرب أو شئ من الخنافس وبنات وردان (7) والجراد، وكل ما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أو لم يمت (8).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 373، ح 1083.
(2) النهاية: ص 6، و 54.
(3) المهذب: ج 1، ص 22.
(4) الكافي في الفقه: ص 130.
(5) السرائر: ج 1، ص 93.
(6) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217 - 218، المسألة 17.
(7) بنات وردان: جمع ومفرده بنت وردان بالفتح، وهي دودة العذرة، ودويبة نجو الخنفساء حمراء اللون. وأكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنيف.
(8) لم نعثر عليه. ولكن قريب منه يوجد في المقنع: ص 11.

[ 468 ]

لنا: التمسك بالأصل، ولأن القول بالنجاسة يفضي إلى الحرج فيكون منفيا بالادلة السابقة، ولأن القول: بنجاسة العقرب مع الموت مع القول بطهارة ميت ما لا نفس له سائلة مما لا يجتمعان، والثاني: ثابت، فينتفي الأول. بيان التنافي: إن الموت إما أن يقتضي النجاسة في هذا النوع أو لا وعلى كلا التقديرين تثبت المنافاة أما على تقدير اقتضائه فلأنه يلزم منه تنجيس ميت ما لا نفس له سائلة عملا بالمقتضي، وأما على تقدير عدم اقتضائه فلأنه يلزم منه طهارة المتنازع عملا بالأصل السالم عن معارضة كون الموت مقتضيا للنجاسة في هذا النوع. لا يقال: نمنع لزوم التنجيس على تقدير الاقتضاء، لأن اللازم حينئذ الطهارة عملا بالنص الدال على طهارة ما لا نفس له سائلة. لأنا نقول: نمنع دلالة النص حينئذ، وإلا وقع التعارض بين النص وبين المقتضي للتنجيس وهو الموت، والتعارض على خلاف الأصل لاستلزامه الترك بأحد الدليلين. ويؤيد ما ذكرناه ما رواه عمار الساباطي في الحديث الطويل عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس (1). وعن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة (2). وفي الصحيح عن ابن مسكان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقع في الآبار إلى أن قال: وكل شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 284 - 285، ح 832.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 231، ح 669.

[ 469 ]

وأشباه ذلك فلا بأس (1). احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الخنفساء تقع في الماء أيتوضأ منه؟ قال: نعم لا بأس به، قلت: فالعقرب؟ قال: أرقه (2). والجواب: أنه غير دال على التنجيس لجواز استناد الاراقة إلى وجود السم في الماء لا إلى نجاسة العقرب. مسألة: الخمر وكل مسكر، والفقاع، والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد (3)، والشيخ أبي جعفر (4)، والسيد المرتضى (5)، وأبي الصلاح (6)، وسلار (7)، وابن إدريس (8). وقال أبو علي بن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان وكذلك سبيل العصير والخل إذا أصاب الثوب والجسد (9). وقال أبو جعفر بن بابويه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته (10)، مع أنه حكم بنزح

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 230 - 231، ح 666.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 230، ح 664.
(3) المقنعة: ص 73.
(4) النهاية: ص 51. (5) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217، مسألة 16.
(6) الكافي في الفقه: ص 131.
(7) المراسم في الفقه الامامي: ص 55.
(8) السرائر: ج 1، ص 178 - 179.
(9) لم نعثر عليه.
(10) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 43.

[ 470 ]

ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها (1). لنا: وجوه، الأول: الاجماع على ذلك فإن السيد المرتضى قال: لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم (2). وقال الشيخ رحمه الله: الخمر نجسة بلا خلاف وكل مكسر عندنا حكمه حكم الخمر وألحق أصحابنا الفقاع بذلك (3)، وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك، فإنه إجماع منقول بقولهما وهما صادقان فيغلب (4) على الظن ثبوته، والاجماع كما يكون حجة إذا نقل متواتر فكذا إذا نقل آحادا. الثاني: قوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " (5). والاستدلال به من وجهين، الأول: أن الرجس هو النجس. الثاني: قوله تعالى: " فاجتنبوه " وهو يدل على وجوب اجتنابه وعدم مباشرته على الإطلاق ولا نعني بالنجس سوى ذلك. الثالث: ما رواه عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام قال: ولا نصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل (6). وعن يونس، عن بعض من رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك (7). وعن خيران الخادم قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 12 - 13.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217، مسألة 16.
(3) المبسوط: ج 1، ص 36. (4) م 1: فغلب.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 278، ح 817.
(5) المائدة: 90.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 278 - 279، ح 818.

[ 471 ]

يصيبه الخمر، ولحم الخنزير أيصلى فيه أم لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه؟ فكتب: لا تصل فيه فإنه رجس (1). وعن زكريا ابن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلب، واللحم اغسله وكله، قلت: فإنه قطر الدم فيه، قال: الدم تأكله النار إن شاء الله، قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين، أو دم، قال: فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى، وأبين لهم؟ قال: نعم فإنهم يستحلون شربه، قلت: والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك؟ قال: فقال: أكره أن آكله إذا قطر في شئ من طعامي (2). ولأن الصلاة في الذمة بيقين، ولا يبرأ المكلف عن العهدة إلا بيقين، ولا يقين مع الصلاة في ثوب أصابه الخمر أو المسكر. احتج ابن بابويه، وابن أبي عقيل: بالأصل، وبما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصاب ثوبي نبيذ (3) أصلي فيه؟ قال: نعم، قلت: قطرة من نبيذ (3) في حب أشرب منه؟ قال: نعم إن أصل النبيذ حلال وإن أصل الخمر حرام (4). وعن الحسين بن أبي سارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله؟ قال: لا بأس إن الثوب لا يسكر (5) وبغير ذلك من الأحاديث.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 279، ح 819.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 280، ح 822.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 279، ح 820.
(3) في المطبوع: من نبيذ قطرت.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 279، ح 821.

[ 472 ]

وقد نقلناها في كتاب مصابيح الأنوار (1) وغيره، ولأن المسكر لا يجب إزالته عن الثوب والبدن بالاجماع لوقوع الخلاف فيه، وكل نجس يجب إزالته عن الثوب والبدن بالاجماع إذ لا خلاف في وجوب إزالة النجاسة عنهما عند الصلاة، وينتج أن المسكر ليس بنجس ولأنه لو كان نجسا لكان المقتضي للنجاسة إنما هو الاسكار والتالي باطل بالأجسام الجامدة كالبنج وشبهه فالمقدم مثله. بيان الشرطية: إن جميع الأوصاف غير صالحة لذلك فيبقى هذا الوصف عملا بالسير (2) والتقسيم. الجواب عن الأحاديث بالطعن في سندها أولا، وبالحمل على التقية ثانيا كما ذكره الشيخ رحمه الله (3)، وعن الأصل بأنه إنما يصار إليه إذا لم يوجد دليل يدل على النقل عنه وقد بينا الأدلة الدالة على خلافه. وعن الثالث: بأن الاجماع المذكور في المقدمتين أخذ فيهما لا بمعنى واحد فإنه تارة جعل كيفية للربط تدل على وثاقته خارجا عن طرفي القضية في إحداهما، وتارة جعل في الأخرى جزء من المحمول فلم يتحد الوسط فلا انتاج. وعن الرابع: بالمنع من التعليل أولا بجواز كون العلة أمرا آخر أو شيئا منضما إلى الاسكار. مسألة: حكم السيد المرتضى رحمه الله بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين كعظم الكلب، والخنزير، وشعرهما (4). والمشهور نجاسته، وهو الحق. لنا: وصفه عليه السلام الكلب بكونه رجسا

(1) مصابيح الأنوار: مخطوط.
(2) سبرت الجرح سبرا من باب قتل: تعرفت عمقه. المصباح المنير: ص 263.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 280.
(4) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 218، مسألة.

[ 473 ]

نجسا (1) وهو يتناول عظمه وشعره لأنهما داخلان في مسماه. احتج السيد المرتضى بأنهما لا تحلهما الحياة فلا يحكم بنجاستهما كشعر الميتة وعظمها من الطاهرات (2). والجواب: بالفرق فإن المقتضي للتنجيس في الكلب ذاته، وفي الميتة صفة الموت، وهي غير حاصلة فيما لا تحله الحياة. مسألة: قسم الشيخ رحمه الله في المبسوط (3) والجمل النجاسة إلى دم وغير دم، ثم قال: والدم على ثلاثة أقسام أحدها: يجب إزالة قليله وكثيره وهو دم الحيض والاستحاضة والنفاس. والثاني: لا يجب إزالة قليله وكثيره وهي خمسة أجناس: دم البق، والبراغيث، والسمك، والجراح اللازمة، والقروح الدامية (5). وظاهر هذا التقسيم يعطي حكمه بنجاسة دم السمك، والبق، والبراغيث. وقال سلار: النجاسة (6) على ثلاثة أضرب أحدها: تجب إزالة قليله وكثيره (7) ومنها: ما تجب إزالة كثيرة دون قليله، ومنها: ما لا تجب إزالة قليله ولا كثيره، وهو دم السمك، والبراغيث، والقروح إذا شق إزالته يقف سيلانه (8). وهذا التقسيم في الحكم بالتنجيس أقوى من الأول. وقال ابن الجنيد: الدماء كلها ينجس الثوب بحلولها فيه، وأغلظها نجاسة

(1) في رواية أبي العباس، راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 218، المسألة 19.
(3) المبسوط: ج 1، ص 35. (4) ف، ق: وهي.
(5) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر: ص 170 - 171.
(6) ن، ق: والنجاسات.
(7) عبارة " وهي دم الحيض والنفاس والاستحاضة " موجودة في المطبوع.
(8) المراسم في الفقه الامامي: ص 55.

[ 474 ]

دم الحيض، فأما ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما وكذلك دم البراغيث، وهو إلى أن يكون نجوا لها أولى من أن يكون دما (1). وقال السيد المرتضى رحمه الله: دم السمك طاهر وكذلك ما لا دم له سائل نحو البراغيث والبق (2). وهو المعتمد. لنا: الاجماع على ذلك وعبارات أصحابنا لا يعول فيها على خلاف ما قلناه فإنهم ينصون في كتبهم على أن دم ما لا نفس له سائلة، وميتته، طاهران، وقوله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه " (4) وهو يدل على إباحة تناول كل أجزائه، وقوله تعالى: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " (5) إلى قوله: " أو دما مسفوحا " (6)، وهو يدل على إباحة الجميع غير ما دلت الآية عليه ترك العمل به في بعض الأشياء للاجماع فيبقى الباقي على الحكم، ولأنه يجوز أكله بدمه من غير أن يسفح منه إجماعا، ولو كان نجسا لحرم أكله، ولأن أكل الدم المستخلف في عروق الحيوان المأكول اللحم سائغ وهو طاهر لا يجب غسل اللحم منه إجماعا لانتفاء المقتضي للتنجيس وهو السفح فيكون في السمك كذلك لوجود العلة. وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في دم البراغيث؟ قال: ليس به بأس، قال: قلت: إنه يكثر، قال: وإن كثر (7).

(1) لم نعثر عليه.
(2) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 217 مسألة 15.
(3) ق، م 1: منية.
(4) المائدة: 96.
(5) و (6) الانعام: 145.
(7) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 740.

[ 475 ]

وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه، يعني دم السمك (1). ولأن القول بنجاسة هذه الدماء يستلزم أحد أمرين: أما المشقة المنفية بالأصل أو مخالفة الدليل الباطل المصير إليها. بيان الشرطية: إنها إما أن يجب إزالتها فيلزم الأول أو لا يجب فيلزم الثاني لقيام الدليل على وجوب إزالة النجاسة. لا يقال: قد خص (2) كثير من النجاسات عن وجوب الازالة فيكون ذلك منها. لأنا نقول: التخصيص مخالفة الدليل أيضا فيكون منفيا. لا يقال: قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم " (3). لأنا نقول: المراد بالدم هنا المسفوح، فإن الأصل عدم العموم كالميتة. الفصل الثاني في الأحكام مسألة: قال ابن الجنيد: كل نجاسة وقعت على ثوب وكانت عينها فيه مجتمعة أو منفشة دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الابهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك إلا أن يكون النجاسة دم حيض أو منيا فإن قليلهما وكثيرهما سواء (4). والمشهور بين علمائنا: أن اعتبار الدرهم إنما هو في الدم النجس غير الدماء الثلاثة، وغير القروح والجروح اللازمة على ما يأتي تفصيله. فأما غير الدم من

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 260، ح 755.
(3) المائدة: 3.
(2) في المطبوع، ق: خصص.
(4) لم نعثر عليه.

[ 476 ]

البول، والغائط، والخمر وغيرها من النجاسات العينية أو بالمجاورة فإنه يجب إزالة قليله وكثيره. لنا: قوله تعالى: " وثيابك فطهر " (1). وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن البول يصيب الثوب، فقال: اغسله مرتين (2). ولأن نجاسته أغلظ من الدم، ولهذا أوجب الوضوء بخلاف الدم. احتج ابن الجنيد: بأنه نجس فاعتبر فيه الدرهم كالدم. والجواب: قد بينا أن نجاسته أغلظ فلا يعتبر فيه الدرهم كالمني. مسألة: ألحق القطب الراوندي (3)، وابن حمزة بدم الحيض والاستحاضة والنفاس: دم الكلب، والخنزير، والكافر (4). ومنعه ابن إدريس وادعى أنه خلاف إجماع الامامية (5). والمعتمد: قول القطب رحمه الله لأن المعفو عنه إنما هو نجاسة الدم والدم الخارج من الكلب والخنزير والكافر يلاقي أجسامها فيتضاعف نجاسته ويكتسب بملاقاته الاجسام النجسة نجاسة أخرى غير نجاسة الدم، وتلك لم يعف عنها، كما لو أصاب الدم المعفو عنه نجاسة غير الدم فإنه يجب إزالته مطلقا، وإن قل. وابن إدريس لم يتفطن لذلك فشنع على قطب الدين بغير الحق (6). مسألة: ما عدا الدماء الثلاثة وغير دم نجس العين، وغير دم القروح والجروح اللازمة

(1) المدثر: 4.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 251، ح 721. (3) لم نعثر عليه. ولكن راجع السرائر: ج 1، ص 177 نقلا عنه.
(4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 77.
(5) السرائر: ج 1، ص 177.
(6) راجع السرائر: ج 1، ص 177. وإليك نصه " وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش ".

[ 477 ]

من الدماء إن كان مقدارها أزيد من سعة الدرهم البغلي وجب إزالته إجماعا، وإن كان أقل منه لم يجب إجماعا، وفيما بلغ درهما قولان: فالذي ذهب إليه الشيخان (1)، وابنا بابويه (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس وجوب الازالة (4). ويلوح من كلام السيد رحمه الله عدم الوجوب (5) وهو الذي اختاره سلار (6). وقال ابن أبي: عقيل إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلى فيه ثم رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه ولم يعد الصلاة، وإن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة ولو رآه قبل صلاته أو علم أن في ثوبه دما ولم يغسله حتى صلى أعاد وغسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا، وقد روي أن لا إعادة عليه إلا أن يكون أكثر من مقدار الدينار (7). والأقرب عندي: مذهب الشيخين. لنا: قوله تعالى: " وثيابك فطهر " (8) وهو عام تركناه فيما نقص عن الدرهم للمشقة، وعدم الانفكاك منه فيبقى ما زاد على عموم الأمر بإزالته. وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون

(1) أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص 69 والشيخ الطوسي في النهاية: ص 52.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 42.
(3) المهذب: ج 1، ص 51.
(4) السرائر: ج 1، ص 177.
(5) الانتصار: ص 13 - 14.
(6) المراسم في الفقه الامامي: ص 55.
(7) لم نعثر عليه. (8) المدثر: 4.

[ 478 ]

مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (1). ولو كان معفوا عنه لما وجبت إعادة الصلاة مع نسيانه. وعن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال في الدم يكون في الثوب: إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة (2). علق الحكم بعدم الإعادة على وصف الأقلية فينتفي مع انتفائه عملا بالشرط، وهو منتف في صورة المساواة، ولأنه أحوط إذ شغل الذمة بالصلاة معلوم، ولا يقين بالبراءة مع الصلاة في ثوب اشتمل على قدر الدرهم من الدم. احتج سلار بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة، قال: إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره (3) فامض في صلاتك ولا إعادة عليك، وما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشئ رأيته أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (4). قال السيد المرتضى: إن الله تعالى أباح الصلاة في قوله: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " عند تطهير الأعضاء الأربعة فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر لأنه بخلافها، ولا يلزم على ذلك ما زاد على الدرهم وما عدا الدم من سائر النجاسات لأن الظاهر وإن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر وليس ذلك في يسير الدم (5). واحتج ابن أبي عقيل على وجوب الغسل مع سبق العلم بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم قبل أن يصلي فنسي وصلى فعليه

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 740.
(3) في المطبوع: ثوب غيره.
(5) الانتصار: ص 14.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 739.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 254، ح 736.

[ 479 ]

الإعادة (1). واطلاق الإعادة يقتضي وجوب الغسل مع كثرة الدم وقلته. والجواب عن الأول: أن محمد بن مسلم لا يسنده (2) إلى إمام، وعدالته وإن كانت يقتضي الإخبار عن الإمام إلا أن ما ذكرناه من الأحاديث لا لبس فيه. وعن الثاني: أن الآية لا تدل على الإباحة عند تطهير الأعضاء الأربعة بل على اشتراط تطهيرها في الصلاة. وعن الثالث: بالمنع من السند أولا، وبعدم دلالته على ما ادعاه ابن أبي عقيل ثانيا. مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان الدم أقل من درهم مجتمعا في مكان واحد لم تجب إزالته إلا أن يتفاحش ويكثر (3). وقصد بذلك أن الدم المتفرق في الثوب إذا كان كل موضع منه لا يبلغ قدر الدرهم لم تجب إزالته إلا أن يتفاحش. وقال في المبسوط: ما نقص عن الدرهم لا تجب إزالته سواء كان في موضع واحد من الثوب أو في مواضع كثيرة بعد أن يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم. وإن قلنا: إذا كان جميعه لو جمع لكان مقدار الدرهم وجب إزالته كان أحوط للعبادة (4). وقال سلار: إذا كان في ثوب المصلي منه قدر الدرهم الوافي متفرقا أو مجتمعا جاز الصلاة فيه وإن زاد على ذلك وجبت إزالته (5). وقال ابن إدريس: الأحوط للعبادة وجوب إزالته إذا كان بحيث لو جمع بلغ درهما (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 254، ح 737.
(4) المبسوط: ج 1، ص 36.
(2) في المطبوع: لا يسنده.
(5) المراسم في الفقه الامامي: ص 55.
(3) النهاية: ص 51 - 52.
(6) السرائر: ج 1، ص 178.

[ 480 ]

والأقوى والأظهر في المذهب عدم الوجوب، والأقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط (1). لنا: رواية محمد بن مسلم الحسنة قال: فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة، فأعد ما صليت فيه (2). وهو كما يتناول المجتمع يتناول المتفرق. وفي حديث إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام: وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان قد رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته (3). وتناوله للمجتمع مساو لتناوله للمتفرق، ولأن الأصل وجوب الازالة لقوله تعالى: " وثيابك فطهر " (4) ولأن النجاسة البالغة مقدارا معينا لا تتفاوت باجتماعها وتفرقها في المحل. احتجوا بما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (5). وبما رواه جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب وفيه الدم متفرقا شبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم (6). ولأن كل واحد من المتفرق معفو عنه لقصوره عن سعة الدرهم. والجواب عن الحديثين: أنه كما يحتمل أن يكون المراد اشتراط الاجتماع

(1) المبسوط: ج 1، ص 36.
(4) المدثر: 4.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 736.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 740.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 255، ح 739.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 256، ح 742.

[ 481 ]

يحتمل أن يكون المراد أن لا يكون مقدار الدرهم (1) لو كان مجتمعا. فالحاصل: أنه كما يحتمل في المجتمع أن يكون خبرا لكان احتمل أن يكون حالا مقدره. وعن الثاني: بالمنع من العفو عن كل واحد إذ التقدير وجود غيره وإنما يكون معفوا عنه مع خلو المحل عن غيره. مسألة: إذا ظن النجاسة في الثوب، ثم صلى ناسيا فسدت صلاته كالعلم اختاره أبو الصلاح (2). وقال ابن إدريس: النجاسة غير الدم، تجب إزالة قليلها وكثيرها، أدركها الطرف أو لا، إذا تحقق ذلك، فإن لم يتحقق وشك فيه لم يحكم بنجاسة الثوب إلا ما أدركه الحس، فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة وليس لغلبة الظن هنا حكم (3). وقال المفيد رحمه الله تعالى: إذا ظن أنه قد أصاب ثوبه نجاسة ولم يتيقن ذلك رشه بالماء فإن تيقن غسلها (4). احتج أبو الصلاح: بأن العمل بالظن واجب كالعلم فإن جزئيات الأحكام الشرعية أكثرها ظنية. واحتج المفيد: بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء (5). ولأن معلوم النجاسة يجب غسله فمظنونه يرش عليه مقابلة للمعلوم بمعلوم الغسل، وللمظنون بمظنونه.

(1) في المطبوع: أن لا يكون مقدار درهم.
(2) الكافي في الفقه: ص 140.
(4) المقنعة: ص 71.
(3) السرائر: ج 1، ص 179 - 180.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 252، ح 728.

[ 482 ]

واحتج ابن إدريس: بأن الأصل براءة الذمة وعدم نجاسة المحل بالظن، ونحن في ذلك من المتوقفين. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وشبهه وطلعت عليها الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر (1). ومنع ابن إدريس من ذلك (2). والظاهر أن مراد الشيخ رحمه الله تعالى بهبوب الرياح المزيلة للاجزاء الملاقية للنجاسة الممازجة لها، وليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس. ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ أيضا في الكتاب نفسه (3) وفي غيره من الكتب فإنه قال مسألة: إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع، وإن جف بغير الشمس لم يطهر وكذا الحكم في البواري والحصر (4). وهذا يدل على ما ذكرناه أولا. مسألة: الأرض والحصر والبواري إذا أصابها بول وشبهه من النجاسات المايعة (5) ثم جففتها الشمس طهرت على مذهب أكثر علمائنا، ويلوح من كلام قطب الدين الراوندي أنها باقية على التنجيس وإنما يسوغ الوقوف عليها والسجود (6). وكان شيخنا أبو القاسم ابن سعيد رحمه الله يختار ذلك (7).

(1) الخلاف: ج 1، ص 218، مسألة 186 من كتاب الطهارة.
(2) السرائر: ج 1، ص 182.
(3) الخلاف: ج 1، ص 495، مسألة: 236 من كتاب الصلاة.
(4) المبسوط: ج 1، ص 38، وص 93، نقلا بالمضمون.
(5) م 2: المائية.
(6) لم نعثر عليه.
(7) الظاهر أن المحقق " قدس سره " يختار تطهير الموضع بتجفيف الشمس. راجع الشرائع: ج 1 ص 55.

[ 483 ]

قال قطب الدين: الأرض والبارية والحصير هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها البول فجففتها الشمس فحكمها حكم الطاهر في جواز السجود عليها ما لم تصر رطبة أو لم يكن الجبين رطبا (1) والحق الأول. لنا: ما رواه عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة (2). وجه الاستدلال أن نقول: السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السائل منه الطهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو محال، لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدل على الطهارة. وأيضا ما رواه أبو بكر عن الباقر عليه السلام قال: يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر (3). ولأن المقتضي للتنجيس هو الأجزاء التي عدمت بإسخان الشمس فيزول الحكم. احتجوا: بأن الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة وتسويغ الصلاة لا يدل على الطهارة لجواز أن يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير، وبما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح، قال: سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف تطهر من غير ماء (4). والجواب: أن حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة، أما مع عدمها فلا والتقدير عدمها بالشمس.

(1) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 273، ح 804.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 272 - 273، ح 802.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 273، ح 805.

[ 484 ]

والرواية متأولة لجواز حصول اليبوسة من غير الشمس. مسألة: منع القطب الراوندي من طهارة غير هذه الثلاثة ومن العفو عنه (1). والوجه عندي: طهارة ما أشبهها من الأبنية والأشجار. لنا: قول الباقر عليه السلام: " يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (2). ولأن المقتضي للطهارة هناك زوال عين النجاسة بالشمس عن محل يعسر تطهيره بالمناسبة والاقتران، وهذا ثابت هنا. احتج باختصاص النص في العفو بهذه الثلاثة، ولأن الأصل بقاء النجاسة. والجواب عن الأول: بمنع الاختصاص فإن رواية أبي بكر عن الباقر عليه السلام عامة، والأصل يصار إلى خلافه لدليل. مسألة: قال في المبسوط: الأرض إذا وقع عليها الخمر لا تطهر بتجفيف الشمس لها لأن حمله على البول قياس لا يجوز استعماله (3). والحق: خلافه لأن روايتي عمار (4)، ومحمد بن إسماعيل (5) تدلان عليه. مسألة: أطلق الأصحاب العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا. وقال القطب الراوندي: ما يلبس على ضربين أحدهما لا تتم الصلاة فيه منفردا وهو خمسة أشياء: القلنسوة، والتكة، والجوراب، والخف، والنعل، وكل ذلك إذا كانت فيه نجاسة جاز الصلاة فيه وما عدا ذلك من الملابس إن

(1) لم نعثر عليه.
(2) راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 273، ح 804.
(3) المبسوط: ج 1، ص 93.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 272 - 273، ح 802.
(5) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 272، ح 805 وفيه نظر: إذ لا دلالة لها عليه إلا بتوجيه وحمل. والصحيح أن يستدل باطلاق رواية أبي بكر، راجع تهذيب الأحكام: ج 1، ص 273، ح 804.

[ 485 ]

كان فيه نجاسة فلا تجوز الصلاة فيه إلا بعد إزالتها (1). وهذا يدل على أنه حصر في هذه الخمسة. وقال ابن إدريس: كل ما لا تتم الصلاة فيه منفردا من الملابس مثل الخف، والنعل، والقلنسوة، والتكة، والجوراب، والسيف، والمنطقة، والخاتم والسوار، والدملج، وما أشبه ذلك إذا أصابه نجاسة لم يكن بالصلاة فيه بأس (2). وهو الأقوى، واشترطنا نحن في كتاب التحرير كونها في مظانها (3). لنا: على التعميم الاشتراك في العلة المبيحة للصلاة وهي كونه ملبوسا لا تتم الصلاة فيه منفردا، وما رواه حماد، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه القذر فقال: إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس (4). وعن عبد الله بن سنان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كل ما كان على الانسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة، والتكة، والكمرة (5)، والنعل، والخفين، وما أشبه ذلك (6). احتج الراوندي بوقوع الاجماع على الخمسة وما عداها لم يثبت النص فيه فيبقى على المنع. والجواب: قد بينا الثبوت والمشاركة في الجواز.

(1) لم نعثر عليه.
(2) السرائر: ج 1، ص 184.
(3) تحرير الأحكام: ص 24 سطر 24.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 274، ح 807.
(5) الكمرة: وهي الحفاظ، وقيل: كيس يأخذها صاحب السلس. مجمع البحرين ج 3، ص 477.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 275، ح 810.

[ 486 ]

مسألة: أضاف علي بن بابويه (1)، وابنه أبو جعفر (2) رحمهما الله تعالى إلى هذه الأشياء: العمامة، وجواز الصلاة فيها مع النجاسة لأن الصلاة لا تتم فيها منفردة والحق خلافه، اللهم إلا أن تكون العمامة لا تستر العورتين فحينئذ يصح قولهما. لنا: إنه من صلى في ثوب فيه نجاسة تتم الصلاة فيه منفردا فتبطل كغيرها. مسألة: لو كان معه ثوبان ونجس أحدهما واشتبه وليس له سواهما صلى الصلاة الواحدة في كل واحد منهما مرة، ولو كانت الثياب أكثر صلى فيما زاد على ما وقع فيه الاشتباه، فلو كان معه خمسة أثواب ونجس اثنان واشتبها مع الباقي، صلى الواحدة في ثلاثة أثواب، ثلاث مرات اختاره الشيخ رحمه الله تعالى (3) وأكثر علمائنا. وقال الشيخ عن بعض علمائنا: إنه ينزعهما ويصلي عريانا (4)، واختاره ابن إدريس (5)، وليس بمعتمد. لنا: إنه متمكن من أداء الفرض في ثوب طاهر فيتعين عليه، وبالصلاة فيهما دفعتين يحصل المأمور به فيجب، وما رواه صفوان بن يحيى في الحسن، عن أبي الحسن عليه السلام: قال كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعا (6). ولأن تكرار الصلاة في صورة اشتباه القبلة ونسيان التعيين إن كان واجبا وجب هنا، والمقدم حق فالتالي مثله.

(1) لم نعثر عليه.
(4) المبسوط: ج 1، ص 91.
(2) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 43.
(5) السرائر: ج 1، ص 184 - 185.
(3) المبسوط: ج 1، ص 91.
(6) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 225، ح 887.

[ 487 ]

بيان الشرطية: أن المقتضي موجود، وهو الاشتباه مع إمكان الاتيان بما وقع فيه الاشتباه. احتج ابن إدريس: بالاحتياط ثم اعترض بأن الاحتياط في التكرير مع الساتر أولى وأجاب: بوجوب اقتران ما يؤثر في وجوه الأفعال بها، فالواجب عليه عند إيقاع كل فريضة أن يقطع بطهارة ثوبه، وهو منتف عند افتتاح كل صلاة هنا، ولا يجوز أن يقف الصلاة على ما يظهر بعد، وكون الصلاة واجبة وجه يقع عليه الصلاة فلا يؤثر فيه ما يتأخر (1). والجواب: المنع من وجوب علمه بطهارة الثوب حينئذ، فإن هذا التكليف سقط عنه، والمؤثر في وجوب الصلاتين هنا موجود مع الفعل لا متأخر عنه، فإنا نحكم بوجوب الصلاتين عليه إحداهما للاشتباه، والأخرى بالأصالة، وهو لم يتفطن لذلك وحسب أن إحدى الصلاتين واجبة دون الأخرى، ثم يعلم المكلف بعد فعلهما أنه قد فعل الواجب في الجملة وليس كذلك. مسألة: لو كان معه ثوب واحد وأصابته نجاسة ولم يتمكن من غسله نزعه وصلى عريانا فإن لم يتمكن من نزعه صلى فيه فإذا وجد الماء غسله، وهل يعيد الصلاة أم لا؟ قال الشيخ: يعيد الصلاة (2) ويلوح من كلام ابن بابويه: عدم الإعادة (3)، وهو اختيار ابن إدريس (4) وهو الحق. لنا: إنه أتى بالمأمور به على وجهه فيخرج عن العهدة، أما المقدمة الأولى

(1) السرائر: ج 1، ص 185.
(2) المبسوط: ج 1، ص 39.
(3) لم أقف عليه، ولكن الظاهر خلاف ذلك لأن الذي يلوح من كلامه في من لا يحضره الفقيه ج 1، ص 40 وجوب إعادة الصلاة حيث يقول: " وفي خبر آخر وأعاد الصلاة " فراجع.
(4) السرائر: ج 1، ص 183.

[ 488 ]

فلأن التقدير وجوب الصلاة عليه في الثوب مع عدم تمكنه من النزع، وأما الثانية فظاهرة ولأن المقتضي لوجوب الإعادة في صورة النزاع إما إيقاع الصلاة في النجس أو هذا الوصف مع قيد العلم ووجه الحصر السبر (1) والتقسيم، والقسمان باطلان، أما الأول فلانتقاضه بالمصلي في ثوب نجس مع جهله بالنجاسة فإنه لا تجب عليه الإعادة لما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول، ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه، ثم صليت فيه ثم رايته بعد فلا إعادة عليك، وكذلك البول (2). وعن حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم (3). وأما الثاني: فلانتقاضه بالمربية للصبي فإنها تصلي مع علمها بنجاسة ثوبها لما رواه أبو حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة (4). ولأن وجوب الإعادة مع العلم يستلزم وجوب الإعادة مع الجهل بالنجاسة عملا بالمقتضي وهو اختلال الشرط السالم عن معارضة كون تعذر النزع مانعا، وما رواه الحلبي في الحسن قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام رجل أجنب في

(1) سبرت الجرح سبرا من باب قتل: تعرفت عمقه، المصباح المنير: ص 263.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 223، ح 880.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 253 - 254، ح 735.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 250، ح 719.

[ 489 ]

ثوبه وليس معه ثوب غيره قال: يصلي فيه (1). وإذا وجد الماء غسله ولو وجب عليه الإعادة لبينه، ولأن المشقة الموجودة في ثوب المربية وذوي الجرح السائل والقرح موجودة في صورة النزاع فيتساويان في عدم الإعادة. احتج الشيخ: بما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل ليس معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة (2). قال ابن بابويه: وسأل محمد بن الحلبي أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله (3) وفي خبر آخر وأعاد الصلاة (4). وهذا يدل على أنه يفتي بما قلناه. والجواب عن رواية الشيخ المنع من صحة سندها، وبالحمل على تمكنه من نزعه. مسألة (5): اخترنا في منتهى المطلب تجويز الصلاة في الثوب النجس مع تمكن المصلي من نزعه إذا لم يتمكن من غسله، وذهبنا إلى تخيير (6) المصلي بين الصلاة في الثوب النجس وبين نزعه لرواية علي بن جعفر الصحيحة، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلي عريانا؟ فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه، ولم يصل عريانا، ولأن طهارة الثوب شرط في الصلاة وستر العورة

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 271، ح 779.
(5) ق، م 1، ن: تذنيب.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 224، ح 886.
(6) ق، م 1، م 2: تخير.
(3) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 40، ح 155.
(7) في حاشية النسخة المطبوعة " وحضرته ".
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 40، ح 155.

[ 490 ]

شرط أيضا فيتخير، وهو قول ابن الجنيد. فإنه قال: ولو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كانت صلاته فيه أحب إلى من صلاته عريانا (1). مسألة: قال الشيخ رحمه الله تعالى: إذا بال إنسان على الأرض فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب (2) من ماء ويحكم بطهارة الأرض وطهارة الموضع الذي ينتقل إليه ذلك الماء فإن بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك وعلى هذا أبدا لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذنوب على بول الأعرابي (3)، واختاره ابن إدريس أيضا (4) ونحن منعنا ذلك في كتبنا. لنا: إنه ماء قليل لاقى نجاسة فانفعل بها فلا يطهر المحل، والذي احتج به الشيخ لم يرد من طرقنا، وإنما هو شئ أورده الجمهور، سلمناه لكن يحتمل وجوها الأول: أن يكون الذنوب كبيرا يسع الكر. الثاني: أن يكون المراد ذهاب الرائحة الكريهة من البول. الثالث: أن يكون المراد ذهاب اللون المكتسب من البول. الرابع: أن يكون البول قد يبس بالهواء، وأراد عليه السلام تطهير (5) المحل، فأمر بالذنوب لترجع الرطوبة، ثم تطلع عليه الشمس وتذهب الرطوبة بالشمس. وهذه المحامل وإن بعد بعضها لكنه محتمل وحكاية الحال لا توجب العموم. مسألة: قال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب أو

(1) منتهى المطلب: ج 1، ص 182 سطر 27.
(2) الذنوب: الدلو العظيمة. المصباح المنير: ص 210 وفي السرائر: ج 1، ص 188: الذنوب: الدلو الكبيرة. (3) المبسوط: ج 1، ص 92.
(4) السرائر: ج 1، ص 188.
(5) في حاشية النسخة المطبوعة " أن يطهر ".

[ 491 ]

البدن مثل رؤوس الابر من النجاسات فلا بأس بذلك والصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أو كثيرة (1) وهو الأقوى عندي. لنا: إنها نجاسة فتجب إزالتها للعمومات، ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه فلا يستيقن، فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا ينشف؟ قال: يغسل ما استبان أنه أصابه، وينضح ما شك فيه من جسده أو ثيابه، وينشف قبل أن يتوضأ (2). قال السيد المرتضى في جواب المسائل الميافارقيات: نجاسة الخمر أغلظ من سائر النجاسات لأن الدم وإن كان نجسا فقد أبيح لنا أن نصلي في الثوب إذا كان فيه دون قدر الدرهم، والبول قد عفى فيما يرشش عند الاستنجاء كرؤوس الابر، والخمر لم يعف عنه في موضع أصلا (3). مسألة: إذا حمل المصلي قارورة فيها بول أو نجاسة مشدودة الرأس بالرصاص وشبهه، قال الشيخ في الخلاف: ليس لأصحابنا فيه نص، والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض الصلاة (4). وقال في المبسوط: تبطل صلاته (5)، واختاره ابن إدريس (6) وهو الأقوى (7). لنا: إنه حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه.

(1) السرائر: ج 1، ص 180.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 421، ح 1334. وفيه " يتنشف " (3) المسألة الثانية وثلاثون من المسائل الميافارقيات في ضمن رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الأولى، ص 288.
(4) الخلاف: ج 1، ص 503، مسألة 244 من كتاب الصلاة.
(5) المبسوط: ج 1، ص 94.
(6) السرائر: ج 1، ص 189.
(7) م 2: المعتمد.

[ 492 ]

احتج الشيخ بأن قواطع الصلاة معلومة بالشرع وليس في الشرع ما يدل على بطلان الصلاة بذلك، ثم قال: وإن قلنا: أنه تبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا، ولأن على المسألة إجماعا فإن خلاف ابن هريرة لا يعتد به (1). ومراد الشيخ بالاجماع هنا إجماع فقهاء العامة لأنه بين أولا أنه لا نص لنا فيه (2). مسألة: الجسم الصيقلي كالسيف والمرآة والقارورة إذا أصابته نجاسة، قال السيد المرتضى رحمه الله تعالى: يطهر بالمسح بحيث تزول عين النجاسة عن المحل (3). وقال الشيخ رحمه الله تعالى: لا يطهر إلا بالغسل بالماء (4) وهو الأقوى. لنا: إنه محل حكم بنجاسته شرعا فلا يزول عنه هذا الحكم إلا بدليل شرعي، ولم يثبت، ولأن الأصل في التطهير استناده إلى الماء لقوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (5) فينتفي التطهير عما عداه ولأن الاحتياط يقتضيه. احتج السيد المرتضى: بأن الموجب للنجاسة في المحل بقاء عين النجاسة فيه ومع المسح تزول العلة فينتفي الحكم. والجواب: المنع من المقدمة الأولى وإنما الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان. نعم ملاقاة النجاسة دليل وعلامة على الحكم الشرعي ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول. مسألة: قال أبو جعفر بن بابويه رحمه الله تعالى: إذا أصاب الثوب كلب جاف ولم يكن كلب صيد فعليه أن يرشه بالماء، وإن كان رطبا فعليه أن

(1) الخلاف: ج 1، ص 504.
(4) الخلاف: ج 1، ص 479، مسألة 222 من كتاب الصلاة.
(2) هذه المسألة بتمامها غير موجودة في ق، ن.
(5) الانفال: 11.
(3) لم نعثر عليه.

[ 493 ]

يغسله، وإن كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شئ، وإن كان رطبا فعليه أن يرشه بالماء (1). ولم يفصل غيره ذلك، بل قالوا إن كان الثوب رطبا وجب غسله مطلقا، وإن كان يابسا رشه بالماء استحبابا. لنا: ما رواه الفضل أبو العباس في الصحيح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء، قلت: لم صار بهذه المنزلة؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتلها (2)، ولأنه نجس العين أصاب ثوبا رطبا فيتعدى حكم النجاسة إليه وحينئذ يجب غسله. مسألة: قال ابن الجنيد: لا بأس أن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب (3). فإن قصد بذلك الدم النجس وأن تلك الازالة تطهره فهو ممنوع، وإن قصد إزالة الدم الطاهر كدم السمك وشبهة أو إزالة النجس مع بقاء المحل على نجاسته فهو صحيح. احتج بما رواه غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام عن علي عليه السلام قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (4). والجواب سند الرواية ضعيف ومع ذلك فيحمل على أحد التقديرين اللذين ذكرناهما أولا. مسألة: أوجب ابن حمزة رش الثوب إذا أصابه كلب أو خنزير أو كافر (5) يابسين (6)، ومسح موضع الاصابة في البدن بالتراب إذا كانا يابسين (7). لما رواه حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مس

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 43.
(4) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 425، ح 1350.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 261، ح 759.
(5) في المطبوع: " أو كافر " غير موجود.
(3) لم نعثر عليه.
(6) و (7) راجع الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص 78 و 79.

[ 494 ]

ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه، وإن كان رطبا فاغسله (1). والأمر للوجوب والأقرب الاستحباب، إذ مع اليبوسة لا تتعدى النجاسة إجماعا وإلا لوجب غسل المحل. الفصل الثالث في الأواني والجلود مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة، وكذلك المفضض منها (2). وقال في المبسوط: يحرم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، وفي المفضض من الموضع المفضض، ويستعمل غير ذلك الموضع، وكذا لا يجوز الانتفاع بها في البخور والتطيب وغير ذلك لأن النهي عن استعماله عام يجب حمله على عمومه (3). والظاهر: أن مراده في الخلاف بالكراهة التحريم، ويدل على التحريم ما رواه الحلبي، عن الصادق عليه السلام قال: لا تأكل في آنية من فضة، ولا في آنية مفضضة (4). وعن محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام: أنه نهى عن آنية الذهب والفضة (5). وعن النبي صلى الله عليه وآله: أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة (6).

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 260، ح 756.
(2) الخلاف: ج 1، ص 69، مسألة 15.
(3) المبسوط: ج 1، ص 13.
(4) تهذيب الأحكام: ج 9 ص 90، ح 386.
(5) تهذيب الأحكام: ج 9، ص 90، ح 385. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 4، ص 4 (باب مناهي النبي صلى الله عليه وآله).

[ 495 ]

والنهي يعطي التحريم، ثم أن الشيخ في المبسوط حرم اتخاذ الأواني من الذهب والفضة لغير الاستعمال، لأن ذلك تضييع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن إضاعة المال (1)، وبه قال ابن إدريس (2). والوجه الجواز ونمنع المقدمة الأولى. مسألة: إذا ولغ الكلب في الاناء وجب غسله ثلاث مرات إحداهن بالتراب هذا هو المشهور بين علمائنا، وقال ابن الجنيد: يغسل سبع مرات (3). لنا: الأصل براءة الذمة من الزائد ولأن الواجب إزالة عين النجاسة بالماء الطاهر وقد حصل في الثلاث فيكون الزائد غير واجب. احتج ابن الجنيد بأنه أنجس من الفأرة، ويغسل الاناء لها سبع مرات (4). والجواب المنع من الثانية. مسألة: المشهور أن التراب يغسل به الاناء أول مرة، وقال المفيد: يغسل في الوسطى (5). لنا: ما رواه أبو العباس الفضل في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة، ثم بالماء (6). مسألة: قال ابن إدريس: كيفية غسله بالتراب: أن يمزج بالماء التراب ثم يغسل به الاناء أول مرة، لأن حقيقة الغسل جريان المايع على المحل (7)، ونحن قد ذكرنا

(1) المبسوط: ج 1، ص 13 - 14.
(5) المقنعة: ص 65.
(2) عبارة " قال ابن إدريس " غير موجودة في " ن ".
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 225، ح 646.
(3) لم نعثر عليه.
(7) السرائر: ج 1، ص 91.
(4) لم نعثر عليه.

[ 496 ]

في منتهى المطلب أن الغسل بالتراب لا غير لوجهين، الأول: أنهم نصوا على ذلك ولم يذكروا الماء. الثاني: أن المراد إزالة اللزوجة اللعابية الحاصلة من فمه (1)، وذلك بالتراب بحيث تزول تلك الرطوبة، والغسل هنا مجاز كما هو عنده إذ التراب مع الماء لا يسمى جريانه في الاناء غسلا (2). مسألة: قال المفيد رحمه الله تعالى: الكلب إذا شرب من الاناء أو ولغ فيهما أو خالطه ببعض أعضائه فإنه يهراق ما فيه من ماء، ثم يغسل مرة بالماء ومرة ثانية بالتراب، ومرة ثالثة بالماء (3). جعل حكم ملاقاته بأي عضو كان كالولوغ. والمشهور ايجاب التراب في الولوغ خاصة، وهو المعتمد. لنا: إن الحكم معلق بالولوغ فينتفي بانتفائه، ولأن الأصل براءة الذمة، ولأن المقتضي للتراب وهو وجود الأجزاء الرطبة معدومة هنا فينتفي الحكم. احتج المفيد رحمه الله تعالى: بأنه إناء لاقاه الكلب فيجب غسله بالتراب كالولوغ. والجواب: الفرق بما قلناه. مسألة: قال في الخلاف (4) والمبسوط: حكم الخنزير حكم الكلب في الولوغ فيغسل الاناء من ولوغه ثلث مرات أولاهن بالتراب (5). والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنه يغسل من ولوغه سبع مرات بالماء. لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام قال: وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات (6).

(1) في حاشية النسخة المطبوعة " فيه ".
(4) الخلاف: ج 1، ص 186، مسألة 186 من كتاب الطهارة.
(2) منتهى المطلب: ج 1، ص 188.
(5) المبسوط: ج 1، ص 15.
(3) المقنعة: ص 68.
(6) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 261، ح 760.

[ 497 ]

ولأنه أحوط وابلغ في إزالة ما حصل من لعاب الخنزير ورطوباته. احتج الشيخ بوجهين، الأول: إن الخنزير يسمى كلبا لغة فيثبت حكمه له. الثاني: إن الاناء يغسل من النجاسات ثلاث مرات والخنزير نجس (1). والجواب عن الأول: المنع من تسمية الخنزير كلبا لغة وعرفا. وعن الثاني: بالمنع من المقدمة الأولى، ثم مع التسليم كيف يتم له (2) الاستدلال على وجوب الغسل بالتراب. مسألة: المشهور غسل الاناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة، وقال ابن الجنيد: بالتراب أو ما يقوم مقامه (3). وقال الشيخ: إذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار على الماء وإن وجد غيره من الاشنان أو ما يجري مجراه كان ذلك جائزا (4). والأقرب الاقتصار على التراب مع وجوده، فإن تعذر فما يقوم مقامه من الاشنان وشبهه فإن تعذر فالماء، لأن الحكم معلق بالتراب فيتعين مع وجوده، أما مع فقده فإنه يجب ما يساويه من الاشنان وشبهه لحصول المقصود من التراب به، فإن فقد الجميع فالماء دفعا لمشقة الاحتراز، والأقرب حينئذ عدم الاكتفاء بالغسل مرتين بالماء. مسألة: قال الشيخ في الخلاف (5)، والمبسوط: إذا ولغ الكلب في الاناء ثم وقع ذلك الاناء في الماء الكثير الذي بلغ كرا فما زاد لا ينجس الماء، ويحصل

(1) الخلاف: ج 1، ص 187، مسألة 143 من كتاب الطهارة. (2) في حاشية المطبوعة " به ".
(3) لم نعثر عليه.
(4) المبسوط: ج 1، ص 14.
(5) الخلاف: ج 1، ص 178، مسألة 134 من كتاب الطهارة.

[ 498 ]

بذلك غسلة من جملة الغسلات ولا يطهر الاناء بذلك، بل إذا تمم غسلاته بعد ذلك طهر (1). والوجه عندي: طهارة الاناء بذلك لأنه حال وقوعه في الكر لا يمكن القول بنجاسته حينئذ لزوال عين النجاسة إذ التقدير ذلك والحكم زال بملاقاة الاناء للكثير (2). وقول الشيخ: " إنه لا دليل على طهارته قبل حصول العدد " فيه نظر: إذ الظاهر أن العدد إنما يعتبر في الاناء الذي يصب فيه الماء للغسل أما مع وقوع الاناء في الماء الراكد الكثير أو الجاري فالوجه أنه لا يعتبر العدد حينئذ، ويدل على ذلك حديث عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن كيفية غسل الكوز والاناء إذا كان قذرا، قال: يصب فيه ماء فيحرك فيه، ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء آخر، ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء آخر، ثم يفرغ منه وقد طهر (3). وهو يدل بمفهومه على أن العدد إنما يكون مع صب الماء في الاناء. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يغسل الاناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات (4). وقال في المبسوط: يغسل (5) من سائر النجاسات ثلاث مرات ولا يراعى فيها التراب، وقد روي غسله مرة واحدة، والأول أحوط ويغسل من الخمر والأشربة المسكرة سبع مرات، وروي مثل ذلك في الفأرة إذا ماتت في الاناء (6).

(1) المبسوط: ج 1، ص 14.
(2) م 2: للكر.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 284، ح 832. مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(4) الخلاف: ج 1، ص 182 مسألة 138 من كتاب الطهارة.
(5) في المطبوع: يغسل الاناء.
(6) المبسوط: ج 1، ص 15.

[ 499 ]

وقال في النهاية: يغسل من سائر النجاسات ثلاث مرات وجوبا ومن الخمر والمسكر والفأرة سبع مرات وجوبا أيضا (1). وقال سلار: يغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات أولاهن بالتراب ومن غير ذلك مرة إلا آنية الخمر خاصة فإنها تغسل سبع مرات (2). وقال ابن إدريس: الواجب في غسل الاناء من سائر النجاسات مرة إلا الولوغ (3) والمسكر (4). وقال المفيد رحمه الله تعالى: يغسل من الولوغ ثلاث مرات الوسطى بالتراب وليس حكم غير الكلب كذلك بل يهرق ما فيه ويغسل مرة واحدة بالماء (5)، وأواني الخمر والأشربة المسكرة كلها نجسة لا تستعمل حتى يهريق ما فيها منه، ويغسل سبع مرات بالماء (6). والأقرب عندي: أن الواجب بعد إزالة العين، غسله مرة في الجميع إلا الولوغ لكن يستحب السبع في الخمر والأشربة، وفي الجرذ والفأرة. لنا: إن المقتضي للمنع حصول النجاسة في الاناء وبعد غسلها المتعقب لازالة العين ينتفي المانع ويثبت حكم الأصل وهو تسويغ الاستعمال. وما رواه عمار بن موسى، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الدن (7) يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل أو ماء كامخ (8) أو زيتون؟ قال: إذا غسل فلا بأس (9).

(1) النهاية: ص 5 - 6.
(2) المراسم في الفقه الامامي: ص 36.
(3) في المطبوع: ولوغ الكلب.
(4) السرائر: ج 1، ص 92.
(5) و (6) المقنعة: ص 68 وص 73.
(7) الدن: واحد الدنان، وهي الحباب، الصحاح: ج 5 ص 2114.
(8) الكامخ: الذي يؤتدم به، معرب. الصحاح: ج 1، ص 430.
(9) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283، ح 830.

[ 500 ]

علق نفي البأس على مطلق الغسل الحاصل بالمرة الواحدة. قال: وعن الابريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس (1). والتقريب ما تقدم هنا. احتج الشيخ رحمه الله على وجوب السبع في الخمر بما تقدم في حديث عمار (2). وعلى وجوبها لموت الجرذ: بما رواه عمار، عن الصادق عليه السلام قال: اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات (3). واحتج على ما ذكره في الخلاف من وجوب الثلاث بطريقة الاحتياط إذ مع غسله ثلاث مرات يحصل الاجماع على طهارته، وبما رواه عمار الساباطي، عن الصادق عليه السلام قال: سئل عن الكوز والاناء يكون قذرا كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: ثلاث مرات يصب فيه ماء فيحرك فيه، ثم يفرغ منه ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر، ثم يفرغ وقد طهر، قال: وسألته عن الابريق فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس، وقال: في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال: يغسله (4) ثلاث مرات وسئل أيجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: لا يجزيه حتى يدلكه ويغسله ثلاث مرات (5). ولأن المرة الواحدة غير مزيلة غالبا فلا بد من الزائد فيجب العدد فإن لم يكن معينا لزم تكليف ما لا يطاق فتعينت الثلاث.

(1) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283، ح 830.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 284، ح 832.
(3) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 284، ح 832.
(4) في المطبوع: يغسل.
(5) الخلاف: ج 1، ص 182 - 183، ذيل مسألة 138 من كتاب الطهارة.

[ 501 ]

والجواب: أن ما قدمناه من الحديث لا يعطي مطلوبه في وجوب السبع، وحديث عمار في وجوبها لموت الجرذ ضعيف لضعف سنده، مع احتمال الاستحباب، وطريقة الاحتياط لا تدل على الوجوب ومعارضة بالبراءة الأصلية. وحديث عمار الثاني: ضعيف السند أيضا، مع جواز حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وكون الواحدة غير مزيلة ممنوع إذ البحث على تقدير الازالة وايجاب العدد المطلق لم يقل به أحد، وإنما الواجب الازالة، وهي المناط دون العدد إذ لو لم تحصل الازالة معه لم يكن مجزيا. مسألة: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ سواء كان حيوان طاهر العين في حياته أو نجس العين. ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد فإنه قال: يطهر بالدباغ إن كان الحيوان طاهر العين في حياته (1). لنا: قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة " (2)، وهو يستلزم تحريم جميع أجزائها في جميع المنافع، وما رواه الشيخ، عن علي بن المغيرة، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الميتة ينتفع بشئ منها، فقال: لا (3). وعن الكاظم عليه السلام أنه كتب: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب (4). ولأن الموت مقتض للنجاسة، ولم يعلم رفع حكمه بالدبغ لتحقق العلة معه، ولأنه نجس قبل الدبغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب. احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن بن زرارة، عن الصادق عليه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ ويصب فيه اللبن، أشرب وأتوضأ؟ قال: نعم، وقال: يدبغ

(1) لم نعثر عليه.
(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 204، ح 799.
(2) المائدة: 3.
(4) تهذيب الأحكام: ج 9 ص 76، ح 323.

[ 502 ]

وينتفع به ولا يصلى فيه (1). ولأن المقتضي للتنجيس إنما هو اتصال الرطوبات به فإذا زالت الرطوبة بالدبغ كان طاهرا. والجواب: المنع من صحة سند الحديث، والتأويل باطلاق الميتة على ما مات بالتذكية، والمعارضة بما رويناه فيبقى غيره من الأحاديث سليما عن المعارض، ومنه ما روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام قلت: اشتري الفراء من سوق المسلمين فيقول: صاحبها هي ذكية هل يصلح أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته. ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله (2). وقد بينا أن المقتضي للتنجيس هو الموت دون اتصال الرطوبات به، لأن الموت يعرض الجثة للنتن والتغيرات التي يقبح معها الممازجة وتحسن المجانبة وذلك يناسب التنجيس قضاء للعادة من تقرير الناس على محاسن الأخلاق، ولأن الدوران يقتضي استناد التنجيس إلى الموت. مسألة: جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حياته كالسباع يطهر بالتذكية، ويجوز استعماله قبل الدبغ على كراهية. وقال الشيخ (3)، والسيد المرتضى رحمهما الله تعالى: لا يجوز استعماله قبل الدبغ (4). لنا: إنه مذكى وإلا لكان ميتة فلا يطهر بالدباغ، والثاني باطل عندهما فيتعين الأول، والتذكية مطهرة.

(1) تهذيب الأحكام: ج 9، ص 78، ح 332. مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 204، ح 798 مع اختلاف يسير.
(3) المبسوط: ج 1، ص 15.
(4) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص 218، مسألة 18.

[ 503 ]

وما رواه الشيخ، عن سماعة، قال سألته عن لحوم السباع، وجلودها، فقال: أما لحوم السباع من الطير والدواب فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه (1). وتسويغ الركوب مطلقا يستلزم تسويغه من غير دبغ، وتسويغ غير الركوب ما عدا اللبس حالة الصلاة، ولأن من صور النزاع جلد السنجاب، ويجوز الصلاة فيه قبل الدباغ لما رواه على ابن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا، قال: قلت: أو ليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه، فقلت: وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب (2). وجه الاستدلال: أنه عليه السلام حكم بأمرين، أحدهما تسويغ الصلاة في المذكى من السنجاب. الثاني: إن التذكية هو ما يذكى بالحديد فلا يقف الحكم على غيره وإلا يخرج عن كونه علة للتسويغ. احتج الشيخ رحمه الله بالاجماع على جواز الاستعمال بعد الدباغ ولا دليل قبله (3). والجواب: المنع من نفي الدليل وقد بيناه. مسألة: يجوز الدباغ بالأجسام الطاهرة كقشور الرمان والعفص (4) والقرظ (5)

(1) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 502، ح 802.
(2) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 203 - 204، ح 797.
(3) الخلاف: ج 1، ص 64 ذيل المسألة 11 من كتاب الطهارة.
(4) العفص بتقديم الفاء: تمر معروف كالبندقة يدلغ به ويتخذ منها الحبر. مجمع البحرين ج 4 ص 175.
(5) القرظ: شجر يدبغ به، وقيل: هو ورق السلم يدبغ به الادم، ومنه اديم مقروظ. لسان العرب ج 7 ص 454.

[ 504 ]

والشب (1) ولا يجوز بالأجسام النجسة إجماعا فإن دبغ بها فالأقوى عندي الاكتفاء به في الدبغ لكن إنما يطهر المدبوغ بالغسل بالماء. وقال ابن الجنيد: لا يطهر (2). لنا: إن المراد من الدبغ إزالة الرطوبات، وقد حصل بالأجسام النجسة ثم تطهير المحل من النجاسة العارضة إنما يكون بالماء، ولأنا قد بينا أن الدبغ ليس شرطا في الطهارة، بل المقتضي لطهارة المحل عندنا إنما هو التذكية، وقد حصلت. احتج ابن الجنيد: بأنه فعل منهي عنه فلا يقتضي ترتب حكم شرعي عليه إذ المنهي عنه ساقط في نظر الشرع، وبما رواه السياري عن أبي يزيد القمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سأله عن جلود الدارش (3) فقال: لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب (4). والجواب عن الأول: نمنع عدم ترتب حكم شرعي على المنهي عنه فإن كثيرا من المنهي عنه يترتب عليه أحكام شرعية. وعن الثاني: نمنع صحة السند أولا. وثانيا بأن النهي عن الصلاة لا يدل على المطلوب فإنا نقول بموجبه إذ هو منهي عن الصلاة فيه قبل غسله. مسألة: قال الشيخ في المبسوط: أواني الخمر ما كان منها قرعا أو خشبا منقورا روى أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال، وأنه لا يطهر، وما كان مقيرا أو مدهونا من الجرار الخضر، أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات (5). وعندي: أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة دون الحظر.

(1) الشب: حجر معروف يشبه الزاج، يدبغ به الجلود. لسان العرب: ج 1، ص 483.
(2) لم نعثر عليه.
(3) الدارش: جلد معروف. الصحاح: ج 3، ص 1006.
(4) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1033، ح 4103، ب 25 من أبواب النجاسات.
(5) المبسوط: ج 1، ص 15.

[ 505 ]

وقال ابن البراج: لا يجوز استعماله غسل أو لم يغسل (1). والوجه عندي: ما قاله الشيخ رحمه الله لنا: أنه بعد إزالة عين النجاسة يرتفع المانع من الاستعمال فيكون سائغا، أما المقدمة الأولى فظاهرة لأنا نبحث على تقدير ارتفاع العين عن المحل، وعلى أن المقتضي للمنع إنما هو تلك العين. وأما الثانية: فلأن المنع لو بقي بعد ارتفاع سببه لزم بقاء المعلول بعد العلة، وذلك يخرج العلة عن العلية، وما رواه عمار بن موسى، عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن الابريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس (2). ولو كان غير المغضور (3) لا يطهر لوجب في الجواب الاستفصال. احتج ابن البراج: بما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخشب والمزفت (4)، قال: وسألته عن الجرار الخضر، والرصاص، قال: لا بأس بها (5). ولأن في الخمر حدة ونفوذا في الاجسام الملاقية له فإذا لم تكن الآنية مغضورة دخلته أجزاؤه واستقرت في باطنه فلا ينفذ الماء إليها. والجواب: إن النهي للكراهة، ونفوذ الماء أشد من غيرها فإن ما يستقر (6) الخمر فيه يستقر فيه الماء، فيصل (7) إلى ما وصل إليه الخمر.

(1) المهذب: ج 1، ص 28.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283، ح 830.
(3) الغضار: الطين الحر، والغضراء: طينة خضراء علكة. يقال أنبط فلان بئره في غضراء. الصحاح. ج 2، ص 770.
(4) المزفت: يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصبب في الخوابي ليكون أجود للخمر. راجع
(1) المهذب: ج 1، ص 28.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283، ح 830.
(3) الغضار: الطين الحر، والغضراء: طينة خضراء علكة. يقال أنبط فلان بئره في غضراء. الصحاح. ج 2، ص 770.
(4) المزفت: يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصبب في الخوابي ليكون أجود للخمر. راجع وسائل الشيعة: ج 2، ص 1075، ح 4272، ب 52 من أبواب النجاسات.
(5) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1075، ح 4272، ب 52 من أبواب النجاسات.
(6) في حاشية النسخة المطبوعة، ن " فإن ما يشف الخمر فيه يشف فيه الماء ".
(7) ن: فيصل الماء.

[ 506 ]

إلى هنا ينتهي الجزء الأول من كتاب " مختلف الشيعة في أحكام الشريعة " حسب تجزئتنا من هذه الطبعة الجديدة المباركة ويليه الجزء الثاني إن شاء الله وأوله (كتاب الصلاة)

(1) المهذب: ج 1، ص 28.
(2) تهذيب الأحكام: ج 1، ص 283، ح 830.
(3) الغضار: الطين الحر، والغضراء: طينة خضراء علكة. يقال أنبط فلان بئره في غضراء. الصحاح. ج 2، ص 770.
(4) المزفت: يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصبب في الخوابي ليكون أجود للخمر. راجع وسائل الشيعة: ج 2، ص 1075، ح 4272، ب 52 من أبواب النجاسات.
(5) وسائل الشيعة: ج 2، ص 1075، ح 4272، ب 52 من أبواب النجاسات.
(6) في حاشية النسخة المطبوعة، ن " فإن ما يشف الخمر فيه يشف فيه الماء ".
(7) ن: فيصل الماء.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية