الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




قواعد الأحكام - العلامة الحلي ج 3

قواعد الأحكام

العلامة الحلي ج 3


[ 1 ]

قواعد الأحكام تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍. الجزء الثالث تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

شابك 2 - 199 - 470 - 964 قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام (ج 3) المؤلف: إبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي " العلامة الحلي ". الموضوع: الفقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ شوال 1419 ه‍. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

كتاب النكاح

[ 5 ]

كتاب النكاح وفيه أبواب: الأول في المقدمات وهي: سبعة مباحث: (أ) (1): النكاح مستحب، ويتأكد في القادر مع شدة طلبه. وقد يجب إذا خشي الوقوع في الزنا، سواء الرجل والمرأة. والأقرب: أنه أفضل من التخلي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه. وينبغي: أن يتخير الولود، البكر، العفيفة، الكريمة الأصل. وصلاة ركعتين، وسؤال الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن فرجا، وأحفظهن له في نفسها وماله، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وغيره من الأدعية. والإشهاد، والإعلان، والخطبة قبل العقد، وإيقاعه ليلا. ويكره والقمر في برج العقرب. (ب): يستحب عند الدخول: صلاة ركعتين، والدعاء، وأمر المرأة بذلك، ووضع يده على ناصيتها والدعاء، وطهارتهما، والدخول ليلا، والتسمية عند الجماع، وسؤال الله الولد الصالح الذكر السوي، والوليمة عند الزفاف يوما أو يومين واستدعاء المؤمنين، ولا تجب الإجابة، بل تستحب، وكذا الأكل وإن كان صائما ندبا.

(1) في المطبوع: " الأول " وكذا في بقية التعداد كتابة.

[ 6 ]

ويجوز أكل نثار العرس لا أخذه، إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال. ويملك - حينئذ - بالأخذ على إشكال. (ج): يكره الجماع في ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، والغروب الى ذهاب الشفق، وفي المحاق، وفيما بين طلوع الفجر والشمس، وفي أول ليلة كل شهر إلا رمضان، وليلة النصف، وسفرا مع عدم الماء، وعند هبوب الريح السوداء أو الصفراء، والزلزلة، وعاريا، ومحتلما قبل الغسل أو الوضوء - ويجوز مجامعا من غير تخلل غسل - ومع حضور ناظر إليه، والنظر الى فرج المرأة مجامعا، واستقبال القبلة واستدبارها، وفي السفينة، والكلام بغير ذكر الله (1). (د): يجوز النظر الى وجه من يريد نكاحها وكفيها مكررا، واليها قائمة وماشية وإن لم يستأذنها، وبالعكس. وروي (2): الى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب. والى أمة يريد شراءها (3) والى شعرها ومحاسنها، دون العكس. والى أهل الذمة (4) وشعورهن، إلا لتلذذ أو ريبة. وأن ينظر الرجل الى مثله - إلا العورة - وإن كان شابا حسن الصورة، إلا لريبة أو تلذذ، وكذا المرأة. والملك والنكاح يبيحان النظر الى السوأتين من الجانبين على كراهية. ويجوز النظر الى المحارم عدا العورة، وكذا المرأة. ولا يحل النظر الى الأجنبية إلا لضرورة كالشهادة عليها، ويجوز الى وجهها وكفيها مرة لا أزيد. وكذا المرأة. وللطبيب النظر الى ما يحتاج إليه للعلاج حتى العورة، وكذا لشاهد الزنا النظر الى الفرج لتحمل الشهادة عليه.

(1) لفظة الجلالة لا توجد في (ب وص).
(2) وسائل الشيعة: باب 36 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه ج 14 ص 59 أحاديث الباب وغيره، وصحيح مسلم: ح 1424 ج 2 ص 1040، وسنن الترمذي: ح 1087 ج 3 ص 397.
(3) من لا يحضره الفقيه: حديث 9 ج 4 ص 12، والتهذيب: حديث 321 ج 7 ص 75.
(4) الكافي: حديث 1 ج 5 ص 524، ومن لا يحضره الفقيه: حديث 1438 ج 3 ص 300. (

[ 7 ]

وليس للخصي النظر الى المالكة، ولا الأجنبية. ولا للأعمى سماع صوت الأجنبية ولا للمرأة النظر إليه. وللصبي النظر الى الأجنبية. والعضو المبان كالمتصل على إشكال. واللمس في المحارم كالنظر. (ه‍): الخطبة مستحبة: إما تعريضا: كرب راغب فيك، أو حريص عليك (1)، أو إنك علي كريمة، أو إن الله لسائق اليك خيرا أو رزقا. ولو ذكر النكاح أبهم الخاطب: كرب راغب في نكاحك. ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا، إلا بالمعروف (2)، كأن يقول: عندي جماع يرضيك. وكذا إن أخرجه مخرج التعريض كأن يقول: رب جماع يرضيك، لأنه من الفحش. وإما تصريحا: كأن يقول: إذا انقضت عدتك تزوجت بك. وكلاهما حرام لذات البعل، وللمعتدة الرجعية، وللمحرمة أبدا: كالمطلقة تسعا للعدة، وكالملاعنة، وكالمرضعة، وكبنت الزوجة ممن حرمت عليه. ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة والتصريح بعدها. والمطلقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج وغيره. ويحرم التصريح منهما في العدة، ويجوز من غيره بعدها. والمعتدة بائنا كالمختلعة. والمفسوخ نكاحها يجوز التعريض لها من الزوج وغيره، والتصريح من الزوج خاصة، والإجابة تابعة. ولو صرح في موضع المنع أو عرض في موضعه ثم انقضت العدة لم يحرم نكاحها. ولو أجابت خطبة زيد ففي تحريم خطبة غيره نظر، إلا المسلم على الذمي في الذمية. ولو عقد الغير صح. (و): خص رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأشياء في النكاح وغيره، وهي: إيجاب السواك

(1) " أو حريص عليك " ليست في (ب)، وفي (ش): " كرب راغب أو حريص أو إني راغب فيك ".
(2) كقوله تعالى في سورة البقرة: 235: " ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ".

[ 8 ]

عليه، والوتر، والاضحية، وانكار المنكر وإظهاره، ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته لقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا... الآية) (1) وهذا التخيير كناية عن الطلاق إن اخترن الحياة الدنيا، وقيام الليل، وتحريم الصدقة الواجبة، والمندوبة على خلاف، وخائنة الأعين - وهو: الغمزبها - ونكاح الإماء بالعقد، والكتابيات، والاستبدال بنسائه، والزيادة عليهن حتى نسخ بقوله تعالى: (إنا احللنا لك أزواجك... الآية) (2) والكتابة، وقول الشعر، ونزع لامته إذا لبسها قبل لقاء العدو. وابيح له أن يتزوج بغير عدد، وأن يتزوج ويطأ بغير مهر، وبلفظ الهبة، وترك القسم بين زوجاته، والاصطفاء، والوصال، وأخذ الماء من العطشان، والحمى لنفسه. وابيح لنا وله الغنائم، وجعل الأرض مسجدا وترابها طهورا. وجعلت أزواجه امهات المؤمنين، بمعنى: تحريم نكاحهن على غيره، سواء فارقهن بموت أو فسخ أو طلاق، لا لتسميتهن امهات، ولا لتسميته (عليه السلام) أبا. وبعث الى الكافة، وبقيت معجزته - وهي القرآن - الى يوم القيامة. وجعل خاتم النبيين، ونصر بالرعب، وكان العدو يرهبه من مسيرة شهر. وجعلت امته معصومة، وخص بالشفاعة. وكان ينظر من ورائه كما ينظر من قدامه، بمعنى التحفظ والحس، وكان تنام عينه ولا ينام قلبه كذلك. وجعل ثواب نسائه مضاعفا، وكذا عقابهن. وابيح له دخول مكة بغير إحرام. وإذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها. (ز): أقسام النكاح ثلاثة: دائم، ومنقطع، وملك يمين. ولنبدأ بالدائم ونتبعه بالآخرين (3) إن شاء الله تعالى.

(1) الأحزاب: 28.
(2) الأحزاب: 50.
(3) في (ش): " بالأخيرين ".

[ 9 ]

الباب الثاني في العقد وفيه فصلان: الأول: في أركانه وهي ثلاثة: الصيغة (1): ولا بد فيه من إيجاب وقبول. وألفاظ الإيجاب: زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك. والقبول: قبلت النكاح، أو التزوج، أو المتعة. ولو اقتصر على قبلت صح، وكذا لو تغايرا مثل: زوجتك، فيقول: قبلت النكاح. ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي. ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء قيل: يصح (2) كما في خبر سهل الساعدي (3). ولو قال: أتزوجك بلفظ المستقبل منشئا فقالت: زوجتك جاز على رأي. ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، بقصد إعادة اللفظ للإنشاء، فقال الزوج: قبلت صح على إشكال.

(1) في (ص): " الأول: الصيغة ".
(2) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 194.
(3) سنن النسائي: ج 5 ص 113، وسنن أبي داود: ج 2 ص 236 حديث 2111، وسنن البيهقي: ج 7 ص 242.

[ 10 ]

ولو قصد الإخبار كذبا لم ينعقد. ويصح مع تقديم القبول، بأن يقول: تزوجتك، فتقول: زوجتك. ولا يصح بغير العربية مع القدرة، ويجوز مع العجز. ولو عجز أحدهما تكلم كل بلغته. ولو عجزا عن النطق أو أحدهما أشار بما يدل على القصد. ولا ينعقد بلفظ البيع، ولا الهبة، ولا الصدقة، ولا التمليك، ولا الإجارة، ذكر المهر أو لا، ولا الإباحة، ولا العارية. ولو قال: أتزوجني بنتك؟ فقال: زوجتك لم ينعقد حتى يقبل. وكذا إن (1) زوجتني ابنتك، وكذا جئتك خاطبا راغبا في بنتك، فيقول زوجتك. ولا ينعقد بالكتابة للعاجز إلا أن يضم قرينة تدل على القصد. ويشترط: التنجيز، فلو علقه (2) لم يصح. واتحاد المجلس، فلو قالت: زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد. وكذا لو اخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد مطابقا للإيجاب. ولو أوجب ثم جن أو اغمي عليه قبل القبول بطل. ولو زوجها الولي افتقر الى تعيينها: إما بالإشارة، أو بالاسم، أو بالوصف الرافع للاشتراك. فلو زوجه إحدى ابنتيه أو هذا الحمل لم يصح. ولو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن ولم يذكر اسمها حين العقد: فإن لم يقصد معينة بطل، وإن قصد صح. وإن اختلفا في المعقود عليها: فإن كان الزوج قد رآهن كلهن فالقول قول الأب، لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه، وعليه أن يسلم إليه المنوية. ولو مات قبل البيان اقرع، وإن لم يكن رآهن بطل العقد. الثاني: المحل، وهو كل امرأة يباح العقد عليها، وسيأتي ذكر المحرمات إن شاء الله تعالى.

(1) في (ص): " إن قال ".
(2) في نسخة (ص) زيادة " على شرط ".

[ 11 ]

الثالث: العاقد، وهو الزوج أو وليه، والمرأة أو وليها. وكما يجوز للمرأة أن تتولى عقدها فكذا لها أن تتولى عقد غيرها زوجا أو زوجة. ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والحرية، فلا يصح عقد الصبي، ولا الصبية وإن أجاز الولي، ولا المجنون رجلا أو إمرأة، ولا السكران وإن أفاق وأجاز، وإن كان بعد الدخول. ولا يشترط في نكاح الرشيدة الولي ولا الشهود في شئ من الأنكحة. ولو تآمرا الكتمان لم يبطل. ويصح اشتراط الخيار في الصداق، لا النكاح. ولو ادعى كل منهما الزوجية فصدقه الآخر حكم بالعقد وتوارثا، ولو كذبه الآخر قضي على المعترف بأحكام العقد خاصة. ولو ادعى زوجية إمرأة وادعت اختها زوجيته وأقاما بينة حكم لبينتها إن كان تأريخها أسبق، أو كان قد دخل بها، وإلا حكم لبينته. والأقرب الافتقار الى اليمين على التقديرين، إلا مع السبق. وفي انسحاب الحكم في مثل الام والبنت إشكال. ولو ادعى زوجية امرأة لم يلتفت إليه إلا بالبينة (1)، سواء عقد عليها غيره أو لا. الفصل الثاني: في الأولياء وفيه مطالب: الأول: في أسبابها وهي في النكاح: إما القرابة، أو الملك، أو الحكم. أما القرابة: فتثبت الولاية منها بالابوة والجدودة منها لا غير، فلا ولاية لأخ، ولا عم، ولا ام، ولا جد لها، ولا ولد، ولا غيرهم من الأنساب، قربوا أو بعدوا، وإنما تثبت للأب والجد للأب وإن علا. وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب؟ الأقرب لا.

(1) " إلا بالبينة " ليست في (م).

[ 12 ]

وتثبت ولايتهما على الصغير، ذكرا كان أو انثى، بكرا أو ثيبا، وكذا على المجنون مطلقا وإن بلغ. وأما الملك: فيثبت للمولى ولاية النكاح على عبده وإن كان رشيدا، وعلى مملوكته كذلك، ولا خيار لهما معه، وله إجبارهما عليه، وليس له إجبار من تحرر بعضه. وللولي تزويج أمة المولى عليه، ولا فسخ بعد الكمال. وأما الحكم: فإن ولاية الحاكم تختص في النكاح على البالغ فاسد العقل، أو من تجدد جنونه بعد بلوغه، ذكرا كان أو انثى مع الغبطة. ولا ولاية له على الصغيرين، ولا على الرشيدين، وتسقط ولايته مع وجود الأب أو الجد له. ولا ولاية (1) للوصي وإن فوضت إليه، إلا على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة. والمحجور عليه للسفه لا يجوز له أن يتزوج إلا مضطرا إليه، فإن تزوج من غير حاجة كان العقد فاسدا، ومع الحاجة يأذن له الحاكم فيه مع تعيين الزوجة وبدونه، وليس الإذن شرطا، فإن زاد عن مهر المثل بطل الزائد. وولاية القرابة مقدمة على ولاية الحاكم، وولاية الملك مقدمة على الجميع. ولو اجتمع الأب والجد واختلفا في الاختيار قدم اختيار الجد، فإن عقدا قدم اختيار (2) السابق، فإن اقترنا قدم عقد الجد. ولا ولاية عندنا بالتعصيب، ولا بالعتق. المطلب الثاني: في مسقطات الولاية وهي أربعة: (أ) (3): الرق، فلا ولاية لمملوك على ولده، حرا كان الولد أو عبدا، للمولى أو لغيره.

(1) قوله: " على الصغيرين... ولا ولاية " لا يوجد في (ب، ص).
(2) " اختيار " لا توجد في (ص).
(3) في المطبوع و (ب): " الأول " وكذا بقية التعداد كتابة.

[ 13 ]

ولو أذن له المولى صح، وكذا المدبر والمكاتب وإن تحرر بعضه. ولو وكله غيره في الإيجاب أو القبول صح بإذن السيد وغيره. (ب): النقص عن كمال الرشد، كالصبي والمجنون والمغمى عليه والسكران، ولو زال المانع عادت الولاية. (ج): الكفر، وهو يسلب الولاية عن ولده المسلم، صغيرا أو مجنونا، ذكرا أو انثى. ولا تسلب ولايته عن الكافر. ولو كان الجد مسلما تعينت ولايته على الكافر والمسلم دون الأب الكافر، وبالعكس. (د): الإحرام، وهو يسلب عبارة العقد إيجابا وقبولا. ولا يمنع من الانعقاد بشهادته، إذ الشهادة عندنا ليست شرطا، لكنه فعل محرما. ولا يمنع من الرجعة وشراء الإماء والطلاق، فإن زال المانع عادت ولايته. ولا تنتقل الولاية عنه الى الحاكم حالة الإحرام. والعمى والمرض الشديد إذا بقي معه التحصيل والغيبة والفسق غير مانعة (1). المطلب الثالث: في المولى عليه لا ولاية في النكاح إلا على ناقص بصغر، أو جنون، أو سفه، أو رق. وللأب أن يزوج المجنون الكبير عند الحاجة، ولا يزيد على واحدة، وله أن يزوج من الصغير أربعا، وأن يزوج المجنون الصغير وإن لم يكن ذلك للحاكم، ويزوج المجنونة الصغيرة والبالغة. وكذا الحاكم مع المصلحة، بكرا كانت أو ثيبا. ولا يفتقر الحاكم الى مشاورة أقاربها، ولا الحاجة، بل تكفي المصلحة فيها. والسفيه لا يجبر، لأنه بالغ، ولا يستقل، لأنه سفيه، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة، ولا يزيد على مهر المثل. وإذا لم يعين له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله.

(1) " غير مانعة " ليست في (ص).

[ 14 ]

ولو تزوج بغير إذن فسد، فإن وطئ وجب مهر المثل على إشكال. ولو لم يأذن له الولي مع الحاجة أذن له السلطان، فإن تعذر ففي صحة اسقلاله نظر، ولا يدخل تحت الحجر طلاقه، ولا طلاق العبد. ولو طلب الرقيق النكاح لم تجب الإجابة، وأمة المرأة تزوجها سيدتها، ولا يحل نكاحها من دون إذنها، سواء المتعة والدائم على رأي. ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها، ويكفي في حقها. والأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزويج، فإن رجعت أو بعضها رقا بطل العقد، إلا أن يجيز المولى. ولا ولاية على البالغ الرشيد الحر إجماعا، ولا على البالغة الرشيدة الحرة وإن كانت بكرا على الاصح في المنقطع والدائم. ولو زوجها أبوها أو جدها وقف على إجازتها كالأجنبي، لكن يستحب لها أن لا تستقل من دونهما بالنكاح، وأن توكل أخاها مع عدمهما، وأن تخلد الى أكبر الإخوة، وأن تتخير خيرته لو اختلفوا. ولو عضلها الولي - وهو: أن لا يزوجها بالأكفاء مع رغبتها - استقلت إجماعا. المطلب الرابع: الكفاءة معتبرة في النكاح فليس للمرأة ولا للولي التزويج بغير كفو، والمراد بها: التساوي في الإسلام والإيمان، فلا يصح تزويج المسلمة المؤمنة إلا بمثلها. ويجوز للمؤمن أن يتزوج بمن شاء من المسلمات، وليس له أن يتزوج بكافرة حربية إجماعا. وفي الكتابية خلاف، أقربه جواز المتعة خاصة. وله استصحاب عقدهن دون الحربيات. والمجوسية كتابية. ولا يتزوج بالناصبية المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهم السلام). ويستحب للمؤمن أن يتزوج بمثله، وللحر أن يتزوج بالأمة، وللحرة أن تتزوج بالعبد، وكذا شريفة النسب بالأدون: كالهاشمية والعلوية بغيرهما، والعربية بالعجمي وبالعكس، وكذا أرباب الصنائع الدنيئة بالأشراف.

[ 15 ]

وهل التمكن من النفقة شرط؟ قيل: نعم (1)، والأقرب العدم. ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ. ولو خطب المؤمن القادر وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا. ولو امتنع الولي كان عاصيا، إلا للعدول الى الأعلى. ويكره تزويج الفاسق، خصوصا شارب الخمر. ولو انتسب الى قبيلة فبان من غيرها فالأقرب انتفاء الفسخ، وكذا لا فسخ لو ظهر لمن تزوج بالعفيفة أنها كانت قد زنت، ولا رجوع على الولي بالمهر. ولو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي صح، ولها الخيار عند البلوغ. وكذا لو زوج الطفل بذات عيب يوجب الفسخ. ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت، وكذا الطفل لو زوجه بالأمة إن لم نشترط خوف العنت. المطلب الخامس: في الأحكام إذا زوج الأب أو الجد له أحد الصغيرين لزم العقد، ولا خيار له بعد بلوغه. وكذا المجنون أو المجنونة لا خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما. وكذا كل من له ولاية على النكاح، إلا الأمة، فإن لها الخيار بعد العتق وإن زوجها الأب على إشكال. ولكل من الأب والجد له تولي طرفي العقد، وكذا غيرهما على الأقوى، إلا الوكيل فإنه لا يزوجها من نفسه، إلا إذا أذنت له فيصح على رأي. ولوكيل الجد عن حافديه تولي طرفي العقد، وكذا لوكيل الرشيدين. ولو زوج الولي بدون مهر المثل فالأقرب أن لها الاعتراض بعد الكمال. ويصح للمرأة أن تعقد على نفسها وغيرها إيجابا وقبولا. ولو زوج الفضولي وقف على الإجازة من المعقود عليه إن كان حرا رشيدا، ومن وليه إن لم يكن، ولا يقع العقد باطلا في أصله على رأي. ويكفي في البكر السكوت عند عرضه عليها، ولا بد في الثيب من النطق.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 178.

[ 16 ]

ولو زوج الأب أو الجد له الصغيرين فمات أحدهما ورثه الآخر. ولو عقد الفضولي فمات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد، ولا مهر ولا ميراث. ولو بلغ أحدهما وأجاز لزم في طرفه، فإن مات الآخر فكالأول، وإن مات المجيز عزل للآخر نصيبه، فإن فسخ بعد البلوغ فلا مهر ولا ميراث، وإن أجاز احلف على عدم سببية الرغبة في الميراث للإجازة وورث. فإن مات بعد الإجازة وقبل اليمين فإشكال. ولو جن عزل نصيبه، ولو نكل ففي المهر وإرثه منه إشكال. وفي انسحاب الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي إشكال، أقربه البطلان. ولو زوج أحدهما الولي أو كان بالغا رشيدا وزوج الآخر الفضولي فمات الأول عزل للثاني نصيبه واحلف بعد بلوغه. ولو مات الثاني قبل بلوغه أو قبل إجازته بطل العقد. ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة، فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والاخت والام والبنت، إلا إذا فسخت - على إشكال - في الام، وفي الطلاق نظر، لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة، وإن كان المباشر زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ، والطلاق هنا معتبر. ولو أذن المولى لعبده في التزويج صح، فإن عين المهر وإلا انصرف الى مهر المثل، فإن زاد على التقديرين فالزائد في ذمته يتبع به بعد الحرية والباقي على مولاه، وقيل: في كسبه (1)، وكذا النفقة. ولو زوجها الوكيلان أو الأخوان مع الوكالة صح عقد السابق، وإن دخلت بالثاني فرق بينهما، ولزمه المهر مع الجهل، ولحق به الولد، واعتدت وردت بعدها الى الأول. ولو اتفقا بطلا، ولا مهر ولا ميراث، وقيل: يحكم بعقد أكبر الأخوين (2).

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 167.
(2) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 313، وتبعه ابن البراج في المهذب: ج 2 ص 192، وابن حمزة في الوسيلة: 354.

[ 17 ]

ولو كانا فضوليين استحب لها إجازة عقد الأكبر، ولها أن تجيز عقد الآخر. ولو دخلت بأحدهما قبل الإجازة ثبت عقده. ولو زوجته الام فرضي صح، وإن رد بطل، وقيل: يلزمها المهر (1)، ويحمل على ادعاء الوكالة. ولو قال بعد العقد: زوجك الفضولي من غير إذن وادعته حكم بقولها مع اليمين. ولو ادعى إذنها فأنكرت قبل الدخول قدم قولها مع اليمين، فإن نكلت حلف الزوج وثبت العقد، وبعده الأقرب تقديم قوله، لدلالة التمكين عليه. ولكل ولي إيقاع العقد مباشرة وتوكيلا، فإن وكل عين له الزوج. وهل له جعل المشيئة (2)؟ الأقوى ذلك. ولو قالت الرشيدة: زوجني ممن شئت. لم يزوج إلا من كفو، ولتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه: زوجت من فلان، ولا تقول: منك، ويقول الوكيل: قبلت لفلان. ولو قال: قبلت فالأقرب الاكتفاء. ولو قالت: زوجت منك فقال: قبلت ونوى عن موكله لم يقع للموكل، بخلاف البيع. ويجب على الولي التزويج مع الحاجة، ولو نسي السابق بالعقد من الوليين على اثنين احتمل القرعة، فيؤمر من لم تقع له بالطلاق، ثم يجدد من وقعت له النكاح وإجبار كل منهما (3) على الطلاق. ويشكل ببطلان الطلاق مع الإجبار، ويحتمل فسخ الحاكم. ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر، فإن أبت الاختيار لم تجبر. وكذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة، لعدم العلم بأنه زوج. وكذا لو جهل كيفية وقوعهما، أو علم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه،

(1) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 317، وابن البراج في المهذب: ج 2 ص 196.
(2) في (ه‍): " المشيئة إليه ".
(3) في (م): " كل واحد فيهما ".

[ 18 ]

وعليهما النفقة الى حين الطلاق على إشكال. ولو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه وفسخ الحاكم أو المرأة. وعلى كل تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ينشأ: من أنه طلاق قبل الدخول، ومن إيقاعه بالإجبار، فأشبه فسخ العيب فإن أوجبناه افتقر الى القرعة في تعيين المستحق عليه. ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها ولابينة، فإن أنكرت العلم حلفت على نفيه، فيسقط دعواهما عنها، ويبقى التداعي بينهما. ولو أنكرت السبق حلفت، ويحكم بفساد العقدين، وإن نكلت ردت اليمين عليهما، فإن حلفا معا بطل النكاحان أيضا. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا بصحة نكاح الحالف، وإن اعترفت لهما دفعة احتمل الحكم بفساد العقدين، والأقرب مطالبتها بجواب مسموع، لأنها أجابت بسبق كل منهما، وهو محال، وإن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه على إشكال ينشأ: من كون الخصم هو الزوج الآخر. وهل تحلف للآخر؟ فيه إشكال ينشأ: من وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له، وعدمه. وكذا لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثم للآخر. فإن أوجبنا اليمين حلفت على نفي العلم، فإن نكلت حلف الآخر. فإن قلنا: اليمين مع النكول كالبينة انتزعت من الأول للثاني، لأن البينة أقوى من إقرارها، وإن جعلناه إقرارا ثبت نكاح الأول، وغرمت للثاني على إشكال.

[ 19 ]

الباب الثالث في المحرمات التحريم إما مؤبد، أو لا. فهنا مقصدان: الأول في التحريم المؤبد وسببه: إما نسب أو سبب. القسم الأول: النسب: وتحرم به الام وإن علت، وهي: كل انثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو بوسائط لأب أو لام. والبنت - وهي: كل من ينتهي اليك نسبها ولو بوسائط - وإن نزلت. وبنات الابن وإن نزلن، والاخت لأب أو لام أو لهما، وبناتها وبنات أولادها وإن نزلوا، وبنات الأخ لأب كان أو لام أو لهما، وبنات أولاده وإن نزلوا، والعمة لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت، والخالة لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت. ولا يحرم أولاد الأعمام والأخوال. والضابط: أنه يحرم على الرجل اصوله وفروعه، وفروع أول اصوله، وأول فرع من كل أصل وإن علا. ويحرم على المرأة ما يحرم على الرجل: كالأب وإن علا، والولد وإن نزل، والأخ وابنه، وابن الاخت، والعم وإن علا، وكذا الخال. والنسب يثبت شرعا بالنكاح الصحيح والشبهة دون الزنا، لكن التحريم يتبع

[ 20 ]

اللغة، فلو ولد له من الزنا بنت حرمت عليه وعلى الولد وطئ امه وإن كان منفيا عنهما شرعا، وفي تحريم النظر إشكال. وكذا في العتق والشهادة والقود. وتحريم الحليلة وغيرها من توابع النسب. ولو ولدت المطلقة لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو للأول، ولستة أشهر من وطء الثاني [ فهو له. ولو كان لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ] (1) ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطء الأول انتفى عنهما. ولو كان لستة من وطء الثاني ولأقل من أقصى المدة من وطء الأول قيل: بالقرعة (2)، والأقرب أنه للثاني. واللبن تابع. ولو نفي الولد باللعان تبعه اللبن، فإن أقر به بعده عاد نسبه، ولا يرث هو الولد. القسم الثاني: السبب: ويحرم منه: بالرضاع، والمصاهرة، والتزويج، والزنا وشبهه، واللعان، والقذف. فهنا فصول: الفصل الأول الرضاع ويحرم به ما يحرم بالنسب، فالام من الرضاع محرمة، ولا تختص الام بمرضعة الطفل، بل كل امرأة أرضعتك، أو رجع نسبها الى من (3) أرضعتك، أو صاحب اللبن إليها، أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو انثى فهي امك (4). فاخت المرضعة خالتك وأخوها خالك، وكذا سائر أحكام النسب. ولو امتزجت اخت رضاع أو نسب بأهل قرية جاز أن ينكح واحدة منهن (5). ولو اشتبهت بمحصور العدد عادة حرم الجميع.

(1) مابين المعقوفتين أضفناه من المطبوع وجامع المقاصد.
(2) قاله الشيخ - ره - في المبسوط: كتاب اللعان ص 205 وكتاب الطلاق ص 247 ج 5.
(3) في (ص): " نسب من ".
(4) " فهي امك " ليست في (ص).
(5) في (ب) زيادة " أو أكثر ".

[ 21 ]

وتثبت بالرضاعة المحرمية كالنسب، فللرجل أن يخلو بامه واخته وبنته وغيرهن بالرضاع كالنسب، ولا يتعلق به التوارث واستحقاق النفقة، وفي العتق قولان. والنظر في الرضاع يتعلق بأركانه وشروطه وأحكامه: المطلب الأول في أركانه: وهي ثلاثة: الأول المرضعة: وهي: كل امرأة حية حامل عن نكاح صحيح أو شبهة، فلا حكم للبن البهيمة، فلو ارتضعا من لبنها لم يحرم أحدهما على الآخر، ولا الرجل، ولا الميتة وإن ارتضع وأكمل حال الموت باليسير. ولو در لبن امرأة من غير نكاح لم ينشر الحرمة، سواء كانت بكرا أو ذات بعل، صغيرة كانت أو كبيرة. ولا يشترط وضع الحمل، بل كون اللبن عن الحمل بالنكاح. ولو ارتضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة. أما الشبهة فكالصحيح على الأقوى. ولا يشترط إذن المولى في الرضاع، ولا الزوج. ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت تحته. ولو تزوجت بغيره ودخل الثاني وحملت ولم يخرج الحولان وأرضعت من لبن الأول نشر الحرمة من الأول. أما لو انقطع ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فهو له دون الأول. ولو اتصل حتى تضع من الثاني كان ما قبل الوضع للأول، وما بعده للثاني. ويستحب أن تسترضع العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة، ولا تسترضع الكافرة، فإن اضطر استرضع الكتابية، ومنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.

[ 22 ]

ويكره: أن يسلمه إليها لتحمله الى منزلها، واسترضاع من ولادتها عن زنا. وروي (1) إباحة الأمة منه ليطيب اللبن. واسترضاع ولد الزنا، وتتأكد الكراهية في المجوسية. الركن الثاني اللبن: ويشترط وصول عينه خالصا الى المحل من الثدي، فلو احتلب ثم وجر في حلقه، أو اوصل الى جوفه بحقنة أو سعوط أو تقطير في إحليل أو جراحة، أو جبن له فأكله، أو القي في فم الصبي مائع يمتزج باللبن حال ارتضاعه حتى يخرجه عن مسمى اللبن لم ينشر الحرمة. الركن الثالث المحل: وهو: معدة الصبي الحي، فلا اعتبار بالإيصال الى معدة الميت، فلو وجر لبن الفحل في معدته لم يصر ابنا ولا زوجته حليلة ابن، ولا بالإيصال الى جوف الكبير بعد الحولين. المطلب الثاني في شرائطه: وهي ثلاثة (2): (أ): الكمية: ويعتبر التقدير بأحد امور ثلاثة: إما ما أنبت اللحم وشد العظم، أو رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة. وفي العشر قولان، ولا حكم لما دونه. ويشترط كمالية الرضعات، وتواليها، والارتضاع من الثدي. فلو ارتضع رضعة ناقصة لم تحتسب من العدد. والمرجع في كمالية الرضعة الى العرف، وقيل: أن يروي ويصدر من قبل نفسه (3) فلو لفظ الثدي ثم عاوده فإن كان قد أعرض أولا فهي رضعة، وإن كان

(1) وسائل الشيعة: ب 39 من ابواب نكاح العبيد والاماء ح 1 ج 14 ص 543. (2) في (ش 132، ب، م): " أربعة " والصحيح ما أثبتناه.
(3) القول للشيخ الطوسي - (رحمه الله) - في كتابيه: المبسوط: ج 5 ص 294، والخلاف: كتاب الرضاع ج 3 ص 82 و 83 المسألة (3) و (6).

[ 23 ]

للتنفس أو الالتفات الى ملاعب أو الانتقال الى ثدي آخر كان الجميع رضعة. ولو منع قبل استكماله لم تحتسب، ولو لم يحصل التوالي لم ينشر، كما لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثم ارتضع من اخرى ثم أكمل من الاولى العدد لم ينشر، وبطل حكم الأول وإن اتحد الفحل. ولو تناوب عليه عدة نساء لم ينشر ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة كاملة ولاء. ولو ارتضع من كل واحدة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية حرمن كلهن. ولا يشترط عدم تخلل المأكول والمشروب بين الرضعات، بل عدم تخلل الرضاع وإن كان أقل من رضعة. (ب): أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد فطامه، ويعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى. ولو أكمل الأخيرة بعد الحولين لم ينشر، وينشر لو تمت مع تمام الحولين. (ج): اتحاد الفحل: وهو صاحب اللبن، فلو تعدد لم ينشر، كما لو أرضعت بلبن فحل صبيا وبلبن آخر صبية لم تحرم الصبية على الصبي. ولو أرضعت بلبن فحل واحد مائة حرم بعضهم على بعض. ولو أرضعت منكوحاته - وإن كن مائة صغارا - كل واحدة واحدا حرم بعضهم على بعض. ولو ارتضع خمسا من لبن فحل ثم اعتاض (1) بالغذاء وفارقت ونكحت آخر فأكملت العدد من لبن الثاني ولم يتخلل رضاع اخرى لم تصر اما، ولم تحرم هي ولا أولادها عليه. المطلب الثالث في الأحكام: إذا حصل الرضاع بشرائطه نشر الحرمة، ولو شككنا في العدد فلا تحريم. ولو شككنا في وقوعه بعد الحولين تقابل أصلا البقاء والإباحة، لكن الثاني أرجح.

(1) اعتاض: طلب العوض. لسان العرب (مادة: عوض).

[ 24 ]

ولو كان له خمس عشرة مستولدة فأرضعته كل واحدة رضعة لم تحرم المرضعات ولا الفحل، للفصل، ولا يصير الفحل (1) أبا، ولا المرضعات امهات. ولو كان بدلهن خمس عشرة بنتا لم يكن الأب جدا. والاصول في التحريم ثلاثة: المرتضع، والمرضعة، والفحل. فيحرم المرتضع عليهما، وبالعكس، وتصير المرضعة اما، والفحل أبا، وآباؤهما أجدادا وجدات (2)، وأولادهما إخوة وأخوات، وإخوتهما أخوالا وأعماما. فكما حرمت المرضعة والفحل (3) على المرتضع حرم عليه امهاتها وأخواتها وبناتها من النسب، وكذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة. وكل من ينسب الى الفحل من الأولاد ولادة ورضاعا يحرمون على المرتضع، وبالعكس. ولا يحرم عليه من ينسب الى المرضعة بالبنوة رضاعا من غير لبن هذا الفحل، بل كل من ينسب إليها بالولادة وإن نزل. ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع ولا على أخيه. ويحرم أولاد الفحل ولادة ورضاعا، وأولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا على أب المرتضع على رأي. ولأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن النكاح في أولاد المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا على رأي. ولإخوة المرتضع نكاح إخوة المرتضع الآخر إذا تغاير الأب وإن اتحد اللبن. وكما يمنع الرضاع النكاح سابقا كذا يبطله لاحقا، فلو أرضعت امه أو من يحرم النكاح بإرضاعه - كاخته وزوجة أبيه - من لبن الأب زوجته فسد النكاح، وعليه نصف المهر. ولو لم يسم (4) فالمتعة، ويرجع به على المرضعة إن تولت الإرضاع وقصدت

(1) " الفحل " ليس في سائر النسخ عدا (ب).
(2) في المطبوع: " وامهاتهما جدات ".
(3) " والفحل " ليست في (ص).
(4) أي: لو لم يسم المهر.

[ 25 ]

الإفساد. وإن انفردت المرتضعة به بأن سعت وامتصت من ثديها من غير شعور المرضعة سقط المهر. ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة، وإلا الكبيرة، وللكبيرة المهر مع الدخول، وإلا فلا. وللصغيرة النصف أو الجميع على إشكال، ويرجع به على الكبيرة مع التفرد بالإرضاع. ولو أرضعت الكبيرة الصغائر حرمن جمع إن دخل بالكبيرة، وإلا الكبيرة. ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع، لأن الأخيرة صارت ام من كانت زوجته إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين، وإلا حرمت الكبيرتان مؤبدا، وانفسخ عقد الصغيرة. ولا فرق بين الرضاع قبل الطلاق لهما أو لإحداهما، أو بعده. وينفسخ نكاح الجميع للجمع والمؤبد على ما فصل. ولو أرضعت أمته الموطوءة زوجته حرمتا، وعليه المهر أو نصفه، ولا رجوع إلا أن تكون مكاتبة. ولو كانت موطوءة بالعقد تبعت به على إشكال. ويحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة، فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن، وأن يتزوج بام المرضعة نسبا، وباخت زوجته من الرضاع، وأن ينكح الأخ من الرضاع ام أخيه نسبا، وبالعكس. والحرمة التي انتشرت من المرتضع الى المرضعة وفحلها - بمعنى: أنه صار كابن النسب لهما، والتي انتشرت منهما إليه - موقوفة عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته، أو أعلى منه كآبائه وامهاته. فللفحل نكاح ام المرتضع واخته وجدته. فروع (أ): لو زوج ام ولده بعبد أو بحر ثم أرضعته من لبنه حرمت عليهما. (ب): لو فسخت نكاح الصغير لعيب أو لعتقها ثم تزوجت وأرضعته بلبن الثاني حرمت عليهما. وكذا لو تزوجت بالكبير أولا ثم طلقها، ثم تزوجت بالصغير

[ 26 ]

ثم أرضعته من لبنه. (ج): لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره دفعة - بأن أعطت كل واجدة ثديا من الرضعة الأخيرة - انفسخ عقد الجميع، وحرمت الكبيرة مؤبدا والصغيرتان إن كان قد دخل بالكبيرة. فإن أرضعت زوجة ثالثة حرمت مؤبدا إن كان قد دخل بالكبيرة، وإلا بقيت زوجة (1) من غير فسخ. ولو أرضعت واحدة ثم الباقيتين دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة، وإلا فسد (2) نكاح الصغائر، وله العقد على من شاء. ولو أرضعتهن على التعاقب: فإن كان قد دخل حرمن مؤبدا، وإن لم يكن دخل انفسخ نكاح الاولى دون الثانية، لأن الكبرى قد بانت، فلم يكن جامعا بينها وبين بنتها. فإذا أرضعت الثالثة احتمل فساد نكاحها خاصة - لأن الجمع بين الاختين تم بها فاختصت بالفساد، كما لو تزوج باخت امرأته - وفساد نكاحها مع الثانية، لأن عند كمال رضاعها صارتا اختين فانفسخ نكاحهما، كما لو كان إرضاعهما دفعة. (د): لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم يزل ملكها. وكذا الزوجة إن كان قد وطئ الأمة، وإلا فهي على الزوجية من غير فسخ ولا تحريم. (ه‍): لو أرضعت ثلاث بنات زوجته ثلاث زوجاته كل واحدة زوجة دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة، وإلا حرمت الكبيرة وانفسخ عقد الصغائر. وله تجديده جمعا، لأنهن بنات خالات، ولكل صغيرة نصف مهرها ويرجع به الزوج على مرضعتها، وللكبيرة المهر ويرجع به على البنات بالسوية. ولو ارتضعن بأنفسهن بالاستقلال فلا ضمان. وفي تضمين الصغائر مهر الكبيرة نظر.

(1) في متن جامع المقاصد وشرحه: " زوجته ".
(2) في جامع المقاصد: " وإلا فسخ ".

[ 27 ]

وإن ارضعن على التعاقب تعلق بالاولى مهر الكبيرة، أو نصفه ونصف مهر (1) الصغيرة، وعلى كل من الباقيتين نصف مهر من أرضعتها مع الدخول، وإلا فلا رجوع، لبقاء النكاح بحاله، فإن نكاح الكبيرة قد زال قبل الإرضاع فلا جمع. (و): لو أرضعت ام الكبيرة أو جدتها أو اختها - على إشكال فيهما - الصغيرة ولم يدخل انفسخ النكاح، لأن المرضعة إن كانت الام فالكبيرة اخت، وإن كانت الاخت فخالة، وإن كانت الجدة فالصغيرة خالة. (ز): لو تزوج كل من الاثنين زوجة صاحبه ثم أرضعت إحداهما الاخرى، حرمت الكبيرة عليهما مؤبدا، والصغيرة على من دخل بالكبيرة. وكذا لو تزوجتا بواحد ثم بآخر. (ح): لو أرضعت جدة الصغيرين أحدهما انفسخ النكاح، لأن المرتضع إن كان هو الزوج فهو إما عم زوجته أو خال، وإن كان الزوجة فهي إما عمة أو خالة لزوجها. (ط): لو ارضعت من لبن الزوج بعد موته نشرت الحرمة الى أقاربه. (ي): لا تحرم ام المرضعة من الرضاع على المرتضع، ولا اختها منه، ولا عمتها منه، ولا خالتها، ولا بنات اختها، ولا بنات أخيها وإن حرمن بالنسب، لعدم اتحاد الفحل. ولو أرضعت ذات الابن ذات الاخت لم تحرم الاخت على الابن. (يا): حرمة الرضاع تنشر الى المحرمات بالمصاهرة، فليس للرجل نكاح حلائل آبائه من الرضاع، ولا حلائل أبنائه منه، ولا امهات نسائه، ولا بناتهن منه. (يب): لو أرضعت من يفسد النكاح بإرضاعه جاهلة بالزوجية أو للخوف عليها من التلف، ولم تقصد الإفساد وقلنا بالتضمين، ففيه هنا إشكال ينشأ من كون الرضاع سببا فإذا كان مباحا لم يوجب الضمان، كحفر البئر في ملكه. (يج): لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة وهي نائمة رجع

(1) في غير (ب) نصف الصغيرة.

[ 28 ]

في مال الصغيرة بمهر الكبيرة أو بنصفه على إشكال. فإن أرضعتها عشر رضعات ثم نامت فارتضعت خمسا احتمل الحوالة بالتحريم على الأخير، فالحكم كما لو كانت نائمة في الجميع والتقسيط، فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها، ونصف المهر لوجود الفرقة قبل الدخول، ويسقط ثلثا مهر الكبيرة، فإن كانت غير مدخول بها سقط الباقي، لأنه أقل من النصف الساقط بالفرقة، ويغرم للصغيرة سدس مهرها ويرجع به على الكبيرة. ويحتمل سقوط سدس مهر الصغيرة، وتغرم الكبيرة ثلثه، وسقوط ثلث مهر الكبيرة وتغرم الصغيرة سدسه إن كان قبل الدخول، وبعده إشكال. خاتمة الأقرب قبول شهادة النساء منفردات، فلا بد من الأربع. ويكفي الشاهدان، والشاهد والمرأتان. ولا يقبل في الإقرار به إلا شاهدان، ويفتقر الى التفصيل، فلا تسمع الشهادة به مطلقة وتسمع في الإقرار به. ويتحمل الشاهد بأربع شرائط: أن يعرفها ذات لبن، وأن يشاهد الصبي قد التقم الثدي، وأن يكون مكشوفا لئلا يلتقم غير الحلمة، وأن يشاهد امتصاصه للثدي وتحريك شفتيه والتجرع وحركة الحلق، ثم يشهد على القطع بأن بينهما رضاعا محرما. وإن شهد على فعل الإرضاع فليذكر الوقت والعدد، والأقرب أنه ليس عليه ذكر وصول اللبن الى الجوف. ولا يكفي حكاية القرائن، بأن يقول: رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرك. وتقبل شهادة امها وجدتها، وام الزوج وجدته، سواء ادعى الزوج أو الزوجة. ولو شهدت ام الزوجة وبنتها، أو ام الزوج وبنته سمعت ما لم يتضمن شهادة على الوالد. ولو شهدت المرضعة أن بينهما رضاعا قبلت. ولا تقبل لو شهدت مع ثلاث أنها ولدته، لترتب النفقة والميراث هنا.

[ 29 ]

ولو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع اجرة. ولو ادعى بعد العقد أنها اخته من الرضاع أو امه وأمكن: فإن صدقته قبل الدخول بطل العقد، ولا مهر ولا متعة. وإن كان بعد الدخول فلها المسمى مع الجهل بالتحريم، ولا شئ مع العلم بالتحريم. ويحتمل مع الجهل مهر المثل. وإن كذبته قبل الدخول ولا بينة حكم عليه بالحرمة ونصف الصداق. ويحتمل الجميع، وبعده الجميع. ولو ادعت هي سمعت وإن كانت هي التي رضيت بالعقد، لجواز جهلها به حالة العقد، وتجدد العلم بخبر الثقات. فإن صدقها الزوج وقعت الفرقة وثبت المهر مع الدخول وجهلها، وإلا فلا. ولو كذبها لم تقع الفرقة، وليس لها المطالبة بالمسمى قبل الدخول وبعده. ويحتمل مطالبته بمهر المثل بعد الدخول. ولها إحلافه على نفي العلم، فإن نكل حلف على البت، فيحكم بالفرقة والمهر مع الدخول لا قبله. ولو نكلت أو كان قد حلف الزوج أولا فإن كان قد دفع الصداق لم يكن له مطالبتها به، وإلا لم يكن لها المطالبة وكان العقد ثابتا. والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية - على إشكال - في النفقة. ولو رجع بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه فيه وإن ادعى الغلط. ولو اعترف قبل العقد بالرضاع لم يجز له العقد عليها. وكذا المرأة، سواء صدقه الآخر أو لا. ولو رجع المعترف منهما لم يقبل رجوعه. ولو أقر برضاع ممتنع لم يلحق به حكم قبل العقد وبعده. الفصل الثاني (1) المصاهرة كل من وطئ بالعقد الصحيح الدائم أو المنقطع أو الملك حرم عليه ام

(1) في (ب) زيادة: " في ".

[ 30 ]

الموطوءة وإن علت، وبناتها وإن نزلن، سواء تقدمت ولادتهن أو تأخرت وإن لم يكن في حجره تحريما مؤبدا، واخت الزوجة جمعا. وكذا بنت أخيها وبنت اختها، إلا أن ترضى الزوجة. وله إدخال العمة والخالة عليهما وإن كرهت المدخول عليها. وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا بالصحيح؟ خلاف. ولا يحرم الزنا المتأخر عن العقد وإن قلنا بالتحريم به مع السبق. أما النظر واللمس بما يحرم على غير المالك والقبلة فلا. وقيل (1): إنها تحرم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة فيما يملكانه، دون ام المنظورة أو الملموسة وابنتهما واختهما. والأقرب الكراهية. ولا خلاف في انتفاء التحريم بما يحل لغير المالك، كنظر الوجه ولمس الكف. أما العقد المجرد عن الوطء فإنه يحرم ام الزوجة وإن علت تحريما مؤبدا على الأصح. وهل يشترط لزومه مطلقا، أو من طرفه أو عدمه مطلقا؟ نظر. فلو عقد عليه الفضولي عن الزوجة الصغيرة ففي تحريم الام قبل الإجازة أو بعد فسخها مع البلوغ نظر. وتحرم المعقود عليها على أب العاقد وإن علا، وابنه وإن نزل. ولا تحرم بنت الزوجة على العاقد عينا بل جمعا. فلو فارقها قبل الدخول حل له العقد على البنت. وكذا اخت الزوجة، وبنت أخيها واختها، إلا أن ترضى العمة أو الخالة. ويحرم وطء مملوكة كل من الأب وإن علا، والابن وإن نزل على الآخر بالوطء لا بالملك. ولا يحرم الملك مع الوطء. ولو وطئ أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو بشبهة ففي التحريم نظر. وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة. وللأب التقويم مع الصغر.

(1) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 391.

[ 31 ]

ولو وطئ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو بشبهة، فالأصح أنه لا يوجب التحريم. ولا حد على الأب في الزنا بمملوكة ابنه، ويحد الابن مع انتفاء الشبهة. ولو حملت مملوكة الأب بوطء الابن لشبهة عتقا، ولا قيمة على الابن، ولا عتق مع الزنا. ولو حملت مملوكة الابن بذكر لم ينعتق، وعلى الأب فكه مع الشبهة. ولو حملت بانثى عتقت على الابن ولا قيمة، ومع الزنا لا عتق. وعلى كل من الأب والابن مهر المثل لو وطئا زوجة الآخر للشبهة. فإن حرمنا بها فعاودها الزوج وجب عليه مهر آخر، وإلا فلا. والرضاع في ذلك كله كالنسب. الفصل الثالث في باقي الأسباب وفيه مسائل: (أ): من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا. وكذا لو قذف زوجته الصماء والخرساء بما يوجب اللعان لولا الآفة. (ب): لو تزوج امرأة في عدتها عالما حرمت عليه أبدا دون أبيه وابنه. وإن جهل العدة والتحريم، فإن دخل فكذلك في حقه وحقهما، وإلا بطل واستأنف بعد الانقضاء. ويلحق به الولد مع الجهل إن جاء لستة أشهر فصاعدا من حين الوطء، ويفرق بينهما، وعليه المهر مع جهلها لا علمها، وتعتد منه بعد اكمال الاولى. ولو كانت هي العالمة لم يحل لها العود إليه أبدا. ولو تزوج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص، ومن أولوية التحريم. ولا فرق في العدة بين البائن والرجعي وعدة الوفاة.

[ 32 ]

وهل وطء الأمة في الاستبراء كالوطء في العدة؟ إشكال (1). ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة فالأقرب عدم التحريم المؤبد، ويحتمله (2) وإن زادت المدة عن العدة. وفي المسترابة إشكال. (ج): لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا. ولو لم تكن إحداهما لم تحرم، سواء كانت ذات عدة بائن أولا. وإن كانت مشهورة بالزنا. ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم. وهل الأمة الموطوءة كذات البعل؟ نظر. (د): لو أوقب غلاما أو رجلا، حيا، أو ميتا - على إشكال - حرم عليه ام الغلام أو الرجل، واخته، وبنته، مؤبدا من النسب. وفي الرضاع والفاعل الصغير إشكال. ويتعدى التحريم الى الجدات وبنات الأولاد دون بنت الاخت. ولو سبق العقد لم تحرم. وكذا دون الإيقاب لا تحرم. ولو أوقب خنثى مشكل أو اوقب فالأقرب عدم التحريم. وحد الإيقاب إدخال بعض الحشفة ولو قليلا. أما الغسل فإنما يجب بغيبوبة الجميع. ولا يحرم على المفعول بسببه شئ. (ه‍): لو عقد المحرم فرضا أو نفلا - إحرام حج أو عمرة بعد إفساده أولا - على امرأة عالما بالتحريم حرمت أبدا وإن لم يدخل. وان كان جاهلا فسد عقده وجاز له العود بعد الإحلال. فإن دخل قيل (3): تحرم مؤبدا. ولا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا. (و): المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان تحرم مؤبدا. ولا يشترط التوالي، فلو تخلل التسع طلقات للسنة وكملت التسع للعدة

(1) في المطبوع زيادة: " الأقرب نعم ". وفي (ص) زيادة: " نعم ".
(2) " ويحتمله " ليست في (ب).
(3) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 291.

[ 33 ]

حرمت أبدا. وفي الأمة إشكال، أقربه التحريم في التسع إذا نكحها بعد كل طلقتين رجل. تنبيه: إطلاق الأصحاب كون التسع للعدة مجاز، لأن الثالثة من كل ثلاث ليست منها، بل هي تابعة للاوليين. فلو وقعت الثانية للسنة، فالتي للعدة الاولى لا غير. ولو كانت الاولى فكذلك على الأقوى. أما الأمة: فإن قلنا بتحريمها في الست، فالأقوى تبعية الثانية للاولى. (ز): من فجر بعمته أو خالته، قربتا أو بعدتا حرمت عليه بنتاهما أبدا. ولو وطء لشبهة فالأقرب عدم التحريم. ولو سبق العقد الزنا فلا تحريم. وفي بنتهما مجازا أو رضاعا إشكال. (ح): لا يحل وطء الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا، فإن فعل لم تحرم على الأصح، إلا مع الإفضاء، وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا، أو مسلك الحيض والغائط على رأي، فتحرم مؤبدا. قيل (1): ولا تخرج من حباله، وفيه نظر. ويجب عليه الإنفاق عليها الى أن يموت أحدهما وإن طلقها وتزوجت بغيره على إشكال. وهل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية؟ الأقرب نعم، وفي النفقة إشكال. وهل يشترط في التحريم المؤبد في طرف الأجنبي نقص السن عن تسع؟ فيه نظر، ينشأ من كون التحريم المؤبد مستندا الى تحريم الوطء في طرف الزوج، وهو هنا ثابت في التسع، والإشكال في الأجنبي قبل التسع أضعف. والأقرب عدم تحريم الأمة والمفضاة بالإصبع. ولو كان الإفضاء بعد بلوغ الزوجة لم يكن على الزوج شئ إن كان بالوطء.

(1) قاله ابن إدريس في السرائر: كتاب النكاح ج 2 ص 530.

[ 34 ]

المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد وفيه فصول: الأول في المصاهرة وفيه مسائل: (أ): تحرم بنت الزوجة وإن نزلت إذا لم يكن قد دخل بالام تحريم جمع، بمعنى: أنه إذا أبان الام بفسخ أو طلاق أو موت حلت له البنت. ومع الدخول تحرم بناتها وإن نزلن مؤبدا. والأقرب مساواة الوطء في الفرجين، وعدم اشتراط البلوغ والعقل في الواطئ والموطوءة ولا الإباحة كالوطء في الإحرام والحيض، ولا دوام النكاح، والعقد والملك واحد. (ب): تحرم اخت الزوجة بالعقد دائما ومنقطعا تحريم جمع، سواء دخل بالاخت أولا، وسواء كانت لأب أو لام أو لهما. ولا تحرم اخت الأخ إذا لم تكن اختا. ولا يحرم الجمع بينهما في الملك. ولو طلق رجعيا حرمت الاخت حتى تخرج العدة. ولو طلق بائنا أو فسخ لعيب حلت في الحال، على كراهية حتى تخرج العدة. (ج): تحرم بنت اخت الزوجة معها وبنت أخيها وإن نزلتا - على إشكال - تحريم جمع إن لم تجز الزوجة، فإن أجازت صح. وله إدخال العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الاخت وإن كرهتا. والأقرب أن للعمة والخالة فسخ عقدهما لو جهلتا، لا المدخول عليها. (د): لا يجوز نكاح الأمة لمن عنده حرة إلا بإذنها. (ه‍): لا تحل ذات البعل أو العدة لغيره إلا بعد مفارقته والعدة إن كانت من أهلها. (و): لو تزوج الاختين نسبا أو رضاعا على التعاقب، كان الثاني باطلا، سواء دخل بها أولا.

[ 35 ]

وله وطء زوجته في عدة الثانية، فإن اشتبه السابق منع منهما. والأقرب إلزامه بطلاقهما، فيثبت لهما ربع المهرين مع اتفاقهما، واختلافهما على إشكال. ويحتمل القرعة في مستحق المهر والإيقاف حتى تصطلحا. ومع الدخول يثبت المهران مع الجهل فليس له - حينئذ - تجديد عقد إلا بعد العدة. ولو أوجبنا في الفاسد مهر المثل واختلف فالقرعة. ولو اتحد العقد بطل. وقيل (1): يتخير. ولو وطئ أمة بالملك حرمت عليه اختها به حتى تخرج الاولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما. وفي اشتراط اللزوم أو الاكتفاء بالتزويج أو الرهن أو الكتابة إشكال. فإن وطئ الثانية أيضا قبل إخراج الاولى قيل (2): إن كان عالما بالتحريم حرمت الاولى حتى تموت الثانية، أو يخرجها عن ملكه لا للعود الى الاولى، فإن أخرجها لذلك لم تحل الاولى. والأقرب أنه متى أخرج إحداهما حلت الاخرى، سواء كان للعود أو لا، وسواء علم التحريم أولا. وإن لم يخرج إحداهما، فالثانية محرمة دون الاولى. ولو وطئ أمة بالملك قيل (3): جاز أن يتزوج باختها، فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة. (ز): لو تزوج بنت الأخ أو الاخت على العمة أو الخالة من النسب أو الرضاع، حرتين أو أمتين لا ملك يمين - على إشكال - فإن كان بإذنهما صح، وإلا بطل على رأي، ووقع موقوفا على رأي. فإن أجازت العمة أو الخالة لزم، ولا يستأنف آخر. وإن فسختاه بطل، ولا مهر قبل الدخول. وهل للعمة أو الخالة فسخ عقدهما والاعتزال؟ قيل (4): نعم، وفيه نظر، فتقع

(1) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 296.
(2) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 297.
(3) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 207.
(4) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 301، وسلار في المراسم: ص 150.

[ 36 ]

العدة - حينئذ - بائنة. (ح): لو عقد على الأمة من دون إذن الحرة بطل، أو كان موقوفا على رأي، وتتخير الحرة في فسخه وإمضائه. وهل لها فسخ عقدها السابق؟ قيل (1): نعم. ولو تزوج الحرة على الأمة مضى العقد، وتتخير مع عدم العلم في إمضاء عقدها وفسخه، لا عقد الأمة. ولو جمع بينهما صح عقد الحرة، وكان عقد الأمة موقوفا أو باطلا. ولو عقد على من يباح نكاحها ويحرم دفعة صح عقد الاولى دون الثانية. (ط): قيل (2): يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين: عدم الطول وهو المهر والنفقة، وخوف العنت وهو مشقة الترك. وقيل (3): يكره. فعلى الأول تحرم الثانية، ولا خلاف في تحريم الثالثة. الفصل الثاني في استيفاء عدد الطلاق والموطوءات أما الأول: فمن طلق حرة ثلاث طلقات تتخللها رجعتان حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وإن كان المطلق عبدا. وتحرم الأمة بطلقتين بينهما رجعة حتى تنكح زوجا غيره وإن كان المطلق حرا. وأما الثاني: فالحر إذا تزوج دائما أربع حرائر حرم عليه ما زاد غبطة حتى تموت واحدة منهن، أو يطلقها بائنا، أو يفسخ عقدها بسبب. فإن طلق رجعيا لم تحل له الخامسة حتى تخرج العدة. ولو كان الطلاق بائنا حلت في الحال على كراهية. ولو تزوج اثنتين دفعة - حينئذ - قيل (4): يتخير، وقيل (5): يبطل.

(1) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 302. وابن البراج في المهذب: كتاب النكاج ج 2 ص 188.
(2) وهو اختيار الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 214.
(3) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 302.
(4) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 297.
(5) وهو اختيار ابن ادريس في السرائر: كتاب النكاح ج 2 ص 539.

[ 37 ]

ولو تزوج الحر حرة في عقد، واثنتين في عقد، وثلاثة في عقد، واشتبه السابق صح نكاح الواحدة على الثاني. ويحل له بملك اليمين والمتعة ما شاء مع الأربع، وبدونهن. ولا يحل له من الإماء بالعقد الدائم أكثر من أمتين من جملة الأربع. ولا يحل له ثلاث إماء وإن لم تكن معه حرة، ولا أمتان مع ثلاث حرائر. وأما العبد فيحرم عليه بالدائم أكثر من حرتين. وتحل له حرتان، أو أربع إماء، أو حرة وأمتان. وله أن يعقد متعة ما شاء مع العدد وبدونه، وكذا بملك اليمين. ولو تجاوز العدد في عقد واحد ففي التخيير أو بطلان العقد إشكال، كالحر. والمعتق بعضها كالأمة في حق الحر، وكالحرة في حق العبد في عدد الموطوءات. أما في عدد الطلاق فكالأمة معهما. والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء، وكالعبد في حق الحرائر. الفصل الثالث في الكفر وفيه مطالب: الأول: في أصناف الكفار وهم ثلاثة: الأول: من له كتاب، وهم: اليهود والنصارى. أما السامرة فقيل: إنهم من اليهود، والصابئون من النصارى (1). والأصل أنهم إن كانوا يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم، وإن خالفوهم في أصله فهم ملحدة، لهم حكم الحربيين. ولا اعتبار بغير هذين، كصحف ابراهيم وزبور داود (عليهما السلام)، لأنها مواعظ لا أحكام فيها، وليست معجزة. ومن انتقل الى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقبل منه، ولم يثبت

(1) نسبه في المبسوط (4: 210) أيضا إلى القيل.

[ 38 ]

لأولادهم حرمة، ولم يقروا عليه. وإن كان قبله وقبل التبديل قبل واقر أولادهم عليه، ويثبت لهم حرمة أهل الكتاب. وهل التهود بعد مبعث عيسى (عليه السلام) كهو بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله)؟ إشكال. وإن كان بينهما فإن انتقل الى دين من بدل لم يقبل، وإلا قبل. ولو اشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده، أو دخلوا في دين من بدل أو لا؟ فالأقرب إجراؤهم بحكم المجوس. الثاني: من له شبهة كتاب وهم المجوس. والثالث: من عدا هؤلاء كالذين لا يعتقدون شيئا، وعباد الأوثان والشمس والنيران وغيرهم. أما الأول: ففي تحريم نكاحهم على المسلم خلاف، أقربه تحريم المؤبد دون المنقطع وملك اليمين. وكذا الثاني. وأما الثالث: فإنه حرام بالإجماع في أصناف النكاح الثلاثة. ولا تحل المسلمة على أحد من أصناف الكفار الثلاثة. وإن سوغنا الدائم على الكتابية ثبت لها حقوق الزوجية كالمسلمة، إلا الميراث والقسمة، فلها نصف المسلمة الحرة، والحد، ففي قذفها التعزير. وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم اقروا عليه، وإلا فلا. وكذا أهل الحرب، إلا في شئ واحد، وهو: أن الحربي إذا قهر إمرأة من الحربيات وأسلم اقر عليها إن كان يعتقد ذلك نكاحا. ولو قهر الذمي ذمية لم يقر عليها بعد الإسلام، لأن على الإمام الذب عنهم، ودفع من قهرهم. ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس لم يفسخ النكاح. والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلم. وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين ردهم الى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين. وكذا إن اختلفا على إشكال.

[ 39 ]

فإن قلنا بالرد احتمل الى من يختاره المدعي أو الحاكم أو الناسخ، لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ. ولو تحاكم المستأمنان فكذلك. ولو ارتفع مسلم وذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما. وكل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه. وإذا أرادوا ابتداء العقد لم يزوجهم الحاكم إلا بشروط النكاح بين المسلمين، فلا يصح على خمر أو خنزير. وإن تزوجا عليه ثم ترافعا فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه وأوجب مهر المثل ويحتمل قويا قيمته عند مستحليه. وإن كان بعده برئ الزوج. وإن كان بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض، ووجب بنسبة الباقي من مهر المثل أو القيمة. فإن كان عشرة أزقاق خمر فقبضت خمسة: فإن تساوت برئ من النصف، وإن اختلفت احتمل اعتبار العدد، إذ لا قيمة لها، والكيل. والأقرب القيمة عند مستحليه. وطلاق المشرك واقع. فلو طلقها ثلاثا ثم أسلما لم تحل له حتى تنكح غيره. وإذا تحاكموا إلينا في النكاح اقر كل نكاح لو أسلموا أقرهم عليه. ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا، ثم تزوجت ذميا، ثم طلقها حلت للأول متعة ودواما على رأي، ويشترط الاسلام على رأي. المطلب الثاني في الانتقال إذا أسلم زوج الكتابية دونها، بقي على نكاحه، قبل الدخول وبعده، دائما أو منقطعا، سواء كان كتابيا أو وثنيا. وإن أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر. ولو أسلما دفعة فلا فسخ، وبعده يقف على انقضاء العدة إن كان كتابيا، فإن مضت ولم يسلم فسد العقد على رأي، وعليه المهر: إما المسمى أو مهر المثل، وإن أسلم فيها فالنكاح بحاله. وأما غير الكتابيين: فأيهما أسلم قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال. وإن

[ 40 ]

أسلما دفعة فالنكاح بحاله. وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلم صاحبه فالنكاح بحاله، وإلا بطل. وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال. ولا مهر إن كان من المرأة، وإلا فالنصف، ويحتمل الجميع إن كان عن فطرة، وبعده يقف على انقضاء العدة. ويثبت المهر من أيهما كان الارتداد، إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة، فإن النكاح يبطل في الحال وإن كان قد دخل، ويجب المهر. ولو انتقلت الذمية الى ما يقر أهله عليه فإن كان قبل الدخول فسد، وبعده يقف على الانقضاء، فإن خرجت ولم يسلم الزوجان فسد العقد. وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقيا إن رجعت في العدة. ولو انتقلت الى ما يقر أهله عليه فكذلك إن لم نقرها عليه، وإلا كان النكاح باقيا. ولو انتقلت الوثنية الى الكتابية وأسلم الزوج فإن قبلنا منها غير الاسلام فالنكاح باق، وإلا وقف على الانقضاء بعد الدخول، وقبله يبطل. وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل من حيض أو جنابة، وإن حرمنا الوطء قبله أوجبناه. وله إلزامها بإزالة المنفر، كالنتن، وشعر العانة، وطول الأظافر. وله منعها من الكنائس، والبيع، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، واستعمال النجاسات التي يستقذرها الزوج، وأكل الثوم والبصل والكراث وشبهه مما ينقص الاستمتاع وإن كانت الزوجة مسلمة. فروع (أ): لو أسلما في العدة ثبت النكاح. ولا يبحث الحاكم عن كيفية وقوعه، بل يقرهما على ما لم يتضمن محرما، كما لو كانت تحته إحدى المحرمات عليه. (ب): لا يقرهم على ما هو فاسد عندهم إلا أن يكون صحيحا عندنا، ويقرهم على ما هو صحيح عندهم وإن كان فاسدا عندنا، كما لو اعتقدوا إباحة المؤقت من

[ 41 ]

دون المهر. (ج): لا فرق بين الذمي والحربي في ذلك، ولو اعتقدوا غصبية المرأة نكاحا اقروا عليه على إشكال، بعد الاسلام وقبله. (د): لو شرطا الخيار مطلقا لهما أو لأحدهما لم يقرا عليه بعد الاسلام، لأنهما لا يعتقدان لزومه حالة الكفر وإن قيداه (1). فإن أسلما قبل انقضائه لم يقرا عليه، وإن كان بعده اقرا. (ه‍): لو تزوجها في العدة ثم أسلما فإن كان بعد الانقضاء اقرا عليه، وإلا فلا، لأن نكاح المعتدة لا يجوز ابتداؤه حال الإسلام. أما بعد الانقضاء فإنهما يعتقدان صحة هذا النكاح، ويجوز ابتداء مثله في الإسلام على هذا الحال. ولا اعتبار بالمتقدم فإنه معفو عنه. أما لو تزوج حليلة أبيه أو ابنه أو المطلقة ثلاثا فإنهما لا يقران عليه بعد الإسلام. (و): لو أسلم ثم ارتد فانقضت العدة من حين إسلامه على كفرها تبينا الفسخ من حين الإسلام. وإن أسلمت في العدة تبينا عدم الفسخ بالإسلام، ونضرب لها عدة من حين الإرتداد. فإن عاد فيها فهو أحق، وإلا بانت من حين ردته. وليس له العود إليها بذلك العقد حال ردته وإن كانت كافرة. وكذا لو أسلم ثم ارتد ثم أسلمت ثم ارتدت لم يكن له استصحاب العقد وإن كان في العدة. (ز): لو طلق كل واحدة من الاختين ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا حرمتا إلا بالمحلل. المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي إذا أسلم الحر على أكثر من أربع من الكتابيات بعقد الدوام اختار أربع حرائر، أو حرتين وأمتين. والعبد يختار حرتين، أو أربع إماء، أو حرة وأمتين. واندفع

(1) في المطبوع زيادة " بمدة ".

[ 42 ]

نكاح البواقي، سواء ترتب عقدهن أو لا، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر، وسواء دخل بهن أو لا. ولا يشترط إسلامهن، ولا ينتظر العدة. ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات. وليس للمرأة اختيار أحد الزوجين، بل يبطلان مع الاقتران، والثاني مع الترتيب، ولا مهر للزائد. وإن دخل فمهر المثل إن قلنا بعدم الصحة. ولو أسلم عن امرأة وبنتها بعد الدخول بهما أو بالام حرمتا، وقبله تحرم الام خاصة، ولا اختيار. ولو أسلم عن أمة وبنتها تخير إن لم يطأ إحداهما وإلا حلت الموطوءة خاصة. ولو كان قد وطئهما حرمتا. ولو أسلم عن اختين تخير وإن وطأهما. وكذا عن العمة والخالة مع بنت الأخ أو الاخت إذا اختارتا عدم الجمع، أو الحرة والأمة. ولو اختارت الحرة أو العمة أو الخالة العقد على الأمة أو بنت الأخ أو الاخت، صح الجمع. ولو اخترن في حال الكفر لزمهن حكمه حال الإسلام. ولو أسلم الحر على أربع إماء تخير اثنتين. وكذا لو كان معهن حرائر إذا رضيت الحرائر. والأقرب اعتبار رضى جميع الحرائر الأربع دون الخامسة إن فسخ نكاحها، وإلا اعتبر. ولو كان إحدى الخمس بنت الأخ أو الاخت فاختارها مع ثلاث انفسخ نكاح العمة أو الخالة. ولو أسلم على حرة وثلاث إماء تخير مع الحرة أمتين إذا رضيت الحرة. ولو لم ترض ثبت عقدها وبطل عقد الإماء. ولو لحق به الإماء وخرجت العدة على كفر الحرة بطل نكاحها وتخير أمتين.

[ 43 ]

ولو عادت في العدة ثبت عقدها خاصة إن لم ترض بالإماء. ولو طلق الحرة في العدة قبل اسلامها فإن أسلمت فيها صح الطلاق، وبن الإماء إن قلنا ببطلان عقد الأمة على الحرة من أصله. وإن خرجت ولما تسلم ظهر بطلان الطلاق وتخير في الإماء. ولو أسلم الحر على أربع حرائر، أو حرتين وأمتين، أو ثلاث حرائر وأمة، أو أسلم العبد على أربع إماء أو حرة وأمتين أو حرتين ثبت العقد على الجميع، لكن مع رضى الحرائر إذا اجتمعن مع الإماء. هذا إذا كن كتابيات. ولو أسلم عن أكثر من أربع وثنيات مدخول بهن انتظرت العدة، فإن خرجت ولم تسلم منهن واحدة بطل عقدهن. وإن أسلم فيها أربع فما دون وخرجت ولم يزدن على الأربع ثبت عقد المسلمات. وإن زدن على أربع في العدة تخير أربعا، وله اختيار من سبق إسلامها ومن تأخر، ويندفع نكاح البواقي. وكذا لو أسلمن كلهن. ولا يجبر على الاختيار إذا سبق البعض، بل له التربص حتى تخرج العدة، فإن لحقن به أو بعضهن ولم يزدن على أربع ثبت عقده عليهن. وإن زدن على أربع تخير أربعا. ولو اختار من سبق إسلامهن وكن أربعا لم يكن له اختيار من لحق به ولو في العدة. ولو أسلم عن أربع وثنيات مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة، ولا على اخت إحداهن إلا بعد انقضاء العدة مع بقائهن على الكفر، أو بقاء إحدى الأربع أو الاخت عليه. ولو أسلمت الوثنية فتزوج الكافر باختها فإن انقضت العدة على كفره صح عقد الثانية. ولو أسلما في عدة الاولى تخير. ولو تأخر إسلام الثانية حتى خرجت عدة الاولى وقد أسلم بانت. ويحتمل انتظار العدة للثانية من حين إسلامه، فإن لحقت به تخير وإن خرجت عدة الاولى.

[ 44 ]

ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات ثم اعتق ولحقن به في العدة تخير اثنتين، فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي، وكان له العقد على اثنتين آخرتين، لأنه - حينئذ - حر. ولو اعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا. وإذا أسلم الحر عن أكثر من أربع حرائر مدخول بهن وثنيات انتظرن العدة، فإن لحق به أربع كان له الانتظار. فإن اختار المسلمات انقطعت عصمة البواقي. ثم إن أسلمن قبل انقضاء العدة علمت البينونة باختياره للأربع، وكانت عدتهن من ذلك الوقت. وإن أقمن على كفرهن الى الانقضاء علمت البينونة منهن باختلاف الدين. وإن انتظر اسلام البواقي، فإن أقمن على الكفر حتى خرجت العدة ظهرت البينونة من حين الاختلاف وأن عددهن انقضت، وأن الاول قد لزمه نكاحهن بغير اختياره، لأن اختياره إنما يكون بين عدد لا يجوز له جمعه. وإن أسلمن في العدة، فإن اختار أربعا انفسخ نكاح البواقي من حين الاختيار، ويعتدن من وقته. فإن طلق المسلمات انقطعت عصمة الباقيات (1). ثم إن أقمن على الكفر حتى انقضت العدة بن باختلاف الدين. وإن أسلمن فيها بن من حين الطلاق. ولو اختار فسخ المسلمات لم يكن له إلا بعد إسلام أربع، لإمكان أن لا يسلمن في العدة فيلزمه نكاح المسلمات. فلو اختار الفسخ ولم تسلم الباقيات في العدة انفصل نكاحهن، ولزمه نكاح من اختار فسخهن. وإن أسلمن، فإن اختار منهن أربعا انفسخ الزائد والأوائل. وإن اختار الأوائل احتمل الصحة، لأن فسخه الأول لم يكن صحيحا وقت وقوعه، والبطلان، لأن بطلان الفسخ إنما يتم لو أقام البواقي على الكفر، لأنا نتبين لزوم نكاح المسلمات.

(1) في المطبوع زيادة: لاستحالة توجه الطلاق إلى غير الزوجة. خ ل.

[ 45 ]

فأما إذا أسلم البواقي، فإذا فسخ فيه نكاح من شاء جاز، ولم يكن له أن يختارها. ولو أسلم عن أربع إماء وحرة فأسلمن وتأخرت الحرة واعتقن لم يكن له اختيار واحدة منهن إن منعنا من نكاح الأمة القادر على الحرة، لجواز إسلام الحرة. وإنما يعتبر حالهن حال ثبوت الخيار، وهو حال اجتماع إسلامه وإسلامهن وقد كن - حينئذ - إماء. فإن أسلمت الحرة بن، وإن تأخرت حتى انقضت العدة بانت، وكان له اختيار اثنتين لا غير، اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين. ولو اعتقن قبل إسلامه ثم أسلم وأسلمن، أو اعتقن بعد إسلامه على إشكال ثم أسلمن بعد إسلامه، كان له اختيار الأربع، لأن حالة الاختيار حال اجتماع الإسلامين وهن - حينئذ - حرائر. فإن اختارهن انقطعت الخامسة. ولو أسلم على خمس من الحرائر فلحق به أربع فله اختيار ثلاث، وانتظار الخيار في الرابعة حتى تخرج عدة الخامسة على الشرك. وهل له انتظار الخيار في الجميع؟ الأقرب المنع، لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن فيختار ثلاثا. فإن أسلمت الخامسة تخير، وإلا لزمه نكاح الرابعة. ولو أسلم تحت العبد المشرك أربع إماء ثم اعتقن قبل إسلامه كان لهن الفسخ. فإن لم يسلم بن بالاختلاف من حين إسلامهن، وظهر فساد الفسخ، ويكملن عدة الحرائر. وإن أسلم في العدة بن بالفسخ. ولو أخرن الفسخ حتى أسلم كان لهن الفسخ، لأنهن تركنه اعتمادا على الفسخ بالاختلاف، كالمطلقة رجعيا إذا اعتقت وأخرت الفسخ. وإن أسلم في العدة واخترن فراقه فعليهن عدة الحرائر. وإن اخترن نكاحه اختار اثنتين. وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه لم يصح، ولم يسقط حقهن من الفسخ عند إسلامه على إشكال (1).

(1) " على إشكال " ليست في (ب، ص).

[ 46 ]

ولو أسلم قبلهن فاعتقن فإن اخترن المقام لم يصح، لأنهن جاريات الى بينونة، وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك. ولو أسلم الكافر بعد أن زوج ابنه الصغير بعشر تبعه في الإسلام. فإن أسلمن اختار بعد البلوغ، ويمنع من الاستمتاع بهن، ويجب النفقة عليهن. ولو أسلم أب المجنون، ففي التبعية إشكال، فإن قلنا به تخير الأب أو الحاكم. المطلب الرابع في كيفية الاختيار الاختيار: إما باللفظ أو بالفعل. أما اللفظ فصريحه: اخترتك، أو أمسكتك، أو ثبتك، أو اخترت نكاحك، أو أمسكته أو ثبته، وشبهه، منجزا على الأقوى (1). ولو طلق فهو تعيين للنكاح. فلو طلق أربعا صح نكاحهن وطلقن، وانفسخ نكاح البواقي. وليس الظهار والإيلاء اختيارا على إشكال، فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صحا، ويكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها، ومدة الإيلاء من حين الاختيار. ولو قذف واحدة فاختار غيرها وجب الحد، ويسقط بالبينة خاصة. ولو اختارها أسقطه باللعان أيضا. ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهن فإن خرجت العدة عليه فلا حكم بل التعزير في القذف، ويسقط بالبينة خاصة. وإن أسلمن فيها فالأقرب وقوع الطلاق. أما الظهار والإيلاء: فإن اختار من أوقع عليها ذلك صح. وأما القذف: فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير، ويسقط باللعان أو البينة. وإن لم يخترها أسقطه بالبينة. وهل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار؟ إشكال، أقربه العدم وإن قصد به الطلاق. وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقتها.

(1) " منجزا على الأقوى " ليست في (ب، ص).

[ 47 ]

ولو قال: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح، للتعليق. ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأربع الاول واندفع البواقي. ولو قال لما زاد على أربع: اخترت فراقكن انفسخ عقدهن وثبت عقد الأربع. ولو قصد الطلاق فإن قلنا: إن الكناية كالطلاق في الاختيار ثبت عقد المطلقات ولم يطلقن وإلا فلا. ولو قال لواحدة: طلقتك صح نكاحها وطلقت، وكانت من الأربع. وأما الفعل فكالوط ء. فلو وطئ أربعا ثبت عقدهن واندفع البواقي. فإن وطئ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل. وهل التقبيل أو اللمس بشهوة اختيار؟ أقربه ذلك، كما أنه رجعة. ولو تزوج باخت إحداهن لم يصح. وهل يكون اختيار الفسخ عقدها؟ إشكال. ولو قال: حصرت المختارات في ست، انحصرن. ولو لحقه أربع وتخلف أربع فعين الأوائل للنكاح صح. ولو عينهن للفسخ لم يصح إن كان الأواخر وثنيات، وإلا صح. ويحتمل الوقف. ولو عين المتخلفات للفسخ صح، وللنكاح لا يصح إلا إن جوزنا الوقف. ولو أسلمت ثمان على الترتيب فخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين للفسخ الأربع المتأخرات، وعلى الوقف المتقدمات. ويجب الاختيار وقت ثبوته، فإن امتنع حبس عليه، فإن أصر عزر. فإن مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين. فالحائل بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام، ومن ثلاثة أقراء. والحامل بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة (1)، ومن الوضع. ويوقف لهن الربع أو الثمن حتى يصطلحن، فإن طلبت إحداهن منه شيئا لم تعط. ولو طلبت خمس دفع إليهن ربع النصيب والست نصفه.

(1) في (ص) زيادة " أيام ".

[ 48 ]

ولو كانت إحداهن مولى عليها لم يكن لوليها أن يأخذ لها أقل من الثمن، ويحتمل القرعة والتشريك. ولو كان فيهن وارثات وغير وارثات فلا ايقاف، كما لو كان معه أربع وثنيات وأربع كتابيات فأسلم الوثنيات ثم مات. وكذا لو كن كتابيات فأسلم معه أربع ومات. ولو أسلم الكتابيات بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف الحصة. ولو أسلمت واحدة فالموقف كمال الحصة. وكذا لو كان معه كتابية ومسلمة، وقال: إحداكما طالق ومات قبل التعيين. المطلب الخامس في النفقة إذا أسلم وأسلمن وجب نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي. وكذا لو كن كتابيات وجبت النفقة وإن لم يسلمن. وكذا لو أسلمن أو بعضهن قبله وهو على كفره وإن انتفى التمكين من الاستمتاع. ويشترط عدم النشوز فيما له السلطنة فيه كالسكنى، وحل نذرها موقوف. ولو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء أسلم أولا. ولو أسلم دون الوثنيات لم يكن لهن نفقة، لأن تفويت الاستمتاع منهن. ولو تداعيا السبق الى الإسلام قدم قول الزوج، لأصالة براءته. ولو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء فالقول قولها، لأن الأصل بقاء المهر. ولو قالت: أسلمنا معا فالنكاح باق وقدم قوله، لندور التقارن في الإسلام على إشكال. ولو قال: أسلمت بعد إسلامي بشهرين، فقالت: بل بشهر، أو قال: أسلمت بعد العدة فقالت: بل فيها قدم قوله، ولا يعد الفسخ في الطلقات وإن ساواه في المهر. فلو أسلم الوثني قبل الدخول وجب نصف المسمى إن كان مباحا، وإلا نصف

[ 49 ]

مهر المثل. ويحتمل المتعة. ولو لم يسم مهرا فلها المتعة، وإن كان بعده وجب المسمى، أو مهر المثل على التفصيل. ولو أسلمت قبل الدخول سقط، وبعده لها المسمى. ولو اعترفا بالسبق ولم يعلم أيهما السابق قبل الدخول لم يكن للمرأة المطالبة بشئ من المهر إن لم تقبض، وإن قبضته فللزوج المطالبة بنصفه خاصة، ثم توقف على التقديرين حتى يتبين. وروي (1): " أن إباق العبد طلاق زوجته، وأنه بمنزلة الارتداد ". فإن رجع في العدة فهو أملك بها. وإن عاد وقد تزوجت بعد العدة فلا سبيل عليها. والطريق ضعيف. خاتمة يكره العقد على القابلة المربية وبنتها. وتزويج ابنه بنت امرأته إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا يكره قبل نكاحه بها. والتزويج بضرة الام مع غير الأب. وبالزانية قبل أن تتوب. ولو لم يعلم لم يكن له الفسخ، ولا الرجوع على وليها بشئ. ويحرم نكاح الشغار - وهو جعل نكاح امرأة مهر اخرى - فتبطل الممهورة. ولو دار بطلا. ولو زوج كل من الوليين صاحبه على مهر معلوم صح. ولو شرط كل منهما تزويج الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المسمى، لأنه شرط معه تزويج، وهو غير لازم، والنكاح لا يقبل الخيار، فيثبت مهر المثل. وكذا لو زوجه وشرط أن ينكحه ابنته ولم يذكر مهرا. ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك بطل نكاح بنت المخاطب. ولو قال: على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي بطل نكاح بنته.

(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ج 15 ص 402.

[ 50 ]

ولا فرق بين أن يكون البضع مهرا أو جزءه. فلو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويكون بضع كل واحدة مع عشرة دراهم صداقا للاخرى بطلا. ولو قال: زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك ويكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك صح النكاحان، لقبول الرقبة النقل، وليس تشريكا فيما تناوله عقد النكاح، ويبطل المهر، لأنه شرط نكاح إحداهما في الاخرى. ويجب لكل منهما مهر المثل. ولو زوج عبده من إمرأة وجعل رقبته صداقا بطل المهر، لأن الملك يمنع العقد فيبطل المهر. ويثبت مهر المثل ويصح العقد. ولو شرطت على المحلل رفع النكاح بعد التحليل فالأقرب بطلان العقد. ولو شرطت الطلاق قيل (1): صح العقد دون الشرط. فلو دخل فلها مهر المثل. ولو لم يصرحا به وكان في نيتهما صح العقد والمهر، وتحل على المطلق في كل موضع يصح العقد مع الدخول، ولا تحل مع بطلانه. تتمة الوطء في الدبر مكروه وليس محرما، وهو كالقبل في جميع الأحكام حتى ثبوت النسب، وتقرير المسمى، والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا في التحليل والإحصان واستنطاقها في النكاح. والعزل عن الحرة إذا لم يشترط في العقد مكروه. وقيل: حرام (2). وعلى كلا التقديرين، يجب عليه للزوجة دية ضياع النطفة عشرة دنانير. ويحرم على الرجل ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر. والدخول بها قبل تسع سنين. فإن دخل فأفضاها حرمت عليه أبدا، وإلا فلا. ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.

(1) وهو اختيار الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح في النكاح الذي يحلل المرأة ج 4 ص 247.
(2) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب النكاح ج 4 ص 359 مسألة 143.

[ 51 ]

الباب الرابع في باقي أقسام النكاح وفيه مقصدان: الأول في المنقطع وهو سائغ في شرع الإسلام وفيه فصلان: الأول في أركانه وهي أربعة: الأول: العقد وألفاظ الإيجاب كالدائم: زوجتك، وانكحتك، ومتعتك بكذا مدة كذا. ولا ينعقد بالتمليك، والهبة، والإجارة، والبيع، والإباحة، وغيرها. والقبول، كل ما يدل على الرضى: كقبلت، ورضيت، مطلقا أو مقيدا، بلفظ الإيجاب أو بمعناه. ولو قدمه فقال: تزوجت، فقالت: زوجتك صح. ولا بد من صيغة الماضي في الطرفين. وقيل (1): لو قال أتزوجك بكذا مدة كذا منشئا، فقالت: زوجتك صح. الثاني: المتعاقدان، ويجب كونهما كاملين، وإسلام الزوجة، أو كونها كتابية،

(1) قاله المحقق في الشرائع: ج 2 ص 273، وهو منقول عن ابن أبى عقيل أيضا، راجع نهاية المرام: ج 1 ص 24.

[ 52 ]

فيمنعها من الخمر وارتكاب المحرمات، وإسلام الزوج وإيمانه إن كانت الزوجة كذلك. وتحرم الوثنية، والناصبية المعلنة بالعداوة، والأمة على الحرة إلا بإذنها فيقف أو يبطل على خلاف، وبنت الأخ أو الاخت على العمة أو الخالة إلا مع إذنهما، فيقف أو يبطل. ولو فسخت الحرة أو العمة أو الخالة بطل إجماعا. ويكره الزانية، فيمنعها لو فعل، وليس شرطا، وعدم استئذان الأب في البكر، والتمتع ببكر ليس لها أب، فلا يفتض لو فعل، وليس محرما. الثالث: المهر، وهو شرط في المتعة خاصة، فلو أخل به بطل العقد. ويشترط الملكية، والعلم بقدره كيلا، أو وزنا، أو مشاهدة، أو وصفا. ولا حد له، قلة وكثرة. ويجب دفعه بالعقد، فإن دخل استقر إن وفت بالمدة، وإن أخلت ببعضها وضع منه بنسبتها. ولو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف. ولو ظهر فساد العقد - إما بظهور الزوج، أو كونها اخت زوجته، أو غيرهما - فلا مهر إن لم يدخل بها، ولو قبضته استعاده. وإن دخل فلها المهر إن جهلت، وإلا فلا. وقيل (1): تأخذ ما قبضت ولا يسلم الباقي. ويحتمل مهر المثل. الرابع: الأجل، وذكره شرط فيه. ويشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ولا يتقدر قلة وكثرة. ولو أخل به بطل. وقيل (2): ينقلب دائما. وإن عين المبدأ تعين وإن تأخر عن العقد، وإلا اقتضى اتصاله به. فإن تركها حتى خرج خرجت من عقده ولها المسمى.

(1) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 378.
(2) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 373.

[ 53 ]

ولو قال: بعض يوم، فإن عين - كالزوال أو الغروب - صح، وإلا فلا. ولو قال: مرة أو مرتين قيد بالزمان، ولا يجوز الزيادة، وإلا بطل. الفصل الثاني في الأحكام لا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا على الأقوى. ويلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا. ولو قدمه أو أخره لم يعتد به. ولا يجب إعادته بعده لو قرنه به على رأي. ولو شرط الإتيان في وقت دون آخر لزم. وكذا المرة والمرات في المعين. ويجوز العزل وإن لم تأذن. ويلحق به الولد وإن عزل. ولو نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان، ولا يقع بها طلاق، بل تبين بانقضاء المدة، ولا إيلاء ولا لعان على رأي. ويقع الظهار على رأي. ولا توارث بين الزوجين به شرطا سقوط التوارث أو لا. ولو شرطاه فالأقوى بطلان الشرط. ومع الدخول وانقضاء المدة تعتد بحيضتين، وإن لم تحض وهي من أهله فبخمسة وأربعين يوما، ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام وإن لم يدخل، وبأبعد الأجلين مع الحمل. والأمة في الوفاة بشهرين وخمسة أيام، أو بأبعدهما إن كانت حاملا. ولو أسلم المشرك عن كتابية فما زاد بالعقد المنقطع ثبت وإن لم يدخل. ولو أسلمت قبله بطل إن لم يكن دخل. وإن كان دخل انتظرت العدة أو المدة. فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد وعليه المهر، وإن بقيتا فهو أملك. ولو كانت وثنية فأسلم أحدهما بعد الدخول وقف على انقضاء العدة أو المدة، فأيتهما خرجت ثبت المهر وانفسخ النكاح. ولو أسلم وعنده حرة وأمة، ثبت عقد الحرة، ووقف عقد الأمة على رضاها. فروع (أ): لا ينقض المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع، لعذر كالحيض.

[ 54 ]

ولو منع عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف (1) فكذلك على إشكال. وكذلك لو منع هو أو هي بظالم. والأقرب أن الموت هنا كالدائم. (ب): لو عقد على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما، ولا له أن ينكح اختها وإن وفت المدة بالأجل والعدة. (ج): لو مات فيما بينهما إحتمل بطلان العقد، فلا مهر ولا عدة ولا ميراث إن أوجبناه مطلقا، أو مع الشرط وعدمه، فيثبت النقيض. المقصد الثاني في نكاح الإماء وإنما تستباح بأمرين: العقد، والملك. فهنا فصول: الأول العقد وليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد. ولو ملك منكوحته انفسخ العقد. ولا للحرة أن تنكح عبدها، لا بالعقد ولا بالملك. ولو ملكت زوجها انفسخ النكاح. وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه، وإذن الحرة إن كانت تحته وإن كانت رتقاء، أو كتابية، أو غائبة، أو هرمة، أو صغيرة، أو مجنونة، أو متمتعا بها ما لم يطلقها. ولا يشترط إسلام الأمة وإن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا، ومطلقا عند آخرين. وللعبد أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم. وكذا للكتابي أن يتزوج بالأمة الكتابية. وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف. فإن شرطناهما وقدر على حرة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابية، أو من غلت في المهر الى حد الإسراف، جاز نكاح الأمة. وفي ذات العيب إشكال.

(1) المدنف: الملازم. مجمع البحرين (مادة: دنف).

[ 55 ]

ولو كان مفلسا ورضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل، لم ينكح الأمة. وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى، فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة. والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت، فلا يترخص. ولو أيسر بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة. ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا بدون إذن المالك. فإن فعل أحدهما بدونه وقف على الإجازة على رأي. وعلى المولى مع إذنه مهر العبد ونفقة زوجته، وله مهر أمته. وإجازة عقد العبد كالإذن المبتدأ في النفقة. وفي المهر إشكال. ولو تعدد المالك افتقر الى إذن الجميع قبل العقد، أو إجازتهم بعده. ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد وربح تجارته، ولا يضمن السيد، بل يجب أن يمكنه من الاكتساب، فإن استخدمه يوما فاجرة المثل كالأجنبي. ويحتمل أقل الأمرين من كسبه ونفقة يومه. ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته، بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة. ولو قصر الكسب أو لم يكن ذا كسب احتمل ثبوت النفقة في رقبته وفي ذمة المولى، وأن يتخير بين الصبر والفسخ إن جوزناه مع العسر. ولو اشترته زوجته أو اتهبته قبل الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد أو جميعه. فإن اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع، حذرا من الدور، إذ سقوط العوض بحكم الفسخ يقتضي عراء البيع عن العوض. ولو اشترته به بعد الدخول صح. ولو جوزنا إذن المولى بشرط ثبوت المهر في ذمة العبد فاشترته به بطل العقد، لأن تملكها له يستلزم براءة ذمته، فيخلوا البيع عن العوض. والولد رق إن كان أبواه كذلك. فإن كانا لمالك فالولد له. ولو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان، إلا أن

[ 56 ]

يشترط أحدهما أو يشترط الأكثر فيلزم. ويتبع في الحرية أحد أبويه، إلا أن يشترط المولى رقيته فيلزم، ولا يسقط بالإسقاط بعده. ولو تزوج الحر من غير إذن مالكها ووطئ قبل الرضى عالما بالتحريم فهو زان، وعليه الحد. وفي المهر مع علمها إشكال ينشأ: من أنها زانية، ومن ملكية البضع للمولى. ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة. ولو كان عبدا فإن قلنا: إنه أرش جناية تعلق برقبته يباع فيه، وإن قلنا: إنه مهر تبع به بعد العتق، والولد للمولى رق. ومع جهلها فله المهر، قطعا. ولو وطئ جهلا أو لشبهة فلا حد، وعليه المهر، والولد حر، وعليه قيمته لمولى الام يوم سقط حيا. وكذا لو ادعت الحرية فعقد، ويلزمه المهر. وقيل (1): العشر مع البكارة ونصفه لا معها. فإن كان قد دفع المهر إليها استعاده، فإن تلف تبعها، والولد رق وعليه فكه بقيمته يوم سقط حيا، وعلى المولى دفعه إليه. فإن لم يكن له مال استسعى فيه، فإن امتنع قيل (2): يفديهم الإمام من سهم الرقاب. ولو تزوج العبد بحرة من دون إذن فلا مهر ولا نفقة مع علمها بالتحريم، وأولادها رق. ومع الجهل فالولد حر ولا قيمة عليها. ويتبع العبد بالمهر بعد عتقه. ولو تزوج بأمة فإن أذن الموليان أو لم يأذنا فالولد لهما. ولو أذن أحدهما فالولد لمن لم يأذن خاصة. ولو اشترك أحدهما بين اثنين، فاذن المولى المختص وأحدهما فإشكال. ولو زنى العبد بأمة غير مولاه فالولد لمولى الأمة.

(1) وهو قول ابن الجنيد كما نقله عنه فخر المحققين في الايضاح: كتاب النكاح ج 3 ص 142.
(2) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 342.

[ 57 ]

ولو زنى بحرة فالولد حر. ولو زوج عبده أمته ففي اشتراط قبول المولى أو العبد إشكال ينشأ من أنه عقد، أو إباحة. وفي وجوب إعطائها من مال المولى شيئا خلاف. ولو اعتقا فأجازت قبل الدخول أو بعده مع التسمية (1) وعدمها فإشكال. ولو مات كان للورثة الفسخ لا للأمة. ولو تزوج العبد بمملوكة فأذن له مولاه في شرائها: فإن اشتراها لمولاه أو لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد الابتياع وقلنا: إنه لا يملك فالعقد باق، وإلا بطل إذا ملكها. ولو تحرر بعضه واشترى زوجته بطل العقد وإن كان بمال مشترك. ولو اشترى الحر حصة أحد الشريكين بطل العقد وحرم وطؤها. فإن أجاز الشريك النكاح بعد البيع ففي الجواز خلاف. وكذا لو حللها. ولو ملك نصفها وكان الباقي حرا لم تحل بالملك ولا بالدائم. وهل تحل متعة في أيامها؟ قيل (2): نعم. وهل يقع عقد أحد الزوجين الحر العالم بعبودية الآخر فاسدا أو موقوفا على إذن المالك؟ الأولى الثاني، فحينئذ لو اعتق قبل الفسخ لزم العقد من الطرفين. الفصل الثاني في مبطلاته وهي ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق. المطلب الأول في العتق إذا اعتقت الأمة وكان زوجها عبدا كان لها الخيار على الفور في الفسخ والإمضاء، سواء دخل أولا، إلا إذا زوج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة وقيمتها مائة ثم أعتقها، لم يكن لها الفسخ قبل الدخول، وإلا لسقط المهر فلم تخرج من الثلث، فيبطل عتق بعضها، فيبطل خيارها، فيدور. ولو كانت تحت حر ففي خيارها الفسخ خلاف.

(1) في (ص): " مع التهمة ".
(2) وهو اختيار الشيخ في النهاية: كتاب النكاح في باب السراري... ج 2 ص 388.

[ 58 ]

وإذا اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر، وثبت بعده. ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها. ولو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط وعدمه والفرق. ولو اختارت المقام قبل الدخول، فالمهر للسيد إن أوجبناه بالعقد، وإلا فلها، وبعده للمولى. ولو لم يسم شيئا بل زوجها مفوضة البضع فإن دخل قبل العتق فالمهر للسيد، لوجوبه في ملكه. وإن دخل بعده أو فرضه بعده، فإن قلنا: صداق المفوضة يجب بالعقد وإن لم يفرض لها فهو للسيد، وإن قلنا بالدخول أو بالفرض فهو لها، لوجوبه حال الحرية. ولو اعتقت في العدة الرجعية فلها الفسخ في الحال فتسقط الرجعة، ولا تفتقر الى عدة اخرى، بل تتم عدة الحرة. ولو اختارته لم يصح، لأنه جار الى بينونة، فلا يصح اختيارها للنكاح. فإن لم يراجعها في العدة بانت، وإن راجعها كان لها خيار الفسخ، فتعتد اخرى عدة حرة، وإن سكتت لم يسقط خيارها. وإذا فسخت فتزوجها بقيت على الثلاث. ولو اعتقت الصغيرة اختارت عند البلوغ، والمجنونة عند الرشد، وللزوج الوطئ قبله. وليس للمولى الاختيار عنها، لأنه على طريقة الشهوة. ولا خيار لها لو اعتق بعضها. فإن كملت اختارت حينئذ، ولو لم تختر حتى يعتق العبد: فإن قلنا بالمنع من الاختيار تحت الحر احتمل ثبوته هنا، لأنه ثبت سابقا فلا يسقط بالحرية، كغيره من الحقوق. والسقوط كالعيب إذا علمه المشتري بعد زواله. ولو اعتقت تحت من نصفه حر، فلها الخيار وإن منعنا الخيار في الحر. ولو طلق قبل اختيار الفسخ احتمل إيقافه فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع، ووقوعه ولا يفتقر فسخ الأمة الى الحاكم.

[ 59 ]

ولو اعتق الزوج وتحته أمة فلا خيار له، ولا لمولاه، ولا لزوجته، حرة كانت أو أمة، ولا لمولاها. ولو زوج عبده أمته ثم اعتقت أو اعتقا معا اختارت. ولو كانا لاثنين فاعتقا دفعة، أو سبق عتقها، أو مطلقا على رأي اختارت. ويجوز أن يجعل عتق أمته مهرا لها، ويلزم العقد إن قدم النكاح، فيقول: تزوجتك، وأعتقتك، وجعلت مهرك عتقك. وفي اشتراط قبولها، أو الاكتفاء بقوله: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك عن قوله أعتقتك إشكال. ولو قدم العتق كان لها الخيار، وقيل (1): لا خيار، لأنه تتمة الكلام، وقيل (2): يقدم العتق، لأن تزويج الأمة باطل. ولو جعل ذلك في أمة الغير، فإن أنفذنا عتق المرتهن مع الإجازة فالأقرب هنا الصحة، وإلا فلا. والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، ويسري العتق خاصة. ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح. فيشترط هنا القبول قطعا. ولو كانت مشتركة مع الغير فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا فالأقرب الصحة، ويسري العتق، ولا اعتبار برضى الشريك. وكذا لا اعتبار برضاه لو جعل الجميع مهرا، أو جعل نصيب الشريك خاصة. ولو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا أو بالعكس صح الجميع. وليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها، لكن لو مات مولاها عتقت من نصيب ولدها. فإن عجز النصيب سعت في الباقي، وقيل (3): يلزم الولد السعي. فإن مات ولدها وأبوه حي عادت الى محض الرق، وجاز بيعها.

(1) وهو قول الشيخ ره في الخلاف 4: 268.
(2) يستفاد من ظاهر الكافي في الفقه: 317، كما نبه عليه في كشف اللثام.
(3) وهو قول ابن حمزة في الوسيلة: كتاب النكاح ص 343.

[ 60 ]

ويجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها سواها. وقيل (1): لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد موت مولاها وإن لم يكن ثمنا لها. ولو كان ثمنها دينا فأعتقها وجعل عتقها مهرها وتزوجها وأولدها وأفلس به ومات صح العتق، ولا سبيل عليها ولا على ولدها على رأي. وتحمل الرواية (2) بعود الرق على وقوعه في المرض. المطلب الثاني في البيع إذا بيع أحد الزوجين، تخير المشتري على الفور في إمضاء العقد وفسخه، سواء دخل أولا، وسواء كان الآخر حرا أولا، وسواء كانا لمالك واحد أو كل واحد لمالك. ويتخير مالك الآخر إن كان مملوكا لو اختار المشتري الإمضاء فيه، وفي الفسخ على الفور أيضا، سواء كان هو البائع أو غيره. وقيل (3): ليس لمشتري العبد فسخ نكاح الحرة. ولو تعدد الملاك فاختار بعضهم الفسخ قدم اختياره على اختيار الراضي. ولو باعهما المالك الواحد على اثنين تخير كل منهما. ولو اشتراهما واحد تخير. ومهر الأمة لسيدها، فإن باعها قبل الدخول وفسخ المشتري سقط. وان أجاز فالمهر للمشتري. ولو باع بعد الدخول فالمهر للبائع، سواء أجاز (4) أولا. ولو باع عبده فللمشتري الفسخ، وعلى المولى نصف المهر للحرة. ومنهم (5) من أنكرهما. ولو باع أمة وادعى أن حملها منه فأنكر المشتري لم يقبل قوله في فساد البيع.

(1) وهو قول ابن حمزة في الوسيلة: كتاب النكاح ص 343.
(2) وسائل الشيعة: ب 25 من ابواب كتاب العتق ح 1 ج 16 ص 30.
(3) وهو قول ابن ادريس: كتاب النكاح في باب العقد على الاماء... ج 2 ص 599.
(4) في (ص) والمطبوع زيادة: " المشتري ". (5) وهو قول ابن ادريس: كتاب النكاح في باب العقد على الاماء... ج 2 ص 599. (

[ 61 ]

وفي قبول الالتحاق به نظر ينشأ: من أنه إقرار لا ضرر فيه، ومن إمكان الضرر بشرائه قهرا لو مات أبوه عن غير وارث. المطلب الثالث في الطلاق طلاق العبد بيده إذا تزوج بإذن مولاه. ولا اعتراض لمولاه، سواء كانت زوجته حرة أو أمة لغير مولاه. وليس له إجباره عليه، ولا منعه منه إلا أن تكون أمة لمولاه، فإن طلاقه بيد المولى. وله التفريق بغير طلاق، مثل: فسخت عقدكما، أو يأمر كلا منهما باعتزال صاحبه وليس بطلاق، فلا تحرم في الثاني لو تخلله رجعة. ولو استقل العبد بالطلاق وقع على إشكال. ولو أمره بالطلاق فالأقرب أنه فسخ إن جعلناه إباحة، وإلا فإشكال. وكذا الإشكال لو طلق العبد. ولو طلق الأمة زوجها ثم بيعت أكملت العدة وكفت عن الاستبراء على رأي. الفصل الثالث في الملك وفيه مطلبان: الأول ملك الرقبة ويجوز أن يطأ بملك اليمين ما شاء من غير حصر. فإن زوجها حرمت عليه حتى النظر إليها بشهوة أو الى ما يحرم على غير المالك الى أن يطلقها. وتعتد إن كانت ذات عدة. وليس لمولاها فسخ العقد إلا أن يبيعها، فيتخير المشتري. وله الجمع بين الأمة وبنتها في الملك دون الوطء. وكذا بين الاختين، فإن وطئ احداهما حرمت الام والبنت مؤبدا، والاخت جمعا، فإن أخرج الموطوءة ولو بعقد متزلزل حلت اختها. ولكل من الأب والابن تملك موطوءة الآخر لا وطؤها. ولا تحل المشتركة على الشريك إلا بإباحة صاحبه لا بالعقد، وتحل لغيرهما بهما مع اتحاد السبب.

[ 62 ]

ولو أجاز المشتري للأمة النكاح لم يكن له الفسخ. وكذا لو علم وسكت. ولو فسخ فلا عدة وإن دخل، بل يستبرئها بحيضة، أو بخمسة وأربعين يوما إن كانت من ذوات الحيض ولم تحض. ولا يحل له وطؤها قبل الاستبراء. وكذا كل من ملك أمة بأي وجه كان حرم عليه وطؤها قبل استبرائها، إلا أن تكون يائسة، أو حائضا على رأي ظاهرا، لا من خصص حيضها بالتخيير، أو حاملا، أو لامرأة على رأي، أو لعدل أخبر باستبرائها أو أعتقها مع جهل وطئ محترم، والاستبراء أفضل. ولو أعتقها بعد وطئها حرمت على غيره، إلا بعد عدة الطلاق. ويجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب وبناتهم، وما يسبيه أهل الضلال منهم. المطلب الثاني ملك المنفعة يجوز إباحة الأمة للغير بشروط: كون المحلل مالكا للرقبة، جائز التصرف، وكون الأمة مباحة بالنسبة الى من حللت عليه. فلو أباح المسلمة للكافر لم تحل. وكذا المؤمنة للمخالف. ويجوز العكس إلا الوثنية على المسلم، والناصبية على المؤمن. ولو كانت ذات بعل أو عدة لم يحل تحليلها. والصيغة: وهو لفظ التحليل مثل: أحللت لك وطئها، أو جعلتك في حل من وطئها. والأقرب إلحاق الإباحة به. ولو قال: أذنت، أو سوغت، أو ملكت فكذلك. ولا يستباح بالعارية ولا بالإجارة. ولا ببيع منفعة البضع. ويوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة. فلو باشرا فقال كل منهما: أحللت لك وطئها، صح. ولو قال: أحللت (1) حصتي فإشكال.

(1) في (ش) زيادة: " لك ".

[ 63 ]

وهل هو عقد أو تمليك منفعة؟ خلاف. ولو أباح أمته لعبده، فإن قلنا: إنه عقد أو تمليك وأن العبد يملك، حلت وإلا فلا. والأول أولى، لأنه نوع إباحة، والعبد أهل لها. ويجوز تحليل المدبرة، وام الولد دون المكاتبة وإن كانت مشروطة، والمرهونة. ولو ملك بعضها فإباحته لم تحل. ولو أحل الشريك حلت على رأي. ولو أباح الوطء حلت مقدمات الاستمتاع. ولو أحل المقدمات أو بعضها، لم يحل الباقي. ولا تستباح الخدمة بإباحة الوطئ وبالعكس ولو وطئ من غير إذن كان زانيا إن كان عالما، وعليه العقر إن أكرهها أو جهلت، والولد للمولى. ولو جهل فالولد حر وعليه القيمة. وولد التحليل حر شرط الحرية أو أطلق، ولا شئ على الأب على رأي. الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة يكره وطء الفاجرة، والمولودة من الزنا، وأن ينام بين حرتين، أو يطأ حرة وفي البيت غيره. ولا بأس بهما في الإماء. وللسيد استخدام الأمة نهارا، وعليه تسليمها الى زوجها ليلا. وهل له إسكانهما في بيت في داره، أم للزوج إخراجها ليلا؟ نظر، أقربه الأخير. ولو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا إشكال. وللسيد أن يسافر بها، وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا. وإنما يجب النفقة بالتسليم ليلا ونهارا. فلو سلمها ليلا، فالأقرب عدم وجوب نصف النفقة. وتسقط مع سفر السيد بها. ولو قتلها السيد قبل الوطئ، ففي سقوط المهر نظر، أقربه العدم. كما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة نفسها.

[ 64 ]

وإذا عقد بشهادة إثنين لها بالحرية وأولدها، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد، لتزويرهما. وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال. ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي. وإذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلا بعد الاستبراء. ويجب على البائع أيضا استبراؤها، فيكفي عن استبراء المشتري، ويصدقه المشتري مع عدالته على رأي. ولو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع، أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل، لأصالة عدم إذن المولى بالوطء. فإن علم إباحته - إما بعقد أو تحليل - حرم حتى تضع. وإن علم كونه عن زنا فلا بأس. ولو تقايلا البيع وجب الاستبراء مع القبض لا بدونه. وإذا أطلق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول رجع نصفها رقا لمولاها تستسعى فيه، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة. ويجوز شراؤها من سهم الرقاب. والأقرب نفوذ العتق والرجوع بنصف القيمة وقت العقد، كما لو أعتقت المهر (1) قبل الدخول. وملك كل من الزوجين صاحبه يوجب فسخ العقد، فإن كان المالك الرجل استباح بالملك، وإن كانت المرأة حرمت عليه. فإن أرادته أعتقته أو باعته ثم جددت العقد. ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة. ولو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل (2): يبطل، وقيل (3): يصح، فتعتد عدة الحرة ولا ميراث، والأقرب ثبوته مع تعدد الورثة. ولو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر.

(1) أي العبد الذي يكون مهرها.
(2) وهو قول ابن ادريس: كتاب النكاح في السراري وملك الايمان ج 2 ص 644.
(3) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح في السراري وملك الايمان ج 2 ص 401.

[ 65 ]

الباب الخامس في توابع النكاح وفيه مقاصد: الأول العيب والتدليس وفيه فصول: الأول في أصناف العيوب ويتضمنها (1) قسمان: الأول المشتركة: وهي الجنون، وهو اختلال العقل، ولا اعتبار بالسهو السريع زواله، ولا الإغماء المستند الى غلبة المرة، بل المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون. ولا فرق بين الجنون المطبق وغيره. ولكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد. وإن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة، سواء حصل الوطء أولا. الثاني المختصة: أما الرجل فثلاثة: الجب والخصاء والعنة. أما الجب، فشرطه: الاستيعاب، فلو بقي معه ما يمكن الوطء ولو قدر الحشفة فلا خيار. ولو استوعب ثبت الخيار مع سبقه على العقد أو على الوطء. وفي الفسخ بالمتجدد إشكال. فإن أثبتناه وصدر منها فالأقرب عدم الفسخ. وأما الخصاء: فهو سل الانثيين، وفي معناه: الوجاء. وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد. وفي المتجدد بعده قول.

(1) في بعض النسخ: " ينظمها ".

[ 66 ]

وأما العنة: فهو مرض يعجز معه عن الإيلاج، ويضعف الذكر عن الانتشار. وهو سبب لتسلط المرأة على الفسخ بشرط عدم سبق الوطء وعجزه عن وطئها ووطء غيرها. فلو وطئها ولو مرة واحدة أو عن عنها دون غيرها، أو عن عنها قبلا لا دبرا فلا خيار. ويثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده، بشرط عدم الوطء لها ولغيرها. ولو بان خنثى فإن أمكن الوطء فلا خيار على رأي وإلا ثبت. ولا يرد الرجل بعيب سوى ذلك. وأما المرأة فالمختص بها سبعة: الجذام، والبرص، والقرن، والإفضاء، والعمى، والعرج، والرتق. أما الجذام: فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء. ولابد أن يكون بينا. فلو قوي الاحتراق أو تعجر الوجه أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا. وأما البرص: فهو البياض الظاهر على صفحة البدن لغلبة البلغم. ولا اعتبار بالبهق، ولا بالمشتبه به. وأما القرن: فقيل: إنه عظم ينبت في الرحم يمنع الوطئ (1)، وقيل: إنه لحم ينبت في الرحم يسمى " العفل " (2). فإن منع الوطئ وجب الفسخ وإلا فلا. وأما الإفضاء: فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض. وأما العمى: فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار. ولا اعتبار بالعور، والعمش، وقلة النظر لبياض وغيره. والعمى يوجب الفسخ وإن كانتا مفتوحتين. وأما العرج: فإن بلغ الإقعاد فالأقرب تسلط الزوج على الفسخ به وإلا فلا.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 250.
(2) راجع المصدر السابق.

[ 67 ]

وأما الرتق: فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر. ويوجب الخيار مع منع الوطء ولم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت. وليس له إجبارها على إزالته. ولا ترد المرأة بعيب سوى ذلك. وقيل: المحدودة في الزنا ترد (1)، وقيل: بل يرجع على وليها العالم بحالها بالمهر، ولا فسخ (2). الفصل الثاني في أحكام العيوب خيار الفسخ على الفور. فلو سكت صاحبه عالما مختارا بطل خياره. وكذا خيار التدليس. وليس الفسخ طلاقا، فلا يعد في الثلاث، ولا يطرد معه تنصيف المهر، ولا يفتقر الى الحاكم. وفي العنة يفتقر إليه، لا في الفسخ بل في ضرب الأجل، وتستقل المرأة بعده عليه. ولا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطء. وفي المتخلل بينه وبين العقد إشكال، أقربه التمسك بمقتضى العقد. ولا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل، فيجب المهر ويرجع به على المدلس إن كان، وإلا فلا رجوع. ولو كانت هي المدلسة رجع عليها، إلا بما يمكن أن يكون مهرا. ولو كان العيب فيه لزمه المهر في خاصه إذا فسخت بعد الوطء. ولو فسخ الزوج قبل الدخول سقط المهر، وكذا المرأة، إلا في العنة فيثبت لها النصف. ولو وطئ الخصي فلها المهر كملا والفسخ. والقول قول منكر العيب مع يمينه وعدم البينة.

(1) وهو قول سلار في المراسم: ص 150 وابن البراج في المهذب: ج 2 ص 231.
(2) وهو قول ابن ادريس في السرائر: كتاب النكاح ج 2 ص 613.

[ 68 ]

ولا تثبت العنة إلا بإقراره، أو البينة على إقراره أو نكوله. إما مع يمين المرأة أو مطلقا على خلاف. فلو ادعت العنة من دون الثلاثة حلف. وقيل (1): إن تقلص في الماء البارد فصحيح، وإن استرخى فعنين. ولو ادعى الوطء قبلا أو دبرا أو وطء غيرها بعد ثبوت العنة صدق مع اليمين. وقيل (2) في دعوى القبل: إن كانت بكرا صدق مع شهادة النساء بذهابها، وإلا حشي قبلها خلوقا وامر بوطئها، فيصدق مع ظهوره على العضو. وإذا ثبت العنة وصبرت لزم العقد، وإلا رفعت أمرها الى الحاكم، فيؤجله سنة من حين المرافعة، فإن واقعها أو غيرها فلا فسخ، وإلا فسخت إن شاءت ولها نصف المهر. ولو قيل بأن للمرأة الفسخ بالجذام في الرجل أمكن، لوجوب التحرز من الضرر، فإنه (عليه السلام) قال: " فر من المجذوم فرارك من الأسد " (3). ويثبت العيب بإقرار صاحبه، أو بشهادة عدلين عارفين. وفي العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع منهن مؤمنات. ولو كان بكل منهما عيب ثبت لكل منهما الخيار. وفي الرتق الممتنع الإزالة مع الجب إشكال. ولو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق، وكذا بعده. وليس له الفسخ ولا بعد الرجعة مع العلم قبلها. وإذا فسخ أحدهما بعد الدخول وجبت العدة، ولا نفقة فيها إلا مع الحمل. وعلى الزوج البينة لو أنكر الولي علمه بالعيب. فإن فقدها فله اليمين، فإذا حلف رجع الزوج على المرأة، لأنها غرت حيث لم تعلم الولي. فإن ادعت إعلامه حلف.

(1) المقنع 1: 107.
(2) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح باب التدليس ج 2 ص 367.
(3) من لا يحضره الفقية: في النوادر ج 3 ص 363 ح 16.

[ 69 ]

ولو سوغنا الفسخ بالمتخلل بين العقد والوطء، فرضي ببرص سابق ثم اتسع في ذلك العضو، فالأقرب ثبوت الخيار. ولو حصل في غيره ثبت الخيار قطعا. ويسقط حكم العنة بتغييب الحشفة، ومقطوعها بقدرها، وبالوطء في الحيض والنفاس والإحرام. ولا فرق في لزوم العقد باختيار المقام معه في أثناء السنة أو بعدها. وإذا علمت بعنته قبل العقد فلا خيار. ولو وطئها وسقط عنه دعوى العنة ثم بانت ثم تزوجها فادعتها سمعت. ولو تزوج بأربع وطلقهن فشهدن عليه بالعنة لم تسمع. وهل يثبت للأولياء الخيار؟ الوجه ذلك مع مصلحة المولى عليه، زوجا كان أو زوجة. ولو اختار الإمضاء لم يسقط خيار المولى عليه بعد كماله في الفسخ. الفصل الثالث في التدليس ويتحقق بإخبار الزوجة، أو وليها، أو ولي الزوج، أو السفير بينهما - على إشكال - بالصحة أو الكمالية عقيب الاستعلام أو بدونه. وهل يتحقق لو زوجت نفسها أو زوجها الولي مطلقا؟ إشكال. ولا يتحقق بالإخبار لا للتزويج، أو له لغير الزوج، فلو شرط الحرية فظهرت أمة فله الفسخ وإن دخل. فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ، وبعده المسمى للمولى. وقيل (1): العشر أو نصفه. ويرجع بما غرمه على المدلس، فإن كان هي تبعت بعد العتق. ولو كان قد دفعه إليها استفاد ما وجده، ويتبعها بما بقي. ولو كان مولاها: فإن تلفظ بما يقتضي العتق حكم عليه بحريتها وصح العقد وكان المهر للأمة، وإلا فهي على الرق. ولا شئ له، ولا لها على الزوح إذا فسخ.

(1) وهو قول ابن حمزة في الوسيلة: فصل في بيان عقد العبيد والإماء ص 303.

[ 70 ]

وإن كان بعد الدخول فالأقرب وجوب أقل ما يصلح أن يكون مهرا للمولى. ولو كان قد دفعه إليها وتلف احتمل تضمين السيد، لغروره وضعف المباشرة، والرجوع في كسبها، والتبعية بعد العتق. ولو لم يشترط الحرية بل تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة فكما تقدم. ولو تزوج لا على أنها حرة ولا شرطها فلا خيار. ويثبت الخيار مع رقية بعضها، ويرجع بنصيبه من المهر خاصة فإن كانت هي المدلسة رجع بنصفه (1) معجلا، وتبعت بالباقي مع عتقها أجمع. ولو تزوجته على أنه حر فبان عبدا فلها الفسخ وإن كان بعد الدخول، ولها المهر بعده لا قبله. وكذا لو شرطت الحرية. ولو ظهر بعضه مملوكا فكذلك. ولو ظهر معتقا فلا خيار. ولو تزوجها على أنها بنت مهيرة فخرجت بنت أمة، قيل (2): كان له الفسخ. والوجه ذلك مع الشرط لا مع الإطلاق. ولا مهر قبل الدخول، وبعده يرجع على المدلس، أبا كان أو غيره. ولو كانت هي المدلسة رجع عليها بما دفعه منه، إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا. ولو خرجت بنت معتقة فإشكال. ولو أدخل بنته من الأمة على من زوجه بنت مهيرة فرق بينهما، ولها مهر المثل ويرجع به على السابق، ويدخل على زوجته. وكذا كل من ادخل عليه غير زوجته فظنها زوجته، سواء كانت أعلى أو أدون. ولو دخل مع العلم لم يرجع على أحد. ولو شرط البكارة فإن ثبت سبق الثيبوبة فالأقرب أن له الفسخ، ويدفع المهر، ويرجع به على من دلسها، فإن كانت هي رجع إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا.

(1) في (ب): " بنصيبه ".
(2) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 358.

[ 71 ]

وإن لم يثبت فلا فسخ، لاحتمال تجدده بسبب خفي. وقيل (1): له نقص شئ من مهرها، وهو ما بين مهر البكر والثيب عادة. ولو تزوج متعة فبانت كتابية أو دواما - على رأي من سوغه - فلا فسخ، إلا أن يطلق أو يهب المدة، ولا يسقط من المهر شئ. ولو شرط الإسلام فله الفسخ. ولو ادخلت امرأة كل من الزوجين على صاحبه فوطئها فلها المسمى على زوجها، ومهر المثل على واطئها، ويرد كل منهما على زوجها، ولا يطؤها إلا بعد العدة. ولو ماتتا في العدة أو مات الزوجان ورث كل منهما زوجته، وبالعكس. ولو اشتبه على كل منهما زوجته بالاخرى قبل الدخول منع منه، والزم الطلاق، ولا يحسب في الثلاث، ويلزم بنصف المهر فيقسم بينهما بالسوية إن تداعتاه، أو يقرع فيه، أو يوقف (2) حتى تصطلحا. ويحرم على كل منهما ام كل واحدة منهما، وتحرم كل منهما على أب الزوج وابنه، والميراث كالمهر. ويحتمل القرعة ابتداء. ويثبت المسمى في كل وطء عن عقد صحيح وإن انفسخ بعيب سابق على الوطء أو العقد، ومهر المثل في كل وطء عن عقد باطل في أصله لا المسمى. فروع (أ): لو شرط الاستيلاد فخرجت عقيما فلا فسخ، لإمكان تجدد شرطه في الشيخوخة، وعدم العلم بالعقم من دونه، وجواز استناده إليه. (ب): كل شرط يشترط في العقد يثبت له الخيار مع فقده، سواء كان دون ما وصف أو أعلى على إشكال. نعم، لو تزوجها متعة أو دواما - على رأي - بشرط أنها كتابية فظهرت مسلمة فلا خيار.

(1) وهو قول ابن البراج في المهذب: كتاب النكاح ج 2 ص 213.
(2) في (ش) زيادة: " ابتداء ".

[ 72 ]

(ج): لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة فكالحر. فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ، وبعده المسمى على سيده أو في كسبه، ويرجع به على المدلس ويكون للمولى. ولو اعتق قبل الفسخ فالأقرب أن المرجوع به للعبد. ثم إن كان الغار الوكيل رجع بالجميع. وإن كانت هي فكذلك تتبع به، لأنه ليس برجوع في المهر، لأن المهر استحقه السيد، ورجوعه يكون في ذمتها. ولو حصل منهما رجع بنصفه على الوكيل حالا، ونصفه عليها تتبع به. ولو أولد كان الولد رقا لمولاه إن كان المدلس سيدها، أو أذن لها مطلقا، أو في التزويج به، أو بأي عبد (1). (د): لو غرته المكاتبة: فإن اختار الإمساك فلها المهر، وإن اختار الفسخ فلا مهر قبل الدخول، وبعده إن كان قد دفعه رجع بجميعه أو به، إلا أقل ما يمكن أن يكون مهرا، وإن لم يدفع فلا شئ، أو يجب الأقل. ولو غره الوكيل رجع عليه بالجميع. ولو أتت بولد فهو حر، لأنه دخل على ذلك ويغرم قيمته، ويتبع الاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة. ولو ضربها أجنبي فألقته لزمه دية جنين حر لأبيه، فإن كان هو الضارب فللأقرب إليه دونه، وإلا فللإمام. وعلى المغرور للسيد عشر قيمة أمة إن قلنا: إن الأرش له. (ه‍): لا يرجع بالغرامة على الغار إلا بعد أن يغرم القيمة أو المهر للسيد لأنه إنما يرجع بما غرمه. وكذا لو رجع الشاهدان بإتلاف مال أو جناية بعد الحكم لم يرجع المحكوم

(1) في (ص) زيادة: " واحتمال أن يكون حرا، لأنه دخل في العقد على ذلك، وعليه قيمته للسيد حين خرج حيا. وهل القيمة على السيد أو في كسبه؟ خلاف، ويرجع على الغار بقيمة الأولاد، والأقرب أن يكون رقا ".

[ 73 ]

عليه عليهما إلا بعد الغرم. وكذا الضامن يرجع بعد الدفع. وللمغرور مطالبة الغار بالتخليص من مطالبة المرأة أو السيد، كما أن الضامن يطالب المضمون عنه بالتخليص. (و): لو انتسب الى قبيلة فبان من غيرها - أعلى أو أدون - فالأقرب أنه لا فسخ، وكذا المرأة. نعم، لو شرط أحدهما على الآخر نسبا فظهر من غيره كان له الفسخ، لمخالفة الشرط. وكذا لو شرط بياضا أو سوادا أو جمالا. المقصد الثاني في المهر وفيه فصول: الأول في الصحيح وهو كل مملوك يصح نقله، عينا كان أو منفعة وإن كانت منفعة حر: كتعليم صنعة أو سورة أو عمل محلل، أو إجارة الزوج نفسه مدة معينة على رأي، سواء كانت معينة أو مضمونة. ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، فإن أسلم أحدهما بعد الدفع برئ الزوج، وقبله تجب القيمة عند مستحليه، سواء كان معينا أو مضمونا. ولا يتقدر المهر قلة وكثرة على رأي، ما لم يقصر عن التقويم كحبة حنطة. وليس ذكره شرطا، فلو أخل به أو شرط عدمه صح العقد، فإن دخل فلها مهر المثل، وإنما يفيد ذكره التعيين والتقدير، فيشترط في صحته مع ذكره التعيين إما بالمشاهدة وإن جهل كيله ووزنه كقطعة من ذهب أو قبة من طعام، أو بالوصف الرافع للجهالة مع ذكر قدره إن كان ذا قدر، فلو ابهم فسد وصح العقد. ولو تزوجهن بمهر واحد صح، وبسط على مهور الأمثال على رأي. ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار ولم يعين ولا وصف قيل (1): كان لها وسط ذلك.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 319، والنهاية 2: 326.

[ 74 ]

ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة درهم. ولو أصدقها تعليم سورة لم يجب تعيين الحرف، ولقنها الجائز على رأي، ولا يلزمه غيرها لو طلبت. وحده: أن تستقل بالتلاوة، ولا يكفي تتبع نطقه. ولو نسيت الآية الاولى عقيب تلقين الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال. ولو لم يحسن السورة صح. فإن تعذر تعليمها أو تعلمت من غيره فعليه الاجرة. وكذا الصنعة. ولو عقد مرتين على مهرين، فالثابت الأول، سرا كان أو جهرا. والمهر مضمون في يد الزوج الى أن يسلمه. فإن تلف قبله بفعل المرأة برئ وكان قبضا، وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي، أو الزوج ويرجع الزوج عليه، وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله. فإن لم يكن مثليا فالقيمة، فيحتمل أكثر ما كانت من حين العقد الى حين التلف، لأنه مضمون في جميع الأحوال، وحين التلف، لأنه مضمون بغير تعد منه. أما لو طالبته بالتسليم فمنعها، فعلى الأول يضمنه بأكثر ما كانت قيمته من حين العقد الى حين التلف، وعلى الثاني بأكثر ما كانت قيمته من حين المطالبة الى حين التلف، لأنه غاصب. ولو تعيب في يده قيل: تخيرت في أخذه أو القيمة (1)، والأقرب أخذه وأخذ أرشه. ولها أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر، سواء كان الزوج موسرا أو معسرا. وهل لها ذلك بعد الدخول؟ خلاف. ولو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع، فإن امتنعت وحل لم يكن لها الامتناع

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 321.

[ 75 ]

على رأي، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول، وإنما يجب تسليمه لو كانت متهيئة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر لم يلزم. ولو كانت صبية فالأقرب وجوب التسليم مع طلب الولي. ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال. ولو مكنت كان لها الطلب وإن لم يطأ. فإن رجعت الى الامتناع سقط طلبها، إلا إذا وطئها، فإن المهر يستقر بالوطء مرة. ولو دفع الصداق فامتنعت من التمكين اجبرت، وليس له الاسترداد. وإذا سلم الصداق فعليه أن يمهلها مدة استعدادها بالتنظيف والاستحداد (1)، ولا يمهلها لأجل تهيئة الجهاز، ولا لأجل الحيض، لإمكان الاستمتاع بغير القبل. ولو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة (2) وجب الإمهال. وإنما يتقرر كمال المهر بالوطء، أو موت أحد الزوجين، لا بالخلوة على الأقوي ويستحب تقليله. ويكره أن يتجاوز السنة، وهو: خمسمائة درهم، وأن يدخل بالزوجة قبل تقديمه أو بعضه، أو غيره ولو هدية. ولا فرق بين موت الزوج قبل الدخول أو المرأة في استقرار جميع المهر، لكن يستحب لها إذا مات الزوج ترك نصف المهر. وقيل (3): لو ماتت قبل الدخول كان لأوليائها نصف المهر، وليس بجيد. ويكره للورثة المطالبة بالمهر مع الدخول إذا لم تكن قد طالبت به. الفصل الثاني في الصداق الفاسد ولفساده أسباب: الأول: عدم قبولية الملك، كالخمر والخنزير مع إسلام أحد الزوجين، وكالحر

(1) والاستحداد: الاحتلاق بالحديد. لسان العرب (مادة: حدد).
(2) في (ص): " أو حائضة ".
(3) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 323.

[ 76 ]

وما لا قيمة له ولا منفعة مباحة فيه. فلو تزوج المسلم على خمر أو خنزير أو حر بطل المسمى. وقيل (1): العقد. وهل تثبت قيمة المسمى أو مهر المثل؟ قولان الأقرب الثاني. ولو تزوجها على ظرف خل فخرج خمرا صح العقد ويثبت مهر المثل. وقيل (2): مثل الخل. وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا أو مستحقا. ولو تزوجها على عبدين فبان أحدهما حرا لم ينحصر الصداق في الآخر، بل يجب بقدر حصة الحر من مهر المثل، أو قيمته لو كان عبدا. ولو أصدقها عينا فخرجت مستحقة، فإن كانت مثلية فالمثل، وإلا فالقيمة. ويحتمل مهر المثل. الثاني: الجهالة: فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى، وثبت مهر المثل، لتعذر تقويم المجهول. ولو ضمه الى المعلوم احتمل فساد الجميع، فيجب مهر المثل، واحتساب المعلوم من مهر المثل فيجب الباقي. فلو زاد عن مهر المثل لم تجب الزيادة على الأول دون الثاني. ولو تزوج واشترى واستأجر بسط على مهر المثل وثمنه واجرته. ولو زوجه جاريته وباعها منه بطل النكاح، وسقط من المسمى بنسبة مهر المثل. ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع، ووجب مهر المثل. والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى. ولو اختلف الجنس صح الجميع. الثالث: الشرط: ولو شرط في العقد ما لا يخل بمقصود النكاح وإن كان غرضا مقصودا في الجملة لم يبطل النكاح، بل الشرط إن خالف المشروع مثل: أن يشترط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، أو لا يمنعها من الخروج، أو لا يقسم

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 319.
(2) قاله ابن إدريس: كتاب النكاح باب المهور ج 2 ص 593.

[ 77 ]

لضرتها، فالعقد والمهر صحيحان ويبطل الشرط خاصة. وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل، فإن لم يسلم كان العقد باطلا، فإنه يبطل الشرط خاصة. وفي فساد المهر وجه، فإن الشرط كالعوض المضاف الى الصداق، ويتعذر الرجوع الى قيمة الشروط فيثبت مهر المثل. ولو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط، فإن أذنت بعد ذلك جاز. وعندي فيه إشكال. وقيل (1): يختص بالمؤجل. ولو شرط الخيار في النكاح، بطل العقد. وإن شرطه في المهر صح العقد والمهر والشرط. فإن اختار بقاءه لزم، وإلا ثبت مهر المثل. ولو سمى لها شيئا ولأبيها شيئا لزم مسماها خاصة. ولو أمهرها شيئا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا، قيل (2): لزم الشرط. ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل: لزم الشرط (3) للرواية (4). وهل يتعدى الى منزلها؟ إشكال. ولو شرط لها مهرا إن لم يخرجها من بلدها وأزيد إن أخرجها فأخرجها الى بلاد الشرك لم تلزم إجابته ولها الزائد. وإن أخرجها الى بلد الإسلام كان الشرط لازما، وفيه نظر. ولو شرط عدم الإنفاق بطل الشرط. الرابع: استلزام ثبوته نفيه: كما لو قبل نكاح عبد جعل رقبته صداقا لحرة أو لمن انعتق بعضها فإن النكاح يبطل.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 304.
(2) لم نعثر على من أفتى باللزوم جزما، نعم قال ابن الجنيد: " لو وفى الزوج بذلك تطوعا كان أحوط " راجع مختلف الشيعة: ج 7 ص 170.
(3) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح في باب المهور ج 2 ص 331، وابن البراج في المهذب: كتاب النكاح ج 2 ص 212.
(4) وسائل الشيعة: ب 40 من ابواب المهور ح 1 ج 15 ص 49.

[ 78 ]

أما لو زوج ابنه من امرأة وأصدقها ام ابنه أو اخته من مال نفسه فسد الصداق، لأنها لا تدخل في ملكها ما لم تدخل في ملكه فتعتق عليه، فيصح النكاح دون المهر. الخامس: أن يزوج الولي بدون مهر مثلها فيصح العقد، وفي صحة المسمى قولان، وكذا لو زوجه بأكثر من مهر المثل فإن المسمى يبطل، وفي فساد النكاح إشكال ينشأ: من التمسك بالعقد الذي لا يشترط فيه المهر ولا ذكره، ومن بعد الرجوع الى مهر المثل دون رضاهما وما قنعا به. والأقوى أن مع فساد المسمى يثبت الخيار في فسخ العقد وإمضائه. نعم، لو أصدق ابنه أكثر من مهر المثل من ماله جاز وإن دخل في ملك الابن (1) ضمنا. السادس: مخالفة الأمر، فإذا قالت: زوجني بألف فزوجها بخمسمائة لم يصح العقد. ويحتمل ثبوت الخيار. ولو قالت: زوجني مطلقا، فزوجها بأقل من مهر المثل فالأقرب الرجوع الى مهر المثل. ولو لم يذكر - مع الإطلاق - المهر احتمل الصحة للامتثال، والفساد، إذ مفهومه ذكر المهر عرفا. ومع التقييد يحتمل الفساد، والخيار، فيثبت مهر المثل. ولو قالت: زوجني بما شاء الخاطب فهو تفويض يأتي. ولو عرف ما شاء فقال: زوجتك بما شئت صح. وليس تفريق الصفقة سببا للفساد، فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن ترد عليه ألفا فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع. فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز، بخلاف رد نصف المبيع.

(1) في (ص): " الأب ".

[ 79 ]

الفصل الثالث في التفويض وهو قسمان: الأول: تفويض البضع: وهو إخلاء العقد من ذكر المهر بأمر من يستحق المهر، وليس مبطلا مثل: زوجتك نفسي أو فلانة، فيقول: قبلت، سواء نفى المهر أو سكت عنه. فلو قالت: على أن لا مهر عليك صح العقد. ولو قالت: على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه احتمل الصحة، لأنه معنى: أن لا مهر عليك، والبطلان، لأنه جعلها موهوبة. ويصح التفويض في البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد الوصفين. نعم، لو زوج الولي مفوضة أو بدون مهر المثل صح. قيل: ويثبت مهر المثل بنفس العقد، وفيه إشكال ينشأ من اعتبار المصلحة المنوطة بنظر الولي، فيصح التفويض وثوقا بنظره. فعلى الأول لو طلقها قبل الدخول فنصف مهر المثل، وعلى الثاني المتعة. وللسيد تزويج أمته مفوضة، فإن باعها قبل الدخول فأجاز المشتري كان التقدير الى الثاني والزوج، ويملكه الثاني. ولو أعتقها قبله فرضيت فالمهر لها، والتقدير إليها وإليه. ثم المفوضة تستحق عند الوطء مهر المثل، وإن طلقها قبله بعد فرض المهر ثبت نصف المفروض، وقبله المتعة. ولا يجب مهر المثل ولا المتعة بنفس العقد. فلو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق والفرض فلا شئ وبعد الدخول مهر المثل، وبعد الفرض المفروض. ولو تراضيا بعد العقد بالفرض - وهو تقدير المهر وتعيينه - صح، سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه، وسواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه. والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف وعادة أهلها ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم، فإن تجاوز ردت إليها.

[ 80 ]

وهل المعتبر: العصبات، أو الأقارب مطلقا؟ إشكال. أما الام فليست من نسبها، فلا يعتبر بها. نعم، يعتبر في أقاربها أن يكونوا من أهل بلدها، فإن البلاد تتفاوت في المهور، وأن يكونوا في مثل عقلها وجمالها ويسارها وبكارتها وصراحة نسبها، وكل ما يختلف لأجله النكاح. والأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما اشبه الجناية، كالنكاح الفاسد، ووطء الشبهة والإكراه. والمعتبر في المتعة بحال الرجل، فالغني يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، والفقير بدينار أو خاتم وشبهه. ولا يستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر، ولم يدخل بها. ولو اشترى زوجته فسد النكاح، ولا مهر، ولا متعة. وللمفوضة المطالبة بفرض المهر، لمعرفة ما تستحق بالوطء أو التشطير بالطلاق، ولها حبس نفسها للفرض والتسليم. ولو اتفقا على الفرض جاز. وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر، أقربه أنه يفرض مهر المثل. ولو فرضه أجنبي ودفعه إليها ثم طلقها احتمل المتعة، فترد على الأجنبي، لأن فرض الأجنبي يوجب على الزوج مالا، وليس وليا ولا وكيلا، فكان وجود فرضه كعدمه، والصحة، لأنه يصح قضاؤه عنه فيصح فرضه، ويرجع نصفه إما الى الزوج، لأنه ملكه حين قضى به دينا عليه، أو الى الأجنبي، لأنه دفعه ليقضي به ما وجب لها عليه، وبالطلاق سقط وجوب النصف فترد النصف إليه، لأنه لم يسقط به حق عمن قضاه عنه. ولو لم ترض بما فرضه الزوج بطل الفرض، فإن طلقها قبل الدخول فالمتعة، ولم يكن لها نصف ما فرضه وإن كان قد رضي به، لأنها لم تقبله. ويقبل فرضه إذا كان بقدر مهر المثل فصاعدا وإن كان محجورا عليه للفلس،

[ 81 ]

ويلزمه وإن زاد عن مهر السنة، لكن تضرب المرأة مع الغرماء بمهر المثل في المحجور عليه، ويتبع بالزيادة بعد فكه. أما لو فرض أقل فإن كان بقدر السنة فالأقوى اللزوم. وينبغي أن لا يدخل بالمفوضة إلا بعد الفرض. ولو وطء المفوضة بعد سنين وقد تغيرت صفتها وجب مهر المثل معتبرا بحال العقد ومهر المثل حال. ولو كان الزوج من عشيرتها والعادة في نسائها تخفيف المهر للقريب خفف. وكذا لو خفف عن الشريف. ويجوز إثبات الأجل في المفروض والزيادة على مهر المثل، سواء كان من جنسه أو لا. ولو أبرأته قبل الفرض والوطء والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح. ولو قالت: أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط. ولو كان نساؤها ينكحن بألف مؤجلة لم يثبت الأجل، لكن ينقص بقدره منها. ولو سامحت واحدة من العشيرة لم يعتبر بها. والاعتبار في الوطء في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطء. وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر وإن تعدد الوطء. ولو لم يكن شبهة كالزاني مكرها وجب لكل وطء مهر. وإذا وجب الواحد بالوطء المتعدد اعتبر أرفع الأحوال. ولو دخل ولم يسم شيئا وقدم لها شيئا، قيل (1): كان ذلك مهرها ولا شئ لها بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره. ولو فرض الفاسد طولب بغيره. الثاني: تفويض المهر: وهو أن يذكر المهر على الجملة مبهما، ويفوض تقديره الى أحد الزوجين،

(1) قاله المفيد قدس سره في المقنعة: 509 والشيخ في النهاية: كتاب النكاح باب المهور ج 2 ص 321، وابن البراج في المهذب: كتاب النكاح ج 2 ص 202.

[ 82 ]

أو أجنبي على إشكال، مثل: زوجتك على أن تفرض ما شئت، أو ما شئت، أو ما شاء زيد. فإن كان تقديره الى الزوج لم يتقدر قلة وكثرة، بل يلزم ما يحكم به، سواء زاد عن مهر المثل أو نقص. وإن كان الى الزوجة لم يتقدر قلة، وأما الكثرة فلا تزيد على خمسمائة درهم. ولو طلقها قبل الدخول الزم من إليه الحكم به، ويثبت لها النصف ما لم تزد المرأة عن مهر السنة. ولو مات الحاكم قبله وقبل الدخول فلها مهر المثل، ويحتمل المتعة، بخلاف مفوضة البضع حيث رضيت بغير مهر. وقيل (1): ليس لها أحدهما. الفصل الرابع في التنصيف والعفو إذا دخل الزوج بالوطء قبلا أو دبرا، استقر كمال المهر، وتملك الجميع بالعقد، فالنماء والزيادة لها، سواء طلقها قبل الدخول أولا، ولها التصرف فيه قبل قبضه. ولا يجب بالخلوة وإن كانت تامة على رأي. فإن كان قد سلمه إليها، وإلا كان دينا عليه لا يسقط بالدخول، طالت المدة أو قصرت. وإن طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المسمى. والفسخ كالطلاق إلا ما يكون لعيب غير العنة، فإنه يقتضي سقوط جميع المهر. ثم المطلق إن كان قد دفع المهر استعاد نصفه، فإن كان قد تلف فنصف مثله، أو نصف قيمته. فإن اختلفت في وقت العقد والقبض لزمها الأقل من حين العقد الى حين التسليم. وإن تعيب قيل (2): يرجع في نصف القيمة، والأقرب في نصف العين مع

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح في باب المهور ج 2 ص 325.
(2) إصباح الشيعة للكيدري: 424.

[ 83 ]

الأرش. أما لو نقصت فيمته لتفاوت السعر، فإن له نصف العين قطعا. وكذا لو زادت لزيادة السوق. ويضمن النقص مع التلف دون الزيادة. وإن زادت منفصلة فالزيادة لها خاصة. وإن كانت متصلة تخيرت بين دفع نصف العين الزائدة أو دفع نصف القيمة من دونها. ولو زادت ونقصت باعتبارين كتعليم صنعة ونسيان اخرى تخيرت في دفع نصف العين أو نصف القيمة، فإن أوجبنا عليه أخذ العين اجبر عليها، وإلا تخير أيضا. ولو تعيب في يده لم يكن له إلا نصف المعيب، فإن كان قد دفع أرشا رجع بنصفه أيضا. ولا يشترط في الزيادة زيادة القيمة، بل ما فيه غرض مقصود. وحمل الأمة زيادة من وجه ونقصان من آخر. وفي البهيمة زيادة محضة، إلا إذا أثر في إفساد اللحم، والزرع للأرض نقص. والطلاق مقتض لملك الزوج لا أن يملك باختياره. فلو زاد بعد الطلاق قبل الاختيار فله نصف الزيادة. ولو زال ملكها بجهة لازمة - كالبيع والعتق والهبة - لزم مثل النصف أو قيمته. فإن عاد بعد الدفع سقط حقه، وقبله يرجع في العين. ولو تعلق به حق لازم - كالرهن والإجارة - تعين البدل، فإن صبر الى الخلاص فله نصف العين. ولو قال: أنا أرجع فيها وأصبر حتى تنقضي الإجارة احتمل عدم الإجابة، وإجباره على أخذ القيمة إذا دفعتها، لأنه يكون مضمونا عليها. ولها أن تمتنع منه إلا أن يقول: أنا أقبضه وأرده الى المستأجر أمانة، أو يسقط عنها الضمان - على إشكال - فله ذلك. ولو كان البيع بخيار لها، أو لم تقبض الهبة أو دبرت - على إشكال فيهما -

[ 84 ]

تخيرت في الرجوع ودفع نصف العين وفي دفع القيمة (1). فإن دفعت القيمة ثم رجعت لم يكن له أخذ العين. ويقوى الإشكال في الوصية بالعتق. ولو كان الصداق صيدا فأحرم ثم طلق احتمل رجوع النصف إليه، لأنه ملك قهري كالإرث. فإن غلبنا حق الله وجب إرساله، وعليه قيمة نصيبها. ولو أمهر المدبرة ثم طلق قيل: تتحرر بموته وقبله (2)، بينهما نصفان (3). والحق بطلان التدبير بالإصداق. وإذا كان الصداق دينا أو أتلفه صح أن تهبه بلفظ الهبة والإبراء والعفو، ولا يفتقر الى القبول. ولو تلف في يدها فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها بعد الطلاق صح. ولو عفا الذي عليه المال لم ينتقل عنه إلا بالتسليم. ولو كان المهر عينا لم يزل الملك بلفظ العفو والإبراء، فإن وهب افتقر الى القبول والإقباض. وفي إجراء العفو مجرى الهبة نظر. وإذا عفا أحد الزوجين عن حقه - الدين أو العين - مع الإقباض صح عفوه. وللذي بيده عقدة النكاج - وهو الأب والجد - العفو عن بعض حقها لا جميعه. قيل: ولمن توليه أمرها (4). وليس لولي الزوج العفو عن حقه مع الطلاق. فروع (أ): لو أصدقها نخلا فأثمر في يدها فطلقها قبل الجذاذ لم يكن له الثمرة. فإن بذلت نصف المجموع لزمه قبوله على إشكال. وكذا لو قطعت الثمرة وبذلت نصف العين - ولا عيب بالقطع - أو دفعت الأرش اجبر. ويحتمل قويا الرجوع في العين مشغولة بالإبقاء.

(1) في (ش): " نصف القيمة ".
(2) في المطبوع: وقيل.
(3) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب النكاح في باب المهور ج 2 ص 327.
(4) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 317.

[ 85 ]

ولو طلب قطع الثمرة قبل الإدراك ليرجع في العين، أو يقول: أنا أصبر الى الجذاذ وأرجع، لم تجب إجابته. ولو طلبت منه الصبر لم يجبر عليه. وكذا الأرض لو حرثتها أو زرعتها، إلا أنه لا يجبر على القبول لو بذلت نصف المجموع. ولو ولدت الجارية أو نتجت الشاة في يد الزوج فالولد لها خاصة. فإن تلف الولد بعد المنع من التسليم والمطالبة أو نقص ضمن، وإلا احتمل الضمان، لأنه تولد من أصل مضمون فأشبه ولد المغصوبة، وعدمه، لأنه أمانة. ولو نقصت الام أخذت النصف وأرشه، سواء كانت قد طالبت وامتنع أو لم تطالب. ولو ارتدت قبل الدخول رجع بما سلمه إليها، فإن نمى فالزيادة لها. ولو أصدقها أمة حاملا فولدت رجع بنصف الولد. ويحتمل عدمه، لأنه زيادة ظهرت بالانفصال. (ب): لو أصدقها حليا فكسرته فأعادت صيغة اخرى فهو زيادة ونقصان فلهما الخيار. فإن أعادت تلك الصيغة احتمل اعتبار رضاها، لأنها زيادة حصلت باختيارها. فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا. ويحتمل مثل وزنه ذهبا وقيمة الصيغة. ولو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها تخيرت في دفع نصف العين، فيجبر على قبوله ودفع نصف القيمة. ولو كان ثوبا فخاطته لم يجبر على قبول نصف العين إلا أن يكون مفصلا على ذلك الوجه. (ج): ولو أصدق الذميان خمرا، فطلق قبل الدخول بعد القبض والإسلام وقد صار خلا رجع بنصفه. ويحتمل عدم الرجوع بشئ للزيادة في يدها فسقط حقه من العين، وله أقل القيمة من حين العقد الى حين القبض وقد كان خمرا لا قيمة له.

[ 86 ]

فعلى الأول، لو تلف الخل قبل الطلاق احتمل أن يرجع بمثله، وعدمه، لأنه يعتبر بدله يوم القبض (1) ولا قيمة له حينئذ. ولو رجع خلا بعلاجها فعدم الرجوع أظهر، لحدوث المالية باختيارها. ولو صارت خلا في يده ثم طلقها فلها النصف منه. ويحتمل نصف مهر المثل، لانتفاء القبض وقد ترافعوا قبله فبطل ووجب مهر المثل. (د): لو أصدق تعليم سورة فطلق قبل الدخول، فإن علمها رجع بنصف الاجرة، وإلا رجعت به. وكذا تعليم الصنعة. (ه‍): كل موضع يثبت الخيار بسبب الزيادة أو النقصان لا ملك قبله، وهذا الخيار ليس على الفور. فإن كان لها الخيار وامتنعت حبس عنها عين الصداق كالمرهون. (و): لو وهبته المهر المعين أو الدين عليه ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف القيمة. وكذا لو خلعها به أجمع. ويحتمل في الإبراء عدم رجوعه، لأنه إسقاط لا تمليك. ولهذا لو شهدا بدين فقبضه المدعي ثم وهبه من المدعى عليه ورجع الشاهدان غرما، ولو أبرأا لم يغرما. (ز): إذا وهبته المهر ثم ارتدت قبل الدخول ففي الرجوع بالجميع أو النصف نظر. (ح): لو وهبته النصف ثم طلقها احتمل رجوعه بالنصف الباقي، وبنصفه وقيمة الربع. ولو خالعته على النصف انصرف الى ما تملكه. (ط): لو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق بغير تفريط رجع إن جعلناه كالمبيع، وإن جعلناه كالموهوب بعد الرجوع فلا. ولو تلف في يدها بعد رجوع الكل بالفسخ فهو مضمون، لأن ذلك تراد

(1) في (ص): " يوم القيمة ".

[ 87 ]

العوضين. (ي): لو أعطى عوض المهر شيئا ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف المسمى، لا بالمدفوع. (يا): لو طلقها بائنا ثم تزوجها في عدته ثم طلقها قبل الدخول فعليه النصف. (يب): لو أصدقها عبدين فمات أحدهما رجع بنصف الموجود ونصف قيمة الميت. (يج): لو كان المهر مشاهدا غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه فأبرأته، أو تزوجها بمهر فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه صح وإن لم يعلما الكمية. ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول لم يصح. وإن دخل لم يسقط. (يد): لو زوج الأب أو الجد له الصغير صح. والمهر على الولد إن كان موسرا، وإلا كان المهر في عهدة الأب أو الجد. فإن مات اخرج المهر من صلب تركته، سواء بلغ الولد وأيسر أولا. ولو دفع الأب المهر مع يسار الولد تبرعا، أو إعساره للضمان، ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول رجع النصف الى الولد، لأنه كالهبة. وكذا لو دفع عن الكبير تبرعا، أو عن الأجنبي على إشكال. ولو ارتدت انفسخ النكاح، ورجع الصداق الى الولد. وكذا لو فسخ الولد العقد لعيب بعد الدخول، وقبله على اشكال. وإذا دفع عن ولده الصغير ثم عاد الى الابن لم يكن له الرجوع فيه، لأن هبة الصغير لازمة. أما الأجنبي، فإن رجع إليه بدله باتلافها أو بالمصانعة، لم يكن للدافع الرجوع، لأنه لا يملك الرجوع في غير الموهوب. وإن عادت العين فكذلك، لأنه تصرف بدفع المتبرع عنه. ولو قال الأب: دفعت عن الصغير لأرجع به عليه قبل قوله، لأنه أمين عليه. ولو طلق قبل أن يدفع الأب عن الصغير المعسر سقط النصف عن ذمة الأب

[ 88 ]

والابن، ولم يكن للابن مطالبة الأب بشئ. ولو كان الولد معسرا بالبعض، ضمنه الأب خاصة. ولو تبرأ الأب في العقد من ضمان العهدة صح إن علمت المرأة بالإعسار. الفصل الخامس في التنازع إذا اختلفا في أصل المهر قبل الدخول فالقول قول الزوج مع اليمين، لإمكان تجرد العقد عنه، وكذا بعده. والتحقيق أنه إن أنكر التسمية صدق باليمين، لكن يثبت عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة، ومع الدخول مهر المثل. والأقرب أن دعواها إن قصرت عنهما ثبت ما ادعته. ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه أو دعواها التسمية فإن اعترف بالنكاح فالأقرب عدم سماعه. ولو اختلفا في قدره أو وصفه، أو ادعى التسمية وأنكرت قدم قوله ولو قدره بأرزة مع اليمين. وليس ببعيد من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل. فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد إليه. ولو ادعيا الزيادة عليه المختلفة احتمل تقديم قوله، لأنه أكثر من مهر المثل، ومهر المثل. ولو ادعيا النقصان احتمل تقديم قولها ومهر المثل. ولو كان الاختلاف في التسليم قدم قولها مع اليمين، سواء دخل أولا. ولو قال: هذا ابني منها فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح، أو التسمية، أو أصل المهر، أو أن يسكت. ولو خلا فادعت المواقعة قبلا فأقام البينة بالبكارة بطلت الدعوى، وإلا حلف للبراءة الأصلية. وقيل (1): تحلف هي، لأن شاهد حال الصحيح المواقعة مع

(1) قاله ابن حمزة في الوسيلة: كتاب النكاح في بيان ما يجوز عقد النكاح ص 298.

[ 89 ]

الخلوة بالحليلة. ولو قالت: علمني غير السورة قدم قولها مع اليمين. ولو أقامت بينة بعقدين فادعى التكرار فأنكرت قدم قولها، ويجب مهران. وقيل (1): مهر ونصف. ولو قال: أصدقتك العبد فقالت: بل الجارية فالأقرب التحالف وثبوت مهر المثل. ويحتمل تقديم قوله مع اليمين. ولو كان أبواها في ملكه فقال: أصدقتك أباك فقالت: بل امي فعلى الأول يتحالفان ويرجع الى مهر المثل، ويعتق الأب بإقراره، وميراثه موقوف، إذ لا يدعيه أحدهما. وعلى الثاني يعتق عليها ولا شئ لها، وميراثه لها. وإذا اختلف الزوج والولي فكل موضع قدمنا قول الزوج مع اليمين يقدم هنا، ويتولى الولي إحلافه، وكل موضع قدمنا قولها مع اليمين صبر حتى تكمل وتحلف. أما لو ادعى التسليم الى الولي أو الوكيل فإن اليمين عليهما. وورثة الزوجين كالزوجين، إلا أن يمين الورثة على نفي فعل مورثهم إنما هي على نفي العلم. ولو دفع مساوي المهر فادعت دفعه هبة قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة، وإلا قبل بغير يمين، بأن تدعي أنه نوى بالدفع الهبة، لأنه لو نواه لم يصر هبة. ويبرأ الزوج بدفع المهر الى الزوجة مع بلوغها ورشدها، لا مع زوال أحدهما. ويدفعه الى وليها مع زوال أحدهما لا بدونه، وبالدفع الى الوكيل فيه لا في العقد. المقصد الثالث في القسم والشقاق وفيه فصول: الأول في مستحق القسم لكل من الزوجين حق على صاحبه، فكما يجب على الرجل النفقة والإسكان، كذا يجب على المرأة التمكين من الاستمتاع وإزالة المنفر.

(1) قاله والد العلامة، نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب النكاح ج 7 ص 177. (

[ 90 ]

والقسمة بين الأزواج حق على الزوج، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، عاقلا كان أو مجنونا، خصيا كان أو عنينا أو سليما. ويتولى الولي عن المجنون، فيطوف به على نسائه بالعدل. وهو حق مشترك بين الزوجين، لاشتراك ثمرته. فلكل منهما الخيار في قبول إسقاط صاحبه، وقيل (1): لا يجب القسمة إلا إذا ابتدأ بها. فعلى الأول: لو كان له زوجة واحدة وجب لها ليلة من أربع، والثلاث يضعها أين شاء. ولو كان له زوجتان فلهما ليلتان وله ليلتان. ولو كان له ثلاث فلهن ثلاث من أربع. ولو كن أربعا وجب لكل واحدة ليلة، لا يحل له الإخلال بها إلا مع العذر، أو السفر، أو إذنهن، أو إذن بعضهن فيما يختص الآذنة. وعلى الثاني: لو كان له زوجة واحدة لم يجب قسمة. ولو كن أكثر: فإن أعرض عنهن جاز. وإن بات عند واحدة منهن ليلة لزمه في الباقيات مثلها. وتستحق المريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والمحرمة، ومن آلى منها أو ظاهر لأن المراد الانس دون الوقاع. وإنما تستحق الزوجة بعقد الدوام، سواء كانت حرة أو أمة، مسلمة أو كتابية. ولا قسمة بملك اليمين وإن كن مستولدات، ولا المتمتع بها. ولا قسمة للناشزة الى أن (2) تعود الى الطاعة. ولو سافرت بغير إذنه في المباح أو المندوب فهي ناشزة. ولو سافرت بإذنه في غرضه وجب القضاء ولو كان في غرضها فلا قضاء. ولو كان يجن ويفيق لم يخص واحدة بنوبة الإفاقة إن كان مضبوطا. وإن لم يكن فأفاق في نوبة واحدة، قضى للاخرى ما جرى في الجنون، لقصور حقها.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح في القسم ج 4 ص 326.
(2) في (ب): " إلا أن ".

[ 91 ]

ولو خاف من أذى المجنونة سقط حقها في القسمة، وإلا وجب. الفصل الثاني في مكانه وزمانه أما المكان: فإنه يجب عليه أن ينزل كل واحدة منهن منزلا بانفرادها. ولا يجمع بين ضرتين في منزل إلا مع اختيارهن أو مع انفصال المرافق. وله أن يستدعيهن على التناوب، والمضي على التناوب، والمضي الى كل واحدة ليلة. وأن يستدعي بعضا ويمضي الى بعض. ولو لم ينفرد بمنزل، بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى. ولو استدعى واحدة فامتنعت فهي ناشزة، لا نفقة لها ولا قسمة الى أن تعود الى طاعته. وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي الباقيات إليها؟ فيه نظر، لما فيه من التخصيص. وأما الزمان: فعماد القسم الليل، وأما النهار فلمعاشه. وقيل (1): يكون عندها ليلا، ويظل عندها صبيحتها، وهو مروي (2). ولو كان معاشه ليلا - كالوقاد والحارس والبزار - قسم بالنهار، والليل لمعاشه. ولا يجوز أن يدخل في ليلتها على ضرتها إلا لعيادتها في مرضها. فإن استوعب الليلة، قيل (3): يقضي لعدم إيصالها حقها، وقيل (4): لا، كما لو زار أجنبيا. وله ذلك بالنهار لحاجة وغيرها، لكن يستحب أن يكون نهار كل ليلة عند صاحبتها. ولو طال مكثه عند الضرة ليلا ثم خرج قضى مثل ذلك الزمان من نوبة الاخرى. ولو لم يطل عصى ولا قضاء.

(1) قاله ابن الجنيد في مختلف الشيعة: كتاب النكاح وبيان أقسامه ج 7 ص 318.
(2) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب القسم والنشوز ح 1 ج 15 ص 84.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح ج 4 ص 327.
(4) قاله المحقق في الشرائع: كتاب النكاح في القسم والنشوز ج 2 ص 337.

[ 92 ]

فإن واقع الضرة ثم عاد الى صاحبة الليلة لم يقض الجماع في حق الباقيات، لأنه ليس واجبا في القسمة. والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة. ولا يقسم أقل من ليلة، ولا يجوز تنصيفها، لأنه ينغص العيش، ولا تقدير لأكثره. وهل يبتدئ بالقرعة أو الاختيار؟ يبني على الوجوب وعدمه. الفصل الثالث في التفاوت وأسبابه ثلاثة: الأول: الحرية، للحرة ثلثا القسم، وللأمة الثلث، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة. ولو بات عند الحرة ليلتين، واعتقت الأمة في أثناء ليلتها أو قبلها، ساوت الحرة وكان لها ليلتان. فإن اعتقت بعد تمام ليلتها استوفت حقها، ولم يبت عندها اخرى، لكن يستأنف التسوية. ولو بدأ بالأمة فبات عندها ليلة، ثم اعتقت قبل تمام نوبتها، ساوت الحرة. وإن اعتقت بعد تمام نوبتها وجب للحرة ليلتان، ثم يسوي بعد ذلك. وهل ينزل المعتق بعضها منزلة الحرة أو الأمة أو يقسط؟ إشكال. الثاني: الإسلام فالكتابية كالأمة لها ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان. والبحث في الإسلام وتجدده كالعتق. وتتساوى الحرة الكتابية والأمة المسلمة، فللحرة المسلمة ليلتان، ولكل واحدة منهما ليلة. فلو بات عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة فأسلمت الذمية ساوت المسلمة. الثالث: تجدد النكاح، فمن دخل على بكر خصها بسبع ليال، وعلى ثيب خصها بثلاث، حرة كانت أو أمة أو كتابية إن سوغناه. ثم لا يقضي للباقيات هذه المدة، بل يستأنف القسم بعد ذلك.

[ 93 ]

ولو طلبت بعد المبيت ثلثا الزيادة لم يبطل حقها من الثلث. ولو سيق إليه زوجات في ليلة ابتدأ بمن شاء أو أقرع. الفصل الرابع في الظلم والقضاء لو جار في القسمة وجب القضاء لمن أخل بليلتها. فلو كان له ثلاث فبات عند اثنتين عشرين بات عند الثالثة عشرا ولاء. فإن تزوج الرابعة فإن بات عشرا ظلم الجديدة، بل يقضي حق الجديدة بثلاث أو سبع، ثم يبيت عند الثالثة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة، ثم يبيت العاشرة عند المظلومة وثلث ليلة عند الجديدة، ثم يخرج الى صديق أو مسجد ثم يستأنف القسمة. وكذا لو بات عند واحدة نصف ليلة فأخرجه ظالم بات عند الاخرى نصف ليلة ثم خرج الى صديق أو مسجد. ولو كان له أربع فنشزت واحدة، ثم قسم خمس عشرة فبات عند اثنتين، ثم أطاعت، وجب توفية الثالثة خمس عشرة، والناشزة خمسا فيبيت عند الثالثة ثلاثا وعند الناشز ليلة خمسة أدوار، ثم يستأنف القسم. وكذا لو نشزت واحدة وظلم واحدة وأقام عند الاخريين ثلاثين يوما، ثم أراد القضاء فأطاعت الناشز، فإنه يقسم للمظلومة ثلاثا، وللناشز يوما خمسة أدوار، فيحصل للمظلومة خمسة عشر، عشرة قضاء وخمسة أداء، وخمسة للمطيعة. ولو طلق الرابعة بعد حضور ليلتها أثم، لأنه أسقط حقها بعد وجوبه. فإن راجعها أو بانت فتزوجها قضاها، لأنها كانت واجبة لها. ولو ظلمها بعشر ليال - مثلا - فأبانها، فات التدارك وبقيت المظلمة. فإن جدد نكاحها قضاها، إلا إذا نكح جديدات، أو لم يكن في نكاحه المظلوم بها فيتعذر القضاء وتبقى المظلمة. ولو قسم لثلاث فحبس ليلة الرابعة، فإن أمكنه استدعاؤها إليه وفاها وإلا قضاها. ولو حبس قبل القسمة فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات. فإن امتنعت

[ 94 ]

واحدة سقط حقها. ولو وهبت ليلتها من ضرتها فللزوج الامتناع، فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع ولا لغيرها، وليس له المبيت عند غير الموهوبة أو الواهبة. ثم إن كانت ليلتها متصلة بليلة الواهبة بات عندها ليلتين، وإلا ففي جواز الاتصال نظر، أقربه العدم، لما فيه من تأخير الحق. وإن وهبت من الزوج كان له وضعها أين شاء منهن، أو ينعزل عنهن. ولو وهبتها للكل أو أسقطت حقها من القسم، سقطت ليلتها، وقصر الدور في الأول. ولها أن ترجع فيما تركته بالنظر الى المستقبل لا الماضي، حتى لو رجعت في بعض الليل كان عليه الانتقال إليها، ويثبت حقها من حين علمه بالرجوع لا من وقته. ولو عاوضها عن ليلتها بشئ لم تصح المعاوضة، لأن المعوض كون الرجل عندها، وهو لا يقابله عوض فترد ما أخذته، ويقضي، لأنه لم يسلم لها العوض. ولا قسمة للصغيرة، ولا المجنونة المطبقة، ولا الناشزة، بمعنى أنه لا يقضي لهن ما فات. الفصل الخامس في السفر بهن وإذا أراد السفر وحده لم يكن لهن منعه. ولو أراد إخراجهن معه فله ذلك. وإن أراد إخراج بعضهن، استحب القرعة. فإن خرجت لواحدة، فهل له استصحاب غيرها؟ قيل: لا، وله أن يسافر وحده حينئذ. وإذا اعتمد القرعة لم يقض للبواقي. ولو استصحب من غير قرعة، ففي القضاء إشكال. ولو سافر للنقلة وأراد نقلهن فاستصحب واحدة، قضى للبواقي وإن كان بالقرعة، لأن سفر النقلة والتحويل لا يختص بإحداهن.

[ 95 ]

فإذا خص واحدة قضى للبواقي، بخلاف سفر الغيبة. ولو سافر بالقرعة ثم نوى المقام في بعض المواضع قضى للباقيات ما أقامه دون أيام الرجوع على إشكال. ولو عزم على الإقامة أياما، ثم أنشأ سفرا آخرا لم يكن عزم عليه أولا، لزمه قضاء أيام الإقامة دون أيام السفر. ولو كان قد عزم عليه لم يقض أيام السفر على إشكال. ولو سافر باثنتين عدل بينهما في السفر. فإن ظلم إحداهما قضى لها: إما في السفر أو الحضر. وله أن يخلف إحداهما في بعض الأماكن بالقرعة وغيرها. فإن تزوج في السفر خصها بثلاث أو سبع في السفر، ثم عدل بينهن. ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات. ولو كان تحته زوجتان، فتزوج اخريين وسافر بإحداهما بالقرعة لم يندرج حقها من التخصيص في السفر، بل له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لأن السفر لا يدخل في القسم ثم يقضي حق المقيمة. ولو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشرا أقام عند الاخرى كذلك، إما بأن يمضي إليها، أو يحضرها عنده. ويستحب التسوية بينهن في الإنفاق، وإطلاق الوجه، وأن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وأن يأذن في حضور موت أبويها وله منعها عن عيادتهما، وعن الخروج عن منزله إلا لحق واجب. وليس له إسكان امرأتين في منزل واحد إلا برضاهن. فإن ظهر منه الإضرار لها بأن لا يوفيها حقها من نفقة وقسمة وغيرهما أمره الحاكم أن يسكنها الى جنب ثقة ليشرف عليها، فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها. فإن أراد السفر بها لم يمنعه، لكن يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة.

[ 96 ]

وليس للمولى منع أمته من طلب حقها من القسمة، ولا منعها من إسقاطه أو هبته لبعض ضرائرها، كما ليس له فسخ النكاح لو رضيت بعنته أو جنونه. الفصل السادس في الشقاق وهو فعال من الشق، كأن كلا منهما في شق. وهو قد يكون بنشوز المرأة. فإذا ظهرت أمارته للزوج، بأن تقطب في وجهه، أو تتبرم بحوائجه، أو تتثاقل وتدافع إذا دعاها، أو تغير عادتها في أدبها، وعظها. فإن رجعت وإلا هجرها في المضجع، بأن يحول ظهره إليها في الفراش. وقيل (1): أن يعتزل فراشها. ولا يجوز له ضربها حينئذ، فإن تحقق النشوز وامتنعت من حقه جاز له ضربها بأول مرة. ويقتصر على ما يرجو الرجوع به، ولا يبرح، ولا يدمي. ولو تلف بالضرب شئ ضمن. ولو منعها الزوج شيئا من حقوقها، فهو نشوز منه، وتطالبه، وللحاكم إلزامه. ولها ترك بعض حقوقها من نفقة وقسمة وغيرهما استمالة له. ويحل للزوج قبوله. ولو قهرها عليه لم يحل. ولو منعها شيئا من حقوقها المستحبة، أو أغارها فبذلت له مالا للخلع صح، ولم يكن إكراها. ولو كان النشوز منهما، وخشي الحاكم الشقاق بينهما، بعث حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما. ويجوز من غير أهلهما، وبالتفريق تحكيما لا توكيلا. فإن اتفقا على الصلح فعلاه من غير معاودة، وإن رأيا الفرقة استأذنا الزوج في الطلاق والمرأة في البذل إن كان خلعا، ولا يستبدان بالفرقة. ويلزم الحكم بالصلح وإن كان أحد الزوجين غائبا. ولو شرط الحكمان شيئا وجب أن يكون سائغا، وإلا نقض.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب النكاح في القسم ج 4 ص 338.

[ 97 ]

ويشترط في الحكمين: العقل، والحرية، والذكورة، والعدالة. وإنما يتحقق نشوز المرأة بالمنع من المساكنة فيما يليق بها، أو الاستمتاع. وتسقط نفقة الناشز، فإن منعت غير الجماع من الاستمتاع، احتمل سقوط بعض النفقة. المقصد الرابع في الولادة وإلحاق الأولاد، وكلام في الحضانة وفيه فصول: الأول في الولادة ويجب عندها استبداد النساء أو الزوج بالمرأة، فإن عدم النساء أو الزوج جاز الرجال للضرورة وإن كانوا أجانب مع عدم الأقارب. والمحارم من الأقارب أولى. فإذا وضعت استحب غسل المولود، والأذان في اذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، وتحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين (عليه السلام)، فإن تعذر ماء الفرات فماء عذب، فإن تعذر مرس في ماء ملح أو عسل أو تمر وحنك. فإذا كان يوم السابع سماه وكناه مستحبا. وأفضل الأسماء ما اشتمل على عبودية الله تعالى، ثم اسم محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، ولا يجمع بين محمد وأبي القاسم، ولا يسميه حكما ولا حكيما ولا خالدا ولا مالكا ولا حارثا ولا ضرارا. ثم يحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة. ويكره القنازع (1). ثم يعق عنه فيه، ويثقب اذنه مستحبا، ويختنه، ويجوز تأخيره، فإن بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه. والختان واجب، وخفض الجواري مستحب. فإن أسلم غير مختون وجب أن يختن نفسه وإن طعن في السن. ويستحب للمرأة.

(1) القنازع واحدها قنزعة - بضم القاف والزاي وسكون النون - وهي: أن يحلق الرأس إلا قليلا، ويترك وسط الرأس مجمع البحرين (مادة: قزع).

[ 98 ]

ويستحب أن يعق عن الذكر بذكر وعن الانثى بانثى، وقيل (1): العقيقة واجبة، ولا يكفي الصدقة بثمنها عنها، ولا يسقط استحبابها بالتأخير لعذر وغيره. ويستحب أن يجمع شروط الأضاحي، وتخصيص القابلة بالرجل والورك، فإن لم تكن قابلة اعطيت الام تتصدق به. ولو كانت ذمية اعطيت ثمنه. ولو كانت ام الأب أو من هي في عياله، لم تعط شيئا. ولو أهمل عقيقة ولده استحب للولد بعد بلوغه أن يعق عن نفسه. ويسقط استحبابها لو مات يوم السابع قبل الزوال لا بعده. ويستحب طبخها ودعاء جماعة من المؤمنين الفقراء أقلهم عشرة، وكلما كثر عددهم كان أفضل، ويجوز تفريق اللحم. ويكره للأبوين الأكل منها وكسر عظمها، بل تفصل أعضاء. الفصل الثاني في إلحاق الأولاد بالآباء ومطالبه ثلاثة: الأول في أولاد الزوجات: أما الدائم فيلحق فيه الأولاد بالزوج بشروط ثلاثة: الدخول، ومضي ستة أشهر من حين الوطء، وعدم تجاوز أقصى مدة الحمل وهو عشرة أشهر، وقيل (2): تسعة، وقيل (3): سنة. فلو لم يدخل، أو ولدته حيا كاملا لأقل من ستة أشهر من حين الوطء، أو لأكثر من أقصى الحمل باتفاقهما أو بغيبته لم يجز إلحاقه به، وينتفي عنه بغير لعان.

(1) وهو قول السيد في الانتصار: في الذبائح ص 191.
(2) قاله الشيخ في النهاية: كتاب النكاح ج 2 ص 412، والمفيد في المقنعة: كتاب النكاح ص 539.
(3) قاله السيد المرتضى في الانتصار: كتاب النكاح في العدة ص 154.

[ 99 ]

ومع اجتماع الشرائط لا يجوز نفيه لتهمة فجورها ولا تيقنه. فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان. ولو وطء زوجته ثم وطئها آخر بعده فجورا، كان الولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه إلا باللعان. فإن الزاني لا ولد له، سواء شابه الأب أو الزاني في الصفات. ولو وطئها غيره للشبهة اقرع بينهما، والحق بمن تقع عليه. ولو اختلف الزوج والزوجة في الدخول أو في ولادته فالقول قول الزوج مع اليمين. ولو اعتدت من الطلاق ثم أتت بولد ما بين الفراق الى أقصى مدة الحمل الحق به إن لم توطأ بعقد أو شبهة. وإن تزوجت بعد العدة، فإن أتت به لستة أشهر من وطء الثاني فهو له وإن كان لعشرة من وطء الأول. ويحتمل القرعة. ولو كان لأقل من ستة أشهر فهو للأول إن لم يتجاوز الفراق أقصى الحمل فينتفي عنهما. وكذا الأمة إذا وطئها المشتري. ولو أحبل من زنا ثم تزوجها لم يجز إلحاق الولد به. وكذا لو زنى بأمة فحملت، ثم اشتراها. ولو اتفقا على الدخول والولادة لأقل مدة الحمل لزم الأب الاعتراف به، فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان وكذا لو اختلفا في المدة. وكل من أقر بولد لم يقبل نفيه عنه. ولا يجوز له نفي الولد لمكان العزل، فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان. وأما المؤجل، فإن اجتمعت الشرائط الثلاثة لم يحل له نفيه عنه، لكن لو نفاه انتفى من غير لعان على رأي. المطلب الثاني في ولد المملوكة: إذا وطئ مملوكته فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا وجب عليه الاعتراف به. فإن نفاه انتفى من غير لعان فإن اعترف به بعد ذلك الحق به. فإن اعترف به

[ 100 ]

أولا ثم نفاه لم يصح نفيه، والحق به. ولو وطئها المولى والأجنبي فجورا فالولد للمولى. ولو وطئها المشتركون فيها في طهر واحد فولدت وتداعوه اقرع بينهم، فمن خرج اسمه الحق به، واغرم حصص الباقين من قيمة امه، وقيمته يوم سقط حيا. ولو ادعاه واحد الحق به واغرم حصص الباقين من القيمتين. ولا يجوز نفي الولد لموضع العزل، فإن نفاه انتفى من غير لعان. ولو انتقلت الى موال ووطئها كل واحد بعد انتقالها إليه من غير استبراء، فالولد للأخير إن وضعته لستة أشهر من وطئه، وإلا فللذي قبله إن كان لوطئه ستة أشهر، وإلا فللسابق عليه، وهكذا. ولو وطئها آخر فجورا بعد وطء المولى، فالولد للمولى. وإن حصلت أمارة أنه ليس منه، لم يجز إلحاقه به ولا نفيه عنه، وينبغي أن يوصي له بشئ، ولا يورثه ميراث الأولاد وفيه اشكال. وكذا في تملكه أو تملك الوارث له. ولو اشترى حبلى فوطئها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، كره له بيع الولد، وينبغي أن يعزل له قسطا من ماله ويعتقه، إلا أن يكون قد عزل عنها، أو وطأها بعد المدة. المطلب الثالث في أولاد الشبهة: وطء الشبهة كالصحيح في إلحاق النسب. فلو ظن أجنبية زوجته أو جاريته فوطئها فالولد له. فإن كانت أمة غيره غرم قيمة الولد يوم سقط حيا. ولو تزوج امرأة ظنها خالية، وظنت موت زوجها أو طلاقه ثم بان الخلاف، ردت على الأول بعد العدة من الثاني، والأولاد للثاني إن جمعت الشرائط، سواء استندت الى حكم حاكم، أو شهادة شهود، أو إخبار مخبر. ولا نفقة لها على الزوج الأخير في عدته، لأنها لغيره، بل على الأول، لأنها زوجته.

[ 101 ]

الفصل الثالث في الرضاع أفضل ما يرضع به الولد لبان امه. وتجبر على إرضاع اللباء (1) لأن الولد لا يعيش بدونه، ولها الأجر عنه. ثم ام الولد إن كانت مملوكة لأبيه كان له إجبارها على إرضاعه. وإن كانت حرة أو مملوكة لغيره لم تجبر، مسلمة كانت أو ذمية، معتادة كانت لإرضاع ولدها أو لا. وللام المطالبة باجرة رضاعه، فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الأجر منه. وله استئجارها، سواء كانت في حباله أو لا. ولها أن ترضعه بنفسها وبغيرها. ولو كان للولد مال كان لها الأجر منه، وهي أحق من غيرها إذا طلبت ما يطلبه الغير. فإن طلبت زيادة كان للأب نزعه وتسليمه الى غيرها، سواء كان ما طلبته الام اجرة المثل أو أقل أو أزيد، بل لو تبرعت الأجنبية بإرضاعه، فإن رضيت الام بالتبرع فهي أحق، وإلا فلا، وفي سقوط الحضانة إشكال. ولو ادعى وجود متبرعة وأنكرت صدق مع اليمين، لأنه يدفع وجوب الاجرة عنه. ونهاية الرضاع حولان. ولا يجوز نقصه عن أحد وعشرين شهرا. ويجوز إليها، والزيادة على الحولين بشهر واثنين، لكن لا يجب على الأب اجرة الزائد عن الحولين. الفصل الرابع في الحضانة وهي ولاية وسلطنة على تربية الطفل. فإذا افترق الزوجان، فإن كان الولد

(1) اللبأ - بكسر اللام وفتح الباء - أول اللبن في النتاج. قال أبو زيد: أول الألبان اللبأ عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات وأقله حلبة. لسان العرب: (مادة: لبأ). (

[ 102 ]

بالغا رشيدا تخير في الانضمام الى من شاء منهما، ومن غيرهما، والتفرد، ذكرا كان أو انثى. وإن كان صغيرا، كانت الام الحرة المسلمة العاقلة أحق به مدة الرضاع، وهي حولان كملا إن كان ذكرا، ويصير الأب بعد ذلك أحق بأخذه. وإن كانت انثى، أو خنثى على الأقرب فالام أحق بها الى سبع سنين من حين الولادة، وقيل (1): الى تسع، وقيل (2): ما لم تتزوج، ثم يصير الأب أولى. هذا إذا لم تتزوج الام. فإن تزوجت سقطت حضانتها عن الذكر والانثى، ويصير الأب أولى. فإن طلقت عادت ولايتها إن كان بائنا وإلا بعد العدة. فإن مات فالام أحق بالذكر والانثى من كل أحد، وصيا كان أو غيره، الى أن يبلغا. وكذا الام الحرة أولى من الأب المملوك أو الكافر وإن تزوجت، الى أن يبلغا. فإن اعتق الأب أو أسلم فكالحر المسلم. ولو فقد الأبوان فالجد للأب أولى، فإن فقد فالأقارب على مراتب الإرث. والاخت من الأبوين أو من الأب أولى من الاخت من الام، إما لزيادة القرب أو لكثرة النصيب. وكذا ام الأب أولى من ام الام والجدة أولى من الأخوات، لأنها ام. وتتساوى العمة والخالة على إشكال. ولو تعدد المتساوون اقرع. ولو كانت الام كافرة أو مملوكة فالأب المسلم أو الحر أولى. ولا حضانة للمجنونة، والأقرب عدم اشتراط عدالتها.

(1) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب النكاح في باب الحكم في أولاد... ص 531.
(2) حكاه في مختلف الشيعة: كتاب لواحق النكاح ج 7 ص 306 عن الصدوق في المقنع، ولم نعثر عليه فيه.

[ 103 ]

ومهما امتنع الأولى أو غاب انتقل حق الحضانة الى البعيد. فإن عاد رجع حقه. وتثبت الحضانة على المجنون، لأنه كالطفل. المقصد الخامس في النفقات وأسبابها ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك. فهاهنا فصول: الأول في النكاح وفيه مطالب: الأول: في الشرائط: إنما تجب النفقة بالعقد الدائم مع التمكين التام، ولا تجب بالمتعة، ولا لغير الممكنة من نفسها كل وقت، في أي موضع أراد. فلو مكنت قبلا ومنعت غيره سقطت نفقتها. وكذا لو مكنته ليلا أو نهارا، أو في مكان دون آخر مما يجوز فيه الاستمتاع. وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز أو بالتمكين؟ فيه إشكال. فلو تنازعا في النشوز فعليه بينة النشوز على الأول، وعلى الثاني عليها إقامة البينة بالتمكين. ولو لم يدخل ومضت مدة استحقت النفقة فيها على الأول إن كانت ساكنة (1)، إذ لا نشوز، دون الثاني، إذ لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه. ولو كان غائبا فإن كانت قد مكنت استحقت النفقة. وإن غاب قبل الدخول أو قبل التمكين، فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين وجعلناه شرطا أو سببا، لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ووصوله أو وكيله. ولو اعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله والزم بما زاد. ولو نشزت وعادت الى الطاعة لم تجب النفقة حتى يعلم، وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله.

(1) في (ه‍) " ساكتة ".

[ 104 ]

ولو ارتدت سقطت النفقة. فإن غاب وأسلمت عادت نفقتها عند إسلامها، لوجود التمكين هنا، بخلاف الأول. وتستحق النفقة المسلمة والكتابية والأمة إذا أرسلها مولاها ليلا ونهارا. ولو كانت صغيرة يحرم وطؤها، لم تجب النفقة. وإن كان الزوج صغيرا فإن الاستمتاع بالصغيرة نادر لا عبرة به. ولو كانت كبيرة والزوج صغيرا قيل (1): لا نفقة. والوجه ثبوتها، لتحقق التمكين من طرفها. ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء أو كان عظيم الذكر وهي ضعيفة عنه أو كانت ضئيلة وهو عبل (2) يضر وطؤه بها وصدقها فإنه يمنع من الوطء، وتجب النفقة، لظهور العذر ورضاه بها. ولو ادعت قرحة في فرجها افتقرت الى شهادة أربع من النساء. ولو ادعت كبر آلته وضعفها امر بالنساء بالنظر اليهما وقت الاجتماع ليقفن عليه، للحاجة. المطلب الثاني في قدر النفقة: ويجب في النفقة امور ثمانية: الأول: الطعام، ويجب سد الخلة، ولا يتقدر بقدر، وقيل (3): مد للرفيعة والوضيعة، من الموسر والمعسر. وجنسه، غالب قوت البلد، كالبر في العراق وخراسان، والأرز في طبرستان، والتمر في الحجاز، والذرة في اليمن، فإن لم يكن فما يليق بالزوج. الثاني: الادم، ويجب فيه غالب ادم البلد جنسا وقدرا: كالزيت، والسمن، والشيرج، والخل، وعليه في الاسبوع اللحم. ولو كانت عادتها دوام اللحم وجب.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 6 ص 13.
(2) عبل: ضخم. لسان العرب (مادة: عبل).
(3) وهو ظاهر الشيخ في الخلاف: كتاب النفقات ج 5 ص 111.

[ 105 ]

ولو تبرمت بجنس من الادم، فعليه السعي في الإبدال. ولها أن تأخذ الادم والطعام وإن لم تأكل. الثالث: نفقة الخادمة إن كانت من أهل الاخدام وإلا خدمت نفسها. ونفقة الخادمة بما جرت عادة الخدم في البلد جنسا، وكفايتها قدرا. ولو كانت الزوجة أمة تستحق الإخدام لجمالها استحقته. الرابع: الكسوة لها ولخادمها، ويجب في كسوتها أربع قطع: قميص، وسراويل، ومقنعة، ونعل أو شمشك ولا يجب السروال في الخادمة. ويزيد في الشتاء الجبة. ويرجع في جنسها الى عادة أمثال المرأة، فإن كان أمثالها تعتاد القطن أو الكتان وجب، وإن كانت العادة لأمثالها الأبريسم دائما أو في وقت وجب. وإذا كانت من ذوي التجمل وجب لها زيادة على ثياب البذلة ثياب التجمل بنسبة حال أمثالها. الخامس: الفراش، ويجب لها حصير في الصيف والشتاء، فإن كانت متجملة بالزلية والبساط وجب لها ذلك ليلا ونهارا. ويجب لها ملحفة ولحاف في الشتاء ومضربة ومخدة، ويرجع في جنس ذلك الى عادة أمثالها في البلد. السادس: آلة الطبخ والشرب، مثل: كوز، وجرة، ومغرفة، وقدر، إما من خشب، أو حجر، أو خزف، أو صفر، بحسب عادة أمثالها. السابع: آلة التنظيف، وهي: المشط والدهن، ولا يجب الكحل والطيب ويجب المزيل للصنان. وله منعها من الثوم والبصل وكل ذي رائحة كريهة، ومن تناول السم والأطعمة الممرضة. ولا تستحق عليه الدواء للمرض، ولا اجرة الحجامة، ولا اجرة الحمام إلا مع البرد.

[ 106 ]

ولا تستحق الخادمة آلة التنظيف. ويجب ما يزيل الوسخ كالصابون. الثامن: السكنى، وعليه أن يسكنها دارا يليق بها، إما بعارية أو إجارة أو ملك. المطلب الثالث في كيفية الإنفاق: أما الطعام فيجب فيه تمليك الحب ومؤونة الطحن والخبز. ولا يجب الدقيق ولا الخبز، ولا القيمة، فإن عدل أحدهما الى شئ من ذلك برضى صاحبه جاز، وإلا فلا. وأما الادم، فإن افتقر الى إصلاح كاللحم وجب. ولها أن تتصرف، بأن تزيد في الادم، من ثمن الطعام، وبالعكس. وتملك نفقة كل يوم في صبيحته، وليس عليها الصبر الى الليل، فإن ماتت في أثناء النهار لم تسترد. وكذا لو طلقها. ولو نشزت استرد على إشكال. وليس له أن يكلفها المؤاكلة معه. ولو منعها النفقة مع التمكين استقرت وإن لم يحكم بها حاكم، أو لم يقدرها. وأما الإخدام، فإن كانت من أهله تخير بين أن يخدمها بنفسه، أو بحرة يستأجرها، أو مملوكة لغيره بالاستئجار أو العارية، أو يشتري خادما يخدمها، أو ينفق على خادمها إن كان لها خادم، ولا خيار لها. ولا يجب أكثر من خادم واحد وإن كانت في بيت أبيها بخادمين وأكثر، للاكتفاء بالواحد، والزائد لحفظ المال، ولا يجب عليه حفظ مالها، ولا القيام فيه. ولو اختارت خادما واختار زوجها غيره، أو اختار الزوج الخدمة بنفسه وطلبت غيره، قدم اختياره. ومن لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض، للحاجة. وله إبدال خادمتها المألوفة، لريبة وغيرها. وأن يخدم بنفسه بعض المدة، أو بعض الحوائج ويستأجر للباقي.

[ 107 ]

وله إخراج سائر خدمها سوى الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن، بل له منع أبويها وأقاربها من الدخول إليها، ومنعها من الخروج للزيارة. ولو قالت: أنا أخدم نفسي ولي نفقة الخادم لم تجب إجابتها. ولو تبرعت بالخدمة لم يكن لها المطالبة بالاجرة، ولا نفقة الخادم. وأما الكسوة والفراش وآلة الطبخ والتنظيف، فإن الواجب دفع الأعيان. ولو تراضيا بالقيمة جاز. وهل الواجب في الكسوة الإمتاع أو التمليك؟ إشكال، أقربه الثاني. فلو سلم إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها فتلفت في الأثناء، لم يجب البذل. وإن قلنا: إنه إمتاع وجب. وكذا لو اتلفتها. لكن يجب عليها القيمة إن قلنا: إنه إمتاع. ولو انقضت المدة والكسوة باقية استقر ملكها، وكان لها المطالبة بغيرها لما يستقبل. ولو قلنا بالامتاع لم يجب. وكذا لو لبست غيرها في المدة كان لها المطالبة بغيرها. ولو طلقها قبل انقضاء المدة المضروبة للكسوة كان له استعادتها لا بعدها. ولو انقضت نصف المدة - سواء لبستها أو لا - ثم طلقها احتمل على التمليك التشريك واختصاصها. وكذا لو ماتت. ولو دفع إليها طعاما لمدة فأكلت من غيره وانقضت المدة ممكنة ملكته، وكذا لو استفضلت، فإن طلقها في الأثناء استعاد نفقة الباقي إلا يوم الطلاق. ولو نشزت، أو ماتت، أو مات هو استرد الباقي. ولها بيع ما يدفعه من الطعام والادم. أما الكسوة، فإن قلنا بالتمليك فكذلك، وإلا فلا. ولو استأجر لها ثيابا لتلبسها، فإن أوجبنا التمليك فلها الامتناع، وإلا فلا. ولو دخل واستمرت تأكل معه على العادة، لم يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته. والقول قولها مع اليمين في عدم الإنفاق، أو عدم المؤاكلة وإن كانت في منزله

[ 108 ]

على إشكال. وكذا الإشكال في الفراش. أما آلة الطبخ والتنظيف، فالواجب الامتاع. وأما الإسكان فلا يجب فيه التمليك، بل الامتاع ويجب بحسب حالها. ولو كان من أهل البادية كفاه بيت شعر يناسب حالها. ولها المطالبة بمسكن لا يشاركها غير الزوج في سكناه. ولو سكنت في منزلها ففي وجوب الاجرة نظر. المطلب الرابع في مسقطات النفقة: وهي أربعة: الأول: النشوز، فإذا نشزت الزوجة، سقطت نفقتها وكسوتها ومسكنها الى أن تعود الى التمكين. ويندرج تحت النشوز المنع من الوطء والاستمتاع في قبل أو دبر، في أي وقت كان، وفي أي مكان كان إذا لم يكن هناك عذر عقلي كالمرض، أو شرعي كالحيض. والخروج بغير إذنه في غير الواجب، والامتناع من الزفاف لغير عذر. ولو سافرت لطاعة مندوبة أو في تجارة، فإن كان معها وجبت النفقة. وإن لم يكن معها، فإن كان بغير إذنه فلا نفقة، وإن كان بإذنه فالأقرب النفقة. أما لو سافرت في حاجة له بإذنه فإن النفقة تجب قطعا وكذا الاعتكاف. ولو أرسل المولى أمته بعض الزمان كالليل دون الباقي، احتمل سقوط الجميع، وما قابل زمان المنع. وكذا لو نشزت الحرة بعض اليوم. الثاني: العبادات، فلو صامت فرضا لم تسقط النفقة وإن منعها إن كان رمضان أو قضاؤه وتضيق شعبان. أما لو كان غير مضيق كالنذر المطلق والكفارة، فالأقرب أن له منعها الى أن يتضيق عليها. ولو نذرت قبل حباله أو بعده بإذنه زمانا معينا، فكرمضان. وإن كان بغير إذنه، أو كان مطلقا كان له المنع.

[ 109 ]

فإن طلقها قبل حضور المعين فالأقوى الوجوب وإن عادت إليه بعقد جديد. ولو كان بعده ومنعها لم يجب القضاء. ولو كان الصوم ندبا، كان له منعها. وكل موضع قلنا: إن له المنع لو صامت، فالأقرب سقوط النفقة إن منعته الوطء، وإلا فلا. وليس له منعها من الصلاة الواجبة في أول الوقت، ولا الحج الواجب في عامها. الثالث: الصغر فلو تزوج صغيرة لم تجب النفقة إن شرطنا التمكين ولو دخل، لأنه غير مشروع. نعم لو أفضاها وجبت النفقة من حين الإفضاء الى أن يموت أحدهما. والمريضة معذورة إذا كان الوطء يضرها في الحال أو فيما بعده. ولا يؤتمن الرجل في قوله: لا أطأها. ولو أنكر التضرر بالوطء رجع الى أهل الخبرة من النساء أو الرجال. الرابع: الاعتداد، وتجب النفقة للمطلقة رجعيا، إلا إذا حبلت من الشبهة وتأخرت عدة الزوج وقلنا: لا رجعة له في الحال، فلا تجب النفقة على إشكال. ولو قلنا له الرجعة فلها النفقة. وأما البائنة فلا نفقة لها ولا سكنى إلا مع الحمل. والفسخ كالطلاق إن حصل بردته. وإن استند الى اختيارها، أو الى عيبها قبل الدخول سقط جميع المهر، إلا في العنة والنفقة. وبعده لا يسقط المهر، بل النفقة إن كانت حائلا أو حاملا على إشكال، إلا إذا قلنا: النفقة للحمل. وفراق اللعان كالبائن. ولو انفقت على الولد المنفي باللعان ثم كذب نفسه، ففي رجوعها بالنفقة (1)

(1) في المطبوع زيادة: لها على الزوج.

[ 110 ]

إشكال. والمعتدة عن شبهة إن كانت في نكاح، فلا نفقة لها على الزوج على إشكال. وإن كانت خلية عن النكاح فلا نفقة لها على الواطئ، إلا مع الحمل فتثبت لها النفقة إن قلنا: إنها للحمل. ويجب تعجيل النفقة قبل الوضع بظن الحمل فإن ظهر فساده استرد. ولو أخر الدفع ومضى زمان علم فيه الحمل وجب القضاء، إلا إذا قلنا، إنه للحمل، فإنه يسقط بمضي الزمان. وفي المتوفى عنها زوجها مع الحمل روايتان، الأشهر أنه لا نفقة لها (1)، والاخرى ينفق من نصيب ولدها (2). ولا يجب على الزوج الرقيق إذا تزوج حرة، أو أمة وشرط مولاه الانفراد برق الولد، ولا على الحر في المولود الرقيق. وإن قلنا للحامل وجب عليهما. المطلب الخامس في الاختلاف: لو ادعى الإنفاق وأنكرته، فإن كان غائبا فعليه البينة فإن فقدت حلفت وحكم لها. وإن كان حاضرا معها فكذلك على إشكال. ولو كانت الزوجة أمة واختلفا في النفقة الماضية، فالغريم السيد، إن صدق الزوج سقطت، وإلا حلف وطالب. أما الحاضرة فالحق لها، لأنها حق يتعلق بالنكاح فيرجع إليها، كالإيلاء والعنة. ولو ادعت أنه انفق نفقة المعسر فكذبها فالقول قولها كما في الأصل. ولو صدقها وأنكر اليسار فالقول قوله إن لم يثبت له أصل مال. وكذا لو ادعى الإعسار عن أصل النفقة. ولو دفع الوثني نققة لمدة، ثم أسلم وخرجت العدة استرجع من حين الإسلام.

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب النفقات ح 1 و 2 ج 15 ص 234.
(2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب النفقات ح 1 ج 15 ص 236.

[ 111 ]

فلو أسلمت فيها استرجع ما بين الإسلامين. فإن ادعت الدفع هبة قدم قوله مع اليمين. ولو ادعت الإذن في السفر فأنكره، قدم قوله مع اليمين. وكذا لو أنكر التمكين. أما لو أدعى النشوز، قدم قولها مع اليمين. ولو ثبت فادعت العود الى الطاعة، قدم قوله مع اليمين. ولو ادعت أنها من أهل الإخدام أو الاحتشام لم يقبل إلا بالبينة. ولو ادعت البائن أنها حامل، دفع إليها نفقة كل يوم في أوله. فإن ظهر الحمل وإلا استعيدت. وفي إلزامها بكفيل إشكال. ولو قذف الحامل بالزنا واعترف بالولد فعليه النفقة وإن لاعنها إن جعلنا النفقة للحمل. ولو كان بنفي الولد، فلا نفقة إلا أن يعترف به بعد اللعان. ولو طلق الحامل رجعيا، فادعت أن الطلاق بعد الوضع وأنكر فالقول قولها مع اليمين، ويحكم عليه بالبينونة، ولها النفقة. المطلب السادس في الإعسار: لو عجز عن القوت بالفقر، ففي تسلط المرأة على الفسخ روايتان (1)، الأشهر العدم. ولو تعذر بالمنع مع الغنى، فلا فسخ. والقادر بالكسب كالقادر بالمال. ولو قلنا بالفسخ مع العجز، فهل يفسخ بالعجز عن الادم، أو الكسوة، أو المسكن، أو نفقة الخادم؟ إشكال. ولا فسخ بالعجز عن المهر، ولا عن النفقة الماضية، فإنها دين مستقر وإن لم

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب النفقات ح 1 ج 15 ص 223، ووسائل الشيعة: ب 1 من ابواب النفقات ح 4 ج 15 ص 224.

[ 112 ]

يقدرها ويفرضها القاضي، وهذا الفسخ إن قلنا به كفسخ العيب. وإذا فسخت بعد علم العجز انفسخ ظاهرا وباطنا. فإن أنكر الإعسار افتقرت الى البينة به، أو بإقرار الزوج به. ولا فسخ إلا بعد انقضاء اليوم. ولو رضيت بالإعسار، فهل لها الفسخ بعد ذلك كالمولى منها، أو لا كالعيب (1)؟ إشكال. وحق الفسخ للزوجة دون الولي وإن كانت صغيرة أو مجنونة. والأمة المجنونة لا خيار لها ولا لسيدها، وينفق المولى عليها. والنفقة في ذمة الزوج إن سلمها إليه في كل وقت، فإذا أيسر وعقلت وطالبته وقبضتها كان للمولى أخذها، وإن لم تطالبه كان للمولى مطالبته. ولو كانت عاقلة كان لها الفسخ، فإن لم تختر الفسخ قال لها السيد: إن أردت النفقة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك، بخلاف المجنونة، لأنها لا تملك المطالبة بالفسخ. وهذا كله إنما يتأتى لو قلنا بالخيار مع الإعسار. ولو صبرت المرأة على الإعسار لم تسقط نفقتها، بل تبقى دينا عليه. والعبد إذا طلق رجعيا فالنفقة لازمة: إما في كسبه أو على مولاه أو في رقبته، كما لو لم يطلق. ولا نفقة في البائن إلا مع الحمل إن قلنا: إن النفقة للحامل، وإن قلنا: للحمل، فلا نفقة، لأن نفقة الأقارب لا تجب على العبد. ولو انعتق نصفه فالنفقة في كسبه إن قلنا بالكسب في العبد، والفاضل يقسم بينه وبين مولاه. ولو ملك بنصفه الحر مالا وجب عليه نصف نفقة الموسر، وبنصفه المملوك نصف نفقة المعسر. وكذا يجب عليه نصف نفقة أقاربه.

(1) في المطبوع: " كالعنين " وأثبته في كشف اللثام أيضا هكذا وقال: وهو أظهر مما في أكثر النسخ من قوله: كالعيب.

[ 113 ]

ولو كان مكاتبا مشروطا لم تجب نفقة ولده من زوجته عليه، بل على امه، ويلزمه نفقة ولده من أمته. وكذا المطلق إذا لم يتحرر منه شئ. ولو تحرر بعضه كانت نفقته في ماله بقدر ما تحرر منه على ولده من زوجته. ولو كانت زوجة المشروط أمة أو مكاتبة فالنفقة تابعة للملك. ولو دافع الملي بالنفقة أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه. ولو ظهر له على مال باعه فيها. ولو غاب ولا مال له حاضر بعث الحاكم من يطالبه، فإن تعذر لم تفسخ الزوجة إن قلنا بالفسخ مع الإعسار. ولو كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها يوما فيوما إن كانت موسرة، ولا يجوز مع إعسارها، لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت، فإن رضيت جاز. ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب فإن كان معسرا فالفاضل عن قوته يصرف في نفقة زوجته، فإن فضل شئ عن واجب النفقة لها صرف الى الأقارب. الفصل الثاني في نفقة الأقارب وفيه مطلبان: الأول: من تجب النفقة عليه: إنما تجب النفقة على الأبوين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، وسواء كان الجد للأب أو للام، وسواء كان الولد لابن المنفق أو لبنته. ولا تجب على غيرهم ممن هو على حاشية النسب وليسوا على قطبه، كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم، علوا أو نزلوا وإن كانوا ورثة على رأي. نعم يستحب ويتأكد على الوارث، فيجب على الوالد نفقة ولده ذكرا كان أو انثى، وأولاد ابنه، وأولاد بنته وإن نزلوا. وعلى الولد نفقة أبويه وأجداده، لأب أو لام وإن علوا.

[ 114 ]

وعلى المرأة نفقة أولادها الذكور والإناث وإن نزلوا. ويستوي أولاد البنين والبنات. ولا يجب على الولد نفقة زوجة أبيه، ولا ولده الصغير. ولو انفقت الام لإعسار الأب ثم أيسر لم يكن لها الرجوع. ويشترط في المنفق اليسار، وهو من فضل عن قوته شئ، ويباع عبده وعقاره فيه. ويلزمه التكسب لنفقة نفسه وزوجته. وهل يجب لنفقة الاقارب؟ إشكال. وفي المنفق عليه الحاجة، وهو الذي لا شئ له. والأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسب. ولا يشترط نقصان الخلقة ولا الحكم، بل تجب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام، العاجز عن التكسب. ولا يشترط الموافقة في الدين، بل تجب نفقة المسلم على الكافر وبالعكس. وتسقط نفقة المملوك عن قريبه، بل تجب على مولاه. وكذا لا تجب على المملوك نفقة قريبه ولا على مولاه. ولا يجب إعفاف من تجب النفقة عليه وإن كان أبا، ولا النفقة على زوجته، ولا النفقة على أولاد أبيه، فإنهم إخوة. وتجب على أولاد ولده. ولا قدر لها، بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام والكسوة والمسكن، وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء وللتدثر، يقظة ونوما. ولا تجب نفقة الخادم إلا مع الزمانة، ولا تقضى هذه النفقة وإن قدرها الحاكم، ولا تستقر في الذمة. أما لو أمره الحاكم بالاستدانة عليه - لغيبته أو لمدافعته - فاستدان وجب القضاء. ولو دافع بالنفقة فاستدان من غير إذن الحاكم لم يرجع عليه. وكذا لو استغنى عن نفقة اليوم - بأن أضافه انسان - سقطت.

[ 115 ]

ولو أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحق ثانيا. وإذا دافع بالنفقة أجبره الحاكم عليها، فإن امتنع حبسه. ولو كان له مال ظاهر جاز أن يأخذ من ماله قدر النفقة، وأن يبيع عقاره ومتاعه. ولو كان للولد الصغير أو المجنون مال لم يجب على الأب نفقته، بل ينفق عليه من ماله. وكذا لو صار قادرا على التكسب أمره الولي به، وسقطت عن الأب نفقته، سواء الذكر والانثى. وتجب على القادر على التكسب النفقة، كما تجب على الغني على إشكال. المطلب الثاني: في ترتيب الأقارب في النفقة: وفيه بحثان: الأول: في ترتيب المنفقين. إذا كان للمحتاج أب وام موسران وجبت نفقته على الأب. ولو فقد الأب فعلى الجد للأب، فإن فقد أو كان فقيرا فعلى أب الجد، وهكذا. فإن فقد الأجداد أو كانوا معسرين فعلى الام ولو لم تكن أو كانت فقيرة، فعلى أبيها وامها وإن علوا الأقرب فالأقرب. فإن تساووا اشتركوا في الإنفاق فعلى أبوي الام النفقة بالسوية. ولو كان معهما ام أب شاركتهم. أما لو كان أب الأب معهم، فإن النفقة عليه وإن علا. ولو كان له أب وابن موسران كانت نفقته عليهما بالسوية. ولو لم يكن له أب كانت نفقته على ولده. ولو كان له ابن وام فالنفقة على الابن. ولو كان له أب وجد موسران كانت نفقته على أبيه دون جده. ولو كان له ام وجدة من قبل الأب أو الام فالنفقة على الام دون الجدة.

[ 116 ]

ولو كان جد الأب فالنفقة عليه دون الام. ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الإنفاق إن كانوا ذكورا أو إناثا. ولو كانوا ذكورا وإناثا احتمل التشريك، إما بالسوية أو على نسبة الميراث، واختصاص الذكور. ولو كان له ابن موسر وآخر مكتسب فهما سواء على إشكال. ولو كان بعضهم غائبا أمر الحاكم بالأخذ من ماله، أو بالقرض عليه بقدر نصيبه. ولو كان له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت. ولو كان له ام وبنت احتمل التشريك، واختصاص البنت بالنفقة. البحث الثاني: في ترتيب المنفق عليهم. ويبدأ المنفق بنفسه، فإن فضل شئ صرفه في نفقة زوجته، فإن فضل فللأبوين والأولاد، فإن فضل فللأجداد وأولاد الأولاد، وهكذا إذا فضل عن الأدنى ارتقى الى الأبعد. ولو كان له أبوان ومعه ما يكفي أحدهما تشاركا فيه. وكذا لو كان له أب وابن، أو ام وابن، أو أبوان وابن، أو ولدان، أو أبوان وولدان. ولو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك لكثرتهم فالوجه القرعة. فإن فضل من الغذاء شئ احتمل القرعة بين الجميع، وبين من عدا الأول. ولو تعددت الزوجات قدمت نفقاتهن على الأقارب، فإن فضل عنهن شئ صرف إليهم. ولو كان أحد الأقارب أشد حاجة كالصغير مع الأب، احتمل تقديم الصغير. ويقدم الأقرب على الأبعد. فلو كان له أب وجد معسران قدم الأب، ثم الجد، ثم أب الجد، ثم جد الجد. ويتساوى الأجداد من الأب مع الأجداد من الام، وولد الولد وإن نزل مع الجد، وإن علا يتشاركان.

[ 117 ]

والذكور والإناث في الأولاد يتشاركان بالسوية، كما في الأبوين والأجداد. الفصل الثالث في نفقة المماليك وفيه مطلبان: الأول: في نفقة الرقيق تجب النفقة على ما يملكه الإنسان من رقيق، صغير أو كبير، منتفع به وغيره، بقدر الكفاية، سواء كان الرقيق ذكرا أو انثى، قنا أو مدبرا أو ام ولد، في المأكول والملبوس والمسكن. ويرجع في جنس ذلك الى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده. ويتخير في الإنفاق عليه من ماله أو من كسبه، ذكرا كان أو انثى. فإن امتنع أجبره الحاكم على الإنفاق أو البيع. فإن لم يكن له مال وكان ذا كسب أجبره على التكسب والإنفاق منه أو على البيع، فإن لم يرغب فيه راغب أجبره على الإنفاق. ولا تقدير للنفقة، بل قدر الكفاية من طعام وادام وكسوة ومسكن. ولو جعل النفقة في كسبه ولم يكفه، اجبر على الإتمام. ولو ضرب عليه ضريبة يؤديها والفاضل له ورضي المملوك جاز. فإن كان الفاضل قدر كفايته صرفه في النفقة، وإلا أكمله. ولا يجوز أن يضرب عليه ما يعجز عنه، ولا ما لا يفضل معه قدر كفايته، إلا أن يقوم بمؤونته. ولو عجز عن الإنفاق على ام الولد امرت بالتكسب، فإن عجزت انفق عليها من بيت المال، ولا يجب عتقها. ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب. ولو تعذر الجميع ففي البيع إشكال. ولو ملك المكاتب عبدا أو أمة وجب عليه النفقة عليهما. وكذا لو اتهب أو أوصى له بأبيه أو ابنه. وللسيد الاستخدام فيما يقدر عليه المملوك والمداومة عليه وأما الأفعال

[ 118 ]

الشاقة الشديدة فله الأمر بها في بعض الأوقات، ولا يكلفه الخدمة ليلا ونهارا. وليس له أن يضرب مخارجه على مملوكه إلا برضاه. المطلب الثاني: في نفقة الدواب تجب النفقة على البهائم المملوكة، اكل لحمها أو لا، وسواء انتفع بها أو لا، بقدر ما تحتاج إليه. فإن اجتزأت بالرعي كفاه وإلا علفها. ولو امتنع من الإنفاق: فإن كانت مما يقع عليه الذكاة اجبر على علفها أو بيعها أو تذكيتها، فإن لم يفعل باع الحاكم عليه عقاره فيه. فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع بيعت عليه. ولو لم يقع عليها الذكاة اجبر على الإنفاق أو البيع. وهل يجبر على الإنفاق في غير المأكولة اللحم مما يقع عليه الذكاة للجلد أو عليه أو على التذكية؟ الأقرب الثاني. وكل حيوان ذي روح كالبهائم، فيجب عليه القيام في النحل ودود القز. ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد مع غيره وجب الشراء منه، فإن امتنع الغير من البيع كان له قهره وأخذه إذا لم يجد غيره، كما يجبر على الطعام لنفسه. ولو كان للبهيمة ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه. فإن اجتزأ بغيره من علف أو رعي جاز أخذ اللبن. ولو كان أخذ اللبن يضر بالدابة بأن تكون السنة مجدبة لا يجد لها علفا يكفيها لم يجز له أخذه. ولو ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها. ولو ملك زرعا أو شجرا يحتاج الى السقي كره له تركه، لأنه تضييع، ولا يجبر على سقيه، لأنه من تنمية المال، ولا يجب على الإنسان تملك المال، فلا يجب تنميته.

[ 119 ]

كتاب الفراق

[ 121 ]

كتاب الفراق وفيه أبواب: الأول في الطلاق وفيه مقاصد: المقصد الأول في أركانه وفيه فصول: الأول: المطلق ويشترط فيه امور أربعة: الأول: البلوغ، فلا يصح طلاق الصبي وإن كان مميزا. ولو بلغ عشرا إلا على رواية (1) ضعيفة. ولو طلق وليه لم يصح. نعم لو بلغ فاسد العقل صح طلاق وليه عنه، ولو سبق الطلاق لم يعتد به. الثاني: العقل، فلا يصح طلاق المجنون المطبق، ولا السكران، ولا المغمى عليه بمرض أو شرب مرقد.

(1) وسائل الشيعة: ب 32 من ابواب مقدمات الطلاق ح 6 ج 15 ص 325. قال فخز المحققين (قدس سره): هذه رواية ابن بكير. إيضاح الفوائد 3: 291. وفي كشف اللثام 2: 118، أنها رواية ابن أبي عمير، راجع الوسائل ب 32 من أبواب مقدمات الطلاق ح 2 ج 15 ص 324.

[ 122 ]

ولو كان المجنون يفيق في وقت فطلق فيه صح. ويطلق عنه الولي، فإن لم يكن له ولي طلق عنه السلطان. ولا يطلق الولي ولا السلطان عن السكران ولا النائم وإن طال نومه، ولا المغمى عليه، ولا من يعتوره الجنون ادوارا. نعم، لو امتنع من الطلاق وقت إفاقته مع مصلحة الطلاق ففي الطلاق عنه إشكال. الثالث: الاختيار، فلا يقع طلاق المكره، وهو: من توعده القادر المظنون فعل ما توعده به لو لم يفعل مطلوبه بما يتضرر به في نفسه، أو من يجري مجرى نفسه: كالأب والولد وشبههما، من جرح، أو شتم، أو ضرب، أو أخذ مال وإن قل، أو غير ذلك، ويختلف بحسب اختلاف المكرهين في احتمال الإهانة وعدمها. ولا إكراه مع الضرر اليسير، والإكراه يمنع سائر التصرفات إلا إسلام الحربي. ولو ظهرت دلالة اختياره صح طلاقه بأن يخالف المكره، مثل أن يأمره بطلقة فيطلق اثنتين، أو بطلاق زوجة فيطلق غيرها، أو هي مع غيرها، أو بطلاق إحدى زوجتين لا بعينها فيطلق معينة، أو يأمره بالكناية فيأتي بالصريح. ولو ترك التورية بأن يقصد بقوله: أنت طالق - أي: من وثاقي - أو يعلقه بشرط في نيته أو بالمشيئة مع علمه بالتورية واعترافه بأنه لم يدهش بالإكراه لم يقع. الرابع: القصد، فلا يقع طلاق الساهي، والغافل، والغالط، وتارك النية وإن نطق بالصريح، ومن سبق لسانه من غير قصد. ولو كان اسمها طالقا فقال: يا طالق أو أنت طالق وقصد الإنشاء وقع، وإلا فلا. ولو كان اسمها (1) طارقا فقال: يا طالق أو أنت طالق ثم ادعى أنه التف لسانه قبل. ولو نسي أن له زوجة فقال: زوجتي طالق لم يقع. ويصدق ظاهرا في عدم القصد لو ادعاه وإن تأخر ما لم تخرج العدة ودين بنيته باطنا.

(1) قوله: " طالقا فقال: يا طالق... ولو كان اسمها " لا يوجد في (ش 132).

[ 123 ]

ولو قال لزوجته، أنت طالق لظنه أنها زوجة الغير لم يقع، ويصدق (1) في ظنه. ولو قال: زوجتي طالق بظن خلوه وظهر أن وكيله زوجه لم يقع. ولو لقن الأعجمي الصيغة وهو لا يفهمها فنطق بها لم يقع. وكما يصخ إيقاعه مباشرة يصح التوكيل فيه، للغائب إجماعا، وللحاضر على رأي. ولو وكلها في طلاق نفسها صح على رأي. فلو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو بالعكس صحت واحدة على رأي. الفصل الثاني: المحل وهي الزوجة، ولها شروط ينظمها قسمان: الأول: العامة، وهي أن يكون العقد دائما، والتعيين على رأي، والبقاء على الزوجية، فلا يقع الطلاق بالمتمتع بها، ولا الموطوءة بالشبهة، ولا بملك اليمين، ولا بالتحليل. ولو طلق الأجنبية لم يصح وإن علقه بالتزويج، سواء عينها أو أطلق مثل: كل من أتزوجها فهي طالق. وأما التعيين بأن يقول: فلانة طالق، أو هذه ويشير الى حاضرة، أو زوجتي وليس له سواها. ولو تعددت ونوى واحدة وقع، وإلا فلا على رأي، ويقبل تفسيره. ولو طلق واحدة غير معينة لا نية ولا لفظا قيل: يبطل (2) وقيل: يصح (3). ويعين للطلاق من شاء وهو أقوى، فإن مات قبله اقرع. ولو قال: هذه طالق أو هذه وهذه قيل: طلقت الثالثة (4)، ويعين للطلاق (5)

(1) في المطبوع زيادة " ظاهرا ".
(2) قاله السيد في الانتصار: كتاب الطلاق في اشتراط النية ص 130.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الطلاق ج 5 ص 79.
(4) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الطلاق ج 5 ص 77.
(5) " للطلاق " ليست في (ش 132).

[ 124 ]

من شاء من الاولى والثانية، وهو حق إن قصد العطف على إحداهما. ولو قصده على الثانية عين الاولى أو الثانية والثالثة. ولو مات قبل التعيين اقرع، ويكفي رقعتان مع المبهمة على القولين. وعلى ما اخترناه لا بد من ثالثة. ولو قال للزوجة والأجنبية: إحداكما طالق وقال: أردت الأجنبية قبل. ولو قال: سعدى طالق واشتركتا فيه قيل (1): لا يقبل لو ادعى قصد الأجنبية. ولو قال لأجنبية: أنت طالق لظنه أنها زوجته لم يطلق زوجته، لأنه قصد المخاطبة. ولو قال يا زينب فقالت سعدى: لبيك فقال: أنت طالق، فإن عرف أنها سعدى ونواها بالخطاب طلقت، وإن نوى زينب طلقت زينب. ولو ظنها زينب وقصد المجيبة فالأقرب بطلانه، لأنه قصد المجيبة لظنها زينب فلم تطلق، ولا زينب، لعدم توجه الخطاب إليها. وأما البقاء على الزوجية، فأن لا تكون مطلقة، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، ولا مفسوخة النكاح بردة أو عيب أو رضاع أو لعان أو خلع، ويقع مع الظهار والإيلاء، لأنهما يوجبان تحريما لا فسخا. فروع على القول بالصحة مع عدم التعيين. أ: إذا طلق غير معينة حرمتا عليه جميعا، حتى يعين ويطالب به، وينفق حتى يعين. ولا فرق بين البائن والرجعي. ب: لو قال: هذه التي طلقتها، تعينت للطلاق. ولو قال: هذه التي لم اطلقها، تعينت الاخرى إن كانت واحدة، وإلا عين في البواقي. ج: لو قال: طلقت هذه بل هذه طلقت الاولى دون الثانية، لأن الاولى إذا تعين الطلاق فيها لم يبق ما يقع على الثانية.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الطلاق ج 5 ص 90.

[ 125 ]

د: هذا التعيين تعيين اختيار، فلا يفتقر الى القرعة، بل له أن يعين من شاء. ه‍: هل يقع الطلاق بالمعينة من حين الإيقاع أو من حين التعيين؟ الأقرب الثاني، فتجب العدة من حين التعيين. و: لو وطئ إحداهما وقلنا يقع الطلاق باللفظ كان تعيينا، وإن قلنا بالتعيين لم يؤثر الوطئ، والأقرب تحريم وطئهما معا، وإباحة من شاء منهما. ز: يجب عليه التعيين على الفور، ويعصي بالتأخير. ولو ماتت إحداهما لم تتعين الاخرى للطلاق، وله تعيين من شاء. فإن عين الميتة فلا ميراث إن قلنا: إن الطلاق يقع من وقت وقوعه. ولو ماتتا معا كان له تعيين من شاء، وليس لورثة الاخرى منازعته ولا تكذيبه، ويرثهما معا إن قلنا بوقوع الطلاق بالتعيين. ولو مات قبلهما ولم يعين فالأقوى أنه لا تعيين للوارث، ولا قرعة، بل توقف الحصة حتى يصطلحن. ولو ماتت واحدة قبله وواحدة بعده، فإن قال الوارث: الاولى هي المطلقة والثانية زوجة ورثت الثانية، ولم يرث من الاولى، لأنه أقر بما يضره. ولو عكس وقف ميراثه من الاولى وميراث الثانية منه حتى يصطلح الورثة جميعهم. ولو كان له أربع فقال: زوجتي طالق لم يطلق الجميع، بل واحدة، كما لو قال: إحداكن طالق، أو واحدة منكن طالق. ح: لو طلق واحدة معينة ثم اشكلت عليه منع منهما، وطولب بالبيان، وينفق عليهما الى أن يبين، فإن عين واحدة للطلاق أو للنكاح لزمه، ولهما إحلافه لو كذبتاه. ولو قال: هذه بل هذه (1) طالق (2) طلقتا معا، لأنه أقر بطلاق الاولى ورجع عنه، فلم يقبل رجوعه، وقبل إقراره في الثانية.

(1) في (ش): " بل هذه أو هذه ".
(2) " طالق " ليست في (م).

[ 126 ]

ولو قال: هذه بل هذه أو هذه طالق (1) طلقت الاولى وإحدى الأخيرتين، وطولب ببيانها. ولو قال: هذه أو هذه بل هذه طلقت الأخيرة وإحدى الاوليين. ولو قال: هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت واحدة من الاوليين وواحدة من الأخيرتين، وطولب بالبيان فيهما. وهل يكون الوطئ بيانا؟ إشكال أقربه ذلك. وعلى العدم لو عينه في الموطوءة فقد وطئها حراما إن لم تكن ذات عدة، أو قد خرجت، وعليه المهر، وتعتد من حين الوطئ. ولو ماتتا قبله وقف نصيبه من كل منهما، ثم يطالب بالبيان، فإن عين وصدقه ورثة الاخرى ورثوا الموقف، وإن كذبوه قدم قوله مع اليمين، لأصالة بقاء النكاح، فإن نكل حلفوا وسقط ميراثه عنهما معا. ولو مات الزوج خاصة ففي الرجوع الى بيان الوارث إشكال، والأقرب القرعة. ويحتمل الإيقاف حتى يصطلحا. القسم الثاني: الشرائط الخاصة، وهي أمران: الأول: الطهر من الحيض والنفاس، وهو شرط في المدخول بها الحائل الحاضر زوجها، أو من هو بحكمه، وهو الغائب أقل من مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطئها فيه الى آخر. فلو طلق الحائض أو النفساء قبل الدخول أو مع الحمل أو مع الغيبة مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطئها فيه الى آخر صح. وقدر قوم (2) الغيبة بشهر، وآخرون (3) بثلاثة. ولو طلق إحداهما بعد الدخول وعدم الحبل والحضور أو حكمه فعل حراما وكان باطلا، سواء كان علم بذلك أو لم يعلم. ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وإن صادف الحيض، ولا

(1) " طالق " ليست في (م). (2 و 3) حكى المصنف (رحمه الله) القولين عنهم في المختلف: كتاب الطلاق ج 7 ص 356، فراجع.

[ 127 ]

يشترط الانتقال - حينئذ - الى قرء آخر. ولو كان حاضرا وهو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها فكالغائب. الثاني: الاستبراء، فلو طلق في طهر واقعها فيه لم يصح، إلا أن تكون يائسة، أو لم تبلغ المحيض، أو حاملا، أو مسترابة وقد مضى لها ثلاثة أشهر لم تر دما معتزلا لها. فإن طلق المسترابة قبل مضي ثلاثة أشهر من حين الوطئ لم يقع، فإذا حاضت بعد الوطئ صح طلاقها إذا طهرت. الفصل الثالث: الصيغة ويشترط فيها امور: الأول: التصريح، وهو قوله: أنت أو هذه أو فلانة أو زوجتي طالق. ولو قال: أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة - على رأي - أو طلقت فلانة - على رأي - لم يقع. ولو قيل: طلقت فلانة؟ فقال: نعم قيل (1): يقع. ولو قال: كل إمرأة لي طالق وقع. وفي النداء إشكال. ولا يقع بالكنايات جمع وإن نوى بها الطلاق: كقوله: أنت خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو بائن، أو حرام، أو بتة، أو بتلة، أو اعتدي وإن نوى به (2) على رأي، أو خيرها وقصد الطلاق فاختارت نفسها في الحال على رأي. ولا يقع إلا بالعربية مع القدرة، ولا يقع بالإشارة إلا مع العجز عن النطق، كالأخرس. وفي رواية: يلقي القناع عليها (3). ولا بالكتابة وإن كان غائبا على رأي. ولو عجز عن النطق فكتب ونوى صح.

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الطلاق ج 2 ص 427.
(2) في متن جامع المقاصد زيادة " الطلاق ".
(3) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 299 انظر أحاديث الباب.

[ 128 ]

الثاني: التنجيز، فلو علقه على شرط أو صفة لم يقع، كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، أو إذا جاء رأس الشهر، أو إن شئت وإن قالت: شئت. ولو فتح " أن " وقع في الحال. ولو قال: أنت طالق لرضى فلان، فإن قصد الغرض صح، وإن قصد الشرط بطل. ولو قال: أنت طالق الآن إن كان الطلاق يقع بك، فإن جهل حالها لم يقع وإن كانت طاهرا، وان علم طهرها وقع. ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد لم يصح، وكذا لو قال: إن شاء الله. الثالث: عدم التعقيب بالمبطل، فلو قال للطاهر المدخول بها: أنت طالق للبدعة فالأقرب البطلان، لأن البدعي لا يقع، وغيره ليس بمقصود. ولو قال: أنت طالق نصف طلقة أو ربع طلقة لم يقع، وكذا لو قال: نصف طلقتين. أما لو قال: نصفي طلقة أو ثلاثة أثلاث طلقة فالأقرب الوقوع. ولو قال: أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة وقعت طلقة. ولو قال: نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة لم يقع شئ. ولو قال: أنت طالق ثم قال: أردت أن أقول: طاهر قبل منه ظاهرا، ودين في الباطن بنيته. ولو قال: أنت طالق قبل طلقة أو بعدها أو قبلها أو معها لم يقع وإن كانت مدخولا بها. ويحتمل الوقوع لو قال: مع طلقة، أو قبل طلقة، أو بعدها، أو عليها، دون قبلها طلقة أو بعد طلقة. ولو قال: أنت طالق ثلاثا أو اثنتين قيل: يبطل (1)، وقيل: يقع واحدة (2)، والمخالف يلزمه ما يعتقده. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا صحت واحدة، وبطل الاستثناء. وكذا

(1) قاله ابن حمزة: كتاب الطلاق ص 322.
(2) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الطلاق ج 2 ص 433.

[ 129 ]

لو قال: طلقة إلا طلقة. ولو قال: أنت طالق غير طالق: فإن قصد الرجعة صحا معا، فإن إنكار الطلاق رجعة، وإن قصد النقض لزم الطلاق. ولو قال: زينب طالق ثم قال: أردت عمرة قبل إن كانتا زوجتين. ولو قال: زينب طالق بل عمرة طلقتا جميعا على إشكال ينشأ من اشتراط النطق بالصيغة. وكذا لو قال لأربع: أوقعت بينكن أربع طلقات. ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق أو أحسنه أو أقبحه، أو أحسنه وأقبحه، أو مل مكة، أو مل الدنيا، أو طويلا، أو عريضا، أو صغيرا وقع ولم تضر الضمائم. الرابع: إضافة الطلاق الى المحل، فلو قال: يدك طالق، أو رجلك، أو رأسك، أو صدرك، أو وجهك، أو ثلثك، أو نصفك، أو أناملك طالق لم يقع. الخامس: الإنشاء: فلو قصد الإخبار لم يقع، ويصدق في قوله لو قصده. الفصل الرابع: الإشهاد وهو ركن في الطلاق، ويشترط فيه سماع شاهدين ذكرين عدلين النطق بالصيغة، فلو طلق ولم يشهد ثم أشهد لم يقع وقت الإيقاع، ووقع حين الإشهاد إن قصد الإنشاء وأتى بلفظه، وإلا فلا. ويكفي سماعهما وإن لم يأمرهما بالشهادة. ولا تقبل شهادة الفاسق وإن تعدد، ولا مع انضمامه الى عدل. ولو شهد فاسقان ثم تابا سمعت شهادتهما إن انضم اليهما في السماع عدلان، وإلا فلا. ولا بد من اجتماعهما حال التلفظ، فلو أنشأ بحضور أحدهما ثم أنشأ بحضور الآخر لم يقع. ولو أنشأ بحضور أحدهما ثم أنشأ بحضورهما معا وقع الثاني. ولو قصد في الثاني الإخبار بطلا. ولو شهدا بالإقرار لم يشترط الاجتماع. ولو شهد أحدهما بالإنشاء والآخر بالإقرار لم يقبل. ولا يشترط اجتماعهما

[ 130 ]

في الأداء، ولا في تحمل الاقرار بل في التحمل للإنشاء (1). ولا تقبل شهادة النساء وإن انضممن الى الرجال. ولو أشهد من ظاهره العدالة وقع وإن كانا في الباطن فاسقين أو أحدهما، وحلت عليهما على إشكال. أما لو كان ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان (2). ولو كان أحدهما الزوج ففي صحة إيقاع الوكيل إشكال، فإن قلنا به لم يثبت. المقصد الثاني (3) في أقسام الطلاق وهو إما واجب: كطلاق المولي والمظاهر، فإنهما يجب عليهما إما الطلاق أو الفئة، وأيهما أوقعه كان واجبا. وإما مندوب: كما في حالة الشقاق إذا لم يمكن الاتفاق. وإما مكروه: كما في حالة التئام الأخلاق. وإما محظور: كطلاق الحائض، والموطوءة في مدة الاستبراء. وأيضا الطلاق إما بدعي أو شرعي، فالأول طلاق الحائض والنفساء مع الدخول والحضور، وعدم الحمل، والموطوءة في طهر المواقعة إذا كانت غير يائسة ولا صغيرة ولا حامل، والطلاق ثلاثا، والكل باطل إلا الأخير، فإنه يقع واحدة. وأما الشرعي: فإما طلاق عدة أو سنة، فالأول يشترط فيه الرجوع في العدة والمواقعة. وصورته أن يطلق على الشرائط، ثم يراجع في العدة ويواقع، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم يراجعها في العدة ويطؤها، ثم يطلقها في طهر آخر، فتحرم

(1) في (ش 132): " ولا في التحمل للإنشاء "، وفي (م): " في الأداء، بل في التحمل للإنشاء ".
(2) عبارة: " أما لو كان ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان " وردت في (ش 132، ب) متأخرة في نهاية العبائر وقبل " المقصد الثاني " وقد أثبتناها هكذا متقدمة كما في المطبوع و (م).
(3) في (م): " المطلب الثاني ".

[ 131 ]

عليه حتى تنكح غيره (1) فإذا فارقته ثم عادت إليه ففعل كالأول ثم تزوجت بالمحلل ثم فارقته وعادت الى الأول فصنع كما تقدم حرمت عليه أبدا في التاسعة. وأما طلاق السنة: فأن يطلق على الشرائط، ثم يتركها حتى تخرج من العدة، ويعقد عليها ثانيا عقدا جديدا بمهر جديد، ثم يطؤها، ثم يطلقها في طهر آخر ويتركها حتى تخرج العدة (2)، ثم يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد، ثم يطؤها، ثم يطلقها في طهر آخر فتحرم عليه حتى تنكح غيره، ولا يهدم عدتها تحريمها في الثالثة، ولا تحرم هذه مؤبدا. وقد يراد بطلاق السنة ما يقابل البدعي وهو الشرعي، فيكون [ الشرعي ] (3) أعم. ولو راجع في العدة وطلق قبل المواقعة صح، ولم يكن طلاق عدة ولا سنة بالمعنى الأخص. وكذا لو تزوجها وطلق قبل الدخول. ولو طلق الحامل وراجعها جاز أن يطأها ويطلقها ثانية للعدة إجماعا. وفي السنة قولان (4)، فإن راجعها بعد طلاق العدة ثم طلقها ثالثا للعدة حرمت بدون المحلل. ولو طلق الحائل ثم راجعها، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر صح إجماعا، وإن طلقها في طهر آخر من غير مواقعة فأصح الروايتين (5) الوقوع، فإن راجع

(1) في المطبوع: " زوجا غيره ".
(2) في (ب): " من العدة ".
(3) اثتبناه من المطبوع. (4) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الطلاق في كيفية أقسامه ج 2 ص 442. قاله ابن ادريس في السرائر: كتاب الطلاق في أحكام طلاق الحامل ج 2 ص 689.
(5) الرواية الاولى وهي رواية محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) في وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ج 15 ص 378. وهي معتضدة برواية ابن أبي نصر الواردة في نفس الباب ح 2. وأما الرواية الثانية فهي رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في الوسائل: ب 17 من نفس الأبواب ح 1 ص 376.

[ 132 ]

وطلقها ثالثا في طهر آخر حرمت عليه، ولم يكن طلاق عدة ولا سنة بالمعنى الأخص. وكذا لو وقع الطلاق قبل المواقعة في الطهر الأول بعد طلاق آخر فيه على أقوى الروايتين (1)، لكن الأولى تفريق الطلاق على الأطهار. ولو وطئ وجب التفريق ان وجب الاستبراء وإلا فلا. وأيضا الطلاق: إما بائن أو رجعي، فالأول ما لا رجعة فيه للزوج إلا بعقد مستأنف. وهو ستة أقسام: أ: طلاق غير المدخول بها في قبل أو دبر دخولا موجبا للغسل. ب: اليائسة، وهي من بلغت خمسين أو ستين على ما تقدم وإن دخل بها. ج: من لم تبلغ المحيض، وهي من لها دون تسع سنين وإن دخل بها. د: المختلعة ما لم ترجع في البذل، فإن رجعت في العدة انقلب رجعيا، بمعنى أن للزوج الرجوع في البضع. وهل يتبعه وجوب الإنفاق وتحريم الرابعة والاخت؟ الأقرب ذلك مطلقا، وفي النفقة مع العلم. ه‍: المبارأة ما لم ترجع في البذل، فإن رجعت في العدة انقلب رجعيا كالمختلعة. و: المطلقة ثلاثا بينها رجعتان. والثاني ما للزوج فيه رجعة، سواء راجع أو لا. وهو: كل ما عدا الأقسام الستة، وكل إمرأة استكملت الطلاق ثلاثا بينها رجعتان حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لا، وسواء كانت الرجعة بعقد مستأنف أو لا. ولو شك في إيقاع الطلاق لم يلزمه إيقاعه وكان النكاح باقيا.

(1) الرواية الاولى - وهي الأقوى - وهي رواية اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) في الوسائل: ب 19 من أبواب أقسام الطلاق ح 5 ج 15 ص 379. أما الرواية الثانية فهي رواية عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الوسائل: ب 17 من نفس الأبواب ح 2 ص 376.

[ 133 ]

ولو شك في عدده لزمه اليقين، وهو الأقل. ولو طلق الغائب لم يكن له التزويج بالرابعة، ولا بالاخت، إلا بعد مضي سنة، لاحتمال الحمل. ولو علم الخلو كفاه العدة. ولو حضر ودخل ثم ادعى الطلاق لم يقبل دعواه ولا بينته، فلو أولد لحق به الولد. المقصد الثالث في لواحقه وفيه فصول: الأول في طلاق المريض وهو مكروه، ويتوارثان في العدة الرجعية، وترثه في البائن إن مات في مرضه الى سنة ما لم تتزوج. وفي الأمة والكافرة إشكال إذا اعتقت أو أسلمت. ولا ميراث مع اللعان والفسخ، للردة أو تجدد التحريم المؤبد المستند إليها برضاع، وفي المستند إليه - كاللواط - نظر (1). وفي العيب إشكال إن كان من طرفه. ولو أسلم وأسلمن فاختار أربعا لم ترثه البواقي. ولو أقر مريضا بالطلاق ثلاثا في الصحة لم يقبل بالنسبة إليها. ولو ادعت الطلاق في المرض وادعى الوارث في الصحة قدم قوله مع اليمين. ولو ارتدت المطلقة ثم مات في السنة بعد عودها أو ارتد هو فالأقرب الإرث. الفصل الثاني في الرجعة وتصح لفظا مثل: راجعتك وإنكار الطلاق، وفعلا: كالوطء والتقبيل واللمس بشهوة، والأخرس بالإشارة الدالة عليها، وقيل: بأخذ القناع من رأسها (2).

(1) الجملة " والفسخ للردة... كاللواط نظر " سقطت من نسخة (ش 132).
(2) قاله الصدوق في المقنع: باب الطلاق ص 119.

[ 134 ]

ويشترط في الوطء والتقبيل واللمس صدوره عن قصد، فلو وطئ نائما أو ظن أنها غير المطلقة لم تحصل الرجعة. ولا بد من التجريد عن الشرط، فلو قال: راجعتك إن شئت لم يصح وإن قالت: شئت. ويستحب الإشهاد وليس شرطا، لكن لو ادعى بعد العدة وقوعها فيها لم تقبل دعواه (1) إلا بالبينة. ولو راجع بعد الطلاق فأنكرت الدخول قدم قولها مع اليمين. ولو ادعت انقضاء العدة بالحيض مع الاحتمال وأنكر صدقت مع اليمين. ولو ادعت الأشهر: فإن اتفقا على وقت الإيقاع رجع الى الحساب، فإن اختلفا فيه بأن تقول: طلقت في رمضان ويدعي هو في شوال قدم قول الزوج مع اليمين. ولو ادعى الزوج الانقضاء قدم قولها مع اليمين. ولو كانت حاملا فادعت الوضع صدقت، ولم تكلف إحضار الولد، حتى لو ادعت الانقضاء بوضعه ميتا أو حيا، ناقصا أو كاملا صدقت مع اليمين. ولو ادعت الحمل فأنكر فأحضرت ولدا فأنكر ولادتها له قدم قوله، لإمكان البينة هنا. ولو ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين. ولو راجع فادعت بعد الرجعة الانقضاء قبلها قدم قوله مع اليمين، لأصالة صحة الرجعة. ولو كذبها مولاها في تصديق زوجها على وقوع الرجعة في العدة وادعى المولى خروجها قبل الرجعة لم يقبل منه، ولا يمين على الزوج، لتعلق النكاح بالزوجين على إشكال. ولو ارتدت بعد الطلاق ففي المنع من الرجعة إشكال ينشأ من كون الرجعية زوجة، ومن عدم صحة الابتداء، فكذا الرجعة، فإن رجعت رجع في العدة إن شاء.

(1) " دعواه " ليست في (ب).

[ 135 ]

وكذا الإشكال لو طلق الذمية، والأقرب جواز الرجوع. ولو منعنا الرجعة افتقر الى اخرى (1) بعد الإسلام. ولا يشترط علم الزوجة في الرجعة ولا رضاها، فلو لم تعلم وتزوجت بغيره ردت إليه وإن دخل الثاني بعد العدة، ولا يكون الثاني أحق بها. ولو لم تكن بينة حلف الثاني على عدم علمه بالرجوع، فإن نكل حلف الأول وردت إليه. ولو صدقه الثاني والمرأة ردت إليه، ولو صدقه الثاني خاصة قبل في حقه، وتحلف هي على نفي العلم، ولا ترد الى الأول، وانفسخ نكاحها من الثاني بإقراره، فيثبت لها نصف المهر، ومع الدخول الجميع. ولو ادعى الرجعة عليها أولا، فإن صدقته لم يقبل على الثاني، وفي الرجوع بالمهر إشكال ينشأ من أنها أقرت، ومن أنها فوتت. وإن كذبته حلفت إن قلنا بالغرم، وإلا فلا، فإن نكلت حلف الزوج وغرمت، فإذا زال نكاح الثاني وجب عليها تسليم نفسها الى الأول، وتستعيد المهر. فروع أ: لو أقر بالرجعة في العدة قبل قوله، لأنه يملك الرجعة حينئذ. ب: لو قال: راجعتك للمحبة أو الإهانة، فإن فسر بأني كنت احبها أو اهينها في النكاح فراجعتها إليه صح. ولو قال: كنت احبها قبل النكاح أو اهينها فراجعتها إليه لم تصح الرجعة، لأنه لم يردها إلى النكاح. ج: لو قال: راجعتك صح وإن لم يقل: إلى النكاح. د: لو أخبرت بانقضاء العدة فراجع ثم كذبت نفسها في إخبارها صحت الرجعة. ه‍: صريح الرجعة: راجعت، ورجعت، وارتجعت، والأقرب في: رددتها الى النكاح وأمسكت، الصحة مع النية، وفي التزويج إشكال. وكذا: أعدت الحل، ورفعت التحريم.

(1) في المطبوع: " الى رجعة اخرى ".

[ 136 ]

و: لو ادعى الرجعة في وقت إمكان إنشائها قدم قوله مع احتمال تقديم قولها، فحينئذ لا يجعل إقراره إنشاء. ولو أنكرت الرجعة ثم صدقت حكم بالرجعة وإن كان في إنكارها إقرار بالتحريم، لأنها جحدت حق الزوج ثم أقرت ويرجح جانبه. ولو أقرت بتحريم رضاع أو نسب لم يكن لها الرجوع. ولو زعمت أنها لم ترض بعقد النكاح ثم رجعت فالأقوى القبول لحق الزوج. الفصل الثالث في المحلل والنظر في امور ثلاثة: الأول: من يقع به التحليل وهو كل امرأة طلقت ثلاثا إن كانت حرة، وطلقتين إن كانت أمة ممن تحل على الزوج الرجوع إليها بعد التحليل. فلو تزوجت من طلقت تسعا للعدة لم تحل، وإذا طلقت مرة أو مرتين ثم تزوجت ففي الهدم روايتان (1)، أقربهما ذلك. فلو تزوجت بعد طلقة ثم رجعت الى الأول بقيت على ثلاث مستأنفات وبطل حكم السابقة. وإذا طلقت الحرة ثلاثا حرمت على الزوج حتى تنكح غيره، والأمة تحرم بطلقتين. ولا اعتبار بالزوج في عدد الطلاق. ولو راجع الأمة أو تزوجها بعد طلقة وبعد عتقها بقيت معه على واحدة. ولو سبق العتق الطلاق حرمت بعد ثلاث. الثاني: المحلل، ويشترط فيه أربعة (2): أ: البلوغ، فلا اعتبار بوطء الصبي وإن كان مراهقا على إشكال. ب: الوطء قبلا حتى تغيب الحشفة، ولا يشترط الإنزال، بل لو أكسل حلت.

(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب اقسام الطلاق ح 4 ج 15 ص 364. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب اقسام الطلاق ح 3 ج 15 ص 363.
(2) في المطبوع: " أربعة امور " وفي (2145): " أربعة اشياء ".

[ 137 ]

ج: استناد الوطء الى العقد الدائم. فلو وطئ بالملك أو الإباحة أو المتعة لم تحل على الزوج. د: انتفاء الردة، فلو تزوجها المحلل مسلما ثم ارتد ثم وطئها بعد ردته لم يحل، لانفساخ عقده. أما لو وطئها حراما مستندا الى عقد صحيح باق على صحته - كالمحرم أو في الصوم الواجب أو في حال الحيض - فإشكال ينشأ من كونه منهيا عنه، فلا يكون مرادا للشارع، ومن استناد النكاح الى عقد صحيح. الثالث: في الأحكام لو انقضت مدة فادعت التزويج والمفارقة والعدة قبل مع الإمكان وإن بعد. وفي رواية: " إن كانت ثقة " (1). ولو دخل المحلل فادعت الإصابة: فإن صدقها حلت للأول، وإن كذبها فالأقرب العمل بقولها، لتعذر البينة عليها، وقيل (2): يعمل بما يغلب على الظن من صدقه وصدقها فإن رجعت قبل العقد لم تحل عليه، وإلا لم يقبل رجوعها. ولو طلق الذمية ثلاثا فتزوجت بعد العدة ذميا ثم بانت منه وأسلمت حلت للأول بعقد مستأنف، وكذا كل مشرك. ولو وطئ الأمة مولاها لم تحل على الزوج إذا طلقها مرتين. ولو ملكها المطلق لم تحل عليه إلا أن تنكح زوجا غيره. ولا تأثير للوطئ المستند الى العقد الفاسد أو الشبهة في التحليل. والمجبوب إذا بقي من ذكره ما يغيب في فرجها قدر الحشفة حلت بوطئه، وكذا الموجوء والخصي، ولا فرق بين أن يكون المحلل حرا أو عبدا، عاقلا أو مجنونا، وكذا الزوجة. ولو كانت صغيرة فوطئها المحلل قبل بلوغ التسع فكالوطء في الحيض.

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب اقسام الطلاق ح 1 ج 15 ص 370.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الرجعة ج 5 ص 111.

[ 138 ]

المقصد الرابع في العدد وفيه فصول: الأول في غير المدخول بها لا عدة على من لم يدخل بها الزوج من طلاق أو فسخ. والدخول يحصل بغيبوبة الحشفة أو ما ساواها، في قبل أو دبر، أنزل أو لم ينزل، وسواء كان صحيح الانثيين أو مقطوعهما. ولو كان مقطوع الذكر خاصة قيل (1): وجبت العدة، لإمكان الحمل بالمساحقة. ولو ظهر حمل اعتدت بوضعه. وكذا لو كان مقطوع الذكر والانثيين على إشكال. ولا تجب العدة بالخلوة المنفردة عن الوطء وإن كانت كاملة. ولو اختلفا - حينئذ - في الإصابة فالقول قوله مع يمينه. ولو دخل بالصغيرة - وهي من نقص سنها عن تسع - أو اليائسة - وهي من بلغت خمسين أو ستين إن كانت قرشية أو نبطية - فلا اعتبار به، ولا يجب لأجله عدة طلاق، ولا فسخ على رأي. أما الموت فتثبت فيه العدة وإن لم يدخل وإن كانت صغيرة أو يائسة دخل أو لا. الفصل الثاني في عدة الحائل من الطلاق وفيه مطلبان: الأول في ذوات الأقراء الحرة المستقيمة الحيض تعتد بثلاثة أقراء، وهي الأطهار في الطلاق والفسخ، سواء كان زوجها حرا أو عبدا. ويحتسب الطهر بعد الطلاق وإن كان لحظة. ولو حاضت مع انتهاء لفظ الطلاق لم يحتسب طهر الطلاق قرءا، وافتقرت الى

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الرجعة ج 5 ص 238.

[ 139 ]

ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض. وإذا رأت الدم الثالث خرجت من العدة. وأقل زمان تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان، الأخيرة دلالة على الخروج لا جزء، فلا يصح فيه الرجعة، ولو اتفق عقد الثاني فيه صح. ولو اختلفت عادتها صبرت في الثالث الى انقضاء أقل الحيض. والمرجع في الطهر والحيض إليها. فلو قالت: كان قد بقي بعد الطلاق زمان يسير من الطهر فأنكر قدم قولها وإن تضمن الخروج من العدة المخالف للأصل. ولو ادعت الانقضاء قبل مضي أقل زمان تنقضي به العدة لم يقبل دعواها، فإن صبرت حتى مضى زمان الأقل ثم قالت: غلطت والآن انقضت عدتي قبل قولها. وإن أصرت على الدعوى ففي الحكم بانقضاء عدتها إشكال ينشأ: من ظهور كذبها، ومن قبول دعواها لو استأنفتها، فيجعل الدوام كالاستئناف. ولا يشترط في القرء أن يكون بين حيضتين، فلو طلقها قبل أن ترى الدم ثم ابتدأت بالحيض احتسب الطهر بين الطلاق وابتداء الحيض قرء، وزمان الاستحاضة كالطهر. ولو استمر الدم مشتبها رجعت الى عادتها المستقيمة، فإن لم تكن رجعت الى التمييز، فإن فقدته رجعت الى عادة نسائها، فإن اختلفن اعتدت بالأشهر. ولو كان حيضها في كل ستة أشهر أو خمسة اعتدت بالأشهر. ولو اعتدت من بلغت الحيض ولم تحض بالأشهر ثم رأت الدم بعد انقضاء العدة لم يلزمها الاعتداد بالأقراء ثانيا. ولو رأته في الأثناء اعتدت بالأقراء، وتعتد بالطهر السابق قرءا. ولو رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة بشهرين. ولو كان مثلها تحيض اعتدت بثلاثة أشهر، وتراعي الشهور والحيض أيهما سبق خرجت العدة. أما لو رأت الدم في الثالث وتأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة

[ 140 ]

صبرت تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر. وفي رواية (1): " تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر ". ونزلها قوم (2) على الدم الثالث. المطلب الثاني في ذوات الشهور الحرة التي لا تحيض وهي في سن من تحيض المدخول بها تعتد من الطلاق والفسخ وإن كان الوطء عن شبهة بثلاثة أشهر، فإن طلقت في أول الهلال اعتدت بالأهلة، نقصت أو كملت، وإن طلقت في أثناء الشهر اعتدت بهلالين، ثم أخذت من الثالث كمال ثلاثين على رأي. ولو انقضت العدة ونكحت آخر فارتابت بالحمل من الأول لم يبطل النكاح. وكذا لو لم ينكح جاز نكاحها. ولو ارتابت قبل الانقضاء لم تنكح وإن انقضت العدة، والأقرب جواز نكاحها، إلا مع تيقن الحمل. وعلى كل تقدير لو ظهر حمل بطل نكاح الثاني. الفصل الثالث في عدة الحامل من الطلاق تنقضي العدة من الطلاق والفسخ بوضع الحمل في الحامل وإن كان بعد الطلاق بلحظة. وله شرطان: الأول: أن يكون الحمل ممن له العدة، أو يحتمل أن يكون منه: كولد اللعان. أما المنفي قطعا - كولد الصبي أو المنتزح (3) - فلا تنقضي به عدة. ولو أتت زوجة البالغ بولد لدون ستة أشهر لم يلحقه، فإن ادعت أنه وطئ قبل العقد للشبهة احتمل انقضاء العدة به، والأقرب العدم، لأنه منفي عنه شرعا. نعم، لو صدقها انقضت به.

(1) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب العدد ح 1 ج 15 ص 423. (2) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الطلاق ج 2 ص 481.
(3) في (2145): " وولد المنتزح ". قال الجوهري في الصحاح: وقد نزح بفلان: إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة، وتقول: أنت بمنتزح من كذا: أي: ببعد منه. الصحاح (مادة: نزح).

[ 141 ]

ولو طلق الحامل من زنا منه أو من غيره اعتدت بالأشهر، لا بوضع الحمل. ولو كان الحيض يأتيها اعتدت بالأقراء، لأن حمل الزنا كالمعدوم. الثاني: وضع ما يحكم بأنه حمل علما أو ظنا، فلا عبرة بما يشك فيه، وسواء كان الحمل تاما أو غير تام، حتى العلقة إذا علم أنها حمل، ولا عبرة بالنطفة. ولو وضعت أحد التوأمين بانت من الأول، ولم تنكح إلا بعد وضع الأخير، والأقرب تعلق البينونة بوضع الجميع. وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر. ولا تنقضي بانفصال بعض الولد، فلو ماتت بعد خروج رأسه ورثها. ولو خرجت منه قطعة كيده لم يحكم بالانقضاء حتى تضع الجميع. ولو خرج ما يصدق عليه اسم الآدمي ناقصا كيد علم بقائها فالأولى الانقضاء. ولو طلقت فادعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل وهو سنة على رأي، ثم لا يقبل دعواها، وقيل: تسعة أشهر. ولو طلق رجعيا ثم مات في العدة استأنفت عدة الوفاة وإن قصرت عن عدة الطلاق كالمسترابة على إشكال. ولو كان بائنا أتمت عدة الطلاق. ولو كان البائن مبهما ومات قبل التعيين اعتدت الحامل بأبعد أجلي الحمل والوفاة وغيرها بأبعد أجلي الطلاق كالمسترابة والوفاة. فروع أ: لو أتت بولد لأقل من سنة، فإن لم تنكح زوجا غيره لحق به، وإن كانت رجعية حسبت السنة من وقت الطلاق، لا من وقت انقضاء العدة على إشكال. ب: لو نكحت ثم أتت بولد لزمان يحتمل من الزوجين لحق بالثاني إن كان النكاح صحيحا، إذ لا سبيل الى بطلان الصحيح، وإن كان فاسدا اقرع، ومدة احتمال الثاني تحسب من الوطئ، لا من العقد الفاسد، وعدة النكاح الفاسد تبتدئ بعد التفرق بانجلاء الشبهة، لا بعد آخر وطئه على إشكال. ج: لو وطئت للشبهة ولحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها ثم طلقها الزوج اعتدت بالوضع من الواطئ، ثم استأنفت عدة الطلاق بعد الوضع.

[ 142 ]

د: لو اتفق الزوجان على زمان الطلاق واختلفا في وقت الولادة هل كان قبله أو بعده؟ قدم قولها مع اليمين، لأنه اختلاف في فعلها (1)، ولو اتفقا على زمان الوضع واختلفا في وقت الطلاق هل كان قبل الوضع أو بعده؟ قدم قوله، لأنه اختلاف في فعله، وفيه إشكال من حيث إن الأصل عدم الطلاق والوضع فكان قول منكرهما مقدما. ه‍: لو أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ طلقها قيل: لا يلحق به (2)، ويحتمل الإلحاق إن لم يتجاوز أقصى الحمل، أو لم تكن ذات بعل. و: لو ادعت تقدم الطلاق فقال: لا أدري، فعليه يمين الجزم أو النكول. ولو جزم الزوج فقالت: لا أدري، فله الرجعة، ولا يقبل دعواها مع الشك. ز: لو رأت الدم على الحبل لم تنقص عدتها من صاحب الحمل بتلك الأقراء، لأن المقصود من الأقراء براءة رحمها، وهذه الأقراء لم تدل عليها. ح: لو وضعت ما يشتبه حكم بقول أربع من القوابل الثقات، فإن حكمن بأنه حمل انقضت العدة، وإلا فلا. الفصل الرابع في عدة الوفاة تعتد الحرة لوفاة زوجها بالعقد الدائم إن كانت حائلا بأربعة أشهر وعشرة أيام، صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو ذمية، دخل بها الزوج أو لا، صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، سواء كانت من ذوات الأقراء أو لا. ولا يشترط أن تحيض حيضة في المدة. والشهور تعتبر بالأهلة ما أمكن، ولا تعتبر بالأيام، إلا أن ينكسر الشهر الأول، بأن يكون الباقي في الشهر أكثر من عشرة أيام، وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر. ولو كانت عمياء ولم يتفق لها من يخبرها اعتدت بمائة وثلاثين يوما. والحامل تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر وعشرة أيام. ويجب عليها الحداد، حاملا كانت أو حائلا، صغيرة أو كبيرة، مسلمة أو ذمية،

(1) في (2145): " في قولها ".
(2) راجع المبسوط: كتاب العدد ج 5 ص 242.

[ 143 ]

وفي الأمة إشكال. وهو ترك الزينة في الثياب والبدن والادهان المقصود بها الزينة، والتطيب مثل الطيب في البدن والثوب، والصبغ في الثوب إلا الأسود والأزرق، لبعدهما عن الزينة، ولا تمس طيبا ولا تدهن بمطيب: كدهن الورد والبنفسخ وشبههما، ولا بغيره في الشعر، ويجوز في غيره، ولا تختضب بالحناء في يديها ورجليها، ولا بالسواد في حاجبيها، ولا تخضب رأسها، ولا تستعمل الاسفيداج (1) في الوجه، ولا تكتحل بالسواد، ولا بما فيه زينة، ويجوز بما ليس فيه زينة كالتوتياء (2). ولو احتاجت للعلة جاز ليلا، فإن تمكنت من مسحه بالنهار وجب، ولا تتحلى بالذهب، ولا بالفضة، ولا تلبس الثياب الفاخرة وكل ما فيه زينة. ولا يحرم التنظيف، ولا دخول الحمام، ولا تسريح الشعر، ولا السواك، ولا قلم الأظافر، ولا السكنى في أطيب المساكن، ولا فرش أحسن الفرش، ولا تزيين أولادها وخدمها. فروع أ: لو مات الزوج في عقد فاسد لم تعتد عدة الوفاة، بل تعتد مع الدخول بالوضع، أو بالأقراء، أو بالأشهر، وإلا فلا عدة. ب: لو طلق المريض بائنا ثم مات في العدة ورثت وأكملت عدة الطلاق، ولا تنتقل الى عدة الوفاة، بخلاف الرجعي. ج: لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل التعيين أو عينه واشتبه فإن لم يكن دخل (3) اعتدتا معا للوفاة، وإن كان قد دخل وحملتا اعتدتا بأبعد الأجلين، وإن لم تحملا اعتدتا عدة الوفاة. ولو كانتا من ذوات الأقراء اعتدتا بأبعد الأجلين من مضي الأقراء

(1) الاسفيداج - بالكسر - هو: رماد الرصاص. القاموس المحيط (مادة: سفج).
(2) التوتياء: معروف، حجر يكتحل به، وهو معرب. لسان العرب (مادة: توت).
(3) في المطبوع: " قد دخل ".

[ 144 ]

وعدة الوفاة. ولو كان الطلاق رجعيا اعتدتا للوفاة، وإذا اعتدتا بأبعد الأجلين فابتدأتا عدة الوفاة من حين الموت وعدة الطلاق من وقته - إن كان قد طلق معينة ثم اشتبه حتى لو مضى من وقت الطلاق قرء - اعتبر وجود قرءين في عدة الوفاة، فإن كان الموت عقيب الطلاق اعتبر ثلاثة أقراء فيها، وإن كان قد طلق واحدة غير معينة ومات قبله، فإن قلنا: الطلاق من حين وقوعه فكالأول، وإن قلنا: من حين التعيين اعتبر ابتداء الأقراء من وقت الموت، لعدم التعيين. ولو عين قبل الموت انصرف الطلاق الى المعينة. د: لا حداد على غير المتوفى عنها (1): كالمطلقة بائنا ورجعيا، والأمة وإن كانت ام ولد من مولاها وإن اعتقها، ولا الموطوءة بالشبهة، ولا بالنكاح الفاسد، ولا المفسوخ نكاحها. ه‍: لو تركت الحداد في العدة احتسب بعدتها، وفعلت محرما. و: لا يجب الحداد في موت غير الزوج، ولا يحرم عليها اكثر من ثلاثة أيام، ولا ما دونها. الفصل الخامس في المفقود عنها زوجها إذا غاب الرجل عن امرأته، فإن عرف خبره بأنه حي وجب الصبر أبدا، وكذا إن أنفق عليها وليه. ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها، فإن صبرت فلا كلام، وإلا رفعت أمرها الى الحاكم، فيؤجلها لأربع سنين، ويبحث عنه الحاكم هذه المدة، فإن عرف حياته صبرت أبدا. وعلى الإمام أن ينفق عليها من بيت المال، وإن لم يعرف حياته أمرها بالاعتداد عدة الوفاة بعد الأربع، ثم حلت للأزواج.

(1) في (ش 132) زيادة " زوجها ".

[ 145 ]

ولو صبرت بعد الأربع غير معتدة لانتظار خبره جاز لها بعد ذلك الاعتداد متى شاءت. فروع أ: ضرب أربع سنين الى الحاكم، فلو لم ترفع خبرها إليه فلا عدة حتى يضرب لها المدة، ثم تعتد ولو صبرت مائة سنة. وابتداء المدة من رفع القضية الى الحاكم وثبوت الحال عنده، لا من وقت انقطاع الخبر، فإذا انقضت المدة لم يفتقر الى غير الأمر بالعدة. ولو لم يأمرها الحاكم بالعدة فاعتدت فالأقرب عدم الاكتفاء. ب: لو جاء الزوج وقد خرجت من العدة ونكحت فلا سبيل له عليها، وإن جاء وهي في العدة فهو أملك بها. ولو جاء بعد العدة قبل التزويج فقولان (1)، الأقرب أنه لا سبيل له عليها. ج: لو نكحت بعد العدة ثم ظهر موت الزوج كان العقد الثاني صحيحا ولا عدة، سواء كان موته قبل العدة أو بعدها، لسقوط اعتبار عقد الأول في نظر الشرع. د: هذه العدة كعدة الموت، لا نفقة فيها على الغائب، وعليها الحداد على اشكال. ولو حضر قبل انقضائها ففي عدم الرجوع عليه بالنفقة إشكال. ه‍: لو طلقها الزوج أو ظاهر منها أو آلى فاتفق في العدة صح لبقاء العصمة، ولو اتفق بعدها لم يقع. و: لو أتت بولد بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني لحق به. ولو ادعاه الأول وذكر الوطء سرا لم يقبل، وقيل: يقرع (2)، وليس بجيد.

(1) قال الشيخ في النهاية والخلاف: هو أولى بها، وقوى في المبسوط أنه لا سبيل له عليها، بل بانت منه، وهو مذهب المفيد وسلار وابن إدريس: ايضاح الفوائد 3: 354.
(2) قاله الشيخ في المسبوط: كتاب العدد ج 5 ص 247.

[ 146 ]

ز: لا توارث بينها وبين الزوج لو مات أحدهما بعد العدة، ويتوارثان في العدة. ح: لو غلط في الحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوجت قبل مضي مدة التربص بطل الثاني والأقرب أنها تحرم عليه مؤبدا مع الدخول. ولو تبين موت الزوج الأول قبل العدة فالأقرب صحة الثاني. ولو عاد الزوج من سفره، فإن لم تكن قد تزوجت وجب لها نفقة جميع المدة، وإن كانت قد تزوجت سقطت نفقتها من حين التزويج، لأنها ناشزة، فإذا فرق بينهما، فإن لم يكن دخل بها الثاني عادت نفقتها في الحال، وإن دخل فلا نفقة على الثاني، لأنه شبهة، ولا على الأول، لأنها محبوسة عليه لحق غيره. ولو رجع بعد موتها ورثها إن لم تخرج مدة التربص والعدة، ويطالب الثاني بمهر مثلها. ولو بلغها موت الأول اعتدت له بعد التفريق، وإن مات الثاني فعليها عدة وطئ الشبهة. ولو ماتا، فإن علمت السابق وكان هو الأول اعتدت عنه بأربعة أشهر وعشرة أيام أولها يوم موت الثاني، لأن العدة لا تجتمع مع الفراش الفاسد، وفراشه قائم الى وقت موته، وإن سبق الثاني، فإن كان بين المدتين ثلاثة أقراء مضت عدة الثاني، فتعتد عن الأول، وإن كان أقل أكملت العدة، ثم اعتدت من الأول. ولو لم تعلم السابق أو علمت المقارنة اعتدت من الزوج، ثم من وطئ الشبهة. ط: الأقرب أن الحاكم بعد مدة البحث يطلقها للرواية الصحيحة (1)، والعدة عدة الوفاة للاحتياط من غير منافاة. * * *

(1) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ج 15 ص 389.

[ 147 ]

الفصل السادس في عدة الأمة والاستبراء وفيه مطلبان: الأول في العدة عدة الأمة في الطلاق قرءان وإن كان زوجها حرا. وأقل ما يقعان فيه ثلاثة عشر يوما ولحظتان، الثانية دلالة. وهل حكم الفسخ للبيع حكم الطلاق؟ الأقرب ذلك، وكذا الفسخ للعيب. وإن كانت من ذوات الحيض ولم تحض فعدتها خمسة وأربعون يوما. ولو كانت حاملا فعدتها وضع الحمل، وفي الوفاة شهران وخمسة أيام، والحمل بأبعد الاجلين. ولو كانت ام ولد لمولاها فعدتها من موت زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام. والذمية كالحرة في الطلاق والوفاة، وقيل: كالأمة (1). ولو اعتقت ثم طلقت فكالحرة، ولو طلقت رجعيا ثم اعتقت أكملت عدة الحرة. ولو كان بائنا أكملت عدة الأمة. ولو طلق الزوج ام ولد المولى رجعيا ثم مات في العدة استأنفت عدة حرة، ولو لم تكن ام ولد استأنفت عدة أمة. ولو كان بائنا أتمت عدة الطلاق. ولو مات زوج الأمة ثم اعتقت أكملت عدة حرة. ولو دبر المولى موطوءته اعتدت لوفاته بأربعة أشهر وعشرة أيام، ولو أعتقها في حياته اعتدت بثلاثة أقراء. ولا اعتبار بحرية الزوج ورقيته في جميع ما تقدم. والمعتق بعضها كالحرة. والمكاتبة المشروطة والتي لم تؤد كالأمة، ولو أدت في الأثناء فكالحرة.

(1) لم نعثر على قائله كما صرح به في الايضاح: ج 3 ص 359، وكشف اللثام: ج 2 ص 143. والظاهر ان المصنف استفاد من رواية زرارة. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب العدد ح 1 ج 15 ص 477.

[ 148 ]

ولو اعتقت بعد مضي قرءين أو شهر ونصف خرجت من العدة. ولو التحقت الذمية بعد الطلاق بدار الحرب فسبيت في أثناء العدة فالأقرب إكمال عدة الحرة. المطلب الثاني في الاستبراء وهو التربص الواجب بسبب ملك اليمين عند حدوثه وزواله، فمن ملك جارية موطوءة ببيع أو غيره: من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء، فإن كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطؤ شبهة لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه، أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا يحل له وطؤها قبلا قبل ذلك، ويجوز في غير القبل، ويكره بعدها. ولو كانت من ذوات الأقراء استبرأت بحيضة، وإن بلغت سن الحيض ولم تحض فبخمسة وأربعين يوما. وكذا يجب على البائع الاستبراء، ويسقط استبراء المشتري بإخبار الثقة بالاستبراء، أو إذا كانت لإمرأة، أو كانت صغيرة، أو يائسة، أو حاملا، أو حائضا. ولو كان له زوجة فاشتراها بطل النكاح، وحل له وطؤها من غير استبراء. واستبراء المملوك كاف للمولى. ولو فسخ كتابة أمته لم يجب الاستبراء. ولو عاد المرتد من المولى أو الأمة حل الوطء من غير استبراء. ولو طلق الزوج لم تحل على المولى إلا بعد العدة، فتكفي عن الاستبراء. ولو أسلمت الحربية بعد الاستبراء لم يجب استبراء ثان، وكذا لو استبرأها في حال الإحرام. ولو مات مولى الأمة المزوجة أو أعتقها ولم تفسخ لم يجب الاستبراء على الزوج. ولو باعها من رجل ولم يسلم ثم تقايلا أو رد لعيب لم يجب الاستبراء. وهل يحرم في مدة الاستبراء غير الوطء من وجوه الاستمتاع؟ إشكال.

[ 149 ]

ولو وطئ المشتري في مدة الاستبراء أو استمتع بغيره وحرمناه لم يمنع ذلك كون المدة محسوبة من الاستبراء. ولا يمنع وجوب الاستبراء من تسليم الجارية الى المشتري. ويجوز بيع الموطوءة في الحال، ولا يجوز تزويجها إلا بعد الاستبراء وإن أعتقها أو باعها. الفصل السابع في اجتماع العدتين لو طلق بائنا ووطئ في العدة للشبهة استأنفت عدة كاملة، وتداخلت العدتان. ولو وطئ المطلقة رجعيا بظن أنها غير الزوجة وجب استئناف العدة، فإن وقع في القرء الأول أو الثاني أو الثالث فالباقي من العدة الاولى يحسب للعدتين، ثم تكمل للثانية، وله أن يراجع في بقية الاولى دون الثانية. ولو وطئ امرأة بالشبهة ثم وطئها ثانيا تداخلت العدتان، ولا فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو جنسين، بان يكون إحداهما بالأقراء والثانية بالحمل. ولو طلق رجعيا ووطئها بظن أنها غيرها بعد مضي قرء فحملت وانقطع الدم كان له الرجعة قبل الوضع، لأن الحمل لا يتبعض، فيكون محسوبا من بقية الاولى وجميع الثانية. ولو طلقها رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل الوطء استأنفت عدة كاملة. ولو فسخت النكاح في عدة الرجعي ففي الاكتفاء بالإكمال إشكال. ولو خالعها بعد الرجعة قيل: لا عدة (1)، وليس بجيد. أما لو خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فلا عدة على رأي. ولو تزوجت المطلقة في العدة بغير المطلق لم يصح، ولم تنقطع عدة الأول، فإن وطئها الثاني عالما بالتحريم فهي في عدة الأول، وإن حملت فلا عدة للثاني. ولو كان جاهلا ولم تحمل أتمت عدة الأول لسبقها، واستأنفت اخرى للثاني. وهل للأول أن يتزوجها إن كان بائنا في تتمة عدته؟ الأقرب المنع، لأن وطء

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العدد ج 5 ص 250.

[ 150 ]

الثاني يمنع من نكاحها بعد امتداد الزمان، فمع القرب أولى، ولأن التزويج يسقط عدته، فيثبت حكم عدة الثاني، فيمتنع عليه الاستمتاع. وكل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا، ولو كان رجعيا جاز له الرجعة، لأن طريقها طريق الاستدامة، ولهذا جوزناها في الاحرام. ولو حملت، فإن كان الحمل من الأول اعتدت بوضعه له، وللثاني بثلاثة أقراء بعد الوضع، ولا تداخل، وإن كان من الثاني اعتدت بوضعه له، وأكملت عدة الأول بعد الوضع، وله الرجعة في الإكمال دون زمان الحمل. ولو انتفى عنهما أكملت بعد وضعه عدة الأول، واستأنفت عدة الأخير. ولو احتمل أن يكون منهما قيل: يقرع (1)، فتعتد بوضعه لمن يلحق به، والأقرب أنه للثاني، لأنها فراشه. ولو نكحت في الرجعية فحملت من الثاني اعتدت له بوضعه، ثم أكملت بعد الوضع عدة الأول، وللأول الرجعة في تتمة العدة، لا زمان الحمل، ولا تتداخل العدتان إذا كانتا لشخصين. والحد يسقط مع وطئ الشبهة، وتجب العدة وإن كانت المرأة عالمة، ويلحق به الولد، وتحد المرأة، ولا مهر مع علمها بالتحريم. ولو كانت الموطوءة أمة وجب عليه قيمة الولد (2) لمولاه (3) يوم سقط حيا، ولحق به، وعليه المهر لمولاها، وقيل (4): العشر، أو نصف العشر. وعدة الطلاق من حين وقوعه، حاضرا كان الزوج أو غائبا، والوفاة من حين بلوغ الخبر للحداد، فيشكل في الأمة، وتعتد وإن كان المخبر فاسقا، إلا أنها لا تنكح إلا بعد الثبوت. ولو لم تعلم وقت الطلاق اعتدت من حين البلوغ. ولو تزوجت بعد عدة الطلاق ولم تعلم بالطلاق صح النكاح إذا صادف

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العدد ج 5 ص 247.
(2) " الولد " ليست في (ش 132).
(3) في المطبوع و (2145): " لمولاها ".
(4) قاله الشيخ في النهاية: باب السراري وملك الايمان ج 2 ص 386.

[ 151 ]

خروج العدة، وكذا الأمة المتوفى عنها زوجها إن لم يوجب الحداد إذا لم تعلم بوفاته، بخلاف الحرة. الفصل الثامن في السكنى وفيه مطالب: الأول في المستحق لها المطلقة إن كانت رجعية استحقت السكنى والنفقة مدة العدة، حاملا كانت أو حائلا يوما فيوما، وإن كانت بائنة لم تستحق نفقة ولا سكنى، سواء بانت بطلاق أو خلع أو فسخ إن كانت حائلا، وإن كانت حاملا استحقت النفقة والسكنى الى أن تضع. ولا فرق بين الذمية والمسلمة في الاستحقاق وعدمه. أما الأمة فلا يجب على السيد تسليمها الى الزوج دائما، لأن له حقا في خدمتها، ولكن له أن يستخدمها في وقت الخدمة ويسلمها الى الزوج في وقت الفراغ، فإن سلمها الى الزوج دائما استحقت النفقة والسكنى في زمان النكاح والعدة الرجعية. ولو رجعت المختلعة في البذل استحقت النفقة والسكنى من حين علم الزوج. والموطوءة للشبهة لا سكنى لها ولا نفقة، وكذلك المنكوحة نكاحا فاسدا، وام الولد إذا اعتقها سيدها. أما لو كانت إحداهن حاملا فإنها تستحق النفقة والسكنى على إشكال. ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ولا سكنى، فإن كانت حاملا قيل (1): ينفق عليها من نصيب الحمل، والأقرب السقوط. ولو طلقها رجعيا ناشزا لم تستحق سكنى، لأنها في صلب النكاح لا تستحقها، إلا أن تكون حاملا وقلنا: النفقة للحمل.

(1) قاله ابن الجنيد والصدوق في المقنع وابو الصلاح وابن البراج وابن حمزة كما في مختلف الشيعة: كتاب الطلاق وبيان اقسامه ج 7 ص 493 س 6 والشيخ في النهاية: كتاب الطلاق في العدد ج 2 ص 490.

[ 152 ]

ولو أطاعت في أثناء العدة استحقت، وكذا لو نشزت في أثناء العدة سقطت السكنى، فإن عادت استحقت. ولو فسخت نكاحه لردته عن غير فطرة استحقت، ولو فسخ نكاحها لردتها لم تستحق. المطلب الثاني في صفة السكنى لا يجوز للمطلقة رجعيا أن تخرج من بيتها الذي طلقت فيه ما لم تضطر. ولا يجوز للزوج إخراجها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، وهو أن تفعل ما يوجب حدا، فتخرج لإقامته. وأدنى ما تخرج له أن تؤذي أهل الزوج وتستطيل عليهم بلسانها. ولو كان منزلها في طرف البلد وخافت على نفسها جاز نقلها الى موضع مأمون، وكذلك إذا كانت بين قوم فسقة أو خافت انهدام المنزل أو كان مستعارا أو مستأجرا فانقضت مدته جاز له اخراجها ولها أيضا الخروج. ولو طلقت في مسكن دون مستحقها، فإن رضيت بالمقام فيه وإلا جاز لها الخروج والمطالبة بمسكن يناسبها. ولو تمكن الزوج من ضم بقعة اخرى إليها تصير باعتبارها مسكنا لمثلها (1) لزمه لذلك. ولو كان مسكن أمثالها لكنه يضيق عنها وعن الزوج وجب عليه الارتحال عنها. وإذا سكنت في مسكن أمثالها بعيدة عن الزوج وأهله فاستطالت عليه وعليهم لم تخرج منه، بل يؤدبها الحاكم بما تنزجر به. ولو اتفقا على الانتقال من مسكن أمثالها الى غيره مثله أو أزيد أو أدون لم يجز، ومنعها الحاكم من الانتقال، لأن حق الله تعالى تعلق بالسكنى، بخلاف مدة النكاح.

(1) " لمثلها " ليست في المطبوع.

[ 153 ]

ولو طلقت في مسكن أزيد من أمثالها بأن يكون دارين تنفرد كل واحدة بمرافقها جاز للزوج بناء حاجز بينهما. ولو أراد الزوج أن يساكنها، فإن كانت المطلقة رجعية لم يمنع، وإن كانت بائنة منع، إلا أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج. فروع أ: إذا اضطرت الى الخروج خرجت بعد نصف الليل وعادت قبل الفجر. ب: لا تخرج في الحجة المندوبة إلا بإذنه، وتخرج في الواجب وإن لم يأذن، وكذا ما تضطر إليه ولا وصلة لها إلا بالخروج، وتخرج في البائنة أين شاءت وإن كانت حاملا. والمتوفى عنها زوجها تخرج أين شاءت (1)، وتبيت أي موضع أرادت. ج: لو ادعى عليها غريم أحضرها مجلس الحكم إن كانت برزة (2)، وإلا فلا. ولو وجب حد أو قصاص أو امتنعت من أداء دين جاز للحاكم إخراجها لإقامته، وحبسها حتى تخرج من الدين. د: البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه وإن كان بيتها من وبر أو شعر. فلو ارتحل النازلون منه ارتحلت معهم، وإن بقي أهلها فيه أقامت معهم إن أمنت. ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة وتأمن معهم فالأقرب جواز الارتحال مع الأهل، دفعا لضرر الوحشة بالتفرد عنهم. أما لو هربوا عن الموضع لعدو، فإن خافت هربت معهم، وإلا أقامت، لأن أهلها لم ينتقلوا. ه‍: لو طلقها وهي في السفينة، فإن كانت مسكنا لها اعتدت فيها، وإلا أسكنها حيث شاء. وهل له إسكانها في سفينة تناسب حالها؟ الأقرب ذلك.

(1) في (ش 132) زيادة " وإن كانت حاملا ".
(2) قال ابن منظور في اللسان: البرزة من النساء: الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إليها القوم، وامرأة برزة: موثوق برأيها وعفافها، ويقال: امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم. لسان العرب (مادة: برز).

[ 154 ]

و: لو طلقت وهي في دار الحرب لزمها الهجرة الى دار الإسلام، إلا أن تكون في موضع لا تخاف على نفسها ولا دينها. ز: لو حجر الحاكم بعد الطلاق عليه كانت أحق بالعين مدة العدة. ولو سبق الحجر ضربت مع الغرماء باجرة المثل، والباقي من اجرة المثل في ذمة الزوج، وتضرب باجرة جميع العدة، بخلاف الزوجة، فإنها تضرب باجرة يوم الحجر، وكذا تضرب بالاجرة لو كان المسكن لغيره ثم حجر عليه. ح: إذا ضربت باجرة المثل، فإن كانت معتدة بالأشهر فالاجرة معلومة، وإن كانت معتدة بالأقراء أو بالحمل ضربت مع الغرماء باجرة سكنى أقل الحمل أو مدة العادة، فإن لم تكن عادة فأقل مدة الأقراء، فإن لم تضع أو لم تجتمع الأقراء أخذت نصيب الزائد تضرب به أيضا، ولو فسد الحمل قبل أقل المدة رجع عليها بالتفاوت. ط: لو طلقها غائبا أو غاب بعد الطلاق ولم يكن له مسكن مملوك ولا مستأجر استدان الحاكم عليه قدر اجرة المسكن، وله أن يأذن لها في الاستدانة عليه. ولو استأجرت من دون إذنه فالوجه رجوعها عليه. ي: لو سكنت في منزلها ولم تطالب بمسكن فليس لها المطالبة بالاجرة، لأن الظاهر منها التطوع. ولو قالت: قصدت الرجوع ففيه إشكال. ولو استأجرت مسكنا فسكنت فيه لم تستحق اجرته، لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها، لا حيث تتخير. ولو طلقت وهي في منزلها كان لها المطالبة بمسكن غيره، أو باجرة مسكنها مدة العدة. يا: لو مات بعد الطلاق الرجعي سقط حقها في بقية العدة، إلا مع الحمل على رأي. يب: لا تسلط للزوج في غير الرجعي، بل لها أن تسكن حيث شاءت. يج: لو طلقها ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالأقراء لم يصح البيع، لتحقق

[ 155 ]

الجهالة، وإن كانت معتدة بالأشهر صح، والحمل كالأقراء. المطلب الثالث في إذن الانتقال لو كانت تسكن منزلا لزوجها أو استأجره أو استعاره فأذن لها في الانتقال ثم طلقها وهي في المنزل الثاني اعتدت فيه. ولو طلقها وهي في الأول قبل الانتقال اعتدت فيه. ولو طلقت في طريق الانتقال اعتدت في الثاني. والانتقال إنما هو بالبدن لا بالمال، فلو انتقلت الى الثاني ولم تنقل رحلها سكنت فيه. ولو نقلت رحلها ولم تنتقل بعد سكنت في الأول. ولو انتقلت الى الثاني ثم رجعت الى الأول لنقل رحلها أو لغرض آخر فطلقت فيه اعتدت في الثاني. ولو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج اعتدت في منزلها، سواء نقلت رحلها وعيالها الى البلد الثاني، أولا. ولو خرجت من المنزل الى موضع اجتماع القافلة أو ارتحلوا فطلقت قبل مفارقة المنازل فالأقرب الاعتداد في الثاني. ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ثم طلقت فالأقرب أنها تتخير بين الرجوع والمضي في سفرها. ولو نجزت حاجتها من السفر ثم طلقت رجعت الى منزلها إن بقي من العدة ما يفضل عن مدة الطريق، وإلا فلا. ولو أذن لها في الاعتكاف ثم طلقها خرجت وقضته إن كان واجبا، سواء تعين زمانه - على إشكال - أولا. ولو أذن لها في الخروج (1) الى منزل آخر ثم طلقها في الثاني ثم اختلفا فقالت: نقلتني فأنا اعتد في الثاني وقال: ما نقلتك احتمل تقديم قولها، لأن الإذن في المضي إليه ظاهر للنقلة، وتقديم قوله، لأنه اختلاف في قصده، وهو أقرب.

(1) في المطبوع زيادة " من منزلها ".

[ 156 ]

الباب الثاني في الخلع وفيه مقصدان: الأول في حقيقته وهو: إزالة قيد النكاح بفدية، ويسمى خلعا، لأن المرأة تخلع لباسها من لباس زوجها. قال الله تعالى: " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " (1) وفي وقوعه بمجرده من غير إتباع بلفظ الطلاق قولان (2). وهل هو فسخ أو طلاق فينتقص به عدده؟ قولان (3). وهو إما حرام: كأن يكرهها لتخالعه وتسقط حقها، فلا يصح بذلها ولا يسقط حقها، ويقع الطلاق رجعيا إن تبع به، وإلا بطل، وكذا لو منعها حقها من النفقة وما تستحقه حتى خالعته على إشكال. وإما مباح: بأن تكره المرأة الرجل فتبذل له مالا ليخلعها عليه.

(1) البقرة: 187.
(2) القول الإول - وقوع الخلع من غير إتباع بلفظ الطلاق - قول السيد المرتضى في الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية) كتاب الطلاق المسألة 165 ص 250 س 18. وابن الجنيد وظاهر كلام جماعة، كما في مختلف الشيعة: في احكام الخلع ج 7 ص 391 و 392. والقول الثاني - لا يقع بمجرده بل لابد من التلفظ بالطلاق - قول الشيخ في المبسوط: كتاب الطلاق في الخلع ج 4 ص 345.
(3) القول الاول للشيخ في المبسوط: كتاب الطلاق في الخلع ج 4 ص 345. والقول الثاني لابن الجنيد، في مختلف الشيعة: كتاب الطلاق في الخلع ج 7 ص 395 و 396.

[ 157 ]

وإما مستحب: بأن تقول: لادخلن عليك من تكرهه، وقيل: يجب (1). ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع، ولا يملك الفدية، ولو طلقها - حينئذ - بعوض لم يملكه، ووقع رجعيا. ولو أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها، وقيل: إنه منسوخ (2)، فلو ضربها لنشوزها جاز - حينئذ - خلعها، ولم يكن إكراها. ويجوز الخلع بسلطان وغيره، وليس له الرجعة، سواء أمسك العوض أو دفعه. نعم، لو رجعت هي في البذل جاز له الرجوع في العدة، وليس له أن يتزوج باختها، ولا برابعة بعد رجوعها في البذل. وهل له ذلك قبله؟ إشكال: [ منشؤه من حيث البينونة، ومن حيث إنها متزلزلة ] (3)، فإن جوزناه فرجعت في العدة فالأقرب جواز رجوعها، وليس له - حينئذ - ان يرجع. ولو كانت ثالثة فالأقرب أنه لا رجعة لها في بذلها. ولو رجعت ولما تعلم حتى خرجت العدة فالأقرب صحة رجوعها ومنع رجوعه، ولو رجع ولم يعلم برجوعها فصادف رجوعها في العدة صح، ولا يصح طلاقها قبل الرجوع في البذل، ولا بعده ما لم يرجع في النكاح بعد رجوعها. المقصد الثاني في أركانه وفيه مطالب: الأول الخالع ويشترط فيه: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يقع من الصغير وإن كان مراهقا، ولا من المجنون المطبق، ولو كان يعتوره إدوارا صح حال إفاقته. ولو ادعت وقوعه حال جنونه وادعى خال الإفاقة أو بالعكس فالأقرب

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الطلاق باب الخلع ج 2 ص 469 - 470 وابن حمزة في الوسيلة: كتاب الطلاق في بيان الخلع ص 331.
(2) لم نعثر على قائله، وحكاه قولا في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 343.
(3) ما بين المعقوفتين اثبتناه من المطبوع.

[ 158 ]

تقديم قول (1) مدعي الصحة. ولا من المكره إلا مع قرينة الرضى، كأن يكرهه على الخلع بمائة فيخلعها بمائتين، أو بفضة فيخلعها بذهب. ولو ادعى الإكراه لم يقبل إلا مع البينة، وتكفي القرينة فإنه من الامور الباطنة. ولا يقع مع السكر الرافع للقصد، ولو لم يرفع قصده صح، ويقبل (2) قوله مع اليمين. ولا يقع مع الغضب الرافع للقصد، ولا مع الغفلة والسهو. ولو خالع ولي الطفل بمهر المثل صح إن قلنا هو فسخ، وإلا فلا. ولو خالع بدونه لم يصح إلا مع المصلحة. ولو خالع السفيه بعوض المثل صح ولا يقبضه، بل وليه، فإن سلمته إليه لم تبرأ، فإن كان باقيا أخذه وليه وبرئت، وإن أتلفه كان للولي مطالبتها به، لا بمهر المثل. وليس لها الرجوع على السفيه بعد فك الحجر، لأنها سلطته على إتلافه بتسليمه إليه. ولو أذن لها الولي في الدفع إليه فالأقرب براءة ذمتها. وفي الصبي لو أذن لها الولي إشكال، وكذا المجنون أقربه عدم البراءة. وهل لها الرجوع على الولي مع جهلها؟ أقربه ذلك، لأنه سبب. وهل للعبد الخلع بغير إذن مولاه؟ أقربه ذلك إن جعلناه طلاقا أو فسخا على إشكال، والعوض لمولاه، وعوض المكاتب له. ولو دفعت الى العبد فأتلفه رجعت عليه بعد عتقه، بخلاف المحجور عليه، لأنه حجر عليه لحفظ ماله، فلو جعلنا عليه رجوعا بعد الحجر لم يفد الحجر شيئا. ويصح الخلع من المريض وإن كان بدون مهر المثل. ويصح خلع المحجور عليه للفلس، وخلع المشرك ذميا وحربيا، فإن تعاقدا الخلع بعوض صحيح ثم ترافعا أمضاه الحاكم، وإن كان فاسدا كالخمر والخنزير ثم

(1) " قول " ليست في (ب) والمطبوع.
(2) في (ش 132): " ولا يقبل ".

[ 159 ]

ترافعا بعد التقابض فلا اعتراض، وإن كان قبله لم يأمره بإقباضه وأوجب القيمة. وإن تقابضا البعض أوجب بقدر الباقي من القيمة (1). ولو أسلما ثم تقابضا ثم ترافعا بطل القبض وأوجب القيمة. المطلب الثاني المختلعة ويشترط فيها ما تقدم في الخالع، وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها غير يائسة وكان الزوج حاضرا معها. وأن تكون الكراهية منها. ويصح خلع الحامل وإن رأت الحيض، وغير المدخول بها معه، واليائسة وإن وطئها في طهر المخالعة. ولو وطئ الصغيرة جاز له خلعها إذا بذل الولي. وللولي الخلع عن المجنونة، ويبذل مهر مثلها فما دون. ولو خالعت المريضة بمهر المثل صح من الأصل، ولو زاد فالزيادة من الثلث. فلو خالعت على مائة مستوعبة ومهر مثلها أربعون صح له ستون. ولو خالعت الأمة فبذلت بإذن مولاها صح، فإن أذن في قدر معين فبذلته تعلق بما في يدها إن كانت مأذونا لها في التجارة، وإن لم تكن مأذونا لها في التجارة تعلق بكسبها. ولو لم تكن ذات كسب تعلق بذمتها، تتبع به إذا اعتقت وأيسرت. ولو قيل: يتعلق بالسيد مع الإذن مطلقا كان حسنا. ولو بذلت عينا بإذنه استحقها، وكذا لو بذلتها فأجاز. ولو أطلق الإذن انصرف الى مهر المثل، ومحله ما تقدم، ولو لم يأذن صح الخلع، وتعلق العوض بذمتها دون كسبها تتبع به بعد العتق. وكذا لو أطلق فزادت على مهر المثل أو عين قدرا فزادت عليه كانت الزيادة في ذمتها تتبع به. ولو خالعته على عين من مال سيدها وقع الخلع بعوض فاسد إن لم يجز

(1) " من القيمة " ليست في (ش 132).

[ 160 ]

المولى، وعليها مثلها أو قيمتها تتبع به بعد العتق. والمكاتبة إن خلعت نفسها فكالقن، إن كانت مشروطة يتعلق (1) بما في يدها مع الإذن، وبذمتها مع عدمه. وإن كانت مطلقة فلا اعتراض للمولى. وبذل السفيهة فاسد لا يوجب شيئا، وكذا الصبية وإن أذن الولي. المطلب الثالث في الصيغة وهو أن يقول: خالعتك على كذا، أو فلانة مختلعة على كذا، ولا يقع بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق، ولا فاسختك، ولا أبنتك، ولا بتتك، ولا بالتقايل. ويقع بلفظ الطلاق، ويكون بائنا مع الفدية وإن تجرد عن لفظ الخلع. وإذا قال: خلعتك على كذا فلا بد من القبول إن لم يسبق السؤال، فإن سبق وجب أن يقع عقيبه بلا فصل. ولا بد من سماع شاهدين عدلين لفظه كالطلاق. ولو افترقا لم يقع. ويشترط تجريده من شرط لا يقتضيه الخلع، ولو شرط ما يقتضيه صح مثل: إن رجعت رجعت، أو شرطت هي الرجوع في الفدية. أما لو قال: خلعتك إن شئت لم يصح وإن شاءت، أو: إن ضمنت لي ألفا، أو: إن أعطيتني، وما شاكله، وكذا: متى، أو مهما، أو أي وقت، أو أي حين. ولو قال: خلعتك على ألف على أن لي الرجعة لم يصح. وكذا لو طلق بشرط الرجعة بعوض. ولو نوى بالخلع الطلاق ففي وقوعه إشكال. ولو نوى " بفسخت " إذا فسخ لعيب الطلاق لم يقع. وهل يلزم النكاح؟ الأقرب ذلك كما لو طلقها، لكن هنا تطلق لا هناك. ولو طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق لم يقع على القول بأنه طلاق، ولا على الآخر. ولو طلبت منه خلعا بعوض فطلق به وقع الطلاق رجعيا، ولم يلزم البذل إن

(1) في المطبوع زيادة: " العوض ".

[ 161 ]

قلنا: إنه فسخ، ويلزم على أنه طلاق، أو أنه مفتقر إليه. ولو ابتدأ فقال: أنت طالق بألف أو: وعليك ألف، صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الألف ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها، لانه ضمان ما لم يجب. ولو دفعتها فهي هبة ولا يصير الطلاق بائنا. ولو قالت: طلقني بألف فالجواب على الفور، فإن أخر فالطلاق رجعي ولا عوض. ويصح الإيقاع (1) منه ومن وكيله. وهل يتولى البذل والإيقاع وكيل واحد عنهما؟ الأقرب الجواز. المطلب الرابع في الفدية وهي العوض عن نكاح قائم لم يعرض له الزوال لزوما ولا جوازا، فلا يقع الخلع بالبائنة، ولا بالرجعية، ولا بالمرتدة عن الإسلام وإن عادت في العدة. ويشترط في الفدية العلم، والتمول. وكل ما يصح أن يكون مهرا صح أن يكون فدية، ولا تقدير فيه، بل يجوز أن يكون زائدا عما وصل إليها من مهر وغيره. ولو بذلت ما لا يصح تملكه مطلقا أو لا يصح (2) للمسلم كالخمر فسد الخلع، فإن أتبع بالطلاق كان رجعيا. ولو خلعها على عين مستحقة إما مغصوبة أو لا، فإن علم فسد الخلع إن لم يتبعه بالطلاق، وإن أتبعه كان رجعيا، وإن لم يعلم استحقاقها قيل (3): بطل الخلع، ويحتمل الصحة، ويكون له المثل أو القيمة إن لم يكن مثليا. ولو خلعها على خل فبان خمرا صح، وكان له بقدره خل. ولو خلعها على غير معين القدر أو الجنس أو الوصف أو حمل الدابة أو الجارية بطل، وكذا لو قال: خلعتك ولم يذكر شيئا، ولا ينصرف الى مهر المثل. ولو كان غائبا فلا بد من ذكر جنسه وقدره ووصفه بما يرفع الجهالة. وتكفي

(1) في المطبوع: " إيقاع الطلاق ".
(2) في (م): " أو لا يصح تملكه ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع في الفدية ج 4 ص 356.

[ 162 ]

المشاهدة في الحاضر عن معرفة القدر، فلو رجعت فالقول قوله مع اليمين. وإطلاق النقد والوزن ينصرف الى غالب البلد، ولو عين انصرف إليه، ويصح البذل منها ومن وكيلها أو وليها منها وممن يضمنه بإذنها. وهل يصح من المتبرع؟ الاقرب المنع. أما لو قال: طلقها على ألف من مالها وعلي ضمانها أو على عبدها هذا وعلي ضمانه صح، فإن لم ترض بدفع البذل صح الخلع وضمن المتبرع على إشكال. ويصح جعل الإرضاع فدية بشرط تعيين المدة والمرتضع، وكذا النفقة بشرط تعيين المدة وقدرها من المأكول والملبوس، فإن عاش الولد استوفاه، فإن كان زهيدا فالزيادة للزوج، وإن كان رغيبا فالزيادة عليه. ولو مات استوفى الأب قدر نصيبه من الباقي، فإن كان رضاعا رجع باجرة المثل، وإن كان نفقة رجع بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا، ولا يجب دفعه معجلا، بل ادرارا (1) في المدة. ولو خلعها على أن تكفل بولده عشر سنين جاز إذا بينا مدة الرضاع من ذلك حولا أو حولين إن كان فيه رضاع، ولا يحتاج الى تقدير اللبن، بل مدته، ويفتقر الى تعيين نفقة باقي المدة قدرا وجنسا في الطعام والادم والكسوة، فإذا انقضت مدة الرضاع كان للأب أن يأخذ ما قدر من الطعام والادم كل يوم، ويقوم هو بما يحتاج إليه الصبي، وله أن يأذن لها في إنفاقة. ولو مات في مدة الرضاع لم يكن له أن يأتي بغيره للرضاع. ولو لم يحمل الصبي إليها للرضاع مع إمكانه حتى انقضت المدة ففي استحقاقه العوض نظر. ولو تلفت الفدية قبل القبض لزمها مثله، أو قيمته إن لم يكن مثليا. ولو كانت مطلقة موصوفة فوجدها دون الوصف كان له الرد والمطالبة بما وصف.

(1) في (ب): " أدوارا ".

[ 163 ]

ولو كانت معينة فبانت معيبة فله الرد والمطالبة بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا، أو الإمساك بالأرش. ولو شرط كون العبد حبشيا فبان زنجيا أو بان الثوب الأبيض اسمر فكذلك. ولو شرط كونه إبريسما فبان كتانا فله قيمة الإبريسم، وليس له إمساك الكتان، لمخالفة الجنس. ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح، وكانت عليهما بالسوية. المطلب الخامس في سؤال الطلاق لو قالت: طلقني بألف فالجواب على الفور، فإن تأخر فالطلاق رجعي ولا فدية. ولو قالت: طلقني بها متى شئت لم يصح البذل، وكان الطلاق رجعيا. ولو قالتا: طلقنا بألف فطلق واحدة كان له نصف الألف، فإن عقب بطلاق الاخرى كان رجعيا ولا فدية، لتأخر الجواب. ولو قال: أنتما طالقتان طلقتا واستحق العوض أجمع. ولو قالت: طلقني ثلاثا على أن لك علي ألفا فطلقها قيل: لا يصح (1)، لأنه طلاق بشرط، والوجه أنه طلاق في مقابلة عوض فلا يعد شرطا، فإن قصدت الثلاث ولاء لم يصح البذل وإن طلقها ثلاثا مرسلا، لأنه لم يفعل ما سألته، وقيل: له ثلث الألف (2)، لوقوع الواحدة، وفيه نظر. ولو قصدت ثلاثا برجعتين صح، فإن طلق ثلاثا فله الألف، وإن طلق واحدة قيل: له الثلث، وفيه نظر، لأن مقابلة الجميع بالجملة لا يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء. ولو قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا ولاء: فإن قال: الألف (3) في مقابلة

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 347.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 352.
(3) في المطبوع: " قصدت الألف ".

[ 164 ]

الاولى فله الألف ووقعت بائنة ولغت الباقيتان، وإن قال: في مقابلة الثانية فالاولى رجعية ولا فدية، والباقيتان باطلتان. ولو قال: في مقابلة الجميع وقعت الاولى، قيل: وله ثلث الألف (1). ولو قيل: الألف كان وجها حيث أوقع ما طلبته. ولو قالت: إن طلقتني فأنت برئ من الصداق لم يصح الإبراء، لوقوعه مشروطا وكان الطلاق رجعيا. ولو قالت: طلقني على ألف فقال: أنت طالق ولم يذكر الألف فله أن يقول: لم أقصد الجواب، ليقع رجعيا. ولو كانت معه على طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة كان له ثلث الألف، وقيل: له الألف مع علمها (2)، لأن معناه: كمل لي الثلاث لتحصل البينونة، والثلث مع جهلها بأنه لم يبق لها إلا طلقة واحدة، فإن ادعى علمها قدم قولها مع اليمين، وكذا لو قالت: بذلت في مقابلة طلقة (3) في هذا النكاح وطلقتين في نكاح آخر. ولو كانت على طلقتين فطلقها اثنتين مع علمها استحق الجميع، ومع جهلها الثلثين، وإن طلق واحدة استحق الثلث مع جهلها، ومع علمها النصف، لأنها بذلت الألف في تكملة الثلاث، ويحتمل الثلث، لأن هذه الطلقة لم يتعلق بها من تحريم العقد شئ. ولو قالت: طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة فله عشر الألف، فإن طلقها ثانية فله خمسها، فإن طلق ثالثة فله الجميع على إشكال. ولو قالت: طلقني ثلاثا بألف فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانا فالأقرب أن الاولى لا يقع، لأنه ما رضي بها إلا بألف، وهي ما قبلت، إلا بثلثها، والثنتان بعدها لا يقعان إلا أن يأتي بصيغة الطلاق الشرعي، فتقع الثانية. ويحتمل أن يكون له بالاولى ثلث الألف، ويحتمل بطلان الفدية ووقوع

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 352.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 352.
(3) قوله: " واحدة فإن ادعى... بذلت في مقابلة طلقة " لا يوجد في نسخة (ش 132).

[ 165 ]

الاولى رجعية. ولو قال: أنت طالق واحدة مجانا واثنتين بثلثي الألف وقعت الاولى رجعية وبطلت الثنتان. ولو قالت: طلقني نصف طلقة بألف أو طلق نصفي بألف فطلق وقع رجعيا وفسدت الفدية. ولو قال أبوها: طلقها وأنت برئ من صداقها فطلقها صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الإبراء، ولا يضمنه الأب. ولو كانت معه على طلقة فقالت: طلقني ثلاثا بألف واحدة في هذا النكاح واثنين في غيره لم يصح في الاثنتين. فإذا طلق الثالثة استحق ثلث الألف. المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع والتنازع لو قال: طلق زوجتك وعلي ألف لزمه الألف مع الطلاق، ولا يقع الطلاق بائنا. أما لو قال: خالعها على ألف في ذمتي ففي الوقوع إشكال. ولو اختلع بوكالتها ثم بان أنه كاذب بطل، ولا ضمان. ولو كان المختلع أباها وهي صغيرة صح بالولاية، لا بالوكالة. ولو اختلفا في أصل العوض قدم قولها مع اليمين، وحصلت البينونة من طرفه، ولها المطالبة بحقوق العدة. ولو اتفقا على القدر واختلفا في الجنس فالقول قول المرأة. ولو اتفقا على ذكر القدر وإهمال الجنس واختلفا في الإرادة قيل: بطل (1)، وقيل: يقدم قولها (2)، وهو الأقرب. ولو اتفقا على ذكر القدر ونية الجنس الواحد صح الخلع. ولو قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني فقال: بل سألت واحدة فقد اتفقا على الألف، وتنازعا في مقدار المعوض (3) فيقدم قولها في جعل الألف في

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الخلع ج 4 ص 349.
(2) قاله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب الخلع ج 3 ص 56.
(3) في (م): " العوض ".

[ 166 ]

مقابلة الثلث، فإن أقام شاهدا واحدا حلف معه، لأن قصده إثبات المال وقوله في عدد الطلاق، فإن أقامت المرأة شاهدا واحدا على عدده لم تحلف معه ولم تقبل شهادته. ولو ادعى عليها الاختلاع فأنكرت وقالت: اختلعني أجنبي قدم قولها مع اليمين في نفي العوض، وبانت بقوله ولا شئ له على الأجنبي، لاعترافه. وكذا لو قال: خالعتك على ألف في ذمتك فقالت: بل في ذمة زيد. أما لو قالت: خالعتك (1) بكذا وضمنه عني فلان أو يزنه عني لزمها الألف ما لم يكن بينة. ولو اتفقا على ذكر القدر واختلفا في ذكر الجنس بأن ادعى ألف درهم فقالت: بل ألفا مطلقا، فإن صدقته في قصد الدراهم فلا بحث، وإلا قدم قولها وبطل الخلع. ولو قال: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت: بل علي ألف لي في ذمة زيد قدم قولها. ولو قال: خالعتك على ألف لك في ذمة زيد فظهر براءة ذمته لزمها الألف. وكذا لو خالعها على ألف في منزلها فلم يكن فيه شئ. ويصح التوكيل في الخلع من الرجل في شرط العوض وقبضه وإيقاع الطلاق. ومن المرأة في استدعاء الطلاق وتقدير العوض وتسليمه. ويصح التوكيل من كل منهما مطلقا، ويقتضي ذلك مهر المثل، فإذا أطلقت المرأة اقتضى الخلع بمهر المثل حالا بنقد البلد، فإن خالع بدونه أو مؤجلا أو بأدون من نقد البلد صح، وإن زاد فالأقرب بطلان الخلع. ولو كان التوكيل في الطلاق بعوض أو ليتبعه (2) بالطلاق قيل: وقع رجعيا (3) ولا فدية، ولا يضمن الوكيل، وفيه نظر، وكذا البحث لو عينت له قدرا فخالع عليه، أو دونه، أو أكثر.

(1) في (ش 132): " خالعتني ".
(2) في (م) ونسخة من المطبوع: " أتبعه ".
(3) قاله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب الخلع ج 3 ص 56.

[ 167 ]

أما لو خالع على شئ من مالها وضمن فإن الضمان عليه إذا لم ترض، ويصح الخلع. ولو بذل خمرا أو خنزيرا فسد البذل مع إسلام أحدهما، وصح الطلاق رجعيا إن أتبع به. ولو أطلق الزوج فطلق بمهر المثل حالا من نقد البلد صح، وكذا إن كان أكثر أو أجود نقدا. ولو كان دون مهر المثل أو مؤجلا أو أدون من نقد البلد بطل الخلع، وكذا إن كان طلاقا أو أتبع به، وكذا لو عين له قدرا فطلق، أو خالع بأقل منه أو أدون. ولو قال له: طلقها يوم الخميس فطلق يوم الجمعة فالأقرب البطلان. ولو طلقها يوم الاربعاء بطل. وإذا خالعها أو بارأها ثبت العوض المسمى، ولم يسقط ما لكل واحد منهما من حق، لا ماض ولا مستقبل، سواء كان الحق من جهة النكاح - كالصداق وغيره - أو من غير جهته، سوى النفقة المستقبلة ما لم ترجع في العوض، ففي استحقاق النفقة - حينئذ - إشكال. ولو خالعها على نفقة عدتها لم يصح، لاستلزام الثبوت النفي وإن كانت حاملا، لتجدد استحقاق نفقة كل يوم فيه (1). ولو خالعها على نفقة ماضية صح مع علمها جنسا وقدرا. ولو قالت: بعني عبدك وطلقني بألف صح، وبسطت على مهر المثل وقيمته. ولو خالعها قبل الدخول بنصف مهرها فلا شئ له عليها إذا لم تقبضه. ولو خالعها بالجميع لزمها دفع النصف وإن لم تكن قبضته. المطلب السابع في المباراة وصيغتها: بارأتك على كذا فأنت طالق ولو قال عوض بارأتك: فاسختك

(1) قوله: " لاستلزام الثبوت النفي... كل يوم فيه " سقط من نسخة (ش 132).

[ 168 ]

أو أبنتك أو بتتك أو غير ذلك من الكنايات صح، لأن الاعتبار إنما هو بصيغة الطلاق، وهي العلة في البينونة. ولو حذف هذه الألفاظ واقتصر على قوله: أنت طالق على كذا أو بكذا (1) صح وكان مباراة، إذ موضوعها الطلاق بعوض. ويشترط فيها ما شرط في الخلع: من بلوغ الزوج وعقله وقصده واختياره، وكذا المرأة. وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها غير يائسة وكان الزوج حاضرا. وأن تكون الكراهية من كل منهما لصاحبه. وأن تكون الفدية بقدر المهر أو أقل، فيحرم عليه الزيادة، بخلاف الخلع. وإتباعها بلفظ الطلاق إجماعا، وفي الخلع خلاف. ويقع الطلاق بائنا ما لم ترجع في الفدية في العدة. وليس للرجل عليها رجعة، فإن رجعت في العدة كان له الرجوع، ومباحث الرجوع هنا كالخلع. وإذا خرجت العدة ولم ترجع أو كانت الطلقة ثالثة أو لا عدة فيها لم يكن لها الرجوع وجميع مباحث الخلع آتية هنا.

(1) في المطبوع: " على كذا وكذا ".

[ 169 ]

الباب الثالث في الظهار وفيه مقصدان: الأول في أركانه وهي أربعة: الركن الأول الصيغة وهي: أنت علي كظهر امي، أو هذه، أو زوجتي، أو فلانة. وبالجملة، كل لفظ أو إشارة تدل على تميزها عن غيرها. ولا اعتبار باختلاف ألفاظ الصلات (1) مثل: أنت مني، أو عندي، أو معي. ولو حذف حرف الصلة، فقال: أنت كظهر امي وقع. ولو حذف لفظة الظهر، وقال: أنت علي كامي أو مثل امي: فإن نوى الكرامة والتعظيم أو أنها كامه في الكبر والصفة لم يكن شيئا، وإن قصد الظهار قيل: وقع (2)، وفيه إشكال. ولو قال: جملتك أو ذاتك أو بدنك أو جسمك أو كلك علي كظهر امي وقع. ولو قال: أنت امي أو زوجتي امي، فهو كقوله، أنت كامي. ولو قال: امي امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن شيئا. ولو شبه عضوا من امرأته بظهر امه فالأقرب عدم الوقوع، كأن يقول: يدك

(1) في (م) و (2145): " الصفات ".
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الظهار ج 5 ص 150.

[ 170 ]

علي كظهر امي، أو فرجك، أو ظهرك، أو بطنك، أو رأسك، أو جلدك. ولو عكس فقال: أنت علي كيد امي أو شعرها أو بطنها أو فرجها فالأقرب عدم الوقوع أيضا، وكذا لو قال: كروح امي، أو نفسها، فإن الروح ليست محلا للاستمتاع. ولو قال: أنت علي حرام فليس بظهار وإن نواه. وكذا: أنت علي حرام كظهر امي على إشكال. أما لو قال: أنت علي كظهر امي حرام أو: أنت حرام أنت كظهر امي أو: أنت طالق أنت كظهر امي للرجعية أو: أنت كظهر امي طالق وقع. ولو قال: أنت طالق كظهر امي وقع الطلاق ولغي الظهار وإن قصدهما، وقيل: إن قصدهما والطلاق رجعي وقعا (1)، فكأنه قال: أنت طالق أنت كظهر امي، وفيه نظر، فإن النية غير كافية من دون الصيغة، ويقعان معا لو قال: أنت كظهر امي طالق على إشكال. ولو قال: أنا مظاهر أو: علي الظهار لم يصح. ولو ظاهر من واحدة ثم قال لاخرى: أشركتك معها أو: أنت شريكتها أو: كهي، لم يقع بالثانية، سواء نوى به الظهار أو أطلق. الركن الثاني المظاهر ويشترط بلوغه ورشده واختياره وقصده، فلا يقع ظهار الصبي وإن كان مميزا، ولا المجنون المطبق، ولا من يناله ادوارا (2) إلا وقت صحته، ولا المكره، ولا فاقد القصد: كالسكران والمغمى عليه والغضبان غضبا يرفع قصده والنائم والساهي والعابث به. ولو ظاهر ونوى به الطلاق أو بالعكس لم يقع أحدهما. ويصح من العبد والكافر على رأي والخصي والخنثى والمجبوب إن حرمنا

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الظهار ج 5 ص 151.
(2) أي: يناله الجنون أدوارا.

[ 171 ]

ضروب الاستمتاع. ولا يصح من المرأة. الركن الثالث المظاهرة ويشترط أن تكون مملوكة الوطئ له، فلا يقع بالأجنبية وإن علقه على النكاح. وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كان زوجها حاضرا، وهي ممن تحيض مثلها وقت الإيقاع لا الشرط. ولو كان غائبا صح، وكذا لو كانت يائسة أو صغيرة وإن كان حاضرا. وهل يشترط العقد؟ فيه نظر، والمروي، أنه يقع بالموطوءة بملك اليمين (1). وهل يشترط كون العقد دائما؟ خلاف، أقربه الوقوع بالمستمتع بها (2). وهل يشترط الدخول؟ المروي (3) اشتراطه، وقيل: لا (4)، للعموم، وعلى الاشتراط يقع مع الوطء دبرا، أو في حال صغرها، أو جنونها. ويقع بالرتقاء والمريضة التي لا توطأ. ولا فرق في الوقوع بين أن تكون حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية، والأقرب اشتراط التعيين. الركن الرابع المشبه بها لا خلاف في صحته إذا شبه بالام بلفظ الظهر. وهل يقع لو شبهها بغيرها من المحرمات نسبا أو رضاعا: كالاخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الاخت والام من الرضاعة وغيرها؟ خلاف، أقربه الوقوع إذا جاء بصيغة الظهر. ولو شبهها بعضو غيره من غير الام: كيد الاخت ورجلها لم يقع قطعا.

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب كتاب الظهار ج 15 ص 520.
(2) في (م) و (ش 132): " بالمتمتع "، و " بها " لا توجد في (ب).
(3) وهي صحيحة الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) في وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب الظهار ح 1 ج 15 ص 516.
(4) والقائل جماعة منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الظهار ص 524. وسلار في المراسم: كتاب الظهار ص 160.

[ 172 ]

ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة على التأبيد: كام زوجته وبنتها مع الدخول وزوجة الأب والابن لم يقع، وكذا لو شبهها بمحرمة لا على التأبيد: كاخت الزوجة وعمتها وخالتها (1). وهل تدخل الجدة تحت الام إن اقتصرنا عليها؟ إشكال. ولو شبهها بظهر أبيه أو أخيه أو ولده لم يقع، وكذا لو شبهها بالأجنبية (2)، أو بزوجة الغير، أو الملاعنة وإن تأبد تحريمها. المقصد الثاني في أحكامه الظهار حرام، لاتصافه بالمنكر، وقيل: لا عقاب فيه، لتعقبه بالعفو. ويشترط في صحته حضور شاهدين عدلين يسمعان نطق المظاهر. ولا يقع يمينا، ولا معلقا، ولا في إضرار على رأي، فلو حلف به أو علقه بانقضاء الشهر أو دخوله أو قصد به الإضرار لم يقع. وهل يقع موقوفا على شرط؟ الأقرب ذلك، فلو قال: أنت علي كظهر امي إن دخلت الدار أو إن شاء زيد فدخلت أو شاء وقع. وفي الفرق بينه وبين المعلق نظر. ولو علقه بظهار الضرة ثم ظاهرها وقعا. ولو علقه بظهار فلانة الأجنبية: فإن قصد المواجهة باللفظ والنطق به صح الظهار مع المواجهة به للأجنبية، وإن قصد الشرعي لم يقع، وكذا لو قال: أجنبية. ولو قال: فلانة من غير وصف فتزوجها وظاهرها وقعا معا. ولو علقه بمشيئة الله تعالى وقصد الشرط لم يقع، وإن قصد التبرك وقع. ولو قال (3): أنت علي كظهر امي إن لم يشأ الله: فإن كان عدليا وقع إن عرف التحريم، وإن كان أشعريا (4) فإشكال. ولو علق بالنقيضين وقع في الحال، أو في الزمان المقيد به (5).

(1) في المطبوع و (ش 132): " وعمتها وبنت أخيها وبنت اختها وخالتها ".
(2) في (2145): " بمحرمة بالأجنبية ".
(3) في (ب) و (ش 132): " وفي قوله ".
(4) العبارة: " فإن كان عدليا وقع إن عرف التحريم وإن كان أشعريا " سقطت من نسخة (ش 132).
(5) " أو في الزمان المقيد به " ليست في (ش 132).

[ 173 ]

ولو علق بأمرين على الجمع لم يقع مع أحدهما، ويقع على البدل، وإذا كان منجزا أو وقع شرطه أفاد تحريم وطء الزوجة حتى يكفر، والأقرب تحريم غيره من ضروب الاستمتاع، لا تحريمه عليها. ولا يحل الوطء حتى يكفر بالعتق، أو الصيام، أو الإطعام على الترتيب. ولو وطئ خلال الصوم استأنف، وقيل: لا يبطل التتابع لو وطئ ليلا (1). وهل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل إكمال التكفير؟ إشكال. والأقرب أن الوطء إن وقع ليلا وجب الإتمام مطلقا، والتكفير ثانيا، وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا، وإن كان قبله استأنف وكفر ثانيا. ولو عجز عن الكفارة وما يقوم مقامها كفاه الاستغفار، وحل الوطء على رأي، ولا يجبره الحاكم على التكفير، بل إذا رفعت المرأة أمرها إليه خيره بين التكفير والرجعة وبين الطلاق، وينظره للفكر (2) ثلاثة أشهر من حين الترافع، فإن خرجت ولم يختر أحدهما حبسه الحاكم وضيق عليه في مطعمه ومشربه حتى يتخير أحدهما، ولا يجبر على الطلاق بعينه ولا يطلق عنه، وإن صبرت لم يعترض. ولو كان الظهار مشروطا جاز الوطئ ما لم يحصل الشرط، ولا كفارة قبله. ولو كان الوط ء هو الشرط ثبت الظهار بعد فعله، ولا تستقر الكفارة حتى يعود، وقيل: تجب بنفس الوطء (3) وليس بجيد. ويجب تقديم الكفارة على الوطء في المطلق وما وقع شرطه مع نية العود، ولا تجب الكفارة بالتلفظ، بل بالعود، وهو إرادة الوطء، وليست مستقرة، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر. فإن وطئ قبل التكفير لزمه كفارتان، وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء.

(1) قاله ابن ادريس في السرائر: باب الظهار والايلاء ج 2 ص 714. ويحيى بن سعيد في جامع الشرائع: كتاب الظهار ص 484.
(2) في المطبوع: " للتكفير ". (3) قاله الصدوق في المقنع: باب الطلاق في الظهار ص 118. والشيخ في النهاية: باب الظهار والإيلاء ج 2 ص 472.

[ 174 ]

ولو وطئ ثانيا بعد أن أدى كفارة واحدة عن الأول أو عن أحدهما - على إشكال - وجبت ثالثة، وإن نواها عن الظهار فلا شئ عن الثاني. ولو طلق رجعيا وفاها حقها، فإن راجعها في العدة لم تحل له حتى يكفر. ولو خرجت من العدة ثم تزوجها أو كان الطلاق بائنا وتزوجها في العدة فلا كفارة لو وطئها. ولو ماتا أو أحدهما سقطت الكفارة. والارتداد كالطلاق الرجعي إن كان عن غير فطرة، أو كان من المرأة تجب الكفارة مع العود في العدة. ولو ظاهر ولم ينو العود ثم أعتق لم يجزئه، لأنه كفر قبل الوجوب. ولو اشترى زوجته بطل العقد، وحل له وطؤها قبل الكفارة. ولو اشتراها غير الزوج ففسخ ثم تزوجها الزوج بعقد آخر سقطت الكفارة. ولو قال: أنتن علي كظهر امي فعليه عن كل واحدة كفارة. ولو كرر الظهار من واحدة وجب عليه بكل مرة كفارة، سواء فرق الظهار أو تابعه على رأي. ولو وطئها قبل التكفير عن الجميع وجب عليه عن كل وطء كفارة واحدة. ويصح الظهار مطلقا ومقيدا بمدة على رأي، فإن قصرت المدة عن زمان التربص وقع على إشكال، ويحرم (1) وطؤها في تلك المدة قبل الكفارة. ولو وطئ ناسيا للظهار فكفارة واحدة.

(1) في (ب): " ويحرم عليه ".

[ 175 ]

الباب الرابع في الإيلاء وفيه مقصدان: الأول في أركانه وهي أربعة: الأول (1): الحالف ويعتبر فيه: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، ويقع من المملوك، سواء كانت زوجته حرة أو أمة. ومن الذمي، والخصي، والمجبوب على إشكال، فيكون فئته كالعاجز. ومن المطلق رجعيا. ويحتسب زمان العدة من مدة التربص، وكذا لو طلق رجعيا بعد الإيلاء ثم راجع. ومن المظاهر. الثاني: المحلوف عليه وهو ترك جماع زوجته، ويشترط كونها منكوحة بالعقد الدائم، فلا يقع بالمتمتع بها على الأقوى، ولا بالموطوءة بالملك. وأن تكون مدخولا بها، ويقع بالحرة، والأمة، والمرافعة لها، لا للمولي. وكذا لو طلب حقوق الزوجية بعد المدة. ويقع بالذمية كالمسلمة والرجعية. ولفظه الصريح: تغيب الحشفة في الفرج، والإيلاج، والنيك. أما الجماع والوطئ فإنه يقع معه الإيلاء إن قصد. وفي المباضعة والملامسة والمباشرة مع النية

(1) " في أركانه، وهي أربعة: الأول " لا توجد في (ش 132).

[ 176 ]

إشكال، أقربه الوقوع. ولو قال، لا جمع رأسي ورأسك مخدة أو لا ساقفتك أو لأطيلن غيبتي عنك قيل: يقع مع القصد (1). ولو قال: لا وطئتك في الحيض ولا في النفاس أو في دبرك فهو محسن وليس بمول. الثالث: الصيغة ولا ينعقد إلا بأسماء الله تعالى مع التلفظ بأي لسان كان مع القصد. ولو حلف بغير الله تعالى أو بغير أسماء صفاته لم ينعقد، كما لو حلف بالعتاق والظهار والصدقة والتحريم والكعبة والنبي والأئمة (عليهم السلام) أو التزام صوم أو صلاة وغير ذلك لم ينعقد. وكذا لا ينعقد لو قال: إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم. ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر عن الظهار لم يكن إيلاء، لكن لو وطئ الزم بعتق العبد (2)، لإقراره. وهل يلزم بعتقه معجلا؟ الأقرب المنع. ولو قال: فهو حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يقع شئ، ولا يلزم بالعتق، وإن ظاهر الزم بعتقه أو عتق غيره. وهل يشترط تجريده عن الشرط؟ قولان (3). ولو آلى من زوجته (4) وقال للاخرى: شركتك معها لم يكن إيلاء في الثانية وإن نواه، لعدم نطقه بالله تعالى. ولا يقع إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح اللبن أو للمرض لم يكن إيلاء، بل كان يمينا. ولو قال لأربع: والله لا وطئتكن لم يكن موليا في الحال، وله وطؤ ثلاث، فيتعين التحريم في الرابعة، ويثبت لها الإيلاء بعد وطئهن، ولها المرافعة.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الايلاء ج 5 ص 116.
(2) في المطبوع زيادة " بعتق العبد أو غيره ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الايلاء ص 117. والقول الآخر للشيخ في الخلاف: كتاب الايلاء م 12 ج 4 ص 517. وابن حمزة في الوسيلة: في بيان الإيلاء ص 335.
(4) في (ش 132، م): " من زوجة ".

[ 177 ]

وتجب الكفارة بوطئ ء الجميع، ولو وطئ واحدة قرب من الحنث، وهو محذور، ولا يصير به موليا. ولو ماتت إحداهن قبل الوطئ انحلت اليمين، بخلاف ما لو طلق إحداهن أو ثلاثا، لأن حكم اليمين ثابت في البواقي، لإمكان وطئ المطلقات ولو بالشبهة. ولو وطئهن حراما فالأقرب ثبوت الإيلاء في البواقي، بخلاف ما لو وطئ الميتة، إذ لا حكم لوطئها على إشكال. ولو قال: لا وطئت واحدة منكن وأراد لزوم الكفارة بوطئ أي واحدة كانت تعلق الإيلاء بالجميع، وضربت المدة لهن عاجلا، فإن وطئ واحدة حنث وانحلت اليمين في البواقي. ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا كان الإيلاء (1) ثابتا في البواقي. ولو قال هنا: أردت واحدة معينة قبل قوله، ولو أراد واحدة مبهمة ففي كونه موليا إشكال، فإن أثبتناه كان له أن يعين واحدة، فيختص الإيلاء بها، ويقول: هي التي أردتها، أو أنشأت تعيينها عن الإبهام. ويحتمل أن لا يكون موليا، لأن كل واحدة ترجو أن لا تكون هي المعينة. ولو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين يحمل إشكال. ولو قال: لا وطئت كل واحدة منكن كان موليا من كل واحدة، كما لو آلى من كل واحدة بانفرادها، فمن طلقها وفاها حقها، ولم تنحل اليمين في البواقي، وكذا لو وطئها قبل الطلاق (2) لزمته الكفارة، وكان الإيلاء ثابتا في البواقي. ولو قال: لا وطئتك سنة (3) إلا مرة لم يكن موليا في الحال، إذ له الوطئ من غير تكفير، فإن وطئ وقد بقى أكثر من أربعة أشهر صح الإيلاء، وكان لها المرافعة، وإلا بطل حكمه. وكذا لو قال: لا جامعتك إلا عشر مرات أو ما زاد، فإذا استوفى العدد

(1) في (ش 132): " كان حكم الإيلاء ".
(2) في (م، 2145) ونسخة من المطبوع: " بعد الطلاق ". (3) في (2145): " في كل سنة ".

[ 178 ]

صار موليا إن بقيت المدة. ولو قال: والله لا اجامعك إن شئت فقالت: شئت انعقد إن قلنا بالمشروط. وهل يختص المشيئة بالمجلس؟ إشكال. الرابع (1): المدة الإيلاء أن يحلف على الامتناع مطلقا، أو مؤبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، أو مضافا الى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص قطعا أو ظنا، كقوله وهو بالعراق: حتى أمضي الى الهند وأعود، أو ما بقيت. ولو قال: لا وطئتك أربعة أشهر أو ما نقص أو حتى أرد الى بغداد من الموصل - وهو مما يحصل في الأربعة قطعا أو ظنا أو محتملا للأمرين على السواء - لم يكن موليا. ولو قال: حتى أدخل الدار فليس بإيلاء، لإمكان التخلص من التكفير بالدخول، وهو مناف للإيلاء. ولو حلف لا يطؤها أربعة أشهر فما دون ثم أعاد اليمين في آخر الأشهر مرة اخرى ولم يزل يفعل كذلك لم يكن موليا. ولو قال: والله لا اجامعك أربعة أشهر فإذا انقضت فوالله لا اجامعك أربعة أشهر وهكذا لم يكن موليا (2)، فإن المطالبة بعد المدة تقع بعد انحلال اليمين. ولو قال: والله لا جامعتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله لا جامعتك سنة فهما إيلاءان، ولها المرافعة لضرب مدة التربص عقيب اليمين. فلو رافعته فماطل حتى انقضت المدة الاولى انحلت اليمين، ويدخل وقت الإيلاء الثاني إن قلنا بوقوعه معلقا على الصفة، فان طلق في الخامس انحلت اليمين الاولى فان عقد ثانيا فيه رافعته بعد مضيه للثاني. ولو قال: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى (عليه السلام) من السماء أو يخرج الدجال انعقد.

(1) في المطبوع و (م): " الركن الرابع ".
(2) في (م): " إيلاء ".

[ 179 ]

ولو قال: حتى يلج الجمل في سم الخياط فكذلك. ولو قال: حتى يقدم زيد - وهو يحصل في أقل من أربعة أشهر - لم يكن إيلاء، فإن مضت أربعة ولم يقدم لم يكن لها المطالبة، لأنه ينتظر قدومه كل ساعة. ولو قال: الى أن يموت زيد فإن ظن بقاءه ازيد من المدة انعقد، وإلا فلا. ولو كان الوطئ يجب بعد شهر - مثلا - فحلف أن لا يطأها الى شهرين ففي انعقاده نظر. المقصد الثاني في أحكامه إذا وقع الإيلاء: فإن صبرت فلا بحث، وإن رفعت أمرها الى الحاكم أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره (1). فإن وطئ لزمته الكفارة وخرج عن الإيلاء، وليس للزوجة المطالبة بالفئة في هذه المدة. ولا فرق بين الحر والعبد ولا بين الحرة والأمة في مدة التربص، وهي حق للزوج، فإذا انقضت لم تطلق بانقضائها وليس للحاكم طلاقها، فإذا واقفته (2) بعد المدة تخير بين الفيئة والطلاق، فإن طلق خرج من حقها ويقع الطلاق رجعيا، وكذا إن فاء. ولو امتنع من الأمرين حبس وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ أو يطلق، ولا يجبر على أحدهما عينا. ولو آلى مدة ودافع بعد المواقفة (3) حتى انقضت المدة سقط الإيلاء، ولا كفارة مع الوطئ. ولو أسقطت حقها من المطالبة لم يسقط، لتجدده كل وقت، قيل: والمدة المضروبة من حين الترافع، لا من حين الإيلاء (4)، وفيه نظر. وفيئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل، والعاجز اظهار العزم على الوطئ مع

(1) " في أمره " ليست في (ش 132).
(2) في المطبوع و (ب، 2145): " رافعته ".
(3) في (ش 132، 2145): " المواقعة ".
(4) قاله الشيخ في النهاية: باب الظهار والإيلاء ج 2 ص 467. والشيخ المفيد في المقنعة: باب الايمان والظهار والإيلاء ص 523.

[ 180 ]

القدرة، ويمهل ما جرت العادة بإمهاله: كخفة المأكول والأكل والراحة من التعب. ولو وطئ في مدة التربص عامدا لزمته الكفارة إجماعا، وكذا بعدها على رأي. ولو وطئ ساهيا أو مجنونا أو مشتبهة بغيرها بطل الإيلاء ولا كفارة، لعدم الحنث ولو اختلفا في انقضاء المدة صدق مدعي البقاء مع اليمين، ويصدق مدعي تأخر الإيلاء ولو اختلفا في زمن وقوعه مع اليمين. ولو انقضت مدة التربص وهناك ما يمنع الوطئ: كالحيض والمرض لم يكن لها المطالبة على رأي، لظهور عذره، ويحتمل المطالبة بفيئة العاجز. ولو تجددت أعذارها في الأثناء قيل: تنقطع الاستدامة عدا الحيض (1)، ولا تنقطع بأعذار الرجل ابتداء ولا اعتراضا، ولا يمنع من المواقفة (2) انتهاء. ولو جن بعد ضرب المدة احتسبت المدة عليه، وإن كان مجنونا: فإن انقضت وهو مجنون تربص به حتى يفيق. ولو انقضت وهو محرم أو صائم الزم بفيئة العاجز، فإن واقع حراما: كالوطئ في الحيض أو الصوم الواجب أتى بالفيئة وأثم. ولو ارتد احتسب زمان الرد عليه على رأي، لتمكنه من الوطئ بالرجوع. ولو ادعى الإصابة قدم قوله مع اليمين، لتعذر البينة. ولو ظاهر ثم آلى صحا معا، وتوقف بعد انقضاء مدة الظهار، فإن طلق خرج من الحقين، وإن امتنع الزم التكفير والوطئ، لأنه أسقط حقه من التربص بالظهار، وكان عليه كفارة الإيلاء. ولا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين، سواء قصد التأكيد أو المغايرة مع اتحاد الزمان. ولو اشترى الامة المولي منها وأعتقها وتزوجها لم يعد الإيلاء، وكذا لو اشترته وأعتقته ثم تزوج بها. والذميان إذا ترافعا يخير الحاكم في الحكم بينهما، أو في الرد الى مذهبهما.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الإيلاء ج 5 ص 136.
(2) في (ب، 2145) ونسخة من المطبوع: " المرافعة ".

[ 181 ]

الباب الخامس في اللعان ومقاصده ثلاثة: (1) الأول السبب وهو القذف وإنكار الولد. فهنا فصلان: الأول القذف وإنما يكون سببا في اللعان لو رمى زوجته المحصنة المدخول بها بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة وعدم البينة. فلو رمى الأجنبية أو المشهورة بالزنا أو غير المدخول بها أو رمى بغير الزنا أو لم يدع المشاهدة فلا لعان. ولفظه الصريح: يا زانية، أو قد زنيت، أو (2) زنيت بك، أو زنى فرجك دون عينك ويدك. ولفظ النيك وإيلاج الحشفة صريح. ولا لعان بكنايات القذف مثل: لست حرة، وأما أنا فلست بزان. ولو قال: أنت أزنى الناس أو أزنى من فلان لم يكن قاذفا حتى يقول: في الناس زناة وأنت أزنى منهم، وفلان زان وأنت أزنى منه.

(1) كذا في النسخ، وسيأتي في هذا الباب ص 190: المقصد الرابع في اللواحق.
(2) " زنيت أو " لا توجد في (ش 132)، وفي (2145) زيادة " قد " بعد " أو " الثانية. (

[ 182 ]

ولو ثبت زنا فلان بالبينة والقاذف جاهل لم يكن قاذفا، وإن كان عالما فهو قاذف. ولو قال لها: يازان فهو قاذف. ولو قال (1): رأيتك تزنين فهو قاذف وإن كان أعمى. نعم، لا يثبت في طرفه اللعان، لتعذر المشاهدة، فيتعين الحد، ويثبت في طرفه بنفي الولد، ولو كان له بينة فلا حد ولا لعان. ولو عدل عنها الى اللعان قيل: يصح (2) وقيل: لا (3)، وهو أقرب. ولو كان العقد فاسدا فلا لعان، بل وجب الحد. ولو طلق رجعيا ثم قذف فله اللعان. ولو كان بائنا فلا لعان، بل يحد وإن أضافه الى زمان الزوجية. ولو قذف الزوجة ثم أبانها كان له اللعان، فلو قالت: قذفني قبل أن يتزوجني فقال: بل بعده، أو قالت: قذفني بعدما بنت منه فقال: بل قبله قدم قوله. ولو قالت الأجنبية: قذفني فقال: كانت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية قدم قولها. ولو قذف أجنبية ثم تزوجها وجب الحد، ولا لعان. ولو تزوجها ثم قذفها بزنا أضافه الى ما قبل النكاح ففي اللعان قولان (4)، مأخذهما اعتبار حال الزنا أو القذف. ولا يجوز قذفها مع الشبهة، ولا مع غلبة الظن وإن أخبره الثقة أو شاع.

(1) في (2145): " قال لها ".
(2) قول الشيخ في الخلاف: كتاب اللعان م 3 ج 3 ص 31. (طبعة اسماعيليان) وخيرة مختلف الشيعة: كتاب الطلاق في احكام اللعان ج 7 ص 471.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب اللعان ج 5 ص 193. والمحقق في شرائع الاسلام: كتاب اللعان ج 3 ص 93.
(4) أحدهما قول الشيخ في المبسوط: كتاب اللعان ج 5 ص 193. والآخر قوله في الخلاف ج 5 ص 16، المسألة: 15.

[ 183 ]

ولو قذف بالسحق فالحد، ولا لعان وإن ادعى المشاهدة. ولو قذف المجنونة حد، ولا يقام عليه إلا بعد مطالبتها مع الإفاقة. ولو أفاقت صح اللعان، وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية. وإن ماتت فلوارثها المطالبة. وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته بالتعزير إلا بعد موتها. ولو نسبها الى زنا هي مستكرهة عليه ففي كونه قذفا إشكال، ولا لعان، وكذا لا لعان لو كان وطئ شبهة من الجانبين. ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان ولا يتحد برضاهن بلعان واحد. ولو قال: زنيت وأنت صغيرة وجب التعزير. وإن قال: وأنت مشركة أو مجنونة فكذلك إن عهد لها ذلك، وإلا فالحد. ويحتمل سقوطه إذا لم يعهد، لأنه جاء بمحال. ولو ادعت القذف فأنكره فأقامت شاهدين فله أن يلاعن إن أظهر لإنكاره تأويلا، وإلا فلا لعان، ووجب الحد، لأنه يكذب نفسه، فإن أنشأ قذفا آخر فله اللعان واندفع عنه ذلك الحد أيضا، إلا إذا كان صورة إنكاره ما قذفت ولا زنيت، فإن قذفه بعده يناقض شهادة الإبراء، إلا أن تمضي مدة يحتمل فيها طريان الزنا. ولو امتنعا عن اللعان فلما عرضا للحد رجعا إليه جاز. ولو حد فأراد أن يلاعن بعده مكن إن كان لنفي الولد، وإلا فلا فائدة فيه، فلا يمكن منه. الفصل الثاني في إنكار الولد وإنما يثبت اللعان بنفي الولد إذا كان يلحقه ظاهرا، بأن تضعه الزوجة بالعقد الدائم لستة أشهر فصاعدا من حين وطئه، ما لم يتجاوز أقصى مدة الحمل. وكل ولد لا يمكن كونه منه في النكاح لم يلحقه نسبه، ولم يحتج الى لعان، كما لو ولدته تاما لأقل من ستة أشهر من حين وطئه أو لأكثر من أقصى مدة الحمل لم يلحق به، وانتفى بغير لعان. ولو تزوج المشرقي مغربية وأتت بولد لستة أشهر لم يلحق به، لعدم الإمكان عادة، ولا لعان. ولو دخل وله أقل من عشر سنين فولدت لم يلحق به، وإن كان له عشر لحق،

[ 184 ]

لإمكان البلوغ في حقه ولو نادرا. ولو أنكر لم يلاعن الى أن يبلغ رشيدا، فإن مات قبل البلوغ أو بعده ولم ينكره الحق به وورثته الزوجة والولد، ولا عبرة بالإنكار المتقدم. ولو تزوج وطلق في مجلس واحد قبل غيبته ثم مضت ستة أشهر فولدت لم يلحقه. ويلحق ولد الخصي على إشكال، وولد المجبوب دون ولد الخصي المجبوب على إشكال. ولو وطئ دبرا أو قبلا وغزل لحق [ به ] (1) الولد، ولم ينتف إلا باللعان. ولو تصادقا على أنها استدخلت منيه من غير جماع فحملت منه فالأقرب عدم اللحوق، إذ لا مني لها هنا. وبالجملة، إنما يلحق الولد إذا كان الوطئ ممكنا والزوج قادرا، ولو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا. ولو اعترف بتولده منه عن زنا بها وادعى الطلاق سرا احتمل اللعان لو كذبته. ولو طلق وأنكر الدخول قيل (2): إن أقامت بينة أنه أرخى عليها سترا لاعنها وحرمت عليه، وكان عليه المهر، وإن لم تقم بينة كان عليه نصفه، ولا لعان، وعليها مائة سوط، والأقرب انتفاء اللعان ما لم يثبت الوطء. ولا يكفي الإرخاء، ولا حد عليه إذا لم يقذف ولا أنكر ولدا يلزمه الإقرار به. ولو كان الزوج حاضرا وقت الولادة وسكت عن الإنكار المقدور قيل (3): لم يكن له إنكاره بعد، إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي الى الحاكم، وانتظار الصبح، والأكل، والصلاة، وإحراز حاله. ويحتمل أن له إنكاره ما لم يعترف به. أما لو اعترف به لم يكن له

(1) أثبتناه من المطبوع.
(2) قاله الشيخ في النهاية: باب اللعان والارتداد ج 2 ص 455.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب اللعان ج 5 ص 229.

[ 185 ]

إنكاره إجماعا. ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع إجماعا، لاحتمال استناد الإمساك الى الشك في الحمل. وكل من أقر بولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد. والصريح ظاهر، والفحوى أن يجيب المبشر بما يدل على الرضا مثل أن يقال له: بارك الله لك في مولودك هذا، فيقول: آمين، أو إن شاء الله. ولو قال مجيبا: بارك الله فيك أو أحسن الله اليك أو رزقك الله مثله لم يكن إقرارا. ولو قذف امرأته ونفى الولد وأقام بينة سقط الحد، ولم ينتف الولد إلا باللعان. ولو طلقها بائنا فأتت بولد يلحق به في الظاهر لم ينتف إلا باللعان. ولو تزوجت بغيره وأتت بولد لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من فراق الأول لحق بالأول، ولم ينتف إلا باللعان. ولو قال: لم تزن وهذا الولد ليس مني فلا حد، ووجب اللعان. ولو قال: هذا الولد من زنا أو زنت فأتت بهذا الولد منه وجب الحد، ويثبت اللعان. ولو قال: ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته فقالت: بل هو ولدي منك لم يحكم عليه إلا بالبينة، لإمكان إقامتها على الولادة، والأصل عدمها، وتقبل شهادة النساء. المقصد الثاني في أركانه وفيه فصول: الأول الملاعن ويشترط كونه بالغا عاقلا، ولا تشترط العدالة، ولا الحرية، ولا انتفاء الحد عن قذف عنه، ولا الإسلام. فيقبل لعان الكافر والاخرس إن عقلت إشارته قبل لعانه بالإشارة، وإلا فلا.

[ 186 ]

ولو انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان صار كالأخرس، لعانه بالإشارة وإن لم يحصل اليأس من نطقه. ولا بد من الزوجية، فلا يقبل لعان الأجنبي، بل يجب حد القذف. ولو ادعي عليه الولد للشبهة فأنكره انتفى عنه، ولم يثبت اللعان وإن اعترف بالوطئ. أما لو اعترف بالوطئ ونفى وطئ غيره واستدخال المني ففي سقوط اللعان نظر (1). ولو ارتد فلاعن ثم عاد الى الإسلام في العدة عرف صحته، وان أصر ظهر بطلانه. ولو ظن صحة النكاح الفاسد فلاعن لم يندفع (2) الحد باللعان الفاسد على إشكال، وكذا لا يندفع (3) عن المرتد المصر الملاعن على إشكال. ولو قذف الطفل فلا حد ولا لعان، وكذا المجنون. ولو أتت امرأته بولد لحق به نسبه، ولا سبيل الى نفيه مع زوال عقله، فإذا عقل كان له نفيه - حينئذ - واستلحاقه. ولو ادعى القذف حال جنونه صدق إن عرف منه ذلك، وإلا فلا. ولو لاعن الأخرس ثم نطق فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكار القذف، ويقبل في اللعان فيما عليه، فيطالب بالحد، ويلحقه النسب، بمعنى أنه يرثه الولد، ولا يرث هو الولد، ولا تعود الزوجية. فإن قال: أنا الاعن للحد ونفى النسب فالأقرب إجابته، لأنه إنما لزمه بإقراره أنه لم يلاعن، فإذا أراد أن يلاعن اجيب. الفصل الثاني في الملاعنة ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس، وأن تكون زوجة بالعقد الدائم، والأقرب عدم اشتراط الدخول، وقيل: يشترط في نفي الولد

(1) في (ص): " سقط اللعان ".
(2) في (ش 132): " اندفع ".
(3) في (ش 132): " وكذا يندفع ".

[ 187 ]

دون القذف (1)، ويثبت بين الحر والمملوكة. وروي المنع (2). وقيل: يثبت في نفي الولد دون القذف (3). ولو قذف طفلة لا يجامع مثلها فلا حد، لتيقن كذبه، لكنه يعزر (4) للسب لا للقذف. ولو كانت بنت ثمان سنين ثبت القذف، فيحد (5)، وليس لوليها المطالبة به، ولا لها، بل إذا بلغت طالبته، وله إسقاطه باللعان. ولو قذف المجنونة بزنا أضافه الى حال الصحة أو قذفها صحيحة ثم جنب لم يكن لها ولا لوليها المطالبة بالحد، فإذا أفاقت طالبته، وله إسقاطه باللعان، وليس له اللعان حالة الجنون، إذ لا نسب ولا حد ينفيهما. فأما إن نفى ولدها فكذلك لا يلاعن حالة الجنون، بل إذا أفاقت لاعنها وانتفى النسب، وإلا كان النسب والزوجية ثابتين. ولو قذف زوجته الصماء أو الخرساء حرمتا عليه أبدا، ولا لعان، وفي اللعان لنفي النسب إشكال. ويصح لعان الحامل، لكن لو أقرت أو نكلت لم يقم عليها الحد إلا بعد الوضع. والأمة ليست فراشا بالملك، ولا بالوطئ على أشهر الروايتين (6)، ولا يلحق ولدها به إلا بإقراره. ولو اعترف بوطئها فكذلك، ولو نفاه انتفى من غير لعان، وتصير فراشا بالعقد

(1) قاله ابن ادريس في السرائر: باب اللعان والارتداد ج 2 ص 698.
(2) وسائل الشيعة: ب 5 من ابواب كتاب اللعان ح 2 ج 5 ص 596.
(3) قاله الشيخ في الاستبصار: باب ان اللعان يثبت بين الحرة والمملوكة ج 3 ص 373. وابن ادريس في السرائر: باب اللعان والارتداد ج 2 ص 698.
(4) في (ش 132، ب، 2145): " يحد " وما أثبتناه كما في المطبوع و (ص) والإيضاح.
(5) في المطبوع " فيحد به ".
(6) وسائل الشيعة: ب 55 من ابواب نكاح العبيد والاماء ح 1 ج 14 ص 563. وسائل الشيعة: ب 58 من ابواب نكاج العبيد والاماء ح 2 و 3 ج 14 ص 568.

[ 188 ]

الدائم. وكذا المتمتع بها ليست فراشا بالعقد، ولا بالوطئ. الفصل الثالث في الكيفية وصورته أن يقول الرجل أربع مرات: اشهد بالله أني لمن الصادقين فيما قذفتها به، ثم يعظه الحاكم ويخوفه، فإن رجع حد وسقط اللعان، وإن أصر قال له: قل: إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فإذا قال ذلك قال للمرأة: قولي: اشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به أربع مرات، فإذا قالت ذلك وعظها وخوفها (1)، وقال لها: إن عقاب الدنيا أهون من عقاب (2) الآخرة، فإن رجعت أو نكلت رجمها، وإن أصرت قال لها: قولي: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين. ويجب فيه امور: أ (3): إيقاعه عند الحاكم، أو من ينصبه لذلك. ولو تراضيا برجل من العامة فلاعن بينهما جاز، ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم، وقيل: يعتبر رضاهما بعد الحكم (4). ب: التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور. فلو قال: أحلف أو اقسم أو شهدت بالله أو أنا شاهد بالله أو ما شابه ذلك لم يجز. ج: إعادة ذكر الولد في كل مرة يشهد فيها الرجل إن كان هناك ولد، وليس على المرأة إعادة ذكره. د: ذكر جميع الكلمات، فلا يقوم معظمها مقامها. ه‍: ذكر لفظ الجلالة. فلو قال: اشهد بالرحمن أو بالقادر لذاته أو بخالق البشر فالأقرب عدم الوقوع. نعم، لو اردف ذكر الله تعالى بذكر صفاته (5) وقع. و: يجب ذكر اللعن والغضب فلو بدل كلا منهما بمساويه: كالبعد والطرد أو

(1) " وخوفها " ليست في (ب).
(2) في (ص): " عذاب ".
(3) في المطبوع " الأول " وكذا بقية التعداد كتابة.
(4) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 165.
(5) في (ش 132): " لو كرر من ذكر الله تعالى بذكر صفاته ".

[ 189 ]

السخط أو أحدهما بالآخر لم يقع. ز: يجب (1) أن يخبر بالصدق على ما قلناه. فلو قال: اشهد بالله أني صادق أو: من الصادقين من غير الإتيان بلام التأكيد أو: إني لصادق أو: إني لبعض الصادقين أو: أنها زنت لم يقع، وكذا المرأة لو قالت: اشهد بالله إنه لكاذب أو: كاذب أو: من الكاذبين من غير لام التأكيد لم يجز. وكذا لا يجوز لعنة الله علي إن كنت كاذبا، أو غضب الله علي إن كان صادقا. ح: النطق بالعربية مع القدرة، ويجوز مع التعذر النطق بغيرها، فيفتقر الحاكم الى مترجمين عدلين، ولا يكفي الواحد، ولا يشترط الزائد. ط: الترتيب على ما ذكرناه، بأن يبدأ الرجل بالشهادات أربعا، ثم باللعن، ثم المرأة بالشهادات أربعا (2)، ثم بالغضب. ي: قيام كل منهما عند لفظه، وقيل: يجب قيامهما [ معا ] (3) بين يدي الحاكم (4). يا: بدأة الرجل أولا بالشهادات، ثم باللعن، وتعقب المرأة، فلو بدأت المرأة لم يجز. يب: تعيين المرأة بما يزيل الاحتمال: إما بأن يذكر اسمها واسم أبيها، أو يصفها بما يميزها عن غيرها، أو يشير إليها إن كانت حاضرة. يج: الموالاة بين الكلمات. يد: إتيان كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه عليه، فلو بادر به قبل أن يلقنه الإمام لم يصح، كما لو حلف قبل الإحلاف. وأما المستحب فامور: أ: جلوس الحاكم مستدبر القبلة ليكون وجههما إليها.

(1) " يجب " ليست في المطبوع و (ص).
(2) " أربعا " لا توجد في المطبوع.
(3) أثبتناه من المطبوع.
(4) والقائل هو الشيخ المفيد: باب اللعان ص 540. والشيخ الطوسي في النهاية: باب اللعان والارتداد ج 2 ص 451. وسلار في المراسم: كتاب الفراق في اللعان ص 163.

[ 190 ]

ب: وقوف الرجل عن يمين الحاكم، والمرأة عن يمين الرجل. ج: حضور من يسمع اللعان. د: وعظ الحاكم وتخويفه بعد الشهادات قبل اللعن، وكذا المرأة قبل الغضب. ه‍: التغليظ بالمكان، بأن يلاعن بينهما في أشرف البقاع، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة، وإن كان بالمدينة فعند منبر النبي (صلى الله عليه وآله)، وإن كان في الأمصار ففي الجامع. و: التغليظ بالزمان، بأن يلاعن بعد العصر. ز: جمع الناس لهما. المقصد الثالث في الأحكام إذا قذف تعلق به وجوب الحد عليه، وإذا لاعن تعلق بلعانه سقوط الحد عنه ووجوبه في حق المرأة. ويتعلق بلعانهما معا أحكام أربعة: أ: الفراق، فلا تصير فراشا. ب: التحريم المؤبد، فلا تحل عليه أبدا. ج: سقوط الحدين. د: انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة. ولو شرط مولاه رقية الولد من الحرة ففي حريته لو لاعن الأب لنفيه إشكال، وكذا الإشكال في العكس بغير شرط، ولا تفتقر الفرقة الى تفريق الحاكم بينهما، بل تحصل بنفس اللعان، ولا تحصل الفرقة بلعان الزوج خاصة. ولو فرق الحاكم بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق لغوا وإن كان بعد لعان ثلاث مرات من كل منهما، أو بعد اختلال شئ من ألفاظ اللعان الواجبة. وفرقة اللعان فسخ لا طلاق، ولا يعود الفراش وإن أكذب نفسه بعد كمال اللعان، ولا يحل العقد عليها. ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل ثبت عليه الحد، ولم يثبت شئ من

[ 191 ]

أحكام اللعان الباقية. ولو أكذب نفسه بعد اللعان لحق به الولد، لكن يرثه الولد، ولا يرثه الأب، ولا من يتقرب به، وترثه الام ومن يتقرب بها، ولم يعد الفراش، ولم يزل التحريم المؤبد. وفي ثبوت الحد عليه روايتان (1)، أقربهما الثبوت، لما فيه من زيادة هتكها، وتكرار قذفها، وظهور كذب لعانه، فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال: لي بينة اقيمها أو الاعن لم يسمع منه، لأن البينة واللعان لتحقق ما قاله، وقد أقر بكذب نفسه. ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه، لكن لو كان له ولد ورثه مع عدم الولد، ولا يرث هو ابن الابن. ولو أقام بينة ثم أكذبها ففي توجه الحد عليه نظر. ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت الحد، فإن اقيم بعضه فبذل اللعان اجيب إليه. ولو نكلت هي أو أقرت رجمت وسقط عنه الحد، ولم يزل الفراش ولا يثبت التحريم. ولو اعترفت بعد اللعان لم يجب الحد، فإن أقرت أربعا ففي وجوبه إشكال. ولو أضاف زناها الى رجل فعليه حدان، وله إسقاط حد الزوجة باللعان، ولا يسقط به حد الآخر. ولو أقام بينة سقطا معا. ولو قذفها فأقرت قبل اللعان سقط الحد عنه بالمرة، ولا يجب الحد عليها إلا بأربع مرات. ولو كان هناك نسب لم ينتف إلا باللعان، وللزوج أن يلاعن لنفيه على إشكال، إذ تصادق الزوجين على الزنا لا يوجب نفي النسب، لثبوته بالفراش. ولو قذفها فاعترفت ثم أنكرت فأقام شاهدين على اعترافها ففي القبول بهما

(1) وسائل الشيعة: ب 6 من ابواب اللعان ح 2 ج 15 ص 600. وسائل الشيعة: ب 6 من ابواب اللعان ح 6 ج 15 ص 601.

[ 192 ]

أو بالأربعة إشكال، أقربه القبول في سقوط الحد عنه، لا في ثبوته عليها. ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان، وورث، وعليه الحد للوارث، وله دفعه باللعان، قيل: ولو لاعنه رجل من اهلها فلا ميراث ولا حد (1)، والأقرب ثبوت الميراث. ولو ماتت بعد إكمال لعانه وقبل لعانها فهو كالموت قبل اللعان في الميراث ولو مات - حينئذ - ورثته. ولو قذف ولم يلاعن فحد ثم قذفها به قيل: لا حد (2)، والأقرب ثبوته. وكذا الخلاف لو تلاعنا، والأقرب سقوطه. أما لو قذفها به الأجنبي فإنه يحد. ولو قذفها فأقرت ثم قذفها به الزوج أو الأجنبي فلا حد. ولو لاعن ونكلت ثم قذفها الأجنبي قيل: لا حد كالبينة (3)، والأقرب ثبوته. ولو شهد أربعة أحدهم الزوج حد الجميع على رأي (4)، ويسقط حد الزوج باللعان، وقيل بذلك إن اختلت بعض الشرائط، أو سبق الزوج بالقذف، وإلا حدت (5). وإذا كانت المرأة غير برزة أنفذ الحاكم إليها من يستوفي الشهادات عليها في منزلها، ولم يكلفها الخروج، وكذا لو كانت حائضا واللعان في المسجد. ولا يشترط حضورهما معا، فلو لاعن في المسجد وهي على بابه جاز، واللعان أيمان وليس شهادات، فيصح من الأعمى. وإذا قذف الزوجة وجب الحد، إلا أن يسقطه باللعان. ولا يجب اللعان عينا، ولا يطالبه أحد بأحدهما إلا الزوجة.

(1) قاله الشيخ في النهاية: باب اللعان والارتداد ج 2 ص 457.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب اللعان ج 5 ص 220.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب اللعان ج 5 ص 220 - 221.
(4) قاله الصدوق في المقنع: باب الزنا واللواط ص 148. وأبي الصلاح في الكافي في الفقة: احكام الحدود والاداب ص 415.
(5) قاله إبن حمزة في الوسيلة: في بيان ماهية الزنى... ص 410.

[ 193 ]

نعم لوارثها المطالبة بالحد بعد موتها، ولو أراد اللعان من غير مطالبة لم يكن له ذلك إن لم يكن نسب، وإن طلب نفي النسب احتمل أن يلاعن بينهما الحاكم، بأن يطلب المرأة للعان وعدمه. المقصد الرابع في اللواحق لو شهدا بقذفه الزوجة وقذفهما لم تقبل، للتهمة، فان أبرأاه ثم أعاداها لم تقبل، لأنها ردت للتهمة، فلا تقبل بعد. ولو ادعيا قذفهما ثم أبرأاه وزالت العداوة ثم شهدا بقذف زوجته قبلت، لأنهما لم يردا في هذه الشهادة أولا. ولو شهدا ثم ادعيا قذفهما، فإن أضافا الدعوى الى ما قبل الشهادة بطلت، لاعترافهما بأنه كان عدوا لهما حين الشهادة، وإن لم يضيفاها، فإن كان ذلك قبل الحكم لم يحكم [ بالقذف ] (1)، لأنه لا يحكم [ بالقذف ] (2) بشهادة عدوين، وإن كان بعده لم يبطل. ولو شهدا أنه قذف زوجته وامهما بطلت، لأنها ردت في البعض للتهمة. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالقذف بالعربية والآخر أنه أقر بالعجمية أو في وقتين قبلت. ولو شهدا بالقذف بطلت. ولو ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما لحقه الآخر، ولا يقبل نفيه. ولو نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه. ولو ولدت الأول فنفاه باللعان ثم ولدت آخر الأقل من ستة أشهر افتقر الى لعان آخر على إشكال. وإن أقر بالثاني لحقه، وورثه الأول، وهو لا يرث الأول. وهل يرث من الثاني؟ إشكال. ولو كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فلكل حكم نفسه، فإن لاعن الأول واستلحق الثاني أو ترك نفيه لحقه وإن كانت قد بانت باللعان، لإمكان وطئه بعد وضع الأول.

(1 و 2) ما بين المعقوفتين أضفناه من المطبوع.

[ 194 ]

ولو لاعنها قبل وضع الأول فأتت بآخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني، لأنها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الأول. ولو مات أحد التوأمين فله أن يلاعن لنفيهما. والقذف قد يجب بأن يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه، فإنه يلزمه اعتزالها حتى تنقضي العدة، فإن أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطئه لزمه نفيه، ليتخلص من الإلحاق المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته. ولو أقرت بالزنا وظن صدقها فالأقرب أنه لا يجب القذف، ولا يحل له القذف بدون الرؤية وإن شاع أن فلانا زنى بها. وإذا عرف انتفاء الحمل لاختلال بعض شرائط الإلحاق وجب الإنكار، ولا يحل الإنكار للشبهة، ولا للظن، ولا لمخالفة صفات الولد صفات الواطئ. ولو شاهد زناها في حباله جاز له اللعان وإن لم يكن له ولد، للتشفي. ولو غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت وتزوجت وأولدها الثاني ثم قدم الأول فسخ النكاح وردت إليه، والأولاد للثاني لا للأول.

[ 195 ]

كتاب العتق وتوابعه

[ 197 ]

كتاب العتق وتوابعه وفيه مقاصد: الأول العتق وفيه فصول: الأول في أركانه العتق فيه فضل كثير وثواب جزيل، فقد روي أن " من أعتق مؤمنا أعتق الله تعالى بكل عضو عضوا له من النار " (1). وأركانه ثلاثة: الأول: المحل وهو كل مملوك مسلم لم يتعلق به حق لازم، فلا ينفذ عتق غير المملوك وإن أجازه المالك. ولو قال: إن ملكتك فأنت حر لم يكن شيئا، ولا ينعتق مع ملكه. نعم لو جعله نذرا وجب عليه عتقه عند ملكه. ويختص الملك بأهل الحرب خاصة، وبأهل الذمة، وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة، ثم يسري الرق في أعقابهم وإن أسلموا. ولا فرق بين سبي المؤمنين والكفار. ويجوز شراء ولد الحربي وبنته وزوجته

(1) تهذيب الأحكام: كتاب العتق والتدبير... باب العتق وأحكامه ح 3 ج 8 ص 216.

[ 198 ]

وامه وغيرهم منه، إذ هم فئ في الحقيقة. وكل من جهلت حريته إذا أقر بالرق حكم عليه، مع بلوغه ورشده، وكذا الملتقط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم. ولا يصح عتق الكافر مطلقا، وقيل: يجوز مع النذر (1)، وقيل: مطلقا (2). ويصح عتق ولد الزنا إذا كان مسلما على رأي، والمخالف دون الناصب. وهل يصح عتق الجاني؟ الأقرب ذلك إن كانت جنايته (3) خطأ وأدى المال أو ضمنه مع رضاه، وإلا فلا. ولا يشترط التعيين على رأي، فلو قال: أحد عبيدي حر صح وعين من شاء. ولا يجوز العدول، والأقرب وجوب الإنفاق على الجميع، والمنع من استخدام أحدهم أو بيعه قبله. ولو مات ولم يعين عين الوارث، وقيل: يقرع (4). ولو عين ثم اشتبه اخر حتى يذكر ويعمل بقوله، فإن ادعى بعض المماليك أنه (5) المقصود دون من عينه فالقول قول المالك مع اليمين. ولو عدل عن المعين لم يقبل في المنسي، وحكم بعتقهما، وإن لم يذكر لم يقرع إلا بعد موته، لرجاء تذكره، إلا أن يدعي الوارث العلم، فيعمل بقوله مع اليمين لو نازعه غيره، فإن نكل قضي عليه. ولو صدق أحد الوارثين أحد المدعيين للتعيين والآخر الآخر حكم بعتق حصة كل منهما فيمن صدقه.

(1) قاله الشيخ في الاستبصار: كتاب العتق ح 1 ج 4 ص 1. وفي النهاية: باب من يصح ملكه... ج 3 ص 16.
(2) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب العتق ج 6 ص 371. وفي المبسوط: كتاب العتق في الولاء ج 6 ص 70.
(3) " جنايته " لا توجد في (ب، ص).
(4) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العتق ج 6 ص 67. وقول المحقق في شرائع الاسلام: كتاب العتق ج 3 ص 106.
(5) في (ص) زيادة " هو ".

[ 199 ]

الركن الثاني: المعتق وشرطه: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، ونية التقرب الى الله تعالى، وجواز التصرف. فلا ينفذ عتق الصبي وإن بلغ عشرا على رأي، ولا عتق المجنون المطبق، ولا غيره إلا وقت إفاقته، ولا عتق المكره، ولا الغافل، والساهي، والنائم، والسكران، والمغمى عليه، ولا عتق الكافر على رأي، لتعذر نية التقرب منه وإن كان مرتدا، ولا عتق المحجور عليه لسفه أو فلس، ولا غير المالك ملكا تاما كالموقوف عليه والراهن، والمريض المستلزم نفوذ عتقه في جزء ما التصرف في أكثر من الثلث على إشكال ينشأ: من أنه كالإتلاف، ونقص السوق، وتفويت مال له (1)، فلا يبطل تصرفه في ثلثه، ومن وجود المقتضي لبطلان العتق فيما زاد على الثلث فيه. فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص كل جزء الى ثلث قيمته ثم كسب ثلاثين قبل الموت فعلى الثاني يصح العتق في شئ، وله من كسبه ثلاثة أشياء، وللورثة ستة أشياء، لأن المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته الاولى، لأن العبد يحسب عليه نقصان الجزء، لأنه لمنفعته (2)، فكان كالواصل إليه، ولا يحسب على الورثة نقصان جزئهم، لعدم وصوله إليهم، فالعبد وكسبه في تقدير عشرة أشياء، فالشئ أربعة. ويحتمل أن يقال: عتق منه شئ، وله من كسبه شئ، وللورثة ستة أشياء، فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء، فالشئ خمسة، لأنه يؤخذ من حصته من الكسب ما فوت على الورثة من نصيبهم بالتشقيص وهو شيئان، وينبغي أن يكون للورثة من نفسه وضمان التفويت وكسبه مثلا ما انعتق خاصة، وهو كذلك هنا، لأنه قد انعتق منه خمسة، وهي في تقدير خمسة عشر، وفوت عليهم عشرة من نصيبهم من رقبته، فحصل لهم خمسة من نفسه وخمسة عشر من كسبه وعشرة مما فوت. ويحتمل ضعيفا أن يجبر جميع النقص من كسبه، لأنه بتفويته وبعضه عبد والناقص عشرون فيجبرها من كسبه، فيصير الكسب في تقدير عشرة هي

(1) في (ش 132، ص) والمطبوع: " وثبوت مال له ".
(2) في المطبوع: " المنفعة ".

[ 200 ]

ثلث القيمة. فنقول: عتق منه شئ، وله من كسبه ثلث شئ، وللورثة شيئان، فالعبد والكسب في تقدير ثلاثة أشياء وثلث (1)، فالشئ اثنا عشر، فينعتق كله، ويأخذ دينارين تتمة (2) الشئ الذي له من نفسه وله من كسبه ثلث شئ أربعة فيبقى للورثة أربعة وعشرون، وهي ضعف ما انعتق وتتمته. وعلى الأول يحتمل أن يجبر من كسبه ما فوته بالعتق، فيجئ ما سبق من الاحتمالات وعدمه، فيكون بمنزلة عبد كسب ثلاثة أمثال قيمته. ولو أجاز بعض الورثة مضى في حقه من الأصل، وفي حق باقي الورثة من الثلث، فالنقصان كالتالف قطعا، فيصح العتق وإن لم يكن سواه من الثلث في حق غيره. ولو كان له كسب أو له مال غيره لم يجبر النقص. ويصح عتق مكاتبه ومدبره وام ولده. وليس لولي الطفل العتق عنه إلا مع المصلحة، كما في الكبير العاجز مع عدم رغبة المشتري تفصيا من النفقة. ولو أعتق مملوك ولده الصغير بعد التقويم صح، ولا يصح قبله، ولا مملوك الكبير بعده. ولو أعتق مملوكه عن غيره بإذنه وقع عن الآمر. وهل ينتقل إليه عند الأمر المقارن للفعل (3) ليتحقق العتق في الملك؟ الأقرب ذلك، لانه بأول جزء من الإيقاع ملكه إياه - كالمضغ - وأتلفه بالعتق نيابة عنه. فلو كان المعتق أبا للآمر صح عتقه في الكفارة على إشكال. الركن الثالث: اللفظ ويعتبر فيه لفظان التحرير، والإعتاق، دون ما عداهما من صريح مثل: فك الرقبة، وإزالة قيد الملك. أو كناية مثل: أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، أو لا

(1) في (ب، ش 132): " وثلث شئ ".
(2) في (ش 132): " قيمة ".
(3) " المقارن للفعل " لا توجد في (ش 132).

[ 201 ]

سلطان، أو اذهب حيث شئت، أو خليتك، أولا رق لي عليك، أو لا ملك، أو أنت لله، أو لا ولاية لأحد عليك، أو لي عليك، أو لست عبدي ولا مملوكي، أو يا سيدي، أو يا مولاي. أو قال لأمته: أنت طالق، أو حرام، سواء نوى (1) بذلك كله العتق أو لا. ولا بد من الإتيان بصيغة الإنشاء مثل: أنت حر، أو عتيق، أو معتق. ولو قال: ياحر أو يا معتق ففي التحرير إشكال ينشأ: من عدم القطع بكونه إنشاء. ولو كان اسمها حرة فقال: أنت حرة، فإن قصد الإخبار بالاسم لم تعتق، وإن قصد الإنشاء للعتق صح. ولو جهل رجع الى نيته، فإن تعذر الاستعلام لم يحكم بالحرية. ولا يكفي الإشارة مع القدرة، ولا الكتابة، ولا النطق بغير العربية معها. ولا يقع إلا منجزا، فلو علقه بشرط أو وقت لم يقع وإن وجد الشرط. ولو علقه بالنقيضين فالأقرب الوقوع إن اتحد الكلام. ولو قال: أنت حر متى شئت لم يقع. ولا بد من استناد العتق الى الذات أو أبعاضها المشاعة، بأن يقول: أنت حر، أو عبدي، أو هذا، أو فلان ويذكر ما يتميز به عن غيره، أو نصفك، أو ثلثك، أو ربعك. أما لو قال: يدك حرة أو رجلك أو وجهك أو رأسك لم يقع. ولو قال: بدنك أو جسدك فالأقرب الوقوع. ولو جعل العتق يمينا لم يصح مثل: إن فعلت فأنت حر. الفصل الثاني في أحكامه العتق مع الصحة لازم لا يصح الرجوع فيه، سواء اختار العبد ذلك أو لا. وعتق الحامل ليس عتقا للحمل، وبالعكس. ولو شرط على العبد شرطا في نفس العتق مثل: أنت حر وعليك ألف أو خدمة سنة لزمه الوفاء به. وهل يشترط رضى المملوك؟ إشكال أقربه العدم في الخدمة.

(1) " نوى " ليست في المطبوع.

[ 202 ]

ولو شرط إعادته في الرق إن خالف اعيد مع المخالفة، وقيل: لا (1). ولو أبق مدة الخدمة المشترطة لم يعد في الرق، وله المطالبة باجرة الخدمة، وكذا لورثته على رأي. ولا يجزي التدبير عن العتق الواجب. ويستحب عتق من مضى عليه سبع سنين، والمؤمن مطلقا، إلا أن يعجز عن الاكتساب فيعينه لو أعتقه. ويكره عتق المخالف، ويجوز المستضعف (2). ويصدق لو ادعى بقوله: أنت حرة العفيفة، وأنت حر الكريم الاخلاق، فإن ادعى العبد قصد العتق حلف له، فإن نكل حلف العبد وعتق. ولو نذر عتق أول مملوك يملكه أو أول داخل فملك جماعة دفعة أو دخلوا كذلك قيل: بطل (3)، وقيل: يتخير (4)، وقيل: يقرع (5). ويحتمل حرية الجميع، لأن الأولية وجدت في الجميع كما لو قال: من سبق فله عشرة، وفيه ضعف (6)، لعدم العموم هناك. أما لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين دفعة عتقا. ولو ترتبا عتق الأول، ولو اشتبه اقرع. ولو ولدت الأول ميتا احتمل بطلان العتق، لأن شرط النذر وجد في الميت، وليس محلا للعتق، والصحة في الحي، لاستحالة تعلق العتق بالميت. وكذا لو نذر عتق أول من يدخل فدخل جماعة عتقوا، أو أول من يملك فملك جماعة دفعة. ولو أعتق بعض مماليكه فقيل: أعتقت عبيدك فقال: نعم عتق ذلك البعض

(1) قاله ابن ادريس في السرائر: كتاب العتق والتدبير ح 3 ص 11.
(2) في (ش 132): " للمستضعف "، وفي (2145): " عتق المستضعف ".
(3) قاله ابن ادريس في السرائر: كتاب العتق والتدبير ج 3 ص 12.
(4) قاله المحقق الطوسي والحلي، راجع التهذيب 8: 226 والنهاية ونكتها 3: 14.
(5) قاله الشيخ في النهاية: باب العتق وأحكامه ج 3 ص 14.
(6) في (ش 132): " وهو ضعيف ".

[ 203 ]

خاصة. وهل يشترط الكثرة؟ الأقرب ذلك. ولو قيل: أعتقت غانما فقال: نعم وقصد الإنشاء ففي الوقوع نظر. ولو نذر عتق أمته إن وطئها صح، فإن أخرجها من ملكه انحل النذر، ولو عاد الملك لم يعد إلا أن يعممه. ولو نذر عتق كل عبد له قديم أو أعتقه انصرف الى من مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا. وهل ينسحب في الأمة أو الصدقة (1) بكل ملك له قديم أو الإقرار؟ إشكال. ولو قصرت مدة الجميع عن ستة اشهر، فإن ترتبوا فالاقرب عتق الاول، وإلا الجميع. ويحتمل قويا العدم فيهما (2). ولو علق نذر العتق بعدم الدخول - مثلا - ولم ينو وقتا معينا أو بآخرهم دخولا عتق في آخر جزء من حياته. وهل له بيعه قبل ذلك؟ إشكال. ولو علقه على الدخول ثم باعه ثم عاد إليه ففي عتقه مع الدخول نظر، ويقوى الإشكال لو دخل قبل عوده إليه ثم عاد ودخل، من حيث إنه علق على شرط لا يقتضي التكرار، فإذا وجد مرة انحلت اليمين، فإن شهد اثنان بالدخول ألزمه الحاكم بالإعتاق، فإذا أعتقه وظهر كذبهما بطل. ويحتمل الصحة والتضمين ولو رجعا ضمنا وتم العتق. ولو نذر عتق المقيد إن حل قيده وعتقه إن نقص وزن القيد عن عشرة أرطال (3) فشهدا عند الحاكم بالنقص فحكم بعتقه وأمر بحل قيده فظهر كذبهما عتق بحل القيد، وظهر أنه لم يعتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به. وفي تضمينهما إشكال ينشأ من أن الحكم لم يحصل بشهادتهما، بل بحل قيده، ولم يشهدا به، ولأنه لو باشر الحل لم يضمن، فعدم الضمان بشهادته أولى. ومن أن شهادتهما

(1) في المطبوع: " أو في الصدقة ".
(2) " ويحتمل قويا العدم فيهما " لا توجد في (ش 132).
(3) " أرطال " ليست في (ص) و (2145).

[ 204 ]

الكاذبة سبب عتقه وإتلافه، ولأن عتقه حصل بحكم الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة. ولو حله أجنبي لم يضمن، عالما كان بالنذر أو جاهلا، نهاه المالك أو لا على إشكال. ومال العبد لمولاه وإن علم به حالة العتق ولم يستثنه على رأي. أما مال المكاتب فله وإن لم يعلم به المولى عند عتقه. وعتق المريض يمضي من الثلث إن مات في المرض وكان متبرعا. ولو اشترى أمة نسيئة فأعتقها وتزوجها ومات قبل الإيفاء ولا تركة قيل: بطل عتقه ونكاحه، وترد على البائع رقا، فإن حملت كان الولد رقا (1)، لرواية هشام بن سالم (2)، والأقرب عدم بطلان العتق، وعدم رق الولد، وتحمل الرواية على المريض. تتمة. إذا عمي العبد أو جذم أو اقعد أو نكل به مولاه عتق، ولا ولاء لأحد عليه. وإذا أسلم المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه وخرج الينا عتق. وإذا مات إنسان وله وارث رق ولا وارث له سواه دفعت قيمته من التركة واعتق. الفصل الثالث في خواصه وفيه مطالب: الأول السراية من أعتق شقصا مشاعا من عبد أو أمة له عتق عليه أجمع. وإن أعتق شقصا له من عبد مشترك قوم عليه باقيه، وسرى العتق فيه أجمع (3) بشروط أربع:

(1) في المطبوع زيادة " له ".
(2) وسائل الشيعة: ب 25 من ابواب العتق ح 1 ج 16 ص 30.
(3) " أجمع " ليست في (ب).

[ 205 ]

الأول: أن يكون المعتق موسرا، بأن يكون مالكا قيمة نصيب الشريك، فاضلا عن قوت يومه وليلته له ولعياله ودست ثوب، وفي بيع مسكنه إشكال. ولو كان معسرا أعتق نصيبه خاصة وسعى العبد في فك باقيه بجميع السعي فليس لمولاه بنصيب الرقية شئ على إشكال. ولو عجز العبد أو امتنع من السعي كان له من نفسه بقدر ما عتق، وللشريك ما بقي، وكان الكسب بينهما، والنفقة والفطرة عليهما، فإن هاياه مولاه صح وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط. ولو كان موسرا ببعض الحصة قوم عليه بقدر ما يملكه، وكان حكم الباقي حكم ما لو كان معسرا. والمديون بقدر ماله معسر، والمريض معسر فيما زاد على الثلث. والميت معسر مطلقا. ولو أيسر بعد العتق لم يتغير الحكم، وقيل (1): إن قصد الإضرار فكه إن كان موسرا، وبطل عتقه إن كان معسرا، وإن قصد القربة لم يقوم عليه وإن كان موسرا، بل يستسعي العبد في قيمة الباقي، وقيل: مع إعساره يستقر الرق في الباقي (2). الثاني: أن يعتق باختياره، سواء كان ببيع (3) أو اتهاب أو غيرهما. ولو ورث شقصا من أبيه لم يقوم عليه على رأي. ولو اتهب أو اشترى سرى. ولو قبل الولي هبة أب الطفل عنه انعتق. ولو قبل هبة البعض انعتق البعض، وفي التقويم إشكال ينشأ من أن قبول الولي كقبوله كالوكيل، ومن دخوله في ملكه بغير اختياره، فإن قلنا بوجوب التقويم لم يكن للولي قبوله، للضرر، وكذا لا يقبل الوصية، ولا الهبة مع الضرر، كما لو أوصى له بأبيه الفقير العاجز. ولو كان الطفل أو المجنون معسرا جاز أن يقبل الولي هبة الشقص.

(1) قاله الشيخ في النهاية: باب العتق واحكامه ج 3 ص 9.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العتق ج 6 ص 55.
(3) في المطبوع: " بشراء ".

[ 206 ]

الثالث: أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم، كالوقف. والأقرب السراية في الرهن والكتابة والاستيلاد والتدبير. ولو اعتقا دفعة لم تقوم حصة أحدهما على الآخر. ولو ترتب فكذلك إن شرطنا الأداء، أو كان الأول معسرا. الرابع: تمكن العتق (1) من نصيبه أولا، فلو أعتق نصيب (2) شريكه كان باطلا. ولو أعتق نصف العبد انصرف الى نصيبه ولزم التقويم. ولو أعتق الجميع صح ولزمه القيمة، ومع الشرائط هل يعتق أجمع باللفظ، أو بالأداء، أو يكون مراعى، فإن أدى بان العتق من وقت إيقاعه، وإن لم يؤد بان استقرار الملك في نصيب شريكه لمالكه؟ إشكال. ويتفرع على ذلك مسائل. أ (3): للشريك عتق حصته قبل الأداء إن شرطناه، وإلا فلا، وليس له التصرف فيه بغير العتق على القولين. ب: تثبت الحرية في الجميع قبل الأداء إن لم نشترطه، فيرثه ورثته، فإن فقدت فالمعتق، ولا شئ للشريك سوى القيمة. وتثبت أحكام الحرية من وجوب كمال الحد وغيره. ج: لو لم يؤد القيمة حتى أفلس عتق العبد أجمع، وكانت القيمة في ذمته يضرب بها الشرك مع الغرماء إن لم نشرط الأداء، وإلا عتق النصيب خاصة. د: لو أعتق حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت فليس على المعتق إلا قيمتها حين العتق، وإن شرطنا الأداء قوم الولد أيضا إن قلنا بالسراية في الحمل. ه‍: لو مات العبد قبل الأداء مات حرا، وعليه القيمة إن لم نشرط الأداء، وإلا لم يلزمه شئ.

(1) في (ص): " المعتق ".
(2) في (ب) و (2145) ونسخة من (ص): " نصف ".
(3) في المطبوع: " الاولى " وكذا ما بعده التعداد كتابة.

[ 207 ]

و: لو ادعى أن شريكه أعتق نصيبه موسرا فأنكر حلف وكان نصيب المنكر رقا، ونصيب المدعي حرا مجانا. ولو شرطنا الأداء بقي رقا أيضا. ولو نكل استحق المدعي باليمين المردودة قيمة نصيبه، ولم يعتق نصيب المدعى عليه. خاتمة تعتبر القيمة يوم العتق، ولو مات اخذت من تركته إن لم نشرط الأداء. ولو هرب أو أفلس اخر حتى يرجع، أو يوسر، وتؤخذ القيمة. ولو اختلفا في القيمة قدم قول المعتق مع يمينه، وقيل: الشريك، لأنه ينتزع منه. ولو ادعى صناعة تزيد قيمته قدم قول المعتق قطعا، إلا أن يكون العبد محسنا لها ولم يمض زمان يمكن تعلمه فيه فيقدم قول الشريك. وإن مضى زمان احتمل قويا تقديم قول المعتق، لأصالة البراءة، وقول الشريك، لأصالة عدم التجدد. ولو اختلفا في عيب قدم قول الشريك مع يمينه. ولو كان موجودا واختلفا في تجدده احتمل تقديم قول المعتق، لأصالة البراءة وعدم التجدد، وقول الشريك، لأصالة براءته من العيب حين الإعتاق. ولو أعتق اثنان دفعة قومت حصة الثالث عليهما بالسوية، اختلفت حصتهما أو اتفقت. ولو كان أحدهما معسرا قوم على الموسر، ولو كان معسرا بالبعض قوم عليه بقدر ما يملكه، وعلى الآخر بالباقي. والولاء على قدر العتق. ولا فرق بين أن يكون الشريكان مسلمين أو كافرين، أو كان المعتق كافرا إن سوغنا عتق الكافر، أو بالتفريق. ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له سواه لم يقوم على الورثة باقيه، وكذا لو أعتقه عند موته أعتق من الثلث ولم يقوم عليه. والاعتبار بقيمة الموصى به بعد الوفاة، وبالمنجز عند الإعتاق، والاعتبار في قيمة التركة بأقل الأمرين، من حين الوفاة الى حين قبض الوارث، لأن التالف بعد

[ 208 ]

الوفاة غير معتبر، والزيادة نمت على ملك الوارث. ولو ادعى كل من الشركين الموسرين على صاحبه عتق نصيبه حلفا واستقر الرق بينهما إن قلنا إنه ينعتق بالأداء، وإن قلنا بالإعتاق عتق. ولو كانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا، أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا. ولو كان أحدهما عدلا كان له أن يحلف معه، وعلى ما اخترناه من الاستسعاء خرج نصيب كل منهما عن يده، فيخرج العبد كله، ويستسعي في قيمته، لاعتراف كل منهما بذلك في نصيبه. وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق عليه، ولم يسر الى النصف الذي كان له، ولا يثبت له عليه ولاء. ولو أكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل. أما الولاء فله، لأن على العبد ولاء لا يدعيه سواه، وفيه إشكال أقربه انتفاء الولاء عنه، إذ ليس هو المعتق. نعم، يثبت له المال، لاعتراف البائع له بالاستحقاق. فلو مات (1) قبل العبد ورث العبد وارث المال، لا الولاء، فإن أكذب البائع نفسه بعد إكذاب المشتري قدم قول البائع. ولو اشترى كل منهما نصيب صاحبه عتق أجمع، ولا ولاء لأحدهما عليه، فإن أعتق كل منهما ما اشتراه ثم أكذب نفسه في شهادته ثبت الولاء. ولو أقر كل منهما بأنه كان قد أعتق وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان، ولكل منهما الولاء على نصفه. ولو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا عتق نصيب المعسر وحده إن لم نشرط الأداء، ولا تقبل شهادة المعسر عليه، ويحلف الموسر ويبرأ من القيمة

(1) في (2145) زيادة " المشتري ".

[ 209 ]

والعتق معا، ولا ولاء لاحدهما في نصيب المعسر. ولو أقام العبد شاهدا حلف معه، وعتق نصيب الموسر. ولو أعتق المعسر من الثلاثة نصيبه تحرر، واستقر رق الآخرين إن لم نقل بالاستسعاء. فإن أعتق الثاني نصيبه وكان موسرا سرى في حصة الثالث، وكان ثلثا الولاء للثاني. وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه عتق بعد الدفع ليقع العتق عن ملك إن قلنا ينعتق بالاداء، وكذا إذا دفع قيمة باقي قريبه. ولو استسعى العبد ثم أيسر المعتق فلا رجوع للعبد عليه. أما لو أيسر قبل الدفع فإنه يضمن القيمة. وعلى ما اخترناه من السعاية الأقرب أنه قبلها مملوك في حصة الشريك، ويحتمل أن يكون حرا والمال في ذمته، فإذا مات أخذ مولاه بقية السعاية، وعلى الأول يرث بقدر الرقية. والساعي كالمكاتب المطلق ينعتق منه بقدر ما يؤدي. وإذا أثبتنا السعاية فإنه يستسعي حين أعتقه الأول، فإذا أعتق الثاني لم يصح إن قلنا بتحريره بالأول، وإلا صح، ولا سعاية عليه. ولو اعتق المعسر حصته فهاياه الثاني أو قاسمه كسبه ثم مات العبد وفي يده مال لم يكن للمالك فيه شئ، لأنه حصل بجزئه الحر. ولو كان له نصف عبدين متساويين، ولا يملك غيرهما فأعتق أحدهما سرى الى نصيب شريكه، لأنه موسر بالنصف من الآخر، فإن أعتق الآخر عتق، لأن وجوب القيمة لا يمنع عتقه ولم يسر، لأنه معسر. ولو أعتق الثاني في مرضه لم يصح، لأن عليه دينا. المطلب الثاني عتق القرابة فمن ملك أحد أبعاضه - أعني: اصوله وفروعه - عتق عليه سواء دخل في ملكه باختياره أو بغير اختياره، وسواء كان المالك رجلا أو امرأة. وكذا لو ملك

[ 210 ]

الرجل إحدى المحرمات عليه نسبا أو رضاعا، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين. ولو ملك أحدهما من الرضاع من ينعتق عليه لو كان نسبا عتق عليه، ويثبت العتق حين تحقق الملك. ومن ينعتق عليه بالملك كله ينعتق بعضه لو ملك ذلك البعض، ولا يقوم عليه لو كان معسرا، ولا مع يساره لو ملكه بغير اختياره. ولو ملكه مختارا موسرا فالأقرب التقويم. وهل يقوم اختيار الوكيل أو اختياره جاهلين (1) مقام اختياره عالما؟ فيه نظر. ولو أوصى له ببعض ولده فمات قبل القبول فقبله إخوة له سرى على الميت إن خرج من الثلث فكأنه قبل في الحياة. ولو أوصى له ببعض ابن أخيه فمات فقبله إخوة له لم يقوم على الأخ، لأن الملك يحصل للميت، ثم له، فكأنه حصل له بغير اختياره، ويحتمل التقويم. وكذا الاحتمال لو رجع إليه بعض قريبه برد عوضه بالعيب. ولو اشترى هو وأجنبي صفقة قريبه عتق كله مع يساره، وضمن قيمة حصة شريكه. ولو اشترى الزوج والولد امه صفقة وهي حامل ببنت قومت حصة الزوج على الابن، وعتقت البنت عليهما معا، لأنها بنت الزوج واخت الابن، وليس لأحدهما على الآخر شئ. وكذا لو وهبت لهما فقبلاها دفعة. ولو قبلها الابن أولا عتقت هي وحملها، وغرم القيمة. وهل هي للزوج أو للواهب؟ إشكال، أقربه الثاني، فله نصف القيمتين، وإلا فللزوج نصف قيمة الام. ولو قبل الزوج أولا عتق عليه الولد كله، ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الام كلها، ويتقاصان على الأول، ويرد كل منهما الفضل على صاحبه، وكذا الوصية. المطلب الثالث القرعة ومحلها الكثرة إذا حصل العتق لبعضهم. فمن أعتق أحد عبيده ولم يعين ثم

(1) " أو اختياره جاهلين " ليست في (ش 132).

[ 211 ]

مات قبله قيل: يعين الوارث (1)، وقيل: القرعة (2). ومن أعتق في مرض الموت ثلاثة أعبد لا مال [ له ] (3) سواهم دفعة اخرج واحد بالقرعة. ولو رتب بدأ بعتق الأول، فإن زاد على الثلث نفذ بقدره، ولو نقص أكمل من الثاني بقدره. وكذا لو أوصى على ترتيب، ولو اشتبه أو جمع أقرع. والتدبير كالوصية. ولو قال: الثلث من كل واحد منكم حر ففي إجراء (4) القرعة إشكال. ولو مات أحدهم اقرع بين الميت والأحياء، فإن خرجت على الميت حكم بموته حرا، وإلا رقا، ولا يحتسب من التركة، ويقرع بين الحيين، فيتحرر من تقع عليه القرعة إن وفى بالثلث من التركة الباقية. ولو عجز أكمل الثلث من الآخر، فإن فضل منه شئ كان الفاضل رقا. ولو كان موته بعد قبض الورثة له حسب من التركة. ولو دبرهم ومات أحدهم قبل المولى بطل تدبيره، واقرع بين الحيين واعتق من أحدهما ثلثهما. ولو أعتق ثلاث إماء في مرض الموت لا يملك سواهن اخرجت واحدة بالقرعة، فإن كان بها حمل تجدد بعد الإعتاق فهو حر إجماعا، وإن كان سابقا فالأقرب الرقية. ولو أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه، فإن امتنع أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته من حين الإعتاق، لا [ من ] (5) حين الوفاة، فما اكتسبه بينهما للوارث على رأي. ولو أعتق المريض شقصا من عبد ثم مات معسرا فلا تقويم، فإن لم يكن غيره

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العتق ج 6 ص 62.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب العتق ج 6 ص 67. وابن الجنيد في مختلف الشيعة: كتاب العتق ج 8 ص 29.
(3) أثبتناه من المطبوع لضرورته في السياق.
(4) في (ب، ش 132)، " إجزاء ".
(5) أثبتناه من المطبوع.

[ 212 ]

عتق ثلثه. ولو خلف ضعف قيمة الشقص الباقي قوم عليه، وعتق على إشكال ينشأ من انتقال التركة الى الورثة، فلا يبقى شئ يقضي منه للشريك. أما لو أوصى فالأقرب عدم التقويم، وكذا التدبير. ولو ظهر دين مستغرق بعد الحكم بالحرية - لخروجهم من الثلث ظاهرا - حكم ببطلان العتق، فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين ونمضي العتق فالأقرب نفوذه، لأن المانع الدين وقد سقط، ويحتمل عدمه، لأن الدين مانع فوقع باطلا، ولا يصح بزوال المانع بعده. ولو وقعت القرعة على واحد من الثلاثة فاعتق ثم ظهر دين يستغرق نصف التركة احتمل بطلان القرعة - لأن صاحب الدين شريك - والصحة، ويرجع نصف العبد رقا. ولو ظهر له مال بقدر ضعفهم بعد رقية اثنين اعتقوا أجمع، ويكون كسبهم من حين الإعتاق لهم، وإن بيعوا بطل البيع. وكذا لو زوجهم (1) بغير إذنهم. ولو تزوج أحدهم بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحا. ولو ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم، فيقرع بين الاثنين الباقيين. ولو علق نذر العتق بشرط وجد في مرضه اعتق من صلب المال. ولو شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم مضى العتق في نصيبه، فإن شهد آخر وكانا مرضيين نفذ العتق فيه أجمع، وإلا مضى في نصيبهما، ولا يكلف أحدهما شراء الباقي. ولو شهد اثنان على رجل بعتق شقص قوم عليه الباقي، فان رجعا غرما قيمة العبد أجمع، لانهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه. ولو شهدا على المريض بعتق عبد هو ثلث تركته فحكم الحاكم بعتقه ثم شهد آخران بعتق آخر هو ثلث ثم رجع الأولان، فإن سبق تأريخ شهادتهما ولم يكذب

(1) في المطبوع و (ص): " لو زوجوهم ".

[ 213 ]

الورثة رجوعهما عتق الأول، ولم يقبل رجوعهما، ولم يغرما شيئا. ويحتمل الزامهما بشراء الثاني وعتقه، لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها. صدقوهما في الرجوع وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني، ورجعوا عليهما بقيمة الأول، لأنهما فوتا رقه عليهم بشهادتهم (1) المرجوع عنها. وإن تأخر بطل عتق المحكوم بعتقه ولم يغرما شيئا. ولو كانتا مطلقتين أو إحداهما أو اتفق التأريخان اقرع، فإن خرجت على الثاني عتق وبطل الأول، ولا غرم، وإن خرجت على الأول عتق. ثم الورثة إن كذبوا الأولين في شهادتهما عتق الثاني، ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول، لتفويت رقه بغير حق، وإن كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا بشئ. خاتمة في كيفية القرعة إذا أعتق ثلث عبيده أو أعتقهم أجمع مريضا ولا مال غيرهم فالفروض ستة: أ: (2) أن يكون لهم ثلث صحيح: كثلاثة أو ستة أو تسعة قيمتهم واحدة ولا مال سواهم، فيقسمون ثلاثة أقسام، قسما للحرية وآخرين (3) للرقية وتكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية، وفي اخرتين رقية وتستر، ثم يقال لرجل لم يحضر: أخرج على اسم هذا القسم، فإن خرجت رقعة الحرية عتق، وإن خرجت رقعة (4) الرق رق. وأخرجت اخرى على آخر، فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الثالث (5)، وإن خرجت رقعة الرق عتق (6) الثالث. أو يكتب اسم كل قسم في رقعة، ثم يخرج رقعة على الحرية فيعتق المسمون فيها ويرق الباقيان. وإن أخرج على الرقية رق المسمون فيها. ثم يخرج اخرى

(1) في المطبوع و (ص): " بشهادتهما ".
(2) في المطبوع: " الأول " وكذا ما بعده التعداد كتابة.
(3) في (ش 132): " وقسمين آخرين ".
(4) في (ب): " قرعة "، وكذا في بقية الجمل.
(5) في (ب): " الثاني ".
(6) في المطبوع: " رق وعتق ".

[ 214 ]

على الرق، فيرق المسمون فيها ويعتق الثالث. وإن أخرج الثانية على الحرية عتق المسمون فيها ورق الثالث. ب: يمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم مختلفة يمكن التعديل فيها، كستة قيمة كل واحد من اثنين ثلاثة آلاف، وكل من الآخرين ألفان، وقيمة كل من الباقيين ألف، فيجعل الأوسطين جزءا واحدا من الأولين، وآخر من الآخرين جزءا، وكذا الثالث، ويعتمد القرعة كما تقدم. ج: أن يكون عددهم متساويا وقيمتهم مختلفة، ولا يمكن الجمع بين تعديلهم في العدد والقيمة معا، بل بكل منهما منفردا كأن تكون قيمة أحدهم ألفا وقيمة آخرين ألفا وقيمة ثلاثة ألفا، فالتعديل في القيمة لا بالعدد، فيجعل الذي قيمته ألف جزء، واللذين (1) قيمتهما ألف جزء، والثلاثة الاخر جزءا، ثم يقرع كما تقدم. د: أن يمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد، كسبعة قيمة أحدهم ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة أربعة ألف، فيعدلون بالقيمة أيضا. ه‍: أن يمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة، كستة قيمة اثنين ألف، وقيمة اثنين سبعمائة، وقيمة اثنين خمسمائة، فيقسم أثلاثا بالعدد، فيجعل كل اثنين قسما، فيجعل المتوسطين جزءا، وواحدا (2) من الأقل مع واحد من الأرفع جزءا ويقرع، فإن خرجت الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث اعيدت القرعة بينهما، فيعتق من يخرجه، ومن الآخر تتمة الثلث، وإن خرجت على أقل عتقا واكمل الثلث من الباقيين بالقرعة. و: أن لا يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة، كخمسة قيمة واحد ألف، واثنين ألف، واثنين ثلاثة آلاف، فيحتمل تجزئتهم ثلاثة الأكثر قيمة جزءا ويضم الى الثاني أقل الباقيين قيمة ويجعلهما جزءا، والباقيين جزءا، ثم يقرع بسهم حرية وسهمي رق، ويعدل الثلث بالقيمة كما تقدم. ويحتمل عدم التجزئة، بل تخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي

(1) في (ش 132): " والاثنين اللذين ".
(2) في (ش 132): " جزءا واحدا ".

[ 215 ]

الثلث، فيكتب خمس رقاع بأسمائهم، ثم يخرج على الحرية، فإن كان الخارج بقدر الثلث عتق، وإن زاد استسعي في الباقي، وإن نقص اكمل من البواقي بقدر الثلث بالقرعة. والأقرب عندي استعمال الأخير في جميع الفروض. ولو كان له مال ضعف قيمة العبيد عتقوا، وإن كان أقل عتق قدر ثلث المال مع العبيد، فإذا كان العبيد نصف المال عتق ثلثاهم، وإن كانوا ثلثيه عتق نصفهم، وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة أتساعهم. وطريقه: أن تضرب قيمة العبيد في ثلاثة، ثم تنسب إليه مبلغ التركة، فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها. فلو كانت قيمتهم ألفا والباقي ألف ضربت قيمة العبيد في ثلاثة تكون ثلاثة آلاف، ثم تنسب إليها الألفين فيكون ثلثيها، فيعتق الثلثان. ولو كانت قيمتهم ثلاثة آلاف والباقي ألف ضربنا قيمتهم في ثلاثة تصير تسعة آلاف، وتنسب إليها التركة أجمع يكون أربعة أتساعها فيعتق أربعة أتساعهم. ولو كانت قيمتهم أربعة آلاف عتق ربعهم وسدسهم. ولو كان عليه دين بقدر نصفهم قسموا نصفين، وكتب رقعتان: رقعة للدين ورقعة للتركة، فيباع من يخرج للدين ويبقى الباقي جميع التركة، يعتق ثلثهم بالقرعة. ولا يجوز القرعة بما فيه خطر مثل: إن طار غراب ففلان يتعين للحرية. المطلب الرابع في الولاء ومباحثه ثلاثة: الأول: في سببه وسببه التبرع بالعتق إذا لم يتبرأ من ضمان الجريرة وإن كان بعد الموت كالتدبير، فلو لم يتبرع بل أعتق في واجب: - كالنذر، والكفارة، والكتابة، وشراء العبد نفسه، والاستيلاد على رأي، والعتق بعوض، وعتق القرابة على رأي - سقط. وكذا لو تبرع بالعتق وشرط سقوط ضمان الجريرة، والأقرب أنه لا يشترط في سقوطه الإشهاد بالبراءة، ولو نكل به فانعتق فلا ولاء.

[ 216 ]

وحقيقة الولاء: لحمة كلحمة النسب (1)، فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كالأب. والمولى: إما المعتق، أو معتق الأب وإن علا، أو معتق الام، أو معتق المعتق (2) وهكذا، ثم يسري الولاء الى أولاد المعتق، إلا أن يكون فيهم من مسه الرق فلا ولاء عليه أصلا، إلا لمعتقه، أو عصبات معتقه، أو كان فيهم من أبوه حر أصلي ما مس الرق آباءه، وكذا لو كانت امه حرة أصلية. ولو تزوج المملوك بمعتقه فأولدها فالولاء لمولى الام ما دام الأب رقا، ولو كان حرا في الاصل فلا ولاء. ويثبت الولاء مع اختلاف دين السيد وعتيقه، وللذكر على الانثى، وبالعكس. ولو سوغنا عتق الكافر فأعتق حربي مثله ثبت الولاء، فإن جاء المعتق مسلما فالولاء بحاله، فإن سبي السيد واعتق فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء على معتقه. وهل يثبت لمولى السيد ولاء على معتقه؟ الأقرب ذلك، لأنه مولى مولاه. ويحتمل عدمه، لأنه لم يحصل منه إنعام عليه، ولا سبب لذلك، فإن كان الذي أعتقه مولاه فكل مولى صاحبه. وإن أسره مولاه وأجنبي وأعتقاه فولاؤه بينهما نصفان، فإن مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله، لأنه مولى نصف ماله (3) على إشكال (4). ولو سبي المعتق فاشتراه رجل فاعتقه بطل ولاء الأول، وصار الولاء للثاني، وكذا لو أعتق ذمي كافرا فهرب الى دار الحرب فاسترق. أما لو أعتق مسلم كافرا وسوغناه فهرب الى دار الحرب فسبي فالأقرب جواز استرقاقه، فإن اعتق احتمل ثبوت الولاء للثاني، لتأخره، وللأول، لثبوته أولا، وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء وبينهما، لعدم الأولوية. ولو اشترى عبدا بشرط العتق فلا ولاء لمعتقه، لوجوبه على إشكال، ولا ولاء

(1) وهو إشارة لقوله (صلى الله عليه وآله) الوارد في وسائل الشيعة: ب 42 من ابواب العتق ح 2 ص 47 ج 16.
(2) " أو معتق المعتق " ليست في (ش 132).
(3) في (ص): " لأنه نصف مولاه ".
(4) في (ب): " إن أعتقه على إشكال ".

[ 217 ]

لو أعتق في زكاة أو كفارة. ولو ملك ولده من الزنا فالأقرب عدم استقرار الرق، وعلى الرق، فإن اعتقه تبرعا فله ولاؤه. ولو أعتق عبده في كفارة غيره من غير إذنه فلا ولاء. ولو أعتقه تبرعا عنه بإذنه فالولاء للآذن إن تبرع، سواء كان بعوض أو لا. ولو قال للسيد: أعتقه عنك والثمن علي فالولاء للسيد على إشكال، وعليه الثمن. ولو أوصى بالعتق تبرعا فالولاء له، ولا يثبت الولاء بالالتقاط، ولا بالإسلام على يده. البحث الثاني: في حكم الولاء وحكم الولاء العصوبة، فيفيد الميراث وتحمل العقل. ولا يثبت الولاء لامرأة على رأي، إلا إذا باشرت العتق، فلها الولاء عليه، وعلى أحفاده، وعتيقه، وعتيق عتيقه كالرجل. ولا يصح بيع الولاء، ولا هبته، ولا اشتراطه في بيع وغيره. وهل ينتقل عن المعتق بموته ويورث؟ إشكال ينشأ من قوله (عليه السلام): " الولاء لحمة كلحمة النسب " (1). والأقرب العدم. نعم يورث به إجماعا. ولو كان المعتق جماعة فالولاء بينهم بالحصص، رجالا كانوا أو نساء، أو بالتفريق. ولا يرث المنعم إلا مع فقد كل نسب للمعتق. فلو خلف العتيق وارثا بعيدا ذا فرض أو غيره لم يكن للمنعم شئ، ويأخذ الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى، والباقي للمنعم مع فقد كل نسب.

(1) وسائل الشيعة: ب 42 من ابواب العتق ح 2 ص 47 ج 16.

[ 218 ]

ولو عدم المنعم قيل: يكون الولاء للأولاد، ذكورا كانوا أو إناثا (1)، وقيل: إن كان رجلا (2)، وقيل: للأولاد الذكور خاصة، رجلا كان المنعم أو امرأة (3)، وقيل: إن كان رجلا فللأولاد الذكور خاصة، وإن كان امرأة فلعصبتها دون أولادها وإن كانوا ذكورا (4). ويرث الولاء الأبوان والأولاد، فإن انفردوا لم يشركهم أحد من الأقارب، ويقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به كغيره، فإن عدم الأبوان والأولاد وأولادهم ورثه الإخوة. وهل يرثه (5) الأخوات؟ قيل: نعم، لأنه لحمة كلحمة النسب (6). ويشترك الإخوة والأجداد والجدات، فإن فقدوا أجمع فالأعمام والعمات وأولادهم، الأقرب يمنع الأبعد. ولا يرث الولاء من يتقرب بالام خاصة من الإخوة والأخوات والأجداد والجدات والأخوال والخالات، فإن لم يكن للمنعم قرابة ورث الولاء مولى المولى، فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون امه وأبو المنعم أولى من معتق الأب، وكذلك معتق معتق المعتق أولى من معتق (7) أب المعتق. البحث الثالث: في جر الولاء وشروطه امور أربعة: أ: أن يكون الأب عبدا حين الولادة، فإن كان حر الأصل وزوجته مولاة فلا ولاء على ولده، وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده لمواليه (8) ابتداء، ولا جر.

(1) قاله ابن ادريس في السرائر: كتاب العتق باب الولاء ج 3 ص 24.
(2) وهو قول الشيخ في الاستبصار: باب انه لا يرث احد من الموالي... ج 4 ص 173 (ذيل الحديث 7). وقوله في الخلاف: كتاب الفرائض ج 2 ص 285.
(3) قاله المفيد في المقنعة: باب ميراث الموالي وذوي الارحام ص 694.
(4) قاله الشيخ في النهاية: كتاب العتق باب الولاء ج 3 ص 27.
(5) في (ب، ص، 2145): " ترث ".
(6) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض في ذكر الولاء ج 4 ص 93.
(7) في (ب): " من منعم ".
(8) في (ص): " لمولاه ".

[ 219 ]

ب: أن تكون الام مولاة، فلو كانت حرة في الأصل فلا ولاء. ج: أن يعتق الأب، فلو مات على الرق لم ينجر الولاء بحال. فلو اختلف السيدان فقال سيد العبد (1): مات حرا قدم قول مولى الام، لأصالة بقاء الرق. د: أن لا يباشر بالعتق، فلو ولدت المعتقة عبدا فأعتقه مولاه أو أعتقوا حملا مع امهم فلا جر. ولو حملت بهم أحرارا بعد العتق من مملوك فولاؤهم لمولى امهم. ولو كان أبوهم حرا في الأصل فلا ولاء. ولو كان أبوهم معتقا فولاؤهم لمولى أبيهم. ولو اعتق أبوهم بعد ولادتهم أو بعد الحمل بهم انجر الولاء من مولى امهم الى مولى أبيهم. وهل يشترط في الجر التحاق النسب؟ إشكال. وإذا أنجر الولاء الى مولى (2) الأب ثم انقرضوا عاد الولاء الى عصباتهم، فإن فقدوا فإلى موالي عصباتهم، وهكذا، فإن فقدوا فإلى ضامن الجريرة، فإن لم يكن رجع الى بيت المال، ولم يرجع الى موالي الام بحال. ولو لم يعتق الأب لكن اعتق الجد انجر (3) الولاء الى معتقه، فإن اعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء الى معتق الأب من معتق الجد، وهذا جر جر الولاء. ولو كان الجد بعيدا فاعتق انجر الولاء إليه، فإن اعتق القريب انجر من معتق البعيد الى معتق القريب، فان اعتق الأب انجر الى معتقه، وعلى هذا. ولو كان الجد حرا في الأصل والأب مملوكا فتزوج بمولاة قوم فأولدها احتمل أن يكون الولاء لمولى الام وسقوطه بحرية الجد. ولو كان الأبوان رقا فاعتقت الام ثم وضعت لدون ستة أشهر: فإن قلنا بالسراية الى الحمل لم ينجر الولاء، لأنهم عتقوا بالمباشرة. ولو أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم برقه، وانجر ولاؤه، لاحتمال حدوثه بعد

(1) في المطبوع: " سيد الأب ".
(2) في (ص): " موالي ".
(3) في المطبوع: " انجر به ".

[ 220 ]

العتق، فلا يمسه الرق، ولا يحكم برقه بالشك. ولو أنكر المعتق ولد زوجته المعتقة وتلاعنا فولاء الولد لمولى الام على إشكال، وكذا لو زنى بها الأب - جاهلة أو عالمة - مع قوة الإشكال فيه، فإن اعترف به أبوه بعد اللعان لم يرثه الأب، ولا المنعم على الأب، لأن النسب وإن عاد فإن الأب لا يرثه، ولا من يتقرب به. ولو أولد مملوك من معتقة ابنا فولاؤه وولاء إخوته منها لمولى امه، فإن اشترى الولد أباه عتق عليه، وأنجر ولاء أولاده كلهم إليه على إشكال. وهل ينجر ولاء نفسه إليه فيبقى حرا لا ولاء عليه، أو يبقى ولاؤه لمولى امه؟ إشكال ينشأ من كون الولاء ثابتا على أبويه دونه، مع أنه ولد وهما رقان (1) في الأصل، أو عليهما ولاء. ولو كان المشتري لأبيه ولد زنا وأعتقه - إن قلنا بعدم العتق في الزنا - ثبت له الولاء قطعا، وانجر ولاء الأولاد وولاؤه إليه. أما لو اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه فاشترى العبد الأب فأعتقه دار الولاء، وصار الولد مولى المشتري، لمباشرته العتق، والمشتري مولى له، لأنه أعتق أباه، فانجر ولاء الولد من مولى الام إليه، وصار كل منهما مولى الآخر من فوق وأسفل، ويرث كل منهما الآخر بالولاء. فان ماتا ولا مناسب لهما قيل: يرجع الولاء الى مولى الام (2)، وفيه نظر، أقربه العدم، وميراثه للإمام. وهل يرث الإمام الولاء؟ إشكال، فإن قلنا به لم يرد على الزوجين لو قلنا به. ولو تزوج ولد المعتقة معتقة فاشترى ولده منها جده عتق عليه، وله ولاؤه على إشكال، وينجر إليه ولاء أبيه وسائر أولاد جده - وهم عمومته وعماته - وولاء جميع معتقيهم، ويبقى ولاء المشتري لمولى الام، أو يبقى حرا لا ولاء عليه على ما تقدم من الاحتمال.

(1) في (ص): " رق ".
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض ج 4 ص 107.

[ 221 ]

ولو تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فولاؤه لمعتق امه، فإن تزوج الولد بمعتقة اخرى فأولدها ولدا فالأقرب أن ولاء الولد الثاني لمولى امه، لأن الولاء الثابت على أبيه من جهة امه، ومثله ثابت في حق نفسه، وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه. ويحتمل أن يكون لمولى ام الأب، لأن الولاء الثابت على الأب يمنع ثبوت الولاء لمولى الام، ولأن علة الانجرار الإنعام على الأب بالعتق، والمنعم على الأب هنا هو مولى ام الأب. ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا فتزوج الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى ام أبيه، لأن له الولاء على أبيه، فإن تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها، لأن ولاءها له. فإن كان أبوها ابن مملوك ومعتقه فالولاء لمولى ام أب الام على الوجه الثاني، لأن مولى ام أب الام ثبت له الولاء على أب الام فكان مقدما على امها، وثبت له الولاء عليها. ولو تزوج عبد بمعتقة فأولدها بنتين فاشترتا أباهما عتق عليهما، ولهما عليه الولاء على إشكال والفائدة في العقل. فلو مات الأب كان ميراثه لهما بالتسمية والرد، لا بالولاء، لأنه لا يجتمع الميراث بالولاء مع النسب عندنا. ولو ماتتا أو إحداهما والأب موجود فالميراث له، ولو لم يكن موجودا كان ميراث السابقة لاختها بالتسمية والرد، ولا ميراث بالولاء، لوجود المناسب. ولو ماتت الاخرى ولا وارث لها هل يرثها مولى امها؟ فيه إشكال ينشأ من انجرار الولاء اليهما بعتق الأب أولا، والأقرب عدمه، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق. فإن قلنا بالجر فكل واحدة منهما قد جرت نصف ولاء اختها إليها، لأنها أعتقت نصف الأب ولا ينجر الولاء الذي عليها، فيبقى نصف ولاء كل واحدة منهما

[ 222 ]

لمولى امها. ولو أعتقت المرأة مملوكا فأعتق آخر فميراث الأول لمولاته، والثاني للأول، فإن لم يكن ولا مناسبوه فميراث الثاني لمولاة المولى. ولو اشترت أباها عتق عليها، فإن اشترى مملوكا فأعتقه ومات الأب ثم مات المعتق ولا وارث له سواها ورثت النصف بالتسمية والباقي بالرد، لا بالتعصيب إن قلنا: يرث الولاء ولد المعتق وإن كن إناثا، وإلا كان الميراث لها بالولاء إن قلنا بثبوت الولاء بالشراء. ولو اشترى أحد الولدين مع أبيه مملوكا فأعتقاه ثم مات الأب ثم المعتق فللمشتري ثلاثة أرباع تركته، ولأخيه الربع. والمولود من حرين إذا كان أجداده عبيدا ثبت الولاء عليه لمعتق ام الام إذا أعتقها أولا، ثم ينجر منه الى معتق أب الام، ثم منه الى معتق ام الأب، ثم منه الى معتق أب الأب ويستقر عليه، إلا أن يكون الأب رقيقا فينجر (1) الى معتقه. ولو اشترى ابن وبنت أباهما فانعتق فاشترى عبدا فأعتقه ثم مات الأب ثم العتيق ورثه الابن خاصة، لأنه العصبة، بل لو خلف العتيق ابن عم المعتق والبنت كان الميراث لابن العم.

(1) في (ب، ش 132) زيادة " الولاء ".

[ 223 ]

المقصد الثاني في التدبير وفيه فصول: الأول: في حقيقته وصيغته التدبير عتق المملوك بعد وفاة مولاه، وفي صحة تدبيره بعد وفاة غيره - كزوج الأمة ومن يجعل له الخدمة - نظر أقربه الجواز. وصيغته: أنت حر بعد وفاتي، أو إذا مت فأنت حر، أو عتيق، أو معتق. ولو قال: أنت مدبر فالأقرب الوقوع. أما لو قال عقيبه: فإذا مت فأنت حر صح إجماعا. ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط أو ألفاظ المدبر مثل: إذا مت، أو: إن مت، أو، متى مت، أو: أي وقت، أو: أي حين، وسواء قال: أنت حر (1)، أو هذا، أو فلان. ولو أتى باللفظ الدال على العتق بالكناية لم يقع. وهو إما مطلق كما تقدم، أو مقيد مثل: إذا مت في سفري فأنت حر، أو: في سنتي، أو: في مرضي هذا، أو: في بلدي، أو: في شهري، أو: سنة كذا، أو: شهر كذا على رأي. ولا يقع إلا منجزا، فلو علقه بشرط أو صفة بطل مثل: إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي، أو: إن أهل شوال - مثلا - فأنت حر بعد وفاتي، أو: أنت حر بعد

(1) " حر " ليست في (2145).

[ 224 ]

وفاتي إن شئت، أو: إن دخلت الدار فأنت حر بعد وفاتي، سواء دخل أو لا، أو: إن دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر، أو: أنت حر بعد وفاتي بسنة أو: شهر، أو: إن أديت إلي كذا أو الى ابني فأنت حر. ولو قال الشريكان: إذا متنا فأنت حر انصرف قول كل منهما الى نصيبه وصح التدبير، ولم يكن معلقا على شرط، وينعتق بموتهما إن خرج نصيب كل (1) من ثلثه. ولو خرج نصيب أحدهما خاصة عتق وبقي نصيب الآخر. ولو مات أحدهما أولا تحرر نصيبه من الثلث، وبقى الباقي مدبرا ينعتق بموت مالكه. أما لو قصدا عتقه بعد موتهما بطل التدبير، وإنما يصح لو قصدا توزيع الأجزاء على الأجزاء. الفصل الثاني في المباشر وهو: كل مالك بالغ (2) عاقل قاصد مختار جائز التصرف ناو. فلا يصح تدبير الصبي وإن بلغ عشرا مميزا على رأي، ولا المجنون، ولا السكران، ولا الساهي، ولا المكره، ولا المحجور عليه لسفه أو فلس، ولا غير الناوي للتقرب على إشكال. فإن شرطنا نية التقرب لم يقع من الكافر وإن كان ذميا أو مرتدا، وإن كان عن غير فطرة على إشكال. ولو لم نشترط صح تدبير المرتد لا عن فطرة، فإن تاب نفذ، وإلا فلا، والكافر فإن أسلم العبد بيع عليه من مسلم، سواء رجع في تدبيره أولا، فإن مات المولى قبل بيعه تحرر من ثلثه إن لم يكن قد رجع، فإن قصر الثلث تحرر بقدره وكان الباقي للوارث، فإن كان مسلما استقر ملكه عليه، وإلا قهر على بيعه من مسلم. ولو ارتد السيد بعد التدبير لم يبطل تدبيره، فإن مات مرتدا عتق المدبر من الثلث إن لم يكن عن فطرة، وإن كان عنها لم ينعتق بموته، لخروج ملكه عنه بالردة.

(1) في (ش 132): " كل واحد منهما ".
(2) " بالغ " ليست في المطبوع.

[ 225 ]

ولا يصح تدبير المرتد عن فطرة. ويصح تدبير الأخرس ورجوعه بالإشارة. ولو خرس بعد التدبير فرجع صح مع العلم بإشارته. الفصل الثالث المحل (1) وهو كل مملوك غير وقف. فلا ينفذ تدبير غير المملوك وإن علقه بالملك، ولا الوقف (2). ويصح تدبير الجاني، وام الولد، والمكاتب، فإن أدى مال الكتابة عتق بها، وإلا عتق بموت المولى بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا عتق بقدره، وسقط من مال الكتابة بنسبته، وكان الباقي مكاتبا. ولو دبره ثم كاتبه بطل التدبير. أما لو قاطعه على مال ليعجل عتقه لم يبطل تدبيره قطعا. وهل يشترط إسلامه؟ الأقرب ذلك إن شرطنا نية التقرب. منعنا من عتق الكافر، وإلا فلا. ولا فرق بين أن يكون المدبر ذكرا أو انثى، صغيرا أو كبيرا أو حملا، فلا يسري الى امه، ويصح الرجوع فيه. فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح، وإلا فلا، لاحتمال تجدده بعده وتوهم الحمل. ولو ادعت تجددهم بعد التدبير والورثة سبقهم قدم قولهم، لأن الأصل بقاء الرقية. ويصح تدبير بعض الجملة مشاعا، كالنصف والثلث، ولا ينعتق عليه الباقي، ولا يسري التدبير إليه. وكذا لو دبره أجمع صح أن يرجع في بعضه، ولا يقوم عليه حصة شريكه. ولو دبر الشريكان ثم أعتق أحدهما لم يقوم عليه حصة الآخر، والوجه التقويم. ولو دبر أحدهما ثم أعتق وجب عليه فك حصة شريكه. ولو أعتق الشريك لم يفك حصة التدبير على إشكال.

(1) في (ب): " في المحل ".
(2) في (ش 132): " ولا الموقوف ".

[ 226 ]

ولو دبر بعضا معينا - كيده أو رجله أو رأسه - لم يصح. ولو دبر أحد عبديه (1) غير معين فالأقرب الصحة، ويعين من شاء، فإن مات قبله فالأقرب القرعة. ويصح تدبير الآبق. ولو أبق بعد التدبير بطل تدبيره، وكان هو ومن يولد له بعد الإباق رقا إن ولد له من أمة، وأولاده قبل الإباق على التدبير. ولو ارتد المملوك لم يبطل تدبيره، إلا أن يلتحق بدار الحرب. ولو مات مولاه قبل التحاقه عتق. ولو جعل خدمته لغيره مدة حياة الغير ثم هو حر بعد موت الغير لم يبطل تدبيره بإباقه، ويكون جعل الخدمة لازما، لأنه رقبى، وينعتق من الأصل إن بقي المالك حيا، وإن مات قبله فإشكال. ولو دبر أمة (2) لم تخرج عن الرقية، وله وطؤها ووطؤ ابنتها. فإن حملت منه عتقت بعد موت مولاها من الثلث، فإن عجز عتق الباقي من نصيب الولد. ولو حملت بمملوك من زنا أو عقد أو شبهة كان الولد مدبرا كامه. فإن رجع المولى في تدبير الام قيل: لم يكن له الرجوع في تدبير الولد (3)، وليس بمعتمد. ولو أتى المدبر (4) بولد بعد تدبيره فهو كأبيه مدبر. ولو رجع في تدبيرها فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع لم يكن مدبرا، لاحتمال تجدده. ولو كان لأقل من ستة أشهر فهو مدبر. ولو دبر الحامل لم يكن تدبيرا للحمل وإن علم به على رأي. الفصل الرابع في الأحكام التدبير كالوصية يمضي من الثلث بعد موت المولى وإيفاء الديون، فإن قصر الثلث عتق منه بقدره. ولو لم يكن غيره عتق ثلثه.

(1) في (ش 132): " أحد عبيده ".
(2) في (ب): " أمته ".
(3) وهو قول الشيخ في النهاية: باب التدبير ج 3 ص 34. والخلاف: كتاب المدبر ج 6 ص 416 م 14. والمبسوط: كتاب التدبير ج 6 ص 176.
(4) في (ص) ونسخة من المطبوع: " المرتد ".

[ 227 ]

ولو كان المال غائبا عتق ثلثه، ثم كلما حصل من المال شئ عتق منه بنسبة ثلثه. ولو كان هناك دين مستوعب بطل التدبير، وبيع المدبر فيه. ولو زادت قيمته بيع مساويه، وتحرر ثلث الباقي، وكان ثلثاه ميراثا، سواء سبق التدبير الدين أو تأخر. ولو دبر جماعة فإن خرجوا من الثلث، وإلا عتق من يحتمله، ويبدأ بالأول فالأول، فإن جهل أو لم يرتب فالقرعة. ولو حملت بعد التدبير فإن خرجت هي والأولاد من الثلث عتقوا، وإلا قسط عليهما، فيعتق من كل واحد بقدر ما يحتمله الثلث من جميعهم، ويسعى في قسطه من الزيادة، لأنهم جميعا بمنزلة عبد واحد لم يحتمله الثلث. ويجوز الرجوع في التدبير قولا أو فعلا. فلو وهب وإن لم يقبض أو أعتق أو وقف أو أوصى به أو باعه - على رأي - أو رهنه بطل التدبير، مطلقا كان أو مقيدا. ويصح العقد وإن لم يرجع في التدبير، وسواء قصد ببيعه الرجوع في التدبير أو لا. وهل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها، أو قصد الرجوع، وقيل (1): لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه، بل يمضي البيع في خدمته دون رقبته، بمعنى ملكية المشتري متزلزلة كمشروط العتق، بخلاف تغاير جنس المبيع على إشكال، ويتحرر بموت مولاه، فحينئذ يثبت للمشتري الجاهل بالتدبير، أو بالحكم - على إشكال - الخيار إن لم يتصرف، ومعه الأرش ولو أعتق بموت المولى. وهل له الرجوع؟ إشكال، فإن قلنا به فلو باعه أو أمهره ثم رجع ففي العود الى المشتري أو الزوجة على هذا القول إشكال، أقربه ذلك إن قلنا بالانتقال المتزلزل. ولو أعتقه المشتري قبل الرجوع نفذ وبطل حق البائع منه. ولو دبره عتق

(1) قاله الشيخ في الاستبصار: كتاب العتق في ابواب التدبير ج 4 ص 29. وفي تهذيب الاحكام: في التدبير ج 8 ص 263.

[ 228 ]

بموت السابق منهما، فإن كان هو البائع عتق من الأصل، لوصول العوض إليه، والمشتري من الثلث. ولو دبره البائع مريضا ثم باعه بقيمته مدبرا وقصر الثلث عن التفاوت - كما لو كانت قيمته ثلاثين وباعه مدبرا بعشرة هي قيمته مدبرا وعادت قيمة الجزء بفسخ التدبير فيه - دخلها الدور عندنا وعند الشيخ (1)، لوقوع الشراء بالقيمة، فلا يمكن فسخ البيع في جزئه مع بقاء ثمنه، لاشتماله على عين المشتري، وطريقه ما مر. ولا يشكل بتقسيط الثمن بالسوية هنا مع تفاوت قيمة الجزءين، لأنه إذا بطل البيع في جزء يبطل من الثمن ما لو صح البيع في ذلك الجزء لكان الباطل من الثمن ثمنا له، وهو هنا كذلك، فإن الزيادة حصلت هنا باعتبار بطلان البيع. ولو لم تعد قيمة الجزء فإن قلنا بصحة التدبير وإجرائه مجرى الإتلاف صح التدبير والبيع في الجميع، لعدم عود أزيد من العشرة، وقد حصلت بالبيع. وإن قلنا ببطلانه، فإن لم تعد القيمة مع التشقيص بالبيع بطلا معا، وإن عادت بتشقيص البيع دون التدبير فالأقوى إجراؤه مجرى تدبير الشريك. ويحتمل بطلانهما معا إن قلنا برد الملك الى المشتري مع رجوع المالك (2) في التدبير، لانتقاله الى المشتري مدبرا، فيلزم من صحة البيع صحة التدبير. وإن قلنا بعود الملك الى البائع احتمل بطلان التدبير وصحة البيع في خدمته من الثلث مع المحاباة فيها، فيرجع الى الورثة بعد الموت، لانصراف البيع الى خدمته حال حياة المولى. تنبيه الولاء على قول الشيخ للبائع، فإن أعتقه المشتري فالولاء له. ولو دبره فالولاء لمن انعتق بموته. ولو أنكر التدبير لم يكن رجوعا وإن حلفه العبد المدعي، وكذا إنكار الوصية

(1) المبسوط: كتاب الوصايا فروع في المحاباة ج 4 ص 64.
(2) في المطبوع و (ب): " الملك ".

[ 229 ]

والوكالة والبيع الجائز، بخلاف إنكار الطلاق. ولو ضمه المريض مع العتق قدم العتق، وإن ضمه مع الوصية بالعتق احتمل تقديمه، لتوقف العتق على الإعتاق بعد الموت، وحصول العتق فيه بالموت، وتقديم السابق. ولو قال له المولى: إذا أديت الى ورثتي كذا فأنت حر كان رجوعا، وليس الرجوع في تدبير الحمل رجوعا في تدبير الحمل، وبالعكس. وإذا استفاد المدبر مالا في حياة مولاه فهو لسيده، وإن كان بعده فإن خرج المدبر من ثلث التركة سوى الكسب فالكسب له، وإلا كان له منه بقدر ما يتحرر منه والباقي للورثة. ولو ادعى الوارث سبق الكسب على الموت والعبد تأخره قدم قوله، فإن أقاما بينة قدمت بينة الوارث. هذا إن خرج من الثلث، ولو لم يخلف سواه وكان الكسب ستين ضعف قيمته قدم قول العبد أيضا، ويحسب على الورثة ما يصل إليهم من الكسب بإقرارهم. وهل للعبد بالجزء الذي انعتق بإقرارهم مقابله من كسبه؟ إشكال ينشأ من إجراء إقرار الورثة مجرى الإجازة أم لا. فعلى الأول يدخلها الدور، فنقول: عتق منه شئ وله من كسبه شيئان، وللورثة شيئان من نفسه وكسبه، فالعبد وكسبه في تقدير خمسة أشياء فالشئ ثمانية عشر، فله من نفسه ثمانية عشر، ومن كسبه ضعف ذلك، وللورثة من نفسه وكسبه ستة وثلاثون. وعلى الثاني يعتق سبعة أتساعه، وله من كسبه عشرون، ومنه يستخرج حكم ما قصر الكسب فيه عن ضعفه، أو خلف شيئا معه. وإذا جني على المدبر بما دون النفس فالأرش للمولى والتدبير باق. ولو قتل بطل، ويأخذ المولى قيمته مدبرا. ولو قتله عبد عمدا قتل به إن ساواه أو قصر عنه، ولا يقتل الحر، ولا من تحرر

[ 230 ]

بعضه به. ولو جنى المدبر تعلق أرش جنايته برقبته، وللمولى فكه بأرش الجناية، والأقرب بأقل الأمرين، فيبقى على التدبير. ولو باعه فيها أو سلمه الى المجني عليه أو وليه انتقض تدبيره إن استغرقت قيمته، وإلا بطل ما خرج عن ملكه منه، قيل (1): ولمولاه أن يبيع خدمته إن ساوت الجناية، فيبقى على تدبيره، وله أن يرجع في تدبيره وبيعه فيبطل التدبير، وكذا لو باعه ابتداء. ولو مات المولى قبل افتكاكه وقبل تملك المجني عليه له انعتق، وثبت أرش الجناية في رقبته، لا في تركة مولاه وإن كانت خطأ. ولو دبر عبدين وله دين بقدر ضعفهما عتق ممن تخرجه القرعة قدر ثلثهم، وكان الباقي والآخر موقوفا. فإذا استوفى من الدين شئ كمل من عتق من أخرجته القرعة قدر ثلثه، وما فضل عتق من الآخر، وهكذا حتى يعتقا معا، أو مقدار الثلث منهما. ولو تعذر استيفاؤه لم يزد العتق على قدر ثلثهما. ولو خرج من وقعت القرعة له مستحقا بطل العتق فيه، وعتق من الآخر ثلثه. ولو دبر عبدا وله دين بقدره عتق ثلثه، ورق ثلثه، ووقف ثلثه. ولو كان له ابنان على أحدهما ضعف قيمته عتق من المدبر ثلثاه، لأن حصة المديون من الدين كالمستوفي، وسقط عنه من الدين نصفه، لأنه قدر حصته من الميراث، ويبقى للآخر النصف، وكلما استوفى منها شيئا عتق قدر (2) ثلثه. ولو كان الضعف دينا عليهما بالسوية عتق، ولو تفاوتا فيه فبالنسبة الى كل منهما. ولو قتل مولاه احتمل بطلان تدبيره مقابلة له بنقيض مقصوده كالوارث، ولأنه

(1) وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط: كتاب التدبير ج 6 ص 172. ونقله عنه في ايضاح الفوائد: كتاب العتق في احكام التدبير ج 3 ص 568.
(2) في (ب): " بقدر ".

[ 231 ]

أبلغ من الإباق. أما ام الولد فلا، لأنها تعتق من نصيب ولدها. تنبيه قيمة المدبر يعتبر من الثلث حين الوفاة، سليما من التدبير، فيحسب نقصان الجزء الذي بطل التدبير فيه بالتشقيص لو فرض عليه على إشكال. فلو لم يملك سواه وكانت قيمته سليما ثلاثين ومدبرا عشرة ولم ترجع قيمة الجزء احتمل بطلان التدبير، لاستلزامه التصرف بالوصية في أكثر من الثلث، بل البطلان فيه أظهر من العتق، والصحة فيفرض النقص كالإتلاف، فيعتق ثلثه الآن، ومع البطلان لو أجاز بعض الورثة نفذ في حقه من الأصل، وفي حق باقي الورثة من الثلث، والنقص كالتالف، كما لو دبر أحد الشريكين، وهو أقوى من ابتداء التدبير، لنفوذه من الأصل بالنسبة إليه إن كان صحيحا، ولتأثيره في العتق معجلا. ويعتبر خروج قيمته مدبرا من الثلث في حق غير المجيز لا سليما. فلو كان للميت عشرون عتق كله بإجازة بعض الورثة. ولو كان مريضا فإجازته كابتداء تصرفه، فلو لم يكن سواه بطلت على تقدير البطلان. ولو كان له ما يزيد على قدر التالف بسبب الإجازة بجزء ما صحت إجازته من الثلث. وتعتبر قيمته الاولى، لكونها سبب البطلان على إشكال ينشأ من الدور، إذ بإجازته ينفذ في حصة الآخر من الثلث، فيعتق جزء ما من حصة الآخر، فيسقط اعتبار القيمة الاولى بالنسبة الى غير المجيز، وإليه أيضا. ومن أن اعتبار الاولى أصل ترتب هذه الاحكام. ويحتمل إذا لم يكن له مال على تقدير البطلان الصحة، إذ نفوذ إجازته في ثلث حصته يستلزم نفوذ العتق في جزء ما من حصة الآخر المستلزم لعدم اعتبار القيمة الاولى في حق المجيز على إشكال ينشأ من استلزامه توقف الشئ على نفسه، إذ الصحة متوقفة على عدم الأعتبار القيمة الاولى المتوقف على نفوذه في جزء من حصة الآخر المتوقف على الصحة. أما لو أجاز الآخر صحت إجازة المريض من الثلث بقيمته الآن قطعا.

[ 232 ]

المقصد الثالث في الكتابة وفيه فصول: الأول في ماهية الكتابة وهي معاملة مستقلة بنفسها، ليست بيعا للعبد من نفسه، ولا عتقا بصفة. فلو باعه نفسه بثمن مؤجل ففي الصحة نظر. وهي عقد لازم من الطرفين، إلا إذا كانت مشروطة وعجز العبد. وقيل: إن كانت مشروطة كانت جائزة من جهة العبد (1)، لأن له تعجيز نفسه، وليس بمعتمد، إذ يجب عليه السعي ويجبر عليه. ولو اتفقا على التقايل صح. ولو أبرأه من مال الكتابة برئ وانعتق بالإبراء. ولا يثبت فيها خيار المجلس. وليست واجبة، بل مستحبة مع الأمانة والاكتساب. ويتأكد مع سؤال المملوك. ولو فقد الأولان أو أحدهما صارت مباحة. ولا تصح من دون الأجل على رأي. ولا بد من إيجاب وقبول وعوض. وهي إما مطلقة أو مشروطة. فالمطلقة: أن يقتصر على العقد مثل: كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في شهر كذا، فيقول: قبلت، فيقتصر على العقد والأجل والعوض والنية.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 91. وقول ابن ادريس في السرائر: باب المكاتبة ج 3 ص 29.

[ 233 ]

والمشروطة: أن يضيف الى ذلك قوله: فإن عجزت فأنت رد في الرق. وكل ما يشترطه المولى على المكاتب في العقد لازم إذا لم يخالف المشروع. الفصل الثاني في الأركان وهي أربعة: الأول: العقد وهو أن يقول: كاتبتك على ألف - مثلا - في نجم فصاعدا فيقول: قبلت. وهل يفتقر مع ذلك الى قوله: فإن أديت فأنت حر؟ فيه نظر. ولا بد من نية ذلك إن لم يضمه لفظا. فإذا أدى انعتق وإن لم يتلفظ بالضميمة على رأي. وإذا عجز المشروط كان للمولى رده في الرق. وحد العجز أن يؤخر نجما الى نجم، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه، وقيل (1): أن يوخر نجما عن محله، وإذا أعاده كان له ما أخذه منه. ويستحب للمولى الصبر عليه. الركن الثاني: العوض وشروطه أربعة: الأول: أن يكون دينا. فلا يصح على عين، لأنها ليست ملكا له، إذ العبد لا يملك شيئا وإن ملكه مولاه. الثاني: أن يكون منجما على رأي، والأقرب عندي جواز الحلول. ولو شرطناه لم نوجب أزيد من نجم واحد، ولا حد في الكثرة. وإذا شرطناه وجب أن يكون معلوما. فلو ابهم (2) الأجل كقدوم الحاج أو إدراك الغلات لم يصح. ولو قال: كاتبتك على أن تؤدي إلي (3) كذا في شهر كذا - على أن يكون الشهر ظرفا للأداء - لم يصح على إشكال، إلا أن يعين وقته. وإذا تعددت النجوم جاز تساويها واختلافها، وكذا يجوز اختلاف المقادير

(1) وهو قول المفيد (رحمه الله) في المقنعة: 551، وابن ادريس في السرائر 3: 27.
(2) في (ص): " أبهما ".
(3) " إلي " ليست في (ب، ص).

[ 234 ]

فيها مختلفة ومتساوية. وفي اشتراط اتصال الأجل بالعقد إشكال، والأقرب المنع. فلو كاتبه على أداء دينار بعد خدمة شهر صح، ولا يلزم تأخير الدينار الى أجل آخر، فإن مرض العبد شهر الخدمة بطلت الكتابة، لتعذر العوض. ولو قال: على خدمة شهر بعد هذا الشهر صح على الأقوى. ولو كاتبه ثم حبسه فعليه اجرة مدة حبسه. وقيل: يجب تأجيل مثلها (1). ولو أعتقه على أن يخدمه شهرا عتق في الحال، وعليه الوفاء، فإن تعذر فالأقرب قيمة المنفعة، لا قيمة الرقية. ولو دفعه قبل النجم لم يجب على السيد قبضه. وإذا دفعه بعد الحلول وجب عليه القبول أو الإبراء، فإن امتنع من أحدهما قبضه الحاكم، فإن تلف فمن السيد. الثالث: أن يكون معلوم الوصف والقدر، فلو كان أحدهما مجهولا لم يصح. ويجب أن يذكر في الوصف كل ما تثبت الجهالة بتركه، فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة، وإن كان من العروض وصفه بوصف السلم. ولا يتعين قدره قلة وكثرة (2). نعم، يكره تجاوز قيمته، ويجوز أن يكون عينا ومنفعة، وهما معا بعد وصف المنفعة بما يرفع الجهالة. ويتقدر إما بالعمل، كخياطة هذا الثوب، أو بالمدة، كالخدمة أو السكنى سنة. ولو جمع بين الكتابة وغيرها من المعاوضات كالبيع أو الإجارة أو النكاح صح وإن اتحد العوض، ويقسط العوض عليهما. ولو كاتبه الموليان بعوض واحد صح وقسط على حصصهما. ولو اختلف عوضاهما صح، اختلفت حصتهما (3) أو اتفقت، وليس له الدفع الى أحدهما دون الآخر، فإن فعل شاركه الآخر، إلا أن يأذن أحدهما لصاحبه. ولو كاتب عبدين له في عقد صح، وقسط العوض على القيمتين يوم العقد.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 132.
(2) في (ب، 2145): " ولا كثرة ".
(3) في (ب، ش 132): " حصصهما ".

[ 235 ]

وأيهما أدى عتق من غير ارتقاب صاحبه، وأيهما عجز رق خاصة. ولو شرط كفالة كل منهما لصاحبه جاز. ولو شرط الضمان تحول ما على كل منهما على صاحبه وانعتقا. الرابع: أن يكون مما يصح تملكه للمولى. فلا تصح على ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير. ولو كاتب الذمي مثله عليه صح، فإن تقابضا قبل الإسلام عتق وبرئ. ولو تقابضا البعض برئ منه خاصة، فإن أسلما أو أحدهما قبل التقابض أو بعد تقابض البعض لم تبطل الكتابة، وكان على العبد القيمة عند مستحليه. فروع أ: لو ادعى المالك تحريم العوض أو غصبه وامتنع من قبضه فإن أقام بينة لم يلزمه قبوله، وإن لم يكن بينة حلف العبد، والزم المولى القبض أو الإبراء، فإن قبض امر بالتسليم الى من عزاه إليه إن كان قد عينه أولا، وإلا ترك في يده. وفي انتزاعه نظر، فإن امتنع من القبض، قبضه الحاكم وحكم بعتق العبد. ب: لو شرطا عوضا معينا لم يلزمه قبول غيره إلا الأجود. ج: لو قبض أخد السيدين كمال حقه بإذن الآخر عتق نصيب القابض، ولا يقوم عليه نصيب الآذن، ولا يسري العتق، وله نصف الولاء (1)، ويأخذ الآذن مما في يده بقدر ما دفع الى الآخر، والباقي بين العبد وسيده الثاني إن بطلت كتابة الثاني بموت أو عجز (2). وقيل (3): بين العبد وسيده القابض، لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية (4) فحصة ما عتق (5) بالكتابة للعبد، وحصة ما عتق بالسراية للمولى. ويحتمل أن يكون الجميع للعبد، لانقطاع تصرف المولى عنه، فكان له

(1) " وله نصف الولاء " ليست في (ص).
(2) في (ش 132) زيادة " وله نصف الولاء ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 100.
(4) في المطبوع: " وكذا على القول بالسراية ".
(5) العبارة " وقيل: بين العبد - الى قوله -: فحصة ما عتق " لا توجد في (ب). (

[ 236 ]

كما لو عتق بالأداء (1). د: لو ظهر استحقاق المدفوع بطل العتق، وقيل له: إن دفعت الآن، وإلا فسخت الكتابة. ولو مات بعد الأداء مات عبدا. ولو ظهر معيبا تخير بين الأرش والرد فيبطل العتق على إشكال. ولو تجدد في العوض عيب عند السيد لم يمنع من الرد بالعيب الأول مع أرش الحادث. وقال الشيخ، يمنع، ولو تلفت العين عند السيد استقر الأرش (2). ولو قال له السيد عقيب دفع المستحق: أنت حر لم يعتق بذلك، فإن ادعى المكاتب قصد إنشاء العتق قدم قول السيد. ه‍: لو أقام العبد شاهدا واحدا على الدفع حلف معه وإن منعنا من الشاهد واليمين في العتق. ولو حلف السيد فسخت الكتابة مع التأخير، فإن ادعى العبد غيبة الشهود انظر الى أن يحضرها، فإن لم يحضر حلف السيد، فإن حضر بعده الشاهدان ثبتت الحرية. و: لو أبرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق. ولو أبرأه من البعض برئ منه، وكان على الكتابة في الباقي. ولو أقر بالقبض عتق. وإن كان مريضا، فإن كان غير متهم فكذلك، وإلا نفذ من الثلث. ز: يجوز البيع مال الكتابة والوصية به. فإن كان البيع فاسدا فأدى العبد المال الى المشتري احتمل العتق، لأنه تضمن الإذن في القبض، فأشبه قبض الوكيل، فيرجع السيد على المشتري إن كان من غير جنس الثمن، وإلا تقاصا بقدر الأقل،

(1) الجملة " وقيل: بين العبد - الى قوله -: كما لو عتق بالأداء " في (ص) مشطوب عليها.
(2) المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 97.

[ 237 ]

ويرجع ذو الفضل، وعدمه، لأنه لم يقبض بالنيابة، ولم يستنبه، وإنما قبض لنفسه، وكان القبض فاسدا كالبيع، بخلاف الوكيل، فإنه استنابه. ولو صرح بالإذن فليس بمستنيب له في القبض، وإنما إذنه بحكم المعاوضة، فلا فرق بين التصريح وعدمه، فيبقى مال الكتابة بحاله في ذمة العبد، ويرجع على المشتري بما أداه إليه، ويرجع المشتري على البائع، فإن سلمه المشتري الى البائع لم يصح، لأنه قبضه بغير إذن المكاتب، فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه على إشكال ينشأ من تعيين العبد إياه لمال الكتابة بالدفع (1)، ولا يحكم بعجزه مع الدفع الفاسد، فإن أفلس المشتري لم يحكم بعجزه على إشكال. ح: لو ادعى دفع مال الكتابة الى سيديه فصدقه أحدهما عتق نصيبه، وتقبل شهادته على صاحبه إن اعترف المنكر بالإذن في الإقباض بالنسبة الى براءة ذمة (2) العبد وشبهه (3)، وإلا فلا، فيحلف المنكر، ويطالب الشريك بنصف ما اعترف بقبضه وهو ربع مال الكتابة. فإن رجع على العبد بكمال نصيبه استقر قبض المصدق لنفسه. وإن رجع على الشريك بنصف حقه يرجع على العبد بالنصف الآخر، ولا يرجع العبد على المصدق، ولا بالعكس. فإن عجز العبد عن أداء الربع كان له استرقاق نصيبه في المشروط، ويرجع على الشريك بنصف ما قبضه، ولا سراية هنا - على قول العامة - بسراية المكاتب، لأن المصدق والعبد يعتقدان حرية الجميع وغصبية المنكر، والمنكر يدعي رقية الجميع. أما نصفه فظاهر، لعدم قبضه، وأما نصف شريكه فلأنه إن قبض شيئا فنصفه لي وقد قبضه بغير إذني، فلا يعتق نصيبه بهذا القبض، فالسراية ممتنعة على القولين، لأنها إنما تثبت فيمن عتق بعضه وبقى بعضه رقا، والجميع متفقون على خلاف ذلك.

(1) " بالدفع " ليست في (ص).
(2) " ذمة " ليست في المطبوع.
(3) " وشبهه " ليست في (ص).

[ 238 ]

ط: لو ادعى العبد دفع الجميع الى أحدهما ليقبض حقه ويدفع الباقي الى شريكه فأنكر حلف وبرئ. ولو قال: دفعت إلي حقي والى شريكي حقه حلف الشريك، ولا نزاع بين العبد والشريك، وللشريك مطالبة العبد بجميع حقه بغير يمين وبنصفه، ومطالبة المدعي بالباقي بعد اليمين أنه لم يقبض من المكاتب شيئا، ولا يرجع (1) على العبد، فإن عجز العبد فللشريك استرقاق نصفه. قيل (2): ويقوم على القابض نصيب الشريك، لاعتراف العبد بالرقية، بخلاف الاولى. ويحتمل عدمه، لاعتراف القابض بحرية الجميع، والشريك برقية الجميع، فإن صدقه القابض وادعى أنه دفع الى شريكه النصف حلف الشريك ورجع على من شاء، فإن رجع على المصدق بجميع حقه عتق المكاتب، ولا يرجع عليه بشئ، وإن رجع على العبد رجع العبد على القابض، سواء صدقه في دفعها الى المنكر أو كذبه. فإن عجز العبد كان له أخذها من القابض، ثم يسلمها. فإن تعذر كان له تعجيزه واسترقاق نصيبه، ومشاركة القابض في النصف الذي قبضه عوضا عن نصيبه. قيل (3): ويقوم على الشريك القابض مع يساره، إلا أن يصدقه العبد في الدفع فلا يقوم، لاعترافه بأنه حر وأن هذا ظالم بالاسترقاق (4). ي: لو اختلفا في القدر فالقول قول السيد مع يمينه. ويحتمل تقديم قول العبد. ولو اختلفا في الأداء قدم قول السيد مع اليمين. ولو اختلفا في المدة أو في النجوم فكذلك. يا: لو قبض من أحد مكاتبيه واشتبه صبر لرجاء التذكر [ على الأقوى ] (5). فإن

(1) في (2145) زيادة " المدعي ".
(2) العبارات من قوله: " قيل: ويقوم - الى قوله -: برقية الجميع " في (ص) مشطوب عليها.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 100.
(4) العبارة " ويقوم على الشريك - الى قوله -: ظالم بالاسترقاق " في (ص) مشطوب عليها.
(5) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المطبوع و (ش 132).

[ 239 ]

مات استعملت القرعة، فان ادعى كل منهما علمه حلف على نفي العلم. ولو مات حلف الورثة على نفي العلم أيضا. ولو أقام أحد العبدين بينة بالأداء قبلت، سواء كان قبل القرعة أو بعدها، ويظهر فساد القرعة، لأن البينة أقوى، ويحتمل عتقهما معا. يب: يجوز أن يعجل (1) المكاتب بعض العوض قبل أجله ليسقط المولى الباقي، ولا يجوز الزيادة عليه للتأخير. ويجوز أن يصالحه على ما في ذمته بأقل أو بأكثر، لا بمؤجل، لأنه يصير بيع دين بمثله على رأي. الركن الثالث: السيد وشرطه: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وجواز التصرف، فلو كاتب الطفل أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغافل أو الساهي أو المحجور عليه لسفه أو فلس لم تقع. وكذا المميز وإن أذن له الولي، والأقرب عدم اشتراط الإسلام. فلو كاتب الذمي عبده صح. ولو كان العبد مسلما ففي صحة كتابته نظر، أقربه المنع، بل يقهر على بيعه من مسلم. أما لو أسلم بعد الكتابة فالأقرب اللزوم، لكن لو عجز فعجزه واسترقه بيع عليه، ويحتمل عدم التعجيز. ولو اشترى مسلما فكاتبه لم يصح الشراء، ولا الكتابة. ولو أسلم فكاتبه بعد إسلامه لم يصح. ولو كاتب الحربي مثله صح ولو جاءا الينا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة، فإن العبد إن كان هو القاهر ملك سيده، وإن كان السيد فقد قهره على إبطال الكتابة ورده رقيقا. وكذا لو قهره السيد بعد عتقه. وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل الكتابة، لأنها دار حظر لا يؤثر فيها القهر إلا بالحق.

(1) في المطبوع " يؤجل " والظاهر أنه تصحيف.

[ 240 ]

ولو دخلا مستأمنين لم يمنعا من الرجوع. ولو أبى العبد لم يجبر على الرجوع مع مولاه، فإن أقام السيد للاستيفاء عقد أمانا لنفسه، وله أن يوكل فيه وينعتق مع الأداء، ثم يعقد أمانا إن أقام، وإلا رجع. ولو عجز استرقه ويرد الى السيد. ولو ارتد المولى لم تصح كتابته إن كان عن فطرة، لزوال ملكه عنه، وإن كان عن غيرها فكذلك ان كان العبد مسلما لوجوب بيعه عليه. ويحتمل وقوعها موقوفة، فإن أسلم تبينا الصحة. وإن قتل أو مات بطلت، فإن أدى حال الردة لم يحكم بعتقه، بل يكون موقوفا، فإن أسلم ظهر صحة الدفع وانعتق. ولو ارتد بعد الكتابة أدى العبد الى الحاكم لا إليه، ويعتق بالأداء، فإن دفع إليه كان موقوفا، أو باطلا على التردد. وفي اشتراط الحاكم في الحجر وفي تعجيزه بالدفع الى المرتد مع التلف إشكال. ولو أسلم حسب عليه ما أخذه في الردة. ويجوز لولي الطفل والمجنون الكتابة مع الغبطة على رأي. ويصح كتابة المريض من الثلث، لأنه معاملة على ماله بماله، فإن خرج من الثلث عتق أجمع عند الأداء، وإن لم يكن غيره صحت في ثلثه وكان الباقي رقا على رأي. الركن الرابع: العبد وله شرطان: التكليف والاسلام. فلو كاتب الصبي أو المجنون لم ينعقد، إذ ليس لهما أهلية القبول. ولو كاتب المسلم كافرا فالأقرب البطلان. ولو كاتبه مثله لم يصح على إشكال. ويجوز أن يكاتب بعض عبده على رأي، وحصته من المشترك ومن المعتق بعضه.

[ 241 ]

ولو كاتب حصته بغير إذن شريكه صح وإن كره الشريك. ولا تسري الكتابة الى باقي حصته، ولا الى حصة شريكه. نعم، قيل (1): إذا أدى جميع مال الكتابة عتق كله وقوم حصة شريكه عليه إن كان موسرا (2)، ولو كان له سرى العتق الى باقيه. وإذا أدى المشترك شيئا الى مكاتبه وجب أن يؤدي مثله الى شريكه، سواء أذن الشريك في كتابته أو لا. ولو أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق. ولو أدى بجزئه المكاتب - مثل أن هاياه فكسب في نوبته أو اعطي من سهم الرقاب - لم يكن للآخر فيه شئ. ولو ورث بجزئه الحر ميراثا وبجزئه المكاتب اخذ من سهم الرقاب كان له الدفع الى مكاتبه، ولا شئ للآخر، لأنه لم يأخذ بسبب الرقية شيئا. ولو كاتبه السيدان جاز، تساويا في العوض أو اختلفا، وسواء تساويا في الملك أو اختلفا، وسواء اتحد العبد أو تعدد، وليس له أن يؤدي الى أحدهما أكثر مما للآخر، ولا قبله. الفصل الثالث في الأحكام وفيه مطالب: الأول ما يحصل به العتق وهو يحصل في الصحيحة بأداء جميع المال إن كان المكاتب مشروطا، وبالإبراء، وبالاعتياض، وبالضمان عنه. ولا يحصل بجزء من النجوم جزء (3) من الحرية حتى يؤدي الجميع. أما المطلق: فكلما أدى شيئا انعتق بإزائه، ولو بقي على المشروط أقل ما يمكن لم ينعتق، فإن عجز كان لمولاه استرقاقه.

(1) " قيل " ليست في (ب، ص).
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتبة ج 6 ص 99.
(3) في (ش 132): " وجزء ".

[ 242 ]

والمقبوض له والمشروط قبل الأداء رق فطرته على مولاه. ولو كاتبا عبدا لم تنعتق حصة أحدهما إلا بأداء الجميع اليهما، أو بإذن الآخر في الأداء. ولو خلف ابنين فأدى نصيب أحدهما عتق. ولا ينعتق المكاتب بملك مال الكتابة، بل بأدائه وإن كان قبل الأجل إن رضي المالك بقبضه حينئذ. ولو جن السيد وقبض النجوم لم يعتق حتى يسلم الى الولي. ولو تلف في يد السيد فلا ضمان، أما لو أتلف السيد عليه مالا فإنه يقاص. ولو جن العبد وقبض منه السيد عتق. ولو ادعى الكتابة فصدقه أحد الوارثين وكذبه الآخر قبلت شهادة المصدق عليه إن كان عدلا، وإلا حلف وصار نصفه مكاتبا والآخر رقا، فإن أعتقه المصدق سرى الى الباقي، وإن أبرأه لم يسر، وكذا إن أدى النجوم. وإذا عجز كان له رده في الرق. ثم المنكر إن كان قد أخذ نصف كسبه فما في يده للمصدق، فإن ادعى المنكر أن ما في يده مقدم على ادعاء الكتابة أو في حياة المورث قدم قول الآخر مع يمينه. ولو ظهر عيب في العوض فله رده وإبطال العتق وأخذ الأرش، فيبقى على العتق. ولو تعيب عنده كان له دفعه بالأرش، وقيل: لا (1). ولو رضي المالك بالمعيب انعتق. وهل ينعتق من حين الرضى أو القبض؟ إشكال. ولو اطلع على العيب بعد التلف كان له رد العتق الى أن يسلم الأرش، فإن عجز كان له الاسترقاق كالعجز عن بعض النجوم.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 97.

[ 243 ]

المطلب الثاني في أحكام الأداء ويجب القبول مع دفع النجم عند حلوله. ولو كان غائبا قبضه الحاكم. ولو قال: هو حرام لم يقبل، ويحتمل أن ينتزعه الحاكم، فيحفظه في بيت المال الى أن يعين مالكه، وأن يبقيه، فحينئذ الأقرب قبول تكذيب نفسه. أما لو عين لم يقبل تكذيبه إلا أن يكذبه المقر له. ولو قبضه من مال الصدقة وجب قبوله، فإن عجز فاسترق فالأقرب عدم زوال ملكه عنه، ولا يجب الإنظار مع الحلول إلا بقدر ما يخرج المال من حرزه. ولو كان غائبا فالأقرب أن له الفسخ، وكذا لو كان له عروض لاتباع إلا بعد مهلة. ولو غاب بعد الحلول بغير إذن السيد فله الفسخ من غير حاجة الى القاضي، وإن كان بإذنه فليس له إلا أن يخبره بالندم على الإنظار فيقصر في الإياب. ولو منع مع القدرة فهل للمولى الإجبار، أو للحاكم، أو لا؟ فيه نظر، الأقرب ذلك، وإن منعناه كان له الفسخ، وكذا في إلزامه بالسعي. ولو جن العبد لم تنفسخ الكتابة، وكذا المولى، وكذا لو جنا معا. نعم، للمولى الفسخ إذا لم يكن للمجنون مال. فإن كان له مال فللحاكم الأداء عنه ليعتق مع المصلحة، وللسيد الاستقلال بأخذ النجوم. ولو مات المشروط بطلت الكتابة وإن خلف وفاء، لتعذر العتق. ولو استعمله شهرا وغرم الاجرة لم يلزم الإنظار بعد الأجل شهرا. وتركة المشروط لمولاه وإن بقي عليه درهم، وأولاده رق للمولى. أما المطلق، فيتحرر منه بقدر ما أدى، ويكون الباقي رقا لو مات، فيأخذ المولى (1) من تركته بقدره، ولورثته بقدر الحرية، ويؤدي الوارث التابع له في الكتابة من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة، وإن لم يكن [ له ] (2) مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم بالسوية وإن اختلفوا في الاستحقاق أو القيمة.

(1) " المولى " لا توجد في (ب، ش 132).
(2) أضفناه من المطبوع.

[ 244 ]

ولو تعذر الاستيفاء من بعضهم لغيبة أو غيرها اخذ من نصيب الباقي ما تخلف على الأب وعتق الجميع. ولو لم يكن تركة سعى في الجميع، وليس للمؤدي مطالبة الغائب بنصيبه، ومع الاداء ينعتقون والأقرب أن للمولى إجبارهم على الأداء. وفي رواية: يؤدي الأولاد المتخلف من الأصل، ولهم الباقي. ولو لم يؤد شيئا كان أولاده أرقاء والمال للمولى. ولو كان الوارث حرا وقد عتق نصف المكاتب ورث بقدره، والباقي للمولى ولا أداء. ولو خلفهما فللمولى النصف، والباقي بينهما على ما يأتي، فيؤدي المكاتب من نصيبه ما بقي على أبيه، وينعتق ويرث هذا المطلق، ويورث وتصح الوصية له. كل ذلك بقدر ما فيه من الحرية دون الرقية. ويحد حد الحر بقدر ما فيه من الحرية، وحد العبيد بالباقي. ويحد المولى لو زنا بها بقدر الحرية دون الرقية (1). ويجب على السيد إعانة المكاتب من الزكاة إن وجبت عليه، وإلا استحب. ولا يتقدر قلة ولا كثرة، ويتضيق إذا بقي عليه أقل ما يسمى مالا. ولو أخل حتى انعتق بالأداء قيل: وجب القضاء (2)، ويجوز المقاصة. قيل: ويجب على المكاتب قبول الإيتاء إن دفع المالك من عين مال الكتابة، أو من جنسه (3). ولو كان لمولاه دين معاملة مع النجوم فله أن يأخذ ما في يده بالدين، ويعجزه إذا لم يملك إلا ما يفي بأحدهما. ولو أراد تعجيزه قبل إخلاء يده عن المال بأخذه بالدين فيه إشكال. أما المطلق، فليس له أن يأخذ منه إلا ما يختاره المكاتب من الجهتين. ولو

(1) في المطبوع: " دون رقية العبد ".
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 94.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 93 - 94.

[ 245 ]

كان عليه دين معاملة لأجنبي وأرش جناية احتمل التوزيع والباقي للمولى، وتقديم الدين، لأن للأرش متعلقا هو الرقبة. ثم الأرش يقدم على النجوم. هذا مع الحجر عليه، وقبله له تقديم من شاء. ولو عجز نفسه وعليه أرش ودين معاملة سقطت النجوم، ووزع (1) ما في يده على الحقين. ويحتمل تقديم الدين، لتعلق الأرش بالرقبة، والعكس، لأن صاحب الدين رضي بذمته، ولمستحق الأرش تعجيزه حتى يبيع رقبته. ولو أراد السيد فداءه لتبقى الكتابة جاز، وليس لصاحب دين المعاملة تعجيزه، إذ لا يتعلق حقه بالرقبة. ولو كان للسيد دين معاملة ضارب الغرماء به، لا بالنجم. ولو كان مطلقا ضارب بالنجم أيضا. ولو مات المشروط كان ما في يده للديان خاصة، فإن فضل شئ فللمولى. ولو كان عليه أرش جناية وديون ولم يف ما تركه بالجميع قال الشيخ: بدأ بالدين، لتعلق الأرش بالرقبة (2). ولو كان للمكاتب على سيده مال من جنس النجم وكانا حالين تقاصا. ولو فضل لأحدهما شئ رجع صاحب الفضل به على الآخر. ولو اختلفا جنسا أو وصفا لم يجز التقاص إلا برضاهما، ومعه يجوز، سواء تقابضا أو قبض أحدهما، ثم دفعه الى الآخر عوضا عما في ذمته، أو لم يتقابضا، ولا أحدهما، وسواء كان المالان أثمانا أو عروضا أو بالتفريق. وهذا حكم عام في كل غريمين. ولو عجز المكاتب المطلق وجب على الإمام فكه من سهم الرقاب. المطلب الثالث في التصرفات وهي إما من السيد أو العبد (3). أما السيد: فينقطع تصرفه في المكاتب بعقد الكتابة، سواء كان مشروطا

(1) في المطبوع زيادة " على ".
(2) المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 97.
(3) في (ش 132): " وإما من العبد ".

[ 246 ]

أو مطلقا، إلا مع عجز المشروط واسترقاقه. وليس له بيع رقبة (1) المكاتب وإن كان مشروطا قبل التعجيز. وله بيع النجوم إن قلنا بوجوب المال، وإلا فلا، لأنه دين غير لازم، فإن قبض المشتري عتق المكاتب. أما عندنا فظاهر، وأما على الفساد فلأنه كالوكيل (2). وليس له التصرف في ماله إلا بما يتعلق بالاستيفاء. وله معاملة العبد بالبيع والشراء وأخذ الشفعة منه، وكذا يأخذ العبد منه. وليس له منع العبد من السفر، ولا من كل تصرف يستفيد به مالا. ولو شرط في العقد ترك السفر احتمل البطلان، لأنه كشرط ترك التكسب، والصحة، للفائدة. فان سافر - حينئذ - ولم يمكنه الرد كان له الفسخ. وليس له وطئ المكاتبة بالملك، ولا بالعقد. ولو شرط الوطئ في العقد فالأقوى بطلانه. ولا وطئ ابنتها، ولا وطئ أمة المكاتب، فإن وطئ المكاتبة أو أمة المكاتب للشبهة فعليه المهر، ولا يتكرر بتكرره إلا مع الأداء. ولا حد ولا تعزير، والولد حر، وتصير ام ولد، ولا تبطل كتابتها. ولو وطئ مع علمهما بالتحريم عزرا. وهل يثبت المهر مع المطاوعة؟ إشكال، ويثبت مع الإكراه. وإذا صارت ام ولد عتقت بموته من نصيب ولدها وتقوم مكاتبة، ويسقط عنها ما بقي من كتابتها، وما في يدها لها. ولو أعتقها مولاها عتقت، وسقطت كتابتها، وما في يدها لها. ولو كاتباها ثم وطئ أحدهما حد بنصيب الآخر، وعليه المهر، فإن عجزت فللآخر الرجوع على الواطئ بنصف المهر إن لم يكن دفعه. فإن حملت قومت (3)

(1) " رقبة " لا توجد في (ص) وبدلها نقاط فراغ.
(2) في (ص): " وكيل ".
(3) في (ش 132) زيادة " عليه ".

[ 247 ]

بعد عجزها، وقيل (1): في الحال، وعليه نصف قيمتها، موسرا كان أو معسرا على إشكال، ونصف مهرها، فتبطل الكتابة في حصة الشريك، وتصير جميعها ام ولد، ونصفها مكاتبا للواطئ، فإن أدت نصيبه إليه عتقت وسرى الى الباقي، لأنه ملكه على قول الشيخ (2). وإن عجزت ففسخ الكتابة كانت ام ولده، فإذا مات عتقت من نصيبه، والولد حر، وعليه نصف قيمته يوم الولادة. فإن وطئاها معا للشبهة فعليهما مهران، فإن تساوت الحال تساويا. وإن وطئ أحدهما بكرا فعليه مهر بكر، وعلى الآخر مهر ثيب. وأما العبد: فليس له أن يتصرف في ماله بما ينافي الاكتساب كالمحاباة والهبة، وما فيه خطر كالقرض والرهن والقراض. ولو أذن المولى في ذلك كله جاز، وله (3) التصرف في وجوه الاكتساب كالبيع من المولى وغيره، وكذا الشراء. ويبيع بالحال، لا بالمؤجل. فإن زاد الثمن عن ثمن المثل وقبض ثمن المثل وأخر الزيادة جاز. وله أن يشتري بالدين، وأن يستسلف. ولو أعتق بإذن المولى صح. ولو بادر احتمل الوقف على الإجازة، والبطلان. وفي الكتابة إشكال، من حيث إنها معاوضة، أو عتق، فإن سوغناها فعجزا معا استرقهما المولى. وإن عجز الثاني استرقه الأول، وإن عجز الأول واسترق عتق الثاني. ولو استرق الأول قبل أداء الثاني كان الأداء الى السيد. وله أن ينفق مما في يده على نفسه وما يملكه بالمعروف. ولو باع محاباة بإذن سيده صح، وللمولى أخذه بالشفعة إذا كان شريكا. ويصح إقرار المكاتب بالبيع والشراء والعين (4) والدين، لأنه يملكه فيملك

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 113.
(2) المبسوط: كتاب المكاتب ج 6 ص 115.
(3) في المطبوع: " جاز له ".
(4) في (ص): " والعيب ".

[ 248 ]

الإقرار به. وليس له أن يتزوج إلا بإذن مولاه، فإن فعل وقف على الإجازة، أو الأداء. وليس له التسري من دون إذنه، ولا يطأ مملوكته إلا بإذن مولاه، فإن حملت فالولد رق له، ولا يعتق عليه، فإن أدى عتق وعتق الولد، وإن عجز رقا معا. وليس له أن يزوج عبيده من إمائه إلا بإذن مولاه، ولا يعير دابته، ولا يهدي هدية، ولا يحج. وفي ثبوت الربا بينه وبين مولاه إشكال، ولا يرفع يده عن المبيع قبل قبض الثمن. وليس للمكاتبة أن تتزوج إلا بإذنه، فإن بادرت وقف على الإجازة. وهل له أن يشتري من ينعتق عليه؟ الأقرب ذلك مع الإذن، لا بدونه. وله قبول الوصية له به والهبة إذا لم يكن في القبول ضرر بان يكون مكتسبا. وإذا اشتراه أو قبله في الوصية ملكه، وليس له بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه، ولا ينعتق عليه. فإن عجز ورد في الرق استرقهما المولى وإن ادى عتقا معا. وكسبه للمكاتب، لأنه ملكه، ونفقته عليه، لأنه ملكه لا من حيث القرابة. ولو أعتقه بغير إذن مولاه لم يصح. ولو أعتقه سيده عتق، وكان القريب معتقا أيضا كما لو أبرأه. ولو مات مكاتبا صار قريبه رقا لمولاه. وللمكاتب أن يشتري امرأته، والمكاتبة زوجها، وينفسخ النكاح. ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات وورثته (1) أو بعضه انفسخ النكاح. وإذا أعتق بإذن مولاه كان الولاء موقوفا، فإن مات رقيقا استقر للسيد، وإن اعتق يوما فله. فإن مات العتيق في مدة التوقف احتمل ان يكون للسيد وللمكاتب موقوفا.

(1) في (ش 132): " فإن ورثته ".

[ 249 ]

ولو اشترى من يعتق على مولاه صح، فإن عجز واسترقهما المولى عتق عليه، وإلا فلا. المطلب الرابع في أحكام الجناية أما جنايته فإن كانت على مولاه عمدا: فإن كانت نفسا فللوارث القصاص، ويصير كالميت. وإن كانت طرفا فللمولى القصاص، ولا تبطل الكتابة. وإن كانت خطأ تعلقت برقبته، وله أن يفدي نفسه بالأرش، أو بالأقل على الأقوى. فإن كان ما في يده يفي بالحقين انعتق بالأداء، وإن قصر دفع الأرش أولا. فإن عجز كان للمولى استرقاقه. وإن لم يكن (1) مال فإن فسخ المولى سقط الأرش، لأنه عبده حينئذ، ولا يثبت له مال عليه، ويسقط مال الكتابة بالفسخ. ولو أعتقه مولاه سقط مال الكتابة دون الأرش على إشكال. ولو كان ما في يده يفي بأحدهما فاختار السيد قبض مال الكتابة صح وعتق، ولزمه الأرش، أو الأقل على الخلاف قطعا. وإن كانت على أجنبي عمدا فإن عفى فالكتابة باقية، وإن كانت نفسا واقتص (2) الوارث فهو كما لو مات. وإن كانت خطأ فله فك نفسه قبل الكتابة، سواء حل النجم أو لا، بالأقل أو الأرش على الخلاف. فإن قصر ما في يده عن الفك باع الحاكم منه بما يفي من الفك ويبقى المتخلف منه مكاتبا. فان فسخ المولى صار عبدا مشتركا بينه وبين المشتري. فإن صبر (3) فأدى عتق بالكتابة، فإن كان العبد موسرا قوم حصة الشريك عليه - بمعنى الاستسعاء - واخذ مما في يده بقدر قيمة المشتري وعتق. وإن لم يكن في

(1) في (2145) زيادة " له ".
(2) في المطبوع: " وأقبض ".
(3) في (ش 132) زيادة " السيد ".

[ 250 ]

يده مال بقي حصة المشتري على الرقية. ولو لم يكن في يده شئ أصلا ولم يف بالجناية إلا قيمته أجمع بيع كله وبطلت الكتابة، إلا أن يفديه السيد، فتبقى الكتابة بحالها. ولو أدى الى السيد أولا، فإن كان الحاكم قد حجر عليه لسؤال ولي الجناية لم يصح الدفع، وإلا صح وعتق، ويكون الأرش في ذمته، فيضمن ما كان عليه قبل العتق، وهو أقل الأمرين أو الأرش على الخلاف. وإن أعتقه السيد كان عليه فداؤه بذلك، لأنه أتلف محل الاستحقاق كما لو قتله. وإن عجز ففسخ السيد فداه بذلك أو دفعه. ولو جنى على جماعة فلهم القصاص في العمد والأرش في الخطأ. فإن كان ما في يده يفي بالجميع فله الفك، وإن لم يكن معه مال تساووا في قيمته بالحصص، ويستوي الأول والآخر في الاستيفاء. وكذا لو حصل بعضها بعد التعجيز. ولو كان بعضها يوجب القصاص استوفى وبطل حق الآخرين. ولو عفى على مال شارك. ولو أبرأه البعض استوفى الباقون. ولو جنى عبد المكاتب خطأ فللمكاتب فكه بالأقل. ولو أوجبنا الفك بالأرش وزاد هنا لم يكن له ذلك إلا بإذن مولاه. فإن ملك المكاتب أباه فقتل عبدا للمكاتب لم يكن له الاقتصاص منه، كما لا يقتص منه في قتل الولد. ولو جنى على غيره فهل له فكه بالأقل؟ يبني على جواز شرائه ابتداء. ولو جنى بعض عبيده على بعض فله القصاص إن أوجبته حسما للجرأة، وليس له العفو على مال. وكذا إن كانت خطأ لم يثبت لها حكم، إذ لا يجب للسيد على عبده مال. ولو كانت الجناية عليه، فإن كانت خطأ فهدر، وإن كانت عمدا فله القصاص، إلا أن يكون أباه. ولو جنى المكاتب عليه لم يقتص منه، لأن السيد لا يقتص منه لعبده وإن كان

[ 251 ]

أبا مع احتمال القصاص، لأن حكم الأب معه حكم الأحرار، ولا قصاص لمملوك على مالكه في غيره إجماعا. ولو جنى ابن المكاتب لا يفديه إن منعنا شراءه. ولو جنى ابنه على عبده لم يكن له بيعه. ولو جنى (1) على عبد مولاه فللمولى القصاص أو الأرش. وأما الجناية عليه، فإن كانت من حر فلا قصاص وإن كانت عمدا، ويثبت الأرش. وإن كان الجاني المولى [ فالأرش ] (2) للمكاتب لا للسيد. ولو كانت نفسا بطلت الكتابة وعلى الجاني قيمته لسيده. ولو كان جرحا فأدى وعتق ثم سرى وجبت الدية، لأن اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون للورثة. ولو كان الجاني عبدا أو مكاتبا فله القصاص في العمد، وليس للمولى منعه منه. وإن عفى على مال ثبت له، وإن عفى مطلقا فالأقرب الجواز، لأن موجب العمد القصاص، وليس للسيد مطالبته باشتراط مال، لأنه تكسب وليس للسيد إجباره عليه. أما لو جنى عليه عبد المولى فأراد (3) الاقتصاص كان للمولى منعه على إشكال. ولو كان خطأ لم يكن له منعه من الأرش. ولو ابرئ الجاني من الأرش في الخطأ توقف على إذن المولى. وإذا قتل المكاتب فهو كما لو مات. هذا حكم المشروط. وأما المطلق: فإذا أدى من مكاتبته شيئا تحرر منه بحسابه. فإن جنى - حينئذ - على حر أو مكاتب مثله أو من انعتق منه أكثر اقتص منه في العمد. وإن جنى على مملوك أو من انعتق أقل منه فلا قصاص، بل عليه من أرش الجناية بقدر

(1) في (2145) زيادة " ابنه ".
(2) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المطبوع و (ش 132).
(3) في (ب): " فإن أراد ".

[ 252 ]

ما فيه من الحرية، ويتعلق برقبته بقدر الرقية. ولو كانت خطأ، تعلق بالعاقلة نصيب الحرية، وبالرقبة نصيب الرقية، وللمولى أن يفدي نصيب الرقية بحصتها من الأرش، سواء كانت الجناية على عبد أو حر. ولو جنى عليه حر فلا قصاص وعليه الأرش. ولو كان رقا أو أقل حرية أو مساويا اقتص منه في العمد. المطلب الخامس في الوصايا لا تصح الوصية لمكاتب الغير إلا أن يكون مطلقا انعتق بعضه، فتصح بنسبة ما عتق منه وتبطل في الباقي. ولو قصر الثلث عن المعين ففي توزيع الثلث إشكال أقربه ذلك. والفرق بين الوصية والبيع أنه قد يعجز أو يموت رقا، فيتمحض الوصية لمملوك الغير، وفي الشراء يكون للمولى، لأنه بالكتابة أذن له. ولو أوصى لمكاتبه صح وإن كان مشروطا، وتقاص الورثة بمال الكتابة. ولو أعتقه في مرضه أو أبرأه من مال الكتابة وبرئ لزم، وإلا خرج من الثلث. فإن كان الثلث بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة عتق، وإن زاد أحدهما اعتبر الأقل، فإن خرج من الثلث عتق والغي الأكثر. وإن قصر الثلث عن الأقل عتق منه ما يحتمله الثلث، وبطلت في الزائد، ويسعى في باقي الكتابة، لا في باقي القيمة. فإن عجز عن باقي الكتابة لا عن قيمة الباقي احتمل السعي فيها، إذ لا ينحط عن مرتبة الرقيق، ويقوم قيمة عبد عتق نصفه مثلا ونصفه مكاتبا إن لم يفسخ، فيسعى سعي المكاتب. وإن فسخ يقوم نصفه رقا، فيسعى سعي العبد، فإن عجز استرق الورثة بقدر الباقي عليه. هذا لو أعتقه. ولو أبرأه احتمل ذلك أيضا، لمساواة الإبراء العتق، والبطلان مع القصور والعجز، لبقاء شئ من مال الكتابة، لأنه كالإبراء من البعض. ولا فرق بين الإبراء والعتق في المطلق. ولو أوصى بعتقه ثم مات ولا شئ غيره عتق ثلثه معجلا، ولا ينتظر الحلول، ويبقى ثلثاه مكاتبا يتحرر عند الأداء.

[ 253 ]

ولا تصح الوصية برقبته وإن كان مشروطا، كما لا يصح بيعه. ولو أوصى به لمن ينعتق عليه أو باعه عليه ففي الجواز إشكال. ولو أضاف الوصية الى عوده في الرق جاز، كما لو قال: أوصيت لك به مع عجزه وفسخ كتابته. ويجوز الوصية بمال الكتابة، وجمعهما لواحد أو أثنين. ولا حكم للمكاتبة الفاسدة، بل تقع لاغية. فلو أوصى برقبته (1) صح. ولو أوصى بما في ذمته لم يصح، ويصح بالمقبوض منه. ولو أوصى بمال الكتابة الصحيحة خرج من الثلث، وللوارث تعجيزه وإن أنظره الموصى له. ولو أوصى برقبته فللموصى له تعجيزه عند العجز وإن أنظره الوارث. ولو قال: ضعوا عن المكاتب ما شاء فشاء الكل فالأقرب الجواز، لتناول اللفظ. أما لو قال: ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة فشاء الجميع لم يصح، لأن " من " للتبعيض، ولو أبقى شيئا صح وإن قل. ولو أوصى له بأكثر ما بقي عليه فهو وصية بالنصف وأدنى زيادة، وتعيينها الى الورثة. ولو قال: ضعوا الأكثر ومثله فهو وصية بما عليه، وتبطل في الزائد، لعدم محله. ولو قال: أكثر ما عليه ومثل نصفه فلذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة. ولو قال: ضعوا أي نجم شاء وضعوا ما يختاره. ولو قال: ضعوا نجما تخير الوارث. ولو قال: ضعوا [ عنه ] (2) أكبر نجومه، وضعوا عنه أكثرها. ولو قال: ضعوا (3) أكثر نجومه احتمل الزائد على النصف منها، وواحد أكثرها قدرا، ولو تساوت قدرا صرف الى الأول.

(1) " برقبته " لا توجد في (ص).
(2) أثبتناه من (2145).
(3) " ضعوا " ليست في (ش 132).

[ 254 ]

ولو قال: ضعوا أوسط نجومه وكان فيها أوسط واحد تعين مثل أن تتساوى قدرا وأجلا، وعددها مفرد كالثلاثة والخمسة والسبعة، فالثاني والثالث والرابع أوساط. ولو كانت أزواجا واختلف المقدار كالمائة والمائتين والثلاثمائة - فالمائتان وسط. ولو تساوى القدر واختلف الأجل - مثل أن يكون اثنان كل واحد (1) الى شهر، وواحد الى شهرين، وواحد الى ثلاثة أشهر - تعين ما هو الى شهرين. ولو اتفقت الثلاثة في واحد تعين. ولو كان لها وسط قدرا وأجلا وعددا مختلفة فيه فالاختيار الى الورثة في التعيين. ولو ادعى المكاتب إرادة شئ منها حلف الورثة على نفي العلم وعينوا ما أرادوا. ومتى كان العدد وترا فأوسطه واحد، وإن كان شفعا - كأربعة أو ستة - فأوسطه اثنان. ويصح تدبير المكاتب، فإن عجز وفسخت الكتابة بقي التدبير، وإن أدى عتق وبطل التدبير. وإن مات السيد قبل أدائه وعجزه عتق بالتدبير إن حمله الثلث، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه وما في يده له. ولو أوصى بعتقه عند العجز فادعاه قبل حلول النجم لم يعتق، لأنه لم يجب عليه شئ يعجز عنه، فإن حل حلف إذا لم يعلم في يده مال إن ادعوه. وإذا عتق كان ما في يده له إن لم تكن كتابته فسخت، لأن العجز لا يفسخ الكتابة، بل يستحق به. وللورثة عتق المكاتب من غير وصية، كمورثهم، وولائه لهم. ولو أعتقه الموصى له بمال الكتابة لم ينعتق. ولو أبرأه من المال عتق. ولو عجز فاسترقه الوارث كان ما قبضه الموصى له من المال له، والتعجيز الى

(1) " كل واحد " لا توجد في (ش 132).

[ 255 ]

الورثة، لأن الحق يثبت لهم بتعجيزهم، ويصير عبدا لهم. ويحتمل الموصى له، لتسلطه على العتق بالإبراء، ولأنه حق له، فله الصبر به. ولو أوصى بالمال للمساكين ونصب قيما لقبضه فسلمه إليه عتق، وإن سلمه للمساكين أو الى الورثة لم يعتق ولم يبرأ، لأن التعيين الى الوصي. وإن أوصى بدفع المال الى غرمائه تعين القضاء منه. أما لو كان قد أوصى بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب أن يجمع بين الورثة والقيم بالقضاء ويدفعه إليهم بحضرته، لأن المال للورثة، ولهم التخير في جهات القضاء، وللقيم بالقضاء حق فيه، لأن له منعهم من التصرف في التركة قبل القضاء. المطلب السادس في حكم الولد لا يدخل الحمل في كتابة امه. ولو حملت بمملوك بعد الكتابة فحكمه حكمها، ينعتق بعتقها، مشروطة كانت أو مطلقة. ولو انعتق من المطلقة بعضها انعتق من الولد بقدره، ولا يكون مكاتبا وإن انعتق بعتقها، لأن الكتابة عقد معاوضة. ولو تزوجت بحر كان أولادها أحرارا. ولو حملت من مولاها تحررت من نصيب ولدها لو بقي عليها شئ من مال الكتابة بعد موت المولى، فإن عجز سعت في الباقي. ولو لم يكن ولد فالكتابة بحالها. وللمولى عتق ولد المكاتبة، وفيه إشكال ينشأ من منعها من الاستعانة بكسبه عند الإشراف على العجز. وإذا أتت بولد من زنا أو مملوك فهو موقوف على ما بيناه. فإن قتل فعلى قاتله قيمته لامه تستعين به. وأما كسبه وأرش جنايته فإنه موقوف، فان عتق فله، وإن رق فلسيده. ولو أشرفت امه على العجز وهم المولى بالفسخ كان لها الاستعانة به. ولو مات الولد قبل عتق امه واسترقاقها فماله لامه، ونفقته من كسبه، فإن قصر فالكمال على المولى، لأنه لو رق كان له، وفيه نظر.

[ 256 ]

ولو كان الولد انثى فليس للمولى وطؤها، فإن وطئ للشبهة فعليه المهر لامها. فإن حملت صارت ام ولد. فإن اعتقت الام عتقت، وإلا جعلت من نصيب ولدها عند موت مولاها. ولو أتت بولد وادعت تأخره عن الكتابة قدم قول السيد مع اليمين. ولو اختلف السيد والمكاتب في ولده فقال كل منهما: إنه ملكه بأن تزوج المكاتب أمة سيده ثم اشتراها فيزول النكاح، فما تأتي به حين الزوجية للسيد، وبعدها له، فيقدم هنا قول المكاتب، لثبوت يده عليه، والمكاتبة وإن كانت يدها على الولد إلا أنها لا تدعي الملك، بل الإيقاف، واليد تقضي بالملك لا بالإيقاف. ولو استولد المكاتب جاريته فولده كهيئته، يعتق بعتقه، ويرق برقه، وللمولى عتقه على إشكال. والجارية ام ولد للمكاتب ليس له بيعها. مسائل: الاولى: المشروط رق، وفطرته على مولاه، بخلاف المطلق، ويكفر بالصوم، ولو كفر بالعتق أو الإطعام لم يجزئه. ولو أذن المولى فالوجه الإجزاء. الثانية: لو ملك المكاتب نصف نفسه فكسبه بينه وبين المولى. ولو طلب أحدهما المهاياة لم يجب الإجبار على إشكال. الثالثة: لو أبرأه بعض الورثة من نصيبه من مال الكتابة عتق نصيبه، ولم يقوم عليه، وكذا لو أعتق نصيبه على إشكال. الرابعة: إذا مات المولى فلورثته مال الكتابة بالحصص، فإن أدى الى كل ذي حق حقه عتق. ولو أدى الى البعض كل حقه دون الباقين لم يعتق منه شئ. ولو كان بعضهم غائبا دفع الى وكيله، فإن فقد فالحاكم، وينعتق بالأداء، وكذا المولى عليه.

[ 257 ]

المقصد الرابع في الاستيلاد وفيه مطلبان: الأول في تحققه وهو يثبت بوطئ أمته وحبلها منه في ملكه. فلو وطئ أمة غيره وولدت مملوكا ثم ملكها لم تصر ام ولد، سواء كان بزنا أو بعقد صحيح شرط فيه الولد للمولى، وسواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها. ولو أولدها حرا بأن يطأ أمة غيره بشبهة ثم ملكها قيل: تصير ام ولده (1). ولو تزوج أمة غيره فأحبلها ثم ملكها لم تصر ام ولد وإن شرط الحرية. ولو اشتراها فأتت بولد يمكن تجدده بعد الشراء وقبله وقدمت أصالة عدم الحمل على عدم الاستيلاد. أما لو نفاه فإنه ينتفي الاستيلاد قطعا. وفي افتقار نفي الولد الى اللعان إشكال. ولو وطئ جارية ولده الكبير أو الصغير قبل التقويم فحملت لم تصر ام ولد. وإن قوم على الصغير صارت ام ولد، وعليه قيمة الجارية دون المهر، وفي الكبير عليه المهر دون القيمة. ولو زوج أمته ثم وطئها فعل محرما فإن علقت منه فالولد حر، ويثبت للأمة حكم الاستيلاد.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب امهات الاولاد ج 6 ص 186. وقوله في الخلاف: كتاب امهات الاولاد م 3 ج 6 ص 426.

[ 258 ]

ولو ملك امه أو اخته أو بنته من الرضاع انعتقن على الأصح، وقيل: لا ينعتقن (1). فلو وطئ إحداهن فعل حراما، ويثبت لهن حكم الاستيلاد. وكذا لو ملك وثنية فاستولدها، أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها، أو وطئ أمته المرهونة، أو رب المال أمة المضاربة، فإن حكم الاستيلاد ثابت في ذلك كله. وهل يثبت حكم الاستيلاد في المرهونة بالنسبة الى المرتهن حتى يجب على الراهن الواطئ أن يجعل مكانها رهنا، أو توفية الدين، أو لا؟ الأقرب المنع إن لم يكن سواها، وإلا لزم. أما أمة القراض فإنه يبطل القراض فيها، وإن كان فيها ربح جعل الربح في مال المضاربة. وإذا وطئ الكافر أمته الكافرة وحملت فأسلمت قيل: تباع عليه (2)، وقيل: يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة (3). وإنما يثبت حكم الاستيلاد بامور ثلاثة (4). الأول: أن تعلق منه بحر، وإنما تعلق بمملوك من مولاها في موضعين: أن يكون الواطئ عبدا قد ملكه مولاه الموطوءة، وقلنا: إنه يملك بالتمليك. وأن يكون الواطئ مكاتبا اشترى جارية للتجارة، فإن الجارية مملوكته، ولا يثبت حكم الاستيلاد في الأول. وأما الثاني: فإن عجز استرق المولى الجميع، وإن عتق صارت ام ولد، وليس للمكاتب بيعها قبل عجزه وعتقه. الثاني: أن تعلق منه في ملكه إما بوطء مباح، أو محرم: كالوطئ في الحيض والنفاس والصوم والإحرام والظهار والإيلاء.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب امهات الاولاد ج 6 ص 190.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب امهات الاولاد ج 6 ص 188. واختاره ابن ادريس في السرائر: كتاب العتق ج 3 ص 22.
(3) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب امهات الاولاد مسألة 2 ج 6 ص 425.
(4) " ثلاثة " ليست في (2145).

[ 259 ]

ولو علقت في غير ملكه لم تكن ام ولد، سواء علقت بمملوك - كالزنا والعقد مع اشتراط الولد - أو بحر كالمغرور والمشتري إذا ظهر الاستحقاق. الثالث: أن تضع ما يظهر أنه حمل ولو علقة. أما النطفة فالأقرب عدم الاعتداد بها. المطلب الثاني في الأحكام ام الولد مملوكة لا تنعتق بموت المولى، بل من نصيب ولدها. فإذا مات مولاها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه. ولو لم يكن سواها عتق نصيب ولدها، وسعت في الباقي، ولا تقوم على الولد. وقال الشيخ: إن كان لولدها مال أدى بقية ثمنها منه (1)، وهي قبل موت مولاها مملوكة له يجوز له التصرف فيها مهما شاء، سوى الخروج عن ملكه بغير العتق، فليس له بيعها، ولا هبتها، وله وطؤها، واستخدامها، وعتقها في كفارة وغيرها، وملك كسبها، وتزويجها قهرا، وكتابتها، وتدبيرها. فإن مات ولدها قبل مولاها رجعت طلقا، يجوز بيعها وهبتها والتصرف فيها كيف شاء. ولو كان ولد ولدها حيا احتمل إلحاقه بالولد إن كان وارثا ومطلقا، والعدم. وكذا يجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها ولا شئ له سواها والأقرب عدم اشتراط موت المولى. وكذا يجوز بيعها (2) لو كانت رهنا. وهل يجوز رهنها؟ فيه نظر. ولا فرق بين المسلمة والكافرة، وكذا المولى. ولو ارتدت لم يبطل حكم الاستيلاد، وفي رواية محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): إن وليدة نصرانية أسلمت عند رجل وولدت منه غلاما ومات، فاعتقت، فتنصرت، وتزوجت نصرانيا وولدت، فقال: " ولدها لابنها من سيدها،

(1) المبسوط: كتاب امهات الاولاد ج 6 ص 185.
(2) قوله: " مع وجود ولدها - الى قوله -: وكذا يجوز بيعها " في المطبوع مشطوب عليه.

[ 260 ]

وتحبس حتى تضع، فإذا ولدت فاقتلها " (1). وقيل: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة (2). ولا يسري حكم الاستيلاد إلى الأولاد. فلو تزوجت بعبده أو بمن شرطت رقية أولاده كان أولادها منه عبيدا يجوز بيعهم في حياة المولى، وبعد وفاته، وما في يد ام الولد لورثة سيدها. وتصح الوصية لام الولد من مولاها خاصة، فتعتق من الوصية، فإن قصرت عن قيمتها عتق الفاضل من نصيب الولد. وقيل: تعتق من النصيب وتعطى الوصية (3). ولو جنت ام الولد خطأ تعلقت الجناية برقبتها، ويتخير المولى بين دفعها الى المجني عليه، أو ما قابل جنايتها منها، وبين فدائها بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمتها على رأي، ولا يجب على المولى الفداء عينا، ومع الدفع يملكها المجني عليه أو ورثته ملكا مطلقا، له بيعها والتصرف كيف شاء. ولو جنت على جماعة تخير المولى أيضا بين الفداء والدفع إليهم على قدر الجنايات. هذا إن جنت ثانيا قبل الفداء، ولو جنت بعده تخير المولى بين الفداء ثانيا، وبين التسليم الى الثاني. ولو كانت الجناية على مولاها أو على من يرثه مولاها لم يخرج عن حكم الاستيلاد. ولو ماتت قبل أن يفديها السيد لم يجب على المولى شئ. ولو نقصت قيمتها وأراد الفداء فداها بقيمتها يوم الفداء، ولو زادت زاد الفداء. وتجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد. ولو كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لمولاها دون المجني عليه.

(1) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب حكم ام الولد إذا مات سيدها ح 1 ج 16 ص 109. وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب كتاب الحدود والتعزيرات ح 5 ج 18 ص 550.
(2) قاله الشيخ في النهاية: باب السراري وملك الايمان ج 2 ص 404.
(3) قاله الشيخ في النهاية: باب الوصية وما يصح منها... ج 3 ص 151.

[ 261 ]

ولو كسبت بعد الدفع فهو للمجني عليه، فلو اختلفا قدم قول المجني عليه. ولو أتلفها سيدها فعليه قيمتها، وكذا لو عيبها فعليه الأرش. ولو باعها مولاها لم يقع موقوفا، بل باطلا. فلو مات الولد لم تنتقل الى المشتري وإن كان بعد البيع بلا فصل. ولا يبطل الاستيلاد بقتلها مولاها عمدا إذا عفى الورثة أولا (1)، وللمولى أرش الجناية عليها وعلى أولادها، وضمان قيمتها على من غصبها. ولو شهد اثنان على إقراره بالاستيلاد وحكم به ثم رجعا غرما له قيمة الولد إن كذبهما في نسبه، ولا يغرمان في الحال قيمة الجارية، لأنهما إنما أزالا سلطنة البيع ولا قيمة له. ويحتمل الأرش، بل ولا بعد الموت، لأنها محسوبة على الولد. وهل يرث هذا الولد؟ إشكال، فإن قلنا به فالأقرب أن للورثة تغريمهما حصته. ولو لم يحصل من المولى اعتراف بالولد ولا تكذيب غرما قيمته وقيمة امه، وحصته من الميراث لباقي الورثة إن أثبتنا الميراث.

(1) " أولا " ليست في (ب).

[ 263 ]

كتاب الأيمان وتوابعها

[ 265 ]

كتاب الأيمان وتوابعها وفيه مقاصد: الأول في الأيمان وفيه فصول: الأول في حقيقتها اليمين: عبارة عن تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم الله تعالى أو صفاته. وإنما تنعقد بالله تعالى كقوله: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. أو بأسمائه المختصة به (1) كقوله: والله، والرحمن، والقديم، والأزلي (2)، والأول الذي ليس قبله شئ. أو بأسمائه التي ينصرف إطلاقها إليه وإن أمكن فيها المشاركة كقوله: والرب والخالق والرازق. وكل ذلك تنعقد به مع القصد، لا بدونه. ولا تنعقد بما لا ينصرف الإطلاق إليه: كالموجود والحي والسميع والبصير وإن نوى بها الحلف، لسقوط الحرمة بالمشاركة. ولو قال: وقدرة الله أو علم الله: فإن قصد المعاني لم تنعقد، وإن قصد كونه

(1) " به " ليست في (2145).
(2) في (ص): " والقديم الأزلي ".

[ 266 ]

قادرا عالما انعقدت. ولو قال: وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، ولعمر الله واقسم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو حلفت بالله، أو أشهد بالله انعقدت. ولو قال: اقسم أو: أحلف أو: أقسمت أو: حلفت أو: أشهد مجردا، أو قال: وحق الله على الأقوى أو: أعزم بالله، أو حلف بالطلاق، أو العتاق، أو التحريم، أو الظهار، أو بالمخلوقات المشرفة - كالنبي (صلى الله عليه وآله)، والأئمة (عليهم السلام)، أو الكعبة، أو القرآن -، أو حلف بالأبوين أو بشئ من الكواكب، أو بالبراءة من الله تعالى، أو من رسوله، أو أحد الأئمة (عليهم السلام) على رأي. أو قال: هو يهودي أو: مشرك أو: عبدي حر إن كان كذا، أو أيمان البيعة تلزمني لم تنعقد. وحروف القسم: الباء والتاء والواو. ولو خفض ونوى من دون حرف انعقد، وكذا لو قال: ها الله، أو أيمن الله، أو أيم الله، أو م الله، أو من الله. ولو قال في أقسمت أو اقسم: أردت الإخبار أو العزم قبل منه. والاستثناء بمشيئة الله تعالى يوقف اليمين بشرطين: الاتصال والنطق، فإذا اتصل أو انفصل بما جرت العادة [ به ] (1): كالتنفس والسعال أثر، ولو تراخى عن ذلك لم يؤثر وكان لاغيا. وكذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به. ولا بد من القصد للاستثناء حالة إيقاعه، لا حالة اليمين. فلو قصد الجزم وسبق لسانه الى الاستثناء من غير قصد إليه كان لاغيا. ولو لم ينو حالة اليمين بل حين فراغه منها وقت نطقه به أثر. ويصح الاستثناء بالمشيئة في كل الأيمان المنعقدة فيوقفها. ولو قال: لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله (2) أو: لا أشرب (3) إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه (4) كما في الإثبات.

(1) أثبتناه من (ص).
(2) في (ش 132): " إن شاء الله ".
(3) في (ش 132): زيادة " اليوم ".
(4) في المطبوع: " ولا بالترك " وفي (ش 132، ص): " ولا تركه ".

[ 267 ]

ولا فرق بين تقديم الاستثناء مثل: والله إن شاء الله لا أشرب اليوم، وبين تأخيره. وضابط التعليق بمشيئة الله تعالى أن المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت، وإلا فلا. ولو قال: والله لأشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد لزمه الشرب، فإن تركه حتى مضى اليوم حنث. وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين، وكذا لو لم يعلم مشيئته بموت أو جنون أو غيبة. ولو قال: والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد منع نفسه (1) الشرب، إلا أن توجد مشيئة زيد، فإن شاء فله الشرب، وإن لم يشأ لم يشرب. وإن جهلت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب، وإن شرب حنث، لأنه منع نفسه، إلا أن توجد المشيئة، فليس له الشرب قبل وجودها. ولو قال: والله لأشربن إلا أن يشاء زيد فقد ألزم نفسه الشرب، إلا أن يشاء زيد أن لا يشرب، لأن الاستثناء والمستثنى منه متضادان، والمستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه، فإن شرب قبل مشيئة زيد بر. وإن قال زيد: قد شئت أن لا تشرب انحلت (2)، لأنها معلقة بعدم مشيئته لترك الشرب، ولم تنعدم، فلم يوجد شرطها. وإن قال: قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحل، لأن هذه المشيئة غير المستثناة، فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب، لأنه علق الشرب بعدم المشيئة، وهي معدومة بحكم الأصل. والتحقيق أنه إن قصد بقوله: إلا أن يشاء زيد أن لا أشرب فالحكم ما تقدم، وإن قصد إلا أن يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضد ما تقدم، والتضاد ثابت هنا أيضا، وإن جهل الامران احتمل ما تقدم، والبطلان. ولو قال: والله لا أشرب إن شاء زيد فقال: قد شئت أن لا تشرب فشرب

(1) في (ش 132) زيادة " من ".
(2) في (ص) زيادة " اليمين ".

[ 268 ]

حنث، وإن شرب قبل مشيئته لم يحنث، لأن الامتناع من الشرب تعلق (1) بمشيئته، ولم تثبت مشيئته، فلم يثبت الامتناع. ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين، وفي دخوله في الإقرار إشكال، أقربه عدم الدخول. الفصل الثاني في الحالف ويشترط فيه: البلوغ والعقل والاختيار والقصد والنية. فلو حلف الصغير أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغضبان إذا لم يملك نفسه لم تنعقد. ولو حلف من غير نية لم تنعقد، سواء كان بصريح أو كناية، وهي يمين اللغو، وتنعقد بالقصد. ولا تنعقد يمين ولد مع والده إلا مع إذنه، ولا المرأة مع زوجها إلا بإذنه، ولا المملوك مع مولاه إلا بإذنه، وذلك فيما عدا فعل الواجب وترك القبيح. أما فيهما فتنعقد من دون إذنهم. ولو قيل بانعقاد أيمانهم كان وجها. نعم، لهم الحل في الوقت مع بقاء الوالد والزوجية والعبودية. فلو مات الأب أو طلقت الزوجة أو اعتق المملوك وجب عليهم الوفاء مع بقاء الوقت. وكل موضع يثبت لهم الحل لا كفارة معه على الحالف، ولا عليهم. ولو أذن أحدهم في اليمين انعقدت إجماعا، ولم يجز لهم المنع من الإتيان بمقتضاها. وهل للمولى المنع من الأداء في الموسع أو المطلق في أول أوقات الإمكان؟ إشكال. ولو قال الحالف: لم أقصد قبل منه، ودين بنيته، ويأثم مع الكذب. وتصح اليمين من الكافر على رأي، فإن أطلق وأسلم لم يسقط الفعل، وكذا إن قيده بوقت وأسلم قبل فواته. فإن حنث وجبت الكفارة.

(1) في (ش 132، ص): " معلق " وفي المطبوع: " متعلق ".

[ 269 ]

ولو أسلم بعد فوات الوقت ولم يكن قد فعله حنث، ووجبت الكفارة، لكنها تسقط بإسلامه. الفصل الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب: الأول في متعلق اليمين بقول مطلق إنما تنعقد اليمين على فعل الواجب أو المندوب أو المباح إذا تساوى فعله وتركه في المصالح الدينية، أو الدنيوية، أو كان فعله أرجح، أو على ترك الحرام، أو المكروه، أو المرجوح في الدين والدنيا من المباح، فإن خالف أثم وكفر. ولو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوح من المباح أو على ترك واجب أو مندوب لم تنعقد اليمين، ولا كفارة بالترك، بل قد يجب الترك كما في فعل الحرام وترك الواجب، أو ينبغي كغيرهما مثل: أن يحلف أن لا يتزوج على امرأته، أو لا يتسرى. ولا تنعقد على الماضي، مثبتة كانت أو نافية، ولا يجب فيهما كفارة وإن كذب متعمدا وهي الغموس. وإنما تنعقد على المستقبل. ولا تنعقد على فعل الغير، لا في حق الحالف، ولا المقسم عليه، ولا على المستحيل. ولا يجب بتركه كفارة. وإنما تنعقد على الممكن، فإن تجدد العجز انحلت كمن حلف ليحج عامه فيعجز. واليمين إما واجبة مثل: أن تتضمن تخليص معصوم الدم من القتل. وإما مندوبة: كالتي تضمن الصلح بين المتخاصمين. وإما مباحة: كالتي تقع على فعل مباح ما لم يكثر. وإما مكروهة: كالمتعلقة بفعل المكروه. وإما محرمة: كالكاذبة، والمتعلقة بفعل الحرام. والأيمان الصادقة كلها مكروهة إلا مع الحاجة. وتتأكد الكراهية في الغموس

[ 270 ]

على قليل [ من ] (1) المال. وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص مؤمن، أو مال مظلوم، أو دفع ظلم عن إنسان أو ماله أو عرضه. لكن إن كان يحسن التورية وجب أن يوري ما يخلص به من الكذب. ولو لم يحسن جاز الحلف، ولا إثم ولا كفارة. المطلب الثاني في المتعلقة بالمأكل والمشرب قاعدة: مبنى اليمين على نية الحالف، فإذا نوى ما يحتمله اللفظ انصرف الحلف إليه، سواء نوى ما يوافق الظاهر أو يخالفه، كالعام يريد به الخاص، كأن يحلف: لا آكل كل لحم وينوي نوعا معينا، وكالعكس مثل أن يحلف: لا شربت لك ماء من عطش ويريد به قطع كل ما له فيه منة. وكالمطلق يريد به المقيد، وكالحقيقة يريد بها المجاز، وكالحقيقة العرفية يريد بها اللغوية، وبالعكس. ولو أطلق لفظا له وضع عرفي ولغوي ولم يقصد أحدهما بعينه ففي حمله على العرفي أو اللغوي إشكال، أقربه الأول. ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ لغت اليمين، لأن غير المنوي لا يقع، لعدم قصده، ولا المنوي، لعدم النطق. ولو لم ينو شيئا حمل على مفهومه المتعارف. إذا عرفت هذا فلو حلف لا يأكل هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا وأكله لم يحنث، وكذا لو حلف لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله، أو لا يأكل لحما فأكل ألية أو مخا، وهو ما في وسط العظام، أو دماغا، وهو ما في وسط الرأس. ويحنث بالرأس، والكارع (2)، ولحم الصيد، والميتة، والمغصوب. ولا يحنث بالكبد، والقلب، والرئة، والمصران، والكرش، والمرق.

(1) أثبتناه من المطبوع و (ص).
(2) كذا في النسخ الخطية والمطبوع، والظاهر أن الصحيح " والكراع " وهو - كما ذكره الجوهري في الصحاح مادة: كرع - في الغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، وهو مستدق الساق، ويذكر ويؤنث، والجمع: أكرع وأكارع.

[ 271 ]

ولا يحنث في الشحم باللحم، ولا بشحم الظهر على إشكال، ولا بما في الجنب أو تضاعيف اللحم. ولا يحنث في اللبن بالزبد والسمن والجبن، ويحنث في أكل السمن بأكله مع الخبز، وعلى الطعام مذابا متميزا. ولو حلف لا يأكل رأسا انصرف الى الغالب، كالبقر والغنم والإبل، دون رأس الطير والسمك والجراد على إشكال، وكذا اللحم. ويحنث في الرطب والبسر بالمنصف على إشكال، أما في الرطبة والبسرة فلا. ويندرج الرمان والعنب والرطب في الفاكهة، ولا تدخل الخضراوات كالقثاء والخيار، وفي البطيخ إشكال. والادم ما يؤتدم به، يابسا كالملح، ورطبا كالدبس. ولو حلف لا يأكل خلا فاصطبغ به حنث، بخلاف السكباج (1). ولا يحنث في التمر بالرطب، ولا بالبسر، ولا بالعكس فيهما ولا بينهما. ويحنث في اللبن بلبن الصيد والأنعام والادمية والحليب والمخيض والرائب. ولو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمر لم يحنث، إلا بأكل الجميع، أو بتيقن أكلها. ويجب ترك الاستيعاب ولو بإبقاء واحدة. وهل يجب اجتناب المحصور غير المشق إشكال؟ أقربه ذلك وإن حرمنا المشتبهة بالأجنبية لأصالة التحريم هناك والإباحة هنا. ولو تلف منه تمرة لم يحنث بالباقي مع الشك. ولو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه مع غيره لم يحنث، وإن اقتسماه على إشكال. ولو اشترى كل منهما طعاما وامتزج فأكل الزائد على ما اشتراه الآخر حنث. ولو حلف لا يأكل من لحم شاته ولا يشرب (2) من (3) لبنها لزم إلا مع الحاجة.

(1) السكباج بكسر السين: طعام معروف يصنع من خل وزعفران ولحم. مجمع البحرين (مادة: سكبج).
(2) في (ص): " أو لا يشرب ".
(3) " من " ليست في (ب، 2145).

[ 272 ]

ولا يسري التحريم الى النسل على رأي. ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة، وتلزمه الكفارة معجلا على إشكال، وكذا لو هلك الطعام قبل الغد (1)، أو فيه شئ (2) من قبله. ولا يحنث لو هلك لا بسببه. ولو حلف لا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله لم يحنث. ولو حلف لا يشرب فمص قصب السكر أو حب الرمان لم يحنث. وكذا لو حلف لا يأكل سكرا فوضعه في فيه فذاب وابتلعه. ولو حلف لا يطعم أو لا يذوق حنث بالأكل والشرب والمص. ولو حلف لا يأكل قوتا احتمل صرفه الى الخبز والتمر والزبيب واللحم واللبن، لأنها تقتات (3) في بعض البلدان، وكذا غيرها مما يقتاته (4) بعض الناس، والى عادة بلده، وهو الأقرب. ويحنث بالحب الذي خبزه مقتات. ولا يحنث بالعنب والخل والحصرم. والطعام يصرف الى القوت والادم والحلواء والتمر والجامد والمائع دون الماء، وما لم تجر العادة بأكله كورق الشجر والتراب. ويحنث في الشعير بالحبات التي في الحنطة منه، إلا أن يقصد المنفرد. ولو حلف على شئ بالإشارة فتغيرت صفته فان استحالت أجزاؤه وتغير اسمه - مثل أن يحلف: لا اكلت هذه البيضة فتصير فرخا أو هذه الحنطة فتصير زرعا - لم يحنث، وإن زال اسمه مع بقاء أجزائه - مثل: لا أكلت هذا الرطب فيصير تمرا أو دبسا أو خلا أو ناطفا، أو هذا الحمل فيصير كبشا، أو هذا العجين فيصير خبزا - فانه يحنث. ولو تغيرت الإضافة - مثل: لا أكلت هذا رطب زيد فباعه على عمرو - حنث، إلا أن يقصد الامتناع باعتبار الإضافة.

(1) في (ش 132): " الغداء ".
(2) في (ش 132)، ص): " أو بشئ ".
(3) في (ص): " يقتات بها ".
(4) في (2145): " فيما يقتاته ".

[ 273 ]

وإذا حلف ليفعلن شيئا لم يبر إلا بفعل الجميع، ولو حلف أن لا يفعله وأطلق ففعل بعضه لم يحنث. ولو اقتضى العرف غيرهما صير إليه. فلو حلف ليشربن ماء الكوز لم يبر إلا بفعل الجميع، ولو حلف ليشربن ماء الفرات بر بالبعض. ولو قصد خلاف مدلول العرف صير الى قصده. ولو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث بالبعض، ويحنث في ماء الفرات به. ولو حلف لا شربت من الفرات حنث بالكرع منها، ومن الشرب من آنية اغترف منها، وقيل: بالكرع خاصة (1). ولو حلف على فعل شيئين - مثل: لا آكل لحما وخبزا أو لا زبدا وتمرا - فإن قصد المنع من الجميع أو من كل واحد حمل على قصده، وإلا على الأول، فلا يحنث بأحدهما. ولو كرر لا حنث بكل منهما. ولو قال: لا آكل لحما وأشرب لبنا - بالفتح وهو من أهل العربية - لم يحنث إلا بالجميع، لا بالآحاد. ولو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان، بخلاف العكس. ولو حلف لا يأكل بيضا وأن يأكل ما في كم زيد فإذا هو بيض بر بجعله في ناطف وأكله. المطلب الثالث في البيت والدار إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح من خارج وإن كان محجرا. فعلى هذا لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد، ولا تتعلق الحرمة به على إشكال. ويحنث بدخول الغرفة في الدار. ولو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث، ويتحقق الدخول إذا صار بحيث لو رد بابه لكان من ورائه. ويحنث في الدار بالدهليز، لا بالطاق خارج الباب.

(1) قاله ابن ادريس في السرائر: كتاب الأيمان ج 3 ص 52.

[ 274 ]

ولو حلف لا دخلت بيتا حنث ببيت الشعر والجلد والخيمة إن كان بدويا، وإلا فلا. ولا يحنث بالكعبة والحمام، لأن البيت ما جعل بإزاء السكنى، وكذا الدهليز والصفة. ولو حلف ليخرجن فصعد السطح ففي البر إشكال. ولو حلف على فعل فإن كان ينسب الى المدة، كالابتداء حنث بهما، وإلا فبالابتداء. فلو حلف لا يدخل دارا وهو فيها لم يحنث بالمقام فيها. وكذا لو قال: لا آجرت هذه الدار أو: لا بعتها أو: لا وهبتها تعلقت اليمين بالابتداء خاصة. ولو قال لا سكنت وهو ساكن بها أو: لا أسكنت زيدا وهو ساكن حنث بالاستدامة والابتداء، ويبر بخروجه عقيب اليمين. ولو عاد لا للسكنى بل لنقل متاعه وعيادة مريض بها وشبهه لم يحنث. وكذا لو قال: لا أركب وهو راكب أو: لا ألبس وهو لابس حنث بالابتداء والاستدامة. وفي التطييب إشكال، أقربه الحنث بالابتداء خاصة. ولو حلف لا يسكن حنث بالمكث (1) ساعة يمكنه الخروج فيها. ولو أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث. ولا يجب نقل الرحل والأهل ولا يحنث بتركهما مع خروجه بنية الانتقال. ولو حلف لا ساكنت فلانا حنث بالابتداء والاستدامة. ولو انتقل أحدهما بر. ولو كانا في بيتين من خان أو دار متسعة لكل بيت باب وغلق فليسا بمتساكنين، بخلاف ما لو لم ينفردا بغلق. ولو كانا في دار فخرج أحدهما وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل منهما في حجرة لم يحنث. ولو تشاغلا ببناء الحاجز وهما متساكنان حنث. ولو قال: لا ساكنته في هذه الدار فقسماها حجرتين وبنيا حاجزا ثم سكنا

(1) في (ب): " بالمسكن ".

[ 275 ]

لم يحنث. ولو حلف ليخرجن من هذه الدار اقتضى الخروج بنفسه خاصة. وإن أراد النقلة وتنحل اليمين به فله العود. المطلب الرابع في العقود والإطلاق ينصرف الى الصحيح منها. فلو حلف ليبيعن أو لا يبيع انصرف الى الصحيح دون الفاسد، إلا في المحرم بيعه كالميتة والخمر والخنزير، فإن اليمين على عدم البيع لا تنطلق (1) الى الصحيح بل الى الصورة. نعم، الأقرب اشتراط ما يشترط في الصحيح. ويحنث بالبيع مع الخيار، والمختلف فيه كوقت النداء، وإنما يحنث بالإيجاب والقبول، لا بأحدهما. فلو أوجب ولم يقبل المشتري لم يحنث. ولو حلف ليبيعن لم يبر به وليس يمينا على فعل الغير. ويحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر الى القبول كالوصية، لأن قبولها قد يقع بعد الموت. قيل: والهبة (2). ولو حلف ليتزوجن على امرأته بر بالإيجاب والقبول من غير دخول، لأن الغيظ يحصل به، بل بالخطبة. ولو قصد الغيظ لم يبر بما لم يحصل به: كالتزويج بالعجوز. ولو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة معوضة، أو رجع إليه بعيب، أو إقالة، أو قسمة، أو صلح بعوض، أو شفعة. ويحنث بالسلم. ولو حلف أن لا يشتري (3) أو لا يتزوج فوكل وعقد الوكيل، أو قال: لا بنيت بناء فبناه الصانع بأمره أو استئجاره (4)، أو: لا ضربت - وهو سلطان - فأمر به ففي الحنث إشكال: ينشأ من معارضة العرف والوضع، ولعل الأقرب متابعة العرف.

(1) في نسخة من المطبوع: " لا تنصرف ".
(2) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب الأيمان مسألة 103 ج 6 ص 186.
(3) في (ص): " أن لا يتسرى ".
(4) في المطبوع: " أو باستئجاره "، وفي (ب): " واستئجاره ".

[ 276 ]

ولو قال: لا أستخدمه فخدمه بغير أمره لم يحنث. ولو حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوج فتوكل في هذه العقود فالأقرب الحنث. ولو حلف لا كلمت عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه. وكذا في امرأة تزوجها زيد فقبل وكيل زيد. ويحنث لو قال: زوجة زيد أو عبده. ولو حلف لا يبيعه بعشرة فباعه بأقل ففي الحنث إشكال. ولا يحنث بالأكثر قطعا، وبالعكس في الشراء. ولو حلف على الهبة انطلق الى كل عطية متبرع بها، كالهدية والنحلة والعمرى - على إشكال - والوقف والصدقة. ولو قال: لا أتصدق لم يحنث بالهبة. ولو حلف على المال انطلق على العين والدين، والحال والمؤجل وإن كان المديون معسرا والعبد الآبق والمدبر، فلو حلف ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع دون المكاتب وام الولد، وفي المنفعة كإجارة الدار نظر. المطلب الخامس في الإضافات والصفات لو حلف لا يدخل دار زيد انصرف الى المملوكة ولو بالوقف وإن لم تكن مسكنه، لا المسكونة باجرة وغيرها. ولو حلف على مسكنه دخل المستعار والمستأجر، وفي المغصوب إشكال. ولا يدخل الملك مع عدم السكنى. واليمين تابعة للإضافة مع عدم الإشارة. فلو حلف لا يدخل دار زيد فباعها، أو لا يدخل مسكنه فخرج عنه، أو لا يكلم زوجته فطلقها، أو لا يستخدم عبده فباعه انحلت اليمين. ولو قيد بالإشارة كقوله: لا دخلت هذه الدار لم تنحل اليمين. ولو جمع - كقوله: لا دخلت دار زيد هذه، أو لا استخدمت هذا عبد زيد - فالأقرب بقاء اليمين مع عدم الإضافة. ولو قال: لا آكل لحم هذه البقرة وأشار الى سخلة، أو لاكلمت هذا الرجل

[ 277 ]

وأشار الى طفل حنث بالأكل والكلام تغليبا للإشارة. ولو حلف لا يدخل هذه الدار من بابها لم يحنث بالدخول من غير الباب. ولو استجد باب آخر فدخل به حنث، سواء ازيل الباب الأول أو بقي. ولو قلع الباب وحول الى دار اخرى وبقي الممر حنث بدخوله، لأن الاعتبار في الدخول بالممر لا بالمصراع. ولو حلف لا دخلت من هذا الباب لم يحنث بالدخول من باب آخر وإن حول الخشب الى الثاني. ولو حلف على الدخول فنزل من السطح فالأقرب الحنث. ولو حلف لا يركب دابة العبد لم يحنث إلا بما يملكه بعد العتق إن أحلنا الملك مع الرقية، ويحنث في المكاتب وإن كان مشروطا، لا نقطاع تصرف المولى عن أمواله. ولو حلف لا يركب سرج الدابة حنث بما هو منسوب إليها. ولو حلف لا يلبس ما غزلت فلانة حنث بالماضي من الغزل. أما لو قال: لا ألبس ثوبا من غزلها شمل الماضي والمستقبل. ولا يحنث بما خيط من غزلها، أو كان سداه منه إذا ذكر الثوب. ولو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به ففي الحنث إشكال. ولا يحنث لو فتقه واتزر به. وإذا علق على الإشارة دامت بدوام العين كقوله: لا أكلت هذا، أو لا كلمته. ولو علق على الوصف انحلت بعدمه كقوله: لا كلمت عبدا، أو لا أكلت لحم سخلة فكلم من أعتق، أو أكل لحم بقرة. ولو اجتمعا فالأقرب تغليب الإشارة كقوله: لا كلمت هذا العبد، أو لا أكلت لحم هذه السخلة فيعتق وتكبر. ولو حلف لا يخرج بغير إذنه فأذن بحيث لا يسمع المأذون ففي الحنث إشكال، وإذا خرج مرة بإذنه انحلت اليمين. ولو حلف لا دخلت دارا فدخل براحا كان دارا لم يحنث.

[ 278 ]

ولو قال: لا دخلت هذه الدار فانهدمت وصارت براحا احتمل الحنث بدخولها، وعدمه، للتردد بين الرجوع الى الإشارة أو الوصف. ولو حلف لا يدخل على زيد بيتا فدخل على جماعة هو فيهم عالما ولم يستثنه حنث، وكذا إن استثناه بأن نوى الدخول على غيره خاصة على رأي. أما لو قال: لا كلمته فسلم على جماعة هو فيهم وعزله بالنية أو النطق لم يحنث، ولو لم يستثنه مع العلم حنث. ولو حلف ليعطين من يبشره فهو لأول مخبر بالسار (1)، سواء تعدد أو اتحد. ولو قال: من يخبرني استحق الثاني، ومن بعده مع الأول. ولو قال: أول من يدخل داري (2) فدخل واحد استحق وإن لم يدخل غيره. ولو قال: آخر من يدخل داري كان لآخر داخل قبل موته، لأن إطلاق الصفة يقتضي وجوده حال الحياة. ولو حلف لا يلبس حليا حنث بالخاتم واللؤلؤ. والتسري وهو: وطء الأمة، وفي جعل التخدير شرطا نظر. ولو حلف أن يدخل لم يبر إلا بدخوله كله. ولو حلف أن لا يدخل لم يحنث بدخول بعضه: كرأسه ويده. ولو حلف لا يلبس ثوبا فاشترى به أو بثمنه ثوبا فلبسه لم يحنث. المطلب السادس الكلام (3) لو قال: والله لا كلمتك فتنح عني حنث بقوله: " تنح عني " دون الأول. ولو قال: أبدا لم يحنث به، أو: الدهر، أو: ما عشت، أو: كلاما حسنا أو قبيحا. ولو علل مثل: لأنك حاسد أو مفسد فإشكال، ويحنث لو شتمه. ولو كاتبه لم يحنث، وكذا لو راسله، أو أشار إليه (4) إشارة مفهمة. ولو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة إشكال.

(1) في (ص): " بالبشارة ".
(2) " داري " ليست في المطبوع.
(3) في بعض النسخ: " في الكلام ".
(4) " إليه " ليست في (ش 132).

[ 279 ]

ولو حلف لا يتكلم ففي الحنث بقراءة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه إشكال. ولو حلف أن يصلي لم يبر إلا بصلاة تامة ولو ركعة. ولو حلف أن لا يصلي فالأقرب الحنث بالكاملة، دون التحريم (1) إذا أفسدها. ولو حلف أن لا يكلمه فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث. ولو ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث. ولو كلمه حال نومه أو إغمائه أو غيبته أو موته لم يحنث، ويحنث حال جنونه. ولو سلم عليه حنث. ولو صلى به إماما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم. المطلب السابع في الخصومات لو حلف أن لا يأوى مع زوجته في دار فأوى معها في غيرها: فإن قصد الجفاء حنث، وإلا فلا. وكذا لو حلف أن لا يدخل عليها بيتا. ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط قيل: يجزئ (2) ضربة واحدة بضغث فيه العدد، والأقرب المنع. نعم، لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض، ويشترط وصول كل شمراخ الى جسده، ويكفي ظن الوصول. ويجزئ ما يسمى به ضاربا، ويشترط ايلامه. أما لو حلف ليضربنه بمائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث، ولا يبر بالسوط الواحد مائة مرة، هذا في الحد والتعزير. أما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو، ولا كفارة. ولو حلف على الضرب حنث باللطم واللكم والضرب بغير العصا، لا بالعض والخنق وجز الشعر المؤلم.

(1) في المطبوع: " بالتحريمة ".
(2) في (ب): " يجزئه ".

[ 280 ]

ولو حلف لا يرى منكرا إلا رفعه الى القاضي لم يجب المبادرة، فان قصد المعين وإلا احتمله واحتمل الجنس. ولو عين فعزل قبل الرفع ففي الرفع إليه إشكال. ولو بادر فمات القاضي قبل الوصول به لم يحنث. ولو اطلع القاضي عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إشكال. ولو حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل ببدن لم يحنث وإن استعقب إلزام المال عند التعذر. ولو حلف لا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم يتبعه لم يحنث على إشكال. وكذا لو اصطحبا في المشي فمشى الغريم ووقف، لأن المفارق هو الغريم، أما لو قال: لا نفترق حنث فيهما. ولو قال: لا فارقتك حتى أستوفي حقي فأبرأه حنث على إشكال. ولو قضاه قدر حقه ففارقه فخرج رديئا أو ناقصا لم يحنث، وكذا لو خرج مستحقا فأخذه صاحبه. ولو فلسه الحاكم فالأقرب عدم الحنث، لوجوب مفارقته فهو كالمكره. ولو أحاله ففارقه حنث على إشكال ينشأ من البراءة. أما لو ظن أنه قد بر بذلك ففارقه لم يحنث. وكذا لو كانت يمينه: لا فارقتك ولي قبلك حق، لم يحنث بالإحالة والإبراء، وفي قضاء العوض عن الحق اشكال. ولو وكل فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث. ولو قال: لا فارقتك حتى افيك حقك فأبرأه الغريم لم يحنث، ولو كان الحق عينا فقبل هبته حنث. المطلب الثامن في التقديم والتأخير إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأخر حنث، وإن تلف الطعام قبل الغد أو مات الحالف انحلت اليمين. ولو تلف في أثناء الغد بعد التمكن من أكله حنث. ولو جن في يومه ولم يفق إلا بعد خروج الغد انحلت.

[ 281 ]

ولو حلف ليضربن عبده غدا فمرض العبد أو غاب لم يحنث، ولا يتعين الضرب في وقت معين (1) من الغد، بل يتضيق بتضيق الغد، ولا يبر بضربه ميتا، ولا بضرب غير مؤلم، ولا بخنقه، ونتف شعره، وعصر ساقه وإن آلمه. ولو قال: لأقضين حقك غدا، فمات صاحبه ففي وجوب التسليم الى الورثة في غد إشكال. ولو قال: لأقضين حقك عند رأس الهلال فعليه إحضار المال والترصد للهلال، فإن سلم قبله أو بعده حنث. ولو قال: لأقضين [ حقك ] (2) الى شهر كان غاية. ولو قال: الى حين أو زمان قيل: يحمل على النذر في الصوم (3)، وفيه نظر، والأقرب: أنه لا يحنث بالتأخير الى أن يفوت بموت أحدهما، فحينئذ يتحقق الحنث. وكذا الإشكال لو قال: لا كلمته حينا، أو زمانا. والحقب: ثمانون عاما، والدهر والوقت والعمر والطويل والقريب والبعيد والقليل والكثير واحد. فلو حلف لا يكلمه دهرا بر باللحظة. ولو قال: لا كلمته الدهر أو الأبد أو الزمان حمل على الأبد. ولو حلف أن يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث إن أراد عدم تجاوز ذلك الوقت، وإلا حنث. ولو كان غير القضاء حنث بتعجيله. الفصل الرابع في اللواحق يكفي في الإثبات الإتيان بجزء (4) من الماهية في وقت ما، ولا بد في النفي من الامتناع عن جميع الجزئيات في جميع الأوقات، إلا أن يعين جزئيا معينا، أو وقتا بعينه. وإذا حلف ليفعلن لم يجب البدار، بل يجوز التأخير الى آخر أوقات الإمكان،

(1) " معين " ليست في المطبوع.
(2) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المطبوع و (ش 132).
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الأيمان ج 6 ص 230.
(4) في (2145) ونسخة من المطبوع: " بجزئي ".

[ 282 ]

وهو غلبة الظن بالوفاة، فيتعين إيقاعه قبل ذلك بقدر إيقاعه. ويتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا، سواء كان بفعله أو بفعل غيره، كما لو حلف أن لا يدخل فركب دابة، أو قعد في سفينة، أو حمله إنسان ودخلت [ به ] (1) الدابة أو السفينة أو الحامل بإذنه. ولو سكت مع القدرة فكذلك على إشكال. ولا يتحقق الحنث بالإكراه، ولا مع السهو، ولا مع الجهل. والحلف على النفي مع انعقاده يقتضي التحريم، كما أن الحلف على الإثبات يقتضي الوجوب. ويجوز أن يتأول في يمينه إذا كان مظلوما. ولو تأول الظالم لم ينفعه. والتأويل أن يأتي بكلام ويقصد غير ظاهره مما يحتمله مثل أن يقول: هو أخي ويقصد أنه أخوه في الإسلام، أو المشابهة. أو يعني بالسقف والبناء: السماء، وبالبساط والفراش: الأرض، وبالأوتاد: الجبال، وباللباس: الليل (2). أو يقول: ما رأيت فلانا يعني: ما ضربت ريته، ولا ذكرته يعني: ما قطعت ذكره. أو يقول: جواري أحرار ويعني (3): سفنه، ونسائي طوالق ويعني (4): أقاربه من النساء. أو يقول: ما كاتبت فلانا يعني: كتابة العبد. ولا عرفته: جعلته عريفا، ولا أعلمته (5): جعلته أعلم الشفة، ولا سألته حاجة يعني: شجرة صغيرة، ولا أكلت له دجاجة يعني: الكبة من الغزل (6)، ولا في بيتي فرش أي: صغار الإبل، ولا بارية أي: سكين يبري بها. أو يقول: ما لفلان عندي وديعة ويعني ب‍ " ما " الموصولة، أو: ما أكلت منه شيئا

(1) أثبتناه من (ب، ش 132).
(2) في المطبوع زيادة " أو النساء ".
(3) في المطبوع زيادة " به ".
(4) في المطبوع و (ش 132) زيادة " به ".
(5) في (ب) زيادة " يعني ".
(6) " الغزل " لا توجد في (ص).

[ 283 ]

يعني: بعدما أكلت. ولو لم يكن ظالما ولا مظلوما فالأقرب جواز التورية. وكذا يجوز استعمال الحيل المباحة دون المحرمة. ولو توصل بالمحرمة أثم وتم قصده. فلو حملت المرأة ابنها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أثمت وتمت الحيلة. ولو عقد الولد تمت ولا إثم. ولو برئ من الدين بإسقاط أو إقباض وخشي إن ادعاه أن ينقلب الغريم منكرا جاز الحلف على إنكار الاستدانة، ويوري ما يخرجه عن الكذب وجوبا مع المعرفة بها. وكذا لو خاف الحبس وهو معسر. والنية أبدا نية المدعي إن كان محقا. فلو ورى الحالف الكاذب لم تنفعه توريته وكانت اليمين مصروفة الى ما قصده المدعي ونية الحالف إذا كان مظلوما. ولو أكرهه على اليمين على ترك المباح حلف وورى، مثل أن يوري أنه لا يفعله في السماء أو بالشام. ولو أكره (1) على اليمين أنه لم يفعل فقال: ما فعلت كذا وجعل " ما " موصولة جاز. ولو اضطر الى الجواب ب‍ " نعم " فقال: " نعم " وعنى الإبل، أو حلف أنه لم يأخذ ثورا وعنى القطعة الكبيرة من الأقط، أو جملا (2) وعنى به السحاب، أو غنزا وعنى به (3) الأكمة جاز. ولو اتهم غيره في فعل فحلف ليصدقنه أخبر (4) بالنقيضين. ولو حلف ليخبرنه بعدد حب الرمان (5) خرج بالعدد الممكن.

(1) في (ص): " أكرهه ".
(2) في (ش 132): " حملا ".
(3) " به " ليست في (ش 132).
(4) في (ب): " أخبره ".
(5) في (ص): " الرمانة ".

[ 284 ]

المقصد الثاني في النذر (1) وفيه فصول: الأول الناذر والنذر أما الناذر: فيشترط فيه البلوغ والعقل والاسلام والاختيار والقصد. فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزا، ولا المجنون، ولا الكافر، لتعذر نية القربة في حقه. نعم، يستحب له الوفاء لو أسلم. ولو نذر مكرها أو غير قاصد لسكر أو إغماء أو نوم أو غضب رافع للقصد أو غفلة لم يقع. ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج، وفي نذر المملوك إذن المولى، فلو بادر لم ينعقد وإن تحرر، لوقوعه فاسدا. وإن أجاز المالك لزم، والأقرب عندي ما تقدم في اليمين. ويشترط أن يكون قادرا، فلو نذر الصوم الشيخ العاجز (2) لم ينعقد. وأما صيغة النذر فأن يقول: إن عافاني الله - مثلا (3) - فلله علي صدقة أو صوم أو غيرهما. وهو إما نذر لجاج وغضب، أو نذر بر وطاعة.

(1) في (ب): " في النذور ".
(2) في (ش 132): زيادة " عنه ".
(3) " مثلا " لا توجد في (ص).

[ 285 ]

فالأول: أن يقصد منع نفسه عن فعل، أو يوجب عليها فعلا. فالمنع (1): إن دخلت الدار فمالي صدقة. والإيجاب: إن لم أدخل فمالي صدقة. والثاني: إما أن يعلقه بجزاء، إما شكر نعمة مثل: إن رزقني الله ولدا فمالي صدقة، أو دفع نقمة مثل: إن تخطاني المكروه فمالي صدقة. أو لا يعلقه مثل: مالي صدقة. ففي هذه الأقسام الأربعة إن قيد النذر بقوله: لله، انعقد، وإلا فلا. ويشترط في الصيغة نية القربة، والنطق. فلو قصد منع نفسه بالنذر لا التقرب لم ينعقد، ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأي، بل لا بد من النطق. وكون الشرط سائغا إن قصد الشكر والجزاء طاعة. وفي اللزوم التقييد بقوله: لله علي. فلو قال: علي كذا ولم يقل: لله استحب الوفاء به. ولا ينعقد بالطلاق، ولا العتق، ولا ينعقد نذر المعصية. ولا تجب به كفارة، كمن نذر أن يذبح ولده، أو غيره من المحرم ذبحه، أو ينهب مالا معصوما، أو أن (2) يشرب خمرا، أو يفعل محرما، أو يترك واجبا. بل إنما ينعقد في طاعة إما واجب أو مندوب أو مباح يترجح فعله في الدين أو الدنيا، أو يتساوى فعله وتركه. ولو كان فعله مرجوحا لم ينعقد النذر، وكذا لا ينعقد على فعل المكروه. الفصل الثاني في الملتزم وفيه مطالب: الأول الضابط في متعلق النذر أن يكون طاعة مقدورا للناذر، فلا ينعقد نذر غير الطاعة، ولا غير المقدور، كالصعود الى السماء. ولو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة احتمل البطلان، لتعذره عادة،

(1) في نسخة من (ص): " فالمنع مثل: ".
(2) " أن " لا توجد في المطبوع.

[ 286 ]

والصحة، لإمكان بقائه بالنظر الى قدرته تعالى. ووجوب المنذور مدة عمره. ولو تجدد العجز بعد وقته وإمكانه كفر، وإلا فلا. فلو نذر الحج في عامه فصد سقط. ولو نذر صوما فعجز فكذلك، لكن روي (1) هنا: الصدقة عن كل يوم بمدين، والأقرب الاستحباب. وأقسام الملتزم ثلاثة: الأول: كل عبادة مقصودة، كالصلاة والصوم والحج والهدي والصدقة والعتق، ويلزم بالنذر، سواء كان مندوبا أو فرض كفاية، كتجهيز الموتى والجهاد، أو فرض عين، وقيل: لو نذر صوم أول يوم من رمضان لم ينعقد، لوجوبه بغير النذر (2)، وليس بجيد، والفائدة في الكفارة. ويلزم بصفاتها كالمشي في الحج، وطول القراءة في الصلاة، والمضمضة في الوضوء، سواء في ذلك الحج الواجب والمندوب، وكذا الصلاة، والوضوء (3). الثاني: القربات كعيادة المريض، وإفشاء السلام، وزيارة القادم، ويجب بالنذر، وكذا تجديد الوضوء. الثالث: المباحات كالأكل والشرب، وفي لزومها بالنذر إشكال، نعم، لو قصد التقوي بها على العبادة أو منع النفس من أكل الحرام وجب. ولو نذر الجهاد في جهة تعين. ولو نذر قربة ولم يعين تخير في الصلاة أو الصوم، أو أي قربة شاء. المطلب الثاني في الصلاة وينصرف الإطلاق الى الحقيقة الشرعية، وهي ذات الركوع والسجود، دون

(1) وسائل الشيعة: ب 12 من ابواب حكم من نذر صياما ح 1 ج 16 ص 195.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الصوم ج 1 ص 276. وابن ادريس في السرائر: كتاب الصوم ج 1 ص 372.
(3) في المطبوع " والصوم ".

[ 287 ]

صلاة الجنازة والدعاء، إلا مع القصد. ولو نذر الصلاة في الأوقات المكروهة لزم على إشكال. ولو نذر صلاة ونوى فريضة تداخلتا، ولو نوى غيرها لم تتداخلا. ولو أطلق ففي الاكتفاء بالفريضة على القول بجواز نذر الفريضة إشكال. ولو نذر الطهارة لم يكتف بالتيمم إلا مع تعذر الماء. ولو نذر ركوعا أو سجودا احتمل البطلان، ووجوب ما نذره خاصة، وإيجاب ركعة. ولو نذر إتيان مسجد لزم، والأقرب عدم إيجاب صلاة أو عبادة فيه. ولو نذر أن يمشي الى بيت الله الحرام أو بيت الله بمكة أو بيت الله (1) انصرف الى مكة. ولو قال: أن أمشي الى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا، فإن كان ممن يجب عليه أحدهما عند الحضور لم ينعقد النذر، وإلا انعقد. ولو قال: أن أمشي وقصد معينا لزم، وإلا بطل، لأن المشي ليس طاعة في نفسه. ولو نذر صلاة في الكعبة لم يجزئه جوانب المسجد، ويجب المشي من دويرة أهله، إلا أن يعين غيرها. المطلب الثالث في الصوم ويجب في مطلقه أقله، وهو يوم كامل، ولا يلزمه التبييت. ولو نذر صوم شهر لم يجب قيد التتابع والتفريق. ولو قيده بالتتابع وجب، ولا يجب فيه التفريق لو قيده على إشكال منشأه إيجاب يوم غير التالي، فلا يجزئ التالي. ولو عين يوما تعين. ولو نذر التتابع في صوم شهر معين ففي وجوبه في قضائه نظر.

(1) " بمكة أو بيت الله " ليست في (ص).

[ 288 ]

ولو نذر صوم هذه السنة لم يجب قضاء العيدين، ولا أيام التشريق إذا كان بمنى، ولا شهر رمضان. وهل يدخل رمضان في النذر؟ الأقرب ذلك، فيجب بإفطاره عمدا كفارتان وقضاء واحد، ويجب قضاء ما أفطر في السفر والمرض والحيض. ولو كان بغير منى لزمه أيام التشريق. ولو أفطر في أثناء السنة لغير عذر كفر وبنى وقضى ما أفطره خاصة وإن شرط التتابع. ولو كان لعذر من مرض أو سفر أو حيض قضى، ولا كفارة. ولو نذر سنة غير معينة لزمه اثنا عشر شهرا، ولا ينحط عنه رمضان، ولا أيام الحيض، ولا العيدان. والشهر إما عدة بين هلالين أو ثلاثون يوما، ويتخير بين التوالي والتفريق. ولو صام شوالا وكان ناقصا أتمه بيومين، وقيل بيوم (1)، وكذا لو كان بمنى أيام التشريق وصام ذي الحجة وكان ناقصا أتمه بخمسة أيام على رأي. ولو صام سنة واحدة أكملها بشهر عن رمضان، وبيومين عن العيدين. ولو شرط التتابع في المطلقة فأخل به استأنف ولا كفارة، قيل: ويكفي مجاوزة النصف (2)، ولا ينقطع التتابع بالعيدين ورمضان والحيض والمرض. ولو نذر صوم شهر متتابعا وجب أن يتوخى ما يصح فيه ذلك، فلا يصوم ذي الحجة. وأقل التتابع أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما. ولا ينعقد نذر الصوم إلا أن يكون طاعة، فلو نذر العيدين أو أيام التشريق بمنى أو صوم الليل أو مع الحيض لم ينعقد. وأن يكون مقدورا، فلو نذر صوم يوم قدوم زيد (3) لم يصح، سواء قدم ليلا أو نهارا على إشكال. ولو نذره دائما سقط يوم مجيئه ووجب ما بعده. ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صام بنية رمضان، لأنه كالمستثنى، ولا قضاء.

(1) نقله في ايضاح الفوائد كتاب النذر ج 4 ص 56 عن المبسوط ولم نعثر عليه فيه.
(2) نقله في ايضاح الفوائد كتاب النذر ج 4 ص 56 عن المبسوط، ولم نعثر عليه فيه.
(3) في المطبوع زيادة " بعينه وجهل قدومه ليلا ".

[ 289 ]

ولو اتفق يوم عيد أفطر، ولا قضاء على الأقوى. ولو وجب على هذا الناذر صوم شهرين متتابعين قيل: يصوم في الأول عن الكفارة، وفي الثاني عن النذر (1). ويحتمل صومه عن النذر فيهما، لأنه عذر لا ينقطع به التتابع. ولا فرق بين تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره. ولو قدم ليلا لم يجب شئ. ولو أصبح بنية الإفطار ولم يفطر فنذر الصوم باقي اليوم قبل الزوال انعقد، وحينئذ قد ينعقد نذر يوم قدوم زيد. ولو نذر الصوم في بلد معين قيل: أجزأ أين شاء (2). ولو نذر أن يصوم زمانا وجب خمسة أشهر، ولو نذر حينا وجب ستة أشهر، ولو نوى غير ذلك لزم ما نواه. ولو نذر صوم الدهر فإن استثنى العيدين وأيام التشريق بمنى صح، والأقرب دخول رمضان. وإن نوى دخول العيدين وأيام التشريق بمنى بطل النذر رأسا. ولو أطلق فالأقرب وجوب غير العيدين وأيام التشريق. ولو نذر صوم الدهر سفرا وحضرا وجب، ولم يدخل رمضان في السفر، بل يجب إفطاره ويقضيه، لأنه كالمستثنى، لقوله تعالى: " فعدة من أيام اخر ". وهل له أن يعجل قضاء ما فاته من رمضان لسفر أو حيض أو مرض، أو يجب (3) عليه الى أن يضيق رمضان الثاني؟ إشكال، أقربه جواز التعجيل. فلو عين يوما للقضاء فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا؟ إشكال، فإن سوغناه ففي إيجاب كفارة خلف النذر إشكال ينشأ من أنه أفطر يوما من القضاء قبل الزوال، ومن كون العدول عن النذر سائغا بشرط القضاء، فإذا أخل به فقد أفطر يوما كان

(1) نقله في مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور واحكامه ج 8 ص 195. عن الشيخ، ولم نعثر عليه في كتبه.
(2) لم نعثر عليه.
(3) في المطبوع و (ص): " أو لا يجب ".

[ 290 ]

يجب صومه بالنذر لغير عذر، إذ العذر صوم القضاء ولم يفعله، وبإفطاره خرج عن كونه قضاء، ولأن سقوط الكفارة في اليوم الأول يوجب سقوطها في اليوم الثاني، وهكذا. وكذا لو أفطر بعد الزوال ففي وجوب الكفارتين أو إحداهما أو أيتهما هي إشكال. ولو نذر صوم يوم (1) قدومه (2) فظهر بعلامة قدومه في الغد فالأقرب إيجاب نية الصوم وإن عرف قدومه بعد الزوال. ولو نذر عتق عبده يوم قدومه فباعه ثم قدم يوم البيع بعده ظهر بطلان العقد، وحمل ذكر اليوم (3) على جميع ذلك اليوم. ولو نذر إتمام صوم (4) التطوع لزمه. ولو نذر صوم بعض يوم احتمل البطلان، ولزوم يوم كامل. اما لو قال: بعض يوم لا أزيد بطل. ولو نذر صوم (5) الاثنين دائما لم يجب قضاء الأثانين الواقعة في شهر رمضان، إلا الخامس مع الاشتباه على رأي، ولا يوم العيد على رأي، وفي الحيض والمرض إشكال. ولو نذر أن يصوم شهرا قبل ما بعد قبله رمضان فهو شوال، وقيل: شعبان (6)، وقيل: رجب (7). المطلب الرابع الحج لو نذر إيقاع حجة الإسلام في عام متأخر عن عام الاستطاعة بطل. ولو نذره بعام استطاعته انعقد، فإن أخل لزمه مع الإثم الكفارة.

(1) " يوم " ليست في (ص).
(2) في المطبوع: " يوم قدوم زيد ".
(3) في (ص): " ذلك اليوم ".
(4) في المطبوع زيادة " يوم ".
(5) في (ص) زيادة " يوم ". (6 و 7) وهو قول بعض النحاة وهم الاخفش والكوفيون نقله صاحب ايضاح الفوائد: كتاب النذر ج 4 ص 65.

[ 291 ]

ولو نذر الحج ماشيا وقلنا: المشي أفضل انعقد الوصف، وإلا فلا، ويلزمه المشي من بلده، وقيل: من الميقات (1)، ولو قيد أحدهما لزم. ولو نذر الحج راكبا: فإن قلنا: إنه أفضل انعقد الوصف، وإلا فلا. وإذا لم ينعقد الوصف فيهما انعقد أصل الحج. ولو نذر المشي فعجز فإن كان النذر معينا بسنة ركب، ويستحب أن يسوق بدنة، وقيل: يجب (2)، ولا يسقط الأصل إلا مع العجز عنه مطلقا. ولو كان النذر مطلقا توقع المكنة. ولو ركب مختارا فإن كان معينا كفر، ولو كان مطلقا وجب الاستئناف ماشيا ولا كفارة. ولو ركب بعضا فكذلك، وقيل: يقضي ويركب ما مشى ويمشي ما ركب (3). ويقف ناذر المشي في السفينة عابرا نهرا استحبابا. ويسقط المشي بعد طواف النساء. ولو فاته الحج أو فسد مع تعينه ففي لزوم لقاء البيت اشكال. فإن أوجبناه ففي جواز الركوب إشكال، ثم يلزم قضاء الحج المنذور. ولو نذر الحج في عامه فتعذر لمرض ففي القضاء إشكال، ولا قضاء لو تعذر بالصد. ولو نذر إن رزق ولدا أن يحج به أو عنه ثم مات حج بالولد أو عنه من صلب ماله. ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره ففي إجزائه عنهما إشكال.

(1) نسبه في ايضاح الفوائد: كتاب النذر ج 4 ص 66. الى قوم ولم يسمهم.
(2) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب الحج باب وجوب الحج ج 1 ص 459 و 460. والمبسوط: كتاب الحج والعمرة ج 1 ص 303.
(3) وهو قول المفيد في المقنعة: كتاب النذور والعهود ص 565. وقول الشيخ في النهاية ونكتها: باب اقسام النذور ج 3 ص 58.

[ 292 ]

وإذا نذر أن يحج راكبا فحج ماشيا مع القدرة قيل: يحنث (1)، فتجب به الكفارة لا القضاء. ولو نذر المشي أو الركوب الى بيت الله تعالى ولم يقصد حقيقتهما بل الإتيان لم يجب أحدهما، بل القصد. ولو نذر القصد الى البلد الحرام أو بقعة منه كالصفا أو المروة لزمه حج أو عمرة. ولو نذر الى عرفة أو الميقات لم يجب أحدهما، وفي انعقاد النذر إشكال. ولو أفسد الحج المنذور ماشيا في سنة معينة لزمته الكفارة والقضاء ماشيا. ولو نذر غير المستطيع الحج في عامه ثم استطاع بدأ بالنذر، وكذا الاستئجار. ولو نذر المستطيع الصرورة الحج في عامه ونوى حجة الإسلام تداخلتا، وإن نوى غيرها فإن قصد مع فقد الاستطاعة انعقد، وإن قصد معها لم ينعقد، وإن أطلق ففي الانعقاد إشكال. ولو أخل بحجة الإسلام والنذر في عامه وجب عليه حجان إن انعقد النذر، وكفارة خلف النذر. وكل موضع لا ينعقد فيه النذر لا يجب غير قضاء حجة الاسلام. المطلب الخامس الهدي إذا نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق الى الكعبة، ولو نوى منى لزم. ولو نذر الى غيرهما لم ينعقد على إشكال. ولو نذر نحر الهدي بمكة وجب، وتعين التفريق بها، وكذا منى، لا غيرهما على إشكال. وينصرف إطلاق الهدي الى مكة ومنى الى النعم. ويجزئه أقل ما يسمى هديا منها، وقيل: يجزئ ولو بيضة.

(1) قاله الشيخ في المبسوط على ما نقله عنه في ايضاح الفوائد: كتاب النذر ج 4 ص 70 ولم نعثر عليه فيه.

[ 293 ]

ولو نذر أن يهدي الى بيت الله تعالى غير النعم قيل: بطل (1)، وقيل: يباع ويصرف في مصالح البيت (2). ولو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته بيع ذلك وصرف في مصالح البيت أو المشهد الذي نذر له، وفي معونة الحاج أو الزائرين. ولو نذر إهداء بدنة انصرف الى انثى الإبل. وكل من وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة، فإن لم يجد فسبع شياه. وإذا نذر التقرب بذبح شاة بمكة لزم. ولو لم يذكر لفظ التقرب ولا التضحية فإشكال. وإذا ذكر في النذر لفظ التضحية لم يجزه إلا ما يجزئ في التضحية، وهو الثني السليم. ولو نذر إهداء ظبي الى مكة لزم التبليغ على إشكال، ولم يجز الذبح. ولو نذره في بعير معيب وجب الذبح فيها. ولو نذر نقل عقار الى مكة بطل النذر، ولم يلزم بيعه، إلا أن يقصده (3) فيصرف ثمنه فيها. ولو نذر أن يستر الكعبة أو يطيبها وجب، وكذا في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) والأقصى، وإذا نذر اضحية معينة زال ملكه عنها، فإن أتلفها ضمن قيمتها. ولو عابت نحرها على ما بها إذا لم يكن عن تفريط، ولو ضلت أو عطبت كذلك لم يضمن، ويضمن مع التفريط.

(1) وهو قول ابن الجنيد في مختلف الشيعة: كتاب الأيمان الفصل الثاني في النذور ج 8 ص 203. وابن ادريس في السرائر: باب النذور والعهود ج 3 ص 66. وقول الشيخ في الخلاف: كتاب النذور مسألة 8 ج 6 ص 197. وقول يحيى بن سعيد الحلي في جامع الشرائع: باب النذور والعهود ص 424.
(2) نقله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب النذر في مسائل الهدي ج 3 ص 191. (3) في (ش 132): " إلا بقصده ".

[ 294 ]

ولو ذبحها يوم النحر غيره ونوى عن صاحبها أجزأته وإن لم يأمره (1)، وإن لم ينو عن صاحبها لم يجز عنه، ولا يسقط استحباب الأكل بالنذر. المطلب السادس في الصدقة والعتق إذا نذر أن يتصدق وأطلق لزمه أقل ما يسمى صدقة. ولو قيده بمعين لزم. ولو قال: بمال كثير لزمه ثمانون درهما. ولو قال: خطير أو جليل أو جزيل أو عظيم فله الصدقة بأقل ما يتمول. ولو عين موضع الصدقة لزم، وصرف في أهله ومن حضره، فإن صرفها في غيره أعاد الصدقة بمثلها فيه. ثم إن كان المال معينا كفر، وإلا فلا. ولا يجزيه لو صرف في غيره على أهل بلد النذر على إشكال. ولو نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزم، فإن خاف الضرر قومه أجمع، ثم تصدق شيئا فشيئا حتى يتصدق بقدر القيمة. وله أن يتعيش في المال وأن يتكسب به والكسب له. وهل يجب أن يتصدق بما لا يتضرر به ثم يقوم المتضرر به؟ إشكال. ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير تصدق به على فقراء المؤمنين، أو في حج، أو زيارة، أو مصالح المسلمين كبناء قنطرة، أو عمارة مسجد، أو غير ذلك. ولو نذر الصدقة على أقوام بعينهم لزم وإن كانوا أغنياء، فإن لم يقبلوا فالأقرب بطلان النذر. ولو نذر صرف زكاته الواجبة الى قوم بأعيانهم من المستحقين لزم. وهل له العدول الى الأفضل كالأفقر والأعدل؟ الأقرب المنع. ولو نذر الصدقة بشئ معين لم يجز غيره، ولا تجزئ القيمة لو نذر جنسا. وإذا نذر عتق مسلم لزم. ولو نذر عتق كافر غير معين لم ينعقد، وفي المعين

(1) في (ش 132): " وإن لم يأته " وفي (ص): " وإن لم يأمره به ".

[ 295 ]

قولان. ويجزئ الصغير والكبير والمعيب والذكر (1) والانثى. ولو نذر أن لا يبيع مملوكه لزم، فإن اضطر الى بيعه جاز على رأي. ولو نذر عتق كل عبد له قديم لزمه إعتاق من مضى في ملكه ستة أشهر، ولو قصر الجميع عن هذه المدة صرف الى الأسبق (2). ولو نذر الصدقة فأبرأ غريما مستحقا بنية التصدق أجزأ. الفصل الثالث في العهد وحكمه حكم اليمين. وصورته أن يقول: عاهدت الله، أو علي عهد الله أنه متى كان كذا فعلي (3) كذا، أو علي عهد الله أن أفعل كذا. فإن كان ما عاهد عليه فرضا أو ندبا أو ترك مكروه أو ترك حرام أو فعل مباح متساو في الدين والدنيا أو راجح انعقد، وإن كان بضد ذلك لم ينعقد، كأن يعاهد على فعل حرام أو ترك واجب. ولو كان المباح الذي عاهد عليه تركه أرجح من فعله فليتركه ولا كفارة عليه، سواء كان الرجحان في مصلحة الدين أو الدنيا. ولا ينعقد إلا باللفظ على رأي. ويشترط صدوره ممن يصح نذره. ولا بد فيه من النية.

(1) " والذكر " ليست في (ب، 2145، ص).
(2) العبارات من " ولو نذر عتق كل عبد - الى قوله -: صرف الى الأسبق " ساقطة من نسخة (ش 132).
(3) في (ص): " أفعل كذا "، وعبارة " فعلي كذا " لا توجد في (ش 132).

[ 296 ]

المقصد الثالث في الكفارات والنظر في أطراف: الأول في أقسامها وهي إما مرتبة، أو مخيرة، أو ما حصل فيه الأمران، وكفارة الجمع. فالمرتبة ثلاث: كفارة الظهار، وقتل الخطأ، ويجب فيهما العتق أولا، فان لم يجد فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا. وكفارة من أفطر يوما من قضاء (1) شهر رمضان بعد الزوال، وهي إطعام عشرة مساكين، فان عجر صام ثلاثة أيام متتابعات. والمخيرة: كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان مع وجوب صومه، والنذر المعين على رأي، وخلف النذر والعهد على رأي، ويجب في كل منها (2) عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين. وما يحصل فيه الأمران كفارة اليمين، ويجب بالحنث فيها عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن الثلاثة صام ثلاثة أيام. وأما كفارة الجمع: فهي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما، وهي عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا. وعندي أن إفطار يوم من شهر رمضان عمدا على محرم كذلك.

(1) " قضاء " ليست في (ش 132).
(2) في (ب، 2145): " منهما ".

[ 297 ]

ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة (عليهم السلام) لم ينعقد، ولا يجب بها كفارة، ويأثم وإن كان صادقا، وقيل: يجب كفارة ظهار (1)، فان عجز فكفارة يمين إذا حنث. وروي: " إطعام عشرة مساكين، ويستغفر الله تعالى " (2). وقيل في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة ظهار (3)، وقيل: كبيرة مخيرة (4)، وقيل: لا كفارة (5). وهل يتناول الحكم البعض أو الجميع؟ إشكال. ويجب في نتف شعرها في المصاب كفارة يمين، وكذا في خدش وجهها فيه (6)، وشق الرجل ثوبه في موت ولده وزوجته (7). ومن تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة أصوع من دقيق وجوبا على رأي. ومن نام عن العشاء حتى خرج نصف الليل أصبح صائما ندبا على رأي. وكفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين. ومن ضرب عبده فوق الحد استحب عتقه كفارة لفعله. وفي اعتبار أي حد أو حد الحرية إشكال، وخصال الكفارة إما عتق، أو صوم، أو إطعام، أو كسوة. الطرف الثاني في العتق وفيه مطلبان: الأول في الأوصاف يتعين على واجد العتق في الكفارات المرتبة عتق من اجتمع فيه الإسلام،

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: باب الكفارات ج 3 ص 65. وقول الشيخ المفيد في المقنعة: باب الأيمان والاقسام ص 558. وقول سلار في المراسم: كتاب الأيمان والنذور ص 185.
(2) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب كتاب الأيمان ح 3 ج 16 ص 126.
(3) قاله ابن ادريس في السرائر: باب الكفارات ج 3 ص 78.
(4) قاله ابن حمزة في الوسيلة: كتاب الكفارات ص 353.
(5) نقله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب الظهار ج 3 ص 68. (6 و 7) " فيه، وزوجته " ليستا في (ش 132).

[ 298 ]

والسلامة، وتمامية الملك، ويحصل الوجدان بملك الرقبة، أو الثمن مع وجود بائع. ويجب على التخير في المخيرة. أما الإسلام: فهو شرط في كفارة القتل إجماعا، وفي غيرها على الأقوى. وهل يعتبر الإيمان؟ الأقوى ذلك. ويجزئ الذكر والانثى، والصحيح والسقيم، والشاب والكبير، حتى لو بلغ حد التلف أجزأ عتقه. ولو أعتق من لا حياة له مستقرة فالأقرب عدم الإجزاء، ويجزئ الصغير حتى المولود مع إيمان أحد أبويه. وفي رواية: " لا يجزئ في (1) القتل إلا البالغ الحنث " (2). ولا يجزئ الحمل وإن كان بحكم المسلم. ويكفي في الإسلام الشهادتان. ولا يشترط التبرئ من غير الإسلام، ولا الصلاة. ويكفي إسلام الأخرس المتولد من كافرين بالإشارة بعد بلوغه. ولا يكفي إسلام الطفل بين كافرين وإن كان مراهقا على إشكال ويفرق بينه وبين أبويه وإن كان بحكم الكافر، لئلا يرداه عن عزمه. ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار بإسلام السابي، سواء انفرد به عن أبويه أو لا. ويجزي ولد الزنا المسلم على رأي. وأما السلامة من العيوب: فإنما تشترط السلامة من عيب يوجب عتقه، وهو العمى والجذام والإقعاد والتنكيل من مولاه خاصة. ويجزئ من عداه كالأصم والمجنون والأعور والأعرج والأقطع والأخرس. ولا يجزئ أقطع الرجلين، ويجزئ أقطع اليدين مع رجل. وأما تمامية الملك: فلا يجزئ المكاتب وإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد،

(1) " في " ليست في (ش 132).
(2) وسائل الشيعة: ب 7 من ابواب الكفارات ح 6 ج 15 ص 556.

[ 299 ]

والأقرب فيهما وفي المدبر الإجزاء وإن لم ينقض تدبيره على رأي. ويجزئ الآبق، وام الولد، والموصى بخدمته على التأبيد، وشقص من عبد مشترك مع يساره إذا نوى التكفير إن قلنا إنه ينعتق بالإعتاق. وإن قلنا بالأداء ففي إجزائه عنده إشكال ينشأ من عتق الحصة بالأداء، لا بالإعتاق. ولو كان معسرا صح العتق في حصته، ولم يجز عن الكفارة وإن أيسر بعد ذلك، لا ستقرار الرق في نصيب الشريك. ولو ملك النصيب فنوى إعتاقه عن الكفارة صح وإن تفرق العتق، لأنه أعتق رقبة فيجزئ نصفان من عبد دفعتين، ولا يجزئ نصفان من عبدين مشتركين. ولو أعتق نصف عبده عن الكفارة نفذ العتق في الجميع وأجزأ. ويجزئ المغصوب دون المرهون ما لم يجز المرتهن (1) وإن كان الراهن موسرا على رأي. والجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء، وإلا فلا، ولا يصح الجاني عمدا إلا بإذن الولي. ولو قال: أعتق عبدك عني فقال: أعتقت عنك صح، ولم يكن له عوض. ولو شرط عوضا مثل وعلي عشرة لزمه. ولو تبرع فأعتق عنه من غير مسألة قيل: صح العتق عن المعتق دون المعتق عنه (2)، سواء كان حيا أو ميتا. ولو أعتق الوارث من مال عن الميت صح عن الميت وإن لم يكن من ماله، ولعل بينهما فرقا. وهل ينتقل الملك الى الآمر قبل العتق؟ قيل: نعم (3)، فيحصل بقوله: " أعتقت عنك " الملك أولا للآمر، ثم العتق، ومثله: كل هذا الطعام.

(1) في المطبوع: " للراهن ".
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الظهار ج 5 ص 164.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الظهار ج 5 ص 165.

[ 300 ]

ولو قال: أعتق مستولدتك عني وعلي ألف فأعتق، فإن قلنا بالملك ومنعناه مطلقا في ام الولد نفذ عنه لا عن الآمر، ولا عوض، ويحتمل البطلان. ولو قال: إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني بألف فأعتقه عنه عند مجئ الغد نفذ العتق وأجزأ، وله العوض. ولو أعتقه قبل الغد نفذ لا عن الآمر، ولم يستحق عوضا. ولو قال: أعتق عبدك عني على خمر أو مغصوب نفذ العتق، ورجع الى قيمة المثل على إشكال. المطلب الثاني في الشرائط وهي ثلاثة: النية، والتجريد من العوض، وأن لا يكون السبب محرما. ويشترط في النية القربة، والتعيين مع تعدد الواجب. فلو كان عليه عتق عن كفارة ونذر أو عن كفارتين مختلفتين فلا بد من التعيين. أما لو اتفقت الكفارتان لم يجب كإفطار يومين من رمضان، أو قتل خطأ (1) فإنه يجزئ نية التكفير عن قتل الخطأ وعن الإفطار وإن لم يعين إفطار اليوم الأول أو الثاني أو قتل زيد أو عمرو. ولا يصح عتق الكافر عن الكفارة، لعدم صحة التقرب به، سواء كان ذميا أو حربيا أو مرتدا. ولو أعتق وشرط عوضا لم يجزئ عن الكفارة مثل: أنت حر وعليك كذا، وفي العتق نظر. فإن قلنا به وجب العوض. ولو قيل له: أعتق مملوكك عن كفارتك وعلي كذا ففعل كذلك لم يجزئ عن الكفارة، وفي نفوذ العتق إشكال، ومعه الأقرب لزوم العوض. ولو رده بعد قبضه لم يجزئ عن الكفارة. ولو كان سبب العتق محرما بأن نكل بعبده بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ونوى التكفير انعتق، ولم يجزئ عن الكفارة. فروع أ: لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح على القول بعدم التعيين. ولو كان

(1) في (ش 132): " أو قتلي خطأ ".

[ 301 ]

عليه ثلاث كفارات متساوية فأعتق ونوى التكفير مطلقا ثم عجز فصام شهرين بنية التكفير المطلق ثم عجز فتصدق على ستين كذلك أجزأه عن الثلاث. ب: لو كان عليه كفارة ظهار وإفطار رمضان فأعتق ونوى التكفير فالأقرب عدم الإجزاء، لعدم التعيين والاختلاف حكما. ولو سوغناه ففي وقوعه عن الظهار إشكال، أقربه الوقوع عما نواه، وهو المطلق، وحينئذ لو عجز فالأقرب وجوب الصوم عينا ولو لم يعجز فالاقرب وجوب العتق (1). ج: لو كان عليه كفارة واشتبه القتل أو الظهار نوى بالعتق التكفير. ولو شك بين ظهار ونذر فنوى التكفير لم يجزئ. ولو نوى إبراء ذمته أجزأ. ولو نوى العتق مطلقا (2) أو الوجوب لم يجزئ. ولو نوى العتق الواجب أجزأ. د: لو كان عليه كفارتان فأعتق نصف عبد عن إحداهما ونصف الآخر عن الاخرى صح وسرى العتق اليهما. وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارة معينة صح، لأنه ينعتق كله. ه‍: لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه ونوى به التكفير ففي الإجزاء إشكال ينشأ من أن نية العتق تؤثر في ملك المعتق لا في ملك غيره، والسراية سابقة فلا يصادف النية ملكا. و: لو أعتق أحد عبديه عن كفارته صح وعين من شاء. ز: لو اشترى بشرط العتق لم يجزئ عتقه عن الكفارة. الطرف الثالث في الصيام إذا فقد الرقبة والثمن أو لم يجد باذلا للبيع وإن وجد الثمن انتقل فرضه في المرتبة الى صيام شهرين متتابعين. ولو وجد الرقبة وهو مضطر الى خدمتها أو وجد الثمن واحتاج إليه لنفقته وكسوته لم يجب العتق، وسواء كانت الحاجة لزمانة أو كبر أو مرض أو جاه

(1) العبارة " ولو لم يعجز فالأقرب وجوب العتق " ساقطة من نسخة (ش 132).
(2) في (ش 132) زيادة " أو التقرب ".

[ 302 ]

واحتشام وارتفاع عن مباشرة الخدمة وإن كان من أوساط الناس، ويعتق على من جرت عادته بخدمة نفسه، إلا مع المرض. ولو كان الخادم كثير الثمن يمكن شراء خادمين بثمنه يخدمه أحدهما ويعتق الآخر عن الكفارة احتمل وجوب البيع. ولو كان له دار سكنى أو ثياب جسد لم يلزم بيعها. ولو فضل من الثياب ما يستغني عنه ويمكن شراء عبد بثمنه وجب بيعه. ولو كانت دار السكنى أو ثياب الجسد التي يعتاد مثله لبس دونها غالية الثمن وأمكن تحصيل العوض والرقبة بالثمن وجب البيع. ولو كان له ضيعة يستنميها أو مال تجارة يتضرر بصرف ثمنها في العتق لم يجب. ولو وجد الرقبة بأكثر من ثمن المثل ولا ضرر فالأقرب وجوب الشراء، مع احتمال عدمه لحرمة المال. ولو وجد الثمن وافتقر في الشراء إلى الانتظار لم يجز الانتقال الى الصوم إلا مع الضرر كالظهار. وكذا لو كان ماله غائبا ولو كان ماله غالبا ووجد من يبيعه نسيئة وجب الشراء. وكذا لو وجد من يدينه مع وجود العوض، ولا يجب من دونه، ولا قبول الهبة. ولو انعتق نصفه ووجد بالجزء الحر مالا وجب عليه العتق. والاعتبار في القدرة بحال الأداء، فلو عجز بعد اليسار صام ولم يستقر العتق في ذمته. ولو كان عاجزا وقت الوجوب ثم أيسر قبل الصوم وجب العتق. ولو أعتق العبد ثم أيسر قبل الصوم فالأقرب وجوب العتق. ولو شرع العاجز في الصوم ثم تمكن لم يجب الانتقال، بل استحب. وإذا تحقق العجز عن العتق وجب في الظهار وقتل الخطأ على الحر صوم شهرين متتابعين ذكرا كان أو انثى. وعلى المملوك صوم شهر واحد، ذكرا كان أو انثى. ولو أعتق قبل الأداء فكالحر.

[ 303 ]

ولو أعتق بعد التلبس فكذلك على إشكال. أما لو أفسد ما شرع فيه من الصوم فإنه يجب الشهران قطعا. وكذا لو أيسر وأفسد تعين العتق. ولا يجب نية التتابع، بل يكفيه كل ليلة نية صوم غد عن الكفارة. ولا يجزيه نية الصوم المفروض. ويتخير بين صوم شهرين هلاليين، أو ثلاثين يوما وشهرا هلاليا. ويجب التتابع بأن يصوم شهرا متتابعا، ومن الثاني شيئا ولو يوما. وهل يجوز تفريق الباقي؟ قولان، ولا خلاف في إجزائه. ولو أفطر في أثناء الأول أو بعده قبل أن يصوم من الثاني شيئا، فإن كان مختارا استأنف ولا كفارة، وإن كان لعذر كمرض أو سفر ضروري أو حيض بنى، والسفر الاختياري قاطع للتتابع. وفي نسيان النية إشكال. ولا ينقطع بإفطار الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على الولد على رأي، ولا بالإكراه على الإفطار، سواء وجر الماء في حلقه، أو ضرب حتى شرب، أو توعد عليه. وينقطع التتابع بصوم زمان لا يسلم فيه الشهر واليوم عن وجوب إفطار في أثنائه شرعا كالعيد، أو وجوب صومه كذلك كرمضان. ولا ينقطع بنذر الأثانين دائما. ولو نذر أثانين سنة ففي وجوب الصبر حتى تخرج إشكال، أقربه الوجوب، إلا مع الضرر. ولو صام يوما في أثناء الشهر واليوم لا بنية الكفارة انقطع تتابعه وعليه الاستئناف، إلا في الأثانين وشبهها. ولو حاضت في أثناء الثلاثة أيام في كفارة اليمين فالأقوى انقطاع تتابعها. ووطئ المظاهر يقطع التتابع وإن كان ليلا على رأي. الطرف الرابع في الإطعام وإذا عجز في المرتبة عن الصيام انتقل فرضه الى الإطعام. ويجب إطعام ستين

[ 304 ]

مسكينا لكل مسكين مد، وقيل: مدان حال القدرة، ومد مع العجز (1). ولو عجز عن الصوم بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال الى الإطعام، إلا مع الضرر كالظهار. والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل الى الإطعام بخلاف رمضان. ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب الانتقال الى الإطعام. ولو تمكن من الصوم بعد إطعام بعض المساكين لم يجب الانتقال، وكذا لو تمكن من الرقبة. ولو وطئ في أثناء الإطعام لم يلزمه الاستئناف، والأقرب وجوب اخرى. ويجب في المساكين الإسلام والإيمان، ولا يجب العدالة. وهل يجزئ الفقراء؟ إشكال، إلا ان قلنا بأنهم أسوء حالا. ولا يجوز الصرف الى ولد الغني، ومن تجب نفقته عليه، ومملوكه، والأقرب جوازه لمكاتبه المعسر. ولا يجوز صرفها الى الغني وإن استحق سهما في الزكاة. أما عبد الفقير فإن جوزنا تمليكه قبول الهبة أو أذن له مولاه جاز، وإلا فلا. ولا يجوز صرفها الى من يجب عليه نفقته إلا مع فقر المكفر على إشكال. ويجوز أن تصرف المرأة الى زوجها. ويجب إعطاء العدد المعتبر، لا ما دونه وإن زاد على الواجب. ولا يجوز التكرار عليهم من الكفارة الواحدة إلا مع عدم التمكن من العدد، سواء كرر في يوم أو أيام. ولا يجوز إطعام الصغار منفردين، ويجوز منضمين، فإن انفردوا احتسب كل اثنين بواحد. والإناث كالذكور. وإذا أراد الوضع في صغير لم يسلمه إليه، بل الى وليه.

(1) قاله الشيخ في النهاية ونكتها: باب الكفارات ج 3 ص 64. والمبسوط: كتاب الظهار ج 5 ص 177. والخلاف: كتاب الظهار مسألة 62 ج 4 ص 560.

[ 305 ]

ولو ظهر عدم استحقاق الآخذ فإن كان قد فرط ضمن، وإلا فلا. ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله. ويجوز من غالب قوت البلد. ويجزئ الحنطة والدقيق والخبز والشعير والتمر والدخن. ولا تجزئ القيمة. ويستحب الأدام مع الطعام، وأعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدونه الملح. ولو صرف الى مسكين مدين فالمحسوب مد، وفي استرجاع الزائد إشكال. ولو فرق على مائة وعشرين مسكينا لكل واحد نصف مد وجب تكميل ستين منهم، وفي الرجوع على الباقين إشكال. ويجوز إعطاء العدد مجتمعين ومتفرقين إطعاما وتسليما. ولو دفع الى ستين مسكينا خمسة عشر صاعا وقال: ملكت كل واحد مدا فخذوه أو ملكتكم هذا فخذوه ونوى التكفير أجزأ. ولو قال: خذوه فتناهبوه فمن أخذ منهم قدر مد احتسب، وعليه التكميل لمن أخذ أقل. ولو أدى وظائف الكفارة بمد واحد بأن يسلمه الى واحد ثم يشتريه ويدفعه الى آخر وهكذا أجزأه، لكنه مكروه. ويجوز إعطاء الفقير من الكفارات المتعددة دفعة وإن زاد على الغنى. ولو فرق حرم الزائد عليه. ويستحب تخصيص أهل الخير والصلاح، ومن بحكمهم من اطفالهم. تتمة: كفارة اليمين مخيرة بين العتق والإطعام والكسوة، فإذا كسى الفقير وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة، وواحدا مع العجز، وقيل: يجزئ مطلقا (1)، ولا يجزئ ما لا يسمى ثوبا: كالقلنسوة والخف. ويجزئ الغسيل من الثياب، ويجزئ القميص والسروال والجبة والقباء والإزار والرداء من صوف أو كتان أو حرير ممتزج، وخالص للنساء، وغير ذلك

(1) قاله الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: كتاب الأيمان ج 6 ص 211، والنهاية: باب الكفارات ج 3 ص 64.

[ 306 ]

مما جرت العادة بلبسه كالفرو من جلد ما يجوز لبسه وإن حرمت الصلاة فيه. ولا يجزئ ما يعمل من ليف وشبهه، ولا يجزئ البالي ولا المرقع. ويجزئ كسوة الأطفال وإن انفردوا عن الرجال مع المكنة، ولا يجب تضاعف العدد. الطرف الخامس في اللواحق يجب تقديم الكفارة على المسيس في الظهار، سواء كفر بالعتق أو الصوم أو الإطعام، وتأخيرها عن نية العود. فلو ظاهر وكفر قبل نية العود لم يجزئه. ولا تجب (1) كفارة اليمين إلا بعد الحنث، فلو كفر قبله لم يجزئه. وكذا لا يجزئ لو قال: إن شفى الله مريضي أن أعتق هذا العبد فأعتقه قبله، وتجب عليه كفارة خلف النذر إن عوفي مريضه وصح العتق السابق. وفي وجوب عتق عوضه إشكال. ولو باعه ففي صحته إشكال، وكذا في عتق عوضه. ولو مات العبد قبل الشفاء سقط النذر. ولو جرح (2) فكفر قبل الموت لم يجزئ. ولو أراد حلق رأسه لأذى أو اللبس للضرورة ففي جواز التقديم إشكال. وكذا الحامل والمرضع لو عزمتا على الافطار فقدمتا الفدية. ولا يجوز أن يكفر بجنسين في كفارة واحدة وإن كان مخيرا كأن يطعم خمسة ويكسو خمسة. وكل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن عجز استغفر الله تعالى ولا شئ عليه. ولو مات من عليه كفارة مرتبة اقتصر على أقل رقبة تجزئ، فإن أوصى بالأزيد ولم يجز الوارث اخرج المجزئ من الأصل والزائد من الثلث، سواء وجب التكفير في المرض أو الصحة. ويقتصر في المخيرة على أقل الخصال قيمة. ولو أوصى بالأزيد أخرج الزائد

(1) في (ش 132): " ولا تجزئ ".
(2) في (ش 132): " ولو جرح المحرم الصيد ".

[ 307 ]

من الثلث، فإن قام المجموع بما أوصى وإلا بطلت في الزائد ووجبت الدنيا، ويحتمل الوسطى مع النهوض. وإذا انعقدت يمين العبد ثم حنث وهو رق ففرضه الصوم في المخيرة والمرتبة، فإن كفر بغيره من إطعام أو عتق أو كسوة بإذن المولى صح على رأي، وإلا فلا. وكذا يبرأ لو أعتق عنه المولى. ولو حلف بغير إذن مولاه لم ينعقد على قول علمائنا، فإن حنث فلا كفارة، ولا بعد العتق وإن لم يأذن له المولى فيه. ولو أذن في اليمين انعقدت، فإن حنث بإذنه كفر بالصوم، ولم يكن للمولى منعه. ولو قيل بمنع المبادرة أمكن. ولو حنث بغير إذنه قيل: له منعه من التكفير وإن يكن الصوم مضرا (1)، وفيه نظر. ولو حنث بعد الحرية كفر كالحر، وكذا لو حنث ثم أعتق قبل التكفير. ويكفي ما يواري الرضيع إذا أخذ الولي له، فإن أخذ لنفسه ففي الإجزاء نظر. ولو أفطر ناذر صوم الدهر في بعض الأيام غير رمضان بعذر فلا قضاء عليه، ولا فدية عليه ولا كفارة، ولو تعمد كفر ولا قضاء، والأقرب وجوب فدية عنه، لتعذر الصوم، فكان كأيام رمضان إذا تعذر قضاؤها. ولو أفطر في رمضان قضى، ولا يلزمه فدية بدل اليوم الذي صام فيه عن القضاء إن كان إفطاره لعذر، وإلا وجبت على إشكال. ولا كفارة - على إشكال - إلا في إفطار رمضان، إلا أن يكون السفر اختيارا فيفدي ولا كفارة. ولو أفطر يوما معينا بالنذر فالأقوى مساواة رمضان. أما لو لم يصمه فالأقوى كفارة يمين ويقضي. وكفارة اليمين والعهد واحدة. وفي كفارة النذر قولان: أحدهما كاليمين (2)، والثاني كرمضان (3)، وقيل: بالتفصيل (4).

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الأيمان في كفارة يمين العبد ج 6 ص 217.
(2) قاله محمد بن بابويه في المقنع: كتاب الأيمان والنذر والكفارات ص 137.
(3) قاله الشيخ في النهاية: باب الكفارات ج 3 ص 66.
(4) قاله ابن ادريس: باب الكفارات ج 3 ص 74.

[ 309 ]

كتاب الصيد والذبائح

[ 311 ]

كتاب الصيد والذبائح وفيه مقاصد: الأول الآلة يجوز الاصطياد بجميع الآلة، كالسيف والرمح والسهم والكلب والفهد والنمر والبازي والصقر والعقاب والباشق والشرك والحبالة والشباك والغل (1) والفخ والبندق، وجميع الآلات، والسباع من الجوارح وغيرها. ثم إن ادركه مستقر الحياة وجبت نذكيته، وإن قتلت الآلة الصيد حرم إلا ما يقتله الكلب المعلم والسهم. أما الكلب، فيحل ما قتله بشروط: أ: أن يكون معلما، ويتحقق بأن يسترسل إذا ارسله، وينزجر إذا زجره، وأن لا يأكل ما يمسكه إلا نادرا. فلو أكل نادرا لم يقدح، وكذا لو شرب دم الصيد. ويحصل العلم بتكرر ذلك منه مرة بعد اخرى، ولا تكفي المرة الاولى، ولا ما يتفق فيه ذلك من المرات. ب: أن يرسله المسلم أو من هو بحكمه من الصبيان، رجلا كان أو امرأة. ولو أرسله الكافر لم يحل وإن كان ذميا.

(1) في (ش 132، ب، 2145): " القل " ولم نعثر لها على معنى ملائم من كتب اللغة، وما أثبتناه كما في المطبوع وبقية النسخ. والغل: جامعة توضع في العنق أو اليد، ويقال: في رقبته غل من حديد، والجمع: أغلال لسان العرب (مادة: غلل).

[ 312 ]

ج: أن يرسله للاصطياد. فلو أرسله لغير صيد فاتفق صيدا لم يحل. وكذا لو استرسل من نفسه. نعم، لو زجره فأمسك ثم أغراه صح، بخلاف ما لو أغراه حالة استرساله فازداد عدوا. ولو حصل زيادة العدو بإغراء ما أرسله المسلم من مجوسي لم يقدح في الحل. ولو حصل من غاصب لم يملكه. ولا يشترط عين الصيد. فلو أرسله الى سرب من الظباء فاصطاد واحدا حل، وكذا لو أرسله على صيد فصاد غيره. ولو أرسله على غير صيد كالخنزير فأصاب صيدا لم يحل. ولو أرسله ولم يشاهد صيدا وسمى فأصاب صيدا لم يحل. د: أن يسمي عند إرساله، فلو تركها عمدا لم يحل. ويحل لو كان ناسيا. ولو أرسل واحدا وسمى غيره أو سمى وأرسل آخر كلبه ولم يسم واشتركا في قتل لم يحل. ه‍: استناد القتل الى الصيد، فلو وقع في الماء بعد جرحه أو تردى من جبل فمات لم يحل إذا كانت فيه حياة مستقرة. ولو صير حياته غير مستقرة حل وإن مات في الماء بعد ذلك. ولو غاب عن العين وحياته مستقره ثم وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته لم يحل، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه. و: أن يقتله الكلب بعقره، فلو قتله بصدمه أو غمه أو إتعابه لم يحل. وأما السهم: فالمراد به كل آلة محددة، كالسهم والرمح والسيف وغيرها. ويحل مقتوله بشرط أن يرسله المسلم، ويسمي عند إرساله، وقصد جنس الصيد لا عينه، ويستند الموت إليه. فلو أرسله غير المسلم لم يحل وإن كان ذميا، سواء سمى أو لا. ولو ترك المسلم التسمية عمدا لم يحل، ولو تركها ناسيا حل. ولو أرسل ثم سمى قبل الإصابة أو سمى عند عض الكلب بعد إرساله

[ 313 ]

فالأقرب الإجزاء. ولو أرسل آخر آلته وكان كافرا أو مسلما لم يسم عمدا فقتل السهمان لم يحل. وكل ما فيه نصل حل ما يقتله وإن كان معترضا. ولو قتله المعراض أو السهم الذي لا نصل فيه حل إن كان حادا أو خرقه. ولو أصابه معترضا لم يحل. ولو سمى غير المرسل لم يحل. لو رمى خنزيرا فأصاب صيدا أو رمى صيدا ظنه خنزيرا لم يحل وإن سمى. ولو رمى صيودا فأصاب أحدها أو رمى صيدا فأصاب غيره حل. ولو رمى صيدا فوقع في الماء أو من جبل قبل صيرورة حياته غير مستقرة لم يحل، وإن كان بعدها حل. ولو قطع من السمك بعد إخراجه من الماء حل، لأنه مقطوع بعد التذكية، سواء ماتت السمكة أو وقعت في الماء مستقرة الحياة. ولو قطعها في الماء وأخرجها لم يحل وإن خرجت السمكة وماتت خارجا. المقصد الثاني في أحكام الصيد لو أرسل مسلم وكافر آلتين فقتلتا صيدا لم يحل، اتفقت الآلة أو اختلفت، وسواء اتفقت الإصابة زمانا أو اختلفت، إلا أن تسبق إصابة المسلم ويصيره في حكم المذبوح فيحل. ولو انعكس أو اشتبه لم يحل. ولو أرسل المسلم كلبه واسترسل آخر له معه فقتلا لم يحل. ولو أرسل سهما للصيد فأمالته الريح إليه حل وإن كان لولا الريح لم يصب. وكذا لو أصاب الأرض ثم وثب وقتل. ولو وقع السيف من يده فانجرح الصيد أو نصب منجلا في شبكة أو سكينا في بئر لم يحل. ولو رمى بسهم فانقطع الوتر فارتمى السهم فأصاب فالوجه الحل، وقيل:

[ 314 ]

يحرم رميه بما هو أكبر منه (1)، وقيل: يكره (2). ولو اعتاد المعلم الأكل حرمت الفريسة التي ظهرت بها عادته، ولا تحرم التي أكل منها قبله على إشكال. وموضع العضة نجس يجب غسله. والاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا بالمعلم، فلو أرسل المسلم حل وإن كان المعلم كافرا، دون العكس. ولو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار فقتلها حلت إن كانت ممتنعة، وكذا السهم. ولا يشترط إصابة السهم موضع التذكية، بل كل موضع خرق فيه اللحم وقتل أجزأ، وإنما يحل الصيد بقتل الكلب المعلم أو السهم في غير موضع التذكية إذا كان ممتنعا، سواء كان وحشيا - كالظبي وحمار الوحش وبقر الوحش - أو إنسيا كالثور المستعصي والجاموس الممتنع. وكذا ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر وشبهها إذا تعذر ذبحه أو نحره، فإنه يكفي عقره في موضع التذكية وغيره. ولو رمى فرخا لم ينهض فقتله لم يحل. ولو رمى طائرا وفرخا حل الطائر خاصة دون الفرخ. ولو رمى خنزيرا وصيدا فأصابهما حل الصيد خاصة، وكذا لو أرسل كلبه عليهما دفعة. ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه حل. ولو قطعت الآلة منه شيئا كان المقطوع ميتة، فإن كانت حياة الباقي مستقرة حل بالتذكية. ولو قطعه بنصفين حلا معا، سواء تحركا أو لم يتحركا، أو تحرك أحدهما خاصة، إلا أن يكون أحدهما حياته مستقرة فيجب تذكيته ويحل بعدها، والآخر حرام.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: باب الصيد واحكامه ج 3 ص 85 وابن ادريس في السرائر: كتاب الصيد والذبائح ج 3 ص 92.
(2) شرائع الاسلام: كتاب الصيد ج 3 ص 201.

[ 315 ]

وكل آلات الصيد يجب فيها تذكية الصيد إن كانت حياته مستقرة، وكذا الكلب والسهم. فلو أرسلهما فجرحه وجب الإسراع إليه، فإن أدركه مستقر الحياة لم يحل إلا بالتذكية إن اتسع الزمان لها، وإلا حل إذا لم يتسع وإن كانت حياته مستقرة ما لم يتوان في ذكاته، أو يتركه عمدا وهو قادر على ذكاته. ولو كانت حياته غير مستقرة حل من غير تذكية فيهما خاصة دون باقي الآلات. وروي أن أدنى ما يدرك به ذكاته أن يجده يركض رجله، أو تطرف عينه، أو يتحرك ذنبه (1). وقيل: إن لم يكن معه ما يذبحه به ترك الكلب يقتله، ثم يأكله إن شاء (2)، وفيه نظر (3). وإذا كانت الآلة مغصوبة ملك الغاصب الصيد وعليه اجرة الآلة، وكان اصطياده حراما لا صيده. ولو قتله الآلة كان حلالا. المقصد الثالث في أسباب الملك وهي أربعة: إبطال منعته، وإثبات اليد، وإثخانه، والوقوع فيما نصب آلة للصيد. وكل من رمى صيدا لا يد لأحد عليه ولا أثر ملك فإنه يملكه إذا صيره غير ممتنع وإن لم يقبضه. فإن أخذه غيره دفع الى الأول. وما يثبت في آلة الصيد - كالحبالة أو الشبكة - يملكها ناصبها، وكذا جميع ما يصاد به عادة. ولو انفلت قبل قبضه بعد إثباته لم يخرج عن ملكه، وكذا لو أطلقه من يده ناويا لقطع ملكه عنه. وقيل (4) هنا: يخرج، كما لو رمى الحقير مهملا له، فإنه يكون مباحا لغيره.

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من ابواب الذبائح ح 6 ج 16 ص 263.
(2) قاله الشيخ في النهاية: باب الصيد واحكامه ج 3 ص 87.
(3) في (ب) زيادة متكررة وهي " ولو تقاطعت الكلاب قبل إدراكه حل "، وقد تقدمت العبارة تلك في الصفحة السابقة فلاحظ.
(4) لم نعثر على هذا القول.

[ 316 ]

ولا يملك الصيد بتوحله في أرضه، ولا بتعشيشه في داره، ولا بوثوب السمكة الى سفينته. نعم، هو أولى، فإن تخطى أجنبي داره أو دخل سفينته وأخذ الصيد أساء وملكه. فلو اتخذ موحلة للصيد فوقع فيها بحيث لا يمكنه التخلص لم يملكه، لأنها ليست آلة في العادة على إشكال. ولو أغلق عليه بابا ولا مخرج له أو ألجأه الى مضيق وأمكنه قبضه ففي تملكه بذلك نظر. أما لو قبضه بيده أو بآلته فإنه يملكه قطعا وإن هرب من يده أو آلته بعد. ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر أو بالسفينة وثوب السمك فإشكال. ولو اضطر السمكة الى بركة واسعة لم يملك، وهو أولى. ولو كانت ضيقة ملك على إشكال. ولو اختلط حمام برج بحمام آخر وعسر التمييز لم ينفرد أحدهما ببيعه من ثالث، ولو باعه من الآخر صح. ولو اتفقا على بيع الجميع من ثالث وعلما مقدار قيمة الملكين أو اتفقا على تقدير حتى يمكن التوزيع جاز، وإلا فلا. ولو امتزج حمام مملوك محصور بحمام بلدة لم يحرم الصيد، ولو كان غير محصور فاشكال. ولو انتقلت الطيور من برج الى آخر لم يملكها الثاني. ولو كان الطير مقصوصا لم يملكه الصائد، وكذا مع كل أثر يدل على الملك. ولو كان مالكا جناحيه ولا أثر عليه فهو لصائده، إلا أن يكون له مالك معروف فلا يحل تملكه. ولو اشترك اثنان في الاصطياد، فإن أثبتاه دفعة فهو لهما، وإن أثبته الأول اختص به، وكذا الثاني. ولو أصاباه دفعة وكان أحدهما مزمنا أو مذففا دون الآخر فهو له، ولا ضمان

[ 317 ]

على الآخر، وإن احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما فهو لهما. ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا في الثاني فللمعلوم النصف، والنصف الآخر موقوف على التصالح. ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر فهو للمثبت، ولا شئ على الجارح. ولو جهل المثبت منهما اشتركا، ويحتمل القرعة. ولو كان يمتنع بأمرين - كالدراج يمتنع بجناحه وعدوه - فكسر الأول جناحه ثم الثاني رجله قيل: هو لهما (1)، وقيل: للثاني (2)، لتحقق الإثبات بفعله. ولو رمى الأول الصيد فأثبته وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو للأول، ولا شئ على الثاني إلا أن يفسد لحمه أو جلده. ولو لم يصيره في حكم المذبوح ولا أثبته ثم قتله الثاني فهو له، ولا شئ على الأول وإن أفسد منه شيئا. ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح فقتله الثاني فقد أتلفه. فإن كان قد أصاب محل الذبح فذكاه فهو حلال ويملكه الأول، وعلى الثاني الأرش. وإن أصابه فيغير المذبح فهو ميتة يضمن قيمته إن لم يكن لميتته قيمة، وإلا فله الأرش. ولو جرحه الثاني ولم يقتله فإن أدرك ذكاته حل للأول، وإلا فهو ميتة. ولو ذفف أحدهما وأزمن الآخر ولم يعلم السابق فهو حرام، لاحتمال كون التذفيف (3) قاتلا بعد الإزمان. ولو ترتب الجرحان وحصل الإزمان بالمجموع فهو بينهما، وقيل: للثاني (4). فعلى الأخير لو عاد الأول فجرحه فالاولى هدر، والثانية مضمونة، فإن مات

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الصيد والذبائح ج 6 ص 271.
(2) قاله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب الذباحة ج 3 ص 213.
(3) الذف: الإجهاز على الجريح، وفي حديث علي - كرم الله وجهه - في يوم الجمل: " ولا يذف على جريح "، وتذفيف الجريح، الإجهاز عليه وتحرير قتله، ويروى بالدال والذال جميعا. لسان العرب (مادة: ذفف).
(4) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الصيد والذبائح ج 6 ص 271.

[ 318 ]

بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك، ويحتمل ثلث القيمة وربعها. ولو رمياه فعقراه ثم وجد ميتا فإن صادفا مذبحه فذبحاه فهو حلال، وكذا إن أدركاه أو أحدهما فذكاه. ولو لم يكن كذلك فهو حرام، لاحتمال أن يكون الأول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح، ثم قتله الآخر غير ممتنع. ولو أصابه فأمكنه التحامل طيرانا أو عدوا بحيث لا يقدر عليه إلا بالإتباع مع الإسراع لم يملكه الأول، وكان لمن أمسكه. ولو رد كلب الكافر الصيد على كلب المسلم فافترسه حل. ولو أثخنه كلب المسلم فأدركه كلب الكافر فقتله وحياته مستقرة حرم، وضمنه الكافر. المقصد الرابع في الذباحة وفيه فصلان: الأول في الأركان وفيه أربعة مطالب: الأول الذابح ويشترط فيه الإسلام أو حكمه، والتسمية. فلو ذبح الكافر لم يحل وإن كان ذميا وكان ميتة. ولا يحل لو ذبحه الناصب - وهو المعلن بالعدواة لأهل البيت (عليهم السلام) كالخوارج - وإن أظهر الإسلام، ولا الغلاة. ولا يشترط الإيمان إلا في قول بعيد، فيحل لو ذبحه المخالف، وكذا تحل ذبيحة المرأة والخنثى والخصي والأخرس والجنب والفاسق والحائض والصغير إذا أحسن وكان ولد مسلم. ولو ذبحه المجنون أو الصبي غير المميز لم يحل، وكذا السكران، والمغمى عليه، لعدم القصد الى التسمية.

[ 319 ]

وإذا سمى المسلم على الذبيحة حالة الذبح حل، ولو تركها عمدا لم يحل، ولو تركها ناسيا حل. وصورة التسمية: بسم الله. ولو قال: بسم محمد أو بسم الله ومحمد لم يحل. ولو قال: بسم الله ومحمد رسول الله وقصد الإخبار بالرسالة حل، وإن قصد العطف ووصف محمدا (صلى الله عليه وآله) بالرسالة لم يحل. ولو قال: الحمد لله أو الله أكبر أو ما شابهه من الثناء حل. ولو قال: الله وسكت أو قال اللهم اغفر لي فإشكال. ولو ذكر بغير العربية جاز وإن أحسنها. ويجب صدور التسمية من الذابح، فلو سمى غيره لم يحل. والأخرس يحرك لسانه. ولو سمى الجنب أو الحائض بنية العزائم فإشكال. ولو وكل المسلم كافرا في الذبح وسمى المسلم لم يحل وإن شاهده أو جعل يده معه. ولو ذبح الأعمى حل، وفي اصطياده بالرمي والكلب إشكال، لعدم تمكنه من قصد الصيد. نعم، يجب مشاهدة بصير لقتل ما يرسله من الكلب أو السهم إن سوغناه. المطلب الثاني المذبوح وهو: كل حيوان مأكول لا يحل ميته (1)، فلو ابتلع السمكة حل. وقد تقع التذكية على ما لا يحل أكله، بمعنى أن يكون طاهرا بعد الذبح، وهو كل ما ليس بنجس العين، ولا آدمي، فلا تقع على نجس العين كالكلب والخنزير، بمعنى أنه يكون باقيا على نجاسته بعد الذبح، ولا على الآدمي وإن كان طاهرا أو مباح الدم، ويكون ميتة وإن ذكي.

(1) في (ص، ش 132): " ميتته ".

[ 320 ]

وفي المسوخ - كالقرد والدب والفيل - قولان (1)، وكذا في السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب، والأقرب الوقوع. وتطهر جلودها بالتذكية، وفي اشتراط الدبغ قولان (2). أما الحشرات - كالفأر والضب وابن عرس - فالأقرب عدم وقوع التذكية فيها. أما السمك فذكاته إخراجه من الماء حيا. وذكاة الجراد أخذه حيا. وذكاة الجنين ذكاة امه إن تمت خلقته، بأن أشعر أو أوبر وخرج ميتا، وإن لم تتم خلقته فهو حرام. ولو خرج حيا فلا بد من تذكيته. قيل: ولو خرج حيا وعاش بقدر ما لا يتسع الزمان لتذكيته حل، وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح حرم، سواء تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها. المطلب الثالث في الآلة ولا يصح التذكية إلا بالحديد، فإن تعذر وخيف فوت الذبيحة جاز لكل ما يفري الأعضاء كالزجاجة والليطة والخشبة والمروة (3) الحادة. وهل يصح بالظفر والسن مع تعذر غيرهما؟ قيل: نعم (4)، وقيل بالمنع (5)، للنهي وإن كانا منفصلين.

(1) القول الاول للسيد المرتضى: انها تقع عليه الذكاة ولم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا، ونقله عنه في ايضاح الفوائد: كتاب الصيد والذبائح ج 4 ص 130. والقول الثاني: انها لا تقع وهو قول المحقق في شرائع الاسلام: كتاب الذباحة ج 3 ص 210.
(2) القول الاول هو قول الشيخ في النهاية: كتاب الصيد والذبائح ج 3 ص 99، والمبسوط: كتاب الاطعمة ج 6 ص 280، والخلاف: كتاب الطهارة مسألة 11 ج 1 ص 63. والقول الثاني للمحقق في الشرائع: كتاب الصلاة ج 1 ص 68.
(3) ذكر ابن منظور في اللسان أن المروة: الحجر الأبيض الهش يكون فيه النار، وفي الحديث قال له عدي بن حاتم: إذا أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ لسان العرب (مادة: مرا).
(4) قاله ابن ادريس، كتاب الصيد والذبائح ج 3 ص 86.
(5) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب الصيد والذبائح مسألة 21 و 22 ج 6 ص 20 و 22. (

[ 321 ]

ولا يجزئ بغير الحديد مع إمكانه، ولا مع تعذره إذا لم يخف فوت الذبيحة إلا مع الحاجة. أما المثقل فيحرم ما مات به عمدا أو اضطرارا، كما لو رمى الصيد ببندقة فمات، أو رماه في البئر فانصدم أو اختنق بالاحبولة (1)، أو مات بالتغريق، أو تحت الكلب غما، أو مات بسهم وبندقة، أو انصدم بالأرض وإن كان مع الجرح، إلا أن يكون الجرح قاتلا. ويستحب أن تكون السكين حادة. المطلب الرابع الكيفية ويشترط لإباحة المذكى امور ستة: أ: قطع الأعضاء الأربعة، أعني المرئ وهو مجرى الطعام، والحلقوم وهو مجرى النفس، والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم. ولو قطع بعضها مع الإمكان لم يحل. ويكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة. ب: قصد الذبح، فلو وقع السكين من يده فصادف حلق الحيوان فذبحه لم يحل. ج: استقبال القبلة بالذبيحة مع الإمكان، فلو أخل به عمدا اختيارا لم يحل. ولو كان ناسيا أو جاهلا لموضع القبلة حل. ويسقط في المتردي والمرمي بالسهم والصيد. د: التسمية. ه‍: اختصاص الإبل بالنحر، وباقي الحيوانات بالذبح في الحلق تحت اللحيين. فإن ذبح المنحور أو نحر المذبوح فمات حرم. ولو أدرك ذكاته فذكاه فإن كانت حياته مستقرة حل، وإلا فلا. هذا في حال الاختيار.

(1) الاحبول والاحبولة: المصيدة. القاموس ولسان العرب (مادة: حبل).

[ 322 ]

أما لو انفلت الطير أو غيره من الإبل والبقر والغنم جاز رميه بالنشاب أو الرمح أو السيف، فإذا سقط وأدرك ذكاته ذبحه أو نحره، وإلا حل. و: الحركة بعد الذبح، أو خروج الدم المعتدل. ولو خرج متثاقلا ولم يتحرك حركة تدل على الحياة حرم. ولا يجب اجتماعهما. وإذا علم بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال، وإن علم الموت قبله فهو حرام. وإن اشتبه الحال - كالمشرف على الموت - اعتبر بخروج الدم المعتدل، أو حركة تدل على استقرار الحياة، فإن حصل أحدهما حل، وإلا كان حراما. ونعني " بما حياته مستقرة ": ما يمكن أن يعيش مثله اليوم أو الأيام، وبغير المستقرة: ما يقضي بموته عاجلا. ويستحب في المذبوح من الغنم ربط يديه ورجل وإطلاق الاخرى، والإمساك على صوفه أو شعره حتى يبرد. وفي البقر عقل يديه ورجليه وإطلاق ذنبه. وفي الإبل. ربط أخفافه الى إباطه وإطلاق رجليه. وفي الطير إرساله بعد الذبح، والإسراع بالذبح. ويكره أن ينخع الذبيحة، وأن يقلب السكين فيذبح الى فوق، وقيل: يحرمان (1). وأن يذبح وحيوان آخر ينظر إليه. الفصل الثاني في اللواحق يكره سلخ الذبيحة قبل بردها، أو قطع شئ من أعضائها، وإبانة الرأس على رأي. ووقت الاضحية ما بين طلوع الشمس الى غروبها. ويكره الذبح ليلا إلا مع الضرورة، ويوم الجمعة قبل الزوال. ويستحب متابعة الذبح حتى يستوفي أعضاءه الأربعة، فلو قطع البعض وأرسله ثم استأنف قطع الباقي، فإن كان بعد الأول حياته مستقرة حل وإلا حرم

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب الصيد والذبائح ج 3 ص 92. وابن حمزة في الوسيلة: 360.

[ 323 ]

على إشكال، لاستناد إزهاق الروح الى الذبح. ولو ذبح من القفا أو قطعت الرقبة وبقيت أعضاء الذبح، فإن أسرع في الذبح حتى انقطع الحلق قبل أن ينتهي الى حركة المذبوح حل، وإن بقيت حياته غير مستقرة حرم، وكذا لو عقرها السبع. ولو شرع في الذبح فانتزع آخر حشوته معا أو فعل ما لا يستقر معه الحياة حرم. وكل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان - إما لاستعصائه أو لحصوله في موضع يتعذر الوصول الى موضع التذكية وخيف فوته - جاز عقره بالسيوف وكل ما يجرح وإن لم يصادف موضع الذكاة. وما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم حلال لا يجب الفحص عنه. وذكاة السمك إخراجه من الماء حيا، ولا يشترط التسمية. ولو وثب فأخذه حيا حل، ولو أدركه بنظره فالأقرب التحريم. ولا يشترط إسلام مخرجه. نعم، يشترط الإشراف عليه، فلو أخرجه مجوسي والمسلم ينظر إليه ومات في يده حل للمسلم أخذه، ولا يحل له ما يجده في يده ميتا، إلا أن يعلم أنه خرج من الماء حيا. ويشترط أن يموت خارج الماء، فلو أخرجه حيا ثم أعاده الى الماء ومات فيه لم يحل وإن كان ناشبا (1) في الآلة. ولو نصب شبكة في الماء فمات فيها بعضه واشتبه بالحي حرم الجميع على رأي. ويباح أكله حيا على رأي. ولو ضرب السمكة بآلة في الماء فصير حياتها غير مستقرة ثم أخرجها فالأقرب التحريم.

(1) في (ش 132): " ناشئا ".

[ 324 ]

وذكاة الجراد أخذه حيا، ولا يشترط الإسلام في أخذه، ولا التسمية. ولو أخذه ميتا لم يحل. ولا يحل الدبا - وهو الصغير منه - إذا لم يستقل بالطيران، فيحرم أكله لو أخذه. ولو احترق الجراد في أجمة (1) وغيرها قبل أخذه لم يحل وإن قصده المحرق. المقصد الخامس في الأطعمة والأشربة وفيه فصلان: الأول حالة (2) الاختيار وفيه مطالب: الأول حيوان البحر ويحل منه السمك الذي له فلس خاصة، سواء بقي عليه كالشبوط (3)، أو لا كالكنعت. ويحرم ما لا فلس له كالجري، وفي المارماهي والزمار والزهو روايتان (4). ولا بأس بالربيثا والطمر والطبراني والابلامي. ويحرم السلاحف، والضفادع، والرقاق، والسرطان، وجميع حيوان البحر وإن كان جنسه حلالا في البر، سوى السمك. ولو وجدت سمكة في بطن اخرى حلت على رأي، ومنشأ الخلاف عدم اليقين بالشرط، والاستصحاب.

(1) الأجمة: منبت الشجر كالغيضة، وقال ابن سيدة: الشجر الكثير الملتف. لسان العرب (مادة: أجم).
(2) " حالة " ليست في (ص).
(3) الشبوط والشبوط: ضرب من السمك، دقيق الذنب، عريض الوسط، صغير الرأس، لين الممس كأنه البربط. لسان العرب (مادة: شط).
(4) وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة ح 20 ج 16 ص 335. وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب الاطعمة المحرمة ح 14 ج 16 ص 333.

[ 325 ]

ولو وجدت (1) في جوف حية قيل: حلت إن لم تنسلخ، والوجه التحريم إلا أن يأخذها حية. والطافي حرام، وهو ما يموت في الماء، سواء كان بسبب - كسخونة الماء وضرب العلق - أو بغيره. وكذا ما يموت في الشبكة الموضوعة في الماء، أو الحظيرة فيه. والجلال حرام، وهو ما يأكل العذرة، إلا أن يستبرئ بجعله في ماء يوما وليلة يطعم فيها علفا طاهرا بالأصالة على إشكال. والبيض تابع، فإن اشتبه بيض المحلل بالمحرم اكل الخشن خاصة. ويجوز صيد السمك بالنجس كالدم والعذرة والميتة. ولو قذفه البحر حيا أو نضب عنه حيا وادرك ففي أكله إشكال، أقربه اشتراط أخذه حيا. ولو ذبح حيوان البحر مثل كلبه وفرسه وغيرهما لم يحل. المطلب الثاني في حيوان البر وهو إما إنسي أو وحشي. فالأول: يحل منه الإبل والبقر والغنم. ويكره الخيل والبغال والحمير الأهلية، وأدونها الخيل ثم الحمير، ويحرم ما عداها من الكلب والسنور وسائر الحشرات كالحية والفأرة والعقرب والخنافس وبنات وردان والصراصر والجردان والقنفذ والضب (2) واليربوع (3) والذباب والقمل والنمل والبراغيث

(1) في (ص) زيادة " سمكة ".
(2) الضب: دويبة من الحشرات معروف، وهو أحرش الذنب ويأكل الدبى والعشب والعرب تصيده وتأكله. لسان العرب: (مادة: ضبب).
(3) اليربوع: دويبة فوق الجرذ، الذكر والانثى فيه سواء وهي دواب كالأوزاغ تكون في الرأس. لسان العرب: (مادة: ربع).

[ 326 ]

والوبر (1) والفنك (2) والسمور (3) والسنجاب والعضايا (4) واللحكة (5). والثاني يحل منه البقر والكباش الجبلية والغزلان واليحامير (6) والحمر. ويحرم السباع كافة، وهي ما كان لها ناب أو ظفر تفرس به وإن كان ضعيفا، كالأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والضبع وابن آوى. وكذا يحرم الأرنب وابن عرس (7) والخنزير والسنور (8) الوحشي المطلب الثالث في الطير ويحرم منه كل ذي مخلاب، سواء قوي به على الطائر -: كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق - أو ضعف كالنسر والرخمة والبغاث. وأما الغراب فيحرم منه الأسود الكبير الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف، والأبقع.

(1) الوبر: - بالتسكين - دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء ولها كرش تجتر. لسان العرب: (مادة: وبر).
(2) الفنك: دابة يلبس جلدها فروا. لسان العرب: (مادة: فنك). (3) السمور: دابة معروفة يتخذ من جلدها فراء مثمنة تكون ببلاد الترك تشبه النمر. مجمع البحرين: (مادة: سمر).
(4) العظايا: قال ابن منظور: قال ابن الأثير: هي جمع عظاية، دويبة معروفة، قال: وقيل: أراد بها سام أبرص. لسان العرب: (مادة: عظي).
(5) اللحكة: قال ابن السكيت: هي دويبة شبيهة بالعظاية تبرق زرقاء، وليس لها ذنب طويل مثل ذنب العظاية، وقوائمها خفية. لسان العرب: (مادة: لحك).
(6) اليحامير: جمع يحمور، وهو طائر، واليحمور أيضا: دابة تشبه العنز، وقيل: اليحمور: حمار الوحش. لسان العرب: (مادة: حمر).
(7) ابن عرس: قال في مجمع البحرين (مادة: عرس): وابن عرس ذكر في الحديث وهي دويبة تشبه الفأر والجمع: بنات عرس.
(8) السنور: بكسر السين وفتح النون المشددة: واحد السنانير معروف، ويعبر عنه بالهر، والانثى سنورة. مجمع البحرين: (مادة: سنر).

[ 327 ]

وأما الزاغ وهو غراب الزرع، والغداف (1) وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، ففي تحريمهما خلاف. ويحرم كل ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، ولو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم. ويحرم (2) ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية، ويحل ماله احدها إذا لم ينص على تحريمه. ويحرم أيضا الخفاش والطاووس والزنابير والبق، وبيض ما يحرم أكله، لا ما يحل، ولو اشتبه حرم ما اتفق طرفاه دون ما اختلفا. ويكره الهدهد والخطاف على رأي، والفاختة والقبرة (3) والحبارى. وأغلظ منه كراهة الصرد والصوام والشقراق. ولا بأس بالحمام كله كالقماري والدباسي والورشان. وكذا لا بأس بالحجل والدراج والقبج والقطا والطيهوج والكروان والصعو (4) والكركي والدجاج والعصافير. ويعتبر في طير الماء ما يعتبر في المجهول من مساواة الدفيف أو غلبته أو حصول أحد الثلاثة. أما القانصة أو الحوصلة أو الصيصية فيؤكل ما يوجد فيه أحدها وإن كان يأكل السمك. فائدة المحلل من الحيوان قد يعرض له التحريم من وجوه: أ: الجلل، وهو أن يغتذي عذرة الإنسان لا غير، فيحرم على الأشهر، إلا أن يستبرئ بأن يقطع عنه ذلك ويربط ويطعم علفا طاهرا مدة ما قرره الشارع، وهو في الناقة أربعون يوما، وفي البقرة عشرون على رأي، وفي الشاة عشرة، والبطة

(1) الغداف: كغراب، غراب القيظ والنسر الكثير الريش والجمع: غدفان. القاموس المحيط (فصل الغين).
(2) " ويحرم " ليست في (ص).
(3) في (ش 132): " والقنبرة ".
(4) في (ص): " والصعوة ".

[ 328 ]

وشبهها خمسة أيام، والدجاجة وشبهها ثلاثة. وليس في غيرها موظف، فيستبرئ بما يزيل حكم الجلل. ولا يكره الزرع وإن كثر الزبل تحت أصله. ب: وطؤ الانسان، فيحرم هو ونسله بذلك، والأقرب اختصاص هذا الحكم بذوات الأربع دون الطيور. ولو اشتبه الموطوءة قسم القطيع قسمين، وهكذا الى أن يبقى واحدة. ج: أن يشرب شئ من الدواب لبن خنزيرة حتى يشتد (1)، فيحرم هو ونسله، ولو لم يشتد كره لحمه، واستحب استبراؤه بسبعة أيام. ولو شرب خمرا لم يحرم لحمه، بل يغسل ويؤكل. ولا يؤكل ما في جوفه. ولو شرب بولا نجسا لم يحرم، ويغسل ما في بطنه ويؤكل. د: المجثمة حرام، وهي التي تجعل غرضا وترمى بالنشاب حتى تموت. والمصبورة أيضا، وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت. المطلب الرابع في الجامدات وقد تقدم ذكر بعضها في كتاب التجارة، ولنذكر هنا أنواعا خمسة: الأول: الميتة، ويحرم أكلها واستعمالها، إلا ما لا تحله الحياة مثل الصوف والشعر والوبر والريش والقرن والظلف والعظم والسن والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى، والأنفحة، ولا يحل اللبن على رأي. ولو قلع الشعر أو الريش غسل موضع الاتصال. ولو امتزج الذكي بالميت اجتنبا، وقيل: يباع ممن يستحل الميتة، ويحمل على قصد بيع الذكي خاصة. وكل قطعة ابينت من حي فهي ميتة يحرم أكلها، صغيرة كانت أو كبيرة. ولو كانت ألية الغنم لم يجز الاستصباح بها تحت السماء، بخلاف الدهن النجس.

(1) في المطبوع و (ص): " يشتد لحمه ".

[ 329 ]

ولا يجوز أكل الأطعمة التي فيها دود كالفواكه والقثاء، والمسوس من الثمار إلا بعد إزالة الدود عنه، ويكفي الظن. الثاني: يحرم من الذبيحة الدم والفرث والطحال والقضيب والانثيان والمثانة والمرارة والمشيمة والفرج ظاهره وباطنه، والنخاع والعلباء والغدد وذات الاشاجع والحدق وخرزة الدماغ. ويكره الكلى واذنا القلب والعروق. ولو شوى الطحال واللحم فوقه أو لم يكن مثقوبا وإن كان تحته لم يحرم، ولو كان مثقوبا واللحم تحته حرم. ولا يحرم من الذبيحة شئ، سوى ما ذكرناه من عظم أو غيره. الثالث: الأعيان النجسة كالعذرة مما لا يؤكل لحمه، وكل طعام نجس بملاقاة خمر أو بول وشبهه من النجاسات أو مباشرة كافر ولو قبل التطهير حل أكله بعد غسله. ويحرم أكل العذرة من مأكول اللحم أيضا وإن كانت طاهرة، لاستخباثها. الرابع: الطين، ويحرم قليله وكثيره، عدا تربة الحسين (عليه السلام) فإنه يجوز الاستشفاء باليسير منه، ولا يتجاوز قدر الحمصة. ولو اضطر إليه للتداوي - كالأرمني - فالوجه الجواز (1). الخامس: السموم القاتل (2) قليلها وكثيرها، ولا بأس باليسير مما لا يقتل قليله (3) كالافيون والسقمونيا وشحم الخنظل والشوكران إذا مزج بغيره من الحوائج. ولا يجوز الإكثار منه كالمثقال، وبالجملة، ما يخاف معه الضرر (4).

(1) " الجواز " ليست في (ص).
(2) كذا في أغلب النسخ، وفي بعضها: " السموم القاتلة "، والظاهر أن الأصح هكذا: " السموم قاتلة ".
(3) " قليله " ليست في (ص).
(4) العبارة " إذا مزج بغيره - الى قوله -: ما يخاف معه الضرر " سقطت من نسخة (2145).

[ 330 ]

المطلب الخامس المائعات ويحرم منها خمسة: أ: لبن ما يحرم أكله كالذئبة واللبوءة والهرة والمرأة، إلا للصبي. ويكره لبن مكروه اللحم كالاتن مائعه وجامده. ب: البول، سواء كان نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه - سواء كان الحيوان نجسا كالكلب والخنزير، أو طاهرا كالذئب والقرد - أو طاهرا كبول ما يؤكل لحمه، للاستخباث. نعم، يجوز الاستشفاء بشرب بول الإبل وشبهه. ج: الدم المسفوح حرام نجس وإن كان الحيوان مأكول اللحم، وكذا ما ليس بمسفوح من الحيوان المحرم كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا، لاستخباثه. أما ما لا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح مما يبقى في اللحم فإنه طاهر حلال. ولو وقع قليل من الدم النجس في قدر يغلي على النار وجب غسل اللحم والتوابل، واكل. والمرق نجس على رأي. د: الخمر وسائر المسكرات المائعة نجسة على أصح القولين (1)، سواء كانت نبيذا أو بتعا (2) أو فضيخا (3) أو نقيعا (4) أو مزرا (5).

(1) وهو قول المشهور، اما القول الاخر ذهب إليه علي بن بابويه وهو في المقنع: باب شرب الخمر ص 153 (وهو ضعيف) كما عن الايضاح.
(2) البتع والبتع: نبيذ يتخذ من عسل كأنه الخمر صلابة، وهو خمر أهل اليمن. لسان العرب (مادة: بتع).
(3) الفضيخ: شراب يتخذ من البسر المفضوخ وحده من غير أن تمسه النار. لسان العرب (مادة: فضخ).
(4) النقيع: شراب يتخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طبخ، وقيل في السكر: إنه نقيع الزبيب. لسان العرب (مادة: نقع).
(5) في المطبوع أو مرارا والمزر: نبيذ الشعير والحنطة والحبوب، وقيل: نبيذ الذرة خاصة. لسان العرب (مادة: مزر).

[ 331 ]

والفقاع كالخمر بالإجماع في جميع الأحكام، إلا في اعتقاد إباحته وإباحة بيعه، فإنه لا يقتل معتقده. والعصير إذا غلى حرام نجس، سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار، ولا يحل حتى يذهب ثلثاه، أو يصير خلا، وكذا الخمر يطهر بانقلابه من نفسه، أو بعلاج ما لم يمازجه نجس. ولا فرق بين أن يكون ما يعالج به باقيا أو مستهلكا وإن كان العلاج مكروها. ه‍: كل ما لاقاه نجس وكان أحدهما رطبا فإنه يحرم قبل غسله إن قبل التطهير، وإلا حرم مطلقا. ولو وقعت النجاسة في جامد كالدبس والسمن والعسل مع جمادها وعدم سريان النجاسة في أجزائها القيت النجاسة وما يكتنفها، وحل الباقي. ولو كان مائعا نجس، وجاز الاستصباح به إن كان دهنا تحت السماء، لا تحت الظلال، والأقرب أنه تعبد، لا لنجاسة دخانه، فإن دخان الأعيان النجسة طاهر. وكل ما أحالته النار الى الرماد أو الى الدخان من الأعيان النجسة فإنه يطهر بالإحالة. ويحل بيع الأدهان النجسة لفائدة الاستصباح تحت السماء، ويجب إعلام المشتري، وكذا كل الأعيان النجسة القابلة للتطهير. وكل ما مات فيه حيوان له نفس سائلة - سواء كان مأكول اللحم أو لا من المائعات - فإنه ينجس بموته فيه، دون ما لا نفس له سائله كالذباب. وكل ما باشره كافر من المائعات والأجسام الرطبة واليابسة إذا كان هو رطبا نجس، ولا يجوز استعمال أوانيهم التي باشروها برطوبة. وروي أنه يأمر المجوسي إذا أراد مؤاكلته بغسل يده (1)، وهي محمولة على الأجسام الجامدة، أو مع اختلاف الأواني.

(1) وسائل الشيعة: ب 53 من ابواب الأطعمة المحرمة ح 4 ج 16 ص 474.

[ 332 ]

ولو وقعت نجاسة في قدر يغلي القي المرق وغسل اللحم والتوابل (1) واكل. ولو عجن بالماء النجس لم يطهر بخبزه. ويكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير مأمونين، وما يعالجه من لا يتوقى من النجاسات. تتمة لو القي الخمر في الخل حتى استهلكه الخل أو بالعكس لم يطهر الخمر، فكان الخل نجسا، سواء انقلب الباقي من الخمر خلا أو لا. وبصاق شارب الخمر وغيره من النجاسات طاهر ما لم يتلوث (2) بالنجاسة، وكذا دمع المكتحل بالنجس ما لم يتلون به، ومع الجهل بالتلون فهو طاهر. ويكره الإسلاف في العصير، وأن يؤمن على طبخه من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه إذا كان مسلما، وقيل بالمنع (3)، وهو أجود. ويكره الاستشفاء بمياه الجبال الحارة، وسقي الدواب المسكر. ولا يحرم شئ من الربوبات (4) والأشربة وإن شم منها رائحة المسكر: كرب الاترج والرمان والتفاح والسكنجبين، لأنه لا يسكر كثيره. وكل مسكر حرام، سواء كان جامدا أو مائعا كالحشيشة وما يتخذ من الحنطة وغيرها، ولا ينجس منها سوى المائع. وأواني الخمر تطهر بالغسل ثلاثا بعد زوال العين وإن كانت من خشب أو قرع أو خزف غير مغضور (5) على رأي.

(1) توابل القدور: كالفلفل والكمون، وقيل، هو البصل وهي الفحا. لسان العرب (مادة: فحا).
(2) في المطبوع و (ش 132): " ما لم يتلون ".
(3) وهو قول الشيخ في النهاية: باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 109 - 110.
(4) جمع الرب، والرب: الطلاء الخاثر، وقيل: هو دبس كل ثمرة، وهو سلافة خثارتها بعد الاعتصار والطبخ، والجمع الربوب والرباب، والمرببات: الأنبجات وهي المعمولات بالرب كالمعسل. لسان العرب (مادة: ربب).
(5) المغضور: المبارك، والغضير الرطب الطري. لسان العرب (مادة: غضر).

[ 333 ]

ويحرم استعمال شعر الخنزير، فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده. ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الطهارة، وتركه أفضل. ولو كان يسع كرا فأملأه من الفرات جاز استعمال ما فيه. ولو كان أقل كان نجسا. ولو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب، وقيل: يطرح في النار: فإن انقبض فذكي وإن انبسط فميت (1). والذمي إذا باع الخمر أو الخنزير على مثله ثم أسلم قبل قبض ثمنه كان له قبضه، وكذا يجوز للمسلم قبضه من دينه عليه. ولا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه، وقد رخص في الأكل من بيت من تضمنته الآية (2) إن لم يعلم كراهته، ولا يحمل منه شيئا. وروي إباحة ما يمر به الإنسان من الشجر والزرع والنخل إذا لم يقصده ولم يفسد، ولا يأخذ منه شيئا (3). الفصل الثاني في حالة الاضطرار ومطالبه ثلاثة: الأول المضطر وهو كل من يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول، أو المرض، أو الضعف المؤدي الى التخلف عن الرفقة مع ظهور العطب، أو ضعف الركوب المؤدي الى خوف التلف. ولو خاف طول المرض أو عسر علاجه فالأقرب أنه مضطر، وسواء كان

(1) قاله الشيخ في النهاية: باب الصيد وأحكامه ج 3 ص 88.
(2) وهي: قوله تعالى في عدم الحرج: " ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم... أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا... " النور: 61، وقوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم... " النور: 28.
(3) وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب بيع الثمار ح 3 ج 13 ص 14.

[ 334 ]

المضطر (1) حاضرا أو مسافرا. ولا يترخص الباغي، وهو الخارج على الإمام العادل، وقيل: الذي يبغي الميتة (2). ولا العادي، وهو قاطع الطريق، وقيل: الذي يعدو شبعه (3). وهل يترخص العاصي بسفره كالآبق والظالم وطالب الصيد لهوا وبطرا؟ إشكال. وكل مضطر يباح له جميع المحرمات المزيلة لتلك الضرورة، ولا يختص نوعا منها إلا ما سنذكره. وهل للمضطر التزود من الميتة؟ الأقرب ذلك، فإن لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها عليه، إذ لا ضرورة في البيع، ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال. المطلب الثاني في قدر المستباح وهو ما يسد الرمق، والتجاوز حرام، سواء بلغ الشبع أو لا. ولو اضطر الى الشبع للالتحاق بالرفقة وجب، ولو كان يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة تعين سد الرمق، وحرم الشبع. ويجب التناول للحفظ، فلو طلب التنزه وهو يخاف التلف لم يجز، وإذا جاز التناول وجب حفظا للنفس. المطلب الثالث في جنس المستباح كل ما لا يؤدي الى قتل معصوم حل كالخمر لإزالة العطش، وقيل: يحرم (4). وأما التداوي به فحرام (5) ما لم يخف التلف ويعلم بالعادة الصلاح، ففيه - حينئذ - إشكال، وكذا باقي المسكرات. وكل ما مازجها كالترياق وشبهه أكلا وشربا.

(1) " وسواء كان المضطر " ليست في (ش 132). (2 و 3) راجع تفسير الطبري 2: 52.
(4) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب الاطعمة مسألة 27 ج 6 ص 97.
(5) قاله الشيخ في النهاية: باب الاشربة المحظورة ج 3 ص 111.

[ 335 ]

ويجوز عند الضرورة أن يتداوى به للعين. ولو اضطر الى خمر وبول تناول البول. ولو وجد المضطر ميتة ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل أكل ما يؤكل لحمه. ولو وجد ميتة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه حيا ذبح ما لا يؤكل لحمه، فهو أولى من الميتة، وكذا مذبوح الكافر أولى من الميتة. ولو لم يجد إلا الآدمي ميتا تناول منه، ولو كان حيا محقون الدم لم يحل. ولو كان مباح الدم جاز قتله والتناول منه وإن كان حيا، ولا فرق بين المرتد والكافر الأصلي، والمرأة الحربية، والصبي الحربي، والزاني المحصن، لكن المرتد والكافر (1) الأصلي أولى من المرأة والصبي والزاني. ولو اضطر الى الذمي والمعاهد فإشكال. ولا يحل العبد ولا الولد. ولو لم يجد سوى نفسه قيل: جاز أن يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ (2)، وفيه إشكال ينشأ من أنه دفع الضرر بمثله، بخلاف قطع الآكلة، لأنه قطع سراية، وهنا إحداث لها. وليس له أن يقطع من فخذ غيره. ولو وجد طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرا فهو أولى، ولو كان يخاف الاضطرار فالمضطر أولى، فإن لم يكن معه (3) ثمن وجب على المالك بذله، فإن منعه غصبه، فإن دفعه جاز له قتل المالك في الدفع. قيل: ولا يجب عليه دفع العوض، لوجوب بذله على مالكه (4). ولو كان الثمن موجودا لم يجز قهر مالكه عليه إذا طلب ثمن مثله، بل يجب دفعه. ولو طلب زيادة قيل: لا يجب بذلها (5)، والأقرب الوجوب،

(1) " والكافر " ليست في (ش 132).
(2) حكاه الشيخ في المبسوط: كتاب الأطعمة ج 6 ص 288.
(3) " معه " لا توجد في (ب).
(4) قاله الشيخ في الخلاف: كتاب الأطعمة مسألة 24 ج 6 ص 95. ونقله المحقق في الشرائع: كتاب الأطعمة ج 3 ص 230.
(5) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الأطعمة ج 6 ص 286.

[ 336 ]

إذ القدرة رافعة للضرورة. ولو اشتراه بأزيد من الثمن كراهة لإراقة الدم قيل: لا يجب إلا ثمن المثل (1). ولو وجد ميتة وطعام الغير فان بذله بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة. ولو كان صاحبه غائبا أو حاضرا مانعا عن بذله قويا على دفعه أكل الميتة. ولو تمكن المضطر من دفع صاحب الطعام لضعفه قيل: أكله وضمنه، ولا تحل له الميتة (2). وكذا لو وجد المحرم الصيد والميتة قيل: أكل الميتة إن لم يقدر على الفداء (3). أما لو وجد لحم الصيد كان أولى من الميتة، لأن تحريمه خاص، ويحل له الشبع حينئذ. * * * كلام في الآداب يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده، ومسحها بالمنديل، والتسمية عند الشروع في كل لون بانفراده. ولو قال: بسم الله على أوله وآخره كفاه عن الجميع. ولو سمى واحد من الجماعة كفى عن الباقين. وحمد الله تعالى عند الفراغ. والأكل والشرب باليمين اختيارا، وبدأة صاحب الطعام بالأكل، وأن يكون آخرهم فيه، وأن يبدأ في غسل الأيدي بمن على يمينه، ثم يدور عليهم الى الأخير، وأن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد، وأن يستلقي بعد الأكل

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الأطعمة ج 6 ص 286.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الأطعمة ج 6 ص 286، 287.
(3) قاله الشيخ في النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ج 1 ص 494. (*

[ 337 ]

على قفاه، ويضع رجله اليمنى على اليسرى. ويحرم الأكل عل مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات أو الفقاع، والأقرب التعدية الى الاجتماع للفساد واللهو والقمار. وينبغي أن يقعد حال الأكل على رجله. ويكره الاتكاء، وكثرة الأكل، وربما حرم مع الضرر. والأكل على الشبع، والأكل والشرب باليسار اختيارا. ولا بأس بالأكل والشرب ماشيا، واجتنابه أفضل. ويكره الشرب بنفس واحد، وينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس. وإذا حضر الطعام والصلاة فالبدأة بالصلاة أفضل، ولو تضيق الوقت وجب البدأة بالصلاة. ولو كان هناك من ينتظر فالبدأة بالطعام في أول الوقت أولى.

[ 339 ]

كتاب الفرائض

[ 341 ]

كتاب الفرائض ومقاصده ثلاثة: الأول في المقدمات وفيه فصول: الفصل الأول في موجب الإرث إنما يثبت الإرث بأمرين: نسب وسبب. فالنسب اتصال شخص بغيره لانتهاء أحدهما في الولادة الى الآخر، أو لانتهائهما الى ثالث على الوجه الشرعي. ومراتبه ثلاث: الاولى: الأبوان من غير ارتفاع، والأولاد وإن نزلوا. الثانية: الإخوة والأخوات لأب أو لام أو لهما، وأولادهم وإن نزلوا، والأجداد والجدات وإن علوا، لاب كانوا أو لام أو لهما. الثالثة: الأخوال والخالات وإن علوا أو سفلوا، والأعمام والعمات وإن علوا أو سفلوا. وأصل النسب التوليد، فمن ولد شخصا من نطفته كان ابنه، والمولد أبا والانثى اما وآبائهما أجدادا وجدات وإن تصاعدوا، وأولادهما إخوة وأخوات وهم

[ 342 ]

الموجودون على حاشية عمود النسب، وأولاد آبائهما وإن علوا أعمام وعمات وأخوال وخالات وهم على الحاشية أيضا. والسبب اثنان: زوجية وولاء، ومراتب الولاء ثلاث: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة، ثم ولاء الإمامة. واعلم أن هؤلاء ينقسمون، فمنهم من لا يرث إلا بالفرض خاصة، وهم: الام من بين الأنساب إلا على الرد، والزوج والزوجة من بين الأسباب إلا نادرا. ومنهم من يرث بالفرض مرة وبالقرابة اخرى، وهم: الأب والبنت أو البنات، والاخت أو الأخوات، ومن يتقرب بالام. ومنهم من لا يرث إلا بالقرابة، وهم الباقون. فإذا خلف الميت ذا فرض لا غير اخذ فرضه ورد عليه الباقي. وإن كان معه ذو فرض اخذ فرضه، فإن أبقت التركة ولا قريب غيرهما رد عليهما بنسبة حصصهما، إلا الزوج والزوجة فإنه لا يرد عليهما مع وجود النسب. وإن قصرت التركة اختص النقص بالبنت، أو البنات، أو من يتقرب بالأب دون الام ومن يتقرب بها. ولو شارك ذا الفرض من لا فرض له فله الباقي. ولو كان الميت قد خلف من لا فرض له ولم يشاركه غيره فالمال له، مناسبا كان أو مساببا. وإن شاركه من لا فرض له فالمال لهما، فإن اختلفت الوصلة إليهما فلكل طائفة نصيب من يتقرب به: كالأخوال مع الأعمام. واعلم أن الطبقة الاولى تمنع الطبقتين الباقيتين، ولا يرث واحد منهما مع واحد من الطبقة الاولى. وفي الطبقة الاولى صنفان: الأبوان ولا يقوم غيرهما مقامهما، والأولاد ويقوم أولادهم وإن نزلوا مقامهم إذا فقدوا في جميع المواضع. والاعتبار فيهم بالمساواة في القعدد (1) الى الميت، فالواحد من بطن أعلى وإن

(1) القعدد: البعيد الآباء منه.

[ 343 ]

كان انثى يمنع جميع من في بطن أسفل. والطبقة الثانية تأخذ عند فقد الطبقة الاولى، وتمنع الطبقة الثالثة، وفيها صنفان: الأجداد والجدات وإن علوا، والأخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا. والأقرب من كل صنف الى الميت يمنع الأبعد من ذلك الصنف دون الأبعد من الصنف الآخر. والطبقة الثالثة فيها صنف واحد من الورثة، هو إخوة الأب وهم الأعمام، وإخوة الام وهم الأخوال، إلا أنهم على درجات متفاوتة: الاولى: أعمام الميت وأخواله وعماته وخالاته، ويقوم أولادهم مقامهم. الثانية: عمومة أبوي الميت وخؤولتهما وأولادهم. الثالثة: عمومة الأجداد والجدات وخالاتهم وأولادهم بعدهم، وهلم جرا الى سائر الدرجات. وهذه الطبقة الثالثة هي طبقة اولي الأرحام. والواحد من كل طبقة أو درجة وإن كان انثى يمنع من وراءه من الطبقات والدرجات، ومن له قرابة من جهتي الأب والام يمنع من له تلك القرابة من جهة الأب خاصة من الإرث والرد، ويمنع من له تلك القرابة من جهة الام خاصة من الرد دون الإرث مع التساوي قربا وبعدا. ومن له قرابتان مختلفتان لا يحجب من له قرابة واحدة. نعم، يكثر استحقاقه، فإنه يأخذ بالجهتين إذا استويا في المرتبة كعم هو خال. الفصل الثاني في موانع الإرث وهي ثلاثة: الكفر، والقتل والرق المطلب الأول في الكفر وهو ما يخرج به معتقده من دين الإسلام، سواء كان حربيا، أو ذميا، أو مرتدا، أو على ظاهر الإسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة: كالخوارج

[ 344 ]

والغلاة، فلا يرث الكافر مسلما، ويرث المسلم الكافر الى اختلاف ضروبه. ولو خلف الكافر ورثة كفارا ورثوه، ولو كان معهم مسلم كان الميراث كله له، سواء قرب أو بعد، حتى أن مولى النعمة بل ضامن الجريرة المسلم يمنع الولد الكافر من ميراثه من أبيه الكافر، والإمام لا يمنع الولد من الإرث. ولو كان مع الولد الكافر زوجة مسلمة، فإن قلنا بالرد فلا بحث، وإلا فأقوى الاحتمالات أن للزوجة الثمن والباقي للولد، ثم الربع فالباقي له أو لها أو للإمام. ولو كان الميت مرتدا، فإن كان له وارث مسلم ورثه، وإلا كان ميراثه للإمام، ولا شئ لأولاده الكفار، سواء كانت ردته عن فطرة أو لا عنها، وسواء ولد له في حال كفره الأصلي أو بعد إسلامه أو ارتداده. ولو كان الميت مسلما وله ورثة كفار لم يرثوه، وورثه الإمام مع عدم الوارث المسلم وإن بعد كالضامن. ولو أسلم الكافر الوارث على ميراث قبل قسمته شارك الورثة إن ساواهم، واختص به إن كان أولى، سواء كان الميت مسلما أو كافرا. والأقرب تبعية النماء المتجدد بين الموت والإسلام، وثبوت الإرث فيما لا يمكن قسمته على إشكال، وعدمه لو وهب أو باع أحد الورثة على إشكال. ولو أسلم بعد القسمة فلا شئ له. وكذا لو خلف الميت واحدا لم يكن لمن أسلم معه شئ، إذ لا قسمة. أما لو لم يكن سوى الإمام فأسلم قيل (1): هو أولى من الإمام، وقيل (2): لا يرث، لأن الإمام كالوارث الواحد، وقيل (3): إن أسلم قبل النقل الى بيت مال الإمام فهو أولى وإلا فالإمام.

(1) قاله المحقق في شرائع الإسلام: كتاب الفرائض ج 4 ص 12.
(2) لم نقف على قائله.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض ج 4 ص 79، وابن حمزة في الوسيلة: كتاب المواريث ص 394.

[ 345 ]

ولو كان الواحد زوجا أو زوجة فأسلم، فإن قلنا بالرد عليهما لم يرث، وإن منعناه ورث ما فضل عن فرضهما. ولو كانت الزوجات أربعا فأسلمت واحدة فلها كمال الحصة. ولو أسلم بعد قسمة البعض احتمل الشركة أو الاختصاص في الجميع، وفي الباقي، والمنع على بعد. ولو كان الكافر من صنف متعدد وهناك صنف مشارك، وقسمت التركة بين الصنفين ولم يقسم كل صنف بين أفراده فالأقرب الشركة، كعم كافر وللميت أعمام وأخوال فاقتسموا أثلاثا ولم يقسم الأعمام نصيبهم. ولو اقتسموا نصيبهم لم يشارك وإن لم يقتسم الأخوال. وكذا لو كان ولدا ذكرا مع أولاد ذكور وأبوين، بخلاف ما لو كان ولدا ذكرا مع أولاد ذكور وإناث، لزيادة نصيبهم لو كان مسلما. ولو تعدد الكافر فأسلم أحدهما قبل القسمة شارك دون الآخر. ولو ادعى الإسلام قبل القسمة فالقول قول الورثة مع اليمين، فإن صدقه أحدهم نفذ في نصيبه، وإن كان عدلا وشهد معه آخر ثقة شارك. ولو انفرد ففي إثبات حقه باليمين مع الشاهد إشكال. والطفل تابع لأحد أبويه في الإسلام، فلو كان أحدهما مسلما فهو بحكمه وإن كان الآخر كافرا، وكذا لو أسلم أحد أبويه تبعه. فإن بلغ فامتنع من الإسلام قهر عليه، فإن أصر كان مرتدا. والمسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل، فاليهودي يرث النصراني والحربي وبالعكس. أما المرتد فإن كان عن فطرة قسمت تركته حين ارتداده بين ورثته المسلمين، وتبين زوجته، وتعتد عدة الوفاة وإن لم يقتل، ولا تقبل توبته. وإن كان امرأة لم تقتل، بل تحبس وتضرب أوقات الصلوات، ولا تقسم تركتها حتى تموت، ولو تابت قبلت توبتها.

[ 346 ]

ولو كان المرتد عن غير فطرة استتيب، ولا تقسم تركته إلا أن يقتل إذا لم يتب أو يموت، وتعتد زوجته من حين الارتداد عدة الطلاق، فإن عاد في العدة فهو أولى بها، وإن خرجت وهو مرتد لم يكن له عليها سبيل. ولا يمنع من يتقرب الى الميت بالكافر وإن منعت الوصلة. المطلب الثاني القتل القاتل لا يرث مقتوله إذا كان القتل عمدا ظلما، ولو كان بحق لم يمنع، ولو كان خطأ قيل (1): ورث مطلقا، وقيل (2): يمنع مطلقا وقيل (3): يمنع من الدية خاصة، وهو جيد. ولا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب، وفي اشتراط استقرار الحياة إشكال. ولو لم يكن وارث إلا القاتل كان الميراث للإمام. ولو كان لقاتل أبيه ولد ورث الجد، ولم يمنع لمنع الأب إذا لم يكن هناك ولد للصلب. ولو لم يكن وارث إلا الكافر والقاتل ورث الإمام، فإن أسلم الكافر ورث وطالب بالقتل، ولو نقلت التركة طالب ولم يرث. ولو لم يكن وارث سوى الإمام لم يكن له العفو، بل يأخذ الدية أو يقتص. ويرث الدية كل مناسب ومسابب، عدا المتقرب بالام على رأي. ولا يرث أحد الزوجين القصاص، بل إن تراضوا في العمد على الدية ورثا منها، وإلا فلا.

(1) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الفرائض والموارث باب ميراث القاتل ص 703. وسلار في المراسم: كتاب المواريث ص 218.
(2) وهو قول ابن أبي عقيل كما نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض ج 9 ص 65.
(3) وهو قول السيد المرتضى في الانتصار: المسائل المشتركة في الإرث ص 307. وقول الشيخ في الخلاف: كتاب الفرائض المسألة 22 ج 4 ص 28. وأبي الصلاح في الكافي في الفقه: فصل الإرث ص 375. وغيرهم.

[ 347 ]

والدية في حكم مال الميت، تقضى منها ديونه وتخرج وصاياه وإن كان القتل عمدا، لكن إن رضي الورثة بالدية، وليس للديان منعهم من القصاص وإن مات فقيرا. وهل يلحق شبيه العمد بالعمد أو بالخطأ؟ الأقرب الأول. والقتل بالسبب مانع، وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم. ولو أمره عاقل كبير ببط جراحته أو قطع سلعته فمات ورثه. وإذا قتل العادل الباغي ورثه. والمشارك في القتل كالقاتل، أما الناظر والممسك ففيهما إشكال. ولو شهد مع جماعة ظلما فقتل لم يرث وإن كان الحق يثبت بغيره لو لم يشهد. أما لو شهد بعد الحكم لم يمنع. ولو جرح أحد الولدين أباه والآخر امه، ثم ماتا دفعة ولا وارث سواهما، فلكل منهما مال الذي لم يقتله، والقصاص على صاحبه. ولو عفا أحدهما فللآخر قتل العافي ويرثه. ولو بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه. ولو قتل أكبر الإخوة الثاني والثالث الرابع فميراث الرابع للأكبر، وله قتل الثالث، وليس للثالث قتله إلا أن يدفع إليه نصف الدية. المطلب الثالث في الرق وهو يمنع من الإرث في الوارث والموروث. فلو مات عبد لم يرثه أحد، لأن ماله لمولاه. ولو انعتق بعضه ورث ورثته الأحرار من ماله بقدر الحرية، وكان الباقي لمولاه. ولو مات حر وخلف وارثا مملوكا لغيره وآخر حرا، فالميراث للحر وإن بعد كضامن الجريرة، دون الرق وإن قرب كالولد.

[ 348 ]

ولو تقرب الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب. ولو اعتق المملوك على ميراث قبل قسمته شارك إن ساواهما، واختص به إن كان أولى. ولو اعتق بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا منع ولم يكن له شئ، والإشكال لو اعتق بعد قسمة البعض، كما تقدم. ولو لم يكن وارث سوى المملوك لم يعط الإمام، بل اشتري المملوك من التركة واعتق، واعطي بقية المال، ويقهر مالكه على بيعه. ويتولى الشراء والعتق الإمام. ولا يكفي الشراء عن العتق. ويدفع الى مالكه القيمة لا أزيد، وإن طلب الزيادة لم يجب. ولو امتنع من البيع دفع إليه القيمة وكان كافيا في الشراء وأخذ منه قهرا. ولو قصر المال عن الثمن كانت التركة للإمام، وقيل (1): يفك بما وجد ويسعى في الباقي. ولو تعدد الوارث الرقيق وقصر نصيب كل واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته لم يفك، وكان المال للإمام. وهل يفك من ينهض نصيبه بقيمته لكثرته أو لقلة قيمته؟ فيه إشكال، فإن أوجبناه ورث باقي المال. ولو وفت التركة بشرائهما أجمع اشتريا، سواء كان نصيب أحدهما قاصرا عن ثمنه أو لا، ومنه ينشأ الإشكال السابق. ولو كان أحدهما أولى وقصرت عن قيمة القريب دون البعيد، ففي شرائه إشكال. ولو كان الوارث رقا له ولم يخلف سواه عتق وورث باقي المال. ولو خلف غيره فإن كان المملوك ممن ينعتق عليه عتق ولم يشاركه في باقي التركة إلا أن يتعدد الحر.

(1) القائل هو: فضل بن شاذان النيشابوري، حكى عنه الكليني في الكافي 7: 148. (*

[ 349 ]

وإن لم يكن ممن ينعتق لم ينعتق وورثه الحر وإن بعد كأخ مملوك مع ضامن جريرة. ولا خلاف في فك الأبوين، والأقرب في الأولاد ذلك، وكذا باقي الأقارب على إشكال. وقيل (1): الزوجان كالأقارب. فلو خلف زوجة فقصر الربع عن ثمنها وتفي التركة به، ففي الشراء إشكال. وام الولد تنعتق من نصيب ولدها ولا ترث. وكذا المدبر لا يرث من مدبره مع وحدة الوارث، ولا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا. ولو خلف ولدا نصفه حر وأخا فالمال بينهما نصفان. ولو انعتق ثلثه فله ثلث المال. وهكذا لا يمنع بجزئه الحر من بعد على إشكال. فروع أ: إن كان المعتق بعضه ذا فرض اعطي بقدر ما فيه من الحرية من فرضه. وإن كان يرث بالقرابة نظر ماله مع الحرية الكاملة فاعطي بقدر ما فيه منها. ولو تعدد من يرث بالقرابة كابنين نصفهما حر احتمل أن تكمل الحرية فيهما، بأن تضم الحرية من أحدهما الى ما في الآخر منها، فإن كمل منهما واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر، لأن نصفي شئ شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما. فإن كان ثلثا أحدهما حرا وثلث الآخر حرا كان ما ورثاه بينهما أثلاثا. وإن نقص ما فيهما عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما من الحرية. ويحتمل عدم التكميل، وإلا لم يظهر للرق أثر، وكانا في ميراثهما كالحرين. ولو كان أحدهما يحجب الآخر فالأقرب عدم التكميل فيه، لأن الشئ لا يكمل بما يسقطه، ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه.

(1) قاله الشيخ في النهاية: كتاب المواريث والفرائض ج 3 ص 241.

[ 350 ]

ب: ابن نصفه حر وآخر كذلك لهما المال على الأول والنصف على الثاني، والباقي لغيرهما وإن بعد على إشكال. ويحتمل أن يكون لكل واحد ثلاثة أثمان المال، لأنهما لو كانا حرين لكان لكل نصف. ولو كان رقيقين منعا. ولو كان الأكبر حرا فالمال له، ولو كان الأصغر حرا فالمال له، فلكل منهما في أربعة الأحوال مال ونصف فله ربع ذلك. ولو كان معهما ابن ثالث ثلثه حر فعلى الأول يقسم المال بينهم على ثمانية، وعلى الثاني يقسم النصف على ثمانية. ويحتمل قسمة الثلث أثلاثا، والسدس بين صاحبي النصف نصفين. وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه، لأن لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال، فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال، فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن، ويعطى من ثلثه حر ثلثيه وهو تسع ونصف سدس. ج: ابن حر وآخر نصفه حر، فعلى الأول للحر ثلثاه وللآخر ثلثه، وعلى الثاني النصف بينهما بالسوية وللحر الباقي، فيكون له ثلاثة أرباع وللآخر الربع. ولو نزلتهما بالأحوال فالأمر كذلك، لأن للحر المال في حال ونصفه في حال، فله نصفهما وهو ثلاثة أرباع، وللآخر نصفه في حال، فله نصف ذلك وهو الربع. ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال لو كان أخوك رقا، ونصفه لو كان حرا، فقد حجبك بحريته عن النصف، فنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع. ويقال للآخر: لك النصف لو كنت حرا، فإذا كان نصفك حرا فلك الربع. د: ابن ثلثاه حر وآخر ثلثه حر، فعلى الأول المال بينهما أثلاثا، وعلى الثاني الثلث بينهما، وللأول ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس.

[ 351 ]

ويحتمل أن يكون الثلثان بينهما أثلاثا. وبالخطاب يقال لمن ثلثاه حر: لو كنت وحدك حرا لكان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف، فقد حجبك بحريته عن النصف، فثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس، لو كنت حرا فلك بثلثي حريته خمسة أتساع. ويقال للآخر: يحجبك أخوك بثلثي حريته عن ثلثي النصف وهو الثلث، يبقى لك الثلثان ولك بثلث حرية ثلث ذلك وهو التسعان، ويبقى التسعان لباقي الأقارب أو لبيت المال مع عدمهم. ه‍: ابن حر وبنت نصفها حر، للابن خمسة أسداس المال، وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل معا. وعلى تقدير جمع الحرية يلزم أن يكون له أربعة أخماس ولها الخمس. ولو كانت البنت حرة والابن نصفه حر، فعلى جمع الحرية المال بينهما نصفان، وعلى تقدير الخطاب يكون لها الثلثان وله الثلث، وكذا على التنزيل. و: ابن وبنت نصفهما حر، فعلى جمع الحرية لهما ثلاثة أرباع بينهما أثلاثا، وعلى تنزيل الأحوال لو كانا حرين كان له الثلثان. ولو كان وحده حرا كان له المال. ولو كانا رقيقين أو كان رقا لم يكن له شئ، فله المال في حال من الأربعة، وثلثهاه في حال اخرى منها، فله ربع ذلك ربع وسدس، وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس، والباقي للأقارب. ولو كان معهما ام وزوجة حرتان كملت الحرية فيهما بالنسبة الى الزوجة فحجباها الى الثمن، لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب، وإذا اجتمعا اجتمع الحجب. أما الام فإنها محجوبة بالنسبة الى الابن لو كان حرا عن الثلث الى السدس، وبالنسبة الى البنت لو كانت حرة عن الثلث الى الربع، فيحجبانها عن نصف ذلك. وعلى التنزيل، للام السدس في حالين، وربع سبعة أثمان في حال، وثلاثة

[ 352 ]

أرباع في حال فلها ربع ذلك. وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال، والربع في حال فلها ربع ذلك. وللابن الباقي في حال، وثلثاه في حال فله ربعهما. وللبنت ثلث الباقي في حال، وثلاثة أرباع السبعة أثمان في حال فلها الربع. ز: ابن وأبوان نصف كل واحد منهم حر، فعلى تقدير حرية الجميع للابن الثلثان، وعلى تقدير حريته خاصة له المال، وعلى تقدير حريته مع حرية أحدهما له خمسة أسداس، فإذا جمع يكون ثلاثة أموال وثلثا، فله ثمنها وهو ربع وسدس. وللأب المال في حال، وثلثاه في حال، وسدسه في حالين، فله ثمن ذلك ربع. وللام الثلث في حال، والمال في حال، والسدس في حالين، فلها ثمن ذلك. والباقي للأقارب. وإن عملتها بالبسط قلت: إن قدرناهم أحرارا فهي من ستة، وإن قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم، وكذا الأب، وكذا الام. وإن قدرنا الابن مع الأب أو مع الام فهي من ستة. وإن قدرنا الأبوين فهي من ثلاثة. وإن قدرناهم رقيقا، فالمال للأقارب. وجميع المسائل يدخل في ستة تضربها في الأحوال الثمانية تصير ثمانية وأربعين: للابن المال في حال ستة، وثلثاه في حال أربعة، وخمسة أسداسه في حالين عشرة، فذلك عشرون. وللأب المال في حال ستة، وثلثاه في حال أربعة، وسدساه في حالين اثنين، وذلك اثنا عشر. وللام المال في حال ستة، والثلث في حال اثنان، والسدس في حالين اثنان، وذلك عشرة. والباقي للورثة. ولو كان ثلث كل واحد منهم حرا زدت على الستة نصفها تصير تسعة، وتضربها في ثمانية يكون اثنين وسبعين، للابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع، وللأب اثنا عشر وهي السدس، وللام عشرة وهي تسع وربع تسع. ولا تتغير سهامهم وإنما تصير مقسومة على اثنين وسبعين. ولو كان ربع كل واحد منه حرا زدت على الستة مثلها.

[ 353 ]

ح: ابن نصفه حر وام حرة، للام على تقدير حرية الولد السدس، وعلى تقدير رقيته المال، فلها نصف ذلك، وهو نصف ونصف سدس. وللابن تارة خمسة أسداس، وتارة يمنع، فله نصف خمسة أسداس، وهو ثلث ونصف سدس. ولو كان بدل الام اختا حرة، فالمال بينهما نصفان. ط: ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما بالسوية، فإن كان النصف الثاني حرا فله الربع، فإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن. ويحتمل أن يكون للأعلى النصف وللثاني النصف، لأن فيهما حرية ابن. ويحتمل حرمان الثاني والثالث، لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن. ولو كان ابن الابن ثلثه حر ومعهما أخ ثلاثة أرباعه حر، فللابن النصف، وللثاني ثلث الباقي السدس، وللأخ ثلاثة أرباع الباقي الربع. وعلى الاحتمال الآخر: للإبن النصف، ولإبن الإبن الثلث، والباقي للأخ. ي: ثلاثة إخوة متفرقين، نصف كل واحد حر: للأخ من الام نصف السدس، وللأخ من الأبوين نصف الباقي، وللأخ من الأب نصف الباقي. فيصح من ثمانية وأربعين: للأخ من الام أربعة، وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون، وللأخ من الأب أحد عشر، إلا إذا حجبناه بحرية الأخ من الأبوين فلا شئ له. يا: بنت نصفها حر، لها النصف بالفرض والرد. فإن كان معها ام حرة، فللبنت ربع وثمن، والباقي للام. ولو كان معها زوجة، فلها الثمن ونصف الثمن. ولو كان معها أخ من ام ولم نقل بالحجب، فله نصف السدس. وهذا ضابط كلي، يستخرج منه ما يرد عليك من فروع هذا الباب، فإنها كثيرة لا تنحصر. يب: لو اشتري واعتق ثم ظهر الوارث، فالأقرب بطلانهما.

[ 354 ]

خاتمة قد يحصل منع الإرث بأسباب اخر: أ: اللعان، فإنه يقطع النكاح، ولا يرث أحد الزوجين صاحبه وإن وقع في المرض. ولو نفي الولد باللعان سقط نسبه ولم تقع الموارثة بينهما، فإن اعترف به بعد اللعان الحق به دون آبائه وأقاربه، مع عدم اعترافهم به إلا بالنسبة إليه، ويدخل في الوقف على أولاده والوصية لهم، وورثه الولد دون الزوجة. وكذا لو أكذب نفسه في القذف بعد اللعان لم ترثه، وهو لا يرث الولد. ب: من مات وعليه دين مستوعب للتركة، فالأقرب - عندي - أن التركة للورثة، لكن يمنعون منها - كالرهن - حتى يقضى الدين منها أو من غيرها. وقيل (1): يبقى على حكم مال الميت ولا ينتقل الى الوارث. وتظهر الفائدة في النماء. ولو لم يكن مستوعبا انتقل الى الورثة ما فضل عن الدين، وكان ما قابله على حكم مال الميت، وتكون التركة بأجمعها كالرهن. ج: الغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره، لا يورث حتى يعلم موته، إما بالبينة أو بمضي مدة لا يمكن أن يعيش مثله إليها عادة، فيحكم حينئذ لورثته الموجودين في وقت الحكم. وقيل: يورث بعد مضي عشر سنين من غيبته (2). وقيل: بعد أربع (3). وقيل: يدفع ماله الى الوارث الملي (4). د: الحمل يرث بشرط انفصاله حيا. ولو سقط ميتا لم يكن له شئ ويحكم بعدمه حالة موت الميت.

(1) قاله المحقق في الشرائع: كتاب الفرائض في أسباب المنع ج 4 ص 16.
(2) وهو قول ابن الجنيد حكى عنه العلامة في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض ج 9 ص 95.
(3) وهو قول السيد المرتضى في الانتصار: المسائل المشتركة في الإرث ص 307. وقول الشيخ في الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 136 ج 4 ص 119. وحكاه في كشف اللثام عن الفقيه والغنية والكافي أيضا.
(4) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الفرائض والمواريث ص 706.

[ 355 ]

ولو ولد حيا ثم مات في الحال ورث، وانتقل نصيبه الى وارثه. ولو سقط بجناية، فإن تحرك حركة تدل على الحياة ورث وإلا فلا، كالتقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا. ولو خرج نصفه حيا والباقي ميتا لم يرث. ولو طلب الورثة قسمة المال، فإن كانوا محجوبين به لم يعطوا شيئا حتى يظهر أمره، وإن كانوا غير محجوبين دفع الى من لا ينقصه الحمل كمال ميراثه، ومن ينقصه أقل ما يصيبه. الفصل الثالث في الحجب وهو إما عن أصل الإرث، بأن يحجب القريب البعيد، فلا يرث ولد ولد مع ولد، سواء كانا ذكرين أو انثيين أو ذكرا وانثى، وسواء كان ابن ابن أو ابن بنت أو بنت ابن. وكذا يمنع ولد الولد ولد ولد الولد. وعلى هذا الأقرب يمنع الأبعد. ويمنع الولد وإن نزل كل من يتقرب بالأبوين من الأجداد والأعمام والأخوال، وأولادهم. ولا يرث مع الأولاد وأولادهم وإن نزلوا، سوى الأبوين والزوجين. فإذا عدم الآباء والأبناء ورث الإخوة والأخوات والأجداد والجدات، ويمنعون من عداهم سوى الزوجين. ويمنعون من يتقرب بهم، كالإخوة يمنعون أولادهم، والأجداد يمنعون آباءهم وأبناءهم. ويمنع الإخوة وأولادهم أولاد الأجداد، وهم الأعمام والأخوال وأولادهم، ولا يمنعون آباء الأجداد وإن تصاعدوا. وكذا الأجداد لا يمنعون أولاد الإخوة وإن نزلوا. والأعمام والأخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون أعمام الأب وأخواله وأعمام الام وأخوالها.

[ 356 ]

وكذا أعمام الأجداد والجدات وإن تصاعدوا يمنعون بالأعمام والأخوال وأولادهم. والمتقرب بالأبوين يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوي الدرج. والنسب وإن بعد يمنع المعتق، والمعتق يمنع ضامن الجريرة، والضامن يمنع الإمام. وإما عن بعضه، وهو: إما حجب الولد، فإن الولد وإن نزل - ذكرا كان أو انثى - يمنع الأبوين عما زاد عن السدسين إلا البنت وحدها، معهما أو مع أحدهما، والبنتين فما زاد مع أحدهما. ويحجب الولد - ذكرا كان أو انثى - وإن نزل الزوجين عما زاد عن الأدنى. وإما حجب الإخوة، وهم يمنعون الام عما زاد عن السدس بشروط ستة: أ: العدد، فلا يحجب الواحد وإن كان ذكرا، بل إما ذكران أو ذكر وانثيان أو أربع إناث. والخناثى كالإناث إلا أن يحكم بالذكورية فيهم. ب: انتفاء موانع الإرث عنهم، وهي: الرق والقتل والكفر. ج: وجود الأب، فلو كان مفقودا لم يكن حجب. د: أن يكونوا للأب أو للأب والام، فلو كانوا للام خاصة لم يحجبوا وإن كثروا. ه‍: أن يكونوا منفصلين، فلو كانوا حملا لم يحجبوا. و: أن يكونوا أحياءا، فلو كان بعضهم ميتا لم يقع حجب. والأقرب المغايرة، فلو كانت الام اختا لم تحجب. الفصل الرابع في تفصيل السهام وكيفية الاجتماع السهام المنصوصة في كتاب الله تعالى ستة: النصف: وهو فرض البنت الواحدة والاخت الواحدة للأبوين أو للأب إذا انفردتا عن ذكر مساو في القرب، والزوج مع عدم الولد وإن نزل. والربع: وهو سهم الزوج مع الولد وإن نزل، وسهم الزوجة مع عدمه.

[ 357 ]

والثمن: سهم الزوجة خاصة مع الولد وإن نزل. والثلثان: سهم البنتين فصاعدا مع عدم الولد الذكر، والاختين فصاعدا من الأبوين أو من الأب مع عدم الأخ من قبله. والثلث: سهم الام مع عدم الولد وعدم من يحجبها من الإخوة، وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الام. والسدس: سهم كل من الأبوين مع الولد وإن نزل، وسهم الام مع الحاجب من الإخوة، وسهم الواحد من ولد الام، ذكرا كان أو انثى. والنصف يجتمع مع مثله كالاخت والزوج، ومع الربع كالزوج والبنت والاخت والزوجة، ومع الثمن كالبنت والزوجة، ولا يجتمع مع الثلثين لاستحالة العول، بل يدخل النقص على الاختين دون الزوج، ويجتمع مع الثلث كالام والزوج، ومع السدس كالبنت والام. ويجتمع الربع مع الثلثين كالزوج والبنتين والزوجة والاختين، ومع الثلث كالزوجة والام، ومع السدس كزوج وام وبنت وزوجة واخت لام، ولا يجتمع مع الثمن. ويجتمع الثمن مع الثلثين كالزوجة والبنات، والسدس كما لو انضم إليهن ام، ولا يجتمع مع الثلث، ولا الثلث مع السدس تسمية، ويصح للقرابة كزوج وأبوين. واعلم أن الفريضة قد تكون وفق السهام فلا بحث، وقد تزيد وقد تنقص. فإذا زادت الفريضة عن الفروض: فإن كان هناك مساو لا فرض له، فالفاضل له بالقرابة، كأبوين وزوج أو زوجة، للام الثلث، وللزوج النصف أو للزوجة الربع، والباقي للأب. فإن كان هناك إخوة يحجبون، فللام السدس، والباقي بعد الزوجين للأب، وكأبوين وابن وزوج أو زوجة، للأبوين السدسان، وللزوج الربع أو للزوجة الثمن، والباقي للولد. وكزوج أو زوجة وإخوة من الام وإخوة من الأبوين أو من الأب: للزوج النصف أو للزوجة الربع، وللإخوة من الام الثلث، والباقي لمن تقرب بالأب.

[ 358 ]

وإن لم يكن هناك مساو بل أبعد لم يرث بالتعصيب ولا غيره، بل يرد الباقي على ذوي الفروض بنسبة فروضهم عدا الزوجين. فلو خلف أبوين وبنتا وأخا، فلكل من الأبوين السدس، وللبنت النصف، ولا شئ للأخ، بل يرد السدس على الأبوين والبنت أخماسا. وإذا نقصت: فإن كان بسبب وصية ثبت العول. وإن كان بسبب ورثة لم يثبت، لاستحالة أن يفرض الله تعالى في مال ما لا يفي به. وإنما تنقص الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة، إما مع البنت أو البنات، أو مع الاخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو من الأب، وحينئذ يدخل النقص على البنت أو البنات، وعلى الاخت أو الأخوات من قبل الأب، أو من قبلهما معا دون باقي الورثة. فلو خلفت زوجا وأبوين وبنتا: فللزوج الربع كملا، وللأبوين السدسان كملا، والباقي للبنت. وكذا لو كان أزيد منها مع الأبوين أو أحدهما والزوج، وكزوجة مع أبوين وبنتين، وكزوج مع أخوين من الام واختين من الأب أو اخت، وكزوجة مع اخت لأب أو اختين فصاعدا مع أخوين من قبل الام.

[ 359 ]

المقصد الثاني في تعيين الوراث وسهامهم وفيه فصول: الأول في ميراث الأبوين والأولاد للأب المنفرد المال، وللام المنفردة الثلث، والباقي يرد عليها، فإن اجتمعا فللام الثلث والباقي للأب. ومع الإخوة الحاجبين، لها السدس والباقي للأب. ولا يرث الإخوة شيئا وإن حجبوا. وللابن المنفرد المال، وكذا الابنان فصاعدا بالسوية. وللبنت المنفردة النصف والباقي يرد عليها. وللابنتين (1) فصاعدا الثلثان والباقي يرد عليهن. ولو اجتمع الذكور والإناث من الأولاد، فللذكر مثل حظ الانثيين. ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع ولد ذكر فصاعدا فلهما السدسان، أو السدس إن كان واحدا، والباقي للولد أو لمن زاد بالسوية. ولو كان مع الأبوين أو مع أحدهما أولاد ذكور وإناث فللواحد السدس ولهما السدسان، والباقي للأولاد، للذكر ضعف الانثى.

(1) في (ص) ونسخة من المطبوع: " وللاثنتين ".

[ 360 ]

ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ الزوج الربع والزوجة الثمن، وللأبوين السدسان، والباقي للأولاد، للذكر ضعف الانثى، وللأبوين مع البنت السدسان، وللبنت النصف، والباقي يرد عليهم أخماسا. فإن كان إخوة فالرد على الأب والبنت خاصة أرباعا، ولأحدهما معها السدس ولها النصف، والباقي يرد أرباعا مطلقا. ولهما مع البنتين فصاعدا السدسان، وللبنات الثلثان. ولأحدهما مع البنتين فصاعدا السدس، والباقي يرد أخماسا. ولو دخل الزوج أو الزوجة أخذ كل منهما النصيب الأدنى، وللأبوين السدسان أو لأحدهما السدس، والباقي للبنت أو البنات. فإن حصل رد فهو على البنت وأحد الأبوين، أو هما دون الزوجة. ومع الحاجب يرد على الأب والبنت دون الام والزوجة. ولو اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأبوين، فللام الثلث، ولأحد الزوجين فرضه الأعلى، والباقي للأب. ومع الإخوة للام السدس، والباقي للأب بعد نصيب أحد الزوجين. وولد الولد وإن نزل يقوم مقام الولد مع عدم أبيه ومن هو في طبقته، ويقاسم الأبوين كأبيه. وشرط ابن بابويه في توريثه عدم الأبوين (1). والأقرب يمنع الأبعد، فلا يرث ابن ابن ابن مع ابن ابن، ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به. فلولد البنت نصيب امه - ذكرا كان أو انثى - وهو النصف مع الانفراد أو مع الأبوين، ويرد عليه كامه وإن كان ذكرا. ولولد الإبن نصيب الإبن - ذكرا كان أو انثى - وهو جميع المال إن انفرد، والفاضل عن الفرائض إن اجتمع مع ذوي الفروض، كالأبوين أو أحد الزوجين.

(1) من لا يحضره الفقيه: كتاب الفرائض والمواريث باب ميراث الأبوين مع ولد الولد ج 4 ص 269.

[ 361 ]

ولو انفرد أولاد الابن وأولاد البنت، فلأولاد الإبن الثلثان وإن كان واحدا انثى، ولأولاد البنت الثلث وإن كان أكثر ذكرا كان أو انثى. ولو كان معهما أبوان فلهما السدسان، والفاضل بينهم على ما بيناه. ولو كان هناك أحد الزوجين فله نصيبه الأدنى، وللأبوين السدسان، والباقي لأولاد الإبن ولأولاد البنت أثلاثا. وأولاد البنت يقسمون نصيب امهم، للذكر ضعف الانثى على الأصح. وقيل: إن أولاد الأولاد يتقاسمون المال بينهم تقاسم الأولاد (1). خاتمة: لا يرث الجد ولا الجدة مع الأبوين، لكن يستحب للأبوين الطعمة لكل واحد بالأقل من سدس الأصل، والزيادة مع زيادة نصيب المطعم على السدس. فلو نقص سقطت الطعمة في حقه دون الآخر. فلو خلف أبوين وزوجا وجدا وجدة من قبل الأب وجدا وجدة من قبل الام استحب للام طعمة أبويها سدس الأصل بينهما بالسوية. ولو كان أحدهما كان السدس له ولا طعمة على الأب. فلو كان معهما إخوة استحب للأب طعمة أبويه بسدس الأصل بينهما بالسوية، أو لأحدهما دون الام. وكذا لو خلف أبويه وإخوة استحب للأب الطعمة خاصة. ولو خلف أبويه خاصة استحب لكل منهما الطعمة. ولا يطعم أحدهما أبوي الآخر. ولا طعمة للأجداد مع الأب إلا مع وجود الأب. وكذا لا طعمة للأجداد من الام إلا مع وجودها، ولا طعمة للأجداد إذا علوا.

(1) وهو قول السيد المرتضى في المجموعة الثالثة: مسألة في أرث الأولاد ص 265. وابن إدريس: كتاب المواريث والفرائض ج 3 ص 239 و 240.

[ 362 ]

تتمة: يحبى الولد الأكبر (1) الذكر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه، وعليه قضاء ما فات من الأب من صلاة وصيام. وإنما يحبى إذا لم يكن سفيها، ولا فاسد المذهب، ويخلف الميت غير ما ذكر، فلو لم يخلف سواه لم يخص. وكذا لو قصر النصيب عنه على إشكال. ولو كان الأكبر انثى لم تحب، واعطي أكبر الذكور. ولو كان الأكبر متعددا، فالأقوى القسمة. ولو تعددت هذه الأجناس اعطي في الثياب، وفي الباقي إشكال، أقربه إعطاء واحد يتخيره الوارث، وفي العمامة نظر. الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد ومطالبه ثلاثة: الأول في ميراث الإخوة للأخ من الأبوين أو الأب المنفرد المال، فإن تعددوا تشاركوا بالسوية. وللاخت من قبل الأبوين أو الأب المنفردة النصف، والباقي يرد عليها. ولو تعددت فلهما أو لهن الثلثان بالسوية، والباقي بينهن بالسوية. ولو اجتمع الذكور والإناث فالمال لهم، للذكر ضعف الانثى. ويمنع المتقرب بالأبوين مطلقا المتقرب بالأب خاصة. ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالأبوين من الإخوة (2) عند عدمهم، وقسمتهم قسمتهم. وللواحد من ولد الام السدس أخا كان أو اختا، والباقي يرد عليه. وللاثنين فصاعدا الثلث بالسوية، والباقي يرد عليهم بالسوية، ذكورا كانوا أو إناثا أو بالتفريق.

(1) " الأكبر " لا توجد في (ب، ص).
(2) في (ش) و (ه‍) زيادة: " مقامهم ".

[ 363 ]

ولو اجتمع الإخوة المتفرقون، فللمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي للإخوة من قبل الأبوين، للذكر ضعف الانثى، وسقط المتقرب بالأب. ولو كان المتقرب بالأبوين واحدا ذكرا فله الباقي. ولو كان انثى فلها النصف، والباقي يرد عليها دون المتقرب بالام وإن تعدد. ولو كان المتقرب بالأبوين اختين فلهما الثلثان، وللواحد من كلالة الام السدس، والباقي يرد على المتقرب بالأبوين خاصة دون المتقرب بالام. ولو اجتمع الأخوة من الأب خاصة مع الإخوة من الام، فللواحد من قبل الام السدس، ذكرا كان أو انثى، والباقي للمتقرب بالأب إن كان ذكرا أو ذكورا وإناثا. ولو كان انثى فلها النصف، والباقي يرد عليها وعلى الواحد من كلالة الام أرباعا على رأي، وعليها خاصة على رأي، لدخول النقص، ولما روي عن الباقر (عليه السلام) في ابن اخت لأب وابن اخت لام: " إن لإبن الاخت للام السدس، والباقي لإبن الاخت للأب " (1)، وفي طريقها علي بن فضال، وفيه قول. ولو تعدد المتقرب بالام كان له الثلث، وللاخت للأب النصف، والباقي يرد عليها خاصة، أو أخماسا. ولو كان مع الواحد من قبل الام اختان فصاعدا للأب، فللواحد السدس، وللاختين فصاعدا الثلثان، والباقي يرد أخماسا على الجميع، أو على المتقرب بالأب خاصة على الخلاف. ويمنع الإخوة من يتقرب بهم من أولادهم وأولاد الأب من العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم، دون الأجداد والجدات. وقال ابن شاذان (2): للأخ من الام مع إبن الأخ للأبوين السدس، والباقي

(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب ميراث الاخوة والأجداد ح 12 ج 17 ص 488.
(2) نقله ابن بابويه عنه في كتاب من لا يحضره الفقيه: كتاب الفرائض والمواريث باب ميراث الإخوة والأخوات ج 4 ص 275 و 276.

[ 364 ]

لإبن الأخ. وليس بجيد، لأن كثرة السبب تراعى مع تساوي الدرج. ولو دخل الزوج أو الزوجة كان لهما نصيبهما الأعلى. وللأخ أو الاخت أو هما، نصيبهما السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين، واحدا كان أو أكثر، ذكرا كان أو انثى. ومع عدمهم فللمتقرب بالأب خاصة كذلك، إلا أن يكون انثى واحدة مع زوجة، فللزوجة الربع، وللاخت من قبل الأب النصف، وللواحد من كلالة الام السدس، والباقي يرد على الاخت للأب خاصة، أو عليها وعلى المتقرب بالام أرباعا على الخلاف. المطلب الثاني في ميراث الأجداد للجد المنفرد المال، وكذا الجدة، سواء كان لأب أو لام. ولو اجتمع الجد والجدة تساويا إن كان لام. وإن كانا لأب فللجد الثلثان، وللجدة الثلث، وللجد أو الجدة أو لهما لام مع جد أو جدة أو هما لأب الثلث إن كان واحدا أو أكثر بالسوية، والباقي للجد أو الجدة أو لهما للأب أثلاثا. ولو دخل زوج أو زوجة كان لهما نصيبهما الأعلى: النصف للزوج، والربع للزوجة، وللجد أو الجدة أو هما للام ثلث الأصل، والباقي للجد أو الجدة أو هما للأب. ويمنع الجد أو الجدة - لأب كانا أو لام - كل من يتقرب بهما من آبائهما وأجدادهما وأولادهما، وهما العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم. ولا يمنعون الإخوة والأخوات ولا أولادهم. والجد الأعلى - ذكرا كان أو انثى - يمنع العم والعمة والخال والخالة وأولادهم. والجد للام يمنع أبا الجد للأب، وكذا الجد للأب يمنع أبا الجد للام، وكذا الانثى.

[ 365 ]

ومع فقد الأجداد الدنيا يرث أجداد الأب وأجداد الام. فلو ترك جد أبيه، وجدته لأبيه، وجده وجدته لامه، وجد امه، وجدتها لأبيها، وجدها وجدتها لامها، كان لأجداد الام الثلث بالسوية، والثلثان لأجداد الأب: ثلثاهما للجدين من قبل أبيه أثلاثا، والثلث للجدين من قبل امه كذلك. وينقسم من مائة وثمانية. ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الأب الأربعة، دون أجداد الام بسهمهما الأعلى. ويشارك الأجداد وإن علوا الإخوة وأولادهم وإن نزلوا. فإذا اجتمعوا كان الجد من الأب كالأخ من قبله أو من قبل الأبوين، والجدة كالاخت، والجد من الام كالأخ من قبلها، وكذا الجدة. ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذا نصيبهما الأعلى، واقتسم الأجداد والإخوة كما قلناه. فإذا اجتمع جد وجدة أو أحدهما من قبل الام مع إخوة لها كان الثلث بينهم، للذكر مثل الانثى. وإن اجتمع جد أو جدة أو هما لأب مع أخ أو اخت أو هما للأبوين أو للأب كان الجد كالأخ والجدة كالاخت. فإذا اجتمع الإخوة المتفرقون مع الأجداد المتفرقين، كان للأخوة والأجداد من قبل الام الثلث بالسوية، والباقي للإخوة والأخوات من قبل الأبوين، والأجداد والجدات من قبل الأب بالسوية، وسقط الإخوة والأخوات من قبل الأب. ولو اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب مع الأخ أو الاخت أو هما من قبل الام، كان للأخ أو الاخت السدس، والباقي للأجداد من قبل الأب وإن كان واحدا انثى على إشكال. ولو كانا اثنين كان لهما الثلث، والباقي للأجداد من قبل الأب.

[ 366 ]

ولو كان الجد أو الجدة أو هما من قبل الام مع أخ أو اخت أو هما من قبل الأبوين أو الأب، كان للجد أو الجدة أو هما من قبل الام الثلث، والباقي للإخوة من قبل الأبوين. وفي الاخت المنفردة من قبل الأب إشكال. ولو اجتمع مع الأجداد للأب إخوة من قبله أو من قبل الأبوين وأجداد من قبل الام، كان للجدين من قبل الام أو لأحدهما الثلث، والثلثان للأجداد والإخوة من قبل الأب. ولو اجتمع مع الإخوة الأجداد العليا والدنيا، كان المقاسم للإخوة الدنيا دون العليا. ولو فقد الأدنى ورث الأبعد، ولا يرث الأعلى للأب مع الأدنى للام، وكذا العكس. ولو خلف مع الأجداد الثمانية أخا لأب، كان لأجداد الام الثلث بالسوية، والباقي للأخ والأجداد من قبل الأب. والأقرب أنه يأخذ مثل نصيب الجد من قبل أب الأب. وهل يوفر ثلث الثلثين على جد ام الأب وجدتها، ويقسم ثلثا الثلثين على الأخ والجد والجدة من قبل أب الأب أخماسا؟ الأقرب ذلك، فيصح من خمسمائة وأربعين. ويحتمل دخول النقص على أجداد الأب الأربعة، فتصح من مائة وست وخمسين، لأنك تضرب أربعة سهام أجداد الام في أصل الفريضة - وهي ثلاثة - تصير إثني عشر، ثم تضرب ثلاثة عشر سهام أجداد الأب - وهي تسعة - وسهام الأخ - وهي أربعة - في إثني عشر. فللأخ اثنان وثلاثون، وكذا لجد الأب من أبيه ولجدة الأب من أبيه ستة عشر، وكذا لجد الأب من امه، وثمانية لجدة الأب من امه، ولكل من أجداد الام ثلاثة عشر. وكذا لو تعددت الإخوة من الأب أو من الام. ولو شارك الأجداد الثمانية أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى، والثلث

[ 367 ]

للأجداد الأربعة من قبل أبوي الام، ودخل النقص على أجداد الأب الأربعة. وقد يتفق مع تباعد الدرج كون الجد من قبل الأبوين، فالأقرب أنه يمنع الجد للأب دون الجد للام، لكن للجد للام معه الثلث. ولو خلف الأجداد الأربعة من قبل الأب مع جد واحد للام كان للجد الواحد الثلث، والباقي للأجداد الأربعة. المطلب الثالث في ميراث الإخوة والأخوات وهؤلاء يقومون مقام آبائهم مع عدمهم، ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به. فإن كان واحدا فله النصيب (1)، وإن كان أكثر اقتسموه بالسوية إن كانوا ذكورا أو إناثا، أو اختلفوا وكانوا من قبل الام. ولو اختلفوا من قبل الأب أو الأبوين كان للذكر مثل حظ الانثيين، فلأولاد الأخ للأب أو لهما إذا انفردوا المال، وإن اجتمعوا مع ذي فرض فلهم الباقي، ولأولاد الاخت للأبوين أو للأب مع عدم المتقرب بالأبوين النصف، والباقي يرد عليهم إن لم يشاركهم غيرهم. ولو كانوا أولاد اختين فصاعدا كان لهم الثلثان، والباقي رد عليهم. ولو دخل الزوج أو الزوجة عليهم كان له نصيبه الأعلى، والباقي لهم. ويقوم أولاد كلالة الأب مقام أولاد كلالة الأبوين مع فقدهم، ولا يرثون معهم شيئا. ولأولاد الأخ أو الاخت من الام السدس بالسوية. ولو كانوا أولاد اثنين فصاعدا كان لهم الثلث، لكل فريق منهم نصيب من يتقرب به بالسوية. فلأولاد الأخ سدس وإن كان واحدا، ولأولاد الاخت سدس وإن كانوا مائة. ولو اجتمع أولاد الكلالات الثلاث كان لأولاد كلالة الام الثلث إن كان

(1) في (ش) و (ه‍): " النصف ".

[ 368 ]

المنسوب إليه أكثر من واحد، لكل فريق نصيب من يتقرب به، والسدس إن كان واحدا. ولأولاد كلالة الأب والام الثلثان أو الباقي، فإن كانوا أولاد أخ أو أولاد اخت تساووا، للذكر ضعف الانثى، وإن كانوا أولاد أخ وأولاد اخت فلأولاد الأخ الثلثان من الباقي، للذكر ضعف الانثى، ولأولاد الاخت الثلث، للذكر ضعف الانثى، ويسقط أولاد كلالة الأب. ولو دخل عليهم زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى، ولمن تقرب بالام ثلث الأصل إن كانوا أولاد أخ واخت أو أولاد أخوين أو اختين، والسدس إن كانوا أولاد واحد، والباقي لأولاد كلالة الأبوين، زائدا كان أو ناقصا. فإن لم يكونوا فلأولاد كلالة الأب خاصة. ولو حصل رد اختص بأولاد الإخوة من الأبوين. ولو كانوا أولاد أخ أو اخت لام وأولاد اخت لأب خاصة، ففي الرد الخلاف. ولو اجتمع معهم الأجداد قاسموهم كما يقاسمهم الإخوة. ولو خلف ابن أخ وبنت ذلك الأخ لأب، وابن اخت وبنت تلك الاخت له، وابن أخ وبنت ذلك الأخ لام، وابن اخت وبنت تلك الاخت لام مع الأجداد الثمانية، أخذ الثلثين الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والاخت الأربعة، فللجد والجدة وأولاد الأخ والاخت ثلثا الثلثين، للجد وأولاد الأخ ثلثا ذلك، نصفه للجد ونصفه لأولاد الأخ، والثلث للجدة، ولأولاد الاخت نصفه للجدة ونصفه لأولاد الاخت أثلاثا، وثلثهما للجد والجدة من قبل ام الأب، والثلث للأجداد الأربعة من الام، ولأولاد الإخوة من قبلها أسداسا، لكل جد سدس، ولأولاد الأخ للام سدس، ولأولاد الاخت سدس آخر. وتصح من ثلاثمائة وأربعة وعشرين. ولو خلف مع الإخوة من الأب جدا قريبا لأب، ومع الإخوة من الام جدا بعيدا منها أو بالعكس، فالأقرب أن الأدنى ها هنا يمنع الأبعد، مع احتمال عدمه لعدم مزاحمته به.

[ 369 ]

ولو تجرد البعيد عن مشارك من الإخوة منع. وكذا لو كان الأعلى من الام مع واحد من قبلها منع. وكذا الأقرب فيما لو خلف الجد من قبل الام وابن أخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو من الأب، فإنه يرث الأبعد مع الأقرب. الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال وفيه مطلبان: الأول: في ميراث العمومة والخؤولة للعم المنفرد المال، وكذا العمان والأعمام بالسوية إن تساووا في المرتبة، وكذا العمة والعمتان والعمات. ولو اجتمعوا فللذكر ضعف الانثى إن كانوا من الأبوين أو من الأب، وإلا فبالسوية. والمتقرب بالأبوين وإن كان واحدا انثى يمنع المتقرب بالأب خاصة وإن تعدد مع تساوي الدرج. ولو اجتمع المتفرقون سقط المتقرب بالأب، وكان للمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، ذكرا كان أو انثى، والثلث إن كان أكثر بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية، والباقي للمتقرب بالأبوين، واحدا كان أو أكثر. ولو عدم المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامهم، ويقتسمون حصة المتقرب بالأبوين، للذكر أيضا ضعف الانثى. ولو اجتمع الواحد من كلالة الام مع العمة للأب فصاعدا كان للواحد السدس، والباقي للعمة أو ما زاد، ولا رد هنا. ولو خلف معهم زوجا أو زوجة كان له نصيبه الأعلى، والباقي يقسم على ما ذكرناه.

[ 370 ]

ولا يرث ابن العم مع العم إلا في مسألة إجماعية، وهي: ابن عم من الأبوين أولى بالمال من العم للأب. ولو تغير الحال انعكس الحجب، فلو كان بدل العم عمة أو بدل الابن بنتا، كان الأبعد ممنوعا بالأقرب وإن جمع الأبعد السببين. ولو اجتمع مع العم وابن العم خال أو خالة، فالأجود حرمان ابن العم، ومقاسمة الخال والعم. ويحتمل حرمان العم وابن العم وحرمان الخال والعم. وكذا لو اجتمعا مع العم للام. ولو كان معهما زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى. وهل يأخذ العم أو ابن العم؟ إشكال. ولو تعدد أحدهما أو كلاهما، فالإشكال أقوى. ولا يرث الأبعد في غير هذه المسألة مع الأقرب. والخال إذا انفرد أخذ المال، وكذا إن تعدد بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية مع تساوي النسبة. وكذا الخالة والخالات والخال أو الخالة أو هما من الأبوين يمنع المتقرب بالأب خاصة، اتحد أو تعدد. ولا يمنع المتقرب بالام، بل يأخذ المتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين، ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا بالسوية. ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالأبوين عند عدمه. ولو اجتمع الأخوال المتفرقون سقط المتقرب بالأب، وكان للمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي لمن يتقرب بالأبوين، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا. ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى، والباقي بين الأخوال على ما فصلناه. فلو خلفت زوجها وخالا من الام وخالا من الأبوين، فللزوج

[ 371 ]

النصف، وللخال للام سدس الثلث. وقيل (1): سدس الباقي، والمتخلف للخال من الأبوين، وللخال للام أو الخالة السدس مع الخالة للأب، والباقي للخالة من الأب ولا رد. ولو اجتمع الأعمام والأخوال كان للخال - واحدا كان أو أكثر - الثلث، والباقي للأعمام وإن كان واحدا. ولو اجتمع الأعمام والأخوال المتفرقون كان للأخوال الثلث، سدس الثلث للخال أو الخالة من قبل الام. ولو كان أكثر من واحد كان له ثلث الثلث بالسوية، والباقي لمن تقرب بالأبوين بالسوية أيضا وسقط المتقرب بالأب، وسدس الثلثين للعم أو العمة من قبل الام. ولو كان أكثر من واحد فله الثلث بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين ويسقط المتقرب بالأب. ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع، وللخال أو الخالة أو هما من قبل الام وللخال أو الخالة أو هما من قبل الأبوين الثلث، سدسه لمن تقرب بالام إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين، وللعمومة والعمات الباقي بعد سهم الزوجين والأخوال على ما بيناه، سدسه لمن تقرب بالام إن كان واحدا وإلا فالثلث بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف الانثى. وعمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة الأب وعماته وخؤولته وخالاته وعمومة الام وعماتها وخؤولتها وخالاتها وأولادهم، فابن العم وإن نزل أولى من عم (2) الأب سواء اتفقت

(1) لم نعثر على قائله، وقال فخر المحققين في إيضاح الفوائد: كتاب الفرائض ج 4 ص 229: هذا القول الثاني نقله والدي (رحمه الله) في التحرير عن بعض الأصحاب، وهو ضعيف لا اعتبار به.
(2) في نسخة من المطبوع: " عمومة ".

[ 372 ]

أنسابهما (1) أو اختلفت، وهكذا عمومة الأبوين وأولادهم وخؤولتهما وأولادهم أولى من عمومة الجدين وخؤولتهما، وعم الأب من الأب أولى من ابن عم الأب من الأبوين. وهكذا كل أقرب يمنع الأبعد وإن تقرب الأبعد بسببين والأقرب بسبب واحد. ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها وخالتها، فلأعمام الام وأخوالها الثلث بالسوية، وثلث الثلثين لخال الأب وخالته بالسوية، وثلثاه لعمه وعمته، للذكر ضعف الانثى. وينقسم من مائة وثمانية. ويحتمل أن يكون لعم الام وعمتها ثلثا الثلث بالسوية، وثلثه لخالها وخالتها بالسوية، فيصح من أربعة وخمسين. وعلى الأول: لو زاد أعمام الام على أخوالها أو بالعكس، احتمل التنصيف ضعيفا والتسوية قويا. ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة دخل النقص على المتقرب بالأب من العمومة والخؤولة، دون عمومة الام وخؤولتها. ولو اجتمع عم الأب وعمته من الأبوين ومثلهما من الام، وخاله وخالته من الأبوين ومثلهما من الام، وعم الام وعمتها من الأبوين ومثلهما من الام، وخالها وخالتها من الأبوين ومثلهما من الام، كان للأعمام والأخوال الثمانية من قبل الام الثلث، ثلثه لأخوالها الأربعة بالسوية، وثلثاه لأعمامها كذلك. ويحتمل قسمته أثمانا. ويحتمل أن يكون ثلث الثلث للأخوال الأربعة، ثلثه لمن يتقرب بالام وثلثاه للمتقرب بالأبوين، وثلثاه لأعمامها الأربعة، ثلثهما لمن يتقرب بالام وثلثاهما لمن يتقرب بهما. ويحتمل قسمة الثلث نصفين، نصفه للأخوال - إما على التفاوت أو على التسوية - ونصفه لأعمامها كذلك، وثلث الثلثين لخؤولة الأب، ثلثه للخال والخالة

(1) في نسخة من المطبوع: " أسبابهما ".

[ 373 ]

من قبل امه بالسوية وثلثاه لخاله وخالته من الأبوين كذلك، وثلثا الثلثين للعمين والعمتين، ثلثه للعم والعمة من قبل الام بالسوية وثلثاه للعم والعمة من قبل الأب أثلاثا. المطلب الثاني في ميراث أولاد العمومة والخؤولة أولاد العمومة والعمات يقومون مقام آبائهم عند عدمهم. ولا يرث ابن عم مع خال وإن تقرب بسببين، ولا ابن خال مع عم وإن تقرب بهما، بل الأقرب وإن اتحد سببه يمنع الأبعد وإن تكثر سببه. وكذا في صنفه، كبني العم مع العم، وبني الخال مع الخال، إلا المسألة الإجماعية وقد سلفت. ولو اجتمع أولاد العمومة المتفرقين كان لأولاد العم للام السدس إن كانوا لواحد والثلث إن كانوا لأكثر بالسوية، ولأولاد العم للأبوين الباقي، لواحد كانوا أو لأكثر، للذكر ضعف الانثى، وسقط المتقرب بالأب. وأولاد الخؤولة يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به. ولو اجتمع أولاد الخؤولة المتفرقين كان لأولاد الخال للام السدس إن كانوا لواحد، والثلث إن كانوا لأكثر بالسوية، والباقي لأولاد الخال للأبوين، لواحد كانوا أو لأكثر بالسوية. ولو اجتمع أولاد الخال وأولاد العم فلأولاد الخال الثلث، لواحد كانوا أو لأكثر، ولأولاد العم الباقي. ثم إن اتفقوا في الجهة تساووا في القسمة، وإلا كان سدس الثلث لأولاد الخال أو الخالة للام بالسوية، وثلثه لأولاد المتعدد، لكل نصيب من يتقرب به بالسوية، وباقي الثلث لأولاد الخال أو الخالة أو لهما للأبوين أو للأب بالسوية، وسدس الثلثين لأولاد العم أو العمة للام، للذكر مثل الانثى، وثلثهما لأولاد المتعدد، لكل نصيب من يتقرب به، للذكر مثل الانثى، والباقي لأولاد العم أو العمة أو لهما للأبوين أو للأب، للذكر ضعف الانثى.

[ 374 ]

ولو كان معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع، ولبني الأخوال ثلث الأصل، والباقي لبني الأعمام. كما أنهما لو دخلا على الأعمام والأخوال كان لهما النصف أو الربع، ولمن تقرب بالام نصيبه الأصلي من أصل التركة، والباقي لقرابة الأبوين، فإن لم يكونوا فلقرابة الأب. فائدة: قد يجتمع للوارث سببان، فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما، كابن عم لأب هو ابن خال لام، أو ابن عم هو زوج، أو بنت عم هي زوجة، أو عمة لأب هي خالة لام. ولو منع أحدهما الآخر ورث من جهة المانع، كأخ هو ابن عم، فإنه يرث من جهة الاخوة خاصة. ونقل: إن شخصا مات وخلف ابن ابن عم له من قبل أبي أبيه، هو ابن ابن خال له من قبل ام امه، هو ابن بنت خالة له من قبل أبي امه، هو ابن بنت عمة له من قبل ام أبيه، وابني بنت عمة له اخرى من قبل ام أبيه، هما ابنا بنت خالة له أيضا من قبل أبي امه، واختا لهما كذلك، وثلاثة بني ابن عم له آخر من قبل أبي أبيه، وثلاث بنات بنت عمة له من قبل أبي أبيه. وتحقيقه: أن الشخص الأول له أربع قرابات، وذلك لأن عم المتوفى لأبيه كان هو خاله لامه فولد ابنا، وكانت عمته لامه هي خالته لأبيه فولدت بنتا، ثم تزوجها الابن المذكور فولدت له ابنا، فله هذه القرابات الأربع، فيجعل كأربعة نفر. وهكذا في أولاد العمة الاخرى الذين هم أولاد الخالة أيضا. فتكون المسألة كمن ترك خالا لام، وخالتين لأب، وعمتين لام، وعمة وعمين لأب، أصلها مائة وثمانون، ثم يجعل نصيب كل واحد منقسما على أولاده، فتبلغ خمسمائة وأربعين: لذي القرابات الأربع مائتان وأحد وستون، ولذوي القرابتين مائة وخمسة وثلاثون، ولحوافد العم الثلاثة ستة وتسعون، ولحوافد العمة ثمانية وأربعون.

[ 375 ]

تتمة: لو خلف عمة لأب هي خالة لام، وعمة اخرى لأب، وخالة اخرى لأب وام كان للعمتين من الأب الثلثان بالسوية، وللخالة التي هي عمة سدس الثلث، وللاخرى الباقي. فالفريضة من ثمانية عشر، لكل عمة ستة، وللخالة العمة سهم آخر، وللخالة الاخرى خمسة. الفصل الرابع في ميراث الأزواج للزوج مع الولد - ذكرا كان أو انثى - أو ولد الولد وإن نزل - كذلك - الربع، ومع عدمهم أجمع النصف مع جميع الوراث، والباقي للقريب إن وجد، فإن فقد فلمولى النعمة، فإن فقد فلضامن الجريرة، فإن فقد قيل: يرد عليه (1)، وقيل: يكون للإمام، سواء دخل أو لا (2). وللزوجة مع الولد أو ولد الولد وإن نزل الثمن، ومع عدمه الربع مع جميع الوراث، والباقي لمن كان من ذوي النسب، فإن فقدوا أجمع فلمولى النعمة، فإن فقد فللضامن، فإن فقد قيل: يرد عليها (3)، وقيل: للإمام (4)، وقيل: يرد حال الغيبة، سواء دخل أو لا (5). ولو تعددت الزوجات كان لهن الربع مع عدم الولد بالسوية بينهن، سواء دخل بهن أو ببعضهن أو لا، والثمن مع الولد بينهن بالسوية.

(1) وهو قول السيد المرتضى في الانتصار: مسائل الموارث والفرائض والوصايا ص 300، والشيخ الطوسي في الإيجاز: في ذكر سهام المواريث ص 270، ونقله أيضا في كشف اللثام 2: 300 عن الاستبصار والمبسوط والسرائر والإعلام للمفيد.
(2) وهو قول سلار في المراسم: كتاب المواريث ص 222.
(3) وهو ظاهر كلام المفيد في المقنعة: كتاب الفرائض والمواريث ص 691. وقول ابن البراج في المهذب: كتاب الفرائض باب ميراث الأزواج ج 2 ص 139. وابن إدريس في السرائر: كتاب المواريث ج 3 ص 243.
(4) وهو قول المشهور، وظاهر كلام السيد (رحمه الله) الاجماع عليه، راجع الانتصار: مسائل المواريث والفرائض والوصايا ص 300.
(5) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب المواريث ج 3 ص 210.

[ 376 ]

والمطلقة الرجعية ترث في العدة كالزوجة، ويرثها الزوج فيها، ولا توارث في البائن كالمطلقة ثلاثا، وغير المدخول بها، واليائسة، والمختلعة، والمبارأة، والمعتدة عن وطئ الشبهة أو الفسخ. ولو رجعت المختلعة والمبارأة في البذل في العدة توارثا - على إشكال - إذا كان يمكنه الرجوع. ولو طلق ذو الأربع إحداهن وتزوج غيرها ثم اشتبهت المطلقة، فللأخيرة ربع الثمن أو الربع، والباقي بين الأربعة بالسوية. وهل ينسحب على غيره، بأن تشتبه الخامسة أيضا، أو تشتبه المطلقة بواحدة أو اثنتين أو ثلاث؟ إشكال. ولو تزوج المريض ومات في مرضه ورثت إن دخل، وإلا بطل العقد ولا ميراث لها ولا مهر. ولو ماتت هي قبل الدخول ففي توريثه منها نظر. ولو برئ ثم مات توارثا مطلقا. ولو كان المريض الزوجة فكالصحيحة، والزوج يرث من جميع ما تخلفه المرأة، سواء دخل أو لا إذا كان العقد في غير مرض الموت. أما الزوجة، فإن كان لها ولد من الميت فكذلك، وإن لم يكن لها ولد فالمشهور أنها لا ترث من رقبة الأرض شيئا، وتعطى حصتها من قيمة الآلات والأبنية والنخل والشجر. وقيل: إنها تمنع من الدور والمساكن (1). وقيل: ترث من قيمة الأرض أيضا لا من العين (2). ولو اجتمعتا ورثت ذات الولد كمال الثمن من رقبة الأرض ونصفه من الباقي. ولو طلق المريض أربعا وخرجن من العدة ثم تزوج أربعا ودخل بهن ثم طلقهن وخرجت عدتهن ثم تزوج أربعا وفعل كالأول هكذا الى آخر السنة ومات

(1) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الفرائض ص 687. وابن إدريس في السرائر: كتاب المواريث والفرائض ج 3 ص 258.
(2) وهو قول السيد في الانتصار: مسائل المواريث والفرائض والوصايا ص 301.

[ 377 ]

قبل بلوغها في ذلك المرض من غير برء ورث الجميع المطلقات وغيرهن الربع بينهن بالسوية أو الثمن. الفصل الخامس في الولاء وأقسامه ثلاثة: الأول ولاء العتق (1) وإنما يرث المتبرع بالعتق إذا لم يتبرأ من ضمان الجريرة ولم يكن للمعتق (2) وارث من النسب. وإنما يرث المولى من أعلى ولا يرث من أسفل. وهل يورث الولاء أو يورث به؟ إشكال، أقربه الثاني، لقوله (عليه السلام): " إنما الولاء لمن أعتق " (3)، وقوله: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (4) والنسب يورث به ولا يورث، ولأن الولاء يحصل بإنعام السيد على عبده بالعتق، وهو غير منتقل، فلا ينتقل معلوله، ويرث العتيق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد. فعلى هذا، لو مات المعتق وخلف ولدين ثم مات أحدهما عن أولاد ثم العتيق ورثه الولد (5) الباقي خاصة على الثاني، واشترك الباقي، وورثه الأول نصفين على الأول. ولا يجتمع الميراث بالولاء والنسب، سواء اتحد الوارث بهما أو اختلف، بل يرث بالنسب خاصة. ولو أعتق الرجل وابنته عبدا، ثم مات عنها وعن ابن، ثم مات العبد فالولاء

(1) في المطبوع: " المعتق ".
(2) في (ص، ش): " العتيق ".
(3) راجع صحيح مسلم: كتاب العتق باب انما الولاء لمن أعتق ج 2 ص 1141 - 1145.
(4) وسائل الشيعة: ب 42 من كتاب العتق ح 2 ج 16 ص 47.
(5) كذا في المطبوع وأكثر النسخ، وفي (2145): " ثم مات العتيق ورثه الولد ". (*

[ 378 ]

بين الابن والبنت نصفان. وإن قلنا البنات يرثن بالولاء كان لها الثلثان. فإن مات الابن قبل العبد وخلف بنتا، ثم مات العبد وخلف معتقة نصفه وبنت أخيها، فللمعتقة نصف ماله، وباقيه لبيت المال. وإن جعلنا للبنت ميراثا بالولاء ورثت البنت من أبيها ثلث حصته إن جعلنا الولاء موروثا، وإلا فلا. ولو خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه، فتركته لبيت المال إن منعنا البنت، لأنه ثبت عليه الولاء بالمباشرة، فلا يثبت عليه باعتاق الأب. ولو ماتت امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان - بأن سبيا لكفرهما وأسلمت دونهما فتحررت واسترقا - وخلفت معتق أبيها - لم يرثها، لأنه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها. ولو ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات مولاها، فميراثه لابنها على قول المفيد (1) (رحمه الله). فإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة (2) كأعمامه، ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها، فميراثه لأخ مولاته، لأنه أقرب عصبة المعتق. فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها. ولو قلنا: الولاء يورث كالمال يرثه عصبة الابن، ولا يرث العتيق من اقارب معتقه بعد أولاده إلا العصبة على رأي. وأقرب العصبات يمنع الأبعد. ولو مات المعتق وخلف أبا معتقه وابنه، فللأب السدس، والباقي للابن. ولو كان عوض الأب جدا، كان المال للابن. ولو خلف أخا معتقه وجده: تساويا. ولو خلف جد معتقه وابني أخ معتقه، فللجد النصف، ولابني الأخ النصف. ولو خلف جدا وعما لمعتقه فالمال للجد. ولو خلف المعتق ابنين ثم ماتا، وخلف أحدهما عشرة والآخر واحدا ثم مات العبد، فإن جعلنا الولاء يورث كان للواحد النصف وللعشرة النصف، وإن قلنا:

(1) المقنعة: كتاب الفرائض والمواريث باب ميراث الموالي وذوي الأرحام ص 694.
(2) في نسخة " ب " زيادة: من أسفل.

[ 379 ]

يورث به فكذلك. ويحتمل كون الميراث بينهم على عددهم، لكل واحد جزء من أحد عشر. ولو خلف السيد ابنه وابن ابنه، فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه، فميراثه بين ابني الابنين نصفان على الثاني، وكان لابن الابن الذي كان حيا عند موت أبيه على الأول. ولو مات السيد عن أخ من أب وابن أخ من الأبوين، فمات الأخ من الأب عن ابن ثم مات العتيق، فماله لابن الأخ من الأبوين، وعلى الآخر هو لابن الأخ من الأب. والزوج والزوجة يرثان نصيبهما الأعلى، والباقي للمنعم أو لمن يقوم مقامه عند عدمه. الثاني ولاء تضمن الجريرة: ومن توالى الى أحد يضمن حدثه ويكون ولاؤه له، صح وثبت به الميراث، لكن مع فقد كل مناسب ومعتق، ويرث مع الزوج والزوجة، فلهما نصيبهما الأعلى والباقي للضامن، وهو أولى من الإمام، ولا يتعدى الميراث الضامن. فلو مات المضمون ورثه الضامن مع فقد النسب والمعتق. ولو مات الضامن أولا لم يرثه أولاده ولا ورثته، ولا يرث المضمون الضامن. ولا يضمن إلا سائبة لا ولاء عليه كالمعتق في الكفارات والنذور، أو من لا وارث له. الثالث ولاء الإمامة: وإذا عدم كل وارث، من مناسب ومسابب، ورث الإمام. ولو وجد معه الزوجان، ففي توريثه معهما خلاف سبق، فإن كان الإمام ظاهرا أخذه يصنع به ما شاء، وكان علي (عليه السلام) يضعه في فقراء بلده وضعفاء جيرانه. وإن كان غائبا حفظ له أو صرف في المحاويج. ولا يعطى سلطان الجور مع الأمن.

[ 380 ]

ومن مات من أهل الحرب ولم يخلف وارثا، كان ميراثه للإمام. وكل ما يتركه المشركون خوفا، ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام. وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين، ومع عدمهم يقسم في الفقراء من المسلمين (1) والمصالح. وما يؤخذ من أموالهم حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس، وما يأخذه سرية بغير إذن الإمام، فهو له خاصة. وما يؤخذ غيلة في زمان الهدنة، يعاد عليهم، وإن كان في غيره كان لآخذه بعد الخمس.

(1) في المطبوع زيادة: " والمساكين ".

[ 381 ]

المقصد الثالث في اللواحق وفيه فصول: الأول في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ولد الملاعنة ترثه امه، وولده، وزوجه أو زوجته، وكل من يتقرب بالام. فمع الولد للام السدس إن كان ذكرا أو انثى (1)، والباقي للأولاد. ولو لم يكن ولد فلها الثلث، والباقي بالرد. فإن فقدت الام والأولاد ورثه الإخوة من قبلها والأجداد من قبلها، ويترتبون الأقرب فالأقرب. ومع عدمهم فالأخوال والخالات وأولادهم، على ما تقدم من الترتيب بالسوية في هذه المراتب. ولو لم يكن للام قرابة أصلا، ورثه الإمام دون الأب ومن يتقرب به. ويرث الزوج والزوجة سهمهما مع كل درجة، ويرث هو قرابة الام على الأصح (2). ولو اعترف به أبوه بعد اللعان ورث الولد أباه دون العكس. وهل يرث أقارب الأب مع اعترافه؟ إشكال.

(1) في (ص): " إن كان ذكرا أو ذكرا وانثى ". وكذلك في المطبوع.
(2) في نسخة من (ص) و (ه‍) زيادة " وقيل: بانقطاع نسبه من الام أيضا ".

[ 382 ]

ولو قيل: يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجها. ولو خلف أخوين أحدهما من الأبوين والآخر من الام تساويا، لسقوط اعتبار نسب الأخ بالأب في نظر الشرع. وكذا لو كان أخا لأبويه واختا لامه أو اختين، فإنهما يتساويان. وكذا ابن الأخ للأبوين وابن الأخ للام. ولو خلف أخوين من الأبوين مع جد وجدة للام تساووا. ولو أنكر الحمل فتلاعنا فولدت توأمين، توارثا بالامومة دون الابوة. ولو ماتت الام ولا وارث سواه فميراثها له. ولو كان معه أبوان أو أحدهما، فلكل السدس، والباقي له. ولو كان مع الأبوين انثى، فلها النصف وللأبوين السدسان، ويرد الباقي أخماسا. ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده وميراثه ثم مات الولد، قيل (1): يرثه عصبة الأب دون الأب، وليس بجيد. ولا يرث أحد الزانيين ولد الزنا ولا أحد من أقاربهما، ولا يرثهم هو، لعدم النسب شرعا. وإنما يرثه ولده وزوجه أو زوجته، فإن فقد أولاده فميراثه للإمام، ومع الزوجين الخلاف. وروي: أن ميراثه لامه ومن يقرب بها (2)، وهي مطرحة. الفصل الثاني في ميراث الخناثى من له الفرجان يرث على الفرج الذي يبول منه، فإن بال منهما فعلى الذي يسبق منه البول، فإن جاء منهما ورث على الذي ينقطع أخيرا، فإن تساويا أخذا وتركا حصل الاشتباه، فقيل (3): بالقرعة،

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب المواريث باب ميراث ولد الملاعنة ج 3 ص 267. وتبعه ابن البراج في المهذب: كتاب الفرائض باب ميراث الحميل والاسير ج 2 ص 167.
(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 6 ج 17 ص 568.
(3) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 116 ج 4 ص 106.

[ 383 ]

وقيل (1): تعد أضلاعه فإن اختلف عدد الجنبين فذكر، وإن اتفقا فانثى، وقيل (2): يرث نصف النصيبين، وهو الأشهر. ونبات اللحية، وتفلك الثدي، والحبل، والحيض، علامات على الأقرب. وفي كيفية معرفته طرق أربعة: الأول: أن تجعل مرة ذكرا ومرة انثى، وتعمل المسألة على هذا مرة وعلى هذا اخرى، ثم تضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا، أو في وفقها إن توافقتا، وتجزي (3) بإحداهما إن تماثلتا، وبالأكثر إن تناسبتا، ثم تضربها في اثنين، ثم تجمع ما لكل واحد منهما إن تماثلتا، وتضرب ما لكل واحد من إحداهما في الاخرى إن تباينتا، أو في وفقها إن توافقتا فتدفعه إليه، وهذا يسمى التنزيل. الثاني: أن تجعل للخنثى سهم بنت ونصف سهم بنت، فلو خلف ابنا وبنتا وخنثى بسطت سهامهم، فتجعل لحصة الابن نصفا ولحصة البنت نصفا، فيكون أقل عدد: نفرض للبنت اثنان وللذكر ضعفهما وللخنثى نصفهما، فالفريضة من تسعة. ولو كان مع الخنثى ذكر فالفريضة من سبعة، ولو كان معها انثى فالفريضة من خمسة. الثالث: أن تورثه بالدعوى فيما بقي بعد اليقين، كمسألة الابن والبنت والخنثى، للذكر الخمسان بيقين، وهو ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين، وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع عشرة، وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر والمختلف (4) فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها، فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة، صار له ثلاثة عشر، والابن يدعي أربعة تعطيه نصفها سهمين، يصير له ثمانية عشر، والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهما، صار لها تسعة.

(1) وهو قول السيد المرتضى في الانتصار: مسائل المواريث والفرائض والوصايا ص 306. وقول الشيخ المفيد في الاعلام (ضمن مصنفاته): باب ميراث الخنثى ج 9 ص 62. وابن إدريس في السرائر: كتاب المواريث والفرائض ج 3 ص 279.
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض والمواريث ج 4 ص 114، وابن البراج في المهذب: كتاب الفرائض باب ميراث الخنثى ج 2 ص 171. وغيرهم.
(3) في (ه‍): " تجتزي ".
(4) في (ه‍): " المتخلف ".

[ 384 ]

ويحتمل توريثه بالدعوى من أصل المال، فيكون الميراث في هذه المسألة من ثلاثة وعشرين، لأن المدعى هنا نصف وربع وخمسان، ومخرجها عشرون: للابن النصف عشرة، وللبنت خمسة، وللخنثى ثمانية تعول الى ثلاثة وعشرين. الرابع: أن تقسم التركة نصفين، فيقسم أحد النصفين على الوارث على تقدير ذكورية الخنثى، والنصف الآخر عليهم على تقدير الانوثة، كالمسألة بعينها: أصل الفريضة سهمان تضرب في خمسة، لأن حصة البنت على تقدير الذكورية الخمس يصير عشرة، ثم تضربها في أربعة هي أصل حصتها على تقدير الانوثية فيصير أربعين، تقسم نصفها - وهو عشرون - على ذكر وانثيين يكون للخنثى هنا خمسة، وكذا للانثى وللذكر عشرة، والنصف الآخر تقسمه على ذكرين وانثى يكون للخنثى ثمانية وكذا للذكر، وللانثى أربعة، فيجتمع للخنثى ثلاثة عشر، وللذكر ثمانية عشر، وللانثى تسعة. والطريق الأول يخالف الطريق الثاني في هذه المسألة، لأن على الطريق الأول تضرب فريضة الذكورية وهي خمسة في فريضة الانوثية وهي أربعة، ثم اثنين في المجتمع يصير أربعين، للخنثى على تقدير الذكورية ستة عشر، وعلى تقدير الانوثية عشرة، فله نصفهما ثلاثة عشر، وللذكر ثمانية عشر وللانثى تسعة، لأن للبنت سهما في خمسة وسهما في أربعة فالمجموع تسعة، وللذكر ثمانية عشر، وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة يكون ثلاثة عشر. وعلى الطريق الثاني المسألة من تسعة. للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وثلاثة عشر من أربعين أقل من الثلث. والطريقة الثالثة توافق الاولى في أكثر المواضع، كما في هذه المسألة. فروع أ: لو خلف ابنا وخنثى، فعلى الأول: تضرب اثنين في ثلاثة ثم اثنين في المجتمع، للذكر سبعة وللخنثى خمسة.

[ 385 ]

وعلى الثاني: الفريضة من سبعة، للذكر أربعة وللخنثى ثلاثة. وعلى الثالث: للذكر بيقين النصف ستة، وللخنثى بيقين أربعة، يبقى سهمان يدعيهما كل منهما فيقسم بينهما. وعلى (1) العول في الدعوى يصح من سبعة، لأن مخرج النصف إحدى الدعويين، والثلثين الدعوى الاخرى من ستة، الذكر يدعي أربعة والخنثى ثلاثة. وعلى الرابع: من اثني عشر، لأن أحد النصفين يقسم نصفين والآخر أثلاثا، وأقل مخرج الثلث والربع اثنا عشر. ب: لو خلف انثى وخنثى، فعلى الأول: الفريضة من اثني عشر، للخنثى سبعة وللانثى خمسة. وعلى الثاني: من خمسة، للخنثى ثلاثة وللانثى السهمان. وباقي الطرق ظاهر. ج: لو اتفق معهم زوج أو زوجة صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم أولا دون الزوج والزوجة، ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة فيما اجتمع، كابن وبنت وخنثى فريضتهم على الأول: أربعون، تضرب مخرج سهم الزوج وهو أربعة في أربعين تبلغ مائة وستين، للزوج أربعون وكل من حصل له أولا سهم ضربته في ثلاثة، فما اجتمع فهو نصيبه من مائة وستين، فللخنثى تسعة وثلاثون، وللذكر أربعة وخمسون، وللانثى سبعة وعشرون. وعلى الثاني: تضرب تسعة في أربعة، للزوج تسعة، وللذكر اثنا عشر، وللانثى ستة، وللخنثى نصفهما. وباقي الطرق ظاهر. د: أبوان وخنثى، للأبوين تارة الخمسان وتارة السدسان، تضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين، للأبوين أحد عشر، وللخنثى تسعة عشر. وكذا على الثاني والثالث. وعلى العول تصح من ستة عشر، فإن الأبوين يدعيان الخمسين، والخنثى الثلاثين، مخرجهما خمسة عشر. والرابع كالأول.

(1) في (ش) زيادة: " الأول ".

[ 386 ]

ولو اعتبرت نصف نصيب كل واحد من الأبوين، استوى الأول والرابع في كون الفريضة ستين. ه‍: أبوان وخنثيان، للأبوين السدسان والباقي للخنثيين، الفريضة من ستة، للأبوين سهمان ولكل خنثى سهمان على جميع الطرق، إذ لا رد هنا. ولو كان معهما أحد الأبوين، فله تارة السدس وتارة الخمس، تضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين ثم اثنين في ثلاثين، فللأب تارة الخمس اثنا عشر وتارة السدس عشرة، فله نصفهما أحد عشر، والباقي للخناثى بالسوية. وكذا باقي الطرق. وعلى العول من أحد وثلاثين. و: أحد الأبوين وخنثى، الفريضة من أربعة وعشرين، للأب خمسة، والباقي للخنثى إن جعلنا له نصف ابن ونصف بنت. وكذا على الطريق الأول والثالث، لأن للام السدس بيقين، وللخنثى ثلاثة أرباع بيقين، وينقسم نصف السدس بينهما. وكذا على الرابع. وعلى الثاني: إن جعلنا التفاوت باعتبار البنت الزائدة احتمل أن تكون الفريضة من أربعين، للام تسعة، لأن للام مع البنت الواحدة الربع ومع البنتين الخمس، فلها نصف التفاوت، وأن تكون من ستة وثلاثين، لأن الأصل ستة، للام السدس، وللبنت ثلاثة، ولنصف البنت نصف السهم، فإن ضربت اثنين في ستة تبلغ اثني عشر، وضربت ثلاثة الوفق في اثني عشر يصير ستة وثلاثين، للام بالتسمية ستة، وبالرد سهمان، والباقي للخنثى، أو تضرب تسعة في ستة، فتبلغ أربعة وخمسين، للام اثنا عشر بالتسمية والرد. وإن جعلنا التفاوت باعتبار مجموع الزائد والبنت الأصلية، احتمل أن تكون الفريضة من ثمانين، لأن للام مع البنتين الخمس، ومع البنت الربع، فالتفاوت وهو سهم من عشرين، للخنثى ثلاثة أرباعه، تضرب أربعة في عشرين، للام الخمس ستة عشر وربع التفاوت وهو سهم، وللخنثى ثلاثة وستون. والأجود أن يقال: للام السدس، وللخنثى نصف وثلاثة أرباع سدس،

[ 387 ]

والمخرج أربعة وعشرون، للام بالتسمية أربعة، وللخنثى خمسة عشر: فإما أن تجعل الفريضة تسعة عشر، أو تضرب تسعة عشر في أربعة وعشرين تبلغ أربعمائة وستة وخمسين، للام من كل تسعة عشر سهما أربعة ستة وتسعون، والباقي للخنثى. وعلى العول من ثلاثة عشر. ز: أحد الأبوين وانثى وخنثى، فعلى الأول: تضرب مخرج الخمس في مخرج السدس، ثم اثنين في المجتمع، ثم مخرج الثلث في المرتفع، وذلك مائة وثمانون، للأب على تقدير الذكورة ثلاثون، وللخنثى مائة، وللانثى خمسون، وعلى تقدير الانوثة للأب الخمس ستة وثلاثون، وللخنثى اثنان وسبعون، وكذا الانثى، فيأخذ نصف نصيب كل واحد فهو فرضه، فللأب ثلاثة وثلاثون، وللخنثى ستة وثمانون، وللانثى أحد وستون. ويحتمل أن يقال: بضرب مسألة الخناثى، وهي اثنا عشر في مسألة الام وهي ستون، فيصير سبعمائة وعشرين، للام السدس مائة وعشرون، وللبنت مائتان، وللخنثى مائتان وثمانون، إذ للبنت مع الخنثى خمسة من اثني عشر، وللخنثى سبعة، ويبقى الرد وهو مائة وعشرون: للام على تقدير الانوثية الخمس بالنسبة إليهما معا أربعة وعشرون، وتأخذ البنت من الباقي أربعين، والخنثى ستة وخمسين سهما. ثم يرجع الخنثى على الأب (1) بنصف ما اخذ منه من الرد وهو سبعة، لأنه إذا أخذ أربعة وعشرين التي هي الرد منهما كان ما يأخذه من الانثى عشرة أسهم، ومن الخنثى أربعة عشر، ونصفها غير مستحق، لأنه نصف ذكر، فيصير مع الأب سبعة عشر سهما، وله في الأصل مائة وعشرون، فيصير له مائة وسبعة وثلاثون، وللخنثى ثلثمائة وثلاثة وأربعون، وللانثى مائتان وأربعون. وهذا بناء على فرض الخنثى ذكرا هل يقتضي سقوط الرد بالنسبة الى البنت مطلقا، أو لا؟ وبالجملة، فقه هذه المسألة لا ينفك عن عسر ما.

(1) في نسخة من المطبوع زيادة: " أو الام ".

[ 388 ]

وعلى الطريق الثاني: للام نصف سدس ونصف خمس، ومخرجهما ستون تضربها في خمسة، فريضة الخنثى والانثى تبلغ ثلاثمائة، للام خمسة وخمسون، وللبنت ثمانية وتسعون، وللخنثى مائة وسبعة وأربعون. وعلى الاحتمال الثاني نقول: قد عرفت أن فريضة الخنثى والانثى خمسة، وللام من حصة البنت خمسها، ومن نصف حصة الخنثى سدسه، ومن النصف الآخر خمسه، فنضرب خمسة في خمسة يصير خمسة وعشرين، للخنثى خمسة عشر ليس لها نصف، نضرب اثنين في الأصل يصير خمسين، للخنثى ثلاثون ليس لنصفها نصف، نضرب اثنين في خمسين يبلغ مائة، للانثى أربعون تأخذ الام منها ثمانية، وللخنثى ستون تأخذ من نصفها ستة ومن نصفها الآخر خمسة يتكمل لها تسعة عشر، وللانثى اثنان وثلاثون، وللخنثى تسعة وأربعون. ويحتمل أن يكن للام من سهم الخنثى سدس ثلثيه وخمس ثلثه، نضرب خمسة في خمسة ثم ثلاثة، وفق الستة مع المنكسر من حصة الخنثى في المرتفع، للام من حصة الانثى ستة، ومن ثلثي حصة الخنثى خمسة. ومن ثلثها ثلاثة، يتكمل أربعة عشر، وللانثى أربعة وعشرون، وللخنثى سبعة وثلاثون. وينعكس الحال في الخنثى، فتأخذ الام من ثلثي حصتها الخمس - كالبنت - ومن الثلث السدس، لأنه الزائد على حصة البنت، لأن للام أن تعول الزائد باعتبار فرض الذكورية هو السهم الزائد، تضرب خمسة في خمسة، ثم ستة في المرتفع (1)، للام من سهم الانثى اثنا عشر، وكذا من ثلثي سهم الخنثى، ومن الثلث خمسة يتكمل (2) تسعة وعشرون، وللانثى ثمانية وأربعون، وللخنثى ثلاثة وسبعون. وعلى الطريق الثالث: الام تدعي الخمس ستة وثلاثين من مائة وثمانين، ولها باليقين السدس ثلاثون، والبنت تدعي الخمسين اثنين وسبعون، ولها باليقين ثلث الباقي بعد السدس وهو سدس وثلثا سدس خمسون، والخنثى تدعي ثلثي الباقي

(1) في (ش 132) زيادة: " يصير مائة وخمسين ".
(2) في (ش 132) والمطبوع زيادة: " للام ".

[ 389 ]

بعد السدس وهو نصف ونصف تسع وهو مائة، وله بيقين الخمسان اثنان وسبعون، فيقع التنازع في ثمانية وعشرين، فالخنثى تدعيها أجمع فيعطى نصفها أربعة عشر، والام تدعي منها ستة فتعطى ثلاثة، والبنت تدعي اثنين وعشرين تعطى أحد عشر. وهذا الطريق ينسحب على الاحتمال الأول خاصة. وعلى العول، الام تدعي الخمس، والخنثى تدعي خمسة أتساع، والانثى الخمسين، ومخرج ذلك خمسة وأربعون سهما، للام خمس تسعة، وللبنت خمسان ثمانية عشر، وللخنثى خمسة أتساع خمسة وعشرون، فالمجموع اثنان وخمسون يعول بسبعة. وعلى الطريق الرابع: تطلب مالا له نصف، ولنصفه خمس وسدس، ولسدس النصف ثلث، تضرب اثنين في خمسة، ثم ستة في المجتمع، ثم ثلاثة في المرتفع تبلغ مائة وثمانين يقسم تسعين أخماسا، للام ثمانية عشر، وللبنت ستة وثلاثون، وكذا الخنثى. ويقسم تسعين أسداسا، للام خمسة عشر. ثم يقسم الباقي أثلاثا، للبنت خمسة وعشرون، وللخنثى خمسون، فيكمل للام ثلاثة وثلاثون، وللبنت أحد وستون، وللخنثى ستة وثمانون. ح: لو تعددت الخناثى تساووا في الميراث، لتساويهم في الاستحقاق وإن لم نقل بعد الأضلاع ولا القرعة، وحينئذ يحتمل أن ينزلوا الحالين، تارة ذكورا واخرى إناثا كما يفعل في الواحد. وأن ينزلوا بعدد أحوالهم، فللاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة ثمانية (1)، وللأربعة ستة عشر، وللخمسة اثنان وثلاثون حالا، وهكذا، ثم تجمع مالهم في الأحوال كلها فتقسمه على عدد أحوالهم، فما خرج بالقسمة فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة، وإن كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها، فالخارج بالقسمة هو نصيبه.

(1) في نسخة من (ص) زيادة " أحوال ".

[ 390 ]

فلو خلف بنتا وخنثيين فعلى الأول: تضرب ثلاثة في خمسة، ثم اثنين في المجتمع تبلغ ثلاثين، للبنت حال الذكورية ستة وحال الانوثية عشرة، فلها نصفهما ثمانية، ولكل خنثى أحد عشر هي مجموع نصف إثنا عشر الحاصلة حال الذكورة، ونصف عشر الحاصلة حال الانوثة. وعلى الثاني: تفرض لكل وارث حالين آخرين، فتفرض أكبر الخنثيين ذكرا وأصغرهما انثى، وبالعكس، فيكون لكل خنثى في حال ذكوريتهما اثنا عشر، وفي حال انوثيتهما عشرة، وللكبرى حال فرضها ذكرا خمسة عشر، وللاخرى سبعة ونصف، وللصغرى حال فرضها ذكرا خمسة عشر، وللكبرى سبعة ونصف، وللبنت في الفرض الأول ستة، وفي الثاني عشرة، وفي الفرضين الآخرين سبعة (1)، فنأخذ لكل وارث ربع ما حصل له في الأحوال ونجمعها فهو نصيبه، فللبنت سبعة وثلاثة أرباع، وذلك ربع ما حصل لها في الأحوال الأربعة، ولكل خنثى أحد عشر سهما وثمن سهم. فقد حصل التفاوت بين الاحتمالين، والأخير أعدل، لما فيه من إعطاء كل واحدا بحسب ما فيه من الاحتمال، وفي الأول يعطي ببعض الاحتمالات دون بعض، وهو تحكم، لكن هنا يحتاج الى زيادة ضرب للفرض الآخر. ولو كان عوض الانثى ذكرا، فعلى الاكتفاء بالاحتمالين تضرب أربعة في ثلاثة ثم اثنين في المجتمع، فللذكر عشرة، ولكل خنثى سبعة. وعلى تقدير الاحتمالات، تفرض الأكبر ذكرا والأصغر انثى، فالفريضة من خمسة تضربها في أربعة وعشرين تصير مائة وعشرين، فعلى تقدير ذكورية الجميع لكل وارث أربعون، وعلى تقدير انوثية الجميع للذكر ستون ولكل خنثى ثلاثون، وعلى تقدير ذكورية الأكبر يكون له ثمانية وأربعون، وكذا للذكر، وللأصغر أربعة وعشرون. وبالعكس يكون للأكبر أربعة وعشرون، وللأصغر ثمانية وأربعون، فللذكر

(1) في (ص) والمطبوع زيادة " ونصف ".

[ 391 ]

ربع ما حصل له في الأحوال الأربعة تسعة وأربعون، ولكل خنثى خمسة وثلاثون سهما ونصفا. وعلى الاكتفاء بالاحتمالين، يكون للذكر من مائة وعشرين خمسون، ولكل خنثى خمسة وثلاثون سهما، فيظهر التفاوت، والأخير أصوب. ولو كان مع الخنثيين أحد الأبوين، فله الخمس تارة والسدس اخرى، وتصح الفريضة من مائة وعشرين، فإن اكتفينا بالاحتمالين فللأب اثنان وعشرون، وإن أوجبنا الاحتمالات فله حال ذكوريتهما عشرون، وكذا حال ذكورية الأكبر خاصة، وحال ذكورية الأصغر خاصة، وله حال انوثيتهما أربعة وعشرون، فله ربع المجموع، وذلك واحد وعشرون، فينقص سهما، لأن الأربعة يأخذها في حال وتسقط في ثلاثة أحوال، فكان له ربعها. ط: إن جعلنا الخنثى تمنع من الرد في النصف باعتبار نصف الذكورية، احتمل مع تعدد الخناثى سقوط الرد، فإن الأب يمنع من نصف الرد بنصف الذكورية في أحدهما، ومن النصف الآخر بالذكورية من الآخر، وذلك لأن في كل واحد منهما اعتبار نصف ذكر، ففيهما اعتبار ذكر والذكر مانع من الرد. ويحتمل عدم ذلك، فيحصل نصف الرد إن اكتفينا بالاحتمالين، وإلا فبحسب تعدد الاحتمالات. ي: العمل في سهم الخناثى من الإخوة من الأبوين أو الأب والعمومة وأولادهم كما ذكرنا في الأولاد. فلو فرضنا جد الأب وأخا له خنثى فعلى تقدير الذكورية المال نصفان، وعلى تقدير الانوثية المال أثلاثا، تضرب اثنين في ثلاثة تصير ستة، ثم تضرب اثنين في ستة تبلغ اثني عشر، فللجد سبعة، وللخنثى خمسة، ولو كانت جدة فبالعكس. أما الإخوة من الام أو الأخوال وأولادهم فلا حاجة في حسابهم الى هذا العمل، لتساوي الذكور والإناث.

[ 392 ]

وهل يصح أن يكون الآباء والأجداد خناثى؟ قيل: نعم (1)، حتى لو كان الخنثى زوجا وزوجة كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة، والأقرب المنع. أما ما روي (2) من أن امرأة ولدت وأولدت (3)، فعلى هذه الرواية تشكل النسبة بينهما، إذ هي ام لأحدهما وأب للاخر، ويشترط في إضافة الإخوة اتحاد أحدهما بينهما، وهو منفي هنا. مسائل أ: من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة، فيكتب على سهم " عبد الله " وعلى سهم " أمة الله " ويستخرج بعد الدعاء فيورث على ما يخرج عليه. ب: من له رأسان وبدنان على حقو واحد يوقظ أحدهما، فإن انتبها فهما واحد، وإن انتبه أحدهما خاصة فهما اثنان في الميراث، وكذا التفصيل في الشهادة. أما التكليف فاثنان مطلقا، وفي النكاح واحد وإن كان انثى، ولا قصاص على أحدهما وإن تعمد مطلقا. ولو تشاركا ففي الرد مع الانتباه لا دفعة إشكال، ودفعة أشكل. ج: لا يشترط في ميراث الحمل كونه حيا عند موت المورث، حتى أنه لو ولد لستة أشهر من موت الواطئ ورث. وكذا لو ولد لأقصى الحمل إذا لم يتزوج. نعم يشترط انفصاله حيا. ولو ترك الميت ذا فرضين، أعلى وأدون - كأحد الزوجين أو الأبوين - اعطي ذو الفرض نصيبه الأدنى وحبس الباقي، فإن سقط ميتا اكمل له، وإلا فلا. ولو كان للميت ابن موجود اعطي الثلث، ولو كان الموجود بنتا اعطيت الخمس.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض والمواريث ج 4 ص 117.
(2) في (ص): " إلا ما روي ". وفي المطبوع خ.
(3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ميراث الخنثى ح 3، 5 ج 17 ص 575 و 577.

[ 393 ]

ولو خلف ابنا وبنتا وحملا، فالاحتمالات الممكنة التي لا تخرج الى الشذوذ في الحمل عشرة، فإذا أردت فريضة واحدة تنقسم على جميع المقادير ثلث الفريضة: على تقدير عدمه ثلاثة، وعلى تقدير كونه ذكرا خمسة، وعلى تقدير كونه انثى أربعة، وعلى تقدير كونه خنثى تسعة، وعلى تقدير كونه ذكرين سبعة، وعلى تقدير كونه انثيين خمسة، وعلى تقدير كونه خنثيين اثنا عشر، وعلى تقدير كونه ذكرا وانثى ستة، وعلى تقدير كونه ذكرا وخنثى ثلاثة عشر، وعلى تقدير كونه خنثى وانثى أحد عشر. تضرب سبعة في ثلاثة عشر، ثم أحد عشر في المرتفع وهو واحد وتسعون، تكون ألفا وواحدا، ثم خمسة في ذلك يكون خمسة آلاف وخمسة، ثم وفق التسعة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين، تضربها في خمسة آلاف وخمسة تصير مائة ألف وثمانين ألفا ومائة وثمانين سهما: فعلى تقدير أن يكون ذكرا أو انثيين يقسم أخماسا: للبنت ستة وثلاثون ألفا وستة وثلاثون سهما (1)، وللذكر الضعف. وعلى تقدير أن يكون انثى يقسم أرباعا: للبنت خمسة وأربعون ألفا وخمسة وأربعون سهما، وللذكر ضعفه. وعلى تقدير أن يكون خنثى يقسم أتساعا: للبنت تسعان أربعون ألفا وأربعون سهما، وللذكر ضعفاه، وللخنثى ضعف ونصف. وعلى تقدير أن يكونا ذكرين يقسم أسباعا: للبنت سبع وهو خمسة وعشرون ألفا وسبعمائة وأربعون، وللذكر ضعفه. وعلى تقدير أن يكون خنثيين أن يقسم على اثني عشر: للبنت سدس وهو ثلاثون ألفا وثلاثون سهما، وللابن ضعفه، وللخنثى مثله ونصفه. وعلى تقدير أن يكون ذكرا وانثى يقسم أسداسا: للبنت سدس (2)، وللذكر ضعفه.

(1) في (ص): " للبنت ستة وثلاثون ألفا وستة وستون سهما ".
(2) في (ص): " سدسين ".

[ 394 ]

وعلى تقدير أن يكون ذكرا وخنثى يقسم على ثلاثة عشر، كل قسم ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وثمانون (1): للبنت قسمان، وللذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة. وعلى تقدير أن يكون انثى وخنثى يقسم على أحد عشر، كل قسم ستة عشر ألفا وثلاثمائة وثمانون: للبنت قسمان، وللذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة. د: دية الجنين (2) يرثها أبواه، ومن يتقرب بهما أو بالأب بالنسب والسبب. وفي المتقرب بالام قولان. الفصل الثالث في الإقرار بالنسب وقد تقدم اصول هذا الباب، ونحن نذكر هنا ما يتعلق بتعيين السهام من الفريضة. إذا تعارف اثنان ورث بعضهم من بعض ولا يطلب منهما بينة. ولو كانا معروفين بغير ذلك النسب لم يقبل قولهما. وإذا أقر بعض الورثة بمشارك في الميراث ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه ما فضل في يده عن ميراثه، ولا يجب أن يقاسمه. ولو أقر الابن ولا وارث سواه بآخر دفع إليه نصف ما في يده فإن أقر بثالث، فإن صدقه الثاني وأنكر الثالث الثاني لم يكن له أكثر من الثلث، لأنه لم يقرا له بأكثر منه، والمشهور أن له نصف التركة. وعلى الأول يحتمل أن يغرم المقر الأول له سدس التركة، لأنه أتلفه عليه باقراره الأول. ولو أنكر الثاني الثالث دفع الأول الى الثالث ثلث ما بقي في يده. ويحتمل أن يلزمه دفع ثلث جميع المال، لأنه فوته عليه بدفع النصف الى الأول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث، وسواء دفعه بحكم حاكم أو بغير حكمه، إذ إقراره سبب الحكم، سواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم، لتساوي العمد والخطأ في ضمان الإتلاف.

(1) في (ص): " ثمانمائة وستون ".
(2) في نسخة من (ص) زيادة " الخنثى ".

[ 395 ]

ويحتمل عدم الضمان إذا لم يعلم بالثاني حين أقر بالأول، أو لم يعلم أنه إذا أقر بعد الأول لا يقبل، لأنه يجب عليه الإقرار بالأول إذا علمه ولا يحوجه الى حاكم، ومن فعل الواجب لم يخن ولم يضمن. وإن علم بالثاني وعلم أنه إذا أقر بعد الأول لم يقبل ضمن، لتفويته حق غيره بتفريط. فروع أ: إذا أردت معرفة الفضل فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، ثم تضرب ما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار إذا كانتا متباينتين، وتضرب ما للمنكر من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار، فما كان بينهما فهو الفضل. فإن لم يكن في يده فضل فلا شئ للمقر له، كإخوة متفرقين أقر الأخ من الام بأخ أو اخت فلا شئ للمقر له، لأنه مقر على غيره، سواء أقر بأخ من ام أو غيره. أما لو خلف اختا لام واخرى لأب، فأقرت الاولى باخرى من أي جهة كانت فلها خمس ما في يدها، لأن مسألة الإنكار من أربعة والإقرار من خمسة، إذا ضربت إحداهما في الاخرى كانت عشرين، فلها في مسألة الإنكار خمسة، وفي مسألة الإقرار أربعة، يفضل في يدها سهم فهو للاخت. ولو أقرت الاخت من الأب باخرى من الام، وكذبتها الاخت من الام فالعمل ما تقدم. وتأخذ الثالثة خمس ما في يد الاخت من الأب، لأن لها في مسألة الإقرار اثنا عشر، وفي مسألة الإنكار خمسة عشر، فيفضل ثلاثة. ولو أقرت باخت من الأب فالعمل واحد، لكن لها في مسألة الإنكار خمسة عشر، وفي مسألة الإقرار ثمانية، يفضل معها سبعة فهي للمقر بها. ولو أقرت بأخ من الأب، فمسألة الإقرار هنا ثمانية عشر، ومضروب المسألتين اثنان وسبعون، لها في مسألة الإنكار أربعة وخمسون، وفي مسألة

[ 396 ]

الإقرار عشرون، فيفضل في يدها أربعة وثلاثون تسلم الى الأخ، وإن ضربت الوفق فالمضرورب ستة وثلاثون. ولو أقرت بأخ أو اخت من الأبوين، دفعت جميع ما في يدها. ب: لو خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين، فصدقه الأصغر في أحدهما، ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة، ومسألة الإقرار أربعة، ومضروب المسألتين اثنا عشر: للأصغر سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار أربعة أسهم، وللأكبر سهم من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ثلاثة، وللمتفق عليه إن أقر بصاحبه مثل سهم الأكبر، وإن أنكر فمثل سهم الأصغر. ويحتمل أن المتفق عليه إن صدق بصاحبه لم يأخذ من الأصغر إلا ربع ما في يده، لأنه لا يدعي أكثر منه، ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما في يده، فتصح من ثمانية: للأصغر ثلاثة أسهم، وللأكبر سهمان، وللمتفق عليه سهمان، وللآخر سهم. ويضعف بأن الأصغر مقر بأنه لا يستحق أكثر من الثلث، وقد حضر من يدعي الزيادة فيدفع إليه، كما لو ادعى دارا في يد آخر فأقر بها لغيره، فقال المقر له: إنها للمدعي، فإنها تدفع إليه. ويحتمل أن يدفع الأكبر إليهما نصف ما في يده، ويأخذ المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده، فيحصل للأصغر الثلث، وللأكبر الربع، وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين: للأصغر ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللأكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة. ج: لو خلف ثلاثة بنين فأقر الأكبر بأخ واخت، فصدقه الأوسط في الأخ والأصغر في الاخت لم يثبت نسبهما، ويدفع الأكبر إليهما ثلث ما في يده، والأوسط الى الأخ ربع ما في يده، والأصغر الى الاخت سبع ما في يده. فالأصل ثلاثة: سهم الأكبر بينه وبينهما على تسعة، له ستة ولهما ثلاثة، وسهم الأوسط بينه وبين الأخ على أربعة، له ثلاثة وللآخر سهم.

[ 397 ]

وسهم الأصغر بينه وبين الاخت على سبعة، له ستة ولها سهم، وهي متباينة، تضرب أربعة في سبعة ثم في تسعة ثم في أصل المسألة وهي ثلاثة، تبلغ سبعمائة وستة وخمسين: للأكبر ستة في أربعة في سبعة، مائة وثمانية وستون، وللأوسط ثلاثة في سبعة في تسعة، مائة وتسعة وثمانون، وللأصغر ستة في أربعة في تسعة، مائتان وستة عشر، وللأخ سهمان في أربعة في سبعة، ستة وخمسون، وسهم في سبعة في تسعة،، ثلاثة وستون، فيكمل له مائة وتسعة عشر، وللاخت سهم في أربعة في سبعة، ثمانية وعشرون، وسهم في أربعة في تسعة، ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة وستون. ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما، لأنه لا فضل في يد أحدهما عن ميراثه. ولو كان هناك ابن رابع مكذب في الجميع، كان أصل المسألة من أربعة: سهم على أحد عشر، وسهم على تسعة، وسهم على خمسة، وسهم ينفرد به الجاحد، فتصح من ألف وتسعمائة وثمانين سهما. د: لو خلف ثلاثة إخوة لأب، وادعت امرأة أنها اخت الميت لأبويه، فصدقها الأكبر، وقال الأوسط: هي اخت لام، وقال الأصغر: لأب، دفع الأكبر ما في يده إليها، ودفع الأوسط سدس ما في يده، ودفع الأصغر سبع ما في يده، فتصح من مائة وستة وعشرين، لأن أصل المسألة ثلاثة: فمسألة الأوسط من ستة، والأصغر من سبعة تضرب ستة في سبعة، تبلغ اثنين وأربعين، وهو ما في يد كل واحد منهم، فتأخذ جميع ما في يد الأكبر، ومن الأوسط سدسه سبعة، ومن الأصغر سبعه ستة، صار لها خمسة وخمسون. ه‍: لو أقر الابن - ولا وارث سواه - بابن ثم جحد لم يقبل، ويدفع إليه نصف ما في يده. فإن أقر به بعد جحوده بآخر احتمل أن لا يلزمه شئ، لأنه لا فضل في يده عن ميراثه، فإن كان لم يدفع الى الأول شيئا لزمه أن يدفع إليه نصف ما في يده، ولا يلزمه للآخر شئ. ويحتمل أن يلزمه دفع النصف الباقي كله الى الثاني، لأنه فوته عليه.

[ 398 ]

ويحتمل أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني، لأنه الفضل الذي في يده، على تقدير كونهم ثلاثة، فيصير كما لو أقر بالثاني من غير جحود. و: أبوان وبنتان اقتسموا التركة، ثم أقروا ببنت، فاعترفت البنت بأنها قد استوفت نصيبها من التركة، فالفريضة في الإقرار من ثمانية عشر للأبوين ستة، ولكل بنت أربعة، فأسقط منها نصيب البنت المقر بها، يبقى أربعة عشر، للأبوين منها ستة، وإنما أخذا ثلث أربعة عشر، وذلك أربعة وثلثان، فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانهما منهما، فاضرب ثلاثة في أربعة عشر يكون اثنين وأربعين، فقد أخذ الأبوان أربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر، يبقى لهما أربعة يأخذانها منهما، ويبقى للابنتين أربعة وعشرون. ولو قالت: استوفيت نصف نصيبي، فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر، أخذ ثلثها خمسة وثلثا بقي لهما ثلثا سهم، فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية وأربعين، قد أخذا منها ستة عشر، بقي لهما سهمان. وفروع هذا الباب كثيرة، من ضبط ما أصلناه قدر على استخراج الباقي. الفصل الرابع في ميراث المجوس قيل: يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة والفاسدة (1)، أعني: ما حصل عن نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا نكح امه فأولدها، فنسب الولد فاسد، وسبب الام فاسد. وقيل: إنما يورثون بالصحيح منهما كالمسلمين (2).

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب المواريث باب ميراث المجوس والكفار ج 3 ص 270. وكذا في سائر كتبه، والمفيد (رحمه الله) في المقنعة (كما في كشف اللثام). وابن البراج في المهذب: كتاب الفرائض باب ميراث المجوس ج 2 ص 170. وسلار في المراسم: كتاب المواريث. ذكر ميراث المجوسي ص 224.
(2) وهو قول أبي الصلاح في الكافي في الفقه: فصل في الإرث ص 376. وابن إدريس في السرائر: كتاب الفرائض والمواريث، فصل في ميراث المجوس ج 3 ص 287.

[ 399 ]

وقيل: يورثون بالأنساب الصحيحة والفاسدة والأسباب الصحيحة خاصة (1)، وهو الأقرب. فعلى هذا، لو تزوج اخته وهي بنته ورثت بالبنتية خاصة، وعلى الأول ترث بالزوجية أيضا، وعلى الثاني لا ميراث لها أصلا. ولو تروج امه، فعلى الأول لها الربع، والثلث إذا لم يكن ولد، والباقي يرد عليها بالامومة. ولو كانت اختا هي زوجة كان لها النصف والربع، والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم يكن مشارك. ولو منع أحد السببين الآخر ورث من جهة المانع، وإلا بهما، كبنت هي اخت من ام ترث من جهة البنت خاصة، وكذا بنت هي بنت بنت لها نصيب البنت خاصة، وكذا عمة هي اخت من أب، أو عمة هي بنت عمة، وكذا بنت هي بنت بنت وهي بنت اخت. ولو لم يمنع ورث بهما، كجدة هي اخت. وأما المسلمون فلا يتوارثون بالأسباب الفاسدة إجماعا. فلو تزوج بمحرمة عليه، إما بالإجماع كالام من الرضاعة، أو على الخلاف كام المزني بها والبنت من الزنا لا ترث، سواء اعتقد الزوج الإباحة أو لا. ويتوارثون بالأنساب الفاسدة، فإن الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب به. فلو تشبهت بنت المسلم عليه بزوجته، أو اشتراها وهو لا يعلم بها، ثم وطأها وأولدها، لحق به النسب، واتفق مثل هذه الأنساب، وكان الحكم كما تقدم في المجوس. الفصل الخامس في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم إذا مات اثنان فصاعدا بسبب، كهدم أو غرق، وشبههما على رأي، واشتبه

(1) وهو قول الفضل بن شاذان نقله عنه في تهذيب الأحكام: باب 37 ميراث المجوسي ذيل ح 1 ج 9 ص 364.

[ 400 ]

تقدم موت أحدهم وتأخره، ورث بعضهم من بعض بشروط: أ: أن يكون لهم أو لأحدهم مال، فلو لم يكن هناك مال لأحدهم لم يكن ميراث. ب: أن تكون الموارثة ثابتة من الطرفين، فلو ثبت من أحدهما سقط هذا الحكم، كأخوين غرقا ولأحدهما ولد. ج: أن يكون الموت بسبب، كالغرق والهدم، والأقرب في غيرهما من الأسباب ثبوت الحكم، فلو ماتوا (1) لا بسبب - كحتف أنفهما - سقط هذا الحكم. د: أن يشتبه تقدم موت أحدهما، فلو علم السابق أو الاقتران بطل الحكم. ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض من تلاد ماله دون طارفه (2)، وهو ما ورثه من ميت معه على الأصح، لما روي أنه لو كان لأحدهما مال صار لمن لا مال له (3)، ولأن توريثه مما ورث منه يؤدي الى فرض الحياة بعد الموت، وهو ممتنع عادة. وهل يجب تقديم الأضعف في التوريث؟ قيل (4): نعم، ولا ثمرة له إلا على التوريث من الجميع. فلو غرق الزوجان فرض موت الزوج أولا، فللزوجة نصيبها منه، ثم يفرض موتها فيأخذ نصيبه من تركتها الأصلية، لا مما ورثته منه. ولو غرق أب وابن، ورث الأب نصيبه، ثم يفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه من ماله لا مما ورثه من الابن، وما يرثه كل واحد من الآخر ينتقل الى ورثته الأحياء خاصة. ولو كان كل منهما أولى بالآخر من الأحياء - كالإخوة للأب والابن من غيره - انتقل مال كل واحد منهما الى صاحبه، ثم ينتقل الى ورثته الأحياء، فيرث

(1) كذا والظاهر: ماتا.
(2) التلاد: هو كل مال قديم، الطارف: خلاف التلاد، لسان العرب: مادة " تلد ".
(3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب كتاب الفرائض والمواريث ح 1 ج 17 ص 590.
(4) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الفرائض والمواريث ج 4 ص 118. وابن إدريس في السرائر: كتاب المواريث والفرائض، فصل في ميراث المجوس ج 3 ص 300. وغيرهم.

[ 401 ]

الأب مال الابن أجمع، ثم ينتقل عن الأب الى إخوة الأب نفسه، وينتقل مال الأب الأصلي الى الولد، ثم عنه الى إخوة الولد، فيرث إخوة كل واحد منهما مال الآخر. وإن كان لهما أو لأحدهما شريك في الميراث، كأن يكون للأب أولاد اخر، وللولد أولاد، فللأب سدس تركة الابن يأخذه الأحياء من أولاده، ويأخذ أولاد الابن خمسة أسداس تركته، ثم يفرض موت الأب، فيأخذ الابن نصيبه وينتقل الى أولاده، وباقي تركة الأب لباقي أولاده. ولو كان الغريقان متساويين في الاستحقاق - كأخوين غرقا - لم يقدم أحدهما في التوريث، وانتقل مال كل واحد الى الآخر. فإن لم يكن لهما وارث فالميراثان للإمام. ولو كان لأحدهما وارث - كجد من ام - انتقل ما صار إليه من أخيه الى وارثه، وانتقل ما صار الى الآخر الى الإمام. وعلى المذهب الضعيف ينبغي استعمال القرعة مع الفائدة، كأخوين من أب، لكل واحد منهما جد لام، ولأحدهما مال دون الآخر، فإنه يقرع في المتقدم في الميراث، فإن خرج ذو المال لم يرث من أخيه شيئا، لكن لو فرض موته بعد ذلك أخذ أخوه ثلثي تركته وانتقلت الى جده، وأخذ جد ذي المال الثلث خاصة. وإن خرج المعدم ورث ثلثي مال أخيه، ثم يفرض موته فيرجع الى أخيه ثلثا ما ورثه منه، فيصير لجد ذي المال سبعة أسهم من تسعة، ولجد المعدم سهمان، فظهرت الفائدة. ولو كان الغرقى أكثر من اثنين يتوارثون، فالحكم كذلك، يفرض موت أحدهم وتقسم تركته على الأحياء والأموات معه، فما يصيب الحي يعطى، وما يصيب الميت معه تقسم على ورثته الأحياء دون الأموات. وهكذا يفرض موت كل واحد الى أن تصير تركات جميعهم منقولة الى الأحياء. وإذا ماتا حتف أنفهما، واشتبه المتقدم أو علم الاقتران، لم يرث أحدهما من الآخر، بل كان ميراث كل واحد منهما لورثته الأحياء.

[ 402 ]

فلو ماتت امرأة وولدها واشتبه السابق وادعى الزوج موت الزوجة أولا والأخ موت الولد أولا كان ميراث المرأة بين الزوج والأخ نصفين، وميراث الولد للزوج خاصة، وحلف كل منهما لصاحبه. وكذا مع علم الاقتران، إلا أنه لا يمين هنا إلا أن يدعيه أحدهما ويدعي الآخر السبق، فيقدم قول مدعي الاقتران مع اليمين. ولنذكر هنا أمثلة للغرقى (1) المتكثرة: الأول: ثلاثة إخوة لأب منهدم عليهم، خلف كل واحد منهم أخا لام، نفرض موت كل واحد منهم، فيصير كمن خلف أخا لام وأخوين لأب، فيكون أصل ماله اثني عشر: لأخيه لامه سهمان، ولكل من المتوفيين معه خمسة ينتقل منه الى أخيه لامه. فيكون بعد قسمة تركة الجميع: لكل أخ حي سهمان من اثني عشر من أصل تركة أخيه، وخمسة أسهم من اثني عشر من تركة كل واحد من الأخوين الباقيين بالانتقال عن أخيه. الثاني: زوجان وابن وبنتان لهما، ماتوا جميعا وخلف الرجل أخا، والمرأة أبا، والابن زوجة، وإحدى البنتين زوجا، يفرض موت الرجل أولا، فأصل ماله اثنان وثلاثون: منها أربعة لزوجته وينتقل الى أبيها، وأربعة عشر لابنه ولا ينقسم على ورثته، إذ ليس لها ربع صحيح، فيضرب الأصل في الإثنين تبلغ أربعة وستين: للزوجة ثمانية وينتقل الى أبيها، ونصيب الابن ثمانية وعشرون ينتقل منها سبعة الى زوجته والباقي الى جده، ونصيب البنت التي لها زوج أربعة عشر ينتقل منها سبعة الى زوجها والباقي الى جدها، وأربعة عشر للبنت الاخرى وينتقل الى جدها. ثم يفرض موت الزوجة قبل سائر الورثة، فأصل مالها ثمانية وأربعون: منها ثمانية لأبيها، واثنا عشر لزوجها، وأربعة عشر لابنها، وليس لها ربع صحيح

(1) في (ص) زيادة " والمنهدم عليهم ".

[ 403 ]

فيضربها في اثنين فيصير أصل المال ستة وتسعين: منها ستة عشر لأبيها، وأربعة وعشرون لزوجها وينتقل الى أخيه، وثمانية وعشرون لابنها ينتقل منها سبعة الى زوجته والباقي الى جده، وأربعة عشر لبنتها التي لها زوج ينتقل منها سبعة الى زوجها والباقي الى جدها، وأربعة عشر للبنت الاخرى وينتقل الى جدها. ثم يفرض موت الابن قبل البنتين، فيكون أصل ماله اثني عشر: ثلاثة لزوجته، وأربعة لامه وينتقل الى أبيها، والباقي خمسة لابيه وينتقل الى أخيه. ثم يفرض موت البنت التي لها زوج، فيكون أصل مالها ستة: ثلاثة لزوجها، واثنان لامها وينتقل الى أبيها، وواحد لأبيها وينتقل الى أخيه. ثم يقدر موت البنت الاخرى، فيكون أصل مالها ثلاثة: واحد لامها وينتقل الى أبيها، واثنان لأبيها وينتقل الى أخيه. فلأخ الرجل من تركة زوجته أربعة وعشرون من ستة وتسعين، ومن تركة ابنه خمسة من اثني عشر، ومن تركة بنته التي لها زوج واحد من ستة، ومن تركة بنته الاخرى اثنان من ثلاثة، جميع ذلك بالانتقال، ولا شئ له من الأصل. ولأب المرأة من تركتها ثمانية وخمسون من ستة وتسعين، منها ستة عشر من أصل مالها والباقي بالانتقال، ومن تركة الرجل خمسون من أربعة وستين، ومن تركة الابن أربعة من اثني عشر، ومن تركة البنت التي لها زوج اثنان من ستة، ومن تركة البنت الاخرى واحد من ثلاثة، جميع ذلك بالانتقال. ولزوجة الابن من تركة أبيه سبعة من أربعة وستين، ومن تركة امه سبعة من ستة وتسعين بالانتقال، ومن أصل تركته ثلاثة من اثني عشر. ولزوج البنت من أصل تركتها ثلاثة من ستة، ومن تركة أبيها سبعة من أربعة وستين، ومن تركة امها سبعة من ستة وتسعين بالانتقال. الثالث: أخوان واخت لأب وام، وجد لهم من قبل أبيهم، ماتوا كذلك وخلف الجد أخا واختا، والإخوة ابن أخ آخر لام، فأصل مال الجد خمسة: اثنان لكل أخ وواحد للاخت، وينتقل جميعا الى ابن أخيهم الحي، ولا شئ لأخيه واخته مع وجود أولاد أولاده.

[ 404 ]

وأصل مال كل واحد من الأخوين خمسة: اثنان للجد ولا ينقسم على ورثته، فنضربها في ثلاثة يبلغ أصل ماله خمسة عشر: منها ستة للجد وينتقل اثنان الى اخته وأربعة الى أخيه، والباقي للأخ والاخت وينتقل الى ابن أخيهما. وأصل مال الاخت ثلاثة: واحد للجد ولا ينقسم على ورثته، فنضربها في ثلاثة تبلغ تسعة ثلاثة: منها للجد وينتقل الى أخيه واخته، والباقي للأخوين وينتقل الى ابن أخيهما. فلابن الأخ جميع مال الجد، وتسعة من خمسة عشر من مال كل واحد من الأخوين، وستة من تسعة من مال اختهما، جميع ذلك بالانتقال. ولأخ الجد أربعة من خمسة عشر من مال كل واحد من الأخوين، واثنان من تسعة من مال اختهما، ولاخته نصف ذلك. جميع ذلك بالانتقال، ولا شئ للأحياء في هذه الصورة من اصول التركات إلا بالانتقال. الرابع: رجل وابن عمه وابنة خاله، ماتوا غرقا وخلف الرجل زوجة، وابن العم ابن خال، وبنت الخال زوجا: أصل تركة الرجل اثنا عشر: منها ثلاثة لزوجته، واثنان لبنت خاله وينتقل الى زوجها، وسبعة لابن عمه وينتقل الى ابن خاله. وأصل تركة ابن عمه ستة: واحد لابن خاله الحي والباقي للرجل، وليس له ربع، فنضربها في أربعة تبلغ الأصل أربعة وعشرين: منها أربعة لابن خاله الحي، وعشرون للرجل وينتقل خمسة منها الى زوجته والباقي الى بيت المال. وأصل مال بنت الخال ثمانية: أربعة لزوجها وأربعة للرجل ينتقل منها الى زوجته واحدة والباقي لبيت المال. فالجواب (1): إن للزوجة من أصل مال زوجها ثلاثة من اثني عشر، ومن مال ابن عم زوجها خمسة من أربعة وعشرين، ومن مال بنت خال زوجها واحدا

(1) في (2145) ونسخة من (ص): " فظهر ".

[ 405 ]

بالانتقال. وللزوج من أصل مال زوجته أربعة من ثمانية، ومن مال ابن عمها وهو الرجل اثنين من اثني عشر بالانتقال، ولابن الخال من مال الرجل سبعة من اثني عشر، ولبيت المال ثلاثة من ثمانية من مال بنت الخال، وخمسة عشر من أربعة وعشرين من مال ابن عم الرجل بالانتقال. هذا على قول بعض أصحابنا (1). وعلى الأشهر: أن لبنت الخال الثلث، فتركة الرجل اثنا عشر: ثلاثة للزوجة، وأربعة لبنت الخال وينتقل الى زوجها، وخمسة لابن عمه وينتقل الى ابن خاله. وأصل تركة ابن عمه ثلاثة: واحد لابن خاله الحي والباقي للرجل، وليس له ربع، تضربها في أربعة تبلغ اثني عشر: منها أربعة لابن خاله الحي، وثمانية للرجل ينتقل منها سهمان لزوجته والباقي الى بيت المال. وأصل مال بنت الخال ثمانية: أربعة لزوجها، وأربعة للرجل ينتقل منها الى زوجته واحد والباقي لبيت المال. الفصل السادس في حساب الفرائض وفيه مطلبان: الأول: في المقدمات وهي أربعة: المقدمة الاولى: عادة الحساب إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب الحقوق، ولا يقع فيه كسر، ويضيفون حصة كل واحد منهم الى ذلك العدد. فإذا كان اثنين (2) قالوا: لكل ابن سهم من سهمين من تركته، ولا يقولون: التركة

(1) الأول وهو قول ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض وأحكامه ج 9 ص 28، وقول الشيخ في النهاية: كتاب المواريث باب ميراث ذوي الأرحام ج 3 ص 231، وابن بابويه وأبو علي نقله عنهما في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض ج 9 ص 28، وابن البراج في المهذب: كتاب الفرائض ج 2 ص 149. وابن حمزة في الوسيلة: كتاب المواريث ص 393، وابن إدريس في السرائر: كتاب المواريث والفرائض ج 3 ص 262.
(2) في (ش): " ابنين ".

[ 406 ]

بينهما نصفان، ويسمون العدد المضاف إليه أصل المال ومخرج السهام، والمخرج: هو أقل عدد يخرج منه الجزء المطلوب صحيحا، ومخارج الفروض الستة خمسة: النصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية. إذا عرفت هذا فنقول: الورثة إن لم يكن فيهم ذو فرض وتساووا، فعدد رؤوسهم أصل المال، كأربعة أولاد ذكور، وإن كانوا ذكورا وأناثا يقتسمون للذكر مثل حظ الانثيين، فاجعل لكل ذكر سهمين، ولكل انثى سهما، فما اجتمع فهو أصل المال. وإن كان فيهم ذو فرض أو أصحاب فروض، فاطلب عددا له ذلك السهم أو تلك السهام، وينقسم الباقي بعد السهم أو السهام على رؤوس باقي الورثة إن تساووا، وعلى سهامهم إن اختلفوا، فإذا اجتمع في الفريضة نصفان أو نصف وما بقي فهي من اثنين، وإن اشتملت على ثلث وثلثين أو احدهما وما بقي فهي من ثلاثة، وإن اشتملت على ربع وما بقي فهي من أربعة، وعلى ثمن وما بقي فهي من ثمانية، وعلى سدس وما بقي فهي من ستة. المقدمة الثانية: كل عددين: إما أن يتساويا أو يختلفا، والمختلفان إن عد أقلهما الأكثر حتى أفناه تداخلا، ولا يمكن أن يتجاوز الأقل نصف الأكثر، ويسميان أيضا بالمتناسبين: كثلاثة وستة وأربعة واثني عشر. وإن لم يعد الأقل الأكثر: فإن وجد ثالث أكثر من الواحد يعد كلا منهما كذلك تشاركا، ويسميان أيضا بالمتوافقين، وذلك العدد هو مخرج الكسر المشترك فيه. وهذان إذا اسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من الواحد، كعشرة واثني عشر يعدهما الاثنان. وإذا اسقطت العشرة من اثني عشر بقي اثنان، فإذا أسقطتهما من العشرة مرارا فنيت بهما، فهذان يتوافقان بجزء ما يعدهما وهو النصف، وإن بقي ثلاثة كتسعة وستة فالموافقة بالثلث، وكذا الى العشرة، ولو بقي أحد عشر فالموافقة بجزء من أحد عشر، وهكذا... فإن لم يعد أحدهما الآخر،

[ 407 ]

ولا عدهما غيرهما سوى الواحد فهما المتباينان، وهما اللذان إذا اسقط الأقل من الأكثر مرة أو مرارا بقي واحد، كثلاثة عشر وعشرين، فإذا اسقط ثلاثة عشر بقي سبعة، فإذا اسقطت من ثلاثة عشر بقي ستة فإذا اسقطت من سبعة بقي واحد. المقدمة الثالثة: إذا أردت أن تطلب أقل عدد ينقسم على عددين مختلفين فاعرف النسبة بينهما، فإن كانا متداخلين فالمطلوب هو الأكثر منهما ولا تحتاج الى عمل آخر. وإن كانا متشاركين في كسر فالمطلوب هو الحاصل من ضرب ذلك الكسر من أحدهما في الآخر، كما إذا طلبنا عددا ينقسم على ثمانية عشر وثلاثين وقد اشتركتا في السدس، فسدس أيتهما ضربت في الآخر حصل تسعون، وهي أقل عدد ينقسم عليهما. وإن كانا متباينين فالمطلوب هو الحاصل من ضرب أحدهما في الآخر، كما إذا طلبنا أقل عدد ينقسم على سبعة وتسعة فهو ثلاثة وستون. وكذا إذا أردت أقل عدد ينقسم على أعداد مختلفة، لأنك إذا عرفت العدد المنقسم على اثنين منها، عرفت العدد المنقسم عليه وعلى الثالث، ثم المنقسم عليه وعلى الرابع... وهكذا. مثلا: إذا أردت أن تعرف أقل عدد ينقسم على ثلاثة وأربعة وخمسة وستة وثمانية، فالمنقسم على الثلاثة والأربعة اثنا عشر، لأنهما متباينان، والمنقسم عليهما وعلى الخمسة ستون، لأنهما متباينان أيضا، والمنقسم عليها وعلى الستة ستون لتداخلهما، والمنقسم عليها وعلى الثمانية مائة وعشرون، لأنهما متشاركان في الربع. المقدمة الرابعة: الكسر ضربان، مفرد ومركب، فالمفرد كالسدس وكجزء من خمسة عشر، والمركب إما مضاف كنصف سدس، أو جزء من خمسة عشر هي جزء من ثلاثة، والمعطوف كالنصف والسدس، فمخرج الكسر المفرد هو العدد المسمى له أو المنسوب إليه، كالسدس مخرجه ستة، وجزء من خمسة عشر

[ 408 ]

مخرجه خمسة عشر. ومخرج المضاف هو الحاصل من ضرب مخرج المضاف في مخرج المضاف إليه، كنصف السدس، فإن مخرجه هو الحاصل من ضرب اثنين مخرج النصف في ستة مخرج السدس وهو اثنا عشر. ومخرج المعطوف هو العدد المنقسم على المخارج: كالنصف والسدس والعشر، فإن مخرج الجميع ثلاثون. فإذا قيل: أي عدد له كسر كذا وكذا فاطلب العدد المنقسم على مخارجها. وإذا قيل: أي عدد ينقسم منه كذا على كذا - مثل أي عدد ينقسم ربعه على خمسه - فاطلب عددا يكون لربعه خمس. وإذا قيل: أي عدد ينقسم ربعه على ثلاثة وخمسه على ستة فاطلب عددا لربعه ثلث وعددا آخر لخمسه سدس، ثم اطلب المنقسم عليهما فهو المطلوب. وإذا قيل: أي عدد ينقسم الباقي منه بعد الربع والسدس على خمسة - مثلا - فاطلب العدد الذي له الربع والسدس، وانقص منه ربعه وسدسه، ثم انظر في الباقي، فإن كانت الخمسة مباينة له فاضربها في العدد الأول، فما بلغ فهو المطلوب، وإن كانت مشاركة أو داخلة فبحسب ما يقتضيه الأصل الذي عرفت. المطلب الثاني الفريضة: إما أن تكون بقدر السهام، أو زائدة، أو ناقصة. الأول: أن تكون بقدر السهام، فإن انقسمت من غير كسر فلا بحث، كأبوين وأربع بنات أو زوج وأبوين الفريضة من ستة، وإن انكسرت فإما على فريق واحد أو أكثر، فالأول تضرب عددهم في أصل الفريضة إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق، كأبوين وخمس بنات، نصيب البنات من الفريضة أربعة ولا وفق بينها وبين العدد، تضرب خمسة عددهن في ستة تبلغ ثلاثين، فمن حصل له من الوارث سهم من الفريضة قبل الضرب، أخذه مضروبا في خمسة وهو قدر نصيبه. وإن كان بين النصيب والعدد وفق، فاضرب الوفق من عددهن لا من النصيب في الفريضة، كست بنات وأبوين، تضرب نصف عددهن في الفريضة تبلغ ثمانية عشر. وإن انكسرت على أكثر من فريق، فإن كان بين نصيب كل فريق وعدده وفق

[ 409 ]

فرد كل فريق الى جزء الوفق، وإن كان بعضهم كذلك دون بعض فرد من له وفق الى جزء الوفق واترك الآخر بحاله، وإن لم يكن لأحدهم وفق فاجعل كل عدد بحاله. ثم تعتبر الأعداد، فإن كانت متماثلة اقتصرت على واحد وضربت في الفريضة، كثلاثة إخوة من أب ومثلهم من ام، الفريضة ثلاثة تضرب أحد عددهم ثلاثة في الفريضة يصير تسعة. وإن تداخلت اقتصرت على ضرب الأكثر في الفريضة، كثلاثة من أب وستة من ام، تضرب ستة في أصل الفريضة وهي ثلاثة، فللأخوة من الأب اثنا عشر، ومن الام ستة. وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في عدد الآخر، ثم المرتفع في الفريضة، كأربع زوجات وستة إخوة، الفريضة من أربعة تنكسر حصة الزوجات. وكذا الإخوة وبين عدد الزوجات وعدد الإخوة وفق بالنصف، فاضرب اثنين في ستة، ثم المرتفع وهو اثنا عشر في أربعة أصل الفريضة. وإن تباينت ضربت أحدهما في الآخر، ثم المجتمع في الفريضة، كأربع زوجات وخمس بنات. الثاني: أن تزيد الفريضة على السهام، فيرد على ذوي السهام إلا الزوج والزوجة وعدا الام مع الإخوة، أو يجتمع ذو سبب مع ذي سببين، فذو السببين أولى بالرد كأبوين وبنت، للأبوين السدسان، وللبنت النصف، والباقي يرد أخماسا. ومع الإخوة على الأب والبنت خاصة أرباعا، فإما أن تجعل الفريضة في أصلها من خمسة أو أربعة، أو تضرب مخرج الرد في أصل الفريضة، ومثل أحد الأبوين وبنتين فالرد أخماسا، ومثل واحد من كلالة الام مع اخت لأب فالرد عليهما - على رأي - بالنسبة، وعلى الاخت للأب خاصة على رأي. وأما الخنثى مع أحد الأبوين أو معهما فالرد الثابت لهما مع البنت يثبت هنا نصفه. وقيل (1): لا رد، لأن الأصل عدمه، وإنما يثبت في البنات بالإجماع وليس

(1) وهو قول معين الدين المصري ولم يوجد كتابه لدينا ونقله في ايضاح الفوائد: كتاب الفرائض ج 3 ص 287.

[ 410 ]

الخنثى بنتا، وكونها تستحق نصف ميراث بنت وإن أوجب ردا، لكن استحقاق نصف ميراث ابن يسقطه، فتعارضا فتساقطا ورجع الى الأصل وهو عدم الرد على الأبوين، بل يكون الجميع للخنثى. والمعتمد الأول. الثالث: أن تقصر الفريضة عن السهام، وسببه: دخول الزوج أو الزوجة في موضعين: أ: أبوان مع بنت وزوج، أبوان وبنتان مع زوج أو زوجة، أحد الأبوين مع بنتين وزوج، فالنقص على البنت أو البنات خاصة. ب: إخوة من ام واخت من أب أو أبوين وزوج، إخوة من ام واخت من الأبوين أو الأب (1) مع زوجة، إخوة من ام واختان فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين، أخ من ام مع اخت من الأبوين أو الأب مع زوج، أخ من ام مع اختين فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين، فالنقص هنا على المتقرب بالأبوين أو بالأب خاصة، ففي الأول يأخذ الزوجان الأدنى وفي الثاني الأعلى، فإن انقسمت الفريضة وإلا ضربت سهام من انكسر عليهم النصيب في الأصل، فالأول - كزوج وأبوين وخمس بنات للأبوين - أربعة من اثني عشر، وللزوج ثلاثة يبقى خمسة للبنات في غير كسر، والثاني كان البنات أربعا، تضرب عددهن في اثني عشر. الفصل السابع في المناسخات إذا مات بعض الوراث قبل القسمة، واريد قسمة الفريضتين من أصل واحد صححت مسألة الأول، فإن كان نصيب الثاني ينهض بالقسمة على ورثته من غير كسر فلا بحث، وإلا احتيج الى عمل، فنقول: إن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول من غير اختلاف في القسمة، كان كالفريضة الواحدة، كإخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة، مات أخ ثم آخر

(1) في نسخة من (ص) زيادة " خاصة ".

[ 411 ]

ثم اخت ثم اخرى، وبقي أخ واخت، فتركة الأول ومن بعده لهما أثلاثا أو بالسوية. وإن اختلف الاستحقاق أو الوارث أو هما، فإن صح نصيب الثاني على ورثته، كزوجة ماتت عن ابن وبنت بعد زوجها وخلف معها ابنا وبنتا، فنصيب الزوجة ثلاثة من أربعة وعشرين، يصح على ولديها من غير كسر، وإلا فاضرب وفق الفريضة الثانية في الفريضة الاولى إن كان بين نصيب الثاني من فريضة الاولى والفريضة الثانية وفق، لا وفق نصيب الثاني، كأخوين من ام، ومثلهما من أب وزوج، مات الزوج عن ابن وبنتين، الفريضة الاولى اثنا عشر، وبين الفريضة الثانية ونصف الاولى سهم الزوج موافقة بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو اثنان لا من النصيب في اثني عشر تصير أربعة وعشرين. وإن لم يكن بين نصيب الثاني من الفريضة الاولى والفريضة الثانية وفق بل مباينة، فاضرب الفريضة الثانية في الاولى، فالمرتفع المطلوب. وكل من كان له من الفريضة الاولى قسط أخذه مضروبا في الفريضة الثانية: كزوج وأخوين من الام وأخ من الأب، مات الزوج عن ابنين وبنت، فريضة الاولى من ستة، للزوج ثلاثة لا ينقسم على خمسة، ولا وفق، فاضرب الخمسة في الستة تبلغ ثلاثين، ومنها تصح الفريضتان. ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين، إما بأن يموت وارث آخر في طبقة الأول، أو من وراث ورثة الأول، فإن انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة وإلا عملت ما تقدم. وكذا لو مات رابع فما زاد. ولنورد هنا مثالين ذكرهما بعض علمائنا (1): أ: رجل خلف أبوين وثلاث زوجات وابنين وبنتا وخنثى مشكلا أمره، وإحدى زوجاته هي ام البنت وابن واحد من ابنيه، وأوصى لأجنبي بمثل ما لأبيه إلا نصف ما يبقى من الثلث بعد اخراج نصيبه من الثلث، ولآخر بمثل ما لامه إلا

(1) وهو قول الخواجة نصير الدين الطوسي نقله العلامة في حاشية القواعد الحجرية: ج 2 ص 198.

[ 412 ]

ثلث ما يبقى، ولآخر بمثل ما لابن واحد إلا سدس ما يبقى، ثم وقع الهدم على الابن الذي له ام، وعلى امه التي هي إحدى الزوجات المذكورة، وعلى بنت للابن، وخلفوا المذكورين، ومات الابن الآخر وخلف ثلاثة بنين، وقد أقر أحدهم بزوجة له وابنة منها، وماتت الزوجة الثانية أيضا وخلفت ابن ابن أخيها لأبيها الذي هو ابن ابن اختها لامها، والذي هو ابن بنت اختها لأبيها، والذي هو ابن بنت أخيها لامها، وابن بنت اخت اخرى لأبيها أيضا، وماتت الزوجة الثالثة أيضا وخلفت زوجا وعما وعمة، وأقر الزوج أنها أوصت لأجنبي بثلث مالها، ثم مات وخلف بنتين، ولم يخلف غير المتوفى الأول تركة. فأصل الفريضة مائة وثمانون: للأب أربعة وعشرون، وللام أربعة وعشرون، وللزوجات ثمانية عشر، ولكل ابن أربعة وعشرون، وللبنت اثنا عشر، وللخنثى ثمانية عشر، وللموصى له الأول ستة، وللثاني اثنا عشر، وللثالث ثمانية عشر. ثم تقسم الأربعة والعشرين التي هي للابن المهدوم عليه وعلى ورثته، فنصيب امه ستة وتنتقل الى بنتها، والباقي لبنته وينتقل الى جدي أبيها، للذكر ضعف الانثى. ثم تقسم الستة التي هي للزوجة المهدوم عليها على ورثتها، فنصيب بنتها اثنان، وابنها المهدوم معها أربعة وينتقل منها اثنان الى جده وواحد الى جدته وواحد الى اخته، فيبلغ نصيب الجد ثمانية وثلاثين، ونصيب الجدة إحدى وثلاثين، ونصيب البنت إحدى وعشرين. وأما الأربعة والعشرون التي هي حصة الابن الآخر فتقسمها على ورثته والمقر لهما، فيكون لكل ابن ثمانية، وللابن المقر ستة، وللزوجة المقر بها واحد ولبنتها واحد. وأما الستة التي هي حصة الزوجة الثانية، فلذي القرابات الأربع خمسة منها، ولذي القرابة الواحدة واحد. وأما الستة التي هي حصة الزوجة الثالثة، فلزوجها ثلاثة: منها واحد للموصى

[ 413 ]

له المقر به، وواحد لكل بنت من بنتيه، ولعمها اثنان، ولعمتها واحد. ب: ماتت امرأة عن زوج وثلاث بنين، وأوصت لأجنبي بمثل ما للزوج إلا سدس المال، ثم مات الزوج عن أخ لام وأخوين واخت لأب، وأوصى لأجنبي بمثل ما للأخ من الام إلا ثمن المال، ثم مات الأخ للام عن زوجة وسبع بنات، وأوصى لأجنبي بمثل ما لإحدى البنات إلا نصف سبع المال. أصل الفريضة أربعة: للزوج سهم، ولكل ابن سهم، وتضيف إليها للأجنبي سهما تصير خمسة، تضربها في مخرج السدس تصير ثلاثين، يعطى الزوج السدس المستثنى خمسة أسهم، ولكل ابن خمسة، يبقى عشرة، يقسم على خمسة: للموصى له سهمان، ولكل وارث سهمان، فلكل ابن سبعة وكذا الزوج. وسهام ورثة الزوج ستة: لأخيه من الام سهم، ولكل أخ من الأب سهمان، وللاخت سهم، وتضيف إليها سهم الموصى له يصير سبعة، تضربها في مخرج الثمن يصير ستة وخمسين سهما، وسهام مورثهم الثاني سبعة من ثلاثين، تضربها في ثمانية يصير ستة وخمسين، فاضرب أصل سهام الورثة الأولة وهي ثلاثون في ثمانية أسهم، يكون مائتين وأربعين: لكل ابن ستة وخمسون، وللموصى له ستة عشر، وللزوج الموروث الثاني ستة وخمسون: لأخيه لامه الثمن المستثنى سبعة أسهم، ولكل أخ من الأب أربعة عشر، وللاخت سبعة، يبقى أربعة عشر، يقسم على سبعة، الموصى له والورثة لكل منهم سهمان. فلكل أخ للأب من الأصل والمستثنى ثمانية عشر، وللاخت تسعة، وللأخ من الام تسعة، وللموصى له سهمان. ثم سهام ورثة هذا الأخ من الام ثمانية: للزوجة سهم، ولكل بنت سهم، وتضيف إليها للأجنبي سهما تصير تسعة، تضربها في مخرج نصف السبع أربعة عشر، يكون مائة وستة وعشرين سهما. وسهام هذا الموروث تسعة من مائتين وأربعين سهما، تضرب التسعة في أربعة عشر تبلغ مائة وستة وعشرين سهما، فاضرب أصل سهام الورثة الأولة وهي

[ 414 ]

مائتان وأربعون في أربعة عشر، يكون ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستين: لكل ابن في الطبقة الاولى من هذه الجملة سبعمائة وأربعة وثمانون سهما، وللموصى له معهم مائتان وأربعة وعشرون، وللزوج سبعمائة وأربعة وثمانون. ثم لكل واحد من الأخوين للأب مائتان واثنان وخمسون، وللاخت مائة وستة وعشرون، والموصى له معهم ثمانية وعشرون، وللأخ من الام مائة وستة وعشرون. ثم لكل واحدة من بنات هذا الأخ - وهو الموروث الثالث - وزوجته نصف سبع المستثنى تسعة أسهم، يبقى أربعة وخمسون، يقسم على تسعة للورثة والموصى له: فلكل بنت وللزوجة ستة، وللموصى له معهم ستة، فله مثل إحداهن إلا نصف سبع المال، ونصف سبع المال تسعة أسهم. الفصل الثامن في معرفة سهام الورثة من التركة وفيه طرق: الأول: إنسب سهام كل وارث من الفريضة وخذ له من التركة بتلك النسبة، فما كان فهو نصيبه، كزوج وأبوين، الفريضة ستة: للزوج ثلاثة وهي نصف التركة فيأخذ من التركة نصفها، وللام سهمان هي الثلث فلها ثلث التركة، وللأب سهم هو سدس فله سدس التركة. الثاني: أن تقسم التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد، فما بلغ فهو نصيبه، كما لو كانت التركة أربعة وعشرين، والفريضة ستة كما تقدم، فإذا قسمت التركة على ستة خرج أربعة لكل سهم، تضرب الخارج وهو أربعة في سهام كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه. فإذا ضربت أربعة في ثلاثة - نصيب الزوج - بلغ اثني عشر دينارا فهي نصيبه، وتضرب أربعة في واحد - نصيب الأب - يكون أربعة، وفي اثنين - نصيب الام - تصير ثمانية. الثالث: التركة إن كانت صحاحا فاضرب ما حصل لكل وارث من الفريضة

[ 415 ]

في التركة، فما حصل فاقسمه على العدد الذي صحت منه الفريضة، فما خرج فهو نصيب الوارث، كزوجة وأبوين، والتركة عشرون والفريضة اثنا عشر: للزوجة ثلاثة تضربها في عشرين تبلغ ستين، تقسمها على اثني عشر تخرج خمسة، فللزوجة خمسة دنانير، وللام أربعة تضربها في عشرين تبلغ ثمانين، تقسمها على اثني عشر يخرج ستة وثلثان، فيكون للام ستة دنانير وثلثا دينار، للأب خمسة تضربها في عشرين تصير مائة، تقسم على اثني عشر تخرج ثمانية وثلث، فيكون للأب ثمانية دنانير وثلث دينار. وإن كان في التركة كسر فابسط التركة من جنسه، بأن تضرب مخرج الكسر في التركة، ثم تضيف الكسر الى المرتفع وتعمل ما عملت في الصحاح، فما اجتمع للوارث قسمته على ذلك المخرج. فلو كانت التركة عشرين دينارا ونصفا، فابسطها أنصافا تكون إحدى وأربعين، واعمل كما عملت في الصحاح، فما خرج لكل وارث من العدد المبسوط فاقسمه على اثنين، فما خرج نصيبا للواحد فهو نصيب الواحد من الجنس الذي تريده. ولو كان الكسر ثلاثا فاقسم التركة أثلاثا، وهكذا الى العشرة. ولو كانت المسألة عددا أصم فاقسم التركة عليه، فإن بقي ما لا يبلغ دينارا فابسطه قراريط واقسمه، وإن بقي ما لا يبلغ قيراطا فابسطه حبات واقسمه، وإن بقي ما لا يبلغ حبة فابسطه ارزات واقسمه، وإن بقي ما لا يبلغ ارزة فانسبه بالأجزاء إليها، وعليك بالتحفظ من الخطأ، واجمع ما يحصل لكل وارث، فإن ساوى المجموع التركة فالقسمة صواب، وإلا فهي خطأ. تذنيب: لو عين الورثة نصيب بعضهم في عين اقتسم الباقون الباقي على نسبة سهامهم الباقية، فيأخذ الأب مع الابن تسعي الباقي بعد التعيين للزوج (1).

(1) في (ص) زيادة " والله سبحانه وتعالى أعلم، وله الحمد والمنة ".

[ 417 ]

كتاب القضاء

[ 419 ]

كتاب القضاء وفيه مقاصد: الأول في التولية والعزل وفيه فصول: الأول في التولية وإنما تثبت بإذن الإمام أو نائبه، ولا تثبت بنصب أهل البلد. ولو تراضى خصمان بحكم بعض الرعية فحكم لزمهما حكمه في كل الأحكام حتى العقوبات. ولا يجوز نقض ما حكم به فيما لا تنقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط القاضي المنصوب عن الإمام. نعم، لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ حكمه. وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء، فمن عدل عنه الى قضاة الجور كان عاصيا. ولو تعدد تخير المدعي لا المنكر في الترافع الى من شاء إن تساووا. ولو كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد إذا تساويا في الشرائط.

[ 420 ]

أما حال ظهور الإمام (عليه السلام) فالأقرب جواز العدول الى المفضول، لأن خطأه ينجبر بنظر الإمام، وهكذا حكم التقليد في الفتاوى. ويستحب التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان. وتجب على الكفاية. ويجب على الإمام تولية القضاء في البلاد، فإن امتنعوا من الترافع إليه حل قتالهم طلبا للإجابة. ولو تعدد من هو بالشرائط وتساووا لم يجبر أحدهم على الامتناع، إلا أن يلزمه الإمام (عليه السلام). ولو لم يوجد سوى واحد لم يحل له الامتناع مطلقا، بل لو لم يعرف الإمام بحاله وجب عليه تعريف حاله، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف. ولا يجوز أن يبذل مالا ليليه، إلا أن يعلم من تعين عليه أن الظالم لا يوليه إلا بالمال فيجوز بذله. ولا يجوز الولاية من قبل الظالم إلا إذا عرف من نفسه التمكن من الحكم بالحق، فإن لم يعلم لم يحل له إلا مع الالزام فيجوز، إلا أن يكون الحكم في قتل من لا يحل قتله فيحرم مطلقا. ولو تعين وخاف على نفسه الخيانة وجب عليه الطلب وترك الخيانة، فإن وجد من هو أصلح منه حرم عليه الطلب. وللقاضي الاستخلاف مع الإذن صريحا أو فحوى أو يشاهد الحال، كأن يكون ولايته متسعة لا ينضبط بالواحد. ولو منعه عن الاستخلاف حرم، وكذا لو أطلق. وتثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب، والملك المطلق، والموت، والنكاح، والوقف، والعتق. ولو لم يستفض سير معه شاهدين على الولاية. ولا يجب قبول قوله مع عدم البينة حينئذ وإن شهدت له الأمارات الظنية.

[ 421 ]

والتحكيم سائغ وإن كان في البلد قاض. وهل له الحبس واستيفاء العقوبة؟ إشكال. ولا ينفذ على غير المتراضيين حتى لا يضرب دية الخطأ على عاقلة الراضي بحكمه. ويجوز أن يوليه عموم النظر في خصوص العمل، بأن يقلده (1) جميع الأحكام في بلد بعينه، فينفذ حكمه في أهله ومن يأتي إليه، وأن يقلده خصوص النظر في عموم العمل، مثل: جعلت إليك الحكم في المداينات خاصة في جميع ولايتي، فلا ينفذ حكمه في غيرها. ولو قال الإمام: من نظر في الحكم بين فلان وفلان فقد وليته، ففي انعقاد الولاية فيه (2) نظر. والألفاظ التي تنعقد بها الولاية سبعة: وليتك الحكم، وقلدتك، واستنبتك، واستخلفتك، ورددت إليك الحكم، وفوضت إليك، وجعلت إليك. الفصل الثاني في صفات القاضي ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والذكورة، والإيمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم. فلا ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا، ولا المجنون، ولا الكافر، ولا الفاسق، ولا المرأة وإن جمعت باقي الشرائط، ولا ولد الزنا، ولا الجاهل بالأحكام، ولا غير المستقل بشرائط الفتوى، ولا يكتفى بفتوى العلماء. ويجب أن يكون عالما بجميع ما وليه، ضابطا، محافظا على فعل الواجبات، أمينا. ولو غلب عليه النسيان أو ساوى ذكره لم يجز توليته. وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال، وكذا البصر، والأقرب اشتراطهما

(1) في (ب) زيادة " في ".
(2) " فيه " لا توجد في (ص).

[ 422 ]

واشتراط الحرية والسلامة من الخرس لا الصمم. ولو تعذرت الشرائط وغلب على الولايات متغلبون فسقة لم ينفذ حكم من ولاه صاحب الشوكة. ويجوز تعدد القضاة في بلد واحد، سواء شرك بينهم بأن جعل كلا منهما مستقلا، أو فوض الى كل منهم محلة وطرفا. ولو شرط اتفاقهما في حكم فالأقرب الجواز. وإذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعي في المرافعة الى أيهما شاء. ولو اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ففي الجواز - مراعاة للمصلحة - نظر. وكل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه، كالولد على والده، والعبد على سيده، والعدو على عدوه. ويحكم الأب لولده وعليه، وكذا الأخ. ولا يجوز أن يكون الحاكم أحد المتنازعين، بل يجب أن يكون غيرهما. وإذا ولي من لا يتعين عليه، فالأفضل ترك الرزق له من بيت المال إن كان ذا كفاية، ويسوغ له، لأنه من المصالح. وكذا يجوز له إذا تعين ولم يكن ذا كفاية. ولو كان ذا كفاية لم يجز له (1)، لأنه يؤدي واجبا. ولو أخذ الجعل من المتحاكمين، فإن لم يتعين وحصلت الضرورة قيل: جاز (2)، والأقرب المنع. وإن تعين أو كان مكتفيا لم يجز. أما الشاهد فلا يحل له الأجر على الإقامة ولا التحمل. ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي ومترجمه، والكيال والوزان ومعلم القرآن والآداب وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال، لأن ذلك كله من المصالح.

(1) " له " ليست في (ص).
(2) وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 58. ونقله المحقق في شرائع الاسلام: كتاب القضاء في الصفات ج 4 ص 69.

[ 423 ]

خاتمة: شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء والإفتاء في العلم، معرفة تسعة أشياء: الكتاب، والسنة، والإجماع، والخلاف، وأدلة العقل - من الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرهما - ولسان العرب، واصول العقائد، واصول الفقه، وشرائط البرهان. أما الكتاب: فيحتاج الى معرفة عشرة أشياء: العام، والخاص، والمطلق، والمقيد، والمحكم، والمتشابه، والمجمل، والمبين، والناسخ والمنسوخ في الآيات المتعلقة منها بالأحكام، وهي نحو خمسمائة آية. ولا يلزمه معرفة جميع آيات القرآن العزيز. وأما السنة، فيحتاج الى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون غيرها، ويعرف المتواتر والآحاد والمسند والمتصل والمنقطع والمرسل، ويعرف الرواة، ويعرف مسائل الإجماع والخلاف، وأدلة العقل، وتعارض الأدلة، والتراجيح، ويعرف من لسان العرب من اللغة والنحو والتصريف، ما يتعلق بالقرآن المحتاج إليه والسنة المفتقر إليها. ويشترط أن يكون ذا قوة، يتمكن بها من استخراج الفروع من الاصول. ولا يكفيه حفظ ذلك كله من دون قوة الاستخراج. ولا يشترط معرفة المسائل التي فرعها الفقهاء. وفي تجزئ الاجتهاد إشكال، الأقرب جوازه. الفصل الثالث في العزل ولا ينعزل القاضي إلا بأمرين: الأول: تجدد ما يمنع القضاء كفسق، أو جنون، أو إغماء، أو عمى، أو نسيان. ولو جن ثم أفاق ففي عود ولايته ضعف، سواء عزله الإمام أو لا، وسواء أشهد على عزله أو لا. ولو حكم لم ينفذ.

[ 424 ]

الثاني: سقوط ولاية الأصل. فلو تجدد فسق المنوب أو جنونه أو عزله أو موته انعزل النائب عنه، سواء عزله الإمام أو لا. وقيل (1): لا ينعزل بذلك، لأن النائب عنه كالنائب عن الإمام، إذ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام وفيه نظر. ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة. وإذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عزل القاضي لوجه ما، أو لوجود من هو أكمل منه عزله. وهل يجوز عزله اقتراحا؟ فيه نظر. وهل يقف الانعزال على بلوغ الخبر؟ فيه احتمال ينشأ، من مساواته للوكيل، ومن القطع بعدم انعزاله للضرر. ولو قال: إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول انعزل إذا قرأ عليه، ولا ينعزل قبل القراءة. وينعزل بانعزاله كل مأذون في شغل معين، وفي نائبه في كل ناحية خلاف. ولو قال بعد العزل: قضيت بكذا لم يقبل إلا بالبينة. ولو شهد مع عدل أن هذا حكم به قاض ولم يسم نفسه فإشكال. ولو قال قبل العزل قبل قوله بغير حجة. ولو ادعى على المعزول رشوة أحضره القاضي وفصل بينهما. وكذا لو قال: أخذ المال مني بشهادة فاسقين وإن لم يذكر الآخذ، فالأقرب سماع الدعوى، إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه. ولو قال: قضى علي بشهادة فاسقين، وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة، فإن حضر واعترف الزم.

(1) وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط: فصل في كتاب قاض الى قاض ج 8 ص 127. وقول المحقق في الشرائع: كتاب القضاء ج 4 ص 71.

[ 425 ]

ولو قال: لم أحكم إلا بشهادة عدلين قيل (1): كلف البينة لاعترافه بنقل المال، وادعائه مزيل الضمان، وفيه نظر، لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم، فيجب عليه اليمين لادعائه الظاهر. ولو قال نائب المعزول: أخذت هذا المال اجرة عملي، لم يقبل وإن صدقه المعزول إلا بحجة. وفي الاكتفاء بيمينه في قدر اجرة المثل نظر. ولو عزل القاضي بعد سماع البينة قبل الحكم ثم ولي وجبت الاستعادة. ولو خرج من ولايته ثم عاد لم يجب.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 103.

[ 426 ]

المقصد الثاني في كيفية الحكم وفيه فصول: الأول في الآداب ينبغي للحاكم إذا سار الى بلد ولايته أن يسأل من أهله حال البلد، ويتعرف منهم ما يحتاج الى معرفته. وإذا قدم أشاع بقدومه، وواعدهم يوما لقراءة عهده. وأن يسكن وسط البلد. وأن يجلس للقضاء في موضع بارز، كرحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه. وأن يبدأ بأخذ ديوان الحكم من المعزول وما فيه وثائق الناس، والمحاضر: وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم، والسجلات: وهي نسخ ما حكم به، والحجج التي للناس. وأن يخرج للقضاء في أجمل هيئة، خاليا من غضب أو جوع أو عطش أو غم أو فرح أو وجع أو احتياج الى قضاء حاجة أو نعاس. فإن حكم في المسجد صلى عند دخوله ركعتين، ثم يجلس مستدبر القبلة لتكون وجوه الخصوم إليها. وقيل (1): يستقبلها.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 90. وقول ابن البراج في المهذب: باب آداب القضاء ج 2 ص 595.

[ 427 ]

ثم ينظر أول جلوسه في المحبوسين، فيطلق كل من حبس بظلم أو تغرير، ومن اعترف أنه حبس بحق أقره. ومن قال: أنا مظلوم لأني معسر، فإن صدقه غريمه أطلقه، وإن كذبه: فإن كان الحق مالا أو ثبت بالبينة أن له مالا رده الى الحبس، إلا أن (1) تقوم بينة بتلفه. ولو لم تكن الدعوى مشتملة على أخذ مال ولا ثبت له أصل مال، فالقول قوله مع اليمين في الإعسار. وإن قال: أنا مظلوم إذ لا حق علي، طولب خصمه بالبينة، فإن أقامها وإلا أطلقه بعد يمينه. وهل يجوز اطلاقه بادعائه الظلم وإن لم يحضر خصمه؟ الأقرب المنع. ولو قال: لا خصم لي ولا أدري لم حبست، نودي على طلب خصمه، فإن لم يحضر اطلق. وإن ذكر غائبا وزعم أنه مظلوم ففي إطلاقه نظر، أقربه أنه لا يحبس ولا يطلق، لكن يراقب الى أن يحضر خصمه، ويكتب إليه ليعجل، فإن لم يحضر اطلق. ثم بعد ذلك ينظر في الأوصياء وأموال الأطفال والمجانين، ويعتمد (2) معهم ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو إسقاط ولاية، إما لبلوغ ورشد، أو ظهور خيانة، أو ضم مشارك إن ظهر عجز. ثم ينظر في امناء الحكم، الحافظين لأموال الأيتام والمجانين والمحجور عليهم - لسفه وغيره - والودائع وتفرقة الوصايا بين المساكين، فيعزل الخائن، ويعين العاجز بمشارك، ويستبدل به إن كان أصلح، ويقره إن كان أمينا قويا، وإن كان قد تصرف ومن هو أهل له نفذ. وإن كان فاسقا وكان أهل الوصية بالغين عاقلين معينين صح دفعه إليهم. وإن كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين احتمل الضمان، إذ ليس له التصرف وعدمه، لأنه أوصله الى أهله. وكذا لو فرق الوصية غير الوصي.

(1) في نسخة من (ص): " الى أن ".
(2) في (ص): " يعمل ".

[ 428 ]

ثم ينظر في الضوال واللقط فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب مؤنته قيمته (1)، ويسلم ما عرفه الملتقط حولا إليه إن كان في يد الأمين واختار الملتقط ذلك، ويحفظ ما عدا ذلك كالجواهر والأثمان الى أن يظهر أربابها. ثم يأمر العلماء بالحضور عنده وقت الحكم، لينبهوه على الخطأ إن وقع منه، ويستوضح منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلدهم. فإن أخطأ فأتلف لم يضمن في ماله، بل في بيت المال. ثم يتروى بعد ذلك في ترتيب الكاتب، والمترجم، والقسام، والوزان، والناقد. وليكن الكاتب عدلا عاقلا عفيفا عن المطامع، ولا يشترط العدد. أما المترجم فلابد من اثنين عدلين. وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم. ولا يشترط لفظ الشهادة ولا الحرية. ولو طلب المسمع اجرة، ففي وجوبها في مال صاحب الحق إشكال. ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد الزجر باللسان والإصرار. فإن ظهر كذب الشاهد عزره ظاهرا ونادى عليه. ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء، واتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي، والقضاء مع غضب وشبهه مما يشغل الخاطر، ولو قضى حينئذ نفذ، وأن يتولى البيع والشراء لنفسه والحكومة، وأن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده، واللين المفضي الى سقوط محله، وترتيب شهود معينين. الفصل الثاني في التسوية ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن تساويا في الإسلام والكفر في القيام، والنظر، وجواب السلام، وأنواع الإكرام، والجلوس، والإنصات، والعدل في الحكم. وله أن يرفع المسلم على الذمي في المجلس، فيجلس المسلم أعلى من

(1) " قيمته " ليست في " ش 132 ".

[ 429 ]

الذمي، ويجوز أن يكون المسلم قاعدا والذمي قائما. ولا يجب التسوية في الميل القلبي، فإن ادعى أحد الخصمين سمع منه، وإلا استحب له أن يقول لهما: تكلما، أو ليتكلم المدعي منكما. ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك. ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب، فإذا ادعى طالب الثاني بالجواب، فإن أقر ثبت الحق وإن لم يقل قضيت، وإن أنكر قال للمدعي: هل لك بينة؟ فإن قال: لا، ثم جاء ببينة فالأقرب سماعها، فلعله تذكر. فإن تزاحم المدعون قدم السابق ورودا، فإن تساووا اقرع. ويقدم المسافر المستوفر، والمرأة، وكذلك المفتي، والمدرس عند التزاحم. ثم السابق بقرعة يقنع بخصومة واحدة ولا يزيد وإن اتحد المدعى عليه. ولو سبق أحدهما الى الدعوى، فقال الآخر: كنت أنا المدعي، لم يلتفت إليه إلا بعد إنهاء الحكومة. ولو بدرا دفعة سمع من الذي على يمين صاحبه أولا. ويكره له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه. ولا ينبغي أن يحضر ولائم الخصوم. ولا بأس بوليمة غيرهم إذا لم يكن هو المقصود بالدعوة. ويستحب له أن يعود المرضى، ويشهد الجنائز. والرشوة حرام على آخذها، ويأثم دافعها إن توصل بها الى الباطل لا الى الحق. ويجب على المرتشي إعادتها وإن حكم عليه بحق أو باطل. ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها. ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج، لأنه نصب لسد باب المنازعة. ولو قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع حتى تنتهي الحكومة.

[ 430 ]

وإذا كان الحكم واضحا لزمه القضاء. ويستحب ترغيبهما في الصلح، فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع. وإن اشكل اخر حتى يظهر، ولا حد له سواه. ويكره له أن يشفع في إسقاط أو إبطال. ويستحب إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم. ولو قاما جاز. الفصل الثالث في مستند القضاء الإمام يقضي بعلمه مطلقا، وغيره يقضي به في حقوق الناس، وكذا في حقه تعالى على الأصح. ولا يشترط في حكمه حضور شاهد يشهد (1) الحكم، لكن يستحب. ولو لم يعلم افتقر الى الحجة. فإن علم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم. وإن علم عدالتهما استغنى عن المزكى وحكم. وإن جهل الأمر بحث عنهما. ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة، وتوقف حتى تظهر العدالة فيحكم، أو الفسق فيطرح. ولو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقضه. ولا يجوز أن يعول على حسن الظاهر. ولو أقر الغريم عنده سرا حكم بعلمه، كما لو أقر في مجلس القضاء. ولا يجوز له أن يعتمد على خطه إذا لم يتذكر، وكذا الشاهد وإن شهد معه آخر ثقة، لإمكان التزوير عليه. ولو كان الخط محفوظا وأمن التحريف تسلط على رواية الحديث دون الشهادة والحكم. ولو شهد عنده شاهدان بقضائه ولم يتذكر فالأقرب القضاء. وكذا المحدث يحدث عن من أخبره بحديثه فيقول: حدثني فلان عني. وكذا لقاض آخر أن

(1) في المطبوع: " شاهدين يشهدان ".

[ 431 ]

يحكم بالشاهدين على قضائه إذا لم يكذبهما. ومن ادعى عليه أنه قضى له فأنكر لم يكن له التحليف، كما لا يحلف الشاهد. وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرق بين الشهود، خصوصا فيمن لا قوة عنده. ويكره إذا كان الشهود من ذوي البصائر والأديان القوية. الفصل الرابع في التزكية ويجب على الحاكم الاستزكاء مع الشك في العدالة وإن سكت الخصم، إلا أن يقر الخصم بعدالتهما على إشكال. وهل عليه أن يعين حال الاستزكاء مع الشاهدين الخصمين؟ يحتمل ذلك، لإمكان أن يعرف بينهم عداوة. وهل يعرفهما قدر المال؟ يحتمل ذلك أيضا، لإمكان أن يعدله في اليسير دون الكثير. والأقرب المنع، فإن العدالة لا تتجزأ، وصفة المزكى كصفة الشاهد. ويجب أن يكون عارفا بباطن من يعدله، بكثرة الصحبة والمعاشرة المتقادمة. ولا تشترط المعاملة وإن كانت أحوط. ولا يجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة، أو أن يشيع ذلك بين الناس شياعا موجبا للعلم. ولا يعول على سماعه من واحد أو عشرة، لعدم العلم بخبرهم ولو فرضنا حصوله جرح. وله أن يحكم بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل. ولابد في التعديل من الشهادة به، والإتيان بلفظها، وأنه مقبول الشهادة، فيقول: أشهد أنه عدل مقبول الشهادة، فرب عدل لا تقبل شهادته. والأقرب الاكتفاء بالثاني. ولا يشترط أن يقول: علي، ولي.

[ 432 ]

ولا يكفي أن يقول: لا أعلم منه إلا الخير. ولا يكفي الخط بالتعديل مع شهادة رسولين عدلين. ولو سأل المدعي حبس الغريم بعد سماع بينته الى أن تثبت العدالة قيل (1): جاز، لقيام البينة بدعواه، والأقرب المنع. وكذا لا يجب مطالبته برهن أو ضمين. وينبغي إخفاء السؤال عن التزكية، فإنه أبعد من التهمة. ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع. وتثبت العدالة مطلقة، ولا يثبت الجرح إلا مفسرا على رأي، فلو فسر بالزنا لم يكن قاذفا. ولا يحتاج في الجرح الى تقادم المعرفة، بخلاف العدالة، بل يكفي العلم بموجبه. ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح. ولو تعارضت البينتان قيل (2): يقف الحاكم. ويحتمل: أن يعمل بالجرح. وإذا ثبتت عدالة الشاهد حكم باستمرارها حتى يظهر (3) منافيها. والاحوط ان يطلب التزكية مع مضي مدة يمكن تغير حال الشاهد، وذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان وقصره. فإن ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهمه غلط الشاهد فليبحث، وليسأل الشاهد على التفصيل، فربما اختلف كلامه. فإن أصر على إعادة لفظه جاز له الحكم بعد البحث وان بقيت الريبة على إشكال. ولا يثبت الجرح والتعديل إلا بشاهدين عدلين ذكرين. ولا يقابل الجارح الواحد بينة التعديل.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 93.
(2) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب آداب القضاء م 12 ج 6 ص 219.
(3) في (ش 132): " يعلم ".

[ 433 ]

ولو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصح. ولو اعترف بعدالة الشاهد ففي الحكم عليه نظر. فإن سوغناه لم يثبت تعديله في حق غيره. ولو أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما، بطلت شهادتهما. الفصل الخامس في نقض الحكم إذا حكم حاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع وبالجملة: إذا خالف دليلا قطعيا وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه، ولا يسوغ إمضاؤه، سواء خفي على الحاكم به أو لا، وسواء أنفذه الجاهل به أو لا. وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض، كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة، إلا أن يقع الحكم خطأ، بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني، أو لم يستوف شرائط الاجتهاد. ولو تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغير اجتهاده إليه. وليس عليه تتبع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره من الحكام، فإن تتبعها نظر في الحاكم قبله، فإن كان من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صوابا، وينقض غيره إن كان حقا لله تعالى: كالعتق والطلاق، وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة. فإن لم يكن من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على إشكال ينشأ: من وصول المستحق الى حقه. ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأول وصوابا عند الثاني ففي نقضه مع كون الأول من أهله نظر. والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ، سواء كان هو الحاكم أو السابق، فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقا. ولو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور، لزمه النظر فيه. وكذا

[ 434 ]

لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله. وحكم الحاكم لا يغير الشئ عن صفته، وينفذ ظاهرا لا باطنا، فلو علم المحكوم له بطلان الحكم لم يستبح ما حكم له، سواء كان مالا أو عقدا أو فسخا أو طلاقا. فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحل له وطؤها وإن حكم له بالزوجية، ويجب على المرأة الامتناع ما أمكنها، وعليه الإثم والمهر والحد إلا أن يعتقد الاستباحة بذلك، ولها أن تنكح في الباطن غيره، لكن لا تجمع بين الماءين. ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما العدالة وقع، واستباح كل منهما نكاحها على إشكال. تتمة صورة الحكم الذي لا ينقض أن يقول الحاكم: قد حكمت بكذا، أو قضيت، أو أنفذت، أو أمضيت، أو ألزمت، أو ادفع إليه ماله، أو أخرج من حقه، أو يأمره بالبيع وغيره. ولو قال: ثبت عندي، أو ثبت حقك، أو أنت قد قمت بالحجة، أو أن دعواك ثابتة شرعا، لم يكن ذلك حكما ويسوغ إبطاله. وينبغي أن يجمع قضايا كل إسبوع، ووثائقه، وحججه، ويكتب عليها: لشهر كذا، أو لسنة كذا. الفصل السادس في الإعداء إذا استعدى رجل على رجل الى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه إن كان حاضرا، سواء حرر المدعي دعواه أو لا، وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أولا. ولو كان غائبا لم يستدعه الحاكم حتى يحرر الدعوى، للمشقة في الثاني (1).

(1) في المطبوع: " النائي ".

[ 435 ]

وإن حرر الدعوى أحضره إن كان في بعض ولايته ولا خليفة له هناك، وإن كان له خليفة يحكم أو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان غائبا. وللمستعدى عليه أن يوكل من يقوم مقامه في الحضور وإن كان في البلد. ولو استعدى على امرأة، فإن كانت برزة فهي كالرجل، وإن كانت مخدرة بعث إليها من ينوبه في الحكم بينهما في بيتها، أو توكل من يحضر مجلس الحكم، فإن ثبت عليها يمين بعث الحاكم إليها أمينه ومعه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما، فإن أقرت شهدا عليها. وللحاكم تعزير من يمتنع من الحضور والتوكيل، فإن اختفى نادى على بابه ثلاثة أيام أنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه، فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام عنه وكيلا وحكم عليه، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه. وله أن يحكم عليه حال الغيبة ابتداءا. ولو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى، صونا للقاضي عن الامتهان، فإذا حررها أحضره، سواء ادعى بمال أو بجور في حكم، أو رشوة، وسواء كان مع المدعي بينة أو لا. ولو ادعى على شاهدين بأنهما شهدا عليه بزور أحضرهما، فإن اعترفا غرمهما، وإلا طالب المدعي بالبينة على اعترافهما، فإن فقدها ففي توجيه اليمين عليهما إشكال، أقربه ذلك. ولو ادعى أحد الرعية على القاضي، فإن كان هناك إمام رافعه إليه، وإن لم يكن وكان في غير ولايته رافعه الى قاضي تلك البقعة، وإن كان في ولايته رافعه الى خليفته.

[ 436 ]

المقصد الثالث في الدعوى والجواب وفيه فصول: الأول المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة، أو الذي يدعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل، والمنكر في مقابلته. فلو أسلما قبل الوطء فادعى الزوج التقارن فالنكاح دائم، وادعت التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته، والمرأة تدعي الظاهر وهو التعاقب لبعد التقارن، ففي تقديم أحدهما احتمال. ويصدق الودعي في الرد باليمين للرخصة إن قلنا به. ويشترط في المدعي: البلوغ، والعقل، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى منه مما يصح تملكه. فلا تسمع دعوى الصغير، ولا المجنون، ولا دعواه مالا لغيره إلا مع الولاية كالوكيل والوصي والحاكم ونائبه، ولا دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا ولو على ذمي. ولو ادعى ثمنهما صح إذا أسند البيع الى كفره. ويشترط في الدعوى الصحة واللزوم. فلو ادعى هبة لم تسمع إلا مع دعوى الاقباض. وكذا الوقف والرهن عند مشترطه فيه.

[ 437 ]

ولو ادعى فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة فادعى علم المحكوم له أو المشهود له، ففي توجه اليمين على نفي العلم إشكال، من حيث بطلان الحكم عنه مع الإقرار، ومن أنه لا يدعي حقا لازما، ولا يثبت بالنكول ولا اليمين المردودة، ولاشتماله على فساد. ولو التمس بعد إقامة البينة عليه إحلاف المدعي على الاستحقاق اجيب. ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته. ولو ادعى الإقرار فالأقرب الإلزام بالجواب. ولا يفتقر الى الكشف في نكاح وغيره إلا القتل. ولو ادعت أنه زوجها كفى في دعوى النكاح وإن لم تضم شيئا من حقوق الزوجية. فإن أنكر حلف مع عدم البينة، فإن نكل حلفت وثبت النكاح. وكذا البحث لو كان هو المدعي. ولا تسمع دعوى: هذه بنت أمتي، لجواز ولادتها في غير ملكه ولو قال: ولدتها في ملكي، لاحتمال الحرية أو تملك غيره. ولا تسمع البينة بذلك ما لم يصرح بأنها ملكه، وكذا البينة. وكذا: هذه ثمرة نخلتي (1). ولو أقر ذو اليد بذلك لم يلزمه شئ لو فسره بما ينافي الملك. ولو قال: هذا الغزل من قطنه، أو: هذا الدقيق أو الخبز من حنطته لزمه، والأقرب سماع الدعوى المجهولة كفرس أو ثوب، كما يقبل الإقرار به والوصية. وهل يشترط الجزم؟ إشكال، فإن سوغنا السماع مع الظن جوزنا اليمين على التهمة، ولا رد هنا. وإن شرطنا علم المقدار افتقر في الأثمان الى: ذكر الجنس والقدر والنقد،

(1) في (ص): " نحلتي ".

[ 438 ]

وفي دعوى غيرها: الى الوصف بما يرفع الجهالة ولا يحتاج الى ذكر قيمته، وذكرها أحوط، ويجب فيما لا مثل له ذكرها. الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى وإذا تمت الدعوى فالأقرب أن الحاكم لا يبتدئ بطلب الجواب من الخصم إلا بعد سؤال المدعي ذلك، لأنه حق له فيتوقف على المطالبة. فإذا سأله الحاكم (1) فأقسامه ثلاثة: الأول: الإقرار: فإذا أقر وكان جائز التصرف حكم عليه إن سأله المدعي، بأن يقول له (2): قد ألزمتك، أو أخرج إليه من حقه، وما شابهه. ولو التمس أن يكتب له عليه كتابا لزمه إن كان يعرفه بإسمه ونسبه، أو يعرفه عدلان، أو يشهد عليه (3) بالحلية. وإن سأله أن يشهد على اقراره شاهدين لزمه أيضا. فإن دفع الى الحاكم ثمن القرطاس من بيت المال وإلا كان على الملتمس الثمن. ولا يجب على الحاكم دفع الثمن من خاصته. فإن ادعى الإعسار وثبت صدقه - إما بالبينة المطلعة على حاله، أو بتصديق الخصم - لم يحل حبسه وانظر الى أن يوسر، فإن مات فقيرا سقط. وإن عرف كذبه حبس حتى يخرج من الحق. وإن جهل بحث الحاكم، فإن ثبت إعساره انظر، ولم يجب دفعه الى غرمائه ليستعملوه. وإن اشتبه، فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت إعساره، وإلا حلف على الفقر. فإن نكل حلف المدعي على القدرة وحبس. الثاني: الإنكار: ويسأل الحاكم المدعي عقيبه: ألك بينة؟ إن لم يعرف أنه

(1) في نسخة من (ص) زيادة: " ذلك ".
(2) " له " في (ش 132).
(3) " عليه " ليست في (ش 132).

[ 439 ]

موضع سؤال ذلك، وإن عرف لم يجب. فإن قال: نعم، أمره باحضارها ثم ينظر في أمر غيرهما، وإن قال: لا بينة لي، عرفه الحاكم أن له اليمين. فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم، ولا يتبرع الحاكم بإحلافه. وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم. فلو تبرع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها، ويعيدها الحاكم بعد سؤاله. وكذا لو حلفه من غير حاكم. وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه، ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك بشئ وإن كان كاذبا في يمينه. ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته، ويأثم مع معاودة المطالبة، ولا تسمع دعواه ولا بينته. وقيل (1): يحكم بالبينة، إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين. وقيل (2): تسمع مع النسيان. وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين. نعم، لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب، وأن يقاص مما يجده له مع امتناعه عن التسليم. وإن رد المنكر اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت دعواه، وإن نكل سقطت. وهل له المطالبة بعد ذلك؟ إشكال. ولو قال المدعي: قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه، فإن أعاد الدعوى مرة ثانية فله إحلافه. ولو نكل المنكر - بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد - قال له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ثلاث مرات استظهارا لا فرضا، فإن أصر فالأقرب أن الحاكم

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب القضايا والأحكام ج 2 ص 72.
(2) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب القضاء والشهادات ص 733. والشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 210. وابن البراج نقله عنه في مختلف الشيعة: الفصل الثالث لواحق القضاء ج 8 ص 397.

[ 440 ]

يرد اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت حقه، وإن امتنع سقط. وقيل (1): يقضي بنكوله مطلقا. ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه. الثالث: السكوت: فإن كان لآفة - من طرش أو خرس - توصل الحاكم الى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين. فإن افتقر الى المترجم لم يكف الواحد، بل لابد من عدلين. وإن كان عنادا ألزمه بالجواب، فإن امتنع حبس حتى يبين. وقيل: يجبر عليه. وقيل: يقول له الحاكم: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا (2) ورددت اليمين على المدعي، فإن أصر رد اليمين على المدعي. الفصل الثالث في كيفية سماع البينة إذا سأل الحاكم المدعي بعد الإنكار عن البينة وذكر أن له بينة لم يأمره بإحضارها، لأن ذلك حقه. وقيل: له ذلك (3). فإن جهل قال له: أحضرها إن شئت، فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك، لأنه حقه فلا يتصرف فيه من غير إذنه، فإذا سأله المدعي سؤالها قال: من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء، ولا يقول لهما: اشهدا فإن أقاما الشهادة لم يحكم إلا بمسألة المدعي.

(1) القول الأول لابني بابويه نقله عنهما في مختلف الشيعة: الفصل الثالث في لواحق القضاء ج 8 ص 380، والشيخ المفيد في المقنعة: أبواب القضايا والأحكام ص 724. وهو الظاهر في النهاية: كتاب القضايا والأحكام ج 2 ص 71. القول الثاني لابن الجنيد في مختلف الشيعة: في لواحق القضاء ج 8 ص 380. وابن حمزة في الوسيلة: كتاب القضايا والأحكام ص 213. وابن إدريس في السرائر: كتاب القضايا والأحكام ج 2 ص 159.
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 160.
(3) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة: باب كيفية سماع القضاة ص 729. وقول الشيخ في النهاية: باب سماع البينات وكيفية الحكم... ج 2 ص 74.

[ 441 ]

فإن سأله الحاكم (1) وعرف عدالتهما - بالعلم أو بالتزكية - واتفقت شهادتهما ووافقت الدعوى قال للخصم: إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه عندي، فإن سأل الإنظار أنظره ثلاثة أيام، فإن لم يأت بجارح حكم عليه بعد سؤال المدعي. وإن ارتاب بالشهادة فرقهم وسأل كل واحد عن جزئيات القضية، فيقول: في أي وقت شهدت؟ وفي أي مكان؟ وهل كنت وحدك؟ وهل كنت أول من شهد؟ فإن اختلف أقوالهم أبطلها وإلا حكم. وكذا يبطلها لو لم توافق الدعوى وإن اتفقت. فلو ادعى على زيد قبض مائة دينار نقدا منه فأنكر، فشهد واحد بقبض المال لكن بعضه نقد وبعضه جنس منه، وشهد الآخر بقبضه نقدا لكن من وكيله سقطت البينة. ولو قال المدعي: لي بينة واريد إحلافه ثم احضر البينة لإثبات حقي، لم يكن له ذلك. ولو رضى باليمين وإسقاط بينته جاز. ولو أقام شاهدا واحدا وحلف ثبت حقه، وإن نكل لم يثبت حقه في هذا المجلس. وإذا أقام المدعي عدلين لم يستحلف مع البينة، إلا أن تكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا. أما لو أقام بينة بعارية عين أو غصبيتها كان له انتزاعها من غير يمين. ولو كانت الشهادة على صبي أو مجنون أو غائب فالأقرب ضم اليمين. ويدفع الحاكم من مال الغائب بعد التكفيل. ولو أوصى له حال الموت ففي وجوب اليمين مع البينة حينئذ إشكال. ولو أقام شاهدا واحدا حلف يمينا واحدا.

(1) في (ش 132) ونسخة من (ص): " الحكم " وفي المطبوع خ.

[ 442 ]

ولو قال المدعي: لي بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر وإحلاف الغريم، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل. وكذا لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا. وقيل (1): له حبسه أو المطالبة بكفيل، لقدرته على إثبات حقه باليمين، فيحبس الى أن يشهد آخر، وليس بجيد. ويكره للحاكم أن يعنت الشهود بأن يفرق بينهم إن كانوا من أهل البصيرة والورع، ويستحب في موضع الريبة. ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في الشهادة أو يتعقبه، بل يكف عنه الى أن يذكر ما عنده وإن تردد، ولا يرغبه (2) في الإقامة لو توقف، ولا يزهده، ولا يوقف غرم الغريم عن الإقرار إلا في حقه تعالى.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 94.
(2) في (ص): " ولا يرقبه ".

[ 443 ]

المقصد الرابع في الإحلاف وفيه فصول: الأول لا تنعقد اليمين الموجبة للبراءة من الدعوى إلا بالله تعالى ولو كان كافرا. وقيل (1): يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة ما يزيل الاحتمال، لأنه يسمي النور إلها. ولا يجوز الإحلاف بغيره من كتاب منزل، أو نبي مرسل، أو إمام، أو مكان شريف، أو بالأبوين. فإن رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضي دينه أردع جاز. وهي تثبت في كل مدعى عليه، من مسلم وكافر وامرأة ورجل. ويستحب للحاكم وعظ الحالف قبله، ويكفي: " قل (2): والله ما له عندي حق ". وينبغي التغليظ بالقول والمكان والزمان في الحقوق كلها وإن قلت، إلا المال، فلا يغلظ في أقل من نصاب القطع. فالقول مثل: والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 205.
(2) في نسخة من الجميع: " قوله ". وفي المطبوع خ.

[ 444 ]

النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لهذا المدعي علي شئ مما ادعاه، وغير ذلك من ألفاظ يراها الحاكم، والمكان: كالمساجد والحرم، والزمان: كيوم الجمعة والعيد وبعد الزوال. ويغلظ على الكافر بما يعتقده مشرفا من الأمكنة والأزمنة والأقوال. ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه. ولا تحل يمينه لو حلف على تركه. ولو ادعى العبد - وقيمته أقل من النصاب - العتق فأنكر مولاه لم يغلظ في يمينه. ولو رد فحلف العبد غلظ، لأنه يدعي العتق. وكل ما لا يثبت بشاهد ويمين يجري فيه التغليظ، ويجري في عيوب النساء. وحلف الأخرس بالإشارة وقيل (1): يوضع يده على اسم الله تعالى. وقيل (2): يكتب في لوح صورة اليمين ويغسل بالماء، فإن شرب برئ، وإن امتنع نكل. ولا يستحلف الحاكم إلا في مجلس حكمه إلا لعذر، فيستنيب الحاكم للمريض والمخدرة من يحلفهما في منزلهما. وشرط اليمين أن تطابق الإنكار أو الدعوى وأن تقع بعد عرض القاضي. الفصل الثاني في الحالف ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وتوجه دعوى صحيحة عليه. فلا عبرة بيمين الصبي. وإن ادعى البلوغ لم يحلف عليه، بل يصدق مع إمكانه. ولو قال: أنا صبي لم يحلف، بل ينتظر بلوغه.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب القضاء ج 2 ص 79. وقول الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب القضاء والشهادات ص 732.
(2) وهو قول ابن حمزة في الوسيلة: كتاب القضايا والأحكام ص 228. وتبعه ابن إدريس في السرائر: كتاب القضايا والأحكام باب كيفية الاستحلاف ج 2 ص 183.

[ 445 ]

نعم، لو ادعى الصبي المشرك أنه استنبت الشعر بالعلاج حلف، وإلا قتل. ويحتمل أن يحبس حتى يبلغ ثم يحلف، فإن نكل قتل. ولو حلف المجنون أو المكره أو السكران أو النائم أو الغافل أو المغمى عليه لم يعتد بها. ويحلف الكامل في إنكار المال، والنسب، والولاء، والرجعة، والنكاح، والظهار، والايلاء. ولا يحلف في حدود الله تعالى، ولا القاضي، ولا الشاهد. ويحلف القاضي بعد العزل ولا يحلف الوصي والقيم، إذ لا يقبل إقرارهما بالدين على الميت، ولا من ينكر الوكالة باستيفاء الحق، فإنه وإن علم أنه وكيل فيجوز جحود الموكل. ويجوز للوكيل بالخصومة إقامة البينة على وكالته من غير حضور الخصم. والحالف قسمان: منكر ومدع. أما المنكر: فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي، ومع وجودها إذا رضي المدعي بتركها واليمين. وأما المدعي، فإنما يحلف مع الرد أو النكول على رأي، فإن ردها المنكر توجهت، فإن نكل سقطت دعواه إجماعا. ولو رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف، قيل (1): ليس له ذلك إلا برضاء المدعي، وفيه إشكال، ينشأ من أن ذلك تفويض لا إسقاط. ويحلف المدعي مع اللوث في دعوى الدم. وإذا ادعى على المملوك فالغريم مولاه، سواء كانت الدعوى مالا أو جناية. والأقرب عندي توجه اليمين عليه، فإن نكل ردت على المدعي. وتثبت الدعوى في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق. ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة، ولا يتوجه اليمين على المنكر.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 211.

[ 446 ]

ولو قذفه ولا بينة فادعاه عليه قيل (1): له إحلافه ليثبت الحد على القاذف، وفيه نظر، من حيث إنه لا يمين في حد. ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم، فإن نكل حلف المدعي، ويثبت المال دون القطع (2). وكذا لو حلف مع شاهد واحد. ولا يحلف مدعي إبدال النصاب في الحول، ولا مدعي نقصان الخرص، ولا مدعي الإسلام قبل الحول، بل يصدقون. ولو أقام شاهدا فأعرض عنه وقنع بيمين المنكر أو كانت له بينة كاملة فأعرض عنها أو قال: أسقطت البينة وقنع بيمين المنكر فالأقرب أن له الرجوع الى البينة واليمين مع شاهده قبل الإحلاف. ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث قيل (3): يحبس حتى يحلف أو يقر، لتعذر اليمين من المشهود له. وكذا لو ادعى الوصي الوصية للفقراء وأقام شاهدا فأنكر الوارث، وفيه نظر. ولو أحاط الدين بالتركة لم يكن للوارث التصرف في شئ منها إلا بعد الأداء أو الإسقاط. وهل تكون التركة على حكم مال الميت؟ الأقرب تعلق الدين بها (4) تعلق الرهن، فالنماء للوارث. وإن لم يحط كان الفاضل طلقا. وعلى التقديرين، المحاكمة للوارث على ما يدعيه لمورثه وعليه. ولو أقام شاهدا حلف هو دون الديان، فإن امتنع فللديان إحلاف الغريم فيبرأ منهم لا من الوارث، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من الوارث إن أخذ. وهل يأخذون من الغريم؟ إشكال.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب القضاء في شهادة القاذف ج 8 ص 176.
(2) في (2145): " دون الحد ".
(3) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 214.
(4) " بها " ليست في (ب).

[ 447 ]

الفصل الثالث المحلوف عليه وإنما يحلف على البت في فعل نفسه، وغيره ونفي فعل نفسه. أما نفي فعل غيره فيحلف على عدم العلم. والضابط: أن اليمين على العلم دائما، ولا يجوز أن يحلف على الظن الغالب. فلا يحل له اليمين البت بظن يحصل من قول عدل، أو خط، أو قرينة حال من نكول خصم وغيره. فلو ادعي عليه بايداع أو ابتياع أو قرض أو جناية حلف على النفي. ولو ادعي على مورثه لم يتوجه اليمين، إلا أن يدعى عليه العلم فيحلف على نفيه، فيقول: لا أعلم على مورثي دينا، ولا أعلم منه إتلافا وبيعا. وهل يثبت في نفي أرش الجناية على العبد؟ إشكال. ويجب البت في نفي الإتلاف عن بهيمته التي قصر فيها بتسريحها. ولو قال: قبض وكيلك، حلف على نفي العلم. ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق وإن نفى الدعوى، على رأي. ولو ادعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدعيا والمدعي منكرا، فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق، وله أن يحلف على نفي ذلك، ويكون آكد وليس لازما. وكلما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه يتوجه معه اليمين، ويقضى على المنكر به مع النكول ورد اليمين، حتى النسب والعتق والنكاح. ولا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع علمه بموت مورثه وبحقه وأنه ترك مالا في يده. فلو سلم المدعي جهل الوارث بأحدها لم يتوجه عليه حق. ويكفي في العلم بالموت أو الحق نفي العلم، وفي ادعاء المال في يده البت. والنية نية القاضي، فلا يصح تورية الحالف، ولا قوله: إن شاء الله في نفسه. ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة، لم يكن لمعتقد نفيها الحلف

[ 448 ]

على نفي اللزوم بتأويل اعتقاد نفسه، بل إذا ألزمه القاضي صار لازما ظاهرا، وعليه أن يحلف. وهل يلزمه باطنا؟ إشكال، أقربه اللزوم إن كان مقلدا لا مجتهدا. الفصل الرابع في حكم اليمين وهو انقطاع الخصومة أبدا لا براءة الذمة، وليس للمدعي بعد ذلك المطالبة، ولا إقامة البينة وإن لم يعلم أن له بينة. ولو قال: كذب شهودي بطلت البينة، والأقرب عدم بطلان الدعوى. وحينئذ لو ادعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام شاهدا لم يكن له أن يحلف ليسقط البينة، لأن مقصوده الطعن. وإن قلنا: تبطل، جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال. ولو قال: حلفني مرة فليحلف على أنه ما حلف سمع على إشكال. فلو أجابه بأنه حلفني مرة على أني ما حلفته فليحلف أنه ما حلفني لم تسمع، للتسلسل. ولو قدر المدعي على انتزاع عينه من يد خصمه فله ذلك ولو قهرا، بمساعدة الظالم ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم. ولو كان حقه دينا فإن كان الغريم مقرا باذلا لم يستقل بالأخذ من دون إذنه، لأن له الخيار في جهة القضاء، فإن امتنع استقل الحاكم دونه أيضا. ولو كان جاحدا وله بينة تثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إليه، فالأقرب جواز الأخذ من دون إذن الحاكم. ولو لم تكن بينة، أو تعذر الوصول الى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله استقل بالأخذ. ولو كان المال عنده وديعة، ففي الأخذ خلاف، أقربه الكراهية. ولو كان المال من غير الجنس، أخذه بالقيمة العدل ولم يعتبر رضى المالك، وله بيعه وقبض ثمنه عن دينه. ولو تلفت قبل البيع لم يضمن. والأقرب الضمان، لأنه قبض لم يأذن فيه المالك، ويتقاصان حينئذ.

[ 449 ]

وكل من ادعى ما لا يد لأحد عليه ولا منازع فيه قضي له، كالكيس بحضرة جماعة ادعاه أحدهم ولم ينازعه غيره ولا يد لأحد عليه. ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر، وما اخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنية الإعراض. ولو حلف الوارث على نفي علم الدين أو الاستحقاق، لم يمنع المدعي من إقامة البينة. الفصل الخامس في اليمين مع الشاهد كل ما يثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين إلا عيوب النساء. وهو كل ما كان مالا، أو المقصود منه المال: كالدين، والقرض، والغصب، وعقود المعاوضات: كالبيع، والصلح، والإجارة، والقراض، والهبة، والوصية (1)، والجناية الموجبة للدية: كالخطأ، وعمد الخطأ، وقتل الوالد ولده، والحر العبد، وكسر العظام، والجائفة، والمأمومة. ولا يثبت الخلع، والطلاق، والرجعة، والعتق، والكتابة، والتدبير، والنسب، والوكالة، والوصية إليه، وعيوب النساء بالشاهد واليمين. أما النكاح فإشكال، أقربه الثبوت إن كان المدعي الزوجة. والوقف يقبل فيه، لأنه عندنا ينتقل الى الموقوف عليه، ولا فرق بين أن يكون المدعي مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا، رجلا أو امرأة. ويشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته قبل اليمين، فلو حلف قبل أداء الشهادة أو بعدها قبل التعديل وقعت لاغية، وافتقر الى إعادتها. والأقرب أن الحكم يتم بالشاهد واليمين معا لا بأحدهما، والفائدة الغرم مع الرجوع. ولا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلا بحلف كل واحد منهم، فمن حلف ثبت نصيبه دون نصيب الممتنع.

(1) في (ش 132، ص): " والوصية له ".

[ 450 ]

وليس لولد الناكل بعد موته أن يحلف إلا في الوقف. ولو مات قبل النكول فلولده أن يحلف. وفي وجوب إعادة الشهادة إشكال. ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء، استوفى المحلوف عليه ما لم يكذبه في الدعوى. ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه قطعا. ولا يكتفي بما يجده مكتوبا بخطه وإن كان محفوظا عنده وعلم عدم التزوير. وكذا ما يجده بخط مورثه. ولا يحلف ليثبت مالا لغيره. فلو ادعى غريم الميت مالا للميت على غيره وأقام شاهدا حلف الوارث وإن كان الدين مستوعبا، فإن امتنع الوارث لم يحلف الغريم، ولا يجبر الوارث على اليمين. وكذا لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف، لأن يمينه لإثبات مال الغير. ويحلف الورثة لإثبات مال مورثهم ويقسم فريضة، فإن امتنع بعضهم سقط نصيبه ولم يزاحم الحالف. ولو كان وصية اقتسموه بالسوية إلا أن يفضل، فإن امتنع بعضهم لم يشارك الحالف. ولو كان بعضهم صبيا أو مجنونا وقف نصيبه، فإن بلغ رشيدا حلف واستحق وإلا فلا. ولو مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه. ولا يجب أخذ نصيب المولى عليه من الغريم. وهل يطالب بكفيل؟ إشكال. وهل للمولى عليه شركة فيما يقبضه الحالف؟ الأقرب ذلك إن كمل وحلف. فروع أ: لو ادعى بعض الورثة الوقف من مورثهم عليهم وعلى نسلهم، حلفوا مع الشاهد وقضي لهم، وإن امتنعوا حكم بالمدعي ميراثا، لكن يحكم على مدعي

[ 451 ]

الوقف بوقفية نصيبه في حقه لا في حق الديان. ولو حلف بعضهم ثبت نصيب الحالف وقفا، وكان الباقي طلقا. وينحصر فيه الديون والوصايا، والفاضل ميراث، وما يحصل من الفاضل للمدعيين الذين لم يحلفوا يكون وقفا. ولو انقرض الممتنع كان للبطن الثاني الحلف مع الشاهد، ولا يبطل حقهم بامتناع الأول. ب: لو ادعى الوقف عليه وعلى أولاده وقف ترتيب حلف مع شاهده، ولا يلزم الأولاد بعده يمين اخرى. وكذا لو آل الى الفقراء أو المصالح لانقراض البطون. وإن كان وقف تشريك افتقر البطن الثاني الى اليمين، لأنها بعد وجودها تصير كالموجودة وقت الدعوى. ويحتمل في الأول ذلك، لأن البطن الثاني يأخذ من الواقف لا من البطن الأول. ج: لو ادعى ثلاثة بنين تشريك الوقف بينهم وبين البطون، فحلفوا، ثم صار لأحدهم ولد وقف له الربع من حين يولد، فإن حلف بعد بلوغه أخذ، وإن امتنع، قيل (1): يرجع الربع الى الثلاثة، لأنهم أثبتوه بحلفهم، ولا مزاحم، إذ بامتناعه جرى مجرى المعدوم. ويشكل باعتراف الأولاد بعدم استحقاقهم له، فيصرف الى الناكل، ولا يصرف الى المدعى عليه أولا ولا الى ورثته. ولو مات أحد الثلاثة قبل بلوغ الصغير عزل له الثلث من حين وفاة الميت، لصيرورة الوقف أثلاثا. وقد كان له الربع الى حين الوفاة، فإن حلف بعد كماله أخذ الجميع، وإن نكل كان الربع الى حين الوفاة بين ورثة الميت والباقين أثلاثا.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 201.

[ 452 ]

والثلث من حين الوفاة للباقين، وفيه إشكال. ويمكن رجوعه إليه لا الى المدعى عليه. ولو أكذب الناكل الواقف لم يرد عليه شئ قطعا، وكان للحالفين أو للواقف، لأنه وقف تعذر مصرفه فيرجع الى ورثة الواقف. د: لو ادعى البطن الأول الوقف على الترتيب، وحلفوا مع شاهدهم، فقال البطن الثاني بعد وجودهم: إنه وقف تشريك، كانت الخصومة بينهم وبين البطن الأول. فإن أقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه، وشاركوا، ولهم مطالبتهم بحصتهم من النماء من حين وجودهم. ه‍: لو ادعى البطن الأول الوقف مرتبا ونكلوا عن اليمين مع شاهدهم، فوجد البطن الثاني، احتمل إحلافهم وعدمه الى أن يموت البطن الأول. ومنشأ التردد: جعل النكول كالإعدام، واعتراف الثاني بنفي استحقاقهم الآن. ولو حلف بعضهم ثم مات احتمل صرف نصيبه الى الناكل، والى ولد الحالف، والى الواقف لتعذر المصرف. و: لو ادعى اعتاق عبد في ملكه وهو في يد غيره، لم يحلف مع شاهده، لأنه يثبت الحرية. ولو ادعى جارية ذات ولد في يد الغير، ونسب الولد وأنها ام ولده، حلف مع شاهده ليثبت الرقية دون الولد، ويثبت حكم الاستيلاد بإقراره. ز: يحلف في دعوى قتل الخطأ وشبهه مع الشاهد لا في العمد. نعم تكون شهادة الشاهد لوثا تثبت معه الدعوى بالقسامة. الفصل السادس في النكول والأقرب أنه لا يقضى به بل يرد اليمين على المدعي. ولو نكل المدعي سقطت دعواه في الحال، وله إعادتها في غير المجلس.

[ 453 ]

وإنما يرد على المدعي إذا تم النكول، بأن يقول: لا أحلف، أو أنا ناكل، أو سكت ويقول القاضي: احلف. وينبغي للحاكم أن يعرض له اليمين ثلاث مرات، ويشرح له حكم النكول. فإن لم يشرح وقضى بالنكول فرجع وقال: لم أعرف حكم النكول، ففي جواز الحلف إشكال. وحيث منعناه لو رضي المدعي بيمينه، فالأقرب جوازه. ويحتمل أن يكون نكول المدعي كحلف المدعى عليه. ولو حلف فهو كإقرار الخصم أو كالبينة إشكال، لكن يستحق الحق به. ولو قال المدعي: أمهلوني امهل، بخلاف المدعى عليه. ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين معه، احتمل أن يكون له الحلف بعد ذلك، وعدم القبول إلا بشاهد آخر. ولو ادعى القاضي مالا لميت لا وارث له على انسان فنكل احتمل حبسه حتى يحلف، أو يقر، والقضاء عليه وتركه. ولو ادعى الفقير أو الساعي إقرار المالك بثبوت الزكاة في ذمته لم يحلفا مع نكوله، بل تثبت الاحتمالات.

[ 454 ]

المقصد الخامس في القضاء على الغائب وفيه فصول: الأول في المدعي ولابد أن يدعي معلوما في جنسه ووصفه وقدره، صريحا، بأن يقول: إني مطالب به. فلو قال: لي عليه كذا لم يكف في الحكم، ويفتقر الى البينة. وهل يشترط أن يدعي جحود الغائب؟ نظر، فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنه معترف. ولو لم يتعرض لجحوده سمعت، ويحلف مع البينة على عدم الإبراء والإسقاط والاعتياض. ولا يجب التعرض في اليمين، لصدق الشهود. ولو ادعى وكيله على الغائب لم يحلف، ويسلم إليه الحق بعد كفيل، فإن حلف موكله الغائب وإلا استعيد. وكذا يأخذ ولي الطفل والمجنون المال مع البينة ويكفل. لو ادعى الغريم البراءة، أو قال لوكيل الغائب: أبرأني موكلك، أو دفعت إليه لم ينفعه، والزم بتسليم المال، ثم يثبت الإبراء.

[ 455 ]

ويحتمل الوقوف في الحكم، لاحتمال صدقه. ولا يجب على المدعي دفع الحجة سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا، لأنها حجة لو خرج المدفوع مستحقا. وكذا لا يدفع البائع كتاب الأصل الى المشتري، لأنه حجة على البائع الأول لو خرج المبيع مستحقا. ولو شرط المشتري دفعه لزم. ولو طلب نسخه أو طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة (1). نعم، للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتى يشهد القابض وإن لم يكن عليه بينة، تفصيا من اليمين. الفصل الثاني في المحكوم عليه وبه يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا على رأي، أو مسافرا دون المسافة. وقيل (2): يعتبر في الحاضر تعذر حضوره. ولا يشترط في سماع البينة حضوره وإن كان في البلد. ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البينة لا بدونها، للمشقة إذا لم يكن هناك حاكم. ويقضى على الغائب في حقوق الناس: في الديون، والعقود، والطلاق، والعتق، والجنايات، والقصاص. ولا يقضى في حقوقه تعالى عليه: كالزنا واللواط، لأنها على التخفيف، ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع. وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته. وأما المحكوم به: فإن كان دينا أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره. وإن كان عبدا أو فرسا أو ما أشبهه مما يتميز بعلامة، احتمل الحكم به بالحلية

(1) في (ش 132) ونسخة من (ص): " الإجابة ".
(2) وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط: آداب القضاء ج 8 ص 155.

[ 456 ]

كالمحكوم عليه، وذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة. وسماع البينة دون القضاء، لفائدة بعث العين الى بلد الشهود ليشهدوا على عينه، ويطالب بكفيل إذا أخذ العبد. ولا يجب شراؤه والمطالبة بضمين على الثمن. ويحتمل إلزامه بالقيمة للحيلولة في الحال، ثم يرد إليه مع الثبوت. ولو أنكر مثل هذا العبد الموصوف في يده فعلى المدعي البينة على أنه في يده، فإن أقام أو حلف بعد النكول حبسه الى أن يحضره، ويخلد عليه الحبس الى أن يحضره، أو يدعي التلف فتقبل منه القيمة، ويقبل دعوى التلف للضرورة لئلا يخلد الحبس. وإن حلف أنه ليس في يدي هذا العبد ولا بينة بطلت الدعوى. وإذا علم المدعي أنه يحلف حول الدعوى الى القيمة. ولو قال: ادعي عبدا قيمته عشرة، فإما أن يحضر العين أو القيمة، فالأقرب صحة هذه الدعوى وإن كانت مترددة. ولو أحضره ولم يثبت الدعوى، فعلى المدعي مؤونة الإحضار ومؤونة الرد. وفي ضمان منفعة العبد إشكال. الفصل الثالث في كتاب قاض الى قاض لا عبرة عندنا بالكتاب إجماعا، سواء كان مختوما أو لا، وسواء قال القاضي لشاهدي الإنهاء: أشهدتكما على أن ما في هذا الكتاب خطي أو لا. وكذا لو قال: إن ما في هذا الكتاب حكمي، ما لم يفصل. ولو قال المقر: اشهد علي بما في هذه القبالة وأنا عالم به فالأقرب أنه إن حفظ الشاهد القبالة أو ما فيها، وشهد على إقراره جاز، لصحة الإقرار بالمجهول. ولو شهدت البينة بالحكم وأشهدهما الحاكم على حكمه، فالأقرب إنفاذ الثاني، للحاجة الى الإثبات في البلاد البعيدة، وتعذر حمل شهود الأصل، ولخوف

[ 457 ]

الاندراس، فإن الشهادة الثالثة لا تسمع، ولأنه لو أقر أن حاكما حكم عليه أنفذه الثاني، والبينة تثبت ما يقر المقر به لو جحد. والنص المانع من العمل بكتاب قاض الى قاض يتناول ما منعناه أولا. وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوقه تعالى، بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين، ويسمعا حكم الحاكم بينهما، ويشهدهما على حكمه. فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأول، لا أنه يحكم بصحته، بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة. ولو لم يحضرا الخصومة وحكى لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه ففيه نظر، أقربه القبول في إخباره كحكمه. ولو كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان وإقامة البينة والحكم ثم أشهدهما الحاكم به، أنفذها الثاني أيضا. ولو أخبر الحاكم آخر بأنه حكم، فالقبول أرجح. ولو أخبر بأنه ثبت عنده أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا. وإذا أراد إقامة البينة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة، وما سمعاه من الحاكم، وقالا: أشهدنا على حكمه وإمضائه. ولو قرئ عليهما الكتاب فقالا: أشهدنا بأنه حكم بذلك جاز. ويجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به، فإن اشتبه على الثاني لم يحكم إلا بعد الوضوح. وللشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه وعند غيره وإن لم يكتب القاضي في كتابه الى من يصل إليه من القضاة، أو مات الكاتب أو المكتوب إليه. ولو تغيرت حال الأول بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه. ولو تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه، ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه. أما المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيره، بل كل حاكم قامت بينة الإنهاء عنده حكم.

[ 458 ]

ويجب أن يذكر الشاهدان اسم المحكوم عليه وأبيه وجده وحليته، بحيث يتميز عن مشاركه، وذكره في الكتاب أيضا أحوط. فإن أقر المأخوذ أنه المحكوم عليه الزم، وإن أنكر فالقول قوله مع اليمين إذا كانت الشهادة بوصف مشارك غالبا، إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم. ولو كان الوصف يتعذر مشاركته فيه إلا نادرا لم يلتفت إليه، لأنه خلاف الظاهر. ولو أظهر من يشاركه في الصفات اندفع الحكم عنه، إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم. وإن أنكر كونه مسمى بذلك الاسم، فإن أقام المدعي بينة حكم عليه، وإلا حلف وانصرف القضاء عنه. وإن نكل حلف المدعي والزم. ولو لم يحلف على نفي الإسم، بل على أنه لا يلزمه شئ لم يقبل. ولو قصر القاضي فكتب اسم المقر واسم أبيه خاصة، فأقر رجل أنه مسمى باسمه، وأن أباه مسمى باسمه، وأنه المعني بالكتاب ولكن أنكر الحق، فالوجه أنه يلزمه على إشكال، ينشأ من أن القضاء المبهم في نفسه غير ملزم. ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الإسم والوصف كلف إظهاره، فإن كان حيا سئل، فإن اعترف أنه الغريم اطلق الأول، وإن أنكر وقف (1) الحكم حتى ينكشف الغريم منهما. وإن كان ميتا وشهدت الحال ببراءته، إما لتأخر تاريخ الحق عن موته، أو لأن الغريم لم يعاصره، أو لغير ذلك، لم يلتفت إليه، وإلا وقف حتى يظهر الأمر. ولو اقتصر الحاكم على سماع البينة لم يحكم الثاني وإن كانت عادلة عنده. ولو قال الخصم: أنا أجرح شاهدي الأصل أو الإنهاء في بلادهم لم يمكن، بل يسلم المال. ثم إن أظهر الجرح استرد.

(1) في (ش 132): " وقعت ".

[ 459 ]

المقصد السادس في القسمة وفيه فصول: الأول في حقيقة القسمة القسمة: تمييز أحد النصيبين عن الآخر، وإفراد الحق عن غيره، وليست بيعا، وإن تضمنت ردا. فتجوز قسمة الثمار خرصا، والمكيل وزنا، وبالعكس. ولا تصح إلا باتفاق الشركاء. وإذا سأل الشركاء من الحاكم القسمة أجابهم وإن لم يثبت عنده الملك لهم على رأي، سواء كان عقارا نسبوه الى ميراث أو غيره. وإذا سألها بعضهم اجبر الممتنع عليها مع انتفاء الضرر بالقسمة، وتسمى " قسمة إجبار ". وشروطها ثلاثة: أن يثبت الملك عند الحاكم أو يصدق الشريك عليه، وانتفاء الضرر، وإمكان تعديل السهام من غير شئ يجعل معها. ولو تضمنت ردا لم يجبر الممتنع عليها، وتسمى: قسمة تراض، كأرض قيمتها مائة، فيها بئر يساوي مائتين، احتاج من يكون نصيبه الأرض الى أخذ خمسين من صاحبه، ويكون بتعديل السهام والقرعة.

[ 460 ]

ولو أراد أحدهم التخير لم تجب القسمة، ولا يجبر الممتنع عليها. وإن اشتملت القسمة على ضرر - كالجواهر، والعضائد الضيقة، والسيف، والسكين، وشبهه - لم تجز قسمته ولو اتفق الشركاء عليها. ولو طلب أحد الشريكين المهاياة من غير قسمة، إما في الأجزاء - كأن يسكن أو يزرع هذا المعين والآخر الباقي - أو في الزمان، لم يجبر الممتنع، سواء كان مما تصح قسمته أو لا على إشكال. ولو اتفقا جاز ولا تلزم، بل لكل منهما الرجوع. الثاني (1) في القاسم وعلى الإمام أن ينصب قاسما للحاجة إليه. ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة، ومعرفة الحساب. ويرزقه من بيت المال كما كان لعلي (عليه السلام)، ولا يشترط الحرية. ولو اتفق الشركاء على قاسم غيره جاز. ولا يشترط فيه شئ مما تقدم سوى التكليف، فيجوز لو كان كافرا أو فاسقا، بل لو تراضوا على القسمة بأنفسهم من غير قاسم أصلا جاز. ثم القاسم إن كان من قبل الإمام مضت قسمته بنفس القرعة بعد التعديل، لأن قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه، ولا يعتبر رضاهما بعدها. وإن نصباه وكان بشرائط صفة قاسم الحاكم أو لا، أو اقتسماه بأنفسهما من غير قاسم يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة، وفيه نظر، من حيث أن القرعة سبب التعيين وقد وجدت مع الرضا. ولو تراضيا على أن يأخذ أحدهما قسما بعينه والآخر الآخر من غير قرعة جاز. وإذا لم يكن رد أجزأ القاسم الواحد، وإلا وجب اثنان، لأنها تتضمن التقويم ولا يكفي فيه الواحد.

(1) في المطبوع: " الفصل الثاني ".

[ 461 ]

ولو رضي الشريك لم يجب الثاني. وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم باعتقاده، لأنه تخمين، ويحكم بالعدالة باعتقاده. واجرة القاسم من بيت المال، فإن لم يكن إمام أو ضاق عنه بيت المال فالاجرة على المتقاسمين. فإن استأجره كل منهما باجرة معلومة ليقسم نصيبه جاز. وإن استأجروه جميعا في عقد باجرة معينة ولم يعينوا نصيب كل واحد من الاجرة لزمتهم الاجرة بالحصص. ويحتمل التساوي، للتساوي في العمل، ويضعف بالحافظ والاجرة عليهما وإن كان الطالب أحدهما. ويجب في حصة الطفل إذا طولب بالقسمة وإن لم يكن فيه غبطة، لكن الولي لا يطالب بالقسمة إلا مع الغبطة. ولو تضمنت ضررا عليه لم يجبر (1) القسمة. الفصل الثالث في متعلق القسمة المقسوم إن كان متساوي الأجزاء - كالحبوب والأدهان وغيرهما - مما له مثل صحت قسمته قسمة إجبار، سواء كان جامدا كالحبوب والثمار، أو مائعا كالدهن والعسل والسمن. ولو تعددت الأجناس وطلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته، اجبر الممتنع. وإن طلب قسمتها أنواعا بالقيمة لم يجبر، ويقسم كيلا ووزنا، متساويا ومتفاوتا، ربويا كان أو غيره. وإن كان مختلف الأجزاء كالأشجار والعقار والحيوان والأواني والجواهر وغيرها، فإن تضرر الشركاء بأجمعهم لم تصح القسمة، ولا يجبر الممتنع عليها. وإن استضر بعضهم، فإن كان الطالب هو المتضرر اجبر الممتنع، وإلا فلا.

(1) في (2145): " لم تجز ".

[ 462 ]

وإن انتفى الضرر عن الجميع وجبت القسمة مع طلب بعضهم، واجبر الممتنع. ويحصل الضرر المانع من الإجبار بنقصان القيمة، وقيل (1): بعدم الانتفاع بالنصيب. وإذا لم تتضمن القسمة ردا اجبر الممتنع عليها، وإن تضمنت لم يجبر. والثوب إن نقص بالقطع لم يقسم قسمة إجبار، وإن لم ينقص وجب. ولو تعددت الثياب، فإن اتحد الجنس قسمت بالتعديل قسمة إجبار. وإن اختلف ولم يمكن قسمة كل ثوب على حدته لم يجب. والعبيد تقسم بالتعديل قسمة إجبار على إشكال. ولا يصح قسمة الوقف، لعدم انحصار المستحق في القاسم وإن تغاير الواقف. ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع الوقف وإن اتحد المالك. ولو تضمنت ردا جاز من صاحب الوقف خاصة: فإن كان في مقابلة الوصف فالجميع وقف. والقناة والحمام وما لا يقبل القسمة يجري (2) فيها المهاياة ولا يلزم، فإن رجع بعد استيفاء نوبته غرم قيمة ما استوفاه. ولا يباع المشترك مع التنازع وعدم إمكان القسمة وانتفاء المهاياة. ولو ساوى أحد العبدين ألفا والآخر ستمائة، فإن رد آخذ الجيد مائتين تساويا ولا إجبار. ولو انفرد أحدهما بالردئ وخمس الجيد لتزول الشركة على أحد العبدين استويا، لكن الأقرب أنه لا يجبر عليه، لأن أصل الشركة قائم. ويحتمل أن يكون كقسمة التعديل. الفصل الرابع في كيفية القسمة القسمة قد تكون قسمة إجبار، وقد تكون قسمة تراض، وقد مضى تفسيرهما.

(1) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب آداب القضاء ج 6 ص 229 مسألة 27.
(2) في (ش 132): " تجزئ ".

[ 463 ]

وقسمة الإجبار ما يمكن التعديل فيها من غير رد، وأقسامها أربعة: أن تتساوى السهام وتتساوى قيمة أجزاء المقسوم، أو تختلفا، أو تختلف السهام وتتساوى قيمة الأجزاء، أو بالعكس. فالأول: كأرض متساوية الأجزاء في القيمة بين ستة، لكل واحد سدسها: وهذه تقسم ستة أجزاء بالمساحة، ثم تقرع بأن تكتب رقاع بعدد السهام متساوية، ثم يتخير في إخراج الأسماء على السهام أو بالعكس، فإن أخرج الأسماء على السهام كتب في كل رقعة اسم واحد من الشركاء، ويجعل في بندقة من شمع أو طين متساوية، ويقال لمن لم يحضر القسمة أخرج بندقة على هذا السهم فيكون لمن أخرج اسمه، ثم يخرج اخرى على آخر، إلى أن ينتهي. وإن أخرج على الأسماء كتب في الرقاع أسماء السهام، فيكتب في رقعة الأول مما يلي جهة كذا، وفي اخرى الثاني، الى أن ينتهي، ثم يخرج رقعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي في الرقعة. الثاني: أن تتفق السهام خاصة، فتعدل الأرض بالقيمة، ويجعل ستة أسهم متساوية القيمة، ويفعل كالأول. الثالث: أن تتساوى القيمة خاصة: كأرض متساوية الأجزاء في القيمة، لواحد نصفها، ولآخر ثلثها، ولثالث سدسها، فإنها تقسم ستة أجزاء على قدر الأقل وتعدل بالأجزاء، ويكتب ثلاث رقاع بأسمائهم، ويجعل للسهام أول وثان... الى الأخير، ويتخير في ذلك الشركاء، فإن تعاسروا عينه القاسم، ثم يخرج رقعة على السهم الأول، فإن خرجت لصاحب السدس أخذه، ثم أخرج اخرى على الثاني، فإن خرجت لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث، وكانت الثلاثة الباقية لصاحب النصف، وإن خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ الثاني والثالث والرابع، وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث، وإن خرجت الاولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الاول، ثم يخرج الثانية على الرابع، فإن خرجت لصاحب الثلث أخذه مع الخامس، وكان السادس لصاحب السدس، وإن خرجت الثانية لصاحب السدس

[ 464 ]

أخذه وأخذ الآخر والخامس والسادس، وإن خرجت الاولى لصاحب الثلث أخذ الأول والثاني. ثم يخرج الثانية على الثالث، فإن خرجت لصاحب السدس أخذه وأخذ الثالث الثلاثة الباقية، وإن خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس، وكان السادس للأخير. ولا يفتقر الى كتبه (1) ستة رقاع، لصاحب النصف ثلاث، ولصاحب الثلث اثنتان، ولصاحب السدس واحدة، كما توهم بعضهم، لعدم فائدته، فإن المقصود خروج صاحب النصف. ولا يصح أن يكتب رقاعا بأسماء السهام ويخرجها على أسماء الشركاء، لأدائه الى التضرر بتفريق السهام، لأنه قد يخرج السهم الثاني لصاحب السدس، فإذا خرجت الثانية باسم صاحب النصف أو الثلث فيها السهم الأول حصل الضرر. الرابع: أن تختلف السهام والقيمة فتعدل السهام بالتقويم، وتجعلها على أقلهم نصيبا ستة أقسام متساوية القيمة، ثم تخرج الرقاع على أسماء السهام. وأما قسمة التراضي - وهي التي تتضمن ردا في مقابلة بناء أو شجر أو بئر - فإنما يصح مع رضا الجميع، وإذا اتفقا على الرد وعدلت السهام، قيل (2): لا يلزم بنفس القرعة، لتضمنها المعاوضة، ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض، فافتقر الى الرضا بعد القرعة. ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كل منهما منفردا لم يجبر الممتنع، بل يأخذ كل منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل. ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر، لأن القسمة للتمييز، ومع بقاء الإشاعة في أحدهما لا يحصل التمييز. ولو كان بينهما خان أو دار متسعة ولا ضرر في القسمة اجبر الممتنع، ويفرد بعض المساكن عن بعض وإن تكثرت.

(1) في (ش 132): " كتابة ".
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 148.

[ 465 ]

أما لو كان داران أو خانان وطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو أحد الخانين لم يجبر الممتنع. ولو كان بينهما قرحان متعددة، وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع. ولو طلب قسمة كل واحد على حدته اجبر الآخر. ويقسم القراح الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار المتسعة. ولا تقسم الدكاكين المتجاورة بعضا في بعض قسمة إجبار، لتعددها، ويقصد كل واحد بالسكنى منفردا. ولو اشترك الزرع والأرض فطلب قسمة الأرض خاصة اجبر الممتنع، لأن الزرع كالمتاع. ولو طلب قسمة الزرع اجبر على رأي. أما لو كان بذرا لم يظهر، فإن قسمته لا تصح، وتصح لو كان سنبلا على رأي. ولو كان فيها غرس وطلب أحدهما قسمة أحدهما - أعني الأرض أو الشجر خاصة - لم يجبر الآخر. ولو طلب قسمتهما معا بعضا في بعض اجبر الآخر (1) مع إمكان التعديل لا مع الرد. ولو كانت الأرض عشرة أجربة، قيمة جريب منها يساوي تسعة، فإن أمكن قسمة الجميع بينهما، بأن يكون لأحدهما نصف الجريب ونصف التسعة وللآخر مثله وجب. وإن تعذر جعل الجريب قسما والتسعة قسما واجبر الممتنع عليها. ولو كان الحمام كبيرا تبقى منفعته بعد القسمة إذا جدد مستوقده وبئره صحت. الفصل الخامس في الأحكام القسمة لازمة، ليس لأحد المتقاسمين فسخها إلا مع الاتفاق عليه. ولو ادعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنه اعطي دون حقه لم يتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الاجرة، ولا له عليه يمين، بل إن أقام بينة

(1) أي: الممتنع.

[ 466 ]

نقضت القسمة. وإن فقدها كان له إحلاف شريكه، فإن حلف برئ، وإن نكل احلف هو ونقضت. هذا في قسمة الإجبار، أما قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك. ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم، فإن كان معينا وكان كله أو أكثره في نصيب أحدهما بطلت القسمة، وإن كان في نصيبهما بالسوية لم ينقض واخرج من النصيبين، سواء اتحدت جهته أو تعددت، ما لم يحدث نقض في حصة أحدهما بأخذه ويظهر تفاوت، فإن القسمة حينئذ تبطل، مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه، أو ضوئه. وإن كان غير معين بل مشاعا بينهما، فالأقرب البطلان، وقيل (1): بالصحة، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونا عالمين بالاستحقاق، أو جاهلين، أو أحدهما. ولو ظهر استحقاق بعض معين في نصيب أحدهما، واستحقاق بعض آخر لغير الأول في نصيب الآخر، فإن كان الباقي على تعديله صحت القسمة، وإلا بطلت. ولو قسم الورثة التركة وظهر دين، فإن أدوه وإلا بطلت. ولو امتنع بعضهم من الإداء بيع نصيبه خاصة في قدر ما يصيبه من الدين. ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء اخرج منه الدين، فإن تلف قبل أدائه كان الدين في المقسوم تنقض (2) إن لم يؤد الورثة. ولو ظهر عيب في نصيب أحدهما احتمل بطلان القسمة لانتفاء التعديل الذي هو شرط، وصحتها فيتخير الشريك بين أخذ الأرش والفسخ. ولو اقتسما حيوانا لم يضمن أحدهما لصاحبه المتجدد في الثلاثة. ولو ظهر استحقاق أحد النصيبين أو بعضه بعد بناء الشريك فيه أو غرسه، لم يضمن شريكه قيمة بنائه وغرسه ولا أرشه، سواء كانت قسمة إجبار أو تراض. ولو ظهرت وصيته بجزء من المقسوم فكالمستحق. ولو كانت بمال فكالدين.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب آداب القضاء ج 8 ص 142.
(2) في المطبوع: " ينقض " وفي بعض المخطوطات " تنقض " بالمهملة.

[ 467 ]

ولو أخذ أحد الشريكين بيتا في دار والآخر غيره، وبيت الأول مجرى مائه في حصة الثاني، لم يكن للثاني منعه من الجريان عليه إلا أن يشترط رد الماء عنه، فإن أطلق ابقي على حاله. ولو وقع الطريق لأحدهما، وكان لحصة الآخر منفذا الى الدرب صحت القسمة وإلا بطلت، إلا أن يجعل عليه مجازا في حصته، أو يشترط سقوط المجاز. ولو كان مسلك البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر فهو كمجرى الماء. ولولي الطفل المطالبة بالقسمة مع الغبطة لا بدونها. ولو طلب الشريك القسمة وانتفى الضرر، اجبر الولي عليها وإن كانت الغبطة في الشركة. ولو قال صاحب النصف: رضيت بالشرقي مثلا، وقال الآخر: رضيت بالغربي، ولم يتميز بالمساحة أحد النصفين عن الآخر لم تصح القسمة.

[ 468 ]

المقصد السابع في متعلق الدعاوى المتعارضة وفيه فصول: الأول في دعوى الأملاك لو تداعيا عينا في يدهما ولا بينة قضي لهما بها نصفين، وحلف كل لصاحبه. ولو نكلا قسمت بينهما بالسوية أيضا. ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهي للحالف. وإن أقام كل منهما بينة فكذلك ويقضى لكل منهما بما في يد صاحبه. ولو أقام أحدهما بينة قضي له بالجميع. ولو كانت العين في يد أحدهما قضي له بها إن لم تكن بينة، وعليه اليمين لصاحبه. ولو أقام كل منهما بينة فهي للخارج، وقيل (1): للداخل. ولو أقام الداخل بينة لم تسقط عنه اليمين. ولو أقام الخارج انتزعها. ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما. ولو كذبهما معا اقرت في يده بعد أن يحلف لهما.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 258.

[ 469 ]

ولو صدقهما كانت بينهما بالسوية، واحلف لهما، واحلف كل لصاحبه. ولو قال: ليست لي ولا أعرف صاحبها أو: هي لأحدكما ولا أعرف عينه اقرع بينهما، لتساويهما في الدعوى وعدم البينة. ولو كان لأحدهما بينة حكم له بها وحلف للآخر. ولو أقاما بينة قضي لأرجحهما عدالة، فإن تساويا فلأكثرهما عددا، فإن تساويا اقرع بينهما، فمن خرج اسمه احلف واعطي الجميع. فإن نكل احلف الآخر وقضي له، فإن نكلا قسم بينهما، وقيل (1): يقضى بالقرعة مع الإطلاق. ويقسم مع الشهادة بالسبب (2)، ويختص ذو السبب. ولو أنكرهما فأقام أحدهما بينة حكم له. وإن أقاما بينتين اقرع. وإن أقر بها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما قبل إقراره إذا لم تكن بينة. وإن أقر لأحدهما ابتداء من غير سبق إنكار صار المقر له صاحب اليد. ولو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينا، أو: لا أعرف صاحبها، أهو أحدكما أو غيركما، أو قال: أودعنيها أحدهما أو رجل لا أعرفه عينا فادعيا عليه العلم، حلف لكل منهما على نفي العلم. وإن صدقاه فلا يمين عليه. ولو صدقه أحدهما حلف للآخر. وإن أقر لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد. فإن قال غير من أقر له: احلف لي على أنها ليست ملكي أو لست المودع لك حلف. فإن نكل اغرم القيمة. وإن اعترف بها لهما فهي كما لو كانت في أيديهما ابتداء، وعليه اليمين لكل منهما في النصف المحكوم به لصاحبه، وعلى كل منهما اليمين لصاحبه في النصف المحكوم له به.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 258.
(2) في (ش 132): " بالبينة ".

[ 470 ]

ولو كان في يد كل منهما عبد فادعاهما كل منهما، فلكل منهما ما في يده. فإن أقاما بينة قضي لكل منهما بالعبد الذي في يد الآخر. ولو أقام أحدهما بينة قضي له بهما. ولو تداعى الزوجان متاع البيت حكم لذي البينة. فإن فقدت فيد كل واحد على النصف يقضى له به بعد اليمين، ويحلف كل منهما لصاحبه، سواء صلح لهما أو لأحدهما، وسواء كانت الزوجية قائمة أو لا، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لثالث، وسواء تنازع الزوجان أو ورثتهما، أو أحدهما مع ورثة الآخر، وقيل (1): يحكم للرجل بما يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها، ويقسم ما يصلح لهما، وروي (2): إنه للمرأة، لأنها تأتي بالمتاع من أهلها. ولو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو غيره، كلف البينة كغيره، وروي (3): إنه يصدق بغير بينة. وكذا البحث لو تنازعا في بعضه. ولو كان في دكان عطار ونجار واختلفا في قماشه، حكم لكل بآلة صناعته. ولو اختلف المؤجر والمستأجر في شئ في الدار، فإن كان منقولا فهو للمستأجر وإلا فللمؤجر، كالرفوف والسلم المثبت والرحى المنصوبة. ولو كان الخياط في دار غيره فتنازعا في الإبرة والمقص حكم بهما للخياط، لقضاء العادة بأن من دعا خياطا الى منزله فإنه يستصحب ذلك معه. ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار، لأن العادة أن القميص لا يحمله الخياط الى منزل غيره. وراكب الدابة أولى من قابض لجامها، وصاحب الحمل أولى، والسرج لصاحب الدابة دون الراكب، والراكب أولى بالحمل من صاحب الدابة. ولو تنازع صاحب العبد وغيره في ثياب العبد فهي لصاحب العبد، لأن يد العبد عليها.

(1) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الدعاوى والبينات ج 6 ص 352 مسألة 27.
(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 ج 17 ص 523.
(3) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب كيفية الحكم ح 1 ج 18 ص 213.

[ 471 ]

ولو تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد تساويا، لأن نفع الثياب يعود الى العبد لا إلى صاحبه. ولو تنازع صاحب النهر والأرض في حائط بينهما فهو لهما، لأنه حاجز بينهما فتساويا. ولو ادعى رقية صغير مجهول النسب في يده حكم له ظاهرا، فلو بلغ وأنكر احلف. وكذا لو كان في يد اثنين. ولو كان كبيرا لم يحكم برقيته إلا أن يصدقهما أو يصدق أحدهما، فيكون مملوكا له دون الآخر. مسائل أ: لو كانت في أيديهما عين فادعاها أحدهما، وادعى الآخر نصفها ولا بينة، فهي بينهما بالسوية، وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه، ولا يمين على صاحبه. ولو أقام كل منهما بينة، فالنصف للمستوعب، وتعارضت البينتان في النصف الذي في يد صاحب النصف، فإن حكمنا به للخارج فهو لمدعي الكل أيضا ولا شئ لمدعي النصف. وإن حكمنا به لذي اليد فهو لصاحب النصف. ولو أقام أحدهما بينة حكم بها. ولو كانت في يد ثالث لا يدعيها وأقاما بينة، فللمستوعب النصف، وتتعارض البينتان في الآخر، فيحكم للأعدل فللأكثر. فإن تساويا اقرع، ويقضى للخارج مع يمينه، فإن امتنع حلف الآخر. وإن نكلا قسم بينهما، فللمستوعب ثلاثة أرباع، وللآخر الربع. ويحتمل أن يكون لمدعي الكل الثلثان، ولمدعي النصف الثلث، لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها، فيقسم على طريق العول. ب: لو كانت في يد ثلاثة، فادعى أحدهم النصف، والثاني الثلث، والثالث السدس، فيد كل واحد على الثلث، فصاحب الثلث لا يدعي زيادة عما في يده،

[ 472 ]

وصاحب السدس يفضل في يده سدس لا يدعيه سوى مدعي النصف فيحكم له به. وكذا لو أقاموا بينة. ولو ادعى كل منهم أن باقي الدار وديعة أو عارية معه، وكانت لكل واحد منهم بينة بما ادعاه من الملك، قضي له به، لأن بينته تشهد له بما ادعاه ولا معارض لها. وإن لم يكن لواحد بينة حلف كل منهم وأقر في يده ثلثها. ج: لو ادعى أحدهم الجميع، والثاني النصف، والثالث الثلث، ويدهم عليها، فإن لم تكن بينة فلكل الثلث، وعلى الثاني والثالث اليمين للمستوعب، وعليه وعلى الثالث اليمين للثاني. وإن أقام المستوعب البينة أخذ الجميع. وإن أقام الثاني أخذ النصف، والباقي بين الآخرين نصفان، للمستوعب السدس بغير يمين، ويحلف على نصف السدس، ويحلف الثالث على الربع الذي يأخذه جميعه. وإن أقام الثالث أخذه، والباقي بين الآخرين نصفان، للمستوعب السدس بغير يمين، ويحلف على السدس الآخر، ويحلف الثاني على جميع ما يأخذه. وإن أقام كل بينة، فإن قضي للداخل قسمت أثلاثا، لأن لكل واحد بينة ويدا على الثلث. وإن قضي للخارج سقطت بينة الثالث، لأنها داخلة، وللثاني السدس، لأن بينته خارجة فيه، وللمستوعب خمسة أسداس، لأن له السدس بغير بينة، لأنه لا منازع له فيه، فإن أحدا لا يدعيه، وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما. ويحتمل أن يقال: في يد كل واحد الثلث أربعة من اثني عشر، فللمستوعب مما في يده ثلاثة بغير منازع، والأربعة التي في يد الثاني لقيام البينة للمستوعب بها، وسقوط بينة الثاني بالنظر إليها، لأنه داخل، وثلاثة مما في يد الثالث ويبقى واحد مما في يد المستوعب للثاني، وواحد مما في يد الثالث يدعيه كل من الثاني والمستوعب، فيقرع ويقضى للخارج بعد اليمين. فإن امتنع حلف الآخر، فإن

[ 473 ]

امتنعا قسم نصفين، فيحصل للمستوعب عشرة ونصف، وللثاني واحد ونصف، ويسقط الثالث. ولو كانت يدهم خارجة، فالنصف للمستوعب، لعدم المنازعة ويقرع في الآخر، فإن خرجت للمستوعب أو للثاني حلف وأخذ، وإن خرجت للثالث حلف وأخذ الثلث، ثم يقرع بين الآخرين في السدس. ولو أقاموا بينة، فالنصف للمستوعب، لعدم المنازع، والسدس الزائد يتنازعه المستوعب والثاني، والثلث يدعيه الثلاثة، وقد تعارضت البينات فيه، فيقرع بين المتنازعين فيما تنازعوا فيه، فمن خرج صاحبه خلف وأخذ، ويكون الحكم كما لو لم تكن بينة. ولو نكلوا عن الأيمان أخذ المستوعب النصف ونصف السدس الزائد عن الثلث وثلث الثلث، والثاني نصف السدس وثلث الثلث، والثالث التسع، فيخرج من ستة وثلاثين: للمستوعب خمسة وعشرون، وللثاني سبعة، وللثالث أربعة. ويحتمل أن يقال: أقل عدد له ثلث ونصف ستة، فالثالث يدعي اثنين، والثاني ثلثه، فتخلص ثلثه للمستوعب بغير منازع. وتنازع المستوعب والثاني في سهم من الثلاثة الباقية، فيقسم بينهما بضرب اثنين في ستة يصير اثني عشر، للمستوعب ستة بغير منازع، والثالث لا يدعي أكثر من أربعة، فسهمان بين المستوعب والثاني، يبقى أربعة يتنازع الثلاثة فيها بالسوية، فيقسم أثلاثا، فيكمل للمستوعب ثمانية وثلث، وللثاني اثنان وثلث، وللثالث واحد وثلث. وعلى العول للمستوعب ستة، وللثاني ثلاثة، وللثالث سهمان تصح من أحد عشر. د: لو ادعى أحدهم الجميع، والثاني الثلثين، والثالث النصف، احتيج الى حساب له ثلثان ونصف وذلك ستة، فالثاني يدعي أربعة، والثالث ثلاثة، فلا منازعة لهما في سهمين فهما للمستوعب، بقي أربعة لا يدعي الثالث إلا ثلاثة، فبقي سهم واحد يتنازعه المستوعب والثاني، فيكون بينهما فينكسر، فيضرب اثنين في ستة فتصير اثني عشر، فالثاني لا يدعي أكثر من ثمانية فتسلم أربعة للمستوعب،

[ 474 ]

والثالث لا يدعي أكثر من ستة فسهمان للمستوعب والثاني لكل منهما سهم، وبقيت ستة استوت منازعتهم فيها فلكل واحد سهمان، فللمستوعب سبعة وهي نصف ونصف سدس، وللثاني ثلاثة وهي ربع، وللثالث سهمان وهي سدس. وعلى العول يضرب المستوعب بالكل وهو ستة، والثاني بالثلثين وهو أربعة، والثالث بالنصف وهو ثلاثة، فالجميع ثلاثة عشر، للمستوعب ستة من ثلاثة عشر، وللثاني أربعة، وللثالث ثلاثة. أما لو كانت يدهم عليها ففي يد كل واحد الثلث، فيصح من أربعة وعشرين، لأنا نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث، فالمستوعب يدعيه أجمع، والثاني يدعي نصفه، فالنصف للمستوعب فصار أرباعا، فالجميع اثنا عشر. ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني وهو الثلث من اثني عشر، فالمستوعب يدعيها، والثالث ربعها، فسلمت ثلاثة للمستوعب. وتنازعا في سهم فانكسر، فصار أربعة وعشرين في يد كل واحد ثمانية. ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث وهي ثمانية، فأربعة سلمت للمستوعب بلا منازعة، لأنه لا يدعي إلا ستة عشر من الجميع، والثمانية في يده، وأربعة في يد المستوعب، وأربعة في يد الثالث، والأربعة الاخرى بالسوية بينهما، فحصل للمستوعب ستة، وللثاني سهمان. ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني، فالثالث يدعي سهمين، فستة سلمت للمستوعب، وتنازعا في سهمين فلكل سهم، فصار للمستوعب سبعة، وللثالث سهم. ثم نجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد المستوعب وهو ثمانية، فالثاني يدعي أربعة، والثالث سهمين، فيأخذ الثاني أربعة، والثالث سهمين، فيبقى في يد المستوعب سهمان له، فحصل للمستوعب من الثالث ستة، ومن الثاني سبعة، وبقي في يده سهمان، فالجميع خمسة عشر، وحصل للثالث من الثاني سهم، ومن

[ 475 ]

المستوعب اثنان وذلك ثلاثة، وحصل للثاني مما في يد الثالث سهمان، ومن المستوعب أربعة وذلك ستة. وعلى العول نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث، فالمستوعب يدعيه أجمع، والثاني يدعي نصفه، فتضرب هذا بسهم وهذا بسهمين صار ثلاثة. ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني، فالثالث يدعي ربعه، والمستوعب كله، ومخرج الربع أربعة، فنضرب هذا بسهم وهذا بأربعة فيصير ما في يده خمسة. ثم نجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد المستوعب، فالثالث يدعي ربع ما في يده، والثاني نصفه، والنصف والربع من أربعة، فيجعل ما في يده أربعة، فانكسر حساب العين على الثلث والربع والخمس، فاضرب ثلاثة في أربعة، وخمسة في المرتفع تبلغ ستين، ثم ثلاثة في ستين، لأن في يد كل واحد الثلث، تبلغ مائة وثمانين في يد كل واحد ستون، فثلث ما في يد الثالث للثاني وهو عشرون، وثلثاه أربعون للمستوعب، وخمس ما في يد الثاني وهو اثنا عشر للثالث، وأربعة أخماسه للمستوعب، ثمانية وأربعون ونصف ما في يد المستوعب، وهو ثلاثون للثاني، وربعه خمسة عشر للثالث وبقي مما في يده خمسة عشر له، فيكمل للمستوعب مائة وثلاثة، وللثاني خمسون، وللثالث سبعة وعشرون. ه‍: لو كانت في يد أربعة، فادعى أحدهم الكل، والثاني الثلثين، والثالث النصف، والرابع الثلث، فإن لم يكن بينة فلكل الربع الذي في يده بعد التحالف. ولو كانت يدهم خارجة، فإن أقام أحدهم بينة حكم له. وإن أقام كل بينة خلص للمستوعب الثلث بغير مزاحم، ويبقى التعارض بين بينة المستوعب والثاني في السدس، فيقرع بينهما بعد تساوي البينتين عدالة وعددا. ثم يقع التعارض بين بينة المستوعب والثاني والثالث في السدس، فيقرع بينهم فيه.

[ 476 ]

ثم يقع التعارض بين الأربعة في الثلث، فيقرع، ولا يقضى للخارج إلا مع اليمين. فإن نكل حلف الآخر، فإن امتنع قسما. ولا استبعاد في حصول الكل للمستوعب، فإن حكمه تعالى غير مخطئ. ولو نكل الجميع عن الأيمان قسم ما يقع التنازع فيه بين المتنازعين في كل مرتبة بالسوية، ويكون الإقراع هنا في ثلاثة مواضع. أو نقول: يأخذ المستوعب الثلث ثم يتقارع الجميع في الباقي، فإن خرج المستوعب أو الثاني أخذه، وإن خرج الثالث أخذ النصف واقرع بين الثلاثة في الباقي، وإن خرج الرابع أخذ الثلث واقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي. وتصح المسألة من ستة وثلاثين، للمستوعب عشرون، وللثاني ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة. ولو كانت في أيديهم، ففي يد كل واحد الربع، فإذا أقام كل بينة بدعواه فإن قضي للداخل فلكل الربع، لأن له بينة ويدا، وعلى القضاء للخارج تسقط بينة كل واحد، بالنظر الى ما في يده، وتسمع فيما في يد غيره، فيجمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع وينتزع لهم، ويقضى فيه بالقرعة واليمين. ومع الامتناع بالقسمة فيجمع بين المستوعب والثالث والرابع على ما في يد الثاني، وهو ربع اثنين وسبعين، وذلك ثمانية عشر، فالمستوعب يدعيها أجمع، والثالث يدعي ثلثها، والرابع تسعها، فيخلص للمستوعب عشرة. ويتقارع المستوعب والثالث في ستة، فيحلف الخارج أو الآخر أو يتقاسمان. ويتقارع المستوعب والرابع في اثنين، ويحلف الخارج أو الآخر أو يقسم. ثم يجتمع دعوى الثلاثة على ما في يد الثالث، فالمستوعب يدعيه، والثاني يدعي خمسة أتساعه، والرابع يدعي تسعا، فيخلص الثلث للمستوعب، ويقارع الآخرين على ما ادعياه، فيحلف الخارج أو الآخر أو يقسم. ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد الرابع، فالمستوعب يدعيه، والثاني يدعي خمسة أتساعه، والثالث يدعي ثلاثة، يبقى تسعة: اثنان للمستوعب، ويقارع الباقيين على ما تقدم. فإن امتنعوا من الأيمان فالقسمة.

[ 477 ]

ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد المستوعب، فالثاني يدعي خمسة أتساعه، والثالث ثلاثة، والرابع تسعة، فيخلص عما في يده، فيكمل للمستوعب النصف، وللثاني عشرون، وللثالث اثنا عشر، وللرابع أربعة. هذا مع امتناع الخارج بالقرعة، ومقارعته مع اليمين. و: لو انتهب الأبوان والزوج التركة، وادعى كل على صاحبه أخذه زيادة على حقه، فأمرهم الحاكم بأن يرد الزوج نصف ما معه، والام ثلث ما معها، والأب سدس ما معه، وقسم المردود بينهم بالسوية، فوافق المردود والمتخلف نصيبه، فطريق معرفة قدر المال وقدر المنهوب وقدر نصيب كل واحد بحسب ما يستحقه أن نفرض منتهب الزوج شيئا، ومنتهب الام دينارا، ومنتهب الأب درهما هي التركة كلها، والمردود نصف (1) شئ وثلث دينار وسدس درهم، فالراجع الى الزوج سدس شئ وتسع دينار وثلث سدس درهم، فيكمل معه ثلثا شئ وتسع دينار وثلث سدس درهم يعدل نصف التركة. فإذا أسقطت نصف الشئ من الثلثين، وتسع دينار من نصفه، وثلث سدس درهم من نصفه، تخلف سدس شئ، يعدل سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من دينار، وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزءا من درهم، فالشئ الكامل يعدل دينارين وثلث دينار ودرهمين وثلثي درهم، فالتركة ثلاثة دنانير وثلث دينار وثلاثة دراهم وثلثا درهم. فإذا أردت معرفة نسبة الدرهم من الدينار قلنا: نصيب صاحب الثلث دينار وسدس دينار ونصف درهم، يعدل ثلث التركة، وبعد إسقاط المتكرر يبقى جزء من ثمانية عشر جزءا من دينار، يعدل ثلاثة عشر جزءا من ثمانية عشر جزءا من درهم، فالدينار ثلاثة عشر درهما، فالتركة سبعة وأربعون درهما. الفصل الثاني في العقود لو ادعى كل منهما الشراء من ذي اليد وايفاء الثمن ولا بينة رجع إليه. فإن

(1) في (ش 132): " نصف جميع ذلك ".

[ 478 ]

كذبهما حلف لهما واندفعا عنه. وإن صدق أحدهما حلف للآخر وقضي للأول، وللثاني إحلاف الأول أيضا. فإن عاد وأقر للثاني بعد أن حلف الأول اغرم للثاني القيمة، إلا أن يصدقه الأول. ولو صدق كل واحد في النصف حكم لكل بالنصف، وحلف لهما. ولو أقام كل منهما بينة على الشراء وتساويا عدالة وعددا وتأريخا حكم لمن تخرجه القرعة مع يمينه، ولا يقبل قول البائع لأحدهما، وعليه إعادة الثمن على الآخر، إذ قبض الثمنين ممكن فلا تعارض فيه. ولو نكل الخارج بالقرعة احلف الآخر، فإن نكلا قسمت العين بينهما، ورجع كل منهما بنصف الثمن، ولكل منهما الفسخ. ولو فسخ أحدهما فللآخر أخذ الجميع، والأقرب لزوم ذلك له. ولو كانت العين في يد أحدهما، قضي له مع عدم البينة. ولو أقاما بينة حكم للخارج على رأي. ولو ادعى اثنان شراء ثالث من كل منهما وأقاما بينة، فإن اعترف لأحدهما قضي له عليه بالثمن. وكذا لو اعترف لهما قضي بالثمنين. ولو أنكر واختلف التاريخ أو كان مطلقا أو أحدهما، قضي بالثمنين. ولو اتحد التاريخ تحقق التعارض، لامتناع تملك اثنين شيئا واحدا دفعة، وامتناع إيقاع عقدين دفعة، فيحكم بالقرعة ويقضى لمن خرج اسمه بعد اليمين. فإن امتنعا قسم الثمن بينهما. ولو ادعى أحدهما شراء المبيع من زيد والآخر شراءه من عمرو وأنه ملكهما وإقباض الثمن وأقاما بينة متساوية عدالة وعددا وتاريخا تحقق التعارض، فيقضى بالقرعة ويحكم للخارج، فإن نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما، ورجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن، ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين. ولو فسخ أحدهما لم يكن للآخر أخذ الجميع، لعدم رجوع النصف الى بائعه.

[ 479 ]

ولو كانت العين في يدهما قسمت. ولو كانت في يد أحدهما قضي له أو للخارج على الخلاف. وكذا لو كانت في يد البائع. ولو ادعى شراء عبد من صاحبه، وادعى العبد العتق، قدم قول السيد مع اليمين. ولو كذبهما وأقاما بينة حكم للسابق، فإن اتفقتا فالقرعة مع اليمين. فإن امتنعا تحرر نصفه، وكان الباقي لمدعيه، ويرجع بنصف الثمن. ولو فسخ عتق كله، والأقرب تقويمه على بائعه، لشهادة البينة بمباشرة عتقه. ولو كان العبد في يد المشتري، فإن قدمنا بينة الداخل حكم له، وإلا حكم بالعتق، لأن العبد خارج. ولو اختلف المتاجران في قدر الاجرة حكم لأسبق البينتين. فإن اتفقتا، قيل: يقرع (1)، وقيل (2): يحكم ببينة المؤجر، لأن القول قول المستأجر. ولو ادعى استئجار دار شهرا بعشرة وادعى المؤجر أنه آجره بيتا منها ذلك الشهر بعشرة ولا بينة فقد اتفقا في صفة العقد، إلا أنهما اختلفا في قدر المكترى فيتحالفان، أو نقول: بالقرعة، لأن كلا منهما مدع، أو نقول: القول قول المؤجر، لأن المستأجر يدعي إجارة في الزائد على البيت، والمؤجر ينكره فيقدم قوله. ولو أقام أحدهما بينة حكم بها. ولو أقاما بينة تعارضتا، سواء كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتأريخ واحد أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة، لامتناع عقد واحد على البيت والدار في زمن واحد، فيقرع بينهما، أو يحكم ببينة المكتري، لأنها تشهد بزيادة. ولو اختلف التأريخ حكم للأقدم، لكن إن كان الأقدم بينة البيت حكم بإجارة البيت باجرته، وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الاجرة.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب المزارعة ج 3 ص 266.
(2) وهو قول ابن إدريس في السرائر: باب الاجارات ج 2 ص 464.

[ 480 ]

ولو ادعى كل واحد على ثالث ألفا من ثمن دار في يده فلا تعارض، ويثبت لكل واحد ألف في ذمته، إلا أن يعينا وقتا يستحيل فيه تقدير عقد من متعاقدين. ولو ادعى استئجار العين، وادعى المالك الايداع تعارضت البينتان، وحكم بالقرعة مع تساويهما. الفصل الثالث في الموت لو خلف المسلم ابنين فاتفقا على تقدم إسلام أحدهما على الموت وادعى الآخر مثله وأنكر الأول حلف المتفق عليه أنه لا يعلم تقدم إسلام أخيه. وكذا لو كانا مملوكين واتفقا على سبق حرية أحدهما واختلفا في الآخر. ولو اتفقا على أن أحدهما أسلم في شعبان والآخر في رمضان، ثم ادعى المتقدم سبق الموت على رمضان والمتأخر تأخره، قدم أصالة بقاء الحياة، واشتركا في التركة. ولو ادعت الزوجة إصداق عين أو شراءها، وادعى ابن الميت الإرث حكم لبينة المرأة. ولو قال: إن قتلت فأنت حر فأقام الوارث بينة أنه مات حتف أنفه وبينة العبد أنه قتل فالأقرب تقديم بينة العبد للزيادة. ولو ادعى عينا في يد غيره أنها له ولأخيه الغائب إرثا عن أبيهما، وأقام بينة كاملة وشهدت بنفي غيرهما، سلم إليه النصف، وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده. وقيل (1): يجعل في يد أمين حتى يعود، ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين. ولو لم تكن كاملة وهي ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة وشهدت أنها لا تعلم وارثا غيرها اخر التسليم الى أن يستظهر الحاكم في البحث عن نفي غيرهما بحيث لو كان لظهر، وحينئذ يسلم الى الحاضر نصيبه بعد التضمين استظهار

(1) هو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 275.

[ 481 ]

ولو كان ذا فرض اعطي مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه تاما. وعلى التقدير الثاني يعطيه اليقين إن لو كان وارث، فيعطى الزوج الربع، والزوجة ربع الثمن معجلا من غير تضمين، وبعد البحث تتم الحصة مع التضمين (1). ولو كان الوارث محجوبا كالأخ اعطي مع البينة الكاملة. ولو كانت غير كاملة اعطي بعد البحث والتضمين. ولو ادعى الأخ موت الزوجة بعد الولد والزوج قبله، قضي لذي البينة، فإن فقدتا لم ترث الام من الولد ولا العكس، ويحكم بتركة الولد للأب، وبتركة الام بين الزوج والأخ. وإذا ثبت عتق عبدين ببينتين كل واحد ثلث مال المريض دفعة، قيل (2): يقرع ويعتق من تخرجه القرعة. ولو اختلف قيمتهما اعتق المقروع، فإن كان أكثر من الثلث عتق ما يحتمله. وإن كان كل واحد في مجلس واشتبه السابق اقرع، لكن لو كان أحد العبدين سدس المال ووقعت القرعة عليه عتق من الآخر نصفه. ولو عرف السابق عتق وبطل الآخر. ولو شهد أجنبيان بوصية العتق لأحدهما وهو ثلث، وشهد وارثان بأنه رجع عنه الى آخر وهو ثلث أيضا، ففي القبول نظر، للتهمة. ويحتمل عتق ثلثي الثاني بالإقرار. ولو شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالسدس، واخرى أنه أوصى لبكر بسدس، وثالثة بأنه رجع عن أحدهما، احتمل بطلان الرجوع، لإبهامه وصحته، فيقرع أو يقسم. ولو شهد اثنان بالوصية لزيد، وشهد من ورثته عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد، فالأقرب عدم القبول، لأنهما يجران نفعا من حيث أنهما غريمان.

(1) في (ب): " مع اليمين ".
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 250.

[ 482 ]

ولو شهد بالرجوع شاهد أجنبي حلف معه وثبت. الفصل الرابع في النسب إذا تداعى اثنان ولدا لم يحكم لأحدهما إلا بالبينة. ولو وطئا معا امرأة في طهر واحد، فإن كانا زانيين لم يلحق الولد بهما، بل إن كان لها زوج لحق به، وإلا كان ولد زنا. فإن كان أحدهما زانيا فالولد للزوج. وإن كان وطؤهما مباحا بأن تشتبه عليهما أو على أحدهما وكان الآخر زوجا، أو يعقد كل منهما عقدا فاسدا ثم تأتي بالولد لستة أشهر من وطئهما ولم يتجاوز أقصى الحمل حينئذ يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة لحق به، سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين، وحرين كانا أو عبدين أو أحدهما، أو أبا وابنه. ولو كان مع أحدهما بينة حكم بها، ويلحق النسب بالفراش المنفرد والدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة، ويقضى فيه بالبينة، ومع عدمها بالقرعة. ولو وطئ الثاني بعد تخلل حيضة انقطع الإمكان عن الأول، إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح. ولو كان في نكاح فاسد ففي انقطاع إمكانه نظر. ومن انفرد بدعوى مولود صغير في يده لحقه (1)، فإن بلغ وانتفى عنه لم يقبل نفيه. ولو ادعى نسب بالغ فأنكر لم يحلقه إلا بالبينة. وإن سكت لم يكن تصديقا. ولو ادعى نسب مولود على فراش غيره، بأن ادعى وطئا بالشبهة لم يقبل وإن وافقه الزوجان، بل لابد من البينة على الوطء لحق الولد. ولو تداعيا صبيا وهو في يد أحدهما، لحق بصاحب اليد خاصة على إشكال.

(1) " لحقه " ليست في المطبوع.

[ 483 ]

ولو استلحق ولدا فأنكرت زوجته ولادته، ففي لحوقه بها بمجرد إقرار الأب نظر. ولو بلغ الصبي بعد أن تداعيا اثنان قبل القرعة فانتسب الى أحدهما قبل، وإلا اقرع إن لم ينكرهما معا، ولا يقبل رجوعه بعد الانتساب. ولا اعتبار بانتساب الصغير وإن كان مميزا، ونفقته قبل القرعة عليهما، ثم يرجع من لم تلحقه القرعة به. ولو أقام كل من المدعيين بينة بالنسب حكم بالقرعة. ولو أقام بينة أن هذا ابنه، وآخر بينة أنها بنته، فظهر خنثى، فإن حكم بالذكورية للبول فهو لمدعي الابن، وبالانوثية لمدعي الانثى.

[ 484 ]

المقصد الثامن في بقايا مباحث الدعاوى وهي أربعة: الأول ما يتعلق بالدعاوي من كان له حق عقوبة لم يكن له استيفاؤه بنفسه، بل يجب رفعه الى الحاكم. ولو لم يجد للجاحد مع عدم البينة إلا من غير الجنس وهو أكثر من حقه، لم تكن الزيادة مضمونة. ولو نقب الجدار ليأخذه لم يكن عليه أرش النقب. ولو كانت دراهمه صحاحا فوجد مكسرة، فإن رضي جاز. ولو كان بالعكس لم يجز، بل يباع بالذهب ثم يشتري به مكسرة. ولو جحد من له عليه مثله، جاز أن يجحد أيضا وإن اختلف جنس الحقين ما لم يزد حق الجاحد، فيقر غريمه بالباقي بعد اندار حقه أو قيمته. وإذا أقام المدعي البينة لم يكن للغريم إحلافه، إلا أن يقدم دعوى صحيحة كبيع أو إبراء، أو علمه بفسق الشهود على إشكال. ولو قال: أقر لي، ففي السماع نظر، لأن الإقرار ليس عين الحق، والأقرب سماعه، لأنه وإن لم يكن عين الحق فإنه ينتفع فيه، وليس له الإحلاف على فسق الشاهد أو القاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم.

[ 485 ]

ولو ادعى إبراء المدعي احلف قبل الاستيفاء. ولو ادعى إبراء موكله استوفى ثم نازع الموكل، ولا يسمع قوله: ابرأني عن الدعوى، إذ لا معنى للإبراء عن الدعوى. وفي اشتراط تقييد القيد بالصحة (1) نظر. ولو ادعى الصبي المميز الحرية لم تسمع، فإن بلغ سمعت بيمينه. ولا تأثير لليد ولا إبطال الدعوى السابقة. ويجوز شراء العبد البالغ مع سكوته. ولو ادعى الإعتاق لم يقبل، بخلاف ادعاء الحرية في الأصل. وتصح دعوى الدين المؤجل قبل الحلول، ودعوى الاستيلاد والتدبير. ولو أمره ببيع ثوب قيمته خمسة بعشرة، فله أن يقول: لي عليه ثوب، إن تلف فعليه خمسة، وإن باع فعشرة، وإن كان باقيا فرده. ويقبل التردد للحاجة. البحث الثاني فيما يتعلق بالجواب لو قال: لي عن دعواك مخرج أو لفلان علي أكثر مما لك استهزاء فليس بإقرار. ولو قال: لي عليك عشرة، فقال: لا يلزمني العشرة، لم يكفه الحلف مطلقا، بل يحلف ليس عليه عشرة ولا شئ منها، فإن اقتصر كان ناكلا عن اليمين فيما دون العشرة، فيحلف المدعي على عشرة الأشياء إلا إذا أضاف الى عقد، مثل: بعته بخمسين فحلف أنه اشترى لا بخمسين، فلا يمكنه أن يحلف على ما دون الخمسين، لمناقضة الدعوى. ولو قال: مزقت ثوبي فلي عليك أرشه، كفاه نفي الأرش، ولا يجب التعرض لنفي التمزيق. وكذا لو ادعى ملكا أو دينا كفاه: لا يلزمني التسليم، لجواز أن يكون الملك في يده بإجارة أو رهن.

(1) وفي (ش 132، ص): " تقييد دعوى العقد بالصحة ".

[ 486 ]

ويخاف لو أقر من المطالبة بالبينة، فحيلته أن يقول في الجواب: إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني التسليم، وإن ادعيت مرهونا عندي فاعترف حتى اجيب، أو ينكر ملكه إن أنكر دينه، كما لو ظفر بغير جنس حقه. ولو ادعى عليه عينا، فقال: ليس لي، أو هو لمن لا اسميه، طولب بالتعيين، وإلا لم تنصرف الخصومة عنه. ويحتمل أن يأخذه الحاكم الى أن تقوم حجة المالك، ولا يحتمل تسليمه الى المدعي، لدلالة اليد على نفي ملكه. وإن قال: لفلان وهو حاضر، فإن صدقه انصرفت الحكومة عنه، وللمدعي إحلاف المقر، لفائدة الغرم لو نكل واعترف له ثانيا. ولو كذبه المقر له انتزعه الحاكم الى أن يظهر مستحقه. ويحتمل دفعه الى المدعي، لعدم المنازع. ولو أضاف الى غائب انصرفت الحكومة عنه، وللمدعي إحلافه، فإن امتنع حلف المدعي. وهل ينتزع الشئ أو يغرم؟ الأقرب الثاني، وعلى الأول إن رجع الغائب كان هو صاحب اليد فيستأنف الخصومة. ولو كان للمدعي بينة فهو قضاء على الغائب يحتاج الى يمين. ولو كان لصاحب اليد بينة على أنه للغائب سمعت إن أثبت وكالة نفسه، وقدمت على بينة المدعي إن قلنا بتقديم بينة ذي اليد. وإن لم يدع وكالة، فالأقرب السماع وإن لم يكن مالكا ولا وكيلا لدفع اليمين عنه. ولو ادعى رهنا أو إجارة سمعت، فإن سمعنا لصرف اليمين قدمت بينة المدعي في الحال. وإن سمعنا لعلقة الإجارة والرهن، ففي تقديم بينته أو بينة المدعي إشكال. وإذا خرج المبيع مستحقا فله الرجوع على البائع بالثمن، فإن صرح في نزاع المدعي بأنه كان ملكا للبائع، ففي الرجوع إشكال، أقربه ذلك.

[ 487 ]

ولو أخذ جارية بحجة فأحبلها ثم أكذب نفسه، فالولد حر، والجارية ام ولد، وعليه قيمتها للمقر له ومهرها. ويحتمل أن يحكم بالجارية للمقر له لو صدقته. ولو ادعى قصاصا على العبد لم يقبل إقرار العبد، إلا أن يصدقه السيد. نعم لو اعتق فالأقرب الحكم عليه بما أقر به أولا. ولو صدق السيد خاصة لم يثبت القصاص على العبد، بل كان للمستحق انتزاعه أو مطالبة المولى بالأرش. وكذا البحث لو ادعى أرشا. ولو أنكر العبد فيهما فهل عليه اليمين؟ الأقرب ذلك، بناءا على المطالبة له لو اعتق. وكذا البحث لو ادعى عليه دينا. البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد مثل: أن يشهد اثنان بعين لزيد، ويشهد اثنان أنه بعينه لعمرو، أو يشهد أنه باع عينا لزيد غدوة، وآخران أنه باعها في ذلك الوقت لعمرو، ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفق. وإن تحقق التعارض: فإن كانت العين في أيديهما قسمت بينهما نصفين، فيقضى لكل منهما بما في يد صاحبه إن قدمنا بينة الخارج، وبما في يده إن قدمنا بينة الداخل، وإن كانت في يد أحدهما قضي للخارج على رأي إن شهدتا بالملك المطلق، ولو شهدتا بالسبب فكذلك على رأي آخر. وإن شهدت للخارج بالسبب وللمتشبث بالمطلق قدم الخارج قطعا. ولو انعكس قدم ذو اليد، سواء تكرر السبب كالبيع أو لا كالنتاج. وقيل (1): يقدم الخارج أيضا. ولو كانت في يد ثالث قضي بأكثرهما عدالة، فإن تساويا فأكثرهما عددا، فإن تساويا اقرع، فمن خرج اسمه احلف وقضي له، فإن نكل احلف الآخر وقضي له، وإن نكلا قسمت بينهما بالسوية. وقيل (2): يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، ويقسم إن شهدتا بالمقيد.

(1) وهو قول ابن إدريس في السرائر: كتاب القضاء ج 2 ص 194.
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 265.

[ 488 ]

ولو قيدت إحداهما قضي بها. ولو أقر الثالث لأحدهما، فالوجه أنه كاليد بترجح البينة فيه. والقسمة إنما تجري فيما يمكن فرضها فيه كالأموال وإن امتنعت قسمتها كالجوهرة والعبد، أما ما لا يمكن الشركة فيه فلا، كما لو تداعيا الزوجية، فإنه يحكم بالقرعة. وإذا تكاذبت البينتان صريحا مثل: أن تشهد إحداهما على القتل في وقت وتشهد اخرى بالحياة في ذلك الوقت، فالأقرب التساقط. ولو لم تكن بينة والعين في أيديهما تحالفا، وقضي بها لهما، ويحلف كل واحد على نفي ما يدعيه صاحبه، ولا يلزم التعرض للإثبات. وإذا حلف الأول على النفي فنكل الثاني، رد عليه اليمين فيحلف على الإثبات. وإن نكل الأول الذي بدأ به القاضي تحكما، أو بالقرعة، اجتمع على الثاني يمين النفي للنصف الذي في يده، ويمين الإثبات للنصف الذي في يد شريكه، فيكفيه يمين واحدة تجمع بين النفي والإثبات. ويتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين، ولا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين، ولا بين شاهد وامرأتين وشاهد ويمين، بل يحكم بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين دون الشاهد واليمين. وربما قيل بالتعارض، فيقرع بينهما. البحث الرابع في أسباب الترجيح وهي ثلاثة: الأول قوة الحجة: كالشاهدين أو الشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين. ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة احتمل تقديمها والتعادل. ولو كان شهود أحدهما أكثر أو أعدل، فهي أرجح. الثاني اليد: فيقدم الداخل على الخارج على رأي. والأقوى (1) العكس، إلا أن يقيمها بعد بينة الخارج على إشكال.

(1) في (ص): " والأولى ".

[ 489 ]

فلو ادعى عينا في يد غيره فأقام البينة فأخذها منه ثم أقام الذي كانت في يده بينة أنها له نقض الحكم واعيدت على إشكال. ولو أراد إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل، فالأقرب الجواز. ولو أقام بعد الدعوى لإسقاط اليمين جاز. ولو أقام بعد إزالة يده ببينة الخارج وادعى ملكا سابقا، ففي التقديم بسبب يده التي سبق القضاء بازالتها إشكال. وإذا قدمنا بينة الداخل، فالأقرب أنه يحتاج الى اليمين. وإذا قامت البينة على الداخل فادعى الشراء من المدعي، أو ثبت الدين فادعى الإبراء، فإن كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين. وإن كانت غائبة طولب في الوقت بالتسليم، ثم إذا أقام استرد. ولو طلب الإحلاف قدم على الاستيفاء. ولو اعترف لغيره بملك لم يسمع بعده دعواه حتى يدعي تلقي الملك من المقر له، إما بواسطة أو غيرها. ولو أخذ منه بحجة، ففي احتياجه بعده في الدعوى الى ذكر المتلقي منه إشكال. والأجنبي لا يحتاج، فإن البينة ليست حجة عليه، فله دعوى الملك مطلقا. ولو ادعى عليه قرضا أو ثمنا فجحد الاستحقاق كان له أن يدعي الايفاء. أما لو جحدهما، لم تسمع دعواه به. الثالث اشتمال إحدى البينتين على زيادة: كزيادة التأريخ. فإذا شهدت بينة على أنه ملكه منذ سنة والاخرى منذ سنتين حكم للأقدم، لأن بينته أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الاخرى، فيثبت الملك فيه. ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان، وتعارضتا في الملك في الحال فسقطتا، وبقي ملك السابق تحت استدامته، وأن لا يثبت لغيره ملكا إلا من جهته. ويحتمل التساوي، لأن المتأخرة لو شهدت أنه اشتراه من الأول لقدمت على الاخرى، فلا أقل من التساوي. وثبوت الملك في الماضي من غير معارضة إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال.

[ 490 ]

ولهذا لو انفرد بادعاء الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته. وكذا البحث لو شهدت إحداهما بالملك في الحال والاخرى بالقديم (1). ولو اطلقت إحداهما وارخت الاخرى تساويا. ولو اسندت إحداهما الى سبب كنتاج أو شراء أو زراعة، قدمت بينته. ولو شهدت لذي اليد بالقدمة تعارض رجحان التقديم إن رجحنا به، وكون الآخر خارجا، فيحتمل تقديم الخارج. ولو انعكس فكذلك. أما لو شهدت إحداهما بأنها له منذ سنة والاخرى أنها في يد المتشبث منذ سنتين، قدمت شهادة الملك على شهادة اليد وإن تقدمت. والشهادة بسبب الملك أولى من الشهادة بالتصرف. ولو شهدت البينة بأن الملك له بالأمس ولم تتعرض للحال لم تسمع، إلا أن يقول: وهو ملكه في الحال، أو لا يعلم له مزيلا. ولو قال: لا أدري زال أم لا لم يقبل. ولو قال: أعتقد أنه ملكه بمجرد الاستصحاب، ففي قبوله إشكال. أما لو شهد بأنه أقر له بالأمس، ثبت الإقرار، واستصحب موجبه وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي. ولو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، انتزع من يده، لأنه مخبر عن تحقيق فيستصحب، بخلاف الشاهد فإنه يخبر عن تخمين. وكذا يسمع من الشاهد لو قال: هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه بالأمس، أو أقر له المدعى عليه بالأمس، لأنه استند الى تحقيق. ولو شهد أنه كان في يد المدعي بالأمس قبل (2)، وجعل المدعي صاحب يد. وقيل (3): لا يقبل، لأن ظاهر اليد الآن الملك فلا يدفع بالمحتمل.

(1) في (ب): " بالتقديم ".
(2) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الدعاوى والبينات ج 6 ص 339 مسألة 11.
(3) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 304.

[ 491 ]

نعم، لو شهدت بينة المدعي أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم له، لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني. ولو قال: غصبني إياها، وقال آخر: بل أقر لي بها، فأقاما بينة، قضي للمغصوب منه، ولم يضمن المقر، لأن الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة. والبينة المطلقة لا توجب زوال الملك على ما قبل البينة، فلو شهدت على دابة فنتاجها قبل الإقامة للمدعى عليه. وكذا الثمرة الظاهرة على الشجرة. ومع هذا، فالمشهور أن المشتري إذا أخذ منه بحجة مطلقة رجع على البائع. وكذا لو أخذ من المتهب من المشتري، أو من المشتري من المشتري رجع الأول أيضا. ويحمل مطلقه إذا لم يدع على المشتري إزالة ملكه منه على سبق الملك، فيطالب البائع بالثمن. ومن العجب أن يترك في يده نتاج حصل قبل البينة وبعد الشراء، ثم هو يرجع على البائع. ولو قيل: لا يرجع إلا إذا ادعى ملكا سابقا على الشراء، كان وجها. ولو ادعى ملكا مطلقا فشهد الشاهد به وبالسبب، لم يضر. ولو أراد الترجيح بالسبب وجب إعادة البينة بعد الدعوى للسبب. ولو ذكر الشاهد سببا آخرا سوى ما ذكره المدعي تناقضت الشهادة والدعوى، فلا تسمع على أصل الملك. ولو ادعى ما يبطل به العقد وأنكر الآخر، قدم قول مدعي الصحة. فإن أقاما بينة، ففي تقديم بينة مدعي البطلان نظر. ولو ادعى أن وكيله آجر بدون اجرة المثل، وادعى الوكيل الإجارة باجرة المثل وأقاما بينة، ففي تقديم بينة أحدهما نظر. ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة، فدلت سنها على أقل من ذلك قطعا أو أكثر، سقطت البينة لظهور كذبها. ولو ادعى عينا في يد زيد وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو: فإن شهدت البينة

[ 492 ]

بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري أو بالتسليم إن قضي بسبق اليد قضي للمدعي، فإن شهدت بالشراء خاصة لم يحكم، لأنه قد يفعل فيما ليس بملك، فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة. وقيل (1): يقضى له: لأن الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية. وكذا لو ادعى وقفا من زيد وهي في يد عمرو، أو غير ذلك من أسباب التمليك. ولو ادعى الخارج أن العين التي في يد المتشبث ملكه منذ سنة، فادعى المتشبث أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقاما بينة، قدمت بينة الداخل على إشكال. ولو اتفق تأريخ البينتين إلا أن بينة الداخل تشهد بسبب، قدمت أيضا. ولو ادعى أحدهما أنه اشتراها من الآخر قضي له بها. وإذا كان في يده صغيرة فادعى رقيتها حكم له بذلك، وإن ادعى نكاحها لم يقبل إلا بالبينة. ولو ادعى ملكا وأقام بينة به، فادعى آخر أنه باعها منه، أو وهبها إياه، أو وقفها عليه وأقام بذلك بينة حكم له، لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الاخرى، وبينة الاخرى شهدت بالأصل. ولو شهد اثنان عليه بأنه أقر بألف، وشهد آخر أنه قضاه ثبت الإقرار. فإن حلف مع شاهده على القضاء ثبت، وإلا حلف المقر له على عدمه وطالبه. ولو شهد أحدهما أن له عليه ألفا، وشهد الآخر أنه قضاه ألفا لم تثبت الألف، لأن شاهد القضاء لم يشهد عليه بألف، وإنما تضمنت شهادته أنها كانت عليه، والشهادة لا تقبل إلا صريحة. ولو ادعى ألفا وأقام بها بينة، وأقام المدعى عليه بينة بالقضاء ولم يعلم التأريخ، برئ بالقضاء، لأنه لم يثبت عليه إلا ألف واحدة، ولا يكون القضاء إلا لما عليه.

(1) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الدعاوى والبينات ج 6 ص 346 مسألة 20. (*

[ 493 ]

المقصد التاسع في الشهادات وفيه فصول: الأول في صفات الشاهد وهي سبعة: الأول البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي وإن كان مراهقا. وقيل (1): تقبل مطلقا إذا بلغ عشر سنين. وتقبل شهادتهم في الجراح بشروط ثلاثة: عدم التفريق، والاجتماع على المباح، وبلوغ العشر. فلو تفرقوا لم تقبل شهادتهم، لاحتمال أن يلقنوا. الثاني العقل، فلا تقبل شهادة المجنون. ولو كان يعتوره أدوارا وشهد حال إفاقته، قبل بعد علم الحاكم بحضور رشده وكمال فطنته. وكذا يجب الاستظهار على المغفل الذي في طبعه البله وكثير النسيان، فيقف عند الريبة، ويحكم عند الجزم بذكرهم، وأن المشهود به لا يسهون عن مثله.

(1) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الشهادات ج 6 ص 270 مسألة 20. وابن البراج في المهذب: كتاب الشهادة ج 2 ص 559.

[ 494 ]

الثالث الإيمان، فلا تقبل شهادة من ليس بمؤمن وإن اتصف بالإسلام، لا على مؤمن ولا غيره. ولا تقبل شهادة الكافر، أصليا كان أو مرتدا، لا على مسلم ولا على مثله على رأي، إلا الذمي في الوصية عند عدم عدول المسلمين. الرابع العدالة، وهي كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروءة والتقوى، فلا تقبل شهادة الفاسق. ويخرج المكلف عن العدالة بفعل كبيرة، وهي ما توعد الله تعالى فيها بالنار، كالقتل، والزنا، واللواط، والغصب للأموال المعصومة وإن قلت، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات المؤمنات. وكذا يخرج بفعل الصغائر مع الإصرار والأغلب. ولا يقدح النادر للحرج. وقيل (1): يقدح ولا حرج، ولإمكان الاستغفار. ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات وإن أصر، ما لم يبلغ الترك الى التهاون بالسنن. والمخالف في شئ من اصول العقائد ترد شهادته، سواء استند الى تقليد أو اجتهاد. أما المخالف في الفروع من معتقدي الحق إذا لم يخالف الإجماع لا يفسق (2)، ولا ترد شهادته وإن أخطأ في اجتهاده. وترد شهادة القاذف إلا أن يتوب (3). وحدها إكذاب نفسه، وإن كان صادقا اعترف بالخطأ في الملأ. ولا يشترط في إصلاح العمل أكثر من الاستمرار على رأي. ولو صدقه المقذوف أو أقام بينة، لم ترد شهادته ولا يحد. واللاعب بالآت القمار كلها فاسق، كالشطرنج والنرد والأربعة عشر والخاتم. وإن قصد الحذق أو اللهو أو القمار ترد شهادته.

(1) وهو قول ابن إدريس في السرائر: كتاب الشهادات ج 2 ص 117 - 118.
(2) في (ش 132): " لا يفتق ".
(3) في (ص): " الى أن يتوب ".

[ 495 ]

وكذا شارب المسكر، خمرا كان أو غيره وإن كان قطرة. وكذا الفقاع والعصير إذا غلى من نفسه أو بالنار قبل ذهاب ثلثيه وإن لم يسكر. ولا بأس بما يتخذ من التمر أو البسر ما لم يسكر، واتخاذ الخمر للتخليل. والغناء حرام يفسق فاعله، وهو ترجيع الصوت ومده. وكذا يفسق سامعه قصدا، سواء كان في قرآن أو شعر. ويجوز الحداء. وهجاء المؤمنين حرام، سواء كان بشعر أو غيره. وكذا التشبيب بامرأة معروفة محرمة عليه. ويكره الإكثار من الشعر. وكذا يحرم استماع آلات اللهو، كالزمر والعود والصنج والقصب وغيرها، ويفسق فاعله ومستمعه. ولا بأس بالدف في الأعراس والختان على كراهية. ولبس الحرير حرام يفسق فاعله، إلا في الحرب والضرورة. ولا بأس بالتكأة عليه والافتراش له. وكذا لبس الرجال الذهب ولو كان طليا في خاتم. والحسد حرام، وكذا بغض المؤمن، والتظاهر بذلك قادح في العدالة. ويجوز اتخاذ الحمام للانس وإنفاذ الكتب. ويكره للتفرج والتطيير، والرهان عليها قمار. والصنائع المباحة والمكروهة والدنيئة حتى الزبال، لا ترد بها الشهادة. الخامس المروءة، فمن يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات، بحيث يستسخر به ويهزأ به، كالفقيه يلبس القبا والقلنسوة ويأكل ويبول في الأسواق، أو يكب (1) على اللعب بالحمام، وأشباه ذلك من الإفراط في المزاح، ترد شهادته، لأن ذلك يدل على ضعف في عقله، أو قلة مبالاة (2) فيه. وكل ذلك يسقط الثقة بقوله.

(1) في (ص): " أو يكتب ".
(2) في (ص): " موالات ".

[ 496 ]

السادس طهارة المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا. وقيل (1): تقبل في الشئ الدون مع صلاحه. ولو جهل حاله، قبلت شهادته وإن طعن عليه. السابع انتفاء التهمة، وأسبابها ستة: الأول أن يجر بشهادته إليه نفعا أو يدفع ضررا، كالشريك لشريكه فيما هو شريك فيه ويقبل في غيره، والوصي فيما هو وصي فيه ويقبل في غيره، والمدين يشهد للمحجور عليه، ولو لم يكن محجورا عليه قبلت، والسيد لعبده المأذون، أو يشهد أن فلانا جرح مورثه، أو العاقلة يجرح شهود جناية الخطأ، والوكيل والوصي يجرحان شهود المدعي على الموكل. والميت. ولو شهد بمال لمورثه المجروح أو المريض، قبل ما لم يمت قبل الحكم. وكذا تقبل لو شهدا لاثنين بوصية من تركة فشهد الاثنان لهما بوصية اخرى من تلك التركة. أو شهد رفقاء القافلة على اللصوص، أو شهد لمكاتبه وإن كان مشروطا. الثاني البعضية، فلا تقبل شهادة الولد على والده على الأقوى، وتقبل له. وكذا تقبل على جميع الأقارب، سواء كان للولد أو عليه، أو للأخ أو عليه، أو للام أو عليها، وغير ذلك. وفي مساواة الجد للأب وإن علا للأب إشكال. ولا فرق بين الشهادة في المال، أو الحق كالقصاص والحد (2). وتقبل شهادة كل من الزوجين لصاحبه وعليه وإن لم يكن معه مثله فيما تقبل شهادة النساء فيه منفردات، أو الرجل مع اليمين. ولو شهد على أبيه وأجنبي بحق بطلت في حق الأب دون الأجنبي على إشكال.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: باب تعديل الشهود... ج 2 ص 53.
(2) في (ش 132) زيادة: " وغير ذلك ".

[ 497 ]

الثالث العداوة، والمانع هو العداوة الدنيوية لا الدينية، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر. والدنيوية تمنع، سواء تضمنت فسقا أو لا. ولا تقبل شهادة العدو على عدوه، وتقبل له. وتتحقق العداوة بأن يعلم فرح العدو بمساءة عدوه، والغم بسروره، أو يقع بينهما تقاذف. ولو شهد بعض الرفقاء لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة. وتقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وإن تأكدت المودة. الرابع التغافل فمن يكثر سهوه، ولا يستقيم تحفظه وضبطه، ترد شهادته وإن كان عدلا. ومن هنا قال بعض الفقهاء (1): إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته. الخامس دفع عار الكذب، فمن ردت شهادته لفسق فتاب لتقبل شهادته ويظهر صلاح حاله، لم تقبل. وقيل (2): يجوز أن يقول للمشهور بالفسق: تب أقبل شهادتك، وليس بجيد. نعم لو عرف استمراره على الصلاح قبلت. ولو تاب فأعاد الشهادة المردودة بفسقه، ففي القبول نظر. ولو عرف الكافر والفاسق والصبي شيئا، ثم زال المانع عنهم، ثم أقاموا تلك الشهادة قبلت. ولو أقامها حال المانع فردت فأعادها بعد زواله قبلت. والعبد إذا ردت شهادته على مولاه ثم اعتق فأعادها سمعت. وكذا لو باعه، أو شهد الولد فردت ثم أعادها بعد موت والده. السادس الحرص على الشهادة بالمبادرة قبل الإستدعاء، فلو تبرع بإقامة الشهادة عند الحاكم قبل السؤال لم تقبل للتهمة وإن كان بعد الدعوى، ولا يصير به مجروحا.

(1) المجموع: كتاب الشهادات باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ج 20 ص 226.
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 176.

[ 498 ]

أما حقوق الله تعالى، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع التبرع القبول، إذ لا مدع لها. وتقبل شهادة البدوي على القروي وبالعكس، والأجير، والضيف، والمملوك لسيده ولغير سيده وعلى غير سيده، لا على سيده على رأي. وقيل: لا تقبل مطلقا (1). وقيل: تقبل مطلقا (2). وقيل: لا يقبل إلا على مولاه (3). ولو اعتق قبلت شهادته على مولاه. والمدبر والمشروط كالقن. أما من انعتق بعضه، فالأقرب أنه كذلك. وقيل: تقبل عليه بقدر ما فيه من الحرية (4). ولو ظهر للحاكم أنه قضى بمن لا تقبل شهادته نقض الحكم. ولو تجدد المانع بعد الحكم لم ينقض. الفصل الثاني في العدد والذكورة ولا يثبت بشهادة الواحد شئ سوى هلال رمضان خاصة على رأي ضعيف. ويثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع ميراث المستهل وربع الوصية. والشهادات قسمان: الأول حق الله تعالى، وفيه مرتبتان: الاولى: الزنا. ولا يثبت إلا بأربعة عدول ذكور، والأقرب أنه لا يجوز للعدل النظر الى العورة قصدا لتحمل الشهادة في الزنا. ويجوز في عيوب النساء وغيره.

(1) وهو قول ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة: كتاب القضاء وتوابعه ج 8 ص 497.
(2) نقله نجم الدين أبو القاسم عن بعض علمائنا، مختلف الشيعة: كتاب القضاء وتوابعه ج 8 ص 497.
(3) لم نعرف القائل.
(4) النهاية: كتاب الشهادات ب 4 شهادة العبيد... ج 2 ص 60.

[ 499 ]

ولابد في اللواط والسحق من أربعة رجال عدول. ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين. ويجب الرجم مع الإحصان، وبشهادة رجلين وأربعة نساء. ويثبت الجلد معه لا الرجم. ولا يثبت بشهادة الواحد مع النساء وإن كثرن، بل يحد الشهود للقذف. وهل يثبت الاقرار بالزنا بشهادة رجلين، أو لابد من أربع؟ نظر. والأقرب ثبوت إتيان البهائم بشاهدين. الثانية: ما عدا الزنا مما فيه حد: كالسرقة وشرب الخمر والردة والقذف، ولا يثبت إلا بشاهدين. وكذا ما ليس بحد: كالزكاة والخمس والكفارات والنذور والإسلام. وكذا البلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو عن القصاص. الثاني حق الآدمي ومراتبه ثلاث: الاولى: ما لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين: كالطلاق والخلع والوكالة والوصية إليه والنسب ورؤية الأهلة. والأقرب ثبوت العتق والنكاح والقصاص بشاهد وامرأتين. الثانية: ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين، وهو: الديون، والأموال كالقرض والغصب والقراض، وعقود المعاوضات كالبيع والصلح والإجارات والمزارعة والمساقاة والرهن والوصية له، والجناية الموجبة للمال كالخطأ وشبهه، والمأمومة، والجائفة، وكسر العظام. والأقرب جريان ذلك في الوقف، وفي حقوق الأموال كالأجل والخيار والشفعة وفسخ العقد وقبض نجوم الكتابة، وفي النجم الأخير إشكال. الثالثة: ما يثبت بالرجال وبالنساء، منفردات ومنضمات، كالولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة والرضاع على الأقوى. وتقبل شهادة النساء في الأموال والديون منضمات الى رجل أو يمين،

[ 500 ]

لا منفردات وإن كثرن، ويثبت بشاهد وامرأتين، أو بامرأتين ويمين. وكل موضع يقبل فيه شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع. ويثبت ربع ميراث المستهل وربع الوصية بشهادة الواحدة من غير يمين. والأقرب ثبوت ذلك أيضا برجل واحد لا أزيد من غير يمين. ولو شهدت امرأتان ثبت نصف ميراث المستهل ونصف الوصية. ولو شهد ثلاث ثبت ثلاثة الأرباع. ولو شهدت أربع ثبت الجميع. ولا يثبت في الخنثى المشكل بأقل من أربع. وإذا شهد على السرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون القطع. ولو علق العتق بالنذر على الولادة، فشهد أربع نساء بها، ثبت ولم يقع النذر. الفصل الثالث في مستند علم الشاهد وضابطه: العلم القطعي. ومستنده: إما المشاهدة، وذلك في الأفعال: كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، ويقبل فيه شهادة الأصم، لانتفاء الحاجة الى السمع فيها. وروي " أنه يؤخذ بأول قوله " (1). وإما السماع والابصار معا، وذلك في الأقوال، كالعقود مثل: البيع والنكاح والصلح والإجارة وغيرها، فإنه لابد من البصر لمعرفة المتعاقدين، ومن السماع لفهم اللفظ. ولا تقبل شهادة الأعمى بالعقد إلا أن يعرف الصوت قطعا على رأي، أو يعرف المتعاقدين عنده عدلان، أو يشهد على المقبوض. وتقبل شهادته فرعا، وترجمته لحاضر عند الحاكم. ولو تحمل الشهادة بصيرا ثم عمي، وعرف نسب المشهود عليه أو عرفه عنده عدلان، أقام الشهادة. وإن شهد على العين وعرف الصوت ضرورة، جاز أن يشهد أيضا.

(1) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب الشهادات ح 3 ج 18 ص 296.

[ 501 ]

والقاضي إذا عمي بعد سماع البينة قضى بها. ومن لا يعرف نسبه لابد من الشهادة على عينه، فإن مات احضر مجلس الحكم، فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة. ولا يشهد على المرأة إلا أن يعرف صوتها قطعا، أو تسفر عن وجهها، ويميزها عند الأداء بالإشارة. ويجوز النظر إليها لتحمل الشهادة. وإذا قامت البينة على عينها، وزعمت أنها بنت زيد لم يسجل القاضي على بنت زيد إلا أن تقوم البينة بالنسب. وأما السماع خاصة، وذلك فيما يثبت بالاستفاضة، وهو: النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي. ويشترط فيه توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم، أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال. قيل (1): ولو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا وشاهد أصل، لا فرعا على شهادتهما. والأقوى أنه لابد من جماعة لا تجمعهم رابطة التواطئ. ولو سمعه يقول: هذا ابني عن الكبير مع سكوته، أو هذا أبي، قيل (2): صار متحملا، لاستناد السكوت الى الرضا. وشاهد الاستفاضة لا يشهد بالسبب - كالبيع في الملك - إلا في الميراث. ولا يفتقر شاهد الاستفاضة بالملك الى مشاهدة التصرف باليد. ويرجح ذو اليد على شهادة الاستفاضة. وإعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فيشهد به، إذ لا يمكن رؤيته وإن كان من الام. وكذا الموت. وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع جازت الشهادة، فإنه لا يحس به. وهذا الاجتماع منتهى الإمكان.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 181.
(2) المبسوط: كتاب الشهادات فصل (في الشهادة على الشهادة) ج 8 ص 231.

[ 502 ]

والأقرب أن مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة المتكررة بغير منازع يكفي دون التسامع، فيشهد له بالملك المطلق. ومجرد اليد كذلك على الأقوى. قيل (1): لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى: الدار التي في يد هذا لي، كما لا تسمع: ملكه لي، وينتقض بالتصرف. والأقرب أنه لا يشترط في استفاضة الوقف والنكاح العلم، بل يكفي غلبة الظن. وأما الإعسار فيجوز الشهادة عليه بخبرة الباطن وشهادة قرائن الأحوال، مثل: صبره على الجوع والضر في الخلوة. ولو شك في الشهادة على أحدهما فشهد اثنان بالتعيين، ففي إلحاقه بالتعريف إشكال. الفصل الرابع في التحمل والأداء التحمل واجب على من له أهلية الشهادة على الكفاية على الأقوى. فإن لم يوجد سواه تعين، خصوصا الطلاق. ويحصل التحمل بأن يشهداه على فعل أو عقد يوقعانه. وكذا يحصل بسماعه منهما وإن لم يستدعياه. وكذا لو شهد شاهد الغصب أو الجناية ولم يأمره بالشهادة عليه، أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره. وكذا لو قالا له: لا تشهد علينا، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما صار متحملا. وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه مسترسلا صار متحملا. ويصح تحمل الأخرس.

(1) الكافي في الفقه: كتاب الشهادات التكليف الرابع من الشهادات ص 439 - 440. المبسوط: كتاب الدعاوى والبينات ج 8 ص 265 و 269.

[ 503 ]

وليست الشهادة شرطا في شئ إلا في الطلاق. ويستحب في النكاح والرجعة والبيع. وأما الأداء، فإنه واجب على الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة. فإن قام غيره سقط عنه. ولو امتنعوا أجمع أثموا. ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء. ولا يجوز لهما التخلف. ولو امتنع أحدهما وقال: احلف مع الآخر أثم. ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق، إما عليه أو على أهله أو بعض المؤمنين لم يجب عليه إقامتها وإن تعين. ويجب الإقامة مع انتفاء الضرر على كل متحمل وإن لم يستدعه المشهود عليه أو المشهود له للشهادة بل سمعها اتفاقا. ولا يحل له الأداء إلا مع الذكر القطعي. ولا يجوز له أن يستند الى ما يجده مكتوبا بخطه وإن عرف عدم التزوير عليه، سواء كان الكتاب في يده أو يد المدعي، وسواء شهد معه آخر ثقة بمضمون خطه أو لا على الأقوى. ويؤدي الأخرس الشهادة، ويحكم بها الحاكم مع فهم إشارته. فإن خفيت عنه اعتمد على مترجمين عارفين بإشارته، ولا يكفي الواحد. ولا يكون المترجمان شاهدي فرع على شهادته، بل يثبت الحاكم الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين. وحكم الحاكم تبع للشهادة، فإن كانت محقة نفذ باطنا وظاهرا وإلا ظاهرا خاصة. فلا يستبيح المشهود له ما حكم له الحاكم إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها.

[ 504 ]

الفصل الخامس في الشهادة على الشهادة ومطالبه خمسة: الأول المحل ولا تثبت في الحدود مطلقا، سواء كانت محضا لله تعالى كالزنا واللواط والسحق، أو مشتركة كالسرقة والقذف على رأي. وتثبت في حقوق الناس كافة، سواء كانت عقوبة كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقرض والقراض وعقود المعاوضات وعيوب النساء والولادة والاستهلال والوكالة والوصية. ولو أقر باللواط أو بالزنا بالعمة أو الخالة أو وطئ البهيمة ثبتت بشاهدين، وتقبل في ذلك الشهادة على الشهادة، ولا يثبت بها حد، ويثبت انتشار حرمة النكاح. وكذا لا يثبت التعزير في وطئ البهيمة، ويثبت تحريم الأكل في المأكولة، ووجوب البيع في بلد آخر في غيرها. الثاني (1) في كيفية التحمل وأكمل مراتبه أن يقول شاهد الأصل: أشهد على شهادتي أنني أشهد على فلان بكذا، وهو الاسترعاء، أو أشهدتك على شهادتي. وأدون منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، فله أن يشهد على شهادته وإن لم يشهده للقطع بتصريحه هناك بالشهادة. وأدون من هذا أن يسمعه يقول: أنا أشهد لفلان على فلان بكذا ويذكر السبب، مثل ثمن ثوب أو اجرة عقار، ففي هذه الشهادة نظر، ينشأ، من أنها صورة جزم، ومن التسامح بمثل ذلك في غير مجالس الحكام.

(1) في المطبوع: " المطلب الثاني ".

[ 505 ]

وكذا لو قال: عندي شهادة قطعية أو مجزومة. أما لو قال: أنا أشهد بكذا، ولم يذكر السبب ولا الجزم، فإنه لا يتحمل بمجرد ذلك، لتجويز الوعد. ولو قال: علي لفلان كذا، لم يحمل على الوعد وجازت الشهادة به، إذ لا يتساهل في الإقرار. ففي الاسترعاء يقول: أشهدني على شهادته، وفي صورة السماع عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا، وفي صورة سماعه مع السبب يقول: أشهد أن فلانا شهد بكذا بسبب كذا، ولا يقول في هذه الصور: أشهدني، إلا في الأول. المطلب الثالث في العدد ويجب أن يشهد على كل شاهد إثنان إذ المقصود إثبات شهادة الأصل، وإنما يتحقق بشهادة اثنين لا بشهادة واحد. ولو شهدا على شهادة كل واحد منهما جاز. ولا يجوز أن يشهد أحدهما على شهادة واحد، والآخر على الآخر. ويجوز أن يشهد شاهد أصل مع آخر على شهادة الأصل الثاني، وشهادة اثنين على جماعة إذا شهدا على كل واحد منهم. وهل تقبل شهادة الفرع في الزنا لنشر التحريم، أو إثبات المهر مع الإكراه؟ الأقرب ذلك. وحينئذ هل يفتقر الى أربعة يشهد على كل واحد من الأربعة أم يكفي اثنان عليهم؟ إشكال. ولو كان الشهود رجلا وامرأتين أو أربع نسوة فشهد عليهم اثنان، قبل إذا شهد كل واحد منهما على الجميع. وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات، كالعيوب الباطنة والاستهلال والوصية؟ الأقرب المنع.

[ 506 ]

المطلب الرابع يشترط في سماع شهادة الفرع تعذر حضور شاهد الأصل، إما لموت، أو مرض، أو سفر، ولا تقدير له. والضابط مراعاة المشقة على شاهد الأصل مع حضوره، وليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل، لكن إن زكوا ثبتت عدالتهم وشهادتهم بقول الفرع، وإلا بحث الحاكم عن شهود الأصل. فإن ثبتت عدالتهم حكم إن كان يعرف عدالة شهود الفرع، وإلا بحث عنهم أيضا. ولو زكى الجميع اثنان قبل. وليس على شهود الفرع أن يشهدوا على صدق شهود الأصل. ولو لم يسم الفرع شاهد الأصل، لم تقبل شهادته وإن عدله حتى يصرح باسمه. المطلب الخامس الطوارئ ولا يؤثر في شهادة الفرع موت شاهد الأصل، ولا غيبته، ولا مرضه. ولو طرأ عليه الفسق أو العداوة أو الردة لم تقبل شهادة الفرع. ولو طرأ الجنون أو الإغماء أو العمى لم يؤثر. ولو كذب الأصل الفرع، قيل (1): يعمل بشهادة أعدلهما. فإن تساويا اطرح الفرع، وهو محمول على قول الأصل: لا أعلم. أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها تطرح. ولو شهد الفرعان فحكم الحاكم، ثم حضر شاهد الأصل لم يقدح في الحكم، وافقا أو خالفا. وإن كان قبله سقط اعتبار الفرع، وبقي الحكم بشاهد الأصل.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب الشهادات باب كيفية الشهادة ج 2 ص 57. وقول علي ابن بابويه وابنه في المقنع: باب القضاء والأحكام ص 133، وابن البراج في المهذب: كتاب الشهادة ج 2 ص 561.

[ 507 ]

الفصل السادس في اختلاف الشاهدين يشترط في الحكم بالشهادة اتفاق الشاهدين على المعنى الواحد لا اللفظ. فلو قال أحدهما: غصب، وقال الآخر: أخذ قهرا ثبت الغصب. ولا يحكم لو اختلفا معنى، كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به. ولو حلف مع أحدهما ثبت. ولو شهد أحدهما أنه سرق غدوة، وقال الآخر: عشية، ذلك النصاب أو غيره لم يحكم، للتعارض أو تغاير الفعلين. وكذا لو قال أحدهما: سرق دينارا والآخر درهما، أو ثوبا أبيض وقال الآخر: أسود. وبالجملة، إذا كانت الشهادة على فعل، فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما. ولو حلف مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع. ولو شهد اثنان على سرقة ثوب معين في وقت، وآخران على سرقته في غيره على وجه يتحقق التعارض، ثبت الغرم وبطل القطع. ولو تغايرت العين أو اتحدت وأمكن التعدد، ثبتتا ولا تعارض، وثبت القطع. ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره، ثبتا إن أمكن الاجتماع، وإلا كان له أن يدعي أحدهما، مثل: أن يشهد اثنان بالقتل غدوة وآخران عشية. وكذا كل ما لا يتكرر. ولو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار، وشهد الآخر أنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا للتعارض، وله المطالبة بأيهما شاء مع اليمين. ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الديناران. وأما لو شهد واحد بالإقرار بدينار والآخر بالإقرار بدينارين ثبت الدينار بهما، والآخر بانضمام اليمين إلى الثاني.

[ 508 ]

ولو شهد بكل إقرار شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة، والآخر باثنين. وكذا لو شهد أنه سرق ثوبا قيمته دينار، وشهد الآخر أنه سرقه وقيمته ديناران ثبت الدينار بهما، والآخر بالشاهد واليمين. ولو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة، والآخر بشهادة الشاهدين. ولو شهد أحدهما بالبيع أو القذف أو الغصب أو القتل غدوة، وشهد الآخر به عشية لم يحكم بالشهادة لأنها على فعلين. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، والآخر بالعجمية قبل، لأن اتحاد الأخبار غير شرط. ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه استدان أو باع أو قتل أو غصب يوم الخميس، والآخر أنه أقر أنه فعل ذلك يوم الجمعة لم يحكم إلا مع اليمين أو شاهد آخر ينضم الى أحدهما. ولو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد أو أقر بغصبه منه، وشهد الآخر أنه ملك زيد لم تكمل الشهادة. الفصل السابع في الرجوع ومطالبه ثلاثة: الأول في الرجوع في العقوبات إذا رجع الشاهد في العقوبة قبل القضاء منع من القضاء. ولو كانوا قد شهدوا بالزنا حدوا للقذف. فإن قالوا: غلطنا فالأقرب سقوط الحد. ولو لم يصرح بالرجوع، بل قال للحاكم: توقف عن الحكم، ثم قال له: احكم فالأقرب جواز الحكم ما لم يحصل للحاكم ريبة. وهل يجب الإعادة؟ إشكال.

[ 509 ]

ولو رجع بعد الحكم فالأقرب عدم الاستيفاء في حقه تعالى، والإشكال أقوى في حدود الآدمي (1). أما المال فيستوفى. ولو رجعا عن زنا الإكراه بعد الحكم، وقلنا بسقوط الحد ففي إلحاق توابعه به إشكال، الأقرب العدم، فيجب المهر. وتحرم المصاهرة واخت الموطوء وامه وبنته لو رجعوا عن اللواط، وأكل الموطوءة، وإيجاب بيع غيرها لو رجعوا عن وطء الدابة. ولو رجعوا عن الردة بعد الحكم فالأقرب سقوط القتل. والوجه عدم إلحاق التوابع أيضا، فيقسم ماله، وتعتد زوجته عدة الوفاة أو الطلاق لو كانت عن غير فطرة. ولو رجعا قبل استيفاء القصاص لم يستوف. وهل ينتقل الى الدية؟ إشكال. فإن أوجبناها رجع عليهما. ولو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحا ثم رجعوا بعد الاستيفاء، فإن قالوا: تعمدنا اقتص منهم، وإن قالوا: أخطأنا فعليهم الدية. ولو قال بعضهم: تعمدت وقال الآخر: أخطأت، فعلى الأول القصاص بعد رد ما يفضل من ديته عن جنايته، وعلى الثاني نصيبه من الدية. ولو قال: تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ففي القصاص إشكال. والأقرب أنه شبيه عمد تجب الدية مغلظة. وكذا لو ضرب المريض لتوهمه أنه صحيح ما يحتمله الصحيح دون المريض فمات على إشكال. ولو كان المتعمد أكثر من واحد، كان للولي قتل الجميع ويرد عليهم الفاضل عن دية صاحبه يقتسمونه بالنسبة، وله قتل واحد ويرد الباقون قدر جنايتهم. فلو قال أحد شهود الزنا بعد الرجم: تعمدت، فإن صدقه الباقون فللولي قتل الجميع ويرد ثلاث ديات بينهم بالسوية، وله قتل ثلاثة ويرد ديتين، ويرد الحي

(1) في نسخة من (ص): " حدود حقوق الآدمي ".

[ 510 ]

ربع الدية لورثة الثلاثة بالسوية، وله قتل اثنين ويرد دية واحدة عليهما ويرد الآخران نصف دية عليهما أيضا، وله قتل واحد ويرد الثلاثة الى ورثته ثلاثة أرباع الدية. ولو لم يصدقه الباقون لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب. وقيل (1): يرد الباقون عليه ثلاثة أرباع الدية، وليس بجيد. ولو صدقه الباقون في كذبه في الشهادة لا في كذب الشهادة اختص القتل به، ولا يؤخذ منهم شئ. ولو شهدوا بما يوجب حدا لا قتلا، فحد فمات ثم رجعوا، ضمنوا الدية ولم يقتل أحدهم. ولو رجعوا بعد استيفاء الدية من العاقلة، فالراجع العاقلة دون الجاني. ولو رجع ولي القصاص وقد باشر القتل، فعليه القصاص. والشاهد معه كالشريك، إن صدقه اقتص منه أيضا وإلا فلا. ولو شهدا بسرقة فقطع، ثم قالا: أخطأنا وإنما السارق هذا، غرما دية يد الأول، ولم تقبل شهادتهما على الثاني. ولو زكى الاثنان شهود الزنا ثم ظهر فسقهم أو كفرهم، فإن كان قد يخفى عن المزكيين، فالأقرب أنه لا يضمن أحد، ويجب في بيت المال، لأنه من خطأ الحاكم وخطأ الحكام في بيت المال. وإن كان لا يخفى فالضمان على المزكيين ولا قصاص على أحد. وكذا لو رجعوا عن التزكية، سواء قالوا: تعمدنا أو أخطأنا. ولو ظهر فسق المزكيين، فالضمان على الحاكم في بيت المال، لأنه فرط بقبول شهادة فاسق. وكذا يضمن لو جلد بشهادة من ظهر فسقه أو كفره. وإذا رجع الشاهد أو المزكي، اختص الضمان بالراجع دون الآخر.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب الشهادات ج 2 ص 64.

[ 511 ]

ولو رجعا معا، فإن رجع الولي على الشاهد كان له قتله. ولو طالب المزكي لم يكن عليه قصاص بل الدية، وحينئذ فليس للولي جمعهما في الطلب. ولو شهد اثنان بالإحصان فرجم ثم رجعا، لم يغرم شهود الزنا شيئا ولم يقتص منهم، ويقتص من شهود الإحصان، وفي قدر غرمهم نظر، ويرجع إليهما بقدر نصيب شهود الزنا من الغرم. ولو رجع شهود الزنا لم يجب على شهود الإحصان شئ. ولو رجع الجميع ضمنوا. وفي كيفية الضمان إشكال، لاحتمال أن يضمن شاهدا الإحصان النصف وشهود الزنا النصف، وتوزع الدية عليهم بالسوية. ولو شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالإحصان، فعلى الأول: على شاهدي الإحصان ثلاثة الأرباع وعلى الآخرين الربع، وعلى الثاني: على شاهدي الإحصان الثلثان وعلى الآخرين الثلث. ويحتمل تساويهم، لأن شاهدي الإحصان وإن تعددت جنايتهم فإنهم يتساوون من اتحدت جنايته، كما لو جرحه أحدهما مائة والآخر واحدا ثم مات من الجميع. ولو رجع شهود الإحصان بعد موت الصحيح بالجلد، فلا ضمان. المطلب الثاني البضع لو شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الحكم بطلت الشهادة. وإن رجعا بعده، فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئا، وإن كان قبله ضمنا النصف، لأنه قد كان في معرض السقوط بارتدادها مثلا، أو فسخها لعيب فيه. ولو رجع أحدهما خاصة لزمه الربع. ويحتمل إيجاب مهر المثل، لأنهما فوتا عليه بضعا فضمناه بمهر المثل، لأنه قيمته. ويشكل بعدم ضمان البضع، كما لو قتلها، أو قتلت نفسها، أو حرمت نكاحها

[ 512 ]

برضاع، فإن أوجبنا هنا مهر المثل فكذا بعد الدخول. فلو شهدا بنكاح امرأة فحكم الحاكم ثم رجعا، فإن طلقها قبل الدخول لم يغرما شيئا، لأنهما لم يفوتا عليها شيئا. وإن دخل بها وكان المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر ووصل إليها، فلا شئ لها عليهما، لأنها قد أخذت عوض ما فوتاه عليها. وإن كان دونه فعليهما التفاوت. وإن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها، لأنه عوض ما فوتاه عليها. هذا إذا كان المدعي للنكاح الرجل. ولو كان المدعي هو المرأة، فإن طلق الزوج قبل الدخول بأن قال: إن كانت زوجتي فهي طالق، ضمنا نصف المسمى. وإن كان بعد الدخول فإن كان المسمى أزيد من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج. ولو شهدا بعتق الزوجة فحكم الحاكم ففسخت النكاح ثم رجعا، غرما القيمة للمولى ومهر المثل للزوج إن جعلنا البضع مضمونا. ولو شهدا برضاع محرم ثم رجعا، ضمنا على القول بضمان البضع وإلا فلا. المطلب الثالث في المال إذا رجع الشاهدان أو أحدهما قبل الحكم، لم يجز الحكم ولا غرم. ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به فلا نقض بالإجماع، ويغرم الشهود ما تلف بشهادتهم. ولو رجعوا قبل التلف ولكن بعد الحكم والاستيفاء أو بعد الحكم قبل الاستيفاء، فالأصح عدم النقض، ويغرم الشهود قيمة ما شهدوا به للمشهود عليه. ولو كانا فاسقين وفرط الحاكم ثم رجعا، لم يغرما شيئا، لبطلان الحكم في نفسه. ولو كذبهما المشهود عليه في الرجوع سقط الغرم.

[ 513 ]

ولو شهدا بالعتق فحكم به ثم رجعا، غرما قيمته للمولى، سواء قالا: تعمدنا أو أخطأنا، والقيمة المأخوذة منهما هي قيمة العين وقت الحكم. ولو كان المشهود به من ذوات الأمثال لزمهما المثل. ولو شهدا بكتابة عبده ثم رجعا، فإن عجز ورد في الرق فلا شئ عليهما. وإن أدى وعتق، ضمنا جميع قيمته، لأنهما فوتاه بشهادتهما، وما قبضه من كسب عبده لا يحسب عليه. ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف الحال، غرما ما بين قيمته سليما ومكاتبا، ولا يستعاد منه لو استرق، لزوال العيب بالرجوع وهو فعل المولى. وكذا لو شهدا بالكتابة المطلقة. ولو شهدا باستيلاد أمته منه ثم رجعا، غرما ما نقصت الشهادة من قيمتها. مسائل أ: لو رجعا معا ضمنا بالسوية. ولو رجع أحدهما ضمن النصف. ولو ثبت بشاهد وامرأتين ضمن الرجل النصف وكل امرأة الربع. ولو كان بشاهد ويمين ضمن الشاهد النصف. ولو أكذب الحالف نفسه اختص بالضمان، سواء رجع الشاهد معه أو لا. ب: لو شهد أكثر من العدد الذي يثبت به الحق - كثلاثة في المال أو القصاص وستة في الزنا - فرجع الزائد منهم قبل الحكم أو الاستيفاء، لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء ولا ضمان. وإن رجع بعد الاستيفاء ضمن بقسطه. فلو رجع الثالث في المال ضمن ثلثه. ويحتمل عدم الضمان إلا أن يكون مرجحا في صورة التعارض. ولو شهد بالزنا ستة فرجع اثنان بعد القتل فعليهما القصاص أو ثلث الدية. وإن رجع واحد فالسدس، وعلى الثاني: لا شئ عليهما. فإن رجع ثلاثة فعلى الأول: يضمنون نصف الدية، وعلى الثاني: الربع بالسوية.

[ 514 ]

وإن رجع أربعة فالثلثان على الأول، والنصف على الثاني. فإن رجع خمسة فخمسة أسداس على الأول، وثلاثة أرباع على الثاني. فإن رجع الستة، فعلى كل واحد السدس على القولين. ج: لو حكم في المال بشهادة رجل وعشر نسوة فرجعوا فعلى الرجل السدس، وعلى كل امرأة نصف سدس. ويحتمل وجوب النصف على الرجل، لأنه نصف البينة، وعليهن النصف. وإن رجع بعض النسوة وحده (1) أو الرجل وحده فعلى الراجع مثل ما عليه لو رجع الجميع. ويحتمل أنه متى رجع من النسوة ما زاد على اثنين لم يكن عليهن شئ. د: لو شهد أربعة بأربعمائة، فرجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين وثالث عن ثلاثمائة ورابع عن الجميع، فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه: فعلى الأول خمسة وعشرون، وعلى الثاني خمسون، وعلى الثالث خمسة وسبعون، وعلى الرابع مائة، لأن كل واحد منهم فوت على المشهود عليه ربع ما رجع عنه. ويحتمل أن لا يضمن الثالث والرابع أكثر من خمسين، لأن المائتين التي قد رجعا عنها قد بقي بها شاهدان. ه‍: لو ظهر فسق الشاهدين بعد قطع أو قتل بشهادتهما أو كفرهما لم يضمنا، وضمن الحاكم في بيت المال، لأنه وكيل عن المسلمين، وخطأ الوكيل في حق موكله عليه، وسواء تولاه الحاكم أو أمر بالاستيفاء، الولي أو غيره. ولو باشر الولي بعد الحكم وقبل أن يأذن له الحاكم ضمن الدية. وكذا قبل الحكم. ولو كانت الشهادة بمال استعيدت العين إن كانت باقية، وضمن المشهود له إن كانت تالفة.

(1) في المطبوع: " وحدها "، وما أثبتناه من النسخ الخطية.

[ 515 ]

ولو كان معسرا انظر. وقيل (1): يضمن الحاكم ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر. و: لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا لم ينقض الحكم، لاحتمال تجدده بعد الحكم. ولو ثبت متقدما على الشهادة نقض. ولو كان بعد الشهادة وقبل الحكم لم ينقض. ز: لو شهدا ولم يحكم فماتا حكم. وكذا لو شهدا ثم زكيا بعد الموت. ولو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم، لأن المعتبر بالعدالة وقت الإقامة. أما لو كان حقا لله تعالى لم يحكم، والأقرب في حد القذف والقصاص الحكم، بخلاف القطع في السرقة. ح: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما أو بعضه، لم يحكم لهما ولا لشركائهما في الميراث بشهادتهما. ط: لو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم واستعاد المال، فإن تعذر غرم الشهود. ولو كان قتلا فالقصاص على الشهود، وكان حكمهم حكم الشهود إذا اعترفوا بالعمد. ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير لم يضمن الشهود، وكان القصاص عليه. ي: لو اعترف الحاكم بخطئه في الحكم فإن كان بعد العزل غرم في ماله، وإن كان قبله استعيدت العين إن كانت قائمة على إشكال، وإلا ضمن في بيت المال. ولو قال: تعمدت فالضمان عليه، يقتص منه أو يؤخذ المال من خاصه. يا: لو ثبت الحكم بشهادة الفرع ثم رجع، فإن كذبه شاهد الأصل في الرجوع فالأقرب عدم الضمان، ولو صدقه أو جهل حاله ضمن.

(1) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الشهادات ج 8 ص 250.

[ 516 ]

فلو شهد اثنان على الاثنين ثم رجعا ضمن كل النصف، ويقتص منهما لو تعمدا. ولو رجع أحدهما ضمن نصيبه. ولو رجعا معا عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل إلحاقهما برجوع شاهدي الأصل، وبرجوع أحدهما. ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين والآخر عن الشهادة على الآخر ضمنا الجميع. ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل تضمين النصف. ولو شهد على كل شاهد اثنان ورجع الجميع، ضمن كل الربع، ويقتص منهم لو اعترفوا في القتل بالعمد. ولو رجع بعضهم فعليه الربع. يب: لو رجع شاهد الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع ضمنا. ولو رجع أحدهما ضمن ما أتلف بشهادته. ولو كذبا شهود الفرع لم يلتفت الى تكذيبهما ولم يغرما شيئا، لاحتمال كذب شهود الفرع. يج: لو رجع الشاهدان بعد الحكم بشهادتهما فأقام المدعي شاهدين غيرهما ففي الضمان إشكال. وكذا لو شهد الفرعان ثم رجعا بعد الحكم ثم حضر شاهد الأصل فشهد، ففي تضمين شاهدي الفرع إشكال. يد: لو كذبا الحاكم المعزول بعد أن حكم بشاهدتهما في الشهادة عنده فالأقرب أنهما لا يضمنان، وفي تضمين الحاكم حينئذ إشكال. ولو أقام الحاكم شاهدين على أنهما شهدا عنده، فالأقرب أنهما يضمنان. ولو كذباه قبل عزله لم يلتفت الى تكذيبهما، والأقرب أنهما يضمنان. يه: لو حكم على بيع بشهادة اثنين، ثم شهد بأن أحدهما شريك المشتري لم ينقض حكمه، ولم تقبل شهادته.

[ 517 ]

يو: لو شهدا بولاية - كوصية إليه أو وكالة - ثم رجعا ضمنا الاجرة للموكل أو الوارث إن أخذها أحدهما منهما، أو استحقها لهما إن لم يأخذها الوكيل أو الوصي. وهل للوكيل أو الوصي المطالبة للموكل أو الورثة بالاجرة؟ إشكال. فإن أوجبناه كان للموكل والوارث الرجوع على الشاهدين. يز: لو شهدا بالمنافع - كالإجارة - ضمناها، كما يضمنان الأعيان. فإن كان المدعي المؤجر ضمنا للمستأجر التفاوت بين اجرة المثل والمسمى. وإن كان المستأجر ضمنا للمؤجر التفاوت أيضا. ولو تعذر استيفاء الاجرة ضمناها. وكذا لو شهدا بالبيع وتعذر استيفاء الثمن. ولو كان الثمن أقل من القيمة ضمنا التفاوت للمالك. يح: لو رجع المعرفان بعد الحكم غرما ما شهد به الشاهدان. وفي تضمينهما الجميع أو النصف نظر. ولو أنكر التعريف لم يضمنا. يط: لو شهدا أنه أعتق عبده - وقيمته مائتان - على مائة ضمنها آخر، ثم رجعا بعد الحكم، رجع كل من المولى والضامن عليهما بمائة. ك: لو شهدا بنكاح امرأة على صداق معين، وشهد آخران بالدخول، ثم رجعوا أجمع بعد الحكم احتمل وجوب الضمان أجمع على شاهدي النكاح، لأنهما ألزماه المسمى، ووجوب النصف عليهما والنصف على شاهدي الدخول، لأن شاهدي النكاح أوجباه وشاهدي الدخول قرراه، فيقسم أرباعا. فلو شهد اثنان حينئذ بالطلاق ثم رجعا لم يلزمهما شئ، لأنهما لم يتلفا عليه شيئا يدعيه، ولا أوجبا عليه ما ليس بواجب. كا: إذا زاد الشاهد في شهادته أو نقص قبل الحكم بين يدي الحاكم احتمل رد شهادته. أما الاولى فللرجوع، وأما الثانية فلعدم التثبت، كأن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون أو سبعون. وكذا لو شهد بمائة ثم قال: قضاه خمسين احتمل الرد. أما لو قال: أدانه مائة، ثم قال: قضاه خمسين، فإنه تقبل شهادته في الباقي قطعا.

[ 518 ]

كب: لو رجعا في الشهادة على الميت بعد اليمين، ففي إلزامهما بالجميع نظر. كج: لو رجعا عن تأريخ البيع، بأن شهدا بالبيع منذ سنة، ثم قالا: بل منذ شهر، احتمل تضمين العين، لأن البيع السابق مغاير للاحق، فلا يقبل قولهما في اللاحق وقد رجعا عن السابق، وحينئذ يضمنان الاجرة من حين الشهادة الاولى الى الثانية. واحتمل أن يضمنا المنافع خاصة، لأن الرجوع في التأريخ ليس رجوعا عن الأصل. وعلى هذا الاحتمال، لو شهد اثنان بالشراء من البائع لآخر منذ شهرين مثلا ضمنا له العين قطعا والمنافع للبائع من التاريخ الأول الى تاريخ الشراء الثاني، وللثاني منه الى تاريخ الرجوع. فلو رجع الأخيران، فإن قلنا: يضمن الأولان العين - على تقدير عدم الشهادة الثانية - ضمن الأولان للثاني والأخيران للبائع. وإن قلنا: بعدم الضمان ضمن الأولان للثاني والأخيران لهما. وهكذا حكم باقي العقود. أما الإقرار فيشكل، لإمكان القول بالاتحاد مع تغاير التاريخ. ولهذا لو شهد أحدهما بالإقرار منذ سنة والآخر به منذ سنتين ثبت. ولم يثبت لو شهد أحدهما بالبيع منذ سنة والآخر به منذ سنتين، لاتحاد الأول دون الثاني. فلو رجعا عن تاريخ الإقرار بالعين ضمنا المنافع خاصة دون العين مع احتماله. وباقي البحث كالأول. كد: يجب تعزير شاهدي الزور، ليرتدع غيره في المستقبل، واشتهاره في قبيلته ومحلته. فإن تابا وظهر إصلاح العمل منهما قبلت شهادتهما، لكن بعد الاستظهار والبحث التام عن صلاحهما. ولا يؤدب الغالط في شهادته، ولا من ردت لمعارضة بينة اخرى أو لفسقه. كه: في التضمين بترك الشهادة مع ضعف المباشرة إشكال. كما لو علما بيع المورث من زيد، فباع الوارث من عمرو ولما يعلم، وتعذر الرجوع على المشتري.

[ 519 ]

كتاب الحدود

[ 521 ]

كتاب الحدود وفيه مقاصد: الأول في حد الزنا وفصوله أربعة: الأول الموجب وهو إيلاج الإنسان ذكره حتى تغيب الحشفة - عالما بالتحريم، مختارا بالغا عاقلا - في فرج امرأة قبلا أو دبرا، مع تحريمها عليه من غير عقد ولا شبهة عقد ولا ملك. فلو تزوج امرأة محرمة - كامه ومرضعته وزوجة الغير وغيرهن - فإن اعتقده شبهة وجهل التحريم فلا حد، وإلا وجب الحد. ولا يسقط بمجرد العقد مع علم التحريم. ولو استأجرها للوطئ أو لغيره فتوهم الحل بذلك سقط الحد، وإلا فلا. وبالجملة: كل موضع يعتقد فيه إباحة النكاح يسقط فيه الحد. ولو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فلا حد. ولو تشبهت عليه حدت دونه. ولو أباحته نفسها لم تحل بذلك، فإن اعتقده لشبهة فلا حد. ولو أكرهها حد دونها، وغرم مهر مثلها.

[ 522 ]

ولو اكره على الزنا سقط الحد على إشكال ينشأ: من عدم تحقق الإكراه في طرف الرجل. والأعمى يحد كالمبصر، إلا أن يدعي الشبهة المحتملة. ولو ملك بعض الأمة حد بنصيب غيره فإن اعتقد الإباحة سقط. ولو ملك بعض زوجته حرمت عليه، وسقط الحد بأجمعه للشبهة، وما قابل ملكه خاصة مع عدمها. ولو كان العقد فاسدا لم يحل به فإن اعتقده سقط الحد. ولا حد في وطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرمة والمظاهرة والمولى منها. ولو كانت مملوكته محرمة عليه برضاع أو نسب أو تزويج أو عدة حد، إلا مع الشبهة، ولا مع النوم. فلو استدخلت ذكره وهو نائم أو وجد منه الزنا حال نومه فلا حد. ولو زنى السكران حد، ولو زنا المجنون لم يحد على الأصح. الفصل الثاني في طريق ثبوته إنما يثبت بأمرين: الإقرار، أو البينة. فهنا مطلبان: الأول الإقرار ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والحرية، والاختيار، والقصد، وتكراره أربع مرات. وفي اشتراط ما يشترط في البينة من الاتحاد إشكال. فلا عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقا، ويؤدب لكذبه، أو صدور الفعل عنه. ولا بإقرار المجنون، ولو كان يعتوره وأقر حال إفاقته وعرف الحاكم كماله - حينئذ - حكم عليه، وإلا فلا. ولو أقر المملوك لم يحكم عليه، ولو صدقه مولاه صح. ولو اعتق فالأقرب الثبوت.

[ 523 ]

والمدبر وام الولد والمكاتب المشروط والمطلق وإن تحرر بعضه كالقن. ولو اكره على الإقرار لم يصح، وكذا لو أقر من غير قصد: كالسكران والنائم والساهي والغافل. ولو أقر من جمع الصفات أقل من أربع لم يثبت الحد وعزر. وهل يشترط تعدد المجالس في الإقرار؟ الأقرب العدم، والرجل والمرأة سواء. ويقبل إقرار الأخرس إذا أقر أربعا وفهمت إشارته، ويكفي المترجمان لا أقل. ولو نسب الى امرأة ثبت الحد للقذف بأول مرة على إشكال، ولا يثبت في طرفه إلا أن يكرره أربعا. ولو أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه، أو يبلغ المائة. ولو أنكر ما أقر به من الحدود لم يلتفت إليه إلا بما يوجب الرجم، فإنه يسقط بإنكاره، وفي إلحاق القتل به إشكال. ولو أقر باستكراه جارية على الزنا ورجع سقط الحد دون المهر، وكذا لو أقر مرة واحدة. ولو تاب عند الحاكم بعد الإقرار تخير الإمام في إقامة الحد عليه، رجما كان أو غيره. ولا تحد المرأة بمجرد الحمل وإن كانت خالية من بعل ما لم تقر بالزنا أربع مرات. ويشترط في الإقرار: أن يذكر حقيقة الفعل، لتزول الشبهة، إذ قد يعبر بالزنا عما لا يوجب الحد. ولهذا قال (صلى الله عليه وآله) لماعز: " لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت "، قال: لا، قال: " أفنكتها لا تكني؟ " قال: نعم، فقال: " حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ " قال: نعم، قال: فعند ذلك أمر برجمه (1).

(1) سنن أبي داود: كتاب الحدود باب رجم ماعز بن مالك ج 4 ص 145 و 148.

[ 524 ]

ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها. ولو أقر من يعتوره الجنون وأضافه الى حال إفاقته حد، ولو أطلق لم يحد. ولو أقر العاقل بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت الزوجية: فإن لم تعترف بالوطئ فلا حد عليه، لأنه لم يقر بالزنا، ولا مهر. وإن اعترفت بالوطئ وأقرت أنه زنى بها مطاوعة فلا مهر، ولا حد عليه ولا عليها إلا أن تقر أربع مرات، وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فلا حد، وعليه المهر. المطلب الثاني البينة إنما يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، ويثبت به الجلد خاصة، وبالأولين الرجم. ولا يثبت برجل مع النساء وإن كثرن، ولا بشهادة النساء منفردات. ويجب على الجميع حد الفرية. ويشترط في الثبوت بالبينة امور ثلاثة: الأول أن يشهدوا بالمعاينة للإيلاج: كالميل في المكحلة. فلو شهدوا بالزنا ولم يشهدوا بالمعاينة حدوا للقذف. ولو لم يشهدوا بالزنا بل بالمعانقة أو المضاجعة فعلى المشهود عليه التعزير دون الحد. ولا تكفي شهادتهم بالزنا عن قولهم من غير عقد ولا شبهة عقد، بل لابد من ذلك. نعم، يكفي أن يقولوا: لا نعلم سبب التحليل. الثاني اتفاق الأربعة على الفعل والزمان والمكان والهيئة: فلو اتفق أقل من أربعة رجال حدوا للفرية وإن لم يخالفهم غيرهم. ولو اختلفت الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة وبعضهم لا بها، أو شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشية، أو بعضهم في زواية والآخر في اخرى، أو بعضهم عاريا وبعضهم مكتسيا حد الشهود. ولو شهد بعض أنه أكرهها وبعض بالمطاوعة ثبت الحد، لأنها كملت على

[ 525 ]

وجود الزنا، واختلافهم إنما هو في فعلها لا في فعله. وقيل: يحد الشهود، لتغاير الفعلين (1)، وهو أوجه، ولا حد عليها إجماعا. ثم إن أوجبنا الحد بشهادتهم لم يحد الشهود، وإلا حدوا. ويحتمل أن يحد شهود المطاوعة، لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل شهادتهم عليها دون شاهدي الإكراه، لأنهما لم يقذفا وقد كملت شهادتهم، وإنما انتفي عنه الحد للشبهة. ولو شهد اثنان بأنه زنى وعليه قميص أبيض واثنان أن عليه قميصا أسود ففي القبول نظر. ولو شهد اثنان وأقر هو مرتين لم يجب الحد. الثالث اتفاقهم على الحضور للإقامة دفعة: فلو حضر ثلاثة وشهدوا حدوا للفرية، ولم يرتقب إتمام الشهادة، لأنه لا تأخير في حد. نعم، ينبغي للحاكم الاحتياط بتفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع، وليس لازما. ولو تفرقوا في الحضور ثم اجتمعوا في مجلس الحاكم على الإقامة فالأقرب حدهم للفرية، وإذا لم يكمل الشهود الزنا حدوا، وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين: كالفساق. ولو كانوا مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم، ولا يثبت الزنا. ويحتمل أن يجب الحد إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر: كالعمى والفسق الظاهر، لا لمعنى خفي: كالفسق الخفي، فإن غير الظاهر خفي عن الشهود، فلم يقع منهم تفريط. ولو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم فعليهم أجمع الحد، ولا يختص الراجع بالحد، ولا بالعفو. وإذا كملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه، ولا بتكذيبه.

(1) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب الحدود ج 5 ص 383 مسألة 24.

[ 526 ]

ولو أقر أربعا ثم قامت البينة على الفعل لم تقبل توبته. ولو مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها، ويجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدع له. ويستحب لهم ترك الإقامة، وللإمام التعريض بالترغيب عن إقامتها، وعن الإقرار به، لقوله (صلى الله عليه وآله): " لعلك قبلت، لعلك نظرت " وهو إشارة الى الترغيب عن الاعتراف. وإذا تاب بعد قيام البينة لم يسقط عنه الحد، رجما كان أو غيره، وإن تاب قبل قيامها سقط. الفصل الثالث في الحد ومطالبه أربعة: الأول في أقسامه، وهي ستة: الأول القتل: وهو حد أربعة: الأول من زنى بذات محرم: كالام والبنت والاخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الاخت نسبا. الثاني الذمي إذا زنى بمسلمة، سواء كان بشرائط الذمة أو لا، وسواء أكرهها أو طاوعته. أما لو عقد عليها فإنه باطل، وفي إلحاقه بالزاني مع جهله. بالتحريم (1) إشكال. الثالث المكره للمرأة على الزنا. الرابع الزاني بامرأة أبيه على رأي. ولا يعتبر في هؤلاء: الإحصان، ولا الحرية، ولا الشيخوخة، بل يقتل كل منهم، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، شيخا كان أو شابا. ويقتصر على قتله بالسيف، وقيل: إن كان محصنا جلد ثم رجم، وإن لم يكن جلد ثم قتل (2).

(1) في (ش 132، ص) زيادة " عليه ".
(2) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الحدود ص 776. وابن البراج في المهذب: كتاب الحدود ج 2 ص 519.

[ 527 ]

الثاني الرجم: وهو حد المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة وكان شابا، وحد المحصنة الشابة إذا زنت بالبالغ وإن كان مجنونا. الثالث الجلد مائة (1)، ثم الرجم، وهو حد (2) المحصنين إذا كانا شيخين، وقيل: الشابان كذلك (3)، وهو قوي. الرابع جلد مائة، ثم الجز والتغريب، وهو حد البكر غير المحصن الذكر الحر. واختلف في تفسير البكر، فقيل: هو من أملك ولم يدخل (4)، وقيل: غير المحصن مطلقا، سواء أملك أو لا (5). والجز مختص بالرأس دون اللحية، ويغرب عن مصره الى آخر سنة. ولا جز على المرأة ولا تغريب، بل تجلد مائة سوط لا غير، سواء كانت مملكة أو لا. ولو كانت محصنة رجمت. الخامس جلد مائة لا غير، وهو حد غير المحصن ومن لم يكن قد أملك من البالغين الأحرار، وحد المرأة الحرة غير المحصنة وإن كانت مملكة، وحد الرجل المحصن إذا زنى بصبية أو مجنونة، والمحصنة إذا زنى بها طفل. ولو زنى بها مجنون رجمت. السادس خمسون جلدة، وهو حد المملوك البالغ، سواء كان محصنا أو غير محصن، ذكرا كان أو انثى، ولا جز على أحدهما ولا تغريب. المطلب الثاني في الإحصان وإنما يتحقق بامور سبعة: الأول: الوطئ في القبل حتى تغيب الحشفة. فلو عقد وخلا بها خلوة تامة

(1) " مائة " ليست في (ش 132).
(2) " حد " ليست في (ش 132).
(3) الانتصار: كتاب الحدود في حد الزنا ص 254 - 255. المقنعة: باب حدود الزنا ص 776 - 777. المقنع: باب الزنا ص 146.
(4) وهو قول الشيخ في النهاية: باب أقسام الزنا ج 3 ص 288.
(5) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب الحدود ج 8 ص 2.

[ 528 ]

أو جامعها في الدبر أو فيما بين الفخذين أو في القبل ولم تغب الحشفة لم يكن محصنا، ولا يشترط الإنزال، فلو التقى الختانان وأكسل تحقق الإحصان. ولو جامع الخصي قبلا كان محصنا. ولو ساحق المجبوب لم يتحقق الإحصان وإن أنزل. الثاني: أن يكون الواطئ بالغا. فلو أولج الطفل حتى غيب الحشفة لم يكن محصنا، ولا المرأة، وكذا المراهق. وإن بلغ لم يكن الوطئ الأول معتبرا، بل يشترط في إحصانه الوطئ بعد البلوغ وإن كانت الزوجية مستمرة. الثالث: أن يكون عاقلا، فلو تزوج العاقل ولم يدخل حتى جن أو زوج الولي المجنون لمصلحته ثم وطئ حالة الجنون لم يتحقق الإحصان. ولو وطئ حال رشده تحقق الإحصان وإن تجدد جنونه. الرابع: الحرية: فلو وطئ العبد زوجته الحرة أو الأمة لم يكن محصنا ولو أعتق ما لم يطأ بعد العتق. وكذا المملوكة لو وطئها زوجها المملوك أو الحر لم تكن محصنة بذلك إلا أن يطأها بعد عتقها. ولو أعتق الزوجان ثم وطئها بعد الإعتاق تحقق الإحصان، وإلا فلا، وكذا المكاتب. الخامس: أن يكون الوطئ في فرج مملوك بالعقد الدائم، أو ملك اليمين، فلا يتحقق الإحصان بوطء الزنا، ولا الشبهة، ولا المتعة. السادس: أن يكون النكاح صحيحا، فلو عقد دائما وكان العقد فاسدا أو اشترى أمة في عقد باطل ووطئها لم يتحقق الإحصان وإن وجب المهر والعدة ونشر تحريم المصاهرة ولحق به الولد. السابع: أن يكون متمكنا من الفرج يغدو عليه ويروح، فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن من الغدو عليه والرواح أو محبوسا لا يتمكن من الوصول إليه خرج عن الإحصان. وفي رواية مهجورة " يكون بينهما دون مسافة التقصير ".

[ 529 ]

وإحصان المرأة كإحصان الرجل، ولا تخرج المطلقة الرجعية عن الإحصان، فلو تزوجت عالمة بالتحريم رجمت، وكذا الزوج لا يخرج عنه بالطلاق الرجعي، ويخرجان بالبائن. ولو راجع المخالع: إما لرجوعها في البذل أو بعقد مستأنف لم يجب الرجم إلا بعد الوطئ في الرجعة. ولا يشترط في الإحصان الإسلام، فلو وطئ الذمي زوجته في عقد دائم تحقق الإحصان. ولا يشترط صحة عقده عندنا، بل عندهم. ولو وطئ المسلم زوجته الذمية فهو محصن. ولو ارتد المحصن عن فطرة خرج عن الإحصان، وكذا عن غير فطرة على إشكال ينشأ: من منعه من (1) الرجعة حال ردته، فكان كالبائن. ومن تمكنه منها بالتوبة من دون إذنها، فكان كالرجعي. ولو لحق الذمي دار الحرب ونقض عهده ثم سبي خرج عن الإحصان، فإن اعتق اشترط وطؤه بعد عتقه. ولو زنى وله زوجة له منها ولد فقال: ما وطئتها لم يرجم، لأن الولد يلحق بإمكان الوطئ، والإحصان إنما يثبت مع تحققه. وكذا المرأة لو كان لها ولد من زوج فأنكرت وطأه لم يثبت إحصانها. ويثبت الإحصان بالإقرار أو بشهادة عدلين، ولا يكفي أن يقولا: دخل، فإن الخلوة يطلق عليها الدخول، بل لابد من لفظ الوطئ أو الجماع أو المباضعة وشبهها، ولا يكفي: باشرها أو مسها أو أصابها. ولو جلد على أنه بكر فبان محصنا رجم. المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء ينبغي للإمام إذا استوفى حدا أن يشعر الناس ويأمرهم بالحضور. ويجب

(1) " من " ليست في (ش 132).

[ 530 ]

حضور طائفة أقلها واحد، وقيل: عشرة (1)، وقيل: ثلاثة (2)، وقيل: إنه مستحب (3). ثم الحد إن كان جلدا ضرب مجردا، وقيل: على حالة الزنا قائما أشد الضرب (4). وروي متوسطا، " ويفرق على جسده، ويتقى وجهه ورأسه وفرجه " (5). والمرأة تضرب جالسة قد ربطت عليها ثيابها. ولا يجلد المريض، ولا المستحاضة إذا لم يجب قتلهما، بل ينتظر البرء، فإن اقتضت المصلحة التعجيل ضرب بضغث يشتمل على العدد، ولا يشترط وصول كل شمراخ الى جسده. ولو اشتمل على خمسين ضرب دفعتين ضربا مؤلما يتثاقل عليه جميع الشماريخ. ولا يفرق السياط على الأيام وإن احتمله. ولو احتمل سياطا خفافا فهو أولى من الشماريخ. وإذا برئ لم يعد عليه الحد. وتؤخر النفساء مع المرض ولا تؤخر الحائض. ولا يقام على الحامل، جلدا كان أو رجما حتى تضع، ويستغني الولد بها (6) عن الرضاع إن لم تتفق له مرضع. وإن وجدت جاز إقامة الحد. ولا يقام الحد في حر شديد أو برد شديد، بل يقام في الشتاء وسط النهار، وفي الصيف في طرفيه. وكذا الرجم إن توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره، ولا في أرض العدو، لئلا تلحقه غيرة وحمية (7) فيلحق بهم، ولا في الحرم إذا التجأ إليه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ويستوفى منه. ولو زنى في الحرم حد فيه. وإذا اجتمع الجلد والرجم بدئ بالجلد أولا ثم رجم. وفي انتظار برء جلده

(1 و 3) الخلاف: كتاب الحدود م 11 ج 5 ص 374.
(2) السرائر: كتاب الحدود باب كيفية اقامة الحد... ج 3 ص 454.
(4) النهاية: كتاب الحدود باب 3 كيفية اقامة الحد في الزنا ج 3 ص 299.
(5) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب حد الزنا، ح 6 ج 18 ص 370، وفيه " ويضرب بين الضربين ".
(6) " بها " ليست في (ب) وفي المطبوع.
(7) " وحمية " ليست في (ش 132).

[ 531 ]

خلاف ينشأ: من أن القصد الإتلاف، ومن المبالغة في الزجر. وكذا إذا اجتمعت حدود أو قصاص بدئ بما لا يفوت معه الآخر. ويدفن المرجوم الى حقويه، والمرأة الى صدرها بعد أن يؤمر بالتغسيل والتكفين، ثم يرمى بالحجارة الصغار، فإذا مات دفن، ولا يجوز إهماله. ولو فر أحدهما اعيد إن ثبت الزنا بالبينة. ولو ثبت بالإقرار لم يعد، وقيل (1): يشترط أن تصيبه الحجارة، فلو فر قبل إصابتها له اعيد وإن ثبت بالإقرار. وإذا ثبت بالبينة كان أول من يرجمه الشهود وجوبا، وإن ثبت بالإقرار بدأ الإمام. ولا يرجمه (2) من لله قبله حد، وفي التحريم إشكال. ومؤنة التغريب على الزاني أو في بيت المال. ولو كان الطرق مخوفة لم ينتظر الأمن، بل يؤمر بالخروج، إلا أن يخشى تلفه فينتظر. وهل يشترط التغريب الى مسافة القصر فصاعدا؟ الأقرب ذلك، وإليه الخيرة في جهات السفر. والغريب يخرج الى غير بلده، فإن رجع الى بلده لم يتعرض له. ولو رجع الى بلد الفاحشة قبل الحول طرد، وكذا لو غرب المستوطن عن بلده ثم عاد قبل الحول، ولا تحتسب المدة الماضية. ولا يقتل المرجوم بالسيف، بل ينكل بالرجم لا بصخرة تذفف (3)، ولا بحصى يعذب (4)، بل بحجارة معتدلة. المطلب الرابع في المستوفي وهو الإمام مطلقا، أو من يأمره الإمام، سواء كان الزاني حرا أو عبدا، ذكرا

(1) النهاية: كتاب الحدود باب 3 كيفية اقامة الحد في الزنا ج 3 ص 299.
(2) في (ش 132): " برجمه ".
(3) في (ش 132): " تدفف ".
(4) في (ب): " بعصا معذب ".

[ 532 ]

كان أو انثى. ويتخير الإمام إذا زنى الذمي بذمية: بين دفعه الى أهل نحلته ليقيموا الحد عليه بمقتضى شرعهم، وبين إقامة الحد عليه بمقتضى شرع الإسلام. وللسيد إقامة الحد على عبده وأمته من دون إذن الإمام، وللإمام أيضا الاستيفاء، وهو أولى. وللسيد أيضا التعزير. وهل للمرأة والفاسق والمكاتب استيفاء الحدود من عبيدهم؟ إشكال ينشأ: من العموم وكونه استصلاحا للملك، ومن أنه ولاية، فإذا جعلناه استصلاحا لم يكن له القتل في الحد، وله القطع على إشكال، وليس له إقامة الحد على من انعتق بعضه، ولا المكاتب. أما المدبر وام الولد فإنهما قن. ولو كان مشتركا بين اثنين فليس لأحدهما الاستقلال بالاستيفاء. ولو اجتمعا جاز لهما، ولأحدهما استنابة الآخر في الاستيفاء. وللزوج الحر إقامة الحد على زوجته، سواء دخل بها أو لا، في الدائم دون المنقطع، وفي العبد إشكال. وللرجل إقامة الحد على ولده. وهل يتعدى الى ولد ولده؟ إشكال، وسواء كان الولد ذكرا أو انثى. وهذا كله إنما يكون إذا شاهد السيد أو الزوج أو الوالد الزنا، أو أقر الزاني، فإن قامت عنده بينة عادلة فالأقرب الافتقار الى إذن الحاكم. ويجب أن يكون عالما بإقامة الحدود وقدرها وأحكامها. ولو كان الحد رجما أو قتلا اختص بالإمام، وكذا القطع في السرقة. ولو كانت الأمة مزوجة كان للمولى الإقامة، وفي الزوج الحر أو العبد إشكال. الفصل الرابع في اللواحق يسقط الحد بادعاء الزوجية، ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا، وكذا بدعوى شبهة، ويصدق مع الاحتمال. ولو زنى المجنون بعاقلة قيل: وجب الجلد أو الرجم مع الإحصان (1)، وليس بجيد

(1) المقنعة: باب حدود الزنا ص 779. السرائر: كتاب الحدود ج 3 ص 444 و 450. (

[ 533 ]

أما المرأة: فيسقط الحد عنها (1) إذا زنت مجنونة إجماعا وإن كانت محصنة وإن زنى بها البالغ العاقل. ولو زنى أحدهما عاقلا ثم جن لم يسقط الحد (2)، بل يحد حالة الجنون، وكذا لا يسقط بالارتداد، ويسقط بإسلام الكافر. وفي التقبيل والمضاجعة في إزار واحد والمعانقة التعزير بما دون الحد. وروي: " جلد مائة " (3). ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة. وتقبل شهادة الأربعة على الاثنين فصاعدا. والزنا المتكرر يوجب حدا واحدا إن لم يقم عليه أولا وإن كثر. وإن اقيم الحد أولا حد ثانيا في المتجدد (4)، فإن زنى ثالثا بعد الحد مرتين قتل في الثالثة، وقيل: بل في الرابعة بعد الحد ثلاثا (5)، وهو أحوط. أما المملوك: فإذا اقيم عليه الحد سبع مرات قتل في الثامنة (6)، وقيل: في التاسعة (7)، وهو أولى. ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا فادعت أنها بكر فشهد لها أربع نسوة بالبكارة سقط الحد عنها وفي (8) حد الشهود قولان: أجودهما السقوط (9)، لإمكان عود البكارة، وكذا عن الزاني. ولو ثبت جب الرجل حد الشهود، وكذا لو شهدن بأن المرأة رتقاء.

(1) " عنها " ليست في (ش 132).
(2) " الحد " ليست في المطبوع.
(3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب حد الزنا ح 1 و 5 ج 18 ص 363 - 364.
(4) في (ش 132، ص) زيادة " بعد الحد ".
(5) المقنعة: باب حد الزنا ص 766 - 777.
(6) الوسيلة: أحكام الزنى ص 411.
(7) النهاية: كتاب الحدود في أقسام الزناة ج 3 ص 289.
(8) في (ص) زيادة " سقوط ". وفي المطبوع.
(9) المبسوط: كتاب الحدود ج 8 ص 10، السرائر: كتاب الحدود ج 3 ص 429 - 430، الوسيلة: أحكام الزنى ص 410.

[ 534 ]

ولا يشترط في إقامة الحد حضور الشهود، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا، لا فرارا. ويجب عليهم الحضور - على رأي - إن ثبت الرجم، لوجوب بدأتهم به (1). ولابد من حضور الإمام ليبدأ في الإقرار. ولو كان الزوج أحد الأربعة وجب الحد إن لم يسبق الزوج بالقذف. وروي: " ثبوته عليهم " (2)، وهو محمول على سبق القذف، أو اختلال شرط. ويقضي الإمام بعلمه في حدود الله تعالى، وكذا في حقوق الآدميين، لكن يقف على المطالبة. ولو شهد بعض وردت شهادة الباقين بأمر ظاهر حد الجميع، وإلا المردود. ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حد الراجع خاصة. ولو شهد أربعة على رجل أنه زنى وشهد أربعة اخرى على الشهود أنهم الذين زنوا بها لم يجب الحد عليه. ولو وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما، ولا إثم، وفي الظاهر يقاد، إلا مع البينة بدعواه، أو يصدقه الولي. ومن افتض بكرا بإصبعه لزمه مهر نسائها، ولو كانت أمة لزمه عشر قيمتها، وقيل: الأرش (3). ولو تزوج أمة على حرة ووطئها قبل الإذن كان عليه اثنا عشر سوطا ونصف ثمن الحد. ولو زنى في مكان شريف - كالحرم أو أحد المشاهد المعظمة أو المساجد - أو في زمان شريف - كرمضان والأعياد - زيد عليه في الجلد. وإذا زنى بأمة ثم قتلها حد وغرم قيمتها لمولاها، ولا يسقط الحد بالغرم. ولو زنى من انعتق بعضه حد حد الأحرار بنسبة ما عتق، وحد المماليك

(1) " به " ليست في (ب).
(2) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب اللعان ح 2 و 3 ج 15 ص 606.
(3) السرائر: كتاب الحدود باب أقسام الزناة ج 3 ص 450.

[ 535 ]

بنسبة الرقية. فيحد من انعتق نصفه خمسة وسبعين، والقتل في التاسعة أو الثامنة على إشكال. ويثبت الحد في كل نكاح محرم بالإجماع كالخامسة، وذات البعل، والمعتدة، دون المختلف فيه كالمخلوقة من الزنا، والرضاع المختلف فيه. ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنا. ولا كفالة في حد الزنا، ولا غيره من الحدود، ولا تأخير فيه مع القدرة إلا لمصلحة، ولا شفاعة في إسقاطه.

[ 536 ]

المقصد الثاني في اللواط والسحق والقيادة وفيه مطالب: الأول في اللواط وهو: وطئ الذكر من الآدمي. فإن كان بإيقاب - وحده غيبوبة الحشفة في الدبر - وجب القتل على الفاعل والمفعول مع بلوغهما ورشدهما، سواء الحر والعبد، والمسلم والكافر، والمحصن وغيره. ولو لاط البالغ بالصبي فأوقب قتل البالغ وادب الصبي، وكذا لو لاط بمجنون. ولو لاط بعبد (1) قتلا، فإن ادعى العبد الإكراه سقط عنه دون المولى. ولو لاط مجنون بعاقل حد العاقل، والأصح في المجنون السقوط. ولو لاط الصبي بالبالغ قتل البالغ وادب الصبي. ولو لاط الصبي بمثله ادبا. ولو لاط ذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب. ولو لاط بمثله تخير الحاكم في إقامة الحد عليه بمقتضى شرعنا، وفي دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم. ويتخير الإمام في قتل الموقب: بين ضربه بالسيف، ورميه من شاهق، وإلقاء جدار عليه، ورجمه وإحراقه بالنار. ويجوز أن يجمع فيقتله بأحد الأسباب، ثم يحرقه لزيادة الردع.

(1) في (ص): " بعبده " وفي المطبوع.

[ 537 ]

وإن لم يكن بايقاب كالتفخيذ أو بين الأليتين فإنه يجلد مائة جلدة، وقيل: يرجم مع الإحصان، ويجلد مع عدمه (1). وروي ذلك في الموقب (2) أيضا، والأول أولى، سواء الحر والعبد، والمسلم والكافر بمثله، والمحصن وغيره، فإن تكرر وحد ثلاثا قتل في الرابعة، وقيل: في الثالثة (3). ولا يثبت بنوعيه إلا بشهادة أربعة رجال بالمعاينة كالميل في المكحلة إن شهدوا بالإيقاب بشرط عدم اختلافهم في الفعل ومكانه وزمانه ووصفه. ولا يثبت بشهادة النساء، انفردن أو انضممن. فلو شهد ثلاثة رجال وامرأتان فصاعدا حدوا أجمع للفرية، أو بالإقرار أربع مرات من بالغ رشيد حر مختار قاصد، سواء (4) الفاعل أو المفعول. ولو أقر دون الأربع عزر ولا يحد. ولو شهد دون الأربعة حدوا للفرية، ويحكم الحاكم بعلمه، سواء في ذلك الإمام وغيره. والمجتمعان في إزار واحد مجردين ولا رحم بينهما يعزران من ثلاثين سوطا الى تسعة وتسعين، فإن تخلل التعزير مرتين حدا في الثالثة. ومن قبل غلاما بشهوة وليس محرما له عزر. والتوبة قبل إقامة البينة تسقط الحد، لا بعدها. ولو تاب بعد الإقرار تخير الحاكم بين الحد وتركه. المطلب الثاني في السحق ويجب به جلد مائة على البالغة العاقلة، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة، محصنة أو غير محصنة، فاعلة أو مفعولة، وقيل: إن كانت محصنة

(1) النهاية: كتاب الحدود باب الحد في اللواط ج 3 ص 307.
(2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب حد اللواط ح 2 و 3 ج 18 ص 416 و 417.
(3) السرائر: كتاب الحدود باب الحد في اللواط... ج 3 ص 461.
(4) في (ش 132) زيادة " كان ".

[ 538 ]

رجمت، فاعلة ومفعولة (1). وتؤدب الصبية فاعلة ومفعولة، وتحد الاخرى. ولا تأديب على المجنونة، وتحد الاخرى. ويثبت بشهادة أربعة رجال لا غير، وبالإقرار أربع مرات من أهله. وإذا تكررت المساحقة واقيم الحد ثلاثا قتلت في الرابعة. ولو تابت قبل البينة سقط، لا بعدها. ولو تابت بعد الإقرار تخير الإمام بين العفو والاستيفاء. وإذا وجدت الأجنبيتان مجردتين في إزار عزرتا، فإن تكرر الفعل والتعزير حدتا في الثالثة، فإن عادتا عزرتا، وقيل: قتلتا (2). ولو وطئ زوجته فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وأتت بولد حدت المرأة جلدا أو رجما على الخلاف، وجلدت الصبية بعد الوضع، والحق الولد بالرجل، لأنه من ماء غير زان. وفي إلحاقه بالصبية إشكال، أقربه العدم، فلا يتوارثان، ولا يلحق بالكبيرة قطعا، وغرمت المرأة المهر للبكر، لأنها سبب في ذهاب عذرتها، فتضمن ديتها وهو مهر نسائها، بخلاف الزانية الآذنة في الافتضاض. والنفقة على الصبية مدة الحمل على زوج المساحقة إن قلنا: إن النفقة للحمل، وإلا فلا. ولو ادعت الجارية الإكراه حدت السيدة دونها. المطلب الثالث في القيادة القواد: هو الجامع بين الرجال والنساء للزنا، أو بين الرجال والصبيان للواط. وحده: خمس وسبعون جلدة، ثلاثة أرباع حد الزاني، رجلا كان أو امرأة.

(1) المهذب: كتاب الحدود باب الحد في اللواط والسحق ج 2 ص 531. النهاية: كتاب الحدود باب الحد في السحق ج 3 ص 309.
(2) النهاية: كتاب الحدود باب الحد في السحق ج 3 ص 310. المهذب: كتاب الحدود باب الحد في اللواط والسحق ج 2 ص 533.

[ 539 ]

ويؤدب الصبي غير البالغ. ويستوي الحر والعبد، والمسلم والكافر، ويزاد في عقوبة الرجل. وإن كان عبدا حلق رأسه، والشهرة. وهل ينفى بأول مرة؟ قيل: نعم (1)، وقيل: بالثانية الى أن يتوب (2). ولا جز على المرأة، ولا شهرة، ولا تغريب. ويثبت بالإقرار من أهله مرتين، ولا يقبل إقرار العبد، ولا الصبي، ولا المجنون. وبشهادة رجلين عدلين، ولا تقبل فيه شهادة النساء، انفردن أو انضممن.

(1) المهذب: كتاب الحدود باب الحد في القيادة... ج 2 ص 534. السرائر: كتاب الحدود باب كيفية اقامة الحد في الزنا ج 3 ص 455. النهاية: كتاب الحدود باب الحد في القيادة ج 3 ص 314.
(2) الكافي في الفقه: كتاب الحدود فصل في القيادة وحدها ص 410.

[ 540 ]

المقصد الثالث في وطء الأموات والبهائم وفيه مطلبان: الأول وطء الأموات كالأحياء، فمن وطئ ميتة أجنبية كان زانيا، فإن كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد مائة جلدة، وزيد في عقوبته بما يراه الإمام. ولا فرق بين الزنا بالميتة والحية في الحد واعتبار الإحصان وغير ذلك، إلا أنه إذا وجب الجلد هنا زيد في العقوبة، لأن الفعل هنا أفحش. ولو كانت الموطوءة زوجته عزر، لسقوط الحد بالشبهة، وكذا لو كانت أمته. ولو كانت إحدى المحرمات عليه قتل كما قلنا في الحية. ويثبت بشهادة أربعة رجال، لأنه زنا، ولأن شهادة الواحد قذف، ولا يندفع الحد إلا بكمال أربعة، وقيل: يثبت برجلين (1) لأنها شهادة على فعل واحد، بخلاف الحية، والإقرار تابع. وهل يقبل فيه شهادة النساء كالزنا بالحية؟ إشكال. ومن لاط بميت فهو كمن لاط بحي، سواء في الحد، لكن إن وجب الجلد (2) هنا زيد في العقوبة.

(1) النهاية: كتاب الحدود باب من نكح ميتة... ج 3 ص 311. مختلف الشيعة: كتاب الحدود ج 9 ص 186.
(2) في المطبوع: " الحد ".

[ 541 ]

المطلب الثاني في وطئ البهائم إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة: فإن كانت مأكولة اللحم كالشاة والبقرة والناقة عزر، وذبحت الموطوءة واحرقت بالنار، وكان لحمها ولحم نسلها حراما، وكذا اللبن، وليس الذبح والإحراق عقوبة لها، لكن لمصلحة خفية، أو للأمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه، واشتباه لحمها لولا الإحراق. ثم إن لم تكن ملكا للواطئ اغرم قيمتها لمالكها يوم الفعل. وإن كان الأهم منها ظهرها وكانت غير مأكولة بالعادة كالحمير والبغال والخيل لم تذبح، بل تخرج من بلد الفعل وتباع في غيره، لئلا يعير فاعلها بها، والأقرب تحريم لحمها. ثم إن كانت للواطئ دفع الثمن إليه على رأي، ويتصدق بالثمن الذي تباع به على رأي. وإن كانت لغيره اغرم ثمنها له وقت التفريق، ويتصدق بالثمن الذي تباع به على رأي، أو تعاد على المغترم على رأي. ولو بيعت في غير البلد بأزيد من الثمن احتمل رده على المالك وعلى المغترم والصدقة. ولو كان الفاعل معسرا رد الثمن على المالك، فإن نقص عن القيمة كان الباقي في ذمته يطالب به مع المكنة، والنفقة عليها الى وقت بيعها على الفاعل، فإن نمت فله إن دفع القيمة الى المالك، وإلا فللمالك على إشكال ينشأ من الحكم بالانتقال إليه بنفس الفعل أو بدفع القيمة، ومن عدم الانتقال مطلقا. ولو ادعى المالك الفعل كان له الإحلاف، وحرمت المأكولة، وينجس رجيع المأكولة، ويحرم استعمال جلدها بعد الذبح فيما يستعمل فيه جلد غير مأكولة اللحم على إشكال. ويثبت الفعل بشهادة عدلين، أو الإقرار مرة على رأي ولا يقبل فيه شهادة النساء، منفردات ولا منضمات. والإقرار يثبت به التعزير والذبح والإحراق، أو البيع في غير البلد إن كانت الدابة له، وإلا ثبت التعزير خاصة.

[ 542 ]

ولو تكرر الفعل والتعزير ثلاثا قتل في الرابعة. خاتمة من استمنى بيده عزر بما يراه الإمام. وروي: " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ضرب يده حتى احمرت وزوجه من بيت المال " (1). ويثبت بشهادة عدلين، ولا يقبل فيه شهادة النساء مطلقا، وبالإقرار مرة على رأي.

(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب نكاح البهائم... ح 1 ج 18 ص 574.

[ 543 ]

المقصد الرابع في حد القذف وفيه مطالب: الأول: الموجب (1) وهو القذف بالزنا أو اللواط مثل: زنيت، أو لطت، أو زني بك، أو ليط بك، أو أنت زان، أو منكوح في دبره، أو لائط، أو أنت زانية، أو يا زان، أو يا لائط، أو يا زانية، أو ما يؤدي صريحا معنى ذلك بأي لغة كانت بعد أن يكون القائل عارفا بالمعنى. وكذا لو أنكر ولدا اعترف به، أو قال لغيره: لست لأبيك، أو: زنت بك امك، أو: يا ابن الزانية (2). ولو قال يا ديوث أو: يا كشخان أو: يا قرنان (3) أو غير ذلك من الألفاظ: فإن أفادت القذف في عرف القائل ثبت الحد، وإن لم يعرف فائدتها فالتعزير إن أفادت عنده فائدة يكرهها المواجه.

(1) في المطبوع و (ص): " في الموجب ".
(2) في (ش 132) ونسخة من (ب) ومن المطبوع زيادة " ولو قال: زنى بك أبوك أو: يا ابن الزاني أو: يا ابن الزانيين أو: ولدت من الزنا أو: ولدتك امك من الزنا ".
(3) الكشخان: الديوث، ويقال للشاتم: لا تكشخ فلانا. والقرنان: الذي يشارك في امرأته، كأنه يقرن به غيره، وهو نعت سوء للرجل الذي لا غيرة له. لسان العرب (مادتا: كشخ، وقرن).

[ 544 ]

وكل تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير إذا لم يوضع للقذف عرفا، أو وضعا مثل: أنت ولد حرام، أو لست بولد حلال، أو أنت ولد شبهة، أو حملت بك امك في حيضها، أو قال لزوجته: لم أجدك عذراء، أو قال له: يا فاسق، أو: يا خائن، أو: يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر، أو: يا خنزير، أو: يا وضيع، أو: يا حقير أو: يا كلب، وما أشبه ذلك. وكذا لو قال له: أنت كافر، أو زنديق، أو مرتد أو عيره بشئ من بلاء الله تعالى مثل: أنت أجذم، أو أبرص وإن كان به ذلك إذا كان المقول له من أهل الصلاح. وكذا كل ما يوجب الأذى. ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف سقط عنه التعزير إلا بما لا يسوغ (1) لقاؤه به. المطلب الثاني القاذف (2) ويعتبر فيه: البلوغ والعقل والاختيار والقصد. فلو قذف الصبي ادب ولم يحد ولو كان المقذوف كاملا. ولا شئ على المجنون، ولو كان يعتوره فقذف وقت إفاقته حد حدا تاما. وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان، فعلى العدم يثبت نصف الحد، فإن ادعى المقذوف الحرية وأنكر القاذف عمل بالبينة، ومع العدم قيل: يقدم قول القاذف عملا بحصول الشبهة الدارئة للحد (3)، وقيل: المقذوف عملا بأصالة الحرية (4). ولو ادعى صدور القذف حال إفاقته أو حال بلوغه قدم قول القاذف. ولا يمين ولا حد على المكره على القذف، ولا الغافل، ولا الساهي، والنائم، والمغمى عليه، وفي السكران إشكال، فإن لم نوجب فالتعزير.

(1) في المطبوع زيادة " له ".
(2) في المطبوع: " في القاذف ".
(3) الخلاف: كتاب الحدود مسائل حد القذف م 52 ج 5 ص 407.
(4) المبسوط: كتاب الحدود فصل في حد القذف ج 8 ص 17.

[ 545 ]

المطلب الثالث المقذوف (1) وشرطه: الإحصان، وانتفاء الابوة، والتقاذف. فالإحصان يراد به هنا: البلوغ وكمال العقل والحرية والإسلام والعفة، ويجب به (2) الحد كملا. ولو فقد أحدها أو الجميع فالتعزير، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا. ولو قال: امك زانية أو: يا ابن الزانية أو: زنت بك امك أو: ولدتك امك من الزنا فهو قذف للام. ولو قال: يا ابن الزاني أو: زنا بك أبوك أو: يا أخا الزانية أو: أخ (3) الزاني أو: يا أبا الزانية أو الزاني أو: يا زوج الزانية فهو قذف للمنسوب إليه، وكذا: يا خال الزاني أو الزانية، أو يا عم الزاني، أو يا جد الزاني أو الزانية، فإن اتحد المنسوب إليه فالحد له، وإن تعدد وبين فكذا، وإن أطلق ففي المستحق إشكال ينشأ من المطالبة له بالقصد، أو إيجاب حد لهما. وكذا لو قال: أحدكما زان أو لائط. ولو قال: يا ابن الزانيين أو: ولدت من الزنا فهو قذف للأبوين. ولو قال: زنيت بفلان (4) أو لطت به (5) فالقذف للمواجه والمنسوب إليه على إشكال ينشأ من احتمال الإكراه. ولا يتحقق الحد مع الاحتمال. ولو قال لابن الملاعنة: يا ابن الزانية حد، وكذا لابن الزانية بعد توبتها، لا قبلها. ولو قال لامرأته: زنيت بك حد لها على إشكال، فإن أقر أربعا حد للزنا أيضا. ولو كان المنسوب إليه كاملا دون المواجه ثبت الحد. فلو قال لكافر امه مسلمة: امك زانية أو: يا ابن الزانية حد، ولو كانت ميتة ولا وارث لها سوى الكافر لم يحد.

(1) في المطبوع: " في المقذوف ".
(2) " به " ليست في (ش 132).
(3) " أخ " لا توجد في (ش 132).
(4) في (ش 132): " بفلانة ".
(5) " أو لطت به " ليست في (ش 132).

[ 546 ]

ولو قال لمسلم: يا ابن الزانية وكانت امه كافرة أو أمة قيل: حد كملا (1)، والأقرب التعزير. ولو قذف الأب ولده عزر ولم يحد، وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا وارث لها سواه. ولو كان لها ولد من غيره كان له الحد كملا دون الولد. ولو قذف الولد أباه أو امه أو الام ولدها أو جميع الأقارب حد كملا، والأقرب أن الجد للأب (2) أب بخلاف الجد للام. وإذا قذف المسلم صبيا أو عبدا أو مجنونا أو كافرا أو مشهورا بالزنا فلا حد، بل التعزير. وإذا تقاذف المحصنان عزرا ولا حد. ولو تعدد المقذوف تعدد الحد، سواء اتحد القاذف أو تعدد. نعم لو قذف جماعة بلفظ واحد: فإن جاؤوا به مجتمعين فللجميع حد واحد، وإن جاؤوا به متفرقين فلكل واحد حد، ولو قذفهم كل واحد بلفظ (3) حد لكل واحد (4) حدا، سواء اجتمعوا في المجئ به أو تفرقوا، وكذا التعزير. ولو قال: يا ابن الزانيين فهو حد لأبويه، فإن اجتمعا في المطالبة حد حدا واحدا، وإلا اثنين. ولو قال: ابنك زان أو لائط أو: بنتك زانية فالحد لولديه دونه، فإن سبقا بالعفو أو الاستيفاء فلا بحث، وإن سبق الأب قيل: كان له العفو والاستيفاء (5)، وليس بمعتمد. نعم، له ولاية الاستيفاء للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيرا، وكذا لو ورث الولد الصغير حدا كان للأب الاستيفاء، وفي جواز العفو إشكال.

(1) النهاية: كتاب الحدود ب 11 الحد في الفرية... ج 3 ص 344 - 345، المهذب: كتاب الحدود باب الحد في الفرية... ج 2 ص 548 نقل في مختلف الشيعة: كتاب الحدود ج 9 ص 254.
(2) " للأب " لا توجد في (ب) وفي المطبوع.
(3) في (ش 132) زيادة " واحد ".
(4) " واحد " لا توجد في (ب).
(5) النهاية: كتاب الحدود ب 11 الحد في الفرية ج 3 ص 341.

[ 547 ]

المطلب الرابع في (1) الحد وهو ثمانون جلدة، حرا كان القاذف أو عبدا على رأي، وقيل: حد العبد أربعون (2) بشرط قذف المحصن، ولو لم يكن محصنا فالتعزير، ويجلد بثيابه ولا يجرد، ولا يضرب شديدا، بل متوسطا دون ضرب الزنا، ويشهر القاذف ليجتنب شهادته. ويثبت القذف بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين من مكلف حر مختار، ولا يثبت بشهادة النساء وإن كثرن، منضمات ولا منفردات. وهو موروث يرثه من يرث المال من الذكور والإناث، عدا الزوج والزوجة. وإذا كان الوارث جماعة لم يسقط بعضه بعفو البعض، بل للباقي وإن كان واحدا المطالبة بالحد على الكمال. ولو عفى المستحق الواحد أو جميع الورثة سقط الحد، ولم يجز له بعد ذلك المطالبة. ولمستحق الحد العفو قبل ثبوته وبعده، ولا اعتراض للحاكم عليه. وليس للحاكم أن يقيم الحد إلا مع مطالبة المستحق. ويتكرر الحد بتكرر القذف، فإن تكرر الحد والقذف ثلاثا قتل في الرابعة، وقيل: في الثالثة (3)، سواء اتحد المقذوف أو تعدد. ولو كرره ولم يتكرر الحد فحد واحد لا أكثر. ولو قذفه فحد فقال: الذي قلت كان صحيحا وجب بالثاني التعزير، ولا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة، أو إقرار المقذوف، أو العفو، ويسقط في الزوجة باللعان أيضا.

(1) (في) ليست في (ش 132).
(2) المبسوط: كتاب الحدود ج 8 ص 16.
(3) السرائر: كتاب الحدود، باب الحد في الفرية ج 3 ص 519.

[ 548 ]

المطلب الخامس في اللواحق لو كان المقذوف عبدا كان التعزير له لا لمولاه، فإن عفا لم يكن لمولاه المطالبة، وكذا لو طالب. ولو مات ورثه المولى. ولا تعزير على الكفار لو تنابزوا بالألقاب والتعيير بالأمراض، إلا مع خوف الفتنة. ولا يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط، وكذا المملوك. ولو ضربه حدا في غير حد أعتقه مستحبا على رأي. ويثبت ما يوجب التعزير بشاهدين، أو الإقرار مرتين. ولو قذف المولى عبده أو أمته عزر كالأجنبي. وكل من فعل محرما أو ترك واجبا كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحد، لكن بما يراه الإمام. ولا يبلغ حد الحر في الحر، ولا حد العبد في العبد. وساب النبي (صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) يقتل، ويحل لكل من سمعه قتله، مع الأمن عليه وعلى ماله وغيره (1) من المؤمنين، لا مع الضرر. ويجب قتل مدعي النبوة، والشاك في نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، أو في صدقه ممن ظاهره الإسلام. ومن عمل السحر يقتل إن كان مسلما، ويؤدب إن كان كافرا. ويثبت الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء على إشكال. ويجب الحد على القاذف في غير دار الإسلام. ولو طالب المقذوف ثم عفا سقط. ولو قذف الغائب لم يقم عليه الحد حتى يقدم صاحبه ويطالب. ولو جن المقذوف بعد استحقاقه لم يقم عليه (2) الحد حتى يفيق ويطالب. ولو قيل: للمولى ذلك كان وجها.

(1) في (ش 132): " وعلى غيره ".
(2) " عليه " ليست في المطبوع و (ص).

[ 549 ]

ولو كان مجنونا وقت القذف استحق التعزير بعد الإفاقة. ولو قذفه بالزنا بالميتة أو باللواط به حد، ولو قذفه بالإتيان للبهيمة عزر، وكذا لو قذفه بالمضاجعة والتقبيل، أو قذف امرأة بالمساحقة على إشكال، أو بالوطئ مستكرهة، أو قال: يا نمام، أو: يا كاذب. ولو قال: يا لوطي سئل عن قصده: فإن قال: أردت أنك من قوم لوط لم يحد، وإن قال: أردت أنك تفعل فعلهم حد. ولو قال: يا مخنث أو: يا قحبة (1) عزر، ولو أفاد في عرفه رميه بالفاحشة حد. ولو قال: ما أنا بزان ولا امي بزانية أو: لست بزان أو: ما يعرفك الناس بالزنا وقصد بذلك التعريض أو: قال لقاذف: صدقت عزر. وكذا يعزر لو قال: أخبرني فلان أنك زنيت، سواء صدقه فلان أو كذبه. ولو قال: أنت أزنى من فلان فهو قذف له، وفي كونه قذفا لفلان إشكال. ولو قذف محصنا ولم يقم عليه الحد حتى زنى المقذوف لم يسقط الحد (2). ولو لحق الذمي القاذف أو المرتد بدار الحرب ثم عاد (3) لم يسقط حد القذف عنهما. ولو قال لمسلم عن كفر زنيت حال كفرك ثبت الحد على إشكال. ولو قذف مجهولا وادعى كفره أو رقه احتمل السقوط والثبوت. ولو قذف ام النبي (صلى الله عليه وآله) وجب قتله، ولم تقبل توبته إذا كان عن فطرة. ولو قال: من رماني فهو ابن الزانية فرماه واحد لم يكن قاذفا له، وكذا لو قال أحد المختلفين: الكاذب هو ابن الزانية فلا حد. ولو قذف من لا ينحصر عدده كأهل مصر فلا حد.

(1) حكى ابن منظور في لسان العرب (مادة: قحب) قال: قال الأزهري: قيل للبغي: قحبة، لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها، وهو سعالها. قال أبو زيد: عجوز قحبة، وشيخ قحب.
(2) " الحد " ليست في (ش 132، ص).
(3) في (ش 132، ص): " عادا "، والظاهر هو الأصح بقرينة ما بعده.

[ 550 ]

المقصد الخامس في حد الشرب وفصوله ثلاثة: الأول في الموجب وهو تناول ما أسكر جنسه، أو الفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم والكمال. فالتناول يعم الشرب، والاصطباغ، وأخذه ممتزجا بالأغذية والأدوية وإن خرج عن حقيقته بالتركيب. ولا يشترط الإسكار بالفعل، فلو تناول قطرة من المسكر أو مزج القطرة بالغذاء وتناوله حد. ولا فرق في المسكر بين أن يكون متخذا من عنب أو تمر أو زبيب أو عسل أو شعير أو حنطة أو ذرة أو غيرها سواء، كان من جنس واحد أو أكثر. والفقاع كالمسكر وإن لم يكن مسكرا، وكذا العصير إذا غلى وإن لم يقذف بالزبد، سواء غلى من نفسه أو بالنار، إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا. وكذا غير العصير إذا حصلت فيه الشدة المسكرة. والتمر إذا غلى ولم يبلغ حد الإسكار ففي تحريمه نظر، وكذا الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار، والأقرب البقاء على الحل ما لم يبلغ الشدة المسكرة. ولا حد على الحربي، ولا الذمي المستتر، فإن تظاهر حد.

[ 551 ]

ويحد الحنفي إذا شرب النبيذ وإن قل. ولا يحد المكره على الشرب، سواء توعد عليه أو وجر في حلقه، ولا الصبي، ولا المجنون، ولا الجاهل بجنس المشروب أو بتحريمه، لقرب عهده بالإسلام وشبهه، ولا على من اضطره العطش أو أساغه لقمة الى شرب الخمر، إذ الأقرب تجويزه لهما. ولا يجوز التداوي بالخمر تناولا، ويحد لو فعل، إلا مع الشبهة ولو كان مركبا مع غيره كالترياق. ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد حد. ولو شرب بظن أنه من جنس آخر فلا حد، فإن سكر فكالمغمى عليه سقط عنه قضاء الصلاة. ويثبت بشهادة عدلين، ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات، وبالإقرار مرتين، ولا يكفي المرة. ويشترط في المقر: البلوغ والعقل والاختيار والقصد. ولا يكفي الرائحة والنكهة، ويكفي أن يقول الشاهد: شرب مسكرا، أو: شرب ما شربه غيره فسكر. الفصل الثاني في الواجب ويجب ثمانون جلدة على المتناول، حرا كان أو عبدا على رأي، وأربعون على العبد على رأي. ولا فرق بين الذكر والانثى، والمسلم والكافر المتظاهر. ويضرب عاريا على ظهره وكتفيه، ويتقى وجهه وفرجه والمقاتل، ويفرق على سائر بدنه لا رأسه. ولا يقام الحد عليه حال سكره، بل يؤخر حتى يفيق. ولا يسقط بالجنون، ولا الارتداد. وإذا حد مرتين قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة (1). ولو تكرر الشرب

(1) من لا يحضره الفقيه: كتاب الحدود باب حد شرب الخمر ح 5089 ج 4 ص 56، المبسوط: كتاب الأشربة باب في حرمة شرب الخمر بأنواعها ج 8 ص 59، الخلاف: كتاب الأشربة: م 1 ج 5 ص 473.

[ 552 ]

من غير حد لم يحد أكثر من حد واحد. ولو شرب الخمر مستحلا فهو مرتد، وقيل: يستتاب، فإن تاب اقيم عليه الحد، وإن امتنع قتل (1). أما باقي المسكرات فلا يقتل مستحلها، للخلاف بين المسلمين، بل يقام الحد عليه مع الشرب مستحلا ومحرما، وكذا الفقاع. ولو باع الخمر مستحلا استتيب، فإن تاب وإلا قتل. ولو باع محرما له عزر. وما عدا الخمر من المسكرات والفقاع إذا باعه مستحلا لا يقتل وإن لم يتب، بل يؤدب. ويسقط الحد عن الشارب بالتوبة قبل قيام البينة لا بعدها، ولو تاب قبل إقراره سقط، ولو تاب بعده تخير الإمام، وقيل: تجب الإقامة هنا (2). ومن مات بالحد أو التعزير فلا دية له، وقيل: على بيت المال (3). ولو بان فسق الشاهدين بعد القتل فالدية على بيت المال، دون الحاكم وعاقلته. ولو أنفذ الحاكم على حامل لإقامة الحد فأسقطت خوفا فدية الجنين في بيت المال، وقيل: على عاقلة الإمام (4)، وهي قضية عمر مع علي (عليه السلام) (5). ولو ضرب الحداد (6) أزيد من الواجب بإذن الحاكم غلطا أو سهوا

(1) المهذب: كتاب الحدود باب الحد في القيادة وشرب الخمر ج 2 ص 535، النهاية ونكتها: كتاب الحدود باب 8 الحد في شرب الخمر... ج 3 ص 318، المقنعة: كتاب الحدود باب الحد في المسكر... ص 801، الوسيلة: كتاب الجنايات فصل في بيان الحد على شرب الخمر... ص 416 - 417.
(2) النهاية: كتاب الحدود باب 8 الحد في شرب الخمر... ج 3 ص 319 و 320، المهذب: كتاب الحدود باب الحد في القيادة وشرب الخمر ج 2 ص 536.
(3) المبسوط: كتاب الأشربة ج 8 ص 63.
(4) السرائر: كتاب الحدود باب الحد في شرب الخمر والمسكر ج 3 ص 480.
(5) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب موجبات الضمان ح 1 - 2 ج 19 ص 200.
(6) في (ب): " الجلاد ".

[ 553 ]

ولم يعلم الحداد (1) فمات فعلى بيت المال نصف الدية، ولو كان عمدا ضمن الحاكم النصف في ماله. ولو أمره بالحد فزاد الحداد (2) عمدا فمات فالنصف على الحداد (3). ولو طلب الولي القصاص فله ذلك مع دفع النصف. ولو زاد سهوا فالنصف على العاقلة. ويمكن أن يسقط الدية على الأسواط التي حصل بها الموت، فيسقط ما قابل السائغ وإيجاب الجميع، لأنه قتل حصل من فعله تعالى وعدوان الضارب، فيحال الضمان كله على العادي، كما لو ضرب مريضا مشرفا على التلف، وكما لو ألقى حجرا على سفينة موقرة فغرقها. الفصل الثالث في اللواحق لو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقئ حد على إشكال، لما روي أنه " ما قاء إلا وقد شرب ". ولو شهدا بالقئ حد للتعليل على إشكال. ولو شهد أحدهما بالشرب في وقت والآخر في آخر أو شهد أحدهما بالشرب مكرها والآخر مطاوعا فلا حد. ولو ادعى الإكراه مع الشهادة بمطلق الشرب أو القئ سقط الحد. ومن اعتقد إباحة ما اجمع على تحريمه - كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ونكاح المحرمات والربا (4) وإباحة الخامسة والمعتدة والمطلقة ثلاثا - فهو مرتد، فإن كان قد ولد على الفطرة قتل، ولو فعل شيئا من ذلك محرما عزر. ولو ادعى جهل التحريم قبل مع الإمكان، بأن يكون قريب العهد بالإسلام ومثله يخفى عنه، وإلا فلا. وإذا عجن بالخمر عجينا فخبزه وأكله فالأقرب وجوب الحد. ولو تسعط به حد. ولو احتقن به لم يحد، لأنه ليس بشرب، ولأنه لم يصل الى جوفه، فأشبه ما لو داوى جرحه.

(1 و 2 و 3) في (ب): " الجلاد ".
(4) في (ب، 2145): " والزنا ".

[ 554 ]

المقصد السادس في حد السرقة وفيه فصول: الأول في الموجب، وهو السرقة وأركانها ثلاثة: الأول: السارق ويشترط فيه: البلوغ والعقل والاختيار (1). فلو سرق الصبي لم يقطع، بل يؤدب ولو تكررت سرقته، وقيل: يعفى عنه أول مرة، فإن سرق ثانيا ادب، فإن عاد ثالثا حكت أنامله حتى تدمى، فإن سرق رابعا قطعت أنامله، فإن سرق خامسا قطع كما يقطع الرجل (2). وليس ذلك من باب التكليف، بل وجوب التأديب على الحاكم، لاشتماله على المصلحة. ولا حد على المجنون، بل يؤدب وإن تكرر منه. ولو سرق حال إفاقته لم يسقط الحد بالجنون المعترض.

(1) في (ش 132) زيادة " والقصد ".
(2) النهاية: كتاب الحدود باب 9 الحد في السرقة ج 3 ص 324 - 325، المقنع: كتاب الحدود باب حد السرقة ص 150 وفيه ناقص.

[ 555 ]

ولا يشترط الإسلام، ولا الحرية، ولا الذكورة، ولا البصر، فيقطع الكافر والعبد والمرأة والأعمى. ولابد أن يكون مختارا، فلو اكره على السرقة فلا قطع. ولا تكون الحاجة عذرا إلا في سرقة الطعام في عام مجاعة، فإنه لا قطع حينئذ. ويستوفى (1) الحد من الذمي قهرا لو سرق مال مسلم، وإن سرق مال ذمي استوفي منه إن ترافعوا إلينا، وإلا فلا. وللإمام رفعهم الى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم. الركن الثاني: المسروق وشروطه عشرة: الأول: أن يكون مالا، فلا يقطع سارق الحر الصغير حدا إذا باعه، بل لفساده، ولو لم يبعه ادب وعوقب ولو كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا لم يقطع، لثبوت يد الصغير عليها. ولو كان الكبير نائما على متاع فسرقه ومتاعه قطع، وكذا السكران، والمغمى عليه، والمجنون. ولو سرق عبدا صغيرا قطع، ولو كان كبيرا لم يقطع إلا أن يكون نائما، أو مجنونا، أو مغمى عليه، أو أعجميا لا يعرف مولاه ولا يميزه عن غيره. والمدبر وام الولد والمكاتب - على إشكال - كالقن. ولو سرق عينا موقوفة ثبت القطع. الثاني: النصاب: وهو ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة، أو ما قيمته ذلك، ولا قطع فيما قيمته أقل من ذلك. ولا فرق بين الثياب والطعام والفاكهة والماء والكلأ والملح والثلج والتراب والطين الأرمني والمعد للغسل والحيوان والحجر والصيد والطعام

(1) في المطبوع: " والحاكم يستوفي ".

[ 556 ]

الرطب (1) الذي يسرع إليه الفساد. والضابط: كل ما يملكه المسلم، سواء كان أصله الإباحة أو لم يكن. ويقطع سارق المصحف والعين الموقوفة مع بلوغ قيمتها (2) النصاب، والربع من الذهب الأبريز (3) إذا لم يساو ربعا مضروبا لا قطع فيه. ويقطع في خاتم وزنه سدس دينار وقيمته ربع على إشكال، دون العكس. ولو سرق نصابا بظن أنه غير نصاب أو دنانير بظن أنها فلوس حد. ولو سرق قميصا قيمته أقل من نصاب وفي جيبه دينار لا يعلمه ففي القطع إشكال. وهل يشترط إخراج النصاب دفعة؟ إشكال أقربه ذلك، إلا مع قصر الزمان. ولو أخرج نصف المنديل وترك النصف الآخر في الحرز فلا قطع وإن كان المخرج نصابا. ولو أخرجه شيئا فشيئا أو أخرج الطعام على التواصل بأن سال من الحرز الى خارج فهو كدفعة. ولو جمع من البذر المبثوث في الأرض المحرز قدر النصاب قطع، لأنها كحرز واحد. ولو أخرج النصاب من حرزين لم يقطع، إلا أن يكونا في حكم الواحد بأن يشملهما ثالث ولو حمل النصاب اثنان لم يقطع أحدهما. ولو حملا نصابين قطعا، وقيل: لو سرقا نصابا قطعا (4) ويجب أن تكون القيمة تبلغ نصابا قطعا، لا باجتهاد المقوم. الثالث (5): أن يكون مملوكا لغير السارق، فلو سرق ملك نفسه من المرتهن أو المستأجر لم يقطع. ولو توهم الملك فبان غير مالك (6) لم يقطع. وكذا لو أخذ من المال المشترك ما يظن أنه قدر نصيبه فبان أزيد بقدر النصاب.

(1) في (ش 132): " والرطب ".
(2) في (ص): " قيمتهما ".
(3) أي: الذهب الخالص الذي يضرب.
(4) الوسيلة: فصل في بيان السرقة وأحكامها ص 419.
(5) في (ب، ش 132، 2145): " الشرط الثالث ".
(6) في (ش 132): " غير مالك ".

[ 557 ]

ولو تجدد ملكه قبل الإخراج من الحرز فلا قطع، وكذا لو ملكه بعد الإخراج قبل المرافعة: إما بهبة أو ميراث أو بيع (1) أو غير ذلك من أسباب الملك، ولو ملكه بعد المرافعة ثبت الحد. ولا يقطع لو سرق مال عبده المختص، ولا مال مكاتبه للشبهة. ولو قال السارق: سرقت ملكي سقط القطع بمجرد الدعوى، لأنه صار خصما في المال، فكيف يقطع بيمين غيره؟ ولو قال المسروق منه: هو لك فأنكر فلا قطع. ولو قال السارق: هو ملك شريكي في السرقة فلا قطع، فلو أنكر شريكه لم يقطع المدعي (2)، وفي المنكر إشكال، أقربه القطع. ولو قال العبد السارق: هو ملك سيدي لم يقطع وإن كذبه السيد. وكذا لو قال الأب: هو ملك ولدي فأنكر. الرابع (3): أن يكون محترما، فلو سرق خمرا أو خنزيرا لم يقطع وإن كان من ذمي مستتر وإن وجب الغرم. ولو سرق كلبا مملوكا قيمته ربع دينار فصاعدا فالأقرب القطع. ولو سرق آلة اللهو: كالطنبور والملاهي أو آنية محرمة كآنية الذهب والفضة: فإن قصد الكسر لم يقطع، وإن قصد السرقة - ورضاضها نصاب - فالأقرب القطع. ولو سرق مال حربي مستأمن لم يقطع. ولو سرق مال ذمي قطع. ويقطع الحربي والذمي إذا سرقا مال مسلم أو ذمي أو معاهد. الخامس (4): أن يكون الملك تاما للمسروق منه، فلو سرق مالا مشتركا بينه وبينه ولو بجزء يسير لم يقطع مع الشبهة. ولو انتفت الشبهة وعلم التحريم قطع إن بلغ نصيب الشريك نصابا. ولو كان النصيب قابلا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه حمل

(1) " أو ميراث أو بيع " ليست في (ص).
(2) في المطبوع و (ص): " يد المدعي ".
(3) في (ب، ش 132، 2145): " الشرط الرابع ".
(4) في (ب، ش 132، 2145): " الشرط الخامس ".

[ 558 ]

على قسمة فاسدة على إشكال أقربه ذلك إن قصده، وإلا قطع. ولو سرق من مال الغنيمة فروايتان: إحداهما لا قطع (1). والثانية: يقطع إن زاد عن قدر نصيبه بقدر النصاب (2). وكذا البحث في ما للسارق فيه حق كبيت المال، ومال الزكاة، والخمس للفقير والعلوي، والأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة. ويقطع الابن لو سرق من مال الأب أو الام، وكذا الام لو سرقت من مال الولد. ولا يقطع الأب ولا الجد بالسرقة من مال الولد. وكل مستحق للنفقة إذا سرق من (3) المستحق عليه مع الحاجة لم يقطع، ويقطع بدونها، إلا مع الشبهة. السادس (4): ارتفاع الشبهة، فلو توهم الحد (5) لم يقطع، كما لو سرق من المديون الباذل بقدر ماله معتقدا إباحة الاستقلال بالمقاصة، ولو لم يعتقد الحل قطع. أما مع المنع فلا إن سرق من الجنس أو من غيره. ويقطع القريب بالسرقة من مال قريبه، وكذا الصديق وإن تأكدت الصحبة. ولو توهم السارق ملك المسروق أو ملك الحرز أو كون المسروق مال ابنه فهو شبهة، بخلاف كون الشئ مباح الأصل كالحطب أو كونه رطبا كالفواكه، أو كونه معرضا للفساد كالمرق والشمع المشتعل. ولو قطع مرة في نصاب فسرقه ثانيا قطع ثانيا. ويقطع الأجير إذا أحرز من دونه. وفي رواية " لا يقطع " (6)، وتحمل على حالة الاستئمان. وفي الضيف قولان: أحدهما: عدم القطع مطلقا (7).

(1) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب حد السرقة ح 1 ج 18 ص 518.
(2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب حد السرقة ح 4 ج 18 ص 519.
(3) في (ش 132): زيادة " مال ".
(4) في (ب، 2145): " الشرط السادس ".
(5) في (ش 132، ص): " الحل ".
(6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب حد السرقة ح 3 ج 18 ص 506.
(7) النهاية: ب 9 باب الحد في السرقة ج 3 ص 326.

[ 559 ]

والثاني: القطع مع الإحراز عنه (1). ولو أضاف الضيف ضيفا (2) بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني قطع. ولا يقطع عبد الإنسان بالسرقة من مال مولاه وإن انتفت عنه الشبهة، بل يؤدب، وكذا عبد الغنيمة بالسرقة منها. ولو حصلت الشبهة للحاكم سقط القطع أيضا، كما لو ادعى صاحب المنزل السرقة والمخرج الاتهاب منه أو الابتياع أو الإذن في الإخراج، والقول قول صاحب المنزل مع يمينه في المال لا القطع. وكذا لو قال: المال لي وأنكر صاحب المنزل حلف صاحب المنزل ولا قطع. السابع (3): إخراج النصاب من الحرز، فلو نقب وأخذ النصاب ثم أحدث فيه ما ينقصه عنه قبل الإخراج ثم أخرجه كأن يحرق (4) الثوب أو يذبح الشاة فلا قطع. ولو أخرج النصاب فنقصت قيمته بعد الإخراج قبل المرافعة ثبت القطع. ولو ابتلع داخل الحرز النصاب كاللؤلؤة: فإن تعذر إخراجه فهو كالتالف لا حد ولو اتفق خروجها بعد خروجه (5)، ويضمن المال. وإن كان خروجها مما لا يتعذر بالنظر الى عادته قطع، لأنه يجري مجرى إيداعها في وعاء. ولو أخرج المال وأعاده الى الحرز قيل: لم يسقط القطع، لحصول السبب التام، وفيه إشكال ينشأ من أن (6) القطع موقوف على المرافعة، فإذا دفعه الى مالكه سقطت المطالبة. ولو هتك الحرز جماعة فأخرج المال أحدهم اختص بالقطع، ولو قربه أحدهم فأخرجه آخر فالقطع على المخرج. ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج قيل: لا قطع على أحدهما، لأن كلا منهما

(1) السرائر: باب الحد في السرقة ج 3 ص 487.
(2) " ضيفا " ليست في المطبوع.
(3) في (ب، 2145): " الشرط السابع ".
(4) في (ش 132، ص): " يخرق ".
(5) في المطبوع زيادة " من الحرز ".
(6) " أن " ليست في (ش 132).

[ 560 ]

لم يخرجه عن كمال الحرز (1). الثامن (2): أن يهتك الحرز منفردا أو مشتركا، فلو هتك هو وأخرج آخر لم يقطع أحدهما. التاسع (3): أن يخرج المتاع بنفسه أو بالشركة من حرز: إما بالمباشرة أو التسبيب مثل: أن يضعه على ظهر دابة في الحرز ويخرجها به، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه، ولو لم يكن فهو كالمتلف. وإن اتفق العود أو يشده بحبل ثم يجذبه من خارج أو يأمر صبيا غير مميز أو مجنونا بإخراجه فإن القطع يتوجه على الآمر (4)، لأن الصبي والمجنون كالآلة. العاشر (5): أن يأخذه سرا، فلو هتك قهرا ظاهرا واخذ (6) لم يقطع، وكذا المستأمن والمودع لو خان. الركن الثالث الفعل وهو الإخراج من حرز سرا، وفيه مطالب: الأول: الحرز وهو ما يعد في العرف حرزا، لعدم تنصيص الشارع عليه، فيحال على العرف، وهو متحقق فيما على سارقه خطر، لكونه ملحوظا دائما، أو مقفلا عليه، أو مغلقا، أو مدفونا. وقيل: كل موضع ليس لغير المالك الدخول إليه إلا بإذنه (7). فلا قطع على من سرق من غير حرز كالأرحية والحمامات والمواضع المنتابة والمأذون في

(1) المهذب: كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج 2 ص 540 - 541، المبسوط: كتاب السرقة ج 8 ص 29.
(2) في (ش 132، 2145): " الشرط الثامن ".
(3) في (ش 132، 2145): " الشرط التاسع ".
(4) في المطبوع زيادة " به ".
(5) في (ب، ش 132، 2145): " الشرط العاشر ".
(6) " واخذه " ليست في (ب).
(7) المبسوط: كتاب السرقة ج 8 ص 22.

[ 561 ]

غشيانها كالمساجد، إلا مع المراعاة الدائمة على إشكال. وفي قطع سارق (1) ستارة الكعبة إشكال. ولا قطع على من سرق من الجيب أو الكم الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين. ولا في ثمرة على شجرها، بل بعد قطعها وإحرازها، ولو كانت الشجرة في موضع محرز كالدار فالأولى القطع مطلقا. ولا على من سرق مأكولا في عام مجاعة. وحرز الأموال يختلف باختلافها: فحرز الأثمان والجواهر الصناديق تحت الأقفال والأغلاق الوثيقة في العمران، وحرز الثياب وما خف من المتاع - كالصفر والنحاس - في الدكاكين أو البيوت المقفلة في العمران. ولو كانت مفتوحة وفيها خزائن مقفلة فالخزائن حرز لما فيها، وما خرج عنها فليس بمحرز إلا مع مراعاة صاحبها. والبيوت في البساتين والصحراء إن لم يكن فيها أحد فليست حرزا وإن كانت مغلقة، وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهي محرزة. والاصطبل حرز للدواب مع الغلق والمراعاة على إشكال. وفي كون إشراف الراعي على الغنم في الصحراء حرزا نظر. والموضوع في الشارع والمسجد محرز بلحاظ صاحبه بشرط أن لا ينام، ولا يوليه (2) ظهره، وأن لا يكون هناك زحام يشغل الحس عن حفظ المتاع. والملحوظ بعين الضعيف في الصحراء ليس محرزا، إذ لا يبالى به. والمحفوظ في قلعة محكمة إذا لم يلحظ فليس بمحرز. ولبس الثوب حرز له، وكذا التوسد عليه ما لم ينم. ولو كان المتاع بين يديه - كقماش البزازين والباعة - في درب أو دكان مفتوح وكان مراعيا له ينظر إليه فهو محرز على إشكال، ولو نام أو كان غائبا عن مشاهدته فليس بمحرز.

(1) " سارق " ليست في المطبوع.
(2) في المطبوع: " وأن لا يوليه ".

[ 562 ]

والدار بالليل حرز وإن نام صاحبها إذا كانت مغلقة، ولو كانت مفتوحة وصاحبها مراع فحرز على إشكال، وإلا فلا وإن اعتمد في النهار على ملاحظة الجيران. ولو ادعى السارق أنه نام سقط القطع. والخيام إن نصبت افتقر الى الملاحظة، ولا يكفي إحكام الربط وتنضيد الأمتعة عن دوام اللحظ. والدواب محرزة بنظر الراعي في الصحراء إذا كان على نشز (1). وفي كون القطار محرزا بالقائد نظر (2)، أقربه اشتراط سائق معه، بل يحرز بنفسه ما زمامه بيده. والراكب يحرز مركوبه وما أمامه. والسائق جميع ما قدامه مع النظر. ولو سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع، لأنه في يد صاحبه. ولو سرق من الحمام ولا حافظ فيه فلا قطع، ولو كان فيه حافظ فلا قطع أيضا ما لم يكن قاعدا على المتاع، لأنه مأذون في الدخول فيه فصار كسرقة الضيف من البيت المأذون له في دخوله. ولو كان صاحب الثياب ناظرا إليها قطع ولو أودعها الحمامي لزمه مراعاتها بالنظر والحفظ، فإن تشاغل عنها أو ترك النظر إليها فسرقت غرم لتفريطه، ولا قطع على السارق، وإن تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم ويثبت القطع. وحرز حائط الدار بناؤه فيها إذا كانت في العمران مطلقا، أو في الصحراء مع الحافظ، فإن أخذ من آجر الحائط أو خشبه نصابا في هذه الحال وجب قطعه. ولو هدم الحائط ولم يأخذه لم يقطع، كما لو أتلف النصاب في الحرز وباب الحرز المنصوب فيه محرز، سواء كان مغلقا أو مفتوحا على إشكال، فيقطع سارقه إن كانت الدار محرزة بالعمران أو بالحفظ.

(1) النشز: المكان المرتفع.
(2) في (ب): " إشكال ".

[ 563 ]

وباب الخزانة في الدار محرز إن كان باب الدار مغلقا وإن كان مفتوحا، ولو كان باب الدار مفتوحا فليس بمحرز، إلا أن يكون مغلقا، أو مع المراعاة. وحلقة الباب محرزة مع السمر على إشكال. ولو سرق باب مسجد أو شيئا من سقفه لم يقطع. والقبر حرز للكفن، فلو نبش وسرقه قطع. وهل يشترط النصاب؟ خلاف، وقيل: يشترط في الاولى (1) خاصة (2). ولو نبش ولم يأخذ عزر، فإن تكرر وفات السلطان كان له قتله للردع. وليس القبر حرزا لغير الكفن، فلو البس الميت من غير الكفن - كثوب - لم يقطع سارقه، وكذا العمامة. ثم الخصم الوارث إن كان الكفن منه، والأجنبي إن كان منه. ولو كان الحرز ملكا للسارق إلا أنه في يد المسروق بإجارة أو عارية قطع، وإن كان بغصب لم يقطع. والأقرب أن الدار المغصوبة ليست حرزا عن غير المالك. ولو كان في الحرز مال مغصوب للسارق فأخذ غير المغصوب فالأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب، وإلا فلا. ولو جوزنا للأجنبي انتزاع المغصوب بطريق الحسبة جاء التفصيل. المطلب الثاني في إبطال الحرز وهو بالنقب، أو فتح الباب، أو القفل. فلو نقب ثم عاد في الليلة الثانية للإخراج فالأقرب القطع على إشكال، إلا أن يطلع المالك ويهمل. ولو اشتركا في النقب والأخذ قطعا إن بلغ نصيب كل منهما نصابا. ولو أخذ أحد شريكي النقب سدسا والآخر ثلثا قطع صاحب الثلث خاصة، مع أنه لو نقب واحد وأخرج آخر سقط عنهما.

(1) في المطبوع و (ش 132): " في المرة الاولى ".
(2) المراسم: ذكر حد السرق ص 258، المقنعة: ب 8 باب الحد في السرقة ص 804.

[ 564 ]

ولا يشترط في الاشتراك في النقب الشركة في كل ضربة، أو التحامل على آلة واحدة، بل التعاقب في الضرب شركة، بخلاف قطع العضو في القصاص. ولو نقبا فدخل أحدهما وأخرج المتاع الى باب الحرز فأدخل الآخر يده وأخذه قطع [ هو ] (1)، لا الأول. ولو وضعه خارج الحرز فعليه دون الثاني. ولو وضعه في وسط النقب فأخذه الآخر احتمل قطعهما، وعدمه فيهما. ولو هتك الحرز صبيا أو مجنونا (2) ثم كمل ثم أخرج ففي القطع نظر. المطلب الثالث في الإخراج إذا رمى المال الى خارج الحرز قطع، سواء أخذه أو تركه. ولو وضع المتاع على الماء حتى جرى به الى خارج الحرز قطع. ولو وضعه على ظهر الدابة فخرجت بعد هنيئة ففي القطع إشكال. ولو أخرج شاة فتبعتها سخلتها أو غيرها فإشكال. ولو حمل عبدا صغيرا من حريم دار سيده ففي القطع إشكال، من حيث إنه حرز، أو لا. ولو دعاه وخدعه على الخروج من الحرز وهو مميز فلا قطع، إذ حرزه قوته وهي معه. ولو حمل حرا ومعه ثيابه ففي دخول الثياب تحت يده نظر، أقربه الدخول مع الضعف، لا القوة، وفي كونه سارقا إشكال. ولا يقطع بالنقل من زاوية من الحرز الى زاوية اخرى. ولو أخرج من البيت المغلق الى الدار المغلقة فلا قطع، ولو كان الى المفتوحة قطع. ولو أخرج من البيت المفتوح الى الدار مطلقا فلا قطع. وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو المستودع الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع. ولو غصب عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع.

(1) أثبتناه من المطبوع.
(2) أي: وكان صبيا، أو كان مجنونا.

[ 565 ]

ولو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج أو على حائط في الدار فأطارته الريح الى خارج فالأقرب عدم القطع وإن قصده. الفصل الثاني فيما تثبت به السرقة إنما تثبت بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين. ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات في القطع، وتثبت في المال. وكذا لا يثبت القطع بالإقرار مرة، بل المال. ويثبت باليمين المردودة المال دون القطع. وينبغي للحاكم التعريض للمقر بالسرقة بالإنكار، فيقول: ما أخالك سرقت. ويسمع الشهادة مفصلة لا مجملة. ويشترط في المقر: البلوغ والعقل والاختيار والحرية، فلا ينفذ إقرار الصبي وإن كان مراهقا، ولا المجنون، ولا المكره، لا في المال ولا في القطع. ولو ضرب فرد السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب قيل: يقطع (1)، والأقرب المنع. ولو أقر الساهي أو الغافل أو النائم أو المغمى عليه لم يصح. ولو أقر المحجور عليه لسفه قطع، ولا يقبل في المال، وكذا المفلس، لكن يتبع بالعين بعد زوال الحجر. والأقرب أن العبد إذا صدقه مولاه قطع، وإلا يتبع بالسرقة بعد الحرية. ولو تاب بعد قيام البينة قطع، ولو تاب بعد الإقرار مرتين - على رأي - أو رجع بعد المرتين لم يسقط الحد ولا الغرم. ولو تاب قبل البينة سقط القطع خاصة. الفصل الثالث في الحد ويجب قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى، ويترك له الراحة والإبهام، فإن

(1) النهاية: كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج 3 ص 329.

[ 566 ]

عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، ويترك له العقب يعتمد عليها، فإن عاد ثالثا خلد في السجن، فإن سرق بعد ذلك من السجن أو غيره قتل. والنصاب في المرات (1) بعد الاولى كهو في الاولى. ولو تكررت السرقة ولم يظفر به حد حدا واحدا، وإذا قطع يستحب حسمه بالزيت المغلى (2) نظرا له، وليس بواجب، ومؤنته عليه. ولو كانت يده ناقصة إصبعا اجتزئ بالثلث حتى لو لم يبق سوى إصبع غير الإبهام قطعت دون الراحة والإبهام. ولو كانت اليمنى شلاء قطعت ولم تقطع اليسرى، وكذا لو كانت اليسرى شلاء أو كانتا شلاوين أو لم يكن له يسار ولو ذهبت اليمين بعد الجناية قبل القطع سقط. ولو سرق ولا يمين له قطعت يسراه، وقيل: رجله (3). ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى. ولو لم يكن له يد ولا رجل حبس. ولو كان له إصبع زائدة ولم يمكن قطع الأربع إلا بها قطع ثلاث. ولو قطع الحداد اليسرى عمدا من دون إذن المقطوع فعليه القصاص والقطع باق. ولو ظنها اليمنى فعلى الحداد الدية. وفي سقوط القطع إشكال ينشأ من الرواية المتضمنة لعدمه بعد قطع الشمال (4)، ومن عدم استيفاء الواجب. ولو كان على معصم كفان قطعنا (5) الأصابع الأصلية. وعلى السارق رد العين إن كانت باقية، ومثلها أو قيمتها إن لم تكن مثلية مع التلف. ولو نقصت فعليه الأرش ولو كان لها اجرة فعليه الاجرة. ولو مات المالك ردها على ورثته، فإن لم يكن وارث فالإمام، فإذا سرق

(1) في (ش 132) زيادة " كلها ".
(2) في المطبوع زيادة " إليه ".
(3) النهاية: كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج 3 ص 328.
(4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب حد السرقة ح 1 ج 18 ص 496 ذيل الحديث.
(5) في (ش 132) زيادة " أصل ".

[ 567 ]

ولم يقدر عليه ثم سرق ثانيا قطع بالاولى لا بالأخيرة، واغرم المالين. ولو قامت البينة بالسرقة ثم امسكت حتى قطع ثم شهدت بالسرقة الثانية (1) ففي قطع الرجل قولان (2). ولا يقطع السارق إلا بعد مطالبة المالك، فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت البينة أو عرف الحاكم بعلمه. ولو وهبه المالك العين أو عفا عن القطع قبل المرافعة سقط القطع، ولا يسقط لو عفا أو وهبه بعدها. ولا يضمن سراية الحد وإن اقيمت في حر أو برد. ولو أقر قبل المطالبة والدعوى ثم طالب قطع حينئذ، لا قبله. ولا فرق في الحد بين الذكر والانثى، ولا الحر والعبد. وإذا اختلف الشاهدان سقط القطع مثل: أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا وقال الآخر: سرق كتابا، أو يشهد (3) أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر الجمعة، أو أنه سرق من هذا البيت والآخر من بيت آخر، أو أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا أبيض والآخر أسود. ولو قامت البينة بالسرقة فأنكر لم يلتفت الى إنكاره، فإن ادعى الملك السابق احلف المالك وسقط القطع. ولو نكل احلف الآخر وقضي عليه.

(1) العبارة من قوله: " واغرم المالين. ولو قامت البينة - الى قوله -: بالسرقة ثانية " لا توجد في المطبوع و (ص).
(2) الوسيلة: فصل في بيان السرقة وأحكامها ص 419، السرائر: كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج 3 ص 491، المبسوط: كتاب السرقة ج 8 ص 41.
(3) في (ص): " أو أن يشهد ".

[ 568 ]

المقصد السابع في حد المحارب وفيه مطالب: الأول المحارب: كل من أظهر السلاح وجرده لإخافة الناس في بر أو بحر، ليلا كان أو نهارا، في مصر أو غيره. ولا يشترط الذكورة، ولا العدد، بل الشوكة. فلو غالبت المرأة الواحدة بفضل قوة فهي قاطعة طريق. ولا يشترط كونه من أهل الريبة على إشكال. ومن لا شوكة له مختلس. وهل يثبت قطع الطريق للمجرد مع ضعفه عن الإخافة؟ الأقرب ذلك. ولا يشترط السلاح، بل لو اقتصر في الإخافة على الحجر أو العصا فهو قاطع طريق، وإنما يتحقق لو قصدوا أخذ المال قهرا مجاهرة، فإن أخذوه بالخفية فهم سارقون، وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم. ولا يثبت قطع الطريق للطليع، ولا للردء. ويثبت بشهادة عدلين، أو الإقرار مرة. ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات. ولو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم يقبل. ولو قالوا: عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء قبل.

[ 569 ]

ولو شهد اثنان على بعض اللصوص أنهم أخذوا جماعة أو اثنين وشهد هؤلاء الجماعة أو الاثنان على بعض آخر غير الأول أنهم أخذوا الشاهدين حكم بشهادة الجميع. واللص محارب، فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته، فإن أدى الدفع الى قتله كان هدرا، وإن أدى الى قتل المالك كان شهيدا، ويقتص من اللص، وكذا الطرف. ويجوز الكف عنه، إلا أن يطلب نفس المالك، فلا يجوز الاستسلام، فإن عجز عن المقاومة هرب مع المكنة. المطلب الثاني الحد واختلف علماؤنا: فقيل: يتخير الإمام بين القتل والصلب والقطع مخالفا والنفي (1). وقيل (2): إن قتل قتل قصاصا، فإن عفا الولي قتل حدا. ولو قتل وأخذ المال استرجع منه، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب. وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي. وإن جرح ولم يأخذه اقتص منه ونفي، وإن أشهر السلاح وأخاف خاصة نفي لا غير، فإن تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون حقوق الناس من مال أو جناية. ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط الحد أيضا. وإذا قطع بدئ باليد اليمنى (3)، ثم تحسم، ثم تقطع رجله اليسرى وتحسم. وليس الحسم فرضا. ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الموجود خاصة، فإن فقدا انتقل الى غيرهما. ويصلب المحارب حيا على التخيير، ومقتولا على الآخر. ولا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن.

(1) المقنعة: كتاب الحدود ب 8 الحد في السرق و... ص 804.
(2) السرائر: كتاب الحدود باب حد المحارب ج 3 ص 506.
(3) في (ب): " باليمنى ".

[ 570 ]

ولو شرطنا في الصلب القتل امر بالاغتسال والتكفين قبل القتل، ولا يعاد بعده. وإذا نفي كوتب (1) كل بلد يقصده أنه محارب، فلا يباع (2) ولا يعامل، ويمنع من مؤاكلته ومشاربته ومجالسته الى أن يتوب. فإن قصد دار الكفر منع، فإن مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه. ويجب (3) قتل المحارب قودا إذا قتل غيره طلبا للمال مع التساوي في الإسلام والكفر. ولو عفا الولي قتل حدا، سواء كان المقتول كفوا أو لا (4). ولو قتل لا للمال فهو قاتل عمدا أمره الى الولي خاصة. ولو جرح طلبا للمال اقتص الولي أو عفا، فلا يجب - حينئذ - الاقتصاص. ولا يشترط في قطعه أخذ النصاب، ولا أخذه من حرز، وعلى التخيير يجوز قطعه، بل قتله وإن لم يأخذه. والمختلس والمستلب والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة لا يقطع واحد منهم، بل يؤدب، ويسترد منه المال. المبنج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد، ولا يقطع أحدهما. ولو جرح قاطع الطريق فسرى تحتم قتله قصاصا أو حدا، وعلى التخيير إن عفا الولي تخير الحاكم بين الأربعة. ولو مات المحارب (5) قبل استيفاء الحد لم يصلب. ومن استحق يمناه بالسرقة ويسراه بالقصاص قدم القصاص، ويمهل حتى يندمل ثم يقطع بالسرقة. ولو استحق يمناه بالقصاص ثم قطع الطريق قدم القصاص، ثم قطعت رجله اليسرى من غير إمهال. وكذا يوالى بين القطعين في قطع الطريق.

(1) في (ب) زيادة " الى " وفي المطبوع.
(2) في (ش 132، ص): " فلا يبايع ".
(3) في (ب): " وقيل: يجب ".
(4) في (ش 132): " أو غير كفو ".
(5) " المحارب " ليست في (ش 132).

[ 571 ]

المطلب الثالث في الدفاع يجب الدفاع عن النفس والحريم بما استطاع، ولا يجوز الاستسلام. وللإنسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل، لكن لا يجب، ويقتصر على الأسهل، فإن لم يندفع به ارتقى الى الصعب، فإن لم يندفع فإلى الأصعب، فلو كفاه الصياح والاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه، فإن لم يندفع خاصمه بالعصا، فإن لم يفد فبالسلاح. ويذهب دم المدفوع هدرا، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا. ولو قتل الدافع كان كالشهيد، ويضمنه المدفوع، وكذا جنايته بخلاف المدفوع (1). ولا يبدأه إلا مع العلم بقصده، فيدفعه مقبلا، فإن أدبر كف عنه واجبا، فإن عطله مقبلا اقتصر عليه، لاندفاع الضرر بذلك. ولو قطع يده مقبلا فهدر في الجناية والسراية: فإن قطع اخرى مدبرا ضمنها وضمن سرايتها، فإن اندملت فالقصاص في اليد، وإن اندملت الاولى وسرت الثانية فالقصاص في النفس (2) بعد رد نصف الدية فإن أقبل بعد ذلك فقطع رجله وسرى الجميع قيل (3): ضمن ثلث الدية، أو يقتص منه بعد رد ثلثي الدية. ولو قطع يديه مقبلا ثم رجله مدبرا وسرى الجميع ضمن نصف الدية، أو يقتص منه بعد رد النصف إليه، لتوالي الجرحين هنا، فصار كجرح واحد، بخلاف الاولى. ولو قيل في الاولى كذلك كان أقرب، لسقوط اعتبار الطرف مع السراية، كما لو قطع يده وآخر رجله ثم الأول يدا اخرى وسرى الجميع فإنهما يتساويان قصاصا ودية. ولو وجد مع زوجته أو ولده أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع كان له دفعه فإن امتنع فله قتله. ومن اطلع على قوم فلهم زجره، فإن امتنع من الكف عنهم فرموه بحصاة

(1) " وكذا جنايته بخلاف المدفوع " ليست في المطبوع.
(2) في (ش 132، ص) زيادة " فإن سرتا ثبت القصاص في النفس ".
(3) المبسوط: كتاب الدفع عن النفس ج 8 ص 76.

[ 572 ]

أو عود فهدر. ولو بادروا الى رميه من غير زجر ضمنوا الجناية. ولو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره، فإن رماه - حينئذ - ضمن، إلا مع تجرد المرأة فإن له رميه لو امتنع بالزجر عن الكف، إذ ليس للمحرم التطلع على العورة والجسد. وللإنسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه، ولا ضمان لو تلفت. ولو انتزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض فلا ضمان، وله تخليص نفسه باللكم والجرح، فإن لم يمتنع جاز قتله، ولا يرتقي الى الأصعب إلا مع الحاجة إليه، فإن ارتكبه مع إمكان الدفاع بالأسهل ضمن. ولو أدب زوجته على الوجه المشروع قيل (1): يضمن، لأن التأديب مشروط بالسلامة، ويشكل بأنه من التعزير السائغ. أما الصبي لو أدبه أبوه أو جده له فمات ضمنا ديته في مالها. ولو قطع سلعة بإذن صاحبها فمات فلا دية. ولو كان مولى عليه ضمن الدية إن كان وليا كالأب والجد، وكذا الأجنبي، ولا قصاص عليه. ولو قتله في منزله وادعى إرادة نفسه أو ماله وأنكر وارثه فأقام البينة أنه دخل عليه بسيف مشهر مقبلا على صاحب المنزل سقط الضمان، لرجحان صدق المدعي. والفارسان إذا صال كل منهما على صاحبه ضمن ما يجنيه عليه، فإن كف أحدهما فصال الآخر فقصد الكاف الدفع فلا ضمان عليه فيما يجنيه بالدفع مع عدم تجاوز الحاجة، ويضمن الآخر الجميع. ولو تجارح اثنان وادعى كل منهما الدفع حلف المنكر. ولو أمره نائب الإمام بالصعود الى نخلة أو النزول الى بئر فمات: فإن أكرهه ضمن الدية، ولو كان لمصلحة المسلمين فالدية في بيت المال. ولو لم يكرهه فلا ضمان. وكذا لو أمر إنسان غيره بذلك من غير إجبار.

(1) المبسوط: كتاب الأشربة المسكرة ج 8 ص 66.

[ 573 ]

المقصد الثامن في حد المرتد وفيه فصلان: الأول المرتد وهو الذي يكفر بعد الإسلام، سواء كان الكفر قد سبق إسلامه أو لا. وهو (1) يحصل: إما بالفعل كالسجود للصنم، وعبادة الشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات، وكل فعل يدل على الاستهزاء صريحا. وإما بالقول كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما علم ثبوته (2) من دين الإسلام ضرورة، أو على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمد (صلى الله عليه وآله)، سواء كان القو عنادا أو اعتقادا (3) أو استهزاء. ويشترط في المرتد: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا عبرة بارتداد الصبي. نعم، يؤدب بما يرتدع به. وكذا المجنون لا عبرة بردته. ولو ارتد عاقلا ثم جن: فإن كان عن فطرة قتل، وإلا فلا، لأن قتله مشروط بالامتناع عن التوبة. ولا حكم لامتناع المجنون، ولو اكره على الردة لم يكن مرتدا،

(1) في (ب، ش 132): " وقد يحصل ".
(2) " ثبوته " ليست في المطبوع.
(3) " أو اعتقادا " ليست في المطبوع.

[ 574 ]

وله إظهار كلمة الكفر للتقية. ولو شهد بردته اثنان فقال: كذبا لم يسمع منه. ولو قال: كنت مكرها: فإن ظهرت علامة الإكراه - كالأسير - قبل، وإلا ففي القبول نظر، أقربه العدم. ولو نقل الشاهد لفظا فقال: صدق لكني كنت مكرها قبل، إذ ليس فيه تكذيب. ولو شهد بالردة لم يقبل دعوى الإكراه على إشكال، فإن الإكراه ينفي الردة دون اللفظ. ولا عبرة بارتداد الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه. ولو ادعى عدم القصد أو الغفلة أو السهو أو الحكاية من الغير صدق من غير يمين. وفي الحكم بارتداد السكران أو إسلامه إشكال، أقربه المنع مع زوال التمييز على رأي. والأسير إذا ارتد مكرها فافلت (1) لم يفتقر الى تجديد الإسلام. ولو امتنع من تجديده حيث عرض عليه دل على اختياره في الردة. ولو ارتد مختارا فصلى صلاة المسلمين لم يحكم بعوده، سواء صلى في بلاد المسلمين أو دار الحرب على إشكال. الفصل الثاني في أحكام المرتد ومطالبه ثلاثة: الأول: حكمه في نفسه المرتد إن كان عن فطرة وكان ذكرا بالغا عاقلا وجب قتله، ولو تاب لم تقبل توبته. ويتولى قتله الإمام، ويحل لكل سامع قتله. ولو قتل مسلما قتله الولي قصاصا، وسقط قتل الردة، فإن عفا الولي قتل بالردة. ولو قتل خطأ فالدية في ماله، إذ لا عاقلة له، وهي مخففة مؤجلة، فإن قتل

(1) في (ب): " فاطلق ".

[ 575 ]

أو مات حلت كالديون المؤجلة. ولو كان عن غير فطرة استتيب: فإن تاب عفي عنه، وإلا قتل. وروي: أنه " يستتاب ثلاثة أيام " (1)، وقيل (2): القدر الذي يمكن معه الرجوع واستتابته واجبة. ولو قال: حلوا شبهتي احتمل الإنظار الى أن تحل شبهته وإلزامه التوبة في الحال، ثم يكشف له. ولو تاب فقتله من يعتقد بقاءه على الردة قيل: يقتل، لتحقق قتل المسلم ظلما (3). ويحتمل عدمه، لعدم القصد الى قتل المسلم. والمرأة تستتاب وإن ارتدت عن فطرة، فإن تابت عفي عنها، وإن لم تتب لم تقتل وإن كانت عن فطرة، بل تحبس دائما، وتضرب أوقات الصلوات، فإن تابت عفي عنها، وإلا فعل بها ذلك دائما. ولو تكرر الارتداد من الرجل قتل في الرابعة. وروي: في الثالثة (4). ولو اكره الكافر على الإسلام: فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم بإسلامه، وإن كان ممن لا يقر حكم به. وكلمة الإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ولا يشترط أن يقول: وأبرأ من كل دين غير الإسلام. ولو كان مقرا بالله تعالى وبالنبي (صلى الله عليه وآله) لكنه جحد عموم نبوته أو وجوده أو جحد فريضة علم ثبوتها من دين الإسلام لم يكف الإقرار بالشهادتين في التوبة، بل لابد من زيادة تدل على رجوعه عما جحده. فيقول من جحد عموم النبوة: أشهد أن محمدا رسول الله الى الخلق أجمعين، أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خالف الإسلام.

(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب حد المرتد ح 5 ج 18 ص 548.
(2) المبسوط: كتاب المرتد ج 7 ص 282 - 283.
(3) المبسوط: كتاب قتال أهل الردة ج 8 ص 72.
(4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب مقدمات الحدود ح 1 ج 18 ص 313.

[ 576 ]

ولو زعم أن المبعوث ليس هو هذا النبي (صلى الله عليه وآله) (1) بل آخر يأتي بعد افتقر أن يقول: هذا المبعوث هو رسول الله، أو يتبرأ من كل دين غير الإسلام. وكذا لو جحد نبيا أو آية من كتابه تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكته أو استباح محرما فلابد في إسلامه من الإقرار بما جحده. ولو قال: أشهد أن النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) لم يحكم بإسلامه، لاحتمال أن يريد [ بالنبي ] (3) غيره. ولو قال: أنا مؤمن أو مسلم فالأقرب أنه إسلام في الكافر الأصلي أو جاحد الوحدانية (4)، بخلاف من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه، لأنه يحتمل أن يكون اعتقاده أن الإسلام ما هو عليه. والأقرب قبول توبة الزنديق، وهو الذي يستتر بالكفر. ولا يجري على المرتد رق، سواء كان رجلا أو امرأة، وسواء التحق بدار الكفر أو لا. المطلب الثاني حكمه في ولده إذا علق قبل الردة فهو مسلم، فإن بلغ مسلما فلا بحث، وإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب، فإن تاب وإلا قتل. ولو قتله قاتل قبل وصفه الكفر قتل به، سواء قتله قبل بلوغه أو بعده. ولو علق بعد الردة وكانت امه مسلمة فكالأول، وإن كانت مرتدة والحمل بعد ارتدادهما معا فهو مرتد بحكمهما لا يقتل المسلم بقتله. وهل يجوز استرقاقه؟ قيل: نعم، لأنه كافر بين كافرين (5)، وقيل: لا (6)، لأن أباه لا يسترق، لتحرمه بالإسلام. فكذا الولد، فإذا بلغ واختار الكفر استتيب، فإن تاب وإلا قتل، سواء علق قبل الارتداد أو بعده.

(1) في (ب، ش 132، 2145): " ليس هو هذا (عليه السلام) ".
(2) في (ب، ش 132) بتقديم وتأخير.
(3) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المطبوع.
(4) في (ص): " أو جاحدا لوحدانيته ". (5 و 6) المبسوط: كتاب المرتد ج 7 ص 286.

[ 577 ]

وأما ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنه يبقى بعد البلوغ بقبول الجزية أو يحمل الى مأمنه ثم يصير حربيا. المطلب الثالث في أمواله وتصرفاته المرتد إن كان عن فطرة زالت أملاكه عنه في الحال، وقسمت أمواله أجمع بين ورثته وبانت زوجته، وامرت بعدة الوفاة في الحال وإن لم يدخل بها على الأقوى، وإن التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول بينه وبين الإمام أو هرب. وإن كان عن غير فطرة لم تزل أملاكه عنه، ويحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف فيها بالإتلاف، فإن عاد فهو أحق بها، وإن التحق بدار الحرب حفظت، وبيع ما يكون الغبطة في بيعه كالحيوان، فإن مات أو قتل انتقل (1) الى ورثته المسلمين، فإن لم يكن له وارث مسلم فهو للإمام. ويقضى من أموال المرتد عن فطرة ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة قبل الارتداد: من مهر وأرش جناية وغير ذلك، ولا يقضى ما يتجدد وإن كان المعامل جاهلا لانتقال أمواله الى ورثته، ولا ينفق عليه. وكذا تقضى الديون والحقوق عن المرتد عن غير فطرة وإن تجددت، وينفق عليه مدة ردته الى أن يتوب أو يقتل، لكن لا يمكن من التصرف فيها والقضاء للمتجدد كما في المحجور [ عليه ] (2). ويقضى عنه نفقة القريب مدة الردة، ويقضى ما يلزمه بالإتلاف حال الردة (3) عن غير فطرة (4)، وما يتجدد له من الأموال بالاحتطاب والاتهاب أو الشراء أو الصيد أو إيجار نفسه فهي كأمواله. أما المرتد عن فطرة: فالأقرب عدم دخول ذلك كله في ملكه، وتصرفات المرتد عن غير فطرة - كالهبة والعتق والتدبير والوصية - غير ماضية، لأنه محجور

(1) في (ص) زيادة " ماله ".
(2) أثبتناه من المطبوع.
(3) في (ب، ش 132) زيادة " وهل يقضى ما يلزمه بالإتلاف حال الردة؟ إشكال ".
(4) " عن غير فطرة " لا توجد في (ب).

[ 578 ]

عليه، فإن تاب نفذ، إلا العتق، ويمضي ما لا يتعلق بأمواله. وهل يثبت الحجر بمجرد الردة أو بحكم الحاكم؟ الأقوى (1) الأول. وأما المرتد عن فطرة فلا ينفذ شئ من تصرفاته البتة. وأما التزويج: فإنه غير ماض من المرتد عن فطرة وغيرها، سواء تزوج بمسلمة لاتصافه بالكفر أو بكافرة لتحرمه بالإسلام. وليس له ولاية التزويج على أولاده، ولا على مماليكه. وتعتد زوجة المرتد عن غير فطرة من حين الارتداد عدة الطلاق، فإن رجع في العدة فهو أحق بها، وإلا بانت منه بغير طلاق، ولا فسخ سوى الارتداد. وكل ما يتلفه المرتد على المسلم فهو ضامن له، سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام حالة الحرب وبعد انقضائها، وسواء كان عن فطرة أو لا. أما الحربي فإن أتلف في دار الإسلام ضمن، والأقرب في دار الحرب الضمان أيضا. وإذا نقض الذمي عهده ولحق بدار الحرب فأمان أمواله باق، فإن مات ورثه الذمي والحربي، فإن انتقل الى الحربي زال الأمان عنه. وأما أولاده الصغار فهم على الذمة فإذا بلغوا خيروا بين عقد الذمة بالجزية وبين رجوعهم الى مأمنهم.

(1) في (ش 132، ص): " الأقرب ".

[ 579 ]

كتاب الجنايات

[ 581 ]

كتاب الجنايات القتل من أعظم الكبائر، ويتعلق به القصاص، أو الدية والكفارة. فهنا قطبان وخاتمة: الأول القصاص وفيه بابان: الأول في قصاص النفس وفيه مقاصد: الأول في القاتل وفيه فصول: الأول في الموجب وهو: إتلاف النفس المعصومة المكافئة عمدا ظلما، مباشرة أو تسبيبا، منفردا أو بالشركة. فلو قتل غير معصوم الدم - كالحربي، والزاني المحصن، والمرتد، وكل من أباح الشرع قتله - فلا قصاص. وكذا لو قتل غير المكافئ، كالمسلم يقتل الذمي، والحر العبد.

[ 582 ]

ولو قتل معصوما مكافئا خطأ أو شبيه عمد فلا قصاص. ولو قتله عمدا غير ظلم - كالمقتول قصاصا - فلا قصاص. وأقسام القتل ثلاثة: عمد محض، وخطأ محض، وعمد شبيه الخطأ. فالعمد: هو مناط القصاص، وهو: أن يكون الجاني عامدا في قصده وفعله. ويتحقق بقصد البالغ العاقل الى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا، أو الى الفعل الذي يحصل به القتل غالبا. أما لو قصد الى الفعل الذي يحصل به الموت وليس قاتلا في الغالب، ولا قصد به القتل - كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف فاتفق القتل - فالأقرب أنه ليس بعمد وإن أوجب الدية. وأما شبيه العمد فهو أن يكون عامدا في فعله، مخطئا في قصده، مثل: أن يضرب للتأديب فيموت، أو يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان. وأما الخطأ المحض، فأن يكون مخطئا في فعله وقصده، وهو أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه، مثل: أن يقصد صيدا أو هدفا أو عدوا أو غيره فيصيبه فيقتله، أو أن لا يقصد الفعل أصلا، كمن تزلق رجله فيسقط على غيره. الفصل الثاني في أقسام العمد وهي اثنان: الأول: المباشرة، وهو نوعان: الأول: أن يضربه بمحدد - وهو ما يقطع ويدخل في البدن - كالسيف والسكين والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب. فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فهو قتل عمد. وإن جرحه جرحا صغيرا، كشرطة الحجام، أو غرزة بإبرة أو شوكة، فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الاذن فمات فهو عمد أيضا.

[ 583 ]

وإن كان في غير مقتل، فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو كالكبير، لأنه قد يشتد ألمه ويفضي الى القتل. وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا - كشرطة الحجام - فإن بقي من ذلك ضمنا حتى مات، أو حصل بسببه تشنج أو تآكل أو ورم حتى مات فهو عمد. وإن مات في الحال بغير تجدد شئ من ذلك، فالأقرب وجوب الدية في ماله. الثاني: أن يضربه بمثقل يقتل مثله غالبا، كاللت والمطرقة والخشبة والحجارة الكبيرة، أو يضربه بحجر صغير أو عصا، أو يلكزه بها في مقتل، أو في حال ضعف المضروب بمرض أو صغر، أو في زمن مفرط الحر أو البرد، بحيث يقتله بتلك الضربة، أو يكرر الضرب عليه حتى يقتله بما يقتل غالبا عدده. وكل ذلك يوجب القود. أما لو ضربه بشئ صغير جدا - كالقلم والاصبع - في غير مقتل، أو مسه بالكبير من غير ضرب فلا قود ولا دية. وكذا يجب القصاص بالذبح والخنق. القسم الثاني: التسبيب، وفيه مطالب: الأول: انفراد الجاني بالتسبيب وله صور: أ: لو خنقه بيده أو بحبل أو منديل، أو بشئ يضعه على فيه وأنفه، أو يضع يديه عليهما ولا يرسلهما حتى يموت، أو لم يرخ عنه الحبل حتى انقطع نفسه، أو صار ضمنا حتى مات فهو عمد. ولو حبس نفسه يسيرا، فإن كان ضعيفا - كالمريض - فكذلك، وإن لم يكن، وكان لا يقتل غالبا ثم أرسله فمات، فالأقرب الدية إن لم يقصد القتل أو اشتبه. والقصاص إن قصده.

[ 584 ]

وكذا لو داس بطنه، أو عصر خصيته حتى مات، أو أرسله منقطع القوة أو ضمنا حتى مات. ب: لو رماه بسهم فقتله قتل. وكذا لو رماه بحجر المنجنيق أو غيره، أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة الى زمانه وبدنه، أو ضربه من دون ذلك فأعقبه مرضا ومات به. ج: لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات، أو أعقبه مرضا مات به، أو ضعف قوة حتى تلف بسببه، فهو عمد. ويختلف ذلك باختلاف الناس في قواهم، واختلاف الأحوال والأزمان، فالريان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحر، وبارد المزاج يصبر على الجوع أكثر من حاره. ولو حبس الجائع حتى مات جوعا، فإن علم جوعه لزمه القصاص، كما لو ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح. وإن جهله ففي القصاص إشكال. فإن نفيناه ففي إيجاب كل الدية أو نصفها إحالة للهلاك على الجوعين إشكال. د: أن يسقيه سما قاتلا أو يطعمه شيئا قاتلا فيموت به فهو عمد. ولو كان مما يقتل كثيره فأطعمه الكثير فكذلك. وإن أطعمه القليل فاتفق الموت به فهو عمد إن قصد القتل، وإلا فلا. ويختلف باختلاف الأمزجة. ه‍: أن يطرحه في النار أو الماء فيموت فهو عمد إن لم يتمكن من التخلص، لكثرة الماء أو النار، أو لضعفه عن التخلص بمرض أو صغر أو رباط، أو منعه عن الخروج، أو كان في وهدة (1) لا يتمكن من الصعود، أو ألقاه في بئر ذات نفس، عالما بذلك فمات. ولو ألقاه في ماء يسير يتمكن من الخروج عنه فلم يخرج اختيارا حتى مات

(1) الوهدة: الهوة تكون في الأرض، والمكان المنخفض كأنه حفرة وليس لها حرف. انظر لسان العرب: مادة " وهد ".

[ 585 ]

فلا قود ولا دية، لأن الموت حصل بلبثه، وهو مستند إليه لا الى الجاني. وإن تركه في نار يتمكن من التخلص منها لقلتها، أو لكونه في طرفها يمكن الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص. وفي الضمان إشكال، أقربه السقوط إن علم منه أنه ترك الخروج تخاذلا. ولو لم يعلم ضمنه وإن قدر على الخروج، لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضاءه بالملاقاة، فلا يظفر بوجه المخلص. ولو لم يمكنه الخروج إلا الى ماء مغرق فخرج (1)، ففي الضمان إشكال. ولو لم يمكنه إلا بقتل نفسه، فالإشكال أقوى، والأقرب الضمان، لأنه صيره في حكم غير مستقر الحياة. ولو غرقه آخر، لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة بالضمان على الأول. فإن كان وارثا منع من الإرث في صورة ضمان الثاني. ويحصل العلم بقدرته على الخروج بقوله: أنا قادر على الخروج، أو بقرائن الأحوال المعلومة. ولو جرحه فترك المداواة من الجرح المضمون فمات ضمنه، لأن السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون. بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج إذا تركه تخاذلا، لأن التلف من النار ليس بمجرد الإلقاء بل بالاحتراق المتجدد، ولولا المكث لما حصل. وكذا لو فصده وترك شده على إشكال. و: لو سرت جناية العمد، ثبت القصاص في النفس. فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت الى نفسه قتل الجارح. ز: لو أوقع نفسه من علو على انسان فقتله قصدا، وكان يقتل مثله غالبا أو نادرا مع قصد القتل فهو عمد. ولو لم يقصد في النادر القتل فهو عمد الخطأ، ودمه هدر.

(1) في (ص): " فغرق " وفي المطبوع " فغرق " خ ل.

[ 586 ]

ولو ألقاه غيره قاصدا للأسفل، قيد به وبالواقع إن كان الوقوع مما يقتل. ولو لم يقصد الأسفل ضمن ديته وقتل بالواقع. ح: أن يقتله بسحره إن قلنا: إن للسحر حقيقة، وهو عمد. وقيل (1): يقتل حدا لا قصاصا، بناءا على أنه لا حقيقة له. المطلب الثاني أن يشاركه حيوان مباشر فلو ألقاه في أرض مسبعة مكتوفا فافترسه الأسد اتفاقا فلا قود وعليه الدية. ولو ألقاه الى السبع فافترسه وجب القصاص مع العمد. وكذا لو جمع بينه وبين الأسد في مضيق. ولو فعل به الأسد ما لا يقتل غالبا ضمن الدية ولا قصاص. ولو أنهشه حية قاتلا فمات قتل به. وكذا لو طرح عليه حية قاتلا فنهشته فهلك، أو جمع بينه وبينها في مضيق، لأنه يقتل غالبا. ولو كتفه وألقاه في أرض غير معهودة بالسباع فاتفق افتراسه ضمن ديته ولا قصاص. ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله فهو عمد. وكذا لو ألقاه الى أسد ولا يتمكن من الفرار عنه فقتله، سواء كان في مضيق أو برية. ولو ألقاه الى البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه القود على إشكال ينشأ من تلفه بسبب غير مقصود، نعم يضمن الدية. أما لو وصل فالتقمه بعد وصوله فإنه عمد. ولو ألقاه في ماء قليل فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فعليه الدية لا القود. ولو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا فعليه القصاص بعد رد نصف الدية عليه. وكذا لو شاركه في القتل من لا يقتص منه، كالأب لو شارك أجنبيا في قتل

(1) المبسوط: كتاب كفارة القتل، ج 7 ص 260.

[ 587 ]

ولده، وكالحر لو شارك عبدا في قتل عبد، فإن القصاص يجب على الأجنبي والعبد دون الأب والحر، لكن يؤخذ منهما نصف الدية أو القيمة يدفع الى المقتص منه. ولو جرحه ونهشته حية فمات منهما فعليه نصف الدية، أو يقتص بعد رد النصف. ولو جرحه مع ذلك سبع فعليه الثلث، ويحتمل النصف. ولا ينظر الى عدد الحيوان. المطلب الثالث أن يشاركه المجني عليه إذا جرحه فداوى جرحه بما فيه سم، فإن كان مجهزا فلا قود على الجاني، بل عليه قصاص الجرح خاصة، والقاتل هو المجروح. وإن لم يكن مجهزا والغالب معه السلامة أو التلف فاتفق الموت سقط ما قابل فعل المجروح، ووجب على الجارح ما قابل فعله، فتكون الجناية بينهما بالسواء، يقتص من الجاني بعد رد نصف الدية. وكذا لو خاط جرحه في لحم حي فمات منهما. ولو قدم إليه طعاما مسموما، فإن علم وكان مميزا فلا قود ولا دية. وإن لم يعلم فأكل فمات فللولي القود، لأن المباشرة ضعفت بالغرور، سواء خلطه بطعام نفسه وقدمه إليه، أو أهداه إليه، أو خلطه بطعام الآكل ولم يعلم، أو بطعام أجنبي، وقدمه إليه من غير شعور أحد. ولو قصد قتل غير الآكل ضمن دية الآكل. ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه، فأكله من غير شعور فمات قيل (1): عليه القود. ويحتمل الدية. ولو جعل السم في طعام نفسه وجعله في منزله، فدخل إنسان فأكله فلا ضمان بقصاص ولا دية، سواء قصد قتل الآكل أو لا مثل: أن يعلم أن ظالما

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 45.

[ 588 ]

يريد هجوم داره، فيترك السم في الطعام ليقتله إذا لم يقدمه إليه. ولو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم يضمنه. ولو كان السم مما لا يقتل غالبا فهو شبيه عمد. ولو حفر بئرا بعيدة في طريق، ودعا غيره مع جهله فوقع فمات فعليه القود، لأنه مما يقتل غالبا. المطلب الرابع أن يشاركه إنسان آخر إذا اشترك اثنان فصاعدا في قتل واحد قتلوا به أجمع، بعد أن يرد الولي ما فضل عن دية المقتول، فيأخذ كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته. وإن شاء الولي قتل واحدا ويرد الباقون دية جنايتهم عليه. وإن شاء قتل أكثر ويرد الباقون دية جنايتهم على المقتولين، فإن فضل لهم شئ رده الولي. وتتحقق الشركة بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل لو انفرد، أو يكون له شركة في السراية مع القصد الى الجناية. ولو اتفق جمع على واحد وضرب كل واحد سوطا فمات وجب القصاص على الجميع. ولا يعتبر التساوي في الجناية، بل لو جرحه واحد جرحا وآخر مائة، ثم سرى الجميع فالجناية عليهما بالسوية، وتؤخذ الدية منهما سواء. ولو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح، بأن لا تبقى معه حياة مستقرة، وذبحه آخر فعلى الأول: القود، وعلى الثاني: دية الميت. ولو كانت حياته مستقرة فالأول: جارح، والثاني: قاتل، سواء كانت جناية الأول مما يقضى معها بالموت غالبا كشق الجوف والآمة (1)، أو لا يقضى كقطع الأنملة.

(1) الآمة: الشجة التي بلغت ام الرأس، وهي الشجة التي تجمع ام الدماغ، وهي أشد الشجاج. مجمع البحرين (مادة: أمم).

[ 589 ]

ولو قطع واحد يده وآخر رجله، فاندملت إحداهما وهلك بالاخرى، فمن اندمل جرحه فهو جارح عليه ضمان ما فعل، والآخر قاتل عليه القصاص في النفس أو الدية، لكن يقتل بعد رد دية الجرح المندمل على إشكال. ولو مات بهما فهما قاتلان. فلو ادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي لم ينفذ تصديقه في حق الآخر، فلا يتسلط الولي على الآخر بالقصاص مجانا، ولا بكمال الدية، بل بقدر قسطه بعد يمينه. ويأخذ من الآخر أرش جناية ما صدقه عليه، أو يقتص فيه خاصة. ولو صدق المدعي الشريك في الجناية لم يلتفت إليه مع تكذيب الولي. الفصل الثالث في بيان الزهق وفيه مطالب: الأول في أقسامه وهي ثلاثة: شرط، وعلة، وسبب. فالشرط: ما يقف عليه تأثير المؤثر، ولا مدخل له في العلية، كحفر البئر بالنسبة الى الوقوع، إذ الوقوع مستند الى علته وهي التخطي، ولا يجب به قصاص بل الدية. وأما العلة: فهو ما يستند الفعل إليه، كالجراحات القاتلة، فإنها تولد السراية، والسراية مولدة للموت. وأما السبب: فهو ما له أثر ما في التوليد كما للعلة، لكنه يشبه الشرط من وجه، ومراتبه ثلاث: الاولى: الإكراه، فإنه يولد في المكره داعية القتل غالبا، والقصاص عندنا: على المباشر خاصة دون الآمر، لأنه قتل عمدا ظلما، لاستبقاء نفسه، فاشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله، ولو وجبت الدية كانت على المباشر أيضا.

[ 590 ]

فلا يتحقق الإكراه في القتل عندنا، ويتحقق فيما عداه - كقطع اليد والجرح - فيسقط القصاص عن المباشر. وفي وجوبه على الآمر إشكال ينشأ: من أن السبب هنا أقوى، لضعف المباشرة بالإكراه، ومن عدم المباشرة. وعلى كل تقدير يضمن الآمر فيما يتحقق فيه الإكراه، وأما ما لا يتحقق فيه - كقتل النفس - فإنه لا يجب عليه قصاص ولا دية. نعم، يحبس دائما الى أن يموت. هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا، ولو كان غير مميز - كالطفل، والمجنون، والجاهل بانسانية المرمى - فالقصاص على الآمر، لأن المباشر كالآلة ولا فرق بين الحر والعبد. ولو كان مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود، والدية على عاقلة المباشر، وقيل (1): يقتص منه إن بلغ عشرا. والمملوك المميز يتعلق برقبته، وقيل (2): إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية. ولو قال: اقتلني وإلا قتلتك لم يجز القتل، فإن فعل ففي القصاص إشكال ينشأ من إسقاط حقه بالإذن، فلا يتسلط الوارث، ومن كون الإذن غير مبيح، فلا يرتفع العدوان، كما لو قال: اقتل زيدا وإلا قتلتك. ولو قال: اقتل نفسك، فإن كان مميزا فلا قود. وهل يتحقق إكراه العاقل هنا؟ إشكال، وإن كان غير مميز فعلى الملزم القود. ولو قال: اقطع يد هذا وإلا قتلتك، كان القصاص على الآمر، لتحقق الإكراه هنا. ولو قال: اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلتك، فاختار المكره أحدهما ففي القصاص على المباشر إشكال ينشأ من تحقق الإكراه ولا مخلص إلا بأحدهما،

(1) النهاية: كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 416 - 417.
(2) الخلاف: كتاب الجنايات م 39 ج 5 ص 176.

[ 591 ]

ومن عدم الإكراه على التعيين. الثانية: شهادة الزور تولد في القاضي داعية القتل غالبا من حيث الشرع فيناط به القصاص. فلو شهد اثنان بما يوجب القتل كالقصاص أو الردة، أو شهد أربعة بالزنا أو اللواط فقتل، وثبت أنهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم ولا الحداد، وكان القود على الشهود، لأنه سبب متلف بعادة الشرع. ولو اعترف الولي بكونه عالما بتزويرهم وباشر القصاص فالقصاص عليه دون الشهود. ولو لم يباشر فالقصاص على الشهود خاصة على إشكال ينشأ من استناد القتل الى الشهادة والطلب فان شركناه ففي التنصيف إشكال. وكذا لو شهدا ثم رجعا واعترفا بتعمد الكذب بعد القتل فعليهما القصاص. الثالثة: ما يولد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا، كتقديم الطعام المسموم الى الضيف، وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسها عند دعاء الضيف، ويجب فيه القصاص. ولو فعل السبب وقدر المقصود على دفعه، فإن كان السبب مهلكا، والدفع غير موثوق به - كإهمال علاج الجرح - وجب القصاص على الجارح. فإن فقد المعينان، كما لو فتح عرفه فلم يعصبه حتى ينزف الدم، أو تركه في ماء قليل فبقي مستلقيا فيه حتى غرق فلا قصاص. وإن كان السبب مهلكا والدفع ممكن سهل، كما لو ألقى من يحسن السباحة في ماء كثير فلم يسبح احتمل القصاص، لإمكان الدهش عن السباحة. المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة وأقسامه ثلاثة: الأول: أن يغلب السبب المباشرة، وهو فيما إذا لم تكن المباشرة عدوانا كقتل القاضي والجلاد بشهادة الزور، فالقصاص على الشهود.

[ 592 ]

الثاني: أن يصير السبب مغلوبا، كما إذا ألقاه من شاهق فاعترضه ذو سيف وقده بنصفين فلا قصاص على الملقي، عرف ذلك أو لا، بخلاف ما إذا التقمه الحوت عند الإلقاء الى الماء، إذ لا اعتبار بفعل الحوت، فإنه كنصل منصوب في عمق البئر. الثالث: أن يعتدل السبب والمباشرة، كالإكراه مع القتل، وهنا القصاص على المباشر، ولا دية على المكره بل يحبس دائما ولا كفارة أيضا، ويمنع من الميراث على إشكال. ولو أكرهه على صعود شجرة فزلق رجله فمات وجب الضمان. ولو أمره متغلب يعهد منه الضرر عند المخالفة، فهو كالإكراه. ولو أمره واجب الطاعة بقتل من يعلم فسق الشهود عليه فهو شبهة من حيث أن مخالفة السلطان تثير فتنة، وكون القتل ظلما بخلاف العبد إذا أمره سيده فالقصاص على العبد. ولا يباح بالإكراه القتل، ويباح به ما عداه، حتى إظهار لفظة الشرك، والزنا، وأخذ المال، والجراح، وشرب الخمر، والإفطار. ولا أثر للشرط مع المباشرة كالحافر مع المتردي. ولو أمسك واحد وقتل آخر ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن أبدا وسملت عين الناظر. المطلب الثالث في طريان المباشرة على مثلها ويحكم بتقديم الأقوى، كما لو جرح الأول وقتل الثاني، فالقتل على الثاني. ولو أنهى الأول الى حركة المذبوح فقده الثاني فالقصاص على الأول. ولو قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهلك بالسراية فالقود عليهما، لأن سراية الأول لم تنقطع بالثاني، لشياع ألمه قبل الثانية، بخلاف ما لو قطع واحد يده ثم قتله الثاني، لانقطاع السراية بالتعجيل.

[ 593 ]

ولو كان الجاني واحدا دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعا، فإن ثبتت صلحا فإشكال. وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس؟ قيل: نعم إن اتحدت الضربة، وإن فرق لم يدخل. ولو سرى القطع الى النفس فالقصاص في النفس لا الطرف. ولو قتل مريضا مشرفا وجب القود. ولو قتل من شرع في النزع (1) وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعا وجب القود، لأنه قتل مستقر الحياة. ولو قتل رجلا في دار الحرب على زي أهل الشرك فبان مسلما فلا قصاص، وتجب الدية والكفارة. ولو قتل من ظن أنه قاتل أبيه فلا قصاص، وتجب الدية. ولو قال: تيقنت أن أبي كان حيا وجب القود. ولو ضرب مريضا ظنه صحيحا ضربا يهلك المريض وجب القود، إذ ظن الصحة لا يبيح الضرب. المقصد الثاني في شرائط القصاص وهي خمسة: الأول: التساوي في الحرية أو الرق. الثاني: التساوي في الدين. الثالث: انتفاء الابوة عن المقتص منه. الرابع: المساواة في العقل. الخامس: احترام المقتول.

(1) في (ب، ش، ص): " من نزعت أحشاؤه ".

[ 594 ]

فهنا فصول: الأول في الحرية وفيه مطالب: الأول في جناية الأحرار بعضهم على بعض ويقتل الحر بالحر، والحرة بالحرة، والحرة بالحر، ولا يؤخذ من تركتها شئ، والحر بالحرة بعد رد فاضل ديته. ولو امتنع الولي، أو كان فقيرا فالأقرب أن له المطالبة بدية الحرة، إذ لا سبيل الى طل الدم. ويقتص للرجل من المرأة في الأطراف ولا رجوع فيه، وللمرأة من الرجل ولا رد ما لم تبلغ ثلث دية الحر، ويتساويان دية وقصاصا، فإذا بلغت ثلث دية الحر سفلت المرأة وصارت على النصف فيقتص لها منه مع (1) رد التفاوت. فلو قطع ثلاث أصابع منها قطع مثلها منه قصاصا. ولو قطع أربعا لم تقطع الأربع إلا بعد رد دية إصبعين. وهل لها القصاص في إصبعين من دون رد؟ إشكال، ويقوى الإشكال لو طلبت القصاص في ثلاث والعفو عن الرابعة، فإن أوجبنا أخذ إصبعين فلا تطالب بزائد أرشا ولا قصاصا. وهل تتخير حينئذ؟ الأقرب ذلك. ولو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من مائتين، هذا إذا كان القطع بضربة واحدة. ولو كان بضربات، ثبت لها دية الأربع، أو القصاص في الجميع من غير رد. ولو قتل حر حرين فليس لأوليائهما سوى قتله، فأيهما بدر استوفى، وليس لهما المطالبة بالدية إذا قتلاه.

(1) في (ص): " بعد ".

[ 595 ]

ولو قتله أحدهما فالأقرب أن للآخر أخذ الدية من التركة. ولو قطع يمين رجل، ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويساره بالثاني. فإن قطع يد ثالث قيل: وجبت الدية (1)، وقيل (2): يقطع رجله. وكذا لو قطع رابعا. ولو قطع ولا يد له ولا رجل فعليه الدية، لفوات محل الاستيفاء. ولو قتل الجماعة واحدا اقتص منهم. وكذا لو قطعوا طرفا، فلو اجتمع ثلاثة على قطع يده أو قلع عينه اقتص منهم بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته. وله الاستيفاء من واحد ويرد الباقيان على المقتص منه قدر جنايتهما. وتتحقق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل، فلو قطع أحدهم ثلث اليد والثاني ثلثا آخر وأكمل الثالث، أو وضع أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها، واعتمدا حتى التقت الآلتان، فلا قصاص على واحد منهم في اليد، بل في قدر جنايته، لأن كل واحد منهم قد انفرد بجناية عن صاحبه. أما لو أخذ الثلاثة آلة واحدة واعتمدوا عليها حتى قطعوا اليد تحققت الشركة. وكذا لو قطع أحدهم بعض اليد والثاني في موضع آخر والثالث في موضع ثالث، وسرى الجميع حتى سقطت اليد. ولو اشترك حر وحرة في قتل حر فللولي قتلهما، ويؤدي نصف الدية الى الرجل خاصة، وقيل (3): يقسم أثلاثا، وليس بجيد. وله قتل الرجل فتؤدي المرأة الى أوليائه ديتها، وقيل (4): نصف ديتها، وليس بمعتمد. وله قتل المرأة وأخذ نصف الدية من الرجل. ولو قتله امرأتان قتلتا به ولا رد، إذ لا فاضل لهما عن ديته.

(1) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 396 - 397 نقل شرائع الاسلام: كتاب القصاص ج 4 ص 207.
(2) النهاية: كتاب الديات باب في القصاص وديات الشجاج ج 3 ص 447.
(3) المقنعة: ب 16 اشتراك الأحرار و... ص 752.
(4) النهاية: كتاب الديات ب 3 الواحد يقتل اثنين... ج 3 ص 381.

[ 596 ]

ولو كن أكثر فللولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن بالسوية. فلو كن ثلاثا رد دية امرأة الى الجميع، وله قتل اثنتين فترد الثالثة ثلث دية الرجل إليهما بالسوية، وله قتل واحدة فترد الباقيتان عليها ثلث ديتها، وعلى الولي نصف دية الرجل. ولو قتل رجلان امرأة فلها القصاص بعد رد فاضل دية الرجلين عن جنايتهما، فترد الى كل واحد ثلاثة أرباع ديته. وكل موضع يثبت فيه الرد فإنه مقدم على الاستيفاء. ولا يقتل الرجل بالخنثى المشكل إلا بعد رد التفاوت، وهو ربع الدية. ولا تقتل الخنثى بالمرأة إلا بعد رد ربع الدية عليها، وتقتل الخنثى بمثلها. ولو اشترك رجل وخنثى في قتل رجل قتل بعد رد دية الخنثى عليهما بالنسبة، فيأخذ الرجل نصف ديته والخنثى الباقي. ولو اشتركا في قتل امرأة قتلا بعد رد ثلاثة أرباع الدية الى الرجل ونصف الدية الى الخنثى. المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك يقتل العبد بالعبد وبالأمة، والأمة بالأمة وبالعبد إذا كانا لمالك واحد واختار ذلك وإن كانا لمالكين فكذلك إن تساويا في القيمة. ولو تفاوتا فكذلك يقتل الناقص قيمة بالكامل، ولا يرجع مالكه بشئ. وهل يقتل الكامل بالناقص من غير رد؟ الأقرب أنه لابد من الرد. فإن لم يفعل كان له أن يسترق منه بقدر قيمة عبده، ولسيد المقتول الخيار وإن ساواه بين القصاص والاسترقاق إن عفا على مال ولم يفده مولاه به. وهل له الاسترقاق مع إجابة مولاه الى المفاداة؟ الأقرب ذلك. ولا يضمن مولى القاتل جنايته. وإذا فداه مولاه فالأقرب أنه يفدية بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمة

[ 597 ]

القاتل، وقيل (1): يفديه بالأرش وإن زاد على القيمة. أما لو قتل العبد عبدا خطأ، فإن الخيار الى مولى القاتل بين فكه بقيمته، وبين دفعه الى مولى المقتول. فإن فضل منه شئ فهو له، وليس عليه ما يعوز. والمدبر كالقن يقتل - إن قتل عمدا - بالعبد، أو يدفع الى مولى المقتول للاسترقاق، أو يفديه مولاه بقيمة الجناية أو بالأقل من قيمتها، وقيمته على الأقوى. فإن كانت قيمته أكثر لم يكن لمولى المقتول قتله إلا بعد رد الفاضل عن قيمة المقتول، ويقوم مدبرا. وإن دفعه وكانت قيمته أقل أو مساوية بطل التدبير، وقيل (2): لا يبطل، بل ينعتق بموت مولاه الذي دبره. وهل يسعى حينئذ في قيمة المقتول أو قيمة رقبته؟ خلاف. وإن فكه مولاه فالتدبير باق إجماعا. والمكاتب المشروط وغير المؤدي المطلق كالقن أيضا. وإن كان مطلقا قد أدى بعض كتابته تحرر بقدر ما أدى، فلا يقتل بالعبد القن ولا بمن انعتق منه أقل، ويقتل بالحر وبمن انعتق منه مثله أو أزيد. فإذا قتل قنا تعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة، فيسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي منه، أو يباع في نصيب الرق وتبطل الكتابة. ولو قتل خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية، وللمولى الخيار بين فك نصيب الرقبة من الجناية، وبين تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية، وقيل (3): إذا أدى نصف ما عليه فهو كالحر. ولو قتل عبد عبدين كل واحد لمالك اشترك الموليان ما لم يختر مولى الأول

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 7.
(2) المقنعة: باب 16 اشتراك الأحرار والعبيد... ص 751 - 752.
(3) الاستبصار: ب 162 دية المكاتب ح 2 ج 4 ص 277 ذيل حديث.

[ 598 ]

استرقاقه قبل الجناية الثانية فيكون للثاني، وقيل: يقدم الأول (1)، لأن حقه أسبق، ويسقط الثاني لفوات محل استحقاقه. فإن اختار الأول المال وضمن المولى تعلق حق الثاني برقبته، وكان له القصاص، فإن قتله بقي المال في ذمة مولى الجاني. ولو لم يضمن ورضي الأول بتملكه تعلق به حق الثاني، فإن قتله سقط حق الأول، وإن استرق اشترك الموليان. ولو قتل عبدا لجماعة فطلب بعضهم القيمة كان له منه بقدر قيمة حصته من المقتول، وكان للباقين القود بعد رد حصة نصيب من طلب الدية عليه. ولو قتل عبدان عبدا فلمولاه القصاص بعد رد فاضل قيمة الجناية عن المقتول. فإن فضلت قيمة أحدهما عن جنايته أدى الى مولاه الفاضل وقتله، وكذا الآخر، ولو لم يفضل قيمة أحدهما على قدر جنايته كان لمولاه قتلهما معا ولا شئ عليه، ولو فضل أحدهما خاصة رد عليه دون الآخر. ولا يجبر فاضل أحدهما نقصان الآخر، إلا أن يكونا لمالك واحد. ولو طلب الدية كان على كل واحد من الموليين نصف قيمة المقتول، أو يدفع عبده الى مولى المقتول ليسترقه أجمع إن لم يكن في قيمته فضل عن جنايته، وإلا استرق بقدر الجناية. ولو قتل أحدهما، فإن زادت قيمة المقتول عن جنايته رد المقتص عليه الفاضل وأخذ من مولى الآخر قيمة نصف عبده، أو يدفع مولاه عبده إن ساوت قيمته جنايته، أو يدفع ما قابل الجناية وكان الفاضل له. ولو تجاوزت قيمة المقتول قودا قيمة المقتول أولا وأدى مولى المجني عليه الفاضل، أو قتل الناقص إن كان بقدر قيمة عبده، ويسترد مولاه من مولى الرفيع

(1) السرائر: كتاب الديات والجنايات أحكام القود ج 3 ص 357، المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 8.

[ 599 ]

قدر ما أخذ منه عن عبده قصاصا، إما قيمة أو جزءا من الرفيع. ولو ساوى الخسيس نصف قيمة المجني عليه كان لمولاه من الرفيع بقدر نصف الآخر، ولو كانت أقل فكذلك. المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك والأحرار لا يقتل حر بعبد ولا أمة، سواء كان قنا أو مدبرا أو ام ولد، أو مكاتبا مشروطا، أو مطلقا، أدى من كتابته شيئا أو لا، سواء بقي عليه القليل أو الكثير، وسواء كان قيمة العبد أقل من دية الحر أو أكثر، وسواء كان القاتل ذكرا أو انثى أو خنثى. وكذا لا يقتل من انعتق بعضه بالقن، ولا بمن انعتق منه أقل وإن كانت قيمته أكثر بحيث يكون الباقي بقدر قيمة الجاني أجمع. ولو اعتاد الحر قتل العبيد قيل (1): قتل حسما للفساد، وفي رد الفاضل إشكال. ولو قتل المولى عبده ادب وكفر، وقيل (2): يلزم بالقيمة صدقة. ويغرم الحر قيمة عبد غيره يوم قتله ما لم يتجاوز دية الحر، فإن تجاوزت ردت إليها. وكذا يضمن قيمة الأمة يوم التلف ما لم يتجاوز دية الحرة فترد إليها. ولو جني عليه فنقصت قيمته ثم مات ضمن قيمته كملا. ولو كان ذميا لذمي لم يتجاوز بالذكر دية الذمي، ولا بالانثى دية الذمية. ولو كان العبد لامرأة فعليه قيمته وإن تجاوز دية مولاته، ما لم يتجاوز دية الحر. وكذا الجارية لو كانت لرجل كان عليه قيمتها ما لم يتجاوز دية الانثى الحرة. ولو كان للذمي عبد مسلم وجب بيعه عليه، فإن قتل قبل ذلك فالأقرب أن فيه قيمته ما لم يتجاوز دية الحر المسلم، والعبد الذمي للمسلم كالمسلم.

(1) تهذيب الأحكام: ب 14 القود بين الرجال والنساء... ذيل ح 757 ح 10 ص 192، الاستبصار ج 4 ص 273.
(2) الوسيلة: فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض ص 433. النهاية: كتاب الديات باب القود بين الرجال والنساء... ج 3 ص 394.

[ 600 ]

ولو اختلف الجاني والمولى في قيمته يوم قتل قدم قول الجاني مع اليمين وعدم البينة. ولو قتل العبد حرا عمدا قتل به وإن كان مولاه، ولا يضمن المولى جنايته، بل يتخير ولي المقتول بين قتله واسترقاقه، ولا خيار لمولاه لو أراد فكه ولو بأرش الجناية إلا برضا الولي وإن اختار استرقاقه. ولو جرح حرا اقتص منه، فإن طلب الدية تعلقت برقبته، فإن افتكه مولاه وإلا كان للمجني عليه منه بقدر الجناية إن لم تحط بقيمته، أو الجميع إن أحاطت، وليس له قتله وإن أحاطت الجناية برقبته. وهل يفكه مولاه بالأرش أو بالأقل؟ الأقرب الثاني. والأقرب أنه له الافتكاك هنا وإن كره المجروح إذا أراد الأرش. ولو طلب القصاص لم يكن للمولى الفك قهرا. ولو لم يفكه المولى كان للمجروح بيعه أجمع إن أحاطت الجناية برقبته، وبيع ما يساوي الجناية إن لم تحط. ولو قتل العبد حرا أو عبدا خطأ تعلقت الجناية برقبته، فإن اختار المولى فكه، وإن شاء دفعه الى الولي، وليس للولي هنا خيار بل للمولى. وهل يفكه بالجناية أو بالأقل؟ الأقرب الثاني. والمدبر كالقن، وكذا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد (1). ولو أدى المطلق البعض عتق منه بقدر ما أدى، وكان للحر القصاص في الطرف منه والنفس، ويتعلق برقبته من دية الخطأ بقدر الرقية، وعلى الإمام بقدر الحرية. ولو قتل العبد حرين على التعاقب اشتركا فيه ما لم يحكم به للأول، وقيل: للثاني (2)، والأول أولى.

(1) في نسخة من المطبوع زيادة " شيئا ".
(2) الاستبصار: ب 159 العبد يقتل جماعة أحرار... ح 2 و 1 ج 4 ص 274 (كما في كتابه الأخبار للشيخ)، النهاية: كتاب الديات ب 4 القود بين الرجال... ج 3 ص 394 - 395، السرائر: كتاب الديات والجنايات باب القود بين الرجال... ج 3 ص 356.

[ 601 ]

ويكفي في الاختصاص اختيار الولي الاسترقاق وإن لم يحكم به حاكم، فإن اختار ولي الأول الاسترقاق ملكه وكان للثاني. هذا إذا كان عمدا، ولو كان خطأ توقف تملك الأول مع اختيار على اختيار مولاه بذله، فإن اختار دفع الأرش للأول لم يملكه، لكن يحكم به للثاني إن اختار مولاه دفعه إليه أيضا، وإلا دفع الأرش. ولو هرب العبد بعد الجناية لم يجب على مولاه شئ ما لم يفرط في حفظه، فإن فرط ضمن الأقل أو الجناية. وكذا لا يضمن مولاه لو تلف بعد الجناية، ما لم يلتزم بدفع الأرش فيضمنه لا الأقل، وكذا لو هرب بعد ضمان الأرش. ولو أعتقه مولاه بعد قتل الحر عمدا ففي الصحة إشكال. نعم لا يبطل حق الولي من القود. ولو باعه أو وهبه وقف على إجازة الولي. ولو كان خطأ صح العتق إن كان مولى الجاني مليا، وإلا فالأقرب المنع، ومع الصحة يضمن الأرض أو الأقل على الخلاف. ولو قتله أجنبي أو مولاه تسلط المجني عليه على القيمة. ولو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا فللولي قتلهما، فيدفع الى الحر نصف ديته. ثم إن زادت قيمة العبد عن جنايته رد على مولاه الزائد ما لم يتجاوز دية الحر فترد إليها، وقيل: يؤدى الى سيد العبد ثمنه خاصة (1)، وليس بجيد. وله قتل الحر، فيؤدي مولى العبد عليه نصف دية الحر، أو يدفع العبد إليه ليسترقه ورثته، وليس لهم قتله.

(1) النهاية: كتاب الديات ب 3 الواحد يقتل اثنين... ج 3 ص 382 - 383، المقنعة: ب 16 اشتراك الأحرار والعبيد... ص 751، المهذب: كتاب الديات باب قتل الاثنين... ج 2 ص 468 - 469.

[ 602 ]

وله قتل العبد، فإن زادت قيمته عن نصف دية الحر فلمولاه الزيادة يدفعها الحر، فإن كانت الزيادة أقل من النصف كان للمولى أخذ الباقي من النصف من الحر، وإن كانت بقدره أداها الحر الى مولاه. ولو اشترك عبد وامرأة في قتل حر فللولي قتلهما ولا رد، إلا أن يزيد قيمة العبد على نصف دية الحر فلمولاه الزيادة على الولي، إلا أن يتجاوز دية الحر فيرد إليها. وله قتل المرأة فيسترق العبد إن قصر عن النصف أو ساواه، وإلا استرق بقدر النصف ولمولاه الفاضل. وله قتل العبد، فإن ساوت قيمته الجناية أو قصرت أخذ الولي من المرأة دية جنايتها، وإن زادت فعلى المرأة الزيادة، ولا يتجاوز بها دية الحر، فإن قصرت عن الدية كان الباقي لولي الدم. وقيمة العبد مقسومة على أعضائه كالحر المقسوم ديته على أعضائه، ففي الواحد كمال القيمة وفي أحد الاثنين النصف، وهكذا فالحر أصل للعبد في المقدر، وما لا تقدير فيه في الحر فالعبد أصل له فيه، فإن الحكومة إنما تتحقق بفرض الحر عبدا خاليا من الجناية، ويقوم حينئذ ثم يفرضه منصفا بها، وينسب التفاوت بين القيمتين فيؤخذ من الدية بقدره. وإذا جنى الحر على العبد بما فيه كمال قيمته تخير مولاه بين دفعه وأخذ قيمته، وبين إمساكه بغير شئ. ولو قطع يده كان للمولى إمساكه والمطالبة بنصف قيمته، وليس له دفعه والمطالبة بقيمته سليما، ولا للجاني ذلك لو أراده، إلا أن يتفقا فيكون بيعا. وكذا كل جناية لا تستغرق القيمة. ولو قطع واحد رجله وآخر يده كان له إمساكه ومطالبة كل بنصف القيمة، وكذا لو قلع آخر عينه وقطع آخر اذنه، وقيل (1): يدفعه إليهما ويلزمهما الدية، أو يمسكه

(1) السرائر: كتاب الديات والجنايات باب القود بين الرجال... ج 3 ص 356، المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 108.

[ 603 ]

مجانا، كما لو كانت الجنايتان من واحد. ولا يقتل الذمي الحر بالعبد المسلم. فإن التحق بدار الحرب فاسترق لم يقتص منه، لأن الاعتبار بوقت الجناية في القصاص. ولو قطع العبد يد حر - وقيمته مائتان - وإصبع آخر احتمل قسمته أسداسا. ولو كان قيمته مائة فكذلك، ويحتمل التنصيف، والأول أقوى. المطلب الرابع في طريان العتق لو جنى الحر على مملوك فسرت الى نفسه فللمولى قيمته أجمع، فإن تحرر ثم سرت لم يجب القصاص. وللمولى أقل الأمرين من قيمة الجناية أو الدية عند السراية، لأن القيمة إن زادت فبسبب الحرية لا شئ له فيها، وإن نقصت لم يلزم الجاني تلك النقيصة، لدخول دية الطرف في دية النفس. فلو قطع يده وهو رق قيمته ألف فعليه النصف. فلو تحرر وقطع آخر يده وثالث رجله ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف ووجب على الجميع دية النفس، فعلى الأول ثلث الألف بعد أن كان عليه النصف للمولى، وعلى الآخرين الثلثان للورثة، وقيل (1): للمولى هنا أقل الأمرين من ثلث القيمة وثلث الدية. ولو جرح عبد نفسه واعتق ثم مات فلا دية، كما لو أتلف عبدا ثم اعتق. ولو قتل عبد عبدا (2) فاعتق القاتل لم يسقط القصاص. ولو جرحه ثم اعتق الجارح ثم مات المجروح فكذلك. ولو قطع حر يده ثم اعتق ثم سرت سقط القود، لعدم التساوي حال الجناية، ويضمن دية حر مسلم، لوقوعها مضمونة فاعتبر حالها حين الاستقرار، ويأخذ السيد نصف قيمته وقت الجناية، والباقي لورثة المجني عليه.

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 38.
(2) في (ش 132) زيادة: " عمدا ".

[ 604 ]

ولو قطع آخر رجله بعد العتق وسرى الجميع فلا قصاص على الأول في نفس ولا طرف، ويضمن نصف دية الحر، وعلى الثاني القود بعد رد نصف الدية إليه. ولو قطع يده رقيقا ورجله حرا فلمولاه عليه نصف قيمته يوم الجناية، وعليه القصاص في الجناية حال الحرية، فإن اقتص المعتق جاز، وإن طلب الدية أخذ النصف له دون مولاه. ولو سرتا فالقصاص في الثانية خاصة بعد رد ما يستحقه المولى، فإن اقتصر الولي على قصاص الرجل فللمولى أخذ نصف قيمة المجني عليه وقت الجناية، فإن فضل من دية اليد شئ كان للوارث، فيحصل له قصاص الرجل وفاضل دية اليد إن زادت عن نصف القيمة. ولو جنى عليه بكمال قيمته ثم سرت بعد عتقه فللمولى كمال القيمة إن ساوت دية الحر أو قصرت، وكان التفاوت بين الدية والقيمة للوارث إن وجد التفاوت، وإلا فلا شئ له. ولو قطع يد عبد فعتق ومات احتمل أن يصرف الى السيد أقل الأمرين من كل الدية أو كل القيمة، بمعنى أن الواجب أقل الأمرين مما لزمه أخيرا بالجناية على الملك أولا، ومثل نسبته من القيمة. ويحتمل أن يصرف أقل الأمرين من كل الدية أو نصف القيمة، بمعنى أن المصروف إليه أقل الأمرين مما لزمه أخيرا بالجناية على الملك أولا، أو مجرد أرش الجناية على الملك. فلو قطع إحدى يدي عبد فعتق ثم جرحه اثنان وسرى الجميع فعلى الجميع دية واحدة، وعلى الجاني في الرق الثلث، وللسيد على أحد الاحتمالين أقل الأمرين من ثلث الدية، أو مثل نسبته من القيمة وهو ثلث القيمة. وعلى الاحتمال الآخر أقل الأمرين من ثلث الدية، أو نصف القيمة وهو أرش جناية الملك. فلو عاد فجرح جرحا آخر في العتق وجب عليه ثلث الدية ولكن بجراحتين،

[ 605 ]

حصة جناية الرق نصفه وهو السدس، فالمصروف الى السيد الأقل من سدس الدية أو سدس القيمة على احتمال، أو الأقل من سدس الدية أو نصف القيمة. وحق السيد في الدراهم، والواجب على الجاني الإبل والخيار الى الجاني، فإن سلم الإبل فهي واجبة، وإن سلم الدراهم فليس للسيد الامتناع، لأنه حقه. الفصل الثاني في التساوي في الدين وفيه مطلبان: الأول: لا يقتل مسلم بكافر، حربيا كان أو ذميا أو معاهدا أو مستأمنا، بل يعزر (1). فإن كان المقتول ذميا الزم بديته، وقيل (2): إن اعتاد قتل أهل الذمة قتل قصاصا بعد رد فاضل دية المسلم. ويقتل الذمي بمثله وبالذمية بعد رد فاضل ديته، وتقتل الذمية بالذمية وبالذمي، ولا يرجع في تركتها بشئ. ويقتل الكفار بعضهم ببعض وإن اختلفت مذاهبهم. ويقتل الذمي بالمستأمن، والمستأمن بمثله وبالذمي. ولو قتل مرتد ذميا ففي قتله به إشكال ينشأ من تحرمه بالإسلام، ومن المساواة في الكفر، لأنه كالملة الواحدة. أما لو رجع الى الإسلام لم يقتل، وعليه دية الذمي. ولو قتل ذمي مرتدا قتل به، سواء كان ارتداده عن فطرة أو لا، لأنه محقون الدم بالنسبة الى الذمي. ولو قتله مسلم فلا دية ولا قود. ولو وجب على مسلم قصاص فقتله غير المستحق قيد به.

(1) في المطبوع: " يغرم ".
(2) النهاية: كتاب الديات ب 4 القود بين الرجال... ج 3 ص 389.

[ 606 ]

ولو وجب على زان أو لائط قتل لم يجب على قاتله دية ولا قود، لما روي (1) أن عليا (عليه السلام) قال لرجل قتل رجلا ادعى أنه وجده مع امرأته: " عليك القود إلا أن تأتي بالبينة " وهذا حكم ينسحب على كل قريب للرجل أو ولد أو مملوك. وهل ينسحب على الأجانب؟ إشكال. ولو قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر فالأقرب سقوط القود، ثم إن فدى الجاني مولاه وإلا بيع وصرف الى الكافر قيمة عبده. ولو قتل مرتدا قتل به. ولو قتل حربي حربيا لم يقتل به، وكذا لو قتله ذمي، ويقتل الحربي بالذمي. ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله الى أولياء المقتول، ويتخيرون بين قتله واسترقاقه، وفي استرقاق ولده الصغار قولان (2). ولو أسلم قبل الاسترقاق لم يكن لهم إلا قتله، كما لو قتل وهو مسلم. ويقتل ولد الرشدة بولد الزنية، لتساويهما في الإسلام. المطلب الثاني في تجدد الإسلام أو الكفر لو قتل كافر كافرا وأسلم القاتل لم يقتل به، والزم الدية إن كان المقتول ذا دية. وكذا لو جرحه ثم أسلم الجارح ثم سرت الى نفس الكافر. ولو قتل مسلم ذميا ثم ارتد لم يقتل به. وكذا لو جرحه ثم ارتد ثم سرى الجرح فلا قود، وعليه دية الذمي. ولو قطع المسلم يد الذمي عمدا فأسلم وسرت فلا قصاص، لا في النفس ولا في الطرف، ويضمن دية المسلم. وكذا لو قطع يد عبد فاعتق ثم سرت. وكذا لو قطع الصبي يد بالغ ثم بلغ وسرت، لعدم القصاص حال الجناية،

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 48.
(2) المقنعة: ب 16 اشتراك الأحرار... ص 753 وب 9 ص 740، النهاية: ب 4 القود بين الرجال... ج 3 ص 387، السرائر: باب القود بين الرجال و... ج 3 ص 351.

[ 607 ]

وتثبت دية النفس، لأن الجناية وقعت مضمونة، فكان اعتبار أرشها باستقرارها. أما لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرت فلا قصاص ولا دية، لأن الجناية وقعت هدرا، فلا يضمن سرايتها. ولو رمى ذميا بسهم فأسلم أو عبدا فاعتق، فأصابه حال كماله فلا قود بل الدية. ولو رمى حربيا أو مرتدا فأصابه مسلما فلا قود، وتثبت الدية لمصادفة الإصابة المسلم المعصوم. ولو حفر بئرا فتردى فيه من كان مرتدا عند الحفر وجب الضمان. ولو جرح المسلم مثله فارتد ثم مات اقتص في الجرح خاصة لا في النفس، ويقتص وليه المسلم، فإن لم يكن استوفاه الإمام. وقيل (1): لا قود ولا دية، لأن قصاص الطرف وديته يدخلان في قصاص النفس وديتها، والنفس هنا غير مضمونة. ويشكل بما أنه لا يلزم من الدخول السقوط فيما يثبت لمانع يمنع من القصاص في النفس. ولو عاد الى الإسلام وهو من غير فطرة قبل أن تحصل سراية اقتص في النفس. وإن حصلت سراية وهو مرتد ثم عاد ومات فالأقرب القصاص، إذ العبرة المضمونة حالة الاستقرار، وقيل (2): لا قصاص، لاستناد الموت الى جميع السراية التي بعضها غير مضمون، نعم تثبت الدية. ولو كانت الجناية خطأ فالدية، لأنها وقعت مضمونة في الأصل، وقد صادف الموت محقون الدم. ولو قطع يدي مسلم ورجليه فارتد ومات احتمل السقوط، إذ القطع صار قتلا مهدرا، ووجوب دية كما لو مات مسلما، وديتين، لأنا لو أدرجنا لأهدرنا.

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 28.
(2) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 26.

[ 608 ]

الفصل الثالث في انتفاء الابوة لا يقتل الأب وإن علا بالولد وإن نزل، ويقتل الولد بالأب. وكذا الام تقتل به ويقتل بها، وكذا الأقارب كالأجداد والجدات من قبلها، والإخوة والأعمام والأخوال وغيرهم. وللحداد والغازي أن يقتلا أباهما مع أمر الإمام. ولو قتل زوجته والولد هو الوارث أو قتل زوجة الابن ولا وارث سواه فلا قصاص. وكذا لو قذفها الزوج ولا وارث سواه. أما لو كان لها وارث سواه فإنه يقتص إن شاء، ويدفع الى الولد نصيبه من الدية، وله استيفاء الحد كملا. ولو قتل ولد أباه وآخر امه فلكل منهما على الآخر القود، ويقدم قصاص أحدهما بالقرعة، فإن بدر أحدهما فقتل صاحبه استوفى، وكان لورثة الآخر قتله قصاصا. ولو تداعى المجهول اثنان فقتله أحدهما قبل القرعة فلا قود. وكذا لو قتلاه قبلها، ولا تكفي القرعة لأنه تهجم على الدم. ولو قتله أحدهما بعد القرعة فالقصاص عليه إن لم يخرجه القرعة. ولو ادعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه توجه القصاص على الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته، وعلى الأب نصف الدية، وعلى كل واحد منهما كفارة القتل. ولو قتله الراجع قتل به. ولو ولد مولود على فراش اثنين وتداعياه - كالأمة أو الموطوءة للشبهة في الطهر الواحد - ثم قتلاه قبل القرعة لم يقتل أحدهما. ولو رجع أحدهما ثم قتلاه فكذلك، ولا يقتل الراجع، لأن النسب هنا مستند الى الفراش لا الى مجرد الدعوى. الفصل الرابع في باقي الشرائط لا يقتل عاقل بمجنون وإن قتله عمدا، وتثبت الدية. ولو قصد دفعه فلا دية أيضا.

[ 609 ]

ولا قصاص على المجنون، سواء كان المقتول عاقلا أو مجنونا، وتثبت الدية على عاقلته. والصبي لا يقتل بعاقل ولا غيره ولا بمثله، وروي (1) " أنه يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا "، وروي (2) " خمسة أشبار، ويقام عليه الحدود ". والأقرب أن عمد الصبي خطأ محض يلزم جنايته العاقلة حتى يبلغ. ولو ادعى الولي البلوغ أو الإفاقة حال الجناية قدم قول الجاني بعد يمينه، وتثبت الدية. ويقتل البالغ بالصبي. ولو قتل العاقل مثله ثم جن لم يسقط عنه القود، سواء ثبت القتل بالبينة أو الإقرار. ولو ثبت الزنا بالإقرار لم يرجم، لسقوطه بالرجوع. وهل يثبت القود على السكران؟ أقربه عدم الثبوت، وفيه إشكال، لإجرائه مجرى العاقل في الأحكام. ولو بنج نفسه، أو شرب مرقدا لا لعذر فقيل (3): كالسكران، وفيه نظر. والنائم لا قصاص عليه، وتثبت الدية. والأعمى كالمبصر على رأي، وروي (4) أن عمده كالخطأ، تؤخذ الدية من عاقلته. وكل من أباح الشرع قتله لا يقتص له من المسلم، وكذا من تلف بسراية القصاص أو الحد أو التعزير. ولا يؤثر في استحقاق القصاص مشاركة من لا يقتص منه، سواء وجبت الدية

(1) تهذيب الأحكام: ب 21 اشتراك الأحرار والعبيد... ح 2 ج 10 ص 242.
(2) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب القصاص في النفس ح 1 ج 19 ص 66.
(3) النهاية: كتاب الحدود ب 10 حد المحارب... ج 3 ص 335.
(4) من لا يحضره الفقيه: كتاب الديات باب العاقلة ح 5313 ج 4 ص 142.

[ 610 ]

- كالحر والعبد في قتل العبد، والأب والأجنبي في قتل الولد، والذمي والمسلم في قتل الذمي - أو لا كالسبع مع الآدمي. ولا يتحتم القتل في الجناية على القرابة، بل يصح العفو. ولو نفى مولودا باللعان قتل به، فإن عاد بعد اللعان واعترف به ثم قتله فالأقرب القصاص. ولو قتل لقيطا مجهول النسب ثم استلحقه لم يقتص منه. المقصد الثالث في طريق ثبوته وكيفية استيفائه وفيه فصول: الأول في الدعوى ولها شروط خمسة: الأول: أن يكون بالغا رشيدا حالة الدعوى دون وقت الجناية. فلو كان جنينا حالة القتل صحت دعواه، إذ قد يعرف ذلك بالتسامع. ولا يشترط ذلك في المدعى عليه، بل لو ادعى على مجنون أو طفل تولى الحكومة الولي. ويصح على السفيه، ويقبل إقراره بما يوجب القصاص لا الدية، ولو أنكر صح إنكاره، لإقامة البينة عليه، ويقبل يمينه وإن لم يقبل إقراره، لانقطاع الخصومة بيمينه. الثاني: تعلق الدعوى بشخص معين، أو أشخاص معينين. فلو ادعى على جماعة مجهولين لم تسمع. ولو قال: قتله أحد هؤلاء العشرة ولا أعرفه عينا واريد يمين كل واحد فالأقرب أنه يجاب إليه، لانتفاء الضرر بإحلافهم وحصوله بالمنع.

[ 611 ]

ولو أقام بينة سمعت لإثبات اللوث لو خص الوارث أحدهم. وكذا دعوى الغصب والسرقة، أما القرض والبيع وغيرهما من المعاملات فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان، والأقرب السماع أيضا. الثالث: توجه الدعوى الى من تصح منه مباشرة الجناية. فلو ادعى على غائب أو على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل البلد لم تسمع، فإن رجع الى الممكن سمعت. ولو ادعى أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم سمعت، وقضي بالصلح لا بالقود ولا الدية، لجهالة قدر المستحق عليه. الرابع: أن تكون مفصلة في نوع القتل، واشتراكه أو انفراده. فلو أجمل استفصله الحاكم، وليس تلقينا بل تحقيقا للدعوى. ولو لم يبين، قيل (1): طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك، إذ لا يمكن الحكم بها، وفيه نظر. الخامس: عدم تناقض الدعوى: فلو ادعى على شخص تفرده بالقتل، ثم ادعى على غيره الشركة لم تسمع الدعوى الثانية، سواء أبرأ الأول أو شركه، لأنه أكذب نفسه في الثاني بالدعوى أولا. فلو صدقه المدعى عليه ثانيا فالأقرب جواز المؤاخذة. ولو ادعى العمد ففسره بما ليس بعمد لم تبطل دعوى أصل القتل. وكذا لو ادعى الخطأ وفسره بغيره. ولو قال: ظلمته بأخذ المال ففسر بأنه كذب في الدعوى استرد. ولو فسر بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذ بها لم يسترد، فإن النظر الى رأي الحاكم لا الى الخصمين. الفصل الثاني فيما تثبت به الدعوى إنما تثبت دعوى القتل بامور ثلاثة: الإقرار، والبينة، والقسامة.

(1) المبسوط: كتاب القسامة ج 7 ص 230، وكتاب الشهادة على الجنايات ج 7 ص 255.

[ 612 ]

فهنا مطالب: الأول الإقرار ويشترط فيه: بلوغ المقر، وكمال عقله، والاختيار، والحرية، والقصد. فلا عبرة بإقرار الصغير ولا المجنون ولا المكره ولا العبد، فإن صدقه مولاه فالأقرب القبول. والقن والمدبر وام الولد والمكاتب وإن انعتق بعضه سواء، ولا إقرار الساهي والغافل والنائم والمغمى عليه والسكران، والمرأة كالرجل. والمحجور عليه لسفه أو فلس ينفذ إقراره في العمد، ويستوفى منه القصاص في الحال. ولو أقر بالخطأ ثبت ولم يشارك المقر له الغرماء. ويقبل إقرار أجير الغير وإن كان خاصا، بالعمد والخطأ. ولو أقر المرهون وصدقه مولاه لم ينفذ حتى يصدقه المرتهن. ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخير الولي في تصديق من شاء منهما، وليس له على الآخر سبيل. ولو اتهم فأقر بالقتل عمدا فاعترف آخر بأنه هو القاتل دون الأول، ورجع الأول عن إقراره درئ عنهما القتل والدية، واخذت الدية من بيت المال. وهي قضية الحسن (عليه السلام) في حياة أبيه (عليه السلام) (1). المطلب الثاني البينة ويثبت القتل بشهادة عدلين، أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين، ويثبت بالأخيرين ما يوجب الدية كالخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة، ويثبت بالأول أنواع القتل أجمع. ولا تقبل شهادة النساء منفردات في الجميع. ولو رجع بالعفو الى المال لم يثبت بشهادة النساء وإن انضممن.

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب دعوى القتل و... ح 1 ج 19 ص 107.

[ 613 ]

ولو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقة بإيضاح لم يثبت الهشم، كما لا يثبت الإيضاح. ولو شهدوا أنه رمى زيدا فمرق السهم فأصاب عمرا خطأ ثبت الخطأ. ويشترط تجرد الشهادة عن الاحتمال كقوله: ضربه بالسيف فقتله، أو: فمات، أو: فأنهر دمه فمات في الحال، أو: فلم يزل مريضا منها حتى مات وإن طال الزمان. ولو شهدوا بأنه جرح وأنهر (1) الدم لم يكف ما لم يشهدوا على القتل. ولو قال: أوضح رأسه، لم يكف ما لم يتعرض للجراحة ووضوح العظم. ولو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا، لم يقبل. وكذا لو قال: فجرى دمه. ولو قال: فأجرى دمه قبلت في الجراح. ولو قال: أسال دمه فمات، قبل في الدامية خاصة. ولو قال: أوضحه، ولم يعين، لعجزه عن تعيين محلها أو تعددها سقط القصاص وثبت الأرش، وليس له القصاص بأقلهما، لتغاير المحل. وكذا لو قال: قطع يده، ووجد مقطوع اليدين، فلابد من أن يقول: قطع هذه اليد، أو جرح هذه الشجة. ولو شهد على أنه قتله بالسحر لم يسمع، لأنه غير مرئي. نعم لو شهد على إقراره بذلك سمع. ويشترط توارد الشاهدين على المعنى الواحد، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر عشية، أو شهد أحدهما أنه قتله بالسيف والآخر بالسكين، أو شهد بأنه قتله في مكان والآخر في غيره لم يقبل، وقيل (2): يكون لوثا، ويشكل بالتكاذب.

(1) أنهرت الدم: أي: أسلته. الصحاح (مادة: نهر).
(2) المبسوط: كتاب الشهادة على الجنايات ج 7 ص 254.

[ 614 ]

ولو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالفعل لم يثبت القتل، بل اللوث. ولو شهد أحدهما بالقتل موصوفا بمكان أو زمان أو هيئة وشهد الآخر به مطلقا ثبت المطلق. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالقتل عمدا والآخر بالإقرار به مطلقا ثبت القتل دون الوصف، والزم المقر البيان، فإن أنكر القتل لم يلتفت إليه، وإن فسر بهما كان قبل، والقول قوله مع اليمين إذا لم يصدقه الولي. ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالمطلق، وأنكر القاتل العمد كان الشاهد لوثا، وحلف الولي معه القسامة. ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالقتل خطأ ففي ثبوت أصل القتل إشكال. ويشترط أن لا تتضمن الشهادة جلب نفع ولا دفع ضرر، فلو شهد على جرح المورث قبل الاندمال لم يقبل، ولو أعادها بعده سمعت. ولو شهد بدين أو عين لمورثه المريض قبل. ولو شهدا بالجرح وهما محجوبان ثم مات الحاجب أو بالعكس، فالنظر الى وقت الشهادة يبطل مع التهمة لا بدونها. ولو جرحت العاقلة شهود الخطأ لم يقبل جرحهم. وكذا إن كانوا من فقراء العاقلة على إشكال، لتوقع الغنى. ولو كانوا من الأباعد احتمل القبول، لبعد توقع موت القريب، وعدمه، لإمكانه. ولو شهد اثنان على رجلين بالقتل، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين به لم يقبل قولهما، فإن صدقهما المدعي أو صدق الجميع بطلت الشهادة، وإن صدق الأولين حكم بشهادتهما. وإن شهدا على أجنبي بالقتل على وجه لا يتحقق معه التبرع، أو أن يتحقق ولا يقتضي إسقاط الشهادة لم يقبل، لأنهما دافعان.

[ 615 ]

ولو أنكر المدعى عليه ما شهد به العدلان لم يلتفت الى إنكاره، وإن صدقهما وادعى استناد الموت الى سبب غير الجناية قبل قوله مع اليمين، إلا أن يتضمن تكذيب الشهادة. وإذا شهد أجنبيان على شاهدي القتل به، فإن تبرعا بطلت الشهادة الثانية، وإن لم يتبرعا سقطت شهادة الأولين. ولو شهد اثنان على زيد بأنه قتل، وآخران على عمرو بأنه القاتل سقط القصاص وعليهما الدية نصفان، وإن كان خطأ فعلى العاقلتين، للشبهة بتصادم البينات، ويحتمل تخير الولي في تصديق أيهما شاء كالإقرار. ولو شهدا بأنه قتل، فأقر آخر أنه القاتل وبرأ المشهود عليه تخير الولي في قتل أيهما شاء، ولا سبيل له على الآخر. وفي الرواية المشهورة: " تخير الولي في قتل المشهود عليه فيرد المقر نصف ديته " (1). وله قتل المقر ولا رد لتفرده، وله قتلهما بعد أن يرد على المشهود عليه نصف الدية دون المقر، ولو أراد الدية كانت عليهما بالسوية. وفي التشريك في القصاص أو الدية إشكال. المطلب الثالث القسامة وفيه مباحث: الأول في موضع القسامة إنما تثبت مع اللوث لا مع عدمه، فيحلف المنكر يمينا واحدة، ولا يجب التغليظ. وإن نكل قضي عليه مع يمين المدعي، أو بغير يمين على الخلاف. والمراد باللوث أمارة يغلب معها الظن بصدق المدعى، كالشاهد الواحد،

(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب دعوى القتل... ح 1 ج 19 ص 108.

[ 616 ]

ووجدان ذي السلاح الملطخ بالدم عند المقتول، ووجوده قتيلا في دار قوم أو في محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها، أو في صف مخاصم بعد المراماة، أو في محلة بينهم عداوة وإن كانت مطروقة، أو وجوده قتيلا قد دخل ضيفا على جماعة. ولو وجد بين قريتين فاللوث لأقربهما، ولو تساويا تساوتا في اللوث. ولو وجد مقطعا فاللوث على ما وجد فيه قلبه وصدره. أما من وجد قتيلا في زحام على قنطرة، أو بئر، أو جسر، أو مصنع، أو في جامع عظيم، أو شارع، أو وجد في فلاة، أو في محلة منفردة مطروقة ولا عدواة، فلا لوث. وقول المقتول: قتلني فلان، ليس بلوث. ولا يثبت اللوث بشهادة الصبي، ولا الفاسق، ولا الكافر وإن كان مأمونا في مذهبه. ولو أخبر جماعة من الفساق أو النساء مع ظن ارتفاع المواطاة وحصل الظن بصدقهم ثبت اللوث. ولو كان الجماعة صبيانا أو كفارا ثبت اللوث إن بلغوا حد التواتر، وإلا فلا. ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل أو التخنيق، ولا في القسامة حضور المدعى عليه. ويسقط اللوث بامور: أ: عدم الخلوص عن الشك، فلو وجد بقرب المقتول ذو سلاح ملطخ بدم، وسع من شأنه القتل بطل. ب: تعذر إظهاره عند الحاكم، فلو ظهر عنده على جماعة فللمدعي أن يعين. فلو قال: القاتل منهم واحد، فحلفوا إلا واحدا فله القسامة عليه، لأن نكوله لوث. ولو نكلوا جميعا فقال: ظهر لي الآن لوث معين بعد دعوى الجهل، ففي تمكينه من القسامة إشكال.

[ 617 ]

ج: إبهام الشاهد المقتول، كقوله: قتل أحد هذين، ليس بلوث. ولو قال: قتله أحد هذين، فهو لوث، لأن تعيين القاتل يعسر، ويحتمل عدم اللوث في الموضعين. د: لو ظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه من عمد أو خطأ ففي القسامة إشكال ينشأ من جهالة الغريم من العاقلة والجاني. ه‍: ادعاء الجاني الغيبوبة، فإذا حلف سقط أثر اللوث عنه. ولو ادعى الوارث أن واحدا من أهل الدار قتله جاز إثبات الدعوى بالقسامة، فإن أنكر كونه فيها وقت القتل قدم قوله مع اليمين، ولم يثبت اللوث، لأنه يتطرق الى الموجود في الدار، ولا يثبت وجوده فيها إلا بالبينة أو الإقرار. ولو أقام بينة بالغيبة بعد الحكم بالقسامة نقض الحكم. ولو كان وقت القتل محبوسا أو مريضا ولم يمكن كونه قاتلا إلا على بعد فالأقرب سقوط اللوث. و: تكاذب الورثة هل يبطل اللوث؟ إشكال ينشأ من أن المدعي ظهر معه الترجيح فلا يضر فيه تكذيب الآخر - كما لو أقام شاهدا بدين حلف وإن أنكر الآخر الدين -، ومن ضعف الظن بالتكذيب، والأول أقوى. أما لو قال أحدهما: قتله زيد وآخر لا أعرفه، وقال آخر: قتله عمرو وآخر لا أعرفه، فلا تكاذب، ثم معين زيد يطالبه بالربع، وكذا معين عمرو. ولو قال أحدهما: قتله هذا وحده، وقال الثاني: بل هذا مع آخر، فإن قلنا بعدم الإبطال مع التكاذب، حلف الأول على الذي عينه واستحق نصف الدية، وحلف الثاني عليهما واستحق على كل واحد الربع. وإن قلنا بالإبطال حصل التكاذب في النصف، واحتمل حينئذ سقوط حكمه بالكلية وعدمه، فيحلف الأول على الذي عينه واستحق الربع ويحلف الآخر عليه ويأخذ الربع، ولا يحلف على الآخر، لتكذيب الآخر له. البحث الثاني في كيفية القسامة إذا ثبت اللوث حلف المدعي وقومه خمسين يمينا، يحلف كل واحد يمينا

[ 618 ]

واحدة إن كانوا عدد القسامة، وإن نقصوا كررت عليهم الأيمان حتى يستوفى منهم الخمسون. ولو لم يكن له قوم أو كانوا فامتنعوا حلف المدعي خمسين يمينا بعد الوعظ، وهل يشترط توالي الأيمان في مجلس واحد؟ الأقرب عدمه. ولو لم يكن له قوم أو كانوا وامتنعوا ولم يحلف المدعي حلف المنكر وقومه خمسين يمينا ببراءة ساحته. ولو كانوا أقل من خمسين كررت عليهم الأيمان حتى يستوفى الخمسون. فإن لم يكن له قوم كررت عليه الأيمان حتى يكمل العدد. وفي الاكتفاء بقسامة قوم المدعي عن قسامته، أو قسامة قوم المنكر إشكال. فإن امتنع ولم يكن له من يقسم الزم الدعوى، وقيل (1): له رد اليمين على المدعي. فإذا حلف المدعي القسامة ثبت القتل، ووجب القصاص إن كان عمدا، والدية إن لم يكن. وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان، أقربهما مساواتهما للعمد، وقيل: خمس وعشرون يمينا (2)، وهو مشهور. وتثبت القسامة في الأعضاء كثبوتها في النفس، لكن إن كان في العضو دية النفس - كالذكر والأنف - فالقسامة خمسون، وقيل (3): ست أيمان. وإن كان أقل فبحساب النسبة من خمسين أو من ست على رأي. ففي اليد خمس وعشرون يمينا أو ثلاث، وفي الإصبع خمس أيمان أو يمين واحدة.

(1) المبسوط: كتاب القسامة ج 7 ص 228. (2) المبسوط: كتاب القسامة ج 7 ص 211، النهاية: كتاب الديات باب 2 البينات على القتل... ج 3 ص 372، المهذب: كتاب الديات باب البينات على القتل... ج 2 ص 501.
(3) المبسوط: كتاب القسامة ج 7 ص 223، النهاية: كتاب الديات باب 2 البينات على القتل... ج 3 ص 373، المهذب: كتاب الديات باب البينات على القتل... ج 2 ص 500. (

[ 619 ]

وكذا الجراح، ففي الموضحة ثلاث أيمان، وفي الخارصة يمين واحدة. ولو كان المدعون جماعة قسمت الخمسون بالسوية عليهم. ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد فالأقرب أن على كل واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لأن كل واحد منهم يتوجه عليه دعوى بانفراده. وينبغي أن يغلظ الحاكم في الأيمان، والزمان، والمكان، والقول في كل يمين. ويجب أن يسمي المدعى عليه في كل يمين أو يشير إليه، فإن كانوا جماعة يسمي كل واحد في كل يمين. فإن أهمل بعضهم في بعض الأيمان لم يثبت الحكم عليه حتى يعيد اليمين، وكذا يسمي المقتول، ويرفع في نسبهما بما يزول الاحتمال. ويذكر الانفراد أو الشركة، ونوع القتل، والإعراب إن كان من أهله، وإلا اكتفى بما يعرف معه المقصود. والأقرب أنه لا يجب أن يقول في اليمين: إن النية نية المدعي. البحث الثالث في الحالف وهو المدعي وقومه، أو المنكر وقومه، على ما بينا. ويشترط فيه: علمه بما يحلف عليه، ولا يكفي الظن. وللسيد مع اللوث أن يحلف القسامة في قتل عبده الموجب للقصاص أو الدية، دون قتل دابته أو ذهاب ماله. ولو أقام المولى شاهدا بقتل الخطأ أو قتل الحر، ففي الاكتفاء باليمين الواحدة أو وجوب خمسين إشكال وإن كان المدعى عليه حرا. ولو كان العبد المكاتب حلف، فإن نكل وفسخت الكتابة بموت أو عجز لم يكن لمولاه القسامة. أما لو عجز أو مات قبل نكوله، فإن السيد يحلف ويثبت حقه. ولو أوصى بقيمة المقتول حلف الوارث القسامة، فإن امتنع ففي إحلاف الموصى له إشكال.

[ 620 ]

ولو ملك عبده عبدا، فإن أحللنا الملك حلف المولى، وإن سوغناه احتمل ذلك، لأنه ملك غير مستمر للمولى انتزاعه كل وقت، بخلاف المكاتب فإنه ليس للمولى انتزاع تكسبه إلا بعد الفسخ. ولو وجد العبد مجروحا فأعتقه مولاه ثم مات وجبت الدية. وللسيد أقل الأمرين من الدية أو القيمة، فإن كانت الدية أقل حلف السيد خاصة، وإن كانت القيمة أقل حلف السيد والوارث. والأقرب المنع من قسامة الكافر على المسلم. ولو ارتد الولي منع القسامة، فإن حالف وقعت موقعها، لأنه اكتساب، وهو غير ممنوع منه في مدة الإمهال وهي ثلاثة أيام. وكما يصح يمين الذمي في حقه على المسلم كذا هنا، فإذا رجع الى الإسلام استوفى بما حلفه في الردة. ويشكل بمنع الارتداد الإرث، وإنما يحلف الولي وقد خرج عن الولاية. البحث الرابع في أحكام القسامة ويثبت بها القصاص في العمد والدية على القاتل في عمد الخطأ، وعلى العاقلة في الخطأ المحض. ولو اشترك في الدعوى اثنان، واختص اللوث بأحدهما اثبت دعواه على ذي اللوث بالقسامة، وعلى الآخر يمين واحدة، كالدعوى في غير الدم. وكذا لو لم يكن هناك لوث وجب على المنكر يمين واحدة. فإذا أراد قتل ذي اللوث رد عليه نصف الدية. ولو كان أحد الوارثين غائبا وحصل لوث، وحلف الحاضر خمسين يمينا وثبت حقه من غير ارتقاب، فإن حضر الغائب حلف خمسا وعشرين. وكذا لو كان أحدهما صغيرا أو مجنونا. وإذا مات الولي قام وارثه مقامه وثبت الحق بالقسامة، فإن كان الأول قد

[ 621 ]

حلف بعض العدد استأنف وارثه الأيمان، لئلا يثبت حقه بيمين غيره. ولو مات بعد كمال العدد ثبت للوارث حقه من غير يمين. ولو نكل لم يحلف الوارث. وإذا مات من لا وارث له فلا قسامة. ولو استوفى الدية بالقسامة، فشهد اثنان بغيبته حال القتل بطلت القسامة واستعيدت الدية. ولو حلف واستوفى وقال: هذه حرام، فإن فسر بكذبه في اليمين استعيد، وإن فسر بأنه لا يرى القسامة لم يستعيد، وإن فسر بأنها ليست ملك الدافع الزم بدفعها الى من يعينه، ولا يرجع على القاتل المكذب، ولا يطالب بالتعيين، فلو لم يعين اقرت في يده. ولو استوفى بالقسامة فقال آخر: أنا قتلته منفردا، قيل (1): يتخير الولي، والأقرب المنع، لأنه إنما يقسم مع العلم، فهو مكذب للإقرار، قيل (2): ويحبس المتهم في الدم مع التماس خصمه حتى يحضر البينة. والسكران لا يحلف إلا أن يعقل. وإذا اختلفت سهام الورثة احتمل تساويهم في تقسيط الخمسين عليهم، ويكمل المنكسر. والتقسيط بالحصص، فيحلف الذكر ضعف الانثى، فإن جامعهما خنثى احتمل مساواته للذكر وإن أخذ أقل احتياطا، وأن يحلف الثلاث. فإن مات وله وارث بسطت حصته من الأيمان على ورثته بالحصص أيضا (3). ولو جن في أثناء الأيمان ثم أفاق أكمل ولا يستأنف.

(1) الخلاف: كتاب القسامة م 16 ج 5 ص 315.
(2) النهاية: كتاب الديات ب 2 البينات على القتل... ج 3 ص 378.
(3) في (ش 132) زيادة: " ويكمل المنكسر ".

[ 622 ]

الفصل الثالث في كيفية الاستيفاء وفيه مطالب: الأول المستوفى عند اتحاد القتيل القتيل إن كان واحدا استحق الاستيفاء جميع الورثة، وهم كل من يرث المال، عدا الزوج والزوجة فإنهما لا يستحقان قصاصا، بل إن اخذت الدية صلحا في العمد أو أصلا في الخطأ وشبهه ورثا نصيبهما منها، وإلا فلا حظ لهما في استيفاء القصاص ولا عفو، وقيل (1): لا يرث القصاص إلا العصبة، فلا يرث من يتقرب بالام، ولا للنساء عفو ولا قود، والأول أقرب. ويرث الدية كل من يرث المال من غير استثناء، ولا يرث كل منهم كمال القصاص، بل يكون بينهم على قدر حقهم في الميراث، ويشترك المكلفون وغيرهم. وإذا كان الولي واحدا جاز أن يستوفي من غير إذن الإمام على رأي. نعم الأقرب التوقف على إذنه خصوصا الطرف. ولو كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلا باجتماع الجميع، إما بالوكالة، أو الإذن لواحد يستوفيه. فإن وقعت المنازعة وكانوا كلهم من أهل الاستيفاء اقرع، فمن خرجت قرعته جعل إليه الاستيفاء. ولو كان منهم من لا يحسنه - كالنساء - فالأقرب كتبه اسمه، بحيث لو خرج فوض الى من شاء. وقيل (2): يجوز لكل منهم المبادرة، ولا يتوقف على إذن الآخر، لكن يضمن حصص من لم يأذن.

(1) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 54، الخلاف: كتاب الجنايات م 41 ج 5 ص 178، الاستبصار: ب 153 إنه ليس للنساء عفو ولا قود ح 1 ج 4 ص 262.
(2) الخلاف: كتاب الجنايات م 43 ج 5 ص 179. المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 61 وص 54.

[ 623 ]

ولو كان فيهم غائب أو صغير أو مجنون، قيل (1): كان للحاضر الاستيفاء. وكذا للكبير والعاقل، لكن بشرط أن يضمنوا نصيب الغائب والصبي والمجنون من الدية. ويحتمل حبس القاتل الى أن يقدم الغائب، ويبلغ الصبي، ويفيق المجنون. ولو كان المستحق للقصاص صغيرا أو مجنونا وله أب أو جد، قيل (2): ليس لأحد الاستيفاء حتى يبلغ الصغير أو يفيق المجنون، سواء كان في النفس أو الطرف، ويحبس القاتل حتى يبلغ أو يفيق، لأنه تفويت بمعنى أنه لا يمكن تلافيه، وكل تصرف هذا شأنه لا يملكه الولي، كالعفو عن القصاص، والطلاق، والعتق. ولو قيل: للولي الاستيفاء كان وجها. وليس للأولياء أن يجتمعوا على استيفائه بالمباشرة، لما فيه من التعذيب، فإن فعلوا أساؤوا ولا شئ عليهم. ولو بدر منهم واحد فقتله من غير إذن الباقين عزر. وهل يستحق القصاص؟ إشكال ينشأ من أن له نصيبا في نفسه، ومن أنه تعمد قتل من يكافيه ظلما مع العلم بالتحريم، والأول أقرب، وحينئذ يضمن نصيب الباقين من الدية. وهل للولي الآخر مطالبة تركة القاتل، أو مطالبة المستوفي، أو يتخير؟ الأقرب الأخير. والواجب في قتل العمد القصاص لا الدية، فلو عفا الولي على مال لم يسقط حقه من القصاص، ولا تثبت الدية إلا برضا الجاني. ولو عفا ولم يشترط المال سقط القصاص، ولا يستحق شيئا من المال. ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي سواه، فإن طلب الدية ورضي الجاني صح، وإن امتنع لم يجبر.

(1 و 2) الخلاف: كتاب الجنايات م 43 ج 5 ص 179. المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 61 وص 54.

[ 624 ]

ولو بذل الجاني الدية وأضعافها ورضي الولي صح، وإلا فله القصاص. ولو اختار بعض الأولياء الدية وأجاب القاتل كان للباقي القصاص بعد أن يردوا عليه نصيب من فاداه من الدية، ولو امتنع القاتل من المفاداة كان لمن طلب القصاص قتله بعد رد نصيب شريكه من الدية إليه. ولو عفا البعض لم يسقط القصاص، بل يقتص طالبه بعد أن يرد على الجاني قدر نصيب العافي من الدية. وكذا لو اشترك الأب والأجنبي في قتل الولد أو المسلم، والذمي في قتل الذمي، فعلى الشريك القود بعد أن يرد الآخر نصف ديته. وكذا العامد والخاطئ إلا أن الراد هنا العاقلة، وكذا شريك السبع. ولو أقر أحد الوليين أن شريكه عفا على مال لم يقبل إقراره على شريكه، وحقهما في القصاص باق، وللمقر أن يقبل بعد رد نصيب شريكه، فإن صدقه فالرد له وإلا كان للجاني، والشريك على حاله في شركة القصاص. ولو وكل في استيفاء القصاص فعزله قبله ثم استوفى، فإن علم فعليه القصاص، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية. ولو عفا الموكل فاستوفى عالما فهو قاتل عمد، وإن لم يعلم فلا قصاص، وعليه الدية للمباشرة ويرجع بها على الموكل، لأنه غره. ويحتمل عدم الضمان، لأن العفو حصل عند حصول سبب الهلاك، فصار كما لو عفا بعد رمي السهم، ويمكن الفرق بعدم الاختيار هنا، بخلاف الوكيل فإنه يقتل مختارا. ويحتمل عدم الرجوع على الموكل، لأنه فعل ما ندب الشرع إليه، ولم يوجد منه تغرير. ولو كان العفو بعد الاستيفاء لم يكن له أثر، ولو اشتبه فكذلك، لأصالة بقاء الحق وبراءة المستوفي عن القصاص والدية. ولو ادعى الولي قتله بعد العلم بالعفو قدم قول الوكيل مع اليمين.

[ 625 ]

وفي الكفارة إشكال ينشأ من أنه أقدم بحكم الحاكم، ومن مساواته للرامي الى صف الكفار وهو لا يعلم إسلام المرمي. ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته، فإن كان بإذن الحاكم فالدية في بيت المال. وإذا كان الولي لا يستوفي بنفسه، ولم يكن هناك من يتبرع بالاستيفاء استأجر الإمام من بيت المال من يستوفيه، ولو لم يكن فيه مال دفع المقتص منه الاجرة دون المستوفي، لأن هذه مؤونة التسليم. وإن لم يكن له مال، فإن كان القصاص على النفس استدان الإمام على بيت المال، وإن كان على الطرف استدان على الجاني. ولو قال الجاني: أنا أستوفي له القصاص مني ولا أبذل اجرة، احتمل عدم القبول، لأن القصاص للتشفي، وإنما يحصل للمستحق أو من ينوب عنه، فصار كالمسلم إذا قال: أنا أتولى الكيل ولا أدفع اجرة، والقبول، لتعين المحل والفعل وعدم الخيانة هنا، بخلاف الكيل الذي يتصور فيه النقص. ولو قال المستحق: أعطوني الاجرة أنا أستوفي بنفسي اجيب كما لو قال: اعطوني لأكتال حقي. المطلب الثاني في تعدد القتيل القتيل إذا تعدد استحق القصاص بسبب كل مقتول، فلو عفا بعض المستحقين كان للباقي القصاص، فإن اجتمعوا على المطالبة فقتلوه استوفوا حقوقهم. وهل لبعض المطالبة بالدية وللباقين القصاص؟ إشكال. وفي وجوب قتله بواحد، إما بسابق أو بالقرعة أو مجانا، وأخذ الديات للباقين إشكال أيضا، ولا فرق بين الترتيب والجمع في القتل. ولو بدر واحد فقتله استوفى حقه وكان للباقين المطالبة بالدية على إشكال ينشأ من فوات الاستحقاق بفوات المحل.

[ 626 ]

ولو قتله أجنبي خطأ كان للجميع الدية عليه بالسوية، وأخذ ولي كل واحد منهم من تركته كمال حقه على إشكال. ولو قتله عمدا لم يكن له منع أوليائه من القصاص، سواء ترك مالا بقدر دياتهم أو لا (1). ولو قطع يد رجل ثم قتل آخر، أو بالعكس قطعنا يده أولا على التقديرين ثم قتلناه، توصلا الى استيفاء الحقين، فإن سبق ولي المقتول فقتله أساء واستوفى، ولا ضمان عليه. وتؤخذ دية اليد من التركة، فإن سرى القطع قبل قتله كان قاتلا لهما عمدا، وإن سرى بعده كان لوليه الرجوع في تركة الجاني بنصف الدية، لأن قطع اليد بدل عن نصف الدية. ويحتمل الجميع، لأن للنفس دية كاملة، وعدم الرجوع، لفوات محل القصاص، ولا تثبت الدية إلا صلحا. ولو جاء ولي مقتول فقطع يديه، ثم ولي آخر فقطع رجليه، ثم ولي ثالث فقتله استوفى الثالث حقه، والأولان ما ساوى حقيهما، فلا يبقى لهما مطالبة. وللمحجور عليه للسفه أو الفلس المطالبة بالقصاص واستيفاؤه، والعفو على مال إذا رضي الجاني فيقسم على الغرماء، سواء كان القصاص له أو موروثا. ولو قتل وعليه دين، فإن أخذ الورثة الدية قضي منها الديون والوصايا ولهم القصاص، وإن لم يكن له مال لم يكن عليهم ضمان الديون وغيرها. المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء إنما يقتص مع علم التلف بالجناية، فإن اشتبه اقتصر على القصاص في الجناية دون النفس. وينبغي للإمام إحضار شاهدين عارفين عند الاستيفاء احتياطا، لئلا تقع مجاحدة.

(1) في (ص) زيادة: " ولو اجتمع أولياء المقتولين فقتلوه دفعة حصل لكل واحد منهم بعض حقه، وفي استيفاء الدية من تركته إشكال ".

[ 627 ]

ويعتبر الآلة بحيث لا تكون مسمومة ولا كالة، فإن كانت مسمومة وكانت الجناية نفسا فقد أساء واستوفى ولا شئ عليه. وإن كان طرفا وحصلت جناية بالسم ضمنه المباشر إن علم وإلا فلا، إلا أن يكون هو الولي فيضمن، أما غيره فالحوالة في الضمان على الولي إن دفع إليه آلة مسمومة ولم يعلم، ولا يمكن من القصاص بالكالة لئلا يتعذب المقتص منه، سواء النفس والطرف، وإن فعل أساء ولا شئ عليه. ولا يجوز القصاص إلا بالسيف. ويحرم التمثيل به والقتل بغيره، سواء فعل الجاني ذلك أو لا. فلو غرقه أو حرقه أو رض دماغه اقتصر في القصاص على ضرب عنقه. ويضمن لو اقتص بالآلة المسمومة إذا مات المقتص منه في الطرف نصف الدية، أو يقتل بعد رد نصف الدية عليه، لأن الموت حصل بالقطع والسم. وإذا أذن الولي في استيفاء القصاص بضرب رقبته فجاء وضرب السيف لا على الرقبة، فإن ضرب على موضع لا يخطأ الإنسان بمثله - بأن يضرب وسطه أو رجله أو وسط رأسه - عزره الحاكم، ولا يمنعه من الاستيفاء، ولو وقع على موضع يخطأ الانسان بمثله - بأن وقع على كتفه أو جنب رأسه - لم يعزره، ولم يمنعه من الاستيفاء، ولو اعترف بالعمد عزره، ولم يمنعه من الاستيفاء. ولا يضمن المقتص سراية القصاص إلا مع التعدي، فإن اعترف بالعمد اقتص منه في الزائد، وإن قال: أخطأت اخذ منه الدية. هذا إذا لم يكن المستحق نفسا، والقول قوله في الخطأ لا قول المقتص منه. وكل من يجري بينهم القصاص في النفس يجري بينهم القصاص في الأطراف والجراحات. المطلب الرابع في زمان الاستيفاء إذا وجب القصاص في النفس على رجل أو امرأة لا حبل لها فللولي

[ 628 ]

الاستيفاء في الحال، ولا يراعى صفة الزمان في حر أو برد. ويستحب إحضار جماعة كثيرة ليقع الزجر. والحبلى يؤخر استيفاء القصاص منها الى أن تضع ولو تجدد حملها بعد الجناية، ولا يجوز قتلها بعد الوضع إلا أن يشرب الولد اللباء، لأن الولد لا يعيش بدونه، ثم إن وجد مرضع قتلت، وإلا انتظرت مدة الرضاع. ولو ادعت الحبل ثبت بشهادة أربع من القوابل، ولو لم يوجد شهود فالأولى الاحتياط بالصبر الى أن يعلم حالها. ولو طلب الولي المال لم يجب إجابته. ولو قتلت وظهر الحمل فالدية على القاتل، ولو لم يعلم المباشر وعلم الحاكم وأذن ضمن الحاكم خاصة. وكذا لا يقتص منها في الطرف، حذرا من موتها أو سقوط الحمل بألمها. وكذا بعد الوضع الى أن يوجد المرضع. أو يستغني الولد. والملتجئ الى الحرم لا يقتص منه فيه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب الى أن يخرج ثم يستوفى منه. ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه، والإحرام لا يقتضي التأخير. ولو التجأ الى بعض المساجد غير المسجد الحرام اخرج منه واقيم عليه القود، فإن طلب القصاص في المسجد تعجيلا منع من التلويث بأن يفرش فيه الأنطاع. ولو هرب الى ملك إنسان أخرجه الحاكم واستوفى منه خارجا، للمنع من شغل ملك الغير. المطلب الخامس في اعتبار المماثلة قد بينا أنه لا يجوز استيفاء القصاص إلا بالسيف وضرب العنق وإن كان الجاني فعل بالمقتول أنواع التعذيب. وإذا كان الجاني قد جز الرقبة وأبان الرأس فعل به ذلك، وإن لم يكن أبانه فالأقرب أنه ليس للولي إبانته، لحرمة الآدمي بعد موته.

[ 629 ]

ولو ضرب رقبته بالسيف فأبانه لم يعزر، لأنه لا اختيار له في قدر ما يقطعه السيف، وليس له العدول الى الذبح بالسكين. ولو استوفي القتل بسيف مسموم بمثله جاز. وإذا كان قد جز الرقبة بضربة لم يكلف الولي الوحدة، لأنه ربما يتعذر عليه، بل يمكن من الضرب الى أن يحصل غرضه. ولو بادر فقطع طرفا من أطرافه لم يلزمه قصاص ولا دية. ولو اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية ثم الجاني وقع القصاص بالسراية موقعه. وكذا لو قطع يده ثم قتله فقطع الولي يد الجاني ثم سرت الى نفسه. ويحتمل مطالبة الورثة بالدية، لأن قطع اليد قصاص، فلا يضمن وقد فات محل العمد. ولو سرى القطع الى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه لم تقع سراية الجاني قصاصا، لأنها وقعت هدرا. ولو عفا المقطوع فقتله القاطع اقتص الولي في النفس بعد رد دية اليد على إشكال. وكذا لو قتل من قطعت يده قتل بعد أن يرد عليه دية اليد إن كان المجني عليه أخذ ديتها، أو قطعت في قصاص على إشكال. وإن كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية قتل القاتل ولا رد. ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع. ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه بظن القتل، فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة على رواية ضعيفة (1). والوجه أن له قتله ولا قصاص عليه إذا ضربه بما له الاقتصاص به، كما لو ظن إبانة عنقه ثم ظهر خلافه فله قتله، ولا يقتص من الولي.

(1) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب القصاص في النفس ح 1 ج 19 ص 94.

[ 630 ]

ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم، ثم سرت جراحة المسلم فللولي قتل الذمي. ولو طالب بالدية كان له دية المسلم إلا دية يد الذمي على إشكال. وكذا الإشكال لو قطعت امرأة يده فاقتص ثم سرت جراحته فللولي القصاص. ولو طالب بالدية فله ثلاثة أرباعها. ولو قطعت يده ورجله فاقتص ثم سرت جراحاته فلوليه القصاص في النفس دون الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقامها، وفيه إشكال من حيث أن المستوفى وقع قصاصا وللنفس دية بانفرادها.

[ 631 ]

الباب الثاني في قصاص الطرف وفيه فصول: الأول في قصاص اليد والرجل وفيه مطلبان: الأول في الشرائط وهي خمسة: الأول: العمد، فلا قصاص بقطع العضو خطأ أو شبيه العمد. ويتحقق العمد بإتلاف العضو: إما بفعل ما يتلفه غالبا، أو بإتلافه بما لا يتلف غالبا مع قصد الإتلاف، سواء كان مباشرة كقطع اليد أو تسبيبا كما لو ألقى نارا على يده أو حية، أو قطع إصبعا فسرت الى كفه، أو جرحه فسرى إليه. الثاني: التساوي في الإسلام والحرية، أو يكون المجني عليه أكمل، فيقتص للمسلم من المسلم والذمي، وللذمي من الذمي خاصة. ولا يقتص له من المسلم بل يجب الدية. ويقتص للرجل من مثله ومن المرأة، ولا يرجع بالتفاوت مطلقا، وللمرأة من مثلها ومن الرجل بعد رد التفاوت فيما تجاوز ثلث دية الرجل، ولا رد فيما نقض عن الثلث.

[ 632 ]

ويقتص للحر من العبد، وله استرقاقه إن ساوت قيمته الجناية أو قصرت، وما قابلها إن زادت، ولا خيار للمولى. ولا يقتص للعبد من الحر، ويقتص للعبد من مثله لا من المكاتب إذا تحرر بعضه، ويقتص له (1) من المدبر، وام الولد، ولمن انعتق منه أكثر، القصاص من الأقل والمساوي. ويشترط التساوي في القيمة أو نقص الجاني، فإن زادت قيمة الجاني لم يكن لمولى الآخر الإقتصاص إلا بعد رد التفاوت. الثالث: التساوي في السلامة، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء وإن بذلها الجاني، لكن لا يضمن القاطع واستوفى حقه. وتقطع الشلاء بالصحيحة إلا أن يحكم أهل الخبرة بعدم انحسامها فتجب الدية. وكذا لا تقطع الشلاء بمثلها مع الخوف من السراية، وتقطع لا معه. ولو كانت بعض أصابع المقطوع شلاءا لم يقتص من الجاني في الكف، بل في أربع الأصابع الصحيحة، ويؤخذ منه ثلث دية إصبع صحيحة عوضا عن الشلاء، وحكومة ما تحتها وما تحت الأصابع الأربع من الكف. ولو كان بالعكس قطع من الكف، فإن خيف السراية اقتص في الأصابع الصحيحة، وأخذ دية إصبع صحيحة، وحكومة في الكف أجمع. ولا يقطع العضو الصحيح بالمجذوم وإن لم يسقط منه شئ، ويقطع المجذوم بالصحيح. ولا يشترط تساوي خلقة اليد ومنافعها، فيقطع يد الباطش القوي بيد الطفل الصغير والشيخ الفاني والمريض المشرف، والكسوب بغيره، والصحيحة بالبرصاء. ولو كانت يد المقطوع كاملة ويد القاطع ناقصة إصبعا فللمقطوع القصاص، وفي أخذ دية الإصبع الفائتة قولان، أحدهما (2): ذلك مطلقا،

(1) في (ش) زيادة: " من مثلها ".
(2) الخلاف: كتاب الجنايات، م 60 ج 5 ص 193.

[ 633 ]

والثاني (1): إن كان قد أخذ ديتها. ولو كان بالعكس لم تقطع يد الجاني بل الأصابع التي قطعها، ويؤخذ منه حكومة الكف وكذا لو نقصت بعض أصابع المقطوع أنملة. وكذا لو كانت أصابع المقطوع بغير أظفار أو بعضها، وأصابع الجاني سليمة. الرابع: التساوي في المحل، وتقطع اليمنى بمثلها، وكذا اليسرى، والإبهام بمثلها لا بالسبابة وغيرها، وكذا باقي الأصابع. ولو لم يكن له يمين قطعت يسراه، فإن لم يكن له يسار أيضا قطعت رجله اليمنى، فإن فقدت فاليسرى. وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه ورجلاه الأول فالأول، فإن بقي أحد أخذ الدية. وكذا لو فقدت يداه ورجلاه. ولو قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه جاهلا، قيل (2): سقط القصاص، ويحتمل بقاؤه فيقطع اليمنى بعد الاندمال، حذرا من توالي القطعين. ثم المقتص منه إن سمع الأمر بإخراج اليمنى فأخرج اليسرى مع علمه بعدم إجزائها فلا دية له، وإلا فله الدية. ولو قطعها المجني عليه عالما بأنها اليسرى، قيل (3): سقط القطع، لأنه ببذلها للقطع كان مبيحا فصار شبهة. وكل من يضمن دية اليسار يضمن سرايتها، وإلا فلا. ولو قال المجني عليه: بذلها عالما لا بدلا قدم قول الباذل مع يمينه، لأنه أعرف بنيته. ولو اتفقا على بذلها بدلا لم يصر بدلا، وعلى القاطع الدية، وله قصاص اليمنى على إشكال. الخامس: التساوي في الأصالة أو الزيادة، فلا تقطع أصلية بزائدة مطلقا،

(1) المبسوط: كتاب الجراح، كيفية القصاص في اليد ج 7 ص 71 - 80. (2 و 3) المبسوط: كتاب الجراح، إذا قطع المجني عليه... ج 7 ص 100 - 101.

[ 634 ]

ولا زائدة بأصلية مع تغاير المحل وتقطع بمثلها، وبالأصلية مع التساوي في المحل، ولا تقطع زائدة بمثلها مع تغاير المحل. ولو كان لكل من الجاني والمجني عليه إصبع زائدة ثبت القصاص مع تساوي المحل. ولو كانت للجاني خاصة اقتص إن أمكن بدون قطعها، بأن يخرج عن حد الكف، وإلا قطعت الأصابع الخمس إن لم تكن متصلة بأحدها، وتؤخذ حكومة في الكف. ولو كانت متصلة بإحداهن اقتص في أربع، واخذ دية إصبع وحكومة كفه. ولو كانت للمجني عليه اقتص في الكف وطالب بدية الزائدة. ولو كانت خمس الجاني أصلية وبعض أصابع المجني عليه زائدة لم يقتص في الجميع بل في الأصلية، ويطالب بدية الزائدة وحكومة الكف. ولو انعكس ثبت القصاص في الكف إن كانت في سمت الأصلية وإلا فكالأول. ولو كان على يد الجاني إصبع زائدة في سمت أصابعه وعلى نسقها غير متميزة لم تقطع اليد من الكوع ولا شئ من الأربع، ويقطع الإبهام، ويطالب بدية باقي الأصابع وحكومة الكف. فلو قطعه المجني عليه استوفى وأساء، وعليه دية الزائدة. ولو قطع خمس أصابع أساء واستوفى، لكن أخذ حقه ناقصا، لجواز أن يكون فيها زائدة، ويطالب بحكومة الكف. وكذا لو قطع إصبعا من الست لم يكن عليه قصاص. وما الذي يجب عليه؟ يحتمل دية الزائدة، لأصالة البراءة، ونصف الديتين، وسدس دية الكف، وسدس دية الزائد، لأن الكف لو قطعت ضمن بدية يد ودية إصبع زائدة، فعند الاشتباه قسطت الدية، ودية الزائدة على الجميع. وكذا لو قطع صاحب الست إصبعا من يد صحيحة فلا قصاص، وعليه دية الإصبع الكاملة.

[ 635 ]

فلو بدر المقطوع وقطع إصبعا استوفى. ولو كانت لأنملة المجني عليه طرفان، فإن ساواه الجاني اقتص، وإلا قطع أنملته وأخذ دية الزائدة. ولو كان الطرفان للجاني، فإن تميزت الأصلية وأمكن قطعها منفردة فعل، وإلا أخذ دية الأنملة. ولو قطع أنملة عليا ووسطى من آخر، فإن سبق صاحب العليا اقتص ثم يقتص لصاحب الوسطى، وإن سبق صاحب الوسطى اخر الى أن يقتص صاحب العليا. فإن عفا على مال أو مطلقا كان لصاحب الوسطى القصاص بعد رد دية العليا على إشكال. ولو قطع صاحب الوسطى أولا أساء واستوفى حقه وزيادة فيطالب بديتها، ولصاحب العليا مطالبة الجاني بدية أنملته. ولو كان لإصبع أربع أنامل، فإن كان طولها مثل طول الأصابع فحكمها حكم باقي الأصابع عند قطعها أجمع، حتى لو قطع تلك الإصبع من يد إنسان قطعت هذه. ولو قطعها إنسان اقتص منه من غير مطالبة بحكومة. وإن وقعت الجناية على بعضها، بأن قطع إنسان الأنملة العليا وللقاطع ثلاث أنامل سقط القصاص، لأنه فوت ربع إصبع، ويلزمه ربع دية الإصبع. ولو قطع أنملتين فقط فوت نصف الإصبع، فله نصف دية إصبع، أو يقطع أنملة واحدة ويطالب بأرش الباقي، وهو التفاوت بين النصف والثلث، وليس له قطع اثنتين. ولو قطع ثلاث أنامل فله قطع أنملتين قصاصا، ويطالب بالتفاوت بين ثلثي دية الإصبع وثلاثة أرباعها، وهو نصف سدس دية إصبع. ولو كان هو الجاني، فإن قطع أنملة واحدة فللمجني عليه قطع أنملته قصاصا، ويطالب بالتفاوت وهو نصف سدس دية إصبع.

[ 636 ]

ولو قطع أنملتين فللمجني عليه قطع أنملتين، ويطالب بالتفاوت بين نصف دية إصبع وثلثي ديتها. وإن كان طول إصبعه زائدا على ما هو طول الأصابع في العادة، فإن قطع إصبع رجل لم يقتص منه، للزيادة في إصبعه، فإن زالت تلك الأنملة كان للمجني عليه القطع. وإن قطع إنسان اصبعه فعليه دية إصبع وحكومة، وإن قطع أنملته العليا فعليه ثلث دية الأنملة، وإن قطع أنملتين اقتص منه في واحدة وعليه ثلث دية الاخرى. وإن قطع صاحب الزائدة أنملة إنسان فلا قصاص، لأن الزائد في غير محل الأصلي لا يستوفى بالأصلي، وهنا الزائدة في غير محل الأصلية لوجود الأصلية، فإن زالت كان للمجني عليه أن يقتص منه. ولو كان له كفان على ساعد، أو ذراعان على عضد، أو قدمان على ساق فأحدهما زائد، فإن علمت الزائدة: إما ببطش الاخرى دونها وبضعف بطشها عنها، أو بكونها خارجة عن السمت والاخرى عليه، أو بنقص أصابعها وكمال الاخرى، فالأصلية كغيرها، يثبت فيها القصاص دون الاخرى. ولو لم تتميزا - بوجه من الوجوه - فقطعهما إنسان اقتص منه، وكان عليه أرش الزائدة، ولا قصاص لو قطع إحداهما، وعليه نصف دية كف ونصف حكومة. وكذا لو قطع منهما إصبعا لزمه نصف دية إصبع ونصف حكومة، على ما تقدم من الاحتمالات. فلو قطع ذو اليدين يدا احتمل القصاص، لأنها إما أصلية أو زائدة، وعدمه، لعدم جواز أخذ الزائدة مع وجود الأصلية. ولو قطع الباطشة قاطع اقتص منه، فإن صارت الاخرى باطشة ففي إلحاقها بالأصلية إشكال. المطلب الثاني في الأحكام لو قطع إصبعا فسرت الى الكف واندملت ثبت القصاص في الكف.

[ 637 ]

وهل له القصاص في الإصبع وأخذ دية الباقي؟ الأقرب المنع، لإمكان القصاص فيهما. ولو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص. ولو قطع معها بعض الذراع اقتص في اليد، وله الحكومة في الزائد. ولو قطعها من المرفق اقتص منه، وليس له القصاص في اليد، وأخذ أرش الزائد. وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده، كأن يقطع إصبعين وله واحدة أو يقطع كفا كاملا وليس له أصابع. ولو قطع من نصف الكف لم يكن له القصاص من موضع القطع، لعدم وقوع القطع على مفصل محسوس يمكن اعتبار المساواة فيه، وله قطع الأصابع والمطالبة بالحكومة في الباقي، وليس له قطع الأنامل ومطالبة دية باقي الأصابع والحكومة، فإن رضي بقطعها مع إسقاط الباقي جاز، وليس له أن يقطع الأنامل ثم يكمل القطع في الأصابع، لزيادة الألم. ولو قطع إصبع رجل فشلت اخرى بجنبها اقتص منه في القطع، وطولب بثلثي دية الشلاء. ولو وقعت الآكلة في الموضع وسرت الى الاخرى اقتص فيهما معا. ولو قطع إصبع رجل ويد آخر اقتص للأول ثم للثاني، فإن كانت الإصبع أولا رجع صاحب الكف بدية الإصبع مع قطع الكف، ولو كانت اليد اقتص لصاحبها وغرم دية الإصبع لصاحبها. ولو قطع إصبعه فعفا قبل الاندمال فاندملت سقط حقه. وكذا لو قال: عفوت عن الجناية. ولو أبرأه عن الجناية فسرت الى الكف فلا قصاص في الإصبع، بل في الكف إن ساواه في النقص أو في الباقي من الأصابع، ويطالب بالحكومة. ولو سرت الى النفس كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفي عنه على إشكال.

[ 638 ]

ولو قال: عفوت عنها وعن سرايتها صح العفو عنها، وفي صحته في السراية إشكال، وقيل: يصح: عنها وعما يحدث عنها من الثلث (1). ولو أبرأ العبد الجاني لم يصح على إشكال. ولو أبرأ سيده صح. ولو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية صح. ولو أبرأ قاتل الخطأ لم يبرأ العاقلة. ولو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية صح. ولو كان القتل عمد الخطأ وابرئ القاتل أو قال: عفوت عن هذه الجناية صح. ولو ابرئ العاقلة لم يبرأ القاتل. ولو كان مستحق القصاص طفلا أو مجنونا لم يكن لهما الاستيفاء، فإن بذل لهما الجاني العضو فقطعاه ذهب هدرا. ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل (2): يقع قصاصا، وقيل (3): لا، ويكون قصاص المجنون باقيا، ودية جناية المجنون على عاقلته. ولو قطع العاقل عدة أعضاء خطأ جاز أخذ دياتها وإن زادت عن دية النفس، وقيل (4): يقتصر على دية النفس، فإن سرت فلا شئ في الباقي، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس إجماعا، وإن اندملت اخذ دية الباقي. الفصل الثاني في الأعضاء الخالية من العظام والشرائط ما تقدم. ويقتص في العين مع مساواة المحل، فلا تقلع يمنى بيسرى، ولا بالعكس. وهل له قلع عين الجاني بيده؟ الأقرب أخذها بحديدة معوجة فإنه أسهل. ولو كان الجاني أعور خلقة اقتص منه، وإن عمي فإن الحق أعماه، ولا رد.

(1) الخلاف: كتاب الجنايات ج 5 ص 208 مسألة 86. (2 و 3) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 105.
(4) المهذب: كتاب ديات الأطراف ج 2 ص 475، وحكاه الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 82 عن قوم.

[ 639 ]

ولو قلع عينه الصحيحة مثله فكذلك. ولو قلعها ذو عينين اقتص له بعين واحدة، وفي الرد قولان. ولو قلع عينا قائمة فلا قصاص، لنقصها، وعليه ثلث ديتها. ولو أذهب الضوء دون الحدقة اقتص منه، بأن يطرح على أجفانه قطن مبلول، ثم تحمى المرآة وتقابل بالشمس، ثم يفتح عيناه ويكلف النظر إليها حتى يذهب النظر وتبقى الحدقة. وتؤخذ الصحيحة بالحوراء والعمشاء، لأن العمش خلل في الأجفان، وعين الأخفش: وهو الذي ليس بحاد البصر ولا يرى من بعد، لأنه تفاوت في قدر المنفعة، والأعشى: وهو الذي لا يبصر ليلا، والأجهر: وهو الذي لا يبصر نهارا، لسلامة البصر والتفاوت في النفع، ويثبت في الأجفان. ولو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القصاص إشكال، فإن أوجبناه رجع الجاني بالتفاوت. ويثبت القصاص في الأهداب، والأجفان، وشعر الرأس، واللحية على إشكال ينشأ من أنه لم يفسد المنبت، فالشعر يعود وإن أفسده، فالجناية على البشرة، والشعر تابع فإن نبت فلا قصاص. ويثبت في الاذن القصاص، ويستوي اذن الصغير والكبير، والصحيحة والمثقوبة، والصماء والسامعة. ولا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة، بل يقتص الى حد الخرم، ويؤخذ حكومته في الباقي. ولو قطع بعضها جاز القصاص فيه. ولو أبان الاذن فألصقها المجني عليه فالتصقت بالدم الحار وچب القصاص، والأمر في إزالتها الى الحاكم، فإن أمن هلاكه وجب إزالتها وإلا فلا. وكذا لو الصق الجاني أذنه بعد القصاص لم يكن للمجني عليه الاعتراض. ولو قطع بعض الاذن ولم يبنه فإن امكنت المماثلة في القصاص وجب وإلا فلا.

[ 640 ]

ولو ألصقها المجني عليه لم يؤمر بالإزالة وله القصاص. فلو جاء آخر فقطعها بعد الالتحام فالأقرب القصاص، كما لو شج آخر موضع الشجة بعد الاندمال. ولو قطع اذنه فأزال سمعه فهما جنايتان، لأن منفعة السمع في الدماغ لا في الاذن. ولو قطع اذنا مستحشفة - وهي التي لم يبق فيها حس وصارت شلاء - ففي القصاص إشكال ينشأ من أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء، ومن بقاء الجمال والمنفعة، لأنها تجمع الصوت وتوصله الى الدماغ، وترد الهوام عن الدخول في ثقب الاذن بخلاف اليد الشلاء. ويثبت في الأنف القصاص، ويستوي الشام وفاقده، لأن الخلل في الدماغ، والأقنى (1)، والأفطس (2)، والكبير والصغير. وهل يستوي الصحيح والمستحشف؟ إشكال كالاذن. والقصاص يجري في المارن - وهو ما لان منه -، ولو قطع معه القصبة فإشكال من حيث انفراده عن غيره فأمكن استيفاؤه قصاصا، ومن أنه ليس له مفصل معلوم. ولو قطع بعض القصبة فلا قصاص. ولو قطع المارن فقطع القصبة فاقد المارن احتمل القصاص وعدمه. ويجري القصاص في أحد المنخرين مع تساوي المحل. ولو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع الى أصله، وأخذنا من الجاني بحسابه لئلا يستوعب أنف الجاني. ولو كان صغيرا فالنصف بالنصف، والثلث بالثلث، ولا تراعى المساحة بين الأنفين.

(1) الأقنى من الانوف: هو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح. لسان العرب " مادة: قنا ".
(2) الفطس: عرض قصبة الأنف وطمأنينتها، وقيل: انخفاض قصبة الأنف وتطامنها وانتشارها. لسان العرب " مادة: فطس ".

[ 641 ]

ويثبت القصاص في الشفتين، وبعضهما مع تساوي المحل، فلا تؤخذ العليا بالسفلى ولا بالعكس. وكذا يثبت في اللسان، وبعضه مع التساوي في النطق، ولا يقطع الناطق بالأخرس. ولو قطع لسان صغير، فإن كان تحرك لسانه عند البكاء وجب القصاص، لأنه دليل الصحة. ويثبت القصاص في ثدي المرأة، وحلمته، وحلمة الرجل. ولو قطع الرجل حلمة ثدي المرأة فلها القصاص إن لم نوجب فيها كمال الدية. وهل ترجع المرأة بالتفاوت إن أوجبنا لها الكمال وله الثمن؟ نظر، أقربه العدم. ولو انعكس الفرض فلا قصاص، على تقدير قصور دية حلمة الرجل. الفصل الثالث في الأسنان ويثبت في السن القصاص بشرط التساوي في المحل، فلا يقلع ضرس بسن، ولا بالعكس، ولا ثنية برباعية أو ناب أو ضاحك، ولا بالعكس، ولا رباعية من أعلى أو من الجانب الأيمن بمثلها من أسفل أو من الأيسر، ولا أصلية بزائدة، ولا بالعكس مع تغاير المحل، ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحل. ولو قلع سن مثغر - وهو من سقط سنه - وثبت بدله مع سنخه - وهو أصله الذي يكون بين اللحم - وجب القصاص. وكذا لو كسر الظاهر، لكن لا يضرب بما يكسره، لإمكان التفاوت، بل يقلع بحديدة، وكذا لو كسر البعض. ولو حكم أهل الخبرة بعوده لم يقتص الى أن تمضي مدة اليأس. ولو عادت قبل القصاص ناقصة أو متغيرة ففيها الحكومة، وإن عادت كاملة، قيل (1): لا قصاص ولا دية، والأقرب الأرش.

(1) المهذب: كتاب الديات ج 2 ص 483.

[ 642 ]

ولو اقتص فعاد سن المجني عليه لم يغرم سن الجاني، لأنها نعمة مجددة من الله تعالى، ويلزم منه وجوب القصاص وإن عادت. ولو عادت سن الجاني لم يكن للمجني عليه إزالتها إن قلنا: إنها هبة، وإن قلنا: إنها بدل الفائت فكذلك، لزيادة الألم، إلا أنه لا يكون المجني عليه مستوفيا لحقه، لأن سنه مضمونة بالدية، وسن الجاني غير مضمونة بالدية، لأنها في الحكم كسن طفل، فينقص الحكومة عن دية سن ويغرم الباقي. ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه ثانيا، فإن قلنا: إنها هبة فعليه ديتها، إذ لا مثل لها فيه، وإن قلنا: إنها بدل فالمقلوعة أولا كسن طفل، فيثبت لكل منهما دية على صاحبه ويتقاصان، وعلى الجاني حكومة. ولو كان غير مثغر انتظر سنة، فإن عادت ففيها الحكومة، وإلا فالقصاص. وقيل (1): في سن الصبي بعير مطلقا، فإن مات قبل اليأس من عودها فالأرش ولو عاد مائلا عن محله أو متغير اللون فعليه حكومة عن الاولى، وعن نقص الثانية. ولو قلع زائدة وله مثلها في محلها اقتص منه، وإلا فالحكومة. الفصل الرابع في القصاص في الجراح لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح، وإنما يثبت في الجراح، ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج طولا وعرضا، لا عمقا، بل يراعى اسم الشجة، لاختلاف الأعضاء بالسمن والهزال. ولا قصاص فيما فيه تعزير بالنفس كالمأمومة والجائفة والهاشمة والمنقلة وكسر العظام، وإنما يثبت في الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة (2)، وكل جرح لا تعزير فيه وسلامة النفس معه غالبة. ولا يثبت القصاص قبل الاندمال، لجواز السراية الموجبة للدخول، والأقرب الجواز.

(1) الوسيلة: أحكام الشجاج والجراح ص 448.
(2) الجراحات الثمان يأتي بيان معانيها وتفصيل حكمها في باب " دية الجراحات " فلاحظ.

[ 643 ]

وإذا اقتص حلق الشعر عن المحل، وربط الرجل على خشبة أو غيرها بحيث لا يضطرب حالة الاستيفاء، ثم يقاس بخيط أو شبهه، ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين الى الاخرى. ويجوز أن يستوفى منه في دفعات إذا شق على الجاني، فإن زاد المقتص لاضطراب الجاني فلا شئ لاستناد التفريط إليه باضطرابه. وإن لم يضطرب اقتص من المستوفي إن تعمد، وطولب بالدية مع الخطأ، ويقبل قوله مع اليمين، وفي قدر المأخوذ منه إشكال ينشأ من أن الجميع موضحة واحدة فيقسط على الأجزاء، فيلزمه ما قابل الزيادة، كما لو أوضح جميع الرأس ورأس الجاني أصغر، فإنا نستوفي في الموجود ولا يلزمه بسبب الزيادة دية (1) موضحة، بل يقسط الدية على الجميع. ومن أنها موضحة كاملة، لأن الزيادة جناية ليست من جنس الأصل، بخلاف مستوعب الرأس فإنها هناك موضحة واحدة. ويؤخر من شدة البرد والحر الى اعتدال النهار. ولو كان الجرح يستوعب عضو الجاني ويزيد عنه لم يتجاوزه، بل اقتصرنا على ما يحتمله العضو وأخذنا عن الزائد بنسبة المتخلف الى أصل الجرح. ولو كان نصف رأس المجني عليه يستوعب رأس الجاني استوعب. ولو كان المجني عليه صغير العضو فاستوعبته الجناية لم يستوعب في المقتص، بل اقتصرنا (2) على قدر مساحة الجناية. ولو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس: فإن تساويا في القدر فعل به ذلك، وإن كان الجاني أكبر رأسا لم يعتبر الاسم كما اعتبرناه في قطع اليد، حيث قطعنا الكبيرة والسمينة بالصغيرة والمهزولة، بل تعرف مساحة الشجة طولا وعرضا فيشج من رأسه بذلك القدر إما عن مقدم الرأس أو مؤخره، والخيار الى المقتص.

(1) " دية " ليست في (ش 132).
(2) في (ش 132، ص): " بل اقتصر ".

[ 644 ]

ولو كان أصغر استوفى القدر الموجود، وغرم بدل المفقود باعتبار التقسيط على جميع الموضحة. ولا ينزل الى الجبين، ولا الى القفا، ولا الى الاذنين. ولو شجه فأوضح في بعضها فله دية موضحة. ولو أراد القصاص استوفى القصاص في الموضحة والباقي (1). ولو أوضحه في (2) اثنين وبينهما حاجز متلاحم اقتص منه كذلك. ولو أوضح جبينه ورأسه بضربة واحدة فهما جنايتان. ولو قطع الاذن فأوضح العظم منها فهما جنايتان. الفصل الخامس في الجناية على العورة يثبت القصاص في الذكر، ويتساوى ذكر الشاب والشيخ والصغير والبالغ والفحل ومسلول الخصيتين والمختون والأغلف. ولا يقطع الصحيح بذكر العنين، ويقطع العنين بالصحيح. وكذا لا يقطع الصحيح بمن في ذكره شلل، ويعرف: بأن يكون الذكر منقبضا فلا ينبسط، أو منبسطا فلا ينقبض، ويقتص في البعض: فإن كان الحشفة فظاهر، وإن زاد استوفى بالنسبة من الأصل إن نصفا فنصفا وإن ثلثا فثلثا، وهكذا. ويثبت القصاص في الخصيتين وفي إحداهما، إلا أن يخشى ذهاب منفعة الاخرى فالدية، سواء كان المجني عليه صحيح الذكر أو عنينا. ولو قطع الذكر والخصيتين اقتص له (3)، سواء قطعهما دفعة أو على التعاقب. وفي الشفرين - وهما اللحم المحيط بالرحم إحاطة الشفتين بالفم - القصاص، سواء البكر والثيب، والصغيرة والكبيرة، والصحيحة والرتقاء، والمختونة وغيرها، والمفضاة والسليمة.

(1) في المطبوع زيادة " على الوجه الذي وقعت الجناية عليه ".
(2) " في " ليست في (ش 132).
(3) في (ش 132): " له منه ".

[ 645 ]

ولو أزالت بكر بكارة اخرى بإصبعها احتمل القصاص، مع إمكان المساواة والدية. ولو جنى الرجل بقطع الشفرين أو المرأة بقطع الذكر أو الخصيتين فالدية. ولو قطع ذكر خنثى مشكلا وانثييه وشفريه: فإن كان الجاني ذكرا: فإن ظهرت الذكورة كان في ذكره وانثييه القصاص، وفي شفريه الحكومة. وإن ظهرت الانوثة فعليه دية الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين. وإن كان الجاني امرأة وظهرت الذكورة فعليها دية المذاكير وحكومة الشفرين. وإن ظهرت الانوثة اقتص لها في الشفرين، وطولبت بحكومة في المذاكير. وإن كان الجاني خنثى لم يكن قصاص إلا مع العلم بحالهما. ولو طلب الخنثى القصاص قبل ظهور حاله لم يكن له ذلك، فإن طلب الدية اعطي اليقين، وهو: دية الشفرين والحكومة في المذاكير، فإن ظهرت الذكورة اكمل له. ولو قال: أطلب دية عضو مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن له ذلك. ولو قال: أطلب حكومته (1) مع بقاء القصاص في الباقي اجيب إليه، واعطي أقل الحكومتين. ولا قصاص في الأليين، لتعذر المماثلة. الفصل السادس في الاختلاف إذا قطع يدي رجل ورجليه خطأ ورأينا المجني عليه ميتا فادعى الجاني موته من السراية وادعى الولي الاندمال والموت بغيرها: فإن لم يحتمل الاندمال لقصر الزمان صدق الجاني، وفي إحلافه إشكال، وإن أمكن قدم قول الولي مع اليمين. فإن اختلفا في المدة قدم قول الجاني مع اليمين.

(1) في (ش 132، ص): " حكومة ".

[ 646 ]

ولو ادعى الولي موته بسبب غير الجناية - كلدغ حية، أو وقوع من شاهق، أو قتل آخر - وادعى الجاني استناده الى جنايته احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة عدم حدوث سبب آخر، وقول الولي، لأن الجاني يدعي سقوط حق يثبت المطالبة به. أما لو قطع يدا واحدة ثم وجد ميتا فادعى الولي السراية والجاني الاندمال قدم قول الجاني إن احتمل الزمان، وإلا قول الولي. ولو كان قصيرا فقال الجاني: مات بسبب آخر وقال الولي: مات بالسراية قدم قول الولي. ويحتمل قول (1) الجاني. ولو اختلفا في المدة قدم قول الولي على إشكال. ولو قد (2) ملفوفا في كساء (3) بنصفين ثم ادعى أنه كان ميتا وادعى الولي الحياة احتمل تقديم قول الجاني، لأن الأصل البراءة، وتقديم قول (4) الولي، لأن الأصل الحياة. وكذا لو أوقع عليه حائطا. ولو ادعى الجاني شلل العضو المقطوع من حين الولادة أو عمي عينه المقلوعة وادعى المجني عليه الصحة: فإن كان العضو ظاهرا قدم قول الجاني، لإمكان إقامة البينة على سلامته، وإن كان مستورا احتمل تقديم قول الجاني والمجني عليه. وكذا الإشكال لو ادعى الجاني تجدد العيب. ولو ادعى الجاني صغره وقت الجناية قدم قوله مع الاحتمال، وإلا حكم بشاهد الحال. ولو ادعى الجنون وعرف له حالة جنون قدم قوله، وإلا فلا. ولو اتفقا على زوال العقل حال الجناية لكن ادعى المجني عليه السكر والجاني الجنون قدم قول الجاني. ولو أوضحه في موضعين وبينهما حاجز ثم زال فادعى الجاني زواله بالسراية

(1) " قول " ليست في (ش 132). (2) في نسخة من المطبوع: " ولو قده ".
(3) في (ص): " في كسائه ".
(4) " قول " ليست في (ش 132).

[ 647 ]

والمجني عليه بالإزالة قدم قول المجني عليه. ولو اتفقا على أن الجاني أزاله لكن قال المجني عليه بعد الاندمال: فعليك ثلاث موضحات وقال الجاني قبله: فعلي موضحة واحدة فالقول في الموضحتين قول المجني عليه، لأن الجاني يدعي سقوط المطالبة بأرش إحدى الموضحتين، وفي الموضحة الثالثة قول الجاني، لأن المجني عليه يدعي وجود الاندمال، والأصل عدمه. ولو قتل من عهد كفره أو رقه فادعى الولي سبق الإسلام أو العتق قدم قول الجاني مع اليمين. ولو اختلفا في أصل الكفر والرق احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة البراءة، وتقديم قول الولي، لأن الظاهر في دار الإسلام الإسلام والحرية. ولو داوى الإصبع فتأكل الكف فادعى الجاني تأكله بالدواء والمجني عليه بالقطع قدم قول الجاني مع شهادة العارفين بأن هذا الدواء يأكل الحي والميت، وإلا قدم قول المجني عليه وإن اشتبه الحال، لأنه هو المداوي، فهو أعرف بصفته، ولأن العادة قاضية بأن الإنسان لا يتداوى بما يضره. الفصل السابع في العفو وفيه مطلبان: الأول من يصح عفوه الوارث إن كان واحدا وعفا عن القصاص أو كانوا جماعة وعفوا أجمع سقط القصاص، لا الى بدل. ولو أضاف العفو الى وقت - مثل: عفوت عنك شهرا أو سنة - صح، وكان له بعد ذلك القصاص. ولو أضاف الى بعضه - فقال: عفوت عن نصفك أو يدك أو رجلك - ففي القصاص إشكال.

[ 648 ]

ويصح العفو من بعض الورثة، ولا يسقط حق الباقين من القصاص، لكن بعد رد دية من عفا على الجاني. ولو كان القصاص في الطرف كان للمجني عليه العفو في حياته (1)، فإن مات قبل الاستيفاء فلورثته العفو. ولو عفا المحجور عليه لسفه أو فلس صح عفوه. وليس للصبي والمجنون العفو. وأما الولي إذا أراد أن يعفو عنه (2) على غير المال لم يصح، وإن أراد أن يعفو على مال جاز مع المصلحة، لا بدونها. ولو قطع عضوا فقال: أوصيت للجاني بموجب هذه الجناية وما يحدث منها فاندملت فله المطالبة. وإن مات سقط القصاص، والدية من الثلث. الثاني في حكمه إذا عفا عن القصاص الى الدية: فإن بذلها الجاني صح العفو. وهل يلزمه؟ الأقرب ذلك. وإن لم يبذل الجاني لم يسقط القصاص. وإن عفا مطلقا لم يجب المال. وإذا قال: عفوت الى الدية ورضي الجاني وجبت دية المقتول، لا دية القاتل. وكذا لو مات الجاني أو قتل قبل الاستيفاء وجبت دية المقتول، لا دية القاتل في تركته. ولو عفا في العمد عن الدية لم يكن له حكم. ولو تصالحا على مال أزيد من الدية أو من غير جنسها صح. ولو قطع بعض أعضاء القاتل ثم عفا عن النفس لم يضمن بدل الطرف، سواء سرى القطع الى النفس أو وقف. ولو رمى سهما الى القاتل ثم عفا لم يكن للعفو حكم ولا ضمان.

(1) في (ش 132): " في جناية ".
(2) " عنه " ليست في (ش 132، 2145).

[ 649 ]

ولو عفا عن القصاص في جناية لا يجب فيها القصاص - كالمأمومة - فلا حكم للعفو، فإن مات اقتص منه. ولو عفا عن الدية ومات فله القصاص. وإذا قلنا بصحة العفو قبل السراية عنها فهو وصية. ولو اقتص بما ليس له الاقتصاص - كقطع اليدين والرجلين - فالأقرب أنه يضمن الدية دون القصاص، لأنه ليس بمعصوم الدم بالنسبة إليه، وله القود بعد ذلك، فإن عفا على مال فالأقرب التقاص (1).

(1) في المطبوع و (ص): " القصاص ".

[ 650 ]

القطب الثاني في الديات وفيه ثلاثة أبواب: الأول في الموجب وفيه فصول: الأول المباشرة وتجب بها الدية إذا انتفى قصد القتل، كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا، أو ضرب للتأديب فاتفق الموت، أو وقع من علو على غيره فقتله، فإن قصد وكان الوقوع يقتل غالبا فهو عمد، وإن كان لا يقتل غالبا فهو عمد الخطأ إن لم يقصد القتل، وإلا فعمد. ولو اضطر الى الوقوع أو لم يقصد القتل فهو خطأ. ولو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان. والواقع على التقديرات كلها هدر. ولو أوقعه غيره فماتا فدية المدفوع على الدافع، وكذا دية الأسفل، وقيل (1): إنها على الواقع، ويرجع بها على الدافع. وكذا لو مات الأسفل خاصة. والطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا، أو عالج طفلا أو مجنونا بغير

(1) النهاية: كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 413.

[ 651 ]

إذن الولي، أو بالغا لم يأذن. وإن كان حاذقا وأذن له المريض فآل علاجه الى التلف فالأقرب الضمان في ماله، وفي براءته بالإبراء قبل العلاج نظر، ينشأ من إمساس الحاجة إليه، وقوله (عليه السلام): " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه، وإلا فهو ضامن " (1). ومن بطلان الإبراء قبل الاستحقاق. وروي " أن عليا (عليه السلام) ضمن ختانا قطع حشفة غلام " (2)، وهو حسن. ولو أتلف النائم بانقلابه أو حركته فالضمان على عاقلته، وقيل: في ماله (3). ولو انقلبت الظئر فقتلت الصبي لزمها الدية في مالها إن طلبت الفخر، وعلى العاقلة إن كان للحاجة، والأقرب على (4) العاقلة مطلقا. ولو أعادت الولد فأنكره أهله قدم قولها ما لم يعلم كذبها، فتضمن الدية، أو إحضاره، أو من يحتمل أنه هو. ولو استأجرت الظئر اخرى وسلمته إليها بغير إذن أهله فجهل خبره ضمنت ديته. ومن أعنف بزوجته في جماعها قبلا أو دبرا أو ضما فماتت ضمن الدية، وكذا الزوجة، وقيل (5): إن كانا مأمونين فلا ضمان. ويضمن حامل المتاع إذا كسره أو أصاب به غيره المتاع والمصدوم في ماله. الفصل الثاني التسبيب وهو كل ما يحصل التلف عنده بعلة غيره، إلا أنه لولاه لما حصل من العلة تأثير كالحفر مع التردي، وهو موجب للضمان أيضا. وفي منعه الإرث إشكال.

(1) و (2) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب موجبات الضمان ح 1 و 2 ج 19 ص 195.
(3) النهاية: كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 412، السرائر: كتاب الديات والجنايات باب ضمان النفوس ج 3 ص 365.
(4) " على " ليست في المطبوع و (2145).
(5) المقنع: كتاب الديات ص 190، النهاية: كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 412.

[ 652 ]

وكذا نصب السكين، وإلقاء الحجر، فإن التلف بسبب العثار. ولو صاح بصبي فارتعد وسقط من سطح ضمن الدية، وفي القصاص نظر. ولو مات من الصيحة أو زال عقله ضمن الدية. ولو صاح ببالغ فمات فلا دية على إشكال. ولو كان مريضا أو مجنونا أو اغتفله ففاجأه بالصيحة - وإن كان بالغا كاملا - فمات أو زال عقله ضمن الدية في ماله، وقيل على العاقلة (1)، وفيه نظر، لأنه قصد الإخافة فهو شبيه عمد. وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان فإنه يضمن مع الإتلاف بالخوف. أما لو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف قيل (2): لم يضمن، لأنه ألجأه الى الهرب لا الوقوع (3)، فهو المباشر لإتلاف نفسه، فيسقط السبب. وكذا لو صادفه سبع في هربه فأكله. ولو وقع في بئر لا يعلمها أو كان أعمى أو انخسف به السقف أو اضطره الى مضيق فأكله السبع فإنه يضمن، لأنه يفترس في المضيق غالبا. ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين، ولو ماتت ضمن ديتها أيضا. ولو اجتاز على الرماة فأصابه أحدهم بسهم فإن قصد فهو عمد، وإلا فخطأ. ولو ثبت أنه قال: حذار لم يضمن إن سمع المرمي ولم يعدل مع إمكانه. ولو كان معه صبي فقربه من طريق السهم اتفاقا لا قصدا ففي الحوالة بالضمان على المقرب من حيث أنه عرضه للتلف أو على الرامي إشكال. ولو قصد المقرب: فإن لم يعلم الرامي فالضمان على المقرب قطعا. ويضمن من أخرج غيره من منزله ليلا الى أن يعود، فإن لم يعد فالدية، وفي المنع من الإرث نظر. ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره وأقام شاهدين برئ، وضمن القاتل،

(1) النهاية: كتاب الديات باب في ضمان النفوس... ج 3 ص 415.
(2) المهذب: كتاب الديات ج 2 ص 487.
(3) في (ش 132): " لا الى الوقوع ".

[ 653 ]

وإن لم تقم بينة فالأقرب سقوط القود ووجوب الدية عليه. ولو وجد ميتا ففي إلزامه بالدية إشكال. ولا يضمن المستأجر ولا المرسل. وروى عبد الله بن طلحة، عن الصادق (عليه السلام) في لص جمع ثياب امرأة، ووطئها، وقتل ولدها، ثم حمل الثياب ليخرج فقتلته " أن على مواليه دية الغلام، وفي تركته أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها، ولا شئ عليها في قتله " (1). وتخريجها: أن الدية تثبت عند فوات محل القصاص، لأنها قتلته دفعا عن المال، فلم يقع قصاصا، وإيجاب أربعة آلاف درهم، لأنه مهر مثلها فرضا، ولا يتقدر مهر المثل هنا (2) بخمسين دينارا. وعنه (عليه السلام) في امرأة أدخلت صديقا لها ليلة بناء زوجها بها الحجلة، فلما أراد الزوج مباضعتها ثأر الصديق فاقتتلا، فقتل الصديق، فقتلت هي الزوج " أنها تضمن دية الصديق، وتقتل بالزوج " (3) وفي السند ضعف، والأقرب سقوط دم الصديق. ويضمن معلم السباحة الصغير إذا غرق وإن كان وليه أو من أذن له الولي على إشكال، لأنه تلف بتفريطه في حفظه وغفلته عنه. ولو كان بالغا رشيدا لم يضمن. الفصل الثالث في اجتماع العلة والشرط إذا حفر بئرا فتردى فيها إنسان: فإن كانت العلة عدوانا بأن دفعه غيره سقط أثر الحفر، وكان الضمان على الدافع. وإن لم يكن عدوانا: كما لو تردى بنفسه مع الجهل: فإن كان الحفر عدوانا ضمن الحافر مثل: أن يحفر في طريق مسلوك، أو ملك غيره بغير إذنه. ولو أذن سقط الضمان عن الحافر. وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان.

(1) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب قصاص النفس ح 2 ج 19 ص 45.
(2) " هنا " ليست في (ش 132).
(3) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب قصاص النفس ح 3 ج 19 ص 45.

[ 654 ]

ولو كان في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين قيل: لا ضمان، لأنه حفر سائغ (1). وكذا لا يضمن لو كان الحفر غير عدوان بأن يحفر في ملكه، أو في أرض موات بقصد التملك، أو بقصد الاستسقاء والتخلية. ولو كانت في ملكه وأدخل غيره وعرفه المكان وهو بصير فلا ضمان. وكذا لو كانت مكشوفة، أو دخل بغير إذنه. ولو كانت مستورة ولم يشعره بها أو كان الموضع مظلما أو كان الداخل أعمى ضمن. ولو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع مكشوفا فلا ضمان، وإن كان مستورا أو كان الداخل أعمى احتمل ضمان الحافر، لتفريطه، وعدم الضمان، لتفريط الداخل. ولو تردى المالك أو المأذون ضمن الحافر (2). ولو حفر في مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه احتمل الضمان، ونصفه إن كان الشريك واحدا، والثلثين إن كان اثنين، وهكذا، والنصف مطلقا. ولو كان الحافر عبدا تعلق الضمان برقبته، فإن أعتقه مولاه ضمن، ولو أعتقه قبل السقوط فالضمان على العبد لا السيد. ولو وضع حجرا في ملكه أو في موضع مباح لم يضمن دية العاثر، وإن كان في ملك غيره أو شارع مسلوك ضمن في ماله. وكذا لو نصب سكينا فمات العاثر بها. ولو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد، وإن تمكن من إزالته فإن نقله الى موضع آخر من الشارع ضمن، ولو كان الى ما هو أقل سلوكا فيه على إشكال. ولو حفر إنسان بئرا الى جانب هذا الحجر فتعثر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر، لتعديه. ولو وضع حجرا وآخران آخر فتعثر بهما إنسان فمات (3) احتمل تقسيط الضمان أثلاثا، وأن يكون النصف على الأول.

(1) المبسوط: كتاب الديات ج 7 ص 186.
(2) " الحافر " ليست في (ش 132).
(3) " فمات " ليست في المطبوع.

[ 655 ]

وإذا بنى حائطا في ملكه أو مباح فوقع الحائط على إنسان فمات فلا ضمان، سواء وقع الى الطريق أو الى ملكه، وسواء مات بسقوطه عليه، أو بغباره إن كان قد بناه مستويا على أساس يثبت مثله عليه. وإن بناه مائلا الى ملكه فوقع الى غير ملكه أو الى ملكه إلا أنه طفر شئ من الآجر أو الخشب وآلات البناء الى الشارع فأصاب إنسانا لم يضمن، لأنه متمكن من البناء في ملكه كيف شاء، وما تطاير الى الشارع لم يكن باختياره. ولو قيل بالضمان إن عرف حصول التطاير كان وجها. وكذا لو بناه مستويا فمال الى ملكه. ولو بناه مائلا الى الشارع أو الى ملك جاره أو مال إليهما بعد الاستواء وفرط في الإزالة أو بناه على غير أساس ضمن إن تمكن من الإزالة بعد ميله، ومطلقا إن كان مائلا من الأصل أو على غير أساس. ولو استهدم من غير ميل فكالميل. ولو بنى مسجدا في الطريق ضمن ما يتلف بسببه. ويجوز نصب الميازيب الى الطريق المسلوكة لا المرفوعة إلا بإذن أربابها. وكذا الرواشن والأجنحة والساباط كل ذلك إذا لم يضر بالمارة. فلو وقع الميزاب على أحد فمات ففي الضمان قولان (1). وكذا لو سقط من الرواشن أو الساباط خشبة فقتلت، والأقرب أن الساقط إن كان بأجمعه في الهواء بأن انكسر الميزاب أو الخشبة فوقع ما هو في الهواء ضمن الجميع، وإن وقع الجميع ضمن النصف. وكذا لو حفر بئرا لا يضر بالمارة لمصلحة (2) ضمن ما يتلف بسقوطه فيها. ولو وضع على طرف سطحه صخرة أو جرة من الماء أو على حائط فوقع على إنسان فمات فلا ضمان، إلا أن يضعه مائلا الى الطريق.

(1) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 370، النهاية: كتاب الديات في ضمان النفوس ج 3 ص 417، الخلاف: كتاب الديات م 119 ج 5 ص 291.
(2) في (ش 132): " لمصلحته ".

[ 656 ]

ولو بنى على باب داره دكة أو غرس شجرة في طريق مسلوك فعثر به إنسان ضمن، ولو كان في مرفوع فكذلك إن لم يأذن أربابه، ولو أذنوا فلا ضمان، لأنه يصير كالباني في ملكه. وإذا رمى قشور البطيخ وشبهها من قمامات المنزل في الطريق فزلق به إنسان ضمن. ولو تعمد المار وضع الرجل عليه وأمكنه العدول فلا ضمان، وكذا لو رش الطريق، أو بل الطين فيه، أو بالت دابته فيه، سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها. ولو أشعل نارا في ملكه فطارت شرارة أو سرت الى ملك جاره، فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار حائل يمنع الريح ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا ضمان، وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن. ولو عصف الهواء بغتة بعد الإشعال فلا ضمان. ولو أشعلها في ملك غيره ضمن الأنفس والأموال. ولو قصد إتلاف النفس فهو عمد. ولو وضع صبيا في مسبعة فافترسه سبع ضمن. ولو أتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في بئر أو رمى نفسه من سطح فإن ألجأه الى ذلك ضمن، وإلا فلا. وكذا يضمن لو كان أعمى، أو كان ليلا مظلما، أو كانت البئر مغطاة. ولو عدا على سقف فانخسف به ضمن. ولو تعرض له سبع فافترسه لم يضمن، إلا أن يلجئه الى مضيق فيه سبع. ولو نام في الطريق فتعثر به إنسان فمات ضمن. ولو مات النائم فلا ضمان على المتعثر إذا لم يعلم به. ولو نام في المسجد معتكفا فلا ضمان عليه، وغيره إشكال، والأقرب الضمان. ولو خوف الإمام من ارتكب محرما فمات فلا ضمان. ولو خوف حبلى فأسقطت ضمن.

[ 657 ]

ويجب حفظ الدابة الصائلة كالبعير المغتلم (1)، والكلب العقور، والهرة الضارية. فإن أهمل ضمن، ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ضمان. ولو جنى على الصائلة جان لم يضمن إن كان للدفع، وإلا ضمن. ويضمن جناية الهرة المملوكة مع الضراوة، ويجوز قتلها. ولو هجمت دابة على اخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها (2) إن فرط، ولا يضمن صاحب المدخول عليها لو جنت على الداخلة. ولو دخل دار قوم بإذنهم فعقره كلبهم ضمنوا، وإن دخل بغير إذن فلا ضمان. ولو اختلفا في الإذن قدم قول منكره. وراكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها مباشرة لا تسبيبا، كما لو أصاب شئ من موقع السنابك عين إنسان وأبطل ضوءها، أو أتلفت برشاش ماء خاضته (3) على إشكال. ولو بالت الدابة أو راثت فزلق إنسان فلا ضمان إلا مع الوقوف على إشكال. ولو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له إخراجها إليه مع الإتلاف، بل يصبر ويضمن المالك مع التفريط، ومع عدمه إشكال. وكذا القائد. ولو وقف بها أو ضربها أو ساقها قدامه ضمن جميع جنايتها. ولو ضربها غيره فالضمان على الضارب. ولو أوقعت الراكب ضمن الضارب، ولو ألقته لم يضمن المالك وإن كان معها، إلا أن يكون بتنفيره. ولو ركبها اثنان تساويا في ضمان ما تجنيه بيديها ورأسها، ولا ضمان على الراكب إذا كان صاحب الدابة معها. ولو أركب مملوكه الصغير دابة ضمن جنايته. ولو كان بالغا فالضمان في رقبته إن كانت الجناية على نفس آدمي. ولو كانت على مال تبع فيه بعد العتق.

(1) أي: الهائج.
(2) " جنايتها " لا توجد في (ش 132).
(3) في المطبوع: " خاضة ".

[ 658 ]

الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب إذا اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر كالدافع مع الحافر، والممسك مع الذابح، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق. ولو جهل المباشر حال السبب ضمن السبب، كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه (1) فدفع غيره ثالثا ولم يعلم ضمن الحافر. وكذا لو فر من مخوف فوقع في بئر لا يعلمها. ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره فالأقرب الضمان، لأن المباشرة يسقط أثرها مع الغرور. ولو اجتمع سببان مختلفان قدم الأول منهما في الضمان. فلو حفر بئرا في طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به إنسان فوقع في البئر فمات ضمن واضع الحجر. ولو نصب سكينا في بئر محفورة فتردى إنسان فمات بالسكين فالضمان على الحافر. هذا كله إذا تساويا في العدوان. ولو اختص أحدهما به اختص بالضمان. أما لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر ففي ضمان الحافر إشكال. ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره فالضمان على الأول، أو يشتركان إشكال. ولو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه. ولو تعثر بقاعد فالضمان على القاعد. ولو تعثر بواقف فضمان الواقف على الماشي، لأن الوقوف من مرافق المشي، والماشي هدر. ويحتمل مساواة القعود. ولو تردى في بئر فسقط عليه آخر فضمانهما على الحافر. وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر؟ إشكال.

(1) في المطبوع: " ملك غيره ".

[ 659 ]

ولو زلق على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق الآخر بثالث ووقع بعضهم على بعض وماتوا: فالأول مات من ثلاثة أسباب: بصدمة البئر، وثقل الثاني والثالث، فسقط ما قابل فعله وهو ثلث الدية، ويبقى على الحافر ثلث، وعلى الثاني ثلث، فإنه جذب الثالث. والثاني هلك بسببين هو متسبب الى أحدهما، فهدر نصفه ونصف ديته على الأول لأنه جذبه. وأما الثالث: فكل ديته على الثاني. ولو جذب إنسان آخر الى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه فالجاذب هدر، ويضمن المجذوب لو مات، لاستقلاله بإتلافه. ولو ماتا فالأول هدر، وعليه دية الثاني في ماله. ولو جذب الثاني ثالثا فماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه فالأول مات بفعله وفعل الثاني، فيسقط نصف ديته، ويضمن الثاني النصف. والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول، فيضمن الأول النصف، ولا ضمان على الثالث، وللثالث الدية. فإن رجحنا المباشرة فديته على الثاني، وإن شركنا بين القابض والجاذب فالدية على الأول، والثاني نصفين. ولو جذب الثالث رابعا فمات بعض على بعض فللأول ثلثا الدية، لأنه مات بجذبه الثاني عليه، وبجذب الثاني الثالث عليه، وبجذب الثالث الرابع، فيسقط ما قابل فعله، ويبقى الثلثان على الثاني والثالث، ولا ضمان على الرابع. وحفر الحافر سبب، والسبب لا يعتبر مع المباشرة، وكذلك جذب الأول سبب في جذب الثالث والرابع، وجذب الثاني الثالث وجذب الثالث الرابع مباشرة، فلا يعتبر معها السبب، فصار التلف حاصلا بفعل الأول والثاني والثالث، وللثاني ثلث الدية (1) أيضا، لأنه مات بجذب الأول، وبجذبه الثالث، وبجذب الثالث الرابع عليه، فيسقط ما قابل فعله. ويجب الثلثان على الأول والثالث، وللثالث ثلثا الدية أيضا، لأنه مات بجذبه الرابع، وبجذب الثاني والأول له. أما الرابع فليس عليه شئ، وله الدية كاملة. فإن رجحنا المباشرة فديته عليه، وإن شركنا في الضمان فالدية

(1) في (ش 132، ص): " ثلثا الدية ".

[ 660 ]

أثلاثا بين الأول والثاني والثالث. ولو وقع الأول في البئر ثم وقع الثاني فوقه فمات الأول فالضمان على الثاني، ويحتمل النصف، لأن الوقوع في البئر سبب الهلاك، فالتلف حصل من الفعلين، فإن كان الحافر متعديا ضمن النصف، وإلا سقط. ولو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلهم: فإن كان الأول قد نزل إليها فديته على الثاني والثالث نصفان، لأنه مات بوقوعهما عليه، وإن كان قد وقع فيها فعلى الأول الضمان عليهما، وعلى الثاني عليهما ثلثا الضمان، والثلث الآخر على الحافر إن كان متعديا، وهدر إن لم يكن، ودية الثاني على الثالث على الاحتمال الأول، والنصف على الثاني، والثالث حكمه حكم من وقع في البئر ابتداء. ولو وقع الأول فجذب آخر ثم الثاني ثالثا والثالث رابعا والبئر متسعة ووقع كل واحد في زاوية فدية الأول على الحافر مع العدوان، وهدر لا معه، ودية الثاني على الأول، ودية الثالث على الثاني، ودية الرابع على الثالث. ولو وقع بعضهم على بعض فماتوا احتمل ما تقدم، وإن تكون دية الأول أرباعا: ربعه على الحافر مع العدوان، وهدر لا معه، وربعه هدر بجذبه الثاني على نفسه، وربعه على الثاني بجذبه الثالث، وربعه على الثالث بجذبه الرابع. وأما الثاني: فديته أثلاثا: فثلثه هدر بجذبه الثالث على نفسه، وثلثه على الأول، وثلثه على الثالث بجذبه الرابع. وأما الثالث: فنصف ديته هدر بجذبه الرابع على نفسه، ونصفه على الثاني، لأنه جره الى البئر. وأما الرابع: فكل ديته على الثالث، لأنه جره إلى البئر. واحتمل أن دية الأول كلها هدر، لأنه جذب الثاني، وهو مباشرة، وهو السبب في جذب الثالث والرابع. وحفر الحافر سبب، والسبب لا يتعلق به الضمان مع المباشرة، فكأنه أتلف نفسه بجذبه الثاني وما تولد منه، ودية الثاني نصفها هدر، ونصفها على الأول لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه وجذب الأول له،

[ 661 ]

ودية الثالث كذلك، لأنه مات بجذبه الرابع وجذب الثاني له، ودية الرابع على الثالث، لأنه هلك بسبب فعله. وروى محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قال: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد، فتعلق بثان، وتعلق الثاني بثالث، والثالث تعلق برابع فافترسهم الأسد: أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة " (1)، وهي مشهورة. وروى مسمع، عن الصادق (عليه السلام): " أن عليا (عليه السلام) قضى: أن للأول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا، وكان ذلك في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وأمضاه " (2). ووجهه: أن يفرض حفر الزبية تعديا، واستناد الافتراس الى الازدحام المانع من التخلص، فحينئذ: الأول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الباقي فوقه، إلا أنه نتيجة فعله، فلم يتعلق به ضمان وهي ثلاثة أرباع السبب، فيبقى الربع على الحافر، وموت الثاني بسبب جذب الأول وهو ثلث السبب، ووقوع الاثنين فوقه وهو ثلثاه، ووقوعهما فوقه من فعله فوجب ثلث الدية، وموت الثالث من جذب الثاني وهو نصف السبب (3)، ووقوع الرابع عليه وهو فعله فوجب نصف الدية، والرابع له كمال الدية، لأن سبب هلاكه جذب الثالث له، ويحمل قوله، وجعل ذلك على جعل الثلث على عاقلة الأول والنصف على عاقلة الثاني والجميع على عاقلة الثالث. وأما الرابع (4) فعلى الحافر. ويمكن أن يقال: على الأول الدية للثاني، لاستقلاله بإتلافه، وعلى الثاني دية

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب موجبات الضمان ح 2 ج 19 ص 176.
(2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 176.
(3) " وهو نصف السبب " ليست في (ش 132).
(4) في (ش 132): " وأما الربع ".

[ 662 ]

الثالث، وعلى الثالث دية الرابع. ولو شركنا بين مباشر الإمساك (1) والمشارك في الجذب فعلى الأول دية ونصف وثلث، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث دية لا غير. الفصل الخامس فيما يوجب التشريك إذا اصطدم حران فماتا فلورثة كل منهما نصف ديته، ويسقط النصف، لأن تلف كل واحد مستند الى فعله وفعل صاحبه، سواء كانا فارسين أو راجلين، أو أحدهما فارسا والآخر راجلا، وعلى كل منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلفت بالتصادم، ويتقاصان في الدية والقيمة، فيرجع صاحب الفضل. ولو قصد القتل فهو عمد. ولو غلبتهما الدابتان احتمل إهدار الهالك (2) إحالة على الدواب، واحتمل الإحالة على ركوبهما: فإن كانا صبيين أركبهما أجنبي متعد فحوالة الجميع عليه، وإن أركبهما الولي فلا حوالة عليه، وديتهما على عاقلتهما. ولو ركبا بأنفسهما فنصف دية كل واحد من الصبيين على عاقلة الآخر. ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما، لأن نصيب كل واحد منهما هدر، والذي على صاحبه فات بفوات محله. ولو كان أحدهما عبدا فلا شئ لمولاه. ولو مات أحد المتصادمين فعلى الثاني نصف ديته. ولو تصادم حاملان فعلى كل واحدة نصف دية الاخرى، ونصف دية جنينها، ونصف دية جنين الاخرى. ولو صدم إنسانا فمات فديته في مال الصادم. ولو مات الصادم فهدر إن كان المصدوم في ملكه أو مباح أو طريق واسع. ولو كان في طريق ضيق والمصدوم واقف قيل: يضمن المصدوم، لأنه فرط بوقوفه (3). ولو قصد الصدم فدمه هدر وعليه دية المصدوم.

(1) في (ش 132): " المباشرة للإمساك ".
(2) في (ش 132): " الهلاك ".
(3) المبسوط: كتاب الديات ج 7 ص 167.

[ 663 ]

ولو اصطدمت سفينتان فهلك ما فيهما من المال والنفس: فإن كانا مالكين وقصدا التصادم وعلما التلف معه غالبا فعلى كل منهما القصاص لورثة كل قتيل، وعلى كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف ما فيها من المال. وإن لم يقصدا لكن فرطا أو قصدا ولم يعلما أنه يؤدي الى التلف أو تعذر عليهما الضبط لخلل في الآلات وقلة الرجال فالحكم ما تقدم إلا في القصاص، ويجب عليهما الدية عوضه، لكل واحد دية كاملة عليهما. ولو لم يكونا مالكين ضمن كل منهما نصف السفينتين وما فيهما. ولو لم يفرطا بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان. ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامدا أو مفرطا بخلاف الآخر لم يتغير حكم كل منهما باختلاف حال صاحبه. ولو وقعت سفينة على اخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب الاخرى، وضمن صاحب الواقعة مع التفريط. ولو اصطدم الحمالان فأتلفا أو أتلف أحدهما فعلى كل منهما نصف قيمة ما تلف من صاحبه. ولو أصلح سفينة (1) وهي سائرة أو أبدل لوحا فغرقت بفعله مثل: أن سمر مسمارا فقلع لوحا أو أراد سد فرجة فانهتكت فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس، لأنه شبيه عمد. ولو تجاذبا حبلا وتساويا في اليد بأن كان ملكهما أو غصبا (2) فانقطع فوقعا وماتا فعلى كل واحد نصف دية صاحبه. ولو كان أحدهما مالكا والآخر غاصبا فالغاصب هدر، وعليه ضمان المالك. ولو قطعه ثالث ضمنها مطلقا. ولو رمى جماعة بالمنجنيق فقتل الحجر أجنبيا: فإن قصدوا فهو عمد يجب به

(1) في (ص) والمطبوع: " سفينته ".
(2) في (ش 132) والمطبوع: " بأن قد ملكها أو غصباه ".

[ 664 ]

القصاص، وإلا فهو خطأ، والضمان يتعلق بجاذب الحبال لا بصاحب المنجنيق، ولا بواضع الحجر في المقلاع، ولا بممسك الخشب، ولا بمن يساعد بغير المد. ولو عاد الحجر عليهم فقتل واحدا منهم فهو شريك في قتل نفسه، فان كانوا ثلاثة فعلى كل واحد ثلث الدية، ويسقط ما قابل فعله. ولو هلكوا أجمع فعلى عاقلة كل واحد نصف دية الباقين. وقيل (1): لو اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على أحدهم فمات ضمن الباقيان ديته، لأن كل واحد منهم ضامن لصاحبه، والأقرب أن عليهما ثلثي ديته. ولو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو غيره: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ضمن دفعا للخوف. ولو لم يقل: وعلي ضمانه بل قال: ألق متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان. ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعلي ضمانه فالأقرب عدم الضمان. وكذا لا ضمان لو قال: مزق ثوبك وعلي ضمانه. ولو قال حالة الخوف: ألق متاعك وعلي ضمانه مع ركبان السفينة فامتنعوا: فإن قال: أردت التساوي قبل ولزمه بحصته. وأما الركبان: فإن رضوا ضمنوا، وإلا فلا. فإن قال: قد أذنوا لي فأنكروا بعد الإلقاء حلفوا وضمن هو الجميع. ولو قال حالة الخوف ألقه وعلي ضمانه وكان المالك أيضا خائفا فالأقرب أن على الضامن الجميع. ولو كان المحتاج الى الإلقاء هو المالك فألقاه بضمان غيره فالأقرب أنه لا يحل له الأخذ (2). ولو جرح شخص (3) مرتدا فأسلم فعاد الجارح مع ثلاثة فجرحوه فالجناة

(1) النهاية: كتاب الديات الاشتراك في الجنايات ج 3 ص 427، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 175.
(2) " الأخذ " ليست في المطبوع.
(3) " شخص " ليست في (ش 132).

[ 665 ]

أربعة، وعلى كل واحد ربع الدية، والجاني في الحالتين يلزمه الربع بجراحتين: إحداهما هدر، فتعود حصته الى الثمن ويحتمل التوزيع على الجراحات، فيقال: إنها خمس، فيسقط الخمس، ويبقى على كل واحد من الأربعة خمس الدية. ولو قطع يد العبد الجاني فجنى بعده ثم مات فأرش اليد يختص به المجني عليه أولا، والباقي يشاركه فيه المجني عليه ثانيا، لأنه مات بعد الجنايتين وقطع بعد إحدى الجنايتين. وقضى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في جارية ركبت اخرى فنخستها ثالثة، فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة " أن دية الراكبة نصفان بين الناخسة والمنخوسة " (1). وفي الرواية ضعف السند، وقيل: يسقط الثلث لركوبها عبثا، ويجب الثلثان على الناخسة والقامصة (2). وقيل: إن ألجأت الناخسة القامصة فالدية على الناخسة، وإلا فالقامصة (3). وروى محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): " أن عليا (عليه السلام): قضى في أربعة شربوا المسكر، فجرح اثنان، وقتل اثنان أن دية المقتولين على المجروحين بعد أن تدفع جراحة المجروحين من الدية " (4). وروى السكوني، عن الصادق (عليه السلام) " أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين " (5). وروى محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام)، والسكوني عن الصادق، عن علي (عليهما السلام) " أنه قضى في ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد

(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 178، تهذيب الأحكام: باب الاشتراك في الجنايات ح 10 ج 10 ص 241.
(2) المقنعة: ب 15 اشتراك في الجنايات ص 750.
(3) السرائر: كتاب الديات والجنايات باب الاشتراك في الجنايات ج 3 ص 374، النهاية: كتاب الديات ب 7 الاشتراك في الجنايات ج 3 ص 422.
(4) و (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب موجبات الضمان ح 1 و 2 ج 19 ص 173.

[ 666 ]

اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه (1)، وشهد الثلاثة على الاثنين فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة " (2). الباب الثاني في الواجب وفيه مقاصد: الأول دية النفس وفيه فصلان: الأول في دية الحر المسلم وتجب الدية في قتل المسلم (3) خطأ وشبيه عمد، ولا تجب في العمد إلا القصاص. نعم، يثبت المال صلحا إذا تراضيا. ودية العمد: مائة من مسان الإبل، أو مائتا بقرة (4)، أو مائتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن هي أربعمائة ثوب، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف شاة. وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني مع التراضي بالدية. ولو كان له إبل تخير في بذل إبله وشراء غيرها من البلد، أو غيره أدون أو أعلى مع السلامة، والاتصاف بالمشترط، والأقرب أنه لا يجب قبول القيمة السوقية مع وجود الإبل. وكل واحد من هذه الأصناف أصل في نفسه، وليس بدلا عن غيره، ولا مشروطا بعدم غيره، والخيار الى الجاني في بذل أيها شاء. وهل له التلفيق من جنسين فما زاد؟ إشكال.

(1) في (ص): " أنهما غرقاه " (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 174 مع تفاوت.
(3) في (ش 132): " النفس ".
(4) في المطبوع زيادة " مسنة ".

[ 667 ]

ودية شبيه العمد ما تقدم من الأصناف. وكذا دية الخطأ إلا في شئ واحد، وهو أن دية العمد مغلظة وهاتان مخففتان، والتخفيف بشيئين: أحدهما: السن في الإبل خاصة: فدية شبيه العمد مائة: ثلاث وثلاثون منها حقة، وثلاث وثلاثون بنت لبون، وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل. وروي: " ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة " (1)، وهي الحامل، وهي في مال الجاني كالعمد. ودية الخطأ المحض: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة. وروي: " خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة " (2)، وهي على العاقلة لا يضمن القاتل منها شيئا. الثاني: الزمان: فدية الشبيه تستأدى في سنتين، ودية الخطأ في ثلاث سنين، سواء كانت الدية تامة أو ناقصة أو دية طرف. ولو اختلف في الحوامل فالمرجع الى أهل الخبرة، فإن ظهر الغلط إستدرك، فإن ازلقت قبل التسليم ابدل ولو كان بعد الإحضار. ولا يلزم بعد القبض، ولا تغليظ في الأسنان غير الإبل. ولو قتل في الشهر الحرام أو في حرم مكة الزم دية وثلثا من أي الأجناس كان تغليظا، والزائد للمقتول، ولا تغليظ في الطرف. ولو رمى في الحل الى الحرم فقتل فيه غلظ، وفي العكس إشكال. ولو قتل والتجأ الى الحرم ضيق عليه فيه الى أن يخرج فيقاد منه، ولا يقتص منه فيه، فإن جنى في الحرم اقتص منه فيه (3)، لانتهاكه حرمة الحرم.

(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ديات النفس ح 1 ج 19 ص 146.
(2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب ديات النفس ح 10 ج 19 ص 149.
(3) " منه " ليست في (ب)، و " فيه " ليست في (ش 132، ص).

[ 668 ]

قيل: وكذا في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) (1). ولا فرق بين أن يكون المقتول كبيرا أو صغيرا، عاقلا أو مجنونا، سليم الأعضاء أو مفقودها. وولد الزنا إذا أظهر الإسلام مسلم على رأي. وجميع فرق الإسلام متساوية ما لم يجحدوا ما هو معلوم الثبوت من دين النبي (صلى الله عليه وآله). الفصل الثاني في دية من عداه أما دية المرأة المسلمة الحرة فنصف دية الحر المسلم، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، سليمة الأعضاء أو غير سليمتها، من جميع أجناس الدية في الأحوال الثلاث. وكذا الجراحات والأطراف على النصف ما لم يقصر عن ثلث الدية، فإن قصرت الجناية - جراحة أو طرفا - عن الثلث تساويا قصاصا ودية. وأما الذمي الحر: فديته ثمانمائة درهم، سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا. ولا دية لغير هؤلاء الأصناف، سواء كانوا ذوي عهد أو لا، وسواء بلغتهم الدعوة أو لا. ودية المرأة الحرة منهم: أربعمائة درهم. روي: أن " دية الذمي كدية المسلم " (2). وروي: " أربعة آلاف درهم " (3)، وحملا على المعتاد لقتلهم. وأما العبد: فديته قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فترد إليها وهي في مال الجاني إن كان القتل عمدا أو شبهه، وعلى العاقلة إن كان خطأ. ودية أعضائه وجراحاته بنسبة قيمته على قياس الحر، فما في الحر كمال الدية ففي العبد كمال القيمة، إلا أنه ليس للمولى المطالبة بذلك، إلا أن يدفعه الى الجاني، وليس له الإمساك والمطالبة بالقيمة، ولا ببعضها على إشكال.

(1) النهاية: كتاب الديات باب في قتل الحرم ج 3 ص 404. (2 و 3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب ديات النفس ح 2 و 4 ج 19 ص 163.

[ 669 ]

وما فيه من الحر نصف الدية في العبد نصف القيمة، وكذا باقي الأعضاء، وكذا في الجراحات. وكل ما فيه مقدر في الحر ففي العبد كذلك من قيمته، وكل ما لا تقدير فيه في الحر ففيه الأرش، فيفرض الحر عبدا سليما من الجناية، وينظر قيمته حينئذ، ويفرض عبدا فيه تلك الجناية، وينظر قيمته وينسب إحدى الحالتين الى الاخرى، فيؤخذ من الدية بتلك النسبة. وهنا العبد أصل للحر كما كان الحر أصلا له في المقدر. ولو جنى على العبد بدون القيمة لم يكن لمولاه دفعه والمطالبة بالقيمة، بل يمسكه ويطالب بدية الفائت أو أرشه إن لم يكن مقدرا في الحر. ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة (1) فترد إليها. ولو كان العبد ذميا أو الأمة كذلك للمسلم فهما كالمسلمين في أن ديتهما قيمتهما ما لم يتجاوزا دية الحر المسلم أو الحرة المسلمة. ولو كان العبد لامرأة أو الأمة لذكر فالاعتبار في العبد بالذكر، وفي الانثى بالمرأة. وفي المسلم عبد الذمي، أو المسلمة جارية الذمي إشكال. وإذا جنى العبد على الحر خطأ لم يضمنه مولاه، بل يدفعه أو يفديه، وله الخيار في أيهما شاء، لا الى المجني عليه، ولا الى وليه، وفي قدر الفداء قولان (2). ولو كانت الجناية غير مستوعبة لقيمته تخير المولى بين الفداء وبين تسليم ما قابل الجناية ليسترق أو يباع ويبقى شريكا. والقن والمدبر سواء، وكذا الذكر والانثى، وكذا ام الولد على الأقوى. المقصد الثاني في دية الأطراف كل ما في ا لإنسان منه واحد ففيه الدية، وكل ما فيه اثنان ففيه الدية، وفي كل واحد النصف. وما فيه أربعة ففيه الدية: كالأجفان. وما فيه عشرة - كالأصابع -

(1) في (ش 132) زيادة " المسلمة ".
(2) المبسوط: كتاب الجراح ج 7 ص 7.

[ 670 ]

ففيه الدية، وفي كل واحد العشر. وكل ما لا تقدير فيه يجب فيه الأرش، والتقدير في ثمانية عشر. فهنا مطالب: الأول في الشعر وفي شعر الرأس الدية إن لم ينبت، فإن نبت فالأرش إن كان المجني عليه ذكرا، وإن كان انثى فمهر نسائها. وفي شعر اللحية الدية إن لم ينبت، وإن نبت فالأرش، وقيل: ثلث الدية (1). وفي الأبعاض بالنسبة الى الجميع بالمساحة، وقيل: في شعر رأس الرجل إذا لم ينبت مائة دينار (2)، وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي كل واحد نصف ذلك ربع الدية، وفي البعض بالحساب. وفي الأهداب: الدية على رأي، فإن قطعت الأجفان بالأهداب فديتان. ولو قيل بالأرش حالة الانفراد والسقوط حالة الاجتماع أمكن. ولا تقدير في غير ذلك من أصناف الشعر كالنابت على الساعدين أو الساقين أو غير ذلك، بل يثبت فيه الأرش إن قلع منفردا. ولا شئ مع الانضمام الى العضو أو الجلد. ولو كانت اللحية للمرأة فالواجب الأرش إن نقصت بها القيمة لو كانت أمة، ولو كانت للأمة فزادت قيمتها فالأقرب التعزير خاصة. وكذا لو حلق شعر العانة منها أو من الحرة، أو قلعهما بحيث لا ينبت فزادت القيمة فلا شئ، ولا في الحرة. المطلب الثاني في دية العين وفي كل عين بصيرة نصف الدية. وتستوي الصحيحة والعمشاء، والحولاء

(1) المقنع: باب الديات ص 188، النهاية: كتاب الديات باب في ديات الأعضاء والجوارح ج 3 ص 440.
(2) المقنعة: كتاب ديات الأعضاء والجوارح ص 756، المهذب: كتاب الديات ج 2 ص 476.

[ 671 ]

والجاحظة. وفي العينين كمال الدية. والأخفش والأعشى والأرمد والأجهر والأعمش كالصحيح. أما من على عينه بياض: فإن كان البصر باقيا فالدية، وإلا أسقط الحاكم بحسب ما يراه. وفي عين الأعور الصحيحة الدية كاملة إن كان العور خلقة، أو تجدد بآفة من الله تعالى. ولو كانت بجناية جان استحق أرشه، وإن لم يأخذه أو ذهب في قصاص فالنصف. وفي خسف العوراء ثلث دية الصحيحة، وروي: " الربع " (1)، سواء كانت بخلقة أو جناية. وفي الأجفان: الدية، وفي كل جفن الربع، وقيل: في الأعلى ثلثا الدية، وفي الأسفل الثلث (2)، وقيل في الأعلى الثلث، وفي الأسفل النصف (3). ولو لم يكن عليها أهداب فكذلك. وفي أجفان الأعمى الدية، وكذا أجفان الأعمش. أما الأجفان المستحشفة (4) فالحكومة، لأنها لا تكن العين ولا تغطيها. ولو قلع العين مع الأجفان فديتان. ولو قطع بعض الجفن فعليه بحساب ديته. المطلب الثالث الأنف في الأنف الدية كاملة، وكذا في مارنه، وهو: ما لان منه. وفي بعضه بحسابه من المارن. ولو قطع المارن وبعض القصبة فالدية. ولو قطع المارن ثم القصبة فالأقرب

(1) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب ديات الأعضاء ح 2 ج 19 ص 255.
(2) الخلاف: كتاب الديات م 24 ج 5 ص 236، السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 378.
(3) الوسيلة: أحكام الشجاج والجراح ص 447.
(4) حشف عينه تحشيفا: ضم جفونه ونظر من خلل هبها. القاموس المحيط (مادة: حشف).

[ 672 ]

ثبوت الدية في المارن، والحكومة في القصبة. والروثة - وهي الحاجز بين المنخرين - وفيها نصف الدية على رأي، وقيل: الثلث (1). وقيل: الروثة: مجمع المارن. وفي أحد المنخرين نصف الدية (2)، وقيل: الثلث (3) وهو الأقرب، فتقسط الدية على الحاجز والمنخرين أثلاثا. ولو قطع مع المارن لحما تحته متصلا بالشفتين فعليه مع الدية زيادة حكومة. ولو كسر الأنف ففسد فالدية. ولو جبر على غير عيب فمائة دينار. ولو نفذت فيه نافذة لا تنسد فثلث الدية، فإن جبرت وصلحت فخمس الدية. ولو كانت في أحد المنخرين الى الحاجز فعشر الدية، وفي شلله ثلثا ديته، فإن قطع بعد الشلل فعليه الثلث. ولو قطع أحد المنخرين والحاجز فثلثا الدية، وفي أحدهما مع نصف الحاجز أو بالعكس نصف الدية بناء على انقسام الدية أثلاثا. وفي قطع بعض المنخر جزء من الثلث بنسبة المقطوع الى الجميع، وكذا في بعض الحاجز. ولو ضربه فعوجه أو تغير لونه فالحكومة، فإن قطعه آخر فالدية. ولو قطعه إلا جلده وبقي معلقا بها: فإن احتيج الى الإبانة فعليه الدية، لأنه قطع الأنف بعضه بالمباشرة وبعضه بالتسبيب. ولو أبانه فرده فالتحم احتمل الحكومة والدية، ولو لم يبنه ورده فالتحم فالحكومة.

(1) اللمعة الدمشقية والروضة البهية: كتاب الديات في دية الأنف ج 10 ص 208، المبسوط: كتاب الديات دية الأنف ج 7 ص 131.
(2) شرائع الاسلام: كتاب الديات الثالث الأنف ج 4 ص 263، ارشاد الاذهان: كتاب الديات ج 2 ص 237، المبسوط: كتاب الديات دية الأنف ج 7 ص 131. (3) من لا يحضره الفقيه: كتاب الديات دية الأعضاء والجوارح ج 4 ص 81، ارشاد الأذهان: كتاب الديات ج 2 ص 237، المبسوط: كتاب الديات دية الأنف ج 7 ص 131.

[ 673 ]

المطلب الرابع الاذن وفي كل واحدة نصف الدية، وفيهما أجمع الدية كاملة، وفي بعضها بحساب ديتها يعتبر بالمساحة، فإن كان المقطوع نصفها وجب النصف، وإن كان الثلث فالثلث، وهكذا. وفي شحمة الاذن ثلث دية الاذن، وفي خرمها ثلث ديتها. واذن الأصم كالصحيح. ولو ضربها فاستحشفت - وهو كشلل العضو - فثلثا ديتها، فإن قطعها قاطع بعد الشلل فثلث الدية. ولو قطع الاذن فأوضح العظم وجب عليه مع دية الاذن دية الموضحة. المطلب الخامس الشفتان يجب في الشفتين الدية إجماعا. واختلف في التقسيط. وقيل: في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان (1)، لأن فيها مع الجمال زيادة المنفعة بإمساك الطعام والشراب. وقيل: في العليا خمسا الدية، وفي السفلى ثلاثة أخماسها (2). وقيل: في العليا النصف، وفي السفلى الثلثان (3)، وفيه زيادة لم تثبت. وقيل: بالسوية (4)، وهو حسن. وحد الشفة السفلى عرضا: ما تجافى عن اللثة مع طول الفم، وحد الشفة (5) العليا ما تجافى عن اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم، وليس حاشية الشدقين منهما.

(1) المبسوط: كتاب الديات دية الشفتين ج 7 ص 132، المقنعة: ب 17 ديات الأعضاء والجوارح ص 755، المراسم: ذكر أحكام الجناية... ص 244.
(2) الوسيلة: أحكام الشجاج والجراح ص 443.
(3) شرائع الإسلام: كتاب الجنايات على الأطراف ج 4 ص 264، من لا يحضره الفقيه: كتاب الديات دية الأعضاء والجوارح ج 4 ص 81.
(4) كما في المختلف: كتاب القصاص والديات ج 9 ص 369.
(5) " حد الشفة " ليست في (ش 132، ص).

[ 674 ]

وفي قطع بعض الشفة بنسبتها مساحة: ففي النصف نصف ديتها، وفي ثلثها ثلث ديتها، وهكذا طولا وعرضا. فلو قطع نصفها طولا وربعها عرضا فعليه ثلاثة أثمان ديتها. ولو تقلصت قيل: الدية، ويحتمل الحكومة. ولو استرختا فثلثا (1) الدية. ولو قطعت بعد الشلل فثلث الدية. ولو شق الشفتين حتى بدت الأسنان فعليه ثلث الدية، فإن برئت فخمس الدية، وفي إحداهما ثلث ديتها إن لم تبرأ، وإن برئت فخمس ديتها. المطلب السادس اللسان ويجب في لسان الصحيح مع الاستئصال الدية، وفي استئصال لسان الأخرس ثلث الدية. ولو قطع بعض لسان الصحيح اعتبر بالحروف المعجمة، وهي: ثمانية وعشرون حرفا. وتبسط الدية عليها أجمع، بالسوية، وتستوي اللسنية وغيرها، ثقيلها وخفيفها، فإن ذهبت أجمع فالدية كاملة، وإن ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب. فلو قطع نصف لسانه فذهب ربع الحروف فربع الدية، ولو كان بالعكس فنصف الدية، والأقرب اعتبار الأكثر مع الاختلاف. فلو قطع النصف فذهب ربع الحروف فنصف الدية، ولو قطع الربع فذهب نصف الحروف فالنصف أيضا. ولو صار سريع النطق أو ازداد سرعة أو ثقلا أو صار ينقل الفاسد الى الصحيح فالحكومة. ولو أذهب بعض كلامه فجنى آخر اعتبر بما بقي وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأول. فلو أذهب الأول نصف الحروف ثم الثاني نصف الباقي وجب عليه الربع، وهكذا.

(1) في المطبوع " فثلث ". من لا يحضره الفقيه: كتاب الديات دية الأعضاء والجوار ج 4 ص 81.

[ 675 ]

ولو أعدم الأول كلامه ثم قطعه آخر كان على الأول الدية، وعلى الثاني الثلث. ولو قطع لسان طفل كان فيه الدية، إذ الأصل السلامة، فإن بلغ حدا ينطق مثله ولم ينطق فالثلث، لظن الآفة، فإن نطق بعد ذلك ظهرت صحته، فيعتبر - حينئذ - بالحروف، فيؤخذ من الجاني ما نقص. فإن كان بقدر المأخوذ أولا وإلا أتم له. ولو نقص استعيد منه ولو لم يذهب شئ من الحروف فالحكومة. ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية صدق مع القسامة، لتعذر البينة، وحصول الظن المستند الى السبب بصدقه. وروي: " ضرب لسانه بإبرة، فان خرج الدم أسود صدق، وإن خرج أحمر كذب " (1). ولو ذهب الكلام بقطع البعض ثم عاد قيل: يستعاد، لأنه لو ذهب لما عاد (2)، وقيل: لا (3)، والأقرب الاستعادة إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم، وإلا فلا. أما سن المثغر (4) إذا عادت فإن الدية لا تستعاد، لأن المتجددة غير الساقطة. ولو اتفق أنه بعد قطع لسانه أنبته الله تعالى لم يستعد الدية، لأنه هبة من الله تعالى. ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما: فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد وفيه الحكومة، وإلا كان أصليا واعتبر بالحروف. ولو تعذر بعض الحروف بقطع بعض اللسان ولم يبق له كلام مفهوم لم يلزمه إلا قدر ما يخص الحروف الفائتة، لأن باقي الحروف وإن تعطلت منفعتها لم تفت. ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخص الحرف الفائت من الدية، لأن الحرف الذي صار عوضه كان موجودا، فلو أذهب آخر الحرف الذي صار

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 279.
(2) المبسوط: كتاب الديات دية اللسان ج 7 ص 136.
(3) الخلاف: كتاب الديات مسألة 37 ج 5 ص 242.
(4) أي: الساقط.

[ 676 ]

بدلا لم يلزمه إلا ما يخص الحرف الواحد، لاعتبار كونه أصليا، ولا يثبت له بسبب قيامه مقام غيره زيادة. ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية إلا حكومة. ولو ضرب شفته فأزال الحروف الشفهية أو ضرب رقبته فأزال الحروف الحلقية فالحكومة. ولو قطع نصف اللسان فأزال ربع الكلام فعليه نصف الدية على ما اخترناه، وعلى قول أصحابنا: الربع (1). فلو قطع آخر الباقي وجب على قول أصحابنا: ثلاثة أرباع الدية (2)، وعلى ما اخترناه كذلك اعتبارا بالمنفعة على القولين. ولو كان بالعكس فعلى الأول نصف الدية، وعلى الثاني ثلاثة أرباع الدية. ولو قطع بعض لسان الأخرس اعتبر بالمساحة، وأخذ بالنسبة من الثلث. المطلب السابع الأسنان في الأسنان أجمع: الدية كاملة، وهي مقسومة على ثمانية وعشرين سنا: اثنا عشر في مقاديم الفم: ثنيتان ورباعيتان ونابان، ومثلها من أسفل، وستة عشر في مآخيره، وهي في كل جانب: ضاحك وثلاثة أضراس، ومثلها من أسفل. ففي كل واحدة من المقاديم خمسون دينارا الجميع ستمائة دينار، وفي كل واحدة من المآخير خمسة وعشرون دينارا الجميع أربعمائة دينار، فإن زاد عددها على ما ذكرناه كان في الزائد ثلث دية الأصلي إن قلع منفردا، وإن قلع منضما فلا شئ فيه، وقيل: فيها حكومة ولو قلعت منفردة (3).

(1) المبسوط: كتاب الديات دية اللسان ج 7 ص 134 - 135، السرائر: كتاب الديات والجنايات باب ديات الأعضاء... ج 3 ص 384.
(2) المبسوط: كتاب الديات دية اللسان ج 7 ص 135.
(3) المقنعة: باب ديات الأعضاء والجوارح ص 756، السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 385 - 386.

[ 677 ]

ولو نقص عددها نقص من الدية بإزائه. ولا فرق بين البيضاء والسوداء خلقة، أو الصفراء (1) بأن كانت قبل أن يثغر سوداء ثم نبتت كذلك. أما لو كانت بيضاء قبل أن يثغر ثم نبتت سوداء رجع الى العارفين: فإن أسندوا السواد الى علة فالحكومة، وإلا فالدية. ولو اسودت بالجناية ولم يسقط ففيها ثلثا ديتها، وكذا لو انصدعت ولم تسقط. ولو قلعها آخر سوداء ففيها الثلث، والدية تثبت في الظاهر مع السنخ، وهو: النابت منها في اللثة. ولو كسر الظاهر أجمع وبقي السنخ فالدية أيضا. ولو قلع آخر السنخ فعليه حكومة. ولو قلع سن الصغير غير المثغر انتظر به سنة، فإن نبت فالأرش، وإن لم ينبت فدية المثغر كاملة، وقيل (2): فيها بعير مطلقا. ولو أنبت عوضها عظما فثبت فقلعه آخر فالأرش. ولو أنبت المقلوعة فثبتت كما كانت فقلعها آخر فدية كاملة. ولو كانت السن طويلة لم يزد بدلها بسبب الطول. ولو كان بعضها أقصر وينتفع بها كالطويلة فدية، وإلا فالحكومة. ولو اضطربت لكبر أو مرض ففي الكمال إشكال. ولو ذهب بعضها لعلة أو لتطاول المدة ففيها بعض الدية. ولو كسر طرفا من سنه لزمه بقدره من الدية، ويسقط (3) على الظاهر، حتى إذا كان المكسور نصف الظاهر وجب نصف دية السن. ولو انكشفت اللثة عن السنخ فظهر فقال الجاني: المكسور ربع الظاهر وقال

(1) " أو الصفراء " ليست في (ب).
(2) المبسوط: كتاب الديات دية الأسنان ج 7 ص 138.
(3) في (ش 132): " وتقسط ".

[ 678 ]

المجني عليه: نصفه قدم قول الجاني. ولو كسر بعض السن وقلع آخر الباقي مع السنخ: فإن كان الأول قد كسر عرضا وبقي أصلها صحيحا مع السنخ فالسنخ تبع، ولو كسر بعضها طولا فعلى الثاني دية الباقي من السن (1)، ويتبعه ما تحته من السنخ، وعليه حكومة للسنخ الذي كسره الأول، فإن قال المجني عليه: الفائت بجناية (2) الأول الربع وقال الثاني: بل النصف قدم قول المجني عليه، لأصالة السلامة. وفي اللحيين: الدية، وفي كل واحد النصف - وهما - العظمان اللذان يقال لملتقاهما: الذقن، ويتصل طرف كل واحد منهما بالاذن من جانبي الوجه، وعليهما نبات الأسنان السفلى - لو قلعا منفردين عن الأسنان كلحيي الطفل والشيخ الذي تساقطت أسنانه. ولو قلعا مع الأسنان فديتان. وفي نقص المضغ بالجناية عليهما أو تصلبهما الحكومة. المطلب الثامن اليدان وفيهما الدية كاملة، وفي كل واحدة نصف الدية. وكذا في الرجلين الدية كاملة، وفي كل واحدة النصف. وتتساوى اليمنى واليسرى فيهما. وحد اليد: المعصم، والرجل: مفصل الساق، فإن قطعت مع الأصابع فدية كاملة. ولو قطعت الأصابع منفردة فدية يد كاملة، أو رجل للأصابع. ولو قطع الأصابع وقطع آخر الكف فعلى الأول نصف الدية خمسمائة دينار عن الأصابع، وعلى الثاني حكومة في الكف. ولو قطع اليد ومعها شئ من الزند ففي اليد نصف الدية، وفي الزائد حكومة. وإن قطعت من المرفق أو المنكب فالنصف. ولو كان له كفان على زند فقطعا (3) فدية وحكومة. ولو قطع أحدهما: فإن كان

(1) في (ش 132): " من السنخ ".
(2) في (ش 132): " بكسر ".
(3) في المطبوع: " فقطعهما ".

[ 679 ]

أصليا فدية، وإن كان زائدا فحكومة. وتتميز الأصلية بانفرادها بالبطش، أو كونها أشد بطشا، فإن تساوتا فإحداهما أصلية قطعا فثبت مع الاشتباه الحكومة. وقيل: في الزائد ثلث دية الأصلية (1). وفي الذراعين الدية، وكذا في العضدين، وفي كل واحد النصف، ويحتمل الحكومة. وفي قطع كف لا إصبع عليه الحكومة، ويجوز أن يزاد بها على دية إصبع وأكثر. ولا يجوز أن يبلغ بها دية الأصابع أجمع. ولو كان عليها إصبع واحدة فمنبت تلك الإصبع تابع لها في الضمان، وفي الباقي أربعة أخماس حكومة الكف. ولو قطع رجل الأعرج: فإن كانت سليمة والخلل في الساق أو الفخذ وجب كمال دية الرجل، وإن كان في القدم: فإن كانت الأصابع سليمة وجب أيضا الدية، وإن كان في الأصابع خلل فالحكومة. وكذا يد الأعسم. وفي أصابع اليدين الدية، وكذا في أصابع الرجلين، وفي كل واحدة عشر الدية، وقيل: في الإبهام ثلث دية اليد، وفي الأربعة الباقية الثلثان (2). وتقسم دية كل إصبع على ثلاث أنامل بالسوية، إلا الإبهام فإن ديتها تقسم على أنملتين بالسوية. والكرسوع (3) من جملة الكف، لا من جملة الإبهام. ولو قطعت الأصابع من الكف من الكوع (4) فدية واحدة، ويدخل الكف تبعا. وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الأصلية، وفي شلل كل واحدة ثلثا ديتها، وفي قطعها بعد الشلل الثلث. وكذا لو كان الشلل خلقة، وكذا كل عضو أشل فيه

(1) المبسوط: كتاب الديات ج 7 ص 145.
(2) المبسوط: كتاب الديات دية اليدين ج 7 ص 143.
(3) الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسغ. القاموس المحيط ولسان العرب " مادة: كرسع ".
(4) الكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام كالكاع، أو هما طرفا الزندين في الذراع مما يلي الرسغ. القاموس واللسان (مادة: كوع).

[ 680 ]

ثلث الدية. وكل عضو شله الجاني وكان صحيحا ففيه ثلثا ديته. وفي الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود عشرة دنانير، فإن نبت أبيض فخمسة. وروي " في الظفر خمسة دنانير " (1). المطلب التاسع: الظهر وفي الظهر إذا كسر الدية كاملة، وكذا لو اصيب فاحدودب، أو ارتفعت قدرته على القعود، فإن صلح فثلث الدية. وروي: أنه " إذا كسر فجبر على غير عيب فمائة دينار، وإن عثم فألف " (2). ولو شلت الرجلان بكسره فدية للصلب، وثلثا دية للرجلين. ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان. وفي العنق إذا كسر فاصور (3) الإنسان الدية، وكذا إذا امتنع من الازدراد (4). فإن صلح فالأرش. وفي النخاع إذا قطع الدية كاملة. وفي الثديين من المرأة ديتها، وفي كل واحد نصف الدية. ولو انقطع لبنها مع بقائهما فالحكومة. وكذا لو تعذر نزوله. ولو قطع معهما شيئا من جلد الصدر فالدية وحكومة، فإن أجاف الصدر فدية للثديين وحكومة عن الجلد ودية الجائفة. وفي حلمتي ثديي المرأة الدية على إشكال، وكذا قيل (5) في حلمتي الرجل، وقيل (6): فيهما ربع الدية، وفي كل واحدة الثمن مائة وخمسة وعشرون دينارا.

(1) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب ديات الأعضاء ح 2 ج 19 ص 267.
(2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 ج 19 ص 231.
(3) الصور: الميل، والرجل يصور عنقه، وفي رأسه صور، أي: ميل. لسان العرب " مادة: صور ".
(4) الازدراد: الابتلاع، والمزرد - بالفتح - الحلق والبلعوم. لسان العرب " مادة: زرد ".
(5) المبسوط: كتاب الديات دية الثديين ج 7 ص 148.
(6) كما في المختلف: كتاب القصاص والديات ج 9 ص 391، الجامع للشرائع: كتاب الديات ص 590 وفيه " ففيها " س 2.

[ 681 ]

وإذا كسر بعصوصه (1) فلم يملك غائطه كان عليه الدية، وكذا إذا كسر عجانه (2) فلم يملك بوله ولا غائطه. وفي كل ترقوة من الترقوتين أربعون دينارا إذا كسرت فجبرت على غير عثم. ولو داس بطنه حتى أحدث فعل به ذلك، أو يفتدي نفسه بثلث الدية. ولو قيل بالحكومة كان وجها. فائدة: في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث دية ذلك العضو، فإن برئ على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه. وفي فكه من العضو بحيث يتعطل العضو ثلثا دية العضو، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية فكه. أما الضلع: فإذا كسر كل ضلع يخالط القلب كان فيه خمسة وعشرون دينارا. وما يلي العضدين لكل ضلع إذا كسرت (3) عشرة دنانير. المطلب العاشر الذكر وفيه الدية، وتثبت في الحشفة فما زاد وإن استؤصل، سواء الشاب والشيخ، والصبي والرضيع، والخصي وغيره. فإن قطع بعض الحشفة نسب المقطوع الى الحشفة خاصة، فإن كان المقطوع نصفها فنصف الدية، وإن كان ثلثا فالثلث وعلى هذا. هذا (4) إذا لم ينخرم مجرى البول، فإن اختل المجرى احتمل الجزء المقسط

(1) البعصوص من الإنسان: العظم الصغير الذي بين أليتيه. لسان العرب " مادة: بعص ".
(2) العجان: الاست، وقيل: هو القصيب الممدود من الخصية الى الدبر، وقيل: هو آخر الذكر ممدود في الجلد، وقيل: هو ما بين الخصية والفقحة. لسان العرب " مادة: عجن ".
(3) " إذا كسرت " ليست في (ب).
(4) " هذا " الثانية ليست في (ص).

[ 682 ]

والحكومة معا، واحتمل أكثرهما كما قلنا في اللسان والكلام. فإن قطع الحشفة ثم قطع الباقي هو أو غيره ففي الحشفة الدية كملا، وفي الباقي حكومة. ولو قطع نصف الذكر طولا ولم يحصل في النصف الباقي خلل فنصف الدية. وفي ذكر العنين ثلث الدية، وفيما قطع منه بحسابه، وكذا الذكر الأشل، وهو الذي يكون منبسطا أبدا فلا ينقبض في الماء البارد، أو يكون منقبضا فلا ينبسط في الماء الحار. ولو ضرب ذكره فشل فثلثا الدية. وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة النصف. وروي " في اليسرى الثلثان، وفي اليمنى الثلث، لأن الولد يخلق من اليسرى " (1). ولا فرق بين أن يكون الذكر سليما أو مقطوعا. وفي أدرة (2) الخصيتين أربعمائة دينار، فإن فجج فلم يقدر على المشي فثمانمائة دينار. وفي شفري المرأة الدية، وهما: عبارة عن اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وفي كل واحد نصف ديتها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، قرناء أو رتقاء أو سليمة منهما. وفي لحم العانة حكومة وهو الركب. وكذا لو قطع موضع عانة الرجل، سواء قطعها منفردة أو منضمة الى الفرج. وفي إفضاء المرأة ديتها، ويسقط في طرف الزوج إن وطئ بعد البلوغ. ولو كان قبله ضمن الدية والمهر، ووجب عليه نفقتها الى أن يموت أحدهما، وحرمت عليه أبدا. وهل ينفسخ نكاحها أم يتوقف تزويجها بغيره على طلاقه؟ الأقرب الثاني.

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 ج 19 ص 213 مع تفاوت يسير.
(2) الادرة - بالضم -: نفخة في الخصية، والأدر والمأدور: الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر، وقيل: هو الذي يصيبه الفتق في إحدى الخصيتين. لسان العرب (مادة: أدر).

[ 683 ]

ومع تزويجها بغيره هل تسقط نفقتها عن الأول؟ إشكال. وهل تلحق النحيفة التي يغلب على الظن الإفضاء بوطئها بالصغيرة؟ الأقرب المنع، إلا الدية فإن الأقرب ثبوتها. ولو كان الواطئ أجنبيا: فإن أكرهها فعليه مهر المثل والدية، وإن طاوعته فالدية خاصة. ولو كانت المكرهة بكرا ففي وجوب أرش البكارة مع المهر نظر، أقربه ذلك. ويجب ذلك كله في ماله، لأنه عمد محض أو عمد خطأ. واختلف في تفسير الإفضاء، فقيل: أن يزيل الحاجز بين القبل والدبر (1)، وقيل: بين مخرج البول والحيض (2)، وهو أقرب، لأن الحاجز بين القبل والدبر عصب قوي يتعذر إزالته بالاستمتاع، والحاجز بين مدخل الذكر ومخرج البول رقيق، فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة، ومع هذا فالأقرب عندي وجوب الدية بكل منهما. وهل تتعلق أحكام الإفضاء لو فعله بغير الوطئ؟ الأقرب لا، إلا الدية فإنها تجب لو فعله بسكين وشبهها. ولو أزال الحاجزين بالوطئ تعلقت الأحكام، ووجبت ديتان، وإن كان بغير الوطئ فديتان. ولو اندمل وصلح ففي زوال التحريم نظر. وهل تسقط الدية الى الحكومة؟ إشكال. ولو أفضاها فلم تملك بولها فديتان. وفي الأليين الدية، وفي كل واحدة النصف، وهي: اللحم الناتئ بين الظهر والفخذين، فإذا قطع ما أشرف منهما على الناتئ فالدية وإن تقرع العظم. ولو افتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها فعليه ثلث ديتها. وفي

(1) نقل كشف اللثام عن الجامع: في باب دية الأطراف ج 2 ص 509 س 35.
(2) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 393، المبسوط: كتاب الديات دية الافضاء ج 7 ص 149.

[ 684 ]

رواية " الكل " (1)، وهو أولى، وعليه مهر المثل أيضا. المقصد الثالث في دية المنافع وفيه مطالب: الأول في العقل الدية كاملة إن ذهب بالضرب أو بغيره مما ليس بجرح، كما لو ضربه على رأسه حتى ذهب، أو فزعه تفزيعا شديدا فزال عقله. ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل. وفي الجرح والعضو ديتهما. ولا يضمن العقل بالقصاص وإن تعمد الجاني، لعدم العلم بمحله. هذا إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال العارض، وإن حكموا بزواله انتظر ظهور حاله: فإن استمر فالدية، وإن عاد قبل استيفاء الدية فلا يطالب بالدية، بل يطالب بالأرش، وإن عاد بعده امر بالرد. ويحتمل عدم الارتجاع، لأنه هبة من الله تعالى مجدده. ولو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال. ولو أنكر الجاني زوال العقل وادعاه المجني عليه اختبر بأن يضع الحاكم عليه قوما يراعونه في خلوته وأحوال غفلته: فإن ظهر اختلال حاله والاختلاف في أقواله وأفعاله ثبت جنونه بغير يمين، وإن لم يظهر الاختلاف في أقواله وأفعاله فالقول قول الجاني مع اليمين. ولو لم يكن الجنون مطبقا بل كان يجن في وقت ويفيق في وقت وجب من الدية بقدره، فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فنصف الدية، وإن كان يجن يومين ويفيق يوما فثلثا الدية. ولو لم يزل العقل ولكن اختل فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع

(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب ديات الأعضاء ح 2 و 4 ج 19 ص 256 وليس فيه (الكل).

[ 685 ]

من غير شئ يفزع منه في العادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم. وروي: " أن من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة، فإن مات فيها قيد به، وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية " (1). المطلب الثاني السمع وفيه الدية. ولو قطع اذنيه فذهب سمعه فديتان. ولو حكم أهل الخبرة بعوده بعد مدة توقعت: فإن لم يعد فيها استقرت الدية، وكذا لو أيس من عوده حالة الجناية. ولو رجع في أثناء مدة الانتظار فالأرش. ولو مات فالأقرب الدية. ولو كذبه الجاني في الذهاب أو قال: لا أعلم اعتبر حاله عند الصياح الكثير والرعد القوي، ويصاح به عند الغفلة: فإن تحققنا صدقه حكم له، وإلا أحلفناه القسامة وحكم له. ولو ذهب سمع إحدى الاذنين فنصف الدية، ولو نقص سمع إحداهما قيس الى الاخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة، ويصاح به حتى يقول: لا أسمع، ثم يعاد عليه مرة ثانية، فإن تساوت المسافتان صدق، ثم تسد الصحيحة وتطلق الناقصة، ويعتبر بالصوت حتى يقول: لا أسمع، ثم يعتبر ثانية، فإن تساوت المسافتان صدق، ثم تمسح المسافة التي سمع فيها بالاذن الصحيحة والمسافة الاخرى، ويطالبه بتفاوت ما بين المسافتين، فإن كانت المسافة في الناقصة نصف المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية، وعلى هذا الحساب. ولو كان النقصان من الاذنين معا اعتبرناه بالتجربة، بأن يوقف بالقرب منه إنسان يصيح على غفلة منه، فإن ظهر فيه تغير أو قال: قد سمعت تباعد عنه وصاح على غفلة الى أن ينتهي الى حد لا يظهر عليه تغير، فإن قال: لم أسمع احلف، واعلم على الموضع علامة، ثم يزيد في البعد حتى ينتهي الى آخر موضع منه يسمع مثل ذلك الصوت من هو سميع لا آفة به، فينظر كم بين المسافتين ويقسط

(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 281.

[ 686 ]

الدية على المسافة، فيؤخذ بقدر النقصان. وينبغي اعتباره بالصوت من جوانبه الأربع، فإن تساوت صدق، وإن اختلفت كذب. ولا يقاس السمع في يوم ريح، ولا في المواضع المختلفة في الارتفاع والانخفاض، بل يتوخى سكون الهواء والمواضع المعتدلة. ولو ذهب السمع كله بقطع إحدى الاذنين فدية ونصف. ولو حكم أهل المعرفة ببقاء السمع إلا أنه قد وقع في الطريق ارتتاق احتمل الدية، لمساواة تعطل المنفعة بزوالها. وإذا ذهب سمع الصبي فتعطل نطقه فديتان. المطلب الثالث الإبصار وفي فقده الدية وإن كان من الأعشى والذي على عينه بياض يتمكن معه من النظر على إشكال. فإن ادعى ذهابه رجع فيه الى أهل الخبرة: فإن شهد منهم عدلان بذلك أو رجل وامرأتان أن كان خطأ أو شبيه الخطأ ثبت. وتجب الدية إن حكم أهل الخبرة باليأس من عوده، وإن حكموا بعوده بعد مدة ترقبنا انقضاءها: فإن انقضت ولم يعد فالدية، وإن عاد فالأرش. وإن اختلفا في عوده فالقول قول المجني عليه مع يمينه. ولو مات قبل الانقضاء أو قلع آخر عينيه فالأقرب الدية أيضا. ولو ادعى ذهاب بصره عقيب الضرب الذي يحصل معه ذلك غالبا وعيناه قائمتان احلف القسامة، وقضي له. وروي: أنه يقابل بالشمس، فإن بقيتا مفتوحتين صدق، وإلا كذب (1). ولو زال الضوء وحكم العارفون بعوده فقلع آخر عينيه قبل مضي المدة:

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 279، النهاية: كتاب الديات في الأعضاء والجوارح ج 3 ص 431.

[ 687 ]

فإن اتفقوا على أن الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أن على الأول الدية، وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء، وهي ثلث دية الصحيحة، وإن اتفقوا على عوده فعلى الثاني الدية، وعلى الأول حكومة. وإن اختلفوا فادعى الأول عود البصر وأنكر الثاني: فإن صدق المجني عليه الأول حكم عليه في حق الأول، فلا يطالبه بأكثر من الحكومة، ولا يقبل قوله على الثاني، لأن الأصل عدم الضوء. وإن كذبه فالقول قوله مع اليمين، ويطالبه بالدية، ويأخذ من الثاني الحكومة، سواء صدق الثاني الأول أو كذبه، لأنه مع التصديق لا يدعى عليه إلا الحكومة. ولو زال ضوء إحداهما ففيه نصف الدية. وفي نقصان الضوء من العينين جزء من الدية، ويعلم بنسبة التفاوت بين المسافة التي يشاهد منها مساويه إذا كان صحيحا، والمسافة التي يشاهد هو منها، فإن ادعاه اختبرناه، بأن نوقف شخصا قريبا منه ونسأله عنه: فإن عرفه وعرف لباسه أمرناه بالتباعد الى أن ينتهي الى موضع يدعي أنه ليس يراه فيعلم على الموضع علامة، ثم نأمره بأن يحول وجهه الى جانب آخر، ونوقف بالقرب منه إنسانا يعرفه، ثم يتباعد عنه الى موضع يذكر بأنه يراه فيه وأنه إذا زاد البعد عنه (1) لا يراه فيعلم علامة على الموضع، ونذرع المسافة من الجهتين: فإن تفاوتت كذب، لكن يحلف الجاني على عدم الانتقاص (2)، وإن اتفقت صدق، فيحلف المدعي، ثم نقيس بعيني من لا آفة به ممن هو مثله في السن، والزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالأيمان. ولو ادعى النقص في ضوء إحداهما قيست الى الاخرى بأن يسد على الصحيحة وتطلق الناقصة، وينظر من بعد حتى يدعي أنه لا ينظر من أزيد منه، ثم يدار الى جهة اخرى، فإن تساوت المسافتان صدق، وإلا كذب، ثم يطلق الصحيحة ويسد الناقصة، وينظر ويؤخذ التفاوت بالنسبة الى تفاوت المسافتين ولا تقاس عين في يوم غيم، ولا في أرض مختلفة الجهات.

(1) " عنه " ليست في (ش 132).
(2) في (ش 132): " عدم الانتقاض ".

[ 688 ]

ولو ضرب عينيه فصار أعشى لا يبصر بالليل أو أجهر لا يبصر نهارا فالحكومة. ولو ادعى قالع العين أنها كانت قائمة وادعى المجني عليه الصحة قدم قول الجاني مع اليمين، لأصالة البراءة، ولإمكان إقامة البينة على الصحة. المطلب الرابع في باقي المنافع وهي ستة: الأول: في الشم الدية كاملة، فإن ادعى ذهابه وكذبه الجاني عقيب الجناية امتحن بتخيير الأشياء الطيبة والكريهة والروائح الحادة، ويستظهر عليه بعد ذلك بالقسامة ويقضى له. وروي: أنه " يقرب منه الحراق، فإن دمعت عيناه ورد أنفه فهو كاذب، فيحلف الجاني، وإن بقي فهو صادق " (1). ولو ادعى النقص استظهر بالأيمان، إذ لا طريق الى البينة والامتحان، ويقضي له الحاكم بالحكومة. ولو حكم أهل المعرفة بعوده فعاد فالحكومة، وإلا الدية. وإن مات قبل عوده فالدية. ولو حكموا باليأس من عوده فاخذت الدية منه ثم عاد لم تستعد، لأنه هبة من الله تعالى. ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان. الثاني: في الذوق الدية، ويرجع فيه عقيب الجناية المحتملة الى يمين المدعي، ويستظهر بالأيمان، فإن ادعى نقصه قضي بالحكومة. الثالث: النطق وفيه الدية وإن بقي في اللسان فائدة الذوق والحروف الشفوية والحلقية، وفي بعض الكلام بعض الدية، ويوزع على ثمانية وعشرين حرفا،

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 279، النهاية: كتاب الديات في الأعضاء والجوارح ج 3 ص 434.

[ 689 ]

وتدخل الشفوية والحلقية في التوزيع. وإن كان لا يحسن بعض الحروف فهل تنقص الدية أو يكون كضعيف القوى؟ إشكال. وفي الصوت الدية كاملة. وهل يجب ديتان لو أبطل حركة اللسان مع بطلان الصوت؟ إشكال ينشأ من أنهما منفعتان، ومن أن منفعة الصوت النطق. الرابع: المضغ فإذا صلب مغرس لحيته (1) فعليه الدية على إشكال. الخامس: قوة الإمناء والإحبال فيهما الدية، فإذا اصيب فتعذر عليه الإنزال حالة الجماع وجب عليه الدية. وفي قوة (2) الإرضاع حكومة. ولو أبطل الالتذاذ بالجماع أو بالطعام إن أمكن فالدية. ولو جني على عنقه فتعذر إنزال الطعام لارتتاق منفذه وبقي معه حياة مستقرة فقطع آخر رقبته فعلى الأول كمال الدية. السادس: في سلس البول الدية، وقيل: إن دام الى الليل فالدية، وإن كان الى الظهر فالنصف وإن كان الى ضحوة فالثلث (3). والظاهر أن المراد: في كل يوم. المقصد الرابع في الجراحات الشجة هي الجرح المختص بالرأس أو الوجه، وأقسامها ثمانية: الأول: الحارصة وهي التي تقشر الجلد وتخدشه، وفيها بعير. وهل هي الدامية؟ قيل: نعم (4)، والأقرب المغايرة. الثاني: الدامية وهي التي يخرج معها الدم، وتنفذ في اللحم شيئا يسيرا،

(1) في نسخة من (ص): " لحييه ".
(2) في المطبوع: " فوت ".
(3) النهاية: كتاب الديات في الأعضاء والجوارح ج 3 ص 441 وفيه (الى الظهر ثلثي الدية). السرائر: كتاب الديات والجنايات باب ديات الأعضاء والجوارح ج 3 ص 391 وفيه (الى الظهر ثلثا الدية). الوسيلة: أحكام الشجاج والجراح ص 450 وفيه (الى الظهر ثلثا الدية).
(4) النهاية: كتاب الديات في الأعضاء والجوارح ج 3 ص 452، السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 409، الوسيلة: أحكام الشجاج والجراح ص 444.

[ 690 ]

وتسمى الدامعة أيضا، لأنه يخرج معها نقطة من الدم كما يخرج الدمع، وفيها بعيران. الثالث: المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم وتنفذ فيه كثيرا، إلا أنها تقصر عن السمحاق، وفيها ثلاثة أبعرة، وهي الباضعة أيضا. ومن جعل الدامية هي الحارصة حكم بتغاير الباضعة والمتلاحمة. الرابع: السمحاق وهي التي تقطع جميع اللحم وتصل الى جلدة رقيقة بين اللحم والعظم مغشية للعظم تسمى السمحاق، وفيها أربعة أبعرة. الخامس: الموضحة وهي التي تكشف عن وضح العظم وتقشر الجلدة، وفيها خمسة أبعرة. السادس: الهاشمة وهي التي تهشم العظم، وفيها عشرة أبعرة أرباعا إن كان خطأ، وأثلاثا إن كان شبيه الخطأ، ويتعلق الحكم بالكسر وإن لم يكن جرح. السابع: المنقلة وهي التي تحوج الى نقل العظم، وفيها خمسة عشر بعيرا، ولا قصاص فيها، ولا في الهاشمة. نعم، للمجني عليه القصاص في الموضحة وأخذ دية الزائد، وهو عشرة من الإبل أو خمسة. الثامن: المأمومة وهي التي تبلغ ام الرأس، وهي الخريطة الجامعة للدماغ، وفيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير. أما الدامعة فهي التي تفتق الخريطة والسلامة معها بعيدة، فإن فرضت فزيادة حكومة على دية المأمومة، وللمجني عليه القصاص في الموضحة والمطالبة بدية الزائد من المأمومة، وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث بعير. وأما الجائفة فهي التي تصل الى الجوف من أي الجهات كان، سواء كان من بطنه أو صدره أو ظهره أو جنبه، ولو من ثغرة النحر. ولا قصاص فيها للتعزير، وفيها ثلث الدية. ولو جرح في عضو ثم أجاف لزمه ديتهما، كما لو شق كتفه الى أن حاذى الجنب ثم أجاف فعليه دية الجرح ودية الجائفة.

[ 691 ]

ولو نفذت نافذة في شئ من أطراف الرجل ففيه مائة دينار على قول (1). ولو اشتملت الجناية على غير جرح ولا كسر كالرفس واللطم والوكز والضرب بسوط أو عصا فأحدث انتفاخا فالحكومة. وإن أحدث تغير لون: فإن كان احمرارا في الوجه فدينار ونصف، وإن كان اخضرارا فثلاثة دنانير، وإن كان اسودادا فستة، وقيل: كالاخضرار (2). ولو كانت هذه التغيرات في البدن فعلى النصف. وهل ينسب العضو الذي ديته أقل - كاليد والرجل، بل والإصبع - كنسبة البدن أو كنسبة دياتها؟ الأقرب الأول. وإن أحدث شللا في أي عضو كان ففيه ثلثا دية ذلك العضو. وفي قطعة بعد الشلل ثلث ديته، ولو لم يكن مقدرا فالحكومة. ويتساوى الوجه والرأس في دية الشجاج فيهما، فإن كانت الجراحة في عضو له دية مقدرة ففيها بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه من دية الرأس. ففي حارصة إحدى أنملتي الإبهام نصف عشر بعير، أو نصف دينار، ولو لم يكن العضو مشتملا على عظم - كالذكر - فالحكومة. والحكومة والأرش واحد، ومعناه: أن يقوم لو كان عبدا به تلك الجناية، وصحيحا، فيؤخذ من الدية بنسبة التفاوت، فهذا في الحر. وأما العبد: فيقوم صحيحا ومعيبا، ويأخذ مولاه قدر النقصان. ولو لم ينقص بالجناية - كقطع السلعة والذكر - فالأقرب أخذ أرش نقصه حين الجناية ما لم تستغرق القيمة. وتتساوى المرأة والرجل دية وقصاصا في الأعضاء والجراح حتى تبلغ الثلث، ثم تصير المرأة على النصف، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة على إشكال في المرأة. ففي ثلاث أصابع منها ثلاثمائة، وفي أربع مائتان إن كان بضربة واحدة.

(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الشجاج والجراح ح 3 ج 19 ص 290 ذيل الحديث.
(2) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 410، المقنعة: ب 21 الشجاج و... ص 766، النهاية: ب 9 القصاص وديات الشجاج ج 3 ص 454.

[ 692 ]

وليس لها القصاص فيما بلغ الثلث إلا مع الرد. ويقتص من الرجل فيما نقص عنه من غير رد، وكل عضو فيه مقدر من الرجل: إما ديته أو نصفها أو ربعها، فهو بنسبته من دية المرأة والذمي وقيمة العبد والأمة، إلا أن المرأة تساويه فيما نقص عن الثلث. ومن لا وارث له فالإمام ولي دمه، يقتص في العمد أو يأخذ الدية، وكذا يأخذ الدية في الخطأ. وهل له العفو فيهما؟ الأقرب المنع. فروع أ: لا يختلف أرش الجراح بصغره وكبره في الطول والعرض، بل في النزول إذا خرج به عن الاسم. ب: إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحدة خمس من الإبل ولو وصل الجاني بينهما على إشكال، أو سرتا فذهب الحاجز بينهما صارتا موضحة واحدة. ولو كان الواصل غيره فعلى الأول ديتان، وعلى الثاني دية. ولو وصلهما المجني عليه فعلى الأول ديتان، والثالثة هدر. فإن ادعى الجاني أنه الواصل فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لأن الأصل ثبوت الديتين، ولم يثبت المزيل. وكذا لو قطع يديه ورجليه ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال فادعى موته بالسراية قدم قول الولي. ج: لو أوضحه فزادت موضحاته على عشرين وبينها (1) حواجز وجب عليه عن كل موضحة خمس من الإبل. د: لو أوضح رأسه في موضعين فانخرق ما بينهما في الباطن خاصة: إما بفعله أو بسرايته وبقي ظاهر البشرة سليما فالأقرب لزوم ديتين. وكذا لو أوصل بينهما في الظاهر دون الباطن، بأن قطع بعض اللحم الظاهر ولم يصل الى العظم. ه‍: لو أوضحه في مواضع فجاء آخر فأوصل بين الجميع: فإن كان بموضحة

(1) " وبينها " ليست في المطبوع و (ص).

[ 693 ]

واحدة مثل: أن شج رأسه شجة طويلة أو خرق إليها الموضحات كلها فعليه دية موضحة واحدة، وإلا تعددت. و: لو أوضحه موضحة واسعة فاندملت جوانبه وبقي العظم ظاهرا سلمت له دية الموضحة. ولو اندمل والتحم وستر العظم لكن بقي الشين والأثر فكذلك. ز: لو أوضحه ثم اندملت فجاء آخر فأوضحه في ذلك الموضع أو جاء الجاني ففعل ذلك فعليه دية اخرى. ح: إذا شجه شجة واحدة واختلفت أبعادها أخذنا دية الأبعد. ولو شجه في عضوين فلكل عضو دية على انفراده وإن كان بضربة واحدة. ولو شجه في رأسه ووجهه ففي تعدد الدية إشكال ينشأ: من كونهما عضوا واحدا. ط: لو أوضحه اثنتين وهشمه فيهما واتصل الهشم باطنا فهما هاشمتان على إشكال، لأن الهاشمة تابعة للموضحة، والموضحة هنا متعددة. ي: لو أوضحه فهشمه فيها آخر ثم نقل ثالث ثم أم رابع فعلى الأول خمسة أبعرة، وعلى الثاني خمسة أيضا، وكذا على الثالث، وعلى الرابع ثمانية عشر بعيرا وثلث (1) كمال دية المأمومة. يا: إذا أجافه لزمه دية الجائفة، فإن جاء آخر وأدخل السكين ولم يقطع شيئا عزر ولا ضمان عليه. وإن قطع جزءا من الأعلى أو الأسفل فالحكومة، وإن وسعها فيهما فهي جائفة اخرى. فإن قطع جزءا من الظاهر في جانب وجزءا من الباطن في جانب فالحكومة. وكذا لو زاد في غوره، وكذا لو ظهر عضو من الأعضاء الباطنة - كالكبد والقلب والطحال - فغرز السكين فيه فالحكومة.

(1) في (ش 132): " وثلث بعير ".

[ 694 ]

ولو أجافه ثم عاد الجاني فوسع الجائفة أو زاد في غوره فدية الجائفة على إشكال. ولو أبرز الثاني حشوته فهو قاتل. ولو خيطت ففتقها آخر: فإن كانت بحالها لم تلتئم ولم يحصل بالفتق جناية قيل: لا أرش (1)، ويعزر، والأقرب الأرش. ولو التحم البعض فالحكومة، ولو كان بعد الاندمال فهي جائفة اخرى. يب: لو أجافه في موضعين وجب عليه ديتان عن كل جائفة ثلث الدية. ولو طعنه في صدره فخرج من ظهره فهما جائفتان على رأي، وكذا لو أصابه من جنبه وخرج من الجنب الآخر. يج: لو جرح رقبته وأنفذها الى حلقه فعليه دية الجائفة، وكذا لو طعنه في عانته فوصل الى المثانة. ولو جرح وجهه فأنفذه الى باطن الفم فليس جائفة، لأن الفم ملحق بالظاهر. المقصد الخامس في دية الجنين والميت والجناية على البهائم وفيه مطالب: الأول في دية الجنين الجنين (2) إن كان لحر مسلم فديته مائة دينار إن تمت خلقته ولم تلجه الروح، ذكرا كان أو انثى أو خنثى (3)، فإن ولجته الروح فدية كاملة ألف دينار إن كان ذكرا، وخمسمائة إن كان انثى مع يقين الحياة. ولو احتمل كون الحركة عن ريح وشبهه لم يحكم بالحياة كحركة الاختلاج، فإن اللحم إذا عصر شديدا ثم ترك اختلج. والمذبوح بعد مفارقة الروح قد يختلج.

(1) القائل الشيخ الطوسي في المبسوط: دية الجائفة ج 7 ص 124.
(2) " الجنين " ليست في (ش 132).
(3) " أو خنثى " ليست في (ب).

[ 695 ]

وإن كان لذمي فعشر دية أبيه ثمانون درهما. وروي: " عشر دية امه " (1)، والأقرب حملها على ما لو كانت مسلمة. وإن كان مملوكا فعشر قيمة امه الأمة. ولو كانت امه حرة فالأقرب عشر قيمة أبيه. ويحتمل عشر قيمة الام على تقدير الرقية. هذا كله إذا لم تلجه الروح. فإن ولجته فدية جنين الذمي ثمانمائة درهم إن كان ذكرا، وأربعمائة درهم (2) إن كان انثى، وقيمة المملوك الجنين. ولو كان الحمل أزيد من واحد تعددت الدية. ولا كفارة على الجاني إلا أن تلجه الروح. ولو لم تتم خلقته قيل: فيه غرة عبد أو أمة (3). ولا يكون معيبا ولا شيخا كبيرا، ولا له أقل من سبع سنين. وقيل (4): بتوزيع الدية على أحواله: فإن كان نطفة قد استقرت في الرحم فعشرون دينارا، وإن كان علقة فأربعون، وإن كان مضغة فستون، وإن كان عظما فثمانون، ومع تكميل الخلقة يجب المائة. قيل: وفيما بين كل مرتبة بحسابه (5)، فقيل (6): معناه بأن في كل يوم زيادة دينار في جميع المراتب، فإن النطفة تمكث عشرين يوما، ثم تصير علقة، وكذا بين العلقة والمضغة، وكذا بين المضغة والعظم وكذا بين العظم (7) والكمال. فإذا مكثت النطفة عشرة أيام كان فيها ثلاثون (8)، وعلى هذا.

(1) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب ديات النفس ح 3 ج 19 ص 166.
(2) " درهم " ليست في (ش 132).
(3) الخلاف 4: 113، المسألة 126.
(4) النهاية: كتاب الديات ب 10 دية الجنين ج 3 ص 459، السرائر: كتاب الديات والجنايات باب دية الجنين ج 3 ص 416.
(5) النهاية: كتاب الديات ب 10 دية الجنين ج 3 ص 459.
(6) السرائر: كتاب الديات والجنايات باب دية الجنين ج 3 ص 417.
(7) " وكذا بين العظم " ليست في (ش 132).
(8) في (ش 132) زيادة " دينارا ".

[ 696 ]

وروي: " أن لكل نقطة تظهر في النطفة دينارين، وكلما صار في العلقة شبه العرق من اللحم يزداد دينارين " (1). ولو قتلت المرأة فمات معها الجنين وقد ولجته الروح فللمرأة ديتها، وعليه نصف دية ذكر، ونصف دية انثى للجنين إن لم تعلم الذكورة ولا الانوثة، وإن علم أحدهما لزمته ديته. وقيل (2): القرعة مع الجهل. ولو ألقته المرأة مباشرة أو تسبيبا فعليها الدية لورثته غيرها. فإن ألقته بتخويف مفزع فالدية على المفزع. ومن أفزع مجامعا فعزل فعلى المفزع دية ضياع النطفة عشرة دنانير، فإن عزل المجامع اختيارا فالدية لها عليه إن كانت حرة ولم تأذن، ولو أذنت أو كانت أمة فلا شئ. ويرث دية الجنين وارث المال، الأقرب فالأقرب، ودية أعضائه وجراحاته بالنسبة الى ديته ففي يده بعد الكمال قبل أن تلجه الروح خمسون دينارا. فروع أ: يتعلق بكل إلقاء مما سبق من النطفة - على رأي - أو العلقة أو المضغة أو العظم أو الجنين امور ثلاثة: وجوب الدية، وانقضاء العدة، وصيرورة الأمة ام ولد، فيتسلط المالك على إبطال ما تقدم من التصرفات الممنوعة بالاستيلاد، وفي كون الأمة بوضع النطفة ام ولد نظر. ب: تعتبر قيمة المجهضة عند الجناية، لا وقت الإلقاء. ج: لو خفي على القوابل وأهل المعرفة كون الساقط مبدأ نشوء إنسان

(1) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب ديات الأعضاء ح 5 - 6 ج 19 ص 239، النهاية: باب 10 دية الجنين ج 3 ص 458.
(2) السرائر: كتاب الديات والجنايات باب دية الجنين... ج 3 ص 417، شرائع الإسلام: النظر الرابع في الجنين ج 4 ص 282.

[ 697 ]

فالأقرب حكومة باعتبار (1) الألم بالضرب. ولا يجب بالإلقاء شئ، وإنما يجب مع حكم أهل الخبرة بكونه مبدأ نشوء إنسان. د: لا يجب بضرب المرأة شئ غير دية الجنين، إلا أن تموت، أو يجرح شيئا من جسدها، أو يؤثر أثرا يوجب أرشا، إذ لا شئ في الإيلام المجرد سوى التعزير. ه‍: لو ضرب الذمية فألقته بعد إسلامها فعليه دية جنين المسلم، لأن الجناية مضمونة، واعتبارها بعد استقرارها. ولو كانت حربية فأسلمت ثم ألقته بعد (2) فلا ضمان. ولو كانت أمة فاعتقت ثم ألقته فللمولى عشر قيمة امه يوم الجناية، والزائد بالحرية لورثة الجنين. وقيل (3): للمولى أقل الأمرين من عشر قيمة الأمة (4) يوم الجناية، أو الدية، لأن العشر إن كان أقل فالزيادة بالحرية لوارث الجنين لا للمولى، وإن كانت الدية أقل فهي له، لأن حقه نقص بالعتق، وهو بناء على القول بالغرة، أو على تجويز زيادة جنين الأمة على جنين الحرة. ولو كان أحد الأبوين ذميا والآخر وثنيا: فإن كان الذمي هو الأب فهو مضمون، وإلا فإشكال. و: لو ضرب بطن مرتدة فألقت جنينا: فإن كان الأب مسلما وجب الضمان، وكذا لو كان أحدهما مسلما حال خلقته، وإن تجدد الحمل بعد ارتدادهما معا فلا ضمان إن كان الجاني مسلما، وإن كان ذميا ضمن. ز: لو كان الجنين رقيقا فانفصل ميتا وجب عشر قيمة الام، سواء كان مسلما أو كافرا، لأن المضمون هو المالية. وكذا لو قتل عبدا حربيا لمسلم فالأقرب القيمة. ولا فرق في جنين الأمة بين الذكر والانثى: كجنين الحرة.

(1) في (ش 132): " الحكومة بسبب ".
(2) " بعد " ليست في (ش 132).
(3) المبسوط: كتاب الديات دية الجنين ج 7 ص 198 س 8.
(4) في نسخة من (ص): " الام ".

[ 698 ]

ولو تعدد جنين الأمة فعن كل واحد عشر قيمة امه. ولو ألقت جنينا حال رقها وآخر بعد عتقها بالجناية السابقة وجب في الأول عشر قيمة الام للمولى، وكذا في الآخر، والزائد - وهو التفاوت بين عشر قيمة الام وعشر الدية - لورثة الجنين الحر. ح: لو ضرب السيد بطن جاريته ثم أعتقها ثم ألقت جنينا فعليه الضمان على إشكال ينشأ من أن الجناية لم تقع مضمونة كما لو جرح عبده ثم أعتقه. ط: لو ضرب حر الأصل - الذي امه معتقة وأبوه مملوك - بطن امرأة فقبل إسقاط الجنين اعتق الأب وانجر الولاء الى مواليه ثم اسقطت فدية الجنين على موالي (1) الام إن أسندنا الضمان الى الضرب، لأن الولاء لهم حينئذ، وإن أسندناه الى الإسقاط فعلى موالي (2) الأب. ي: لو أخرج الجنين رأسه واستهل ثم مات فالدية كملا، انفصل عنها أو لا، لأنا تيقنا وجود الحياة فيه. وكذا لو انفصل بعد الضرب وفيه حياة ثم مات فعليه كمال الدية، سواء انفصل لمدة يعيش الولد فيها عادة أو لا يعيش، كأن يكون لأقل من ستة أشهر. يا: لو ألقت يدا أو رجلا وماتت ولم ينفصل الجنين بكماله فعليه دية الجنين ودية امه. ولو ألقت أربع أيد فدية واحدة، لأن الاحتمال وإن بعد إلا أن الأصل براءة الذمة. ولو ألقت عضوا ثم ألقت جنينا كامل الأطراف وجب ديتان، لأنه ظهر بكمالية أطراف الساقط أن في البطن آخر. يب: لو ألقت يدا ثم ألقت جنينا ناقص اليد قبل زوال الألم: فإن ألقته ميتا فعليه دية الجنين، ويدخل دية الطرف، وإن ألقته حيا ثم مات فكمال الدية، وإن عاش فنصف الدية إذا علمنا أن اليد انفصلت منه بعد نفخ الروح فيه: إما بأن ألقته

(1 و 2) في المطبوع و (ص): " مولى ".

[ 699 ]

عقيب الضرب، أو شهدت القوابل أنها يد من نفخ فيه الروح، وإن اشكل فنصف دية الجنين. عملا بأصالة براءة الذمة. وإن زال الألم عنها ثم ألقته ميتا وجب نصف دية الجنين، كما لو قطع يده ثم مات بسبب آخر بعد الاندمال. وإن انفصل حيا: فإن شهدت القوابل أنها يد من نفخ فيه الروح فنصف الدية، وإلا فمع الاشتباه نصف دية الجنين، وكذا لو تأخر سقوطه. يج: لو ضربها فألقته فمات عند سقوطه قتل الضارب إن تعمد، وإلا أخذت منه الدية، أو من عاقلته مع الخطأ وشبيه العمد. وكذا لو بقي ضمنا ومات أو كان مثله لا يعيش، وتجب الكفارة في هذه الصور. ولو ألقته وحياته مستقرة فقتله آخر قتل الثاني به، وعزر الأول خاصة، وإن لم تكن مستقرة فالأول قاتل، ويعزر الثاني. ولو جهل حاله فلا قود، وعليه الدية. يد: لو وطئها ذمي ومسلم بشبهة في طهر الحق الولد بمن تخرجه القرعة، والزم الجاني بنسبة دية من الحق به. المطلب الثاني في الاختلاف ودية الميت لو ادعى وارث الجنين على إنسان أنه ضرب بطن الام وأنها ألقت الجنين ميتا بضربه فأنكر أصل الضرب فالقول قول المنكر مع اليمين. ولا تقبل إلا شهادة الرجال، لإمكان اطلاعهم عليه. ولو اعترف بالضرب وأنكر الإسقاط وقال: لم يكن هناك سقط أو كان قد ادعى أنها قد (1) التقطته أو استعارته قدم قوله أيضا، وتسمع فيه شهادة النساء. ولو اعترف بالضرب والإسقاط وأنكر استناد الإسقاط الى الضرب: فإن كان الزمان قصيرا لا يحصل فيه البرء قدم قولها، وإن طال الزمان قدم قوله، إلا أن يعترف لها بعدم الاندمال، فيحكم بقولها مع اليمين وإن اسند الإسقاط الى شرب

(1) " قد " ليست في (ش 132).

[ 700 ]

أو ضرب غيره. ولو ادعى الوارث استهلال الجنين وأنكر الضارب قدم قوله مع اليمين، ويقبل هنا شهادة النساء. ولو أقام كل منهما بينة على مدعاه قدمت بينة الوارث، لأنها تشهد بزيادة قد تخفى عن بينة الضارب. ولو اعترف الجاني بأنه انفصل حيا وادعى موته بسبب آخر: فإن كان الزمان قصيرا قدم قول الوارث، وإلا فعليه البينة. ولو ضرب حاملا خطأ فألقت جنينا فادعى الولي حياته فصدقه الجاني ضمن العاقلة دية جنين غير حي، وضمن المعترف ما زاد. ولو ألقت جنينين فادعى الولي حياتهما معا وادعى الضارب موتهما فأقام الولي شاهدين شهدا بأنهما سمعا صياح أحدهما من غير تعيين: فإن تساويا فدية كاملة ودية جنين، وإن اختلفا فدية امرأة ودية جنين. ولو صدقه الضارب على استهلال الذكر وكذبه العاقلة قدم قول العواقل مع اليمين، فيتحملون دية امرأة ودية جنين، والباقي في مال الضارب. ولو ادعت الذمية أنها حبلت من مسلم من زنا فلا حكم لدعواها، ولا يثبت لها شئ، وإن ادعت نكاحا أو شبهة قدم قول الجاني والعاقلة، ويستوفى (1) دية جنين الذمية من الجاني، ولا شئ لها فيه، لاعترافها بإسلامه، فلا ترثه. ولو ادعى وارث المرأة انفصاله ميتا حال حياتها فلها نصيبها من ديته. ولو ادعى وارث الجنين موتها قبل انفصاله ميتا فلا نصيب لها منه حكم بالبينة: فإن فقدت حكم للحالف، فإن حلفا أو نكلا لم ترث المرأة من دية الجنين، وكانت تركة المرأة لوارثها دون وارث الجنين، وميراث الجنين لوارثه دون امه، ودية الجنين إن كان عمدا أو عمد الخطأ في مال الجاني، وإن كان خطأ فعلى العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين.

(1) في (ش 132): " والعاقلة يستوفي ".

[ 701 ]

وفي قطع رأس الميت المسلم الحر مائة دينار، وفي جوارحه بحساب ديته: ففي قطع يده خمسون دينارا، وكذا بنسب شجاجه وجراحه الى ديته. ولو لم يكن في الجناية مقدر اخذ الأرش لو كان حيا ونسب الى الدية، فيؤخذ من ديته بتلك النسبة، وهذه الدية يتصدق بها عنه، وليس لوارثه فيها شئ وإن كان سيدا. وهل يقضى منها ديته واجبا؟ إشكال. وقيل: إنها لبيت المال (1). ولو كان الميت ذميا أو عبدا فعشر دية الذمي الحي، وعشر قيمة العبد الحي، وتتساوى المرأة والرجل والصغير والكبير في ذلك. ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيا لم يعش مثله فمائة دينار. المطلب الثالث في الجناية على الحيوان الحيوان إن كان مأكولا - كالإبل والبقر والغنم - فأتلفه بالذكاة وجب الأرش، وهو: تفاوت ما بين كونه حيا وميتا، وقيل: القيمة (2)، ويدفعه الى الجاني إن شاء. وإن أتلفه لا بالذكاة فعليه القيمة، ويوضع منها صوفه وشعره ووبره وريشه ويدفع ذلك - إن وجد - إلى المالك. وإن أتلف عضوا منه أو كسر عظمه أو جرحه فالأرش. وإن لم يكن مأكولا وكان مما يقع عليه الذكاة - كالسباع -: فإن أتلفه بالذكاة فالأرش، وكذا لو كسر عظمه، أو قطع جزءا منه، أو جرحه ولم يمت. ولو أتلفه بغير الذكاة فالقيمة. وإن لم يقع عليه الذكاة: فإن كان كلب صيد ففيه أربعون درهما، وقيل: يختص السلوقي (3)، وهو منسوب الى قرية (4).

(1) الانتصار: مسائل الحدود والقصاص والديات ص 272.
(2) السرائر: كتاب الديات والجنايات على الحيوان وغير ذلك ج 3 ص 423.
(3) المقنعة: ب 22 الجنايات على الحيوان والبهائم وغيرها ص 769، السرائر: كتاب الديات والجنايات باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك ج 3 ص 421.
(4) في نسخة من (ش 132) زيادة " في اليمن اسمها سلوق ".

[ 702 ]

وروي: " أن كلب الصيد فيه قيمته، وفي كلب الغنم كبش " (1)، وقيل: عشرون درهما (2)، وفي كلب الحائط عشرون درهما على قول (3)، وفي كلب الزرع قفيز حنطة. وهذه التقديرات في حق الجاني. أما الغاصب فيضمن أكثر الأمرين من المقدر الشرعي والقيمة السوقية. أما غير هذه الكلاب فلا شئ فيها، ولا قيمة لها، ولا لغير الكلاب مما لا يقع عليه الذ. وهل يشترط في كلب الصيد كونه صائدا أو معلما؟ الأقرب ذلك. ولو أتلف خنزيرا على ذمي: فإن كان مستترا به ضمن قيمته عند مستحليه، وفي الجناية على أطرافه الأرش عندهم، وإن لم يكن مستترا به فلا شئ، وكذا لو أتلف عليه خمرا أو آلة لهو، سواء كان المتلف مسلما أو لا بشرط الاستتار، فإن أظهر شيئا من ذلك فلا ضمان على المتلف. ولو كانت هذه الأشياء لمسلم لم يضمن متلفها شيئا وإن كان ذميا. وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعير لأربعة عقل أحدهم يده فوقع في بئر فانكسر " أن على الثلاثة الباقية حصته " (4) لأنه حفظ وضيعوا. وروي: " أن الماشية إذا جنت على الزرع ليلا يضمن صاحبها، ولا يضمن نهارا " (5)، لأن على صاحب الماشية حفظها ليلا، وعلى صاحب الزرع حفظه نهارا. والوجه: أن صاحب الغنم يضمن مع التفريط في الحفظ (6) ليلا كان أو نهارا، ولا يضمن مع عدمه مطلقا.

(1) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب ديات النفس ح 2 و 3 ج 19 ص 167.
(2) شرائع الإسلام: في الجناية على الحيوان ج 4 ص 285، الوسيلة: فصل في بيان أحكام الجناية على الحيوان ص 428.
(3) السرائر: كتاب الديات والجنايات باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك ج 3 ص 421، المقنعة: ب 22 الجنايات على الحيوان من البهائم وغيرها ص 769، الجامع للشرائع: كتاب الديات باب الجناية على الحيوان ص 604.
(4) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 207.
(5) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 208.
(6) " في الحفظ " لا توجد في المطبوع.

[ 703 ]

خاتمة لو رمى واحد صيدا فأثبته ملكه، فإن رماه آخر فأتلفه: فإن كان بالذكاة فعليه ضمان ما نقص بالذبح وحل أكله، وإن كان قد أصاب غير الحلق فأتلفه حرم أكله، وعليه قيمته معيبا بالجرح الأول. وإن لم يوحه (1) الثاني وسرى الجرحان ومات: فإن كان الأول لم يتمكن من ذبحه - مثل: أن أدركه وقد مات، أو أدركه وقد بقي من حياته ما لا يتسع الزمان لذبحه - فهو حرام، وعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالأول. وإن قدر الأول على تذكيته: فإن ذكاه حل، وعلى الثاني أرش الجرح إن كان قد أفسد جلده أو لحمه، وإن لم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله. وهل يجب على الثاني كمال القيمة معيبا بالأول؟ يحتمل ذلك، لأن ترك (2) تذكية الأول لا يسقط عنه الضمان، كما لو جرح شاة غيره ولم يذكها المالك حتى ماتت. والأقرب أن القيمة عليهما، فيسقط ما قابل فعل المالك. وما الذي (3) يجب على الثاني يظهر بفرض تضمين الأول في صورة كون الصيد لغيرهما، أو في عبد الغير، أو دابته. فنقول: إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده وقيمته عشرة دراهم فصار يساوي تسعة ثم جنى الثاني فصارت قيمته ثمانية ثم سرى الجرحان فأرش جناية كل واحد درهم. فيحتمل ستة أوجه: الأول: أن يكون على كل واحد منهما أرش جنايته، ونصف قيمته بعد الجنايتين، ولا يدخل أرش كل واحد منهما في دية النفس، فيكون على كل واحد منهما خمسة. ولو كان أرش الأول ثلاثة والثاني درهما فعلى كل واحد منهما كمال أرش

(1) وحى توحية ذبيحته: ذبحها سريعا. وقيل بالجيم من وجي يوجى وجاء.
(2) في (ش 132): " لا ترك ".
(3) في (ش 132): " وأما الذي ".

[ 704 ]

جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين، فيكون على الأول ستة، وعلى الثاني أربعة ع ولو انعكس انعكس. الثاني: أن لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس، ويدخل أرش جناية الثاني، وعلى كل واحد منهما نصف قيمته بعد جناية الأول، لأنه جنى على صيد ما جنى عليه غيره، فأوجبنا عليه الأرش، فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني أربعة ونصف. الثالث: يدخل نصف أرش جناية كل منهما في بدل النفس، وعلى كل منهما نصف قيمته يوم جنايته، لأنه لو انفرد بالجناية دخل جميع الأرش في بدل النفس، فإذا شاركه غيره سرت جنايته الى نصف النفس، فدخل نصف الأرش في بدل نصفها، ولم يدخل نصف الباقي في بدل النصف الباقي، لأنه ضمنه غيره، فلا يدخل أرش جنايته في بدل نفس ضمنه غيره، كما لو قطع يد رجل ثم قتله آخر لم يدخل دية اليد في دية النفس، ويكون عليه نصف قيمته يوم جنايته، فعلى الأول خمسة ونصف، وأما الثاني فيدخل نصف أرش جنايته في بدل النفس، ولا يدخل كله، وعليه نصف قيمته يوم جنايته، فعليه خمسة، ويرجع الأول على الثاني بنصف أرش جناية الثاني، وهو: النصف الذي دخل في نصف بدل النفس، لأنه جناية على ما دخل في ضمان الأول. فإن من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له، كالجاني على المغصوب يضمنه للغاصب إذا دفع الغاصب الى المالك، فإن رجع المالك على الأول بخمسة ونصف رجع على الثاني بأربعة ونصف، ويرجع الأول على الثاني بنصف. وإن رجع على الأول بخمسة رجع على الثاني بخمسة. فلو كانت جناية الأول ثلاثة والثاني درهما فعلى الأول نصف أرش الجناية درهم ونصف، ونصف قيمته يوم الجناية خمسة، وعلى الثاني أربعة نصف أرش الجناية، ونصف قيمته يوم جنايته، ويرجع الأول على الثاني بنصف درهم، فيستقر على الأول ستة، وعلى الثاني أربعة. الرابع: يدخل نصف أرش جناية كل منهما في بدل النفس، وعلى كل

[ 705 ]

[ واحد ] (1) منهما نصف قيمته يوم جنايته عليه، ولا يرجع الأول بشئ، لأنه لم يضمن الجميع فلم يجن على ما دخل في ضمان الأول (2)، فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة تصير عشرة ونصفا تبسط العشرة عليها (3). فعلى الأول خمسة ونصف من عشرة، ونصف من عشرة، وعلى الثاني خمسة من عشرة، ونصف من عشرة. وطريقه: أن تضرب ما على كل واحد منهما في القيمة، فما اجتمع قسمته على عشرة ونصف، فتأخذ من كل عشرة ونصف (4) درهما، فتضرب الخمسة ونصفا التي هي على الأول في عشرة تصير خمسة وخمسين، تأخذ من كل عشرة ونصف واحدا، فيكون ما يخصها خمسة دراهم وسبع درهم وثلثي سبع درهم، ثم تضرب ما على الآخر - وهو خمسة في عشرة - تكون خمسين تقسمها على عشرة ونصف تكون أربعة وخمسة أسباع وثلث سبع. الخامس: يدخل أرش جناية كل منهما في بدل النفس، وعلى كل منهما نصف قيمته يوم جنايته، فعلى الأول نصف قيمته يوم الجناية خمسة، وعلى الثاني أربعة ونصف ويضيع نصف درهم. السادس: يدخل أرش جناية كل واحد منهما (5) في بدل النفس، ويفرض كل واحد منهما كأنه انفرد بقتله، ويوجب عليه كمال قيمته يوم جنى عليه، ويضم إحدى القيمتين الى الاخرى، ويقسم ما اجتمع على عشرة فتبسط تسعة عشر على عشرة، فيكون على الأول عشرة من تسعة عشر من عشرة، وعلى الثاني تسعة من تسعة عشر من عشرة. ولو جنى الأول خمسة والثاني درهما فالأول جنى وقيمته عشرة والثاني جنى وقيمته خمسة تبسط العشرة على خمسة عشر، فعلى الأول عشرة ثلثا

(1) أثبتناه من المطبوع و (ص).
(2) في (ش 132): " الأقل ".
(3) في (ش 132): " عليهما ".
(4) في (ش 132): " عشرة نصف ".
(5) " منهما " ليست في المطبوع.

[ 706 ]

العشرة، وعلى الثاني خمسة ثلث العشرة. وكل واحد من هذه الوجوه لا يخلو من دخل، فإن الأول يقتضي عدم دخول أرش الجناية في بدل النفس، وتساويهما في الضمان مع اختلاف القيمتين وقت جنايتهما، وهو ظلم للثاني. وكذا الوجه الثالث ظلم أيضا. ويضعف الثاني بأن فيه إسقاط حكم جناية الثاني، لأنها صارت نفسا، وأوجب أرش جناية الأول وقد صارت نفسا أيضا. والرابع ضعيف أيضا، لأنه أوجب نصف أرش الجناية، وهو في الحكم كأنه بجنايته متلف لنصف الصيد وكان يجب أن يدخل أرش جميعها في نصف النفس. ويبطل الخامس، لأنه لم يوجب لصاحب الصيد، كمال ماله وقد أتلف. والسادس ضعيف، لما فيه من إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها، والأقرب عندي الأخير، لأن الأول أتلف نصف النفس وقيمتها عشرة، فيكون عليه خمسة، والثاني أتلف النصف (1) وقيمتها تسعة، فيكون عليه أربعة ونصف (2)، فيقسم عشرة على تسعة ونصف، فعلى الأول ما يخص خمسة، وعلى الثاني ما يخص أربعة ونصفا. ولو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته، وكان له مطالبة الآخر بنصيب جنايته (3). الباب الثالث في محل الواجب القتل إن كان عمدا وتراضي الجاني والأولياء على الدية فهي على الجاني في ماله، فإن مات اخذت من تركته، فإن هرب قيل: اخذت من عاقلته (4). وإن كان شبيه عمد ففي ماله أيضا، وإن كان خطأ فالدية على العاقلة.

(1) في المطبوع: " النفس ".
(2) " ونصف " ليست في (ص).
(3) " بنصيب جنايته " ليست في (ش 132). (4) النهاية: كتاب الديات في ما يجب فيه القود والدية ج 3 ص 364.

[ 707 ]

وهنا فصلان: الأول في جهة العقل وهي اثنان: الأول: القرابة، وإنما يعقل منها العصبة خاصة، وهو: كل من يتقرب بالأبوين أو بالأب كالإخوة والأعمام وأولادهما، ولا يشترط كونهم ورثة في الحال. وقيل: العصبة هو من يرث الدية (1)، وليس بجيد، لأن الزوجين (2) والمتقرب بالام على الأصح يرثون الدية، وليسوا عصبة. وكذا المتقرب بالأب إذا كان انثى. والعقل يختص الذكور من العصبة دون الإناث، ودون الزوجين، والمتقرب بالام. وقيل: الأقرب ممن يرث بالتسمية (3)، ومع عدمه يشترك في العقل بين من يتقرب بالام مع من يتقرب بالأب أثلاثا، وقيل: لا يدخل في العقل الآباء والأولاد (4)، والأقرب دخولهما. ولا يعقل امرأة، ولا صبي، ولا مجنون وإن ورثوا من الدية، ولا مخالف في دين كالمسلم لا يعقل الكافر، وبالعكس. ولو رمى الذمي سهما فأصاب مسلما خطأ فقتل السهم بعد إسلام الرامي لم يعقل عنه عصبته من [ أهل ] (5) الذمة، ولا من المسلمين، لأنه أصاب وهو مسلم ورمى وهو كافر، ويضمن الدية في ماله. وكذا لو ارتد المسلم بعد رميه ثم أصاب مسلما بعد ردته لم يعقل عنه المسلمون ولا الكفار، ويحتمل أن يعقل عنه عصبته من المسلمين، لأن ميراثه لهم

(1) النهاية: كتاب الديات في ما يجب فيه القود والدية ج 3 ص 366، والسرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 328.
(2) في (ش 132) زيادة " والاخت ".
(3) كما نقل شرائع الإسلام: كتاب الديات الرابع في العاقلة ج 4 ص 288.
(4) المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 173، المهذب: كتاب الديات باب العاقلة ج 2 ص 503.
(5) ما بين المعقوفتين أثبتناه من (ش 132) لضرورته في السياق.

[ 708 ]

عندنا، ولا فقير وإن كان مكتسبا. ويعتبر فقره عند المطالبة، وهو بعد الحول (1). ويعقل أهل الذمة الإمام مع عجز القاتل منهم عن الدية، لأنهم مماليك يؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة الى مولاه. ولا يعقل أهل الديوان ولا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة. ولا يشترك القاتل العاقلة في العقل. ويقدم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب. وإنما يعقل من عرف كيفية انتسابه الى القاتل، ولا يكفي العلم بكونه من القبيلة، إذ العلم بانتسابه الى الأب غير كاف في العلم بكيفية الانتساب، والعقل إنما مناطه التعصيب خصوصا على قول من يقدم الأقرب، وعلى المنع من دخول الأولاد وإن نزلوا، والآباء وإن علوا من العقل. ولو كان الابن ابن ابن عم احتمل أن يعقل من حيث أنه ابن ابن عم لا من حيث البعضية. الثاني: الولاء وإذا لم يوجد عصبة عقل المولى من أعلى لا من أسفل، فيعقل معتق الجاني، فإن لم يكن فعصبات المعتق، ثم معتق المعتق، ثم عصباته، ثم معتق أب المعتق، ثم عصباته، وهكذا كترتيب الميراث. ويدخل ابن المعتق وإن نزل وأبوه وإن علا. ولو كان المعتق امرأة لم يضرب عليها، بل على عصباتها. والشركاء في عتق عبد وأحد كشخص واحد، لأن الولاء لجميعهم لا لكل واحد، فلا يلزمهم أكثر من نصف دينار أو ربعه. فلو اجتمعا فبالنسبة، بخلاف ما لو مات المعتق الواحد عن عصبات، فإنه يضرب على كل واحد منهم (2) نصيبه تاما من النصف أو الربع، لأنه يرث بالولاء، لا الولاء، فإن مات واحد فكل واحد من عصباته لا يحمل أكثر من حصة المعتق لو كان حيا.

(1) في (ش 132، 2145): " حول الحول ".
(2) " منهم " ليست في (ش 132).

[ 709 ]

وقيل (1): ما دام المعتق حيا فلا يترقى الى عصباته وإن فضل عنه شئ، إذ لا ولاء لهم، فإن مات فعصباته كعصبات الجاني. ومعتق الأب أولى بالتحمل من معتق الام، فإن كان أبوه رقيقا عقل عنه معتق الام، فإن جنى الولد - حينئذ - عقل عنه معتق امه، فإن اعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء الى معتقه، فإن حصلت سراية بعد ذلك لم يضمنها معتق الأب، لأنها حصلت بجناية (2) قبل الجر، فلا يضمنها مولى الأب، ولا يضمنها أيضا مولى الام وإن ضمن أصل أرش الجناية، لأن الزيادة حصلت بعد الجر وخروج الولاء عن مولى الام، فتكون في مال الجاني ولا تضمن في بيت المال، لأنه لم يخل عن الموالي. ولو قطع يدين قبل الجر أو يدين ورجلين فسرى بعده فعلى مولى الام دية كاملة. ولا يعقل مولى المملوك جنايته، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو ام ولد، وإذا لم يوجد عصبة ولا أحد من الموالي وعصباتهم عقل ضامن الجريرة إن كان هناك ضامن، ولا يعقل عنه المضمون، ولا يجتمع مع عصبة (3) ولا معتق، لأن عقده (4) مشروط بجهالة النسب وعدم المولى. ولا يضمن الإمام مع وجوده ويسره، فإن لم يكن هناك ضامن أو كان فقيرا ضمن الإمام من بيت المال. الفصل الثاني في كيفية التوزيع وفيه مطلبان: الأول بيان ما يوزع على العاقلة قد بينا: أن دية العمد وشبهه في مال الجاني، وإنما يتحمل العاقلة دية الخطأ

(1) المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 179.
(2) في (ص): " بجنايته ".
(3) في المطبوع " مع عصبته ".
(4) في (ش 132): " عقله ".

[ 710 ]

المحض، ولا يتحمل العاقلة الغرامات الواجبة باتلاف الأموال، سواء كان الجاني غنيا أو فقيرا، وسواء أخطأ في الإتلاف أو تعمد، وسواء (1) بالغا أو صغيرا، عاقلا أو مجنونا (2). وكذا جراحات العمد وشبهه، سواء أوجبت المال كالهاشمة أو القصاص كالموضحة. ولا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة. وتحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد إجماعا. وهل تحمل ما نقص؟ قيل: نعم (3)، وقيل: لا (4)، لرواية (5) فيها ضعف، ومعه في اشتراط اتحاد الجرح إشكال، وإنما يعقل ما يثبت بالبينة، أو تصديق العاقلة (6). فلو أقر الجاني بالقتل خطأ الزم في ماله، ولم يثبت على العاقلة شئ بإقراره، إلا أن يصدقه. وكذا لا يضمن العاقلة لو ثبت أصل القتل بالبينة (7) فادعى الخطأ وأنكرت العاقلة الخطأ فالقول قولهم مع اليمين، فيحلفون أنه تعمد، أو لم يعلموا الخطأ. وكذا لا يعقل العاقلة صلحا ولا عمدا مع وجود القاتل وإن أوجبت الدية كقتل الأب ولده، والمسلم الذمي، والحر العبد. ولو جنى على نفسه خطأ بقتل أو جرح لم تضمنه العاقلة، وكان هدرا. ودية جناية الذمي في ماله وإن كان خطأ، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام. وجناية الصبي والمجنون على العاقلة إن كانت على نفس آدمي، سواء قصد أو لا.

(1) والعبارة من قوله: " الجاني غنيا - الى قوله -: أو تعمد، وسواء " ليست في المطبوع.
(2) العبارة من قوله: " بإتلاف الأموال - الى قوله -: أو صغيرا، عاقلا أو مجنونا " لا توجد في (ش 132).
(3) الخلاف: كتاب الديات م 106 ج 5 ص 283.
(4) الخلاف: كتاب الديات م 100 ج 5 ص 279.
(5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب العاقلة ح 1 ج 19 ص 303.
(6) في (ش 132): " العاقل ".
(7) في (ش 132) زيادة " ولو ادعى القتل العمد ".

[ 711 ]

والحر إذا قتل عبدا عمدا غرم قيمته في ماله، وإن كان خطأ فعلى عاقلته. المطلب الثاني في قدر التوزيع يقسط الإمام دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين، يأخذ عند انسلاخ كل سنة ثلث دية، سواء كانت تامة أو ناقصة كدية المرأة والذمي. والأرش إن كان أقل من الثلث اخذ في سنة واحدة، وإن كان أكثر حل الثلث عند انسلاخ الحول. والزائد عند انسلاخ الثاني إن كان ثلثا آخر فما دون، وإن كان أكثر حل الثلث الثاني عند انسلاخ الثاني. والزائد (1) عند انسلاخ الثالث. ولو كان أكثر من الدية - كقطع يدين ورجلين - فإن تعدد المجني عليه حل لكل واحد ثلث الدية بانسلاخ الحول الأول، وإن كان واحدا حل له ثلث لكل جناية سدس دية، ولا ترجع العاقلة على الجاني. ويقسط على الغني عشرة قراريط، وعلى الفقير خمسة، وقيل: بحسب ما يراه الإمام (2). ويأخذ من القريب: فإن اتسعت تخطى الى البعيد، فإن اتسعت فالى الأبعد، حتى أنه يأخذ من الموالي مع وجود العصبة إذا عمهم التقسيط، فإن اتسعت الدية اخذت من عصبة المولى. ولو زادت فعلى مولى المولى (3)، فإن زادت الدية عن العاقلة أجمع فالزائد على الإمام. فلو كانت الدية دينارا وله أخ لا غير اخذ منه نصف دينار، والباقي من بيت المال، وقيل: على الأخ (4)، لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة، أو عجزهم. ولو زادت العاقلة على الدية قيل: يخص الإمام من شاء (5)، والأقرب التوزيع

(1) في (ش 132): " والثالث ".
(2) المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 179 - 180.
(3) في (ش 132): " الموالي ".
(4) المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 174.
(5) المبسوط: كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 180.

[ 712 ]

على الجميع، فإن غاب بعض العاقلة لم يخص بها الحاضر، بل أخذ من الحاضر قسطه وانتظر الغائب. ولو مات بعض العاقلة (1) في أثناء الحول سقط ما قسط عليه، واخذ من غيره. ولو مات بعد الانقضاء اخذ من تركته. وأول مدة التأجيل في النفس من حين الوفاة، وفي الطرف من حين الجناية لا الاندمال، وفي السراية وقت الاندمال، ولا يفتقر ضرب الأجل الى حكم الحاكم. ولو كانت العاقلة في بلد آخر كوتب حاكمه ليوزعها عليهم، كما لو كان القاتل هناك. ولو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء أو عجزوا عن الدية اخذت من مال الجاني، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام، وقيل: إن ضمان الإمام مقدم على ضمان (2) الجاني (3). ودية عمد الخطأ والعمد المحض في مال الجاني خاصة، فإن مات أو هرب أو قتل قيل: اخذت من الأقرب إليه ممن يرث ديته، فإن لم يكن فمن بيت المال (4). وقيل: على الجاني (5)، وينتظر قدومه أو غناه. ولو أقر بنسب مجهول الحق به: فإن أقام آخر بينة به قضي له وأبطل الأول، فإن ادعاه ثالث وأقام بينة بولادته على فراشه فهو أولى، لأن بينته كما شهدت بالنسب شهدت بالسبب، فإذا قتله الثالث عمدا غرم الدية لغيره من الوارث، وإن كان خطأ الزمت العاقلة، ولا يرث الأب منها شيئا. ولو لم يكن وارث سوى العاقلة فلا دية، وإن قلنا: إن القاتل خطأ يرث ففي

(1) العبارة من قوله: " لم يخص بها الحاضر - الى قوله -: ولو مات بعض العاقلة " لا توجد في (ش 132).
(2) " ضمان " ليست في (ش 132).
(3) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 335.
(4) النهاية: كتاب الديات ب 1 أقسام القتل... ج 3 ص 369 - 370.
(5) السرائر: كتاب الديات والجنايات ج 3 ص 335.

[ 713 ]

إرثه منها (1) نظر. وكذلك كل أب قتل ولده عمدا أو خطأ، أو الابن إذا قتل أباه خطأ. خاتمة يجب كفارة الجمع في القتل عمدا ظلما للمسلم ومن هو بحكمه من الأطفال والمجانين، سواء كان القتيل ذكرا أو انثى، حرا أو عبدا وإن كان عبد القاتل. وإن كان القتل خطأ أو عمد الخطأ فكفارة مرتبة إن كان القتل مباشرة، ولا يجب لو كان تسبيبا (2)، كمن حفر بئرا فوقع فيها إنسان فمات، أو نصب سكينا في طريق، أو وضع حجرا فتعثر به إنسان فمات، فإن الدية تجب على فاعل ذلك دون الكفارة. ولا كفارة في قتل الكافر وإن كان قتله حراما كالذمي والمعاهد، سواء كان عمدا أو خطأ. ولو قتل مسلما في دار الحرب عالما بإسلامه: فإن كان لا لضرورة فالقود إن كان عمدا، والدية إن كان خطأ، وعليه الكفارة. وإن ظنه كافرا فلا قود، وعليه الكفارة دون الدية. ولو بان أسيرا ضمن الدية والكفارة، لعجز الأسير عن التخلص. وقاتل العمد إذا اخذت الدية منه صلحا وجبت الكفارة إجماعا. وإن قتل قودا قيل: لا تجب الكفارة في ماله (3). ولو تعدد القاتل فعلى كل واحد كفارة كاملة، ولا تسقط الكفارة بأمر المقتول بقتل نفسه. ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي إيجاب الكفارة نظر، أقربه العدم، والأقرب وجوبها على الذمي، لكن تسقط بإسلامه، وعلى قاتل نفسه. ولو قتل من أباح الشرع قتله - كالزاني بعد الإحصان، وقاطع الطريق - فلا كفارة.

(1) في (ش 132): " هنا ".
(2) في (ش 132): " ولو كان تسبيا ".
(3) المبسوط: كتاب كفارة القتل ج 7 ص 246.

[ 714 ]

ولو تصادمت الحاملان ضمنت كل واحدة أربع كفارات إن ولجت الروح فيه، وإلا فلا كفارة فيه. وصية إعلم يا بني - أعانك الله تعالى على طاعته، ووفقك لفعل الخير وملازمته، وأرشدك الى ما يحبه ويرضاه، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه، وأسعدك في الدارين، وحباك بكل ما تقر به العين، ومد لك في العمر السعيد والعيش الرغيد، وختم أعمالك بالصالحات، ورزقك أسباب السعادات، وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله كل محذور، ودفع عنك الشرور - إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة وعبارات محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا (صلى الله عليه وآله) بأنها مبدأ اعتراك المنايا. فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره وقضى فيها بقدره وأنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم والباد فإني اوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة والفريضة اللازمة والجنة الواقية والعدة الباقية وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ويعدم عنه الأنصار. وعليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه، واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه. وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان الى ذروة الكمال، والارتفاع الى أوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف ومساعدة الإخوان، ومقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان.

[ 715 ]

وإياك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية، بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات. وليكن يومك خيرا من أمسك، وعليك بالتوكل والصبر والرضا، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة، وأكثر من الاستغفار لربك، واتق دعاء المظلوم، خصوصا اليتامى والعجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير. وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حث عليها وندب إليها، وقال: " من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة " (1). وعليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر، وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " (2). وعليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم، وجعل مودتهم أجر الرسالة والإرشاد، فقال تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (3). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا " (4). وقال الصادق (عليه السلام): " إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يكلمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا معشر الخلائق،

(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 24 ج 5 ص 274. (2) وسائل الشيعة: ب 107 من أبواب حكم العشرة من كتاب الحج ح 8 ج 8 ص 513 باختلاف في اللفظ.
(3) الشورى الآية 23.
(4) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح 2 و 3 ج 11 ص 556.

[ 716 ]

من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى اكافيه "، فيقولون بآبائنا وامهاتنا، وأي يد وأي منة وأي معروف لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق، فيقول: " بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى اكافيه "، فيقوم اناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله تعالى: " يا محمد يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين (1). وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان " (2). وجعل النظر الى وجه العالم عبادة، والمشي (3) الى باب العالم عبادة، ومجالسة العلماء عبادة. وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والتفقه في الدين، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لولده: " وتفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء ". وإن طالب العلم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الطير في جو السماء، والحوت في البحر، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به. وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) * (4). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه، فمن

(1) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح 2 و 3 ج 11 ص 556.
(2) عوالي اللئالي: ح 4 ج 4 ص 59 وح 31 ج 1 ص 359.
(3) في بقية النسخ " والنظر " وما أثبتناه كما في (ب). وسائل الشيعة: ب 166 من أبواب أحكام العشرة ح 1 ج 8 ص 621.
(4) البقرة الآية 159.

[ 717 ]

لم يفعل فعليه لعنة الله " (1). وقال (عليه السلام): " لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم " (2). وعليك بتلاوة الكتاب العزيز، والتفكر في معانيه، وامتثال أوامره ونواهيه، وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها. وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله. هذا ما يرجع إليك. وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه علي: فأن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء الى الغدر، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل الغرم الى العجز، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة، وزر قبري بقدر الإمكان، واقرأ عليه شيئا من القرآن، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان. هذه وصيتي إليك، والله خليفتي عليك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلقه محمد وآله المعصومين وعترته الطيبين.

(1) الاصول من الكافي: باب البدع والرأي والمقاييس ح 2 ج 1 ص 54.
(2) الاصول من الكافي: باب بذل العلم ح 4 ج 1 ص 42. وفيه (الجهال) بدل (غير أهلها).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية