الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




قواعد الأحكام - العلامة الحلي ج 2

قواعد الأحكام

العلامة الحلي ج 2


[ 1 ]

قواعد الاحكام تأليف ابي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

2 - 199 - 470 - 964 قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام (ج 2) المؤلف: أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي " العلامة الحلي " الموضوع: الفقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: جمادى الاولى 1418 ه‍. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

كتاب المتاجر

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المتاجر وفيه مقاصد: الاول المقدمات (1) وفيه فصلان: الاول: في أقسامها وهي تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة: فمنه (2) واجب، وهو: ما يحتاج الانسان إليه لقوته وقوت عياله، ولا وجه له سوى المتجر. ومندوب، وهو: ما يقصد به التوسعة على العيال، أو نفع المحاويج مع حصول قدر الحاجة بغيره. ومباح، وهو: ما يقصد به الزيادة في المال لا غير، مع الغنى عنه. ومكروه، وهو: ما اشتمل على وجه نهى الشرع عنه نهي تنزيه: كالصرف، وبيع الاكفان والطعام والرقيق، واتخاذ الذبح والنحر صنعة، والحياكة والنساجة، والحجامة مع الشرط والقابلة معه، واجرة الضراب،

(1) في هامش النسخة و " ش ": " في المقدمات ".
(2) في المطبوع و (ب، د): " فمنها ".

[ 6 ]

وكسب الصبيان، وغير المتجنب للحرام، واجرة تعليم القران وتعشير المصحف بالذهب، والصياغة، والقصابة، وركوب البحر للتجارة، وخصاء الحيوان، ومعاملة الظالمين والسفلة والادنين والمحارفين وذوي العاهات والاكراد ومجالستهم ومناكحتم وأهل الذمة. ومحظور (1)، وهو: ما اشتمل على وجه قبح، وهو أقسام: الاول: كل نجس لا يقبل التطهير، سواء كانت نجاسته ذاتية: كالخمر والنبيذ والفقاع، والميتة والدم، وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثها، والكلب والخنزير وأجزائهما. أو عرضية: كالمائعات النجسة التي لا تقبل التطهير، إلا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء خاصة. ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية: كالالية المقطوعة من الميتة أو الحية لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء، ويجوز بيع الماء النجس لقبوله الطهارة، والاقرب في أبوال ما يؤكل لحمه التحريم للاستخباث، إلا بول الابل للاستشفاء، والاقرب جواز بيع كلب الصيد والماشية والزرع والحائط وإجازتها واقتنائها - وإن هلكت الماشية - والتربية. ويحرم اقتناء الاعيان النجسة، إلا لفائدة: كالكلب، والسرجين لتربية الزرع، والخمر للتخليل. وكذا يحرم اقتناء المؤذيات: كالحيات والسباع. الثاني: كل (2) ما يكون المقصود منه حراما: كالالات اللهو كالعود، وآلات القمار كالشطرنج (3)، وهيا كل العبادة كالصنم (4)، وبيع السلاح

(1) في المطبوع و (ج) " وحرام ".
(2) " كل " لا توجد في (ج) و (ش).
(3) في المطبوع و (د) و (ش) زيادة " والاربعة عشر ".
(4) في المطبوع و (ش) زيادة " والصليب ".

[ 7 ]

لاعداء الدين وان كانوا مسلمين، واجارة السفن والمساكن للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعهما على من يعملهما (1) من غير شرط، والتوكيل في بيع الخمر وان كان الوكيل ذميا. وليس للمسلم منع الذمي المستأجر داره من بيع الخمر فيها سرا، ولو آجره لذلك حرم. ولو استأجر دابة لحمل الخمر جاز ان كان للتخليل أو الاراقة، والا حرم، ولا بأس ببيع ما يكن من آلة السلاح. الثالث: بيع ما لا ينتفع به كالحشرات: كالفأر والحيات والخنافس والعقارب، والسباع مما لا يصلح للصيد: كالاسد والذنب والرخم (2) والحدأة (3) والغراب وبيضها، والمسوخ برية كالقرد - وان قصد به حفظ المتاع - والدب، أو بحرية (4) كالجري والسلحفاة والتمساح، ولو قيل بجواز بيع السباع أجمع لفائدة الانتفاع بذكاتها ان كانت مما تقع عليها الذكاة كان حسنا. ويجوز بيع الفيل والهر وما يصلح للصيد كالفهد، وبيع دود القز، وبيع النحل مع المشاهدة وامكان التسليم، وبيع الماء والتراب والحجارة وان كثر وجودها.

(1) في (النسخة المعتمدة و (ب، ص): " يعمله ".
(2) الرخم: نوع من الطير، واحدته رخمه، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل بالقذر. لسان العرب (مادة: رخم).
(3) قال الطريحي في مجمع البحرين (مادة: حدا): (في الحديث ذكر الحدأة كعنبة، وهو طائر خبيث، ويجمع بحذف الهاء كعنب. وفي الخبر: لا بأس بقتل الحدو للمحرم).
(4) في (أ): " وبحرية ".

[ 8 ]

ويحرم بيع الترياق، لاشتماله على الخمر ولحم الافاعي، ولا يجوز شربه للتداوي إلا مع خوف التلف. أما السم من الحشائش والنبات فيجوز بيعه إن كان مما ينتفع به، وإلا فلا. وفي جواز بيع لبن الادميات نظر، أقربه الجواز. ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع علم المشتري، وإلا تخير. الرابع: ما نص الشارع على تحريمه عينا: كعمل الصور المجسمة، والغناء وتعليمه واستماعه، وأجر المغنية، وقد وردت رخصة (1) في إباحة أجرها في العرس إذا لم تتكلم بالباطل، ولم تلعب بالملاهي، ولم تدخل (2) الرجال عليها. ويحرم أجر النائحة بالباطل، ويجوز بالحق. والقمار حرام، وما يؤخذ به، حتى لعب الصبيان بالجواز والخاتم، والغش ما يخفى: كمزج اللبن بالماء، وتدليس الماشطة، وتزيين الرجل بالحرام، ومعونة الظالمين في الظلم، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض أو الحجة، ونسخ التوراة والانجيل وتعليمهما وأخذ الاجرة عليهما، وهجاء المؤمنين والغيبة والكذب عليهم (3)، والنميمة، وسب المؤمنين (4)، ومدح من يستحق الذم وبالعكس، والتشبيب (5) بالمرأة المعروفة المؤمنة،

(1) دليل الرخصة: رواية أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به باس، وليست بالتي يدخل عليها الرجال " وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب ما يكتسب به ح 3 ج 12 ص 85.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولم يدخل ".
(3) (ه‍) زيادة " والتهمة ".
(4) في (د): (المؤمن).
(5) في المطبوع: " والتشبب ". والتشبيب: يقال: " شبب الشاعر بفلانة " قال فيها الغزل وعرض بحبها. مجمع البحرين (مادة: شبب).

[ 9 ]

وتعلم السحر وتعليمه، وهو: كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة، والاقرب أنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل، وعلى كل تقدير لو استحله قتل. ويجوز حل السحر بشئ من القران أو الذكر أو الاقسام لا بشئ منه. وتعلم الكهانة حرام، والكاهن: هو الذي له رئي (1) من الجن ياتيه بالاخبار، ويقتل ما لم يتب. والتنجيم حرام، وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال، أو لها مدخل فيه (2). والشعبذة حرام، وهي: الحركات السريعة جدا بحيث يخفى على الحس الفرق بين الشئ وشبهه، لسرعة انتقاله من الشئ الى شبهه. والقيافة حرام. ويحرم بيع المصحف، بل يباع الجلد والورق، ولو اشتراه الكافر فالاقرب البطلان. ويجوز أخذ الاجرة على كتابة القرآن. وتحرم السرقة والخيانة وبيعهما، ولو وجد عنده سرقة ضمنها، إلا أن يقيم البينة بشرائها، فيرجع على بائعها مع جهله. ولو اشترى به جارية أو ضيعة فان كان بالعين بطل البيع، وإلا حل له وطئ الجارية وعليه وزر المال. ولو حج به مع وجوب الحج بدونه برئت ذمته، إلا في الهدى إذا ابتاعه

(1) في (أ): " رائي "، وفي (ج): " رؤيا " وفي المطبوع و (د): " رئي ". وهو إما من " الرؤية " أو " الرأي "، قال ابن منظور في لسان العرب مادة " رأي ": (الرئي والرئي: الجني يراه الانسان، وقال أيضا: يقال للتابع من الجن: رئي - بوزن كمي - وهو فعيل أو فعول، سمي به لانه يترائى لمتبوعه، أو هو من الرأي من قولهم: فلان رئي قومه إذا كان صاحب رأيهم). في المطبوع: " بالاستقلال وأن لها مدخلا فيه ".

[ 10 ]

بالعين المغصوبة، أما لو اشتراه في الذمة جاز. ولو طاف أو سعى في الثوب المغصوب أو على الدابة المغصوبة بطلا. والتطفيف حرام في الكيل والوزن. ويحرم الرشا في الحكم وإن حكم على باذله بحق أو باطل. الخامس: ما يجب على الانسان فعله يحرم الاحرة عليه: كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم. نعم، لو أخذ الاجرة على المستحب منها فالاقرب جوازه. وتحرم الاجرة على الاذان (1) وعلى القضاء. ويجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال. ويجوز أخذ الاجرة على عقد النكاح والخطبة في الاملاك. وتحرم الاجرة على الامامة والشهادة وأدائها. خاتمة تشتمل على احكام (أ) (2): تلقي الركبان مكروه على راي، وهو: الخروج الى الركب القاصد الى بلد للشراء منهم، من غير شعور منهم بسعر البلد، وينعقد، ومع الغبن الفاحش يتخير المغبون على الفور على راي، ولا فرق بين الشراء منهم والبيع عليهم، ولا يكره لو وقع اتفاقا، ولا إذا كان الخروج لغير المعاملة. وحده أربعة فراسخ، فان زاد لم يكن تلقيا. والنجش حرام، وهو: الزيادة من واطأه البائع (3)، ومع الغبن

(1) في المطبوع زيادة " والاقامة ".
(2) في المطبوع: " الاول " وكذا ما بعدها كتابة.
(3) لقد أورد المحقق الكركي في جامع المقاصد على هذا التعريف قائلا: (ليس هذا التعريف بجيد، بل - >

[ 11 ]

الفاحش يتخير المغبون على الفور على راي. (ب): يحرم الاحتكار على راي، وهو: حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح بشرطين: الاستبقاء للزيادة، وتعذر غيره، فلو استبقاها لحاجته أو وجد غيره لم يمنع. وقيل (1): أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص، ويجبر على البيع لا التسعير (2) على راي. (ج): لو دفع إليه مالا ليفرقه (3) في قبيل وكان منهم، فان عين اقتصر عليه، فان خالف (4) ضمن، وإن أطلق فالاقرب تحريم أخذه منه، ويجوز أن يدفع الى عياله إن كانوا منهم. (د): يجوز أكل ما ينثر في الاعراس مع علم الاباحة إما لفظا أو بشاهد الحال، ويكره انتهابه، فان لم يعلم قصد الاباحة حرم. (ه‍): الولاية من قبل العادل مستحبة، وقد تجب إن الزم أو افتقر في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إليها، وتحرم من الجائر (5)، إلا مع التمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو مع الاكراه بالخوف على النفس أو المال أو الاهل أو بعض المؤمنين، فيجوز - حينئذ - اعتماد ما يامره إلا

التعريف الصحيح: أنه الزيادة في السلعة ممن لا يريد شراءها بمواطأة البائع له على ذلك لايقاع غيره، وهو غش وخداع). جامع المقاصد: في أقسام المتاجر 4 ص 39. (1) القائل: هو الشيخ (ره) في النهاية: في الاحتكار والتلقي ج 2 ص 115، وابن حمزة في الوسيلة: ص 260.
(2) في (أ): " لا على التسعير ". (3) في (د): " ليصرفه ".
(4) في المطبوع و (ب، د): " خالفه ".
(5) في المطبوع: " من قبل الجائر ".

[ 12 ]

القتل الظلم. ولو خاف ضررا (1) يسيرا بترك الولاية كره له (2) الولاية حينئذ. (و): جوائز الجائر ان علمت غصبا حرمت، وتعاد على المالك ان قبضها، فان جهلة تصدق بها عنه، ولا يجوز اعادتها الى الظالم اختيارا. والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن الاموال باسم الخراج عن حق الارض ومن الانعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتهابه، ولا تجب اعادته على أصحابه وان عرفوا. (ز): إذا امتزج الحلال بالحرام ولا يتميز يصالح أربابه، فان جهلهم أخرج خمسه ان جهل المقدار وحل الباقي. (ح): لا يحل للاجير الخاص العمل لغير من استأجره الا باذنه، ويجوز للمطلق. (ط): لو مر بثمرة النخل والفواكه لا قصدا قيل (3): جاز الاكل دون الاخذ، والمنع أحوط. ولا يجوز مع الافساد اجماعا، ولا أخذ شئ منها، ولو أذن المالك مطلقا جاز. (ي): يحل ثمن الكفن، وماء تغسيل الميت، واجرة البدرقة. (يا): يحرم على الرجل أن يأخذ من مال ولده البالغ شيئا الا باذنه، الا مع الضرورة المخوف معها التلف مع غنائه أو انفاق ولده عليه. ولو كان صغيرا أو مجنونا فالولاية له، فله الاقتراض مع العسر واليسر. ويجوز له أن

(1) في (أ، ش): " ولو خاف على نفسه ضررا ".
(2) " له " ليست في (أ، ش).
(3) قاله الشيخ في النهاية: في المكاسب المباحة ج 2 ص 106، وفي تهذيب الاحكام: ب 7 في بيع الثمار ذيل الحديث 392 ج 7 ص 92.

[ 13 ]

يشتري من مال ولده الصغير لنفسه بثمن المثل فيكون (1) موجبا قابلا، وأن يقوم جاريته عليه ويطأها حينئذ. وللاب المعسر التناول من مال ولده الموسر قدر مؤنته. ويحرم على الولد أن يأخذ من مال والده شيئا الا باذنه. ويحرم على الام أن تأخذ من مال ولدها شيئا وبالعكس الا مع الاذن، وليس لها أن تقترض من مال ولدها الصغير. ويحرم على الزوجة أن تأخذ من مال زوجها بغير اذنه شيئا وان قل، ويجوز لها أن تأخذ المأدوم وتتصدق به ما لم تجحف، الا أن يمنعها فيحرم. وليس للبنت ولا للاخت ولا للام ولا للامة تناول المأدوم الا مع الاذن. ويحرم على الزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئا الا باذنها، ولو دفعت إليه مالا لينتفع به كره له يشتري به جارية يطأها الا مع الاذن. الفصل الثاني: في الاداب يستحب لطالب التجارة أن يتفقه فيها أولا، والاقالة للمستقيل، واعطاء الراجح، وأخذ الناقص، والتسوية، وترك الربح للموعود بالاحسان وللمؤمن الا اليسير مع الحاجة، والتسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء، والدعاء عند دخول السوق، وسؤال الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما يبيعه، والتكبير والشهادتان عند الشراء. ويكره: الدخول أولا الى السوق، ومدح البائع، وذم المشتري، وكتمان العيب، واليمين على البيع، والسوم بين طلوع الفجر والشمس، وتزيين

(1) في " أ، ب، ج، د) والمطبوع: " ويكون ".

[ 14 ]

المتاع، والبيع في الظلمة (1)، والتعرض للكيل والوزن مع عدم المعرفة، والاستحطاط بعد العقد، والزيادة وقت النداء، والدخول في سوم المؤمن، وأن يتوكل حاضر لباد. ونهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيع حبل الحبلة (2)، وهو: البيع بثمن مؤجل الى نتاج نتاج الناقة (3)، وعن المجر (4)، وهو: بيع ما في الارحام، وعن بيع عسيب الفحل (5)، وهو: نطفته، وعن بيع الملاقيح (6)، وهي: ما في بطون الامهات، والمضامين (7) وهي: ما في أصلاب الفحول، وعن الملامسة (8)، وهو: أن يبيعه غير مشاهد على أنه متى لمسه صح البيع، وعن المنابذة (9)، وهو أن يقول: إن نبذته إلي فقد اشتريته بكذا، وعن بيع الحصاة (10)، وهو أن يقول: إرم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا. وقال: " لا ببع بعضكم على بعض " (11) ومعناه: أن لا يقول (12) الرجل

(1) في (ب، ش، ص) والمطبوع: " المظلمة ".
(2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 ج 12 ص 262.
(3) في المطبوع: " الى نتاج الناقة ".
(4) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 ج 12 ص 262.
(5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب ما يكتسب به ح 3 ج 12 ص 77. (6، 7) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 ج 12 ص 262. (8، 9، 10) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 13 ج 12 ص 266.
(11) لم نجده بهذا النص في كتب الحديث، لكن في المبسوط: ج 2 ص 160: أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: " لا يبيع بعضكم على بيع "، وكذا في السرائر: ج 2 ص 237: أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: " لا يبيع ببعضكم على بيع بعض "، والظاهر هو الاصح. وفي مستدرك الوسائل: ب 37 من أبواب التجارة ح 4 ج 13 ص 286، عن عوالي اللالي: ج 1 ص 133 ح 22: " لا يبيع أحدكم على بيع بعض ".
(12) في (أ، ب): " أن يقول ".

[ 15 ]

للمشتري في مدة الخيار: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقل من الثمن أو خيرا منها بالثمن أو أقل، وكذا لا ينبغى أن يقول للبائع في مدة خياره: أنا أزيدك في الثمن. وبيع التلجئة باطل، وهو: المواطأة على الاعتراف بالبيع من غير بيع خوفا من ظالم. * * *

[ 16 ]

المقصد الثاني في البيع وأركانه (1) ثلاثة: الصيغة، والمتعاقدان، والعوضان. وفيه فصول (2): الفصل الاول الصيغة البيع: انتقال عين مملوكة من شخص الى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي، فلا ينعقد على المنافع، ولا على ما لا يصح تملكه، ولا مع خلوه من العوض، ولا مع جهالته، ولا مع الاكراه. ولا بد من الصيغة الدالة على الرضا الباطن، وهي: الايجاب كقوله: بعت وشريت وملكت، والقبول وهو: اشتريت أو تملكت أو قبلت (3). ولا تكفي المعاطاة وان كان في المحقرات، ولا الاستيجاب والايجاب، وهو: أن يقول المشتري: بعني، فيقول البائع: بعتك، من غير أن يرد المشتري.

(1) في (ب، د): " وفصوله ".
(2) " وفيه فصول " ليست في (أ، ب، ج، د)، وفي متن ايضاح الفوائد: " المقصد الثاني في البيع، وفيه فصول، الفصل الاول: الصيغة ".
(3) في (أ): " اشتريت أو شربت أو تملكت ".

[ 17 ]

ولابد من صيغة الماضي، فلو قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك لم ينعقد وان قبل. ولا تكفي الاشارة الا مع العجز. وفي اشتراط تقديم الايجاب نظر. ولابد من التطابق بين الايجاب والقبول، فلو قال: بعتك هذين بألف فقال: قبلت أحدهما بخمسمائة، أو: قبلت نصفهما بنصف الثمن، أو قال: بعتكما هذا (1) بألف، فقال أحدهما: قبلت نصفه (2) بنصف الثمن لم يقع. ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك وضمن. الفصل الثاني: المتعاقدان ويشترط فيهما: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا عبرة بعقد الصبي وان بلغ عشرا، ولا المجنون، سواء أذن لهما الولي أو لا، ولا المغمى عليه، ولا المكره، ولا السكران والغافل والنائم والهازل، سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا، الا المكره فان عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار. ولا يشترط اسلامهما. نعم، يشترط اسلام المشتري إذا اشترى مسلما الا أباه ومن ينعتق عليه، أو إذا اشترى مصحفا. وهل يصح له (3) استئجار المسلم أو ارتهانه؟ الاقرب المنع، والاقرب جواز الايداع له والاعارة عنده. ولو أسلم عبد الذمي طولب ببيعه أو عتقه، ويملك الثمن والكسب

(1) في (ج): " هذان ".
(2) في (ج): " نصفهما ".
(3) " له " ليست في (أ).

[ 18 ]

المتجدد قبل بيعه أو عتقه، فلو باعه من مسلم بثوب ووجد في الثمن (1) عيبا جاز له رد الثمن. وهل يسترد العبد أو القيمة؟ فيه نظر، ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا، ومن كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالارث، فعلى الاول يسترد القيمة كالهالك، وعلى الثاني يجبره الحاكم على بيعه ثانيا (2). وكذا البحث لو وجد المشتري به عيبا، وبأي وجه أزال الملك: من البيع والعتق والهبة حصل الغرض. ولا يكفي الرهن والاجارة والتزويج، ولا الكتابة المشروطة (3)، أما المطلقة فالاقرب الحاقها بالبيع لقطع السلطنة عنه. ولا تكفي الحيلولة (4). ولو أسلمت أم ولده لم يجبر على العتق، لانه تخسير، وفي البيع نظر، فان منعناه استكسبت بعد الحيلولة في يد الغير. ولو امتنع الكافر من البيع حيث يؤمر، باع الحاكم بثمن المثل، فان لم يجد راغبا صبر حتى يوجد فتثبت الحيلولة، ولو مات قبل بيعه: فان ورثه الكافر فحكمه كالمورث (5)، والا استقر ملكه. وهل يباع الطفل باسلام أبيه الحر أو العبد لغير مالكه؟ اشكال، واسلام الجد أقوى اشكالا. وليس للملوك أن يبيع أو يشتري الا باذن مولاه، فان وكله غيره في شراء نفسه من مولاه صح على رأي. ويشترط كون البائع: مالكا، أو وليا عنه: كالاب والجد له والحاكم

(1) في المطبوع و (ج، د): " الثوب ".
(2) في (أ) زيادة " أو عتقه ".
(3) في (أ): " المشروطة له "، وفي المطبوع: " المشروطة، وأما ".
(4) في (ه‍) زيادة " في يد الغير ".
(5) في المطبوع و (ب، ج): " كالمورث "، وفي (د): " كالمورث ".

[ 19 ]

وأمينه والوصي، أو وكيلا، فبيع الفضولي موقوف على الاجازة على رأي، وكذا الغاصب وان كثرت تصرفاته في الثمن بان يبيع الغصب ويتصرف في ثمنه مرة بعد أخرى. وللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته، ومع علم المشتري اشكال. والاقرب اشتراط كون العقد له مجيزا (1) في الحال، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على اشكال، وكذا لو باع مال غيره ثم ملكه وأجاز، وفي وقت الانتقال اشكال، ويترتب النماء. ولو باع مال أبيه بظن الحياة وأنه فضولي فبان ميتا - حينئذ - وأن المبيع ملكه فالوجه الصحة. ولا يكفي في الاجازة السكوت مع العلم، ولا مع حضور العقد. ولو فسخ العقد رجع على المشتري بالعين، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه ثمنا، وما اغترمه من نفقة أو عوض عن اجرة أو نماء مع جهله أو ادعاء البائع اذن المالك، وإن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب، إلا أن يكون الثمن باقيا فالاقوى الرجوع به، ولا يبطل رجوع المشتري الجاهل بادعاء الملكية للبائع، لانه بنى على الظاهر. ولو تلفت العين في يد المشتري كان للمالك الرجوع على من شاء منهما بالقيمة إن لم يجز البيع (2)، فان رجع على المشتري الجاهل ففي رجوعه على البائع بالزيادة على الثمن إشكال. ولو باع ملكه وملك غيره صفقة صح فيما يملك، ووقف الآخر على إجازة المالك، فان أجاز نفذ البيع وقسط الثمن عليهما بنسبة المالين، بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما. هذا إذا كان من ذوات القيم، وإن كان من

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج): " مجيز ".
(2) في (أ): " البائع ".

[ 20 ]

ذوات الامثال قسط (1) على الاجزاء، سواء اتحدت العين أو تكثرت، ولو فسخ تخير المشتري في فسخ الملوك والامضاء، فيرجع من الثمن بقسط غيره. ولو باع مالك النصف النصف (2) انصرف الى نصيبه، ويحتمل الاشاعة، فيقف في نصف نصيب الاخر على الاجازة. أما الاقرار فيبنى على الاشاعة قطعا، فلو قال: نصف الدار لك أو قال مع ذلك: والنصف الاخر لي ولشريكي وكذبه الشريك فللمقر له ثلثا ما في يده. ولو قال: والنصف الاخر لي أو: الدار (3) بيني وبينك أخذ نصف ما في يده. ولو ضم الى المملوك حرا أو خمرا أو خنزيرا صح في المملوك وبطل في الباقي، ويقسط الثمن على المملوك وعلى الحر لو كان مملوكا، وعلى قيمة الخمر عند مستحيلة. ولو باع جملة الثمرة وفيها عشر الصدقة صح فيما يخصه دون حصة الفقراء إلا مع الضمان، ولو باع أربعين شاة وفيها الزكاة مع عدم الضمان لم يصح في نصيبه، إذ ثمن مجهول على إشكال. ولو باع اثنان عبدين غير مشتركين صفقة بسط (4) الثمن على القيمتين، اتفقتا أو اختلفتا. وللاب والجد له ولاية التصرف ما دام الولد غير رشيد، فان بلغ ورشد زالت ولايتهما عنه، ولهما يتوليا طرفي العقد.

(1) في (أ) زيادة " الثمن ".
(2) " النصف " لا توجد في (أ).
(3) في المطبوع: " والدار ".
(4) في المطبوع و (أ): " قسط ".

[ 21 ]

والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه لصغر أو جنون أو فلس أو سفه أو الغائب. والوصي إنما ينفذ تصرفه بعد الموت مع صغر الموصى عليه أو جنونه، وله أن يقترض مع الملاءة وأن يقوم على نفسه. والوكيل يمضي تصرفه ما دام الموكل حيا جائز التصرف، فلو مات أو جن أو اغمي عليه زالت الولاية، وله أن يتولى طرفي العقد مع الاعلام على راي. وكذا الوصي يتولاهما. وإنما يصح بيع من له الولاية مع المصلحة للمولى عليه. ولو اتفق عقد الوكيلين على الجمع والتفريق في الزمان بطلا، ولو سبق أحدهما صح خاصة، ويحتمل التنصيف (1) في الاول فيتخيران. ولو باعا (2) على شخص ووكيله أو على وكيله (3) دفعة: فان اتفق الثمن جنسا وقدرا صح، وإلا فالاقرب البطلان. ولو اختلف الخيار فالاقرب مساواته لاختلاف الثمن، إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما. الفصل الثالث: العوضان وشرط المعقود عليه: لا طهارة فعلا أو قوة. وصلاحيته للتملك (4)، فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته.

(1) في (أ): " النصف ".
(2) في (ب): " ولو باعاه ".
(3) في (أ): " وكيل ".
(4) في المطبوع و (د): " وصلاحيته للتملك "، وفي (ب، ج): " وصلاحيته التملك "، وفي (أ):

[ 22 ]

والمغايرة للمتعاقدين، فلو باعه نفسه فالاقرب البطلان وإن كان الثمن مؤجلا، بخلاف الكتابة. والانتفاع به، فلا يصح على ما أسقط الشرع منفعته كآلات الملاهي، ولا على ما لا منفعة له: كرطوبات الانسان وشعره وظفره، عدا اللبن. والقدرة على التسليم، فلا يصح بيع الطير في الهواء إذا لم تقض عادته بعوده، ولا السمك في الماء، إلا أن يكون محصورا ولا الآبق منفردا، إلا على من هو في يده. والعلم، فلا يصح بيع المجهول ولا الشراء به، ولا تكفي المشاهدة في المكيل والموزون والمعدود، سواء كان عوضا أو ثمنا، بل لابد من الاعتبار باحدها، ولا يكفي الاعتبار بمكيال (1) مجهول، ولو تعذر وزنه أو كيله أو عده اعتبر وعاء (2) وأخذ الباقي بالحساب (3). وتكفي المشاهدة في الارض والثوب وإن لم يذرعا، ولو عرف أحدهما الكيل أو الوزن وأخبر الاخر صح، فان نقص أو زاد تخير المغبون. ولو كان المراد الطعم أو الريح افتقر الى معرفته بالذوق أو الشم، ويجوز شراؤه من دونهما بالوصف، فان طابق صح وإلا تخير، والاقرب صحة بيعه من غير اختبار ولا وصف بناء على الاصل من السلامة، فان خرج معيبا فله الارش إن تصرف، وإلا الارش أو الرد. والاعمى والمبصر سواء. ولو أدى اختباره الى الافساد كالبطيخ والجواز والبيض جاز بيعه بشرط الصحة، فان كسره المشتري فخرج معيبا فله الارش خاصة إن كان لمكسورة قيمة، والثمن باجمعه إن لم يكن كالبيض الفاسد.

" وصلاحيته التملك ". (1) في النسخة: " بمكيل ".
(2) في مفتاح الكرامة: اعتبر وعاء واحد وأخذ.
(4) في (ب): " بحسابه ".

[ 23 ]

ويجوز بيع المسك في فأرة وان لم يفتق، وفتقه أحوط. ولا يجوز بيع المباحات بالاصل قبل الحيازة: كالكلا والماء والمسك والوحش، ولا بيع الارض الخراجية الا تبعا لاثار التصرف. والاقرب جواز بيع بيوت مكة. ولو حفر بئرا في أرض مملوكة له أو مباحة ملك ماءها بالوصول إليه، وكذا لو حفر نهرا فجرى الماء المباح فيه فانه للحافر خاصة، وكذا لو حفر فظهر معدن في أرض مباحة أو مملوكة. ويشترط في الملك التمامية، فلا يصح بيع الوقف الا أن يؤدي بقاؤه الى خرابه لخلف أربابه، ويكون البيع أعود، ولا بيع أم الولد ما دام ولدها حيا، الا في ثمن رقبتها مع اعسار المولى عنه، وفي اشتراط موت المولى نظر، ولا بيع الرهن بدون اذن المرتهن. ويجوز بيع الجاني وان كان عمدا وعتقه، ولا يسقط حق المجني عليه عن رقبته في العمد، ويكون في الخطأ التزاما للفداء، فيضمن المولى حينئذ أقل الامرين من قيمته وأرش الجناية على رأي، ثم للمجني عليه خيار الفسخ ان عجز عن أخذ الفداء ما لم يجز البيع أولا. فروع: (أ): لو باع الابق منضما الى غيره ولم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع بشئ، وكان الثمن في مقابلة المنضم. أما الضال فيمكن حمله على الآبق، لثبوت المقتضي وهو تعذر التسليم، والعدم، لوجود المقتضي لصحة البيع وهو العقد. فعلى الاول يفتقر الى الضميمة، ولو تعذر تسليمه كان الثمن في مقابلة

[ 24 ]

الضميمة. وعلى الثاني لا يفتقر، ويكون في ضمان البائع الى أن يسلمه، الا مع الاسقاط. (ب): لو باع المغصوب وتعذر تسليمه لم يصح، ولو قدر المشتري على انتزاعه دون البائع فالاقرب الجواز، فان عجز تخير، وكذا لو اشترى ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة ولم يعلم المشتري كان له الخيار، ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون لم يصح، الا مع اجازة المرتهن. (ج): لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ولم يعين بطل، ولو قال: بعتك صاعا من هذه الصيعان مما تتماثل أجزاؤه صح، ولو قسم أو (1) فرق العصيان وقال: بعتك أحدها لم يصح، وكذا يبطل [ لو قال: ] (2) بعتك هذه العبيد الا واحدا ولم يعين، أو: بعتك عبدا على أن تختار من شئت منهم. ولو باع ذراعا من أرض أو ثوب يعلمان ذرعانهما صح ان قصدا الاشاعة، وان قصدا معينا (3) بطل. ويجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا من معلوم تساوت أجزاؤه أو اختلفت: كنصف هذه الدار أو هذه الصبرة مع علمها قدرا. ويصح بيع الصاع من الصبرة وإن كانت مجهولة الصيعان إذا عرف وجود المبيع فيها. وهل ينزل على الاشاعة؟ فيه نظر، فان جعلنا المبيع صاعا من الجملة غير

(1) " قسم أو " لا توجد في المطبوع و (أ، ج، د، ش).
(2) أثبتناه من المطبوع و (ج، د).
(3) في المطبوع و (د): " إن قصد الاشاعة، وإن قصد معينا "، وفي (ج، ش): " إن قصد الاشاعة ".

[ 25 ]

مشاع بقي المبيع ما بقي صاع، وعلى تقدير الاشاعة يتلف من المبيع بالنسبة. (د): إيهام السلوك كابهام المبيع، فلو باع أرضا محفوفة بملكه وشرط الممر من جهة معينة صح البيع، وإن أبهم، وإن قال: بعتكها بحقوقها صح، فيثبت للمشتري السلوك من جميع الجوانب وإن كانت الى شارع أو ملك المشتري على إشكال. (ه‍): لو باع بحكم أحدهما أو ثالث من غير تعيين قدر الثمن أو وصفه بطل، فيضمن المشتري العين لو قبضها بالمثل أو القيمة يوم القبض، أو أعلى القيم من حين القبض الى حين التلف على الخلاف، وعليه أرش النقص والاجرة إن كان ذا اجرة، لا تفاوت السعر، وله الزيادة إن كانت من فعله عينا أو صفة، وإلا فللبائع وإن كانت منفصلة. (و): تكفي المشاهدة عن الوصف وإن تقدمت بمدة لا تتغير عادة، ولو احتمل التغير صح، للاستصحاب، فان ثبت التغير تخير المشتري، والقول قوله لو ادعاه على إشكال. ولا يصح بيع السمك في الاجام وإن ضم إليه القصب، وكذا اللبن في الضرع مع المحلوب منه، وكذا الجلد والصوف على ظهر النعم (1) وإن ضم إليهما غيره، وكذا ما في بطونها، وكذا لو ضمهما (2) ويجوز بيع الصوف على الظهر منفردا على راي. وكل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم الى معلوم، ويجوز مع الانضمام الى معلوم إذا كان تابعا.

(1) في المطبوع و (أ، ج، ش): " الغنم ".
(2) في (ب): " وكذا لو ضمها ".

[ 26 ]

(ز): رؤية بعض المبيع كافية إن دلت على الباقي، لكونه من جنسه كظاهر صبرة الحنطة، ثم إن وجد الباطن بخلافه تخير في الفسخ. ولا تكفي رؤية ظاهر صبرة البطيخ وراس سلة العنب والفاكهة. ولو أراه انموذجا وقال: بعتك من هذا النوع كذا، بطل، لانه لم يعين مالا ولا وصف. ولو قال: بعتك الحنطة التي في البيت وهذا الانموذج منها صح إن أدخل الانموذج لرؤية بعض المبيع، وإن لم يدخل على إشكال، ينشا من كون المبيع غير مرئي ولا موصوف، إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الاشكال بان يفقد. (ح): لو باع عينا غير مشاهدة افتقر الى ذكر الجنس والوصف، فلو قال: بعتك ما في كمي لم يصح ما لم يذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، اتحد الوصف أو تعدد، ولا يفتقر معهما الى الرؤية من المتعاقدين، فلو وصف للبائع أو للمشتري أو لهما صح البيع، فان خرج على الوصف لزم، وإلا تخير من لم يشاهده، ففي طرف الزيادة يتخير البائع، وفي طرف النقصان المشتري، ولو اختار صاحب الخيار اللزوم لم يكن للاخر فسخه، ولو زاد ونقص باعتبارين تخيرا معا، سواء بيع بثمن المثل أو لا. ولو رأى بعض الضيعة ووصف له الباقي تخير فيها كلها (1) لو خرجت على الخلاف، وخيار الرؤية على الفور. (ط): يجوز الاندار للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، لا ما يزيد، إلا بالتراضي، ويجوز ضم الظرف في البيع من غير إندار. (ي): لو باعه بدينار غير درهم نسيئة مما يتعامل به وقت الاجل أو نقدا

(1) في (ش ونسخة من ص): " كلها أجمع ".

[ 27 ]

مع جهله بالنسبة أو بما يتجدد من النقد بطل، ولو قدر (1) الدرهم من الدينار صح، ولو باعه بعشرين درهما من صرف العشرين بالدينار بطل مع تعدد الصرف بالسعر المذكور أو جهله، ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار، ولا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا. (يا): لو باعه الصبرة كل قفيز بدينار وعلما قدرها صح، وإلا بطل الجميع. (يب): يجوز استثناء الجزء المعلوم في أحد العوضين، فيكون الاخر في مقابلة الباقي. فلو قال: بعتك هذه السلعة باربعة إلا ما يساوي واحدا بسعر اليوم قال الشيخ (2): يبطل مطلقا للجهالة، والوجه ذلك، إلا أن يعلما بسعر اليوم. ولو قال: إلا ما يخص واحدا قال (3): يصح في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن، والاقرب عندي البطلان، لثبوت الدور المفضي الى الجهالة، فان علماه بالجبر والمقابلة أو غيرهما (4) صح البيع في أربعة أخماسها بجميع الثمن. ولو باعه بعشرة وثلث الثمن فهو خمسة عشر، لان الثمن شئ يعدل عشرة وثلث شئ، فالعشرة تعدل ثلثي الثمن. ولو قال: وربع الثمن فهو ثلاثة عشر وثلث. ولو قال: إلا ثلث الثمن فهو سبعة ونصف. * * *

(1) في المطبوع: " ولو علم قدر ".
(2) و (3) القولان في المسالتين للشيخ في المبسوط: ج 2 ص 116.
(4) في النسخة المعتمدة، و (ج، ش): " أو غيرها ".

[ 28 ]

المقصد الثالث في أنواع المبيع وفيه فصول: الاول: الحيوان وفيه مطلبان: الاول: الاناسي من أنواع الحيوان انما يملكون بسبب الكفر (1) الاصلي إذا سبيوا، ثم يسري الرق الى ذرية الملوك وأعقابه وان أسلموا ما لم ينعتقوا (2). ولو التقط الطفل من دار الحرب ملك، ولا يملك من دار الاسلام، ولا من دار الحرب إذا كان فيها مسلم، فان أقر بعد بلوغه بالرقية حكم عليه بها ما لم يكن معروف النسب، وكذا كل من أقر بها بالغا رشيدا مجهولا وان كان المقر له كافرا، ولا يقبل رجوعه. ولو اشترى عبدا يباع في الاسواق فادعى الحرية لم يقبل الا بالبينة. ويملك الرجل كل بعيد وقريب سوى أحد عشر: الاب والام، والجد والجدة لهما وان علوا، والولد ذكرا أو أنثى، وولد الولد كذلك وان نزل،

(1) في (ج): " بسبب كالكفر ".
(2) في (د): " ما لم يعتقوا ".

[ 29 ]

والاخت، والعمة والخالة وان علتا، وبنت الاخ وان نزلتا، فمن ملك أحدهم عتق عليه. وتملك المرأة كل أحد سوى الآباء وان علوا، والاولاد وان نزلوا. والرضاع كالنسب على رأي. ويكره ملك القريب غير من ذكرنا. ويصح أن يملك كل من الزوجين صاحبه فيبطل النكاح وان ملك البعض. وما يؤخذ من دار الحرب بغير اذن الامام فهو للامام خاصة، لكن رخصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك والوطء وان كانت للامام أو بعضها، ولا يجب اخراج حصه غير الامام منها، ولا فرق بين أن يسبيهم المسلم أو الكافر. وكل حربي قهر حربيا فباعه صح، وان كان أخاه أو زوجته أو من ينعق عليه كابنه وبنته وأبويه على اشكال، ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض، ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر. والتحقيق: صرف الشراء الى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلط، ففي لحوق أحكام البيع - حينئذ - نظر. المطلب الثاني: في الاحكام يجوز ابتياع بعض الحيوان بشرطين: الاشاعة وعلم النسبة، فلو باعه يده أو رجله أو نصفه الذي فيه رأسه أو الاخر بطل، ولو باعه شيئا منه أو جزءا أو نصيبا أو قسطا بطل، ويصح لو باعه نصفه أو ثلثه (1)، ويحمل مطلقه على

(1) في المطبوع: " نصفه مشاعا أو ثلثة ".

[ 30 ]

الصحيح. ولو استثنى البائع الرأس والجلد فالاقرب بطلان البيع والصحة في المذبوح. ولو اشتركا في الشراء وشرط أحدهما الرأس والجلد لم يصح، وكان له بقدر ماله، ولو قال له: الربح بيننا ولا خسران عليك فالاقرب بطلان الشرط. ولو وطئها أحدهما لشبهة فلاحد، وبدونها يسقط بقدر نصيبه خاصة، فان حملت قومت عليه حصة الشريك وانعقد الولد حرا، وعلى أبيه قيمة حصة الشريك منه يوم الولادة، ولا تقوم بنفس الوطئ على رأي. ويتخير المشتري إذا تجدد العيب في الحيوان بعد العقد وقبل القبض، في الفسخ والامساك مجانا، وبالارش على رأي، ولو تلف بعد قبضة في الثلاثة فمن البائع ان لم يحدث فيه المشتري حدثا، ولو تجدد فيه عيب من غير الجهة المشتري: فان كان في الثلاثة تخير كالاول، وفي الارش نظر، ولا يمنع من الرد بالعيب السابق، فلو كان بعدها أو أحدث المشتري فيه حدثا منع من الرد بالعيب السابق. والحمل حال البيع للبائع على رأي، الا أن يشترطه المشتري فيثبت له معه، فان سقط قبل قبضه أو في الثلاثة من غير فعله قومت في الحالين واخذ من الثمن بنسبة التفاوت. ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي أو بيننا صح البيع لهما، وعلى كل منهما نصف الثمن، فان أدى أحدهما الجميع باذن صاحبه في الانقاد عنه لزمه الغرم له والا فلا، ولو تلف فهو منهما، ويرجع على الامر بما نقد عنه باذنه. والعبد لا يملك مطلقا على رأي، فلو كان بيده مال فهو للبائع وان علم

[ 31 ]

به، فان شرطه المشتري صح ان لم يكن ربويا، أو كان واختلفا، أو تساويا وزاد الثمن. ولو قال له العبد: اشترني ولك علي كذا لم يلزم على رأي. ولو دفع الى مأذون مالا ليشتري رقبة ويعتقها ويحج عنه بالباقي فاشترى أباه ودفع إليه الباقي للحج ثم ادعى من مولى الاب والمأذون وورثة الدافع كون الثمن من ماله (1) فالقول قول مولى المأذون مع اليمين وعدم البينة، وتحمل الرواية (2) بالدفع الى مولى الاب عبده كما كان على انكار البيع، فان أقام أحدهما بينة حكم له. ولو أقام كل من الثلاثة بينة: فان رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالاول، والا فالاقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع، مع احتمال تقديم بينة مولى الاب لادعائه ما ينافي الاصل وهو الفساد. ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق، فان اتفقا بطلا الا مع الاجازة، ولو كانا وكيلين صحا معا. ولو اشترى مسروقة من أرض الصلح قيل: يردها على البائع ويستعيد الثمن، فان مات فمن وارثه، فان فقد استسعيت (3)، والاقرب تسليمها الى الحاكم من غير سعي. ولو دفع بائع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري فابق أحدهما ضمنه بقيمته، ويطالب بما اشتراه، ولو اشترى عبدا من عبدين لم يصح.

(1) في (ص): " من عين ماله ".
(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13 ص 53، وهي رواية ابن أشيم، وخبرها طويل فراجع.
(3) القائل: هو الشيخ (ره) في النهاية: كتاب المتاجر في بيع الحيوان ج 2 ص 205.

[ 32 ]

ويجب على البائع استبراء الموطوءة بحيضة أو خمسة وأربعين يوما قبل بيعها ان كانت من ذوات الحيض، وكذا يجب على المشتري قبل وطئها لو جهل حالها، ويسقط لو أخبر الثقة بالاستبراء، أو كانت لا مرأة، أو صغيرة، أو آيسة، أو حاملا، أو حائضا. ويحرم وطء الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، ويكره بعده ان كان عن زنا، وفي غيره اشكال، فان وطئها عزل استحبابا، فان لم يعزل كره بيع (1) ولدها، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا. ويكره وطء من ولدت من الزنا بالملك والعقد، فان فعل فلا يطلب الولد منها، ورؤية المملوك ثمنه في الميزان، والتفرقة بين الطفل وامه قبل الاستغناء ببلوغ سبع سنين، أو مدة الرضاع على خلاف، وقيل (2): يحرم. ولو ظهر استحقاق الموطوءة غرم العشر مع البكارة، ونصفه لا معها، والولد حر، وعلى الاب قيمته للمولى يوم سقوطه حيا، ويرجع على البائع بما دفعه ثمنا وغرم عن الولد، وفي الرجوع بالعقر واجرة الخدمة نظر، ينشأ من إباحة البائع له بغير عوض، ومن استيفاء عوضه. ويستحب لمن اشترى مملوكا تغيير اسمه، وإطعامه حلاوة، والصدقة عنه بشئ. ويصح بيع الحامل بحر، والمرتد وإن كان عن فطرة على إشكال، والمريض المايوس من برئه.

(1) في المطبوع و (أ، ج): " كره له بيع ".
(2) من القائلين بالتحريم: ابن الجنيد، كما نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب التجارة في بيع الحيوان ص 381 س 18، والمفيد في المقنعة: ب 8 في ابتياع الحيوان ص 601، والشيخ في المبسوط: في أحكام الاسارى من كتاب الجهاد ج 2 ص 21.

[ 33 ]

ولو باع أمة واستثنى وطئها مدة مدة معلومة لم يصح. الفصل الثاني: في (1) الثمار وفيه مطلبان: الاول: في أنواعها يجوز بيع ثمرة النخل بشرط الظهور عاما واحدا وأزيد، ولا يجوز قبله مطلقا على رأي، ولا يشترط فيما بدا صلاحه - وهو: الحمرة أو الصفرة - الضميمة، ولا زيادة على العام، ولا شرط القطع إجماعا. وهل يشترط أحدها فيما لم يبد صلاحه؟ قولان (2)، أقربهما إلحاقه بالاول. ولو بيعت على مالك الاصل أو باع الاصل واستثنى الثمرة فلا يشترط إجماعا. وأما ثمرة الشجرة: فيجوز بيعها مع الظهور، وحده انعقاد الحب، ولا يشترط الزيادة على رأي، ولا يجوز قبل الظهور عاما ولا اثنين على رأي، ولا فرق بين البارز كالمشمس، والخفي كاللوز. وأما الخضر: فيجوز بيعها بعد ظهورها وانعقادها، لا قبله لقطة ولقطات. والزرع يجوز بيعه، سواء انعقد السنبل فيه أو لا، قائما وحصيدا، منفردا

(1) في (أ) زيادة: بيع.
(2) ممن قال بالاشتراط: ابن الجنيد كما نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب التجارة ص 376 س 6، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: ص 356، والشيخ في المبسوط: ج 2 ص 113، والخلاف: ج 3 ص 85 م 140، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 380، وابن حمزة في الوسيلة: ص 250، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 2 ص 52. وذهب الى عدم الاشتراط: المفيد في المقنعة: ب 9 في بيع الثمار ص 602، والشيخ في التهذيب: ب 7 في بيع الثمار ج 7 ص 88 ذيل الحديث 18، وبان إدريس في السرائر: ج 2 ص 358.

[ 34 ]

ومع اصوله، بارزا كان كالشعير، أو مستترا كالحنطة والعدس والهرطمان والباقلي، ولو كان مما يستخلف بالقطع كالكراث والرطبة وشبههما جاز بيعه جزة وجزات، وكذا ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات، منفردة ومع الاصول بشرط الظهور في ذلك كله. ولو باع الزرع بشرط القصل وجب قطعه على المشتري، فان لم يفعل فللبائع قطعه وتركه بالاجرة، وكذا لو باع الثمرة بشرط القطع. المطلب الثاني: في الاحكام ليس للبائع تكليف مشتري الثمرة القطع قبل بدو صلاحها إلا أن يشترطه، بل يجب عليه (1) تبقيتها الى أوان أخذها عرفا بالنسبة الى جنس الثمرة، فما قضت العادة باخذه بسرا اقتصر على بلوغه ذلك، وما قضت (2) باخذه رطبا أو قسبا (3) اخر الى وقته، وكذا لو باع الاصل واستثنى الثمرة وأطلق وجب على المشتري إبقاؤها. ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الاصل سقي الشجر مع انتفاء الضرر، ولو تضررا منعا (4)، ولو تقابل ضر (5) أحدهما ونفع الاخر رجحنا مصلحة المشتري، ولا يزيد عن قدر الحاجة، ويرجع فيه الى أهل الخبرة. ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الاصل بمص الرطوبة. ولو اعتاد قوم قطع الثمار قبل انتهاء الصلاح - كقطع الحصرم - فالاقرب

(1) " عليه " ليست في (أ).
(2) في المطبوع زيادة " العادة ".
(3) القسب: التمر اليابس يتفتت في الفم، صلب النواة. لسان العرب (مادة: قسب). (4) في (أ): " معا ".
(5) في (ه‍، ش، ص): ضرر.

[ 35 ]

حمل الاطلاق عليه. ولو ظهر بعض الثمرة فباعه مع المتجدد في تلك السنة صح، سواء اتحدت الشجرة أو تكثرت، وسواء اختلف الجنس أو اتحد. ويجوز أن يستثني ثمرة شجرة أو نخلة معينتين، ولو أبهم أو شرط الاجود بطل البيع. وأن يستثني حصة مشاعة أو أرطالا معلومة، فان اجتيحت الثمرة سقط من المستثنى بالنسبة. ولو اجتيحت الثمرة بعد الاقباض - وهو: التخلية هنا - أو سرقت فهي من مال المشتري، ولو كان قبل القبض فمن البائع، ولو تلف البعض أخذ الباقي بحصته من الثمن وله الفسخ. ولو أتلفه أجنبي تخير المشتري بين الفسخ وإلزام المتلف، والاقرب إلحاق البائع به. وإتلاف المشتري كالقبض. ولا يجب على البائع السقي، بل التمكين منه مع الحاجة، فلو تلفت بترك السقي فان لم يكن قد منع فلا ضمان عليه، وإن منع ضمن، وكذا لو تعيبت. ويجوز بيع الثمرة والزرع بالاثمان والعروض، إلا بيع الثمرة بالتمر (1)، وهي المزابنة (2)، وإلا الزرع (3) بالحب، وهي المحاقلة. ولو اختلف الجنس جاز كما لو باع زرع حنطة بدخن. وهل يسري المنع الى ثمر الشجر؟ الاقرب ذلك، لتطرق الربا على إشكال، والاصح عدم اشتراط

(1) في المطبوع و (د): " إلا بيع التمر بالتمر "، وفي (ج): " إلا بيع التمرة بالتمر "، وفي (أ): " لا بيع الثمرة بالثمرة ".
(2) قال الطريحي في مجمع البحرين: وفي الخبر " نهى عن المزابنة " وهي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن وهو: الدفع كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه بما يزداد منه، والنهي عن ذلك لما فيه من الغبن والجهالة. مجمع البحرين ولسان العرب (مادة: زبن).
(3) في (ج، د): " ولا الزرع ".

[ 36 ]

كون الثمن من المثمن. واستثني من الاول العرايا، فانه يجوز بيع العرية - وهي: النخلة التي (1) تكون في دار الانسان أو بستانه - بخرصها تمرا لا منها، ولا يجوز ما زاد على الواحدة مع اتحاد المكان، ويجوز مع تعدده، ولا يشترط التقابض في بيع العرية قبل التفرق، بل الحلول، فلا يجوز اسلاف أحدهما في الآخر. فروع (أ): لا يجب التماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها، ولا يجوز التفاضل عند العقد. (ب): لا تثبت العرية في غير النخل إن منعنا بيع ثمر الشجر بالمماثل. (ج): يجوز بيع العرية وان زادت على خمسة أوسق. (د): انما يجوز بيعها على مالك الدار أو البستان، أو مستأجر هما، أو مشتري ثمرة البستان على إشكال. (ه‍): لو قال: بعتك هذه الصبرة من الغلة أو الثمرة بهذه الصبرة سواء بسواء، فان عرفا المقدار صح، والا بطل وان تساويا عند الاعتبار، سواء اتحد الجنسان أو اختلفا. (و): يجوز أن يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشئ معلوم منها لا على سبيل البيع، وان يبيع الثمرة مشتريها بزيادة ونقصان قبل القبض وبعده، ولو اشترى لقطة من الخضراوات فامتزجت بالمتجددة من غير تمييز فالاقرب مع مماحكمة (2) البائع ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ

(1) " التى " لا توجد في (أ) و (ص).
(2) قال ابن منظور في لسان العرب: مادة " محك ": (المحك: المشارة والمنازعة في الكلام. والمحك:

[ 37 ]

والشركة، ولا خيار لو وهبه البائع على اشكال. (ز): يشترط في الثمن الذي يشترى العرية به: العلم بالكيل أو الوزن، ولا تكفي المشاهدة. (ح): لا يجوز بيع ما المقصود منه مستور كالجزر والثوم، الا بعد قلعه ومشاهدته، ولو اشترى الزرع قصيلا (1) مع اصوله فقطعه فنبت فهو له، أما لو لم يشترط الاصل فهو للبائع، ولو سقط من الحب المحصود فنبت في القابل فهو لصاحب البذر، لا الارض. الفصل الثالث: في الصرف وهو: بيع الاثمان بمثلها، وشرطه: التقابض في المجلس وان كانا موصوفين غير معينين، والتساوي قدرا مع اتفاق الجنس، فلو افترقا قبله بطل، ولا يتحقق الافتراق مع مفارقة المجلس مصطحبين (2)، ولو قبض الوكيل قبل تفرقهما صح لا بعده، ولو قبض البعض صح فيه خاصة. ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم بطل الثاني، فان افترقا بطلا. ولو كان له دنانير فأمره بأن يحولها الى دراهم أو بالعكس بعد المساعرة على جهة التوكيل صح وان تفرقا قبل القبض، لان النقدين من واحد على

التمادي في اللجاجة عند المساومة والغضب ونحو ذلك. والمماحكة: الملاجة. وتماحك البيعان والخصمان: تلاجا). (1) القصل: القطع، وقيل: قطع الشئ من وسطه أو أسفل من ذلك قطعا وحيا. والقصيل: ما اقتصل من الزرع أخضر، والجمع قصلان. لسان العرب (مادة: قصل).
(2) في (ص) زيادة " بأن لا يزداد البعد بينهما " بعد كلمة " مصطحبين ".

[ 38 ]

اشكال، ولو تفرقا قبل الوزن والنقد صح مع اشتمال المقبوض على الحق. والجودة والرداءة والصياغة والكسر لا توجب الا ثنينية. ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس. والمغشوش يباع بغير جنسه ان جهل قدره، والا جاز بجنسه بشرط زيادة السليم في مقابلة الغش. ولا يجوز انفاقه الا إذا كان معلوم الصرف بين الناس، فان جهل وجب ابانته. وتراب معدن أحد النقدين يباع بالاخر احتياطا، ولو جمعا بيعا بهما، ولا اعتبار بالذهب اليسير في جوهر الصفر، ولا بالفضة في جوهر الرصاص. والمصاغ من النقدين إن جهل قدر كل واحد بيع بهما أو بغيرهما أو بالاقل ان تفاوتا، وان علم بيع بايهما شاء مع زيادة الثمن على جنسه، ولو بيع بهما أو بغيرهما جاز مطلقا. وتراب الصياغة يباع بالجوهرين معا، أو بغيرهما لا بأحدهما، ثم يتصدق به مع جهل أربابه. والمحلى بأحد النقدين يباع مع جهل قدره بالاخر، أو بغيرهما، أو بالجنس مع الضميمة، ومع علمه يباع بالاخر، أو بغيرهما مطلقا، وبجنسه مع زيادة الثمن، أو اتهاب المحلى من غير شرط، ولو تشخص الثمن تعين فليس له دفع المساوي. فروع (أ): لو عينا الثمن والمثمن ثم تقابضا فوجد أحدهما بما أخذه عيبا فان

[ 39 ]

كان من غير الجنس بطل الصرف، كأن يجد الذهب نحاسا أو الفضة رصاصا، وكذا في غير الصرف كما (1) لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا بطل، وان كان البعض من غير الجنس بطل فيه خاصة، ويتخير من انتقل إليه في الفسخ وأخذه بحصته من الثمن. وان كان من الجنس: كخشونة الجوهر واضطراب السكة وسواد الفضة تخير بين الرد والامساك، وليس له مطالبة البدل (2) في الموضعين. ولو اختلف الجنسان فله الارش ما داما في المجلس، فان فارقاه فان أخذ الارش (3) من جنس السليم بطل فيه، وان كان مخالفا صح. ولو كانا غير معينين وظهر العيب من غير الجنس: فان تفرقا بطل، والا كان له المطالبة بالبدل، ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم، ولو كان من الجنس فله الرد والامساك مع الارش مع اختلاف الجنس، ومجانا مع اتفاقه، والمطالبة (4) بالبدل وان تفرقا على اشكال، وفي اشتراط أخذ البدل في مجلس الرد إشكال. (ب): نقص السعر وزيادته لا يمنع الرد (5)، فلو صارفه وهي تساوي عشرة بدينار فردها وقد صارت تسعة (6) بدينار صح قطعا، وكذا لو صارت أحد عشر.

(1) ليس في غير (د) " كما ".
(2) في (ج): " المطالبة بالبدل ".
(3) في (د): " فان فارقاه وأخذ الارش ".
(4) في النسخة المعتمدة فقط " وله المطالبة ".
(5) في (د): " من الرد ".
(6) في (أ): " وهي تساوي عشر بدينار، فردها وهي قد صارت تسعة، وفي المطبوع و (ج): " صارت تساوي تسعة "، وفي المطبوع: " صارت تسوى أحد عشر ".

[ 40 ]

(ج): لو تلف أحدهما بعد التقابض ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بطل الصرف، ويرد الباقي، ويضمن التالف بالمثل أو القيمة، ولو كان من الجنس كان له أخذ الارش مع اختلاف الجنس، والا فلا. (د): لو أخبره بالوزن ثم وجد نقصا بعد العقد بطل الصرف مع اتحاد الجنس، ويتخير مع الاختلاف بين الرد والاخذ بالحصة. ولو وجد زيادة فان كان قال: بعتك هذا الدينار بهذا الدينار بطل، وان قال: بعتك دينارا صح وكانت الزيادة في يده أمانة، ويحتمل أن يكون مضمونة، لانه قبضه على أنه عوض ماله. أما لو دفع إليه أزيد من الثمن ليكون وكيله في الزائد أو ليزن له حقه منه في وقت آخر فان الزيادة هنا أمانة قطعا، ولو كانت الزيادة لاختلاف الموازين فهي للقابض، ولآخذ الزيادة الفسخ، للتعيب بالشركة إن منعنا الابدال مع التفرق، وكذا لدافعها، إذ لا يجب عليه أخذ العوض. نعم، لو لم يفترقا رد الزائد وطالب بالبدل. (ه‍): لو كان لاحدهما على الآخر ذهب وللآخر على الاول دراهم فتصارفا بما في ذمهما جاز من غير تقابض على إشكال منشؤه اشتماله (1) على بيع دين بدين، أما لو تباريا أو اصطلحا جاز، ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة، ولو دفع القضاء على التعاقب من غير محاسبة كان له الاندار (2) بسعر وقت القبض وان كان مثليا. (و): لو اشترى دينارا بعشرة ومعه خمسة جاز أن يدفعها عن النصف

(1) في (أ): " منشؤه من اشتماله ". (2) أندر: أتى بنادر من قول أو فعل، وأندر الشئ: أسقطه، يقال: أندر من الحساب كذا. أقرب الموارد (مادة: ندر).

[ 41 ]

ثم يقترضها ويدفعها عن الآخر ليصح الصرف وان كان حيلة. (ز): لو اشترى من المودع الوديعة عنده (1) صح إذا دفع إليه الثمن في المجلس، سواء علما وجوده أو ظناه أو شكا فيه، فان ظهر عدمه (2) بطل الصرف. (ح): روي: " جواز ابتياع درهم بدرهم (3)، وشرط (4) صياغة خاتم " (5) ولا يجوز التعدية. * * *

(1): في (أ): " التي عنده ".
(2) في (د): " وجودها.... فان ظهر عدمها ".
(3) في (أ): " درهم بمثله ".
(4) كذا في (أ، ب) وفي سائر النسخ: ويشترط.
(5) وهي رواية " أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة؟ قال: " لا بأس ". وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب بيع الصرف ح 1 ج 12 ص 480.

[ 42 ]

المقصد الرابع في أنواع البيع وهي بالنسبة الى الاجل أربعة، والى الاخبار برأس المال أربعة، الى مساواة الثمن للعوض (1) قسمان. فهنا فصول ثلاثة (2): الاول: العوضان إن كانا حالين فهو النقد، وإن كانا مؤجلين فهو بيع الكالئ بالكالئ (3) وهو منهي عنه (4)، وإن كان المعوض (5) حالا خاصة فهو النسيئة، وبالعكس السلف.

(1) في (ج): " مساواة الثمن للمال ".
(2) " ثلاثة " لا توجد في (أ).
(3) الكالئ بالكالئ: النسيئة بالنسيئة، أو الدين بالدين، سواء كان مؤجلا أم لا. راجع التفصيل في النهاية لابن الاثير والفائق في غريب الحديث وأساس البلاغة (مادة: كلأ).
(4) مستدرك الوسائل: ب 15 من أبواب الدين والقرض ح 1 ج 13 ص 405.
(5) في المطبوع و (أ، ج، د): " العوض ".

[ 43 ]

فهنا مطلبان (1): المطلب الاول: في النقد والنسيئة إطلاق العقد واشتراط التعجيل يقتضيان تعجيل الثمن، واشتراط التاجيل في نفس العقد يوجبه بشرط الضبط، فلو شرطا أجلا من غير تعيين أو عينا مجهولا كقدوم الحاج بطل. ولو باعه بثمنين: الناقص في مقابلة الحلول أو قلة الاجل، والزائد في مقابلة الاجل أو كثرته بطل على رأي. ولو باعه نسيئة ثم اشتراه قبل الاجل بزيادة أو نقيصة حالا أو مؤجلا جاز إن لم يكن شرطه (2) في العقد، ولو حل فابتاعه بغير الجنس جاز مطلقا، والاقرب أن الجنس كذلك، وقيل: يجب المساواة (3). ويجوز البيع نسيئة بزيادة عن قيمته أو نقصان مع علم المشتري، وكذا النقد. ولو شرط خيار الفسخ إن لم ينقده في مدة معينة صح، ولو شرط أن لا بيع إن لم يات به فيها ففي صحة البيع نظر، فان قلنا به بطل الشرط على إشكال. * * *

(1) في النسخة المعتمدة و (ب، د): " فها هنا مطالب "، ولا توجد في (أ)، والصحيح ما أثبتناه - كما في المطبوع و (ج) - والدليل متابعة عدد المطالب.
(2) في (ج): " إن لم يشرطه ".
(3) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 150، وفي الاستبصار: ب 48 في من باع طعاما الى أجل.... ج 3 ص 77 ذيل الحديث الثاني.

[ 44 ]

المطلب الثاني: في السلف وفيه بحثان: الاول: في شرائطه وهي سبعة: الاول: العقد، ولابد فيه من إيجاب كقوله: بعتك كذا صفته كذا (1) الى كذا بهذه الدراهم. وينعقد سلما لا بيعا مجردا، فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق، نظرا الى المعنى لا اللفظ، أو أسلمت أو أسلفت أو ما أدى المعنى. والاقرب (2) انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول: أسلمت اليك هذا الثوب في هذا الدينار. وكذا لو قال (3): بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال: قبلت، ففي انعقاده هبة نظر، ينشأ من الالتفات الى المعنى واختلال اللفظ. وهل يكون مضمونا على القابض؟ فيه (4) اشكال ينشأ من كون البيع (5) الفاسد مضمونا، ودلالة لفظه على إسقاطه. أما لو قال: بعت ولم يتعرض للثمن فانه لا يكون تمليكا، ويجب الضمان. الثاني (6): معرفة وصفه ويجب أن يذكر اللفظ الدال على الحقيقة كالحنطة مثلا، ثم يذكر كل وصف تختلف به القيمة اختلافا ظاهرا

(1) " كذا " ليست في (أ).
(2) في المطبوع: " الاقرب ".
(3) في (أ): " ولو قال ".
(4) " فيه " ليست في المطبوع.
(5) في المطبوع: " المبيع ".
(6) في المطبوع: " الشرط الثاني ".

[ 45 ]

لا يتغابن الناس بمثله في السلم بلفظ ظاهر الدلالة عند أهل اللغة، بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف. ولا يجب في الاوصاف الاستقصاء الى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم، فلو أفضى الاطناب الى عزة الوجود - كاللآلئ الكبار التي تفتقر الى التعرض فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء، واليواقيت، والجارية الحسناء مع ولدها الى ما أشبهه - لم يصح وان كان مما يجوز السلم فيه، لادائه الى عسر التسليم. والاقرب جوازه في اللالئ الصغار مع ضبط وزنها ووصفها لكثرتها (1). ويجوز اشتراط الجيد والردئ والاردأ على إشكال - ينشأ من عدم ضبطه، ووجوب قبض الجيد لا يقتضي تعيينه عند العقد - لا الاجود. وكل ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة يصح السلم فيه وان كان مما تمسه النار، فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول، والخضر والفواكه، وما تنبته الارض، والبيض، والجوز واللوز، وكل أنواع الحيوان والاناسي، واللبن والسمن والشحم، والطيب، والملبوس، والاشربة، والادوية وان كانت مركبة إذا عرفت بسائطها، وفي جنسين مختلفين ينضبط كل منهما بأوصافه، وفي شاة لبون - ولا يجب ذات لبن بل ما من شأنها - وفي شاة ذات ولد، أو جارية كذلك على رأي، أو حامل على إشكال ينشأ من الجهل بالحمل، والمختلطة المقصودة الاركان إذا أمكن ضبطها كالعتابي (2)، والخز الممتزج من الابريسم والوبر، والشهد، إذ

(1) في (أ، ج، ش) والمطبوع: " لكثرته "، وفي (د): " ووصفه لكثرته ".
(2) هو قماش معروف، منسوب الى " عين تاب " بلد بالشام، وادغمت النون في التاء / جامع المقاصد: ج 4 ص 215.

[ 46 ]

الشمع كالنوى. وكذا كل ما لا يقصد خليطه كالجبن وفيه الانفحة، ودهن البنفسج، والبان (1)، والخل وفيه الماء، والصفر والحديد والرصاص والنحاس، والزئبق، والكحل، والكبريت. وكل ما لا يمكن ضبطه بالوصف لا يصح السلم فيه كاللحم مطبوخه ونيه، والخبز، والجلود، والجواهر التي يعسر ضبطها. فروع (أ): يجب أن يذكر في الحيوان النوع، واللون، والذكورة أو الانوثة (2)، والسن. وفي الاناسي زيادة القد كرباعي - أي: أربعة أشبار - وخماسي (3)، فيقول: عبد تركي، أسمر، ابن سبع، طويل أو قصير أو ربع: وينزل كل شئ على أقل الدرجات. ولا يجوز وصف كل عضو للعزة (4). والاقرب جواز اشتراط ما لا يعز (5) وجوده وان كان استقصاء كالسمن والجعودة. ويرجع في السن الى الغلام مع بلوغه، ومع صغره الى السيد، فان جهل فالى ظن أهل الخبرة.

(1) البان: ضرب من الشجر، له حب حار يؤخذ منه الدهن، واحده: بانه، وقد يطلق البان على نفس الدهن توسعا. مجمع البحرين (مادة: بون).
(2) في المطبوع و (ب): " الذكورة والانوثة ".
(3) في (ج): " أو خماسي ".
(4) في (ج، ه‍): " للعسر "، وفي (ص): " للعسرة فيه ".
(5) في (ج): " ما لا يعسر ".

[ 47 ]

ولو اختلف النوع الواحد في الرقيق وجب ذكر الصنف، ولو اتحد لونه كفى نوعه (1) عنه. (ب): يذكر في الابل: الذكورة أو الانوثة، والسن كبنت مخاض، واللون، كالحمرة، والنوع، كنعم بني فلان أو نتاجهم، بختي أو عربي إن كثروا وعرف لهم نتاج، والا بطل كنسبة الثمرة الى بستان. وفي الخيل: السن، واللون، والنوع، كعربي أو هجين. ولا يجب التعرض للشياه، كالاغر والمحجل. وفي الطيور (2): النوع، والكبر والصغر من حيث الجثة. ولا نتاج للبغال والحمير، بل يذكر عوضه النسبة الى البلد. (ج): يذكر في التمر أربعة أوصاف (3): النوع، كالبرني، والبلد إن اختلف الوصف، كالبصري، والقد، كالكبار، والحداثة أو العتق. وفي البر وغيره من الحبوب: البلد، والحداثة أو العتق، والصرابة (4) أو ضدها. وفي العسل: البلد (5) كالمكي، والزمان: كالربيعي، واللون، وليس له إلا مصفى من الشمع. وفي السمن: النوع، كالبقري، واللون: كالاصفر، والمرعى، والحداثة أو ضدها.

(1) في (ج): " كفى ذكر نوعه ".
(2) في (ج): " الطير ".
(3) في (أ، ش): " أصناف ".
(4) الصراب - بالكسر -: الزرع بعدما يرفع في الخريف، واصرأب الشئ: املاس وصفا. أقرب الموارد (مادة: صرب).
(5) في (أ، ج، ش): " والعسل: البلد ".

[ 48 ]

وفي الزبد: ذلك، وأنه زبد يومه أو أمسه. وفي اللبن: النوع، والمرعى، ويلزمه مع الاطلاق حليب يومه. (د): يذكر في الثياب ثمانية (1): النوع، كالكتان، والبلد، واللون، والطول والعرض، والصفاقة، والرقة، والنعومة، أو أضدادها، ولو ذكر الوزن بطل لعزته، وله الخام، إلا أن يشترط المقصور. ويذكر في الغزل: النوع، كالقطن، والبلد، واللون، والغلظ والنعومة، أو أضدادها. وفي القطن: ذلك، إلا الغلظ وضده، فان شرط منزوع الحب فله، والا كان له بحبه مع الاطلاق، كالتمر بنواه على إشكال. ويذكر في الصوف: البلد، والنوع، واللون، والطول أو القصر (2)، والزمان، وفي اشتراط الانوثة أو الذكورة نظر، وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر. (ه‍): يذكر في الرصاص: النوع، كالقلعي والاسرب، والنعومة أو الخشونة، واللون، ويزيد في الحديد: ذكرا أو أنثى (3). ولو انضبطت الاواني جاز السلف فيها، فيضبط الطست (4) جنسه وقدره وسمكه ودوره وطوله. وفي الخشب: النوع، واليبس أو الرطوبة، والطول والعرض،

(1) في النسخة: " ستة "، والصحيح ما اثبتناه كما في (أ، ب، ج، د) والمطبوع، وكما هو معلوم من ملاحظة التعداد في السياق.
(2) في (د): " والقصر ".
(3) في (ج): " وانثى ".
(4) في (أ، ج): " الطشت "، وفي (ش): " الطست بجنسه ".

[ 49 ]

والسمك (1)، ويلزمه أن يدفع من طرفه الى طرفه بذلك السمك والدور. ولو كان أحد طرفيه أغلظ من الشرط فقد زاده خيرا، ولا يلزمه القبول لو كان أدق، وله سمح خال من العقد. (و): الصفات إن لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها - كالادوية والعقاقير - أو لغرابة لفظها فلا بد وأن يعرفها المتعاقدان وغيرهما. وهل تعتبر الاستفاضة أم تكفي معرفة عدلين؟ الاقرب الثاني. الشرط الثالث: الكيل أو الوزن في المكيل والموزون. ولا يكفي العد في المعدودات، بل لابد من الوزن في البطيخ والباذنجان والبيض والرمان، وانما اكتفي في البيع بعدها للمعاينة، أما السلم فلا، للتفاوت، ولا يجوز الكيل في هذه لتجافيها في المكيال. أما الجوز واللوز: فيجوز كيلا ووزنا وعددا، لقلة التفاوت. وفي جواز تقدير المكيل بالوزن وبالعكس (2) نظر. ويشترط في المكيل (3) العمومية، فلو عين ما لا يعتاد كجرة وكوز بطل، ولو اعتيد فسد الشرط وصح البيع. وكذا صنجة (4) الوزن، فلو عينا صخرة مجهولة بطل ولو كانت مشاهدة. ويجوز في المذروع أذرعا. ولا يجوز في القصب أطنانا، ولا الحطب (5) حزما، ولا الماء قربا، ولا المجزور جززا.

(1) في (ش) و (ب) زيادة " ودوره " وفي (ه‍) زيادة " والدور ".
(2) في (ج): " أو بالعكس ".
(3) في (أ، ج): " المكيال ".
(4) في (ش): " صخر " و " صنجة " معرب " سنگ " فارسية بمعنى صخرة.
(5) في (ج): " ولا في الحطب ".

[ 50 ]

وكذا يشترط في الثمن علم مقداره بالكيل أو الوزن العامين ولا تكفي المشاهدة مع تقديره بأحدهما. ولو كان من الأعواض غير المتقدرة بأحدهما جاز كثوب معلوم، ودابة مشاهدة، وجارية (1) موصوفة، فإنه يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض وفي الأثمان، والأثمان في الأعواض، ولا يجوز في الأثمان بالأثمان. الرابع (2): قبض الثمن في المجلس. فلو تفرقا قبله بطل، ولو تفرقا بعد قبض البعض صح فيه خاصة، وللبائع الامتناع من قبض البعض للتعيب، بخلاف الدين، ولو كان الثمن خدمة عبد أو سكنى دار مدة معينة (3) صح، وتسليمها بتسليم العين. ولا يشترط التعيين (4)، فلو قال: أسلمت اليك دينارا في ذمتي بكذا ثم عين وسلم في المجلس جاز. ولو أسلم مائة في حنطة ومثلها في شعير ثم دفع مائتين قبل التفرق ووجد بعضها زيوفا (5) من غير الجنس وزع بالنسبة، وبطل من كل جنس بنسبة حصته من الزيوف، ولو أحاله بالثمن فقبضه البائع من الحمال عليه في المجلس فالاقوى عندي الصحة، ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل، لانه بيع دين بدين على إشكال، ولو لم يعينه ثم حاسبه

(1) في (ج): " وكدابة مشاهدة وكجارية ".
(2) في (ب): " الشرط الرابع ".
(3) في (د): " عبد أو سكنى دار معينين ".
(4) في النسخة المعتمدة زيادة " للثمن ".
(5) الزيف: من وصف الدراهم، يقال: زافت عليه دراهمه، أي: صارت مردودة لغش فيها، وزاف الدرهم يزيف زيوفا وزيوفة: ردو. لسان العرب (مادة: زيف).

[ 51 ]

بعد العقد من دينه عليه (1) فالوجه الجواز. ولو شرط تعجيل نصف الثمن وتأخير الباقي لم يصح، أما في غير المقبوض فلانتفاء القبض، وأما في المقبوض فلزيادته على المؤجل، فيستدعي أن يكون في مقابلة أكثر مما في مقابلة المؤجل، والزيادة مجهولة. الخامس: كون المسلم فيه دينا، فلا ينعقد في عين. نعم، ينعقد بيعا، سواء كانت العين مشاهدة أو موصوفة. السادس: الاجل المضبوط بما لا يقبل التفاوت، فلو شرط أداء المسلم فيه عند إدراك الغلات أو دخول القوافل بطل، وكذا لو قال: متى أردت، أو: متى أيسرت. ويجوز التأقيت بشهور الفرس والروم، وبالنيروز والمهرجان، لانهما يطلقان على وقت انتهاء الشمس الى أول برجي الحمل والميزان، ويجوز بفصح النصارى وفطير اليهود إن عرفه المسلمون. ولو أجل الى نفير الحجيج احتمل البطلان، والحمل على الاول، وكذا الى ربيع أو جمادى. وتحمل السنون والشهور على الهلالية، وتعتبر الاشهر بالاهلة، فان عقدا في أوله اعتبر الجميع بالاهلة، وان عقدا في خلاله اعتبرت الشهور بعده بالاهلة، ثم تمم المنكسر ثلاثين على رأي، ويحتمل انكسار الجميع بكسر الاول، فيعتبر الكل بالعدد. ولو قال: الى الجمعة أو: الى رمضان (2) حمل على الاقرب، ويحل

(1) في النسخة المعتمدة: " من دين له عليه ".
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج، د): " أو رمضان ".

[ 52 ]

بأول جزء منهما. ولو قال: محله في الجمعة أو في رمضان فالاقرب البطلان. ولو قال: الى أول الشهر أو الى آخره (1) احتمل البطلان، لانه يعبر به عن جميع النصف الاول والنصف الاخير، والصحة، فيحمل على الجزء الاول. والاقرب عدم اشتراط الاجل، فيصح السلم في الحال، لكن يصرح بالحلول، فان أطلق حمل على الاجل واشتراط ضبطه، ولو أطلق ولم يضبطه ثم ضبطه قبل التفرق بطل. ولو قال: الى شهر وأبهم اقتضى اتصاله بالعقد، فالاجل آخره (2)، وكذا الى شهرين أو ثلاثة، أما المعين فيحل بأوله كما تقدم. ولا يشترط في الاجل أن يكون له وقع في الثمن، فلو قال: " الى نصف يوم " صح. السابع: إمكان وجود المسلم فيه عند الحلول، ليصح التسليم وان كان معدوما وقت العقد أو بعد الحلول. ولا يكفي الوجود في قطر آخر لا يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة. ولو احتاج تحصيله الى مشقة شديدة - كما إذا أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير - فالاقرب الصحة. ولو طرأ الانقطاع بعد انعقاد السلم - كما أسلم فيما يعم وجوده وانقطع لجائحة (3)، أو وجد وقت الحلول عاما ثم أخر التسليم لعارض، ثم

(1) في المطبوع و (ب، ج، د، ه‍): " أو آخره ".
(2) في (ب): " الى آخره ".
(3) الجوحة والجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة، أو فتنة. لسان العرب (مادة: جوح).

[ 53 ]

طالب بعد انقطاعه - تخير المشتري بين الفسخ والصبر، ولو قبض البعض تخير في الفسخ (1) في الجميع، والمتخلف، والصبر. ولو تبين العجز قبل المحل احتمل تنجيز الخيار وتأخيره. البحث الثاني: في أحكامه لا يشترط ذكر موضع التسليم - على إشكال - وان كان في حمله مؤونة، فلو شرطاه تعين، ولو اتفقا على التسليم في غيره جاز، ومع الاطلاق ينصرف وجوب التسليم الى موضع العقد. ولو كانا في برية أو بلد غربة وقصدهما مفارقته قبل الحلول، فالاقرب عندي وجوب تعيين المكان. ويجب أن يدفع الموصوف، فلو دفع غير الجنس لم يجب القبول، وكذا الاردأ، ولو كان من الجنس مساويا أو أجود وجب، ولو اتفقا على أن يعطيه أردأ منه وأزيد فان كان ربويا لم يجز على إشكال، والا جاز. وليس له إلا أقل ما يتناوله الوصف. وله أخذ الحنطة خالية من التبن، والزائد على العادة من التراب، وأخذ التمر جافا، ولا يجب تناهي جفافه. ولا يقبض المكيل والموزون جزافا، وله مل ء المكيال وما يحتمله، ولا يكون ممسوحا من غير دق ولا هز. ولا يجوز بيع السلف قبل حلوله، ويجوز بعده قبل القبض على الغريم وغيره على كراهية، ويجوز بيع بعضه وتوليته، وتولية بعضه. ويجوز أن يسلف في شئ ويشترط السائغ، كالقرض والبيع

(1) في المطبوع: " تخير المشتري في الفسخ ".

[ 54 ]

والاستسلاف والرهن والضمين. ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات معينة صح. ولو شرط كون الثوب من غزل امرأة معينة أو التمر (1) من نخلة بعينها لم يلزم البيع، أما لو أسند التمر (2) الى ما لا يحيل (3) عادة - كالبصرة - جاز. فروع (أ): لو أسلف عرضا في عرض موصوف بصفاته فدفعه عند الاجل وجب القبول، فلو كان الثمن جارية صغيرة والمثمن كبيرة فجاء الاجل وهي على صفة المثمن وجب القبول وان كان البائع قد وطئها، ولا عقر عليه وان كان حيلة. (ب): لو اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما: في حنطة والاخر: في شعير. تحالفا وانفسخ العقد. ولو اختلفا في اشتراط الاجل فالاقرب أن القول قول مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال، وعلى قولنا بصحة الحال فالاشكال أقوى. أما لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها. ولو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه، لانه منكر. ولو اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول المنكر. ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع وان تفرقا، لانه منكر. أما لو اختلفا بعد اتفاقهما على القبض في وقوعه قبل التفرق أو بعده قدم قول مدعي الصحة، وكذا لو أقاما بينة، لانها تضم الى الصحة الاثبات.

(1) و (2) في النسخ الاخرى عدا: " أ " والمطبوع: " الثمرة ".
(3) قال ابن منظور في لسان العرب: " مادة: حول ": (حالت النخلة: حملت عاما ولم تحمل آخر).

[ 55 ]

ولو قال البائع: قبضته ثم رددته اليك قبل التفرق قدم قوله رعاية للصحة. (ج): يجب قبول المثل وقت الحلول أو الابراء، فان امتنع قبضه الحاكم إن سأله البائع، ولو دفع أكثر لم يجب القبول، بخلاف الاجود. ولو دفع من غير الجنس جاز مع التراضي، وكذا يجوز لو دفع بعضه أو أردأ قبل الاجل وان شرط التعجيل، ولو دفعه قبل الاجل لم يجب القبول، سواء تعلق بالبائع غرض كتخليص الرهن، أو الضامن، أو خوف الانقطاع في المحل، أو لم يكن غرض سوى البراءة، وسواء كان للممتنع غرض بأن يكون في زمن نهب، أو كانت دابة يحذر من علفها، أو لم يكن. ولو أسلم نصراني الى نصراني في خمر فأسلم أحدهما قبل القبض بطل، وللمشتري أخذ دراهمه، ويحتمل السقوط والقيمة عند مستحلية. (د): إذا قبضه تعين وبرئ المسلم إليه، فان وجده معيبا فرده زال ملكه عنه، وعاد حقه الى الذمة سليما. ولو وجد بالثمن عيبا فان كان من غير الجنس بطل إن تفرقا قبل التعويض أو كان معينا، وان كان من الجنس رجع بالارش، وله البدل مع عدم التعيين وان تفرقا على إشكال، وان تعين تخير بين الارش والرد، فيبطل السلم، ولو كان الثمن (1) مستحقا فان كان معينا بطل، والا بطل إن تفرقا قبل قبض عوضه. (ه‍): لو أسلم في شيئين صفقة بثمن واحد صح، تخالفا أو تماثلا. ولو شرط الاداء في أوقات متفرقة صح إن عين ما يؤديه في كل وقت، والا فلا.

(1) " الثمن " ليست في (أ).

[ 56 ]

ولو شرط رهنا أو ضمينا ثم تفاسخا أو رد الثمن لعيب بطل الرهن وبرئ الضمين، ولو صالحه بعد الحلول على مال اخر عن مال (1) السلم سقط الرهن، لتعلقه بعوض مال الصلح لا به. الفصل الثاني: في المرابحة وتوابعها المرابحة: هي البيع مع الاخبار برأس المال مع الزيادة عليه، وايجابها كالبيع ويزيد: بربح كذا. ويجب العلم برأس المال والربح، فلو قال: بعتك بما اشتريت وربح كذا ولم يعلم قدر الثمن لم يصح، وكذا لو علما قدر رأس المال وجهلا الربح، ويجب ذكر الصرف والوزن مع الاختلاف. ويكره نسبة الربح الى المال، فيقول (2): رأس مالي مائة وبعتك بربح كل عشرة واحدا، فان قال فالثمن مائة وعشرة، بل ينبغي أن يقول: رأس مالي مائة وبعتك بما اشتريت وربح عشرة. ثم إن كان البائع لم يعمل فيه شيئا صح أن يقول: اشتريته بكذا، أو: هو علي، أو: ابتعته، أو: تقوم علي، أو: رأس مالي، ولو عمل فيه ماله زيادة عوض قال: اشتريته بكذا وعملت فيه بكذا، ولو استأجر في ذلك العمل صح أن يقول: تقوم علي، أو: هو علي، ويضم الاجرة. ولو قال: بعتك بما قام علي، استحق مع الثمن جميع المؤن التي يقصد بالتزامها الاسترباح مثل ما بذله من دلالة وأجرة البيت والكيال

(1) كذا في غير (د) وفيه: " عن غير مال ".
(2) في (د): " بان يقول ".

[ 57 ]

والحارس والحمال والقصار والصباغ مع علم قدر ذلك كله. ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد وكسوته، وعلف الدابة، وليس له الرجوع بما عمل بنفسه كما لو قصر الثوب أو تطوع به متطوع، ولا اجرة البيت إذا كان ملكه، ويخبر بعد أخذ الارش من العيب السابق بالباقي. ولو جني على العبد فأخذ أرشه لم يضعه. ولو جنى العبد في يده ففداه لم يضم الفداء ولا يضع قيمة النماء المتجدد. ويجب على البائع حفظ الامانة بالصدق في قدر الثمن، وفي الاخبار عما طرأ في يده من عيب منقص أو جناية، ولا يجب الاخبار بالغبن، ولا بالبائع وان كان ولده أو غلامه. ويجب ذكر تأجيل الثمن، ولو أسقط عنه البعض جاز أن يخبر بالاصل، سواء كان الاسقاط في مدة الخيار أو بعده. وليس له الاخبار بالشراء في الابغاض مع تقسيط الثمن عليها، إلا أن يخبر بصورة الحال، اتفقت أو اختلفت، ساوى بينها (1) أو لا، باع خيارها بالاقل أو لا، وكذا الحامل إذا ولدت وأراد بيعها منفردة. ولا يخبر الدلال بالشراء عن تقويم التاجر مجردا عن البيع، سواء ابتداه أو لا. وأما التولية: فهي إعطاء المتاع برأس المال، فيقول: وليتك، أو بعتك، وشبهه، فيقول: قبلت التولية، أو البيع. وهو بيع يلحق به أحكام البيع من الشفعة والتقابض في المجلس إن

(1) في المطبوع و (أ، ب): " بينهما ".

[ 58 ]

كان صرفا، ويشترط العلم برأس المال لا ذكره، ويلزمه مثل الثمن الاول جنسا ووصفا وقدرا. وأما المواضعة: فهي مأخوذة من الوضع، وهي: أن يخبر برأس المال ثم يقول: بعتك به ووضيعة (1) كذا. ويكره لو قال: بوضيعة درهم من كل عشرة، فلو كان (2) الثمن مائة لزمه تسعون. ولو قال: من كل أحد عشر، كان الحط تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم، فيكون الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، وكذا لو قال: بوضيعة درهم لكل عشرة. فروع (أ) (3): يجوز لبائع المتاع شراؤه بزيادة ونقيصة، حالا ومؤجلا بعد القبض، ويكره قبله إن كان مكيلا أو موزونا على رأي. ولو شرط الابتياع حال البيع لم يجز، ويكره لو كان قصدهما ذلك ولم يشرطاه، فلو باع غلامه (4) سلعة ثم اشتراها بزيادة قصدا للاخبار بالزائد جاز إن لم يكن شرط الابتياع. (ب): لو ظهر كذب البائع في إخباره تخير المشتري في الامضاء بالمسمى والفسخ، وليس له قدر التفاوت، سواء كان الكذب في قدر الثمن أو جنسه أو وصفه أو حلوله.

(1) في (أ وه‍) " وضيعته ".
(2) في (أ، ج): " فلو قال ".
(3) في المطبوع ذكر التعداد بالارقام كتابة، وكذا ما بعده.
(4) في المطبوع: " غلامه الحر ".

[ 59 ]

وهل يسقط الخيار بالتلف؟ فيه نظر، ولا خيار لو علم بكذبه. ولا تقبل بينة البائع لو ادعى كثرة الثمن، وله الاحلاف إن ادعى العلم، ولو صدقه المشتري تخير البائع في الفسخ والامضاء. (ج): لو اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة جاز أن يخبر بعشرة، ولا يجب حط الربح. ولو اشتريا ثوبا بعشرين ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه بأحد عشر اخبر بأحد وعشرين. ولو اشترى أحدهما نصفه بعشرة والآخر بعشرين ثم باعاه صفقة مرابحة فالثمن بينهما نصفان. (د): لو باعه تولية فحط البائع الاول عنه البعض فله الجميع، ولو كان الحط قبل التولية فله الباقي إن كان (1) بما أدى (2)، ولو حط الجميع قبل التولية لم تصح التولية (3) إن كان بما أدى أو بما قام (4). الفصل الثالث: في الربا وفيه مطلبان: الاول: في محله وله شرطان: الاول: التماثل في الجنس: الثمن والمثمن إن اختلفا جنسا جاز اختلافهما

(1): في (د): " إن كان باع ".
(2) في النسخة المعتمدة: " بما أدى به "، وفي حاشيتها زيادة " أو بما قام ".
(3) " لم تصح التولية " لا توجد في المطبوع.
(4) في " ه‍ ": " بما قام به "، وفي (ج) زيادة: " إذا كان قد ولاه بما أداه الى البائع ".

[ 60 ]

قدرا نقدا ونسيئة، إلا الصرف، فانه لا يصح فيه النسيئة، وان اتفقا وجب اتفاقهما قدرا ان دخلهما الكيل أو الوزن (1) إجماعا، والا فلا. ولا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرق. ويكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة وان تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي، ولا يثبت الربا في غير البيع. وضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاص لهما كالحنطة والارز، لا كالمعطوم المختلفة أفراده. والحنطة والشعير هنا جنس واحد على رأي. وثمره النخل كلها جنس وان اختلف أصنامه كردئ الدقل (2) وجيد النوع، وثمرة الكروم (3) جنس (4). وأصل كل شئ وفرعه جنس كالحنطة والدقيق والخبز، والدبس والتمر والخل، والعنب ودبسه جنس، واللبن والزبد والاقط (5) والكشك والسمن جنس، والسمسم والشيرج (6) جنس. والمصنوع من جنسين يباع بهما أو بأحدهما مع زيادة على مماثلة. واللحوم تابعة لاصولها، فلحم البقر عرابه وجاموسه جنس، ولحم الابل عرابها وبخاتيها جنس، ولحم الغنم ضأنها وماعزها جنس، والوحشي والانسي جنسان. والحمام جنس على إشكال. والسموك جنس.

(1) في (ج): " والوزن ".
(2) " الدقل ": أردأ أنواع التمر. لسان العرب (مادة: دقل).
(3) في المطبوع و (ج): " الكرم ".
(4) في (أ): " الكرم كلها جنس واحد " وفي (د): " الكروم جنس واحد ".
(5) في (ب): " واللبن والزبد والاقط جنس ". والاقط: هو شئ يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل. هامش الصحاح (مادة: أقط).
(6) الشيرج: دهن السمسم، معرب شيره. مجمع البحرين: مادة " شرج ".

[ 61 ]

واللبن والدهن تابعان، وكذا الخل، والدهن وما يتخذ منه جنس كالشيرج ودهن البنفسج. والجيد والردئ جنس، والصحيح والمكسور جنس، والتبر والمضروب جنس. الشرط الثاني: الكيل أو الوزن فلا ربا إلا فيما يكال أو يوزن مع التفاوت، ولو تساويا قدرا صح البيع نقدا، ولو انتفى الكيل والوزن معا جاز التفاضل نقدا ونسيئة كثوب بثوبين وبيضة ببيضتين، ولا فرق بين اختلاف القيمة واتفاقها. والحوالة في التقدير على عادة الشرع، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في زمانه - عليه السلام - حكم بدخولها فيه، فان لم يعلم العادة الشرعية فعادة البلد، فان اختلفت البلدان فلكل بلد حكم نفسه على رأي، ولا يثبت الربا في الماء ولا الطين الا الارمني. والمراد هنا: جنس المكيل والموزون (1) وان لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين، أو لكثرته كالزبرة. فروع (أ) (2): إذا خرج بالصنعة عن الوزن جاز التفاضل فيه كالثوب بالثوبين، والانية الحديد أو الصفر إذا لم تجر العادة بوزنها. (ب): لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا ولا مكيلا، ولا المكيل جزافا ولا موزونا.

(1) في المطبوع: " أو الموزون ".
(2) في المطبوع ذكر التعداد كتابة: الاول... وما بعده.

[ 62 ]

(ج): لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق بالوزن احتمل تحريم البيع بالكيل أو بالوزن للاختلاف قدرا، وتسويغه بالوزن. (د): يجوز بيع الخبز بمثله وان احتمل اختلافهما في الاجزاء المائية، وكذا الخل بمثله. المطلب الثاني: في الاحكام كل ما له حالتا رطوبة وجفاف يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالتين، فيباع الرطب بمثله، والعنب بمثله، والفواكه الرطبة بمثلها، واللحم الطري بمثله، والحنطة المبلولة بمثلها، والتمر والزبيب والفاكهة الجافة والمقددة والحنطة اليابسة كل واحد بمثله، ولا يجوز مع الاختلاف في الحالتين، فلا يباع الرطب بالتمر، ولا العنب بالزبيب، وكذا كل رطب مع يابسه، سواء قضت العادة بضبط الناقص أو لا. ولو اشتمل أحد العوضين على جنسين ربويين صح بيعهما بأحدهما مع الزيادة، كمد تمر ودرهم بمدين، أو بدرهمين، أو بمدين ودرهمين، فان تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع وفي المخالف والتقسيط، ولو كان أحد العوضين مشتملا على اخر (1) غير مقصود صح مطلقا كبيع دار مموهة بالذهب، بالذهب. ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ان تماثلا جنسا على اشكال، ويجوز مع الاختلاف، وكذا يجوز بيع دجاجة فيها بيضة ببيضة (2) أو دجاجة، وشاة في

(1) في المطبوع: " على أجزاء ".
(2) " ببيضة " لا توجد في المطبوع.

[ 63 ]

ضرعها لبن بمثلها، أو بخالية، أو بلبن وان كان من لبن جنسها، ومكوك (1) حنطة بمثله وان اشتمل أحدهما على عقد التبن أو زوان (2) أو تراب تجري العادة بمثله. ولو أراد المعاوضة على المتفاضلين المتفقين جنسا باع أحدهما سلعته بجنس غيرهما ثم اشترى به الاخرى، أو باع المماثل قدرا ووهبه الزائد، أو أقرضه اياه وتبارءا. ولا ربا بين الولد وولده، فلكل منهما أخذ الفضل، ولا بين السيد ومملوكه المختص، ولا بين الزوج وزوجته، ولا بين المسلم واهل الحرب، فللمسلم أخذ الفضل في دار الحرب أو الاسلام (3) دون العكس، ويثبت بين المسلم والذمي على رأي. والقسمة تمييز وليست بيعا، فتجوز فيما يثبت فيه الربا وان تفاضلا وزنا وخرصا (4)، ولو أخذ أحدهما الرطب والآخر التمر جاز. ويجب على كل (5) من أخذ الربا رده الى مالكه ان عرفه، أو الى ورثته ان فقد (6)، ويتصدق به عنه ان جهله، سواء استعمله مع علم التحريم (7) أو جهله على رأي.

(1) المكوك: مكيال لاهل العراق وهو صاع ونصف. لسان العرب (مادة: مكك). (2) الزوان والزوان: ما يخرج من الطعام فيرمى به، وهو الردئ منه، وخص بعضهم به الدوسر. لسان العرب (مادة: زون).
(3) في (أ، د، ش): " أو دار الاسلام ".
(4) الخرص: حزرما على النخل من الرطب تمر. لسان العرب (مادة: خرص).
(5) " كل " ليست في (ش).
(6) في النسخة المعتمدة " فقده ".
(7) في (أ): " مع التحريم ".

[ 64 ]

المقصد الخامس في لزوم البيع الاصل في البيع اللزوم، وانما يخرج عن أصله بأمرين: ثبوت خيار وظهور عيب، فهنا فصلان: الاول: في الخيار وفيه مطلبان: الاول: في أقسامه وهي سبعة: الاول: خيار المجلس، ويختص بالبيع، ويثبت بعد العقد في كل مبيع لم يشترط فيه سقوطه، فان شرط سقط، ولو شرط أحدهما سقوطه عنه سقط (1) بالنسبة إليه خاصة. وهو ثابت للبائع والمشتري ما داما في المجلس وان ضرب بينهما حائل،

(1) في النسخة المعتمدة: " ولو شرط سقوطه سقط "، وما أثبتناه كما في المطبوع و (أ، ب، ج، د).

[ 65 ]

أو فرقا كرها - اما بالضرب أو الحمل - ولم يتمكنا من الاختيار، أو فارقاه مصطحبين. ولو فارق أحدهما الآخر ولو بخطوة اختيارا - عالمين أو جاهلين، أو بالتفريق - أو هرب أحدهما كذلك، أو التزما به، أو أوجبه أحدهما ورضي الاخر، سقط، ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصة، ولو قال له: اختر فسكت فخيارهما باق على رأي. وخيار العاقد عن اثنين باق بالنسبة اليهما ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس على قول (1). ويحتمل سقوط الخيار وثبوته دائما ما لم يسقطه بتصرف أو اسقاط. ولو كان الشراء لمن ينعتق عليه فلا خيار، وكذا في شراء العبد نفسه إن جوزناه. ولو مات أحدهما احتمل سقوط الخيار - لان مفارقة الدنيا أولى من مفارقة المجلس في الاسقاط - وثبوته، فينتقل الى الوارث، فان كان حاضرا امتد الخيار بينه وبين الآخر ما دام الميت والآخر في المجلس، وان كان غائبا امتد الى أن يصل إليه الخبر ان أسقطنا اعتبار الميت. وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل فيه الخبر؟ نظر، هذا كله إذا لم يفارق الآخر. ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على اشكال. أما الثابت فان منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط، والا فالاقرب سقوطه، فيسقط خيار الاول.

(1) لم نعرف قائله قبل المصنف، الا أن الشيخ نسبه الى القيل في المبسوط: ج 2 ص 78. وتبعه في النقل ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 353، وكذا المحقق في شرائع الاسلام: ج 2، ص 22، وقد احتمله المصنف في المختلف: كتاب التجارة ص 350 س 20.

[ 66 ]

ولو جن أحدهما أو اغمي عليه لم يسقط الخيار، وقام الولي بما فيه الحظ. ولو جاءا مصطحبين وقال أحدهما: تفرقنا ولزم البيع وأنكر الآخر فعلى المدعي البينة ان لم يطل الوقت، أما لو طال فيحتمل ذلك ترجيحا للاصل على الظاهر مع التعارض، وتقديم قوله ترجيحا للظاهر. أما لو اتفقا على التفرق واختلفا في الفسخ فالقول قول منكره مع احتمال الآخر، لانه أعرف بنيته. الثاني: خيار الحيوان، ويمتد الى ثلاثة أيام من حين العقد على رأي، ويثبت للمشتري خاصة - على رأي - وان كان الثمن حيوانا. ويسقط باشتراط سقوطه في العقد، وبالتزامه بعده، وبتصرفه فيه وان لم يكن لازما كالهبة قبل القبض والوصية. الثالث: خيار الشرط، ولا يتقدر بحد، بل بحسب ما يشترطانه بشرط الضبط وذكره في صلب (1) العقد، فلو شرطا غيره كقدوم الحاج بطل العقد، ولو شرطا مدة قبل العقد أو بعده لم يلزم. ويجوز جعل الخيار لهما، أو لاحدهما (2)، أو لثالث (3) ولهما، أو لأحدهما مع الثالث، واختلاف المدة لو تعدد صاحبه وعدم اتصالها (4)، واشتراط المؤامرة ان عين المدة، ورد المبيع في مدة معينة يرد البائع فيها الثمن. وأول وقته عند الاطلاق من حين العقد، لا التفرق، ولا خروج الثلاثة

(1) في المطبوع: " في طلب ".
(2) في النسخة و (د، ص): " ولأحدهما ".
(3) في (أ، ب، د، ش، ص): " ولثالث ".
(4) في المطبوع: " اتصالهما ".

[ 67 ]

في الحيوان. ولا يتوقف الفسخ به على حضور الخصم، ولا قضاء القاضي. ولو أبهم الخيار في احدى العينين أو أحد المتبايعين بطل العقد فيهما. ولا يصح اشتراطه فيما يستعقب العتق، وفي ثبوته في الصرف اشكال. الرابع: المغبون يثبت له الخيار بشرطين: عدم العلم بالقيمة وقت العقد، والزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتغابن بمثلها وقت العقد، فيتخير المغبون خاصة في الفسخ والامضاء بما وقع عليه العقد، ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على اشكال، ولا يسقط بالتصرف، الا أن يخرج عن الملك بالبيع وشبهه، أو يمنع مانع من رده كاستيلاد الامة أو عتقها، ولا يثبت به أرش. الخامس: من باع ولم يسلم المبيع (1) ولا قبض ولا شرط تأخير الثمن يلزمه البيع ثلاثة أيام، فان جاء المشتري بالثمن فهو أحق [ به ] (2)، والا تخير البائع في الفسخ والصبر والمطالبة بالثمن، ولا خيار لو أحضر الثمن قبل الفسخ مطلقا، ولا يسقط بطلب الثمن بعدها، فان تلف في الثلاثة فمن البائع على رأي، وكذا بعدها اجماعا. ولو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه الى الليل، فان تلف فيه احتمل الخلاف. ولو قبض بعض الثمن أو سلم بعض المبيع فكالاول في الجميع، ولو شرط نقد بعض الثمن وتأجيل الباقي ففي ثبوت الخيار مع تأخير النقد اشكال، أقربه عدم الثبوت. ولو شرط تأخير الثمن فأخره (3) عن الاجل لم يكن للبائع خيار.

" المبيع ": ليست في (ب).
(2) أثبتناه من المطبوع و (أ).
(3) في (أ): " فان أخره ".

[ 68 ]

السادس: خيار الرؤية: فمن اشترى عينا موصوفة شخصية تخير مع عدم المطابقة بين الفسخ والامضاء. ويجب في هذا البيع ذكره اللفظ الدال على الجنس، والاوصاف التي تثبت الجهالة برفع أحدها. ولا يشترط رؤية البائع، فلو باع بوصف الوكيل ثم ظهر أجود تخير البائع. ولو شاهد بعض الضيعة ووصف له الباقي ثبت له الخيار في الجميع مع عدم المطابقة. ولو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج الباقي كالاول بطل. السابع: خيار العيب: وسيأتي (1). المطلب الثاني: في الاحكام يثبت الشرط في كل عقد سوى الوقف والنكاح، ولا يثبت في الطلاق، ولا العتق، ولا الابراء. ويسقط بالتصرف، فان كان مشتركا (2) اختص السقوط بمن يختص بالتصرف، ولو أذن أحدهما الاخر في التصرف فان تصرف سقط الخياران، وإلا خيار الاذن. والخيار موروث بالحصص كالمال من أي أنواعه كان، إلا الزوجة غير ذات الولد في الارض على إشكال، أقربه ذلك إن اشترى بخيار لترث من الثمن. وهل للورثة التفريق؟ نظر، أقربه المنع وإن جوزناه مع تعدد المشترى.

(1) ياتي في " الفصل الثاني في العيب "، وفي (ص): " وسيأتي إن شاء الله ".
(2) في المطبوع: " كان الخيار مشتركا ".

[ 69 ]

ولو زال عذر المجنون العاقد حالة العقد لم ينقض تصرف الولي بالخيار إذا لم يخالف المصلحة. ولو كان الميت مملوكا مأذونا فالخيار لمولاه. ولو شرط المتعاقدان الخيار لعبد أحدهما ملك المولى الخيار، ولو كان لاجنبي لم يملك مولاه، ولو يتوقف على رضاه إذا لم يمنع حقا للمولى (1)، فلو مات لم ينتقل الى مولا ه، وكذا لو مات الاجنبي المشروط له الخيار. والمبيع يملك بالعقد على رأي، فالنماء المتجدد بعد العقد للمشتري وإن كان في (2) مدة الخيار، فان فسخ العقد رجع بالثمن واسترد البائع الاصل دون النماء. وإذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، فيرجع المشتري بالثمن لا غير، وإن تلف بعد قبضه وانقضاء الخيار فهو من مال المشتري، وإن كان في مدة الخيار من غير تفريط فمن المشتري إن كان الخيار للبائع أو لهما أو لاجنبي، وإن كان للمشتري خاصة فمن البائع. ويحصل الفسخ بوطئ البائع، وبيعه، وعتقه، وهبته وإن كان من ولده. والاقرب صحة العقود، ولا تحصل الاجازة بسكوته على وطئ المشتري. والمجعول فسخا من البائع إجازة من المشتري لو أوقعه، والاجارة والتزويج في معنى البيع، والعرض على البيع والاذن فيه كالبيع على إشكال.

(1) في (ش): " حق المولى ".
(2) في المطبوع: " كان النماء في ".

[ 70 ]

ولو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو خيارهما (1)، لم ينفذ إلا باذن البائع، وكذا العتق على إشكال. نعم، له الاستخدام والمنافع والوطئ، فان حبلت فالاقرب الانتقال الى القيمة مع فسخ البائع. ولو اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما معا، فان كان الخيار له بطل العتقان، لانه بعتق الجارية مبطل للبيع، وبعتق العبد ملتزم به، فعتق كل منهما يمنع عتق الاخر فيتدافعان (2). ويحتمل عتق الجارية، لان العتق فيها فسخ، وفي العبد إجازة، وإذا اجتمع الفسخ والاجازة قدم الفسخ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الاخر، فان الفسخ يقدم، وعتق العبد، لان الاجازة إبقاء للعقد، والاصل فيه استمرار. وإن كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد، إلا مع الاجازة على إشكال. ولو اشترك الخيار صح عتق الجارية خاصة، لان إعتاق البائع مع تضمنه للفسخ يكون نافذا على راي، ولا يعتق العبد وإن كان الملك فيه لمشتريه، لما فيه من إبطال حق الاخر. فروع (أ): لا يبطل الخيار بتلف العين، فان كان مثليا طالب صاحبه بمثله، وإلا القيمة.

(1) في المطبوع: " أو خياريهما ".
(2) في (أ): " فيندفعان ".

[ 71 ]

(ب): لو قبلت الجارية المشتري فالاقرب أنه ليس بتصرف وإن كان مع شهوة إذا لم يامرها، ولو انعكس الفرض فهو تصرف وإن لم يكن عن شهوة. (ج): ليس للمشتري الوطئ في مدة الخيار المشترك أو المختص بالبائع على إشكال، فان فعل لم يحد، والولد حر، ولا قيمة عليه، فان فسخ البائع رجع بقيمة الام خاصة، وتصير ام ولد، ولو وطئ البائع كان فسخا ولا يكون حراما. (د): لا يكره نقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار. (ه‍): البيع بالوصف قسمان: بيع عين شخصية موصوفة بصفات السلم، وهو ينفسخ (1) برده على البائع وتلفه قبل قبضه، ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه، وبيع عين موصوفة بصفات السلم غير معينة، فإذا سلم إليه غير ما وصف فرده طالب بالبدل ولا يبطل، وكذا لو كان على الوصف فرده فابدله صح أيضا. وهل يجب قبض الثمن في المجلس أو قبضه؟ نظر. (و): لو شرط الخيار لاجنبي كان الفسخ إليه لا الى المشترط، إلا أن نقول: إن شرط الخيار للاجنبي شرط له وتوكيل للاجنبي. (ز): لو شرط الخيار شهرا - مثلا - بعد مضي مدة معينة احتمل بطلان الشرط، لان الواجب لا ينقلب جائزا، والصحة عملا بالشرط، فلا يتخير قبل انقضاء المدة. (ح): لو فسخ المشتري بخياره فالعين في يده مضمونة، ولو فسخ البائع

(1) في المطبوع: " وينفسخ ".

[ 72 ]

فهي في يد المشتري أمانة على إشكال. الفصل الثاني: في العيب وفيه مطالب: الاول: في حقيقته وهو: الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان موجب لنقص المالية: كالجنون والجذام والبرص والعمى والعور (1) والعرج والقرن (2) والفتق والرتق (3) والقرع والصمم، والخرس وأنواع المرض، سواء استمر كما في الممراض، أو لا كالعارض ولو حمي يوم، والاصبع الزائدة، والحول، والخوص (4)، والسبل: وهو زيادة في الاجفان، والتخنيث، وكونه خنثى، والجب والخصاء وإن زادت بهما قيمته، وبول الكبير في الفراش، والاباق، وانقطاع الحيض ستة أشهر وهي في سن من تحيض، والثفل الخارج عن العادة في الزيت أو البزر (5)، واعتياد الزنا والسرقة، والبخر والصنان (6) الذي لا يقبل العلاج، وكون الضيعة منزل الجنود، وثقيل

(1) " والعور " ليس في (أ).
(2) و (3) القرن والقرن: العفل، والقرناء من النساء: التي في فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم. والرتقاء: المرأة المنضمة الفرج التي لا يكاد الذكر يجوز فرجها. لسان العرب (مادتا - قرن، رتق).
(4) في المطبوع: " والحوص " بالحاء المهملة. و " الحوص ": ضيق في مؤخر العين حتى كأنها خيطت، وقيل: هو ضيق مشقها، وقيل: هو ضيق في إحدى العينين دون الاخرى. و " الخوص ": ضيق العين وصغرها وغورها، وقيل: أن تكون إحدى العينين أصغر من الاخرى، وقيل: هو ضيق مشقها خلقة أو داء. لسان العرب (مادتا: حوص، خوص).
(5) في المطبوع و (أ): " البرز ".
(6) البخر: النتن يكون في الفم والرائحة المتغيرة فيه. والصنان: ذفر الابط. لسان العرب (مادتا: بخر، صنن).

[ 73 ]

الخراج، واستحاق القتل بالردة أو القصاص، والقطع بالسرقة أو الجناية (1)، والاستسعاء في الدين، وعدم الختان في الكبير دون الصغير والامة والمجلوب من بلاد الشرك مع علم (2) المشتري بجلبه. والثيوبة ليست عيبا، ولا الصيام، ولا الاحرام، ولا الاعتداد، ولا التزويج، ولا معرفة الغناء والنوح، ولا العسر على إشكال، ولا الكفر، ولا كونه ولد زنا وإن كان جارية، ولا عدم المعرفة بالطبخ والخبز وغيرهما. المطلب الثاني: في الاحكام كل ما يشترطه المشتري من الصفات المقصودة مما لا يعد فقده عيبا يثبت الخيار عند عدمه كاشتراط الاسلام، أو البكارة، أو الجعودة في الشعر، أو الزجج (3) في الحواجب، أو معرفة الطبخ، أو غيره من الصنائع، أو كونها ذات لبن، أو كون الفهد صيودا. ولو شرط غير المقصود فظهر الخلاف فلا خيار كما لو شرط السبط أو الجهل. ولو شرط الكفر أو الثيوبة فظهر الضد تخير، لكثرة طالب الكافرة من المسلمين وغيرهم، وعدم تكلفها العبادات، وربما عجز عن البكر. ولو شرط الحلب كل يوم شيئا معلوم أو طحن الدابة قدرا معينا لم يصح، ولو شرطها حاملا صح، ولو شرطها حائلا فبانت حاملا فان كانت أمة تخير، وإن كانت دابة احتمل ذلك، لامكان إرادة حمل ما تخير تعجز عنه

(1) في (ش): " والجناية ".
(2) في (أ، ج، ص): " مع عدم علم ".
(3) زججت المرأة حاجبها بالمزج: دققته وطولته، وقيل: أطالته بالاثمد. لسان العرب (مادة: زجج).

[ 74 ]

حينئذ، وعدمه للزيادة إن قلنا بدخول الحمل كالشيخ (1). وإطلاق العقد واشتراط الصحة يقتضيان السلامة من العيب، فلو وجد المشتري عيبا سابقا على العقد ولم يكن عالما به تخير بين الفسخ والارش. ولو تبرأ البائع من العيوب في العقد وإن كانت مجملة أو علم المشتري به قبله أو أسقطه بعده سقط الرد والارش. ولو أحدث فيه حدثا قبل العلم بالعيب أو بعده أو حدث عنده عيب آخر بعد قبضه من جهته مطلقا أو من غير جهته - إذا لم يكن حيوانا في مدة الخيار - فله الارش خاصة. ولو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرد مطلقا. وينبغي إعلام المشتري بالعيب، أو التبرؤ مفصلا، فان أجمل برئ. ولو ابتاع شيئين صفقة ووجد باحدهما عيبا سابقا تخير في رد الجميع أو أخذ الارش، وليس له تخصيص الرد بالمعيب، فان كان قد تصرف في أيهما كان سقط الرد خاصة. وليس للمشتريين صفقة الاختلاف - فيطلب أحدهما الارش والاخر الرد، بل يتفقان - على إشكال. أما لو ورثا خيار عيب فلا إشكال في وجوب التوافق، ولا إشكال في جواز التفريق لو باعهما في عقدين. ولو اشترى من اثنين جاز له الرد على أحدهما والارش من الاخر، سواء اتحد العقد أو تعدد. والارش جزء من الثمن، نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح، وطريقه أن يقوم في الحالين، فيحتمل حين العقد والقبض

(1) الخلاف: كتاب البيوع ج 3 ص 28 م 39.

[ 75 ]

والاقل منهما، ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما، ويؤخذ بالاوسط إن اختلف المقومون. ولو ظهرت الامة حاملا قبل العقد كان له الرد وإن تصرف بالوطئ خاصة، ويرد معها نصف عشر قيمتها، فان تصرف بغيره فلا رد، وكذا لا رد لو وطئ وكان العيب غير الحمل. فروع (أ): لو قتل بردة سابقة فللمشتري الارش - وهو نسبة ما بين قيمته مستحقا للقتل وغير مستحق - من الثمن، وكذا لو قطع في قصاص أو سرقة فله أرش ما بين كونه مستحقا وغير مستحق للقطع. (ب): لو حملت من السحق فوطئها المشتري بكرا فالاقرب أن عليه عشر قيمتها، ويحتمل نصف العشر وعدم الرد، وكذا الاشكال في وطئ الدبر، ونصف العشر فيه أقرب. (ج): لو كان المبيع غير الامة فحمل عند المشتري من غير تصرف فالاقرب أن للمشتري الرد بالعيب السابق، لان الحمل زيادة، ولو كانت حاملا فولدت عنده ثم ردها رد الولد. (د): لو كان كاتبا أو صانعا فنسيه عند المشتري لم يكن له الرد بالسابق. (ه‍): لو باع المعيب سقط رده وان عاد إليه بالعيب، ولا يسقط الارش وان خرج عن ملكه (1)، وكذا لو مات أو أعتقه أو وقفه، والارش بعد العتق له.

(1) في (أ): " عن الملكية ".

[ 76 ]

(و): لو باع الجاني خطأ ضمن أقل الامرين على رأي، والارش على رأي، وصح البيع إن كان موسرا، وإلا تخير المجني عليه، ولو كان عمدا وقف على إجازة المجني عليه، ويضمن الاقل من الارش والقيمة، لا الثمن معها، وللمشتري الفسخ مع الجهل فيرجع بالثمن أو الارش، فان استوعبت الجناية القيمة فالارش ثمنه أيضا، وإلا فقدر الارش، ولا يرجع لو كان عالما، وله أن يفديه - كالمالك - ولا يرجع به، ولو اقتص منه فلا رد، وله الارش - وهو: نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا وغير جان - من الثمن. (ز): لو باعه من ينعتق عليه ولما يعلم عتق عليه ولا شئ له. ولو اشترى زوجته بطل النكاح، ولو ظهر تحريم الجارية عليه مؤبدا (1) فلا فسخ ولا أرش وإن نقص انتفاعه، لبقاء القيمة محفوظة بالنسبة الى غيره. المطلب الثالث: في التدليس التدليس بما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والامضاء مع عدم التصرف، ومعه لا شئ، ولا أرش إذا لم يكن عيبا، وذلك كتحمير الوجه، ووصل الشعر وأشباه ذلك. والتصرية في الشاة تدليس لا عيب، ويرد معها مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد - على إشكال - مع فقده، ولو زال وصفه حتى الطراوة فالارش، فان تعذر فالقيمة السوقية. ولا يثبت الرد مع التصرف إلا هنا وفي الجارية الحامل مع الوطئ. والاقرب ثبوت التصرية في البقرة والناقة، أما الاتان والامة مع

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج، د): " مؤبدا عليه ".

[ 77 ]

الاطلاق فلا. ولو تحفلت (1) الشاة بنفسها فالاقرب سقوط الخيار. وتختبر التصرية بثلاثة أيام، فان زالت التصرية قبل انقضائها فلا خيار، ويثبت لو زالت بعدها. ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له، ولو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور. ولو رضي بالتصرية ثم ظهر على آخره (2) فان كان حلبها فلا رد، وإلا فله ذلك. ولو شرط كثرة اللبن في الامة والفرس والاوتان (3) فظهر الخلاف فله الفسخ. أما لو أشبع الشاة فامتلات خواصرها فظنها المشتري حبلي أو سود أنامل العبد أو ثوبه فظنه كاتبا أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن فلا خيار، لانه لا يتعين في الجهة التي يظنها. ولو ماتت الشاة المصراة أو الامة المدلسة فلا شئ له، وكذا لو تعيبت عنده قبل علمه بالتدليس. المطلب الرابع: في اللواحق لو ادعى البائع التبري من العيوب قدم قول المشتري مع اليمين وعدم

(1) التحفيل مثل التصرية، وهو: أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع. الصحاح (مادة: حفل).
(2) في المطبوع و (أ، ج): " على عيب آخر ".
(3) في (د): " أو الفرس أو الاتان ". والاتان: الانثى خاصة من الحمر، لسان العرب: أتن.

[ 78 ]

البينة، ويقدم قول البائع مع اليمين وعدم البينة وشهادة الحال (1) لو ادعى الشمترى سبق العيب. والخيار ليس على الفور، فلا يسقط إلا بالاسقاط ولو علم بالعيب وتطاول زمان السكوت، ولا يفتقرق في الفسخ الى حضور الغريم ولا الحاكم. ويتخير المشتري بين الرد والارش لو تجدد العيب قبل القبض وبعد العقد على رأي، ولو قبض البعض وحدث في الباقي عيب فله الارش أو رد الجميع دون المعيب على اشكال. وكل عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار فانه لا يمنع الرد في الثلاثة. وترد الجارية والعبد من الجنون والجذام والبرص وإن تجددت ما بين العقد والسنة وإن كان بعد القبض ما لم يتصرف المشتري، فان تصرف وتجدد أحد هذه على رأس السنة فله الارش. ولو زاد المبيع ثم علم بالعيب السابق فله الرد، والزيادة المنفصلة له، والمتصلة للبائع. ولو باع الوكيل فالمشتري يرد (2) بالعيب على الموكل، ولا يقبل إقراره على موكله في تصديق المشتري على تقدم العيب مع إمكان حدوثه، فإن رده المشتري على الوكيل لجهله بالوكالة لم يملك الوكيل رده على الموكل لبراءته باليمين، ولو أنكر الوكيل حلف، فان نكل فرد عليه احتمل عدم

(1) في المطبوع: " وعدم شهادة الحال ".
(2) في (د): " فللمشتري أن يرد ".

[ 79 ]

رده على الموكل لاجرائه مجرى الاقرار، وثبوته لرجوعه قهرا كالبينة. ولو اشترى بشرط البكارة فادعى الثيوبة حكم بشهادة أربع من النساء الثقاة. ولو رد الشمتري السلعة لعيب فانكر البائع أنها سلعتة قدم قوله مع اليمين. ولو ردها بخيار فانكر البائع أنها سلعته احتمل المساواة وتقديم قول المشتري مع اليمين، لا تفاقهما على استحقاق الفسخ بخلاف العيب. ولو كان المبيع حليا (1) من أحد النقدين بمساويه جنسا وقدرا فوجد المشتري عيبا قديما وتجدد عنده آخر لم يكن له الارش، ولا الرد مجانا، ولا مع الارش، ولا يجب الصبر على المعيب مجانا، فالطريق (2) الفسخ والزام المشتري بقيمته من غير الجنس، معيبا بالقديم سليما عن الجديد، ويحتمل الفسخ مع رضى البائع، ويرد المشتري العين وأرشها، ولا ربا، فان الحلي في مقابلة الثمن، والارش للعيب المضمون كالمأخوذ للسوم. * * *

(1) في (أ): " خاليا ".
(2) في المطبوع: " في الطريق ".

[ 80 ]

المقصد السادس في أحكام العقد وفيه فصول: الاول: ما يندرج في المبيع وضابطه: الاقتصار على ما يتناوله اللفظ لغة وعرفا، والالفاظ ستة: الاول: الارض، وفي معناها: البقعة، والعرصة، والساحة. ولا يندرج فيها: الاشجار، ولا البناء (1)، ولا الزرع، ولا أصل البقل، ولا البذر وان كان كامنا، ولا يمنع صحة بيع الارض، لكن للمشتري مع الجهل الخيار بين الفسخ والامضاء مجانا ولو قال: بحقوقها. أما لو قال: وما اغلق عليه بابه، أو: وما هو فيه، أو: وما اشتملت عليه حدوده دخل الجميع. وتدخل لو لم يقل في ضمان المشتري ويده بالتسليم إليه وان تعذر انتفاعه. والاحجار إن كانت مخلوقة أو مدرجة في البناء دخلت، وان كانت مدفونة لم تدخل، فان كان المشتري عالما فلا خيار له وله إجبار البائع على القلع، ولا اجرة له عن مدة القلع وان طالت، وعلى البائع تسوية الحفر، وان كان جاهلا تخير في الفسخ والامضاء.

(1) في (أ، ج): " والبناء ".

[ 81 ]

والاقرب عدم ثبوت الاجرة عن مدة القلع أو مدة بقاء الزرع، لانها مستثناة كمدة نقل المتاع، وله أرش التعيب مع التحويل. ولو ترك البائع الحجارة للمشتري ولم يكن بقاؤها مضرا سقط خيار المشتري، ولا يملكها المشتري بمجرد الاعراض، بل لابد من عقد. الثاني: البستان والباغ: ويدخل فيه الشجرة والارض والحيطان، وفي دخول البناء إشكال أقربه عدم الدخول، ويدخل فيه العريش (1) الذي يوضع عليه القضبان على إشكال، ويدخل المجاز والشرب على إشكال. الثالث: الدار: ويدخل فيها الارض، والبناء على اختلافه، حتى الحمام المعدود من مرافقها، والاعلى والاسفل، إلا أن تشهد العادة باستقلال الاعلى، والمثبت سواء عد من أجزاء الدار - كالسقوف والابواب المنصوبة والحلق والمغاليق - أو لا، بل اثبت للارتفاق كالسلم المثبت، والرفوف المثبتة، والاوتاد المغروزة، دون الرحى المثبت، والدنان (2)، والاجانات المثبتة، وخشبة القصارين (3)، والخوابي (4) المدفونة، والكنوز المذخورة، والاحجار المدفونة، وما ليس (5) بمتصل كالفرش، والستور، والرفوف الموضوعة على الاوتاد من غير سمر، والحبل والدلو

(1) العريش: شئ يعمل من الخشب وغيره يشبه السقف، تلقى عليه قضبان شجر العنب وغيره، والقضبان بضم أوله وكسره. القاموس المحيط (مادة: عرش وقضب).
(2) الدن: هو كهيئة الحب وقيل: الدن و - جمعه الدنان - أصغر من الحب له عسعس فلا يعقد إلا أن يحفر له. لسان العرب (مادة: دنن).
(3) في (ج): " القصار ".
(4) جمع خابية: وهي فارسية معربة، وهي الحب الذي يجعل فيه الماء. لسان العرب (مادة: حبب وخبا).
(5) في المطبوع و (ب، ج، د): " ولا ما ليس ".

[ 82 ]

والبكرة، والقفل، إلا المفاتيح فانها تدخل. وفي ألواح الدكاكين إشكال، من حيث إنها تنقل وتحول فصارت كالفرش، ومن حيث إنها أبواب، ويدخل فيها المجاز. ولو قال: " بحقوقها " وتعدد دخل الجميع، ولو لم يقل فاشكال، فان قلنا بدخل الجميع فلا بحث، والا وجب التعيين. الرابع: القرية والدسكرة (1): ويدخل فيها الابنيه، والساحات التى تحيط بها البيوت، والطرق المسلوكة فيها، وفى دخول الاشجار النابتة وسطها إشكال، أقربة عدم الدخول. ولا تدخل المزارع حول القرية وان قال: بحقوقها، الا مع القرينة كالمساومة عليها وعلى مزارعها بثمن ويشتريها به، أو يبذل ثمنا لا يصلح إلا للجميع. الخامس: الشجر: ويندرج تحته الاغصان الرطبة، والاوراق، والعروق دون الفراخ، ولو تجددت فلمالك الارض الازالة عند صلاحية الاخذ، ويستحق الابقاء مغروسا لا المغرس، فلو انقلعت سقط حقه. ولو اشترى الشجرة بحقوقها لم يستحق الارض أيضا، بل الابقاء، وليس له الابقاء في المغرس ميتة، إلا أن يستخلف عوضا من فراخها المشترطة. ولا تندرج الثمرة المؤبرة فيها إلا أن يشترطه المشتري، سواء أبرها البائع أو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح، وعلى المشتري التبقية الى بلوغ الصلاح مجانا، ويرجع في الصلاح الى العادة، ففيما يؤخذ بسرا إذا تناهت

(1) الدسكرة: القرية والصومعة، والارض المستوية، وبيوت الاعاجم يكون فيها الشراب والملاهي، أو بناء كالقصر حوله بيوت، وجمعه دساكر. القاموس المحيط (مادة: دسر).

[ 83 ]

حلاوته، وما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه، وما يؤخذ تمرا إذا نسف نسافا تاما، وكذا لو اشترى ثمرة كان له إبقاؤها. ولو لم يكن مؤبرا دخل بشرطين: أن يكون من النخل: فلو اشترى شجرة غير النخل وقد ظهرت ثمرتها، لم تدخل، سواء كانت في كمام وقد تفتح عنها أو لم يكن قد تفتح، أو كانت بارزة. الثاني: الانتقال بالبيع: فلو انتقلت النخلة بغيره من صلح بعوض أو غيره، أو هبة بعوض أو غيره، أو اجارة، أو إصداق، أو غير ذلك لم يدخل. فروع (أ): إذا ظهرت الثمرة بعد البيع فهي للمشتري إذا لم تكن موجودة حال العقد، إلا أن يشترطها البائع. (ب): لو كان المقصود من الشجر، الورد، فان كان موجودا حال العقد فهو للبائع وان لم يكن تفتح. (ج): انما يعتبر التأبير في الاناث من النخل، لان التأبير هو شق أكمة النخل الاناث وذر طلع الفحل فيها، فحينئذ لا شئ للمشتري في طلع الفحول إن كان موجودا حال البيع. (د): لو أبر البعض فثمرته للبائع، وثمرة غير المؤبر للمشتري، وسواء اتحد النوع أو اختلف، وسواء اتحد البستان أو تعدد، أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر احتمل دخول غير المؤبر خاصة، وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز. (ه‍): لا يدخل الغصن اليابس ولا السعف اليابس على إشكال، وفي

[ 84 ]

ورق التوت نظر. (و): لو خيف على الاصول مع تبقية الثمرة ضرر يسير لم يجب القطع، ولو خيف الضرر الكثير فالاقرب جواز القطع، وفي دفع الارش نظر. (ز): لو كانت الثمرة موبرة فهي (1) للبائع، فلو تجددت اخرى فهي للمشتري، فان لم يتميزا فهما شريكان، فان لم يعلما قدر مالكل (2) منهما اصطلحا ولا فسخ لامكان التسليم، وكذا لو اشترى طعاما فامتزج بطعام البائع قبل القبض فله الفسخ. (ح): لو باع أرضا وفيها زرع فهو للبائع، سواء ظهر أو لا، إلا أن يشترطه المشتري فيصح، ظهر أو لا، ولا تضر الجهالة، لانه تابع. وللبائع التبقية الى حين الحصاد مجانا، فلو قلعه قبله ليزرع غيره لم يكن له ذلك وان قصرت مدة الثاني عن إدراك الاول. وعلى البائع قلع العرق (3) إذا كان مضرا، كعرق القطن والذرة، وتسوية الحفر. ولو كان للزرع أصل ثابت يجز مرة بعد اخرى فعليه تفريغ الارض منه بعد الجزة الاولى على إشكال، أقربه الصبر حتى ينقلع (4). والاقرب عدم دخول المعادن في البيع، ولو لم يعلم به البائع (5) تخير إن قلنا به. (ط): يدخل في الارض البئر والعين وماؤهما. (ي): لو استثنى نخلة كان له الممر إليها والمخرج، ومدى جرائدها من

(1) " فهي " ليست في المطبوع.
(2) في النسخة و (أ، ب): " مال كل " وما أثبتناه كما في المطبوع و (ج، د).
(3) في (د): " العروق ".
(4) في المطبوع و (ج، ش): " يستقلع ".
(5) في المطبوع: " بها هذا البائع "، وفي (د): " بها البائع ".

[ 85 ]

الارض، فلو انقلعت لم يكن له غرس اخرى، إلا أن يستثني الارض، وكذا لو باع أرضا وفيها نخل أو شجر. السادس: العبد، ولا يتناول ماله الذي يملكه (1) مولاه، إلا أن يستثنيه المشتري إن قلنا: إن العبد يملك، وينتقل الى المشتري مع العبد، وكان (2) جعله للمشتري إبقاء له على العبد، فيجوز أن يكون مجهولا أو غائبا، أما إذا أحلنا تملكه وباعه وما معه صار جزءا من المبيع، فيعتبر فيه شرائط البيع، وهل تدخل الثياب التي عليه؟ أقربه دخول ما يقتضي العرف دخوله معه. الفصل الثاني: في التسليم وفيه مطلبان: الاول: في حقيقته وهو: التخلية مطلقا على رأي، وفيما لا ينقل ولا يحول: كالاراضي والابنية والاشجار، والنقل في المنقول، والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن على رأي، فحينئذ لو اشترى مكايلة وباع مكايلة فلا بد لكل بيع من كيل جديد ليتم القبض. ويتم القبض بتسليم البائع له (3) وغيره، وله أن يتولى القبض لنفسه كما يتولى الوالد الطرفين، فيقبض لولده من نفسه ولنفسه من ولده. ويجب التسليم مفرغا، فلو كان في الدار متاع وجب نقله، ولو كان في

(1) في المطبوع و (ب، ج): " ملكه ".
(2) في جامع المقاصد: ج 4 ص 387 " يجوز في (كان) التخفيف والتشديد ". اي (كان) و (كأن).
(3) " له " ليست في (ش).

[ 86 ]

الارض زرع قد بلغ وجب نقله، وكذا يجب نقل العرق المضر كالذرة، والحجارة المدفونة المضرة، وعلى البائع تسوية الارض، ولو احتاجت الى هدم شئ هدم، وعلى البائع الارش. ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده، باختيار البائع وبغير اختياره. واجرة الكيال، ووزان المتاع، وعاده، وبائع الامتعة على البائع، واجرة ناقد الثمن ووزانه، ومشتري الامتعة وناقلها على المشتري، ولا اجرة للمتبرع وان أجاز المالك. ولا يتولاهما الواحد، بل له اجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع، وما يشتريه على الآمر بالشراء. ولو هلك المتاع في يد الدلال من غير تفريط فلا ضمان، ويضمن لو فرط، ويقدم قوله مع اليمين وعدم البينة في عدم التفريط، وفي القيمة لو ثبت التفريط (1) بالاقرار أو البينة. المطلب الثاني: في حكمه ووجوبه حكم القبض: انتقال الضمان الى المشتري والتسلط على التصرف مطلقا على رأي، للنهي (2) عن بيع ما لم يقبض خصوصا الطعام (3)، والاقوى الكراهية. وله بيع ما انتقل إليه بغير بيع قبل قبضه: كالميراث والصداق وعوض الخلع. ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من

(1) " التفريط ": ليست في (أ، ب، ش، ص).
(2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام العقود ج 12 ص 387 لاحظ أحاديث الباب.
(3) في المطبوع: " عن الطعام ".

[ 87 ]

سلم فالاقوى الكراهية، وعلى التحريم يبطل، لانه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه، وكذا لو دفع إليه مالا وأمره بشراء طعام له لم يصح الشراء، ولا يتعين له بالقبض. أما لو قال: اشتر به طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء، وفي القبض قولان (1). ولو كان المالان أو المحال به قرضا صح، وكذا يصح بيعه على من هو عليه. ولمالك الوديعة والقراض ومال الشركة البيع في يد المستودع والعامل والشريك، وكذا كل أمانة هي في يد الغير: كالمرتهن والوكيل. ولو باع ما ورثه صح، إلا أن يكون الميت قد اشتراه ولم يقبضه فخلاف، وكذا الاشكال في الاصداق وشبهه. ولو قبض أحد المتبايعين فباع ما قبضه ثم تلفت الاخرى قبل القبض بطل الاول، وعلى البائع الثاني قيمة ما باعه، والاطلاق يقتضي تسليم الثمن والمثمن، فان امتنعا اجبرا، ويجبر أحدهما لو امتنع، سواء كان الثمن عينا أو دينا، ولو اشترط أحدهما تأخير ما عليه صح، وكذا يصح لو اشترط البائع سكنى الدار سنة، أو الركوب مدة. وإذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من ضمان البائع، وينفسخ العقد. واتلاف المشتري قبض، واتلاف الاجنبي لا يوجب الانفساخ على

(1) قول بالجواز: قاله ابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 309، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: كتاب التجارة ص 394 س 20. وقول بالمنع: قاله الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 2 ص 121، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 387.

[ 88 ]

الاقوى. نعم، يثبت للمشتري الخيار. واتلاف البائع كاتلاف الاجنبي على الاقوى. ولو تعيب بجناية أجنبي (1) فللمشتري الفسخ ومطالبة الجاني بالارش، والاقوى: أن جناية البائع كذلك. ولو كان بآفة سماوية فللمشتري الخيار بين الرد والارش على إشكال. ولو تلف أحد العبدين (2) انفسخ البيع فيه وسقط قسطه من الثمن، وكذا كل جملة تلف بعضها وله قسط من الثمن، ولو لم يكن له قسط من الثمن: كقطع يد العبد فللمشتري الرد، وفي الارش نظر، والسقف من الدار كأحد العبدين، لا كالوصف. ولو اشترى بدينار فدفعه فزاد زيادة لا تكون إلا غلطا أو تعمدا فالزيادة في يد البائع أمانة، وهي للمشتري في الدينار مشاعة. ولو ادعى المشتري النقصان قدم قوله مع اليمين وعدم البينة إن لم يكن حضر الكيل أو الوزن، والا فالقول قول البائع مع يمينه، بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع. ولو أسلفه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره، فان طالبه بالقيمة لم يجز على رأي، لانه بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان قرضا جاز أخذ السعر بالعراق. ولو كان غصبا فله المثل حيث كان، فان تعذر فالقيمة الحاضرة عند الاغواز. * * *

(1) " أجنبي " لا توجد في (أ).
(2) في (ص) زيادة " المبيعين ".

[ 89 ]

فروع (أ): النماء قبل القبض إذا تجدد بعد العقد للمشتري، فان تلف (1) الاصل قبل القبض بطل البيع ولا ثمن على المشتري وله النماء، فان تلف النماء من غير تفريط لم يضمن البائع. (ب): لو امتزج المبيع بغيره قبل القبض تخير المشتري بين الفسخ والشركة. (ج): لو غصب قبل القبض وأمكن استعادته بسرعة لم يتخير المشتري، والا تخير المشتري (2)، وفي لزوم البائع بالاجرة عن مدة الغصب نظر، ولو منعه البائع عن التسليم ثم سلم فعليه اجرة مدة المنع (3). الفصل الثالث: في الشرط عقد البيع قابل للشروط التي لا تنافيه، وهي: إما أن يقتضيها العقد: كالتسليم، وخيار المجلس، والتقابض، وخيار الحيوان، فوجود هذه الشروط كعدمها. واما أن لا يقتضيها: فاما أن يتعلق بمصلحة المتعاقدين: كالاجل، والخيار، والرهن، والضمين، والشهادة، وصفة مقصودة في السلعة: كالصياغة (4) والكتابة، وهو جائز إجماعا. واما أن لا يتعلق:

(1) في (أ): " فان نقل ".
(2) " المشتري " ليست في المطبوع و (أ، ج، د، ش).
(3) في (أ): " البيع ".
(4) في (ب، د، ش): " كالصناعة ".

[ 90 ]

فاما أن لا ينافي مقتضى العقد: كاشتراط منفعة البائع: كخياطة (1) الثوب، أو صياغة الفضة، أو اشتراط عقد في عقد: كأن يبيعه بشرط أن يشتري منه، أو يبيعه شيئا آخر (2)، أو يزوجه، أو يسلفه، أو يقرضه، أو يستقرض منه، أو يؤجره، أو يستأجر، أو يشترط ما بني (3) على التغليب والسراية: كشرط عتق العبد، فهذه الشروط كلها سائغة. واما أن ينافي مقتضى العقد: كما لو شرط أن لا يبيعه، أو لا يعتقه، أو لا يطأ، أو لا يهب، أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثمن، أو أن يعتقه والولاء للبائع، فهذه الشروط باطلة. والضابط: أن كل ما ينافي المشروع، أو يؤدي الى جهالة الثمن أو المثمن فانه باطل، والاقوى بطلان البيع أيضا. ويجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة من منافع البائع دون غيره: كجعل الزرع سنبلا والبسر تمرا، ولو شرط التبقية صح، ولو شرط الكتابة أو التدبير صح (4) ولو شرط أن لا خسارة لم يصح. فروع (أ): لو شرط (5) أجلا يعلمان عدمهما قبله - كما لو شرط تأخير الثمن ألف سنة، أو الانتفاع بالمبيع كذلك (6) - فالاقرب الصحة على إشكال. ولو

(1) في (ب، د): " كاشتراط خياطة ".
(2) في (أ، ش): " يشتري منه شيئا آخر أو يبيعه ". (3) في (ج): " ما يبني ".
(4) " ولو شرط الكتابة أو التدبير صح " لا توجد في المطبوع.
(5) في المطبوع: " لو شرطا ".
(6) في المطبوع وجميع النسخ عدا (د): " ذلك ".

[ 91 ]

شرطا (2) أجلا مجهولا بطل البيع، لاشتماله على جهالة في أحد العوضين. (ب): الاقرب وجوب تعيين الرهن المشروط إما بالوصف أو المشاهدة، وتعيين الكفيل إما بالاسم والنسب أو المشاهدة، أو الوصف: كرجل موسر ثقة. ولا يفتقر الى تعيين الشهود، بل الضابط العدالة، فلو عينهم فلاقرب تعينهم. وهل تشترط مغايرة الرهن للمبيع؟ نظر. نعم، تشترط المغايرة في المبيع (2)، فلو قال: بعتك هذا بشرط أن تبيعني إياه لم يصح، ولو شرط أن يبيع فلانا صح. ولو أخل المشتري بالرهن أو الكفيل تخير البائع، فان أجاز فلا خيار للمشتري، ولو امتنع الشاهدان - اللذان عينا - من التحمل تخير البائع أيضا، ولو هلك الرهن أو تعيب قبل القبض أو وجد به عيبا قديما تخير البائع أيضا، ولو تعيب بعد القبض فلا خيار. (ج): لو باعه العبد بشرط العتق مطلقا أو عن المشتري صح، والاقرب أنه حق للبائع لا لله تعالى، فله المطالبة به. ولو امتنع المشتري تخير البائع في الفسخ والامضاء، لا إجبار المشتري، فان تعيب أو أحلبها المشتري أعتق (3) وأجزاه لبقاء الرق، وان استغله (4) أو أخذ من كسبه فهو له. ولو مات أو تعيب بما يوجب رجع البائع بما نقصه شرط (5)

(1) في (أ): " ولو شرط ".
(2) في (ب): " في البيع ".
(3) في (ج): " أو عتق ".
(4) في المبطوع و (أ، د، ش، ص): " وإن استعمله ".
(5) في (أ): " بما يقبضه بشرط "، وفي (ج): " بما ينقصه شرط ".

[ 92 ]

العتق، فيقال: كم قيمته لو بيع مطلقا وبشرط العتق؟ فيرجع بالنسبة من الثمن، وله الفسخ، فيطالب بالقيمة (1) وفي اعتبارها إشكال، وفي التنكيل إشكال. ولو باعه أو وقفه أو كاتبه تخير البائع بين الفسخ والامضاء، وإذا أعتق المشتري فالولاء له، ولو شرطه البائع لم يصح. (د): لو شرط: أن الامة حامل أو الدابة كذلك صح، أما لو باع الدابة وحملها أو الجارية وحبلها بطل، لانه كما لا يصح بيعه منفردا لا يصح (2) جزءا من المقصود، ويصح تابعا. (ه‍): لو باعه متساوي الاجزاء على أنه قدر معين فزاد فالزيادة للبائع، ولا خيار للمشتري، ولو نقص تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بقدر حصته من الثمن. ولو كان مختلف الاجزاء فنقص تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بقدر حصته من الثمن على راي - ولو كان للبائع أرض بجنب تلك الارض لم يكن للمشتري الاخذ منها على راي - ولو زاد احتمل البطان والصحة، فالزيادة للبائع وله جملة الثمن، ويتخير المشتري - حينئذ - للعيب (3) بالشركة، فان دفع البائع الجميع سقط خياره. والاقرب: أن للبائع الخيار في طرف الزيادة بين الفسخ والامضاء في الجميع في متساوي الاجزاء ومختلفها (4)، وللمشتري الخيار في طرف

(1) " بالقيمة " ليست في (ص).
(2) في (ش): " كذا لا يصح ".
(3) في المطبوع و (أ، ج): " للتعيب ".
(4) في (أ): " أو مختلفه ".

[ 93 ]

النقصان فيهما بين الفسخ والامضاء بالجميع. ولو باعه عشرة أذرع من ها هنا (1) الى هناك صح، ولو قال: من ها هنا الى حيث ينتهي الذرع لم يصح، لعدم العلم بالمنتهى. ولو قال: بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلمانه أو: بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح، لعدم العلم بالمنتهى. (و): كل شرط يقتضي تجهيل أحد العوضين فان البيع يبطل به، وما لا يقتضيه لكنه فاسد فان الاقوى (2) بطلان البيع ولا يحصل به ملك للمشتري، سواء اتصل به قبض أو لا. ولا ينقذ تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة أو غيرهما، وعليه رده مع نمائه المتصل والمنفصل، واجرة مثله، وأرش نقصه، وقيمته لو تلف يوم تلفه، ويحتمل أعلى القيم. ولو وطئها لم يحد، وعليه: المهر وارش البكارة، والولد حر، وعلى أبيه قيمته يوم سقط حيا، - ولا شئ لو سقط ميتا - وأرش ما نقص بالولادة. ولو باع المشتري فاسدا لم يصح، ولمالكه أخذه من الثاني، ويرجع على الاول بالثمن مع جهله، فان تلف في يد الثاني تخير البائع في الرجوع، فان زادت القيمة على الثمن ورجع المالك على الثاني لم يرجع بالفضل على الاول، لاستقرار التلف في يده، وان رجع على الاول رجع بالفضل على الثاني. ولو زاد في يد المشتري الاول ثم نقص في يده الى ما كان احتمل رجوع المالك عليه بتلك الزيادة، لانها زيادة في عين مضمونة، وعدمه،

(1) في المطبوع و (أ، ب، د): " من هنا " في الموضعين، وفي (ه‍): " من هناك ".
(2) في (أ، د): " فالاقوى ".

[ 94 ]

لدخوله على انتفاء العوض في مقابلة الزيادة، فحينئذ إن تلفت بتفريطه ضمن، والا فلا. ولو أتلف البائع فاسدا الثمن ثم أفلس رجع في العين، والمشتري اسوة الغرماء. (ز): لو قال (1): بع عبدك من فلان على أن علي خمسمائة فباعه بهذا الشرط بطل، لوجوب الثم الثمن بأجمعه على المشتري، فليس له أن يملك العين والثمن على غيره، بخلاف: " اعتق عبدك وعلي خمسمائة " أو: " طلق امرأتك وعلي مائة "، لانه عوض في مقابلة فك، ولو كان (2) على وجه الضمان صح البيع والشرط. (ح): يجوز أن يجمع بين شيئين مختلفين فما زاد في عقد: كبيع وسلف، أو إجارة وبيع، أو نكاح وبيع واجارة، ويقسط العوض (3) على قيمة المبيع، واجارة المثل (4)، ومهر المثل من غير حصر على إشكال، ولو كان أحد الاعواض (5) مؤجلا قسط عليه كذلك. ويجوز بيع السمن بظروفه، وأن يقول: " بعتك هذا الزيت بظروفه كل رطل بدرهم ". الفصل الرابع: في الاختلاف إطلاق العقد يقتضي نقد البلد، فان تعدد فالغالب، فان تساوت النقود افتقر الى التعيين لفظا، فان أبهماه بطل، وكذا الوزن.

(1) في النسخة المعتمدة: " لو قال له ".
(2) في (ب): " ولو قال ".
(3) في (أ): " الثمن ".
(4) في المطبوع و (ج، ص): " واجرة المثل ".
(5) في (أ): " العوضين ".

[ 95 ]

ولو اختلفا في قدر ما عيناه أو وصفه (1) بعد اتفاقهما على ذكره في العقد ولا بينة فالقول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة، وقيل: إن كانت في يده، وقول المشتري مع يمينه إن كانت تالفة (2)، وقيل: إن كانت في يده (3). ويحتمل تقديم قول المشتري، لانه منكر، ويحتمل التحالف وبطلان البيع، فيحتمل استحباب تقديم البائع في الاحلاف، لعود الملك إليه فجانبه أقوى، والمشتري، لانه ينكر الزيادة، والتساوي، لان كلا منهما مدع ومدعى عليه، فان البائع يدعي الزيادة وينكر تملك المبيع بدونها، والمشتري بالعكس، فيقرع. ثم يحتمل أن يحلف كل منهما يمينا واحدة جامعة بين النفي والاثبات - فيقول البائع: ما بعت (4) بعشرة بل بعشرين، ويقول المشتري: ما اشتريت بعشرين بل بعشرة - أو يمينا على النفي، فان نكل أحدهما بعد يمين صاحبه - الجامعة بين النفي والاثبات - قضي عليه، وبعد المنفردة بالنفي تعاد عليه يمين الاثبات، فان نكل فهو كما لو تحالفا، لان نكول المردود عليه عن يمين الرد كحلف صاحبه. ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف، ويحتمل يوم القبض.

(1) في (ج): " أو وصفاه ".
(2) في (ش): " كانت السلعة تالفة ".
(3) إن أردت تحقيق تلك الاقوال وتسمية قائليها انظر السرائر باب الشرط في العقود ج 2 ص 282 - 283، والمختلف للمصنف - قدس سره - ص 395 س 22.
(4) في المطبوع: " ما بعتك ".

[ 96 ]

ولو تلف بعضه أو تعيب أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره رجع بقيمة التالف، وأرش العيب، وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر، وللبائع استرجاع المستأجر، لكنه يترك عند المستأجر مدة الاجارة، والاجرة المسماة للمشتري، وعليه اجرة المثل للبائع. ولو زالت الموانع بأن: عاد الآبق أو فك الرهن أو بطلت الكتابة بعد دفع القيمة فالاقرب عود ملك البائع الى العين، فيسترد المشتري القيمة، والنماء المنفصل للمشتري على إشكال. ولو اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله أو في قدر الاجل أو في اشتراط رهن من البائع على الدرك أو ضمين عنه أو في المبيع، فقال: " بعتك ثوبا " فقال: " بل ثوبين " ولا بينة قدم قول البائع مع اليمين. ولو قال: " بعتك العبد بمائة " فقال: " بل الجارية " تحالفا وبطل البيع. ولو قال: " بعتك بعبد " فقال: " بل بحر " أو قال: " فسخت قبل التفرق " وأنكر الآخر قدم قول مدعي الصحة مع اليمين. واختلاف الورثة كالمتعاقدين. فروع (أ) (1): لو قلنا بالتحالف عند التخالف (2) فاختلفا في قيمة السلعة التالفة رجعا الى قيمة مثلها موصوفا بصفاتها، فان اختلفا في الصفة قدم قول المشتري مع يمينه. (ب): لو تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض الثمن ثم اختلفا في قدر الثمن

(1) في المطبوع: " الأول "، وكذا ما بعده من التعداد كتابة.
(2) " عند التخالف " ليست في (أ، ج).

[ 97 ]

قدم قول البائع مع يمينه، لانه منكر لما يدعيه المشتري بعد الفسخ. (ج): لو قال: " بعتك وأنا صبي " احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه، وتقديم قول البائع لأصالة البقاء. ولو قال: " كنت مجنونا " ولم يعلم له سبقه، قدم قول المشتري مع يمينه، والا فكالصبي. (د): لو قال: " وهبت مني " فقال: " بل بعته بألف " احتمل: أن يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ويرد الى المالك، وتقديم قول مدعي الهبة مع اليمين. (ه‍): لو قال البائع: " رددت بالعيب (1) العبد المؤجل ثمنه " فقال: " بل المعجل " مع اتفاق الثمنين جنسا (2) فالقول قول البائع مع اليمين، ومع اختلافهما يتحالفان ويبطل البيع (3). خاتمة الاقالة: فسخ لا بيع في حق المتعاقدين وغيرهما، وشرطها عدم الزيادة والنقصان في الثمن، فتبطل بدونه، ويرجع كل عوض الى مالكه إن كان موجودا، أو مثله، أو قيمته على التفصيل مع عدمه. ولا يثبت بها شفعة، ولا تسقط اجرة الدلال بها على البيع، وتصح في الكل والبعض والسلم وغيره. ولو اختلفا في قيمة التالف فالقول قول من ينكر الزيادة مع اليمين.

(1) في المطبوع و (ب، ه‍): " إلي " بدل " بالعيب "، وفي (أ): " اليك ".
(2) في المطبوع و (أ): " جنسا وقدرا ".
(3) الفرع الاخير من الفروع (ه‍) الى آخره ساقط من (ش، ه‍).

[ 99 ]

كتاب الدين وتوابعه

[ 101 ]

كتاب الدين وتوابعه وفيه مقاصد: الاول في الدين وفيه مطلبان: الاول: تكره الاستدانة اختيارا، وتخف الكراهية لو كان له ما يرجع إليه لقضائه، وتزول مع الاضطرار إليه، فيقتصر على كفايته ومؤنة عائلته على الاقتصاد، ويجب العزم على القضاء. ويكره لصاحب الدين النزول عليه، فان فعل فلا يقيم أكثر من ثلاثة أيام، وينبغي له احتساب ما يهديه إليه - مما لم تجر له به عادة - من الدين. والافضل للمحتاج قبول الصدقة ولا يتعرض للدين. ولو التجأ المديون الى الحرم لم تجز مطالبته، أما لو استدان فيه فالوجه الجواز. ويجب على المديون السعي في قضاء الدين، وترك الاسراف في النفقة بل يقنع بالقليل، ولا يجب أن يضيق على نفسه.

[ 102 ]

ولو طولب وجب دفع ما يملكه أجمع، عدا دار السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب، وقوت يوم وليلة له ولعياله إن كان حالا، وعند حلول الاجل مع المطالبة إن كان مؤجلا. ولا تصح صلاته في أول وقتها، ولا شئ من الواجبات الموسعة المنافية في أول أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة، وكذا غير الدين من الحقوق: كالزكاة (1) والخمس. وتباع دار الغلة، وفاضل دار السكنى، ودار السكنى إن كانت رهنا. ولو غاب المدين وجب على المديون نية القضاء، والعزل عند وفاته، والوصية به ليوصل الى مالكه أو وارثه، ولو جهله اجتهد في طلبه، فان أيس منه قيل: يتصدق به عنه (2). والمعسر لا يحل مطالبته ولا حبسه، ويجوز له الانكار والحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف، ويوري، وينوي القضاء مع المكنة. ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه. ولا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه، لان تعينه بقبضه، فان فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل، والا فللمالك وعليه الاجرة. ويصح بيع الدين على من هو عليه وعلى غيره، فيجب على المديون دفع الجميع الى المشتري وإن كان الثمن أقل على رأي. ولو باع الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا جاز أخذ الثمن في الجزية والدين، ولو كان البائع مسلما لم يحل.

(1) في (د): " من الحقوق الواجبة كالزكاة ".
(2) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 26 باب وجوب قضاء الدين. وابن سعيد في الجامع للشرائع: ص 284، هو اختيار المصنف في الارشاد: ج 1 ص 390، وتبصرة المتعلمين: ص 149.

[ 103 ]

ولا يصح قسمة الدين، فلو اقتسما ما في الذمم كان الحاصل لهما والتالف منهما. نعم، لو أحال كل منهما صاحبه بحصته وقبل المدينان صح (1). ولا يصح بيع الدين بدين آخر، ولا بيعه نسيئة. ولو كان الثمن والمثمن من الربويات اشترط في بيعه بجنسه التساوي قدرا، والحلول. وأرزاق السلطان لا يصح بيعها إلا بعد قبضها، وكذا السهم من الزكاة والخمس. المطلب الثاني: في القرض وفيه فضل كثير، وهو أفضل من الصدقة بمثله في الثواب. ولابد فيه (2) من إيجاب صادر عن أهله: كقوله: أقرضتك، أو: تصرف فيه، أو: انتفع به، أو: ملكتك وعليك رد عوضه وشبهه، وقبول، وهو: ما يدل على الرضى قولا أو فعلا. وشرطه: عدم الزيادة في القدر أو الصفة، فلو شرطها فسد، ولم يفد جواز التصرف وان لم يكن ربويا، ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز. ولو شرط رد المكسرة عوض الصحيحة أو الأنقص أو تأخير القضاء لغي الشرط وصح القرض، لأنه عليه لا له. ولو شرط رهنا أو كفيلا به جاز، لأنه إحكام ماله، أما لو شرط رهنا

(1) في المطبوع: " وقبل المدينان - وهما المحتالان - صح ".
(2) " فيه " لا توجد في النسخة المعتمدة و (ش).

[ 104 ]

بدين آخر فالأقرب الجواز، وكذا يجوز لو أقرضه بشرط أن يقترض منه، أو يقرضه آخر، أو يبيعه بثمن المثل، أو بدونه، أو يسلفه، أو يستلف منه، ولو قال: أقرضتك بشرط أن اقرضك غيره صح ولم يجب الوعد، بخلاف البيع. ويصح قرض كل ما يضبط وصفه وقدره، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله: كالذهب والفضة وزنا، والحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا للعرف. وغير المثلي تثبت قيمته وقت القرض لا يوم المطالبة، ولو تعذر المثل في المثلي وجبت القيمة يوم المطالبة. ويجوز اقتراض الجواري واللآلئ، لما قلنا من ضمان القيمة. ويملك المقترض القرض بالقبض، فليس للمقرض ارتجاعه، بل للمقترض دفع المثل مع وجود الأصل، فلو اقترض من ينعتق عليه انعتق بالقبض. ولو شرط الأجل في القرض لم يلزم، لكن يصح أن يجعل أجله شرطا في عقد لازم فيلزم، وكذا لا يلزم لو أجل الحال بزيادة فيه، ولا تثبت الزيادة، وله تعجيل المؤجل بإسقاط بعضه مع التراضي. فروع (أ): لو قال: ملكتك وعليك رد عوضه فهو قرض. ولو قال: ملكتك وأطلق ولم يوجد قرينة دالة على القرض - كسبق الوعد به - فهو هبة. فإن اختلفا احتمل تقديم قول الواهب، لأنه أبصر بنيته، وتقديم المتهب (1) قضية للظاهر من: أن التمليك من غير عوض هبة.

(1) في (أ، ش): " وتقديم قول المتهب ".

[ 105 ]

(ب): لو رد المقترض العين في المثلي وجب القبول وإن رخصت، وكذا غير المثلي على إشكال منشؤه: إيجاب قرضه القيمة. (ج): للمقرض مطالبة المقترض حالا بالجميع وإن أقرضه تفاريق، ولو أقرضه جملة فدفع إليه تفاريق وجب القبول. (د): لو اقترض جارية كان له وطؤها وردها - إذا لم ينقص - على المالك (1) مجانا، ولو حملت صارت ام ولد يجب دفع قيمتها، فان دفعها جاهلا بحملها ثم ظهر استردها، وفي الرجوع بمنافعها إشكال، ويدفع قيمتها يوم القرض، لا يوم الاسترداد. (ه‍): لو أقرضه دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن، أو قبة من طعام غير معلومة الكيل، أو قدرها بمكيال معين أو صنجة معينة غير معروفين (2) عند الناس لم يصح، لتعذر رد الثمل. (و): ينصرف إطلاق القرض أداء المثل في مكانه، فلو شرط القضاء في بلد آخر جاز، سواء كان في حمله مؤنة أو لا، ولو طالبه المقرض من غير شرط في غير البلد أو فيه مع شرط غيره وجب الدفع مع مصلحة المقترض، ولو دفع في غير بلد الاطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض. (ز): لو اقترض نصف دينار فدفع دينارا صحيحا وقال: نصفه قضاء ونصفه أمانة جاز ولم يجب القبول، أما لو كان له نصف آخر فدفعه عنهما

(1) " على المالك " لا توجد في (ش).
(2) في (أ، ج): " غير معروفتين ".

[ 106 ]

وجب القبول. (ح): لو دفع ما اقترضه ثمنا عن سلعة اشتراها من المقرض فخرج الثمن زيوفا: فان كان المقرض عالما وكان الشراء بالعين صح البيع، وعلى المقترض رد مثل الزيوف. وان كان في الذمة طالبه بالثمن سليما، وللمشتري احتساب ما دفعه ثمنا عن القرض، ولو لم يكن عالما وكان الشراء بالعين كان له فسخ البيع. (ط): لو قال المقرض: إذا مت فأنت في حل كان وصية، ولو قال: إن مت، كان إبراء باطلا، لتعلقه على الشرط. (ي): لو دفع المديون أعواضا على التفاريق من غير جنس الدين قضاء ثم تغييرت الأسعار كان له سعر يوم الدفع، لا وقت المحاسبة وان كان مثليا، ولو كان الدفع قرضا لا قضاء كان له المثل إن كان مثليا، وإلا فالقيمة وقت الدفع، لا وقت المحاسبة في البابين معا. (يب): يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم وغيره بحاضر أو مضمون حال، لا بمؤجل (1). (يج): لا يجب دفع المؤجل - سواء كان دينا، أو ثمنا، أو قرضا، أو غيرها - قبل الاجل، فإن تبرع لم يجب أخذه وإن انتفى الضرر بأخذه، ومع الحلول يجب قبضه، فإن امتنع دفعه الى الحاكم ويكون من ضمان

(1) في (ب): " حالا لا مؤجلا "، وفي (ش): " أو بمضمون ".

[ 107 ]

صاحبه، وكذا البائع سلما يدفع الى الحاكم مع الحلول، ويبرأ (1) من ضمان المشتري، وكذا كل من عليه حق حال أو مؤجل فحل وامتنع (2) صاحبه من أخذه. ولو تعذر الحاكم وامتنع (3) صاحبه من أخذه فالاقرب: أن هلاكه منه لا من المديون. (يد): لو أسقط المديون أجل الدين الذي عليه لم يسقط، وليس لصاحبه المطالبة في الحال. (يه): لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان فجاء (4) بدراهم غيرها، لم يكن عليه إلا الدراهم الاولى، فإن تعذرت فقيمتها وقت التعذر، ويحتمل وقت القرض، من غير الجنس، لا من الدراهم الثانية، حذرا من التفاضل في الجنس المتحد، وكذا لو جعل قيمتها أقل. ولو ضارب فالاقرب أن رأس المال الدراهم الساقطة، مع احتمال جبر النقص بالربح. ولو سقطت أو نقصت بعد البيع لم يكن للبائع إلا النقد الاول. ولو تعاملا بعد النقص والعلم فلا خيار، وإن كان قبل العلم فالوجه (5) ثبوت الخيار للبائع، سواء تبايعا في بلد السلطان أو غيره. * * *

(1) في المطبوع و (ش): " وهو ". وفي (ب): " ويكون ".
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج، د): " فامتنع ".
(3) في (أ): " فامتنع ".
(4) في المطبوع و (أ، ب، ج، د): " وجاء ".
(5) في (ش وض): " فالظاهر ".

[ 108 ]

المقصد الثاني في الرهن وهو: وثيقة لدين المرتهن، وأركانه أربعة: الصيغة، والمحل، والعاقد، والحق. فهنا (1) فصول: الاول: الصيغة ولا بد فيه من ايجاب كقوله: رهنتك، أو: هذا وثيقة عندك على كذا، أو ما أدى معناه من الالفاظ، وتكفي الاشارة مع العجز كالكتابة وشبهها، وقبول كقوله: قبلت، أو ما يدل على الرضى. وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول؟ نظر، وشرط ما هو من قضايا الرهن كعدمه: كقوله: على أن يباع في الدين، أو يتقدم به على الغرماء. ولو شرط ما ينافي العقد بطل، كالمنع من بيعه في حقه. أما لو شرط في البيع إذن فلان أو بكذا (2) فالوجه الصحة، وكذا يصح

(1) في المطبوع: " فهاهنا ".
(2) في المطبوع و (ش): " أو بيعه بكذا ".

[ 109 ]

لو شرط أن ينتفع به المرتهن، أو أن (1) يكون النماء المتجدد رهنا. ولو شرط عليه رهن في بيع فاسد بظن (2) اللزوم فرهن فله الرجوع. ويصح الرهن سفرا وحضرا. وهو عقد لازم من جهة الراهن خاصة، فإن أدى أو ابرئ (3) أو أسقط المرتهن حقه من الرهن كان له أخذه. ولا يجب على المرتهن دفعه مع خروجه عن الرهانة إلا بعد المطالبة به، ويبقى أمانة في يده. الثاني: المحل وشروطه أربعة: أن يكون عينا، مملوكة، يصح قبضه للمرتهن، ويمكن بيعه. فلا يصح رهن المنافع، ورهن المدبر إبطال للتدبير على رأي، فلو شرط رهن الخدمة فيه بطل على رأي. ولا رهن الدين، ولا ما لا يملك فيقف على الاجازة، ولو ضمه مع المملوك مضى فيه، ووقف الآخر على إجازة المالك. ولا رهن ما لا يصح تملكه: كالحشرات، ولا ما لا يملكه المسلم إن كان أحدهما مسلما: كالخمر وإن كان المرتهن ذميا أو الراهن عبدا لمسلم (4) وإن وضعها على يد ذمي على رأي. ولا الارض المفتوحة عنوة، ويصح رهن الابنية والاشجار فيها.

(1) " أن " لا توجد في (أ، ب).
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج، د، ش): " فظن ".
(3) في (أ، ش): " أبرأه "، وفي المطبوع و (ج، ه‍): " أبرأ ".
(4) في (أ، د): " عند المسلم ".

[ 110 ]

ولا رهن الطير في الهواء، ولا السمك في الماء، ولا العبد المسلم أو المصحف عند الكافر، فان وضعا على يد مسلم فالاقرب الجواز، وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق لكنه يكره. ولا رهن الوقف، ولا المكاتب وان مشروطا. وفي رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال، ومع يساره أشكل، وغير (1) الثمن أشد إشكالا. ويصح رهن ذي الخيار لايهما كان، ورهن الام دون ولدها الصغير وإن حرمنا التفرقة، وحينئذ: إما أن يبيع الام خاصة ويقال: تفرقة ضرورية، أو نقول: يباعان ثم يختص المرتهن بقيمة الام فتقوم منفردة، فإذا قيل: مائة ومنضمة فيقال: مائة وعشرون فقيمة الولد السدس، ويحتمل تقدير قيمة الولد منفردا حتى تقل قيمته، فإذا قيل: عشرة فهو جزء من أحد عشر. فروع (أ): يصح رهن المشاع وبعضه على الشريك وغيره، ويكون على المهاياة كالشركاء. (ب): يصح رهن المرتد وإن كان عن فطرة على إشكال، والجاني عمدا أو خطأ، ولا تبطل الحقوق، بل تقدم على الرهن، فإن كان عالما بالعيب أو تاب أو فداه مولاه ثم علم فلا خيار، لزوال العيب، وإلا تخير في فسخ البيع المشروط به، لان الشرط اقتضاه سليما، فان اختار إمساكه فليس له أرش، وكذا لا أرش (2) لو قتل قبل علمه. ولا يجبر السيد على فداء

(1) في (أ): " وفي غير ".
(2) في المطبوع: " وكذا الارش ".

[ 111 ]

الجاني وإن رهنه أو باعه، بل يتسلط المجني عليه، فإن استوعب الارش القيمة بطل الرهن، وإلا ففي المقابل. (ج): لو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الاجل، فان شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح، وان شرط منعه بطل، وان أطلق فالاقرب الجواز، فيباع ويجعل الثمن رهنا، ولو طرأ ما عرضه للفساد فكذلك. (د): لو نذر العتق عند شرط ففي صحة رهنه قبله نظر. (ه‍): لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك، فان اريق بطل الرهن ولا يتخير المرتهن، لحصول التلف في يده، فان عاد خلا عاد الملك والرهن. ولو استحال قبل القبض تخير المرتهن في البيع (1) المشروط فيه، فان عاد خلا تعلق حق المرتهن به ان لم يشترط القبض في الرهن. ولو جمع خمرا مراقا فتخلل في يده ملكه، ولو غصب خمرا فتخلل في يده فالاقرب أنه كذلك، أما لو غصبه عصيرا خمرا في يده ثم تخلل فانه يرجع الى مالكه. (و): يجوز أن يستعير مالا ليرهنه، فيذكر قدر الدين وجنسه ومدة الرهن، فان خالف فللمالك فسخه، والا فلا. ولو رهن على أقل صح، وعلى أكثر يحتمل البطلان مطلقا وفيما زاد. ولو لم يعين تخير الراهن في رهنه بما شاء، عند من شاء، الى أي وقت شاء، وللمالك مطالبته بالفك عند الحلول، وقبله إشكال (2). وللمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم، فيرجع المالك على الراهن بالاكثر من القيمة وما

(1) في (ج): " في نسخ البيع ".
(2) في (ب): " على إشكال ".

[ 112 ]

بيعت به، وللمالك الرجوع في الاذن قبل العقد، وبعده قبل القبض إن جعلنا القبض شرطا. ولو تلف في يد المرتهن فالاقرب سقوط الضمان عنه (1)، ويضمنه المستعير - وان لم يفرط - بقيمته (2)، وكذا إن تعذر إعادته. ولو لم يرهن ففي الضمان إشكال. (ز): لو قال: أدنت لي في رهنه بعشرة فقال: بل بخمسة، قدم قول المالك مع اليمين. (ح): لا يصح رهن المجهول. (ط): لو غضب عينا ثم باعها أو رهنها أو آجرها ثم ظهر مصادفة التصرف الملك بميراث أو شراء وكيل وشبهه (3) صح التصرف. (ي): لو رهن ما له الرجوع فيه قبله لم يصح على إشكال: كموهوب له الرجوع فيه، وكالبائع مع إفلاس المشتري. أما لو رهن الزوج قبل الدخول نصف الصداق فانه باطل. (يا): لو رهن الوارث التركة وهناك دين فالاقرب الصحة وان استوعب، ثم إن قضى الحق، والا قدم حق الديان. الفصل الثالث: في العاقد ويشترط كمالية الموجب والقابل، وتملك الموجب أو حكمه كالمستعير، وولي الطفل مع المصلحة كالاقتراض في نفقته، أو إصلاح

(1) " عنه " ليست في (أ).
(2) في (أ): " فإن لم يفرط فقيمته ".
(3) في (ه‍): " أو شبهه ".

[ 113 ]

ولو استدانا ورهنا ثم قضى أحدهما صارت حصته طلقا إن لم يشترط المرتهن رهنه على كل جزء من الدين. ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف خاصة، وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال، فإن وفى أحدهما صار النصف طلقا، فان طلب قسمة المفكوك ولا ضرر على الآخر اجيب، والا فلا، بل يقر في يد المرتهن نصفه رهنا ونصفه أمانة. والراهن والمرتهن ليس لاحدهما التصرف إلا باذن الآخر، فلو بادر أحدهما بالتصرف لم يقع باطلا، بل موقوفا، إلا عتق المرتهن، فانه يبطل وان أجازة الراهن، ولو سبق إذنه صح. فلو افتك الرهن ففي لزوم العقود نظر، والاقرب اللزم من جهة الراهن قبل الفك. ولو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا أو فيما قابل الدين الثاني أو العدم مطلقا نظر، ويترتب حكم إسقاط الثاني حقه. ولو لم يعلم الاول حتى مات الراهن ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن (1) دين الاول من دون الغرماء إشكال. ولا حكم لاجارة الاول ولا فسخه بعد موت الراهن. ولو أعتق الراهن باذن المرتهن وبالعكس (2) سقط الغرم. ولو أذن في الهبة فوهب فرجع قبل الاقباض صح الرجوع على إشكال، ينشأ من: سقوط حقه بالاذن وعدمه. ولو أحبلها الراهن لم يبطل الرهن وان كان باذن المرتهن وان صارت ام ولده، وفي بيعها إشكال. ولو ماتت في الطلق فعليه القيمة. وكذا لو

(1) " عن " لا توجد في المطبوع.
(2) في المطبوع و (د): " أو بالعكس ".

[ 114 ]

وطئ أمة غيره بشبهة (1). ولا يضمن زوجته، ولا المزني بها الحرة المختارة، لان الاستيلاد إثبات يد، والحرة لا تدخل تحت اليد، وفي اعتبار القيمة يوم التلف، أو الاحبال، أو الاعلى نظر. ولو باع الراهن باذن المرتهن صح، ولا يجب رهنية (2) الثمن إلا أن يشترط. ولو قال: أردت بالاطلاق أن يكون الثمن رهنا لم يقبل. ولو ادعى شرط جعل الثمن رهنا حلف المنكر. ولو انعكس الفرض لم يكن للمرتهن التصرف في الثمن قبل الاجل. ولو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة ففي كونه إجارة إشكال، فان قلنا به فلا شفعة، ولو أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد. ويجوز أن يشترط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه، أو لغيره، أو وضعه على يد عدل، وليس للراهن فسخ الوكالة حينئذ. نعم، لو مات بطلت دون الرانة. ولو مات المرتهن: فان شرط في العقد انتقال الوكالة الى الوارث لزم، والا لم ينتقل. أما الرهنية فتنتقل بالميراث كالمال بين الورثة، ولو أقر المرتهن بالدين انتقلت الرهنية دون الوكالة والوصية. وإذا امتنع الراهن من الاداء وقت الحلول باع المرتهن إن كان وكيلا، والا فالحاكم، وله حبسه حتى يبيع بنفسه. الفصل الرابع: الحق وشروطه ثلاثة: أن يكون دينا لازما أو آئلا إليه يمكن استيفاء الدين

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج، د): " لشبهة ".
(2) في المطبوع: " رهنية ".

[ 115 ]

منه (1)، فلا يصح الرهن على الاعيان وان كانت مضمونة كالغصب، والمستعار مع الضمان، والمقبوض بالسوم على إشكال، ولا على ما ليس بثابت حالة الرهن كما لو رهن على ما يستدينه، أو على ثمن ما يشتريه منه، فلو دفعه الى المرتهن ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا. ولو شرك بين الرهن وسبب الدين في عقد (2) ففي الجواز إشكال ينشأ من: جواز اشتراطه في العقد، فتشريكه في متنه آكد، ومن توقف الرهن على تمامية الملك، لكن يقدم السبب فيقول: بعتك هذا العبد بالف، وارتهنت الدار بها، فيقول: اشتريت ورهنت، ولو قدم الارتهان لم يصح. ولو رهن على الثمن في مدة الخيار أو على مال الجعالة بعد الرد أو على النفقة الماضية أو الحاضرة صح، لا على المستقبلة. والاقرب جواز الرهن على مال الكتابة. ولا يصح على مال الجعالة قبل الرد، ولا على الدية قبل استقرار الجناية. ويجوز على كل قسط بعد حلوله في الخطأ على العاقلة، ومطلقا في غيره. ومع فسخ المشروطة يبطل الرهن إن جوزناه. ولو رهن على الاجارة المتعلقة بعين المؤجر كخدمته لم يصح، لعدم تمكن الاستيفاء، ويصح على العمل المطلق الثابت في الذمة. ولا يشترط كون الدين خاليا عن رهن، بل تجوز الزيادة في الرهن بدين واحد، وكذا تجوز زيادة الدين على موهون واحد.

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج، ش، ص): " يمكن استيفاؤه منه ".
(2) في (أ، د، ش): " في عقد واحد ".

[ 116 ]

الفصل الخامس: في القبض وليس شرطا على رأي، وهل له المطالبة به؟ إشكال، وقيل: يشترط (1)، فيجب إذن الراهن فيه، ولو قبض من دونه أو أذن ثم رجع قبله أو جن أو اغمي عليه أو مات قبله بطل. ولا يشترط الاستدامة، فلو استرجعه صح، ويكفي الاستصحاب، فلو كان في يد المرتهن لم يفتقر الى تجديد قبض، ولا مضي زمان يمكن فيه. ولو باع من المستودع دخل في ضمانه بمجرد البيع، والاقرب زوال الضمان بالعقد لو كان غصبا، ويحتمل الضمان، لان الابتداء أضعف من الاستدامة، ويمكن اجتماعه مع الرهن كما لو تعدى المرتهن فيه (2)، فلان لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان أولى. ولو أودع الغاصب أو آجره فالاقرب زوال الضمان، وفي العارية والتوكيل بالبيع والاعتاق نظر. ولو أبرأ الغاصب عن ضمان الغصب والمال في يده فاشكال منشؤه الابراء (3) مما لم يجب، ووجود سبب وجوبه، لان الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف. والاقرب أنه لا يبرأ، ولا تصير يده يد أمانة.

(1) من القائلين به: ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الديون في أحكام الرهن ص 416 س 27 - والمفيد في المقنعة: باب الرهون ص 622، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: ص 334، وسلار في المراسم: ص 192، والشيخ في النهاية: باب الرهون ج 2 ص 244، والطبرسي في مجمع البيان: في تفسير " فرهان مقبوضة " في الآية 283 من سورة البقرة ج 1 - 2 ص 400، والقطب الراوندي في فقه القرآن: ج 2 ص 58، وابن حمزة في الوسيلة: ص 265، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 2 ص 75، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ص 287.
(2) " فيه " ليس في سائر النسخ عدا (أ، ب) والمطبوع.
(3) في المطبوع و (ج): " منشأ الابراء ".

[ 117 ]

أما المستعير المفرط أو المشروط عليه الضمان أو القابض بالسوم أو الشراء الفاسد، فلاقرب زوال الضمان عنهم بالارتهان، لان ضمانهم أخف من ضمان الغاصب. ولا يجير الراهن على الاقباض، فلو رهن ولم يسلم لم يجبر عليه. نعم، لو كان شرطا في بيع فللبائع الخيار، وكيفيته كما تقدم. وإنما يصح القبض من كامل التصرف، وتجري فيه النيابة كالعقد، لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن، وهل له استنابة عبد الراهن ومستولدته؟ إشكال (1) ينشأ: من أن أيديهم يده، ويستنيب مكتابه. وكل تصرف يزيل الملك قبل القبض فهو رجوع: كالبيع، والعتق، والاصداق، والرهن من آخر مع القبض، والكتابة، ويلحق به الاحبال، وان لم يزل فلا: كالوطئ من دون إحبال، والتزويج، والاجارة، والتدبير. ولو انقلب خمرا قبل القبض فلاقرب الخروج، ولو عاد افتقر الى تجديد عقد، بخلاف ما لو انقلب خمرا بعد القبض فانه يخرج عن الرهن، ثم يعود إليه عند العود خلا، ولا يجوز إقباضه وهو خمر، ولا يحرم الامساك ولا العلاج ولا النقل الى الشمس. ولو رهن الغائب لم يصر رهنا حتى يقبضه هو أو وكيله، ويحكم على الراهن لو أقر بالاقباض ما لم يعلم كذبه، فان ادعى المواطأة فله الاحلاف. ولا يجوز تسليم المشاع إلا باذن الشريك، فلو سلم بدونه ففي الاكتفاء به

(1) في (أ، ش): " فيه إشكال ".

[ 118 ]

في الانعقاد نظر، أقربه ذلك، للقبض وان تعدى في غير الرهن. ولو رضي الراهن والمرتهن بكونها في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض. ولو تنازع الشريك والمرتهن نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما، فيكون قبضا عن المرتهن. ولو تنازع الشريك والمرتهن في إمساكه انتزعه الحاكم وآجره إن كان له اجرة ثم قسمها، وإلا استأمن من شاء. ولو حجر عليه لفلس لم يكن له الاقباض، لاشتماله على تخصيص بعض الغرماء. ولو كانا ساكنين في الرهن فخلي بينه وبينها صح القبض مع خروج الراهن. ولو اختلفا في القبض قدم قول من هو في يده. ولو اختلفا في الإذن احتمل ذلك، وتصديق الراهن مع اليمين. ولو تلف بعض الرهن قبل القبض وكان الرهن شرطا في البيع تخير البائع بين الفسخ والقبول للباقي، وليس له المطالبة ببدل التالف، ويكون الباقي رهنا بجميع الثمن، ولا خيار لو تلف بعد القبض، وكذا يتخير البائع لو تعيبت العين قبل القبض كانهدام الدار. وهذه الفروع كلها ساقطة عندنا، لعدم اشتراط القبض. نعم، لو شرطه وجب. فروع (أ): لو شرطا وضعه على يد غيرهما لزم، ويشترط فيه كونه ممن يجوز

[ 119 ]

توكيله، وهو الجائز التصرف وان كان كافرا أو فاسقا أو مكاتبا لكن بجعل، لا صبيا ولا عبدا إلا بإذن مولاه. (ب): لو جعلاه على يد عدلين جاز، وليس لاحدهما التفرد به ولا ببعضه، ولو سلمه أحدهما التفرد به ولا ببعضه، ولو سلمه أحدهما الى الآخر ضمن النصف، ويحتمل أن يضمن كل منهما الجميع (1)، ففي استقراره على أيهما إشكال (2). (ج): ليس لاحدهما ولا للحاكم نقله عن العدل الذي اتفقا عليه، ما دام على العدالة ولم (3) يحدث له عداوة، ولو اتفقا على النقل جاز، فإن تغيرت حاله اجيب طالب النقل، فان اتفقا على غيره، والا وضعه الحاكم عند ثقة. ولو اختلفا في التغيير عمل الحاكم على ما يظهر له (4) بعد البحث. ولو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة أو الحفظ نقله الحاكم الى ثقة. ولو مات العدل نقلاه الى من يتفقان عليه، فان اختلفا نقله الحاكم. ولو كان المرتهن اثنين فمات أحدهما ضم الحاكم الى الآخر عدلا للحفظ. (د): للعدل رده عليهما لا على أحدهما، إلا باتفاق الآخر، أو الى من يتفقان عليه، ويجب عليهما قبوله، ولو سلمه الى الحاكم أو الى أمين مع وجودهما وقبولهما للقبض من غير إذن ضمن، فإن اختفيا عنه سلمه الى الحاكم.

(1) في (ب): " في الجميع ".
(2) في (ب): " كان إشكال ".
(3) في (أ، د، ه‍): " ما لم ".
(4) " له " ليس في النسخ عدا (د) والمطبوع.

[ 120 ]

ولو كانا غائبين أو أحدهما لم يجز له (1) تسليمه الى الحاكم ولا غيره (2) من غير ضرورة فيضمن، ومع الحاجة يسلمه الى الحاكم أو الى من يأذن له، فإن سلمه الى الثقة من غير إذن الحاكم ضمن، ولو تعذر الحاكم وافتقر الى الايداع أودع من ثقة ولا ضمان. (ه‍): لو لم يمتنعا من القبض فدفعه الى عدل بغير إذنهما ضمن، ولو أذن له الحاكم ضمن أيضا، لانتفاء ولايته عن غير الممتنع، ويضمن القابض أيضا. ولو امتنعا لم يضمن بالدفع الى العدل مع الحاجة وتعذر الحاكم، فان امتنع أحدهما فدفعه الى الآخر ضمن. والفرق: أن العدل يقبض لهما، والآخر يقبض لنفسه. (و): لو امر العدل بالبيع عند الحلول فله ذلك، وللراهن فسخ الوكالة، إلا أن تكون شرطا في عقد الرهن، وليس للمرتهن عزله، لان العدل وكيل الراهن لكن ليس له البيع إلا بإذنه. ولو لم يعزلاه لم يبع عند الحلول إلا بتجديد إذن المرتهن، لأن البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه، ولا يفتقر الى تجديد إذن الراهن. ولو أتلف الرهن أجنبي فعليه القيمة، تكون رهنا في يد العدل، وله المطالبة بها، وهل له بيعها بالاذن في بيع الاصل؟ الاقرب المنع. (ز): لو عينا له ثمنا لم يجز له التعدي، فان اختلفا لم يلتفت اليهما، إذ للراهن حق ملكية الثمن، وللمرتهن حق الوثيقة، فيبيعه بأمر الحاكم بنقد البلد، وافق الحق أو قول أحدهما أو لا، فان تعدد فبالاغلب، فإن تساويا

(1) " له " ليس في (ه‍، ش، ص).
(2) في (ه‍): " ولا الى غيره ".

[ 121 ]

فبمساوى الحق، وان باينهما عين له الحاكم، ولو باعه نسيئة لم يصح إلا بإذن. (ح): كل موضع يحكم فيه ببطلان البيع يجب رد المبيع، فان تلف تخير المرتهن في الرجوع على من شاء من العدل والمشتري بالاقل من الدين والقيمة، لانه يقبض قيمة الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا، فان فضل من القيمة عن الدين فللراهن الرجوع به على من شاء من العدل والمشتري. ولو استوفى المرتهن من الراهن دينه رجع الراهن بالقيمة على من شاء، ومتى ضمن العدل رجع به على المشتري، ولا يرجع المشتري عليه لو ضمن. (ط): لو عينا له قدرا لم يجز (1) بيعه بأقل، ولو أطلقنا باع بثمن المثل أو زيادة خاصة، ولو باع بأقل مما لا يتغابن الناس به بطل البيع وضمن، ولو كان مما يتغابن به صح ولا ضمان. (ي): لو تلف الثمن في يده من غير تفريط فلا ضمان، والاقرب أنه من ضمان الراهن لانه وكيله، ويحتمل المرتهن لان البيع لاجله، ويقبل قوله مع اليمين لو ادعى التلف. ولو ادعى قبضه من المشتري وخالفاه احتمل المساواة، لانه أمين فيبرأ بيمينه دون المشتري، وتقديم قولهما لانهما منكران. (يا): لو خرج الرهن مستحقا فالعهدة على الراهن، لا العدل إن علم المشتري بوكالته، فان علم بعد تلف الثمن في يده رجع على الراهن خاصة (2)، ولو علم بعد دفع الثمن الى المرتهن رجع المشتري عليه لا على

(1) في (ه‍): زيادة " له ".
(2) " خاصة " ليست في المطبوع والنسخة المعتمدة.

[ 122 ]

العدل، ولو رده بعيب (1) رجع على الراهن خاصة، لان العدل وكيل، والمرتهن قبض بحق. ولو لم يعلم المشتري بوكالة العدل حالة البيع فله الرجوع على العدل، ويرجع العدل على الراهن إن اعترف بالعيب، أو قامت به بينة، فان أنكر فالقول قول العدل مع يمينه، فان نكل فحلف المشتري رجع على العدل، ولا يرجع العدل على الراهن، لاعترافه بالظلم. (يب): لو تلف العبد في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل أداء الثمن رجع المالك على من شاء: من الغاصب والعدل، والمرتهن القابض والمشتري، ويستقر الضمان على المشتري للتلف في يده، ولو لم يعلم بالغصب استقر الضمان على الغاصب. (يج): لو ادعى العدل دفع الثمن الى المرتهن قبل قوله في حق الراهن، لانه وكيله على إشكال، ولا يقبل في حق المرتهن، لانه وكيله في الحفظ خاصة، فلا يقبل في غيره، كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى تسليمه الى صاحب الدين. ويحتمل قبول قوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه لا عن غيره، فعلى هذا: إن حلف العدل سقط الضمان عنه، ولم يثبت على المرتهن أنه قبضه. وعلى الاول يحلف المرتهن فيرجع على من شاء، فان رجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن، لاعترافه بالظلم، وان رجع على الراهن لم يرجع على العدل إن كان دفعه بحضرته أو ببينة ماتت أو غابت، لعدم التفريط في القضاء، والا رجع على إشكال منشؤه: التفريط،

(1) " بعيب " ليس في (ه‍ ش، ص).

[ 123 ]

وكونه أمينا له اليمين عليه (1) إن كذبه. (يد): لو غصبه المرتهن من العدل ثم أعاده إليه زال الضمان عنه. الفصل السادس: في اللواحق لو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله. ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن، فان كان وكيلا فالاقرب جواز بيعه من نفسه بثمن المثل. وحق المرتهن أقدم في حق الحي والميت، فان قصر الثمن ضرب بفاضل دينه مع الغرماء. والرهن أمانة في يده لا يضمن إلا بالتفريط، ولا يسقط من دينه شئ. فان تصرف بركوب أو سكنى أو لبن وشبهه فعليه الاجرة والمثل، ويقاص في المؤونة، فان تلف ضمن قيمته إن لم يكن مثليا، قيل: يوم قبضه (2)، وقيل: يوم هلاكه (3)، وقيل: الا رفع (4). ولو علم جحود الوارث استقل بالاستفاء، ولو اعترف بالرهن لم يصدق في الدين إلا بالبينة، وله إحلاف الوارث على عدم العلم. ويجب على المرتهن بالوطئ العشر أو نصفه، ولو طاوعت فلا شئ. ولو شرط كون الرهن مبيعا عند تعذر الاداء بعد الحلول بطلا، فان

(1) في (أ): " وله عليه اليمين "، وفي (ج): " فله اليمين عليه "، وفي (ص): " واليمين عليه ".
(2) قاله المحقق في شرائع الاسلام: في لواحق الرهن المتعلقه بالنزاع الواقع فيه ج 2 ص 85، وهو اختيار المصنف في تبصرة المتعلمين: في الرهن ص 113.
(3) قاله المفيد في المقنعة: ص 623، والشيخ في النهاية: ج 2 ص 244، وسلار في المراسم: ص 193، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 288، والمحقق في المختصر النافع: ص 138، وهو اختيار المصنف في إرشاد الاذهان: ج 1 ص 393.
(4) لم نجد قائله، إلا أن فخر المحققين نسبه الى الشيخ في المبسوط، ولم نجده في كتاب الرهن من المبسوط، وقال بعده في إيضاح الفوائد ج 2 ص 35: " وهو الاقوى عندي ".

[ 124 ]

تلف قبل مدة الحلول لم يضمن، ولو تلف بعدها ضمن. وفوائد الرهن للراهن، ولا تدخل فيه إن كانت موجودة، والاقرب عدم دخول المتجددة إلا مع الشرط، أو كانت متصلة. ولو أدى ما يخص أحد الرهنين لم يجز إمساكه بالآخر ولا بالخالي، ويقدم قول الدافع. ولا يدخل التمرة غير المؤبرة في رهن النخلة، ولا الشجر في رهن الارض وإن قال: " بحقوقها " إلا مع الشرط، وكذا ما ينبت بعد رهنها، سواء أنبته الله تعالى أو الراهن أو أجنبي، إلا أن يكون الغرس من الشجر المرهون. وفي دخول الاس تحت الجدار، والمغرس تحت الشجر، واللبن في الضرع، والصوف المستجز على ظهر الحيوان، وأغصان الشجر نظر، والاقرب جواز إحبار الراهن على الازالة. ولو رهن ما يمتزج بغيره كلقطة من الباذنجان صح إن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية، أو بعدها وإن لم يتميز على رأي. ويقدم حق المجني عليه - وان تأخر - على حق المرتهن (1)، فيقتص في العمد أو يسترق الجميع أو مساوي حقه فالباقي رهن، وفي الخطأ إن فكه مولاه فالرهن بحاله، وان سلمه فللمجني عليه استرقاقه وبيعه (2)، أو بيع مساوي حقه، فالباقي رهن. ولو جرح مولاه عمدا اقتص (3)، ولا يخرج عن الرهن، وان قتله فللورثة قتله، والعفو، فيبقي رهنا. ولو جرح خطأ لم يثبت لمولاه عليه شئ، فيبقي

(1) " وإن تأخر على حق المرتهن " ليست في (أ).
(2) في المطبوع و (ج،): " أو بيعه ".
(3) في المطبوع و (أ): " اقتص منه ".

[ 125 ]

الرهن بحاله. ولو جنى على مورث المالك فللمالك القصاص، أو الافتكاك من الرهن فيه، وفي الخطأ (1) مع الاستيعاب، والمقابل مع عدمه، فالباقي رهن. ولو جنى على عبد مولاه فكمولاه، إلا أن يكون رهنا من غير المرتهن فله قتله، ويبطل حق المرتهنين، والعفو على مال فيتعلق به حق المرتهن الاخر، ولو عفا بغير مال فكعفوا المحجور (2)، ولو أوجبت أرشا فللثاني. ولو اتحد المرتهن وتغاير الدين فله بيعه وجعل ثمنه رهنا بالدين الاخر، وفي الخطأ مع الاستيعاب، والمقابل مع عدمه، والباقي (3) رهن. ويتعلق الرهن بالقيمة لو أتلفه المرتهن أو أجنبي، ولا يتعلق بها الوكالة. ولو صارت البيضة فرخا أو الحب زرعا فالرهن بحاله. وذا لزم الرهن استحق المرتهن إدامة اليد، وعلى الراهن مؤونة المرهون، واجرة الاصطبل، وعلف الدابة، وسقي الاشجار، ومؤونة الجذاذ (4) من خاص ماله، ولا يمنع من الفصد والحجامة والختان، ويمنع من قطع السلع. ولو رهن الغاصب فللمالك تضمين من شاء، ويستقر الضمان (5) على الغاصب، وكذا المودع والمستأجر والمستعير من الغاصب. هذا إن

(1) في النسخة المعتمدة: " من الرهن في الخطأ ".
(2) في المطبوع و (ج، ه‍): " المحجور عليه ".
(3) في المطبوع و (ص): " فالباقي ".
(4) في المطبوع و (أ، ج، ه‍، ش): " الجداد " بالمهملتين: صرام النخل، و " الجذاذ " - مثلثة -: فضل كل شئ.
(5) " الضمان " ليس في سائر النسخ عدا (أ، ه‍).

[ 126 ]

جهلوا، ولو علموا لم يرجعوا عليه. وأحكام الوثيقة كما تثبت كما تثبت في الرهن تثبت في بدله الواجب بالجناية على المرهون، والخصم في بدل الرهن الراهن، فان امتنع فالاقرب: أن للمرتهن أن يخاصم. ولو نكل الغريم حلف الراهن، فان نكل ففي إحلاف المرتهن نظر، فان عفا الراهن فالاقرب: أخذ المال في الحال لحق المرتهن، فان انفك ظهر صحة العفو، وإلا فلا. ولو أبرأ المرتهن لم يصح، والاقرب بقاء حقه (1)، فان الابراء الفاسد يفسد ما يتضمنه كما لو وهب الرهن من غيره. ولو اعتاض (2) عن الدين ارتفع الرهن. ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا بالباقي على إشكال، أقربه ذلك أن شرط كون الرهن رهنا على الدين، وعلى كل جزء منه. ولو رهن عبدين منهما رهن بالجميع، إلا أن يتعدد العقد والصفقة، أو مستحق الدين، أو المستحق عليه. ولا اعتبار بتعدد الدين، ولا المالك في المرهون المستعاد من شخصين. ولو دفع أحد الوارثين نصف الدين لم ينفك نصيبه على إشكال، أما لو تعلق الدين بالتركة فأدى أحدهما نصيبه فالاقرب انفكاك حصته، إذ

(1) في (د): " حقه في الرهن ".
(2) اعتاض: أخذ العوض، واعتاضه منه واستعاضه وتعوضه، كله: ساله العوض. لسان العرب (مادة: عوض).

[ 127 ]

وإذا انفك نصيب أحد مالكي المرهون فأراد القسمة قاسم المرتهن بعد إذن الشريك، سواء كان مما يقسم بالاجزاء: كالمكيل والموزون، أولا: كالعبيد (1). وإذا قال المالك: بع الرهن لي واستوف الثمن لي ثم اقبضه لنفسك فالاقرب صحة الجميع، لكن لا يكفي في الاستيفاء لنفسه مجرد الامساك، بل لابد من وزن جديد أو كيل، لان قوله: ثم استوف لنفسك يقتضي الامر بتجديد فعل. ولو قال: بعه لي واقبضه لنفسك صح البيع دون القبض، لانه لم يصح قبض الراهن، لكن ما قبضه يكون مضمونا عليه، فان القبض الفاسد يشابه الصحيح في الضمان. ولو قال: بعه لنفسك، بطل الاذن، لانه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه. ولو قال: بع مطلقا صح. الفصل السابع: في التنازع لو اختلفا في عقد الرهن قدم قول الراهن مع يمينه. ولو ادعى دخول النخل في رهن قدم قول الراهن في إنكار الدخول والوجود عند الرهن، فان كذبه الحس وأصر جعل ناكلا، وردت اليمين على المرتهن، وإن عدل الى نفي الرهن حلف. ولو ادعى عليهما رهن عبدهما فلاحدهما - إذا صدقه - أن يشهد على

(1) في (أ، ج): " أو كالعبيد ".

[ 128 ]

الآخر، ما لم يجر نفعا بأن يشهد (1) بالرهن على الدين، وعلى كل جزء منه. ولو كذبه كل منهما عن نصيبه وشهد على شريكه لم يقبل شهادتهما، لزعمه أنهما كاذبان، إلا أن نقول: الصغيرة لا تطعن في العدالة والكذب منها. ولو ادعيا واحد رهن عبده عندهما وصدق أحدهما خاصة فنصفه مرهون عند المصدق، فلو شهد للآخر فاشكال ينشأ من: تشارك الشريكين المدعيين حقا يصدق الغريم أحدهما عليه، أو لا، فان قلنا بالتشريك لم يقبل، وإلا قبلت. ولو اختلفا في متاع فادعى أحدهما أنه رهن وقال المالك: وديعة (2) قدم قول المالك مع اليمين على رأي. ولو قال: الرهن (3) العبد فقال: بل الجارية، بطل رهن ما ينكره المرتهن، وحلف الراهن على الآخر وخلصا عن الرهن. أما لو ادعى البائع اشتراط رهن العبد على الثمن، فقال الشمتري: بل الجارية، احتمل تقديم قول الراهن وهو الاقوى، والتحالف، وفسخ البيع. ولو قال: رهنت العبد، فقال: بل هو والجارية، قدم قول الراهن. ولو قال: دفعت ما على الرهن من الدينين، صدق مع اليمين دون صاحبه، أما لو أنكر الغريم القبض قدم قوله. ولا فرق بين الاختلاف في مجرد النية أو في اللفظ.

(1) في (أ) والمطبوع: " كأن يشهد ".
(2) في (أ، ش): " وقال الآخر: هو وديعة ". وفي (ه‍): " إنه وديعة ".
(3) في (ص): زيادة " هو - خ ل ".

[ 129 ]

ولو قال: لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع، وأن يقال له: اصرف الاداء الآن الى ما شئت. وكذا نظائرة: كما لو تبايع مشركان (1) درهما بدرهمين وسلم مشتري الدرهم درهما ثم أسلما (2): فان قصد عن الفضل فعليه الاصل، وان قصد عن الاصل فلا شئ عليه، وان قصدهما وزع وسقط ما بقي من الفضل، وان لم يقصد فالوجهان. ولو كان لزيد عليه مائة ولعمرو مثلها ووكلا من يقبض لهما فدفع المديون لزيد أو لعمرو فذاك، والا فالوجهان. ولو أخذ من المماطل قهرا فالاعتبار بينة الدافع، ويحتمل (3) القابض، ولو فقدت فالوجهان. ولو كان التداعي في الابراء قدم قول المرتهن، ويقدم قول الراهن في عدم الرد مع اليمين، وفي قدر الدين على رأي، وفي أن الرهن على (4) نصف الدين لا كله، وعلى المؤجل منه لا الحال، وقول المرتهن في عدم التفريط والقيمة، وفي أن رجوعه (5) عن إذنه للراهن في البيع قبله ترجيحا للوثيقة، ولان الاصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه، وعدم رجوع المرتهن في الوقت الذي يدعيه، فيتعارضان ويبقى الاصل استمرار الرهن، ويحتمل تقديم قول الراهن عملا بصحة العقد.

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): " مشتركان ".
(2) في (أ، ج): " استلما ".
(3) في (ش): " ويحتمل بنية القابض ".
(4) في (أ، ش): " كان على ".
(5) في (أ): " وفي رجوعه ".

[ 130 ]

ولو ادعى الراهن الغلط في إقراره بقبض المرتهن الرهن تعويلا على كتاب وكيله فخرج مزورا أو قال (1): أقبضته بالقول وظننت الاكتفاء قدم قول المرتهن مع اليمين، وكذا لو قال: تعمدت الكذب إقامة لرسم القبالة، أما لو أقر في مجلس القضاء بعد توجه دعواه فالوجه أنه لا يلتفت إليه، وكذا لو شهدت البينة بمشاهدة القبض. ولو اعترف الجاني بالجناية على الرهن فصدقه الراهن خاصة أخذ الارش، ولم يتعلق به حق (2) المرتهن، ولو صدقه المرتهن خاصة أخذ الارش وكان رهنا الى قضاء الدين، فإذا قضى من مال آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد. ولو جنى العبد فاعترف المرتهن خاصة قدم قول الراهن مع اليمين (3). ولو اعترف الراهن خاصة قدم المرتهن مع اليمين، فان بيع في الدين فلا شئ للمقر له، ولا يضمن الراهن، ويحتمل الضمان مع تمكنه من الفك لقضاء ثمنه في دينه. ولو قال الراهن: أعتقته أو غصبته أو جنى على فلان قبل أن رهنت حلف المرتهن على نفي العلم، وغرم الراهن للمقر له للحيولة. ولو نكل فالاقرب إحلاف المقر له لا الراهن - فيباع العبد في الجناية، والفاضل رهن - أو العبد فيعتق. ولو نكل المقر له احتمل الضمان، لاعترافه بالحيلولة، وعدمه، لتقصيره

(1) " قال " ليس في النسخ عدا (ب، ج) والمطبوع.
(2) " حق " لا توجد في (ب، ج، ص).
(3) في (أ): " مع تعين اليمين ".

[ 131 ]

بالنكول مع تمكين المقر بإقراره (1)، والمرتهن بنكوله (2)، وغرامته للعبد بفكه من الرهن عند الحلول، فإن تعذر وبيع وجب فكه بالقيمة مع البذل، وبالازيد على إشكال، فان اعتق فلا ضمان إلا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها، إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات، وقبله يضمنها لما يتبع به بعد العتق كالجناية. وان كوتب بالقيمة أو بالادون أو بالازيد مع عدم التخلص إلا به وجب على المقر تخليصه به، فان سعى العبد ضمن الاجرة خاصة على الاقوى، بخلاف الميراث. وان اعتق من الزكاة فلا ضمان فيه، وكذا لو أبرأه السيد. ولو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه. ولو كانت مشروطة فدفع القيمة لعجزه عن تمام مال الكتابة ثم استرق رجع المقر بما دفعه في التخليص. ولو جنى على عبد المقر أو نفسه أو مورثه وكان عبدا أو مكاتبا خلص منه بقدرها. ولو أوصى لشخص بخدمته دائما ولآخر برقبته فاعتق ضمن له اجرة المثل لكل خدمة مستوفاة. ولو مات عبدا ضمن لوارثه الحر اجرة منافعه المستوفاة، وما وصل الى مولاه من كسبه، ولو أعتقه فأخذ كسبه بالولاء ضمنه للامام. ولو انتقل الى مورث المقر فأعتقه في كفارة أو نذر غير معين وحاز المقر

(1) (ه‍): " باقراره له ".
(2) في (ص): " بنكوله له ".

[ 132 ]

التركة أو بعضها أخرج الكفارة أو النذر، ولا يزاحم الديون والوصايا مع التكذيب. ولو استولدها المشتري لم يحتسب على الولد نصيب المقر لو كان وارثا، ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة الى المقر، فلا يخرج ما أوصى له المشتري به منه، إلا في أخذه في دينه لو دفع إليه فيعتق عليه (1). ولو اعترفا بقبض العدل الرهن لم يضر إنكاره في اللزوم إن شرطناه، ولو اعترف أحدهما خاصة فالقول قول المنكر، ولا تقبل شهادة العدل عليه. ولو قال المالك: " بعتك السلعة بألف " فقال: بل رهنتها عندي بها فالقول قول كل منهما في العقد الذي ينكره بعد اليمين، ويأخذ المالك سلعته.

(1) العبارات من قوله: " ولو نكل المقر له احتمل الضمان - الى قوله -: لو دفع إليه فيعتق عليه " سقطت من النسخة المعتمدة.

[ 133 ]

المقصد الثالث في الحجر وهو: المنع عن التصرف، وأسبابه ستة: الصغر والجنون والرق والمرض والسفه والفلس. فهنا فصول: الاول: الصغير (1) ويحجر عليه في جميع التصرفات، ويعتد بإخباره عن الاذن في فتح الباب، والملك عند إيصال الهدية. وانما يزول عنه الحجر بأمرين: البلوغ والرشد. أما البلوغ فيحصل بامور: (أ) (2): إنبات الشعر الخشن على العانة، سواء كان مسلما أو كافرا، ذكرا أو انثى، والاقرب أنه أمارة، ولا اعتبار بالزغب (3)، ولا الشعر الضعيف، ولا شعر الابط. (ب): خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد، سواء

(1) في (ب): " الصغر ".
(2) في المطبوع: " الاول " وكذا ما بعده من التعداد كتابة.
(3) الزغب - محركة -: صغار الشعر والريش ولينه، أو أول ما يبدو منهما. القاموس المحيط (مادة: زغب).

[ 134 ]

الذكر والانثى. (ج): السن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة هلالية في الذكر (1)، وتسع في الانثى. وفي رواية: إذا بلغ الصبي عشرا بصيرا جازت وصيته وصدقته، واقيمت عليه الحدود التامة (2)، وفي اخرى: خمسة أشبار (3). (د): الحيض والحمل دليلان على سبقه، ولا يعرف الحمل إلا بالوضع، فيحكم - حينئذ - بالبلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشئ. والخنثى المشكل إن أمنى من الفرجين أو حاض من فرج النساء وأمنى من الآخر حكم ببلوغه، وإلا فلا. وأما الرشد: فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء، ولا تعتبر العدالة، ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرفات (4)، فإذا عرف منه: جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجرا، والاستغزال والاستنساج في الانثى - إن كانت من أهلها - وأشباهه حكم بالرشد. وفي صحة العقد - حينئذ - إشكال. ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وان طعن في السن. ويثبت الرشد في الرجال بشهادتهم، وفي النساء بها وبشهادتهن.

(1) في سائر النسخ عدا (ص): " في الذكر هلالية ".
(2) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب أحكام الوصايا ح 3 و 4 ج 13 ص 429، باختلاف يسير.
(3) في (ش، ص): إذا بلغ خمسة أشبار ". وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب القصاص في النفس ح 1 ج 19 ص 66.
(4) في النسخة المعتمدة: " التصرف " وما أثبتناه موافق لجميع النسخ الثمانية.

[ 135 ]

وصرف المال الى وجوه الخيرات ليس بتبذير، وصرفه الى الاغذية النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير. وولي الصبي أبوه، أو جده لابيه وان علا، ويشتركان في الولاية، فإن فقدا فالوصي (1)، فإن فقد فالحاكم. ولا ولاية للام، ولا لغيرها من الاخوة والاعمام وغيرهم، عدا من ذكرنا (2). وإنما يتصرف الولي بالغبطة، فلو اشترى لا معها لم يصح، ويكون الملك باقيا للبائع. والوجه: أن له استيفاء القصاص، والعفو على مال لا مطلقا. ولا يعتق عنه إلا مع الضرورة: كالخلاص من نفقة الكبير العاجز، ولا يطلق عنه بعوض ولا غيره، ولا يعفو عن الشفعة إلا لمصلحة، ولا يسقط مالا في ذمة الغير. وله أن يأكل بالمعروف مع فقره، وأن يستعفف مع الغنى، والوجه: أنه لا يتجاوز اجرة المثل. ويجب حفظ مال الطفل، واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال، فإن تبرم الولي به فله أن يستأجر من يعمل. ويجب عليه (3) البيع إذا طلب متاعه بزيادة مع الغبطة، وكذا يجب الشراء للرخيص (4). وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الاجرة على إشكال. وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل، والمضاربة بماله، وللعامل

(1) " فان فقدا فالوصي " لا توجد في المطبوع.
(2) في (أ): " ذكرناه ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة في الموضعين وكذا في (ب، ج) بدل نسخته، وفي بقية النسخ في الموضعين: " يستحب له ".
(4) في (ب): " شراء الرخيص ".

[ 136 ]

ما شرط له. وهل للوصي أن يتجر لنفسه (1) مضاربة؟ فيه إشكال ينشأ: من أن له الدفع الى غيره فجاز لنفسه، ومن أن الربح لنفسه، ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد. ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة (2) مع نفسه. ويجوز إبضاع ماله، وهو: أن يدفع الى غيره والربح كله لليتيم، وأن يبني له عقارا ويشتريه (3)، ولا يجوز له بيع عقاره إلا للحاجة، ويجوز كتابة رقيقة وعتقه على مال مع الغبطة، وخلطه مع عياله في النفقة، وينبغي أن يحسب عليه أقل، وجعله في المكتب باجرة، أو في صنعة، وقرض ماله إذا خشي تلفه من غرق أو نهب وشبهه (4)، فيأخذ عليه رهنا يحفظ قيمته، فإن تعذر أقرضه من الثقة، ولا يجوز قرضه مع الامن. ولو احتاج الى نقله جاز إقراضه خوفا من الطرق، وكذا لو خاف تلفه بتطاول مدته ولم يتمكن من بيعه، أو تعيبه: كتسويس التمر وعفن الحنطة. ولو أراد الولي السفر كان له إقراضه، فان تمكن من أخذ الرهن وجب، والا فلا. وللأب الاستنابة فيما يتولى مثله (5) فعله، والاقرب في الوصي ذلك. ويقبل قول الولي في الانفاق بالمعروف على الصبي، أو ماله، والبيع

(1) في (أ، ب، ج، د، ه‍، ص): " بنفسه ".
(2) في (ه‍) زيادة " به ".
(3) في (أ، ب، ج) والمطبوع: " أو يشتريه ".
(4) في (د): " وشبههما ".
(5) في (د): " مثل الاب ".

[ 137 ]

للمصلحة، والقرض لها، والتلف من غير تفريط، سواء كان أبا (1) أو غيره على إشكال. وهل يصح بيع المميز (2) وشراؤه مع إذن الولي؟ نظر. الفصل الثاني: في المجنون والسفيه أما المجنون: فهو ممنوع من التصرفات أجمع، المالية وغيرها، وأمره الى الاب والجد له وإن علا، فان فقدا فالوصي، فان فقد فالحاكم، وللولي التصرف في ماله بالغبطة. وحكمه حكم الصبي فيما تقدم، إلا الطلاق فان للولي أن يطلق عنه، والا البيع فانه لا ينفذ وان أذن له الولي، وله أن يزوجه مع الحاجة لا بدونها. وأما السفيه: فهو الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لافعال العقلاء. ويمنع من التصرفات المالية وان ناسبت أفعال العقلاء: كالبيع والشراء بالعين أو الذمة (3)، والوقف، والهبة، والاقرار بالدين والعين، والنكاح (4)، فان عقد لم يمض. وهل يتوقف الحجر عليه على حكم الحاكم أو يكفي ظهور السفه؟ الاقرب: الاول. ولا يزول (5) إلا بحكمه، فان اشترى بعد الحجر فهو

(1) في (ج): " أباه ".
(2) في (أ): " الصبي المميز ".
(3) في المطبوع: " أو في الذمة ".
(4) في (أ، ج، د، ش): " والعتق والنكاح ".
(5) في (أ): " ولا يزول الحجر ".

[ 138 ]

بحجره (1) باطل. ويسترد البائع سلعته إن وجدها، والا فهي ضائعة إن قبضها بإذنه، عالما كان البائع أو جاهلا وان فك حجره، وكذا لو اقترض وأتلف المال. ولو أذن له الولي صح إن عين، وإلا فلغو، وكذا يجوز لو باع فأجاز الولي. ولو أتلف ما اودع قبل الحجر أو غصب بعده أو أتلف مال غيره مطلقا ضمن. ولو أقر بدين لم ينفذ، سواء أسنده الى ما قبل الحجر أو لا، وكذا لو أقر باتلاف مال أو بجناية توجب مالا. ويصح طلاقه ولعانه وظهاره ورجعته وخلعه، ولا يسلم مال الخلع إليه، واقراره بالنسب، وينفق على من استلحقه من بيت المال، وبما يوجب القصاص، ولو صولح فيه أو هبة جاز، لبقاء أهلية التصرف. وللولي أن يشتري له جارية ينكحها مع المصلحة، فان تبرم بها ابدلت. وهو في العبادات كالرشيد، إلا أنه لا يفرق الزكاة بنفسه. وينعقد إحرامه في الواجب مطلقا، وفي التطوع إن استوت نفقته سفرا وحضرا، أو أمكنه تكسب الزائد، والا حلله الولي بالصوم، وله أن يعفو عن القصاص لا الدية والارش، والولاية في ماله للحاكم خاصة. ولو فك حجره ثم عاد التبذير اعيد الحجر، وهكذا.

(1) " بحجره " ليست في المطبوع و (ش، ص).

[ 139 ]

الفصل الثالث: في المملوك المملوك ممنوع من التصرف في نفسه وما في يده ببيع وإجارة واستدانة وغير ذلك من جميع العقود، إلا باذن مولاه، عدا الطلاق فإن له إيقاعه وإن كره المولى. والاقرب: أنه لا يملك شيئا، سواء كان فاضل الضريبة أو أرش (1) الجناية - على رأي - كو غيرهما، وسواء ملكه مولاه - على رأي - أولا. ولا يصح له الاستدانة، فإن استدان بدون إذن مولاه استعيد، فإن تلف فهو في ذمته، إن اعتق أداه، وإلا ضاع، سواء كان المدين جاهلا بعبوديته أولا، ولو أذن له مولاه في الاستدانة لزم المولى إن استبقاه، أو باعه، ولو أعتقه فالأقوى إلزام المولى. ويتشارك غرماؤه وغرماء المولى في التركة القاصرة على النسبة. ولو أذن له في التجارة لم يجز (2) التعدي فيما حده، وينصرف الإذن في الابتياع الى النقد، وله النسيئة أذن فيها، فيثبت الثمن في ذمة المولى، ولو تلف الثمن (3) قبل التسليم فعلى المولى عوضه. وليس له الاستدانة إلا مع ضرورة التجارة المأذون فيها له فيلزم المولى، وغيره يتبع به بعد العتق، وإلا ضاع، ولا يستسعي على رأي، ولا يتعدى الاذن الى مملوك المأذون. ولو أخذ المولى ما استدانه وتلف في يده تخير المقرض بين إتباع العبد بعد العتق، وإلزام المولى معجلا. ويستعيد المقرض والبائع العين لو لم يأذن المولى فيهما، فان تلفت طولب بعد العتق.

(1) في المطبوع. (ب، ج، د، ص): " وأرش ".
(2) في (أ، د) زيادة " له ".
(3) " الثمن " لا توجد في (أ).

[ 140 ]

ولو أذن له المولى في الشراء لنفسه ففي تملكه إشكال، وهل يستبيح العبد البضع؟ الاقرب ذلك، لا من حيث الملك، بل لا ستلزامه الاذن. وإذا أذن له في التجارة جاز كل ما يندرج تحت اسمها أو استلزمته: كحمل المتاع الى المحرز (1) والرد بالعيب. وليس له أن ينكح والا يؤاجر نفسه، والاقرب أن له يؤجر أموال التجارة. ولو قصر الاذن في نوع أو مدة لم يعم، ولا يتصدق ولا ينفق على نفسه ولا يضم ما اكتسبه بالاحتطاب والاصطياد الى مال التجارة. وهل ينعزل بالاباق؟ نظر، ولا يصير مأذنا بالسكوت عند مشاهدة بيعه وشرائه. وإذا ركبته الديون لم يزل ملك سيده عما في يده. ويقبل إقراره بديون المعاملة في قدر ما أذن له لا أزيد، سواء أقر لاجنبي أو لابيه أو لابنه. ولا يجوز معاملته بمجرد دعوى الاذن ما لم يسمع من السيد أو تقم به بينة عادلة، والاقرب قبول الشياع. ولو عرف كونه مأذونا ثم قال: حجر علي السيد لم يعامل، فان قال السيد: لم أحجر عليه احتمل أن لا يعامل، لانه العاقد والعقد باطل بزعمه، والمعاملة أخذا بقول السيد. ولو ظهر استحقاق ما باعه المأذون بعد تلف الثمن في يده رجع المشتري على السيد، ولا يقبل إقرار غير المأذون بمال ولاحد، وهل يتعلق بذمته؟ نظر.

(1) في (أ): " المخزن ".

[ 141 ]

ولا يقبل إقرار المأذون وغيره بالجناية، سواء أو جبت قصاصا أو مالا، ولا بالحد، ولو صدقه المولى في ذلك فالاقرب النفوذ. الفصل الرابع: في المريض ويحجر على المريض في التبرعات - كالهبة والوقف والصدقة والمحاباة - فلا تمضي إلا من ثلث تركته وإن كانت منجزة على رأي، بشرطه موته في ذلك المرض، واقراره كذلك إن كان متهما، والا فمن الاصل، سواء كان لاجنبي أو لوارث على رأي. وإذا مات حل ما عليه من الديون دون ماله على رأي، والاقرب إلحاق مال السلم والجناية به، ولا يحل المؤجل بالحجر. وديون المتوفى متعلقة بتركته، وهل هو كتعلق الارش برقبة الجاني، أو كتعلق الدين بالرهن؟ احتمال، ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع نفذ على الاول دون الثاني. وهل يشترط استغراق الدين؟ إشكال، أقربه ذلك، فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين، فان تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث، فان اعسر فالوجه: أن للمدين الفسخ. وعلى القول ببطلان تصرف الوارث لو لم يكن في التركة دين ظاهر فتصرف ثم ظهر دين - بأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه فرد بالعيب، أو تردى في بئر حفرها عدوانا، أو سرت جنايته بعد موته - احتمل فساد التصرف، لتقدم سبب الدين فأشبه الدين المقارن، وعدمه، فان أدى الوارث الدين وإلا فسخ التصرف، وعلى كل حال فللوارث إمساك عين التركة وأداء الدين من خالص ماله. وهل تتعلق حقوق الغرماء بزوائد التركة: كالكسب والنتاج والثمرة؟

[ 142 ]

الاقرب المنع. ويحتسب من التركة الدية في الخطأ والعمد إن قبلها الوارث، ولا يلزمه ذلك وان لم يضمن الدين على رأي. الفصل الخامس: في (1) المفلس وفيه مطالب: الاول: المفلس: من ذهب جيد ماله وبقي رديئه وصار ماله فلوسا وزيوفا، وشرعا: من عليه ديون ولا مال له يفي بها، وهو شامل لمن قصر ماله، ومن لا مال له، فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب وشبهه. والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة (2): المديونية، وثبوت الديون عند الحاكم، وحلولها، وقصور ما في يده عنها، والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم. ويحتسب من جملة ماله معوضات الديون. ولو حجر الحاكم تبرعا لظهور أمارة الفلس أو السؤال المديون لم ينفذ. نعم، يحجر الحاكم لديون المجانين والايتام دون الغياب (3). ولو كان بعض الديون مؤجلا: فان كانت الحالة يجوز الحجر بها حجر مع سؤال أربابها، والا فلا، ثم يقسم في أرباب الحالة خاصة، ولا يدخر للمؤجلة شئ، ولا يدام الحجر عليه لاربابها، كما لا يحجر بها ابتداءا. أما

(1) " في " ليست في (ب، ج، ه‍).
(2) في المطبوع زيادة: " الاول " وهو اشتباه من النساخ.
(3) في (أ): " الغائب "، وفي (ج): " المغيبات ".

[ 143 ]

لو سأل بعض أرباب الديون الحالة حجر عليه إن كان ذلك البعض يجوز الحجر به، ثم يعم الحجر الجميع. ولو ساوى المال الديون والمديون كسوب ينفق من كسبه فلا حجر، بل يكلف القضاء، فان امتنع حبسه الحاكم أو باع عليه، وكذا غير الكسوب الى أن يقصر المال وان قل التفاوت. ويستحب إظهار الحجر لئلا يستضر معاملوه. ثم للحجر أحكام أربعة: منعه من التصرف، وبيع ماله للقسمة، والاختصاص، والحبس. المطلب الثاني: في المنع من التصرف ويمنع من كل تصرف مبتدأ في المال الموجود عند الحجر، بعوض أو غيره، ساوى العوض أو زاد أو قصر (1) ولا يمنع مما لا يصادف المال كالنكاح، والطلاق، واستيفاء القصاص، والعفو، واستلحاق النسب، ونفيه باللعان، والخلع، وكذا (2) ما يصادف المال بالاتلاف بعد الموت: كالتدبير والوصية، إذ لا ضرر فيه على الغرماء. أما لو صادف المال في الحال: فان كان مورده عين مال: كالبيع والهبة والرهن والعتق، احتمل البطلان من رأس، والايقاف، فان فضلت تلك العين من الدين لارتفاع القيمة أو الابراء أو غيرهما نفذ، فحينئذ يجب تأخير

(1) في (أ): " أو قصر عنه ". (2) في (أ): " وكذا كل ".

[ 144 ]

ما تصرف فيه، فان قصر الباقي أبطل الاضعف: كالرهن والهبة، ثم البيع والكتابة (1)، ثم العتق، وان كان المورد في الذمة فيصح، كما لو اشترى في الذمة، أو باع سلما، أو اقترض. وليس للبائع الفسخ وان كان جاهلا، ويتعلق بالمتجدد - كالقرض (2) والمبيع والمتهب وغيرها - الحجر. ولو باع عبدا بثمن في ذمته بشرط الاعتاق: فان أبطلنا التصرفات فالاقوى بطلان البيع، والا جاز العتق ويكون موقوفا، فان قصر المال احتمل صرفه في الدين، لا رجوعه الى البائع، والاقوى صحة عتقه في الحال. ولو وهب بشرط الثواب ثم أفلس لم يكن له إسقاط الثواب. ولو أقر بدين سابق لزمه، وهل ينفذ على الغرماء؟ إشكال ينشأ: من تعلق حقهم بماله كالمرتهن، ومن مساواة الاقرار للبينة ولا تهمة فيه. ولو أسنده الى ما بعد الحجر: فان قال: عن معاملة لزمه خاصة لا في حق الغرماء، وان قال: عن إتلاف مال أو: جناية فكالسابق. وكذا الاشكال لو أقر بعين، لكن هنا مع القبول تسلم الى المقر له وإن قصر الباقي. ولو كذبه المقر له قسمت، ومع عدم القبول إن فضلت دفعت الى المقر له قطعا، بخلاف المبيع فان فيه إشكالا. وكذا الاشكال لو ادعى أجنبي شراء عين في يده منه قبل الحجر فصدقه.

(1) في (ب): " ثم الكتابة ".
(2) في (أ): " كالمقرض ".

[ 145 ]

ولو قال: هذا مضاربة لغائب قيل: يقر في يده (1)، ولو قال: " لحاضر " وصدقه دفع إليه والا قسم. ويصبر من باعه بعد الحجر بالثمن إن كان عالما، ويحتمل في الجاهل بالحجر: الضرب، والاختصاص بعين ماله، والصبر، وكذا المقرض. ويضرب المجني عليه بعد الحجر بالارش وقيمة المتلف. واجرة الكيال والوزان والحمال وما يتعلق بمصلحة الحجر مقدم على سائر الديون. وله الرد بالعيب مع الغبطة، لا بدونها، وله الفسخ بالخيار والامضاء من غير تقييد بشرط الغبطة. ويمنع من قبض بعض حقه، ولا يمنع من وطئ مستولدته، وفي وطئ غيرها من إمائة نظر، فان أحبل فهي ام ولد، ولا يبطل حق الغرماء منها مع القصور دونها. ولو أقر بمال وأطلق لم يشارك المقر له، لاحتمال كون السبب لا يقتضي الضرب. ولو أقام شاهدا (2) بدين حلف معه وجعل في سائر أمواله، فان نكل ففي إحلاف الغرماء إشكال، وكذا لو كان الدين لميت ونكل الوارث. ويمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الايفاء لا المؤجل، ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدين يحل قبل الرجوع، ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الاجل، لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 279.
(2) في (د): زيادة " واحدا ".

[ 146 ]

المطلب الثالث: في بيع ماله وقسمته ينبغي للحاكم المبادرة الى بيع ماله لئلا تطول مدة الحجر، وإحضار كل متاع الى سوقه، وإحضار الغرماء، والبدأة بالمخوف تلفه، ثم بالرهن والجاني، والتعويل على مناد مرضي عند الغرماء والمفلس، فان تعاسروا عين الحاكم، واجرته على المفس. ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن، بل متأخرا أو معا، وانما يبيع بثمن الثمل بنقد البلد حالا، فان خالف جنس الحق صرف إليه، ثم يقسم الثمن على نسبة الديون الحالة خاصة. ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم، بل يكتفي بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر، فان اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة ملئ احتياطا، فان تعذر اودع. ولا يباع دار السكنى ولا خادمه، ويباع فاضلهما ويجرى عليه نفقته مدة الحجر (1) ونفقة من تجب عليه نفقته بالمعروف وكسوته جار عادة أمثاله الى يوم القسمة، فيعطى نفقتهم ذلك اليوم خاصة. ولو اتفقت في طريق سفره فلاقرب الاجزاء الى يوم وصوله. ويقدم كفنه الواجب. فان ظهر بعد القسمة غريم رجع على كل واحد بحصة يقتضيها الحساب، ويحتمل النقض، ففي الشركة في النماء المتجدد إشكال، ولو تلف المال بعد النقض ففي احتسابه على الغرماء إشكال. ولو خرج المبيع مستحقا رجع على كل واحد بجزء من الثمن إن كان قد

(1) " الحجر " لا توجد في النسخة المعتمدة.

[ 147 ]

تلف، ويحتمل الضرب، لانه دين لزم المفلس، والاقرب التقديم، لانه من مصالح الحجر لئلا يرغب الناس عن الشراء. ولو بذلت زيادة بعد الشراء استحب الفسخ، فان بقي من الدين شئ لم يستكسب. وهل تباع ام ولده من غير رهن؟ نظر، منعناه ففي مؤاجرتها ومؤاجرة الضيعة الموقوفة نظر، ينشأ: من كون المنافع أموالا كالاعيان، ومن كونها لا تعد مالا ظاهرا، والاول أقوى. وإذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فك حجره، ولا يحتاج الى إذن الحاكم، وكذا لو اتفقوا على رفع حجره. ولو باع من غير الغرماء بإذن فالاقرب الصحة. ولو باع من الغريم بالدين ولا دين سواه صح على الاقوى (1)، لان سقوط الدين يسقط الحجر. والمجني عليه أولى بعبده من الغريم، فان طلب فكه فللغريم منعه. ولو تلف من المال المودع قبل القسمة فهو من مال المفلس، سواء كان التالف الثمن أو العين. المطلب الرابع: في الاختصاص ومن وجد من الغرماء عين ماله كان أحق بها من غيره وان لم يكن سواها، وله الضرب بالدين، والخيار على الفور على إشكال، سواء كان هناك وفاء أو لا. ويفتقر الرجوع الى أركان ثلاثة: العوض والمعوض والمعاوضة.

(1) في (ه‍): " صح قطعا ".

[ 148 ]

أما العوض: فهو الثمن، وشرطه أمران: تعذر الاستيفاء بالافلاس، فلو وفى المال به فلا رجوع، ولا يسقط الرجوع بدفع الغرماء، للمنة وتجويز ظهور غريم، ولو امتنع المشتري الموسر من الدفع فلا رجوع، ويستوفيه القاضي. الثاني (1): الحلول، فلا رجوع لو كان مؤجلا، ولو حل الاجل قبل فك الحجر ففي الرجوع إشكال. وأما المعاوضة: فلها شرطان: كونها معاوضة محضة، فلا يثبت الفسخ في النكاح، والخلع، والعفو عن القصاص على مال، فليس للزوجة فسخ النكاح، ولا للزوج فسخ الخلع، ولا للعافي فسخ العفو بتعذر الاعواض. ويثبت في الاجارة والسلم، فيرجع الى رأس المال مع بقائه، أو يضرب بقيمة المسلم فيه مع تلفه، أو برأس المال على إشكال، لتعذر الوصول الى حقه فيتمكن من فسخ السلم. ولو أفلس مستأجر الدابة أو الارض قبل المدة فللمؤجر فسخ الاجارة تنزيلا للمنافع منزلة الاعيان، ولو الضرب فيؤجر الحاكم الارض أو الدابة ويدفع الى الغرماء، ولو بذلوا له الاجرة لم يجب عليه الامضاء. ولو حجر عليه وهو في بادية ففسخ المؤجر نقلت العين الى مأمن باجرة المثل مقدمة على حق الغرماء. ولو كان قد زرع ترك زرعه بعد الفسخ باجرة مقدمة على الغرماء (2)، إذ فيه مصلحة الزرع الذي هو حق الغرماء.

(1) أي: الامر الثاني من شرطي العوض (وهو الثمن). والامر الاول هو: تعذر الاستيفاء، كما هو أعلاه.
(2) في المطبوع: " على حق الغرماء ".

[ 149 ]

ولو أفلس المؤجر بعد تعيين الدابة فلا فسخ، بل يقدم المستأجر بالمنفعة كما يقدم المرتهن. ولو كانت الاجارة على الذمة فله الرجوع الى الاجرة إن كانت باقية، أو الضرب بقيمة المنفعة. الثاني: (1) سبق المعاوضة على الحجر، فالاقرب عدم تعلقه بعين ماله لو باعها عليه بعد الحجر. ولو فسخ المستأجر بالانهدام بعد القسمة احتمل مزاحمة الغرماء بالباقي، لاستناده الى عقد سابق على الحجر، والمنع لانه دين حدث بعد القسمة. ولو باع عينا باخرى وتقابضا ثم أفلس المشتري وتلفت العين في يده ثم وجد البائع بعينه عيبا فرده فله قيمة ما باعه، ويضرب مع الغرماء. ويحتمل التقديم، لانه أدخل في مقابلتها عينا في مال المفلس. وأما المعوض: فله شرطان. بقاؤه في ملكه، فلو تلف أو باعه أو وهبه (2) أو أعتقه أو كاتبه ضارب بالثمن، سواء زادت القيمة (3) عن الثمن أو لا. ولو عاد الى ملكه بلا عوض: كالهبة والوصية احتمل الرجوع، لانه وجد متاعه، وعدمه لتلقي (4) الملك من غيره. ومعه، فان عاد بعوض كالشراء: فان وفى البائع الثاني الثمن فكالاول، وإلا احتمل عوده الى الاول لسبق حقه، والى الثاني (5) لقرب حقه وتساويهما، فيضرب كل بنصف الثمن. الثاني: عدم التغير، فان طرأ عيب لفعله أو من قبله تعالى فليس له إلا

(1) أي: الشرط الثاني من شرطي المعاوضة، والاول هو: كونها معاوضة محضة.
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج، ص): " أو رهنه ".
(3) في (ج): " العين ".
(4) في (د): " لتلقيه ".
(5) في المطبوع: " لسبق حقه الى الثاني ".

[ 150 ]

الرضى به، أو يضارب بالثمن إن كان العيب لا يفرد بالعقد، ولا يتقسط عليه الثمن، وهو نقصان الصفة. وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة، لا بأرش الجناية، إذ قد يكون كل الثمن كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين فقطعت يده فيأخذ العبد والثمن، وهو باطل. هذا إن نقص الثمن عن القيمة، وإلا فبنقصان القيمة. ولو كان التالف قسط من الثمن: كعبد من عبدين فللبائع أخذ الباقي بحصته من الثمن، والضرب بثمن التالف. ولو قبض نصف الثمن وتساوى العبدان قيمة وتلف أحدهما احتمل: جعل المقبوض في مقابلة التالف فيضرب بالباقي، أو يأخذ العبد الباقي وعدم الرجوع أصلا، بل يضرب بالباقي خاصة، لا التقسيط للتضرر بالشركة. ولو تغير بالزيادة المتصلة: كالسمن والنمو وتعلم الصنعة فللبائع الرجوع مجانا، وبالمنفصلة: كالولد والثمرة يرجع في الاصل خاصة بجميع الثمن. ولو صار الحب زرعا والبيضة فرخا لم يرجع في العين. ولو حبلت بعد البيع أو حملت النخلة بعده لم يكن له الرجوع في الثمرة وإن لم تؤبر، ولا في الولد وإن كان جنينا، وعلى البائع إبقاؤها الى الجذاذ، وكذا إبقاء زرعه من غير اجرة لو فسخ بيع الارض وقد شغلها. أما لو آجر أرضا فزرع المستأجر وأفلس ففسخ المؤجر ترك الزرع الى الحصاد باجرة المثل، لان مورد المعاوضة هناك الرقبة وقد أخذها، وهنا المنفعة ولم يتمكن من استيفائها. ولو أفلس بعد الغرس أو البناء فليس للبائع الازالة، ولا مع الارش

[ 151 ]

على رأي، بل يباعان، فللبائع مقابل الارض، ولو امتنع بيعت الغروس والابنية منفردة. ولو أفلس بثمن الغرس فلصاحبه قلعه مع عدم الزيادة، وعليه تسوية الحفر. ولو أفلس بثمن الغرس وثمن الارض فلكل منهما قلع الغرس إذا لم يزد، لكن لو قلع صاحب الارض لم يكن عليه أرش، لان صاحب الغرس دفعه مقلوعا. وان قلع صاحب الغرس ضمن طم الحفر، لانه لتخليص ماله. ولصاحب الزيت الرجوع وان خلطه بمثله أو أردأ، لا بالاجود، ويحتمل الرجوع، فيباعان ويرجع بنسبة عينه من القيمة، فلو كانت قيمة العين درهما والممزوج بها درهمين بيعتا واخذ ثلث الثمن. ولو كانت الزيادة صفة محضة: كطحن الحنطة وخبز الطحين وقصارة الثوب ورياضة الدابة وما يستأجر على تحصيله سلمت الى البائع مجانا، لانها كالمتصلة من السمن وغيره. ويحتمل الشركة، لانها زيادة حصلت بفعل متقوم محترم فلا يضيع عليه، بخلاف الغاصب فانه عدوان محض، فيباع المقصور، فللمفلس من الثمن بنسبة ما زاد عن قيمته، فلو كانت قيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة ستة سدس الثمن. ولو لم يزد القيمة فلا شركة، فان ألحقنا الصفة بالاعيان كان للاجير على الطحن والقصارة حبس الدقيق والثوب لا ستيفاء الاجرة، كما أن للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن، وإلا فلا، فان تلف الثوب في يده: فان ألحقنا الصفة بالعين لم يستحق الاجرة قبل التسليم كالبائع بتلف (1)

(1) في المطبوع: " يتلف ".

[ 152 ]

العين (1) في يده قبل التسليم، فانه يسقط ثمنه، والا استحق كأنه صار مسلما بالفراغ. ولو كانت الزيادة عينا من وجه وصفة من وجه: كصبغ الثوب فان لم تزد القيمة فلا شركة، وان زادت بقدر قيمة الصبغ - كما لو كانت قيمة الثوب أربعة والصبغ درهمين والمصبوغ ستة - فللمفلس ثلث الثمن وان زادت أقل - كما لو كان مصبوغا بخمسة - فالنقصان على الصبغ، لهلاكه وقيام الثوب. ولو ساوى ثمانية: فان ألحقنا الصفة بالاعيان فالزيادة للمفلس فالثمن نصفان، والا احتمل تخصيص البائع به (2) كالسمن فالثمن أرباعا، أو البسط فالثمن أثلاثا. ولا فرق بين عمل المفلس بنفسه، أو بالاجرة في الشركة. ولو أفلس قبل أيفاء الاجير اجرة القصارة: فان ألحقناها بالاعيان: فان لم تزد قيمته مقصورا على ما كان فهو فاقد عين ماله، فلو ساوى قبل القصارة عشرة والقصارة خمسة والاجرة درهم قدم الاجير بدرهم والبائع بعشرة، وأربعة للغرماء. ولبائع الجارية انتزاعها وان حبلت منه مع الافلاس بالثمن لا الولد. ويتعلق حق الغرماء بعوض الجناية خطأ لا عمدا، إلا إذا رضي به، ولا يجب عليه. ويجب أن (3) يؤاجر الدابة والدار والمملوك وان كانت ام ولد،

(1) " العين " لا توجد في (أ).
(2) " به " ليست في النسخ عدا (ص) والمطبوعة.
(3) في (ج): " ويجب عليه أن ".

[ 153 ]

لا نفسه. ويتساوى غرماء الميت مع عدم الوفاء، ومعه لصاحب العين الاختصاص. المطلب الخامس: في حبسه ولا يجوز حبسه مع ظهوره فقره، ويثبت باقرار الغريم أو البينة المطلعة على باطنه، ولو فقد الامران: فان عرف له مال ظاهر الزم التسليم أو الحبس أو يبيع الحاكم عنه ويوفي، وإن يظهر إعساره إن عرف له أصل مال، أو كان أصل الدعوى مالا، وإلا قبل قوله، ولا يكلف البينة بعد اليمين. ولو شهد عدلان بتلف ماله قبل يمين وان لم تكن مطلعة على باطنه، ولو شهدا بالاعسار مطلقا لم يقبل إلا مع الصحبة المؤكدة، وللغرماء إحلافه مع البينة. ومع قسمة ماله يجب إطلاقه، ويزول الحجر عنه (1) بالاداء لا بحكم الحاكم. ويجوز الحبس في دين الولد، ولا تمنع الاجارة المتعلقة بعين المؤجر من حبسه. المطلب السادس: في بقايا مباحث هذا الباب لو أفلس المشتري بعد جناية فالاقرب أن للبائع الرجوع ناقصا بأرش الجناية، أو الضرب بثمنه مع الغرماء، ولا يسقط حق المجني عليه من

(1) " عنه ": ليست في (ب، ج، د) والمطبوع.

[ 154 ]

أخذ العين. والاقرب تقديم حق الشفيع على البائع لتأكد حقه، حيث يأخذ من المشتري وممن نقله إليه وسبقه، ويحتمل تقديم البائع، لانتفاء الضرر بالشفعة، لعود الحق كما كان وأخذ الثمن من الشفيع، فيختص به البائع جمعا بين الحقين. وليس للمحرم الرجوع في الصيد، والرجوع فسخ، فلا يفتقر الى معرفة المبيع، ولا القدرة على التسليم، فلو رجع في الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله صح، وان تغير فله الخيار. ولو رجع في العبد بعد إباقه صح، فان قدر عليه والا تلف منه، ولو ظهر تلفه قبل الرجوع ضرب بالثمن وبطل الرجوع، وبعده أمانة على إشكال. ولو تنازعا في تعيين المبيع بعد الرجوع قدم قول المفلس لانه منكر، فيضرب بالثمن خاصة. وكل ما يفعله قبل الحجر ماض.

[ 155 ]

المقصد الرابع في الضمان وهو: عقد شرع للتعهد بنفس أو مال ممن عليه مثله أو لا. فهنا فصول ثلاثة: الاول: الضمان بالمال ممن ليس عليه شئ، ويسمى ضمانا بقول مطلق وفيه مطلبان: الاول: في أركانه وهي خمسة: الصيغة: وهي: " ضمنت، وتحملت، وتكفلت " وما أدى معناه. ولو قال: اودي أو: احضر لم يكن ضامنا. ولا تكفي الكتابة مع القدرة، وتكفي مع عدمها مع الاشارة الدالة على الرضى، لامكان العبث. وشرطه التنجيز، فلو علقه بمجئ الشهر أو شرط الخيار في الضمان فسد. والابراء كالضمان في انتفاء التعليق فيه، ولو شرط تأجيل الحال صح. والاقرب جواز العكس فيحل مع السؤال على إشكال.

[ 156 ]

الثاني: الضامن، وشرطه: البلوغ (1)، والرشد، وجواز التصرف، والملاءة حين الضمان، أو علم المستحق بالاعسار، ولا يشترط استمرار الملاءة، فلو تجدد لم يكن له فسخ الضمان، أما لو يعلم كان له الفسخ. ويصح ضمان الزوجة بدون إذن الزوج. وفي صحة ضمان المملوك بدون إذن السيد إشكال ينشأ: من أنه إثبات مال في الذمة بعقد فاشبه النكاح، ومن (2) انتفاء الضرر على مولاه، فان جوزناه تبع به بعد العتق، ولو أذن احتمل تعلقه بكسبه، وبذمته، فيتبع به (3) بعد العتق، أما لو شرطه في الضمان باذن السيد صح كما لو شرط الاداء من مال بعينه. والسفيه بعد الحجر كالمملوك، وقبله كالحر، وكذا المفلس كالحر، لكن لا يشارك. ولا يصح من الصبي وان أذن له (4) الولي، فان اختلفا قدم قول الضامن، لاصالة براءة الذمة وعدم البلوغ. وليس لمدعي الاهلية أصل يستند إليه، ولا ظاهر يرجع إليه، بخلاف ما لو ادعى شرطا فاسدا، لان الظاهر أنهما لا يتصرفان باطلا. وكذا البحث فيمن عرف له حالة جنون، أما غيره فلا. والمكاتب كالعبد. والمريض يمضى من الثلث. والاخرس إن عرفت إشارته صح ضمانه، وإلا فلا.

(1) في (أ): " وشرطه في العقد: البلوغ "، وفي (ج): " البلوغ والعقل "، وفي (ش): " ويشترط فيه ".
(2) " من " ليست في المطبوع و (أ، ب، ج، د).
(3) في (أ، ب، ج، د): " وتبع "، و " به " لا توجد في (د). (4) " له " لا توجد في المطبوع و (أ، ب، ج، د).

[ 157 ]

الثالث: المضمون عنه، وهو الأصيل، ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان، لانه كالاء، فيصح ضمان المتبرع. ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على رأي. ويصح الضمان عن الميت وإن كان مفسلا. ولا يشترط معرفة المضمون عنه. نعم، لابد من امتيازه عن غيره عند الضامن بما يمكن القصد معه (1) الى الضمان عنه. الرابع: المضمون له، وهو: مستحق الدين، ولا يشترط علمه عند الضامن، بل رضاه، وفي اشتراط قبوله احتمال، فإن شرط اعتبر فيه التواصل المعهود بين الايجاب والقبول في العقود. الخامس: الحق المضمون به، وشرطه: المالية، والثبوت في الذمة وإن كان متزلزلا، كالثمن في مدة الخيار، والمهر قبل الدخول، أولم (2) يكن لازما، لكن يؤول إليه: كمال الجعالة قبل الفعل، ومال السبق والرماية. والاقرب صحة ضمان مال الكتابة وإن كانت مشروطة. ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة، لا المستقبلة، والحاضرة للقريب دونهما. ولو ضمن ما سيلزمه ببيع أو قرض بعده لم يصح، ولا ضمان الامانة: كالوديعة والمضاربة. ويصح ضمان أرش الجناية وإن كان حيوانا، ومال السلم، والاعيان المضمونة: كالغصب، والعارية المضمونة، والامانة مع التعدي على إشكال،

(1) " معه " ليست في (أ).
(2) في (أ): " ولم ".

[ 158 ]

وضمان العهدة عن المشتري بأن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وضمان عهدته إن ظهر عيب أو استحق، وللمشتري عن البائع بأن يضمن عن البائع الثمن بعد قبضه متى خرج مستحقا، أو رد بعيب على إشكال، أو أرش العيب. ويصح ضمان نقصان الصنجة في الثمن للبائع، وفي السعلة للمشتري، ورداءة الجنس في الثمن والمثمن. والاقرب أنه لا يصح ضمان عهدة الثمن لو خرج المبيع معيبا ورده، والصحة لو بان فساده بغير الاستحقاق: كفوات شرط معتبر في البيع، أو اقتران شرط فاسد به. والاقوى صحة ضمان المجهول كما في ذمته، فيلزم ما تقوم البينة (1) على ثبوته وقت الضمان، لا ما يتجدد، ولا ما يوجد في دفتر وكتاب أو يقر به المضمون عنه، أو يحلف عليه المالك برد اليمين من المديون. ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح، لعدم العلم بثبوته حينئذ، ولا ضمنت (2) شيئا مما لك عليه. ويصح الابراء من الجهول. ولو قال: ضمنت من واحد الى عشرة احتمل لزوم العشرة، وثمانية، وتسعة باعتبار الطرفين. المطلب الثاني: في الاحكام الضمان ناقل وان لم يرض المديون، فلو أبرأه المستحق بعده لم يبرأ

(1) في المطبوع و (أ، ج، د، ش): " ما يقوم به بالبينة ".
(2) في (أ): " ولا يضمن ".

[ 159 ]

الضامن، ولو أبرأ الضامن برئا معا. ولو ضمن الحال مؤجلا تأجل (1). وليس للضامن مطالبة المديون قبل الاداء، فان مات الضامن حل، ولورثته مطالبة المضمون عنه قبل الاجل، ولو كان الاصل مؤجلا لم يكن لهم (2) ذلك. ولو مات الاصيل - حينئذ - خاصة حجر الحاكم من التركة بقدر العين، فان تلف فمن الوارث، كما أن النماء له. ثم الضامن إن تبرع لم يرجع على المديون وان أذن له في الاداء، وإلا رجع بالاقل من الحق وما أداه وان ابرئ، ولو ابرئ من الجميع فلا رجوع وان لم يأذن له في الاداء. ويصح ترامي الضمان، ودوره، واشتراط الاداء من مال بعينه. فان تلف بغير تفريط (3) الضامن ففي بطلان الضمان إشكال، ومع عدمه يتعلق به تعلق الدين بالرهن، لا الارش بالجاني، فيرجع على الضامن، وعلى الثاني يرجع على المضمون عنه. وكذا لو ضمن مطلقا ومات معسرا على إشكال. ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة، لانه يرجع بما أدى، ويحتمل بالثمن خاصة، لانه الذي قضاه. وللضامن مطالبة الاصيل إن طولب، كما أنه يغرمه إذا غرم على إشكال، وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة. ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع، وان أداه باذنه

(1) في (أ): " بأجل ".
(2) في (ب): " له ".
(3) في (د): " تفريط من ".

[ 160 ]

بشرط الرجوع رجع، ولو لم يشرط الرجوع احتمل عدمه، إذ ليس من ضرورة الاداء الرجوع وثبوته للعادة. ولو صالح المأذون في الاداء بشرط الرجوع على غير جنس الدين احتمل الرجوع إن قال: " أد ديني، أو: ما علي "، بخلاف: " أد ما علي من الدراهم " إن علق بالاداء وعدمه، لانه أذن في الاداء لا الصلح. ولو صولح (1) الضامن عن مائة بما يساوي تسعينا رجع بالتسعين (2)، وكذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة. ولو صالح بالازيد رجع بالدين، ويرجع على ضامن عهدة الثمن في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس، لا ما يتجدد له الفسخ بالتقايل، أو العيب السابق، أو تلفه قبل قبضه، بل يرجع على البائع، ولو طالب بالارش فالاقرب مطالبة الضامن. ولو فسخ لاستحقاق بعضه رجع على الضامن بما قابل المستحق، وعلى البائع بالآخر. ولو أخذ بالشفعة رجع على الشفيع دون الضامن والبائع. ولو باع أو أقرض بشرط رهن عين أو مطلقا فضمن تسليم الرهن لم يصح، لان الاصيل لا يلزمه ذلك. ولو ضمن درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس لم يصح، لانه ضمان (3) ما لم يجب، وفي ضمان البائع ذلك إشكال. ولو ضمن اثنان طولب السابق (4)، ومع الاقتران إشكال.

(1) في المطبوع و (أ، ش): " ولو صالح ".
(2) في (ش): " بالعين ".
(3) في (أ): " لانه ضامن ".
(4) في المطبوع زيادة " منهما ".

[ 161 ]

ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الاصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان، فلو شرط أحدهما الضمان (1) من مال بعينه وحجر عليه لفلس قبل الاداء رجع على الموسر بما أدى، ويضرب الموسر مع الغرماء، وإلا طولب من اجيز ضمانه بالجميع خاصة، فان دفع النصف انصرف الى ما قصده المبرئ، فان أطلق فالتقسيط. ولو ادعى الاصيل قصده ففي توجه اليمين عليه أو على الضامن إشكال ينشأ: من عدم اليمين لحق الغير، وخفاء القصد. ولو ضمن الثالث المتبرع بسؤاله رجع عليه دون الاصيل وان أذن له الاصيل في الضمان والاداء. ولو دفع الاصيل الى الضامن أو المستحق فقد برئ وان لم يأذن الضامن في الدافع، وعلى الضامن البينة بالاذن ولو أنكره الاصيل، أو أنكر الدين. ولو أنكر الضامن الضامن فاستوفى المستحق بالبينة لم يرجع على الاصيل إن أنكر الدين أيضا أو الاذن، والا رجع اقتصاصا، إلا أن ينكر الاصيل الاذن، ولا بينة. ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره، فان شهد الاصيل ولا تهمة قبلت، ومعها يغرم ثانيا ويرجع على الاصيل بالاول مع مساواته الحق أو قصوره، ولو لم يشهد رجع بالاقل من الثاني والاول والحق. ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق: فان كان القضاء (2) في غيبة الآذن فهو مقصر بترك الاشهاد، إذ كان من حقه

(1) في (ش): " الاداء ".
(2) القضاء " لا توجد في (أ، ب، ج، د، ش، ص).

[ 162 ]

الاحتياط وتمهيد طريق الاثبات، فلا يرجع عليه إن كذبه، وإن صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الاصيل، والرجوع لاعترافه ببراءة ذمته وفعل ما أذن فيه، فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحق. وهل له إحلاف الاصيل لو كذبه؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق حلفه على نفي العلم بالاداء، وإن قلنا بعدمه: فان قلنا: اليمين المردودة كالاقرار لم يحلفه، لان غايته النكول، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الاصيل، وان قلنا كالبينة حلف، فلعله ينكل فيحلف. ولو جحد الاصيل وصدقه المستحق احتمل الرجوع، ولسقوط المطالبة باقراره الذي هو أقوى من لابينة، وعدمه، إذ قول المستحق ليس حجة على الاصيل. ولو كان الدفع بحضور الاصيل فلا ضمان، إذ التقصير ينسب إليه. ولا تفريط لو أشهد رجلا وامرأتين، أو مستورين، وفي رجل واحد ليحلف معه نظر. ولو اتفقا على الاشهاد وموت الشهود أو غيبتهم فلا ضمان. ولو ادعاه الدافع فانكر الاصيل الاشهاد تعرض أصلا عدم الاشهاد وعدم التقصير، لكن تايد (1) الاول باصالة براءة ذمته عن حق الدافع. الفصل الثاني: في الحوالة وهو (2): عقد شرع لتحويل المال من ذمة الى اخرى. وشروطها ثلاثة: رضى الثلاثة، وعلمهم بالقدر، ولزوم الدين أو كونه

(1) في الطبوع و (ج، د، ص): " يؤيد ".
(2) في (ش، ص): " وهي ".

[ 163 ]

صائرا إليه، وعلم المحتال باعسار المحال عليه - لو كان - أو رضاه به شرط اللزوم وهل يشترط شغل ذمة المحال عليه بمثل الحق للمحيل؟ الاقرب عدمه، لكنه أشبه بالضمان. ولا يجب قبولها وإن كانت على ملئ، فان قبل لزم، وليس له الرجوع وإن افتقر. ولو ظهر له فقره حال الحوالة تخير في الفسخ، وهل يتخير لو تجدد اليسار والعلم بسبق الفقر؟ إشكال. وهي ناقلة، فيبرأ المحيل عن دين المحتال وإن لم يبرئه المحتال على راي، ويتحول حقه الى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل. وتصح على من ليس عليه حق، أو عليه مخالف على رأي. ويصح ترامي الحوالات، ودورها، والحوالة بما لا مثل له، وبالثمن في مدة الخيار، وبمال الكتابة بعد حلول النجم، وقبله على إشكال. ولو أحال عليه بمال الكتابة صح، لانه يجب تسليمه. ولو قضى المحيل الدين بمسألة المحال عليه رجع عليه، وإن تبرع لم يرجع ويبرأ المحال عليه. ولو طالب المحال عليه المحيل بما قبضه (1) المحتال فادعى شغل ذمته قدم قول المنكر مع اليمين. ولو احتال البائع ثم ردت السلعة بعيب سابق، فان قلنا: الحوالة استيفاء بطلت، لانها نوع إرفاق، فإذا بطل الاصل بطلت هيئة الارفاق، كما لو اشترى بدراهم مكسرة صحاحا ثم فسخ فانه يرجع

(1) في (د): " أقبضه ".

[ 164 ]

بالصحاح. وإن قلنا اعتياض (1) لم تبطل، كما لو استبرل عن الثمن ثوبا ثم رد بالعيب فانه يرجع بالثمن لا الثوب، فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض، ولا يتعين المقبوض، وإن لم يقبضه فله قبضه. وهل للمشتري الرجوع قبل قبضه؟ فيه إشكال ينشأ: من أن الحوالة كالقبض، ولهذا لا يحبس البائع بعدها السلعة، ومن أن التغريم للمقبوض ولم تحصل حقيقته، فان منعنا الرجوع فهل للمشتري مطالبته بتحصيل الحوالة ليرجع؟ إشكال. وعلى تقدير البطلان لا يرد البائع الى المحال عليه، بل الى المشتري، ويتعين حقه فيما قبضه، فان تلف فعليه بدله، وإن لم يقبضه فلا يقبضه، فان قبضه فهل يقع عن المشتري؟ يحتمل ذلك، لانه كان مأذونا في القبض بجهة، فإذا بطلت بقي أصل الاذن، والاصح العدم، لان الاذن الذي كان ضمنا لا يقوم بنفسه. والوكالة عقد مخلف للحوالة، بخلاف ما لو فسدت الشركة والوكالة فان الاذن الضمني يبقي ويصح التصرف، لان (2) المحتال يقبض لنفسه بالاستحقاق، لا للمحيل بالاذن وهما مختلفان، فبطلان أحدهما لا يفيد حصول الاخر، وفي الشركة يتصرف بالاذن، فإذا بطل خصوص الاذن بقي عمومه. ولو أحال البائع رجلا على المشتري فالاقرب عدم بطلان الحوالة بتجدد الفسخ، لتعلق الحوالة بغير المتعاقدين، سواء قبض أولا. ولو فسد البيع من أصله بطلت الحوالة في الصورتين، ويرجع المشتري على من شاء

(1) في (أ): " إقباض ".
(2) في (ب، ش): " ولان ".

[ 165 ]

(أ): لو أحال بثمن العبد على المشتري وصدق الجميع العبد على الحرية بطلت الحوالة، ويرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقي حقه على البائع. وإن كذبهما المحتال وأقام العبد بينة الحرية (1) أو قامت بينة الحسبة فكذلك، وليس للمتبايعين إقامتها، لتكذيبهما بالمبايعة إلا مع إمكان الجمع: كادعاء البائع عتق وكيله، وادعاء المشتري عتق البائع مع جهله. ولو فقدت البينة فلهما إحلافه على نفي العلم، فيأخذ المال من المشتري، وفي رجوع المشتري على البائع إشكال ينشأ: من أن المظلوم يرجع على من ظلمه، ومن أنه قضى دينه باذنه. ولو صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير الثمن صدق مع اليمين، لان الاصل صحة الحوالة، فان أقاما بينة أن الحوالة بالثمن قبلت، لانهما لم يكذباها. (ب): لو جرى لفظ الحوالة واختلفا بعد القبض فادعاها المحتال وادعى المحيل قصد الوكالة فالاقرب تقديم قول المحيل، لانه بلفظه وقصده، واعتضاده بالاصل من بقاء حق المحيل على المحال عليه، وحق المحتال على المحيل، ويحتمل تصديق المستحق لشهادة اللفظ له. ولو لم يقبض قدم قول المحيل (2) قطعا، ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال.

(1) " الحرية " زيادة في النسخة المعتمدة فقط.
(2) في (أ) زيادة " أيضا ".

[ 166 ]

ولو لم يتفقا على جريان بل قال المستحق: أحلتني وقال المديون: وكلتك في استيفاء ديني صدق المديون، فان لم يكن قبض فليس له ذلك، لانعزاله بانكاره الوكالة، وله مطالبة المديون بالمال لئلا يضيع حقه، ويحتمل العدم، لاعترافه ببراءته بدعوى الحوالة. أما لو قال المستحق: وكلتني فقال: لا (1) بل أحلتك، صدق منكر الحوالة باليمين، وليس للمستحق القبض، لان إنكار الوكالة يتضمن العزل. وإن كان قبض فلاقرب أنه يتملكه، لان جنس (2) حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه. وان تلف احتمل عدم الضمان، لان الوكيل أمين، وثبوته، لان الاصل ضمان مال الغير في يد آخر، لان الوكيل أمين، وثبوته، لان الاصل ضمان مال الغير في يد آخر، ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة تصديقه في إثبات الوكالة ليسقط عنه الضمان. (ج): لو شرط في الحوالة بعد شهر - مثلا - فلاقرب الصحة وان كان حالا. (د): لو أحال البرئ على مشغول الذمة فهي وكالة تثبت فيها أحكامها، وجازت بلفظ الحوالة، لاشتراكهما في المقصود وهو: استحقاق المطالبة. ولو انعكس الفرض: فان شرطنا الشغل فهو اقتراض، فان قبض المحتال رجع على المحيل، وان أبرأه لم يصح، لانه إبراء لمن لا دين عليه. وان قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل، لانه غرم عنه. ولو أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في

(1) " لا " ليست في (ه‍).
(2) في المطبوع و (أ، ش): " لانه من جنس ".

[ 167 ]

اقتراض (1). الفصل الثالث: في الكفالة وهي: عقد شرع للتعهد بالنفس، ويعتبر فيها: رضى الكفيل والمكفول له دون المكفول (2)، وتعيين المكفول (3)، فلو قال: كفلت أحدهما أو: زيدا فان لم آت به فبعمرو أو: بزيد أو عمرو بطلت، وتنجيز الكفالة، فلو قال: إن جئت فانا كفيل به لم يصح على إشكال، ولو قال: أنا احضره أو: اودي ما عليه لم تكن كفالة. وتصح حالة ومؤجلة على كل من يجب عليه حضور مجلس الحكم: من زوجة يدعي الغريم زوجيتها، أو كفيل تدعى (4) عليه الكفالة، أو صبي أو مجنون، إذ قد يجب إحضارهما للشهادة عليهما بالاتلاف، وبدن المحبوس لامكان تسليمه بأمر من حبسه، ثم يعيده الى الحبس، أو عبد آبق، أو من عليه حق لآدمي من مال أو عقوبة قصاص. ولا يشترط العلم بقدر المال، فان الكفالة بالبدن لا به. ولا تصح على حد الله تعالى. والاقرب صحة كفالة المكاتب، ومن في يده مال مضمون: كالغصب والمستام، وضمان عين المغضوب والمستام ليردها على مالكها، فان رد برئ من الضمان، وان تلفت ففي إلزامه بالقيمة وجهان، الاقرب العدم:

(1) في (ه‍): " الاقتراض " وفي (ش): " اقتراض ".
(2) في (أ، ج، ش): " المكفول عنه ".
(3) في (ج): " المكفول عنه ".
(4) في (أ، ب، د) والمطبوع: " يدعي ".

[ 168 ]

كموت المكفول دون الوديعة والامانة. وتصح كفالة من ادعي عليه وان لم تقم البينة عليه بالدين وان جحد لاستحقاق الحضور عليه، والكفالة ببدن الميت، إذ قد يستحق إحضاره لاداء الشهادة على صورته. والاطلاق يقتضي التعجيل، فان شرطا (1) أجلا وجب ضبطه. والتسليم الكامل في بلد العقد، ولو عين غيره لزم. وللمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول في الحال مع التعجيل والاطلاق، وعند الاجل في المؤجلة. ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه، أو في بلد الكفالة لو أطلق، أراده المستحق أو كرهه، وبموت المكفول في غير الشهادة على عينه، أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لاخذ المال، وبتسليمه نفسه، وبابراء المستحق لاحدهما. ولا يبرأ بالتسليم ودونه يد غالبة مانعة، ولا بتسليمه (2) قبل الاجل، ولا بتسليمه في حبس الظالم (3) بخلاف حبس الحاكم (4). ويلزم الكفيل إتباعه في غيبته إن عرف مكانه، وينظر في إحضاره بمقدار ما يمكنه الذهاب إليه والعود به، ولو كانت مؤجلة اخر بعد الحلول بقدر ذلك. ولو امتنع الكفيل من إحضاره حبس حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه،

(1) في (أ): " فان شرطنا ".
(2) في (أ): " وبتسليمه ".
(3) في (ص): " في حبس الحاكم ".
(4) عبارة " بخلاف حبس الحاكم " لا توجد في (ص).

[ 169 ]

ولو قال: " إن لم احضره كان علي كذا " لزمه الاحضاره خاصة، ولو قال: " علي كذا الى كذا إن لم احضره " وجب عليه ما شرط من المال. ولو مات المكفول له فلاقرب انتقال الحق الى ورثته. ولو أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه. ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو الدية، فان دفعها ثم حضر الغريم تسلط الوارث على قتله، فيدفع ما أخذه وجوبا وان يقتل (1)، ولا يتسلط الكفيل لو رضي هو والوارث بالمدفوع على المكفول بدية ولا قصاص. فروع (أ): لو قال الكفيل: لاحق لك على المكفول قدم قول المكفول له، لاستدعاء الكفالة ثبوت حق، فان اخذ منه المال (2) لتعذر المكفول لم يكن له الرجوع لاعترافه بالظلم. (ب): لو تكفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فلاقرب براءة الآخر، ولو تكفل لا ثنين فسلمه الى أحدهما لم يبرأ من الاخر. (ج): لو ادعى إبراء المكفول فرد المكفول له اليمين حلف وبرئ من الكفالة دون المكفول من المال. (د): لو ترامت الكفالات صح، فان ابرئ الاصيل برئوا أجمع. (ه‍): لو قال: أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه أو برأسه صح، إذ قد يعبر به عن الجملة، أما لو قال: كفلت كبده أو غيره مما

(1) في (ه‍): " لم يقتله ".
(2) في (ه‍): زيادة: " قهرا ".

[ 170 ]

لا يمكن الحياة بدونه، أو: ثلثة وما شابهه من المشاعة، ففي الصحة نظر، ينشأ: من عدم السريان كالبيع، ومن عدم إمكان إحضار الجزء إلا بالجملة فيسري، وكذا لو كان جزءا يمكن الحياة مع انفصاله: كيده ورجله. (و): لو هرب المكفول أو غاب غيبة منقطعة فلاقرب إلزام الكفيل بالمال، أو إحضاره مع احتمال براءته، ويحتمل الصبر. (ز): يجب على المكفول الحضور مع الكفيل إن طلبه المكفول له منه، والا فلا إن كان متبرعا، والا فكالاول. (ح): لو أسلم الكفيل على الخمر برئ من الكفالة، ولو أسلم أحد الغريمين برئ الكفيل والمكفول على إشكال فيهما، أما لو كان ضمانا فانه لا يسقط باسلام المضمون عنه، وفي رجوع الضامن المأذون عليه بالقيمة نظر. (ط): لو خيف على السفينة الغرق فالقى بعض الركبان متاعه لتخف لم يرجع به على أحد وان قصد الرجوع به أو قال له بعضهم: ألقه فألقاه. أما لو قال له: ألقه وعلي ضمانه فالقاه فعلى القائل الضمان للحاجة. ولو قال: علي وعلى ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا: فان قال: أردت التساوي لزمه قدر نصيبه، ولو قال: وعلي (1) ضمانه وعلى الركبان فقد أذنوا لي، فانكروا بعد الالقاء ضمن الجميع بعد اليمين على إشكال ينشأ: من استناد التفريط الى المالك. ولو لم يكن خوف فالاقرب بطلان الضمان، وكذا (2) مزق ثوبك وعلي ضمانه (3) أو: اجرح نفسك وعلي ضمانه،

(1) في (ج، ش): " علي " بدون الواو.
(2) في (أ، ش): " وكذا لو قال ".
(3) في (أ، ب، ج، ش): " الضمان ".

[ 171 ]

بخلاف: طلق زوجتك وعلي كذا. (ي): الاقرب انتقال حق الكفالة الى الوارث. ولو انتقل الحق عن المستحق ببيع أو إحالة وغيرها (1) برئ الكفيل، وكذا لو أحال المكفول المستحق، لانه كالقضاء. (يا): لو ادى الكفيل لتعذر إحضار المكفول كان له مطالبة المكفول بما أداه عنه، سواء كفل باذنه أو لا، ولو ظهر بعد الاداء سبق موت المكفول رجع الكفيل على المكفول له. * * *

(1) في (ه‍): " أو غيرهما ".

[ 172 ]

المقصد الخامس في الصلح وفصوله ثلاثة (1): الاول: الصلح: عقد سائغ شرع لقطع التجاذب، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا: كالصلح على استرقاق حر، أو استباحة بضع، أو صالحه بخمر أو خنزير، أو صالحه - مع إنكاره ظاهرا - على بعض ما عليه، سواء عرف المالك قدر حقه أو لا، فان الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا ولا إبراءا إلا أن يعرف المالك ما عليه ويرضى باطنا، وكذا لو كان المدعي كاذبا فصالحه المنكر، فانه غير مباح، إلا مع الرضاء الباطن. وهو أصل في نفسه ليس فرعا على غيره وان أفاد فائدته. ويصح على الاقرار والانكار من غير سبق خصومة، ومع سبقها سواء علما بقدر ما تنازعا عليه أو جهلاه، دينا كان أو عينا. وهو لازم من الطرفين لا يبطل إلا باتفاقهما على فسخه. ولا بد من متعاقدين كاملين، وما يتصالحان به وعليه، ويشترط فيهما التملك.

(1) في (ه‍): " وفيه فصول ثلاثة ".

[ 173 ]

ولو صالح على عين باخرى في الربويات ففي إلحاقه بالبيع نظر، وكذا في الدين بمثله، فان ألحقناه فسد لو صالح من ألف مؤجل بخمسمائة حال، ولو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل فهو إبراء على إشكال، ويلزم التأجيل. وليس طلب الصلح إقرارا، بخلاف بعني أو ملكني. ولو اصطلح الشريكان على أن لاحدهما رأس ماله وللآخر الربح والخسران صح. ولو صالح عن الدنانير بدراهم أو بالعكس صح ولم يكن صرفا، ولو ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح. ويصح على كل من العين والمنفعة بجنسه أو مخالفه. ولو صالح على ثوب أتلفه بدرهم على درهمين لزم. الفصل الثاني: في تزاحم الحقوق يجوز إخراج الروشن، والجناح، ووضع الساباط، واستجداد الابواب، ونصب الميازيب في الطرق النافذة مع انتفاء ضرر المارة وان عارض (1) مسلم. أما لو كانت مضرة أو اظلم بها الدرب على الاقوى أو كانت في المرفوعة فانه لا يجوز. ولو أذن أرباب الدرب المرفوع أو فتح روزنة أو شباكا جاز، واذنهم إعارة يجوز الرجوع فيه. ويمنع من استجداد باب في المرفوعة على إحداث روشن

(1) في (د) زيادة " فيهما ".

[ 174 ]

وشبهه على رأي، وليس لغيرهم مع رضاهم الاعتراض. ولكل من له الاستطراق فيه إزالة ما أحدثه بغير إذن. ولذي الدارين المتلاصقتين (1) في دربين مرفوعين فتح باب بينهما، وفي استحقاق الشفعة - حينئذ - نظر، وينفرد الادخل بما بين البابين، ويتشاركان في الطرفين، ولكل منهما الخروج ببابه مع سد الاول وعدمه، فان سده فله العود إليه، وليس لاحدهما الدخول، ويحتمله إذ قد كان (2) له ذلك في ابتداء الوضع ورفع الحائط أجمع. وليس للمحاذي في النافذ منع مقابلة من وضع الروشن وان استوعب الدرب، فان خرج جاز لمقابلة المبادرة فليس (3) للاول منعه. ويجوز جعل الدار اثنتين، ويفتح في المرفوع آخر (4) في موضع له استطراقه، وفتح باب في النافذ لذات المرفوع دون العكس، إلا على الاحتمال. والجدار المختص ليس للجار التصرف فيه بتسقيف وطرح خشب وغير ذلك، ولا يجب عليه الاعارة لو استعاره الجار، بل يستحب، ولو أذن جاز الرجوع (5) قبل الوضع، وبعده على الاقوى، لكن مع الارش على إشكال، ولو انهدم افتقر في تجديد الوضع الى تجديد الاذن. ويجوز الصلح على الوضع ابتداء، بشرط عدد الخشب ووزنه ووقته. ولو كان مشتركا لم يكن لاحدهما التصرف فيه بتسقيف وغيره إلا باذن شريكه، ولا يجبر أحدهما على الشركة في عمارته لو انهدم، ولو هدمه

(1) في غير (أ، ش، ص): " المتلاصقين ".
(2) في (ج): " إذ كان ".
(3) في المطبوع: " وليس ".
(4) في (أ): " في المرفوع باب آخر ".
(5) في المطبوع و (أ): " جاز له الرجوع ".

[ 175 ]

فالاقوى الارش، وكذا لا يجبر على الشركة في عمارة الدولاب والبئر وغيرهما، ولو انفرد بها أحدهما لم يمنع. ولا يجبر صاحب السفل ولا العلو على عمارة الجدار الحامل للعلو. ولو طلبا قسمته طولا أو عرضا جاز، ولا يجبر أحدهما لو امتنع عن القسمة في كل الطول ونصف العرض، وكذا في نصف الطول وكل العرض، وتصح القرعة في الثانية دون الاولى، بل يختص كل وجه بصاحبه. ولو تعاونا على إعادة المشترك أو إعادة أحدهما بالآلة المشتركة فهو على الشركة. ولو طلب صاحب العلو عمارة السفل بنقض صاحبه كان له المنع، ولو أعاده بآلة من عنده فله ذلك، والمعاد ملكه، ولا يمنع صاحب السفل من الانتفاع بسفله، لكن يمنع من فتح كوة أو ضرب وتد. ولو انفرد أحد الشريكين بلا نفاق على البئر والقناة لم يكن له منع الآخر من الانتفاع بالماء، ولا يجب على مستحق إجراء الماء في ملك غيره مشاركة المالك في عمارة سقف المجرى وان خرب من الماء، ولا على المالك إصلاح القناة لو خربت بغير سببه. ويجوز لصاحب العلو الجلوس على السقف الحائل بينه وبين السفل وان كان مشتركا، ووضع ما جرت العادة بوضعه للضرورة، ولصاحب السفل الاستكنان، وتعليق ما لا يتأثر به السقف المشترك كالثوب، أما ضرب الوتد في السقف فلا. فروع (أ): إذا استحق وضع خشبة على حائط فسقطت أو وقع الحائط

[ 176 ]

استحق بعد عوده الوضع، بخلاف الاعارة، ولو خيف على الحائط السقوط ففي جواز الابقاء نظر. (ب): لو وجد بناءه أو خشبه (1) أو مجرى مائه في ملك غيره ولم يعلم سببه (2) فالاقرب تقديم قول مالك الارض والجدار في عدم الاستحقاق. (ج): لا يجوز بيع حق الهواء، ولا مسيل الماء ولا الاستطراق. الفصل الثالث: في التنازع لو صالح المتشبت المصدق لاحد المدعيين - بسبب يوجب التشريك كالارث - على شئ شاركه الآخر إن كان باذنه، والا صح في الربع ولا شركة، ولو تغاير السبب صح الصلح في حصته أجمع ولا شركة. ويعطى مدعي الدرهمين أحدهما ونصف الآخر، ومدعي أحدهما الباقي مع التشبت، وكذا لو استودع من اثنين ثلاثة ثم تلف واحد من غير تفريط واشتبه، بخلاف ممتزج الاجزاء. ويباع الثوبان مع الاشتباه معا إن لم يمكن الانفراد، ويقسط الثمن على القيمتين مع التعاسر، فان بيعا منفردين: فان تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه، وان تفاوتا فالاقل لصاحبه. ولو كان عوض الصلح سقي الزرع أو الشجر بمائه فالاقرب الجواز مع الضبط، كما في بيع الماء، وكذا لو صالحه على إجراء الماء الى سطحه أو ساحته صح بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.

(1) في النسخة و (ج، د): " خشبته ".
(2) في (أ): " سبقه ".

[ 177 ]

ويصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا، فان أعتقه صح، وفي رجوع العبد إشكال، ينشأ: من أن إعتاقه لم يصادف للملك سوى الرقبة، فلا يؤثر إلا فيه، كما لو أوصى لرجل برقبته، ولاخر بخدمته فاعتق الاول، ومن اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة والمنفعة، وقد حال بين العبد والمنفعة حيث لم يحصل المنفعة للعبد. والراكب أولى من قابض اللجام على رأي، وذو الحمل على الدابة أولى من غيره. ويتساويان في الثوب في أيديهما وإن كان في يد أحدهما أكثره (1)، وفي العبد وإن كان لاحدهما عليه ثياب. والاسفل أولى من مدعي الغرفة بسبب فتح الباب إليه، ومع التصرف إشكال. ولو صاح أجنبي عن المنكر صح، فان كان عن دين باذنه كان توكيلا، وإلا تبرعا في القضاء، وإن كان عن عين باذنه فكالاول، وبغير إذنه افتداء للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى، ويرجع بما أداه إن صالح باذنه. ولو صاح الاجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له صح، دينا كانت الدعوى أو عينا. ولو خرجت أغصان الجار إليه قطعها من حد ملكه إن لم يمكن العطف وإن لم ياذن الحاكم، فان صالحه على الابقاء على الجدار صح مع تقدير الزيادة أو انتهائها والمدة، وكذا على الابقاء في الهواء على الاقوى. وكذا البحث في العروق الممتدة، والحائط المائل الى هواء غيره، والخشبة الواقعة على ملك غيره.

(1) في (ب، د، ه‍): " أكثر ".

[ 178 ]

ويصح الصلح عن المجهول - دينا كان أو عينا - إذا لم يمكن معرفته، كما لو طحن قفيز حنطة وشعير ممتزجين، ولو علم أحدهما لم يصح، إلا أن يعلم صاحبه. ويصح الصلح عن كل ما يصح أخذ العوض عنه وإن لم يجز بيعه: كدم العمد، وسكنى الدار. ولو صاح عن القصاص بعبد فخرج مستحقا أو حرا فالاقرب الرجوع بالقصاص، ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته أو بعبد يعلمان استحقاقه ففي بطلان القصاص ووجوب الانتقال الى الدية نظر. ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه: كالصلح مع امرأة لتقر له بالزوجية، أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة، أو عن حد القذف. ولو تداعيا جدارا بين ملكيهما فهو في أيديهما فيحكم لذي البينة، فان فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين، أو لمن جذعه عليه على رأي، أو بناؤه، أو عقده، أو قبته (1)، أو سترته، ولو كان متصلا بهما أو محلولا عنهما ولا طرح لاحدهما ولا غيره فمن حلف فهو له مع نكول صاحبه، فان حلفا أو نكلا قضي لهما به، ولا يرجح بالدواخل: كالطاقات والمحاريب، ولا بالخوارج: كالصور والكتابات بجص أو آجر، ولا بالروزان والشبابيك، وفي رواية: يرجح في الخص بمعاقد قمطه (2)، ولو شهدت البينة لاحدهما

(1) " أو قبته " ليست في (ص).
(2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب أحكام الصلح ح 2 ج 3 ص 173، باختلاف في اللفظ.

[ 179 ]

بالملك صار صاحب يد في الاس. ويحكم لصاحب السفل بجدران البيت مع اليمين، ولصاحب العلو بجدران الغرفة. أما السقف: فان لم يكن إحداثه بعد بناء العلو - كالازج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو - فهو لصاحب السفل، لاتصاله ببنائه على الترصيف، وإن كان بحيث يمكن إحداثه - كجذع ينقب (1) له في وسط الجدار ويجعل البيت بيتين - فهما مشتركان فيه، ويحتمل التسوية، لانه أرض لصاحب العلو وسماء لصاحب السفل، واختصاص الاول والثاني. ولو تنازع صاحب البيوت السفلى وصاحب العليا في العرضه: فان كان المرقى في صدر الخان تساويا في المسلك الى العلو، واختص الاسفل بالباقي، ولو كان في الدهليز أو في أول الباب فمن أول الباب الى المرقى بينهما والباقي للاسفل. ولو خرج المرقى عن خطة الخان فالعرصة باجمعها للاسفل، ويقضى بالدرجة لصاحب العلو، ويتساويان في الخزانة تحتها. كل ذلك مع اليمين. والمسناة بين الملكين كالجدار. * * *

(1) في المطبوع و (د): " يثقب "، وفي (أ): " ثقب ".

[ 181 ]

كتاب الامانات وتوابعها

[ 183 ]

كتاب الامانات وتوابعها وفيه مقاصد: الاول: الوديعة وفيه فصول: الاول: في حقيقتها وهي عقد يفيد الاستنابة في الحفظ، جائزة من الطرفين. ولابد فيها من إيجاب وهو: كل لفظ دال على الاستنابة باي عبارة كان، وقبول فعلا أو قولا دالا على الرضى. ولابد من صدورهما من مكلف جائز التصرف، فلو استودع من صبي أو مجنون ضمن، إلا إذا خاف تلفه فالاقرب سقوط الضمان، ولا يبرأ بالرد اليهما في الصورتين، بل الى الولي. ولا يصح أن يستودعا، فان اودعا لم يضمنا بالاهمال. أما لو أكلها الصبي أو أتلفها فالاقرب الضمان. ولو استودع العبد فاتلف فالاقرب أنه يتبع بها بعد العتق، ولو طرح الوديعة عنده لم يلزمه الحفظ إذا لم يقبلها، وكذا لو أكره على قبضها،

[ 184 ]

ولا يضمن لو تلفت وان أهمل، أما لو استودع مختارا فانه يجب عليه الحفظ. وتبطل بموت كل واحد منهما، وبجنونه، وإغمائه، وبعزله نفسه. وإذا انفسخت بقيت أمانة شرعية في يده، فلا يقبل قوله في الرد: كالثوب تطيره الريح الى داره يجب عليه إعلام صاحبه به، فان أخر متمكنا ضمن. الفصل الثاني: في موجبات الضمان وينظمها شئ واحد وهو: التقصير، وأسبابه ستة: الاول: الانتفاع: فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن، إلا أن يركب لدفع الجموح عند السقي، أو يلبس لدفع الدود عند الحر. وكذا يضمن لو أخرج الدارهم من كيسها لينتفع بها - وان كان الكيس ملكه - وأعادها إليه. ولو نوى الاخذ للانتفاع ولم يأخذ لم يضمن، بخلاف الملتقط الضامن بمجرد النية، لان سبب أمانته مجرد النية. وكذا لو جدد الامساك لنفسه، أو نوى بالاخذ من المالك الانتفاع. وكذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع وان لم ينتفع، ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة، فلو رد الوديعة الى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستئمان. ولو مزجها بماله بحيث لا يتميز ضمن. ولو أتلف بعض الوديعة المتصلة ضمن الباقي، كما لو قطع يد العبد أو بعض الثوب. ولو كان منفصلا أو المودع مخطئا ضمنه خاصة، كما لو أخرج بعض الدراهم، فان أعادها بعينها ومزجها فكذلك، ولو أعاد مثلها ومزجها ضمن الجميع. وكذا يضمن الجميع لو فتح الكيس المختوم، سواء أخذ منه شيئا أو لا، بخلاف ما لو ختمه هو.

[ 185 ]

ولو مزج الوديعتين بحيث لا مائز (1) ضمن الجميع وان اتحد المالك، ولو مزج باذن أحدهما ضمن الاخرى، ولو مزج غيره ضمنهما المازج. والشد كالختم: إن كان من المالك ضمن إذا حله بنفس الحل وان لم يتصرف، والا ضمن بالاخذ، ولو أذن له المالك في أخذ البعض ولم يأذن في رد البدل فرده ومزجه ضمن الجميع. الثاني: الايداع: فلو أودعها عند زوجته أو ولده أو عبده أو أجنبي - وان كان ثقة - من غير ضرورة ولا إذن ضمن، وكذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق. أما لو سافر بها مع خوف تلفها مع الاقامة فانه لا يضمن، وكذا لو أودعه حالة السفر. وإذا أراد السفر ردها على المالك، فان تعذر فعلى الحاكم، فان تعذر أودعها من الثقة ولا ضمان. وكذا لو تعذر ردها على مالكها فانه يعيدها الى الحاكم، فان تعذر فالى الثقة مع الحاجة. وإذا خالف هذا الترتيب في الموضعين مع القدرة ضمن. والاقرب وجوب القبض على الحاكم. وكذا المديون والغاصب إذا حملا الدين أو الغصب إليه. ولو أراد السفر فدفنها ضمن، إلا أن يخاف المعاجلة. ومن حضرته الوفاة وجببت عليه الوصية بما عنده من الوديعة، فان أهمل ضمن، إلا أن يموت فجاة على إشكال. ولو أوصى الى فاسق أو أجمل: كقوله: له (2) عندي ثوب، وله أثواب ضمن، أما لو قال: عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم يضمن، تنزيلا

(1) في (أ): " لا يتمايزان ".
(2) " له " ليست في المطبوع و (أ، ب، ج، ش، ص).

[ 186 ]

على التلف قبل الموت على إشكال. ولو وجد على كيس مختوم: " أنه وديعة فلان " لم تسلم إليه، وكذا لو وجد (1) في دستوره إلا بالبينة. الثالث: التقصير في دفع المهلكات: فلو ترك علف الدابة أو سقيها مدة لا يصبر عليه عادة فهلكت ضمن، سواء أمره المالك أو لا، ويرجع على المالك وان نهاه على إشكال إذا لم يتبرع، أما لو نهاه عن العلف أو السقي فترك عصى ولا ضمان. ويضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر إليه، أو طرح الاقمشة في المواضع التي تعفنها، أو لم يعرض الثوب الذي يفسده الدود للريح، ولو لم يندفع إلا باللبس وجب، إلا مع نهي المالك. ولو أمر خادمه بالسقي أو العلف لم يضمن، لاعتياده. ولو أخرجها من منزله للسقي مع أمن الطريق أو خوفه ضمن، إلا مع الضرورة: كعدم التمكن من سقيها أو علفها فيه وشبهه (2). الرابع: المخالفة في كيفية الحفظ، فلو عين له موضعا للاحتفاظ وجب الاقتصار عليه، ويضمن لو نقل، إلا الى ما هو أحرز أو مساو على رأي، فان تلفت بالنقل إليه: كانهدامه ضمن، ولا يجوز نقلها الى الادون وان كان حرزا، إلا مع الخوف في إبقائها في الاول وعدم تمكنه من المساوي. ولو نهاه عن النقل من حرز معين ضمن بالنقل الى الاحرز والمساوي، إلا أن يخاف تلفها فيه ولو قال: وان تلفت. ولو عين له حرزا بعيدا عنه وجب المبادرة إليه بما جرت العادة، فان

(1) في النسخة: " لو وجده ".
(2) " وشبهه " ليست في (ص).

[ 187 ]

أخر متمكنا ضمن. ولو وضعها فيما عينه له فخاف من غرق أو حرق وجب نقلها الى حرز غيره، فان تركها والحال هذه ضمنها، سواء تلفت بالامر المخوف أو بغيره. ولو قال: لا تنقلها وان خفت، فنقلها من غير خوف ضمن، ولو نقلها مع الخوف أو تركها لم يضمن كما لو قال: اتلفها. ولو ادعى الناقل عن المعين السبب: كالغرق فانكر المالك احتمل تقديم قول المالك، لامكان إقامة البينة، وقول الودعي، لانه أمينه. ولو أمره بالوضع في المنزل فوضعها في ثيابه ضمن. ولو قال: ضعها في كمك، فجعلها في جيبه لم يضمن، لانه أحرز، ويضمن بالعكس. ولو قال: اربطها في ثوبك، فجعلها في يده احتمل الضمان، لكثرة السقوط من اليد، وعدمه، لانها أحفظ من الطرار بالبط، أما لو استرخى بنوم أو نسيان فانه يضمن، فان ربطه امتثالا له وجعل الخيط الرابط من خارج الكم ضمن، لانه إغراء للطرار، ولا يضمن لو جعله من داخل. ولو نقل من صندوق الى صندوق والصناديق للمالك ضمن، ولو كانت للمودع فهي كالبيوت، ولو أمره بجعلها في صندوق من غير قفل فقفل عليها لم يضمن. ولو قال: " اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا " فادخل قوما (1) ضمن، سواء سرقت حال الادخال أو بعده، سرقها من دخل البيت أو غيره.

(1) في (ب): " فيها " بدل " قوما ".

[ 188 ]

ولو قال: اجعل الخاتم في الخنضر، فوضعه في البنصر لم يضمن، بخلاف العكس. ولو لم يعين موضعا وجب حفظها في حرز مثلها (1)، ولا يضمن بالنقل عنه وان كان الى أدون. ولو كانت في بيت صاحبها فقال له: احفظها في موضعها، فنقلها من غير خوف ضمن، لا معه. الخامس: التضييع: بان يلقيها في مضيعة، أو يدل (2) سارقا، أو أقربها للظالم، أو يسعى بها الى من يصادر المالك فيضمن. ولو ضيع بالنسيان فالاقرب الضمان. ولو سلمها الى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم، والاقرب انتفاؤه عنه. وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم؟ الاقرب ذلك. ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة، ويجب التورية على العارف. ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلم ضمن، ولو اكره (3) على التسليم لم يضمن به، فان تمكن من الدفع وجب، فان أهمل ضمن، ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع. السادس: الجحود: وهو موجب للضمان إن كان مع المالك بعد مطالبته، لا مع مطالبة غيره، وفي سؤال المالك إشكال، فان لم يقم بينة ولم (4) يعترف فالقول قوله مع يمينه، وان اقيمت عليه البينة فادعى الرد أو

(1) في المطبوع و (ج، د، ص): " وجب جعلها في حرز مثلها أو أعلى ".
(2) في نسخة من (ب) زيادة " عليها ".
(3) في (أ، د ": " أكرهه ".
(4) في (أ، ب، د، ص) والمطبوع: " أو لم ".

[ 189 ]

التلف من قبل: فان كان صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة، ولا معها على الاقوى لتناقض كلاميه، وان كان صيغة الجحود: " لا يلزمني شئ " قبل قوله في الرد والتلف مع البينة، بدونها في الاخير، وفي الاول على رأي. ولو أقر ربها (1) له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان، وفي سماع بينته بذلك إشكال. نعم، تقبل لو شهدت بالاقرار. الفصل الثالث: في الاحكام يجب على المستودع حفظ الوديعة بمجري العادة: كالثوب في الصندوق، والدابة في الاصطبل، والشاة في المراح. ويجب عليه ردها متى طلب المالك وان كان كافرا، فان أخر لغير عذر ضمن، ومعه لا ضمان، وليس استتمام غرض النفس - كمن كان في حمام أو على طعام - عذرا. ولو قال: رد على وكيلي فطلب الوكيل فامتنع ضمن، ولو لم يطلب وتمكن من الرد ففي الضمان إشكال، وكذا كل أمانة: كالثوب تصيره (2) الريح في داره، فان رده على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر، بخلاف التقصير في ترك الاشهاد على قضاء الدين، لان مبنى الوديعة على الاخفاء (3). واجرة المسكن إن احتاجت ومؤنة الرد على المالك وان قلت. نعم، لو

(1) في (أ، د): " أقر بها ".
(2) في المطبوع و (ه‍): " تطيره ".
(3) في المطبوع و (أ): " الاختفاء ".

[ 190 ]

سافر بها بغير إذنه أو بغير ضرورة كانت مؤنة الرد عليه. ولو كان المودع غاصبا لم يجز رد الوديعة إليه، بل الى مالكها إن عرف، ولو جهل عرفت (1) سنة، ثم تصدق بها عن المالك مع الضمان، وان شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان، وليس له التملك مع الضمان على إشكال. ولو مزجها الغاصب بماله: فان تميزت وجب ردها على مالكها دون المودع، والا رد الجميع على المودع على إشكال. ولا يبرأ المفرط بالرد أو ادعى التلف وان كان بسبب ظاهرا أو نقص القيمة أو عدم التفريط فالقول قوله مع اليمين، وفي الرد نظر، أما لو ادعى الاذن في التسليم الى غير المالك فالمصدق المالك مع اليمين، فان صدق الاذن وأنكر التسليم فكدعوى الرد. ولو مات المستودع ولم توجد الوديعة في تركته فهي والدين سواء على إشكال، هذا إن أقر أن عنده وديعة، أو عليه وديعة، أو ثبت أنه مات وعنده وديعة. أما لو كانت عنده (2) وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم بقاؤها، ففي الضمان إشكال. ويصدق المستودع مع اليمين في تعيين المدعيين (3) - فان نكل غرم للآخر - وفي نفي العلم، وتقر في يده حتى يثبت المالك، فان ادعيا علمه أحلفاه على نفي العلم يمينا واحدة، ويحتمل التعدد، فان نكل احلفا على علمه فيضمن

(1) في (ه‍): " عرف ".
(2) " عنده " ليست في (د).
(3) في المطبوع و (ج، د): " أحد المدعين ".

[ 191 ]

القيمة، فتجعل مع العين في أيديهما. وان سلم العين بحجة الى أحدهما رد نصف القيمة الى المودع، ولم يجب على الثاني الرد، لانه استحق بيمينه ولم يعد عليه المبدل. ولو مات المالك سلمها الى الورثة أجمع من غير تخصيص، فيضمن معه. * * *

[ 192 ]

المقصد الثاني في العارية وفيه فصلان: الاول في (1) الاركان وهي خمسة: الاول: العقد: وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو مدة معينة. وثمرته التبرع بالمنفعة، ولا يختص لفظا، ولا يشترط القبول نطقا. الثاني: المعير، ويشترط: كونه مالكا للمنفعة، جائز التصرف، فلا تصح عارية الغاصب، ولا المستعير، ولا الصبي، ولا المجنون، ولا المحجور عليه لسفه أو فلس، وتصح من المستأجر. ويجوز للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله (2). الثالث: المستعير، وشرطه: أن يكون معينا، أهلا للتبرع عليه بعقد يشتمل على إيجاب وقبول، فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون. الرابع: المستعار، وشرطه: أن يكون منتفعا به مع بقائه: كالثوب للبس،

(1) " في " ليس في (ه‍، ش، ص).
(2) في (ب): " أو بوكيله ".

[ 193 ]

والدابة للركوب، والارض للزرع والغرس والبناء، دون الاطعمة، فان منفعتها في استهلاكها. والاقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لهما (1) منفعة حكمية: كالتزيين بها والضرب على طبعها. الخامس: إباحة المنفعة: فليس للمحرم استعاره الصيد من محرم، ولا من محل، فان أمسكه ضمنه للمحل وان لم يشترط عليه. ولو كان في يد محرم فاستعاره محل جاز، لزوال ملك المحرم عنه بالاحرام، كما يأخذ من الصيد ما ليس (2) بملك. ولا يجوز استعاره الجواري للاستمتاع، ويجوز للخدمة وان كان المستعير أجنبيا. ويكره استعارة الابوين للخدمة، وتستحب للترفه. ويحرم إعارة العبد السملم من الكافر. فروع (أ): لو تلف الصيد عند المحل المستعير من المحرم لم يضمنه المحل، لزوال ملك المحرم بالاحرام (3)، وعلى المحرم الضمان، لانه تعدى بالاعارة لما يجب إرساله. (ب): لو قال: أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالاقرب الجواز، لكن لا يجب، وليس على واحد منهما اجرة، أما لو لم يعر الثاني فالاقرب الاجرة.

(1) في (ش، ص): " لها ".
(2) في (ج): " مما ليس ".
(3) في المطبوع: " المحرم عنه بالاحرام ".

[ 194 ]

ولو قال: أعرتك الدابة بعلفها فهي إجارة فاسدة تقتضي اجرة الثمل، وكذا: أعرتك (1) الدابة بعشرة دراهم. (ج): لو أذن الولي للصبي في الاعارة جاز مع المصلحة. (د): يجوز استعارة الفحل للضراب، والكلب للصيد، والسنور والفهد، واستعارة الشاة للحلب وهي المنحة، وله الرجوع في اللبن مع وجوده عنده، وكذا غيرها. الفصل الثاني: في الأحكام وهي أربعة: الاول: الرجوع: العارية عقد جائز من الطرفين، إلا إذا أعار لدفن الميت فيمتنع (2) نبش القبر الى أن يندرس أثر المدفون. فلو رجع في إذن البناء أو الغرس قبلهما وجب الامتناع، فان غرس - حينئذ - فللمالك القلع مجانا والمطالبة بالاجرة وطم الحفر. ولو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فلاقرب إجابته، لكن يشترط (3) دفع أرش الغرس والزرع ولو قبل إدراكه. والاقرب توقف تملك الغرس بالقيمة، أو الابقاء بالاجرة على التراضي بينهما (4). ولو رجع في عارية الجدار لوضع الخشب قبله جاز، وبعده على الاقوى، فيستفيد التخيير بين طلب الاجرة للمستقبل مع رضى المستعير، وبين القلع

(1) في (أ، ج، ش): " وكذا لو قال: أعرتك... ".
(2) في المطبوع: " فيمنع "، وفي (ب): " فنمنع "، وفي (د): " فيمنع من ". (3) في المطبوع و (د، ش): " بشرط.
(4) في المطبوع و (أ، ب، ج، ش، ص): " منهما ".

[ 195 ]

مع دفع أرش النقص وان أدى الى خراب ملك المستعير لكون الاطراف الاخر (1) مبنية عليه على إشكال. ولو انهدم الحائط أو أزال المستعير الخشب مع اختياره أو باكراه أو انقلعت الشجرة لم يملك إعادته، سواء بنى الحائط بآلته أو بغيرها ما لم يجدد له (2) الاذن. فروع (أ): لو رجع في الاعارة للدفن بعد وضع الميت في القبر قبل الطم جاز. (ب): لو رجع قبل الغرس فلم يعلم حتى غرس جاز له القلع مجانا على إشكال، وفي استحقاق الاجرة قبله نظر. ولو حمل السيل نواة فنبتت في أرض غيره اجبر المالك على القلع، والاقرب أن عليه تسوية الارض، لانه قلعه لتخليص ملكه، ولصاحب الارض الازالة مجانا. (ج): لو رجع في إذن الزرع وقد بلغ القصل (3) وجب قصله مجانا، لانتفاء الضرر، ومع الضرر الارش. (د): لو شرط القلع عند الرجوع مجانا وتسوية الحفر، الزم الوفاء ولا أرش، وان شرط الاول لم يكلف المستعير التسوية. (ه‍): لو لم يشرط القلع فأراده المستعير فله ذلك، وهل عليه التسوية؟ إشكال ينشأ: من أنه كالمأذون في القلع بأصل الاعارة، ومن أنه قلع

(1) في (أ، د): " أطراف الاخر ".
(2) " له " ليست في (ب).
(3) في (د) والمطبوع " القصيل ".

[ 196 ]

باختياره فليرد الارض كما كانت. (و): يجوز للمعير دخول الارض، والانتفاع بها، والاستظلال بالبناء والشجر، وكل ما لا يضر البناء والغرس، وللمستعير الدخول لسقي الشجر، ومرمة البناء دون التفرج. (ز): لكل من المستعير والمعير بيع ملكه من صاحبه ومن أجنبي. (ح): لو أعاره للغرس مدة معينة فله الرجوع قبله، وقبل انقضائها مع الارش وهو: التفاوت بين كونها قائمة الى المدة ومقلوعة قبل انقضائها، وله الرجوع بعدها والالزام بالقلع مجانا. ولا فرق بين الغرس والزرع على إشكال، ينشأ: من أن الغرس والبناء للتأبيد، وللزرع مدة تنتظر فليس له الرجوع قبلها. الثاني: الضمان: العارية أمانة لا يضمنها المستعير إلا بالتفريط في الحفظ، أو التعدي، أو اشتراط الضمان، أو كانت ذهبا أو فضة وان لم يشترط الضمان إلا أن يشترط سقوطه، وفي دخول المصوغ نظر، أو استعار من المستعير، أو صيدا في الحرم، أو كان محرما، فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا، والا فالقيمة يوم التلف، ويحتمل أعلى القيم من حين الضمان الى حين التلف. ويجب رد العين مع الطلب والمكنة، فان أهمل معهما ضمن. ولو تلفت بالاستعمال: - كثوب انمحق باللبس - فاشكال ينشأ (1): من استناد التلف الى مأذون فيه، ومن انصراف الاذن غالبا الى استعمال غير متلف، فان أوجبناه ضمن بالقيمة آخر (2) حالات التقويم، وكذا لو اشترط الضمان

(1) " ينشأ " لا توجد في (ج).
(2) في (ج): " بالقيمة في آخر ".

[ 197 ]

فنقصت بالاستعمال ثم تلفت أو استعملها ثم فرط، فانه يضمن القيمة يوم التلف، لان النقص غير مضمون على إشكال. وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة، فلو نقص من العين شئ أو تلف بالاستعمال فلا ضمان، إلا أن يشترط ذلك في العارية. والمستعير من المستأجر والموصى له بالمنفعة كالمستعير من المالك. ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب فللمالك الرجوع على من شاء بالاجرة وأرش النقص والقيمة لو تلفت، ويستقر الضمان على المستعير، ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع، إلا أن يكون (1) ذهبا أو فضة فان الاقرب الضمان على المستعير خاصة. ولو جحد العارية بطل استئمانه وضمن، ولو تجاوز المأذون ضمن. ولو أمر رسوله بالاستعارة الى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير الى اخرى فخرج بها المستعير الى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن، لان صاحبها أعارها إليه، ولو خرج بها الى ما قال المستعير لرسوله فتلفت ضمن ولا شئ على الرسول. وانما يبرأ الضامن إذا ردها على المالك أو وكيله، لا الى الحرز. ولو تجاوز (2) المسافة المشترطة لم يبرأ بالرد إليها. الثالث: التسلط على الانتفاع: ويتقدر بقدر التسليط، وينتفع بما جرت العادة به، فلو أعارة الدابة لحمل شئ (3) معين لم يجز له الزيادة، ويجوز النقصان، ولو أطلق فله حمل المعتاد على مثلها.

(1) في (ب): " يكون هناك ذهب ".
(2) في (أ، ب) زيادة " في ".
(3) " شئ " لا توجد في المطبوع و (ه‍).

[ 198 ]

ولو أذن في زرع الحنطة (1) تخطى الى المساوي والادون، لا الاضر، ولو نهاه حرم التخطي، وعليه الاجرة لو فعله. والاقرب (2) عدم إسقاط التفاوت مع النهي لا الاطلاق، بخلاف حمل الاكثر. وليس للمستعير أن يعير، ولا أن يؤجر. ولو أعار للغرس (3) لم يكن له البناء وبالعكس، وله الزرع. ولا يجب في العارية التعرض لجهلة الانتفاع وان تعددت، فلو استعار الدابة ركب أو حمل، ولو استعار أرضا فله البناء أو الغرس أو الزرع، وكذا لو قال: انتفع (4) كيف شئت، ولو استعار للزرع وأطلق زرع مهما شاء. الرابع: التنازع: فلو ادعى العارية والمالك (5) الاجارة في الابتداء صدق المستعير، ولو انتفع جميع المدة أو بعضها احتمل تصديقه بيمينه، لاتفاقهما على إباحة المنفعة، والاصل براءة الذمة من الاجرة، وتصديق المالك بيمينه، لان الاصل مملوك له فكذا المنفعة، فيحلف على نفي العارية، ويثبت له الاقل من اجرة المثل والمدعى. ولو ادعى المالك الغصب صدق مع اليمين، ويثبت له اجرة المثل. ولو ادعى استئجار الذهب - وسوغناه - بعد التلف وادعى المالك الاعارة: فان اتفقت الاجرة والقيمة أخذها المالك بغير يمين، وان زادت القيمة أخذها باليمين، وقبل التلف للمالك الانتزاع باليمين. ويصدق المستعير في ادعاء التلف لا الرد، وفي القيمة مع التفريط أو التضمين على

(1) في النسخة المعتمدة زيادة " فله ". (2) في (أ، ش): " لو فعله مع النهي لا مع الاطلاق، والاقرب " بتقديم لاحق العبارة على سابقها.
(3) في: المطبوع و (ب، ج، ه‍): " للغراس ".
(4) في المطبوع: " انتفع به ".
(5) في (أ): " وادعى المالك ".

[ 199 ]

رأي، وفي عدم التفريط. فروع (أ): ولد العارية المضمونة غير مضمون. (ب): مؤنة الرد على المستعير. (ج): لو رد الى من جرت العادة بالقبض - كالدابة الى سائسها - لم يبرأ. (د): لو أعار المستعير فللمالك الرجوع باجرة المثل على من شاء، ويستقر الضمان على الثاني مطلقا على إشكال، وكذا العين. (ه‍): لو أذن المالك في الاجارة أو الرهن لزمه الصبر الى انقضاء المدة على إشكال، فيقدر المدة في الاجارة، ويضمن المستعير في المضمونة دون المستأجر والمرتهن. * * *

[ 200 ]

المقصد الثالث في اللقطة وفيه فصول: الاول: في اللقيط وفيه مطلبان: الاول: الملقوط: إما إنسان، أو حيوان، أو غيرها. ويسمى الاول: لقيطا وملقوطا ومنبوذا، وهو: كل صبي ضائع لا كافل له وان كان مميزا، فان كان له من يجبر على نفقته اجبر على أخذه، ولو تعاقب الالتقاط اجبر الاول. والتقاطه واجب على الكفاية. ولا يجب الاشهاد. ولا يلتقط البالغ العاقل. ولو ازدحم ملتقطان قدم السابق، فان تساويا ففي تقديم البلدي على القروي، والقروي على البدوي، والموسر على المعسر، وظاهر العدالة على المستور نظر، فان تساويا اقرع أو شركا (1) في الحضانة. ولو ترك أحدهما * (1) في (أ، ب، ج): " أو يشتركا ".

[ 201 ]

للآخر صح، سواء كانا موسرين أو أحدهما، حاضرين أو أحدهما، أو كان أحدهما كافرا مع كفر اللقيط، ولا يحكم لاحدهما بوصف العلائم. ولو تداعيا بنوته ولا بينة اقرع، ولا ترجيح بالالتقاط، إذ اليد لا تؤثر في النسب، وكذا لو أقاما بينة، ويحكم للمختص بها. وفي ترجيح دعوى السملم أو الحر على دعوى الكافر أو العبد نظر. ولو انفردت دعوى البنوة حكم بها من غير بينة، حرا كان المدعي للبنوة أو عبدا، مسلما أو كافرا. ولا يحكم برقه ولا بكفره إذا وجد في دارنا (1)، إلا مع بينة البنوة. والاقرب افتقار الام الى البينة، أو التصديق بعد بلوغه. ولو كان اللقيط مملوكا وجب إيصاله الى مالكه، فان أبق أو ضاع من غير تفريط فلا ضمان، ويصدق في عدم التفريط مع اليمين، ويبيعه في النفقة بالاذن مع تعذر استيفائها، فان اعترف المولى بعتقه فالوجه القبول، فيرجع الملتقط عليه بما أنفق إن كان العتق بعده قبل البيع. ولو كان بالغا أو مراهقا فالاقرب المنع من أخذه، لانه كالضالة الممتنعة، وان كان صغيرا كان له التملك بعد التعريف. وولاية الالتقاط لكل حر بالغ عاقل مسلم عدل، فلا يصح التقاط العبد - فان أذن له (2) المولى صح وانتقل الحكم إليه -، ولا المكاتب. ولا حكم لالتقاط الصبي والمجنون، بل ينتزع من يدهما. ولا يصح التقاط الكافر للمسلم، ويصح لمثله. ولا الفاسق، لان الحضانة استئمان فلا يليق به.

(1) أي: في دار الاسلام.
(2) " له " ليست في (أ، ب، ج، ش).

[ 202 ]

والاقرب ثبوت الولاية للمبذر، والبدوي، ومنشئ السفر. ويجب على الملتقط الحضانة، فان عجز سلمه الى القاضي (1)، وهل له ذلك مع التبرم والقدرة؟ نظر، ينشأ: من شروعه في فرض كفاية فلزمه. والاقرب أن له السفر به والاستيطان به في غير بلد الالتفاط، ولا يجب انتزاعه منه حينئذ. ونفقته في ماله، وهو: ما وقف على اللقطاء، أو وهب منهم، أو اوصي لهم، ويقبله القاضي، أو ما يده عليه عند الالتقاط: كالملفوف عليه، والمشدود على ثوبه، والموضوع تحته، والدابة تحته، والخيمة والفسطاط الموجود فيهما، والدار التي لا مالك لها، وما في هذه الثلاثة من الاقمشة. ولا يحكم له بما يوجد قريبا منه، يوجد قريبا منه، أو بين يديه، أو على دكة هو عليها، ولا باكنز تحته وإن كان معه رقعة أنه له على إشكال. فان لم يكن له مال استعان الملتقط بالسلطان، فان تعذر استعان فان نوى الرجوع رجع، وإلا فلا، ولو ترك الاستعانة مع إمكانها فلا رجوع. ولو ظهر رقه رجع - مع التبرع - على سيده، وعليه مع الحرية إن كان موسرا أو كسوبا، وإلا فمن سهم الفقراء أو الغارمين. وليس للملتقط الانفاق من مال اللقيط بدون إذن الحاكم، فان بادر بدونه ضمن، إلا مع التعذر، ولا يفتقر في احتفاظه الى الاذن. ولو اختلفا في قدر الانفاق قدم قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف، وكذا في أصل الانفاق وإن كان للملقوط مال.

(1) في (ب، ه‍): " الحاكم ".

[ 203 ]

المطلب الثاني: في الاحكام وهي أربعة: الاول: النسب: فان استحلقه المللتقط أو غيره الحق به، ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه، وإن استلحق بالغا فانكر لم يثبت. الثاني: الاسلام: وإنما يحصل بالاستقلال بمباشرة البالغ العاقل دون الصبي وإن كان مميزا، لكن يفرق بينه وبين أبويه خوف الاستزلال (1). وغير المميز والمجنون لا يتصور إسلامهما إلا بالتبعية، وهي تحصل بامور ثلاثة: (أ) (2): إسلام أحد الابوين، فكل من النفصل من مسلم أو مسلمة فهو مسلم، ولو طرأ إسلام أحد الابوين حكم بالاسلام في الحال، وكذا أحد الاجداد والجدات وإن كان الاقرب حيا على إشكال. (ب): تبعية السابي المسلم - على راي - إن سبي منفردا، ولو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يحكم باسلامه، ولو سباه الذمي لم يحكم باسلامه وان باعه من مسلم. (ج): تبعية الدار، وهي المراد (3)، فيحكم باسلام كل لقيط في دار الاسلام، إلا أن ملكها (4) الكفار (5) ولم يوجد فيها مسلم واحد فيحكم

(1) في المطبوع و (ش): " الاستنزال ".
(2) في المطبوع و (ج): " الاول " بدل الحروف الابجدية وهكذا في الامرين الآخرين.
(3) في (ج، د) زيادة " هاهنا "، وفي (ب): زيادة " هنا " وفي (أ) ذكرت " هاهنا " بعد " فيحكم ".
(4) في المطبوع و (أ): " يملكها " وفي (د): " تملكها ".
(5) في (أ): " الكافر ".

[ 204 ]

بكفره وبكفر كل لقيط في دار الحرب، إلا إذا كان فيها مسلم ساكن ولو واحد تاجر أو أسير، فان بلغ وأعرب عن نفسه الكفر ففي الحكم بردته تردد، ينشأ: من ضعف تبعية الدار. الثالث: الجناية: وعاقلة اللقيط الامام - إذا فقد النسب ولم يتوال أحدا - دون الملتقط. فان جنى عمدا اقتص منه، وخطأ يعقله الامام، وشيبه العمد في ماله، وان قتل عمدا فللامام القصاص، وخطأ الدية. ولو جنى على طرفه فالاقرب مع صغره جواز استيفاء القصاص أو الدية له، ولا يتولى الملتقط ذلك، بل الحاكم. ولو أخذ الحاكم الارش في العمد فبلغ وطلب القصاص فاشكال ينشأ: من أن أخذ المال للحيلولة، أو لاسقاط القصاص. الرابع: الحرية: فان لم يدع أحد رقه فالاصل الحرية، ويحكم بها في كل ما لا يلزم غيره شيئا، فنملكه (1) المال، ونغرم (2) من أتلف عليه شيئا، وميراثه لبيت المال. وان (3) قتله عبد قتل، وان قتله حر فالاقرب سقوط القود للشبهة واحتمال الرق، فحينئذ يجب الدية، أو أقل الامرين منها ومن القيمة على إشكال. وان ادعي رقه لم يقبل من غير صاحب اليد، ولا منها إذا استندت الى الالتقاط، وان استندت الى غيره حكم ظاهرا على إشكال، فان بلغ وأنكر ففي زوال الرق إشكال.

(1) في (ج، د): " فتملكه " وفي المطبوع " فيملكه ".
(2) في المطبوع و (أ، ج، د): " ويغرم ".
(3) في المطبوع: " فان ".

[ 205 ]

ولو أقام بينة حكم بها، سواء اطلقت أو اسندت الى سبب: كارث أو شراء، ولو شهدت بانه ولد مملوكته فاشكال ينشأ: من أنها قد تلد حرا. ولو بلغ وأقر بالعبودية حكم عليه إن جهلت حريته ولم يقر بها أولا، ولو أقر أولا بالحرية ثم بالعبودية فالاقرب القبول. ولو أقر بالعبودية أولا لواحد فأنكر فأقر لغيره فإشكال ينشأ: من الحكم بحريته برد الاول إقراره، ومن عموم قبول إقرار العاقل. ولو سبق منه تصرف، فان اقيم بينة على الرق جعلت التصرفات كأنها صدرت من عبد غير مأذون. ولو عرف رقه باقراره لم يقبل فيما يضر بالغير، فيستمر النكاح لو كانت امرأة، ويثبت للسيد أقل الامرين من المسمى ومهر المثل، والاولاد أحرار، وعدتها ثلاثة أقراء، وفي الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام. ولو قذفه قاذف وادعى هو الحرية تقابل أصلا براءة الذمة والحرية، فيثبت التعزير. ولو قطع حريده تقابلا أيضا، لكن الاقرب هنا القصاص، لان العدول الى القيمة مشكوك فيه أيضا، بخلاف التعزير المعدول إليه فانه متيقن. ولا ولاية للملتقط عليه، بل هو سائبة يتولى من شاء. الفصل الثاني: في الحيوان ويسمى: ضالة. ويجوز لكل بالغ عاقل على كراهية - إلا مع تحقق تلفه وان كان عبدا أو كافرا أو فاسقا - التقاط كل حيوان مملوك صائع لا يد لاحد عليه في الفلاة. فالبعير لا يؤخذ إن كان صحيحا، أو كان في كلا وماء، فان أخذه

[ 206 ]

- حينئذ - ضمنه. ويبرأ بتسليمه الى المالك أو الحاكم مع فقده، لا بارساله في موضعه، ويرسله الحاكم في الحمى (1)، فان لم يكن باعه وحفظ ثمنه لمالكه. ولو تركه من جهد في غير كلا ولا جاز أخذه، ويملكه الواجد ولا ضمان. وفي رد العين مع طلب المالك إشكال. وكذا التفصيل في الدابة والبقرة والحمار. أما الشاة: فتؤخذ، ويتخير الآخذ بين حفظها لمالكها أو دفعها الى الحاكم، ولا ضمان فيهما، وبين تملكها والضمان على إشكال، وكذا صغار (2) الابل والبقر وغيرهما (3). ولا تؤخذ الغزلان المملوكة وشبهها مما يمتنع بعدوه. أما العمران: فلا يحل أخذ شئ من الضوال فيها وان لم تكن ممتنعة: كاطفال الابل والبقر، فان أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من غير رجوع، وبين دفعها الى الحاكم، فان تعذر أنفق ولم يرجع. ولو كانت شاة حبسها ثلاثة أيام، فان جاء الماللك والا باعها - وفي اشتراط إذن الحاكم إشكال - وتصدق (4) بثمنها وضمن، أو احتفظة ولا ضمان، وفي الصدقة بعينها أو قبل الحول بثمنها إشكال. ويجوز التقاط الكلاب المملوكة، ويلزم تعريفها سنة ثم ينتفع بها إن شاء، ويضمن القيمة السوقية. ويستحب الاشهاد على أخذ الضالة.

(1) الحمى: " الذي حماه الامام لخيل المجاهدين والضوال ". مفتاح الكرامة: ج 6 ص 127.
(2) في (ج): " صعاب ".
(3) في (أ، ج): " وغيرها ".
(4) في المطبوع و (أ، ب، د، ص): " وفي اشتراط الحاكم إشكال، ويتصدق ".

[ 207 ]

ولو التقط الصبي أو المجنون الضالة انتزعه الولي وعرفه سنة، فان لم يأت المالك تخير مع الغبطة في إبقائها أمانة، وتمليكه مع التضمين. وإذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق ورجع على إشكال، ويقاص (1) مع المالك لو انتفع بالظهر وشبهه. والضالة أمانة مدة حول التعريف، فان قصد التملك ملك وضمن، والا فلا، إلا مع التفريط. ولو قصد التملك ثم نوى الحفظ أو قصد الحفظ ثم نوى التملك ضمن بقصد التملك فيهما. الفصل الثالث: في لقطة الاموال وفيه مطلبان: الاول: في الاركان وهي ثلاثة: الالتقاط (2): وهو عبارة عن أخذ مال ضائع للتملك بعد التعريف حولا، أو للحفظ على المالك. وهو مكروه وان وثق من نفسه إن كان في غير الحرم، وفيه يحرم على رأي، ولا يحل تملكه وان عرف طويلا. ويستحب الاشهاد، فيعرف الشهود بعض الاوصاف لتحصل فائدة الاشهاد.

(1) في (ج، د): " ويتقاص ".
(2) في (ب): " الاول: الالتقاط ".

[ 208 ]

ولو علم الخيانة حرم الالتقاط، ولو خاف ففي الجواز نظر. ويحصل الالتقاط بالاخذ، لا بالرؤية وان اختصت بغير الملتقط إذا أعمله بها، ولو قال: ناولنيها فان نوى الاخذ لنفسه فهي له، والا فللآمر على إشكال. الثاني: الملتقط: وهو كل من له أهليه الكسب (1) وان خرج عن التكليف، أو كان عبدا أو كافرا أو فاسقا. نعم، يشترط في لقطة الحرم العدالة. ثم للعدل أن يحفظ اللقطة بنفسه، أو يدفع الى الحاكم، وغيره يتخير الحاكم بين انتزاعه منه، وبين نصب رقيب الى أن تمضي مدة التعريف. ثم إن اختار الفاسق أو الكافر التملك دفعه الحاكم إليه، والا فالخيار للملتقط حينئذ (2)، إن شاء أبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره، وليس للحاكم مطالبة الفاسق بعد الحول بكفيل. أما الصبي والمجنون: فللولي نزعه من يدهما وتمليكهما إياه بعد مدة التعريف، ويتولاه الولي أو أحدهما، ولو أتلفه (3) ضمن، ولو تلف في يده فالاقرب ذلك، لانه ليس أهلا للامانة، ولم يسلطه المالك عليه، بخلاف الايداع. ولو قصر الولي فلم ينتزعه حتى أتلفه الصبي أو تلف فالاقرب تضمين الولي. وللعبد أخذ اللقطتين (4)، فان عرف حولا ثم أتلفها تعلق الضمان برقبته يتبع به بعد العتق، وكذا لو لم يعرف، ولو علم المولى ولم ينتزعها ففي

(1) في المطبوع و (أ، ج): " التكسب ".
(2) في (أ): " وحينئذ ".
(3) في (أ، ب) زيادة " الصبي ".
(4) في (ب): " اللقطة ".

[ 209 ]

تضمينه إشكال ينشأ: من تفريطه بالاهمال إذا لم يكن أمينا، ومن عدم الوجوب بالاصل. ولو أذن له المولى في التملك بعد التعريف أو انتزعها بعده للتملك ضمن السيد، ولو انتزعها السيد قبل مدة التعريف لزمه إكماله، فان تملك أو تصدق ضمن، وان حفظها لمالكها (1) فلا ضمان، ولو أعتقه المولى قال الشيخ: للسيد أخذها لانها من كسبه (2)، والوجه ذلك بعد الحول. الثالث: اللقطة: وهي كل مال ضائع اخذ ولا يد لاحد عليه. فان كان في الحرم وجب تعريفه حولا، فان لم يوجد المالك تخير بين الصدقة به - وفي الضمان قولان (3) - وبين الاحتفاط ولا ضمان. وان في غير الحرم: فان كان دون الدرهم ملكه من غير تعريف، ولو وجد المالك فالاقرب الضمان، وان كان أزيد من ذلك وجب تعريفها حولا، ثم إن شاء تملك أو تصدق فيهما (4)، وان شاء احتفظها للمالك ولا ضمان.

(1) " لمالكها " ليس في (ه‍، ش، ص)، وفي (ب): " للمالك ".
(2) المبسوط: ج 3 ص 326.
(3) قول بالضمان: قاله ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 448 س 12 -، والشيخ في النهاية: باب آخر من فقه الحج ج 1 ص 558. والمبسوط: ج 3 ص 321، والخلاف: ج 3 ص 585 م 12 في لقطة الحرم، وابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 101، وقواه المصنف في مختلف الشيعة. وقول بعدم الضمان: قاله المفيد في المقنعة: ص 646، وسلار في المراسم: ص 206، وابن البراج في المهذب: ج 2 ص 567، والشيخ في النهاية: باب اللقطة ج 2 ص 46. وابن حمزة في الوسيلة: ص 278، وسديد الدين (والد العلامة)، كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 448 س 13.
(4) في المطبوع: و (أ، ج): " قيمتها ".

[ 210 ]

ويكره التقاط ما تقل قيمته وتكثر منفعة: كالعصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وشبهها. وأخذ اللقطة مطلقا مكروه، ويتأكد للفاسق، وآكد منه المعسر، ويستحب الاشهاد. المطلب الثاني: في الاحكام وهي أربعة: الاول: التعريف: وهو واجب - وان لم ينو التملك - سنة من حين الالتقاط. وزمانه: النهار دون الليل، ولا يجب التوالي، بل يعرف كل يوم في الابتداء، ثم كل (1) اسبوع، ثم كل (2) شهر، بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى، وايقاعه عند اجتماع الناس وظهورهم: كالغدوات والعشيات وأيام المواسم، والمجتمعات: كالاعياد وأيام الجمع ودخول القوافل. ومكانه: الاسواق، وأبواب المساجد، والجوامع، ومجامع الناس. ويتولاه بنفسه ونائبه وأجيره، والاجرة عليه وان نوى الحفظ. والاقرب الاكتفاء بقول العدل، ففي وجوب الاجرة - حينئذ - نظر. ويذكر في التعريف الجنس: كالذهب أو الفضة، وان أوغل في الابهام كان أحوط، بان يقول: من ضاع له مال أو شئ. وينبغي أن يعرفها في موضع الالتقاط، ولا يجوز أن يسافر بها فيعرفها في بلد آخر، ولو التقط في بلد الغربة جاز (3) أن يسافر بها الى بلده بعد

(1) و (2) في (أ): " ثم في كل ".
(3) في (ه‍) زيادة " له ".

[ 211 ]

التعريف في بلد اللقطة، ثم يكمل الحول في بلده. ولو التقط في الصحراء عرف في أي بلد شاء. وما لابقاء له: كالطعام يقومه على نفسه وينتفع به مع الضمان، وله بيعه وحفظ ثمنه ولا ضمان، أو يدفع الى الحاكم، ولو افتقر بقاؤها الى العلاج: كالرطب المفتقر الى التجفيف، باع الحاكم الجميع أو البعض لاصلاح الباقي. ولو أخر الحول الاول عرف في الثاني، وله التملك بعده على إشكال. الثاني: الضمان: وهي أمانة في يد الملتقط أبدا ما لم ينو التملك أو يفرط. ولو نوى التعريف والتملك بعد الحول فهي أمانة في الحول مضمونة بعده. ولو قصد الخيانة بعد قصد الامانة ضمن بالقصد وان لم يخن، بخلاف المودع لتسليط المالك هناك. ولو نوى التملك ثم عرف سنة فالاقرب جواز التملك، وبينة التملك يحصل الضمان وان لم يطالب المالك على رأي. الثالث: التملك: وانما يحصل بعد التعريف حولا، ونية التملك على رأي. ولو قدم قصد التملك بعد الحول ملك بعده وان لم يجدد قصدا. ولا يفتقر الى اللفظ، ولا الى التصرف، سواء كان غنيا أو فقيرا، مسلما أو كافرا. أما العبد: فيتملك المولى (1)، ولو نوى التملك دون المولى لم يملك. نعم، له التصرف ويتبع به بعد العتق. ومن انعتق بعضه حكمه حكم الحر في قدر الحرية، وحكم العبد في الرقية (2).

(1) كذا في جميع النسخ والمطبوع، والظاهر وجود حذف هنا تقديره: " فيتملك لقطته المولى ".
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج، د، ش): " في الباقي "، وما أثبتناه كما في النسخة المعتمدة و (ص).

[ 212 ]

ولو نوى أحد الملتقطين اختص بملك نصيبه. وهل يملكها مجانا ويتجدد وجوب العوض بمجئ مالكها أو بعوض يثبت في ذمته؟ إشكال، والفائدة: وجوب عزلها من تركته، واستحقاق الزكاة بسبب الغرم، ووجوب الوصية بها، ومنع وجوب الخمس بسبب الدين على التقدير الثاني. وتملك العروض كالاثمان، ولا يجوز التملك إلا بعد التعريف وان بقيت في يده أحوالا. ويكفي تعريف العبد في تملك المولى لو أراده. وما يوجد في المفاز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده من غير تعريف إن لم يكن عليه أثر الاسلام، والا فلقطة على إشكال، وكذا المدفون في أرض لا مالك لها، ولو كان لها مالك فهو له. ولو انتقلت عنه بالبيع إليه عرفه، فان عرفه فهو أحق به، والا فهو لواجده، وهل يجب تتبع من سبقة من الملاك؟ إشكال. وكذا التفصيل لو وجده في جوف دابة، أما لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده، وتحته دقيقة (1). ولو وجد في صندوقه أو داره مالا ولا يعرفه فهو له إن لم يشاركه في الدخول غيره، والا فلقطة. ولو دفع اللقطة الى الحاكم فباعها رد الثمن على المالك، فان لم يعرف

(1) أي: وتحت العبارة تلك مسألة دقيقة في تتبع سبق اللقطة، هل هي للصياد أم للمشتري؟ وقد ذكر المحقق الكركي (ره) في جامع المقاصد: ج 6 ص 178 قائلا: " وأصحابنا: على أنها للمشتري، وهو المختار، لانها لم تدخل في ملك الصياد، إذ لم يعلم بها، فان الملك فرع القصد الى الحيازة، وهو منتف مع عدم العلم ".

[ 213 ]

بعد الحول ردها على الملتقط، لان له التملك والصدقة. ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه، فان أخذه عرفه سنة، ثم ملكه إن شاء (1)، إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا، فيجوز أخذه - حينئذ - من غير تعريف. ولو مات الملتقط عرف الوارث حولا وملكها، والبحث فيه كالمورث، ولو مات بعد الحول ونية التملك فهي موروثة، ولو لم ينو كان للوارث التملك أو الحفظ. ولو فقدت من التركة في أثناء الحول أو بعده من غير نية التملك احتمل الرجوع في مال الميت، وعدمه. الرابع: الرد: ويجب مع قيام البينة، ولا يكفي الواحد ولا الوصف وان ظن صدقه للاطناب فيه. نعم، يجوز، فان امتنع لم يجبر عليه، فلو دفع الى الواصف فظهرت البينة لغيره انتزعها الغير، فان تلفت رجع على من شاء، ويستقر الضمان على الواصف، إلا أن يعترف الدافع له بالملك، فلا يرجع عليه لو رجع عليه المالك. ولو أقام كل منهما بينة بعد الدفع الى الاول - ولا ترجيح - اقرع، فان خرج الثاني انتزعت من الاول. ولو تلفت لم يضمن الملتقط إن كان قد وقع بحكم الحاكم، وان دفع باجتهاده ضمن. ولو تملك بعد الحول فقامت البينة لم يجب دفع العين، بل المثل أو

(1) في المطبوع: " ثم إن شاء ملكه ".

[ 214 ]

القيمة إن لم تكن مثلية، فان رد العين وجب على المالك القبول، وكذا لو عابت بعد التملك مع الارش على إشكال. والزيادة المتصلة والمنفصلة في الحول للمالك، وفي التبعية للقطة (1) نظر، أقربه ذلك، وبعده للملتقط إن تجددت بعد نية التملك، والا فكالاول. ولو رد العين لم يجب رد النماء. ولو دفع العوض لمن قامت له البينة ضمن للثاني مع البينة، لان المدفوع ليس نفس (2) العين، ويرجع على الاول، لتحقق بطلان الحكم. * * *

(1) في النسخة المعتمدة: " تبعية اللقطة "، وفي المطبوع و (ب): " تبعيته للقطة "، وفي (د): " تبعيتها للقطة "، وفي (ه‍): " التبعية باللقطة ".
(2) في (أ): " بنفس ".

[ 215 ]

المقصد الرابع في الجعالة وفيه مطلبان: الاول: في الاركان وهي أربعة: الاول: الصيغة: كقوله: " من رد عبدي أو: فعل كذا - أما ما أشبهه من اللفظ الدال على العمل - فله كذا " فلو رد إنسان ابتداء فهو متبرع لا شئ له، وكذا لو رد من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع، والا فاشكال. ولو كذب المخبر فقال: قال فلان: من رد ضالته فله كذا، لم يستحق الراد على المالك، ولا على المخبر (1)، لانه لم يضمن. ولو تبرع المخبر وقال: من رد عبد فلان فله درهم لزمه، لانه ضامن. ولو قال: " من رد عبدي من العراق في شهر (2) فله كذا أو: من خاط ثوبي في يوم (3) فله كذا " صح، بخلاف الاجرة، للزومها، بخلاف الجعالة.

(1) في (ه‍، ص): " ولا المخبر ".
(2) في المطبوع و (ب، ج، د، ش): " في شهر كذا ".
(3) في المطبوع و (ب): " في يوم كذا ".

[ 216 ]

الثاني: الجاعل: وشرطه أن يكون أهلا للاستئجار، وفي العامل إمكان تحصيل العمل، ولا يشترط تعيينه، ولا القبول نطقا، ولو عين فرد غيره فهو متبرع. الثالث: العمل: وهو كل ما يصح الاستئجار عليه، وهو كل عمل مقصود محلل وان كان مجهولا، ولا يشترط الجهل، فلو قال: " من خاط ثوبي أو: حج عني فله دينار " صح، لان جوازه مع الجهل يستلزم أولوية جوازه مع العلم. الرابع: الجعل: وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد، ولو كان مجهولا: كثوب غير معين أو دابة مطلقة ثبت بالرد اجرة المثل. ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا كقوله: من رد عبدي فله نصفه، ومن رد (1) ثوبي فله ثلثة. المطلب الثاني: في الاحكام الجعالة جائزة من الطرفين، فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل، ولا شئ له، لانه أسقط حقه، وكذا للجاعل قبل التلبس في العمل مطلقا وبعده فيدفع (2) اجرة ما عمل. ويستحق العامل الجعل بالتسليم، فلو جاء به الى باب منزله فهرب أو مات لم يستحق شيئا، ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة. ويعمل بالمتأخر من الجعالتين، سواء زادت أو نقصت قبل التلبس، والا فبالنسبة.

(1) في (ب): " ومن خاط ".
(2) في (ب): " وبعده إن دفع "، وفي (د): " أو بعده فيدفع ".

[ 217 ]

ولو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل وجب دفعها الى مالكها ولا شئ له، وكذا المتبرع، سواء عرف برد الآبق (1) أو لا، وسواء جعل المالك وقصد العامل التبرع أو لم يجعل وان لم يقصد التبرع. ولو بذل له (2) جعلا غير معين كقوله: من رد عبدي فله شئ، لزمه اجرة المثل، إلا في رد الآبق أو البعير، ففي رده من المصر دينار، ومن غير مصره أربعة دنانير، وان نقصت قيمة العبد أو البعير فاشكال. ولو استدعى الرد ولم يبذل اجرة فالراد متبرع على إشكال أقر به ذلك إن استدعى مجانا. ولو جعل لفعل فصدر عن جماعة تشاركوا فيه، ولو صدر عن كل منهم فعل تام فلكل جعل كامل. ولو جعل لكل من الثلاثة على الرد جعلا متفاوتا فمن جاء به منهم فله ما عينه له، ولو جاء به اثنان فلكل نصف جعله، ولو جاء به (3) الثلاثة فلكل ثلث جعله، وكذا لو عين لاحدهم وجهل لغيره فللمعين بنسبة عمله من المسمى، وللآخر بنسبة عمله من اجرة المثل. ولو عين لواحد فتبرع آخر معه (4) فللمعين النصف ولا شئ للمتبرع، ولو قصد الثاني إعانة العامل فللعامل الجميع، ولو قصد اجرة لنفسه فهو متبرع. ولو جعل للرد (5) من مسافة فرد من بعضها فله من الجعل بنسبة

(1) في المطبوع وأكثر النسخ: " الاباق ".
(2) " له " ليست في (ه‍).
(3) " به " ليس في سائر النسخ عدا (ش).
(4) " معه " ليست في (أ، ب، ج).
(5) في (أ): " للراد ".

[ 218 ]

المسافة، ولو رد من أبعد لم يستحق أزيد، بل المسمى إن دخل الاقل، دون ضد الجهة على الاقوى، ولو لم يجده في المعين فاشكال. والقول قول المالك مع اليمين في شرط أصل الجعل، وشرطه في عبد معين وسعي العامل في الرد، بان قال المالك: حصل العبد في يدك قبل الجعل، تمسكا بالاصل. ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا وثبت أقل الامرين من الاجرة والمدعى، إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على اجرة المثل فتثبت الزيادة، ويحتمل تقديم قول المالك كالاصل. ولو قال: جعلت للرد (1) من بغداد، فقال العامل: بل من البصرة، قدم قول المالك. ولو قال: من رد عبدي فله دينار فرد أحدهما استحق نصف الجعل إن تساوى الفعلان والا فبالنسبة (2). ولو مات الجاعل بعد الرد أخذ الجعل من التركة. ولو مات قبله: فان لم يكن العامل قد عمل بطلت، وكذا إن كان قد عمل، لكن يؤخذ من التركة بنسبة عمله. * * *

(1) في (أ): " للراد ".
(2) " وإلا فبالنسبة " ليس في سائر عدا المطبوع و (ج)، ولكن في (ج): " والا بالنسبة ".

[ 221 ]

كتاب الغصب وتوابعه وفيه مقاصد: الاول في الغصب وفيه مطلبان: الاول: في الضمان وأركانه ثلاثة: الاول: الموجب وهو ثلاثة: الاول: التفويت بالمباشرة: وهي إيجاد علة التلف: كالقتل والاكل والاحراق. الثاني: التسبيب: وهو إيجاد ما يحصل التلف عنده، لكن بعلة اخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة: كالحافر، وفاتح رأس الظرف، والمكره على الاتلاف. الثالث: إثبات اليد: وإذا كان بغير حق غصب، وهو: الاستقلال

[ 222 ]

باثبات اليد على مال الغير عدوانا، ولا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده. والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب. ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل، إلا في الدابة فيكفي الركوب، والفراش (1): الجلوس عليه، وفي العقار: بالدخول وازعاج المالك، فان أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن، وان قصد فهو غاصب للنصف. ولو دخل الضعيف على القوي في داره وقصد الاستيلاء لم يضمن، ويضمن لو كان القوي نائيا. والحوالة على المباشر لو جامع السبب، إلا مع ضعفه بالتغرير: كمن قدم طعام غيره الى آكل جاهل، فالضمان يستقر على الآمر. ولو دفع غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع. ولو فتح غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع. ولو فتح رأس زق فقلبته الريح الحادثة فسقط أو ذاب بالشمس ففي الضمان إشكال ينشأ: من ضعف المباشر، ومن: أنه لا يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب. ولو فك قيد الدابة فشردت، أو عن المجنون فأبق، أو فتح قفصا عن طائر فطار في الحال أو بعد مكث، أو أزال وكاء الظرف فسال ما فيه ولا يحبسه إلا الوكاء، أو فتح رأسه فتقاطر قطرات فابتل أسفله وسقط، أو قبض بالبيع الفاسد أو السوم على إشكال، أو استوفى منفعة الاجارة

(1) (ه‍): " وفي الفراش ".

[ 223 ]

الفاسدة، أو ألقى صبيا في مسبعة، أو حيوانا يضعف عن الفرار فقتله السبع ضمن. ولو فتح بابا على مال (1) فسرق، أو دل سارقا، أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق لم يضمن. ولو حفر بئرا في غير ملكه، أو طرح المعاثر في المسالك، أو أتلف منفعة - كسكنى الدار وركوب الدابة - وان لم يكن هناك غصب ضمن. ولو أرسل ماء في ملكه فاغرق مال غيره، أو أجج نارا فاحترق لم يضمن، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه بالتعدي الى الاضرار فيضمن. ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس المالك عن حراسة ما شيته فاتفق تلفها، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر. ولو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت أو من القعود على بساطه أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه لم يضمن. ولو مد بمقود دابة فقادها ضمن، إلا أن يكون المالك راكبا قادرا، ويضمن حمل الغصب لا حمل المبيع بالفاسد والسوم. والحر لا يضمن بالغصب وان كان صغيرا، ولو تلف الصغير في يد الغاصب بسبب: كلدغ الحية ووقوع الحائط ضمن على رأي. ولو استخدم الحر فعليه الاجرة، ولو استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله ففي استقرار الاجرة نظر. ولو حبس صانعا ولم ينتفع به لم يضمن اجرته.

(1) في (ه‍): " مال الغير ".

[ 224 ]

ولو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن. ولو غصب خمرا من مسلم أو متظاهرا لم يضمن وان كان (1) كافرا، ويضمن من الكافر المستتر - وان كان مسلما - بالقيمة عند مستحلية لا بالمثل وان أتلف الكافر على إشكال. ولو نقل صبيا حرا الى مسبعة فافترسه السبع ففي الضمان إشكال. ولو فتح الزق عن جامد فقرب غيره النار منه حتى ذاب فالضمان على الثاني. والايدي المرتبة على يد الغاصب أيدي ضمان، فيتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومن تترتب يده على يده، سواء علم الغصب أو لا، وسواء كانت أيديهم يد غصب (2) للغاصب أو لا، وسواء استعاده الغاصب غصبا أو لا، وللمالك الرجوع على الجميع ببدل واحد، لكن الثاني إن علم بالغصب طولب بكل ما يطالب به الغاصب، ويستقر الضمان عليه إن تلف عنده، فلا يرجع على الاول. هذا إذا تساوت القيمة، أو كانت في يد الثاني أكثر. ولو زادت في يد الاول طولب بالزيادة دون الثاني، ولو جهل الثاني الغصب: فان كان وضع يده يد ضمان: كالعارية المضمونة والمقبوض بالسوم والبيع الفاسد فقرار الضمان على الثاني، والا فعلى الاول: كالوديعة والرهن والوكالة. ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه، إلا مع الغرور كما لو أضافه به، ولو كان الغرور للمالك

(1) في (ش) زيادة " للغاصب ".
(2) " غصب " ليست في (ص).

[ 225 ]

فالضمان على الغار، وكذا لو أودعه المالك أو آجره إياه. ولو وهبه الغاصب من آخر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره، وعدمه، لان الهبة لا تستعقب الضمان. ولو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرئ الغاصب، وفي الارش إشكال، وكذا لو وهب منه. ولو قال: هو عبدي فأعتقه، فأعتقه (1) فالاقوى النفوذ، وفي الغرم إشكال ينشأ: من الغرور، ومن زوال الملك بازالته والصرف الى مصلحته، ولو قال: أعتقه عني ففعل ففي وقوعه عن الغاصب إشكال. ولو أمر المالك بذبح الشاة فذبحها جاهلا بها ضمن الغاصب، ولو أمره بالاكل فباع أو بالعكس أو عمم الانتفاع فالاقرب زوال الضمان إلا في الاخير على إشكال. الركن الثاني: المحل المغصوب: إما عين أو منفعة، والاعيان: إما حيوان أو غيره، فالحيوان يضمن نفسه حتى العبد بالجناية، وباليد العادية باقصى القيمة. وما لا تقدير فيه من الحر يجب من الرقيق ما ينقص من قيمته، حصل بالجناية أو تحت اليد العادية، من أجنبي أو من (2) قبله تعالى والمقدر: الاقرب الاكثر من المقدر والارش، ولو تجاوزت قيمته دية الحر فالاقوى تضمين الغاصب الزائد دون الجاني.

(1) " فاعتقه " لا توجد في (ص).
(2) " من " لا توجد في (ه‍).

[ 226 ]

ولو جني عليه بما فيه القيمة فالاقوى وجوب دفعه مع القيمة، سواء باشر الغاصب أو الاجنبي، بخلاف الجاني (1) على غير المغصوب، فان رجع على (2) الاجنبي دفع إليه العبد ورجع بقيمته على الغاصب، وان رجع على الغاصب بهما فالاقوى رجوع الغاصب على الجاني بالقيمة مجانا. وفي عين البقرة والفرس وأطرافهما الارش. ولو مات في يده ضمن القيمة وان تجاوزت دية الحر لو كان عبدا. وغير الحيوان يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا، وهو: ما يتساوى قيمة أجزائه، فان تعذر فالقيمة يوم الاقباض، لا الاعواز وان حكم الحاكم بها يوم الاعواز. وغير المثلي يضمن بالقيمة يوم الغصب على رأي، وأرفع القيم من حين الغصب الى حين التلف على رأي، ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك. وإذا كسرت الملاهي فلا ضمان، فان احرفت ضمن قيمة الرضاض (3)، وكذا الصليب والصنم. والمستولدة، والمدبر، والمكاتب المشروط، وغير المؤدي كالعبد في الضمان. والمنافع المباحة مضمونة بالفوات تحت اليد والتقويت. ولو تعددت المنافع: كالعبد الخياط الحائك لزم اجرة أعلاها اجرة، ولو تعددت المنافع: كالعبد الخياط الحائك لزم اجرة أعلاها اجرة، ولا يجب اجرة الكل.

(1) في (أ): " الجناية ".
(2) " على " ليست في المطبوع.
(3) قال ابن منظور في لسان العرب: ورضاض الشئ: فتاته، وكل شئ فقد كسرته فقد رضرضته. (لسان العرب: مادة رضض).

[ 227 ]

ومنفعة البضع لا تضمن بالفوات وتضمن (1) بالتفويت، فلو وطئ وجب مهر المثل. وتضمن منفعة كلب الصيد وما صاده به للغاصب. ولو اصطاد العبد المغصوب فهو للمالك، وفي دخول الاجرة تحته نظر، أقربه العدم. ولو انتقصت قيمة العبد بسقوط عضو - مثلا - بآفة سماوية ضمن الارش والاجرة لما قبل النقص سليما، ولما بعده معيبا، وان كان بالاستعمال: كنقص الثوب باللبس فالاقرب المساواة للاول فيثبت الاجرة والارش، ويحتمل وجوب الاكثر من الارش والاجرة. ولو غرم قيمة العبد الآبق ضمن الاجرة للمدة السابقة على الغرم، وفي اللاحقة إشكال. الركن الثالث: الواجب وهو المثل في المثلي (2)، والقيمة العليا في غيره على رأي. ولو تلف المثلي في يد الغاصب - والمثل موجود فلم يغرمه حتى فقد - ففي القيمة المعتبرة احتمالات: (أ) (3): أقصى قيمته من يوم الغصب الى التلف (4)، ولا اعتبار بزيادة قيمة الامثال. (ب): أقصى قيمته من وقت تلف المغصوب الى الاغواز.

(1) في (أ): " بل " بدل " وتضمن ".
(2) في (د): " للمثلي ".
(3) في المطبوع: " الاول " بدل الحروف الابجدية، وكذا في بقية التعداد.
(4) في المطبوع: " الى يوم التلف ".

[ 228 ]

(ج): أقصى القيم من وقت الغصب الى الاغواز. (د): أقصى القيم من وقت الغصب الى وقت دفع القيمة. (ه‍): القيمة يوم الاقباض. ولو غرم القيمة ثم قدر على المثل فلا يرد القيمة، بخلاف القدرة على العين. ولو أتلف مثليا وظفر به في غير المكان فالوجه إلزامه بالمثل فيه. ولو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقوم بان أتلف عليه ماء في مفازة (1) ثم اجتمعا على نهر أو أتلف جمدا في الصيف ثم اجتمعا في الشتاء احتمل المثل، وقيمة المثل في مثل تلك المفازة أو الصيف. ولو أتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد بالصنعة إشكال ينشأ: من مساواة الغاصب غيره، وعدمها، فان أو جبناه ففي التضمين بالمثل إشكال ينشأ: من تطرق الربا، وعدمه لا ختصاص بالبيع. ولو اتخذ من السمسم الشيرج تخير: بين المطالبة بالسمسم أو بالشيرج، والكسب والارش إن نقصت قيمته، أو بالشيرج والناقص من السمسم. ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة، فان عاد ترادا، وللغاصب حبس العبد الى أن يرد القيمة عليه على إشكال، فان تلف العبد محبوسا (2) فالاقرب ضمان قيمته الان واسترجاع الاولى، ولو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الاصلين نظر.

(1) المفازاة: المهلكة على التطير، وكل قعر مفازة، وقيل: المفازة والفلاة إذا كان بين الماءين ربع من ورد الابل وغب من سائر الماشية. لسان العرب (مادة: فوز).
(2) في المطبوع زيادة " عند الغاصب لاسترداد القيمة " بعد قوله: " محبوسا ".

[ 229 ]

والذهب والفضة يضمنان بالثمل، لا بنقد البلد على رأي، فان تعذر (1) واختلف المضمون والنقد في الجنس ضمنه بالنقد، وان اتفقا فيه وفي الوزن ضمنه به، وان اختلفا في الوزن قوم بغير جنسه حذرا من الربا. المطلب الثاني: في الاحكام وفصوله (2) ثلاثة: الاول: في النقصان ولا عبرة بالنقص لتغير السعر مع بقاء العين على صفاتها، فلو ساوى يوم الغصب عشرة ويوم الرد واحدا فلا شئ عليه، فان تلف وجبت العشرة. ولو تلف بعضه حتى عاد الى نصف درهم بعد رد الاصل الى درهم وجب القدر الفائت - وهو النصف - بنصف أقصى القيمة - وهو خمسة - مع الباقي. ولو عادت قيمته بالابلاء الى خمسة ثم انخفض السوق فعادت قيمته الى درهم لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالابلاء، ولا يغرم ما نقص بالسوق من الباقي. ولو كانت القيمة عشرة فأبلاه حتى ساوى خمسة ثم ارتفعت السوق فبلغت مع الابلاء عشرة احتمل رده مع العشرة، لان التالف نصفه، فلو بقي

(1) في نسخة من (ه‍): زيادة المثل.
(2) كذا في جميع النسخ، والظاهر أن الفصل أعم من المطلب والمطلب جزء منه كما هو المتعارف ولدى المصنف كما مر ويأتي.

[ 230 ]

كله لساوى عشرين، ورده مع الخمسة الناقصة بالاستعمال، ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لو تلف كله ثم زادت القيمة، وهو أقوى. ولو قطع الثوب قطعا لم يملكه، بل يرد القطع مع الارش. ولو كان العيب غير مستقر - كما لو بل الحنطة حتى تعفنت أو اتخذ منها هريسة أو من التمر والسمن حلواء - فان مصيره الى الهلاك لمن لا يريده، فالاقوى رد العين مع الارش. وكلما نقص شيئا ضمنه على إشكال ينشأ: من حصول البراءة بدفع العين وأرش النقص، فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرف فيه الى أن يتلف، ومن استناد النقص الى السبب الموجود في يد الغاصب. ولو غصب شيئين ينقصهما التفريق: كزوجي خف ومصراعي باب فتلف أحدهما وقيمة الجميع عشرة والواحد ثلاثة ضمن سبعة، وهي قيمة التالف مجتمعا ونقصان الباقي، وكذا لو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ثم تلف أحدهما. أما لو غصب أحدهما وحده ثم أو أتلف أحدهما فانه يضمن قيمة التالف مجتمعا خاصة وهي خمسة، ويحتمل سبعة، لانه أتلف أحدهما وأدخل النقص على الباقي بتعدية، ويحتمل ثلاثة، لانه قيمة المتلف، ولو لم ينقص الثوب بالشق رده بغير شئ. ويجب رد العين ما دامت باقية، فان تعذر دفع الغاصب البدل، ويملكه المغصوب منه، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة، فان عادت فلكل منهما الرجوع. وهل يجبر المالك على إعادة البدل لو طلبه الغاصب؟ إشكال لا على رد النماء المنفصل، وعلى الغاصب الاجرة - إن كان ذا اجرة - من حين الغصب الى حين دفع البدل، والنماء المنفصل فيما بينهما للمالك، وكذا

[ 231 ]

المتصل فيضمنه الغاصب لو زال، وكذا المتصل والمنفصل على إشكال إذا تجدد بعد دفع البدل، ويضمن الاجرة وان لم ينتفع باجرة المثل عن عمل مطلق مدة الغصب، ولو انتفع بالازيد ضمن الازيد، وان انتفع بالانقص ضمن اجرة المطلق. ولو جنى العبد المغصوب فقتل قصاصا فعلى الغاصب أعلى القيم. ولو جنى على الطرف فاقتص ضمن الغاصب الارش - وهو ما ينقص من العبد بذلك - دون أرش اليد، لانها ذهبت بسبب غير مضمون، ويحتمل أرش اليد، وأكثر الامرين، وكذا لو اقتص منه بعد رده الى السيد، وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل في يد المالك فانه يضمن القيمة. ولو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يده ففي الضمان على الغاصب نظر، فان منعناه ضمن النقص الزائد على المقدر لو حصل، وكذا الاشكال لو انعكس. ولو ارتد في يده ثم مات في يد مالكه من غير قتل ضمن الارش خاصة، وكذا لو اشترى مرتدا أو سارقا فقتل في يد المشتري ففي كونه من ضمان البائع نظر. ولو طلب الولي الدية في النفس أو المجني عليه في الطرف لزم الغاصب أقل الامرين من قيمته ودية الجناية، فان زادت جناية العبد على قيمته ثم مات فعلى الغاصب قيمته تدفع الى السيد، فإذا أخذها السيد تعلق بها أرش الجناية، فإذا أخذها الولي من السيد فللسيد الرجوع على الغاصب بقيمة اخرى، لاستحقاق المدفوعة أولا بسبب في يده فضمنها. ولو كان العبد وديعة فجنى بالمستغرق ثم قتله المودع فعليه قيمته ويتعلق

[ 232 ]

بها أرش الجناية، فإذا أخذها الولي لم تجب قيمة اخرى على المستودع، لانه جنى وهو غير مضمون. ولو جنى في يد سيده (1) ثم غصب فجنى اخرى بالمستوعب ولم يحكم به للاول بيع فيها، ورجع المالك على الغاصب بما أخذه الثاني منهما، لان الجناية وقعت في يده، وكان (2) للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني، لان الذي يأخذه المالك من الغاصب فعليه قيمته يقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة، ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه. ولو جنى على سيده فالضمان على الغاصب كالاجنبي على إشكال. ولو خصي العبد فعليه كمال القيمة - على رأي - ورده، فان سقط ذلك العضو بآفة فلا شئ، لانه تزيد به قيمته على إشكال، وكذا لو نقص السمن المفرط ولم تنقص القيمة، وكذا الاصبع الزائدة. ولو مثل به لم ينعق على رأي. ولو ساوى بعد الغصب لزيادة السوق فقطعت يده فعادت الاولى رد العبد ومساويه، ولو نقص الزائد ونصف الاصل: فان أوجبنا (3) الاكثر لزمه المجموع وإلا الزائد، وان نقص الرابع: فان أوجبنا الارش لزمه الربع والا النصف.

(1) في (ش، ص) زيادة: " بالمستوعب ".
(2) في المطبوع: " في يده فضمنها وكان ".
(3) في المطبوع و (ب، ج، د): " وأوجبنا ".

[ 233 ]

ولو غصب عبدا فقطع آخر يده تخير، فيضمن الجاني النصف خاصة ولا يرجع على أحد، والغاصب الزائد إن نقص أكثر من النصف ولا يرجع على أحد، ولو لم يحصل زيادة استقر الضمان على الجاني. ولو غصبه شابا فصار شيخا ضمن النقص، وكذا لو كان أمردا فنبت له لحية على إشكال. ولو نقصت الارض لترك الزرع - كأرض البصرة - ضمن على إشكال. ولو نقل التراب رده بعينه، فان تعذر فالمثل، وعليه الارش وتسوية الحفر. والبائع إذا قلع أحجاره فعليه التسوية دون الارش. ولو حفر بئرا فله طمها، إلا أن ينهاه المالك فيزول ضمان التردي. ولو ذهب نصف الزيت بالاغلاء ضمن مثل الذاهب وان لم ينقص القيمة، وكذا في إغلاء العصير على رأي. ولا يجبر المتجدد من الصفات ما خالفه من التالف وان تساويا قيمة، بخلاف ما لو اتفقا جنسا. ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن المثل، وفي وجوب الدفع إشكال، فان أوجبناه فصار خلا في يد المالك ففي وجوب رد المثل إشكال، فان صار خلا في يد الغاصب رده مع أرش النقصان إن قصرت قيمة الخل. ولو غصب خمرا فتخللت في يده حكم بها للغاصب، ويحتمل للمالك. والبذر والبيض إذا زرع أو فرخ فهو للمالك. الفصل الثاني: في الزيادة لو غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه لم يملك العين، بل

[ 234 ]

يردها مع الزيادة وأرش النقص إن نقصت إن نقصت القيمة بذلك، ولا شئ له عن الزيادة. ولو صاغ النقرة (1) حليا ردها كذلك، فلو كسر ضمن الصنعة [ وان كانت من جهته، وللمالك إجباره على ردها نقرة، ولا يضمن أرش الصنعة ] (2)، ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر. ولو صبغه بما يساوي قيمته تشاركا، فالفاضل بينهما بالسوية والناقص من الصبغ، فلو نقص المجموع عن قيمة الثوب رده مصبوغا مع أرش النقص، وكذا تثبت الشركة لو أطارت الريح الثوب (3) الى إجانة صباغ، أو غصب اصبغ من آخر. ولو قبل الصبغ الزوال اجبر الغاصب على فصله وان استضر بعدم الصبغ أو نقص قيمته، ولو طلب الغاصب الازالة اجيب إليها، سواء هلك الصبغ بالقلع - على إشكال - أو لا، فان تعيب الثوب ضمن أرشه. ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول، وكذا لو وهبه إياه، ولصاحب الثوب الامتناع من البيع لو طلبه الغاصب دون العكس. ولو كانت قيمة كل منهما خمسة وساوى المصبوغ عشرة إلا أن قيمة الثوب ارتفعت للسوق الى سبعة وانحطت قيمة الصبغ الى ثلاثة فللمالك سبعة، ولو ساوى اثني عشر فللمالك نصفها وخمسها، وللغاصب

(1) النقرة من الذهب والفضة: القطعة المذابة، وقيل: هو ما سبك مجتمعا منها، والنقرة: سبيكة، والجمع: نقار. لسان العرب (مادة: نقر).
(2) ما بين المعقوفتين ليس في النسخة المعتمدة ولا في المطبوع.
(3) " الثوب " لا توجد في (أ).

[ 235 ]

خمسها وعشرها، وبالعكس، إذ النقض السوقي غير مضمون. ولو مزج الزيت بزيته المساوي أو الاجود تشاركا، وبالاردأ يتخير المالك في المثل، والعين مع الارش، ولو مزجه بالشيرج فهو إتلاف فعليه المثل. ومزج الحنطة بالشعير ليس باتلاف، بل يلزم بالفصل بالالتقاط وان شق. ولو استدخل الخشبة المغصوبة في بنائه الزم بالعين وان أدى الى الهدم. ولو رقع باللوح المغصوب سفينته (1) وجب قلعه إن كانت على الساحل، أو كان اللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه، ولو كانت في اللجة وخيف الغرق بقلعه فالاقرب الرجوع الى القيمة الى أن يخرج الى الساحل إن كان في السفينة حيوان له حرمة، أو مال لغير الغاصب، ولو كان له فالاقرب العين. ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة وجب نزعها مع الامكان، فان خيف تلفها لضعفها فالقيمة، وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة، إلا مع أمن التلف والشين، ولو مات المجروح أو ارتد ففي النزع إشكال من حيث المثلة. ولو أدخل فصيلا في بيته أو دينارا في محبرته وعسر إخراجه كسر عليه وان نقصت قيمته عنها، ولو لم يكن بفعله غرم صاحب الفصيل والدينار الارش، سواء كان بفعله أو لا، ولو نقصت قيمة الدينار عن قيمة المحبرة وأمكن إخراجه بكسره هو كسر.

(1) في (أ، د): " سفينة ".

[ 236 ]

ولو أدخلت دابة رأسها في قدر واحتيج الى الكسر: فان كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في حفظها ضمن، وان لم يكن يده عليها: فان فرط (1) صاحب القدر بأن جعلها في الطريق - مثلا - كسرت ولا شئ له، ولو انتفى التفريط عنهما كسرت وضمن صاحب الدابة، لان ذلك لمصلحته. ولو نقصت قيمته لعيب ثم زال العيب في يد الغاصب فلا ضمان مع بقاء القيمة. الفصل الثالث: في تصرفات الغاصب ويحرم عليه كل تصرف سوى الرد، فلو وطئ الجارية جاهلين بالتحريم فعليه مهر أمثالها، أو عشر قيمتها مع البكارة، ونصفه مع الثيوبة على الخلاف، ويحتمل مع البكارة الاكثر من الارش والعشر. ومع العقد جاهلين: الاكثر من الارش والعشر، ومهر المثل. ولو افتضها باصبعه فعليه دية البكارة، فان وطئها مع ذلك لزمه الامران، وعليه اجرة مثلها من حين غصبها الى حين عودها، فان أحبلها لحق به الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا، وأرش ما نقص من الام بالولادة. ولو سقط ميتا فاشكال ينشأ: من عدم العلم بحياته، ومن تضمين الاجنبي. أما لو وقع بجناية فالاقوى الضمان، ولو ضربها أجنبي فسقط فعلى الضارب للغاصب دية جنين حر (2)، وعلى الغاصب للمالك دية جنين أمة.

(1) في (ش): " فان كان قد فرط ".
(2) " حر " في (أ) ساقطة من المتن.

[ 237 ]

ولو كانا عالمين بالتحريم: فان أكرهها فللمولى المهر والولد، والارش بالولادة والاجرة، وعلى الغاصب الحد، ولو طاوعته حدا، وفي عوض الوطئ إشكال ينشأ: من النهي عن مهر البغي، ومن كونه حقا للمالك. أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة ولا يلحق به الولد، فان مات في يد الغاصب ضمنه، وان وضعته ميتا فالاشكال (1) كما تقدم، ولو كان بجناية جان ضمن جنين أمة. ولو كان الغاصب عالما دونها لم يلحق به الولد، ووجب الحد، والمهر عليه، وبالعكس تحد هي دونه، ولا مهر على إشكال، ويلحق به الولد. ولو باعها الغاصب فوطئها المشتري عالما بالغصب فكالغاصب، وفي مطالبة الغاصب بهذا المهر نظر، ينشأ: من أن منافع البضع هل يدخل تحت الغصب أم لا (2)؟. ولا يجب إلا مهر (3) واحد بوطئات إذا اتحدت الشبهة، وفي تعدده بتعدده مع الاستكراه نظر. ومع الجهل ينعقد حرا، ويضمن المشتري القيمة ويرجع بها على الغاصب، فان الشراء لا يوجب ضمان الولد، ويضمن المشتري اجرة المنفعة التي فاتت تحت يده، ومهر المثل عند الوطئ، وقيمة الولد عند انعقاد حرا، ويرجع بكل ذلك على الغاصب مع جهلة ويغرم قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع، وكذلك المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر، وفي رجوع المشتري بقيمة منفعة استوفاها خلاف. ولو بنى فقلع بناءه فالاقرب الرجوع بأرش النقص ولو تعيب في يده

(1) في (د): " فاشكال ".
(2) " أم لا " ليس في سائر النسخ عدا (أ)، وفي المطبوع " أولا ".
(3) في (ب): " بمهر ".

[ 238 ]

احتمل الرجوع، لان العقد لا يوجب ضمان الاجزاء بخلاف الجملة، وعدمه، ونقصان الولادة لا ينجبر بالولد، لانه زيادة جديدة. ولو غصب فحلا فانزاه على الانثى فالولد لصاحبها وان كانت للغاصب، وعليه الاجرة على رأي، الارش لو نقص بالضراب، ولا يتداخل الاجرة والارش، فلو هزلت الدابة لزمه الامران وان كان النقص بغير الاستعمال. وفوائد المغصوب للمالك، أعيانا كانت: كالولد والثمرة، أو منافع: كسكنى الدار مضمونة على الغاصب. ولا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، ويضمنه وما يتجدد (1) من منافعه (2): الاعيان أو غيرها مع جهل البائع أو علمه مع الاستيفاء، وبدونه إشكال. وما يزداد من قيمته (3) لزيادة صفة فيه، فان تلف في يده ضمن العين بأعلى القيم من حين القبض الى حين التلف إن لم يكن مثليا. ولو اشترى من الغاصب عالما فاستعاد المالك العين لم يكن له الرجوع بالثمن، ولو قيل: يرجع (4) مع وجود عين الثمن كان حسنا، وللمالك الرجوع على من شاء مع تلف العين (5). ويستقر الضمان على المشتري، ومع الجهل على الغاصب، ويرجع المشتري الجاهل على الغاصب بما يغرمه مما ليس في مقابلته نفع: كالنفقة والعمارة وقيمة الولد لو غرمه المالك، وفي

(1) في المطبوع: " ويضمنه ما يتجدد "، وفي (أ): " ويضمن ما يتجدد ".
(2) في (أ): " من منافع ".
(3) في (ج): " من قيمة ".
(4) في (د): " يرجع به ".
(5) في (ه‍): زيادة " على من شاء ".

[ 239 ]

رجوعه بما حصل له نفع في مقابلته: كسكنى الدار وثمرة الشجرة وقيمة اللبن نظر ينشأ: من ضعف المباشر (1) بالغرور، ومن أولوية المباشر. ولو زرع الارض المغصوبة أو غرسها فللمالك القلع مجانا وان قرب الحصاد، ولا يملكه المالك، بل هو للغاصب، وكذا النماء، وعليه اجرة الارض وطم الحفر والارش. ولو بذل صاحب الغرس قيمة الارض أو بالعكس لم يجب القبول (2). وقيل: لو خيف سقوط حائط اسند بجذع الغير (3). ولو نقل المغصوب فعليه الرد وان استوعبت اجرته أضعاف قيمته، ولو طلب المالك اجرة الرد لم يجب القبول، ولو رضي المالك به في موضعه لم يجز النقل. ولو بنى الارض المغصوبة (4) بتراب منها وآلات المغصوب منه لزمه اجرة الارض مبنية، ولو كانت الآلات للغاصب لزمه اجرة الارض خرابا. ولو غصب دارا فنقضها فعليه الارش واجرة دار الى حين نقضها، واجرة مهدومة من حين نقضها الى حين ردها، وكذا لو بناها بآلته، أما لو بناها بآلتها فعليه اجرة عرصة من حين النقض الى حين البناء، واجرتها دارا (5) قبل ذلك وبعده.

(1) في (ش): " المباشرة ".
(2) في (أ) زيادة: " ولو حفر بئرا فعليه طمها، إلا أن يمنعه المالك ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الغصب ج 3 ص 86، وابن البراج في المهذب: كتاب الغصب والتعدي ج 1 ص 447.
(4) " المغصوبة " لا توجد في (ب، ج، د، ه‍).
(5) في (أ، ب، د، ش): " وأجرها دارا "، وفي (ج): " واجرة دار ".

[ 240 ]

ولا يجوز لغير الغاصب رعي الكلا النابت في الارض المغصوبة، ولا الدفن فيها. ولو وهب الغاصب فاتلفها المتهب رجع المالك على أيهما شاء، فان رجع على المتهب الجاهل احتمل رجوعه على الغاصب بقيمة العين والاجرة وعدمه. ولو اتجر بالمال المغصوب: فان اشترى بالعين فالربح للمالك إن أجاز البيع، وان اشترى في الذمة فللغاصب، فان ضارب به فالربح للمالك، وعلى الغاصب اجرة العامل الجاهل. ولو أقر بائع العبد بغصبه من آخر وكذبه المشتري اغرم البائع الاكثر من الثمن والقيمة للمالك، ثم إن كان قد قبض الثمن لم يكن للمشتري مطالبته به، وان لم يكن قبضه فليس له طلبه، بل أقل الامرين من القيمة والثمن، فان عاد العبد إليه بفسخ أو غيره وجب رده على مالكه واسترجع ما دفعه، ولو كان إقراره في مدة خياره انفسخ البيع، لانه يملك فسخه فيقبل إقراره بما يفسخه ولو أقر المشتري خاصة لزمه رد العبد الى المقر له، ويدفع الثمن الى بائعه. ولو أعتق المشتري العبد لم ينفذ إقراهما عليه، وكذا لو باعه على ثالث. ولو صدقهما العبد فالاقرب القبول، ويحتمل عدمه، لان العتق حق لله تعالى، كما لو اتفق السيد والعبد على الرق وشهد عدلان بالعتق. خاتمة: في النزاع لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه، لانه قد يصدق

[ 241 ]

ولا بينة، فإذا حلف طولب بالبدل وان كانت العين باقية بزعم الطالب للعجز بالحلف. وكذا لو تنازعا في القيمة - على رأي - ما لم يدع ما يعلم كذبه: كالدرهم في قيمة العبد، وكذا لو ادعى المالك صفة يزيد بها القيمة: كتعلم صنعة، أو تنازعا في الثوب الذي على العبد، أو الخاتم الذي في إصبعه. أما لو ادعى الغاصب عيبا تنقص به القيمة: كالعور أو ادعى رد العبد قبل موته والمالك بعده أو ادعى رد الغصب أو رد قيمته أو مثله قدم قول المالك مع اليمين. ولو اختلفا بعد زيادة قيمة - فادعى المالك الزيادة قبل التلف والغاصب بعده أو ادعى المالك تجدد العيب المشاهدة في يد الغاصب والغاصب سبقه - على إشكال - أو غصبه خمرا وادعى المالك تخلله عند الغاصب وأنكر الغاصب - قدم قول الغاصب. ولو باع الغاصب شيئا أو وهبه ثم انتقل إليه بسبب صحيح فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك، وأقام بينة فالاقرب: أنه إن اقتصر على لفظ البيع ولم يضم إليه ما يتضمن ادعاء الملكية سمعت بينته، والا فلا، كان يقول: بعتك ملكي، أو: هذا ملكي، أو: قبضت ثمن ملكي، أو: أقبضته ملكي. * * *

[ 242 ]

القمصد الثاني في الشفعة وهي: استحقاق الشريك انتزاع حصه شريكة المنتقلة عنه بالبيع، وليست بيعا، فلا يثبت خيار المجلس. وفيه فصول: الاول: المحل وهو: كل عقار ثابت مشترك بين اثنين قابل للقسمة، فلا يثبت في المنقولات على رأي، ولا في البناء والغرس إذا بيعا منفردين، ولو بيعا منضمين الى الارض دخلا في الشفعة تبعا. وفي دخول الدولاب نظر ينشأ: من جريان العادة بعدم نقله، ولا تدخل الحبال التي تركب عليها الدلاء، ولا في الثمرة وان بيعت على شجرها مع الارض. واحترزنا بالثابت عن حجرة عالية مشتركة مبنية على سقف لصاحب السفل، فانه لا ثبات لها، إذ لا أرض لها، ولو كان السقف لهما فاشكال من حيث إنه في الهواء فليس بثابت. واحترزنا بالمشترك عن غيره، فلا يثبت بالجوار، ولا فيما قسم وميز، إلا

[ 243 ]

مع الشركة في الطريق أو النهر إذا ضمهما البائع (1). واحترزنا بقبول القسمة عن الطاحونة، والحمام، وبئر الماء، والاماكن الضيقة، وما أشبهها مما (2) لا يقبل القسمة لحصول الضرر بها، وهو إبطال المنفعة المقصودة منه، فلا شفعة فيها على رأي. ولو انتفى الضرر بقسمة الحمام ثبتت الشفعة، وكذا لو كان مع البئر بياض أرض بحيث يسلم البئر لاحدهما، أو كان (3) في الرحي أربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل منهما بحجرين، أو كان الطريق واسعا لا تبطل منفعته بالقسمة. ولو ضم المقسوم أو ما لا شفعة فيه الى ما فيه الشفعة تثبت في الثاني بنسبة قيمته من الثمن. وانما تثبت لو انتقلت الحصة بالبيع، فلو وهب الشقص بعوض أو جعله صداقا أو عوضا عن صلح أو غير ذلك لم تثبت الشفعة. ولو كان الشريك موقوفا عليه تثبت الشفعة في الطلق إن كان واحدا على رأي. والاقرب عدم اشتراط لزوم البيع، فلو باع بخيار تثبت الشفعة، اشترك أو اختص باحدهما، ولا يسقط خيار البائع حينئذ (4). وكذا لو باع الشريك تثبت للمشتري الاول الشفعة وان كان لبائعه خيار الفسخ، فان فسخ بعد الاخذ فالمشفوع للمشتري، وان فسخ قبله فلا حق للبائع، وفي المشتري إشكال.

(1) في (ب، ج، د، ش): " البيع ".
(2) في (ب): " فيما ".
(3) في (أ): " ولو كان ".
(4) " حينئذ " ليست في (أ).

[ 244 ]

الفصل الثاني: في الاخذ والمأخوذ منه أما الآخذ: فكل شريك متحد بحصة مشاعة قادر على الثمن، فلا تثبت لغير الشريك الواحد على رأي، ولا للعاجز، ولا المماطل والهارب. فان ادعى غيبة الثمن اجل ثلاثة أيام، فان أحضره والا بطلت شفعته بعدها. ولو ذكر أنه في بلد آخر اجل بقدر وصوله منه ثلاثة أيام بعده، ما لم يستضر المشتري. فان كان المشتري مسلما اشترط في الشفيع الاسلام وان اشتراه من ذمي، والا فلا. وللاب وان علا الشفعة على الصغير والمجنون وان كان هو المشتري لهما، أو البائع عنهما على إشكال، وكذا الوصي على رأي، والوكيل. وتثبت للصغير والمجنون، ويتولى الاخذ عنهما الولي مع المصلحة، فلو ترك فلهما بعد الكمال المطالبة، إلا أن يكون الترك أصلح، ولو أخذ الولي مع أولوية الترك لم يصح، والملك باق للمشتري. وتثبت: للغائب والسفيه والمكاتب وان لم يرض المولى. ويملك صاحب مال القراض بالشراء لا بالشفعة ان لم ربح، أو كان، لان العامل لا يملكه بالبيع وله الاجرة (1). وأما المأخوذ منه: كل من تجدد ملكه بالبيع، واحترزنا، بالتجدد عن شريكين اشتريا دفعة. ولو باع المكاتب شقصا بمال الكتابة ثم فسخ السيد الكتابة للعجز لم

(1) في (د): " وللعامل الاجرة ".

[ 245 ]

تبطل الشفعة. ولو اشترى الولي للطفل شقصا في شركته جاز أن يأخذ بالشفعة. ولو حاجى في مرض الموت: فان خرج من الثلث أخذه الشفيع بالمسمى، والا ما يخرج منه بالنسبة وان كان الوارث الشفيع. وللولي البائع عن أحد الشريكين الاخذ للآخر، وكذا الوكيل لهما. ولو بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه الاخذ بالشفعة، إلا بعد أن يولد (1) حيا. ولو عفا ولي الطفل مع غبطة الاخذ كان للولي أيضا المطالبة على إشكال ينشأ: من أدائه الى الترخي، بخلاف الصبي عند بلوغه، لتجدد الحق له حينئذ. ولو ترك لاعسار الصبي لم يكن له الاخذ بعد يساره، ولا للصبي. والمغمى عليه كالغائب. وللمفلس الاخذ بالشفعة، وليس للغرماء الاخذ بها، ولا إجباره عليه، ولا منعه منه وان لم يكن له (2) فيها حظ. نعم لهم منعه من دفع المال ثمنا فيها، فان رضي الغرماء بالدفع أو المشتري بالصبر تعلق حق (3) الغرماء بالمشفوع، والا كان للمشتري الانتزاع (4). وللعبد المأذون في التجارة الاخذ بالشفعة، ولا يصح عفوه. ولو بيع شقص في شركة مال المضاربة فللعامل الاخذ بها مع عدم

(1) في (أ): " يوجد ".
(2) " له " ليست في (د).
(3) " حق " لا توجد في النسخة المعتمدة.
(4) في (د): " الانتزاع به ".

[ 246 ]

الربح، ومطلقا إن أثبتناها مع الكثرة، فان تركها فللمالك الاخذ، وقيل: تثبت مع الكثرة، فقيل: على عدد الرؤوس (1)، وقيل: على قدر السهام (2). فروع على القول بالثبوت مع الكثرة (أ): لو كان لاحد الثلاثة النصف ولآخر الثلث وللثالث السدس فباع أحدهم فانظر مخرج السهام فخذ منها سهام الشفعاء، فإذا علمت العدة قسمت المشفوع عليها، وتصير العقاربين الشفعاء على تلك العدة. فلو كان البائع صاحب النصف فسهام الشفعاء ثلاثة: اثنان لصاحب الثلث، وللآخر سهم، فالشفعة على ثلاثة، وتصير العقار كذلك. ولو كان صاحب الثلث فالشفعة أرباعا: لصاحب النصف ثلاثة أرباعه، وللآخر ربعه. ولو كان صاحب السدس فهي بين الآخرين أخماسا: لصاحب النصف ثلاثة، وللآخز سهمان. وعلى الآخر: يقسم المشفوع نصفين. (ب): لو ورث أخوان أو اشتريا فمات أحدهما عن ابنين فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين أخيه وعمه. (ج): لو باع أحد الثلاثة من شريكه استحق الثالث الشفعة دون المشتري، وقيل: بالشركة (3)، وحينئذ لو قال المشتري: قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو اترك لم يلزم، لاستقرار ملكه على قدر حقه، فكان كما لو

(1) قاله الصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 80 ذيل الحديث 3377.
(2) قاله ابن الجنيد، كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 403 س 34 وص 404 س 13.
(3) قاله الشيخ في الخلاف: ج 3 ص 452 م 35، والمبسوط: ج 3 ص 138.

[ 247 ]

أخذا (1) بالشفعة ثم عفا أحدهما عن حقه. (د): لو عفا أحد الشركاء كان للباقي أخذ الجميع أو الترك، سواء كان واحدا أو أكثر. ولو وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو غيره لم يصح. ولو باع شقصا من ثلاثة دفعة فلشريكه أن يأخذ من ثلاثة، ومن اثنين، ومن واحد، لانه بمنزلة عقود متعددة فإذا أخذ من واحد لم يكن للآخرين مشاركته، لعدم سبق الملك على استحقاق الشفعة. ولو رتب فللشفيع الاخذ من الجميع ومن البعض، فان أخذ من السابق لم يكن لللاحق (2) المشاركة، وان أخذ من اللاحق شاركه السابق. ويحتمل عدم المشاركة، لان ملكه حال شراء الثاني يستحق أخذه بالشفعة فلا يكون سببا في استحقاقها، ولو أخذ من الجميع لم يشاركه أحد. ويحتمل مشاركة الاول الشفيع في شفعة الثاني، ومشاركة الشفيع والاول والثاني في شفعة الثالث، لانه كان ملكا صحيحا حال شراء الثالث (3)، ولهذا يستحق لو عفا عنه، فكذا إذا لم يعف، لانه استحق الشفعة بالملك، لا بالعفو كما لو باع الشفيع قبل علمه، فحينئذ للشفيع: سدس الاول وثلاثة أرباع سدس الثاني وثلاثة أخماس الثالث، وللاول: ربع سدس الثاني وخمس الثالث، وللثاني: خمس الثالث، فيصح من مائة وعشرين: للشفيع مائة وسبعة، وللاول تسعة، وللثاني أربعة. وعلى الآخر

(1) في (أ، ج): " أخذ ".
(2) في (أ): " للآخرين ".
(3) في (أ، ج): " الثاني ".

[ 248 ]

للاول: نصف سدس الثاني وثلث الثالث، وللثاني: ثلث الثالث، فيصح من ستة وثلاثين: للشفيع تسعة وعشرون، وللاول خمسة، وللثاني اثنان. (ه‍): لو باع أحد الاربعة وعفا آخر فللآخرين أخذ المبيع. ولو باع ثلاثة في عقود ثلاثة ولم يعلم الرابع ولا بعضهم ببعض فللرابع الشفعة في الجميع، وفي استحقاق الثاني والثالث فيما باعه الاول واستحقاق الثالث فيما باعه الثاني وجهان. وفي استحقاق مشتري الربع الاول فيما باعه الثاني والثالث واستحقاق الثاني شفعة الثالث ثلاثة أوجه: الاستحقاق، لانهما مالكان حال البيع، وعدمه، لتزلزل (1) الملك، وثبوته للمعفو عنه خاصة. فان أوجبناه للجميع فللذي لم يبع: ثلث كل ربع، لان له شريكين فصار له الربع مضموما الى ملكه فيمكل له النصف، وللبائع الثالث والمشتري (2) الاول: الثلث لكل منها سدس، لانه شريك في شفعة مبيعين، وللبائع الثاني والمشتري (3) الثاني: السدس لكل منهما نصفه، لانه شريك في شفعة مبيع واحد، ويصح من اثني عشر. (و): لو كان الشفعاء الاربعة غيبا فحضر أحدهم أخذ الجميع وسلم كل الثمن أو ترك، فان حضر آخر أخذ من الاول النصف أو ترك، فان حضر الثالث أخذ الثلث أو ترك، فان حضر الرابع أخذ الربع أو ترك. ولو قيل: إن الاول يأخذ الجميع أو يترك أما الثاني فله أخذ حقه خاصة لان المفسدة - وهي تبعيض الصفقة على المشتري - منتفية هنا أو أخذ

(1) في (أ): " لزوال ".
(2) و (3) في (أ، ش): " وللمشتري ".

[ 249 ]

النصف كان وجها، فان امتنع الحاضر أو عفا لم تبطل الشفعة وكان للغائبين أخذ الجميع، وكذا لو عفا ثلاثة أو امتنعوا فللرابع أحد (1) الجميع إن شاء. ولو حضر الثاني بعد أخذ الاول فأخذ النصف وقاسم ثم حضر الآخر وطالب فسخت القسمة، ولو رده الاول بعيب فللثاني أخذ الجميع، لان الرد كالعفو، ويحتمل سقوط حقه من المردود، لان الاول لم يعف بل رد (2) بالعيب، فكان (3) كما لو رجع الى المشتري ببيع أو هبة. ولو استغلها الحاضر ثم حضر الثاني شاركة في الشقص دون الغلة. ولو قال الحاضر: لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته على إشكال. وإذا دفع الحاضر الثمن فحضر الغائب دفع إليه النصف، فان خرج المبيع (4) مستحقا فدرك الثاني على المشتري دون الشفيع الاول، لانه كالنائب. (ز): لو كان الشفعاء ثلاثة فأخذ الحاضر الجميع ثم قدم أحد الغائبين وسوغنا له أخذ حقه خاصة أخذ الثلث، فان حضر الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما في يده، فيضيفه الى ما في يد الاول ويقتسمانه نصفين، فيصح من ثمانية عشر، لان الثالث أخذ من الثاني ثلث الثلث ومخرجه تسعة، وليس للسبعة نصف، فيضرب اثنين في تسعة: للثاني أربعة، ولكل

(1) " أخذ " ليس في سائر النسخ عدا (أ، ش) والمطبوع.
(2) في (أ): " بل رده ".
(3) " فكان " ليست في (أ).
(4) " المبيع " ليست في النسخة المعتمدة.

[ 250 ]

من الباقيين (1) سبعة، لان الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو التسع، فيتوفر على شريكه في الشفعة، والاول والثالث متساويان في الاستحقاق، ولم يترك أحدهما شيئا من حقه، فيجمع ما معهما ويقسم بينهما. (ح): لو اشترى واحد من اثنين شقصا فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر وان تبعضت الصفقة على المشتري، ولا خيار له. ولو اشترى اثنان نصيب واحد فللشفيع أخذ نصيب أحدهما بعد القبض وقبله. ولو وكل أحد الثلاثة شريكة في بيع حصته مع نصيبه فباعهما لواحد فللثالث أخذ الشفعة منهما ومن أحدهما. ولو باع الشريك نصف الشقص لرجل ثم الباقي لآخر ثم علم الشفيع فله أخذ الاول والثاني وأحدهما، فان أخذ الاول لم يشاركه الثاني، وان أخذ الثاني احتمل مشاركة الاول، وعلى ما اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة: للشفيع أخذ الجميع، أو تركه خاصة. الفصل الثالث: في كيفية الاخذ يملك الشفيع الاخذ بالعقد وان كان في مدة الخيار على رأي، وهو قد يكون فعلا بان يأخذه الشفيع ويدفع الثمن، أو يرضى المشتري بالصبر فيملكه حينئذ، ولفظا كقوله: أخذته، أو: تملكته وما أشبه ذلك من الالفاظ الدالة على الاخذ مع دفع الثمن، أو الرضى بالصبر.

(1) في (ه‍): " الباقين ".

[ 251 ]

ويشترط علم الشفيع بالثمن والمثمن معا، فلو جهل أحدهما لم يصح الاخذ، وله المطالبة بالشفعة. ولو قال: أخذته بمهما كان لم يصح مع الجهالة. ويجب تسليم الثمن أولا، فلا يجب على المشتري الدفع قبله، وليس للشفيع أخذ البعض، بل الترك أو الجميع، فلو قال: أخذت نصف (1) الشقص فالاقوى بطلان الشفعة. ويجب الطلب على الفور، فلو أخر مع إمكانه بطلت شفعته على رأي وان يفارق المجلس. ولا تجب مخالفة العادة في المشي، ولا قطع العبادة وان كانت مندوبة، ولا تقديمه على صلاة حضر وقتها. ولو أهمل المسافر - بعد علمه - السعي أو التوكيل مع إمكان أحدهما بطلت، ولو عجز لم تسقط وان لم يشهد على المطالبة، ثم تجب المبادرة الى أحدهما في أول وقت الامكان. وانتظار الصبح، ودفع الجوع والعطش بالاكل والشرب، وإغلاق الباب، والخروج من الحمام، والاذان والاقامة، وسنن الصلاة، وانتظار الجماعة أعذار، إلا مع حضور المشتري، وعدم اشتغاله بالطلب عن هذه الاشياء، ويبدأ بالسلام والدعاء. وانما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد، فان كان مثليا فعلى الشفيع مثله، وان كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم العقد على رأي، سواء كان مثل قيمة المشفوع أو لا، ولا يلزمه الدلالة والوكالة وغيرهما من المؤن. ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم يلحق الزيادة وان كان في مدة

(1) في (أ): " بعض ".

[ 252 ]

الخيار على رأي، ولا يسقط عنه ما يحطه البائع وان (1) كان في مدة الخيار على رأي (2)، ويسقط أرش العيب إن أخذه المشتري. ولو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الاخذ كذلك بعد إقامة كفيل إذا لم يكن مليا، وليس له (3) الاخذ عند الاجل على رأي. ولو مات المشتري حل الثمن عليه دون الشفيع. ولو باع شقصين مع شريكين لواحد صفقة فلكل شريك أخذ شفعته خاصة، ولو اتحد الشريك فله أخذ الجميع وأحدهما. ولو ترك لتوهم (4) كثرة الثمن فبان قليلا، أو لتوهمه جنسا فبان غيره، أو كان محبوسا بحق (5) هو عاجز عنه، أو بباطل مطلقا وعجز عن الوكالة، أو أظهر له أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة، أو بالعكس، أو أنه اشتراه لنفسه الكل بثمن فبان أنه اشترى لشخص فبان لآخر، أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه، أو بالعكس، أو أنه اشترى الشقص وحده فبان (6) أنه اشتراه مع غيره أو بالعكس، لم تبطل شفعته. ولو أظهر له (7) أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر، أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به بعضها بطلت شفعته.

(1) في (أ): " بما يحطه وان ".
(2) " على رأي " ليست في (أ، ب، د).
(3) " له " ليست في (أ).
(4) في (د): " لتوهمه ".
(5) في (أ، د): " لحق ".
(6) في (د) والمطبوع: " وحده بثمن فبان ".
(7) " له " ليست في (ج).

[ 253 ]

وتصرف المشتري قبل الاخذ صحيح، فان أخذه الشفيع بطل، فلو تصرف بما يجب به الشفعة تخير الشفيع في الاخذ بالاول أو الثاني، فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخر بثلاثين: فان أخذ من الاول دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين والثاني على الاول بعشرين، لان الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده، وكذا الثاني، ولو أخذ من الثاني صح الاول ودفع عشرين، وبطل الثالث فيرجع بثلاثين، ولو أخذ من الثاني صح الاول ودفع عشرين، وبطل الثالث فيرجع بثلاثين، ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين. ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله، والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة، والا فاشكال. فان قلنا به رجع المتهب بما دفعه عوضا، والا تخير بينه وبين الثمن، فان تقايل المتبايعان أو رده بعيب فللشفيع فسخ الاقالة والرد، والدرك باق على المشتري، ولو رضي بالشراء لم يكن له الشفعة بالاقالة (1). ولو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن وفسخنا البيع به فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع لاخذه منه هنا، والشفيع يأخذه (2) من المشتري ودركه عليه، ولو كان في يد البائع كلف الاخذ منه أو الترك، ولا يكلف المشتري القبض والتسليم، ويقوم قبض الشفيع مقام قبض المشتري، والدرك مع ذلك على المشتري، وليس للشفيع فسخ البيع والاخذ من البائع، ولا تصح الاقالة بين الشفيع والبائع. ولو انهدم أو تعيب بفعل المشتري قبل المطالبة أو بغير فعله مطلقا تخير

(1) " بالاقالة " لا توجد في (أ).
(2) في (أ، ب، ج، ص): " يأخذ " وفي (د): " أن يأخذ ".

[ 254 ]

الشفيع بين الاخذ بالجميع أو الترك، والانقاض للشفيع وان كانت منقولة. ولو كان بفعل المشتري بعد المطالبة ضمن المشتري على رأي. أما لو تلف بعض المبيع فلاقرب أنه يأخذه بحصته من الثمن وان لم يكن بفعل المشتري. ولو بنى المشتري أو غرس بأن كان الشفيع غائبا أو صغيرا وطلب المشتري من الحاكم القسمة فللمشتري قلع غرسه وبنائه، وليس عليه طم الحفر، ويحتمل وجوبه، لانه نقص دخل على ملك الشفيع لتخليص ملكه، أما نقص الارض الحاصل بالغرس والبناء فانه غير مضمون، لانه لم يصادف ملك الشفيع، ويأخذ الشفيع بكل الثمن أو يترك. ولو امتنع المشتري من الازالة تخير الشفيع بين قلعه مع دفع الارش على إشكال، وبين بذل قيمة البناء والغرس إن رضي المشتري - ومع عدمه نظر - وبين النزول عن الشفعة. فان اتفقا على بذل القيمة أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع لم يقوم مستحقا للبقاء في الارض ولا مقلوعا، لانه إنما يملك قلعه مع الارش، بل إما أن يقوم الارض وفيها الغرس ثم يقوم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع، أو ما نقص منه إن اختار القلع، أو يقوم الغرس مستحقا للترك بالاجرة، أو لاخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه. ولو اختلف الوقت واختار الشفيع قلعه في وقت أسبق تقصر قيمته عن قلعه في آخر (1) فله ذلك.

(1) في نسخة من (ص): " في وقت آخر ".

[ 255 ]

ولو غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم كذلك. ولو زرع المشتري فللشفيع أخذه وعليه إبقاء الزرع الى أوان الحصاد مجانا. والنماء المنفصل المتجدد بين العقد والاخذ للمشتري وان كان نخلا لم يؤبر على رأي، وعلى الشفيع التبقية الى وقت أخذه مجانا، أما المتصل فللشفيع. ولو كان الطلع غير مؤبر وقت الشراء فهو للمشتري، فان أخذه الشفيع بعد التأبير أخذ الارض والنخل دون الثمرة بحصتهما من الثمن. ولو ظهر استحقاق الثمن: فان لم يكن معينا فالاستحقاق باق، والا بطلت الشفعة، ولا تبطل لو كان المدفوع من الشفيع مستحقا. ولو ظهر عيب في الثمن المعين فرده البائع قدم حق الشفيع، فيطالب البائع بقيمة الشقص إن لم يحدث عنده ما يمنع (1) الرد، وبالارش إن حدث، ولا يرجع على الشفيع إن كان أخذه بقيمة العوض الصحيح. ولو عاد الى المشتري بهبة أو شبهها لم يملك رده على البائع، ولو طلبه البائع لم تجب إجابته. ولو نقصت قيمة الشقص عن قيمة الثمن فالاقرب أن الشفيع لا يرجع بالتفاوت. ولو كان في يد المشتري فرد البائع الثمن بالعيب لم يمنع الشفيع لسبق حقه ويأخذه بقيمة الثمن، وللبائع قيمة الشقص وان زادت عن قيمة الثمن، ولا يرجع المشتري بالزيادة، ويحتمل تقديم حق البائع، لان حقه

(1) في (ش): " عنده مانع يمنعه ".

[ 256 ]

استند الى وجود العيب الثابت حالة البيع والشفعة تثبت بعده، بخلاف المشتري لو وجد المبيع معيبا، لان حقه استرجاع الثمن وقد حصل من الشفيع، فلا فائدة في الرد. أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فان له رد الثمن، وليس له استرجاع المبيع، لان الشفيع ملكه بالاخذ، فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لاجنبي. ولو تلف الثمن المعين قبل قبضه: فان كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته، والا بطلت الشفعة على إشكال. ولو ظهر العيب في الشقص: فان كان المشتري والشفيع عالمين فلا خيار لاحدهما، وان كانا جاهلين: فان رده الشفيع تخير المشتري بين الرد والارش، وان اختار الاخذ لم يكن للمشتري الفسخ، وهل له الارش؟ قيل: لا (1)، لانه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع ثمنه فكان كالرد، ويحتمل ثبوته، لانه عوض جزء فائت من المبيع فلا يسقط بزوال ملكه، فحينئذ يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره، وكذا لو علم الشفيع خاصة. ولو علم المشتري خاصة فللشفيع رده، وليس له الارش. ولو كان المشتري قد اشتراه بالبراءة من كل عيب: فان علم الشفيع

(1) لم نجد قائله، لكن نسبه الى الشيخ صاحب إيضاح الفوائد: ج 2 ص 217، وجامع المقاصد: ج 6 ص 435، وقال في مفتاح الكرامة عن الشيخ في مبسوطه: في مسألة ما إذا كان الشفيع عالما والمشتري جاهلا: (ليس للمشتري أن يطالب بأرش العيب قولا واحدا)، والجماعة حكموا خلافه في المسألة، مع أنه لم يتعرض فيها للارش، لان المسألتين من سنج واحد، وما نسبوه إليه من الاستدلال عليه بما في الكتاب لم يذكره في المبسوط أصلا ولا غيره، وانما هو لبعض الشافعية، ومعناه: أنه كما لا يجمع بين الرد والارش فكذا لا يجمع بين أخذ الشفيع والارش. فراجع مفتاح الكرامة: ج 6 ص 392، والمبسوط: ج 3 ص 126 - 127.

[ 257 ]

بالشرط فكالمشتري، والا فله الرد. الفصل الرابع: في مسقطات الشفعة وتسقط بكل ما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب على رأي، فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب، فان منع لمرض أو حبس في باطل فليوكل إن لم يكن فيه مؤنة ومنة ثقيلة، فان لم يجد فليشهد، فان ترك الاشهاد فالاقرب عدم البطلان. ولو بلغه متواترا أو بشهادة عدلين فقال: لم اصدق بطلت شفعته، ويقبل عذره لو اخبره صبي أو فاسق أو عدل واحد. ولو أخبره مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت وان لم يكن عدلا، لان العلم قد يحصل بالواجد للقرائن. ولو أسقط حقه من الشفعة قبل البيع أو نزل عنها أو عفا أو أذن فالاقرب عدم السقوط، وكذا لو كان وكيلا لاحدهما في البيع، أو شهد على البيع، أو بارك لاحدهما في عقده، أو أذن للمشتري في الشراء، أو ضمن العهدة للمشتري، أو شرطا له الخيار فاختار الامضاء إن (1) ترتبت على اللزوم. ولو جهلا قدر الثمن، أو أخر المطالبة لبعده عن المبيع حتى يصل إليه، أو اعترف الشفيع بغصبية الثمن المعين، أو تلفه قبل قبضه - على إشكال - بطلت. وتجوز الحلية على الاسقاط: بان يبيع بزيادة عن الثمن ثم يدفع به عوضا

(1) " إن " ليست في (أ).

[ 258 ]

قليلا، أو يبرئه من الزائد، أو ينقله بغير بيع: كصلح أو هبة. ولو قال الشفيع للمشتري: بعني ما اشتريت، أو: قاسمني بطلت. ولو صالحه على ترك الشفعة بمال صح وبطلت الشفعة. ولو كانت الارض مشغولة بالزرع فان أخذ الشفيع وجب الصبر، وهل له الترك عاجلا والاخذ وقت الحصاد؟ نظر. ولو باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة بطلت، وللمشتري الاول الشفعة على الثاني. ولو باع بعض نصيبه وقلنا بثبوتها مع الكثرة: احتمل السقوط لسقوط بعض ما يوجب الشفعة، والثبوت لبقاء ما يوجب الجميع ابتداء، فله أخذ الشقص من المشتري الاول، وهل للمشتري الاول شفعة على الثاني؟ فيه إشكال ينشأ: من ثبوت السبب وهو الملك، ومن تزلزله لانه يؤخذ بالشفعة. أما لو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ففي الابطال إشكال ينشأ: من زوال السبب، ومن ثبوته وقت البيع. والشفعة موروثة كالمال على رأي، سواء طالب الموروث أو لا، فللزوجة مع الولد الثمن، ولو لم يكن وارث فهي للامام، فان عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط، وكان للباقين أخذ الجميع أو الترك. أما لو عفا الميت أو أخر الطلب مع إمكانه فانها تبطل. ولو عفا أحد الوارثين وطالب الآخر فمات الطالب فورثه العافي فله الاخذ بالشفعة على إشكال. ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه (1) كان لوارثه الشفعة.

(1) في (ج) زيادة " فيه ".

[ 259 ]

ولو بيع بعض ملك الميت في الدين لم يكن لوارثه المطالبة بالشفعة، وكذا لو كان الوارث شريكا للموروث فبيع نصيب الموروث في الدين. ولو اشترى شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لسبق حقه، ويدفع الثمن الى الورثة وبطلت الوصية، لتعلقها بالعين لا البدل. ولو أوصى لانسان بشقص فباع الشريك بعد الموت قبل القبول استحق الشفعة الورثة. ويحتمل الموصى له إن قلنا: إنه يملك بالموت، فإذا قبل الوصية استحق المطالبة، لانا تبينا أن الملك كان له، ولا يستحق المطالبة قبل القبول، ولا الوارث، لانا لا نعلم أن الملك له قبل الرد. ويحتمل مطالبة الوارث، لان الاصل عدم القبول وبقاء الحق، فإذا طالب الوارث ثم قبل الموصى له افتقر الى (1) الطلب ثانيا، لظهور عدم استحقاق المطالب. ويحتمل أن المشفوع للوارث، لان الموصى به إنما ينتقل إليه بعد أخذ الشفعة. ولو لم يطالب الوارث حتى قبل الموصى له شفعة للموصى له، لتأخر ملكه عن البيع، وفي الوارث وجهان مبنيان على من باع قبل علمه ببيع شريكه. ولو اشترى المرتد عن فطرة فلا شفعة إن قلنا ببطلان البيع، وعن غير فطرة تثبت الشفعة. ولو قارض أحد الشركاء الثلاثة آخر فاشترى من الثالث نصف نصيبه

(1) في (ب): " افتقر الوارث الى ".

[ 260 ]

فلا شفعة، لان أحدهما رب المال والاخر عامل، فان باع الثالث باقي نصيبه لاجنبي فالشفعة أخماسا: لكل من المالك والعامل خمسان، ولمال المضاربة خمس بالسدس الذي له ان أثبتنا الشفعة مع الكثرة. ولو باع أحد الثلاثة حصته من شريكه استحق الثالث الشفعة دون المشتري، ويحتمل التسوية. فان باع المشتري على أجنبي ولم يعلم الثالث بالبيعين: فان أخذ بالعقد الثاني أخذ جميع ما في يد مشتريه، إذ لا شريك له في الشفعة. وان أخذ بالاول أخذ نصف المبيع وهو السدس، لان المشتري شريكه، فيأخذ نصفه من المشتري الاول ونصفه من الثاني، لان شريكه لما اشترى الثلث كان بينهما، فإذا باع الثلث (1) من جميع ما في يده - وفي يده (2) ثلثان - فقد باع نصف ما في يده، والشفيع يستحق ربع ما في يده وهو السدس، فصار منقسما في أيديهما نصفين، فيأخذ من كل واحد منهما نصفه وهو نصف السدس، ويرجع المشتري الثاني على الاول بربع الثمن، وتكون المسألة من اثني عشر، ثم يرجع الى أربعة: للشفيع النصف ولكل واحد الربع. وان أخذ بالعقدين أخذ جميع ما في يد الثاني وربع ما في يد الاول، فله ثلاثة أرباع ولشريكه الربع، ويدفع الى الاول نصف الثمن الاول والى الثاني ثلاثة أرباع الثمن الثاني. ويرجع الثاني على الاول بربع الثمن الثاني، لانه يأخذ نصف ما اشتراه الاول وهو السدس، فيدفع إليه نصف الثمن كذلك، وقد صار نصف هذا

(1) في المطبوع: " الثالث ".
(2) " وفي يده " لا توجد في المطبوع.

[ 261 ]

النصف في يد الثاني وهو ربع ما في يده فيأخذ منه، ويرجع الثاني على الاول بثمنه، وبقي المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فيأخذها منه ويدفع إليه ثلاثة أرباع الثمن. الفصل الخامس: في التنازع لو اختلفا في الثمن ولا بينة قدم قول المشتري مع يمينه، ولو أقاما بينة فالاقرب الحكم بينة الشفيع، لانه الخارج، ولا تقبل شهادة البائع لاحدهما، ويحتمل القبول على الشفيع مع القبض وله بدونه. ولو كان الاختلاف بين المتبايعين وأقامة بينة فالاقرب الحكم لبينة المشتري، ويأخذ الشفيع به، ولو لم تقم بينة حلف البائع، فيتخير الشفيع بين الاخذ به والترك، والاقرب الاخذ بما ادعاه المشتري، وكذا لو أقام البائع البينة. ولو قال المشتري: لا أعلم كمية الثمن كلف جوابا صحيحا، ولو قال: أنسيته (1) أو: اشتراه وكيلي ولا أعلم به حلف وبطلت الشفعة. ولو اختلفا في قيمة العوض المجعول ثمنا عرض على المقومين، فان تعذر قدم قول المشتري على إشكال. ولو اختلفا في الغراس أو البناء فقال المشتري: أنا أحدثته وأنكر الشفيع قدم قول المشتري، لانه ملكه والشفيع يطلب تملكه عليه. ولو ادعى أنه باع نصيبه على أجنبي فأنكر الاجنبي قضي للشريك بالشفعة بظاهر الاقرار على إشكال، وللشفيع دون البائع - على إشكال -

(1) في (أ): " نسبته ".

[ 262 ]

إحلاف المشتري. ولو ادعى تأخير شراء شريكه فالقول قول الشريك مع يمينه، ويكفيه الحلف على عدم استحقاقه الشفعة. ولو ادعى كل منهما السبق تحالفا مع عدم البينة، ولا تكفي البينة على الشراء المطلق، فان شهدت بتقدم أحدهما قبلت، ولو شهدت بينتان لكل منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة. ولو ادعى الابتياع وادعى الشريك الارث وأقاما بينة قيل: يقرع (1)، والاقرب الحكم ببينة الشفيع، ولو صدق البائع الشفيع لم تثبت، وكذا إن أقام الشفيع بينة أنه كان للبائع ولم يقم الشريك بينة بالارث، لانها لم تشهد بالبيع، وإقرار البائع لم يقبل، لانه إقرار على الغير، ولا تقبل شهادته عليه، وليست الشفعة من حقوق العقد فيقبل فيها قول البائع. ولو ادعى الشريك الايداع وأقاما بينة قدمت بينة الشفيع، لعدم التنافي بين الايداع والابتياع. نعم، لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا والاخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخر قيل: قدمت بينة الايداع (2)، لانفرادها بالملك، ويكاتب المودع: فان صدق بطلت الشفعة، وإلا حكم للشفيع. ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو (3) ملكه وبينة الايداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة، لانتفاء معناها. ويطالب مدعي الشفعة بالتحرير، بأن يحدد مكان الشقص ويذكر

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الشفعة ج 3 ص 129.
(2) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الشفعة ج 3 ص 129.
(3) في (أ، د): " ما هو ".

[ 263 ]

قدره وكميته الثمن. فان قال الخصم: اشتريته لفلان، سئل، فان صدق ثبتت الشفعة عليه، وان قال: هو ملكي لم أشتره انتقلت الحكومة (1) إليه، وان كذبه حكم بالشفعة على الخصم على إشكال. وان كان المنسوب إليه غائبا انتزعه الحاكم ودفعه الى الشفيع الى أن يحضر الغائب، ويكون على حجته إذا قدم. وان قال: اشتريته للطفل وله عليه ولاية احتمل ثبوت الشفعة، لانه يملك الشراء له فيملك إقراره فيه، والعدم، لثبوت الملك للطفل. والشفعة إيجاب حق في مال الصغير باقرار وليه، فان اعترف - بعد إقراره بالملكية للغائب أو للطفل - بالشراء لم تثبت الشفعة. ولو ادعى الحاضر من الشريكين على من في يده حصة الغائب الشراء من الغائب فصدقه احتمل ثبوت الشفعة، لانه إقرار من ذي اليد، وعدمه، لانه إقرار على الغير. فان قدم الغائب وأنكر البيع قدم قوله مع اليمين، وانتزع الشقص، وطالب بالاجرة من شاء منهما، ولا يرجع أحدهما على الآخر. ولو أنكر المشتري ملكية الشفيع افتقر الى البينة، وفي القضاء له باليد إشكال، فلو قضي له بالنصف الذي ادعاه في يده مع مدعي الكل باليمين لم يكن له الشفعة لو باع مدعي الكل إلا بالبينة إن لم يقبض باليد. ولو ادعى كل من الشريكين السبق في (2) الشراء سمع من المدعي أولا، فان لم يكن بينة حلفنا المنكر، فان نكل حلفنا المدعي وقضي له، ولم

(1) في (أ): " الخصومة ".
(2) في (ج): " السبق له في ".

[ 264 ]

تسمع دعوى الآخر، لان خصمة قد استحق ملكه. ولو اختلف المتبايعان في الثمن وأوجبنا التحالف أخذه الشفيع بما حلف البائع، لا بما حلف المشتري، لان للبائع فسخ البيع، فإذا أخذه بما قال المشتري منع منه، فان رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز، وملك الشفيع أخذه بما قال المشتري، فان عاد المشتري وصدق البائع وقال: كنت غالطا فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الاقرب ذلك. ولو ادعى على أحد وارثي الشفعة العفو فشهد له الآخر لم يقبل، فان عفا وأعاد الشهادة لم تقبل، لانها ردت للتهمة، ولو شهد ابتداء بعد العفو قبلت. ولو ادعى عليهما العفو فحلفا ثبتت الشفعة، ولو نكل أحدهما: فان صدق الحالف الناكل في عدم العفو فالشفعة لهما، ويأخذ الناكل بالتصديق لا بيمين غيره، ودركه على المشتري، وان كذبه أحلف الناكل له، ولا يكون النكول مسقطا، لان ترك اليمين عذر على إشكال، فان نكل قضي للحالف بالجميع، وان شهد أجنبي بعفو أحدهما: فان حلف بعد عفو الآخر بطلت الشفعة، والا أخذ الآخر الجميع. ولو شهد البائع بعفو الشفيع بعد قبض الثمن قبلت. ولو قال أحد الوارثين للمشتري: شراؤك باطل وقال الآخر: صحيح فالشفعة بأجمعها للمعترف بالصحة، وكذا لو قال: إنما اتهبته، أو: ورثته وقال الآخر: اشتريته. ولو ادعى المتبايعان غصبية الثمن المعين لم ينفذ (1) في حق الشفيع، بل

(1) في (ج): " لم يقبل ".

[ 265 ]

في حقهما، ولا يمين عليه إلا أن يدعي عليه العلم، ولو أقر الشفيع والمشتري خاصة لم تثبت الشفعة، وعلى المشتري رد قيمة الثمن على صاحبه، ويبقى الشقص معه بزعم أنه للبائع ويدعي وجوب رد الثمن والبائع ينكرهما، فيشتري الشقص منه اختيارا ويتبارءان فللشفيع في الثاني الشفعة، ولو أقر الشفيع والبائع رد البائع الثمن على المالك، وليس له مطالبة المشتري ولا شفعة. ولو ادعى ملكا على اثنين فصدقه أحدهما فباع حصته على المصدق: فان كان المكذب نفى الملك عنه فلا شفعة، وان نفى دعواه عن نفسه فله الشفعة. * * *

[ 266 ]

المقصد الثالث في إحياء الموات المشتركات أربعة ينظمها أربعة فصول: الاول: الاراضي والميت منها يملك بالاحياء، ونعني بالميت: ما خلا عن الاختصاص، ولا ينتفع به: إما لعطلته لانقطاع (1) الماء عنه، أو لاستيفاء الماء عليه، أو لاستئجامه، أو لغير ذلك. وهو للامام - عليه السلام - خاصة، لا يملكه الآخذ وان أحياه ما لم يأذن له الامام فيملكه - إن كان مسلما - بالاحياء، وإلا فلا. وأسباب الاختصاص ستة: الاول: العمارة: فلا يملك معمور، بل هو لمالكه، وان اندرست العمارة فانها ملك لمعين أو للمسلمين، إلا أن تكون عمارة جاهلية ولم يظهر أنها دخلت في يد المسلمين بطريق الغنيمة، فانه يصح تملكها بالاحياء. ولا فرق في ذلك بين الدارين، إلا أن معمور دار الحرب يملك بما يملك به

(1) في (ص): " أو لانقطاع ".

[ 267 ]

سائر أموالهم، ومواتها التي لا يذب المسلمون عنها فانها تملك بالاحياء للمسلمين والكفار، بخلاف موات الاسلام فان الكافر لا يملكها بالاحياء. ولو استولى طائفة من المسلمين على بعض مواتهم ففي اختصاصهم بها من دون الاحياء نظر، ينشأ: من انتفاء أثر الاستيلاء فيما ليس بمملوك. وكل أرض لم يجر عليها ملك لمسلم فهي للامام، وما جرى عليها ملك مسلم فهي له وبعده لورثته، وان لم يكن لها مالك (1) معين فهي للامام عليه السلام، ولا يجوز إحياؤها إلا بأذنه، فان بادر وأحياها بغير إذنه لم يملكها، وان كان غائبا كان أحق بها ما دام (2) قائما بمعمارتها، فان تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق بها، وللامام [ عليه السلام ] بعد ظهوره رفع يده. وما هو بقرب العامر من الموات يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما. الثاني: اليد: فكل أرض عليها يد مسلم لا يصح إحياؤها لغير المتصرف. الثالث: حريم العمارة: فإذا قرر البلد بالصلح لاربابه لم يصح إحياء ما حواليه من الموات: من مجتمع النادي، ومرتكض الخيل، ومناخ الابل، ومطرح القمامة، وملقى التراب، ومرعى الماشية، وما يعد من حدود مرافقهم، وكذا سائر القرى للمسلمين، والطريق، والشرب، وحريم البئر والعين.

(1) في (ه‍): " وارث ".
(2) في النسخة المعتمدة والمطبوع: " أحق وما دام ".

[ 268 ]

ويجوز إحياء ما قرب من العامر مما لا يتعلق به مصلحته. وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الارض المباحة خمس أذرع، وقيل: سبع (1)، فيتباعد المقابل ذلك. وحريم الشرب: مقدار مطرح ترابه، والمجاز على طرفيه. ولو كان النهر في ملك الغير فتداعيا الحريم قضي له مع يمينه على إشكال. وحريم بئر المعطن: أربعون ذراعا، والناضح: ستون، والعين: ألف في الرخوة وخمسمائة في الصلبة. وحريم الحائط في المباح: مقدار مطرح ترابه لو استهدم، وللدار: مطرح ترابها، ومصب الميزاب والثلج، والممر في صوب الباب. هذا في الموات، ولا حريم في الاملاك لتعارضها. ولكل واحد أن يتصرف في ملكه كيف شاء، ولو تضرر صاحبه فلا ضمان، فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة فلا منع. ولو غرس في أرض أحياها ما يبرز أغصانه أو عروقه الى المباح لم يكن لغيره إحياؤه، وللغارس منعه وان كان في مبدأ الغرس. الرابع: أن يكون مشعرا للعبادة: كعرفة ومنى وجمع وان كان يسيرا لا يمنع المتعبدين. الخامس: التحجير، وهو: بنصب المروز، أو التحويط بحائط، أو بحفر

(1) قاله الشيخ في النهاية: ج 2 ص 218، وابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 374 باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق و...، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ص 276، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 2 ص 475 س 8.

[ 269 ]

ساقية محيطة، أو إدارة التراب حول الارض أو أحجار. ولا يفيد ملكا - فان الملك يحصل بالاحياء لا بالشروع فيه، والتحجير شروع في الاحياء - بل يفيد اختصاصا وأولوية، فان نقله الى غيره صار أحق به، وكذا لو مات فوارثه أحق، فان باعه لم يصح بيعه على إشكال. ويملك به التصرف فله منع من يروم إحياءه، فان قهره فأحياها لم يملك. ثم المحجر إن أهمل العمارة أجبره الامام على الاحياء أو التخلية عنها، فان امتنع أخرجها السلطان من يده، فان بادر إليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع الامام يده أو يأذن في الاحياء. السادس: إقطاع الامام، وهو متبع في الموات، فلا يجوز إحياؤه وان كان مواتا خاليا من التحجير كما أقطع النبي - صلى الله عليه وآله - بلال بن الحارث العقيق (1)، فلما ولي عمر قال له: ما اقطعته لتحجبه فاقطعه الناس، وأقطع أرضا بحضرموت (2)، وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام فرمى بسوطه (3)، وهو يفيد الاختصاص. وليس للامام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه: كالمعادن الظاهرة على إشكال، وفي حكم الاقطاع الحمى، وهو: منع الامام الناس عن رعي كلا ما حماه في الارض المباحة ليختص به دونهم، كما حمى النبي - صلى

(1) سنن أبي داود: ج 3 باب في قطاع الاضين ص 173 ح 3061 و 3062، وسنن البيهقي: ج 6 ص 145، ومسند أحمد: ج 1 ص 306، والعقيق: واد بظاهر المدينة.
(2) سنن أبي داود: ج 3 ص 173 ح 3058، وسنن الترمذي: ج 3 ص 665 ح 1381.
(3) مستدرك وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 4 ج 17 ص 122 نقلا من عوالي اللآلي: ج 1 ص 164 ح 168، وسنن أبي داود: ج 3 ص 177 ح 3072، وسنن البيهقي: ج 6 ص 144.

[ 270 ]

الله عليه وآله - النقيع، وللامام أن يحمي لنفسه، ولنعم الصدقة والضوال، وليس لغيره ذلك. ولا يجوز نقض ما حماه الامام ولا تغييره، ومن أحيى منه شيئا لم يملكه ما دام الحمى مستمرا، فان كان الحمى لمصلحة فزالت فالوجه جواز الاحياء. الفصل الثاني: المنافع وهي: الطرق والمساجد والوقوف المطلقة: كالمدارس والربط والمشاهد. وفائدة الطرق: الاستطراق والجلوس غير المضر بالمارة، فان قام بطل حقه، وان كان بينة العود قبل استيفاء غرضه فليس له دفع السابق الى مكانه. ولو جلس للبيع والشراء في الاماكن المتسعة فالاقرب الجواز للعادة، فان قام ورحله باق فهو أحق به، فان رفعه بينة العود فالاقرب بطلان حقه وان استضر بتفريق معامليه. ولو ضاق على المارة أو استضر به بعضهم منع من الجلوس. وليس للسلطان إقطاع ذلك، ولا إحياؤه، ولا تحجير. وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وثوب، وليس له بناء دكة. ولو استبق اثنان فالاقرب القرعة. وأما المسجد: فمن سبق الى مكان فهو أحق به، فإذا قام بطل حقه وان قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود، إلا أن يكون رحله باقيا فيه.

[ 271 ]

ولو استبق اثنان ولم يكن الاجتماع اقرع. ولا فرق بين أن يعتاد جلوس موضع منه لقراءة القرآن أو التدريس العلم، أو لا. أما المدارس والربط: فمن سكن بيتا ممن له السكنى (1) لم يجز إزعاجه وان طال زمانه، ما لم يشترط الواقف مدة معينة فيلزم بالخروج عند انقضائها. ولو شرط على الساكن التشاغل بالعلم أو قراءة القرآن أو تدريسه فأهمل اخرج، وله أن يمنع من المشاركة في السكنى ما دام على الصفة، فان فارق لعذر أو غيره بطل اختصاصه، وهل يصير أولى ببقاء رحله؟ إشكال. الفصل الثالث: المعادن وهي قسمان: ظاهرة وباطنة. أما الظاهرة: وهي التي لا يفتقر في الوصلة إليها الى مؤنة: كالملح والنفط والكبريت (2) والقار والمومياء والكحل والبرام والياقوت (3)، فهذه للامام يختص بها عند بعض علمائنا (4)، والاقرب اشتراك المسلمين فيها، فحينئذ لا يملك بالاحياء، ولا يختص بها المحجر، ولا يجوز إقطاعها، ولا يختص المقطع بها. والسابق الى موضع منها لا يزعج قبل قضاء وطره، فان تسابق اثنان

(1) في (د): " له أهلية السكنى ".
(2) في (أ): زيادة " والماء ".
(3) في (أ، د) زيادة " وأحجار الرحى ومقالع الطين ".
(4) منهم: المفيد في المقنعة: كتاب الزكاة ب 37 في الانفال ص 278، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 183 و 186 في بابي: ذكر الانفال وأرض الانفال من كتاب الخمس.

[ 272 ]

اقرع مع تعذر الجمع، ويحتمل: القسمة وتقديم الاحوج. ولو كان الى جنب المملحة أرض موات فحفر فيها بئرا وساق الماء إليها فصار ملحا صح ملكها، ولم يكن لغيره المشاركة. ولو أقطع الامام هذه الارض جاز. وأما الباطنة: وهي التي تظهر بالعمل: كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فقيل: إنها للامام - أيضا - خاصة (1)، والاقرب: عدم الاختصاص، فان كانت ظاهرة لم تملك بالاحياء أيضا، وان لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها أحياها، فان كانت في ملكه ملكها، وكذا في الموات. ولو لم يبلغ بالحفر الى النيل فهو تحجير لا إحياء، ويصير - حينئذ - أحق (2) ولا يملكها بذلك، فان أهمل اجبر على إتمام العمل أو الترك، وينظره السلطان الى زوال عذره، ثم يلزمه أحد الامرين. ويجوز للامام إقطاعها قبل التحجير والاحياء، ولا يقتصر ملك المحيي على محل النيل، بل الحفر التي حواليه وتليق بحريمه يملكها أيضا. ولو أحيا أرضا ميتة فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها، ظاهرا كان أو باطنا، بخلاف ما لو كان ظاهرا قبل إحيائها. ولو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية اخرى، فإذا وصل الى ذلك العرق لم يكن له منعه (3)، لانه يملك المكان الذي حفره وحريمه.

(1) تقدم قول بعض العلماء فيها في الصفحة السابقة، فراجع.
(2) كذا في جميع النسخ، وفي شرح جامع المقاصد: " أخص ".
(3) في المطبوع: " منعه منه ".

[ 273 ]

ولو حفر كافرا أرضا فوصل الى معدن ثم فتحها المسلمون ففي صيرورته غنيمة أو للمسلمين إشكال. ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره فالحاصل للمالك، ولا اجرة للغاصب، ولو أباحة كان الخارج له، ولو قال له: اعمل ولك نصف الخارج بطل، لجهالة العوض إجارة وجعالة، فالحاصل للمالك وعليه الاجرة. الفصل الرابع: في المياه وأقسامها سبعة: الاول: المحرز في الآنية أو الحوض أو المصنع، وهو مملوك لمن أحرزه وان أخذ من المباح، ويصح بيعه. الثاني: البئر إن حفرت في ملك أو مباح للتملك اختص بها كالمحجر، فإذا بلغ الماء ملكه، ولا يحل لغيره الاخذ منه إلا باذنه، ويجوز بيعه كيلا ووزنا، ولا يجوز بيعه أجمع، لتعذر تسليمه. والبئر العادية إذا طمت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها. ولو حفر في المباح لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق به (1) مدة مقامه عليها، وقيل: يجب بذل الفاضل من مائها عن قدر حاجته (2)، وفيه نظر، فإذا فارق فمن سبق فهو أحق بالانتفاع، ولا يختص بها. ولو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج. وإذا حفر بئرا في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه

(1) " به " ليست في (أ، ب).
(2) قاله الشيخ في المبسوط: ج 3 ص 281.

[ 274 ]

وان كان يسري الماء إليها. والملك في القناة المشتركة بحسب الاشتراك في العمل أو الخرج. الثالث: مياه العيون، والغيوث، والآبار في الارض المباحة لا للتملك شرع لا يختص بها أحد، فمن انتزع منها شيئا في إناء وشبهه ملكه، ويقدم السابق مع تعذر الجمع، فان اتفقا اقرع. الرابع: مياه الانهار الكبار: كالفرات ودجلة والناس فيها شرع. الخامس: الانهار الصغار غير المملوكة التي (1) يزدحم الناس فيها ويتشاحون في مائها، أو مسيل (2) يتشاح فيه أهل الارض الشاربة منه ولا يفي بسقي ما عليه دفعة، فانه يبدأ بالاول، وهو الذي يلي فوهته، ويحبس على من دونه (3) حتى ينتهي سقيه للزرع الى الشراك، وللشجر الى القدم، وللنخل الى الساق، ثم يرسله الى من دونه (4)، ولا يجب الارسال قبل ذلك وان تلف الاخير، فان لم يفضل عن الاول شئ أو عن الثاني فلا شئ للباقين. ولو كانت أرض الاعلى مختلفة في العلو والهبوط سقى كلا على حدته. ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قسم بينهما، فان تعذر اقرع، فان لم يفضل عن أحدهما سقى من أخرجته القرعة بقدر حقه ثم يتركه للآخر، وليس له السقي بجميع الماء، لمساواة الآخر له في الاستحقاق، والقرعة تفيد التقديم، بخلاف الاعلى مع الاسفل.

(1) " التي " ليست في سائر النسخ عدا (أ).
(2) في (أ): " أو في سيل ".
(3) و (4) في المطبوع و (ص): " من هو دونه ".

[ 275 ]

ولو كانت أرض أحدهما أكثر قسم على قدرها، لان الزائد مساو في القرب. ولو أحيا إنسان أرضا على هذا النهر لم يشارك السابقين، بل يقسم (1) ما يفضل عن كفايتهم وان كان الاحياء في رأس النهر، وليس لهم منعه من الاحياء. ولو سبق إنسان الى الاحياء في أسفله ثم أحيا آخر فوقه ثم ثالث فوق الثاني قدم الاسفل في السقي، لتقدمه في الاحياء، ثم الثاني، ثم الثالث. السادس: الجاري من نهر مملوك ينتزع من المباح، بان يحفر إنسان نهرا في مباح يتصل بنهر كبير مباح، فما لم يصل الحفر الى الماء لا يملكه، وإنما هو تحجير وشروع في الاحياء، فإذا وصل فقد ملك بالاحياء، سواء أجرى فيه الماء أو لا، لان الاحياء: التهيئة للانتفاع، فان كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه. ويملكون الماء الجاري فيه على رأي، فان وسعهم أو تراضوا والا قسم على قدر الانصباء، فيجعل خشبة صلبة ذات ثقب متساوية على قدر حقوقهم في مصدم الماء، ثم يخرج من كل ثقب ساقية منفردة لكل واحد، فلو كان لاحدهم نصفه، ولآخر ثلثة، وللثالث سدسه، جعل لصاحب النصف ثلاث ثقب تصب في ساقية، ولصاحب الثلث ثقبتان تصبان في اخرى، ولصاحب السدس ثقبة. وتصح المهاياه، وليست لازمة. وإذا حصل نصيب إنسان في ساقية (2) سقى به ما شاء، سواء كان له

(1) في (ش، ص) " يقسم له ".
(2) في (أ، ب): " ساقيته ".

[ 276 ]

شرب من هذا النهر أو لا، وكذا البحث في الدولاب له أن يسقي بنصيبه ما شاء. ولكل واحد أن يتصرف في يتصرف في ساقيته المختصة به بمهما شاء من إجراء غير هذا الماء، أو عمل رحى، أو دولاب، أو عباره أو غير ذلك، وليس له ذلك في المشترك. ولو فاض ماء هذا النهر الى ملك إنسان فهو مباح: كالطائر يعشش في ملك إنسان. السابع: النهر المملوك الجاري من ماء مملوك، بأن يشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها فهو ملك لهم على حسب النفقة والعمل. ويجوز لكل أحد الشرب من الماء المملوك في الساقية، والوضوء، والغسل، وغسل الثوب ما لم يعلم كراهيته، ولا يحرم على صاحبه المنع، ولا يجب عليه بذل الفاضل، ولا يحرم عليه البيع، لكن يكره. ولو احتاج النهر الى حفر أو إصلاح أو سد بثق (1) فهو عليهم على حسب ملكهم، فيشترك الكل الى أن يصلو الى الادنى من أوله، ثم لا شئ عليه، ويشترك الباقون الى أن يصلوا الى الثاني، وهكذا، ويحتمل التشريك. تتمة المرجع في الاحياء الى العرف، فقاصد السكنى يحصل إحياؤه بالتحويط ولو بخشب أو قصب، وسقف.

(1) بثق النهر بثقا: كسر شطه لينبثق الماء. القاموس المحيط (مادة بثق).

[ 277 ]

والحظيرة: تكفيه الحائط، ولا يشترط تعليق الباب. والزراعة: بالتحجير بساقية، أو مسناة، أو مرز وسوق الماء، ولا يشترط الحرث ولا الزرع، لانه انتفاع كالسكنى، والغرس به وسوق الماء إليه (1). ولو كانت مستأجمة فعضد شجرها أو قطع المياه الغالبة وهيأها للعمارة فقد أحياها. ولو نزل منزلا فنصب فيه خيمة أو بيت شعر لم يكن إحياء، وكذا لو أحاط بشوك وشبهه. ولا يفتقر في الاحياء الى إذن الامام ولا الاسلام، إلا في أرض المسلمين. وإحياء المعادن بلوغ نيلها. * * *

(1) " إليه " ليست في المطبوع.

[ 279 ]

كتاب الاجارة وتوابعها

[ 281 ]

كتاب الاجارة وتوابعها وفيه مقاصد: الاول في الاجارة وفيه فصول: الاول: الماهية وهي: عقد ثمرته نقل المنافع بعوض معلوم مع بقاء الملك على أصله. ولابد فيه من الايجاب والقبول الصادرين عن الكامل الجائز التصرف، فلا تنعقد إجارة المجنون، ولا الصبي غير المميز، ولا المميز وان أذن له الولي على إشكال. والايجاب: آجرتك أو أكريتك، والقبول: كل لفظ يدل على الرضا. ولا يكفي في الايجاب: ملكتك، إلا أن يقول سكنى هذه الدار شهرا - مثلا - بكذا. ولا تنعقد بلفظ العارية ولا البيع، سواء نوى به الاجارة أو قال: بعتك سكناها سنة، لانه موضوع لملك الاعيان، وهو لازم من الطرفين. ولا تبطل بالبيع ولا العذر إن أمكن الانتفاع، ولا بموت أحدهما على

[ 282 ]

رأي، إلا أن يكون المؤجر موقوفا عليه فيموت قبل انتهاء المدة فالاقرب البطلان في الباقي، فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقي الاجرة. ولا يتعلق به خيار المجلس. ولو شرطا خيارا لهما أو لاحدهما أو لاجنبي صح، سواء كانت معينة - كان يستأجر هذا العبد - أو في الذمة: كالبناء مطلقا. الفصل الثاني: في أركانها وهي ثلاثة: المحل - وهو: العين التي تعلقت الاجارة بها: كالدار والدابة والآدمي وغيرها - والعوض، والمنفعة. المطلب (1) الاول: المحل كل عين تصح إعارتها تصح إجارتها، وإجارة المشاع جائزة: كالمقسوم، وكذا إجارة العين المستأجرة إن لم يشترط المالك التخصيص (2). ولابد من مشاهدتها، أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها ذلك، والا وجبت المشاهدة، فان باعها المالك صح، فان لم يكن المشتري عالما تخير بين فسخ البيع وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة الى آخر المدة. ولو كان هو المستأجر فالاقرب الجواز، ويجتمع عليه الاجرة والثمن. ولو وجدها المستأجر معيبة بعيب لم يعلمه فله الفسخ وان استوفى بعض المنفعة، ولو لم يفسخ لزمه جميع العوض.

(1) " المطلب " ليس في المطبوع.
(2) في (أ): " التحصيص ".

[ 283 ]

ولو كانت العين مطلقة موصوفة لم ينفسخ العقد، وعلى المؤجر الابدال. ولو تعذر فله الفسخ، فان رد المستأجر العين لعيب بعد البيع فالمنفعة للبائع. ولو تلفت العين قبل القبض أو عقيب القبض بطلت مع التعين، والا بطلت في الباقي، ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف، وكذا لو ظهر استحقاقها. ويستقر الضمان على المؤجر مع جهل المستأجر، وفي الزائد من اجرة المثل إشكال. وتصح إجارة العقار مع الوصف والتعيين، لا في الذمة. ويفتقر الحمام الى: مشاهدة البيوت والقدر والماء والاتون ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف مائه، أو وصف ذلك كله. ويجب على المستأجر علف الدابة وسقيها، فان أهمل ضمن. ولو استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر، إلا أن يشترط على الاجير، فان تشاحا في قدره فله أقل مطعوم مثله وملبوسه. ولو قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على الاجير كان وجها، فحينئذ إن شرطه على المستأجر لزم بشرط العلم بالقدر والوصف، فان استغنى الاجير لمرض أو بطعام (1) نفسه لم يسقط حقه. ولو احتاج الى الدواء لمرض لم يلزم المستأجر. ولو أحب الاجير أن يستفضل بعض طعامه منع منه إن كان قدر كفايته، ويخشي الضعف عن العمل أو اللين معه. ولو آجر الولي الصبي مدة يعلم بلوغه فيها أولا لكن اتفق لزمت الاجرة الى وقت البلوغ، ثم يتخير في الفسخ والامضاء. ولو مات الولي أو انتقلت الولاية الى غيره لم يبطل به.

(1) في (ج): " أو إطعام ".

[ 284 ]

ولو آجر عبده أعتقه في الاثناء لم تبطل الاجارة، ويجب على العبد إيفاء المنافع باقي المدة. والاقرب عدم رجوعه على مولاه باجرة (1)، ونفقته بعد العتق على المستأجر إن شرطت عليه، وإلا فعلى المعتق، لانه كالباقي على ملكه حيث ملك عوض نفعه. المطلب الثاني: في العوض ويشترط أن يكون مال الاجارة معلوما بالمشاهدة، أو الوصف الرافع للجهالة. ثم إن كان مكيلا أو موزونا وجب معرفة مقداره بأحدهما، وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر. وكل ما جاز يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا، عينا كان أو منفعة، ما ثلث أو خالفت. ولو استأجر دارا بعمارتها لم يصح، للجهالة، وكذا لو استأجر السلاخ بالجلد، وكذا الراعي باللبن أو الصوف المتجدد أو النسل أو الطحان بالنخالة. أما بصاع من الدقيق أو المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق فالاقرب الجواز، وكذا لو استأجر الحاصد بجزء من الزرع. ولو قال: إن خطته اليوم فلك درهمان وان خطته غدا فدرهم احتمل اجرة المثل والمسمى، وكذا: إن خطته روميا فدرهمان وفارسيا فدرهم. ولو استأجر لحمل متاع الى مكان في وقت معلوم فان قصر عنه نقص من اجرته شيئا معينا صح. ولو أحاط الشرط بجميع الاجرة لم تصح، ويثبت له الاجرة المثل.

(1) في المطبوع و (ص): " باجرته ".

[ 285 ]

ولو آجره (1) كل شهر بدرهم ولم يعين أو استأجره لنقل الصبرة المجهولة وان كانت مشاهدة كل قفيز بدرهم أو استأجره (2) مدة شهر بدرهم فان زاد فبحسابه فالاقرب البطلان، إلا الاخير فان الزائد باطل. ويملك فيه العلم، سواء تعدد أو اتحد، وسواء كانت معينة أو مطلقة. ويجب تسليمها مع شرط التعجيل أو الاطلاق. وان وقعت الاجارة على عمل ملك العامل الاجرة بالعقد أيضا، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل، وهل يشترط تسليمه؟ الاقرب ذلك، فإذا استوفى المستأجر المنافع استقر الاجر (4)، فان سلمت العين التي وقعت الاجارة عليها ومضت المدة وهي مقبوضة استقر الاجر، وان لم ينتفع. وان كانت على عمل فسلم المعقود عليه: كالدابة يركبها الى المعين فقبضها ومضت مدة يمكن ركوئها فيها (5). ولو بذل له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الاجر عليه إن كانت الاجارة صحيحة، وإلا فلا. ولو شرط ابتداء العمل في وقت ومضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه وطلبه (6) المالك فلم يدفع العين ومضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه وطلبه (6) المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصبا، فان عمل بعد ذلك لم

(1) في (أ): " ولو استأجره ".
(2) في المطبوع: " أو استأجر ".
(3) في (أ، د، ش): " إلا يشترط الاجل فيلزم ".
(4) في (أ): " استحق الاجير ".
(5) " فيها " ليست في (أ).
(6) في (أ، د) " فطالبه ".

[ 286 ]

يستحق اجرة. ولو ظهر العيب في الاجرة المعينة تخير المؤجر في الفسخ والارش، وفي المضمونة له العوض، فان تعذر فالفسخ أو الرضا بالارش، وللمؤجر الفسخ إن أفلس المسأجر. ويجوز أن يؤجر العين بأكثر مما استأجرها به وان لم يحدث شيئا متقوما (1) وكان الجنس واحدا على رأي، وكذا لو سكن البعض وآجر الباقي بالمثل أو الزائد، وكذا لو تقبل عملا بشئ وقبله لغيره بأقل. واستيفاء المنفعة أو البعض مع فساد العقد يوجب اجرة المثل، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه (2). ويكره استعمال الاجير قبل أن يقاطع على الاجرة، وان تضمن مع انتفاء التهمة. المطلب الثالث: في المنفعة وشروطها ثمانية: الاول: أن تكون مباحة: فلو استأجر بيتا ليحرز فيه خمرا أو دكانا ليبيعه فيه أو أجيرا ليحمل له مسكرا - سواء كان لمسلم أو كافر - أو جارية للغناء أو كلبا للصيد لهوا أو ناسخا ليكتب كفرا أو غناء أو استأجر الكافر مسلما للخدمة أو مصحفا للنظر فيه لم يصح. الثاني: أن تكون مملوكة: إما بالتبعية: كمالك العين، أو بالاستقلال: كالمستأجر، فلا يصح إجارة الغاصب. ولو عقد الفضولي وقف على الاجازة.

(1) " متقوما " ليست في (أ).
(2) " عنه " ليست في (أ، د).

[ 287 ]

ولو شرط المالك المباشرة لم يكن له أن يؤجر، فان فعل وسلم العين - حينئذ - ضمن. ويجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو أقل ضررا، ويضمن العين بالتسليم. الثالث: أن تكون متقومة: فلو استأجر تفاحة للشم أو طعاما لتزيين المجلس أو الدرهم أو الدنانير أو الشمع كذلك أو الاشجار للوقوف في ظلها ففي الجواز نظر، ينشأ: من انتفاء قصد هذه المنافع، ولهذا لا تضمن منفعتها بالغصب، وكذا لو استأجر حائطا مزوقا للتنزه بالنظر إليه. أما لو استأجر شجرا (1) ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بها فيه فالوجه الجواز. الرابع: انفرادها بالتقويم: فلو استأجر الكرم يتضمن من بيع الاعيان قبل وجودها. والاستئجار إنما يتعلق بالمنافع. ولو استأجر الظئر لارضاع الولد مع الحضانة جاز، والاقرب جوازه مع عدمها للحاجة. وهل يتعدى الى الشاة لارضاع السخلة؟ الاقرب ذلك. وكذا يجوز استئجار الفحل للضراب على كراهية، وفي جواز استئجار البئر للاستسقاء (2) منها إشكال. ويجوز استئجار الاطياب للشم وان نقضت أعيانها، بخلاف الشمع

(1) في المطبوع: " شجرة ".
(2) في (ش): " للاستقاء ".

[ 288 ]

للاشعال، والطعام للاكل. والاجارة في الاستحمام للبث فيه، واستعمال الماء تابع للاذن. الخامس: إمكان وجودها: فلو استأجر الارض للزراعة ولا ماء لها بطلت. أما لو لم يعين الزرع انصرف الى غيره من المنافع ولو كان نادرا، وكذا لو استأجر عبدا مدة يعلم موته قبل انقضائها، أو استأجر أعمى للحفظ، أو أخرسا للتعليم، أو استأجر حيوانا لعمل لم يخلق له ويمتنع حصوله منه: كما لو استأجر شاة للحرث أو الحمل. أما لو أستأجر ما يمكن منه وان لم يخلق له جاز: كالابل للحرث، والبقر للحمل. السادس: القدرة على التسليم: فلو استأجر الآبق منفردا لم يصح، ولو آجر للسنة القابلة صح، وكذا لو آجر سنة متصلة بالعقد ثم اخرى له أو لغيره. ولو استأجر الدابة ليركبها نصف الطريق صح واحتيج الى المهاياة إن قصد التراوح، والا افتقر الى تعيين أحد النصفين، والمنع الشرعي كالحسي. فلو استأجر لقلع ضرس صحيح أو قطع يد صحيحة أو استاجر جنبا أو حائضا لكنس المسجد لم يصح. ولو كانت السن وجعة أو اليد متاكلة صحت، فان زال الالم قبل القلع (1) انفسخت الاجارة. ولو استأجر منكوحة الغير بدون إذنه فيما يمنع حقوق الزوج لم يصح. ولو كان (2) للرضاع: فان منع بعض حقوقه بطل، والا فلا.

(1) في (أ، د): " القطع ".
(2) في (أ): " وكذا لو كان ".

[ 289 ]

ولو استأجرها الزوج أو غيره باذنه صح وان كان لارضاع ولده منها في حباله. ولو تلفت العين المستأجرة قبل القبض بطلت الاجارة، وكذا بعده بلا فصل. ولو تلفت في الاثناء انفسخت في الباقي، فان تساوت أجزاء المدة فعليه بقدر ما مضى، والا قسط المسمى على النسبة، ودفع ما قابل الماضي. ولو انهدمت الدار أو غرقت الارض أو انقطع ماءها في الاثناء فللمستأجر الفسخ، فان بادر المالك الى الاعادة فالاقرب بقاء الخيار. ولو شرط منفعة: كالزرع فتلفت وبقي غيرها: كصيد السمك منها بعد الغرق فهي كالتالفة تنفسخ فيها الاجارة. ولو أمكن الانتفاع بالعين فيما اكتراها له على نقص تخير المستأجر أيضا في الفسخ والامضاء بالجميع. ولو غرق بعض الارض بطلت الاجارة فيه، وتخير في الباقي بين الفسخ وإمساكه بالحصة. ولو منعه المؤجر من التصرف في العين فالاقرب تخيره بين الفسخ فيطالب بالمسمى، وبين الامضاء فيطالب باجرة المثل. ولو غصبه أجنبي قبل القبض تخير المستأجر أيضا في الفسخ فيطالب المؤجر بالمسمى، وفي الامضاء فيطالب الغاصب باجرة المثل. ولو ردت العين في الاثناء استوفى المستأجر المنافع الباقية، وطالب الغاصب باجرة مثل الماضي. وهل له الفسخ فيه ومطالبة المؤجر؟ نظر. ولو كانت الاجارة على عمل مضمون: كخياطة ثوب أو حمل شئ فغصب العبد الخياط أو الدابة الحاملة فللمستأجر مطالبة المالك بعوض

[ 290 ]

المغصوب، فان تعذر البدل تخير في الفسخ والامضاء. ولو كان الغصب بعد القبض لم تبطل الاجارة، وطالب المستأجر الغاصب باجرة المثل خاصة وان كان في ابتداء المدة. ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء - كما لو استأجر جملا للحج فتنقطع السابلة - فالاقرب تخير كل من المؤجر والمستأجر في الفسخ والامضاء. ولو استأجر دارا للسكنى فحدث خوف عام يمنع من الاقامة بذلك البلد ففي تخير المستأجر نظر. ولو أخرجه المالك في الاثناء لم تسقط عنه اجرة السالف. ولو استأجره لصيد شئ بعينه لم يصح، لعدم الثقة بحصوله. السابع: إمكان حصولها للمستأجر: فلو آجر من وجب عليه الحج مع تمكنه نفسه (1) للنيابة عن غيره لم يقع، وكذا لو آجر نفسه للصلوات (2) الواجبة عليه فانها لا تقع عن المستأجر. وهل تقع عن الاجير؟ الاقوى العدم. ويصح الاستئجار للجهاد والحج والصلاة لمن لا تجب عليه، ويقع عن المستأجر لكن يشترط في الصلاة الموت، وكذا الصيام. ولو استأجر ولي الميت عنه لصلاته الفائتة وجب على الاجير الاتيان بها على ترتيبها في الفوات. فلو استأجر أجيرين كل واحد عن سنة جاز، لكن يشترط الترتيب بين فعليهما، فان أوقعاه دفعة: فان علم كل منهما بعقد الآخر وجب على كل واحد (3) منهما قضاء نصف سنة، وان جهلا

(1) في المطبوع: " بنفسه ".
(2) في المطبوع: " للصلاة ".
(3) " واحد " ليست في (د، ش 132).

[ 291 ]

فكذلك. وفي ضمان الولي إشكال. ويجوز الاستئجار للزيارة عن الحي والميت. وفي جواز الاستئجار على الاحتطاب أو الاحتشاش أو الالتقاط أو الاحتياز (1) نظر: ينشأ: من وقوع ذلك للمؤجر، أو المستأجر. الثامن: أن تكون معلومة: والاجارة إما أن تكون في الذمة أو على العين، والعين إن لم يكن لها سوى فائدة واحدة كفى الاطلاق، وإلا وجب بيانها، وعلى كل حال لابد من العلم بقدر المنفعة. والاعيان يعسر ضبطها، لكن تكثر البلوى بثلاثة، ويحال غيرها عليها: الاول: الآدمي: ويصح استئجاره خاصا: وهو الذي يستأجر مدة معينة، فلا يجوز له (2) العمل لغيره فيها إلا باذنه، فان عمل من دون الاذن فالاقرب تخير المستأجر بين الفسخ، والمطالبة باجرة المثل، أو المسمى الثاني له، أو لمستأجره. ومشتركا: وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة، أو المدة، وتملك النفقة (3) بنفس العقد كما تملك الاجرة به، فإذا استؤجر لعمل قدر إما بالزمان: كخياطة يوم، أو بمحل العمل: كأن يستأجره لخياطه ثوب معين. ويصح هذان في الذمة ومعينا، فإذا عينه بالمحل وجب تعيين الثوب وطوله ونوع التفصيل ونوع الخياطة، ولو جمع بين الزمان والمحل بطل للغرور. ويعين في تعليم القرآن السور أو الزمان. وفي الارضاع تعيين الصبي، ومحل الارضاع أهو في بيتها فهو أسهل، أو

(1) في (ه‍): " الاختباز ".
(2) " له " ليست في (أ).
(3) في (ش، ص): " المنفعة ".

[ 292 ]

بيت الصبي فهو أوثق للولي في حفظه ومدته ولا تدخل الحضانة فيه؟ وهل يتناول العقد اللبن أو الحمل ووضع الثدي في فيه ويتبعه اللبن كالصبح في الصباغة وماء البئر في الدار؟ الاقرب الاول، لاستحقاق الاجرة به بانفراده دون الباقي بانفرادها، والرخصة سوغت تناول الاعيان. وعلى المرضعة تناول ما يدر به لبنها من المأكول والمشروب، فان اسقته (1) لبن الغنم لم تستحق أجرا. ولو دفعته الى خادمتها فالاقرب ذلك أيضا. ويقدم قولها لو ادعته، لانها أمينة. وله أن يؤجر أمته ومدبرته وام ولده للارضاع دون مكاتبته، فان كان لاحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها، إلا أن يفضل عن ولدها. ولو كانت مزوجة افتقر المولى الى إذن الزوج، فان تقدم الرضاع صح العقدان، وللزوج وطؤها. وان لم يرض المستأجر: فان مات المرتضع أو المرضعة بطلت الاجارة إن كنت معينة، ولو كانت مضمونة فالاقرب إخراج اجرة المثل من تركتها، ويكفي في العمل مسماه. ولو اختلف فالاقرب وجوب اشتراط الجودة وعدمها. ولو مرض الاجير: فان كانت مضمونة لم تبطل (2) والزم بالاستئجار للعمل، وان كانت معينة بطلت، وكذا لو مات. ولو اختلف العمل باختلاف الاعيان فالاقرب أنه كالمعينة مثل: الفسخ (3) لاختلاف الاغراض باختلاف الاعيان. ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والانهار والعيون، فيفتقر الى معرفة الارض

(1) في (أ): " فان اشتبه ".
(2) في المطبوع و (أ): " لم تقبل ".
(3) في (ش، ص): " النسخ ".

[ 293 ]

بالمشاهدة وان قدر (1) العمل بالمدة. ولو قدر بتعين المحفور كالبئر وجب معرفة دورها وعمقها، وطول النهر وعمقه وعرضه. ويجب نقل التراب عن المحفور. ولو تهور تراب من جانبيه لم تجب إزالته كالدابة إذا وقعت فيه (2). ولو وصل الى صخرة لم يلزم حفرها فله من الاجرة بنسبة ما عمل. وروي: " تقسيط اجرة (3) عشر قامات على خمسة وخمسين جزءا، فما أصاب واحدا فهو للاولى، والاثنين للثانية " (4)، وهكذا، فان عمل به احتمل تعديه، فيقسم الخمسة على خمسه عشر. ولو استأجره لعمل اللبن: فان قدره بالعمل احتيج الى عدده وموضع ضربه، وذكر قالبه، فان قدره بقالب معروف، وإلا احتيج الى تقدير الطول والعرض والسمك، ولا تكفي الحوالة على قالب مشاهدة غير معروف. ولو قدر البناء بالعمل وجب ذكر موضعه وطوله وعرضه وسمكه، وآلة البناء من لبن وطين، أو حجر وجص، فان سقط بعد البناء استحق الاجر (5) إن لم يكن لقصور في العمل كما لو بناه محلولا. ولو شرط ارتفاع الحائط عشرة أذرع فسقط قبلها لرداءة العمل وجب عليها الاعادة.

(1) (ش، ص): " وأن يقدر ".
(2) " إذا وقعت فيه " ليس في سائر النسخ عدا (د، وهامش ش).
(3) " اجرة " ليست في (د).
(4) الكافي: ج 7 ص 433 حديث 22، وتهذيب الاحكام: ج 6 ص 287 حديث 794.
(5) في (ج): " الاجير ".

[ 294 ]

ولو استأجر لتطيين السطح أو الحائط جاز وان قدره بالعمل. ويتقدر النسخ (1) بالمدة والعمل، فيفتقر (2) في الثاني الى عدد الورق والسطور والحواشي ودقة القلم، فان عرف وصف الخط، والا وجبت المشاهدة. ويجوز تقدير الاجر بأجزاء الفرع، أو الأصل والمقاطعة على الاصل. ويعفى عن الخطأ اليسير، للعادة، لا الكثير، وليس له محادثة غيره وقت النسخ. ويجوز على نسخ المصحف، وعلى تعليم القرآن، إلا مع الوجوب فيقدره بالعمل، فيعدد (3) السور، أو بالزمان على إشكال ينشأ: من تفاوت السور في سهولة الحفظ. ولو قال: عشر آيات (4) ولم يعين السورة لم يصح، ويكفي إطلاق الآيات منها وحدة الاستقلال بالتلاوة، ولا يكفي تتبعه نطفه (5). ولو استقل بتلاوة الآية ثم لقنه غيرها فنسي الاولى ففي وجوب إعادة التعليم نظر. ويجوز جعله صداقا، فلو استفادته من غيره كان لهم اجرة التعليم. ويجوز الاستئجار على تعليم الخط والحساب والآداب. وهل يجوز على تعليم الفقه؟ الوجه المنع مع الوجوب، والجواز لا معه.

(1) في (ش): " الفسخ ".
(2) في (ب): " فيضيف ".
(3) في (ب): " بتعدد ".
(4) " عشر آيات " ليست في (ص).
(5) في المطبوع: " فلا تكفي تبعية نطفة "، وفي (د): " تتبع لفظه ".

[ 295 ]

وعلى الختان والمداواة وقطع السلع (1) والحجامة - على كراهية - اجرة مع الشرط، وعلى الكحل فيقدر بالمدة خاصة، ويفتقر الى تعيين المرة في اليوم أو المرتين. والكحل على المريض، ويجوز اشتراطه على الاجير، والاقرب جواز اشتراط الاجر على البناء. ولو لم يحصل البرء في المدة استقر الاجر. ولو برئ في الاثناء انفسخ العقد في الباقي، فان امتنع مع عدمه من الاكتحال استحق الاجير اجرة بمضي المدة. ولو جعل له على البرء (2) صح جعالة لا إجارة. ولو اشتراط الدواء على الطبيب فالاقرب الجواز. ولو قدر الرعي بالعمل افتقر الى تعيين الماشية فيبطل بموتها، ويحتمل عدمه، لانها ليست المعقود عليها، وانما يستوفي المنفعة بها، وان تلف بعضها بطل فيه. ولو ولدت لم يجب عليه رعيها. ولو قدره بالمدة افتقر الى ذكر جنس الحيوان. ولا تدخل الجواميس والبخاتي في إطلاق البقر والابل، لعدم التناول عرفا على إشكال، ويذكر الكبر والصغر والعدد. ويجوز الاستئجار للزرع، ولحصاده، وسقيه، وحفظه، ودياسه، ونقله. وعلى استيفاء القصاص في النفس والاعضاء. وعلى الدلالة على الطريق، وعلى البذرقة (3) فيجب تعينهما بالعمل، ولا يكفي المدة. وعلى الكيل والوزن والعدد فيتعين بالعمل أو المدة. وعلى ملازمة الغريم فيعين

(1) في (ج): " السلعة ".
(2) في (أ): " على غير البرء ". وفي (ش، ص): " عن البرء ".
(3) البذرقة: الحراس يتقدمون القافلة، المعجم الوسيط، 1: 45.

[ 296 ]

بالمدة. وعلى الدلالة على بيع ثياب معينة (1) وشرائها. وعلى السمسرة (2). وعلى الاستخدام، سواء كان الخادم رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، لكن يحرم عليه النظر إلى الامة من دون إذن والى الحرة (3) مطلقا. الثاني: الدواب: فإذا استأجر للركوب وجب معرفة الراكب بالمشاهدة، وفي الاكتفاء بوصفه في الضخامة والنحافة ليعرف الوزن تخمينا نظر، ويركبه المؤجر على ما شاء: من سراج واكاف (4) وزاملة (5) على ما يليق بالدابة، فان كان يركب على رحل للمستأجر (6) وجب تعيينه، فيجب أن يشاهد المؤجر الآلات، فان شرط المحمل وجب تعيينه بالمشاهدة أو الوزن، وذكر الطول والعرض والغطاء وجنسه، أو عدمه، ولو عهد (7) اتفاق المحامل كفى ذكر جنسها والوطاء وجنسه أو عدمه، ووصف المعاليق إن شرط بما يرفع الجهالة أو الوزن أو المشاهدة. ولابد من تعيين الراكبين في المحمل، ولا بد من (8) مشاهدة الدابة

(1) في المطبوع: " بعينها ".
(2) السمسار - بكسر السين المهملة -: المتوسط بين البائع والمشتري، الجمع: السماسرة، والمصدر: السمسرة. القاموس المحيط (مادة: سمر).
(3) في (ه‍): " المولى والى الحرة ". (4) الإكاف والأكاف من المراكب: شبه الرحال والاقتاب. لسان العرب (مادة: أكف).
(5) الزاملة: التي يحمل عليها من الابل وغيرها. القاموس المحيط (مادة: زمل). والظاهر أن الزاملة هي: نوع مما يوطأ به على الدابة كما هو الظاهر من قول المصنف: " على ما يليق بالدابة ".
(6) في (ب، د): " المستأجر ". والرحل: يقال لمركب البعير، وهو ما يركب عليه، ولما يستصحبه من الاثاث. القاموس المحيط (مادة: رحل).
(7) في (أ): " فلو عرف "، وفي (ب): " فلو عهد ".
(8) " من " ليس في (أ).

[ 297 ]

المركوبة أو وصفها بذكر جنسها: كالابل، ونوعها: كالبخاتي أو العراب، والذكورة والانوثة، فان لم يكن السير اليهما لم يذكر، وكذا إذا كانت المنازل معروفة، فإذا اختلفا فيه أو السير ليلا أو نهارا حمل على العرف، وان لم تكن معروفة وجب ذكرها. وإذا شرط جمل الزاد وجب تقديره، وليس له إبدال ما فنى بالاكل المعتاد إلا مع الشرط. وان ذهب بسرقة أو سقوط (1) أو بأكل غير معتاد فله إبداله وان شرط عدم الابدال مع الاكل. ويجب على المؤجر كلما جرت العادة أن يؤطئ للركوب به (2) للراكب من الحداجة والقتب (3) والزمام والسرج واللجام والحزام والبرذعة ورفع المحمل وحطه وشده على الجمل ورفع الاحمال وشدها وحطها، والقائد والسائق إن شرط مصاحبته. وان آجره الدابة ليذهب بها المستأجر فجميع الافعال على الراكب، واجرة الدليل والحافظ على الراكب. وعلى المؤجر إركاب المستأجر إما رفعه أو ببروك الجمل إن كان عاجزا: كالمرأة والكبير، والا فلا. ولو انتقل الى الطرفين تغير الحكم فيهما. وعلى المؤجر إيقاف الجمل للصلاة وقضاء الحاجة دون ما يمكن فعله عليه: كصلاة النافلة والاكل والشرب. ولو استأجر للعقبة جاز، ويرجع في التناوب الى العادة، ويقسم

(1) في (د): " أو بسقوط ".
(2) في (أ): " للركوب له "، وفي (د): " المركوب به ".
(3) الحدج - بالكسر -: الحمل، ومركب من مراكب النساء. والقتب - بالتحريك - رحل البعير صغير على قدر السنام، وجمعه أقتاب. مجمع البحرين (مادة: حدج وقتب).

[ 298 ]

بالسوية إن اتفقا، والا فعلى ما شرطاه، وان يستأجر نوبا مضبوطة: إما بالزمان فيحمل على زمان السير، أو بالفراسخ. وان استأجر للحمل: فان اختلف الغرض باختلاف الدابة من سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره، فان الفاكهة والزجاج يضره كثرة الحركة، وبعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب، والا فلا. واما الاحمال: فلابد من معرفتها بالمشاهدة أو الوزن، مع ذكر الجنس، وذكر المكان المحمول إليه، والطريق. ولو استأجر الى مكة فليس له الالزام بعرفة ومنى، بخلاف ما لو استأجر للحج. ولو شرط حمل مائة رطل من الحنطة فالظرف غيره، فان كان معروفا والا وجب تعيينه. ولو قال: مائة رطل دخل الظرف فيه. ولو استأجر للحرث وجب تعيين الارض بالمشاهدة أو الوصف وتقدير العمل بالزمان أو بالطعام. ولابد من مشاهدة الدولاب إن استؤجر له، ومعرفة الدلاء، وتقدير العمل بالزمان أو بمل ء البركة مثلا، لا بسقي البستان، لاختلاف العمل (1) لقرب عهده بالماء وعطشه. ولو كان لسقي الماشية فالاقرب الجواز، لقرب التفاوت.

(1) الجملة " إن استؤجرله... لاختلاف العمل " ليست في (أ).

[ 299 ]

ولو استأجر للاستقاء عليها وجب معرفة الآلة كالراوية أو القرية بالمشاهدة أو الصفة وتقدير العمل بالزمان، أو عدد المرات، أو مل ء معين. ويجوز استئجار الدابة بآلتها (1) وبدونها، ومع المالك وبدونه. الثالث: الارض: ويجب وصفها، أو مشاهدتها، وتعيين المنفعة للزرع أو الغرس أو البناء. فان آجرها (2) لينتفع بها بمهما شاء فالاقرب الجواز، ويتخير المستأجر في الثلاثة. ولو قال: للزرع أو الغرس بطل، لانه لم يعين أحدهما. ولو استأجر لهما (3) صح واقتضى التنصيف، ويحتمل التخيير. ولو آجرها لزرع ما شاء صح، ولو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال. ولو شرط الاقتصار على المعين لم يجز التخطي، ولا الى الاقل. وكذا التفصيل لو آجرها للغراس، وله الزرع وليس له البناء. وكذا لو استأجر للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع. وإذا استأجر للزرع ولها ماء دائم أو يعلم وجوده غالبا وقت الحاجة صح. ولو كان نادرا: فان استأجرها بعد وجوده صح للعلم بالانتفاع، والا فلا. ولو آجرها (4) على أن لا ماء لها أو كان المستأجر عالما بحالها صح، وكان له الانتفاع بالنزول فيها، أو وضع رحله، وجمع حطبه، وزرعها رجاء

(1) في (ش، ص): " بآلاتها ".
(2) في (أ): " استأجرها ".
(3) في (أ): " لاحدهما ".
(4) في (أ): " استأجرها ".

[ 300 ]

للماء. وليس له البناء ولا الغرس. ولو استأجر ما لا ينحسر الماء عنه غالبا بطل (1)، ولو كان ينحسر وقت الحاجة وكانت الارض معروفة أو كان الماء صافيا يمكن مشاهدتها صح، والا فلا. ولو استأجر ما لا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز، لعدم الانتفاع، فان علم المستأجر ورضي جاز إن كانت الارض معلومة، وكذا إن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع. ولو كان الماء ينحسر على التدريج لم تصح، لجهالة وقت الانتفاع، إلا أن يرضى المستأجر. ولو كان الماء ينحسر على التدريج لم تصح، لجهالة وقت الانتفاع، إلا أن يرضى المستأجر. ولو أمكن الزرع إلا أن العادة قاضية بغرقها لم يجز إجارتها، لانها كالغارقة. ولو اتفق غرقة أو تلفه بحريق أو غيره فلا ضمان على المؤجر، ولا خيار للمستأجر، إلا أن يتعذر الزرع بسبب الغرق، أو انقطاع الماء، أو قلته بحيث لا يكفي الزرع، أو تفسد الارض فيتخير في الامضاء بالجميع، ويحتمل بما بعد الارش، فان فسخ رجع الى اجرة الباقي واستقر ما استوفاه، ويوزع على المدتين باعتبار القيمة، وهي اجرة المثل للمدتين، لا باعتبار المدة، فان تجدد بعد الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع الى الحصاد، وعليه من المسمى بحصته الى حين الفسخ، واجرة المثل الى الحصاد (2) لارض لها مثل ذلك الماء القليل.

(1) في (ه‍، ص): " غالبا للزرع بطل ".
(2) في (أ): " الى حين الحصاد ".

[ 301 ]

ويجب تعيين المدة في إجارة الارض لاي منفعة كانت: من زرع أو غرس أو بناء أو سكنى أو غير ذلك، ولا يتقدر بقدر. ولا يجب اتصال المدة بالعقد، فان عين المبدأ والا اقتضى الاتصال، فان استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده فان كان لتفريط المستأجر كان يزرع ما يبقى بعدها فكالغاصب، وان كان لعروض برد أو شبهه فعلى المؤجر التبقية، وله المسمى عن المدة واجرة المثل عن الزائد. وللمالك منعه من زرع ما يبقى بعد المدة على إشكال: فان زرع بغير إذنه لم يكن له المطالبة بازالته إلا بعده المدة. ولو استأجر مدة لزرع لا يكمل فيها: فان شرط نقله بعد المدة لزم، وان أطلق احتمل الصحة مطلقا، ويقيد إمكان الانتفاع. فعلى الاول احتمل وجوب الابقاء بالاجرة. ولو شرط التبقية الى وقت البلوغ تجهل العقد. ولو استأجرها للغرس سنة صح، وله أن يغرس قبل الانقضاء، فان شرط القلع بعد المدة أو لم يشترط جاز القلع، ولا أرش على أحدهما: ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس فيتخير (1) بين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه، وبين قلعهما مع أرش النقص، وبين إبقائهما باجرة المثل. وان استأجر للسكنى وجب مشاهدة الدار، أو وصفها بما يرفع الجهالة، وضبط مدة المنفعة والاجرة. ولو استأجر باجرة معينة ولم يقدر لكل سنة قسطا صح. ولو سكن المالك بعض المدة تخير المستأجر في الفسخ في الجميع، أو

(1) في المطبوع: " فيتخير المالك ".

[ 302 ]

في (1) قدر ما سكنه، فيسترد نصيبه من المسمى، وفي إمضاء الجميع فيلزمه المسمى، وله اجرة المثل على المالك فيما سكن. وله أن يسكن المساوي أو الاقل ضررا إلا مع التخصيص، ويضع فيه ما جرت عادة الساكن من الرحل والطعام دون الدواب والسرجين والثقيل على السقف. وله ادارة الرحى في الموضع المعتاد، فان لم يكن لم يكن له التجديد. ويجوز استئجار الدار ليعمل مسجدا يصلى فيه. الفصل الثالث: في الاحكام إذا استأجر الى العشاء أو الى الليل فهو الى غروب الشمس، وكذا العشي، إلا أن يتعارف الزوال. ولو قال: الى النهار فهو الى أوله، ولو قال: نهارا فهو من الفجر (2) الى الغروب، وليلا الى طلوع الفجر. وإذا نمت الاجرة المعينة في يد المستأجر فالنماء للمؤجر إن كان منفصلا، فان انفسخت الاجارة ففي التبعية إشكال، بخلاف المتصلة وظهور البطلان فانها تابعة فيهما. والاقرب عدم إيجاد الخيوط على الخياط. واستئجار كل من الحضانة والرضاع لا يستتبع الآخر، فان ضمهما فانقطع (3) اللبن احتمل: الفسخ لانه المقصود، والتقسيط، والخيار.

(1) " في " ليس في (أ).
(2) " من الفجر " ليست في (أ).
(3) في المطبوع: " فان قطع ".

[ 303 ]

وفي إيجاب الحبر على الناسخ والكش (1) على الملقح والصبغ على الصباغ إشكال. ولو قدر المالك على التخليص لم يجبر عليه إذا كان الغصب بعد الاقباض، ولا على العمارة، سواء قارن العقد الخراب - كدار لا غلق لها - أو تجدد بعد العقد. نعم، للمستأجر خيار الفسخ. وعلى المالك تسليم المفتاح دون القفل، فان ضاع بغير تفريط لم يضمن المستأجر، وليس له المطالبة ببدله، وعلى المالك تسليم الدار فارغة، وكذا البالوعة، والحش، ومستنقع الحمام، فان كانت مملوءة تخير، فان تجدد الامتلاء في دوام الاجارة احتمل وجوبه على المستأجر، لانه بفعله، وعلى المؤجر لتوقف الانتفاع عليه. ولا يجب على المستأجر التنقية (2) عند انتهاء المدة، بل التنقية (3) من الكناسات، ورماد الاتون (4) كالكناسة. ولو استأجر أرضا للزرع ولها شرب معلوم والعادة تقتضي التبعية دخل، ولو اضطربت العادة بان يستأجر مرة الارض منفردة وتارة معه احتمل التبعية وعدمها. ولو زرع أضر من المعين فللمالك المسمى وأرش النقص. والظرف على المستأجر، وكذا الرشاء، ودلو الاستقاء. وينزع الثوب المستأجر ليلا ووقت القيلولة، ويجوز الارتداء به على

(1) الكش: ما يلقح به النخل، وفي التهذيب عن الاعرابي: الكش: الحرق الذي يلقح به النخل. لسان العرب (مادة: كشش).
(2) و (3) في (أ): " التبقية ".
(4) الاتون - بالتشديد -: الموقد. الصباح (مادة: أتن)..

[ 304 ]

إشكال، دون الاتزار. الفصل الرابع: في الضمان العين أمانة في يد المستأجر، لا يضمنها إلا بتعد أو تفريط في المدة، وبعدها إذا لم يمنعها مع الطلب، سواء كانت الاجارة صحيحة أو فاسدة. ولو ضمنه المؤجر لم يصح، فان شرطه في العقد فالاقرب بطلان العقد. وإذا تعدى بالدابة المسافة المشترطة أو حملها الازيد ضمنها كلها بقيمتها وقت العدوان، ويحتمل أعلى القيم من وقت العدوان الى التلف، وعليه اجرة الزيادة، ولا فرق في الضمان بين أن تتلف في الزيادة أو بعد ردها الى المشترطة (1). ولو تلفت بعد ردها الى مالكها بسبب تعيبها وشبهه ضمنها، والا فلا، ولا يسقط الضمان بردها الى المسافة. ولو ربط الدابة مدة الانتفاع استقرت الاجرة، فان تلفت فلا ضمان وان انهدم الاصطبل إذا لم يكن مخوفا. وكذا يد الاجير على الثوب الذي يراد خياطته، أو صبغه، أو قصارته، أو على الدابة لرياضتها، سواء كان مشتركا أو خاصا. ولو تعدى في العين فغصبت ضمن وان كانت أرضا شرط زرعها نوعا فزرع غيره. ولو سلك بالدابة الاشق من الطريق المشترط ضمن، وعليه المسمى والتفاوت بين الاجرتين، ويحتمل اجرة المثل. وكذا لو شرط حمل قطن

(1) في (ج): " المشترط ".

[ 305 ]

فحمل بوزنه حديدا. ولو شرط قدرا فبان الحمل أزيد: فان كان المستأجر تولى الكيل من غير علم المؤجر ضمن الدابة والزائد والمسمى. وان كان المؤجر فلا ضمان إلا في المسمى، وعلى المؤجر رد الزائد. ولا فرق بين أن يتولى الوضع من تولى الكيل أو غيره. وان تولاه أجنبي من غير علمها فهو متعد عليهما. ويضمن الصانع ما يجنيه وان كان حاذقا: كالقصار يخرق الثوب، والحمال يسقط حمله عن رأسه، أو يتلف بعثرته، والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله، والملاح يضمن ما تلف من يده (1) أو جذفه أو ما يعالج به السفينة. والطيب، والكحال، والبيطار، سواء كان المشتركا أو خاصا، وسواء كان في ملكه أو في (2) ملك المستأجر، وسواء كان رب المال حاضرا أو غائبا، وسواء كان الحمل الساقط بالسوق والقود آدميا أو غيره. ولو أتلف الصانع الثوب بعد عمله تخير المالك في تضمينه إياه غير معمول ولا أجر عليه، وفي تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه أجره. ولو نقصت قيمة الثوب عن الغزل فله قيمة الثوب خاصة، للاذن في النقص (3) ولا أجر. وكذا لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول تخير صاحبه بين تضمينه إياه بقيمته في الموضع الذي سلمه ولا أجر له، وتضمينه في الموضع الذي أفسده، ويعطيه الاجر الى ذلك المكان.

(1) في المطبوع و (ه‍): " من مدة ".
(2) " في " ليست في (ش، ص).
(3) في (أ): " القبض ".

[ 306 ]

ولو استأجره لحياكة عشرة أذرع (1) في عرض ذراع فنسجه زائدا في الطول أو العرض فلا أجر له عن الزيادة، وعليه ضمان نقص المنسوج فيها، فان كان حاكه زائدا في الطول خاصة فله المسمى، وان زاد فيهما أو في العرض احتمل عدم الاجر للمخالفة، والمسمى، وكذا لو نقص فيهما، لكن هنا إن أجبناه (2) اسقط بنسبة الناقص. ولو قال: إن كان يكفي قميصا فاقطعه فلم يكف ضمن. ولو قال: هل يكفي قميصا؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه فلم يكفه لم يضمن. ولو قال: اقطعه قميص رجل فقطعه قميص امرأة احتمل ضمان ما بينه صحيحا ومقطوعا، وما بين القطعين. ولا يبرأ الاجير من العمل حتى يسلم العين: كالخياط إن كان العمل في ملكه، ولا يستحق الاجرة حتى يسلمه مفروغا، فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق اجرة على إشكال. ولو كان في ملك المستأجر برئ بالعمل واستحق الاجر به. ولو حبس الصانع العين حتى يستوفي الاجرة ضمنها. ولو اشتبه على القصار فدفع الثوب الى غير مالكه كان ضامنا، وعلى المدفوع إليه الرد مع علمه، فان نقص بفعله ضمن ورجع على القصار، ثم طالبه بثوبه، فان هلك عند القصار احتمل الضمان، لانه أمسك بغير إذن مالكه بعد طلبه، وعدمه، لعدم تمكنه من رده. والشروط السائغة لازمة، فان شرط أن لا يسير عليها ليلا أو وقت

(1) " أذرع " ليس في سائر النسخ عدا (د، ه‍). (2) في (ص): " أوجبناه ".

[ 307 ]

القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها أو لا يسلك بها طريقا معينا فخالف ضمن وان تلفت لا بسبب فوات الشرط. وللمستأجر ضرب الدابة بما جرت العادة به، وتكبيحها باللجام وحثها على السير، ولا ضمان. وللمعلم ضرب الصبيان للتأديب، ويضمن لو جنى بتأديبه. ولو ختن صبيا بغير إذن وليه، أو قطع سلعة إنسان بغير إذنه، أو من صبي بغير إذن وليه فسرت الجناية ضمن. ولو أخذ البراءة ففي الضمان إشكال. ويضمن الراعي بتقصيره بأن ينام عن السائمة، أو يغفل عنها، أو يتركها تتباعد عنه، أو تغيب عن نظره، أو يضربها باسراف أو في غير موضع الضرب أو لا لحاجة (1) أو يسلك بها موضعا يتعرض فيه للتلف. ولو دفع الى غيره شيئا ليعمل فيه عملا استحق الصانع اجرة مثل العمل إن كان العمل ذا اجرة عادة، والا فلا. ولو آجر مملوكه أو استؤجر باذنه فافسد ضمن المولى في سعيه، ولا يضمن الحمامي إلا مع الايداع والتفريط. ويصح إسقاط الاجرة المعينة بعد تحققها في الذمة، والمنفعة الثابتة في الذمة دون المنفعة المعينة. ولو تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم يضمنه وان كان صغيرا أو عبدا. ولو استأجر الدابة لحمل قفيز فزاد فهو غاصب ضامن للجميع.

(1) في (ه‍): " أو للحاجة ".

[ 308 ]

ولو سلم الى المؤجر وقال (1) إنه قفيز وكذب فتلفت الدابة بالحمل ضمن النصف، ويحتمل بالنسبة (2). ولو استأجر للقصاص ثم عفا سقط القصاص ولا اجرة، فان اقتص الاجير مع العلم ضمن، ولا معه (3) يستقر الضمان على المستأجر إن تمكن من الاعلام، والا فاشكال. الفصل الخامس: في التنازع لو اختلفا في الاصل الاجارة فالقول قول منكرها مع اليمين، فان وقع الاختلاف بعد استيفاء المنافع واتلاف الاجرة: فان كان المدعي المالك فله المطالبة بالمتخلف من اجرة المثل، وليس للمستأجر طلب الفاضل من المسمى لو كان، ولا ضمان في العين، وان كان هو المستأجر لم يسقط ضمان العين إن أنكر المالك الاذن في التصرف، ولم يكن للمستأجر المطالبة بالفاضل عن اجرة المثل لو كان. ولو اختلفا في قدر الاجرة فقال: آجرتك سنة بدينار فقال (4): بنصفه فالقول قول المستأجر مع يمينه. ولو اختلفا في المدة فقال: آجرتك سنة بدينار فقال: بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك مع يمينه. ولو قال: بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة،

(1) في المطبوع و (د): " وقال له ".
(2) في المطبوع زيادة " ويحتمل الجميع ".
(3) " معه " ليست في (ص).
(4) في (ش، ص): " فقال: بل ".

[ 309 ]

فالاقرب التحالف، فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخ العقدان، ورجع كل منهما في ماله، وان رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد، وان كان بعد المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب اجرة المثل ما لم يزد عما يدعيه المالك وينقص عما يدعيه المستأجر، ويحتمل مع التحالف استحقاق المنافع سنة بالنسبة من الدينار. ولو قال المالك: آجرتكها سنة بدينار فقال: بل استأجرتني لحفظها سنة بدينار قدم قول المالك في ثبوت الاجرة، لان السكنى قد وجدت من المستأجر فيفتقر الى بينة تزيل عنه الضمان. ولو اختلفا في القدر المستأجر فالقول قول المالك، وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة. ولو اختلفا في التعدي فالقول قول المستأجر، وكذا لو ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع وأنكر المالك فالقول قولهم مع اليمين، وكذا لو ادعى إباق العبد من يده، أو أن الدابة نفقت أو شردت وانكر المالك، ولا اجرة على المستأجر مع اليمين. لو ادعى أن العبد مرض في يده وجاء به صحيحا قدم قول المالك، وان جاء به مريضا قدم قوله. ولو اختلفا في وقت الهلاك أو الاباق أو المرض فالقول قول المستأجر، لان الاصل عدم العمل إن قدر به وقلنا: إنه (1) يملك بالعمل، والا فاشكال. وان قدر بالزمان قدم قول المالك. ولو قال: أمرتك بقطعه قباء فقال: بل قميصا قول المالك على

(1) " انه " ليس في سائر النسخ عدا (أ).

[ 310 ]

رأي. فلو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إن كانت الخيوط من الثوب أو المالك، ولا اجرة له وعليه الارش. ولو كانت الخيوط للخياط ففي أخذها أقربه ذلك. فلو قال المالك: أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سله عاد خيط المالك في مكانه لم تجب الاجابة (1)، وعلى رأي: قول الخياط، فيسقط عنه الغرم، وله اجرة مثله بعد اليمين، لا المسمى إن زاد، لانه لا يثبت بقوله. ولو غصبت العين فأقر المؤجر بالملكية له (2) قبل في حقه دون المستأجر، وللمستأجر مخاصمة الغاصب لاجل حقه في المنفعة. ولو اختلفا في المبطل للعقد فالقول قول مدعي الصحة. ولو قال: آجرتك كل شهر بدرهم من غير تعيين فقال: بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر، فان قدمنا قول المالك فالاقوى صحة العقد في الشهر الاول هنا (3)، وكذا الاشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما، والاقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى. * * *

(1) في (أ، د، ه‍): " إجابته ".
(2) " له " ليست في (أ).
(3) " هنا " ليست في (ص).

[ 311 ]

المقصد الثاني في المزارعة وفيه فصلان: الاول: في أركانها وهي أربعة: الاول: العقد: المزارعة: مفاعلة من الزرع، وهي: معاملة على الارض بالزراعة بحصة من نمائها. ولابد فيها من إيجاب: كقوله: زارعتك، أو عاملتك، أو: ازرع هذه الارض على إشكال، أو: سلمتها اليك للزرع وشبهه مدة كذا بحصة معلومة من حاصلها. ومن قبول وهو: كل لفظ أو فعل دال على الرضا. وهو عقد لازم من الطرفين، لا يبطل إلا بالتقايل، لا بموت أحدهما. ولابد في العقد من صدوره عن مكلف جائز التصرف. ولو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم. ولو عقد بلفظ الاجارة لم ينعقد وان قصد الاجارة أو الزراعة (1).

(1) في (أ، ب): " أو المزارعة ".

[ 312 ]

نعم، يجوز إجارة الارض بكل ما يصح أن يكون عوضا في الاجارة وان كان طعاما إذا لم يشترط أنه مما يخرج من الارض. ويكره أن يشترط مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة. الثاني: تعيين المدة: ولابد من ضبطها بالشهور والاعوام، ولا يكفي تعيين المزروع عنها، ويجوز على أكثر من عام واحد من غير حصر إذا ضبط القدر. ولو شرط مدة يدرك الزرع فيها قطعا أو ظنا صح. ولو علم القصور فاشكال، فلو ذكر مدة يظن الادراك فيها فلم يحصل فالاقرب أن للمالك الازالة مع الارش، أو التبقية بالاجرة، سواء كان بسبب الزراع: كالتفريط بالتأخير، أو من قبل الله تعالى: كتغيير الاهوية، وتأخير المياه. ولو اتفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوما. ولو شرط في العقد تأخيره عن المدة إن بقي بعدها فالاقرب البطلان. ولو ترك الزرع حتى انقضت المدة لزمه اجرة المثل. ولو كان استأجرها لزمه المسمى، ولا يشترط اتصال المدة بالعقد. الثالث: إمكان الانتفاع بالزرع في الارض بأن يكون لها ماء: إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع، وكذا إن آجرها للزرع. ولو زارعها أو آجرها له ولا ماء لها تخير العامل مع الجهالة، لا مع العلم، لكن في الاجرة يثبت المسمى. ولو استأجرها ولم يشترط الزرع لم يكن له الفسخ، وكذا لو شرط الزراعة وكانت في بلاد تشرب بالغيث غالبا. ولو انقطع في الاثناء فللزارع الخيار إن زارع أو استأجر له، وعليه اجرة

[ 313 ]

ما سلف. الرابع: الحصة: ويشترط فيها أمران: العلم بقدرها، والشياع، فلو أهمل ذكرها بطلت، وكذا لو جهلا قدرها أو شرطا جزءا غير مشاع بان يشترط أحدهما النماء بأجمعه له، أو يشترط أحدهما الهرف (1) والآخر الافل، أو ما يزرع على الجداول والآخر في غيرها، أو يشترط أحدهما قدرا معلوما من الحاصل: كعشرة أقفزة والباقي للآخر. ولو شرطا أن يكون الباقي بعد العشرة بينهما أو شرطا إخراج البذر أولا والباقي بينهما بطل على إشكال. ويجوز التفاضل في الحصة والتساوي. ولو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه له من غير الحاصل مضافا الى الحصة صح (2) على رأي. الفصل الثاني: في الاحكام إطلاق المزارعة يقتضي تخير العامل في زرع أي نوع شاء، ويتعين بالتعيين، فان زرع الاضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الارش، وبين اجرة المثل. ولو زرع الاخف تخير المالك بين الحصة مجانا المثل. ولو شرط نوعين متفاوتين في الضرر افتقر الى تعيين كل منهما،

(1) الهرف: ما زرع عاجلا، والافل: خلافه. كما في جامع المقاصد: ج 7 ص 324.
(2) " صح " ليست في (أ).

[ 314 ]

وللمزارع أن يشارك غيره، وان يزارع عليها غيره وان لم يأذن المالك. نعم، لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة ولا المزارعة، وخراج الارض ومؤنتها على المالك، إلا أن يشترطه على العامل. وتصح المزارعة إذا كان من أحدهما الارض خاصة، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل، وكذا إن كان البذر لصاحب الارض أو العمل منه، أو كان البذر منهما، سواء اتفقا في الحصة أو اختلفا، وسواء تساويا في البذر أو تفاوتا. وفي صحة كون البذر من ثالث نظر، وكذا لو كان البذر من ثالث والعوامل من رابع. وكل مزارعة فاسدة فان الزرع لصاحب البذر، وعليه اجرة الارض والفدان. ولو كان البذر من المالك فعليه اجرة العامل، والاطلاق يقتضي كون البذر على العامل، ويحتمل البطلان. ولو تناثر من الحاصل حب فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر، ولو كان من مال المزارعة فهو لهما. ويجوز للمالك الخرص على العامل، ولا يجب القبول، فان قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة، فلو تلف بآفة سماوية أو نقص لم يكن عليه شئ، ولو زاد فاباحة على إشكال. وإذا اختلف أنواع الزرع جاز الاختلاف في الحصة منها والتساوي. ولو كان في الارض شجر وبينه بياض فساقاه على الشجر وزارعه على البياض جاز. وهل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع والسقي؟ إشكال ينشأ: من احتياج المزارعة الى السقي. ولو آجر الارض بما يخرج منها لم يصح، سواء عينه بالجزء المشاع أو المعين أو الجميع. ويقدم قول منكر زيادة المدة مع يمينه، وقول صاحب البذر

[ 315 ]

في قدر الحصة. ولو أقاما بينة احتمل تقديم بينة الآخر، وقيل: القرعة (1). ولو ادعى العامل العارية والمالك الحصة أو الاجرة قدم قول المالك في عدم العارية، وله اجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد عن المدعى، وللزارع التبقية الى وقت الاخذ. أما لو قال: غصبتها (2) فانه يحلف ويأخذ الاجرة والارش إن عابت، وطم الحفر وازالة الزرع. * * *

(1) انظر الخلاف: كتاب المزارعة م 10 ج 3 ص 521. (2) في (ه‍، ص) وجامع المقاصد والايضاح: " غصبتنيها ".

[ 316 ]

المقصد الثالث في المساقاة وفيه فصلان: الاول: في أركانها وهي خمسة: الاول: العقد: المساقاة معاملة على اصول ثابتة بحصة من ثمرها، وهي: مفاعلة من السقي، وسميت به لان أكثر حاجة الحجاز إليه، لانهم يسقون من الآبار. وهي عقد لازم من الطرفين، ولابد فيه من إيجاب دال على المقصود بلفظ المساقاة وما ساواه (1) نحو: عاملتك وصالحتك (2)، أو اعمل (3) في بستاني هذا، أو سلمت (4) اليك مدة كذا. وقبول: وهو اللفظ الدال على الرضا.

(1) في (ه‍): " أو ما ساواه ".
(2) في (د): " أو صالحتك ".
(3) في (ب، ج، ش، ص): " واعمل ".
(4) في (ج): " وسلمت ".

[ 317 ]

ولو قال: استأجرتك لتعمل لي في هذا (1) الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصح على إشكال ينشأ: من اشتراط العلم في الاجرة إذا قصدت. أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا. ولا تبطل بموت أحد المتعاملين. الثاني: متعلق العقد: وهو الاشجار كالنخل وشجر الفواكه والكرم. وضابطه: كل ماله أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه، وفي المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه - كالتوت والحناء - إشكال أقربه الجواز، وكذا ما يقصد زهره: كالورد وشبهه، والبقل والبطيخ والباذنجان وقصب السكر وشبهه ملحق بالزرع. ولا تصح على ما لا ثمرة له، ولا يقصد ورقه كالصفصاف. ولابد أن تكون الاشجار معلومة ثابثة، فلو ساقاه على ودي (2) غير مغروس ليغرسه بطل. وأن تكون الثمرة بارزة فيبطل، إلا أن يبقى للعامل عمل تستزاد به الثمرة وان قل كالتأبير، والسقي، وإصلاح الثمرة، لا ما لا يزيد كالجداد (3) ونحوه. ولا بد أن تكون الثمرة مما تحصل في مدة العمل، فلو ساقاه على ودي مغروس مدة لا يثمر فيها (4) قطعا أو ظنا أو متساويا بطل. ولو علم أو ظن حصول الثمرة فيها صح.

(1) في (ش): " لتعمل في هذا ".
(2) الودي: فسيل النخل وصغاره. لسان العرب (مادة: ودي).
(3) في (ب، د، ص): " كالجذاذ ". قال الجوهري في الصحاح (مادة: جدد): الجداد والجداد مثل: الصرام والقطاف.
(4) في (ش) زيادة " قطع الثمرة ".

[ 318 ]

ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز، ويكون ذلك في مقابلة كل العمل. وتصح المساقاة على البعل (1) من الشجر، كما تصح على ما يفتقر الى السقي. الثالث: المدة: ويشترط تقديرها بزمان (2) معلوم كالسنة والشهر، لا بما يحتمل الزيادة والنقصان، ولا تقدير لها كثرة، فيجوز أكثر من ثلاثين سنة. أما القلة: فتتقدر بمدة تحصل فيها الثمرة غالبا، فان خرجت المدة ولم تظهر الثمرة فلا شئ للعامل. ولو ظهرت ولم تكمل فهو شريك، والاقرب عدم وجوب العمل عليه. ولو قدر المدة بالثمرة فاشكال. ولو مات العامل قبل المدة لم يجب على الوارث القيام به، فان قام به (3) والا استأجر الحاكم من تركته من يكمل العمل، فان لم يكن له تركة أو تعذر الاستئجار فللمالك الفسخ، فان ظهرت الثمرة بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه من العمل، أو بيع جميعه. ولو لم تظهر ففسخ المالك لتعذر من يكمل العمل عن الميت وجبت اجرة المثل عما مضى. ولو كان معينا بطلت قبل الظهور وله الاجرة. الرابع: العمل: ويجب على العامل القيام بما شرط عليه منه دون غيره، فان أطلقا عقد

(1) البعل: ما شرب بعروقه من الارض من غير سقي من سماء ولا غيرها. لسان العرب (مادة: بعل).
(2) في (ج): " إما بزمان ".
(3) في (ه‍، ص): " قام الوارث به ".

[ 319 ]

المساقاة اقتضى الاطلاق قيامه بما فيه صلاح الثمرة وزيادتها: كالحرث تحت الشجر، والبقر التي تحرث، وسقي الشجر، واستقاء الماء، وإصلاح طرق السقي والا جاجين، وازالة الحشيش المضر بالاصول، وتهذيب الجريد من الشوك، وقطع اليابس من الاغصان، وزبار (1) الكرم، وقطع ما يحتاج الى قطعه، والتلقيح، والعمل بالناضح، وتعديل الثمرة، واللقاط، والجداد، واجرة الناطور، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه وحفظها على رؤوس النخل وبعده حتى تقسم. وعلى صاحب الاصل بناء الجدار، وعمل ما يستقى به من دولاب أو دالية، وانشاء النهر، والكش (2) للتلقيح على رأي. وفي البقر التي تدير الدولاب تردد ينشأ: من أنها ليست من العمل فاشبهت الكش، ومن أنها تراد للعمل فاشبهت بقر الحرث. وان احتاجت الارض الى التسميد فعلى المالك شراؤه، وعلى العامل تفريقه، فان أطلقا العقد فعلى كل منهما ما ذكرنا أنه عليه. وان شرطاه كان تأكيدا، وان شرط أحدهما شيئا مما يلزم الآخر صح إذا كان معلوما، إلا أن يشترط العامل على المالك جميع العمل فيبطل. ويصح اشتراط الاكثر، ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك صح. ولو شرط أن يكون عمل الغلام لخاص العامل فالاقرب الجواز. ويجب تعيينه ونفقته على مولاه، فان شرطها على العامل أو من الثمرة صح بشرط العلم بقدرها وجنسها.

(1) " وزبار " ليست في (ص).
(2) تقدمت الاشارة الى معناها في أول أحكام الاجارة، فراجع.

[ 320 ]

ولو شرط العامل أن اجرة الاجراء الذين يحتاج الى الاستعانة بهم في العمل على المالك أو عليهما صح، ولو لم يشترط فهي عليه، ومع الشرط يجب التقدير. أما لو شرط العامل أن يستأجر باجرة على المالك في جميع العمل ولم يبق للعامل إلا الاستعمال ففي الجواز إشكال. الخامس: الثمار: ويجب أن تكون مشتركة بينهما، معلومة بالجزئية المعلومة لا بالتقدير. فلو اختص بها أحدهما، أو أهملا الحصة، أو شرط أحدهما لنفسه شيئا معلوما والزائد بينهما، أو قدر لنفسه أرطالا معلومة والباقي للعامل أو بالعكس، أو اختص أحدهما بثمرة نخلات معينة والآخر بالباقي، أو شرط مع الحصة من الثمرة جزءا من الاصل - على إشكال -، أو ساقاه بالنصف إن سقى ناضحا وبالثلث إن سقى عذبا أو بالعكس، أو ساقاه على أحد الحائطين لا بعينه، أو شرط حصة مجهولة كالجزاء أو النصيب بطلت المساقاة. ولو شرط له النصف من أحد النوعين والثلث من الآخر صح إذا علم مقدار كل منهما. ولو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كل منهما. ولو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كل منهما. ولو شرط المالك على العامل شيئا من ذهب أو فضة مع الحصة كان مكروها، ووجب الوفاء به ما لم تتلف الثمرة، أو لم تخرج فيسقط. وفي تلف البعض أو قصور الخروج إشكال. ولو قال: ساقيتك على أن لك النصف من الثمرة صح وان أضرب عن

[ 321 ]

حصته، وفي العكس إشكال، فان أبطلناه فاختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل. ولو قال: على أن الثمرة بيننا فهو تنصيف. ولو ساقاه على بستانين بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر صح مع التعيين والا فلا. ولو ساقاه على أحدهما بعينه (1) على أن يساقيه على الآخر بالثلث صح على رأي. ولو تعدد المالك وتفاوتا في الشرط صح إن علم حصة كل منهما، والا فلا، ولو اتفقا صح وان جهلهما. ولو انعكس الفرض بان تعدد العامل خاصة جاز، تساويا أو اختلفا. ولو ساقاه على (2) أزيد من سنة وفاوت الحصة بينهما جاز مع التعيين (3). ولو ساقى أحد الشريكين صاحبه: فان شرط للعامل زيادة على نصيبه صح، والا فلا، ولا اجرة له. الفصل الثاني: في أحكامها يملك العامل الحصة بظهور الثمرة، فلو تلفت كلها (4) إلا واحدة فهي بينهما، فان بلغ حصة كل منهما نصابا وجبت عليه زكاته، والا فعلى من بلغ نصيبه.

(1) في (ش، ص) زيادة " بالنصف ".
(2) " على " لا توجد في (ب، ج، د).
(3) في (أ) زيادة " والا فلا ".
(4) في (أ): " كلها أجمع ". و " كلها " ليست في (ه‍).

[ 322 ]

ولو فسد العقد كانت الثمرة للمالك، وعليه اجرة العامل. ولو ظهر استحقاق الاصول فعلى المساقي اجرة العامل (1) والثمرة للمالك، فان اقتسماها وتلفت: فان رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته، وللعامل الاجرة عليه. ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل الى الغاصب والاجرة، ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز. ولو كان العامل عالما فلا اجرة له. ولو هرب العامل: فان تبرع بالعمل عنه أحد أو بذل الحاكم الاجرة من بيت المال فلا خيار، والا فللمالك الفسخ. ولو عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه فهو متبرع، وللعامل الحصة، إذ ليس له أن يحكم لنفسه. ولو أذن له الحاكم رجع باجرة مثله، أو بما أداه إن قصر عن الاجرة. ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع حينئذ، ولو لم يشهد لم يرجع وان نوى (2) على إشكال. ولو فسخ فعليه اجرة عمله قبل الهرب، وله مع المتبرع الفسخ مع التعيين. ولو عمل الاجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم للعامل غير المعين الحصة، وكان الاجنبي متبرعا عليه، لا على المالك، والعامل أمين فيقبل قوله في التلف، وعدم الخيانة، وعدم التفريط مع اليمين. ولو ثبتت الخيانة فالاقرب أن يده لا ترفع عن حصته، وللمالك رفع

(1) في (أ): " اجرة المثل ".
(2) في (ج): " نوى الرجوع ".

[ 323 ]

يده عن نصيبه، فان ضم إليه المالك حافظا فاجرته على المالك خاصة. ولو لم يكن حفظه مع الحافظ فالاقرب رفع يده عن الثمرة والزامه باجرة عامل. ولو ضعف الامين عن العمل ضم غيره إليه، ولو عجز بالكلية اقيم مقامه من يعمل عمله، والاجرة في الموضعين عليه. ولو اختلفا في قدر حصة العامل قدم قول المالك مع اليمين، وكذا لو اختلفا فيما تناولته المساقاة من الشجر. ولو كان مع كل منهما بينة قدم بينة الخارج، ولو صدقه أحد المالكين خاصة أخذ من نصيبه ما ادعاه، وقبلت شهادته على المنكر. ولو كان العامل اثنين والمالك واحدا فشهد أحدهما على صاحبه قبلت. ولو استأجره على العمل بحصة منها أو بجميعها بعد ظهورها والعلم بقدر العمل جاز، والا فلا. والخراج على المالك إلا أن يشترط على العامل أو عليهما، وليس للعامل أن يساقي غيره. ولو دفع إليه أرضا ليغرسها على أن الغرس لصاحبه فالمغارسة باطلة، سواء شرطا (1) للعامل جزءا من الارض أو لا، والغرس لصاحبه، ولصاحب الارض إزالته واجرة ارضه، لفوات ما حصل الاذن بسببه، وعليه أرش النقص بالقلع. ولو دفع قيمة الغرس ليملكه أو الغارس قيمة الارض ليملكها لم يجبر الآخر عليه.

(1) في (ص): " شرط ".

[ 324 ]

ولو ساقاه على الشجر وزارعه على الارض المتخللة بينهما في عقد واحد جاز بان يقول: ساقيتك على الشجر، وزارعتك على الارض، أو: عاملتك عليهما بالنصف. ولو قال: ساقيتك على الارض والشجر بالنصف جاز، لان الزرع يحتاج الى السقي. ولو قال: ساقيتك على الشجر ولم يذكر الارض لم يجز له أن يزرع. وكل شرط سائغ لا يتضمن جهالة فانه لازم. * * *

[ 325 ]

المقصد الرابع في الشركة وفيه فصلان: الاول: الماهية وهي: اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الشياع. والمحل: إما عين، أو منفعة، أو حق. وسبب الشركة قد يكون إرثا، أو عقدا، أو مزجا، أو حيازة بان يقلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة بآنية. وأقسامها أربعة: شركة العنان: وهي (1) شركة الاموال. وشركة الابدان: بان يشترك اثنان فصاعدا فيما يكتسبونه بايديهم، تساوت الصنعة أو اختلفت. وشركة المفاوضة: وهي أن يشتركا فيما يتساويان من مال، ويلتزمان من غرم بغصب أو بيع فاسد. وشركة الوجوه: وهي أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه. والكل باطل سوى الاول.

(1) " وهي " ليست في (ج).

[ 326 ]

واركانها ثلاثة: المتعاقدان: ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل. والصيغة: وهي: ما يدل على الاذن في التصرف، ويكفي قولهما: اشتركنا. والمال: وهو: كل ما يرتفع الامتياز مع مزجه، سواء كان أثمانا أو عروضا أو فلوسا. فلا يكفي مزج الصحيح بالقراضة، ولا السمسم بالكتان، ولا عند اختلاف السكة. وتحصل الشركة بالمزج، سواء كان اختيارا أو اتفاقا، والمختلف إنما تتحقق فيه الشركة بالعقد الناقل كان يبيع أحدهما حصة مما في يده بحصة مما في يد الآخر. ولو باعا بثمن واحد أو عملا باجرة واحدة ثبتت الشركة، سواء تساوت القيمتان أو اختلفتا، ولكل منهما بقدر النسبة من القيمة. وإذا تميز عمل الصانع من صاحبه اختص باجرته، ومع الاشتباه يحتمل التساوي والصلح. ولابد وان يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا، فلا تصح في المجهول، ولا الجزاف، ولا الغائب، ولا الدين. ولا يشترط التساوي قدرا، ويشترط امتزاجهما. الفصل الثاني: في (1) الاحكام لا يجوز لاحد الشريكين التصرف في المال الممتزج إلا باذن صاحبه،

(1) " في " ليس في (ب، ه‍).

[ 327 ]

فان اختص أحدهما بالاذن اختص بالتصرف، وان اشترك اشترك. ويقتصر المأذون على ما اذن له، فلو عين له جهة السفر أو بيع على وجه أو شراء جنس لم يجز التجاوز. ولو شرطا الاجتماع لم يجز لاحدهما الانفراد. ولو أطلق الاذن تصرف كيف شاء، ويضمن لو تجاوز المحدود. ويجوز الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة، إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين. وليس لاحدهما مطالبة الشريك باقامة رأس المال، بل يقتسمان الاعراض (1) إذا لم يتفقا على البيع. وتنفسخ بالجنون والموت، ولا يصح التأجيل فيها، ويبسط الربح والخسران على الاموال بالنسبة. ولو شرطا التفاوت مع تساوي المالين أو التساوي مع تفاوته فالاقرب جوازه إن عملا، أو أحدهما، سواء شرطت الزيادة له للآخر. وقيل (2): تبطل، إلا أن يشترط الزيادة للعامل. والشريك أمين لا يضمن ما تلف في يده إلا بتعد أو تفريط، ويقبل قوله في التلف - وان ادعى سببا ظاهرا كالغرق - مع اليمين وعدم البينة، وكذا لو ادعي عليه الخيانة أو التفريط. ويقبل قوله في قصد ما اشتراه أنه (3) لنفسه أو للشركة، فان قال: كان مال الشركة فخلصت بالقسمة، فالقول قول الآخر في إنكار القسمة. ولو أقر

(1) في (ج، د) ونسخة من (ش): " الاعواض ".
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 349، والخلاف: ج 3 ص 332 مسألة: 9 من الشركة.
(3) " أنه " ليست في (أ).

[ 328 ]

الآذن في قبض البائع به دونه برئ المشتري من نصيب الآذن، لا عترافه بقبض وكيله. ثم القول قول البائع في الخصومة بينه وبين المشتري، وبينه وبين المقر. وتقبل شهادة المقر عليه في حقه إن كان عدلا، والا حلف وأخذ من المشتري، ولا يشاركه المقر، ثم يحلف للمقر، ولا تقبل شهادة المشتري له. ولو ادعى المشتري على شريك البائع بالقبض: فان كان البائع أذن فيه فالحكم كما تقدم، وان لم يأذن لم يبرأ المشتري من حصة البائع، لانه لم يدفعها إليه، ولا الى وكيله، ولا من حصة الشريك لانكاره، والقول قوله مع يمينه. ولا يقبل قول المشتري على الشريك، وللبائع المطالبة بقدر حقه خاصة، لاعترافه بقبض الشريك حقه. وعلى المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين، فإذا قبض حقه فللشريك مشاركته فيما قبض، وله أن لا يشاركه، ويطالب المشتري بجميع حقه: فان شارك في المقبوض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري، ويأخذ من القابض نصف نصيبه، ويطالب المشتري بالباقي إذا حلف أنه لم يقبض منه شيئا، وليس للمقبوض منه الرجوع على المشتري بعوض ما أخذ منه، لاعترافه ببراءة ذمة المشتري. ولو خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه القبض لم تقبل شهادة البائع، لانه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري، فيحلف ويأخذ من المشتري نصف الثمن، فان نكل أخذ المشتري منه النصف. ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما شيئا شاركه الآخر

[ 329 ]

فيه (1) وان تعدد المشتري. أما لو تعددت الصفقة فلا مشاركة وان اتحد المشتري. ولو تساوى المالان واذن أحدهما في العمل للآخر على أن يتساويا في الربح فهو بضاعة. فروع (أ): لو دفع الى آخر دابته ليحمل عليها والحاصل لهما فالشركة باطلة، فان كان العامل قد آجر الدابة فالاجر لمالكها، وعليه اجرة مثل العامل، فان قصر الحاصل عنهما تحاصا إن كان بسؤال العامل، والا فالجميع. وان تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالاجرة والثمن له، وعليه اجرة مثل الدابة لمالكها. (ب): لو دفع دابة الى سقاء وآخر راوية على الشركة في الحاصل لم تنعقد، وكان الحاصل للسقاء، وعليه اجرة الدابة والراوية. ولو كان من واحد دكان ومن آخر رحى ومن ثالث بغل ومن رابع عمل فلا شركة. ثم إن كان عقد اجرة الطحن من واحد منهم ولم يذكر أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا. ولو استأجر من الجميع فقال: استأجرتكم لطحن هذا الطعام بكذا، فالاجر بينهم أرباعا، لان كل واحد منهم لزم طحن ربعه بربع الاجر، ويرجع كل واحد (2) منهم على كل واحد من أصحابه بربع أجر مثله.

(1) " فيه " لا يوجد في (أ).
(2) " واحد " ليست في (ش).

[ 330 ]

ولو كان قال: استأجرت هذا الدكان والبغل والرحى والرجل بكذا لطحن كذا فالاجر بينهم على قدر أجر مثلهم لكل واحد من المسمى بقدر حصته. (ج): لو صاد أو احتطب أو احتش أو أحاز بنية (1) أنه له ولغيره لم توثر تلك النية، وكان باجمعه له. وهل يفتقر المحيز في تملك المباح الى نية التملك؟ إشكال. * * *

(1) " بنية " ليست في (أ).

[ 331 ]

المقصد الخامس في القراض وفصوله ثلاثة: الاول: في أركانه وهي خمسة: الاول: العقد: فالايجاب: قارضتك، أو ضاربتك، أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين أو متفاوتا. والقبول: قبلت، وشبهه من الالفاظ الدالة على الرضا. وهو عقد قابل للشروط الصحيحة مثل: أن لا يسافر بالمال، أو لا يشتري (1) إلا من رجل بعينه، أو قماشا معينا وان عز وجوده كالياقوت الاحمر. أو لا يبيع إلا على رجل معين. ولو شرط ما ينافيه فالوجه بطلان العقد مثل: أن يشترط ضمان المال، أو سهما من الخسران، أو لزوم المضاربة، أو أن (2) لا يبيع إلا برأس المال أو أقل.

(1) في المطبوع و (ج): " لا تسافر بالمال، أو لا تشتر ".

[ 332 ]

ولو شرط توقيت المضاربة لم يلزم الشرط والعقد صحيح، لكن ليس للعامل التصرف بعده. ولو شرط على العامل المضاربة في مال آخر أو يأخذ منه بضاعة أو قرضا أو يخدمه في شئ بعينه فالوجه صحة الشروط. الثاني: المتعاقدان: البلوغ، والعقل، وجواز التصرف. ويجوز تعددهما واتحادهما وتعدد أحدهما خاصة، وان يكون الدافع رب المال أو من أذن له. فلو ضارب العامل غيره باذن المالك (1) صح وكان الاول وكيلا، فان شرط لنفسه شيئا من الربح لم يجز، لانه لا مال له ولا عمل. وان ضارب بغير إذنه بطل الثاني، فان لم يربح ولا تلف منه شئ رده على المالك، ولا شئ له ولا عليه. وان تلف في يده طالب المالك من شاء منهما، فان طالب الاول رجع على الثاني مع علمه، لاستقرار التلف في يده، وكذا مع عدم علمه على إشكال ينشأ من الغرور. وان طالب الثاني رجع على الاول مع جهله على إشكال، لا مع علمه، وان ربح فللمالك خاصة. وفي رجوع الثاني على الاول باجرة المثل احتمال. ولو قيل: إن كان الثاني عالما بالحال لم يستحق شيئا وان جهل فله اجرة المثل على الاول كان وجها.

(1) في (ب) زيادة " أو وكيله ".

[ 333 ]

ويحتمل عدم لزوم الشراء إن كان بالعين، وان كان في الذمة احتمل اختصاص الثاني به، والقسمة بينه وبين العامل الاول في النصف، واختصاص المالك بالآخر إن كان الاول شرط على الثاني أن للمالك النصف والآخر بينهما. ولو شرط المريض للعامل ما يزيد على اجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث، إذ المقيد بالثلث التفويت وليس حاصلا هنا، لانتفاء الربح حينئذ. وهل المساقاة كذلك؟ إشكال ينشأ: من كون النخلة تثمر بنفسها فهي كالحاصل. وإذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرفات وكان الربح بأجمعه للمالك، وعليه للعامل اجرة المثل، إلا إذا فسد بان شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الاجرة إشكال ينشأ: من رضاه بالسعي مجانا. الثالث: رأس المال: وشروطه أربعة: (أ) (1): أن يكون نقدا، فلا يصح القراض بالعروض، ولا بالنقرة، ولا بالفلوس، ولا بالدارهم المغشوشة. ولو مات المالك وبالمال متاع فاقره الوارث لم يصح. ولو دفع شبكة للصائد بحصة للصائد، وعليه اجرة الشبكة. (ب): أن يكون معينا، فلا يصح على دين في الذمة. ولو قال له: اعزال المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه، ففعل واشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له، وكذا إن اشترى في الذمة.

(1) في المطبوع و (ب): " الاول " كتابه، وكذا في ما بعده.

[ 334 ]

ولو أقرضه ألفا شهرا ثم هو بعده مضاربة لم يصح. ولو قال ضارب به شهرا ثم هو قرض صح. ولو قال: خذ المال الذي (1) على فلان واعمل به مضاربة لم يصح (2) ما لم يجدد العقد، وكذا لو قال: بع هذه السلعة فإذا نض ثمنها فهو قراض. ولو كان وديعة أو غصبا عند فلان صح. ولو كان قد تلف لم يصح، وكذا يصح لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك به، والاقرب زوال الضمان بالعقد، ويحتمل بقاؤه الى الاداء ثمنا عما يشتريه. ولو دفع إليه كيسين فقال: قارضتك على أحدهما والآخر وديعة ولم يعين أو قال: قارضتك على أيهما شئت لم يصح. (ج): أن يكون معلوما، فلا يصح على المجهول قدره، وفي المشاهد إشكال، فان جوزناه فالقول قول العامل مع يمينه في قدره. (د): أن يكون مسلما في يد العامل، فلو شرط المالك أن يكون يده عليه لم يصح. أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد أو يراجعه في التصرف أو يراجع مشرفه فالاقرب الجواز. ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز. الرابع: العمل: وهو: عوض الربح، وشرطه: أن يكون تجارة، فلا يصح على الطبخ والخبز والحرف.

(1) في المطبوع و (د) زيادة " لي ".
(2) العبارة " ولو قال: ضارب به شهرا - الى قوله -: واعمل به مضاربة صح " سقطت من (أ).

[ 335 ]

أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة فانها تبع للتجارة. والتجارة هي: الاسترباح بالبيع والشراء، لا بالحرف والصنائع. وإذا أذن في التصرف وأطلق اقتضى (1) الاطلاق ما يتولاه المالك من عرض القماش، ونشره وطيه، واحرازه، وبيعه، وقبض ثمنه، ويداعه الصندوق، واستئجار ما يعتاد الاستئجار له: كالدلال (2) والوزان والحمال. ولو استأجر لما يجب عليه مباشرته فالاجرة عليه خاصة. ولو عمل بنفسه ما يستأجر له عادة لم يستحق اجرة. ولو شرط عليه ما تتضيق التجارة بسببه لزم، فان تعدى ضمن كما لو شرط أن لا يشتري إلا ثوبا معينا، أو ثمرة بستان معين، أو لا يشتري إلا من زيد، أو لا يبيع إلا عليه، وسواء كان وجود ما عينه عاما أو نادرا. ولو شرط الاجل لم يلزم. ولو قال: إن مضت سنة فلا تشتر بعدها وبع صح، وكذا العكس. ولو قال: على أني لا أملك فيها منعك لم يصح. ولو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه كالشجر أو الغنم فالاقرب الفساد، لان مقتضى القراض التصرف في رأس المال. الخامس: الربح: وشروطه أربعة: (أ) (3): أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين، فلو شرط جزءا منه لاجنبي:

(1) في (د) زيادة " منه ".
(2) في (ش) زيادة " والكيال ".
(3) في المطبوع و (ب): " الاول " كتابة، وكذا ما بعده.

[ 336 ]

فان كان عاملا صح، والا بطل. ولو شرط لغلامه حصة معهما صح، سواء عمل الغلام أو لا. (ب): أن يكون مشتركا، فلو قال: خذه قراضا على أن الربح لك أو لي بطل. أما لو قال: خذه فاتجر به على أن الربح لك كان قرضا. ولو قال: على أن الربح لي كان بضاعة. (ج): أن يكون معلوما، فلو قال: على أن لك مثل ما اشترطه فلان لعامله ولم يعلمه أحدهما بطل. ولو قال: على أن (1) الربح بننا فهو تنصيف، وكذا خذه (2) على النصف (3)، أو على أن لك النصف وان سكت عن حصته. أما لو قال: على أن لي النصف وسكت عن حصة العامل بطل على إشكال. ولو قال: على أن لك الثلث ولي النصف وسكت عن السدس صح، وكان للمالك. ولو قال: خذه مضاربة على الربع أو الثلث صح، وكان تقدير النصيب للعامل. ولو قال: لك ثلث الربح وثلث ما بقي صح، وكان له خمسة أتساع، لانه معناه. ولو قال: لك ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف.

(1) العبارة " لك مثل ما اشترطه فلان... ولو قال: على أن " ساقطة من نسخة (ب).
(2) في (د): " وكذا لو قال: خذه ".
(3) في (ب): " على التنصيف ".

[ 337 ]

ولو قال: لك الربع (1) وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن، سواء عرفا الحساب أو جهلاه، لانه أجزاء معلومة. (د) أن يكون مقدرا بالجزئية لا بالتقدير كالنصف أو الثلث، فلو قال: على أن لك من الربح مائة والباقي لي أو بالعكس، أو: على أن لك ربح هذه الالف ولي ربح الاخرى، أو: لك نصف الربح إلا عشرة دراهم أو وعشرة، أو: على أن لي ربح أحد الثوبين أو إحدى السفرتين، أو: ربح تجارة شهر كذا بطل، وكذا لو قال: على أن لك مائة والباقي بيننا. ويصح لو قال: على أن لك ربح نصفه أو نصف ربحه. الفصل الثاني: في الاحكام ومطالبة أربعة: الاول: العامل كالوكيل في تنقيذ تصرفه بالغبطة، فليس له التصرف بالغبن، ولا بالنسيئة بيعا ولا شراء، إلا مع عموم الاذن كافعل ما شئت، أو خصوصه، فان فعل لا معه وقف على الاجازة. والاقرب أنه يضمن القيمة، لانه لم يفت بالبيع بأكثر منها، ولا يتحفظ بتركه سواها، وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها. وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل، ولا يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس به، فان خالف احتمل بطلان البيع وضمان النقص، وعلى

(1) " الربع " سقطت من (ب).

[ 338 ]

البطلان لو تعذر الرد ضمن النقض. ولو (1) أمكن الرد وجب رده إن كان باقيا، ورد قيمته إن كان تالفا. وللمالك إلزام من شاء، فان رجع على المشتري بالقيمة رجع المشتري على العامل بالثمن، وان رجع على العامل رجع العامل بالزائد من قيمته على المشتري. ولو ظهر ربح فللمالك المطالبة بحصته دون العامل. ولو اشترى بأكثر من ثمن بعين المال فهو كالبيع. وان اشترى في الذمة لزم العامل إن أطلق الشراء ولم يجز المالك، وان ذكر المالك بطل مع عدم الاجازة. وليس له أن يبيع إلا نقدا بنقد البلد، والاقرب أن له أن يبيع بالعرض مع الغبطة. وليس له الزراعة (2)، ولا يشتري إلا بعين المال، فان اشترى في الذمة من دون إذن وقع له إن لم يذكر المالك، والا بطل. وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال، فلو اشترى عبدا بالف (3) - هي رأس المال - ثم اشترى بعينها آخر بطل، وان اشترى في ذمته صح له إذا لم يذكر المالك، والا وقف على الاجازة. وله أن يشتري المعيب ويرد بالعيب ويأخذ الارش، كل ذلك مع الغبطة. ولو اختلفا في الرد والارش قدم جانب الغبطة، فان انتفت قدم المالك (4).

(1) في المطبوع: " أو أمكن ".
(2) في (ج، د، ص): " المزارعة ".
(3) في (ج): " بالف درهم ".
(4) في (أ) والمطبوع: " قدم قول المالك ".

[ 339 ]

وليس له أن يشتري من ينعتق على المالك إلا باذنه، فان فعل صح وعتق وبطلت المضاربة في ثمنه، فان كان كل المال بطلت المضاربة. ولو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته، والوجه الاجرة، وان لم يأذن فالاقرب البطلان إن كان الشراء بالعين أو في الذمة وذكر المالك، والا وقع للعامل مع علمه، وفي جاهل النسب أو الحكم إشكال. ولو اشترى من نذر المالك عتقه صح الشراء، وعتق على المالك إن لم يعلم العامل بالنذر، ولا ضمان. ولو اشترى زوج المالكة باذنها بطل النكاح، وبدونه (1) قيل: يبطل الشراء، لتضررها به (2). وقيل: يصح موقوفا (3). ولا يضمن العامل ما يفوت من المهر ويسقط من النفقة. وقيل: مطلقا (4)، فيضمن المهر مع العلم. وكذا لو اشترى من له عليه مال. والوكيل في شراء عبد مطلق لو اشترى أبا المؤكل احتمل الصحة وعدمها. والمأذون له في شراء عبد كالوكيل، وفي التجارة كالعامل. ولو اشترى العامل من ينعتق عليه ولا ربح في المال صح، فان ارتفع السوق وظهر ربح وقلنا: يملك به عتق حصته، ولم يسر على إشكال، إذ لا اختيار في ارتفاع السوق، واختياره السبب. وان كان فيه ربح وقلنا: لا يملك (5) بالظهور صح ولا عتق، وان قلنا: يملك فالاقرب الصحة،

(1) في (ج): " وبدون إذنها ".
(2) المبسوط: كتاب الاجارة ج 3 ص 176.
(3) هو قول كل من قال بصحة الفضولي ووقوفه على إجازة المالك، كما في إيضاح الفوائد: كتاب الاجارة ج 2 ص 316.
(4) لم نظفر بقائله.
(5) في (ب): " إنه لا يملك ".

[ 340 ]

فينعتق نصيبه ويسري الى نصيب المالك، ويغرم له حصته لاختياره الشراء. ويحتمل الاستسعاء في باقي للمعتق وان كان العامل موسرا، والبطلان، لانه مخالف للتجارة. المطلب الثاني: ليس للعامل أن يسافر إلا باذن المالك، فان فعل بدون إذن ضمن، وتنفذ تصرفاته ويستحق الربح. ولو أمره بالسفر الى جهة فسافر الى غيرها أو بابتباع شئ معين فابتاع غيره ضمن، ولو ربح - حينئذ - فالربح (1) على الشرط. ولو سوغ له السفر لم يكن له سلوك طريق مخوف، فان فعل ضمن. وإذا أذن في السفر من أصل (2) القراض كمال النفقة على رأي، فلو كان معه غيره قسط. ويحتمل مساواة الحضر واحتساب الزائد على القراض. ولو انتزع المالك منه المال في السفر فنفقة العود على خاص العامل. ولو مات لم يجب تكفينه. المطلب الثالث: ليس للعامل وطئ أمة القراض وان ظهر الربح، فان فعل من غير إذن حد، وعليه المهر، وولده رقيق إن لم يظهر ربح، ولا تصير ام ولد. ولو ظهر

(1) في (ب) زيادة " بينهما ".
(2) في نسخة من (ص) زيادة " مال ".

[ 341 ]

ربح انعقد حرا، وهي ام ولد، وعليه قيمتها. وليس للمالك وطئ الامة أيضا، فان فعل فهي ام ولد إن علقت، ولا حد، ويحتسب قيمتها، ويضاف إليها بقية المال، وان كان فيه ربح فللعامل حصته. ولو أذن له المالك في شراء أمة يطؤها قيل: جاز (1)، والاقرب المنع. نعم، لو أحله بعد الشراء صح. وليس لاحدهما تزويج الامة، ولا مكاتبة العبد، فان اتفقا عليهما جاز. وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله إلا مع إذنه فيضمن بدونه. ولو قال: اعمل برأيك فالاقرب الجواز. وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما، وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الاول إلا باذنه، فان فعل وربح في الثانية لم يشاركه الاول. ولو دفع إليه قراضا وشرط أن يأخذ له بضاعة فالاقوى صحتهما. ولو قارض اثنان واحدا وشرطا له النصف وتفاضلا في الباقي مع تساوي المالين أو بالعكس فالاقوى الصحة. ولو كان العامل اثنين وساواهما في الربح صح وان اختلفا في العمل. ولو أخذ من واحد مالا كثيرا يعجز عن العمل فيه ضمن مع جهل المالك. ولو أخذ مائة من رجل ومثلها من آخر واشترى بكل مائة عبدا فاختلطا اصطلحا، أو اقرع.

(1) القائل بالجواز هو الشيخ في النهاية: ج 2 ص 242.

[ 342 ]

المطلب الرابع: العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الاجرة على الاصح، ويملك بالظهور لا بالانضاض - على رأي - ملكا غير مستقر، وانما يستقر بالقسمة، أو بالانضاض، والفسخ قبل القسمة. ولو أتلف المالك أو الاجنبي ضمن له حصته ويورث عنه، والربح وقاية لرأس المال، فان خسر وربح حبرت الوضيعة من الربح، سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو مرتين، أو في صفقة (1) أو اثنتين. فلو دفع ألفين فاشترى باحدهما سلعة وبالاخرى مثلها فخسرت الاولى وربحت الثانية جبر الخسران من الربح، ولا شئ للعامل إلا بعد كمال الالفين. ولو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح، وكذا لو كان قبل دورانه على إشكال، سواء كان التلف للمال أو للعوض باحتراق، أو سرقة، أو نهب، أو فوات عين، أو بانخفاض سوق، أو طريان عيب. والزيادات العينية كالثمرة والنتاج محسوبة من الربح، وكذا بدل منافع الدواب، ومهر وطئ الجواري، حتى لو وطئ السيد كان مستردا مقدار العقر. ولو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ المالك عشرة ثم عمل الساعي فربح فرأس المال ثمانية وثمانون أتساع، لان المأخوذ محسوب من رأس المال فهو كالموجود، فالمال في تقدير تسعين، فإذا بسط

(1) في (ص) زيادة " واحدة ".

[ 343 ]

الخسران - وهو عشرة - على تسعين أصاب العشرة المأخوذة دينارا وتسع، فيوضع ذلك من رأس المال. وان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين، لانه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران. وان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع، وكذا في طرف الربح يحسب المأخوذ من رأس المال والربح، فلو كان المال مائة وربح عشرين فاخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا، لان المأخوذ سدس المال فينقص سدس رأس المال - وهو ستة عشر وثلثان - وحظها (1) من الربح ثلاثة وثلث، فيستقر ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح (2) وهو درهم وثلثان. ولو انخفضت السوق وعاد ما في يده الى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذه ليتم له المائة، بل للعامل من الثمانين درهم وثلثان. ولو كان قد أخذ ستين بقي رأس المال خمسين، لانه أخذ نصف المال فبقي نصفه. وان أخذ خمسين بقي رأس المال ثمانية وخمسين وثلثا، لانه أخذ ربح (3) المال وسدسه فبقي ثلثه وربعه. فان أخذ منه ستين ثم خسر فصار معه أربعون فردها كان له على المالك خمسة، لان الذي أخذه المالك انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر ربحه خسران الباقي، لمفارقته إياه وقد أخذ من الربح عشرة، لان سدس ما أخذه ربح. ولو رد منها عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين.

(1) في بعض النسخ: حصتها.
(2) " من الربح " ليست في (أ).
(3) في (ش، ص): " ربع ".

[ 344 ]

ولو دفع ألفا مضاربة فاشترى متاعا يساوي ألفين فباعه بهما ثم اشترى به جارية وضاع الثمن قبل دفعه رجع على المالك بالف وخمسمائة، ودفع من ماله خمسمائة على إشكال، فإذا باعها بخمسة آلاف أخذ العامل ربعها، وأخذ المالك من الباقي رأس ماله ألفين وخمسمائة، وكان الباقي ربحا بينهما على ما شرطاه. ولو دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا اخرى مضاربة واذن في ضم أحدهما الى الآخر قبل التصرف في الاول جاز وصار مضاربة واحدة. وان كان بعد التصرف في الاول في شراء المتاع لم يجز، لاستقرار حكم الاول، فربحه وخسرانه مختص به، فان نض الاول جاز ضم (1) الثاني إليه، وان لم يأذن (2) في الضم فالاقرب أنه ليس له ضمه. ولو خسر العامل فدفع الباقي (3) ناضا ثم أعاده المالك إليه بعقد مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الاول، لاختلاف العقدين. وهل يقوم الحساب مقام القبض؟ الاقرب أنه ليس كذلك. وليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شئ منه بغير إذن المالك، فان نض قدر الربح واقتسماه وبقي رأس المال فخسر رد العامل أقل الامرين واحتسب المالك، وان امتنع أحدهما من القسمة لم يجبر الآخر (4) عليها. ولا يصح أن يشتري المالك من العامل شيئا من مال القراض، ولا أن يأخذ منه بالشفعة، ولا من عبده القن، ويجوز من المكاتب والشريك،

(1) في (ش): " رد ".
(2) في (ج) زيادة " له ".
(3) في (ه‍) زيادة " إليه ".
(4) " الآخر " ليست في المطبوع و (أ)، وفي (ش): " لم يجبره عليها ".

[ 345 ]

فيصح في نصيب شريكه. وللعامل أن يشتري من مال المضاربة، وان ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه. الفصل الثالث: في التفاسخ والتنازع القراض: عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخه، سواء نض المال أو كان به عروض، وينفسخ بموت أحدهما وجنونه (1). وإذا فسخ القراض والمال ناض لا ربح فيه أخذه المالك ولا شئ للعامل، وان كان فيه (2) ربح قسم على الشرط. وان انفسخ وبالمال عروض: فان ظهر فيه ربح وطلب العامل بيعه أو وجد زبونا يحصل له ربح يبيعه (3) عليه اجبر المالك على إجابته على إشكال، وان لم يظهر ربح ولا زبون لم يجبر المالك. ولو طلب المالك بيعه: فان لم يكن ربح أو كان وأسقط العامل حقه منه فالاقرب إجباره على البيع ليرد المال كما أخذه، وكذا يجبر مع الربح. ولو نض قدر رأس المال فرده العامل لم يجبر على إنضاض الباقي، وكان مشتركا بينهما. ولو رد ذهبا ورأس المال فضة وجب الرد الى الجنس. وإذا فسخ المالك القراض ففي استحقاق العامل اجرة المثل الى ذلك الوقت نظر، فإذا انفسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه وان لم يظهر ربح.

(1) كذا في جميع النسخ، والظاهر أن الاصح " أو جنونه ".
(2) " فيه " ليس في سائر النسخ عدا (ج).
(3) في (أ) زيادة كلمة " المال "، وفي (ه‍): " ببيعه "، وفي (ص): " بيعه ".

[ 346 ]

ولو مات المالك فلورثته مطالبة العامل بالتنضيض، وتجديد عقد القراض إن كان المال ناضا نقدا والا فلا. ولو مات العامل فللمالك تقرير وارثه على العقد إن كان المال نقدا، والا فلا. وهل ينعقد القراض هنا بلفظ التقرير إشكال؟ وإذا مات المالك قدمت حصة العامل على غرمائه. ولو مات العامل ولم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتا في ذمته، وصاحبه اسوة الغرماء على إشكال، وان عرف قدم وان جهلت عينه. وإذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة، فان اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه وهو (1) لازم له، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله. ولو أجاز رب المال احتمل صيرورة الثمن عليه وبقاء المضاربة (2)، فان اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة، وعقدها باق، وعلى المالك الثمن. وهل يحسب التالف من رأس المال؟ نظر. هذا إذا كان المالك أذن في الشراء في الذمة، والا كان الثمن لازما للعامل، والشراء له إن لم يذكر المالك، والا بطل البيع، ولا يلزم الثمن أحدهما. ولو اشترى بالثمن عبدين فمات أحدهما كان تلفه من الربح، ولو ماتا معا انفسخت المضاربة، لزوال مالها أجمع، فان دفع المالك إليه شيئا آخر كان الثاني رأس المال ولم يضم الى المضاربة الاولى. وينفذ تصرف العامل في المضاربة الفاسدة بمجرد الاذن كالوكيل (3)،

(1) " وهو " ليست في (ب).
(2) " وبقاء المضاربة " ليست في (ش، ص).
(3) في (ش): " كالتوكيل ".

[ 347 ]

والربح بأجمعه للمالك، وعليه اجرة المثل للعامل، سواء ظهر الربح أو لا، إلا أن يرضى العامل بالسعي مجانا، كان يقول له (1): قارضتك والربح كله لي، فلا اجرة له حينئذ. والعامل أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط، سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا، والقول قوله مع اليمين قي قدر رأس المال، وتلفه، وعدم التفريط، وحصول الخسران، وايقاع الشراء لنفسه أو للمضاربة، وقدر الربح، وعدم النهي عن شراء العبد - مثلا - لو ادعاه المالك. والاقرب تقديم قول المالك في الرد، وفي عدم إذن النسيئة، وعدم الاذن في الشراء بعشرة، وفي قدر نصيب العامل من الربح. ولو قال العامل: ما ربحت شيئا أو ربحت ألفا ثم خسرت أو تلف الربح قبل، بخلاف ما لو قال: غلطت، أو نسيت. ولو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مطلقا على إشكال. ولو ادعى المالك أن رأس المال ثلثا الحاصل فصدقه أحد العاملين بالنصف وادعى الآخر الثلث قدم قول المنكر مع يمينه، فيأخذ خمسمائة من ثلاثة آلاف، ويأخذ المالك ألفين رأس ماله بتصديق الآخر، وللآخر ثلث المتخلف وهو خمسمائة، وللمالك ثلثاه، لان نصيب المالك النصف، ونصيب العامل الربع فيقسم الباقي على النسبة، وما أخذ (2) الحالف زائدا على قدر نصيبه كالتالف منهما، والتالف من المضاربة يحسب من الربح. ولو ادعى المالك القراض والعامل القرض فالقول قول المالك، فيثبت

(1) " له " ليست في (أ، ج، ش).
(2) في (ش، ص): " وما أخذه ".

[ 348 ]

له مع اليمين ما ادعاه من الحصة، ويحتمل التحالف، فللعامل أكثر الامرين من الاجرة والمشترط. ولو أقاما بينة فعلى الاول تقدم بينة العامل. ولو ادعى العامل القراض والمالك الابضاع قدم قول العامل، لان علمه له فيكون قوله مقدما فيه، ويحتمل التحالف، فللعامل أقل الامرين من الاجرة والمدعى. ولو ادعى العامل القرض (1) والمالك الابضاع تحالفا وللعامل الاجرة. ولو تلف المال أو خسر فادعى المالك القرض والعامل القراض أو الابضاع قدم قول المالك مع اليمين. ولو شرط العامل النفقة أو أجبناها (2) وادعى أنه أنفق (3) ماله واراد الرجوع فله ذلك، سواء كان المال (4) في يده أو رده الى المالك. ولو شرطا لاحدهما جزءا معلوما واختلفا لمن هو فهو للعامل. ولو أنكر القراض ثم ادعى التلف لم يقبل قوله، وكذا الوديعة وشبهها. أما لو كان الجواب: لا يستحق عندي شيئا وشبهه لم يضمن. * * *

(1) في (ص): " القراض ".
(2) في (أ): " وأوجبناها ".
(3) في (ش، ص) زيادة " من ".
(4) " المال " ليست في (ص).

[ 349 ]

المقصد السادس في الوكالة وفصوله ثلاثة: الاول: في أركانها وهي أربعة: الاول: العقد وهو ما يدل على استنابة في التصرف. ولابد فيه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك، أو استنبتك، أو فوضت اليك، أو بع، أو اشتر، أو أعتق. ولو قال وكلتني؟ فقال: نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الايجاب. ومن قبول إما لفظا: كقبلت، أو رضيت وشبهه، أو فعلا كما لو قال: وكلتك في البيع فباع. ولا يشترط مقارنة القبول، بل يكفي وان تأخر. نعم، يشترط عدم الرد منه، فلو رد انفسخ العقد. ويفتقر في التصرف الى تجديد الايجاب مع علم الموكل. ويجب أن تكون منجزة، فلو جعلها مشروطة بشرط متوقع أو وقت مترقب بطلت.

[ 350 ]

نعم، لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرف الى وقت أو حصول شرط جاز، كان يقول: وكلتك الآن، ولا تتصرف إلا بعد شهر. وإذا فسد لتعلقها على الشرط احتمل تسويغ التصرف عند حصوله بحكم الاذن، وفائدة الفساد سقوط الجعل المسمى والرجوع الى الاجرة. الثاني: الموكل: ويشترط فيه: أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية، فلا يصح توكيل الصبي وان كان مميزا أو بلغ عشرا مطلقا على رأي. ولا المجنون، ولو عرض بعد التوكيل بطلت الوكالة. ولا توكيل القن إلا باذن المولى، إلا فيما لا يتوقف على الاذن: كالطلاق والخلع. ولا الوكيل (1) إلا باذن موكله صريحا أو فحوى مثل: اصنع ما شئت. والاقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة واتساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى، فحينئذ الاقرب أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن منه لا الجميع. ولا المحجور عليه إلا فيما لا يمنع الحجر تصرفه فيه: كالطلاق والخلع واستيفاء القصاص. ولا يوكل المحرم في عقد النكاح محرما ولا محلا، ولا في ابتياع الصيد.

(1) في (ه‍): " ولا للوكيل ".

[ 351 ]

وللمكاتب أن يوكل، وللمأذون له في التجارة فيما جرت العادة بالتوكيل فيه، وللأب والجد له (1) أن يوكلا عن الصغير والمجنون، وللحاضر أن يوكل في الطلاق على رأي. وللحاكم أن يوكل عن السفهاء من يباشر الحكومة عنهم، ويكره لذوي المروءات مباشرة الخصومة، ويستحب لهم التوكيل. وللمرأة أن توكل في (2) النكاح، وللفاسق في تزويج ابنته وولده إيجابا وقبولا. وليس سكوت السيد عن النهي عن تجارة عبده إذنا له فيها. والاقرب بطلان الاذن بالاباق. وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا أمينا، إلا أن يعين الموكل غيره. ولو تجددت الخيانة وجب العزل، وكذا الوصي، والحاكم إذا ولي القضاء في ناحية. وإذا أذن الموكل في التوكيل فوكل الوكيل آخر كان الثاني وكيلا للموكل، لا ينعزل بموت الاول ولا بعزله، ولا يملك الوكيل (3) الاول عزله. وان أذن له أن يوكل لنفسه جاز، وكان الثاني وكيلا للوكيل ينعزل بموته وعزله وموت الموكل، وللاول عزله.

" له " ليست في (ش، ص).
(2) في (ش) زيادة " عقد ".
(3) " الوكيل " ليست في (ش، ص).

[ 352 ]

الثالث: الوكيل: ويشترط فيه: البلوغ والعقل، فلا تصح وكالة الصبي ولا المجنون، والاقرب جواز توكيل عبده. ويستحب أن يكون تام البصيرة، عارفا باللغة التي يحاور بها. ويصح أن يكون الوكيل فاسقا ولو في إيجاب النكاح، أو كافرا، أو عبدا باذن مولاه وان كان في شراء نفسه من مولاه أو في إعتاق نفسه، وأن يكون امرأة في عقد النكاح وطلاق نفسها وغيرها، وأن يكون محجورا عليه لسفه أو فلس. ولا يصح أن يكون محرما في عقد النكاح، وشراء الصيد وبيعه وحفظه، ولا معتكفا في عقد البيع. ولو ارتد المسلم لم تبطل وكالته. ولا يصح أن يتوكل الذمي على المسلم لذمي (1) ولا لمسلم، ويكره أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم. وللمكاتب أن يتوكل بجعل مطلقا وبغيره باذن السيد. وإذا أذن لعبده في التجارة لم يكن له أن يؤجر نفسه، ولا يتوكل لغيره. ولو عين له التجارة في نوع لم يجز التجاوز عنه. ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع أو أطلق لم يجز لاحدهما التفرد بشئ من التصرفات (2) وان كان في الخصومة. ولو مات أحدهما بطلت الوكالة، وليس للحاكم أن يضم الى الثاني (3) أمينا، وكذا لو غاب.

(1) " لذمي " ليست في (ه‍).
(2) في (ه‍، ص): " التصرف ".
(3) في (ب): " الى الباقي ".

[ 353 ]

ولو وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما. ولو شرط لهما الانفراد جاز لكل منهما أن يتصرف من غير مشاورة صاحبه في الجميع. والاقرب جواز وكالة الواحد عن المتخاصمين وعن المتعاقدين، فيتولى طرفي العقد حتى في استيفاء القصاص من نفسه، والدين منه، والحد. فلو وكله شخص ببيع عبد وآخر بشراء عبد جاز أن يتولى الطرفين. ولو وكل زوجته أو عبد غيره ثم طلق الزوجة أو أعتق العبد لم تبطل الوكالة. ولو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه أو باعه بطل الاذن، لانه ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك. ويحتمل بقاء وكالته لو أعتقه. ولو وكل عبد غيره ثم اشتراه لم تبطل وكالته. الركن الرابع: في (1) متعلق الوكالة: وشروطه ثلاثة: الاول: أن يكون مملوكا للموكل، فلو وكله على طلاق زوجة سينكحها أو عتق عبد سيملكه أو بيع ثوب سيشتريه لم يصح، وكذا لو وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو بيعه، أو المحرم محلا في ابتياع صيد أو عقد نكاح، أو الكافر مسلما في شراء مسلم أو مصحف. ولا يشترط استقرار الملك، فلو وكل في شراء من ينعتق عليه صح.

(1) " في " لا توجد في (ب، ج، ه‍)، وفي المطبوع لا توجد كلمة " الركن ".

[ 354 ]

ولو قال: اشتر لى من (1) مالك كر طعام لا يصح (2)، لانه لا يجوز أن يشتري الانسان بماله ما يملكه غيره. ولو قال: اشتر لي في ذمتك واقض الثمن عني من مالك صح. ولو قال: اشتر لي من الدين الذي لي عليك صح، ويبرأ بالتسليم الى البائع. الثاني: أن يكون قابلا للنيابة: كانواع البيع، والحوالة، والضمان (3)، والشركة، والقراض، والجعالة، والمساقاة، والنكاح، والطلاق، والخلع، والصلح، والرهن، وقبض الثمن، والوكالة، والعارية، والاخذ بالشفعة، والابراء، والوديعة، وقسم (4) الصدقات، واستيفاء القصاص، والحدود مطلقا في حضور المستحق وغيبته، وقبض الديات، والجهاد على وجه، وإثبات حدود الآدميين لا حدوده تعالى، وعقد السبق والرمي، والكتابة، والعتق، والتدبير، والدعوى، واثبات الحجة، والحقوق، والخصومة وان لم يرض الخصم، وسائر العقود، والفسوخ. والضابط: كل ما لا غرض للشارع فيه في التخصيص بالمباشرة من فاعل معين. أما ما لا تدخله النيابة فلا يصح التوكيل فيه، وهو: كل ما تعلق غرض الشارع بايقاعه من المكلف به مباشرة: كالطهارة مع القدرة وان جازت النيابة في تغسيل الاعضاء مع العجز، والصلاة الواجبة ما دام حيا، وكذا

(1) " من " ليست في (أ).
(2) في (ش، ص): " يصح ".
(3) " والضمان " ليست في (ب).
(4) في (ب): " وقسمة ".

[ 355 ]

الصوم، والاعتكاف، والحج الواجب مع القدرة، والنذر، واليمين، والعهد، والمعاصي: كالسرقة والغصب والقتل، بل أحكامها تلزم متعاطيها، والقسم بين الزوجات، لانه يتضمن استمتاعا، والظهار، واللعان (1)، وقضاء العدة. وفي التوكيل باثبات اليد على المباحات: كالالتقاط، والاصطياد، والاحتشاش، والاحتطاب نظر. ولا يصح التوكيل في الشهادة، إلا على وجه الشهادة (2) على الشهادة، ولا في كل محرم. وفي التوكيل على الاقرار إشكال، فان أبطلناه ففي جعله مقرا بنفس التوكيل نظر. الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر، فلو وكله في شراء عبد افتقر الى وصفه لينتفي الغرر (3). ويكفي لو قال: عبدا تركيا وان لم يستقضي في الوصف. ولو أطلق فالاقرب الجواز. ولو قال: وكلتك على كل قليل وكثير لم يجز، لتطرق الغرر، وعدم الامن من الضرر. وقيل (4): يجوز، وينضبط التصرف بالمصلحة. ولو قال: وكلتك بما إلي من تطليق زوجاتي وعتق عبيدي وبيع أملاكي جاز. ولو قال (5) بما إلي من كل (6) قليل وكثير فاشكال.

(1) في (أ): " والظهار، وفي التوكيل، واللعادن ".
(2) " إلا على وجه الشهادة " لا توجد في (أ).
(3) في (أ): " لينتفي عظم الغرر ".
(4) قاله ابن إدريس في السرائر ج 2 ص 89 - 90.
(5) في (أ) زيادة " وكلتك ".
(6) " كل " لا توجد في (د).

[ 356 ]

ولو قال: بع مالي كله واقض (1) ديوني كلها جاز، وكذا: بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني. ولو قال: اشتر عبدا بمائة واشتر (2) عبدا تركيا فالاقرب الجواز. والتوكيل بالابراء يستدعي علم المؤكل بالمبلغ المبرأ عنه. ولو قال: ابرئه من كل قليل وكثير جاز. ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق. ولو قال: بع بما باع به فلان سلعته استدعى علم الوكيل بالمبلغ أو المؤكل (3). ولو وكله لمخاصمة غرمائه جاز وان لم يعينهم. الفصل الثاني: في أحكامها ومطالبه خمسة: الاول: في (4) مقتضيات التوكيل إطلاق الاذن في البيع يقتضي البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد، إلا ما يتغابن الناس بمثله، وليس له أن يبيع بدونه أو بدون ما قدره إن عين. ولو حضر من يزيد على ثمن المثل فالاقرب أنه لا يجوز بيعه بثمن المثل. ولو حضر في مدة الخيار ففي وجوب الفسخ إشكال. وله أن يبيع على ولده وان كان صغيرا على رأي، لا على نفسه، إلا

(1) في (أ، ب، ج، ش): " واقبض ".
(2) في (ب، ش، ص): " أو اشتر ".
(3) في (ب): " لا الموكل "، وفي (د): " والموكل ".
(4) " في " ليست في (أ).

[ 357 ]

أن يأذن (1) الموكل فله أن يتولى الطرفين. واطلاق الاذن في الشراء يقتضي ابتياع الصحيح دون المعيب بثمن بنقد البلد حالا، لا من نفسه. والتوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع الى المشتري، ولا يملك الابراء من الثمن ولا قبضه (2)، لكن هل له أن يسلم المبيع من دون إحضار الثمن؟ إشكال، الاقرب المنع، فيضمن لو تعذر قبض الثمن المشتري. ولو دلت قرينة على القبض ملكه، بان يأمره ببيع ثوب في سوق غائب عن الموكل، أو في موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له. وليس له بيع بعضه ببعض الثمن إلا مع القرينة كما لو أمره ببيع عبدين. ولو نص على وحدة الصفقة لم يجز له التجاوز، وله حينئذ (3) أن يشتري من المالكين (4) صفقة. ولو وكله في الشراء ملك تسليم الثمن، وقبض المبيع كقبض الثمن. ولو وكله في التزويج كان له أن يزوجه ابنته، وله الرد (5) بالعيب مع الاطلاق، ومع التعيين إشكال، فان رضي المالك لم يكن له مخالفته. ولو استمهله البائع حتى يحضر الموكل لم يلزم إجابته، فان ادعى رضى المؤكل استحلف الوكيل إن ادعى علمه على نفي العلم. ولو رده فحضر

(1) في (ه‍): " إلا باذن ".
(2) في (أ): " ولا من قبضه ".
(3) " حينئذ " ليست في (أ).
(4) هذا المقطع من " من المالكين " الى عبارة " الجاهلين " قبل نهاية المطلب الرابع بثلاث أسطر قد سقط من نسخة (أ).
(5) في (ش): " وان ترد ".

[ 358 ]

الموكل وادعى الرضى وصدقه البائع بطل الرد إن قلنا بالعزل وان لم يعلم الوكيل، لان رضاه به عزل للوكيل عن الرد. ولو رضي الوكيل بالعيب (1) فحضر الموكل وأراد الرد فله ذلك إن صدقه البائع على الوكالة، أو قامت البينة، وإلا على الوكيل الثمن (2). الثاني: في تنصيص الموكل لا يملك الوكيل من التصرف (3) إلا ما يقتضيه إذن الموكل صريحا أو عرفا، فلو وكله في التصرف في وقت معين لم يكن له التصرف قبله ولا بعده، ولو عين له المكان تعين مع الغرض، كان يكون السوق معروفا بجوده النقد، أو كثرة الثمن، أو حله، أو صلاح أهله، أو مودة بين الموكل وبينهم، وإلا فلا. ولو عين المشتري تعين. ولو أمره (4) بالبيع بأجل معين تعين، ولو أطلق احتمل البطلان للجهالة، والصحة لتقييده بالمصلحة. ولو وكله في عقد فاسد لم يملكه، ولا الصحيح. ولو أمره بالشراء بالعين أو في الذمة تعين، ولو أطلق أو خيره تخير. ولو عين النقد أو النسيئة تعين، ولو أطلق حمل على الحلول بنقد البلد، فان تعدد فالاغلب، فان تساويا تخير. ولو باعها نقدا بماله بيعها نسيئة مع تعيين النسيئة صح البيع، إلا مع

(1) في (د): " بالعيوب ".
(2) في (ج): " اليمين ".
(3) في (ه‍) " التصرفات ".
(4) في (ب): " وكذا لو أمره ".

[ 359 ]

الغرض: كالخوف على الثمن وشبهه. ولو اشترى نسيئة بما أمره به نقدا صح، إلا مع الغرض: كخوفه أن يستضر ببقاء الثمن معه. ولو وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه بها أو أطلق فباع نصفه بثمن المثل للجميع صح، وله بيع الآخر، وكذا لو أمره ببيع عبدين بمائة فباع أحدهما بها. ولو وكله في شراء عبد معين بمائة فاشتراه بخمسين صح، إلا أن يمنعه من الاقل. ولو قال: اشتره بمائة لا بخمسين فاشتراه باقل من مائة وأزيد من خمسين أو أقل من خمسين صح. ولو قال: اشتر نصفه بمائة فاشترى أكثر منه بها صح. ولو قال: اشتر لي عبدا بمائة فاشترى مساويها بأقل صح. ولو قال: اشتر لي شاة بدينار فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بالدينار فالوجه صحة الشراء. ووقف البيع على الاجازة. ولو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب فالاقرب أن للوكيل الرد بالعيب. ولو قال: بع بالف درهم فباع بالف دينار وقف على الاجازة. وليس التوكيل بالخصومة إذنا في الاقرار، ولا الصلح، ولا الابراء. ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل. ولو صالح (1) على خنزير أو أبرأ (2) فاشكال. وليس للوكيل

(1) في (د): " ولو صالحه ".
(2) في (ج، د): " أو أبرأه ".

[ 360 ]

بالخصومة أن يشهد لموكله فيها، إلا إذا عزل قبل الخصومة. ولو وكل اثنين بالخصومة ففي انفراد كل منهما إشكال. ولو وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق، ولا غيره في مجلس الحكم وغيره. ولو أذن (1) في تثبيت حق لم يملك قبضه، وبالعكس. ولو وكله في بيع شئ أو طلب شفعة أو قسمة لم يملك تثبيته. ولو قال: اقبض حقي من فلان فله القبض من وكيله، إلا من وراثه (2) لو مات. ولو قال: اقبض حقي الذي على فلان كان له مطالبة الوارث. ولو أذن لعبده في عتق عيبده أو لغريمه في إبراء غرمائه أو حبسهم أو لزوجته في طلاق نسائه فالاقرب دخول المأذون. المطلب الثالث: في حكم المخالفة إذا خالفه في الشراء: فان اشترى في الذمة ثم نقد الثمن صح، إن أطلق، ويقع له إن يجز الموكل، وان أجاز فالاقرب وقوعه له. وان أضاف الشراء للموكل وقف على الاجازة، وان اشترى بالعين وقف على الاجازة، فان فسخ الموكل بطل، ثم إن صدقه البائع أو ثبت بالبينة وجب عليه، ورد (3) ما أخذه، والا حلف وضمن الوكيل الثمن المدفوع. ولو خالفه في البيع وقف على الاجازة.

(1) في (ش، ص): " أذن له ".
(2) في (ش، ص): " لا من وارثه ".
(3) في (ش، ص): " رد " بدون واو.

[ 361 ]

ولو أذن له في الشراء بالعين فاشترى في الذمة كان له الفسخ، ولو انعكس احتمل اللزوم، لان إذنه في عقد يوجب الثمن مع تلفه يستلزم الاذن في عقد لا يوجب الثمن إلا مع بقائه، والبطلان للمخالفة، وتعلق الغرض وهو تطرق الشبهة في الثمن، أو كراهية الفسخ بتلف العين. ولو باع بدون ثمن المثل وقف على الاجازة، وكذا لو اشترى بأكثر منه. ولو اذن له في تزويج امرأة فزوجه غيرها أو زوجه بغير إذنه فالاقرب الوقوف على الاجازة، فان أجاز صح العقد والا فلا، والاقرب إلزام الوكيل بالمهر أو نصفه مع ادعاء الوكالة. أما لو عرفت الزوجة أنه فضولي فالوجه سقوط المهر مع عدم الرضا. ولو وكله في بيع عبد بمائة فباعه بمائة وثوب صح. وكل تصرف خالف الوكيل فيه الموكل فحكمه حكم تصرف الاجنبي. وإذا وكله في الشراء فامتثل وقع الشراء عن الموكل وينتقل الملك إليه، لا الى الوكيل، فلو اشترى أبا نفسه لم ينعتق عليه. وإذا باع بثمن معين ملك الموكل الثمن، وان كان في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة، وثمن ما اشتراه في الذمة يثبت في ذمة الموكل، وللبائع مطالبة الوكيل إن جهل الوكالة، وحينئذ لو أبرأه لم يبرأ الموكل. وإذا اشترى معيبا بثمن وجهل العيب وقع عن الموكل، وان علم وقف على الاجازة مع النسبة، والا قضى على الوكيل، وان كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلا مع الاجازة، وان جهل فكذلك. وكل موضع يبطل الشراء للموكل إلا مع الاجازة، وان جهل فكذلك. وكل موضع يبطل الشراء للموكل، فان سماه عند العقد لم يقع عن أحدهما، والا قضى

[ 362 ]

به (1) على الوكيل ظاهرا. المطلب الرابع: في الضمان الوكيل أمين لا يضمن ما يتلف في يده إلا مع تعد أو تفريط، ويده يد أمانة في حق الموكل، فلا يضمن وان كان بجعل. وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه، ولا يضمنه بتأخيره، إلا مع الطلب وإمكان الدفع، ولا يضمن مع العذر، فان زال فاخر ضمن. ولو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه، إلا أن يصدقه الموكل، وفي سماع بينته إشكال. ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ثم ادعى التلف لم يقبل منه إلا بالبينة. ولو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا فللمالك مطالبة من شاء بالزائد، ويستقر الضمان على الوكيل، والاقرب ضمان المأذون فيه. ولو كان من مال الدافع لم يكن له مطالبة الباعث بأكثر من الدينار، ويطالب الرسول بالزائد. ولو أمره بقبض دراهم من دين له عليه فقبض الرسول دنانير عوضها: فان أخبره الرسول بالاذن في الصرف ضمن الرسول، والا فلا. ولو وكله في الايداع فاودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع. ولو أنكر الآمر الدفع الى المودع فالقول قول الوكيل، لانهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه.

(1) " به " ليست في (ج).

[ 363 ]

ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقضاء ضمن على إشكال. وكل من في يده مال لغيره أو في ذمته له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بقبضه، سواء قبل قوله في الرد أو لا، وسواء كان بالحق بينة أو لا. وإذا أشهد على نفسه بالقبض لم يلزمه دفع الوثيقة. وإذا باع الوكيل ما تعدى فيه برئ من الضمان بالتسليم الى المشتري، لانه تسليم مأذون فيه، وكان كقبض المالك. وإذا وكله في الشراء ودفع إليه الثمن فهو أو الموكل المطالب به، وان لم يسلم إليه وأنكر البائع كونه وكيلا طالبه، والا فالموكل (1). ولو تلف المبيع في يد الوكيل بعد أن خرج مستحقا طالب المستحق البائع أو الوكيل أو الموكل الجاهلين (2)، ويستقر الضمان على البائع، وهل للوكيل الرجوع على الموكل؟ إشكال. ولو قبض وكيل البيع الثمن وتلف في يده فخرج المبيع مستحقا رجع المشتري على الوكيل مع جهله، ويستقر الضمان (3) على الموكل، والا فعليه. المطلب الخامس: في الفسخ الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخها، وتبطل بموت كل واحد منهما، أو جنونه، أو إغمائه، أو الحجر على الموكل لسفه أو فلس فيما

(1) في (ج) زيادة عبارة " وفي مطالبة الوكيل مع العلم إشكال ".
(2) الى هنا سقط من نسخة (أ).
(3) " الضمان " ليست في (ب، د، ه‍).

[ 364 ]

يمنع الحجر التوكيل فيه. ولا تبطل بفسق الوكيل إلا فيما يشترط فيه أمانته: كولي اليتيم، وولي الوقف على المساكين، وكذا ينعزل لو فسق موكله. أما وكيل الوكيل عن الموكل فانه ينعزل بفسقه، لا بفسق موكله. ولا تبطل بالنوم وان طال زمانه، ولا بالكسر، ولا بالتعدي مثل: أن يلبس الثوب، أو يركب الدابة، وان لزمه الضمان، فإذا سلمه الى المشتري برئ من الضمان. ولو قبض الثمن لم يكن مضمونا، فان رد المبيع عليه بعيب عاد الضمان، لانتفاء العقد المزيل له على إشكال. وتبطل بعزل الوكيل نفسه في حضرة الموكل وغيبته، وبعزل الموكل له، سواء أعلمه العزل أو لا على رأي، وبتلف متعلق الوكالة: كموت العبد الموكل في بيعه. وكذا لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف، أو ضاع، أو اقترضه الوكيل وتصرف فيه، سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا، لانه وكله في الشراء به، ومعناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده. ولو عزل الوكيل عوضه دينارا واشترى به وقف على الاجازة، فان أجازه، والا وقع عن الوكيل. ولو وكله في نقل زوجته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فثبت بالبينة طلاق الزوجة (1) وعتق العبد وبيع الدار بطلت الوكالة. وتبطل الوكالة بفعل الموكل متعلق الوكالة وما ينافيها مثل: أن يوكله في طلاق زوجته ثم يطأها فانه يدل عرفا على الرغبة واختيار الامساك، وكذا لو فعل ما يحرم على غير الزوج، بخلاف التوكيل (2) في بيع سريته. ولو

(1) في (أ): " زوجته ".
(2) في (د): " ما لو وكله ".

[ 365 ]

وكله (1) في بيع عبد (2) ثم أعتقه عتقا صحيحا أو باعه كذلك بطلت الوكالة، ولا تبطل مع فساد بيعه وعتقه مع علمه، ومع جهله إشكال. والاقرب في التدبير الابطال. ولو بلغ الوكيل الوكالة فردها بطلت، وافتقر فيها الى تجديد عقد، وله أن يتصرف بالاذن مع جهل الموكل، ومع علمه على إشكال. وجحد الوكيل الوكالة مع العلم بها رد لها على إشكال، لا مع الجهل أو غرض الاخفاء. وصورة (3) العزل: أن يقول الموكل: فسخت الوكالة، أو نقضتها، أو أبطلتها، أو عزلتك عنها (4)، أو صرفتك عنها، أو أزلتك عنها، أو ينهاه عن فعل ما أمر به (5). وفي كون إنكار الموكل الوكالة فسخا نظر. الفصل الثالث: في النزاع وفيه بحثان: الاول: فيما تثبيت به الوكالة: وهو شيئان: تصديق الموكل، وشهادة عدلين ذكرين. ولا تثبت بتصديق الغريم، ولا بشهادة النساء، ولا بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين.

(1) في (د): " أو وكله ".
(2) في المطبوع: " عبده ".
(3) في (ج): " وصور ".
(4) " عنها " ليس في (د، ش، ص).
(5) في (ب، د، ش، ص): " ما أمره به ".

[ 366 ]

ولابد من اتفاقهما، فلو شهد أحدهما أنه وكله ويوم الجمعة أو أنه وكله بلفظ عربي والآخر يوم السبت أو بالعجمية لم (1) تثبت ما لم ينضم الى شهادة أحدهما ثالث. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالوكالة يوم الجمعة أو بالعربية والآخر يوم السبت أو بالعجمية ثبتت، وكذا لو شهد أحدهما بلفظ " وكلتك "، والآخر " استنبتك "، أو جعلتك وكيلا، أو جريا (2)، فان كانت الشهادة على العقد لم تثبت، وان كانت على الاقرار ثبتت. ولو قال أحدهما: أشهد أنه وكله وقال الآخر: أشهد أنه أذن له في التصرف ثبتت، لانهما لم يحكيا لفظ الموكل. ولو شهد أحدهما أنه وكله في البيع والآخر أنه وكله وزيدا أو أنه لا يبيعه حتى يستأمر زيدا لم تتم الشهادة. ولو شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده والآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته ثبتت وكالة العبد، فان شهد باتحاد الصفقة فاشكال. وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد. والآخر في بيعه لزيد وان شاء لعمرو. ولو شهدا بوكالته ثم قال أحدهما: قد عزله لم تثبت الوكالة، ولو كان الشاهد بالعزل ثالثا ثبتت الوكالة دونه. وكذا لو شهدا بالوكالة وحكم بها الحاكم ثم شهد أحدهما بالعزل ثبتت الوكالة دون العزل، والاقرب الضمان. ولو شهدا معا بالعزل ثبتت. ولا تثبت الوكالة بخبر الواحد، ولا العزل.

(1) " لم " ليست في (ش).
(2) الجري - كغني -: الوكيل للواحد والجمع والمؤنث، والرسول والاجير والضامن. القاموس المحيط (مادة: جري).

[ 367 ]

ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب، وتقبل شهادته على موكله، وله فيما لا ولاية له فيه. ولو شهد المكان بأن زوج أمتها وكل في طلاقها لم يقبل، وكذا لو شهدا بالعزل، ويحكم الحاكم بعلمه فيها. البحث الثاني: في صور النزاع: وهي ستة مباحث: (أ) (1): لو اختلفا في أصل الوكالة قدم قول المنكر مع يمينه وعدم البينة، سواء كان المدعي هو الوكيل أو الموكل، فلو ادعى المشتري النيابة وأنكر الموكل قضي على المشتري بالثمن (2)، سواء اشترى بعين أو في الذمة، إلا أن يذكر في العقد الابتياع له فيبطل. ولو زوجه امرأة فانكر الوكالة ولا بينة حلف المنكر، والزم الوكيل المهر، وقيل: النصف (3) وقيل: يبطل العقد ظاهرا، ويجب على الموكل الطلاق أو الدخول مع صدق الوكيل (4). نعم، لو ضمن الوكيل المهر فالوجه وجوبه أجمع عليه، ويحتمل نصفه. ثم المراة إن ادعت صدق الوكيل لم يجز أن تتزوج قبل الطلاق، ولا يجبر الموكل على الطلاق، فيحتمل تسلط المرأة على الفسخ، أو الحاكم على الطلاق.

(1) في المطبوع: " الاول " كتابة، وكذا في ما بعدها.
(2) في (أ) بياض، وما أثبتناه من بقية النسخ والمطبوع.
(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 386.
(4) نقله المحقق وقواه، لكنه أيضا لم يعين قائله، انظر الشرائع 2: 206.

[ 368 ]

ولو زوج (1) الغائب بامرأة لادعائه الوكالة فمات الغائب لم ترثه، إلا أن يصدقها الورثة، أو تثبت الوكالة بالبينة. ولو ادعى وكالة الغائب في قبض ماله من غريم فانكر الغريم الوكالة فلا يمين عليه، ولو صدقه وكانت عينا لم يؤمر بالتسليم. ولو دفع إليه كان للمالك مطالبة من شاء باعادتها، فان تلفت الزم من شاء مع إنكار الوكالة، ولا يرجع أحدهما على الآخر. وكذا لو كان الحق دينا على إشكال، إلا أنه لو دفعه هنا (1) لم يكن للمالك مطالبة الوكيل، لانه لم ينتزع عين ماله، إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله. وللغريم العود على الوكيل مع بقاء العين أو تلفها بتفريط، ولا درك لو تلفت بغير تفريط. وكل موضع يجب على الغريم الدفع لو أقر يلزمه اليمين لو أنكر. ولو ادعى أنه وارث صاحب الحق فكذبه حلف على نفي العلم، وان صدقه على أنه لا وارث له (2) سواه لزمه الدفع. ولو ادعى إحالة الغائب عليه فصدقه احتمل قويا وجوب الدفع إليه، وعدمه، لان الدفع غير مبرئ، لاحتمال إنكار المحيل. ولو قال الغريم للوكيل: لا تستحق المطالبة لم يلتفت إليه لانه تكذيب لبينة الوكالة على إشكال. ولو قال: عزلك الموكل حلف الوكيل على نفي العلم إن ادعاه، والا فلا، وكذا لو ادعى الابراء أو القضاء. (ب): أن يختلفا في صفة التوكيل، بان يدعي الوكالة في بيع العبد، أو

(1) في (ج) زيادة " إليه ".
(2) " له " ليست في (ش، ص).

[ 369 ]

البيع بألف، أو نسيئة، أو في شراء عبد، أو بعشرة، فقال الموكل: بل في بيع الجارية، أو بالفين، أو نقدا، أو في شراء جارية، أو بخمسة، قدم قول الموكل مع اليمين (1). ولو ادعى الاذن في شراء الجارية بالفين فقال: بل أذنت في شراء غيرها، أو فيها بالف وحلف: فان كان الشراء بالعين بطل العقد إن اعترف البائع أن الشراء لغيره أو بمال غيره، والا حلف على نفي العلم إن ادعاه الوكيل عليه، فيغرم الوكيل (2) الثمن للموكل، ولا تحل له الجارية، لانها مع الصدق للموكل، ومع الكذب للبائع، فيشتريها ممن هي له في الباطن، فان امتنع رفع الامر الى الحاكم ليأمر صاحبها ببيعها برفق، وليس له جبره عليه، فان قال: إن كنت الجارية لي فقد بعتكها، أو قال الموكل: إن كنت أذنت لك في شرائها بالفين فقد بعتكها فالاقرب الصحة، لانه أمر واقع يعلمان وجوده، فلا يضر جعله شرطا، وكذا كل شرط علما وجوده فانه لا يوجب شكا في البيع ولا وقوفه. وان اشترى في الذمة صح الشراء له، فان كان صادقا توصل الى شرائها من الموكل، فان امتنع أذن الحاكم في بيعها أو بعضها وتوفية حقه من ثمنها. ولو اشتراها الوكيل من الحاكم بماله على الموكل جاز. ولو ادعى الاذن في البيع نسيئة قدم قول الموكل مع يمينه، ويأخذ العين، فان تلفت في يد المشتري رجع (3) على من شاء بالقيمة، فان رجع على المشتري رجع على الوكيل بما أخذ منه الثمن، وان رجع على الوكيل لم

(1) في (أ): " مع اليمين " لا توجد.
(2) " الوكيل " لا توجد في (أ).
(3) في (أ) زيادة " المالك ".

[ 370 ]

يكن للوكيل أن يرجع في الحال، بل عند الاجل باقل الامرين من الثمن والقيمة (1). ولو ادعى الاذن في البيع بألف فقال: إنما أذنت بالفين حلف الموكل ثم يستعيد العين، ومع التلف المثل، أو القيمة على من شاء، فان رجع على المشتري لم يرجع على الوكيل إن صدقه، وان رجع على الوكيل رجع الوكيل عليه بأقل الامرين من ثمنه وما اغترمه. (ج): أن يختلفا في التصرف، كان يقول: تصرفت كما أذنت في بيع أو عتق، فيقول الموكل: لم تتصرف بعد الاقرب تقديم قول الوكيل، لانه أمين وقادر على الانشاء والتصرف إليه. ويحتمل تقديم قول الموكل، للاصل الدال على عدم إلزام الموكل باقرار غيره. ولو قال: اشتريت لنفسي أو لك قدم قوله مع اليمين. ولو قال: اشتريت بمائة فقال الموكل: بل (2) بخمسين احتمل تقديم قول الوكيل، لانه أمين، والموكل، لانه غارم، والوكيل إن كان الشراء بالعين، لانه الغارم لما زاد على الخمسين، والموكل إن كان الشراء في الذمة، لانه الغارم. (د): أن يختلفا في الرد، فلو ادعى الوكيل رد العين أو رد ثمنها قدم قول الموكل على رأي، وقول الوكيل إن كان بغير جعل على رأي. ولو أنكر الوكيل (3) قبض المال ثم ثبت ببينة أو اعترف فادعى الرد أو التلف لم تسمع بينته. ويقبل قول الوصي في الانفاق بالمعروف، لا في تسليم المال الى الموصى له، وكذا الاب والجد له والحاكم وأمينه لو أنكر الصبي

(1) في (أ) زيادة " ومهما اغترمه ".
(2) " بل " لا توجد في (ب، ه‍).
(3) " الوكيل " لا توجد في (أ).

[ 371 ]

بعد رشده التسليم إليه، والشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة. (ه‍): أن يختلفا في التلف، فلو ادعى الوكيل تلف المال أو تلف الثمن الذي قبضه فكذبه الموكل قدم قول الوكيل مع اليمين، وكذا الاب والجد (1) والحاكم وأمينه، وكل من في يده أمانة. ولا فرق بين السبب الظاهر والخفي. ولو قال بعد تسليم المبيع: قبضت الثمن وتلف في يدي قدم قوله، لان الموكل يجعله خائنا بالتسليم قبل الاستيفاء. ولو ظهر في المبيع عيب رده على الوكيل دون الموكل، لانه لم يثبت وصول الثمن إليه، فالاقرب رده على الموكل. ولو قال قبله قدم قول الموكل، لان الاصل بقاء حقه. ولو أقر بقبض الدين من الغريم قدم قول الموكل على إشكال. (و): أن يختلفا في التفريط أو التعدي فالقول قول الوكيل. * * *

(1) في (ه‍): " والجد له ".

[ 372 ]

المقصد السابع في السبق والرمي وفيه بابان: الاول: في السبق مقدمة: السبق - بسكون الباء -: المصدر، وبالتحريك: العوض، وهو: الخطر والندب والرهن. يقال: سبق - بتشديد الباء - إذا أخرج السبق وإذا أحرزه. والسابق: هو المتقدم بالعتق والكتد (1)، وقيل: بالاذن (2)، وهو المجلي والمصلي: هو الثاني، لانه يحاذي رأسه صلوى المجلي، والصلوان: عظمان ناتئان عن يمين الذنب وشماله. والتالي: هو الثالث. والبارع: هو الرابع. والمرتاح: هو (3) الخامس. والحظي: السادس. والعاطف: السابع. والمؤمل: الثامن. واللطيم: التاسع. والسكيت: العاشر. والفسكل: الاخير.

(1) الكتد - محركة -: مجتمع الكتفين من الانسان والفرس كالكتد، أو هما: الكاهل، أو: ما بين الكاهل الى الظهر. القاموس المحيط (مادة: كتد).
(2) القائل بالتقدم بالعنق والكتد الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 6 ص 295، والمحقق في الشرائع: ج 2 عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد: كتاب الاجارة وتوابعها ج 2 ص 363.

[ 373 ]

والمحلل: هو الذي يدخل بين المتراهنين، إن سبق أخذ، وان سبق لم يغرم. والغاية: مدى (1) السباق. والمناضلة: المسابقة والمراماة. وفي هذا الباب مطلبان: الاول: في الشروط وهي تسعة: (أ) (2): العقد: ولابد فيه (3) من إيجاب وقبول، وقيل (4): إنها جعالة يكفي فيها الايجاب، وهو البذل. (ب): ما يسابق عليه: وانما يصح على ما هو عدة للقتال، وهو من الحيوان كل ما له (5) خف أو حافر، ويدخل تحت الاول: الابل والفيلة، وتحت الثاني: الفرس والحمار والبغل. فلا تصح المسابقة بالطيور، ولا على الاقدام، ولا بالسفن، ولا بالمصارعة، ولا برفع الاحجار. وفي تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر. (ج): تقدير (6) المسافة ابتداء وانتهاء: فلو شرط للسابق حيث يسبق من

(1) في (د): " بدء ".
(2) في المطبوع: " الاول... ".
(3) " فيه " ليست في المطبوع و (ش).
(4) الاول قول ابن إدريس في السرائر 3: 149، والثاني قول الشيخ في المبسوط 6: 300، والخلاف: كتاب السبق المسألة 9.
(5) في (د): " كل ما كان له ".
(6) في (أ): " في تقدير ".

[ 374 ]

غير تعيين غاية (1) لم يجز، لان أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصرا في انتهائه، وبالعكس. ولو شرط المال لمن سبق في وسط الميدان فاشكال. ولو استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف (2) أولا لم يجز. (د): تقدير الخطر: ويصح أن يكون عينا (3)، أو دينا حالا أو مؤجلا (4)، وان يبذله المتسابقان، أو أحدهما، أو غيرهما. ويجوز من بيت المال. (ه‍): تعيين ما يسابق عليه بالمشاهدة: ولا يكفي العقد على فرسين (5) بالوصف، ومع التعيين لا يجوز إبداله. (و): تساوي ما به السباق في احتمال السبق: فلو كان أحدهما ضعيفا يعلم قصوره عن الآخر لم يجز. (ز): تساوي الدابتين في الجنس: فلا تجوز المسابقة بين الخيل والبغال، ولا بين الابل والفيلة، ولا بين الابل والخيل. ولو تساويا جنسا لا صنفا فالاقرب الجواز: كالعربي والبرذون والبختي والعرابي. (ح): إرسال الدابتين دفعة: فلو أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أو لا لم يجز. (ط): جعل العوض للسابق منهما، أو منهما ومن المحلل، ولو جعل لغيرهما

(1) في المطبوع و (ش): " غايته ".
(2) في (أ، د): " يقصر ".
(3) في (ص): " دينا ".
(4) في (د، ه‍): " ومؤجلا ".
(5) في (أ، د): " على فرس ".

[ 375 ]

لم يجز، ولا يجوز لو جعله (1) للمسبوق، ولا جعل القسط الاوفر للمصلي والادون للسابق، ويجوز العكس. وهل يجوز جعله للمصلي لو كانوا ثلاثة؟ نظر، وكذا الاشكال في جعل قسط للفسكل. ولو جعلا العوض للمحلل خاصة جاز، وكذا لو قالا: من سبق منا فله السبق. ولا يشترط المحلل. والاقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف. المطلب الثاني: في الاحكام عقد المسابقة والرماية لازم كالاجارة، وقيل (2): جائز كالجعالة، وهو الاقرب، فلكل منهما فسخه قبل الشروع. ويبطل بموت الرامي والفرس. ولو مات الفارس فللوارث الاتمام على إشكال. ولو أراد أحدهما الزيادة أو النقصان لم تجب إجابته وان كان بعد الشروع وظهور الفضل مثل: أن يسبق بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهام أكثر، فللفاضل الفسخ، لا المفضول على إشكال. وعلى القول باللزوم تجب البداية بالعمل، لا بتسليم السبق ويجوز ضمانه والرهن به، فان فسدت المعاملة بكون (3) العوض ظهر خمرا رجع الى اجرة مثله في جميع ركضه (4) لا في قدر السبق، وقيل (5): يسقط المسمى

(1) في (د): " ولا يجوز جعله ".
(2) تقدمت الاشارة إليه في الشرط الاول من شروط السبق وهو: العقد فراجع.
(3) في (أ، د): " بان يكون ".
(4) في المطبوع: " ركض الفرس ".
(5) قاله المحقق في شرائع الاسلام: ج 2 ص 240.

[ 376 ]

لا الى بدل. ولو فسد لاستحقاق العوض وجب على الباذل مثله، أو قيمته، ويحتمل اجرة المثل. وليس لاحدهما أن يجنب الى فرسه فرسا يحرضه على العدو، ولا يصيح به في وقت سباقه. ولو قال: آخر (1) من سبق فله عشرة، فايهم سبق استحقها، ولو جاؤا جميعا فلا شئ لاحدهم، ولو سبق اثنان أو أربعة تساووا، ويحتمل أن يكون لكل واحد عشرة. ولو قال: من سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة، فسبق خمسة وصلى خمسة فللخمسة عشرة، أو لكل واحد على الاحتمال، وللثانية خمسة، أو لكل واحد، ويحتمل البطلان على الاول، لامكان سبق تسعة، فيكون لكل (2) من السابقين درهم وتسع، وللمصلي خمسة. ولو قال لاثنين: أيكما سبق فله عشرة وأيكما صلى فله عشرة لم يصح. ولو قال: من سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة فسبق أحد الثلاثة وصلى آخر وتأخر ثالث فلا شئ للمتأخر. ويجوز أن يخرج أحدهما أكثر مما يخرجه الآخر ويختلفا، فلو قال أحدهما: إن سبقتني فلك علي عشرة وان سبقتك فلي عليك خمسة أو قفيز حنطة جاز.

(1) في (ص): " آخر لجماعة ".
(2) في المطبوع: " لكل واحد ".

[ 377 ]

ولو أخرجا عوضين وادخلا المحلل وقالا: من سبق فله العوضان: فان تساووا أحرز منهما سبقة، ولا شئ للمحلل، وكذا لو سبقا المحلل. ولو سبق المحلل خاصة أو أحدهما خاصة أحرزهما السابق. ولو سبق أحدهما والمحلل أحرز السابق مال نفسه، وكان مال المسبوق بين السابق والمحلل نصفين. ولو شرطا (1) السبق بأقدام معلومة: كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح، لعدم ضبطه، وعدم وقوف الفرسين عند غاية بحيث تعرف المسافة (2) بينهما. الباب الثاني: في الرمي مقدمة: الرشق - بفتح الراء -: الرمي، وبالكسر: عدده. ويوصف السهم بالحابي، وهو: ما وقع بين يدي الغرض (3)، ثم وثب إليه فأصابه، وهو المزدلف (4). والخاصر: وهو ما أصاب أحد جانبي الغرض، ومنه الخاصرة. والخاصل: وهو المصيب للغرض كيف ما كان. والخازق: وهو ما خدشه ثم وقع بين يديه. والخاسق: وهو ما فتح الغرض وثبت فيه. والمارق: وهو ما نفذ الغرض ووقع من ورائه. والخارم: وهو الذي يخرم حاشيته.

(1) في المطبوع و (أ، د): " ولو شرط ".
(2) كذا في المطبوع، وفي عدة من المخطوطات: المساحة.
(3) في (أ) زيادة " كلها ".
(4) فسر المصنف في التحرير: المزدلف: بانه الذي يضرب الارض ثم يثب الى الغرض، تحرير الاحكام: ج 2 ص 261.

[ 378 ]

والغرض: ما يقصد إصابته، وهو: الرقعة المتخذة من قرطاس أو رق أو جلد أو خشب أو غيره. والهدف (1): ما يجعل فيه الغرض من تراب أو غيره. والمبادرة: هي أن يبادر أحدهما الى الاصابة مع التساوي في الرشق. والمحاطة: هي إسقاط ما تساويا فيه من الاصابة. وفي هذا الباب مطلبان: الاول: في الشروط وهي: اثنا عشر بحثا: (أ): العقد: وقد سبق. (ب): العلم بعدد الرشق، وهو شرط في المحاطة قطعا، وفي المبادرة على إشكال. (ج): العلم بصفتها، فيقولان: خواصل، أو خواسق، أو غيرهما. ولو شرطا الخواسق والحوابي معا صح، ولو أطلقا فالاقرب حمله على الخواصل. (ه‍): تساويهما في عدد الرشق والاصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي. فلو جعلا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين، أو إصابة أحدهما خمسة والآخر ثلاثة، أو أحدهما خواسق والآخر خواصل، أو يحط أحدهما من إصابته سهمين، أو يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه، أو يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب، أو يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم

(1) في المطبوع زيادة " هو ".

[ 379 ]

والآخر سهمان، أو يحط أحدهما واحدا من خطئه لا له ولا عليه لم يصح. (و): العلم بقدر الغرض إما بالمشاهدة أو بالتقدير، لاختلافه في السعة والضيق. (ز): معرفة المسافة إما بالمشاهدة أو بالتقدير: كمائة ذراع. (ح): تعيين الخطر. (ط): جعله للسابق. (ي): تماثل جنس الآلة لا شخصها (1)، ولا تعيين السهم. ولو عينهما لم يتعين، ولو لم يعينا الجنس انصرف الى الاغلب في العادة، فان اختلف فسد (2). (يا): تعيين الرماة، فلا يصح مع الابهام، لان الغرض معرفة حذق الرامي، وفي الحيوان يعتبر تعيين الحيوان لا الراكب، لان الغرض هناك معرفة عدو الفرس (3) لا حذق الراكب. وكل ما يعتبر تعيينه لو تلف انفسخ العقد، وما لا يعتبر (4) يجوز إبداله لعذر وغيره. ولو تلف قام غيره مقامه، فلو شرطا أن لا يرميا إلا بهذا القوس أو هذا السهم أو لا يركب إلا هذا الراكب فسد الشرط. وتصح المناضلة على التباعد كما تصح على الاصابة، فلا تعتبر شروط الاصابة.

(1) في (د): " لا على شخصها ". (2) في المطبوع: " فسدت ".
(3) في (أ): " عدد الرشق ".
(4) في (ب): " وما لا تعيين ".

[ 380 ]

(يب): إمكان الاصابة المشروط لا امتناعها، كما لو شرطا الاصابة من خمسمائة ذراع، أو إصابة مائة على التوالي، ولا وجوبها: كاصابة الحاذق واحدا من مائة، والوجه صحة الاخير لفائدة التعليم، والنادر الاقرب صحته: كبعد أربعمائة. ولا يشترط تعيين المبتدئ بالرمي، بل يقرع، ثم لا ينسحب في كمال الرشق، ولا ذكر المبادرة، ولا المحاطة، ولا يحمل المطلق على المبادرة. المطلب الثاني: في الاحكام أقسام المناضلة ثلاثة: المبادرة: مثل: من سبق الى إصابة خمس من عشرين فهو السابق، فلو أصاب أحدهما خمسة من عشرة والآخر أربعة فالاول سابق، ولا يجب الاكمال. ولو أصاب كل منهما خمسة فلا سبق، ولا يجب الاكمال أيضا. ويحكم بالسبق لو أصاب أحدهما خمسة من تسعة والآخر أربعة منها بدون العاشر. والمفاضلة: مثل: من فضل صاحبه باصابة واحدة (1) أو اثنتين أو ثلاث (2) من عشرين فهو السابق. ويجب الاكمال مع الفائدة، فلو شرطا ثلاثة (3) فرميا اثنتي عشرة فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر لم يجب الاكمال. ولو أصاب عشرا لزمهما

(1) " واحدة " لا توجد في (أ، ج، د) وفي (ب): " واحد ".
(2) في المطبوع و (ب): " أو ثلاثة ".
(3) في (أ): " ثلاثة عشر ".

[ 381 ]

رمي الثالثة عشرة (1)، فان أصاباها أو أخطاها أو أصابها الاول فقد سبق، ولا إكمال، فان أصابها الثاني خاصة لزمهما الرابعة عشرة وهكذا. ولو رميا ثماني عشرة فأصابها أو أخطاها أو تساويا في الاصابة فيها لم يجب الاكمال. والمحاطة مثل: من أصاب خمسا من عشرين فهو السابق، فلو أصابا خمسة من عشرة تحاطا وأكملا، وكذا لو أصاب أحدهما تسعة منها والآخر خمسة. ولو لم يكن في الاكمال فائدة من رجحان أو مساواة أو منع عن التفرد بالاصابة بان يقصر عن العدد لم يجب الاكمال كما (2) لو أصاب أحدهما خمسة عشر منها والآخر خمسة. ولو أصاب الاول أربعة عشر وجب الاكمال ما لم تنتف الفائدة قبله. ولو شرطا جعل الخاسق باصابتين جاز. ويجوز عقد النضال بين حزبين كما يجوز بين اثنين. ولا يشترط تساوي الحزبين عددا، بل تساوي الرميات، فيرامي واحد ثلاثة، يرمي (3) هو ثلاثة وكل واحد واحدا، فان عقد النضال جماعة على أن يتناضلوا حزبين احتمل المنع، لان التعيين شرط والجواز (4)، فينصب لكل حزب رئيس يختار واحدا من الجماعة، والآخر آخر في مقابلة الاول، ثم يختار الاول ثانيا والثاني ثانيا في مقابلة ثاني الاول، وهكذا الى أن ينتهيا على الجماعة.

(1) في المطبوع: " الثالث عشر ". (2) " كما " ليست في المطبوع.
(3) في (ب): " ليرمي "، وفي (د): " فيرمي ".
(4) كذا في جميع النسخ، وفي جامع المقاصد: " شرط الجواز ".

[ 382 ]

والابتداء بالقرعة، فان شرط الزعيم السبق على نفسه لم يلزم حزبه شئ، والا كان عليهم بالسوية، ويكون للآخر (1) بالسوية بين من أصاب ومن لم يصب، ويحتمل القسمة على قدر الاصابة فيمنع من لم يصب. ويشترط قسمة الرشق بين الحزبين بغير كسر، فيجب إذا كانوا ثلاثة: الثلث، واربعة: الربع. ولو كان في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي بطل العقد فيه وفي مقابله، ويتخير كل من الحزبين لتبعض الصفقة. ولو ظهر قليل الاصابة فقال حزبه: ظنناه كثير الاصابة، أو كثير الاصابة فقال الحزب الآخر: ظنناه قليل الاصابة لم يسمع. ولو قال المسبوق: اطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز. وإذا شرطا الخاصل (2) - وهي: الاصابة المطلقة - اعتد بها كيف ما وجدت بشرط الاصابة بالنصل، فلو أصاب بعرضه أو بفوقه لم يعتد به، لانه من سئ الخطأ. ولو أطارت الريح الغرض فوقع في موضعه احتسب له. أما لو شرط الخاسق (3): فان ثبت في الهدف وكان بصلابة الغرض احتسب له، وإلا فلا يحتسب له ولا عليه. ولو أصابه في الموضع الذي طار إليه: فان كان على صوب (4) المقصد حسب له، وإلا عليه. ولو أخطأ لعارض مثل: كسر قوس أو قطع وتر أو عروض ريح شديدة لم

(1) في المطبوع و (ج): " الاخر ".
(2) في (ج، ش): " الخواصل ".
(3) في (ج): " الخواسق ".
(4) " صوب " ليست في (د).

[ 383 ]

يحسب عليه، ولو أصاب ففي احتسابه له نظر. ولو شرط الخاسق فمرق حسب له، ولو خرقه حسب عليه. ولو ثقبه ثقبا يصلح للخسق ووقع بين يديه فلاقرب احتسابه له. ولو وقع في ثقب قديم وثبت احتمل الاحتساب له وعدمه. وإذا تم النضال ملك الناض العوض، ولو شرط إطعامه لحزبه فالوجه الجواز. ولو قال لرام: ارم خمسة عني وخمسة عنك فان أصبت في خمسك فلك دينار لم يجز. ولو قال: ارم فان كانت إصابتك أكثر العشرة فلك دينار صح. ولو شرطا احتساب القريب وذكرا حد القرب جاز، وإن لم يذكر احتمل الفساد، والتنزيل على أن الاقرب يسقط الابعد كيف كان. ولو شرطا ذلك لزم قطعا. ولو شرطا إسقاط مركز القرطاس ما حواليه احتمل الصحة والبطلان لتعذره. ولو انكسر السهم بنصفين فاصاب بالمقطع من (3) الذي فيه الفوق حسب (4)، وإن أصاب بالنصل من الاخر فاشكال. * * *

(1) في المطبوع: " كيفما شاء ".
(2) في المطبوع: " يطعمه ". (3) " من " ليست في المطبوع.
(4) في أ، ش): " حسب له ".

[ 385 ]

كتاب الوقوف والعطايا

[ 387 ]

كتاب الوقف والعطايا وفيه مقاصد: المقصد (1) الاول الوقف وفيه فصول: الاول: في أركانه وهي ثلاثة مطالب: المطلب (2) الاول: الصيغة الوقف: عقد يفيد تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة. ولفظه الصريح: وقفت، وحبست، وسبلت على رأي، وغيره: حرمت، وتصدقت، وأبدت، فان قرن (3) أحد هذه الثلاثة باحدى الثلاثة السابقة أو بما يدل على المعنى - مثل: أن (4) لا يباع ولا يوهب ولا يورث أو صدقة مؤبدة (5) أو محرمة أو بالنية - صار كالصريح، وإلا لم يحمل على الوقف، ويدين بنيته لو ادعاه أو

(1) " المقصد " ليست في (ش 132).
(2) " المطلب " ليست في (ص).
(3) في (ب): اقرن.
(4) " أن " ليس في (د).
(5) الى هنا انتهى ما في نسخة (د).

[ 388 ]

ادعى ضده، ويحكم عليه بظاهر إقراره بقصده. أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف، ولو رده بطل، ولو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك، وكذا الولي. أما البطن الثاني: فلا يشترط قبوله ولا يرتد عنه برده، بل برد الاول، ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول. نعم، يشترط القبض، ويشترط أهلية الواقف للتصرف. ولا يحصل الوقف بالفعل: كبناء مسجد وإن أذن في الصلاة فيه أو صلى فيه ما لم يقل: جعلته مسجدا. وإذا تم الوقف بالاقباض كان لازما لا يقبل الفسخ وإن تراضيا. ويشترط تنجيزه ودوامه وإقباضه وإخراجه عن نفسه ونية التقرب. فلو علقه بصفة أو بشرط أو قرنه بمدة لم يقع. ولو وقفه على من ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف - كما لو وقف على أولاده واقتصر، أو ساقه الى بطون تنقرض غالبا - فالاقرب أنه حبس يرجع إليه أو إلى ورثته بعد انقراضهم. ولو أبد على أحد تقديرين دون الاخر - مثل: أن يقف على أولاده (1) وعقبهم ما تعاقبوا فإذا انقرض العقب ولا عقب له فعلى الفقراء، ولو انقرض الاولاد ولا عقب لهم فعلى إخوته، واقتصر - كان حبسا على التقدير الثاني، وفي الاول إشكال. ولو وقف على من سيولد له ثم على المساكين، أو على عبده ثم على المساكين فهو منقطع الاول، فيحتمل الصحة كمنقطع الاخير، والبطلان،

(1) في (أ): " على أحد أولاده ".

[ 389 ]

إذ لا مقر في الحال. والقبض شرط في صحته، فلو وقف ولم يسلم الوقف ثم مات كان ميراثا. ولو وقف على أولاده الاصاغر كان قبضه قبضا عنهم، وكذا الجد والوصي. وفي اشتراط فوريته إشكال، وإنما يشترط القبض في البطن الاول. ولو كان الوقف على الفقراء فلابد من نصب قيم يقبض الوقف ولو كان على مصلحة تولى القبض الناظر فيها. ولو وقف مسجدا أو مقبرة لزم إذا صلى فيه واحد أو دفن صلاة صحيحة للاقباض. والاقرب أن قبض الحاكم كذلك. ولو وقف على نفسه بطل. ولو وقف على نفسه ثم على غيره فهو منقطع الاول. ولو عطف بالواو فالاقرب اختصاص الغير بالنصف وبطلان النصف في حقه. ولو شرط قضاء ديونه أو إدرار مؤنته أو الانتفاع به بطل الوقف، بخلاف ما لو وقف على الفقهاء وهو منهم، أو على الفقراء فصار فقيرا، فانه يشارك. ولو شرط عوده إليه عند الحاجة صح الشرط وصار حبسا وبطل وقفا، بل يرجع إليه مع الحاجة ويورث. ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف. ويجب إتباع كل شرط لا ينافي مقتضى العقد. ولو شرط اخراج من يريد بطل.

[ 390 ]

ولو شرط إدخال من يولد أو من يريد مع الموقوف عليهم جاز، سواء كان الوقف على أولاده أو غيرهم. ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم الى من سيوجد بطل على إشكال، وكذا الاشكال لو قال: على أولادي سنة ثم على الفقراء. ولو وقف على أصاغر أولاده لم يجز له أن يشارك غيرهم مع الاطلاق على رأي. ويجوز أن يشترط النظر لنفسه وللموقوف عليه ولاجنبي، فان لم يعين كان الى الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال إليه. ولو شرط بيعه متى شاء أو هبته أو الرجوع منه بطل الوقف. ولو شرط أكل أهله منه صح الشرط. المطلب الثاني: في المتعاقدين أما الواقف: فيشترط فيه: البلوغ والعقل وجواز التصرف، فلا يصح وقف الصبي وإن بلغ عشرا، ولا المجنون، ولا المحجور عليه لسفه أو فلس، ولا المكره، ولا الفضولي. ويصح وقوعه من المالك ووكيله. ولو وقف في مرض الموت خرج من الثلث مع عدم الاجازة، وكذا لو جمع بينه وبين غيره، ويبدأ بالاول فالاول. ولو قال: هو وقف بعد موتي احتمل البطلان، لانه تعليق، والحكم بصرفه الى الوصية بالوقف. وأما الموقوف عليه: فيشترط فيه امور أربعة: الوجود، والتعيين، وصحة التملك، وتسويغ الوقف عليه. فلو وقف على المعدوم ابتداءا أو على الحمل

[ 391 ]

كذلك لم يصح. ولو وقف عليهما تبعا للموجود صح. ولو وقف على أحد الشخصين أو إحدى القبيلتين أو على رجل غير معين أو امرأة بطل. ولو وقف على قبلية عظيمة: كقريش وبني تميم صح. ولو وقف على المسلمين فهو لمن صلى الى القبلة. ويحرم (1) الخوارج والغلاة. ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية، وقيل: لمجتنبي الكبائر (2). والشيعة: كل من قدم عليها - عليه السلام - كالامامية والجارودية من الزيدية والكيسانية وغيرهم. والزيدية: كل من قال بامامة زيد بن علي. والهاشميون: كل من انتسب الى هاشم من ولد أبي طالب والحارث والعباس وأبي لهب. والطالبيون من ولده أبو طالب. وذا وقف على قبيلة أو علق بالنسبة الى أب دخل فيهم الذكور والاناث بالسوية، إلا أن يعين أو يفضل، ويندرج فيهم كل من انتسب بالاب دون الام خاصة: كالعلوية، فانه يندرج تحته كل من انتسب الى علي - عليه السلام - من جهة الاب، ولا يعطى من انتسب إليه بالام خاصة على راي. ولو وقف على من اتصف بصفة أو دان بمقالة اشترك فيه كل من

(1) في المطبوع و (ص) زيادة " على ".
(2) هو قول الشيخ في النهاية: باب الوقوف وأحكامها ج 3 ص 121.

[ 392 ]

يصدق عليه النسبة: كالشافعية يندرج فيهم كل من اعتقد مذهب الشافعي من الذكور والاناث. ولو وقف على الجيران فهو: لكل من يصدق عليه عرفا أنه جاز، وقيل: لمن يلي داره الى (1) أربعين ذراعا من كل جانب (2)، وقيل: أربعين دارا (3). ولو وقف على من لا يملك بطل: كالملوك القن ولا ينصرف الوقف الى مولاه، ولا على ام الولد، ولا المدبر، ولا الميت، ولا (4) الملك، ولا الجن، ولا على (5) المكاتب. ولو عتق بعضه صح فيما قابل الحرية. ولو وقف على المصالح: كالقناطر والمساجد والمشاهد صح، لانه في الحقيقة وقف على المسلمين، لكن هو صرف الى بعض مصالحهم، بخلاف الوقف على البيع فانه لا ينصرف الى مصالح أهل الذمة. ولو وقف على البيع والكنائس أو معونة الزناة أو قطاع الطريق أو على كتبة التوراة والانجيل لم يصح، ويصح من الكافر. وفي وقفه على الذمي خلاف، والاقرب المنع في الحربي، والصحة في المرتد عن غير فطرة.

(1) " الى " ليست في (ص).
(2) وهو قول جماعة من الاصحاب، منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: باب الوقوف والصدقات ص 653، والشيخ الطوسي في النهاية ونكتها: ج 3 ص 125، وسلار في المراسم: ص 198.
(3) لم نظفر على قائله.
(4) في (ش، ص) زيادة " على ".
(5) " على " ليست في (أ، ب، ش، ص).

[ 393 ]

ويصح الوقف على الفاسق والغني. ولو وقف على أقاربه اشتراك الذكور والاناث بالسوية، الاقرب والابعد، ويحمل على من يعرف بأنه قرابة له. ولو شرط الترتيب أو التفضيل أو الاختصاص لزم. ولو وقف على أخواله وأعمامه تساووا. ولو وقف على أقرب الناس إليه ترتبوا كالميراث، لكن يتساوون في الاستحقاق، إلا أن يفضل. ولو وقف في وجوه البر وأطلق فهو للفقراء والمساكين، وكل مصلحة يتقرب بها الى الله تعالى. ويصرف الوقف على المنتشرين الى من يوجد منهم. ولو وقف المسلم على الفقراء اختص بفقراء المسلمين. ولو وقف الكافر اختص بفقراء نحلته. ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر. المطلب الثالث: الموقوف وشروطه أربعة: أن يكون عينا، مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها، ويمكن إقباضها. فلا يصح وقف الدين. ولا المطلق: كفرس غير معين، وعبد في الذمة، أو ملك مطلق. ولا ما لا يصح تملكه: كالخنزير، نعم لو وقفه الكافر على مثله فالاقرب الصحة. ولا الحر نفسه. ولا مالا يملكه الواقف: كملك الغير وان أجاز المالك فالاقرب اللزوم. ولا المستأجر ولا الموصى بخدمته. ولا وقف الطعام واللحم والشمع. وفي الدراهم والدنانير إشكال. ولا وقف الآبق، لتعذر تسليمه.

[ 394 ]

ويصح وقف المشاع، ومن ينعتق على الموقوف عليه، فيبقى وقفا، وقبضه كقبض المبيع (1). ويصح وقف كل ما ينتفع به منفعة محللة مع بقائه: كالعقار والثياب والاثاث والآلات المباحة والحلي والسلاح والكلب المملوك والسنور والشجر والشاة والامة والعبد دون المستولدة (2). ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل أو بالعكس أو جعل وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز. الفصل الثاني: في الاحكام الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه، ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير، وان كان على معين فالاقرب أنه يملكه، وان كان على جهة عامة فالاقرب أن الملك لله تعالى. ولو وقف الشريك حصة (3) ثم أعتقها لم يصح العتق، وكذا لو أعتقها الموقوف عليه. ولو أعتق الآخر لم يقوم عليه الوقف. ويملك الموقوف عليه المنافع المتجددة ملكا تاما: كالصوف واللبن والنتاج وعوض البضع واجرة الدابة والدار والعبد. ولو شرط دخول النتاج في الوقف فهو وقف. ويملك الموقوف عليه: الصوف واللبن الموجودين وقت الوقف ما لم يستثنه.

(1) في (ش، ص): " البيع ".
(2) في (أ، ب) زيادة " وفي وقف المستولدة نظر ".
(3) في (ش، ص): " حصته ".

[ 395 ]

ولا يصح بيع الوقف، ولا هبته، ولا نقله. ولو خربت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها. ولو وقع بين الموقوف عليه خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه، ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم لم يجز بيعه أيضا على رأي. ولو انقلعت نخلة قيل: جاز بيعها (1)، والاولى المنع مع تحقق المنفعة بالاجارة للتسقيف وشبهه. ولو شرط بيعه عند التضرر به كزيادة خراج وشبهه وشراء غيره بثمنه أو عند خرابه وعطلته أو خروجه عن حد الانتفاع أو قلة نفعه ففي صحة الشرط إشكال، ومع البطلان ففي إبطال الوقف نظر. ونفقة المملوك على الموقوف عليهم وان كان ذا كسب على رأي. ولو اقعد أو عمي أو جذم عتق وسقطت النفقة. ولو قتل قصاصا بطل الوقف. ولو قطع فالباقي وقف. ولو قطع فالباقي وقف. ولو أوجبت مالا تعلق بكسبه إن قلنا بعدم الانتقال، وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر (2)، والا فعلى الموقوف عليه (3)، لتعذر بيعه على إشكال ينشأ: من أن المولى لا يعقل عبدا، والاقرب الكسب، وليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على إشكال.

(1) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الوقوف ج 3 ص 300، والخلاف: كتاب الوقف مسألة 23.
(2) في (ج): " المعسرين ".
(3) في (ج): " عليهم ".

[ 396 ]

ولو جني عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به، فلهم العفو وشراء عبد أو شقص عبد بها يكون وقفا، سواء أوجبت أرشا أو دية فليس للموجودين العفو حينئذ (1). ولو جنى عليه عبد بما يوجب القصاص: فان اقتص الموقوف عليه استوفى، وان عفا فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء؟ الاقرب ذلك إن لم تكن نفسا. ولو استرق الجاني أو بعضه فهل يختص به أو يكون وقفا؟ إشكال. ولو اتفق هو ومولاه على الفداء فهل يختص أو يشتري به عبدا يكون وقفا؟ إشكال. ولو وقف مسجدا فخرب أو خربت القرية أو المحلة لم يجز بيعه، ولم يعد الى الواقف. ولو أخذ السيل ميتا فالكفن للورثة. ولو مات البطن الاول قبل انقضاء مدة الاجارة فالاقرب البطلان هنا، ويرجع المستأجر على ورثة الموتى بما قابل الباقي مع الدفع. ولا يجوز للموقوف عليه وطئ الامة، فان فعل فلا مهر. ولو ولدت فهو حر، ولا قيمة عليه، وفي صيرورتها ام ولد إشكال، ومعه ينعتق بموته، ويؤخذ من تركته قيمتها لمن يليه من البطون على إشكال. ويجوز تزويج الموقوفة، ومهرها للموجودين، وكذا ولدها إن كان من مملوك أو زنا، ويختص به الموجودون وقت الولادة على رأي. ولو كان من حر بوطئ صحيح فالولد حر، إلا مع شرط الرقية. ولو

(1) " حينئذ " ليست في (ج).

[ 397 ]

كان بشبهة فالولد حر، وعليه قيمته للموقوف عليهم. ولو وطئها الواقف فكالأجنبي. الفصل الثالث: في اللواحق لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء، فالاقرب عدم التخصيص، بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة. ولو وقف في سبيل الله انصرف الى ما يتقرب به الى الله تعالى: كالجهاد والحج والعمرة وبناء القناطر وعمارة المساجد، وكذا لو قال (1): في سبيل الله، وسبيل الخير، وسبيل الثواب. ولا تجب القسمة أثلاثا. وإذا وقف على أولاده اشتراك البنون والبنات والخناثى، ولا تدخل الحفدة على رأي، إلا (2) مع قرينة الارادة مثل أن يقول: والاعلى يفضل على الاسفل، أو قال: الاعلى فالاعلى، أو قال: وقفت على أولاد فلان وليس له ولد للصلب كما لو قال: وقفت على أولاد هاشم. ولو قال: على أولادي وأولاد اختص بالبطنين الاولين على رأي. ولو قال: على أولاد أولادي اشتراك أولاد البنين وأولاد البنات بالسوية. ولو قال: على من انتسب إلي لم يدخل أولاد البنات على رأي، ولا يدخل تحت الولد الجنين إلا بعد انفصاله حيا، ولا تدخل الخناثى تحت

(1) في (أ): " ولو قال ".
(2) " إلا ليست في المطبوع.

[ 398 ]

البنين والبنات إلا مع الجمع. ولو قال: على ذريتي أو (1) عقبي أو نسلي دخل الاحفاد من أولاد البنين والبنات. ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي فهو للتشريك، ولا يختص الاقرب إلا بالشرط. ولو عطف بثم أو بالفاء اقتضى الترتيب، وكذا لو قال: الاعلى فالاعلى. ولا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض البطن الاول أجمع. فلو بقي ولو واحد كان الجميع له. ولو قال: وقفت على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا على أن من مات منهم عن ولد فلولده نصيبه اقتضى الترتيب بين الادنى ووالده، والتشريك بين الولد وعمه. ولو رتب البعض وشرك البعض شرك فيمن شرك بينهم ورتب فيمن رتب، كقوله: وقفت على أولادي، ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا، أو: وقفت على أولادي وأولاد أولادي، ثم على أولادهم ما تعاقبوا الاعلى فالاعلى. ولو قال: وقفت على أولادي الثلاثة ومن مات منهم عن ولد فنصيبه لولده، وعن غير ولد فنصيبه لاهل الوقف، فلو خلف أحدهم ولدين فنصيبه لهما، فلو مات الثاني عن غير ولد فنصيبه بين الثالث والولدين أثلاثا. ثم إن مات أحد الولدين عن غير ولد فنصيبه لعمه ولاخيه، ولو مات أحد الثلاثة عن غير ولد وخلف أخويه وابني أخ له فنصيبه لاخويه خاصة، فان مات

(1) في (ش): " أو على ".

[ 399 ]

أبوهما صار نصيبه لهما، وصار ما خلفه الاول أثلاثا. ولو قال: وقفت على أولادي على أن يكون للبنات ألف والباقي للذكور لم يستحق الذكور شيئا حتى يستوفي البنات. ولو شرط إخراج بعضهم بصفة أو رده بها جاز كقوله: من تزوج منهن فلا نصيب له، فلو تزوجت سقط نصيبها، فان طلقت عاد، وان كان رجعيا على إشكال. وإذا وقف على الفقراء انصرف الى فقراء البلد ومن يحضره. ولو غاب أحدهم لم يجب التربص بسهمه، بل يجوز قسمته على غيره، والاقرب أنه لا يجوز الدفع الى أقل من ثلاثة، وكذا على كل قبيلة منتشرة. أما المنحصرة فتجب التسوية والاستيعاب فيهم. ولو أمكن في ابتداء الوقف استيعابهم ثم انتشروا فالاقرب وجوب التعميم فيمن يمكن والتسوية، لان الواقف أراد التسوية والتعميم لامكانه، فإذا تعذر بعد ذلك وجب العمل بما أمكن، بخلاف المنتشرين ابتداء. ولو وقف على مستحقي (1) الزكاة فرق في الثمانية واعطوا كما يعطون هناك، فيعطى الفقير والمسكين ما يتم به غناه، والغارم قدر الدين، والمكاتب ما يؤدي به الكتابة، وابن السبيل ما يبلغه، والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وان كان غنيا. ولو وقف على من يجوز الوقف عليه ثم على من لا يجوز فهو منقطع الانتهاء يرجع الى ورثته ميراثا بعد انقراض من يجوز الوقف عليه. ولو انعكس فهو منقطع الابتداء، وفيه قولان: فان قلنا بالصحة: فان كان

(1) في (ج): " على مستحق ".

[ 400 ]

الاول (1) مما لا يمكن اعتبار انقراضه كالميت والمجهول والكنائس صرف في الحال الى من يجوز الوقف عليه. وان أمكن اعتبار انقراضه كالعبد والحربي ففي الانتقال في الحال أو بعد الانقراض احتمال. وكذا البحث إذا كان صحيح الطرفين منقطع الوسط، أو بالعكس. ولو وقف المريض (2) على ابنه وبنته ولا وارث غيرهما دفعة دارا هي تركته: فان أجاز الزم، والا صح الثلث وقفا بينهما بالسوية على ما شرط (3)، والباقي طلقا. وكذا لو وقف على وارثه الواحد جميع تركته كان لازما من الاصل مع الاجازة، ومن الثلث مع عدمها. ويصح من ثمانية عشر: للابن ثلاثة وقفا وثمانية ملكا، وللبنت ثلاثة وقفا وأربعة ملكا. ولو اختار الابن إبطال التسوية دون إبطال الوقف بطل الوقف في التسع ورجع إليه ملكا، فيصير له النصف وقفا والتسع ملكا، وللبنت السدس والتسعان وقفا إن أجازت الوقف أيضا، لان لابن إبطال الوقف فيما له دون مال غيره. ولو قال: وقفت على زيد والمساكين فلزيد النصف. ولو قال: على زيد وعمرو والمساكين فلزيد وعمرو ثلثان. ولو وقف على مواليه صرف الى الموجودين من الاعلى أو الادون، فان اجتمعا فالى من يعين منهما، فان أطلق فالاقرب البطلان. وقيل بالتشريك (4).

(1) " الاول " لا توجد في (ب).
(2) في (أ): " الوالد ".
(3) في المطبوع: " أو على ما شرط ".
(4) المبسوط: كتاب الوقوف والصدقات ج 3 ص 295، والسرائر: كتاب الوقوف والصدقات ج 3، ص 167.

[ 401 ]

ولو وقف على أولاده فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولاده فعلى الفقراء، قيل: يصرف بعد أولاده الى أولاد أولاده (1)، وليس بمعتمد، بل يكون منقطع الوسط، فإذا انقرض أولاد أولاده عاد الى الفقراء، والنماء قبل انقراض أولاد أولاده لورثة الواقف على إشكال. وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه، وهل له ذلك للوقف؟ الاقرب المنع مع التضرر بها، والا فلا. والفاضل من حصر المسجد وآلاته يصرف في مسجد آخر، بخلاف المشاهد. ويصح قسمة الوقف من الطلق، إلا أن يتضمن ردا الى الطلق منه. وهل يجوز قسمة الوقف على نفرين؟ الاقرب المنع مع اتحاد الواقف والموقوف عليه. أما لو تعدد الواقف والموقوف عليه فاشكال. ولو اندرس شرط الواقف قسم بالسوية، فان لم يعرف الارباب صرف في البر. ولو آجر المتولي باجرة المثل في الحال فظهر من يزيد لم ينفسخ. ولو آجر زيادة على المدة المشترطة فالاقرب البطلان في الزائد خاصة. ولو خلق حصير (2) المسجد وخرج عن الانتفاع به فيه أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق فالاقرب بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسجد.

(1) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الوقوف والصدقات ج 3 ص 298.
(2) في (ب، ه‍): " حصر ".

[ 402 ]

المقصد الثاني في السكنى والصدقة والهبة وفيه فصول: الاول: في السكنى ولابد فيها من إيجاب وقبول وقبض ونية التقرب، وليست ناقلة للملك، بل فائدتها تسلط الساكن على استيفاء المنفعة المدة المشترطة، فان قرنت بالعمر سميت " عمرى "، وان قرنت بالاسكان قيل (1): " سكنى "، أو بالمدة يقال: " رقبى ": إما من الارتقاب، أو من رقبة الملك. والايجاب: أن يقول: أسكنتك، أو: أعمرتك، أو أرقبتك - أو شبهه ذلك (2) - هذه الدار، أو (3): الارض مدة عمري، أو عمرك، أو سنة وتلزم بالقبض على رأي. ولو قال: لك سكنى هذه (4) الدار ما بقيت أو حييت صح، ويرجع

(1) في (ش) زيادة " هي ".
(2) في المطبوع: أو ما اشبه ذلك.
(3) في (ش) زيادة " هذه ".
(4) " هذه " لا توجد في (أ) والمطبوع.

[ 403 ]

الى المسكن بعد موت الساكن. ولو قال: أعمرتك هذه الدار ولعقبك رجعت إليه بعد العقب، ولا ينتقل الى العمر وان لم يشترط رجوعها إليه بعده. وكل ما صح وقفه صح إعماره من: العقار والحيوان والاثاث وغير ذلك. ولو قرن الهبة بمدة بطلت. وإذا وقت السكنى لم يجز له الرجوع قبل الانقضاء مع القبض، وكذا لو قرنت بعمر المالك، فان مات الساكن فلورثته السكنى حتى تنقضي المدة، أو عمر المالك. ولو قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه قبل وفاته مطلقا على رأي. ولو مات الساكن لم يكن لورثته السكنى. ولو لم يعين مدة كان له إخراجه متى شاء. ولا تبطل السكنى بالبيع، بل يجب توفية ما شرط له، ثم يتخير المشتري مع جهله بين الرضى مجانا والفسخ. ولو قرنت السكنى بالعمر بطل البيع على إشكال. وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده، وليس له إسكان غيرهم (1) إلا مع الشرط. ولا أن يؤجر المسكن، إلا مع الاذن. ولا تجب العمارة على أحدهما، ولا له منع الآخر من غير المضر منها. وإذا حبس فرسه في سبيل الله أو غلامه في خدمة البيت أو المشهد أو

(1) في (ب): " غيره ".

[ 404 ]

المسجد لزم. ولا يجوز تغييره ما دامت العين باقية (1). ولو خبس شيئا على رجل: فان عين وقتا لزم، ويرجع الى الحابس أو ورثته بعد المدة، وإن لم يعين كان له الرجوع متى شاء. الفصل الثاني: في الصدقة ولا بد فيها: من إيجاب، وقبول، وقبض، ونية القربة، وتلزم مع الاقباض. ولو قبض بدون إذن المالك لم يملك به، وإذا تمت لم يجز له الرجوع فيها مطلقا. وصدقة السر أفضل من الجهر، إلا مع التهمة بترك المواساة. والمفروضة من الزكاة محرمة على بني هاشم، إلا منهم، أو عند الضرورة، ولا باس بالمندوبة، وغير الزكاة: كالمنذورة. والاقرب جواز الصدقة على الذمي. وتتاكد الصدقة المندوبة في شهر رمضان، والجيران أفضل من غيرهم، والاقارب أفضل من الاجانب. ومن احتاج إليه لعياله لم يستحب له التصدق (2). ولا ينبغي أن يتصدق بجميع ماله. * * *

(1) " باقية " ليست في (أ، ش).
(2) في (أ، ج): " لم تستحب له الصدقة "، و " له " ليست في (ص).

[ 405 ]

الفصل الثالث: في الهبة وفيه مطلبان: الاول: في أركانها وهي ثلاثة: الاول (1): العقد: ولابد فيه: من إيجاب، وهو: اللفظ الدال على تمليك العين من غير عوض منجزا، كقوله: وهبتك، وملكتك، وأهديت اليك، وكذا: أعطيتك، وهذا لك مع النية. ومن قبول، وهو: اللفظ الدال على الرضا: كقوله: " قبلت ". ومن قبض. ويشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف. وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول، ولا تصح لغيره على راي. وللولي عن الطفل القبول مع الغبطة، فلو وهب أباه الفقير العاجز لم يصح قبوله، حذرا من وجوب الانفاق. ولا تكفي المعاطاة والافعال الدالة على الايجاب. نعم، يباح التصرف. والهدية كالهبة في الايجاب والقبول والقبض. ولا يصح تعليق العقد، ولا توقيته، ولا تأخير القبول عن الايحاب بحيث يخرج عن كونه جوابا.

(1) " الاول " ليست في (ج).

[ 406 ]

الثاني: الموهوب: وكل ما صح بيعه جاز هبته، مشاعا كان أو مقسوما، من الشريك وغيره. ولا تصح هبة المجهول كأحد العبدين لا بعينه، والحمل، واللبن في الضرع. وتصح في الصوف على الظهر، وكل معلوم العين وإن جهل قدره. ولا تصح هبة دهن سمسم (1) قبل عصره، ولا هبة المعدوم: كالثمرة المتجددة وما تحمله الدابة. وتصح هبة المغصوب من الغاصب وغيره، والمستاجر من غير المستأجر، والابق، والضال، والكلب المملوك. ولو وهب المرهون: فان بيع ظهر البطلان، وإن انفك فللراهن الخيار في الاقباض، وفي صحة الاقباض حالة الرهن من دون إذن المرتهن إشكال. فان سوغناه لم يحصل به الملك، فان فك صحت الهبة. ولا تصح هبة الدين لغير من عليه، لامتناع قبضه. وهبة الحامل لا تقتضي هبة الحمل، وتصح الراءة من المجهول. ولو علمه المديون وخشي من عدم الابراء لو أظهره لم يصح الابراء. ولو أبرأه من مائة معتقدا أنه لا حق له وكان له مائة ففي صحة الابراء إشكال. الثالث: القبض: وهو شرط في صحة الهبة، وشرطه إذن الواهب، وإيقاع القبض للهبة. فلو قبض من دون إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا في المجلس، وكذا لو أقبضه الواهب لا للهبة. ويقبل قوله في القصد. ولو أقر بالهبة والإقباض حكم عليه وان كان في يد الواهب، وله الاحلاف لو ادعى المواطاة، ولا يقبل إنكاره.

(1) في (ب): سمسمه.

[ 407 ]

ولو مات الواهب قبله بطلت الهبة وإن كان بعد الاذن في القبض. ولو وهب ما في يد المتهب صحت ولو يفتقر الى تجديد قبض، ولا إذن، ولا مضي زمان يمكن فيه القبض. وكذا لو وهب ولي الطفل ماله الذي في يده. ولو كان مغصوبا أو مستأجرا أو مستعارا - على إشكال - افتقر الى القبض، بخلاف ما في يد وكيله. ولو وهب غيره افتقر الى قبض الولي أو الحاكم. وقبض المشاع هنا كقبضه في البيع. ولو وهب اثنين فقبلا وقبضا صحت لهما، ولو قبل أحدهما وقبض صحت في نصيبه خاصة. ولا يشترط فورية الاقباض على إشكال. ويحكم بالملك من حين القبض لا من حين العقد. ولا فرق في اشتراط القبض بين المكيل والموزون وغيرهما. والقبض فيما لا ينقل التخلية، والقبض (1) فيما ينقل وفي المشاع بتسليم الكل إليه، فان امتنع الشريك قيل للمتهب: وكل الشريك في القبض لك ونقله، فان امتنع نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله ليحصل القبض. ولو قبضه من دون إذن الشريك ففي اعتباره نظر، وكذا في كل قبض منهي عنه. المطلب الثاني: في الاحكام المتهب إن كان ذا رحم لم يجز الرجوع بعد الاقباض، وكذا إن كان

(1) في (ش، ص): " والنقل ".

[ 408 ]

أجنبيا وعوض وإن كان ببعضها، أو قصد الاجر، أو تلفت العين، أو تصرف على رأي وإن لم يكن لازما، وإلا فللواهب الرجوع. ويكره لاحد الزوجين الرجوع على رأي. وإفلاس المتهب لا يبطل حق الرجوع، ومع الحجر إشكال. أما جناية الهبة فالاقرب أنها تبطل حق رجوع الواهب. ولو جوزنا الرجوع مع التصرف: فان كان لازما كالكتابة والاجارة فهو باق على حاله، ولو باع أو أعتق فلا رجوع (1). ولو كان جائزا بطل: كالتدبير والوصية والهبة قبل القبض. والرجوع يكون باللفظ مثل: رجعت، أو ارتجعت، أو أبطلت، أو رددت، أو فسخت، أو غيرها من الالفاظ الدالة على الرجوع. وبالفعل مثل: أن يبيع، أو يعتق، أو يهب. وهل يكون ذلك فسخا لا غير، أو فسخا وعقدا؟ الاقرب: الثاني، والاقرب أن الاخذ ليس فسخا. وإذا رجع وهي معيبه لم يرجع بالارش وإن كان بفعل المتهب. وإن زادت زيادة متصلة فهي للواهب وإن كانت بفعله إن سوغنا الرجوع مع التصرف. وإن كانت منفصلة: كالولد واللبن فهي للمتهب. ولو صبغ الثوب فهو شريك يقيمة الصبغ، ولكل منهما القلع، وفي الارش، إشكال، والاقرب عدم انتقال حق الرجوع الى الوارث. ولو مات المتهب لم يرجع الواهب، ولو جن فالاقرب جواز رجوع الولي مع الغبطة. ويكره تفضيل بعض الولد بعض في العطية. ويستحب: التسوية،

(1) في (ب) " في القيمة ".

[ 409 ]

والعطية لذي الرحم، ويتاكد في الوالد والولد. وإذا باع الواهب بعد الاقباض بطل مع لزوم الهبة، وصح لا معه على رأي، ولو كانت فاسدة صح إجماعا. ولو باع مال مورثه معتقدا بقاءه أو أوصى بمن أعتقه وظهر بطلان عتقه فكذلك. ولو أنكر القبض صدق باليمين وإن اعترف بالهبة، ولو أنكره عقيب قوله: وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك. ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي، فان عوض لم يكن للمالك الرجوع، ولا يجب على الواهب القبول مع الاطلاق، فان دفع عوضا مع عدم شرط (1) فهي هبة اخرى، فان شرطه صح مطلقا ومعينا، وله الرجوع ما لم يدفع المشروط، ولا يجب على المتهب دفعه، لكن إن امتنع فللواهب الرجوع. فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر، فان أوجبناه فالاقرب مع التلف ضمان اقل الامرين من العوض وقيمة الموهوب. وإذا أطلق العوض دفع المتهب ما شاء، فان رضي الواهب وقبضه لم يكن له الرجوع، وإن لم يرض تخير المتهب بين دفع الموهوب وعوض المثل. ولو خرج العوض أو بعضه مستحقا أخذه مالكه، ثم إن كانت الهبة مطلقة لم يجب دفع بدله، لكن للواهب الرجوع. وإن شرطت بالعوض دفع المتهب مثله أو قيمته مع التعين، أو العين، أو ما شاء إن رضي الواهب مع الاطلاق.

(1) في (أ، ب، ش): " شرطه ".

[ 410 ]

ولو كان معيبا الزم (1) بالارش، أو دفع العين في المعينة لا المطلقة. ولو ظهر استحقاق نصف العين رجع بنصف العوض، ولو ظهر استحقاقها بعد تلفها في يد المتهب فالاقرب رجوعه على الواهب بما غرمه من القيمة وإن زادت العوض أو خلت عنه. ولو وهبه عصيرا خمرا ثم عاد خلا فله الرجوع على إشكال منشؤه (2): الاشكال في الغاصب وأحد احتماليه. ولو افتك (3) الرهن أو بطلت الكتابة إن سوغناه مع التصرف، ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع. * * *

(1) في (أ): " لزم الارش ".
(2) في (ه‍): مبناه.
(3) في (ب) انفك.

[ 411 ]

المقصد الثالث في الاقرار وفيه فصول: الاول: في أركانه وفيه مطالب: الاول: الصيغة الاقرار: إخبار عن حق سابق لا يقتضي تمليكا بنفسه، بل يكشف عن سبقه. ولفظه الصريح: لك عندي، أو علي، أو في ذمتي، أو هذا وما أدى معناه بالعربية وغيرها. ويشترط تنجيزه، فلو علقه بشرط كقوله: لك كذا إن شئت، أو إن قدم زيد، أو إن رضي فلان، أو إن شهد لم يصح. ولو فتح " أن " لزم. ولو قال: إن شهد لك فلان فهو صادق أو فهو حق أو صحيح لزمه وان يشهد. ولو قال: إن شهد لك صدقته أو لزمني أو أديته لم يكن مقرا. ولو قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه إن لم يقصد الشرط بل الاجل، وكذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف.

[ 412 ]

ولو قال: كان له علي ألف لزمه، ولا تقبل دعواه في السقوط. ولو قال: لي عليك ألف فقال: نعم أو: أجل أو: بلى أو: صدقت أو: بررت أو: قلت حقا أو: صدقا أو: أنا مقربه أو: بدعواك أو: بما أدعيت أو: لست منكرا له أو: رددتها أو: قبضتها أو: قضيتكها أو: أبرأتني منها فهو إقرار. ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان إقرارا، ولو قال: نعم لم يكن إقرارا على رأي، والاقرار بالاقرار (1) إقرار. ولو قال: لي عليك ألف فقال: أنا مقر ولم يقل [ على الاقوى ] (2): به (3): أوزنه أو خذه أو انتقده أو زن أو خذ لم يكن إقرار. ولو قال: أنا اقر به احتمل الوعد. ولو قال: اشتر مني هذا العبد أو استوهبه فقال: نعم فهو اقرار. وكذا لو قال (4): بعني، أو: ملكني، أو هبني. ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان أو: غصبتها منه أو: قبضتها منه فهو إقرار، بخلاف تملكها على يده. ولو قال: بعتك أباك فحلف عتق ولا ثمن. ولو قال: لك علي ألف في علمي أو: فيما أعلم أو: في علم الله تعالى لزمه. ولو قال: لك علي ألف إن شاء الله فالاقرب عدم اللزوم.

(1) " بالاقرار " ليست في المطبوع.
(2) ليست في (ص، ش، ج).
(3) كلمة " به " وقعت في (أ، ه‍) قبل " على الاقوى ".
(4) في المطبوع زيادة " أنا اقربه " بعد " قال ".

[ 413 ]

ولو قال: أنا قاتل زيد فهو إقرار، لا مع (1) النصب، والوجه التسوية في عدم الاقرار. الثاني: المقر وهو قسمان: مطلق ومحجور. فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه ولا يشترط عدالته، فيقبل إقرار الفاسق والكافر، وإقرار الاخرس مقبول مع فهم إشارته. ويفتقر الحاكم الى مترجمين عدلين، وكذا في الاعجمي. وكل من ملك شيئا ملك الاقرار به. والمحجور عليه سبعة: (أ) (2): الصبي: ولا يقبل إقراره وان أذن له الولي، سواء كان مراهقا أو لا. ولو جوزنا وصيته بالمعروف جوزنا إقرار بها. ولو ادعى أنه بلغ بالاحتلام في وقت إمكانه صدق من غير يمين، والا دار. ولو ادعاه بالسن طولب بالبينة. ولو أقر المراهق ثم اختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين، إلا أن تقوم بينة ببلوغه. (ب): المجنون: وهو مسلوب القول مطلقا، وفي حكمه النائم، والمغمى عليه، والمبرسم، والسكران، وشارب المرقد وان تعمد لغير حاجة. ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة، وان كان له حالة جنون فالاقرب سماع قوله.

(1) في (أ): " إلا مع ".
(2) في المطبوع: " الاول " كتابة، وكذا فيما بعده.

[ 414 ]

ولو شهد الشهود باقراره لم يفتقر الى أن يقولوا: طوعا في صحة من عقله. (ج): المكره: ولا ينفذ إقراره فيما اكره على الاقرار به، ولو أقر بغير ما اكره عليه صح. ولو اكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع عدم (1) حصر السبب. ولو ادعى الاكراه حالة الاقرار لم يقبل إلا بالبينة وإن أقر عند السلطان إلا مع قرينة دالة (2) عليه: كالقيد أو الحبس أو التوكيل به فيصدق مع اليمين. (د): المفلس. (ه‍): المبذر: وقد مضى حكمهما. (و): المريض: ويقبل إقراره إن برئ مطلقا على إشكال (3)، وإن مات في مرض الاقرار فكذلك إن لم يكن متهما، وإلا فمن الثلث. ولو أقر بدين مستغرق ولا تهمة وثبت بالبينة آخر مستغرق أو أقر الوارث به - على إشكال - ثبت التحاص. ولا فرق بين الاقرار للوارث وغيره على رأي. ولو أقر لزوجته بمهر مثلها أو دونه صح، ولو أقر بزائد أو بغيره نفذ من الثلث مع التهمة، ومن الاصل بدونها. ولو أقر لاثنين متهم في حق أحدهما اختص بالتشقيص. ولو أقر بعين ماله وبدين في الذمة لاخر ولا تهمة فلا شئ للثاني، وكذا لو قدم الثاني.

(1) " عدم " ليست في (أ).
(2) " دالة " لا توجد في (ب).
(3) " على إشكال " ليست في (ب).

[ 415 ]

ولو أقر بوارث فالاقرب اعتبار التهمة وعدمها، وكذا إقراره باحبال الامة أو إعتاق أخيه المملوك له وله عم. ولو أقر الوارث بدين على الميت ولا تركة له (1) لم يلزم. ولو خلف تركة تخير في التسليم من التركة وغيرها، فيلزمه أقل الامرين من الدين والتركة. ولو تعدد الوارث أدى كل واحد بقدر ميراثه، ولو أقر أحدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه، فلو كانا اثنين لزمه أقل الامرين من نصف التركة ونصف الدين. (ز): العبد: ولا يقبل إقراره بمال ولا حد ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا، إلا أن يصدقه السيد، ويتبع بعد العتق بالمال. ولو قيل: يقبل ويتبع به وإن لم يصدقه السيد كان وجها. ولو كان مأذونا في التجارة فاقر بما يتعلق بها قبل، ويؤخذ ما أقر به مما في يده، وإن كان أكثر لم يضمنه المولى، بل يتبع (2) بعد العتق. ولا يصح إقرار المولى عليه بحد، ولا غيره. ولو أقر عليه بالجناية فالاقرب قبول قوله، ويجب المال، ويتعلق برقبته لا في حق العبد: كفك الارث، فيعتق بالقيمة وإن قصرت على القولين. ولا يقبل إقراره بالرق لغير من هو في يده. ومن تحرر نصفه نفذ نصف إقراره، ويتبع بالباقي. الثالث: المقر له: وله شرطان. (أ) (3): أهلية التملك: فلو أقر لدابة أو لحائط لم يصح، ولو قال: بسبب

" له " ليس في سائر النسخ عدا (ج) والمطبوع.
(2) في (ه‍، ص) زيادة " به ".
(3) في المطبوع و (ه‍): " الاول " كتابة، وكذا ما بعده.

[ 416 ]

الدابة قيل: يكون إقرارا للمالك على تقدير الاستئجار، وفيه نظر، إذ قد يجب بسببها ما لا يستحق المالك كأرش الجناية على سائقها أو راكبها. نعم، لو قال: لمالكها أو لزيد علي بسببها لزم. ولو قال: بسبب حملها لم يزمه شئ، إذ لا يمكن إيجاب شئ بسبب الحمل. ولو أقر لميت صح وانتقل الى ورثته. ولو قال: لا وارث له سوى هذا الزم التسليم إليه إن كان دينا، وفي العين نظر، أقر به وجوب البحث. ولو أقر للعبد صح وكان للمولى. ولو أقر لحمل فلانة وعزاه الى وصية أو ميراث صح، فان ولدت ذكرا وانثى فهو بينهما على حسب استحقاقهما. ولو عزاه الى سبب ممتنع: كالجناية عليه والمعاملة له (1) فالاقرب اللزوم وإلغاء المبطل. ولو أطلق فالوجه الصحة تنزيلا على المحتمل، ويكون بين الذكر والانثى نصفين. ويملك الحمل ما أقر له به بعد وجوده حيا لدون ستة أشهر من حين الاقرار، ولو ولد لاكثر من مدة الحمل بطل، ولو وضع فيما بينهما ولا زوج ولا مالك حكم له، لتحققه وقت الاقرار. ولو كان لها زوج أو مولى ففي الحكم له إشكال ينشأ: من عدم اليقين بوجوده، ومن صحة الاقرار، وللعادة. ولو سقط ميتا: فان عزاه الى إرث أو وصية عاد الى مورث الطفل والموصي (2)، وان أطلق كلف السبب وعمل بقوله، وان تعذر التفسير بموته

(1) " له " ليست في (ب).
(2) في المطبوع: " أو الموصى ".

[ 417 ]

أو غيره بطل الاقرار: كمن أقر لرجل لا يعرفه (1). ولو ولدت اثنين أحدهما ميت فالمال للآخر. ولو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو مصنع أو طريق وعزاه الى سبب صحيح مثل أن يقول: من غلة وقفه صح، وان أطلق أو عزاه الى سبب باطل فالوجهان. (ب): عدم التكذيب: فلو قال: هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه، ثم إما أن يترك في يد المقر أو القاضي: فان رجع المقر له عن الانكار سلم إليه، فان رجع المقر في حال الانكار فالاقرب عدم القبول، لانه أثبت الحق لغيره، بخلاف المقر له فانه اقتصر على الانكار. ولو أقر لعبد بنكاح أو تعزير قذف فكذب السيد فالاقرب اللزوم، بخلاف ما لو كذب العبد، إذ لا حق للسيد هنا. ولو أنكر المقر له بعبد قيل: يعتق (2)، وليس بجيد، بل يبقى على الرقية المجهولة المالك، ويحتمل الحرية إن ادعاها العبد (3). المطلب الرابع: في المقر به وهو: إما مال أو نسب أو حق. ولا يشترط في المال العلم، فيقبل بالمجهول، ثم يطالب بالبيان. ولا أن يكون ملكا للمقر، بل لو كان بطل، فلو قال: داري لفلان أو

(1) " كمن أقر لرجل لا يعرفه " ليست في (ب).
(2) قول الشيخ في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 23، وابن البراج في المهذب: كتاب الاقرار ج 1 ص 411.
(3) الى هنا ما سقط من نسخة (د) من منتصف كتاب الاجارة.

[ 418 ]

مالي أو ملكي أو عبدي أوثويى (1) لفلان بطل، للتناقض. ولو شهد الشاهد بانه أقر له بدار كانت ملك المقر الى أن أقر فالشهادة باطلة. ولو قال: هذه الدار لفلان وكانت ملكي الى وقت الاقرار لم تسمع الضميمة وصح إقراره. نعم، يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه، فلو قال: الدار التي في يدي أو تحت تصرفي لزيد لزم. ولو قال: له في ميراث أبي أو من ميراث أبي مائة صح وكان إقرارا بدين على التركة. ولو قال: في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبى، لم يكن إقرارا، ويصح لو قال: له من هذه الدار، بخلاف من داري، أو في مالي ألف. ولو قال في ذلك كله بحق واجب أو: سبب صحيح أو: ما جرى مجراه صح. وإذا قال: له في هذه الدار مائة صح، وطولب بالبيان، فان أنكر المقر له تفسيره صدق المقر مع اليمين. ولو أقر بحرية عبد في يده غيره لم يقبل، فان اشتراه صح تعويلا على قول صاحب اليد، والاقرب أنه فداء في طرفه بيع في طرف البائع، فلا يثبت فيه خيار المجلس والشرط والحيوان بالنسبة الى المشترى، كما لا يثبت في بيع من يعتق على المشتري، ولا يثبت للبائع ولاء ولا للمشتري، فإذا مات

(1) في (ب): " بقري ".

[ 419 ]

العبد أخذ المشتري من تركته الثمن، والفاضل يكون موقوفا. الفصل الثاني: في الاقارير المجهولة وهي أحد عشر بحثا: (أ) (1): إذا قال: له علي شئ الزم البيان، ويقبل تفسيره وان قل. ولو فسر بما لم يجر في العادة تملكه - كقشر جوزة أو حبة حنطة - أو بما لا يتملك في شرع الاسلام مع إسلامه - كالخمر والخنزير وجلد الميتة - أو بالكلب العقول والسرجين (2) النجس - وان انتفع بهما - أو برد السلام أو بالعيادة لم يقبل. ولو قال: غصبته شيئا ففسره بالخمر والخنزير (3) قبل مع كفر المقر له، ومع الاسلام إشكال. ولو قال: أردت نفسه، لم يقبل، لانه جعل له مفعولين، الثاني منهما شيئا فيجب مغايرته للاول. أما لو قال: غصبته، ثم قال: أردت نفسه، قبل، وكذا لو قال: غبنته، لانه قد يغصب ويغبن في غير المال. ولو قال: له عندي شئ، لم يقبل بهما، لافادة اللام الملك. ولو امتنع من التفسير حبس حتى يبين (4). وقيل (5): يجعل ناكلا

(1) في المطبوع: " الاول " كتابة وكذا فيما بعده.
(2) في (ج): " أو السرجين ".
(3) العبارة من " وجلد الميتة " الى قوله: " بالخمر والخنزير " ساقطة من نسخة (أ).
(4) في (ب): " يعين ".
(5) قول الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 4، وابن ادريس في السرائر: كتاب المتاجر

[ 420 ]

فيحلف المدعي. ولو فسره بكلب يجوز اقتناؤه قبل، وكذا لو فسره بحد قذف أو بحق شفعة. ولو فسره بدرهم فقال المدعي: بل أردت بقولك عشرة لم يقبل دعوى الارادة، بل عليه أن يدعي نفس العشرة، والقول قول المقر في عدم الارادة وعدم اللزوم. ولو مات قبل التفسير طولب الورثة إن خلف تركة. ولو ادعى المقر له جنسا غير ما فسره أو لم يدع شيئا بطل الاقرار. (ب): لو قال: له علي مال قبل تفسيره بقليله وكثيره (1)، ولا يقبل بغيره: كحد القذف وحق (2) الشفعة والكلب العقور، ويقبل بالمستولدة. ولو قال: مال جزيل أو: جليل أو: عظيم أو: نفيس أو: خطير أو: عظيم جدا أو: عظيم عظيم قبل تفسيره بالقليل أيضا. ولو قال: كثير قيل: يكون ثمانين (3)، والاقرب المساواة. ولو قال: أكثر مما لفلان وفسره بأكثر عددا أو قدرا الزم بمثله، ويرجع في الزيادة إليه. ولو قال: كنت أظن ماله عشرة فثبت بالبينة مائة قبل تفسيره، لخفاء المال.

باب الاقرار ج 2 ص 499. (1) في (ب): " أو كثيرة ".
(2) " حق " ليست في (ش، ص).
(3) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 6، وجماعة منهم: ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ص 597، 597، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 405.

[ 421 ]

أما لو شهد بالقدر ثم أقر بالاكثرية لم يسمع. ولو فسر بالبقاء أو المنفعة أو البركة وكان أقل في القدر والعدد بان (1) يقول: الدين أكثر بقاء من العين أو: الحلال أكثر من الحرام أو: أنفع ففي السماع نظر. ولو قال: لي عليك ألف دينار فقال: لك علي (2) أكثر من ذلك لزمه الالف وزيادة. ولو فسر بأكثر فلوسا أو حب حنطة أو دخن فالاقرب عدم القبول. (ج): إذا قال: له علي كذا فهو كالشئ، ولو قال: كذا كذا فهو تكرار. ولو فسر المفرد بدرهم نصبا لزمه درهم ونصب على التمييز، وقيل: يلزمه عشرون (3). ولو رفعه فكذلك، وتقديره: شئ هو درهم، فجعل الدرهم بدلا من كذا. ولو جره لزمه جزء درهم، ويرجع إليه في تفسيره، والتقدير: جزء درهم، وكذا كناية عنه، وقيل: يلزمه مائة (4). ولو وقف قبل تفسيره بجزء درهم، وكذا لو كرر بغير عطف، ولا يقتضي الزيادة كأنه قال: شئ شئ. وفي الجر يحتمل أنه صاف جزءا الى جزء، ثم أضاف الآخر الى الدرهم: كنصف تسع درهم، وكذا لو قال: كذا كذا كذا، وقيل: لزمه

(1) في المطبوع: " بل عدد وان ".
(2) " علي " ليست في (ش).
(3) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 13.
(4) قول الشيخ في المبسوط: ج 3 ص 13.

[ 422 ]

مع النصب أحد عشر (1) (2). ولو عطف ورفع لزمه درهم، لانه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما، فكأنه قال: هما درهم. ولو نصب احتمل لزوم درهم، لان كذا يحتمل أقل من درهم، فإذا عطف مثله وفسرهما (3) بدرهم جاز، ودرهمين، لانه ذكر جملتين وفسر بدرهم، فيعود الى الجميع كمائة وعشرين درهما يعود التفسير الى الجميع، وأكثر من درهم بناء على أن الدرهم تفسير للاخير، ويبقى الاول على إبهامه. وقيل (4): يلزمه أحد وشرون درهما (5). ولو قال: ألف وثلاثة دراهم أو خمسون درهما، أو: ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما أو خمسة عشر درهما، أو: ألف ومائة درهم، فالجميع دراهم على إشكال. ولو قال: علي ثلاثة دراهم وألف أو: عشرون درهما وألف، فالالف مجهولة. ولو قال: درهم ونصف فالاقرب حمل النصف على السابق. (د): إطلاق الاقرار بالموزون أو المكيل ينصرف الى ميزان البلد

(1) قاله الشيخ في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 13.
(2) في (أ، د) زيادة " درهما ".
(3) في (ج، د): " أو فسرهما ".
(4) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 13.
(5) " درهما " ليست في (ص).

[ 423 ]

وكيله، وكذا الذهب والفضة ينصرف الى نقده الغالب، سواء كان نقدهم مغشوشا أو لا، وسواء كان الوزن ناقصا أو لا، فان تعدد الوزن أو النقد متساويا رجع إليه في التعيين. ولو فسره بالناقص النادر قبل مع اتصاله، وكذا لو فسر بالمغشوشة مع اشتمالها على الفضة لا بالفلوس. ولو قال: له (1) علي دريهمات أو دراهم صغار وفسره بالناقص لم يقبل إلا مع الاتصال. (ه‍): الجمع يحمل على أقله وهو: ثلاثة، سواء كان جمع قلة أو كثرة، وسواء كان معرفا بلام الجنس أو منكرا، وسواء وصفه بالقلة أو الكثرة أو لا. فلو قال: له علي دراهم لزم ثلاثة، وكذا لو قال: الدراهم أو: دراهم كثيرة أو: وافرة أو: قليلة. ولو قال: ثلاثة آلاف واقتصر الزم بتفسير الجنس بما يصح تملكه مما يصدق عليه ذلك العدد. (و): لو قال: (2) علي ما بين درهم وعشرة، لزمه ثمانية، ولو قال: من درهم الى عشرة، احتمل دخول الطرفين وخرجهما وخروج الغاية. ولو قال: أردت المجموع لزمه خمسة وخمسون، لانك تزيد أول العدد وهو الواحد على آخره وهو العشرة، ثم تضرب المجموع في نصف العشرة. ولو قال: له درهم في عشرة ولم يرد الحساب لزمه واحد (3). ولو قال (4): درهمان في عشرة، وأراد الحساب لزمه عشرون. ولو أراد درهمين مع عشرة

(1) " له " ليست في (د، ص).
(2) في المطبوع و (ج) زيادة " له ".
(3) في (ج): " درهم واحد ".
(4) في (ش، ص) زيادة " له ".

[ 424 ]

قبل ولزمه اثنا عشر، ويقبل منه هذا التفسير وإن كان من أهل الحساب على إشكال، لأن كثيرا من العامة يريدون هذا المعنى. ولو قال: أردت در همين في عشرة لي قبل ولزمه در همان. ولو قال: درهمان في دينار لم يحتمل الحساب، وسئل، فإن فسر بالعطف لزمه در همان ودينار، وإن قال: أسلمتهما في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره، لأن السلم لا يصح في الصرف، وإن كذبه صدق المقر له مع اليمين. ولو قال: له عندي زيت في جرة أو: سيف في غمد أو: كيس في صندوق أو: فص في خاتم أو: غصبت منه ثوبا في منديل لم يدخل الظرف. ولو قال: له عندي غمد فيه سيف أو: جرة فيها زيت لم يدخل (1) المظروف، وكذا له خاتم فيه فص أو عمامة في رأس عبد. ولو قال: له عندي خاتم وأطلق أو: ثوب مطرز لزمه الخاتم بفصه - على إشكال - والطراز. ولو قال: له عندي جارية فجاء بها وهي حامل احتمل صحة استثناء الحمل، بخلاف ما لو قال: له خاتم وجاء به وفيه فص واستثناه، فإن الظاهر عدم قبوله. ولو قال: له دار مفروشة أو عبد عليه عمامه احتمل الأمرين.

(1) العبارة " الظرف. ولو قال: له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت لم يدخل " سقطت من نسخة (ب).

[ 425 ]

ولو قال: دابة بسرجها أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها أو عبد بعمامته لزمه الجميع. ولو قال: له ألف في هذا الكيس ولم يكن فيه شئ لزمه الالف. ولو كان الالف ناقصا احتمل إلزامه الاتمام (1). ولو قال: الالف الذي في الكيس (2) لم يلزمه الاتمام، ولو لم يكن فيه شئ ففي لزوم الالف وجهان. ولو قال: له في هذا العبد ألف قبل تفسيره بأرش الجناية، وبكونه مرهونا، وبانه وزن في شراء عشرة ألفا واشتريت أنا جميع الباقي بألف، ولم يلزمه إلا عشر العبد. ولو قال: نقد عني في ثمنه ألفا كان قرضا، ولو قال (3): نقد ألفا في ثمنه وأنا ألفا بايجاب واحد فقد أقر بالنصف. ولو قال: وزنت أنا ألفين فقد أقر بالثلث. ولو قال: اوصي له بالف من ثمنه بيع وصرف إليه ألف، ولو أراد إعطاء ألف من ماله من غير الثمن لم يجب القبول. [ ولو قال: جنى بالف فتعلقت برقبته قبل ] (4). ولو قال: له في هذه المال (5) أو: في (6) ميراث أبي ألف لزمه،

(1) في المطبوع: " بالاتمام ".
(2) في (أ): " في هذا الكيس ".
(3) في المطبوع: " ولو كان ".
(4) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب، ه‍) وشطب عليه في (ش).
(5) في (أ) زيادة كلمة " ألف ".
(6) " في " ليس في (ب، ص).

[ 426 ]

بخلاف: له في مالي أو في ميراثي من أبي. (ز): لو قال: له علي درهم درهم درهم لزمه واحد. ولو قال: درهم ودرهم أو ثم درهم لزمه اثنان. ولو قال: فدرهم لزمه (1) واحد، وتقديره: فدرهم لازم. ولو قال: درهم ودرهمان لزمه ثلاثة، وكذا: درهم ودرهم ودرهم. ولو قال: أردت بالثالث تأكيد الثاني قبل. ولو قال: أردت بالثاني تأكيد الاول لم يقبل، وكذا تجب الثلاثة لو قال: درهم ودرهم ثم درهم أو بالعكس، لاختلاف حرفي العطف. ولو قال: له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم أو قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان، ولو قال: قبله وبعده لزمه ثلاثة، إذ القبلية والبعدية لا تحتمل إلا الوجوب. ولو قال: له (2) درهم مع درهم أو فوق درهم أو تحت درهم أو معه أو فوقه أو تحته لزمه واحد، لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة. (ح): لو أقر بدرهم في مجلسين أو بلغتين أو شهد عليه بذلك في تأريخين فهما واحد، إلا أن يختلف السبب. ولو أطلقه في أحدهما وقيده في الآخر حمل المطلق على المقيد، وكذا لو قيده بقيدين يمكن جمعهما. أما لو قيده في أحد المجلسين بقيد يضاد ما قيده به (3) في الآخر فهما اثنان. ولو شهد واحد باقرار بتاريخ وآخر باقرار في تاريخ آخر جمع بينهما، لاتحاد المخبر عنه، ولا يجمع في الافعال.

(1) في (أ) زيادة كلمة " درهم ".
(2) " له " ليست في (ش).
(3) " به " ليست في (د).

[ 427 ]

(ط): لو قال: هذه الدار لاحد هذين وهي في يده الزم البيان (1)، فان عين قبل، وللآخر إحلافه وإحلاف الآخر، فان أقر للآخر غرم للثاني، إلا أن يصدقه الاول. وهل له إحلاف الاول؟ إشكال، وللثاني إحلافه. ولو أقر لزيد فشهد اثنان بسبق إقراره لعمرو وكذبهما زيد فلا غرم. ولو قال: لا أعلم دفعها اليهما وكانا خصمين، ولكل منهما إحلافه لو ادعيا علمه ولو قال: لزيد أو الحائط كذا ففي صحة الاقرار نظر. ولو قال: لزيد والحائط كذا فالاقوى صحة النصف خاصة لزيد. ولو صدق أحد المدعيين بما يوجب الاشتراك - كالارث والابتياع صفقة في النصف دون اشتراك السبب - فهو لهما، ولو لم يوجب الشركة لم يشاركه الآخر، فان أقر بالجميع لاحدهما: فان اعترف المقر له للآخر سلم إليه النصف، والا فان ادعى الجميع بعد ذلك فهو له. (ي): لو قال: أحد هذين العبدين لزيد طولب بالبيان، فان عين قبل، فان أنكر زيد حلف المقر، ثم يقر الحاكم ما أقر به في يده، أو ينتزعه الى أن يدعيه زيد. ولو قال: لزيد عندي درهم أو دينار فهو إقرار بأحدهما (2)، فيطالب بالتفسير. ولو قال: إما درهم أو درهمان ثبت الدرهم، وطولب بالجواب عن الثاني.

(1) في (أ، ب، د): " بالبيان ".
(2) العبارات من قوله: " أو دينار فهو إقرار باحدهما... " سقطت من نسخة (د).

[ 428 ]

ولو قال: لزيد في هذا المال (1) شركة قبل تفسيره باقل من النصف. (يا): لو قال: لزيد مائة ونصف ما لعمرو ولعمر مائة ونصف ما لزيد فلزيد شئ، ولعمرو مائة ونصف شئ، فلزيد مائة وخمسون وربع شئ يعدل شيئا، فالباقي بعد إسقاط الربع بمثله يعدل ثلاثة أرباع شئ، فلكل مائتان. ولو ذكر الثلث فلكل مائة وخمسون، لان لزيد شيئا، ولعمرو مائة وثلث شئ، فلزيد مائة وثلث مائة وتسع شئ يعدل شيئا، فيسقط تسع شئ بمثله، فمائة وثلث تعدل ثمانية أتساع، فالشئ مائة وخمسون. ولو قال: لزيد عشرة ونصف ما لعمرو ولعمرو عشرة وثلث ما لزيد فلزيد شئ ولعمرو عشرة وثلث شئ، فلزيد خمسة عشر وسدس شئ يعدل شيئا يسقط السدس بمثله يبقى خمسة عشر (2) يعدل خمسة أسداس شئ فالشئ ثمانية عشر هي ما لزيد، ولعمرو ستة عشر. ولو قال: لزيد ستة ونصف ما لعمرو ولعمرو اثنا عشر ونصف ما لزيد فلزيد ستة عشر ولعمرو عشرون. ولو ذكر هنا عوض النصف في عمرو الثلث فلزيد أربعة عشر وخمسان، ولعمرو ستة عشر وأربعة أخماس. * * *

(1) في (ش): " في هذه الدار ".
(2) في (أ): خمسة.

[ 429 ]

الفصل الثالث: في تعقيب الاقرار بما ينافيه وفيه مطلبان: الاول: في الاستثناء وقواعده خمس: (أ) (1): حكم الاستثناء والمستثنى منه متناقضان، فالاستثناء من النفي إثبات ومن الاثبات نفي. (ب): الاستثناء المتكرر مع حرف العطف يعود الى المستثنى منه، وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه، وبدونه يرجع اللاحق الى السابق. (ج): الاقرب عود الاستثناء الى الجملد الاخيرة إلا مع القرينة. (د): الاستثناء من الجنس جائز إجماعا، ومن غيره على الاقوى. (ه‍): الاستثناء المستوعب باطل، ويجوز إبقاء فرد واحد على الاقوى، فإذا قال: له علي عشرة دراهم إلا تسعة لزمه واحد. ولو قال: له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية فهو إقرار بتسعة. ولو عد الى الواحد فهو إقرار بخمسة. والضابط: اسقاط جملة المنفي من جملة المثبت بعد جمعهما، فالمقر به الباقي. ولو قال: له علي عشرة إلا اثنين وإلا واحدا فهو إقرار بسبعة. ولو قال: له (2) عشرة إلا اثنين إلا اثنين لزمه ستة.

(1) في المطبوع: " الاول " كتابة، بالحروف، وكذا ما بعده.
(2) في (أ، ش): " له علي ".

[ 430 ]

ولو قال: له ألف إلا درهما: فان سوغنا المنفصل طولب بتفسير الالف، وقيل: إذا بقي بعد الاستثناء شئ، ولو لم يبق احتمل بطلان التفسير أو الاستثناء، وإلا فالجمع دراهم. ولو قال: له (1) ألف درهم إلا ثوبا: فان منعنا المنقطع وجبت الالف، وإلا طولب بذكر قيمة الثوب، فان استوعب (2) بطل التفسير فيطالب بغيره أو الاستثناء على الاحتمال. ولو قال: له ألف شيئا كلف تفسيرهما. ولو قال: له (3) ثلاثة بطل الاستثناء (4)، وكذا: له (5) درهم إلا درهما (6). ولو قال: له درهم ودرهم إلا درهما قيل (7): إن حكم بعوده الى الاخيرة بطل، وإلا صح، وليس بمعتمد. أما لو قال: له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فانه يصح، والاقرب صحة: له درهمان ودرهمان إلا درهمين، لان الاستثناء إنما يرجع الى الاخير لو لم يوجد قرينة الرجوع الى الجميع.

(1) في المطبوع و (أ): " له علي ".
(2) في (ب): " استوعبت ".
(3) " له " ليست في (ش).
(4) العبارة " على الاحتمال... بطل الاستثناء " سقطت من (ب).
(5) في (ج): " وكذا لو قال: له ".
(6) في (ج): " إلا درهمان ".
(7) قاله الشيخ (ره) في المبسوط: كتاب الاقرار ج 3 ص 10، وابن إدريس في السرائر: كتاب المتاجر باب الاقرار ج 2 ص 501.

[ 431 ]

ولو قال: له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا بطلان الاخير، وضعيفا الجميع. ولو قال له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين احتمل بطلان الاول المستوعب، والثاني المتفرع عليه، وبطلان الاول خاصة، فيعود الثاني الى المستثنى منه، لبطلان ما بينهما فيلزمه درهم، وصحتهما فيلزمه درهمان، لان ثلاثة إلا درهمين في مقام درهم هو المستثنى من الاقرار. والاستثناء من العين صحيح، كقوله: هذه الدار لزيد إلا هذا البيت، و: هذا الخاتم له إلا فصه. ولو قال: له هذه العبيد إلا واحدا فله التعيين، فلو ماتوا إلا واحدا فقال: هو المستثنى قبل. ولو قال: له علي عشرة إلا درهم - بالرفع - لزمه (1) العشرة. ولو قال: ماله عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار بدرهم، ولو نصب لم يكن إقرارا بشئ. ولو قال: هذه الدار لزيد وهذا البيت لي فهو كالاستثناء. ولا فرق بين أدوات الاستثناء مثل: له عشرة (2) سوى درهم، أو ليس، أو خلا، أو عدا، أو ما خلا، أو ما عدا، أو لا يكون، أو غير درهم بالنصب. ولو رفع فهو وصف إن كان عارفا، وإلا لزمه تسعة. ويشترط في الاستثناء كله الاتصال. ولو قال: لزيد ستة إلا نصف ما لبكر ولبكر ستة إلا نصف ما لزيد فلزيد شئ ولبكر ستة إلا نصف شئ، فلزيد ستة إلا ثلاثة تعدل ثلاثة أرباع شئ، لانك تسقط الربع في مقابلة الربع المستثنى، فإذا

(1) في (د): " فله ".
(2) في المطبوع: " له علي عشرة ".

[ 432 ]

جبرت وقابلت صار ستة تعدل ثلاثة وثلاثة أرباع شئ، فالشئ أربعة فلكل منهما أربعة. ولو قال: لزيد عشرة إلا نصف ما لبكر ولبكر عشرة إلا ثلث ما لزيد فلزيد شئ ولبكر عشرة إلا ثلث شئ، فلزيد عشرة إلا خمسة تعدل خمسة أسداس شئ، فإذا جبرت وقابلت صار عشرة تعدل خمسة وخمسة أسداس شئ، فإذا أسقطت خمسة بمثلها بقي خمسة تعدل خمسة أسداس شئ (1)، فالشئ يعدل ستة فهي لزيد ولبكر ثمانية. ولو قال: لزيد عشرة إلا ثلث ما لبكر ولبكر خمسة عشر إلا نصف ما لزيد فلزيد شئ ولبكر خمسة عشر إلا نصف شئ، فلزيد عشرة وسدس شئ إلا خمسة تعدل شيئا، تسقط السدس بمثله يبقى خمسة تعدل خمسة اسداس شئ، فالشئ ستة لزيد ولبكر اثنا عشر. ولو أقر لاحدهما بمثل الآخر وعطف في أحدهما بالنصف واستثناه من الآخر فلذي العطف ثلاثة أمثال ما للآخر. المطلب الثاني: في ما عدا الاستثناء وهو سبعة: (أ) (2): إذا عطف ب‍ " بل ": فان كانا معينين أو مختلفين لم يقبل إضرابه، ولزمه الامران. ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحدا والاكثر،

(1) قوله: " فإذا جبرت وقابلت... تعدل خمسة أسداس شئ " سقط من نسخة (ج).
(2) في المطبوع: " الاول ".

[ 433 ]

فلو قال: له هذا الدرهم (1) بل هذا أو قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه الدرهمان والقفيزان. ولو قال: له هذا الدرهم (2) بل درهم أو درهم بل هذا الدرهم لزمه المعين، ويحتمل لزوم الدرهمين. ولو قال: له (3) درهم بل درهم لزمه واحد، ويحتمل اثنين، لاستدعاء الاضراب المغايرة. ولو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان. ولو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان. ولو قال: له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة، وكذا لو قال: له قفيز شعير بل قفيزان حنطة. ولو قال: له عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة، بخلاف الاستثناء. ولو عطف ب‍ " لكن " لزمه ما بعدها، إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي، فلو قال: ماله (4) عشرة لكن خمسة لزمه خمسة. (ب): إذا كان في يده شئ على ظاهر التملك فقال: هذا الشئ لزيد بل لعمرو قضي به للاول، وغرم قيمته للثاني، وكذا: غصبته (5) من زيد بل من عمرو على إشكال، أو: غصبته من زيد لا بل من عمرو، أو: غصبته من زيد وغصبه زيد من عمرو، وكذا استودعته من زيد بل من عمرو، وسواء اتصل الكلام أو انفصل. ولو قال: لزيد بل لعمرو بل لخالد حكم (6) للاول، وغرم لكل من

(1) و (2) في (أ): " هذه الدراهم ".
(3) " له " ليست في المطبوع.
(4) في (ص) زيادة كلمة " عندي ".
(5) في (أ، ش): " وكذا لو قال: غصبته ".
(6) في (أ، ش): زيادة " به ".

[ 434 ]

الباقين كما القيمة. ولو قال: بل لعمرو وخالد فقيمة واحدة لهما (1). ولو قال: لزيد وعمرو نصفين بل لخالد الجميع. ولو قال: بل ولخالد فالثلث. ولو قال: بل لزيد وخالد فالنصف. ولو صدقه الاول في ذلك كله فلا غرم. ولو قال: غصبته من زيد وملكه لعمرو أو: وهو لعمرو لزمه الدفع الى زيد، ولا يغرم لعمرو، لانه يجوز أن يكون في يد زيد. بحق إجارة، أو وصية، أو عارية فلا ينافي ملكية عمرو، ولم يوجد منه تفريط يوجب الضمان، بخلاف: هذا لزيد بل لعمرو، لانه أقر للثاني بما أقر به للاول، فكان الثاني رجوعا عن الاول بخلاف ما قلناه، ولا يحكم بالملك لعمرو، إذ هو بمنزلة من أقر لغيره بما في يد آخر، ويحتمل الضمان. وكذا لو قال: هذا لزيد وغصبته من عمرو فانه يلزمه دفعه الى زيد، ويغرم لعمرو على إشكال. (ج): هل يصح البدل كالاستثناء؟ الاقرب ذلك إن لم يرفع مقتضى الاقرار كما لو قال: له هذه الدار هبة أو صدقة. أما لو قال: له هذه الدار عارية أو سكنى ففيه نظر ينشأ: من كونه رفعا لمقتضى الاقرار، ومن صحة بدل الاشتمال لغة. ولو قال: له هذه الدار ثلثها أو ربعها ففيه الاشكال. (د): لو قال: كان له علي ألف وقضيته أو قضيته منها خمسمائة لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة. ولو قال: لي عليك مائة فقال: قضيتك منها خمسين فالاقرب لزوم

(1) في (ج): " بينهما ".

[ 435 ]

الخمسين خاصة، لاحتمال قوله: " منها " مما يدعيه. ولو قال: أخذت منه ألف درهم من ديني أو من (1) وديعتي عنده فانكر السبب وادعى التملك حكم للمقر له بعد الاحلاف. (ه‍): لو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو ثمن مبيع هلك قبل قبضه أو لم أقبضه أو ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو ضمنت به على أني بالخيار لزمه الالف، ولم يقبل قوله في المسقط. ولو قال: له علي ألف لا تلزم، لزمه. ولو قال: له (2) علي ألف ثم سكت ثم قال: من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه الالف. ولو قال: له (3) علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال: لم أقبضه احتمل القبول إن سمع مع الاتصال أو التصديق (4) واللزوم (5). ولو قال: له (6) علي ألف من ثمن عبد إن سلم سلمت احتمل لزوم الالف معجلا، وبعد تسليم العبد (7). ولو قال: له ألف مؤجلة أو زيوف أو ناقصة لم يقبل مع الانفصال، ومع الاتصال إشكال (8). ولو قال: له (9) ألف مؤجل من جهة تحمل العقل قبل قطعا. ولو قال: من حيث القرض لم يقبل قطعا. ولو قال: ابتعت بخيار أو كفلت بخيار لم يقبل تفسيره.

(1) " من " ليست في (ش).
(2) " له " ليست في (ه‍).
(3) " له " ليست في (ب، ه‍، ص).
(4) " أو التصديق " ليست في (ش).
(5) في (أ): " أو اللزوم ".
(6) " له " ليست في (ص).
(7) في (ه‍): " العبد خاصة ".
(8) في (ج): " على إشكال ".
(9) " له " ليست في (ش).

[ 436 ]

ولو أقر العجمي بالعربية ثم قال: لقنت: فان كان لا يفهم سمعت دعواه، والا فلا. (و): لو قال: له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره، سواء اتصل كلامه أو انفصل. ولو ادعى المالك أنها دين فالقول قوله مع اليمين، بخلاف ما لو قال: أمانة. ولو قال: له عندي وديعة وقد هلكت أو رددتها إليه لم يقبل منه. أما لو قال: كان له عندي قبل. ولو قال: له علي ألف وديعة لم يقبل تفسيره، ويلزمه لو ادعى التلف. ولو قال: لك علي ألف واحضرها وقال: هذه التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له: هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين عليك احتمل تقديم قول المقر، لامكان الضمان بالتعدي، ولا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ادعى التلف وتقديم قول المقر له. وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف وجاء بها وقال: هي وديعة وهذه بدلها. أما لو قال: لك في ذمتي ألف وهذه التي بها كانت وديعة لم يقبل. ولو قال: له علي ألف ودفعها ثم قال: كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل، لانه مكذب لاقراره. أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل بالبينة. ولو قال: له عندي وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ولزمه الضمان، لانه قد يتعدى فيها فيكون دينا. ولو قال: أردت أنه شرط على ضمانها لم يقبل. ولو قال: أودعني مائة فلم أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل مع

[ 437 ]

الاتصال على إشكال. (ز): لو أقر بالبيع وقبض الثمن ثم أنكر وادعى الاشهاد تبعا للعادة من غير قبض فالاقرب سماع دعواه، فيحلف المشتري، وكذا لو أقر بالاقتراض ثم ادعى الاشهاد في الصك قبل القبض حلف المقرض (1). أما لو شهد الشاهدان بمشاهدة القبض في الموضعين لم تسمع دعواه، ولا يمين على المدعي. الفصل الرابع: في الاقرار بالنسب المقر به: إما ولد، أو غيره. أما الولد فيشترط في الاقرار به عدم تكذيب الحس، والشرع، والمقر به، وعدم المنازع، فلو أقر ببنوة من هو أكبر منه سنا أو مساو أو أصغر بما لم تجر العادة بتولده عنه، أو بمن بينه وبين امه مسافة لا يمكن الوصول في مثل عمر الولد إليها، أو ببنوة مشهور النسب بغيره، أو بمن كذبه الولد البالغ لم يثبت. ولو نازعه غيره لم يلحق باحدهما إلا بالبينة أو القرعة. وهل حكم المرأة في إقرارها بالولد حكم الرجل؟ نظر. ولا يعتبر تصديق الصغير، ولو أنكر بعد بلوغه لم يلتفت الى إنكاره لسبق ثبوت نسبه. ولو مات الصغير ورثه الاب. ولو اعترف ببنوة ميت مجهول النسب (2) ثبت نسبه وورثه وان كان

(1) " المقرض " ليست في (أ).
(2) " النسب " ليست في (ه‍، ص).

[ 438 ]

كبيرا ذا مال مع عدم وارث غيره، وكذا المجنون لا يعتبر تصديقه، والاقرب إشتراط التصديق في الكبير العاقل. وليس الاقرار بالولد إقرارا بزوجية امه وان كانت مشهورة بالحرية. ولو أقر ببنوة ولد أمته لحق به وكان حرا إن لم يكن لها زوج. ولو أقر ببنوة ولد إحدى أمتيه وعينه لحق به وكان الآخر رقا، وكذا لو كانا من ام واحدة، فان ادعت الاخرى أن ولدها هو المقر به قدم قوله مع اليمين، ولو لم يعين ومات فالاقرب القرعة. وهل يقبل تعيين الوارث؟ إشكال. ولو عين واشتبه ومات أو لم يعين إستخراج بالقرعة، وكان الآخر رقا، ويثبت الاستيلاد لام من أخرجته القرعة. ولو كان لهما زوجان بطل إقراره (1). ولو كان لاحداهما زوج انصرف الاقرار الى ولد الاخرى. واما غير الولد: فيشترط التصديق أو البينة. وان كان ولد ولد (2): فإذا أقر بوالد أو أخ أو غيرهما ولا وارث له وصدقه المقر به توارثا بينهما، ولا يتعدى التوارث الى غيرهما. ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب وان تصادقا. وإذا أقر أحد الولدين خاصة ولا وارث غيرهما بثالث لم يثبت نسبه في حق المنكر، ولا المقر، لعدم تبعض النسب، بل يشارك بالنسبة الى حصة المقر (3)، فيأخذ ثلث ما في يده، وهو فضل ما في يد المقر عن ميراثه.

(1) في (ه‍) زيادة " به ".
(2) في (ه‍): " ولد ولده ".
(3) في (أ، ش): " المقر به ".

[ 439 ]

ولو كان الاقرار ببنت لزمه دفع خمس ما في يده. ولو أقرا معا ثبت للمقر له كمال حصته. ولو أقر إثنان من الورثة بالنسب للميت وكانا عدلين ثبت النسب والميراث، والا أخذ من حصتهما بالنسبة. ولو شهد الاخوان بابن للميت وكانا عدلين ثبت نسبه، وحاز الميراث ولا دور، ولو كانا فاسقين أخذ الميراث، ولم يثبت النسب. وانما يثبت النسب بشهادة رجلين عدلين، لا بشهادة رجل وامرأتين، ولا رجل ويمين، ولا بشهادة فاسقين وان كانا وارثين. فروع (أ): لو أقر الولد بآخر فأقرا بثالث ثبت نسب الثالث مع عدالتهما، فلو أنكر الثالث الثاني لم يثبت نسب الثاني ويأخذ السدس، والثالث النصف، والاول الثلث، فان مات الثالث عن ابن مقر دفع السدس الى الثاني أيضا. ولو كان الاولان معلومي النسب لم يلتفت الى إنكاره لاحدهما، وكانت التركة أثلاثا. ولو أنكر الاول وكان معلوم النسب لم يلتفت الى إنكاره، والا فله النصف، وللاول السدس إن صدقه الثاني. (ب): لو أقر الوارث بمن هو أولى منه كان المال للمقر له، فلو أقر العم بأخ سلم إليه التركة، فان أقر الاخ بولد سلمت التركة الى الولد. ولو كان المقر العم بعد إقراره بالاخ: فان صدقه الاخ فالتركة للولد،

[ 440 ]

وان كذبه فالتركة للاخ، ويغرم العم التركة للولد إن نفى وارثا (1) غيره، والا فاشكال. (ج): لو أقر الاخ بولد للميت فالمال للولد، فان أقر بآخر: فان صدقه الاول فالتركة بينهما، وان كذبه فالتركة للاول، ويغرم النصف للثاني. وان أنكر الثاني الاول: فان أقر بثالث: فان صدقه الاول فله النصف، وان كذبه غرم المقر الثلث. ولو أقر بولد بآخر فصدقه الاول وأنكر الثاني الاول فالتركة للثاني، ولا غرم. (د): لو أقرت الزوجة مع الاخوة بولد فان صدقها الاخوة فالمال للولد، وكذا كل وارث ظاهر أقر بأولى (2). ولو أقر بمساو دفع بنسبة نصيبه. ولو كذبها الاخوة فلهم ثلاثة الارباع، وللولد الثمن، وللزوجة الثمن. (ه‍): لو أقر الاخ بولدين دفعة فصدقة كل واحد عن نفسه لم يثبت النسب، ويثبت الميراث، فيأخذ كل واحد النصف. ولو تناكرا بينهما لم يلتفت الى تناكرهما. ولو أقر أحد الاخوين بولد وكذبه الآخر أخذ الولد نصيب المقر خاصة، فان أقر المنكر بآخر دفع إليه ما في يده. (و): لو أقر بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده، ولو لم يكن ولد أعطاه النصف، فان أقر بزوج آخر لم يقبل، فان أكذب إقراره الاول غرم للثاني ما دفع الى الاول. وهل يثبت الغرم بمجرد الاقرار أو بالتكذيب؟ الظاهر من كلام الاصحاب الثاني.

(1) في (أ): " إن بقي وارث ".
(2) في المطبوع: " باولى منه ".

[ 441 ]

ولو أقر بزوجة لذي الولد أعطاها ثمن ما في يده، ولو خلا عن الولد أعطاها الربع، فان أقر باخرى: فان صدقته الاولى اقتسمنا (1)، والا غرم لها نصف ما أخذت الاولى من حصته. ولو أقر بثالثة أعطاها الثلث، فان أقر برابعة أعطاها الربع، فان أقر بخامسة لم يلتفت إليه على إشكال، فان أنكر إحدى الاربع غرم لها ربع الثمن أو الربع، ولو كان إقراره دفعة ثبت نصيب الزوجية لهن، ولا غرم، سواء تصادقن أو لا. (ز): لو أقر الاخ من الاب بأخ من الام أعطاه السدس، فان أقر الاخ من الام بأخوين منها وصدقه الاول سلم الاخ من الام اليهما ثلث السدس بينهما بالسوية ويبقى معه الثلثان، وسلم اليهما الاخ من الاب سدسا آخر، ويحتمل أن يسلم الاخ من الام الثلثين، ويرجع كل منهم على الاخ من الاب بثلث السدس. ولو كذبه فعلى الاول للاول ثلثا السدس ولهما الثلث، وعلى الثاني السدس بينهم أثلاثا. (ح): لو اعترف الولد بالزوجة أعطاها الثمن، فان أقر باخرى أعطاها نصف الثمن إذا كذبته الاولى، فان أقر بثالثة واعترفت الاوليان بها واعترفت الثانية بالاولى استعاد من الاولى نصف الثمن، ومن الثانية سدسه، فيصير، معه ثلثا الثمن، يسلم الى الثالثة منه ثلثا، ويبقى له ثلث آخر. (ط): لو كان أحد الولدين عبدا أو كافرا فاقر الحر المسلم بآخر فاعتق العبد أو أسلم الكافر قبل القسمة شارك، والا فلا. ولو كذب بعد زوال المانع أو قبله الثاني فلا شئ له، إلا أن يرجع الى التصديق.

(1) في (ج): " اقتسمتا به ".

[ 442 ]

ولو كان أحدهما غير مكلف فاقر المكلف بآخر عزل لغير المكلف النصف، فان اعترف بعد زوال المانع دفع الفاضل عن نصيبه، وان كذب ملك المعزول. ولو مات قبل الكمال وقد تخلف السدس خاصة: فان كان قد أفرده الحاكم للايقاف فهو للمقر له، والا فثلثاه. (ي): لو أقر أحد الولدين بابن وانكر (1) الثاني ثم مات المنكر عن ابن مصدق فالاقرب ثبوت نسب العم، لكن يأخذ من تركة الميت ما فضل عن نصيبه. ولو أقر الولد بزوجة وللميت اخرى: فان صدقته الاخرى فالثمن بينهما، والا ما فضل عن نصيبه. ولو أقر بزوجة وللميت اخرى: فان صدقته الاخرى فالثمن بينهما، والا فللاخرى، ولا غرم على إشكال (2). ولو أقر الاخ من الام بأخ إما من الاب أو من الام أو منهما فكذبه الاخ من الاب فللمقر حصته كملا، وكذا لو أقر بأخوين من الاب، أو منهما. ولو كانا من الام فانه يدفع اليهما ثلث السدس، لاعترافه بانهما شريكان في الثلث، لكل منهم تسع وفي يده تسع ونصف تسع، فيفضل في يده نصف تسع. ولو أقر الاخوان من الام بأخ منها دفعا إليه ثلث ما في يدهما، سواء صدقتهما الاخ من الاب أو كذبهما. ولو أقر به أحدهما خاصة دفع ما في يده. ولا إعتبار بتصديق الاخ من الاب أو تكذيبه، لكن لو صدق وكان عدلا كان شاهدا، فان كان المقر عدلا ثبت النسب، والا فلا.

(1) في (ش): " وانكره ".
(2) " على إشكال " ليست في المطبوع.

[ 443 ]

المقصد الرابع في الوصايا وفيه فصول: الاول: في أركانها ومطالبه أربعة: الاول: الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت. وتفتقر الى إيجاب - وهو: كل لفظ دال على ذلك القصد - نحو: أوصيت بكذا، أو افعلوا كذا، أو اعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي، أو جعلت له كذا. ولو قال: هو له فهو إقرار (1) في الحال، لا يقبل منه حمله على الايصاء إلا أن يقرنه بما يفسد الاقرار كما لو قال: هو من مالي له فهو وصية. ولو قال: عينت له كذا فهو كناية ينفذ مع النية. ولو قال: وهبته وقصد الوصية لا التنجيز فالاقرب صحة التفسير، لانه بمنزلة ملكت.

(1) في النسخة من (ص) والمطبوع زيادة كلمة " يؤخذ " بعد إقرار ".

[ 444 ]

وقبول بعد الموت، فلا أثر له لو تقدم. وبهما ينتقل الملك مع موت الموصي. ولا يكفي الموت بدون القبول، وبالعكس. ولا يشترط القبول لفظا، بل يكفي الفعل الدال عليه، ولا اتصال القبول، فلو قبل بعد الموت بمدة أو في الحياة بعد مدة صح ما لم يرد، فان رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد الوفاة، إذ لا إعتبار بذلك الرد. ولو رد بعد الموت قبل القبول بطلت وان كان (1) بعد القبض، وبعده لا يبطل وان كان قبل القبض على رأي. ولو كان بعده لم تبطل إجماعا. ولو رد بعضا صح ما فيما قبله، وفي رد رأس العبد - مثلا - إشكال ينشأ: من بطلان إفراده، فيبطل الرد أو الوصية. ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية، ولا يدخل في ملك الميت، فلو أوصى بالحامل والحمل من الزوج له فمات قبل القبول فقبل الوارث لم ينعتق عليه، ولا على الوارث، إلا أن يكون ممن ينعتق عليه، ولا يرث إلا أن يكونوا جماعة. ولو انعتق على بعضهم - كما لو كان الوارث إبنا وبنتا والحمل انثى - إنعتق ثلثاها، وورثت ثلثي سهم بنت مما عداها خاصة، بخلاف ما لو انعتق ثلثاه قبل الوفاة. ولو قبل أحد الواثين ورد الآخر صح في نصيب القابل، فان كان ممن ينعتق عليه عتق عليه وقوم الباقي. وتصح مطلقة مثل: إن مت فثلثي للمساكين. ومقيده مثل: إن مت في مرضي هذا أو في سفري هذا أو في سنتي هذه أو بلدي (2) فثلثي للمساكين،

(1) في المطبوع و (ب): " وان كان الرد ".
(2) في (ج): " أو في بلدي ".

[ 445 ]

فان برئ أو قدم أو خرجت السنة عليه حيا أو خرج من بلده فمات بطلت المقيدة لا المطلقة. ولو عجز عن النطق كفت الاشارة الدالة على المراد، ولا تكفي الكتابة بدون الاشارة أو اللفظ وان عمل الورثة ببعضها على رأي، سواء شوهد كاتبا، أو اعترف بانه خطه، أو عرف. ولو كتب وصية وقال: إشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها (1) لم يجز حتى يسمعوا منه ما فيه (2)، أو يقرأ عليه فيقر به. فاما لو قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي: قد عرفت ما فيه فاشهد علي به الاقرب القبول، وكذا البحث في المقر. وإذا رد الوصية رجع المال الى التركة، فان عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك. أما لو رد في موضع يمتنع فيه الرد فان له تخصيص من شاء هبة. ويحصل الرد بقوله: رددت الوصية، أو لا أقبلها، أو ما أدى (3) معناه. ولو كانت الوصية لغير معين كفى في التمليك الايجاب والموت، ولا يتوقف على القبول كمن أوصى للفقراء، وكذا لو أوصى للمصالح كعمارة مسجد. وهل القبول كاشف عن انتقال الملك الى الموصى له بعد الموت، أو سبب؟ فيه إشكال ينشأ: من انتفاء الملك عن الميت، وعدم دخوله في ملك

(1) في (ه‍) زيادة " أو فيها ".
(2) في (ش): " ما فيها ".
(3) في (ب، ج): " وما أدى ".

[ 446 ]

الورثة، لقوله تعالى: " من بعد وصية " (1)، فلو لم ينتقل الى الموصى له بقي بغير مالك. ومن كون القبول: إما جزءا من السبب أو شرطا - كقبول البيع وانتفاء الملك عن الميت ممنوع، كما لو قتل، وكالمديون، وكما لو نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته. والآية يراد بها: من بعد وصية مقبولة، والاقرب الاول. وتمنع سببية القبول، بل هو كاشف عن صحة الوصية وفسادها، والمقتول والمديون لا يملكان، لكن الدين يتعلق بالدية والتركة تعلق الرهن (2)، والصيد لا يملكه الميت، فعلى الاول النماء المتجدد بين الموت والقبول للموصى له، وللورثة على الثاني. ولو أوصى له بزوجته (3) فأولدها بعد الموت وقبل القبول فالولد حر وامه ام ولد على الاول، وعلى الثاني الولد رق للورثة. ولو مات الموصى له قبول والرد: فان قبل وارثه ملك الجارية والولد، وعتق عليه إن كان ممن ينعتق عليه على الثاني على قول الشيخ (4) رحمه الله، وتكون الجارية ام ولد، ويرث الولد أباه، ويحجب القابل إن كان أخا على الاول، ولا دور باعتبار أن توريثه يمنع كون القابل وارثا فيبطل قبوله فيؤدي توريثه الى عدمه، لانا نعتبر من هو وارث

(1) النساء: 12، وفي المطبوع تكملة للآية في قوله تعالى: "... يوصى بها أو دين ".
(2) كذا في المطبوع و (ب، ح، ه‍) ومفتاح الكرامة والطبعة المحققة من جامع المقاصد، وفي (أ، ش) والطبعة الحجرية من جامع المقاصد: " لكن الدين يتعلق بالدية والتركة تعلق الدين بالرهن " والظاهر هو الاصح.
(3) أي: التي هي أمة الموصي.
(4) المبسوط: كتاب الوصايا ج 4 ص 32.

[ 447 ]

حال القبول لولاه كالاقرار، ولا يرث على الثاني، ولا تصير امه ام ولد. ولو أوصى له بأبيه فمات فقبل إبنه فعلى الاول تثبت حريته من حين الموت فيرث السدس، ولا دور من حيث إنه لو ورث لا عتبر قبوله، ولا يجوز إبطال توريثه، لانه أقر جميع الورثة - وهم ابن الابن - بمشارك، فيثبت نسبه ويرث. وعلى الثاني يعتق الجد على ابن الابن ولا يرث. ولو كان على الموصى له دين وقبل وارثه قضي منه الديون والوصايا، ويعتق من يعتق عليه على الاول دون الثاني. ولو وطئ الوارث قبل القبول فعليه المهر، ولا تصير ام ولد لو أحبلها على الاول دون الثاني. وزكاة الفطرة على الموصى له لو تخلل الهلال الموت، والقبول الاول دون الثاني. المطلب الثاني: في الموصي ويشترط فيه: البلوغ والعقل والحرية، فلا ينفذ وصية الصبي وإن كان مميزا في المعروف، وغيره على رأي، ولا وصية المجنون مطلقا، ولا السكران. ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يقبل. ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها، وتحمل الرواية (1) على عدم استقرار الحياة على إشكال. أما لو أوصى ثم قتل نفسه فانها تمضي. وتصح وصية المبذر والمفلس.

(1) وهي رواية أبي ولاد عن الصادق عليه السلام، قال: " فان كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصية ". وسائل الشيعة ب 52 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 441.

[ 448 ]

ولو أوصى العبد لم تصح، فان عتق وملك فيي النفوذ إشكال. وتنفذ وصية الكافر إلا بخمر أو خنزير لمسلم - وفي الذمي إشكال -، أو عمارة كنيسة. ولو أوصى بعمارة قبور أنبيائهم جاز. وتنفذ وصية الاخرس بالاشارة المعقولة. ولو عقل لسان الناطق فعرضت عليه وصيته فاشار بها وفهمت إشارته صحت وصيته. ولو أوصى الفقير ثم استغنى صحت وصيته. ولو قال العبد: متى عتقت ثم مت فثلثي لفلان فلاقرب الجواز. وكل من عليه حق من مال أو غيره وجب عليه (1) أن يوصي به إذا ظن الموت. المطلب الثالث: الموصى له ويشترط فيه أمران: الوجود، وصحة التملك (2). فلو أوصى لمعدوم لم تصح، وكذا للميت، سواء علم بموته أو ظن حياته فبان ميتا، أو لما تحمله المرأة، أو لمن لوجد من أولاد فلان. ويصح للحمل الموجود بان تاتي به لاقل من ستة أشهر، أو لاكثر مدة الحمل مع خلوها من زوج ومولى (3). ولو كان بينهما - وهي ذات زوج أو مولى - لم تصح، لعدم العلم بوجوده حين الوصية، وتستقر بانفصاله حيا، فلو وضعته ميتا بطلت. ولو مات بعد إنفصاله حيا صحت وكانت لورثته، ويسقط إعتبار القبول هنا على إشكال. ولو رد (4) الولي للمصلحة فالاقرب بطلان الوصية إن رد بعد الموت،

(1) " عليه " ليست في (أ).
(2) في (أ، ج، ش): " الملك ".
(3) في (ش): " أو مولى ".
(4) في (أ، ش) زيادة " الوصية ".

[ 449 ]

وكذا لو رد بعد بلوغه. وهل النماء المتجدد بين الوفاة والرد تابع، أو للموصى له؟ إشكال ولا تصح لمملوك الاجنبي، ولا لمدبره، ولا لام ولده، ولا لمكاتبه المشروط على إشكال، وغير المؤدي وإن أجاز مولاه ولو اعتق عند الاستحقاق، ولا يكن وصية للمولى. ولو أدى المطلق البعض صحت بنسبة الحرية، وفي الوصية للجزء الحر إشكال. وتصح بالجزء الشائع لعبد الموصى ومدبره ومكاتبه وام ولده، ثم يعتبر ما وصى به بعد خروجه من الثلث، فان كان بقدر قيمته عتق ولا شئ له وكان الموصى به للورثة. وإن كانت قيمته أقل اعتق واعطي الفاضل، وإن كانت أكثر سعى للورثة في الباقي وإن بلغت الضعف على رأي. وفي المعين إشكال. ولو أوصى بالدابة (1) فان قصد التملك أو اطلق بطل. ولو قصد الصرف الى علفها فالاقرب الجواز، والاقرب التوقف على قبول المالك، وحينئذ ففي الدفع إليه إشكال، فان دفع ففي جواز الصرف الى غير العلف إشكال. والاقرب صحة الوصية للذمي وإن كان أجنبيا، والبطلان للحربي والمرتد. وتصح الوصية للاجنبي والوارث، سواء أجاز بقية الورثة أو لا. ولو أوصى لام ولده فالاقرب أنها تعتق من الوصية، لا من النصب على رأي. وإطلاق الوصية يقتضي التساوي في المتعدد، فلو أوصى لاولاده وهم ذكور وإناث تساووا، إلا أن يفضل، وكذا لو أوصى لاعمامه وأخواله.

(1) في (ش): " للدابة ".

[ 450 ]

ولو قال: على كتاب الله تعالى فللذكر ضعف الانثى، وكذا الوقف. ولو أوصى لقرابته فهو للمعروف بنسبه، ذكرا كان أو أنثى (1)، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، من قبل أب انتسب إليه أو من قبل أم، بعيدا كان أو قريبا بالسوية، وقيل: لمن يتقرب إليه الى آخر أب وام (2) له في الاسلام (3)، ومعناه: الارتقاء الى أبعد جد في الاسلام والى فروعه، ولا يرتقى الى آباء الشرك، ولا يعطى الكافر، وكذا لو قال: لقرابة فلان. ولو قال: لقرابة النبي - صلى الله عليه وآله - فهو لاولاد عبد المطلب وأولاد هاشم، دون بني عبد شمس وبني نوفل، والاقرب دخول بني المطلب هنا. ولو أوصى لاقرب الناس إليه أو لاقرب أقاربه نزل على مراتب الارث، لكن يتساوى المستحق، فللذكر مثل الانثى، وللمتقرب بالاب مثل المتقرب بالام. وفي تقديم ابن العم من الابوين على العم من الاب هنا نظر. وفي التسوية بين الاخ من الام والاخ من الابوين في العطاء نظر. ولو أوصى لجماعة من أقرب الناس إليه ووجد ثلاثة من أقرب الناس إليه فما زاد في درجة واحدة اعطوا، وفي جواز تخصيص ثلاثة به دون الزائد نظر. ولو لم يوجد ثلاثة في درجة واحدة اكمل من الثانية أو الثالثة، فلو كان له ابن وأخ وعم تساووا. ولو كان له ابن وثلاثة إخوة دخلوا أجمع في الوصية، والاقرب إعطاء الابن الثلث.

(1) في (ب): " سواء كان ذكرا أو انثى ".
(2) في (أ): " أو ام ".
(3) قول الشيخ الطوسي - ره - في النهاية: باب الوصية المبهمة ج 157 3 - 158.

[ 451 ]

ولو أوصى للعصبة دخل فيهم القريب والبعيد، دون المتقرب بالام خاصة. ولو أوصى لاهل بيت فلان دخل فيه الآباء والاولاد والاجداد والاعمام والاخوال وأولادهم. ولو أوصى لاهل فلان فهو لزوجته، ويحتمل من تلزمه نفقته. والذرية: الاولاد وأولادهم ذكورا واناثا وخناثى. والاختان: أزواج البنات. والاصهار: آباء زوجاته وامهاتهن. والآل: القرابة. والعترة: الاقرب إليه نسبا، وقيل: الذرية (1). والعشيرة: القرابة (2). والقوم: أهل لغته، والجيران: من تلى (3) داره الى أربعين ذراعا على رأي. ولو أوصى لمواليه وله موال (4) من أحد الطرفين صرف إليه ولا يصرف الى موالي أبيه، ولو اجتمعا فالاقرب البطلان. ولو لم يكن له مولى (5) ففي استحقاق مولى (6) أبيه نظر ينشأ: من كونه ليس مولى له، ومن المصير الى المجاز عند تعذر الحقيقة، فان أعطيناه: فلو كان له موال ولابيه موال (7) فمات مواليه قبله لم يعط موال أبيه، بخلاف ما لو أوصى لاقرب الناس إليه وله ابن فمات الابن في حياته، فانه لابن الابن. ولو أوصى المسلم لاهل قرية أو للفقراء فهو للمسلمين من أهل القرية، ومن الفقراء دون الكفار، ولو كان جميع القرية كفارا صحت إن كانوا أهل ذمة. ولو كان الاكثر أهل ذمة ففي تخصيص المسلمين نظر.

(1) القائل به: ابن زهرة في الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص 541.
(2) في (أ): " الذرية: العشيرة والقرابة ".
(3) في (ب، ج): " لمن يلي ".
(4) " موال " ليست في (ه‍).
(5) و (6) في المطبوع و (أ، ش): " موالي ".
(7) " موال " ليست في (ش).

[ 452 ]

ولو أوصى الكافر للفقراء صرف الى فقراء أهل نحلته، وكذا لو أوصى لاهل قريته وان كانوا كفارا. ولو كان فيها مسلمون ففي دخولهم نظر، ولو لم يكن فيها إلا المسلمون صرف إليهم. ولو أوصى للجارح صح وان سرت، ولا تبطل، وكذا القاتل على إشكال، وكذا لو قتلت المستولدة سيدها فانها تعتق، وكذا المدبر، وذو الدين المؤجل. ولو أوصى لاصناف الزكاة أو لمستحقيها (1) فالاقرب استحقاق كل صنف ثمن الوصية، والاكتفاء بواحد من كل صنف. ولو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين، وبالعكس على إشكال. أما لو أوصى للفقراء بعشر وللمساكين بخمس وجب التمييز. ولو مات الموصى له قبل الموصي قيل: بطلت، وقيل: إن لم يرجع فهي لورثة الموصى له، فان لم يكن له وارث فلورثة الموصى (2). ولو قال: اعطوا فلانا كذا ولم يبين ما يصنع به صرف إليه يعمل به ما شاء. ولو أوصى في سبيل الله فالاقرب صرفه الى ما فيه قربة، وقيل: يختص الغزاة (3). وتستحب الوصية للقرابة وارثا كان أو غيره.

(1) في (أ، ب، ش): " أو لمستحقها ".
(2) قال في إيضاح الفوائد (2: 497): " الاول قول المفيد ورواه ابن بابويه في كتابه، وهو قول مشهور عند الاصحاب والثاني قول ابن الجنيد واستحسنه المصنف في المختلف وهو الاصح عندي " ونحوه في جامع المقاصد (10: 79) والذي وجدناه في المقنعة والمختلف عكس ما نسباه إليهما، وخلاف ما نسبه في الايضاح إلى المختلف، انظر المقنعة: 677، والمختلف 2: 513.
(3) قاله ابن حمزة في الوسيلة: 371 (فصل الوقف).

[ 453 ]

فروع (أ): لو أوصى لعبده برقبته احتمل ضعيفا البطلان والصرف الى التدبير. (ب): لو أوصى لمكاتبه فالاقرب أنه كالعبد، وحينئذ فالاقرب إعتبار أقل الامرين من القيمة ومال الكتابة، فان ساواه الموصى به عتق. (ج): لو أوصى لحمل امرأة من زوجها فنفاه باللعان بطلت على إشكال، وكذا لو أوصى لولد فلان وأشار الى معين فكذبت النسبة، والاقرب البطلان مع تعلق غرضه بها. (د): لو أوصى بعين لحي وميت أو للمالك أو للحائط مع علمه احتمل تخصيص الحي بالجميع، أو النصف، ولو جهل فالنصف، وكذا لو مات أحدهما بعد الوصية لهما، أو قال (1): أوصيت لكل من فلان وفلان بنصف المائة فان الحي يستحق النصف. (ه‍): لو أوصى بشئ لزيد والمساكين (2) احتمل أن يكون لزيد النصف والربع، وكواحد منهم. أما المساكين فلا يعطي أقل من ثلاثة. (و): لو قال: اشتروا بثلثي رقابا واعتقوهم لم يجز الصرف الى المكاتبين. (ز): لو أوصى لحمل فأتت به لاقل من ستة أشهر استحق، فان ولدت آخر لاقل من ستة أشهر من ولادة الاول شاركه، لتحقق وجوده وقت الوصية. (ح): لو أوصى للمسجد صرف الى مصالحه، سواء أطلق أو عينه. أما

(1) في (أ، ش): " أما لو قال ".
(2) في المطبوع: " وللمسكين "، وفي (ه‍): " وللمساكين ".

[ 454 ]

لو قصد التملك فانه يبطل. (ط): لو أوصى لكل وارث بقدر نصيبه فهو لغو. ولو خصص كل واحد بعين هي قدر نصيبه فالاقرب الافتقار الى الاجازة، لظهور الغرض في أعيان الاموال، وكذا لو أوصى أن يباع عين ماله من إنسان ينقد بثمن المثل. ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل نفذ. (ي): في اشتراط التعيين إشكال، فان لم نقل به لو أوصى لاحد هذين احتمل تخيير الوارث، والقرعة، وفي التشريك بعد. ولو أوصى لمنكر: كرجل تخير الوارث، لتعذر القرعة. ولو أوصى لمن يصدق عليه بالتواطؤ: كالرجل ولمن شاء عم. (يا): لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة فالاقرب صرفه الى المجاز، كما لو أوصى لاولاده وله أولاد أولاد لا غير، أو لآبائه وله أجداد، إلا في مثل الدابة فانه لا ينصرف الى البليد إلا لقرينة، لان الحقيقة هنا ممكنة، أقصى ما في الباب أنه يقتضي بطلان الوصية، وهو حكم شرعي فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقة. ومن ثم لا تحمل الوصية للموالي على المجاز، وهو إرادة المعنيين على الاقوى. والفرق بين الموالي وبين أحد هذين ظاهر، فان الثاني متواطئ. (يب): لو أوصى للحمل فوضعت حيا وميتا صرف الجميع الى الحي مع احتمال النصف، وكذا لو أوصى لاحد هذين وجوزنا الوصية المبهمة ومات أحدهما قبل البيان. المطلب الرابع: في الموصى به وهو: كل مقصود يقبل النقل، ويشترط: أن يكون موجودا، مختصا

[ 455 ]

بالموصي، منتفعا به، غير زائد على الثلث، إلا مع إجازة الوارث. ولا يشترط: كونه مالا، ولا معلوما، ولا معينا، ولا مقدورا على تسليمه. ولا نعني بالموجود كونه موجودا بالفعل حال الوصية، بل ما يمكن وجوده، فلو أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة أو بالثمرة المتجددة في العام المقبل أو باجرة سكنى (1) السنة المستقبلة صح، لانها في تقدير الموجود. ولو أوصى بالمنافع صحت وان لم تكن مالا، لمساواتها له في الانتفاع. ولو أوصى بالمجهول أو بالآبق أو بالمغصوب صح. ولو أوصى بمال الغير لم يصح، لعدم الاختصاص. ولو أوصى بالمشترك صح في نصيبه، لاختصاصه به. ولو أوصى بالخمر والخنزير وكلب الهراش وطبل اللهو لم يصح. ولو أوصى بما ينتفع به في ثاني الحال: كالخمر المحترمة التي يرجى انقلابها والجر والقابل لتعليم الصيد فالاقرب الجواز، وكذا لو أوصى بالزبل، والمجهول: كأحد العبدين، أو بالقسط، أو بالنصيب. وكل ما ينتقل الى الوارث إلا القصاص وحد القذف فانه لا يقع للموصى له وان انتقل الى الوارث، لان المقصود - وهو: التشفي - يحصل للوارث دونه. ولو أوصى بكلب ولا كلب له لم يصح، لتعذر شرائه إن منعنا بيعه مطلقا، والا اشترى له ما يصح بيعه. وعلى الاول: لو كان له كلاب ولا مال له فوجه اعتباره من الثلث تقدير القيمة لها. ويحتمل التقدير بتقويم المنفعة، واعتبار العدد، ويتعذر الاولان لو أوصى ذو الكلب وطبل اللهو

(1) في نسخة من (ص) زيادة " الدار ".

[ 456 ]

وزق الخمر بأحدهما ولا مال (1) سواها. ولو كان له سواه نفذت الوصية وان قل، لانه خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له. ولو أوصى بطبل لهو بطل، إلا أن يقبل الاصلاح للحرب، أو غيره مع بقاء الاسم. ولو لم يصلح إلا برضه لم يصح، فان الوصية لا تنزل على الرضاض، لاعتمادها اسم الطبل. ولو كان الرضاض من ذهب أو عود كان هو المقصود، فتنزل الوصية عليه، فكأنه أوصى برضاضه. ولو أوصى برضاضه صحت، كانه قال: يكسر الطبل ويعطى رضاضه. ويشترط أن لا يكون الموصى به زائدا على ثلث الموجود عند الموت، ويستحب التقليل، فالربع أفضل من الثلث، والخمس أفضل من الربع، وهكذا. فلو أوصى بازيد من الثلث: فان أجاز الورثة صحت، وان منعوا بطلت. ولو أجاز بعض الورثة (2) نفذت الاجازة في قدر حصته من الزيادة، ولو أجازوا بعض الزائد صح خاصة. ولو أوصى ببيع تركته بثمن ففي اشتراط الاجازة إشكال. والاجازة تنفيذ لفعل الموصي، لا ابتداء عطية، فلا يفتقر الى قبض، ويكفي: أجزت، أو أنفذت، وشبهه. فلو أعتق عبدا لا مال له (3) سواه أو أوصى بعتقه فأجاز الورثة فالولاء كله لعصبته، دون عصبة الوارث. ولا فرق بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا، وتنفذ الاجازة إن وقعت بعد الموت إجماعا، وفي نفوذها قبله قولان.

(1) في (ص) زيادة " له ".
(2) في (ه‍): " بعضهم ".
(3) في (ب): " ولا مال له ".

[ 457 ]

ولا تصح الاجازة إلا من جائز التصرف، فلا تنفذ إجازة المجنون، والصبي، والسفيه. وتصح من المفلس. ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية، سواء كانت الوصية بمعين، أو بجزء مشاع، أو لا. فلو أوصى الغني ثم افتقر أو الفقير ثم استغنى فالحكم بحالة الموت. ولو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه، وكذا العمد إذا تراضوا بالدية. ولو أوصى بالمضاربة بتركة أجمع (1) على أن نصف الربح للوارث صح. ولو أوصى بواجب وغيره بدئ بالواجب من صلب المال، والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث، ويبدأ بالاول فالاول مع القصور. ولو كان الجميع غير واجب بدئ بالاول فالاول حتى يستوفي الثلث، ويبطل الزائد إن لم يجز الوارث. ولو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس ولم يجز الورثة صحت وصية زيد خاصة. ولو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس ولم يجز الورثة صحت وصية زيد خاصة. ولو أوصى بثلثة لزيد وبثلثة لعمرو كان رجوعا على إشكال، فان اشتبه الاول اقرع. ولو أوصى بمعين زائد عن الثلث لاثنين ولو تجز الورثة فلهما منه بقدر الثلث. ولو رتب اعطي الاول وكان النقص على الثاني، سواء أوصى لكل منهما بشئ منه أو أوصى لكل منهما بشئ منفرد.

(1) " أجمع " ليست في (ب، ه‍).

[ 458 ]

ولو أجازوا وصية (1) النصف ثم ادعوا ظن القلة صدقوا مع اليمين. ولو كانت الوصية بمعين فادعوا ظن أنه الثلث أو ما زاد بيسير أو أن المال كثير أو أنه لا دين لم يقبل منهم، ويحتمل القبول. وإذا أوصى بالثلث لزيد كان له من كل شئ ثلثه. ولو أوصى بمعين يخرج (2) من الثلث ملكه الموصى له بالقبول بعد الموت بغير اختيار الورثة، فإن كان هو الحاضر فله التصرف في الثلث، ويقف الباقي حتى يحضر الغائب، لأنه معرض للتلف، ويحتمل منعه من التصرف وإن كان مستحقا بكل حال، لأن حق الوارث التسلط على ضعف تسلطه، وهو غير ممكن هنا. تنبيه: لو اشتملت الوصية أو المنجز (3) في مرض الموت على كل تقدير التصرف (4) في أكثر من الثلث احتمل البطلان، لأنها وصية بغير المعروف، والصحة، ويكون النقص كالإتلاف، ونقص السوق كما لو كانت قيمة العين ثلاثين ولا شئ سواها. ورجعت بالتشقيص الى عشرة، أو باعه، أو أعتقه فرجع بالشركة في أقل جزء الى عشرة. وكذا الاشكال لو أوصى له بأحد مصراعي باب، أو أحد زوجي خف قيمتها معا ستة، وكل واحد اثنان، ومع البطلان لا عبرة باجازة بعض الورثة. أما نقص القيمة

(1) في (ج): " وصيته للنصف ".
(2) في (أ، ج، ش): " فخرج ".
(3) في المطبوع: " أو المنجزة ".
(4) في المطبوع و (ه‍): " على التصرف ".

[ 459 ]

بتشقيص الورثة فكالاتلاف في الارث وفي الوصية، فتصح حينئذ وتؤثر الاجازة. الفصل الثاني: في الاحكام ومطالبه ثلاثة: الاول: الاحكام الراجعة الى اللفظ وفيه بحثان: الاول: الموصى به: لو أوصى بالحامل لم يدخل الحمل، ولو أوصى بالحمل لم تدخل الام. ولو سقط بجناية جان صحت، وعوض الجنين للموصى له، بخلاف ما لو أوصى له فانفصل بالجناية ميتا. ولو سقط ميتا بطلت الوصية به، وكانت مؤنة التجهيز على الورثة. ولو تعدد دخلا معا. ولابد من وجوده حال الوصية، فلو شككنا في وجوده بطلت، ويرجع في الامة الى ضابط الشرع. وأما البهائم فتختلف باختلاف أجناسها، فيرجع فيها الى العادة. أما لو أوصى بما تحمل لم يشترط الوجود. ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم إنصرف الى المحلل. ولو أوصى بكلب نزل على المنتفع به، ولو لم يكن له سوى غيره يشتري له. ولو أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وطبل حرب نزل على الحرب. ولو لم يكن له إلا طبل لهو لا يصلح إلا له بطلت. وكذا لو أوصى

[ 460 ]

بالمحرم ويمكن إزالته عن صفته المحرمة كالعود. أما لو لم يكن فانها تبطل. أما لو قال: طبلا من مالي فانه يشتري له طبل حرب. ولو أوصى به بدف صحت. وإذا أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو وعود بناء وعود قوس بطلت، لانه في عود اللهو أظهر، وفيه إشكال. والضابط: أن كل لفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا: إما لكونه مشتركا أو لكونه متواطئا فان للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا، ويحتمل في المشترك القرعة، ويحمل على الظاهر كالحقيقة دون المجاز. ولو أوصى له بقوس انصرف الى قوس النشاب والنبل وهي العربية، والحسبان وهي فارسية (1) لها مجرى من قصب يجعل فيها سهام صغار ويرمى بها، دون قوس الندف، ودون قوس الجلاهق: وهو قوس البندق. ويتخير الوارث، ولو وجدت قرينة حمل على ما دلت عليه. ولو قال: قوس الرمي الى الطير اعطي الجلاهق. ولو قال: اعطوه قوسا من قسي وله قوس ندف وبندق اعطي قوس البندق، لانه أسبق الى الفهم ولو لم يكن (2) إلا قوس ندف اعطي منها. ولو اتحد شخصا فاشكال (3). أما لو قال: قوسا فالاقرب أنه يشتري له، والاقرب دخول الوتر إن كان موجودا، والا فلا. ولو قال: اعطوه قوسي ولا قوس له إلا واحدة انصرفت الوصية إليه من أي الاجناس كان. ولو أوصى له برأس من مماليكه تخير الوارث في إعطاء الصغير والكبير،

(1) في (ب): " وهي عجمية فارسية ".
(2) في (ش) زيادة " له ".
(3) " ولو اتحد شخصا فاشكال " لا توجد في المطبوع و (ه‍).

[ 461 ]

والصحيح والمعيب، والذكر والانثى والخنثى، والمسلم والكافر، فان امتنع اعطي الاقل، فان تساووا فالقرعة (1). وكذا لو قال: اشتروا له من مالي رأسا. ولو قال: اعطوه رأسا من رقيقي وماتوا أو قتلوا - على إشكال - قبل الوفاة بطلت، ولو قتلوا بعدها لم تبطل، وكان للموصى له مطالبة الجاني بقيمة من يعينه الوارث. ولو أعتقهم الموصي بطلت، ولو بقي واحد تعين للوصية. ولو لم يكن له رقيق حال الوصية بطلت. أما لو قال: اعطوه رأسا من الرقيق أو: اشتروا له من مالي أو: أوصيت له بعبد من مالي لم تبطل. ولو قال: اعطوه عبدا من مالي وله عبد تخير الوارث بينه وبين الشراء. ولو أوصى بثلث عبده فخرج ثلثاه مستحقا صرفت الوصية الى الثلث الباقي. ولو قال: اعطوه عبدا من عبيدي ولا عبيد له ثم تجدد له قبل الموت احتمل الصحة، كما لو قال: اعطوه ألفا ولا مال له ثم تجدد (2)، أو: اعطوه ثلث مالي وله درهم ثم ملك مالا كثيرا، والمنع اعتبارا بحال الوصية. وكذا لو كان له مماليك ثم ملك آخرين، فان أبطلنا الاول تعين حقه في الاولين، والا تخير الوارث. ولو لم يكن له سوى واحد ومات عنه فعلى البطلان يحتمل الصحة هنا.

(1) في المطبوع: " ومع التساوي القرعة ".
(2) في (أ): " تجدد له ".

[ 462 ]

ولو أوصى له بشاة أجزأ الذكر والانثى والخنثى، - لان التاء للوحدة وأصلها شاهة لان (1) تصغيرها شويهة - والصغير والكبير، والصحيح والمعيب، والضأن والمعز، ولا يجزئ الظبي. والبعير يدخل فيه الصغير والكبير، وفي دخول الانثى إشكال أقربه أنه كالانسان. اما الجمل: فكالرجل، والناقة: كالانثى، والبكرة بمنزلة الفتاة، والبكر: بمنزلة الفتى، والثور للذكر، والبقرة للانثى، وفي دخول الجاموس في البقر نظر ولا تدخل بقرة الوحش. ولا تدخل في الكلب، ولا في الحمار الانثى. والدابة اسم للخيل والبغال والحمير، فان تخصص عرف بلد بالفرس أو بغيره حمل عليه. ولا يدخل السرج ولا الثوب في العبد. ولو أوصى بدار إندرج ما يدخل في المبيع، فان إنهدمت قبل موته ففي إنقطاع الوصية إشكال ينشأ: من عدم تناول الاسم له، ومن دخول العرصة، والنقض في الوصية. ولو انهدم بعضها لم تبطل، وكذا الموت وان كان قبل القبول. ولو زاد في عمارتها لم يكن رجوعا، بخلاف طحن الحنطة. والجمع يحمل على الثلاثة، فلو قال: اعتقوا رقابا فاقله ثلاثة، فان وفى الثلث باثنين وبعض الثالث اشترى البعض على إشكال، فان وفى بخسيسين وبعض ثالث أو بنفيسين فالاقرب الاول. تنبيه: الجمع بصيغة أقله يجزئ فيه الثلاثة مطلقا، وكذا بصيغة

(1) في (أ): " ولان ".

[ 463 ]

أكثره (1) مع الاطلاق، ومع التقييد يجب الازيد إذا احتمله القيد، وان كان أخس فتجب الخمسة الخسيسة، ولا يجزئ عتق الاربعة النفيسة المساوية قيمة (2). البحث الثاني: في الموصى له: لو قال: إن كان حملها غلاما، أو: إن كان الذي في بطنها غلاما، أو: إن كان ما في بطنها، أو: كل حملها (3) فاعطوه فولدت غلامين أو جاريتين أو جارية أو غلاما وجارية (4) بطلت. ولو قال: إن كان في بطنها غلام استحق الغلام دون الجارية وان ولدا. ولو ولدت غلامين احتمل تخيير الوارث، والتشريك، والايقاف حتى يصطلحا، فانه متداعى بينهما. وكذا لو قال: أوصيت لاحدهما ثم مات قبل البيان، ويحتمل الفرق هنا. ولو أوصى للقراء فهو لمن يحفظ جميع القرآن، والاقرب عدم اشتراط الحفظ على (5) ظهر القلب. والعلماء ينزل على العلماء بعلوم الشريعة، فيدخل التفسير والحديث والفقه، ولا يدخل سامع الحديث إذا لم يعلم طريقه، ولا الاطباء، ولا المعبرون، ولا المنجمون، ولا الادباء. ولو أوصى لزيد ولجبرئيل - عليه السلام - أو لزيد والريح أو الحائط

(1) في (أ): " الكثير ".
(2) في (أ): " قيمتها ".
(3) في (ه‍) زيادة " غلاما ".
(4) في (ج): " وغلاما أو جارية ".
(5) في (ه‍): " عن ".

[ 464 ]

فالنصف لزيد والباقي (1) باطل. ويحتمل صرف الكل الى زيد في الاخيرين، إذ الاضافة الى الريح والحائط باطلة، بخلاف جبرئيل عليه السلام. ولو قال: لزيد والله احتمل: صرف الكل الى زيد، فيكون ذكر الله تعالى تأكيدا لقربة الوصية، وصرف سهم الله تعالى الى الفقراء فانهم محل حقوقه. ولو أوصى لاقارب علوي معين في زمانه ارتقى في بني الاعمام من أقربه الى أقرب جد ينسب إليه الرجل، فيرتقي الى بني علي عليه السلام، دون بني عبد المطلب وعبد مناف، وبعد زمانه لا يصرف إلا الى أولاد ذلك العلوي ومن ينسب إليه، لا الى علي عليه السلام. ولو أوصى لاقاربه دخل الوارث وغيره، ولو أوصى لاقارب أقاربه دخل فيه الاب والابن. ولو أوصى لغير المنحصر: كالعلويين صح، ولا يعطى أقل من ثلاثة. ولا يجب تتبع من غاب عن البلد. وهل يجوز التخصيص؟ إشكال، وكذا جواز التفضيل. أما لو أوصى لثلاثة معينين فانه يجب التسوية. ولو أوصى لبني فلان وهم منحصرون اختص بالذكور، ولو كانوا منتشرين دخل الاناث. ولو أوصى للارامل فهو لمن مات عنهن أزواجهن، أو بن عنهم بسبب. ولو أوصى للاخوة لم تدخل الاخوات. ولو أوصى للايتام لم يدخل البالغ، ولا من له أب.

(1) في (ج، ه‍): " والثاني ".

[ 465 ]

ولو أوصى لورثة فلان ومات عن غير وارث بطلت. وفي الموالي إشكال. ولو قال: لعصبة زيد فمات الموصي وزيد حي اعطي عصبته. ولو قال: لورثته بطلت. ولو أوصى للشيوخ صرف الى من جاوز الاربعين، وللشبان الى من جاوز البلوغ الى الثلاثين، وللكهول من بلغ الاربعين، والغلمان والصبيان لمن لم يبلغ. ولو أوصى لاعقل الناس صرف الى الزهاد والعلماء. ولو قال: لاحمقهم تبع العرف. المطلب الثاني: في الاحكام المعنوية لو أوصى بخدمة عبده أو اجرة داره أو ثمرة بستانه صح من الثلث أيضا. وهي: تمليك لا عارية، فلو مات الموصى له ورث عنه، وتصح إجارته واعارته. ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط. وإذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتساب العبد: من الاصطياد والاحتطاب (1)، فان عتق فاشكال. وفي تملك ولد الجارية وعقرها إشكال ينشأ: من بطلان الوصية بمنفعة البضع، وكون الولد جزءا من الام يتبعها في الاحكام، ومن كون ذلك كله من المنافع. وهل يملك الوطئ؟ الاقرب المنع، ويمنع أيضا الوارث منه، فان

(1) في المطبوع زيادة " والاحتشاش ".

[ 466 ]

وطئ أحدهما فهو شبهة لا حد عليه، وتصير ام ولد حملت من الوارث، لا من الموصى له. وإذا منعنا من تملك الولد فالاقرب سقوط الخدمة عنه. ولو وطئت للشبهة فعلى الواطئ العقر للموصى له على إشكال، وان أتت بولد فهو حر، وعلى الواطئ قيمته، فان قلنا: الموصى له يملك الولد فالقيمة له، والا فللوارث. ولو ولدت من الموصى له فهو حر وعليه القيمة، وفي المستحق ما تقدم. وهل له المسافرة بالعبد الموصى بخدمته؟ الاقرب ذلك، وليس للعبد التزويج إلا برضاهما. وإذا قتل الموصى بخدمته أبدا ووجب القصاص بطلت الوصية، وكان المطالب بالقصاص الوارث. ولو كان القتل موجبا للقيمة احتمل صرفها الى الوارث، لانتهاء الوصية بانتهاء العمر، وشراء عبد حكمه ذلك، وتقسيطها بينهما بان تقوم المنفعة المؤبدة والعين المسلوبة المنفعة وتقسط عليها. ولو قطع طرفه احتمل في أرشه (1) التقسيط، واختصاص الوارث. ولو لم تنقص به المنفعة - كالانملة - فللوارث. ولو جنى العبد قدم حق المجني عليه على الموصى له، فان بيع بطل حقه، وان فداه الوارث استمر حقه، وكذا إن فداه الموصى له. وهل يجبر المجني عليه على القبول؟ إشكال ينشأ: من تعلق حق الموصى له بالعين، ومن كونه أجنبيا عن الرقبة التي هي متعلق الجناية، وكذا المرتهن.

(1) في (أ، ب): " احتمل أرش "، وفي (ش): " احتمل أرشه "، و " في " لا توجد في (ص).

[ 467 ]

وتصح الوصية بالمنفعة: مؤبدة، وموقتة (1)، ومطلقة، والاقرب تخيير الوارث. ولو قيدها بالعام المقبل فمرض بطلت. ولو قيدها بوقت مطلق: كسنة من السنين تخير الوارث، ويعتبر جميع قيمته في الحالين، فيخرج التفاوت من الثلث، لانه لا يتعين له سنة حتى يعتبر منفعتها. ولا يملك الوارث بيعه إن كانت مؤبدة أو مجهولة، ولو كانت مؤقتة جاز بيعه. وهل يجوز في المؤبدة بيعه من الموصى له؟ نظر، ويملك عتقه مطلقا، ولا يخرج استحقاق الموصى له. وفي الاجزاء عن الكفارة إشكال، وفي صحة كتابته إشكال ينشأ: من امتناع الاكتساب عليه لنفسه، ومن إمكان أخذ المال من الصدقات. وليس له الوصية بمنفعته، ولا إجارته، وله أن يوصي برقبته. وهذه المنافع تحسب من الثلث إجماعا، لانها تنقص قيمة العين وان كنا لا نقضي الديون من المنافع المتجددة بعد الموت. ولا تقع موروثة، بل يملكها الوارث، فان كانت مؤبدة احتمل خروج قيمة العين بمنافعها من الثلث، لسقوط قيمتها إذا كانت مسلوبة المنفعة، والحيلولة مؤبدة، فكأنها الفائتة، إذ عبد لا منفعة له وشجرة لا ثمرة لها لا قيمة لها غالبا. وتقويم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له، فيقوم العبد بمنفعة، فإذا قيل: مائة قوم مسلوب المنفعة، فإذا قيل: عشرة علم أن قيمة المنفعة تسعون. ولو كانت مؤقتة قومت مع المنفعة تلك المدة، وبدونها، فينظر كم قيمتها.

(1) في المطبوع: " ومقيدة ".

[ 468 ]

ولو اشتمل على منفعين: كالغزل والنساجة وأوصى بأحدهما صح، وأمكن هنا التقويم، والاقرب (1) البناء على العادة في استيفاء إحدى المنفعتين. ولو انتفت وقصد الدوام وعدم استيعاب الاوقات فاشكال. ولو أوصى باللبن دون الصوف قومت المنفعة خاصة، لبقاء العين منتفعا بها. وهل يحسب ما يبقى من القيمة للتوفية (2) على الورثة (3) من التركة؟ فيه إشكال ينشأ: من الحيلولة المؤبدة. ونفقة العبد، والحيوان بخدمته، وفطرته على الوارث في المؤقتة، وفي المؤبدة إشكال، وبعد العتق على العبد. ولو أسقط الخدمة مطلقا أو موقتة فللوارث. ولو أوصى لاحدهما بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة عليهما، فان امتنع أحدهما احتمل إجباره، إذ في تركه ضرر واضاعة للمال، وعدمه، إذ لا يجبر على الانفاق على مال نفسه ولا مال غيره. ولو أوصى لاحدهما بفص خاتم ولآخر به فليس لاحدهما الانتفاع بدون صاحبه، ولو طلب صاحب الفص قلعه اجبر عليه. ولو احتاجت النخلة الموصى بثمرتها الى السقي أو الدار الموصى بمنفعتها الى العمارة لم يجبر أحدهما لو امتنع. ولو أوصى بالرقبة لواحد وبالمنفعة لآخر قومت الرقبة على الاول،

(1) في (أ، ش زيادة " هنا ".
(2) في (ه‍): " للرقبة ".
(3) في المطبوع: " على الوارث ".

[ 469 ]

والمنفعة على الثاني. ولو أوصى له من غلة داره بدينار وغلتها ديناران صح، فان أراد الوارث بيع نصفها وترك النصف الذي اجرته دينار كان له منعه، لجواز نقص الاجرة عن الدينار. ولو لم تخرج الدار من الثلث فللوارث (1) بيع الزائد وعليهم ترك الثلث، فان كانت غلته دينارا أو أقل فهي للموصى له، وان كانت أكثر فله دينار والباقي للورثة. ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين، فان فضل من التركة ما يسع ثلثة قيمة العبد عتق، والا عتق ما يحتمله ويسعى في الباقي. ولو لم يبق شئ بطلت، وقيل: إن كانت قيمته ضعف الدين عتق وسعى في خمسة أسداس قيمته، ثلاثة للديان وسهمان للورثة (2)، وان كانت أقل بطلت (3). وكذا لو نجز عتقه في مرض الموت. ولو أوصى بعتق مماليكه دخل ما يملكه منفردا ومشتركا (4) فيعتق النصيب، ويقوم عليه من الثلث على إشكال. ولو أوصى بعتق مماليكه دخل ما يملكه منفردا ومشتركا (4) فيعتق النصيب، ويقوم عليه من الثلث على إشكال. ولو أوصى بعتق عبيده ولا تركة غيرهم أعتق ثلثهم بالقرعة، ولو رتب بدأ بالاول فالاول حتى يستوفي الثلث.

(1) في المطبوع: " فللورثة ".
(2) في (ج): " للوارث ".
(3) هذا القول للشيخ الطوسي (ره) في النهاية: كتاب الوصايا ج 3 ص 150، وقد نقله العلامة في المختلف: ص 506 عن ابن البراج، وهو اختيار الشيخ في المقنعة: ص 676.
(4) في (أ): " أو مشتركا ".

[ 470 ]

ولو أوصى بعتق عدد معين من عبيده ولم يعينهم استخراج العدد بالقرعة الى أن يستوفي الثلث، ويحتمل تخير الورثة (1). ولو أعتق ثلث عبده منجزا عند الوفاة عتق أجمع إن خرجت قيمته من الثلث، والا المحتمل. ولو أعتقه أجمع ولا شئ له سواه عتق ثلثة. ولو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب، فان تعذر قيل: يعتق من لا يعرف بنصب (3). ولو أعتق بظن الايمان فظهر الخلاف أجزأ عن الموصي. ولو أوصى بعتق رقبة بثمن فتعذر لم يجب الشراء بازيد، ولو وجد بادون أجزأ عند الضرورة، فيعتق ويعطى الباقي. ولو أوصى بعتق رقبة بثمن فتعذر لم يجب الشراء بازيد، ولو وجد بادون أجزأ عند الضرورة، فيعتق ويعطى الباقي. ولو أوصى بجزء من ماله فالسبع، وقيل: العشر (3)، والسهم: الثمن، والشئ: السدس، وما عدا ذلك يرجع الى تعيين الوارث، فيقبل وان قل: كقوله: اعطوه حظا من مالي، أو نصيبا، أو قسطا، أو قليلا، أو جزيلا، أو يسيرا، أو عظيما، أو جليلا، أو خطيرا. ولو إدعى الموصي فالقول قول الوارث مع يمينه إن ادعى علمه، والا فلا يمين. ولو قال: اعطوه كثيرا فكذلك، وقيل: يحمل على النذر. ولو قال: اعطوه جزء جزء من مالي احتمل سبع السبع، أو عشر العشر، وما يعينه الوارث. ولو أوصى بأشياء فنسي الوصي شيئا منها صرف قسطه في وجوه

(1) في (ش): " الوارث ".
(2) قول الشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الوصايا ج 3 ص 162.
(3) قاله الصدوق في المقنع: 163.

[ 471 ]

البر، وقيل: يصير ميراثا (1). ولو أوصى بسيف معين دخلت الحلية والجفن إن كان في غمده على إشكال. ولو أوصى له (2) بسفينة أو صندوق أو جراب قيل: دخل المظروف (3). ولو أوصى باخراج بعض ولده من التركة لم يصح. وهل يكون وصيته (4) لباقي الورثة بالجميع أو يلغوا لفظه؟ إشكال. ولو قال: حجوا عني بالف واجرة المثل أقل فالزيادة وصية للنائب، فان كان معينا صح، وكذا إن كان مطلقا. ولو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان. ولو قال: اشتروا عشرة أقفزة بمائة وتصدقوا بها فوجدوا عشرة أجود أنواعها بثمانين فالعشرون للورثة لا للبائع. ولو أوصى بثلثة للفقراء وله أموال متفرقة جاز صرف كل ما في بلد الى فقرائه. ولو صرف الجميع في فقراء (5) بلد الموصي أو غيره أجزأ، ويدفع الى الموجودين في البلد، ولا يجب تتبع الغائب. ولو قال: أعتقوا رقابا وجب ثلاثة (6)، إلا أن يقصر الثلث، فيعتق من

(1) قاله الشيخ الطوسي في الحائريات: (الرسائل العشر): 297.
(2) " له " ليست في (ش).
(3) قاله الشيخ الطوسي في النهاية: في باب الوصية المبهمة ج 3 ص 155.
(4) في (ش): " وصية ".
(5) " فقراء " ليست في (أ، ش).
(6) في (ش): " وجب عتق ثلاثة ".

[ 472 ]

يحتمله ولو كان واحدا. ولو قصر فالاقرب عتق شقص إن وجد، والا صرف الى الورثة، أو يتصدق به على إشكال. وكذا الاشكال لو أوصى بشئ في وجه فتعذر صرفه فيه. ولو أوصى له بعبد ولآخر بتمام الثلث صح. ولو ذهب من المال شئ فالنقص على الثاني. ولو حدث عيب في العبد قبل تسليمه الى الموصى له فللثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لانه قصد عطية التملكة والعبد صحيح، بخلاف رخصه. ولو مات العبد قبل الموصي بطلت وصيته، واعطي الآخر ما زاد على قيمة العبد الصحيح. ولو كانت قيمته بقدر الثلث بطلت الثانية. ولو قبل المريض الوصية بابيه عتق من أصل المال، لانا نعتبر من الثلث ما يخرج من ملكه، وهنا لم يخرجه، بل بالقبول ملكه وانعتق تبعا لملكه، وكذا لو ملكه بالارث. أما لو ملكه بالشراء فانه يعتق من الثلث على الاقوى. والاقرب في الاتهاب أنه كالارث، لانه عتق مستحق ولا عوض في مقابلته، فحينئذ لو اشترى إبنه وهو يساوي ألفا بخمسمائة فالزائد محاباة حكمه حكم الموهوب. ولو أوصى بالحج تطوعا فهي من الثلث، ولو كان واجبا فهي كالدين لا حاجة فيه الى الوصية، لكن لو قال: حجوا عني من ثلثي كانت فائدته زحمة الوصايا بالمضاربة، ولا يقدم على الوصايا (1) في الثلث. ثم إن لم يتم

(1) في المطبوع: " ولا يقدم الوصايا ".

[ 473 ]

الحج بما حصل من المضاربة كمل من رأس المال، فيدخلها الدور، فإذا كانت التركة ثلاثين وكل من اجرة المثل والوصية عشرة اخرج من الاصل شئ هو تتمة الاجرة يبقى ثلاثون إلا شيئا، ثلثها عشرة إلا ثلث شئ، فللموصى له خمسة إلا سدس شئ، وكذا الحج (1)، فإذا ضم إليه الشئ صار للحج خمسة وخمسة أسداس شئ تعدل عشرة، فالشئ ستة، فللموصى له أربعة. المطلب الثالث: في الاحكام المتعلقة بالحساب وفيه بحثان: الاول: فيما خلا عن الاستثناء: وفيه مقامان: الاول: إذا كان الموصى له واحدا إذا اوصى له بمثل نصيب أحد ورثته وأطلق: فان تساووا فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة، ويجعل كواحد منهم زاد فيهم، وان تفاضلوا فله مثل نصيب أقلهم ميراثا يزاد على فريضتهم. وان أوصى بمثل نصيب واحد معين فله مثل نصيبه مزادا على الفريضة، فان زاد على الثلث ولم يجز الورثة اعطي الثلث، فلو كان له ابن أو بنت فأوصى بمثل نصيبه: فان أجاز فله نصف التركة، وان رد فله الثلث، وسواء (2) كان الموصى له أحد الورثة أو أجنبيا.

(1) في (ش): " للحج ".
(2) في (أ، ش): " سواء " بدون واو.

[ 474 ]

ولو كان له ابنان فأوصى له بمثل نصيب أحدهما فله الثلث. ولو كانوا ثلاثة فله الربع (1). ولو كانوا أربعة فله الخمس (2)، وهكذا. وطريقه (3): أن تصحح مسألة الفريضة، وتزيد عليها مثل نصيب من اضيف الوصية الى نصيبه، فلو كان له ابن وبنت وأوصى له (4) بمثل نصيب الابن فله سهمان من خمسة إن أجازا. ولو قال (5): مثل نصيب البنت فله الربع. ولو كان له ثلاثة بنين وثلاث بنات وأوصى له (6) بمثل سهم بنت أو أحد وراثه فله العشر. ولو قال: مثل نصيب ابن فله سهمان من أحد عشر. ولو قال: مثل نصيب بنتي وله مع البنت زوجة فأجازتا فله سبعة من خمسة عشر، وكذا للبنت وللزوجة سهم واحد. ولو قال: مثل نصيب الزوجة فله التسع. ولو كن الزوجات أربعا فله سهم من ثلاثة وثلاثين. وكذا لو كان مع الزوجات ابن واوصى بمثل نصيبه فأجاز الورثة ففريضة الورثة من اثنين وثلاثين، يضيف إليها ثمانية وعشرين هي سهام الموصى له، فتصير ستين. ولو أوصى لاجنبي بنصيب ولده احتمل البطلان، والصرف الى المثل.

(1) في (ش): " فالربع ".
(2) في (ش): " فالخمس ".
(3) في (ج): " وطريقته ".
(4) " له " ليست في (ب، ج، ه‍).
(5) في المطبوع: " قال له ".
(6) " له " ليست في (أ).

[ 475 ]

ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وكان قاتلا أو كافرا بطلت على رأي. ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له بطلت (1). ولو أوصى بمثل نصيب وارث مقدر اعطي ما لو كان موجودا أخذه، فلو خلف ابنين وأوصى بمثل نصيب ثالث - لو كان - فله الربع. ولو كانوا ثلاثة فله الخمس، ويحتمل أن يكون له الثلث مع الاثنين، والربع مع الثلاثة. ولو قال: مثل نصيب بنت - لو كانت - وله ثلاثة بنين فالثمن. ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن وبنت: فان أجازا فالفريضة من خمسة، وان ردا فمن تسعة. ولو أجاز أحدهما ورد الآخر (2) ضربت مسألة الاجازة في مسألة الرد، تبلغ خمسة وأربعين، فمن أجاز ضربت نصيبه من مسألة الاجازة في مسألة الرد، ومن رد ضربت نصيبه من مسألة الرد في مسألة الاجازة، فان أجاز الابن فله ثمانية عشر حاصلة من ضرب اثنين في تسعة، وللبنت عشرة حاصلة من ضرب اثنين في خمسة، ويبقى سبعة عشر للموصى له. ولو أجازت البنت فلها تسعة، حاصلة من ضرب واحد في تسعة، وللابن عشرون، حصلت من ضرب أربعة في خمسة، وللموصى له ستة عشر. وهذا ضابط في كل ما يرد من إجازة البعض ورد الآخرين. ولو أوصى بجزء معلوم: فان انقسم الباقي على الورثة صحت المسألتان من مسألة الوصية، وان انكسر فاصرب إحدى المسألتين في الاخرى إن لم

(1) في (ش): زيادة " الوصية ".
(2) في (ش): " ورد دون الآخر ".

[ 476 ]

يكن بينهما وفق، والا ضربت جزء الوقف من فريضة الورثة في فريضة الوصية وان شئت صححت فريضة الورثة، ثم انظر الى جزء الوصية من أصله وانظر الى (1) نسبته الى ما بقي، وزد على سهام الورثة مثل تلك النسبة، فما بلغ صحت منه المسألتان. فلو أوصى بثلث ماله وله ابنان وبنتان ففريضة الوصية ثلاثة (2)، سهم للموصى له، ويبقى اثنان للورثة يوافق الفريضة في النصف، تضرب جزء الوفق من فريضتهم - وهو ثلاثة - في فريضة الوصية تبلغ تسعة، للموصى له ثلاثة. وان شئت صححت الفريضة أولا من ستة، ثم تنظر الى جزء الوصية، وهو ثلث يخرج من ثلاثة، فتأخذ جزء الوصية - وهو واحد - وتنسبه الى ما بقي - وهو سهمان - فإذا هو مثل نصفه، وتزيد على فريضة الورثة - وهو ستة - مثل نصفه يصير (3) تسعة. ولو كان له ثلاث أخوات من الابوين وجد من الام فعلى الاول تأخذ جزء الوصية وهو الثلث، يبقى سهمان لا ينقسم على الورثة، لانها من تسعة، فتضرب تسعة في ثلاثة تبلغ سبعة وعشرين، ومنها تصح المسألتان، للموصى له تسعة، وللاخوات اثنا عشر، وستة للجد. وعلى الثاني يزيد على التسعة مثل نصفها، لانها نسبة جزء الوصية مما يبقى من مسألة الوصية، وليس للتسعة نصف، فتضربه في مخرج النصف تصير ثمانيه عشر، فتزيد عليه مثل نصفه يصير سبعة وعشرين. وهكذا الحكم لو أوصى بمثل

(1) " الى " ليست في المطبوع.
(2) في (أ، ش): " ثلاثة سهام ".
(3) في (أ): " وهي ستة مثل نصفها تصير ".

[ 477 ]

نصيب ابنين أو أكثر، أو ابن وبنت، أو ابن وزوجة، وغيرهما. ولو أوصى بجزء من حصة وارث معين خاصة فهنا احتمالات: (أ) (1): وحدة الوصية. (ب): تعددها مرتبا مقدما للوارث الآخر. (ج): تقديم الاجنبي. (د): عدم الترتيب، فيخرج الثلث ويقسم الباقي على الورثة، ويقسط الثلث على النسب المحتملة بحسب الوصية. فلو أوصى له بنصف حصة ابن وله آخر: فان أجاز الابن تقاسما النصف بالسوية، وللآخر النصف، والا دفع ثلث حصته على الاول والثاني، وعلى الثالث يدفع الى الاجنبي الربع، والى الآخر نصف السدس، وعلى الرابع يحتمل هنا التقسيط أخماسا، لان وصية الاجنبي بالربع وهي: ثلاثة من اثني عشر، ووصية الابن بتكملة النصف وهي خمسان. والتسوية، لان ما يحصل للمزاحم بعد الوصية يحصل مثله بالميراث للآخر، وما زاد وصية، وهما متساويان. ولو أوصى بالربع من حصة الابن دون البنت فعلى الثلاثة الاول كما تقدم، وعلى الرابع يقسم الثلث من تسعة على ثلاثة عشرة بين البنت والموصى له، فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ مائة وسبعة عشر، أو تعطي البنت سهما من تسعة بالوصية، والموصى له سهمين. الفرق بين الاجازة وعدمها هنا زيادة حقها في الوصية، ونقصه في الميراث، أو بالعكس. ولو أوصى بمساواة البنت مع الابن احتمل الوحدة، فالوصية بالسدس،

(1) في المطبوع: " الاول " بالحروف كتابة، وكذا ما بعدها.

[ 478 ]

والتعدد فبالربح. وتظهر الفائدة فيما لو أوصى لآخر بتكملة الثلث. ولو أوصى بنصف حصة الابن بعد الوصية دخلها الدور، فللابن شئ، وللموصى له نصف شئ، وللبنت نصفهما، فالفريضة تسعة، والشئ أربعة. ولو أوصى بضعف نصيب ابنه اعطي مثله مرتين، وقيل: مثل واحد (1). ولو قال: ضعفاه فهو ثلاثة أمثاله، ويحتمل أربعة أمثاله. ولو قال: ثلاثة أضعافه اعطي ستة، وهكذا. ولو قال: ضعفوا لفلان ضعف نصيب ولدي فهو أربعة أمثاله، وكذا إذا قال: اعطوه ضعف الضعف (2)، ويحتمل ثلاثة أمثاله. ولو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة وينقص منه نصيب الزوجة فصحح الفريضة تجدها من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، ولكل ابن سبعة، انقص سهم الزوجة من نصيب ابن تبقى أربعة وهي الوصية، فزدها على أربعة وعشرين، للموصى له أربعة، وللمرأة ثمن الباقي، ولكل ابن سبعة. فان أوصى لآخر بربع ما بقي من ثلث ماله بعد الاولى فخذ ثلث المال وانقص منه الوصية الاولى، وهي أربعة أنصباء كما تقدم، يبقى ثلث مال إلا أربعة أنصباء، فهذا باقي ثلث المال، ادفع ربعه الى الثاني - وهو نصف

(1) ذكره في الايضاح: ج 2 ص 548 عن قول أبي عبد الله القاسم بن سلام.
(2) في (أ): " ضعف النصف ".

[ 479 ]

سدس مال الانصباء - يبقى من الثلث ربع مال إلا ثلاثة أنصباء، زده على ثلثي المال يكون خمسة أسداس مال ونصف سدس مال إلا ثلاثة أنصباء تعدل انصباء الورثة، وهي أربعة وعشرون نصيبا، فإذا جبرت صارت خمسة أسداس مال ونصف سدس مال يعدل سبعة وعشرين نصيبا، فكمل المال بأن تضرب جميع ما معك في مخرج الكسر وهو اثنا عشر، فيكون مال يعدل ثلثمائة وأربعة وعشرين سهما، ومنها تصح (1)، والنصيب أحد عشر. المقام الثاني: في المتعدد. ويصح مرتبا ومشتركا، كما لو قال: ثلثي لفلان وفلان، ويقتضي التسوية ما لم يفضل. ولو قال: ثلثي لفلان فان مات قبلي فهو لفلان صح، وكذا إن رد فهو لفلان. ولو قال: ثلثي لفلان فان قدم الغائب فهو له فقدم قبل موت الموصى فهو للقادم، سواء عاد الى الغيبة أو لا، لوجود شرط الانتقال إليه، فلا ينتقل عنه بعده. ولو مات الموصى قبل قدومه فهي للاول، سواء قدم أو لا، ويحتمل تخصيص القادم بالعين ما لم يضف. ولو أوصى له بثلث ولآخر بربع ولثالث بخمس ولرابع بمثل وصية أحدهم فله الخمس. ولو قال: فلان شريكهم فله خمس ما لكل واحد.

(1) في نسخة من (ص) زيادة " الوصية ".

[ 480 ]

ولو أوصى لاحدهم بمائة ولآخر بدار ولآخر بعبد ثم قال: فلان شريكهم فله نصف ما لكل واحد، لانه هنا يشارك كل واحد منهم منفردا، والشركة تقتضي التسوية، وفي الاول الجميع مشتركون. ولو قيل: له الربع في الجميع كان أولى. ولو خلف ثلاثة بنين وأوصى لثلاثة بمثل أنصابهم فالمال على ستة إن أجازوا، وان ردوا فمن تسعة. ولو أجازوا لواحد وردوا على اثنين فللمردود عليهما التسعان. ويحتمل أمران في المجاز له: أن يكون له السدس الذي كان له حالة إجازة الجميع، فيأخذ السدس والتسعين من مخرجهما وهو ثمانية عشر، ويبقى أحد عشر لا تنقسم، فتضرب عدد البنين في ثمانية عشر. وان تضم المجاز له الى البنين، وتقسم الباقي بعد التسعين عليهم، فتضرب أربعة في تسعة، فان أجازوا بعد ذلك للآخرين أتموا لكل واحد تمام السدس، فيصير المال بينهم أسداسا على الاول، وعلى الثاني يضمون ما حصل لهم - وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين - الى ما حصل لهما وهو ثمانية، ويقسمونه على خمسة تنكسر، فتضرب خمسة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانين. ولو أجاز واحد خاصة فللمجيز السدس ثلاثة من ثمانية عشر، وللباقين أربعة أتساع هي ثمانية، يبقى سبعة للموصى لهم تضرب ثلاثة في ثمانية عشر. ولو أجاز واحد لواحد دفع إليه ثلث ما في يده من الفضل، وهو ثلث سهم من ثمانية عشر، فتضربها في ثلاثة تبلغ أربعة وخمسين.

[ 481 ]

ولو أوصى (1) بجزء مقدر ولآخر بمثل نصيب وارث احتمل إعطاء الجزء لصاحبه، وقسمة الباقي بين ورثته والموصى له، واعطاء صاحب النصيب مثل نصيب الوارث كان لا وصية غيرها. فلو أوصى له بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب (2) أحد بنيه - وهم ثلاثة - فعلى الاول للموصى له بالثلث الثلث، والباقي يقسم أربابا بين الثاني والبنين. وتصح من ستة، فان ردوا بطلت وصية الثاني، وعلى الثاني للاول الثلث، وللآخر الربع مع الاجازة. وتصح من ستة وثلاثين. ولو زاد الجزء على الثلث كالنصف احتمل وجها ثالثا، وهو: أن يجعل لصاحب النصيب نصيبه من الثلثين وهو ربعها (3)، لان الثلثين حق الورثة لا يؤخذ منهم شئ إلا باجازتهم. فصاحب النصيب كواحد منهم لا ينقص من السدس شئ إلا برضاه. فعلى الاول: لصاحب الجزء النصف، والباقي أرباعا للثاني والورثة، وتصح من ثمانية. وعلى الثاني: للاول النصف، وللثاني الربع، ويبقى الربع بين البنين، وتصح من اثني عشر. وعلى الثالث: للاول النصف، وللآخر السدس، ويبقى الثلث للبنين، وتصح من ثمانية عشر. ولو أوصى لرجل بمثل نصيب وارث ولآخر بجزء مما يبقى من المال احتمل أن يعطى صاحب النصيب مثل نصيب الوارث إذا لم تكن ثمة وصية اخرى، وان يعطى مثل نصيبه من ثلثي المال، وان يعطى مثل نصيبه بعد أخذ صاحب الجزء نصيبه فيدخلها - حينئذ - الدور.

(1) في (ب، ش) زيادة " له ".
(2) " نصيب " ليست في (ش).
(3) في المطبوع: " ربعهما ".

[ 482 ]

فلو أوصى لواحد بمثل نصيب ابن وله ثلاثة ولآخر بنصف باقي المال فعلى الاول: لصاحب النصيب الربع، وللآخر نصف الباقي، وما بقي للبنين، وتصح من ثمانية. وعلى الثاني: للاول السدس، وللآخر نصف الباقي، وتصح من ستة وثلاثين. واما الثالث فله طرق: أحدها: أن تأخذ مخرج النصف فتسقط منه سهما يبقي سهم، ثم تزيد على عدد البنين واحدا يصير أربعة، تضربها في المخرج يصير ثمانية، تنقصها سهما يبقى سبعة فهي المال: للموصى له بالنصيب سهم، وللآخر نصف الباقي وهو ثلاثة، ولكل ابن سهم. الثاني (1): أن تزيد على سهام البنين نصف سهم، وتضربها في المخرج يكون سبعة. الثالث: تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة، فنقول: هذا بقية مال ذهب نصفه، فإذا أردت تكميله زد عليه مثله، ثم زد عليه مثل سهم يكون سبعة. الرابع: أن تجعل المال سهمين ونصيبا، وتدفع النصيب الى صاحبه، والى الآخر سهما، يبقى سهم للبنين يعدل ثلاثة، فالمال كله سبعة. وبالجبر تأخذ مالا، فتلقي منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا، وتدفع نصف يعدل ثلاثة أنصباء، فاجبره بنصف نصيب وزده على الثلاثة، يبقى نصف كامل يعدل ثلاثة ونصفا، فالمال كله سبعة.

(1) في (أ، ب، ج، ص): " ب " وكذا ما بعده بالحروف الابجدية، والاولى أن يقول: ثانيها، وما بعده " ثالثها ورابعها ".

[ 483 ]

مسائل (أ): لو أوصى له بمثل نصيب بنيه الثلاثة ولآخر بنصف ما يبقى من الثلث أخذت مخرج النصف والثلث - وهو ستة - وتنقص منها واحدا (1) يبقى خمسة فهو النصيب. ثم تزيد واحدا على سهام البنين وتضربها في المخرج يكون أربعة وعشرين، تنقصها ثلاثة يبقى أحد وعشرون فهو المال، تدفع الى صاحب النصيب خمسة يبقى من الثلث اثنان، تدفع منهما سهما الى الموصى له الآخر يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة. أو تزيد على سهام البنين نصفا وتضربها في المخرج يكون أحدا وعشرين. أو تجعل الثلث سهمين ونصيبا وتدفع النصيب الى صاحبه، والى الآخر سهما، يبقى من المال خمسة أسهم ونصيبان، تدفع نصيبين الى ابنين يبقى خمسة من المال فهي النصيب، فإذا بسطتها كانت إحدى وعشرين. أو تأخذ ثلث مال تدفع منه نصيبا الى صاحبه، ويبقى ثلث مال إلا نصيبا، تدفع نصفه - وهو سدس مال إلا نصيب - الى صاحبه يبقى سدس مال إلا نصف نصيب (2)، تزيده على ثلثي المال، يبقى خمسة أسداس مال إلا نصف نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة، ثم تجبر وتقابل تصير خمسة أسداس مال تعدل ثلاثة أنصباء ونصفا، فالمال يعدل أربعة أنصباء وخمسا، فإذا بسطت بلغت إحدى وعشرين، والنصيب خمسة.

(1) في (أ): " سهما "، وفي (ش): " سهما واحدا ".
(2) الجملة " الى صاحبه يبقى سدس مال إلا نصف نصيب " سقطت من نسخة (ج).

[ 484 ]

(ب): لو أوصى له (1) بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب من الثلث فطريقه: أن تجعل ثلث المال ثلاثة ونصيبا مجهولا، فالنصيب المجهول للموصى له بالنصيب بقي ثلاثة: سهم للموصى له بالثلث، بقي سهمان من ثلث المال، تضمهما الى ما بقي. فنقول: إذا كان ثلث المال ثلاثة ونصيبا مجهولا فثلثاه ستة ونصيبان مجهولان، يضم إليها (2) ما بقي من الثلث وهو سهمان، فتصير ثمانية ونصيبين مجهولين، فالنصيبان للابنين، يبقى ثمانية للابن الثالث، فعرفنا: أن النصيب المجهول في الابتداء ثمانية. فنقول من رأس: لما قدرنا ثلث المال ثلاثة (3) أسهم ونصيبا مجهولا وقد بان أن النصيب المجهول ثمانية فاذن: ثلث المال أحد عشر، فتخرج النصيب ثمانية، ويبقى معنا من الثلث ثلاثة، فتعطي الموصى له ثلث (4) ما بقي من الثلث سهما واحدا، ويبقى سهمان تضمهما الى ثلثي المال وهو اثنان وعشرون، لان اللث أحد عشر فيصير أربعة وعشرين، لكل ابن ثمانية مثل النصيب. وانما تصح هذه الوصية بالثلث مما يبقى من الثلث إذا لم يكن النصيب مستغرقا لثلث المال، فلو كان له ابنان بطلت الوصية، وانما يتصور في ثلاثة بنين أو أكثر. أو نقول: نجعل ثلث المال عددا إذا أعطينا منه نصيبا يبقى عدد له

(1) " له " ليست في (ب).
(2) في (ش): " اليهما ".
(3) في (أ): " فبلغ ثلاثة ".
(4) في المطبوع و (ب، ش): " بثلث ".

[ 485 ]

ثلث، فوضعناه أربعة وأعطيناه الموصى له الاول نصيب ابن واحد، ونعطي الثاني ثلث ما بقي - وهو: واحد - يبقى اثنان، ضممناهما الى ثلثي المال - وهو: ثمانية - صارت عشرة، فاعطينا كل ابن واحدا - كما فرضنا للموصى له الاول - يبقى سبعة وهو الخطأ الاول زائدا، فجعلنا ثلث المال خمسة، والنصيب اثنين، فاعطينا الموصى له الاول اثنين يبقى ثلاثة، وللموصى له الثاني واحدا يبقى اثنان، ضممناهما الى ثلثي المال - وهو عشرة - صار اثني عشر، فاعطينا كل ابن اثنين يبقى ستة وهو الخطأ الثاني زائدا نلقي أقل الخطأين من الاكثر يبقى واحد وهو المقسوم عليه، ثم نضرب العدد الاول المفروض - وهو أربعة - في الخطأ الثاني - وهو ستة - يصير أربعة وعشرين، ثم نضرب العدد الثاني المفروض - وهو خمسة - في الخطأ الاول - وهو سبعة - تصير خمسة وثلاثين، ونلقي الاقل من الاكثر يبقى أحد عشر، وهو ثلث المال المطلوب، وتمام المال ثلاثة وثلاثون. وإذا أردنا النصيب: ضربنا النصيب الاول - وهو واحد - في الخطأ الثاني - وهو ستة - وضربنا النصيب الثاني في الخطأ الاول - وهو سبعة - يصير أربعة عشر، نقصنا أقل العددين من الاكثر يبقى ثمانية، فهو النصيب المطلوب. أو نقول: نأخذ المال كله ثلاثة أنصباء ووصيتين ونسمي الوصيتين وصية، فيكون المال ثلاثة أنصباء ووصية، فنأخذ ثلث ذلك وهو نصيب وثلث وصيته، فندفع الى الموصى له الاول بوصية نصيبا، فيبقى من الثلث ثلث وصية، فندفع الى الموصى له الثاني ثلث ذلك وهو تسع وصية، فيبقى من الثلث تسعا وصية، ونزيد ذلك على الثلثين، فيحصل معنا نصيبان وثمانية أتساع وصية تعدل ذلك أنصباء الورثة وهي ثلاثة أنصباء، نسقط

[ 486 ]

نصيبين بنصيبين فيبقى ثمانية أتساع وصية تعدل نصيبا فنكمل الوصية، وهو: أن نزيد على كل واحد من النصيبين مثل ثمنه، لان كل شئ أسقطت تسعه فثمن ما بقي مثل التسع الساقط (1)، فيصير معنا وصية تعدل نصيبا وثمنا. وقد كنا جعلنا المال ثلاثة أنصباء ووصيته، فهو إذن أربعة أنصباء وثمن، فنبسط ذلك من جنس الكسر فيصير المال ثلاثة وثلاثين، والنصيب ثمانية. أو نقول: المال وصية وأربعة أنصباء، بان نزيد نصيب الموصى له على أنصباء الورثة، ونجعل الوصية الثانية وصية، فالثلث: نصيب وثلث نصيب وثلث وصية، ندفع منه الى الموصى له الاول (2) نصيبا فيبقى ثلث نصيب وثلث وصية، ندفع بالوصية الثانية ثلث ذلك، وهو تسع نصيب وتسع وصية، فيبقى من الثلث بعد الوصيتين تسعا نصيب وتسعا وصية، نزيد ذلك على الثلثين وذلك نصيبان وثلثا نصيب وثلثا (3) وصية، فيحصل معنا نصيبان وثمانية أتساع نصيب وثمانية أتساع وصية يعدل ذلك أنصباء الورثة وهي ثلاثة أنصباء، فنسقط نصيبين وثمانية أتساع نصيب بمثلها، فيبقى تسع نصيب يعدل ثمانية أتساع وصية، فالنصيب الكامل يعدل ثمان وصايا، فالنصيب ثمانية والوصية واحدة. وقد (4) جعلنا المال أربعة أنصباء ووصية، فهو ثلاثة وثلاثون. (ج): لو أوصى له بتملكة ثلث ماله بنصيب أحد بنيه - أي: بفضل

(1) " الساقط " ليست في (ش).
(2) " الاول " ليست في (ش).
(3) في (ش): " وثلثان وثلثا ". (4) في المطبوع: " وقد كنا ".

[ 487 ]

الجزء المذكور من المال على النصيب - ولآخر بثلث ما بقي من الثلث والبنون ثلاثة فنأخذ ثلث المال دفعناه (1) الى الموصى له، ونستثني منه نصيبا، فيبقى معنا من الثلث نصيب، ويبقى في يد الموصى له ثلث مال إلا نصيبا، وهو التملكة الموصى بها. ثم دفعنا الى الموصى له الثاني ثلث ما بقي من الثلث بعد التملكة - وهو ثلث نصيب - فيبقى من الثلث ثلثا نصيب، زدنا ذلك على ثلثي المال، فيصير معنا ثلثا نصيب يعدل ذلك أنصباء البنين وهي ثلاثة انصباء. فنقابل: بان نسقط ثلثي نصيب بمثله، فيبقى ثلثا مال يعدل نصيبين وثلثا، فنكمل المال: وهو أن نزيد على ما معنا مثل نصفه، بان نضرب ذلك في ثلاثة ونقسمه على اثنين، فيحصل معنا مال يعدل ثلاثة أنصباء ونصفا، فنبسطه أنصافا، فيصير المال سبعة، والنصيب سهمين. والوصيتان من الثلث: فنضرب ثلاثة في سبعة فيصير أحدا وعشرين والنصيب ستة أسهم. وإذا أردنا التجزئة: أخذنا ثلث المال وهو سبعة، دفعنا الى الموصى له الاول بالتكملة فضل الثلث على النصيب - وهو واحد - فيبقى من ثلث المال ستة، دفعنا الى الموصى له الثاني ثلث ذلك - سهمين - فيبقى أربعة تزيد ذلك على الثلثين، فيصير ثمانية عشر للبنين، لكل ابن ستة. ولو لا الوصية الثانية بطلت الاولى. وبطريق الخطأين: نفرض الثلث أربعة، والتكملة واحدا، نسلمه الى الاول والى الثاني آخر، ويزداد الباقي على الثلاثين، ثم نقسم أثلاثا على

(1) في المطبوع: " ودفعنا " وفي (أ، ه‍): " ودفعناه ".

[ 488 ]

الورثة ونضم التكملة الى نصيب أحدهم يصير أربعة وثلثا. وكان ينبغي أن يكون أربعة، فالثلث الخطأ الاول. ثم نفرض خمسة، والتكملة اثنين يبقى اثنان بعد الوصيتين، نضم الى الثلاثين، ونقسم المجموع على الورثة لكل ابن أربعة (1)، نضم الى التكملة، فالزائد واحد وهو الخطأ الثاني. فإذا نقص منه الاول بقي ثلثان هي المقسوم عليه، ثم نضرب الخطأ الاول في العدد الثاني يكون أحدا وثلاثين، والخطأ الثاني في الاول يصير أربعة، يبقى بعد النقص اثنان وثلث هي ثلث المال. فإذا أردت التكملة ضربت التكملة الاولى في الخطأ الثاني يكون واحدا، والثانية في الاول يكون ثلثين، وبعد الاسقاط يبقى ثلث هو التكملة، والمال سبعة، وبعد البسط يكون أحدا وعشرين والتكملة واحدا. (د): لو أوصى له بمثل نصيب (2) أحد بنيه الثلاثة ولآخر بنصف ما يبقى من الثلث ولثالث بربع المال فخذ المخارج - وهي: اثنان وثلاثة وأربعة - واضرب بعضها في بعض تبلغ أربعة وعشرين، وزد على عدد البنين واحدا يصير أربعة، تضربها في أربعة وعشرين تبلغ ستة وتسعين، أسقط منها ضرب نصف سهم في أربعة وعشرين - وهو اثنا عشر - يبقى أربعة وثمانون فهي المال. ثم انظر الاربعة والعشرين فانقص سدسها لاجل الوصية الثانية، وربعها لاجل الوصية الثالثة يبقى أربعة عشر فهي النصيب، فادفعها الى الموصى له بالنصيب. ثم ادفع الى الثاني نصف ما يبقى من الثلث وهو

(1) في (ب): " لكل أربعة ".
(2) " نصيب " ليست في (ب).

[ 489 ]

سبعة، والى الثالث ربع المال أحدا وعشرين يبقى اثنان واربعون لكل ابن أربعة عشر. وتصح (1) من اثني عشر، لانا ندفع ربع المال الى الموصى له به، ونأخذ ثلث المال، وندفع منه نصيبا الى الموصى له به (2) يبقى ثلث مال إلا نصيبا، ندفع نصفه الى الموصى له به ونضم الباقي - وهو سدس مال إلا نصف نصيب - الى الباقي من المال فيكمل نصف مال ونصف سدس مال إلا نصف نصيب يعدل ثلاثة أنصباء. فإذا جبرت وقابلت بقي نصف مال ونصف سدس مال يعدل ثلاثة أنصباء ونصفا، فالنصيب سدس والمال اثنا عشر، لانها مخرج الثلث والربع. ولو أوصى (3) بمثل نصيب (4) أحد بنيه الستة وبخمس ما يبقى من ربعه بعد النصيب ولآخر بمثل أحدهم إلا ربع ما يبقى من ثلثة بعد النصيب وبعد الوصية الاولى فخذ ربع مال وانقص منه نصيبا، وانقص خمس الباقي من الربع فيبقى من الربع خمس مال إلا أربعة أخماس النصيب، زد عليه نصف سدس مال - وهو فضل ما بين الثلث والربع - ليكون باقيا من الثلث، فاجعل المال ستين، والذي بقي من الربع هو خمس مال إلا أربعة أخماس النصيب، وذلك اثنا عشر إلا أربعة أخماس النصيب، فإذا زدت عليه نصف سدس المال - وهو خمسة أسهم - صار سبعة عشر إلا أربعة أخماس نصيب.

(1) في المطبوع: " وتصح أيضا ".
(2) " به " ليست في (ب).
(3) في (ش) زيادة " له ".
(4) " نصيب " ليس في سائر النسخ عدا (ش) والمطبوع.

[ 490 ]

فهذا هو الباقي من ثلث المال، فاخرج منه نصيبا للثاني يبقى سبعة عشر إلا نصيبا وأربعة أخماس نصيب. ثم استرجع من النصيب ربع ما بقي من الثلث، وذلك أربعة أسهم وربع سهم إلا ربع نصيب وخمس نصيب، وزد ذلك على ما بقي من الثلث يكون أحدا وعشرين سهما - يكون مالا وسدس ثمن مال إلا نصيبين وربع نصيب يعدل أنصباء البنين وهي ستة. فإذا جبرت صار مالا وسدس ثمن مال يعدل ثمانية أنصباء وربع نصيب، فاضرب ذلك في مخرج المال - وهو ثمانية وأربعون - يكون ثلاثمائة وستة وتسعين نصيبا، والنصيب تسعة وأربعون سهما، وهو مثل عدد ما كان معك من أجزاء المال وسدس ثمن المال. وامتحانه: أن تأخذ المال - وهو تسعة وتسعون - وتنقص منه نصيبا - وهو تسعة وأربعون - يبقى خمسون، تخرج خمسها - عشرة أسهم - فتكون الوصية الاولى تسعة وخمسين سهما، فانقصها من ثلث المال - وهو مائة واثنان وثلاثون سهما - يبقى من الثلث ثلاثة وسبعون سهما، فاخرج منه نصيبا للثاني يبقى أربعة وعشرون سهما، استثني ربع ذلك - ستة أسهم - يبقى من النصيب ثلاثة وأربعون سهما وهي الوصية الثانية. والوصيتان مائة سهم وسهمان، إذا أخرجتهما من المال يبقى مائتان وأربعة وتسعون (1) للبنين الستة، لكل واحد تسعة وأربعون. (ه‍): لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث ولآخر بدرهم فاجعل المال تسعة دراهم وثلاثة أنصباء، فادفع

(1) في (أ، ش) زيادة " سهما ".

[ 491 ]

الى الموصى له الاول نصيبا، والى الثاني والثالث درهمين بقي سبعة ونصيبان، ادفع نصيبين الى ابنين يبقى سبعة للابن الثالث، فالنصيب سبعة، والمال ثلاثون، فان كانت الوصية الثالثة درهمين فالنصيب ستة، والمال سبعة وعشرون. (و): لو أوصى له بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة ولم يزد الثلث على المائة بطلت وصية التمام، وان زاد على مائة وأجاز الورثة مضت الوصايا. ولو كان له ثلاثمائة فأوصى له بخمسين ولآخر بتمام الثلث فلكل منهما خمسون، فان رد الاول وصيته فللثاني خمسون. ولو أوصى للاول بمائة فلا شئ للثاني، سواء رد الاول أو أجاز. (ز): لو أوصى لزيد بالنصف ولآخر بالربع وقال: لا تقدموا إحداهما على الاخرى فالاقوى عندي مع عدم الاجازة بسط الثلث على نسبة الجزءين، فالفريضة من تسعة، ومع الاجازة من أربعة، فان أجازوا لاحدهما خاصة ضربت مسألة الرد في مسألة الاجازة وأعطيت المجاز له سهمه من مسالة الاجازة مضروبا في مسألة الرد، والمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسالة الاجازة. ولو أجاز بعض الورثة لهما دون البعض أعطيت المجيز سهمه من مسالة الاجازة مضروبا في مسالة الرد ومن لم يجز سهمه من مسالة الرد مضروبا في مسالة الاجازة وقسمت الباقي بين (1) الوصيتين على ثلاثة. ولو كان ماله ثلاثة آلاف فأوصى له بعبد يساوي خمسمائة ولآخر بدار

(1) في (ج): " من ".

[ 492 ]

تساوي ألفا ولثالث بخمسمائة ومنع من التقديم ورد الورثة فلكل واحد منهم نصف ما أوصى له به. (ح): لو أوصى له بنصف ماله ولآخر بثلثه ولآخر بربعه على سبيل العول من غير تقديم ولا رجوع فقد بينا: أن الوجه عندنا الصحة مع إجازة الورثة، فيحتمل - حينئذ - قسمة المال على ثلاثة عشر سهما: للموصى له بالنصف ستة، وبالثلث أربعة، وبالربع ثلاثة، واعطاء صاحب النصف خمسة وثلثي سهم، وصاحب الثلث ثلاثة وثلثي سهم، وصاحب الربع سهمين وثلثي سهم، لان صاحب النصف يفضل صاحب الثلث بسهمين من اثني عشر فيدفعان إليه، وهما يفضلان صاحب الربع كل واحد منهما بسهم فيأخذانه، فيبقى ثمانية بينهم أثلاثا، فيصح من ستة وثلاثين: لصاحب النصف سبعة عشر، والثلث أحد عشر، والربع ثمانية. (ط): لو أوصى له بنصيب أحد ولديه ولآخر بنصف الباقي وأجازا فالفريضة من خمسة، لان للاول نصيبا، يبقى مال إلا نصيبا، للثاني نصفه يبقى نصف مال إلا نصف نصيب يعدل نصيبين. فإذا جبرت وقابلت بقي نصف مال يعدل نصيبين ونصفا، فالمال يعدل خمسة: للاول سهم يبقى أربعة، للثاني نصفها، ولكل ابن سهم. ولو لم يجيزا بطلت الثانية وكان المال أثلاثا. ولو أجاز أحدهما احتمل ضرب ثلاثة في خمسة: فللمجيز الخمس، ولاخيه الثلث، يبقى سبعة: للاول أربعة، لانه مع الاجازة يأخذ ثلاثة، ومع عدمها خمسة. فإذا أجاز أحدهما نقص منه بالنسبة، وللثاني ثلاثة. ويحتمل أن يكون للاول مثل نصيب المجيز، لانه أقل الورثة سهاما، فيصح من خمسة، لان للثاني نصف نصيب المجيز، وللاول مثل نصفه أيضا،

[ 493 ]

وللآخر نصيب كامل، فالمال يعدل نصيبين ونصفا، فللمجيز واحد من خمسة، ولكل من الموصى لهما واحد، وللآخر اثنان. ويضعف باخذه أكثر من الثلث. ويحتمل من ستة، لتجدد النقص بعد الوفاة فلم يكن مرادا للموصي، فيكون للاول الثلث سهمان، ولغير المجيز سهمان، وسهم للمجيز وسهم للثاني. والحق: الاول، لكن لكل من المجيز والاول ثلاثة، ولغير المجيز خمسة، وللثاني أربعة. ولو أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده - وهم ثلاثة - ولآخر بثلث ما يبقى من جميع المال بعد إخراج النصيب فطريقه: أن تقدر جميع المال ثلاثة أسهم (1) ونصيبا مجهولا، والنصيب المجهول للموصى له بالنصيب، وسهم للموصى له بالثلث بقي سهمان لا ينقسمان (2) على ثلاثة، تضرب ثلاثة في ثلاثة تصير تسعة ونصيبا مجهولا، فالنصيب المجهول للموصى له بالنصيب، بقي تسعة: ثلاثة للموصى له بالثلث، ولكل ابن سهمان، فظهر أن النصيب المجهول سهمان، فالمسالة من أحد عشر: سهمان للموصى له بالنصيب، وثلاثة للموصى له بالثلث، ولكل ابن سهمان. أو نقول: ندفع الى الموصى له الاول نصيبا، يبقى مال إلا نصيبا، ندفع ثلثه الى الثاني - وهو ثلث مال إلا ثلث نصيب - يبقى ثلثا مال إلا ثلثي (3) نصيب يعدل ثلاثة أنصباء الورثة. فإذا جبرت وقابلت بقي ثلثا مال

(1) " أسهم " لا توجد في (ج، ه‍، ص).
(2) في (ب): " لا يستقيمان ".
(3) في المطبوع و (ب): " إلا ثلث ".

[ 494 ]

يعدل ثلاثة أنصباء (1) وثلثي نصيب، فإذا كملت المال بقي مال يعدل خمسة أنصباء ونصفا، فإذا بسطت من جنس الكسر بقي المال أحد عشر والنصيب اثنان. هذا مع إجازة الورثة. ولو لم يجز الورثة فالفريضة من تسعة، لكل ابن سهمان، وللموصى له بالنصيب سهمان، وللآخر سهم، لانا ندفع الى الاول نصيبا، والى الثاني تمام الثلث، يبقى ثلثا مال يعدل ثلاثة أنصباء. فالثلث نصيب ونصف، فالمال بعد البسط تسعة، والنصيب سهمان. ولو أجاز أحدهم ضربت على الاحتمال الاول تسعة في أحد عشر، ثم ثلاثة في المجتمع يصير مائتين وسبعة وتسعين: للاول اثنان وستون، وللثاني تسعة وأربعون، وللمجيز أربعة وخمسون، ولكل من الآخرين ستة وستون. وعلى الثاني من أحد عشر، لانا نجعل المال تسعة ونصيبا، ويأخذ الثاني من نصيب المجيز سهما، يبقى اثنان، فالنصيب اثنان، ويضعف بما تقدم. وعلى الثالث: للاول تسعة من ستة وثلاثين، وللثاني تمام الثلث ثلاثة، ومن المجيز وله ستة، ولكل من الآخرين ثمانية. ويحتمل عليه أن يكون للاول اثنان وعشرون من تسعة وتسعين، ولغير المجيز كذلك، وللمجيز ثمانية عشر وللثاني خمسة عشر. وعلى المختار للاول من الثلث ثمانية عشر وباقية واربعة من المجيز للثاني، وللمجيز ثمانية عشر، ولكل من الباقين (2) اثنان وعشرون.

(1) في المطبوع زيادة " الورثة ".
(2) في المطبوع: " الباقيين ".

[ 495 ]

ولو قال: إن لم يجز الورثة فلا تقديم لاحدهما فالوجه عندي الجواز، ويحصل العول، فينقسم الثلث على نسبة الاجازة، فيجعل المال ثلاثة أسهم: الثلث للموصى لهما لا ينقسم على خمسة، وسهمان للورثة لا ينقسم على ثلاثة، نضرب ثلاثة في خمسة ثم ثلاثة في المجتمع تصير خمسة واربعين، ستة للموصى له بالنصيب، وتسعة للآخر، ولكل ابن عشرة. (ي): لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الخمسة ولآخر بثلث ما يبقى من الربع صح. ولو كان البنون ثلاثة لم يصح وانما يصح في أربعة فصاعدا. وطريقه (1): أن نجعل ربع المال ثلاثة أسهم ونصيبا مجهولا نعطي واحدا لصاحب الثلث (2) من الربع، يبقى سهمان، نضمهما الى ثلاثة أرباع المال - وهو تسعة وثلاثة أنصباء - فيصير أحد عشر سهما وثلاثة أنصباء فندفع الانصباء الثلاثة الى ثلاثة بنين، يبقى أحد عشر للابنين الباقيين، لكل واحد خمسة ونصف. فعرفنا أن النصيب المجهول في الابتداء خمسة ونصف. فنقول من رأس: كنا قد جعلنا ربع المال ثلاثة أسهم ونصيبا مجهولا، وقد ظهر أن النصيب المجهول (3) خمسة ونصف، فالربع ثمانية ونصف، فنبسطها أنصافا فهي سبعة عشر: للموصى له بالنصيب أحد عشر، وهو مبسوط خمسة ونصف، وللموصى له بثلث ما يبقى من الربع سهمان، يبقى

(1) في (ج): " وطريقته ".
(2) في (أ): " يعطي النصيب لصاحبه، وواحدا لصاحب الثلث " وفي (ش): " يعطي النصيب لصاحبه وواحدا لصاحب الثلث "، وفي (ج): " يعطي النصيب وواحدا لصاحب الثلث ".
(3) " المجهول " ليس في سائر النسخ عدا (ش) والمطبوع.

[ 496 ]

معنا أربعة، نظمها الى ثلاثة أرباع المال - وهو أحد وخمسون - يصير خمسة وخمسين، يقسم على خمسة بنين، لكل ابن أحد عشر مثل حصة صاحب النصيب. ولو كان البنون ستة واوصى لواحد بمثل أحدهم ولآخر بربع ما يبقى من المال بعد النصيب فيأخذ مالا ويعطي صاحب النصيب منه نصيبا، يبقى مال إلا نصيبا، ويعطي ربعه للثاني - وهو ربع مال إلا ربع نصيب - يبقى من المال ثلاثة أرباع إلا ثلاثة أرباع نصيب تعدل أنصباء البنين الستة، فاجبر ذلك بثلاثة أرباع نصيب، وزد مثله على أنصباء البنين يكون ثلاثة أرباع مال يعدل ستة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب، فكمل المال بان تزيد عليه ثلثه وتزيد على الانصباء ثلثها يكون مالا كاملا يعدل تسعة أنصباء، والنصيب واحد، فاعط صاحب النصيب نصيبا (1) من المال يبقى ثمانية، ربعه سهمان للثاني يبقى ستة، لكل ابن سهم. أو نضرب ستة الانصباء وثلاثة أرباع النصيب في مخرج المال - وهو أربعة يكون سبعة وعشرين، ونجعل النصيب عدد ما كان بقي من أجزاء المال وهو ثلاثة. وهذه الطريقة تطرد في جميع المسائل. (يا): لو ترك ثمانية بنين واوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بخمس ما يبقى من المال بعد النصيب فخذ مالا وانقص منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا، انقص منه خمسة للثاني - وهو خمس مال إلا خمس نصيب - يبقى أربعة أخماس النصيب تعدل أنصباء البنين وهي ثمانية، اجبر ذلك باربعة أخماس نصيب وزده على الانصباء يصير

(1) في (ب): " نصيبه ".

[ 497 ]

أربعة أخماس مال تعدل ثمانية أنصباء وأربعة أخماس نصيب، فكمل المال بان تزيد عليه ربعه فزد على ما معك ربعه فيصير مالا يعدل أحد عشر نصيبا، ومنها تصح. والنصيب واحد تدفعه الى الاول يبقى عشرة، تدفع خمسها الى الثاني تبقى ثمانية بين البنين. أو تضرب الثمانية والاربعة الاخماس الذي هو النصيب في مخرج المال - وهو خمسة - يصير أربعة وأربعين، ومنها تصح. والنصيب أجزاء المال الذي هو أربعة. ولو كان البنون أربعة فالفريضة من ستة بالطريق الاول. (يب): لو أوصى بمثل نصيب (1) أحد بنيه الاربعة ولآخر بنصف باقي الثلث بعد النصيب فخذ ثلث مال وانقص منه نصيبا يبقى ثلث مال إلا نصيبا، تنقص (2) نصفه للثاني يبقى من الثلث سدس مال إلا نصف نصيب، تزيده على ثلثي المال يصير خمسة أسداس مال إلا نصف نصيب تعدل أنصباء البنين. فاجبر (3) تكن خمسة أسداس مال تعدل أربعة أنصباء ونصفا، فكمل المال بان تزيد على ما معك خمسه يصير مالا يعدل خمسة أنصباء وخمسي نصيب، فابسطها أخماسا تكن سبعة وعشرين، والنصيب خمسة. (يج): لو ترك أبوين وابنين وبنتين واوصى لرجل بمثل نصيب ابن ولآخر بتكملة السدس بنصيب بنت ولآخر بتكملة الخمس بنصيب الام ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصايا فالمسالة من ثمانية عشر: للابوين ستة، وللابنين ثمانية، وللبنتين أربعة.

(1) " نصيب " ليس في سائر النسخ عدا (أ، ج) ونسخة من (ص).
(2) في (ش) زيادة " منه ".
(3) في نسخة من (ص) زيادة: " ذلك ".

[ 498 ]

ثم تجعل التركة شيئا، ثم تأخذ السدس - وهو سدس شئ - فتلقي منه نصيب إحدى البنتين وذلك سهمان، فيبقى سدس شئ إلا نصيبين، فهذا هو التكملة الاولى. ثم خذ خمس شئ فالق منه نصيب الام - وهو ثلاثة أسهم - يبقى خمس شئ إلا ثلاثة أنصباء، فهذا هو التكملة الثانية. ثم خذ مثل نصيب أحد الابنين وذلك أربعة أنصباء للموصى له بالمثل. ثم اجمع ذلك كله فيكون خمس شئ وسدس شئ إلا نصيبا، فالق ذلك من الثلث فيبقى نصيب إلا ثلث عشر شئ. فخذ ثلثه - وهو ثلث نصيب إلا تسع عشر شئ - فيبقى ثلثا نصيب إلا تسعي عشر شئ، فزد ذلك على ثلثي المال - وهو ثلثا شئ - فيصير ثمانية وخمسين جزءا من تسعين جزءا من شئ وثلثي نصيب، فهذا يعدل أنصباء الورثة وهي ثمانية عشر، فالق (1) ثلثي نصيب بمثلها يبقى سبعة عشر وثلث نصيب يعدل ثمانية وخمسين جزءا من تسعين جزءا من شئ. فاضرب جميع ما معك في المخرج - وهو تسعون - فتصير الانصاب ألف نصيب وخمسمائة وستين، والاشياء ثمانية وخمسين فاقلب وحول واجعل الشئ ألفا وخمسمائة وستين والنصيب ثمانية وخمسين. وامتحان ذلك: أنك إذا أخذت لصاحب المثل نصيبه - وهو مائتان واثنان وثلاثون - فهو له، ثم تأخذ سدس المال وهو مائتان وستون، فالق من ذلك نصيب بنت - وهو مائة وستة عشر - فيبقى مائة وأربعة واربعون، فهذا هو التكملة الاولى.

(1) في (ه‍) زيادة " منه ".

[ 499 ]

ثم تأخذ خمس المال وذلك ثلاثمائة واثنا عشر، فالق منه نصيب الام - وهو مائة واربعة وسبعون - فيبقى مائة وثمانية وثلاثون فهو التكملة الثانية. ثم اجمع ذلك كله - أعني الوصايا الثلاث - فيكون مجموعها خمسمائة واربعة عشر، فالق ذلك من الثلث وهو خمسمائة وعشرون، فاعط من ذلك ثلثه للموصى له الثالث - وذلك اثنان - فيبقى أربعه، فزدها على ثلثي المال - وذلك ألف واربعون - فيصير ألفا واربعة واربعين. فاقسم ذلك بين الورثة على ثمانية عشر، فيخرج من القسمة ثمانية وخمسون كما خرج النصيب أولا، فيكون للام مائة وأربعة وسبعون، وللاب مائة واربعة وسبعون، وللبنتين مائتان واثنان وثلاثون، وللابنين أربعمائة واربعة وستون. (يد): لو أوصى باجزاء مختلفة من شئ غير مستوعبة يخرج من الثلث لجماعة، وبسط الباقي على تلك (1) النسبة، فابسط الشئ على أقل عدد تحصل منه تلك الاجزاء. مثلا: لو أوصى لزيد بثلث عبد ولآخر بربعه ولثالث بسدسه والفاضل بينهم على النسبة بسطت العبد اتساعا، فان الاجزاء تخرج من اثني عشر: للاول أربعة، وللثاني ثلاثة، وللثالث اثنان، الجميع تسعة. وكذا الفاضل، فتبسط العبد (2) أتساعا: للاول منها أربعة، وللثاني ثلاثة، وللثالث اثنان. ولو أوصى بالفاضل لغيرهم على النسبة أيضا ضربت ثلاثة وفق التسعة مع اثني عشر فيها يصير ستة وثلاثين: للاوائل سبعة وعشرون،

(1) في (ش): " على قدر تلك ".
(2) " العبد " ليست في (أ، ش).

[ 500 ]

وللاواخر تسعة. (يه): لو أوصى له بمثل [ نصيب ] (1) أحد بنيه الستة ولآخر بثلث ما يبقى من الربع بعد النصيب ولثالث بنصف ما يبقى من الثلث بعد الوصيتين فخذ ربع مال وانقص منه نصيبا للاول يبقى ربع مال إلا نصيبا، انقص ثلثه للثاني، وذلك نصف سدس مال إلا ثلث نصيب يبقى من الربع سدس مال إلا ثلثي نصيب، زد عليه نصف سدس المال، لان الربع إذا زدت عليه نصف سدس يصير ثلثا، فيصير هذا والباقي من الربع الباقي من الثلث، فيكون ربع مال إلا ثلثي نصيب. هذا هو الباقي من ثلث المال بعد إخراج الوصيتين. فانقص (2) نصفه للثالث يبقى ثمن مال إلا ثلث نصيب، زده على ثلثي المال يكون ثلثي مال وثمن مال إلا ثلث نصيب يعدل أنصباء الورثة وهي ستة. فإذا جبرت صار ثلثا مال وثمن مال يعدل ستة أنصباء وثلث نصيب، فكمل المال (3)، وهو: أن تزيد على ما معك خمسة أجزاء من تسعة عشر جزءا، فيصير مالا يعدل ثمانية أنصباء، فخذ ربعها سهمين، واعط الاول نصيبا يبقى من الربع سهم، اعط ثلثة للثاني. فالوصيتان سهم وثلث سهم، يبقى من الثلث سهم وثلث، إدفع نصفه - وهو ثلثا سهم - الى الثالث فالوصايا الثلاث سهمان يبقى ستة لكل ابن سهم. فان أردت أن يزول الكسر ضربت المال الذي هو ثمانية في ثلاثة يكون أربعة وعشرين، والنصيب ثلاثة، والوصية الاولى ثلاثة، والثانية واحد، والثالثة اثنان.

(1) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المطبوع.
(2) في (ش) زيادة " منه ".
(3) " المال " ليست في (ص).

[ 501 ]

البحث الثاني: فيما اشتمل على الاستثناء: قاعدة: إذا أوصى بمثل نصيب وارث إلا جزءا معينا فابسط المسالة أولا على سهام صحاح يخرج منه صاحب الغرض والورثة بسهام صحاح، ثم تضيف إليها للموصى له مثل سهام من أوصى له بمثله، وتضربها في مخرج المستثنى، ثم تعطي كل من استثني له من نصيبه ما استثني، وتعطي كل واحد من باقي الورثة بحساب ذلك من المستثنى، وما بقي قسمته على جميع سهام الورثة وسهام الموصى له، لكل واحد منهم بقدر سهامه. وانظر إن كان من استثني يستغرق الجملة أو أكثرها حتى لا تصح القسمة على الباقي فلا تتعرض للقسمة فانها لا تصح. ولك طرق في بيان استخراج ما يرد في هذا الباب. ويشتمل هذا البحث على مقامات: المقام (1) الاول: إذا كان الاستثناء من أصل المال: وفيه مسائل: (أ): لو ترك أبا وابنين وبنتا واوصى لاجنبي بمثل ابن إلا ربع المال فالفريضة من ستة، لكل من الاب والبنت سهم، ولكل ابن سهمان، فتضيف سهمين للاجنبي، فتضرب الثمانية في أربعة يصير اثنين وثلاثين، تعطي لكل (2) ابن ثمانية، لانها الربع المستثنى، وتعطي البنت بحساب ذلك من هذا الاستثناء أربعة وللاب أربعة.

(1) " المقام " ليست في (ب).
(2) في (ب، ج): " كل ".

[ 502 ]

فالجملة: أربعة وعشرون للورثة غير الموصى له، والباقي - وهو ثمانية - يقسم على سهام الورثة والموصى له، لكل ابن سهمان، ولكل من البنت والاب (1) واحد، وللموصى له اثنان، فلكل من الابنين في أصل المستثنى ثمانية، وفي الباقي سهمان، فهي عشرة، وللبنت في الاصل أربعة، وفي الباقي سهم، وللاب كذلك، فللموصى له إذن ما للابن: عشرة أسهم إلا ربع المال، والربع ثمانية، يبقى له سهمان. أو نقول: ندفع نصيبا من مال، ثم نسترد منه ربع المال، يبقى مال وربع مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة فتصير بعد الجبر مال وربع مال يعدل أربعة أنصباء، فالمال يعدل ثلاثة أنصباء وخمسا. فإذا بسطت صارت ستة عشر، والنصيب خمسة تسترد منه أربعة هي ربع المال، يبقى للموصى له سهم، ولكل ابن خمسة، ولكل من البنت والاب اثنان ونصف. فإذا أردت الصحاح بلغت اثنين وثلاثين، والنصب عشرة. (ب): لو أوصى بمثل نصيب ابن وله ثلاثة إلا ربع المال فالوصية صحيحة. ولا يتوهم أن الاستثناء مستغرق من حيث إنه لولاه لكان له الربع وقد استثناه. لانا نقول: حقيقة هذه الوصية أنه فضل كل ابن على الموصى له بربع المال، فنجعل المال أربعة أسهم، ونسلم لكل منهم ربع المال من غير مزاحم، وهو الذي ينبغي أن يفضل به كل واحد على الموصى له، فيبقى (2) واحد يقسم على الاولاد والموصى له بح السوية، فتضرب أربعة في

(1) في (أ، ج): " والابن ".
(2) في (أ): زيادة " له ".

[ 503 ]

الاصل فهي ستة عشر، لكل ابن أربعة، يبقى أربعة تقسم أرباعا، فلكل ابن سهم، وللموصى له سهم. فكمل لكل ابن خمسة فيفضل على الموصى له باربعة هي الربع، إذا ضمت الى سهم الموصى له صار مثل نصيب ابن، فالسهم مثل النصيب إلا ربع المال. وبالجبر كالاولى. ولو كان له ابن فأوصى له بمثل نصيبه إلا نصف المال فقد فضلة على الموسى له بالنصف، فاجعل المال نصفين وخص الابن باحدهما، وتقسم الاخر عليهما، فللموصى له ربع المال وهو سهم من أربعة، فهو مثل نصيب الابن إلا نصف المال. ولو كان ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما إلا نصف المال فالوصية باطلة، لاستغراق الستثناء، إذ قد فضل كل واحد بنصف المال، فإذا سلمنا الى كل واحد ما فضل به نفد (1) المال. وكذا لو أوصى بمثل أحدهم وهم أربعة إلا ربع المال. ولو قال: إلا سدس المال ضربت خمسة - وهي العدد - في مخرج الاستثناء تبلغ ثلاثين، لكل ابن خمسة هي ضرب العدد في نصيبه، وهو واحد من أربعة قبل الوصية، يبقى عشرة تقسم بينهم أخماسا، فيكمل لكل ابن سبعة، وللموصى له اثنان، فله أيضا سبعة إلا سدس المال. أو نقول: نخرج من المال نصيبا ونسترد منه سدسه، فيبقى مال وسدس مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، فبعد الجبر يبقى مال وسدس مال يعدل خمسة أنصباء، فالمال يعدل أربعة أنصباء وسبعي نصيب، فللموصى له اثنان، ولكل ابن سبعة.

(1) في (ص): " وقد نفد ".

[ 504 ]

(ج): لو ترك أبويه وابنا وثلاث بنات وأوصى له بمثل نصيب الاب إلا ثمن المال فالفريضة من ثلاثين، وتضيف إليها خمسة، وتضرب المجموع في ثمانية تصير مائتين وثمانين، فلكل من الابوين ما استثني، وهو الثمن خمسة وثلاثون، وهو سبعة أمثال نصيبه من الاصل، إذ له في أصل المسألة (1) خمسة، وتعطي الابن سبعة أمثال نصيبه أيضا (2) سته وخمسين سهما، ولكل بنت ثمانية وعشرون، يبقى سبعون تقسم على سهام الورثة والموصى له، وهي خمسة وثلاثون، لكل سهم اثنان، فلكل من الابوين عشرة، وللابن ستة عشر ولكل بنت ثمانية، وللموصى له عشرة، فله، (3) ما لاحد الابوين إلا ثمن المال، لان كلا من الابوين له في أصل المستثنى، وفي الباقي خمسة وأربعون، وللموصى له خمسة وأربعون إلا ثمن المال وهو (4) خمسة وثلاثون، فيبقى له عشرة، وللابن في أصل المستثنى وفي الباقي اثنان وسبعون، ولكل بنت في الاصل والباقي سته وثلاثون. أو نقول: نأخذ مالا ونخرج منه نصيبا، ونسترد من النصيب ثمن المال، يبقى مال وثمن مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة، وهي سته يصير المال بعد الجبر والمقابلة وحذف الثمن الزائد يعدل ستة أنصباء وتسعي نصيب، فالوصية تسعا نصيب. (د): لو أوصت بمثل نصيب زوجها مع أب وابنين وثلاث بنات إلا سدس المال فالفريضة من اثني عشر، ونضيف، ثلاثة ونضرب الجميع في

(1) في (ه‍): " المال ".
(2) في (أ) زيادة " وهي ".
(3) في (ه‍) زيادة " مثل ".
(4) في (ش) زيادة " مثل ".

[ 505 ]

ستة يصير تسعين، فللزوج ما استثني وهو السدس بثلاثة أسهم خمسة عشر، وهو خمسة أمثال نصيبه، وللاب عشرة، وكذا لكل ابن ولكل بنت خمسة، يبقى ثلاثون نقسمه على الورثة، وللموصى له (1) بقدر سهامهم وهي خمسة عشر: لكل سهم اثنان، فللزوج من الباقي ستة، وللاب أربعة. وكذا لكل ابن ولكل بنت سهمان، وللموصى له ستة، فيكمل له ستة، فيكمل للزوج في القسمين (2) أحد وعشرون، وللموصى له مثله إلا سدس المال، وسدسه خمسة عشر يتخلف ستة. (ه‍): لو خلف أبوين وزوجة فأوصى بمثل نصيب (3) إلاب إلا خمس المال فالفريضة اثنا عشر (4)، فزد عليها خمسة للموصى له ثم تضرب المجموع في خمسة فكل من كان له قسط من سبعة عشر اعطي مضروبا في خمسة، ثم تأخذ سبعة عشر من المواصى له - هي خمس المال - وتبسطها على الجميع بالنسبة فله ثلاثة عشر، وللاب ثلاثون، فله مثل نصيبه إلا خمس المال. (و): لو أوصى له بمثل نصيب ابن إلا نصف سدس المال وخلف ابنين وزوجة وابوين وبنتا وخنثى فالفريضة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، ولكل من الابوين والابنين أربعة، وللبنت سهمان، وللخنثى ثلاثة تضيف أربعة وتضربها في اثني عشر مخرج نصف السدس تصير ثلاثمائة وستة وثلاثين، فتعطي الورثة ما استثني لكل واحد بحصته (5)، فلكل ابن

(1) في (أ، ب، ش) والمطبوع: " والموصى له ".
(2) في (ج): " في القسمتين ".
(3) " نصيب " ليس في سائر النسخ عدا (ش) والمطبوع.
(4) في المطبوع: " من اثني عشر ".
(5) في (ج): " بحصة ".

[ 506 ]

بحصته (1) في المستثنى لاربعة ثمانية وعشرون، وذلك سبعة أمثال حقه وهو نصف سدس المال. وكذا لكل من الابوين ولكل من الزوجة والخنثى أحد وعشرون، وللبنت أربعة عشر، نقسم الباقي - وهو مائة وثمانية وستون - على الجميع والموصى له وسهامهم ثمانية وعشرون، لكل سهم ستة، فلكل ابن أربعة وعشرون، وكذا لكل من الابوين ولكل من الزوجة والخنثى ثمانية عشر، وللبنت اثنا عشر، وللموصى له أربعة وعشرون، فلكل ابن اثنان وخمسون من الاصل المستثنى ومن الباقي، وللموصى له كذلك إلا نصف سدس المال وهو ثمانية وعشرون، يبقى له (2) أربعة وعشرون. (ز): لو أوصى له بمثل نصيب (3) أحد ابنيه مع زوجة (4) إلا ربع المال فالفريضة (5) ستة عشر، وتضيف إليها سبعة وتضرب المجتمع في مخرج الربع يصير اثنين وتسعين، ومنها تصح: للموصى له اثنا عشر، ولكل ابن خمسة وثلاثون، وللزوجة عشرة، لانا نأخذ مالا ونخرج منه نصيبا ونستثني منه الربع، يبقى مال وربع مال إلا نصيبا يعدل أنصباء الورثة وهي نصيبان وسبعا نصيب. فإذا جبرت وقابلت يصير مالا وربع مال يعدل ثلاثة أنصباء وسبعي نصيب، فالمال يعدل نصيبين وخمسي نصيب واربعة أخماس سبعي نصيب، فالنصيب خمسة وثلاثون، لانه مضروب خمسة في سبعة، فالمال اثنان وتسعون، فإذا استثنيت ربعه - وهو ثلاثة وعشرون - من

(1) في المطبوع و (ج): " بحقه ".
(2) " له " ليست في (ب).
(3) " نصيب " ليست في (ج، ش).
(4) في (ش): " مع زوجته ".
(5) في (ش): زيادة " من ".

[ 507 ]

النصيب يبقى اثنا عشر. لكن معين الدين المصري (1) قال: فإذا أعطيت كل ابن بسهامه السبعة الربع المستثنى من هذه المسالة - وهو ثلاثة وعشرون - انكسرت السبعة في ثلاثة وعشرين، لانه لا يمكن إخراج حق الزوجة من هذه المسالة على هذا الحساب صحيحا، فاضرب جميع المسالة في سبعة فيصير ستمائة وأربعة وأربعين، لكل ابن بسهامه السبعة الربع مائة وأحد وستون، وتعطى الزوجة بحساب سهمهما (2) ستة واربعين، يبقى مائتان وستة وسبعون يقسم على سهام الورثة والموصى له، وهو ثلاثة وعشرون: لكل سهم اثنا عشر، فيكون للزوجة أربعة وعشرون، ولكل واحد من الابنين أربعة وثمانون، وللموصى له أربعة وثمانون، فله مثل مالاحد الابنين إلا ربع المال. (ح): لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا مثل (3) ما ينقص نصيب أحدهم بالوصية جعلنا المال ثلاثة أنصباء ووصية، فندفع الى الموصى له نصيبا، ونسترجع منه ثلث وصية، لان نقصان كل نصيب ثلث وصية، فيبقى من المال نصيبان ووصية وثلث (4) يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة أنصباء، فتقابل نصيبين بمثلهما فيبقى نصيب يعدل وصية وثلثا،

(1) هو الشيخ معين الدين أبو الحسن سالم بن بدران بن سالم بن علي المازني المصري المتوفي في سنة (672 ه‍) وله كتاب " التحرير " في الفقه وغيره، وقد أخذ الفقه عن الشيخ ابن إدريس صاحب السرائر، وقد نقل أقواله وفتاواه في باب المواريث: العلامة في التذكرة والمختلف عنه أيضا، وكذا الشهيد الاول في الدروس. هذا ما ذكره السيد الامين في أعيان الشيعة ج 7 ص 172 وفي جامع الرواة والرياض وغيرها، فراجع.
(2) " سهمها " ليست في (ش)، وفي (أ، ج): " سهيمها ".
(3) " مثل " ليست في المطبوع.
(4) " وثلث " ليست في (أ)، وفي (ش): " وثلث وصية ".

[ 508 ]

فالنصيب أربعة، والوصية ثلاثة، فللموصى له ثلاثة من خمسة عشر، ولكل ابن أربعة. المقام الثاني: أن يكون الاستثناء من الباقي: وفيه مسائل: (أ): لو أوصى له (1) بمثل نصيب أحد ولديه إلا ثلث ما يبقى بعد إخراج النصيب فطريقه: أن نجعل المال كله ثلاثة أسهم ونصيبا مجهولا، وانما جعلناه ثلاثة أسهم ليكون له ثلث بعد النصيب، ثم نسترد من النصيب (2) سهما كاملا، فانه ثلث باقي المال، ونضمه الى السهام الثلاثة، فيصير معنا أربعة أسهم نقسمها بين الولدين، فظهر أن النصيب المجهول سهمان، لانه بقدر النصيب. ثم نعود فنقول: إن المال كان خمسة أسهم، والنصيب منه سهمان، فنصرف الى الموصى له سهمين يبقى ثلاثة، نسترد منه مثل ثلث الباقي بعد النصيب وهو سهم، فان الباقي بعد النصيب ثلاثة، ونضمه الى الثلاثة فيصير معنا أربعة بين الابنين، لكل واحد سهمان مثل النصيب المخرج ابتداء. (ب): لو قال: اعطوه مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية لا بعد النصيب - والوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها بعد الاستثناء - فطريقه: أن نجعل المال سهمين ونصيبا مجهولا، وانما جعلناه سهمين ونصيبا

(1) " له " ليست في المطبوع.
(2) في (ج) زيادة " المجهول ".

[ 509 ]

بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة حتى نسترد من النصيب مثل نصف الباقي بعد الباقي بعد النصيب فنكون قد استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية. فإذا جعلنا المال سهمين ونصيبا مجهولا استرجعنا من النصيب سهما كاملا، فصار معنا ثلاثة ونصيب مجهول، فنقسم الثلاثة على الاثنين، فلكل واحد سهم ونصف، فظهر لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما ونصفا. فنعود ونقول: ظهر أن المال كله قد كان ثلاثة أسهم ونصفا، فنبسطها أنصافا تصير سبعة، والنصيب منها ثلاثة، فنصرف الى الموصى له، ونسترد مثل نصف الباقي بعد النصيب، فالباقي بعد النصيب أربعة، ومثل نصفه سهمان فنستردهما ونضمهما الى الاربعة ونقسمها (1) على الاثنين، لكل واحد ثلاثة، فقد حصل الموصى له على ثلاثة إلا مثل ثلث الباقي بعد تجرد الوصية وهو سهمان، فيبقى له واحد. ولو أطلق وقال: اعطوه مثل نصيب أحد ولدي إلا ثلث ما يبقى من المال ولم يقل بعد الوصية أو بعد النصيب نزل على الوصية، فانها الاقل، واللفظ متردد. (ج): لو استثنى جزءا مقدرا من جزء مقدر كان يقول: اعطوه مثل نصيب أحد أولادي الثلاثة إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد إخراج النصيب فطريقه: أن نجعل ثلث المال ثلاثة ونصيبا مجهولا، ثم نسترد من النصيب المجهول سهما كاملا، فيحصل معنا أربعة أسهم، نضمها الى ثلثي المال - وهو ستة أسهم ونصيبان - يصير عشرة أسهم ونصيبين، فنصرف

(1) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي المطبوع ومتن جامع المقاصد وشرحه: " ونقسمهما ".

[ 510 ]

النصيبين الى الابنين يبقى عشرة أسهم للابن الثالث، فعرفنا أن النصيب كان عشرة. فنعود ونقول: كنا قد (1) جعلنا ثلث المال ثلاثة أسهم ونصيبا، وقد ظهر أن ثلث المال ثلاثة عشر سهما، والنصيب عشرة، وثلثاه ستة وعشرون، وجملة المال تسعة وثلاثون، فناخذ عشرة من الثلاثة عشر سهما لصاحب النصيب، ونسترد منه ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب وهو واحد، لان الباقي ثلاثة فيصير معنا أربعة، نضمها الى ثلثي المال فيصير ثلاثين، لكل ابن عشرة مثل النصيب المخرج ابتداء. ولو قال: ثلث (2) ما يبقى من الثلث بعد الوصية فنجعل ثلث المال سهمين ونصيبا مجهولا، ونسترد من النصيب سهما ونضمه الى سهمين فيصير ثلاثة أسهم، فنضمها الى ثلثي المال - وهو أربعة (3) ونصيبان - فيصير سبعة ونصيبين، نعطي النصيبين لابنين، فيبقى سبعة لابن واحد، فظهر أن النصيب كان سبعة. فنرجع ونقول: ثلث المال كان تسعة، والنصيب سبعة، نخرجه الى الموصى له، ونسترد من النصيب ما إذا ضم الى الباقي كان ثلاثة وهو سهم واحد، ونضمه الى السهمين الباقيين يصير ثلاثة، ونضمها الى ثلثي المال - وهو ثمانية عشر - فيصير أحدا وعشرين، لكل ابن سبعة، وهو مثل النصيب المخرج ابتداء، والباقي في يد الموصى له ستة، وهو مثل نصيب الابن إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية، وذلك ما أردنا أن نبين.

(1) " قد " ليست في (ب، ح، ه‍).
(2) في (أ، ش 132): " إلا ثلث ".
(3) في (أ، ش 387) زيادة " أسهم ".

[ 511 ]

أو نقول: نجعل المال ثلاثة أنصباء ووصية، فنأخذ ثلث ذلك نصيبا وثلث وصية، وندفع الى الموصى له نصيبا فيبقى معنا ثلث وصية، نسترجع من النصيب نصف الباقي سدس وصية فيحصل معنا نصف وصية وهو الباقي من الثلث بعد الوصية، ونزيد ذلك على الثلثين فيحصل معنا نصيبان ووصية وسدس وصية تعدل ثلاثة أنصباء. ألق نصيبين بنصيبين فيبقى وصية وسدس وصية (1) تعدل نصيبا، فالوصية ستة، والنصيب سبعة، والمال كله سبعة وعشرون. ولو قال: مثل نصيب أحدهم إلا ما أنقصت الوصية أحدهم من الثلث فاجعل ثلث المال نصيبا وشيئا - والشئ: هو ما انتقص كل ابن من الثلث - والمال ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء، وانقص من المال الوصية - وهو نصيب إلا شيئا - يبقى نصيبان واربعة أشياء تعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة أنصباء، فالق نصيبين بنصيبين يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء، فالشئ يعدل ربع نصيب، فاجعل النصيب أربعة أسهم والشئ سهما. وقد كنا جعلنا المال ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء، فهو إذن خمسة عشر سهما، للموصى له من ذلك نصيب إلا شيئا وهو ثلاثة أسهم، والشئ: هو ما انتقص أحدهم من الثلث سهم واحد، إذا استثنيته من نصيب أحدهم بقي ثلاثة أسهم وهو الوصية، فانقص الوصية من المال يبقى اثنا عشر للبنين. وان شئت أخذت مالا ونقصت منه نصيبا، واسترجعت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا، وهو ما انتقص أحدهم من الثلث، وزدت ذلك على

(1) " وصية " ليست في (ب، ه‍).

[ 512 ]

المال فيكون مالا وثلث مال إلا نصيبين تعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة. فإذا جبرت صار مالا وثلث مال يعدل خمسة أنصباء، فرد ما معك الى مال واحد بان تنقص من الجميع مثل ربعه يبقى مال يعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب، فابسطه أرباعا يكون خمسة عشر سهما، فالنصيب أربعة أسهم. فإذا استثنيت من النصيب ثلث مال إلا نصيبا بقي ثلاثة أسهم وهو الوصية. فان أوصى لآخر بربع ما يبقى من الثلث فخذ ثلث مال وانقص منه نصيبا، واسترجع من النصيب ما انتقص أحدهم من الثلث وهو ثلث مال إلا نصيبا، وزد ذلك على باقي الثلث فيصير ثلثي مال إلا نصيبين. فإذا دفع ربع ذلك الى الموصى له بربع باقي الثلث - وذلك سدس مال إلا نصف نصيب - يبقى من الثلث نصف مال إلا نصيبا ونصف نصيب (1)، زده على ثلثي المال يكون مالا وسدس مال إلا نصيبا ونصف نصيب يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة. فإذا جبرت صار مالا وسدس مال يعدل أربعة أنصباء ونصفا، فانقص سبع ما معك ليرجع الى مال واحد يكون مالا يعدل ثلاثة أنصباء وستة أسباع نصيب، فابسطه أسباعا يكون سبعة وعشرين، والنصيب سبعة. المقام الثالث: أن يكثر الاستثناء: قاعدة: إذا كانت الوصية لاثنين فما زاد تبسط المسالة على سهام الورثة،

(1) " نصيب " ليست في (ش)، وفيه " ونصفا " فقط.

[ 513 ]

وتضيف إليه لكل واحد من الموصى لهم مثل سهام من ذكر له مثله كما تقدم، وتضربها في مخرج المستثنى الاول، فما بلغ تضربه في (1) مخرج المستثنى الثاني، فما بلغ تضربه في مخرج المستثنى الثالث، وهكذا بالغا ما بلغ. ثم تأخذ جميع المستثنيات وتجمعه جملة واحدة، وتقسمه على من استثني له من سهامه بنسبتهم، وتعطي من لم يستثن له من الورثة من باقي السهام بنسبة ما أعطيت المستثنى له بسهامه، وما بقي بعد ذلك تقسمه على الجميع وعلى الموصى لهم أجمعين كما فعلت في المستثنى المفرد، وتجمع سهام الموصى لهم جملة (2). ثم تنظر في سهام واحد واحد، فمن (3) استثني من حقه بشئ فتسقطه، وما بقي من جملة سهامه فهو لمن اوصي له بمثل ماله، فتعطيه من تلك الجملة التي عقدتها للموصى لهم واحدا واحدا الى آخرهم. هذا إذا كانت الكسور لا يدخل بعضها تحت بعض، فإذا دخل بعضها تحت بعض من غير كسر مثل: أن المستثنى (4) من وصية أحد الموصى لهما ثمن، ومن وصية الآخر سدس، فان مخرج الثمن يدخل فيه مخرج السدس، ويدخل فيه أيضا الربع والثلث والنصف إذا كانت سهام الورثة والموصى لهم أزواجا، وغاية ما ينكسر في مخرج النصف تضربها في اثنين، أو في الربع تضربها في أربعة، فلا يحتاج الى أن تضرب في جميع المخارج، لكن التقسيم

(1) العبارة: " مخرج المستثنى الاول، فما بلغ تضربه في " ليست في (ش).
(2) في (ه‍) زيادة " واحدة ".
(3) في المطبوع و (ه‍): " ممن ".
(4) في (أ، ب): " أن يكون المستثى "، وفي (ش) زيادة " كان ".

[ 514 ]

وتمييز السهام باق على حاله كما ذكرناه. وفي هذا المقام مسائل: (أ): لو خلف ابنين واوصى لواحد بمثل نصيب أحدهما إلا سدس المال ولآخر بمثل ما للآخر إلا ثمن المال فاصل الفريضة سهمان، وتضيف اليهما للوصية (1) آخرين. ثم تضربها في ستة، ثم تضرب المجتمع في ثمانية فتكون مائة واثنين وتسعين، ثم تأخذ سدسه وثمنه جملة، تعطي كل ابن نصفها - وهو ثمانية وعشرون - يبقى مائة وستة وثلاثون تقسم أرباعا، لكل ابن أربعة وثلاثون، وللوصيتين ثمانية وستون، فللمستثنى منه سدس المال ثلاثون، لان لنظيره من الولدين في القسمين اثنين وستين، فله مثله إلا سدس المال - وسدسه اثنان وثلاثون - يتخلف له ثلاثون، وللمستثنى منه الثمن ثمانية وثلاثون، لان لنظيره اثنين وستين، فله مثله إلا ثمن المال - وثمنه أربعة وعشرون - يتخلف له ثمانية وثلاثون. ويمكن قسمتها من ستة وتسعين، بان تضرب ستة في أربعة، وتاخذ ثمن المرتفع وسدسه - وهو سبعة لا تنقسم على الولدين - تضرب اثنين في المرتفع تبلغ ثمانية واربعين - ثمنه وسدسه أربعة عشر - يتخلف أربعة وثلاثون لا تنقسم أرباعا، تضرب اثنين في ثمانية واربعين تصير ستة وتسعين، لكل ابن من الثمن والسدس أربعة عشر، وله من الباقي سبعة عشر سهما، وللمستثنى منه السدس خمسة عشر، لانها مثل نظيره الذي اجتمع له من القسمين أحد وثلاثون إلا سدس المال، وهو ستة عشر سهما، ويبقى تسعة عشر سهما للآخر، لانه مثل نظيره إلا ثمن المال، وهو اثنا عشر.

(1) في (أ، ب): " للوصيتين ".

[ 515 ]

أو نقول: ناخذ مالا ونخرج منه نصيبين، ونسترد منهما إليه سدسه وثمنه يصير مالا، وسدسه وثمنه إلا نصيبين (1) تعدل نصيبين. فإذا جبرت صار الجميع - وهو مال وسدسه وثمنه - يعدل أربعة أنصباء، والمال أربعة وعشرون، والمجموع أحد وثلاثون، والنصيب سبعة وثلاثة أرباع: فللاول ثلاثة وثلاثة أرباع (2)، وللثاني أربعة وثلاثة أرباع. وتصح من غير كسر من ستة وتسعين. (ب): لو أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلا سدس المال ولآخر بمثل آخر إلا ثمن المال تضيف سهمين الى ثلاثة أصل الفريضة، ثم تضرب المجتمع في ستة، ثم المرتفع في ثمانية يصير مائتين واربعين. ثم تأخذ سدسه وثمنه للولدين، لكل ابن خمسة وثلاثون، وللآخر كذلك، وتقسم الباقي - وهو مائة وخمسة وثلاثون - أخماسا، لكل ابن سبعة وعشرون، فيكمل له بالقسمتين اثنان وستون، وللمستثنى منه السدس اثنان وعشرون، لان له مثل نظيره إلا سدس المال، وسدسه أربعون، وللآخر اثنان وثلاثون، لان الثمن - وهو ثلاثون - إذا اسقط من اثنين وستين بقي ما قلناه. وقد تصح من مائة وعشرين، بان تضرب وفق أحد مخرجي الاستثناء في الآخر، ثم تضرب الخارج في أصل الفريضة تبلغ مائة وعشرين، تقسم أخماسا، ثم يؤخذ من المستثنى منه السدس عشرون، يقسم أخماسا، ويؤخذ من المستثنى منه خمسة عشر، يقسم كذلك، فيكمل لكل ابن أحد وثلاثون،

(1) العبارة: " ونسترد منهما إليه... إلا نصيبين " ساقطة من نسخة (ج).
(2) في (ص): " ثلاثة أرباع ".

[ 516 ]

وللاول أحد عشر هي مثل النصيب إلا سدس المال، وللآخر ستة عشر هي مثل النصيب إلا ثمن المال. أو نقول نأخذ مالا ونخرج منه نصيبين، ونسترد الثمن والسدس، فالمجموع أحد وثلاثون، والنصيب ستة وخمس، فللاول اثنان وخمس، وللثاني ثلاثة وخمس، ونسقط سبعة. (ج): لو أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده الثلاثة إلا ربع المال وللثاني بمثل آخر إلا سدس المال وللثالث بمثل آخر إلا ثمن المال فلنضف ثلاثة الى ثلاثة أصل الفريضة، ثم نصرب المجتمع في أربعة، ثم المرتفع في ستة، ثم القائم في ثمانية يصير ألفا ومائة واثنين وخمسين. ثم ناخذ المستثنيات: وهي الربع والسدس والثمن نقسمها على البنين أثلاثا، فلكل ابن مائتان وثمانية أسهم، ونقسم الباقي - وهو خمسمائة وثمانية وعشرون - على ستة، النصف للبنين، لكل ابن ثمانية وثمانون، يتكمل له في القسمين (1) مائتان وستة وتسعون، وللمستثنى منه الربع ثمانية أسهم، وللمستثنى منه السدس مائة واربعة أسهم، وللمستثنى منه الثمن مائة واثنان وخمسون. وقد يقوم على الطريقة الثانية التي ذكرناها في أول هذا المقام من مائة واربعة واربعين. أو نقول: ناخذ مالا ونخرج منه ثلاثة أنصباء، ونسترد منها ربعه وسدسه وثمنه، فالمجموع بعد الجبر يعدل ستة أنصباء، والمال أربعة وعشرون، والمجموع سبعة وثلاثون، والنصيب ستة وسدس: للاول سدس،

(1) في (ب، ش): " القسمتين ".

[ 517 ]

وللثاني سهمان وسدس، وللثالث ثلاثة وسدس. فإذا أردت التصحيح: ضربت ستة في أربعة وعشرين، ويرجع كل منهم الى ثمن ما كان له في المسالة الاولى. ولو كان معهم بنت وأوصى لواحد بمثل نصيب (1) ابن إلا ربع ما يبقى من المال بعد إخراج جميع الوصايا ولآخر بمثل البنت إلا ثمن ما يبقى من ماله بعد نصيب البنت فنقول: الباقي بعد جميع الوصايا أنصباء الورثة وهي سبعة، فخذ ربعه - وهو نصيب وثلاثة أرباع نصيب - فانقصه من نصيب ابن - وهو نصيبان - يبقى ربع نصيب وهو وصية الاول. ثم خذ مالا وانقص منه نصيب بنت يبقى مال إلا نصيبا، ثم استرجع من نصيب البنت ثمن باقي المال بعد نصيب البنت، وذلك ثمن (2) إلا ثمن نصيب، وزده على المال يكون مالا وثمن مال إلا نصيبا وثمن نصيب، انقص منه ربع نصيب الذي هو وصية صاحب الابن يبقى مال وثمن مال إلا نصيبا وثلاثة أثمان نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي سبعة أنصباء. فإذا جبرت صار مالا وثمن مال يعدل ثمانية أنصباء وثلاثة أثمان نصيب، فإذا ضربته في مخرج الكسر - وهو ثمانية - يكون سبعة وستين سهما. ومنها تصح، والنصيب تسعة، وهو ما كان معك من عدد أجزاء المال والثمن. وامتحانه: أن تخرج من المال نصيب البنت تسعة يبقى ثمانية

(1) ليست في (ش).
(2) في (ش): " ثمن مال ".

[ 518 ]

وخمسون، تأخذ ثمنه سبعة أسهم (1) وربع سهم، انقصها من نصيب البنت يبقى سهم وثلاثة أرباع سهم، وهو وصية صاحب البنت، فاخرجها من المال، ثم أخرج ربع نصيب وهو وصية صاحب الابن، وذلك سهمان وربع يبقى من المال ثلاثة وستون: للبنت تسعة، ولكل ابن ثمانية عشر، فاضرب الفريضة في أربعة للكسر تكون مائتين وثمانية وستين. (د): لو أوصى له بنصيب أحد أبويه مع أربعة بنين إلا ثمن المال وسدس ثمن المال فالفريضة من ستة، وتضيف آخر للوصية وتضربها في ثمانية، ثم تضرب المرتفع - وهو ستة وخمسون - في مخرج سدس الثمن - وهو ثمانية واربعون - تبلغ ألفين وستمائة وثمانية وثمانين، فتاخذ ثمنه وسدس ثمنه - وهو ثلاثمائة واثنان وتسعون - وتقسمه بالسوية بين الابوين والبنين الاربعة، فيكمل لهم ألفان وثلاثمائة واثنان وخمسون، ويبقى ثلاثمائة وستة وثلاثون تقسم أسباعا، لكل واحد من الورثة ثمانية واربعون، وللموصى له كذلك، فله مثل ما لاحد الابوين إلا ثمن المال وسدس الثمن. ويمكن قسمتها من ثلاثمائة وستة وثلاثين، بان تأخذ مالا وتخرج منه نصيبا، وتسترد منه ثمن المال وسدس ثمنه يصير بعد الجبر مالا، وثمنه وسدس ثمنه يعدل سبعة أنصباء، والمجموع يعدل خمسة وخمسين، والنصيب سبعة وستة أسباع سهم، فللموصى له ستة أسباع سهم، والمال ثمانية واربعون. فإذا أردت الصحاح: ضربته في سبعة، وإذا ضربت الاصل - وهو ستة وخمسون - في ستة على الطريقة الثانية فكذلك، لانا نضرب وفق ثمانية

(1) " أسهم " ليس في سائر النسخ عدا (ه‍) والمطبوع.

[ 519 ]

وأربعين واربعين مع ستة وخمسين وهو ستة في ستة وخمسين، لان سدس الثمن يدخل في الثمن، فإذا انكسرت تضرب في ستة. لكن بعض المسائل لا يتأتى فيه ذلك، فحينئذ لكل من الورثة في المستثنى بالثمن وسدس الثمن تسعة واربعون، والباقي بعد ذلك اثنان واربعون يقسم على الورثة والموصى له، فيكون لكل سهم من سبعة أسهم ستة أسهم، فللموصى له مثل مالاحد الابوين خمسة وخمسون إلا ثمن المال وسدس الثمن وهو تسعة واربعون، فله ستة. ولو خلف أربعة بنين وأوصى بمثل أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد إخراج نصيب أحدهم إلا ربع ما يبقى من الثلث فمخرج الثلث والربع اثنا عشر، تضرب الثلاثة التي هي مخرج الكسر المنسوب الى المال فيها تبلغ ستة وثلاثين، تزيد عليه سبعة هي مجموع الثلث والربع من اثني عشر تبلغ ثلاثة واربعين فهي حصة ابن واحد. ثم تضرب سهام الورثة والموصى لهما - وهي ستة - في اثني عشر تبلغ اثنين وسبعين، تزيد عليه السبعة تبلغ تسعة وسبعين، فهو ثلث المال، فما يبقى من الثلث ستة وثلاثون: ثلثه اثنا عشر وربعه تسعة، فللموصى له الاول أحد وثلاثون، وللثاني أربعة وثلاثون، وللبنين الاربعة مائة واثنان وسبعون، فاصل المال مائتان وسبعة وثلاثون. والطريق: أن تجعل الكسور المنسوبة الى ما يبقى متفقة المخرج إن لم تكن، ثم تضرب المخرج المنسوب الى المال في ذلك المخرج فما بلغ تزيد عليه جميع الكسور المنسوبة الى ما يبقى من مخرجها المذكور إن كانت الوصايا مستثناة بتلك الكسور، أو تنقصها منه إن كانت زائدة، فما بلغ أو بقي فهو نصيب الوارث الموصى بمثل نصيبه.

[ 520 ]

ثم تضرب سهام الورثة والموصى لهم في مخرج الكسور المنسوبة الى ما يبقى أيضا، فما بلغ تزيد عليه الكسور المنسوبة أيضا، أو تنقصها منه كما فعلناه أولا، فما حصل فهو عدد الكسر المنسوب الى المال، فان كان مثل نصيب الوارث أو أقل فالوصية باطلة، والا فتضربه في مخرجه تبلغ أصل المال. أو تجعل ثلث المال نصيبا وشيئا، والشئ اثنا عشر، لاجتماع الثلث والربع فيه، فالمال ستة وثلاثون وثلاثة أنصباء، تدفع نصيبا الى الاول ونسترد منه أربعة، والى الثاني نصيبا وتسترد منه ثلاثة يصير ثلاثة واربعين ونصيبا يعدل أنصباء الورثة، فالنصيب أربعة عشر وثلث، وللاول عشرة وللثاني أحد عشر وثلث، والمال تسعة وسبعون، فإذا أردت الصحاح ضربتها في ثلاثة. (ه‍): قد يتحد المستثنى منه ويكثر الموصى له مختلفا، فاضرب مخارج الكسور في الفريضة واجمع الجميع كما ذكرناه أولا، واقسمه على عدد الموصى لهم، واعط الوارث المستثنى من حقه مثل سهم واحد من الموصى لهم، وبقية الورثة من نسبته إن كان معه غيره. ثم أضف ما حصل من المستثنى المجموع الى ما بقي من الاصل إن بقي منه شئ مرة اخرى، واقسمه على الوارث والموصى لهم، واجمع سهام الموصى لهم كما ذكرناه، واجمع سهام الوارث المستثنى منه أولا وآخرا، واسقط من جملة ما استثني من كل واحد واحدا، فما فضل من جملته بعد المستثنى فهو لكل واحد من الموصى لهم المستثنى ذلك القدر المذكور من حقه. مثاله: لو خلف ابنا واحدا واوصى لواحد بمثل نصيبه إلا سدس المال

[ 521 ]

ولآخر بمثل النصيب إلا ربع المال ولآخر بمثل النصيب إلا ثمن المال واجاز الولد فاصلها سهم، وتضيف إليه ثلاثة وتضربها في مخرج الربع، ثم المرتفع في مخرج السدس، ثم القائم في مخرج الثمن فهي سبعمائة وثمانية وستون، ربعها وسدسها وثمنها أربعمائة وستة عشر تقسمها على عدد سهام الموصى لهم وهو ثلاثة تنكسر، تضرب جملة المسالة في واحد ونصف يكون ألفا ومائة واثنين وخمسين سهما، فالربع والسدس والثمن ستمائة واربعة وعشرون، تقسم على ثلاثة، وتعطي الوارث سهما - وهو مائتان وثمانية أسهم - يبقى تسعمائة واربعة واربعون، تقسم على الوارث والموصى لهم، فحق الوارث بالربع من الباقي مائتان وستة وثلاثون سهما، تضيفه الى ما أعطيته في الاصل، فيكون له أولا وآخرا أربعمائة واربعة واربعون، وللمستثنى منه الربع مائة وستة وخمسون، فله مثل الابن إلا ربع المال، وللمستثنى منه السدس مائتان واثنان وخمسون، فله مثل الابن إلا سدس المال، وللموصى له المستثنى من حقه الثمن ثلاثمائة سهم. وعلى الطريقة الثانية: تخرج من مائتين وثمانية وثمانين سهما. وقد تصح من ستة وتسعين، بان تضرب الستة في الفريضة وهي أربعة، ثم وفق الثمانية مع المرتفع منه يبلغ ستة وتسعين، للابن أربعة وعشرون، وكذا لكل من الثلاثة. ثم تقسم ما في يد المستثنى منه الربع أرباعا له ربعه، وكذا للابن والباقين، ثم (1) ستة عشر مما في يد المستثنى منه السدس أرباعا. ثم تقسم اثني عشر مما في يد الثالث، فيكمل للابن سبعة وثلاثون، وللمستثنى منه الربع ثلاثة عشر، هي مثل ما في يد الابن إلا

(1) في (أ) زيادة " تقسم ".

[ 522 ]

ربع المال، وللمستثنى منه السدس أحد وعشرون، وهي مثل ما في يده إلا سدس المال، وللثالث خمسة وعشرون، وهي مثل ما في يده إلا ثمن المال. أو نقول: نأخذ مالا وندفع منه ثلاثة أنصباء، ونسترجع منه الكسور، ومخرجها أربعة وعشرون، والمجموع سبعة وثلاثون، والنصيب تسعة وربع: فللاول خمسة وربع، وللثاني ثلاثة وربع، وللثالث ستة وربع. فإذا أردت الصحاح ضربت أربعة في أربعة وعشرين. (و): لو أوصى له بنصيب أحد ابنيه إلا سدس المال ولآخر بمثله إلا ثمن المال ولآخر بمثله إلا نصف سدس المال فالفريضة من اثنين، تضيف إليهما (1) ثلاثة للاجانب، وتضرب الخمسة في ستة، ثم المجتمع في مخرج الثمن، ثم المرتفع في نصف (2) السدس يصير ألفين وثمانمائة وثمانين، فسدسها وثمنها ونصف سدسها ألف وثمانون سهما، نقسم على عدد الاوصياء وهم ثلاثة، كل سهم ثلاثمائة وستون، نعطي كل ابن سهما، فالمجموع سبعمائة وعشرون، يبقى ألفان ومائة وستون، نقسم أخماسا للولدين والاوصياء، فلكل ابن أربعمائة واثنان وثلاثون، فيكمل مع الاول له سبعمائة (3) واثنان وتسعون سهما، وللمستثنى منه السدس ثلاثمائة واثنا عشر، وهو مثل النصيب إلا سدس المال، وهو أربعمائة وثمانون، وللمستثنى منه الثمن أربعمائة واثنان وثلاثون، وذلك مثل النصيب إلا ثمن المال، وهو ثلاثمائة وستون، وللمستثنى منه نصف السدس خمسمائة واثنان وخمسون، وهو مثل النصيب إلا نصف سدس المال، وهو مائتان واربعون.

(1) في (ش): " إليها ".
(2) في (ه‍): " في مخرج نصف ".
(3) في (ج): " تسعمائة ".

[ 523 ]

وعلى الطريقة الثانية: ينقسم من مائة وعشرين سهما، لكل ابن ثلاثة وثلاثون سهما، وللمستثنى منه السدس ثلاثة عشر، وللمستثنى منه الثمن ثمانية عشر، وللمستثنى منه نصف السدس ثلاثة وعشرون. أو نقول: نأخذ مالا وندفع منه ثلاثة أنصباء، ونسترد منها سدسه وثمنه ونصف سدسه، فالمجموع يعدل أنصباء الورثة وهي نصيبان، وبعد الجبر يعدل المجموع خمسة أنصباء، والمال أربعة وعشرون، والمجموع ثلاثة وثلاثون، والنصيب ستة وثلاثة أخماس: فللاول اثنان وثلاثة أخماس، وللثاني ثلاثة وثلاثة أخماس، وللثالث أربعة وثلاثة أخماس، فإذا أردت الصحاح ضربت خمسة في أربعة وعشرين. (ز): لو خلف ثلاثة بنين وثلاث بنات وأوصى لاجنبي بمثل أحد بنيه إلا عشر المال ولآخر بمثل آخر إلا نصف سدس المال ولآخر بمثل بنت إلا ثلث خمس المال ولآخر بمثل ما لاحد بنيه واحدى بناته إلا سدس المال فمخرج الكسور ستون، ومجموع الكسور منه خمسة وعشرون، وهو ما يخص ثلاثة بنين وبنتين، وهم الموصى بمثل أنصبائهم، فيضاف إليه لبنت اخرى ثلاثة وثمن تبلغ ثمانية وعشرين وثمنا، ويبقى أحد وثلاثون وسبعة أثمان، تقسم على سهام الورثة والموصى لهم وهو سبعة عشر، نصيب كل بنت واحد وسبعة أثمان، فيضاف الى ما أصابها أولا - وهو ثلاثة وثمن - فتبلغ خمسة وهو نصيب بنت واحدة من ستين، ونصيب الموصى لهم مجملا بثمانية أسهم منها خمسة عشر، فللموصى له بمثل ابن إلا العشر أربعة، وبمثل ابن إلا نصف السدس خمسة، وبمثل بنت إلا ثلث الخمس واحد، وبمثل ابن وبنت إلا السدس خمسة، فالجميع خمسة عشر. أو نقول: نأخذ مالا ونخرج منه أربعة أنصباء، ونسترد من الاول عشر

[ 524 ]

المال، ومن الثاني نصف سدسه، ومن الثالث ثلث خمسه، ومن الرابع سدسه، فالمال والكسور إلا أربعة أنصباء تعدل أنصباء الورثة وهي أربعة ونصف. فالمجموع بعد الجبر يعدل ثمانية أنصباء ونصفا، فالمال ستون، والمجموع خمسة وثمانون، والنصيب عشرة، فللاول بعد حذف الكسور أربعة، وللثاني خمسة، وللثالث واحد، وللرابع خمسة. (ح): لو أوصت لاجنبي بمثل نصيب ابنها إلا ثمن المال ولآخر بمثل نصيب بنتها إلا عشر المال ولثالث بتمام الثلث ولا وارث سواهما مع الزوج فالفريضة أربعة تعدل ثلثي المال فهو ستة، ثم تضرب وفق مخرج الثمن فيها تبلغ أربعة وعشرين، ثم تضرب وفق العشرة، وهو خمسة - تبلغ مائة وعشرين، للابن من الثلثين أربعون، وللزوج عشرون، وكذا للبنت وللموصى له الاول أربعون، نسترد منها خمسة عشر، وللثاني عشرون نسترجع منها اثنا عشر، فيبقى من الثلث سبعة فهي للثالث. ويحتمل أن يكون للثاني ثلاثة، وللثالث اثنا عشر، لانه استثني من وصيته عشر المال وهو اثنا عشر، والذي بقي من الثلث بعد الاول خمسة عشر، فلم يبق مثل نصيب البنت بل أقل، فيخرج المستثنى من الباقي، والاول أقوى. (ط): لو أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الستة إلا خمس ما يبقى من الثلث بعد النصيب ولآخر بمثل نصيب آخر إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد ذلك كله، ولآخر بنصف سدس جميع المال فلنسم الوصايا وصية. فيكون المال ستة أنصباء ووصية، فناخذ ثلث ذلك - وهو نصيبان وثلث وصية - وندفع منه الى الموصى له الاول نصيبا، فيبقى من الثلث نصيب وثلث وصية، ونسترجع من النصيب خمس ذلك، وهو خمس نصيب وثلث

[ 525 ]

خمس وصية، فيكون الباقي من الثلث بعد إخراج الوصية الاولى نصيبا وخمس نصيب وخمسي وصية، لان ثلث خمس وصية إذا زيد على ثلث وصية بلغ خمسي وصية، فيدفع من ذلك الى الموصى له الثاني نصيبا، فيبقى خمس نصيب وخمسا وصية. ونسترجع من النصيب الثاني ثلث الباقي من الثلث وهو ثلث خمس نصيب وثلثا خمس وصية. نزيد ذلك على الباقي من الثلث فيحصل معنا أربعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من نصيب، وثمانية أجزاء من خمسة عشر جزءا من وصية، لان ثلث خمس نصيب هو جزء واحد من خمسة عشر جزءا من نصيب. فإذا اضيف الى خمس نصيب - وهو ثلاثة أجزاء من خمسة عشر جزءا - كان (1) أربعة أجزاء من خمسة عشر وثلثا خمس وصية (2)، وهو سهمان من خمسة عشر جزءا من وصية إذا اضيف الى خمسي وصية - وهو ستة من خمسة عشر - صار ثمانية أجزاء من خمسة عشر جزءا من وصية. فظهر أن الباقي من الثلث بعد إخراج الوصيتين أربعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من نصيب، وثمانية أجزاء من خمسة عشر جزءا من وصية. فنزيد ذلك على ثلثي المال - وهو أربعة أنصباء وثلث وصية - فيحصل أربعة أنصباء وأربعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من نصيب ووصية وخمس وصية، لان ثمانية أجزاء من خمسة عشر جزءا من وصية إذا اضيف الى ثلثي وصية - أعني: عشرة أجزاء من خمسة عشر جزءا من وصية - كان المجموع وصية وخمس وصية.

(1) في (ب) زيادة " له ".
(2) العبارات من قوله: " نزيد ذلك على الباقي من الثلث - الى قوله -: كان أربعة أجزاء من خمسة عشر وثلثا خمس وصية " سقطت من نسخة (ج).

[ 526 ]

فندفع من المجموع - وهو أربعة أنصباء وأربعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من نصيب ووصية وخمس وصية - الى الموصى له الثالث نصف سدس المال، وهو نصف نصيب ونصف سدس وصية، فيبقى ثلاثة أنصباء ونصف وأربعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من نصيب، ووصية وجزء وثلاثة أرباع جزء من خمسة عشر جزءا من وصية، لان نصف سدس وصية - وهو سهم وربع من خمسة عشر جزءا من وصية - إذا اسقط من خمس وصية - وهو ثلاثة أسهم من خمسة عشر جزءا من وصية - كان الباقي سهما وثلاثة أرباع سهم فقد احتجنا الى نصف نصيب من خمسة عشر التي جعلناها نصيبا ينكسر. نضرب اثنين في خمسة عشر تبلغ ثلاثين، فالنصيب نقسمه ثلاثين جزءا، واحتجنا الى بسط الوصية الى ستين، حيث احتجنا الى ربع جزء من خمسة عشر. فظهر أن الباقي بعد الوصايا ثلاثة أنصباء وثلاثة وعشرون جزءا من ثلاثين جزءا (1) من نصيب هي نصف نصيب قد كان سبعة ونصفا من خمسة عشر، فهو الآن خمسة عشر واربعة أجزاء من نصيب قد كان خمسة عشر فهي الآن ثمانية أجزاء. فالمجموع: ثلاثة وعشرون جزءا من ثلاثين جزءا من نصيب، وبقي معنا أيضا وصية وسبعة أجزاء من ستين جزءا من وصية قد كان سهما وثلاثة أرباع سهم من خمسة عشر فيكون من ستين سبعة أسهم. وهذا الباقي كله - وهو ثلاثة أنصباء وثلاثة وعشرون جزءا من ثلاثين جزءا من نصيب، ووصية وسبعة أجزاء من ستين جزءا من وصية - تعدل

(1) " من ثلاثين جزءا " ليست في (أ).

[ 527 ]

أنصباء الورثة وهي ستة أنصباء. نسقط ثلاثة أنصباء وثلاثة وعشرين جزءا من ثلاثين جزءا من نصيب بمثلها، فيبقى نصيبان وسبعة أجزاء من ثلاثين جزءا من نصيب تعدل وصية وسبعة أجزاء من ستين جزءا من وصية. فاذن: الوصية تعدل نصيبين، لان عدد الانصباء مثل نصف الوصية (1)، فالوصية اثنان، والنصيب واحد، والمال ستة أنصباء ووصية، فهو إذن ثمانية. فنضرب ذلك في ثلاثة، لان المال يجب أن يكون له نصف سدس ومخرجه اثنا عشر، وهو يوافق الثمانية بالربع، فنضرب ربع أحدهما في الآخر فيصير أربعة وعشرين، فناخذ ثلث المال ثمانية، ندفع الى الموصى له الاول نصيبا وهو ثلاثة، فيبقى خمسة، نسترجع من النصيب خمس الباقي وهو واحد فحصل معنا ستة، فندفع الى الموصى له الثاني نصيبا وهو ثلاثة، فيبقى ثلاثة، ونسترجع منه ثلث ذلك وهو واحد يحصل معنا أربعة. زدنا ذلك على ثلثي المال وهو ستة عشر فصار عشرين. ندفع الى الثالث نصف سدس المال سهمين بقي ثمانية عشر، لكل ابن ثلاثة. وقد كان للموصى له الاول سهمان، فهي مثل النصيب إلا خمس الباقي من الثلث بعد النصيب، وللموصى له الثاني سهمان وهو مثل النصيب إلا ثلث الباقي من الثلث، وللموصى له الثالث سهمان وهي نصف السدس. (ي): لو خلف تسعة بنين واوصى بنصف ما يبقى من الربع بعد إخراج نصيب ابن واحد منه ولآخر بثلث ما يبقى ولآخر بربع ما يبقى فمخرج النصف والثلث والربع اثنا عشر، والنصف والثلث والربع منها

(1) في (ب): " مثلا عدد الوصية ".

[ 528 ]

ثلاثة عشر. تضرب أربعة في اثني عشر تبلغ ثمانية واربعين، تنقص منها ثلاثة عشر يبقى خمسة وثلاثون وهي نصيب ابن واحد. ثم تضرب التسعة في اثني عشر تبلغ مائة وثمانية، تنقص منها ثلاثة عشر تبقى خمسة وتسعون وهي ربع المال، فنصيب الموصى له الاول ثلاثون، والثاني عشرون، والثالث خمسة عشر، واصل المال ثلاثمائة وثمانون. وقد تصح من ستة وسبعين، بان نأخذ مخرج الكسور وهي اثنا عشر. فنقول: هي ربع مال إلا نصيبا، فإذا أكملناه بنصيب صار ربعا كاملا، فمجموع المال ثمانية واربعون واربعة أنصباء. فإذا اخرج النصيب من الربع بقي اثنا عشر: للاول ستة، وللثاني أربعة، وللثالث ثلاثة يبقى من المال أربعة أنصباء وخمسة وثلاثون، تدفع أربعة أنصباء الى أربعة من الاولاد، ثم تقسم خمسة وثلاثين على خمسة أولاد، فلكل ابن سبعة، فالنصيب سبعة، فالربع تسعة عشر، والمجموع ستة وسبعون. هذا إن قصد إعطاء العائل من أصل المال. ولو حصره في الربع فالطريق: أن يجعل المال أرباعا، ندفع ربعا إلا نصيبا الى الموصى لهم يبقى ثلاثة أرباع ونصيب للورثة تعدل تسعة أنصباء، فالربع نصيبان وثلثان (1)، فالمجموع عشرة وثلثا نصيب، تضرب مخرج الكسر - وهو ثلاثة - في عشرة وثلثين تبلغ اثنين وثلاثين، الربع ثمانية، والنصيب ثلاثة يبقى خمسة، تقسم على ثلاثة عشر، تضرب ثلاثة عشر في اثنين وثلاثين. وانما طولنا الكلام في هذا الباب وخرجنا فيه عن مناسبة الكتاب لان

(1) في (ج): " وثلثا ".

[ 529 ]

أصحابنا المتقدمين - رضوان الله عليهم أجمعين - أعطونا القوانين الكلية ولم يتعرضوا لهذه التفريعات الجزئية، فتعرضنا نحن لها ليتمهر الفقيه الحاذق لاستخراج ما يرد عليه من هذا الباب، والله الموفق للصواب. الفصل الثالث: في تصرفات المريض وهي قسمان: منجزه، ومعلقة بالموت. أما المؤجلة: فكالوصية بالاجماع في إخراجها من الثلث، وكذا تصرفات الصحيح المقترنة بالموت. واما المعجلة للمريض: فان كانت تبرعا فالاقرب أنها من الثلث إن مات في مرضه، وان برئ لزمت إجماعا. فهنا بحثان: الاول: في بيان مرض الموت: الاقرب - عندي - أن كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه، سواء كان مخوفا أو لا، فانه يخرج من الثلث إن كان تبرعا، والا فمن الاصل، وقيل (1): إن كان مخوفا فكذلك، والا فمن الاصل كالصحيح. ولابد من الاشارة الى المرض المخوف، فنقول: قد يحصل في الامراض تفاوت، وله طرفان وواسطة. أما الطرف الذي يقارن الموت فهو: أن يكون قد حصل معه يقين التلف: كقطع الحلقوم والمرئ، وشق الجوف، واخراج الحشوة، ففي اعتبار نصفه إشكال ينشأ: من عدم استقرار حياته، فلا يجب بقتله - حينئذ - دية

(1) قول الشيخ في المبسوط: ج 4 ص 44.

[ 530 ]

كاملة، ولا قصاص في النفس، بل حكمه حكم الميت. الطرف الثاني في مقابله وهو: ما له حكم الصحة: كوجع العين والضرس، وحمى يوم، والفالج والسل المستمر لتطاول زمانهما، فهذا ليس بمخوف. واما الواسطة: فكل مرض لا يقين معه بالتلف ولا يستبعد معه: كالحمى المطبقة، لا كحمى الربع والغب، إلا أن ينضم اليهما برسام، أو رعاف دائم، أو ذات جنب، أو وجع صدر أو رئة، أو قولنج. وكالاسهال المفرط، أو المستصحب للزحير، أو الدم. وكغلبة الدم: إما على جميع البدن فينتفخ البدن به مع الحمى وهو الطاعون، لانه من شدة الحرارة فيطفئ الحرارة الغريزية، أو على بعض البدن فينتفخ به ذلك العضو. وكغلبة البلغم - وهو ابتداء الفالج - فانه مخوف في الابتداء، لانه يعقل اللسان ويسقط القوة، فان صار فالجا تطاول. وكغلبة المرة الصفراوية، وكالجرح الواصل الى جوف الدماغ أو البدن. أما غير الواصل إليه: كالحاصل في اليد والساق والفخذ: فان حصل منه انتفاخ والم وضربان أو تآكل ومدة (1) فمخوف، والا فلا. واما ما ينذر بالموت ولا يمس البدن فلا يعد في المرض، والتبرعات معه ماضية من الاصل: كحال المراماة، وكالاسير إذا وقع في يد المشركين، وكركوب البحر وقت التموج، وكاقامة الحجة عليه بما يوجب القتل، وكظهور الطاعون والوباء في بلده، وكالحمل قبل ضرب الطلق وبعده، أما لو مات

(1) المدة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح. الصحاح (مادة: مدد).

[ 531 ]

الولد معها فانه مخوف. وهذا التفصيل عندي لا اعتبار به. البحث الثاني: في حقيقة التبرع: وهو إزالة الملك عن عين مملوكة، يجري الارث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها. فلو باع بثمن المثل لزم وصح، وكذا لو اشترى به. ولا يمنع من إخراج ما ينتفع به من مأكول وملبوس ومشروب، ولا من (1) ابتياعه بثمن المثل، سواء كانت عادته ذلك أو لا. أما لو باع بدون ثمن المثل أو اشترى باكثر منه أو وهب أو أعتق أو وقف أو تصدق فانه يخرج من الثلث على الاقوى. والاقرار مع التهمة من الثلث، ولا معها من الاصل. فهنا مطالب: الاول: في التبرعات: وفيه مسائل: (أ): الهبة والعتق والوقف والصدقة المندوبة محسوبة من الثلث، ولو نذر الصدقة في مرض الموت فالاقرب أنه من الثلث. وكذا لو وهب صحيحا واقبض مريضا، لان القبض هو المزيل للملك. وكذا لو أبرأ عن دين، أو كاتب عبدا وان زاد عن ثمن المثل. ولو شرط في الهبة عوض المثل فمن الاصل، ودونه يكون الزائد من الثلث، ويمضي من الاصل ما يؤديه من الديون واروش الجنايات، سواء وقعت في الصحة أو في مرض الموت. وكذا مهر المثل مع الدخول، أما لو زاد

(1) في (أ): " ولا بد من ".

[ 532 ]

كان الزائد من الثلث. ولو خصص بعض الديون بالقضاء لم يكن لباقي الديان المشاركة وان قصرت التركة. أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم يصح، ويمضي من الاصل الكفارات الواجبة، واجرة المثل عن حجة الاسلام أو المنذورة في الصحة واجرة الصلاة من الثلث وان كانت واجبة. وبالجملة: كل واجب يخرج من صلب المال. (ب): لو أخذ عوضا هو ثمن مثل ما بذله من المال فهو من رأس المال: كالبيع وأصناف المعاوضات، سواء كان مع أجنبي أو وارث، وسواء كان متهما أو لا. ولو باع الوارث بثمن المثل واقر بقبض الثمن من غير مشاهدة نفذ البيع وان كان مستوعبا وكان الاقرار من الثلث مع التهمة. وما يتغابن الناس بمثله يمضى من الاصل. ولو أوصى أن يكفن بالمرتفع مضى الزائد عن المجرئ من الثلث. ولو اشتمل البيع على المحاباة مضى ما قابل السلعة من الاصل، والزائد من الثلث. وكذا لو شرط أقل من عوض المثل في الهبة. (ج): نكاح المريض مشروط بالدخول، فان مات قبله بطل العقد، ولا مهر ولا ميراث، ولو ماتت فكذلك. وان دخل صح العقد، فان كان المسمى بقدر مهر المثل أو أقل نفذ من الاصل، والا فالزائد من الثلث. وله أن ينكح أربعا. ولو زوجت المريضة نفسها فالاقرب الصحة، وعدم اشتراط الدخول، فان كان بدون مهر المثل فالاقرب النفوذ.

[ 533 ]

ويكره للمريض أن يطلق، ويمضي لو فعل، لكنهما يتوارثان في العدة الرجعية، وترثه المرأة إن مات في الحول من حين الطلاق ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه. فلو مات بعد الحول ولو بساعة، أو برأ في أثناء الحول ثم مات قبل خروجه، أو تزوجت في أثنائه وان طلق الثاني بائنا؟ فلا ميراث. والاقرب انتفاء الارث مع الخلع والمباراة، وسؤالها الطلاق، وكونها كافرة أو أمة وقت الطلاق وان أسلمت أو أعتقت في الحول، إلا في العدة الرجعية. ولو طلق أربعا (1) ونكح بعد العدة أربعا ودخل ثم مات ورث الثماني نصيب الزوجة بالسوية. وكذا لو طلق الاواخر وتزوج أربعا غيرهن ورثه الجميع، وهكذا. ولو أعتق أمته في مرض الموت وتزوج بها ودخل صح العتق والعقد، وورثت إن خرجت من الثلث، والا فبالنسبة. ولو أعتق أمته وتزوجها بمهر ودخل صح الجميع إن خرجت من الثلث، وورثت، والا بطل العتق في الزائد، وما قابله من المهر. (د): لو آجر نفسه باقل من اجرة المثل فهو كما لو نكحت باقل من مهر المثل. ولو آجر دوابه وعبيده باقل فهو من الثلث. ولو أوصى بان يباع عبده (2) من زيد وجب.

(1) في (أ): " بائنا ".
(2) في (أ): " تباع عبيده ".

[ 534 ]

المطلب الثاني: في كيفية التنفيذ إن كانت العطايا معلقة بالموت مضت من الثلث، فان اتسع لها، والا بدئ بالاول فالاول. ولا فرق بين العتق (1) وغيره. وان كانت منجزة فكالوصية في خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة، واعتبار خروجها من الثلث حال الموت، وانه يزاحم بها الوصايا في الثلث، وانها مع الاجتماع وقصور الثلث يبدأ بالاول منها فالاول. وتفارقا: في كونها لازمة في حق المعطي، ليس له الرجوع فيها، وان قبولها على الفور، واشتراط ما يشترط لها في الصحة: كالعلم والتنجيز، وانها متقدمة على الوصية، وانها لازمة في حق المعطي والوراث لو برأ. وإذا وهب وتصدق وحابى: فان وسع الثلث، والا بدئ بالاول فالاول حتى يستوفي الثلث. ولو جمع المنجزة والمؤخرة قدمت المنجزة، فان وسع الثلث للباقي اخرج، والا اخرج ما يحتمله (2). ولو أعتق شقصا من عبد ثم شقصا من آخر ولم يخرج من الثلث إلا العبد الاول عتق خاصة. ولو أعتق الشقصين دفعة وكان الباقي من كل منهما يساوي الشقص من الآخر واتسع الثلث للشقصين خاصة فالاقرب عتق الشقصين خاصة. ولو خرج أحدهما (3) اقرع.

(1) في (أ): " المعتق ".
(2) في (أ، ش) زيادة " الثلث ".
(3) في (ص) زيادة " من الثلث ".

[ 535 ]

ولو ملك من يعتق عليه بغير عوض - كالهبة - أو بغير عوض موروث - كما لو آجر نفسه للخدمة به - عتق من صلب المال وورث. ولو انتقل بالشراء فالاقرب أنه كذلك، ولو اشتراه بتركة أجمع عتق. ولو اشتراه بأكثر من ثمن المثل: فان خرجت المحاباة من الثلث فكذلك، والا نفذت المحاباة من الثلث، واستسعى القريب في الباقي. ولو أوصى له بمن يعتق عليه فقبله انعتق من صلب المال، لان اعتبار الثلث إنما هو فيما يخرجه عن ملكه اختيارا. وكذا لو وهب أو ورث. وكذا المفلس والمحجور عليه والمديون والمريض. ولو وهب ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتين وابنا آخر عتق وأخذ مائة. ولو كان قيمته مائتين والتركة مائة عتق أجمع واخذ خمسين. ولو اشترى ابني عم بالف لا يملك سواها ثم أعتق أحدهما ووهبه الآخر وخلفهما مع مولاه ولا وارث له سواه عتق ثلثا المعتق، إلا أن يجيز المولى، ثم يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة، فيعتق منه ثمانية أتساعه، ويبقى تسعة وثلث أخيه للمولى. ويحتمل عتق جميعه، ويرث أخاه، لانه بالاعتاق يصير وارثا لثلثي التركة، فتنفذ إجازته في عتق باقيه، فتكمل له الحرية، ثم يكمل له الميراث. ولو ملك من يرثه ممن لا يعتق عليه كابن عمه ثم مات ملك نفسه وعتق، واخذ باقي التركة إن لم يكن هناك وارث. ولو كان هناك وارث لم يعتق وان كان أبعد، فان أعتقه في مرضه: فان خرج من الثلث عتق واخذ التركة، والا عتق ما يحتمله الثلث، وورث بنسبته. وكذا لو كان قد أقر بانه كان أعتقه في صحته مع التهمة. وكل ما يلزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه: كارش الجناية،

[ 536 ]

وجناية عبده، وما عاوض عليه بثمن المثل، واتلاف مال الغير ظلما أو غيره، والنكاح بمهر المثل يمضي من الاصل. ولو أعتق المستوعب أو وهبه ثم مات المعتق أو الموهوب قبله احتمل البطلان في الجميع، والصحة فيه. ولو أعتق تبرعا ثم أقر بدين: فان كان متهما نفذ العتق أولا، وان لم يكن متهما فالاقرب تقديم الدين. ولو باع فحابى: فان أجاز الورثة لزم البيع، وان لم يجيزوا فاختار المشتري الفسخ فله ذلك، لتبعيض الصفقة. وان اختار الامضاء قال علماؤنا: يصح ما قابل الثمن من الاصل، والمحاباة من الثلث. والحق عندي: مقابلة أجزاء المبيع كما في الربوي، ولان فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره (1) من الثمن. وكما لا يصح البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن. فلو باع عبدا لا يملك سواه وقيمته ثلاثون بعشرة فقد حابى بثلثي ماله، فعلى الاول يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن، لانه استحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن. وعلى ما اخترناه: يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن، ويفسخ البيع في الباقي، لان فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر جميعه، كما لو اشترى قفيزا يساوي تسعة بقفيز يساوي ثلاثة. ولو باعه بخمسة عشر جاز في ثلثيه بثلثي الثمن، وعلى الاول في خمسة أسداسه بالجميع. وطريق هذا: أن ينسب الثمن وثلث التركة الى قيمته، فيصح البيع في

(1) في (أ): " في قدر معين ".

[ 537 ]

مقدار تلك النسبة وهو خمسة أسداسه. وعلى ما اخترناه: يسقط الثمن من قيمة المبيع، وينسب الثلث الى الباقي، فيصح البيع في قدر تلك النسبة، وهو ثلثاه بثلثي الثمن، أو ينسب الثلث الى المحاباة، فيصح البيع في قدر تلك النسبة. فان خلف عشرة اخرى فعلى قولنا يصح البيع في ثمانية أتساعه بثمانية أتساع الثمن. وعلى ما اختاره علماؤنا يأخذ المشتري نصفه واربعة أتساعه بجميع الثمن، ويرد نصف تسعه. أو ينسب الثمن الى المثمن، ويستخرج قدر المحاباة، فللورثة ضعفها من العبد والثمن. فنقول في الاولى: صح البيع في شئ من العبد بثلث شئ من الثمن، فالمحاباة بثلثي شئ، فللورثة شئ (1)، والشئ من العبد، فيبطل من الثمن ثلث شئ، فالثمن في تقدير ثلثي شئ، والعبد في تقدير شيئين، فالشئ خمسة عشر، فللمشتري خمسة عشر هي نصفه، ورجع إليه من الثمن خمسة، وكذا للورثة. وفي الثانية: يصح البيع في شئ بنصف شئ من الثمن، فالمحاباة بنصف شئ، فللورثة شئ، وقد حصل لهم من الثمن نصف شئ، يبقى لهم نصف شئ من العبد، فيبطل البيع في مقابلة، وهو ربع شئ من الثمن، فالعبد في تقدير شئ ونصف، والثمن في تقدير نصف شئ وربع، فالشئ عشرون. وفي الثانية: يصح البيع في شئ من العبد بنصف شئ من الثمن،

(1) " شئ " ليست في (ش).

[ 538 ]

فللورثة مقابل المحاباة شئ من التركة والثمن، وقد حصل لهم نصف شئ من الثمن، فالعبد والعشرة الزائدة في تقدير شئ ونصف، فالشئ ستة وعشرون وثلثان. المطلب الثالث: في المسائل الدورية في هذا الباب وهي أنواع: الاول: العتق (1) (أ) (2): إذا خرجت العطية المنجزة من الثلث حال الموت تبينا صحتها حال العطية، والا فما يحتمله الثلث: فان نمى المعطى أو كسب شيئا قسم بين الورثة وبين صاحبه على قدر ما لهما فيه، فربما أفضى الى الدور. فلو أعتق عبده ولا شئ سواه فكسب مثل قيمته ثم مات السيد فللعبد من كسبه بقدر ما عتق، وباقية للسيد، فيزداد به مال السيد، وتزداد الحرية، فيزداد حقه من كسبه، فينقص به حق السيد من الكسب فتنقص (3) الحرية. وطريقه استخراج قدر الحرية أن نقول: عتق منه شئ وله من كسبه شئ، وللورثة من العبد وكسبه شيئان، لان لهم ضعف ما عتق وقد عتق منه شئ. ولا يحسب على العبد ما حصل له من الكسب، لانه استحقه لا من

(1) في (ص) زيادة " وفيه مسائل ".
(2) لا يوجد التعداد في المطبوع.
(3) في (ص) زيادة " به ".

[ 539 ]

سيده، بل من الحرية، فالعبد وكسبه نصفان بين الورثة والعبد، فيتحرر نصف العبد، وله نصف الكسب. ولو كسب ضعف قيمته فله من كسبه شيئان، فصار له ثلاثة أشياء، وللورثة شيئان يقسم العبد وكسبه خمسة، للورثة خمساه وخمسا كسبه. ولو كسب ثلاثة أمثال قيمته فله ثلاثة أشياء من كسبه مع ما عتق منه، وللورثة شيئان، فيعتق ثلثاه وله ثلثا كسبه، ولهم الثلث منهما. فان اقرض (1) مولاه مثل قيمته فاتلفه ثم مات (2) عن ضعفه: فان أبرأه العبد عتق وسلم له باقي كسبه، والا عتق خمسة أسداسه، وله من كسبه وقرضه بالنسبة. ولو كسب نصف قيمته عتق منه شئ، وله نصف شئ، ولهم شيئان، فالجميع ثلاثة أشياء ونصف، تبسط أنصافا، فله ثلاثة أسباعها، فيعتق منه (3) ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه، والباقي لهم. ولو كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له بازاء كل دينار شيئا، فقد عتق منه مائة شئ، وله من كسبه تسعة أشياء، ولهم مائتا شئ، فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة، وله من كسبه مثل ذلك، ولهم مائتا جزء من نفسه ومائتان من كسبه. ولو استغرق دين المولى القيمة والكسب صرف الجميع في الدين، والا صرف من العبد وكسبه ما يقتضى به الدين، والباقي يقسم كالكامل وكسبه. فلو كان كل من الدين والكسب كالقيمة صرف فيه نصف العبد

(1) في نسخة من (ص): " اقترض ".
(2) في (ش) زيادة " المولى ".
(3) " منه " ليست في (ش).

[ 540 ]

ونصف كسبه، وقسم الباقي نصفين، وكذا باقي الكسب. ولو كان للسيد مثل قيمته وكسب العبد مثلا آخر قسمت العبد ومثلي قيمته على الاشياء الاربعة، فلكل شئ ثلاثة أرباع، فيعتق ثلاثة أرباع العبد، وله ثلاثة أرباع كسبه. (ب): لو أعتق عبدا قيمته عشرون ثم آخر عشرة فكسب كل (1) مثل قيمته اكملت الحرية في الاول، فيعتق منه شئ، وله من كسبه شئ، وللورثة شيئان، ويقسم العبدان وكسبهما على الاشياء الاربعة فلكل شئ خمسة عشر، فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه، وله ثلاثة أرباع كسبه، والباقي لهم. ولو بدأ بالادنى عتق كله وأخذ كسبه (2)، واستحق الورثة من الآخر، وكسبه مثلي المعتق وهو نصفه ونصف كسبه، ويبقى نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين، فيعتق ربعه، وله ربع كسبه، ويرق ثلاثة أرباعه، ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه، وذلك مثلا ما انعتق منهما. ولو أعتقهما دفعة اقرع، فمن خرجت قرعته كان حكمه كما لو بدأ به. (ج): لو أعتق ثلاثة قيمتهم سواء وعليه [ دين ] (3) مساوي أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته أقرع لاخراج الدين، فان وقعت على غير المكتسب بيع في الدين، ثم أقرع بين المكتسب والآخر لاجل الحرية: فان وقعت على غير المكتسب عتق كله، ورق الآخر، وما له لهم، وان وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق ثلاثة أرباعه، وله ثلاثة أرباع كسبه،

(1) في (أ): كل منهم ".
(2) في المطبوع: " جميع كسبه ".
(3) أثبتناه من المطبوع.

[ 541 ]

وباقية وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة. ولو وقعت قرعة الدين على المكتسب قضى الدين بنصفه ونصف كسبه، ثم أقرع بين باقية والآخرين للحرية: فان وقعت على غيره عتق كله، وان وقعت عليه عتق باقية وأخذ باقي كسبه، ثم أقرع بين العبدين لاتمام الثلث، فمن وقعت عليه عتق ثلثه. وكذا لو وهب أحدهم كان للمتهب من العبد وكسبه مثل ما للعبد من نفسه وكسبه في هذه المسائل. (د): لو اعتق عبدين مستوعبين متساويين (1) دفعة فمات أحدهما: فان وقعت القرعة عليه فالحي رق وتبين أن الميت نصفه حر، لان مع الورثة مثلي نصفه. وان وقعت على الحي عتق ثلثه، ولا يحسب الميت على الورثة. ولو اعتق عبدا مستوعبا قيمته عشرة فمات قبل سيده وخلف عشرين فهي لسيده بالولاء، وظهر أنه مات حرا. وإن خلف عشرة عتق منه شئ، وله من كسبه شئ ولسيده شيئان، وقد حصل في يد سيده عشرة يعدل شيئين، فتبين أن نصفه حر وباقيه رق، والعشرة يستحقها السيد، نصفها بالرق والباقي بالولاء. فإن خلف وارثا قريبا فله من رقبته شئ ومن كسبه شئ، يكون لوارثه ولسيده شيئان، فيقسم العشرة على ثلاثة، للوارث ثلثها وللسيد ثلثاها، وتبين أنه عتق من العبد ثلثه. ولو كان المعتق جارية وخلفت زوجها ومعتقها ثم مات السيد قلنا: نجعل (2) للجارية من تلك العشرة وصية، ثم نزيد عليها نصف وصية، لأن

(1) في (ص) زيادة " في القيمة ".
(2) في (ب، ص): " فلنا أن نجعل ".

[ 542 ]

الراجع الى السيد من وصية الجارية نصفها، فيكون مع ورثة السيد عشرة إلا نصف وصية وذلك مثل وصيتين، فنجبر العشرة بنصف وصية فيكون العشرة مثل وصيتين ونصف. فالوصية الواحدة خمسا هذه، فاخرج من العشرة خمسيها - وهو أربعة - فهي وصية الجارية والباقي سعاية الجارية. وامتحانه: أن ندفع من العشرة التي هي تركته أربعة للوصية فيبقى ستة وهي السعاية، فاجعلها في يد ورثة السيد، ثم أقسم الاربعة بين ورثة الجارية وورثة السيد، نصفها للزوج اثنان، ونصفها للسيد اثنان، فزدهما على الستة التي كانت في أيديهم، فيصير لهم ثمانية وهي مثلا الوصية، لان الوصية أبدا بالثلث. ولو خلف عشرين فله من كسبه شيئان لوارثه، ولسيده شيئان، فالعشرون بين السيد والوارث نصفان، وتبين أنه عتق نصفه (1). فان مات الولد قبل موت السيد وكان ابن معتقه ورثه السيد، لانا تبينا (2) أن اباه مات حرا، لان السيد ملك عشرين - وهي مثلا قيمته - فعتق وجر ولاء ابنه الى سيده فورثه. ولو لم يكن ابن معتقه لم ينجر ولاؤه ولم يرثه سيد أبيه، وكذا ينجر لو خلف الابن عشرين ولم يخلف الاب شيئا، أو ملك السيد عشرين من أي جهة كانت فانه يرث الولد. ولو لم يملك العشرين لم ينجر ولاء الابن إليه، لان أباه لم يعتق، وان عتق بعضه جر من ولاء ابنه (3) بقدره. فلو خلف الابن عشرة وملك السيد

(1) في (أ، ش): " قد أعتق من نصفه ".
(2) في (أ، ج): " بينا ".
(3) في المطبوع: " أبيه ".

[ 543 ]

خمسة فنقول: عتق من العبد شئ وينجر من ولاء ابنه (1) بمثله، ويحصل له من ميراثه شئ مع خمسة، وهما يعدلان شيئين، وباقي العشرة لمولى امه، فيقسم بين السيد ومولى الام نصفين، وتبين أنه قد عتق من العبد نصفه، وحصل للسيد خمسة من ميراث ابنه، وكانت له خمسة، وذلك مثل ما عتق من الاب. (ه‍): لو أعتق جارية قيمتها خمسمائة ثم ماتت وتركت خمسمائة وزوجا وأوصت لرجل بالثلث ثم مات السيد وعليه خمسون تأخذ خمسمائة وتدفع منها وصية، وتدفع تلك الوصية بوصية الجارية، ثم تدفع ثلثها الى الموصى له بالثلث، يبقى ثلثا وصية بين الزوج وورثة السيد نصفان، فللزوج ثلث وصية، ولورثه السيد ثلث وصية، فزدها على خمسمائة التي هي القيمة، ثم ادفع منها دين السيد يبقى (2) أربعمائة وخمسون وثلث وصية، وهو مثل ثلث وصايا، فاطرح ثلث وصية بمثلها يبقى أربعمائة وخمسون مثل وصيتين وثلثي وصية. فالوصية الواحدة ثلاثة أثمانه، فتخرج من أربعمائة وخمسين ثلاثة أثمانها، وهو مائة وثمانية وستون درهما (3) وثلاثة أرباع درهم، فتلك وصية الجارية، وسعايتها تمام القيمة، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون درهما وربع درهم. وامتحانه: أن تجعل السعاية في يد ورثة السيد، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون درهما (4) وربع درهم (5)، ثم خذ الوصية - وهي مائة وثمانية

(1) في المطبوع: " أبيه ".
(2) في المطبوع زيادة " منها "، وفي جامع المقاصد: " دين السيد - خمسين - يبقى ".
(3) " درهما " ليست في (ش).
(4) " درهما " ليس في سائر النسخ عدا (ب، ش).
(5) " درهم " ليس في سائر النسخ عدا (ب، ش).

[ 544 ]

وستون وثلاثة أرباع درهم - فادفع ثلثها في وصية الجارية، لانها أوصت بثلث مالها، فيبقى مائة واثنا عشر ونصف، فاجعل للزوج نصف ذلك ستة وخمسون وربع، ولورثة السيد ما بقي وهو (1) ستة وخمسون وربع، فتزيدها على ما في أيديهم فيكون ثلاثمائة وسبعة وثمانين ونصفا، فادفع خمسين دين السيد يبقى لهم ثلاثمائة وسبعة وثلاثون ونصف، وهي مثل الوصية مرتين. النوع الثاني: المحاباة أما النكاح: فلو تزوج واصدق عشرة مستوعبة ومهر مثلها خمسة فلها مهر المثل وثلث المحاباة، فان ماتت قبله فورثها ولم يخلف سوى الصداق دخلها الدور. فتصح المحاباة في شئ، فيكون لها خمسة بالصداق وشئ بالمحاباة، ويبقى لورثة الزوج خمسة إلا شيئا، ثم رجع إليه بالميراث نصف مالها، وهو اثنان ونصف ونصف شئ، صار لهم سبعة ونصف إلا نصف شئ يعدل شيئين. اجبر وقابل يخرج الشئ ثلاثة، فكان لها ثمانية، يرجع الى ورثة الزوج نصفها أربعة، صار لهم ستة ولورثتها أربعة. فان ترك الزوج خمسة اخرى بقي مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف إلا نصف شئ يعدل شيئين، فالشئ خمسة، فصح لها جميع المحاباة، ويرجع ما حاباها به الى ورثة الزوج، وبقى لورثتها صداق مثلها. ولو كان للمراة خمسة ولا شئ للزوج بقي مع الزوج عشرة إلا نصف شئ يعدل شيئين، فالشئ أربعة، فيكون لها بالصداق تسعة مع خمسة، أربعة عشر، يرجع الى ورثة الزوج نصفها مع الدينار الذي يبقى لهم، صار

(1) " وهو " ليس في سائر النسخ عدا (أ، ش).

[ 545 ]

لهم ثمانية، ولورثتها سبعة. ولو تركت دينارين عاد الى الزوج من ميراثها ثلاثة ونصف ونصف شئ، صار له (1) ثمانية ونصف إلا نصف شئ. اجبر وقابل يخرج الشئ ثلاثة وخمسين، فصار لورثته ستة واربعة أخماس، ولورثتها خمسة وخمس. واما الخلع: فلو خالعها في مرضها بأكثر من مهرها فالزيادة محاباة تمضي من الثلث، فلو خالعته بثلاثين مستوعبة وصداق مثلها اثنا عشر فله ثمانية عشر، اثنا عشر قدر الصداق، وستة ثلث الباقي. ولو كان صداقها ستة فله أربعة عشر. ولو تزوج المريض بمائة مستوعبة ومهر المثل عشرة ثم مرضت فاختلعت منه بالمائة - وهي تركتها - فلها مهر مثلها وشئ بالمحاباة، والباقي له، ثم يرجع إليه مهر المثل وثلث شئ بالمحاباة، فصار بايديهم مائة إلا ثلثي شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر يخرج الشئ ثلاثة أثمانها، وهو سبعة وثلاثون ونصف، فصار لها ذلك مع مهر المثل، ويرجع إليه من مهر المثل وثلث الباقي اثنا عشر ونصف، فيصير لورثته خمسة وسبعون، وهو مثلا المحاباة. واما البيع: فقد مضى حكمه، ونزيد فنقول: لو باع عبدا مستوعبا قيمته ثلاثمائة بمائة فاتلفها فعلى ما اخترناه نحن فيما تقدم صح البيع في شئ من العبد بثلث شئ من الثمن، ويبطل في ثلاثمائة إلا شيئا، فللمشتري ثلثها بالمحاباة، لان الجائز له بالمحاباة هو قدر ما يحتمله، وهو مائة إلا ثلث شئ (2) وعلى الورثة دفع تمام المائة، لان البائع أتلفها فصارت دينا وهو

(1) في (ه‍): " صار لهم ".
(2) العبارة: " فللمشتري ثلثها بالمحاباة... وهو مائة إلا ثلث شئ " سقطت من نسخة (أ).

[ 546 ]

مائة إلا ثلث شئ، فيبقى للورثة مائتان إلا ثلثي شئ يعدل مثلي ما جاز بالمحاباة وهو الثمن شئ. فإذا جبرت وقابلت صار مائتين يعدل شيئين، فالمائة تعدل شيئا، وهو الذي صح فيه البيع من العبد، وذلك ثلثه بثلث الثمن، وبقي مع الورثة ثلثاه، فيردون على المشتري بقية الثمن وهو ثلثاه، فيبقى معهم من العبد بعد الرد مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهو مثلا ما جاز بالمحاباة. وعلى قول علمائنا: يصح البيع في خمسة أتساعه بجميع الثمن، وقد حصل في ضمن ذلك المحاباة، وبقي للورثة أربعة أتساعه، وهو مثلا الجائز بالمحاباة. أو نقول: له بالمائة التي هي الثمن ثلث العبد، وله بالمحاباة ثلث الباقي وهو تسعا العبد، فيجتمع له خمسة أتساع العبد بجميع الثمن، ويبقى مع الورثة أربعة أتساعه وهو مثلا المحاباة. ولو اشترى المريض عبدا قيمته ثلاثمائة بمائة ثم تقايلا ومات المشتري ولا شئ له سوى العبد فطريقه: أن تصحح الاقالة في شئ من الثمن بثلاثة أشياء من العبد، يبقى ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء، ورجع إليه شئ من الثمن، يبقى ثلاثمائة إلا شيئين تعدل مثلي المحاباة، وذلك أربعة أشياء، فيصير بعد الجبر والمقابلة ستة أشياء تعدل ثلاثمائة، فالشئ خمسون وهو الجائز بالاقالة، وذلك نصف الثمن (1). فقد صحت الاقالة في نصف العبد بنصف الثمن، وقد حصل في ضمن ذلك المحاباة، ويبقى مع الورثة نصف العبد - وهو مائة وخمسون - ونصف الثمن بفسخ البيع، ومجموعهما

(1) في (ب): " العبد ".

[ 547 ]

مائتان، وهو مثلا المحاباة. وعلى اختيار علمائنا: نجيز (1) الاقالة في ثلثي العبد بجميع الثمن، وقد حصل في ضمن ذلك المحاباة، فيحصل لهم الثمن بفسخ البيع وثلث العبد مجانا، فيجتمع لهم الثمن كله وثلث العبد، وهو مثلا المحاباة. ولو كان المشتري قد خلف ثلاثمائة اخرى صحت الاقالة في جميع العبد، لانه قد حصل لهم الثلاثمائة التي خلفها، والمائة الثمن، فذلك أربعمائة، وهو مثلا المحاباة. تنبيه: تنفيذ المريض لفعله أو لفعل مورثه كابتدائه وان كان منجزا. فلو باع صحيحا ما قيمته ثلاثون بعشرة والخيار اللزوم مريضا مضى من الثلث، وكذا لو باع الصحيح بخيار ثم مات فورثه المريض قبل انقضائه اعتبرت إجازته من الثلث على إشكال. أما إجازته لوصية مورثه أو منجزاته في المرض فمن الثلث قطعا. النوع الثالث: الهبة والعقر وفيه مسائل: (أ): لو وهب عبده المستوعب واقبض قيمته مائتان وكسب مائة ثم مات الواهب فنقول: صحت الهبة في شئ وتبعه من كسبه نصف شئ، وللورثة شيئان مثلا ما جازت فيه الهبة، فيكون الجميع ثلاثة أشياء ونصفا تعدل الكسب والرقبة، وذلك ثلاثمائة، فيخرج قيمة الشئ الواحد خمسة

(1) في (ج): " تخير ".

[ 548 ]

وثمانون وخمسة أسباع، وهو ثلاثة أسباع العبد، ويتبعه من الكسب مثل نصفه اثنان واربعون وستة أسباع، وهو ثلاثة أسباع الكسب، ويبقى للورثة من العبد أربعة أسباعه، وذلك مائة وأربعة عشر وسبعان، ومن الكسب مثل نصفه سبعة وخمسون وسبع، وهو أربعة أسباعه، ومجموع ذلك مائة واحد وسبعون وثلاثة أسباع، وهو مثلا ما جاز بالهبة. فان كان المتهب مريضا فوهبه (1) من الواهب وماتا ولا مال لهما سواه جازت الهبة في شئ، ويتبعه من كسبه مثل نصفه، فيصير شيئا ونصفا، فلما عاد ووهبه من الواهب صحت هبته في ثلث ذلك وهو نصف شئ، فزده على ما بقي بيد ورثة الواهب فيصير معهم ثلاثمائة إلا شيئا، وهو يعدل مثلا ما جاز بالهبة وهو شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار ثلاثمائة تعدل ثلاثة أشياء، فالشئ الواحد مائة وهو نصف العبد، ويتبعه من كسبه مثل نصفه وهو خمسون، ويبقى مع ورثة الواهب نصف العبد ونصف الكسب، وذلك مائة وخمسون، ورجع إليهم بالهبة الثانية ثلث ما جاز بالهبة وذلك خمسون، فيجتمع معهم مائتان وهو مثلا ما جاز بالهبة، وبقي مع ورثة الموهوب له مائة، وهي مثلا ما جازت فيه هبة المتهب. (ب): لو وهب اخته مائة لا يملك سواها واقبض فماتت عنه وعن زوج فقد صحت الهبة في شئ، والباقي للواهب، ورجع إليه بالميراث نصف الشئ الذي جازت الهبة فيه، صار معه مائة إلا نصف شئ يعدل شيئين. اجبر وقابل يصير الشئ خمسى ذلك أربعون، يرجع الى الواهب منها

(1) في (ه‍): " مريضا وعاد فوهبه ".

[ 549 ]

عشرون، فيكمل معه ثمانون، ويبقى للزوج عشرون. ومن طريق الباب: تأخذ عددا لثلثه نصف وهو ستة، فتاخذ ثلثه اثنين (1)، وتلقي نصفه سهما يبقى سهم فهو للاخت، ويبقى للواهب أربعة، فتقسم المائة على خمسة، والسهم المسقط لا يذكر، لانه يرجع على جميع السهام الباقية بالسوية فيجب إطراحه. (ج): لو وهب مريض مريضا مائة لا يملك سواها ثم عاد المتهب فوهبها للاول ولا يملك غيرها فقد صحت الهبة في شئ، ثم الثانية في ثلثه، بقي للموهوب الاول ثلثا شئ، وللواهب مائة إلا ثلثي شئ تعدل شيئين. اجبر وقابل يخرج الشئ سبعة وثلاثين ونصفا، ورجع الى الواهب ثلثها اثنا عشر ونصف، وبقي للموهوب خمسة وعشرون. ومن طريق الباب: تضرب ثلاثة في ثلاثة وتسقط من المرتفع سهما يبقى ثمانية، فاقسم المائة عليها، لكل سهمين خمسة وعشرون، ثم خذ ثلثها ثلاثة، اسقط منها سهما يبقى سهمان فهي للموهوب الاول، وذلك هو الربع. ولو خلف الواهب مائة اخرى فقد بقي مع الواهب مائتان إلا ثلثي شئ تعدل شيئين، فالشئ ثلاثة أثمانها وذلك خمسة وسبعون، رجع الى الواهب ثلثها بقي مع ورثته خمسون. (د): لو وهبه جارية مستوعبة قيمتها ثلاثون ومهر مثلها عشرة فوطئها المتهب ثم مات الواهب فقد صحت الهبة في شئ، وسقط عنه من مهرها ثلث شئ، وبقي للواهب أربعون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين.

(1) " اثنين " ليست في (ش).

[ 550 ]

فبالجبر والمقابلة يخرج الشئ خمس ذلك وعشرة، وهو اثنا عشر خمسا الجارية، فتصح فيه الهبة، ويبقى للواهب ثلاثة أخماسها، وله على المتهب ثلاثة أخماس مهرها ستة. وكذا لو وطئها أجنبي، ويكون عليه ثلاثة أخماس المهر للواهب، وخمسان للمتهب، إلا أن الهبة إنما تنفذ فيما زاد على الثلث مع حصول المهر من الواطئ، فإن لم يحصل شئ لم تزد الهبة على الثلث. وكلما حصل منه شئ نفذت الهبة في الزيادة على قدر ثلثه. ولو وطئها الواهب فعليه من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه وهو ثلث شئ، يبقى معه ثلاثون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين، فالشئ تسعة، وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها لورثة الواطئ، وعليهم عقر الذي جازت الهبة فيه ثلثه (1)، فان أخذ من الجارية بقدرها صار لها خمساها. (ه‍): لو تزوج على مائة مستوعبة ومهر المثل عشرون فلها بالمثل عشرون، وبالمحاباة شئ، وللورثة ثمانون إلا شيئا يعدل مثلي ما جاز بالمحاباة وذلك شيئان. أجبر وزد فيصير ثلاثة أشياء تعدل ثمانين، فالشئ ستة وعشرون وثلثان، وهو الجائز لها بالمحاباة، فيجتمع لها بالمحاباة ومهر المثل ستة واربعون وثلثان، وللورثة ثلاثة وخمسون وثلث مثلا المحاباة، ولا دور. فان ماتت قبله دخلها الدور، فان المحاباة تزيد، لرجوع بعضها إليه بالارث. فنقول: لها بالمثل عشرون، وبالمحاباة شئ، وللزوج ثمانون إلا شيئا، ورجع إليه نصف ما معها وهو عشرة ونصف شئ، فيجتمع معه تسعون

(1) " ثلثه " ليست في (ب).

[ 551 ]

إلا نصف شئ يعدل مثلي ما جاز بالمحاباة وذلك شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار معك شيئان ونصف يعدل تسعين، فالشئ ستة وثلاثون وهو الجائز لها بالمحاباة، فيكون لها بالمثل عشرون، وبالمحاباة ستة وثلاثون، وبقي مع الزوج أربعة واربعون، ويرجع إليه بالارث النصف ثمانية وعشرون، فيجتمع معه اثنان وسبعون وهو مثلا الجائز بالمحاباة، ويبقى مع ورثتها ثمانية وعشرون. ولو أوصت بثلث مالها فلها بالمثل عشرون، وبالمحاباة شئ، والوصية ثلثه وهو ستة وثلثان وثلث شئ، فيرجع الى الزوج نصف الباقي وهو ستة وثلثان وثلث شئ، فزده على ما بقي معه وذلك ثمانون إلا شيئا، فيجتمع معه ستة وثمانون وثلثان إلا ثلثي شئ يعدل مثلي ما جاز بالمحاباة، وذلك شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار معك شيئان وثلثا شئ يعدل ستة وثمانين وثلثين، فابسط الجميع أثلاثا تصير الاشياء ثمانية والدراهم مائتين وستين، فاقسم الدراهم على الاشياء يخرج من القسمة اثنان وثلاثون ونصف وهو الشئ وذلك هو المحاباة. فزد ذلك على مهر المثل - وهو عشرون - يصير اثنين وخمسين ونصفا، فاعط ثلثها للوصية وهو سبعة عشر ونصف، واعط نصف الباقي وهو سبعة عشر ونصف للزوج بالارث، فزد ذلك على مهر المثل - وهو عشرون - يصير اثنين وخمسين ونصفا، فاعط ثلثها للوصية وهو سبعة عشر ونصف، واعط نصف الباقي وهو سبعة واربعون ونصف - يصير معه خمسة وستون، وذلك مثلا المحاباة. فان كان عليها دين عشرة واوصت بثلث ما لها فلها بالمثل عشرون

[ 552 ]

وبالمحاباة شئ، ويخرج من ذلك للدين عشرة ويبقى عشرة وشئ، للوصية ثلثها ثلاثة وثلث وثلث شئ، وللزوج نصف الباقي ثلاثة وثلث وثلث شئ، فزد ذلك على ما بقي معه - وهو ثمانون إلا شيئا - فيصير معه ثلاثة وثمانون وثلث إلا ثلثي شئ مثلي ما جاز بالمحاباة وهو شيئان، فيصير بعد الجبر والمقابلة ثلاثة وثمانون وثلث يعدل شيئين وثلثي شئ. فإذا بسطت الجميع أثلاثا صار قيمة الشئ أحدا وثلاثين وربعا وهو الجائز بالمحاباة، فزد ذلك على مهر (1) المثل - وهو عشرون - فيصير أحدا وخمسين وربعا، فاعط الغريم منها عشرة يبقى أحد وأربعون وربع، فاعط ثلثها للوصية وذلك ثلاثة عشر وثلاثة أرباع، واعط الزوج نصف الباقي وهو ثلاثة عشر وثلاثة أرباع، ويبقى ثلاثة عشر وثلاثة أرباع لورثة الزوجة (2)، ويحصل بيد ورثة الزوج ثمانية وأربعون وثلاثة أرباع شقص (3) الصداق، وثلاثة عشر وثلاثة أرباع بالميراث، فيجتمع معهم اثنان وستون ونصف، وهو مثلا ما جاز بالمحاباة. (و): لو وهبه جارية مستوعبة وقيمتها مائة وعقرها خمسون فوطئها رجل بشبهة ثم مات فالعقر من جملة الكسب. فنقول: صحت الهبة في شئ من الجارية وتبعها من العقر مثل نصفه، وللورثة شيئان مثلا الهبة، فتصير ثلاثة أشياء ونصفا، فاقسم عليها قيمة الجارية والعقر وهو مائة وخمسون، يخرج من القسمة اثنان وأربعون وستة أسباع وهو ثلاثة أسباعها، وفيه صحت الهبة من الجارية، وتتبعه من العقر

(1) " مهر " ليست في (ب، ج).
(2) في (ش): " الزوج ".
(3) في (أ) ونسخة من (ب): " بنقص ".

[ 553 ]

أحد وعشرون وثلاثة أسباع للمتهب، ويبقى للورثة أربعة أسباعها وهو سبعة وخمسون وسبع، ومن العقر مثل نصف ذلك ثمانية وعشرون وأربعة أسباع، فذلك خمسة وثمانون وخمسة أسباع، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. ولو وطئها المتهب جازت الهبة من الجارية في شئ، وتبعها من العقر مثل نصفه، فيصير شيئا ونصفا، وللورثة شيئان مثلا ما صحت فيه الهبة، فالمجموع ثلاثة أشياء ونصف، فاقسم عليها مائة وخمسين قيمة الجارية والعقر، يخرج بالقسمة اثنان وأربعون وستة أسباع، وهو ما صحت فيه الهبة، وتبعه مثل نصفه من العقر فيسقط، لانه حصل في ملكه، يبقى لورثة الواهب من الجارية أربعة أسباعها سبعة وخمسون وسبع، ويبقى لهم من العقر مثل نصف ذلك ثمانية وعشرون وأربعة أسباع فيأخذونها من الموهوب له. ومجموع ذلك خمسة وثمانون وخمسة أسباع مثلا الجائز بالهبة. ولو وطئها الواهب جازت الهبة في شئ، وتبعه مثل نصفه، ولورثة الواهب شيئان، فاقسم عليها الرقبة - وهو مائة - ويسقط باقي العقر باستيفاء الواهب له بالوطئ، فيخرج من القسمة ثمانية وعشرون وأربعة أسباع وذلك قدر الهبة، وله بالعقر مثل نصف ذلك أربعة عشر وسبعان. ومجموع ذلك اثنان وأربعون وستة أسباع، ويبقى لورثة الواهب سبعة وخمسون وسبع، وهو مثلا الهبة. ولو وطئها جميعا جازت الهبة في شئ، وبطلت في مائة إلا شيئا، وعلى الواهب عقر ما جازت فيه الهبة وهو نصف شئ، وعلى الموهوب له عقر ما بطلت فيه الهبة وهو خمسون إلا نصف شئ، فيصير مع الواهب مائة وخمسون إلا شيئين، وهي تعدل مثلي ما صح فيه الهبة، وذلك شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار معك أربعة أشياء تعدل مائة وخمسين،

[ 554 ]

فالشئ يعدل سبعة وثلاثين ونصفا وذلك قدر الهبة، وبطلت في اثنين وستين ونصف، وعلى الواهب عقر ما وطئ (1) نصف شئ، وذلك ثمانية عشر وثلاثة أرباع، وعلى الموهوب له عقر ما وطئ خمسون إلا نصف شئ، وهو واحد وثلاثون وربع. فإذا تقاصا بقي على الموهوب له اثنا عشر ونصف، فزدها على ما بقي للواهب، فيكون خمسة وسبعين، وذلك مثلا الجائز بالهبة. (ز): لو أعتق جارية قيمتها ثلث التركة ثم تزوجها على ثلث آخر ودخل سقط المسمى، والا دار، لان ثبوته يستدعي النكاح المتوقف على صحة العتق في الجميع المتوقف على بطلان المسمى ليخرج من الثلث. نعم، يثبت مهر المثل وان كان أكثر من المسمى، ولا يثبت الاقل منه ومن مهر المثل، لانه كالارش. فلو كان بقدر ثلث صح العتق في شئ، ولها من مهر المثل بازائه، وللورثة شيئان بازاء ما عتق، فالتركة في تقدير أربعة أشياء، شيئان للجارية وشيئان للورثة، فيعتق ثلاثة أرباعها، ولها ثلاثة أرباع مهر المثل، والباقي للورثة. ولو كان مهرها نصف قيمتها وهي مستوعبة عتق منها شئ، ولها بصداقها نصف شئ، وللورثة شيئان، تبسط الجميع سبعة، فلها ثلاثة ولهم أربعة، فيتحرر ثلاثة أسباعها. ولو أراد الورثة أن يدفعوا حصتها من مهرها - وهو سبعها - ويعتق منها سبعاها ويسترقوا خمسة أسباعها فليس لهم ذلك. ولو كان يملك مع الجارية قدر نصف قيمتها عتق ثلاثة أسباعها، ولها

(1) في (ش): " وعلى الواهب عقرها وبقي عقر ما وطئ ".

[ 555 ]

ثلاثة أسباع مهرها. وانما قل العتق، لانها لما أخذت ثلاثة أسباع مهرها نقص المال، فيعتق منها ثلث الباقي وهو ثلاثة أسباعها. وطريقه: أن نقول: عتق منها شئ، ولها بمهرها نصف شئ، وللورثة شيئان يعدل ذلك الجارية ونصف قيمتها، فالشئ سبعاها وسبعا نصف قيمتها وهو ثلاثة أسباعها، فهو الذي عتق منها، وياخذ نصف ذلك من المال بمهرها وهو ثلاثة أسباعها. ولو كان يملك مثل القيمة عتق أربعة أسباعها، ولها أربعة أسباع مهرها، يبقى للورثة ثلاثة أسباعها وخمسة أسباع قيمتها، وذلك يعدل مثلي ما عتق منها. وطريقه: أن يجعل السبعة الاشياء معادلة لها ولقيمتها، فيعتق منها بقدر سبعي الجميع وهو أربعة أسباعها، ويستحق سبع الجميع بمهرها وهو أربعة أسباع مهرها. وان كان يملك مثلي قيمتها عتقت كلها، وصح نكاحها (1)، لانها تخرج من الثلث إن أسقطت مهرها، وان لم تسقطه عتق ستة أسباعها، ولها ستة أسباع مهرها، ويبطل عتق سبعها ونكاحها. ولو خلف أربعة أمثال قيمتها صح عتقها ونكاحها وصداقها، لان ذلك يخرج من الثلث. ولو زوج أمته عبدا وقبض الصداق واتلفه ثم أعتقها فلا خيار لها، إذ لو فسخت لارتد المهر ولم يخرج من الثلث، فيبطل العتق والخيار. ولو أوصى له ببنته فمات قبل القبول وخلف أخاه فقبل عتقت ولم

(1) في المطبوع زيادة " وصداقها ".

[ 556 ]

ترث، والا لحجبت الاخ فيبطل القبول فيبطل العتق. النوع الرابع: الجنايات (أ) (1): لو وهبه عبدا مستوعبا فقتل العبد الواهب: فان اختار المتهب الدفع دفعه أجمع، نصفه بالجناية، ونصفه لانتقاض الهبة فيه، لان العبد قد صار الى الورثة وهو مثلا نصفه، فتبين صحة الهبة في نصفه. وان اختار الفداء فخلاف، قيل: باقل الامرين (2)، وقيل: بالارش (3). فان كانت قيمته دية فنقول: صحت الهبة في شئ، ويدفع إليهم باقي العبد وقيمته ما صحت الهبة فيه، وذلك يعدل شيئين، فالشئ نصف العبد. ولو كانت قيمته ثلاثة أخماس الدية فاختار فداه بالدية فقد صحت الهبة في شئ ويفديه بشئ وثلثين، فصار مع الورثة عبد وثلثا شئ يعدل شيئين، فالشئ ثلاثة أرباع، فتصح الهبة في ثلاثة أرباع العبد، ويرجع الى الواهب ربعه - مائة وخمسون - وثلاثة أرباع الدية - سبعمائة وخمسون - صار الجميع تسعمائة، وهو مثلا ما صحت فيه الهبة. ولو ترك الواهب مائة دينار ضممتها الى قيمة العبد، فان اختار دفع العبد دفع ثلثه وربعه - وذلك قدر نصف جميع المال - بالجناية، وباقية لانتقاض الهبة، فيصير للورثة العبد والمائة، وهو مثلا ما جازت الهبة فيه. وان اختار الفداء - وقد علمت أنه إذا لم يترك شيئا فدى ثلاثة أرباعه -

(1) في المطبوع: " الاول " وكذا بقية التعداد كتابة.
(2) وهو قول الشيخ في المبسوط: كتاب البيوع ج 2 ص 136.
(3) وهو قول الشيخ في الخلاف: كتاب البيوع ج 3 ص 117 م 198.

[ 557 ]

فزد على ذلك ثلاثة أرباع المائة، يصير ذلك سبعة أثمان العبد، فيفديه بسبعة أثمان الدية. (ب): لو أعتق عبدا مستوعبا قيمته مائة فقطع إصبع سيده خطأ عتق نصفه، وعليه نصف قيمته، ويصير للسيد نصفه ونصف قيمته، وذلك مثلا ما عتق، واوجبنا نصف القيمة، لان عليه من إرش جنايته بقدر ما عتق منه. فنقول: عتق منه شئ، وعليه شئ للسيد، فصار مع السيد عبد إلا شيئا وشئ يعدل شيئين، فاسقط شيئا بشئ بقي ما معه من العبد يعدل شيئا مثل ما عتق منه. ولو كان قيمة العبد مائتين عتق خمساه، لانه عتق منه شئ وعليه نصف شئ للسيد، فصار للسيد نصف شئ وبقية العبد تعدل شيئين، فيكون بقية العبد تعدل شيئا ونصفا، وهو ثلاثة أخماسه، والشئ الذي اعتق خمساه. ولو كانت قيمته خمسين فما دون عتق كله، لانه يلزمه مائة، وهي مثلاه أو أكثر. وان كانت قيمته ستين قلنا: عتق منه شي، وعليه شئ وثلثا شئ للسيد مع بقية العبد تعدل شيئين، فبقية العبد إذن ثلث، فيعتق منه ثلاثة أرباعه. وعلى هذا القياس، إلا أن ما زاد من العتق على الثلث ينبغي أن يقف على أداء ما يقابله من القيمة، كما لو دبر عبدا وله دين، فكلما قضي من الدين شئ عتق من الموقوف بقدر ثلثه. (ج): لو أعتق عبدين دفعة قيمة أحدهما مائة والآخر مائة وخمسون فجنى الاخس على النفيس جناية نقصته ثلث قيمته وارشها كذلك في

[ 558 ]

حياة مولاه ثم مات اقرع بين العبدين، فان وقعت قرعة الحرية على الجاني منه عتق منه أربعة أخماس، وعليه أربعة أرش جنايته، وبقي لورثة سيده خمسة وارش جناية والعبد الآخر، وذلك مائة وستون مثلا ما عتق منه. بان نقول: عتق منه شئ وعليه نصف شئ، لان جناية بقدر نصف قيمته، بقي للسيد نصف شئ وبقية العبدين تعدل شيئين، فعلمنا أن بقية العبدين شئ ونصف، فإذا اضيف الى ذلك الشئ الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين ونصفا، فالشئ الكامل خمساهما، وذلك أربعة أخماس أحدهما. وان وقعت على المجني عليه عتق ثلثه، وله ثلث أرش جنايته يتعلق برقبة الجاني، وذلك تسع الدية، لان الجناية على من ثلثه حر فيضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق، والواجب له من الارش يستغرق قيمة الجاني فيستحقه بها، ولا يبقى لسيده مال سواه، فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه. ولو كانت قيمة أحدهما خمسين وقيمة الآخر ثلاثين فجنى الادنى على الاعلى حتى صارت قيمته أربعين: فان وقعت القرعة على الادنى عتق منه شئ، وعليه ثلث شئ يعدل الثلث، وباقي العبدين شيئين، فظهر أن العبدين شيئان وثلثان، فالشئ ثلاثة أثمانهما وقيمتهما سبعون، فثلاثة أثمانهما ستة وعشرون وربع، وهي من الادنى نصفه وثلثه وربع سدسه. وان وقعت على الآخر عتق ثلثه، وحقه من الجناية أكثر من قيمة الجاني، فيأخذه بها أو يفديه المعتق. (د): لو جنى عبد على حر جناية وقيمته خمسمائة فعفى عن موجبها ثم سرت ولا شئ له سوى موجبها: فان اختار السيد الدفع فلا بحث، لان موجب الجناية مثلا قيمة العبد، فيكون العبد لورثة المجني عليه.

[ 559 ]

وان اختار الفداء فنقول: جاز العفو في شئ من القيمة، وبقي خمسمائة إلا شيئا يفديها السيد بمثلها، لان الدية هي مثلا القيمة، فيصير لورثة المجني عليه ألف إلا شيئين تعدل مثلي ما جاز فيه العفو وهو شيئان، فيصير أربعة أشياء تعدل ألفا، فالشئ مائتان وخمسون وهو قدر العفو، وذلك نصف العبد، ويفدي السيد النصف الآخر بمثلي قيمته وهو نصف الدية، وهو مثلا ما جاز فيه العفو. ولو كانت قيمته ستمائة واختار الفداء جاز العفو في شئ، ويفدي السيد الباقي بمثله ومثل ثلثيه، فيصير لورثة المجني عليه ألف إلا شيئا وثلثي شئ تعدل مثلي ما جاز بالعفو وهو شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار ثلاثة أشياء وثلثا شئ يعدل ألفا، فابسط الجميع أثلاثا يصير ثلاثة آلاف تعدل أحد عشر شيئا، فالشئ الواحد يعدل مائتين واثنين وسبعين وثمانية أجزاء من أحد عشر جزءا من دينار، وذلك هو الجائز من العفو، وهو خمسة أجزاء من أحد عشر، ويفدي باقية بمثله ومثل ثلثيه من الدية، وذلك خمسمائة وخمسة واربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من دينار، وذلك مثلا ما جاز فيه العفو. ولو كانت قيمته سبعمائة فدى السيد الباقي بمثله ومثل ثلاثة أسباعه، فيصير ألفا إلا شيئا وثلاثة أسباع شئ تعدل شيئين. فإذا جبرت وقابلت صار ثلاثة أشياء وثلاثة أسباع شئ يعدل ألفا، فالشئ الواحد سدس الالف وثمنه، وذلك مائتان واحد وتسعون وثلثان، وهو الجائز بالعفو من العبد، وهو ثلثه وثلثا ثمنه، ويفدي السيد باقية - وهو نصفه وثلثا ثمنه - بمثله من الدية، ومثل ثلاثة أسباعه، وذلك خمسمائة وثلاثة وثمانون وثلث، وهو مثلا ما جاز فيه العفو من العبد.

[ 560 ]

ولو كانت قيمة العبد ثمانمائة كان الذي يجوز فيه العفو بموجب ما تقدم من العمل خمسة أجزاء من ثلاثة عشر، ويفدي السيد باقيه بمثله ومثل ربعه من الدية، وذلك ثمانية أجزاء من ثلاثة عشر، وهو أربعمائة واثنان وتسعون واربعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من دينار بمثلها ومثل ربعها من الدية، وذلك ستمائة وخمسة عشر دينارا وخمسة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من دينار، وذلك مثلا ما جاز فيه العفو من العبد، لان الجائز من العبد بالعفو هو خمسة أجزاء من ثلاثة عشر، وذلك ثلاثمائة وسبعة دنانير وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من دينار. وعلى هذا، لو كانت قيمة العبد تسعمائة فان العفو يجوز في ثلاثمائة وأحد وعشرين دينارا وثلاثة أسباع دينار، وذلك سبعاه ونصف سبعه، ويفدي السيد باقية - وذلك نصفه وسبعه - بمثله ومثل تسعة من الدية، وذلك خمسة أسباع العبد وهو ستمائة واثنان واربعون وستة أسباع دينار، وهو مثلا ما جاز فيه العفو. ولو كانت قيمته ألفا استوى الدفع والفداء، ولا يدخله الدور، لان العفو يصح في ثلثه، ويدفع ثلثيه، أو يفديه بمثلها من الدية، وذلك مثلا ما جاز فيه العفو. (ه‍): لو وهب عبدا مستوعبا قيمته مائة فجنى على الموهوب بنصف قيمته جازت الهبة في شئ من العبد، ويجعل للموهوب نصف ما بطلت فيه الهبة بالجناية، وذلك خمسون إلا نصف شئ، ويبقى لورثة الواهب خمسون إلا نصف شئ، وذلك مثلا ما جازت فيه الهبة وهو شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار خمسين تعدل شيئين ونصفا، فالشئ عشرون، وذلك ما جاز فيه الهبة، وبطلت في ثمانين، ورجع على المجني عليه نصفها

[ 561 ]

بالجناية أربعون، فيصير للموهوب له ستون، ويبقى للورثة أربعون، وهو مثلا ما جاز فيه الهبة. ولو جنى على المواهب بنصف قيمته جاز بالهبة شئ، ويرجع نصفه بالجناية، فيصير للورثة مائة إلا نصف شي، وذلك يعدل مثلي ما جاز فيه الهبة وهو شيئان. فإذا جبرت وقابلت صار معك مائة تعدل شيئين ونصفا، فالشئ الواحد أربعون، وهو الذي جازت الهبة فيه، ويرجع نصفه بالجناية، فيصير مع ورثة الواهب ثمانون مثلا ما جازت فيه الهبة. ولو أنه جنى على الواهب والموهب على كل واحد بنصف قيمته جازت الهبة في شئ، ويرجع نصفه بالجناية، وتبطل الهبة في مائة إلا شيئا، ويرجع نصف ذلك بالجناية. فإذا ترادا بقي مع الموهوب له بعد الاخذ والرد خمسون، ومع ورثة الواهب خمسون بعد الاخذ والرد، وذلك يعدل مثلي ما جازت فيه الهبة، وذلك شيئان، فيكون قيمة الشئ الواحد خمسة وعشرين، وهو الجائز بالهبة، وتبطل في خمسة وسبعين. فإذا ترادا بقي في يد ورثة الواهب خمسون مثلا ما جاز فيه العفو. والفروع كثيرة، ذكرنا اصولها وطولنا الكلام هنا، لان علماءنا رضي الله عنهم (1) - لم يتعرضوا لشئ من هذه الفروع، ولا سلكوا هذه الطريق، والله ولي التوفيق. * * *

(1) في المطبوع زيادة " أجمعين ".

[ 562 ]

الفصل الرابع: في الوصية بالولاية وفيه مطلبان: الاول: في أركانها وهي أربعة: الاول: الموصى فيه: الوصية بالولاية: استنابة بعد الموت في التصرف فيما كان له التصرف فيه: من قضاء ديونه واستيفائها، ورد الودائع واسترجاعها. والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين، والنظر في أموالهم والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه، وتفريق الحقوق الواجبة والمتبرع بها، وبناء المساجد. ولا تصح في تزويج الاصاغر، لعدم الغبطة على إشكال. وتصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة الى النكاح، ولا في بناء البيعة (1) وكتبة التوراة فانها معصية. الثاني: الصيغة: وهو قوله: وصيت اليك، أو فوضت اليك امور أولادي، أو نصبتك وصيا لهم، أو في حفظ مالي، أو فيما له فعله. ولابد فيه من القبول في حياة الموصي، أو بعد موته. ولو قال: أوصيت اليك ولم يقل: لتتصرف (2) في مال الاطفال احتمل

(1) في (ه‍) زيادة " والكنيسة ".
(2) في (ج): " ولم يقل له: تصرف ".

[ 563 ]

الاقتصار على مجرد الحفظ والتصرف. ولو اعتقل لسانه فقرئ عليه كتاب الوصية فاشار برأسه بما يدل على الايجاب كفى، ويقتصر على المأذون. فلو جعل له النظر في مال معين لم يتعد الى غيره. ولو جعل له النظر في مال الطفل الموجود لم يكن له النظر في متجددات أمواله. ولو أطلق له النظر في ماله دخل فيه المتجدد. الثالث: الموصي: وهو كل من له ولاية على مال، أو أطفال، أو مجانين شرعا: كالاب والجد له. أما الوصي: فليس له الايصاء إلا أن يأذن له الموصي على رأي. فان لم يأذن كان النظر الى الحاكم بعد موت الوصي. وكذا لو مات إنسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته، فان لم يكن حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به على إشكال. ولا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين، ولا على غير أولاده وان كانوا ورثة صغارا أو مجانين: كالاخوة والاعمام. نعم، له نصب وصي في قضاء ديونه وتنقيذ وصاياه، ولا يجوز له نصب وصي على ولده الصغير أو المجنون مع الجد للاب، بل الولاية للجد، وفي بطلانها مطلقا إشكال. نعم، تصح في إخراج الحقوق. وليس للام أن توصي على أولادها وان لم يكن لهم أب ولا جد، وللجد للاب أن يوصي على أولاد أولاده إذا لم يكن لهم أب. ولو أوصى بثلثه للفقراء ومات وله جد أطفاله لم يتصرف الجد في

[ 564 ]

الثلث، بل الحاكم إذا لم يكن وصي (1). الرابع: الوصي، وشروطه ستة: (أ): العقل: فلا تصح الوصية الى المجنون منضما ومنفردا. (ب): البلوغ: فلا يصح التفويض الى الطفل منفردا، سواء كان مميزا أو لا. ويصح منضما الى البالغ، لكن لا يتصرف حال صغره، بل يتصرف الكبير الى أن يبلغ، وحينئذ لا يجوز للبالغ التفرد. ولو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد، ولا يداخله الحاكم. وليس للصبي بعد بلوغه نقض ما فعله الكبير قبله إذا لم يخالف المشروع. وهل يقتصر البالغ من التصرف على ما لابد منه؟ نظر. (ج): الاسلام: فلا تصح وصية المسلم الى الكافر وان كان رحما. ويصح أن يوصي إليه مثله. وهل يشترط عدالته في دينه؟ نظر. وتصح وصية الكافر الى المسلم، إلا أن تكون تركته خمرا أو خنزيرا. (د): العدالة: وفي اعتبارها خلاف، الاقرب ذلك، ويشكل الامر في الاب الفاسق. نعم، لو أوصى الى العدل ففسق بعد موته عزله الحاكم ونصب غيره، فان عاد أمينا لم تعد ولايته. والاب تعود ولايته بالتوبة، ولا تعود ولاية القاضي والوصي بالافاقة بعد الجنون. (ه‍): الحرية: فلا تصح الوصية الى مملوك غيره إلا باذن مولاه. وتجوز الوصية الى المرأة والاعمى والوارث.

(1) في المطبوع: " له وصي ".

[ 565 ]

(و): كفاية الوصي واهتداؤه الى ما فوض إليه، فلو قصر عن ذلك نصب الحاكم معه أمينا. وكذا لو تجدد العجز بعد الموت، ولا ينعزل، بخلاف العدل إذا فسق. وهل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة؟ خلاف، أقربه الاول. فلو أوصى الى طفل أو مجنون أو كافر ثم مات بعد زوال المانع فالاقرب البطلان. المطلب الثاني: في (1) الاحكام الوصية بالولاية كالوصية بالمال في أنها عقد جائز لكل من الموصي والوصي الرجوع فيه، لكن الوصي إذا قبل الوصية لم يكن له الرد بعد وفاة الموصي. ولو رد (2) في حال حياته: فان بلغه الرد صح، والا بطل، ولزمه حكم الوصية، فان امتنع أجبره الحاكم على القيام بها. ولو لم يقبل الوصية ابتداء أو لم يعلم بها حتى مات الموصي ففي إلزامه بها نظر. والوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط أو مخالفة لشرط الوصية، وله أن يستوفي دينه على الميت مما في يده وان كان له حجة من غير إذن الحاكم. وان يشتري لنفسه من نفسه، وأن يبيع على الطفل من ماله، فيكون موجبا قابلا بشرط البيع بثمن المثل. وان يقضي ديون الصبي، وان ينفق عليه بالمعروف. وليس له أن يزوج الاطفال، وله تزويج إمائهم وعبيدهم، وليس له أن

(1) " في " ليست في المطبوع و (ب، ه‍).
(2) في (أ، ب، ه‍): " وله الرد ".

[ 566 ]

يشهد للاطفال بحق له فيه ولاية، ويجوز في غيره، إلا أن يكون وصيا في الثلث فيشهد بما يتسع له التصرف باتساع الثلث، والقول قوله في الانفاق وقدره بالمعروف، لا في الزيادة عليه، وفي تلف المال من غير تفريط، وفي عدم الخيانة في البيع وغيره. ولو نازعه في تاريخ موت أبيه - إذ به تكثر النفقة - أو في دفع المال إليه بعد البلوغ فالقول قول الصبي مع اليمين. ولو أوصى الى اثنين فصاعدا: فان أطلق أو شرط الاجتماع لم يجز لاحدهما التفرد عن صاحبه، بل يجب عليهما التشاور في كل تصرف، فان تشاحا لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف، إلا فيما لابد منه: كاكل اليتيم ولبسه. ويحتمل عندي مع نهيه عن التفرد تضمين المنفق، وحمل قول علمائنا على ما إذا أطلق فانه ينفرد بالانفاق خاصة، ويجبرها الحاكم على الاجتماع، فان تعذر استبدال بهما، وليس لهما قسمة المال. ولو مرض أحدهما أو عجز ضم إليه الحاكم من يعينه. ولو مات أو فسق استبد الآخر بالحكم من غير ضم على إشكال. ولعل الاقرب عندي وجوب الضم، لانه لم يرض برأي واحد. ولو سوغ لهما الاجتماع والانفراد تصرف كل منهما (1) كيف شاء وان انفرد. ويجوز أن يقتسما المال ويتصرف كل منهما في ما يصيبه وفيما في يد صاحبه، كما يجوز إنفراده قبل القسمة. فان مرض أحدهما أو عجز لم يضم الحاكم إليه معينا وان قلنا بالضم مع الاجتماع.

(1) في (أ): " كل واحد منهما ".

[ 567 ]

ولو خرج عن الوصية بموت أو فسق لم يضم الحاكم. ولو شرط لاحدهما الانفراد دون الآخر وجب إتباعه. ولو شرط استقلال أحدهما عند موت الآخر صح شرطه. ولو جعل لاحدهما النظر في قسط المال أو في طائفة من الاولاد أو في المال خاصة والآخر في الباقي أو في الاولاد صح. ولو أوصى الى زيد ثم الى عمرو لم يكن رجوعا ولو لم يقبل عمرو إنفرد زيد. ولو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا مع قرينة دالة على الرجوع أو على التفرد. ولو قال لزيد: أوصيت اليك ثم قال: ضممت اليك عمرا: فان قبلا معا لم ينفرد أحدهما، وان لم يقبل عمرو زيد، ولو قبل عمرو ضم الحاكم آخر. ولو اختلفا في التفريق على الفقراء تولى الحاكم التعيين على ما يراه. ولو اختلفا في حفظ المال: فان كان في يدهما موضع للحفظ حفظ فيه، والا سلماه الى ثالث يكون نائبا لهما، والا تولاه الحاكم. ولو قال: أوصيت الى زيد فان مات فقد أوصيت الى عمرو صح، ويكون كل منهما وصيا، إلا أن عمرو وصي بعد زيد. وكذا: أوصيت اليك فان كبر ابني فهو وصييي. ويجوز أن يجعل للوصي جعلا، ولو لم يجعل جاز له أخذ اجرة المثل عن نظره في ماله. وقيل (1): قدر الكفاية، وقيل (2): أقلهما.

(1) وهو قول الشيخ في النهاية: كتاب المكاسب في باب التصرف في اموال اليتامى ج 2 ص 95.
(2) المبسوط ج 2 ص 163.

[ 568 ]

وإذا أوصى إليه بتفريق مال لم يكن له أخذ شئ منه وان كان موصوفا بصفات المستحقين، وله إعطاه أهله وأولاده مع الوصف. ولو قال: جعلت لك أن تضع ثلثي فيمن شئت أو حيث رأيت فله أن يأخذ كما يعطي غيره من غير تفضيل. ولو أوصى إليه بتفريق ثلثه فامتنع الوارث من إخراج ثلث ما في يده فالاقرب إخراج الثلث كله مما في يده، تجانس المال أو اختلف، وله أن يقضي ما يعمله من الديون، من غير بينة بعد إحلاف أربابها ورد الوديعة. الفصل الخامس: فيما به تثبت الوصية واحكام الرجوع تثبت الوصية بالمال بشهادة عدلين، ومع عدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل الذمة خاصة، وشهادة واحد مع اليمين ومع امراتين، وتقبل (1) المرأة في ربع ما شهدت به. وهل يفتقر الى اليمين؟ فيه إشكال، وشهادة اثنتين في النصف، وثلاث في ثلاثة أرباع، وأربع في الجميع. وهل يثبت النصف أو الربع بشهادة الرجل من غير يمين؟ الاقرب: ثبوت الربع إن لم نوجب اليمين في طرف المرأة، والاقرب: وجوب اليمين لو شهد عدل وذمي. ولا تثبت الولاية إلا بشهادة عدلين، ولا تقبل بشهادة النساء وان كثرن، ولا شاهد (2) ويمين. وفي قبول أهل الذمة مع عدم عدول المسلمين

(1) في (أ، ص) زيادة " شهادة "، وفي (ش): " وشهادة المرأة ".
(2) في (ش): " ولا بشهادة ".

[ 569 ]

نظر، أقربه: عدم القبول. ولو أشهد عبدين على حمل أمته أنه منه وانهما حران ثم مات فردت شهادتهما واخذ التركة غيره ثم أعتقهما وشهدا قبلت للولد ورجعا رقا، ويكره له استرقاقهما. ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا فيما يجر به نفعا وان كان اتساع ولاية. والوصية عقد جائز من الطرفين، يجوز للموصي الرجوع فيها، سواء كانت بمال أو ولاية. ويتحقق الرجوع: بالتصريح، وبفعل ما ينافي الوصية، وينظمها امور أربعة: (أ): صريح الرجوع مثل: رجعت، ونقضت، وفسخت، وهذا لوارثي. ولو قال: هو من تركتي فليس برجوع على إشكال. ولو قال: هو ميراثي، أو: هو حرام على الموصى له، أو: هو ميراث، أو: إرث (1) فهو رجوع. (ب): ما يتضمن الرجوع: كالبيع والعتق والكتابة والهبة مع الاقباض وبدونه، لكن لا يملك هنا المتهب. وكذا الرهن والوصية بالبيع أو الكتابة. ولو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو فهو رجوع ما لم ينص على التشريك. ولو قال: الذي اوصيت به لزيد فقد اوصيت به لعمرو فهو رجوع. والتدبير رجوع.

(1) في (أ): " أو: هو وارث ".

[ 570 ]

ولو أوصى بثلث ماله ثم باع المال لم يكن رجوعا، بخلاف ثلث معين أو عين مخصوصة. ولو رجع عن المصرف بان أوصى لزيد بعين ثم لعمرو باخرى وقصر الثلث ثم أوصى بالاول (1) لبكر فالاقرب: تقديم وصية عمرو. (ج): مقدمات الامور التي لو تحققت لناقضت الوصية: كالعوض على البيع، ومجرد الايجاب في الرهن والهبة. أما تزويج العبد والامة واجارتهما وختانهما وتعليمهما فليس برجوع. والوطئ مع الاعتزال ليس برجوع، وبدونه دليل على قصد الرجوع، لانه تسري. ولو أوصى له بسكنى دار سنة (2) ثم آجرها سنة لم ينفسخ، فان مات فالاقرب أن له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الاجارة. (د): الفعل المبطل للاسم، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها، أو دقيق فعجنه، أو غزل فنسجه، أو بقطن فغزله، أو بدار فهدمها، أو بزيت فخلطه بغيره، وكذا الحنطة لو مزجها. هذا مع التعيين. أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فانه لا يكون رجوعا إن كان الممزوج به مماثلا، وان كان أجود فهو رجوع، لانه أحدث فيه زيادة ولم يرض (3) بالتمليك فيها. ولو كانت أردأ لم يكن رجوعا، ولو انهالت عليه حنطة أجود ففي كونه رجوعا إشكال.

(1) في (ب) والمطبوع: " بالاولى ".
(2) " سنة " ليست في المطبوع.
(3) في (ب): " ولم يوص ".

[ 571 ]

ولو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع، وكذا لو غرسها، وكذا لو أوصى بثوب فقطعه قميصا، أو بخشب فاتخذه بابا، أو بشئ فنقله من بلد الموصى له الى مكان بعيد على إشكال في ذلك كله. ولو أوصى بخبر فجعله فتيتا أو بقطن فحشى به فراشا أو برطب فجففه تمرا أو بلحم فقدده ففي كونه رجوعا إشكال. ولو أوصى له بالف ثم أوصى له بالف فهي واحدة، وكذا بالف معينة ثم بالف مطلقة وبالعكس. ولو أوصى بالف ثم بالفين فهي بالفين، والرجوع في البعض ليس رجوعا في الباقي. ولو تغير الاسم بغير فعل الموصي - كما لو سقط الحب في الارض فصار زرعا، أو انهدمت الدار فصارت براحا في حياة الموصي - بطلت الوصية على إشكال. ولو لم يكن الانهدام مزيلا لاسم الدار سلمت إليه دون ما انفصل منها على إشكال. وفي كون الجحود رجوعا إشكال ينشأ: من أنه عقد فلا يبطل بجحده كغيره من العقود، ومن دلالته على أنه لا يريد إيصاله الى الموصى له. خاتمة تشتمل على مسائل متعددة: (أ): لو أوصى بعبد مستوعب لزيد وبثلث ماله لعمرو ولم يقصد الرجوع ومنع من التقديم واجاز الوارث قسم العبد أرباعا، ويحتمل أسداسا. ولو قصد الرجوع قسم أثلاثا، فان خلف مع العبد مائتين وقيمة العبد مائة ولم يقصد الرجوع أخذ الثاني على الاول مع الاجازة ثلث المال وثلثا عائلا من العبد وهو ربعه، وللاول ثلاثة أرباعه.

[ 572 ]

ولو رد الورثة ما زاد على الثلث فللاول نصف العبد على الثاني، ويحتمل على الاول أيضا (1)، وللثاني سدس التركة، فيأخذ سدس العبد وسدس المائتين، فله من العبد ستة عشر وثلثان، ومن باقي التركة ثلاثة وثلاثون وثلث. ويحتمل قويا على الاول اقتسامهما الثلث حالة (2) الرد على حسب ما لهما في الاجازة، فوصية صاحب العبد أقل، لانه شرك معه في وصية (3) غيره ولم يشرك في وصية الثاني غيره، فلصاحب الثلث ثلث المائتين من غير مزاحمة. ويشتركان في العبد: للثاني ثلثه، وللآخر جميعه، فيصير أرباعا، وفي حال الرد ترد وصيتهما الى ثلث المال، فتضرب مخرج الثلث في مخرج الربع يكون اثني عشر، ثم في ثلاثة يكون ستة وثلاثين: فلصاحب الثلث ثلث المائتين - وهو ثمانية من أربعة وعشرين - وربع العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر. ولصاحب العبد ثلاثة أرباعه وهو تسعة، تضمها الى سهام صاحب الثلث، فالجميع عشرون. ففي الرد تجعل الثلث عشرين، فالمال ستون، فلصاحب العبد تسعة من العبد وهو ربعه وخمسه، ولصاحب الثلث ثمانية من الاربعين - وهي خمسها - وثلاثة من العبد وهو عشرة ونصف عشره. ويحتمل مع عدم الاجازة ضم سهامه الورثة، وبسط باقي

(1) " على الثاني، ويحتمل على الاول أيضا " ليس في (أ، ب)، وفي نسخة من (ب): " على الاول، ويحتمل على الثاني ".
(2) في (أ، ش) " في حالة ".
(3) في (ب، ش): " وصيته ".

[ 573 ]

العبد والتركة أخماسا، فله عشر العبد وخمس المائتين على الثاني. (ب): لو خلف عبدا مستوعبا قيمته مائة واوصى به لواحد ولآخر بثلثه ولآخر بسدسه على جهة العول قسم العبد تسعة: ستة لصاحب الكل، واثنان لصاحب الثلث، وواحد لصاحب السدس. ويحتمل أن يكون للاول تسعة وعشرون من ستة وثلاثين، وللثاني خمسة، وللثالث اثنان. ولو جعل العول بين المستوعب والآخرين دونهما: فللاول ثلاثة أرباع، وللثاني السدس، وللثالث نصفه. ولو رد (1) الوارث قسم الثلث كذلك. ولو كان مع العبد مائتان واوصى لواحد به ولآخر بثلث ماله ولآخر بسدسه: فلصاحب العبد مع الاجازة ثلثا العبد، ولصاحب الثلث تسعاه وثلث الدراهم، ولصاحب السدس تسعه وسدس الدراهم. ومع الرد: يضرب صاحب العبد بمائة، وصاحب الثلث بها، وصاحب السدس بخمسين، وينحصر حق صاحب العبد فيه. وعلى الاحتمال القوي: يجعل الثلث ثمانية عشر: للاول ستة من العبد، وللثاني اثنان منه وستة من باقي التركة، وللثالث واحد منه وثلاثة (2) من باقي التركة. (ج): لو ترك ثلاثة قيمة كل واحد مائة واوصى بعتق أحدهم ولآخر بثلث ماله على سبيل العول عتق من العبد ثلاثة أرباعه، وكان للموصى له ربعه وثلث العبدين الآخرين مع الاجازة.

(1) في (أ): " ولو زاد ".
(2) في المطبوع و (أ، ب): " وثلثه ".

[ 574 ]

ومع الرد: تبلغ الوصيتان مائتين، والثلث مائة وهو مثل نصفه، فلكل واحد نصف ما أوصى له به، فينعتق من العبد نصفه، ولصاحب الثلث سدس كل عبد، ويحتمل ما تقدم. (د): إذا كان مال اليتيم غائبا فولاية التصرف في ماله الى قاضي بلده، لا قاضي بلد المال مع عدم الوصي. ولو مات صاحب ديون غريبا لم يكن لقاضي بلد الموت استيفاء ديونه، فان أخذها حفظها على الوارث. (ه‍): للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات التي لم تجر عادته أن يتولاها. (و): لو أقام الاب وصيا لاطفاله لم يكن للقاضي تغييره بعد موته، إلا أن يتغير حاله، ولو كان باجرة ووجد القاضي المتبرع فالاقرب: أنه ليس له العزل إن وفى الثلث، والا جاز، لخفة المؤنة على الاطفال. (ز): لو أوصى الى فاسق بتفريق ثلثه فقد سبق بطلان الوصية إليه على رأي، فان فرق لم يضمن إن كان الثلث لقوم معينين، لانهم لو أخذوه من غير دفع جاز، وان كان لغير معينين ضمن، لان تفريقه عليهم يتعلق بالاجتهاد، والفاسق ليس من أهله فيضمن للتعدي. وهل يقبل قول الامين في التفرقة؟ الاقرب العدم إن كان على قوم معينين، والقبول إن كان على غير معينين. (ح): لو أوصى بالشقص الذي يستحق به الشفعة فحق الشفعة للوارث، لا للموصى له. (ط): لو دفع إليه مالا وقال: اصرف بعضه الى زيد والباقي لك فمات

[ 575 ]

قبل الدفع انعزل. ولو قال: ادفع إليه بعد موتي لم ينعزل. [ تم الجزء الاول من كتاب قواعد الاحكام في مسائل الحلال والحرام، ويتلوه ان شاء الله تعالى في الجزء الثاني كتاب النكاح. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا ] (1) إلى هنا انتهى المجلد الثاني من الكتاب - حسب تجزءتنا - ويليه المجلد الثالث إن شاء الله تعالى وأوله: كتاب النكاح

(1) أثبتناه هذه الخاتمة من نسخة (أ) وقد وردت في سائر. النسخ أيضا مع تفاوت.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية