الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




قواعد الأحكام - العلامة الحلي ج 1

قواعد الأحكام

العلامة الحلي ج 1


[ 1 ]

قواعد الاحكام تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ الجزء الاول تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام (ج 1) * المؤلف: أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (العلامة الحلي) * الموضوع: فقه * تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي * الطبعة: الاولى * المطبوعة: 1000 نسخة * التاريخ: ربيع الثاني 1413 ه‍ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. لقد أشرقت في سماء العلم كواكب بددت بنورها ظلام الجهل المقيت وهي مشرقة أبدا لن يخبو نورها ولن يمحو أثرها تقادم الاعوام ومرور الايام بل يعرف قدرها كلما ابتعدنا عن زمان انبثاقها وعلماؤنا الماضون - أعلى الله مقاماتهم - اضاؤوا الدنيا بما افاضوا عليها من أنوار علومهم ولم يتركوا شيئا مما يمكن ان يراود أذهان البشر الا وأعطوه حكمه وبينوا فقهه حتى أتعبوا من خلفهم فكان من يأتي بعدهم عنهم يأخذ ومن عذب مواردهم ينهل فلهم الفضل في إرساء قواعد المذهب بعد ائمة الهدى عليهم السلام ولهم فخر إبقائه بأبوابه الواسعة وعطاياه التي لا تنضب. وكان العلامة الحلي - قدس سره - واحدا من هؤلاء الافذاذ الذي بخل الزمان ان يجود بمثله وعقم أن يلد نظيره فقد أثرى علوم الدين وسد ما فرغ من أبوابه فقد وقف كل ساعات عمره لخدمة المذهب ولم يدع التأليف وبث فكر الامامية حتى وإن كان راكبا قتب بعير، ولم يترك ذلك في حله وترحاله وما انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام في إيران الا نتاج ذلك الجهد وكفى به فخرا وكفاه سموا أن لا يعرف سواه إذا قيل آية الله على الاطلاق. وقد عرف رضوان الله عليه - بالمطولات الفقيهة التي شحنها بمختلف المسائل الا ان ثلاثة منها متميزة عن سائر كتبه منها: (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) وقد قامت مؤسستنا بتحقيقه ونشره وقد خرج منه الى الآن عدة أجزاء.

[ 4 ]

وعرف كذلك - رحمه الله - بتجميع القواعد وترصينها وتبيين الفتاوي الخاصة كما صنع في كتاب (قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام) وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك وهو أشهر من أن يذكر فقد تناوله علماؤنا الاعلام قديما وحديثا بالشرح والتعليق حتى عد الباحث المتتبع الآغا بزرك الطهراني - رحمه الله - في ذريعته ما يقرب من ثلاثين شرحا وحاشية وتعليقا. وقال عنه المحقق الثاني الشيخ الكركي - طيب الله رمسه -: (إن كتاب قواعد الاحكام كتاب لم يسمح الدهر بمثاله ولم ينسج ناسج على منواله قد احتوى من الفروع الفقهية على ما لا يوجد في مصنف ولم يتكفل ببيانه مؤلف...). وللجلالة هذا الكتاب في تراث فقه أهل البيت عليهم السلام تصدت مؤسستنا لتحقيقه وتخريجه وتقويم نصوصه بعد مقابلته مع النسخ الخطية المتوفرة والتي يعود بعضها إلى عصر المؤلف - قدس سره - ونشره بهذه الصورة الانيقة سائلين المولى مزيدا من التوفيق في خدمة علوم آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين. ولا يفوتنا هنا ان نتقدم بالشكر الجزيل للاخ الصفي والفاضل الالمعي الشيخ محمد أمين الغفوري الذي أتعب نفسه في تحقيق هذا المجلد ونشكر أيضا سائر الاخوة من أهل الفضل في لجنة التحقيق لاسيما سماحة السيد علي الطباطبائي والحاج عزيز الهلالي والاخ رشيد الدهان والاخ أبو إبراهيم وغيهم وفقهم الله لما فيه رضاه انه خير موفق ومعين. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 5 ]

ترجمة العلامة الحلي اسمه ونسبه: قال المترجم في ذكر اسمه ونسبه: الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر - بالميم المضمومة والطاء غير المعجمة والهاء المشددة والراء - أبو منصور الحلي مولدا ومسكنا (1). فاسمه: الحسن كما ذكره هو بنفسه واتفق عليه أكثر المؤرخين. لكن بعض مؤرخي العامة ذكر أن اسمه الحسين كالصفدي (2) وابن حجر (3) وغيرهما (4).

(1) الخلاصة: 45.
(2) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(3) ذكره في الدرر الكامنة 2 / 49 باسم الحسن وفي 2 / 71 باسم الحسين وقال في ص 72: وقيل اسمه الحسن. وذكره في لسان الميزان 2 / 317 باسم الحسن وفي 6 / 319 باسم يوسف.
(4) كصاحب كتاب السلوك وصاحب كتاب المنهل كما عنهما في حاشيه النجوم الزاهرة 9 / 267. وفي الاصلين اللذين اعتمد عليهما محقق النجوم الزاهرة: الحسن فاشتبه على المحقق الامر وأثبته في الاصل باسم الحسين وقال في الهامش: في الاصلين حسن بن يوسف وما أثبتناه عن السلوك والدرر الكامنة والمنهل الصافي... وفي المنهل الصافي: وقيل إن اسمه الحسين. وذكره خير الدين الزركلي في الاعلام 2 / 227 باسم الحسن قال: ويقال الحسين وأورد في ص 228 صورة صفحة من كتاب نهج المسترشدين للعلامة فيها أن اسمه الحسن وقال: ويخطئ من يسميه الحسين.

[ 6 ]

وهو خطأ واضح لمخالفته لما ذكره هو بنفسه في الخلاصة وجميع كتبه الموجودة الآن بخطه أو خط تلاميذه ولمخالفته لاكثر المؤرخين ومن ذكر اسمه سواء في الاجازات أم غيرها. ومنه يظهر فساد ما ذكره الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته للمحقق الكركي (1) وابن حجر (2) والشيخ شمس الدين كما نقله عنه الصفدي: (3) من أن اسمه يوسف. وكذا ما ذكره الشيخ ابراهيم القطيفي: من أن اسمه محمد كما نقله عنه المولى الافندي (4). وكذا ما ذكره الحاج خليفة حيث قال:... جمال الدين ابن مطهر بن حسن بن يوسف الحلي (5). وكنيته: أبو منصور كما كناه بها والده (6) ذكرها هو في خلاصته وهي الكنية التي اختصت بذكرها المصادر الشيعية وله كنية أخرى ذكرها له العامة وهي: ابن المطهر نسبة إلى جده الاعلى. ولقبه: آية الله - على الاطلاق - وهو اللقب المذكور في المصادر الشيعية وجمال الدين وهو اللقب المذكور في مصادر الفريقين والعلامة على الاطلاق - أو علامة الدهر والامام والفاضل و...

(1) بحار الانوار 108 / 32.
(2) لسان الميزان 6 / 319 وقد أخطأ مصحح هذه الطبعة حيث شطب على لفظ (بن) وكتب فوقه (والد) وكتب فوق لفظ (الحسن) (بن يوسف بن علي) لان الترجمة للعلامة كما هو ظاهر من سياق الشرح لا لوالده فتبين أن ابن حجر ذكر العلامة في موضعين.
(3) الوافي بالوافيات 13 / 85.
(4) رياض العلماء 1 / 359.
(5) كشف الظنون 2 / 1855.
(6) أجوبة المسائل المهنائية: 139.

[ 7 ]

ووصفه الصفدي وابن حجر وغيرهما بالمعتزلي (1). وقال السيد الامين: وهذا مبني على موافقة المعتزلة الشيعة في بعض الاصول المعروفة كما وقع لكثيرين في كثيرين وإلا فأين الشيعي من المعتزلي (2). والحلة التي ينتمي إليها العلامة وفيها مولده ومسكنه حلة بني مزيد وهي الحلة السيفية. قال ياقوت الحموي: مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين طولها سبع وستون درجة وسدس وعرضها اثنان وثلاثون درجة تعديل نهارها خمس عشرة درجة وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وربع وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الاسدي (3) وكانت منازل آبائه الدور من النيل فلما قوى أمره واشتد أزره وكثرت أمواله.. انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب وذلك في محرم سنة 395 وكانت اجمة تأوي إليها السباع فنزل بها بأهله وعساكره وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأ وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة فلما قتل بقيت على عمارتها فهي اليوم قصبة تلك الكورة وللشعراء فيها أشعار كثيرة..
(4). ويكفي في شرف هذه المدينة الطيبة وفضل أهلها ما ذكره العلامة المجلسي حيث قال: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي االجباعي رحمه الله: قال الشيخ محمد بن مكي قدس الله روحه: وجد بخط جمال الدين بن المطهر: وجدت بخط والدي رحمه الله

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85 الدرر الكامنة 2 / 71.
(2) الاعيان 5 / 389.
(3) قال الخوانساري: هو من امراء دولة الديالمة.. وهو غير سيف الدولة بن حمدان الذي هو من جملة ملوك الشام. روضات الجنات 2 / 269.
(4) معجم البلدان 2 / 294.

[ 8 ]

قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته. بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الاجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي املاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية - وقد وردها حاجا سنة 574 - ورأيته يلتفت يمنة ويسرة فسألته عن سبب ذلك قال: إنني لاعلم أن لمدينتكم هذه فضلا جزيلا قلت: وما هو؟ قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جعفر بن محمد بن قولويه عن الكليني قال: حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي حمزة الثمالي عن الاصبغ بن نباتة قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل عرير ثم أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة! فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا ولكن ستكون مدينة يقال لها: الحلة السيفية يمدنها رجل من بني أسد يظهر بها أخيار لو أقسم أحدهم على الله لابر قسمه (1). وأشتبه الامر على ابن كثير في البداية (2) والتغري بردي في النجوم الزاهرة كما في أحد أصليه وصاحب المنهل الصافي (3) حيث قالوا:.. ابن المطهر الحلبي فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان. مولده ونشأته: اتفقت المصادر على أن ولادته في شهر رمضان عام 648 ه‍.

(1) البحار 60 / 222 و 223 وأوردها أيضا في 107 / 179 فقال: وجدت بخط الحاج زين الدين علي بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر - الذي قد أجازه الشيخ فخر الدين ولد العلامة له رحمهم الله تعالى - ما هذه صورته: روى الشيخ محمد بن جعفر بن علي المشهدي قال: حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي ابن زهرة العلوي الحسيني الحلبي املاء من لفظة عند نزوله بالحلة السيفية وقد وردها حاجا سنة 574 ورأيته يلتفت يمنة ويسرة فسألته...
(2) البداية والنهاية 14 / 125 (3) النجوم الزاهرة 9 / 267.

[ 9 ]

وما ذكره السيد الامين في الاعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة 647 (1). فهو خطأ بين لمخالفته للمصادر كافة ولجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الاصحاب فما ذكره إما سهو من قلمه الشريف أو خطأ مطبعي أو خطأ أو تصحيف في نسخة الخلاصة التي نقل عنها. واختلفت المصادر في تحديد يوم ولادته على إربعة أقوال: (1) 19 شهر رمضان كما في نسخة الخلاصة المطبوعة قال العلامة: والمولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة ونسأل الله تعالى خاتمة الخير بمنه وكرمه (2). وكذا في نسخة الخلاصة المكتوبة سنة 705 ه‍ المقروءة على العلامة الموجودة في مكتبة السيد حسن الصدر رحمه الله كما نقل عنها في تأسيس الشيعة (3). وكذا في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها البحراني في اللؤلؤة (4). واختار هذا القول الطريحي في مجمعه (5) والميرزا محمد في منهجه (6). وتردد الخوانساري في يوم ولادته بين إحدى عشر ليلة خلون من شهر رمضان أو إحدى عشر ليلة بقين منه (7) وهذا القول هو الاقوى.

(1) أعيان الشيعة 5 / 396.
(2) الخلاصة: 48.
(3) تأسيس الشيعة 399.
(4) لؤلؤة البحرين: 218.
(5) مجمع البحرين: 2 / 124.
(6) منهج المقال: 109.
(7) روضات الجنات 2 / 282.

[ 10 ]

(2) 29 شهر رمضان كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحر العاملي (1) والمولى الافندي (2) والخوانساري (3) والمامقاني (4) والسيد الامين (5). واختاره القرشي في نظام الاقوال كما عنه في الرياض (6) والشيخ البهائي في توضيح المقاصد كما عنه في الاعيان (7) وصاحب كتاب محبوب القلوب كما عنه في اللؤلؤة (8) والمحدث النوري في خاتمة مستدركه (9) والشيخ عباس القمي في الكنى والالقاب (10) وهدية الاحباب (11).
(3) 17 شهر رمضان كما في نسخة أجوبة المسائل المهنائية المطبوعة قال العلامة بعد ما سأله السيد مهنا بن سنان عن تاريخ مولده: وأما مولد العبد الفقير فالذي وجدته بخط والدي قدس الله روحه ما صورته: ولد الولد المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الاخير من الليل سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة (12) وكذا في نسخة أجوبة المسائل المهنائية التي اعتمد عليها المولي الافندي في الرياض (13) والسيد الامين في الاعيان (14) والشيخ الطهراني في الذريعة (15) واختاره الشيخ الطهراني في الاعلام وابن كثير في البداية (16).

(1) أمل الامل 2 / 84.
(9) خاتمة المستدرك: 460.
(2) رياض العلماء 1 / 366 و 375.
(10) الكنى والالقاب 2 / 437.
(3) روضات الجنات 2 / 273.
(11) هدية الاحباب: 202.
(4) تنقيح المقال 1 / 315.
(12) أجوبة المسائل المهنائية: 138 و 139.
(5) أعيان الشيعة 5 / 396.
(13) رياض العلماء 1 / 366.
(6) رياض العلماء 1 / 366 (14) الاعيان 5 / 396.
(7) أعيان الشيعة 5 / 396.
(15) الذريعة 5 / 238.
(8) لؤلؤة البحرين: 218.
(16) طبقات أعلام الشيعة: 52 البداية والنهاية 14 / 125.

[ 11 ]

وهذا القول قوي.
(4) 24 شهر رمضان كما نقله المولى الافندي عن الشهيد الثاني في بعض تعليقاته قال: إنه وجد بخط الشهيد أنه نقل من خط العلامة هذه العبارة: وجدت بخط والدي رحمه الله ما صورته: ولد الوالد البار أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ليلة الجمعة في الثلث الاخير من الليل رابع عشري (1) رمضان من سنة ثمان وأربعين وستمائة (2). وأرخ ولادته في نخبة المقال كما عنه في الكنى والالقاب: وآية الله بن يوسف الحسن * سبط مطهر فريدة الزمن علامة الدهر جليل قدره * ولد رحمة (3) وعز (4) عمره (5) ونشأ علامتنا بين أبوين صالحين رؤوفين فتربى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي وتحت رعاية والده الامام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر وشارك في تربيته مشاركة فعالة خاله المعظم المحقق الحلي فكان له بمنزلة الاب الشفيق من كثرة رعايته له والاهتمام به. فولد المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى وصفاء القلب وبين أسرتين علميتين من أبرز أسر الحلة علما وتقوى وايمانا ألا وهما:: أسرة بني المطهر وأسرة بني سعيد. فحظى المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الاسرتين - لما شاهدوا

(1) أي: الرابع والعشرين.
(2) رياض العلماء 1 / 381.
(3) عدد حروف لفظ (رحمة) = 648 مولد العلامة.
(4) عدد حروف فظ (عز) = 77 اشارة إلى سنه والظاهر أنه اشتباه انه توفي سنة 726 كما يأتي وعليه فسنه 78 سنة.
(5) الكنى والالقاب: 2 / 439.

[ 12 ]

استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى وذهنيته الوقادة - حتى أحضروا له معلما خاصا اسمه محرم ليعلمه القرآن والكتابة. ومرت على علامتنا الحلي في زمن صباه إيام صعبة مرة لم يكد ينساها. ففي العقد الاول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل إن يفتحها وخافت منه الناس كافة حتى هرب أكثر أهل مدينته - الحلة - إلى اليطائح إلا القليل منهم والده المعظم. وفي هذا الزمان شاهد العلامة والده مع جمع ممن بقي في الحلة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين والحلة. وفيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه ولا يعلم ماذا سيكون مصير والده مه هولاكو لكن سرعان ما شاهد والده راجعا وبيده الفرمان فيه أمان لاهل الحلة والمشهدين وفي زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيمة والمجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا وألما ولم ترحم حتى الاطفال والشيوخ والنساء. نعم مرت عليه أيام وأوقات في زمن صباه صعبة جدا أحزنت قلبه العطوف المملوء حبا للانسانية والعدل والصلاح. أسرته: أما من قبل أبيه فهي آل المطهر أسرة عربية عريقة من بني أسد أكثر القبائل العربية في الحلة عدة وعددا وفيهم الامارة ولهم السيادة وقد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية وحسبك أن منهم الامراء المزيدين وهم مؤسسو الحلة الفيحاء على انقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الانسان كما أن منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولى عدة مناصب

[ 13 ]

آخرها استادية الدار وبعدها تولى الوزارة في سنة 643 فكان آخر الوزراء لاخير الخلفاء العباسيين إلى غير هؤلاء من الامراء والعلماء وذوي النباهة والشأن (1). وأما من قبل أمه فأسرته هي بني سعيد أسرة عربية أيضا ترجع إلى هذيل في انتسابها حازت من المفاخر أكثر مما حازته أسر أخرى علمية لقوة نفوذها الروحي ومكانتها في عالم التأليف والتدريس (2). فأبوه هو: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي. وصفه ابن داود: بأنه كان فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن (3). ووصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالامام السيد الحجة (4). ووصفه الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن كما في التحفة: بالامام الاعظم الحجة أفضل المجتهدين السعيد (الفقيه) (5). ووصفه المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي: بالشيخ الاجل الفقيه السعيد شيخ الاسلام (6). ويكفيه فخرا وعزا وشرفا كونه أعلم أهل زمانه بعلم الكلام وعلم أصول

(1) أنظر: مقدمة كتاب الالفين للسيد الخرسان: 7. ووصفه بالاسدي الصفدي في الوافي 13 / 85 والعسقلاني في الدرر 2 / 49 وغيرهما. فما ذكره السيد الامين في الاعيان 5 / 398 حيث قال: لعل وصفه بالاسدي اشتباه فلم نجد من وصفه بذلك من أصحابنا. في غير محله إذ عدم وصفه بالاسدي من قبل أصحابنا لا يدل على عدم انتمائه إلى الاسديين بالاخص أن أصحابنا لم يعيروا أي أهمية إلى نسب غير الهاشمي لذا لم يذكروا القبائل التي ينتمي إليها أكثر علمائنا غير الهاشميين.
(2) مقدمة كتاب الالفين للسيد الخرسان: 12.
(3) رجال ابن داود: 78.
(4) بحار الانوار 107 / 188.
(5) تحفة العالم 1 / 183.
(6) بحار الانوار 108 / 43.

[ 14 ]

الفقه كما اعترف به المحقق الحلي قال ولده أبو منصور في إجازته لبني زهرة: إن الشيخ الاعظم خواجة نصير الدين الطوسي لما جاء إلى العراق حضر الحلة فاجتمع عنده فقهاء الحلة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلهم فاضلون علماء إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر فقال: من أعلمهم بالاصوليين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر والى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم فقا: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (1). وبفضل هذا الشيخ المعطم وتدبيره نجا أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل والنهب والسبي وذلك حين غزا التتار العراق وعملوا ما عملوا. قال ولده أبو منصور في كشف اليقين: لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل إن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلا القليل فكان من جملة القليل والدي رحمه الله والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن أبي العز فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت ايالته وأنفذوا به شخصا أعحميا فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال فقال والدي رحمه الله: إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم فأصعد معهما فلما حضر بين يديه - وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة: قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل إن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه؟ فقال والدي رحمه الله: إنما أقدمنا على ذلك لانا روينا عن أمير المؤمنين

(1) بحار الانوار 107 / 64.

[ 15 ]

علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة: الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات اثل يشيد فيها البنيان وتكثر فيها السكان ويكون فيها محاذم وخزان يتخذها ولد العباس موطنا ولزخرفهم مسكنا تكون لهم دار لهو ولعب يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والائمة الفجرة والامراء الفسقة والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه (يكتفي) الرجال منهم بالرجال والنساء منهم بالنساء فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك وهم قوم صغار الحدق وجوههم كالمجان المطوقة باسهم الحديد جرد مرد يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوري الصوت قوي الصولة علي الهمة لا يمر بمدينة إلا فتحها ولا ترفع عليه راية إلا نكسها الويل الويل من ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه الله يطيب قلوب أهل الحلة وأعمالها (1). ولا يخفي على من ألقى السمع وهو شهيد أن إقدام هذا الشيخ التقي على مثل هذه المحاولة ليس هو مساومة للفاتح الاجنبي ومساعدة على تسلطي‍ الكافر على المؤمن كما اعتقده بعض العامة ممن لا تدبر له في الامور. فان هذا العالم الجليل الورع يعرف أن الكافر لا سبيل له على المؤمن لكن لما شاهد أن الخليفة العباسي آنذاك منهمك في لهوه ولعبه لم يفكر في مصير نفسه فضلا عن غيره وعدم وجود القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي وكان يعلم أن المغول التتار إذا دخلوا بلدة ماذا يصنعون بها من الدمار والهلاك والسبي والتعدي على الناموس.

(1) تحفة العالم 1 / 183 نقلا عن كشف اليقين.

[ 16 ]

ولذا صمم هو ومن معه كخطوة أولى الحفاظ على المشهدين الشريفين والحلة وأعمالها فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو ونجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الاولى والحصول على الامان لاهل هذه المناطق. وكخطوة ثانية ألف السيد مجد الدين محمد بن طاووس كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو فأنتجت هذه الخطوة إن رد هولاكو شؤون النقابة في البلاد الفراتية إلى السيد ابن طاووس وأمر هولاكو بسلامة المشهدين والحلة. وكخطوة ثالثة - وهي مرحلة الاصلاح - حاولوا إصلاح هذا المعتدي وردعه عن ارتكاب الجرائم وهدايته هو ومن معه إلى الصراط المستقيم من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثمرت هذه الخطوة ببركة النصير الطوسي إن أسلم الملك هولاكو وكثير من المغول واستطاع النصير الحفاظ على ما تبقى من التراث بعد هلاك جله وصار النصير الطوسي وزير هذا السلطان وقام بمهام كبيرة في خدمة العلم والعلماء والحفاظ على النفوس والدماء. ومع كل هذه الخدمات التي قام بها علماء الشيعة لاجل الحفاظ على الدين والناموس ومع كل هذا الاحسان الذي قدموه للانسانية نرى بعض من يدعي الفضل من العامة يرد هذا الاحسان بالاساءة فيقدح بالنصير ومن معه بأنهم ساعدوا هولاكو في الاعتداء وساوموه!!! وأمه هي: بنت العالم الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن بن الشيخ أبي زكريا يحيى ابن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي وهي أيضا أخت الشيخ أبي القاسم جعفر المحقق الحلي فمن المعلوم أن امرأة كهذه تربت ونشأت في وسط جو مملوء بالتقوى وبين علماء أفذاذ لا تكون إلا أمرة صالحة تقية حقيق لها أن تنجب مثل العلامة الحلي. وجده لابيه هو: زين الدين علي بن المطهر الحلي. وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالامام (1).

(1) بحار الانوار 107 / 188 تحفة العالم 1 / 183.

[ 17 ]

ومنه يظهر أنه كان من العلماء البارزين في عصره. وجد أمه هو: أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي. وصفه الحر العاملي: بأنه كان عالما محققا (1). ووصفه المحدث البحراني: بأنه كان من العلماء الاجلاء المشهورين (2). وقال السيد الامين في وصفه: عالم فاضل محدث ثقة صدوق من أكابر فقهاء عصره وهو الذي نقل عنه الشهيد في شرح الارشاد في مبحث قضاء الصلاة الفائتة القول بالتوسعة (3). وجده لامه هو: الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. وصفه المحدث البحراني بأنه من الفضلاء (4). وقال الحر العاملي في وصفه: عالم فقيه فاضل يروي عنه ولده (5). وقال الحر أيضا في موضع آخر: كان فاضلا عظيم الشأن (6). وخاله هو: نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي المعروف بالمحقق الحلي. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (7). وقال ابن داود في وصفه: المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره وكان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه ورباني صغيرا وكان له علي إحسان عظيم والتفات (8). ووصفه المحدث البحراني: بأنه كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء وحاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والادب والانشاء أشهر

(1) أمل الامل 2 / 345.
(5) أمل الآمل 2 / 66.
(2) لؤلؤة البحرين: 228.
(6) أمل الآمل 2 / 81.
(3) أعيان الشيعة: 10 / 288.
(7) بحار الانوار: 107 / 63.
(4) لؤلؤة البحرين: 228.
(8) رجال ابن داود: 62.

[ 18 ]

من أن يذكر وأظهر من أن يسطر (1). وقال الخوانساري:... فقد كان المحقق رحمه الله له - أي: للعلامة - بمنزلة والد رحيم ومشفق كريم وطال اختلافه إليه في تحصيل المعارف والمعالي وتردده لديه في تعلم أفانين الشرع والادب والعوالي وكان تتلمذه عليه في الظاهر أكثر منه على غيره من الاسانيد الكبراء (2). والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة 648 ووفاته 726 وبين تاريخ وفاة المحقق 676 أن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 28 سنة وأنه بقي بعده 50 سنة. وما ربما يشكل في خؤولة المحقق للعلامة: بأن العلامة لم يعبر عنه في موضع من مواضع كتبه بلفظ الخال. مدفوع بما قاله الخوانساري: إن التصريح بالنسبة إلى غير العمودين في ضمن المصنفات لم يكن من دأب السلف بمثابة الخلف كما لم يعهد ذلك العميدي أيضا بالنسبة إلى العلامة مع (خؤولته) له بلا شبهة (3). وابن عم والدته هو: نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي. قال العلامة في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان زاهدا ورعا (4). وقال ابن داوود في وصفه: شيخنا الامام العلامة الورع القدوة كان جامعا لفنون العلوم الادبية والفقهية والاصولية وكان أورع الفضلاء وأزهدهم (5). وهذا الشيخ هو صاحب كتاب الجامع للشرائع ونزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر وغيرهما.

(1) لؤلؤة البحرين: 277 و 288.
(2) روضات الجنات 2 / 277 و 278.
(4) بحار الانوار 107 / 64.
(3) روضات الجنات 2 / 278.
(5) رجال ابن داود: 202.

[ 19 ]

وأخوه هو: رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر. قال الحر العاملي عند ذكره: عالم فاضل أخو العلامة يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف وابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب ويروي عن أبيه وعن المحقق نجم الدين الحلي (1). ووصفه المحدث البحراني: بأنه فاضل جليل (2). ووصفه المولي الافندي: بالفاضل وقال: وهو الشيخ الفقيه...
(3). وهذا الشيخ الجليل هو صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاويف اليومية الذي يعد من مصادر بحار الانوار. ولهذا الشيخ ولد فاضل هو قوام الدين محمد بن علي. عده الطهراني من مشايخ ابن معية (4). وقال الحر العاملي عند ذكره له: كان من فضلاء عصره يروي عنه ابن معية محمد بن القاسم ويروي هذا أيضا عنه (5). لكن المولي الافندي بعد إن وصفه بالفاضل عده ابن عم العلامة الحلي لا ابن أخيه (6). والظاهر أنه سهو والله العالم. وأخته هي: عقيلة السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن السيد فخر الدين علي كما عن ابن عنبة وذكر له خمسة أبناء أجلاء هم: (1) النقيب جلال الدين علي.
(2) مولانا السيد العلامة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق.
(3) الفاضل العلامة ضياء الدين عبد الله.

(1) أمل الآمل 2 / 211.
(4) الطبقات: 53.
(2) لؤلؤة البحرين: 266.
(5) أمل الامل 2 / 290.
(3) رياض العلماء 1 / 360.
(6) رياض العلماء 1 / 360.

[ 20 ]

(4) الفاضل العلامة نظام الدين عبد الحميد.
(5) السيد غياث الدين عبد الكريم. ولهؤلاء الاجلاء الخمسة أعقاب علماء فضلاء كثيرون (1) وذكر الطهراني أن من أجل تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد ابني أخته السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين ولهما أعقاب علماء أجلاء (2). وقال المولى الافندي: وأما جعل السيد عميد الدين سبط العلامة كما اعتقده الشيخ نعمة الله بن خاتون في إجازته للسيد ابن شدقم المدني - فهو سهو ظاهر كما لا يخفى بل هو سبط والده (3). وابنه هو: فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي. قال الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر له: إن العلامة لما حضر عند السلطان كان معه ولده فخر الدين فكان شابا عالما كبيرا ذا استعداد قوي وأخلاق طيبة وخصال محمودة (4). ووصفه الحر: بأنه كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا يروي عن أبيه العلامة وغيره (5). وذكره الطهراني: بأنه من أجل تلاميذ والده المنتهية إليه سلسلة الاجازات (6). ويدل على شرفه وعظمته أن جل مؤلفات والده كتبت بالتماسه وأن والده طلب منه: إكمال ما وجده ناقصا وإصلاح ما وجده خطأ.

(1) عمدة الطالب: 333.
(2) الطبقات: 53.
(3) رياض العلماء 1 / 360. (4) مجالس المؤمنين 2 / 360 نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو.
(5) أمل الآمل 2 / 260 و 261.
(6) الطبقات: 53.

[ 21 ]

ولهذا الشيخ ولدان هما: الشيخ ظهير الدين محمد والشيخ يحيى. وصفهما المولى الافندي: بأنهما عالمان كاملان (1). ووصف الحر العاملي الشيخ ظهير الدين: بأنه كان فاضلا فقيها وجيها يروي عنه ابن معية ويروي هو عن أبيه عن جده (2). مشايخه في القراءة والرواية: قرأ العلامة على جم غفير من جهابذة عصره في شتى العلوم من العامة والخاصة كما روى عنهم وعن غيرهم منهم: (1) والده الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي أول من قرأ عليه فأخذ منه الفقه والاصول والعربية وسائر العلوم وروى عنه الحديث.
(2) خاله الشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي أخذ منه الكلام والفقه والاصول والعربية وسائر العلوم وروى عنه وكان تتلمذه عليه أكثر من غيره من مشايخه.
(3) الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي أخذ منه العقليات والرياضيات. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والاحكام الشرعية على مذهب الامامية وكان أشرف من شاهدناه في الاخلاق نور الله ضريحه قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله ثم أدركه الموت المحتوم قدس الله روحه (3). وذكر الحر العاملي: أن العلامة قرأ على المحقق الطوسي في الكلام وغيره من العقليات والمحقق الطوسي قرأ على العلامة في الفقه (4).

(1) رياض العلماء 1 / 360.
(3) بحار الانوار 107 / 62.
(2) أمل الآمل 2 / 300.
(4) أمل الآمل 2 / 181.

[ 22 ]

وقال المولى الافندي: إن هذا غير واضح من وجوه منها: أنه لم ينقل في أحد من الاجازات سوى أنه يروي العلامة عنه وأما العكس فلم يوجد في موضع واحد (1). أقول: ما ذكره المولى الافندي في غير محله لان مثل قراءة العلامة على الطوسي في علم وقراءة الطوسي على العلامة في علم آخر كان متعارفا في ذلك الزمان فان كل عامل كان يتخصص في علم يمتاز به على بقية العلماء فهو يدرس الآخرين بما تخصص به ويدرس عنه نفس تلامذته بما تخصصوا به والشواهد على هذا المطلب كثيرة وهذا إن دل على شئ فانما يدل على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلامة وعلى وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطشة إلى طلب العلم عند العلماء آنذاك. وعدم نقل أحد لما ذكره الحر العاملي لا يدل على عدم وجوده فكم من أشياء مهمة لم تنقل إلينا بل الذي لم ينقل إلينا أكثر مما نقل فما ذكره الحر العاملي لم يأت به من عند نفسه بل اعتمد فيه على مصدر مهم اقتنع بصحته فنقله.
(4) ابن عم والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي صاحب الجامع للشرائع.
(5) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة قرأ عليه العقليات وروى عنه الحديث.
(6) السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني صاحب كتاب البشري أخذ عنه الفقه.
(7) السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحسيني صاحب كتاب الاقبال. قال العلامة عند روايته عنهما كما في إجازته لبني زهرة: وهذان السيدان

(1) رياض العلماء 1 / 381.

[ 23 ]

زاهدان عابدان ورعان وكان رضي الدين على رحمه الله صاحب كرامات حكى لي بعضها وروى لي والدي رحمه الله عنه البعض الآخر (1).
(8) السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس صاحب فرحة الغري أخذ وروى عنه. (9) الحسين بن علي بن سليمان البحراني.
(10) الشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان فقيها عارفا بالاصوليين وكان الشيخ الاعظم الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه.. وزير السلطان هولاكو فأنفذه إلى العراق فحضر الحلة فاجتمع عنده فقهاء الحلة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلهم فاضلون علماء إن كان واحد منهما مبرزا في فن كان الآخر ميرزا في فن آخر فقال: من أعلمهم بالاصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر والى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه (2).
(11) الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي صاحب كتاب كشف الغمة (12) الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحلي كما قاله الشيخ ابراهيم القطيفي في إجازته للامير معز الدين محمد بن الامير تقي الدين محمد الاصفهاني (3). لكن قال المولى الافندي: عندي في ذلك نظر (4). وقال البحاثة الطهراني: وهو في محله لانه من مشايخ والده وعلي بن طاووس وغيرهما (5).

(1) بحار الانوار 107 / 63 و 64.
(4) رياض العلماء 1 / 359.
(2) بحار الانوار 107 / 64.
(5) الطبقات: 53.
(3) رياض العلماء 1 / 359 الطبقات: 52.

[ 24 ]

أقول: لا يمنع كونه من مشايخ والده وعلي بن طاووس أن يكون من مشايخه أيضا.
(13) السيد أحمد بن يوسف العريضي. واستبعد الشيخ الطهراني أيضا أن يكون السيد العريضي من مشايخ العلامة لانه من مشايخ والده (1)! (14) الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي ويعرف بدبيران صاحب كتاب الشمسية في المنطق. قال العلامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق وله تصانيف كثيرة قرأت عليه شرح الكشف إلا ما شد وكان له خلق حسن ومناظرات جيدة وكان من أفضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة (2).
(15) الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي ابن اخت قطب الدين العلامة الشيرازي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان من افضل علماء الشافعية وكان من أنصف الناس في البحث كنت أقرأ عليه وأرود عليه اعتراضات في بعض الاوقات فيفكر ثم يجيب تارة وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال فأعادوه يوما ويومين وثلاثة فتارة يجيب وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (3).
(16) الشيخ جمال الدين حسين بن إياز النحوي تلميذ سعد الدين أحمد بن محمد المقري النسائي الذي هو من تلامذة ابن الحاجب البغدادي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان أعلم

(1) الطبقات: 52.
(3) بحار الانوار 107 / 65 و 66. (2) بحار الانوار 107 / 66.

[ 25 ]

أهل زمانه بالنحو والتصريف له تصانيف حسنة في الادب (1).
(17) الشيخ فخر الدين محمد بن الخطيب الرازي.
(18) الشيخ أفضل الدين الخولخي.
(19) الشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي أخذ وروى عنه صحاحهم.
(20) الشيخ برهان الدين النسفي الحنفي المصنف في الجدل. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل استخرج مسائل مشكلة قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل وله مصنفات متعددة (2).
(21) الشيخ أثير الدين الفضل بن عمر الابهري.
(22) الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ السوداوي.
(23) الشيخ حسن بن محمد الصنعاني صاحب كتاب التكملة والذيل والصلة لتاج اللغة وصحاح العربية. (24) الشيخ جمال الدين محمد البلخي روى عنه صحاحهم. (25) السيد شمس الدين عبد الله البخاري روى عنه صحاحهم. (26) الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي بن الصباغ الحنفي الكوفي. قال العلامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: وهذا الشيخ كان صالحا من فقهاء الحنفية بالكوفة (3). تلامذته والراوون عنه: قرأ عليه وروى عنه جمع كثير من العلماء الافذاذ منهم:

(1) بحار الانوار 107 / 65 (3) بحار الانوار 107 / 67.
(2) بحار الانوار 107 / 66 و 67

[ 26 ]

(1) ولده فخر الدين محمد قرأ على والده في جل العلوم وروى عنه الحديث.
(2) ابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب الحسيني الاعرجي الحلي قرأ عليه وروى عنه. (3) ابن اخته السيد ضياء الدين عبد الله الحسيني الاعرجي الحلي قرأ عليه وروى عنه. قال العلامة الطهراني وأجل تلاميذه - أي: العلامة المنتهية إليه سلسلة الاجازات هو ولده فخر المحققين محمد وابنا اخت العلامة السيد عميد الدين والسيد ضياء الدين (1).
(4) السيد النسابة تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحلي استاذ ابن عنبة.
(5) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد المرندي كما استظهره صاحب الرياض من الاسانيد والاجازات وخاصة في بعض أسانيد الشهيد الثاني إلى الصحيفة الكاملة السجادية (2).
(6) محمد بن علي الجرجاني شارح المبادئ لشيخه.
(7) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي.
(8) الشيخ سراج الدين حسن بن محمد بن أبي المجد السرابشنوي وله إجازة من العلامة على ظهر القسم الاول من الخلاصة تاريخها آخر جمادي الاولى سنة 715 (3).
(9) الشيخ تاج الدين حسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني وله إجازة من العلامة (4).
(10) علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة.

(1) طبقات أعلام الشيعة: 53.
(3) الذريعة 1 / 177.
(2) رياض العلماء 1 / 360.
(4) المصدر السابق.

[ 27 ]

(11) ابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسين.
(12) ابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد الله محمد.
(13) ابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد.
(14) ابن بدر الدين عز الدين أبو محمد الحسن. ولهؤلاء الخمسة إجازة مبسوطة من العلامة ذكر فيها جل طرقه والذين يروي عنهم شيعة وسنة وهي المعروفة باجازة العلامة لبني زهرة تاريخها سنة 723 (1). (15) السيد نجم الدين النسابة مهنا بن سنان المدني الحسيني وله من العلامة إجازتان: الاولى متوسطة ذكر فيها طرقه إلى بعض الاعلام كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719 (2). والثانية ذكر فيها مؤلفاته كتبها في الحلة في محرم سنة 720 (3). وللسيد إجازة من ولد العلامة فخر المحققين.
(16) الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي شارح الشمسية والمطالع وله منه إجازة مختصرة وتاريخها سنة 713 كتبها له في ناحية ورامين (4). وقال العلامة المجلسي: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي أيضا

(1) البحار 107 / 60 - 137 الذريعة 1 / 176.
(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115 البحار 107 / 143 - 146 وذكر صاحب الذريعة أنه كتبها في الحلة سنة 709 الذريعة 1 / 178.
(3) أجوبة المسائل المهنائية: 155 وذكرها بنصها محمد بن خواتون كما في البحار 108 / 21. ومع هذا قال الشيخ المجلسي في البحار 107 / 147 - 149 والعلامة الطهراني في الذريعة 1 / 178 عند ذكرهما لهذه الاجازة قالا: ليس فيها تاريخ.
(4) الذريعة 1 / 177 و 178.

[ 28 ]

قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على كتاب قواعد الاحكام ما صورته: عن خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية (1). وجاء في آخر الاجازة كما نقلها في البحار: فرغ من تحرير هذا الكتاب محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه في خامس ذي القعدة سنة 708. قال الشيخ محمد بن مكي: وهذا يشعر بأنه من ذرية الصدوق ابن بابويه رحمهم الله (2).
(17) المولى تاج الدين محمود بن المولى زين الدين محمد بن القاضي عبد الواحد الرازي وله منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر شرائع الاسلام في أواخر شهر ربيع الاول سنة 709 بالبلدة السلطانية (3). (18) الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي وله منه اجازة مختصرة تاريخها سنة 709 وله إجازة أيضا من ولده فخر المحققين (4).
(19) المولى زين الدين علي السروي الطبرسي وله إجازة منه على ظهر القواعد (5).
(20) السيد جمال الدين الحسيني المرعشي الطبرسي الآملي وله إجازة منه بعد أن قرأ عليه الفقيه (6).
(21) الشيخ عز الدين الحسين بن إبراهيم بن يحيى الاسترآبادي وله منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر الشرائع في الثامن والعشرين من صفر سنة 708 (7).
(22) الشيخ أبو الحسن محمد الاسترآبادي وله منه إجازة كتبها له على ظهر

(1) بحار الانوار 107 / 138.
(5) اللئالي المنتظمة: 50.
(2) البحار 107 / 141.
(6) المصدر السابق.
(3) بحار الانوار 107 / 142 الذريعة 1 / 178.
(7) الذريعة 1 / 177.
(4) الذريعة 1 / 176.

[ 29 ]

القواعد (1).
(23) المولى زين الدين النيسابوري وله منه إجازة كتبها له على ظهر الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد (2).
(24) السيد شمس الدين محمد الحلي. (25) الشيخ جمال الدين أبو الفتوح أحمد بن الشيخ أبي عبد الله بن أبي طالب بن علي الآوي وله منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 705 وله أجازة من ولده فخر المحققين أيضا (3). (26) الخواجة رشيد الدين علي بن محمد الرشيد الآوي وله منه إجازة مختصرة تاريخها في شهر رجب سنة 705 (4). (27) الشيخ محمد بن اسماعيل بن الحسين بن الحسن بن علي الهرقلي وله منه إجازة مختصرة كتبها له في آخر الجزء الاول من القواعد تاريخها سنة 707 (5). (28) الشيخ محمود بن محمد بن يار وله منه إجازة مختصرة كتبها له في آخر العبادات من كتاب التحرير تاريخها في جمادي الثانية سنة 724 (6). (29) المولى ضياء الدين أبو محمد هارون بن نجم الدين الحسن بن الامير شمس الدين علي بن الحسن الطبري وله إجازة منه مختصرة كتبها له على ظهر القواعد تاريخها سابع عشر رجب سند 701 (7). (30) الشيخ علي بن اسماعيل بن إبراهيم بن فتوح الغروي وله إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الاذهان الذي هو بخط المجاز تاريخها ثاني عشر رجب سنة 701 (8). (31) السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي

(1) اللئالي المنتظمة: 50.
(5) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق.
(6) الذريعة 1 / 178.
(3) الذريعة 1 / 176.
(7) المصدر السابق.
(4) الذريعة 1 / 177.
(8) الذريعة 1 / 177.

[ 30 ]

وله منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الاذهان الذي هو بخط المجاز تاريخها آخر ذي الحجة سنة 704 (1). (32) الشيخ الحسن الشيعي السبزواري. إلى غير ذلك ممن قرأ عليه وروى عنه بلا واسطة. قال السيد الصدر: إنه خرج من عالي مجلس تدريسه 500 مجتهدا (2). وقال العلامة الطهراني في طبقات أعلام الشيعة - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة -: وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كان من تلاميذه والمجازين منه أو المحاضرين المستفيدين من علومه فيرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل: من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهدا (3). طرقه الى كتب الحديث: قال في الخلاصة في بيان طرقه المتعددة: ونحن نثبت هاهنا منها ما يتفق وكلها صحيحة: فالذي إلى الشيخ الطوسي رحمه الله: فإنا نروي جميع رواياته ومصنفاته وإجازاته عن والدي الشيخ يوسف بن علي ابن مطهر رحمه الله عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي عن الفقيه الحسن بن هبة الله بن رطبة عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. وعن والدي عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري عن السيد فضل الله أبي علي الحسيني الراوندي عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.

(1) الذريعة: 1 / 177.
(2) تأسيس الشيعة: 270.
(3) طبقات أعلام الشيعة: 52.

[ 31 ]

وعن والدي أبي المظفر يوسف بن مطهر رحمه الله عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن الشيخ والده أبي جعفر الطوسي رحمه الله. والذي لي إلى الشيخ أبي جعفر بن بابويه رحمه الله: فانا نروي جميع مصنفاته وإجازاته عن والدي رحمه الله عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد بن العريضي العلوي الحسيني عن البرهان محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني عن السيد فضل الله بن علي الحسني الراوندي عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسيني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه رحمه الله. وهذه الاسناد عن أبي الصمصام عن النجاشي بكتابه. وبالاسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله عن أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي رحمه الله بكتابه (1). وفي إجازته لمهنا بن سنان بعد أن أجاز له رواية جميع مصنفاته وما درسه من كتب الاصحاب قال: خصوصا كتب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.... عن والدي عن الشيخ السعيد نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد وعن السيد جمال الدين أحمد بن طاووس الحسني وغيرهم عن الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة عن المفيد أبي علي بن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده عن

(1) الخلاصة: 282 و 283.

[ 32 ]

الشيخ المفيد رحمه الله. وعن والدي والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ أبي عبد الله الدوريستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. وأما كتب السيد المرتضى قدس الله روحه ونور ضريحه... عن والدي رحمه الله تعالى والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس رضي الله عنهم عن يحيى بن محمد بن الفرج السوراوي عن الحسين بن رطبة عن المفيد أبي علي عن والده أبي جعفر الطوسي عن السيد المرتضى رحمه الله. وعن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس رضي الله عنهم جميعا عن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي عن السيد أحمد بن محمد الموسوي عن ابن قدامة عن الشريف المرتضى قدس الله روحه... وأما الكافي فرويت أحاديثه المذكورة فيه المتصلة بالائمة عليهم السلام: عن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم بإسنادهم المذكورة إلى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان عن أبي القاسم جعفر بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن رجاله المذكورة فيه في كل حديث عن الائمة عليهم السلام (1). العلماء في عصره: بعد ما توفى الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وتركت الامة وصيته في

(1) اجوبة المسائل المهنائية: 115 و 116.

[ 33 ]

التسمك بأهل بيته والانقياد إليهم وبدأ الانحراف الكبير وغصبت الخلافة من أهلها وسقطت بيد أناس كان هدفهم تسيير الدين على ما تشتهيه أنفسهم. كان ائمة الحق وشيعتهم في أكثر الاعصار مختفين في زاوية التقية متوقعين من موك أعصارهم نزول البلية إلا في بعض الازمنة القليلة التي أتيحت لهم الفرصة لبث علومهم ونشرها. ومن تلك الازمنة زمن العلامة الحلي فاستطاع العلماء أن يأخذوا حريتهم لنشر المعارف وترويجها وذلك لوجود السلطان محمد خدابنده فالتاريخ يحدثنا عن هذا السلطان بأنه كان صاحب ذوق سليم وصفات جليلة وخصال حميدة يحب العلم والعلماء بالاخص السادات وكان يعتني بهم كثيرا وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والاشراف فحصل للعلم والفضل في زمان دولته رونق تام ورواج كثير (1). ومن إنصاف هذا السلطان وحبه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح وبعد المناظرات الطويلة اختار مذهب الامامية بفضل العلامة الحلي كما سيأتي مفصلا. وبعدما ما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلامة بل طلب منه أن يكون دائما معه وأسس له المدرسة السيارة ليكون هو وتلاميذه معه. ومن حسن سيرة هذا السلطان وإنصافه أنه بعد ما استبصر وعرف الحق لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين بل أبقى لهم منزلتهم واحترامهم لحبه للعلم والعلماء وأمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة. نعم في عصر العلامة ارجعت الحلة وريثة بابل مكانتها العلمية فصارت محورا رئيسيا للعلم والعلماء ومركزا للشيعة ومنها كانت تستقي المدرسة

(1) انطر تاريخ الحافظ الآبرو المعاصر للسلطان كما عنه في مجالس المؤمنين 2 / 360 ومنتخب التواريخ للنطنزي كما عنه في اللئالي المنتظمة: 70 وروضات الجنات 2 / 282 وغيرها.

[ 34 ]

السيارة وازدهر العلم في زمنه وكثر العلماء في شتى العلوم. نقل المولى الافندي: أنه كان في عصره في الحلة 440 مجتهدا (1). ولم يرتض السيد الامين بما نقله المولى الافندي (2) وهو في غير محله. قال الشيخ: الطهراني في طبقاته - الحقائق الراهنة في المائة الثامنة.... وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل: من أنه كان في عصره في الحلة 400 مجتهدا (3). ونقل السيد الصدر: أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة 500 مجتهدا (4). ويؤيد هذا أنا لو تفحصنا في كتاب التراجم لوجدنا أن جل علماء الشيعة كانوا في زمن العلامة ما بين القرن السابع والثامن - وهذه البرهة من الزمن بها تم تثبيت قواعد التشيع أكثر من سابقها - وحتى علماء السنة فنرى كبار علمائهم كانوا في هذه الفترة من الزمن وقد مر ذكر قسم من العلماء البارزين في عصر العلامة تحت عنواني مشايخه وتلامذته فليرجع إليهما. كلمات العلماء المضيئة في وصفه: وصف علامتنا الحلي - الذي هو في غنى عن التعريف - العلماء من حين نشأته وحتى يومنا هذا من الخاصة والعامة منهم: استاذه النصير الطوسي قال: عالم إذا جاهد فاق (5).

(1) رياض العلماء 1 / 361.
(2) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) طبقات أعلام الشيعة: 53. (4) تأسيس الشيعة: 270.
(5) وذلك لما سئل بعد زيارته الحلة عما شاهده فيها قال: رأيت خريتا ماهرا وعالما إذا جاهد فاق عنى بالخريت المحقق الحلي وبالعالم المترجم أعيان الشيعة 5 / 396.

[ 35 ]

معاصره ابن داود قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق كثير التصانيف انتهت رئاسة الامامية إليه في المعقول والمنقول (1). معاصره الصفدي قال: الامام العلامة ذو الفنون... عالم الشيعة وفقيههم صاحب التصايف التي اشتهرت في حياته.. وكان يصنف وهو راكب.. وكان ابن المطهر ريض الاخلاق مشتهر الذكر تخرج به أقوام كثيرة... وكان إماما في الكلام والمعقولات (2). معاصره الحافظ الآبرو الشافعي قال: وكان عالما متبحرا.. وكان مشهورا في العلوم النقلية والعقلية وكان الاوحد في العالم وله تصانيف كثيرة (3). تلميذه محمد بن علي الجرجاني قال: شيخنا المعظم وإمامنا الاعظم سيد فضلاء العصر ورئيس علماء الدهر المبرز في فني المعقول والمنقول المطرز للواء علمي الفروع والاصول جمال الملة والدين سديد الاسلام والمسلمين (4). الشهيد الاول قال: شيخنا الامام الاعلم حجة الله على الخلق جمال الدين (5). وقال في اجازته لابن الخازن: الامام الاعظم الحجة أفضل المجتهدين جمال الدين (6). التغري بردي قال: كان عالما بالمعقولات وكان رضي الخلق حليما (7).

(1) رجال ابن داود: 78.
(2) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(3) مجالس المؤمنين 2 / 359 نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو.
(4) أعيان الشيعة 5 / 397 نقلا عن مقدمة شرح مبادئ الوصول للجرجاني.
(5) الاربعون حديثا: 49.
(6) بحار الانوار 107 / 188.
(7) النجوم الزاهرة 9 / 267.

[ 36 ]

ابن حجر العسقلاني قال: عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم وكان آية في الذكاء (1) بعض تلاميذ الشهيد قال: وهو فريد العصر وناردة الدهر له من الكتب المصنفة في العلوم المختلفة ما لم يشتهر عن غيره سيما في الاصول الالهية فانه قد فاق فيها الغاية وتجاوز النهاية وله في الفقه والتدريس كل كتاب نفيس (2) الشهيد الثاني في إجازته للسيد علي الصائغ قال: شيخ الاسلام ومفتي فرق الانام الفارق بالحق للحق جمال الاسلام والمسلمين ولسان الحكماء والفقهاء والمتكلمين جمال الدين (3). المحقق الكركي في إجازته لعلي بن عبد العالي الميسي قال: شيخنا الشيخ الامام شيخ الاسلام مفتي الفرق بحر العلوم أوحد الدهر شيخ الشيعة بلا مدافع جمال الملة والحق والدين (4). وقال في إجازته للمولى حسين الاسترآبادي: الامام السعيد استاذ الكل في الكل شيخ العلماء والراسخين سلطان الفضلاء المحققين جمال الملة والحق والدين (5). وقال في إجازته للمولى حسين الاسترآبادي أيضا: الشيخ العالم العامل جمال الملة والحق والدين (6). وقال في إجازته للشيخ حسين بن شمس الدين العاملي: الشيخ الامام والبحر القمقام أستاذ الخلائق ومستخرج الدقائق جمال الملة والحق والدين (7). الشيخ عبد اللطيف العاملي قال: أبو منصور الفاضل العلامة الحلي مولدا ومسكنا محامده أكثر من أن تحصى ومناقبه أشهر من أن تخفى عاش حميدا ومات

(1) لسان الميزان 2 / 317.
(5) بحار الانوار 108 / 50.
(2) رياض العلماء 1 / 361.
(6) بحار الانوار 108 / 53.
(3) بحار الانوار 108 / 141.
(7) بحار الانوار 108 / 55.
(4) بحار الانوار 108 / 43.

[ 37 ]

سعيدا وكتبه اشتهرت في الآفاق (1). بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي قال: البحر القمقام والاسد الضرغام جمال الدين... صاحب التصانيف الكثيرة والمؤلفات الحسنة (2). قطب الدين... محمد الاشكوري قال: الشيخ العلامة آية الله في العالمين ناشر ناموس الهداية وكاسر ناقوس الغواية متمم القوانين العقلية وحاوي الفنون النقلية مجدد مآثر الشريعة المصطفوية محدد جهات الطريقة المرتضوية (3). السماهيجي في إجازته قال: إن هذا الشيخ رحمه الله بلغ في الاشتهار بين الطائفة بل العامة شهرة الشمس في رابعة النهار وكان فقيها متكلما حكيما منطقيا هندسيا رياضيا جامعا لجميع الفنون متبحرا في كل العلوم من المعقول والمنقول ثقة إماما في الفقه والاصول وقد ملأ الآفاق بتصنيفه وعطر الاكوان بتأليفه ومصنفاته وكان أصوليا بحتا مجتهدا صرفا حتى قال الاسترآبادي: إنه أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا (4). الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي في إجازته للشيخ محمد صالح الغروي قال: شيخنا وإمامنا رئيس جميع عمائنا العلامة الفهامة شيخ مشايخ الاسلام والفارق بفتاويه الحلال والحرام المسلم له الرئاسة من جميع فرق الاسلام جمال المحققين (5).

(1) اللئالي المنتظمة: 43 نقلا عن رجال العلامة عبد اللطيف العاملي. (2) رياض العلماء 1 / 363 و 364 نقلا عن بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لذكر اسامي المشايخ.
(7) نقله المحدث البحراني في اللؤلؤة: 223 وأبو علي في رجاله: 107 عن كتاب حياة القلوب. واستظهر الخوانساري في روضاته أن اسم الكتاب محبوب القلوب للشيخ قطب الدين محمد الاشكوري كما نقله في الاعيان 5 / 397 وكذا احتمل العلامة الطهراني وقوع التصحيف وان اسم الكتاب محبوب القلوب الذريعة 7 / 122.
(4) نقله عنه المامقاني في تنقيح المقال 1 / 314.
(5) بحار الانوار 108 / 19.

[ 38 ]

الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته لعلي بن عبد العالي الكركي قال: الشيخ المولى الامام الاعظم الافضل الاكمل الاعلم الشيخ جمال الملة والحق والدنيا والدين الشيخ الامام (1). الامير شرف الدين الشولستاني في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي قال: الشيخ الاكمل العلامة آية الله في العالمين جمال الملة والحق والدين (2). الميرزا محمد بن علي الاسترآبادي قال: محامده أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تخفى (3). أبو علي قال - بعد نقل كلام الميرزا في منهج المقال: كان اللائق بالميرزا رحمه الله أن يذكر في مثل هذا الكتاب البسيط والجامع المحيط أكثر من هذا المدح واوصف لهذا البحر القمقام والحبر العلام بل الاسد الضرغام ألا في اللسان تعداد مدائحه كال وكل إطناب في ذكر فضائله حقير (4). صاحب التعليقة على منهج المقال قال:.... في البلغة: رأيت سحر ليلة الجمعة مناما عجيبا يتضمن جلالة قدر آية الله العلامة وفضله على جميع علماء الامامية (5). القاضي الشهيد التستري قال ما ترجمته: مظهر فيض ذي الجلال مظهر فضل إن الله جميل يحب الجمال موضع انعكاس صور الجمال محل آمال وأماني أنظار العالم مصور الحقائق الربانية حامي بيضة الدين ماحي آثار المفسدين ناشر ناموس الهداية كاسر ناقوس الغواية متمم القوانين العقلية حاوي الاساليب والفنون النقلية محيط دائرة الدرس والفتوى مركز دائرة الشرع والتقوى مجدد مآثر الشريعة المصطفوية محدد جهات الطريقة المرتضوية وما ذكرناه قطرة من بحار فضله وذرة من أضواء شمسه والذي قلناه لا يساوي أقل القليل من حقيقته ولم

(1) بحار الانوار 108 / 32.
(4) رجال أبي علي: 107.
(2) بحار الانوار 110 / 36.
(5) منهج المقال: 155.
(3) منهج المقال: 109.

[ 39 ]

يستطع البنان رفع النقاب وكشف الخفاء عن صفاته الجميلة وسماته الجليلة وإذا إرادت القوة الخيالية أن تذكر شيئا من محامده والبنان أن يدبج سطرا من مدائحه فذلك لكي لا يخلو كتابنا من ذكر أصحاب الكمال وأرباب الفضل من أهل الحلة وإلا فهو في غنى عن التعريف - كالشمس البازغة في رابعة النهار لا تسطيع الاقلام أن تسطر منزلته العالية وقيمته السامية لان الضياء الساطع لا يحتاج إلى نور القمر (1). وقال أيضا في الاحقاق: الشيخ الاجل... العلامة تاج أرباب العمامة وحجة الخاصة على العامة لسان المتكلمين سلطان الحكماء المتأخرين جامع المعقول والمنقول المجتهد في الفروع والاصول الذي نطق الحق على لسانه ولاح الصدق من بنانه آية الله في العالمين جمال الحق والحقيقة (2). السيد مصطفى التفريشي قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده وأن كل ما يوصف به الناس من جميل وفضل فهو فوقه (3). المولى نظام الدين القرشي قال: شيخ الطائفة وعلامة وقته صاحب التحقيق والتدقيق وكل من تأخر عنه استفاد منه وفضله إشهر من أن يوصف (4) الميرزا عبد الله الافندي الاصفهاني قال: الامام الهمام العالم العامل الفاضل الكامل الشاعر الماهر علامة العلماء وفهامة الفضلاء استاذ الدنيا المعروف فيما بين الاصحاب بالعلامة عند الاطلاق والموصوف بغاية العلم ونهاية الفهم وكمال في الآفاق.. وكان رحمه الله آية الله لاهل الارض وله حقوق عظيمة على زمرة الامامية والطائفة الحقة الشيعة الاثني عشرية لسانا وبيانا تدريسا وتأليفا وقد كان رضي الله عنه جامعا لانواع العلوم مصنفا في أقسامها حكيما متكلما فقيها

(1) مجالس المؤمنين 1 / 570.
(3) نقد الرجال: 100.
(2) احقاق الحق 1 / 13.
(4) رياض العلماء 1 / 366 نقلا عن نظام الاقوال للقرشي.

[ 40 ]

محدثا أصوليا أديبا شاعرا ماهرا... وكان وافر التصنيف متكاثر التأليف اخذ واستفاد عن جم غفير من علماء عصره من العامة والخاصة وأفاد وأجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (1). المحدث البحراني قال: وكان هذا الشيخ وحيد عصره وفريد دهره الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة ولا ينبئك مثل خبير... وبالجملة فانه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل (2). الميرزا محمد باقر الخوانساري قال: لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير ولما تصل أجنحة الامكان إلى ساحة بيان فضله الغزير كيف ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولا لاحق ولم يثن إلى زماننا هذا ثناؤه الفاخر الفائق وإن كان قد ثنى ما أثنى على غيره من كل لقب جميل رائق وعلم جليل لائق وإذا فالاولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله والاعتراف بالعجز عن التعرض لتوصيف أمثاله ولنعم ما أسفر عن حقيقة هذا المقال صاحب كتاب نقد الرجال حيث ما لهج بالصدق وقال: ويخطر ببالي إن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا علومه وفضائله وتصانيفه ومحامده (3). الشيخ الحر العاملي قال: فاضل عالم علامة العلماء محقق مدقق ثقة فقيه محدث متكلم ماهر جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة لا نظير له في الفنون والعلوم العقليات والنقليات وفضائله ومحاسنة أكثر من أن تحصى (4). السيد بحر العلوم قال: علامة العالم وفخر نوع بني آدم أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل جمع من

(1) رياض العلماء 1 / 358.
(3) روضات الجنات 2 / 270 و 271.
(2) لؤلؤة البحرين: 210 و 211 و 226.
(4) أمل الآمل 2 / 81.

[ 41 ]

العلوم ما تفرق في جميع الناس وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة صنف في كل علم كتبا وآتاه الله من كل شئ سببا أما الفقه فهو أبو عذره وخواص بحره... وأما الاصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها... وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (1). الشيخ أسد الله الدزفولي قال: العلامة الشيخ الاجل الاعظم بحر العلوم والفضائل والحكم حافظ ناموس الهداية كاسر ناقوس الغواية حامي بيضة الدين ماحي آثار المفسدين الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم وعلى المعاندين الاشقياء أشد من عذاب السموم وأحد من الصارم المسموم صاحب المقامات الفاخرة والكرامات الباهرة والعبادات الزاهرة والسعادات الظاهرة لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين الناطق عن مشكاة الحق المبين الكاشف عن أسرار الدين المتين آية الله التامة العامة وحجة الخاصة على العامة علامة المشارق والمغارب وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمأرب (2). الشيخ المامقاني قال: وضوح حاله وقصور كل ما يذكر عن أداء حقه وبيان حقيقته وإن كان يقضي بالسكوت عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال: يخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده انتهى لكن حيث ان ما لا يدرك كله لا يترك كله والمسك كلما كررته يتضوع لابد من بيان شطر من ترجمته فنقول: اتفق علماء الاسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التصنيف وبالغوا في وثاقته (3). السيد الامين قال: هو العلامة على الاطلاق الذي ذكر صيته في

(1) الفوائد الرجالية 2 / 257 - 286.
(3) تنقيح المقال 1 / 314.
(2) مقابس الانوار % 13.

[ 42 ]

الآفاق ولم يتفق لاحد من علماة الامامية أن لقب بالعلامة على الاطلاق غيره.. ويطلق عليه العلماء أيضا آية الله... برع في المعقول والمنقول وتقدم هو في عصر الصبا على العلماء الفحول (1). المحدث النوري قال: الشيخ الاجل الاعظم بحر العلوم والفضائل والحكم حافظ ناموس الهداية كاسر ناقوس الغواية حامي بيضة الدين ماحي آثار المفسدين الذي هو بين علمائنا الاصفياء كالبدر بين النجوم وعلى المعاندين الاشقياء أشد عذاب السموم وأحد من الصارم المسموم صاحب المقامات الفاخرة والكرامات الباهرة والعبادات الزاهرة والسعادات الظاهرة لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين الناطق عن مشكاة الحق المبين الكاشف عن أسرار الدين المتين آية الله التامة العامة وحجة الخاصة على العامة علامة المشارق والمغارب وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (2). الشيخ عباس القمي قال: الشيخ الاجل الاعظم والطود الباذخ الاشم علامة العالم (3) قد ملأ الآفاق بمصنفاته وعطر الاكوان بتأليفاته انتهت إليه رئاسة الامامية في المعقول والمنقول والفروع والاصول (4) جلالته أكثر من أن تذكر (5). الحاج ملا علي التبريزي قال: مفخر الجهابذة الاعلام ومركز دائرة الاسلام آية الله في العالمين ونور الله في ظلمات الارضين واستاذ الخلائق في جميع الفضائل باليقين جمال الملة والحق والدين (6). الميرزا محمد علي مدرس قال ما ترجمته: من علماء الامامية الربانيين رئيس علماء الشيعة وقائد الفرقة المحقة الحاوي للفروع والاصول الجامع بين المعقول

(1) أعيان الشيعة 5 / 396.
(4) الكنى والالقاب 2 / 437.
(2) خاتمة المستدرك: 459.
(5) هدية الاحباب: 202. (3) الفوائد الرضوية: 126.
(6) بهجة الآمال 3 / 223.

[ 43 ]

والمنقول حامي بيضة الدين ماحي آثار الملحدين الذي اتفق على جلالته وعظم شأنه المخالف والموافق وهو الفائق على السابق واللاحق اشتهر في العلوم العقلية والنقلية في الآفاق بحيث عرف بالعلامة على الاطلاق تفرد في مراتب الزهد والورع والتقوى كان فقيها أصوليا محدثا رجاليا أديبا رياضيا حكيما متكلما مفسرا ماهرا أزهد الناس وأورعهم مكارمه ومحاسنه في الكثرة خرجت عن حد الاحصاء والبنان والبيان عجزا عن تحرير مناقبه (1). السيد حسن الصدر قال: شيخ الشيعة ومحيي الشريعة المتقدم ذكره في الفقهاء (2) لم يتفق في الدنيا مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين.. وبالجملة لا يسع المقام تفصيل ترجمته فانها مجلد ضخم ولا أجد عبارة تليق ببيان مقامه غير إنه أحد أركان الدنيا وإمام كل العلماء (3). عمر رضا كحالة قال: عالم مشارك في الفقه والاصول والكلام والتفسير والنحو ومعرفة الرجال والمنطق وعلم الطبيعة والحكمة الالهية (4). الزركلي قال: يعرف بالعلامة من أئمة الشيعة وأحد كبار العلماء (5). أقول: وأجمل وصف نستطيع أن نصف به علامتنا: أنه من شيعة الامام جعفر الصادق عليه السلام الذين وصفهم بأنهم: أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والامانة وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة القائمون بالليل الصائمون بالنهار يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم (6). مكانته العلمية: نستكشف مما تقدم في باب أقوال العلماء في وصفه وغيره من الابواب السابقة

(1) ريحانة الادب 1 / 168.
(4) معجم المؤلفين 3 / 303.
(2) تأسيس الشيعة: 313.
(5) الاعلام للزركلي 2 / 227.
(3) تأسيس الشيعة: 270.
(6) صفات الشيعة: حديث 1.

[ 44 ]

والآتية: أن العلامة حاز مرتبة علمية سامية تفوق بها على العلماء وكان له ذكاء خارق للعادة وبذكائه هذا وعلمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنة بمناظراته العذبة الدقيقة وبسببه تشيع السلطان خدابنده وكثير من الامراء ثم كثير من الناس وذلك لما شاهدوا لسان العلامة ينطق بالحق الذي لا ريب فيه. فنستطيع أن نقول وبكل صراحة: بفضل هذا العالم تركزت أركان الاسلام بصورة عامة والتشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه فلهذا العلامة حق كبير على المسلمين عموما والشيعة خصوصا لابد وأن يقدروه. ونحن أمام التاريخ يحدثنا عن هذا النحرير بأنه نال درجة الاجتهاد في زمن الصبا قبل أن يصل إلى سن التكليف (1). وقال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لاستاذه نصير الدين الطوسي: قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله ثم أدركه الموت المحتوم (2). فالجمع بين ولادة العلامة سنة 648 ووفاة الطوسي سنة 672 يعطينا خبرا بأن العلامة أكمل هذه المرحلة من الدراسة وهو في سن 24 سنة. ومن هذا يعلم أن النصير الطوسي لما وصف العلامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق (3) كان قبل وصول العلامة إلى سن 24. وإيضا قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلامة في ركاب النصير من الحلة إلى بغداد فسأله عن اثني عشر مسألة من مشكلات العلوم (4). ومما يدل على غزارة علمه ما ذكره هو في إجازته لبني زهرة عند ذكره أستاذه شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي قال: كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الاوقات فيفكر ثم يجيب تارة وتارة اخرى يقول: حتى نفكر

(1) الفوائد الرضوية: 126.
(3) أعيان الشيعة 5 / 396.
(2) بحار الانوار 107 / 62.
(4) المصدر السابق.

[ 45 ]

في هذا عاودني هذا السؤال فأعاوده يوما ويومين وثلاثة فتارة يجيب وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (1). ومما يدل على تقدمه على سائر العلماء ما رآه بعض العلماء سحر ليلة الجمعة في المنام المتضمن جلالة قدره وفضله على جميع علماء الامامية (2) وقد تقدم. والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلامة سنة 648 ووفاته سنة 726 وبين وفاة المحقق الحلي سنة 676 أن العلامة كان عند وفاة المحقق ابن 26 سنة وأنه بقي بعده 50 سنة انتقلت إليه زعامة الشيعة فكان هو المحور الاساسي الذي تدور حوله رحى الاسلام والتشيع. قال السيد حسن الصدر: وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهدا (3). وقال السيد المرعشي: رأيت بخط العلماء الشوافع في مجموعة وقد أطري في الثناء على المترجم وأنه فاق علماء الاسلام في عصره في بابي القضاء والفرائض لم يرد له مثيل ونقل عنه مسائل عويصة ومعاضل مشكلة في هذين البابين. ومليحة شهدت لها ضراتها * والفضل ما شهدت به الاعداء (4) وقال السيد بحر العلوم... صنف في كل علم كتبا وآتاه الله من كل شئ سببا أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره وله فيه اثنا عشر كتابا هي مرجع العلماء وملجأ الفقهاء.. وأما الاصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تلبغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها.. وأما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام (5). وقال السيد الامين:... برع في المعقول والمنقول وتقدم وهو في عصر الصبا على العلماء والفحول وقال في خطبة المنتهى إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة (6) سبق في فقه الشريعة وألف

(1) بحار الانوار 107 / 65 و 66.
(4) اللئالي المنتظمة: 62 و 63.
(2) تعليقة منهج المقال: 155 مقابس الانوار: 13.
(5) الفوائد الرجالية 1 / 257 - 286.
(3) تأسيس الشيعة. 270.
(6) كذا ولم أجده في خطبة المنتهى.

[ 46 ]

فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات ومختصرات فكانت محط أنظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريسا وشرحا وتعليقا.. وفاق في علم أصول الفقه وألف فيه أيضا المؤلفات من مطولات ومتوسطات ومختصرات كانت كلها ككتبه الفقهية محط أتظار العلماء في التدريس وغيره.. وبرع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاتهم وأورد عليهم وحاكم بين شراح الاشارات لابن سينا وناقس النصير الطوسي وباحث الرئيس ابن سينا وخطأه وألف في علم أصول الدين وفن المناظرة والجدل وعلم الكلام من الطبيعات والالهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا والمنطق وغير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الاقطار من عصره إلى اليوم من مطولات ومتوسطات ومختصرات وألف في الرد على الخصوم والاحتجاج المؤلفات الكثيرة.. ولما طلب السطلان خدابنده عالما من العراق من علماء الامامية ليسأله عن مشكل وقع فيه الاختيار عليه مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام والمناظرة فذهب وكانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان.. ومهر في علم المنطق وألف فيه المؤلفات الكثيرة وتقدم في معرفة الرجال وألف فيه المطولات والمختصرات.. وتميز في علم الحديث وتفنن في التأليف فيه وفي شرح الاحاديث.. ومهر في علم التفسير وألف فيه وفي الادعية المأثورة وفي علم الاخلاق وتربى على يده من العلماء العدد الكثير وفاقوا علماء الاعصار وهاجر إليه الشهيد الاول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفى (1)... وبالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقه واستقصاء وصف فضله (2). نعم وهذا العلامة هو أول من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة.

(1) ما ذكره السيد الامين رضوان الله عليه من هجرة الشهيد الاول من جبل عامل إلى الحلة لاجل الاستفادة من العلامة غير صحيح إذ إن ولادة الشهيد الاول سنة 734 وفاة العلامة سنة 726.
(2) أعيان الشيعة. 5 / 396 و 397.

[ 47 ]

قال السيد الامين: اعلم أن تقسيم الحديث إلى اقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا وإنما كانوا يردون الحديث بضعف السند ويقبلون ما صح سنده وقد يردونه لامور أخر وقد يقبلون ما لم يصح سنده لاعتضاده بقرائن الصحة أو غير ذلك ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم وأول من استعمل ذلك الاصطلاح العلامة الحلي فقسم الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمرسل وغير ذلك وتبعه من بعده إلى اليوم (1). وقال الشيخ عباس القمي: أما درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملات الصحف وضاق عنها الدفتر وكلما اتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر (2). نعم فالاول لنا أن نسلم إلى السيد مصطفى حيث قال: ويخطر ببالي أن لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده (7). مؤلفاته: ألف علامتنا أبو منصور كتبا كثيرة قيمة لها الدور الاساسي في إيجاد الحركة العلمية آنذاك ولحد الآن فكثير من كتبه تعتبر ولحد الآن من المصادر التي تحمل معها صفة الام. فألف في شتى العلوم من الفقه والاصول والحديث والرجال والطبيعي والالهي و... وكانت مؤلفاته ولا زالت محط أنظار العلماء تدريسا وشرحا وتعليقا. قال الصفدي عنه: صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته (4). وقال اسناده الطوسي عندما شرح العلامة كتبه: لو لم يكن هذا الشاب العربي

(1) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) نقد الرجال: 100.
(2) الكنى والالقاب 2 / 437.
(4) الوافي بالوفيات 13 / 85.

[ 48 ]

لكانت كتبي ومقالاتي في العلوم كبخاتي خراسان غير ممكنة من السلطة عليها (1). ومؤلفات العلامة قسم منها تام وآخر غير تام. قال في خلاصته بعد سرد أسماء قسم من مؤلفاته: وهذه الكتب فيها كثير لم يتم نرجو من الله تعالى إتمامه (2). ونحن في هذا الفصل قسمنا البحث إلى ثلاثة أقسام. المؤلفات الثابتة نسبتها له. المؤلفات المشكوكة نسبتها له. المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له. واقتصرنا في قسم المؤلفات الثابتة نسبتها له على ما ذكره هو من أسماء مؤلفاته في الخلاصة وإجازته للسيد مهنا بن سنان ن أو التي احتفت بقرائن تبعث الاطمئنان بأنها له. وبما أن نسخ الخلاصة والاجازة مختلفة لذا اضطررنا على أن نقابل ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الخلاصة المطبوعة على نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها القاضي التستري في مجالسه والمحدث البحراني في لؤلؤته والحر العاملي في أمله والخوانساري في روضاته والمولى الافندي في رياضه والشيخ المجلسي في بحاره وكذا قابلنا ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الاجازة المطبوعة على نسخة الاجازة التي اعتمد عليها المولى الافندي في الرياض والشيخ المجلسي في البحار وأثبتنا الاختلافات المهمة التي لها دخل فيما نحن فيه. (أ) فمن المؤلفات الثابتة نسبتها له: (1) آداب البحث. رسالة مختصرة في آداب البحث نسبها إليه السيد الامين في الاعيان والعلامة

(1) اللئالي المنتظمة، 62 نقلا عن بعض المجاميع المخطوطة.
(2) الخلاصة: 48.

[ 49 ]

الطهراني في الذريعة. توجد نسختها ضمن مجموعة في خزانة كتب المولى محمد علي الخوانساري النجفي (1).
(2) الابحاث المفيدة في تحصيل العقيدة. وهو في الكلام ذكره المصنف في الخلاصة وفي الاجازة: الابحاث المفيدة في تحقيق العقيدة وقد شرحه الشيخ ناصر بن ابراهيم البويهي الاحسائي من الاعلام القرن التاسع والحكيم الحاج ملا هادي السبزواري من أعلام القرن 13. من أهم نسخه: نسخة في المكتبة الوطنية في طهران ضمن المجموعة رقم 1946 كتبها محمد جواد بن كلب علي في سنة 1090 ذكرت في فهرسها 10 / 630. نسخة في مكتبة المجلس في طهران رقم 7413 كتبت في القرن 13 و 14. نسخة في مكتبة السيد الحكيم في النجف رقم 599 كتبها العلامة الشيخ محمد السماوي في سنة 1335 (2).
(3) إجازة بني زهرة. وهي المعروفة بالاجازة الكبيرة كتبها العلامة لبني زهرة وهم: علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة وابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد الله الحسين وابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد الله محمد وابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد وابن بدر الدين عز الدين أبو محمد الحسن وذكر العلامة في هذه الاجازة جل طرقه والذين يروي عنهم شيعة وسنة تاريخها سنة 723.

(1) أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 1 / 13.
(2) الخلاصة: 46 اجازة العلامة للسيد مهنا بن سنان التي ذكر فيها كتبه المذكورة ضمن أجوبة المسائل المهنائية: 156 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 1 / 13 63 / 57 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 50 ]

من أهم نسخها: نسخة في جامعة طهران ضمن المجموعة رقم 5 / 5396 كتبت هذه النسخة عن خط الشيخ ناصر الدين بن ابراهيم البويهي المتوفى سنة 852 وهو كتبها عن خط الشهيد الاول ذكرت في فهرسها 15 / 4237. نسخة في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 604 كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي العاملي الجبعي المتوفى سنة 886 ذكرت في فهرسها 5 / 108. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 5138 كتبت في أواخر القرن العاشر أو أوائل القرن الحادي عشر ذكرت في فهرسها 15 / 181 و 182 (1).
(4) أجوبة المسائل المهنائية. وهي عبارة عن الاجوبة التي وردت من السيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني وللمولي اسماعيل الخواجوئي الاصفهاني - المتوفى سنة 1173 - حاشية على هذه الاجوبة قال الخوانساري عنها بأنها مدونة لطيفة ولمهنا بن سنان في هذه الاجوبة إجازتان: الاولى متوسطة ذكر فيها العلامة طرقه إلى بعض الاعلام كتبها في الحلة في ذي الحجة سنة 719 الثانية ذكر فيها مؤلفاته كتبها في الحلة أيضا في محرم سنة 720. وذكر الاصحاب قسمين منها: الاجوبة المهنائية الاولى والاجوبة المهنائية الثانية وفي النسخة المطبوعة في قم سنة 1401 ه‍ ذكرت فيها الاجوبة المهنائية الثالثة وذكر فيها أنه انتهى منها في شهر محرم الحرام سنة 720. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام: رقم 2822 كتبها أحمد بن علي الحسيني الجزائري الحائري في 15 من شهر رمضان سنة 883 وهي تحوي الاقسام

(1) بحار الانوار 107 / 60 - 137 الذريعة 1 / 176 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 51 ]

كلها وأجوبة فخر المحققين لمهنا بن سنان أيضا ذكرت في فهرسها 5 / 396 و 397. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام كتبها علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري في سنة 994 تحوي الاقسام كلها وأجوبة فخر المحققين أيضا ذكرت في فهرسها 2 / 36 (1).
(5) الادعية الفاخرة المنقولة عن الائمة الطاهرة. وهو في أربعة أجزاء كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الشيخ المجلسي وذكر هذا الكتاب بهذا الاسم المصنف في الخلاصة لكن في الاعيان والذريعة الادعية الفاخرة المأثورة عن العترة الطاهرة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الادعية الفاخرة المنقولة عن العترة الطاهرة (2).
(6) الاربعين في أصول الدين. وهي أربعون مسألة كلامية في أصول الدين نسبها إلى العلامة في الاعيان والذريعة (3).
(7) إرشاد الاذهان إلى أحكام الايمان. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: حسن الترتيب وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها السيد حسن الصدر والشيخ المجلسي: إرشاد الاذهان في أحكام الايمان وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحر العاملي: ارشاد الاذهان في علم الايمان. من أهم نسخه. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2222 كتبها تلميذ المصنف

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 155 أمل الآمل 2 / 85 البحار 107 / 143 الذريعة 1 / 178. 5 / 237 و 6 238 / 57 أعيان الشيعة 5 / 406 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46 روضات الجنات 2 / 272 بحار الانوار 107 / 53 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 1 / 398.
(3) أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 1 / 435 و 436.

[ 52 ]

علي بن إسماعيل ابن ابراهيم بن فتوح في 11 رجب سنة 701 وعليها إجازة المصنف العلامة للكاتب. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي في طهران رقم 6330 كتبها تلميذ المصنف السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي في 28 من شهر رمضان سنة 704 وعليها إجازة المصنف العلامة للكاتب. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة رقم 4357 كتبها تلميذ المصنف الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري في سنة 718 (1).
(8) استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الاخبار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل حديث وصل إلينا وبحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله وكون متنه محكما أو متشابها وما اشتمل عليه المتن من المباحث الاصولية والادبية وما يستنبط من المتن من الاحكام الشرعية وغيرها وهو كتاب لم يعمل مثله وقال في الاجازة: استقصاء الاعتبار في معاني الاخبار وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها المولى الافندي: استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الاخبار. وقال السيد الامين: لا عين له ولا أثر ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الايام. والظاهر من تعبير المصنف عنه في الاجازة بأنه مجلد ووصفه بهذا الوصف الجميل في الخلاصة وانه لم يعمل مثله وقول المصنف في كتاب الطهارة من المختلف في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه بعد كلام مشبع طويل: هذا خلاصة ما أوردنا في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الاخبار فالظاهر من جميع هذا أنه ألف منه شيئا كثيرا لا يسيرا (2).

(1) لؤلؤة البحرين 217 أمل الآمل 2 / 84 البحار 107 / 52 تأسيس الشيعة: 399 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46 الاجازة 156 رياض العلماء 1 / 368 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 2 / 30.

[ 53 ]

(9) استقصاء النظر في القضاء والقدر. كذا في الخلاصة والاعيان وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والاعيان: استقصاء البحث والنظر في القضاء والقدر وفي النسخة التي اعتمد عليها في البحار والذريعة: استقصاء البحث والنظر في مسائل القضاء والقدر وقد يسمى برسالة بطلان الجبر وهذا الكتاب ألفه للشاه خدابنده لما سأله بيان الادلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله وأنه غير مجبور عليها وألف علماء السنة من أهل الهند كتابا في رد الاستقصاء ولما اطلع القاضي الشهيد عليه ألف كتابه الموسوم بالنور الانور والنور الازهر في تنوير خفايا رسالة القضاء والقدر وزيف فيه اعتراضات الهندي على العلامة. من أهم نسخه. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي ضمن المجموعة رقم 6342. كتبها السيد حيدر بن علي بن حيدر الآملي المتصوف تلميذ فخر المحققين وقرأها عليه فكتب له الانهاء بخطه في 12 من شهر رمضان سنة 759 ذكرت في فهرسها 14 / 224 و 225. نسخة في المكتبة الباقرية في مشهد رقم 20 كتبت في سنة 921. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في مشهد ضمن المجموعة رقم 936 ذكرت في فهرسها 2 / 86 (1).
(10) الاسرار الخفية في العلوم العقلية. من الحكمية والكلامية والمنطقية ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد ألفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني الذي توفى سنة 685 وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الاسرار الحقية في

(1) الخلاصة: 48 رياض العلماء 1 / 375 أما الآمل 2 / 85 البحار 107 / 56 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 12 / 31 و 32 و 13 / 289 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 54 ]

العلوم العقلية وقال الزركلي: الاسرار الخفية في المنطق والطبيعي والالهي ثلاثة أجزاء. من أهم نسخه. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف رقم 380 بخط المؤلف. نسخة في مكتبة فيض الله أفندي في إسلامبول رقم 2182 كتبت في سنة 744 وهي من أول الطبيعيات إلى نهاية الكتاب ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180. نسخة في مكتبة عثمان اوجاق في ديار بكر بتركيا كتبت في سنة 744 ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180. نسخة في مكتبة كوبرلي في اسلامبول رقم 862 كتبها الحسن بن الحسين العلوي في الرابع من رجب سنة 773 وفي نهايتها بلاغ المقابلة والتصحيح ذكرت في فهرسها 1 / 422 (1).
(11) الاشارت إلى معاني الاشارات. هو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على كتاب الاشارات والتنبيهات لابن سينا ذكر في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار وذكر أيضا في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار وفيهما أنه مجلد وفي الذريعة: الاشارات إلى معنى الاشارات... وكذا ذكره الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن خواتون في إجازته الكبيرة وفي الاعيان نقل عن الشيخ البهائي في حواشي الخلاصة أن للعلامة شرحا للاشارات وأنه عنده بخطه فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون بسط الاشارات الآتي (2).
(12) الالفين الفارق بين الصدق والمين.

(1) الخلاصة: 47 الاجازة: 157 روضات الجنات 2 / 272 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 45 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة أعلام الزركلي 2 / 228.
(2) البحار 107 / 57 و 149 رياض العلماء 1 / 369 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 2 / 95.

[ 55 ]

ذكره في الخلاصة كتبه بالتماس ولده فخر المحققين مرتب على مقدمة وألف دليل في إثبات إمامة الائمة ولا سيما علي عليه السلام بل في عصمتهم وألف دليل على إبطال إمامة الخلفاء الجائرين وخاتمة ولم يكن مرتبا فرتبه ولده فخر الدين وليس الموجود في النسخ المتداولة من الالف الثاني إلا يسيرا يقرب من نيف وثلاثين دليلا والظاهر أن فخر المحققين لم يظفر على بقية الكتاب عند ترتيبه وأنه تلفت كراريس منه طول تلك المدة بعد وفاة والده. من أهم نسخه. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 29 كتبت في 16 من ربيع الاول سنة 784. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبت في سنة 754 (1).
(13) أنوار الملكوت في شرح الياقوت. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والمجالس والروضات وفي الخلاصة المطبوعة: أنوار الملكوت في شرح فص الياقوت والياقوت في علم الكلام للنوبختي وشرحه المصنف بعنوان قال أقول وللسيد عميد الدين ابن اخت المصنف شرح على الانوار. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 1632 كتبت في 27 من شوال سنة 709 ذكرت في فهرسها 5 / 314. نسخة في مكتبة محمد الآخوندي في طهران كتبها أحمد بن محمد بن الحداد في 4 ذي القعدة سنة 723 عن خط المصنف وجاء في هامشها: قابلته مرارا ودرسته بحمد الله وحسن توفيقه.

(1) الخلاصة: 148 رياض العلماء 2 / 376 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 298 و 299 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 56 ]

نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبت في 20 من رجب سنة 735. نسخة في مكتبة هاروارد كتبها حسين بن سليمان بن صالح في 16 من ذي القعدة سنة 739 ذكرت في نشرة المكتبة المركزية 9 / 366. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 32 كتبها حسن بن محمد بن سليمان في ذي القعدة سنة 754 ذكرت في فهرسها 1 / 49 (1).
(14) إيضاح الاشتباه في ضبط تراجم الرجال. كذا في الذريعة وفي الامل: إيضاح الاشتباه في أحوال الرواة وفي الروضات: إيضاح الاشتباه في ضبط ألفاظ أسامي الرجال ونسبهم وفي الاعيان إيضاح الاشتباه في أسامي الرواة وعلى كل حال فهو في ضبط ألفاظ أسماء الرواة ورجال الاسناد وأعلام الحديث فذكرهم على ترتيب حروف أوائل الاسماء ببيان الحروف المركبة منها أسماؤهم وأسماء آبائهم وبلادهم وذكر حركات تلك الحروف ورتبه جد صاحب الروضات على النحو المألوف من مراعاة الترتيب في الحرف الثاني والثالث وسماه تتميم الافصاح وتممه الشيخ علم الهدى ابن المحقق الفيض وسماه نضد الايضاح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف كتبت في سنة 964. نسخة في جامعة طهران ضمن المجموعة رقم 2945 كتبها محمد بن أحمد الشريف الاصفهاني في 18 من شهر رمضان سنة 992. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة رقم 4952 كتبها درويش قاسم النقاش في القرن العاشر (2).

(1) الخلاصة: 46 رياض العلماء 2 / 373 و 378 مجالس المؤمنين 1 / 575 روضات الجنات 2 / 272. أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 444 و 445، 25 / 271 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أمل الآمل 2 / 85 روضات الجنات 2 / 274 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 2 / 493 مكتبة =

[ 57 ]

(15) إيضاح التلبيس من كلام الرئيس. ذكره في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الشيخ ابن سينا وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: إيضاح التلبيس وبيان سهو الرئيس وفي الاجازة: كشف التلبيس في بيان سير الرئيس مجلد وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: كشف التلبيس وبيان سير الرئيس وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: كشف التلبيس وبيان سهو الرئيس (1).
(16) إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب والسنة. ذكره الحر العاملي وقال: سلك فيه مسلكا عجيبا والذي وصل إلينا هو المجلد الثاني وفيه سورة آل عمران لا غير يذكر فيه مخالفتهم لكل آية من وجوه كثيرة بل لاكثر الكلمات. وهدا الكتاب يمكن عده من كتب الاحتجاج والجدل لاشتماله على بيان مخالفات النص الكتاب والسنة ويمكن عده من كتب التفسير لما فيه من تفسير الآيات وبيان مداليلها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 5070 بخط المصنف وهي الجزء الثاني فقط من قوله تعالى: (زين الذين كفروا الحياة الدنيا) (2) إلى نهاية سورة آل عمران فرغ منها سنة 723 وعليها خط المحدث النوري صاحب المستدرك في موضعين يؤيد أن هذه نسخة الاصل بخط المؤلف دون شك وكذا أيد أن هذه النسخة بخط المصنف السيد حسن الصدر ذكرت في فهرسها 15 / 30 وهي معروضة الآن في معرضها.

(1) العلامة الحلي: مخطوطة. (1) الخلاصة: 47 الاجازة: 57 بحار الانوار 107 / 57 و 149 رياض العلماء 1 / 369 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 18 493 / 24.
(2) البقرة: 212.

[ 58 ]

نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني السابق (سنا) رقم 20 كتبت في القرن الثامن أو التاسع عن نسخة الاصل بخط المصنف تبدأ بالآية 208 من سورة البقرة وحتى نهاية سورة آل عمران ذكرت في فهرسها 1 / 14 وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 1751 ذكرت في فهرسها 1 / 288 (1).
(17) إيضاح المعضلات من شرح الاشارات. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وكذا ذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والرياض وفي الاجازة المطبوعة: إيضاح المعضلات في شرح الاشارات مجلد. والاشارات لابي علي ابن سينا وشرحه للمحقق الطوسي والموسوم بحل مشكلات الاشارات فالعلامة أوضح معضلات شرح النصير الطوسي على الاشارات (2).
(18) إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد. ذكره في الخلاصة وعين القواعد - الذي هو في المنطق - لعلي الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675 ولما التمس منه بعض طلبته بعد ما فرغوا من بحث رسالة عين القواعد أن يضيف إليها رسالة في الالهي والطبيعي فأجاب وسماها حكمة العين فالعلامة شرح حكمة العين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الشعب في مدينة أدانا في تركيا ضمن المجموعة رقم 3 / 177 كتبها جعفر الاسترآبادي في شهر رمضان سنة 707 ذكرت في الفهرس الموحد لمخطوطات تركيا 1 / 860.

(1) أمل الآمل 2 / 85 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 2 / 490 و 498 و 499 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 157 بحار الانوار 107 / 57 و 149 رياض العلماء 1 / 369 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 2 / 500 و 501.

[ 59 ]

نسخة في مكتبة جامعة طهران رقم 423 كتبها حسين بن محمد بن حسن بن سليمان في أول شهر رمضان سنة 731. نسخة في مكتبة ديار بكر في تركيا رقم 1893 كتبت في سنة 778 ذكرت في نوادر المخطوطات 1 / 180 (1).
(19) الباب الحادي عشر. لما اختصر المصنف مصباح المتهجد للشيخ الطوسي بالتماس الوزير محمد بن محمد القوهدي زاد على عشرة أبواب المصباح الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين ولما كان هذا الباب الحادي عشر جامعا لمسائل أصول العقائد وكانت حاجة الناس إليه أكثر من سائر الابواب فقد أفرد بالنسخ والتدوين والطبع والنشر وصار محلا لانظار المحققين وتولوه بالشرح والتعليق والترجمة حتى أن بعض أدباء العلماء نظمه في الشعر عربيا وفارسيا وليس هذا الباب الحادي عشر من تتمة كلام الشيخ الطوسي كما توهمه بعض بل هو خارج عنه وتأليف مستقل وعلى الباب الحادي عشر حواش وشروح كثيرة ذكر العلامة الطهراني ما يقارب 25 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة بودليان بانكلترا ضمن المجموعة رقم 1541 كتبت في سنة 742. نسخة في مكتبة الاخوند في همدان رقم 4643 كتبت في القرن الثامن. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 356 كتبها حسين بن محيي الدين في شوال سنة 880 ذكرت في فهرسها 4 / 34 (2).

(1) الخلاصة: 47 أعيان الشيعة 5 / 405 و 406 كشف الظنون 1 / 2 685 / 1182 الذريعة 2 / 13 501 / 212 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أمل الآمل 2 / 85 روضات الجنات 2 / 274 الذريعة 3 / 5 و 6، 6 / 13 27 / 117 و 118 23 / 164 أعيان الشيعة 5 / 405 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 60 ]

(20) بسط الاشارات إلى معاني الاشارات. ذكره المصنف في الاجازة وقال: انه مجلد وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وهو أحد الشروح الثلاثة للعلامة على إشارات الشيخ الرئيس وذكر الشيخ البهائي أن عنده شرح الاشارات بخط العلامة فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون بسط الاشارات المتقدم (1). (21) بسط الكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: وهو اختصار شرح الكافية في النحو وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد (2).
(22) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد وذكره في الخلاصة أيضا. وهو كتاب في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات على طريق الفتوى وبالنظر لو جازته وسلاسة عبارته كثر اهتمام الفقهاء به منذ عصر مؤلفه وحتى هذه الاواخر وتولوه بالشرح والتعليق والدرس والبحث وهو من الكتب الدراسية في مبادئ الفقه وذكر في الذريعة ما يقارب 35 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 4953 عليها إجازة المؤلف وإجازة ابنه فخر الدين وهي معروضة في معرضها. نسخة في مكتبة المجلس أيضا ضمن المجموعة رقم 6342 كتبت في 25 من ربيع الثاني سنة 759 وقرأت في هذه السنة على فخر المحققين. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 13854 كتبت في سنة 749.

(1) الاجازة: 157 بحار الانوار 107 / 57 رياض العلماء 2 / 376 مجمع البحرين 6 / 123 علم أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 3 / 108.
(2) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 3 / 109.

[ 61 ]

نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام أيضا رقم 2281 كتبها محمود الحسيني في سنة 753. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي كتبت في سنة 759 وقرأت على فخر المحققين ذكرت في فهرسها 14 / 229 (1).
(23) تحرير الابحاث في معرفة العلوم الثلاث. وهي: المنطق والطبيعي والالهي ذكره المصنف في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار - باسم تحرير الابحاث في العلوم الثلاث وفي النسخة التي نقل عنها في الذريعة: تجريد الابحاث في العلوم الثلاث (2).
(24) تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الامامية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: إنه حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصاره وذكره في الاجازة وقال: إنه في أربعة مجلدات وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار والرياض أنه في أربعة أجزاء وهو في تمام الفقه استوعب فيه الفروع والجزئيات حتى أنه احصيت مسائله فبلغت 40 ألف مسألة وعليه عدة حواش وشروح. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان كتبت في سنة 697 ذكرت في نشرة المكتبة لجامعة طهران 4 / 355. نسخة في كلية الآداب رقم 497 كتبها حسن بن محمد في ذي الحجة سنة 699 وعليها إجازة المصنف في محرم سنة 700 بخطه.

(1) الخلاصة: 45 الاجازة: 155 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 3 / 321 - 6 323 / 31، 13 / 133 - 138 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) رياض العلماء 1 / 369 بحار الانوار 107 / 56 و 149 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 3 / 351.

[ 62 ]

نسخة في مكتبة مشهد السيد عبد العظيم الحسني بالري رقم 45 كتبها أحمد بن حسن الفراهاني في 23 من ربيع الاول سنة 721 وقرأت على فخر الاسلام ابن المصنف فكتب في آخرها الانهاء والاجازة في 10 من ذي القعدة سنة 759. نسخة في المتحف البريطاني رقم 8329 كتبت في 25 من رجب سنة 721. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد رقم 53 كتبها حسين بن علي الاسترآبادي في 28 من شعبان سنة 724 ذكرت في فهرسها 1 / 28 و 29. نسخة في مكتبة جامعة طهران كتبها حسن بن حسين عن نسخة المصنف في 18 من ذي الحجة سنة 728 ذكرت في فهرسها 5 / 1813 - 1815. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة رقم 2631 كتبها علي بن أحمد بن طراد في سلخ جمادي الآخرة في سنة 731 ذكرت في فهرسها 8 / 205. نسختان في مكتبة آية الله المرعشي العامة أيضا رقم 3751 و 4831 كتبهما الحسن بن الحسين السرابشنوي في كاشان فرغ من المجلد الاول في أول جمادي الاولى سنة 735 وفرغ من المجلد الثاني في 22 من جمادي الآخرة من نفس السنة ذكرتا في فهرس المكتبة 10 / 13 144 / 29 (1). (25) تحصيل الملخص. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض وقال: إنه خرج منه مجلد وقال السيد الامين: وكأنه شرح على ملخص فخر الدين الرازي في الحكمة والمنطق (2).

(1) الخلاصة: 45 الاجازة 156 بحار الانوار 107 / 52 رياض العلماء 1 / 372 أعيان الشيعة 5 / 403 الذريعة 3 / 378 و 379، 6 / 32، 13 / 141 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) بحار الانوار 107 / 55 رياض العلماء 1 / 369 الاعيان 5 / 406 الذريعة 3 / 397 و 398.

[ 63 ]

(26) تذكرة الفقهاء. ذكره في الاجازة وقال: خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا وذكره في الخلاصة أيضا وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض أنه خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا وقال في الذريعة: ويظهر من ولده فخر المحققين في كتابه الايضاح أنه خرج من قلمه الشريف أجزاء أخر من التذكرة إلى أواخر كتاب الميراث قال في الايضاح - في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الارض -: قد حقق والدي قدس سره هذه المسألة وأقوالها وأدلتها في كتاب التذكرة فان ذكر هذه المسألة بهذا البسط ظاهر في أنه كان في بابها لا أنها ذكرت استطرادا وفي غير بابها من كتاب الميراث إذ هو بعيد في الغاية مع أنه عاش بعد فراغه من الخامس عشر ست سنين ويبعد إهماله في تلك المدة تتميم هذا الكتاب الذي يظهر من أوله أهمية تأليفه عنده انتهى ما في الذريعة وقد اختصر التذكرة الشيخ ابن المتوج البحراني كما ذكره في الرياض وقال: عندنا منه نسخة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة رقم 3745 كتبت في سنة 720 وقرأت على المصنف وعليها الانهاء بخطه ذكرت في فهرسها 10 / 141. نسخة في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران رقم 4 كتبها على بن سمروح في 11 من شهر رمضان سنة 725 عن نسخة الاصل بخط المصنف ذكرت في فهرسها: 287 - 289. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران رقم 290 كتبت في سنة 764. نسخة في مكتبة كلية الحقوق في طهران رقم 24 كتبها علي بن محمد النباطي في 20 من ربيع الاول سنة 867 ذكره في فهرسها: 277. نسخة في مكتبة مجلس الشيوخ الايراني - سنا - رقم 1117 كتبها علي بن منصور المزيدي في 19 من رجب سنة 867.

[ 64 ]

نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة رقم 318 كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في 19 من شهر رمضان سنة 867 ذكرت في فهرسها 1 / 111. نسخة في مكتبة كلية الالهيات في جامعة الفردوسي في مشهد رقم 66 كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في سنة 874 ذكرت في فهرسها 1 / 39. نسخة في مكتبة الفيضية في قم رقم 441 كتبها علي بن منصور المزيدي أيضا في 18 من ربيع الثاني سنة 870 ذكرت في فهرسها 1 / 43. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف بخط علي بن منصور المزيدي المتقدم. نسخة في مكتبة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي في تبريز كتبت في 26 من شهر رمضان سنة 890. وهذه النسخ بأجمعها غير كاملة بل كل منها محتو على بعض التذكرة (1). (27) تسبيل الاذهان إلى أحكام الايمان. مجلد في الفقه ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ محمد بن خواتون العاملي في إجازته وذكره في الاعيان أيضا (2). (28) تسليك الافهام في معرفة الاحكام. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والامل والبحار وفي الخلاصة المطبوعة: تسليك الافهام إلى معرفة الاحكام في الفقه وذكره في الاجازة باسم تسليك الاذهان وقال: إنه مجلد وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: تسليك الاذهان إلى أحكام الايمان وفي الاعيان: وكأنه منه أخذ الشهيد الثاني اسم كتابه مسالك الافهام (3).

(1) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 بحار الانوار 107 / 52 رياض العلماء 1 / 374 و 378 نقد الرجال: 100 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 4 / 43 و 44 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 4 / 174.
(3) الخلاصة: 48 الاجازة: 155 رياض العلماء 1 / 368 و 374 بحار الانوار 107 / 52 و 148 أمل =

[ 65 ]

أقول: الظاهر أن تسليك الافهام هذا وتسبيل الاذهان المتقدم عليه كتاب واحد. (29) تسليك النفس إلى حظيرة القدس. في الكلام ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والرياض وفي الاجازة المطبوعة: تسليك النفس إلى حضرة القدس مجلد وللسيد نظام الدين الاعرجي ابن اخت المصنف شرح على التسليك سماه إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس الى حظيرة القدس. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف الاشرف كتبها تلميذ المصنف الشيخ حسن بن علي المزيدي في 16 من شوال سنة 707 وعى هوامشها كتابات بخط المصنف ذكرت في فهرسها: 67. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران رقم 358 كتبت في سنة 710 وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 1523 ذكرت في فهرس مصوراتها 1 / 299 (1). (30) التعليم التام في الحكمة والكلام. كذا في الروضات: وذكره في الاجازة باسم التعليم الشاني وقال: في عدة مجلدات خرج منه بعضها وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: التعليم التام وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار التعليم الثاني وقال في الذريعة: والظاهر أنه غير كتابه المقاومات الذي باحث فيه تمام الحكماء وإن احتمل الاتحاد بعض الافاضل (2).

= الآمل 7 / 84 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 4 / 179. (1) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 رياض العلماء 1 / 368 بحار الانوار 107 / 148 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 2 / 4 498 / 180 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة 157 رمضات الجنات 2 / 275 بحار الانوار 107 / 57 رياض العلماء 1 / 369 أعيان =

[ 66 ]

(31) تلخيص المرام في معرفة الاحكام. وهو في الفقه مختصر ذكره في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عيها في الرياض والبحار وعليه شروح كثيرة أولها شرح المصنف المسمى بغاية الاحكام في تصحيح تلخيص المرام كما يأتي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة رقم 472 كتبت في حياة المؤلف ذكرت في فهرسها 2 / 77. نسخة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء رقم 1350 كتبت في 10 من رجب سنة 726. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 5314 كتبها محمد بن حسن ابن حسان في سنة 735 ذكرت في فهرسها 16 / 228 و 229 وهي معروضة في معرضها (1). (32) التناسب بين الاشعرية وفرق السوفسطائية. ذكره في الخلاصة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: إلحاق الاشعرية بفرق السوفسطائية وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التناسب بين الفرق الاشعرية والسوفسطائية وكذا في الاعيان (2). (33) تنقيح الابحاث في العلوم الثلاث. أي: المنطق والطبيعي والالهي ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار وذكر بعده: تحرير الابحاث في العلوم الثلاث وذكره في الذريعة

= الشيعة 5 / 406 الذريعة 4 / 226 و 227. (1) الخلاصة: 45 رياض العلماء 1 / 367 بحار الانوار 107 / 147 أعيان الشيعة 5 / 403 الذريعة 4 / 13 427 / 152، 16 / 6 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46 البحار 107 / 53 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 5 / 405.

[ 67 ]

أيضا وقال: وعده من تصانيفه في كتاب خلاصة الاقوال (1). (34) تنقيح قواعد الدين المأخوذ من آل يس. ذكره في الخلاصة - كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار - وقال: عدة أجزاء وذكره في الاجازة باسم: تنقيح القواعد المأخوذ عن آل يس مجلد وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل يس (2). (35) تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس. في الفقه ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد وذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار (3). (36) تهذيب الوصول إلى علم الاصول. ذكره في الخلاصة وذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل: تهذيب الوصول في الاصول وفي الاعيان والذريعة: تهذيب طريق الوصول إلى عمل الاصول وهو متن متين كتبه باسم ولده فخر الدين وكان عليه مدار التدريس في العراق وجبل عامل قبل المعالم وهو مختصر من كتابه الجامع في أصول الفقه المسمى بنهاية الوصول كما يأتي وعليه شروح كثيرة ذكر في الذريعة ما يقارب 15 شرحا وحاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام: رقم 2861 كتبت في سنة 728 ذكرت في فهرسا 2 / 187. نسخة في مكتبة جامعة هاروارد كتبها حسين بن سليمان في 27 من شوال

(1) بحار الانوار 107 / 56 الذريعة 4 / 460.
(2) الاجازة: بحار الانوار 107 / 53 و 148 الرياض 1 / 368 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 4 / 464.
(3) الاجازة: 156 بحار الانوار 107 / 53 أعيان الشيعة 5 / 404 الذريعة 4 / 515.

[ 68 ]

سنة 739. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 13974 كتبها علي بن الحسن الحائري في سنة 777 (1). (37) جامع الاخبار. قال المصنف في المختلف بعد نقل رواية: إني قد أوردتها في كتاب جامع الاخبار وقال في الرياض: ونسب أيضا إليه بعض متأخري علماء جبل عامل في بعض مجاميعه على ما رأيته بخطه وكان تاريخ كتابتها سنة ثلاث وستين وألف - كتاب مجامع الاخبار ويروي عنه بعض الاخبار المتعلقة بفضائل القرآن وهذا غريب لكن قال: كتاب مجامع الاخبار لشيخنا العلامة قدس الله روحه الزكية فلا يبعد حمل لفظ العلامة على تعريف شيخه نعم أورد العلامة قدس سره نفسه في أوائل كتاب المختلف حديثا وقال: إني أوردته في كتاب جامع الاخبار فلاحظ انتهى ما في الرياض وتنظر الخوانساري أيضا في نسبة الكتاب إلى العلامة لكن قال السيد الامين: بعد وجود ذلك في المختلف وتبادر المترجم من إطلاق لفظ العلامة لا وجه لحمله على شيخ له (2). (38) جواب السؤال عن حكمة النسخ. ذكره في الرياض وذكر أنه جواب سؤال السلطان محمد خدابنده عن وجه حكمة النسخ في الاحكام الشرعية وذكر له نسخة يقرب تاريخها من عصر المؤلف موجودة عنده وذكره أيضا في الروضات والاعيان والذريعة (3). (39) الجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد. في المنطق ذكره في الخلاصة وفي الاعيان والذريعة: الجوهر النضيد في شرح

(1) الاجازة 156 الخلاصة: 47 أمل الآمل 2 / 83 أعيان الشيعة 5 / 404 تأسيس الشيعة: 313 الذريعة 4 / 6 512 / 13 54 / 24 165 / 408 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 379 الروضات 2 / 275 أعيان الشيعة 5 / 406 الذريعة 5 / 37.
(3) الرياض 1 / 378 الروضات 2 / 275 الاعيان 5 / 406 الذريعة 5 / 183.

[ 69 ]

منطق التجريد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الاستانة في قم كتبت في القرن العاشر ذكرت في فهرسها: 104. نسخة في مكتبة إنجلس في الولايات المتحدة. نسخة في مكتبة بنگي پور بالهند رقم 2240 ذكرت في فهرسها 21 / 20. نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران رقم 265 كتبها محمد طاهر بن ولي بك في العشر الاول من جمادي الآخرة سنة 1009 ذكرت في فهرسها: 83 (1). (40) حل المشكلات من كتاب التلويحات. ذكره في الخلاصة وفي الاجازة: كشف المشكلات من كتاب التلويحات وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض أنه مجلدات واشتبه الامر على السيد الامين حيث عد حل المشكلات كتابا وكشف المشكلات كتابا آخر ولم يلتفت إلى أنها كتاب واحد والاختلاف نشأ من اختلاف النسخ وعلى كل حال فهو شرح لكتاب التلويحات في المنطق والحكمة للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 587 (2). (41) الخلاصة في أصول الدين. ذكره في الذريعة وقال: نسخة منه كانت في مكتبة الخوانساري وفي مكتبة العلامة الحلي: الخلاصة في علم الكلام أوله: الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد واله الطاهرين اعلم ان هذا الكتاب مشتمل على مسائل تتعلق بعلم الاصول من التوحيد والعدل والنبوة والامامة ومعرفة الثواب والعقاب والآلام والاعواض والآجال والارزاق.

(1) الخلاصة: 47 الاعيان 5 / 405 الذريعة 5 / 290 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47 الاجازة 157 أعيان الشيعة 5 / 405 و 406 الذريعة 7 / 74 و 18 75 / 62.

[ 70 ]

من أهم نسخه: نسخة في مكتبة المتحف البريطاني رقم 968 / 10 كتبها علي بن حسن بن الرضي العلوي السرابشنوي في ذي الحجة سنة 716. نسخة في مكتبة السيد الحكيم في المجموعة رقم 298 كتبها العلامة الشيخ محمد السماوي في سنة 1314. نسخة في مكتبة بودليان في جامعة اكسفورد في إنكلترا ضمن المجموعة رقم 64 كتبها أحمد بن الحسين العودي في 24 من ذي الحجة سنة 742 (1). (42) خلاصة الاقوال في معرفة أحوال الرجال. وهو الكتاب الذي ذكر فيه أسماء مؤلفاته وذكره في الاجازة باسم خلاصة الاقوال في معرفة الرجال وقال: إنه مجلد وهو مرتب على قسمين: الاول فيمن يعتمد عليه والثاني فيمن يتوقف فيه وقد رتبه على الحروف المولى نور الدين علي بن حيدر علي القمي وسماه نهاية الآمال في ترتيب خلاصة الاقوال وعلى الخلاصة شروح وحواش كثيرة ذكر ما يقارب عشرة منها في الذريعة. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية كتبها سراج الدين حسن بن محمد السرابشنوي تلميذ المصنف وقرأها عليه فكتب له الانهاء والاجازة في نهاية القسم الاول في سلخ جمادي الاولى في سنة 715. نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية رقم 1 كتبت في سنة 743 ذكرت في فهرسها: 33. نسخة قديمة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان رقم 587 ذكرت في فهرسها: 121 (2).

(1) الذريعة 7 / 280 و 209 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 156 أمل الآمل 2 / 85 بحار الانوار 107 / 148 روضات الجنات 2 / 274 أعيان =

[ 71 ]

(43) خلق الاعمال. وهي رسالة وجيزة نسبها إلى العلامة في الامل والروضات والاعيان والذريعة (1). (44) الدر المكنون في شرح علم القانون. في المنطق ذكره المصنف في الاجازة وذكره أيضا في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في اابحار وفي المطبوعة والاعيان: الدر المكنون في علم القانون (2). (45) الدر والمرجان في الاحاديث الصحاح والحسان. ذكره في الاجازة وقال: إنه مجلد وذكره في الخلاصة أيضا وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار: أنه عشرة أجزاء. وقد اقتفى أثره سميه الشيخ حسن صاحب المعالم فصنف كتابه منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان وفي الاعيان: أنه لا عين له ولا أثر ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الايام وهذا مخالف لما ذكره المصنف في الاجازة من أنه مجلد وفي الخلاصة من أنه عشرة أجزاء وفي مكتبة العلامة الحلي: مجلد واحد منه من مخطوطات القرن العاشر مكتوب عليه: صحاح الاحاديث للعلامة الحلي رأيته في مكتبة السيد مصطفى الخوانساري في قم أظنه من أجزاء هذا الكتاب وقد انتقى فيه ما يعول عليه من أحاديث الكتب الاربعة (3). (46) الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية.

= الشيعة 5 / 406 تأسيس الشيعة: 397 الذريعة 6 / 82 و 83، 7 / 214 و 215، 24 / 392 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة. (1) أمل الآمل 2 / 85 روضات الجنات 2 / 274 أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 7 / 243.
(2) الخلاصة: 47 الاجازة: 157 البحار 107 / 57، الاعيان 5 / 405 الذريعة 8 / 73.
(3) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 البحار 107 / 53 الرياض 1 / 373 الاعيان 5 / 406 االذريعة 8 / 87 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 72 ]

هو تلخيص فرحة الغري للسيد عبد الكريم بن طاووس الحلي مرتب على ترتيب أصله قال في مقدمته: وبعد فإني وقفت على كتاب السيد النقيب.. عبد الكريم ابن أحمد بن طاووس رحمه الله المتضمن للادلة القاطعة على موضع مضجع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام... فاخترت منه معظمه بحذف أسانيده ومكرراته وسميته بالدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية. قال المولى الافندي: وقد نسب ميرمنشي في رسالة تاريخ قم بالفارسية إلى العلامة كتاب رسالة الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية وحكى عنه فيها إنه يروي بعض الاخبار عن السيد عبد الكريم بن طاووس صاحب فرحة الغري في ذلك وأظن أن تلك الرسالة لغيره فلاحظ وأنه سهى في تلك النسبة. وقال الشيخ الطهراني: ظاهر كلام صاحب الرياض أنه لم ير الكتاب ولو كان رأي أسانيده المذكورة لم يشك في صحة النسبة مع أن العالم الجليل السيد أحمد بن شرف الحسيني القمي كتب نسخة الدلائل البرهانية بخطه في بلدة قم في 978 عن نسخة كان على ظهرها خط العلامة الحلي... وقد رأيت النسخة التي بخط السيد أحمد القمي المذكور في طهران وقد كتب هو على ظهرها أنه تأليف العلامة ونسخة أخرى عند حفيد اليزدي وهي بخط المولى حسام الدين بن كاشف الدين محمد في مجلد مع الخرائج تاريخ الكتابة السبت رابع المحرم 1036 ونسخة أخرى في الرضوية كما في فهرسها وأخرى بمكتبة الطهراني بسامراء وأخرى بمكتبة السيد محمد صادق آل بحر العلوم (1). (47) السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والامل والروضات وفي النسخة المطبوعة والاعيان: القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: التيسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.

(1) رياض العلماء 12 / 379 روضات الجنات 2 / 275 الذريعة 8 / 248 و 249.

[ 73 ]

قال العلامة الطهراني: والموجود منه من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة البقرة لكنه مخروم من أوله قبل آية (مالك يوم الدين) ومخروم من آخر سورة البقرة قليل من آخر آية (آمن الرسول) كله في ستة عشرة كراسا كل كراسة يقرب من سبعمائة بيت وكان هذا هو المجلد الاول وبخط الكاتب تعيين عددها بقوله مثلا: رابع الاول من التفسير الوجيز إي: الجزء الرابع من المجلد الاول ثم خامس الاول ثم سادس الاول إلى تمام الستة عشر وعليه حواشي كثيرة كتب في أول كل حاشية لفظ حاشية وفي جملة منها لفظ حاشية بخطه... ويظهر من الخط والكاغذ وغيرهما أن تاريخ الكتابة يرجع إلى قرب عصر المؤلف العلامة وبالجملة هي نسخة نفيسه رأيتها عند السيد عبد الحسين الحجة بكربلاء (1). (48) السعدية. ذكرها في الخلاصة وهي رسالة مختصرة في أصول الدين وفروعه قال في مقدمتها: أوضحت في هذه الرسالة السعدية ما يجب على كل عاقل اعتماده في الاصول والفروع على الاجمال ولا يحل لاحد تركه ولا مخالفته في كل حال. كتبها العلامة للخواجه سعد الدين محمد الساوجي وزير غازان وخدابنده. من أهم نسخها: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 6342 كتبت في أواخر ربيع الثاني سنة 764 ذكرت في فهرسها 14 / 225 و 226. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ضمن المجموعة رقم 514 كتبها علي ابن مجد الدين سديد المنصوري في سنة 865. نسخة في مكتبة كلية الآداب في إصفهان كتبها قاسم علي بن محمود الكاشفي في 22 من شهر رمضان سنة 881 (2).

(1) الخلاصة: 46 الرياض 1 / 373 الروضات 2 / 272 أمل الآمل 2 / 83 الاعيان 5 / 405 الذريعة 12 / 170 و 17 171 / 216.
(2) الخلاصة: 48 الاعيان 5 / 405 الذريعة 11 / 12 198 / 183 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 74 ]

(49) شرح غاية الوصول إلى علم الاصول. نسبه إليه الحاج خليفة والعلامة الطهراني وهو شرح يقال أقول فرغ منه في سنة 681 وغاية الوصول للغزالي (1). (50) شرح الكلمات الخمس. وهو شرح لخمس كلمات لامير المؤمنين عليه السلام في جواب كميل بن زياد نسبه إلى العلامة في الاعيان والذريعة (2). (51) العزية. وهي رسالة ذكرها المصنف في تعداد كتبه في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار والذريعة (3). (52) غاية الاحكام في تصحيح تلخيص المرام. ذكره في الخلاصة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: غاية المرام في تصحيح تلخيص المرام وهو شرح لكتابه تلخيص المرام المتقدم ذكره وينقل عنه الشهيد في شرح الارشاد ولم يرد اسم هذا الكتاب في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل والرياض والاعيان (4). (53) غاية الوصول وايضاح السبل في شرح مختصر منتهى السؤول والامل في علمي الاصول والجدل. ذكره في الاجازة والخلاصة ومنتهى السؤول والامل في علمي الاصول والجدل للشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي المتوفى سنة 646 قال الصفدي عند ذكره للعلامة: شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور

(1) الذريعة: 13 / 375 و 376 كشف الظنون 2 / 1194.
(2) الاعيان 5 / 406 الذريعة 18 / 118.
(3) بحار الانوار 107 / 53 الذريعة 15 / 262.
(4) الخلاصة: 45 الرياض 1 / 372 - 381 أمل الآمل 2 / 82 مجالس المؤمنين 1 / 574 الاعيان 5 / 403 الذريعة 16 / 6.

[ 75 ]

في حياته وقال العسقلاني: وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه وتقريب معانيه وذكر في الذريعة أن في بعض غاية السؤول وقال: وهو المناسب لقافية إيضاح السبل وذكره الحاج خليفة باسم غاية الوضوح وإيضاح السبل في شرح منتهى السؤول والامل. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبت في سنة 691. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة رقم 180 كتبت في 22 من رجب سنة 697. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد رقم 1955 كتبها محمد بن محمود الطبري في سلطانية زنحان في ربيع الثاني سنة 704 ذكرت في فهرسها 3 / 1105 1106. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2918 كتبها أبو حامد بن أحمد تلميذ المصنف في سنة 711 ذكرت في فهرسها 2 / 203 (1). (54) قواعد الاحكام في مسائل الحلال واحرام (وهو هذا الكتاب). ذكره في الخلاصة والاجازة وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض: قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه جزاءن. وقد لخص فيه فتاواه وبين قواعد الاحكام ألفه بالتماس ولده فخر المحققين وختمه بوصية غراء أوصى بها ولده المذكور وقواعد الاحكام حاو لجميع أبواب الفقه لذا تلقاه العلماء بالشرح والتعليق حتى ذكر في الذريعة ما يقارب 30 شرحا وحاشية عيه وذكر أيضا أن لولده شرح مستقل على خطبة

(1) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 البحار 107 / 148 الرياض 1 / 368 الاعيان 5 / 404 الذريعة 16 / 13 و 24 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة الوافي بالوفيات 13 / 85 الدرر الكامنة 2 / 71 كشف الظنون 2 / 1853 و 1855.

[ 76 ]

القواعد وذكر أيضا ست شروح لاعلام الطائفة على عبارات وكلمات قليلة من القواعد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية كتبها محمد بن إسماعيل الهرقلي في 14 من ربيع الاول سنة 706 وقرأها على المصنف فكتب له الانهاء والاجازة بخطه في ربيع الاول سنة 707. نسخة في جامعة طهران رقم 1273 كتبها علي بن محمد النيلي في 24 من جمادي الآخرة سنة 709 ذكرت في فهرسها 7 / 2769. نسخة في مكتبة مدينة العلم بالكاظمية رقم 120 كتبها محمد بن محسن الساروقي في سنة 713 ذكرت في فهرسها: 89 و 90. نسخة في مكتبة الفيضية رقم 34 كتب الجزء الاول منها محمد بن بني نصر في 14 من محرم سنة 717 وكتب الجزء الثاني منها محمد بن محمد في 11 من ربيع الثاني سنة 717 ذكرت في فهرسها 1 / 205 (1). يأتي التفصيل عنه في ص 159. (55) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية. (56) القواعد والمقاصد. في المنطق والطبيعي والالهي ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة وقال في الاجازة إنه مجلد صغير (2). (57) كاشف الاستار في شرح كشف الاسرار. ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة وقال في الاجازة: إنه مجلد وكشف الاسرار

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 55. الرياض 1 / 367 - 379 البحار 107 / 52 الاعيان 5 / 404 الروضات 2 / 273 قصص العلماء: 363 الذريعة 6 / 169 - 13 172 / 14 224 / 17 و 25 و 26 و 38، 17 / 176 و 177 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47 الاجازة: 157 الاعيان 5 / 405 الذريعة 17 / 195.

[ 77 ]

لدبيران الكاتبي (1). (58) كشف الخفاء من كتاب الشفاء. في الحكمة ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة وقال في الاجازة: إنه مجلدان والشفاء لابن سينا (2). (59) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد. في الكلام ذكره المصنف في الخلاصة والاجازة وقال في الاجازة: إنه مجلد وقواعد العقائد لاستاذ العلامة المحقق نصير الدين الطوسي وهو شرح بقال أقول وللسيد محمد اللواساني حاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة العلامة ميرزا محمد العسكري الطهراني في سامراء كتبت عن نسخة الاصل في 15 من صفر سنة 722. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 5389 معروضة في معرضها كتبها محمد بن عمر القزويني عن نسخة الاصل بخط المصنف في 23 من ربيع الاول سنة 733 ذكرت في فهرسها 16 / 294 (3). (60) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد. في الكلام ذكره في الخلاصة والاجازة وقال في الاجازة: إنه مجلد وكتاب التجريد لاستاذ المصنف المحقق نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672 وهو أجل كتاب في عقائد الامامية ويعد كشف المراد أول شرح للتجريد. من أهم نسخه:

(1) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 الاعيان 5 / 405 الذريعة 17 / 233 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48 الاجازة، 157 الاعيان 5 / 405 الذريعة 18 / 34.
(3) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 الاعيان 5 / 404 الذريعة 6 / 17 186 / 18 186 / 51 و 52 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 78 ]

نسخة في مكتبة جستربيتي في دبلن بايرلنده رثم 4279 وهي بخط المؤلف كتبها في سنة 690 وعنها مصورة في مكتبة السيد المرعشي العامة. نسخة في مكتبة كلية الآداب في طهران رقم 60 كتبها تلميذ المصنف محمد بن محمود الآملي ذكرت في فهرسها: 394. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة رقم 727 كتبت في 25 من ربيع الآخر سنة 731 ذكرت في فهرسها 2 / 324. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 221 كتبها محمد بن محمد الاسفندياري في منتصف صفر سنة 745 ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له الانهاء في آخرها. نسخة في مكتبة مدرسة سپهسالار في طهران رقم 8081 كتبها أبو محمد بن محمد الوراميني في 10 من رجب سنة 716 ذكرت في فهرسها 5 / 435. نسخة في مكتبة مجس الشورى الاسلامي معروضة في معرضها عليها خط المصنف وخط ابنه فخر الدين (1). (61) كشف المقال في معرفة الرجال. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عيها في البحار وقال: إنه أربعة أجزاء وفي النسخة التي اعتمد عليها في الامل: كشف المقال في أحوال الرجال. وذكر في أول الخلاصة أنه لم يذكر فيها كل مصنفات الرواة ولم يطول في نقل سيرتهم إذ جعله موكولا إلى كشف المقال ثم قال عند وصف كشف المقال: إنا ذكرنا فيه كل ما نقل عن الرواة والمصنفين مما وصل إلينا عن المتقدمين وذكرنا أحوال المتأخرين فمن أراد الاستقصاء فعليه به فإنه كاف في بابه. ويعرف هذا الكتاب أيضا بالرجال الكبير الذي يحيل إليه كثيرا في الخلاصة

(1) الخلاصة: 46 الاجازة 156 الاعيان 5 / 404 الذريعة 3 / 6 352 / 18 118 / 60 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة كشف الظنون 1 / 336.

[ 79 ]

والمختلف وإيضاح الاشتباه وغيرها. وقال المولى الافندي: ولكن إلى الآن لم يوجد من كتاب كبيره في الرجال عين ولا أثر فلعله كان بباله تأليفه ولم يتيسر له. أقول: هذا الكلام لا يتفق مع ما نقله في البحار عن الخلاصة من أنه أربعة أجزاء وكذا لا يتفق مع إحالة المصنف إليه في الخلاصة والمختلف والايضاح وغيرها حتى قال في المختلف في حال عمرو بن سعيد: إنه كان فطحيا إلا أنه ثقة وقد ذكرت حاله في كتاب خلاصة الاقوال في معرفة الرجال وفي كتاب كشف المقال في معرفة الرجال وكذا لا يتفق مع ما ذكره في الروضات من أن كتاب الخلاصة مختصر من كتاب رجاله الكبير الذي يحيل الامر فيه إليه كثيرا.. (1). (62) كشف المكنون من كتاب القانون. وهو اختصار لشرح الحزولية في النحو ذكره المصنف في الخلاصة (2). (63) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين. صرح باسمه المصنف في نهج الحق إلا إن السيد حسن الصدر نقل عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة بأن اسم الكتاب منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين وكشف اليقين كتبه في سلطانية للسلطان محمد خدابنده من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران رقم 1796 كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي العاملي جد الشيخ البهائي عن نسخة الاصل بخط المصنف في 21 من شعبان سنة 852 ثم قابلها على الاصل ذكرت في فهرسها 8 / 368.

(1) الخلاصة: 2 المختلف 6 أمل الآمل 2 / 85 الرياض 1 / 362 - 377 البحار 107 / 53 روضات الجنات 2 / 274 الاعيان 5 / 406 الذريعة 18 / 63 و 64.
(2) الخلاصة: 47 الاعيان 5 / 406 الذريعة 18 / 64.

[ 80 ]

نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 13833 كتبت في سنة 974. نسخة في مكتبة ملك رقم 102 كتبت في 25 من ذي الحجة سنة 988 ذكرت في فهرسها: 600 (1). (64) لب الحكمة. ذكره المصنف في الاجازة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: لب الحكمة في النحو (2). (65) المباحثات السنية والمعارضات النصيرية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات والاعيان والذريعة وفي الخلاصة المطبوعة: المباحث السنية والمعارضات النصيرية وفي النسخة التي اعتمد عليها في الامل: المباحثات السنية في المعارضات النصيرية. من أهم نسخه: نسخة في الخزانة الغروية في النجف الاشراف كتبت سنة 775 ذكرت في فهرسها: 39 (3). (66) مبادئ الوصول إلى علم الاصول. ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل واللؤلؤة والرياض والروضات والمجالس وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد صغير وفي نسخة

(1) نهج الحق: 232 أمل الآمل 2 / 85 روضات الجنات 2 / 274 أعيان الشيعة 5 / 406 تأسيس الشيعة: 299 الذريعة 18 / 69 و 70 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 157 البحار 107 / 57 الاعيان 5 / 406 الذريعة 18 / 286.
(3) الخلاصة: 47 أمل الآمل 2 / 83 الرياض 1 / 374 الروضات 2 / 272 الاعيان 5 / 405 الذريعة 19 / 40 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 81 ]

الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: مبادئ الاصول إلى علم الاصول وفي الخلاصة المطبوعة: مبادئ الاصول والمبادئ من المتون المشتهرة التي كثرت عليها الشروح والحواشي ذكر في الذريعة ما يقارب عشرة منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ضمن المجموعة رقم 49 كتبها تلميذ المصنف هارون بن حسن الطبري في 21 من شعبان سنة 700 وفي أولها إجازة بخط المصنف في أواخر ربيع الاول سنة 701 وفي نهايتها أيضا خط المصنف ذكرت في فهرسها 1 / 60 و 61. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 2947 كتبت في سنة 702. وعليها إجازة فخر الدين لشمس الدين محمد بن أبي طالب. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ضمن المجموعة رقم 4 كتبها تلميذ المصنف جمال الدين أبو الفتوح أحمد في 21 من شهر رمضان سنة 703 ثم قرأها على المصنف فكتب له بخطه إنهاء القراءة في شهر رجب سنة 705 وأجازه أيضا ثم قرأها على فخر الدين سنة 705 فكتب له الانهاء في آخرها ذكرت في فهرسها 1 / 18 - 20. نسخة في المتحف البريطاني كتبها علي بن الحسين السرابشنوي في سلخ رجب سنة 715 وعليها بلاغات لعلها بخط المؤلف ثم قرأها على فخر الدين فكتب له الانهاء والاجازة في جمادي الاولى من نفس السنة (1). (67) المحاكمات بين شراح الاشارات. ذكره المصنف في الخلاصة وكذا ذكره في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد

(1) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 أمل الآمل 2 / 83 اللؤلؤة: 214 الرياض 1 / 373 مجالس المؤمنين 1 / 575 الروضات 2 / 272 البحار 107 / 54 تأسيس الشيعة: 313 الاعيان 5 / 404 الذريعة 6 / 14 190 / 52 - 19 54 / 44 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 82 ]

عليها في الرياض والبحار وقال: إنه ثلاث مجلدات (1). (68) مختصر شرح نهج البلاغة. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والبحار والرياض والروضات والمجالس وفي البحار أنه أربعة أجزاء وفي الخلاصة المطبوعة مختصر نهج البلاغة وذكر بعض العلماء أنه مختصر شرح كمال الدين بن مثيم أستاذ العلامة (2). (69) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. ذكره في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة وحجة كل شخص والترجيح لما نصير إليه وذكره في الاجازة وقال: انه سبع مجلدات وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والبحار أنه ستة مجلدات. وهو كتاب كامل فيه تمام أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات وعليه حواشي كثيرة ذكر منها في الذريعة ما يقارب 13 حاشية. من أهم نسخه: نسخة في دار الكتب الوطنية في تبريز رقم 1261 كتبت في سنة 697 ذكرت في فهرسها 3 / 1257. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبها إبراهيم بن يوسف الاسترآبادي عن نسخة الاصل بخط المصنف في 18 من ذي الحجة سنة 702 ثم قرأها على المؤلف فكتب له إجازة بخطه. نسخة في جامعة طهران فيها كتاب الزكاة والخمس والصوم وشئ من الحج رقم 707 وهي بخط المؤلف فرغ منها في سلخ ذي الحجة سنة 700 ذكرت في

(1) الخلاصة: 48 البحار 107 / 149 الرياض 1 / 369 الاعيان 5 / 405 الذريعة 20 / 132.
(2) الخلاصة 47 أمل الآمل 2 / 84 المجالس 1 / 575 الرياض 1 / 374 الروضات 2 / 272 البحار 107 / 54 الاعيان 5 / 406 الذريعة 14 / 20 124 / 198.

[ 83 ]

فهرسها 5 / 2005 - 2008. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 7923 كتبت في سنة 701. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي معروضة في معرضها كتبها محمد ابن أبي طالب تلميذ المصنف في سنة 704 ذكرت في فهرسها 4 / 91. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة رقم 1052 كتبها جعفر بن حسين الاسترآبادي في سلخ شهر رمضان سنة 705 ذكرت في فهرسها 3 / 241. نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام كتبت في سنة 708 ذكرت في فهرسها 2 / 109 (1). (70) مدارك الاحكام. في الفقه ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد لكن في نسخة الاجازة التي اعتمد عليه في البحار والرياض ذكر أنه خرج منه الطهارة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه ثمانية أجزاء (2). (71) مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق. في المنطق والطبيعي والالهي ذكره المصنف في الخلاصة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل: مراصد التوفيق ومقاصد التحقيق. من أهم نسخه: نسخة في جامعة طهران رقم 2301 عليها إجازة المصنف بخطه لشمس الدين محمد بن أبي طالب الآوي كتبها له في السلطانية في جمادي الآخرة سنة 710 وعليها إجازة فخر المحققين أيضا في رابع جمادي الآخرة سنة 710 ذكرت في فهرسها

(1) الخلاصة، 45 الاجازة 155 الرياض 1 / 372 البحار 107 / 52 نقد الرجال: 100 الاعيان 5 / 396 و 403 و 404 الذريعة 6 / 194 - 20 196 / 218 - 221 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 البحار 107 / 52 و 148 الرياض 1 / 367 الاعيان 5 / 404 الذريعة 20 / 239.

[ 84 ]

9 / 934 و 935. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران: كتبت في سنة 700 (1). (72) مسائل السيد ابن زهرة. وهو السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة الحلبي الذي أجاز له العلامة وهي عدة مسائل سألها من العلامة وولده فأجابا عنها فرتبها ابن أخي السائل على ثلاثة أقسام: ما أجاب عنه العلامة وما أجاب عنه ولده وما أجابا عنه قال المرتب في المقدمة: وبعد فهذه مسائل نقلتها من خط السائل عنها وهو مولانا العم... من خط المجيبا عنها وهما... من أهم نسخها: نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران رقم 1022 كتبها السيد حيدر الآملي تلميذ فخر المحققين في غرة ذي الحجة سنة 762 ثم قرأها على فخر المحققين فكتب له إجازة في أواخر ربيع الآخر سنة 771 ذكرت في فهرسها 5 / 2021 - 2025. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي ضمن المجموعة رقم 4566 كتبها محمد بن علي في 14 من رجب سنة 960 ذكرت في فهرسها 12 / 259 و 260. نسخة في مكتبة جامعة طهران ضمن المجموعة رقم 4543 كتبها إبراهيم بن إسماعيل المازندراني في 3 من رجب سنة 936 ذكرت في فهرسها 13 / 3488 (2). (73) مصابيح الانوار. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه كل أحاديث علمائنا وجعلنا كل حديث يتعلق بفن في بابه ورتبنا كل فن على أبواب ابتدأنا فيها بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ثم بعده ما روي عن علي عليه السلام وهكذا إلى آخر الائمة

(1) الخلاصة: 48 أمل الآمل 2 / 84 الاعيان 5 / 405 الذريعة 20 / 300 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة: 20 / 360 و 361 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 85 ]

عليهم السلام. وقال السيد الامين: وذكر أن هذا الكتاب لا عين له ولا أثر ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الايام. أقول: والظاهر من عبارة المصنف في الخلاصة أنه ألف منه شيئا يعتد به ويؤيد هذا ما ذكره في المختلف بهد أن ذهب إلى أن ماء البئر لا ينجس بملاقاة النجاسة من غير تغير واحتج بصحيح محمد بن إسماعيل ورواية علي بن جعفر قال: وغير ذلك من الاحاديث الكثيرة وقد ذكرناها في كتاب مصابيح الانوار (1). (74) المطالب العلية في علم العربية. ذكره المصنف في الاجازة وكذا ذكره في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والبحار والرياض والروضات وفي الخلاصة المطبوعة: المطالب العلية في معرفة العربية وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: المطالب العلية في علوم العربية (2). (75) معارج الفهم في شرح النظم. في الكلام ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: معارج الفهم في حل شرح النظم والمعارج شرح لكتاب نظم البراهين في أصول الدين للعلامة أيضا. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبت في سنة 711. نسخة في مكتبة مدرسة سپهسلار في طهران رقم 8301 كتبها محمد بن أبي تراب الوراميني في سنة 716 ذكرت في فهرسها 5 / 435.

(1) الخلاصة: 46 المختلف: 4 الاعيان 5 / 406 الذريعة 21 / 85. (2) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 أمل الآمل 2 / 84 مجالس المؤمنين 1 / 575 البحار 107 / 57 الرياض 1 / 374 الروضات 2 / 272 الاعيان 5 / 406 الذريعة 21 / 140.

[ 86 ]

نسخة في مكتبة جستربيتي ضمن المجموعة رقم 3788 كتبت في سنة 734 (1). (76) المعتمد في الفقه. نسبه إلل العلامة الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة وكذا نسبه إليه ابن فهد الحلي حيث أكثر النقل عنه في كتابه المهذب البارع وكذا ينقل عنه جد صاحب الاعيان في شرح منظومة بحر العلوم كما ذكره صاحب الاعيان. قال المولي الافندي: ثم قد ينسب إلى العلامة رضي الله عنه أيضا كتب أخرى غير ما ذكرنا فمن ذلك كتاب المعتمد في الفقه نسبه إليه بعض العلماء - ولعل من نسبه كان من تلامذته - في حواشي الخلاصة المذكورة على ما رأيت نسخة من الخلاصة في بلدة ساري من بلاد مازندران وكانت عليها بلاغات من العلامة رحمه الله نفسه أيضا. وقال في الذريعة: ذكره في الروضات ولكنه تنظر في صدق النسبة. أقول: الظاهر أن صاحب الروضات لم يتنظر في صدق نسبة المعتمد إلى العلامة حيث قال في بيان الكتب التي لم يذكرها العلامة في خلاصته: ولا كتاب المعتمد في الفقه وكتاب مجامع الاخيار وكتاب الاسرار في الامامة ومختصره في تحقيق معنى الايمان وإن كان في نسبة هذه الثلاثة إليه نظر واضح (2). (77) المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: جمعنا فيه بين الجزولية والكافية في النحو مع

(1) الخلاصة 46 الاجازة: 156 البحار 107 / 55 الاعيان 5 / 404 الذريعة 21 / 183 24 / 200 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 380 و 381 الروضات 2 / 275 أعيان الشيعة 5 / 404 تأسيس الشيعة: 399 الذريعة 21 / 214.

[ 87 ]

تمثيل ما يحتاج إلى مثال وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد (1). (78) المقاومات. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: باحثنا فيه الحكماء السابقين وهو يتم مع تمام عمرنا وفي نسخة الخلاصة التي نقل عنها في الذريعة: المقاومات الحكمية (2). (79) مقصد الواصلين في أصول الدين. ذكره في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا وقال: انه مجلد وفي الاعيان: مقصد الواصلين أو مقاصد الواصلين في اصول الدين وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار: معتقد الواصلين (3). (80) منتهى المطلب في تحقيق المذهب. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه يتم إن شاء الله تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ - وهو شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة - سبع مجلدات وذكره في الاجازة أيضا وقال: خرج منه العبادات سبع مجلدات. ووصفه في آخر الارشاد بأنه بلغ الغاية وتجاوز النهاية وفي أول المنتهى مقدمة لطيفة تبحث عن الغرض في علم الفقه ووجه الحاجة إليه ومرتبته وموضوعه ومبادئه ومسائله وتحديده ووجوب تحصيله والمجلد السابع الذي ذكر في الخلاصة أنه فرغ منه سنة 693 غير موجود الآن وللمولى نصر الله الهمداني تلميذ المحقق الداماد حاشية عليه. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامع كوهرشاد في مشهد رقم 554 يظن أنها الاصل وبخط

(1) الخلاصة: 47 الاجازة 157 الاعيان 5 / 406 والذريعة 21 / 386.
(2) الخلاصة: 47 الاعيان 5 / 405 الذريعة 22 / 9.
(3) الخلاصة: 48 الاجازة 156 والبحار 107 / 148 الاعيان 5 / 405 والذريعة 22 / 112.

[ 88 ]

المؤلف ذكرت في فهرسها 2 / 664. نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف رقم 662 كتب قسم منها بخط المؤلف وقسم بغير خطه. نسخة في مكتبة جامعة مدينة العلم بالكاظمية رقم 203 كتبها علي بن إدريس في سنة 972 وقابلها مع نسخة الاصل بخط المصنف وصححها عليه ذكرت في فهرسها: 125. نسخة في مكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف الاشرف معروضة في معرضها كتبها تلميذ صاحب المعالم لاستاذه بأمره في سنة 982 ثم قابلها صاحب المعالم على نسخة الاصل بخط المصنف وعليها خطه بمقابلته. نسخة في مكتبة الوزيري العامة في يزد رقم 12964 تحتوي على كتاب الجهاد يظن أنها خط المؤلف (1). (81) منتهى الوصول إلى علمي الكلام والاصول. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في المجالس: منتهى السؤول إلى علمي الكلام والاصول وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: منتهى الوصول إلى علم الكلام والاصول. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران رقم 1807 كتبت في القرن الثامن وهي مقابلة مع نسخة الاصل بخط المصنف ذكرت في فهرسها 8 / 390 - 394. نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران كتبت في القرن الثامن (2).

(1) الخلاصة 45 الاجازة: 155 إرشاد الاذهان: مخطوط نقد الرجال: 100 رجال بحر العلوم 2 / 268 الاعيان 5 / 403 الذريعة 6 / 23 222 / 11 و 12 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 الرياض 1 / 368 البحار 107 / 148 مجالس المؤمنين 1 / 575 الاعيان 5 / 404 الذريعة 23 / 15 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 89 ]

(82) المنهاج في مناسك الحاج. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في المجالس والبحار وفي الخلاصة المطبوعة: المنهاج في مناسك الحج (1). (83) منهاج الصلاح في اختصار المصباح. ذكره الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة كما عنه في تأسيس الشيعة وكذا ذكره في الامل والروضات والاعيان والذريعة والمنهاج عبارة عن تلخيص مصباح المتهجد للشيخ الطوسي رتبه على عشرة أبواب وأضاف إليها بابا آخر في الكلام والاصول الخمسة الاعتقادية وهو المعروف بالباب الحادي عشر كما مر والمنهاج ألفه باستدعاء الوزير الخواجة عز الدين محمد بن محمد القوهدي. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي كتبها محمد بن علي الطبري في شوال سنة 733. نسخة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان ضمن المجموعة رقم 4643 كتبت في القرن الثامن (2). (84) منهاج الكرامة في الامامية. ذكره المصنف في الخلاصة وفي الذريعة وغيرها: منهاج الكرامة في إثبات الامامة وفي الاعيان: منهاج الكرامة أو تاج الكرامة في إثبات الامامة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الامل والرياض: نهج الكرامة في الامامة وفي البحار نهج الكرامة في معرفة الامامة وذكره في كشف الطنون تارة باسم منهاج الاستقامة في إثبات الامامة واخرى باسم منهاچ السلام إلى معراج الكرامة وقال:

(1) الخلاصة: 47 البحار 107 / 53 المجالس 1 / 575 الاعيان 5 / 404 الذريعة 23 / 171.
(2) أمل الآمل 2 / 85 روضات الجنات 2 / 274 الاعيان 5 / 406 والذريعة 23 / 164 و 165 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 90 ]

لابن المطهر الحلي من أفاضل الشيعة فيه مطاعن على أهل السنة. وتعرض للرد عليه زين الدين سريحان بن محمد الملطي بكتاب سماه: سد الفتيق المظهر وصد الفسيق ابن المطهر فتعرض لنقضه ابن كمونة وتعرض للرد عليه أيضا ابن تيمية بكتاب سماه: منهاج السنة أفرط فيه في الافتراء والتوهين حتى أن أهل نحلته المتعصبين لم يرضوا بما أتى به من الكذب والمين فتعرض لنقض منهاج السنة وتزييف ما أتى به سراج الدين حسن بن عيسى اليماني اللكهنوي بكتاب سماه: إكمال المنة في نقض منهاج السنة وتعرض لنقضه أيضا السيد مهدي بن السيد صالح الموسوي المعروف بالكيشوان بكتاب سماه: منهاج الشريعة في الرد على منهاج السنة في أربع مجلدات وكتب السيد أبو محمد الحسن صدر الدين كتاب البراهين الجلية في كفر أحمد بن تيمية في ثلاث مقاصد أولها: في شهادة علماء الاسلام على كفره وثانيها: في شهادة كلماته عليه وثالثها: فيما تفرد به من الآراء والبدع. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة سنا في طهران ضمن المجموعة رقم 164 كتب في القرن التاسع ذكرت في فهرسها 1 / 82. نسخة في مدرسة الآخوند في همدان رقم 214 كتبت في سنة 900 ذكرت في فهرسها: 199. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ضمن المجموعة رقم 2523 كتبت في جمادي الآخرة سنة 901 ذكرت في فهرسها 5 / 109. نسخة في جامعة كمبريج في انكلترا كتبت في سنة 909 ذكرت في فهرسها: 112 (1).

(1) الخلاصة: 48 الرياض 1 / 375 أمل الآمل 2 / 84 البحار 107 / 54 الاعيان 5 / 405 الذريعة 2 / 283، 3 / 23 79 / 162 و 172 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة كشف الظنون 2 / 1870. و 1872.

[ 91 ]

(85) منهاج الهداية ومعراج الدراية. ذكره المصنف في الخلاصة كما في النسخة التي اعتمد عليها في البحار واللؤلؤة والامل والروضات والرياض وذكره أيضا في الاجازة كما في النسخة التي اعتمد عليها في الرياض وفي الخلاصة المطبوعة: منهاج الهداية ومعارج الدراية في الكلام وفي الاجازة المطبوعة: منهاج الهداية ومعارج الدراية مجلد (1). (86) منهاج اليقين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة باسم: منهاج اليقين في أصول الدين وقال: إنه مجلد وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في الرياض منهاج اليقين في أصول الدين وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض والروضات: منهاج اليقين في أصول الدين وهو مرتب على مقدمة ومناهج ثامنها في الامامة وتاسعها في المعاد ولابن العتائقي شرح عليه سماه: الايضاح والتبيين. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 251 كتبها علي بن الحسين الطبري في سنة 724 ذكرت في فهرسها 1 / 238. نسخة في مكتبة ملك في طهران رقم 736 كتبت في سنة 772 عن نسخة خط المصنف ذكرت في فهرسها: 740. نسخة في مكتبة السيد محمد علي الروضاتي في إصفهان كتبت في القرن الثامن في حياة المصنف أو قريبا من عصره. نسخة في مكتبة المسجد الاعظم في قم ضمن المجموعة رقم 656 كتبت في سنة 755 ذكرت في فهرسها: 468 (2).

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 البحار 107 / 55 الؤلؤة: 218 أمل الآمل 2 / 84 الروضات 2 / 273 الرياض 1 / 368 و 375 الاعيان 5 / 405 الذريعة 22 / 351.
(2) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 الرياض 1 / 368 و 373 الروضات 2 / 272 الاعيان 5 / 404 الذريعة 22 / 352 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 92 ]

(87) نظم البراهين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد وجيز وهو مرتب على سبعة أبواب: النظر الحدوث الصانع العدل وفيه الحسن والقبح العقليان النبوة الامامة المعاد وشرحه المصنف نفسه وسماه: معارج الفهم كما مر (1). (88) النكت البديعة في تحرير الذريعة. في أصول الفقه ذكره المصنف في الخلاصة والذريعة إلى أصول الشيعة للسيد المرتضى علم الهدى (2). (89) نور المشرق في علم المنطق. ذكره المصنف في الاجازة وقال: إنه مجلد وفي نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض: النور المشرق في علم المنطق (3). (90) نهاية الاحكام في معرفة الاحكام. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: خرج منه الطهارة والصلاة مجلد وفي الذريعة: نهاية الاحكام إلى معرفة الاحكام خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والبيع إلى آخر الصرف. قال المصنف في مقدمته: لخصت فيه فتاوى الامامية على وجه الاختصار وأشرت فيه إلى العلل مع حذف الاطالة والاكثار. من أهم انسخه: نسخة في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران رقم 369 كتبت في سنة 710.

(1) الخلاصة: 46 الاجازة: 156 الاعيان 5 / 404 الذريعة 22 / 24 352 / 200.
(2) الخلاصة: 46 الاعيان 5 / 404 الذريعة 10 / 26 و 24 / 303.
(3) الاجازة: 157 الرياض 1 / 369 البحار 107 / 149 الاعيان 5 / 406 الذريعة 24 / 376.

[ 93 ]

نسخة في جامعة طهران رقم 6662 كتبت في أوائل القرن الثامن في عهد المصنف ذكرت في فهرسها 16 / 328. نسخة في مكتبة المدرسة السلطانية في كاشان رقم 433 كتبت في سنة 853 (1). (91) نهاية المرام في علم الكلام. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة وقال: خرج منه أربع مجلدات وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار أنه عدة أجزاء وذكره أيضا عبد الحميد الاعرجي ابن اخت العلامة في كتابه تذكرة الواصلين وقال: ومن أراد الوصول إلى غاية هذا العلم فعليه بكتاب نهاية المرام. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الخزانة الغروية في النجف كتبت في سنة 713 ذكرت في فهرسها: 37. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة رقم 254 كتبت في القرن الثامن ذكرت في فهرسها 1 / 280. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي رقم 10192 كتبت في القرن الثامن (2). (92) نهاية الوصول إلى علم الاصول. ذكره المصنف في الاجازة وقال: أنه في أربع مجلدات وذكره في الخلاصة أيضا كما في النسخة التي اعتمد عليها في الامل والروضات والرياض والمجالس وفي الخلاصة المطبوعة: نهاية الوصول في علم الاصول. وهو كتاب جامع في أصول الفقه

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 155، نهاية الاحكام 1 / 18 الرياض 1 / 365 الاعيان 5 / 404 الذريعة 24 / 394 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 47 الاجازة: 156 البحار 107 / 55 الاعيان 5 / 404 الذريعة 24 / 407 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة

[ 94 ]

لم يسبقه أحد فيه فيه ما ذكره المتقدمون والمتأخرون ألفه بالتماس ولده فخر الدين ثم اختصره وسماه: تهذيب الوصول إلى علم الاصول كما مر. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران رقم 1176 كتبت في سنة 705 ذكرت في فهرسها 6 / 2386. نسخة في مكتبة المجلس بطهران رقم 13745 كتبها محمد بن حسن المزيدي في 7 من شوال سنة 705. نسخة في مكتبة السيد المرعشي العامة رقم 277 كتبها محمد بن علي الآوي في 15 من ربيع الثاني سنة 722 ذكرت في فهرسها 1 / 305 و 306. نسخة في مكتبة جستربيتي في إيرلنده رقم 3054 كتبها حسين بن أحمد بن محمد في سنة 731 (1). (93) نهج الايمان في تفسير القرآن. ذكره المصنف في الخلاصة وقال: ذكرنا فيه ملخص الكشاف والتبيان وغيرهما (2). (94) نهج الحق وكشف الصدق. ذكره المصنف في الخلاصة وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار: كشف الحق ونهج الصدق صنفه باسم السلطان خدابنده كما صرح به في خطبته وهو مرتب على مسائل في التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمسائل الفرعية التي خالف فيها أهل السنة الكتاب والسنة وكتب الفضل بن روزبهان كتابا في رد

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 أمل الآمل 2 / 84 الرياض 1 / 374 الروضات 2 / 372 المجالس 1 / 575 الاعيان 5 / 404 تأسيس الشيعة: 313 الذريعة 24 / 408 و 409 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 46 الاعيان 5 / 405 الذريعة 12 / 171، 24 / 412.

[ 95 ]

نهج الحق فقام القاضي نور الله بنقضه بكتاب سماه: إحقاق الحق فلما اطلع عليه العامة استعملوا السياط بدل القلم في جوابه وقتلوه وهذا ديدنهم على مر القرون ثم قام محمد حسن المطفر بتأليف كتاب: دلائل الصدق نقض فيه كتاب ابن روزبهان وتمم ما كتبه القاضي الشهيد. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة جامعة طهران رقم 1896 كتبها عبد المنعم بن محمد في 12 من شعبان سنة 704 ذكرت في فهرسها 8 / 505. نسخة في مكتبة السيد الحكيم العامة رقم 642 كتبت في 21 من شعبان سنة 734. نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي كتبها محمد بن أحمد العلوي في سنة 757 ذكرت في فهرسها 4 / 141 و 142 (1). (95) نهج العرفان في علم الميزان. في المنطق ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد (2). (96) نهج المسترشدين في أصول الدين. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره في الاجازة أيضا وقال: إنه مجلد مختصر صنفه بالتماس ولده فخر الدين وهو مرتب على 13 فصلا لخص فيه المباحث الكلامية وله شروح عديدة ذكر في الذريعة ما يقارب 9 منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام رقم 955 كتبها محمد بن أبي

(1) الخلاصة: 48 نهج الحق 38 البحار 107 / 54 الاعيان 5 / 405 الذريعة 14 / 161، 18 / 23 24 / 416 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48 الاجازة: 157 الاعيان 5 / 405 و 406 الذريعة 24 / 424.

[ 96 ]

طالب الآوي في ذي الحجة سنة 702 وقرأها على المصنف فكتب له السماع والاجازة بخطه في مستهل رجب سنة 705 ذكرت في فهرسها 4 / 268. نسخة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ضمن المجموعة رقم 4 كتبها تلميذ المصنف أبو الفتوح الآوي في حياة المصنف عن نسخة الاصل ثم قرأها على فخر المحققين في سنة 705 فكتب له الانهاء بخطه ذكرت في فهرسها 1 / 18 - 20. نسخة في مكتبة المتحف البريطاني في لندن كتبها علي بن الحسن السرابشنوي في 18 من ذي الحجة سنة 715 (1). (97) نهج الوصول إلى علم الاصول. ذكره المصنف في الخلاصة وذكره أيضا في الاجازة وقال: إنه مجلد وفي نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في اللؤلؤة: منهج الوصول إلى علم الاصول. وهو مرتب على عشرة أبواب. توجد نسخته في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 1632 كتبت في سنة 707 ذكرت في فهرسها 5 / 314 (2). (98) النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح. ذكره المصنف في الخلاصة وقال السيد الامين: وذكر أنه لا عين له ولا أثر ولعله ألف منه شيئا يسيرا ولم يتمه فذهبت به حوادث الايام (3). (99) واجبات الحج وأركانه. قال في الرياض: رسالة في واجبات الحج وأركانه من دون ذكر الادعية

(1) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 الرياض 1 / 374 و 375 الاعيان 5 / 404 الذريعة 1 / 515 3 / 14 318 / 161 - 24 163 / 424 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الخلاصة: 48 الاجازة: 156 لؤلؤة البحرين: 218 الاعيان 5 / 404 الذريعة 24 / 426 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(3) الخلاصة: 48 الاعيان 5 / 406 الذريعة 24 / 427.

[ 97 ]

والمستحبات ونحوها وكان عندنا منه نسخة عتيقة جدا قريبة من عهد المصنف وهذه الرسالة متأخرة عن رسالته الموسومة بالمنهاج في مناسك الحاج المذكورة سابقا على ما يظهر من الديباجة. وفي مكتبة العلامة الحلي عبر عنها بخلاصة المنهاج في مناسك الحاج جاء في أولها: هذه رسالة تشتمل على واجبات الحج واركانه خالية من التطويل والاكثار في غاية الايجاز والاقتصار لخصت فيها ما يجب على كل حاج معرفته وعمله ولا يجوز تركه وجهله ولم نطول الكلام فيها بذكر الدعوات ولا الافعال المندوبات إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى بالمنهاج في مناسك الحاج توجد نسخة هذه الرسالة في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 5712 (1). (100) واحبات الوضوء والصلاة. قال في الرياض: رسالة في واجب الوضوء والصلاة مختصرة ألفها للوزير ترمتاش ثم ذكر أن عنده نسخة عتيقة يقرب تاريخها من عصر المصنف وذكرها أيضا في الروضات والذريعة (2). (101) واجب الاعتقاد على جميع العباد. ذكره المصنف في الخلاصة وقال في الاجوبة المهنائية بعدما سأله السيد مهنا ابن سنان بقوله: ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه: واجب الاعتقاد على جميع العباد إذا حفظ المكلف وعرف معانيه هل يكون بذلك عارفا لما يجب عليه معرفته ناجيا بذلك في دنياه وآخرته؟ قال: نعم يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب الاعتقاد واعتقاده. وفي تحصيل السداد في شرح واجب الاعتقاد: وله - أي واجب الاعتقاد من الخاصية أن جميع ما فيه عدا التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات

(1) الرياض 1 / 378 الاعيان 5 / 404 الذريعة 22 / 26 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الرياض 1 / 378 و 379 الروضات 2 / 275 الاعيان 5 / 404 الذريعة 25 / 3 و 5.

[ 98 ]

إلى ذكر شئ من المندوبات. وواجب الاعتقاد هذا هو غير واجب الاعتقاد الكبير لولده فخر الدين وعلى واجب الاعتقاد عدة شروح ذكر في الذريعة ما يقارب (5) منها. من أهم نسخه: نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي ضمن المجموعة رقم 4953 كتبت في القرن الثامن وقرأت على فخر المحققين ذكرت في فهرسها 14 / 230. نسخة في مكتبة جامعة طهران ضمن المجموعة رقم 7693 كتبت في سنة 905 ذكرت في فهرسها 16 / 672. نسخة في مكتبة ملك في طهران ضمن المجموعة رقم 2147 كتبها يحيى بن حسين السلماباذي في سنة 907 ذكرت في فهرسها 5 / 437 (1). (ب) ومن المؤلفات المشكوكة نسبتها له: (1) إثبات الرجعة. ذكره في الذريعة وقال: يوجد في خزانة كتب مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي كما ذكر في فهرسها (2).
(2) الايمان. قال في الرياض: ثم قد ينسب إلى العلامة أيضا رسالة مختصرة في تحقيق معنى الايمان ونقل الاقوال فيه ورأيتها ببلدة... في مجموعة فيها مبادئ الاصول وشرح الالفية للشيخ حسين بن عبد الصمد وشرح مبادئ الاصول المذكورة في كتب المولى رضي المدرس بهراة وقد كانت تلك الرسالة بخط بعض تلامذة الشيخ حسين بن عبد الصمد المذكور. وذكر في الروضات أن من مؤلفات العلامة التي لم يذكرها في

(1) الخلاصة: 48 أجوبة المسائل المهنائية: 23 الرياض 1 / 380 الروضات 2 / 275 الذريعة 3 / 14 397 / 163 و 24 164 / 4 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الذريعة: 1 / 92.

[ 99 ]

الخلاصة مختصره في تحقيق معنى الايمان ثم ذكر أن فيه نظرا واضحا كنسبة كتاب الكشكول إلى العلامة (1).
(3) تلخيص الكشاف. ذكر في الذريعة أن بعض المظلعين رآه عند بعض علماء العامة ببغداد ثم استظهر أنه غير ما مر من أسماء تفاسير العلامة كالسر الوجيز ونهج الايمان ثم احتمل كونه أحدهما واستظهر في الاعيان أنه السر الوجيز (2).
(4) الجمع بين كلام النبي والوصي والجمع بين آيتين من الكتاب العزيز. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وذكر أن له نسخة في المكتبة الناصرية في لكهنو كتبت في سنة 786 وعنها مصورة في جامعة طهران رقم 6926 ذكرت في فهرس مصوراتها 3 / 265 ونسخة في مكتبة الالهيات في مشهد ونسخة في جامعة طهران ونسخة في مكتبة الاستاذ محمود الشهابي (3).
(5) جوابات ابن حمزة. ذكرها في الذريعة وقال: وكان ابن حمزة - السائل - إما معاصره أو تلميذه وليس هو ابن حمزة المشهورة المتقدم على العلامة بكثير ثم نقل عن الرياض بأنه قد استكثر من النقل عن هذه الجوابات في هامش رسالة الطهارة التي عندنا منها نسخ وقد مكتبة العلامة الحلي أن لها نسخة في مكتبة جامعة طهران رقم 2621 كتبها محمد بن عبد الحسين في سنة 1050 وهي في ورقتين ذكرت في فهرسها 9 / 1497 (4).

(1) الرياض 1 / 379 الروضات 2 / 275 الاعيان 5 / 405 الذريعة 2 / 510. (2) أعيان الشيعة 5 / 405 الذريعة 4 / 425.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(4) الذريعة 5 / 196 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.

[ 100 ]

(6) جواب سؤالين. ذكره في الاعيان وذكر أن السائل هو خواجه رشيد الدين فضل الله الطبيب الهمداني وزير غازان خان ثم ذكر أنه رأى هذه الرسالة في طهران في مكتبة الشيخ علي المدرس (1).
(7) جواهر المطالب. ذكره في الاعيان والذريعة وقال في الذريعة: نسبه إليه الشيخ إبراهيم بن أبي جمهور في كتابه عوالي اللئالي الذي ألفه في 899 (2).
(8) حاشية التلخيص. ذكر في الرياض أن الشيخ حسن قد ذكر - في مسألة جواز الطهارة بالماء المضاف وعدمه من فروع كتاب المعالم - أن العلامة نقل نفسه في بعض كتبه موافقة المفيد للسيد المرتضى في القول بالجواز ثم كتب في الهامش أنه ذكره في حاشيته على التلخيص ثم ذكر في الرياض أن مراده بحاشية التلخيص ما قيده به العلامة نفسه في هوامش كتاب تلخيصه المذكور واحتمل في الاعيان كون حاشية التلخيص هي نفسها غاية الاحكام في تصحيح تلخيص المرام (3).
(9) حاشية القواعد. ذكرها في الذريعة وقال: رأيت نسخة القواعد المكتوبة في 1090 في كتب الشيخ مشكور في النجف وعليها بعض الحواشي بعنوان منه وبعضها بعنوان من المصنف (4).
(10) السلطان. في معتقدات الاشاعرة وبعض قبائحها ذكره في الذريعة وقال: ذكره الشيخ

(1) أعيان الشيعة 5 / 406.
(2) الاعيان 5 / 406 الذريعة 5 / 280 و 281.
(3) الرياض 1 / 369 و 370 الاعيان 5 / 403 الذريعة 6 / 47.
(4) الذريعة 6 / 171 و 172.

[ 101 ]

عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي في بعض تصانيفه كما رأيته بخطه في الخزانة الغروية (1).
(11) شرح الارشاد. ذكره في تأسيس الشيعة نقلا عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة (2).
(12) شرح حديث الحقيقة. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وقال: طبع منسوبا إلى العلامة في مجموعة كلمات المحققين (3).
(13) شرح الحديث القدسي. ذكره في الذريعة وقال: مطبوع مع مسار الشيعة (4).
(14) شرح حكمة الاشراق. ذكره في الاعيان (5).
(15) شرح القانون. ذكره في الذريعة (6). (16) شرح الهداية. ذكره في الذريعة وقال: كما نسب إليه - إي: إلى العلامة في بعض الفهارس المخطوطة ولم يذكر مأخذه. وفي مكتبة العلامة الحلي: توجد نسخة منه كتبت في القرن الثامن في مكتبة جامعة إسلامبول القسم العربي ضمن المجموعة رقم 3384

(1) الذريعة 12 / 217.
(2) تأسيس الشيعة: 399.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(4) الذريعة 13 / 205.
(5) أعيان الشيعة 5 / 406.
(6) الذريعة 13 / 389.

[ 102 ]

وصفت في فهرسها 1 / 181 (1).
(17) عقيدة العلامة الحلي. ذكرها في مكتبة العلامة الحلي وقال: توجد نسخة منه في مكتبة الامام الرضا عليه السلام ضمن المجموعة رقم 2510 (2).
(18) المباحث. ذكره في الذريعة وقال: رأيته في مكتبة السماوي واحتمل في موضع آخر من الذريعة إن يكون المباحث هذا هو نفسه المباحثات السنية الذي مر سابقا (3).
(19) المستجاد من الارشاد. وهو مختصر إرشاد المفيد ذكره في الذريعة وقال: رأيته في النجف عند السيد محمد سبط أخي الحاج سيد حسين الكوهكمري ثم ذكر أن أسم الكاتب غير موجود في الكتاب لكن كتب علي ظهر النسخة أنه تصنيف آية الله العلامة الحلي (4).
(20) معارج الدين ومناهج اليقين. ذكره في الذريعة وذكر انه توجد منه نسخة في المكتبة الرضوية كتبت سنة 1082 وذكر أن هذا الكتاب عد في فهرسها من كتب اصول الفقه وأنه للعلامة وأنه المعروف بمناهج اليقين في أصول الدين ثم ذكر إن المناهج في أصول الدين غير هذا وكتاب المعارج لم يذكر في تصانيف العلامة مع أن الظاهر أنه في الفقه أصول الفقه (5).
(21) الميراث. ذكره في مكتبة العلامة الحلي وذكر أن له مخطوطة في مكتبة المسجد الاعظم

(1) الذريعة 14 / 174 مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(4) الذريعة 21 / 2 و 3.
(3) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(5) الذريعة 21 / 181.
(3) الذريعة 19 / 37 و 40.

[ 103 ]

ضمن المجموعة رقم 7 / 3085 في 14 ورقة ذكرت في فهرسها 465 (1).
(22) النحو. وهو كتاب ذكر في الاجازة المطبوعة وذكر أنه مجلد والظاهر أنه ليس كتابا إذ لم يذكر في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض ولم يذكر أيضا في الذريعة ولا في الاعيان ولا في غيرهما ولعل الاشتباه نشأ من الناسخ إذ العلامة ذكر في الاجازة كتبه موزعة على العلوم فيكتب: كتب أصول الفقه ويذكر بعده الكتب المرتبطة به وكذا كتب: كتب النحو وذكر بعده الكتب المرتبطة به كما في نسخة الاجازة التي اعتمد عليها في البحار والرياض فاشتبه الناسخ وجعله كتاب النحو وذكر أنه مجلد إذ لم يرد في نسخة الاجازة المطبوعة لفظ (كتب النحو) وجاء بدله كتاب النحو (2).
(23) الهادي. ذكر في الرياض ان بعض تلاميذ المحقق الكركي نسب كتاب الهادي إلى العلامة ثم قال: لم أجده من جملة مؤلفاته (3). (ج) ومن المؤلفات المنسوبة له وهي ليست له: (1) الابتهاج. نسب كتاب الابتهاج للعلامة وهو ليس له قطعا بل هو للشيخ المتكلم أبي إسحاق إبراهيم النوبختي ومنشأ الاشتباه في نسبة كتاب الابتهاج إلى العلامة هو أن العلامة في كتابه أنوار الملكوت في شرح الياقوت يذكر أولا نص كلام الياقوت للنوبختي ثم يشرع في الشرح فذكر في مسألة أنه تعالى مبتهج بذاته نص كلام الياقوت وفي آخر كلام الياقوت قال النوبختي: وهذه المسألة سطرنا فيها كتابا مفردا سميناه بكتاب الابتهاج فاشتبه الامر وظن أن هذا الكلام كلام العلامة

(1) مكتبة العلامة الحلي: مخطوطة.
(2) الاجازة: 156 البحار 107 / 148 الرياض 1 / 368.
(3) الرياض 1 / 364 الذريعة 25 / 150.

[ 104 ]

فنسب كتاب الابتهاج إليه ويدل على أن كتاب الابتهاج ليس للعلامة ما ذكره العلامة في آخر شرح عبارة الياقوت بقوله: وقد ذكره المصنف أي: النوبختي - أنه صنف كتابا في هذه المسألة لم يصل إلينا (1).
(2) الاسرار في إمامة الائمة الاطهار. قال في الرياض: وقد ينسب إلى العلامة كتاب الاسرار في إمامة الائمة الاطهار كما رأيته بخط بعض الافاضل وهو سهو واضح بل هو من مؤلفات الحسن الطبرسي أو غيره من العلماء الطبرسيين وفي الروضات أن في نسبة كتاب الاسرار في الامامة إلى العلامة نظرا واضحا كنسبة الكشكول إليه. أقول: اختلف العلماء في اسم مؤلف الاسرار فبعض ذهب إلى أنه عماد الدين الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبرسي المعروف بالعماد الطبري أو عماد الدين الطبري وبعض ذهب إلى أنه أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب التفاسير الثلاثة وبعض ذهب إلى أن لكل منهما كتابا أسمه الاسرار (2).
(3) أصول الدين. نسب هذا الكتاب إلى العلامة وذلك لما ذكره العلامة في الاجازة وهو ليس كتابا قطعا بل هو عنوان لكتب أصول الدين كما مر في كتاب النحو (4) تحصيل السداد في شرح واجب الاعتقاد. نسبه إلى العلامة في الاعيان وهو ليس للعلامة قطعا لتفرد السيد الامين في نسبته له ويتضح اشتباه نسبة هذا الكتاب الى العلامة عند ملاحظة مقدمته التي نقلها في الذريعة حيث قال فيها: وله أي: واجب الاعتقاد من الخاصية أن جميع ما فيه عد التسليم من المسائل الفقهية مجمع عليه بين فقهاء الامامية ولم يتعد فيه من الواجبات إلى ذكر شئ من المندوبات وفي الذريعة: أن هذا أي: تحصيل

(1) أنوار الملكوت: 102 و 104 الذريعة 1 / 62.
(2) الرياض 1 / 379 الروضات 2 / 275 الذريعة 2 / 38 - 42.

[ 105 ]

السداد وان لم يذكر فيه اسم الشارح لكن يظهر من بعض القرائن أنه تأليف الشيخ ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي ألفه لولده الشيخ عبد الكريم (1).
(5) تلخيص الفهرست. نسبه إلى العلامة السيد الامين في الاعيان وقال: بحذف الكتب والاسانيد وهو ليس له قطعا لتفرد السيد الامين بهذه النسبة ولان تلخيص الفهرست للمحقق الحلي لا للعلامة فان المحقق لخص الفهرست للشيخ بتجريده عن ذكر الكتب والاسانيد والاقتصار على ذكر نفس المصنفين وسائر خصوصياتهم (2).
(6) الكشكول فيما جرى على آل الرسول. نسبه إلى العلامة السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان حيث أورد رواية عن الكشكول وقال: إنه للعلامة الحلي وفي الامل: وكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول ينسب إليه (والظاهر أنه ليس منه) (3). وهو ليس للعلامة قطعا - لان مؤلفه قال في مقدمته ووسطه إنه ألف الكتاب في سنة 735 والعلامة توفي في سنة 726 ولان التأمل في سياق عبارات الكتاب وأسلوب كلامه ظاهر في أنه ليس على طريق مشرب العلامة ونظم كلامه - بل هو تأليف السيد حيدر بن علي الآملي الحسيني أو معاصره وسميه السيد حيدر بن علي العبيدي أو العبدلي الحسيني الآملي المعروف بالصوفي (4).
(7) كنز العرفان في فقه القرآن.

(1) الاعيان 5 / 405 الذريعة 3 / 396 و 397.
(2) الاعيان 5 / 406 الذريعة 4 / 16425 / 384.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة (ع) من نسخ الامل كما ذكر في هامشه.
(4) الكشكول فيما جرى على آل الرسول: 8 و 97 تفسير البرهان 1 / 2 560 / 79 أمل الآمل 2 / 85 اللؤلؤة 220 و 221 الرياض 1 / 379 الروضات 2 / 275 بهجة الآمال 3 / 223 الذريعة 18 / 72 و 82.

[ 106 ]

نسبه للعلامة الزركلي في الاعلام وهو ليس له قطعا بل هو لابي عبد الله مقداد بن عبد الله السيوري الحلي تلميذ الشهيد الاول وشارح الباب الحادي عشر المتوفى سنة 826 (1). (8) مصباح المتهجد. نسبه للعلامة في كشف الظنون وقال: مجلد في الادعية والاوراد وعمل اليوم والليلة والمواسم والاعياد... ثم اختصره مؤلفه وهو ليس للعلامة قطعا بل هو للشيخ الطوسي اختصره العلامة بكتاب سماه: منهاج الصلاح (2).
(9) منهاج السلامة إلى معراج الكرامة نسبه للعلامة السيد الامين في الاعيان وقال: مذكور في كشف الظنون وهو نفسه منهاج الكرامة الذي مر سابقا وإنما الاختلاف في الاسم فاشتبه الامر على صاحب الاعيان حيث عده كتابين ومر سابقا أن الصحيح اسمه: منهاج الكرامة لا منهاج السلامة أو منهاج الاستقامة كما ذكر في كشف الظنون (3).
(10) النهج الحق. نسبه للعلامة في الاعيان وقال: ذكره بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي ويمكن أن يكون هو الذي قبله - أي نهج الحق وكشف الصدق - فان صاحب البحار في مقدماته سماه: نهج الحق وكشف الصدق وهو نفسه نهج الحق وكشف الصدق الذي مر سابقا إنما الاختلاف في الاسم فاشتبه الامر على صاحب الاعيان حيث عده كتابين (4). العلامة والسلطان اولجايتو: أسلم السلطان غازان خان بن أرغون خان بن اباقاخان هولاكوخان بن

(1) الذريعة 18 / 159 الاعلام 2 / 227 (3) الاعيان 5 / 405 كشف الظنون 2 / 1870 و 1872.
(2) كشف الظنون 2 / 1710.
(4) الاعيان 5 / 405.

[ 107 ]

تولى خان بن جنكيزخان في سنة 694 وسمي بمحمود واستبصر في عام 702. فلما توفي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمد أولجايتوخان من خراسان في الثاني من ذي الحجة وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه لانه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود وكان تواجد علماء الحنفية فيها ثم انتقل إلى مذهب الشافعية الذي هو أقل شناعة من الحنفية - بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها. وإنما لقب هذا السلطان باولجايتو لانه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيزخان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة فأطاعوا السلطان محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة فعرضوا عليه أن يلقب بأولجايتو لانه في لغة الاتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك فاستقر لقبه على هذا. وبعد ما اختار هذا السلطان مذهب الامامية - وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده بمعنى عبد الله لكن المتعصبين من العامة غيروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده بمعنى غلام الحمار حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة (1) ولم يكتفوا بهذا بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها وهي: أن التتر يسمون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته فلما ولد هذا السلطان كان أول داخل الزمال! ويكفي في بطلان هذه القصة ان لغة التتر هي التركية ولفظ خربنده فارسي... قال السيد المرعشي: وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة ومن الواضح لدى العقلاء أن صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه ومن

(1) رحلة ابن بطوطة: 227.

[ 108 ]

العجب أن بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل إنه لقب تنابزوا به وما ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الاحقاد البدرية والحنينية وإلا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقة قلبه وحسن سياسيته وتدبيره (1). واختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس والهوى أو احتياج لبقاء سلطنته وإنما كان بعد مناظرات علامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة فأوقعهم في مضيق الالزام والافحام وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام. قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعد ما سمع أدلة العلامة على حقية مذهب أهل البيت قال: أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور إلا أن السلف منا سلكوا طريقا والخلف لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام سكتوا عن زلل أقدامهم فبالحري أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم (2). وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر له: صاحب ذوق سليم يحب العلم والعلماء بالاخص السادات وذكر بعد هذا أن ممالك إيران عمرت في زمانه واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الامراء حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته وأسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد (3). وقال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: وقد منحه الله بالقوة القدسية وخصه بالكمالات النفسية والقريحة الوقادة والفكرة الصحيحة النقادة وفاق في ذلك على جميع الامم وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخر

(1) اللئالي المنتظمة: 72.
(2) مجالس المؤمنين 2 / 571 نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو الشافعي.
(3) نقله عنه في المجالس 2 / 360.

[ 109 ]

وتقدم وألهمه الله العدل في رعيته والاحسان إلى العلماء من أهل مملكته وإفاضة الخير والانعام على جميع الانام (1). وقال النطنزي في منتخب التواريخ: إن السلطان محمد خدابنده أولجايتو كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والاشراف... وفقه الله لتأسيس صدقات جارية منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد والخانقاهات بحيث أراح الحاضر والمسافر وكان زمانه من خير الازمنة لاهل الفضل والتقى ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته توفي سنة 717 أو 719 ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية (2). وقال الخوانساري في حقه كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا ويحبهم حبا شديدا وأنه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تام ورواج كثير (3). ومن حبه الشديد للعلم والعلماء لم يرض بمفارقة العلامة وبقية العلماء عنه لذا أسس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الاسلامية لنشر العلم وكانت تستقي هذه المدرسة من الحلة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة وتخرج من هذه المدرسة رجال أفذاذ. وأما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته فالتاريخ ينقل لنا روايتين: الاولى: ما ذكره المولى محمد تقي المجلسي في روضته وهو أنه أي السلطان غضب على امرأته وقال لها: أنت طالق ثلاثا ثم ندم وجمع العلماء فقالوا: لابد من

(1) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 71 و 72.
(3) روضات الجنات 2 / 282.
(2) نقله عنه في اللئالي المنتظمة: 70.

[ 110 ]

المحلل فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا. وقال أحد وزرائه: إن عالما بالحلة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق فبعث كتابه إلى العلامة وأحضره. ولما بعث إليه قال علماء العامة: إن له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض ولا يليق بالملك إن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل قال الملك: حتى يحضر. فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الاربعة وجمعهم. فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال: السلام عليكم وجلس عند الملك. فقالوا للملك: ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول. قال الملك: اسألوا منه في كل ما فعل. فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ملكا وكان يسلم عليه وقال الله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة) (1) ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان غيره. وكل ما يقوله العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك. قالوا له: لاي شئ أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فصاحت الحنفية: حاشا وكلا متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله.

(1) النور: 61.

[ 111 ]

فقال: فنسيت لعله كان السارق الشافعي. فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة فلما مات خرج وكان نشوؤه في المائتين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لعله كان مالك. فقالت: المالكية بمثل ما قالته الحنفية. فقال: لعله كان أحمد بن حنبل. فقالوا بمثل ما قالته الشافعية. فتوجه العلامة الى الملك فقال: أيها الملك علمت ظأن رؤساء المذاهب الاربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن الصحابة فهذه أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الاربعة ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم. فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآاله والصحابة؟ فقال الجميع: لا. فقال العلامة: ونحن الشيعة تابعون لامير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه. وعلى أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لانه لم تتحقق شروطه ومنها العدلان فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا. وشرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعا. فتشيع الملك وبعث إلى البلاد والاقاليم حتى يخطبوا للائمة الاثني عشر في الخطبة ويكتبوا أساميهم عليم السلام في المساجد والمعابد. الذي في اصبهان موجود الآن في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في ثلاث مواضع وعلى منارة دار السيادة التي تممها سلطان محمد بعد ما أحدثها أخوه غازان

[ 112 ]

أيضا موجود وفي محاسن اصفهان موجود أن ابتداء الخطبة كان بسعي بعض السادات اسمه ميرزا قلندر ومن المعابد التي رأيت معبد بيربركان الذي في لنجان وبني في زمانه الاسامي الموجودة الآن وكذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي له نسبة إليه من جانب الام موجود الآن (1). الثانية: ما ذكره الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر للعلامة وجمع من المؤرخين وهو: إن السلطان غازان خان - محمود - كان في عام 702 في بغداد فاتفق إن سيدا علويا صلى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة ثم قام وصلى الظهر منفردا فتفطنوا منه ذلك فقتلوه فشكا ذووه إلى السلطان فتكدر خاطره ومست عواطفه وأظهر الملالة من أنه لمجرد إعادة الصلاة يقتل رجل من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكن له علم بالمذاهب الاسلامية فقام يتفحص عنها وكان في امرائه جماعة متشيعون منهم الامير طرمطار بن مانجوبخشي وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجه عنده وكانت نشأته في الري بلدة الشيعة وكان يستنصر مذهب التشيع لما رآه مغضبا على أهل السنة انتهز الفرصة ورغبه إلى مذهب التشيع فمال إليه ولما سيطر الامير غازان على الوضع وهدأت الضوضاء التي كانت في زمانه كان تأثير كلام الامير طرمطار أكثر عند السلطان غازان فقام في تربية السادة وعمارة مشاهد الائمة عليهم السلام فأسس دار السيادة في إصفهان وكاشان وسيواس روم وأوقف عليها أملاكا كثيرة وكذا في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام كما بقيت بعض الآثار لحد الآن وكان ميله إلى مذهب الامامية يزداد يوما فيوما. إلى أن توفي السلطان غازان وقام بالسلطنة من بعده ولي عهده أخوه محمد وصار يميل إلى الحنفية يترغيب جمع من علمائهم - لان مسكنه في زمن أخيه غازان كان في خراسان وتواجد علماء الحنفية آنذاك كان فيها - فكان يكرمهم ويوقرهم

(1) روضة المتقين 9 / 30.

[ 113 ]

كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم وكان وزير السلطان محمد خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشئ إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان وكان الاوحد في علوم المعقول والمنقول وصاحب المباحثات والمناظرات المتينة وكان شافعي المذهب فقدمه الوزير خواجه رشيد الدين إلى السلطان فصار ملازما له وفوض إليه قضاء ممالك إيران. وانتهز مولانا نظام الدين الفرصة وشرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة حتى زيف جميع أدلتهم فمال السلطان إلى مذهب الشافعية حتى سأل العلامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وجاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه فألطف بهم ووعدهم. إلى أن جاء اليوم المشهود يوم الجمعة حيث كان علماء الحنفية والشافعية عند السلطان محمد فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الحنفية فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة: وليس في لواطة من حد * ولا بوطء الاخت بعد عقد فمل السلطان وأمراؤه حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا وندم الامراء على اخذهم مذهب الاسلام وكان بعضهم يقول لبعض: ما فعلنا بأنفسنا تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة وفيها نكاح الام والاخت والبنت فكان لنا إن نرجع إلى دين إسلافنا وانتشر الخبر في ممالك السلطان وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه ويستهزؤون به ويسألونه عن هذه المسائل.

[ 114 ]

وفي هذه الايام وصل السلطان - في مراجعته - إلى كلستان وكان فيها قصر بناه أخوه السلطان غازان خان فنزل السلطان مع خاصته فيه فلما كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا فرحلوا منه على سرعة فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لابد أن يمر السلطان على النار فأمر باحضار أسانيد هذا الفن فقالوا: إن هذا الواقعة من شؤم الاسلام فلو تركه السلطان تصلح الامور. فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الاسلام وكان السلطان متحيرا متفكرا ويقول: أنا نشأت مدة في دين الاسلام وتكلفت في الطاعات والعبادات فكيف أترك دين الاسلام؟! فلما رأى الامير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع ولابد أن يختاره السلطان فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الامير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض فصاح عليه السلطان: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الامير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له فمال السلطان الى التشيع. وفي هذه الايام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الامامي مع جماعة من الشيعة فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة وكانت مناظراتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان. وبعد مناطرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الامامية فعرض السلطان ما رآه في المنام على الامراء فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق فصدر الامر باحضار أئمة الشيعة فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة - أن

[ 115 ]

يناظر آية الله العلامة وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من العامة منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الامامية على وجه تمنوا أن يكونوا جمادا أو شجرا وبهتوا كأنهم التقموا حجرا. وعند ذلك قال المولى نظام الدين: قوة أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور إلا أن السلف منا سلكوا طريقا والخلف - لالجام العوام ودفع شق عصا أهل الاسلام - سكتوا عن زلل أقدامهم فبالحري إن لا يهتك أسرارهم ولا يتظاهر باللعن عليهم فعدل السلطان والامراء والعساكر وجم غفير من العلماء والاكابر عن مذهب بقية الطوائف واعتنقوا مذهب الحق - الشيعة - الذي يأخذ أحكامه عن الائمة عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل. وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الثلاثة عنها وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الائمة عليهم السلام على المنابر وبذكر حي على خير العمل في الاذان وبتغيير السكة وحذف أسماء الثلاثة منها ونقش الاسامي المباركة عليها (1). وكيفهما كان فتشيع هذا السلطان ومن معه على يد العلامة أمر مقطوع به مهما كان سببه. وكان تغيير السكة عام 707 أو 708 فحذف أسماء الثلاثة منها فكانت

(1) مجالس المؤمنين 2 / 356 - 361 نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو تحفة العالم 1 / 176 خاتمة المستدرك: 460 و 461 إحقاق الحق 1 / 11 - 16 أعيان الشيعة 5 / 396 - 400 وغيرها كثير.

[ 116 ]

السكة الدينار - مدورة مخمسة الاضلاع في وسطها ثلاثة سطور متوازية الابعاض متكافئة الاجزاء: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. علي ولي الله. وذكرت الاسامي المباركة للائمة عليهم السلام على الترتيب على حاشيتها. ولما انقضت المناظرة جعل السلطان السيد تاج الدين محمد الآوي - المتقدم ذكره - نقيب الممالك وشرع العلامة بعد ذلك بمعونة هذا السلطان المستبصر في تشييد أساس الحق وترويج المذهب وكتب باسم السلطان عدة كتب ورسائل بعضها كانت بطلب من السلطان وكان العلامة رحمه الله في القرب والمنزلة عند السلطان بحيث لم يرض بعد استبصاره بمفارقة العلامة في حضر أو سفر لذا أمر بترتيب المدرسة السيارة له ولتلاميذة وهذه المدرسة السيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسية فكانت تحمل مع الموكب السلطاني وكانت هذه المدرسة المباركة تستقي من الحلة وتخرج من هذه المدرسة كثير من العلماء الصلحاء ونقل أنه وجد في أواخر مؤلفات العلامة وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمنشاه وفي جملة من أواخر أجزاء التذكرة أنه وقع الفراغ منه في السلطانية ويؤيده ما ذكره الصفدي من أن العلامة كان يصنف وهو راكب (1). وأمر السلطان أيضا كبار علماء العامة بالحضور في هذه المدرسة تنمية للحركة العلمية واستمرارا للمباحثات الحرة السليمة بين المذاهب وممن كان في هذه المدرسة المولى بدر الدين التستري والمولى نظام الدين عبد الملك المراغي والمولى برهان الدين والخواجه رشيد الدين والسيد ركن الدين الموصلي والكاتبي القزويني

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85.

[ 117 ]

والكيشي وقطب الدين الفارسي وغيرهم. وختاما لهذا الفصل نذكر ظريفتين جميلتين حدثتا بعد انتهاء المناظرة واستبصار السلطان. الاولى: أن العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي والائمة من بعده عليهم السلام وكان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعى أنه سيد اسمه ركن الدنى الموصلي - كان قد أسكنه العلامة في المناظرة - اعترض على العلامة في هذه الخطبة فقال: ما الدليل على حواز الصلاة على غير الانبياء؟ فقرأ العلامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (1). فقال هذا اللاسيد من باب العناد وعقوق الآباء والاجداد: أي مصيبة إصابت عليا وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟ فذكر له العلامة مصائبهم المشهورة ثم قال: وأي مصيبة أعظم عليهم وأشنع أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم. فتعجب الحاضرون من قوة جواب العلامة وضحكوا على هذا الموصلي. ونظم بعض الحضار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد: إذا العلوي تابع ناصبيا * لمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لان الكلب طبع أبيه فيه (2) الثانية: أن الملا حسن الكاشاني - الذي هو رجل ظريف - كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان وجريان المباحثة عنده فلما تشيع السلطان وتم

(1) البقرة: 156 و 157.
(2) لؤلؤة البحرين: 224 - 226 مجالس المؤمنين 2 / 571 و 572.

[ 118 ]

الامر توجه الملا حسن إلى السلطان وقال: أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الاربعة وركعتين على المذهب الجعفري وأجعل السلطان حاكما بصحة أي الصلاتين. فقال الملا حسن: أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الاربعة يجوز الوضوء بالنبيذ وكذا يذهب إلى أن الجلد بالدباغة يطهر وكذا يجوز بدل قراءة الحمد وسورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة ويجوز السجود على نجاسة الكلب ويجوز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة. فتوضأ الملا حسن بالنبيذ ولبس جلد الكلب ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبر وبدل قراءة الحمد وسورة قال: دوبرك سبز بمعنى: مدهامتان ثم ركع ثم سجد على خرء الكلب وأدى الركعة الثانية مثل الاولى ثم تشهد وبدل السلام أخرج من دبره ضرطة وقال: هذه صلاة أهل السنة. ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلى تمام الركعتين على مذهب الشيعة. فقال السلطان: معلوم أن الاولى ليست صلاة بل الصلاة الموافقة للعقل هي الثانية (1).

(1) قصص العلماء: 359 و 360. وحدثت مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفى 478 في كتابه الذي سماه مغيث الحق في اختيار الاحق: أن السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة وكان مولعا بعلم الحديث وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع وكان يستفسر الاحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي فوقع في جلده حكة فجمع الفقهاء من الفريقين من مرو والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الامام الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة لينظر السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما فصلى القفال المروزي - أحد علماء الشافعية - بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة وأتى بالاركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام وقال: هذه صلاة لا يجوز الامام الشافعي دونها ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة فلبس جلد الكلب مدبوغا ولطخ ربعه =

[ 119 ]

نعم وبعد هذه المناظرة العظيمة وببركة هذا العلامة استبصر السلطان وعدد كبير من الامراء وعلماء العامة فعمت البركة في جميع الممالك وهدأت الاوضاع. فلابد أن لا ننسى فضل هذا العلامة فله حق كبير علينا لا نستطيع أن نؤدي قسما يسيرا منه. ونعم ما قاله المحدث البحراني بعد ذكر المناضرة: لو لم تكن له قدس سره إلا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا وعلا بها ذكرا فكيف ومناقبه لا تعد ولا تحصى ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصاء (1). وقال الخوانساري معقبا لكلام المحدث البحراني: وهذه اليد العظمى والمنة الكبرى التي له على أهل الحق مما لم ينكره أحد من المخالفين والموافقين حتى أن في بعض تواريخ العامة رأيت التعبير عن هذه الحكاية بمثل هذه الصورة: ومن سوانح سنة 707 إظهار خدابنده شعار التشيع بإضلال ابن المطهر وأنت خبير بأن مثل هذا الكلام المنطوق صدر من أي قلب محروق والحمد الله (2). نسأل الله سبحانه أن يعجل في ظهور إمامنا وملاذنا لنكحل أعيننا برؤيته

= بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر وكان في صميم الصيف في المفازة فاجتمع عليه الذباب والبعوض وكان وضوؤه منكسا منعكسا ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء وكبر بالفارسية (ثم قرأ آية بالفارسية): دو برك سبز - أي - ورقتان خضراوتان وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن: (مدهامتان) - ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهد وضرط في آخره من غير السلام وقال: أيها السلطان هذه الصلاة أبي حنيفة فقال السلطان: لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك لان مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين وأنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمر القفال باحضار كتب أبي حنيفة وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة وتمسك بمذهب الشافعي وفيات الاعيان 5 / 180 و 181. أقول: الخرافات القبيحة الموجودة في مذهب الشافعي ومذهب أخويه لا تقل عن مذهب أبي حنيفة ولو أردنا ذكر بعضها لخرجنا من صلب البحث فنرجأها إلى موضع آخر. (1) لؤلؤة البحرين: 226.
(2) روضات الجنات 2 / 280.

[ 120 ]

ورؤية الحق منتشرا في المعمورة. نظرة سريعة في بعض الاشكالات والانتقاصات: كلما أزداد الانسان عظمة وعلوا كثر حساده ومناوؤه وهذا شئ محسوس. فالنبي صلى الله عليه وآله بعظمته العالية التي علا بها على كل العالمين من الاولين والآخرين - حتى (دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو إدنى) (1) - لم يسلم من حسد الحساد وافتراء الكذابين في حياته وبعد وفاته. وعلي عليه السلام الذي بلغت منزلته في الفضل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل - بحيث ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير (2) - لم يسلم أيضا من الحساد ومرضى القلوب فكم عانى في حياته وحتى بعد شهادته لم تنته الاحقاد البدرية والحنينية ولحد الآن وذلك شأن كل عظيم يريد الحق لان الحق مر. وعلامتنا ابن المطهر - الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام - اقتفى أثرهما وسلك طريقتهما فصبت عليه الاحقاد من كل جانب لانه عظيم. ونحن في هذا الفصل نمر مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو انتقاص يرتبط فيما نحن فيه ولا ندعي أن العلامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ لان المعصوم ليس إلا من عصمه الله تعالى لكنه عبد صالح قذف الله العلم في قلبه. (1) قال ابن روزبهان في مقام القدح بالعلامة وكتابه نهج الحق... فهو في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على ألسنة البهائم: أن الجمال سأل جملا من أين تخرج؟ قال الجمل: من الحمام! قال: صدقت ظاهر من رجلك النظيف وخفك اللطيف. فنقول: نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل ودون التعصب مطهر وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن..
(3)

(1) النجم: 8 و 9.
(3) إحقاق الحق 1 / 27 نقلا عن ابن روزبهان.
(2) نهج البلاغة 1 / 31.

[ 121 ]

وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن رزوبهان: وأما ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة وأئمتهم ومجتهديهم بمقال جرى بين الجمال وبعض الجمال فلا يخفى على الظرفاء الاذكياء عدم مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر وكونه من أناس يتطهرون وإنما يناسب ذلك حال الانجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال وفي إزالة البول والغائط لا يوجبون الاغتسال بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار ويمسحون أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الاقذار وأشد مناسبة من بين هؤلاء الانجاس هذا الناصب - أي الفضل بين روزبهان - الرجس الفضول الذي سمي بالفضل ومسماه فضله فضول آخر وقد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة وخرء الكلب أخرى.. (1). أقول: أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ليس هو اللعن والشتم فلما أظهر حجر بن عدي وعمرو بن الحمق البراءة واللعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما علي عليه السلام أن: كفا عما يبلغني عنكما فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟ قال: بلى قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى قالا: فلم منعتنا عن شتمهم؟ قال كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرؤون لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا وكذا ومن عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ولو قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به كان هذا أحب إلي وخيرا لكم فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك...
(2). ونحن نقول أيضا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك.

(1) إحقاق الحق 1 / 62 و 63 (2) وقعة صفين: 103.

[ 122 ]

لكن ماذا يفعل أمير المؤمنين عليه السلام الذي جرعوه الغصة بعد الغصة حتى قال: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا (1). نعم ماذا يفعل أمير المؤمنين وولده المعصومون عليهم السلام والعلماء الربانيون المقتفون أثرهم والشيعة كافة مع أناس بلغ عتوهم وخروجهم عن الدين درجة بحيث لعنهم الله في الدنيا والآخرة؟ أناشدك بالله عزيزي القارئ: أم يقل الله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (2). ألم يروي الامام البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (3). ألم يروي الامام البخاري في صحيحه أن فاطمة عليها السلام غضبت على... وهجرته فلم تكلمه ولم تزل مهاجرته حتى توفيت (4). فما ذكره العلامة في كتابه نهج الحق من المطاعن ليس إلا أنهم مصداق للطعن واللعن حيث إن الله طعن فيهم ولعنهم في الدنيا والآخرة و... وكذا ما ذكره القاضي الشهيد في الطعن على ابن روزبهان لانه مستوجب للعنة الباري والعذاب والنكال ولانه ارتكب أسوأ من ذلك بالنسبة إلى مولانا العلامة قدس سره المشتهر في الآفاق فكما تدين تدان به لا تهتك فتهتك من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا. والحديث ذو شجون ليس هذا محله.
(2) قال ابن كثير: ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض..
(5).

(1) نهج البلاغة 1 / 31.
(4) صحيح البخاري 4 / 8 96 / 185.
(2) الاحزاب: 57.
(5) البداية والنهاية 14 / 125.
(3) صحيح البخاري 5 / 36.

[ 123 ]

أقول: لا أعلم ماذا أقول لابن كثير في تعبيره عن العلامة بأنه لم تطهر خلائقه؟ ألم يقل الصفدي والتغري بردي: إن ابن المطهر كان ريض الاخلاق (1)؟ ولا لوم على ابن كثير وأصحابه إذا صدرت منهم أمثال هذه الكلمات لان كل واحد منهم ابن كثير ولا يصدر من ابن الكثير غير النكير.
(3) قال التغري بردي بعد أن وصف العلامة بأنه رضي الخلق حليما: غير أنه رافضيا خبيثا على مذهب القوم (2). ولا أدري كيف أن الانسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة التي اعترف بها الكل بمجرد أنه يتبع من أمر الله باتباعه ويتبرأ ممن أمر الله بالتبرئ منه يكون خبيثا؟! () قال العسقلاني: ويقال إنه - أي: العلامة - تقدم في دولة (خدابنده) وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشح (3). وقال السيد الامين: أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصح ولا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح وقبحه فهو أن لم يكن سخيا بطبعه فلابد أن يتسخى بسبب علمه مع أننا لم نجد ناقلا نقلها غيره وليس الباعث على هذه النسبة إلا عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء بل ولا بذكر الكرم والسخاء غالبا (4). وخلاصة القول أن كل هذه الاهانات التي صدرت منهم في حق العلامة التي ذكرنا شيئا يسيرا منها - إنما نشأت من الاحقاد البدرية والحنينية التي بقيت هذه في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة.
(5) قال ابن روزبهان: اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلفات المولى الفاضل

(1) الوافي بالوفيات 13 / 85 النجوم الزاهرة 9 / 267.
(3) الدرر الكامنة 2 / 72.
(2) النجوم الزاهرة 9 / 267.
(4) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 124 ]

جمال الدين ابن المطهر الحلي غفر الله ذنوبه قد سماه بكتاب نهج الحق وكشف الصدق قد ألفه في أيام دولة السلطان غياث الدين أو لجايتو محمد خدابنده وذكر أنه صنفه بإشارته وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بالامامية من فرق الشيعة فإن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم والناس على دين ملوكهم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم (1). وقال القاضي الشهيد: وأما ما أشار إليه من أن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنما كان بمجرد اتباع ميل السلطان من غير دلالة حجة وبرهان مردود بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان وأنه كان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذهب والاديان وأن نقل المذهب وتغيير الخطبة والسكة إنما وقع بعد ما ناظر المصنف العلامة الهمام علماء سائر المذهب وأوقعهم في مضيق الالزام والافحام وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام فمن أختار مذهب الامامية في تلك الايام كان المجتهد دليله وظهور الحق بين أظهر الناس سبيله فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه لا عمن روج المذهب من ملوكه فلا يتوجه هاهنا ما كان يتوجه في بعض الملوك وسلوكهم أن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم والناس على دين ملوكهم. والحاصل أن السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعيا لخلافة النبي صلى الله عليه وآله ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم وعدي وبني أمية وبني العباس من هضم أقدار أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم وتغيير دينه أصولا وفروعا ترويجا لدعوى خلافتهم وليسلك الناس مسلكهم من مخافتهم بخلاف هؤلاء الذين تقمصوا الملك والخلافة وابتلوا الدين بكل بلية وآفة (2).

(1) إحقاق الحق 1 / 26 نقلا عن ابن روزبهان.
(2) إحقاق الحق 1 / 60 و 61.

[ 125 ]

(6) قال ابن بطوطة: كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الامامية يسمى جمال الدين ابن المطهر فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت باسلامه التتر زاد في تعظيم هذا الفقيه فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره وشرح له حال الصحابة والخلافة وقرر لديه ان أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة ومثل له بما هو مألوف عنده من أن الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان واصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وإصفهان. فأما أهل بغداد فامتنع أهل باب الازج منهم وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الامام أحمد بن حنبل وقالوا: لا سمع ولا طاعة وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح وبه رسول السلطان فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفا في سلاحهم وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة إن زاد فيها أو نقص فإنهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاءه الله وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنه فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة. وفعل أهل شيراز واصفهان كفعل أهل بغداد. فرجعت الرسل إلى الملك فأخبروه بما جرى في ذلك فأمر أن يؤتي بقضاة المدن الثلاث فكان أول من أتى منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز... فلما وصل القاضي أمر أن يرمي به إلى الكلاب التي عنده وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لاكل بني آدم فإذا أتي بمن تسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد ثم بعثت تلك الكلاب عليه فيفر أمامها ولا

[ 126 ]

مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه فلما ارسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت إليه بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشئ. فبلغ ذلك السلطان فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجلي القاضي يقبلهما وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب.. ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به. ورجع السلطان عن مذهب الرفض وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة... (1). أقول: في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة وقابلة للنظر. منها: أنه ذكر أن العلامة الحلي صحب الشاه خدابنده في حال كفره وكان اسلامه على يد العلامة. وهذا مخالف لجميع المؤرخين كما مر حيث ذكروا أن تشيعه كان على يد العلامة الحلي لا إسلامه والسلطان محمد بعد أن توفي أخوه محمود جاء من خراسان وكان حنفيا ثم صار شافعيا ثم تشيع على يد العلامة. ومنها: أنه ذكر أن العلامة قرر للسلطان أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة. وهذا مع تفرده به غير معقول لان العلامة لا يعتقد بإيمانها فضلا عن أن يكونا وزيرين وكتبه تشهد بعقيدته. ومنها: أنه ذكر أن السلطان أمر أن يرمى بالقاضي مجد الدين إلى الكلاب التي عنده وهي ضخام... وهذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان وحسن سيرته كما مر ومخالف أيضا لما نشاهده من أن هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنة

(1) رحلة ابن بطوطة: 204 - 206.

[ 127 ]

بصحبته في المدرسة السيارة. ومنها: - وهو بيت القصيد - أن السلطان رجع من مذهب الشيعة وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة. فأقول: نحن لو تفحصنا كتب التاريخ - التي كلها عامية - لوجدنا أن البحث المختص بالشيعة فيها قليل أو معدوم وذلك لانهم كانوا وبقدر الامكان يحاولون إخفاء الاحداث العظيمة والوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيع وإذا أرادوا ذكر شئ يسير منها فيذكرونه بالاشارة مع الغمز فيه وأما الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي وإن كانت صغيرة إلا أنهم يذكرونها بصيغة التعظيم والتفخيم. فأناشدك بالله عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة ويسكت عنه كل المؤرخين حتى الذين عاصروا العلامة والسلطان وحضروا في كل الامور كالحافظ الآبرو وغيره كما تقدم؟ ولو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحا لما تهجم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لانه صار رافضيا. وكيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة. والذي يفهم من كلامه أن السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيعه وهذا مخالف أيضا لما نقله المؤرخون من تغيير السكة وتأسيس المدرسة السيارة و.. فإنه يحتاج إلى مدة طويلة. هذا وصرح ابن الوردي في تاريخه: بأنه في سنة 716 وصلت الاخبار بموت خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنيا ثم ترفض إلى أن مات (1).
(7) لما وقف القاضي البيضاوي على ما افاده العلامة في بحث الطهارة من القواعد بقوله: ولو تيقنهما - أي: الطهارة والحدث - متحدين متعاقبين وشك في

(1) تاريخ ابن الوردي 2 / 377.

[ 128 ]

المتأخر فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه (1). كتب بخطه إلى العلامة: يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الاصول وقد تقرر في الاصول مسألة إجماعية هي: أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه ومعه لا يبقى حجة بل يصير خلافه هو الحجة لان خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة وهو ظاهر والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها فان كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل الاستصحاب الاول وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة والاصل فيها البقاء وكان الواجب على القانون الكلي الاصول أن يبقى على ضد ما تقدم. فأجاب العلامة: وقفت على ما أفاده مولانا الامام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه فإن العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب من منفصله مانعة الخلو بالمعنى الاعم عنادية وحمليتين. وتقريره: أنه إن كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها إما أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث أو الحدث الرافع للطهارة الاولى فتكون الطهارة الثانية بعده ولا يخلوه الامر منهما لانه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة وامتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة وإلا كانت طهارة عقيب طهارة فلا تكون طهارة رافعة للحدث والتقدير خلافه فتعين أن يكون السابق الحدث وكلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه

(1) قواعد الاحكام 1 / 12.

[ 129 ]

لان التقدير أنه لم يصدر عنه إلا طهارة واحدة رافعة للحدث فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه وإن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير إما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة والاول محال وإلا كان حدث عقيب حدث فلم يكن رافعا للطهارة والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة فتعين أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث فيكون محدثا فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الاولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب والعبد إنما قال: استصحبه أي: عمل بمثل حكمه. ثم أنفذه إلى شيراز ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة (1). وفي المسألة تفاصيل كثيرة وردود وأجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب والخروج عن صلب الترجمة (2).
8 - لما ألف العلامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الامامة تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سماه منهاج السنة. وقد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى هذا بقوله: وابن المطهر لم تطهر خلائقه * داع إلى الرفض غال في تعصبه ولابن تيمية رد عليه له * أجاد في الرد واستيفاء أضربه (3) فقال السيد الامين رضوان الله عليه: وقد خطر بالبال - عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها - هذه الابيات: لا تتبع كل من أبدى تعصبه * لرأيه نصرة منه لمذهبه

(1) نقله المولى الافندي في الرياض 1 / 382 - 384 عن الاقارضي القزويني في كتابه لسان الخواص.
(2) فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد 1 / 235 - 237 مفتاح الكرامة 1 / 289 - 291 رياض العلماء 1 / 382 - 384 أعيان الشيعة 5 / 401 وغيرها.
(3) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72 لسان الميزان 6 / 319.

[ 130 ]

بالرفض يرمي ولى الطهر حيدرة * وذاك يعرب عن أقصى تنصبه كن دائما لدليل الحق متبعا * لا للذي قاله الاباء وانتبه وابن المطهر وافى بالدليل فإن * أردت إدراك عين الحق فائت به إن السباب سلاح العاجزين وبال‍ * برهان إن كان يبدو كل مشتبه والشتم لا يلحق المشتوم تبعته لكنه عائد في وجه صاحبه وابن المطهر قد طابت خلائقه * داع إلى الحق خال من تعصبه ولابن تيمية رد عليه وما أجاد في رده في كل أضر به حسب ابن تيمية ما كان قبل جرى له وعايته من أهل مذهبه في مصر أو في دمشق وهو بعد قضى في السجن مما رأوه في مصائبه مجسم وتعالى الله خالقنا عن أن يكون له بالجسم من شبه بذلك صرح يوما فوق منبره * بالشام حسبك هذا من معائبه الله ينزل من فوق السماء كما نزلت عن منبري ذا من عجائبه قد شاهد ابن جبير ذاك منه على مسامع الخلق أقصاه وأقربه (1) ولما وصل كتاب منهاج السنة لابن تيمية بيد العلامة أنشأ أبياتا مخاطبا فيها ابن تيمية، أولها: لو كنت تعلم كل ما علم الورى طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جميع من يهوى خلاف هواك ليس بعالم (2) فكتب الشيخ شمس الدين محمد الموصلي في جوابه: يا من يموه في السؤال مسفسطا إن الذي ألزمت ليس بلازم هذا رسول الله يعلم كل ما علموا وقد عاداه جل العالم (3)

(1) أعيان الشيعة 5 / 398.
(2) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصري في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 574. (3) نقله في المجالس 1 / 573 و 574 عن تذكرة ابن عراق.

[ 131 ]

فأجابه السيد الامين بقوله: أحسنت في التشبيه كل معاند لولي آل المصطفى ومقاوم مثل المعاند للنبي محمد والحق متضح لكل العالم وقال أيضا: السفسطة هي من الشمس الموصلي، فالعلامة يقول: إن ردك علي لجهلك بما أقول وعدم فهمك إياه على حقيقته، فلو علمت كل ما علم الورى ووصل إليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم ولا تعاديهم، لكنك جهلت حقيقة ما قالوا، فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل، فهو نظير قول القائل: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني وعلمت أنك جاهل فعذرتكا فأين هذا من نقضه السوفسطائي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم كل ما يعلمه الناس وقد عاداه جل الناس (1). ونقل ابن حجر أيضا أن العلامة لما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال: لو كان يفهم ما أقول أجبته (2). وذكر السيد الامين أن هذه الجملة صدر بيت، ثم استظهر انها من جملة أبيات (3). وابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته، بل بكفره وارتداده حتى حبس في حياته لاجل آرائه المنحرفة، والفت الكتب في الرد عليه من العامة والخاصة في زمانه وبعد زمانه، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العاملي كتابا في كفر ابن تيمية، ذكر فيه شهادة علماء الاسلام من الفريقين بكفره وكلماته الدالة على كفره، وما تفرد به من الاراء الفاسدة والبدع. كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة

(1) أعيان الشيعة 5 / 398.
(2) لسان الميزان 2 / 317.
(3) أعيان الشيعة 5 / 398.

[ 132 ]

التعظيم والتبجيل، وأنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه ورد كثيرا من الاحاديث الصحاح، وافترى على العلامة واستهان به حتى عبر عنه بابن المنجس (1)!. ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم. وذكر السخاوي كما في هامش نسخة (أ) من الدرر الكامنة عن شيخه: أنه بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا، فاعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ فقال: الذي تسميه ابن المنجس، فحصل بينهما أنس ومباسطة (2) أقول: تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح - العلامة - وينبسط لرجل اعترف كل من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره؟!! (9) قال المحدث البحراني: ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالافادة والاستفادة والتدريس والاسفار والحضور عند الملوك والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الاشغال، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب (3). وقد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا المجلسي فقال: نحن بحمد الله لو وزعت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك، فقال بعض الحاضرين: إن تصانيف مولانا الاخوند مقصورة على النقل وتصانيف العلامة

(1) انظر: الوافي بالوفيات 13 / 85، النجوم الزاهرة 9 / 267، البداية والنهاية 14 / 145، الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، لسان الميزان 6 / 319، وغيرها.
(2) الدرر الكامنة 2 / 72.
(3) لؤلؤة البحرين: 226.

[ 133 ]

مشتملة على التحقيق والبحث بالعقل، فسلم رحمه الله له ذلك (1). فقال الخوانساري: لو سلم أن تصانيف العلامة لو قسمت على أيام عمره من ولادته إلى موته لكان قسط كل يوم كراسا، لم يناسب تسليم سمينا المجلسي رحمه الله فيما ورد عليه، حيث إن مؤلفاته الكثيرة المستجمعة لاحاديث أهل البيت المعصومين عليهم السلام وبياناتها الشافية لا يكون أبدا بأنقص مما نسخه العلامة على منوال ما نسخه السلف الصالحون في كل فن من الفنون من غير زيادة تحقيق في البين أو إفادة تغيير في كتابين، بل من طالع خلاصة أقواله في الرجال واطلع على كون عيون ألفاظه بعيونها ألفاظ رجالي النجاشي والشيخ فضلا عن معانيها، يظهر له أن سائر مصنفاته المتكثرة أيضا مثل ذلك، إلا أن حقيقة الامر غير مكشوفة إلا عن أعين المهرة الحاذقين (2). فأجابه السيد الامين بقوله: وحاول صاحب الروضات - على قاعدته في التعصب على العرب الذين ينتمي إلى سيدهم - أن يكون في هذا الامر أشد من المجلسي نفسه الذي سلم - كما مر - أن تصانيفه مقصورة على النقل وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق. ثم قال: بيانات البحار جلها إنقال من كتب اللغة، ووقعت أخطاء في جملة منها كما يظهر لمن تتبعها، فلا تقاس بتحقيقات العلامة في الفقه والاصول والكلام والردود والاحتجاجات. وأما أن العلامة يتبع السلف من غير زيادة تحقيق فهو كلام من لا يريد أن يوصف بمعرفة ولا إنصاف. وأما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي والشيخ فذلك مبنى كتب الرجال، وإذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك، وهل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن ألف في

(1) روضات الجنات 2 / 276، أعيان الشيعة 5 / 403.
(2) روضات الجنات 2 / 276 و 277.

[ 134 ]

الرجال لم يسلك هذا المسلك، فالعيب به من غرائب التمحلات. نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون وذكرناها في هذا الكتاب، كما وقع في غيرها من كتب الرجال، لكن صاحبنا لم يعب بها، بل عاب بمن لا عيب فيه. وأما أن سائر مصنفاته كذلك - أي: إن قال عن الغير كما ظهر له بمهارته وحذقه - فكفى بهذا الكلام شيئا لقائله (1). والسيد الامين وإن أنصف في الجواب على ما قاله السيد الخوانساري، لكن تحامله الشديد على السيد والتعبير عنه بمثل هذه الالفاظ أخرجه عن الانصاف، فلا يليق بمقام سيدنا العلامة الخوانساري رحمه الله أن يعبر عنه بمثل ما عبر السيد الامين. ومع هذه كله نرى السيد الامين رحمه الله وقع بنفس الامر الذي عاب به السيد الخوانساري حيث قال: ثم نقول تحدثا بنعمة الله: ونحن بحمده تعالى إن لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات من ذكر في عددها فهي تقاربها، وفي أكثرها بحث وتمحيص وإعمال فكر، مع أنهم كانوا في سعة من العيش وكثرة الخدم، ونحن بالضد من ذلك، والمجلسي كان عنده من الكتاب من يكفيه، ونحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا وتبييضا وتصحيحا عند الطبع مع مباشرة أمر المعاش (2)! (1) قال الطريحي: وعن بعض الافاضل: وجد بخطه - أي: العلامة - خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه (3). وقال الخوانساري: ولا استبعاد بذلك أيضا، حيث إن من جملة كتبه ما هو على حسب وضعه في مجلد كتابي، ومنها ما هو في مجلدين كذلك، أو في ثلاث مجلدات،

(1) أعيان الشيعة 5 / 403. (2) المصدر السابق.
(3) مجمع البحرين 6 / 123 علم.

[ 135 ]

أو في أربع، أو في خمس وست، أو في سبع، أو فيما ارتقى إلى أربعة عشر مجلدا، أو فيما يزيد على ذلك بكثير أو ينقص عنه بشئ يسير (1). وقال السيد الامين أيضا: وهذا غير مستبعد، لان له من المؤلفات فوق المائة على ما قيل... وكثير منها عدة مجلدات (2). ونقل الخوانساري عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد أن للعلامة نحوا من ألف مصنف كتب تحقيق (3). وقال السيد الامين: وينبغي أن يحمل على المجلدات الصغيرة، وبعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات (4). وعن ابن خواتون في شرح الاربعين: أن مؤلفات العلامة في الكثرة على حد بحيث انها قد حوسب فصار بازاء كل يوم من أيام عمره ألف بيت من المصنفات (5). فقال صاحب كتاب حدائق المقربين: هذا كلام بناؤه على الاغراق، وكان يقول استاذنا الاقا حسين الخوانساري: إن حسبنا تصانيفه التي بين أظهرنا فصار بازاء كل يوم ثلاثون بيتا تخمينا (6). وقال المولى الافندي أيضا: إن امامنا العلامة هذا ممن لا مرية في وفور علمه وغزارة مصنفاته في كل علم، ولكن هذا قول من لا دراية له في تعداد مؤلفاته والتأمل في مقدار كتابة أعداد مصنفاته، إذ كتبه رضي الله عنه مضبوطة ومقدار عمره أيضا معلوم، ولو حاسبنا وسامحنا في التدقيق لما يصير في مقابلة كل يوم من

(1) روضات الجنات 2 / 275 و 276 بتصرف.
(2) أعيان الشيعة 5 / 402.
(3) روضات الجنات 2 / 276.
(4) أعيان الشيعة 5 / 403.
(5) رياض العلماء 1 / 362، روضات الجنات 2 / 276 نقلا عن شرح الاربعين.
(6) روضات الجنات 2 / 276.

[ 136 ]

أيام عمره - أعني من أوان بلوغه رتبة الحلم إلى وقت وفاته - بقدر مائتي بيت، وهذا واضح، فما يقال في المشهور جزاف فاضح، بل ولو حوسب جميع ما كتبه مدة عمرة وإن كان من غير مؤلفاته لما بلغ هذا المقدار، ويكون من إغراقات الجاهل الهذار (1). وقال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الخامسة، لم يكن بين العلماء مثل العلامة في كثرة التأليف، مع أنه كان مشتغلا بالتعليم والتدريس والاسفار الكثيرة والمصاحبات والمراودات مع الملوك والاعيان والاعاظم والمناظرات والمباحثات الكثيرة مع الجمهور، مع هذا الحال وزعوا تأليفاته على مدة عمره فكان بمقدار كل يوم جزء، ومعروف أيضا كل يوم ألف بيت، وهذه نهاية الكرامة... وسمع بل ذكر في بعض الكتب أن علماء العامة استبعدوا أن يكون كل يوم ألف بيت من مؤلفات العلامة، وعلى هذا السبب أنكروا هذا، ولم يفهموا أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. مع أنهم لو نسبوا مثل هذه النسبة إلى علمائهم - مع علمنا بكذبهم - لصدقوا ذلك، مثل أن ابن خلكان الشافعي ذكر في تاريخه في ترجمة هشام بن الصائب الكلبي النسابة أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن واحد قال: إنه أملى عن حفظه ثلاثين ألف ورقة في علم اللغة، وفي ترجمة محمد بن القاسم المعروف بابن الانباري أنه كان يحفظ مائتين كتاب من كتب تفسير القرآن مع الاسانيد وكذا ثلاثمائة ألف بيت من شواهد القرآن ومع هذا له تصانيف كثيرة منها غريب الحديث أربعة وخمسين ألف ورقة وشرح الكافي في ألفين ورقة وكتب اخرى قريبة من ألف ورقة وكتاب في أحوال الايام والجاهلية سبعمائة ورقة وغيرها، وفي ترجمة عبد الرحمن بن علي المشهور بأبي الفرج بن الجوزي الحنبلي قال: كتبه

(1) رياض العلماء 1 / 362 و 363.

[ 137 ]

أكثر من أن تحصى، وكتب بخطه كتبا كثيرة وصلت إلى حد لما جمعها بعضهم ووزعها على أيام عمره كان حصة كل يوم تسعة أجزاء، وكل جزوة كما صرح به البعض عبارة عن خمسمائة بيت على حسب الكتب. وهذا شئ لا يقبله العقل، سواء كان تسعة أجزاء في كل يوم أم أربعة آلاف وخمسمائة بيت، وهذا المقدار لم يتيسر لاحد من الكتاب، فكيف إذا وصل إلى التصنيف. أما في كل يوم ألف بيت فهو ممكن بل أكثر، ومؤلف هذا الكتاب - أي التنكابني - يعتقد أنه يستطيع أن يؤلف في كل يوم ألف بيت، سيما أيام الربيع أو إذا كان أحد يقرأ وأنا أكتب، فالتصنيف أيضا ممكن مع وجود الليالي أيضا فلا يستبعد أن قسما من مؤلفات العلامة كتبت في الليل، بالاخص أن بعضها كتبت بعناية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه (1). وقال المامقاني: وهذه التصنيفات في هذا العمر الوسط من الكرامات، فتسميته بآية الله من باب نزول الاسماء من السماء، كيف لا وقد قيل إن تصانيفه وزعت على أيام عمره من ولادته إلى وفاته فكان قسط كل يوم منها كراسا، هذا مع ما كان رحمه الله عليه من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق والمناظرات مع المخالفين وتشييد المذهب والدين (2).
(11) وقال السماهيجي: إن من وقف على كتب استدلاله وغاص في بحار مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت وعدم الفحص في الاحاديث حق الفحص. ثم أشار إلى عذره في ذلك قائلا: إن الرجل لا ينكر علمه الغزير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير، لكنه رحمه الله كان من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله في التأليف وحدة نظره وغزارة فهمه وعلمه لا يراجع وقت جريان القلم اصول

(1) قصص العلماء 360 و 361.
(2) تنقيح المقال 1 / 315.

[ 138 ]

المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كل ما في تلك الحال وصل إليه فهمه وأحاط به علمه وإن ناقض ما سبق وعارض ما سلف (1). وقال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد: وكان - أي: العلامة - لا يكتفي بمصنف واحد في فن من الفنون، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي والتلون والاجتهاد (2). وقال المحدث البحراني: وكان قدس سره لا ستعجاله في التصنيف ووسع دائرته في التأليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف وارتسم بذهنه المنيف ولا يراجع ما تقدم له من الاقوال والمصنفات وإن خالف ما تقدم منه في تلك الاوقات، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، وهو خروج من منهج الصواب والسداد، فان غلط بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد (3). وقال التنكابني: ولا يخفى أن العلامة لاستعجاله في التصنيف وسعة دائرته كانت طريقته في التأليف أن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة، وعلى هذا طعن المخالفون عليه. وهذا القول ساقط من درجة الاعتبار، لان المناط عند انسداد باب العلم الظن، وتجديد الرأي حسن للمجتهد، ومثل هذا التخالف بين الاقوال كان للشيخ الطوسي أيضا (4). أقول: إذا تأملنا في حياة العلامة بدقة نستطيع أن نتصور شيئا يسيرا من الحركة العلمية العالية آنذاك، فالتاريخ يشهد لنا أن العلامة كان في زمان مزدهر بالعلم ومملوء بالعلماء الفحول ما لم يشهده زمان آخر، حتى نقل المولى الافندي: أنه كان في

(1) تنقيح المقال 1 / 315.
(2) روضات الجنات 2 / 276.
(3) لؤلؤة البحرين: 226 و 227.
(4) قصص العلماء: 361.

[ 139 ]

عصر العلامة في الحلة 440 مجتهدا (1) وأكده العلامة الرازي في طبقاته (2)، وذكر السيد حسن الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة 500 مجتهدا، ووصل المستوى العلمي في زمانه بحيث كان تدريس شخص لاخر في علم وحضور ذلك الشخص مجلس درس ذلك الاخر في علم ثان متعارفا. هذا والوصول إلى حكم الله الواقعي متعذر في زمن الغيبة، وأكثر الفتاوى مبتنية على الظنون الخاصة وغيرها من الادلة غير القطعية. فالجميع بينهما يحل مشكلة تعارض فتاوى العلامة في كتبه، وذلك لان العلامة لما كان يفتي بفتوى ما في الفقه أو يذهب إلى رأي ما في الاصول والعلوم العقلية، كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين الجهابذة فيما أفتى به وذهب إليه، فكان رحمه الله ينظر فيها ويبحثها معهم، فإن لم يقتنع بها ردها، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر وغير فتواه وما ذهب إليه من مؤلفاته الجديدة، وهلم جرا. فلا داعي للالتزام لحل هذه المشكلة بحرصه على التأليف واستعجاله في التصنيف، وأن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة، وأنه كان لا يفحص في الاحاديث والادلة حق الفحص، فكان له التجدد في الرأي والتلون في الاجتهاد! إلى غير ذلك مما لا تليق نسبته إلى عالم فضلا عن العلامة على الاطلاق. قال السيد الامين: مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، وقد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد وليس العلامة أول من وقع منه ذلك، وجعل بعض الاخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف (3).
(12) قال المولى محمد أمين الاسترآبادي: قصة حسنة، قد بلغني أن بعض علماء

(1) رياض العلماء 1 / 361.
(2) طبقات أعلام الشيعة: 53. (3) أعيان الشيعة: 5 / 403.

[ 140 ]

العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل الاجتهاد والاستنباط بينكم العلامة الحلي، وقد رآه بعد موته ولده في المنام، فقال لولده: لولا كتاب الالفين وزيارة الحسين عليه السلام لاهلكتني الفتاوى (1)، فعلم أن مذهبكم باطل. وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا، فان كتاب الالفين مشتمل على ألف دليل لا ثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لابطال مذهب غيرنا. ولقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من المختصر الحاجبي وهو مختصر من المنتهى الحاجبي وهو مختصر من أحكام الامدي وهو مختصر من محصول الفخر الرازي وهو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري، وذكره السيد السند العلامة الاوحد السيد جمال الدين محمد الاسترآبادي في شرح تهذيب الاصول للعلامة الحلي. فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنه أعجبه كثير من القواعد الاصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقة (2)، انتهى. أما أن أصل تهذيب العلامة مختصر من كتب السنة فقد قال السيد الامين: وكأنه يومئ بطرف خفي إلى أن أصل علم الاصول من غير الشيعة وأن العلامة أخذ منهم، ترويجا لرأي الاخبارية، ومع كون الحق حقيقا أن يتبع أينما وجد فقد صنف في الاصول قبل العلامة الشيخ الطوسي المعاصر لابي الحسين البصري والمرتضى والشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري (3). وقال الشيخ الطهراني: يظهر منه أنه حاول بذلك الكلام إرجاع علم الاصول وكتبه إلى علماء العامة، بزعم أن الاصوليين منا عيال عليهم، أو لم يطلع على عدة

(1) في بعض المصادر وردت العبارة هكذا: " لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين ".
(2) الفوائد المدنية: 277 و 278.
(3) أعيان الشيعة 5 / 404.

[ 141 ]

الاصول لشيخ الطائفة المعاصر لابي الحسين البصري؟! فهل يحتمل أنه أخذ مطالبه عن غير استاذه الشيخ المفيد على أبي الحسين. نعم لم يدون إلى عصر المولى محمد أمين كتاب اصول آل الرسول (1) الحاوي لاربعة آلاف حديث عن المعصومين عليهم السلام يتعلق جميعا باصول الفقه.... وكذلك الاصول الاصلية (2)... فهو معذور بعدم اطلاعه (3). وأما المنام المنقول فقال السيد الامين: إن هذا المنام مختلق مكذوب على العلامة، وأمارة ذلك ما فيه من التسجيع، مع أن العلامة إما مأجور أو معذور، وتأليفه في علم اصول الفقه من أفضل أعماله. ولا يستند إلى المنامات إلا ضعفاء العقول أو من يرجون من نحلهم وأهواءهم (4). وإذا أردنا التمسك بالمنامات، فالاولى لنا أن نتمسك بمنام ولده الذي ذكره في كتاب الالفين حين ترتيبه له في ذيل الدليل 150، حيث قال العلامة لولده:..... فاني قد بلغت من المنى أقصاها، ومن الدرجات أعلاها، ومن الغرف ذراها (5). وأقول مخاطبا المولى أمين الاسترآبادي:

(1) اصول آل الرسول في استخراج أبواب اصول الفقه من روايات أهل البيت عليهم السلام للسيد ميرزا محمد هاشم بن السيد ميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري المتوفى سنة 1318، جمع في الاحاديث المأثورة عنهم عليهم السلام في قواعد الفقه والاحكام، ورتبها على مباحث اصول الفقه، الذريعة 2 / 177.
(2) الاصول الاصلية والقواعد المستنبطة من الايات والاخبار المروية، للسيد عبد الله بن محمد رضا شبر الحسيني الكاظمي المتوفى سنة 1242، جمع فيه المهمات من المسائل الاصولية المنصوصة في الايات والروايات، فمن الايات 134 آية، ومن الروايات 1903 أحاديث، مجلد كبير في اثني عشر ألف بيت، الذريعة 2 / 178.
(3) الذريعة 4 / 512.
(4) أعيان الشيعة 5 / 401.
(5) الالفين: 128.

[ 142 ]

يا مولانا، هل يمكن أن يعجب العلامة الحلي بكثير من القواعد الاصولية والاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة ويدخلها في كتبه وهو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة الحقة؟! مولانا، ومن هو العلامة حتى يغفل مثل هذه الغفلة التي لا يغفل عنها أقل العلماء رتبة؟! مولانا، كيف يمكن أن تنسبوا إلى العلامة بأنه غفل وأدخل في كتبه ما هو مخالف لضروريات مذهب التشيع؟ وتستندون فيه إلى منام ليس حجة بذاته، ومع تسليم حجيته لم يعلم ناقل هذا المنام، فرب مشهور لا أصل له! فيامولانا ما ذكرتموه لهو الشئ العجاب (1)!!! وفي التنقيح نقلا عن السماهيجي!... حتى قال الاسترآبادي إنه - أي: العلامة - أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا!

(1) وكان المولى أمين الاسترآبادي - غفر الله له - كثير التهجم والاجتراء على العلامة وكثير من علمائنا الربانين، بحيث لم يستطع القلم أن يكتب ما ذكره ولم تتحمل الاوراق أن تكتب عليها تعبيراته، ولم يرتض منه هذا الاسلوب من الكلام حتى نفس علماء الاخبارية المعتدلين، إذ لا يوجد فرق جوهري بين مسلك الاخباريين والاصوليين، بل الكل علماء أبرار أتقياء، رضوان الله عليهم. قال الشيخ يوسف البحراني: نور الله ضريحه - ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساب إلا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية، فانه قد جرد لسان التشنيع على الاصحاب وأسهب في ذلك أي إسهاب، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الاطياب... فانهم رضوان الله عليهم لم يألوا في إقامة الدين واحياء سنة سيد المرسلين، ولا سيما آية الله العلامة قد أكثر من الطعن عليه والملامة، فانه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين، حتى آمن بسببه الجم الغفير ودخل في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق التدقيقات، حتى أن من تأخر عنه لم يلتقط إلا من درر نثاره ولم يغترف إلا من زاخر بحاره، قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل، لا الذم والنسبة الى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره وعلى غيره من المجتهدين، الحدائق 1 / 170.

[ 143 ]

وإن كان الامر ليس كما قال، بل الاجتهاد سابق عليه، إلا أنه روجها وقومها وقررها وسومها (1). وقال السيد الامين: نقل بعض متعصبة الاخبارية أنه قال: هدم الدين مرتين ثانيتهما يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الاخبار... وربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي (2). ولا أعلم بأي شئ اجيب جهلة الاخبارية " الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا "...
(3). أفي يوم ولد العلامة هدم الدين؟! أليس العلامة هو الذي ثبت الدين والتشيع؟! نعم لا ذنب للعلامة إلا أنه اصولي، وعند متعصبي الاخبارية من كان اصوليا فهو خارج عن الدين وإن كان العلامة! ونعم ما قاله السيد الامين نور الله ضريحه: وهذا كله جهل فاضح ساعد عليه تسويل إبليس وضعف التقوى، فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى اقسامه، ولا أن يمتاز غيرهم بشئ عنه، فقسموا الحديث إلى أقسامه المشهورة وتركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها إن يكن مقبولا عنده، فمن عابه بذلك هو أولى بالعيب والذم (4). وأخيرا قال المامقاني: وكان - أي: العلامة - على قلب الاخبارية سيما محمد أمين الاسترآبادي أثقل من الصخر، كما يظهر من فوائده المدنية (5). وهذا شأن كل عظيم كما ذكرنا سابقا.

(1) تنقيح المقال 1 / 314.
(2) أعيان الشيعة 5 / 401.
(3) النور: 19.
(4) أعيان الشيعة 5 / 401.
(5) تنقيح المقال 1 / 414.

[ 144 ]

العلامة والشعر: وصف المولى الافندي علامتنا الحلي: بأنه أديب شاعر ماهر. ثم قال: وقد رأيت بعض أشعاره ببلدة أردبيل، وهي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم أيضا (1). وقد مر في الفصل السابق أن العلامة لما وصل بيده كتاب منهاج السنة - الذي هو رد على كتابه منهاج الكرامة - قال مخاطبا ابن تيمية: لو كنت تعلم كل ما علم الورى طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جميع من يهوى خلاف هواك ليس بعالم (2) وقال الخوانساري: ثم ليعلم أني لم أقف إلى الان على شئ من الشعر لمولانا العلامة - أعلى الله مقامه - في شئ من المراتب، وكأنه لعدم وجود طبع النظم فيه، وإلا لم يكن على اليقين بصابر عنه، ولا أقل من الحقانيات (3). نعم اتفق لي العثور في هذه الاواخر على مجموعة من ذخائر أهل الاعتبار ولطائف آثار فضلاء الادوار فيما نسبة هذه الاشعار إليه: ليس (4) في كل ساعة أنا محتاج ولا أنت قادر أن تنيلا فاغتنم حاجتي (5) ويسرك فاحرز فرصة تسترق فيها الخليلا

(1) رياض العلماء 1 / 359.
(2) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72، ونقلها ابن عراق المصري في تذكرته كما عنه في مجالس المؤمنين 1 / 573 و 754 وروضات الجنات 2 / 285.
(3) عدم وقوفه على شئ من الشعر للعلامة لا يدل على عدم وجود طبع النظم فيه، فان العلامة نشأ في زمن مملوء من الشعراء والادباء، وكان له قدرة كاملة على كل العلوم، فبالضرورة يكون فيه طبع النظم، لكن لم يكن مكثارا في الشعر، شأنه شأن الشعراء الماهرين المقلين من الشعر.
(4) في بعض النسخ: لست. (5) في بعض النسخ: عسرتي.

[ 145 ]

ثم قال: وله رحمه الله أيضا كتبه إلى العلامة الطوسي رحمه الله في صدر كتابه وأرسله إلى عسكر السلطان خدابنده مسترخصا للسفر إلى العراق من السلطانية: محبتي تقتضي مقامي وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست أقضي بينهما خوف أن أميلا ولا يزالان في اختصام حتى نرى رأيك الجميلا (1) وقال التنكابني: ونقل السيد نعمة الله الجزائري هذه الرباعية عن العلامة: لي في محبته (2) شهود أربع وشهود كل قضية اثنان خفقان قلبي واضطراب مفاصلي وشحوب لوني واعتقال لساني (3) وفي مجموعة مخطوطة في المكتبة الرضوية تحت رقم 6196: أن العلامة نظم قصيدة يؤكد فيها على العلم وأثره النافع في الدنيا والاخرة، ويحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه والقصيدة هي: أيا ولدي دعوتك لو أجبتا إلى ما فيه نفعك لو عقلتا إلى علم تكون به إماما مطاعا إن نهيت وإن أمرتا ويجلو ماء عينك من غشاها ويهديك السبيل إذا ضللتا وتحمل منه في ناديك تاجا ويكسوك الجمال إذا اغتربتا ينالك نفعه ما دمت حيا ويبقى نفعه لك إن ذهبتا هو العضب المهند ليس يهفو تصيب به مقاتل من ضربتا وكنزا لا تخاف عليه لصا خفيف الحمل يوجد حيث كنتا يزيد بكثرة الانفاق منه وينقص إن به كفا شددتا فلو أن ذقت من حلواه طعما لاثرت التعلم واجتهدتا

(1) روضات الجنات 2 / 285 و 286.
(2) أي: محبة الله تعالى.
(3) قصص العلماء: 357.

[ 146 ]

ولم يشغلك عن هذا متاع ولا دنيا بزخرفها فتنتا ولا أنهاك عنه أنيق روض ولا عدر حرسه كلفتا (1) جعلت المال فوق العلم جهلا لعمرك في القضية ما عدلتا وبينهما بنص الوحي بين ستعلمه إذا طه قرأتا فإن رفع الغني لواء مال فأنت لواء علمك قد رفعتا ومهما اقتض أبكار الغواني فكم بكر من الحكم اقتضضتا وإن جلس الغني على الحشايا فأنت على الكواكب قد جلستا ولو ركب الجياد مسومات فأنت مناهج التقوى ركبتا وليس يضرك الاقتار شيئا إذا ما كنت ربك قد عرفتا فيا (2) من عنده لك من جميل إذا بفناء ساحته أنختا فقابل بالصحيح قبول قولي وإن أعرضت عنه فقد خسرتا وإن رابحته قولا وفعلا وتاجرت الاله فقد ربحتا (3) أحواله وظرائفه: تقدم شئ كثير في طي ترجمته من أحواله وظرائفه، وبقيت أشياء اخر نذكرها هنا، وهي: (1) قال الصفدي: وكان له - أي: للعلامة - وإدارات كثيرة وأملاك جيدة... وحج أواخر عمره وخمل وانزوى إلى الحلة (4). وقال العسقلاني: وحج في أواخر عمره (5). وقال السيد الخرسان: وإذا ما رجعنا إلى بعض مصنفاته نجده منذ عام 716 - وهو العام الذي توفي فيه السلطان خدابنده - كان بالحلة، وقد فرغ منها فيها، وهذا

(1) كذا، ولعل المناسب: " ولا غدر بجريتها كلفتا ".
(2) كذا، ولعل الصواب: فكم.
(3) مجلة تراثنا، عدد: 7 و 8، وص 328 - 330.
(4) الوافي بالوفيات 13 / 85.
(5) الدرر الكامنة 2 / 71.

[ 147 ]

مما يدلنا على أن شيخنا جمال الدين ابن المطهر رحمه الله بعد وفاة السلطان المذكور رجع إلى الحلة ولم يخرج إلا إلى الحج والبلاد التي في طريقه، أما إلى إيران وخصوصا بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدل على سفره إليها بعد سنة 716. وكان معه في سفره إلى الحج ولده فخر المحققين، وقد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الاحكام لشيخ الطائفة الطوسي، وأجازه أبوه بكتاب الاستبصار وكتاب الرجال للشيخ الطوسي أيضا. قال الفخر: قرأت تهذيب الاحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام، ومرة اخرى في طريق الحجاز، وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد الله الحرام، وكتاب الاستبصار وكتاب الرجال إجازة لي من والدي (1).
(2) قال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة: الكرامة الثالثة، ما اشتهر على الالسنة والافواه، وأنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الاخوند ملا صفر علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد بن السيد علي صاحب المناهل حيث قال: إن العلامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء، في كربلاء، وكان يذهب لوحده ويركب على حمار وبيده المباركة عصا، وفي أثناء المسير صادف رجلا عربيا، فسارا معا وتحدثا، وبعد مرور زمان من محادثتهما تبين للعلامة أن صاحبه رجل فاضل، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية، ومن مباحثة العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير ومتبحر في شتى العلوم، فأخذ العلامة بطرح الاشكالات التي لم تحل عنده عليه، فطرح الاسئلة واحدة فواحدة، وكان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من الاشكالات العويصة والمعضلات، حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة عنها فتوى أنكرها العلامة، وقال: لا يوجد حديث على هذه الفتوى، فقال صاحبه: يوجد حديث على

(1) مقدمة كتاب الالفين: 62.

[ 148 ]

هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه، وأنت احسب من كتاب التهذيب كذا قدر من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر الكذائي تجد هذا الحديث، فتحير العلامة في شأن صاحبه ومن يكون! فسأله العلامة: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الامر؟ وفي هذا الحال وقعت العصا من يد العلامة، فانحنى صاحبه وأخذ العصا ووضعها في يد العلامة وقال: كيف لا يمكن رؤية صاحب الزمان ويده في يدك؟! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على دابته إلى الارض ليقبل رجل الامام عجل الله تعالى فرجه، فأغمي عليه، فلما أفاق لم ير أحدا، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب ورأى الحديث في تلك الورقة وفي تلك الصفحة والسطر الذي أرشده الامام إليه، فكتب العلامة على حاشية التهذيب في هذا المقام: إن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الامر عليه السلام وأرشد إليه في نفس الصفحة والسطر. فقال الاخوند ملا صفر علي: إن استاذي السيد محمد قال: رأيت نفس الكتاب وفي حاشية هذا الحديث رأيت هذه الحكاية بخط العلامة (1).
(3) قال الشهيد القاضي: إن بعضهم - أي: العامة - كتب في الرد على الامامية كتابا يقرؤه في مجامع الناس ويظللهم بإغوائه ولا يعطيه أحدا يستنسخه حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة فيردوا عليه، وكان العلامة المرحوم يحتال في تحصيله منذ سمع به، إلى أن رأى التدبير في التتلمذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتهام، وتوسل به إلى طلب الكتاب الموصوف، فلما لم يسعه رده قال: اعطيك ولكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة، فاغتنم العلامة الفرصة وأخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الامكان في تلك الليلة، فلما أن صار نصف الليل وهو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم، فإذا بمولانا الحجة عليه السلام داخل عليه يقول له: اجعل الامر في هذه الكتابة إلي ونم، ففعل كذلك، ولما

(1) قصص العلماء: 358.

[ 149 ]

استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة عجل الله تعالى فرجه (1). وقال المحدث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين: حكى هذه القصة بنحو آخر علي بن ابراهيم المازندراني معاصر العلامة المجلسي وهي: أن العلامة لما طلب الكتاب الذي هو عبارة عن الرد على الشيعة وامتنع صاحبه من إعطائه له، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على إعطائه إلى العلامة، بشرط بقائه عنده ليلة واحدة - وكان حجم الكتاب كبيرا جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلا في سنة أو أكثر - فأخذه العلامة إلى البيت وشرع في نسخه حتى تعب، وإذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم عليه وجلس عنده، وقال له: يا شيخ أنا مصطر لي الاوراق وأنا أكتب، فأخذ الشيخ العلامة يمصطر الاوراق والرجل الحجازي يكتب، ومن سرعة كتابة الرجل الحجازي لم يستطع العلامة أن يهيأ له تخطيط الاوراق، فلما أشرق وجه الصباح وإذا بالكتاب قد تم. وذكر بعض الكتاب أن العلامة لما تعب من الكتابة نام، فلما استيقظ رأى الكتاب مكتوبا بأكمله، والله العالم (2). وقال التنكابني: وسمعت هذه الحكاية من والدي وغيره، وهي أن مؤلف الكتاب كان من المعاصرين للعلامة، فقال العلامة لبعض تلامذته: إذهب وتتلمذ على مؤلف الكتاب لتستطيع أخذ الكتاب منه، فتتلمذ عنده حتى حصل له اطمئنان كامل، فأعطاه الكتاب عارية ليلة واحدة، فشرع العلامة باستنساخه حتى صار وقت السحر، فغلب النعاس عليه ونام ووقع القلم من يده، فلما أصبح الصباح تندم على نومه وتركه الاستنساخ، فلما نظر إلى الكتاب رآه مكتوبا بأجمعه، وفي آخره: كتبه م ح م د بن الحسن العسكري صاحب الزمان (3).

(1) مجالس المؤمنين 1 / 573.
(2) النجم الثاقب: 294 و 295، جنة المأوى: 252 و 253.
(3) قصص العلماء: 358.

[ 150 ]

(4) قال التنكابني: معروف أن العلامة قضى صلاة تمام عمره ثلاث مرات أو أربع احتياطا (1). وقال المولى الافندي: واعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس، واتقاهم، ومن زهده ما حكاه الامير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه: أنه قدس سره قد أوصى بجميع صلاته وصيامه مدة عمره وبالحج عنه، مع أنه كان قد حج... ومن غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام (2). وقال العلامة الطباطبائي: وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم مذاكرة أنه - أي: العلامة - كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد، وليست شعري كيف كان يجمع بين هذه الاشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لاقوى العلماء والعباد، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وفي مثله يصح قول القائل: ليس على الله بمستبعد أن يجمع العالم في واحد (3) (5) قال التنكابني: قيل: كان العلامة واقفا في يوم من الايام مع أبيه والبناء يبني، فإذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلامة، فيقول البناء: يا ليتني كنت مكان هذا الطين، فيبادر العلامة بالبداهة قائلا لوالده: " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا " (4).
(6) قال التنكابني: وأيضا معروف أن العلامة في حال طفولته كان يدرس عند خاله المحقق، وفي بعض الاوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فإذا

(1) قصص العلماء: 364.
(2) رياض العلماء 1 / 365.
(3) تنقيح المقال 1 / 315، نقلا عن العلامة الطباطبائي.
(4) النبأ: 40، قصص العلماء: 357 و 358.

[ 151 ]

وصل قربه قرأ العلامة آية السجدة، فيسجد المحقق، ويغتنم العلامة الفرصة للهروب (1). وصاياه وآثاره: لعلامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ وحمله للروح الصافية الطيبة التي تحب الخير لكل من يحمل معه صفة الانسانية. فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند اتمامه كتاب قواعد الاحكام، قال: اعلم يا بني أعانك الله تعالى على طاعته، ووفقك، لفعل الخير وملازمته، وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه، وأسعدك في الدارين وحباك بكل ما تقربه العين، ومد لك في العمر السعيد، والعيش الرغيد، وختم أعمالك بالصالحات، ورزقك أسباب السعادات وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله كل محذور، ودفع عنك الشرور: اني لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الاحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الاسلام، بألفاظ مختصرة وعبارة محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد. وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا: بأنها مبدأ اعتراك المنايا، فان حكم الله تعالى علي فيها بأمره، وقضى فيها بقدره، وأنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم والباد. فإني اوصيك - كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية - بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة، والفريضة اللازمة، والجنة الواقية، والعدة الباقية، وأنفع ما أعده الانسان ليوم تشخص فيه الابصار ويعدم عنه الانصار.

(1) قصص الانبياء: 359.

[ 152 ]

عليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه، واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف، ومساعدة الاخوان، ومقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان. وإياك ومصاحبة الارذال، ومعاشرة الجهال، فانها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية. بل عليك بملازمة العلماء، ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات، وليكن يومك خيرا من أمسك. وعليك بالتوكل والصبر والرضا، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة، وأكثر من الاستغفار لربك، واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير. وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة. وعليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر. وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. وعليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم وجعل مودتهم أجر الرسالة والارشاد. فقال تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو

(1) الشورى: 23.

[ 153 ]

جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا. وقال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق انصتوا فإن محمدا يكلمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى اكافيه، فيقولون بآبائنا وامهاتنا وأي منة وأي معروف لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى اكافيه، فيقوم اناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله: يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم. وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أكرم فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان. وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، والنظر إلى باب العلم عبادة، ومجالسة العلماء عبادة. وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين، فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده: تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الانبياء، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به. وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يعلنهم الله ويلعنهم اللاعنون " (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا

(1) البقرة: 159.

[ 154 ]

ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله. وقال عليه السلام: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. وعليك بتلاوة الكتاب العزيز، والتفكر في معانيه، وامتثال أوامره ونواهيه، وتتبع الاخبار النبوية والاثار المحمدية، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله. هذا ما يرجع إليك وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه على: فان تتعهدني بالترحم في بعض الاوقات، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة، وزر قبري بقدر الامكان، واقرأ عليه شيئا من القرآن، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان. هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (1) وله وصية اخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا، ذكر فيها تأكيده على العلم وأثره النافع في الدنيا والاخرة، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه. وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية، وله وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم. منها قوله في إجازته لبعض تلاميذه: وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول، فإنهم شفعاؤنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، واوكد عليك بالتواضع في حقهم والاحسان والبر إليهم، سيما في حق الشيوخ والصغار منهم، وعليك بالتجنب عما جعل الله لهم من الاموال وخصهم بها كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله (2).

(1) قواعد الاحكام 2 / 346 و 347.
(2) اللئالي المنتظمة: 69.

[ 155 ]

ومنها قوله في إجازته للسيد مهنا بن سنان: ولما كان امتثال من تجب طاعته، وتحرم مخالفته وتفرض من الامور اللازمة والفروض المحتومة، وحصل الامر من الجهة النبوية والحضرة الشريفة العلوية، التي جعل الله مودتهم أجرا لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وسببا لحصول النجاة يوم الحساب، وعلة موجبة لاستحقاق الثواب والخلاص من أليم العقاب... (1). ومنها قوله في إجازته للسيد شمس الدين: ومما من الله علينا أن جعل بيننا الذرية العلوية، تبتهج قلوبنا بالنظر إليهم، وتقر أعيننا برؤيتهم، حشرنا الله على ودادهم ومحبتهم، وجعلنا من الذين أدوا حق جدهم الامين في ذريته (2). ومنها قوله في إجازته للسادة بني زهرة: فإن العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن علي بن المطهر غفر الله تعالى له ولوالديه وأصلح أمر داريه يقول: إن العقل والنقل متطابقان على أن كمال الانسان هو بامتثال الاوامر الالهية والانقياد إلى التكاليف الشرعية، وقد حث الله تعالى في كتابه العزيز الحميد - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - على مودة ذوي القربى وتعظيمهم والاحسان إليهم، وجعل مودتهم أجرا لرسالة سيد البشر محمد المصطفى المشفع في المحشر صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين التي باعتبارها يحصل الخلاص من العقاب الدائم الاليم، وبامتثال أوامره واجتناب مناهيه يحصل الخلود في دار النعيم، وكان من أعظم أسباب مودتهم امتثال أمرهم والوقوف على حد رسمهم (3). ومن جملة آثار علامتنا التي خلفها بعده ما نقله السيد جعفر آل بحر العلوم: من أنه رحمه الله كان له قرى كثيرة قد حفر أنهارها بنفسه وأحياها بماله، لم يكن لاحد فيها من الناس تعلق، وقد أوقف كثيرا من قراه في حياته.

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115.
(2) اللئالي المنتظمة: 69.
(3) بحار الانوار 107 / 60 و 61.

[ 156 ]

قال الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب السراج الوهاج أنه رأى خطه عليه وخط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة والسنة إلى الان ما هو في يد من ينسب إليه يقتضيه بسبب الوقف الصحيح، وفي صدر سجل الوقف: أنه أحياها وكانت مواتا. قال رحمه الله: والوقف الذي عليه خطه وخط الفقهاء موجود إلى الان (1). وفاته ومدفنه: مر سابقا أن السلطان محمد خدابنده لما توفي عام 716 رجع علامتنا أبو منصور إلى الحلة واشتغل فيها بالتدريس والتأليف وتربية العلماء وتقوية المذهب وإرشاد الناس، حتى شدت إليه الرحال من كل جانب، ولم يخرج علامتنا من الحلة إلى غير الحج الذي كان في أواخر عمره، فبقي العلامة على هذه الوتيرة من التدريس والتأليف إلى أن افتتح شهر محرم الحرام سنة 726 التي ثلم الاسلام فيها ثلمة لا يسدها شئ، فبينما الشيعة في مصاب وعزاء وحزن على سيدهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وإذا بالناعي ينعاهم فقدان أبيهم وزعيمهم العلامة الحلي والتحاقه بالرفيق الاعلى، فتزداد آلام الشيعة وأحزانهم، وينصبون في تلك السنة مأتمين ويقيمون عزاءين، على سيد شهداء أهل الجنة وعلى عبده وناصره بلسانه وقلمه العلامة الحلي. نعم اتفقت المصادر على أن وفاة العلامة كانت في ليلة السبت أو يومه من المحرم سنة 726. إلا ما ذكره الصفدي حيث قال: وتوفي سنة خمس وعشرين وقيل سنة ست وعشرين وسبعمائة (2)، واليافعي حيث ذكر أن وفاته عام 720 (3)، والعسقلاني حيث ذكر أن وفاته كانت في شهر المحرم سنة 726 أو في آخر سنة 725 (4).

(1) تحفة العالم 1 / 180.
(2) الوافي بالوفيات 13 / 58. (3) مجالس المؤمنين 1 / 574، نقلا عن تاريخ اليافعي.
(4) الدرر الكامنة 2 / 72.

[ 157 ]

وهذه الاقوال غير معتد بها، لشذوذها ومخالفتها للمؤرخين كافة، مع أن الصفدي والعسقلاني لم يجزما بأن وفاته عام 725، بل ترددا بينه وبين المتفق عليه عند الكل. ولكن اختلفت المصادر في تحديد يوم وفاته على ثلاث أقوال: (1) 11 من محرم، فذهب إليه التفرشي في نقده (1)، والقرشي في نظامه (2)، والمامقاني في تنقيحه (3)، والميرزا محمد في منهجه (4)، والسيد الصدر في تأسيسه، (5) وفخر المحققين كما نقل عنه، (6) وغيرهم.
(2) 21 من محرم، وذهب إليه الشهيد كما نقل عنه، (7)، والشيخ البهائي في توضيحه (8)، والاشكوري في محبوبه (9)، والخوانساري في روضاته (10)، والمحدث النوري في خاتمته (11)، وغيرهم.
(3) 20 من محرم، وذهب إليه الشهيد الثاني كما نقل عنه (12)، وابن كثير في بدايته (13)

(1) نقد الرجال: 100.
(2) رياض العلماء 1 / 366، نقلا عن نظام الاقوال للقرشي.
(3) تنقيح المقال 1 / 315.
(4) منهج المقال: 109.
(5) تأسيس الشيعة: 399.
(6) ذكر في حاشية الخلاصة: 148 أن فخر الدين قال: توفي قدس الله روحه ليلة السبت 11 من المحرم سنة 726.
(7) نقله عنه في الرياض 1 / 366 والاعيان 5 / 396.
(8) أعيان الشيعة 5 / 396، نقلا عن توضيح المقاصد.
(9) لؤلؤة البحرين: 223، نقلا عن محبوب القلوب.
(10) روضات الجنات 2 / 282.
(11) خاتمة المستدرك 460.
(12) رياض العلماء 1 / 381، نقلا عن الشهيد الثاني. (13) البداية والنهاية 14 / 125.

[ 158 ]

ولما توفي علامتنا أبو منصور في الحلة المزيدية حمل نعشه الشريف على الرؤوس إلى النجف الاشرف ودفن في جوار أمير المؤمنين حامي الحمى، في حجرة إيوان الذهب الواقعة على يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة العلوية من جهة الشمال بجنب المنارة الشمالية. وعند تعمير الروضة العلوية فتح باب ثان من الايوان الذهبي يفضي الباب إلى الرواق العلوي، فصار قبر العلامة في حجرة صغيرة مختصة به على يمين الداخل ممرا للزائرين يقصدونها حتى اليوم، ولها شباك فولاذي، ويقابلها حجرة صغيرة اخرى هي قبر المحقق الادربيلي مختصة به. قال السيد المرعشي حفظه الله: فأكرم بهما من بوابين لتلك القبة السامية، وجدير أن يقال: أسد الله علي المرتضى اجتبى حبرين من نوابه ليكونا بعد من بوابه (1). وأخيرا نقول: سلام عليك أيها العبد الصالح يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حيا (2).

(1) اللئالي المنتظمة 143.
(2) استفدنا من مقدمة كتاب " ارشاد الاذهان للمؤلف " والذي نشرناه أخيرا، مع تغيير جزئي.

[ 159 ]

نحن وكتاب قواعد الاحكام اسمه: كما صرح العلامة نفسه في مقدمته لهذا الكتاب وصرح به الشراح كما في " كنز الفوائد " و " إيضاح الفوائد " وغيرها أن اسمه هو: " قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام ". وهو كتاب متين جامع يشتمل على جميع أبواب الفقه من كتاب الطهارة الى كتاب الديات. ولا همية القواعد في صعيد الفقه الامامي، صار المحور الذي تدور عليه رحى التحقيق والنظر في الحوزات العلمية، فقد تناوله الفقهاء قديما وحديثا بالشرح والتعليق حتى عدا العلام المتتبع الشيخ آقا بزرگ الطهراني في " الذريعة " ما يقرب من ثلاثين شرحا وحاشية عليه. نظر الاعلام حول الكتاب: قال السيد عميد الدين في مقدمة كنز الفوائد: " فان جماعة من طلاب علوم الفقه لما وقفوا على كتاب - قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام - لشيخنا الامام السعيد العلامة جمال الدين أبي منصور الحسن بن المطهر - قدس الله روحهما ونور ضريحهما - الذي فاق نظراءه من الكتب الفقهية... ".

[ 160 ]

وقال فخر المحققين الشيخ أبو طالب محمد بن العلامة الحلي في مقدمة " إيضاح الفوائد في شرح القواعد " وتعليقا منه على قول أبيه العلامة في الداعي الذي دفعه الى تأليف القواعد كما قال هو: " إجابة لالتماس أحب الناس الي واعزهم علي " ويعني به ولده فخر المحققين. قال الفخر: " إني لما اشتغلت على والدي قدس الله سره في المعقول والمنقول، وقرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا، فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه، جامعا لقواعده وحاويا لفرائده، مشتملا على غوامضه ودقائقه، جامعا لاسراره وحقائقه، يبني مسائله على علم الاصولين، وعلى علم البرهان، وأن يشير عند كل قاعدة الى ما يلزمها من الحكم... ". وقال المحقق الثاني الشيخ علي الكركي في مقدمة جامع المقاصد: " فإن كتاب قواعد الاحكام في مسائل الحلال والحرام - لشيخنا الاعظم شيخ الاسلام مفتي فرق الانام بحر العلوم... أبي منصور محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي سقى الله تعالى ضريحه مياه الرضوان ورفع قدره في فراديس الجنان - كتاب لم يسمح الدهر بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله، قد احتوى من الفروع الفقهية على ما لا يوجد في مصنف، ولم يتكفل ببيانه مؤلف... ". وقال السيد مهدي بحر العلوم في الفوائد الرجالية: ".... وأحسنها وأدقها وأمتنها القواعد... ". قال المحقق المتتبع الاغا بزرك الطهراني في الذريعة: " وهو - يعني قواعد الاحكام - أجل ما كتب في الفقه الجعفري بعد كتاب الشرائع، فهو حاو لجميع أبواب الفقه، وقد أحصيت مسائله في ستمائة وستين ألف مسألة، وقد اعتمد عليه كافة المتأخرين، وعلقوا عليه الحواشي، وشرح شروحا كثيرة... ". شروح القواعد: 1 - " إيضاح الفوائد في شرح القواعد " لمؤلفه الفقيه الاعظم فخر المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - قدس سره - المتوفى سنة

[ 161 ]

771 ه‍.
2 - " جامع المقاصد في شرح القواعد " تأليف المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي - قدس سره - المتوفى سنة 940 ه‍.
3 - " كشف اللثام في شرح قواعد الاحكام " لبهاء الدين محمد بن الحسن الاصفهاني المعروف بالفاضل الهندي - قدس الله سره - المتوفى في سنة 1137 ه‍.
4 - " مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة " تأليف المحقق المدقق السيد محمد جواد الحسيني العاملي - قدس سره - المتوفى حدود سنة 1226 ه‍.
5 - " كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ": تأليف السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد الحسيني - قدس سره - ابن اخت العلامة المتوفى سنة 754 ه‍. 6 - " وسيلة القاصد في فتح معضلات القواعد ": للشيخ فخر الدين أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني.
7 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ الاكبر الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء، حيث أنه شرح كتاب الطهارة والبيع منه فقط.
8 - " شرح قواعد الاحكام " للسيد اسماعيل ابن الامير أسد الله الحسيني - رحمه الله - كبير في أربع مجلدات، المتوفى بعد سنه 1300 ه‍ بقليل.
9 - " شوارع الاحكام في شرح قواعد الاحكام " للشيخ الفقيه المولى محمد جعفر الاسترابادي المشهور بشريعة مدار المتوفى سنة 1263 ه‍.
10 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي المتوفى سنة 984 ه‍.
11 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ حسين بن محي الدين العاملي المعاصر للحر العاملي.
12 - " شرح قواعد الاحكام " للميرزا محمد زمان بن محمد جعفر الرضوي المشهدي المتوفى سنة 1041 ه‍. 13 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ عبد الحسين بن المولى علي بن محمد البرغاني فرغ من تسويده سنه 1266 ه‍.

[ 162 ]

14 - " شرح قواعد الاحكام " للشهيد الثاني.
15 - " جامع الفوائد في شرح القواعد ": للمولى عبد الله التستري فرغ من التعليق عليه سنة 1004 ه‍.
16 - " شرح قواعد الاحكام " للمولى الحكيم عبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي الشاه آبادي المتوفى سنة 981 ه‍.
17 - " نظام الفوائد في شرح القواعد " للمولى علي القارپوز آبادي الزنجاني المتوفى في سنة 1290 ه‍ وهو شرح كبير في أربعة وعشرين مجلدا كتابيا.
18 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ عبد النبي بن علي الكاظمي المتوفى سنة 1256.
19 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ نور الدين علي بن شهاب الدين أحمد الحارثي العاملي. 20 - " شرح قواعد الاحكام " للشيخ محمد بن علي بن عباس البلاغي.
21 - " شرح قواعد الاحكام " للميرزا محمد علي المدرس الچهاردهي النجفي، في أربع مجلدات.
22 - " شرح قواعد الاحكام " للعلامة الميرزا فخر الدين النراقي، المتوفى سنة 1325 ه‍، وهو في خمس مجلدات.
23 - " شرح قواعد الاحكام " للعلامة الاخوند لطف الله الاسكي اللاريجاني النجفي، المتوفى سنة 1311 ه‍.
24 - " الحواشي النجارية " في شرح القواعد، للشيخ جمال الدين أحمد بن النجار المتوفى بين سنة 823 - 835 ه‍.
25 - " شرح قواعد الاحكام " للشهيد الاول محمد بن مكي، المتوفى 786 ه‍.
26 - " خزائن الكلام في شرح قواعد الاحكام " للشيخ محمود بن جعفر العراقي الميثمي، المتوفى حدود 1308 ه‍. 27 - " شرح قواعد الاحكام " للممولى الفقيه محمد هادي ابن المولى محمد صالح المازندراني، المتوفى 1120 ه‍.

[ 163 ]

وحواشي كثيرة اخرى. نسخ القواعد المهمة: 1 - نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية، كتبها محمد بن اسماعيل الهرقلي في 14 ربيع الاول سنة 706 ه‍. وقرأها على المصنف، فكتب له الانهاء والاجازة بخطه في ربيع الاول سنة 707 ه‍.
2 - نسخة في جامعة طهران تحت رقم 1273، كتبها علي بن محمد النيلي في 24 جمادي الاخرة في سنة 709 ه‍.
3 - نسخة في مكتبة مدينة العلم بالكاظمية، تحت رقم 120، كتبها محمد بن محسن الساروقي في سنة 713 ه‍.
4 - نسخة في مكتبة الفيضية، تحت رقم 34، كتب الجزء الاول منها محمد بن بني نصر في 14 محرم سنة 717 ه‍، وكتب الجزء الثاني منها محمد بن محمد في 11 ربيع الثاني سنة 717 ه‍.
5 - نسخة في جامعة طهران، تحت رقم 1504، كتبت في 12 / 2 / 821 ه‍. 6 - نسخة اخرى في جامعة طهران، تحت رقم 1857، تاريخ كتابتها ربيع الثاني سنة 821 ه‍.
7 - نسخة اخرى في جامعة طهران، تحت رقم 1407، كتبت في سنة 724 ه‍.
8 - نسخة نفيسة جدا موجودة في جامع گوهر شاد تحت رقم 387، كتبت في القرن الثامن الهجري، وقوبلت على العلامة نفسه وعليها حواشي بخط الشهيد الاول وفخر المحققين. هذا ما استفدناه من كلمات الاقا بزرك في الذريعة ومما كتبه مصنفي الشروح في مقدماتهم. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

[ 164 ]

عملنا في التحقيق: لقد تم انتخاب نسخة حفظ أصلها في مكتبة المدرسة الفيضية في قم المقدسة، واعتمادها في رسم متن هذا الكتاب. وهي نسخة قيمة ومصححة في عصر المؤلف، وقع الفراغ من كتابتها سنة 717 ه‍. وعليها حواش كثيرة من عدة محشين. ثم قمنا في المرحلة الثانية بمقابلة المتن هذا مع عدة نسخ معتمدة، وهي: 1 - نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قدس سره - في قم المشرفة، تحت رقم 1310. وهي نسخة نفيسة تعود الى عصر المؤلف. مصححة وعليها كثير من التعليقات منها تعليقات بخط فخر المحققين ابن العلامة الحلي - رضوان الله عليهما - وفيها مواضع بخط العلامة نفسه. ورمزنا لها ب‍ " أ ".
2 - نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي - طهران، تحت رقم 5643. وهي نسخة كاملة وقع الفراغ من كتابتها في صفر من سنة 728 ه‍. أي بعد وفاة العلامة بعامين. وهي بخط واضح مشكل بالحركات. ورمزنا لها ب‍ " ب ".

[ 165 ]

3 - نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قدس سره - تحت رقم 1292. وهي بخط نسخي جيد وواضح، فرغ من كتابتها في شهر رمضان من سنة 846 ه‍. ورمزنا لها ب‍ " ج ".
4 - نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قدس سره - تحت رقم 1077. وهي نسخة قديمة وبخط جيد خشن، ولكن للاسف ناقصة، ولذا لم يعلم تأريخ كتابتها. ورمزنا لها ب‍ " د ".
5 - نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة جامع گوهر شاد في مشهد المقدسة، تحت رقم 387. وهي نسخة نفيسة جدا مصححة ومزينة بتعليقات من الشهيد الاول - رحمه الله - وعليها بلاغات متعددة وانهاءات، وفي الصفحة الاخيرة منها يوجد ختم غير واضح، لكن علق عليه بخط مغاير أنه ختم فخر المحققين ابن العلامة. ولما كان وصول هذه النسخة الى أيدينا بعد الانتهاء من تحقيق الجزء الاول لم نستفد منها فيه، وان شاء الله سيتم الاستفادة منها للاجزاء التالية. ورمزنا لها ب‍ " ش ".
6 - النسخة الحجرية المطبوعة وهي كاملة وأشرنا إليها في الهامش بعبارة " في المطبوع ". وفيما يلي نموذجا مصورا لهذه النسخ:

[ 166 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة " أ "

[ 167 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة " ب "

[ 168 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة " ج "

[ 169 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة " د "

[ 170 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة " ش "

[ 171 ]

قواعد الاحكام تأليف أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (العلامة الحلي) 648 - 726 ه‍ الجزء الاول

[ 173 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل (1) الحمد لله على سوابغ النعماء وترادف الالاء (2)، المتفضل بإرسال الانبياء لارشاد الدهماء (3)، والمتطول بنصب الاوصياء لتكميل الاولياء، والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي الى أحسن الجزاء، رافع (4) درجات العلماء، ومفضل مدادهم على دماء الشهداء، وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء، أحمده على كشف البأساء ودفع الضراء، وأشكره في حالتي الشدة والرخاء، وصلى الله على سيد الانبياء محمد المصطفى وعترته الاصفياء صلاة تملا أقطار الارض والسماء. أما بعد فهذا كتاب " قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام " لخصت فيه

(1) ليس في بقية النسخ: " وبه نستعين وعليه نتوكل ".
(2) الالاء: مفردها " الالي، والالى، والالى " النعم، وقيل: " الالاء " هي النعم الباطنة " والنعماء " و " النعم " هي النعم الظاهرة.
(3) الدهماء: جماعة الناس، أو: الخلق الكثير، أو: الثقلين.
(4) في المطبوع والنسخ الاربع: " ورافع ".

[ 174 ]

لب الفتاوى خاصة (1) وبينت فيه قواعد أحكام الخاصة، إجابة (2) لا لتماس أحب الناس إلي وأعزهم علي، وهو الولد العزيز " محمد " (3)، والذي أرجو له (4) من الله تعالى طول عمره بعدي، وأن يوسدني في لحدي، وأن يترحم علي بعد مماتي كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي، رزقه الله سعادة الدارين وتكميل الرئاستين، فانه بر بي في جميع الاحوال مطيع لي في الاقوال والافعال، والله المستعان وعليه التكلان. وقد رتبت هذا الكتاب على عدة كتب (5):

(1) قال فخر المحققين في جامع الفوائد: " لا يقال: إن فيها إشكالات وترددات فكيف يكون قد بين الفتاوى خاصة؟ لانا نقول: المراد بالفتاوى ما يفتى به لولا المعارض، وتردداته واشكالاته ليست كترددات غيره، لان ترددات المجتهد باعتبار تعارض الادلة والامارات، وتعارضها يرجع الى الحكم بالخيار في الواقعة بأيهما شاء، بخلاف غير المجتهد فإنه لا يتخير مع التردد، فتردد المجتهد الحاصل من تعادل الامارات كل واحد من الطرفين مفتى به بالقوة، فإن المفتي إذا سأله العامي في مثل هذه الصورة، خبر العامي المستفتي في العمل بأيهما شاء، فكأنه أفتاه بكل واحد منها ". إيضاح الفوائد (المقدمة): ج 1 ص 8.
(2) قال فخر المحققين في جامع الفوائد: " إني لما اشتغلت على والدي (قدس الله سره) في المعقول والمنقول، وقرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا، فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده حاويا لفرائده مشتملا على غوامضه ودقائقه، جامعا لاسراره وحقائقه يبتني مسائله على علمي الاصولين وعلى علم البرهان، وأن يشير عند كل قاعدة الى ما يلزمها من الحكم وان كان قد ذكر من قبل ذلك ما فيه (ما ينافي - خ ل -) معتقده وفتواه وما لزم من نص على قاعدة اخرى وفحواها ليتنبه المجتهد على اصول الاحكام وقواعد فتاوى الحلال والحرام ". إيضاح الفوائد (المقدمة): ج 1 ص 9.
(3) هو الشيخ الشهير ب‍ " فخر المحققين " أو " فخر الدين " أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر (682 ه‍ - 771 ه‍).
(4) ليس في المطبوع والنسخ الاربع: " له ".
(5) وهي " أحد وعشرون " كتابا، حسب تنظيم العلامة الحلي (رحمه الله) لعناوين أبواب الفقه هنا.

[ 175 ]

كتاب الطهارة

[ 177 ]

كتاب الطهارة وفيه مقاصد: الاول في المقدمات وفيه فصول: الاول: في أنواعها الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة، وهي وضوء وغسل وتيمم، وكل واحد منها إما واجب أو ندب (1). فالوضوء يجب للواجب من الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن. ويستحب للصلاة والطواف المندوبين، ولدخول المساجد، وقراءة القرآن، وحمل المصحف، والنوم، وصلاة الجنائز، والسعي في حاجة (2)، وزيارة المقابر، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وذكر الحائض، والكون على

(1) في نسخة (أ): " مندوب ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " الحاجة ".

[ 178 ]

طهارة (1)، والتجديد. والغسل يجب لما وجب له الوضوء، ولدخول المساجد، وقراءة العزائم - ان وجبا -، ولصوم الجنب مع تضيق الليل إلا لفعله، ولصوم المستحاضة مع غمس القطنة. ويستحب للجمعة من طلوع الفجر الى الزوال، ويقضى لو فات الى آخر السبت، وكلما قرب من الزوال كان أفضل، وخائف الاعواز يقدمه يوم الخميس، فلو وجد فيه أعاده، وأول ليلة من رمضان (2)، ونصفه، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين (3)، وليلة نصف رجب، ونصف شعبان، ويوم المبعث (4)، والغدير (5)، والمباهلة (6)، وعرفة (7)، ونيروز الفرس (8)، وغسل الاحرام، والطواف، وزيارة النبي والائمة عليهم السلام، وتارك الكسوف عمدا مع استيعاب الاحتراق، والمولود، وللسعي الى رؤية المصلوب بعد ثلاثة (9)، والتوبة عن فسق أو كفر، وصلاة الحاجة والاستخارة، ودخول الحرم، والمسجد الحرام،

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " الطهارة ".
(2) في أ، ج: " من شهر رمضان ".
(3) " ليلة الفطر ": ليلة أول شهر شوال، " يومي العيدين ": عيد الفطر وهو أول شوال، وعيد الاضحى، وهو عاشر ذي الحجة. (4) هو السابع والعشرون من رجب.
(5) هو الثامن عشر من ذي الحجة (6) هو الرابع والعشرون من ذي الحجة.
(7) هو التاسع من ذي الحجة.
(8) هو أول سنة الفرس، وفسر ب‍: حلول الشمس ببرج الحمل، وب‍: عاشر آيار، وب‍: أول يوم من شهر فروردين القديم الفارسي: جامع المقاصد: ج 1 ص 75.
(9) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " بعد ثلاثة أيام ".

[ 179 ]

ومكة، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي عليه السلام. ولا تداخل وإن انضم إليها واجب، ولا يشترط فيها الطهارة من الحدثين، ويقدم ما للفعل (1)، وما للزمان فيه. والتيمم يجب للصلاة والطواف - الواجبين -، ولخروج المجنب (2) في (3) المسجدين، والمندوب ما عداه. وقد تجب الثلاثة باليمين والنذر والعهد. الفصل الثاني: في أسبابها يجب الوضوء بخروج البول، والغائط، والريح من المعتاد - وغيره مع اعتياده -، والنوم المبطل للحاستين مطلقا، وكلما أزال العقل، والاستحاضة القليلة، والمستصحب للنواقض - كالدود المتلطخ - ناقض، أما غيره فلا، ولا يجب بغيرها كالمذي والقئ وغيرهما. ويجب الغسل بالجنابة، والحيض والاستحاضة مع غمس القطنة، والنفاس، ومس الميت من الناس بعد برده قبل الغسل، أو ذات عظم منه وان ابينت من حي، وغسل الاموات، ولا يجب بغيرها. ويكفي غسل الجنابة عن غيره منها لو جامعه دون العكس، فإن انضم الوضوء فإشكال، ونية الاستباحة أقوى إشكالا. ويجب التيمم بجميع أسباب الوضوء والغسل.

(1) في (ب) و (ه‍): " ما للفعل إلا التوبة "، وفي المطبوع: " ما للفعل والمكان ".
(2) في (أ): " الجنب ".
(3) في أ، ج، د والمطبوع: " من المسجدين ".

[ 180 ]

وكل أسباب الغسل أسباب الوضوء إلا الجنابة فإن غسلها كاف عنه، وغسل الاموات كاف عن فرضه. الفصل الثالث: في آداب الخلوة وكيفية الاستنجاء يجب في البول غسله بالماء خاصة أقله مثلاه، وفي الغائط المتعدي كذلك حتى يزول العين والاثر ولا عبرة بالرائحة، وغير المتعدي يجزي ثلاثة أحجار وشبهها من خرق وخشب وجلد مزيلة للعين لا للاثر (1) والماء أفضل، كما أن الجمع في المتعدي أفضل، ويجزي ذو الجهات الثلاث والتوزيع على أجزاء المحل، وان لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ويستحب الوتر، ولو نقي بدونها وجب الاكمال، ولا يجزي المستعمل ولا النجس ولا ما يزلق عن النجاسة، ويحرم بالروث والعظم وذي الحرمة كالمطعوم وتربة الحسين عليه السلام، ويجزي. ويجب على المتخلي ستر العورة (2). ويحرم استقبال القبلة واستدبارها مطلقا (3)، وينحرف في المبني عليهما. ويستحب: ستر البدن، وتغطية الرأس، والتسمية، وتقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا، والدعاء عندهما وعند الاستنجاء والفراغ منه، والاستبراء في البول للرجل: بأن يمسح (4) من المقعدة الى أصل القضيب ثلاثا، ومنه الى رأسه ثلاثا، وينتره ثلاثا، فان وجد بللا بعده مشتبها لم يلتفت، ولو لم يستبرئ أعاد الطهارة، ولو وجده بعد الصلاة أعاد الطهارة خاصة وغسل الموضع، ومسح بطنه عند الفراغ. ويكره استقبال الشمس والقمر بفرجه في الحدثين، واستقبال الريح

(1) ليس في المطبوع و (ج) و (د): " لا للاثر ".
(2) في المطبوع: " العورتين ".
(3) أي: سواء في الصحاري والبنيان.
(4) في المطبوع: " يمسح ذكره من المقعدة ".

[ 181 ]

بالبول، والبول في الصلبة، وقائما، ومطمحا (1)، وفي الماء جاريا وراكدا، والحدث في الشوارع، والمشارع، ومواضع اللعن، وتحت المثمرة وفئ (2) النزال، وحجرة الحيوان، والافنية، ومواضع التأذي، والسواك عليه، والاكل والشرب، والكلام - إلا بالذكر، أو حكاية (3) الاذان، أو قراءة آية الكرسي، أو طلب الحاجة المضر فوتها -، وطول الجلوس، والاستنجاء باليمين، واليسار (4) وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى أو أنبيائه أو الائمة عليهم السلام، أو فصه من حجر زمزم، فان كان حوله. فروع أ: لو توضأ قبل الاستنجاء صح وضؤوه، وعندي: أن التيمم ان كان لعذر لا يمكن زواله فكذلك (5)، ولو صلى والحال هذه أعاد الصلاة خاصة. ب: لو خرج أحد الحدثين اختص مخرجه بالاستنجاء. ج: الاقرب جواز الاستنجاء في الخارج (6) من غير المعتاد إذا صار معتادا. د: لو استجمر (7) بالنجس بغير (8) الغائط وجب الماء وبه يكفي الثلاثة غيره.

(1) أي: يرفع بوله ويرمي به في الهواء: يقال: طمح بصره الى الشئ ارتفع، وأطمح فلان بصره: رفعه. مجمع البحرين: (طمح).
(2) في (أ): " الاشجار المثمرة "، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " وفي فئ النزال ". (3) في (أ): " إلا بذكر الله "، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " وحكاية ".
(4) في (أ): " أو اليسار "، وفي المطبوع: " وباليسار ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " كذلك ".
(6) في النسخ الاربع: " الاستنجاء بالاحجار في الخارج ".
(7) الاستجمار: الاستنجاء، ومعناه: التمسح بالجمار وهي الاحجار الصغيرة، يقال: إستجمر الانسان في الاستنجاء: قلع النجاسة بالجمرات والجمار. مجمع البحرين: " جمر ".
(8) في (أ): " من غير ".

[ 182 ]

المقصد الثاني في المياه وفصوله خمسة: الاول: في المطلق والمراد به ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه من غير قيد ويمتنع سلبه عنه. وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة ما دام على أصل الخلقة. فإن خرج عنها بممازجة طاهر فهو على حكمه وإن تغير أحد أوصافه، ما لم يفتقر صدق اسم الماء عليه الى قيد فيصير مضافا. وإن خرج بممازجة (1) النجاسة فأقسامه ثلاثة: الاول: " الجاري " وانما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة - أعني اللون والطعم والرائحة، التي هي مدار الطهورية وزوالها، لا مطلق الصفات كالحرارة - بالنجاسة إذا كان كرا فصاعدا، ولو تغير بعضه (2) نجس دون ما قبله وبعده (3).

(1) في (د) والمطبوع: " وان خرج عنها بممازجة النجاسة ".
(2) في (ج): " بعضها بها ".
(3) في (أ) والمطبوع: " وما بعده ".

[ 183 ]

وماء المطر حال تقاطره كالجاري، فان لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف. وماء الحمام كالجاري إن كان له مادة، وهي (1) كر فصاعدا، وإلا فكالواقف. فروع أ: لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي: الحكم بنجاسته إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة، وإلا فلا. ب: لو اتصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس بالملاقاة، ولو تغير بعضه بها اختص المتغير بالتنجيس. ج: الجريات (2) المارة على النجاسة الواقفة طاهرة وان قلت عن الكر مع التواصل. الثاني: " الواقف غير البئر " إن كان كرا فصاعدا مائعا على إشكال - هو ألف ومائتا رطل بالعراقي، أو ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق - لا ينجس بملاقاة النجاسة بل بتغيره بها في أحد أوصافه، وان (3) نقص عنه نجس بالملاقاة بها (4) - وإن بقيت

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " هي ".
(2) الجريات: جمع " الجرية "، وهي: الدفعة من الماء الجاري بين حافتي النهر عند جريانه على سطح منحدر. / جامع المقاصد: ج 1 ص 115.
(3) في (أ): " فان ".
(4) في النسخ الاربع: " لها " وفي نسختنا الاصلية هذه: " بها (لها - خ) ".

[ 184 ]

أوصافه - سواء قلت النجاسة كرؤوس الابر من الدم أو كثرت، وسواء كان ماء غدير أو آنية أو حوض أو غيرها، والحوالة في الاشبار على المعتاد، والتقدير تحقيق لا تقريب. فروع أ: لو تغير بعض الزائد على الكر فان كان الباقي كرا فصاعدا اختص المتغير بالتنجيس وإلا عم الجميع. ب: لو اغترف ماء من الكر المتصل بالنجاسة المتميزة كان المأخوذ طاهرا والباقي نجسا، ولو لم يتميز كان الباقي طاهرا أيضا. ج: لو وجد نجاسة في الكر وشك في وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعدها فهو طاهر، ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس. الثالث: " ماء البئر " إن غيرت النجاسة أحد أوصافه نجس (1) إجماعا، وإن لاقته من غير تغيير فقولان (2) أقربهما البقاء على الطهارة.

(1) في (أ) و (ب): " نجست ".
(2) من القائلين بالنجاسة: الصدوق في الامالي: المجلس 93 في دين الامامية ص 514، والمفيد في المقنعة: ص 64، والسيد المرتضى في الانتصار: ص 11، وسلار الديلمي في المراسم: ص 34، والشيخ في النهاية: ص 6، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 21، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 74، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 69، والمحقق الحلي في المختصر النافع: ص 2، ومن القائلين بالطهارة: ابن أبي عقيل: نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 4 س 26، والشيخ الغضائري الحسين بن عبيد الله (من مشايخ الشيخ الطوسي): نقله في غاية المراد: ص 12، والشيخ البصروي (تلميذ السيد المرتضى): نقله عنه في

[ 185 ]

الفصل الثاني: في المضاف والاسآر المضاف هو ما لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه ويمكن سلبه عنه كالمعتصر من الاجسام والممتزج بها مزجا يخرجه عن الاطلاق، فهو (1) طاهر غير مطهر لا من الحدث ولا من الخبث، فان وقعت فيه نجاسة فهو نجس قليل كان أو كثيرا، فان مزج طاهره بالمطلق فان بقي الاطلاق فهو مطلق وإلا فمضاف. وسؤر كل حيوان طاهر طاهر، وسؤر النجس - وهو الكلب والخنزير والكافر - نجس. ويكره سؤر الجلال، وآكل الجيف مع طهارة الفم، والحائض المتهة، والدجاج، والبغال، والحمير، والفأرة، والحية، وولد الزنا. فروع أ: لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته، فان سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا. ب: لو لم يكفه المطلق بالطهارة فتمم بالمضاف الطاهر وبقي الاسم صح الوضوء به، والاقرب وجوب التيمم. ج: لو تغير المطلق بطول لبثه لم يخرج عن الطهورية ما لم يسلبه التغير الاطلاق.

الذكرى ص 9 وكذا في غاية المراد: ص 12، والشيخ الجعفي (ممن أدرك الغيبتين): نقله عنه في الشيعة: ص 9 السطر ما قبل الاخير، والشيخ مفيد الدين (من مشايخ العلامة): نقله عنه في غاية المراد: ص 12. (1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " وهو ".

[ 186 ]

الفصل الثالث: في المستعمل أما ماء الوضوء فانه طاهر مطهر، وكذا فضلته (1) وفضلة الغسل. وأما ماء الغسل من الحدث الاكبر فانه طاهر إجماعا، ومطهر على الاصح. والمستعمل في غسل النجاسة: نجس وان لم يتغير بالنجاسة، عدا ماء الاستنجاء فانه طاهر مطهر ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة. والمستعمل في الاغسال المندوبة مطهر إجماعا. ويكره الطهارة بالمشمس في الانية، وتغسيل الميت بالمسخن بالنار إلا مع الحاجة. وغسالة الحمام لا يجوز استعمالها إلا مع العلم بخلوها من النجاسة. والمتخلف في الثوب بعد عصره: طاهر فان انفصل فهو نجس. الفصل الرابع: في تطهير المياه النجسة أما القليل فإنما يطهر بإلقاء كر دفعة عليه، لا باتمامه كرا - على الاصح - ولا بالنبع من تحته. وأما الكثير فإنما يطهر بذلك ان زال التغير، وإلا وجب إلقاء كر آخر فان زال وإلا فآخر وهكذا، ولا يطهر بزوال التغير من نفسه ولا بتصفيق الرياح ولا بوقوع (2) أجسام طاهرة فيه غير الماء، فيكفي الكر وإن لم يزل به (3) لو كان، ولو

(1) ماء الوضوء هو المنفصل من الاعضاء حال التوضؤ أو بعده، ويسمى ب‍ " الغسالة "، و " الفضلة ": بقية الماء القليل الذي توضأ - أو اغتسل - به.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ الاربع: " أو بتصفيق الرياح أو بوقوع ".
(3) في (ب): " وان لم يزل التغير به لو كان ".

[ 187 ]

تغير بعضه وكان الباقي كرا طهر بزوال التغير بتموجه. والجاري يطهر بتكاثر الماء وتدافعه عليه (1) حتى يزول التغير. والمضاف بإلقاء كر دفعة وان بقي التغير ما لم يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية أو يكن التغير بالنجاسة فيخرج عن الطهارة. وماء البئر بالنزح حتى يزول التغير. وأوجب القائلون (2) بنجاستها بالملاقاة نزح الجميع بوقوع المسكر، أو الفقاع، أو المني، أو دم الحيض، أو الاستحاضة، أو النفاس، أو موت بعير، فإن تعذر تراوح (3) عليها أربعة رجال يوما كل اثنين دفعة. وينزح (4) كر لموت الدابة، أو الحمار، أو البقرة. وسبعين دلوا لموت الانسان. وخمسين للعذرة الرطبة، والدم الكثير كذبح الشاة - غير الدماء الثلاثة -. وأربعين لموت الثعلب، أو الارنب، أو الخنزير، أو السنور، أو الكلب، أو لبول الرجل. وثلاثين لماء المطر المخالط للبول أو العذرة، وخرء الكلاب. وعشر للعذرة اليابسة، والدم القليل كذبح الطير، والرعاف القليل. وسبع لموت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما، وللفأرة مع التفسخ أو الانتفاخ، ولبول الصبي، واغتسال الجنب، ولخروج الكلب منها حيا. وخمس لذرق جلال الدجاج.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " عليه ".
(2) مر النقل عنهم في هامش ص 15.
(3) التراوح: تفاعل من الراحة، لان كل اثنين يريحان صاحبيهما دفعة. / جامع المقاصد: ج 1 ص 139.
(4) في المطبوع والنسخ: " ونزح "، وفي النسخة الاصلية: " وينزح (ونزح - خ) ".

[ 188 ]

وثلاث للفأرة والحية، ويستحب للعقرب والوزغة. ودلو للعصفور وشبهه، وبول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام. فروع أ: أوجب بعض هؤلاء (1) نزح الجميع فيما لم يرد فيه نص، وبعضهم (2) أربعين. ب: جزء الحيوان وكله سواء، وكذا صغيره وكبيره ذكره وانثاه، ولا فرق في الانسان بين المسلم والكافر. ج: الحوالة في الدلو على المعتاد، فلو اتخذ آلة تسع العدد فالاقرب الاكتفاء. د: لو تغيرت البئر بالجيفة حكم بالنجاسة من حين الوجدان. ه‍: لا يجب النية في النزح، فيجوز أن يتولاه الصبي والكافر مع عدم المباشرة. و: لو تكثرت النجاسة تداخل النزح مع الاختلاف وعدمه. ز: إنما يجزئ العدد بعد إخراج النجاسة أو استحالتها. ح: لو غار الماء سقط النزح، فان عاد كان طاهرا، ولو اتصلت بالنهر

(1) وهم القائلون بتنجس البئر بالملاقاة، ومنهم: الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 12، والقاضي ابن البراج في المهذب: ص 21، والسيد ابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 490 س 8 و 9، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 71 و 72، والمحقق الحلي في الشرائع: ج 1 ص 14، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 19.
(2) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 12، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 75، وقد أفتى المصنف - أيضا - به في الارشاد: ج 1 ص 237.

[ 189 ]

الجاري طهرت، ولو زال تغيرها بغير النزح والاتصال (1) فالاقرب نزح الجميع، وإن زال ببعضه لو كان على إشكال. الفصل الخامس: في الاحكام يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة مطلقا، وفي الاكل والشرب اختيارا. فان تطهر به لم يرتفع حدثه، ولو صلى أعادهما مطلقا، أما لو غسل ثوبه به فإنه يعيد الصلاة إن سبقه (2) العلم مطلقا، وإلا ففي الوقت خاصة. وحكم المشتبه بالنجس حكمه، ولا يجوز له التحري وان انقلب أحدهما بل يتيمم مع فقد غيرهما، ولا تجب الاراقة بل قد تحرم عند خوف العطش. ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل واحد منهما طهارة، ومع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء والتيمم. وكذا يصلي في الباقي من الثوبين، وعاريا مع احتمال الثاني خاصة: ولو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما فإن تطهر بهما فالوجه البطلان، ولو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبهة (3) به طهر. وهل يقوم ظن النجاسة مقام العلم؟ فيه نظر، أقر به ذلك إن استند الى سبب وإلا فلا. ولو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول وإن استند (4) الى السبب،

(1) في (أ): " أو الاتصال ".
(2) في (أ): " يعيد الصلاة مطلقا ان سبق العلم ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالمشتبه ".
(4) في (أ): " ولو استند "، وفي (ب): " وان اسند ".

[ 190 ]

ويجب قبول العدلين، فان عارضهما مثلهما فالوجه إلحاقه بالمشتبه، ولو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أو طهارته قبل. ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة وشك في سبقها عليها فالاصل الصحة، ولو علم سبقها وشك في بلوغ الكرية أعاد، ولو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة. وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه دون غيره وإن كان من حيوان الماء كالتمساح (1)، ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل الى الجرح أو الماء احتمل العمل بالاصلين، والوجه المنع. ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع مع صلابة الارض أو فوقية البئر، وإلا فسبع، ولا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ما لم يعلم وصول ماء البالوعة إليها مع التغير عندنا ومطلقا عند آخرين (2). ويكره التداوي بالمياه الحارة من الجبال التي يشم منها رائحة الكبريت، وما مات فيه الوزغة أو العقرب (3)، أو خرجتا منه. ولا يطهر العجين بالنجس (4) بخبزه بل باستحالته رمادا، وروي (5) بيعه على مستحل الميتة أو دفنه.

(1) في (أ): " دون غيره كالتمساح وان كان من حيوان الماء ". (2) راجع هامش الصفحة: 15.
(3) في (أ) و (ج) والمطبوع: " والعقرب ".
(4) في النسخ: " النجس ".
(5) وسائل الشيعة ب 11 من أبواب الاسئار ح 1 و 2 ج 1 ص 174، عن تهذيب الاحكام: ج 1 ص 414 ح 1305 و 1306، والاستبصار ج 1 ص 29 ح 76 و 77: " عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا - وما أحسبه إلا عن حفص بن البختري قال: قيل لابي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة "، وأيضا: " عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يدفن ولا يباع ".

[ 191 ]

المقصد الثالث في النجاسات وفيه فصلان: الاول: في أنواعها وهي عشرة: البول والغائط: من كل حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول وإن كان التحريم عارضا كالجلال، والمني: من كل حيوان ذي نفس سائلة وإن كان مأكولا، والدم: من ذي النفس السائلة مطلقا، والميتة منه، والكلب والخنزير: وأجزاؤهما وان لم يحلهما (1) الحياة كالعظم، والمسكرات: ويلحق بها العصير إذا غلا واشتد، والفقاع، والكافر: سواء كان أصليا أو مرتدا وسواء انتمى الى الاسلام كالخوارج والغلاة أو لا. ويلحق بالميتة ما قطع من ذي النفس السائلة حيا وميتا، ولا ينجس من الميتة مالا تحله (2) الحياة كالعظم والشعر إلا ما كان من نجس العين كالكلب والخزير والكافر (3) والدم المستخلف (4) في اللحم مما لا يقذفه

(1) في (أ، د): " تحلها "، وفي النسخة الاصل: " يحلها (يحلها - خ) ".
(2) في (أ): " مالا تلجه ".
(3) ليس في (أ): " والكافر ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " المختلف ".

[ 192 ]

المذبوح طاهر، وكذا دم ما لا نفس له سائله كالسمك وشبهه، وكذا منيه (1). والاقرب طهارة المسوخ، ومن عدا الخوارج والغلاة والنواصب من المسلمين (2)، والفأرة والوزغة والثعلب والارنب، وعرق الجنب من الحرام والابل الجلالة. والمتولد من الكلب والشاة يتبع الاسم، وكلب الماء طاهر. ويكره ذرق الدجاج وبول البغال والحمير والدواب وأرواثها. فروع أ: الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس. ب: الدود المتولد من الميتة أو من العذرة طاهر. ج: الادمي ينجس بالموت، والعلقة نجسة وان كانت في البيضة. د: اللبن تابع. ه‍: الانفحة - وهي: لبن مستحيل في جوف السخلة - طاهرة وإن كانت ميتة. و: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، ولو اتخذ منه حوض لا يتسع للكر نجس الماء فيه، وإن احتمله فهو نجس والماء طاهر، فإن توضأ منه جاز إن كان الباقي كرا فصاعدا. الفصل الثاني: في الاحكام يجب إزالة النجاسة عن البدن والثوب للصلاة والطواف ودخول

(1) في المطبوع و (أ): " ميتته ".
(2) ليس في (أ): " والمجسمة ". في المطبوع و (ب، ج، د): " والنواصب والمجسمة من المسلمين ".

[ 193 ]

المساجد، وعن الاواني لاستعمالها لا مستقرا، سواء إن قلت أو كثرت (1). عدا الدم، فقد عفي عن قليله في الثوب والبدن - وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي (2) -، إلا دم الحيض والاستحاضة والنفاس ونجس العين. وعفي أيضا عن دم القروح اللازمة والجروح الدامية وإن كثر مع مشقة الازالة. وعن: النجاسة مطلقا فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا كالتكة والجورب (3) والخاتم والنعل وغيرها - من الملابس خاصة - إذا كانت في محالها. ولو زاد الدم عن سعة الدرهم مجتمعا وجبت إزالته، والاقرب في المتفرق الازالة إن بلغ (4) لو جمع. ويغسل الثوب من النجاسات العينية حتى يزول العين، أما الحكمية كالبول اليابس في الثوب فيكفي غسله مرة، ويجب العصر إلا في بول الرضيع فانه يكتفى بصب الماء عليه، ولو اشتبه موضع النجاسة وجب غسل جميع ما يحتمل ملاقاتها له. وكل نجاسة عينية لاقت محلا طاهرا فإن كانا يابسين لم يتغير المحل عن حكمه، إلا الميت فانه ينجس الملاقي له مطلقا. ويستحب رش الثوب الذي أصابه الكلب والخنزير والكافر (5)

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " سواء قلت النجاسة أو كثرت ".
(2) الدرهم البغلي: - بسكون العين وتخفيف اللام - منسوب الى ضراب مشهور باسم " رأس البغل "، وقيل: هو - بفتح الغين وتشديد اللام - منسوب الى بلد اسمه " بغلة " قريب من الحلة وهي بلدة مشهورة بالعراق. / مجمع البحرين: مادة " بغل ".
(3) في (ج): " والجورب والقلنسوة ". (4) كذا في النسخة المعتمدة وفي المطبوع والنسخ: " بلغه ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة وفي المطبوع والنسخ: " أو الخنزير أو الكافر ".

[ 194 ]

يابسين، ولو كان أحدهما رطبا نجس المحل. ولو صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة - وهي التي لم يعف عنها - عالما أو ناسيا أعاد مطلقا، ولو جهل النجاسة أعاد في الوقت لا خارجه (1)، ولو علم في الاثناء ألقى الثوب واستتر بغيره وأتم ما لم يفتقر الى فعل كثير أو استدبار فيستأنف. وتجتزئ المربية للصبي ذات الثوب الواحد - أو المربي - بغسله في اليوم مرة ثم يصلي باقيه (2) فيه ان (3) نجس بالصبي - لا بغيره -. ولو اشتبه الطاهر بالنجس وفقد غيرهما صلى في كل واحد منهما الصلاة الواحدة، ولو تعدد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد، ومع التضيق (4) يصلي عاريا، ولو لم يجد إلا النجس بيقين نزعه (5) وصلى عاريا ولا إعادة عليه، ولو لم يتمكن من نزعه لبرد أو غيره صلى فيه ولا إعادة. وتطهر الحصر والبواري والارض والنبات والابنية بتجفيف الشمس - خاصة - من نجاسة البول وشبهه كالماء النجس، لا ما يبقى عين النجاسة فيه. وتطهر النار ما أحالته. والارض باطن النعل وأسفل القدم. وتطهر الارض باجراء الماء الجاري أو الزائد على الكر عليها

(1) في المطبوع: " في خارجه "، وفي (أ): " في الوقت خاصة لا في خارجه ".
(2) في (د): " ثم تصلي باقية فيه ".
(3) في المطبوع و (ب، ج، د): " وإن ".
(4) في النسخ: " بواحدة، ومع الضيق ".
(5) في المطبوع و (أ، ج): " تعين نزعه ".

[ 195 ]

لا بالذنوب (1) وشبهه. ويطهر الخمر بالانقلاب خلا وان طرح فيها أجسام طاهرة، ولو لاقتها نجاسة اخرى لم تطهر بالانقلاب. وطين الطريق طاهر ما لم يعلم ملاقات النجاسة له، ويستحب إزالته بعد ثلاثة أيام. ودخان الاعيان النجسة ورمادها طاهران. وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا، والعذرة إذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت ترابا، نظر. ويكفي إزالة العين والاثر، وان بقيت الرائحة واللون العسر الازالة كدم الحيض، ويستحب صبغه بالمشق (2) وشبهه، ويستحب الاستظهار بتثنية الغسل وتثليثه بعد إزالة العين. وإنما يطهر الغسل ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه، لا ما لا يمكن كالمائعات النجسة (3) وان أمكن إيصال المال الى أجزائها بالضرب. فروع أ: لو جبر عظمه بعظم نجس، (4) وجب نزعه مع الامكان. ب: لا يكفي إزالة عين النجاسة بغير الماء كالفرك، ولو كان الجسم صقيلا كالسيف لم يطهر بالمسح.

(1) الذنوب: الدلو العظيم، لا يقال لها ذنوب إلا وفيها ماء. / مجمع البحرين: مادة " ذنب ".
(2) المشق: - بالكسر - المغرة، وهو طين أحمر. / مجمع البحرين: مادة " مشق ".
(3) ليس في المطبوع والنسخ: " النجسة ".
(4) في حاشية نسخة (ج): " نجس العين ".

[ 196 ]

ج: لو صلى حاملا لحيوان غير مأكول صحت صلاته، بخلاف القارورة (1) المصمومة المشتملة على النجاسة، ولو كان وسطه مشدودا بطرف حبل طرفه الاخر مشدود في نجاسة صحت صلاته وإن تحركت بحركته. د: ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس (2)، فإن عكس نجس الماء ولم يطهر المحل. ه‍: اللبن (3) إذا كان ماؤه نجسا أو نجاسة طهر بالطبخ على إشكال ولو كان بعض أجزائه نجاسة كالعذرة. و: لو صلى في نجاسة معفو عنها - كالدم اليسير، أو فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا - في المساجد، بطلت. كلام في الانية وأقسامها ثلاثة: أ: ما يتخذ من الذهب أو الفضة ويحرم استعمالها في أكل وشرب وغيره (4)، وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس؟ فيه نظر، أقر به التحريم.

(1) القارورة: إناء يجعل فيه الشراب والطيب ونحوهما. / المنجد مادة " قر ".
(2) في (أ): " النجاسة ".
(3) اللبن: - كحمل - ما يعمل من الطين ويبنى به، الواحدة: لبنة - بفتح اللام وكسر الباء، ويجوز كسر اللام وسكون الباء -. / مجمع البحرين: مادة " لبن ".
(4) في المطبوع و (ب، ج) " في الاكل والشرب وغيرهما ".

[ 197 ]

ويكره المفضض، وقيل (1): يجب اجتناب موضع الفضة. ب: المتخذ من الجلود ويشترط طهارة اصولها وتذكيتها، سواء اكل لحمها أو لا، نعم: يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه. أما المتخذ من الطعام فانما يشترط فيه طهارة الاصل خاصة. ج: المتخذ من غير هذين ويجوز استعماله مع طهارته وإن علا (2) ثمنه. وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة، ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة. ويغسل الانية من ولوغ (3) الكلب ثلاث مرات أولاهن بالتراب، ومن ولوغ الخنزير سبع لسبع (4) مرات بالماء، ومن الخمر والجرذ (5) ثلاث مرات ويستحب السبع، ومن باقي النجاسات ثلاثا استحبابا، والواجب الانقاء.

(1) من القائلين: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 13، والقاضي إبن البراج في المهذب: ج 1 ص 28، وهو اختيار المصنف في منتهى المطالب: ج 1 ص 187 س 13.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " غلا ".
(3) الولوغ: هو شرب الكلب مما في الاناء بطرف لسانه، نص عليه صاحب الصحاح وغيره.
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " لسبع " والظاهر أنه سهو من النساخ. / جامع المقاصد ج 1 ص 190.
(5) الجرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الذكر الكبير من الفأر، وقيل: هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد. / لسان العرب: مادة " جرذ ".

[ 198 ]

وهذا الاعتبار مع صب الماء في الانية، أما لو وضعت في الماء (1) الجاري أو الكر فانها تطهر مع زوال العين بأول مرة. فروع أ: لو تطهر من آنية الذهب أو الفضة أو المغصوبة، أو جعلها مصبا لماء الطهارة صحت طهارته وإن فعل محرما، بخلاف الطهارة في الدار المغصوبة. ب: لا يمزج التراب بالماء. ج: لو فقد التراب أجزأ مشابهه من الاشنان (2) والصابون، ولو فقد الجميع اكتفى بالماء ثلاثا، ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالفاقد، ولو غسله بالماء عوض التراب لم يطهر على إشكال. د: لو تكرر الولوغ لم يتكرر الغسل، ولو كان في الاثناء استأنف. ه‍: آنية الخمر من القرع والخشب والخزف غير المغضور (3) كغيره.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " الماء ".
(2) الاشنان: من الحمض - معروف - الذي يغسل به الايدي. / لسان العرب: مادة " أشن ".
(3) المغضور: المدهون بشئ يقويه ويمنع نفوذ المائع في مسامه، كالدهن الاخضر الذي تدهن به الاواني غالبا. / جامع المقاصد: ج 1 ص 195.

[ 199 ]

المقصد الرابع في الوضوء وفصوله ثلاثة: الاول: في أفعاله وفروضه سبعة: الاول: " النية " وهي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا، وهي شرط في كل طهارة عن حدث، لا عن خبث (1) لانها كالترك. ومحلها القلب، فان نطق بها مع عقد القلب صح وإلا فلا، ولو نطق بغير ما قصده كان الاعتبار بالقصد. ووقتها إستحبابا عند غسل كفيه المستحب، ووجوبا عند ابتداء أول جزء من غسل الوجه، ويجب استدامتها حكما الى آخر الوضوء. ويجب في النية القصد الى رفع الحدث أو استباحة فعل مشروط بالطهارة، والتقرب الى الله (تعالى) وان يوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجهيهما (2)

(1) في (أ): " في كل طهارة عن غير خبث لانها كالترك ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لوجههما ".

[ 200 ]

على رأي. وذوا (1) الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة، فان اقتصر على رفع الحدث فالاقوى البطلان. فروع أ: لو ضم التبرد صح - على إشكال -، ولو ضم الرياء بطل. ب: لا يفتقر الى تعيين الحدث وان تعدد، فلو عينه ارتفع الباقي، وكذا لو نوى استباحة صلاة معينة استباح ما عداها - وان نفاها -، سواء كانت المعينة فرضا أو نفلا. ج: لا يصح الطهارة من الكافر لعدم التقرب في حقه، إلا الحائض الطاهر تحت المسلم لاباحة الوطء إن شرطنا الغسل للضرورة، فان أسلمت اعادت، ولا يبطل بالارتداد (2) بعد الكمال، ولو حصل في الاثناء أعاد. د: لو عزبت النية في الاثناء صح الوضوء وان اقترنت بغسل الكفين، نعم لو نوى التبرد في باقي الاعضاء بعد عزوب النية فالوجه البطلان. ه‍: لو نوى رفع حديث والواقع غيره فان كان غلطا صح وإلا بطل. و: لو نوى ما يستحب له كقراءة القرآن فالاقوى الصحة. ز: لو شك في الحدث بعد تيقن (3) الطهارة الواجبة فتوضأ إحتياطا ثم تيقن الحدث فالاقوى الاعادة.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ذو " بالمفردة، والظاهر أن الالف زيدت سهوا من النساخ، أو أنها جمع (ذووا) فسقطت منها واوا، فلاحظ.
(2) وفي (ب): " ولا يبطله الارتداد ".
(3) في المطبوع و (ب، ج، د): " يقين ".

[ 201 ]

ح: لو أغفل لمعة (1) في الاولى فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالاقوى البطلان، وكذا لو انغسلت في تجديد الوضوء. ط: لو فرق النية على الاعضاء بأن قصد عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وعند غسل اليدين الرفع عنهما لم يصح، أما لو نوى غسل الوجه عنده لرفع الحدث وغسل اليمنى عنده لرفع الحدث وهكذا... فالاقرب الصحة. ي: لو نوى قطع الطهارة بعد الاكمال لم تبطل، ولو نواه في الاثناء لم تبطل فيما مضى إلا أن يخرج عن الموالاة. يا: لو وضأه غيره لعذر، تولى هو النية. يب: كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب، وغيره ينوي الندب، فان نوى الوجوب وصلى به أعاد (2)، فان تعددتا مع تخلل الحدث أعاد الاولى خاصة، ولو دخل الوقت في أثناء المندوبة فأقوى الاحتمالات الاستئناف. الثاني: " غسل الوجه " بما يحصل به مسماه، وان كان كالدهن مع الجريان. وحده من قصاص شعر الرأس الى محادر شعر الذقن طولا، وما اشتملت عليه الابهام والوسطى عرضا، ويرجع الانزع والاغم (3) وقصير

(1) اللمعة: وهي القطعة من الارض اليابسة العشب التي تلمع وسط الخضرة، استعيرت للموضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء من الجسد حيث خالف ما حولها في بعض الصفات. / مجمع البحرين: مادة " لمع ". (2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وصلى به فرضا أعاد ".
(3) الانزع: من انحسر الشعر عن بعض رأسه، ويقابله " الاغم ": وهو الذي نبت الشعر على بعض جبهته.

[ 202 ]

الاصابع وطويلها الى مستوي الخلقة. ويغسل من أعلى الوجه فإن نكس بطل، ولا يجب غسل مسترسل اللحية ولا تخليلها - وإن خفت وجب، وكذا لو كانت للمرأة (1) - بل يغسل الظاهر على الذقن، وكذا شعر الحاجب والاهداب والشارب. الثالث: " غسل اليدين " من المرفق (2) الى أطراف الاصابع، فان نكس أو لم يدخل المرفق بطل، وتغسل الزائدة مطلقا إن لم تتميز عن الاصلية، وإلا غسلت إن كانت تحت المرفق، واللحم والاصبع الزائدان إن كانا تحت المرفق، ولو استوعب القطع محل الفرض سقط الغسل، وإلا غسل ما بقي. فروع أ: لو افتقر الاقطع الى من يوضؤه باجرة وجبت مع المكنة وإن زادت عن اجرة المثل، وإلا سقطت أداء وقضاه (3). ب: لو طالت أظفاره فخرجت عن حد اليد وجب غسلها، ولو كان تحتها وسخ يمنع وصول الماء وجب إزالته مع المكنة. ج: لو انكشطت جلدة من محل الفرض وتدلت منه وجب غسلها، ولو تدلت من غير محله سقط، ولو انكشطت من غير محل الفرض وتدلت منه وجب غسلها.

(1) في (أ): " للمرأة لحية ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " المرفقين ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وقضاء ".

[ 203 ]

د: ذو الرأسين والبدنين يغسل أعضاءه مطلقا. الرابع: " مسح الرأس " والواجب أقل ما يقع عليه اسمه، ويستحب بقدر ثلاث أصابع، مقبلا ويكره مدبرا، ومحله المقدم فلا يجزئ غيره، ولا يجزئ الغسل عنه، ولا المسح على حائل وإن كان من شعر الرأس غير المقدم، بل إما على البشرة أو على الشعر المختص بالمقدم - إذا لم يخرج عن حده، فلو مسح على المسترسل أو على الجعد الكائن في حد الرأس إذا خرج بالمد عنه لم يجزئ. الخامس: " مسح الرجلين " والواجب: أقل ما يقع عليه اسمه، ويستحب بثلاث أصابع، ومحله ظهر القدم من رؤوس الاصابع الى الكعبين - وهما حد المفصل بين الساق والقدم، ولو نكس المسح جاز، ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح وإلا مسح على الباقي، ويجب المسح على البشرة، ويجوز على الحائل كالخف وشبهه للضرورة أو للتقية (1) خاصة، فان زال السبب ففي الاعادة من غير حدث إشكال، ولا يجزئ الغسل عنه إلا للتقية. ويجب أن يكون مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء فان استأنف بطل، ولو جف ماء الوضوء قبله أخذ من لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه ومسح به، فان لم يبق نداوة استأنف. السادس: " الترتيب " يبدأ بغسل وجهه ثم بيده اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح رأسه ثم يمسح رجليه

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو التقية ".

[ 204 ]

- ولا ترتيب بينهما -، فان أخل به أعاد مع الجفاف وإلا على ما يحصل معه الترتيب، والنسيان ليس عذرا، ولو استعان بثلاثة للضرورة فغسلوه دفعة لم يجزئ. السابع " الموالاة " ويجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله، فان أخل وجف السابق استأنف وإلا فلا، وناذر الوضوء مواليا لو أخل بها فالاقرب الصحة والكفارة. الفصل الثاني: في مندوباته ويتأكد السواك - وان كان بالرطب - للصائم، آخر النهار وأوله سواء، ووضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، والدعاء، وغسل الكفين قبل إدخالهما الاناء مرة من حدث النوم والبول (1)، ومرتين من الغائط (2)، وثلاثا من الجناية، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا، والدعاء عندهما وعند كل فعل، وبدأة الرجل بغسل ظاهر ذراعيه وفي الثانية بباطنهما، والمرأة بالعكس فيهما (3)، والوضوء بمد، وتثنية الغسلات، والاشهر التحريم في الثالثة، ولا تكرار في المسح. ويكره الاستعانة، والتمندل، ويحرم التولية اختيارا.

(1) في (أ): " أو البول ".
(2) في (أ): " من حدث الغائط ".
(3) في (أ): " بعكسه "، وليس في (ب، ج، د): " فيهما ".

[ 205 ]

الفصل الثالث: في أحكامه يستباح بالوضوء الصلاة والطواف للمحدث إجماعا، ومس كتابة القرآن إذ يحرم عليه مسها على الاقوى. وذو الجبيرة ينزعها مع المكنة، أو تكرر (1) الماء حتى يصل الى (2) البشرة، فان تعذرا مسح عليها - وإن كان ما تحتها نجسا -، وفي الاستئناف مع الزوال إشكال. والخاتم والسير (3) أو شبههما إن منع وصول الماء حرك وجوبا وإلا استحبابا. وصاحب السلس والمبطون (4) يتوضآن لكل صلاة عند الشروع فيها - وان تجدد حدثهما -، وكذا المستحاضة. وغسل الاذنين ومسحهما بدعة، وكذا التطوق (5)، إلا للتقية، وليس مبطلا. ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر دون العكس، ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر: فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، وإلا استصحبه. ولو علم ترك عضو أتى به وبما بعده، فان جف البلل استأنف.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو يكرر " والظاهر أن التاء وقعت بدل الياء خطأ من النساخ.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " الى ". (3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو السير ".
(4) السلس: هو تقطير البول من غير اختيار، والمراد ب‍ " المبطون ": عليل البطن، أو من به داء البطن وهو خروج الغائط شيئا فشيئا من دون اختيار، أو هو أعم من ان يكون بريح أو غائط.
(5) التطوق: مسح العنق عند مسح الرأس - مأخوذ من الطوق وهو العنق، وهو بدعة.

[ 206 ]

ولو شك في شئ من أفعال الطهارة فكذلك ان كان على حاله، وإلا فلا التفات في الوضوء، والمرتمس والمعتاد على إشكال. ولو ترك غسل أحد المخرجين وصلى أعاد الصلاة خاصة، وان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم. ويشترط طهارة محل الافعال عن الخبث لا غير (1). ولو جدد ندبا وذكر إخلال عضو من إحديهما أعاد الطهارة والصلاة وإن تعددت على رأي. ولو توضأ وصلى وأحدث ثم توضأ وصلى اخرى ثم ذكر الاخلال المجهول أعادهما مع الاختلاف عددا بعد الطهارة، ومع الاتفاق يصلي ذلك العدد وينوي به ما في ذمته. ولو كان الشك في صلاة يوم أعاد صبحا ومغربا وأربعا، والمسافر يجتزئ بالثنائية والمغرب. ولو كان الاخلال من طهارتين أعاد أربعا صبحا ومغربا وأربعا مرتين، والمسافر يجتزئ بالثنائيتين (2) والمغرب بينهما، والاقرب جواز إطلاق النية فيهما والتعيين، فيأتي بثالثة ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء فيطلق بين الباقيتين مراعيا للترتيب، وله الاطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين. ولو كان الترك من طهارتين في يومين فان ذكر التفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات، وان ذكر جمعهما في يوم واشتبه صلى أربعا. وتظهر الفائدة في تمام أحد اليومين وتقصير الاخر حتما فيزيد ثنائية،

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لا غيره ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بثنائيتين ".

[ 207 ]

أو بالتخيير (1)، ووجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته لا غير، ولو جهل الجمع والتفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات. وكذا البحث لو توضأ خمسا لكل صلاة طهارة عن حدث ثم ذكر تخلل حدث بين الطهارة والصلاة واشتبه. ولو صلى الخمس بثلاث طهارات: فان جمع بين الرباعيتين بطهارة صلى أربعا صبحا ومغربا وأربعا مرتين، والمسافر يجتزئ بثنائيتين والمغرب بينهما، وإلا اكتفى بالثلاث. ويجب الطهارة بماء مملوك أو مباح طاهر، ولو جهل غصبية الماء صحت طهارته، وجاهل الحكم لا يعذر، ولو سبق العلم فكالعالم.

(1) في (ب): " حتما أو بالتخيير فيزيد ثنائية ".

[ 208 ]

المقصد الخامس في غسل الجنابة وفيه فصلان: الاول: في سببه وكيفيته الجنابة تحصل للرجل والمرأة بأمرين: إنزال المني مطلقا، وصفاته الخاصة رائحة الطلع والتلذذ بخروجه والتدفق (1)، فان اشتبه اعتبر بالدفق والشهوة - وتكفي الشهوة في المريض -، فإن تجرد عنهما لم يجب الغسل إلا مع العلم بأنه مني. وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي قبل أو دبر، ذكر أو انثى، حي أو ميت انزل معه أولا، فاعلا أو مفعولا على رأي. ولا يجب في فرج البهيمة إلا مع الانزال. وواجد المني على جسده أو ثوبه المختص به جنب، بخلاف المشترك، ويسقط الغسل عنهما، ولكل منهما الائتمام بالاخر - على إشكال -، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها. ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل، إلا أن تعلم خروج منيها معه.

(1) في (أ): " والدفق ".

[ 209 ]

ويجب الغسل بما يجب به الوضوء. وواجباته: النية عند أول الاغتسال، ويجوز تقديمها عند غسل الكفين مستدامة الحكم الى آخره، وغسل جميع البشرة بأقل اسمه بحيث يصل الماء الى منابت الشعر - وإن كثف -، وتخليل كل ما لا يصل إليه الماء إلا به، وتقديم الرأس ثم الجانب الايمن ثم الايسر، فان عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب، ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه، وفي وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف (1). ويستحب: المضمضة، والاستنشاق، والغسل بصاع، وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، والاستبراء للرجل - المنزل - بالبول، فان تعذر مسح من المقعدة الى أصل القضيب ثلاثا ومنه الى رأسه كذلك (2) وينتره ثلاثا. الفصل الثاني: في الاحكام يحرم على الجنب قبل الغسل الجلوس في المساجد، ووضع شئ فيها، والاجتياز في المسجد الحرام ومسجد النبي عليه السلام ولو أجنب فيهما

(1) إختلف الفقهاء في المسألة على أنحاء ثلاثة: الاول: التوقف، وممن توقف في المسألة: المصنف هنا، وفي نهاية الاحكام: ج 1 ص 105. الثاني: الوجوب للغير، قال به الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 4، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 58 وص 128، ونقله في السرائر: ج 1 ص 133 عن الشيخ المفيد في كتابه اصول الفقه. الثالث: الوجوب لنفسه: قال به السيد المرتضى في الذريعة: ج 1 ص 112، والقطب الراوندي في فقه القرآن: ج 1 ص 31، ونقله المنصف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 29 س 31 عن والده سديد الدين يوسف بن المطهر، وهو اختيار المصنف في تحرير الاحكام: ج 1 ص 12 س 28.
(2) في (أ) و (د): " ومنه الى رأسه ثلاثا ".

[ 210 ]

تيمم واجبا للخروج منهما، ويجب أن يقصد أقرب الابواب إليه، ويحرم عليه قراءة العزائم وأبعاضها حتى البسملة إذا نواها منها، ومس كتابة القرآن وما عليه اسمه تعالى (1). ويكره الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب، وقراءة ما زاد على سبع آيات، ويشتد (2) الكراهية فيما زاد على سبعين. ويحرم (3) التولية اختيارا، ويكره الاستعانة. ويجوز أخذ ماله (4) في المسجد، والجواز فيه. فروع أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل، وشرط صحته الاسلام، ولا يسقط بإسلامه ولا عن المرتد، ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل. ب: يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة، دون المنسوخ تلاوته خاصة. ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو استبرأ، وإلا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان. د: لا موالاة هنا، نعم: يشترط عدم تجدد حدث أكبر أو أصغر، فان تجدد أحدهما في الاثناء أعاد فيهما على الاقوى.

(1) في (أ) و (ب): " اسم الله تعالى "، وفي هامش (ب) - حيث يفهم منه انه من المتن - " اسم الله تعالى أو أسماء الانبياء أو الائمة عليهم السلام ". (2) في المطبوع: " وتشتد ".
(3) في المطبوع: " وتحرم ".
(4) في (ج): " ماله " والوجهان صحيحان.

[ 211 ]

ه‍: لا يجب الغسل بغيبوبة بعض الحشفة، ويجب على مقطوعها لو غيب بقدرها، وفي الملفوف نظر. و: لو خرج المني من ثقبة الصلب، فالاقرب اعتبار الاعتياد وعدمه. ز: لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء الى ما تحتها، وإن لم يمس الماء الشعر بجملته. ح: لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة، بل يجب (1) إزالة النجاسة أولا ثم الاغتسال ثانيا. ط: لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء لغسلها (2) - لسقوط الترتيب -، ثم غسلها وغسل ما بعدها (3) لمساواته الترتيب، ثم الاعادة لعدم صدق الوحدة.

(1) في المطبوع: " تجب ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بغسلها ".
(3) وفي (ب): " ثم غسله وغسل ما بعده ".

[ 212 ]

المقصد السادس في الحيض وفيه فصلان: الاول: في ماهيته الحيض: دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة، ثم تعتادها في أوقات معلومة غالبا لحكمة تربية الولد، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم الى تغذيته، فإذا وضعت الحمل (1) خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن لاغتذاء الطفل، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان (2)، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل أو أكثر بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها، وهو في الاغلب أسود يخرج بحرقة وحرارة. فان اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة (3)، وللقرح ان خرج من الايمن. وكل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين، أبو بعد سن اليأس - وهو ستون للقرشية والنبطية، وخمسون لغيرهما -، أو دون ثلاثة أيام، أو ثلاثة متفرقة، أو

(1) في (أ): " ذلك الحمل ".
(2) في (أ): " في مكانه ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالتطوق ".

[ 213 ]

زائدا عن أقصى مدة الحيض أو النفاس، فليس حيضا. ويجامع الحمل على الاقوى. وأقله ثلاثة أيام متوالية، وأكثره عشرة أيام (1) هي أقل الطهر. وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وإن كان أصفر أو غيره: فلو رأت ثلاثة (2) ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلاثة فهما حيضان، ولو استمر ثلاثة وانقطع ورأته قبل العاشر وانقطع على العاشر فالدمان وما بينهما حيض، ولو لم ينقطع عليه فالحيض الاول خاصة. ولو تجاوز الدم العشرة: فإن كانت ذات عادة مستقرة - وهي التي يتساوى دمها أخذا وانقطاعا شهرين متواليين - رجعت إليها. وإن كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت الى التمييز - وشروطه اختلاف لون الدم، ومجاوزته العشرة، وكون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة ولا يزيد على العشرة - فجعلت الحيض ما شابهه والباقي استحاضة. ولو فقدتا التمييز رجعت المبتدئة إلى عادة نسائها، فان فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها، فان فقدن أو اختلفن تحيضت هي والمضطربة في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة من شهر (3) وعشرة من آخر لها (4) التخيير في التخصيص. ولو اجتمع التمييز والعادة فالاقوى العادة ان اختلفا زمانا.

(1) ليس في (أ، د): " أيام "، وفي المطبوع: " وهي أقل الطهر ". (2) في المطبوع: " ثلاثة أيام ".
(3) في (أ): " أو بثلاثة أيام في شهر ".
(4) في (ب) و (د): " ولهما ".

[ 214 ]

فروع أ: لو رأت ذات العادة المستقرة العدد متقدما على العادة أو متأخرا فهو حيض، لتقدم العادة تارة وتأخرها اخرى. ب: لو رأت العادة والطرفين أو أحدهما فان تجاوز العشرة فالحيض العادة، وإلا فالجميع. ج: لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت تخيرت في تخصيصه وإن منع الزوج التعيين، وقيل (1): تعمل في الجميع عمل المستحاضة، وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت يحتمله، وتقضي صوم العدد، ولو انعكس الفرض تحيضت بثلاثة واغتسلت في كل وقت يحتمل الانقطاع، وقضت صوم عشرة احتياطا ان لم يقصر الوقت عنه، وتعمل فيما تجاوز الثلاثة عمل المستحاضة. د: ذاكرة العدد الناسية للوقت قد يحصل لها حيض بيقين وذلك بأن تعلم عددها في وقت يقصر نصفه عنه فيكون الزائد على النصف وضعفه حيضا بيقين - بأن يكون الحيض ستة في العشر الاول فالخامس والسادس حيض بيقين (2)، ولو كان سبعة فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين (3)، ولو كان خمسة من التسعة الاولى فالخامس حيض -، ولو (4) ساوى النصف

(1) القائل به هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 51، والمحقق الحلي في المعتبر: ج 1 ص 218، والفقيه يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 42 و 43، وبه أفتى المصنف في إرشاد الاذهان ج 1 ص 227.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " بيقين ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " بيقين ".
(4) في المطبوع والنسخ: " فلو ".

[ 215 ]

أو قصر (1) فلا حيض بيقين. ه‍: لو ذكرت الناسية العادة بعد جلوسها في غيرها رجعت الى عادتها، ولو تبينت (2) ترك الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها وقضاء ما صامت من الفرض في عادتها، فلو كانت عادتها ثلاثة من (3) آخر الشهر فجلست السبعة السابقة ثم ذكرت قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة. و: العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين، وقد تحصل من التمييز كما إذا رأت في الشهر الاول خمسة أسود وباقي الشهر أصفر أو أحمر، وفي الثاني كذلك، فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد جعلت الخمسة الاول (4) حيضا والباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز. ز: الاحوط رد الناسية للعدد والوقت الى أسوأ الاحتمالات في ثمانية (5) منع الزوج من الوطء، ومنعها من المساجد، وقراءة العزائم، وأمرها بالصلوات والغسل عند كل (6) صلاة، وصوم جميع رمضان، وقضاء أحد عشر - على رأي - وصوم يومين - أول وحادي عشر - قضاء عن يوم، وعلى ما اخترناه تضيف إليهما الثاني (7) وثاني عشر، ويجزئها عن الثاني والحادي عشر يوم واحد بعد الثاني وقبل الحادي عشر.

(1) في (أ): " أو قصر عنه ".
(2) في (ب): " ولو تيقنت ".
(3) في (أ): " في ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الاولى ".
(5) في (أ): " في ثمان مواضع ".
(6) في (أ): " عند وقت كل ".
(7) في (ج): " ثانيا ".

[ 216 ]

ح: إذا اعتادت مقادير مختلفة متسقة ثم استحيضت رجعت الى نوبة ذلك الشهر، فان نسيتها رجعت الى الاقل فالاقل الى ان ينتهي (1) الى الطرف. الفصل الثاني: في الاحكام يحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن، ويكره حمله ولمس هامشه. ولا يرتفع حدثها لو تطهرت، ولا يصح صومها. ويحرم الجلوس في المسجد (2)، ويكره الجواز فيه، ولو لم تأمن التلويث حرم أيضا، وكذا يحرم على المستحاضة وذي السلس والمجروح معه (3). ويحرم قراءة العزائم وأبعاضها، ويكره ما عداها ولو تلت السجدة أو استمعت سجدت. ويحرم على زوجها وطؤها قبلا، فيعزر لو تعمده عالما، وفي وجوب الكفارة قولان (4) أقربهما الاستحباب وهي دينار في أوله قيمته عشرة

(1) في (أ) و (ب): " تنتهي ".
(2) في المطبوع و (ب، د): " يحرم عليها الجلوس "، وفي (أ): " يحرم الجلوس في المساجد ".
(3) في هامش النسخة وجدت هذه العبارة مذكورة بين كلمتين " المجروح " و " معه ": - " الدخول والجواز أيضا في المسجد، لانه صدق عليهم إسم حامل الحدث، وعلى كل حامل حدث يحرم ذلك، إلا أن كلا منهما مرخصا في الصلاة معه - صح - "، وفي هامش (ب) بين كلمتين " المجروح " و " معه ": " الدخول والجواز أيضا مطلقا - صح - ". (4) من القائلين بالوجوب: الشيخ الطوسي في المبسوط ج 1 ص 41، والصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 96، والمفيد في المقنعة: ص 55، والسيد المرتضى في الانتصار: ص 33، وسلار الديلمي في المراسم، ص 43، وابن حمزة في الوسيلة: ص 58، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 144، والمحقق في

[ 217 ]

دراهم، ونصفه في وسطه (1)، وربعه في آخره، ويختلف ذلك بحسب العادة فالثاني أول لذات الستة ووسط لذات الثلاثة، فان كرره تكررت مع الاختلاف زمانا أو سبق التكفير، وإلا فلا، ولو كانت أمة تصدق بثلاثة أمداد من الطعام (2)، ويجوز له الاستمتاع بما عدا القبل. ولا يصح طلاقها مع الدخول، وحضور الزوج (3) أو حكمه، وانتفاء الحمل. ويجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة لكن يجب (4) الوضوء سابقا أو لا حقا، ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة إلا ركعتي الطواف. ويستحب لها الوضوء عند كل وقت (5) صلاة والجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى بقدرها. ويكره لها الخضاب. وتترك ذات العادة العبادة برؤية الدم فيها، والمبتدئة بعد مضي ثلاثة أيام (6) على الاحوط. ويجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة فان خرجت

الشرائع: ج 1 ص 31، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 41. ومن القائلين بالاستحباب: الشيخ الطوسي في النهاية: ص 26، والمحقق الحلي في المعتبر: ج 1 ص 231، وهو اختيار المصنف في: الارشاد، والتحرير، والتذكرة، والمختلف، والمنتهى، ونهاية الاحكام. (1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في أوسطه ". في المطبوع: " من طعام ".
(3) في المطبوع: " وحضور الزوج مطلقا أو حكمه ".
(4) في (أ): " يجب عليها ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " عند وقت كل صلاة ".
(6) في المطبوع: " بعد مضي ثلاثة على الاحوط ".

[ 218 ]

نقية طهرت (1) وإلا صبرت المبتدئة الى النقاء أو مضي العشرة، وذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين فان انقطع على العاشر أعادت الصوم وإن تجاوز أجزأها فعلها. ويجوز لزوجها الوطء قبل الغسل على كراهية، وينبغي له الصبر حتى تغتسل فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها. وإذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة بقدر الطهارة وأدائها قضتها، ولا يجب لو كان قبله. ولو طهرت قبل الانقضاء بقدر الطهارة وأداء ركعة وجب أداؤها، فان أهملت وجب القضاء، ولو قصر الوقت عن ذلك سقط الوجوب.

(1) في المطبوع: " تطهرت ".

[ 219 ]

المقصد السابع في الاستحاضة وهي في الاغلب أصفر (1) بارد رقيق ذو فتور، وقيدنا بالاغلب لانه قد يكون بهذه الصفات حيضا، فان الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر. وكلما ليس بحيض ولا قرح ولا جرح فهو استحاضة وإن كان مع اليأس. ثم، ان ظهر على القطنة ولم يغمسها وجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة وتغيير القطنة، وإن غمسها من غير سيل وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة، وإن سال وجب مع ذلك غسل للظهر والعصر وغسل آخر للمغرب والعشاء مع الاستمرار، وإلا فاثنان أو واحد. ومع الافعال تصير بحكم الطاهر، ولو أخلت بشئ من الافعال لم تصح صلاتها، ولو أخلت بالاغتسال (2) لم يصح صومها، وانقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء.

(1) في هامش (ب): " دم أصفر - صح - ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالاغسال ".

[ 220 ]

المقصد الثامن في النفاس وهو دم الولادة. فلو ولدت ولم تر دما فلا نفاس - وإن كان تاما -، ولو رأت الدم مع الولادة أو بعدها - وإن كان مضغة - فهو نفاس. ولو رأت قبل الولادة بعدد أيام الحيض وتخلل النقاء عشرة فالاول حيض وما مع الولادة نفاس، وان تخلل أقل من عشرة فالاول استحاضة. ولا حد لاقله فجاز أن يكون لحظة، وأكثره للمبتدئة ومضطربة الحيض عشرة أيام، ومستقيمته ترجع الى عادتها في الحيض إلا أن ينقطع على العشرة فالجميع نفاس. ولو ولدت التوأمين على التعاقب فابتداء النفاس من الاول والعدد من الثاني. ولو لم تر إلا في العاشر فهو النفاس، ولو رأته مع يوم الولادة خاصة فالعشرة نفاس، ولو رأته يوم الولادة وانقطع عشرة ثم عاد فالاول نفاس والثاني حيض إن حصلت شرائطه. والنفساء كالحائض في جميع الاحكام.

[ 221 ]

المقصد التاسع في غسل الاموات وفيه خمسة فصول: مقدمة ينبغي للمريض ترك الشكاية كأن يقول ابتليت بما لم يبتل به أحد وشبهه. ويستحب عيادته إلا في وجع العين، وأن يأذن لهم في الدخول عليه فإذا طالت علته ترك وعياله، ويستحب تخفيف العيادة إلا مع حب المريض الاطالة. وتجب الوصية على كل من عليه حق. ويستحب الاستعداد بذكر الموت في كل وقت، وحسن ظنه بربه، وتلقين من حضره الموت الشهادتين، والاقرار بالنبي والائمة عليهم السلام (1) وكلمات الفرج، ونقله الى مصلاه إن تعسر عليه خروج روحه، والاسراج إن مات ليلا، وقراءة القرآن عنده، وتغميض عينيه بعد الموت، وإطباق فيه، ومد يديه الى جنبيه، وتغطيته بثوب، وتعجيل تجهيزه إلا مع الاشتباه فيرجع الى الامارات أو يصبر عليه ثلاثة أيام.

(1) في (أ): " صلى الله عليه وعليهم ".

[ 222 ]

وفي وجوب الاستقبال به الى القبلة حالة الاحتضار قولان (1)، وكيفيته أن يلقى على ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه (2) الى القبلة، بحيث لو جلس لكان مسقبلا. ويكره طرح حديد على بطنه وحضور جنب أو حائض عنده. الفصل الاول: في الغسل وفيه مطلبان: الاول: الفاعل والمحل يجب على كل مسلم - على الكفاية - تغسيل المسلم ومن هو بحكمه وان كان سقطا له أربعة أشهر أو كان بعضه إذا كان فيه عظم، ولو خلا من العظم أو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لفا في خرقة ودفنا، وحكم ما فيه الصدر أو الصدر وحده حكم الميت في التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن، وفي الحنوط إشكال.

(1) قول بالوجوب: قال به المفيد في المقنعة: ص 73، وظاهر كلام الشيخ في النهاية: ص 62 باب معرفة القبلة، وسلار الديلمى في المراسم: ص 47، وابن حمزة في الوسيلة: ص 62، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 53، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 36، وهو اختيار المصنف في إرشاد الاذهان: ج 1 ص 229. وقول بالاستحباب: قال به الشيخ في الخلاف: ج 1 ص 691 كتاب الجنائز م 466، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 158، والمفيد في الرسالة الغرية: نقله عنه المصنف في المختلف: ج 1 ص 42 س 4، والسيد المرتضى في المصباح: نقله عنه الفاضل الابي في كشف الرموز: ج 1 ص 86، والمحقق الحلي: نقله عنه الفاضل الابي في كشف الرموز: ج 1 ص 86، والمحقق في المعتبر: ج 1 ص 258، والفاضل الابي في كشف الرموز: ج 1 ص 86، ويحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 48.
(2) في (أ): " قدميه ".

[ 223 ]

وأولى الناس بالميت في أحكامه أولاهم بميراثه، والزوج أولى من كل أحد، والرجال أولى من النساء. ولا يغسل الرجل إلا رجل أو زوجته، وكذا المرأة يغسلها زوجها أو امرأة، وملك اليمين كالزوجة، ولو كانت مزوجة فكالأجنبية، ويغسل الخنثى المشكل محارمه من وراء الثياب. ولو فقد المسلم وذات الرحم أمرت الاجنبية الكافر بأن يغتسل ثم يغسله غسل المسلمين، ولو كان (1) امرأة وفقدت المسلمة وذو الرحم أمر الاجنبي الكافرة بالاغتسال والتغسيل، وفي إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال. ولذي الرحم تغسيل (2) ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة، وبالعكس مع فقد المسلم. ولكن من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا. ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين الاجنبية مجردة، وكذا المرأة. ويجب تغسيل كل مظهر للشهادتين وإن كان مخالفا عدا الخوارج والغلاة. والشهيد المقتول بين يدي الامام إن مات في المعركة صلي عليه من غير غسل ولا كفن فان جرد كفن خاصة. ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال قبله ثلاثا - على إشكال - والتكفين والتحنيط، ويجزئ. ولو فقد المسلم والكافر وذات الرحم دفن بغير غسل، ولا تقربه

(1) في (أ) والمطبوع: " كانت ".
(2) في (أ): " أن يغسل ".

[ 224 ]

الكافرة، وكذا المرأة، وهل يجب أن تيمم (1) الميت مع عدم الغاسل؟ الاقرب الوجوب، وروي: (2) أنهم يغسلون محاسنها يديها ووجهها. ويكره أن يغسل مخالفا فان اضطر غسله غسل أهل الخلاف. المطلب الثاني: في الكيفية ويجب أن يبدأ الغاسل بازالة النجاسة عن بدنه، ثم يستر عورته، ثم يغسله - ناويا - بماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه، ولو خرج به عن الاطلاق لم يجزئ، مرتبا كالجنابة، ثم بماء الكافور كذلك، ثم كذلك بالقراح، ولو فقد السدر والكافور غسله ثلاثا بالقراح على رأي (3). ولو خيف تناثر جلد المحترق والمجدور لو غسله يممه مرة (4) على

(1) كذا في النسخة، والظاهر أنها " ييمم " بياء المضارعة لابتائها.
(2) كما في وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 709، وهي رواية المفضل بن عمر " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلك فداك، ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة، فتموت المرأة ما يصنع بها؟، قال: يغسل منها ما أوجب الله عليه (عليها) التيمم، ولا تمس، ولا يكشف لها شئ من محاسنها التي أمر الله بسترها، قلت: فكيف يصنع بها؟، قال: يغسل بطن كفيها، ثم يغسل وجهها، ثم يغسل ظهر كفيها ". الكافي: كتاب الجنائز، باب الرجل يغسل المرأة و... ح 13 ج 3 ص 159. من لا يحضره الفقيه: باب المس من أحكام الاموات ح 435 ج 1 ص 156. تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و.. ح 1002 ج 1 ص 342. الاستبصار: ب 118 في الرجل يموت في السفر و... ح 705 ج 1 ص 200. جامع احاديث الشيعة: ب 18 (في حكم تغسيل الرجل المرأة وبالعكس) من أبواب غسل الميت ح 3794 ج 3 ص 199.
(3) في (أ) و (ب) والمطبوع: " بالقراح على رأي، خ - ل "، وليس في (ج): " على رأي ".
(4) في هامش النسخة عند كلمة " مرة ": " ثلاث - خ "، وليس (ب): " مرة ".

[ 225 ]

- إشكال -، وكذا لو خشي الغاسل على نفسه من استعمال الماء، أو فقد الغاسل. ويستحب وضع الميت على ساجة، مستقبل القبلة، تحت الظلال، وفتق قميصه ونزعه من تحته، وتليين أصابعه برفق، وغسل رأسه برغوة السدر أولا ثم فرجه بماء السدر والحرض ويديه، وتوضئته، والبدأة بشق الرأس (1) الايمن ثم الايسر، وتثليث كل غسلة في كل عضو، ومسح بطنه في الاوليين إلا الحامل والوقوف على الايمن، وغسل يدي الغاسل مع كل غسلة وتنشيفه بثوب بعد الفراغ صونا للكفن، وصب الماء في الحفيرة، ويكره الكنيف، ولا بأس بالبالوعة. ويكره ركوبه، وإقعاده، وقص أظفاره، وترجيل شعره. فروع أ: الدلك ليس بواجب، بل أقل واجب الغسل إمرار الماء على جميع الرأس والبدن، والاقرب سقوط الترتيب مع غمسه في الكثير. ب: الغريق يجب إعادة الغسل عليه. ج: لو خرجت نجاسة بعد الغسل لم يعد ولا الوضوء بل تغسل، ولو أصابت الكفن غسلت منه ما لم يطرح في القبر فيقرض. الفصل الثاني: في التكفين وفيه مطلبان:

(1) في (أ): " رأسه ".

[ 226 ]

الاول: في جنسه وقدره وشرطه أن يكون مما يجوز الصلاة فيه، فيحرم في الحرير المحض، ويكره الكتان والممتزج بالابريسم (1)، ويستحب القطن المحض الابيض. وأقل الواجب للرجل والمرأة ثلاثة أثواب مئزر وقميص وإزار - على رأي، وفي الضرورة واحدة، ويستحب ان يزاد للرجل حبرة عبرية (2) غير مطرزة بالذهب فان فقدت فلفافة اخرى، وخرقة لفخذيه طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر - وتسمى الخامسة -، وعمامة، وتعوض المرأة عنها قناعا، وتزاد لفافة اخرى لثدييها ونمطا، والعمامة ليست من الكفن. ولو تشاح الورثة اقتصر على الواجب، ويخرج ما أوصى به من الزائد عليه من الثلث، وللغرماء المنع منه دون الواجب. ولا يجوز الزيادة على الخمسة في الرجل وعلى السبعة في المرأة. ويستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع، فان فقد فمن السدر (3)، فان فقد فمن الخلاف، فان فقد فمن شجر رطب. المطلب الثاني: في الكيفية ويجب أن يبدأ بالحنوط فيمسح مساجده السبعة بالكافور بأقل اسمه، ويسقط مع العجز عنه، والمستحب ثلاثة عشر درهما وثلث، ودونه أربعة

(1) الابريسم: الحرير (فارسية) / المنجد في اللغة: مادة " أبر ".
(2) " الحبرة " - كعنبة -: ثوب يصنع باليمن قطن أو كتان مخطط، و " ثوب عبري ": منسوب الى " عبر ": بلد أو جانب واد. / مجمع البحرين: مادة " حبر " و " عبر ".
(3) ليس في المطبوع: " فان فقد فمن السدر ".

[ 227 ]

دراهم، والادون درهم. ويستحب أن يقدم الغاسل غسله أو الوضوء على التكفين، والاقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث، وأن يجعل بين إلييه (1) قطنا، وإن خاف خروج شئ (2) حشا دبره، وأن يشد فخذيه من حقويه الى رجليه بالخامسة لفا شديدا بعد أن يضع عليها قطنا وذريرة. ويجب أن يؤزره ثم يلبسه القميص ثم يلفه بالازار. ويستحب الحبرة فوق الازار، وجعل إحدى الجريدتين مع جلده من جانبه الايمن من ترقوته، والاخرى من الايسر بين القميص والازار، والتعميم محنكا (3) -: يلف وسط العمامة على رأسه، ويخرج طرفيها من تحت الحنك، ويلقيان على صدره -، ونثر (4) الذريرة على الحبرة واللفافة والقميص، وكتابة (5) اسمه وأنه يشهد الشهادتين وأسماء الائمة عليهم السلام بتربة الحسين عليه السلام ان وجد فان فقد فبالاصبع - ويكره بالسواد - على الحبرة والقميص والازار والجريدتين، وخياطة الكفن بخيوط منه، وسحق الكافور باليد، ووضع الفاضل على الصدر، وطي جانب اللفافة الايسر على الايمن وبالعكس. ويكره بل الخيوط بالريق، والاكمام المبتدأة، وقطع الكفن بالحديد، وجعل الكافور في سمعه وبصره.

(1) في المطبوع: " إليتيه ".
(2) في (ج) والمطبوع: " خروج شئ منه ".
(3) في المطبوع: " محتنكا ".
(4) في (أ) و (د): " تنثر "، وفي (ج) والمطبوع: " ينثر ". (5) في (أ) والمطبوع: " وكتبه اسمه "، وفي متن كشف اللثام: " وكتابة اسمه ".

[ 228 ]

تتمة لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور والذريرة، ولا يجوز تقريبهما من المحرم ولا غيرهما من الطيب في غسل وحنوط، ولا يكشف رأسه، ولا يلحق (1) المعتدة ولا المعتكف به. وكفن المرأة الوجب (2) على زوجها وإن كانت موسرة. وأن يؤخذ الكفن أولا من أصل (3)، المال، ثم الديون، ثم الوصايا، ثم الميراث. ولو لم يخلف شيئا دفن عاريا، ولا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب، نعم يكفن من بيت المال ان كان، وكذا الماء والكافور والسدر (4) وغيره. ويجب طرح ما سقط من الميت - من شعره أو لحمه - معه في الكفن. الفصل الثالث: في الصلاة عليه ومطالبه خمسة: الاول: الصلاة واجبة - على الكفاية - على كل ميت مظهر للشهادتين وإن كان

(1) في المطبوع: " ولا تلحق ".
(2) في (ب): " واجب ".
(3) في المطبوع، و (أ، ج، د): " ويؤخذ الكفن أولا من صلب المال ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وكذا الماء والسدر والكافور ".

[ 229 ]

إبن ست سنين ممن له حكم الاسلام سواء الذكر والانثى والحر والعبد. ويستحب على من نقص سنه عن ذلك ان ولد حيا، ولا صلاة لو سقط ميتا وان ولجته الروح. والصدر كالميت، والشهيد كغيره. ولا يصلى على الابعاض غير الصدر وإن علم الموت، ولا على الغائب. ولو امتزج قتلى المسلمين بغيرهم صلي على الجميع وافرد المسلمون بالنية. المطلب الثاني: في المصلي والاولى بها هو الاولى بالميراث فالابن أولى من الجد، والاخ من الابوين أولى من الاخ لاحدهما، والاب أولى من الابن، والزوج أولى من كل أحد، والذكر من الوارث أولى من الانثى، والحر أولى من العبد. وإنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الامامة، وإلا قدم من يختاره (1). ولو تعددوا قدم الافقه، فالاقرأ، فالاسن، فالاصبح، والفقيه العبد أولى من غيره الحر، ولو تساووا اقرع، ولا يجوز لجامع الشرائط التقدم بغير إذن الولي المكلف - وإن لم يستجمعها -، وإمام الاصل أولى من كل أحد، والهاشمي الجامع للشرائط أولى - إن قدمه الولي - وينبغي له تقديمه. وتقف العراة في صف الامام، وكذا النساء خلف المرأة، وغيرهم يتأخر عن الامام في صف وان اتحد، وتقف النساء خلف الرجال، وينفرد (2) الحائض بصف خارج.

(1) في (أ، ب، د): " يختار ". (2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتنفرد ".

[ 230 ]

المطلب الثالث: في مقدماتها يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليتوفروا على تشييعه، ومشي المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها، وتربيعها، والبدأة بمقدم السرير الايمن ثم يدور من ورائها الى الايسر، وقول المشاهد للجنازة: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " (1)، وطهارة المصلي ويجوز التيمم مع الماء. ويجب تقديم الغسل والتكفين على الصلاة، فان لم يكن له كفن طرح في القبر ثم صلي عليه بعد تغسيله وستر عورته ودفن، ثم يقف الامام (2) وراء الجنازة مستقبل القبلة ورأس الميت على يمينه غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع. ويستحب وقوفه عند وسط الرجل وصدر المرأة وجعل الرجل مما يلي الامام - ان اتفقا - يحاذي بصدرها (3) وسطه، فان كان عبدا وسط بينهما، فان جامعهم خنثى أخرت عن المرأة، فان كان معهم (4) صبي له أقل من

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 830، عن الكافي: باب القول عند رؤية الجنازة ح 1 ج 3 ص 167، وعن من لا يحضره الفقيه: باب التعزية والجزع... ح 525 ج 1 ص 177 مرسلا، وعن تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ح 117 ج 1 ص 452، عن أبي حمزة قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: "... ". وكذا في وسائل الشيعة: ح 3 ص 131، عن الكافي: ح 2، عن أبي الحسن النهدي رفعه قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا رأى جنازة قال: "... ". " السواد ": يحتمل ان يراد به الشخص، وان يراد به عامة الناس، و " المخترم ": الهالك، والمعنى: الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين. / مجمع البحرين: مادة " سود ".
(2) في (أ) " ثم يقف وراء الجنازة ".
(3) في (أ): " يحاذي صدرها وسطه ".
(4) في (أ): " فان جامعهم صبي ".

[ 231 ]

ست (1) اخر الى ما يلي القبلة وإلا جعل بعد الرجل. والصلاة في المواضع المعتادة، ويجوز في المساجد. المطلب الرابع: في كيفيتها ويجب فيها القيام، والنية، والتكبير خمسا، والدعاء بينها بأن يتشهد الشهادتين عقيب الاولى، ثم يصلي على النبي وآله عليهم السلام في الثانية ويدعو للمؤمنين عقيب الثالثة، ثم يترحم على الميت في الرابعة إن كان مؤمنا، ولعنه ان كان منافقا، ودعا بدعاء المستضعفين ان كان منهم وسأل الله أن يحشره مع من يتولاه ان جهله، وان يجعله له ولابويه فرطا ان كان طفلا. ويستحب الجماعة، ورفع يديه في (2) التكبيرات، ووقوفه حتى ترفع الجنازة. ولا قراءة فيها ولا تسليم. ويكره تكرارها على الواحدة (3). المطلب الخامس: في الاحكام كل الاوقات صالحة لصلاة الجنازة وان كانت أحد الخمسة (4)، إلا عند تضيق (5) الحاضرة، ولو اتسع وقتها وخيف على الميت لو قدمت صلي

(1) في (أ، ج، د): " ست سنين ".
(2) في (أ) و (د): " مع التكبيرات ".
(3) في المطبوع: " على الجنازة الواحدة ".
(4) في (أ): " وان كانت إحدى الخمس " (5) في المطبوع بعض النسخ: " تضييق ".

[ 232 ]

عليه أولا. وليست الجماعة شرطا ولا العدد بل لو صلى الواحد أجزأ وإن كان امرأة. ويشترط حضور الميت لا ظهوره، فلو دفن قبل الصلاة عليه صلي عليه يوما وليلة، - على رأي -، ولو قلع صلي عليه مطلقا، نعم تقديم الصلاة على الدفن واجب إجماعا. والمسبوق يكبر مع الامام ثم يتدارك بعد الفراغ، فإن خاف الفوات والى التكبير، فان رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر، ولو سبق الامام بتكبيرة فصاعدا استحب إعادتها مع الامام. وإذا تعددت الجنائز تخير الامام في صلاة واحدة على الجميع، وتكرار الصلاة على كل واحدة، أو على كل طائفة. ولو حضرت الثانية بعد التلبس تخير بين الاتمام واستئناف الصلاة على الثانية، وبين الابطال والاستئناف عليهما، والافضل تفريق الصلاة على الجنائز المتعددة، وتجزئ الواحدة فينبغي أن يجعل رأس الابعد (1) عند ورك الاقرب وهكذا صفا مدرجا ثم يقف الامام عند (2) وسط الصف. الفصل الرابع: في الدفن والواجب فيه - على الكفاية - شيئان: دفنه في حفيرة تحرس الميت عن السباع وتكتم رائحته عن الناس، واستقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الايمن.

(1) في المطبوع: " رأس الميت الابعد ". (2) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " عند ".

[ 233 ]

والمستحب وضع الجنازة على الارض عند الوصول الى القبر، وأخذ الرجل من عند رجلي القبر، والمرأة مما يلي القبلة، وإنزاله في ثلاث دفعات، وسبق رأسه، والمرأة عرضا، وتحفي النازل، وكشف رأسه، وحل أزراره، وكونه أجنبيا - إلا المرأة -، والدعاء عند إنزاله، وحفر القبر قامة أو الى الترقوة، واللحد مما يلي القبلة، وحل عقد الكفن من عند رأسه ورجليه، وجعل شئ من تربة الحسين عليه السلام معه، وتلقينه، والدعاء له، وشرج اللبن، والخروج من قبل رجلي القبر، وإهالة الحاضرين التراب بظهور الاكف مسترجعين، ورفع القبر أربع اصابع، وتربيعه، وصب الماء عليه من قبل رأسه، ثم يدور عليه، وصب الفاضل على وسطه، ووضع اليد عليه، والترحم، وتلقين الولي بعد الانصراف مستقبلا للقبر والقبلة بأرفع صوته، والتعزية وأقلها الرؤية له قبل الدفن وبعده. الفصل الخامس: في اللواحق راكب البحر مع تعذر البر يثقل أو يوضع في وعاء - بعد غسله والصلاة عليه - ثم يلقى في البحر. ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم، إلا الذمية الحامل من مسلم ويستدبر بها القبلة. ويكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة (1)، وإهالة ذي الرحم، وتجصيص القبور وتجديدها، والمقام عندها، والتظليل عليها، ودفن ميتين في قبر (2)، والنقل إلا الى أحد المشاهد، والاستاذ الى القبر، والمشي عليه.

(1) في (أ): " من غير ضرورة " والمطبوع: " لغير الضرورة ".
(2) في (ج) والمطبوع: " قبر واحد ".

[ 234 ]

ويحرم نبش القبر، ونقل الميت بعد دفنه، وشق الرجل الثوب على غير الاب والاخ. ويشق بطن الميتة لاخراج الولد الحي ثم يخاط، ولو انعكس أدخلت القابلة يدها وقطعته وأخرجته. والشهيد يدفن بثيابه وينزع عنه الخفان وإن أصابهما الدم سواء قتل بحديد أو غيره. ومقطوع الرأس يبدأ في الغسل برأسه (1) ثم ببدنه في كل غسلة، ويوضع مع البدن في الكفن بعد وضع القطن على الرقبة والتعصيب، فإذا دفن تناول المتولي الرأس مع البدن. والمجروح - بعد غسله - تربط جراحاته بالقطن والتعصيب. والشهيد الصبي أو المجنون كالعاقل. وحمل ميتين على جنازة بدعة. ولا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام (2)، ثم ينزل ويدفن بعد تغسيله وتكفينه والصلاة عليه. تتمة يجب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل، وكذا القطعة ذات العظم منه، ولو خلت من العظم أو كان الميت من غير الناس أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصة، ولا يشترط الرطوبة

(1) في (أ): " بالرأس ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " أيام ".

[ 235 ]

هنا، والظاهر أن النجاسة هنا حكمية فلو مسه بغير رطوبة ثم لمس (1) رطبا لم ينجس. ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل، بخلاف من يمم، ومن سبق موته قتله ومن غسله كافر. ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب الغسل. ولا فرق بين كون الميت مسلما أو كافرا.

(1) في المطبوع: " مس ".

[ 236 ]

المقصد العاشر في التيمم وفصوله أربعة: الاول: في مسوغاته ويجمعها شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب ثلاثة: الاول: عدم الماء، ويجب معه الطلب غلوة سهم في الحزنة وسهمين في السهلة من الجهات الاربع، إلا ان يعلم عدمه، ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم وصلى ولا إعادة - وإن كان مخطئا - إلا أن يجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد. ولو حضرت اخرى جدد الطلب ما لم يحصل علم العدم بالطلب السابق. ولو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا أو فوت الوقت. وكذا يتيمم لو تنازع الواردون وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد فوات الوقت. ولو صب الماء في الوقت تيمم وأعاد، ولو صبه قبل الوقت لم يعد.

[ 237 ]

الثاني: الخوف على النفس أو المال، من لص أو سبع أو عطش (1) في الحال، أو توقعه في المآل - أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة، أو مرض أو شين، سواء استند في معرفة ذلك الى الوجدان أو قول عارف وإن كان صبيا أو فاسقا. ولو تألم في الحال ولم يخش العاقبة توضأ. الثالث: عدم الوصلة، بأن يكون في بئر ولا آلة معه. ولو وجده بثمن وجب شراؤه وان زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة، ما لم يضر به في الحال فلا يجب وان قصر عن ثمن المثل، ولو لم يجد الثمن فهو فاقد. وكما يجب شراء الماء يجب شراء الالة لو احتاج إليها، ولو وهب منه الماء أو اعير الدلو وجب القبول بخلاف ما لو وهب الثمن أو الالة. ولو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي، فان تعذر تيمم ولا يغسل بعض الاعضاء. وغسل النجاسة العينية عن البدن والثوب أولى من الوضوء مع القصور عنهما، فان خالف ففي الاجزاء نظر. الفصل الثاني: فيما يتيمم به ويشترط كونه أرضا - إما ترابا أو حجرا أو مدرا -، طاهرا، خالصا، مملوكا أو في حكمه. فلا يجوز التيمم بالمعادن، ولا الرماد، ولا النبات المنسحق

(1) في (أ): " من سبع أو لص أو خوف عطش ".

[ 238 ]

- كالاشنان (1) والدقيق -، ولا بالوحل، ولا النجس، ولا الممتزج بما منع (2) منه مزجا يسلبه إطلاق الاسم، ولا المغصوب. ويجوز بأرض النورة، والجص، وتراب القبر، والمستعمل، والاعفر، والاسود، والابيض، والاحمر، والبطحاء، وسحاقة الخزف، والشوي، والاجر، والحجر. ويكره السبخ، والرمل. ويستحب من العوالي. ولو فقد التراب تيمم بغبار ثوبه، أو عرف دابته، أو لبد السرج. ولو لم يجد إلا الوحل تيمم به. ولو لم يجد إلا الثلج فإن تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا، وجب وقدمه على التراب، وإلا تيمم به بعد فقد التراب. ولو لم يجد ماء ولا ترابا طاهرا فالاقوى سقوط الصلاة أداء وقضاء. الفصل الثالث: في كيفيته ويجب فيه النية المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث - فيبطل معه -، والتقرب، وايقاعه لوجوبه أو ندبه، مستدامة الحكم حتى يفرغ، ووضع اليدين على الارض ثم مسح (3) الجبهة بهما من القصاص الى طرف

(1) الاشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية ينبت في الارض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والايدي. / المعجم الوسيط: ج 1 ص 19 باب الهمزة. (2) في (أ): " ولا بالنجس ولا بالممتزج بما يمنع ".
(3) في (أ) و (ج) و (د): " يمسح ".

[ 239 ]

الانف مستوعبا لها، ثم ظاهر الكف الايمن من الزند الى أطراف الاصابع مستوعبا، ثم الايسر كذلك، ولو نكس استأنف على (1) ما يحصل معه الترتيب. ولو (2) أخل ببعض الفرض أعاد عليه وعلى ما بعده. ويستحب نفض اليدين بعد الضرب قبل المسح. ويجزئه في الوضوء ضربة واحدة، وفي الغسل ضربتان، ويتكرر التيمم لو اجتمعا. ويسقط مسح المقطوع دون الباقي. ولابد من نقل التراب، فلو تعرض لمهب الريح لم يكف. ولو يممه غيره مع القدرة لم يجزئ، ويجوز مع العجز. ولو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجزئ، ولو نقله من سائر أعضائه جاز، ولو معك وجهه في التراب لم يجزئ إلا مع العذر. وينزع خاتمه، ولا يخلل أصابعه. الفصل الرابع: في الاحكام لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت - إجماعا -، ويجوز مع التضيق، وفي السعة خلاف (3)، أقر به الجواز مع العلم باستمرار العجز وعدمه مع عدمه.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في النسخ: " على ".
(2) في المطبوع: " فلو ".
(3) الاقوال في المسألة ثلاثة: 1 - الجواز مع السعة مطلقا: وهو اختيار الشيخ الصدوق في الهداية (الجوامع الفقهية): ص 49، س 16، وكذا في الامالي: المجلس الثالث والتسعون في دين الامامية ص 515 ولم يذكر التأخير فيهما،

[ 240 ]

ويتيمم للخسوف بالخسوف، وللاستسقاء بالاجتماع في الصحراء، وللفائتة بذكرها، ولو تيمم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول الوقت على إشكال. ولا يشترط طهارة البدن عن النجاسة، فلو تيمم وعلى بدنه نجاسة جاز. ولا يعيد ما صلاه بالتيمم في سفر أو حضر، تعمد الجنابة أو لا، منعه زحام الجمعة أو لا، تعذر عليه إزالة النجاسة عن بدنه أو لا. ويستباح به كلما يستباح بالمائية، وينقضه نواقضها، والتمكن من استعمال الماء، فلو وجده قبل الشروع بطل فان عدم استأنف، ولو وجده بعد التلبس بتكبيرة الاحرام استمر وهل له العدول الى النفل؟ الاقرب ذلك، ولو كان في نافلة استمر ندبا فان فقد بعده ففي النقض نظر. وفي تنزل (1) الصلاة على الميت منزلة التكبير نظر، فان أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة إشكال. ويجمع بين الفرائض بتيمم واحد، ولو تيمم ندبا لنافلة دخل به في الفريضة. ويستحب تخصيص الجنب بالماء المباح أو المبذول، وييمم الميت ويتيمم المحدث، ولو انتهوا الى ماء مباح واستووا في اثبات اليد فالملك لهم،

واختاره المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 140 س 18، وكذا في تحرير الاحكام: ج 1 ص 22 س 2 - وجوب مراعاة التضيق مطلقا: قال به ابن أبي عقيل، كما نقل عنه في المعتبر: ج 1 ص 383، والمفيد في المقنعة: ص 61، والسيد المرتضى في الانتصار: ص 31، والشيخ في النهاية: ص 47.
3 - التفصيل: ذهب إليه إبن الجنيد، نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 383، والمحقق في المعتبر: ج 1 ص 383 وهو اختيار المصنف هنا وفي تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 ونهاية الاحكام: ج 1 ص 216. (1) في المطبوع: " تنزيل ".

[ 241 ]

وكل واحد أولى بملك نفسه. ويعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر. ويتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه، ومن يصلي على الجنازة مع وجود الماء ندبا، ولا يدخل به في غيرها.

[ 243 ]

كتاب الصلاة

[ 245 ]

كتاب الصلاة ومقاصده أربعة: الاول في المقدمات وفيه فصول: الاول: في أعدادها الصلاة إما واجبة أو مندوبة، فالواجبات تسع (1): الفرائض اليومية، والجمعة، والعيدان، والكسوف، والزلزلة، والايات، والطواف، والاموات، والمنذور وشبهه، والمندوب ما عداه. والفرائض اليومية خمس الظهر أربع ركعات، ثم العصر كذلك، ثم المغرب ثلاث ركعات، ثم العشاء كالظهر، ثم الصبح ركعتان، وتنتصف الرباعيات خاصة في السفر (2). والنوافل الراتبة أربع وثلاثون ركعة ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، وثمان للعصر قبلها، وللمغرب أربع بعدها، وللعشاء ركعتان من جلوس

(1) في (أ): " تسعة ".
(2) في (ب): " الرباعيات في السفر خاصة ".

[ 246 ]

تعدان بركعة واحدة (1) بعدها وبعد كل صلاة يريد فعلها، وثمان ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع، وركعة واحدة للوتر، وركعتا الفجر، ويسقط في السفر نوافل الظهرين والعشاء. وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم، عدا الوتر وصلاة الاعرابي. الفصل الثاني: في أوقاتها وفيه مطلبان: الاول: في تعيينها لكل صلاة وقتان أول هو وقت الرفاهية، وآخر (2) هو وقت الاجزاء. فأول وقت الظهر زوال الشمس وهو ظهور زيادة الظل لكل شخص في جانب المشرق الى أن يصير ظل كل شئ مثله، والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الاول - على رأي -، وللاجزاء الى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات. وأول وقت العصر من حين مضي مقدار أداء الظهر الى أن يصير ظل كل شئ مثليه، وللاجزاء الى أن يبقى للغروب (3) مقدار أربع. وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس - المعلومة بذهاب الحمرة المشرقية - الى ان يذهب الشفق، وللاجزاء الى أن يبقى لاجزاء العشاء مقدار ثلاث. وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب الى ثلث الليل،

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " واحدة ".
(2) في (ج): " والاخر ".
(3) في (ب): " الى الغروب ".

[ 247 ]

وللاجزاء الى أن يبقى لانتصافه مقدار أربع. وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير في الافق الى أن يظهر (1) الحمرة المشرقية، وللاجزاء الى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين. ووقت نافلة الظهر من حين الزوال الى أن يزيد الفئ قدمين، ونافلة العصر الى أربعة، ونافلة المغرب بعدها الى ذهاب الشفق، والوتيرة بعد العشاء وتمتد كوقتها، وصلاة الليل بعد انتصافه الى طلوع الفجر، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وركعتا الفجر بعد الفجر الاول الى طلوع الحمرة المشرقية، ويجوز تقديمها بعد صلاة الليل فتعاد استحبابا. وتقضى (2) فوائت الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم تدخل الفريضة (3). المطلب الثاني: في الاحكام يختص الظهر من أول الزوال بقدر (4) أدائها، ثم تشترك مع العصر الى أن يبقى للغروب قدر أدائها فيختص بالعصر، ويختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث، ثم تشترك مع العشاء الى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها فيختص (5) بها.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " تظهر ".
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج): ويقضى (3) ليس في (أ) و (ب): " الفريضة ".
(4) في المطبوع و (أ): " بمقدار "، وفي (ج): " مقدار ".
(5) في (أ) و (ج) و (د): " فتختص ".

[ 248 ]

وأول الوقت أفضل، إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات فان تأخيرهما الى المزدلفة أفضل ولو تربع (1) الليل، والعشاء يستحب تأخيرها الى ذهاب الشفق، والمتنفل يؤخر بقدر نافلة الظهرين، والمستحاضة تؤخر الظهر والمغرب للجمع. ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها وتقديمها عليه فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا، فأن ظن الدخول - ولا طريق الى العلم - صلى، فإن ظهر الكذب استأنف، ولو دخل الوقت ولما يفرغ أجزأ، ولا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم. ولو ضاق الوقت إلا عن الطهارة وركعة صلى واجبا مؤديا للجميع - على رأي -، ولو أمهل (2) حينئذ قضى. ولو أدرك قبل الغروب مقدار أربع وجب (3) العصر خاصة، ولو كان مقدار خمس ركعات والطهارة وجب الفرضان، وهل الاربع للظهر أو للعصر؟ فيه احتمال، وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء. وتترتب الفرائض اليومية أداء وقضاء، فلو ذكر سابقه في أثناء لاحقه (4) عدل معه الامكان وإلا استأنف. ويكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها وقيامها الى أن تزول - إلى يوم الجمعة -، وبعد صلاتي الصبح والعصر، إلا ماله سبب.

(1) في (أ): " بربع ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أهمل ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وجبت ".
(4) في (أ): " سابقة في أثناء لاحقة ".

[ 249 ]

ويستحب تعجيل قضاء فائت (1) النافلة، فيقضى (2) نافلة النهار ليلا وبالعكس. فروع أ: الصلاة تجب بأول الوقت موسعا (3)، فلو أخر حتى مضى إمكان الاداء ومات لم يكن عاصيا ويقضي الولي، ولو ظن التضيق (4) عصى لو أخر (5)، ولو ظن الخروج صارت قضاء، فلو كذب ظنه فالاداء باق. ب: لو خرج وقت نافلة الظهر قبل الاشتغال بدأ بالفرض، ولو تلبس بركعة زاحم بها، وكذا نافلة العصر، ولو ذهب الشفق قبل إكمال نافلة المغرب بدأ بالفرض، ولو طلع الفجر وقد صلى أربعا زاحم بصلاة الليل وإلا بدأ بركعتي الفجر الى أن تظهر الحمرة فيشتغل بالفرض، ولو ظن ضيق الوقف خفف (6) القراءة واقتصر على الحمد، ولا يجوز تقديم نافلة الزوال إلا يوم الجمعة، ولا صلاة الليل إلا للشاب والمسافر وقضاؤها لهما أفضل. ج: لو عجز عن تحصيل الوقت علما وظنا صلى بالاجتهاد، فان طابق فعله الوقت أو تأخر عنه صح وإلا فلا، إلا أن يدخل الوقت قبل فراغه. د: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر عدل مع الذكر (7)، فان ذكر

(1) في المطبوع: " فائتة ". (2) في (ب): " ويقضي "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " فتقضى ".
(3) في المطبوع و (أ وج): " وجوبا موسعا ".
(4) في المطبوع: " التضييق ".
(5) في (أ): " أخره ".
(6) في (ب) والمطبوع: " خففت ".
(7) في (أ): " مع الامكان ".

[ 250 ]

بعد فراغه صح (1) العصر وأتى بالظهر أواء إن كان في الوقت المشترك، وإلا صلاهما معا. ه‍: لو حصل حيض أو جنون أو إغماء في جميع الوقت سقط الفرض أداء وقضاء، وإن (2) خلا أول الوقت عنه بمقدار الطهارة والفريضة كملا ثم تجدد وجب القضاء مع الاهمال ويستحب (3) لو قصر، ولو زال وقد بقي مقدار الطهارة وركعة وجب الاداء. و: لو بلغ الصبي في الاثناء بغير المبطل استأنف إن بقي من الوقت ركعة (4)، والا تم (5) ندبا. الفصل الثالث: في القبلة ومطالبه ثلاثة: الاول: الماهية وهي الكعبة للمشاهد وحكمه (6)، وجهتها لمن بعد، والمشاهد لها والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاءا (7) ولو إلى الباب المفتوح من غير عتبة، ولو انهدمت الجدران (والعياذ بالله) إستقبل الجهة، والمصلي على

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " صحت ".
(2) في (ج) و (د): " فان ".
(3) في (أ) و (د): " واستحب ".
(4) ليس في (د): " من الوقت "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " من الوقت مقدار ركعة ".
(5) في المطبوع والنسخ: " أتم ".
(6) في (أ، ب، ج): " أو حكمه ".
(7) في (أ): " يستقبل أي جدرانها شاء ".

[ 251 ]

سطحها كذلك بعد إبراز بعضها ولا يفتقر الى نصب شئ، وكذا المصلي على جبل أبي قبيس، ولو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة بطلت صلاته، والصف المستطيل إذا خرج بعضه عن سمت الكعبة تبطل صلاة ذلك البعض لان الجهة معتبرة مع البعد ومع المشاهدة العين. والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله منزلة الكعبة. وأهل كل إقليم يتوجهون الى ركنهم فالعراقي - وهو الذي فيه الحجر - لاهل العراق ومن والاهم، وعلامتهم: جعل الفجر على المنكب الايسر، والمغرب على الايمن، والجدي (1) بحذاء المنكب الايمن، وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الايمن مما يلي الانف، ويستحب لهم التياسر قليلا الى يسار المصلي. والشامي لاهل الشام، وعلامتهم: جعل بنات النعش حال غيوبتها (2) خلف الاذن اليمنى، والجدي خلف الكتف اليسرى - إذا طلع -، ومغيب سهيل على العين (3) اليمنى، وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الايسر، والشمال على الكتف الايمن. والغربي لاهل المغرب (4)، وعلامتهم جعل الثريا على اليمين، والعيوق على اليسار، والجدي على صفحة الخد الايسر. واليماني لاهل اليمن، وعلامتهم جعل الجدي وقت طلوعه بين

(1) كذا في النسخة بتشديد الياء - كلما تكررت هذه الكلمة -، وربما لانها مصغرة " الجدي ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " غيبوبتها ".
(3) ليس في (أ): " العين ".
(4) في (أ) و (ج): " والغربي لاهل الغرب "، وفي المطبوع و (د): " والمغربي ".

[ 252 ]

العينين، وسهيل وقت غيبوبته بين الكتفين، والجنوب (1) على مرجع الكتف اليمنى. المطلب الثاني: المستقبل له (2) يجب الاستقبال في فرائض الصلوات مع القدرة، وفي الندب قولان (3)، وعند الذبح، والميت في أحواله السابقة (4). ويستحب للجلوس، للقضاء، وللدعاء (5). ولا تجوز الفريضة على الراحلة اختيارا وان تمكن من استيفاء الافعال - على إشكال -، ولا صلاة جنازة (6) لان الركن الاظهر فيها القيام، وفي صحة

(1) " الصبا " و " الشمال " و " الجنوب ": أسماء لرياح أربع، رابعتها " الدبور "، ومحل هبوب كل منها: فالصبا محلها ما بين مطلع الشمس والجدي في الاعتدال، والشمال: محلها من الجدي الى مغرب الشمس في الاعتدال، والدبور: من سهيل الى المغرب، والجنوب: من مطلع الشمس إليه. / مجمع البحرين: مادة " صبا " و " جنب " و " ريح و " دبر " و " شمل ".
(2) في بعض النسخ المطبوعة " في المستقبل له ".
(3) القول الاول: وجوب الاستقبال في النافلة: وممن قال به ابن ابي عقيل، كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 79 س 4 و 11، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 64، والشيخ في النهاية: ص 62. القول الثاني: عدم الوجوب: وممن قال به ابن حمزة في الوسيلة: ص 86، والمحقق في الشرائع: ج 1 ص 67، وهو اختيار المصنف في الارشاد: ج 1 ص 244.
(4) وهي حالات: " الاحتضار " - على القول بوجوبه -: مضى في مقدمة المقصد التاسع في غسل الاموات، و " الصلاة عليه ": مضى في المطلب الثالث من الفصل الثالث في مقدمات الصلاة عليه، و " الدفن ": مضى في الفصل الرابع في الدفن.
(5) في (أ) و (د): " للجلوس، للقضاء والدعاء "، وفي المطبوع: " الجلوس للقضاء والدعاء.
(6) في (أ، ج، د): " الجنازة ".

[ 253 ]

الفريضة على بعير معقول أو ارجوحة معلقة بالحبال نظر. ويجوز في السفينة السائرة والواقفة، ويجوز النوافل سفرا وحضرا على الراحلة وان انحرفت (1) الدابة، ولا فرق بين راكب التعاسيف (2) وغيره. ولو اضطر في الفريضة والدابة الى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته، وان كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال، ويستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنك‍، وكذا لا يبطل (3) لو كان مطلبه يقتضي الاستدبار، ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض، والماشي كالراكب. ويسقط الاستقبال مع التعذر كالمطارد (4)، والدابة الصائلة، والمتردية. المطلب الثالث: المستقبل ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة فان جهلها عول على ما وضعه الشرع أمارة، والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن، والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد. ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد، والاعمى يقلد المسلم العارف بأدلة القبلة، ولو فقد البصير (5) العلم والظن قلد كالاعمى - مع احتمال تعدد الصلاة -، ويعول على قبلة البلد مع انتفاء علم الغلط.

(1) في المطبوع: " تحرفت ".
(2) راكب التعاسيف: وهو الهائم الذي لا مقصد له بل يستقبل تارة ويستدبر اخرى.
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لا تبطل ".
(4) في (ج) والمطبوع: " كالمطاردة ". (5) في المطبوع و (أ، ج): " المبصر ".

[ 254 ]

ولو فقد المقلد فان اتسع الوقت صلى كل صلاة أربع مرات الى أربع جهات، فان ضاق الوقت صلى المحتمل ويتخير في الساقطة والمأتي (1) بها. فروع أ: لو رجع الاعمى الى رأيه - مع وجود المبصر - لامارة حصلت له صحت صلاته، وإلا أعاد وان أصاب. ب: لو صلى بالظن أو بضيق (2) الوقت ثم تبين الخطأ أجزأ ان كان الانحراف يسيرا، وإلا أعاد في الوقت، ولو بان الاستدبار أعاد مطلقا. ج: لا يتكرر الاجتهاد بتعدد الصلاة إلا مع تجدد شك. د: لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء إشكال. ه‍: لو تضاد اجتهاد اثنين لم يأتم أحدهما بالاخر، بل تحل له ذبيحته، ويجزئ بصلاته على الميت، ولا يكمل عدده في الجمعة، ويصليان جمعتين بخطبة واحدة اتفقتا أو سبق (3) أحدهما، ويقلد العامي والاعمى الاعلم منهما. الفصل الرابع: في اللباس وفيه مطلبان: الاول: في جنسه إنما تجوز الصلاة في الثياب المتخذة من النبات، أو جلد ما يؤكل لحمه

(1) في (أ) و (د): " أو المأتي بها ".
(2) في (أ): " أو ضيق "، وفي (ج) و (د): " أو لضيق ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " اتفقا "، وفي (أ): " اتفقا أو سبقت ".

[ 255 ]

مع التذكية، أو صوفه، أو شعره، أو وبره، أو ريشه، أو الخز الخالص، أو الممتزج بالابريسم، لا وبر الارانب والثعالب (1) وفي السنجاب (2) قولان (3). وتصح الصلاة في صوف ما يؤكل لحمه وشعره ووبره وريشه - وان كان ميتة - مع الجز أو غسل (4) موضع الاتصال. ولا تجوز الصلاة في جلد الميتة وان كان من (5) مأكول اللحم دبغ أولا، ولا في جلد ما لا يؤكل لحمه وان ذكي ودبغ ولا في شعره (6) ولا في صوفه وريشه، وهل يفتقر استعمال جلده - في غير الصلاة - مع التذكية الى الدبغ؟ فيه قولان (7).

(1) في (أ) والمطبوع: " الثعالب والارانب ".
(2) في (أ): " وفي فرو السنجاب ".
(3) من القائلين بالجواز: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 82، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 69، وابن حمزة في الوسيلة: ص 367 في احكام الملبوسات من كتاب المباحات، وهو اختيار المصنف في الارشاد: ج 1 ص 246. ومن القائلين بعدم الجواز: الشيخ في النهاية: ص 587 كتاب الصيد والذبائح، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 262، وابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 1 ص 375.
(4) في (أ) و (ج): " أو مع غسل ".
(5) في (أ) و (د): " وإن كان مأكول اللحم ".
(6) في (أ): " ولا جلد... ولا شعره ".
(7) ليس في (أ) و (ب): " فيه ". ممن قال بأنه يفتقر: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 82، والسيد المرتضى في المصباح، كما نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 466 من كتاب الطهارة، وهو اختيار المصنف في المختلف: ج 1 ص 685 س 3 من كتاب الصيد وتوابعه. وممن قال بأنه لا يفتقر: المحقق في الشرائع: ج 1 ص 68، وهو اختيار المصنف في المختلف: ج 1 ص 65 س 10.

[ 256 ]

والحرير المحض محرم على الرجال خاصة، ويجوز: الممتزج - كالسدا أو اللحمة (1) - وإن كان أكثر، وللنساء مطلقا، وللمحارب، والمضطر، والركوب عليه، والافتراش له (2)، والكف (3) به. ويشترط في الثوب أمران: الملك أو حكمه، فلو (4) صلى في المغصوب عالما بطلت صلاته وان جهل الحكم، والاقوى إلحاق الناسي ومستصحب غيره (5) به، ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت، ولو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب عملا بالظاهر. والطهارة - وقد سبق -. المطلب الثاني: في ستر العورة وهو واجب في الصلاة وغيرها، ولا يجب في الخلوة إلا في الصلاة، وهو شرط فيها فلو تركه مع القدرة بطلت (6) سواء كان منفردا أو لا. وعورة الرجل: قبله ودبره خاصة، ويتأكد استحباب ستر ما بين السرة والركبة، وأقل منه ستر جميع البدن، ويكفيه ثوب واحد يحول بين الناظر

(1) السدي من الثوب: ما يمد طولا في النسيج. / المعجم الوسيط: ج 1 ص 424. اللحمة في الثوب: خيوط النسج العرضية يلحم بها السدى. / المعجم الوسيط: ج 2 ص 819.
(2) ليس في (أ): " له ".
(3) كفف الثوب بالحرير وغيره عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفافا. / المعجم الوسيط: ج 2 ص 792.
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو ".
(5) في (ج): " غير الثوب ".
(6) في (أ): " بطلت صلاته "، وفي (ب): " بطل ".

[ 257 ]

ولون البشرة، ولو (1) وجد ساتر أحدهما (2) فالاولى القبول. وبدن المرأة كله عورة يجب عليها (3) ستره في الصلاة إلا الوجه والكفين وظهر القدمين، ويجب على الحرة ستر رأسها، إلا الصبية والامة فان أعتقت في الاثناء وجب الستر فان افتقرت الى المنافي استأنفت، والصبية تستأنف. ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما، ولو فقد الجميع صلى قائما مومئا مع أمن المطلع وإلا جالس مومئا، ولو ستر العورتين وفقد الثوب استحب أن يجعل على عاتقه شيئا ولو خيطا. وليس الستر شرطا في صلاة الجنازة. ولو كان الثوب واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع بطلت حينئذ لا قبله، وتظهر الفائدة في المأموم. خاتمة لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالشمشك، وتجوز فيما له ساق كالخف، ويستحب في العربية (4). ويكره الصلاة في الثياب السود - عدا العمامة والخف -، وفي الرقيق - فان حكى لم يجز -، واشتمال الصماء، واللثام، والنقاب للمرأة - فان منعا القراءة حرما -، والقبا المشدود - في غير الحرب -، وترك التحنك (5)، وترك

(1) في (أ): " فلو ".
(2) في (ج): " ساترا لاحدهما ".
(3) في (أ) و (ج): " ويجب ".
(4) في (ج): " في النعل العربية ".
(5) في (أ): " التحنيك "، وفي (ج): " الحنك ".

[ 258 ]

الرداء للامام، واستصحاب الحديد ظاهرا، وفي ثوب المتهم، والخلخال المصوت للمرأة، والصلاة في ثوب فيه تمثال، أو خاتم فيه صورة. الفصل الخامس: في المكان وفيه مطالب: الاول: كل مكان مملوك أو في حكمه خال من (1) نجاسة متعدية يصح (2) الصلاة فيه، ولو صلى في المغضوب عالما بالغصب اختيارا بطلت وان جهل الحكم، ولو جهل الغصب صحت صلاته، وفي الناسي إشكال. ولو أمره المالك الاذن بالخروج تشاغل به، فان ضاق الوقت خرج مصليا، ولو صلى من غير خروج لم يصح (3)، وكذا الغاصب، ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الاتمام، والقطع، والخروج مصليا، ولو كان الاذن بالصلاة فالاتمام (4). وفي جواز صلاته والى جانبيه (5) أو أمامه امرأة تصلي قولان (6) - سواء

(1) في المطبوع: " عن ". (2 و 3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " تصح ".
(4) في (ب): " فالاتمام متلبسا ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " جانبه ".
(6) قول بالحرمة والبطلان: قال به المفيد في المقنعة: ص 152، والشيخ في النهاية: ص 100، وابن حمزة في الوسيلة: ص 89. وقول بالكراهة وعدم البطلان: قال به السيد المرتضى في المصباح - نقله عنه المصنف في المختلف: ج 1 ص 85 س 37، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 267، والمحقق في المعتبر: ج 2 ص 110.

[ 259 ]

صلت بصلاته أو منفردة، وسواء كانت زوجته أو مملوكته أو محرما أو أجنبية - والاقرب (1) الكراهية، وينتفي التحريم أو الكراهية مع الحائل، أو بعد عشرة أذرع، ولو كانت وراءه صحت صلاته، ولو ضاق المكان عنهما صلى الرجل أولا، والاقرب إشتراط صحة صلاة المرأة - لولاه - في بطلان الصلاتين، فلو صلت الحائض أو غير المتطهرة - وان كان نسيانا - لم تبطل صلاته، وفي الرجوع إليها حينئذ نظر. ولو لم يتعد نجاسة المكان الى بدنه أو ثوبه (2) صحت صلاته إذا كان موضع الجبهة طاهرا على رأي. ويكره الصلاة في الحمام - لا المسلخ -، وبيوت الغائط والنيران والخمور - مع عدم التعدي -، وبيوت المجوس - ولا بأس بالبيع والكنائس -، وتكره معاطن (3) الابل، ومرابط الخيل والبغال والحمير، وقرى النمل، ومجرى المياه، وأرض السبخة، والثلج، وبين المقابر من غير حائل ولو عنزة، أو بعد عشرة (4) أذرع، وجواد الطرق دون الظواهر، وجوف الكعبة - في الفريضة - وسطحها، وفي بيت فيه مجوسي، وبين يديه نار مضرمة (5)، أو تصاوير (6)، أو مصحف أو باب مفتوحان، أو إنسان مواجه، أو حائط ينز من بالوعة البول.

(1) في (ج): " والاقوى ".
(2) في (أ): " الى ثوبه أو بدنه ".
(3) الظاهر: " في معاطن " - كما في متون الشرح.
(4) في (ب): " عشر ".
(5) ليس في المطبوع: " مضرمة ".
(6) في (أ): " أو تصاوير مجسمة ".

[ 260 ]

المطلب الثاني: في المساجد يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا، قال الصادق عليه السلام: " من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " (1). وقصدها مستحب (2)، قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من اختلف الى المسجد أصاب إحدى الثمان (3) أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة (4) ترده عن ردى، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو يترك ذنبا خشية، أو حياء " (5).

(1) من لا يحضره الفقيه: باب فضل المساجد ح 703 ج 1 ص 235. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب أحكام المساجد ح 2 ج 3 ص 486. جامع أحاديث الشيعة: ب 10 من أبواب المساجد ح 2 ج 4 ص 456. إن الحديث المذكور في هذه الكتب الحديثية منسوب الى أبي جعفر الباقر عليه السلام وليس الى أبي عبد الله الصادق عليه السلام، لكن هناك حديث آخر منسوب الى أبي عبد الله الصادق عليه السلام ليس فيه " كمفحص قطاة " مروية في الكافي: ج 3 ص 368 ح 1، وفي التهذيب: ج 3 ص 264 ح 748، والمحاسن: ص 55 ح 85 - كما عن وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المساجد ح 1 ج 3 ص 485. قال المحقق الكركي في جامع المقاصد: ج 2 ص 141 - معلقا على ما ذكره المصنف -: " رواه الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي بعض العبارات: (كمفحص قطاة) "، وقال الفاضل الهندي في كشف اللثام: ج 1 ص 200 س 37 " وقد يكون وجده المصنف عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا ".
(2) في المطبوع: " يستحب ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع النسخ: " احدى الثماني ".
(4) في (أ) و (د): " أو يسمع كلمة ".
(5) في المطبوع: " أو حبا ". تهذيب الاحكام: ب 25 في فضل المساجد ح 1 ج 3 ص 248. من لا يحضره الفقيه: ح 713 ج 1 ص 237 باب فضل المساجد. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3 ص 480.

[ 261 ]

ويستحب الاسراج فيها ليلا، وتعاهد النعل، وتقديم اليمنى، والطهارة (1)، وقول: " بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا باب رحمتك، واجعلنا من عمار مساجدك، جل ثناء وجهك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك " (2) وإذا خرج (3) قدم اليسرى وقال: " اللهم صلى على محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك " (4). وصلاة (5) المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل والنافلة بالعكس خصوصا نافلة الليل، والصلاة في بيت (6) المقدس تعدل ألف صلاة، وفي المسجد الاعظم مائة، وفي مسجد القبيلة خمسا وعشرين، وفي مسجد السوق اثنى عشرة (7)، وفي البيت صلاة واحدة (8). ويكره تعلية المساجد - بل تبنى وسطا، وتظليلها - بل تكون مكشوفة -، والشرف - بل تبنى جما -، وجعل المنارة في (9) وسطها - بل مع الحائط (10) -،

جامع أحاديث الشيعة: ب 2 من أبواب المساجد ح 1 ج 4 ص 434. (1) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " والطهارة ".
(2) في المطبوع و (ب): " جل ثناؤك "، وليس في المطبوع و (أ، ج، د): " وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك ".
(3) في (ب) " فإذا ".
(4) وسائل الشيعة: ب 39 و 40 و 41 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 515 - 518.
(5) في (ب): " والصلاة ". (6) في (ج): " البيت ".
(7) في المطبوع: " اثنتي عشرة "، وفي (أ، د): " اثني عشرة "، وفي (ج): " اثني عشر ".
(8) وسائل الشيعة: ب 64 من أبواب أحكام المساجد ح 2 ج 3 ص 551.
(9) ليس في (د): " في ".
(10) في (أ): " حائطها ".

[ 262 ]

وتعليتها، وجعلها طريقا، والمحاريب الداخلة في الحائط، وجعل الميضاة في وسطها - بل خارجها - والنوم فيها خصوصا في المسجدين، وإخراج الحصى منها (1) فتعاد إليها أو إلى غيرها، والبصاق فيها والتنخم - فيغطيه بالتراب -، وقصع القمل - فيدفنه - وسل السيف وبري النبل وسائر الصناعات فيها، وكشف العورة، ورمي الحصى خذفا (2)، والبيع والشراء، وتمكين المجانين والصبيان، وإنفاذ الاحكام، وتعريف الضالة وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، ورفع الصوت، والدخول مع رائحة الثوم والبصل وشبهه، والتنعل قائما بل قاعدا. وتحرم الزخرفة ونقشها بالذهب أو بشئ من الصور، وبيع آلتها، واتخاذها أو بعضها في ملك (3) أو طريق، واتخاذ البيع والكنائس فيهما، وإدخال النجاسة إليها وإزالتها فيها، والدفن فيها. ويجوز نقض المستهدم منها ويستحب إعادته، ويجوز استعمال آلته في غيره من المساجد، ويجوز نقض البيع والكنائس مع اندراس أهلها أو إذا كانت في دار الحرب وتبنى مساجد حينئذ. ومن اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله جاز له توسيعه وتضييقه وتغييره ولا تثبت له الحرمة، ولم يخرج عن ملكه، ما لم يجعله وقفا فلا يختص به حينئذ. ويجوز بناء المساجد على بئر الغائط إذا طمت وانقطعت رائحته.

(1) ليس في النسخ: " منها ".
(2) " الخذف " المشهور في تفسيره: أن تضع الحصاة على بطن إبهام يدك اليمنى وتدفعها بظفر السبابة. / مجع البحرين: مادة " خذف ".
(3) ليس في (ج): " ملك ".

[ 263 ]

المطلب الثالث: فيما يسجد عليه وإنما يصح على الارض، أو النابت منها غير المأكول عادة ولا الملبوس إذا لم يخرج بالاستحالة عنها. فلا يجوز على الجلود (1)، والصوف، والشعر، والمعادن كالعقيق والذهب والملح والقير اختيارا، ومعتاد (2) الاكل كالفاكهة، والنبات (3)، ولا على الوحل لعدم تمكن الجبهة (4) فان اضطر أومأ، ولا على يديه (5) إلا مع الحر ولا ثوب معه، ولا على النجس وان لم يعتد إليه. ولا يشترط طهارة مساقط باقي الاعضاء مع عدم التعدي (على رأي) (6) ويشترط الملك أو حكمه. ويجوز على القرطاس إن اتخذ من النبات، فان كان مكتوبا كره. ويجتنب كل موضع فيه اشتباه بالنجس إن كان محصورا كالبيت، وإلا فلا. الفصل السادس: في الاذان والاقامة وفيه أربعة مطالب:

في (أ، ج، د): " ولا يجوز "، وفي المطبوع والنسخ: " فلا يجوز السجود على الجلود ".
(2) في المطبوع: " ولا معتاد ".
(3) في (أ، ج): " والثياب "، وكذا في هامش (ب، د) جاء: " والثياب - خ " بعد ان ذكر " النبات " في المتن.
(4) في (أ): " الجبهة عليه ".
(5) في المطبوع و (أ، د): " بدنه ".
(6) أضفناها من المطبوع والنسخ الاربع.

[ 264 ]

الاول: المحل يستحب الاذان والاقامة في المفروضة اليومية خاصة (1) أداء وقضاء للمنفرد والجامع للرجل والمرأة بشرط ان تسر، ويتأكدان في الجهرية خصوصا الغداة والمغرب. ولا أذان في غيرها كالكسوف والعيد والنافلة، بل يقول المؤذن في المفروض (2) غير اليومية: " الصلاة " ثلاثا. ويصلى عصر الجمعة والعصر في عرفة بإقامة، والقاضي إن أذن لاول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا. ويكره للجماعة الثانية الاذان والاقامة ان لم تتفرق الاولى وإلا استحبا، ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة. ولا يصح إلا بعد دخول الوقت، وقد رخص في الصبح تقديمه لكن يستحب إعادته عنده. المطلب الثاني: في المؤذن وشرطه الاسلام والعقل مطلقا والذكورة، إلا ان تؤذن المرأة لمثلها (3) أو للمحارم (4)، ويكتفي بأذان المميز. ويستحب كون المؤذن عدلا، مبصرا بصيرا بالاوقات، صيتا،

(1) ليس في المطبوع: " خاصة ".
(2) في (ا) و (د): " في المفروضة "، وفي (ج): " في غير اليومية ".
(3) في المطبوع: " لنفسها ". (4) في (ج): " وللمحارم ".

[ 265 ]

متطهرا، قائما على علو. وتحرم الاجرة عليه ويجوز الرزق (1) من بيت المال مع عدم المتطوع (2). ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران. ولو تعددوا أذنوا جميعا، ولو اتسع الوقت ترتبوا، ويكره التراسل، ولو تشاحوا قدم الاعلم، ومع التساوي القرعة. ويعتد بأذان من ارتد بعده، وفي الاثناء يستأنف، ولو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف ويجوز البناء. المطلب الثالث: في كيفيته الاذان ثمانية عشر فصلا: التكبير أربع مرات، وكل واحد من الشهادة بالتوحيد، والرسالة، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل ثم التكبير، ثم التهليل، مرتان مرتان. والاقامة كذلك، إلا التكبير في أولها فيسقط مرتان منه والتهليل فيسقط (3) مرة في آخرها، ويزيد " قد قامت الصلاة " مرتين بعد " حلي على خير العمل ". والترتيب شرط فيهما. ويستحب الاستقبال، وترك الاعراب في الاواخر، والتأني في الاذان، والحدر في الاقامة، والفصل بينهما بسكتة أو جلسة أو سجدة أو

(1) في المطبوع و (ج): " الرزق له ".
(2) في المطبوع و (ج): " المطوع "، وفي (ب): " التطوع ".
(3) في المطبوع و (ج): " فيسقط منه مرتان، والتهليل يسقط منه مرة "، وفي (أ، ب، د): " يسقط مرة ".

[ 266 ]

خطوة (1) أو صلاة ركعتين إلا المغرب فيفصل بينهما (2) بسكتة أو خطوة 3)، ورفع الصوت به ان كان ذكرا، وهذه في الاقامة آكد. ويكره الترجيع لغير (4) الاشعار، والكلام في خلالهما. ويحرم التثويب. المطلب الرابع: في الاحكام يستحب الحكاية، وقول ما يتركه المؤذن. ويجتزئ الامام بأذان المنفرد لو سمعه. والمحدث في أثناء الاذان أو الاقامة (5) يبني، والافضل إعادة الاقامة، ولو أحدث في الصلاة لم يعد الاقامة إلا أن يتكلم. والمصلي خلف من لا يقتدى به يؤذن لنفسه ويقيم، فان خشي فوات (6) الصلاة اجتزأ بالتكبيرتين و " قد قامت الصلاة ". ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والكلام بعد " قد قامت الصلاة " بغير ما يتعلق بمصلحة الصلاة. والساكت في خلاله يعيد إن خرج عن كونه مؤذنا، وإلا فلا. والاقامة أفضل من التأذين، والمتعمد لترك الاذان والاقامة يمضي في صلاته، والناسي يرجع مستحبا ما لم يركع، وقيل (7) بالعكس.

(1) ليس في (ج) و (د): " أو سجدة "، وفي (ج): " بجلسة أو سكتة "، وفي المطبوع: " أو سجدة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " بينهما ".
(3) في (أ): " بخطوة أو سكتة ".
(4) في المطبوع والنسخ: " بغير ".
(5) في النسخ: " والاقامة " (6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " فوت ".
(7) القائل: هو الشيخ في النهاية: ص 65، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 209.

[ 267 ]

المقصد الثاني في أفعال الصلاة وتروكها وفيه فصول: الاول: القيام وهو ركن في الصلاة الواجبة، لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته. وحده الانتصاب مع الاقلال، فان عجز عن الاقلال انتصب معتمدا على شئ، فان عجز عن الانتصاب قام منحنيا ولو الى حد الراكع، ولا يجوز الاعتماد مع القدرة - إلا على رواية - (1). ولو قدر على القيام بعض (2) الصلاة وجب بقدر مكنته، ولو عجز عن

(1) هي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: " سألته عن الرجل هو يصلح له ان يستند الى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: لا بأس ". / وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 701. / من لا يحضره الفقيه: ب 50 في صلاة المريض و... ح 1045 ج 1 ص 364. / تهذيب الاحكام: ب 15 في كيفية الصلاة و... ح 1339 ج 1 ص 326. / قرب الاسناد: ص 94. / مسائل علي بن جعفر: 235 / 547 و 634 و 1642.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في بعض ".

[ 268 ]

الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ بهما. ولو عجز عن القيام أصلا صلى قاعدا، فان تمكن حينئذ من القيام للركوع وجب وإلا ركع جالسا، ويقعد كيف شاء لكن الافضل التربع (1) قارئا، وثني (2) الرجلين راكعا، والتورك متشهدا. ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا على الجانب الايمن مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد، فان عجز صلى مستلقيا بجعل (3) وجهه وباطن رجليه الى القبلة، ويكبر ناويا ويقرأ ثم يجعل ركوعه تغميض عينيه ورفعه فتحهما وسجوده تغميضهما (4) ورفعه فتحهما وسجوده الثاني تغميضهما ورفعه فتحهما، ويجري الافعال على قلبه والاذكار على لسانه فان عجز أخطرها بالبال، والاعمى أو وجع العين يكتفي بالاذكار. ويستحب وضع اليدين على فخذيه بحذاء ركبتيه، والنظر الى موضع سجوده. فروع أ: لو كان به رمد لا يبرأ إلا بالاضطجاع، إضطجع وان قدر على القيام للضرورة. ب: ينتقل كل من العاجز إذا تجددت قدرته والقادر إذا تجدد عجزه الى الطرفين، وكذا المراتب بينهما.

(1) في المطبوع و (أ) و (ج): " التربيع ".
(2) في المطبوع و (د): " ويثني ".
(3) في (ج): " ويجعل "، وفي (د): يجعل ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وسجوده الاول بتغميضهما ".

[ 269 ]

ج: لو تجدد الخف (1) حال القراءة قام تاركا لها فإذا استقل أتم القراءة، وبالعكس يقرأ في هويه، ولو خف بعد القراءة وجب القيام دون الطمأنينة للهوي الى الركوع، ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة كفاه ان يرتفع منحنيا الى حد الراكع. د: لا يجب القيام في النافلة فيجوز ان يصليها قاعدا - لكن الافضل القيام - ثم احتساب ركعتين بركعة، وفي جواز الاضطجاع نظر ومعه الاقرب جواز الايماء للركوع والسجود (2). الفصل الثاني: النية وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا في الفرض والنفل. وهي القصد الى إيقاع الصلاة المعينة - كالظهر مثلا أو غيرها - لوجوبها أو ندبها أداء أو قضاء قربة الى الله، وتبطل لو أخل بإحدى هذه، والواجب القصد لا اللفظ. ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وان قل، وإحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة، فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على الوجوه المذكورة لشرط (3) العلم بوجه كل فعل إما بالدليل أو التقليد لاهله. وان يستديم القصد حكما الى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الافعال غيرها، فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت، ولو نوى في الاولى الخروج في الثانية فالوجه عدم البطلان ان رفض القصد قبل البلوغ

(1) الخف: ضد الثقل، خف يخف خفا وخفة: صار خفيفا. / لسان العرب: مادة " خفف ". (2) ليس في (أ): " والسجود ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بشرط ".

[ 270 ]

الى الثانية، وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص وان (1) دخل فالاقرب البطلان. ولو نوى ان يفعل المنافي لم يبطل إلا معه - على إشكال - ويبطل لو نوى الرياء أو يبعضها (2) أو به غير الصلاة وان كان ذكرا مندوبا، أما زيادة (3) على الواجب في (4) الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة. ويجوز نقل النية في مواضع كالنقل (5) الى الفائتة، والى النافلة لناسي الجمعة والاذان، ولطالب (6) الجماعة. فروع أ: لو شك في إيقاع النية بعد الانتقال لم يلتفت، وفي الحال يستأنف، ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيها، ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته. ب: النوافل المسببة لابد في النية من التعرض بسببها (7) كالعيد المندوبة والاستسقاء. ج: لا يجب في النية التعرض للاستقبال، ولا عدد الركعات، ولا التمام

(1) في (أ، ب، ج): " فان ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة وفي المطبوع والنسخ: " ببعضها ".
(3) في المطبوع و (ب): " الزيادة ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " من ".
(5) في (أ) و (د): " كنقل الحاضرة الى ".
(6) في المطبوع: " وكطالب ".
(7) في (أ، ج، د): " لسببها ".

[ 271 ]

والقصر (1)، وإن تخير. د: المحبوس إذا نوى - مع غلبة الظن ببقاء الوقت - الاداء فبان الخروج أجزأ ولو بان عدم الدخول أعاد، ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالاقرب الاجزاء مع خروج الوقت. ه‍: لو عزبت النية في الاثناء صحت صلاته. و: لو أوقع الواجب من الافعال بنية الندب بطلت الصلاة، وكذا لو عكس ان كان ذكرا أو فعلا كثيرا. الفصل الثالث: تكبيرة الاحرام وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا (2)، وصورتها " الله أكبر "، فلو عرف " أكبر "، أو عكس الترتيب، أو أخل بحرف، أو قال: الله الجليل أكبر، أو كبر بغير العربية اختيارا، أو أضافه الى أي شئ كان، أو قرنه بمن كذلك، وان عمم كقوله: أكبر من كل شئ - وان كان هو المقصود - بطلت. ويجب على الاعجمي التعلم مع سعة الوقت فان ضاق أحرم بلغته، والاخرس يعقد قلبه بمعناها مع الاشارة وتحريك اللسان. ويتخير في تعيينها من السبع، ولو كبر للافتتاح ثم كبر له بطلت صلاته إن لم ينو الخروج قبل (3)، ولو كبر له ثالثا صحت.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا القصر ".
(2) في المطبوع و (أ): " أو سهوا ".
(3) في المطبوع: " به " بدل " قبل "، وفي (أ): " قبله "، وفي متن الايضاح: " ان لم ينو الخروج به قبل ذلك ".

[ 272 ]

ويجب التكبير قائما، فلو تشاغل بهما دفعة أو ركع قبل انتهائه بطلت، وإسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا. ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة و " أكبر "، وإسماع الامام المأمومين، ورفع اليدين بها الى شحمتي الاذن (1)، والتوجه بست تكبيرات - غير تكبيرة الاحرام - بينها ثلاثة أدعية. الفصل الرابع: القراءة وليست ركنا بل واجبة تبطل الصلاة بتركها عمدا، ويجب الحمد ثم سورة كاملة في ركعتي الثنائية والاوليين من غيرها، والبسملة آية منها ومن كل سورة. ولو (2) أخل بحرف منها عمدا أو من السورة، أو ترك إعرابا أو تشديدا أو موالاة، أو أبدل حرفا بغيره وان كان في الضاد والظاء، أو أتى بالترجمة مع إمكان التعلم وسعة الوقت، أو غير الترتيب، أو قرأ في الفريضة عزيمة أو ما يفوت الوقت به، أو قرن (3)، أو خافت في الصبح أو أولتي (4) المغرب والعشاء عمدا عالما، أو جهر في البواقي كذلك، أو قال: " آمين " آخر الحمد - لغير التقية - بطلت صلاته. ولو خالف ترتيب الايات ناسيا استأنف (5) القراءة ان لم يركع فان

(1) في (أ): " أذنيه "، وفي (ج) و (د): " الاذنين ".
(2) في (ج): " فلو ".
(3) في (ج): " أو قرن بين السورتين ".
(4) في المطبوع و (أ): " أو أوليي ".
(5) في (أ) و (د): " أعاد القراءة ".

[ 273 ]

ذكر بعده لم يلتفت. وجاهل الحمد مع ضيق الوقت يقرأ منها ما تيسر، فان جهل الجميع (1) قرأ من غيرها بقدرها ثم يجب عليه التعلم، ويجوز أن يقرأ من المصحف، وهل يكفي (2) مع إمكان التعلم؟ فيه نظر، فان لم يعلم شيئا كبر الله تعالى وهلله وسبحه (3) بقدرها ثم يتعلم، ولو جهل بعض السورة قرأ ما يحسنه منها، فان جهل لم يعوض بالتسبيح. والاخرس يحرك لسانه بها ويعقد قلبه. ولو قدم السورة على الحمد عمدا أعاد، ونسيانا (4) يستأنف القراءة. ولا تجوز الزيادة على الحمد في (5) الثالثة والرابعة، ويتخير فيهما بينها وبين " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " مرة، ويستحب ثلاثا، وللامام القراءة، ويجزئ المستعجل والمريض في الاوليين (6) الحمد. وأقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا، وحد الاخفات إسماع نفسه كذلك، ولا جهر على المرأة، ويعذر فيه الناسي والجاهل. و " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة وكذا " الفيل " و " لا يلاف " (7)، وتجب البسملة بينهما - على رأي -، والمعوذتان من القرآن.

(1) في (أ) و (ج): " الجمع ".
(2) في المطبوع: " يكفي ذلك ".
(3) في (أ) والمطبوع: " وسبحه وهلله ".
(4) في (أ): " وناسيا ".
(5) في (أ): " ولا تجوز الزيادة في الحمد على الثالثة ".
(6) في (أ) و (ج) و (د): " الاولتين ".
(7) في (ب): " ولا يلاف قريش ".

[ 274 ]

ولو قرأ عزيمة في الفريضة ناسيا أتمها وقضى السجدة، والاقرب وجوب العدول ان لم يتجاوز السجدة (1)، وفي النافلة يجب السجود وان تعمد وكذا ان استمع، ثم ينهض ويتم القراءة، وإن كان السجود أخيرا استحب قراءة الحمد ليركع عن قراءة. ولو أخل بالموالات فقرأ بينها (2) من غيرها ناسيا، أو قطع القراءة وسكت استأنف القراءة، وعمدا تبطل، ولو سكت لا بنية القطع أو (3) نواه ولم يفعل صحت. ويستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في الاخفاتية، وبالقراءة مطلقا في الجمعة وظهرها - على رأي -، والترتيل، والوقوف (4) في محله والتوجه أمام القراءة، والتعوذ بعده في أول ركعة، وقراءة سورة مع الحمد في النوافل، وقصار المفصل في الظهرين والمغرب ونوافل النهار، ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح ونوافل الليل، وفي صبح الاثنين والخميس " هل أتى "، وفي عشائي (5) الجمعة ب‍ " الجمعة " و " الاعلى "، وفي صبحها بها وب‍ " التوحيد "، وفيها وفي ظهريها بها وب‍ " المنافقين "، والجهر في نوافل الليل، والاخفات في النهار، وقراءة " الجحد " في أول ركعتي الزوال وأول نوافل المغرب والليل والغداة إذا أصبح والفجر والاحرام والطواف،

(1) في (أ) و (ب): " ان لم يتجاوز النصف "، لكن في (ب) صححها باعتبارها نسخة بدل.
(2) في (ب) و (ج): " بينهما ".
(3) في (ج): " ثم نواه ". (4) في (أ) والمطبوع: " والوقف ".
(5) في (أ) و (ج) و (د): " عشاء ".

[ 275 ]

وفي ثوانيها بالتوحيد - وروي (1) بالعكس (2) -، و " التوحيد " ثلاثين مرة في أولتي (3) صلاة الليل وفي البواقي السور الطوال، وسؤال الرحمة عند آيتها والتعوذ من النقمة عند آيتها، والفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة وكذا بين السورة وتكبيرة الركوع. ويجوز الانتقال من سورة الى اخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز النصف إلا في " الجحد " و " الاخلاص " إلا الى " الجمعة " و " المنافقين "، ولو تعسر الاتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا، ومع الانتقال يعيد البسملة، وكذا لو سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة. ومريد التقدم خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي. الفصل الخامس: في الركوع هو ركن في الصلاة تبطل بتركه عمدا وسهوا، ويجب في كل ركعة مرة إلا الكسوف وشبهه. ويجب فيه الانحناء بقدر وضع يديه على ركبتيه، والطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، والذكر من تسبيح وشبهه - على رأي -، والرفع منه،

(1) هي الرواية المرسلة: " انه يقرأ في هذا كله ب‍ " قل هو الله أحد " وفي الثانية ب‍ " قل يا أيها الكافرون "، إلا في الركعتين قبل الفجر، فانه يبدأ ب‍ " قل يا أيها الكافرون " ثم يقرأ في الركعة الثانية ب‍ " قل هو الله أحد ". / وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 751. / تهذيب الاحكام: ب 8 في كيفية الصلاة ح 274 ج 2 ص 74. / الكافي: ب 12 في قراءة القرآن ح 22 ذيل الحديث ج 3 ص 316.
(2) في المطبوع و (أ، ب، د): " العكس ".
(3) في المطبوع و (أ): " اوليي ".

[ 276 ]

والطمأنينة فيه. وطويل اليدين ينحني كالمستوي، والعاجز عن الانحناء يأتي بالممكن فان عجز أصلا أومأ برأسه، والقائم على هيئة الراكع لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا للفرق، ولو شرع في الذكر الواجب قبل انتهاء الركوع أو شرع في النهوض قبل إكماله بطلت (1) صلاته، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت، وكذا لو عجز عن الرفع فان افتقر الى ما يعتمد عليه وجب. ويستحب التكبير قبله رافعا يديه بحذاء اذنيه وكذا عند كل تكبيرة (2)، و " سمع الله لمن حمده " (3) ناهضا، والتسبيح سبعا أو خمسا أو ثلاثا صورته: " سبحان ربي العظيم وبحمده " والدعاء المنقول (4) قبل التسبيح، ورد ركبيته الى خلفه وتسوية ظهره، ومد عنقه موازيا لظهره، ورفع الامام صوته بالذكر، والتجافي، ووضع اليدين على ركبتيه مفرجات الاصابع، ويختص ذات العذر بتركه، ويكره جعلهما تحت ثيابه. الفصل السادس: السجود (5) وهو واجب في كل ركعة سجدتان، هما معا ركن (6) لو أخل بهما (7) عمدا أو سهوا بطلت صلاته لا بالواحدة سهوا.

(1) في المطبوع و (أ): " قبل إكماله عامدا ولم يعده بطلت ". (2) في (ب) و (ج): " تكبير ".
(3) ليس في المطبوع، و (ج، أ، د): " لمن حمده ".
(4) في متون الشروح " والدعاء بالمنقول ".
(5) في (أ) (ج) (د): " في السجود ".
(6) في (ب، د): هما ركن معا ".
(7) في المطبوع و (أ، ج، د): " بهما معا ".

[ 277 ]

ويجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه أو يزيد بقدر لبنة لا غير، ووضعها على ما يصح السجود عليه، والسجود عليها وعلى الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين، والذكر كالركوع وقيل (1): يجب " سبحان ربي الاعلى وبحمده " والطمأنينة بقدره، ورفع الرأس من الاولى، والطمأنينة قاعدا. ويكفي في وضع الجبهة الاسم، فان عجز عن الانحناء رفع ما يسجد عليه، فان تعذر أومأ، وذو الدمل يضع السليم بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الارض، فان استوعب سجد على أحد الجبينين، فان تعذر فعلى ذقنه، فان تعذر أومأ، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت. ويستحب التكبير قائما، وعند انتصابه منه لرفعه مرة، وللثانية اخرى، وعند انتصابه من الثانية، وتلقي الارض بيديه، والارغام بالانف، والدعاء بالمنقول قبل التسبيح، والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد، والتخوية (2) للرجل، والدعاء بين السجدتين، والتورك (3)، وجلسة الاستراحة - على رأي -، وقول " بحول الله تعالى (4) وقوته أقوم وأقعد " عند القيام منه، وأن

(1) من القائلين به: الشيخ في النهاية: ص 82، وسلار في المراسم: ص 71، وهو اختيار المصنف في تبصرة المتعلمين: ص 28.
(2) يتخوى: أي يجافي بطنه عن الارض في سجوده، بأن يجنح بمرفقيه ويرفعهما عن الارض ولا يفرشهما افتراش الاسد، ويكون شبه المعلق، ويسمى هذا (تخوية)، لانه القي التخوية بين الاعضاء. / مجمع البحرين: مادة " خوا ".
(3) التورك في الجلوس: بأن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه معا، ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، ويفضي بمقعدته الى الارض. / نهاية الاحكام: ج 1 ص 493.
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " تعالى ".

[ 278 ]

يعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه، ومساواة موضع الجبهة للموقف أو خفضه عنه، ووضع اليدين (1) ساجدا بحذاء أذنيه، وجالسا على فخذيه، ونظره ساجدا الى طرف أنفه، وجالسا الى حجره. ويكره الاقعاء (2). تتمة يستحب سجود التلاوة على القارئ والمستمع والسامع في أحد عشر (3): في " الاعراف "، و " الرعد "، و " النحل "، و " بني إسرائيل "، و " مريم "، و " الحج " في موضعين، و " الفرقان "، و " النمل "، و " ص "، و " الانشقاق "، ويجب على الاولين في العزائم، ولا يجب فيها تكبير ولا تشهد ولا تسليم ولا طهارة ولا استقبال، ويقضيها الناسي. وسجدتا الشكر مستحبتان، عند تجدد النعم، ودفع النقم (4)، وعقيب الصلاة، ويعفر بينهما. الفصل السابع: في التشهد ويجب آخر الصلاة مطلقا، وعقيب (5) الثانية في الثلاثية والرباعية، والواجب: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم

(1) في (أ) و (د): " ووضع يديه ".
(2) الاقعاء: هو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. / منتهى المطلب: ج 1 ص 291 س 2.
(3) في المطبوع: " إحدى عشر موضعا ".
(4) ليس في (ب): " دفع النقم ".
(5) في المطبوع: " أو عقيب ".

[ 279 ]

صل على محمد وآل محمد "، ولو أسقط الواو في (1) الثاني أو اكتفى به أو أضاف لال أو الرسول الى المضمر فالوجه الاجزاء. ويجب فيه الجلوس مطمئنا بقدره، فلو شرع فيه وفي الرفع أو نهض قبل إكماله بطل، والجاهل يأتي منه بقدر ما يعلمه (2) مع التضيق (3) ثم يجب التعلم مع السعة. ويستحب التورك، وزيادة التحميد، والدعاء، والتحيات. ولا يجزئ الترجمة فان جهل العربية فكالجاهل، ويجوز الدعاء بغير العربية مع القدرة، أما (4) الاذكار الواجبة فلا. خاتمة الاقوى عندي إستحباب التسليم بعد التشهد، وصورته: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ويجوز الجمع، ويسلم المنفرد الى القبلة مرة ويومئ بمؤخر عينيه (5) الى يمينه، والامام بصفحة وجهه، وكذا المأموم، ولو كان على يساره أحد سلم ثانية (6) يومئ بصفحة وجهه عن يساره ويومئ بالسلام على من على ذلك الجانب من الملائكة ومسلمي الانس والجن، والمأموم ينوي باحديهما الامام (7)، ثم

(1) في (ج): " من ". (2) في المطبوع و (أ، د): " يعلم ".
(3) في (ج): " الضيق "، وفي المطبوع " التضييق ".
(4) في (ج): " وأما ".
(5) في (أ) و (ج) و (د): " عينه ".
(6) في (ج): " ثانيا ".
(7) في (أ): " بأحدهما الامام "، وفي (د): " باحديهما للامام ".

[ 280 ]

يكبر ثلاثا رافعا يديه بها. ويستحب " القنوت " في كل ثانية قبل الركوع بعد (1) القراءة، والناسي يقضيه بعد الركوع، وآكده في الغداة والمغرب وأدون منه الجهرية ثم الفريضة مطلقا (2)، والدعاء فيه بالمنقول، ويجوز الدعاء فيه وفي جميع أحوال الصلاة بالمباح للدين والدنيا ما لم يخرج به عن اسم المصلي، وفي الجمعة قنوتان: في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعده، ورفع اليدين (3) تلقاء وجهه مكبرا، والنظر الى باطن كفيه فيه (4)، وهو تابع في الجهر والاخفات. و " التعقيب " بعد الفراغ من الصلاة بالمنقول، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام. الفصل الثامن: في التروك يبطل (5) الصلاة - عمدا وسهوا - فعل كل ما ينقض الطهارة، وعمد (6) الكلام بحرفين فصاعدا مما ليس بقرآن ولا دعاء، وفي الحرف الواحد المفهم والحرف بعده مدة والكلام المكره (7) عليه نظر، ولو قال: " ادخلوها

(1) في المطبوع و (ج): " وبعد ".
(2) ليس في المطبوع: " مطلقا ".
(3) في (أ) و (د): " يديه ".
(4) ليس في (أ): " فيه ".
(5) في المطبوع و (أ) و (ب): " تبطل ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وعمدا الكلام ".
(7) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وكلام المكره عليه "

[ 281 ]

بسلام آمنين " على قصد القراءة جاز وإن قصد التفهيم، ولو لم يقصد سواه بطل (1). على إشكال، والسكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصليا مبطل وإلا فلا، والتكفير وهو وضع اليمين على الشمال وبالعكس، والالتفات الى ما ورائه، والقهقهة، والدعاء بالمحرم، وفعل (2) الكثير عادة مما ليس من الصلاة، والبكاء لامور الدنيا، والاكل والشرب إلا في الوتر لمريد (3) الصوم من غير استدبار. ولا يجوز التطبيق وهو وضع إحدى الراحتين على الاخرى في الركوع بين رجليه، ولا العقص للرجل على قول (4). ويستحب التحميد ان عطس، وتسميت (5) العاطس، ونزع الخف الضيق، ويجب رد السلام بغير عليكم السلام. ويحرم قطع الصلاة الواجبة (6) اختيارا، ويجوز لحفظ المال والغريم والطفل وشبهه (7)، وتعداد الركعات بالحصى، والتبسم، وقتل الحية والعقرب، والاشارة باليد والتصفيق والقرآن.

(1) في المطبوع و (أ): " بطلت ".
(2) في المطبوع: و (أ، د): " والفصل الكثير ".
(3) في المطبوع: لمن يريد ".
(4) القول بالتحريم وإبطال الصلاة به، هو قول الشيخ في النهاية: ص 95. والقول الاخر: بالكراهة، قال به أبو الصلاح الحلبي في الكافي: ص 125، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 91، وهو اختيار المصنف في تحرير الاحكام: في لباس المصلي ج 1 ص 31 س 16.
(5) في (ب) و (د): " تشميت ".
(6) ليس في المطبوع: " الواجبة ".
(7) أي: ويجوز فعل ما يأتي ذكرها ولا تبطل الصلاة.

[ 282 ]

ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنحم (1)، والبصاق، والفرقعة، والتأوه بحرف، والانين به، ومدافعة الاخبثين أو الريح، ونفخ موضع السجود. فائدة المرأة كالرجل في الصلاة، إلا أنها في حال القيام تجمع بين قدميها وتضم يديها الى صدرها، وإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تتطأطأ كثيرا، فإذا جلست فعلى إليتها (2) لا كالرجل، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود ثم تسجد لا طية بالارض، فإذا جلست في تشهدها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض، وإذا (3) نهضت إنسلت انسلالا.

(1) " التنحم " - بالحاء المهملة -، أي: " التنحنح " / المنجد في اللغة: مادة " نحم "، وفي المطبوع و (ب، د): " التنخم " - بالخاء المعجمة -.
(2) في (ب): " إليتيها ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فإذا ".

[ 283 ]

المقصد الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول: الاول: في الجمعة وفيه مطالب: الاول: الشرائط وهي ستة زائدة (1) على شرائط اليومية: الاول: الوقت، وأوله زاول الشمس وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله، فحينئذ يجب الظهر، ولو خرج الوقت متلبسا بها ولو بالتكبير أتمها جمعة إماما كان أو مأموما، فلا تقضى (2) مع الفوات، ولا تسقط عمن صلى الظهر فان أدركها وجبت وإلا أعاد ظهره، ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة (3) وجبت وإلا سقطت ووجبت الظهر. الثاني: السلطان العادل أو من يأمره، ويشترط في النائب: البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة المولد والذكورة، ولا تشترط (4) الحرية - على

(1) في (أ): " زيادة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا تقضى ".
(3) في (أ): " مخففا ". (4) في المطبوع: " ويشترط ".

[ 284 ]

رأي -، وفي الابرص والاجذم والاعمى قولان (1)، وهل يجوز في حال الغيبة والتمكن من الاجتماع بشرائط الجمعة (2)؟ فيه قولان (3). ولو مات الامام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبس ويقدم من يتم الجمعة، وكذا لو أحدث أو اغمي عليه، أما غيره فيصلي الظهر ويحتمل الدخول معهم لانها جمعة مشروعة. الثالث: العدد، وهو خمسة نفر - على رأي - أحدهم الامام، فلا ينعقد بأقل، وهو شرط الابتداء لا الدوام، ولا تنعقد بالمرأة، ولا بالمجنون، ولا بالطفل، ولا بالكافر وان وجبت عليه، وتنعقد بالمسافر، والاعمى،

(1) ذهب الى صحة نيابة الابرص والاجذم: المحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 97. والى عدم صحة نيابتهما: المفيد في المقنعة ص 163، والشيخ في النهاية: ص 105، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 280، وغيرهم، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 2 ص 15. وذهب الى صحة نيابة الاعمى: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 155، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 282، وابو الصلاح في الكافي: ص 144 و 151، والمحقق في الشرائع: ج 1 ص 97، وهو اختيار المصنف في تحرير الاحكام: ج 1 ص 45 س 1. وذهب الى عدم الصحة: الشيخ في الخلاف (كما نسبه إليه فخر المحققين في إيضاح الفوائد: ج 1 ص 119، لكنا لم نجده في الخلاف - في مضانه -)، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 80، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 2 ص 15.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالشرائط الجمعة ".
(3) ليس في المطلوب و (ب، ج): " فيه ". من القائلين بالجواز: الشيخ في النهاية: كتاب الجهاد باب الامر بالمعروف ص 302، والمحقق في المعتبر: ج 2 ص 297، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 2 ص 14. ومن القائلين بالمنع: الشيخ في الخلاف: ج 1 ص 626 م 397، والسيد المرتضى في المسائل الميافارقيات (رسائل المرتضى): ج 1 ص 272 م 2، وابن إدريس في السرائر: ج 2 كتاب الجهاد ص 26، وسلار في المراسم: ص 261، وهو اختيار في المنتهى: ج 1 ص 336 س 19.

[ 285 ]

والمريض (1)، والاعرج، والهم، ومن هو على رأس أزيد من فرسخين، وان لم يجب عليهم السعي، وفي انعقادها بالعبد إشكال، ولو انقض (2) العدد قبل التلبس - ولو بعد الخطبتين - سقطت، لا بعده - ولو بالتكبير - وإن بقي واحد، ولو انفضوا في خلال الخطبة أعادها بعد عودهم إن لم يسمعوا أولا الواجب منها. الرابع: الخطبتان، ووقتهما زوال الشمس لا قبله على رأي. ويجب تقديمهما على الصلاة فلو عكس بطلت، واشتمال كل واحدة: على الحمد لله تعالى - وتتعين هذه اللفظة -، وعلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه (3) وآله عليهم السلام - ويتعين لفظ (4) الصلاة -، وعلى الوعظ - ولا يتعين لفظه -، وقراءة سورة خفيفة، وقيل (5): يجزئ الاية التامة الفائدة. ويجب قيام الخطيب فيهما، والفصل بينهما بجلسة خفيفة، ورفع الصوت بحيث يسمعه العدد فصاعدا، والاقرب: عدم اشتراط الطهارة، وعدم وجوب الاصغاء إليه، وانتفاء تحريم الكلام وليس مبطلا لو فعله.

(1) في المطبوع و (أ): " والمريض والاعمى ".
(2) كذا في النسخة، لكن في المطبوع والنسخ: " انفض " - بالفاء - وهو الصحيح.
(3) ليس في المطبوع و (أ): صلى الله عليه.
(4) في (ج): " لفظة ".
(5) قال ابن الجنيد - كما نقل عنه في المختلف: ج 1 ص 105 س 21 -: " قال ابن الجنيد عن الخطبة الاولى: ويوشحها بالقرآن، وعن الثانية: إن الله يأمر بالعدل والاحسان، الى آخر الاية - "، وقال السيد المرتضى في المصباح - كما نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 284 قال: - " وقال علم الهدى في المصباح: ويوشح الخطبة بالقرآن "، وقال الشيخ في الخلاف: ج 1 ص 616 م 384 " ويقرأ شيئا من القرآن "، وقال ابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 295 " ويوشح خطبته بالقرآن ".

[ 286 ]

ويستحب بلاغة الخطيب، ومواظبته على الفرائض، حافظا لمواقيتها، والتعمم شتاء وصيفا، والارتداء ببرد (1) يمنية، والاعتماد، والتسليم أولا، والجلوس قبل الخطبة. ويكره له (2) الكلام في أثنائها بغيرها. الخامس: الجماعة، فلا تصح (3) فرادى، وهي شرط الابتداء لا الانتهاء، ويجب تقديم الامام (4) العادل فان عجز استناب، وإذا انعقدت ودخل المسبوق لحق الركعة ان كان الامام راكعا، ويدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية ثم يتم بعد فراغ الامام، ولو شك هل كان (5) رافعا أو راكعا؟ رجحنا الاحتياط على الاستصحاب، ويجوز استخلاف المسبوق وإن لم يحضر الخطبة. السادس: الوحدة، فلو كان هناك اخرى بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا أو اشتبه، وتصح السابقة خاصة ولو بتكبيرة الاحرام فيصلي (6) الثانية الظهر، ولا اعتبار بتقدم (7) السلام ولا الخطبة ولا كونها جمعة السلطان بل بتقديم التحريم، ومع الاقتران يعيدون جمعة، ومع اشتباه السابق بعد تعيينه (8) أولا - بعده - أو اشتباه السبق الاجود إعادة جمعة وظهر في

(1) في (ج): " ببردة ".
(2) ليس في (ب) و (ج): " له " (3) في المطبوع و (ب، ج، د) " فلا تقع ". (4) ليس في المطبوع " الامام ".
(5) في المطبوع وفي هامش (د) مصححا: " كان الامام ".
(6) في (أ) " فيصلي "، و (ج): " فتصلى " و (د): " فتصلى الاخرى ".
(7) في هامش النسخة المعتمدة: " بتقديم - خ " وكذا في متون المطبوع والنسخ.
(8) في المطبوع و (ج): " تعينه ".

[ 287 ]

الاخير وظهر في الاولين. المطلب الثاني: في المكلف ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة والحرية والحضر، وانتفاء العمى والمرض والعرج والشيخوخة البالغة حد العجز، والزيادة على فرسخين بينها وبين موطنه. وبعض هذه شروط (1) في الصحة وبعضها في الوجوب، والكافر (2) تجب عليه ولا تصح منه، وكلهم لو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم إلا غير المكلف والمرأة والعبد على رأي. ويجب على أهل السواد (3) وسكان الخيم مع الاستيطان، ومن بعد بفرسخين فما دون يجب عليه الحضور أو صلاتها في موطنه إذا بعد بفرسخ، ولو نقص عن فرسخ وجب الحضور ولو زاد على الفرسخين وحصلت الشرائط صلاها في موطنه أو حضر ولو فقد أحدها سقطت. والمسافر ان وجب عليه التمام (4) وجبت عليه وإلا فلا، ويحرم السفر بعد الزوال قبلها، ويكره بعد الفجر. وتسقط عن المكاتب، والمدبر (5)، والمعتق بعضه وإن اتفقت في يومه. ويصلي - من سقطت عنه - الظهر في وقت الجمعة، فان حضرها بعد

(1) في المطبوع: " شرط ".
(2) في (أ): " فالكافر ".
(3) كسكان القرى والارياف، قال في لسان العرب: مادة (سود): " سواد الكوفة والبصرة: قراهما ".
(4) في (أ): " ان وجبت عليه الاتمام "، و (د): " الاتمام ".
(5) في (أ) و (ج): " المدبر والمكاتب ".

[ 288 ]

صلاته لم تجب عليه وان زال المانع - كعتق العبد ونية الاقامة -، أما الصبي فتجب عليه (1). المطلب الثالث: في ماهيتها وآدابها هي ركعتان عوض الظهر، ويستحب فيها (2) الجهر إجماعا، والاذان الثاني بدعة. ويحرم البيع بعد الاذان وينعقد - على رأي - وكذا ما يشبه البيع - على إشكال، ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة. ولو زوحم المأموم في سجود الاولى لحق بعد قيام الامام ان أمكن، وإلا وقف حتى يسجد في الثانية فيتابعه (3) من غير ركوع، وينوي بهما (4) للاولى، فان نوى بهما للثانية (5) أو أهمل بطلت صلاته، ولو سجد ولحق الامام راكعا في الثانية تابعه، ولو لحقه رافعا فالاقرب جلوسه حتى يسجد الامام ويسلم ثم ينهض الى الثانية، وله ان يعدل الى الانفراد، وعلى التقديرين يلحق الجمعة، ولو تابع الامام في ركوع الثانية قبل سجوده بطلت صلاته، ولو لم يتمكن من السجود في ثانية الامام أيضا حتى قعد الامام للتشهد فالاقوى فوات الجمعة، وهل يقلب نيته الى الظهر أو يستأنف؟ الاقرب الثاني. ولو زوحم في ركوع الاولى ثم زال الزحام والامام راكع في الثانية، لحقه

(1) ليس في (أ): " عليه ".
(2) في (ب) و (ج): " فيهما ".
(3) في (ب): " فتابعه ".
(4) في (ب) و (ج) و (د): " وينويهما ".
(5) في (ج): " فان نواهما للثانية "، وفي المطبوع: " فان نوى بهما في الثانية ".

[ 289 ]

وتمت جمعته (1) ويأتي بالثانية بعد تسليم الامام. ويستحب الغسل، والتنفل بعشرين ركعة قبل الزوال ويجوز بعده، والتفريق ست عند انبساط الشمس، وست عند الارتفاع، وست قبل الزوال، وركعتان عنده، ويجوز ست بين الفرضين (2)، ونافلة الظهرين منها، والمباكرة الى المسجد بعد حلق الرأس، وقص الاظفار، وأخذ الشارب، والسكينة والوقار، والتطيب، ولبس الفاخر، والدعاء عند التوجه، وإيقاع الظهر في الجامع لمن لا يجب عليه الجمعة. ويقدم المأموم الظهر مع غير المرضي، ويجوز أن يصلي معه الركعتين (3) ثم يتم ظهره. الفصل الثاني: في صلاة العيدين وفيه مطلبان: الاول الماهية وهي ركعتان يقرأ في الاولى منهما (4) الحمد وسورة، ثم يكبر خمسا، و (5) يقنت عقيب كل تكبيرة، ثم يركع (6)، ويسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ

(1) في المطبوع: " جمعة ".
(2) في (ب) و (ج): " الفريضتين ".
(3) في (ب): " الركعة " لكن في هامشها جاء " الركعتين " نسخة بدل.
(4) ليس في (أ): " منهما ".
(5) ليس في (أ): " و ".
(6) في (ب): " ويقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع "، وفي المطبوع: " ثم يكبر ويركع ".

[ 290 ]

الحمد وسورة، ثم يكبر أربعا ويقنت عقيب كل تكبير، ثم يركع (1)، ويسجد سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. وتجب الخطبتان بعدها، وليستا شرطا. ويستحب الاصحار - إلا بمكة، ومع المطر وشبهه -، وخروج الامام حافيا، ماشيا بسكينة ووقار، ذاكرا، وقراءة " الاعلى " في الاولى و " الشمس " في الثانية، والسجود على الارض، وان يطعم قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به، والتكبير في الفطر عقيب أربع أولها المغرب ليلة الفطر وآخرها العيد، يقول: " الله أكبر " ثلاثا " لا إله إلا الله والله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا "، وفي الاضحى عقيب خمس عشرة أولها ظهر العيد إن كان بمنى، وعقيب عشر إن كان بغيرها، ويزيد " ورزقنا من بهيمة الانعام ". ووقتها من طلوع الشمس الى الزوال، فان فاتت سقطت. المطلب الثاني: في الاحكام شرائط العيدين (2) هي شرائط الجمعة إلا الخطبتين، ومع اختلال بعضها يستحب جماعة وفرادى، وتجب على كل من تجب عليه. والاقرب وجوب التكبيرات الزائدة، والقنوت (3) بينها. ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلف بها، ويكره بعد

(1) في (أ): " ويقنت ثم يركع "، وفي (ب) و (د): " ويقنت بينها ثم يركع "، وفي المطبوع: " ثم يكبر ويركع ".
(2) في (د): " وشرائط العيد ".
(3) في (أ): " وكذا القنوت ".

[ 291 ]

الفجر، والخروج بالسلاح لغير حاجة، والتنفل قبلها وبعدها إلا في مسجد (1) النبي صلى الله عليه وآله فانه يصلي قبلها فيه ركعتين. ولا ينقل المنبر (2)، بل يعمل منبر من طين. وتقديم الخطبتين بدعة، وإستماعهما (3) مستحب. ويتخير حاضر العيد في حضور الجمعة لو اتفقا (4)، وعلى الامام الحضور والاعلام. ولو أدرك الامام راكعا تابعه وسقط التكبير، وكذا يسقط الفائت لو أدرك البعض، ويحتمل التكبير ولاء من غير قنوت إن أمكن. ويبني الشاك في العدد على الاقل. وأقل ما يكون بين فرضي العيدين ثلاثة أميال كالجمعة على إشكال. الفصل الثالث: في الكسوف وفيه مطلبان: الاول: الماهية وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان، يكبر للافتتاح، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ويقوم فيقرأ الحمد وسورة، هكذا (5) خمسا،

(1) في المطبوع و (أ، ب): " إلا بمسجد ".
(2) في (أ): " ولا ينقل منبر ". (3) في المطبوع: " وإسماعهما ".
(4) في (أ): " لو اتفقتا ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وهكذا ".

[ 292 ]

ثم يسجد سجدتين، ثم يصنع في الثانية كذلك، ويتشهد (1) ويسلم. ولو قرأ بعد الحمد بعض السورة وركع قام فأتم السورة أو بعضها من غير فاتحة. ويستحب الجماعة، والاطالة بقدره، وإعادة الصلاة مع بقائه، مساواة الركوع القراءة زمانا، والسور الطوال مع السعة، والتكبير عند (2) الانتصاب من الركوع (3) إلا في الخامس والعاشر فيقول: " سمع الله لمن حمده "، والقنوت بعد القراءة من (4) كل مزدوج. ولو أدرك الامام في ركعات الاولى فالوجه الصبر حتى يبتدئ بالثانية، ويحتمل المتابعة، فلا يسجد (5) مع الامام، فإذا انتهى الى الخامس (6) بالنسبة إليه سجد ثم لحق الامام، ويتم الركعات قبل سجود الثانية. الثاني: الموجب وهو كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلزلة، والريح المظلمة (7)، وأخاويف السماء. ووقتها في الكسوف من الابتداء فيه الى ابتداء الانجلاء (8)، وفي

(1) في (أ) و (د): " ثم يتشهد ".
(2) في (ج): " مع الانتصاب ".
(3) ليس في (أ): " من الركوع ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في ".
(5) في المطبوع، و (أ، د): " ولا يسجد ".
(6) في المطبوع: " الخامسة ".
(7) في (ب): " المظلم ".
(8) في (أ): " الى الابتداء في الانجلاء ".

[ 293 ]

الرياح الصفر (1) أو للظلمة (2) الشديدة مدتها، وفي الزلزلة طول العمر، فانها أداء وإن سكنت. ولو قصر زمان الموقتة عن الواجب سقطت، فلو اشتغل أحد المكلفين في الابتداء وخرج الوقت وقد أكمل ركعة فالاقرب عدم وجوب الاتمام، أما الاخر فلا يجب عليه القضاء على التقديرين. وجاهل الكسوف لو علم بعد انقضائه سقط (3) عنه إلا مع استيعاب الاحتراق، ولا يجب على جاهل غيره، والناسي والمفرط عمدا يقضيان. ويقدم الحاضرة (4) استحبابا ان اتسع الوقتان، ووجوبا إن ضاقا، وإلا قدم المضيق، والكسوف أولى من صلاة الليل وان خرج وقتها ثم يقضي ندبا، ولا يصلي (5) على الراحلة ومشيا (6) اختيارا. الفصل الرابع: في صلاة النذر من (7) نذر صلاة شرط فيها ما يشرط (8) في الفرائض اليومية، ويزيد (9) الصفات التي عينها في نذره، ان قيده إما بالزمان (10) كيوم الجمعة، أو المكان

(1) في (أ) و (ج) و (د): " الصفراء ". (2) في (ج): " المظلمة "، وفي المطبوع و (أ، ب، د): " والظلمة ".
(3) في المطبوع و (ج): " يسقط ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتقدم الحاضرة ".
(5) في (أ) و (ج): " تقضى ندبا، ولا تصلى... ".
(6) في (أ): " وماشيا ".
(7) في المطبوع و (ج): " ومن ".
(8) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ما شرط ".
(9) في المطبوع و (د): " وتزيد ".
(10) في (ب) و (د): " أما الزمان ".

[ 294 ]

لشرط (1) المزية كالمسجد أو غيرهما، فلو أوقعها في غير ذلك الزمان لم يجزئه (2) ووجب عليه كفارة النذر (3) والقضاء إن لم يتكرر ذلك الزمان، ولو أوقعها في عند ذلك (4) المكان فكذلك، إلا ان يخلو القيد عن (5) المزية فالوجه الاجزاء، ولو فعل فيما هو أزيد مزية ففي الاجزاء نظر، ولو قيده بعدد وجب. والاقرب وجوب التسليم بين كل ركعتين، ولو شرط أربعا بتسليمة (6) وجب، ولو شرط خمسا بتسليمة ففي انعقاده نظر، (7) ولو أطلق ففي إجزاء الواحدة (8) إشكال أقربه ذلك. ولو قيده بقراءة سورة معينة، أو آيات مخصوصة، أو تسبيح معلوم (9) تعين، فيعيد مع المخالفة. ولو نذر صلاة العيد أو الاستسقاء في وقتهما لزم (10)، وإلا فلا. ولو نذر إحدى (11) المرغبات وجب. ولو نذر الفريضة اليومية فالوجه الانعقاد.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بشرط ".
(2) في المطبوع: " لم يجزئ ".
(3) في (ج) و (د): " كفارة خلف النذر ".
(4) ليس في (ب) و (ج): " ذلك ".
(5) في (ج): " من ". (6) في (ج): بتسليم ".
(7) في المطبوع " ففي الانعقاد نظر ".
(8) في المطبوع " الواحد ".
(9) في المطبوع و (أ): " أو تسبيح معلوم أو آيات مخصوصة ".
(10) في (ج): " لزمه ".
(11) في المطبوع و (أ، ج): " احد ".

[ 295 ]

ولو نذر صلاة الليل وجبت الثمان (1)، ولا يجب الدعاء. ولو نذر النافلة على الراحلة انعقد المطلق لا القيد (2)، ولو فعله معه صح، وكذا لو نذرها جالسا أو مستدبرا ان لم نوجب الضد. واليمين والعهد كالنذر في ذلك كله. الفصل الخامس: في النوافل أما اليومية فقد سلفت، وغيرها أقسام: الاول: صلاة الاستسقاء وكيفيتها كالعيد إلا القنوت فأنه هنا باستعطاف الله وسؤاله الماء. ويستحب الدعاء بالمنقول، والصوم ثلاثة أيام متواليات آخرها الجمعة أو الاثنين، والخروج الى الصحراء في أحدهما حفاة بسكينة ووقار، وإخراج الشيوخ والاطفال والعجائز، والتفريق بين الاطفال والامهات (3)، وتحويل الرداء للامام بعدها، والتكبير له مستقبل القبلة مائة مرة رافعا صوته، والتسبيح مائة عن يمينه، والتهليل عن يساره مائة، والتحميد مائة (4) مستقبل الناس، ومتابعتهم له في الاذكار كلها، ثم يخطب مبالغا في التضرع، وتكرير الخروج لو لم يجابوا (5).

(1) في المطبوع: " وجب "، وفي (أ): " وجب الثماني ".
(2) في المطبوع و (ب، ج): " المقيد ".
(3) في المطبوع والنسخ: " وامهاتهم "، وكذا في هامش النسخة المعتمدة: " وامهاتهم - خ ".
(4) في (د): " مائة مرة ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " إن لم يجابوا ".

[ 296 ]

ووقتها وقت العيد (1). وسببها قلة الماء بغور الانهار والابار وقلة الامطار. ويكره إخراج أهل الذمة. الثاني: نافلة شهر رمضان (2) وهي ألف ركعة يصلي كل ليلة عشرين ركعة منها ثمان بعد المغرب، وفي العشر الاواخر زيادة عشر، وفي ليال (3) الافراد زيادة مائة لكل (4) ليلة، ولو اقتصر على المائة في الافراد صلى في كل جمعة عشر ركعات بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرين بصلاة علي عليه السلام، وفي عشية تلك الجمعة عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام. الثالث: (5) صلاة ليلة الفطر: ركعتان في الاولى (6) " الحمد " مرة وألف مرة " التوحيد " (7)، وفي الثانية " الحمد " مرة و " التوحيد " مرة (8).

(1) في (د): " وقت صلاة العيد ".
(2) في (أ) و (ب): " نافلة رمضان ". (3) في (ب): " الليالي ".
(4) في (ج): " كل ".
(5) القسم الثالث: في ما يختص ببعض الايام والليالي من شهور مخصوصة من غير شهر رمضان، والمذكور خمس صلوات بثمانية أوقات. / كشف اللثام: ج 1 ص 271 س 13.
(6) في (ب): " صلاة الفطر ركعتان: يقرأ في... ".
(7) في المطبوع و (أ): " بالتوحيد ".
(8) في (أ): " بالحمد والتوحيد مرة ".

[ 297 ]

وصلاة الغدير: ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة، يقرأ في كل منهما (1) " الحمد " مرة وكلا من " القدر " و " التوحيد " (2) و " آية الكرسي " الى قوله (هم فيها خالدون) عشرا، جماعة في الصحراء، بعد أن يخطب الامام بهم ويعرفهم فضل اليوم (3)، فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانوا. وصلاة ليلة نصف شعبان (4): أربع ركعات بتسليمتين (5)، يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة و " الاخلاص " مائة مرة، ثم يعقب ويعفر. وصلاة ليلة نصف رجب والمبعث ويومه: وهي اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة " الحمد و " يس ". وصلاة فاطمة عليها السلام في أول ذي الحجة، وصلاة يوم الغدير في الرابع والعشرين منه وهو يوم صدقة (6) أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتم فيه. الرابع (7): تستحب صلاة أمير المؤمنين عليه السلام: وهي أربع ركعات بتسليمتين، في كل (8) ركعة " الحمد " مرة و " التوحيد " خمسين مرة (9).

(1) في (ب): " كل ركعة "، و (د): " كل ركعة منها ".
(2) في (ب): " التوحيد والقدر ".
(3) في (أ) (ج) (د): " ذلك اليوم ".
(4) في (ب): " ليلة النصف من شعبان ".
(5) في المطبوع و (أ، ج، د): " بتسليمين ".
(6) في (أ): " تصدق ".
(7) القسم الرابع: في ما لا يختص بشهر أو يوم أو ليلة. / كشف اللثام: ج 1 ص 271 س 37. (8) في المطبوع: " ويقرأ في كل ".
(9) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " مرة ".

[ 298 ]

وصلاة فاطمة عليها السلام: ركعتان، في الاولى (1) بعد " الحمد " " القدر " مائة مرة، وفي الثانية بعد " الحمد " " الاخلاص " مائة مرة. وصلاة الحبوة: وهي صلاة جعفر عليه السلام، أربع ركعات بتسليمتين، في الاولى " الحمد " و " إذا زلزلت " ثم يقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر " خمس عشرة مرة، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يقوم (2) ويقولها عشرا، ثم يسجد الاولى ويقولها عشرا، ثم يجلس ويقولها عشرا، ثم يسجد الثانية ويقولها عشرا، ثم يجلس ويقولها عشرا، ثم يقوم الى الثانية فيقرأ بعد " الحمد " " والعاديات " ثم يصنع (3) كما صنع في الاولى، ويتشهد ويسلم، ثم يقوم بنية واستفتاح الى الثالثة يقرأ (4) بعد " الحمد " " النصر " ويصنع كما فعل أولا، ثم يقوم الى الرابعة فيقرأ بعد الحمد (5) " الاخلاص " ويصنع (6) كفعله الاول، ويدعو في آخر سجدة بالمأثور (7). ولا اختصاص لهذه الصلوات (8) بوقت، وأفضل أوقاتها الجمع. ويستحب بين المغرب والعشاء صلاة ركعتين (9): يقرأ في الاولى " الحمد " وقوله (10) و (ذالنون) الى آخر الاية، وفي الثانية " الحمد " وقوله (11) وعنده

(1) في (أ) و (ج): " يقرأ في الاولى ".
(2) في (د): " ثم يرفع ".
(3) في (أ) و (د): " العاديات، و (د): " ويصنع ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فيقرأ ".
(5) ليس في المطبوع، و (أ، ج، د): " بعد الحمد ".
(6) في (ب): " ويفعل كفعله ".
(7) في المطبوع و (أ): " سجدته المأثور ".
(8) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الصلاة ".
(9) وتسمى ب‍ " صلاة الغفلية " تسمية المظروف بالظرف (10) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وقوله تعالى ".
(11) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وقوله تعالى ".

[ 299 ]

مفاتح الغيب) الى آخر الاية، ثم يرفع يديه فيقول (1): " اللهم إني أسألك بمفاتيح (2) الغيب التي لا يعلمها إلا أنت، أن تصلي على محمد وآل محمد (3)، وان تفعل بي كذا، اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي، تعلم (4) حاجتي، فأسألك بحق محمد وآله عليهم السلام (5) لما قضيتها لي " ويسأل حاجته. وصلاة ركعتين: في الاولى (6) " الحمد " مرة و " الزلزلة " ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية " الحمد " مرة و " التوحيد " خمس عشرة مرة. الخامس (7): يستحب يوم الجمعة: الصلاة الكاملة: وهي أربع قبل الصلاة، يقرأ في كل ركعة " الحمد " عشرا و " المعوذتين و " الاخلاص " و " الجحد " و " آية الكرسي " (8) عشرا عشرا. وصلاة الاعرابي: عند ارتفاع النهار، وهي عشر ركعات، تصلى (9) ركعتين بتسليمة، يقرأ في الاولى " الحمد " مرة و " الفلق " سبع مرات، وفي

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ويقول ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بمفاتح ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وآل محمد، عليه وعليهم السلام ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتعلم ".
(5) في (د): " محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ".
(6) في (أ): " يقرأ في الاولى ".
(7) القسم الخامس: في ما يستحب يوم الجمعة.
(8) في المطبوع و (ج): " الجحد وآية الكرسي والاخلاص ".
(9) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يصلي ".

[ 300 ]

الثانية " الحمد " مرة و " الناس " سبع مرات، ثم يسلم ويقرأ " آية الكرسي " سبعا، ثم يصلي ثمان ركعات بتسليمتين يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة و " النصر " مرة و " التوحيد " خمسا وعشرين مرة، ثم يقول بعدها " سبحان الله رب العرش الكريم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " سبعين مرة. وصلاة الحاجة: ركعتان بعد صوم ثلاثة (1) آخرها الجمعة. السادس (2): تستحب صلاة الشكر عند تجدد النعم، وهي ركعتان يقرأ في الاولى " الحمد " و " الاخلاص "، وفي الثانية " الحمد " و " الجحد ". وصلاة الاستخارة (3): يكتب في ثلاث رقاع " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة (4)، إفعل (5) "، وفي ثلاث (6) " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة، لا تفعل "، ثم يضعها تحت مصلاه، ثم يصلي ركعتين، ثم يسجد بعد التسليم ويقول فيها " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " مائة مرة "، ثم يجلس ويقول " اللهم خر لي في جميع اموري في يسر منك وعافية " ثم يشوش

(1) في (ب) و (ج): " ثلاثة أيام ".
(2) القسم السادس: في ما يستحب عند حدوث أمر، ولا يختص بشهر ولا يوم ولا ليل ولا ساعة.
(3) في (ب) بدأ القسم السادس من " صلاة الاستخارة "، وترك " صلاة الشكر " ضمن القسم الخامس (4) في المطبوع: " بن فلان ".
(5) في (د): " إفعله ".
(6) في (ب): " ثلاث رقاع ".

[ 301 ]

الرقاع ويخرج واحدة واحدة، فان خرج (1) ثلاث متواليات " إفعل " فليفعل، وإن خرج (2) ثلاث متواليات " لا تفعل " فليترك، وإن خرجت (3) واحدة " إفعل " والاخرى (4) " لا تفعل " فليخرج من الرقاع الى خمس ويعمل على الاكثر. ويستحب صلاة الزيارة، والتحية، والاحرام، عند أسبابها.

(1) في (ج): " فان خرجت "، وفي (د): " فإذا خرج ".
(2) في (ج): " وان خرجت ".
(3) في (أ) و (د): " خرج ".
(4) في (ج): " واخرى ".

[ 302 ]

المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول: الاول: في السهو وفيه مطالب: الاول: ما يوجب الاعادة كل من أخل بشئ من واجبات الصلاة عمدا بطلت صلاته، سواء كان الواجب فعلا أو كيفية أو شرطا أو تركا، ولو كان ركنا بطل (1) بتركه عمدا وسهوا، وكذا بزيادته (2)، إلا زيادة (3) القيام سهوا. والجاهل عامد، إلا في الجهر والاخفات وغصبية الماء والثوب والمكان ونجاستهما (4) ونجاسة البدن وتذكية الجلد المأخوذ من مسلم. ويعيد لو لم يعلم (5) أنه من جنس ما يصلى فيه، أو من جنسه إذا

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بطلت ".
(2) في (ب): " زيادته ". (3) في (د): " بزيادة ".
(4) في (أ): " ونجاستها ".
(5) في المطبوع: " لو تم من يعلم " والظاهر أنه غلط من النساخ، ولا يفرض له معنى صحيحا.

[ 303 ]

وجده مطروحا، أو في يد كافر أو مستحل الميتة (1)، أو سهى عن ركن ولم يذكر بعد انتقاله - ولو ذكر في محله أتى به -، أو زاد في الصلاة ركعة أو ركوعا، أو نقص ركعة وذكر بعد المبطل عمدا وسهوا، كالحدث لا بعد المبطل عمدا كالكلام، أو ترك سجدتين من ركعة، أو لم يدرأهما من ركعة أو ركعتين؟، أو شك في عدد الثنائية كالصبح والعيدين والكسوف، أو الثلاثية، أو الاوليين (2) من الرباعية، أو لم يحصل شيئا، أو شك في ركوعه وهو قائم فركع فذكر (3) قبل انتصابه أنه كان قد ركع (4) - على رأي -، ولو شك في عدد ركوع الكسوف بنى على الاقل. المطلب الثاني: فيما يجب التلافي كل من سهى عن شئ أو شك فيه فان (5) كان ركنا وهو في محله فعله وهو قسمان: الاول (6) ما يجب معه سجدتا السهو، وهو ترك سجدة ساهيا، وترك التشهد ساهيا ولم يذكرهما حتى يركع، فانه يقضيهما بعد الصلاة ويسجد سجدتي السهو. الثاني: ما لا يجب معه شئ، وهو نسيان قراءة الحمد حتى يقرأ السورة، فانه يستأنف الحمد ويعيدها أو غيرها، ونسيان الركوع ثم يذكر قبل

(1) ليس في المطبوع و (د): " الميتة ".
(2) في (أ) و (ج) و (د): " الاولتين ".
(3) في المطبوع و (أ، ج): " فركع ثم ذكر ".
(4) في (ب): " قد ركع بطلت ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وان ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أما الاول ".

[ 304 ]

السجود، فانه يقوم ويركع ثم يسجد، ونسيان السجدتين أو إحديهما أو التشهد (1) ثم يذكر قبل الركوع، فانه يقعد ويفعل ما نسيه ثم يقوم فيقرأ، ويقضي بعد التسليم الصلاة على النبي وآله عليهم السلام (2) لو نسيها، ثم ذكر بعد التسليم، وقيل: (3) بوجوب سجدتي السهو في هذه المواضع أيضا، وهو الاقوى عندي. المطلب الثالث: فيما لا حكم له من نسي القراءة حتى يركع، أو الجهر والاخفات، أو قراءة الحمد أو السورة حتى يركع، أو الذكر في الركوع حتى ينتصب، أو الطمأنينة فيه كذلك، أو الرفع، أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو ذكر السجود، أو بعض الاعضاء، أو طمأنينته (4) حتى يرفع، أو إكمال الرفع، أو طمأنينته (5) حتى يسجد ثانيا، أو ذكر الثاني، أو أحد الاعضاء، أو طمأنينته حتى رفع (6)، أو شك في شئ بعد الانتقال عنه، أو سهى في سهو، أو كثر سهوه عادة، أو سهى الامام مع حفظ المأموم، وبالعكس (7)، فانه لا يلتفت في ذلك كله.

(1) في (ب): " والتشهد ".
(2) في المطبوع " عليهم الصلاة والسلام ". (3) الظاهر: ان مراد المصنف: هو كل من قال ب‍ " وجوب سجدتي السهو في كل زيادة ونقيصة "، وعلى هذا: فالقائل به - كما نسبه المصنف في تحرير الاحكام: ج 1 ص 50 س 18 - هو الشيخ الصدوق (ره)، وللمزيد راجع الهامش 7 ص 178 عند قول المصنف " وقيل في كل زيادة ونقيصة " في الفرع (ه‍) من فروع المطلب الرابع.
(4) في (د): " أو الطمأنينة ".
(5) في (د): " أو الطمأنينة "، وفي المطبوع و (أ، ب، ج): " أو إكمال الرفع، أو الرفع، أو طمأنينته ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي (ب): " أو طمانينته أو أحد الاعضاء حتى يرفع "، وفي المطبوع والنسخ: " حتى يرفع " (7) في (ج): " أو بالعكس ".

[ 305 ]

والشاك في عدد النافلة يتخير، ويستحب البناء على الاقل. المطلب الرابع: فيما يوجب الاحتياط من شك بين الاثنتين (1) والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، بنى على الاكثر وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ولو شك بين الاثنتين (2) والاربع، سلم وصلى ركعتين من قيام، ولو شك بين الاثنتين (3) والثلاث والاربع، سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، أو ثلاثا بتسليمتين (4). ولو ذكر بعد الاحتياط النقصان، لم يلتفت مطلقا، ولو ذكره قبله (5)، أكمل الصلاة وسجد السهو (6) ما لم يحدث، ولو ذكره (7) في أثنائه استأنف الصلاة، ولو ذكر الاخير - بعد الركعتين من جلوس - أنها ثلاث، صحت وسقط الباقي من الاحتياط، ولو ذكر أنها اثنتان بطلت، ولو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم. ولو قال: لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة؟ بطلت صلاته، ولو قال: لثالثة أو رابعة؟ فهو شك بين الاثنتين (8) والثلاث، ولو قال: لرابعة أو

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الاثنين ".
(2) و (3) في (أ، ب): " الاثنين ".
(4) في المطبوع: " بتسليمين "، وفي (ب): " أو ثلاثا من قيام بتسليمتين ".
(5) في (ب): " النقصان مطلقا، ولو ذكر قبله ". (6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " للسهو ".
(7) في (أ): " ولو ذكر ".
(8) في (ب): " الاثنين ".

[ 306 ]

خامسة؟ قعد وسلم وصلى ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام وسجد للسهو، ولو قال: لثالثة أو خامسة؟ قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو، ولو قال: لا أدري من الركوع لثانية أو ثالثة قبل السجود؟ أو لرابعة أو خامسة؟ أو لثالثة أو خامسة؟ أو شك بينهما (1)، بطلت صلاته، ولو قال: لثالثة أو رابعة؟ فالحكم ما تقدم (2) بعد إكمال الركعة. ولو شك بين الاربع والخمس، سلم وسجد للسهو، ولو رجح أحد طرفي الشك ظنا بنى عليه. فروع أ: لابد في الاحتياط من النية، وتكبيرة الاحرام (3)، والفاتحة خاصة، ووحدة الجهة المشتبهة، ويشترط فيه عدم تخلل الحدث - على رأي -، وفي السجدة المنسية أو التشهد أو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام إشكال (4). ب: لو زاد ركعة في آخر الصلاة ناسيا، فان كان قد جلس في آخر الصلاة بقدر التشهد، صحت صلاته وسجد للسهو، وإلا فلا، ولو ذكر قبل الركوع، قعد وسلم وسجد للسهو مطلقا، ولو كان قبل السجود فكذلك، إن كان قد قعد بقدر التشهد، وإلا بطلت.

(1) ليس في (أ): " أو شك بينهما "، و (ب): " نيتها "، وفي (ج) و (د): " بينها ".
(2) في المطبوع و (ج): " كما تقدم ".
(3) في (ب) " تكبيرة الافتتاح ".
(4) في (ب): " على إشكال ".

[ 307 ]

ج: لو شك في عدد الثنائية، ثم ذكر أعاد ان كان قد فعل المبطل، وإلا فلا. د: لو اشترك السهو بين الامام والمأموم اشتركا في الموجب، ولو انفرد أحدهما اختص به، ولو اشتركوا (1) في نسيان التشهد رجعوا ما لم يركعوا، فإن رجع الامام (2) بعد ركوعه لم يتبعه المأموم، ولو ركع المأموم أولا رجع الامام ويتبعه (3) المأموم ان نسي سبق الركوع واستمر ان تعمد (4). ه‍: يجب سجدتا السهو على من ذكرنا، وعلى من تكلم ناسيا (5)، أو سلم (6) في غير موضعه ناسيا، وقيل: (7) في كل زيادة ونقيصة غير

(1) في المطبوع و (ج): " اشتركا ".
(2) ليس في (ب): " الامام ".
(3) في (ب) و (د): " تبعه ".
(4) في (د): " تعمده ".
(5) في (ب): " ذكرناه، وعلى من تكلم ناسيا في الصلاة ".
(6) في (أ) و (د): " وعلى من سلم ".
(7) لم نظفر بقائله صريحا ولا بمأخذه، إلا أن المصنف حكاه عن الشيخ الصدوق في تحرير الاحكام: ج 1 ص 50 س 18 قال: " قال ابن بابويه: يجب لكل نقيصة أو زيادة سهوا، عملا برواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام "، وقال في منتهى المطلب: ج 1 ص 417 س 34 " وابن بابويه أوجب السجود لكل زيادة أو نقصان - ثم قال: - والصائرون إليه استدلوا بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد وسلم، واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة، فتشهد فيهما تشهدا حفيفا (1) "، وكذا (1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327، الاستبصار: ب 122 في التسبيح والتشهد في سجدتي السهو ح 1 ج 1 ص 380، تهذيب الاحكام: ب 10 في أحكام السهو في الصلاة ح 73 ج 2 ص 196، من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ح 1019 ج 1 ص 350.

[ 308 ]

مبطلتين (1)، وهو الوجه عندي. و: يجب في سجدتي السهو النية، والسجدتان على الاعضاء السبعة، والجلوس مطمئنا بينهما، والتشهد، ولا تكبير فيهما، وفي اشتراط الطهارة والاستبقال والذكر وهو " بسم الله وبالله، اللهم صلى على محمد وآل محمد " أو " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "، نظر. ز: محله بعد التسليم، للزيادة كان أو للنقصان (2) - على رأي -، ولو نسي

حكاه عنه الفاضل الابي في كشف الرموز: ج 1 ص 204 قال " وقال ابن بابويه: لكل زيادة ونقيصة، وهو رواية الحلبي "، وكذا حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد: ج 1 ص 141 قال: " وخص ابن بابويه وجوبهما: في القيام حال القعود، وعكسه، وترك التشهد (الاول - خ)، ناسيا والشك في الزيادة والنقيصة "، وفي ص 142 منه قال: " وأوجبهما المصنف وابن بابويه في كل زيادة ونقيصة يبطلان عمدا ولا يبطلان سهوا، لقول أبي عبد الله عليه السلام: " تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان " (1) ". والظاهر: ان رواية الحلبي إنما هي في الشك بين الاربع والخمس والشك في الزيادة والنقيصة، وأما " لكل زيادة ونقيصة " فهي رواية سفيان بن السمط. وقال الصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ج 1 ص 341 ذيل الحديث 993 " ولا تجب سجدتا السهو إلى على من قعد في حال قيامه أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص "، وقال في الامالي: المجلس 93 في دين الامامية ص 513 " ولا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعود، أو قعد في حال قيام، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها ". ونقل الشهيد في ذكرى الشيعة: ص 228 س 20 عن ابن الجنيد أنه قال " سجدتا السهو تنوبان عن كل سهو في الصلاة ". (1) في (ج): " المبطلتين "، وفي المطبوع: " مبطلين ".
(2) في (ب): " للنقيصة "، وفي (ج): " لزيادة كان أو لنقصان ". (1) وسائل الشيعة ب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 346، الاستبصار: ب 210 في وجوب سجدتي السهو ح 2 ج 1 ص 361، تهذيب الاحكام: ب 9 في تفصيل ما تقدم ذكره ح 66 ج 2 ص 155.

[ 309 ]

السجدتين سجدهما مع الذكر وإن تكلم أو طال الزمان. ح: لا تداخل في السهو وان اتفق السبب على رأي. ط: السجدة المنسية شرطها الطهارة والاستبقال والاداء في الوقت، فان فات سهوا نوى القضاء، وتتأخر حينئذ عن الفائتة (1) السابقة. الفصل الثاني: في القضاء وفيه مطلبان: الاول: في سببه وهو فوات الصلاة الواجبة أو النافلة على المكلف، فلا قضاء على الصغير والمجنون والمغمى عليه والحائض والنفساء وغير المتمكن من المطهر وضوء وتيمما. ويسقط عن الكافر الاصلي وان وجبت عليه - لا عن المرتد - إذا استوعب العذر الوقت أو قصر عنه بمقدار لا يتمكن فيه من الطهارة وأداء ركعة في آخره. ويجب القضاء على كل من أخل بالفريضة غير من ذكرناه (2)، عمدا كان تركه أو سهوا، أو بنوم وان استوعب، أو بارتداد عن فطرة وغيرها (3)، أو شرب مسكر أو مرقد، لا بأكل الغذاء المؤدي الى الاغماء. ولو ترك الصلاة أو شرطا مجمعا عليه مستحلا قتل إن كان قد ولد

(1) في (ب) و (ج): " ويتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة ".
(2) في (أ) و (ج): " ذكرناه ".
(3) في المطبوع و (ب، ج): " أو غيرها ".

[ 310 ]

مسلما، وإلا استتيب فان امتنع قتل، ويقبل دعوى الشبهة الممكنة (1)، وغير المستحل يعزر ثلاثا ويقتل في الرابعة. المطلب الثاني: في الاحكام القضاء تابع للاصل في وجوبه وندبه (2)، ولا يتأكد استحباب فائت (3) النافلة بمرض، ويستحب الصدقة فيه (4) عن كل ركعتين بمد، فان عجز فعن كل يوم (5). ووقت قضاء الفائتة الذكر ما لم يتضيق فريضة (6) حاضرة، وهل تتعين الفائتة مع السعة؟ قولان (7). ويجب المساواة فيقضي القصر قصرا ولو في الحضر، والحضر تماما ولو في السفر، والجهرية جهرا والاخفاتية إخفاتا، ليلا ونهارا، إلا في كيفية

(1) في (ب): " وتقبل الشبهة الممكنة ".
(2) في (أ) و (ج): " أو ندبه ".
(3) في المطبوع، و (أ، ج، د): " فائتة ". (4) ليس في (ب): " فيه ".
(5) في (ب) " فعن كل يوم بمد ".
(6) في (أ): " ما لم يتضيق وقت فريضة ".
(7) قول: بوجوب تقديم الفائتة مطلقا، ومن القائلين به، المفيد في المقنعة: ص 211، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): ج 3 ص 38، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 127. وقول: بعدمه مطلقا، ومن القائلين به: الصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 354 و 355 باب احكام السهو في الصلاة ذيل الحديثين 1029 و 1030، وسديد الدين والد العلامة - كما نقله عنه المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 144 س 30 قال " وهو مذهب والدي رحمه الله واكثر من عاصرناه من المشايخ "، ونجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 87، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 1 ص 322.

[ 311 ]

الخوف، أما الكمية فانه يستوعب الخوف الوقت فقصر إلا فإتمام (1). والترتيب فيقدم سابق الفائت على لا حقه وجوبا، كما يقدم سابق الحاضرة (2) على لاحقها وجوبا، فلو فاته مغرب يوم ثم صبح آخر قدم المغرب، وكذا اليوم الواحد يقدم صبحه على ظهره. ولو صلى الحاضرة في أول الوقت وذكر (3) الفائتة عدل بنيته ان أمكن استحبابا عندنا ووجوبا عند آخرين (4)، ويجب لو كان في فائتة فذكر أسبق، ولو لم يذكر حتى فرغ صحت وصلى السابقة، ولو ذكر في أثناء النافلة استأنف إجماعا. فروع أ: لو نسي الترتيب ففي سقوطه نظر والاحوط فعله، فيصلي من فاته الظهران الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس، ولو كان معهما مغرب صلى الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر. ب: لا ترتيب بين (5) الفرائض اليومية وغيرها من الواجبات ولا بين الواجبات أنفسها، ويترتب الاحتياط لو تعددت المجبورات بترتيبها (6)، وكذا

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فان استوعب... فتمام ".
(2) في المطبوع و (أ، ج، د): " الفائتة على اللاحق "، وفي (ب): " فيقدم السابقة (سابقة) الفائت على لاحقه وجوبا، كما يقدم الحاضرة ". (3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فذكر ".
(4) وهم القائلون بالمضايقة، كما بينه المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 147 س 35 قال: " ووجوبا على رأي القائلين بالمضايقة ".
(5) في (ج): " في الفرائض ".
(6) في المطبوع و (أ) و (د): " بترتبها ".

[ 312 ]

الاجزاء المنسية كالسجدة والتشهد بالنسبة الى صلاة واحدة أو صلوات. ج: لا تنعقد النافلة لمن عليه فريضة فائتة. د: لو نسي تعيين (1) الفائتة صلى ثلاثا واثنتين وأربعا ينوي بها ما في ذمته ويسقط الجهر والاخفات، والمسافر يصلي ثلاثا واثنتين، ولو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل التعيين (2) صلى مع كل رباعية صلاة قصر وإن (3) اتحدت إحداهما. ولو ذكر العين (4) ونسي العدد كرر تلك الصلاة حتى يغلب الوفاء، ولو نسيهما معا صلى أياما يغلب معه الوفاء، ولو علم تعدد الفائت واتحاده دون عدده صلى ثلاثا وأربعا واثنتين إلى أن يظن الوفاء. ه‍: لو سكر ثم جن لم يقض أيام جنونه، وكذا لو ارتد ثم جن، ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض. و: يستحب تمرين الصبي بالصلاة إذا بلغ ست سنين، ويطالب بها إذا بلغ تسعا، ويقهر عليها إذا كمل (5) مكلفا. الفصل الثالث: في الجماعة وفيه مطلبان: الاول: الشرائط وهي ثمانية:

(1) في (أ): " تعين ".
(2) في (أ): " التعين ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو ".
(4) في (د): " المعين ".
(5) في (ج): " بلغ ".

[ 313 ]

الاول: العدد، وأقله اثنان أحدهما الامام في كل ما يجمع فيه - إلا الجمعة والعيدين فيشترط خمسة -، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بالتفريق أو ذكورا وخناثى أو إناثا وخنثى (1)، ولا يجوز ان يكونوا خناثى أجمع. الثاني: إتصاف الامام بالبلوغ، والعقل، وطهارة المولد، والايمان، والعدالة، والذكورة ان كان المأموم ذكرا أو خنثى، وانتفاء الاقعاد ان كان المأموم سليما، والامية ان كان المأموم قارئا، وفي اشتراط الحرية قولان (2)، وللمرأة والخنثى أن تؤما المرأة خاصة. ولا تجوز إمامة الصغير وان كان مميزا - على رأي - إلا في النفل، ولا إمامة المجنون، ويكره بمن (3) يعتوره حال الافاقة، ولا إمامة ولد الزنا، ويجوز ولد الشبهة، ولا إمامة المخالف وان كان المأموم مثله، سواء استند في مذهبه الى شبهة أو تقليد، ولا إمامة الفاسق، ولا إمامة من يلحن في قراءته (4)

(1) في (ج) و (د): " وخناثى ".
(2) أما القول بالاشتراط: قال به الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): ص 10 س 1 " ولا يؤم العبد إلا أهله "، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 155 قال " ولا يجوز ان يؤم ولد الزنى، ولا الاعرابي المهاجرين، ولا العبيد الاحرار " والقاضي في المهذب: ج 1 ص 80 قال " ولا العبيد بالاحرار ". وأما القول بالجواز: قال ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 153 س 30 قال " وقال ابن الجنيد: لا بأس بامامة الاعمى والعبد إذا كانا بالوصف الذي يوجب التقدم "، والشيخ في الخلاف: ج 1 ص 547 م 286 قال " يجوز إمامة العبد إذا كان من أهلها "، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 282 قال " ولا بأس بإمامة العبد والاعمى إذا كانا على الصفات التي توجب التقدم "، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 124 قال " ولا يشترط الحرية على الاظهر "، وهو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 371 س 1 قال " يجوز إمامة العبد الامام عبدا "، وكذا في مختلف الشيعة: ج 1 ص 153 س 31 قال " والاقرب عندي: الجواز مطلقا ".
(3) في (ب، ج): " وتكره لمن ".
(4) في المطبوع و (أ) (د): " قراءة ".

[ 314 ]

بالمتقن، ولا من يبدل حرفا بمتقن، ولا من يعجز عن حرف، ويجوز أن يؤما مثلهما، ولا إمامة الاخرس للصحيح (1). الثالث: عدم تقدم المأموم في الموقف على الامام، فلو تقدمه (2) المأموم بطلت صلاته. ويستحب ان يقف عن يمين الامام ان كان رجلا، وخلفه ان كانو جماعة أو امرأة، وفي الصف ان كان الامام امرأة لمثلها قياما، أو عاريا لمثله (3) ويصلون إيماء جلوسا إمامهم في الوسط بارزا بركبتيه، ويقف (5) الخنثى خلف الرجل والمرأة خلف الخنثى استحبابا على رأي. ويكره لغير المرأة وخائف الزحام الانفراد بصف. ولو تقدمت سفينة المأموم فان استصحب نية الائتمام بطلت. ولو صليا داخل الكعبة أو خارجها مشاهدين لها فالاقرب اتحاد الجهة. الرابع: الاجتماع في الموقف، فلو تباعدا بما يكثر في العادة لم تصح (6) إلا مع اتصال الصفوف وإن كانا (7) في جامع، ويستحب ان يكون بين الصفوف مربض عنز، ويجوز في السفن المتعددة مع التباعد اليسير. الخامس: عدم الحيلولة بما يمنع المشاهدة - إلا المرأة - ولو تعددت الصفوف

(1) في المطبوع: " بالصحيح "، وفي (د): " الصحيح ". (2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فلو تقدم ".
(3) في المطبوع و (ج): " بمثلها قياما، أو عاريا بمثله ".
(4) ليس في (أ): " ويصلون ".
(5) في (د): " وتقف ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لم يصح ".
(7) في (د): " ولو كانا ".

[ 315 ]

صحت، ولو صلى الامام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الاول خاصة وصلاة الصفوف الباقية أجمع (1) لانهم يشاهدون من يشاهده، ولو كان الحائل مخرما صح وكذا القصير المانع حالة الجلوس والحيلولة بالنهر وشبهه. السادس: عدم علو الامام على موضع المأموم بما يعتد به، فيبطل صلاة المأموم لو كان أخفض، ويجوز ان يقف الامام في أعلى المنحدرة ووقوف المأموم أعلى بالمعتد (2). السابع: نية الاقتداء، فلو تابع بغير نية بطلت صلاته، ولا يشترط نية الامام للامامة وان أم النساء، ويشترط تعيين (3) الامام، فلو نوى الائتمام باثنين أو بأحدهما لا بعينه أو بالمأموم أو بمن ظهر أنه غير الامام لم يصح، ولو نوى كل من الاثنين (4) الامامة لصاحبه صحت صلاتهما، ولو نويا الائتمام أو شكا فيما أضمراه بطلتا، ولو صلى منفردا ثم نوى الائتمام لم يجز، ولو نوى المأموم الانفراد جاز، ولو أحرم مأموما ثم صار إماما، أو نقل الى الائتمام بآخر صح في موضع واحد وهو الاستخلاف، ولو تعدد المسبوق، أو ائتم المقيمون بالمسافر جاز لهم الائتمام بأحدهم بعد تسليم الامام. الثامن: توافق نظم الصلاتين، فلا يقتدى في اليومية بالجنازة والكسوف والعيد، ولا يشترط توافقهما في النوع ولا العدد (5)، فللمفترض الاقتداء

(1) ليس في (ج): " أجمع ".
(2) في (أ): " بالمعتد به ".
(3) في (أ): " تعين ".
(4) في (ب): " اثنين ". (5) في (ب): " والعدد ".

[ 316 ]

بالمتنفل وبالعكس، والمتنفل بمثله في مواضع، ولمن يصلي العصر أو المغرب أو الصبح الاقتداء بمن يصلي الظهر وبالعكس، ثم يتخير مع نقص عدد صلاته بين التسليم والانتظار (1)، ولو قام الامام الى الخامسة سهوا لم يكن للمسبوق الائتمام فيها، ويستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة إماما أو مأموما. المطلب الثاني: في الاحكام الجماعة مستحبة في الفرائض خصوصا اليومية، ولا تجب في غير الجمعة والعيدين، ولا تجوز في النوافل إلا الاستسقاء (2) والعيدين المندوبين. وتحصل بإدراك الامام راكعا، ويدرك تلك الركعة، فان كانت آخر الصلاة بنى عليها بعد تسليم الامام وأتمها، ويجعل ما يدركه معه أول صلاته، ولو أدركه بعد رفعه فاتته تلك الركعة، وانتظره حتى يقوم الى ما بعدها فيدخل معه، ولو أدركه رافعا من الاخيرة، تابعه في السجود فإذا سلم استأنف بتكبيرة الافتتاح - على رأي -، ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الاخيرة كبر ناويا وجلس معه ثم يقوم بعد سلام الامام فيتم (3) من غير استئناف تكبير، وفي إدراك فضيلة الجماعة في هذين نظر، ولو وجده راكعا وخاف الفوات، كبر وركع ومشى في ركوعه إلى الصف، أو سجد موضعه فإذا قام الى الثانية (4) التحق (5).

(1) في (ج): " بين التسليم أو الانتظار أو الفسخ ".
(2) في المطبوع و (أ، ج): " إلا في الاستسقاء ".
(3) في (ج): " فيتمم ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو سجد في موضعه فإذا قام الامام إلى الثانية ".
(5) في المطبوع: " التحق به ".

[ 317 ]

ولو أحس بداخل طول استحبابا، ولا يفرق بين داخل وداخل. ولا يقرأ خلف المرضي إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة، والحمد في الاخفاتية، ويقرأ وجوبا مع غيره ولو سرا في الجهرية. وتجب المتابعة، فلو رفع أو ركع (1) أو سجد قبله عامدا استمر الى أن يلحقه الامام، والناسي يعود. ويستحب ان يسبح لو أكمل القراءة قبل الامام الى أن يركع، وإبقاء آية يقرأها حينئذ، ويقدم (2) الفضلاء في الصف الاول، والقيام الى الصلاة عند " قد قامت الصلاة " (3)، وإسماع الامام من خلفه الشهادتين، وقطع النافلة لو أحرم الامام في الاثناء إن خاف الفوات، وإلا أتم ركعتين ونقل نية الفريضة إليها وإكمالها ركعتين والدخول في الجماعة، والقطع للفريضة (4) مع إمام الاصل، واستنابة من شهد الاقامة لو فعل، وملازمة الامام موضعه حتى يتم المسبوق. ويكره تمكين الصبيان من الصف الاول، والتنفل بعد الاقامة، وأن يأتم حاضر بمسافر في رباعية، وصحيح بأبرص مطلقا، أو أجذم، أو محدود تائب، أو مفلوج، أو أغلف (5)، ومن يكرهه المأموم، والمهاجر بالاعرابي، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق فيومئ بالتسليم ويتم لو حصل. وصاحب المسجد والمنزل والامارة والهاشمي مع الشرائط، ومن يقدمه

(1) في المطبوع: " فلو ركع أو رفع ".
(2) في المطبوع: " وتقديم "، وفي (أ، ج): " تقدم ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " قد قامت ".
(4) في المطبوع: " والقطع في الفريضة "، وفي (أ): " وقطع الفريضة "، وفي (د): " وقطع الصلاة ".
(5) في (ب): " ومفلوج وأغلف ".

[ 318 ]

المأمومون مع التشاح، والاقرأ لو اختلفوا، فالافقه، فالاقدم هجرة، فالاسن، فالاصبح، أولى من غيرهم. ويستنيب الامام مع الضرورة وغيرها، فلو مات أو اغمي عليه استناب المأمومون، ولو علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة، وفي الاثناء ينفردون. ولا يجوز المفارقة بغير (1) عذر أو مع نية الانفراد وله أن يسلم قبل الامام وينصرف اختيارا. فروع أ: لو اقتدى بخنثى أعاد، وان ظهر بعد ذلك أنه رجل. ب: الاقرب عدم جواز تجدد الائتمام للمنفرد، ومنع إمامة الاخس في حالات القيام للاعلى كالمضطجع للقاعد، ومنع إمامة العاجز عن ركن للقادر. ج: لو كانا أميين لكن أحدهما يعرف (2) سبع آيات دون الاخر جاز ائتمام الجاهل بالعارف دون العكس، والاقرب وجوب الائتمام على الامي بالعارف وعدم الاكتفاء بالائتمام مع إمكان التعلم. د: لو جهلت الامة عتقها فصلت بغير خمار جاز للعالمة به الائتمام بها، وفي انسحابه على العالم بنجاسة ثوب الامام نظر أقر به ذلك إن لم نوجب (3) الاعادة مع تجدد العلم في الوقت.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لغير ".
(2) في (ب): " لكن يعرف أحدهما ".
(3) في المطبوع: " إن لم توجب ".

[ 319 ]

ه‍: الصلاة لا توجب الحكم بالاسلام. الفصل الرابع: في صلاة الخوف وفيه مطلبان: الاول: الكيفية (1)، وهي أنواع: الاول: " صلاة ذات الرقاع "، وشروطها أربعة: أ: كون الخصم في غير جهة القبلة، أو الحيلولة بينهم وبين المسلمين بمانع (2) من رؤيتهم لو هجموا. ب: قوته بحيث يخاف هجومه على المسلمين. ج: كثرة المسلمين، بحيث يفترقون فرقتين تقاوم كل فرقة العدو. د: عدم الاحتياج الى زيادة التفريق. فينحاز الامام بطائفة الى حيث لا تبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم ركعة، فإذا قام إلى الثانية انفردوا واجبا وأتموا، والاخرى تحرسهم، ثم تأخذ الاولى مكان الثانية، وتنحاز الثانية الى الامام وهو ينتظرهم، فيفتدون به في الثانية، فإذا جلس في الثانية قاموا فأتموا ولحقوا به ويسلم (3) بهم، ويطول الامام القراءة في انتظار إتيان الثانية، والتشهد في انتظار فراغها. وفي المغرب يصلي بالاولى ركعتين وبالثانية ركعة أو بالعكس والاول

(1) في المطبوع: " الاول: في الكيفية ".
(2) في المطبوع: " بما يمنع ".
(3) في (ب): " وسلم ".

[ 320 ]

أجود لئلا تكلف (1) الثانية زيادة جلوس وللامام الانتظار في التشهد أو في القيام الثالث. وتخالف هذه الصلاة غيرها في انفراد المؤتم، وانتظار الامام إتمام المأموم، وائتمام القائم بالقاعد. الثاني: " صلاة بطن النخل "، وهي ان لا يكون العدو في جهة القبلة. فيفرقهم فرقتين، يصلي بأحديهما ركعتين ويسلم بهم والثانية تحرسهم (2)، ثم يصلي بالثانية ركعتين نافلة له وهي لهم فريضة، ولا يشترط في هذه الخوف. الثالث: " صلاة عسفان "، بان يكون العدو في جهة القبلة. فيرتبهم الامام صفين، ويحرم بهم جميعا ويركع بهم، ويسجد بالاول خاصة، ويقوم الثاني للحراسة (3)، فإذا قام الامام بالاول سجد الثاني، ثم ينتقل كل من الصفين الى مكان صاحبه، فيركع الامام بهما ثم يسجد بالذي يليه، ويقوم الثاني - الذي كان أولا لحراستهم -، فإذا جلس بهم سجدوا وسلم بهم جميعا. الرابع: " صلاة شدة الخوف "، وذلك عند التحام القتال وعدم التمكن من تركه. فيصلي على حسب الامكان وإن كان راكبا مستدبرا، ولو تمكن من الاستقبال وجب وإلا فبالتكبير وإلا سقط، ويسجد على قربوس سرجه إن لم يكن النزول، ولو عجز عنه أومأ، ولو اشتد الحال عن ذلك صلى

(1) في (ب): " يكلف ".
(2) في (ب): " تحرسه ". (3) في (د): " لحراستهم ".

[ 321 ]

بالتسبيح عوض كل ركعة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر "، وسقط (1) الركوع والسجود، ولابد من النية وتكبيرة الاحرام والتشهد. المطلب الثاني: في الاحكام صلاة الخوف مقصورة سفرا وحضرا إن صليت جماعة وفرادى على أقوى القولين (2). ولو شرطنا في القصر السفر صلى بالاولى ركعتين وأتموا، وبالثانية ركعتين، وانتظار الثانية في الثالثة والتشهد الثاني، ولو فرقهم أربعا جاز، ويجوز (3) التثليث في المغرب سفرا، ويجوز أن يكون الفرقة واحدا. وإذا عرض الخوف الموجب للايماء في الاثناء أتم مومئا، وبالعكس، إستدبر أولا. ولو ظن سوادا عدوا، أو لم يعلم بالحائل، أو خاف لصا أو سبعا، أو هرب من حرق أو غرق (4) أو مطالب بدين عاجز عنه، أو كان محرما خاف فوت الوقوف، فقصر أو أومأ لم يعد.

(1) في (أ) و (ج): " ويسقط ".
(2) وهو مذهب: ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 150 س 24، والشيخ في الخلاف: ج 1 ص 637 م 409 وص 642 م 412، وابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 499 س 10، والمحقق في المختصر النافع: ص 49 وشرط الشيخ وابن إدريس الجماعة في الحضر: فقال به الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 165، وقال به ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 348.
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فيجوز ".
(4) في المطبوع و (ب، ج، د): " من غرق أو حرق ".

[ 322 ]

ويجوز أن يصلي (1) الجمعة على صفة ذات الرقاع دون بطن النخل، بشرط الحضر والخطبة للاولى وكونها كمال العدد وإن قصرت الثانية (2)، ويغتفر التعدد لوحدة صلاة الامام، وكذا صلاة العيد والايات والاستسقاء. والموتحل والغريق يومئان مع الضرورة، ولا يقصران لغير خوف أو سفر. ولا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة بل حالة (3) الانفراد، ومبدؤه رفع الامام من سجود الاولى مع احتمال الاعتدال في قيام الثانية، والاقرب إيقاع نية الانفراد، ولو سها الامام في الاولى لم يتابعه (4) الثانية في سجوده (5). ويجب أخذ السلاح في الصلاة، ويجوز مع النجاسة، ولو منع واجبا لم يجز اختيارا. الفصل الخامس: في صلاة السفر وفيه مطالب: الاول: محل القصر وهو من الفرائض الرباعية اليومية خاصة ونوافل النهار والوتيرة مع الاداء

(1) في (ب): " تصلى ".
(2) في (ج): " قصرت عنه الثانية ". (3) في (د): " حال ".
(4) في (ج، د): " لم تتابعه ".
(5) في (ب): " في السجود ".

[ 323 ]

في السفر، فلا قصر في فوائت الحضر ويثبت في فوائت السفر، ولو سافر في أثناء الوقت أتم - على رأي -، وكذا لو حضر من السفر في الاثناء، والقضاء تابع، ولا قصر في غير العدد. وهو واجب إلا في مسجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر، فان الاتمام فيها أفضل، فان فاتت احتمل وجوب قصر القضاء مطلقا، وفي غيرها، والتخيير مطلقا، ولو بقي للغروب (1) مقدار أربع احتمل تحتم القصر فيهما، وفي الظهر، ويضعف (2) قضاؤه. ولو شك بين الاثنتين (3) والاربع لم يجب الاحتياط، بخلاف ما لو شك بين الاثنتين والثلاث. ويستحب جبر كل مقصورة بقول " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة عقيبها " (4). ولو ائتم مسافر بحاضر لم يتم معه. ولو سافر بعد الزوال قبل التنفل استحب قضاؤه (5) ولو سفرا. المطلب الثاني: الشرائط وهي خمسة: الاول: " قصد المسافة " وهي ثمانية فراسخ، كل فرسخ اثنا عشر ألف

(1) في (أ): " للغروب ولو مقدار ".
(2) في (ب): " وضعف ".
(3) في المطبوع و (أ، ج، د): " الاثنين ".
(4) في (د): " عقيبهما ".
(5) في المطبوع: " قضاؤها ".

[ 324 ]

ذراع، كل ذراع أربع (1) وعشرون إصبعا. فلو قصد الاقل لم يجز القصر، ولو قصد مضي أربعة والرجوع ليومه وجب القصر، ولو قصد التردد ثلاثا في ثلاثة فراسخ لم يجز القصر. ولو سلك أبعد الطريقين وهو مسافة قصر وان قصر الاخر، وإن كان ميلا إلى الترخص (2)، وقصر في البلد والرجوع وإن كان بالاقرب ولو سلك الاقصر أتم - وان قصد الرجوع بالابعد - إلا في الرجوع. ولو انتفى القصد فلا قصر فالهائم لا يترخص، وكذا طالب الابق وشبهه، وقاصد الاقل إذا قصد مساويه وهكذا - ولو زاد المجموع على المسافة - إلا في الرجوع، ولو قصد ثانيا مسافة يرخص (3) حينئذ لا قبله. ومنتظر الرفقة إذا خفي عليه (4) الجدران والاذان قصر الى شهر إن جزم بالسفر دونها (5) وإلا اشترطت المسافة. الثاني: " الضرب في الارض " فلا يكفي القصد من دونه (6)، ولا يشترط الانتهاء الى المسافة بل ابتداؤه بحيث يخفى عليه الجدران والاذان، فلو أدرك أحدهما لم يجز القصر وهو نهاية السفر، ولو منع بعد خروجه قصر مع خفائهما (7) واستمرار النية، ولو ردته الريح فأدرك أحدهما أتم. الثالث: " إستمرار القصد " فلو نوى الاقامة في الاثناء عشرة أيام أتم وان بقي

(1) في (أ، ج): " أربعة ".
(2) في (د): " الرخصة ".
(3) في المطبوع و (أ، ج): " ترخص ".
(4) في (د): " عنه ".
(5) في (ج): " دونهم ".
(6) في (ب): " بدونه ".
(7) في المطبوع: " بعد خفائهما ".

[ 325 ]

العزم، وكذا لو كان له في الاثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة، ولا يشترط استيطان الملك بل البلد الذي هو فيه، ولا كون الملك صالحا للسكنى، بل لو كان له مزرعة أتم، ولو خرج الملك عنه ساوى غيره. ولو كان بين الابتداء والملك أو ما نوى الاقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة، ثم يعتبر ما بين الملك والمنتهى فان قصر عن المسافة أتم، ولو تعددت المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة. ولو اتخذ بلدا دار إقامته (1) كان حكمه (2) حكم الملك. الرابع: " عدم زيادة السفر على الحضر " كالمكاري والملاح والتاجر والبدوي. والضابط: أن لا يقيم أحدهم في بلده (3) عشرة أيام، فلو أقام عشرة في بلده مطلقا أو في غيره (4) مع النية قصر إذا سافر وإلا فلا، والمعتبر صدق إسم المكاري ومشاركيه في الحكم. الخامس: " إباحة السفر " فلا يقصر العاصي به كتابع الجائر والمتصيد لهوا، دون المتصيد للقوت أو التجارة - على رأي -، ولا يشترط انتفاء المعصية، ولو (5) قصد المعصية بسفره في الاثناء انقطع الترخص، ويعود لو عادت النية ان كان الباقي مسافة (6)، وسالك المخوف مع انتفاء التحرز عاص.

(1) في (ج): " دار إقامة ".
(2) في (أ): " لحكمه ".
(3) في المطبوع و (د): " بلدة "، وكذا الذي بعده في المطبوع، والظاهر أنه سهو من النساخ.
(4) في المطبوع: " أو في غير بلده ". (5) في (ج): " فلو ".
(6) في المطبوع: " ان كان الباقي مسافة، وإلا فلا - خ ل - ".

[ 326 ]

المطلب الثالث: في الاحكام الشرائط واحدة في الصلاة والصوم وكذا الحكم مطلقا على رأي. وإذا نوى المسافر الاقامة في بلد عشرة أيام أتم، فان رجع عن نيته قصر ما لم يصل تماما ولو فريضة، ولو رجع في الاثناء فان تجاوز فرض التقصير فكالناوي وإلا فكالراجع، ولو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر مسقط صح رجوعه وإلا فلا، وفي الناسي إشكال، والاقرب أن الشروع في الصوم كالاتمام. ولو أحرم بنية القصر ثم عن له المقام أتم، ولو لم ينو المقام عشرة قصر الى ثلاثين يوما ثم يتم ولو صلاة واحدة. ولو عزم العشرة في غير بلده ثم خرج الى ما دون المسافة عازما على العود والاقامة، أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد وإلا قصر. ولو قصر في ابتداء السفر ثم رجع عنه لم يعد. ولا اعتبار بأعلام البلدان ولا المزارع والبساتين وإن كان ساكن قرية. ولو جمع سور قرى، لم يشترط مجاوزة ذلك السور، ولو كانت القرية في وهدة اعتبر بنسبة الظاهر (1)، وفي المرتفعة إشكال. ولو رجع لاخذ شئ نسيه، قصر في طريقه إن كان مسافة وإلا فلا. ولو أتم المقصر عامدا (2) أعاد مطلقا، والجاهل بوجوب التقصير معذور لا يعيد مطلقا، والناسي يعيد في الوقت خاصة، ولو قصر المسافر إتفاقا أعاد قصرا.

(1) في المطبوع و (أ): " اعتبرت "، وفي (د): " نسبة "، وفي المطبوع: " الظاهر ".
(2) في (ج): " عالما عامدا ".

[ 327 ]

كتاب الزكاة

[ 329 ]

كتاب الزكاة وفيه أبواب: الاول في زكاة المال وفيه مقاصد: الاول: في الشرائط وفيه فصلان: الاول: في الشرائط العامة وهي أربعة: الاول: " البلوغ "، فلا يجب على الطفل، نعم لو اتجر له (1) الولي استحبت (2)، ولو ضمن واتجر لنفسه وكان مليا ملك الربح واستحب له الزكاة، ولو انتفى أحدهما ضمن والربح لليتيم ولا زكاة. ويستحب في غلاة الطفل وأنعامه - على رأي -، ويتناول التكليف الولي.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي (د): " فلا تجب في مال الطفل، نعم لو اتجر الولي "، وفي المطبوع والنسخ: " فلا تجب ".
(2) في (ج): " استحب ".

[ 330 ]

الثاني: " العقل "، فلا زكاة على المجنون، وحكمه حكم الطفل فيما تقدم، ولو كان يعتوره اشترط الكمال طول الحول. الثالث: " الحرية "، فلا زكاة على المملوك، سواء ملكه مولاه النصاب وقلنا بالصحة أو منعناه، نعم تجب الزكاة على المولى. ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا، ولو أدى وتحرر (1) منه شئ وبلغ (2) نصيبه النصاب وجبت فيه الزكاة خاصة، وإلا فلا. الرابع: " كمالية الملك ". وأسباب النقص ثلاثة: الاول: منع التصرف، فلا تجب في المغصوب ولا الضال ولا المجحود بغير بينة ولا الدين على المعسر والموسر - على رأي - ولا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البائع. ولو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد - على رأي -، وكذا لو شرط خيارا زائدا، ولا يجب في الغائب إذا لم يكن في يد وكيله ولم يتمكن منه، ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه لسنة (3) استحبابا. الثاني: تسلط الغير عليه، فلا يجب في المرهون وان كان في يده، ولا الوقف لعدم الاختصاص، ولا منذور الصدقة به (4)، وأقوى في السقوط ما لو جعل هذه الاغنام (5) ضحايا أو هذا المال صدقة بنذر وشبهه، أما لو نذر الصدقة

(1) في (ج): " فتحرر ".
(2) في (ب) " فبلغ ".
(3) في (أ) و (ج): " لسنة واحدة ".
(4) في (أ، ب): " التصدق ".
(5) في (ج): " الغنم ".

[ 331 ]

بأربعين شاة ولم يعين لم يمنع (1) الزكاة، إذ الدين لا يمنع الزكاة، وفي النذر المشروط نظر. ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب، فالاقرب عدم منع الحج من الزكاة، وإذا (2) اجتمع الزكاة والدين في التركة قدمت الزكاة. ولو حجر الحاكم للفلس (3) ثم حال الحول فلا زكاة. ولو استقرض الفقير النصاب وتركه حولا وجبت الزكاة عليه، ولو شرطها على المالك لم يصح - على رأي -، والنفقة مع غيبة المالك لا زكاة فيها لانها في معرض الاتلاف، وتجب مع حضوره. الثالث: عدم قرار الملك ولو وهب له نصاب لم يجر في الحول (4) إلا بعد القبول والقبض، ولو اوصي له اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول. ولو استقرض نصابا جرى في الحول حين القبض. ولا تجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة، ولا يكفي عزل الامام بغير قبض الغانم. ولو قبض أربعمائة اجرة المسكن حولين وجب (5) عند كل حول زكاة الجميع وإن كانت في معرض التشطير. وكذا تجب على المرأة لو كمل الحول قبل الدخول، فإن طلقها أخذ

(1) في (أ): " لم تمنع ".
(2) في (د): " ولو ".
(3) في المطبوع، و (أ، ج، د): " ولو حجر الحاكم على المفلس ".
(4) في المطبوع و (د): " لم يجر فيه الحول ".
(5) في (ب) و (ج): " وجب عليه ".

[ 332 ]

الزوج النصف كملا، وكان حق الفقراء عليها أجمع، ولو تلف النصف بتفريطها تعلق حق الساعي بالعين وضمنت للزوج. تنبيه إمكان الاداء شرط في الضمان، فلو لم يتمكن المسلم من إخراجها بعد الحول حتى تلفت لم يضمن، ولو تلف بعض النصاب سقط من الفريضة بقدره، ولو تمكن من الاداء بعد الحول وأهمل الاخراج ضمن. والكافر وإن وجبت عليه لكنها تسقط عنه بعد إسلامه، ولا يصح منه أداؤها قبله، ويستأنف الحول حين (1) الاسلام، ولو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان. الفصل الثاني: في الشرائط الخاصة أما الانعام: فشروطها أربعة: الاول: النصاب. الثاني: الحول، وهو مضي أحد عشر شهرا كاملة، فإذا دخل الثاني عشر وجبت إن استمرت شرائط الوجوب طول الحول، فلو اختل بعضها قبل كماله ثم عاد (2) استؤنف الحول من حين العود، وفي احتساب الثاني عشر من الحول الاول أو الثاني إشكال. والسخال ينعقد حولها من حين سومها ولا يبنى (3) على حول الامهات، فلو

(1) في (د): " عند ".
(2) ليس في المطبوع: " ثم عاد ".
(3) في (د): " ولا تبنى ".

[ 333 ]

كان عنده أربع ثم نتجت وجبت الشاة إذا استغنت بالرعي حولا، ولو تلف بعض النصاب قبل الحول فلا زكاة، وبعده يجب الجميع (1) إن فرط، وإلا فبالنسبة (2). ولو ملك خمسا من الابل نصف حول ثم ملك اخرى، ففي كل واحدة عند كمال حولها شاة، ولو تغير الفرض (3) بالثاني بأن ملك إحدى وعشرين فالشاة عند تمام حول نصابها واحد وعشرون جزء من ستة وعشرين جزء من بنت مخاض عند حول الزيادة. ولو ملك أربعين شاة ثم أربعين فلا شئ في الزيادة (4). ولو ملك ثلاثين بقرة وعشرا بعد ستة أشهر، فعند تمام حول الثلاثين تبيع (5) وعند تمام حول العشر ربع مسنة، فإذا تم حول آخر على الثلاثين فعليه ثلاثة أرباع مسنة، وإذا (6) حال آخر على العشر (7) فعليه ربع مسنة، وهكذا، ويحتمل التبيع وربع المسنة دائما. وابتداء حول الاربعين عند تمام حول الثلاثين. ولو ارتد في الاثناء عن فطرة، استأنف ورثته الحول، ويتم لو كان عن غيرها. الثالث: السوم، فلا زكاة في المعلوفة ولو يوما في أثناء الحول، بل يستأنف

(1) في المطبوع: " للجميع ".
(2) في (أ) و (د): " بالنسبة ".
(3) في (ج): " بالفرض ".
(4) في المطبوع والنسخ: " الزائدة ".
(5) في المطبوع و (ب، ج، د): " تبيع أو تبيعة ".
(6) في المطبوع و (ج): " فإذا ".
(7) في (أ): " عشرة ".

[ 334 ]

الحول من حين العود الى السوم، ولا اعتبار بالساعة (1)، وسواء علفها مالكها أو غيره بإذنه أو بغير إذنه من مال المالك، وسواء كان العلف لعذر كالثلج أو لا. ولا زكاة في السخال حتى تستغني عن الامهات وتسوم حولا. الرابع: ألا يكون (2) عوامل، فلا زكاة في العوامل (3) السائمة. وفي اشتراط الانوثة قولان (4). وأما الغلات: فشروطها ثلاثة: الاول: النصاب. الثاني: بدو الصلاح، وهو اشتداد الحب واحمرار الثمر واصفرارها (5) وانعقاد الحصرم على قول (6). الثالث: تملك الغلة بالزراعة، لا بغيرها كالابتياع والاتهاب، نعم لو اشترى الزرع أو ثمرة النخل قبل بدو الصلاح ثم بدا صلاحها في ملكه وجبت عليه، ولو انتقلت إليه بعد بدو الصلاح فالزكاة على الناقل، ولو مات وعليه دين مستوعب، وجبت الزكاة ان مات بعد بدو صلاحها، وإلا فلا، ولو لم

(1) في المطبوع: " بالسائمة، سواء ".
(2) في المطبوع و (ج): " أن لا تكون ".
(3) ليس في المطبوع: " العوامل ".
(4) شرطها سلار في المراسم: ص 129 فقال " أحدها: السوم، والثاني: التأنيث، وكلاهما يعتبر في النعم، فلا يجب في المعلوفة زكاة ولا في الذكورة بالغا ما بلغت ". وقال المصنف في المختلف: ج 1 ص 175 س 8 " وباقي الاصحاب على خلافه "، وكذا قال في التذكرة: ج 1 ص 209 س 5 " وباقي الاصحاب لم يشترطوا ذلك "، وفي نهاية الاحكام: ج 2 ص 317 قال " والاصح عدم اشتراط الانوثية، عملا بالصوم ".
(5) في (ب): " الثمرة واصفرارها "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " الثمر أو اصفرارها ".
(6) في المطبوع والنسخ ومتن إيضاح الفوائد: " على رأي ".

[ 335 ]

يستوعب وجبت. وعامل المساقاة والزراعة (1) تجب عليه في نصيبه إن بلغ النصاب. وأما النقدان فشروطها ثلاثة: الاول: النصاب. الثاني: حول الانعام. الثالث: كونهما مضروبين منقوشين بسكة المعاملة أو كان (2) يتعامل بها. تتمة يشترط في الانعام والنقدين بقاء عين النصاب طول الحول، فلو عارض (3) في أثنائه بغيره سقطت، سواء كان بالجنس أو بغيره، وسواء قصد الفرار أو لا، وكذا لو صاغ النقد حليا محرما أو محللا، أما لو عارض أو صاغ بعد الحول فان الزكاة تجب، ولو باع في الاثناء بطل الحول، فان عاد بفسخ أو بعيب (4) استؤنف حين العود، ولو مات استأنف وارثه الحول ان كان قبله وإلا وجبت. المقصد الثاني: في المحل إنما تجب الزكاة في تسعة أجناس: الابل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة، والمتولد بين الزكوي وغيره يتبع الاسم، فهنا فصول:

(1) في المطبوع و (أ): " المزارعة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو ما كان ".
(3) كذا في جميع النسخ - وكذا في المورد الثاني -، لكن في المطبوع ومتني " إيضاح الفوائد "، " مفتاح الكرامة ": " عاوض "، - بالواو -، والظاهر هو الصحيح.
(4) في (ج) و (د): " أو عيب ".

[ 336 ]

الاول: في النعم، وفيه مطالب: الاول: مقادير النصب والفرائض أما الابل: فنصبها اثنا عشر، فخمسة في كل واحد هو (1) خمس شاة، ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض - وهي ما دخل في الثنية فامها (2) ما خض أي حامل -، ويجزئ عنها ابن اللبون، ويتخير في الاخراج لو كانا عنده، وفي الشراء لو فقدهما، ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون - وهي ما دخل في الثالثة فصار لامها لبن -، ولا يجزئ الحق إلا بالقيمة، ثم ست وأربعون وفيه حقة - وهي ما دخل في الرابعة فاستحقت (3) الحمل أو الفحل -، ثم إحدى وستون وفيه جذعة - وهي ما دخل في الخامسة -، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون، ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان. ثم مائة وإحدى وعشرون ويجب (4) في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وهكذا دائما، ويتخير المالك لو اجتمعا، ولا يجزئ في (5) مائتين حقتان وبنتا لبون ونصف، ويجزئ في أربعمائة أربع حقاق وخمس بنات لبون، وفي إجزاء بنت المخاض عن خمس شياه مع قصور القيمة عنها، بل وعن شاة في الخمس مع قصور القيمة. وأما البقر: فنصبها إثنان، ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة - وهو ما كمل له

(1) في (د): " وهو ".
(2) في (د): " وأمها ".
(3) في المطبوع: " واستحقت ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فتجب ".
(5) في المطبوع و (أ) و (د): " عن ".

[ 337 ]

حول -، وأربعون وفيه مسنة - وهي ما كمل لها حولان -، ولا يجزئ المسن (1)، ويجزئ عن التبيعة. وأما الغنم: فنصبها خمسة، أربعون وفيه شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيه شاتان، ثم مائتان وواحدة ففيه ثلاث (2)، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيه أربع - على رأي -، ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة، وهكذا دائما، وقيل (3): بل يؤخذ من كل مائة شاة في الرابع، وتظهر الفائدة في الوجوب والضمان. المطلب الثاني: في الاشناق كلما نقص عن النصاب يسمى في الابل شنقا، وفي البقر وقصا، وفي الغنم وباقي الاجناس عفوا. فالتسع من الابل نصاب وشنق وهو أربعة ولا شئ فيه، فلو تلف بعد الحلول قبل إمكان الاداء لم يسقط من الفريضة شئ، وكذا باقي النصب مع الاشناق، ولا يضم مالا شخصين وإن وجدت شرائط الخلطة (4)، كما لا يفرق بين مالي شخص واحد وإن تباعدا.

(1) في المطبوع ومتن الايضاح " ولا يجزئ المسن (عنها إلا بالقيمة - خ ل) ".
(2) في المطبوع: " ثلاث شياه ".
(3) من القائلين به: ابن أبي عقيل - كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 177 س 27، والصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): ص 14 س 9، والمفيد في المقنعة: ص 238، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): ج 3 ص 77، وسلار في المراسم: ص 131 وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 451، وهو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 489 س 16، وكذا في تحرير الاحكام: ج 1 ص 61 س 23. (4) في المطبوع و (أ): " الخلط ".

[ 338 ]

المطلب الثالث: في صفة الفريضة الشاة المأخوذة في (1) الابل والغنم (2) أقلها الجذع من الضأن - وهو ما كمل له (3) سبعة أشهر - ومن المعز الثني - وهو ما كمل له سنة (4) -، والخيار الى المالك في إخراج أيهما شاء. ولا تؤخذ مريضة، ولا هرمة، ولا ذات عوار، ولا الربى - وهي الوالد إلى خمسة عشر يوما -، ولا الاكولة - وهي المعدة للاكل -، ولا فحل الضراب، ولو كان النصاب مريضا أو معيبا لم يكلف الصحيح. ويجزئ الذكر والانثى في الغنم، ومن غير غنم البلد، وان قصرت قيمتها، ولا خيار للساعي في التعيين بل للمالك. والعراب والبخاتي من الابل جنس، وعراب البقر والجاموس جنس، والضأن والمعز جنس، والخيار الى المالك في الاخراج من أي الصنفين في هذه المراتب، ويجوز إخراج القيمة في الاصناف (5) التسعة والعين أفضل ولو فقد (6) بنت المخاض دفع بنت اللبون (7) واسترد شاتين أو عشرين درهما، ولا اعتبار هنا بالقيمة السوقية قلت عنه أو زادت عليه، ولو انعكس الفرض دفع بنت المخاض وشاتين أو عشرين درهما، وكذا الجبران بين بنت اللبون والحقة، وبين

(1) في (د): " من ".
(2) في المطبوع و (ج): " أو الغنم ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " له ".
(4) ليس في المطبوع، و (أ، ب، د): " له ".
(5) في (ج): " الاجناس ".
(6) في المطبوع: " فقدت ".
(7) في (د): " بنت لبون ".

[ 339 ]

الحقة والجذعة، ولو وجد الاعلى والادون فالخيار إليه، ولو تضاعفت الدرجة فالقيمة السوقية - على رأي، وكذا ما زاد على الجذع وأسنان غير الابل. الفصل الثاني: في النقدين للذهب نصابان، عشرون مثقالا ففيه (1) نصف دينار، ثم أربعة وفيها (2) قيراطان، وهكذا دائما ولا زكاة فيما نقص عنهما وان خرج بالتام. وللفضة نصابان، مائتا درهم ففيه (3) خمسة دراهم، ثم أربعون ففيها (4) درهم، ولا زكاة فيما نقص عنهما ولو حبة. والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير، والمثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام، أما (5) الدراهم فانها مختلفة الاوزان، واستقر الامر في الاسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق، كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب. ولو نقص في أثناء الحول، أو بادل بجنسه أو بغيره، أو اجتمع النصاب من النقدين، أو كان حليا محرما أو محللا، أو آنية، أو آلة، أو سبائك، أو نقارا، أو تبرا (6)،

(1) في (ج): " وفيه ".
(2) في المطبوع و (ب): " ففيها ".
(3) في (ج): " وفيه ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وفيها ". (5) في (ج): " وأما ".
(6) " السبائك " جمع سبيكة: وهي القطعة من فضة أو نحوها ذوبت وافرغت في قالب. / المنجد (سبك). " النقار " جمع النقرة: وهي القطعة المذابة من الذهب والفضة، يعني السبيكة. / مجمع البحرين (نقر) ج 3 ص 501. " التبر " - بكسر التاء فالسكون -: هو ما كان من الذهب غير مضروب - فإذا ضرب دنانير فهو عين -، ولا يقال تبرء إلا للذهب، وبعضهم يقول للفضة أيضا. / مجمع البحرين (تبر) ج 3 ص 232.

[ 340 ]

- وان (1) فعل ذلك قبل الحول - فلا زكاة، وبعده تجب. فروع أ: يكمل جيد النقرة برديئها كالناعم والخشن، ثم يخرج من كل جنس بقدره. ب: لا زكاة في المغشوشة ما لم يبلغ قدر الخالص نصابا وان كان الغش أقل، ولو جهل مقدار الغش الزم التصفية ان ماكس مع علم النصاب لا بدونه، ولو علم النصاب وقدر الغش اخرج عن الخالصة مثلها وعن المغشوشة منها. ج: لا يجزئ المغشوشة عن الجياد وإن قل. د: لو كان الغش مما تجب فيه الزكاة وجبت عنهما، فان اشكل الاكثر منهما ولم يمكن التميز (2) أخرج ما يجب في الاكثر مرتين (3)، فلو كان قدر أحد النقدين ستمائة والاخر أربعمائة اخرج زكاة ستمائة ذهبا وستمائة فضة، ويجزئ ستمائة من الاكثر قيمة وأربعمائة من الاقل. ه‍: لو تساوى العيار واختلفت القيمة كالرضوية والراضية، استحب التقسيط وأجزأ التخيير. الفصل الثالث: في الغلات ولها نصاب واحد وهو (4) بلوغ خمسة أوسق، كل وسق ستون صاعا، كل صاع أربعة أمداد، كل مد رطلان وربع بالعراقي، ورطل ونصف بالمدني.

(1) في (ج) و (د): " فان ".
(2) في المطبوع و (ج) و (د): " التمييز ".
(3) في المطبوع و (د): " مرتين استحبابا ".
(4) ليس في (أ) و (ب) و (د): " وهو "، وفي المطبوع: " هو ".

[ 341 ]

ولا زكاة في الناقص، فإذا بلغت النصاب وجب العشر إن سقيت سيحا أو بعلا أو عذيا، ونصف العشر ان سقيت بالغرب (1) والدوالي والنواضح، فان اجتمعا حكم الاكثر (2)، ويقسط مع التساوي، ثم كلما زادت وجبت بالحساب. ويتعلق (3) الزكاة عند بدو صلاحها، والاخراج واعتبار النصاب عند الجفاف حال (4) كونها تمرا أو زبيبا، وفي الغلة بعد التصفية من التبن والقشر. وإنما تجب الزكاة بعد المؤن أجمع (5)، كالبذر وثمن الثمرة وغيره (6) لا ثمن أصل النخل، وبعد حصة السلطان. ولا يتكرر الزكاة فيها بعد الاخراج وإن بقيت أحوالا. ولا يجزئ أخذ الرطب عن التمر، ولا العنب عن الزبيب، ولو أخذه الساعي رجع بما نقص عند الجفاف. فروع أ: تضم الزروع المتباعدة والثمار المتفرقة في الحكم، سواء اتفقت في الايناع أو اختلفت، وما يطلع مرتين في الحول يضم السابق إلى اللاحق.

(1) " الغرب " - كفلس -: الدلو العظيم الذي يتخذ من جلد ثور. / مجمع البحرين: مادة " غرب ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " للاكثر ".
(3) في المطبوع و (أ، ج، د): " وتتعلق ".
(4) في (ب، د): " حالة ".
(5) في المطبوع و (أ، ب): " جمع ".
(6) في (ج): " وشبهها ".

[ 342 ]

ب - الحنطة والشعير جنسان هنا (1)، لا يضم أحدهما الى الاخر. ج: العلس حنطة حبتان منه في كمام - على رأي -، والسلت يضم الى الشعير لصورته، ويحتمل الى الحنطة لا تفاقهما طبعا وعدم الانضمام. د: لا يسقط العشر بالخراج في الخراجية. ه‍: لو أشكل الاغلب في السقي فكالاستواء، وهل الاعتبار في الاغلبية بالاكثر عددا أو نفعا ونموا (2)؟ الاقرب الثاني. و: مع اتحاد الجنس تؤخذ (3) منه، ومع الاختلاف إن ماكس قسط. ز: يجوز للساعي الخرص، فيضمن المالك حصة الفقراء، أو الساعي (4) حصة المالك، أو يجعل حصة الفقراء أمانة في يد المالك، فليس له الاكل حينئذ، ومع التضمين لو تلف من الثمرة شئ بغير تفريط أو أخذه ظالم سقط الضمان عن المتعهد، ويجوز تخفيف الثمرة بعد الخرص مع الحاجة ويسقط (5) بحسابه، ويجوز القسمة على رؤوس النخل والبيع، ولو ادعى المالك النقص (6) المحتمل قبل دون غيره، ويقبل قوله لو ادعى الجائحة (7) أو غلط (8) الخارص أو التلف من غير سبب لا كذب الخارص عمدا. ح: الرطب الذي لا يصير تمرا يجب (9) الزكاة فيه، ويعتبر بالخرص على

(1) في المطبوع: " جنسان هما "، وفي (ج): " هنا جنسان ".
(2) في المطبوع: " أو نموا ".
(3) في (ج): " يؤخذ ".
(4) في (ب): " والساعي ". (5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فيسقط ".
(6) في (أ): " النقصان ".
(7) الجائحة: الافة التي تهلك الثمار وتستأصلها. / مجمع البحرين (جوح) ج 2 ص 347.
(8) في (أ): " أو عطل غلط الخارص " (9) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " تجب ".

[ 343 ]

تقدير الجفاف ان بلغ النصاب وجبت، ويخرج (1) منه عند بلوغه رطبا، وكذا العنب. ط: يكفي الخارص الواحد. ى: لو باع الثمره بعد الخرص والضمان صح البيع، ولو كان قبله بطل في حصة الفقراء ما لم يضمن القيمة. مسائل (2) الزكاة تجب في العين لا الذمة (3)، فان فرط ضمن، والتأخير مع إمكان التفريق أو الدفع الى الساعي أو الامام تفريط. ولو أهمل المالك الاخراج من النصاب الواحد حتى تكرر (4) الحول فزكاة واحدة، ولو كان أكثر من نصاب جبر ناقص الاول بالزيادة، فلو حال على تسع حولان فشاتان، وهكذا الى ان ينقص عن النصاب فلا يجب شئ. ويصدق المالك في عدم الحول وفي الاخراج من غير (5) بينة ولا يمين، ويحكم عليه لو شهد عليه عدلان. المقصد الثالث: فيما يستحب (6) فيه الزكاة (7) وفيه مطلبان:

(1) في (د): " وتخرج ".
(2) في المطبوع: " مسألة "، وفي (ب): " خاتمة ".
(3) في (ج) و (د): " لا في الذمة ".
(4) في (د): " يكرر ".
(5) في (ب): " بغير ".
(6) في (ج) و (د): " تستحب ".
(7) ليس في (أ): " الزكاة ".

[ 344 ]

الاول: مال التجارة على رأي (1). وهو المملوك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك، فلا يستحب في الميراث ولا الهبة ولا ما يقصد به القنية (2) ابتداء أو انتهاء ولا ما يرجع بالعيب (3) ولا عوض الخلع ولا النكاح ولا ما قصد (4) به الاكتساب بعد التملك. ولو اشترى عرضا للقنية بمثله ثم رد ما اشتراه لعيب (5)، أو رد عليه ما باعه به فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها. ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية (6) فرد عليه بالعيب انقطع (7) حول التجارة، ولو كان عنده عرض للتجارة فباعه بآخر للقنية ثم رد عليه، لم يكن مال تجارة لانقطاع التجارة بقصد (8) القنية. ولابد من استمرار نصاب أحد النقدين طول الحول، فلو نقص في الاثناء ولو حبة فلا زكاة، ومن عدم الخسران، فلو (9) طلب بنقص من رأس المال ولو حبة سقطت، إلا أن تمضي (10) أحوال كذلك فتستحب (11) زكاة سنة.

(1) كذا في جميع النسخ، لكن في النسخة: " على رأي - خ ل ". (2) " القنية " و " القنية " - جمعه قنى: ما اكتسب. / المنجد (قني).
(3) في المطبوع: " ولا ما يرجع إليه بالعيب ".
(4) في المطبوع و (ج): " ولا يقصد ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بعيب ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يعرض قنية ".
(7) في (ب): " انقطع عليه حول التجارة ".
(8) في (ب): " لقصد ".
(9) في (أ): " ولو ".
(10) في المطبوع و (أ، ب، د): " يمضي " (11) في المطبوع و (أ، ب) " فيستحب ".

[ 345 ]

ولو (1) طلب في أثناء الحول بزيادة فحول الاصل من حين الانتقال، والزيادة (2) من حين ظهورها. ولو اشترى بنصاب زكاة في أثناء الحول متاع التجارة، استأنف حولها من حين الشراء - على رأي -، ولو كان أقل من نصاب استأنف إذا بلغه. والزكاة تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه ويقوم بالنقدين، ويستحب (3) لو بلغه بأحدهما دون الاخر، والمخرج ربع عشر القيمة، وان شاء اخرج من العين. فروع أ: لو ملك أربعين شاة للتجارة فحال الحول وجبت المالية وسقطت الاخرى، ولو عارض أربعين سائمة بمثلها للتجارة استأنف حول المالية على رأي. ب: لو ظهر في المضاربة الربح ضممنا حصة المالك منه الى الاصل، ونخرج (4) منه الزكاة، ومن حصة العامل إن بلغت نصابا وإن لم ينص المال - على رأي -، لان الاستحقاق أخرجه عن الوقاية، والاقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية، فيضمن العامل الزكاة لو تم بها المال. ج: الدين لا يمنع الزكاتين وان فقد غيره. د: عبد التجارة يخرج عنه الفطرة وزكاة التجارة، ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها، فالاقرب إستحباب زكاة التجارة في السنة الاولى.

(1) في (أ): " فلو ".
(2) في (ج): " فالزيادة ".
(3) في (د): " وتستحب ".
(4) في (ب) و (د): " وتخرج "، وفي المطبوع: " ويخرج ".

[ 346 ]

ه‍: في كون نتاج مال التجارة منها نظر، فعلى تقديره لو اشترى نخلا للتجارة فأثر فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمرة ولا على الاصل، ولو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر القنية (1) وجبت المالية في الزرع، ولم يسقط استحباب التجارة (2) عن الارض. المطلب الثاني: في باقي الانواع الاول: كل ما عدا ما ذكرنا (3) من الغلات يستحب فيه الزكاة، كالعدس والماش والارز وغيرها مما تنبته (4) الارض من مكيل أو موزون،، وحكمه في قدر النصاب واعتبار السقي وقدر المخرج وإسقاط المؤن حكم الواجب. ولا زكاة في الخضراوات، وفي ضم ما يزرع (5) مرتين في السنة كالذرة بعضه مع (6) بعض نظر. الثاني: الخيل، يستحب، فيها الزكاة بشرط الانوثة والسوم والحول، ففي (7) كل فرس عتيق ديناران في كل حول، وعن البرذون دينار. الثالث: العقار المتخذ للنماء يستحب الزكاة في حاصله، فان بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت. ولا يستحب في شئ غير ذلك.

(1) في المطبوع و (ج): " للقنية ".
(2) في (أ): " استحباب زكاة التجارة ".
(3) في (ج): " ما ذكرناه ".
(4) في (ب): " مما نبتته ".
(5) في (ب): " ما زرع ".
(6) في (ج): " بعضه الى بعض ".
(7) في المطبوع و (أ، ج، د): " فعن ".

[ 347 ]

المقصد الرابع: في المستحق وفيه فصلان: الاول: في الاصناف وهم ثمانية: الاول والثاني: الفقراء والمساكين، ويشملهما من قصر (1) ماله عن مؤونة السنة (2) له ولعياله. واختلف في أيهما أسوأ حالا؟، فقيل (3): " الفقير " (4) للابتداء بذكره (5) الدال على الاهتمام، ولقوله: " أما السفينة فكانت لمساكين " (6)، ولتعوذ النبي صلى الله عليه وآله (7) منه، وسؤال (8) المسكنة (9)، وقيل (10): " المسكين "

(1) في (د): " يقصر ".
(2) في (ج) و (د): " مؤنة سنته "، وفي المطبوع و (أ، ب): " مؤنة سنة ".
(3) من القائلين به: الشيخ في المبسوط ج 1 ص 246، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 169، وابن حمزة في الوسيلة: ص 128، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 456.
(4) في (د): " الفقراء ". (5) في آية الزكاة، التوبة: 60 (إنما الصدقات للفقراء والمساكين و...).
(6) الكهف: 79.
(7) في (أ): " عليه السلام ".
(8) في (ب): " وسؤاله ".
(9) عوالي اللالي: ج 1 ص 39 ح 36 وح 37، مستدرك الوسائل: ب 20 من أبواب الصدقة ح 15 ج 7 ص 203، سنن البيهقي: ج 7 كتاب الصدقات ص 12، ونقلهما في المعتبر: ج 2 ص 564 " قال النبي صلى الله عليه وآله: أللهم أحيني مسكينا واحشرني مع المساكين، ونعوذ بالله من الفقر ".
(10) من القائلين به: ابن الجنيد - كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 180، والمفيد في المقنعة: ص 241، وسلار في المراسم: ص 132، والشيخ في النهاية: ص 184.

[ 348 ]

للتأكيد به، ولقوله تعالى: " أو مسكينا ذا متربة " (1). ويمنع القادر على تكسب المؤنة بصنعة وغيرها (2)، وصاحب الخمسين إذا قدر على الاكتفاء بالمعاش بها. ويعطى صاحب ثلاثمائة مع عجزه، وصاحب دار السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب، وثياب التجمل، ولو قصر التكسب جاز أن يعطى أكثر من التتمة على رأي. ويصدق مدعي الفقر فيه من غير يمين وان كان قويا أو ذا مال قديم، إلا مع علم كذبه، فان ظهر استعيدت (3) منه، ومع التعذر فلا ضمان على الدافع، مالكا كان أو إماما أو ساعيا أو وكيلا، وكذا لو بان كافرا، أو واجب النفقة، أو هاشميا، ولا يجب إعلامه بأنها (4) زكاة (5). الثالث: العاملون، وهم السعاة في جباية الصدقة، ويتخير الامام بين الجعالة والاجرة عن مدة معينة (6). الرابع: المؤلفة، وهم قسمان: كفار يستمالون الى الجهاد أو الى الاسلام، ومسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا اعطوا رغب النظراء في الاسلام، وإما سادات مطاعون يرجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد، وإما مسلمون في الاطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، وإما

(1) سورة البلد: 16.
(2) في (ج): " أو غيرها ". (3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " استعيد ".
(4) في المطبوع و (أ، ج، د): " إعلامه أنها زكاة "، وفي (ب): " إعلام أنها زكاة ".
(5) في (د): " أنها من الزكاة ".
(6) في (أ): " مدة سعيه ".

[ 349 ]

مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها. وقيل (1): المؤلفة الكفار خاصة. الخامس: في الرقاب، وهم ثلاثة المكاتبون، والعبيد تحت (2) الشدة، والعبد يشترى للعتق مع عدم المستحق. ويعطى مدعي الكتابة من غير بينة ولا يمين مع انتفاء التكذيب، ويجوز الدفع قبل النجم (3)، ولو صرفه في غيره ارتجع إلا ان يدفع إليه من سهم الفقراء. ويدفع السيد الزكاة الى المكاتب ثم يدفعها إليه، ويجوز إعطاء سيد المكاتب. والاقرب جواز الاعتاق من الزكاة وشراء الاب منها. السادس: الغارمون، وهم المدينون في غير معصية، والاقوى في " المجهول حاله " الاستحقاق، وله ان يدفع إلى من أنفق في معصيته (4) من سهم الفقراء ثم يقضي هو، ويجوز المقاصة. ولو كان الغارم ميتا جاز القضاء عنه، والمقاصة، وإن كان واجب النفقة جاز القضاء عنه حيا وميتا، والمقاصة. ولو صرف ما أخذه في غير القضاء ارتجع، ويقبل قوله في الغرم من غير يمين

(1) والقائل به هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 249.
(2) في (أ): " والعبيد الذين تحت الشدة ".
(3) النجم: زمان يحل بانتهائه أو ابتدائه قدر معين من مال الكتابة أو مال الكتابة كله، وكانت العرب توقت بطلوع النجم، لانهم ما كانوا يعرفون الحساب، وإنما كانوا يحفظون أوقات السنة بالانواء، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الاداء نجما، ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما. / مجمع البحرين: مادة " نجم ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في معصية ".

[ 350 ]

إذا تجرد عن تكذيب الغريم. السابع: في سبيل الله، وهو كل مصلحة كبناء القناطر، وعمارة المساجد، وإعانة الزائر (1) والحاج، ومساعدة المجاهدين، وقيل (2): يختص الاخير (3)، ولو اعطي الغازي منه (4) فصرفه في غيره استعيد. ويسقط سهم المؤلفة والساعي والغازي حال الغيبة إلا مع الحاجة الى الجهاد، ولا يشترط في الغازي والعامل الفقر. الثامن: ابن السبيل، وهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده، وكذا الضيف، ولا يزاد على قدر الكفاية، فان فضل أعاده. الفصل الثاني: في الاوصاف يشترط في الاصناف السبعة - غير المؤلفة -: الايمان، فلا يعطى الكافر (5) ولا مخالف للحق، والاولاد تتبع الاباء في الايمان وعدمه، ويعيد المخالف ما أعطى مثله. وفي اعتبار العدالة قولان (6).

(1) في المطبوع و (أ) " الزائرين ". (2) قال به: المفيد في المقنعة: ص 241، والشيخ في النهاية: ص 184، وسلار في المراسم: ص 133، قالوا: " في سبيل الله: وهو الجهاد ".
(3) في (ب): " يخص به الاخير ".
(4) في (أ) و (ج) و (د): " فيه ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " كافر ".
(6) اشترطها: السيد المرتضى في جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ج 3 ص 79، وابو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 172، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 247، والقاضي في المهذب: ج 1 ص 169، وابن حمزة في الوسيلة: ص 129.

[ 351 ]

ويشترط أن لا يكون هاشميا، إلا ان يكون المعطي منهم أو يقصر ما يصل إليه من الخمس عن كفايته مع حاجته، أو تكون مندوبة، وهم الان أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، ويجوز إعطاء مواليهم. ويشترط في الفقراء والمساكين أن لا يجب نفقتهم على المعطي بالنسب والملك والزوجية، ويجوز الدفع الى غيرهم وان قرب كالاخ، ولو كان عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن سبيل جاز إعطاؤه مطلقا، إلا ابن السبيل فيعطى الزائد عن النفقة مع الحاجة إليه كالحمولة. ويشترط في العامل - بعد الايمان - العدالة، والفقه (1) في الزكاة، والحرية - على إشكال -، وفي المكاتب عدم ما يصرفه في الكتابة سوى ما يعطى، وفي ابن السبيل والضيف إباحة سفرهما. المقصد الخامس: في كيفية الاخراج وفيه مطالب: الاول: في الوقت ويتعين على الفور مع المكنة ووجود المستحق، ولا يكفي العزل - على رأي - فيضمن لو تلفت ويأثم، وكذا الوصي (2)، بالتفريق أو بالدفع الى غيره،

ولم يشترطها: الصدوق في كتبه الثلاثة: من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 22 ذيل الحديث 1602، والمقنع (الجوامع الفقهية): ص 14 س 27، والهداية (الجوامع الفقهية): ص 54 س 27، وكذا سلار في المراسم: ص 133، والمحقق في المعتبر: ج 2 ص 580، وهو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 2 ص 396. (1) في المطبوع: " والتفقه ".
(2) في (ا) و (ج): " لو اوصي ".

[ 352 ]

والمستودع (1) مع مطالبة المالك. ولو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز التربص ولا ضمان حينئذ، ولا يجوز تقديمها فان فعل كان قرضا لا زكاة معجلة - على رأي -، فان تم بها النصاب سقطت وإلا احتسبها عند الحول منها مع بقاء الاخذ على الاستحقاق (2) والمال على الوجوب، وله استعادتها والصرف الى غيره أو صرف غيرها إليه والى الغير، وللقابض دفع العوض مثلا أو قيمة ان كانت ذات قيمة وقت القبض وان كره المالك. ولو خرج عن الاستحقاق وتعذر (3) الاستعادة غرم المالك. ولو قال المالك: " هذه الزكاة معجلة " فله الرجوع وان لم يصرح بالرجوع، والقول قول المالك في دعوى قصد التعجيل، أو ذكره مع اليمين على إشكال ينشأ من أن المرجع الى نيته وهو أعرف، ومن أصالة عدم الاشتراط وأغلبية الاداء في الوقت، ولو لم يذكر التعجيل وعلم الفقير ذلك وجب الرد مع الطلب، ولو انتفى العلم فالاقرب عدم الرجوع، ولو تلفت في يد القابض ضمن المثل ان كان مثليا وإلا القيمة. المطلب الثاني: في المخرج يتخير (4) المالك بين الصرف الى الامام والى المساكين (5) والى العامل والى

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي النسخ: " أو المستودع ".
(2) في (د): " مع إبقاء الاخذ "، و (ج): " مع بقاء المالك الاخذ "، والمطبوع: " مع بقاء الاخذ على صفة الاستحقاق ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتعذرت ".
(4) في المطبوع: ويتخير ".
(5) في (أ): " والمساكين ".

[ 353 ]

الوكيل، والافضل الامام خصوصا في الظاهرة، فان طلبها تعين فان فرقها المالك حينئذ أثم وفي الاجزاء قولان (1)، وولي الطفل والمجنون كالمالك. ويجب ان ينصب الامام عاملا، فيجب (2) الدفع إليه لو طلب (3) وليس له التفريق بغير إذن الامام، فان أذن جاز أن يأخذ نصيبه. ويصدق المالك في الاخراج من غير بينة ويمين (4). ويستحب دفعها الى الفقيه المأمون حال غيبة الامام (5)، وبسطها على الاصناف، وإعطاء جماعة من كل صنف، وصرفها في بلد المال وفي الفطرة في بلده، والعزل مع عدم المستحق، ودعاء الامام عند القبض - على رأي -، ووسم النعم في القوي المنكشف، وكتبة (6) ما يفيد التخصيص. ويجوز تخصيص صنف بل واحد بالجميع. ولا يجوز العدول بها الى الغائب مع وجود المستحق، ولا النقل من بلد المال معه وان كان الى بلد المالك، فيضمن ويأثم، ولو فقد المستحق جاز النقل ولا ضمان به، ولو عين الفطرة من غائب ضمن بنقله مع وجود المستحق فيه.

(1) قول بالاجزاء: قال به المحقق في المختصر النافع: ص 60، وهو اختيار المصنف في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 241 س 17. ومن القائلين بعدم الاجزاء: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 244، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 164، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 187 س 18. وقال في منتهى المطب: ج 1 ص 514 س 32 " وعندي في هذا توقف ".
(2) في (ب): " ويجب ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لو طلبه ".
(4) في المطبوع: " ولا يمين ".
(5) في المطبوع و (أ، ج): " حال الغيبة ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وكتبه ".

[ 354 ]

المطلب الثالث: في النية وهي القصد الى إخراج الزكاة المفروضة أو النافلة، لوجوبها أو ندبها (1)، قربة الى الله. ويشترط تعيين (2) كونها زكاة مال أو فطرة، ولا يشترط اللفظ، ولا تعيين، (3) الجنس المخرج عنه، فلو نوى عن أحد ماليه ولم يعين جاز. ولو قال: إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي نفل أجزأ. ولو قال: إن كان باقيا فهذه زكاته، أو نفل، أو قال: هذه زكاة أو نفل، أو نوى عن مال مترقب التملك وان حصل، لم يجزئ. ولو قال: ان كان الغائب سالما فهذه زكاته، فبان تالفا، ففي النقل الى غيره إشكال. ووقت النية عند إعطاء المالك للفقراء (4) أو للساعي أو للامام (5)، سواء نوى الامام حالة الدفع الى الفقرء أولا. ولو لم ينو المالك ونوى الامام أو الساعي حالة الدفع فان كان أخذها كرها أجزأت، لانه أخذ الواجب وسقط اعتبار نية المالك بمنعه (6)، وان أخذها طوعا لم يجزئ، فيجب على الامام النية في الاول خاصة، ولد دفع الى وكيله

(1) ليس في (د): " أو ندبها ".
(2) في (أ): " تعين ".
(3) في (أ): " ولا تعين ".
(4) في (د): " الفقير ". (5) في (أ)، و (ج): " الفقراء أو الساعي أو الامام ".
(6) في المطبوع و (أ، ب): " لمنعه ".

[ 355 ]

ونوى حينئذ، ونوى الوكيل حال الدفع أجزأ، ولو فقدت نية أحدهما لم يجزئ - على إشكال - أقر به الاكتفاء بنية الوكيل. وولي الطفل والمجنون يتولى النية هو أو الساعي أو الامام. المطلب الرابع: في بقايا مباحث هذا الباب إذا تلفت الزكاة بعد قبض الساعي أو الامام أو الفقيه لم يضمن المالك ويبرأ (2) ذمته حين القبض، ومع عدم هؤلاء والمستحق وإدراك الوفاة تجب الوصية بها. وأقل ما يعطى الفقير عشرة قراريط، أو خمسة دراهم - على رأي - استحبابا، ولاحد للاكثر مع اتحاد الدفع، ويشترط مع الكثرة عدم الاستغناء. ولو دفع قرضا قبل الحول، جاز الاحتساب بعده وان (3) استغنى به لا بغيره. ولو تعدد سبب الاستحقاق، جاز تعدد الدفع. ولو فقد وارث المشترى من الزكاة، ورثه الامام على رأي. واجرة الكيال والوزان على المالك على رأي. ويكره تملك ما تصدق به اختيارا لا بميراث (4) وشبهه. وفي تعلق الزكاة بالعين احتمال الشركة لاخذ الامام منها قهرا لو امتنع، وعدمها لجواز إخراج القيمة، فيحتمل حينئذ تعلق الدين بالرهن، إذ مع

(1) في (ب): " فقد ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتبرأ ".
(3) في (ج): " إن ".
(4) في (ب) و (ج): " إلا بميراث ".

[ 356 ]

امتناع المالك من أداء الواجب يبيع الامام من عين (1) النصاب إذا لم يشتمل على الواجب كما يباع الرهن. وتعلق أرش الجناية برقبة العبد لسقوطها بتلف النصاب، كسقوط (2) الارش بتلف العبد، فلو باع قبل الاداء صح. ويتبع الساعي المال ان لم يؤد المالك، فينفسخ (3) البيع فيه ويتخير المشتري في الباقي، ولو لم يؤد المالك من غيره ولم يأخذ الساعي من العين، فللمشتري الخيار لتزلزل ملكه، ولو أدى المالك من غيره فلا خيار لزوال العيب، ويحتمل ثبوته لاحتمال استحقاق المدفوع فيتبع الساعي المال.

(1) في (ج) و (د): " الامام عين النصاب ".
(2) في المطبوع " لسقوط ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فيفسخ ".

[ 357 ]

الباب الثاني في زكاة الفطرة وفيه مطالب: الاول: المكلف وهو كل كامل حر (1) غنى، فلا تجب على الطفل، ولا المجنون، ولا من أهل (2) شوال وهو مغمى عليه، ولا العبد، قنا كان أو مدبرا، أو ام ولد، أو مكاتبا مشروطا، أو مطلقا لم يؤد شيئا، فان تحرر بعضه قسطت الفطرة عليه وعلى المولى بالحصص، إلا ان يختص المولى بالعيلولة فيختص بها، ولا على الفقير - وهو من لا يملك قوت سنة له ولعياله -، نعم يستحب له إخراجها - وان أخذها - فيدير صاعا على عياله ثم يخرجها. ولو بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو استغنى، أو ملك عبدا (3)، أو ولد له، وجبت، وإلا استحبت إن لم يصل العيد. والكافر تجب عليه وتسقط باسلامه، ولا يصح منه أداؤها قبله، ولا تسقط عن المرتد بالاسلام، ويجب ان يخرجها عنه وعن كل من يعوله فرضا أو نفلا صغيرا كان المعال أو كبيرا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا.

(1) في (ج): " حر كامل ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا على من أهل ".
(3) في (د): " أو عتق أو ملك عبدا ".

[ 358 ]

فروع أ: الزوجة والمملوك يجب عليه فطرتهما وان لم يعلهما إذا لم يعلهما غيره، سواء (1) كانا حاضرين أو غائبين، ولو عالهما غيره وجبت على العائل. ب: زكاة المشترك على أربابه بالحصص، فان اختص أحدهم بالعيلولة تبرعا اختص بها. ج: لو اجتمع الدين وفطرة العبد على الميت بعد الهلال، قسمت التركة عليهما بالحصص مع القصور، ولو مات قبل الهلال فلا زكاة على الوارث ولا على غيره، إلا أن يعوله أحدهما، والاقرب: الوجوب على الوارث. د: لو قبل الوصية بالعبد من الميت قبل الهلال فالزكاة عليه، ولو قبل بعده سقطت، وفي الوجوب على الوارث إشكال. ه‍: لا تجب الزكاة على الموهوب له إلا بعد القبض، فلو مات الواهب قبله بطلت الهبة ووجبت على الوارث، ولو مات المتهب قبل القبض بطلت. و: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عنه كالزوجة والضيف الموسرين، ولو كان الزوج معسرا وجبت نفقتها دون فطرتها، والاقرب وجوبها عليها. ز: الامة زوجة المعسر فطرتها على مولاها ان لم يعلها الزوج. ح: لو أخرجت زوجة الموسر على نفسها باذن الزوج (2) أجزأ، وبدونه إشكال ينشأ من التحمل والاصالة.

(1) في (ج): " وسواء ".
(2) في المطبوع: " زوجها ".

[ 359 ]

ط: المطلقة البائن الحامل فطرتها عليه إن جعلنا النفقة لها، وإلا فلا. ى: لو وقعت مهاياة بين المتحرر بعضه وبين مولاه فوقع الهلال في نوبة أحدهما، ففي اختصاصه بالفطرة إشكال. يا: لا يسقط وجوب النفقة بالاباق، فيجب (1) الفطرة، وكذا المرهون والمغصوب والضال (2) وان انقطع خبره ما لم يغلب على الظن الموت (3). يب: نفقة زوجة العبد على مولاه وفطرتها (4). المطلب الثاني: في وقتها وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، ولا يجوز تقديمها على الهلال إلا قرضا، ويجوز تأخيرها بل يستحب الى قبل صلاة العيد، ويحرم بعده (5). ثم إن عزلها وخرج الوقت أخرجها واجبا بنية الاداء، وإلا قضاها على رأي. ولو أخر مع الامكان والعزل ضمن، ومع انتفاء الامكان ينتفي الضمان والتحريم. والحمل كالتأخير. ولو أخر العزل مع عدم المستحق فلا إثم ويقضي. ومستحقها وهو مستحق زكاة المال، ويستحب اختصاص القرابة ثم الجيران.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فتجب ".
(2) في (أ): " والضال والمغصوب ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ما لم يغلب ظن الموت ".
(4) في (أ) والمطبوع: " وفطرتها على مولاه ". (5) في (أ): " بعدها ".

[ 360 ]

وأقل ما يعطى الفقير صاع إلا مع الاجتماع والقصور، ولا حد للكثرة. ويتولى التفريق المالك، ويستحب الامام أو نائبه ومع الغيبة الفقيه. وتجب النية، فان أخل بها لم يجزئه، ويشترط: قصد التعيين والوجوب أو الندب والتقرب الى الله (تعالى). المطلب الثالث: في الواجب وهو صاع مما يقتات به غالبا (1) كالنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والاقط، والدقيق والخبز أصلان، ويخرج من غيرها بالقيمة السوقية من غير تقدير - على رأي - ان شاء. والافضل التمر ثم الزبيب ثم غالب القوت. ويجزئ من اللبن أربعة أرطال بالعراقي على رأي. والاقرب من (2) الجبن والمخيض والسمن القيمة. ولا يجزئ العنب والرطب والمعيب والمسوس. ولو اختلف قوت مالكي عبد جاز اختلاف النوع - على رأي -، والاقرب إجزاء المختلف مطلقا.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " مما يقتات غالبا ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في الجين ".

[ 361 ]

الباب الثالث في الخمس ومطالبه أربعة: الاول: المحل إنما يجب الخمس في سبعة أشياء: أ: غنائم دار الحرب وان قلت، سواء حواها العسكر أو لا، مما ينقل ويحول كالامتعة أو لا كالارض. ب: المعادن، جامدة منطبعة كانت كالذهب والفضة والرصاص، أو لا كالياقوت والزبرجد والكحل، أو سائلة كالقير والنفط والكبريت (1). ج: الكنز - وهو المال المذخور تحت الارض في دار الحرب مطلقا أو (2) دار الاسلام ولا أثر له - للواجد (3)، وعليه الخمس سواء كان الواجد حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، وكذا المعادن والعوص. ويلحق به ما يوجد في ملك مبتاع، أو جوف الدابة، مع انتفاء معرفة البائع، فان عرفه فهو أحق من غير يمين (4)، وما يوجد في جوف السمكة من غير

(1) في (ب) و (د): " والكبريت والموميا ".
(2) في (ج): " أو في دار الاسلام ".
(3) في المطبوع: " (فهو - خ ل -) للواجد ".
(4) في المطبوع و (أ، ب، د): " فان عرف فهو أحق من غير يمين ".

[ 362 ]

احتياج الى تعريف. والاقرب إشتراط عدم أثر الاسلام، ولو وجده في دار الاسلام وأثره عليه فلقطة وإن كانت (1) مواتا على رأي. ولو اختلف مستأجر الدار ومالكها في ملكية الكنز، قدم قول المالك مع اليمين - على إشكال -، ولو اختلفا في القدر، قدم قول المستأجر مع اليمين، ولو اختلف البائع والمشتري، أو المعير والمستعير، قدم قول صاحب اليد. د: ما يخرج من البحر كالجواهر واللالئ والدرر. ه‍: أرباح التجارات والصناعات والزراعات. و: أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت (2) مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة، أو لا، كمن أسلم أهلها عليها (3) طوعا. ز: الحلال الممتزج بالحرام. المطلب الثاني: الشرائط يشترط في الغنائم إنتفاء الغصبية من مسلم أو معاهد (4). وفي المعادن إخراج المؤونة (5) من حفر وسبك وغيره، والنصاب - على رأي - وهو عشرون دينارا. وفي الكنز هذان الشرطان.

(1) في (أ) و (ب): " كان ".
(2) في (أ): " كان ". (3) في المطبوع و (أ، ج): " أسلم عليها أهلها ".
(4) في (د): " أو معاهد كالذمي ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " المونة ".

[ 363 ]

وفي المأخوذ من البحر الغوص وبلوغ (1) القيمة دينارا، فلو أخذ منه بغير غوص (2) أو قلت قيمته عن الدينار سقط الخمس، ولا يشترط اتحاد الغوص في الدينار (3) بل لو اخرج ما قيمته (4). دينار في عدة أيام وان تباعدت وجب الخمس. و " العنبر " ان اخرج بالغوص اعتبر الدينار (5)، وان اخذ من وجه الماء فمعدن. وفي الارباح كونها فاضلة عن مؤونة (6) السنة له ولعياله، من غير إسراف ولا تقتير. وفي الممتزج بالحرام الاشتباه في القدر والمالك، فلو عرفهما سقط، ولو عرف المالك خاصة صالحه، والمقدار خاصة أخرج (7). ولا يعتبر الحول فيما يجب فيه الخمس، لكن يؤخر ما يجب في الارباح احتياطا للمكلف. المطلب الثالث: في مستحقه (8) وهم ستة الله (تعالى)، ورسوله عليه السلام، وذو القربى وهو الامام،

(1) في (أ): " بالغوص: بلوغه القيمة "، وفي المطبوع: " بالغوص: بلوغ القيمة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " من غير غوص ".
(3) في (د): " في دينار ".
(4) في (د): " ما ثمنه ".
(5) في (أ): " بالدينار ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " مؤنة ".
(7) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع و (أ، د): " أخرجه ".
(8) في المطبوع و (ب، د): " في مستحقيه ".

[ 364 ]

فهذه الثلاثة كانت للنبي صلى الله عليه وآله (1)، وهي بعده للامام (2)، واليتامى والمساكين وأبناء السبيل. ويشترط انتساب الثلاثة الى عبد المطلب، وهم الان أولاد أبي طالب والعباس والحرث (3) وأبي لهب، سواء الذكر والانثى، ويعطى من انتسب بأبيه خاصة دون أمه (4) - على رأي -، وإيمانهم أو حكمه، وحاجة ابن السبيل في بلد التسليم لا في بلده، وفقر اليتيم - على رأي -، ولا يعتبر العدالة ولا التعميم وان استحبا. وينتقل ما قبضه النبي أو الامام بعده (5) الى وارثه. وللامام فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف مع الاقتصاد، وعليه المعوز على رأي. ولا يجوز النقل مع وجود المستحق فيضمن، ولا ضمان مع عدمه. المطلب الرابع: في الانفال وهي المختصة بالامام (عليه السلام)، وهي عشرة: الارض المملوكة من غير قتال، إنجلى أربابها عنها أو سلموها طوعا، والموات تقدم الملك أولا، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية، وما بهما، والاجام، وصوافي الملوك وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم أو معاهد، وغنيمة من يقاتل بغير إذنه،

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج): " عليه السلام ".
(2) في (أ) " للامام (عليه السلام) ".
(3) في (أ): " الحارث "، وفي المطبوع و (ج، د): " الحرث (الحارث - خ ل -) ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " دون أمه خاصة على رأي ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " النبي عليه السلام "، وفي (ج): " أو الامام عليه السلام "، وليس في (ب): " بعده ".

[ 365 ]

وميراث من لا وارث له، وله أن يصطفي من الغنيمة ما شاء كثوب وفرس وجارية وغيرها (1) من غير إجحاف. ولا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه، والفائدة حينئذ له، وعليه الوفاء بما قاطع، ويحل الفاضل. وأبيح لنا خاصة حال الغيبة المناكح، والمساكن، والمناجر وهي أن يشتري الانسان ما فيه حقهم عليهم السلام ويتجر فيه، لا إسقاط الخمس من ربح ذلك المتجر. ومع حضوره عليه السلام يجب دفع الخمس إليه، ومع الغيبة يتخير المكلف بين الحفظ بالوصية الى أن يسلم إليه (2)، وبين صرف النصف الى اربابه وحفظ الباقي، وبين قسمة حقه على الاصناف. وإنما يتولى قسمة حقه عليه السلام الحاكم.

(1) ليس في (ب): " وغيرها ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالوصية به الى ان يسلم إليه ".

[ 367 ]

كتاب الصوم

[ 369 ]

كتاب الصوم وفيه مقاصد: الاول في ماهية الصوم (1) " الصوم " لغة الامساك، وشرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية. فهنا (2) فصول: الاول: النية وشرطها القصد الى الصوم في يوم معين لوجوبه أو ندبه متقربا الى الله (تعالى) به (3)، ويكفي ذلك ان كان الصوم معينا كرمضان والنذر المعين على رأي. ولو نذر الصوم غدا عن قضاء رمضان، ففي الاكتفاء بالاطلاق نظر، وإلا

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الاول: في ماهيته، الصوم لغة: الامساك ".
(2) في المطبوع: فها هنا ".
(3) ليس في المطبوع: " به ".

[ 370 ]

زيد التعيين (1)، وهو القصد الى إيقاع الصوم عن الكفارة أو النذر المطلق أو غيرهما. ويبطل الصوم بترك النية ولو سهوا، وكذا بترك بعض صفاتها كالتعيين (2) في المطلق. ويشترط فيها الجزم، فلو ردد بين الواجب والندب، أو نوى الوجوب يوم الشك، أو نوى ليلة الشك صوم غد ان كان من رمضان، لم يجزئ، والجزم ممن لا يعتقد كون اليوم من رمضان لغو، وان ظن ذلك بقول عدل أو امرأة صادقة عنده. ووقت النية مع الذكر من أول الليل الى آخره مستدامة الحكم، فلا يجوز ان يصبح إلا ناويا، ومع النسيان الى الزوال، وفي النفل قول (3) الى الغروب، ولو اقترنت النية بأول النهار أجزأ، ولو تقدمت على الغروب لم يجزئ، ولا يجب تجديدها بعد الاكل ولا بعد الانتباه، ولا يتعرض لرمضان هذه السنة. والمحبوس الجاهل بالاهلة، يتوخى شهرا فيصومه متتابعا، فان أفطر في أثنائه استأنف - على إشكال - ولا كفارة، وإن (4) غلط بالتأخير لم يقض، وبالتقديم يقضي الذي لم يدركه. ولو نذر صوم الدهر مطلقا وسافر (5) مع الاشتباه لم يتوخ في إفطار شهر

(1) و (2) في (أ): " التعين ".
(3) من القائلين به: السيد المرتضى في الانتصار: ص 60 - 61، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 278، وابن حمزة في الوسيلة: ص 140، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 373، وهو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 2 ص 559 س 19، وفي تحرير الاحكام: ج 1 ص 76 س 15.
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فان ".
(5) في (د): " فسافر ".

[ 371 ]

رمضان ولا العيدين، ويقضي رمضان، ولو كان رمضان ثلاثين لم يكفه شهر ناقص هلالي. ولو قدم النية على الشهر ونسي عنده، لم يجزئه - على رأي -، ولابد في كل ليلة من نية على رأي. ولو نوى غير رمضان فيه فرضا أو نفلا ففي الاجزاء عن رمضان نظر، ولا يجزى (1) عما نواه. ولو نوى الندب ليلة الشك على أنه من شعبان، أجزأ وان كان من (2) رمضان، ولو نوى (3) الوجوب إن كان من رمضان والندب إن كان من شعبان، لم يجزئه. ولو نوى الافطار ثم ظهر أنه من رمضان قبل الزوال ولم يتناول، وجب الامساك، وجدد النية وأجزأه، ولو كان قد تناول، أو علم بعد الزوال وان لم يتناول (4)، وجب الامساك والقضاء. ولو نواه (5) عن قضاء رمضان وأفطر (6) بعد الزوال عمدا (7) ثم ظهر أنه من رمضان، ففي الكفارة إشكال، ومعه في تعيينها (8) إشكال. ولو نوى الافطار في يوم رمضان (9)، ثم جدد نية الصوم قبل الزوال، لم

(1) في (ج): " ولا نفع عما نواه ".
(2) في (ب) و (ج): " عن ".
(3) في (ب) و (د): " وان نوى ".
(4) في (ج): " ولم يتناول ".
(5) في (د): " ولو نوى ". (6) في (ج) والمطبوع: " فأفطر ".
(7) في (أ): " عامدا ".
(8) في (د): " تعينها ".
(9) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في يوم من رمضان ".

[ 372 ]

ينعقد - على رأي،، ولو تقدمت نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر، ثم عاد إلى نيه الصوم، صح على إشكال (1). الفصل الثاني: في الامساك وفيه مطالب: الاول: فيما يمسك عنه (2) ويجب عن كل مأكول وان لم يكن معتادا، وعن كل مشروب كذلك، وعن الاجماع قبلا ودبرا، ويفسد الصوم وان كان فرج الدابة (3)، وصوم المفعول به وان كان غلاما، وعن إيصال الغبار الغليظ الى الحلق، وعن البقاء على الجنابة عامدا (4) حتى يطلع الفجر اختيارا (5)، وعن الحقنة بالمائع، وفي الافساد نظر، وبالجامد قول بالجواز (6)، وعن الارتماس في الماء، وعن الكذب على الله وعلى رسوله (7) وأئمته (8) عليهم السلام، وفي الافساد بهما نظر. ولو أجنب فنام ناويا للغسل صح صومه وان لم ينتبه حتى يطلع الفجر، ولو

(1) في المطبوع و (ب ج، د): " صح الصوم على إشكال ".
(2) في المطبوع: " فيما يمسك عنه الصائم ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وان كان في فرج الدابة ".
(4) في المطبوع: " متعمدا ".
(5) في (ب): " ان كان اختيارا ".
(6) قال به المحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 190، والمصنف في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 258 س 18، وكذا في تحرير الاحكام: ج 1 ص 79 س 6.
(7) في (أ): " ورسوله ".
(8) في المطبوع: " والائمة ".

[ 373 ]

لم ينو حتى طلع (1) فسد (2)، ولو أمنى عقيب الاستمناء أو لمس امرأة فسد صومه، ولو احتلم نهارا، أو أمنى عقيب النظر الى امرأة أو الاستماع، لم يفسد. والناسي والمكره معذوران، بخلاف الجاهل للحكم والناسي له. ويستحب السواك للصلاة ولو بعد العصر بالرطب وغيره. ويجوز مص الخاتم وشبهه، ومضغ الطعام وذوقه، وزق الطائر، والمضمضة للتبرد، واستنقاع الرجل في الماء، ويكره للمرأة أو الخنثى. المطلب الثاني: فيما يوجب الافطار وهو فعل ما أوجبنا الامساك عنه عمدا اختيارا. عذا الكذب على الله تعالى ورسوله وائمته (3) عليهم السلام، والارتماس - على رأي فيهما -، والغلط بعدم طلوع الفجر مع القدرة على المراعاة، وبالغروب للتقليد، أو للظلمة (4) الموهمة، ولو ظن لم يفطر، والتقليد في عدم الطلوع مع قدرة (5) المراعاة ويكون طالعا وقت تناوله، وترك تقليد المخبر بالطلوع لظن كذبه حالة (6) التناول، وتعمد القئ، فلو ذرعه (7) لم يفطر، والحقنة بالمائع، ودخول ماء المضمضمة للتبرد الحلق دون الصلاة وان كانت نفلا، ومعاودة الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر مع نية الغسل وعدمها، وفي الافطار بالامناء

(1) في (د): " طلع الفجر ".
(2) في (أ): " فسد صومه ".
(3) في المطبوع: " والائمة ".
(4) في (أ) و (ج): " أو الظلمة ".
(5) في (أ): " قدرته ".
(6) في المطبوع: " حال ".
(7) ذرعه القي: سبق الى فيه وغلبه. / المنجد في اللغة (ذرع).

[ 374 ]

عقيب النظر الى المحرمة إشكال، وابتلاع بقايا الغذاء من بين الاسنان عمدا. وفي إلحاق العابث بالمضمضة، أو طرح الخرز وشبهه في الفم مع ابتلاعه من غير قصد بالمتبرد (1) إشكال، وفي إلحاق وصول الدواء الى الجوف من الاحليل بالحقنة بالمائع نظر، أما لو وصل بغيره كالطعن بالرمح فلا. والسعوط (2) بما يتعدى الحلق كالابتلاع (3)، ولا يفطر بالوصول الى الدماغ خاصة. ولا يفطر بالاكتحال وان وجد منه طعما في الحلق، ولا بالتقطير في الاذن ما لم يصل الجوف، ولا بالفصد والحجامة، نعم يكرهان للضعف (4) بهما، ولا تشرب (5) الدماغ الدهن بالمسام (6) حتى يصل الى (7) الجوف، ولا بدخول ذبابة من غير قصد، ولا بابتلاع الريق وان جمعه بالعلك (8) وتغير (9) طعمه في الفم ما لم ينفصل عنه، وكذا المجتمع على اللسان إذا أخرجه معه، ولو تفتت العلك ووصل منه الى الجوف أفطر، والنخامة إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم يفطر بابتلاعها، وكذا لو انصبت من الدماغ في الثقبة النافذة الى أقصى الفم

(1) في (أ) و (ج): " بالتبرد ".
(2) السعوط: الدواء يصب في الانف. وأيضا: دقيق التبغ الذي يدخل في الانف، وتسميه العامة " العطوس ". / المنجد (سعط).
(3) في (ب): " بالابتلاع ".
(4) في (أ): " للضعيف ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا بتشرب ".
(6) في (د): " بالمشام ". (7) ليس في (أ) والمطبوع: " الى ".
(8) في (ب): " بالعلك "، وفي (د): " بالعلك ".
(9) في (ج): " تغيير "، وفي (د): " ويغير ".

[ 375 ]

ولم يقدر على مجها حتى نزلت الى الجوف، ولو ابتلعها بعد حصولها في فضاء الفم اختيارا بطل صومه، ولو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت (1) فالاقرب عدم الافطار، ولو استنشق فدخل الماء دماغه (2) لم يفطر، ولو جرى الريق ببقية طعام في خلل الادهان، فان قصر في التخليل فالاقرب القضاء خاصة، وإلا فلا شئ، ولو (3) تعمد الابتلاع فالقضاء والكفارة. ويكره تقبيل النساء، واللمس، والملاعبة، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم، ودخول الحمام المضعفان، والسعوط بما لا يتعدى الى الحلق، وشم الرياحين، ويتأكد النرجس، والحقنة بالجامد، وبل الثوب على الجسد. المطلب الثالث: فيما يجب الافطار يجب القضاء والكفارة بالاكل والشرب للمعتاد (4) وغيره، والجماع الموجب للغسل، وتعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والنوم عقيبها حتى يطلع الفجر من غير نية الغسل، والاستمناء، وإيصال الغبار الغليظ الى الحلق متعمدا، ومعاودة الجنب النوم ثالثا عقيب انتباهتين مع تمكنه من الغسل فيهما (5) مع نية الغسل حتى يطلع الفجر، وما عداه يجب به القضاء خاصة.

(1) في (د): " حتى نزلت الى الجوف ".
(2) في (ج): " الى دماغه ".
(3) في المطبوع: " وان ".
(4) في (أ) و (د): " المعتاد ".
(5) ليس في (ب): " مع تمكنه من الغسل فيهما ".

[ 376 ]

وإنما تجب الكفارة في الصوم المتعين كرمضان، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين، والاعتكاف الواجب، دون ما عداه كالنذر المطلق والكفارة وان فسد الصوم. وتتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا، وفي يوم مع التغاير أو مع تخلل التكفير، ويعزر مع العلم والتعمد، فان تخلل التعزير مرتين قتل في الثالثة. ولو أكره زوجته على الجماع فعليه كفارتان ولا يفسد صومها، ويفسد لو طاوعته ولا يتحمل الكفارة حينئذ ويعزر كل منهما بخمسة وعشرين سوطا، والاقرب التحمل عن الاجنبية والامة المكرهتين. ولو تبرع بالتكفير عن الميت أجزأ عنه لا الحي. ولو ظن الاكل ناسيا الفساد فتعمده (1) وجبت الكفارة. ولا يفسد صوم الناسي، ومن وجر في حلقه، ومن أكره حتى ارتفع قصده، أو خوف على إشكال. فروع أ: لو طلع الفجر، لفظ ما في فيه من الطعام، فان ابتلعه كفر. ب: يجوز الجماع الى أن يبقى للطلوع (2) مقدار فعله والغسل، فان علم التضيق فواقع وجبت الكفارة، ولو ظن السعة فان راعى فلا شئ، وإلا فالقضاء خاصة.

(1) في (أ): " فتعمد ".
(2) في (أ): " لطلوع الفجر ".

[ 377 ]

ج: لو أفطر المنفرد برؤية هلال رمضان، وجب القضاء والكفارة عليه. د: لو سقط فرض الصوم بعد إفساده، فالاقرب سقوط الكفارة، فلو (1) أعتقت ثم حاضت فالاقرب بطلانه. ه‍: لو وجب شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما فان عجز استغفر الله تعالى، ولو قدر على أكثر (2) من ثمانية عشر أو على الاقل فالوجه عدم الوجوب، أما لو قدر على العدد دون الوصف فالوجه وجوب المقدور، ولو صام شهرا، فعجز احتمل وجوب تسعة وثمانية عشر والسقوط. و: لو أجنب ليلا وتعذر الماء بعد تمكنه من الغسل حتى أصبح، فالقضاء على إشكال. المطلب الرابع: في بقايا مباحث موجبات الافطار يجب بالافطار أربعة: الاول: القضاء، وهو واجب على كل تارك عمدا بردة أو سفر أو مرض أو نوم أو حيض أو نفاس أو بغير (3) عذر مع وجوبه عليه، والمرتد عن فطرة وغيرها سواء، ولا يجب لو فات بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو إغماء وان لم ينو قبله أو عولج بالمفطر، ويستحب التتابع. الثاني: الامساك تشبها (4) بالصائمين وهو واجب على كل متعمد بالافطار في رمضان وان كان إفطاره للشك، ولا يجب على من أبيح له الفطر كالمسافر

(1) في (أ): " ولو ".
(2) في (ب): " الاكثر ".
(3) في (ب): " لغير ".
(4) في المطبوع: " شبيها ".

[ 378 ]

والمريض بعد القدوم والصحة إذا أفطرا، بل يستحب لهما، وللحائض والنفساء إذا طهرتا بعد طلوع الفجر، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، وفي معناه المغمى عليه. الثالث: الكفارة، وهي مخيرة في رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، ويجب الثلاث في الافطار (1) بالمحرم - على رأي -، وكفارة قضائه بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان عجز صام ثلاثة أيام، وكفارة الاعتكاف كرمضان، وفي كفارة النذر المعين قولان (2). فروع أ: المجنون إذا أكره الزوجة لا يتحمل عنها الكفارة ولا شئ عليها. ب: المسافر إذا أكره زوجته وجبت الكفارة عليه عنها لا عنه، ويحتمل السقوط لكونه مباحا له غير مفطر لها. ج: المعسرة المطاوعة يجب عليها الصوم، والمكرهة يتحمل عنها الاطعام، وهل يقبل الصوم التحمل؟ الظاهر في فتاوى (3) علمائنا ذلك. د: لو جامع ثم أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكافرة، ولو كان اضطرارا سقطت على رأي.

(1) في (أ): " الثلاثة "، وفي المطبوع و (أ، ن، ج، د): " بالافطار ".
(2) قول بأنه ككفارة رمضان، من القائلين به: أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: كتاب الصوم ص 185، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 198، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 413، وقول بأنه كفارة يمين، قال به الصدوق في...
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الظاهر من فتوى ".

[ 379 ]

الرابع: الفدية، وهي مد من الطعام عن كل يوم، ومصرفها مصرف الصدقات، بإفطار نهار رمضان، بأمور ثلاثة: أ: جبر فضيلة الاداء - مع تدارك أصل الصوم بالقضاء -، في الحامل المقرب والمرضع (1)، القليلة اللبن إذا خافتا على الولد جاز لهما الافطار في رمضان ويجب عليهما القضاء والفدية، ولو خافتا على أنفسهما ففي إلحاقهما بالخوف على الولد أو بالمريض إشكال، وتجب الفدية في غير رمضان إن تعين - على إشكال -، وهل يلحق بهما منقذ الغير من الهلاك مع افتقاره الى الافطار؟ الاقرب العدم. ب: تأخير القضاء، فمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان السنة القابلة، فان كان مريضا أو مسافرا أو عازما على القضاء غير متهاون فيه، فلا فدية عليه بل القضاء خاصة، ولو تهاون به فعليه مع القضاء عن كل يوم فدية، ولو استمر المرض من الرمضان الاول الى الثاني سقط قضاء الاول ووجبت الفدية عن كل يوم مد، ولو استمر - الى أن بقي (2) نصف الفائت مثلا - تعين القضاء فيه وسقط المتخلف مع الفدية، ولو فات رمضان أو بعضه لمرض واستمر حتى مات لم يجب القضاء عنه - بل يستحب - ولا الفدية. وكل صوم واجب - رمضان أو غيره - فات وتمكن من قضائه ولم يقض حتى مات وجب على وليه - وهو أكبر أولاده الذكور - القضاء عنه سواء فات بمرض أو سفر أو غيرهما، ولو فات بالسفر ومات قبل التمكن من قضائه، ففي رواية (3) يجب على الولي قضاؤه.

(1) في المطبوع و (أ) و (ج) و (د): " المرضعة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الى ان يبقى ".
(3) هي التي رواها منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضى عنه، وان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقضى عنها، والمريض في شهر رمضان لم

[ 380 ]

ولو كان الاكبر أنثى لم يجب عليها القضاء وحينئذ (1) يسقط (2) القضاء، وقيل: (3) يتصدق عنه من تركته عن كل يوم بمد، وكذا لو لم يكن له ولي. ولو كان وليان فأزيد، تساووا في القضاء بالتقسيط وان اتحد الزمان، وإن كان في كفارة وجب التتابع، فان تبرع بعضهم سقط عن الباقين، ولو انكسر يوم فكالواجب على الكفاية، فان صاما وأفطراه (4) بعد الزوال دفعة أو على التعاقب أو أحدهما، ففي الكفارة وجوبا ومحلا إشكال. وفي القضاء عن المرأة والعبد إشكال. ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق عنه من مال الميت عن شهر. ج: العجز عن الاداء، في الشيخ والشيخة وذي العطاش، فانهم يفطرون رمضان ويفدون عن كل يوم، فان أمكن بعد ذلك القضاء وجب وإلا فلا. فروع أ: المريض أو المسافر إذا برئ وقدم (5) قبل الزوال ولم يتناولا شيئا وجب

يصح حتى مات لا يقضى عنه ". تهذيب الاحكام: ب 60 في من أسلم في شهر رمضان و... ح 740 ج 4 ص 249. وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 15 ج 7 ص 243. (1) في (ب): " فحينئذ ".
(2) في المطبوع و (أ): " سقط ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 286، وابن حمزة في الوسيلة: ص 150.
(4) في المطبوع و (ب): " فان صاماه وأفطرا ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " المريض والمسافر إذا برئ أو قدم ".

[ 381 ]

عليهما الصوم وأجزأهما، ولو كان بعد الزوال استحب الامساك ووجب القضاء. ب: لو نسي غسل الجنابة حتى مضى عليه الشهر أو بعضه، قضى الصلاة والصوم على رواية (1)، وقيل: (2) الصلاة خاصة. ج: يجوز الافطار في قضاء رمضان (3) قبل الزوال ويحرم بعده، والاقرب الاختصاص بقضاء رمضان. د: النائم ان سبقت (4) منه النية صح صومه، وإلا وجب القضاء ان لم يدرك النية قبل الزوال. الفصل الثالث: في وقت الامساك وشرائطه وهو من أول طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس، فلا يصح صوم الليل، ولو نذره لم ينعقد وان ضمه الى النهار. ولا يصح: في الايام التي حرم صومها كالعيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى (5) ناسكا، ولو نذر هذه الايام لم ينعقد، ولو نذر يوما فاتفق أحدها (6) أفطر

(1) هي رواية الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي ان يغتسل حتى خرج شهر رمضان، قال: " عليه ان يقضي الصلاة والصيام ". تهذيب الاحكام: ب 72 في الزيادات ج 4 ص 311 ح 938، أيضا فيه: ص 322 ح 990. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 ج 7 ص 171. (2) والقائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 407، والمحقق في شرايع الاسلام: ج 6 ص 204، وكذا في المختصر النافع: ص 70.
(3) في (أ): " شهر رمضان ".
(4) في (ب): " سبق ".
(5) في (أ): " بمنى لمن كان ناسكا " وفي (ج): " ان كان بمنى ".
(6) في (أ): " أحدهما ".

[ 382 ]

ولا قضاء - على رأي -، ولو نذر أيام التشريق بغير منى صح. وإنما يصح من العاقل، المسلم (1)، الطاهر من الحيض والنفاس، المقيم حقيقة أو حكما، الطاهر من الجنابة في أوله، السليم من المرض. فلا ينعقد صوم المجنون ولا المغمى عليه وإن سبقت منه النية. ولا الكافر وإن كان واجبا عليه، لكن يسقط باسلامه. وصوم الصبي المميز صحيح على إشكال. ولا يصح من الحائض ولا النفساء وان حصل المانع قبل الغروب بلحظة أو انقطع بعد الفجر، ويصح من المستحاضة، فان أخلت بالغسل أو غسلي النهار مع وجوبهما لم يصح ووجب القضاء. ولا يصح من المسافر - الذي يجب عليه قصر الصلاة - كل صوم واجب، إلا الثلاثة بدل الهدي والثمانية عشر بدل البدنة في المفيض من عرفة قبل الغروب، والنذر المقيد به، والاقرب في المندوب الكراهية. ولا يصح من الجنب ليلا مع تمكنه من الغسل قبل الفجر، فان لم يعلم بالجنابة (2) في رمضان والمعين خاصة، أو لم يتمكن من الغسل مطلقا صح الصوم، وكذا يصح لو احتلم في أثناء النار مطلقا، ولو استيقظ جنبا في أول النهار في غير رمضان والمعين - كالنذر المطلق وقضاء رمضان والنفل - بطل الصوم، وكذا في الكفارة - على إشكال -، ولا يبطل به التتابع. ولا يصح من المريض المتضرر به إما بالزيادة في المرض أو بعدم البرء أو بطؤه (3)، ويحال في ذلك على علمه بالوجدان (4) أو ظنه بقول عارف وشبهه، فان صام حينئذ وجب القضاء.

(1) في (أ): " المسلم، العاقل ". (2) في (أ) والمطبوع: " الجنابة ".
(3) في (أ): " أو ببطئه ".
(4) في (أ): " في الوجدان ".

[ 383 ]

تتمة يستحب تمرين الصبي والصبية بالصوم، ويشدد عليهما لسبع مع القدرة، ويلزمان به قهرا عند البلوغ وهو يحصل بالاحتلام، أو الانبات، أو بلوغ الصبي خمس عشرة سنة، والانثى تسعا. ولو صام المسافر مع وجوب القصر عالما وجب القضاء، وإلا فلا. وشرائط قصر الصلاة والصوم واحدة، ويزيد اشتراط الخروج قبل الزوال - على رأي -، وقيل (1): يشترط التبييت. ولو أفطر قبل غيبوبة الجدران والاذان كفر. ويكره لمن يسوغ له الافطار الجماع، والتملي من الطعام والشراب نهارا. المقصد الثاني في أقسامه وفيه مطلبان: الاول: أقسام الصوم أربعة واجب، وهو ستة: رمضان، والكفارات، وبدل الهدي، والنذر وشبهه، والاعتكاف الواجب، وقضاء الواجب. ومندوب، وهو جميع أيام السنة إلا ما نستثني (2)، والمؤكد أول خميس من كل شهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر (3) الثاني، ويقضى مع

(1) من القائلين به: الشيخ في النهاية: ص 161، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 194، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 210، (2) في (أ): " ما استثني "، وفي المطبوع و (ج، د): " ما يستثنى ".
(3) في (ب): " اول خميس من شهر... وأول الاربعاء في العشر " وفي (ج): " في العشر ".

[ 384 ]

الفوات، ويجوز التأخير الى الشتاء، ويستحب الصدقة عن كل يوم بمد أو درهم مع العجز، وأيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وستة أيام بعد عيد الفطر، ويوم الغدير، ومولد النبي صلى الله عليه وآله، ومبعثه، ودحو الارض، وعرفة، إلا مع الضعف عن الدعاء أو شك الهلال، وعاشوراء حزنا، والمباهلة، وكل خميس، وكل جمعة، وأول ذي الحجة، ورجب (1) وشعبان كله. ولا يجب بالشروع لكن يكره الافطار بعد الزوال، ولا يشترط خلو الذمة من صوم واجب على إشكال. ومكروه، وهو خمسة: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء أو مع (2) شك الهلال، والنافلة سفرا الا ثلاثة للحاجة بالمدينة، والضيف ندبا بدون إذن المضيف، والولد بدون إذن والده، والمدعو الى طعام ومحرم، وهو تسعة: صوم العيدين مطلقا، وأيام التشريق لمن كان بمنى حاجا أو معتمرا، ويوم الشك بنية رمضان، وصوم نذر المعصية، والصمت، والوصال، والمرأة (3) ندبا مع نهي الزوج أو عدم إذنه، والمملوك بدون (4) إذن مولاه، والواجب سفرا عدا ما استثني. فرع (5) لو قيد ناذر الدهر بالسفر، ففي جواز سفره في رمضان اختيارا إشكال أقربه

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ورجب كله، وشعبان كله ".
(2) في (ا) و (ج) و (د): " ومع ".
(3) في (ب): " الزوجة ".
(4) في (ج): " بغير ".
(5) في (ب) و (ج) والمطبوع: " فروع "، وفي (أ) و (ب) جاء بعد التفريع: " آ "، وما أثبتناه من (أ) و (د).

[ 385 ]

ذلك، وإلا دار فان سوغناه فاتفق في رمضان وجب (1) الافطار ويقضي لانه مستثنى كالاصل، وفي وجوب التأخير الى شعبان إشكال. والواجب إما مضيق كرمضان، وقضائه، والنذر، والاعتكاف. وإما مخير كصوم أذى الحلق (2)، وكفارة رمضان، وقضائه بعد الزوال - على رأي -، وخلف النذر والعهد، والاعتكاف الواجب، وجزاء الصيد على رأي. وإما مرتب وهو صوم كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار (3)، وبدل الهدي، والافاضة من عرفات قبل الغروب عامدا. وإما مرتب على غيره مخير بينه وبين غيره وهو كفارة الواطئ أمته المحرمة باذنه. وأيضا، الواجب إما أن يشترط فيه التتابع، أولا الاول (4): صوم كفارة اليمين، والاعتكاف، وكفارة قضاء رمضان، وهذه (5) الثلاثة متى أخل (6) فيها بالتتابع مطلقا أعاد. وصوم كفارة قتل الخطأ، والظهار، وإفطار رمضان أو النذر (7). المعين أو نذر شهرين متتابعين غير معين (8)، وهذه الخمسة متى أفطر في الشهر الاول أو بعده

(1) في (ب): " يجب ".
(2) في (أ): " حلق الرأس ".
(3) ليس في (أ): " والظهار ". (4) في (ج) (د): " والاول "، وفي (أ، ب): " فالاول ".
(5) في (د): " فهذه ".
(6) في (ب): " إختل ".
(7) في (ب): " والنذر ".
(8) في المطبوع: " غير معينين ".

[ 386 ]

قبل أن يصوم من الثاني شيئا لعذر بنى، وهل تجب المبادرة بعد زواله؟ فيه نظر، وإذا أكمل مع الاول شهرا ويوما (1) جاز التفريق، وان كان لغير (2) عذر استأنف، فلو (3) تمكن في المرتبة من العتق وجب ان كان قبل التلبس في الاستئناف وإلا فلا، وان (4) كان بعد صوم يوم فصاعدا من الثاني بنى، وفي إباحته قولان (5). وكذا لو نذر شهرا فصام خمسة عشر يوما، أو كان عبدا فقتل خطأ، أو ظاهر، ولو صام أقل من خمسة عشر (6) استأنف إلا مع العذر. والثلاثة في بدل هدي التمتع ان صام يوم التروية وعرفة صام الثالث بعد أيام التشريق، ولو صام غير هذين وأفطر الثالث استأنف. والثاني: (7) السبعة في بدل المتعة، والنذر المطلق، وجزاء الصيد، وقضاء رمضان. ولا يجوز لمن عليه شهران متتابعان صوم (8) ما لا يسلم فيه التتابع كشعبان خاصة، ولو أضاف إليه يوما من رجب صح، وكذا من وجب عليه شهرا إذا

في (د): " مع الشهر الاول يوما ".
(2) في (ج) و (د): " بغير ".
(3) و (4) في (أ): " ولو ".
(5) القول بالاباحة: لابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 248 س 10، وهو اختيار المصنف فيه وفي تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 282 س 11. والقول الثاني: للمفيد في المقنعة: ص 361، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ج 3 ص 58، وابي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 186، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 199، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 411.
(6) في النسخ: " خمسة عشر يوما ". (7) المراد به: ما لا يشترط فيه التتابع.
(8) في (ج) و (د) والمطبوع: " أن يصوم ".

[ 387 ]

ابتدأ بسابع عشر شعبان، ولو كان بسادس عشر (1) وكان تاما صح وإلا استأنف. المطلب الثاني: في شهر رمضان ويعلن دخوله برؤية هلاله (2) وان انفرد وردت شهادته، وبعد ثلاثين يوما من شعبان، وبشياع الرؤية، وبشهادة عدلين مطلقا على رأي. ولا يشترط اتحاد زمان الرؤية مع اتحاد الليلة، ومع التعدد وتعدد الشهر - إن شهدا (3) بالاولية - فالاقرب وجوب الاستفصال والقبول إن أسنداها (4) إليها أو موافق (5) رأي الحاكم. ولو غم شعبان عد رجب ثلاثين، ولو غمت الشهور فالاقرب العمل بالعدد. ولا يثبت بشهادة الواحد - على رأي -، ولا بشهادة النساء، ولا عبرة: بالجدول، والعدد، وغيبوبة الهلال بعد الشفق، ورؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال، وتطوقه، وعد خمسة من الماضية. وحكم المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة، فلو سافر الى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم (6)، ولو أصبح معيدا وسار به المركب الى موضع

(1) في (د) والمطبوع: " سادس عشر "، وفي (أ): " السادس عشر ".
(2) في (أ) والمطبوع: " الهلال ".
(3) في (أ): " شهدتا "، وفي (ب) و (د): " شهد ".
(4) في (ب) و (د) والمطبوع: " أسندها ".
(5) في (ج): " وافق ".
(6) في (أ): ليلة الثلاثين لقرب الدرج تابعهم ".

[ 388 ]

لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ففي وجوب الامساك نظر، ولو رأى هلال رمضان ثم سار الى موضع لم ير فيه فالاقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين وبالعكس يفطر التاسع والعشرين، ولو ثبت هلال شوال قبل الزوال أفطر وصلى العيد، وبعده يفطر ولا صلاة. ويستحب تأخير الافطار حتى يصلي المغرب إلا مع شدة الشوق أو المنتظر (1)، والسحور، وإكثار (2) الصدقة فيه، وكثرة الذكر، وكف اللسان عن الهذر، والاعتكاف في العشر الاواخر، وطلب ليلة القدر. المقصد الثالث في الاعتكاف وفيه مطالب: الاول: " الاعتكاف " هو اللبث الطويل للعبادة، وهو مستحب خصوصا في العشر الاخير من رمضان لطلب ليلة القدر. وانما يجب بالنذر وشبهه أو بمضي يومين فيجب الثالث - على قول (3) -، ويتعين الواجب بالشروع فيه، ولو شرط في نذره الرجوع متى شاء كان له ذلك ولا قضاء، وبدون الشرط لو رجع استأنف، ولا يجب المندوب بالشروع إلا ان يمضي يومان - على قول (4) - بل له الرجوع.

(1) في (أ) و (د): " أو حضور المنتظر "، وفي المطبوع و (ب، ج): " أو حصول المنتظر ".
(2) في (ج): " ايثار ".
(3) و (4) من القائلين به: ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 251 س 36، والشيخ في النهاية: ص 171، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 204، وابن حمزة في الوسيلة: ص 154، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 215 و 216.

[ 389 ]

ولا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ولا حد لاكثره. ولو عين زمانه بالنذر فخرج قبل الاكمال، فان شرط التتابع استأنف متتابعا وكفر، ولو لم يشرط أو لم يعين الزمان كفر وقضى متفرقا ثلاثا ثلاثة أو متتاليا. المطلب الثاني: في شرائطه وهي سبعة: أ: النية، ويشترط فيها القصد الى الفعل على وجهه لوجوبه أو ندبه متقربا الى الله تعالى، وينوي الوجوب في الثالث بعد نية الندب في الاولين ان قلنا بوجوبه. ب: الصوم، فلا يصح بدونه، ويشترط قبول الزمان له (1) والمكلف له، فلا يصح في العيدين ولا من الحائض ولا النفساء (2). ولا يشترط أصالة الصوم بل يكفي التبعية، فلو اعتكف في رمضان أو النذر المعين أجزأ (3)، ولو كان عليه قضاء صوم أو صوم منذور غير معين واعتكاف كذلك فنوى بالصوم القضاء والنذر (4) فالاقرب الاجزاء عنه وعن صوم الاعتكاف. ج: الزمان، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، فلو نذر اعتكافا وجبت الثلاثة، ولو وجب قضاء يوم افتقر الى آخرين وينوي فيهما الوجوب أيضا ويتخير في

(1) ليس في (ج) و (د): " له ".
(2) في (أ): " ولا من النفساء "، وفي (ب) و (د): " والنفساء ".
(3) في (د): " أجزأه ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " القضاء أو النذر ".

[ 390 ]

تعيين القضاء، ولو اعتكف خمسة قيل (1): يجب (2) السادس ولا يجب الخامس، ولو اعتكف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح. ويشترط التوالي، فلو خرج ليلا لم يصح وان نذر نهار الثلاثة، ولو نذر النهار خاصة بطل النذر، ولو اعتكف ثلاثة متفرقة لم يصح. د: تكليف المعتكف وإسلامه، فلو اعتكف المجنون أو الكافر لم يصح، ويصح من المميز (3) تمرينا. ه‍: المكان، وإنما يصح في أربعة (4) مساجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة على رأي. والضابط: ما جمع فيه النبي أو وصي له جماعة أو جمعه - على رأي -، سواء الرجل والمرأة. و: إستدامة اللبث، فلو خرج لا لضرورة بطل ولو كرها. ولو خرج لضرورة كقضاء الحاجة، والغسل، وصلاة جنازة، وتشييعها (5)، وعود مريض، وتشييع مؤمن (6)، وإقامة شهادة (7)، أو لسهو (8)، لم يبطل.

(1) والقائل: هو ابن الجنيد - كما نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 378 -، والشيخ في النهاية: ص 171، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 186، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 216.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وجب ".
(3) في (د): " الصبي المميز ".
(4) في المطبوع: " أحد أربعة ".
(5) في (د): " أو لغسل، أو صلاة، أو تشييعها " (6) في (د) والمطبوع: " أو عود مريض، أو تشييع مؤمن "، وفي (أ): " وعيادة ".
(7) في (د): " أو إقامة شهادة ".
(8) في (ب): " أو سهو ".

[ 391 ]

ويحرم عليه حينئذ الجلوس، والمشي تحت الظلال اختيارا، والصلاة خارج المسجد إلا بمكة فانه يصلي بها أين شاء. ز: إنتفاء الولاية أو إذن الوالي، فلو اعتكف العبد أو الزوجة لم يصح إلا مع إذن المولى والزوج، ومع الاذن يجوز الرجوع مع الندبية لا الوجوب، فلو أعتقه بعد الاذن لم يجب الاتمام مع الندبية، ولو هاياه جاز أن يعتكف في أيامه وان لم يأذن مولاه (1). المطلب الثالث: في أحكامه (2) يحرم عليه النساء لمسا وتقبيلا وجماعا، وشم الطيب، والاستمناء، وعقد البيع إيجابا وقبولا، والمماراة نهارا وليلا، والافطار نهارا. ولا يحرم المخيط، ولا التزويج، ولا النظر في المعاش، والخوض في المباح. ويفسده كل ما يفسد الصوم، فان أفسده مع وجوبه كفر وقضى ان كان بالجماع ولو ليلا (3)، في رمضان وغيره (4) أو كان (5) معينا، وإلا فالقضاء خاصة (6). ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان، فان أكره المعتكفة فأربع على رأي. ولو ارتد بطل اعتكافه واخرج، فان عاد استأنف مع الوجوب.

(1) في (د): " وان لم يأذن له مولاه ".
(2) في (د): " في الاحكام ". (3) في (أ): " ولو كان ليلا ".
(4) في المطبوع: " أو غيره ".
(5) في (أ): " إذا كان "، وفي المطبوع: " إن كان ".
(6) ليس في المطبوع و (ب، ج، د): " خاصة ".

[ 392 ]

وتخرج المطلقة رجعيا الى منزلها مع عدم التعيين، وتقضيه بعد العدة مع الوجوب. ولو باع واشترى أثم، والاقرب الانعقاد. ولو مات قبل انقضاء الواجب وجب على الولي قضاؤه عنه. المطلب الرابع: في النذر لا يجب التتالي في المنذور إلا ان يشترطه لفظا أو معنى، فلو نذر اعتكاف ستة جاز أن يعتكف ثلاثة ثم يترك ثم يأتي بالباقي، والاقرب صحة إتيانه بيوم من النذر (1) وآخرين (2) من غيره هكذا ست مرات، نعم لا يجوز تفريق الساعات على الايام. ولو نذر المكان تعين وكذا الزمان والهيئة، فلو نذر أن يعتكف مصليا أو يصوم معتكفا وجب الجمع (3). ولو لم يشرط (4) التتابع في المتعين (5)، فخرج في أثنائه، صح ما فعل ان كان ثلاثة فما زاد وأتم ما بقي وقضى ما أهمل، وكذا لو شرطه، وقيل (6): يستأنف ويكفر (7) فيهما.

(1) في (أ): " المنذور ".
(2) في المطبوع: " وآخر من غيره ".
(3) في (ب، ج، د): " الجميع ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو لم يشترط ".
(5) في (ب، ج، د): " المعين ".
(6) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 291.
(7) في (ب) والمطبوع: " وكفر ".

[ 393 ]

ولو عين شهرا وأخل به كفر وقضى، ولا يجب التتابع في قضائه إلا ان يشترط التتابع لفظا على إشكال. ولو نذر شهرا متتابعا من غير تعيين وأفطر في أثنائه، استأنف ولا كفارة إلا بالوقاع. ولو نذر اعتكاف شهر كفاه عده بين هلالين، وكذا لو نذر العشر الاخير فنقص اكتفى بالتسعة. وإذا (1) خرج لقضاء حاجة لم يجب قضاؤه ولا إعادة النية بعد العود. والحائض والمريض يخرجان ثم يقضيانه مع الوجوب لا بدونه وإلا ندبا. ولو عين زمانا ولم يعلم به حتى خرج كالناسي والمحبوس قضاه، وحكمه في التوخي كرمضان. ولو نذر اعتكاف أربعة فاعتكف ثلاثة، قضى الرابع وضم إليه آخرين وجوبا، فان أفطر الاول كفر وكذا في أحد الاخرين إن أخرهما وإلا فلا. ولو نذر اعتكاف يوم لا أزيد بطل. ولو نذر اعتكاف يوم صح واعتكف ثلاثة، فلو ظهر يوم الثلاثين العيد فالاقرب البطلان.

(1) في (ب): " ولو خرج ".

[ 395 ]

كتاب الحج

[ 397 ]

كتاب الحج وفيه مقاصد: الاول في المقدمات وفيه مطالب: الاول: في حقيقته " الحج " لغة القصد، وشرعا القصد الى بيت الله (1) تعالى بمكة مع أداء مناسك مخصوصة عنده، وهو من أعظم أركان الاسلام. وهو واجب وندب، فالواجب إما بأصل الشراع وهو حجة الاسلام مرة واحدة في العمر على الفور، وإما بسبب كالنذر وشبهه، أو بالافساد، أو بالاستئجار (2)، ويتكرر بتكرر السبب. والمندوب ما عداه كفاقد الشروط (3)، والمتبرع به. وإنما يجب بشروط، وهي خمسة في حجة الاسلام التكليف والحرية والاستطاعة ومؤنة (4) عياله وإمكان المسير، وشرائط النذر وشبهه أربعة:

(1) في (أ): " بيت الله الحرام ".
(2) في (أ) و (د): " أو الاستئجار ".
(3) في (ب): " الشرائط ".
(4) في (د): " مؤونة ".

[ 398 ]

التكليف والحرية والاسلام وإذن الزوج، وشرائط النيابة ثلاثة الاسلام والتكليف وان لا يكون عليه حج واجب بالاصالة أو بالنذر المضيق أو الافساد (1) أو الاستئجار المضيق. ولو عجز - من استقر عليه وجوب الحج - عنه ولو مشيا، صحت نيابته. وشرط (2) المندوب ألا يكون عليه حج واجب، وإذن الوالي (3) على من له عليه ولاية كالزوج والمولى والاب. المطلب الثاني: في أنواع الحج وهي ثلاثة: تمتع وقران وإفراد. أما التمتع: فهو فرض من نأى عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب. وصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها في وقته، ثم يطوف بها (4)، ثم يصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يقصر، ثم يحرم من مكة للحج (5)، ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها الى الغروب يوم عرفة، ثم يفيض (6) الى المشعر فيقف به بعد الفجر (7)، ثم يمضي الى منى فيرمي (8) جمرة العقبة يوم النحر، ثم يذبح هديه، ثم يحلق، ثم يمضي فيه أو في غده الى مكة فيطوف للحج، ويصلي

(1) في (أ): " والافساد "، وفي المطبوع: " أو بالافساد ".
(2) في (أ): " وشروط "، وفي المطبوع و (ب، ج): " أن لا يكون ".
(3) في (أ) و (ج) و (د): " الولي ".
(4) في المطبوع و (أ، ب، ج): " لها ".
(5) في (أ): " بالحج ". (6) في (ج): " يمضي ".
(7) في (د): " بعد الفجر الى طلوع الشمس ".
(8) في (ب): " ورمى "، وفي (د): " فرمى ".

[ 399 ]

ركعتيه، ويسعى للحج (1)، ويطوف للنساء، ويصلي ركعتيه، ثم يمضي الى منى فيبيت بها ليالي التشريق وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويرمي في هذه الايام الجمار الثلاث، ولمن اتقى النساء والصيد ان ينفر في الثاني عشر فيسقط رمي الثالث. وأما القران والافراد: فهما فرض أهل مكة وحاضريها، وهو من كان بينه وبين مكة دون اثني عشر ميلا من كل جانب، وصورتهما واحدة، وإنما يفترقان بسياق الهدي وعدمه. وصورة الافراد أن يحرم من الميقات أو من حيث يجوز له، ثم يمضي إلى عرفة، ثم المشعر، ثم يقضي مناسكه يوم النحر بمنى، ثم يأتي مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء (2) ويصلي ركعتيه ثم يأتي بعمرة مفردة - بعد الاحلال - من أدنى الحل وان لم يكن في أشهر الحج، ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج الى أدنى الحل لم يجزئه الاحرام الاول، واستأنف (3). ولو عدل هؤلاء الى التمتع اختيارا لم يجزئ، ويجوز اضطرارا، وكذا من فرضه التمتع يعدل الى الافراد اضطرارا كضيق الوقت، وحصول الحيض والنفاس. ولو طافت أربعا فحاضت سعت وقصرت وصحت متعتها وقضت باقي المناسك وأتمت بعد الطهر، ولو كان أقل فحكمها حكم من لم يطف تنتظر (4)

ليس في (ب): " للحج ".
(2) في (د): " ثم يطوف طواف النساء ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " واستأنفه ".
(4) في المطبوع: " وتنتظر ".

[ 400 ]

الطهر فان حضر وقت الوقوف ولم تطهر خرجت الى عرفة وصارت حجتها مفردة، وان طهرت وتمكنت من طواف العمرة وأفعالها صحت متعتها، وإلا صارت مفردة. المطلب الثالث: في شرائط أنواع الحج وشروط التمتع أربعة: النية، ووقوعه في اشهر الحج - وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على رأي، وإتيان الحج والعمرة في سنة واحدة، والاحرام بالحج من بطن مكة وأفضلها المسجد وأفضله المقام. ولا يجوز الاحرام لعمرة (1) التمتع قبل أشهر الحج، ولا لحجه (2) من غير مكة، فلو أحرم بها قبل الاشهر (3) لم يصح له التمتع بها وان وقع بعض أفعالها في الاشهر، ولو أحرم لحجه (4) من غير مكة لم يجزئه وان دخل به مكة، ويجب عليه استئنافه منها (5)، فان تعذر استأنف حيث أمكن ولو بعرفة ان لم يتعمد ولا يسقط الدم. وإذا أحرم بعمرة التمتع ارتبط بالحج، فلا يجوز له الخروج من مكة الى حيث يفتقر الى تجديد عمرة قبله، ولو جدد (6) تمتع بالاخيرة. وعمرة التمتع تكفي عن المفردة.

(1) في (ج) و (د): " بعمرة ".
(2) في (د): " بحجه ".
(3) في (أ): " أشهر الحج ".
(4) في (ج): " بحجه ".
(5) في (أ): " بها ".
(6) في (أ): " ولو جدد ثنتين تمتع بالاخيرة ".

[ 401 ]

ويحصل التمتع بادراك مناسك العمرة وتجديد إحرام الحج، وان كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراكها. وشروط الافراد ثلاثة: النية، ووقوع الحج في أشهره، وعقد الاحرام من ميقاته أو دويرة أهله إن كانت أقرب. وكذا القارن، ويستحب له - بعد التلبية - الاشعار بشق الايمن من سنام البدنة وتلطيخ (1) صفحته بالدم، ولو تكثرت دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا، أو التقليد (2) بان يعلق في رقبته نعلا صلى فيه (3)، وهو مشترك (4). وللقارن والمفرد الطواف إذا دخلا مكة، لكنهما يجددان التلبية - إستحبابا - عقيب صلاة الطواف، ولا يحلان لو تركاها - على رأي -، وقيل: (5) المفرد خاصة، والحق بشرط النية. وللمفرد - بعد دخول مكة - العدول الى التمتع، لا القارن. ولا يخرج المجاور عن فرضه، بل يخرج الى الميقات ويحرم لتمتع حجة الاسلام، فان تعذر خرج الى خارج الحرم، فان تعذر أحرم من موضعه، إلا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج، ويحتمل العموم، فلا يشترط الاستطاعة. وذو المنزلين - بمكة وناء - يلحق بأغلبهما إقامة، فان تساويا تخير. والمكي المسافر إذا جاء على ميقات أحرم منه للاسلام وجوبا.

(1) في (أ) و (ج): " يلطخ ".
(2) في (ب): " والتقليد ".
(3) في المطبوع و (أ، ج، د): " نعلا قد صلى فيه ".
(4) في (ج) والمطبوع: " وهو مشترك بين البدن وغيره ". (5) والقائل: هو الشيخ في تهذيب الاحكام: ب 4 في ضروب الحج ج 5 ص 44.

[ 402 ]

ولا هدي على القارن والمفرد وجوبا، وتستحب الاضحية. ويحرم: قران نسكين بنية واحدة، وإدخال أحدهما على الاخر، ونية حجتين أو عمرتين. المطلب الرابع: في تفصيل شرائط الحج (1) وفيه مباحث: الاول: البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبي والمجنون (2) الحج، فلو حج عنهما أو بهما (3) الولي صح، ولم يجزئ (4) عن حجة الاسلام بل يجب عليهما مع الكمال الاستئناف، ولو أدركا المشعر كاملين أجزأهما. ويصح من المميز مباشرة الحج وان لم يجزئه. وللولي ان يحرم عن الذي لا يميز ويحضره المواقف، وكلما ما يتمكن الصبي من فعله فعله، وغيره على وليه أن ينوبه فيه، ويستحب له ترك الحصا في كف غير المميز ثم يرمي الولي، ولوازم المحظورات والهدي على الولي إلا القضاء لو جامع في الفرج قبل الوقوف فان الوجوب عليه دون الولي. ولا يصح في الصبا بل بعد بلوغه وأداء حجة الاسلام مع وجوبها. ويجب ان يذبح عن الصبي المتمتع الصغير، ويجوز أمر الكبير بالصيام (5).

(1) في (أ): " شرائطه ".
(2) في (أ) و (د): " ولا المجنون "، وفي (ج) والمطبوع " ولا على المجنون ".
(3) في (أ) و (ج): " بهما أو عنهما ".
(4) في (أ) و (ج): " ولم يجزئهما ".
(5) في (د) " بالصوم ".

[ 403 ]

فان لم يوجد هدي ولا قدر الصبي على الصوم وجب على الولي الصوم عنه. والولي هو ولي المال، وقيل (1): للام ولاية الاحرام بالطفل، والنفقة الزائدة على الولي. الثاني: (2) الحرية، فالعبد لا يجب عليه الحج وان اذن مولاه، ولو تكلفه باذن (3) لم يجزئه عن حجة الاسلام إلا ان يدرك عرفة أو المشعر معتقا. ولو أفسد واعتق بعد الموقفين وجبت البدنة والاكمال والقضاء وحجة الاسلام، وتقدمها (4)، فلو قدم القضاء لم يجزئ عن أحدهما (5)، ولو اعتق قبل المشعر فكذلك إلا أن القضاء يجزئ عن حجة الاسلام. وللمولى الرجوع في الاذن قبل التلبس لا بعده، فلو لم يعلم العبد صح حجه، وللمولى أن يحلله - على إشكال -، والفائدة تظهر في العتق قبل المشعر وإباحة التحلل (6) للمولى. وحكم المدبر والمكاتب والمعتق بعضه وام الولد حكم القن. وللزوج والمولى معا منع الامة المزوجة عن الحج. ولو هاياه وأحرم في نوبته فالاقوى الصحة - وللمولى التحليل مع قصورها عن أفعال الحج - والاجزاء عن حجة الاسلام ان اعتق قبل أحد الموقفين.

(1) والقائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 329، والمحقق في المعتبر: ج 2 ص 748، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 257 السطر الاخير.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " البحث الثاني ". (3) في (أ) و (ج): " باذنه ".
(4) في (ج) و (د): " وتقديمها "، وفي المطبوع و (أ، ب): " ويقدمها ".
(5) في المطبوع و (ب، ج، د): " إحديهما ".
(6) في المطبوع و (أ، ب): " التحليل ".

[ 404 ]

ولو أحرم القن بدون إذن (1) واعتق قبل المشعر، وجب تجديد الاحرام (2) من الميقات، فان تعذر فمن موضعه. ولو افسد غير المأذون، لم يتعلق به حكم، ولو أفسد المأذون وجب القضاء وعلى السيد التمكين على إشكال. ولو تطيب المأذون أو لبس فعليه الصوم، وللمولى منعه لانه لم يأذن فيه، أما بدل الهدي فليس له منعه. البحث الثالث: الاستطاعة، والمراد بها الزاد والراحلة. أما الزاد: فهو أن يملك ما يمونه من القوت والمشروب بقدر حاله الى الحج وإلى الاياب إلى وطنه وان لم يكن له أهل، فاضلا عن حاجته في (3) المسكن وعبد الخدمة وثياب البذلة والتجمل ونفقة عياله الى الاياب. وأما الراحلة: فتعتبر في حق من يفتقر الى قطع المسافة وان قصرت عن مسافة القصر، ويشترط راحلة مثله وان قدر على المشي والمحمل ان افتقر إليه أو شق محمل مع شريك، ولو تعذر الشريك سقط ان تعذر الركوب بدونه. ولو لم يجد الزاد والراحلة وأمكنه الشراء وجب، وان زاد عن ثمن المثل على رأي. ولو منع من دينه وليس غيره فعاجز وإلا فقادر. والمديون يجب عليه الحج ان فضل ماله عما عليه - وان كان مؤجلا - بقدر الاستطاعة وإلا فلا. ويصرف المال الى الحج لا إلى النكاح وان احتاج إليه وشق تركه.

(1) في (ج) و (د): " الاذن "، والمطبوع: " إذن المولى ".
(2) في (ج): " إحرام آخر "، وفي المطبوع و (أ، ب، د) " تجديد إحرام من الميقات ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " من ".

[ 405 ]

ويصرف رأس ماله (1) - الذي لا يقدر على التجارة إلا به - الى الحج. ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة عن القرض. وفاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب، أو وهب قدرها أو بعضها وبيده الباقي لم يجب إلا مع القبول، ولو بذلت له، أو استؤجر للمعونة بها، أو شرطت له في الاجارة أو بعضها وبيده الباقي، وجب. ولو حج الفاقد نائبا لم يجزئ عنه لو استطاع. وليس الرجوع الى كفاية من صناعة أو حرفة شرطا على رأي. وأوعية الزاد والماء داخلة في الاستطاعة فان تعذرت مع الحاجة سقط الوجوب، ويجب شراؤها مع وجود الثمن وان كثر، وعلف البهائم المملوكة ومشروبها كالزاد والراحلة، وليس ملك عين الراحلة شرطا بل ملك منافعها. ولو وجد الزاد والراحلة وقصر ماله عن نفقة عياله الواجبي النفقة والمحتاج إليهم ذهابا وعودا، سقط الحج. ولو تكلف الحج مع فقد الاستطاعة، أو حج عنه من يطيق الحج مع الاستطاعة وبدونها، لم يجزئه. ولا يجب على الولد بذل الاستطاعة للاب. البحث الرابع: إمكان المسير، ويشتمل على أربعة مباحث: أ: الصحة، فلا يجب على المريض المتضرر بالركوب والسفر، ولو لم يتضرر وجب، وهل يجب على المتضرر الاستنابة؟ الاقرب العدم.

(1) في المطبوع: " رأس المال ".

[ 406 ]

والدواء في حق غير المتضرر مع الحاجة إليه كالزاد. ويجب على الاعمى، فان افتقر الى قائد وتعذر لفقده أو فقد مؤونته سقط (1)، وإلا فلا. ويجب على المحجور المبذر، وعلى الولي ان يبعث معه حافظا، والنفقة الزائدة في مال المبذر واجرة الحافظ جزء من الاستطاعة ان لم يجد متبرعا. ب: التثبت على الراحلة، فالمعضوب (2) غير المستمسك عليها والمحتاج الى الزميل مع فقده لا حج عليهما، ولو لم يستمسك خلقة لم يجب الاستنابة - على رأي -، ولو احتاج الى حركة عنيفة يعجز عنها سقط في عامه فان مات قبل التمكن سقط. ج: أمن الطريق في النفس والبضع والمال، فيسقط الحج مع الخوف على النفس من عدو أو سبع، ولا يجب الاستنابة - على رأي -، ولو كان هناك طريق غيره سلكه واجبا وان كان أبعد مع سعة النفقة. والبحر كالبر إن ظن السلامة به وجب وإلا فلا. والمرأة كالرجل في الاستطاعة. ولو خافت المكابرة (3) أو احتاجت الى محرم وتعذر سقط، وليس المحرم مع الغنى (4) شرطا، ولو تعذر إلا بمال مع الحاجة وجب مع المكنة، ولو خاف

(1) في المطبوع، و (أ، ب) " مؤنته سقط "، وفي (ج، د): " مؤنته تسقط ".
(2) " المعضوب ": الضعيف، المخبول (الزمن) الذي لا حراك به، وقد عضبة الزمانة: إذا أقصدته عن الحركة. / تاج العروس: مادة " عضب ".
(3) قال في تاج العروس: مادة " كبر ": (كابره على حقه: جاحده وغالبه عليه، وكوبر على ماله، وإنه لمكابر عليه: إذا اخذ منه عنوة وقهرا) والمراد هنا: المكابرة على البضع.
(4) أي: عن المحرم.

[ 407 ]

على ماله سقط. ولو كان العدو لا يندفع إلا بمال وتمكن من التحمل به ففي سقوط الحج نظر، ولو بذل له باذل وجب، ولا يجب لو قال: اقبل المال وادفع أنت. ولو وجد بذرقة (1) باجرة وتمكن منها فالاقرب عدم الجوب. ولو افتقر الى القتال فالاقرب السقوط مع ظن السلامة. ولو تعددت الطرق تخير مع التساوي في الامن وإلا تعين المختص به وان بعد، ولو تساوت في الخوف سقط، ولو افتقر الى الرفقة وتعذرت سقط. د: إتساع الوقت لقطع المسافة، فلو استطاع وقد بقي من الوقت ما لا يتسع (2) لادراك المناسك سقط في عامه ولو مات حينئذ لم يقض عنه، وكذا لو علم الادراك لكن بعد طي المنازل وعجزه عن ذلك، ولو قدر وجب. مسائل أ: إذا اجتمعت الشرائط وأهمل أثم واستقر الحج في ذمته، ويجب عليه قضاؤه متى تمكن منه على الفور ولو مشيا، فان مات حينئذ وجب ان يحج عنه من صلب (3) تركته من أقرب الاماكن الى الميقات - على رأي -، ولو لم يكن له مال أصلا استحب لوليه، ولو ضاقت التركة عن الدين وأجرة المثل من أقرب

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " البدرقة ". " البذرقة " و " البدرقة " - بالذال المعجمة والدال المهملة: " الخفير والمجير من العدو - وهو فارسي معرب، وقال الطريحي في مجمع البحرين (بدق): " وهي الجماعة التي تتقدم القافلة وتكون معها تحرسها وتمنعها العدو، وهي مولدة - قاله في المغرب ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " مالا يسع ".
(3) في (أ) و (ج): " أصل تركته ".

[ 408 ]

الاماكن قسطت عليهما بالنسبة، فان قصر نصيب الحج صرف في الدين. ب: لو مات الحاج بعد الاحرام ودخول الحرم، أجزأ عنه ولو كان نائبا، وتبرأ ذمة المنوب، ولو مات قبل ذلك قضيت عنه ان كان قد استقرت وإلا فلا، والاستقرار بالاهمال بعد اجتماع الشرائط ومضي زمان جميع أفعال الحج أو دخول الحرم على إشكال. ج: الكافر يجب عليه ولا يصح منه، فان أسلم وجب الاتيان به ان استمرت الاستطاعة وإلا فلا، ولو فقد الاستطاعة بعد الاسلام ومات قبل عودها لم يقض عنه، ولو أحرم حال كفره لم يعتد به وأعاده بعد الاسلام، فان تعذر الميقات أحرم من موضعه ولو بالمشعر. د: لو ارتد بعد إحرامه لم يجدده لو عاد، وكذا الحج، ولو استطاع في حال الردة وجب عليه وصح منه ان تاب، ولو مات اخرج من صلب (1) تركته وان لم يتب على إشكال. ه‍: المخالف لا يعيد حجه بعد استبصاره واجبا إلا ان يخل بركن، بل يستحب. و: ليس للمرأة ولا للعبد الحج تطوعا بدون إذن الزوج والمولى، ولا يشترط إذن الزوج في الواجب، وفي حكم الزوجة المطلقة رجعية لا بائنة. ز: المشي للمستطيع أفضل من الركوب مع عدم الضعف، ومعه الركوب أفضل. المطلب الخامس: في شرائط النذر وشبهه قد بينا اشتراط التكليف والحرية والاسلام وإذن الزوج خاصة، فلا

(1) في (أ): " أصل تركته ".

[ 409 ]

ينعقد نذر الصبي، ولا المجنون، ولا السكران، ولا المغمى عليه، ولا الساهي والغافل، والنائم (1)، ولا العبد إلا باذن المولى ومعه ليس له منعه، وكذا الزوجة، وللوالد (2) حل يمين الولد. وحكم النذر واليمين والعهد (3) في الوجوب والشرط واحد. ولو نذر الكافر لم ينعقد. ومع صحة النذر يجب الوفاء به عند وقته ان قيده بوقت وإلا لم يجب الفور، نعم لو تمكن بعد وجوبه ومات لم يأثم ويقضى من صلب التركة، ولو كان عليه حجة الاسلام قسمت التركة بينهما، ولو اتسعت لا حديهما خاصة قدمت حجة الاسلام، ولو لم يتمكن ومات سقط، ولو قيده بالوقت فأخل به مع القدر (4) قضي عنه ولا معها لمرض وعدو وشبههما يسقط (5). ولو نذر أو أفسد وهو معضوب، قيل: (6) وجبت الاستنابة. ولو قيد النذر بالمشي وجب ويقف موضع العبور، فان ركب طريقه قضاه، ولو ركب البعض فكذلك - على رأي -، ولو عجز فان كان مطلقا توقع المكنة وإلا سقط على رأي. ولو نذر حجة الاسلام لم يجب غيرها، ولو نذر غيرها لم يتداخلا، ولو أطلق فكذلك على رأي.

(1) في (ب): " ولا الغافل والنائم "، وفي (أ): " ولا الغافل ولا النائم ".
(2) في المطبوع و (أ، د): " وللاب "، وفي (ب، ج): " وكذا الزوجة والولد، وللاب ".
(3) في (ب): " اليمين والنذر والعهد "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " النذر والعهد واليمين ".
(4) في المطبوع: " العذر "، وفي بعض النسخ: " القدرة ".
(5) في (أ، ج): " سقط ".
(6) قاله الشيخ في المبسوط ج 1 ص 299، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 230.

[ 410 ]

المطلب السادس: في شرائط النيابة وهي ثلاثة: كمال النائب، وإسلامهما، (1) وعدم شغل ذمته بحج واجب. فلا يصح نيابة المجنون ولا الصبي غير (2) المميز ولا المميز - على رأي - ولا الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن المخالف إلا ان يكون أب النائب، والاقرب إشتراط العدالة لا بمعنى عدم الاجزاء لو حج الفاسق، ولا نيابة من عليه حج واجب من أي أنواع الحج كان مع تمكنه، فان حج عن غيره لم يجزئ عن أحدهما، ويجوز لمن عليه حج ان يعتمر عن غيره ولمن عليه عمرة ان يحج نيابة إذا لم يجب عليه النسك الاخر. ولو استأجره اثنان واتفق زمان الايقاع والعقد بطلا، ولو اختلف زمان العقد خاصة بطل المتأخر، ولو انعكس صحا (3). ويشترط نية النيابة وتعيين الاصيل (4) قصدا، ويستحب لفظا عند كل فعل. ويصح (5) نيابة فاقد شرائط حجة الاسلام وان كان صرورة، أو امرأة عن رجل، وبالعكس. ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ، وقبله يعيد مقابل الباقي والعود،

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " كمال النائب، إسلامه وإسلام المنوب عنه، وعدم شغل... ".
(2) في المطبوع و (ج، د): " الغير ".
(3) في (د): " صحا معا ".
(4) في المطبوع و (أ، ج، ب): " الاصل "، وفي هامش (ب): " الاصيل - خ ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتصح ".

[ 411 ]

وكذا لو صد قبل دخول الحرم محرما، ولا يجب إجابته لو ضمنه في المستقبل، ولا إكمال الاجرة لو قصرت، ولا دفع الفاضل الى المستأجر لو فضلت عن النفقة. وتبرع الحي يبرئ الميت، ويجب امتثال الشرط وان كان طريقا مع الغرض وعليه رد التفاوت لا معه. ولو عدل الى التمتع عن قسيميه (1) وتعلق الغرض بالافضل أجزأ وإلا فلا ولا يستحق أجرا. وتجوز النيابة في الطواف عن الغائب والمعذور كالمغمى عليه والمبطون لا عمن انتفى عنه الوصفان. والحامل والمحمول وان تعدد يحتسبان، وان كان الحمل باجرة على إشكال. وكفارة الجناية والهدي في التمتع والقران على النائب. ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه وان كانت الاجارة مطلقة على إشكال. فان كان الحج ندبا عن المستأجر تخير وإلا وجب الاستئجار وعلى الاجير رد الباقي من الطريق. ولمن عليه حجة الاسلام ومنذورة أو غيرهما، أن يستأجر اثنين لهما في عام واحد مع العذر (2). ولو نقل النائب - بعد التلبس عن المنوب (3) النية الى نفسه لم يجزئ عن أحدهما ولا أجرة له.

(1) في (أ، ب): " قسميه ".
(2) في (ج): " مع التعذر ".
(3) في (أ) و (ج): " المنوب عنه ".

[ 412 ]

مسائل أ: لو أوصى بحج واجب اخرج من الاصل، فان لم يعين القدر اخرج أقل ما يستأجر به من أقرب الاماكن، وإن كان ندبا فكذلك من الثلث، ولو عينه فان زاد اخرج الزائد من الثلث في الواجب والجميع منه في الندب، ولو اتسع المعين للحج من بلده وجب وإلا فمن أقرب الاماكن، ولو قصر عن الاقل عاد ميراثا عل رأي. ب: يستحق الاجير الاجرة بالعقد، فان خالف ما شرط (1) فلا اجرة. ج: لو أوصى بحج وغيره قدم الواجب، ولو وجب الكل قسمت التركة بالحصص مع القصور. د: لو لم يعين الموصي اكتفي بالمرة، ولو علم قصد التكرار كرر حتى يستوفي الثلث، ولو نص على التكرار والقدر فقصر جعل ما لسنتين وأزيد (2) لسنة. ه‍: للمستودع - بعد موت المودع المشغول بحجة واجبة - إقتطاع الاجرة، ويستأجر مع علمه بمنع الوارث. و: يجوز الاستنابة (3) في جميع أنواع (4) الحج الواجب مع العجز بموت أو زمن، وفي التطوع مع القدرة، ولا يجوز الحج عن المغصوب بغير إذنه، ويجوز عن الميت من غير (5) وصية.

(1) في (ب): " ما شرطه ".
(2) في (ج): " فأزيد ".
(3) في (د): " النيابة ".
(4) في (د): " أفعال أنواع الحج ".

[ 413 ]

ز: يشترط قدرة الاجير وعلمه بأفعال الحج واتساع الوقت، ولا تلزمه (1) المبادرة وحده بل مع أول رفقه (2). ح: لو عقد بصيغة الجعالة ك‍ " من حج عني فله كذا " صح وليس للاجير زيادة، ولو قال: " حج عني بما شئت " فله اجرة المثل، ولو قال: " حج أو إعتمر بمائة " صح جعالة. ط: لو لم يحج في الاولى (3) انفسخت الاجارة، ولو كانت في الذمة لم تنفسخ. ي: لو استأجره للحج خاصة فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه وأكملها ثم أحرم بحج عن المستأجر من الميقات أجزأ (4)، ولو لم يعد الى الميقات لم يجزئ مع المكنة، ولو لم يتمكن أحرم من مكة، وفي احتساب المسافة نظر ينشأ من صرفه الى نفسه فيحط من اجرته قدر التفاوت بين حجة من بلده وحجة من مكة، ومن أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم، إلا أنه أراد ان يربح في سفره عمرة، فتوزع (5) الاجرة على حجة من بلده إحرامها من الميقات، وعلى حجة من بلده إحرامها من مكة، فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت، وهو الوجه ان قصد بقطع المسافة الحج وان قصد الاعتماد فالاول. يا: لو فاته الحج بتفريط تحلل بعمرة عن نفسه لانقلبه إليه ولا اجرة، ولو كان بغير تفريط فله اجرة مثله الى حين الفوات - قاله الشيخ (6)، والاقرب

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا يلزمه ".
(2) في (أ) بعد جملة " مع أول رفقة " جاءت هذه الزيادة: " وهل يجب مع الاطلاق على الفور؟ إشكال ".
(3) في المطبوع و (أ، ج، د): " في المعينة ".
(4) في (د): " أجزأه ".
(5) في (ب) و (ج): " فيوزع ".
(6) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 325.

[ 414 ]

أن له من المسمى بنسبة ما فعل. يب: لو أفسد النائب الحج فعليه القضاء عن نفسه، فان كانت معينة انفسخت، وعلى المستأجر استئجاره أو غيره، وان كانت مطلقة في الذمة لم تنفسخ (1) وعليه بعد القضاء حجة النيابة وليس للمستأجر الفسخ. يج: ان عين المستأجر الزمان في العقد تعين فان فات انفسخت، ولو أطلق اقتضى التعجيل فان أهمل لم ينفسخ، ولو شرط التأجيل عامين أو أزيد جاز. يد: لو عين الموصي النائب والقدر تعينا، فان زاد عن المثل (2) أو كان الحج ندبا ولم يخرج من الثلث اخرج ما يحتمله (3) الثلث، فان رضي النائب به وإلا استؤجر به غيره، ويحتمل باجرة المثل، ولو أطلق القدر استؤجر بأقل ما يوجد من يحج عنه مثله ان لم يزد على الثلث، فان لم يرضى المعين استؤجر غيره. يه: لو نص المستأجر على المباشرة أو أطلق لم يجز للنائب الاستنابة، ولو فوض إليه جازت.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لم ينفسخ ".
(2) في (أ) والمطبوع: " عن اجرة المثل ".
(3) في (ج): " اخرج قدر ما يحتمله ".

[ 415 ]

المقصد الثاني في أفعال التمتع (1) وفيه فصول: مقدمة الواجب منها ستة عشر: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، والاحرام للحج، والوقوف بعرفات وبالمشعر، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق بها أو التقصير، والطواف، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه. ثم القارن والمفرد يعتمران عمرة مفردة متأخرة، والمتمتع يقدم عمرة التمتع. ويستحب أمام التوجه الصدقة، وصلاة ركعتين، والوقوف على باب داره قارئا فاتحة الكتاب أمامه وعن جانبيه، وآية الكرسي كذلك، وكلمات الفرج وغيرها من المأثور، والبسملة عند وضع رجله في الركاب، والدعاء بالمأثور عند الاستواء على الراحلة. الفصل الاول: في الاحرام وفيه مطالب:

(1) في (ب) و (د): " المتمتع ".

[ 416 ]

الاول: في تعيين المواقيت إنما يجوز الاحرام من المواقيت، وهي ستة: لاهل العراق العقيق وأفضله المسلخ ثم نمرة ثم ذات عرق، فلا يجوز الخروج منها بغير إحرام، ولاهل المدينة مسجد الشجرة اختيارا، واضطرارا الجحفة وهي المهيعة، وهي ميقات أهل الشام اختيارا، ولليمن (1) جبل يقال له يلملم، وللطائف قرن المنازل، ومن منزله أقرب من الميقات منزله، ولحج التمتع مكة. وهذه المواقيت للحج والعمرة المتمتع بها والمفردة. ويجرد الصبيان من فخ (2) ان حجوا على طريق المدينة، وإلا فمن موضع الاحرام. والقارن والمفرد إذا اعتمرا بعد الحج وجب أن يخرجا الى خارج الحرم ويحرما منه، ويستحب من الجعرانة (3) أو الحديبية (4) - وهي إسم بئر خارج الحرم، تخفف وتثقل - أو التنعيم، فان أحرما من مكة لم يجزئهما. ومن حج على ميقات وجب ان يحرم منه وان لم يكن من أهله، ولو لم

(1) في (د): " ولاهل اليمن ".
(2) " فخ " - بفتح أوله وتشديد ثانيه -: بئر قريبة من مكة على نحو فرسخ. / مجمع البحرين: مادة " فخخ ".
(3) " الجعرانة " - بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء -: موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهي إحدى حدود الحرم، وميقات للاحرام، سميت باسم " ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي التي أشار إليها قوله تعالى: (كالتي نقضت غزلها)، وعن ابن المدائني: العراقيون يثقلون " الجعرانة والحديبية " والحجازيون يخففونها. / مجمع البحرين: مادة " جعر ".
(4) " الحديبية " - بالتخفيف عند الاكثر -: وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثم اطلق على الموضع.

[ 417 ]

يؤد الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت الى مكة، وكذا من حج في البحر، ولو لم يؤد الى المحاذاة فالاقرب إنشاء الاحرام (1) من أدنى الحل، ويحتمل مساواة أقرب المواقيت. ولا يجوز الاحرام قبل هذه المواقيت، إلا لناذر يوقع (2) الحج في أشهره أو معتمر مفردة (3) في رجب مع خوف تقضيه (4)، ولو أحرم غيرهما لم ينعقد وان مر بالميقات ما لم يجدده فيه. ولا يجوز تأخيره عنها (5) إلا لعذر فيجب الرجوع مع المكنة ولا معها يحرم حيث زال المانع، ولو دخل مكة خرج الى الميقات، فان تعذر فإلى خارج الحرم، فان تعذر فمنها، وكذا الناسي ومن لا يريد النسك، والمجاور بمكة مع وجوب التمتع عليه، ولو تعمد التأخير لم يصح إحرامه إلا من الميقات وان تعذر، وناسي الاحرام إذا أكمل المناسك يجزئه على رأي. ولو لم يتمكن من الاحرام لمرض وغيره، أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه (6) المحرم. والحيض والنفاس لا يمنعان الاحرام ولا غسله. المطلب الثاني: في مقدمات الاحرام. يستحب توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع، ويتأكد عند

(1) في (أ): " الاحرام به ". (2) في (ب): والمطبوع: " بشرط ان يوقع ".
(3) في (ب): " مفرد "، وفي (ج): " أو المعتمر مفردة "، وفي المطبوع و (أ، د): " أو لمعتمر مفردة ".
(4) في (أ): " تضيقه ".
(5) ليس في المطبوع " عنها "، وفي (أ): " تأخيرها عنها ".
(6) في (أ) و (ج) والمطبوع: " ما يجتنب ".

[ 418 ]

هلال ذي الحجة، وتنظيف الجسد عند الاحرام، وقص الاظفار، وأخذ الشارب، والاطلاء، ولو تقدم بأقل من خمسة عشر يوما أجزأ، والغسل فان تعذر فالتيمم، ولو أكل بعده أو لبس ما يمنع منه أعاد الغسل استحبابا، ويقدم لو خاف فقد الماء فان وجده استحب (1) إعادته، ويجزئ غسل أول النهار لباقيه، وكذا غسل (2) أول الليلة لاخرها ما لم ينم، ولو أحدث فإشكال ينشأ من التنبيه بالادنى على الاعلى، ومن عدم النص عليه. فلو (3) أحرم من غير غسل أو صلاة (4) ناسيا تدارك وأعاد الاحرام، وأيهما المعتبر إشكال. وتجب الكفارة بالمتخلل بينهما. والاحرام عقيب فريضة الظهر، وإلا ففريضة، وإلا فست ركعات، وإلا فركعتان عقيب الغسل، وتقدم نافلة الاحرام على الفريضة مع السعة. المطلب الثالث: في كيفيته ويجب فيه ثلاثة: أ: النية، وهي القصد إلى ما يحرم له من حج الاسلام أو غيره (5)، متمتعا أو غيره، لوجوبه أو ندبه، قربة الى الله تعالى، ويبطل الاحرام بتركها عمدا وسهوا (6)، ولا اعتبار بالنطق، فلو نوى نوعا ونطق بغيره صح المنوي، ولو نطق

(1) في (ب): " استحبت ".
(2) ليس في المطبوع و (أ، ب، ج): " غسل ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو أحرم ".
(4) في (أ): " ولا صلاة "، وفي المطبوع: " وصلاة ".
(5) في (ج): " حجة الاسلام أو غيرها ".

[ 419 ]

من غير نية لم يصح (1) إحرامه، ولو نوى الاحرام ولم يعين لا حجا ولا عمرة، أو نواهما معا، فالاقرب البطلان وإن كان (2) في أشهر الحج، ولو نسي ما عينه تخير إذا لم يلزمه أحدهما، وكذا لو شك هل أحرم بهما أو بأحدهما؟ ولو قال: " كإحرام فلان " صح ان علم حال النية صفته وإلا فلا. ب: التلبيات الاربع، وصورتها " لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك "، ولا ينعقد إحرام المتمتع والمفرد إلا بها، والاخرس يشير مع عقد قلبه بها، ويتخير القارن في عقد إحرامه بها، أو بالاشعار المختص بالبدن، أو التقليد المشترك بينها (3)، ولو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا، ولو نوى ولبس الثوبين من غير تلبية لم يلزمه كفارة بفعل المحرم، وكذا القارن إذا لم يلب ولم يشعر ولم يقلد. ج: لبس ثوبي الاحرام، يأتزر بأحدهما ويتوشح بالاخر أو يرتدي به، ويجوز الزيادة والابدال، لكن الافضل الطواف فيما أحرم فيه، وشرطهما جواز الصلاة في جنسهما، والاقرب جواز الحرير للنساء، ويلبس القباء منكوسا لو فقدهما. المطلب الرابع: في المندوبات والمكروهات ويستحب رفع الصوت بالتلبية للرجل، وتجديدها (4) عند كل صعود وهبوط، وحدوث حادث كنوم واستيقاظ، وملاقاة غيره، وغير ذلك، الى

(1) في (ج): " بطل إحرامه ".
(2) في (ب): " ولو كان ".
(3) في (ج): " أو بالتقليد المشترك بينهما ".
(4) في (ج) و (د): " ويجددها ".

[ 420 ]

الزوال يوم عرفة للحاج، ومشاهدة بيوت مكة للمتمتع ومشاهدة الكعبة للمعتمر إفرادا إن كان قد خرج من مكة وإلا فعند دخول الحرم، والجهر بالتلبية للحاج على طريق المدينة حيث يحرم للراجل، وعند علو راحلته البيداء للراكب، وللحاج من مكة إذا أشرف على الابطح، والتلفظ بالمنوي، والاشتراط بان يحله حيث حبسه، وان لم يكن حجة فعمرة، والاحرام في القطن خصوصا البيض. ويكره الاحرام في المصبوغة بالسواد والعصفر (1) وشبهه، والنوم عليها، والوسخة، والمعلمة، والنقاب للمرأة، والحناء قبله بما يبقى معه، والحمام ودلك الجسد فيه، وتلبيه (2) المنادي بل يقول: يا سعد، وشم الرياحين. المطلب الخامس: في أحكامه يجب على كل داخل مكة الاحرام، إلا المتكرر كالحطاب، ومن سبق له إحرام (3) قبل مضي شهر من إحرامه أو إحلاله على إشكال، والداخل بقتال (4) مباح (5)، ولو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز، رجعت الى الميقات وأحرمت (6)، فان تعذر فمن موضعها، فان دخلت مكة خرجت الى أدنى

(1) في (د): " والمعصفرة "، وفي (أ، ب، ج): " والمعصفر "، " المعصفر ": أي المشبع ب‍ " العصفر " وهو نبات سلافته الجريال، يصبغ به الثياب، / لسان العرب: مادة " عصر ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتلبية المنادي ".
(3) في (ب): " الاحرام ". (4) في (د): " لقتال ".
(5) في (ب): " لمباح ".
(6) في المطبوع: " وأحرمت منه ".

[ 421 ]

الحل، فان تعذر فمن مكة. ولا يجوز لمحرم (1) إنشاء آخر قبل إكمال الاول، ويجب إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة، ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال. ويجوز لمن نوى الافراد مع دخول مكة الطواف والسعي والتقصير وجعلها عمرة التمتع ما لم يلب، فان لبى انعقد إحرامه، وقيل (2): إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية. وللمشترط مع الحصر التحلل بالهدي، وفائدة الشرط جواز التحلل - على رأي -، وإنما يصح الشرط مع الفائدة مثل " ان مرضت، أو منعني عدو، أو قلت نفقتي، أو ضاق الوقت "، ولو قال: " ان تحلني حيث شئت " فليس بشرط، ولا مع العذر. ولا يسقط الحج عن المحصور بالتحلل مع وجوبه، ويسقط مع ندبه. المطلب السادس: في تروكه والمحرم عشرون: أ: الصيد، وهو الحيوان الممتنع بالاصالة اصطيادا، وأكلا - وان ذبحه وصاده المحل -، وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وذبحا، فيكون ميتة يحرم على المحل والمحرم (3)، والصلاة في جلده. والفرخ والبيض كالاصل، والجراد صيد، وما يبيض ويفرخ في البر.

(1) في (ب): " للمحرم ".
(2) والقائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 536.
(3) في (ب): " المحرم والمحل ".

[ 422 ]

ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه، ولا الدجاج الحبشي. ولا فرق بين المستأنس والوحشي - ولا يحرم الانسي بتوحشه -، ولا بين (1) المملوك والمباح، ولا بين الجميع وأبعاضه، ولا يختص تحريمه بالاحرام بل يحرم في الحرم أيضا. والاعتبار في المتولد (2) بالاسم، ولو انتفى الاسمان فان امتنع جنسه حرم وإلا فلا. ب: النساء وطء، ولمسا بشهوة - لا بدونها -، وعقدا له ولغيره، والاقرب جواز توكيل الجد المحرم محلا، وشهادة عليه، واقامة - على إشكال - وان تحمل محلا، ويجوز بعد الاحلال وإن تحمل محرما، وتقبيلا، ونظرا بشهوة، وفي معناه الاستمناء. ويقدم إنكار إيقاع العقد حالة الاحرام على ادعائه، فان كان المنكر المرأة فالاقرب وجوب المهر كملا ويلزمها توابع الزوجية، وبالعكس ليس لها المطالبة مع عدم القبض ولا له المطالبة معه. ولو وكل فأوقع العقد فيه بطل، وبعده يصح. ويجوز الرجعة للرجعية، وشراء الاماء، وان قصد التسري ومفارقة النساء. ويكره للمحرم الخطبة، ولو (3) كانت المرأة محرمة والرجل محلا فالحكم كما تقدم (4).

(1) في (ب): " ولا فرق بين ".
(2) في (أ): " التولد ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وإن كانت (4) في (ج): " ما تقدم ".

[ 423 ]

ج: الطيب مطلقا - على رأي -: أكلا ولو مع (1) الممازجة مع بقاء كيفيته (2)، ولمسا، وتطييبا (3) وإن كان المحرم ميتا إلا خلوق الكعبة واضطرارا ويقبض على أنفه، ويتأكد المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود، ويجوز السعوط مع الضرورة، والاجتياز في موضع يباع فيه، ويقبض على أنفه، ولا يقبض من الكريهة (4)، ويزيل ما أصاب الثوب منه. د: الاكتحال بالسواد - على رأي - وبما فيه طيب. ه‍: النظر في المرآة على رأي. و: الادهان بالدهن مطلقا اختيارا، وبما فيه طيب وإن كان قبل الاحرام إذا كانت رائحته (5) تبقى الى بعد الاحرام، ولو لم تبق جاز، ويجوز أكل ما ليس بطيب منه كالسمن والشيرج. ز: إخراج الدم اختيارا - على رأي - وان كان بحك الجلد أو السواك. ح: قص الاظفار. ط: إزالة الشعر وان قل، ويجوز مع الضرورة كما لو احتاج الى الحجامة المفتقرة إليها. ى: قطع الشجر والحشيش، إلا أن ينبت في ملكه، وإلا شجر الفواكه والاذخر والنخل وعودي المحالة (6).

(1) في (أ) و (د): " ولو كان مع ".
(2) في (أ) و (ج) و (د): " كيفية "، وفي (ب): " كيفه ".
(3) في (د): والمطبوع: " تطيبا ".
(4) في (أ): " الكراهية "، وفي (د): " الكريهية ".
(5) في (أ): " إذا له رائحة ". (6) في (ب): " عودتي المحالة ".

[ 424 ]

يا: الفسوق، وهو الكذب. يب: الجدال، وهو قول: " لا والله " و " بلى والله "، والاقرب اختصاص المنع بهذه الصيغة، وفي دفع دعوى (1) الكاذبة إشكال. يج: قتل هوام الجسد كالقمل وغيره، ويجوز النقل لا الالقاء إلا القراد والحلم. يد: لبس المخيط للرجال (2)، إلا السراويل لفاقد الازار، وإلا الطيلسان المزرر، ولا يزره. يه: لبس الخفين وما يستر ظهر القدم اختيارا، ولا يشقهما لو اضطر على رأي. يو: لبس الخاتم للزينة لا للسنة، ولبس الحلي للمرأة غير المعتاد أو للزينة، ويجوز المعتاد ويحرم إظهاره للزوج. يز: الحناء للزينة على رأي. يح: تغطية الرأس للرجل ولو بالارتماس، فإن (3) غطاه وجب الالقاء واستحب تجديد التلبية، ويجوز للمرأة، وعليها أن تسفر عن وجهها، ويجوز لها سدل القناع (4) من رأسها الى طرف أنفها إذا لم يصب وجهها. يط: التظليل للرجل سائرا اختيارا، ويختص المرأة والمريض (5) به

قال في جامع المقاصد: ج 3 ص 183: " هما العودان اللذان تجعل عليهما المحالة ليستقى بها، والمحالة - بكسر الاول -: البكرة العظيمة ". (1) في المطبوع و (أ، ج، د): " الدعوى "، وفي (ب): " الدعوة ".
(2) في (د): " للرجل ".
(3) في (أ) " فلو ".
(4) في (ب): " أن تسدل "، وفي (د): " ان تسدل قناعها ".
(5) في المطبوع و (أ، ب، ج): " المريض والمرأة ".

[ 425 ]

لو زاملهما، ويجوز المشي تحت الظلال، والتظليل جالسا. ك: لبس السلاح اختيارا - على رأي -، ويجوز لبس المنطقة، وشد الهميان على الوسط. الفصل الثاني: في الطواف قد بينا أن المتمتع يقدم عمرته، فإذا أحرم من الميقات دخل مكة لطواف العمرة واجبا، أما القارن والمفرد فيقدمان الوقوف عليه. وفي الطواف مطالب: الاول: في واجباته وهي أحد عشر: أ: طهارة الحدث والخبث عن الثوب والبدن وستر العورة، وإنما يشترط طهارة الحدث في الواجب ويستحب في الندب، ولو ذكر في الواجب عدم الطهارة استأنف معها، ويعيد الصلاة واجبا مع وجوبه وندبا مع ندبه، ولو طاف الواجب مع العلم بنجاسة الثوب أعاد، ولو علم في الاثناء أزاله وتمم (1)، ولو لم يعلم إلا بعده أجزأ. ب: الختان، وهو شرط في الرجل المتمكن خاصة. ج: النية، وهي ان يعقد الى إيقاع طواف عمرة التمتع أو غيرها لوجوبه أو ندبه قربة الى الله تعالى عند الشروع، فلو أخل بها أو بشئ منها بطل. د: البدأة بالحجر الاسود، فلو بدأ بغيره لم يعتد بذلك الشوط إلى أن

(1) في المطبوع: " وأتم ".

[ 426 ]

ينتهي الى أول الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب إن جدد النية عنده للاتمام مع احتمال البطلان، ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف لم يصح. ه‍: الختم بالحجر، فلو أبقى من الشوط شيئا وإن قل لم يصح، بل يجب أن ينتهي من حيث ابتدأ. و: جعل البيت على يساره، فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه لم يصح. ز: خروجه بجميع بدنه عن البيت، فلو مشى على شاذروان الكعبة لم يصح، ولو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح. ح: إدخال الحجر في الطواف، (1) فلو مشى على حائطه، أو طاف بينه وبين البيت لم يصح. ط: الطواف بين البيت والمقام، فلو أدخل المقام فيه لم يصح. ى: رعاية العدد، فلو نقص عن سبعة ولو شوطا أو بعضه ولو خطوة لم يصح، ولو زاد على طواف الفريضة عمدا بطل، ولو كان سهوا قطع إن ذكر قبل بلوغه (2) الركن، ولو كان بعده استحب إكمال اسبوعين، وصلى الفريضة أولا وللنافلة (3) بعد السعي، ويكره الزيادة عمدا في النافلة فان فعل استحب الانصراف على الوتر، ولو نقص من طوافه ناسيا أتمه ان كان في الحال، وإن انصرف فان كان قد تجاوز النصف رجع فأتم، ولو عاد الى أهله استناب، ولو كان دون النصف استأنف، وكذا لو قطع طوافه لدخول

(1) في (د) " في طوافه ".
(2) في (أ): " بلوغ ".
(3) في المطبوع و (أ، ج): " والنافلة "، وفي (د) " يصلي "، وفي (ب، د): " للفريضة ".

[ 427 ]

البيت أو للسعي في حاجة أو مرض في أثنائه فان استمر مرضه وتعذر الطواف به طيف عنه، وكذا لو أحدث في طواف الفريضة يتم مع تجاوز (1) النصف بعد الطهارة وإلا يستأنف (2)، ولو شرع في السعي فذكر نقصان الطواف رجع إليه فأتمه مع تجاوز (3) النصف ثم أتم السعي، ولو لم يتجاوز استأنف الطواف ثم استأنف السعي، ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت، وكذا في الاثناء إن كان في الزائدة (4) ويقطع (5)، وإن كان في النقصان أعاد كمن شك بين الستة والسبعة، وفي النافلة يبني على الاقل، ويجوز الاخلاد (6) الى الغير في العدد، فان شكا معا فالحكم ما سبق (7). يا: الركعتان، وتجبان في الواجب بعده في مقام إبراهيم عليه السلام حيث هو الان، ولا يجوز في غيره، فان زوحم صلى وراءه أو في أحد (8) جانبيه، ولو نسيهما وجب الرجوع، فان شق قضاهما موضع الذكر، ولو مات قضاهما الولي. المطلب الثاني: في سننه يستحب الغسل لدخول مكة، ولو تعذر فبعده، والافضل من بئر ميمون

(1) في (ج): " مع مجاوزة ". (2) في المطبوع و (ب، ج، د): " استأنف ".
(3) في (ج): " مع مجاوزة ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الزيادة ".
(5) في (أ): " فيقطع ".
(6) " أخلد الى الارض والى فلان ": أي ركن إليه ومال إليه ورضي به. / لسان العرب: مادة " خلد ".
(7) في (د): " كما سبق ".
(8) في (ج) و (د): " أو الى أحد جانبيه " وفي المطبوع: " صلى وراءه في أحد جانبيه ".

[ 428 ]

بن الحضرمي بأبطح مكة، أو " فخ " وهي على رأس فرسخ من مكة للقادم من المدينة، وإلا فمن منزله، ومضغ الاذخر (1)، ودخول مكة من أعلاها حافيا بسكينة ووقار، والغسل لدخول المسجد الحرام، ودخوله من باب بني شيبة بعد الوقوف عندها، والدعاء بالمأثور، والوقوف عند الحجر، والدعاء رافعا يديه به (2)، واستلامه ببدنه (3) أجمع، - وتقبيله - فان تعذر فببعضه، فان تعذر فبيده (4)، ويستلم المقطوع بموضع القطع، وفاقد اليد يشير، والدعاء في أثنائه، والذكر، والمشي، والاقتصاد فيه بالسكينة - على رأي -، ويرمل (5) ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم - على رأي -، والتزام المستجار في السابع، وبسط اليد على حائطه، وإلصاق البطن به والخد، والدعاء فان تجاوزه رجع، والتزام الاركان خصوصا العراقي واليماني، وطواف ثلاثمائة وستين طوافا، فان عجز جعل العدة أشواطا فالاخيرة (6) عشرة، والتداني من البيت. ويكره الكلام بغير الدعاء والقرآن. المطلب الثالث: في الاحكام من ترك الطواف عمدا بطل حجه، وناسيا يقضيه ولو بعد المناسك،

(1) قال الطريحي في مجمع البحرين (ذخر) ج 3 ص 306: (الاذخر - بكسر الهمزة والخاء -: نبات معروف، عريض الاوراق، طيب الرائحة، يسقف به البيوت، يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم).
(2) ليس في (أ): " به ".
(3) في المطبوع: " بيديه ".
(4) في (أ): " فبيديه ". (5) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد ج 3 ص 199: (الرمل - محركا -: هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى، دون الوثوب والعدو، ويسمى: الخبب).
(6) في (أ): " والاخير "، وفي المطبوع و (ب، ج، د): " فالاخير ".

[ 429 ]

ويستنيب لو تعذر العود، ولو نسي طواف الزيارة وواقع بعد رجوعه الى أهله، فعليه بدنة والرجوع لاجله، وقيل (1): لا كفارة إلا على من واقع بعد الذكر، ولو نسي طواف النساء استناب، فان مات قضاه وليه واجبا. ويجب (2) على المتمتع ثلاث طوافات طواف عمرة التمتع وطواف الحج و طواف النساء، وعلى القارن والمفرد أربعة طواف الحج وطواف النساء وطواف العمرة المفردة وطواف النساء فيها. وطواف النساء واجب في الحج والعمرة المبتولة دون عمرة التمتع على الرجال والنساء والصبيان والخناثى والخصيان، وهو متأخر (3) عن السعي للمتمتع وغيره، فان قدمه ساهيا أجزأ وإلا فلا، إلا مع الضرورة كالمرض وخوف الحيض، وغير طواف النساء متقدم على السعي فان عكس أعاد سعيه. ويجب على المتمتع تأخير طواف الحج وسعيه عن الموقفين ومناسك منى يوم النحر، ولا يجوز له تقديمه (4) إلا لعذر كالمرض وخوف الحيض والزحام للشيخ العاجز. ويكره للقارن والمفرد، ولمن طاف تأخير السعي ساعة، ولا يجوز الى الغد مع القدرة. ولا يجوز لبس البرطلة (5) في طواف العمرة ولا في طواف الحج مع تقديمه.

(1) قاله ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 574.
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتجب ".
(3) في (أ): " يتأخر ".
(4) في (ج): " ولا يجوز تقديمه ".
(5) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد ج 3 ص 205: (- بضم الباء والطاء المهملة وإسكان الراء وتشديد اللام مع الفتح -: هي قلنسوة طويلة، كانت تلبس قديما، وروي: إنها من زي اليهود).

[ 430 ]

ولو نذر الطواف على أربع فالاقوى بطلان النذر. الفصل الثالث: في السعي وفيه مطلبان: الاول: في أفعاله ويجب فيه النية المشتملة على الفعل ووجهه، وكونه سعي حج الاسلام أو غيره، والتقرب الى الله تعالى، والبدأة بالصفا بحيث يجعل كعبه ملاصقا له (1)، والختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بها، والسعي سبعة اشواط من الصفا إليه شوطان. ويستحب الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، وصب مائها عليه من الدلو المقابل للحجر، والخروج من الباب المقابل له، والصعود على الصفا، واستقبال ركن الحجر، وحمد الله والثناء عليه، وإطالة الوقوف، والتكبير سبعا، والتهليل كذلك، والدعاء بالمأثور، والمشي فيه، والرمل للرجل - خاصة بين المنارة وزقاق العطارين -، والهينة (2) في الطرفين، والراكب يحرك دابته، ولو نسي الرمل رجع القهقرى ورمل في موضعه، والدعاء فيه. المطلب الثاني: في أحكامه السعي ركن إن تركه عمدا بطل حجه، وسهوا يأتي به، ولو خرج رجع فان تعذر استناب.

(1) في المطبوع: " ملاصقة ".
(2) في (أ) و (ج): " الهنية "، وفي (ب): " الهنيئة ".

[ 431 ]

ويحرم (1) الزيادة على السبع عمدا فيعيد، لا سهوا فيتخير بين إهدار الثامن وبين تكميل اسبوعين. ولو لم يحصل العدد، أو حصله وشك في المبدأ وهو في المزدوج على المروة، أو قدمه على الطواف أعاد، ولو تيقن النقص أكمله. ولو ظن المتمتع إكماله في العمرة فأحل وواقع ثم ذكر النقص، أتمه وكفر ببقرة - على رواية - (2)، وكذا لو قلم أو قص شعره. ويجوز الجلوس خلاله للراحة، وقطعه لحاجة له ولغيره ثم يتمه، ولو دخل وقت الفريضة قطعه ثم أتمه بعد الصلاة. الفصل الرابع: في التقصير فإذا فرغ من السعي قصر واجبا، وبه يحل من إحرام العمرة المتمتع بها. وأقله (3) قص بعض الاظفار أو قليلا من الشعر، ولا يجوز ان يحلق فيجب عليه شاة مع العمد، ويمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا، والاصلع استحبابا، ويأخذ من لحيته أو أظفاره، ولو حلق بعض رأسه جاز. ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته ولا شئ عليه،

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتحرم ".
(2) هي رواية " عبد الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة، فذكر بعد ما حل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط؟، قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر " - وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السعي ح 2 ج 9 ص 529، عن تهذيب الاحكام: ب 10 في الخروج الى الصفا ح 30 ج 5 ص 153، وعن من لا يحضره الفقيه: باب السهو في السعي بين الصفا والمروة ح 2849 ج 2 ص 413.
(3) في (أ): " فأقله ".

[ 432 ]

وروي (1): شاة، وعمدا تصير حجته مفردة - على رأي - ويبطل الثاني على رأي. ولو جامع عامدا قبل التقصير (2) وجب عليه بدنة للموسر، وبقرة للمتوسط، وشاة للمعسر. ويستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط. الفصل الخامس: في إحرام الحج والوقوف وفيه مطالب: الاول: في إحرام الحج والنظر في امور ثلاثة: الاول: في وقته ومحله أما وقته: فإذا فرغ الحاج من عمرة التمتع أحرم بالحج، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال بعد ان يصلي الظهر أو ست ركعات إن وقع في غيره وأقله ركعتان، ويجوز تأخيره الى أن يعلم ضيق وقت عرفة فيجب إيقاعه حينئذ.

(1) كما في وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التقصير ح 2 ج 9 ص 544، عن من لا يحضره الفقيه: باب تقصير المتمتع و... ح 2742 ج 2 ص 375، وعن تهذيب الاحكام: ب 10 في الخروج الى الصفا ح 52 ج 5 ص 158، وعن الاستبصار: ب 163 فيمن نسي التقصير حتى أهل بالحج ح 1 ج 2 ص 242،: " عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام: الرجل يتمتع فينسى ان يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو جامع قبل التقصير عامدا ".

[ 433 ]

وأما المحل: فمكة، فلا يجوز إيقاعه في غيرها، وأفضل المواطن المسجد تحت الميزاب أو في المقام، ولو نسيه حتى يخرج إلى منى رجع إلى مكة وجوبا مع المكنة، فان تعذر أحرم من موضعه ولو من عرفات. الثاني: الكيفية ويجب فيه النية المشتملة على قصد حج التمتع خاصة - من غير ذكر العمرة فانها قد سبقت (1)، ولو نسي (2) وأحرم بها بنى على قصده من إحرام الحج -، وعلى الوجوب أو الندب لوجههما (3)، والتقرب الى الله (تعالى)، ولبس الثوبين، والتلبيات الاربع كما تقدم في إحرام العمرة من الواجب والمستحب. ويلبي الماشي في الموضع الذي صلى (4) فيه، والراكب إذا نهض به بعيره، ويرفع (5) صوته (6) إذا أشرف على الابطح، ثم يخرج الى منى ملبيا، ويستحب استمراره عليها الى زوال الشمس يوم عرفة. الثالث: في أحكامه ويحرم به ما قدمناه في محظورات إحرام العمرة، ويكره ما يكره فيه،

(1) في (ج): " قد سلفت ".
(2) في المطبوع: " فلو نسي ".
(3) في (أ): " أو ندب وجههما ".
(4) في (ج): " يصلي فيه ".
(5) في (أ): " ورفع ".
(6) في (ج) و (د): " صوته بها ".

[ 434 ]

وتاركه عمدا يبطل حجه لا ناسيا - على رأي -، فيجب ما يجب على المحرم من الكفارة - على إشكال -، ولا يجوز له (1) الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى، فان طاف ساهيا لم ينتقض (2) إحرامه، قيل (3): ويجدد التلبية ليعقد بها الاحرام (4). المطلب الثاني: في نزول منى يستحب للحاج بعد الاحرام يوم التروية الخروج الى منى من مكة بعد صلاة الظهر، والاقامة بها الى فجر عرفة، وقطع وادي محسر بعد طلوع الشمس، وللعليل والكبير (5) وخائف الزحام الخروج قبل الظهر، وكذا الامام يستحب (6) له ان يصلي الظهرين بمنى والاقامة بها الى طلوع الشمس. ويكره الخروج منها قبل الفجر لغير عذر. ويستحب الدعاء عند دخولها والخروج منها وإليها بالمنقول. وحدها من العقبة إلى وادي محسر. والمبيت بمنى ليلة عرفة مستحب للترفه لا فرض. المطلب الثالث: في الوقوف بعرفة ومباحثه ثلاثة:

(1) ليس في (ب): " له ".
(2) في (ب) و (ج): " لم ينقض، ".
(3) والقائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 365، وابن حمزة في الوسيلة: ص 177.
(4) في (د): " لينعقد بها إحرامه ".
(5) في (أ): " أو الكبير ".
(6) في (أ) و (د): " ويستحب ".

[ 435 ]

الاول: الوقت والمحل ولعرفة وقتان إختياري من زوال الشمس يوم التاسع الى غروبها أي وقت منه حضر أدرك الحج، واضطراري الى فجر النحر. والمحل عرفة، وحدها من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، فلا يجوز الوقوف بغيرها كالاراك ولا بهذه الحدود، ويجوز عند الضرورة الوقوف على الجبل. والمستحب أن يقف (1) في السفح في ميسرة الجبل، وسد الخلل بنفسه وبرحلة (2)، وان يضرب خباءه بنمرة وهي بطن عرنة. الثاني: الكيفية وتجب فيه النية، والكون بها الى الغروب، فلو وقف بالحدود أو تحت الاراك بطل حجه، ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما فعليه بدنة فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، ولا شئ لو فقد أحد الوصفين أو عاد قبل الغروب. ويستحب الجمع بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، والشروع في الدعاء بالمنقول لنفسه ولوالديه وللمؤمنين، والوقوف في السهل، والدعاء قائما. ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وراكبا، وقاعدا. الثالث: الاحكام الوقوف الاختياري بعرفة ركن من (3) تركه عمدا بطل حجه، والناسي

(1) في (أ): " الوقوف في السفح ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ورحله ".
(3) في (ب): " فمن ".

[ 436 ]

يتدارك ولو قبل الفجر فان فاته نهارا وليلا اجتزأ بالمشعر، والواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وان سارت به دابته مع النية. وناسي الوقوف يرجع ولو الى طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس، فان ظن الفوات اقتصر على المشعر قبل طلوع الشمس ويصح حجه، وكذا لو لم يذكر (1) وقوف عرفة حتى وقف بالمشعر قبل طلوع الشمس. ولا اعتبار بوقوف المغمى عليه والنائم، أما لو تجدد الاغماء بعد الشروع فيه في وقته صح. ويستحب للامام أن يخطب في أربعة أيام يوم السابع، وعرفة، والنحر بمنى، والنفر الاول، لاعلام الناس مناسكهم. المطلب الرابع: في الوقوف بالمشعر ومباحثه ثلاثة: الاول: الوقت والمحل ولمزدلفة (2) وقتان إختياري من طلوع الفجر الى طلوع الشمس يوم النحر، واضطراري الى الزوال. والمحل المشعر، وحده ما بين المأزمين الى الحياض الى وادي محسر، فلو وقف بغير المشعر لم يجزئ، ويجوز مع الزحام الارتفاع الى الجبل. الثاني: الكيفية ويجب فيه النية والكون بالمشعر، ولو جن أو نام أو أغمي عليه بعد النية في

(1) في (أ): " يدرك ".
(2) في المطبوع و (ج) و (د): " وللمزدلفة ".

[ 437 ]

الوقت صح حجه، ولو كان قبل النية لم يصح، والوقوف بعد طلوع الفجر، فلو أفاض قبله عامدا بعد أن وقف به ليلا ولو قليلا صح حجه إن كان قد وقف بعرفة، وجبره بشاة، وللمرأة والخائف (1) الافاضة قبل الفجر من غير جبر وكذا الناسي. ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر، والدعاء، ووطء الصرورة المشعر برجله، والصعود على قزح، وذكر الله تعالى عليه. الثالث: في أحكامه يستحب للمفيض من عرفة إليه الاقتصاد في السير، والدعاء إذا بلغ الكثيب الاحمر عن يمين الطريق، وتأخير المغرب والعشاء الى المزدلفة يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ولو تربع (2) الليل، فان منع صلى في الطريق، وتأخير (3) نوافل المغرب الى بعد العشاء. والوقوف بالمشعر ركن من تركه عمدا بطل حجه، لا نسيانا (4) ان كان قد وقف بعرفة، ولو تركهما معا بطل حجه وان كان ناسيا، ولو أدرك عرفة اختيارا والمزدلفة اضطرارا وبالعكس (5) أو أحدهما اختيارا صح حجه، ولو أدرك الاضطراريين فالاقرب الصحة، ولو أدرك أحد الاضطراريين خاصة بطل. ويتحلل - من فاته الحج - بعمرة مفردة ثم يقضيه واجبا مع وجوبه كما

(1) في المطبوع و (أ): " وللخائف والمرأة ".
(2) في (أ): " ولو بربع الليل ".
(3) في (أ): " وتأخر ".
(4) في (أ): " لا ناسيا ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو بالعكس ".

[ 438 ]

فاته، وإلا ندبا، ويسقط باقي الافعال عنه، لكن يستحب (1) له الاقامة بمنى أيام التشريق ثم يعتمر للتحلل. ويستحب التقاط حصى الجمار من المشعر، ويجوز من غيره لكن من الحرم عدا المساجد (2). ويستحب لغير الامام الافاضة قبل طلوع الشمس بقليل، لكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد الطلوع وللامام بعده، والهرولة في وادي محسر داعيا، ولو تركها استحب الرجوع لها. الفصل السادس: في مناسك منى وفيه مطالب: الاول إذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي الى منى لقضاء المناسك بها يوم النحر، وهي ثلاثة رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق مرتبا، فان أخل به أثم وأجزأ. ويجب في الرمي النية، ورمي سبع حصيات بما يسمى رميا، وإصابة الجمرة بها بفعله بما يسمى حجرا، ومن الحرم، وأبكارا. ويستحب البرش الرخوة المنقطة (3) الكحلية الملتقطة بقدر الانملة، والطهارة، والدعاء، وتباعد (4) عشرة أذرع الى خمس عشرة (5) ذراعا، والرمي

(1) في (د): " ويستحب ".
(2) في (ب): " عدا المسجد الحرام ".
(3) في (أ): " والمنقطة ".
(4) في المطبوع و (أ): " والتباعد ".
(5) في المطبوع و (ب): " عشر أذرع "، وفي (أ، ج، د): " خمسة عشر ذراعا ".

[ 439 ]

خذفا، راجلا، والدعاء مع كل حصاة، واستقبال الجمرة واستدبار القبلة، وفي غيرها يستقبلهما. ويكره الصلبة، والمكسرة. ويجوز الرمي راكبا. فروع أ: لو وقعت على شئ وانحدرت على الجمرة صح، ولو تممها (1) حركة غيره لم يجزئ. ب: لو شك هل أصابت الجمرة أم لا؟ لم يجزئ. ج: لو طرحها من غير رمي لم يجزئ. د: لو كانت الاحجار نجسة أجزأت، والافضل تطهيرها. ه‍: لو وقعت في غير المرمى على حصاة، فارتفعت الثانية الى المرمى لم يجزئه. و: يجب التفريق في الرمي لا الوقوع، فلو رمى حجرين دفعة وان كان (2) بيديه فرمية واحدة وان تلاحقا في الوقوع، ولو أتبع أحدهما الاخر (3) فرميتان وان اتفقا في الاصابة. المطلب الثاني: في الذبح ومباحثه أربعة:

(1) في متون الشروح: " ولو تممتها ". (2) في (د): " كانت ".
(3) في (أ) و (ج): " احدهما الاخرى "، وفي (د): " إحداهما الاخرى ".

[ 440 ]

الاول: في أصناف الدماء إراقة الدم إما واجب أو ندب، فالاول: هدي التمتع والكفارات والمنذور وشبهه ودم التحلل، والثاني: هدي القران والاضحية وما يتقرب به تبرعا. فهدي التمتع يجب على كل متمتع مكيا كان أو غيره متطوعا بالحج أو مفترضا ولا يجب على غيره. ويتخير مولى المأذون فيه بين الاهداء عنه (1) وبين أمره بالصوم، فان اعتق قبل الصوم تعين عليه الهدي. ولا يجزئ الواحد في الواجب إلا عن واحد ومع الضرورة الصوم - على رأي -، وفي الندب يجزئ عن سبعة إذا كانوا أهل خوان واحد. ولو فقد الهدي ووجد ثمنه، خلفه عند ثقة ليشتري عنه ويذبح طول ذي الحجة، فان لم يوجد ففي العام المقبل في ذي الحجة. ولو عجز عن الثمن تعين البدل، وهو صوم عشرة أيام " ثلاثة " في الحج متوالية آخرها عرفة، فان أخر صام يوم التروية وعرفة وصام الثالث بعد النفر، ولو فاته يوم التروية أخر الجميع الى بعد النفر، ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة لا قبله بعد التلبس بالمتعة، فان وجد وقت الذبح فالاقرب وجوبه، ويجوز إيقاعها في باقي ذي الحجة، فان خرج ولم يصمها وجب الهدي (2)، ولو وجده بعدها قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا، و " السبعة " إذا رجع الى أهله، فان أقام بمكة انتظر الاسبق - من مضي شهر ووصول أصحابه بلده - ثم صامها. ولو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولي عنه وجوبا العشرة - على

(1) ليس في (ب): " عنه ".
(2) في المطبوع: " وجب الهدي في العام المقبل ".

[ 441 ]

رأي -، وإن لم يصل بلده، ولو مات من وجب عليه الهدي اخرج من صلب المال. ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي. ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد فعليه سبع (1) شياة. البحث (2) الثاني: في صفات الهدي وكيفية الذبح يجب أن يكون من النعم - الابل أو البقر أو الغنم - ثنيا، فمن الابل ما كمل (3) خمس سنين، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية، ويجزئ الجذع من الضأن لسنته، تاما فلا يجزئ العوراء، ولا العرجاء البين عرجها، ولا مكسورة القرن الداخل، ولا مقطوعة الاذن، ولا الخصي، ولا المهزولة - وهي التي ليس على كليتيها شحم - إلا أن يكون قد شراها (4) على أنها سمينة، ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزئ. ويستحب أن تكون سمينة، تنظر في سواد وتمشي فيه وتبرك فيه، قد عرف بها، إناثا من الابل والبقر وذكرانا من الضأن والمعز، وقسمته أثلاثا بين الاكل والهدي والصدقة، والاقوى وجوب الاكل. ويكره (5) التضحية بالجاموس والثور والموجوء.

(1) في (أ): " فلم يجد فسبع شياه ".
(2) كذا في جميع النسخ، لكن في المطبوع: " المبحث الثاني " " المبحث الثالث... الخ " وهو ملائم لما ذكره في بداية المطلب الثاني من الفصل السادس.
(3) في (ج): " ما بلغ ".
(4) في المطبوع و (د): " اشتراها ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتكره ".

[ 442 ]

ويجب في الذبح النية، ويجوز أن يتولاها عنه الذابح. ويستحب نحر الابل قائمة، قد ربطت بين الخف والركبة، وطعنها من الجانب الايمن، والدعاء عند الذبح، والمباشرة فان لم يحسن فجعل اليد (1) مع يد الذابح. ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجزئ عنه. وباقي الدماء الواجبة يأتي في أماكنها. البحث الثالث: في هدي القران والاضحية وهما مستحبان، ولا يخرج هدي القرآن عن ملك سائقه، وله (2) إبداله والتصرف فيه وان أشعره أو قلده، لكن (3) متى ساقه فلابد من نحره، ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر، ولو (4) هلك لم يجب بدله، والمضمون - كالكفارات - يجب البدل فيه. ولو عجز هدي السياق ذبح أو نحر مكانه وعلم بما يدل على أنه صدقة، ويجوز بيعه لو انكسر فيستحب الصدقة بثمنه أو شراء بدله. ولو سرق من غير تفريط لم يضمن وان كان معينا بالنذر. ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه، ولو أقام بدله ثم وجده ذبحه، ولا يجب ذبح الاخير، ولو ذبح الاخير استحب ذبح الاول ويجب مع النذر. ويجوز ركوبه وشرب لبنه مع عدم الضرر (5) به وبولده.

(1) في (أ): " يده "، والمطبوع: " فيجعل إليه ".
(2) في المطبوع و (أ): " فله ".
(3) في (أ): " ولكن ".
(4) في (أ): " فلو هلك ".
(5) في (أ): " التضرر ".

[ 443 ]

ولا يجوز إعطاء الجزار من الواجب شيئا، ولا من جلودها، ولا الاكل، فان أكل ضمن ثمن المأكول، ويستحب ان يأكل من هدي السياق ويهدي ثلثه ويتصدق بثلثه كالتمتع (1) وكذا الاضحية. ويجزئ الهدي الواجب عن الاضحية، والجمع أفضل، فان تعذرت تصدق بثمنها، فان اختلفت أثمانها تصدق بثلث (2) الاعلى والاوسط والادون. ويكره التضحية بما يربيه، وأخذ شئ من جلودها، وإعطاؤها الجزار، بل يستحب الصدقة بها. البحث الرابع: في مكان إراقة الدماء وزمانها أما دم التحلل فان كان عن صد فمكانه موضعه، وزمانه من حين الصد إلى ضيق الوقت فيتعين (3) التحلل بالعمرة، فان منع عنها تحلل بالهدي فإن عجز صام، وان كان عن حصر فمكانه منى إن كان حاجا ومكة إن كان معتمرا، وزمانه يوم النحر وأيام التشريق. ومكان الكفارات جمع منى ان كان حاجا وإلا فمكة، وزمانها وقت حصول سببها. ومكان هدي التمتع منى، ويجب إخراج ما يذبح (4) بمنى الى مصرفه بها، وزمانه يوم النحر قبل الحلق، ولو أخره أثم وأجزأ، وكذا يجزئ لو ذبحه في بقية

(1) في (أ، ج، د): " كالمتمتع ".
(2) في المطبوع و (ب، ج، د): " فان اختلفت تصدق بثلثه ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فتعين ".
(4) في (ج): " ما ذبح ".

[ 444 ]

ذي الحجة. ومكان هدي السياق منى إن كان الاحرام الحج، وإن كان للعمرة ففناء الكعبة بالجزورة، وزمانه كهدي التمتع. ومن نذر نحر بدنة وعين مكانا (1) تعين، وإلا نحرها بمكة. ولا يتعين للاضحية مكان، وزمانها بمنى أربعة (2) - يوم النحر وثلاثة بعده، وفي الامصار ثلاثة، ويجوز إدخار لحمها، ويكره ان يخرج به من منى، ويجوز إخراج ما ضحاه غيره. المطلب الثالث: في الحلق والتقصير ويجب بعد الذبح إما الحلق أو التقصير بمنى، والحلق أفضل خصوصا للملبد (3) والصرورة، ولا يتعين عليهما على رأي. ويجب على المرأة التقصير، ويحرم الحق، وفي إجزائه نظر ويجزئ في التقصير قدر الانملة. ولو رحل عن منى قبل الحلق رجع فحلق بها، فان تعذر حلق أو قصر مكانه وجوبا، وبعث بشعره ليدفن بها ندبا (4)، ولو تعذر لم يكن عليه شئ. ويمر من لا شعر على رأسه الموسى عليه. ويجب تقديم الحلق أو التقصير على طواف الحج وسعيه، فان أخره عامدا

(1) في (أ): " مكانه "، و (ج): " مكانها ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أربعة أيام ".
(3) " تلبيد الشعر ": " ان يأخذ عسلا أو صمغا ويجعله في رأسه لئلا يقمل أو يتسخ. / تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 390. (4) في (أ): " وبعث شعره ليدفن فيها استحبابا ".

[ 445 ]

جبره بشاة، ولا شئ على الناسي ويعيد الطواف. ويستحب أن يبدأ في الحلق بناصيته من قرنه الايمن ويلحق الى العظمين، ويدعو. فإذا حلق أو قصر أحل من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد - على إشكال -، وهو التحلل الاول للمتمتع أما غيره فيحل له الطيب أيضا، فإذا طاف للحج حل له الطيب وهو التحلل الثاني، فإذا طاف للنساء حللن له وهو التحلل الثالث، ولا تحل (1) النساء إلا به، ويحرم على المرأة الرجل لو تركته - على إشكال - ويجب (2) عليها قضاؤه، ولو (3) تركه الحاج متعمدا وجب عليه الرجوع الى مكة والاتيان به لتحل له النساء، فان تعذر استناب، فإذا طاف النائب حل له النساء (4)، وهل يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر؟ إشكال، ويحرم على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه - على إشكال -، ويحرم على العبد المأذون، وإنما يحرم - بتركه - الوطء دون العقد، ويكره لبس المخيط قبل طواف الزيارة، والطيب قبل طواف النساء. فإذا قضى مناسك منى، مضى الى مكة - للطوافين والسعي - ليومه وإلا فمن غده خصوصا المتمتع، فان أخره أثم وأجزأ، ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك طول ذي الحجة على كراهية. الفصل السابع: في باقي المناسك وفيه مطالب:

(1) في (د): " ولا تحل له النساء ".
(2) في (ب): " ولو وجب عليها قضاؤه "، و (ج): " ووجب ".
(3) في المطبوع: " فلو ".
(4) في (ب): " فإذا طاف له النائب تحل له النساء ".

[ 446 ]

الاول: في زيارة البيت فإذا فرغ من الحلق أو التقصير مضى الى مكة لطواف الزيارة. ويستحب الغسل قبل دخول المسجد، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، ولو اغتسل بمنى جاز، ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أو بالعكس فان نام أو أحدث قبل الطواف استحب إعادة الغسل، ويقف على باب المسجد ويدعو. ثم يطوف للزيارة سبعة أشواط كما تقدم على هيئته إلا أنه ينوي هنا (1) طواف الحج، ثم يصلي ركعتيه عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط - كما تقدم - وينوي به سعي الحج، ثم يرجع الى البيت فيطوف طواف النساء (2) سبعة أشواط كالاول إلا أنه ينوي طواف النساء، ثم يصلي ركعتيه في المقام. المطلب الثاني: في العود الى منى فإذا طاف طواف النساء فليرجع الى منى ولا يبيت ليالي التشريق إلا بها، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويجوز لمن اتقى النساء والصيد النفر يوم الثاني عشر، ولو بات الليلتين بغير منى وجب عليه عن كل ليلة شاة وكذا غير المتقي لو بات الثالثة (3) بغيرها، إلا ان يبيتا بمكة مشتغلين بالعبادة أو يخرجا من منى بعد نصف الليل، ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر

(1) في (ج): " إلا أنه هنا ينوي ". (2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع: " ويطوف للنساء "، وفي النسخ: " فيطوف للنساء ".
(3) جاءت هذه الكلمة في نسخة (أ) هكذا: " الثلثة " حسب رسم الخط قديما، لذا فانها تقرأ: " الثالثة " و " الثلاثة ".

[ 447 ]

بمنى وجب على المتقي المبيت أيضا فان أخل به فشاة. ويجب أن يرمي الجمار الثلاث في كل يوم من الحادي عشر والثاني عشر، فان أقام ليلة الثالث عشر وجب الرمي فيه أيضا، كل جمرة في كل يوم بسبع (1) حصيات على الترتيب يبدأ بالاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، فان (2) نكس أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة، ولو (3) رمى اللاحقة بعد أربع حصيات ناسيا حصل بالترتيب (4) ولا يحصل بدونها، ولو ذكر في أثناء اللاحقة أكمل السابقة أولا وجوبا ثم. أكمل اللاحقة مطلقا. ووقت الاجزاء من طلوع الشمس والفضيلة من الزوال ويمتدان (5) الى الغروب، فإذا غربت قبل رميه أخره وقضاه من الغد، ويجوز للمعذور كالراعي والخائف والعبد والمريض الرمي ليلا لا لغيره. وشرائط الرمي هنا كما تقدم يوم النحر. ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد يبدأ بالفائت، ويستحب ان يوقعه بكرة ثم الحاضر، ويستحب عند الزوال، ولو نسي الرمي حتى دخل مكة (6) رجع فرمى، فان فات زمانه فلا شئ، ويعيد في القابل أو يستنيب إن لم يحج. ويجوز الرمي عن المعذور كالمريض إذا لم يزل عذره في وقت الرمي، فلو اغمي عليه لم ينعزل نائبه لانه زيادة في العجز.

(1) في (أ) و (ج): " سبع ".
(2) في المطبوع: " وان ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فلو ".
(4) في (ب) و (د): " الترتيب ".
(5) في (أ): " وتمتد " وفي (ج): " ويمتد ".
(6) في المطبوع و (أ، ج، د): " حتى وصل مكة "، وفي (ب): " حتى وصل الى مكة ".

[ 448 ]

ويستحب الاقامة بمنى أيام التشريق، ورمي الاولى عن يساره من بطن المسيل، والدعاء، والتكبير مع كل حصاة، والوقوف عندها، ثم القيام عن يسار الطريق واستقبال القبلة، والدعاء، والتقدم قليلا والدعاء، ثم رمي الثانية كالاولى، والوقوف عندها، والدعاء، ثم الثالثة مستدبر القبلة (1) مقابلا لها ولا يقف عندها. ولو رمى الثالثة ناقصة اكملها مطلقا، أما الاولتان (2) فكذلك إن رمى أربعا (3) ناسيا، وإلا أعاد على ما بعدها بعد الاكمال، ولو ضاعت واحدة أعاد على جمرتها بحصاة ولو من الغد، فان اشتبه أعاد على الثلاث. ويجوز النفر الاول لمن اجتنب النساء والصيد بعد الزوال لا قبله، ويجوز في الثاني قبله، ويستحب للامام الخطبة وإعلام الناس ذلك. المطلب الثاني: في الرجوع الى مكة وإذا (4) فرغ من الرمي والمبيت بمنى، فان كان قد بقي عليه شئ من مناسك مكة: كطواف أو بعضه أو سعي عاد إليها واجبا لفعله، وإلا استحب له العود لطواف الوداع وليس واجبا. ويستحب أمام ذلك صلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة في وسطه، وفوقها الى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها وشمالها كذلك، فانه مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، والتحصيب للنافر في

(1) في (ب) و (د): " مستدبرا للقبلة ".
(2) في المطبوع و (ب، ج، د): " الاوليان ".
(3) في المطبوع: " ان رمى كل واحدة أربعا ".
(4) في (أ) و (د): " فإذا ".

[ 449 ]

الاخير، والاستلقاء فيه. ودخول الكعبة حافيا - خصوصا الصرورة - بعد الغسل، والدعاء، وصلاة ركعتين في الاولى (1) بعد " الحمد " " حم السجدة " وفي الثانية بقدرها، بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء، والصلاة في زواياها (2)، واستلام الاركان خصوصا اليماني قبل الخروج، والدعاء عند الحطين بعده، وهو من (3) أشرف البقاع بين الباب والحجر، وطواف سبعة أشواط، واستلام الاركان والمستجار، والدعاء، وإتيان زمزم والشرب من مائها، والدعاء خارجا من باب الحناطين بازاء الركن الشامي، والسجود، واستقبال القبلة، والدعاء، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم، والعزم على العود. المطلب الرابع: في المضي الى المدينة يستحب زيارة النبي عليه السلام استحبابا مؤكدا، ويجبر الامام الناس عليها لو تركوها، ويستحب تقديمها على مكة من ترك العود، والنزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به، والغسل عند دخولها، وزيارة فاطمة عليها السلام في الروضة، وبيتها، والبقيع، والائمة عليهم السلام به، والصلاة في الروضة، وصوم أيام الحاجة (4)، والصلاة ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وإتيان المساجد بها كمسجد الاحزاب والفتح والفضيخ وقبا،

(1) في المطبوع: " يقرأ في الاولى ".
(2) في المطوبع و (ب، ج، د): " والصلاة في زواياها، الدعاء، واستلام الاركان.... ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وهو أشرف البقاع ".
(4) في (د): " وصوم ثلاثة أيام للحاجة ".

[ 450 ]

ومشربة ام إبراهيم، وقبور الشهداء خصوصا قبر حمزة عليه السلام ويكره الحج والعمرة على الابل الجلالة، ورفع بناء فوق الكعبة - على رأي -، ومنع الحاج دور مكة - على رأي -، والنوم في المساجد خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وصيد ما بين الحرتين، وعضد شجر حرم المدينة (1)، وحده من عائر الى وعير، والمجاورة بمكة، ويستحب بالمدينة. تتمة من التجأ الى الحرم وعليه حد أو تعزير أو قصاص، ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج، ولو فعل ما يوجب ذلك في الحرم فعل به فيه مثل فعله. والايام المعلومات عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وليلة العاشر ليلة النحر، والحادي عشر يوم القر لا ستقرارهم بمنى، والثاني عشر يوم النفر الاول، والثالث عشر النفر الثاني.

(1) في (أ): " شجر المدينة ".

[ 451 ]

المقصد الثالث في التوابع وفيه فصول: الفصل الاول: في العمرة وهي واجبة على الفور كالحج بشرائطه، ولو استطاع لحج الافراد دون عمرته فالاقرب وجوبه خاصة. وهي قسمان: متمتع بها وهي فرض من نأى عن مكة، وقد سبق (1) وصفها. ومفردة وهي فرض أهل مكة وحاضريها، بعد انقضاء الحج - ان شاء بعد أيام التشريق أو في استقبال المحرم -، ويجوز نقلها (2) الى عمرة التمتع ان وقعت في اشهر الحج وإلا فلا، دون العكس إلا لضرورة، ولو كانت عمرة الاسلام أو النذر ففي النقل إشكال، ولا يختص فعلها زمانا وأفضلها رجب، فانها تلي الحج في الفضل. وصفتها الاحرام من الميقات، والطواف، وصلاة ركعتيه (3)، والسعي، والتقصير، وطواف النساء وركعتاه.

(1) سبق في أول كتاب الحج.
(2) في المطبوع: " ويجوز أن ينقلها ".
(3) في المطبوع و (أ): " ركعتين ".

[ 452 ]

وتجب بأصل الشرع في العمر مرة، وقد تجب بالنذر وشبهه، وبالاستئجار والافساد، والفوات، والدخول الى مكة مع انتفاء العذر، والتكرار، فتتعدد (1) بحسب تعدد السبب. وليس في المتمتع بها طواف النساء، ويجب في المفردة على كل معتمر وان كان صبيا أو خصيا فيحرم عليه التلذذ بتركه (2) والعقد على إشكال. ولو اعتمر متمتعا لم يجز له الخروج من مكة قبل الحج، ولو اعتمر مفردا في أشهر الحج استحب له الاقامة ليحج ويجعلها متعة، فان خرج ورجع قبل شهر جاز ان يتمتع بها أيضا، وان كان بعد شهر وجب الاحرام للدخول، ولا يجوز أن يتمتع بالاولى بل بالاخيرة. ويتحلل من المفردة بالتقصير والحلق أفضل، ولو حلق في المتمتع بها لزمه دم، ومع التقصير أو الحلق في المفردة يحل من كل شئ إلا النساء، ويحللن بطوافهن. ويستحب تكرار العمرة، واختلف في الزمان بين العمرتين فقيل: سنة، وقيل: شهر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: بالتوالي (3).

(1) في المطبوع و (ب، ج): " فيتعدد ".
(2) في (ب): " التلذذ بالنساء بتركه ".
(3) القول الاول: لابن أبي عقيل - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 319 س 32 -. والقول الثاني: لابي الصلاح في الكافي في الفقه: ص 221، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 196. والقول الثالث لابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 319 س 32 -، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 304، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 211، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 303. والقول الرابع: للسيد المرتضى في المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): مسألة 139 ص 244 س 22، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 540 باب كيفية الاحرام.

[ 453 ]

ولو نذر عمرة التمتع وجب حجه وبالعكس، دون الباقيين، ولو أفسد حج الافراد وجب إتمامه والقضاء دون العمرة، ولو كان حج الاسلام كفاه عمرة واحدة. الفصل الثاني: في الحصر والصد وفيه مطلبان: الاول: المصدود الممنوع بالعدو (1). فإذا تلبس بالاحرام لحج أو عمرة، ثم صد عن الدخول الى مكة ان كان معتمرا أو الموقفين (2) ان كان حاجا. فان لم يكن له طريق سوى موضع الصد أو كان وقصرت نفقته، تحلل بذبح هديه الذي ساقه والتقصير ونية التحلل عند الذبح موضع الصد - سواء كان في الحرم أو خارجه -، من النساء وغيرها وان كان الحج فرضا، ولا يجب بعث الهدي، وهل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل؟ الاقوى ذلك مع ندبه، ولو لم يكن ساق وجب هدي التحلل، فلا يحل بدونه ولا بدل له - على إشكال -، فيبقى على إحرامه مع عجزه عنه وعن ثمنه، ولو تحلل لم يحل، ولا يراعي زمانا ولا مكانا في إحلاله. ولو كان له طريق غير موضع الصد، وجب سلوكه ان كان مساويا، وكذا لو كان أطول والنفقة وافية به وان خاف الفوات، ولا يتحلل لان التحلل إنما

(1) في متن جامع المقاصد: " المصدود: هو الممنوع بالعدو ".
(2) في (أ) و (ج): " والموقفين ".

[ 454 ]

يجوز بالصد أو يعلم الفوات - على إشكال - لا بخوف الفوت (1)، فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق، فان أدرك الحج وإلا تحلل بعمرة، ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه وإلا ندبا. ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت منى، بل يصح الحج ويستنيب في الرمي والذبح. ويجوز التحلل من غير هدي مع الاشتراط على رأي. فروع أ: لو حبس على مال مستحق وهو متمكن منه فليس بمصدود، ولو كان غير مستحق أو عجز عن المستحق تحلل. ب: لو صد عن مكة بعد الموقفين، فان لحق الطواف والسعي للحج في ذي الحجة صح حجه، وإلا وجب عليه العود من قابل لاداء باقي المناسك، ولو لم يدرك سوى الموقفين فاشكال، ولو صد عن الموقفين - أو عن أحدهما مع فوات الاخر - جاز له التحلل، فان لم يتحلل وأقام على احرامه حتى فاته الوقوف، فقد فاته الحج، وعليه ان يتحلل بعمرة ولا دم عليه لفوات الحج، ويقضي مع الوجوب. ج: لو ظن انكشاف العدو قبل الفوات جاز التحلل، والافضل الصبر فإن انكشف أتم، وان فات أحل بعمرة، ولو تحلل فانكشف العدو والوقت متسع وجب الاتيان بحج الاسلام مع بقاء الشرائط، ولا يشترط الاستطاعة من بلده حينئذ.

(1) في (ب) و (ج): " لا لخوف الفوت "، وفي المطبوع و (أ، د): " الفوات ".

[ 455 ]

د: لو أفسد فصد (1) فتحلل، وجبت بدنة الافساد ودم التحلل والحج من قابل، فان قلنا: الاولى حجة الاسلام لم تكف الواحدة (2) وإلا فاشكال، فان انكشف العدو والوقت باق وجب القضاء (وهو حج يقضى لسنته) - على إشكال -، ولو لم يكن تحلل مضى في الفاسد وقضاه في القابل واجبا، وان كان الفاسد ندبا فان فاته تحلل بعمرة وقضى واجبا من قابل وعليه بدنة الافساد لا دم الفوات، ولو كان العدو باقيا فله التحلل وعليه دم التحلل وبدنة الافساد وعليه قضاء واحد، ولو صد فأفسد جاز التحلل أيضا وعليه البدنة والدم والقضاء. ه‍: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال، لم يجب وان ظن السلامة، ولو طلب مالا لم يجب بذله ولو تمكن منه على إشكال. و: لو صد المعتمر عن مكة، تحلل بالهدي، وحكمه حكم الحاج المصدود. المطلب الثاني: المحصر وهو الممنوع بالمرض عن الوصول الى مكة أو الموقفين (3). فإذا تلبس بالاحرام واحصر بعث ما ساقه - ولو لم يكن ساق بعث هديا أو ثمنه - وبقي على إحرامه الى ان يبلغ الهدي محله وهو منى يوم النحر إن كان حاجا، ومكة بفناء الكعبة ان كان معتمرا، فإذا بلغ قصر وأحل من كل شئ إلا النساء. ثم ان كان الحج واجبا وجب قضاؤه في القابل وإلا استحب، لكن

(1) في متن ايضاح الفوائد: " لو أفسد الحج "، وفي المطبوع: " لو أفسد فصد به ".
(2) في (ب): " لم يكف الواحد ".
(3) في (أ): " أو الى الموقفين ".

[ 456 ]

يحرم (1) عليه النساء إلا (2) ان يطوف في القابل مع وجوب الحج أو يطاف عنه مع ندبه أو عجزه، ولا يبطل تحلله لو بان عدم ذبح هديه، وعليه الذبح في القابل. ولو (3) زال المرض لحق بأصحابه، فان أدرك أحد الموقفين صح حجه وإلا تحلل بعمرة وان كانوا قد ذبحوا، وقضى في القابل مع الوجوب، ولو علم الفوات بعد البعث وزوال العذر قبل التقصير، ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال. ولو زال عذر المعتمر بعد تحلله، قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب وإلا ندبا، وقيل (4): في الشهر الداخل. ولو تحلل القارن، أتى في القابل بالواجب، وقيل (5): بالقران، ولو كان ندبا تخير، والافضل الاتيان بمثل ما خرج منه. وهل يسقط الهدي مع الاشتراط في المحصور والمصدود؟ قولان (6)، ولو كان قد أشعره أو قلده بعث به قولا واحدا، وروي (7): ان من بعث هديا من

(1) في (أ): " تحرم ".
(2) في (ج): " الى ان يطوف ".
(3) في (أ): " فلو ".
(4) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 335، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 271، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 193، وابن إدريس الحلي في السرائر: ج 1 ص 640.
(5) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 335، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 271، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 193، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 641، والمحقق الحلي في شرائع الاسلام: ج 1 ص 282.
(6) قول بسقوطه: قاله ابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 640، وقول بعدم سقوطه: قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 334، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 318 س 4 حيث استجود قول الشيخ.
(7) تهذيب الاحكام: ب 26 من الزيادات في فقه الحج ح 118 ج 5 ص 424.

[ 457 ]

افق من الافاق تطوعا، يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره، ثم يجتنب ما يجتنب المحرم ولا يلبي، فإذا حضر وقت الوعد أحل ولو فعل ما يحرم على المحرم كفر مستحبا. الفصل الثالث: في كفارات الاحرام وفيه مطالب: الاول: الصيد وفيه مباحث: الاول: يحرم الحرم والاحرام الصيد البري. ولا كفارة في قتل السباع ماشية وطائرة، وروي (1) في الاسد إذا لم يرده: كبش، ويجوز قتل الافعى والعقرب والبرغوث والفأرة، ورمي الحدأة (2) والغراب مطلقا، وشراء القماري والدباسي، وإخراجها من مكة للمحل وفي المحرم إشكال، ويحرم قتلها وأكلها، ويكفر في قتل الزنبور عمدا بكف من طعام وشبهه ولا شئ في الخطأ فيه. وأقسام ما عدا ذلك عشرة: أ: في قتل النعامة بدنة، فان عجز قوم البدنة وفض ثمنها على البر وأطعم لكل مسكين نصف صاع، ولا يجب الزيادة على الستين، ولا الاتمام لو نقص، فان عجز صام عن كل نصف صاع يوما، فان انكسر أكمل،

(1) تهذيب الاحكام: ب 25 في الكفارة عن خطأ المحرم وتعدية الشروط، ح 188 ج 5 ص 366.
(2) في (أ): " والحدأة - الخ - " بدون " رمي ".

[ 458 ]

ولا يصام عن الزائد لو كان، والاقرب الصوم عن الستين وان نقص البدل، فان عجز صام ثمانية عشر يوما، وفي وجوب الاكثر لو أمكن إشكال، ولو عجز بعد صيام شهر فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة ثم ما قدر ثم السقوط. وفي فرخ النعامة صغير من الابل - على رأي -، ومع العجز يساوي بدل الكبير. ب: في كل من بقرة الوحش وحماره بقرة أهلية، فان عجز قوم البقرة وفض ثمنها على البر وأطعم كل مسكين نصف صاع، والزائد - على ثلاثين مسكينا - له، ولا يجب الاكمال لو نقص، فان عجز صام عن كل نصف صاع يوما، وان عجز فتسعة (1) أيام. ج: في الظبي شاة، فان عجز قومها وفض ثمنها على البر وأطعم كل مسكين مدين، ولا يجب الزائد عن عشرة، فان عجز صام عن كل مدين يوما، فان عجز صام ثلاثة أيام. وفي الثعلب والارنب: شاة، وقيل (2): كالظبي. والابدال على الترتيب على رأي. د: في كسر كل بيضة من النعام بكرة من الابل إذا تحرك فيها الفرخ، وان لم يتحرك أرسل فحولة الابل في إناث منها بعدد البيص فالناتج هدي (3)، فان عجز فعن كل بيضة شاة، فان عجز أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فان "، وفي (ج): " فان عجز صام تسعة أيام ".
(2) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة: ص 435، والشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 430، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 557.
(3) في (ج): " فما نتج كان هديا ".

[ 459 ]

ه‍: في كسر كل بيضة من القطا والقبج والدراج من صغار الغنم، وقيل (1): مخاض من الغنم - وهو ما من شأنه (2) ان يكون حاملا - ان كان قد تحرك الفرخ، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فالناتج هدي، فان عجز فكبيض النعام، قيل (3): معناه يجب عن كل بيضة شاة. وهذه (4) الخمسة تشترك في أن لها بدلا على الخصوص وأمثالا من النعم. و: " الحمام " كل مطوق، أو ما يهدر أي يرجع صوته، ويعب (5) أي يشرب كرعا. وفي كل حمامة شاة على المحرم في الحل، ودرهم على المحل في الحرم، ويجتمعان على المحرم في المحرم، وفي فرخها حمل على المحرم في الحل، ونصف درهم على المحل في الحرم، ويجتمعان على المحرم في الحرم، وفي كسر كل بيضة بعد التحرك حمل، وقبله درهم على المحرم في الحل، وربع على المحل في الحرم، ويجتمعان على المحرم في الحرم. ز: في قتل كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل قد فطم ورعى الشجر. ح: في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي. ط: في كل (6) واحد من العصفور والقنبرة والصعوة مد من طعام.

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 344، وابن ادريس في السرائر: ج 1 ص 565، وابن حمزة في الوسيلة: ص 169، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 276 س 4.
(2) في (د): " وهو ما شأنها ".
(3) القائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 565.
(4) في (أ): " فهذه ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو يعب ".
(6) في (د): " في قتل كل واحد ".

[ 460 ]

ى: في الجرادة، والقملة يرميها عنه (1) كف من طعام وفي كثر الجراد شاة. وهذ الخمسة لا بدل لها على الخصوص. فروع أ: يجزئ عن الصغير مثله، والافضل مثل الكبير، وعن المعيب مثله بعيبه لا بغيره، فلا يجزئ الاعور عن الاعرج، ويجزئ أعور اليمين عن أعور اليسار، والافضل الصحيح، والمريض عن مثله، والذكر عن الانثى وبالعكس، والمماثل أفضل، ولا شئ في البيض المارق، ولا في الحيوان الميت. ب: يستوي الاهلي من الحمام والحرمي في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن يشتري بقيمة الحرمي علف لحمامة. ج: يخرج (2) عن الحامل مما له مثل حامل، فان تعذر قوم الجزاء حاملا. د: لو ضرب الحامل فألقته ميتا ضمن تفاوت ما بين قيمتها حاملا ومجهضا، ولو ألقته حيا ثم ماتا فدى كلا منهما بمثله، ولو عاشا من غير عيب فلا شئ، ومعه الارش، ولو مات أحدهما فداه خاصة. ولو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة لوجوبها في الجميع، وهو يقتضي التقسيط وعشر ثمنها (3)، والاقرب ان (4) وجد المشارك في الذبح فالعين وإلا القيمة.

(1) في المطبوع: " أو يقتلها ".
(2) في (د): " يجزى ".
(3) (ج): " قيمتها ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " والاقرب: إنه ان وجد ".

[ 461 ]

ولو أزمن صيدا وأبطل امتناعه احتمل كمال الجزاء - لانه كالهالك - والارش، ولو قتله آخر فقيمة المعيب، ولو أبطل أحد امتناعي النعامة والدراج ضمن الارش. ه‍: لو قتل مالا تقدير لفديته فعليه القيمة، وكذا البيوض، وقيل (1): في البطة والاوزة والكركي شاة. و: العبرة بتقويم الجزاء وقت الاخراج، وفيما (2) لا تقدير لفديته وقت الاتلاف، والعبرة في قيمة الصيد بمحل الاتلاف، وفي قيمة النعم بمنى ان كانت الجناية في إحرام الحج، وبمكة في إحرام العمرة، لانها محل الذبح. ز: لو شك في كون المقتول صيدا لم يضمن. ح: يجب ان يحكم في التقويم عدلان عارفان، ولو كان أحدهما القاتل أو كلاهما فان كان عمدا لم يجز وإلا جاز. ط: لو فقد العاجز عن البدنة البر دون قيمته، فأقوى الاحتمالات التعديل عند ثقة ثم شراء غيره، ففي (3) الاكتفاء بالستين لو زاد إشكال، فان تعدد احتمل التخيير والاقرب إليه ثم الانتقال الى الصوم، والاولى إلحاق المعدل بالزكاة. البحث الثاني: فيما به يتحقق (4) الضمان وهو ثلاثة: المباشرة والتسبيب واليد.

(1) قاله: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 346، وابن حمزة في الوسيلة: ص 167.
(2) في (د): " وما لا تقدير ".
(3) في المطبوع ومتني إيضاح الفوائد، وجامع المقاصد: " وفي ".
(4) في (ب): " في ما يتحقق به الضمان ".

[ 462 ]

أما المباشرة: فمن قتل صيدا ضمنه، فان أكله تضاعف الفداء، والاقرب انه يفدي القتيل ويضمن قيمة المأكول، وسواء في التحريم ذبح المحرم وان كان في الحل وذبح المحل في الحرم، ويكون ميتة بالنسبة الى كل أحد حتى المحل (1)، وجلده ميتة (2)، ولو صاده المحرم وذبحه المحل في الحل حل عليه خاصة، ولو ذبح (3) المحل في الحل وأدخله الحرم حل على المحل فيه دون المحرم. ولو باشر القتل جماعة ضمن كل منهم (4) فداء كاملا. ولو ضرب بطير على الارض فمات، فعليه دم وقيمتان: إحداهما للحرم والاخرى لاستصغاره. ولو شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم وقيمة اللبن، وينسحب في غيرها. ولو رمى محلا فقتل محرما، أو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله محرما لم يضمن. وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد الربع، وفي عينيه القيمة، وفي كسر كل يد أو كل رجل نصف القيمة. فروع أ: لو صال عليه صيد فدفعه وأدى (5) دفعه الى القتل أو الجرح فلا ضمان، ولو تجاوز الى الاثقل مع الاندفاع بالاخف ضمن.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " حتى المحل في الحل ".
(2) في (ب): " ميت ".
(3) في (ج): " ولو ذبحه ". (4) في (ج): " كل واحد منهم ".
(5) في المطبوع و (ج): " فأدى "، وفي (ب): " وأدى الى القتل ".

[ 463 ]

ب: لو أكله في مخمصة ضمن، ولو كان عنده ميتة (1) فان تمكن من الفداء أكل الصيد وفداه، وإلا الميتة. ج: لو عم الجراد المسالك لم يلزم المحرم بقتله في التخطي شئ. د: لو رمى صيدا فأصابه ولم تؤثر (2) فيه فلا ضمان، ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه، وقيل (3): ربع القيمة، ولو جهل حاله أو لم يعلم أثر فيه أم لا ضمن الفداء. وأما التسبيب: ففعل ما يحصل معه التلف - ولو نادرا - وان قصد الحفظ. فلو وقع الصيد في شبكة فخلصه فعاب أو تلف، أو خلص صيدا من فم هرة أو سبع ليداويه فمات في يده ضمن على إشكال. والدال، ومغري الكلب في الحل أو الحرم، وسائق الدابة، والواقف بها راكبا، والمغلق على الحمام، وموقد النار ضمناء. ولو نفر الحمام فعاد فدم شاة، وان لم يعد فعن كل حمامة شاة، ولو عاد البعض فعنه شاة، وعن غيره لكل حمامة شاة، والاقرب أنه (4) لا شئ في الواحدة مع الرجوع. ولو أصاب أحد الراميين خاصة، ضمن كل منهما فداء كاملا. ولو أوقد جماعة نارا فوقع طائرا ضمنوا فداء واحدا ان لم يقصدوا الصيد، وإلا فكل واحد فداء كاملا. ولو رمى صيدا فتعثر فقتل فرخا أو آخر ضمن الجميع.

(1) في المطبوع: " ميته وصيد ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولم يؤثر ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 343، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 228، وابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 566.
(4) في (ب) و (د): " أن لا شئ ".

[ 464 ]

ولو سار على الدابة أو قادها ضمن ما تجنيه بيديها. ولو أمسك صيدا في الحرم فمات ولده فيه بإمساكه ضمنه، وكذا المحل لو أمسك الام في الحل فمات الطفل في الحرم، ولا يضمن الام، ولو أمسك المحل الام في الحرم فمات الولد في الحل ففي ضمانه نظر ينشأ من كون الاتلاف بسبب في الحرم كما لو دمى من (1) الحرم. ولو نفر صيدا فهلك بمصادمة شئ أو أخذه آخر ضمن الى ان يعود الصيد الى السكون، فان تلف بعد ذلك فلا ضمان، ولو هلك قبل ذلك بآفة سماوية فالاقرب الضمان. ولو أغلق بابا على حمام الحرم وفراخ وبيض، فان أرسلها سليمة فلا ضمان، وإلا ضمن المحرم الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، والمحل الحمامة بدرهم، والفرخ بنصفه، والبيضة بربعه، وقيل (2): يضمن بنفس الاغلاق، ويحمل على جهل الحال كالرمي (3). ولو نصب شبكة في ملكه أو غيره وهو محرم، أو نصبها المحل في الحرم فتعقل (4) بها صيد فهلك ضمن. ولو حل الكلب المربوط فقتل صيدا ضمن، وكذا الصيد على إشكال، ولو انحل الرباط لتقصيره في الربط فكذلك، وإلا فلا. ولو حفر بئرا في محل عدوان (5) فتردى فيها صيد (6) ضمن، ولو كان في

(1) في (أ): " في الحرم ".
(2) المختصر النافع: ص 104 ط مؤسسة البعثة.
(3) في (د): " كالرامي ".
(4) في (ب) و (د): " فيعقل "، وفي (ج): " فعقل "، وفي (أ): " فتعقل فيها صيدا ".
(5) في (ب): " عدوانا ".
(6) في (أ): " صيدا ".

[ 465 ]

ملكه أو موات لم يضمن، ولو حفر في ملكه في الحرم، فالاقرب الضمان لان حرمة الحرم شاملة، وصار (1) كما لو نصب شبكة في ملكه في الحرم. ولو أرسل الكلب أو حل رباطه ولا صيد، فعرض صيد ضمن. وأما اليد: فإن إثباتها على الصيد حرام على المحرم، وهي سبب الضمان (2)، ولا يستفيد به الملك. وإذا أخذ صيدا ضمنه، ولو كان معه قبل الاحرام زال ملكه عنه به ووجب إرساله، فان أهمل ضمن، ولو كان الصيد نائيا عنه لم يزل ملكه. ولو أرسل الصيد غير المالك، أو قتله، فليس للمالك على شئ لزوال ملكه عنه. ولو أخذه في الحل وقد أرسله المحرم مطلقا، أو المحل في الحرم ملكه، ولو لم يرسله حتى تحلل لم يجب عليه الارسال. ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد ولا ابتياع ولا اتهاب ولا غير ذلك من ميراث وشبهه ان كان معه، وإلا ملك، وقيل (3): يملك وعليه إرساله، وليس له القبض، فان قبض وتلف فعليه الجزاء لله تعالى والقيمة للمالك، وإذا أحل دخل الموروث في ملكه، ولو أحرم بعد بيع الصيد وأفلس (4) المشتري، لم يكن له حالة الاحرام أخذ العين. ولو استودع صيدا محلا ثم أحرم، سلمه الى الحاكم ان تعذر المالك، فان تعذر فإلى ثقة محل، فان تعذر فاشكال، أقربه الارسال والضمان.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فصار ". (2) في (أ) و (ج): " سبب في الضمان ".
(3) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 347.
(4) في (د): " فأفلس ".

[ 466 ]

ولو أمسك المحرم صيدا فذبحه محرم فعلى كل منهما فداء كامل، ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يبلغ بدنه، ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف، ولو كان أحدهما محرما في الحرم والاخر محلا تضاعف في حق المحرم خاصة، ولو أمسكه المحرم في الحل فذبحه محل فلا شئ على المحل، ويضمن المحرم بالفداء. ولو نقل بيضا عن موضعه ففسد ضمن، ولو أحضنه وخرج الفرخ سليما فلا ضمان، ولو كسره فخرج فاسدا فالاقرب عدم الضمان. البحث الثالث: في اللواحق يحرم من الصيد على المحل في الحرم كل ما يحرم على المحرم في الحل، ويكره له ما يؤم الحرم، فان أصابه ودخل الحرم ومات فيه ضمنه على إشكال. ويكره صيد ما بين البريد والحرم، ويستحب ان يتصدق عنه بشئ لو فقأ عينه أو كسر قوته (1). ولو قتل صيدا في الحرم فعليه فداؤه، ولو قتله جماعة فعلى كل واحد فداء. ولو رمى المحل من الحل صيدا في الحرم فقتله، أو رمى من الحرم صيدا في الحل فقتله، أو أصاب الصيد (2) وبعضه في الحرم، أو كان على شجرة في الحل إذا كان أصلها في الحرم، وبالعكس فعليه الفداء. ولو ربط صيدا في الحل فدخل الحرم، لم يجز إخراجه. ولو دخل بصيد الى الحرم وجب إرساله، فان أخرجه ضمنه وان تلف بغير سببه، ولو كان مقصوصا وجب حفظه الى ان يكمل ريشه ثم يرسله، وعليه الارش بين كونه منتوفا وصحيحا لو نتفه.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " أو كسر قرنه ".
(2) في (ب): " صيدا ".

[ 467 ]

ولو اخرج صيدا من الحرم وجب إعادته، فان تلف قبلها ضمنه. ولو نتف ريشة من حمام الحرم، تصدق بشئ وجوبا باليد الجانية، وبغيرها إشكال. ولو رمى بسهم في الحل فدخل الحرم ثم خرج فقتل في الحل فلا ضمان. وفي تحريم صيد حمام الحرم في الحل على المحل نظر. مسائل يجب على المحرم في الحل الفداء، وعلى المحل في الحرم القيمة، ويجتمعان على المحرم في الحرم حتى يبلغ بدنة فلا يتضاعف حينئذ. ولو قتله اثنان في الحرم وأحدهما محرم فعليه الفداء والقيمة، وعلى المحل القيمة، وفداء المملوك لصاحبه وان زاد على القيمة على إشكال وعليه النقص، وغيره (1) يتصدق به. وتتكرر الكفارة بتكرر القتل سهوا وعمدا (2) على الاقوى، ويضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا وخطأ فلو رمى عرضا فأصاب صيدا ضمنه، ولو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر ضمنهما. ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، فعلى المحرم عن كل بيضة شاة، وعلى المحل عن كل بيضة درهم، وروي: ان كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد وعجز، فعليه إطعام عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام في الحج وتضاعف (3) مالا دم فيه كالعصفور بتضعيف (4) القيمة.

(1) في (ب): " أو غيره ".
(2) في (ب): " عمدا وسهوا ".
(3) في (أ): " ويضاعف "، وفي (د): " ويتضاعف ".
(4) في (أ): " بتضعف ".

[ 468 ]

وما يلزم المعتمر في غير كفارة الصيد يجوز نحره بمنى. والطعام المخرج عوضا عن المذبوح تابع له في محل الاخراج، ولا يتعين الصوم بمكان. ولو كسر المحرم بيضا جاز أكله للمحل. ولو أمر المحرم مملوكه بقتل الصيد فقتله ضمن المولى وان كان المملوك محلا، إلا ان يكون محلا في الحل على إشكال. المطلب الثاني: الاستمتاع بالنساء من (1) جامع زوجته عامدا عالما بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر - وان وقف بعرفة - فسد حجه، ووجب إتمامه والحج من قابل وبدنة، سواء القبل والدبر، وسواء كان الحج فرضا أو نفلا، وسواء انزل أولا إذا غيب الحشفة. ولو استمنى بيده من غير جماع فالاقرب البدنة خاصة، وقيل (2): كالجماع. والوجه شمول الزوجة للمستمتع (3) بها، وأمته كزوجته، والاقرب شمول الحكم للاجنبية زنى (4) أو شبهة، وللغلام (5). ولا شئ على الناسي ولا الجاهل بالتحريم، وعليه بدنة لو جامع زوجته مع الوصفين بعد المشعر، وان كان قبل التحلل، أو كان قد طاف من طواف

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): " فمن ".
(2) القائل ابن الجنيد - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 282 السطر الاخير، والشيخ في المبسوط: ج 1 ص 337، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 222، وابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 166، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 283 س 3.
(3) في (أ): " بالمستمتع بها "، وفي (ج): " والمستمتع بها "، و (د): " للمتمتع بها ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بزنئ " أو " بزناء ". (5) في (أ): " والغلام ".

[ 469 ]

النساء ثلاثة أشواط، أو جامع زوجته في غير الفرجين، وان كان قبل المشعر وعرفة. ولو كانت الزوجة محرمة مطاوعة، فعليها بدنة وإتمام حجها الفاسد والقضاء، وعليهما ان يفترقا إذا وصلا في القضاء موضع الخطيئة الى ان يقضيا المناسك، بمعنى عدم انفرادها عن ثالث محترم. ولو أكرهها لم يفسد حجها، وعليه بدنة اخرى عنها. ولو أفسد قضاء الفاسد في القابل، لزم (1) ما لزم في العام الاول. ولو جامع المحل أمته المحرمة باذنه، فعليه بدنة أو بقرة أو شاة، فان عجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام (2)، وعليها مع المطاوعة الاتمام والحج من قابل والصوم عوض البدنة. ولو جامع زوجته المحرمة تعلقت بها الاحكام مع المطاوعة ولا شئ عليه، ولو أكرهها فعليه بدنة على إشكال. ولو كان الغلام محرما وطاوع (3)، ففي إلحاق الاحكام به إشكال. ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة، فبدنة فان عجز فبقرة أو شاة، ولو جامع قبل طواف النساء أو بعد طواف ثلاثة أشواط فبدنة، ولو كان بعد خمسة، فلا شئ وأتم طوافه. ولو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها - على إشكال - قبل السعي عامدا عالما بالتحريم، بطلت عمرته ووجب إكمالها وقضاؤها وبدنة، ويستحب ان يكون القضاء في الشهر الداخل.

(1) في (ب): " لزمته "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " لزمه ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ثلاثة أيام ".
(3) في (ج): " فطاوع "، وفي (د): " مطاوعا ".

[ 470 ]

ولو نظر الى غير أهله فأمنى، فبدنة ان كان موسرا، أو بقرة (1) إن كان متوسطا، وشاة إن كان معسرا، ولو كان الى أهله فلا شئ وان أمنى، إلا ان يكون بشهوة فيمني فبدنة، ولو مسها بغير شهوة فلا شئ وان أمنى، وبشهوة شاة وان لم يمن، ولو قبلها بغير شهوة فشاة، وبشهوة جزور، ولو استمع على (2) من يجامع، أو تسمع لكلام امرأة وأمنى (3) من غير نظر فلا شئ، ولو أمنى عن ملاعبة فجزور. ولو عقد المحرم لمثله على امرأة فدخل، فعلى كل منهما كفارة، وكذا لو كان العاقد محلا على رأي. ولو أفسد المتطوع (4) ثم احصر فيه، فبدنة للافساد ودم للاحصار ويكفيه قضاء واحد، ولو جامع في الفاسد فبدنة اخرى خاصة. ويتأدي بالقضاء ما يتادى بالاداء، من حجة الاسلام أو غيره (5)، والقضاء على الفور ان كان الفاسد كذلك. المطالب الثالث: في باقي المحظورات في لبس المخيط دم شاة وان كان مضطرا لكن ينتفي التحريم في حقه خاصة، وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك مضطرا. وفي استعمال الطيب مطلقا أكلا وصبغا وبخورا واطلاء، إبتداء

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وبقرة ". (2) في المطبوع: " إلى ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فأمنى ".
(4) في (ب) و (ج): " التطوع ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع و (د): " أو غيرها ".

[ 471 ]

واستدامة، شاة، ولا بأس بخلوق الكعبة وان كان فيه زعفران، وبالفواكه كالاترج والتفاح، وبالرياحين كالورد. وفي قلم كل ظفر مد من طعام، وفي أظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس واحد دم (1)، وفي اليد الزائدة أو الناقصة (2) إصبعا أو اليدين الزائدتين إشكال، ولو قلم يديه في مجلس ورجليه في آخر فدمان، وعلى المفتي لو قلم المستفتي ظفره فأدمى اصبعه شاة، ويتعدد (3) لو تعدد المفتي. وفي حلق الشعر شاة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو صيام ثلاثة أيام، ولو وقع شئ من شعر رأسه أو لحيته بمسه في غير الوضوء كف طعام (4)، وفيه لا شئ، وفي نتف الابطين شاة، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين. وفي تغطية الرأس بثوب أو طين ساتر (5) وبارتماس ماء (6) أو حمل ساتر شاة، وكذا في التظليل سائرا، ولا شئ لو غطاه بيده (7) أو شعره. وفي الجدال ثلاث مرات صادقا شاة، ولا شئ فيما دونها، وفي الثلاث كاذبا (8) بدنة، وفي الاثنتين (9) بقرة، وفي الواحدة شاة.

(1) في المطبوع و (أ): " دم شاة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وفي اليد الناقصة أو الزائدة ".
(3) في (د): " وتتعدد ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع: " فكف طعام " وفي النسخ: " فكف من طعام ".
(5) في (أ) و (ج) و (د): " ساترا ".
(6) في المطبوع (ب) و (ج) و (د): " أو بارتماس ماء "، وفي (أ): " وبالارتماس في ماء ".
(7) في (د): " بيديه ".
(8) في (أ): " كذبا ".
(9) في (أ، ج، د): " الاثنين ".

[ 472 ]

وفي قطع شجر (1) الكبيرة في الحرم بقرة وان كان محلا، وفي الصغيرة شاة، وفي أبعاضها قيمة (2)، ويضمن قيمة الحشيش لو قلعه ويأثم، ولو قلع شجرة منه وغرسها في غيره أعادها، ولو جفت قيل (3): ضمنها (4) ولا كفارة. وفي استعمال دهن الطيب (5) شاة، وان كان مضطرا ظاهرا كان أو باطنا كالحقنة والسعوط به. وفي قلع الضرس شاة. ويجوز أكل ما ليس بطيب من الادهان كالسمن والشيرج، ولا يجوز الادهان به. مسائل (6) لا كفارة على (7) الجاهل والناسي والمجنون في جميع ما تقدم إلا الصيد، فان الكفارة تجب على الساهي والمجنون، ولو تعددت الاسباب تعددت الكفارة، إتحد الوقت (8) أو اختلف، كفر عن السابق أو لا. ولو تكرر الوطء تعددت (9) الكفارة، ولو تكرر الحلق تعددت الكفارة ان

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وفي قلع الشجرة الكبيرة ".
(2) في (أ): " قيمته ".
(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 354.
(4) في (أ، ج): " يضمنها ".
(5) في المطبوع و (أ، ج، د): " الدهن الطيب ".
(6) في (ب): " خاتمه ".
(7) في (ب): " عن الجاهل ".
(8) في (أ): " إتحد الزمان ".
(9) في (ج): " تكررت الكفارة " وكذا التى بعدها.

[ 473 ]

تغاير الوقت، وإلا فلا. وكل محرم لبس أو أكل ما لا يحل له لبسه وأكله، فعليه شاة. ويكره القعود عند العطار المباشر للطيب، وعند الرجل المطيب (1) إذا قصد ذلك ولم يشمه، ولا فدية (2)، ويجوز شراء الطيب لا مسه. والشاة تجب في الحلق بمسماه، ولو كان أقل تصدق بشئ، وليس للمحرم ولا للمحل حلق رأس المحرم، ولا فدية عليهما لو خالفا، ولو أذن المحلوق لزمه الفداء، وللمحرم حلق المحل (3). ويجوز ان يخلي إبله لترعى الحشيش في الحرم. والتحريم في المخيط متعلق باللبس، فلو توشح به فلا كفارة على إشكال.

(1) في المطبوع و (أ): " المطيب ".
(2) في (أ): " وإذا قصد ذلك ولم يشمه فلا فدية "، وفي (د): " ولو لم يشمه ".
(3) في (ج): " حلق رأس المحل ".

[ 475 ]

كتاب الجهاد

[ 477 ]

كتاب الجهاد وفيه مقاصد: الاول من يجب عليه وهو واجب في كل سنة مرة - إلا لضرورة - (1) على الكفاية، ويراعى الامام النصفة في المناوبة بين الناس. وفروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع، وهو: " كل مهم ديني يتعلق غرض الشرع بحصوله، ولا يقصد عين من يتولاه "، ومن جملته إقامة الحجج العلمية، ودفع الشبهات، وحل المشكلات، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر (2)، والصناعات المهمة التي بها قوام المعاش - حتى الكنس والحجامة - فلو امتنع (3) الكل عنها لحقهم الاثم، ودفع الضرر عن المسلمين وإزالة فاقتهم، كاطعام الجائعين، وستر العراة، وإعانة المستعينين (4) في النائبات على ذوي اليسار مع قصور الصدقات الواجبة، وكالقضاء، وتحمل الشهادة.

(1) في المطبوع: " للضرورة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " والنهي عن المنكر ".
(3) في المطبوع و (أ، ج، د): " ولو امتنع ".
(4) في المطبوع و (ب، ج): " المستغيثين "، وفي (د): " وإغاثة المستغيثين ".

[ 478 ]

وإنما يجب الجهاد على كل مكلف، حر، ذكر، غير هم، ولا أعمى، ولا مقعد، ولا المريض يعجز عن الركوب والعدو، ولا فقير يعجز عن نفقة عياله وطريقه وثمن سلاحه. فلا يجب على الصبي، ولا المجنون، ولا العبد وان انعتق بعضه أو أمره سيده، إذ لا حق له في روحه، ولا يجب عليه الذب عن سيده عند الخوف، ولا المرأة، ولا الخنثى المشكل، ولا الشيخ الهم، ولا على الاعمى وان وجد قائدا، ولا الزمن - كالمقعد - وان وجد مطية، ولا المريض، ولا الفقير، ويختلف بحسب الاحوال والاشخاص. والمدين المعسر فقير، وليس لصاحب الدين منعه لو أراده وان كان حالا، وكذا الموسر قبل الاجل، وله منعه بعده حتى يقبض، وكذا ليس له منعه عن سائر الاسفار قبل الاجل. وللابوين المنع مع عدم التعيين، وفي الجدين نظر. وإنما يجب بشرط الامام أو نائبه وإنما يتعين بتعيين (1) الامام أو النائب، لمصلحة، أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه، أو بالنذر وشبهه، أو بالخوف على نفسه مطلقا، وان كان بين أهل حرب إذا صدمهم عدو يخشى (2) منه على نفسه، ويقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه لا عن أهل الحرب، ولا يكون جهادا. وإذا وطئ الكفار دار الاسلام، وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد والمرأة، ويحل (3) الحجر عن العبد مع الحاجة إليه.

(1) في (أ، ب، د): " بتعين ".
(2) في (ج): " إذا قصدهم عدو ويخشى "، وفي (د): " ويخشى ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وانحل ".

[ 479 ]

ويستحب للعاجز الموسر الاستئجار له - على رأي، ويجوز للقادر ويسقط (1) عنه ما لم يتعين (2). ولو تجدد العذر - الذي هو العمى والزمن والمرض والفقر - بعد الشروع في القتال لم يسقط - على إشكال -، فان عجز سقط. ولو بذل للفقير حاجته وجب، ولا يجب أن يؤجر نفسه بالكفاية. ويحرم القتال في أشهر الحرم - وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب -، إلا ان يبدأ العدو بالقتال، أو لا يرى لها حرمة، ويجوز في الحرم. ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر (3) الاسلام مع القدرة على المهاجرة. وفي " الرباط " فضل كثير - وهو الاقامة في الثغر لتقوية المسلمين على الكفار -، ولا يشترط فيه الامام، لانه لا يشمل (4) قتالا بل حفظا وإعلاما، وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام وكثرة وهو أربعون يوما (5) فان زاد فله ثواب المجاهدين. ولو عجز عن المباشرة للرباط، فربط فرسه لاعانة المرابطين أو غلامه أو أعانهم بشئ، فله فيه فضل كثير. ولو نذر المرابطة وجب عليه الوفاء، سواء كان الامام ظاهرا أو مستورا، وكذا لو استؤجر. وأفضل الرباط الاقامة بأشد الثغور خطرا، ويكره نقل الاهل والذرية إليه.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " فيسقط ".
(2) في المطبوع: " ما لم يتعين عليه ".
(3) في المطبوع و (ج، د): " شعار ".
(4) في (أ، ب، د): " لا يشتمل "، (5) ليس في (أ، ج): " يوما ".

[ 480 ]

المقصد الثاني في من يجب قتاله وهم ثلاثة: (الاول) (1) الحربي وهو غير (2) اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفار، سواء اعتقد (3) معبودا - غير الله تعالى - كالشمس والوثن والنجوم، أو لم يعتقد كالدهري، وهؤلاء لا يقبل منهم إلا الاسلام، فان امتنعوا قوتلوا الى أن يسلموا أو يقتلوا، ولا يقبل منهم بذل الجزية. الثاني: الذمي وهو من كان من اليهود والنصارى والمجوس، إذا خرجوا عن شرائط الذمة الاتية، فان التزموا بها لم يجز قتالهم الثالث: البغاة (4) والواجب قتال هؤلاء الاصناف مع دعاء الامام أو نائبه الى النفور، إما

(1) أضفناها من المطبوع و (أ، ب، ج، د) (2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وهو من عدا ".
(3) في (أ، ج): " اعتقدوا "، وكذا التي بعدها: " أو لم يعتقدوا ".
(4) يأتي الكلام فيهم في المطلب الخامس من المقصد الرابع: ص 487.

[ 481 ]

لكفهم أو لنقلهم الى الاسلام، ولو اقتضت المصلحة المهادنة جازت لكن لا يتولاها غير الامام أو نائبه، ولا فرق بين ان يكون الوثني ومن في معناه عربيا أو عجميا. وشرائط الذمة " يا ": (1) أ: بذل الجزية. ب: التزام أحكام (2) المسلمين. وهذا لا يتم عقد الذمة إلا بهما، فان أخل بأحدهما بطل العقد، وفي معناه ترك قتال المسلمين. ج: ترك الزنى بالمسلمة. د: ترك إصابتها باسم نكاح، وكذا الصبيان من المسلمين. ه‍: ترك فتن مسلم (3) عن دينه. و: (4) قطع الطريق عليه. ز: (5) إيواء جاسوس المشركين. ح: (6) المعاونة على المسلمين، بدلالة المشركين على عوراتهم أو مكاناتهم (ومكاتبتهم - خ) (7). وهذه الستة إن شرطت في عقد الذمة انتقض العهد بمخالفة أحدها وإلا

(1) وهي في حساب الجمل - للحروف الابجدية - تعادل العدد: " أحد عشر ".
(2) في (أ): " إلتزام شرائط أحكام المسلمين ". (3) في (ب): " المسلم ". (4 و 5 و 6) أي: ترك هذه الامور، تبعا لما سبقها من الشرط الخامس وهو " ترك فتن مسلم ".
(7) في (ج): " على غوائلهم "، وفي المطبوع والنسخ: " على عوراتهم أو مكاتبتهم ".

[ 482 ]

فلا، نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية، ولو أراد أحدهم فعل ذلك منع منه فان مانع بالقتال نقض عهده. ط: ما فيه غضاضة على المسلمين، وهو ذكر ربهم أو نبيه (1) عليه السلام بسب، ويجب به القتل على فاعله وينتقض (2) العهد، ولو ذكرهما بما دون السب، أو ذكر دينه أو كتابه بما لا ينبغى، نقض العهد (3)، ان شرط عليه الكف عنه، وإلا فلا، ويعزر. ى: إظهار منكر في دار الاسلام ولا ضرر فيه على المسلمين، كادخال الخنازير وإظهار شرب الخمر في دار الاسلام ونكاح المحرمات، (وروى (4) أصحابنا: أنه ينقض العهد) (5). يا: إحداث البيع والكنائس وإطالة البنيان وضرب الناقوس يجب الكف عنه، سواء شرط (6) في العقد أولا، فان خالفوا لم ينتقض العهد وان شرط، لكن يعزر فاعله، وكل موضع حكم فيه بنقض العهد فانه يستوفي أولا ما يوجبه الجرم، ثم يتخير الامام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء. وينبغي للامام ان يشرط (7) في العقد التميز عن المسلمين بامور أربعة: في اللباس والشعر والركوب والكنى.

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي النسخ: " أو نبيهم ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وينقض ".
(3) في المطبوع: " نقضه ".
(4) تهذيب الاحكام: ب 73 في شرائط أهل الذمة. ح 1 ج 6 ص 158.
(5) أضفناها من المطبوع والنسخ الاربع، وفي هامش النسخة بعد " ونكاح المحرمات ": (ينقض العهد - خ).
(6) في (د): " ويجب الكف عنه، سواء ذكر في العقد ".
(7) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يشترط "، وفي (د): " ان يشترط في العقد التمييز ".

[ 483 ]

أما الثوب: فيلبسون ما يخالف لونه لون غيره، فيشد (1) الزنار فوق ثوبه ان كان نصرانيا، ويجعل لغيره خرقة في عمامته، أو يختم (2) في رقبته خاتم رصاص أو حديد أو جلجل، ولا يمنعون من فاخر الثياب ولا العمائم. وأما الشعور: (3) فانهم يحذفون مقاديم شعورهم، ولا يفرقون شعرهم (4). وأما الركوب: فيمنعون من الخيل (5) خاصة، ولا يركبون السروج، ويركبون عرضا رجلاهم الى جانب واحد، ويمنعون تقليد السيوف ولبس السلاح واتخاذه. وأما الكنى: فلا يكنوا بكنى المسلمين.

(1) في (أ، ب): " ويشد ".
(2) في (ا): " ويختم ".
(3) في (ج): " وأما الشعر ".
(4) في المطبوع و (ب، ج): " شعورهم ".
(5) في (ب): " من ركوب الخيل ".

[ 484 ]

المقصد الثالث في كيفية القتال والنظر في تصرف الامام فيهم بالقتل (1) والاسترقاق والاغتنام. وفيه فصول: الاول: (2) في القتال وينبغي ان يبدأ بقتال الاقرب ثم القريب ثم البعيد ثم الابعد، فان كان الابعد أشد خطرا قدم، وكذا لو كان الاقرب مهادنا. ومع ضعف المسلمين عن المقاومة يجب الصبر، فإذا (3) حصلت الكثرة المقاومة (4) وجب النفور. وإنما يجوز القتال بعد دعاء الامام - أو من يأمره - الى محاسن الاسلام، إلا فيمن عرف الدعوة. وإذا التقى الصفان لم يجز الفرار إذا كان المشركون ضعف المسلمين أو أقل، إلا لمتحرف لقتال كطالب السعة واستدبار الشمس وموارد المياه وتسوية لامة الحرب ونزع شئ أو لبسه، أو متحيزا (5) إلى فئة يستنجد بها في القتال

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " بالقتال ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " الفصل الاول ".
(3) في (أ): " وإذا ".
(4) في (د): " والمقاومة ".
(5) في المطبوع و (ج): " أو متحيز "، وفي (أ): " أو يتحيز ".

[ 485 ]

بشرط صلاحيتها للاستنجاد - على إشكال -، قليلة كانت أو كثيرة قريبة أو بعيدة - على إشكال -، فان بدا له عن القتال مع الفئة البعيدة فالوجه الجواز مع عدم التعيين، ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته، ويشارك في السابق، وكذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به (1). ولو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب، وفي جواز الهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف واحد نظر ينشأ من صورة العدد والمعنى، والاقرب المنع، إذ العدد معتبر مع تقارب الاوصاف، فيجوز هرب مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل مع ظن العجز - على رأي -، ولو (2) زاد الكفار على (3) الضعف وظن (4) السلامة استحب الثبات، ولو ظن العطب وجب الانصراف، ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات على رأي (5). ويجب مواراة الشهيد دون الحربي، فان اشتبها فليوار من كان كميش الذكر. ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح كنصب المناجيق (6) وان كان فيهم نسوة وصبيان، وهدم الحصون والبيوت والحصار، ومنع السابلة من الدخول والخروج.

(1) ليس في (أ): " به ".
(2) في (ب): " وكذا لو زاد ".
(3) في المطبوع و (أ، ب، ج): " عن الضعف ".
(4) في (د): " فظن ".
(5) ليس في (أ) و (ب): " على رأي ".
(6) في (أ): " المناجيق "، وفي شرائع الاسلام: ج 1 ص 312 " المجانيق "، وفي المنجد في اللغة: " المنجنيق " جمعه " مجانق ومجانيق ومنجنيقات " آلة حربية كانوا يرمون بها الحجارة. / مادة " جنق ".

[ 486 ]

ويكره بإرسال الماء، وإضرام النار، وقطع الاشجار إلا مع الضرورة، وإلقاء السم على رأي. مسائل (1) لا يجوز قتل المجانين، ولا الصبيان، ولا النساء منهم وان أعن إلا مع الحاجة، ولا الشيخ الفاني، ولا الخنثى المشكل، ويقتل الراهب والكبير إذا (2) كان ذا رأي أو قتال. ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان أو آحاد المسلمين، جاز رمي الترس في حال القتال، ولو كانوا يدفعون (3) عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم، فالاقرب جواز رمي الترس غير المسلم، ولو أمكن التحرز عن الترس المسلم فقصده الغازي وجب القود والكفارة، ولو لم يمكن التحرز (4) فلا قود ولا دية وتجب الكفارة. ويكره التبييت، والقتال قبل الزوال لغير حاجة، وتعرقب الدابة وان وقفت به، ونقل رؤوس الكفار إلا مع نكاية الكفار به، والمبارزة من دون إذن الامام - على رأي -، وتحرم (5) لو منع، وتجب لو ألزم. ولو طلبها مشرك استحب الخروج إليه للقوي الواثق من نفسه بالنهوض، ويحرم (6) على الضعيف - على إشكال -، فان شرط الانفراد لم تجز المعاونة إلا إذا فر

(1) في (ب): " تتمة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " إن كان ".
(3) في (أ): " يدافعون ".
(4) في (ج): " ولو لم يتمكن من التحرز ".
(5) و (6) في (د): " فتحرم ".

[ 487 ]

المسلم وطلبه الحربي فيجوز دفعه، ولو لم يطلبه فالاقوى المنع من محاربته، فان استنجد أصحابه نقض أمانه، فان تبرعوا بالاعانة فمنعهم فهو على عهدة الشرط، وان لم يمنعهم جاز قتاله معهم، ولو لم يشرط (1) الانفراد جاز إعانة المسلم. ويجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره، ويحرم الغدر بالكفار والغلول منهم (2) والتمثيل بهم. ولا ينبغي ان يخرج الامام معه المخذل كمن يزهد (3) في الخروج ويعتذر بالحر وشبهه، ولا المرجف وهو من يقول: " هلكت سرية المسلمين "، ولا من يعين على المسلمين بالتجسيس (4)، وإطلاع لاكفار على عورات المسلمين، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين، ولا يسهم (5) له لو خرج. ويجوز له الاستعانة بأهل الذمة، والمشرك الذي يؤمن غائلته، والعبد المأذون له فيه، والمراهق. ويجوز استئجار المسلم للجهاد من الامام وغيره، وان يبذل الامام من بيت المال ما يستعين به المحارب. ولو أخرجه الامام قهرا لم يستحق اجرة - وان لم يتعين عليه، لتعيينه بالزامه - وان كان عبدا أو ذميا. ولو عين شخصا لدفن الميت وغسله (6) فلا اجرة له وان كان للميت تركة

(1) في المطبوع و (أ): " ولو لم يشترط ". (2) في (أ): " والغلول بهم ".
(3) في المطبوع و (أ): " يزهد " بلا حركات، وفي (ب): " تزهد ".
(4) في (أ): " ولا من يعيب على المسلمين بالخسيس ".
(5) في (أ): " ولا سهم ".
(6) في (أ): " أو غسله ".

[ 488 ]

أو في بيت المال اتساع. ولو استأجر للجهاد فخلى سبيله قبل المواقفة (1) استحق اجرة الذهاب، ولو واقفوا (2) من غير قتال ففي استحقاق كمال الاجرة نظر ينشأ من مساواة الوقوف للجهاد (3) ولهذا يسهم له. ويكره للغازي أن يتولى (4) قتل أبيه الكافر. ولا يجوز (5) قتل صبيان الكفار ولا نسائهم مع عدم الحاجة. الفصل الثاني: في الاسترقاق الاسارى ان كانوا إناثا أو أطفالا ملكوا بالسبي وان كانت الحرب قائمة. والذكور البالغون إن اخذوا حال المقاتلة حرم إبقاؤهم ما لم يسلموا، ويتخير الامام بين ضرب رقابهم وقطع أيديهم وأرجلهم ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا، وان أخذوا بعد انقضاء الحرب حرم قتلهم، ويتخير الامام بين المن والفداء والاسترقاق، ومال الفداء ورقابهم مع الاسترقاق كالغنيمة، ولا يسقط هذا التخيير باسلامهم بعد الاسر. ويجوز استرقاق امرأة كل كافر أسلم قبل الظفر به، ولا يمنع من ذلك كونها حاملا بولد مسلم، وطئها المسلم أو أسلم زوجها، لكن لا يرق (6) الولد.

(1) ليس في (أ): " قبل الموافقة ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولو وقفوا ".
(3) في المطبوع و (ب، ج، د): " الجهاد ".
(4) ليس في (أ): " ان يتولى ".
(5) في المطبوع و (ج) و (د): " ولا يجوز له ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لا يسترق ".

[ 489 ]

وينفسخ النكاح بأسر الزوجة مطلقا وان كانت كبيرة، وبأسر الزوج الصغير مطلقا، وبأسر الزوجين وان كانا كبيرين، وباسترقاق الزوج الكبير لا بأسره خاصة، ولو كانا مملوكين تخير الغانم. ولو صولح أهل المسبية على إطلاقها باطلاق أسير مسلم في أيديهم (1) فأطلقوه لم يجب إعادة المرأة، ولو أطلقت بعوض جاز ما لم يكن قد استولدها مسلم. ويجوز سبي منكوحة الذمي فينفسخ النكاح، ومعتقه، ومعتق المسلم. ولا ينقطع (2) إجارة المسلم في العبد المسبي ولا الدار المغنومة. ولا يسقط الدين للمسلم والذمي عن الحربي بالسبي والاسترقاق، إلا ان يكون الدين للسابي فيسقط - كما لو اشترى عبدا له عليه دين -، ويقضى الدين من ماله المغنوم ان سبق الاغتنام (3) الرق - على إشكال - وقدم حق الدين على الغنيمة وان زال ملكه بالرق - كما يقضى دين المرتد -، ولو استرق قبل (4) الاغتنام تبع بالدين بعد العتق وقدم حق الغنيمة في ماله (5)، ولو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حق الغنيمة للتعلق (6) بالعين. ولو كان الدين لحربي فاسترق المديون فالاقرب سقوطه، ولو أسلما أو أسلم المالك فهو باق، إلا ان يكون خمرا، هذا إذا كان الدين قرضا أو ثمنا أو

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يدهم ".
(2) في (أ): " فلا ينقطع "، وفي المطبوع و (ب، ج، د): " ولا تنقطع ".
(3) في (أ): " الاغنام ".
(4) كذا في النسخة لكن، في المطبوع والنسخ الاربع: " بعد الاغتنام " والظاهر أنه الصحيح كما يقتضيه سياق الكلام.
(5) في المطبوع " وقدم حق الغنيمة في ماله - على إشكال - ".
(6) في (ب) و (ج) و (د): " المتعلق ".

[ 490 ]

شبهه (1)، أما لو كان إتلافا أو غصبا فالاقرب السقوط باسلام المديون. ولو سبيت امرأة وولدها الصغير، كره التفيق بينهما. ولو عجز الاسير عن المشي لم يجب (2) قتله للجهل بحكم الامام فيه، فان قتله مسلم فهدر، ويجب إطعامه وسقيه وان أريد قتله بعد لحظة، ويكره قتله صبرا. وحكم الطفل المسبي تابع لحكم أبويه، فان أسلم أحدهما تبعه، ولو سبي منفردا ففي تبعيته للسابي في الاسلام إشكال أقربه ذلك في الطهارة لاصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة (3). وكل حربي أسلم في دار الحرب قبل الظفر به، فانه يحقن دمه ويعصم ماله المنقول، دون الارضين والعقارات فانها للمسلمين، ويتبعه أولاده الاصاغر وان كان فيهم حمل، دون زوجاته وأولاده الكبار. ولو وقع الشك في بلوغ الاسير اعتبر بالشعر الخشن على العانة، فان ادعى (4) استعجاله بالدواء ففي القبول إشكال، ويعول على نبات (5) الشعر الخشن تحت الابط لا باخضرار الشارب، والخنثى ان بال من فرج الذكور أو سبق أو انقطع أخيرا (6) منه فذكر وبالعكس امرأة، ولو اشتبه لم يجز قتله. ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه، فان قهر مولاه بالخروج

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وشبهه ". (2) في (د): " لم يجز ".
(3) في (أ): " عن معارضته بيقين النجاسة "، وفي (ج): " عن يقين معارضة النجاسة ".
(4) في (ج) و (د): " فانه ادعى ".
(5) في المطبوع: " إنبات ".
(6) في (ب): " آخرا ".

[ 491 ]

إلينا قبله تحرر وإلا فلا. الفصل الثالث: في الاغتنام ومطالبه ثلاثة: الاول: المراد بالغنيمة هنا كل مال (1) أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، دون المختلس والمسروق فانه لاخذه، ودون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فانه للامام، ودون اللقطة فانها لاخذها، ولو أخذ من الحربي على جهة السوم ثم هرب ملكه. وأقسام الغنيمة ثلاثة: ما ينقل ويحول من الامتعة (2) وغيرها، وما لا ينقل ولا يحول (3) كالاراضي، وما هو سبي كالنساء والاطفال. والاول: ان لم يصح للمسلم تملكه فليس غنيمة بل ينبغي إتلافه كالخنزير، أو يجوز إبقاؤه للتخليل كالخمر، وان صح - كالذهب والفضة والاقمشة وغيرها - اخرج منه الخمس والجعائل وما يصطفيه الامام لنفسه، والباقي للغانمين خاصة، سواء حواه العسكر أولا، وليس لغيرهم فيه شئ، ولا لبعضهم الاختصاص بشئ، نعم لبعضهم التخصيص بما يحتاج إليه من المأكول وعلف الدواب (4) قدر الكفاية، سواء كان غنيا أو فقيرا، وسواء كان هناك سوق أولا، وسواء كان المأكول من الطعام أو مثل السكر والفاكهة الرطبة أو اليابسة (5).

(1) في (ب): " كل ما أخذته ".
(2) في (د): " ما ينقل ويحول كالامتعة ".
(3) في (ب) و (ج): " وما لا ينقل ويحول ".
(4) في (ب): " الدابة ".
(5) في (ج): " واليابسة ".

[ 492 ]

ولو احتاج الغانم الى ذبح البهيمة المأكولة أكل اللحم ورد الجلد الى المغنم، ولو عمل منه شنا (1) أو شبهه رده وعليه اجرته. وليس له لبس الثياب ولا استعمال الدواء والدهن، إلا مع الضمان. ويباح الاخذ لمن معه طعام ومن ليس معه، لكن قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب. وليس له ان يضيف من ليس من الغانمين. ولو فضل من الطعام شئ بعد الدخول الى دار الاسلام رده. ولو أقرض غانم مثله شيئا من الغنيمة أو علفا لدوابه (2) جاز، ولا يكون قرضا لانتفاء ملك الاول ويكون الثاني أحق باليد وليس للاول مطالبته، فان رده عليه صار أولى باليد المتجددة، ولو خرجا من دار الحرب لم يجز له رده على المقرض بل على الغنيمة. ولو باعه من الغنيمة (3) بشئ منها، فكل منهما أحق باليد فيما صار إليه، وليس بيعا فلا يجري فيه الربا، ولو كان الثمن من غير الغنيمة لم يملكه البائع ورده على المشتري، ولو كان المشتري من غير الغانمين لم يصح إقرار يده عليه بل يرده الى الغنيمة (4). الثاني: (5) ما لا ينقل، يخرج منه الخمس إما بافراز بعضه أو باخراج خمس

(1) قال في جامع المقاصد: ج 3 ص 402 " هو في الاصل: القربة البالية "، وفي المنجد في اللغة: مادة " شن ": " الشن والشنة: القربة الخلق الصغيرة ".
(2) في (ج): " لدابته ".
(3) في (أ): " لو باعه بشئ من الغنيمة بشئ منها ".
(4) في (ج): " بل رده الى الغنيمة "، وفي (أ): " على الغنيمة ".
(5) في (ب، ج، د): " والثاني ".

[ 493 ]

حاصله، والباقي للمسلمين قاطبة لا يختص به الغانمون، مثل " الارض " فان فتحت عنوة فان كانت محياة فهي للمسلمين (1) قاطبة لا يختص بها (2) الغانمون، والنظر فيها الى الامام، ولا يصح بيعها ولا وقفها ولا هبتها ولا يملكها المتصرف فيها على الخصوص، ويقبلها الامام لمن يراه بما يراه حظا للمسلمين، ويصرف حاصلها في مصالحهم كسد الثغور، وبناء القناطر، ومعونة الغزاة، وإرزاق الولاة والقضاة، وما أشبهه، ولو ماتت لم يصح إحياؤها لان المالك لها معروف وهو المسلمون كافة. وما كان منها مواتا حال الفتح فللامام خاصة لا يجوز إحياؤها إلا باذنه، فان تصرف فيها أحد بغير إذنه (3) فعليه طسقها (4) له، وفي حال الغيبة يملكها المحيي من غير إذن. وأما " أرض الصلح " فلاربابها ان صولحوا على أن الارض لهم، ولو صولحوا على أنها للمسلمين ولهم السكنى وعليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة والموات للامام خاصة، وعليهم ما يصالحهم الامام إذا شرطت الارض لهم ويملكونها على الخصوص ويتصرفون بالبيع وغيره، فان (5) باع أحدهم أرضه على مسلم صح وانتقل مال الصلح عن الارض الى رقبة الذمي، ولو أسلم الذمي ملك أرضه وسقط مال الصلح عنه.

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): " فهي فئ للمسلمين ".
(2) في المطبوع و (أ): " ولا يختص به ".
(3) في (ب): " بغير إذن ".
(4) " الطسق ": هو الخراج، فارسي معرب. / جامع المقاصد: ج 3 ص 404.
(5) في (أ): " وان "، وفي (د): " فلو ".

[ 494 ]

وأما " أرض من أسلم أهلها عليها " فهي لهم خاصة وليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط. وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام ان يقبلها فمن يعمرها ويأخذ منه طسقها لاربابها. وكل من أحيى أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى، فان كان لها مالك معروف فعليه طسقها له، وله انتزاعها من يده. الثالث: السبايا والذراري، وهي من الغنائم، يخرج منها الخمس والباقي للغانمين خاصة. فروع أ: المباحات بالاصل كالصيد والشجر لا تخص (1) أحدا، فان كان عليه أثر ملك كالطير المقصوص والشجر المقطوع فغنيمة. ب: لو وجد شئ في دار الحرب يصلح للمسلمين والكفار، فلقطة. ج: الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام، أو يملك ان يملك (2)؟ فيه احتمال، فعلى الثاني يسقط حقه منها بالاعراض قبل القسمة، إذ الغرض الاقصى في الجهاد حفظ الملة والغنيمة تابعة فيسقط. بالاعراض، والاقرب عدم صحة الاعراض بعد قوله " اخترت الغنيمة "، ويفرض المعرض كالمعدوم، ولو أعرض الجميع ففي نقلها الى أرباب الخمس خاصة نظر أقربه أنها للامام.

(1) في المطبوع، و (ب، ج): " لا يختص "، و (أ): " لا يختص به أحد ".
(2) في النسخة: " أو يملك (ان يملك - خ) "، وفي (أ، ج): " إن تملك ".

[ 495 ]

والاقرب صحة إعراض المفلس دون السفيه والصبي - إلا ان يبلغ قبل القسمة -، ولا إعراض العبد عن الرضخ بل سيده (1)، ويصح إعراض السالب عن سلبه، ولو مات قبل الاعراض فللوارث ان يعرض. د: هل تملك الغنيمة بالاستيلاء أو القسمة؟ أو يظهر الملك بالاستيلاء مع القسمة، وانتفاؤه مع الاعراض والتلف؟ فيه نظر، أقربه الاول. ه‍: لو كان في المغنم من ينعتق على بعضهم، إنعتق على الاول نصيبه وقوم عليه ان قلنا بالتقويم في مثله، ولا ينعتق على الثاني إلا ان يخصه الامام به فينعتق، وان خص (2) به جماعة هو أحدهم ورضي، عتق عليه ولزمه نصيب الشركاء. و: لو وطأ الغانم جارية المغنم عالما، سقط من الحد بقدر حقه واقيم عليه بقدر الباقين، فان أحبلها فله منه بقدر حقه، والاقرب وجوب العشر مع البكارة ونصفه مع عدمها، ويسقط منه بقدر (3) نصيبه، ويلحق الولد به، وتصير ام ولد، ويقوم (4) الجارية عليه وولدها يوم سقوطه حيا، إلا ان كانت قومت قبل الوضع فلا يقوم الولد. ز: يجوز إتلاف ما يحتاج الى إتلافه من أموال الكفار للظفر بهم، كقطع الاشجار وقتل الحيوان، لا مع (5) عدم الحاجة، والكتب ان كانت مباحة

(1) في (د): " ولا إعراض للعبد عن الرضخ بل سيده "، وقال في جامع المقاصد: ج 1 ص 408 " وفي بعض النسخ: (ولا إعراض للعبد عن الرضخ، بل لسيده) وهي أحسن وأوقع في النفس ".
(2) في (أ): " إلا ان يختص الامام به فيعتق، وان اختص به... ".
(3) في (ب) و (د): " قدر ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتقوم ".
(5) في (أ): " إلا مع عدم الحاجة ".

[ 496 ]

كالطب والادب لم يجز تلفها (1) وهي غنيمة، وغيرها كالزندقة والكفر لا يجوز إبقاؤها، وكذا التوراة والانجيل وكلب الصيد والماشية والزرع والحائط غنيمة بخلاف غيره. المطلب الثاني: في قسمة الغنيمة تجب البدأة بالمشروط كالجعائل والسلب والرضخ، ثم بما يحتاج إليه الغنيمة (2) من النفقة مدة بقائها حتى تقسم كأجرة الراعي والحافظ، ثم الخمس، وتقسم أربعة (3) الاخماس الباقية بين المقاتلة، ومن حضر القتال (4) وان لم يقاتل، حتى المولود بعد الحيازة قبل القسمة، والمدد المتصل بهم بعد الغنيمة قبل القسمة، والمريض، بالسوية لا يفضل أحد لشدة بلائه. للراجل سهم، وللفارس سهمان، ولذي الافراس ثلاثة، سواء قاتلوا في البر أو البحر، إستغنوا عن الخيل أو لا. ولا يسهم (5) للعبيد، ولا للنساء، ولا للكفار، ولا للاعراب (6) - وهم من أظهر الاسلام ولم يصفه - وان قاتلوا مع المهاجرين - على رأي -، بل يرضخ الامام للجميع بحسب (7) المصلحة، وينبغي المفاضلة في الرضخ بسبب شدة

(1) في المطبوع و (أ): " إتلافها ".
(2) في (أ): " ثم ما يحتاج الغنيمة إليه ".
(3) في (أ) و (ج): " وتقسم الاربعة الاخماس ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ: " القتال ".
(5) في المطبوع و (ب): " ولا سهم ". (6) في (أ، ب): " ولا النساء ولا الكفار ولا الاعراب "، وفي (ج): " ولا الكفار ولا الاعراب "، وفي (د): " ولا الاعراب ".
(7) في (ب): " على حسب ".

[ 497 ]

قتاله وضعفه. ولا يسهم (1) للمخذل ولا المرجف ولا يرضخ لهم، ولا لغير الخيل من الابل والبغال والحمير. وفي الاسهام ل‍ " الحطم " وهو الذي ينكس (2)، و " القحم " وهو الكبير الهرم، و " الضرع " وهو الصغير، و " الاعجف " وهو المهزول، و " الرازح " وهو الذي لا حراك به، نظر ينشأ من عموم الاسم ومن عدم الانتفاع. والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة، فلو دخل المعركة راجلا فملك بعد انقضاء الحرب فرسا قبل القسمة اسهم لها، ولو قاتل فارسا ثم نفقت فرسه أو باعها أو أخذها المشركون بعد الحيازة قبل القسمة لم يسهم له. ولا يسهم (3) للمغصوب مع غيبة المالك، وله الاجرة على الغاصب، ومع حضوره السهم له وللمقاتل سهم الراجل، والاقرب احتساب الاجرة منه فان قصر (4) وجب الاكمال، ولو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط فيأخذ المالك حصته مع حضوره، ولو تعددت أفراس المالك خاصة أو أفراسهما معا فاشكال. وسهم المستأجر والمستعار للمقاتل، وأرباب الصنائع - كالبقال والبيطار والخياط والبزاز - ان قاتلوا اسهم لهم، وإلا فان حضروا للجهاد فكذلك، وإلا لم يسهم لهم. ولو غنمت السرية يشاركها (5) الجيش الصادرة هي عنه لا من جيش البلد،

(1) في (ب) و (ج): " ولا سهم ".
(2) في (أ): " ينكسر ".
(3) في المطبوع: " ولا سهم ".
(4) في (ب): " فان قصر منه ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " شاركها ".

[ 498 ]

ولا يتشارك الجيشان الخارجان الى جهتين. ويكره تأخير القسمة في دار الحرب لغير (1) عذر، وإقامة الحدود فيها. ولو غنم المشركون أموال المسلمين لم يملكوها، فلو ارتجعت (2) فلا سبيل على الاحرار، وأما الاموال والعبيد فلاربابها قبل القسمة، ولو عرفت بعدها استعيدت، ورجع الغانم على الامام مع تفرق الغانمين. والمرصد للجهاد إنما يملك رزقه بقبضه من بيت المال، فلو مات قبله لم يطالب الوارث وان كان قد حل. ولا يستحق أحد سلبا ولا نفلا إلا بالشرط. المطلب الثالث: في اللواحق أ: " السلب " المستحق للقاتل كلما يدا (3) المقتول عليه وهو جنة للقتال (4)، أو سلاح كالسيف والرمح والدرقة، والثياب التي عليه، والفرس والبيضة والجوشن، وما لا يد له (5) عليه كالجنائب التي تساق خلفه والرحل فغنيمة، أما ما يده عليه وليس جنة كالمنطقة والخاتم والنفقة التي معه ففي كونها سلبا أو غنيمة نظر. ب: إنما يستحق السلب بشروط أن يشرطه الامام له، وان يقتل (6) حالة الحرب، فلو قتله بعد أن ولوا الدبر فلا سلب بل غنيمة، وان يغرر بنفسه، فلو

(1) في (ب): " بغير ".
(2) في المطبوع و (ج): " ولو ارتجعت "، وفي (د): " فان ارتجعوها ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " كل ما يد المقتول ".
(4) في (أ): " للقاتل ".
(5) ليس في المطبوع و (أ): " له ".
(6) في (أ): " يقتله ".

[ 499 ]

رمى سهما من صف المسلمين الى صف المشركين فقتل فلا سلب، وان لا يكون المقتول مثخنا، بل يكون (1) قادرا على القتال، وان لا يكون القاتل كافرا ولا مخذلا (2)، وان لا يكون القتل محرما، فلو قتل امرأة غير معاونة فلا سلب. ج: لا ينقص ذو السهم عن سهمه شيئا لاجل السلب، بل يجتمعان (3) له، ويأخذ السلب الصبي والمرأة والمجنون مع الشرائط. د: لو تعدد القاتل فالسلب بينهما، ولو جرحه الاول فصيره مثخنا فالسلب له، وإلا فللثاني. ه‍: " النفل " هو ما يجعله الامام لبعض المجاهدين من الغنيمة بشرط، مثل ان يقول: " من دلني على القلعة "، أو " من قتل فلانا "، أو " من يتولى السرية "، أو " من يحمل الراية "، فله كذا. وإنما يكون مع الحاجة بان يقل المسلمون ويكثر العدو فيحتاج الى سرية أو كمين من المسلمين، ولا تقدير لها إلا بحسب نظره، وجعل النبي عليه السلام (4) في البدأة - وهي السرية التي تنفذ أولا - الربع، وفي الرجعة الثلث - وهي المنفذة الثانية بعد رجوع الاولى -، ليس عاما. و: يجوز جعل (5) النفل من سهمه، ومن أصل الغنيمة، ومن أربعة الاخماس: ولو قال قبل لقاء العدو: " من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له " صح.

(1) ليس في (أ): " يكون ".
(2) في المطبوع: " وان لا يكون مخذلا ". (3) في (ب): " بل يجمعان له ".
(4) في (أ): " صلى الله عليه وآله ".
(5) في (أ): " ان يجعل ".

[ 500 ]

ز: يجوز ان يجعل من ماله دينا، بشرط ان يكون معلوما قدرا ووصفا وعينا، بشرط العلم بالوصف أو المشاهدة، ولو كانت من مال الغنيمة جاز ان تكون مجهولة كعبد. ح: لو عينها منها ففتح البلد صلحا فان اتفق المجعول له وأربابها على الاخذ أو دفع (1) القيمة جاز، وإلا فسخ الصلح وردوا إلى مأمنهم، لانه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال. ولو كانت جارية فأسلمت قبل الفتح مطلقا، أو بعده ان كان المجعول له كافرا، فالقيمة. ولو ماتت قبل الفتح أو بعده، أو لم يكن (2) فيها جارية، فلا شئ. ولو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح أو تجاوزنا عنها مع القدرة، فلا شئ وان أتم الدلالة، إلا إذا رجعنا الى الفتح بدلالته. ولو فتحها طائفة اخرى لما سمعوا الدلالة (3) فلا شئ عليهم، إذ لم يجر الشرط معهم. ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة، احتمل اجرة المثل والقيمة. ولو لم يحصل للغانمين سوى الجارية، ففي وجوب تسليمها إشكال. ط: لو جعل للمشرك فدية على (4) أسراء المسلمين لم يجب الوفاء لانه لا عوض للحر.

(1) في (أ): " على أخذها لو دفعت القيمة ".
(2) في المطبوع و (د): " أو لم تكن ".
(3) في (ج): " لما سمعوا كلام الدلالة ".
(4) كذا في النسخة، لكن في المطبوع والنسخ: " عن " وهو الصحيح.

[ 501 ]

المقصد الرابع في ترك القتال وفيه فصلان: الاول: في الامان وفيه مطلبان: الاول: في أركانه وهي أربعة: الاول: " العاقد "، ولا يصح عاما ولا لاهل اقليم ولا لبلد ولا لقرية وحصن إلا من الامام أو لمن نصبه (1) عاما (2)، ولو نصبه للنظر في جهة جاز ان يذم أهلها، ويصح من آحاد المسلمين لاحاد الكفار. ويشترط في العاقد - عاما أو خاصا -: البلوغ والعقل والاختيار، فلا يصح من الصبي وان راهق ولا من المجنون ولا المكره (3)، ويصح من العبد والمرأة (4)

(1) في المطبوع و (أ): " أو من نصبه ".
(2) في (ج): " عاما أو خاصا ".
(3) في (ج): " ولا من المكره ".
(4) في (ب): " من المرأة والعبد ".

[ 502 ]

والسفيه والشيخ الهرم (1). الثاني: " المعقود له "، وهو كل من يجب جهاده في حربي أو ذمي خارق للذمة (2) وسيأتي (3) البحث فيه. وإنما يصح مع المصلحة إما لاستمالة الكافر ليرغب في الاسلام، أو لترفيه (4) الجند، أو لترتيب امورهم، أو لقلتهم، أو ليدخلوا دارنا وندخل دارهم فنطلع على عوراتهم. الثالث: " العقد " وشرطه إنتفاء المفسدة، فلو آمن جاسوسا أو من فيه مضرة لم ينعقد. ويحصل باللفظ والكتابة والاشارة المفهمة، فاللفظ كل ما يدل بالصريح (5) مثل " آمنتك " أو " أجرتك " أو " أنت في ذمة الاسلام " وما أشبهه، وكذا الكتابة والاشارة الدالتان عليه، أما لو قال: " لا تخف " أو " لا بأس عليك " فان انضم (6) إليه ما يدل على الامان كان أمانا وإلا فلا - على إشكال - إذ مفهومه ذلك. ولابد من قبول الحربي إما نطقا أو إشارة أو سكوتا، أما لو رد لم ينعقد، ولو قال الوالي: " آمنت من قصد التجارة " صح، ولو قال غيره لم ينعقد، فان توهمه الحربي أمانا رد الى مأمنه ولا يغتال.

(1) في (ب): " والشيخ الهم ".
(2) في (أ): " خارق الذمة ".
(3) يأتي في المطلب الاول من الفصل الثاني من هذا المقصد: ص 460.
(4) في (ب): " أو لترفه الجند ".
(5) في (د): " بالتصريح ".
(6) في (أ): " أضم ".

[ 503 ]

الرابع: " الوقت "، وإنما يصح قبل الاسر، فلو اذم المسلم بعد ان استؤسر الحربي لم يصح، ويصح قبله وان أشرف جيش الاسلام على الظفر مع المصلحة. ولو أقر المسلم قبل الاسر بالذمام قبل لا بعده إذ لا يصح منه حينئذ إنشاؤه. ولو ادعاه الحربي فأنكر المسلم، قدم قول المسلم (1) من غير يمين، ولو مات المسلم أو جن قبل الجواب لم يلتفت الى الدعوى إلا بالبينة، وفي الموضعين يرد الى مأمنه ثم يصير حربا (2). ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة (3). المطلب الثاني: في الاحكام كل حربي عقد لنفسه الامان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت وغيره ما لم يخالف المشروع، ويكون معصوما من القتل والسبي في نفسه وماله، ويلزم من طرف المسلم فلا يحل نبذه إلا مع ظهور خيانة، ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا، ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه. ولو عقد الحربي لنفسه الامان ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعا (4)، فان التحق بدار الحرب للاستيطان وخلف عندنا مالا وديعة أو غيرها انتقض

(1) في (ب): " قدم قوله من غير يمين ". (2) في المطبوع و (ج): " حربيا ".
(3) في (أ): " إلا لحاجة ".
(4) في المطبوع و (ب): " تبعا له ".

[ 504 ]

أمانه لنفسه دون ماله، فان مات انتقل الى وارثه، فان كان مسلما ملكه مستمرا، وان كان كافرا انتقض الامان في المال وصار فيئا للامام خاصة حيث لم يوجف عليه، وكذا لو مات في دار الاسلام، ولو استرق بعد رجوعه الى داره ملك ماله تبعا له، ولا يتخصص به من خصصه الامام برقبته بل للامام وان عتق (1)، ولو أذن له الامام في الخروج في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على أمانه. وكل موضع حكم فيه بانتفاء الامان إما لصغر أو جنونه أو لغير ذلك، فان الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا، وكذا لو دخل بشبهة الامان مثل ان يسمع لفظا فتصوره (2) أمانا، أو يصحب رفقة، أو يدخل في تجارة، أو يستذم (3) فيقال له: " لا نذمك " فيتوهم أنا (4) ذممناه، ولو دخل ليسمع كلام الله أو لسفارة فهو آمن لقصده. ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته الى مالكه، سواء كان المالك في دار الاسلام أو دار الحرب. ولو استأسروا مسلما، فأطلقوه بشرط الاقامة عندهم والامن منه لزم الثاني خاصة، فان أطلقوه على مال لم يجب دفعه، ولو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم وقتلهم (5) دون غيرهم، ولو شرطوا (6) العود عليه بعد دخول دار الاسلام لم يجز له

(1) في (أ) و (د): " اعتق ".
(2) في (ب): " فيتصوره "، وفي المطبوع و (أ، ج، د): " فيعتقده ".
(3) في (أ): " في تجارة فيستذم "، وفي (ب): " أو يدخل لتجارة أو لسفارة أو يستذم ".
(4) في (ب) و (ج): " فتوهم "، وفي المطبوع: " أننا ".
(5) في (ج): " وقتالهم ".
(6) في (ب) و (د): " ولو شرط ".

[ 505 ]

العود، ولو اشترى منهم شيئا فلزمه (1) الثمن وجب إنفاذه، ولو اكره على الشراء فعليه رد العين. ولو اقترض حربي من مثله ثم دخل بالامان وجب رد ما عليه، وكذا لو تزوج امرأة وأمهرها وأسلما، ألزم الزوج المهر ان كان مما يملك وإلا القيمة. ولو أسلم الحربي لم يكن لزوجته الكافرة مطالبته بالمهر الذي في ذمته ولا لوارثها، ولو ماتت قبل إسلامه أو اسلمت قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم لا لحربي. ولو آمن الاسير من استأسره فهو فاسد لانه كالمكره، ولو آمن غيره صح ولو تجسس مسلم لاهل الحرب وأطلعهم على عورات المسلمين، لم يحل قتله بل يعزر ان شاء الامام. ولو دخل الحربي بأمان، فقال له الامام: " ان أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمة "، فأقام سنة، جاز أخذ الجزية منه. خاتمة إذا حاصر بلدا (2) أو قلعة فنزلوا على حكمه صح، وكذا ان نزلوا على حكم غيره، بشرط ان يكون كامل العقل مسلما عدلا بصيرا بمصالح القتال، والاقرب إشتراط الحرية والذكورة ممن يختاره الفريقان أو الامام خاصة دون اختيارهم خاصة، ويجوز تعدده فان مات أحدهم بطل حكم الباقين، وكذا لو مات الواحد قبل الحكم ويردون الى مأمنهم، ويشترط في كل من المتعددين ما يشرط (3) في الواحد.

(1) في (ج): " يلزمه ".
(2) في المطبوع: " إذا حاصر الامام بلدا ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ما شرط ".

[ 506 ]

ويلزم ما يحكم به الحاكم إذا لم يكن منافيا للمشروع، فان حكم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وغنيمة الاموال (1) نفذ، وكذا إذا حكم باسترقاق الرجال أو بالمن عليهم، ويجب ان يكون ما يحكم (2) به ما فيه الحظ للمسلمين. ولو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على الكفر جاز، فلا يجوز (3) حينئذ استرقاق من أقام على الكفر، ويجوز المن عليه، ولو من الامام على بعض من حكم بقتلهم جاز، فان أسلموا قبل ان يحكم الحاكم عصموا أنفسهم وأموالهم (4) وأهليهم (5)، ولو أسلموا بعد الحكم بقتل الرجال وسبي الذرية والنساء وأخذ المال سقط القتل خاصة، ولو أراد الامام استرقاق الرجال (6) لم يجز، بل يسترق الذرية ويغنم المال ويخرج منه الخمس والباقي غنيمة، لانه اخذ قهرا. ولو جعل للزعيم أمان مائة صح، ويعين من شاء، فان عد مائة وأغفل نفسه جاز قتله. الفصل الثاني: في عقد الجزية وفيه مطالب:

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " المال ".
(2) في (أ): " ما حكم به ".
(3) في النسخ الاربع: " ولا يجوز ".
(4) في (د): " أموالهم وأنفسهم ".
(5) في المطبوع و (ج) و (د): " وأهلهم ". (6) في (أ): " الاسترقاق للرجال ".

[ 507 ]

الاول: المعقود له وهو كل ذمي بالغ، عاقل، حر، ذكر، متأهب للقتال، ملتزم بشرائط الذمة السابقة. فالذمي يشمل من له كتاب كاليهود والنصارى، ومن له شبهة كتاب كالمجوس، والصبي والمجنون والعبد والمرأة أتباع لا جزية عليهم، وتسقط عن الهم - على رأي -، وتؤخذ ممن عداهم وان كانوا رهبانا أو مقعدين، ولا تسقط عن الفقير بل ينظر بها حتى يوسر كالدين. وللرجال ان يستتبع من شاء من نساء الاقارب - وان لم يكن محارم - (1) مع الشرط، فان أطلق لم يتبعه إلا صغار أولاده وزوجاته. فإذا (2) بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو اعتق العبد، فعليهم الجزية ويستأنف العقد (3) معهم أو يسلموا، فان امتنعوا صاروا حربا، ولو أفاق المجنون حولا وجبت عليه وان جن بعد ذلك، ولو كان يجن ويفيق قيل (4): يحكم للاغلب، وقيل (5): يلفق (6) أيام الافاقة فإذا بلغت حولا فالجزية. ولو بعثت امرأة من دار الحرب تطلب ان يعقد (7) لها الذمة لتصير الى دار الاسلام، عقد لها بشرط ان يجرى عليها أحكامنا، سواء جاءت منفردة أو معها

(1) في (د): " محارمه ".
(2) في النسخ الاربع: " وإذا ".
(3) في المطبوع: " العهد ".
(4) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 41.
(5) منتهى المطلب: ج 2، ص 964 س 15.
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " تلفق ".
(7) في (أ): " تعقد ".

[ 508 ]

غيرها، ولا يشترط عليها الجزية، فان بذلتها عرفها الامام سقوطها، فان بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية. ولو حاصرنا بلدا، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء والصبيان لم يصح، لانهم مال فلا يثبت عليهم شئ، فان طلبت النساء ان يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح، ولو قتلنا الرجال وسألت النساء ان يعقد لهن الامان ليقمن في دار الاسلام، عقد لهن بشرط ان يجرى (1) عليهن أحكامنا، ولو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية، ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم إقرارها على النساء. ولو حاضرنا (2) بلدا ولم نجد فيه سوى النساء، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب. ولو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية (3)، فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها صح، وان اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه. وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما، ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية (4) ولم يكلفوا (5) البينة، فان ظهر كذبهم انتقض العهد وجاز اغتيالهم لتلبيسهم. ولو ظهر قدم زعموا أنهم أهل الزبور، ففي تقريرهم إشكال. وإنما يقر اليهود والنصارى والمجوس لو دخل آباؤهم في هذه الاديان قبل

(1) في (ج، د): " تجرى ".
(2) في (أ): " ولو حصرنا ".
(3) في (د): " بالجزية ".
(4) في (ب): " الجزية ".
(5) في (أ): " ولا يكلفوا ".

[ 509 ]

مبعث النبي عليه السلام، فلو (1) دخل جماعة من عباد الاوثان فيها بعد البعثة لم يقروا، ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا لانحطاط درجة المجوس - المقرين على دينهم - عنهم، والتقرير ان تمسكوا بغير المحرف. والصابئون من النصارى والسامري من اليهود ان كفروهم لم يقروا وان جعلوهم مبدعة (2) اقروا. والاقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد بلوغه ان كان أبوه نصرانيا، وإلا فلا. ولو توثن نصراني وله ولد صغير، ففي زوال حكم التنصر عنه نظر، فان قلنا بالزوال لم يقبل منه بعد بلوغه إلا الاسلام، وان قلنا بالبقاء جاز إقراره بالجزية. ولو تنصر الوثني وله إبن صغير وكبير فأقاما على التوثن، ثم بلغ الصغير بعد البعثة، جاز إقراره على التنصر - لو طلبه - بالجزية دون الكبير. ولابد من التزام الذمي بجري أحكام المسلمين عليه. الثاني: (3) العاقد (وهو الامام أو من نصبه) (4). ويجب عليه القبول إذا بذلوه، إلا إذا خاف غائلتهم، ولا يقبل من الجاسوس، ولو عقد مسلم لم يصح وان كان لواحد، لكن لا يغتال بل يرد الى مأمنه، فان أقام سنة لم يطالب عنها.

(1) في (أ): " ولو دخل ".
(2) في المطبوع: " مبتدعة ".
(3) المطلب الثاني.
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ينصبه ".

[ 510 ]

وصورة العقد أن يقول العاقد: " أقررتكم بشرط الجزية والتزام أحكام الاسلام " أو ما يؤدي هذا المعنى، فيقول الذمي: " قبلت " فهذان شرطان لابد منهما والبواقي ان شرطت وجبت. ويصح العقد موقتا - على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الاسلام فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل -، ويصح مؤبدا، ولو قال: " ما شئت " صح، ولا يصح تعليقه بمشيئة الامام - على إشكال من حيث أنه ليس للامام الابتداء بالنقض، ومن حيث الشرط -، ولو قال: " ما شاء الله " أو " ما أقرركم (1) الله تعالى " فكالتعليق بمشيئة الكافر، لانه تعالى أمر (2) بالتقرير ما دام باذلا للجزية، ولا تقدير للجزية بل بحسب ما يراه الامام. ويجوز وضعها على رؤوسهم وعلى أرضيهم (3) وله الجمع على رأي. وتؤخذ عند انتهاء كل حول، فان أسلم قبل الاداء سقطت وان كان بعد الحول - على رأي -، نعم لو باعها الامام اخذت منه، ولو مات بعد الحول قبل الاداء اخذت من صلب تركته. وإذا فسد العقد لم نغتلهم بل نلحقهم (4) بأهلهم، فان أقاموا سنة عندنا أخذنا (5) الجزية. ولو دخل الكافر دارنا بغير أمان لم نأخذ (6) منه شيئا لانه لم يقبله لكن

(1) في المطبوع و (ب): " ما أقركم ".
(2) في (أ): " أمرنا بالتقرير ".
(3) في (أ، ب، ج): " أرضهم ".
(4) في المطبوع و (د): " لم يغتلهم بل يلحقهم "، وفي المتنين المضافين في الطبعة الحديثة لا يضاح الفوائد وجامع المقاصد - في أعلى الصفحات -: " لم نقتلهم ".
(5) في (أ) و (ب): " اخذت ".
(6) في (أ): " لم يؤخذ "، وفي (ج) و (د): " لم يأخذ ".

[ 511 ]

نغتاله (1)، ولو قال: " دخلت لسماع كلام الله " أو " لسفارة " صدقناه ولا نغتاله وان لم يكن معه كتاب. ويجوز ان يشرط (2) عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، ويشترط ان يكون زائدا على اقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة، وان يكون معلوم المقدار بان يعين عدد الايام وعدد من يضاف وقدر القوت والادم وعلف الدواب وجنسه، وينبغي ان يكون النزول في فاضل بيعهم وكنائسهم ومنازلهم، وليس لنا إخراج أرباب المنازل وان ضاقت عنا (3)، وحينئذ من سبق الى منزل فهو أولى. فروع أ: وضع علي عليه السلام على الفقير في كل حول اثني عشر درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الغني ثمانية وأربعين (4)، وليس ذلك لازما بل بحسب ما يراه الامام في كل وقت، فلو قرر على الغني قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع، إلا ان ينبذ العهد ثم يرجع الى بذل الاقل فيجوز مع المصلحة (5)، ولو ماكس الامام بالزيادة فامتنع من بذلها (6) وجب القبول بالاقل.

(1) في (أ) و (د): " يغتاله "، وكذا الذي بعده في (أ): " ولا يغتاله ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يشترط ".
(3) في (ج): " وان ضاقت علينا ". (4) في (أ): " أربعة وعشرين درهما وعلى الغني ثمانية وأربعين درهما ". وسائل الشيعة: ب 68 من أبواب جهاد العدو ج 5 ج 11 ص 115.
(5) في المطبوع: " مع المصلحة للمسلمين ".
(6) في المطبوع: " فامتنع الذمي من بذلها ".

[ 512 ]

ب: لو اجتمع عليه (1) جزية سنتين لم تتداخل، ولو مات في أثناء السنة فالاقرب السقوط بالكلية، وتقدم الجزية على الوصايا وتقسط التركة بينها وبين الدين. ج: ينبغي ان يكون عدد الضيفان على الغني أكثر، ولا يفرق بينه وبين الفقير بجنس الطعام، ولا يحتسب (2) الضيافة من الدينار، ويختص الدينار بأهل الفئ، والضيافة مشتركة بين الطارقين من المسلمين وان لم يجاهدوا. د: " الصغار " إن جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الاهانة وإلا فالاقرب الوجوب، فلو وكل مسلما لادائها لم يجز، وتؤخذ منه قائما والمسلم (3) قاعدا ويأمره باخراج يده من جيبه ويطأطئ رأسه. ه‍: لو طلبوا أداء الجزية باسم الصدقة ويزيدون في القدر جازت الاجابة مع المصلحة، والاقرب في الجبران مراعاة مصلحة المسلمين في القيمة السوقية أو التقدير (4) الشرعي. و: لو خرقوا الذمة في دار الاسلام ردهم الى مأمنهم، وهل له قتلهم واسترقاقهم (5) ومفاداتهم؟ فيه نظر، ولو أسلموا قبل الحكم سقط الجميع إلا القود والحد والمال، ولو أسلموا (6) بعد الاسترقاق والمفاداة لم يسقط ما حكم به عليهم (7).

(1) ليس في (ب): " عليه ".
(2) في المطبوع و (أ، ب، ج): " ولا تحسب ".
(3) في المطبوع: " والمسلم الاخذ ".
(4) في (أ): " أو بالتقدير ".
(5) في (ج): " استرقاقهم وقتلهم ".
(6) في (أ) و (ب) و (ج) و (د): " ولو أسلم ".
(7) كذا في النسخة المعتمدة، وليس في المطبوع والنسخ " به "، وفي (ب): " ما حكم عليه ".

[ 513 ]

ز: يمضي الامام الثاني ما قرره الاول إذا لم تخرج (1) مدة تقريره، فلو شرط الدوام في الجزية لم يغيره الثاني، ولو أطلق الاول جاز له التغيير (2) بحسب المصلحة. ح: يكره ان يبدأ الذمي (3) بالسلام، ويستحب أن يضطر الى أضيق الطرق ويمنع من جادة الطريق. الثالث: (4) حكم العقد ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم، وان يعصمهم بالضمان نفسا ومالا، ولا يتعرض (5) لكنائسهم ولا خمورهم ولا خنازيرهم (6) بشرط عدم التظاهر، فمن أراق خمرهم أو قتل خنزيرهم مع الستر ضمنه بقيمته عندهم، ولا شئ مع التظاهر، ولو غصبهم وجب رده. ولو ترافعوا إلينا في خصوماتهم، تخير الحاكم بين الحكم بشرع الاسلام وردهم الى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم. ويجب دفع الكفار عنهم، ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الاسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال، ولو شرطناه وجب، ولو شرطنا عدم الذب لم يجب.

(1) في المطبوع و (أ، ب، د): " لم يخرج ".
(2) في (ب) و (د): " التغير ".
(3) في المطبوع: " يبدأ المسلم الذمي ".
(4) المطلب الثالث.
(5) في (أ): " ولا يعترض ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوخ والنسخ: " وخنازيرهم ".

[ 514 ]

ويحكم العقد عليهم بأشياء: أ: الكنائس، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا، فان أحدثوا شيئا نقض، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ورم المستهدم منها، ويكره للمسلم إجارة الرم. ولو وجد في بلدة (1) المسلمين كنيسة ولم يعلم سبقها ولا تأخرها لم تنقض (2)، لاحتمال ان تكون في برية واتصلت بعمارة المسلمين. ولو صالحونا على أن الارض للمسلمين ولهم السكنى وإبقاء الكنائس جاز، ولو شرطنا النقض جاز، ولو أطلقوا (3) احتمل النقض لانا ملكنا الارض بالصلح وهو يقتضي صيرورة الجميع لنا، وعدمه عملا بقرينة حالهم لافتقارهم الى مجتمع (4) لعبادتهم. ولو صالحناهم على أن الارض لهم ويؤدون الخراج، فلهم تجديد الكنائس فيها. وكل موضع منعنا من الاحداث لم نمنع من إصلاح القديم، نعم لو انهدمت ففي الاعادة نظر، ولا يجوز لهم توسيع خطتها. ب: عدم تعلية بنائه المستجد على جاره المسلم وان كانت (5) دار جاره في غاية الانخفاض، وفي المساوات إشكال، ولا يجب ان يقصر عن بناء جميع

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في بلد ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " ولا تأخيرها "، وفي المطبوع و (أ، ج): " لم ينقض ".
(3) في (أ): " ولو أطلقنا ". (4) في (ج): " مجمع ".
(5) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " كان ".

[ 515 ]

المسلمين في البلد بل بناء محلته، ولو كانوا في موضع منفرد فلا حجر. ولا يمنع من شراء دار مرتفعة، ولا تهدم لو ملكها، نعم لو اشتراها (1) من ذمي ظلم بالارتفاع هدم المرتفع، ولو شراها (2) المسلم من هذا الظالم لم تهدم، فلو باعها المسلم فالاقرب إقرارها (3) على العلو، ولو انهدمت المرتفعة مطلقا لم يجز له ان يعلو في الاعادة، ولا يلزمهم إخفاء العمارة. ج: عدم دخول المساجد، لا للاستيطان ولا للاجتياز، سواء أذن لهم مسلم أولا. د: عدم استيطان الحجاز، - والمراد به مكة والمدينة -، وهي داخلة في جزيرة العرب لان حدها من عدن الى ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا. ويجوز لهم الاجتياز بالحجاز والامتياز منه (4)، ولا يمكنوا (5) من الاقامة أزيد من ثلاثة أيام على موضع سوى بيوم (6) الدخول والخروج. ويمنع من الاجتياز بالحرم، فلو جاء لرسالة خرج إليه من يسمعها، ولو دفن به نبش قبره واخرج، ولو مرض وخيف موته بنقله نقل. ه‍: إلتزام جميع ما تقدم من الشرائط.

(1) في المطبوع و (أ، ب، د): " لو شراها ".
(2) في (ج): " ولو اشتراها ".
(3) في (ا) و (ب) و (ج): " إقراره ".
(4) قال الطريحي في مجمع البحرين (مير): " ج 3 ص 486 (الميرة - بالكسر فالسكون -: طعام يمتاره الانسان أي يجلبه من بلد الى بلد).
(5) كذا في النسخة المعتمدة وفي المطبوع والنسخ: " ولا يمكن ".
(6) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " يوم ".

[ 516 ]

نكتة حكم انتقاض العهد بالقتال الاغتيال، وما عداه يرد الى مأمنه، ولو نبذ إلينا العهد الحق بالمأمن أيضا. ولو كذب بعد إسلامه على رسول الله صلى الله عليه وآله عزر، فان كذبه فهو مرتد، وان (1) نسبه الى الزنى فهو مرتد، فان أسلم لم يلزمه شئ، واحتمل القتل لان حد قذف النبي عليه السلام (2) القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة، ووجوب ثمانين لان قذف النبي عليه السلام (3) ارتداد وقد سقط حكمه بالتوبة وبقي حد القذف. المطلب الرابع: في المهادنة وهي المعاهدة على ترك الحرب مدة من غير عوض، وهي جائزة مع المصلحة للمسلمين، وواجبة مع حاجتهم إليها إما لقلتهم، أو لرجاء إسلامهم مع الصبر، أو ما يحصل به الاستظهار، فان لم تكن حاجة ولا مضرة لم تجب الاجابة بل ينظر الى الاصلح، فان كان في طرف الترك لم تجز المهادنة. وإنما يتولاها الامام أو من نصبه لذلك. ويشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم أو ماله في أيديهم، وشرط دفع مال (4) إليهم - إلا مع الخوف -، والتظاهر بالمناكير، وإعادة

(1) في (ج) و (د): " فان ".
(2) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " صلى الله عليه وآله ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة وفي المطبوع والنسخ: " ص ".
(4) في (ج): " المال ".

[ 517 ]

المهاجرات. ثم ان لم يكن الامام مستظهرا لضعف المسلمين وقوة شوكة العدو، لم يتقدر (1) المدة، بل بحسب ما يراه ولو عشر سنين، ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى: (فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين) (2)، ويجوز الى أربعة أشهر لقوله (3): (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) (4)، وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الاصلح، ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد، ولابد من تعيين المدة، فلو شرط مدة مجهولة لم يصح (5)، ولو أطلقها بطلت الهدنة، إلا ان يشرط (6) الخيار لنفسه في النقض متى شاء. وحكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به الى آخر المدة، أو إلى ان يصدر منه خيانة وعلموها، فان لم يعلموا أنها (7) خيانة فينذر ولا يغتال، ولو استشعر الامام خيانة جاز له ان ينبذ العهد إليهم وينذرهم، ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة. ولو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف، وجب الوفاء بالشرط. وحكم الفاسد ألا يغتال إلا بعد الانذار. ويجب الوفاء بالشرط الصحيح، والعادة ان يشترط (8) رد من جاءنا منهم

(1) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لم تتقدر ".
(2) سورة التوبة: الاية 5.
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " وتجوز الى أربعة أشهر لقوله تعالى ".
(4) سورة التوبة: الاية 2.
(5) في المطبوع: " لم تصح ".
(6) في المطبوع: " إلا ان يشترط الامام الخيار "، وفي (د) ومتن جامع المقاصد: " يشترط ".
(7) في المطبوع و (ب، ج): " أنه "، وفي (د): " فان لم يعلموها خيانة ". (8) في (أ، ب، ج): " يشرط "، وفي (د): " شرط ".

[ 518 ]

عليهم، وهو سائغ إلا في المرأة إذا جاءت مسلمة، ومن لا يؤمن ان يفتن عن دينه إذا جاء مسلما لقلة عشيرته، ولو أمنا ان يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده. فإذا هاجرت منهم امرأة مسلمة لم يجز ردها وان كانت ذات عشيرة، إذ رهطها لا يمنعوها عن (1) التزويج بالكافر، بخلاف الرجل، فإذا هاجرت وأسلمت لم ترد على زوجها، فان (2) طلبها زوجها دفع إليه ما سلمه إليها من مهر خاصة، دون غيره من نفقة وهبة، ولو كان المهر الذي دفعه (3) إليها محرما كخمر وشبهه، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا، لم يدفع إليه شئ ولا قيمة المحرم وان كانت قبضته كافرة، ولو جاء أب الزوج أو أخوه وشبهه (4) لم يدفع إليه شئ أيضا. والدافع في موضعه إنما هو الامام من بيت المال، لانه من المصالح. هذا إذا قدمت الى بلد الامام أو خليفته ومنع من ردها. ولو قدمت غير بلدهما فمنعها غير الامام وغير خليفته لم يدفع إليه شئ، سواء كان المانع العامة أو رجال الامام. فروع أ: لو قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت، لم يجب الرد لجواز تقدم إسلامها، ثم ان علم تقدم الاسلام دفع إليه مهرها (5)، ولو اشتبه لم يجب، فان أفاقت واعترفت

(1) في (أ): " من التزويج ".
(2) في (ب): " وان "، وفي (ج): " فإذا ".
(3) في المطبوع و (أ) و (ج): " دفع ".
(4) في المطبوع: " أبو الزوج "، وفي المطبوع و (ب): " أو شبهه ".
(5) في (أ): " ثم ان علم بتقدم إسلامها دفع إليها مهرها ".

[ 519 ]

بتقدم إسلامها اعيد عليه (1)، وان (2) قالت: " لم أزل كافرة " ردت عليه. ب: لو قدمت صغيرة، فوصفت الاسلام لم ترد لجواز الافتتان ولا المهر إلا (3) ان تبلغ، فان بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر وإلا ردت هي. ج: لو قدمت مسلمة فجاء زوجها يطلبها (4) فارتدت، لم ترد لانها بحكم المسلمة (5)، فيجب ان تتوب أو تحبس ويرد عليه المهر للحيلولة. د: لو جاء زوجها يطلبها فمات قبله أو ماتت كذلك فلا شئ له، وان (6) مات أحدهما بعد المطالبة اعيد عليه أو على وارثه. ه‍: لو قدمت مسلمة، فطلقها بائنا أو خالعها قبل المطالبة، لم يكن (7) له المطالبة لزوال الزوجية فتزول الحيلولة، ولو كان رجعيا فراجعها عادت المطالبة. و: لو قدمت مسلمة، فجاء زوجها وأسلم في العدة الرجعية ردت إليه، فان كان قد أخذ منا المهر استعدناه لان المهر للحيلولة ولم يحل (8) بينهما، وان أسلم بعدها لم ترد عليه، فان كان قد طالب بالمهر قبل انقضاء العدة فمنعناه، كان له المطالبة لحصول الحيلولة، ولو طالب بعد الانقضاء لم يكن له، لانه التزم حكم الاسلام وليس من حكمه المطالبة بعد البينونة.

(1) في (أ): " اعيد عليها ".
(2) في (أ) و (ج): " فان ".
(3) في المطبوع و (أ، د): " إلى ". (4) في (ب): " ليطلبها "، وفي (د): " فطلبها ".
(5) في (ب): " بحكم المسلم ".
(6) في المطبوع: " فان ".
(7) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " لم تكن ".
(8) في المطبوع و (ب): " ولم نحل ".

[ 520 ]

ز: لو قدمت أمة مسلمة ذات زوج لم ترد عليه، لان إسلامها يمنع من ردها ويحكم بحريتها، فان (1) كان الزوج حرا فله المطالبة بمهرها وإلا فلسيده، وأما سيدها فلا ترد عليه ولا قيمتها. ح: لو قدمت مسلمة، فادعى زوجيتها مشرك، لم يحكم إلا باعترافها أو بشاهدين عدلين، ولو ادعى دفع المهر قبل فيه (2) شاهد وامرأتان وشاهد (3) ويمين. ط: لا اعتبار بالمهر الذي وقع عليه العقد، بل بالمقبوض منه، فلو اختلفا قدم قولها مع اليمين، فان أقام بينة بالزائد اعطي. ي: لو شرط إعادة الرجال مطلقا بطل الصلح، لتناوله من يؤمن افتتانه (4) - لكثرة عشيرته أو لقوته - ومن لا يؤمن. وكل من وجب رده لا يجب حمله، بل يخلى بينه وبينهم. وإذا رد من له عشيرة، لم نكرهه عليه ولا نمنعه ان اختاره، ولا نمنع (5) عنه من جاء ليرده، ونوصيه (6) ان يهرب، فإذا هرب منهم ولم يكن في قبضة الامام لم يتعرض له (7). خاتمة ما يؤخذ من أموال المشركين في حال الحرب فهو للمقاتلة بعد الخمس،

(1) في (ب): " وان ".
(2) في (د): " منه ".
(3) في (أ): " وامرأتين "، وفي (أ، ج، د): " أو شاهد ".
(4) في المطبوع: " من يؤمن افتتانة ".
(5) في (أ) و (د): " لم يكرهه... ولا يمنعه... ولا يمنع عنه ".
(6) في (أ): " يرده، ويوصيه ". (7) في (أ): " لم يعترض له ".

[ 521 ]

وما تأخذه (1) سرية بغير إذن الامام فهو للامام، وما يتركه (2) الكفار فزعا ويفارقونه من غير حرب فهو للامام وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين، ومع عدمهم لفقراء المسلمين، وما يؤخذ بسرقة (3) من أهل الحرب في زمان الهدنة يعاد عليهم، وفي غير زمانها لاخذه وفيه الخمس. ومن مات من أهل الحرب وخلف مالا ولا وارث له فهو للامام، وإذا نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فأمان أمواله باق، فإن مات ولا وارث له مسلم ورثه الذمي والحربي، فإذا انتقل الى الحربي زال الامان عنه، وصغار أولاده باقون على الذمة، فان بلغوا خيروا بين عقد الذمة بأداء الجزية وبين الانصراف الى مأمنهم. تتمة إذا انتقل الذمي الى دين لا يقر أهله عليه الزم بالاسلام أو قتل، ولو انتقل الى ما يقرأ أهله عليه ففي القبول خلاف (4) ينشأ من كون " الكفر ملة واحدة "، ومن قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا) (5)، فان عاد ففي قبوله قولان (6)، فان أصر فقتل قيل: (7) لا يملك أطفاله للاستصحاب. ولو فعل الذمي السائغ عندهم خاصة لم يتعرض (8)، إلا ان يتجاهر فيعمل

(1) في (ب): " وما يأخذه ".
(2) في (د): " وما تركه ".
(3) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " سرقة ".
(4) في (د): " نظر ".
(5) سورة آل عمران: الاية 85.
(6) القولان للشيخ في المبسوط: ج 2 ص 57.
(7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 334.
(8) في (أ، ج، د): " لم يعترض "، وفي (ب): " لم نتعرض ".

[ 522 ]

معه بمقتضى شرع الاسلام، ولو فعل ما ليس بسائغ عندهم أيضا فالحكم فيه (1) كالمسلم، وللحاكم دفعه الى أهل ملته ليقيموا الحد (2) بمقتضى شرعهم. ولا يصح للكافر شراء المصحف وان كان ذميا، والاقرب كراهية كتب الاحاديث، ولا تصح وصيته ببناء بيعة أو كنيسة أو بصرف شئ في كتابة (3) التوراة والانجيل، ولو أوصى للراهب جاز. ومانع الزكاة مستحلا مرتد، وغيره يقاتل حتى يدفعها. المطلب الخامس: في أحكام البغاة كل من خرج على إمام عادل فهو باغ، ويجب قتاله على كل من يستنفره الامام أو من نصبه عموما أو خصوصا على الكفاية، فمن امتنع فعل كبيرة ان عينه الامام، أو لم يقم به من فيه كفاية، والفرار هنا كالفرار من (4) حرب المشركين، بل يجب الثبات لهم إلى ان يفيئوا أو يقتلوا (5). وهم قسمان: " من له فئة يرجع إليها " فيجوز ان يجهز على جريحهم، ويتبع مدبرهم، ويقتل أسيرهم، و " من لا فئة له " فلا يتبع لهم مدبر، ولا يقتل لهم أسير، ولا يجهز على جريهم، ولا يسبى ذراري الفريقين ولا نساؤهم، ولا تملك أموالهم الغائبة وان كانت مما تنقل وتحول، وفي قسمة ما حواه العسكر بين الغانمين قولان (6) أقربهما المنع، وعلى الجواز يقسم للراجل سهم، وللفارس

(1) في (ب): " فيها ".
(2) في هامش النسخة: " ليقيموا (عليه - خ) الحد ".
(3) في المطبوع و (ب): " كتاب ".
(4) كذا في النسخة المعتمدة، وفي المطبوع والنسخ: " في ".
(5) في (أ): " يفيئوا أو يسلموا ".
(6) قول بالجواز: قاله ابن عقيل - كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 11 -، وابن الجنيد - كما

[ 523 ]

سهمان، ولذي الافراس ثلاثة. وساب الامام العادل يقتل، وإذا عاون الذمي البغاة خرق الذمة. وللامام الاستعانة بأهل الذمة في قتل (1) البغاة. ولو أتلف الباغي مال عادل (2) أو نفسه حال الحرب ضمن، ولو فعل ما يوجب حدا واعتصم بدار الحرب اقيم عليه مع الظفر.

نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 14 -، والشيخ في النهاية: ص 297، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: ص 251، والقاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 298، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 337، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 18. وقول بالمنع: قاله السيد المرتضى في المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): المسألة 206 ص 261 س 26، والشيخ في المبسوط: ج 7 في قتال أهل البغي ص 266، وابن ادريس في السرائر: ج 2 ص 18. (1) في (ج): " قتال ".
(2) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد: ج 3 ص 484 (أي: شخص متابع للامام العادل ولو كان ذميا).

[ 524 ]

المقصد الخامس في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا خلاف في وجوبهما مع وجوب المعروف، وإنما الخلاف في مقامين: أحدهما: أنهما واجبان على الكفاية أو على الاعيان؟. والثاني: أنهما واجبان عقلا أو سمعا؟. والاول في المقامين أقوى. ثم الامر بالمعروف ينقسم - بانقسام متعلقه - الى واجب والى ندب (1) باعتبار وجوب متعلقه وندبيته، ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح (2) كان النهي عنه كله واجبا. وإنما يجبان بشروط أربعة: أ: علم الامر والناهي بوجه الفعل، لئلا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف. ب: تجويز التأثير، فلو عرف عدم المطاوعة سقط. ج: إصرار المأمور والمنهي على ما يستحق بسببه أحدهما، فلو ظهر الاقلاع سقط. د: إنتفاء المفسدة عن الامر والناهي، فلو ظن ضررا في نفسه أو ماله أو

(1) في (ب): " الى واجب وندب ".
(2) في المطبوع و (أ): " القبيح ".

[ 525 ]

بعض المؤمنين سقط الوجوب. ويجبان (1) بالقلب مطلقا، وأقله اعتقاد وجوب ما يتركه (2)، وتحريم ما يفعله، وعدم الرضا به، وكما لو علم الطاعة بضرب من الاعراض وإظهار الكراهية أو الهجران، فيجب. وباللسان، بأن يعرف عدم الاكتفاء بذلك، فيأمره نطقا وينهاه كذلك بالايسر من القول فالايسر متدرجا - مع عدم القبول - الى الاخشن منه. وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والاهانة، فلو افتقر الى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو باذن الامام قولان (3). وأما " إقامة الحدود " فإنها الى الامام خاصة أو من يأذن له، ولفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك، وللمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه، وفي إقامته على ولده وزوجته قول بالجواز، (4) ولو ولي من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الاشياء في مظانها، ففي جواز إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر، فإن ألزمه السلطان بها جاز، ما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية وان بلغ حد تلف نفسه. وللفقهاء الحكم بين الناس مع الامن من الظالمين، وقسمة الزكوات

(1) في (ب): " فيجبان ".
(2) في (ب): " ما تركه ".
(3) قول بالوجوب مطلقا: قاله السيد المرتضى - كما نقله عنه الشيخ في الاقتصاد ص 150 -، والشيخ في تفسير التبيان: ج 2 سورة آل عمران في ذيل الاية 104 - 114، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 267، وابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 23، وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 339 س 14. وقول باشتراط إذن الامام: قاله الشيخ في الاقتصاد: ص 150، وسلار في المراسم: ص 260، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 341، والمحقق في شرائع الاسلام: ج 1 ص 343.
(4) قاله الشيخ في النهاية: ص 300، وابن البراج في المهذب: ج 1 ص 342.

[ 526 ]

والاخماس، والافتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي، وهي الايمان، والعدالة، ومعرفة الاحكام بالدليل، والقدرة على استنباط المتجددات من الفروع من اصولها. ويفتقر في " معرفة الاحكام " الى معرفة الايات المتعلقة بالشرع وهي نحو من خمسمائة آية، وإلى ما يتعلق بالاحكام من الاحاديث، ومعرفة الرواة، وأقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الاجماع، ومعرفة اصول الفقه، والكلام، وشرائط البرهان، وما يتعلق بالاخبار من النحو واللغة والتصريف، ولا يشترط حفظ الايات والاحاديث، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانها والاخلاد الى أصل مصحح وروايتها عن عدل باسناد متصل كذلك الى إمام. ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في الاحكام، فمن امتنع على خصمه وآثر المضي الى حكام الجور كان مأثوما. ولا يحل لفاقد الشرائط أو بعضها (1) الحكم ولا الافتاء ولا ينفذ حكمه، ولا يكفيه فتوى (2) العلماء، ولا تقليد المتقدمين فإن الميت لا قول له وان كان مجتهدا. ولا يقدح في العدلة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالاكراه، ويعتمد الحق ما أمكن، فان أكره على الحكم بمذاهب أهل الخلاف جاز، ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه وان خاف التلف.

(1) في (د): " ولا بعضها ". وأقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الاجماع، ومعرفة اصول الفقه، والكلام، وشرائط البرهان، وما يتعلق بالاخبار من النحو واللغة والتصريف، ولا يشترط حفظ الايات والاحاديث، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانها والاخلاد الى أصل مصحح وروايتها عن عدل باسناد متصل كذلك الى إمام. ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في الاحكام، فمن امتنع على خصمه وآثر المضي الى حكام الجور كان مأثوما. ولا يحل لفاقد الشرائط أو بعضها (1) الحكم ولا الافتاء ولا ينفذ حكمه، ولا يكفيه فتوى (2) العلماء، ولا تقليد المتقدمين فإن الميت لا قول له وان كان مجتهدا. ولا يقدح في العدلة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالاكراه، ويعتمد الحق ما أمكن، فان أكره على الحكم بمذاهب أهل الخلاف جاز، ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه وان خاف التلف.

(1) في (د): " ولا بعضها ".
(2) في (أ): " فتاوي ".

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية