الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كشف الرموز - الفاضل الآبي ج 1

كشف الرموز

الفاضل الآبي ج 1


[ 1 ]

كشف الرموز في شرح المختصر النافع تأليف زين الدين أبي علي الحسن بن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالفاضل والمحقق الابي فرغ من تأليفه عام 672 ه. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم رسله وخيرة أصفيائه محمد وآله الطاهرين. لا شك أن الانسان في أمس الحاجة إلى معرفة ما يضمن سعادته وكماله كي يطبقه في شؤون حياته الفردية والاجتماعية من اقتصادية وسياسية وعسكرية ومن البديهي أن الطريق الوحيد لتحقق سعادة الانسان هي أحكام الشريعة المحمدية التي يبينها علم الفقه ومن أجل ذلك كان هذا العلم بمادته الاولية موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكامل في زمن الصادقين عليهما السلام ومن بعد ذلك أصبح محطا لانظار العلماء والفقهاء حيث قام بتبيين الاحكام الفرعية المتلقاة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة المبينة من قبل العترة الطاهرة ومن أساطين هذا الفن المحقق الحلي قدس سره فانه ألف كتبا كثيرة في هذا المجال منها المختصر النافع وهو من المتون الاصيلة الفقهية، ولاهميته وعظمته قام بشرحه عشرات من فحول الفقهاء منهم المحقق الشيخ حسن بن أبي طالب اليوسفي " الفاضل الابي " الذي يعتبر من تلامذة المحقق الحلي أعلى الله مقامهما وهو أول شرح على ذلك السفر الجليل سماه ب‍ " كشف الرموز ". وقد قامت المؤسسة بنشره بعد ما بذل سماحة العلامة الحاج الشيخ علي الاشتهاردي والعلامة الحاج الشيخ آغا حسين اليزدي جهودا كثيرة في تصحيحه ومقابلته مع نسخ متعددة وإسقاط الالفاظ المغلوطة وتوضيح الغامضة منها كما وتشكر سماحتهما على ما بذلاه من المساعي الوافرة سائلة المولى عز وعلا التوفيق لهما ولها لخدمة الدين الخيف ولاحياء التراث الاسلامي إنه خير ناصر ومعين. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم " حديث في التفقه " علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله يقول (في كتابه - خ) " ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (1).

(1) أصول الكافي، ج 1، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه، حديث 6، والاية 122 من سورة التوبة.

[ 5 ]

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم قد نبه الله عز وجل معاشر المسلمين على وجه كونهم أفضل من سائر الامم بأنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، فقال عز من قائل " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " الاية (1). والامر بالمعروف والنهي عن المنكر مالهما إلى الافعال القلبية والجوانحية أو العملية والجوارحية، وذلك حسب اختلاف متعلقيهما، فقد يكون متعلقا هما القسم الاول، وقد يكونان القسم الثاني، وبكلا قسميهما يسميان فقها علميا أو عمليا. توضيحه إن مراتب الوصول إلى الكمال نظير أفراد الكلي المشكك - متفاوتة حسب تفاوت الاستعدادات - تفاوتا " بينا، فكل مرتبة يسلكه السالك إلى الله بالجوارح أو بالجوانح فهي مرتبة من مراتب الفقه - لا بالمعنى المصطلح - بل بمعناه الواقعي النفس الأمري، فللفقه مرتبتان مترتبتان ثانيتهما أعلى مقاما. (إحديهما) الفقه الجوارحي وهو الذي يحتاج أبناء نوع بني آدم إليه في السلوك الظاهري، ويسمى بالفقه بالجوارحي، سواء تعلقت بالابدان بجميع أنواعها، واجبة

(1) آل عمران: 110.

[ 6 ]

أو غير واجبة، والصوم بجميع أنواعه (أو) تعلقت بالاموال كالزكوات والاخماس وأنواع الكفارات والصدقات (أو) بهما كالحج والعمرة وعدة من الكفارات. وسواء كانت مجعولة لانتظام مجتمع أبناء النوع كالحدود والقصاص والديات وأحكام المعاشرات وأحكام القضاء المجعولة لرفع الخصومات والمشاجرات، بل وأنواع البيوع والاجارات والجعالات أو مجعولة لحفظ النسل والانتسابات كالنكاح والطلاق واللعان والظهار والايلاءات. أو متعلقة بكيفية السلوك مع المخلوقات، سواء كانت من أبناء نوعه حتى أحكام العبيد والاماء كالعتق والتدبير والمكاتبات أم غيرهم في المجالسات والمعاشرات. (ثانيهما) الفقه الجوانحي والجامع لجميع ما عددناه أمران: (أحدهما) كيفية السلوك مع خالقه وتسمى بالعبادات. (ثانيهما) كيفية السلوك مع غير خالقه حتى مع نفسه وهي غير العبادات من الانواع المذكورات، وكل ذلك يحتاج إلى الفقه العملي أو العملي، أمرا أو نهيا، والفقه بكلا معنييه بمنزلة المظهر لمسئلتي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين صار سببين لكون هذه الامة خير امة اخرجت للناس. ففي كل مرتبة من المراتب المذكورة لو عمل المسلم بها كان آتيا " بهما، ولو ترك كان تاركا " لهما، فالامر بالمعروف بجميع مراتبه مستلزم للعمل بجميع المندرجات، والنهي عن المنكر بجميع مراتبه لترك أضداد المذكورات. وهما بجميع مراتبهما تتعلقان بفعل المكلف، سواء كان من أفعال الجوارح والاعضاء، أو من أفعال القلب. فأسباب الوصول إلى الكمالات ترجع إلى الفقه، ولذا عرفه غير واحد من أساطين الفن بأنه العلم بالاحكام الشرعية، فكل موضوع له حكم ما من الشرع المقدس فهو فقه، سواء كان تلكيفيا أو وضعيا، وسواء كان متعلقا " بنظم الدنيا أو نظم الاخرة، ولذا جعلوا موضوعه أفعال المكلفين.

[ 7 ]

ومن هنا يظهر السر فيما حكموا به من أنه يجب على غير المجتهد التقليد في الواجبات والمحرمات، والمندوبات والمكروهات، وأضاف جمع بقولهم: بل المباحات والعاديات. بل نقول: يمكن إرجاع مراتب السلوك إلى الله - الذي هو المصطلح عند قوم - الذي هو غاية آمال العارفين إلى الفقه كعلم تهذيب النفس وعلم الاخلاق، والعرفان الذي اصطلح عليه آخرون. ولقد أحسن الشيخ العلامة المتتبع الحر العاملي - روح الله روحه - حيث جعل في كتابه الوسائل - الذي هو مرجع الفقهاء بعد تأليفه - كتاب الجهاد على قسمين (أحدهما) أبواب جهاد النفس، وذكر فيها أكثر ما اصطلح عليه علماء الاخلاق بل وأصحاب السير والسلوك بعنوان الفقه. مثل ما عنون: باب 1 وجوب جهاد النفس، باب الفروض على الجوارح إلى آخره، باب 3 جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة، باب 4 استحباب ملازمة الصفات الحميدة واستعمالها وذكر نبذة منها، إلى غيرها من الابواب. بل عنون الاعمال الجوانحية والقلبية عنوانا فقهيا، مثل: باب 5 استحباب التفكر فيما يوجب الاعتبار والعمل، باب 6 استحباب التخلق بمكارم الاخلاق إلى آخر أبواب جهاد النفس، فالجهاد الاصغر الذي هو جميع الفقه الجوارحي - على ما هو المتعارف - متحد مع الجهاد الاكبر الذي هو تهذيب النفس وتكميل القوى، الذي هو الفقه الجوانحي، والكل يجمعها التقوى (1) الذي قد أمر الله تعالى به في القرآن العزيز. ولعل الخطبة المنقولة عن مولى الموحدين يعسوب الدين أمير المؤمنين - عليه

(1) وبالبال، أن مؤسس حكومة الجمهورية الاسلامية بايران الامام الخميني - طول الله عمره وكثر الله أمثاله - كان في بعض بياناته في سنة 1342 الشمسية يجعل للتقوى مراتب أربع: العملي، السياسي، الروحي، العقلي، وللتفصيل في بيانها محل آخر.

[ 8 ]

صلوات المصلين - الموسومة ب‍ " خطبة همام " المشتملة على ذكر الاعمال الجوارحية والجوانحية أكبر شاهد على ما ذكرنا من رجوع الكل إلى التقوى، فإنه - عليه السلام - بصدد بيان أوصاف المتقين التي سألها همام بقوله: (صف لي المتقين) فلا محيض عن إرجاع كل ماله دخل في تربية الانسان ووصوله إلى الكمال إلى الفقه، فإنه الذي يهدي إلى الخروج عن حضيض الحيوانية إلى مدارج الانسانية. فالترغيب والتحريض على التفقه والتوبيخ على تركه، المستفادة من قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (1) إنما هي لاجل أن الوصول إلى الكمالات مولود منه، فإن الظاهر أن المراد من الحذر هو الحذر من مطلق ما هو خلاف مصلحة السائر إلى الله تعالى فكل شأن من شؤون الانسان يحتاج إلى مرتبة من مراتب الفقه عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير والفقه العملي الناشئ عن تقوى القلب - الذي أشير إليه في قوله تعالى: ولباس التقوى ذلك خير (2) - هو من مراتب الفقه، بل هو الفقه حقيقة (3). فكما أن اللباس الظاهري ساتر للبدن وبه يستتر العيوب الظاهرة، فالتقوى العملي أيضا " بجميع مراتبه ساتر للعيوب الباطنية. رزقنا الله وجميع إخواننا المؤمنين التقوى الجامع بحق النبي محمد وآله الاطهار.

(1) التوبة: 122 (2) الاعراف: 26 (3) ويخطر بالبال أن شيخنا سماحة الاية العظمى الحاج الشيخ محمد علي العراقي - مد ظله - أحد التلامذة المعروفين لمؤسس الحوزة العلمية الكثيرة البركة " الاية العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري - قدس الله نفسه -) كان ينقل عنه أنه يقول: إن معنى التفقه، التدين والايمان القوي أي ليصيروا متدينين كي يصيروا مستعدين للانذار وقابلين له

[ 9 ]

فتحصل: أن الفقه هو أساس حفظ النظام الاسلامي ومن هنا قد شمر جمع كثير من الفطاحل (1) وجم غفير من الافاضل ذيولهم من زمن الائمة عليهم السلام، بل من زمن الصادع بالشرع - عليه صلوات الله - لحفظ هذه الوديعة الاسلامية وسابقوا فيها. ولقد يعجبنا أن ننقل شطرا " من الحافظين لهذا العلم من زمن التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين - فنقول بعون الله الملك الوهاب: علي بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، كان من فقهاء الشيعة وخواص أمير المؤمنين - عليه السلام - وكاتبه، قال النجاشي في ذكر الطبقة الاولى من مصنفي الشيعة الامامية: علي بن أبي رافع (2) (مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله -)، وهو تابعي من خيار الشيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنين - عليه السلام - وكان كاتبا " وحفظ كثيرا " وجمع كتابا " في فنون الفقه، الوضوء والصلاة وسائر الابواب، تفقه على أمير المؤمنين - عليه السلام - وجمعه في أيامه، وكانوا يعظمون هذا الكتاب (3) أما الفقهاء من أصحاب الائمة - عليهم السلام - فنحن نكتفي بما أودعه محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي - تغمده الله بغفرانه -

(1) مفردة الفطحل كجعفر وهو كما في القاموس: السيل والنار العظيم والضخم من الابل (انتهى) وهنا كناية عن الكملين من العلماء. (2) ليس في النسخة المطبوعة التي عندنا من رجال النجاشي هذه الجملة.
(3) تأسيس الشيعة للمرجع الديني السيد حسن الصدر - قدس سره - طبع النجف الاشرف ص 198.

[ 10 ]

في رجاله من فقهاء الشيعة قال: (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله - عليه السلام -) قال الكشي: اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من أصحاب أبي جعفر - عليه السلام -، وأصحاب أبي عبد الله - عليه السلام -، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الاولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وافقه الستة زرارة، وقال بعضهم - مكان أبي بصير الاسدي -: أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري (1) (إنتهى). وقال في الجزء الخامس منه: (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام -) اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه من دون أولئك الستة الذين عددناهم، وسميناهم ستة نفر: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عثمان، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان، قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه وهو تغلبة بن ميمون أفقه هؤلاء، جميل بن دراج، وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - (2) (إنتهى كلامه - رحمه الله -). وقال في الجزء السادس منه - ما هذا لفظه -: (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا - عليهما السلام -) أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام -، منهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري،

(1) رجال الكشي طبع بمبي الجزء الثالث ص 155 (2) رجال الكشي ص 239 طبع بمبي

[ 11 ]

ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وقال بعضهم - مكان الحسن بن محبوب -: الحسن بن علي بن فضال، وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم - مكان فضالة بن أيوب -: عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى (1) (انتهى كلامه - رحمه الله -). ومن شاء معرفة الفقهاء من أصحاب الائمة - عليهم السلام - أزيد من هذا فليراجع تراجم الرجال، وقد أحصى جماعة كثيرة منهم في تأسيس الشيعة فراجع (2). وهكذا كان دأبهم وديدنهم في زمن الائمة - عليهم السلام - إلى طول زمن الغى الصغرى إلى انقضاء عصر نيابة رابع النواب الاربعة عن الناحية المقدسة، علي بن محمد السمري - رضى الله عنهم جميعا " - فظهر بعده أنجم زاهرة وإن كانت الشمس قد أخذت حجابها واستترت بالسحب المتراكمة - مثل علي بن موسى بن بابويه القمي المتوفى سنة - 329 -، والحسن بن أبي عقيل العماني (3)، ومحمد بن أحمد بن جنيد الاسكافي المتوفى سنة 381 على ما قيل كما في الكنى، ومحمد بن علي بن بابويه، ومحمد بن النعمان المفيد، والسيدان الشريفان " المرتضى والرضي "، ومحمد بن الحسن الطوسي وسالار بن عبد العزيز المعروف ب‍ " القاضي عبد العزيز البراج "، وعلي بن حمزة الطوسي ونظرائهم - رضي الله تعالى عنهم جميعا " -، وهكذا إلى أواسط القرن السابع، فبرز في ذلك أعاظم أولي الفضائل الجمة وأفاضل أولو الفواضل مثل:

(1) رجال الكشي ص 344 طبع بمبي (2) الفصل العاشر علم الفقه ص 298 - 307.
(3) لم نعثر ولم نقف على سنة وفاته، لكنه أول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الاصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى، وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، وهما من كبار الطبقة السابقة، وابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فإن ابن الجنيد من مشايخ المفيد، وهذا شيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه كما علم من كلام النجاشي (الكنى ج 1 ص 191) نقلا عن العلامة الطباطبائي - رحمه الله.

[ 12 ]

محمد بن الحسن المعروف ب‍ " المحقق خواجه نصير الملة والدين "، والمحقق جعفر بن الحسن بن يحيى الحلي، والعلامة الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي، وقبلهم محمد بن إدريس الحلي ويحيى بن سعيد أبو المحقق، ويحيى بن أحمد بن يحيى الحلي ابن عم المحقق الحلي وسبط ابن إدريس، وحمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي صاحب الغنية - رضوان الله عليهم -. كلهم علماء، أتقياء، وفقهاء أبرار، ولكثير منهم أولاد، وأحفاد، وأسباط كانوا من الفقهاء الاخيار. شكر الله مساعيهم الجميلة، وجزاهم عن مشرع الاحكام خير الجزاء، وحشرهم مع مواليهم الائمة الاطهار - عليهم صلوات الله الملك الجبار -. ثم إن من الفقهاء الذين يكل اللسان عن توصيفه: جعفر بن الحسن بن سعيد أبو القاسم المعروف ب‍ " المحقق " بقول مطلق الذي هو أفضل أهل زمانه باعتراف تلميذه العلامة - قدس سره - كما يأتي كلامه فيه. وحيث إن هذا السفر الذي بين يديك تعليق على رموز مختصر الشرائع، فالمناسب ذكر مختصر من أحواله - رحمه الله - ثم ذكر ترجمة معلقه الشارح - قدس سرهما - ثم ذكر الشروح التي تنورت بأنوار رؤوس أقلام العظماء فنقول: مولد المحقق - قدس سره - ذكر الشيخ أبو علي الحائري، عن إجازة الشيخ يوسف البحراني (1) انه قال: قال بعض الاجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين: رأيت بخط بعض الافاضل ما صورة عبارته.. - إلى أن قال: - (2) وسئل عن مولده (يعني المحقق الحلي - قدس سره -) فقال: سنة اثنتين وست مائة (إنتهى) (3).

(1) صاحب الحدائق الناظرة، المطبوعة مرارا ".
(2) يأتي ما أجملناه في تاريخ وفاته - قدس سره - إن شاء الله (3) الكنى ج 3 ص 128، نقلا عن ابن داود تلميذ المحقق.

[ 13 ]

سمته ووصفه قال ابن داود (1) في القسم الاول من رجاله ما هذا لفظه: هو جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد (2) الحلي (3)، شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة، واحد عصره كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة، وأسرعهم استحضارا " قرأت عليه، ورباني صغيرا "، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه وكل ما تصح روايته عنه (4) (إنتهى موضع الحاجة). وقال العلامة - رحمه الله - في بعض إجازاته عند ذكر المحقق: كان أفضل أهل زمانه في الفقه، وقال الشيخ في إجازته: لو ترك التقييد ب‍ " أهل زمانه " كان أصوب إذ لا رؤي في فقهائنا مثله (5) (إنتهى). وعن تذكرة المتبحرين (6) - وهي تكملة أمل الامل - أن حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والادب والانشاء وجميع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن، جليل القدر،

(1) هو تقي الدين، الحسن بن علي بن داود الحلي، الشيخ العالم الفاضل الجليل الفقيه المتبحر صاحب كتاب الرجال المعروف، ونظم التبصرة وغيرهما مما ينوف على الثلاثين، تلمذ على السيد الاجل جمال الدين أحمد بن طاووس، والمحقق - قدس سرهما - (الكنى ج 1 ص 272).
(2) المكنى ب‍ " أبي زكريا " (المستدرك ج 3 ص 474).
(3) معجم رجال الحديث للاية الخوئي - مد ظله - ج 4 ص 200.
(4) تنقيح المقال في ج 1 ص 214، ومعجم الرجال ج 4 ص 61 (5) تنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني - رحمه الله - ج 1 ص 215.
(6) هي الجزء الثاني من الكتاب الموسوم جزؤه الاول ب‍ " أمل الامل في ذكر علماء جبل عامل " تأليف العلامة المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى في مشهد سنة 1104 (الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 4 ص 46).

[ 14 ]

رفيع المنزلة، لا نظير له في زمانه (1) (إنتهى موضع الحاجة). وهو أعلى وأجل من أن يصفه، ويعد مناقبه وفضائله مثلي (2). كنيته وألقابه كنيته أبو القاسم، وأما ألقابه فهو أول من لقب ب‍ " المحقق " بقول مطلق، وأول من لقبه بذلك - على ما عثرنا عليه - تلميذه ابن داود والعلامة كما تقدم ثم تسلمه من تأخر عنه تسلما وقد يقيد ب‍ " المحقق الحلي " أو الاول وب‍ " نجم الدين " أساتذته وأما أساتذة المحقق ومن يروي عنهم، فهم جماعة أجلاء أشهرهم: (1) الفقيه الاجل نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي الربعي (2).
(2) السيد النسابة الجليل، شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي. (3) والده الحسن بن يحيى بن سعيد - إلى غير ذلك -. تلاميذه قال السيد الصدر كما في أعلام العرب: وبرز من عالي مجلس تدريسه اكثر من أربع مائة مجتهد جهابذة، وهذا لم يتفق لاحد قبله (4) (إنتهى) نقول: ولم يعدوا من هؤلاء التلامذة الجهابذة إلا عددا قليلا نحن نذكرهم لئلا يخلو الكتاب من ذكر أسمائهم بالمرة: (1) جمال الدين آية الله العلامة الحلي ابن أخت المحقق، المتوفى 726.

(1) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 215.
(2) المستدرك ج 3 ص 473 (3) و (4) مقدمة كتاب الشرائع المطبوع 1389 بالنجف الاشرف.

[ 15 ]

(2) الشيخ رضي الدين علي بن يوسف صاحب " العدد القوية " أخو العلامة.
(3) السيد عبد الكريم بن طاووس صاحب " فرحة الغري " المتوفى سنة 693.
(4) الشيخ صفي الدين الحلي وهو ابن ابن عم المحقق لان أباه يحيى صاحب " الجامع " (1) ابن عم المحقق.
(5) الوزير شرف الدين أبو القاسم علي بن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي.
(6) الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح العباسي.
(7) الشيخ المحدث الفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الثاني صاحب كتاب " الدار النظيم في مناقب الائمة اللهاميم " - عليهم السلام - (8) الحسن بن داود الحلي (9) السيد جلال الدين محمد بن علي بن الطاووس " ابن السيد بن طاووس المعروف ".
(10) جلال الدين محمد بن محمد الهاشمي الحارثي شيخ الشهيد الاول.
(11) صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي الشاعر المشهور (12) جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي القاشي (13) فخر الدين محمد بن العلامة الحلي (2) كما يستفاد من إجازة تلميذه الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي لاحمد بن فهد الحلي. (14) نجم الدين طمان بن أحمد العاملي الشامي كما في إجازة الشيخ حسن

(1) جامع الشرائع، قد طبع في زماننا هذا بحمد الله تعالى سنة 1405.
(2) قد يستبعد كون فخر الدين تلميذا " للمحقق لان ولادة الفخر في سنة 682 ووفات المحقق على المعروف سنة 676، والفصل بينهما ستة أو سبعة سنين، والفخر إذ ذاك كان في حدود ست أو سبع، فكيف يكون تلميذا للمحقق - رحمه الله - لكن الذي يرفع الاستبعاد أن الفخر قد حاز درجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره، فمن شاء توضيح ذلك فليراجع إيضاح الفوائد ج 1 تحت عنوان " كلمة حول الفقهاء ".

[ 16 ]

صاحب " المعالم " (15) جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي (16) الشيخ عز الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي صاحب " كشف الرموز " في شرح النافع " الكتاب الذي بين يديك " - رضوان الله عليهم أجمعين - إلى غير هؤلاء من تلامذته - كثر الله امثالهم -. مؤلفاته قال ابن داود في جملة كلام المتقدم: له تصانيف حسنة محققة مقروة محررة عذبة فمنها: (1) كتاب شرايع الاسلام، مجلدان.
(2) كتاب النافع في مختصره، مجلد (3) كتاب المعتبر في شرح المختصر، لم يتم، مجلدان.
(4) كتاب نكت النهاية، مجلد.
(5) كتاب المسائل الغرية، مجلد (6) كتاب المسائل المصرية، مجلد (7) كتاب المسلك في اصول الدين، مجلد.
(8) كتاب المعارج في اصول الفقه، مجلد.
(9) كتاب الكهنة في المنطق، مجلد (1). وعن تذكرة المتبحرين للشيخ الحر العاملي - رحمه الله - بعد توصيفه بما تقدم م ألفاظه قال: وله كتب - فعد ما نقلناه عن بن داود ثم قال وزاد: (10) رسالة التياسر في القبلة.

(1) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 214، ومعجم رجال الحديث ج 4 ص 61.

[ 17 ]

(11) كتاب نهج الوصول إلى علم الاصول (1). ونقل في مقدمة كتاب الشرائع المطبوع 1389 بالنجف الاشرف.
(12) مختصر مراسم سلار. سبب وفاته وسنتها قال الشيخ يوسف البحراني في إجازته الكبيرة - بعد توصيفه ما لفظه -: وكان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين، وجده يحيى من العلماء الاجلاء المشهورين، وقال بعض الاجلاء الاعلام من المتأخرين: رأيت بخط بعض الافاضل ما صورة عبارته: في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الاخر سنة ستة وسبعين وست مائة (676) سقط الشيخ الفقيه المحقق أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين - عليه السلام - وسئل عن مولده، فقال: سنتين وست مائة. أقول: وعلى ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقق المذكور أربعا وسبعين (74) سنة (إنتهى كلام البحراني) (2). في روضات الجنات: وعن بعض تلامذة صاحب البحار أنه توفى سنة ستة وعشرين وسبع مائة (726) عن ثمان وثمانين (88) سنة (3) (إنتهى). نقول: وعلى الاخير يكون مولده سنة 638 لا 602 كما تقدم، والامر سهل، والمشهور المعروف الاول.

(1) معجم رجال الحديث ج 4 ص 62.
(2) تنقيح المقال ج 1 ص 215 (3) مقدمة كتاب الشرائع المطبوع بالنجف الاشرف في أربعة أجزاء في مجلدين.

[ 18 ]

مدفنه قد سمعت من عبارة بعض الافاضل أنه نقل إلى مشهد أمير المؤمنين - عليه السلام -، لكل نقل عن الحائري في المنتهى إنكار ذلك. قال في تنقيح المقال: قال الحائري في المنتهى (1) بعد نقله: إن ما نقله - رحمه الله - من حمله إلى مشهد أمير المؤمنين عجيب، فان الشايع عند الخاص والعام أن قبره - طاب ثراه - بالحلة، وهو مزار معروف، وعليه قبة، وله خدام يخدمون، يتوارثون ذلك أبا عن جد، وقد خرجت عمارته منذ سنين، فأمر الاستاذ (2) العلامة - دام علاه - بعض أهل الحلة فعمروها، وقد تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده، والله العالم (3) (إنتهى). ثم قال في التنقيح: وأقول: إن قبره في الحلة كما ذكره إلا أن المطلع على سيرة القدماء يعلم أنهم - من باب التقية من العامة - كانوا يدفنون الميت ببلد موته ثم ينقلون جنازته خفية إلى مشهد من المشاهد. وقد دفنوا المفيد - رحمه الله - في داره ببغداد ثم حمل بعد سنين إلى الكاظمية، ودفن عند قولويه (4) تحت رجل الجواد - عليه السلام -

(1) هو للشيخ أبي علي، محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن سعد الدين الحائري، من ولد أبي علي، الشيخ الرئيس - على ما ذكره في ترجمة نفسه في باب الكنى - المتولد في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة وألف (1159) - على ما في ترجمته - والمتوفى ربيع الاول سنة خمسة عشرا " أو ستة عشر بعد المائتين والالف (1215) أو (1216)، ودفن في الصحن الشريف في حال رجوعه عن الحج كما ذكره الشيخ علي في حاشية منتهى المقال عند ترجمة والده. (الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 23 ص 13).
(2) ويريد بالاستاذ العلامة محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني المتوفى سنة 1206. (مقدمة كتاب الشرائع المطبوعة 1389 المطبوع بالنجف الاشرف) وفي الكنى ج 1 ص 98 توفى المحقق البهبهاني في الحائر الشريف سنة (1208).
(3) التنقيح ج 1 ص 215.
(3) هكذا في التنقيح والصواب " ابن قولويه ".

[ 19 ]

ودفنوا السيد الرضي والمرتضى وأباهما بالكاظمية ثم نقلوهم خفية إلى كربلاء ودفنوهم بجنب قبر جدهم السيد إبراهيم الذي هو في رواق سيد الشهداء - عليه السلام - كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي في رجاله. وكذا صرح في حق المحقق - على ما ببالي - بنقل جنازته بعد حين إلى النجف الاشرف وقبره هنا وإن كان غير معروف إلا أن المنقول عن بحر العلوم بأنه كان يقف بين باب الرواق وبابي الحرم المطهر في وسط الرواق، فسئل فقال: إني أقرأ الفاتحة للمحقق فإنه مدفون هنا - أي في وسط الرواق بين الباب الاول وبين الاسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدسة، والله العالم والامر سهل (إنتهى) ما في التنقيح). وفي مقدمة الشرائع المطبوع 1389 هكذا: ولكن السيد الحسن صدر الدين الكاظمي - كما في هامش اللؤلؤة (1) قال: وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين - عليه السلام -، المعروف بمشهد الشمس بالحلة وقبره هناك، وقد وهم بعض المتأخرين وظن أنه حمل إلى النجف الاشرف، ثم قال سيدنا الصدر - رحمه الله -: وكذا وجدته بخط الشيخ زين الدين علي بن فضل الله بن هيكل تلميذ الشيخ أحمد بن فهد.. (إنتهى). هذا كله نبذة قليلة من ترجمة المحقق مصنف متن الكتاب الذي بين يديك. وأما الشارح فقد سمعت عند ذكر أسماء تلاميذ المحقق أنه:

(1) " لؤلؤة البحرين في الاجازة لقرتي العين " - يعني ابني أخويه، الشيخ خلف بن الشيخ عبد العلي بن أحمد، والشيخ حسين بن محمد بن أحمد - للشيخ الفقيه المحدث يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني المتوفى يوم السبت 14 ج 1 سنة 1186 - إلى ان قال -: ونسخة عند السيد محمد رضا التبريزي، عليها حواشي منه كثيرة. (الذريعة ج 18 ص 379 - 380).

[ 20 ]

عز الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي (1) - رحمة الله ورضوانه عليه - كنيته ولقبه ابن زينب، أو ابن ربيب - شارح النافع - تلميذ المحقق، الفاضل الابي (2) كاشف الرموز. سمته ووصفه عالم فاضل محقق فقيه قوي الفقاهة - إلى أن قال -: وشهرة هذا الرجل دون فضله، وعلمه اكثر من ذكره. وكتابه " كشف الرموز " كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة وتنبيهات جيدة مع ذكر الاقوال، والادلة على سبيل الايجاز والاختصار، ويختص بالنقل عن السيد ابن طاووس، أبي الفضائل في كثير من المسائل. وله مع شيخه المحقق - رحمه الله - مخالفات ومباحثات في كثير من المواضع - إلى ان قال: - وعندي من كتابه نسخة قديمة بخط بعض العلماء، وعليها خط المجلسي - طاب ثراه - وفي آخرها أن فراغه من تأليف الكتاب سنة اثنتين وسبعين وست مائة (672) وتاريخ نقل النسخة سنة ثمان وستين وسبع مائة (768) (3) (إنتهى). ثم ذكر في تنقيح المقال استظهار العلامة الطباطبائي - رحمه الله - أن تأليف كشف الرموز كان قبل تأليف العلامة للمختلف.

(1) لعله نسبه إلى أبي يوسف الاسفراني خازن دار العلم ببغداد، فالنسبة إليه متعارفة (تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 267).
(2) نسبة إلى آبه كساوه، يقال لها آوة بليدة من توابع رديفها المذكور وأهلها شيعة من زمان الائمة - عليهم السلام - (الكنى ج 2 ص 2).
(3) تنقيح المقال في علم الرجال ج 1 ص 267، نقلا عن العلامة الطباطبائي في ترجمة الرجل.

[ 21 ]

مولده ووفاته ومدفنه لم نعثر على شئ منها، نعم يستفاد مما نقله في التنقيح عن العلامة الطباطبائي أن شرحه هذا بتمامه كان حال حياة شيخه المحقق، فإن وفاة المحقق كما سمعت سنة 676، وفراغ تلميذه من هذا الشرح كما سمعت من التنقيح كان في سنة 672، ولذا عبر - في جميع الموارد التي نقل عن شيخه المحقق - بقوله - رحمه الله -: قال " دام ظله " ولم يقل " رحمه الله " والله العالم. المختصر النافع هو مختصر الشرائع - أي شرايع الاسلام - تصنيف المحقق الحلي الذي مر في القسم الاول ص 47، ويقال " النافع في مختصر الشرائع " ولذا سمى القطيفي شرحه له ب‍ " ايضاح النافع " وهو من المتون الفقهية الجعفرية التي عول عليها كافة الفقهاء ودارت عليها رحى التدريس والتعليق والشرح من لدن عصر المؤلف حتى اليوم. ولقد قيض (1) الله سبحانه - بعد انقضاء العصور المظلمة - عدة من رجال الدين النابهين المتنورين المصلحين، المجتهدين في اتحاد كلمة المسلمين والدفاع عن دسائس المستعمرين فاتفقوا على طبع هذا الكتاب (2) النافع لكافة علماء الدين، على نفقة أوقاف مصر بعناية سعادة الوزير الباقوري وتقديم مقدمته الكاشفة عن خلوص نيته، وقرروا التدريس فيه في الازهر كما يدرس فيه فقه المذاهب الاربعة (3) (إنتهى)

(1) من قيض له كذا أي قدره (مجمع البحرين).
(2) فيا ليته - رحمه الله - أضاف إلى ذلك قوله: وذلك ببركة تشرف وزير الاوقاف المصري في محضر سماحة المرجع الديني العام آية الله العظمى الحاج السيد حسين البروجردي - قدس سره -.
(3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 14 ص 57 - 61.

[ 22 ]

ويخطر بالبال أن سيدنا الاستاذ الاكبر المرجع الديني الحاج آقا حسين البروجردي - قدس سره - كان يكثر في تمجيد هذا الكتاب المستطاب، وقد طبع بإشارته في مصر آلاف متعددة حتى صار من الكتب الرسمية في مدارس مصر بأمر وزير أوقاف مصر بإشارة المرجع المذكور - قدس سره - وبالجملة كثرة توجه أعاظم الفقهاء إلى هذا السفر القيم وشرحه والتعليق عليه قرينة على عظم شأنه العلمي. شراح الكتاب ولما كان متن هذا الكتاب - أعني المختصر النافع - موردا " الانظار الاكابر من العلماء قديما " وحديثا " فالمناسب ذكر تعداد المشروح التي خرجت من رؤوس أقلام العلماء الاخيار مطبوعة ومخطوطة. فنقول بعون الملك الوهاب: إن العلامة بحر العلوم الطباطبائي - قدس سره - ما نقله عنه في تنقيح المقال قال: - إنه - يعني كاشف الرموز - أحد تلامذة المحقق وشارح كتابه النافع المسمى ب‍ " كشف الرموز " وهو أول من شرح هذا الكتاب... إلى آخره. نقول: لعل مرا ده قدس سره - أول من شرح جميع كتب المختصر، وإلا فالمحقق نفسه هو أول من شرحه إلى أوائل الحج، وسماه ب‍ " المعتبر " في شرح المختصر، ويمكن إرادة الشرح من غيره، والامر سهل. أما الشروح (1) المعتبر للمحقق نفسه.
(2) هذا الكتاب الذي بين يديك للحسن بن أبي طالب الابي كما عرفته.
(3) التنقيح الرابع في مختصر الشرايع للفاضل المقداد أو الفاضل السيوري.

[ 23 ]

صاحب " شرح الباب الحادي عشر " المتوفى سنة 826 (1).
(4) المهذب البارع في شرح المختصر النافع للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي الاسدي المتوفى سنة 841.
(5) ايضاح النافع للشيخ إبراهيم بن سليمان البحراني القطيفي (2)، معاصر المحقق الكركي ينقل عنه العلامة المحقق الانصاري في كتاب المكاسب.
(6) شرح المختصر النافع للشيخ علي بن إبراهيم القطيفي من أعلام القرن العاشر كما مر في القسم الاول من هذا الجزء (ج 14 ص 145) بعنوان " شرح ترددات النافع في مختصر الشرائع ".
(7) شرح المختصر النافع للمولى أمن أوله إلى نهاية الصوم مجلد كبير بخط المؤلف، آخره: إنتهى شرح كتاب الصوم على يد مؤلفه الفقير القليل البضاعة محمد أمين في ع 2 سنة 1239.. إلى آخره.
(8) شرح المختصر النافع للشيخ أحمد بن محمد بن علي البحراني ذكره الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في علماء البحرين، وقال: إن اكثر مشايخنا كانوا من تلامذته، وحكى عن شيخه العلامة أنه أجاز في شرحه هذا لكنه ما تممه. (9) شرح المختصر النافع للسيد محمد تقي بن عبد الرضا الخشتي الموسوم ب‍ " طوالع اللوامع " فرغ منه عام 1270.
(10) شرح المختصر النافع لآغا محمد جعفر بن محمد علي الكرمانشاهي المتوفى حدود 1250، ذكره أخوه قال: لكنه لم يتم، بل خرج منه قريب ستة آلاف بيت إلى بحث الاغسال، كتبه في قم في نيف وعشرة بعد المائتين والالف.
(11) شرح المختصر النافع لآغا أحمد بن آغا محمد علي الكرمانشاهي.
(12) شرح المختصر النافع للشيخ إبراهيم بن محمد الغروي المتوفى 1304.

(1) الكنى ج 3 ص 7 (2) نسبه إلى قطيف - كشريف - بلد بالبحرين (الكنى ج 3 ص 62).

[ 24 ]

رأيت مجلد العتق منه عند الشيخ محمد شمس الدين فرغ منه 1300.
(13) شرح المختصر النافع للشيخ عبد الله بن عباس الستري البحراني المتوفى في حدود سنة 1270، عن عمر يقارب الثمانين، ويسمى ب‍ " كنز المسائل " أيضا ".
(14) شرح المختصر النافع للمولى عبد الصمد الهمداني الحائري، الشهيد سنة 1216، رأيت قطعة منه من اللقطة إلى المواريث بخطه الشريف عند السادة آل الخرسان في النجف الاشرف بعنوان قوله: " حاويا لنقل الاقوال والاخبار والتحقيقات " وهو أبسط من الرياض بكثير.
(15) شرح المختصر النافع للامير شرف الدين علي بن حجة الله الشولستاني شيخ العلامة المجلسي فرغ منه سنة 1060 ويسمى ب‍ " كنز العمال " أيضا ".
(16) شرح المختصر النافع الكبير، اسمه " رياض المسائل وحياض الدلائل " للعلامة المير السيد علي بن محمد بن علي بن أبي المعالي المتوفى سنة 1231، وهو ابن أخت الوحيد البهبهاني، وصهره على بنته، طبع مكررا "، وله شرح آخر " الصغير من الكبير، موجود في: مكتبة كاشف الغطاء، مكتبة السيد محمد صادق آل بحر العلوم (1).
(17) شرح المختصر النافع للسيد رضا الشيرازي، اسمه " الانوار الرضوية " طبع منه مجلد كبير سنة 1287.
(18) شرح المختصر النافع للامير السيد حسن بن الامير، السيد علي بن الامير، السيد محمد باقر ابن الامير إسماعيل الواعظ الاصفهاني، الشهير ب‍ " الامير السيد حسن المدرس " كان تلميذ شريف العلماء، وصاحب الجواهر، والحاج محمد إبراهيم الكلباسي، والحكيم المولى علي النوري وغيرهم، وكان معاصرا " للعلامة الانصاري، بل يرجحه عليه تلميذه العلامة الميرزا هاشم الچهارسوقي، ومن جملة تلاميذه السيد المجدد الشيرازي المتوفى 1312، شرح مبسوط إلا أنه لم يتم ذكره الچهارسوقي،

(1) وغيرها من المكتبات.

[ 25 ]

ويأتي أن له فقها استدلاليا خرج منه الطهارة وبعض الصلاة والظاهر أنه هذا الشرح.
(19) شرح المختصر النافع للشيخ محمد رحيم البروجردي المجاور للمشهد الرضوي المتوفى بها في نيف وثلاث مائة وألف، ذكره الفاضل في " مطلع الشمس ".
(20) شرح المختصر النافع للسيد علي بن محمد رضا آل بحر العلوم المتوفى 1298 في ثلاث مجلدات ويسمى ب‍ " البرهان القاطع " أيضا ".
(21) شرح المختصر النافع للمولى علي أصغر بن المولى محمد حسن البيرجندي شيخ رواية المولى العلامة الشيخ محمد باقر البيرجندي، ذكره في " بغية الطالب ".
(22) شرح المختصر النافع للسيد المير محمد بن السيد محمد علي الكاشاني المتوفى سنة 1294 اسمه " تكميل الاحكام " ذكره تلميذه المولى حبيب الله في " لب الالقاب " ص 79.
(23) شرح المختصر النافع للشيخ فخر الدين محمد بن أحمد بن طريح النجفي المتوفى 1085 اسمه " الضياء اللامع ".
(24) شرح المختصر النافع للسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي صاحب " المدارك " المتوفى سنة 1009 اسمه " غاية المرام " ورأيت عند التقوي بطهران نسخة سماه فيها " هدية الطالبين " ورأيت أحد مجلداته من كتاب النكاح إلى آخر النذر بخط بعض تلامذته في مكتبة سيدنا الحسن صدر الدين، تاريخ فراغه السنة السابعة بعد الالف. (25) شرح المختصر النافع للسيد محمد بن السيد حسن بن السيد محسن المقدس الاعرجي الكاظمي صاحب " المحصول " الذي توفى 1299، وشرحه انتهى فيه إلى آخر العبادات موجود عند أحفاده. (26) شرح المختصر النافع للسيد نور الدين العاملي أخي صاحب " المدارك " المتوفى 1068 اسمه " غرر الجامع " مبسوط لم يتم.

[ 26 ]

(27) شرح المختصر النافع للسيد محمد الهندي النجفي المتوفى بها سنة 1323 ودفن في داره بمحلة الحويش. (28) شرح المختصر النافع للشيخ محمود الجابلقي من كبار تلامذة المحقق الكركي، ويروي عنه السيد حسين بن حيدر الكركي عن السيد شجاع الدين محمود المازندراني جد سلطان العلماء عن الشيخ محمود الجابلقي هذا عن المحقق الشيخ علي الكركي. (29) شرح المختصر النافع لاية الله السيد محسن الحكيم الطباطبائي - قدس سره - إلى آخر مبحث الدماء، هو أول ما كتبه في الفقه فرغ منه 1331 (30) شرح المختصر النافع لاية الله العظمى الحاج السيد أحمد الخوانساري - قدس سره - فرغ منه سنة 1401. (31) شرح المختصر النافع للمولى (1) فضل الله المعاصر للعلامة الحلي، ولم أعرف منه شيئا "، ولعله الموجود في مكتبة كاشف الغطاء ضمن مجموعة رقم (15) (2) من الطهارة إلى آخر صلاة الايات، قال في أوله: " هذه فوائد علقتها على كتاب النافع مختصر الشرايع لبيان ما يعتمد عليه في الفتوى مما تردد فيه صاحب الكتاب أو أفتى فيه بخلاف ما يقتضيه الدليل ". هذه مجموع الشروح التي اكثرها مذكورة في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) للعلامة المتتبع الخبير الحاج الشيخ آغا بزرك الطهراني - شكر الله سعيه وجزاه الله عن المؤلفين خير الجزاء -. وعليك بالتتبع في آثار الفقهاء لعلك تعثر على ما زاد على ذلك إذ لم يدع صاحب الذريعة أيضا " أنها جميع ما اطلع عليه، ولذا قال: ونذكر هنا بعض ما اطلعنا

(1) إنما أخرناه مع أن في الذريعة لم يؤخره لعدم جزم صاحب الذريعة كما يعرف من قوله ره: ولم أعرف.. إلى آخره.
(2) قد جعلناه تحت رقم (6)

[ 27 ]

عليه من شروحه (1). وقد سمعت من صاحب الذريعة أن متنه مما عول عليه كافة الفقهاء.. إلى آخره (2). وكفاك في الغرض من شرحه ملاحظة الكتاب التي هي بمنزلة المقدمة لهذا الشرح، ولقد أتى شارحه كاشف الرموز بما هو المطلوب فلاحظ. النسخ أما المتن نسخة مطبوعة في " دار الكتاب العربي " بمصر تحت نظارة وزارة الاوقاف المصرية، وعليها مقدمة للشيخ العلامة الحجة محمد تقي القمي مدير " دار التقريب " بمصر، وتاريخ طبعها سنة 1376 من الهجرة النبوية القمرية.
(2) متن الرياض الذي هو أحد الشروح للنافع المطبوع في سنة 1307 من الهجرة النبوية القمرية.
(3) نسخة مخطوطة بخط حسن، وعليها حواش عربية وفارسية موضحة لبعض مجملات الكتاب، وهي قديمة جدا " على ما يستفاد من القرائن الخارجية وحيث إنها تكون ناقصة في آخرها بصفحة واحدة لم يعرف تاريخ كتابتها. نعم لما كانت وقفا " كتب في أوائلها تاريخ وقفها هكذا: جرى ذلك في أربع وعشرين من شعبان المعظم 1225. وأما الشرح فإليك ب‍ " نسخها "

(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 14 ص 57 - 61.
(2) الذريعة ج 14 ص 57.

[ 28 ]

(1) نسخة عتيقه جيدة الخط تامة من أول الكتاب إلى آخره مشتملة على خطبة الكتاب للشارح كثيرة الفائدة، وفي آخرها: وقع الفراغ من تنميقه في شهر شعبان المعظم لسنة خمس عشر وتسع مائة هجرية نبوية، اللهم اغفر لمصنفه ولكاتبه وخلد ظل صاحبه (إنتهى) وهذه النسخة أهداها السيد السعيد الطباطبائي إلى " مكتبة مسجد گوهر شاد " (2) نسخة ثمينة مخطوطة بخط حسن مشتملة على خطبة الكتاب تامة من أولها إلى آخرها مشتملة على تاريخ أصل الشرح، ولفظه هكذا: واتفق الفراغ مصنفه في شعبان سنة اثنين وسبعين وست مائة (إنتهى). ولم يعلم تاريخ كتابة هذه النسخة، وهذه النسخة أهديت من " مكتبة مشكاة " وهي أصح النسخ وأمتنها.
(3) نسخة عتيقة ناقصة الاول - إلى أوائل بحث الاذان وفصوله - وفي آخرها هكذا: واتفق الفراغ والاتمام في الخامس عشر من شهر الله الحرام سنة ثمانية وثلاثين وتسع مائة من الهجرة النبوية - صلوات الله على مشرفها - في بلدة شيراز على يد العبد الفقير.. (1) العمروي حامدا مصليا مسلما على محمد وآله - عليهم السلام -.
(4) نسخة عتيقة تامة، لكن من أول كتاب الطهارة إلى آخر الكتاب جيدة الخط غير مؤرخة، عليها بعض الحواشي على بعض مواضع الكتاب، وعليها بعض علائم المقابلة والقراءة، وفي أولها بعض العبارات الذي لا يليق بأن يكون من الشارح - قدس سره - ونقلها غير نافع، بل قادح وهذه النسخة من مكتبة سماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي الحسيني المرعشي - دام ظله -.
(5) نسخة عتيقة غير مؤرخة من أول كتاب الطهارة إلى أواسط كتاب القصاص ناقصة وهي أيضا في عدم وجود الخطبة واشتمالها في أولها على مالا يليق

(1) غير مقرو.

[ 29 ]

نقله - من مكتبته أيضا " - دام ظله -.
(6) صورة فتوغرافية من نسخة اخرى تامة من مكتبته أيضا " دام ظله جيدة الخط وفي آخرها هكذا: تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه (إلى أن قال:) على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه وشفاعة نبيه محمد وآله الطاهرين علي بن شمروخ تقريبا في أضاحي نهار الثلاثاء ثامن عشر من شهر الله الحرام الاصب رجب المبارك من سنة ثمان وستين وسبعمائة هلالية من الهجرة. كيف وضع نسخ هذا الكتاب وتصحيحنا له؟ هذا السفر القيم لما كان مرجعا " منذ الف لاكابر من تأخر عن مؤلفه من الاكابر والاجلة، لا محالة يحصل دواعي المستفيدين لاستنساخه. ولما كان المستنسخون مختلفين حسب مراتب دركهم والتعجيل والتأني في الاستنساخ، يلزمه اختلاف النسخ، ولا سيما إذا كانت النسخة الاصلية غير مقروة على مؤلفة، ثم على المشايخ العظام، أو لم يدقق هو في الاستنساخ أو لم يعمل الدقة في التصحيح لدى القراءة والمقابلة. ولازم ذلك كله حصول الاشتباه والخطأ والاختلاف، ولذا كانت النسخ الموجودة عندنا مختلفة غاية الاختلاف فرب كلمة أو جملة وجدت في إحداها ولم توجد في الاخرى، أو وجدت كلمة أو جملة اخرى في الثالثة أو كانت الكلمتان في الرابعة أو لم توجد واحدة منهما في الخامسة، فالاختلاف في النسخ من جهات تلي: 1 - من حيث السقط وعدمه.
2 - من حيث الخطأ في الكلمة وعدمه 3 - في نقل الرواية سندا " تارة ومتن الحديث اخرى.
4 - في ذكر مآخذ الاحاديث، فرب حديث ذكر في النسخة أنه من الكافي مثلا وهو غير موجود فيه بل موجود في غيره من الكتب الحديثية أو بالعكس.

[ 30 ]

فلذا رأينا ان لا نكتفي بما في النسخ، بل علمنا بما يلي: 1 - إسقاط الالفاظ المغلوطة قطعا " وعدم ضبطها أصلا.
2 - اختيار ما هو الاصح أو الصحيح من النسخ - أي نسخة من النسخ الستة التي كانت عندنا - وجعله أصلا وجعل علامة (خ ل) أو (خ) أو (كا) للكافي و (يب) للتهذيب و (قيه) للفقيه و (ئل) للوسائل وأضفنا إلى ذلك ما يلي: 1 - توضيح بعض الالفاظ المجملة أو الغامضة غير مأنوسة الاستعمال، أو غير بينه المراد بقدر ما يقتضي الضرورة، فإن الضرورات تقدر بقدرها.
2 - ذكر مواضع الايات أو الروايات وغيرها وتعيين محلها من الوسائل وغيره.
3 - مقابلة الاكثر الاحاديث المستدل بها مع المآخذ المنقولة منها.
4 - نقل تمام الحديث - أحيانا " - الذي لم يكن موجودا " في النسخ أصلا، أو كان سقط شئ منها، إلى غير ذلك من التدقيقات. فصار مجموع ما ذكر - بحمد الله بمنزلة نسخة صحيحة - نرجو من الله أن يصير مقبولا لدى جنابه، وأن يجعله ذخرا " لنا ولجميع من أعان وسعى وجد واجتهد لنشر هذا التراث العلمي بحق ولي العصر الحجة ابن الحسن العسكري عليه وعلى آبائه الكرام الهداة المهديين ألف ثناء وتحية وصلى الله على محمد وآله البررة هداة البرية الذين لا صلاة لمن لم يصل عليهم.

[ 31 ]

صورة فتوغرافية من نسخة (مكتبة مسجد گوهرشاد)

[ 32 ]

صورة فتوغرافية من نسخة (مكتبة مشكاة)

[ 33 ]

صورة فتوغرافية من نسخة اخرى منها مستنسخة في سنة 938

[ 34 ]

صورة فتوغرافية من مكتبة آية الله العظمى المرعشي - دام ظله -

[ 35 ]

صورة فتوغرافية من نسخة اخرى من مكتبته - دام ظله -

[ 36 ]

صورة فتوغرافية من نسخة اخرى من مكتبته - دام ظله -

[ 37 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كشف الرموز يقول (1) العبد الضعيف، الراجي عفو ربه، الحسن بن أبي طالب اليوسفي الابي. حمدا " لمنعم لا يحمد الا بنعمته، وصلاة على سيد لا نرحم الا بصلته، وتمسكا " بشريف لا يقبل الطاعة الا بمحبته، ومحبة عترته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " (2). وبعد فلما وفقني ربي - عظمت نعمته - ارشاد المصالح، وألهمني معرفة الصالح والطالح، نظرت بعين صافية محفوظة من العنادية، تحصيلا للنجاة الابدية، وزلفى إلى الحضرة القدسية، رأيتها مقرونة بحبال المعارف العلمية، موصولة إلى الوظائف العملية، مشدودة بضبط العلماء الذين هم ورثة الانبياء فتعين الجثوم (الجثو خ) (3) على ركبة التحصيل بين يديهم، والقصد إلى سواء السبيل إليهم. فاتفق - بالطالع المسعود والرأي المحمود - توجهي إلى الحلة السيفية - حماها الله من

(1) وفي نسخة هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الصدر العالم السلطان العلماء المحققين، زين الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي رحمه الله حمدا ".. الخ.
(2) اقتباس من الاية الشريفة.
(3) جثم جثوما " لزم مكانه فلم يبرح، وفي المصباح جثم الطائر والارنب يجثم جثوما "، وهو كالبروك من البعير (مجمع البحرين) وجثا جثوا جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه فهو جاث (المنجد).

[ 38 ]

النوائب، وجنبها من الشوائب - فقرأت عند الوصول (1) بلدة طيبة ورب غفور (2). فكم بها من أعيان العلماء بهم التقيت، والمعارف الفقهاء، بأيهم اقتديت اهتديت، وكان صدر جريدتها، وبيت قصيدتها - جمال كمالها وكمال جمالها - الشيخ الفاضل (العالم خ) الكامل عين أعيان العلماء، ورأس رؤساء الفضلاء، نجم الدين حجة الاسلام (والمسلمين) أبا القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عظم الله قدره وطول عمره. فاستسعدت (فاستعدت خ) ببهاء طلعته، واستفدت من جنى ثمرته في كل فصل من كل فن، وصرفت اكثر همى وسابق فهمي إلى العلوم الدينية الفقهية والكلامية، إذ لا تدرك الا بكمال العقل، وصفاء الذهن وعليها مدار الدين، وتحقيق اليقين. يشهد بذلك الكلام النبوي صلى الله عليه وآله (صلوات الله على قائله خ) لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه (التفقه خ) (3) وهو الرتبة العالية والدرجة السامية ما بذلت لكل راغب، ولا سهلت لكل طالب، بل خص الله بها قوما " ومنع (منعها خ) آخرين، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4). فلما فرغت من بحث كتابة الشرايع ومنتخبه النافع في الشرايع عنيت قرير ناظر العين، قرين ناظر العيش مستريحا " من مناقشة المتعلمين، ومنافثة المعلمين، وخلعت العذار (5) على العود، ورفضت مرحا (ورقعت مدحا خ) للسير، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (6).

(1) يعني قرأت عند وصولي إلى الحلة، هذه الاية الشريفة (2) السبأ - 15.
(3) كنز العمال ج 10، ص 150 وفيه (دعامة) بدل (عماد) وزاد: لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد. (4) الجمعة - 4.
(5) هكذا ولعل الصحيح - الانداد.
(6) التوبة - 122.

[ 39 ]

فالتمس مني بعض إخواني في الدين، ورفقائي في طلب اليقين، حسن الظن بي - والظن يخطئ ويصيب - أن اكشف قناع الاشكال عن رموزات كتاب النافع، اعني كتاب مختصر الشرايع، إذ هي اشارة إما إلى أقوال الاصحاب، وفتاويهم وأخبارهم وأحاديثهم، وإما إلى مدلول الاصول المسلمة والاطلاقات المشهورة، ويصعب على المبتدي، بل على المنتهي حفظها، ويشكل ضبطها احتياطا لها إلى مطالعة الكتب وممارستها، وتكرار الانظار ومداومتها. فوجدت طاعته راحة، واجابته طاعة، فقمت به، مستعينا " بمسبب الاسباب، ومسهل الصعاب، وشرطت أن لا أجاوز من (عن خ) شرح الرمز إلى حل اللفظ، إلا في الندرة، مع ماس الحاجة، وان لا أخل بايضاح الرموز، إلا ما زاغ البصر، واستغنى منه، والله ولي التوفيق. وهنا مقدمات ثلاث (ثلاثة خ) (الاولى) قد قرر المصنف أدام الله ظله ان كل ما في كتابه من قوله: (الاشهر) يعني به من الروايات المختلفة (والاظهر) (1) في فتاوى الاصحاب، (والاشبه) ما تدل عليه اصول المذهب، من العمومات والاطلاقات، أو دلالة عقل، أو تمسك بالاصل، وفي معناه، (الانسب والاصح) من الاقوال مما لا يحتمل عند المصنف، ويستعمل (الاحوط) بمعنى المندوب والاولوية. (المقدمة الثانية) وقد أودعت - في هذا الكتاب مما استدللت به - الروايات المستعملة غير الشاذة والنادرة (2) واجتهدت في ايراد الاصح منها فالأصح، اللهم إلا استعملها المشايخ في فتاويهم، فأوردتها، والنظر إلى علمهم لا إليها، واقتصرت في الاستدلالات على الفاظ محورة (محررة خ) وعبارة مقتصرة (مقتصرة خ) غير مخلة

(1) في نسخة (وان ظهر) (2) ملخص المقصود من قوله: (واجتهدت إلى قوله: إليها) اني اجتهدت في ايراد ما هو الاصح سندا " فالاصح الا ما عمل به الفقهاء المشايخ من الاخبار الغير الصحاح.

[ 40 ]

(غير مطنبة خ) حذار الاضجار ومخافة الاملال. (المقدمة الثالثة) قد اقتصرت في ذكر أقوال الاصحاب على المشايخ الاعيان الذين هم قدوة الامامية ورؤساء الشيعة، الشيخ جليل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والشيخ المفيد، والمرتضى علم الهدى، والفقيه علي بن بابويه، وابنه أبو جعفر محمد بن علي، والحسن بن أبي عقيل العماني، وأبو الصلاح علي بن تقي الحلبي، وأبو يعلى سلار، ومحمد بن إدريس الحلي. وأخللت بذكر متابعي الشيخ، إذ به غنية عنهم، وربما أفرد بذكر القاضي عبد العزيز بن البراج، والشيخ السعيد قطب الدين الراوندي صاحب المغني والرايع (1) والشيخ العميد عماد الدين الطوسي صاحب الواسطة والوسيلة، تغمدهم الله برحمته، وحشرهم مع النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم الصلاة والسلام. وأخللت بذكر ابن الجنيد (2) إلا نادرا "، لما ذكر الشيخ أبو جعفر انه كان يقول بالقياس، فتركت تصانيفه. وقد أعبر عن المصنف ب‍ (شيخنا) دام ظله، وعن أبي جعفر الطوسي ب‍ (الشيخ) وعنه وعن المفيد ب‍ (الشيخين) وعنهما مع المرتضى ب‍ (الثلاثة) وعن محمد بن إدريس الحلي ب‍ (المتأخر) إذ رجح على متأخري زمانه لحسن (بحسن خ) النظر وتدقيقه في أصل الفقه وتفريعه (تعريفه خ) ولعمري لقد نبه على مواضع، ولكن أخفاء بجفائه

(1) في تنقيح المقال للمامقاني ره: ما هذا لفظه: وعن السماهيجي في محكي اجازته للشيخ قطب الدين أبو الحسين سعيد بن الله بن الحسن الرواندي (إلى ان قال): له تصانيف كثيرة منها كتاب الخرائج في المعجزات، وكتاب الايجاز، وشرح النهاية للشيخ الطوسي سماه المغني، عشر مجلدات (إلى أن قال): وزاد الشيخ الحر العاملي في مصنفاته، الرابع في شرح الشرايع مجلدات. انتهى موضع الحاجة (راجع ج 2 ص 22 طبع النجف الاشرف) وفي الكنى والالقاب للقمي: سعيد بدل سعد.
(2) هو محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الاسكافي من اكابر علماء الشيعة الامامية جيد التصنيف المتوفى على ما قيل بالري سنة 381 يروي عنه المفيد (الكنى والالقاب ملخصا " ج 2 ص 22).

[ 41 ]

على الشيخ، والاقدام (الاقدار خ) على منع العقل، والله أعلم بعواقب الامور وصوابها. وسميت (وسمت خ) الكتاب بكشف الرموز، متضرعا " إلى الله تعالى أن يكون إسما " (اسمه خ) موافقا " لمسماه، وأن يجعلنا ممن أقام بمدعاه (1) وهذا حين الشروع، وبالله التوفيق.

(1) في نسخة بعد قوله: (بمدعاه): أوامر بما ادعاه.

[ 42 ]

خطبة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت (1) عن إدراك جلاله أبصار العالمين، " ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الذين " وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الاولين والاخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الاكرمين، صلاة تقصم (2) ظهور الملحدين، وترغم نوف الجاحدين. أما بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة (3) وعبارات محررة، تظفرك بنخبه (4)، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا " على ما بان لي سبيله، ووضح لي دليله، فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت (5) رويتك في معانيه، كنت حقيقا " أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب وأنا أسأل الله لي ولك الامداد بالاسعاد (6)، والارشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، والعصمة من الخلل في الايراد، إنه أعظم من أفاد، وأكرم من سئل فجاد.

(1) حسر كضرب يحسر حسورا " إذا أعيى وكل وانقطع (مجمع البحرين) (2) قصمت الشئ قصما " من باب ضرب، كسرته حتى يبين (مجمع).
(3) تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه (مجمع) (4) في الخبر وقد جاء في نخب أصحابه أي في خيارهم (مجمع).
(5) أجلت بالتخفيف من الجولان.
(6) الاسعاد الاعانة والمساعدة المعاونة (مجمع).

[ 43 ]

كتاب الطهارة

[ 44 ]

[ كتاب الطهارة وأركانها أربعة: الركن الاول: في المياه ] وهو في اللغة النظافة، ولما كان موضوعها في الاصطلاح مشهورا، وما كانت الحاجة تمس إلى بيانها شديدا، عدل عنه (دام ظله) هنا. واختلف فقهاؤنا في تعريفها والاكثر منقوض، والكلام فيه يطول (مطول خ)، ورسمها شيخنا في الشرايع أنها اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة. وفيه بحث ليس هنا موضع ذكره لما شرطنا (1). " قال دام ظله ": واركانها اربعة. ركن الشئ جانبه الاقوى قال الله تعالى: أو آوى إلى ركن شديد (2) فجعل هذه الاربعة اركانا لكتاب الطهارة لانه لا يتقوم بدون كل واحد منها. " قال دام ظله ": الاول في المياه.

(1) اشارة إلى ما قاله في المقدمة من قوله: وشرطت ان لا اجاوز من شرح الرمز إلى حد اللفظ الخ.
(2) هود - 80.

[ 45 ]

[ والنظر في المطلق والمضاف والاسئار. أما المطلق: فهو في الاصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث. وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد، وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة، وكذا ماء الغيث حال نزوله. وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. ] قلت: قدم هذا الركن على الثاني، لان الثاني محتاج، وهو محتاج إليه والمحتاج إليه مقدم على المحتاج، أما تقديم الثاني على الثالث، والثالث على الرابع، فسنذكره ان شاء الله. " قال دام ظله ": والنظر في المطلق والمضاف والاسئار. هذه الجملة مركبة من المبتدأ والخبر، والمعنى ان البحث في المياه بحث في المطلق والمضاف والاسئار من حيث أنها مشتملة على الثلاثة، ونعني بالمطلق ما لا يصح سلب لفظ الماء عنه، فلا يقال: الفرات أو الحوض أو البئر، ليس بماء وقوله في الاصل: (ومطهر) تنبيه على أن النجاسة عارضة له، فلا يحكم بنجاسة ماء الا مع تيقنها (1)، ولا حكم لغلبة الظن، ولكن (فلا تكن كبعض خ) بعض الجهلة يمنعون من استعمال ماء البئر في التطهير، ويشربون منه. " قال دام ظله ": وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه. الضمير في كله راجع إلى المطلق، وأكده بالكل، لان له أصنافا، من جار ونابع وراكد، فنبه بهذا التأكيد على اصنافه، وهو في غاية الايجاز. " قال دام ظله ": وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. تقديره بملاقات النجاسة لان أول الكلام من قوله (وينجس) يدل عليه.

(1) تيقن النجاسة - خ.

[ 46 ]

[.... ] وقوله على الاصح تنبيه على وجود مخالف فيه، وهو الحسن بن أبي عقيل، فعنده لا ينجس الا بالتغير، متمسكا بقوله عليه السلام: الماء طهور لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (1). والجواب من وجوه، (الاول) منع الخبر، فانه ما ذكر أسانيده، (الثاني) وهو أن مع تسليم الخبر ان المراد الماء الكثير أو الجاري (ماء كثير أو جار خ) والمخصص روايات وسنذكر بعضها (الثالث) ان لفظ الماء كما يحتمل القليل، يحتمل ان يكون مخصوصا بالجاري والكثير، فنزله عليهما، ولو حمل على الاطلاق، لعورض بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (2). ووجه المعارضة، تقييد ارتفاع قبول النجاسة ببلوغ الكر، فلو كان الحكم قبل البلوغ موجودا لم يكن للتقييد فائدة. وبما رواه أبو العباس الفضل البقباق عن أبي عبد الله عليه السلام في سؤر الكلب، فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (3) وبخبر الدجاجة (4) فالترجيح لها، لكثرتها وظهورها بين

(1) المستدرك باب 3 حديث 8 من أبواب الماء المطلق. وجامع احاديث الشيعة باب 2 حديث 9 من أبواب المياه وفيه خلق الماء الخ، وعن المعتبر خلق الله الماء الخ.
(2) الوسائل باب 9 حديث 1 و 2 من أبواب الماء المطلق، ولكنه عن أبي عبد الله عليه السلام والمستدرك باب 9 حديث 5 - 6 من أبواب المطلق وفي الاخير عن عوالي اللئالي إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا.
(3) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب النجاسات.
(4) متن الخبر هكذا: محمد بن على بن الحسين، قال سئل الصادق عليه السلام عن ماء شربت منه دجاجة؟ فقال: ان كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب، وان لم يعلم في منقارها قذر توضأ منه واشرب. الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب الماء المطلق.

[ 47 ]

[ وفي تقدير الكر (الكثرة خ) روايات، أشهرها ألف ومائتا رطل وفسره الشيخان بالعراقي. ] الاصحاب. " قال دام ظله ": وفي تقدير الكر روايات. قلت: وبحسب الروايات اقوال، قال ابنا بابويه، ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار. ولعل مستنده (1) رواية اسمعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (2). وهي ناقصة عن مدعاهما (3)، بعدم ذكر العمق فيها، الا ان تدل قرينة، حال السائل أو المسؤول عليه، ولم تعلم. وروى عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء، كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله، ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء (4) واختارها الشيخ في النهاية، وعلم الهدى في بعض كتبه، لكن عثمان بن عيسى (واقفي خ) لا يعمل بروايته مع المعارض. فإذا تقرر هذا، فالاشهر من الروايات، ما رواه محمد بن أبي عمير عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكر (من الماء الذي لا ينجسه شئ خ) الف ومائتا رطل (5).

(1) ولعله مستند إلى رواية الخ في ثلاث نسخ.
(2) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب الماء المطلق.
(3) من قوله: (بعدم) إلى قوله: (لم تعلم) ليس موجودا في ثلاث نسخ من النسخ الموجودة عندنا. (4) الوسائل الباب 10 حديث 6 من أبواب الماء المطلق.
(5) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.

[ 48 ]

[ وفي نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس. وينزح - لموت البعير والثور وانصباب الخمر - ماؤها أجمع. ] وهي اظهر في فتوى الاصحاب ذهب إليها الشيخ في الجمل على التخيير بينه وبين الاول والمرتضى في المصباح والمفيد، وسلار، وابو الصلاح. واصح الروايات، (رواية ابن أبي عمير خ) (1). لا يقال: هي مرسلة، لانا نقول: الاصحاب إما عاملون عليها (بها خ)، وإما غير رادين لها. وهل الرطل عراقى؟ قال الشيخان: نعم، وهو اشبه، لانها تقارب رواية الاشبار، ولان الاصل الطهارة، حتى تعلم قذارة الماء، وهو بعيد، مع الاحتمال. وقال علم الهدى: مدني، لانه عليه السلام كان بالمدينة (في المدينة خ) وكذا ابن بابويه لو قال بالوزن، والقولان محتملان، لكن اكثر الاصحاب على الاول، وادعى الشيخ عليه الاجماع، ورطل العراقي ثلثا المدنى، لانه مائة وثلاثون درهما، والمدني مائة وخمسة وتسعون درهما. " قال دام ظله ": وفي نجاسة البئر بالملاقاة قولان اظهرهما التنجيس. تقديره (ماء البئر) (2) بملاقاة النجاسة. قال الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط، والمرتضى والمفيد ينجس. وللشيخ قول اخر في التهذيب، بأنه لا يغسل الثوب منه، ولا تعاد الطهارة، ما لم يتغير بالنجاسة، ولكن لا يجوز استعماله الا بعد النزح وقال في الاستبصار: استعماله بعد العلم يوجب الاعادة لا قبله. وضابط الباب، ان فتوى فقهائنا اليوم على نجاسته، الا شذاذا منهم، وربما قال

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.
(2) يعني تقدير كلام الماتن قده.

[ 49 ]

[ وكذا قال الثلاثة (1) في المسكرات. وألحق الشيخ الفقاع والمني والدماء الثلاثة، فان غلب الماء تراوح عليها قوم، اثنين اثنين يوما. ولموت الحمار والبغل كر، وكذا قال الثلاثة في الفرس والبقرة. ] قائل لا ينجس الماء، بل النزح تعبد وفيه نظر. ومما يدل على نجاسته، فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا بالنزح، فلو لم ينجس لكان اتفاقهم (على الزام المشاق) (2) من غير فائدة والقول بالتعبد ضعيف. ويوضحه (يؤيده خ) ما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: إذا اتيت البئر، وانت جنب فلم تجد دلوا ولا تجد شيئا تغترف به، فتيمم بالصعيد، فان رب الماء هو رب الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم (3). ولا يحتج بما رواه محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه السلام عن ماء البئر؟ فقال: ماء البئر واسع، لا يفسده شئ (4). لانها مشتملة على الكتابة (المكاتبة خ)، مع أنها تضعف عن الدلالة، ومعارضته بروايتنا (5)، وكذا باقي الروايات الواردة بعدم التنجيس، مطعون فيها. " قال دام ظله ": وكذا قال الثلاثة في المسكرات. قلت: نسبة القول إليهم، تدل على انفرادهم به، وعدم حديث به ينهض، ولو احتج - بما روى عطاء ابن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله

(1) وهم المفيد وعلم الهدى والشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمهم الله -.
(2) على النزح - خ.
(3) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب التيمم.
(4) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.
(5) يعني الرواية المتقدمة الدالة على نجاسة البئر بالملاقات.

[ 50 ]

[ ولموت الانسان سبعون دلوا. وللعذرة عشرة، فإن ذابت فأربعون أو خمسون. ] صلى الله عليه وآله: كل مسكر خمر (1)، وبما رواه علي بن يقطين عن ابن الحسن الماضي عليه السلام كل ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (2) - لكان وجها اقناعيا. وكذا في نسبة الالحاق إلى الشيخ في الفقاع. ولو قيل - الفقاع خمر فحكمه حكمه - لكان وجها. (اما الاول) فلما رواه ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الفقاع؟ قال: لا تشربه فانه خمر مجهول (3) وعن الرضا عليه السلام هو حرام، وهو خمر (4). واما الثاني فلأنه حكم بنجاسة الماء، فلا بد من النزح، وما وجد شئ يحمل عليه اقرب من الخمر، فحمل عليه. وذهب محمد بن بابويه في المقنع، إلى أنه ينزح من الخمر عشرون دلوا، وفتوى باقي الاصحاب على الكل، وهو اظهر واشهر. وأما المنى والدماء الثلاثة، فشئ ذكره الشيخ موجبا نزح الكل منها، وما وقفنا على المستند، وهو اعلم بما قاله. " قال دام ظله ": ولموت الانسان سبعون دلوا. يريد بالانسان، الصغير والكبير، والمسلم والكافر، لان الالف واللام للجنس،

(1) الوسائل باب 15 حديث 4 من أبواب الاشربة المحرمة.
(2) الوسائل باب 19 ذيل حديث 1 من أبواب الاشربة المحرمة وفيه (فما كان) بدل (وكلما كان). (3) الوسائل باب 27 حديث 8 من أبواب الاشربة المحرمة.
(4) الوسائل باب 27 حديث 1 من أبواب الاشربة المحرمة ولاحظ بقية روايات الباب.

[ 51 ]

[... ] لا للمعهود اللفظي ولا الذهني، والا (1) لصح وقوع الضمير مقامه، لو كان (2) مفسرا بالمسلم. وقال المتأخر: الانسان هنا مخصوص بالمسلم، كما في الجنب، في قولهم ينزح منه، إذا ارتمس في البئر سبع دلاء، واوجب لمس الكافر وموته، نزح الكل. واستدل على التخصيص، بأنه ورد منكرا، والنكرة لا تفيد العموم، عند المحققين، من اهل الاصول، وبأنه لو حمل على العموم هنا، يلزم حمل الجنب على العموم، ولكن اللازم منفى (3) فالملزوم غير جايز. واستدل على وجوب نزح الكل بمماسة الكافر وموته، بالاجماع، وقد قوى هذا الاجماع، ذلك التخصيص. والجواب عن الاول ان المنكر ورد (جاء خ ل) في الفاظ الاصحاب لا في الحديث (4) فلا يستدل به، ولو سلمنا انه ورد في خبر منكرا، فلا يفيد التخصيص، بل (يتناول خ) واحدا واحدا من افراد الانسان، وذلك لا يضرنا. وعن الثاني انا نمنع الملازمة لوجوه. (الاول) ان مقتضى الاصل العمل بالعموم في الموضعين، لكن من ترك العمل به هنا لا يلزم ترك العمل به في الآخر. (الثاني) ان نقول: اما ان يكون معنا دليل على تخصيص الجنب، أو لا، فان كان، فالتخصيص لذلك، فلا يخص في موضع لا دليل وان لم يكن، يلتزم (يلزم خ) التسوية.

(1) في بعض النسخ: (فلا يصح) بدل (والا لصح).
(2) وكان خ - أو كان - خ.
(3) ولكن هذا اللازم منتف خ.
(4) راجع الوسائل باب 21 من أبواب الماء المطلق.

[ 52 ]

[ وفي الدم اقوال، والمروى في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى اربعين، وفي القليل دلاء يسيرة. ولموت الكلب وشبهه اربعون، وكذا في بول الرجل، والحق الشيخان بالكلب موت الثعلب والارنب والشاة. ] (الثالث) ان تخصيص الجنب، للقرينة، وهي كون الطهارة (الرافعة للحدث خ) مرادة من المسلم. وعن الثالث ان الاجماع غير حال على مدعاه، وما اعرف به قائلا سوى الشيخ في المبسوط، على قول، غير جازم به. وحكايته (1) لموت الكافر، بنزح الماء اجمع، لانه لم يرد به نص، وقد ذكر هو فيما لم يرد به نص، ان ينزح الكل للاحتياط، وان قلنا بجواز اربعين، كان سائغا، والاول احوط. فالشيخ متردد فيه على ان كلام الشيخ لا يصلح للاستدلال، فكيف يدعي الاجماع عليه (به خ). " قال دام ظله ": وفي الدم اقوال. إلى اخره. قال المفيد: في المقنعة: وفي قليل الدم خمس، وفي اكثره عشرة، وقال علم الهدى: من دلو إلى عشرين، ولم يفرقا بين الدماء. وقال ابن بابويه: في القليل عشر. وكذا الشيخ في كتبه قال: للقليل عشر، وللكثير خمسون. وما اعرف لاقوالهم، رحمهم الله، مستندا صحيحا وتمسك الشيخ على ما ذكره في التهذيب، برواية محمد بن بزيع، قال: كتب إلى رجل يسأل الرضا عليه السلام، عن البئر تكون في المنزل، يقطر فيها قطرات، من بول أو دم وغير ذلك (2) فوقع في

(1) يعني حكاية المبسوط وجوب نزح الجميع لموت الكافر قولا.
(2) في نسخة أو سقط فيها شئ بدل (وغير ذلك).

[ 53 ]

[ وروي في الشاة تسع أو عشر. ] كتاب بخطه (1)، ينزح منها دلاء (2). " قال رحمه الله ": (3) واكثر عدد يضاف إلى الجمع عشر فالمراد بالدلاء عشر. وفي التمسك ضعف، الان ما قاله يكون في العدد المضاف وثانيا لان الرواية المشتملة على المكاتبة تضعف (تقعد خ) عن الاستدلال. وما ذكره شيخنا دام ظله من ثلاثين إلى اربعين في رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى عليهما السلام قال: سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها، ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا، ثم يتوضأ منها، ولا بأس، قال: وسألته عن رجل ذبح دجاجة، أو حمامة، فوقعت في بئر، هل يصلح ان يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيره ثم يتوضأ منها (4). فينبغي ان يعمل عليه (به خ) وهو مذهب الشيخ في الاستبصار. " قال دام ظلة ": وروي في الشاة تسع أو عشر. روى هذه ابن كلوب، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه إن عليا عليهم السلام كان يقول: الدجاجة ومثلها تموت في البئر، ينزح منها دلوان أو ثلاثة، فإذا كانت شاة وما اشبهها فتسعة أو عشرة (5). واما وجه الحاقهم لها بالكلب فلقول أبي عبد الله عليه السلام وللكلب وشبهه اربعون دلوا (6).

(1) وفي نسخة فوقع عليه السلام في كتابي (كتابه خ).
(2) الوسائل باب 14 حديث 22 من أبواب الماء المطلق. (3) يعني الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله.
(4) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب الماء المطلق.
(5) الوسائل باب 18 حديث 3 من أبواب الماء المطلق.
(6) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب الماء المطلق.

[ 54 ]

[ وللسنور أربعون، وفي رواية سبع. ولموت الطير واغتسال الجنب سبع، وكذا الكلب لو خرج حيا. وللفأرة إن تفسخت أو انتفخت، والا فثلاث. وقيل: دلو. ] والشاة تشبه الكلب حجما (ضخما خ) في الاغلب. وفتوى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، على الاول، وهو أولى، لان المشابهة ليست بصريحة فلا تعارض المنطوق، وايضا روايته أصح سندا وفي الكلب روايات لا يحملها كتابنا والعمل على ما ذكره دام ظله. " قال دام ظله ": وللسنور اربعون وفي رواية سبع. وهو مذهب المفيد والشيخ وعلم الهدى ومستنده رواية علي بن ابن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسألته عن السنور؟ قال: اربعون (1). قال ابن بابويه: بالسبع ومستنده رواية عمرو بن سعيد بن هلال، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ قال: كل ذلك تقول سبع دلاء (2). وعمرو هذا ضعيف فالاول (فالاولى خ) أولى وأحوط. " قال دام ظله ": وللفأرة ان تفسخت أو انتفخت والا فثلاث وقيل: دلو. يشير إلى ابن بابويه، في من لا يحضره الفقيه (فاما) باقي المشايخ، فعلى الثلاث، ولا خلاف بينهم، ان مع التفسخ سبع، (دلاء خ) الا ان المفيد رحمه الله، زاد (أو

(1) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب الماء المطلق، والحديث منقول بالمعنى واصل الحديث هكذا: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في البئر، فقال: سبع دلاء (إلى ان قال) والسنور عشرون أو ثلاثون أو اربعون دلوا والكلب وشبهه.
(2) الوسائل باب 15 حديث 5 من أبواب الماء المطلق.

[ 55 ]

[ ولبول الصبي سبع، وفي رواية ثلاث، ولو كان رضيعا فدلو واحدة، وكذا في العصفور وشبهه، ولو غيرت النجاسة ماءها نزح كله. ] انتفخت) وتبعه أبو الصلاح وسلار (والمتأخر خ) والمأخذ ما نعرفه. واطلق علم الهدى في الفأرة سبعا، وجعل الثلاث رواية، والتفصيل الذي ذكره دام ظله، جمع بين الروايتين، ذكره الشيخ في الاستبصار، وبه يشهد رواية أبي سعيد المكارى، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وفي رواية أبي خديجة عنه عليه السلام، في الفأرة اربعون، وان نتنت تنزح (2)، وحملها الشيخ على الاستحباب. " قال دام ظله ": ولبول الصبي سبع، وفي رواية ثلاث (3). بالاولى يفتي الشيخان، وقال المرتضى: إذا أكل الطعام، فثلاث دلاء، وان (لوخ) كان رضيعا دلو واحد، وكذا قال ابن بابويه. والرضيع الذي علقوا الحكم عليه، لا يتناوله لفظ الرواية، بل يتناول (يتناوله خ) الصبي الفطيم. روى ذلك علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن بول الصبي الفطيم، يقع في البئر؟ فقال: دلو واحد، قلت: وبول الرجل؟ قال: ينزح منه اربعون دلوا (4).

(1) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب الماء المطلق قال: إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء.
(2) الوسائل باب 19 حديث 4 من أبواب الماء المطلق ولفظ الحديث هكذا: سئل عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا انتفخت فيه أو نتنت ينزح الماء كله.
(3) اشارة إلى ما في الفقه الرضوي (كما نبه عليه في الرياض) قال وان بال الصبي وقد اكل الطعام استقى منها ثلاث دلاء. الخ.
(4) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب الماء المطلق.

[ 56 ]

[ ولو غلب الماء فالاولى ان ينزح حتى يزول التغير، ويستوفى المقدر. ولا ينجس البئر بالبالوعة (1) ولو تقاربتا ما لم يتصل بنجاستها، لكن يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع ان كانت الارض صلبة، أو كانت البئر فوقها، والا فسبع. وأما المضاف: فهو ما لا يتناوله الاسم باطلاقه، ويصح سلبه عنه، كالمعتصر من الاجسام، والمصعد، والممزوج بما يسلبه الاطلاق. وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا. ] وقال الشيخ في الاستبصار (2): ويجوز ان تحمل على من لم يأكل الطعام، وحده المتأخر، بأن يكون في الحولين، أكل الطعام، أو لم يأكل، وفي الحمل ضعف وما ذكره المتأخر ضعيف، مبنى على الضعف. " قال دام ظله ": ولو غلب الماء فالاولى ان ينزح، حتى يزول التغير، ويستوفى المقدر. في (غلب) ضمير يرجع إلى الماء، وموضع (فالاولى) من الاعراب رفع، بالابتداء، وخبره محذوف مقدر بالنزح (3)، ولفظة: (الاولى) دالة على ان في المسألة خلافا، قال الشيخان: مع تعذر نزح الكل، ينزح، حتى يطيب، وقال المرتضى، وابن بابويه، مع التعذر يتراوح (تراوح خ ل) عليها اربعة رجال، غدوة إلى الليل، وقال أبو الصلاح، ينزح، حتى يزول التغير، وما اعترض لنزح الكل (4).

(1) التي يرمى بها المياه المتنجسة مطلقا (رياض المسائل). (2) وفي نسخة: مؤولا لها بجواز ان تحمل. الخ.
(3) هذا التوضيح من الشارح قدس سره يعطي ان لفظة (الماء) و (ان ينزح) لم تكن في النسخة التي كانت عنده من المتن والا فبالنظر إلى النسخ التي كانت عندنا (من المتن) لا حاجة إلى هذا التوضيح كما لا يخفى.
(4) هكذا في النسخ كلها ولعل الصواب: (وما تعرض).

[ 57 ]

[... ] والذي يدل على نزح الكل، رواية معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: فان انتن غسل الثوب، واعاد الصلاة، ونزحت البئر (1) وفي معناها رواية أبي خديجة.
(2) ولا بد ان تحمل الرواية على ما إذا كان النزح مقدورا. فاما مع عدم القدر، ينزح حتى يطيب ريحه، أو طعمه، عملا برواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: وان تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح (3). ورواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام: ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة.
(4) حذرا من اطراحها (اطراحهما خ). واما استيفاء المقدر فشئ ذكره المتأخر، وشيخنا في هذا الكتاب، وهو حسن، للاحتياط، ولان مع عدم التغير، فالمقدر لازم وحصوله غير رافع للحكم السابق لانه ليست بينهما منافاة. وايضا إذا كان الحكم مع عدم التغيير ثابتا، فمع وجوده لا ينقض، لان التغير يزيد قوه التنجيس. ولقائل ان يقول: التقدير حكم شرعي، يتعلق بالمقدور، فلا يثبت مع تعذر الكل، فالاولى التراوح، وهو اختياره دام ظله في الشرايع (5).

(1) الوسائل الباب 14 حديث 10 من أبواب الماء المطلق.
(2) الوسائل الباب 19 حديث 4 من أبواب الماء المطلق.
(3) الوسائل باب 17 قطعة من حديث 7 من أبواب الماء المطلق وفيه جميل بن دراج عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام.
(4) الوسائل باب 14 حديث 6 من أبواب الماء المطلق.
(5) قال في الشرايع: إذا لم يقدر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها، فان تعذر نزحها، لم تطهر الا

[ 58 ]

[ وفي طهارة محل الخبث به قولان، أصحهما المنع، وينجس بالملاقات وان كثر. وكلما يمازج المطلق ولم يسلبه الاطلاق لا يخرجه عن إفادة التطهير وان غير أحد أوصافه. وما يرفع به الحدث الاصغر طاهر ومطهر، وما يرفع به الحدث الاكبر طاهر. وفي رفع الحدث به ثانيا قولان، المروي، المنع. ] " قال دام ظله ": وفي طهارة محل الخبث به قولان، اصحهما المنع. اقول: المنع هو قول الشيخ في كتبه، والجواز مذهب المفيد والمرتضى، والاول اشبه، لان النجاسة متيقنة فلا تزول الا بيقين، وعليه عمل الاصحاب اليوم. " قال دام ظله ": وفي رفع الحدث به ثانيا قولان، المروى المنع. قلت: لا خلاف بيننا، ان المستعمل في الكبرى (1) طاهر، لكن هل يرفع الحدث؟ قال الشيخان وابن بابويه واتباعهم: لا. والمستند روايات، منها رواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بان يتوضأ بالماء المستعمل فقال: قال: الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة، لا يجوز ان يتوضأ به.
(2) وفي معناها رواية بكر بن كرب عنه عليه السلام (3).

بالتراوح، وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة، قيل: ينزح حتى يزول بالتغير، وقيل: ينزح جميع مائها، فان تعذر لغزارته تراوح عليها اربعة رجال، وهو أولى، (انتهى). (1) يعني الطهارة الكبرى وهو غسل الجنابة.
(2) الوسائل باب 9 حديث 13 من أبواب الماء المضاف - وفيه ان يتوضأ منه واشباهه.
(3) لم نعثر إلى الان على هذه الرواية وفي نسخة: بكير بن كلب.

[ 59 ]

[ وفيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان، أشبههما التنجيس عدا ماء الاستنجاء. ولا يغتسل بغسالة الحمام الا ان يعلم بخلوها من النجاسة. ويكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الآنية، وبماء اسخن بالنار في غسل الاموات. وأما الاسئار: فكلها طاهرة عدا الكلب والخنزير، والكافر. وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه قولان، وكذا في سؤر المسوخ، وكذا ما ] وقال علم الهدى: نعم، وهو اشبه، لولا الروايات، فالعمل عليها، أخذا بالاحتياط، وتمسكا بها، والا فالاصل التسوية، بين المستعمل في الصغرى والكبرى، لانه ماء طاهر، اجماعا منا. " قال دام ظله ": وفيما يزال به الخبث، إذا لم تغيره النجاسة، قولان، اشبههما التنجيس. القولان للشيخ، قال في المبسوط: نجس، ثم تردد، قال: وفي الناس من قال لا ينجس، إذا لم يغلب على أحد أوصافه، وهو قوى، والاول احوط، وجزم في الخلاف، بنجاسة الاولى، وطهارة الغسلة الثانية، والقول بنجاستهما أولى، لانه ماء قليل، لاقى النجاسة. ولما رواه العيص بن القاسم: قال: سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت (طست خ ل) فيه وضوء؟ فقال: ان كان من بول أو قذر، فيغسل ما اصابه (1). وفيها ضعف، لكنها مؤيدة بالنظر. " قال دام ظله ": وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه، قولان.

(1) الوسائل باب 9 حديث 14 من أبواب الماء المضاف.

[ 60 ]

أكل الجيف مع خلو موضع الملاقات من عين النجاسة، والطهارة في الكل اظهر. وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف (1) من الدم قولان، أحوطهما النجاسة. ولو نجس أحد الاناءين ولم يتعين اجتنب ماءهما أجمع. وكل ماء يحكم بالنجاسة (حكم بنجاسته خ ل) لم يجز استعماله، ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم. ] قال الشيخ في النهاية، والمرتضى في المصباح: طاهر، وللشيخ قول بالتنجيس في التهذيب والاستبصار، والاول اختيار شيخنا دام ظله، مستدلا برواية أبي العباس الفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا الا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب (2) فقال: رجس نجس، لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء (3) وفي معناه رواية ابن شريح (4). واما سؤر المسوخ، فالشيخ في اكثر اقواله يذهب إلى نجاسته. ورواية الفضل دالة على طهارته، هو مقتضى الاصل، ومثله البحث في سؤر ما اكل الجيف. " قال دام ظله ": وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم، قولان، أحوطهما النجاسة. قال في المبسوط: معفو عنه، دما كان (كانت خ) أو غيره، وقال في

(1) الطرف - بالتحريك - العين (القاموس).
(2) في النسخ كلها بعد قوله إلى الكلب: (والخنزير) والظاهر انه سهو من النساخ.
(3) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب الاسئار وتمام الرواية: واغسله بالتراب أولا ثم بالماء.
(4) الوسائل باب 1 حديث 6 من أبواب الاسئار.

[ 61 ]

[ الركن الثاني: في الطهارة المائية وهي وضوء، وغسل، فالوضوء يستدعي بيان أمور: (الاول) في موجباته: وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد، والنوم الغالب على الحاستين (1) تحقيقا أو تقديرا، والاستحاضة القليلة. ] الاستبصار: ما كان مثل رؤوس (رأس خ) الابر فمعفو عنه. وما ذهب إليه شيخنا دام ظله - من الاحوط - قوى، ولو قال بدل قوله: احوطها اشبههما، كان اشبه بما رسمه (رسم خ) لانه ماء قليل لاقى النجاسة، فينجس. ثم يطالب الشيخ بوجه العفو، فان استدل بما رواه علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل رعف، فامتخط، فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا، فأصاب اناءه، فهل يصح الوضوء منه؟ قال: ان لم يكن شيئا يستبين في الماء، فلا بأس وان كان شيئا بينا، فلا يتوضأ منه (2). قلنا: يمكن ان يكون المراد، إذا اصاب الاناء وشك في وصوله الماء فاعتبر الاستبانة (استبانته خ ل) فلا تصلح للاستدلال (الاستدلال به خ ل). الركن الثاني في الطهارة المائية، إلى اخره لما كانت الطهارة المائية في نظر الشارع، مقدمة على الترابية، وجب تقديمها عليها، في الوضع، أو لان الترابية بدل (من خ) المائية، والعلم بالبدل موقوف على العلم المبدل منه. " قال دام ظله ": الاول في موجباته.

(1) السمع والبصر (الرياض).
(2) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب الماء المطلق وفيه: هل يصلح له الوضوء منه.

[ 62 ]

[ وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل قولان، أظهرهما انه لا ينقض. (الثاني) آداب الخلوة: والواجب ستر العورة. ويحرم استقبال القبلة واستدبارها. ] قلت: الموجبات هي النواقض، الا انها في الاستعمال، اعم من النواقض، من حيث أن المكلف في أول الامر، ما كان على طهارة، فلا يستعمل لفظة النواقض بالنسبة إليه، بل يستعمل الموجبات، واما في باقي الحال، فيستعمل النواقض، بمعنى أنها نقضت الطهارة المتقدمة، والموجبات (يعني خ) أنها أوجبت طهارة اخرى. وبعض المتقدمين (المصنفين خ) يستعملون (يستعمل خ) لفظة النواقض، موضع (بدل خ) الموجبات، وذلك لا يجوز، بل يجوز حيث قدم (1) (ذكر خ) الطهارة وضعا، وربما جعلها (2) آخر قسما برأسه، والاول اخص (الاخص خ). " قال دام ظله ": وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل قولان. قال الثلاثة: لا ينقض، وعليه اتباعهم، مستدلين بروايات كثيرة، (منها) ما رواه حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج، وضوء (3). وفي رواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) ما يعني بهذا (بقوله خ) " أو لمستم النساء " (4) الا المواقعة في الفرج (5).

(1) يعني انما يصح استعمال النواقض فيما إذا كان مسبوقا بالطهارة. (2) يعني جعل بعض آخر النواقض قسما برأسه.
(3) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب نواقض الوضوء.
(4) المائدة - 6.
(5) الوسائل باب 9 حديث 4 من أبواب نواقض الوضوء.

[ 63 ]

[ ولو كان في الابنية على الاشبه. ويجب غسل مخرج البول ويتعين الماء لازالته. ] (ومنها) ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل مس فرج امرأته؟ قال: ليس عليه شئ وان شاء غسل يده (1). (ومنها) رواية معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس به (2). وبه روايات أخر (اخرى خ). وقال ابن بابويه: ينقض الوضوء، متمسكا برواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوئه فان (وان خ) مس باطن إحليله فعليه ان يعيد الوضوء، وان كان في الصلاة، قطع الصلاة، فيتوضأ ويعيد الصلاة (3). وهذه الرواية مع ضعف عمار، معارضة بروايات كثيرة منها ما ذكرناه. والوجه ان يتنزه تفصيا من الخلاف، واحتياطا، ولان الروايات الاول عامة تتناول الظاهر والباطن، وهذه خاصة، وإذا تعارض العام والخاص، يقدم الخاص، توفيقا بين الروايات، والفتوى على الاول. " قال دام ظله ": ولو كان في الابنية، على الاشبه. قلت: في استقبال القبلة، واستدبارها حال الحاجة، روايات (4). وللاصحاب فيه اربعة اقوال.

(1) الوسائل باب 9 حديث 6 من أبواب نواقض الوضوء وتمام الحديث: والقبلة لا تتوضأ منها.
(2) الوسائل باب 9 حديث 7 من أبواب نواقض الوضوء ولاحظ باقي احاديث هذا الباب وغيره.
(3) الوسائل باب 9 حديث 10 من أبواب نواقض الوضوء وتمامه: وان فتح إحليله اعاد الوضوء واعاد الصلاة.
(4) راجع الوسائل باب 2 من أبواب احكام الخلوة.

[ 64 ]

[ وأقل ما يجزي مثلا (1) ما على الحشفة ومخرج الغائط بالماء، وحده الانقاء، فان لم يتعد المخرج تخير بين الماء والاحجار. ولا يجزي اقل من ثلاثة احجار. ولو نقى بما دونها وجب الاكمال (اكمالها) (2). ولا يستعمل العظم ولا الروث ولا الحجر المستعمل. وسننها: تغطية الرأس عند الدخول، والتسمية. وتقديم الرجل اليسرى، والاستبراء. والدعاء عند الدخول وعند النظر إلى الماء، وعند الاستنجاء، وعند الفراغ. والجمع بين الاحجار والماء، والاقتصار على الماء ان لم يتعد. وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج. ويكره الجلوس في المشارع والشوارع (3)، ومواضع اللعن، وتحت الاشجار المثمرة. وفئ النزال، واستقبال الشمس والقمر. والبول في الارض الصلبة، وفي مواطن الهوام (4)، وفي الماء جاريا وساكنا، واستقبال الريح به، والاكل والشرب والسواك. والاستنجاء باليمين، وباليسار (5) وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى. ]

(1) والاظهر في تفسيره كون المراد بالمثلين الكفاية عن الغسلة الواحدة (الرياض).
(2) اعتبر الاكمال ثلاثا (الرياض).
(3) المشرعة بفتح الميم والراء طريق الماء للواردة، والشارع الطريق الاعظم (مجمع البحرين).
(4) قد تطلق الهوام على ما لا يقتل من الحيوان كالحشرات (مجمع البحرين).
(5) بشرط عدم التلويث ومعه يحرم قطعا (الرياض).

[ 65 ]

[ والكلام الا بذكر الله أو لضرورة. (الثالث) في الكيفية: والفروض سبعة: النية مقارنة لغسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين، واستدامة حكمها حتى الفراغ. وغسل الوجه، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الابهام والوسطى، ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها. ] قال الشيخ وعلم الهدى: محرم (يحرم خ) أي موضع كان. وقال ابن الجنيد التجنب مستحب. وقال المفيد في المقنعة: وان كان الموضع مبنيا على الاستقبال أو الاستدبار، لم يضره الجلوس، وانما يكره في الصحارى والمواضع التي يمكن الانحراف عنها انتهى (1). وقال سلار: بالتفصيل، معناه ينحرف في الصحارى ورخص في البنيان (في الابنية خ). والاول هو المعول عليه (المعمول عليه خ) ويدل عليه ما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي عن ابيه عن جده عن على عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا (2).

(1) في النسخة التي عندنا من المقنعة هكذا: وإذا دخل الانسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس، وانما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكن فيها الانحراف عنها عن القبلة (انتهى).
(2) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب احكام الخلوة.

[ 66 ]

[ وغسل اليدين مع المرفقين مبتدئا بهما (إي رؤوس الاصابع خ)، ولو نكس فقولان، أشبههما أنه لا يجزي. وأقل الغسل ما يحصل له مسماه ولو دهنا. ومسح مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا، وقيل: أقله ثلاث أصابع (مضمومة خ). ولو استقبل فالاشبه الكراهية، ويجوز على الشعر أو البشرة، ولا يجزي ] واطلاق النهى يدل على التحريم. " قال دام ظله " - (في غسل اليدين) -: ولو نكس فقولان. قال الشيخ: لا يجزي، لان النبي صلى الله عليه وآله، توضأ ولم ينكس، وفعله صلى الله عليه وآله بيان للعمل (المحل خ) (1) فيجب امتثاله. وقال المرتضى في بعض اقواله: يجزي، لحصول مسمى الغسل، وكذا البحث بينهما في غسل الوجه، والاول اكثر بين الاصحاب. " قال دام ظله ": ومسح مقدم الرأس ببقية البلل، بما يسمى مسحا، وقيل: أقله ثلاث اصابع مضمومة. هذا القول للشيخ في النهاية، وعلم الهدى في مسائل خلافه، وعليه ابن بابويه، والاول مذهب (2) الشيخ في الجمل والمبسوط، وهو اشبه (الاشبه خ) والمختار، وقال في الخلاف: الافضل ان يكون بثلاث اصابع، وكذا المرتضى في المصباح. " قال دام ظله ": ولو استقبل (3)، فالاشبه الكراهية.

(1) وفي نسخة بيان للمجمل.
(2) وفي نسخة والى الاول ذهب الشيخ.
(3) في نسخة: فنكس (الرياض).

[ 67 ]

[ على حائل (الحائل خ) كالعمامة. ومسح الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين - وهما قبتا القدم -، ويجوز منكوسا، ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة (لضرورة خ). والترتيب يبدأ بالوجه، ثم باليمنى، ثم باليسرى، ثم بالرأس، ثم بالرجلين ولا ترتيب فيهما. والموالاة، وهي ان يكمل طهارته قبل الجفاف. والفرض في الغسلات مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة. ولا تكرار في المسح، ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالخاتم وجوبا، ولو لم يمنع حركه استحبابا. ] قلت: للشيخ فيه (في المسألة خ) قولان، قال في المبسوط: يجزيه، وقال في النهاية، لا يجزيه، وكذا قال المرتضى في المصباح، واختار شيخنا، والمتأخر، الكراهية، تفصيا من الخلاف، والاخير أحسن (1) (حسن خ). " قال دام ظله ": والفرض في الغسلات مرة، والثانية سنة والثالثة بدعة. هذا اختيار الثلاثة، وقال ابن بابويه: الثانية بدعة، وقال الشيخ: بل الثالثة، ولم يصرح المفيد بالبدعة في الثالثة، بل قال: كلفة (2).

(1) في نسخة: والاجزاء حسن.
(2) عبارة المقنعة في النسخة التي عندنا هكذا: ومن غسل وجهه وذراعيه مرة مرة أدى الواجب عليه، وإذا غسل هذه الابعاض مرة مرة حاز به أجرا، واصاب به فضلا، واسبغ وضوئه بذلك واحتاط لنفسه، وليس في المسح على الرأس والرجلين سنة اكثر من مرة، وهو الفرض، لانه مبنى على التخفيف وتثنيته موجب للتثقيل (إلى ان قال): وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة مرة فريضة وتثنيته إسباغ وتثليثه تكلف ومن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزورا (انتهى).

[ 68 ]

[ والجبائر تنزع إن أمكن، والا مسح عليها ولو في موضع الغسل. ولايجوز ان يولي وضوءه غيره اختيارا. ومن دام به السلس يصلي كذلك. وقيل يتوضأ لكل صلاة، وهو حسن. وكذا المبطون. ] واستدل ابن بابويه، بما رواه سهل بن زياد، عن احمد بن محمد، عن عبد الكريم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء؟ فقال: ما كان وضوء على عليه السلام الا مرة مرة (1). وتوضأ النبي صلى الله عليه واله مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به (2). وهو محمول على الواجب، وفي سهل طعن واستدل الثلاثة بروايات، منها ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الوضوء مثنى مثنى فمن (من خ) زاد لم يوجر عليه (3). ووجه الاستدلال عدم الخلاف، في ان الواحدة هي الواجبة فيحمل الزائد، على الاستحباب. ويؤيد ذلك رواية زرارة وبكير، عن أبي جعفر عليه السلام، لما سألاه عن وضوء رسول الله صلى الله عليه واله فأجاب بما يشتمل على انه عليه السلام توضأ مرة مرة (4). " قال دام ظله ": وقيل يتوضأ لكل صلاة، وهو حسن.

(1) الوسائل باب 31 حديث 7 من أبواب الوضوء.
(2) الوسائل باب 31 حديث 11 من أبواب الوضوء.
(3) الوسائل باب 31 حديث 5 من أبواب الوضوء. (4) الوسائل باب 15 حديث 3 من أبواب الوضوء.

[ 69 ]

[ ولو فجأه الحدث في الصلاة توضأ وبنى. والسنن عشرة: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة للنوم والبول، ومرتين للغائط قبل الاغتراف، والمضمضة، والاستنشاق، وأن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما، والدعاء عند غسل الاعضاء، والوضوء بمد، والسواك عنده. ويكره الاستعانة فيه والتمندل منه. (الرابع): في الاحكام: فمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما وجهل المتأخر تطهر. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة، ولو كان قبل انصرافه أتى به وبما بعده. ولو تيقن ترك عضو أتى به على الحالين وبما بعده ولو كان مسحا. ولو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته وأجفانه ولو لم تبق نداوة استأنف الوضوء. ] للشيخ في المسألة قولان: قال في المبسوط: يصلى بوضوء واحد، لان حمله على المستحاضة قياس، وهو اختيار بعض المتأخرين، وقال في الخلاف: المستحاضة ومن به سلس البول، يجددان الوضوء لكل صلاة، واستحسنه شيخنا دام ظله، لان البول حدث، فيعفى عنه عما لا يمكن دفعه، وهو صلاة واحدة. وفيه نظر منشأه ان الوضوء لاستباحة الصلاة، لا لرفع الحدث كالتيمم، فموجب الجواز في الصلاتين قائم، والفرار من القياس لازم. " قال دام ظله ": ولو فجأه الحدث في الصلاة، تطهر (توضأ خ) وبنى.

[ 70 ]

[ ويعيد الصلاة لو ترك غسل أحد المخرجين ولا يعيد الوضوء، ولو كان الخارج أحد الحدثين غسل مخرجه دون الآخر. وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث، قولان أصحهما المنع. وأما الغسل ففيه الواجب والندب، فالواجب منه ستة: (الاول) غسل الجنابة: والنظر في موجبه (موجباته خ ل) وكيفيته وأحكامه: أما الموجب للغسل فأمران: (أحدهما) إنزال المني يقظة ونوما (أو نوما خ ل) ولو اشتبه اعتبر بالدفق وفتور البدن. ويكفي في المريض الشهوة، ويغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به. ] الضمير للمبطون، وتقديره لو فجأه الحدث مستمرا، والا تجب اعادة الصلاة، لان التخلص مع الاستمرار غير ممكن، فيكون حرجا. " قال دام ظله ": وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث قولان، أصحهما المنع. قال في المبسوط: بالكراهية، وقال في الخلاف: لا يجوز للمحدث والحايض ان يمسوا المكتوب من القران، مستدلا (مسندا خ) بالاجماع، وكذا ابن بابويه، تمسكا بالاخبار، واختاره شيخنا دام ظله تمسكا بقوله تعالى: لا يمسه الا المطهرون (1) وهو الظاهر بين الطائفة، فينبغي ان يعمل عليه.

(1) الواقعة - 78.

[ 71 ]

والجماع في القبل، وحده غيبوبة الحشفة. ومقدارها كالمقطوع وإن لم ينزل (1). وكذا في دبر المرأة على الاشبه. وفي وجوب الغسل بوطئ الغلام تردد، وجزم علم الهدى بالوجوب. وأما الكيفية: فواجبها خمسة: النية مقارنة لغسل الرأس أو متقدمة عند غسل اليدين، واستدامة حكمها، وغسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن، وتخليل ما لا يصل الماء إليه الا به والترتيب: يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره، ويسقط الترتيب بالارتماس. ومسنونها (سننها خ ل) سبعة: الاستبراء، وهو أن يعصر ذكره من المقعدة (إلى أصله ثلاثا وخ) إلى طرفه ثلاثا وينتره ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل الماء إليه، والغسل بصاع. وأما أحكامه: فيحرم عليه قراءة العزائم، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد إلا اجتيازا، عدا المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولو احتلم فيها تيمم لخروجه. ] " قال دام ظله " في غسل الجنابة: وان اكسل. معناه، وان جامع ولم ينزل. " قال دام ظله ": وكذا في دبر المرأة، على الاشبه.

(1) وان اكسل عن الانزال (متن الرياض).

[ 72 ]

[ ووضع شئ فيها على الاظهر. ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف (وحمله خ)، والنوم ما لم يتوضأ والاكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق، والخضاب. ولو رأى بللا بعد الغسل أعاد إلا مع البول أو الاجتهاد. ] ذهب الشيخ في النهاية إلى ان الغسل لا يجب، وهو التمسك بالاصل، أو استناد إلى ما رواه على بن الحكم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا اتى الرجل المرأة في دبرها، وهي صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل (1). وقال في المبسوط: الاشبه وجوب الغسل، كما ذهب إليه علم الهدى. وينبغي ان يكون البحث مبنيا على ان اسم الفرج، هل يطلق على الدبر، أم لا، فمن سلم الاطلاق يلزمه الجزم بوجوب الغسل، مصيرا إلى النقل، ومع عدم التسليم فللا وجوب (2) أشبه. وعندي تردد، واذهب إلى الوجوب احتياطا. وكذا البحث في وطي الغلام، وجزم المرتضى بالوجوب، مدعيا اجماعا مركبا، يعني من قال بوجوبه في وطي المرأة، قال: بوجوبه في الغلام. واما في البهيمة فيقوى الوجوب، وكذا في الميتة من الاناسي. " قال دام ظله ": ووضع شئ فيها، على الاظهر. قلت: ما اعرف مخالفا في تحريم الوضع الا سلارا، فانه يقول بالكراهية.

(1) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب الجنابة - بالسند الثاني منه، وفيه: بعد قوله: وهي صائمة، قال: لا ينقض. الخ.
(2) هكذا في النسخ - ولعل الصواب (فعدم الوجوب) بدل (فللا وجوب).

[ 73 ]

[ ولو أحدث في أثناء غسله ففيه أقوال، أصحها: الاتمام والوضوء. ويجزي غسل الجنابة عن الوضوء. ] وكذا قال في قرب المساجد، وفتوى باقي الاصحاب على التحريم. " قال دام ظله ": ولو احدث في اثناء غسله، ففيه اقوال، اصحها الاتمام والوضوء. قال الشيخ وابن بابويه: يعيد الغسل، وقال ابن البراج يتم (يتمم خ) غسله ولا وضوء، وهو اختيار المتأخر، وقال المرتضى يتم (يتمم خ) ويتوضأ للحدث، وهو اختيار شيخنا دام ظله. ووجهه أن الحدث الاصغر موجب للوضوء، لا الغسل، ولا لبعض الغسل، فلا تتأت (يلزم خ) الاعادة، ولا يسقط حكم الحدث في بعض الغسل، وهو قوى. فان استدلوا بقوله: غسل الجنابة يجزي عن الوضوء (1). قلنا: بعض الغسل ليس بغسل. والاصل فيه، ان لكل حدث حكما - اصغر كان أو اكبر - غير متداخل فيه، فوجب العمل به، لكن ترك العمل في الوضوء مع الغسل لقولهم عليهم السلام: كل غسل لابد معه من الوضوء، الا غسل الجنابة (2). وبعض الغسل لا يسمى غسلا، فالحدث الاصغر باق، يجب رفعه، بمقتضاه. وللبحث فيه مجال ولقائل ان يقول: لا نسلم انه بعض الغسل، إذ مسمى الغسل لا يحصل، الا بعد الفراغ، فيصح الاستدلال بالخبر. " قال دام ظله ": ويجزي غسل الجنابة عن الوضوء.

(1) لم نعثر على حديث بهذا التعبير، نعم قد وردت عدة روايات بهذا المضمون فراجع الوسائل باب 34 من أبواب الجنابة.
(2) الوسائل باب 35 حديث 1 من أبواب الجنابة ولفظ الحديث هكذا: كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة.

[ 74 ]

[ وفي غيره تردد أظهره أنه لا يجزي. (الثاني) غسل الحيض: والنظر فيه وفي أحكامه: وهو في الاغلب دم أسود أو أحمر غليظ حار له دفع، فإن اشتبه ] هذا اتفاق الاصحاب: وقوله: " وفي غيره تردد ". منشأه النظر إلى قول المرتضى: ان كل غسل يجزي عن الوضوء، ولو كان مندوبا، مستدلا بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الغسل يجزي عن الوضوء، واي وضوء أطهر من الغسل (1). وعن الصادق عليه السلام، الوضوء بعد الغسل بدعة (2). وباقي الاصحاب على انه لا يجزي، وهو المختار لنا (أولا) التمسك بالاصل (وثانيا) لقول (بقول خ) أبي عبد الله عليه السلام كل غسل فقبله (قبله خ) وضوء الا غسل الجنابة (3). وايضا عنه عليه السلام كل غسل ففيه الوضوء الا الجنابة (4). والعمل على هذه أولى من الاولى لان هذه مفصلة وإذا تعارضت روايتان مجملة ومفصلة فالترجيح للمفصلة، لان التفصيل قاطع للشركة. " قال دام ظله ": الثاني غسل الحيض (إلى ان قال): وهل يجتمع مع الحبل (الحمل خ) فيه روايات، أشهرها انه لا يجتمع.

(1) الوسائل باب 33 حديث 1 من أبواب الجنابة.
(2) الوسائل باب 33 حديث 10 من أبواب الجنابة.
(3) الوسائل باب 35 حديث 1 من أبواب الجنابة.
(4) الوسائل باب 35 حديث 2 من أبواب الجنابة.

[ 75 ]

[ بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة، ولا حيض مع سن اليأس ولا مع الصغر، وهل يجتمع مع الحمل؟ فيه روايات، أشهرها انه لا يجتمع. وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام، فلو رأت يوما أو يومين فليس حيضا. ] الضمير في قوله: (فيه) يعود إلى ما يدل عليه قوله: (هل يجتمع) وتقديره، ان في هذا المسؤول عنه، روايات. روى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر؟ قال: تمسك عن الصلاة، كما كانت تصنع في حيضها (1) وكذا روى ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه سأل عن الحبلى ترى الدم، أتترك الصلاة؟ قال: نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم (2). وعليه فتوى علم الهدى وابن بابويه. وقال المفيد: لا يجتمع، ومستنده ما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جمع الله بين حيض و حبل (3). وللشيخ في نهايته قول: بأن ما تراه في زمان عادتها حيض، وما تأخر عن العادة، بعشرين يوما، ليس بحيض، وهو مروي عن الحسين بن نعيم الصحاف، عن أبي عبد الله عليه السلام (4).

(1) الوسائل باب 30 حديث 7 من أبواب الحيض.
(2) الوسائل باب 30 حديث 1 من أبواب الحيض.
(3) الوسائل باب 30 حديث 12 من أبواب الحيض.
(4) الوسائل باب 30 حديث 3 من أبواب الحيض، وفيه: ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل.

[ 76 ]

[ ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة فقولان، المروي انه حيض. وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وان اختلف لونه، ما لم يعلم انه لعذرة أو قرح، ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إليها. والمبتدءة والمضطربة إلى التميز. ومع فقده ترجع المبتدءة إلى عادة أهلها وأقرانها. ] وقال في الخلاف: المستبين حملها لا تحيض بالاجماع (اجماعا خ) منا والخلاف في غير المستبين حملها وهو اختياره في المبسوط وقوله: الاشهر (انه لا يجتمع) مع استبانة الحمل. " قال دام ظله ": ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة فقولان، المروي انه حيض. قال الشيخ في النهاية: إنه حيض مستندا إلى رواية يونس عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام: فان (وان خ) انقطع الدم بعدما رأته يوما أو يومين، اغتسلت، وصلت، وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فان رأت في تلك العشرة أيام، من يوم رأت الدم، يوما أو يومين، حتى يتم لها ثلاثة أيام، فذلك الذي رأته في أول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض (الحديث) (1). وقال في المبسوط والخلاف: اقله ثلاثة أيام، (وهو مذهب المرتضى وابن بابويه وقال ابن الجنيد: اقله ثلاثة بلياليها - خ). فإذا الاظهر بين الاصحاب اشتراط التوالي، ورواية يونس مرسلة. " قال دام ظله ": ومع فقده، ترجع المبتدءة إلى عادة اهلها، وأقرانها. قلت: أورد لفظ الاقران، جاعلا له في المرتبة الثالثة، تبعا لكلام الشيخ في الخلاف، (الجمل خ)، والمبسوط، والا فليس في لفظ الرواية، ولا فتوى الاصحاب،

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب الحيض.

[ 77 ]

[ فان لم يكن، أو كن مختلفات رجعت هي والمضطربة إلى الروايات وهي ستة أو سبعة، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر. وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام الدم ولا تثبت بالشهر الواحد. ] الا رجوعها إلى نسائها. رواه زرعة عن سماعة، قال: سألته عن جارية حاضت أول حيضها، فدام دمها ثلاثة اشهر وهي لا تعرف أيام اقرائها؟ قال: أقرائها مثل أقراء نسائها، فان كن (كانت خ) نسائها مختلفات، فاكثر جلوسها عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام (1). وهذه وان كانت غير مسندة وسماعة (وان كان خ) فطحيا، لكن عمل الاصحاب يؤيدها، والشيخ ايضا اختارها في الخلاف، وعليها اعتمد شيخنا دام ظله في المعتبر والدرس. " قال دام ظله ": رجعت هي والمضطربة، إلى الروايات. المضطربة هي التي لم تستقر لها عادة عددا ولا وقتا، وقوله: (ترجع إلى الروايات) يعني هي مخيرة بين ان شاءت عملت برواية حمنة بنت جحش عن النبي صلى الله عليه وآله، قالت: قلت اني استحضت (استحاض خ) حيضة شديدة فقال صلى الله عليه وآله: احتشي كرسفا فقالت: انه اشد من ذلك اني اثجه ثجا فقال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام (2). واراد صلى الله عليه وآله، التخيير، لا ان تعمل بالاجتهاد، كما خير المسافر بين الاتمام والتقصير، في بعض المواضع. وان شاءت تترك الصلاة عشرة أيام في شهر، وثلاثة في شهر، عملا برواية ابن

(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب الحيض.
(2) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب الحيض.

[ 78 ]

[ ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة، فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر. وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم. ] بكير عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وفي رواية: تترك ثلاثة من كل شهر (2)، وهو قول لعلم الهدى. وفي رواية يونس: تترك الصلاة سبعة، وتصلي باقي الشهر (3). وذكرها في التهذيب وافتى بها (عليها خ)، في الجمل. وقال ابن زهرة العلوي في كتابه: تجعل عشرة أيام حيضا، وعشرة أيام طهرا دائما، وهو بعيد. والذي يقوى عند شيخنا دام ظله، العمل بالاولى، لان الستة والسبعة، هي الغالبة، في النساء، وعلى التقديرات، تجعلها من أول الشهر. " قال دام ظله ": فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر. قلت: إذا اجتمعت العادة والتمييز في زمان واحد، فالترجيح للعادة بلا خلاف، وهل يكون كذا في زمانين؟ قال الشيخ في الجمل والمبسوط، والمرتضى والمفيد: نعم وعليه أتباعهم. وهو قوى جدا لان العادة كالمتيقن، فيجب المصير إليها، وصفة الدم ساقطة مع العادة، لانها أقوى. وقال الشيخ في النهاية: ترجع إلى التميز وهو المشار إليه بقوله: (وفيه قول اخر).

(1) راجع الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب الحيض.
(2) راجع الوسائل باب 8 حديث 5 من أبواب الحيض.
(3) راجع الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب الحيض.

[ 79 ]

[ وفي المبتدءة والمضطربة تردد، والاحتياط أولى حتى يتيقن الحيض. وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادتها بيوم أو يومين، ثم تعمل ما تعمله المستحاضة، فإن استمر والا قضت الصوم. وأقل الطهر عشرة ولا حد لاكثره. وأما الاحكام: فلا ينعقد لها صلاة ولا صوم ولا طواف، ولا يرتفع لها حدث. ويحرم عليها دخول المساجد الا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ فيها على الاظهر، وقراءة العزائم، ومس كتابة القرآن. ويحرم على زوجها وطؤها موضع الدم، ولا يصح طلاقها مع دخوله بها وحضوره، ويجب عليها الغسل مع النقاء، وقضاء الصوم دون الصلاة. وهل يجوز ان تسجد لو سمعت السجدة؟ الاشبه نعم. ] " قوله ": وفي المبتدءة والمضطربة تردد. وجهه اختلاف فتوى الاصحاب لكن الاصل يقضي لزوم العبادة، لانها في الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين، وهو مذهب علم الهدى في المصباح واختيار المتأخر، وعليه فتوى شيخنا دام ظله (1). وقال الشيخ: تترك العبادة، فان استمر ثلاثة قطعت على الحيض، والا قضت ما فات من العبادة. " قال دام ظله ": وهل يجوز ان تسجد، لو سمعت السجدة؟ الاشبه نعم. في المسألة قولان، مستندهما الرواية، وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز ان تسجد، ومستنده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته

(1) حيث قال: والاحتياط للعبادة أولى حتى تيقن الحيض.

[ 80 ]

[ وفي وجوب الكفارة بوطئها على الزوج روايتان احوطهما الوجوب. وهي أي الكفارة دينار في أوله، ونصف في وسطه، وربع في آخره. ويستحب لها الوضوء لوقت كل فريضة، وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها. ويكره لها الخضاب، وقراءة ما عدا العزائم، وحمل المصحف، ولمس هامشه، والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، ووطؤها قبل الغسل. وإذا حاضت بعد دخول الوقت فلم تصل مع الامكان قضت، وكذا لو ادركت من آخر الوقت قدر الطهارة والصلاة وجبت أداء ومع الاهمال قضاء. ] عن الحايض، هل تقرأ القران، وتسجد سجدة، إذا سمعت السجدة؟ فقال: لا تقرأ ولا تسجد (1). وقال في المبسوط: بجوازه، والمستند، رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد، وان كنت على غير وضوء، وان كنت جنبا، وان كانت المرأة لا تصلى، وساير القران انت (فيه خ) بالخيار (2). والوجوب ساقط بلا خيار، فنحملها على الجواز والاستحباب، واليه ذهب في الاستبصار، وهو اختيار شيخنا دام ظله، والرواية الاولى ممنوعة، لان فيها الاذن في قراءتها مطلقا، أو نحملها على غير العزائم. " قال دام ظله ": وفي وجوب الكفارة بوطئها على الزوج، روايتان.

(1) الوسائل باب 36 حديث 4 من أبواب الحيض.
(2) الوسائل باب 36 حديث 2 من أبواب الحيض، وفيه علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه بعد قوله: (بالخيار): ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد.

[ 81 ]

[ وتغتسل كاغتسال الجنب لكن لا بد معه من الوضوء. (والثالث) غسل الاستحاضة: ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق، لكن ما تراه بعد عادتها - مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ، ومع الحمل على الاشهر - فهو استحاضة ولو كان عبيطا. ويجب اعتباره، فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة، وإن غمسها ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة، وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر وللعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، وكذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، فإذا فعلت ذلك صارت طاهرة. ] قال الشيخ في الجمل والخلاف وموضع من المبسوط: يجب، وكذا قال المفيد، وعلم الهدى في المصباح والانتصار. ويدل عليه رواية داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، في كفارة الطمث، أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي أوسطه نصف (بنصف خ) دينار، وفي آخره ربع دينار (1) وفي رواية عبد الله بن سنان عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام، يتصدق بدينار (2) (وفي الطريق الوشاء خ). وفي رواية عن أبي بصير عنه عليه السلام، فعليه نصف دينار يتصدق به (3) اما ما روى عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع

(1) الوسائل باب 28 حديث 1 من أبواب الحيض.
(2) الوسائل باب 28 حديث 3 من أبواب الحيض، وفيه عبد الله بن سنان، عن حفص، عن محمد بن مسلم، وفيه يتصدق بدينار، ويستغفر الله تعالى. (3) الوسائل باب 28 حديث 4 من أبواب الحيض.

[ 82 ]

[ ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد. ] امرأته وهي طامث؟ قال: لا يلتمس فعل ذلك، فقد نهى الله ان يقربها. قلت: فان فعل (ذلك خ) أعليه كفارة؟ قال: لا اعلم فيه شيئا، يستغفر الله (1). وما رواه ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن وقوع الرجل على امرأته، وهي طامث خطأ؟ قال: ليس عليه بشئ (2). فحملها (3) في الاستبصار، على ما إذا كان جاهلا بحالها لا مع علمه. واستدل الشيخ في الخلاف، وعلم الهدى في الاستبصار بالاجماع، ولا يتحقق الاجماع مع الخلاف. وقال الشيخ في النهاية، وفي كتاب النكاح من المبسوط: بالاستحباب. وفي كمية الكفارة روايات وقد ذكرنا بعضها. وقال ابن بابويه في مقنعه: يتصدق على مسكين، وهو في رواية الحلبي، قال يتصدق على مسكين بقدر شبعه (4). وفتوى الثلاثة على التفضيل (5) كما ذكرنا عنهم. وقوله: " احوطهما الوجوب " معناه لو عملنا بالوجوب كان احتياطا، لا قطعا للدليل، وذلك لان مع تعارض الروايات، واقوال الفقهاء ترجع إلى الاصل وهو عصمة مال المسلم، والاحوط عنده دام ظله، يفيد الاستحباب. " قال دام ظله ": ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد.

الوسائل باب 29 حديث 1 من أبواب الحيض.
(2) الوسائل باب 29 من أبواب الحيض - وتمامه: وقد عصى ربه.
(3) جواب لقوله: اما ما روى. الخ.
(4) الوسائل باب 28 حديث 5 من أبواب الحيض.
(5) يعني التفصيل بين العالم والجاهل.

[ 83 ]

[ وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان، وكذا يلزم من به السلس والبطن. (الرابع) غسل النفاس: ولا يكون نفاس إلا مع الدم ولو ولدت تاما، ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها. ولا حد لأقله. ] معناه لا تجمع في المواضع التي تقتصر فيها على الوضوء، ولا يظن ظان، ان هذا الحكم يستحب (مستحب خ) في المواضع كلها، ولتكن على حذر من وهم المتأخر هنا، تخيلا من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف، ان المستحاضة لا تجمع بين فريضتين بوضوء (على سبيل خ) الاطلاق. وليس كذلك بل مراده ما ذكرناه في حالة لا غسل فيها وقد قلده في ذلك اكثر المتأخرين عنه. والحق ما ذكرناه - لتجرد قوله: عن الدليل - وهو مذهب الشيخين، وعلم الهدى، وابن بابويه، ولم يذهب إلى ما ذهب إليه المتأخر، أحد من اصحابنا، ممن وقفنا على تصنيفه، الا ظاهر كلام الشيخ (1). وربما يقتصر الشيخ في النهاية والمبسوط، على الاغسال، وكذا علم الهدى، واما الشيخ فيلزم على مذهبه الوضوء، مع كل غسل، ولا يلزم على مذهب المرتضى، لان عنده كل غسل يجزي عن الوضوء. " قال دام ظله ": ولا يكون نفاس الا مع الدم. معناه لا يحصل مسمى النفاس، الا مع الدم، وهذا رد على الشافعي، من

(1) الا ان ظاهر كلام الشيخ في الجمل يدل عليه، كذا في بعض النسخ.

[ 84 ]

[ وفي أكثره روايات أشهرها انه لا يزيد عن أكثر الحيض. وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فان خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة. والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه. (الخامس) غسل الاموات: والنظر في أمور أربعة: (الاول) الاحتضار ] حيث ان في بعض اقواله، أن نفس الولادة هو النفاس. وقوله: ولو ولدت تاما، تأكيد، في ان الولادة لا تكون نفاسا، ولو كان تاما. ثم قال: (ثم لا يكون الدم نفاسا) تنبيها على ان كل الدم ليس بنفاس، بل ما يكون عقيب الولادة أو معها (وقال المرتضى: النفاس هو الدم عقيب الولادة خ)، ولم يذكر أو معها، وهو مذهب الشيخين، ولا خلاف في أن الذي قبلها ليس بنفاس. " قال دام ظله ": وفي اكثره روايات، اشهرها أنه لا يزيد عن اكثر الحيض. قال الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل وابن بابويه: إن اكثره عشرة أيام، وكذا قال المفيد في أحد قوليه، وقال المرتضى وابن الجنيد وابنا بابويه ثمانية عشر يوما (1) وهو اختيار المفيد في المقنعة. والاستناد ما رواه محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عن النفساء كم

(1) اثنى عشر يوما - خ.

[ 85 ]

[ والفرض فيه: استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون نقله إلى مصلاه. ] تقعد؟ فقال: ان اسماء بنت عميس، أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله، ان تغتسل لثمان (لثمانية خ) عشرة، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين (1). والاول اظهر بين الاصحاب، وبه روايات، لا تصلح هذه ان تكون معارضة لها. ومنها ما روى، عن الفضيل، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام، قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام اقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل (2) وعن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض، ثم تستظهر وتغتسل وتصلى (3). وايضا رواية محمد بن مسلم مؤولة، بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام، ان اسماء بنت عميس، سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك، لامرها ان تغتسل، وتفعل كما تفعله المستحاضة (4) وايضا الاصل لزوم العبادة، ترك (فترك خ) العمل به في العشر (في العشرة خ) اجماعا، ولا دليل في الزائد عليها. " قال دام ظله ": والفرض فيه (أي في الاحتضار) استقبال الميت بالقبلة. هذا مذهب المفيد في المقنعة، وكذا يظهر من كلام الشيخ، في النهاية في باب

(1) الوسائل باب 3 حديث 15 من أبواب النفاس.
(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب النفاس وفيه (أيامها) بدل أيام اقرائها وفي آخره: وتعمل كما تعمل المستحاضة.
(3) الوسائل باب 3 حديث 8 من أبواب النفاس.
(4) الوسائل باب 3 حديث 11 من أبواب النفاس (والمذكور هنا منقول بالمعنى فلاحظ).

[ 86 ]

[ وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وبالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه وتمد يداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج عنده ان مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه، ولو كان مصلوبا لا يترك أزيد من ثلاثة أيام. ويكره ان يحضره جنب أو حائض. ] القبلة، وصورته: معرفة القبلة واجبة، للتوجه إليها في الصلوات، ولاستقبالها عند الذباحة، وعند احتضار الاموات. ويظهر منه (1) في باب تغسيل الاموات، الاستحباب، وصرح في الخلاف به، وكذا مذهب علم الهدى في المصباح، وهو اختيار شيخنا دام ظله (2) والمتأخر وهو اشبه. لنا ان مقتضى الاصل، اللا وجوب (عدم الوجوب خ) وليس في الاحاديث ما يدل صريحا على الوجوب، فيسقط (فسقط خ). وقوله: (على أحوط القولين) أي يعمل بالفرض احتياطا، لا لدليل قائم. " قال دام ظله ": وتلقينه الشهادتين، والاقرار (بالنبي صلى الله عليه وآله خ) و بالائمة عليهم السلام. وفي بعض النسخ والتصانيف: والاقرار بالنبي، والائمة عليهم السلام، وهو تكرار.

(1) يعني يظهر من كلام الشيخ في النهاية في باب تغسيل الاموات الخ.
(2) لا يخفى ان الماتن حكم بكون الاستقبال هو احوط القولين، ولم يصرح بالاستحباب، كما نسبه إليه الشارح ره.

[ 87 ]

[ وقيل: يكره أن يجعل على بطنه حديد. (الثاني) الغسل وفروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة، ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح. وفي وجوب الوضوء قولان، والاستحباب أشبه. ] " قال دام ظله ": وقيل: يكره ان يجعل على بطنه حديد. وهو مذهب الشيخين، وقال في التهذيب: ما وجدنا به حديثا مرويا، بل سمعناه مذاكرة. " قال دام ظله ": الثاني الغسل إلى اخره. اقول: تغسيله الميت، ثلاث غسلات (مرات خ) وجوبا، مذهب اصحابنا، الا سلار، فانه اقتصر على المرة فرضا، والثاني والثالث ندبا، وهو مقتضى الاصل، لكن ترك لوجود النص، وهو ما روت أم عطية، ان رسول الله صلى الله عليه وآله، حين توفيت ابنته، قال اغسليها ثلاثا أو خمسا أو اكثر (1)، فالامر بالثلاث على الوجوب، والباقي (والثاني خ) على التخيير، والندب. وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: يغسل الميت ثلاث غسلات، مرة بالسدر، ومرة بالماء، يطرح فيه الكافور، ومرة بالماء القراح، ثم يكفن (2). " قال دام ظله ": وفي وجوب الوضوء قولان.

(1) متن الحديث (كما في سنن أبي داود ج 3 ص 197 باب كيفية غسل الميت) هكذا: عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو اكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا اذناه فأعطانا حقوة فقال: اشعرنها إياه الخ.
(2) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب غسل الميت.

[ 88 ]

[ ولو خيف من تغسيله تناثر جسده، ييمم. وسننه: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته، وتلين اصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر ويغسل فرجه بالحرض (1). ويبدأ بغسل يديه، ثم بشق رأسه الايمن ثم بالايسر ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في الاوليين إلا الحامل. ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده وقص أظفاره، وترجيل شعره، وجعله بين رجلي الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة. (الثالث) الكفن ] قال المفيد: ينبغي ان يوضأ الميت، وربما استند إلى قولهم عليهم السلام، في كل غسل وضوء، الا غسل الجنابة (2). وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام، يغسل فرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة (3). وكذا في رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الميت يبدأ بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة (4).

(1) الحرض: الاشنان.
(2) الوسائل باب 35 حديث 2 من أبواب غسل الجنابة.
(3) والحديث هكذا: عبد الله بن عبيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت؟ قال: تطرح خرقة ثم يغسل فرجه ثم يوضأ وضوء الصلاة - الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب غسل الميت.
(4) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب غسل الميت وفيه حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الميت يبدأ الخ.

[ 89 ]

[ والواجب منه مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال، ومع الضرورة تجزي اللفافة، وإمساس مساجده بالكافور وإن قل. والسنن فيه: أن يغتسل الغاسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجل حبرة يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره. ويكون الكفن قطنا أبيض وتطيب بالذريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله والاقرار بالائمة. ويجعل بين إليتيه قطنا. وتزاد المرأة لفافة اخرى لثدييها، ونمطا، وتبدل بالعمامة قناعا. ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد القي على صدره، ] وقال في المبسوط: عمل الاصحاب على ترك الوضوء للميت، لان غسل الميت كغسل الجنابة، وهو في رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (1). وفي الاستبصار قال: بالاستحباب، وهو اشبه، جمعا بين الاخبار، واختلاف الاقوال، وعلى القولين، لا تمضمض، ولا استنشاق. " قال دام ظله ": والواجب منه: مئزر وقميص وازار. هذا فتوى الاصحاب، الا سلارا فانه اقتصر على واحد فرضا، والعمل على قولهم، لدلالة الاحاديث (عليه خ) (2).

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب غسل الميت، ومتن الحديث هكذا: محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: غسل الميت مثل غسل الجنب ان كان كثيرا فرد عليه الماء ثلاث مرات.
(2) راجع الوسائل باب 2 من أبواب التكفين.

[ 90 ]

[ وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. ويجعل معه جريدتان، إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل، وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر الرطب. ويكره بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد، وتجمير الاكفان أو تطييبه بغير الكافور والذريرة، ويكتب عليه بالسواد، وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور. وقيل: يكره أن يقطع الكفن بالحديد. (الرابع) الدفن والفرض فيه: مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة، ولو كان في البحر وتعذر البر يثقل أو جعل (يجعل خ) في وعاء وارسل إليه. ولو كانت ذمية حاملا من مسلم. قيل: تدفن (دفنت خ) في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة إكراما للولد. ] " قال دام ظله ": وقيل: يكره ان يقطع الكفن بالحديد. هذا قول الشيخين، وقال في التهذيب: سمعناه مذاكرة من المشايخ، فتبعناهم. " قال دام ظله ": قيل دفنت (1) في مقبرة المسلمين ويستدبر بها القبلة، اكراما للولد.

(1) في نسخ المتن (تدفن) بدل (دفنت).

[ 91 ]

[ وسننه: إتباع الجنازة أو مع جانبيها وتربيعها، وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه، ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، وأن يكون رحما إلا في المرأة، ويجعل الميت عند رجلي القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة، وينقل مرتين ويصير عليه وينزل في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه ويلقنه (الولي الشهادة خ) ويجعل معه تربة الحسين عليه السلام ويشرج اللحد، ويخرج من قبل رجليه، ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم (يعلم خ) القبر، ولا يوضع فيه من غير ترابه، ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فان فضل ماء صبه على وسطه، ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين، ويلقنه الولي بعد انصرافهم. ويكره فرش القبر بالساج - إلا مع الحاجة -. وتجصيصه وتجديده، ودفن الميتين في قبر واحد. ] العامل في قوله: اكراما للولد، هو مفعول لاجله، في قوله (دفنت) لا ل‍ [ يستدبر ]. والقائل هو الشيخ، ووجهه أن المرأة لو لم تدفن في مقبرة المسلمين لزم اخراج الولد المسلم عن مقبرتهم، ولو استقبل بها القبلة، لكان الولد المسلم مستدبرا، فدفنت فيها اكراما له، واستدبرت ليكون الولد مستقبلا (1). " قال دام ظله ": وتجصيصه وتجديده.

(1) لما يقال ان وجه الولد إلى ظهر أمه.

[ 92 ]

[ ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة. ويلحق بهذا الباب مسائل (الاولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال. (الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين (1) والميراث. (الثالثة) لا يجوز نبش القبر، ولا نقل الموتى بعد دفنهم. (الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو. (الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر واخرج. وفي رواية: يخاط بطنها. (السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر، فهو كما لو وجد ] واختلفوا في لفظ التجديد، قال المفيد: بالخاء من خددت، أي شققت، وعلى هذا يكون حراما لا مكروها، وذكر الشيخ في النهاية تجديدها بالجيم، وقال: لم يكره تطيينها (2). وروى عن سعد بن عبد الله، بالحاء غير المعجمة، وعن تسنيمها، وهو أن يجعل القبر محددا أي مسنما، مثل سنام الابل. وأصل الخبر، مروي عن علي عليه السلام قال: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام (3) وروي عن البرقي، تجديثها بالجيم والثاء.

(1) الدين والوصية - خ.
(2) في النهاية: لا بأس بتطيينها انتهى.
(3) الوسائل باب 43 حديث 1 من أبواب الدفن.

[ 93 ]

[ كله، وان لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة، ودفن ما خلا من (عن خ ل) عظم. قال الشيخان: ولا يغسل السقط الا إذا استكمل شهورا اربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن. (السابعة) لا يغسل الرجل الا رجل، وكذا المرأة، ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة، ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب، وكذا المرأة. (الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور. (التاسعة) لا يغسل الكافر، ولا يكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين. (العاشرة) لو لاقى (لقى خ ل) كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه. (السادس) غسل من مس ميتا: يجب الغسل بمس الميت الآدمي بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء ابينت من حي أو ميت، وهو كغسل الحائض. ] " قال دام ظله ": يجب الغسل، بمس الميت الآدمي بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل، على الاظهر. الوجوب اختيار الشيخين وابن بابويه وابن أبي عقيل، وقال الشيخ: وكذا لو مس قطعة منه فيها عظم، ابين (ابينت خ) من حي أو ميت.

[ 94 ]

[ وأما المندوب من الاغسال فالمشهور، غسل الجمعة، ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه، وتسع عشرة (منه خ)، وإحدى وعشرين (منه خ)، وثلاث وعشرين (منه خ)، وليلة الفطر، ويومي العيدين، ويوم عرفة (العرفة خ)، وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث، وليلة النصف من شعبان، والغدير، ويوم المباهلة، وغسل الاحرام، وزيارة النبي والائمة عليهم السلام. ] وقال المرتضى في شرح الرسالة والمصباح: بالاستحباب في الاول، وما ذكر في مس القطعة شيئا. والوجوب هو المعمول عليه، لدلالة الاخبار عليه صريحا (منها) ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، من غسل ميتا، فليغتسل. (1) (ومنها) رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا مسه وهو سخين، فلا غسل عليه، وإذا برد فعليه الغسل (2). " قال دام ظلة ": (في ذكر الاغسال المندوبة): فالمشهور غسل الجمعة. اختلفت الروايات في غسل الجمعة، روى محمد بن أبي عمير، عن عمر بن

(1) الوسائل باب 1 حديث 14 من أبواب غسل المس، ولفظ الحديث هكذا: من غسل ميتا فليغتسل، وان مسه ما دام حارا فلا غسل عليه، وإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت: فمن ادخله القبر؟ قال: لا غسل عليه انما يمس الثياب.
(2) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب غسل المس، ولفظ الحديث هكذا: معوية بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الذي يغسل الميت أعليه غسل؟ قال: نعم، قلت: فإذا مسه وهو سخن؟ قال: لا غسل عليه، فإذا برد فعليه الغسل، الحديث.

[ 95 ]

[ ولقضاء الكسوف، والندم والتوبة، ولصلاة الحاجة، والاستخارة، ولدخول الحرم، والمسجد الحرام، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، وغسل المولود. الركن الثالث في الطهارة الترابية والنظر في أمور أربعة: (الاول) شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من استعماله كالبرد والمرض، ولو لم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن كثر الثمن. ] اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن غسل يوم الجمعة؟ فقال: هو سنة في الحضر والسفر، الا ان يخاف المسافر على نفسه القر (الضرر خ) (1). وروى الحسن بن علي بن يقطين، عن اخيه الحسين بن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن الغسل في يوم الجمعة والاضحى والفطر؟ قال: سنة وليس بفريضة (2) وغير ذلك من الروايات. فاما ما رواه الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة؟ فقال: واجب على كل ذكر أو انثى، عبد أو حر (3). وفي معناها اخرى، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله عن الرضا

(1) الوسائل باب 6 حديث 10 من أبواب الاغسال المسنونة.
(2) الوسائل باب 6 حديث 9 من أبواب الاغسال المسنونة، وفيه الحسين بن على بن يقطين عن علي بن يقطين.
(3) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب الاغسال المسنونة.

[ 96 ]

[ وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الاشبه. ولو كان معه ماء وخشي العطش تيمم ان لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة. ] عليه السلام (1). وفي طريقها، سهل بن زياد، وهو مقدوح. وما رواه مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ينسى الغسل (غسل) يوم الجمعة، حتى صلى؟ قال: ان كان في وقت، فعليه ان يغتسل، ويعيد الصلاة، الحديث (2). فالاولى، محمولة على شدة الاستحباب، والثانية والثالثة ضعيفتا السند، ومع تسليمهما، تحملان على الاستحباب، واختار ابن بابويه (3) الوجوب عملا بتلك الروايات. الركن الثالث في الطهارة الترابية قدم هذا الركن على الرابع، لان الرابع ليس ركنا، لكتاب الطهارة حقيقة، لان ركن الشئ ما يتقوم به ذلك الشئ، بحيث يلزم من الاخلال به، الاخلال بذلك الشئ كله أو بعضه، وركن النجاسات ليس كذلك، بل هو السبب الموجب للطهارة اللغوية. " قال دام ظله ": وقيل ما لم يضر في الحال وهو الاشبه. هذا فتوى الشيخ في كتبه، ووجه الاشبهية، الاضرار المنفي بالاصل، لقوله

(1) الوسائل باب 6 حديث 6 من أبواب الاغسال المسنونة. (2) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب الاغسال المسنونة.
(3) ابنا بابويه - خ.

[ 97 ]

[ وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لازالتها أو للوضوء فتيمم. وكذا من (لو خ) كان معه ماء لا يكفيه لطهارته، وإذا لم يوجد للميت ماء تيمم كالحي العاجز. (الثاني) ما تيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ، ولا بأس بأرض النورة والجص. ويكره بالسبخة والرمل. ] عليه السلام: لا ضرر ولا اضرار (1) ألا ترى ان من خشى اللص من اخذ ماله، لو سعى لطلب الماء، لا يجب عليه السعي، لانه تعريض للمال للاتلاف، هكذا ذكره دام ظله في الدرس وربما يخطر فارق (2). واما انه يجب الابتياع وان كثر الثمن، فهو اختيار علم الهدى، ووجهه أنه واجد للماء، فلا يجوز له التيمم. ويدل عليه رواية صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام، في رجل وجد قدر ماء، يتوضأ به بمائة درهم أو الف وهو واجد، قال: يشترى، قد اصابني مثل هذا، فاشتريت وما يسؤني بذلك مال كثير (3).

(1) الوسائل باب 13 حديث 3 - 4 - 5 من كتاب احياء الموات، وفيها: لا ضرار.
(2) في هامش بعض النسخ: الفارق انه إذا خاف اللص كان العوض عليه، وهنا العوض على الله.
(3) الوسائل باب 26 حديث 1 من أبواب التيمم ومتن الحديث هكذا: صفوان قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بالف درهم وهو واجد لها أيشتري؟ قال: لا بل يشترى قد اصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسؤني (يسرني خ) (يشتري يب) بذلك مال كثير.

[ 98 ]

[ وفي جواز التيمم بالحجر مع وجود التراب تردد، وبالجواز قال الشيخان، ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد أو عرف الدابة، ومع فقده بالوحل. (الثالث) في كيفيته ولا يصح قبل دخول الوقت، ويصح مع ضيقه. وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما التأخير. ] وقال ابن الجنيد من اصحابنا في مختصره: وإذا كان الثمن غاليا يتيمم (تيمم خ) وصلى واعاد إذا وجد الماء. والاول هو المختار، فينبغي ان يكون العمل عليه (ان يعمل عليه خ). " قال دام ظله ": وفي جواز التيمم بالحجر مع وجود التراب، تردد، وبالجواز قال الشيخان. قلت: وجه التردد، وجود الخلاف في الصعيد، هل هو الارض وما عليها، أم (أو خ) التراب؟ فمن قال بالاول، يلزمه القول بالجواز، ومن قال بالثاني، لا يجوز عنده، والمرجع في ذلك إلى اهل اللغة. واقوالهم ايضا مختلفة، فأما الشيخ فقد اطلق القول بالجواز، في الخلاف والمصباح والجمل، وقال في النهاية: بالترتيب وقال المفيد في المقنعة: ويجوز للاضطرار، ومن هذا (هنا خ) قال المتأخر: لا يجوز له العدول إلى الحجر، الا مع عدم التراب. وإذا تحرر (تقرر خ) هذا فهل يجوز بالنورة؟ قال المرتضى: نعم وبالجص ايضا، لا بالزرنيخ لانه معدن، وقال الشيخان: يجوز بارض النورة. " قال دام ظله ": وفي صحته مع السعة قولان، احوطهما التأخير. قال الثلاثة: لا يجوز الا مع الضيق، وعليه اتباعهم.

[ 99 ]

[ وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان، أشهرها اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. ] ويدل عليه ما رواه ابن أبي عمير عن ابن اذينة، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام، إذا لم يجد المسافر الماء، فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف ان يفوته الوقت، فليتيمم، وليصل في اخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه (1). وفي رواية، عن محمد بن مسلم قال: سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم، فاخر التيمم إلى اخر الوقت (2). وقال ابن بابويه: يجوز مع السعة، لقوله تعالى: ولم تجدوا ماء فتيمموا (3) والنظر يؤيده. والاحتياط في الاول (يقويه خ)، والروايات به صحيحة، فعليك بها. إذا تقرر هذا، فلو تيمم في آخر الوقت وصلى، ثم دخل في صلاة اخرى، يجوز له ان يصلى بذلك التيمم أول الوقت على الاقوى، وهو اختيار شيخنا دام ظله. " قال دام ظله ": وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان الخ. قلت: عمل الاصحاب عدا علي بن بابويه على مسح الجبهة وظاهر الكفين في التيمم، وبه روايات. منها ما رواه ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم؟ قال: فضرب بيده (بيديه خ) على الارض ثم رفعهما (رفعها خ) فنفضهما

(1) الوسائل باب 14 حديث 3 من أبواب التيمم، وفي آخره بعد قوله: (فلا قضاء عليه): وليتوضأ لما يستقبل ولا قضاء عليه.
(2) الوسائل باب 22 حديث 1 من أبواب التيمم، وفي اخره: فان فاتك الماء لم تفتك الارض. (3) المائدة - 9.

[ 100 ]

[... ] (فنفضها خ) ثم مسح بهما (بها خ) جبينه (جبهته خ يب) وكفيه مرة واحدة (1). ومثلها (ومنها خ) ما رواه عمرو بن أبي مقدام عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وسنذكرها. ومنها ما رواه صفوان عن الكاهلي، قال: سألته عن التيمم، قال: فضرب بيده على البساط، فمسح بها (بهما خ) وجهه ثم مسح كفيه احديهما على ظهر الاخرى (3). وفي قصة عمار، وضع النبي عليه السلام يديه على الارض، ثم رفعهما فمسح بهما وجهه ويديه فوق الكف قليلا (4). ويؤيده قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم (5) إذ لا وجه لدخول الباء على الفعل المتعدى، الا التبعيض حذرا من الالغاء. وقال علي بن بابويه في رسالته: يمسح الوجه واليدين من المرفق إلى أطراف الاصابع. وهو في رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته كيف التيمم؟ فوضع يده (يديه خ) على الارض فمسح بها (بهما خ) وجهه وذراعيه إلى المرفقين (6). ومثله في رواية ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام (7).

(1) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب التيمم.
(2) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب التيمم.
(3) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب التيمم.
(4) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب التيمم.
(5) المائدة - 6. وكذلك النساء - 43.
(6) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب التيمم.
(7) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب التيمم ولفظ الحديث بكفيك على الارض مرتين ثم

[ 101 ]

[ وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، وللغسل اثنتان. ] وفيهما ضعف، الاولى لسماعة، والثانية لان في طريقها محمد بن سنان، وهو مطعون فيه. وحملهما الشيخ على التقية، لكون اكثرهم قائلين به، والمرتضى على ارادة الحكم لا الفعل. وشيخنا دام ظله جمع بين الروايات فحمل الاولى على الوجوب، والاخرى على الجواز، وهو قريب، وهو اختيار ابن أبي عقيل في المتمسك. فان قيل: خبر عمار والكاهلي (1) يشتملان (مشتملان خ) على مسح الوجه واطلاقه يقتضي الاستيعاب. قلنا: لا نسلم، لجواز كون البعض مرادا، فان الحكم على المطلق كما يصدق بالكل يصدق بالبعض، على ان حمل هذا على الاستيعاب يستلزم قولا خارجا (2)، وهو استيعاب الوجه، والاقتصار على الكفين. فعلى القول الاول يمسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى مما يليه، وهو المراد من قول أبي جعفر محمد بن بابويه في المقنع: وامسح بهما بين عينيك إلى اسفل حاجبيك، وعلى القول الثاني يمسح موضع الغسل. " قال دام ظله ": وفي عدد الضربات، اقوال. في المسألة اقوال مضطربة وروايات مختلفة، قال المرتضى في شرح الرسالة: بالضربة الواحدة في الغسل والوضوء، وهو اختيار ابن أبي عقيل. والاستناد ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي بكير عن زرارة، قال:

تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك. (1) فان في الاولى منهما: فمسح بهما وجهه، وفي الثانية: ثم مسح وجهه وكفيه. لاحظ الوسائل باب 11 حديث 1 - 5 من أبواب التيمم.
(2) يعني خارجا عن القولين فيلزم إحداث قول ثالث.

[ 102 ]

[ والواجب فيه النية، واستدامة حكمها، والترتيب يبدأ بمسح الجبهة، ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى. (الرابع) في أحكامه وهي ثمانية: (الاول) لا يعيد ما صلى بتيممه. ولو تعمد الجنابة لم يجز التيمم ما لم يخف التلف. ] سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم؟ فضرب بيده (يديه خ) على الارض، ثم رفعهما (رفعها خ)، فنفضهما (فنفضها خ)، ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة (1). وما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه وصف التيمم فضرب بيديه على الارض، ثم رفعهما، فنفضهما، ثم مسح على جبهته (جبينيه خ) وكفيه مرة واحدة (2). وقال علي بن بابويه: بالضربتين لهما، وهو في رواية اسمعيل بن همام الكندي، عن الرضا عليه السلام، قال: التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين (3). ويقرن من ذلك، رواية ابن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام في التيمم، قال: تضرب بكفيك الارض مرتين، ثم تنفضهما، وتمسح بهما وجهك وذراعيك (4). وقال الشيخان وعلم الهدى في المصباح وأبو الصلاح وسلار واتباعهم: ضربة للوضوء وضربتان للغسل، وهو جمع بين الروايات وعمل بما رواه حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كيف التيمم؟ قال: هو ضرب واحد

(1) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب التيمم.
(2) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب التيمم. (3) الوسائل باب 12 حديث 3 من أبواب التيمم.
(4) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب التيمم.

[ 103 ]

[ فإن خشي فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد. وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى، وفي الاعادة قولان. (الثاني) يجب على من فقد الماء الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين، فان أخل فتيمم وصلى، ثم تبين وجود الماء، تطهر وأعاد. ] للوضوء، وللغسل من الجنابة ضربتين (1). وهو المختار إما لانه جمع بين الروايتين (الروايات خ) فاختير توفيقا بينهما، وإما عملا بالروايات الواردة بالتفصيل، إذ التفصيل قاطع للشركة، فالترجيح لها. ويمكن الجمع من وجه اخر، وهو ان تحمل الرواية بالمرة على الوجوب، والزائدة على الاستحباب، فيكون عملا بجميع الروايات، وهو اختيار للمرتضى قدس الله روحه وربما يراه (رآه خ) شيخنا دام ظله. (فاما) ما تضمنه رواية ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن ابن مسلم، من الضربات الثلاث للوجه ضربة، ولليدين ضربتان (2) (فهو متروك) وان ذهب إليه ذاهب منا، على أنه يمكن العمل بها على ما ذكره علم الهدى. " قال دام ظله ": فان خشى وتيمم (فتيمم خ) وصلى، ففي الاعادة تردد، اشبهه أنه لا يعيد. وجه التردد النظر إلى قول الشيخ في النهاية بالاعادة، وهو في رواية جعفر بن

(1) هذا الحديث منقول بالمعنى، ومتن الحديث هكذا: زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: كيف التيمم؟ فقال: هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين، ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضوء ان لم تكن جنبا - الوسائل باب 12 حديث 4 من أبواب التيمم.
(2) الوسائل باب 12 حديث 5 من أبواب التيمم - والحديث منقول بالمعنى فلاحظ.

[ 104 ]

[ (الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. ] بشير، عن عبد الله بن سنان أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اصابته جنابة، في ليلة باردة، يخاف على نفسه التلف ان اغتسل؟ قال: تيمم، ويصلى فإذا امن البرد اغتسل واعاد الصلاة (1). وقد طعن الشيخ في الاستبصار في هذه الرواية، من حيث ان جعفر بن بشير رواها عن عبد الله بن سنان (2) وهو شاك تارة رواها عن ابن سنان وتارة رواها مرسلة (3). ثم قال ولو صح الخبر، يحمل على من اجنب نفسه مختارا، لان فرضه الغسل على كل حال. وفي هذا الحمل ضعف اللهم الا ان يثبت ذلك بدليل آخر. والوجه ألا (انه خ) يعيد، لان التيمم مبيح للصلاة، فالصلاة معه تكون مأمورا بها فلا اعادة، وان قيل: التيمم غير مبيح، قلنا: فالاداء ساقط والفرض خلافه. فأما من منعه الزحام يوم الجمعة، قال في النهاية والمبسوط وابن الجنيد منا: يتيمم، ويصلى، ثم يعيد حال الامكان. وهو في رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي عليهم السلام (4).

(1) الوسائل باب 14 حديث 6 من أبواب التيمم، وفيه جعفر بن بشير عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام.
(2) في الاستبصار ج 1 ص 161 بعد نقل الرواية المذكورة عن جعفر بن بشير عمن رواه قال: ورواه ايضا سعد عن محمد بن الحسين بن أبي خطاب، عن جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك.
(3) حيث قال: عن جعفر بن بشير عمن رواه.
(4) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب التيمم، ومتن الحديث هكذا: عن علي عليه السلام انه -

[ 105 ]

[ ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة الاحرام. (الرابع) لو تيمم المجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل. (الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله. (السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا. (السابع) إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفي أحدهم تيمم المحدث. ] والسكوني ضعيف فلا تعارض ما رواه الاصل المسلم. " قال دام ظله ": ولو كان في اثناء الصلاة، فقولان، أصحهما البناء ولو على تكبيرة الاحرام. للشيخ في المسألة قولان، وكذا (لعلم خ) علم الهدى، قال في النهاية: يرجع ما لم يركع، وبه قال المرتضى في المصباح، وقال في المبسوط والخلاف: لا يرجع، ولو تلبس بتكبيرة الاحرام. وهو حسن معمول عليه، لانه شرع في الصلاة شروعا مأمورا به، فلا يحل الرجوع، حذرا من ابطال العمل، وهو مذهب المرتضى في خلافه وشرح الرسالة والمفيد في المقنعة، وابن الجنيد والمتأخر، وقال سلار: يرجع ما لم يدخل في صلاة وقراءة.

سأل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج عن المسجد من كثرة الناس؟ قال: يتيمم ويصلى معهم ويعيد إذا انصرف.

[ 106 ]

[ وهل يختص به الميت أو الجنب؟ فيه روايتان أشهرهما ان يختص به الجنب دون الميت. (الثامن) روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد الماء قطع وتطهر وأتم. ونزلها الشيخان على النسيان. ] " قال دام ظله ": وهل يختص (يخص خ) به الميت، أو الجنب؟ فيه روايتان. في رواية التفليسي عن أبي الحسن عليه السلام يغتسل الجنب (1) وفي رواية محمد بن علي عن بعض اصحابنا يتيمم الجنب ويغسل الميت بالماء (2). وهذه مقطوعة مرسلة فالاولى اصح، وعليها فتوى الشيخ في النهاية. وقال في المبسوط: ان لم يكن لاحدهم بدل تخيروا في التخصيص. وقال المتأخر: ان كان مباحا فلمن حازه وان تعين عليهما تغسيل الميت. وقال شيخنا في المعتبر: البحث هنا في الاولوية والتخيير غير منازع فيه ويرجح الجنب عملا برواية التفليسي. " قال دام ظله ": (في الثامن) (3) ونزلها الشيخان على النسيان. قلت: من صلى بتيمم، فاحدث في اثناء الصلاة، ووجد الماء، روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، أنه يخرج، ثم يتوضأ، ويبنى على ما مضى من صلاته التي صلاها بالتيمم (4).

(1) الوسائل باب 18 حديث 3 من أبواب التيمم ومتن الحديث هكذا: التفليسي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ماء يكفى أحدهما ايهما يغتسل؟ قال: إذا اجتمعت سنة وفريضة بدء بالفرض - ومنه يعلم ان الشارع نقله بالمعنى.
(2) الوسائل باب 18 حديث 5 من أبواب التيمم. وهو ايضا منقول بالمعنى.
(3) يعني من احكام التيمم التي عنونها الماتن رحمه الله.
(4) الوسائل باب 1 حديث 11 من أبواب قواطع الصلاة، قال في الخبر: وهذه الرواية متكررة في -

[ 107 ]

[ الركن الرابع: في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها، وهي عشرة: البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال، والمني، والميتة مما له نفس سائلة، وكذا الدم، والكلب، والخنزير، والكافر، وكل مسكر، والفقاع. وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج، والثعلب، والارنب، والفأرة، والوزغة، اختلاف، والكراهية أظهر. وأما أحكامها فعشرة: (الاول) كل النجاسات يجب إزالتها قليلها وكثيرها، عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفي عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه. ] والرواية من المشاهير مذكورة في كتب الاخبار (الاحاديث خ) بأسانيد مختلفة، واصلها محمد بن مسلم. وفيها مع صحة السند اشكال، منشأه حصول الاجماع، على ان الحدث عمدا يبطل الصلاة، فلهذا نزلها الشيخان على النسيان فالتنزيل حسن، مؤيد بالنظر. الركن الرابع في النجاسات " قال دام ظله ": وفي نجاسة عرق الجنب إلى اخره.

الكتب باسانيد مختلفة، واصلها محمد بن مسلم (انتهى).

[ 108 ]

[ وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الازالة. ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل: تجب مطلقا، وقيل: بشرط التفاحش. (الثاني) دم الحيض تجب إزالته وإن قل. ] عرق الجنب من الحرام والابل الجلالة، قال الشيخان بنجاسته، وقال سلار: يستحب غسله. ولعاب المسوخ نجس عند الشيخ، بناء على مذهبه. وفي ذرق الدجاج، رواية عن فارس بن حاتم، مشتملة على الكتابة (1) وهو غال ملعون، وفي رواية وهب بن وهب، أنه طاهر (2) وهو ايضا ضعيف، متهم بالكذب، فنطرح الروايتين ونلتزم بالاصل، وهو الطهارة. وأما الثعلب والارنب والفأرة والوزغة، فقد نص الشيخ في التهذيب على نجاسة كل ما لا يؤكل لحمه. واستثنى في المبسوط، كل ما لا يمكن التحرز منه، وقال في النهاية: لا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ (العقرب خ). ومذهب شيخنا ان الطهارة اشبه، لعدم الدلالة على التنجيس. " قال دام ظله ": وفيما بلغ قدر الدرهم (درهم خ) مجتمعا (من الدم خ) روايتان. روى حماد عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الدم الذي يكون في الثوب وأنا في الصلاة؟ قال: لا إعادة عليك، ما لم يزد على مقدار الدرهم الخبر (3)

(1) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب النجاسات.
(2) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب النجاسات.
(3) الوسائل باب 10 حديث 6 من أبواب النجاسات - منقول بالمعنى ومتنه هكذا قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وانا في الصلاة قال: ان رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه، وصل في غيره، وان لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم الخبر..

[ 109 ]

[ وألحق الشيخان به دم الاستحاضة والنفاس. ] وهو مذهب سلار، وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) لا يعيد صلاته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة (1). وكذا في رواية جميل بن دراج عن بعض اصحابنا، عن أبي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام، انهما قالا: لا بأس بان يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا، شبه النضح، وان كان قد رآه صاحبه قبل ذلك، فلا بأس به، ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم (2). وعليه فتوى الشيخين وعلم الهدى واتباعهم وقال المتأخر: الاجماع منعقد على سعة الدرهم، وهو وهم مع الخلاف. فاما لو كان متفرقا، قال في النهاية: يجب ازالته لو تفاحش، وفي المبسوط قولان، فاوجب الازالة احتياطا. وقال المتأخر: الاظهر في المذهب، الازالة وجوبا، والاحوط للعبادة، الازالة. وقال سلار: يجب الازالة على الاطلاق، واختار شيخنا اللا وجوب، تمسكا برواية ابن أبي يعفور وجميل بن دراج (3). واما التفاحش الذي ذكره الشيخ، فما له تقدير شرعي ولا لغوي، فالمرجع فيه إلى العادة. " قال دام ظله ": وألحق الشيخ وألحق الشيخ (الشيخان خ) به دم الاستحاضة والنفاس. قلت: نسب الالحاق إليه لانفراده به (4) فاما دم الحيض فقد ذكره الثلاثة،

(1) الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب النجاسات.
(2) الوسائل باب 20 حديث 4 من أبواب النجاسات.
(3) الوسائل باب 20 حديث 1 و 4 من أبواب النجاسات.
(4) يعني نسب المصنف الحاق دم الاستحاضة والنفاس إلى الشيخ فقط لا انفراده به.

[ 110 ]

[ وعفي عن دم القروح والجروح التي لا يرقى، فإذا رقى اعتبر فيه سعة الدرهم. (الثالث) تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه الصلاة منفردا مع نجاسته كالتكة والجورب والقلنسوة. (الرابع) تغسل الثياب والبدن من البول مرتين، الا من بول الرضيع، فانه يكفي صب الماء عليه، وتكفي ازالة عين النجاسة وان بقى اللون والرائحة. (الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه، ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة. ] وابنا بابويه. ومستنده رواية أبي بصير، قال: لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره الا (غير خ ل) دم الحيض، فان قليله وكثيره في الثوب، ان رآه وان لم يره، سواء (1). وهذه مع ضعفها - من حيث هي غير مستندة، وأن في الطريق أبا سعيد - مشهورة بين الاصحاب مؤيدة بعمل الجماعة. واما الدمان الآخران فلا دليل على وجوب ازالتهما قليلا على حسب دم الحيض، بل هو مذهب الشيخ ومن تابعه، وربما يكون الوجه تغليظ نجاستهما وقربهما من دم الحيض.

(1) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب النجاسات، وفيه أبي بصير عن أبي عبد الله وابي جعفر عليهما السلام.
(2) وهما دم الاستحاضة والنفاس.

[ 111 ]

[ وقيل: يطرحهما ويصلي عريانا. (السادس) إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا. (السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده. ] وأجرى الشيخ السعيد الراوندي، دم الكلب والخنزير مجراهما (ها خ) في الحكم وما نعرف من اين قاله، والقياس على جسدهما لا يجوز على (مع خ) ان الجامع منفى (1). " قال دام ظله ": وقيل يطرحهما، ويصلى عريانا. هذا قول (مذهب خ ل) الشيخ في المبسوط، ذكره على رواية، وحكى ذلك في الخلاف عن بعض الاصحاب، واختار في النهاية والخلاف والمبسوط على الاحتياط، ان يصلى في كل واحد، وهو المختار، وأشبه بالمذهب، وقال المتأخر: يصلى عريانا. لنا في المسألة النقل والاعتبار أما الاول روى صفوان بن يحيى، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل معه ثوبان اصاب أحدهما بول ولم يدر ايهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعا (2). لا يقال: هي من المكاتبات، فلا يعمل بها (فلا يعتمد عليها خ) لانا نقول أنها

(1) الظاهر ان المراد ان الجامع المشترك - بين دم الاستحاضة والنفاس وبين الكلب والخنزير بحيث يقتضي الاشتراك في الحكم - منفى.
(2) الوسائل باب 64 حديث 1 من أبواب النجاسات.

[ 112 ]

[.... ] خالية عن المعارضة. وأما الاعتبار فان صحة الصلاة مشروطة بستر العورة مع الامكان وهنا الامكان حاصل، فلا صلاة مع عدمه، والمقدمتان مسلمتان. واستدل المتأخر بطريقة الاحتياط، وبأن المؤثر في الافعال يكون مقارنا لها، لا متأخرا عنها، وكون الصلاة واجبة وجه تقع الصلاة عليه، فلا يقف على ما يأتي بعده، وبأن هذا المصلي مجوز (يجوز خ) عند افتتاح كل صلاة، نجاسة الثوب والقطع بحصول (طهارة الثوب خ) الطهارة للثوب واجب عنده، فلا يجوز دخوله في الصلاة الا كذلك (1). والجواب (عن الاول) أنه ضد الاحتياط، بل الاحتياط بالاتيان (في الاتيان خ) فيها، وهو ظاهر. وعن (الثاني) انا لا نسلم اطراد وجوب المقارنة في الشرعيات، فان الزكاة يجوز تقديمها فرضا على حول الحول، وتمام النصاب، وصوم بدل الهدي يجوز تقديمه من أول ذي الحجة، ووقت الهدي يوم النحر وكذا نية صوم رمضان يجوز تقديمها، والمؤثر فيها هو الصوم، وهو متأخر عنها، ومثل ذلك كثير. على (مع خ) أنه غير وارد على مسألتنا، لان المؤثر مقارن لكل واحدة من الصلاتين، وهو تحصيل اليقين ببراءة الذمة، وهو واجب (وعن الثالث) انا لا نسلم وجوب القطع بطهارة الثوب لجواز كون عدم العلم بالنجاسة كافيا في الصلاة، فان قال: يلزم الاكتفاء بواحد، قلنا: الاشتباه منعه ومع اليقين (2) ببراءة الذمة، ماذا صلى فيهما ارتفعت الشبهة وحصل اليقين.

(1) في بعض النسخ (بعد قوله: نجاسة الثوب): فلا يجوز دخوله في الصلاة والقطع بحصول طهارة الثوب واجب عنده والجواب الخ.
(2) يعني ان الاشتباه مانع للاكتفاء بواحد ومانع لحصول اليقين ببراءة الذمة.

[ 113 ]

[ ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما ان عليه الاعادة. ] " قال دام ظله ": ولو نسى في حال الصلاة، فروايتان، أشهرهما أن عليه الاعادة. في رواية حماد، عن حريز، عن زرارة، يعيد الصلاة (1) ومثله في رواية وهب بن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة؟ فقال: علم به أو لم يعلم فعليه الاعادة (اعادة الصلاة خ) إذا علم (2). وحملهما الشيخ على ما إذا كان في الوقت، لا في خارجه، وهو مذهبه في الاستبصار ومذهبه في ساير كتبه. ومذهب المفيد وعلم الهدى واتباعهم، الاعادة في الوقت وخارجه. يدل على ذلك ايضا، ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم، فلا اعادة عليه وان علم قبل ان يصلي، فنسي وصلى، فعليه الاعادة (3). فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه، فينسى ان يغسله فيصلى فيه، ثم يذكر أنه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ فقال (قال خ) لا يعيد (الصلاة خ) فقد مضت صلاته (الصلاة خ) وكتبت له (4). حمله الشيخ في الاستبصار على ما إذا ذكر النجاسة بعد خروج الوقت، وخصصه في التهذيب بنجاسة معفو عنها، والرواية حسنة الرجال.

(1) الوسائل باب 42 حديث 2 من أبواب النجاسات.
(2) الوسائل باب 40 حديث 9 من أبواب النجاسات، وفيه: وهيب بن حفص، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام.
(3) الوسائل باب 40 حديث 7 من أبواب النجاسات (4) الوسائل باب 42 حديث 3 من أبواب النجاسات.

[ 114 ]

[ ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان، أشبههما أنه لا إعادة. ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ماهي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافي الصلاة فيبطلها. ] وقال شيخنا في المعتبر: تطابقها الاصول، نظرا إلى انه صلى صلاة مأمورا بها، فيسقط بها الفرض، والفتوى على الاول. وما ذكره الشيخ في الاستبصار في الموضعين، جمع بين الروايتين، وتعويل على رواية على بن مهزيار، قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال في ظلمة الليل، وانه اصاب كفه برد نقطة من البول، فنسي غسله وصلى فيه - فأجاب عليه السلام بما مضمونه - بانه يعيد الصلاة في وقتها، وما فات وقتها فلا اعادة (1). وهذه الرواية في قوة الضعف لكونها من المكاتبات، والمكتوب إليه غير معلوم. " قال دام ظله ": ولو لم يعلم وخرج الوقت، فلا قضاء وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان اشبههما انه لا اعادة. قلت: بتقدير خروج الوقت، لا خلاف فيما ذكره، واما مع بقاء الوقت فمذهب المرتضى، والمفيد، والشيخ - في باب تطهير الثياب من النهاية - أنه لا يعيد وعليه المتأخر. وقال الشيخ - في باب المياه من كتاب النهاية: يعيد والاول أظهر وأشبه، من حيث انه صلى صلاته مأمورا بها والامر، امتثاله يقتضي الاجزاء. ويدل عليه ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل يصلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم؟ قال: مضت صلاته ولا شئ عليه (2).

(1) الوسائل باب 42 حديث 1 من أبواب النجاسات، والحديث منقول بالمعنى فلاحظ. (2) الوسائل باب 40 ذيل حديث 2 من أبواب النجاسات.

[ 115 ]

[ (الثامن) المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة. (التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه ألقاه عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة. ] " قال دام ظله ": المربية للصبي، إذا لم يكن لها الا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة. تقدير المسألة، إذا اصاب المربية قميصها بول المولود، تجتزئ بغسله مرة، في كل يوم وليلة، إذا لم يكن لها غير ذلك. والوجه ان تكرار (تكرر خ) البول متعذر إزالته فعفى عنه، لئلا يلزم الحرج المنفي. وقوله: (في اليوم) اقتصارا على منطوق الرواية، وهي رواية سيف بن عميرة، عن أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأل عن امرأة ليس لها الا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها، كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة (1). ولان ذكر اليوم (2) يغنى عن ذكر الليلة، والعرف بذلك شاهد. و (سيف) وان كان مطعونا فيه، لكن مضمون الرواية يقويه النظر، وافتى عليها الشيخ في النهاية والمبسوط واتباعه. " قال دام ظله ": (التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه القاه، وصلى عريانا ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان اشبههما أنه لا اعادة. الاعادة مذهب الشيخ في كتب الفتاوى، وهو في رواية عمار الساباطي، عن

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب النجاسات.
(2) يعني في الرواية.

[ 116 ]

[ (العاشر) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه. أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل ليس معه (عليه خ) الا ثوب، ولا تحل الصلاة فيه، وليس يجد ماء يغسله، كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلى، فإذا اصاب ماء غسله، واعاد الصلاة (1). والرواية فطحى الرجال، مخالفة للاصل فالاشبه ان لا اعادة، لانه صلى صلاة مأمورا بها، وعليه المتأخر هذا مع وجود المانع من النزع. فاما مع ارتفاعه ففيه روايتان، احديهما ينزع ويصلى عريانا، روى ذلك سماعه ومحمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اصابته جنابة وهو بالفلاة، وليس عليه الا ثوب واحد واصاب ثوبه مني؟ قال: يتيمم ويطرح ثوبه فيجلس مجتمعا فيصلى ويؤمى ايماء (2). وعليها فتوى الشيخ واتباعه. وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوبه (ثوب خ) وليس معه غيره، ولا يقدر على غسله؟ قال: يصلى فيه (3). ومثله رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام (4). وحملهما الشيخ على من يخاف من النزع بردا أو غيره، وهو عدول، فالاولى القول بالتخيير، لان ستر العورة وخلو النجاسة شرطان متساويان في صحة الصلاة. " قال دام ظله ": الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر، جازت الصلاة عليه، إلى آخره.

(1) الوسائل باب 45 حديث 8 من أبواب النجاسات.
(2) الوسائل باب 46 حديث 1 - 4 من أبواب النجاسات واللفظ مطابق لحديث محمد الحلبي فلاحظ.
(3) و (4) الوسائل باب 45 حديث 6 و 5 من أبواب النجاسات.

[ 117 ]

[ وهل تطهر النار ما أحالته؟ الاشبه نعم. وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. وقيل في الذنوب إذا يلقى على الارض النجسة بالبول: أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته. ] قلت: لا خلاف هنا في جواز الصلاة، وانما البحث، هل تطهر بالتجفيف؟ قال الشيخان والمتأخر: نعم، وقال (الشيخ خ) الفقيه السعيد قطب الدين الراوندي وعماد الدين الطوسي صاحب الوسيلة: لا. ولكن يجوز الصلاة عليه، عملا بما رواه علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن البواري يصيبها البول، هل تصح الصلاة عليها إذا جفت من غير ان تغسل؟ قال: نعم لا بأس (1). وبما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثم يبس الموضع، فالصلاة على الموضع جائزة (2). وشيخنا دام ظله، متردد بين امرين، إما حمل الرواية على جواز الصلاة عليه دون السجدة وإما على جواز السجدة ايضا لانها من توابع الصلاة عرفا، من غير أن يحكم بالطهارة، وهو حسن. ويمكن ان يستدل على الطهارة، بما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يا أبا بكر ما اشرقت عليه الشمس فقد طهر (3). وبتقدير الطهارة، هل تطهر بغير الشمس؟ قال الشيخ في موضع من الخلاف:

(1) الوسائل باب 29 حديث 3 من أبواب النجاسات.
(2) الوسائل باب 29 حديث 4 من أبواب النجاسات. (3) الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب النجاسات.

[ 118 ]

[ ويلحق بذلك النظر في الاواني. ويحرم منها استعمال أواني الذهب والفضة، في الاكل والشرب وغيره، وفي المفضض قولان، أشبههما الكراهية. وأواني المشركين طاهرة ما لم تعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة. ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. ] تطهر بهبوب الرياح ايضا، وفي موضع منه وفي المبسوط لا تطهر بغير الشمس. والقول بان القاء الذنوب على الارض النجسة، يطهر مع بقاء الماء على الطهارة، هو للشيخ رحمه الله في الخلاف، مستدلا برواية أبي هريرة، في قصة الاعرابي (1) وهي مشهورة ووجه الاستدلال بها، أن النبي صلى الله عليه وآله لا يأمر بزيادة التجنيس، ولا ببقائها. والرواية ضعيفة جدا لشهرة فسق الراوي وكذبه، ومنافية للاصل، فوجه طهارتها، باجراء (اجراء خ) الماء الكثير، حتى تستهلك النجاسة، أو ازالة التراب. " قال دام ظله ": ويلحق بذلك النظر في الاواني، إلى آخره. قلت: لا خلاف في تحريم استعمال أواني الذهب والفضة. ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه، والشيخ في تهذيبه، عن النبي صلى الله عليه وآله: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في

(1) سنن أبي داود ج 1 ص 103 (باب الارض يصيبها البول) حديث 1 ومتن الحديث هكذا: عن أبي هريرة ان اعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جالس فصلى قال ابن عبدة ركعتين. ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث ان بال في ناحية المسجد فاسرع الناس إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وقال: انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلا من ماء أو قال: ذنوبا من ماء.

[ 119 ]

[... ] صحافها، فانها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (1). وعنه عليه الصلاة والسلام، الذي يشرب في آنية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم (2). وروى ابن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل في آنية الذهب والفضة (3). وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب والفضة (4). فان قيل: قد ذكر الشيخ في الخلاف، أنه يكره استعمالها فكيف ادعيتم عدم الخلاف، قلنا: مراده بالكراهية التحريم فانه قد يستعمل الكراهية بمعنى التحريم، وقد صرح الشيخ بذلك في موضع آخر. وهل حكم التحريم في غير الآنية من الملاعق وغير ذلك ثابت؟ فيه تردد، والاحوط نعم. وفي اتخاذها لغير الاستعمال خلاف، والاشبه المنع، لانه تضييع المال، وهو منهى عنه، وقيل يجوز، لان التحريم يتعلق بالاستعمال. واما المفضض فيه للشيخ قولان، قال في الخلاف: بمثل قوله في الذهب والفضة، وقال في المبسوط: بالجواز، والكراهية اشبه.

(1) صحيح البخاري باب آنية الذهب والفضة حديث من كتاب الاشربة ص 202 آخر ج 3، ولفظ الحديث هكذا: عن ابن أبي ليلى قال: خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج فانها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.
(2) صحيح البخاري أواخر ج 2 آنية الفضة حديث 2 من كتاب الاشربة.
(3) الوسائل باب 65 حديث 2 من أبواب النجاسات.
(4) الوسائل باب 65 حديث 3 من أبواب النجاسات.

[ 120 ]

[ ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا. ويغسل الاناء من الولوغ ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. ] يدل على ذلك ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس ان يشرب الرجل في القدح المفضض، واعزل فمك عن موضع الفضة (1). يبينه ما رواه بريد عنه عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض الحديث (2). وهل عزل الفم واجب؟ قال الشيخ في المبسوط: نعم، وحمله شيخنا على الاستحباب، والاول احوط. " قال دام ظله ": ويكره مما لا يؤكل لحمه، حتى يدبغ على الاشبه. قلت: لا خلاف ان مع الدباغة يجوز الاستعمال، وهل يجوز مع عدم الدباغة؟ قال الشيخ والمرتضى: لا، وقال شيخنا والمتأخر: يجوز على كراهية. والدليل وقوع الذكاة عليه والا لكان في حكم الميتة فلا يطهر بالدباغ ايضا. ولقائل ان يقول: لا نسلم أن مجرد الذكاة هنا مؤثر في جواز الاستعمال، لم لا يجوز ان تكون الذكاة مع الدباغة؟. " قال دام ظله ": ويغسل الاناء من الولوغ ثلاثا، أولاهن بالتراب، على الاظهر. اختلف الشيخان في أن الاولى تغسل بالتراب أم (أو خ) الوسطى؟ قال الشيخ وأتباعه بالاول، وقال المفيد بالثاني، وبالاول وردت رواية، ذكرها مسلم في كتابه، عن النبي صلى الله عليه (وآله) إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسل

(1) الوسائل باب 66 حديث 5 من أبواب النجاسات. (2) الوسائل باب 66 حديث 2 من أبواب النجاسات.

[ 121 ]

[ ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة. والثلاث أحوط. ] سبعا أولاهن بالتراب (1). (فان قيل): الرواية مشتملة على السبع وانتم غير قائلين به (قلنا): نحملها على الاستحباب. ورواية من طريق الاصحاب، رواها أبو العباس الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: سألته عن الكلب؟ فقال: رجس نجس، لا يتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة، ثم بالماء (2). " قال دام ظله ": ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل. قال الشيخ في النهاية والتهذيب: يغسل ثلاثا، وفي الجمل والمبسوط: بالسبع، وعلى حسب القولين روايتان. روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: تغسله ثلاث مرات، وسأل: أيجزيه ان يصب فيه الماء؟ قال: لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات (3). وروى هو ايضا عنه عليه السلام، أنه سأله عن الاناء يشرب فيه النبيذ؟ قال: تغسله سبع مرات وكذلك الكلب (4) ووجه الجمع ان تحمل الاخيرة - حذرا من الاطراح - على الاستحباب والاولى على الاجزاء.

(1) صحيح مسلم ج 1 ص 161 طبع مصر باب حكم ونوع الكلب حديث 3 من كتاب الطهارة، ولفظ الحديث هكذا، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.
(2) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب النجاسات.
(3) الوسائل 51 حديث 1 من أبواب النجاسات.
(4) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب الاشربة المحرمة من كتاب الاطعمة والاشربة.

[ 122 ]

.

[ 123 ]

كتاب الصلاة

[ 124 ]

[ كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد. والمقدمات سبع (الاولى) في الاعداد: والواجب تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والاموات، وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهة، وما سواه مسنون. فالصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، واحدى عشرة ركعة في السفر. ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر. ] " قال دام ظله ": ونوافلها اربع وثلاثون ركعة، على الاشهر. قلت: وان اختلفت روايات اصحابنا في نوافل اليوم والليلة، ولكن الذي عليه عملهم، واشتهر بينهم ما حدثه اسمعيل بن سعد الاحوص الاشعري القمي، قال: قلت للرضا عليه السلام: كم الصلاة من ركعة؟ قال: إحدى وخمسون ركعة (1) يعني

(1) الوسائل باب 13 حديث 11 من أبواب اعداد الفرائض.

[ 125 ]

[ ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع، وركعة الوتر، وركعتان للغداة. وتسقط في السفر نوافل الظهرين. ] الفريضة والنافلة. يدل على ذلك (1) ما رواه ابن أبي عمير عن ابن اذنية، عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث طويل) قال: والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة (2). فاما ما روى من الاخبار الدالة على اقل من هذا، وهو ما رواه عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: لا تصل اقل من اربع واربعين ركعة (3). وما رواه احمد بن محمد بن عيسى، عن يحيى بن حبيب، قال: سألت الرضا عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل من الصلاة؟ قال: ستة واربعون ركعة، فرائضه ونوافله، قال: قلت: هذه رواية زرارة؟ قال: أو ترى أحدا اصدع بالحق منه؟ (4). فلا منافاة بينهما لانه ليس في هذه الاخبار، ومثلها النهى عن الزائد على الاولى، فتحمل الاولى على الافضلية، وهذه على الجواز. والروايات في هذا الباب كثيرة، وهي مستوفاة في كتب الاخبار، فليطلب

(1) يعني يدل على ان المعنى ما ذكره من كونها في الفريضة والنافلة الخ.
(2) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب اعداد الفرائض.
(3) الوسائل باب 14 حديث 4 من أبواب اعداد الفرائض.
(4) الوسائل باب 14 حديث 5 من أبواب اعداد الفرائض.

[ 126 ]

[ وفي سقوط الوتيرة قولان، والسقوط أظهر، ولكل ركعتين من هذه النوافل تشهد وتسليم وللوتر بانفراده. (الثانية) في المواقيت: والنظر في تقديرها ولواحقها: أما الاول: فالروايات فيه مختلفة، ومحصلها اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت، والظهر مقدمة حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر فيختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان في الوقت، والمغرب مقدمة حتى يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فيختص به. وإذا طلع الفجر الثاني دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس. ] هناك من أرادها. " قال دام ظله ": وفي سقوط الوتيرة قولان، (والسقوط أظهر خ). قال الشيخ في الجمل والمبسوط، والمفيد في المقنعة، والمرتضى في المصباح: تسقط، وقال في النهاية: بالتخيير، فكأنه جمع بين الروايتين لان رواية الجواز ايضا مروية عن الرضا عليه السلام (1) ذكره الشيخ في التهذيب، وادعى المتأخر على الاول الاجماع وهو ممنوع، فالاظهر السقوط. " قال دام ظله ": الثانية في المواقيت، إلى اخرها. قلت: لما كانت الروايات في المواقيت مع كثرتها مختلفة وشرطت في الاول الاختصار، فأخللت بها مخافة التطويل، ومحققها ما ذكره دام ظله، وعليه عمل اكثر الاصحاب، والخلاف فيها مشهور.

(1) الوسائل باب 28 حديث 2 من أبواب اعداد الفرائض.

[ 127 ]

[ ووقت نافلة الظهر من حين الزوال حتى يصير الفئ على قدمين. ونافلة العصر إلى أربعة أقدام. ونافلة المغرب بعدها حتى تذهب حمرة المغربية، وركعتا الوتيرة تمتدان بامتداد العشاء. وصلاة الليل بعد انتصافه، كلما قرب من الفجر كان أفضل. وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة المشرقية. وأما اللواحق فمسائل (الاولى) يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصه، وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية. (الثانية) قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا يصلى قبله إلا مع العذر، والاظهر الكراهية. (الثالثة) لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه أو لمسافر، وقضاؤها أفضل. (الرابعة) إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء. (الخامسة) إذ طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر، ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها (وأتمها خ) الصبح ما لم يخش فوات الفرض ولو كان تلبس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ ]

[ 128 ]

[ بالفريضة وقضى نافلة الليل. (السادسة) تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة. (السابعة) يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وقيامها، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وما له سبب (1). ] " قال دام ظله ": يكره ابتداء النوافل، عند طلوع الشمس، إلى آخره. هذه الاوقات لا تكره فيها الفرائض، وانما البحث في النوافل، قال في الخلاف: يكره ما يبتدأ دون ما له سبب كتحية المسجد، وصلاة الزيارة، والطواف، والاحرام، والنذر، ومثلها. وفي الجمل يكره (2) لابتداء النوافل ومعناه لا يجاد النوافل ابتداء. وقال المفيد تكره (3) النوافل كلها، إلا بعد الصبح والعصر ويجوز قضاء النوافل فيها. ومستند الكراهية لعله ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الشمس تطلع بين قرنى الشيطان، وتغرب بين قرنى الشيطان، وقال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب (4).

(1) كصلاة الزيارة، والاستخارة، والحاجة، وقضاء الفرائض، والنذر، وصلاة الكسوف وتحية المسجد.
(2) عبارة الجمل ص 21 هكذا: الاوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة.
(3) عبارة المفيد في المقنعة ص 32 هكذا: ولا بأس ان يقضي الانسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى ان تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى يتغير لونها بالاصفرار، ولا يجوز ابتداء النوافل ولا قضاء شئ منها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها. انتهى.
(4) الوسائل باب 38 حديث 1 من أبواب المواقيت.

[ 129 ]

[ (الثامنة) الافضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها، عدا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله. (التاسعة) إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم، وفيه قول آخر. ] وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس (1). والتحريم منفى بالاتفاق، فتحمل على الكراهية، حذرا من الاطراح (من الاطراد خ). " قال دام ظله ": الافضل في كل صلاة، تقديمها في أول وقتها، عدا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله. قلت: أراد بالمستثنى، صلاة المستحاضة، والمغرب لمن افاض من عرفات، والعشاء الآخرة إلى سقوط الشفق. " قال دام ظله ": (التاسعة)، إذا صلى ظانا دخول الوقت، إلى آخرها. قلت: الدخول في الصلاة قبل وقتها محرم مع العلم أما لو دخل ظانا دخوله، ثم ظهر خلاف ظنه، قال في المبسوط: يعيد، الا ان يدخل الوقت، ولما يتم، وهو اختيار شيخنا دام ظله. قال في النهاية: لو دخل عامدا أو ناسيا، ثم دخل الوقت ولم يفرغ منها، فقد اجزأته (انتهى). وفيه ضعف، المستند غير معلوم، فلا عمل عليه. وقال علم الهدى وابن الجنيد من اصحابنا: يعيد الصلاة، وهو اشبه بالاصل، لانه مع العمل منهى عن الشروع، فيكون به فاسدا، ومع الظن والنسيان أدى ما لم

(1) الوسائل باب 38 حديث 2 من أبواب المواقيت.

[ 130 ]

[ (الثالثة) في القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد، وقيل: هي قبلة لاهل المسجد، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها استقبل أي جدرانها شاء، ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو قليلا. ] يؤمر به، فلا يكون مجزيا. ويؤيده ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، من صلى في غير وقت فلا صلاة له (1). وما ذكره في المبسوط اظهر بين الاصحاب، لرواية اسمعيل بن رباح (رياح خ) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا صليت وانت ترى انك في وقت، ولم يدخل الوقت فدخل الوقت، وانت في الصلاة، فقد اجزأت عنك (2) ومعنى (ترى) تظن. " قال دام ظله ": الثالثة، في القبلة وهي الكعبة، إلى آخرها. ذهب الشيخ في كتبه إلى ان الكعبة قبلة اهل المسجد، والمسجد قبلة اهل الحرم، والحرم قبلة من نآى عنه. واستدل بعد الاجماع، بأنه لو لم يكن الحرم يخرج (لخرج خ) اكثر المصلين في صف واحد عن جهة الكعبة، وهو باطل، فالاول باطل. وبرواية مكحول عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكعبة قبلة لاهل المسجد، والمسجد قبلة لاهل الحرم، والحرم قبلة لاهل

(1) الوسائل باب 13 حديث 7 و 10 من أبواب المواقيت.
(2) الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب المواقيت.

[ 131 ]

[... ] الآفاق (1). وبما روى أبو الوليد عن جعفر بن محمد عليهما السلام مثل الاول سواء (2) وهو مذهب المفيد وسلار واتباعهم، واختيار شيخنا في الشرايع من غير فتوى به. وذهب علم الهدى إلى ان القبلة هي جهة الكعبة لمن نآى عنها، متمسكا بقوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس (3) وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (4) وهو اختيار شيخنا دام ظله والمتأخر، وهو أشبه. والجواب (عن الاول) أن (دعوى خ) الاجماع ممنوعة (ممنوع خ) و (عن الثاني) لا نسلم خروجهم عن القبلة إذ الجهة هي سمت الكعبة و (عن الثالث) الطعن في سند الاحاديث، فكلها ضعيفة الرجال. والحق أن الخلاف غير مثمر مع الاتفاق على العلائم، اللهم الا في التياسر، فانه مستحب على مذهب الشيخ. ويظهر من كلامه الوجوب، وهو تعويل على ما روى المفضل بن عمر، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام، لماذا صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ قال: لان للكعبة ستة حدود، اربعة منها على يسارك، واثنان منها على يمينك فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار (5).

(1) الخلاف مبحث مسائل القبلة - مسألة 14.
(2) راجع الوسائل باب 3 من أبواب القبلة مع الاختلاف في السند وبعض الالفاظ.
(3) المائدة - 97.
(4) البقرة - 144.
(5) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب القبلة، والحديث منقول بالمعنى، ومتنه هكذا: عن المفضل بن عمر، انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه؟ فقال: ان الحجر الاسود لما نزل من الجنة ووضع في موضعه جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه -

[ 132 ]

[ وقيل: يستلقي ويصلي موميا إلى البيت المعمور. ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم. فأهل العراق يجعلون المشرق على المنكب الايسر، والمغرب على اليمين (الايمن خ)، والجدي خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف. وقيل: يستحب التياسر لاهل العراق عن سمتهم قليلا وهو بناء على توجههم إلى الحرم. وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق الوقت يصلي إلى أي جهة شاء. ] والمفضل مطعون فيه، وذكر النجاشي أنه كان فاسد العقيدة. " قال دام ظله ": قيل يستلقي - أي المصلي على سطح الكعبة - ويصلى موميا إلى البيت المعمور. وهذا قول الشيخ في النهاية والخلاف، مستدلا بالاجماع، وبرواية اسحاق بن محمد عن عبد السلام بن صالح عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقى على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء، ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور، ويقرأ، فإذا أراد ان يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك (1).

النور، الحجر الاسود، فهي عن يمين الكعبة اربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كله اثني عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن القبلة لقلة انصاب الحرم، وإذا انحرف الانسان ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة. (1) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب القبلة.

[ 133 ]

[ ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد مطلقا، ولو كان ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب. ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل: يعيد ولو خرج الوقت. ولا تصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، وقد رخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة. (الرابعة) في لباس المصلي: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل لحمه ولو ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة. ويجوز استعماله لا في الصلاة، ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وإن أخذ من الميتة جزا أو قلعا مع غسل موضع الاتصال. ويجوز في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب. ] وقال في المبسوط: ان صلى كما يصلى (في خ) جوفها كانت صلاة ماضية، وهو أشبه، لان الاول مخالف الاصل في اركان كثيرة. وفي طريق الرواية اسحاق بن محمد البصري، وهو ضعيف (1)، على أنها لا تعارض الاصل المقطوع به، والاجماع غير متحقق، وينقضه قول المبسوط. " قال دام ظله ": ومن ترك الاستقبال عمدا، إلى آخره. قلت: لا نزاع ان ترك الاستقبال مع العمد موجب للاعادة، فاما من صلى ظانا، ثم تبين خطأه، لا يخلو حاله إما بان يكون بين المشرق والمغرب، أو بان يكون

(1) فانه مرمى بالغلو كما عن الشيخ والخلاصة وابن داود عن الكشي راجع تنقيح المقال ج 1، ص 121.

[ 134 ]

[... ] - صلى إلى الشرق والغرب أو بان يكون مستدبرا. فالاول لا يعيد صلاته، لقوله عليه السلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة (1). فاما لو تبين الخطأ، وهو في الصلاة يجب عليه ان يحول وجهه إلى القبلة، لانه فرضه مع العلم. واما الثاني: فيعيد في الوقت، ولا يعيد لو خرج الوقت، يدل عليه ما رواه سليمان بن خالد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلى لغير القبلة، ثم يضحى فيعلم أنه صلى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال: ان كان في وقت فليعد صلاته، وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (2). وروى مثل ذلك عبد الرحمن بن الحجاج (3) ورواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (4). ومقتضى الاصل عدم الاعادة، لانها فرض ثان، يحتاج إلى دليل ثان، لكن الروايات من المشاهير فيجب اعتبارها، ولطريقة الاحتياط. وأما المستدبر فمذهب الشيخان وسلار وأتباعهم إلى أنه يعيد، سواء كان في الوقت أو خارجه. والمستند، ما رواه عمار الساباطي، وعن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى إلى (على - كا - يب) غير القبلة، فيلعم وهو في الصلاة قبل ان يفرغ من صلاته، قال:

(1) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب القبلة.
(2) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب القبلة.
(3) الوسائل باب 11 حديث 1 و 5 و 8 من أبواب القبلة. - وفيه عبد الرحمن بن أبي عبد الله مع اختلاف يسير في بعض الفاظه.
(4) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب القبلة.

[ 135 ]

[..... ] ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين (ساعة خ ئل) يعلم وان كان مستدبرا فليقطع الصلاة (1)، ثم يحول إلى القبلة الحديث (2). وهذه ضعيفة السند، لفساد عقيدة عمار. وقال المرتضى: يعيد في الوقت ولا يعيد لو خرج الوقت، واختار المتأخر وشيخنا، وهو أشبه (لنا) أن القضاء فرض مستأنف، يحتاج إلى دليل مستأنف. ويدل عليه ايضا عموم رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه، السلام قال: إذا صليت وأنت على غير القبلة، واستبان لك انك على غير القبلة، وأنت في وقت فاعد، وان فاتك فلا تعد (3). وعموم رواية سليمان بن خالد (4) وقد ذكرناها، هذا حكم الظان. فأما الناسي، فالشيخ الحقه بالظان، والاشبه أن عليه الاعادة على التقديرات (على التقديرين) لان صلاته غير مأمور بها، فلا تكون مجزية. وانما قلنا ذلك، لان الاستقبال شرط في صحة الصلاة، فمع الاخلال به لا تصح. وقولهم عليهم السلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة (5) فمحمول على المضطر، والذي لا يعرف جهة القبلة يقينا بالاجماع، وايضا طريقة الاحتياط توجب ذلك.

(1) في الوسائل: وان كان متوجها إلى دبر القبلة. (2) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب القبلة.
(3) الوسائل باب 11 حديث 5 من أبواب القبلة.
(4) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب القبلة.
(5) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب القبلة، وصدر الخبر هكذا: عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لا صلاة الا إلى القبلة، قال: قلت: اين حد القبلة؟ قال: ما بين الخ.

[ 136 ]

[ وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. وفي الثعالب والارانب قولان، أشهرهما المنع. ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب. ] في لباس المصلي " قال دام ظله ": وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. قال في النهاية والمبسوط والاستبصار: لا بأس بالصلاة في السنجاب والحواصل (1). وقال في النهاية في باب ما لا يحل من الميتة من النهاية: لا يجوز، وقد رويت (وردت خ) رخصة. والاول هو الاصل، واليه ذهب في الخلاف، وجعل الجواز رواية، وهو مذهب ابن بابويه والمتأخر. ومستنده روايات (منها) ما رواه داود الصرمي عن بشير بن بشار، قال: سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمور والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الاسلام أن أصلي فيه لغير تقية؟ (قال ئل) فقال: صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية ولا تصل في الثعالب ولا السمور (2). وما رواه علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما تقول في الفراء أي شئ يصلى فيه؟ قال: أي الفراء؟ قلت:

(1) الحواصل جمع حوصل، وهو طير كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفرو، قيل: وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا (مجمع البحرين).
(2) الوسائل باب 3 حديث 4 من أبواب لباس المصلي.

[ 137 ]

[... ] الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب، فاما السمور فلا تصل فيه، قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة، قلت اصلي في الثوب الذي يليه؟ قال: لا (1). ومنها ما رواه مقاتل بن مقاتل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب (الثعلب خ)، فقال: لا خير في ذلك (ذا خ) كله ما عدا السنجاب (2). وقال سلار: قد وردت رخصة في جواز الصلاة فيه. واما مستند المنع فروايات تتضمن ان كل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده. وهي ما رواه ابن أبي عمير، عن ابن بكير، قال: سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا وزعم أنه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الصلاة في وبر كل شئ حرام اكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلي في غيره مما أحل الله اكله وغير ذلك من الروايات. وذهب السعيد قطب الدين الراوندي إلى أنه لا يؤكل لحمه (4) وتجوز الصلاة فيه.

(1) أورد صدره في الوسائل في باب 4 حديث 5 وذيله في باب 7 حديث 3 من أبواب لباس المصلي.
(2) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب لباس المصلي، وتمامه: دابة لا تأكل اللحم.
(3) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب لباس المصلي.
(4) إلى انه يؤكل لحمه (خ).

[ 138 ]

[ وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان، أظهرهما الجواز. ] فالاظهر بين الطائفة، الجواز، والذي أراه الاجتناب احتياطا، إذ الخلاف موجود. وأما الثعالب، والارانب، فالاصحاب مطبقون على المنع وادعى علم الهدى والشيخ عليه الاجماع. وأما بيان الروايتين فيهما وقد مضى بعضها - ما روى حماد، عن حريز عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب، أيصلى فيها؟ فقال: ما أحب ان اصلي فيها (1). وما روى عن جعفر بن محمد بن أبي زيد، قال: سئل الرضا عليه السلام، عن جلود الثعالب الذكية (المذكاة خ)، قال: لا تصل فيها (2)، هذه المعمول عليها. فاما ما رواه ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (3). وما رواه صفوان، عن جميل، عن الحسن بن شهاب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن جلود الثعالب، إذا كانت ذكية أيصلى فيها؟ قال: نعم (4). فالشيخ حملها على التقية، وعلى الجملة فالاصحاب غير عاملين بها. " قال دام ظله ": وهل يجوز للنساء، من غير ضرورة؟ إلى آخره. الصلاة في الحرير للرجال لا تجوز بلا خلاف، واختلف في النساء، قال الثلاثة وسلار واتباعهم: تجوز على كراهية، وعليه المتأخر، واطلق ابن بابويه وابو الصلاح المنع، والاول أظهر في العمل.

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب لباس المصلي.
(2) الوسائل باب 7 حديث 6 من أبواب لباس المصلي.
(3) الوسائل باب 7 حديث 9 من أبواب لباس المصلي.
(4) الوسائل باب 7 حديث 10 من أبواب لباس المصلي.

[ 139 ]

[ وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية. وهل يجوز الوقوف عليه والافتراش له؟ فيه تردد، المروي نعم. ولا بأس بثوب مكفوف به. ولا يجوز في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف. ويستحب في النعل العربية. وتكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. ] " قال دام ظله ": وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية. منشأ التردد (1) (ان خ) الصلاة لما كانت لا تجوز معهما على الانفراد، فوجودهما كعدمهما، فلا يتفاوت الحرير وغيره (ومن) (2) حيث ان الصلاة في الحرير على الاطلاق منهى عنها، يلزم عدم الجواز، وبه تشهد رواية رواها في التهذيب، عن الكليني، عن احمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام، اسأله هلى يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض (3). والاول اقوى، لان النهى يتناول اللباس المعتبر في الصلاة، والرواية مشتملة على المكاتبة، فلا حجة فيها، وهو مذهب الشيخ واتباعه والمتأخر. وأما الركوب عليه والتكأة (الاتكاء خ) عليه والافتراش، فمستند الجواز فيها الاباحة الاصلية، وما رواه على بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر

(1) هذا وجه الجواز.
(2) هذا وجه عدم الجواز. (3) الوسائل باب 11 حديث 2 من أبواب لباس المصلي.

[ 140 ]

[ وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال - ولو حكى ما تحته - لم يجز وأن يتزر (يأتزر خ) فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها. وأن يؤم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام. ] عليهما السلام، قال: سألته عن الفراش (الحرير خ) ومثله من الديباج والمصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه (1). (قال دام ظله): و (تكره) في الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه. قال الشيخ في النهاية وابن بابويه في المقنع: لا تجوز الصلاة فيه. والمستند ما ذكره في الاستبصار، ان أبا الحسن الرضا عليه السلام، سئل عن الصلاة في جلود الثعالب والارانب؟ فقال: لا تصل في الذي فوقه، ولا في الذي تحته (2). وقال في المبسوط: تحمل هذه الرواية على الكراهية، أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا. (1) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب لباس المصلي.
(2) الوسائل باب 6 ذيل حديث 8 من أبواب لباس المصلي، وفيه هكذا: وذكر أبو الحسن يعني علي بن مهزيار انه سأله عن هذه المسألة فقال: لا تصل في الذي الخ.

[ 141 ]

[ وقيل: يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. مسائل ثلاث (الاولى) ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. (الثانية) يجي الرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جميع جسده كله مع الرداء أكمل، ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين. وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز، والامة المحضة والصبية تجتزءان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك افضل. (الثالثة) يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر (به خ) العورة كالحشيش وورق الشجر والطين، ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا أمن المطلع. ومع وجوده يصلي جالسا موميا للركوع والسجود. ] وقال المتأخر هذه الاوبار طاهرة، فلا يمنع الثوب من اتيان الصلاة فيه، قلت: هذا لا ينافى الكراهية. " قال دام ظله ": وقيل يكره في قباء مشدود الا في الحرب. القائل هو علم الهدى وسلار، وذهب الشيخان إلى انه لا يجوز، وهو محمول على الكراهية. " قال دام ظله ": وفي القدمين تردد اشبهه الجواز. أي جواز الصلاة وان لم تستر القدمين. ومنشأ التردد النظر إلى ان القدمين من العورة أم لا؟ فمن قال بالاول فسترهما واجب، ومن قال بالثاني فغير واجب، بل

[ 142 ]

[ (الخامسة) في مكان المصلي: يصلي في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه، ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم (اختيارا خ). وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي الرجل، قولان، (أحدهما) المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو اجنبية، (والاخر) الجواز على كراهية، ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما. ولو كان في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة. ] مستحب، وهو اختيار الشيخ في المبسوط وابي الصلاح (1). ويؤيده (2) جريان العادة من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا، بمشي النساء حفاة، من غير منع أحد، إذ لو منع لاشتهر، لمساس الحاجة إليه. " قال دام ظله ": وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي (الرجل خ) قولان، أحدهما المنع، إلى آخره. ذهب الشيخ في المبسوط والنهاية والمفيد في المقنعة، وابو الصلاح في الكافي إلى المنع وبطلان الصلاة بذلك، سواء كانت عن يمينه أو شماله أو قدامه، الا ان تصلى خلفه، أو لم يصل أحدهما، وبه روايات. (منها) ما رواه محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل والمرأة يصليان جميعا، في بيت واحد،

(1) والحق ان الاحتياط في العبادات يوجب سترهما، لانه اما واجب أو مستحب (هكذا في بعض النسخ) وفي بعض آخر ذكر هذه القطعة بعد قوله (لمساس الحاجة إليه).
(2) يعني عدم الوجوب.

[ 143 ]

[ ولا تشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة المسجد عدا موضع الجبهة. وتستحب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة، والنافلة في المنزل. ] المرأة عن يمين الرجل بحذاه، قال: لا حتى (الا ان خ) يكون بينهما شبر أو ذراع (1). وفي رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام، لا يصلى حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة أذرع، وان كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فان كانت تصلى خلفه فلا بأس (الحديث) (2). وهما ضعيفان. (ومنها) رواية ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تصلى عند الرجل؟ فقال: لا تصلى المرأة بحيال الرجل، الا ان يكون قدامها ولو بصدره. وقال ابن بابويه في المقنع: لا تبطل الا ان تكون هي بين يديك، ولا بأس لو كانت خلفك و (أو خ) عن يمينك و (أو خ) عن شمالك (انتهى). وذهب علم الهدى إلى الكراهية على التقديرات، وعليه المتأخر، وهو أشبه، والاول أحوط في التعبد به. " قال دام ظله ": ولا تشترط طهارة موضع الصلاة، إذا لم تتعد نجاسته، إلى آخره. اختلف الاصحاب في موضع المصلي، على ثلاثة مذاهب، قال علم الهدى:

(1) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب مكان المصلي.
(2) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب مكان المصلي، وصدرها، عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: لا يصلي الخ.

[ 144 ]

[ وتكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر الا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جواد الطرق، وأن يكون بين يديه نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة. ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم. وقيل: يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. (السادسة) فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والصوف، ولا يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن. ويجوز على الارض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة. ] يشترط طهارة موضع المصلي، وقال أبو الصلاح الحلبي: يشترط طهارة مواضع السبعة، وذهب الشيخ واتباعه إلى طهارة موضع الجبهة ويبوسة الباقي (1) وهو اظهر. " قال دام ظله ": (فيما تكره الصلاة) وان يكون بين يديه نار مضرمة. الكراهية قول الشيخ في الخلاف، وقال في النهاية وابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، بالمنع (لا يصلى كذلك خ)، والكراهية اقرب، وهو اختيار المفيد والمتأخر. " قال دام ظله ": وقيل: يكره إلى باب مفتوح، أو انسان مواجه. القائل هو أبو الصلاح، وسلار في الانسان المواجه، وهو حسن لا بأس به.

(1) يعني لو كان نجسا.

[ 145 ]

[ وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه، فان منعه الحر سجد على ثوبه. ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فان لم يكن فعلى كفه، ولا بأس بالقرطاس. ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه ان يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من النجاسة. (السابعة) في الاذان والاقامة: والنظر في المؤذن وما يؤذن له، وكيفية (الاذان ولواحقه) (1). اما المؤذن فيعتبر فيه العقل، والاسلام ولا يعتبر فيه البلوغ، والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستحب أن يكون عادلا، صيتا، بصيرا بالاوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته، ولو تعمد لم يرجع. ] " قال دام ظله ": وفي الكتان والقطن، روايتان أشهرهما المنع. ذهب الشيخان وعلم الهدى في المصباح، وأبو الصلاح والمتأخر، إلى أن الصلاة لا تجوز على كل ملبوس، ومأكول، القطن والكتان وغير ذلك، وبه عدة روايات.

(1) الاذان والاقامة ولواحقهما - ح.

[ 146 ]

[ وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، وقيل: يجبان في الجماعة، ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب. وقاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده، ثم يقيم لكل واحدة، ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل. ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الآخرون وأقاموا، ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف. وأما كيفيته فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. ] (منها) ما رواه أبو العباس الفضل بن عبد الملك، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تسجدوا الا على الارض أو ما انبتت الارض، الا (على خ) القطن والكتان (1). وقال ابن بابويه: يجوز على الطبري (2) والاكمام من القطن والكتان (3). ويحكى ذلك عن المرتضى في مسائل منفردة، وربما يفتي به شيخنا دام ظله، وهو في رواية سعد بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن (الحسين ئل) بن

(1) الوسائل باب 1 حديث 6 من أبواب ما يسجد عليه.
(2) في الحديث مر أبو الحسن عليه السلام وأنا اصلي على الطبري - لعله كتان منسوب إلى طبرستان (مجمع البحرين). (3) والكتان م ثياب معتدلة في الحر والبرد واليبوسة ولا يلزق بالبدن، ويقل قمله (القاموس).

[ 147 ]

[ وفصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا، وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيهما شرط. والسنة فيه: الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة، والفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها الا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة. ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للاشعار، وقول: الصلاة ] كيسان الصنعاني، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام، اسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة؟ فكتب الي: ذلك جايز (1). وهذه مشتملة على المكاتبة، فلا تعارض الاولى، على ان الاولى أشهر بين الاصحاب، وأظهر في فتاويهم. في الاذن والاقامة " قال دام ظله ": وفصولهما على اشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا. اختلفت الروايات، في فصول الاذان والاقامة، ففي رواية أباب بن عثمان، عن اسمعيل الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعدد ذلك بيده واحدا واحدا، الاذان ثمانية عشر حرفا، والاقامة سبعة عشر حرفا (2).

(1) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب ما يسجد عليه.
(2) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 148 ]

[ خير من النوم. وأما اللواحق، فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) الا ما يتعلق بالصلاة. مسائل ثلاث (الاولى) إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزي به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا. (الثانية) من أحدث (1) في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام. (الثالثة) من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، ولو خشي فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد قامت الصلاة. وأما المقاصد فثلاثة (الاول) في أفعال الصلاة: وهي واجبة ومندوبة. ] وفي رواية زرارة والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله، فبلغ البيت المعمور، حضرت الصلاة، فاذن جبرئيل، واقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه واله، وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فقلنا كيف أذن؟ فقال: الله اكبر الله اكبر (2) (ومثله في الآخر على ترتيب الفصول) والاقامة مثلها، الا أن فيها، قد قامت

(1) في متن الرياض: الثانية من احدث بنى بعد الطهارة وقبلها وفي الصلاة اعادها (انتهى)، وفسر في الرياض قول الماتن - رحمه الله: (من احدث) بقوله - رحمه الله: (في الاذان والاقامة).
(2) قوله قده: ومثله إلى قوله الفصول بالمعنى ملخصا.

[ 149 ]

[ فالواجبات ثمانية الاول النية: وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة، ولابد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء، ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا، ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها حكما. ] الصلاة، قد قامت الصلاة، بين حي على خير العمل، وبين الله اكبر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا، فلم يزل يؤذن بها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله (1). وفي رواية الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، وكليب الاسدي عنه عليه السلام، أنه حكى لهما الاذان، في أوله وآخره الله اكبر اربع مرات، ولا اله الا الله مرتين، وكذلك الاقامة (2). فيكون مجموعهما اثنين واربعين فصلا (3). والاشهر في الروايات واكثرها هي الاولى، وعليها انعقد العمل، ويحمل البواقي، على الجواز. في النية " قال دام ظله ": النية وهي ركن، وان كانت بالشرط أشبه، فانها تقع مقارنة.

(1) الوسائل باب 19 حديث 8 من أبواب الاذان والاقامة.
(2) الوسائل باب 19 حديث 9 من أبواب الاذان والاقامة نقل بالمعنى سندا ومتنا.
(3) هكذا في النسخ والصواب: ستة وثلاثين فصلا فراجع متن الرواية في الوسائل فان في كلام الشارح خلطا واشتباها.

[ 150 ]

[ الثاني التكبير: وهو ركن في الصلاة وصورته: الله أكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال (بها خ) ولو بحرف، ومع التعذر يكفي الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن، والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الاشارة. ويشترط فيها القيام، ولا يجزي قاعدا مع القدرة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. وسننها: النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع بها المصلي يديه محاذيا وجهه. الثالث القيام: وهو ركن مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا. ] قلت: لا يتحقق هذا البحث، إلا بمعرفة (بعد معرفة خ) الشرط والجزء، فنقول: الصلاة ماهية مركبة من قيام، وتكبير، وركوع، وسجود، ودعاء، وجزئها ما يتوقف تمام الماهية عليه، وشرطها أمر خارجي، يتوقف عليه صحة الماهية. وإذا تقرر هذا، فالنية (فهل النية خ) شرط أو جزء؟ قلنا: يحتمل الامرين، لكن هي بالشرط أشبه، لان مع عدمها قد يحكم بوقوع الصلاة لا بصحتها، فالماهية حاصلة. في تكبيرة الاحرام " قال دام ظله " وسننها النطق بها، على وزن أفعل من غير مد. قلت: الاشبه أن الاتيان (النطق خ) بهذه الصيغة يعد في الواجبات، لان بتغير (تغير خ) الوزن تخرج عن لفظ الجلالة، وهو مذهب المتأخر، ويظهر ذلك من كلام الشيخ، من غير تصريح.

[ 151 ]

[ وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفا (خفة خ) نهض قيما، ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا، وكذا لو عجز فصلى مستلقيا. ويستحب أن يتربع القاعد قاريا، ويثني رجليه راكعا وقيل: يتورك متشهدا. ] في القيام " قال دام ظله ": وفي حد ذلك قولان. قال الشيخ في المبسوط: ما يعلمه الانسان أنه لا يتمكن من الصلاة قائما، وقد روى انه إذا لم يقدر على المشى بقدر صلاته (1). وقال في النهاية: بكليهما، واختار المتأخر وشيخنا، الاول، وهو مروى، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ قال: ان الرجل ليوعك (2) ويحرج، ولكنه أعلم بنفسه إذ قوى فليقم (3). وذهب المفيد إلى الثاني، وهو في رواية سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه عليه السلام: المريض إنما يصلى قاعدا إذا صار أن يمشي بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى ان يفرغ قائما (4). قلت: وأرى القولين متقاربي المعنى في الاغلب. " قال دام ظله ": وقيل يتورك متشهدا. القائل، هو الشيخ وأتباعه، وهو حسن، تشبها بتشهد القادر، وهو مستحب.

(1) الظاهر ان الرواية المشار إليها في المبسوط، هي رواية سليمان الآتية بعيد هذا.
(2) أي يحم والوعك الحمى، وقيل ألمها، والموعوك: المحموم (مجمع البحرين).
(3) و (4) الوسائل باب 6 حديث 3 و 4 من أبواب القيام.

[ 152 ]

[ الرابع القراءة: وهي متعينة بالحمد وسورة في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية وثلاثية، ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب والتشديد، وترتيب آيها (آياتها خ)، وكذا البسملة في الحمد والسورة، ولا تجزى الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن منها. ويجب التعلم ما أمكن، ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة، ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه. وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعة الوقت و إمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب، ولا يقرأ في الفرائض عزيمة، ولا ما يفوت الوقت بقراءتها، ويتخير المصلي في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح، ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، ويسر في الباقي وأدناه ان يسمع نفسه، ولا تجهر المرأة. ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول الحمد والسورة، وترتيل القراءة، وقراءة سورة بعد الحمد في النوافل، والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته، وفي العشاء على متوسطاته. ] في القراءة " قال دام ظله ": وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار، مع سعة الوقت، وامكان التعلم، قولان، اظهرهما الوجوب.

[ 153 ]

[... ] ذهب علم الهدى والشيخ في الجمل والخلاف إلى الوجوب، مستدلا (أولا) بالاجماع، و (ثانيا) بطريقة الاحتياط. وقال في المبسوط: الاظهر بين الطائفة، الوجوب، وهو يلوح من كلام المفيد وسلار، وعليه المتأخر. ويدل على ذلك ما رواه علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة، وهو يحسن غيرها، فان فعل فما عليه؟ قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل، وان لم يحسن غيرها فلا بأس (1). وقال في النهاية: أدنى ما يجزي الحمد وسورة معها، وان صلى بالحمد وحدها من غير عذر متعمدا كانت صلاته ماضية. وقال ابن أبي عقيل في المتمسك: اقل ما يجزي (يجب خ) في الصلاة عند آل الرسول الله صلى الله عليه وآله، من القراءة، فاتحة الكتاب. وهو مروى، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة (2). وحملها الشيخ على حال الضرورة، والاول اظهر، وعليه العمل. وإذا تقرر هذا فهل يجوز قران (قراءة خ) سورتين مع الفاتحة؟ قال في المبسوط والخلاف: الاظهر بين الاصحاب التحريم، وقال في الاستبصار: القران ليس بمفسد الصلاة (بمبطل للصلاة خ)، بل يكره. وقد صرحت بالكراهية روايات (منها) ما رواه صفوان، عن عبد الله بن بكير،

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة. (2) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة.

[ 154 ]

[ وفي ظهري الجمعة بسورتها (بها خ) وبالمنافقين، وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. ونوافل النهار إخفات، والليل جهر، ويستحب إسماع الامام من خلفه قراءته ما لم يبلغ العلو، وكذا الشهادتين. ] عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة (1). واما رواية (ما رواه خ) القروي - (الهروي خ) عن أبان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) - ناطقة بالجواز في النافلة، والنهي في الفريضة. " قال دام ظله ": وفي ظهري يوم الجمعة بها (بسورتها خ) وبالمنافقين. تقدير الكلام، في ظهري الجمعة بالجمعة وبالمنافقين (والمنافقين خ) وهو مشكل، لما ثبت من أن الاضمار قبل الذكر ليس بمرضى. ولا يقال: الضمير راجع إلى الجمعة البارزة، إذ هي مشتركة بين اليوم والسورة، لما تقرر في اصول الفقه، من منع تغيير (3) المعنيين المختلفين باللفظ الواحد على المختار، وفي بعض النسخ: وفي ظهر الجمعة بسورتها والمنافقين، وهذا التصحيح وقع من المصنف دام ظله بعد مفارقتي إياه. وهل يجب قراءة السورتين، أي الجمعة والمنافقين في الجمعة؟ قال المرتضى في المصباح وابو الصلاح وابنا بابويه: نعم، وتجب الاعادة للصلاة (اعادة الصلاة خ)

(1) الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب القراءة في الصلاة.
(2) الوسائل باب 6 حديث 5 من أبواب القراءة في الصلاة، ولفظ الحديث هكذا: عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اقرأ سورتين في ركعة؟ قال: نعم، قلت: أليس يقال: اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: ذلك في الفريضة، فاما النافلة فليس به بأس.
(3) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب تعبير بدل تغيير.

[ 155 ]

[... ] مع الاخلال بهما. وهو استناد إلى ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، ان الله تعالى أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين، ولا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له (1). والى ما رواه الحسين بن عبد الله الاحول، عن ابيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من لم يقرأ في الجمعة، بالجمعة والمنافقين فلا جمعة له (2). وروى ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين، اعاد الصلاة في سفر أو حضر (3). وحملها الشيخ على شدة الاستحباب وذهب إلى استحبابهما وجواز غيرهما، متمسكا بأن الاصل عدم الوجوب، وبقوله تعالى: فاقرؤا ما تيسر منه (4). ومستدلا بما رواه الحسن بن علي بن يقطين، عن اخيه الحسين بن علي بن يقطين، عن ابيه، قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك (5). وبما رواه محمد بن سهل الاشعري عن ابيه، قال: سألت أبا الحسن

(1) الوسائل باب 70 حديث 2 من أبواب القراءة في الصلاة.
(2) الوسائل باب 70 حديث 7 من أبواب القراءة في الصلاة، وفيه الحسين (الحسن خ ل) بن عبد الملك الاحول.
(3) الوسائل باب 72 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة.
(4) المزمل - 20.
(5) الوسائل باب 71 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة.

[ 156 ]

[ مسائل أربع (الاولى) يحرم قول آمين آخر الحمد وقيل: يكره. (الثانية) والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف. ] عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة، بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس (به - خ) (1) وروى أبان عن يحيى الازرق بياع السابري، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، قلت (له خ ئل): رجل صلى الجمعة، فقرأ سبح اسم ربك الاعلى، وقل هو الله أحد، قال: اجزأه (2). وهو الظاهر من مذهب المفيد، وصرح المرتضى في الانتصار بذلك، وعليه المتأخرون، وهو الوجه، على استحباب شديد لا يصلح الاخلال بهما احتياطا في العبادة مع عدم المانع. فاما في ظهرى الجمعة، فلا تجب بل تستحب، الا على قول أبي الصلاح، فانه يذهب إلى الوجوب، وجعل المرتضى ذلك رواية. وكانه نظر إلى ما رواه أبو أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موظف (موقت خ ئل)؟ قال: لا الا الجمعة، يقرأ فيها الجمعة والمنافقين (الحديث) وهو قول متروك لا عمل عليه. " قال دام ظله ": يحرم قول آمين، آخر الحمد، وقيل يكره. القول بالتحريم مذهب الثلاثة واتباعهم، وما أعرف فيه مخالفا، الا ما حكى شيخنا دام ظله في الدرس عن أبي الصلاح، الكراهية، وما وجدته في مصنفه (3).

(1) الوسائل باب 71 حديث 4 من أبواب القراءة في الصلاة.
(2) الوسائل باب 71 حديث 5 من أبواب القراءة في الصلاة (3) ونحن ايضا راجعنا المطبوع من الكافي لابي الصلاح فلم نجده فيها.

[ 157 ]

[... ] واستدلوا على التحريم بالاجماع، ثم بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين (1). وأما من طريق اصحابنا، فيه عدة روايات (منها) ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها، فقل انت: الحمد الله رب العالمين، ولا تقل آمين (2). وما رواه ابن مسكان، عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، اقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين؟ قال: لا (3). وبالجواز رواية عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: ما أحسنها، واخفض الصوت بها (4). وطعن الشيخ في هذه، بان جميلا قد روى بخلاف هذه اخرى، موافقة لاخرى، وقد ذكرناها (هما خ) فيجب العمل عليها (عليهما خ)، دون المخالفة حذرا من الاطراح، أو تحمل هذه على التقية لكونها مخالفة للاجماع، وموافقة للعامة. ويحسن ان يقال على التحريم: ان هذه اللفظة عرية عن المعنى، فلا يجوز التلفظ بها. اما الاول، فلان هذه اللفظة إما ان يقصد بها أنها من القرآن، أو لا، والاول غير جايز اتفاقا، والثاني إما ان يقصد بها الدعاء أو التأمين على الدعاء (عليه خ)،

(1) المنتهى ج 1 ص 308 نقلا عن الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: ولفظه هكذا: ان هذه الصلاة لا تصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. انتهى.
(2) الوسائل باب 17 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة.
(3) الوسائل باب 17 حديث 3 من أبواب القراءة في الصلاة.
(4) الوسائل باب 17 حديث 5 من أبواب القراءة في الصلاة.

[ 158 ]

[ وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، وهو أشبه. ] والاول ممنوع، لان اللفظ غير موضوع له، والثاني جايز بتقدير سبق الدعاء. لكن التقدير عدمه، فلا يجوز. (لا يقال): يقصد بالفاتحة الدعاء (لانا نقول): التلاوة شرط في الصلاة، فمتى قصد الدعاء لا يكون تاليا، بل داعيا، سلمنا جواز ذلك، لكن نفرض فيمن لم يقصد ذلك فلا مخلص لهم. الا ان يقولوا بوجوب القصد، متى ارادوا التلفظ بها، ولكن ما ذهب إليه ذاهب، فثبت أنها غير معطية المعنى. واما الثاني، فلأنه يلزم اللغو منه والعبث، وهو منهى عنه خصوصا في العبادة. " قال دام ظله ": وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، وهو أشبه. ذهب الشيخ في التبيان والاستبصار، إلى أنهما في حكم سورة واحدة، فلا تعاد البسملة. (أما الاول) فمستنده روايات (منها) ما رواه العلاء، عن زيد الشحام، قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام، الفجر، فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة. (1) وقال المرتضى: إنهما سورة واحدة، وعليه اتباعهما (2). (وأما الثاني) فدليله الاستقراء، وقال المتأخر: انهما سورة واحدة، وتعاد البسملة بينهما، لانها ثابتة في المصحف، ولان عدد آييهما معلوم بلا خلاف، فلا تنقص بالبسملة. وهو يشكل مع تسليم كونهما سورة واحدة، وكونها ثابتة في المصحف، لا يدل على وجوب الاعادة، كما لم يدل كونهما فيه اثنين، على كونهما سورتين.

(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة.
(2) يعني اتباع الشيخ والسيد.

[ 159 ]

[ (الثالثة) تجزى بدل الحمد في الاواخر تسبيحات أربع، صورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وروي تسع، وقيل: عشر، وقيل: إثنا عشر، وهو أحوط. (الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع، ولو كان السجود في آخرها قام وقرأ الحمد استحبابا، ليركع عن قراءة. الخامس الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة. وهو ركن في الصلاة، والواجب فيه خمسة. الانحناء قدر ما تصل معه كفاه ركبتيه، ولو عجز اقتصر عن الممكن وإلا أومأ، والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربي العظيم وبحمده، أو سبحان الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزى الواحدة الصغيرة (1) وقيل: يجزي مطلق الذكر فيه وفي السجود، ورفع الرأس منه، والطمأنينة في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد ] وقوله (لان عدد آييهما معلوم بلا خلاف) لا استدلال فيه (2)، لان البسملة، إما ان تعد من الآيات أو لا، فعلى الثاني، لا نقصان، وعلى الاول، تعد في موضع يثبت حكمها، وهو محل النزاع. وقوله (بلا خلاف) وهو مجرد الدعوى، لان كل من لم يثبت حكمها لم (لا خ) يعدها آية. " قال دام ظله ": تجزى بدل الحمد في الاواخر، تسبيحات اربع، إلى آخره.

(1) واحدة صغرى - خ.
(2) يعني لا دلالة فيه على المدعي.

[ 160 ]

[ إرسالهما ويضعهما على ركبتيه، مفرجات الاصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا، كبرى فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده، ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه. السادس السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن معا في الصلاة. وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين، ] قلت: اختلف قول الاصحاب في عدد التسبيحات، فذهب المفيد إلى انها أربع، وهو في رواية الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله، والحمد الله، ولا اله الا الله، والله اكبر (1). واختاره الشيخ في التهذيب والاستبصار، والرواية حسنة (2). وقال ابن عقيل، وابن بابويه: بالتسع وهو في رواية ابن محبوب (3). وقال الشيخ في الجمل والمبسوط، والمرتضى في المصباح: بالعشر، وهو اختيار المتأخر، وهو بأن يزيد في التسبيح الثالث الله اكبر، وقال في النهاية: باثنى عشر، وبالكل روايات، وجامعها أن تحمل رواية الاقل على الوجوب، والزائد على الفضل والاستحباب.

(1) الوسائل باب 42 حديث 5 من أبواب القراءة في الصلاة، وفي آخره: وتكبر وتركع.
(2) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن اسمعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى عن زرارة قال الخ.
(3) الذي عثرنا عليه هو رواية زرارة المنقولة من الفقيه ومستطرفات السرائر المشتملة على تسع تسبيحات ولم نعثر على رواية ابن محبوب فراجع الوسائل باب 42 وباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة.

[ 161 ]

[ والركبتين، وابهامي الرجلين، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وألا يكون موضع السجود عاليا بما يزيد عن لبنة، ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض، ولو تعذر سجد على أحد الجبينين، والا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ. والذكر فيه أو التسبيح كالركوع، والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكماله سابقا بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، وأن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح، والزيادة على التسبيحة الواحدة، والتكبيرات ثلاثا، ويدعو بين السجدتين، والقعود متوركا، والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية، والدعاء، ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه، ويكره الاقعاء بين السجدتين. السابع التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة. وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وأقله أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. وسننه: أن يجلس متوركا، ويخرج رجليه، ثم يجعل ظاهر اليسرى على الارض وظاهر اليمنى على باطن اليسرى، والدعاء بعد الواجب، ويسمع الامام من خلفه. ]

[ 162 ]

[ الثامن التسليم: وهو واجب في (على خ) أصح القولين، وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبأيهما بدأ، كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومي بمؤخر عينيه إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين بوجهه يمينا وشمالا. ] الثامن التسليم " قال دام ظله ": وهو واجب، على اصح القولين. ذهب علم الهدى وأبو الصلاح، إلى ان التسليم واجب، وهو اختيار سلار. وقال الشيخ في النهاية والجمل والاستبصار، إنه مستحب، وتردد في المبسوط والخلاف. ويظهر من كلام المفيد، الاستحباب، وهو اختيار المتأخر. وبه تشهد رواية أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلى، ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم، قال: تمت صلاته الحديث (1). وما روى عنهم عليهم السلام، انما صلاتنا هذه تكبير وركوع وسجود (2). ووجه الاستدلال به، أن لفظة (انما) موضوعة لاثبات المذكور، ونفي ما سواه، فترك لفظ التسليم في الخبر، يدل على عدم وجوبه. والمختار هو الاول لوجوه (الاول) ان عمل المسلمين من زمن النبي صلى الله

(1) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب التسليم.
(2) لم نجد هذا الحديث من طرق الامامية عن الائمة عليهم السلام نعم في عوالي اللئالي ج 3 ص 85 نقلا عن النبي صلى الله عليه وآله ما هذا لفظه: قال: انما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن.

[ 163 ]

[... ] عليه وآله، إلى يومنا يدل على الوجوب. (والثاني) التمسك بطريقة الاحتياط. (والثالث) ما روى بطريق (من طريق خ) الجمهور، وطريقنا عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه واله، مفتاح (افتتاح ح) الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (2). ووجه الاستدلال به، أن التحليل واجب، وهو منحصر في التسليم فالتسليم واجب. (ان قيل) لا نسلم انحصار التحليل في التسليم، ولا يدل الخبر عليه الا بدليل الخطاب (3) وانتم غير قائلين به. (فنجيب عنه): أن الدليل على الانحصار أنه قد ثبت عند اهل اللسان منع كون الخبر أخص من المبتدأ، بل يكون إما اعم منه، أو مساويا له، والا تعرى الكلام عن الفائدة، ولهذا لا يجوز الحيوان انسان، واللون سواد، ويجوز الانسان حيوان والسواد لون، لامتناع انحصار الحيوانية والسواد في الانسان واللون. وإذا تقرر هذا، فقوله عليه السلام: (تحليلها التسليم)، لو لم يكن التحليل منحصرا في التسليم، لكان حاصلا بسواه، فيكون (التحليل) - وهو المبتدأ - اعم من التسليم، فيكون الخبر اخص منه ضرورة، وهو غير جايز بلا خلاف، فذلك لا يجوز. ولا يرد عليه الاشكال بقولهم: صديقى زيد وعمرو، لان المعطوف والمعطوف عليه في حكم شئ واحد، أو تقدر خبرا محذوفا (4) يدل عليه البارز.

(1) قال رسول الله صلى الله عليه (وآله): مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. سنن أبي داود ص 16 طبعة مصر باب فرض الوضوء رقم 61.
(2) الوسائل باب 1 حديث 1 و 8 من أبواب التسليم، مع اختلاف في الفاظهما.
(3) أي المفهوم المخالف.
(4) تقدير الكلام: وصديقي عمرو بناء على كون قوله صديقي في المثالين خبرا مقدما للمبتدأ المؤخر.

[ 164 ]

[ ومندوبات الصلاة خمسة (الاول) التوجه بسبع تكبيرات، واحدة منها الواجبة، بينها ثلاثة أدعية، يكبر ثلاثا ثم يدعو، واثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه. (الثاني) القنوت في كل ثنائية قبل الركوع، إلا في الجمعة، فإنه في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده، ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع. (الثالث) نظره قائما إلى موضع سجوده، وقانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه، وساجدا إلى طرف انفه، ومتشهدا إلى حجره. (الرابع) وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء اذنيه، ومتشهدا على فخذيه. ] " قال دام ظله ": (في المندوبات) الاول، التوجه بسبع تكبيرات. (يسأل) هنا إذا كانت إحدى التكبيرات من الواجب، فكيف يصدق التوجه بسبع؟ (والجواب) إذا كانت أحكام العدد المجموعي مغايرا لاحكام مفرداته، فلا يلزم من الحكم على السبع بالاستحباب، ان يكون كل جزء منه مستحبا، لان الحكم على مجموع السبع من حيث إنه كذلك، فلا يكذبه كون الواحد أو أزيد واجبا، لعدم التنافي، ووجود التغاير. في القنوت " قال دام ظله ": القنوت في كل ثنائية قبل الركوع، الا في الجمعة، فانه في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده. القنوتان في الجمعة مذهب الاصحاب وبه عدة روايات، وما اعرف فيه مخالفا الا المتأخر.

[ 165 ]

[ (الخامس) التعقيب، ولا حصر له، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام. ] فمن الروايات ما رواه أبو ايوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل قنوت قبل الركوع، الا في الجمعة فان الركعة الاولى القنوت فيها قبل الركوع، والاخيرة بعد الركوع (1). ومنها ما رواه ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في حديث يتعلق (يلحق خ) بالجمعة، قال: وعلى الامام فيها قنوتان، قنوت في الركعة الاولى، قبل الركوع، وفي الركعة الثانية، بعد الركوع (2). والرواية صحيحة. وقال ابن أبي عقيل: ان الجمعة والعيدين، القنوت في الركعتين منهما، وقال: بذلك تواترت الاخبار. ولنا ان (3) هذا القنوت دعاء وعبادة، وهو اما واجب أو مستحب، لقوله تعالى: ادعوني استحب لكم (4) فادعوا الله مخلصين له الدين (5). وغير ذلك، فأي ضرورة تلجئ إلى (على خ) الاقدام على منعه، مع أن

(1) الوسائل باب 5 ذيل حديث 12 من أبواب القنوت وصدره هكذا: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله بعض اصحابنا وانا عنده عن القنوت في الجمعة؟ فقال له: في الركعة الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض اصحابنا انك قلت له: في الركعة الاولى، فقال: في الاخيرة وكان عنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم، قال: يا أبا محمد في الاولى والاخيرة، فقال له أبو بصير بعد ذلك: قبل الركوع أو بعده؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كل قنوت الخ.
(2) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب القنوت وفي آخرها: ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى بعد الركوع.
(3) في نسختين تنزلنا عن بدل (ولنا ان).
(4) فاطر - 60.
(5) غافر - 14.

[ 166 ]

[ خاتمة يقطع الصلاة كل ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا، والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا، وكذا القهقهة، والفعل الكثير الخارج عن الصلاة، والبكاء لامور الدنيا. وفي وضع اليمين على الشمال قولان، أظهرهما: الابطال. ويحرم قطع الصلاة الا لخوف ضرر، مثل فوات الغريم، أو تردي طفل. وقيل: يقطعها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم الصوم ولحقه عطش. ] الاصحاب قائلون به. وفي رواية يقنت في الاولى حسب (1) وهي متروكة. خاتمة " قال دام ظله ": وفي وضع اليمين على الشمال، قولان، اظهرهما الابطال. استدل علم الهدى، والشيخ على بطلان الصلاة بذلك، بإجماع الفرقة، وما اعرف مخالفا الا أبا الصلاح الحلبي، فانه ذهب إلى الكراهية، والعمل على الاول. " قال دام ظله ": وقيل يقطعها الاكل والشرب، الا في الوتر الخ. القائل هو الشيخ، وابن بابويه، والمستند رواية سعيد الاعرج، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، إني أريد الصوم، فأكون في الوتر، فأعطش وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: تسعى إليها وتشرب منها

(1) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب القنوت والحديث منقول بالمعنى فلاحظ.

[ 167 ]

[ وفي جواز الصلاة والشعر معقوص قولان، أشبههما الكراهية. وتكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا. ويجوز المصلي تسميت العاطس. ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة ] حاجتك وتعود في الدعاء (1). فاما مستند المنع في الفريضة، فاتفاق الاصحاب، ولانه فعل كثير. " قال دام ظله ": وفي جواز الصلاة، والشعر معقوص (بشعر معقوص خ) قولان، أشبههما الكراهية. ذهب الشيخ إلى أنه لا يجوز، ويعيد الصلاة معه، مستدلا بالاجماع (باجماع الفرقة خ) وبرواية ابن محبوب، عن مصادف، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل صلى بصلاة الفريضة، وهو معقوص (معقص خ) الشعر، قال: يعيد صلاته (2). وقال المفيد: لا ينبغي أن يصلى وشعره معقوص، الا أن يحله، وقال سلار وابو الصلاح: يكره ذلك وعليه المتأخر. وهو أشبه من حيث أن الاصل صحة الصلاة، فلا حكم بالبطلان، الا بدليل قاطع، والاجماع، ولم يثبت، وقد قدح الغضائري في مصادف. " قال دام ظله ": ورد السلام مثل قوله السلام عليكم، والدعاء في أحوال

(1) الوسائل باب 23 حديث 1 من أبواب قواطع الصلاة، ولفظ الحديث هكذا: سعيد الاعرج، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أبيت وأريد الصوم، فأكون في الوتر فأعطش، فأكره أن اقطع الدعاء واشرب، واكره ان أصبح، وأنا عطشان، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة؟ قال: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود إلى الدعاء. (2) الوسائل باب 36 حديث 1 من أبواب لباس المصلي.

[ 168 ]

[ بسؤال المباح دون المحرم. ] الصلاة، إلى آخره. ذهب المرتضى والشيخ واتباعهما إلى أن رد السلام يكون بسلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وغير ذلك. واستدل (واستدلوا خ) بعد الاجماع، بما رواه عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل، يسلم عليه، وهو في الصلاة؟ فقال: يرد: سلام عليكم، ولا يقول، وعليكم السلام (1). وقال المتأخر: (2) يجوز بقوله سلام عليك وعليكم، السلام عليكم، وعليكم السلام، وتمسك بأن الاصل، الجواز، فالتحريم يحتاج إلى دليل. وبرواية رواها الشيخ في الخلاف، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، وهو في الصلاة، فقلت: السلام عليك فقال: السلام عليك (عليكم - خ السرائر) فقلت: كيف اصبحت؟ فسكت، فلما انصرف قلت: أيرد السلام، وهو في الصلاة، قال: نعم مثل ما قيل له (3). (والجواب) لا نسلم أن الاصل في الصلاة بعد الشروع، هو الجواز، بل الاصل الاشتغال بافعال الصلاة، لا غير، لقوله تعالى: وقوموا لله قانتين (4). وعن الخبر، أن الممنوع عندنا قول (وعليكم السلام) وليس فيه جواز ذلك، وقوله عليه السلام: (نعم مثل ما قيل له) محمول على ما إذا قيل له: سلام عليكم، لان العادة جارية بذلك، توفيقا بين الروايتين.

(1) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب قواطع الصلاة، وفي آخره: فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلى فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا، وفيه عثمان بن عيسى عن سماعة.
(2) عبارة السرائر هكذا: إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو سلام عليك أو السلام عليكم، فله ان يرد عليه باي هذه الالفاظ كان، لانه رد سلام مأمور به الخ.
(3) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب قواطع الصلاة.
(4) البقرة - 238.

[ 169 ]

[ (المقصد الثاني) في بقية الصلوات: وهي واجبة ومندوبة. فالواجبات: (منها) الجمعة وهي ركعتان يسقط معها الظهر، ووقتها ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وتسقط بالفوات وتقضى ظهرا، ولو لم يدرك الخطبتين أجزأته الصلاة، وكذا لو أدرك مع الامام الركوع ولو في الثانية. ويدرك الجمعة بإدراكه راكعا على الاشهر. ] المقصد الثاني في بقية الصلوات الجمعة " قال دام ظله ": ويدرك الجمعة بادراكه راكعا، على الاشهر. قلت: اختلفت الروايات، في ادراك المأموم الركعة، بادراك الركوع، ففي رواية ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: إذا ادركت الامام، وقد ركع، فكبرت، وركعت قبل ان يرفع الامام رأسه، فقد ادركت الركعة، فان (وان خ) رفع الامام رأسه قبل ان تركع، فقد فاتتك الركعة (1). ومثله في رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وهو مذهب المرتضى، وابي الصلاح، والشيخ في الخلاف والمبسوط في باب الجمعة، والمتأخر.

(1) الوسائل باب 45 حديث 2 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) الوسائل باب 45 حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 170 ]

[ ثم النظر في شروطها، ومن يجب عليه، ولواحقها، وسننها. والشروط خمسة: (الاول) السلطان العادل. (الثاني) العدد. ] هذا إذا كانت الجماعة في الجمعة، وأما في غيرها فذهب الشيخ في النهاية والاستبصار، والمبسوط، في باب الجماعة (الجمعة خ) إلى أنه لا يدرك، عملا بما رواه ابن أبي عمير عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال لي: إذا (ان خ) لم تدرك القوم، قبل ان يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة. (1) وبرواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام (2). وحمل ما قدمناه - من رواية الحلبي وسليمان بن خالد - على ادراك الامام راكعا في الصف الذي لا يجوز التأخر عنه، وادراك تكبيرة الركوع قبل ذلك المكان، وفيه تعسف. واما المرتضى واتباعه، فما فرقوا بين الجمعة وغيرها، وكأن الشيخ نظر إلى الروايات وحمل الكل على غير الجمعة، وجمع بينهما على ما ذكرنا عنه (3)، وفي الجمعة، قال: بمقالتهم نظرا إلى الاصل. وعندي تردد، منشأة الالتفات إلى الروايات الصحيحة، المتضمنة لنفي الادراك

(1) الوسائل باب 44 حديث 2 من أبواب صلاة الجمعة.
(2) الوسائل باب 44 حديث 3 من أبواب صلاة الجمعة.
(3) من قولنا: وحمل ما قدمناه الخ.

[ 171 ]

[ وفي أقله روايتان، أشهرهما خمسة، الامام أحدهم. (الثالث) الخطبتان. ] " قال دام ظله ": وفي اقله روايتان، اشهرهما خمسة، الامام أحدهم. قلت: بحسب الروايتين قولان، ذهب الشيخ، وابن بابويه وتبعهما صاحب الرايع (1) والوسيلة إلى ان اقل العدد سبعة. والمستند ما رواه في التهذيب وابن بابويه، في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين خ) ولا تجب على اقل منهم، الامام، وقاضيه، والمدعى حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الامام (2). وذهب المفيد، والمرتضى، وسلار، وابو الصلاح، والمتأخر، إلى ان اقل العدد خمسة، وبه عدة روايات. (منها) ما رواه أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه (3). (ومنها) ما رواه صفوان، عن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وان كانوا اقل من خمسة فلا جمعة لهم الحديث (4). وروى ابن أبي عمير، عن ابن اذينة عن زرارة، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا تكون الجمعة والخطبة، وصلاة ركعتين، على اقل من خمسة

(1) هو سعيد بن هبة الله الراوندي صاحب الخرائج والجرائح كما تقدم في خطبة الكتاب.
(2) الوسائل باب 2 حديث 9 من أبواب صلاة الجمعة.
(3) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب صلاة الجمعة.
(4) الوسائل باب 2 حديث 7 من أبواب صلاة الجمعة.

[ 172 ]

[ ويجب في الاولى حمد الله تعالى والثناء عليه، والوصية بتقوى الله، وقراءة سورة خفيفة، وفي الثانية حمد الله والصلاة على النبي، وعلى آله وأئمة المسلمين، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ويجب تقديمها على الصلاة، وأن يكون الخطيب قائما مع القدرة. وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه الوجوب. ] رهط، الامام واربعة (1). وحمل الشيخ وصاحب الرايع، هذه الروايات على الاستحباب، جمعا بينهما، وهو يشكل، إذ لا يقوم المستحب مقام الواجب، اعني الظهر، فالاولى العمل بظواهرها، والعدول عن الاولى، ترجيحا للكثرة. " قال دام ظله ": ويجب في الاولى حمد الله تعالى، والثناء عليه، إلى آخره. قلت: اختلفت العبارات في كيفية الخطبتين، قال في النهاية: يقرأ سورة خفيفة، ويحمد الله في خطبته، ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ويدعو لائمة المسلمين، ويدعو ايضا للمؤمنين والمؤمنات، ويعظ ويزجر. وقال علم الهدى في المصباح: يحمد الله في الاولى، ويمجده، ويثني عليه، ويشهد لمحمد صلى الله عليه واله بالرسالة، ويوشحها بالقرآن، ويعظ، وفي الثانية، الحمد والاستغفار، والصلاة على النبي وعلى آله عليه وعليهم السلام، ويدعو لائمة المسلمين ولنفسه وللمؤمنين. والذي يظهر، ان الكل جايز، وبالكل روايات، وما فصله شيخنا دام ظله حسن. " قال دام ظله ": وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، احوطه الوجوب. التردد منه دام ظله، وكلام الاصحاب يدل على الوجوب.

(1) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب صلاة الجمعة.

[ 173 ]

[ ولا يشترط فيهما الطهارة. وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما الجواز. ] وأيضا الخطبتان واجبتان، وتتميزان بالجلسة، فالجلسة واجبة. (لا يقال) يحصل التميز بشئ آخر (لانا نقول) يكون تشريعا، غير مأذون فيه. ووجه تردده كانه لعدم وقوفه على دليل مقطوع به، ويمكن ان يقال ايضا: خطب النبي صلى الله عليه وآله، وجلس (بينهما خ) (1) وفعله بيان المجمل، فوجب الاقتداء به. " قال دام ظله ": ولا يشترط فيهما الطهارة. عدم اشتراط الطهارة خلاف للشيخ في الخلاف، وموضع من المبسوط، فانه اشترطها فيهما، وتمسك بطريقة الاحتياط، تحصيلا لليقين بصحة الصلاة، وهو اختيار المتأخر. وشيخنا دام ظله لم يشترط، وهو اشبه، لاحتياج الوجوب إلى تشريع، يحتاج مثبته إلى برهان. ويمكن ان يقال خطب النبي صلى الله عليه وآله متطهرا، وفعله بيان للمجمل (2) فيجب المصير إليه (اما الاول) فلأنه لا خلاف ان الخطبة مع الطهارة أفضل، وافضل الخلق (3) لا يخل بالافضل بما (لما خ) هو أدنى منه (وأما الثاني) فقد ثبت ذلك، في اصول الفقه. " قال دام ظله ": وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال، روايتان، أشهرهما الجواز. مما وردت به من الروايات بالجواز، ما ذكره الشيخ في التهذيب، عن الحسين

(1) سنن أبي داود ج 1 ص 286 باب الجلوس إذا صعد المنبر.
(2) (وفعله في بيان المجمل حجة - خ).
(3) أي النبي صلى الله عليه وآله.

[ 174 ]

[... ] بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله، يصلي الجمعة، حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الاول، فيقول جبرائيل (جبرئيل خ) يا محمد قد زالت الشمس، فانزل فصل، الحديث (1). والرواية صحيحة، وبه أخر، فمن ارادها فليطلب في موضعها (2) وعليه (عليها خ) فتوى الشيخ. وقال المتأخر: لا يجوز الا بعد دخول الوقت، لانه مقتضى اصول المذهب، والنظر يعضده، فيلزم المصير إليه. وفيه ضعف، لانا (3) نمنع وجود اصل يقتضي ذلك، غاية ما في الباب ثبوت الاذان في الايام الاخر، غير متقدم على الوقت، فلا يلزم من ثبوته، في موضع، الاطراد. وليس للنظر في الموقتات والمقدرات الشرعية مدخل، فكيف يكون عاضدا. وادعى المتأخر ان علم الهدى قال بمقالته، في المصباح، وانا اعتبرته فما وقفت عليه، والحاسة قد تغلط. واما رواية المنع وان ليست بصريحة فهي ما رواه حريز، عن محمد بن مسلم،

(1) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب صلاة الجمعة.
(2) لاحظ الوسائل باب 15 من أبواب صلاة الجمعة.
(3) جواب عما استدل به المتأخر (ابن إدريس) في السرائر على لزوم كون الخطبتين بعد دخول الوقت بقوله ره: وما قدمته وشرحته أولا واخترته - من ان الخطبة لا تجوز الا بعد الزوال، وكذلك الاذان لا يجوز الا بعد دخول الوقت في ساير الصلوات على ما اسلفنا القول فيه في باب الاذان والاقامة - هو مذهب المرتضى وفتواه واختياره في مصباحه، وهو الصحيح، لانه الذي يقتضيه اصول المذهب، ويعضده النظر والاعتبار (انتهى).

[ 175 ]

[ ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، مواظبا على الصلاة، متعمما، مرتديا ببرد يمنية، معتمدا في حال الخطبة على شئ، وأن يسلم أولا، ويجلس أمام الخطبة، ثم يقوم فيخطب جاهرا. (الرابع) الجماعة، فلا تصح فرادى. (الخامس) أن لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال. والذي يجب عليه: كل مكلف، ذكر، حر، سليم من المرض والعرج والعمى، غير هم ولا مسافر، وتسقط عنه لو كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين، ولو حضر أحد هؤلاء وجب عليه، عدا الصبي والمجنون والمرأة. وأما اللواحق فسبع: (الاولى) إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم السفر لتعين الجمعة، ويكره بعد الفجر. (الثانية) يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها. ] قال: سألته عن الجمعة، فقال: باذان واقامة، يخرج الامام بعد الاذان، فيصعد المنبر، فيخطب، ولا يصلى الناس ما دام الامام على المنبر الحديث (1). " قال دام ظله ": يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها. القول بالوجوب للشيخ في النهاية، وقال في المبسوط: مستحب وليس بواجب. وكذا البحث في تحريم الكلام، قال في الخلاف والنهاية بالتحريم، مستدلا

(1) الوسائل باب 6 حديث 7 من أبواب صلاة الجمعة.

[ 176 ]

[ (الثالثة) الاذان الثاني بدعة، وقيل مكروه. ] برواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا خطب الامام يوم الجمعة، فلا ينبغي لاحد ان يتكلم حتى يفرغ من خطبته (1). وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إذا قلت (لصاحبك خ) انصت والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت (2)، وعليه المتأخر وابو الصلاح. وفي موضع في الخلاف والمبسوط، انه يكره، وليس بحرام، وهو أشبه، والاول احوط. " قال دام ظله ": الاذان الثاني بدعة، وقيل: مكروه. القولان للشيخ، قال في الخلاف: انه بدعة، وفي المبسوط انه مكروه، وهو المسمى بالاذان الثالث باعتبار وضعه، أو يسمى ثالثا باعتبار ايقاعه بعد الاذان الاول وقبل الاقامة. والقول بانه بدعة اقرب، اعتمادا على رواية حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام، قال: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة (3). ولانه غير مشروع، وقيل: ابتدعه عثمان، وقيل: معاوية. " قال دام ظله ": (4) فرع وهل يجوز الاذان في العصر يوم الجمعة؟ الاستحباب تركه لو صلى الجمعة،

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب صلاة الجمعة، وتمامه، فإذا فرغ الامام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين ان يقام للصلاة، فان سمع القراءة أو لم يسمع اجزأ.
(2) سنن أبي داود ج 1 ص 290 باب الكلام والامام يخطب، حديث 1.
(3) الوسائل باب 49 حديث 1 من أبواب صلاة الجمعة.
(4) هكذا في بعض النسخ التي عندنا، وليس قوله: (قال دام ظله: فرع) بموجود في نسختين من -

[ 177 ]

(الرابعة) يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد. (الخامسة) إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحب الجمعة ومنعه قوم. (السادسة) إذا حضر إمام الاصل مصرا، لم يؤم غيره إلا لعذر. (السابعة) لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود، لم ] وهل الحكم ثابت لو صلى الظهر؟ قال الشيخ نعم واختاره شيخنا دام ظله (1). وقال المفيد وابن البراج والمتأخر: لا بل يؤذن، ويقيم، وهو حسن. " قال دام ظله ": يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد. ذهب الشيخ في الخلاف، إلى ان البيع لا ينعقد، لانه منهى عنه، والنهى يدل على فساده. وحكى في المبسوط عن بعض الاصحاب، الانعقاد، وقال: الاظهر انه لا ينعقد، وهو حسن، لو سلم ان النهى يدل على فساد المنهى عنه، في المعاملات، وعند شيخنا دام ظله ينعقد بناء على منعه ذلك. " قال دام ظله ": إذا لم يكن الامام موجودا، وامكن الاجتماع والخطبتان، استحبت الجمعة، ومنعه قوم. ذهب الشيخ في النهاية إلى الاستحباب، ومنعه سلار، وهو الظاهر من كلام المرتضى في بعض مسائله، والشيخ في الخلاف، وعليه المتأخر، وهو أشبه. " قال دام ظله ": لو ركع مع الامام في الاولى، ومنعه زحام، إلى آخره.

النسخ الست التي عندنا كما انه ليس بموجود ايضا في نسخ المتن لا في المخطوطة منه ولا في المطبوعة، والظاهر انه متفرع على البحث السابق. (1) حيث قال المصنف - في بحث الاذان والاقامة - ما هذا لفظه: ويجمع بين الظهرين بأذان واحد واقامتين (انتهى).

[ 178 ]

[ يركع مع الامام في الثانية، فإذا سجد الامام سجد معه ونوى بهما الاولى، ولو نوى بهما الاخيرة بطلت الصلاة، وقيل: يحذفهما ويسجد للاولى. وسنن الجمعة: التنفل بعشرين ركعة، ست عند انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتان عنده، وحلق الرأس، وقص الاظفار، والاخذ من الشارب، ومباكرة المسجد على سكينة ووقار، متطيبا، لابسا أفضل ثيابه، والدعاء أمام التوجه. ] قلت: متى منع بعد الركوع من السجود مع الامام، ثم تمكن (مكن خ) منه، فالواجب عليه ان يسجد ناويا للاولى، ويلحق بالامام في الثانية، ويتم معه. وهل إذا نوى بالسجود انه للثانية تبطل الصلاة؟ قال في النهاية: نعم، وعليه الاعادة واختاره المتأخر، وكأنه نظر إلى ان زيادة السجدتين مبطل للصلاة، وهو حسن فعليك به. وقال في الخلاف والمرتضى في المصباح: يحذفهما ويسجد اخرتين، ناويا بهما عن الاولى، ويتم الصلاة، وهو رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وفي الرواية ضعف، واستدل الشيخ بالاجماع، ولم يثبت. " قال دام ظله ": وسنن الجمعة، التنفل بعشرين ركعة. قلت: اختلف في كيفية ايقاع نافلة الجمعة، قال الشيخان: تقديمها (2) كلها على الزوال افضل، وهو في رواية على بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام (3). واختاره المتأخر وشيخنا دام ظله، وهو قوى، لان خير الخير أعجله.

(1) الوسائل باب 17 حديث 2 من أبواب صلاة الجمعة.
(2) في بعض النسخ: (يقدمها كلها على الزوال) الخ.
(3) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب صلاة الجمعة.

[ 179 ]

[ ويستحب الجهر جمعة أو ظهرا، وأن يصلي في المسجد ولو كانت ظهرا، وأن يقدم المصلي ظهره إذا لم يكن الامام مرضيا، ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الامام جاز. ] وقال المرتضى: ست عند انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وركعتين عند الزوال (1)، وست بعد الظهر، وهو في رواية احمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وفي طريقها سهل بن زياد. وفي اخرى عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام (3). وقال ابن أبي عقيل: إذا تعالت الشمس، فصل اربع عشرة وست بعد الجمعة، وهو قريب من قول المرتضى. وقال ابنا بابويه: تأخيرها كلها إلى بعد الزوال افضل، وهو في رواية زرارة بن اعين (4) ورواية عقبة بن مصعب (5). قلت: إذا اختلفت الروايات والاقوال فالجامع هو التخيير، والافضل مذهب الشيخ، لانه اكثر في الروايات، واظهر. " قال دام ظله ": ويستحب الجهر، جمعة أو ظهرا. اختلفت الروايات، في ان الجهر يستحب في ظهر يوم الجمعة، أم لا. في رواية ابن أبي عمير، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن

(1) وركعتي الزوال - خ.
(2) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب صلاة الجمعة، وفيه احمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن عليه السلام الخ وهو الصحيح لان ابن أبي نصر لم يدرك أبا عبد الله عليه السلام.
(3) الوسائل باب 11 حديث 6 من أبواب صلاة الجمعة.
(4) الوسائل باب 13 حديث 8 من أبواب صلاة الجمعة.
(5) الوسائل باب 13 حديث 3 من أبواب صلاة الجمعة.

[ 180 ]

[... ] القراءة في (يوم خ) الجمعة، إذا صليت وحدي اربعا أجهر بالقراءة؟ قال: نعم (1). ومثله في رواية حماد بن عثمان، عن عمران الحلبي (2) ورواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وعليها (عليهما خ) فتوى الشيخين. وروى ابن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الجماعة يوم الجمعة في السفر؟ قال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، انما يجهر إذا كانت خطبة (4) ومثله روى العلاء عن محمد بن مسلم (5). وحملها الشيخ على حال التقية. والاولى ان مع تعارض الروايات يلزم (يلتزم خ) الاصل (بالاصل خ)، وهو الاخفات، وعدم الاذن. وايضا إذا اختلفت بين المستحب والمحظور، فالواجب ترجيح الحظر تحصيلا للامن على التقديرين، وهو اختيار المتأخر، وعليه فتوى شيخنا دام ظله، وان ذهب في الكتابين إلى الاستحباب، تبعا للشيخ ره. والمرتضى متردد فيه، قال: روى ذا وذا.

(1) الوسائل باب 71 حديث 3 من أبواب القراءة في الصلاة وتمامه: وقال: أقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.
(2) الوسائل باب 10 حديث 8 من أبواب صلاة العيدين.
(3) الوسائل باب 71 حديث 6 من أبواب القراءة في الصلاة.
(4) الوسائل باب 71 حديث 7 من أبواب القراءة في الصلاة.
(5) الوسائل باب 71 حديث 8 من أبواب القراءة في الصلاة.

[ 181 ]

[ (ومنها) صلاة العيدين وهي واجبة جماعة بشروط الجمعة ومندوبة مع عدمها جماعة وفرادى. ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم تقض. وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا، بعد قراءة الحمد والسورة وقبل تكبير الركوع على الاشهر. ] صلاة العيدين " قال دام ظله ": وهي ركعتان، يكبر في الاولى خمسا، إلى آخره. قلت: رويت في كيفية التكبيرات فيها، روايتان، روى يونس عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في صلاة العيدين، قال: يكبر ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابقة، ويركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم في الثانية، فيقرأ، ثم يكبر اربعا، ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر ويركع بها (1). ومثله في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير في الفطر والاضحى، اثنتا عشرة تكبيرة، تكبر في الاولى واحدة، ثم تقرأ، ثم تكبر بعد القراءة، خمس تكبيرات، والسابعة تركع بها، ثم تقوم في الثانية، فتقرأ ثم تكبر أربعا، والخامسة تركع بها (الحديث) (2). ومثله ما رواه يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح عليه السلام (3).

(1) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب صلاة العيدين، واعلم انه فبعض النسخ، ضبط جميع صيغ المضارع بصيغة الخطاب ايضا.
(2) الوسائل باب 10 حديث 7 من أبواب صلاة العيدين. (3) الوسائل باب 10 حديث 8 من أبواب صلاة العيدين.

[ 182 ]

[ ويقنت مع كل تكبيرة بالمرسوم استحبابا. وسننها: الاصحار بها، والسجود على الارض، وأن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وخروج الامام حافيا على سكينة ووقار، وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به وأن يقرأ في الاولى بالاعلى، وفي الثانية بالشمس. ] وعليها فتوى الاصحاب، الا علي بن بابويه في رسالته، فانه ذهب إلى تقديم التكبيرات على القراءة. ومستنده ما رواه الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير في العيدين في الاولى سبع (تكبيرات خ) قبل القراءة، وفي الاخيرة خمس بعد القراءة (1). وما رواه اسمعيل بن سعد الاشعري، عن الرضا عليه السلام مثل ذلك، لفظا بلفظ، وغير ذلك من الروايات. لكن كلها ضعاف ومع ذلك انعقد العمل من الاصحاب (عمل الاصحاب خ) على الاول. " قال دام ظله ": ويقنت مع كل تكبيرة بالمرسوم استحبابا. قوله: (بالمرسوم إشارة إلى الدعاء الذي رسم لصلاة العيد (العيدين خ ل) وكم يكبر في الركعتين؟ قال الشيخ: تسع (تسعا خ) وقال المفيد: ثمان تكبيرات، وعليه علم الهدى في المصباح، وابن بابويه في المقنع. ومنشأ الخلاف أن المفيد يقوم إلى الركعة الثانية بالتكبيرة من غير دعاء كما

(1) الوسائل باب 10 حديث 18 من أبواب صلاة العيدين.
(2) الوسائل باب 10 حديث 20 من أبواب صلاة العيدين.
(3) يعني ان الشيخ المفيد يقول: بالقيام إلى الركعة الثانية بالتكبير من غير دعاء، ويفتي بذلك، وكذا -

[ 183 ]

[ والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات، أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد، وفي الاضحى عقيب خمس عشرة، أولها ظهر يوم العيد لمن كان (بمنى)، وفي غيرها عقيب عشر. يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر والحمد لله (1) على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. وفي الفطر يقول: الله أكبر - ثلاثا - لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. ويكره الخروج بالسلاح، وأن يتنفل قبل الصلاة وبعدها إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله قبل خروجه. ] هو مذهبه، ويجعله من اثنى عشر وبه روايات والشيخ يقوم إلى الثانية بالدعاء من غير تكبير، وهو أظهر، واشهر في الروايات. فعلى مذهب المفيد (التكبيرات) الزائدة ثمان، خمس في الاولى، وثلاث في الاخيرة، وعلى مذهب الشيخ فتسع، خمس في الاولى، واربع في الاخيرة، وبحسب التكبيرات القنتات (القنوتات خ). " قال دام ظله ": والتكبير في الفطر، عقيب اربع صلوات، أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد. ذهب إلى ذلك الشيخان وعلم الهدى وأتباعهم، وبه تشهد رواية خلف بن حماد. عن سعيد النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وقال ابن بابويه: عقيب ست صلوات، أولها المغرب وآخرها العصر، من يوم

المراد من قوله ره: والشيخ يقوم الخ. (1) في بعض النسخ (الحمد لله الخ) بدون الواو وفي بعضها (ولله الحمد الخ).
(2) الوسائل باب 20 حديث 2 من أبواب العيدين.

[ 184 ]

[ مسائل خمس (الاولى) قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت. (الثانية) من حضر العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام إعلامهم ذلك. (الثالثة) الخطبتان بعد صلاة العيدين، وتقديمهما بدعة، ولا يجب استماعهما. (الرابعة) لا ينقل المنبر ويعمل منبر من طين. (الخامسة) إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك. ] العيد، والعمل عمل الاول. وهل هو واجب؟ قال المرتضى: نعم فيه، وفي الاضحى، مستدلا بقوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات (1). وباقي الاصحاب على الاستحباب، وبه روايات (2)، وهو أشبه. " قال دام ظله ": قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت. قلت: أما التكبير، فالظاهر من كلام الاصحاب والفاظ الروايات الوجوب، ووجه الاستحباب - وهو مذهب شيخنا دام ظله - عدم وقوفه على الدليل المفيد للوجوب، ولو اكتفينا بظاهر الروايات، لكان حسنا.

(1) البقرة - 203.
(2) راجع الوسائل باب 20 و 21 من أبواب صلاة العيدين.

[ 185 ]

[ (ومنها) صلاة الكسوف والنظر في سببها، وكيفيتها، وأحكامها: وسببها: كسوف الشمس، أو خسوف القمر، أو الزلزلة. وفي رواية تجب لاخاويف السماء. ] وأما القنوت، فقال المرتضى (علم الهدى) في الانتصار: إنه واجب، وقال الشيخ في الخلاف وابن بابويه، بالاستحباب، وهل يتقدر الوجوب، ويتعين بمرسوم واجب؟ قال الشيخ والمرتضى في المصباح، وابن بابويه في رسالته: لا، وعليه المتأخر، ويظهر من كلام المفيد الوجوب، والاستحباب أشبه. وأما القراءة، فقال المفيد والمرتضى: تقرأ في الاولى، الحمد والشمس وضحيها، وفي الثانية، الحمد والغاشية، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وهو في رواية ابن أبي عمير وفضالة، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وقال ابن أبي عقيل: بالعكس، وقال ابن بابويه في رسالته: في الاولى الغاشية، وفي الثانية الاعلى، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط، وابن بابويه في كتابه المقنع، ومن لا يحضره الفقيه، والمتأخر في كتابه: يقرأ في الاولى الاعلى، وفي الثانية والشمس وضحيها، وهو في رواية أبان بن عثمان، عن اسمعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام (2). والكل جايز، إذ هو مستحب، والاول اكثر. صلاة الكسوف " قال دام ظله ": وفي رواية تجب لاخاويف السماء.

(1) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب صلاة العيدين.
(2) الوسائل باب 10 حديث 10 من أبواب صلاة العيدين.

[ 186 ]

[ ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء، ولا قضاء مع الفوات، وعدم العلم، واحتراق بعض القرص. ويقضي لو علم وأهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات. ] هذه رواية محمد بن مسلم وزرارة، قالا: قلنا لابي جعفر: هذه الرياح والظلم (الظلمة خ) التي تكون هل (أ - خ) يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل لها (لها خ) صلاة الكسوف حتى يسكن (1). ذكرها الشيخ في الخلاف، وابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، وعليها فتوى الشيخ في الخلاف. وقال في النهاية (2) والمبسوط والجمل، وابن بابويه في من لا يحضره الفقيه والمقنع، والمفيد في المقنعة: تجب (تختص خ) للكسوف والزلازل والرياح المظلمة، وعليه المتأخر. وقال المرتضى وابن أبي عقيل وابو الصلاح: تجب لكسوف الشمس والقمر والاول حسن " قال دام ظله ": ويقضى لو علم وأهمل أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات. قلت: إذا انكسفت الشمس أو القمر، لا يخلو إما ان يحترق القرص كله، أم لا، فالاول يجب قضاؤه على كل حال عامدا أو ناسيا، وهل يجب الغسل مع العمد؟ قال المفيد (والشيخ خ) وسلار وابو الصلاح في أبواب الكسوف: نعم. وهو في رواية الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عمن اخبره، عن أبي

(1) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
(2) وفي نسخة: وعليها فتوى الشيخ في النهاية وقال في الخلاف.

[ 187 ]

[ وكيفيتها: أن يكبر ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها، ثم يركع، فإذا انتصب قرأ بالحمد ثانيا وسورة إن كان أتم في الاولى، وإلا قرأ من حيث قطع، فإذا أكمل خمسا سجد اثنتين ثم قام بغير تكبير فقرأ وركع معتمدا بترتيبه الاول، ثم يتشهد ويسلم. ] عبد الله عليه السلام، قال: إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل، فكسل أن يصلى، فليغسل (فليغتسل خ) من غد، وليقض الصلاة، وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر، فليس عليه الا القضاء بغير غسل (1) وهي مقطوعة. وقال الشيخان وسلار في أبواب الاغسال المسنونة: مستحب وهو أشبه، وحكى المتأخر عن الشيخين الوجوب، والاستحباب عن سلار على الاطلاق، واختاره، والحاسة (2) قد تسهو. والثاني، وهو ان لم (لا خ) يحترق القرص كله، فلا يخلو إما (أن خ) أخل به عامدا أو لا، فبالاول يلزم القضاء. وعلى الثاني، إما ان يكون ناسيا أو جاهلا (3)، فبالثاني يجب القضاء، على مذهب المفيد. وربما يكون استناده إلى اطلاق ما رويناه عن حماد، عن حريز.
(4) وهو ضعيف لضعفها، ولانها محمولة على احتراق القرص كله، واختاره المتأخر، مستدلا بالاجماع على أن من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها، وبالخبر المجمع عليه من الرسول صلى الله عليه وآله: من نام عن صلاة، فوقتها حين يذكرها (5)

(1) الوسائل باب 10 حديث 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
(2) يعني رحمه الله، ان حاسة المتأخر قد سهى في هذه النسبة إلى الشيخين رحمهم الله.
(3) في بعض النسخ: جاهلا أو ناسيا، فبالاول.
(4) المتقدم آنفا.
(5) راجع الوسائل باب 1 من أبواب قضاء الصلوات، وباب 60 إلى 63 من أبواب المواقيت.

[ 188 ]

[ ويستحب فيها الجماعة، والاطالة بقدر الكسوف. ] وبطريقة الاحتياط. والكل ضعيف (ممنوع خ) (اما الاول والثاني) فلمنع الاجماع، ولو سلمناه، لا نسلم ان (من) تفيد العموم. نزلنا على هذا، لم لا يجوز أن يكون مخصوصا بالفرائض الخمسة؟ لقوله صلى الله عليه وآله: رفع عن امتي الخطاء والنسيان (1) ترك العمل به في الخمسة للاجماع، وعمل به في الباقي. نزلنا عن هذا، ولكن لا نسلم أن النكرة المفردة - نعني قوله صلى الله عليه وآله: (صلاة) - تعم، وهو ممنوع عند اهل الاصول. وأما الثالث فلمعارضته ببراءة الذمة. وقال المرتضى في المصباح: لا يجب، وهو أشبه، وهو لازم مذهب الشيخ، وبه روايات (منها) ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عله السلام، قال: إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت، ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء، وان لم تحترق كلها، فليس عليك قضاء (2). وفي اخرى، عن عبيد بن زرارة، عن ابيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: انكسفت الشمس وأنا في الحمام، فعلمت بعد ما خرجت، فلم اقض (3). واما لو اخل به ناسيا، فالذي يقتضيه المذهب، القضاء. وقال الشيخ: لا يقضي، وعليه حمل ما رواه علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن صلاة الكسوف هل علي من تركها قضاء؟

(1) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب الخلل في الصلاة.
(2) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
(3) الوسائل باب 10 حديث 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

[ 189 ]

[ وإعادة الصلاة ان فرغ قبل الانجلاء، وان يكون ركوعه بقدر قراءته، وأن يقرأ السور مع السعة، ويكبر كلما انتصب من الركوع، الا في الخامس والعاشر فانه يقول: سمع الله لمن حمده، وأن يقنت خمس قنوتات. ] قال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء (1). وما رواه عبيد الله بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف، تقضى إذا فاتتنا؟ قال: ليس فيها قضاء، وقد كان في أيدينا أنها تقضى (2). اقول: وحمل هذه الرواية على الجاهل أشبه من حملها على الناسي. " قال دام ظله ": و (يستحب) اعادة الصلاة، لو (ان خ) فرغ قبل الانجلاء. الاستحباب مذهب الشيخ، ويظهر من كلام المفيد والمرتضى، الوجوب، وبه تشهد رواية معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة الكسوف إذا فرغت قبل ان ينجلي، فأعد (3). وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم، قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن صلاة الكسوف، (وساقا الحديث، إلى ان قالا): ان فرغت قبل ان ينجلي، فأعد (فاقعد خ) وادع الله حتى ينجلي (4) وهما في الصحيح. وذهب المتأخر إلى أن الاعادة لا واجب ولا مستحب، تمسكا بأن الاصل براءة الذمة.

(1) الوسائل باب 10 حديث 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات. (2) الوسائل باب 10 حديث 9 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
(3) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
(4) الوسائل باب 7 حديث 6 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

[ 190 ]

[ والاحكام فيها اثنان: (الاول) إذا اتفق في وقت حاضرة تخير في الاتيان بأيهما شاء على الاصح ما لم تتضيق وقت الحاضرة، فتعين الاداء، ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى ولو خرج وقت النافلة. (الثاني) تصلى هذه الصلاة على الراحلة وماشيا، وقيل: بالمنع الا مع العدم وهو أشبه. ] وهو اقدام مع وجود النص الصريح، وفتوى الاصحاب. " قال دام ظله ": إذا اتفق في وقت حاضرة، تخير في الاتيان بأيهما شاء، على الاصح، ما لم تتضيق وقت الحاضرة. قوله: على الاصح، دال على أن في المسألة خلافا، وهو أن الشيخ ذهب في النهاية (التهذيب خ) إلى انه يبدأ بالفريضة، ولو دخلت الفريضة بعد الشروع في الكسوف، يقطع ويصلى الفريضة. وتردد في المبسوط، ثم اختار مذهب النهاية على الاحوط، محيلا إلى (على خ) الرواية، وهي ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة؟ فقال: ابدأ بالفريضة الحديث (1). والاولى تخصيص هذه بتضييق وقت الفريضة، يدل على ذلك رواية عن أبي بصير (2) واخرى عن محمد بن مسلم (3)، وسنذكرهما. أما أنه يقطع الكسوف، ويشرع في (الصلاة خ) الفريضة، لا مع خوف

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات، وتمامه: فقيل له: في وقت صلاة الليل؟ فقال: صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل.
(2) و (3) الوسائل باب 5 حديث 3 - 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات، والظاهر ان الراوي في الاولى أبو أيوب، لا أبو بصير، كما سيأتي التصريح منه بذلك.

[ 191 ]

[ (ومنها) صلاة الجنائز والنظر فيمن يصلى عليه والمصلي وكيفيتها ولواحقها وأحكامها: تجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه ممن بلغ ست سنين ] الفوات، فما أعرف فيه نصا، ويطالب الشيخ ببيان ذلك. وأما المرتضى قدس الله روحه، ذهب إلى أنه يصلى، الا ان يخشى فوات الحاضرة، وهو مذهب الشيخ في الجمل وفي موضع من المبسوط، وتبعه المتأخر، وهو أشبه، لان وقت الكسوف مضيق، ووقت الفريضة موسع، وهما على التساوي في الفرض، فلزم (فيلزم خ) الاتيان بهما، ويلزم من هذا تقديم الكسوف، الا مع خوف فوات الفريضة. ويتضمن ذلك، ما رواه محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب، قبل العشاء الآخرة، فان صليت الكسوف خشينا ان تفوتنا الفريضة؟ فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك، واقض فريضتك ثم عد فيها، الحديث (1). ومثله ما رواه أبو ايوب ابراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس، ونخشى فوت الفريضة؟ فقال: اقطعوها، وصلوا الفريضة، وعودوا إلى صلاتكم (2). وأما القول بالتخيير، فمبني على وجود العلم، بان في الكسوف اتساعا، وإلا فلا. صلاة الجنائز " قال دام ظله ": تجب الصلاة على كل مسلم.

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب صلاة الكسوف.
(2) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

[ 192 ]

[ ويستوي الذكر والانثى والحر والعبد. وتستحب على من لم يبلغ ذلك ممن ولد حيا، ويقوم بها كل مكلف على الكفاية، واحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، والزوج أولى من الاخ. ولا يؤم الا من فيه شرائط الامامة، والا استناب، ويستحب تقديم الهاشمي، ومع وجود الامام فهو أولى بالتقديم. وتؤم المرأة النساء وتقف في وسطهن ولا تبرز، وكذا العاري إذا صلى بالعراة، ولا يؤم من لم يأذن له الولي. وهس خمس تكبيرات بينها اربعة أدعية ولا يتعين، وأفضله ان يكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين، وفي الرابعة يدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا. ] هذا هو المذهب، وبه عدة روايات (منها) ما رواه في التهذيب، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن ابيه عليهما السلام، قال: صل على من مات من اهل القبلة، وحسابه على الله (1). وفي رواية السكوني، عن جعفر عن ابيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلوا على المرجوم من أمتي، والقاتل نفسه من أمتي، لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة (2). وقال المفيد: لا تجب الا على المؤمنين (المؤمن خ) خاصة، الا مع الضرورة، فيصلى على غيرهم (غيره خ) ولا يكبر الخامسة.

(1) الوسائل باب 37 حديث 2 من أبواب صلاة الجنازة. (2) الوسائل باب 37 حديث 3 من أبواب صلاة الجنازة.

[ 193 ]

[ وليست الطهارة من شرطها وهي من فضلها، ولا يتباعد عن الجنازة بما يخرج عن العادة. ولا يصلى على الميت الا بعد تغسيله وتكفينه، ولو كان عاريا جعل في القبر وسترت عورته، ثم صلى عليه. وسننها: وقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة، ولو اتفقا جعل الرجل إلى الامام والمرأة إلى القبلة يحاذي بصدرها وسطه، ولو كان طفلا فمن ورائها. ووقوف المأموم وراء الامام ولو كان واحدا، وان يكون المصلي متطهرا حافيا. رافعا يديه بالتكبير كله، داعيا للميت في الرابعة ان كان مؤمنا، وعليه ان كان منافقا، وبدعاء المستضعفين ان كان مستضعفا، وأن يحشره مع من يتولاه، إن جهل حاله. وفي الطفل: اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا. ويقف موقفه حتى ترفع الجنازة والصلاة في المواضع المعتادة. ويكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين. وأحكامها أربعة: (الاول) من ادرك بعض التكبيرات أتم ما بقى ولاء وان رفعت الجنازة ولو على القبر. ] " قال دام ظله ": رافعا يديه بالتكبير كله. قلت: رفع اليدين مع التكبيرة الاولى مستحب مؤكد، وهل في البواقى كذلك؟ قال الثلاثة: لا، وبه روايات (منها) ما رواه غياث بن ابراهيم، عن أبي عبد الله

[ 194 ]

[ (الثاني) لو لم يصل على الميت صلي على قبره يوما وليلة حسب. (الثالث) يجوز ان تصلى هذه في كل وقت، ما لم تتضيق وقت حاضرة. (الرابع) لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة تخير في الاتمام على الاولى والاستيناف على الثانية، وفي ابتداء الصلاة عليها. ] عن ابيه عن علي عليهم السلام، انه كان لا يرفع يده في الجنازة، الا مرة واحدة، يعني في التكبير (1). ومثله في رواية اسمعيل بن اسحاق بن أبان الوراق عن جعفر عن ابيه عليهما السلام (2). وقال في الاستبصار والتهذيب (المبسوط خ): الافضل الرفع في الكل، وهو في رواية العزرمي، قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة، فكبر خمسا، يرفع يده (يديه خ) في كل تكبيرة (3) ومثله عن مولى بني الصيداء، وهو محمد بن عبد الله بن خالد (حكاية خ)، عن صلاة جعفر بن محمد عليهما السلام (4). والجمع بين الروايات، الجواز فيها والترك إذ هو مستحب. " قال دام ظله ": لو لم يصل على الميت، صلى على قبره يوما وليلة (حسب خ). هذا التقدير من كلام الشيخين، وما اعرف به حديثا. نعم وردت روايات بجواز الصلاة على المدفون، وروايات بالمنع فما (فمما خ)

(1) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب صلاة الجنازة. (2) الوسائل باب 10 حديث 5 من أبواب صلاة الجنازة، ومتن الحديث هكذا: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ثم لا يعود حتى ينصرف.
(3) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب صلاة الجنازة.
(4) الوسائل باب 10 حديث 2 من أبواب صلاة الجنازة.

[ 195 ]

[ وأما المندوبات: (فمنها) صلاة الاستسقاء: وهي مستحبة مع الجدب. ] يتضمن الجواز، ما رواه الشيخ في التهذيب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس أن يصلى الرجل على الميت، بعد ما يدفن (1). وما رواه عبد الله بن مسكان، عن مالك مولى الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن، فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن (2).. واما رواية المنع (فمنها) رواية عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولا يصلى عليه وهو مدفون (3) (ومنها) رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الجنازة لم ادركها، حتى بلغت القبر، اصلي عليها؟ قال: ان ادركتها قبل ان تدفن، فان شئت فصل عليها (4). فالشيخ رحمه الله، لما استدل في التهذيب على كلام المفيد، فقال: تحمل روايات الجواز على ما قدره شيخنا بيوم وليلة. وقال في الخلاف: وروى إلى ثلاثة، واختاره سلار في رسالته. صلاة الاستسقاء وليس فيها خلاف، فاكشفه، واستحب ان يكون يوم الاثنين، على ما وردت

(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب صلاة الجنازة.
(2) الوسائل باب 18 حديث 2 من أبواب صلاة الجنازة.
(3) الوسائل باب 18 حديث 7 من أبواب صلاة الجنازة.
(4) أورده في التهذيب آخر كتاب الصلاة.

[ 196 ]

[ والكيفية كصلاة العيدين والقنوت بسؤال الرحمة وتوفير المياه، وأفضل ذلك الادعية المأثورة. ومن سننها: صوم الناس ثلاثا، والخروج في الثالث، وان يكون الاثنين والجمعة، والاصحار بها حفاة على سكينة ووقار، واستصحاب الشيوخ والاطفال والعجائز من المسلمين، والتفريق بين الاطفال والامهات وتصلى جماعة، وتحويل الامام الرداء، واستقبال القبلة، مكبرا مائة، رافعا صوته، والى اليمين مسبحا، والى اليسار مهللا، واستقبال الناس حامدا ويتابعه الناس، والخطبة بعد الصلاة، والمبالغة في الدعاء، والمعاودة ان تأخرت الاجابة. (ومنها): نافلة شهر رمضان: وفي اشهر الروايات استحباب الف ركعة زيادة على المرتبة في كل ليلة عشرون ركعة، بعد المغرب ثمان ركعات، وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة، وفي العشر الاواخر في كل ليلة ثلاثون، وفي ليالي الافراد في كل ليلة مائة مضافة إلى مائتين. ] الروايات (1). وألحق به شيخنا دام ظله يوم الجمعة، وهو حسن، إذ هو يوم يستجاب فيه الدعاء، ورتبه في الشرايع على الاثنين (2). نوافل شهر رمضان وأما نافلة شهر رمضان، ففيها اختلفت الروايات، والمشهور

(1) راجع الوسائل باب 3 من أبواب صلاة الاستسقاء.
(2) قال في الشرايع: ويستحب ان يكون ذلك الثالث، الاثنين فان لم يتيسر فالجمعة (انتهى) والمراد بالاثنين يوم الاثنين.

[ 197 ]

[ وفي رواية (1) يقتصر على المائة ويصلى في الجمع اربعون بصلاة علي وجعفر وفاطمة عليهم السلام، وعشرون في آخر جمعة بصلاة علي عليه السلام، وفي عشيتها عشرون ركعة بصلاة فاطمة عليها السلام. (ومنها) صلاة ليلة الفطر: وهي ركعتان، في الاولى مرة بالحمد والاخلاص الف مرة. وفي الثانية بالحمد والاخلاص مرة. (ومنها) صلاة يوم الغدير: وهي قبل الزوال بنصف ساعة. (ومنها) صلاة ليلة النصف من شعبان: أربع ركعات. (ومنها) صلاة ليلة المبعث ويومها: وكيفية ذلك، وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به، وكذا سائر النوافل فليطلب هناك. ] زيادة الف ركعة، على المرتبة في غيرها، كل ليلة عشرين إلى العشر الاخير، وفي كل ليلة منه ثلاثين، ويضاف في ليالي الافراد الثلاث إليها، مائة على الاشهر. والترتيب مذكور في كتب العبادات (2). وكذا باقي الصلوات المرغبات، فليطلب هناك (3).

(1) راجع الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب نافلة شهر رمضان.
(2) راجع الوسائل باب 1 من أبواب نافلة شهر رمضان.
(3) راجع الوسائل أبواب بقية الصلوات المندوبة.

[ 198 ]

[ (المقصد الثالث) في التوابع: وهي خمسة: (الاول) في الخلل الواقع في الصلاة: وهو اما عمد أو سهو أو شك. أما العمد: فمن اخل معه بواجب ابطل صلاته، شرطا كان أو جزء أو كيفية، ولو كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات، فإن الجهل عذر فيهما، وكذا تبطل لو فعل ما يجب تركه، وتبطل الصلاة في الثوب المغصوب، والموضع المغصوب، والسجود على الموضع النجس مع العلم، لا مع الجهل بالغصبية والنجاسة. وأما السهو: فإن كان عن ركن وكان محله باقيا أتى به، وان كان دخل في آخر أعاد كمن أخل بالقيام حتى نوى أو بالنية حتى افتتح أو بالافتتاح حتى قرأ أو بالركوع حتى سجد أو بالسجدتين حتى ركع. وقيل: إن كان في الاخيرتين من الرباعية اسقط الزائد وأتى بالفائت، ويعيد لو زاد ركوعا أو سجدتين عمدا أو سهوا. ] المقصد الثالث في التوابع في الخلل الواقع في الصلاة " قال دام ظله ": وقيل ان كان في الاخيرتين (الآخرتين خ) من الرباعية، اسقط الزائد، وأتى بالفائت. القائل هو الشيخ في الجمل، وقال في النهاية: فان ترك السجدتين ناسيا ثم ذكر بعد ذلك، وجبت ايضا عليه الاعادة. وهو أشبه لانهما ركن، وعليه المفيد والمتأخر، وتردد في المبسوط. أما لو ترك الركوع في الاخريين حتى يأتي (اتى خ) بالسجدتين، ففتوى الشيخ

[ 199 ]

[ ولو نقص من عدد الصلاة ثم ذكر أتم ولو تكلم على الاشهر، ويعيد لو استدبر القبلة. ] - في النهاية، والجمل، والمبسوط، وابن بابويه في الرسالة: ان يسقط السجدتين ويأتي بالركوع. والمستند ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل شك بعد ما سجد، انه لم يركع؟ قال: فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبنى على صلاته على التمام، وان كان لم يستيقن الا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل (فليصل خ) ركعة وسجدتين ولا شئ عليه (1). وقال المفيد، وسلار والمتأخر: بالاعادة، وهو مقتضى الاصل (الفراغ خ). وبه يشهد ما ذكره في الاستبصار، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نسى ان يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال: يستقبل (2). ورواية ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل نسى ان يركع؟ قال: عليه الاعادة (3) وفي معناه رواية فضالة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام (4). والشيخ خصص هذه الروايات بالاولتين وهو عدول عن الظاهر. " قال دام ظله ": ولو نقص من عدد الصلاة، ثم ذكر اتم، ولو تكلم على الاشهر.

(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من أبواب الركوع.
(2) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب الركوع.
(3) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب الركوع من طريق سند الكليني.
(4) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب الركوع من طريق سند الشيخ، الا ان فيها: نسي ان يركع حتى يسجد، ويقوم قال: يستقبل.

[ 200 ]

[ وان كان السهو عن غير ركن (فمنه) ما لا يوجب تداركا، (ومنه) ما يقتصر معه على التدارك، (ومنه) ما يتدارك مع سجود السهو. (فالاول) من نسى القراءة، أو الجهر، أو الاخفات، أو الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الرفع، أو الذكر في السجود، أو السجود على الاعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة من الاولى، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد. (والثاني) من ذكر انه لم يقرأ الحمد وهو في السورة قرأ الحمد وأعادها أو غيرها، ومن ذكر قبل السجود انه لم يركع قام فركع، وكذا من ترك السجود أو التشهد، وذكر قبل ركوعه، قعد فتدارك، ومن ذكر انه لم يصل على النبي صلى الله عليه واله بعد ان سلم قضاهما. (والثالث) من ذكر بعد الركوع انه لم يتشهد، أو ترك سجدة، قضى ذلك بعد التسليم وسجد للسهو. وأما الشك: فمن شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أعاد. وكذا من لم بدر كم صلى أو لم يحصل الاوليين من الرباعية ولو شك في فعل، فان كان في موضعه اتى به وأتم، ولو ذكر انه كان قد فعله استأنف صلاته ان كان ركنا. ] البحث هنا أنه إذا ذكر انه نقص بعد الكلام، فهل يتم أم يعيد الصلاة؟ قال: في الجمل والنهاية: يعيد، وقال في الاستبصار: لا يعيد، الا مع تعمد الكلام، مستندا إلى روايات. (منها) رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل صلى

[ 201 ]

[ وقيل: في الركوع إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه، ومنهم من خصه بالاخيرتين، والاشبه البطلان ولو لم يرفع رأسه. ولو كان الشك بعد انتقاله مضى في صلاته ركنا كان أو غيره، فان حصل الاوليين من الرباعية عددا وشك في الزائد فان غلب بنى على ظنه. وان تساوى الاحتمال فصوره أربع: أن يشك بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنين والاربع، أو بين الاثنين والثلاث والاربع. ] ركعتين من المكتوبة، فسلم وهو يرى أنه قد اتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقى من صلاته، ولا شئ عليه (1). وغير ذلك من الروايات، وفي معناها رواية ذي الشمالين (2) وهو اشبه (3)، لعدم الخلاف في أن الكلام ناسيا لا يوجب الاعادة، والتقدير أنه تكلم ظانا تمام الصلاة، فهو بمنزلة النسيان. " قال دام ظله ": وقيل في الركوع: إذا ذكر وهو راكع، ارسل نفسه، إلى آخره. القائل هو المرتضى والشيخ واتباعهما، ولكن الشيخ خص هذا الحكم في النهاية بالاخيرتين، وليس لاصحابنا فيه نص، وعند شيخنا دام ظله، أن صلاته باطلة. ومنشأ الخلاف، أن رفع الرأس من الركوع والارسال له، هل هو جزء منه، أم لا؟ والاشبه لا، لان الركوع عبارة عن الانحناء.

(1) الوسائل باب 3 حديث 9 من أبواب الخلل في الصلاة.
(2) راجع الوسائل باب 3 من أبواب الخلل في الصلاة.
(3) يعني قول الشيخ في الاستبصار.

[ 202 ]

[ (ففي الاول) بنى على الاكثر ويتم، ثم يحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما على رواية. (وفي الثاني) كذلك. (وفي الثالث) بركعتين من قيام. (وفي الرابع) بركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس، كل ذلك بعد التسليم. ولا سهو على من كثر سهوه، ولا على من سها في سهو، ولا على المأموم، ولا على الامام إذا حفظ عليه من خلفه، ولو سها في النافلة تخير في البناء. ويجب سجدتا السهو على من تكلم ساهيا، ومن شك بين الاربع والخمس، ومن سلم قبل اكمال الركعات. ] لا يقال: سلمنا ذلك في اللغة، لكن يمنع ذلك في الشرع (لانه) دعوى النقل (1) وهو على خلاف الاصل. " قال دام ظله ": ففي الاول بنى على الاكثر، ويتم، ثم يحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما، على رواية (2). هذه رواية رواها في التهذيب (عن محمد بن سلم عن أبي جعفر عليه السلام وقد ذكرناها خ) وعليها فتوى الاصحاب، وما اعرف فيه مخالفا. " قال دام ظله ": ولا سهو على من كثر سهوه، إلى آخره.

(1) يعني النقل من اللغة إلى الشرع، والاصل عدمه.
(2) يحتمل ان يكون قوله: (على رواية) قيدا للحكم الاخير وهو تداركها بركعة قائما، ولم نعثر على رواية للشيخ في ذلك فراجع الابواب 9 - 10 - 13 - 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

[ 203 ]

[ وقيل: لكل زيادة ونقصان، وللقعود في موضع القيام، وللقيام في موضع القعود. ] المراد بالسهو هاهنا، الشك وذلك لانهم يستعملون كثيرا، لفظ السهو مقام الشك، وتقديره، لا حكم للشك لمن كثر منه الشك. وليس للكثرة، في الشرع واللغة تقدير، فليرجع فيه إلى العادة، وحكى الشيخ في المبسوط، أنه حد بان يسهو ثلاث مرات متوالية (متواليات خ)، وقال المتأخر: أو يسهو في ثلاث فرائض من الخمس، (الخمسة خ) وليس بمعتمد، والاول اشبه. وقوله: (ولا على من سها في سهو) تقديره ولا على من شك في شئ مسهو عنه، مثاله سها عن سجدة في الثالثة أو الرابعة، وذكر بعد الانتقال، فلما سلم، شك في أنه سها في شئ أم لا؟ فإذا كان كذلك، فلا شئ عليه، ولو ذكر بعد زمان يقضي تلك السجدة (وقيل) هو السهو في صلاة الاحتياط، وليس بشئ. " قال دام ظله ": وقيل (وتجب سجدتا السهو) لكل زيادة أو (وخ) نقصان، إلى آخره. قلت: تجب سجدتا السهو في سبعة مواضع، اربعة لا خلاف فيها بين الثلاثة، وهو من سها عن السجدة وذكر بعد الركوع، يقضيها بعد الفراغ، ويسجد سجدتي السهو، وكذا الحكم في التشهد، ومن تكلم ساهيا، ومن سلم في غير موضعه. واما من قام في موضع القعود، أو بالعكس، فذهب المرتضى وابن بابويه في المقنع وفي من لا يحضره الفقيه، وسلار، وابو الصلاح إلى أنه يوجب سجدتي السهو، وهو في رواية عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) والشيخ متردد، والمفيد ساكت.

(1) الذي وجدناه في هذه المسألة، هو روايتان احديهما رواية يونس عن معوية بن عمار، والاخرى رواية عمار الساباطي ولم نعثر على رواية عبد الله بن أبي يعفور، فلاحظ الوسائل باب 32 من أبواب الخلل في الصلاة.

[ 204 ]

[ وهما بعد التسليم على الاشهر، عقيبهما تشهد خفيف وتسليم، ولا يجب فيهما ذكر، وفي رواية الحلبي انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول فيهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد. وسمعه مرة وهو يقول فيهما: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ] وأما من شك بين الاربع والخمس فهو (1) مذهب الشيخ في النهاية، والمبسوط، والمرتضى في المصباح، وابن أبي عقيل في المتمسك، وابي الصلاح. وقال ابن بابويه: لكل زيادة ونقيصة، وهو في رواية الحلبي (2). فالاربعة الاول هي المعمول عليها، والاتيان بالبواقي أحوط. " قال دام ظله ": وهما بعد التسليم، على الاشهر. روى أبو سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه واله، قال: من شك في صلاته، فليتحر الصواب، وليتم عليه، ثم يسلم ويسجد (سجد خ) سجدتين (3). وروى عبد الله ميمون القداح، عن جعفر، عن ابيه عن علي عليهم السلام قال: سجدتا السهو، بعد التسليم وقبل الكلام (4)، وعليها عمل الاصحاب. واما ما رواه ابن سنان عن أبي الجارود، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام:

(1) يعني وجوب سجدتي السهو للشك المذكور مذهب الشيخ قده الخ.
(3) قوله: وهو في رواية الحلبي: نقول رواية الحلبي انما هي في الشك بين الاربع والخمس، واما لكل زيادة ونقيصة فهي رواية سفيان بن السمط، فراجع الوسائل باب 14 وباب 32 حديث 3 من أبواب الخلل في الصلاة (3) لم نعثر عليه بهذه الخصوصية، نعم روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام، سجد سجدتين الخ - سنن أبي داود ج 1 ص 268 (4) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب الخلل في الصلاة.

[ 205 ]

[ والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة. (الثاني) في القضاء: من أخل بالصلاة عمدا أو سهوا أو فاتته بنوم أو سكر مع بلوغه وعقله واسلامه وجب القضاء عدا ما استثنى، ولا قضاء مع الاغماء المستوعب الا ان يدرك الطهارة والصلاة ولو ركعة. وفي قضاء الفائت لعدم ما يتطهر به تردد، احوطه القضاء. وتترتب الفوائت كالحواضر، والفائتة على الحاضرة. ] متى أسجد سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم: الحديث (1)، فمحمول على التقية. وكان ابن بابويه أبو جعفر، يفتي في حال التقية، بما رواه صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن سجدتي السهو؟ فقال: إذا نقصت فقبل التسليم، وإذا زدت فبعده (2). لانه مذهب مالك، والشافعي في القديم. " قال دام ظله ": والحق رفع منصب الامامة، عن السهو في العبادة. هذا رد على ابن بابويه، لانه كان يجوز على الانبياء والائمة عليهم السلام، السهو في العبادة، ورواية الحلبي (3) مذكورة في كتابه، ولهذا البحث موضع غير هذا. في القضاء " قال دام ظله ": وفي قضاء الفائت، لعدم ما يتطهر به، تردد أحوطه القضاء. قلت: إذا عجز المكلف عما يتطهر به، لقيد، أو حبس في موضع نجس أو

(1) الوسائل باب 5 حديث 5 من أبواب الخلل في الصلاة.
(2) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب الخلل في الصلاة.
(3) الوسائل باب 20 حديث 10 من أبواب الخلل في الصلاة.

[ 206 ]

[ وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد، أشبهه الاستحباب، ولو قدم الحاضرة (على الفائتة خ) مع سعة وقتها ذاكرا أعاد، ولا يعيد لو سها، ويعدل عن الحاضرة إلى الفائتة لو ذكر بعد التلبس، ولو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها واستأنف الفريضة. ويقضي ما فات سفرا قصرا ولو كان حاضرا وما فات حاضرا تاما ولو كان مسافرا، ويقضي المرتد زمان ردته، ومن فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها صلى اثنتين وثلاثا وأربعا، ولو فاتته ما لم يحصه، قضى حتى يغلب الظن الوفاء. ويستحب قضاء النوافل الموقتة ولو فاتت بمرض لن يتأكد القضاء. وتستحب الصدقة من كل ركعتين بمد، فإن لم يتمكن، فعن كل يوم وليلة بمد. (الثالث) في الجماعة: والنظر في أطراف: (الاول) الجماعة مستحبة في الفرائض خاصة، متأكدة في الخمس، ولا تجب الا في الجمعة والعيدين مع الشرائط. ] مثلجة (1)، قال الشيخ في المبسوط، والمفيد في المقنعة: يؤخر حتى يرتفع المانع. وهل يقضي لو فاتت؟ قال الشيخان: نعم، ولشيخنا فيه تردد، منشأه، أن القضاء فرض مستأنف يتوقف على الدلالة، ولا دلالة، وربما يقول بمقالتهما ترجيحا لجانب الاحتياط. " قال دام ظله ": وفي (وجوب) ترتيب (ترتب خ) الفوائت على الحاضرة، ترد، أشبهه الاستحباب.

(1) وفي بعض النسخ مملحة بدل مثلجة.

[ 207 ]

[... ] اختلف اصحابنا في وجوب ترتيب (ترتب خ) الفائتة على الحاضرة على قولين، فذهب قوم إلى الوجوب، وهم الثلاثة، وابن البراج، وابو الصلاح، والمتأخر، ومن تابعهم. واستدلوا بالمنقول والمعقول، أما الاول (فمنه) ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله، لا صلاة لمن عليه صلاة (1). وعنه صلى الله عليه وآله، من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها (2). و (منه) ما رواه ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، انه سأل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسى صلوات (صلاة خ) لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة، ولم يتم ما قد فاته، فليقض ما لم يتخوف، أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، فهذه احق بوقتها، فليصلها، فإذا قضاها، فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها (3). وما رواه الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء، وكان عليك قضاء صلوات، فابدأ باوليهن، فاذن لها، وأقم، ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة، الخبر (4).

(1) لم نعثر إلى الآن على موضعه فتتبع.
(2) سنن أبي داود ج 1 ص 118 باب في من نام عن الصلاة أو نسيها تحت رقم 435، والظاهر ان المذكور هنا منقول بالمعنى. نعم في المنتهى ص 423: مسألة ولا يجب القضاء اكثر من مرة (إلى ان قال) ولقوله عليه السلام: من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها لم يزد على ذلك (انتهى).
(3) الوسائل باب 2 حديث 3 من أبواب قضاء الصلوات. (4) الوسائل باب 1 حديث 4 من أبواب قضاء الصلوات.

[ 208 ]

[... ] ومما استدلوا (1) به قوله تعالى: واقم الصلاة لذكرى (2) والمراد الفائتة. يدل على ذلك وعلى المدعي، ما رواه عبيد بن زرارة، عن ابيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى، فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك، كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فان الله تعالى يقول: اقم الصلاة لذكري (3). واما المعقول، فقالوا: الفوائت مضيقة، والحاضرة موسعة، فيلزم الابتداء بالفوائت، إما الاول فلاقتضاء مطلق الامر الفور، وقد بين (قرر خ) في الاصول، وأما الثاني فمتفق عليه، وأما الثالث فظاهر. وأما القائلون باسقاط الترتيب، فهو ابن بابويه، والحسين بن سعيد، وبعض المتأخرين، واستدلوا بالنص، و (الاثر خ) والمعقول. اما الاول فقوله تعالى: اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (4) وقوله تعالى: واقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من الليل (5) ووجه الاستدلال، أن المراد بالصلاة، هي الحاضرة، والمخاطب في الآية هو النبي صلى الله عليه واله، وامته، فالحاضرة مأمور بها على الاطلاق، وكذا الفوائت مأمور بها، والوقت مشترك بينهما، ولا ترجيح، فيقتضي إجزائهما. وأما الثاني، فما رواه الحسين بن سعيد، عن فضالة والنضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان نام رجل، أو نسى ان يصلى المغرب

(1) (وربما استدلوا بقوله الخ خ).
(2) طه - 14.
(3) الوسائل باب 62 حديث 3 من أبواب المواقيت.
(4) الاسراء - 78.
(5) هود - 114.

[ 209 ]

[... ] والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، وان خاف ان تفوته احديهما، فليبدأ بالعشاء الاخرة، وان استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس (1) ومثله رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وأما المعقول، فلان مقتضى الاصل عدم الترتيب، ترك العمل به في صلاة اليوم والليلة، للاجماع، فبقى معمولا به فيما عداه. وربما يستدلون بأن القول بالمضايقة، يلزم منه حرج وعسر، وهما منفيان، فالمضايقة منفية، وللفريقين تمسكات لا يحتمل كتابنا ازيد من هذا. فإذا تقرر هذا، فالمختار هو الاول، أما أولا فلان القائلين به اكثر، والكثرة امارة الترجيح. وأما ثانيا فلضعف ما تمسك به اصحاب المواسعة، أما الآيتان فلان المراد بهما النبي صلى الله عليه وآله خاصة، ولو سلمنا دخول الامة فيهما، تخصص بمن لم تجب عليه الفوائت، بقرينة مشاركة النبي صلى الله عليه وآله، ولان الاصل عدم الفوائت. وأما الخبر فلأنه معارض بروايتنا (برواياتنا خ) (3) وهي اكثر، ولانه يتضمن امتداد وقت العشاء إلى الفجر، وهو قول متروك عندنا، وهو دليل الضعف وهجره، والا يلزم تجزية الخبر. ونجيب عن المعقول، بأنه كما يجوز مخالفة الاصل للاجماع، كذا يجوز للادلة المذكورة.

(1) الوسائل باب 62 مثل حديث 4 من أبواب المواقيت.
(2) الوسائل باب 62 حديث 3 من أبواب المواقيت.
(3) وهي الروايات الدالة على لزوم الترتيب.

[ 210 ]

[ ولا يجمع في نافلة عدا ما استثني. ] وعن لزوم الحرج والعسر، بانا نمنع ذلك، بل هو تكليف فيه زيادة مشفقة (شقة خ) مشقة خ) (1) ومثله في التيمم مسلم اتفاقا. فاقول: لو لم يكن في تقديم الفوائت، الا التخلص من الخلاف، للزم الذهاب إليه، مع اتفاقهم على انه أفضل، تحصيلا لليقين ببراءة الذمة، ولقوله عليه السلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) وقوله: اتركوا ما لا بأس به حذرا عما (مما خ) به البأس (3). وأما ما ذهب إليه شيخنا دام ظله، من وجوب ترتيب الفائتة على الحاضرة، أي فرض وقت واحد، فهو عمل برواية زرارة (4) والحسن بن سعيد (5)، جميعا (جمعا بينهما خ)، لكونها اصح الروايات في هذه المعنى، وهو حسن، اذهب إليه جزما. وعلى التقديرات، لا يجوز لصاحب الفوائت الاخلال بادائها، الا لضرورة، وعند اصحاب المضايقة الا لاكل أو شرب ما يسد به الرمق، أو تحصيل ما يتقوت به عياله، ومع الاخلال بها، يستحق العقوبة في كل جزء من الوقف، والله اعلم. في صلاة الجماعة " قال دام ظله ": ولا تجمع في نافلة عدا ما استثنى.

(1) هكذا في النسخ الثلاث ويحتمل كونها (منفعة).
(2) الوسائل باب 12 حديث 41 و 54 من أبواب آداب القاضي من كتاب القضاء وزاد في الثاني: فانك لن تجد فقد شئ تركته لله.
(3) لم نقف عليه إلى الان.
(4) يعني عبيد بن زرارة، عن ابيه عن أبي جعفر عليه السلام.
(5) يعني الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، راجع الوسائل باب 62 حديث 2 و 1 من أبواب المواقيت وباب 63 حديث 1 منها.

[ 211 ]

[ ويدرك المأموم الركعة بادراك الركوع، وبإدراكه راكعا ايضا على تردد. وأقل ما تنعقد، بالامام ومؤتم، ولا تصح وبين الامام والمأموم ما يمنع المشاهدة، وكذا بين الصفوف، ويجوز في المرأة. ولا يأتم بمن هو اعلى منه، بما يعتد به كالابنية على رواية عمار، ويجوز لو كانا على أرض منحدرة، ولو لم يكن المأموم اعلى منه صح، ولا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة الا مع اتصال الصفوف. وتكره القراءة خلف الامام في الاخفاتية على الاشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ. ] المستثنى هو صلاة الاستسقاء وصلاة العيد مندوبة. " قال دام ظله ": ويدرك المأموم الركعة بادراك الركوع، وبادراكه راكعا أيضا على تردد. قد ذكرنا هذا البحث في الجمعة فلا يعاد. " قال دام ظله ": ولا يأتم بمن هو اعلى منه بما يعتد به كالابنية على رواية عمار. هذه رواها الكليني، والشيخ في التهذيب، وابن بابويه مرفوعا إلى عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وفي عمار ضعف، لكن ليس في الاصحاب لها مخالف فيلزم (لزم خ) المصير إليها. " قال دام ظله ": وتكره القراءة خلف الامام، في الاخفاتية، على الاشهر. اختلفت الروايات، في القراءة خلف الامام، روي ابن أبي عمير، عن حماد بن

(1) الوسائل باب 63 حديث 1 أبواب المواقيت.

[ 212 ]

[ ويجب متابعة الامام فلو رفع (رأسه خ) قبله ناسيا أعاد، ولو كان عامدا استمر، ولا يقف قدامه، ولابد من نية الاتمام. ولو صلى اثنان وقال كل واحد منهما: كنت مأموما، أعادا، ولو قال: كنت إماما، لم يعيدا. ولا يشترط تساوى الفرضين. ] عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا صليت خلف امام تأتم به، فلا تقرأ خلفه، سمعت قراءته أو (أم خ) لم تسمع، الا ان تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة، ولم تسمع، فاقرأ (1). وفي معناه رواية عبد الله بن المغيرة، عن قتيبة، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وهو اختيار الشيخ في المبسوط والنهاية، وعلم الهدى وأبي الصلاح. وروى يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الصلاة خلف من أرتضى به، اقرأ خلفه؟ قال: من رضيت به فلا تقرأ خلفه (3). وفي الطريق ابن فضال. في معناها، رواية عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، أيقرأ الرجل في الاولى والعصر، خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: لا ينبغي له ان يقرأ، يكله إلى الامام (4). وهو مذهب ابن أبي عقيل، والمتأخر، وسلار. وفي رواية الحسن بن علي بن يقطين، عن اخيه الحسن، عن ابيه علي بن

(1) الوسائل باب 31 حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة (2) الوسائل باب 31 حديث 7 من أبواب صلاة الجماعة.
(3) الوسائل باب 31 حديث 14 من أبواب صلاة الجماعة.
(4) الوسائل باب 31 حديث 8 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 213 ]

[ ويقتدي المفترض بمثله، وبالمتنفل، والمتنفل بمثله، وبالمفترض. ويستحب ان يقف الواحد عن يمين الامام والجماعة خلفه، ولا يتقدم العاري امام العراة، بل يجلس وسطهم بارزا بركبتيه، ولو أمت المرأة النساء وقفن معها صفا، ولو أمهن الرجل وقفن خلفه ولو كانت واحدة. ويستحب ان يعيد المنفرد صلاته إذا وجد جماعة، اماما كان أو مأموما، وان يخص بالصف الاول الفضلاء، وان يسبح المأموم حتى يركع الامام ان سبقه بالقراءة، وأن يكون القيام إذا قيل: قد قامت الصلاة. ويكره ان يقف المأموم وحده الا مع العذر، وان يصلي نافلة بعد الاقامة. ] يقطين، قال: سالت أبا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يصلي خلف امام يقتدي به في صلاة تجهر فيها بالقراءة، ولا يسمع القراءة؟ قال: لا بأس أن صمت، وان قرأ (1). وفي رواية حريز، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام: إذا كنت خلف امام تأتم به، فأنصت، وسبح في نفسك (2). والاصح في الروايات والاظهر في الاقوال، هو الاول. " قال دام ظله ": ويقتدي المفترض بمثله، وبالمتنفل، والمتنفل بمثله وبالمفترض. قلت: اقتداء المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، يجوز في أماكن، فالاولى

(1) الوسائل باب 31 حديث 11 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) الوسائل باب 31 حديث 6 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 214 ]

[ (الطرف الثاني) يعتبر في الامام: العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والبلوغ على الاظهر، ولا يؤم القاعد القائم، ولا الامي القارئ، ولا المئوف اللسان بالسليم، ولا المرأة ذكرا ولا خنثى، وصاحب المسجد والامارة والمنزل أولى من غيره، وكذا الهاشمي. وإذا تشاح الائمة قدم من يختاره المأموم، ولو اختلفوا قدم الاقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالألسن، فالأصبح وجها. ] التقييد بها، اقتصارا على مورد النقل. (فمنها) امامة من صلى منفردا، وايتمامه بمن لم يصل، وفي صلاة الخوف، على ما ثبت ببطن النخل (1). وامامة غير البالغ عند من لم يشترط البلوغ والشيخ قائل باطلاق في الخلاف (2) والمبسوط. وفي امامة من صلى بقوم اخرين (لآخرين خ) تردد، فجوزه الشيخ ومنعه شيخنا دام ظله اقتصارا على محل الوفاق، وبما قاله الشيخ، يشهد مضمون رواية (3). " قال دام ظله ": يعتبر (يشترط خ) في الامامة العقل (إلى ان قال) والبلوغ، على الاظهر.

(1) لاحظ الوسائل باب 2 من أبواب صلاة الخوف.
(2) قال في الخلاف في مسألة 17 من كتاب الجماعة: يجوز للمراهق المميز العاقل، ان يكون اماما في الفرائض والنوافل التي يجوز فيها صلاة الجماعة، مثل الاستسقاء (إلى ان قال) دليلنا اجماع الفرقة، انتهى موضع الحاجة.
(3) روى الصدوق ره قال: قال رجل للصادق عليه السلام: أصلي في أهلي، ثم أخرج إلى المسجد، فيقدموني، فقال: تقدم، لا عليك، وصل بهم - الوسائل باب 54 حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة ولاحظ بقية احاديث الباب.

[ 215 ]

[ ويستحب للامام ان يسمع من خلفه الشهادتين، ولو احدث قدم من ينوبه، ولو مات أو أغمي عليه قدموا من يتم بهم. ويكره ان يأتم الحاضر بالمسافر، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق، وأن يوم الاجذم، والابرص والمحدود بعد توبته، والاغلف. ومن يكرهه المأمونون، والاعرابي بالمهاجرين. (الطرف الثالث) في الاحكام. ومسائله تسع: (الاولى) لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد، ولو كان عالما اعاد. (الثانية) إذا خاف فوت الركوع عند دخوله فركع جاز ان يمشي راكعا ليلتحق. (الثالثة) إذا كان الامام في محراب داخل لم تصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الاول. ] قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز ان يأم (امامة خ) الصبي قبل البلوغ، وهو في رواية اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن ابيه، ان عليا عليه السلام، كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام، قبل ان يحتلم، ولا يؤم، فان أم جازت صلاته، وفسدت صلاة من خلفه (1). وقال في المبسوط والخلاف: يجوز ذلك للمراهق المميز، واستدل بالاجماع، وعليه حمل ما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن ابيه، عن علي عليه السلام، قال: لا بأس ان يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وان يأم (2).

(1) الوسائل باب 14 حديث 7 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) الوسائل باب 14 حديث 8 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 216 ]

[ (الرابعة) إذا شرع في نافلة فأحرم الامام، قطعها ان خشي الفوات، ولو كان في فريضة، نقل إلى النفل وأتم ركعتين استحبابا، ولو كان امام الاصل قطعها واستأنف معه، ولو كان ممن لا يقتدى به، استمر على حاله. (الخامسة) ما يدركه المأموم يكون أول صلاته، فإذا سلم الامام أتم هو ما بقى. (السادسة) إذا أدركه بعد انقضاء الركوع كبر وسجد معه، فإذا سلم الامام استقبل هو، وكذا لو ادركه بعد انقضاء السجود. (السابعة) يجوز أن يسلم قبل الامام مع العذر أو نية الانفراد. (الثامنة) النساء يقفن من وراء الرجال، فلو جاء رجال آخرون ] والذي يظهر، انه لا تنافي بين القولين، لان ما قاله في النهاية، محمول على غير المميز. واما امامة العبد، قال في النهاية والمبسوط: يأم لمولاه، والمستند رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر عن ابيه، عن علي عليهم السلام، قال: لا يأم العبد إلا اهله (1). وقال في الخلاف والتهذيب والاستبصار: يجوز مع الشرائط، وهو اشبه. ويدل عليه رواية فضالة، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام، انه سئل عن العبد، يأم القوم إذا رضوا به، أو كان اكثرهم قرآنا؟ قال: لا بأس (2) ومثله في رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (3) لفظا بلفظ. ووجه الجمع ان تحمل الاولى على الفصل، وشدة الاستحباب.

(1) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب صلاة الجماعة.
(2) و (3) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب صلاة الجماعة، بالسندين.

[ 217 ]

[ تأخرن وجوبا إذا لم يكن لهم موقف أمامهن. (التاسعة) إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين أومأ إليهم ليسلموا، ثم يتم ما بقى. خاتمة يستحب ان يكون المساجد مكشوفة، والميضات على أبوابها والمنارة مع حائطها، وان يقدم الداخل يمينه ويخرج بيساره، ويتعاهد نعليه، ويدعو داخلا وخارجا، وكنسها، والاسراج فيها، وإعادة ما استهدم، ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلتها في غيرها من المساجد. ويحرم زخرفتها، ونقشها بالصور، وان يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك، ويعاد لو اخذ، وإدخال النجاسة إليها، وغسلها فيها، وإخراج الحصى منها، وتعاد لو اخرج. ويكره تعليتها، وان تشرف، ويجعل محاريبها داخلة، أو يجعل طريقا. ويكره فيها البيع والشراء، وتمكين المجانين، وانفاذ الاحكام، وتعريف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، وعمل الصنائع، والنوم، ودخولها وفي الفم رائحة الثوم والبصل، وقتل القمل، وكشف العورة، والبصاق فان فعله ستره بالتراب. (الرابع) في صلاة الخوف: وهي مقصورة سفرا وحضرا جماعة وفرادى، وإذا صليت جماعة والعدو في خلاف جهة القبلة ولا يؤمن هجومه وأمكن ان يقاومه بعض، ويصلي مع الامام الباقون، جاز ان يصلوا صلاة ذات الرقاع. ]

[ 218 ]

[ وفي كيفيتها: روايتان، اشهرهما رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يصلي الامام بالاولى ركعة ويقوم في الثانية حتى يتم ثم تأتي الاخرى فيصلي بهم ركعة ثم يجلس، ويطيل التشهد حتى يتم من خلفه ثم يسلم بهم، وفي المغرب يصلي بالاولى ركعة، ويقف في الثانية حتى يتموا، ثم يأتي الاخرى فيصلي بهم ركعتين، ويجلس عقيب الثالثة حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم. ] صلاة الخوف " قال دام ظله ": وفي كيفيتها روايتان، أشهرهما رواية الحلبي. هذه رواها علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) والخلاف بين الروايتين في صلاة المغرب ففي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، انه قال: إذا كانت صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم، ثم اشار إليهم بيده، فقام كل انسان منهم، فيصلي ركعة، ثم سلموا فقاموا مقام اصحابهم، وجاءت الطائفة الاخرى، فكبروا، ودخلوا في الصلاة، وقام الامام فصلى بهم ركعة، ثم سلم، ثم قام كل رجل منهم فليتم الحديث (2). فعلى هذا يكون للاولى ركعتان من الامام، وللاخرين ركعة. والاولى مشهورة، وعليها فتوى الشيخين، والمرتضى، وابن أبي عقيل، وسلار، ووجه الجمع التخيير، وهذه الكيفية انما تكون، إذا كان العدو في خلاف القبلة،

(1) الوسائل باب 2 حديث 4 من أبواب صلاة الخوف، واعلم ان ما نقله الماتن رحمه الله نقل بالمعنى فلاحظ الوسائل.
(2) الوسائل باب 2 حديث 3 من أبواب صلاة الخوف.

[ 219 ]

[ وهل يجب اخذ السلاح، فيه تردد، أشبهه الوجوب ما لم يمنع إحدى واجبات الفرض. ] وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه واله بذات الرقاع (1). وقيل يجوز مع هذه الشرايط أن يصلى بالاولى (الاولين خ) ويسلم معهم، ثم يستأنف للاخرى (الاخرين خ) نفلا له وفرضا لهم كما فعل النبي صلى الله عليه واله، ببطن النخل، على رواية أبي بكيرة (2). وإذا كان في جبهة القبلة يصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعسفان - (3) يقوم الامام، ويقوم المسلمون، على صفين، فيأتمون به، ويركعون معه جميعا، فإذا سجد سجد معه الصف الاول، والثاني يحرسهم، فإذا رفعوا من السجود سجد الاخرون، فإذا رفعوا، بدلوا الصفين، وفعلوا كالاول. فرع يجوز ان تجمع في صلاة الخوف، والخطبة تكون للفرقة الاولى مضافة إلى الركعة. " قال دام ظله ": وهل يجب اخذ السلاح، فيه تردد، اشبهه الوجوب الخ. قوله: اشبهه الوجوب، اشارة إلى قوله تعالى: وليأخذوا حذرهم واسلحتهم (4) لان مطلق الامر، يقتضي الوجوب، والتردد ضعيف.

(1) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب صلاة الخوف.
(2) سنن أبي داود ج 2 ص 17 (باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين) عن أبي بكرة، قال: صلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في خوف، الظهر فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بازاء العدو، فصلى (بهم خ) ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف اصحابهم، ثم جاء أولئك، فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه (وآله) اربعا ولاصحابه ركعتين ركعتين.
(3) راجع سنن أبي داود ج 2 ص 11 باب صلاة الخوف، والحديث طويل.
(4) النساء - 102.

[ 220 ]

[ وهنا مسائل (الاولى) إذا انتهى الحال إلى المسايفة، فالصلاة بحسب الامكان واقفا أو ماشيا أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، والا موميا، ويستقبل القبلة ما امكن، والا بتكبيرة الاحرام، ولو لم يتمكن من الايماء اقتصر على تكبيرتين عن الثنائية وثلاثة عن الثلاثية، تقول في كل واحدة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، فإنه يجزي عن الركوع والسجود. (الثانية) كل اسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح ان خشي مع الايماء ولو كان الخوف من لص أو سبع أو سيل. (الثالثة) المتوحل والغريق يصليان بحسب الامكان ايماء ولا يقصر أحدهما عدد صلاته الا في سفر أو خوف. (الخامس) في صلاة المسافر: والنظر في الشروط والقصر. اما الشروط فخمسة: (الاول) المسافة، وهي اربعة وعشرون ميلا، والميل اربعة آلاف ذراع تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مد البصر من الارض تعويلا على الوضع، ولو كانت اربع فراسخ واراد الرجوع ليومه قصر. ولابد من كون المسافة مقصودة، فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد فلا قصر ولو تمادى في السفر، ولو قصد مسافة فتجاوز سماع الاذان، ثم توقع قصر ما بينه وبين شهر، ما لم ينو الاقامة ولو كان دون ذلك أتم. ]

[ 221 ]

[ (والثاني) ان لا يقطع السفر بعزم الاقامة، فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، أو عزم في اثنائها اقامة عشرة أيام أتم، ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور قصر في طريقه وأتم في منزله، وإذا قصر ثم نوى الاقامة لم يعد، ولو كان في الصلاة أتم. (الثالث) ان يكون السفر مباحا، فلا يترخص العاصي، كالمتبع للجائر، واللاهي بصيده، ويقصر لو كان الصيد للحاجة. ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويم صلاته. (الرابع) ان لا يكون سفره اكثر من حضره كالراعي، والبدوي، والمكاري، والملاح، والتاجر، والاجير، والامير، والبريد. ] صلاة المسافر " قال دام ظله ": ولو كان للتجارة (أي الصيد) قيل يقصر صومه، ويتم صلاته. القائل هو الشيخان، وابنا بابويه، وادعى المتأخر عليه الاجماع، وشيخنا متردد في التقصير، مطالبا للدليل، ولو قلنا بمقالتهم لكان تقليدا. " قال دام ظله ": الرابع ان لا يكون سفره اكثر من حضره، إلى آخره. قوله: (أن لا يكون سفره اكثر من حضره) من كلام الثلاثة، وما ظفرت به على حديث، وفسره الشيخ بان لا يقيم في بلده أو بلد غيره عشرة أيام، ونحن متابعوهم. فأما ما روى فيمن تجب عليه التمام، فهو ما رواه حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اربعة تجب عليهم التمام، في سفر كانوا أو حضر، المكاري، والكرى، والراعي، والاشتقان، وهو البريد، لانه عملهم (1).

(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من أبواب صلاة المسافر.

[ 222 ]

[ وضابطه: ان لا يقيم في بلده عشرة أيام، ولو اقام في بلده أو غير (بلده خ) ذلك قصر، وقيل: هذا يختص بالمكاري، فيدخل فيه الملاح والاجير. ] وما رواه اسمعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن ابيه، قال: سبعة لا يقصرون الصلاة الجابي الذي يدور في جبايته، والامير الذي يدور في امارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر، ومنبت الشجر، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل (1). وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما: قال: ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكارين ولا على الجمالين (2). ومنها رواية (ما رواه خ) الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المكاري والجمال الذي يختلف، وليس له مقام، يتم الصلاة، ويصوم شهر رمضان (3). وقوله دام ظله: (وضابطه، ان لا يقيم في بلده عشرة أيام، ولو اقام في بلده أو غير ذلك قصر) هو مذهب الشيخ في كتبه، واتباعه، وعليه المتأخر. وفيه تردد، منشأه عدم الوقوف على دليل عقلي أو نقلي. نعم وردت رواية بان المكاري، لو اقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة (أيام خ) أو اكثر، يقصر الصوم والصلاة، رواها يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) وسنذكرها عن قليل (5).

(1) الوسائل باب 11 حديث 9 من أبواب صلاة المسافر.
(2) الوسائل باب 11 حديث 8 من أبواب صلاة المسافر.
(3) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب صلاة المسافر.
(4) الوسائل باب 15 حديث 6 من أبواب صلاة المسافر.
(5) هكذا في النسخ والصواب (عن قريب).

[ 223 ]

[.... ] فحمل شيخنا على المكاري، الملاح والاجير لتساويهم في المعنى وكذا صاحب البشرى، دامت سيادته (1)، وأراه انه (2) تخرج من كلام المرتضى في الانتصار: أن من سفره اكثر من حضره، كالملاح والجمالين، ومن يجري مجراهم، لا تقصير عليهم، مستدلا باجماع الطائفة، وبان المشقة الموجبة للتقصير في المسافر، منفية عنهم. وإذا تقرر هذا، فمتى يثبت لهم هذا الحكم؟ أي من سفره اكثر من حضره، قال المتأخر: ليس يصير الانسان بسفرة واحدة إذا ورد إلى منزله ولم يقم عشرة أيام ممن سفره اكثر من حضره، بل بأن يتكرر هذا منه ويستمر دفعات على توال أدناها ثلاث دفعات، لان هذا طريقة عرف العادة (انتهى). فلا يتم في السفر الاول والثاني، ثم قال بعد كلام فاما صاحب الصنعة من المكارين والملاحين، ومن يدور في تجارته من سوق إلى سوق، ومن يدور في امارته يجرون من لا صنعة له ممن سفره اكثر من حضره، ولا يعتبرون فيهم ما اعتبرناه فيه من الدفعات، بل يجب عليهم التمام بنفس خروجهم إلى السفر لان صنعتهم تقوم مقام من تكرر من لا صنعة له ممن سفره اكثر من حضره لان الاخبار وأقوال اصحابنا وفتاويهم مطلقة في وجوب التمام على هؤلاء فليلحظ ذلك (انتهى). وقد اطال الكلام مع خلط وخلاصته ما ذكرناه. وهو ضعيف، لا يقوم هذا منه صورة وادعاء مجرد عن براهين. فقوله: لا يثبت (3) لهم هذا الحكم، الا بتوالي اسفار ثلاثة (قلنا): لا نسلم وما الدليل على ذلك؟ لم لا يجوز ان يثبت بسفرة واحدة إذا طال فيها؟

(1) هو للسيد جمال الدين احمد بن طاووس المتوفى 673.
(2) يعني الشيخ وصاحب البشرى.
(3) هذا نقل من الشارح، كلام المتأخر بالمعنى، فلاحظ.

[ 224 ]

[ ولو اقام خمسة قيل: يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا، ويصوم شهر رمضان على رواية. ] وقوله: ولا يجري المكارون والملاحون وغيرهم هذا المجرى (قلنا): ما الفارق؟ قال: لان صنعتهم تقوم مقام تكرر غيرهم (قلنا) هو ممنوع، لا دليل عليه، على انه ينتقض بمن ابتدى بذلك. والذي سمعناه من شيخنا دام ظله مذاكرة، انهم إذا ابتدأوا السفر، قصروا حتى راجعوا بلدهم مسافرين، ولم يقيموا عشرة أيام، فإذا طلعوا طلعوا متمين دائما، الا ان يقيموا في بلد، فإذا اقاموا دخلوا في حكم المقصرين (في التقصير ح) إلى ان يرجعوا إلى بلدهم، أو بلد من البلدان غير بلدهم، ولم يقيموا فدخلوا في المتمين، وعلى هذا يدور دائما، وفيه إشكال. " قال دام ظله ": ولو اقام خمسة، قيل يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا، ويصوم شهر رمضان على رواية. القائل هو الشيخ وابن بابويه، وقوله: (على رواية) اشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب، عن سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن اسمعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المكاري إذا لم يستقر في منزلة الا خمسة أيام، أو اقل، قصر في سفره بالنهار، واتم بالليل (صلاة الليل خ قيه) وعليه صوم (صيام خ) شهر رمضان وان (فان خ) كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه، عشرة أيام أو أكثر، قصر في سفره، وأفطر (1). واسمعيل بن مرار، مجهول الحال، ولهذا تردد فيه. ولكن روي هذه ابن بابويه بسند صحيح وهو أبوه (2) عن عبد الله بن جعفر

(1) الوسائل باب 12 حديث 5 من أبواب صلاة المسافر.
(2) هذا السند مأخوذ من مشيخة الفقيه، فانه ره ذكر فيها ما لفظه: وما كان فيه عن عبد الله بن -

[ 225 ]

[ (الخامس) ان يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه، فيقصر في صلاته وصومه، وكذا في العود من السفر على الاشهر. واما القصر فهو عزيمة الا في أحد المواطن الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحائر، فإنه مخير في الصلاة، والاتمام أفضل. ] الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، وزيد فيها، بعد قوله: (عشرة أيام أو اكثر): وينصرف إلى منزله، ويكون له مقام عشرة أيام أو اكثر، الخبر (1). فقويت الرواية الاولى بهذه فالتردد مرتفع. والمتأخر مقدم على المنع، متمسكا بانعقاد الاجماع على انهم مع عدم الاقامة يكونون متمين، وهو ممنوع. " قال دام ظله ": الخامس، ان يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، إلى آخره. روى ذلك العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل يريد السفر (فيخرج خ) متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت (الحديث) (2). وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن التقصير؟ قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الاذان فاتم، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الاذان، فقصر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك (3).

سنان، فقد رويته، عن أبي رضى الله عنه، عن عبد الله بن جعفر الحميري الخ. (1) الوسائل باب 12 حديث 5 من أبواب صلاة المسافر (2) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب صلاة المسافر.
(3) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب صلاة المسافر، وفي بعض النسخ من الكتاب، هكذا: قلت عن التقصير، لكن الاوجه، الوجود هنا.

[ 226 ]

[ وقيل: من قصد اربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام، ولم يثبت، ولو اتم المقصر عامدا اعاد، ولو كان جاهلا لم يعد. والناسي يعيد في الوقت لا مع خروجه. ] وعليها (عليهما خ) فتوى الشيخين، وعلم الهدى، وابن أبي عقيل، وسلار، والمتأخر. الا ان المرتضى خالف في العود، فقال: لا يزال في تقصيره حتى يدخل البلد، وهو في رواية صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته (1). وفي الرواية، عن محمد بن مسلم، الرجل يريد السفر، فيخرج حين تزول الشمس، فقال: إذا خرجت فصل ركعتين.
(2) قال دام ظله: وقيل: من قصد اربعة فراسخ، ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام، ولم يثبت. القائل هو الشيخان، وسلار واتباعهم، وشيخنا دام ظله متوقف فيه، لعدم الاطلاع على حديث مروي في ذلك، أو دليل آخر، ولهذا قال: (ولم يثبت). وكذا صاحب البشرى، دامت سيادته، قال: ما وقفت فيه على رواية، و يذهب إلى وجوب التقصير، بناء على مذهبه. والمتأخر متمسك بالاصل، يعني الاتمام، وهو اشبه، وكذا مذهب الشيخ في الصوم. قال دام ظله: والناسي يعيد في الوقت، لا مع خروجه.

(1) الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب صلاة المسافر.
(2) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب صلاة المسافر.

[ 227 ]

[ ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق قصر على الاشهر، وكذا لو دخل من سفره اتم مع بقاء الوقت، ولو فاتت اعتبر حال الفوات لا حال الوجوب. وإذا نوى المسافر في غير بلده عشرة أيام أتم، ولو نوى دون ذلك قصر، ولو تردد قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما، ثم أتم ولو صلاة. ولو نوى الاقامة ثم بدا له قصر ما لم يصل على التمام ولو صلاة. ويستحب ان يقول عقيب الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاثين مرة، جبرا. ولو صلى المسافر خلف المقيم لم يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا. ] هذا مذهب الثلاثة، وعليه المتأخر، مدعيا للاجماع، وكذا الشيخ وعلم الهدى، وبه روايات، وما اعرف فيه مخالفا، الا ابن أبي عقيل في المتمسك، فانه اطلق القول بوجوب الاعادة متمسكا بأن فرضه ركعتان، والزيادة في الصلاة مبطلة لها، فعليه الاعادة. وهو قوى، الا انه معارض بفتوى الاصحاب ورواياتهم (منها) ما روى العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام. عن رجل صلى، وهو مسافر، فاتم الصلاة؟ قال: ان كان في وقت فليعد، وان كان قد مضى فلا (اعادة عليه خ) (1). " قال دام ظله ": ولو دخل وقت الصلاة، فسافر، والوقت باق، قصر على الاشهر، وكذا لو دخل من سفره اتم من بقاء الوقت.

(1) الوسائل باب 17 حديث 1 من أبواب صلاة المسافر.

[ 228 ]

[ ويجمع المسافر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل قضاها سفرا وحضرا. ] اختلفت الروايات والاقوال في هذه المسألة، قال في النهاية: متى خرج وقد دخل الوقت، يصلي اربعا، الا ان يتضيق الوقت. وفي معناه رواية حماد بن عثمان، عن اسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام، يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال، ان كان لا يخاف فوت الوقت، فليتم، وان كان يخاف خروج الوقت، فليقصر (1) وفيها ضعف. وقال في الخلاف: جاز له التقصير، ويستحب له الاتمام. وبه تشهد رواية سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة، قبل ان يدخل اهله، فسار حتى يدخل اهله، فان شاء قصر، وان شاء اتم، والاتمام احب الي (2). وسيف مطعون فيه، لكن الشيخ استدل على الاستحباب، بانه جمع بين رواية اسماعيل بن جابر (3) ورواية بشير النبال (4). وهو بعيد، لان رواية اسمعيل بن جابر، صريحة في الوجوب. وذهب علم الهدى والمفيد وابن بابويه والشيخ في التهذيب إلى انه يعتبر وقت الاداء في السفر قصرا، وفي الحضر تماما. وهو اشبه، لان في أول الوقت ما تعينت الفريضة فيه، وفي وقت الاداء

(1) الوسائل باب 21 حديث 6 من أبواب صلاة المسافر. (2) الوسائل باب 21 حديث 9 من أبواب صلاة المسافر.
(3) و (4) هاتان الروايتان تأتيان من الشارح قده عن قريب.

[ 229 ]

[... ] مسافر، فيجب التقصير، لانه مسافر. وبه روايتان، احديهما، عن اسمعيل بن جابر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يدخل علي وقت الصلاة، وانا في السفر فلا أصلي حتى ادخل اهلي، فقال: صل واتم الصلاة، قلت: يدخل (فدخل خ) وقت الصلاة وانا في اهلي أريد السفر، فلا اصلي حتى اخرج، فقال: صل وقصر، فان لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى الله عليه وآله (1). والاخرى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل (عن رجل خ) يدخل من سفره، وقد دخل وقت الصلوة، وهو في الطريق؟ فقال: يصلي ركعتين، وان خرج إلى سفره، وقد دخل (عليه خ) وقت الصلاة، فليصل اربعا (2). واما ما رواه بشير النبال، قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام، حتى اتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا نبال، قلت: لبيك، قال: انه لم يجب على أحد من اهل هذا العسكر، ان يصلي اربعا غيري وغيرك، وذلك انه دخل وقت الصلاة، قبل ان نخرج (3). فهي ضعيفة، لان في طريقها ابن فضال، ومتروكة لشذوذها. ففي المسألة اربع روايات، وثلاثة اقوال (4).

(1) الوسائل باب 21 حديث 2 من أبواب صلاة المسافر.
(2) الوسائل باب 21 مثل حديث 5 من أبواب صلاة المسافر.
(3) الوسائل باب 21 حديث 10 من أبواب صلاة المسافر.
(4) اما الروايات فقد عرفتها، واما الاقوال (فأحدها) وجوب الاتمام في غير ضيق الوقت، (ثانيها) جواز التقصير واستحباب الاتمام، (وثالثها) مراعاة وقت الاداء في السفر والحضر، والأولان للشيخ في النهاية والخلاف، والثالث لعلم الهدى وابن بابويه والمفيد، والشيخ أيضا في التهذيب.

[ 230 ]

[... ] اما لو فاته الوقت كله، وصار قضاء، والحال هذه، فقال في التهذيب، والمبسوط والمرتضى في المصباح، يعتبر أول الوقت، في السفر والحضر، استنادا إلى ما رواه موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، انه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة، وهو في السفر، فاخر الصلاة، حتى قدم (اهله خ)، وهو يريد يصليها إذا قدم إلى اهله، فنسي حين قدم إلى اهله ان يصليها حتى ذهب وقتها، قال: يصليها ركعتين، صلاة المسافر لان الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي له ان يصلي عند ذلك (1). وهو يظهر من كلام علي بن بابويه في رسالته، والمتأخر، مدعيا عليه الاجماع وحكى ذلك عن المفيد ايضا. والوجه ان يعتبر الوقت (2) لانه وقت الفوات، والذمة مشغولة به، والاتفاق حاصل، على ان من فاتته صلاة في الحضر، فذكرها وهو في السفر، قضاها صلاة الحضر اربعا، وكذا لو فاتته صلاة في السفر، وهو في الحضر، ذاكرا لها، قضاها صلاة السفر ركعتين. وقال المتأخر: هذا وفاق ما قلناه اشارة إلى انه لو صلاها في أول الوقت: صلاها تماما في الحضر، ويقصر في السفر. وهو اما غلط، أو تجاهل، إذ البحث في وقت الفوات لا في وقت الدخول، ونحن لو قلنا بذلك، اقتصرنا في (على خ) طرف المسافر، عملا بالرواية، وما اخترناه أولا وهو اختيار شيخنا دام ظله، وصاحب البشرى دامت سيادته (ادام الله وجوده خ) أولى، وهو قوي، وبه قال بعض المتقدمين.

(1) الوسائل باب 21 حديث 3 من أبواب صلاة المسافر.
(2) في بعض النسخ هكذا: والواجبات تعتبر بالوقت.

[ 231 ]

كتاب الزكاة

[ 232 ]

[ كتاب الزكاة وهي قسمان: الاول: زكاة المال وأركانها اربعة: الاول من تجب عليه: وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب متمكن من التصرف، فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا. نعم لو اتجر في مال الطفل من إليه النظر أخرجها استحبابا، ولو ضمن الولي واتجر لنفسه كان الربح له، إن كان مليا، وعليه الزكاة استحبابا، ولو لم يكن مليا ولا وليا ضمن ولا زكاة، والربح لليتيم. وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما الوجوب، وقيل: تجب في مواشيهم وليس بمعتمد. ولا تجب في مال المجنون صامتا كان أو غيره، وقيل: حكمه حكم الطفل. ] قال دام ظله: وفي وجوب الزكاة، في غلات الطفل، روايتان، احوطهما الوجوب. قلت: فيه روايتان متعارضتان، وقولان مختلفان، اما الرواية، روي حماد، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله

[ 233 ]

[ والاول أصح. والحرية معتبرة في الاجناس كلها. وكذا التمكن من التصرف فلا تجب في مال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه، ولو عاد اعتبر الحول بعد عوده إليه. ولو مضت عليه أحوال زكاه لسنة استحبابا. ] عليهما السلام، انهما قالا، مال اليتيم ليس عليه في الدين والمال الصامت شئ، فاما الغلات، فإن عليها (فعليها خ) الصدقة واجبة (1) وعليها فتوى الشيخين وابي الصلاح. فاما ما رواه حماد عن حريز أيضا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة الحديث (2) فمذهب المرتضى، وابن أبي عقيل، وسلار، والمتأخر، وهو الظاهر من كلام ابني (ابن خ) بابويه. وقال سلار: لو صحت رواية الوجوب، حملناها على الندب. وهو يشكل، مع تصريح الرواية بالوجوب وقوله دام ظله: (احوطهما الوجوب) معناه لو قلنا بالوجوب لكان للاحتياط، لا للجزم، لان الاحتياط عنده دام ظله، لا يدل على الوجوب، بل على الندب، والمعنى يستحب القول بالوجوب، تحصيلا لليقين ببراءة الذمة. ولقائل ان يقول: إن هذا الاحتياط ان قيل به لرواية أبي بصير، فينبغي الجزم بالوجوب، لما قلنا، وان صير إليه لتعارض الروايتين، فهو ضد الاحتياط، بل الاحتياط حفظ المال للمسلم (على المسلم خ) وعدم التهجم، الا بدليل سالم عن

(1) الوسائل باب 21 حديث 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة.
(2) الوسائل باب 1 حديث 11 من أبواب من تجب عليه الزكاة.

[ 234 ]

[ ولا زكاة في الدين، وفي رواية الا ان يكون صاحبه هو الذي يؤخره. وزكاة القرض على المقترض ان تركه بحاله حولا، ولو اتجر به استحب. الثاني فيما تجب فيه وما تستحب: تجب في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، وفي الذهب والفضة. وفي الغلات الاربع: الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، ولا تجب فيما عداها. وتستحب في كل ما ينبت من الارض مما يكال أو يوزن عدا الخضر. ] المصادم لكون حرمته حرمة الدم والتمسك بالاصل، وهو البراءة الاصلية. وأيضا كونه غير بالغ يقتضي عدم مواجهته بالتكليف. والقول بايجابها في مواشيه كذلك (لذلك خ) للثلاثة ايضا، والاشكال هنا اقوى، لعدم الوقوف على دليل ناهض به ولهذا قال (1): (ليس بمعتمد) فنحن نطالبهم بصحة دعواهم. وكذا أوجبوا في غلات المجنون ومواشيه، وما نعرف المستند. ولهذا قال دام ظله: (والاول أصح) ومنكروه في اليتيم، منكروه هنا. " قال دام ظله ": ولا زكاة في الدين، وفي رواية، الا ان يكون صاحبه، هو الذي يؤخره. هذه رواها اسمعيل بن مرار، عن يونس، عن درست، عن أبي عبد الله

(1) يعني قال المصنف ره: وقيل: تجب في مواشيهم، وليس بمعتمد (انتهى).

[ 235 ]

[ وفي مال التجارة قولان، أصحهما الاستحباب. وفي الخيل الاناث، ولا تستحب في غير ذلك، كالبغال والحمير والرقيق، ولنذكر ما يختص به كل جنس. ] عليه السلام، قال: ليس في الدين زكاة، الا ان يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره (1). وعليه فتوى الشيخ في الخلاف، والمفيد في المقنعة. وقال الشيخ في الجمل: يكون على مؤخره من صاحبه، ومن الذي عليه الدين. قلت: اما الصاحب فمستنده الرواية (2)، واما الذي عليه الدين (المدين خ) فلموضع المطالبة والذي يدل على ان لا زكاة فيه ما رواه اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام: الدين عليه زكاة؟ قال: لا حتى يقبضه قلت: فإذا قبضه أيزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده (3) واختاره في الاستبصار وابن أبي عقيل في المتمسك وعليه المتأخر وهو حسن تمسكا بالاصل وبانه مال غير ثابت العين فلا يحكم عليه بحول الحول، المشروط بوجود المال المشاهد أو ما في حكمه نعني يلزم المقترض (المتقرض خ) لو حال عليه الحول عنده. " قال دام ظله ": وفي مال التجارة قولان، اصحهما الاستحباب. قلت: الاستحباب، اختيار الشيخين وسلار وابي الصلاح والمتأخر واتباعهم.

(1) الوسائل باب 6 حديث 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة، وتمامه: فإذا كان لا يقدر على اخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه.
(2) يعني رواية درست المذكورة.
(3) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة.

[ 236 ]

[ القول في زكاة الانعام والنظر في الشرائط واللواحق. والشرائط اربعة: (الاول) في النصب، وهي في الابل إثنا عشر نصابا، وخمسة كل واحد خمس في كل واحد منها شاة، فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، وإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، ثم ليس في الزائد شئ حتى تبلغ مائة واحدى وعشرون، ففي كل خمسين حقة، وفي كل اربعين بنت لبون دائما. وفي البقر نصابان، ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة، واربعون وفيها مسنة. وفي الغنم خمسة نصب، اربعون، وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة فيها ثلاث شياه. ] والمستند ما ذكره الشيخ في التهذيب، مرفوعا (1) إلى مروان بن مسلم، عن عبد الله بن بكير وعبيد، وجماعة من اصحابنا، قالوا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس في المال المضطرب زكاة، فقال له اسمعيل ابنه، يا أبه جعلت فداك، اهلكت

(1) لا يخفى ان ليس المراد من قول الشارح ره (مرفوعا) المعنى الاصطلاحي في علم الدراية، بل أراد ان الشيخ قده ذكر سنده إلى مروان بن مسلم، فان السند كما في التهذيب هكذا: على بن الحسن بن فضال، عن محمد واحمد عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم الخ.

[ 237 ]

[.... ] فقراء أصحابك، فقال: يا (أي خ) بني حق أراد الله ان يخرجه، فخرج (1). وما رواه عمر بن اذنيه عن زرارة، قال كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام، وليس عنده غير ابنه جعفر عليه السلام، فقال: يا زرارة ان أبا ذر وعثمان، تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه واله، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به، ففيه الزكاة، إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: اما ما لا يتجر به أو دير وعمل به، فليس فيه زكاة، انما الزكاة فيه، إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول، ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر الحديث (2). وما في رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام إذا كان المال متاعا، لا زكاة فيه (3). ويقويه التمسك بالاصل. وذهب ابنا بابويه إلى الوجوب، وهو في رواية الفضل بن شاذان، عن صفوان، بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ان كان امسكه التماس الفضل على راس المال، فعليه الزكاة (4). وحملها الشيخ على الاستحباب، توفيقا بين الروايات، وهو حسن، وعليه العمل.

(1) الوسائل باب 14 حديث 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (3) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(4) الوسائل باب 13 قطعة من حديث 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

[ 238 ]

[ فإذا بلغت ثلثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما ان فيها اربع شياه حتى تبلغ اربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة، وما نقص فعفو. وتجب الفريضة في كل واحد من النصب. ولا تتعلق بما زاد، وقد جرت العادة بتسمية ما لا تتعلق به الزكاة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا، ومن الغنم عفوا. (الشرط الثاني) السوم، فلا تجب في المعلوفة ولو في بعض الحول. (الثالث) الحول، وهو اثنا عشر هلالا، وان لم تكمل أيامه، وليس حول الامهات حول السخال، بل يعتبر فيها الحول كما في الامهات، ولو تم ما نقص من النصاب في اثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه، ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده، ولو ثلم النصاب قبل الحول سقط الوجوب، وان قصد الفرار ولو كان بعد الحول لم يسقط. (الرابع) ان لا يكون عوامل. واما اللواحق فمسائل: (الاولى) الشاة المأخوذة في الزكاة، أقلها الجذع من الضأن، والثني من المعز، ويجزي الذكر والانثى، وبنت المخاض هي التي دخلت في الثانية، وبنت اللبون هي التي دخلت في الثالثة، والحقة هي التي ] " قال دام ظله ": فإذا بلغت ثلاثمائة وواحدة، فروايتان. اختلف القول فيه بحسب الرواية، قال الشيخ وابو الصلاح واتباعه: إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة، ففيها اربع شياه، فإذا بلغت اربعمائة، يسقط الاعتبار، ويخرج من كل مائة واحدة. ومستنده رواية حماد، عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير وبريد

[ 239 ]

[ دخلت في الرابعة، والجذعة هي التي دخلت في الخامسة، والتبيع من البقر هو الذي يستكمل سنة ويدخل في الثانية، والمسنة هي التي تدخل في الثالثة. ولا تؤخذ الربى، ولا المريضة، ولا الهرمة ولا ذات العوار، ولا تعد الاكولة ولا فحل الضراب. (الثانية) من وجب عليه سن من الابل وليس عنده، وعنده اعلى منها بسن دفعها واخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو كان عنده الادون دفعها ومعها شاتين أو عشرين درهما، ويجزي ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض مع عدمها من غير جبر، ويجوز ان يدفع عما يجب في النصاب من الانعام وغيرها من غير الجنس بالقيمة السوقية، والجنس أفضل. ويتأكد في النعم. (الثالثة) إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة. ويجوز ان يدفع من غير غنم البلد ولو كانت ادون. ] العجلي والفضيل، عن أبي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام (1). ومضمون الرواية نفس الفتوى، فلهذا ما ذكرناها، وهؤلاء الرواة رحمهم الله من اعيان الاصحاب الاوائل المصنفين المعتمدين. روى فيهم الكشي في كتابه، ورفع الرواية إلى جميل بن دراج، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: بشر المخبتين بالجنة، بريد بن معاوية العجلي، وابا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، اربعة نجباء امناء الله على

(1) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب زكاة الانعام.

[ 240 ]

[... ] حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة، واندرست (1). وقال المفيد: إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة يسقط الاعتبار، ويخرج من كل مائة، شاة، واختاره علم الهدى، وسلار، وابنا بابويه، وتبعهم المتأخر. ومستند ذلك ما رواه عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ، فإذا كانت اربعين، ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث من الغنم، إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم، ففي كل مائة، شاة، الخبر (2). والمختار اختيار الشيخ، لكون روايته اصح، فان محمد بن قيس مجهول التعيين. وايضا من تمام الرواية: ويعد صغيرها وكبيرها (3) وهو (4) ساقط، فالرواية ساقطة، لتضمنها إياه. (لا يقال) الاصل براءة الذمة حفظا للاموال على الارباب (لانا نقول) مع وجوب الدلالة أو عدمها؟ (5) الثاني مسلم، والاول ممنوع. (فان قيل) هي معارضة برواية محمد بن قيس (قلنا) لا تصلح هي معارضة لما ذكرناه (6).

(1) رجال الكشي ص 113 في ترجمة أبي بصير ليث بن البختري وسند الحديث هكذا: حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج الخ، فقول الشارح قده (ورفع الرواية إلى جميل بن دراج) ليس رفعا باصطلاح الدراية كما نبهنا عليه سابقا.
(2) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب زكاة الانعام.
(3) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب زكاة الانعام، ولكن في الوسائل: عن أبي بصير بدل (محمد بن قيس) والصواب ما هنا كما في التهذيب والكافي (في باب زكاة النعم).
(4) يعني ان عد الصغير ساقط في مقام النصاب.
(5) يعني يسأل عنكم هل اردتم من اصل البراءة في فرض وجود الدليل أو عدمه؟ (6) من ضعف سندها بمجهولية محمد بن قيس

[ 241 ]

[... ] فائدة (نكتة خ) إذا وجب في المال رأسان أو ازيد، هل هو مخرج من الكل أم لكل نصاب رأس؟ الذي يظهر من الروايات هو الاول، وقال شيخنا دام ظله: الثاني اقوى، وثمرة الخلاف تظهر إذا تلف من النصب شئ بعد الحلول، بغير تفريط، فعلى الاول ينقص من الواجب في النصب، بقدر التالف، وعلى الثاني يوزع على ما بقي من النصاب الذي وجب فيه التالف والا (ولا يسقط خ) سقط ذلك النصاب. ثانية (1) إذا بلغ الغنم ثلاثمائة وواحدة، فيها اربع شياه، وإذا بلغ اربعمائة، ففيها ايضا اربع، بسقوط الاعتبار، فهل يظهر فائدة؟ قال شيخنا: نعم، في الوجوب والضمان، بناء على القول بان لكل نصاب رأسا برأسه. وبيانه انه لو تلف من ثلاثمائة وتسعة (وتسع خ) وتسعين، ثمان وتسعون، يخرج اربع من ثلاثمائة وواحدة، لتعلق الوجوب بها، ولو تلف من اربعمائة يخرج من الباقي بنسبته، فيكون ثلاث شياه وجزءين من مائة جزء شاة ولو تلف من ثلاثمائة وواحدة، واحدة، يضمن ثلاثا وواحدا الا جزء من مائة مجموع شاة. ولو تلف من اربعمائة، مائة، وواحدة، يكون ضامنا لشاتين وتسعة وتسعين جزء من مائة مجموع شاة، هذه فائدة الوجوب والضمان، والنكتة مبنية على مذهب الشيخ، ويجئ على مذهب المفيد ايضا، حذو النعل بالنعل، وهي وإن كانت قليلة الجدوى، لكن لما أشار إليها شيخنا في الشرايع، اردنا بيانها، على ما اخترناه، ولا فائدة فيها.

(1) يعني فائدة ثانية.

[ 242 ]

[ (الرابعة) لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالخلطة. القول في زكاة الذهب والفضة ويشترط في الوجوب النصاب، والحول، وكونهما منقوشين بسكة المعاملة. ] " قال دام ظله ": لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه، هذا كلام مروي عن النبي صلى الله عليه وآله (1) الا قوله (في الملك) فانه من كلام الاصحاب، ومستند الاقدام (2) وجود الاذن من عترته عليهم السلام، فهو منوي (3) في كلام النبي صلى الله عليه وآله ملفوظ به في كلام الائمة عليهم السلام ومخالفونا يقدرون (في المكان). ولنا ان نقول اضمار (المكان) على خلاف الاصل، فلا يرجع إليه الا بدليل، فتقديره غير جائز مع عدمه. (لا يقال): نقلب المسألة عليكم (في الملك) (لانا نقول): ما استندناه في الفتوى بذلك إلى مجرد ذلك الخبر، بل معنا أخبار واردة عن الائمة الاطهار عليهم السلام (4) بما قلناه، فيكون عملا بالخبرين. نزلنا عن هذا، فنقول: لابد في الخبر من اضمار، واضمارنا أولى، فيلزم المصير إليه.

(1) راجع سنن أبي داود ج 2 (باب في زكاة السائمة).
(2) يعني اقدام الاصحاب على زيادة لفظة (في الملك).
(3) في نسختين من الاصل (مروي) بدل (منوي) والظاهر ما اثبتناه فانه في مقابل قوله قده: (ملفوظ به) في كلام الائمة عليهم السلام. (4) يعني ان مخالفينا يقدرون لفظة (في المكان) في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله في مقابل ما ورد عن العترة عليهم السلام من تقدير (في الملك).

[ 243 ]

[ وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، أشهرهما عشرون ] (أما الاول) (1) فلاقتضاء لفظ الاجتماع (والثاني) (2) لسبق الفهم إليه إذ قد يقال: اجتمع لفلان مال، وان افترق مكانه ولا يعكس (3) (والثالث) (4) لوجوب تقديم الراجح على المرجوح. ومعناه إذا افترقت الانعام الزكاتية في الملك بحيث لا يملك مالك نصابا، بل الكل مجتمعة في المرعى، فلا تجمع وتعد لاخراج الزكاة. بل تجمع وتعد للاخراج، لو كانت مجتمعة في ملك واحد، وان افترقت في المرعى والمبيت. مثال الاول، اربعين (اربعون خ) شاة في مرعى ومبيت، وراع واحد، اشترك فيها اثنان أو اكثر، فلا يخرج منها شئ. مثال الثاني، مائة وعشرون يملكها واحد، وهي في ثلاثة مواضع، أي في كل موضع اربعون، فليس فيها إلا واحد. والمخالف يعكس الحكم في الموضعين اعتبارا للخلطة، وهي عندنا غير معتبرة في العين كانت كاجتماع الشركاء عليها أو في الصفة (5) لكونها في مرعى ومبيت واحد، مع وحدة الراعي في الاموال الزكاتية كلها، بل يعتبر التفرد بالملكية، مع بلوغ النصاب. " قال دام ظله ": وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، اشهرهما عشرون دينارا.

(1) وهو لزوم الاضمار.
(2) وهو أولوية الاضمار.
(3) يعني لا يقال: افترق لفلان مال وان اجتمع مكانه.
(4) وهو وجوب المصير إليه.
(5) عطف على قوله قده: في العين.

[ 244 ]

[ دينارا، ففيها عشرة قراريط، ثم كلما زاد اربعة ففيها قيراطان، وليس فيما نقص عن اربعة زكاة، ونصاب الفضة الاول مائتا درهم ففيها خمسة دراهم، ثم كلما زاد اربعون ففيها درهم، وليس فيما نقص عن اربعين زكاة. ] قال الثلاثة، ومحمد بن علي بن بابويه، في من لا يحضره الفقيه، واتباعهم: بالعشرين، وبه تشهد عدة روايات. (منها) ما روى، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا، ففيه نصف دينار، وليس فيما دون العشرين شئ (الحديث) (1) وكذا رواه علي بن عقبة وعدة من اصحابنا عن أبي جعفر، وابي عبد الله عليهما السلام (2) ومثله عن ابن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). وما اعرف مخالفا، سوى ابني بابويه، علي في رسالته، وابنه محمد في المقنع، ذهبا إلى انه ليس على الذهب شئ حتى يبلغ اربعين مثقالا وربما يكون المستند ما رواه حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، وابي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام، في الذهب في كل اربعين مثقالا، مثقال (إلى ان قال) وليس في اقل من اربعين مثقالا شئ (4). وفي طريقها، علي بن الحسن بن فضال، وهو فطحي، فلا تعارض روايتنا، خصوصا إذا انضم إليها عمل اكثر الاصحاب.

(1) الوسائل باب 1 حديث 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(2) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(3) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(4) الوسائل باب 1 حديث 13 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

[ 245 ]

[ والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمانى (ثمان خ) حبات من أوسط حبات من الشعير فيكون قدر العشرة سبعة مثاقيل. ولا زكاة في السبائك، ولا في الحلي، وزكاته اعارته. وان قصد بالسبك الفرار قبل الحول لم تجب الزكاة، ولو كان بعد الحول لم تسقط. ] " قال دام ظله ": والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمانى حبات من أوسط حب (حبات من خ) الشعير فيكون قدر العشرة سبعة مثاقيل. اعلم ان الدرهم، في قديم الزمان كان ستة دوانيق، كل دانق قيراطان، وزن الفضة، كل قيراط اربع حبات، كل حبة ستة اسباع حبة من حبات الشبه (1) المستعملة الآن، فالدرهم ثمانية واربعون حبة، والدانق ثمان منها، لانه سدس الدرهم، وكان الدرهم في ذلك الزمان بوزن الذهب اربعة عشر قيراطا، فيكون وزن عشرة دراهم، سبعة مثاقيل، والزكاة انما تجب في الدرهم، إذا كانت بهذا الوزن. فاما في زماننا هذا، الدرهم اربعة دوانيق، كل دانق ثلاثة قراريط (وحبة خ)، وكل قيراط ثلاث حبات، فيكون الدانق عشر حبات من حبات الشعير والتفاوت بين الوصفين، هو بثلث السبع. " قال دام ظله ": وان (لو خ) قصد بالسبك الفرار قبل الحول، لم تجب الزكاة. هذا مذهب الشيخ في النهاية، والاستبصار، والمرتضى في الناصريات، واختاره المتأخر، وشيخنا دام ظله، وذهب ابنا بابويه في الرسالة والمقنع، والشيخ في المبسوط، إلى الوجوب، والاول اشبه، وهو المختار (لنا) الاصل واتفاق الاصحاب على ان السبائك والحلي، لا زكاة فيها.

(1) الشبه محركة، النحاس الاصغر ويكسر، ج، اشباه، وكسحاب، حب كالخزف، ويضم (القاموس).

[ 246 ]

[ ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائد المدة وحال عليها الحول، وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا، ولم تجب لو كان غائبا. ] فان استدل بما رواه حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، على الحلى، فيه زكاة؟ فقال: لا الا ما فر به من الزكاة (1). وبما رواه محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يجعل لاهله الحلي، من مائة دينار، والمائتي دينار، وأراني قد قلت له ثلاثمائة (دينار خ) فعليه الزكاة؟ قال: ليس فيه زكاة، قال: قلت له، فان فر به من الزكاة؟ قال: ان كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وان كان انما فعله ليتجمل به، فليس عليه زكاة (2). نحملها على الاستحباب، عملا بالدليلين، أو نقول مع تعارض الدليلين، فالترجيح لدليلنا، يقويه الاصل (تقوية للاصل خ)، وهو براءة الذمة. على ان بما قلنا، يشهد ما رواه حماد، عن حريز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: ان أخي يوسف ولي لهؤلاء القوم اعمالا اصاب فيها أموالا كثيرة، وانه جعل ذلك المال حليا، أراد ان يفر به من الزكاة، أعليه الزكاة (زكاة خ)؟ قال: ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان، في وضعه ومنعه نفسه، فضله اكثر مما يخاف من الزكاة (3). " قال دام ظله ": ومن خلف لعياله نفقة، قدر النصاب، إلى آخره. هذه المسألة، عليها فتوى الشيخ واتباعه، وما اعرف فيها مخالفا، سوى المتأخر،

(1) الوسائل باب 11 حديث 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(2) أورد صدره في الوسائل باب 9 حديث 6 وذيله باب 11 حديث 6 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(3) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

[ 247 ]

[ ولا يجبر جنس بالجنس الاخر. القول في زكاة الغلات لا تجب الزكاة في شئ من الغلات الاربع حتى تبلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، يكون بالرطل بالعراقي ألفين وسبعمائة رطل، ولا تقدير فيما زاد، بل تجب فيه وان قل. ] ذهب إلى ان حكمه حكم المال الغايب، تجب الزكاة مع القدرة عليه، وتسقط مع عدمها. ومستند الشيخ رواية (1) وتبعه شيخنا دام ظله للرواية، نظرا إلى انه لما اخرج المال، لنفقة العيال، وهو غايب، فقد خرج عن ملكه، فيسقط زكاته. ولقائل يقول: لا نسلم ان بالاخراج يخرج عن ملكه، وظاهر انه لا يخرج، وذلك ان النفقة، تجب يوما فيوما، فاخراجها منه هو اداء شئ قبل وقت الوجوب، وهو غير معتبر به شرعا، فلا يسقط به النفقة، وإذا كان كذلك يكون باقيا على ملكه، لانه لا مالك غيره. ولي في الجزم باحد القولين توقف. " قال دام ظله ": ولا يجبر جنس بالجنس الاخر. معناه، إذا اجتمع جنسان، وكل واحد ناقص عن النصاب، فلا يتم (فلا يتمم خ) جنس بالاخر، فيخرج عنه الزكاة، وهو المتفق عليه، وبه روايات، فليطلب في مظانها (2).

(1) راجع الوسائل باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة.
(2) لاحظ الوسائل باب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

[ 248 ]

[ وتتعلق به الزكاة عند تسميته حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا. وقيل: إذا احمر ثمر النخل أو اصفر أو انعقد الحصرم. ووقت الاخراج إذا صفت الغلة وجمعت الثمرة، ولا تجب في الغلات الا إذا نمت في الملك، لا ما يبتاع حبا أو يستوهب. وما يسقى سيحا أو عذبا أو بعلا ففيه العشر، وما يسقى بالنواضح والدوالي ففيه نصف العشر، ولو اجتمع الامران حكم للاغلب، ولو تساويا اخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر، والزكاة بعد المؤونة. ] " قال دام ظله ": وتتعلق به الزكاة، عند تسميته حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا، وقيل: إذا احمر ثمر النخل، أو اصفر، أو انعقد الحصرم. اختلفت عبارة الاصحاب واقوالهم، في الوقت الذي تتعلق به الزكاة، قال في النهاية: ووقتها بعد الحصاد والجذاذ والصرام، وكأنه يريد وقت الاخراج، لا وقت التعلق. وقال في المبسوط: وفي الحبوب، إذا اشتدت، وفي الثمار، إذا بدا صلاحها. وقال المتأخر: عند اشتداد الحب واحمرار البسر، وانعقاد الحصرم. والاشبه ما اختاره شيخنا دام ظله، للاتفاق على ان الزكاة انما تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فقبل حصول هذا التسمية لا تجب (الزكاة خ) فيها، لعدم الدليل، والاصل براءة الذمة. لكن العمل على مذهب الشيخ في المبسوط، لدلالة الاخبار عليه، وثمرة الخلاف تظهر، إذا ابتيع قبل الحصاد والجذاذ والصرام. " قال دام ظله ": وما يسقى سيحا أو عذبا أو بعلا الخ. اقول: السيح، ما سقي بالماء الجاري على وجه الارض، والعذب، ما سقته السماء، والبعل ما شرب بعروقه.

[ 249 ]

[ القول فيما تستحب فيه: يشترط في مال التجارة الحول، وان يطلب برأس المال أو بالزيادة في الحول كله، وان يكون قيمته نصابا فصاعدا، فتخرج الزكاة حينئذ عن قيمته دراهم أو دنانير. ويشترط في الخيل حول (حؤول خ) الحول والسوم، وكونها اناثا، فيخرج عن العتيق ديناران، وعن البرذون دينار، وما يخرج من الارض مما يستحب فيه الزكاة حكمه حكم الاجناس الاربعة في اعتبار السقى وقدر النصب وكمية الواجب. الركن الثالث في وقت الوجوب: إذا اهل الثاني عشر وجبت الزكاة، ويعتبر شرائط الوجوب فيه كله. وعند الوجوب يتعين دفع الواجب، ولا يجوز تأخيره الا لعذر، كانتظار المستحق وشبهه. وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين. والاشبه: ان جواز التأخير مشروط بالعذر، فلا يتقدر بغير زواله، ولو اخر مع امكان التسليم ضمن. ] " قال دام ظله ": وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها، شهرا أو شهرين، والاشبه ان جواز التأخير، مشروط بالعذر، فلا يتقدر بغير زواله. القائل بجواز التأخير، هو المفيد في المقنعة، والشيخ في المبسوط، وبه روايتان، احديهما، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين (1).

(1) الوسائل باب 49 حديث 11 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 250 ]

[... ] والاخرى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة، فقال: ان كان محتاجا فلا بأس (1). وعنه عن معوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة، في شهر رمضان، فيؤخرها إلى المحرم، قال: لا بأس، قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم، فيعجلها في شهر رمضان، قال: لا بأس (2). وذهب ابنا بابويه والشيخ في النهاية وأتباعه، إلى انه لا يجوز، وهو الاشبه، وعليه المتأخر. لنا ان (مطلق خ) الامر يقتضي عدم التأخير، واستدل بعض بأن الزكاة مقرونة بالصلاة، والصلاة لا يجوز تأخيرها. فكذا الزكاة، وفيه ضعف. فأما الروايات، فقد حملها الشيخ في النهاية، على جواز التأخير، انتظارا للمستحق، وهو حسن، الا ان ان هذا التقدير (3)، لا يجوز تقييده بشهر أو شهرين (4) بل يكون غير مقيد، لجواز الا يرتفع العذر في هذه المدة، فيجوز التأخير بعدها لوجود العذر. فالاشبه ما قاله دام ظله من ان التأخير لا يجوز الا لعذر، فلا يقدر بشئ، غير زوال العذر، يعني يتقدر بزوال العذر لا غير. ولقائل ان يقول: ان سلمتم الروايتين (الروايات)، فالواجب اجراؤهما

(1) الوسائل باب 49 حديث 10 من أبواب المستحقين للزكاة. (2) الوسائل باب 49 حديث 9 من أبواب المستحقين للزكاة.
(3) في نسخة: الا ان على هذا التأويل لا يجوز الخ.
(4) في بعض النسخ هكذا: لان سبب التأخير إذا كان انتظار المستحق فيكون عدمه عذرا في جواز التأخير فتقييد التأخير بشهر أو شهرين غير مقيد لجواز ان لا يرتفع الخ.

[ 251 ]

[ ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على اشهر الروايتين. ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة ان تحقق الوجوب، وبقى القابض على صفة الاستحقاق. ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الاخراج، ولو عدم المستحق في بلده نقلها ولم يضمن لو تلفت، ويضمن لو نقلها مع وجوده، والنية معتبرة في اخراجها وعزلها. الركن الرابع في المستحق: والنظر في الاصناف والاوصاف واللواحق. ] (اجراؤها خ) على الظاهر، ولا نسلم ان وجه جواز التأخير، هو الانتظار، لجواز ان يكون الرخصة، كما ذكره المفيد (1) وان دفعناه، فمع عدم المستحق التأخير ضروري غير منازع فيه. " قال دام ظله ": ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على اشهر الروايتين. روى حماد عن حريز، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال: لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، انه ليس لاحد ان يصلى صلاة، الا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان، الا في شهره الا قضاء، وكل فريضة انما تؤدى إذا حلت (2). ومثله في رواية حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا أيصلي الاولى قبل الزوال (3).

(1) من كونه مقيدا بشهر أو شهرين، وان دفعناه بقولنا: الا ان هذا التقدير لا يجوز الخ.
(2) الوسائل باب 51 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة.
(3) الوسائل باب 51 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 252 ]

[ أما الاصناف فثمانية: الفقراء، والمساكين وقد اختلف في ايهما أسوء حالا ولا ثمرة مهمة في تحقيقه. ] فاما ما قدمناه من الروايتين (الروايات خ)، وما رواه أبو سعيد المكارى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يعجل زكاته قبل المحل، فقال: إذا مضت ثمانية (خمسة ئل) اشهر فلا بأس (1). فحمله الشيخان وابنا بابويه، على جواز التقديم على وجه القرض، بمعنى انه لو حال الحول، وهما (2) باقيان على تلك الصفة، احتسب من الزكاة، وان تغيرا أو أحدهما، يعيد المعطى الزكاة. وقال سلار: وقد رسم جواز التقديم عند حضور المستحق. واعتبر شيخنا دام ظله، الروايات، وعدل عن التأويل (3). على انه لا ينازع في جواز احتساب القرض من الزكاة، بل المشاحة في انه تسمى زكاة معجلة أو قرضا محضا، ويتفرع عليه مسائل تذكر في موضع آخر. وانما قال: (الاشهر انه لا يجوز) لان رواية أبي سعيد مرسلة (4) وهو ضعيف، وكذا رواية معوية بن عمار (5) ورواية حماد بن عثمان (6) أحد رجالهما مجهول. " قال دام ظله ": اما الاصناف، فثمانية، الفقراء، والمساكين، وقد اختلف في ايهما اسوء حالا، ولا ثمرة مهمة في تحقيقه.

(1) الوسائل باب 49 حديث 12 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) يعني المالك والفقير.
(3) أي التأويل الذي نقلناه عن الشيخين من قولنا: فحمله الشيخان وابنا بابويه الخ.
(4) فان صدر سندها هكذا: سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن، عن بعض اصحابنا، عن أبي سعيد المكاري الخ.
(5) و (6) سند الاولى كما في التهذيب هكذا: محمد بن على بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن -

[ 253 ]

[ والضابط، من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، ولا يمنع لو ملك الدار والخادم، وكذا من في يده ما يتعيش به ويعجز عن استنماء الكفاية ولو كان سبعمائة درهم. ويمنع من يستنمي الكفاية ولو ملك خمسين درهما، وكذا يمنع ذو الصنعة إذا نهضت بحاجته. ولو دفعها المالك بعد الاجتهاد فبان الاخذ غير مستحق ارتجعت، فان تعذر فلا ضمان على الدافع. والعاملون، وهم جباة الصدقة. والمؤلفة، وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالاسهام في الصدقة وان كان كفارا. وفي الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة ومن وجب عليه كفارة ولم يجد ما يعتق، ولو لم يوجد مستحق جاز ابتياع العبد ويعتق. والغارمون، وهم المدينون في غير معصية دون من صرفه في المعصية. ] اقول: اختلف اهل التفسير والفقهاء واهل اللغة، في الفقير والمسكين، ايهما اسوء حالا؟ ويعرف ذلك من مواضعه. فاما الشيخ فقد ذهب في الجمل والمبسوط والخلاف (إلى ظ) ان المسكين هو الذي له بلغة من العيش، والفقير هو الذي لا شئ له، وقال في النهاية: بعكس ذلك.

ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار. وسند الثانية هكذا: سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن يونس، عن حماد بن عثمان. راجع الوسائل باب 49 حديث 9 - 11 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 254 ]

[ ولو جهل الامران قيل: يمنع، وقيل: لا، وهو اشبه. ويجوز مقاصة المستحق بدين في ذمته، وكذا لو كان الدين على من يجب الانفاق عليه جاز القضاء عنه حيا وميتا. وفي سبيل الله، وهو كل ما كان قربة أو مصلحة، كالجهاد والحج، وبناء القناطر. وقيل: يختص بالجهاد. ] وجمع بينهما الفاضل الراوندي، بان كل واحد منهما إذا ذكر مفردا، يدخل تحته الآخر، ويريد انه يستعمل في المعنيين. وقال سلار: الفقير اعم من المسكين، لان الفقير هو المحتاج الذي لا يسأل، والمسكين، هو المحتاج السائل. وإذا تقرر هذا، فالحق انه لا فائدة هنا في تحقيقهما، لان الشرط فيهما ان لا يملكا مؤونة السنة، فالمعتبر عدم المؤونة، الذي هو القدر المشترك، ولهذا الاعتبار عدهما بعض صنفا. " قال دام ظله ": ولو جهل الامران، قيل: يمنع، وقيل لا، وهو اشبه. القول الاول للشيخ في النهاية، والقول الثاني يدل عليه اطلاق الجواز في المبسوط، وقد صرح بذلك المتأخر، فقال في باب قضاء الدين (1): ومتى لم يعلم في ماذا انفقه يقضي من سهم الغارمين. وهو قوى تنزيلا لفعل المسلم، على المشروع والصحة. " قال دام ظله ": وقيل يختص بالجهاد.

(1) ولكن عبارة السرائر (في باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت) هكذا: ومتى كان المدين معسرا لم يجز لصاحب الدين مطالبته والالحاح عليه بل ينبغي له ان يرفق به ويجب عليه ان ينظره إلى ان يوسع الله عليه أو يبلغ خبره إلى الامام عليه السلام فيقضى دينه عنه من سهم الغارمين إذا كان قد استدانه وانفقه في طاعة أو مباح وكذلك إذا لم يعلم في أي شئ انفقه (انتهى).

[ 255 ]

[ وابن السبيل، وهو المنقطع به، وان (لو خ) كان غنيا في بلده، والضيف، ولو كان سفرهما معصية منعا. وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين فأربعة: (الاول) الايمان: فلا يعطى منها (منهم خ ل) كافر ولا مسلم غير محق. وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه المنع، وكذا في الفطرة. ويعطى الاطفال (اطفال خ) المؤمنين (1)، ولو اعطى مخالف فريضة ثم استبصر، أعاد. ] القائل بهذا هو الشيخان في المقنعة وفي النهاية وسلار. وقال في الخلاف والمبسوط والمصباح: يدخل فيه معونة الحاج والزوار، وقضاء الدين عن الحي والميت، وجميع سبل الخير، وهو التمسك بظاهر معنى اللفظ عاما. وقال أبو الصلاح: هو معونة المجاهدين بالخيل والسلاح والزاد مما (وما خ) يحتاجون إليه. والاظهر اختيار الخلاف والمبسوط، وعليه المتأخر وشيخنا دام ظله. في أوصاف المستحقين " قال دام ظله ": وفي صرفها إلى المستضعف، مع عدم العارف تردد، أشبهه المنع، وكذا في الفطرة. اقول: وردت رواية في جواز صرف الفطرة، إلى غير اهل الحق، ممن لا يعرف

(1) ويجوز ان يعطى اطفال المؤمنين - خ.

[ 256 ]

[ (الثاني) العدالة وقد اعتبرها قوم، وهو احوط، واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر. (الثالث) ان لا يكون ممن تجب نفقته كالابوين وان علوا، والاولاد وان سفلوا، والزوجة، والمملوك، ويعطى باقي الاقارب. ] بنصب (1)، وهي ما رواها حماد، عن حريز، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان جدي صلى الله عليه وآله (وسلم) يعطى فطرته الضعفاء (الضعفة خ) ومن لا يجد، ومن لا يتولى، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: هي لاهلها، الا ان لا تجدهم، فان لم تجدهم فلمن لا ينصب، ولا تنقل من أرض إلى أرض، وقال: الامام، عليه السلام، (اعلم خ) يضعه حيث يشاء ويصنع فيها ما رأى (2). وافتى عليها الشيخ في النهاية، وقال: يجوز مع التقية. والرواية ضعيفة، في طريقها ابن فضال، فلا عمل عليها. والذي يعتمد عليه، ان يعتبر الايمان، وهو مذهب الشيخ في الجمل، واختاره المتأخر، وشيخنا دام ظله، ومنشأ تردده النظر إلى الرواية وفتوى الشيخ. فاما زكاة الاموال، فلا وجه للتردد (3) للاتفاق على اعتبار الايمان فيها. " قال دام ظله ": العدالة، وقد اعتبرها قوم، وهو احوط، واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر. اعتبر الشيخ واتباعه العدالة، والمفيد والمرتضى، اقتصرا على الايمان، وكذا

(1) في بعض النسخ: ممن لا ينصب.
(2) الوسائل باب 15 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة. (3) فكأنه اعتراض على المصنف ره بان الرواية موردها الفطرة فللتردد فيها وجه، واما زكاة المال فلا وجه للتردد فيها لعدم الجواز بلا خلاف.

[ 257 ]

[ (الرابع) ان لا يكون هاشميا، فان زكاة غير قبيلته محرمة عليه دون زكاة الهاشمي، ولو قصر الخمس عن كفايته جاز ان يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي، وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة وتحل لمواليهم. والمندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره. ] سلار، وهو مذهب ابني بابويه، ومتقدمي الاصحاب، والاول احوط في براءة - الذمة. " قال دام ظله ": الرابع، ألا يكون هاشميا، إلى آخره. اقول: لا خلاف في تحريم الزكاة الواجبة على بني هاشم، مع تمكنهم من الاخماس، إذا كانت من غير قبيلتهم (قبيلهم خ) وتحل لهم مع الاضطرار الشديد، بقدر سد الرمق اجماعا. وهل تحل مع عدم تمكنهم من الاخماس، وعدم الاضطرار؟ الاشبه لا، الا مع الاضطرار، وهو اختيار الشيخ في النهاية قال، ومرخص لهم عند الاضطرار (1) ما يستغنون به على احوالهم، وكذا المفيد قيده بالاضطرار. ويدل على ذلك، ما رواه حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) انه قال: لو كان العدل، ما احتاج هاشمي، ولا مطلبي إلى صدقة، ان الله تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا، حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحد منهم، الا ان لا يجد شيئا، ويكون ممن له الميتة (2). وعليها مذهب الشيخ في التهذيب والاستبصار. ويؤيده، ان نقول: الزكاة على بنى هاشم حرام، وكل حرام لا يجوز تناوله، الا

(1) في نسخة بقدر ما يستغنون، وفي اخرى، (يتسعون) بدل (يستغنون).
(2) الوسائل باب 33 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 258 ]

[... ] مع الضرورة بقدر سد الرمق. اما الاول فلما رواه حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم وابي بصير وزرارة، عن أبي عبد الله عليهما السلام، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الصدقة أوساخ ايدي الناس، وان الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وان الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب، الحديث (1). ولما رواه حماد (أبان خ) بن عثمان، عن اسمعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ قال: هي الزكاة، قلت: (أ خ) فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم (2) ومثله عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). واما الثاني، فمتفق عليه (فان قيل): الروايات مخصوصة بمن لم يتمكن من الاخماس (قلت): التخصيص خلاف الاصل، وما وجد في بعض الكتب، أو فتوى بعض، لم (لا خ) يصلح ان يكون مخصصا. واقتصر الشيخ في الجمل، والمرتضى في الانتصار، وسلار في الرسالة، والمتأخر، على عدم تمكنهم من الاخماس. والذي اعتقده ان الاضطرار مراد من الكل. وقد صرح الشيخ بذلك في الاستبصار، حيث أول ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه قال: اعطوا الزكاة من ارادها من بني هاشم،

(1) الوسائل باب 29 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) الوسائل باب 32 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة.
(3) الوسائل باب حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة، ومتنه هكذا: قال سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم، فقال: هي الزكاة المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض.

[ 259 ]

[ والذين تحرم عليهم الواجبة ولد عبد المطلب. واما اللواحق فمسائل. (الاولى) يجب دفع الزكاة إلى الامام إذا طلبها، ويقبل قول المالك لو ادعى الاخراج، ولو بادر المالك باخراجها أجزأته. ويستحب دفعها إلى الامام ابتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الامامية لانه ابصر بمواقعها. (الثانية) يجوز ان يخص بالزكاة أحد الاصناف ولو واحدا، وقسمتها على الاصناف افضل. وإذا قبضها الامام أو الفقيه برءت ذمة المالك ولو تلفت. ] فانها تحل لهم وانما تحرم على النبي صلى الله عليه واله، وعلى الامام الذي بعده، وعلى الائمة عليهم السلام (1). قال: (2) لو سلم هذا الخبر، يكون مخصوصا بحال الضرورة والزمان الذي لا يتمكنون فيه من الخمس، فحينئذ يجوز لهم اخذ الزكاة، بمنزلة الميتة التي تحل عند الضرورة، وكذا يظهر من كلام المتأخر ما قدرنا، والله اعلم. " قال دام ظله ": والذين تحرم عليهم الواجبة، ولد عبد المطلب. هذا اختيار الشيخ في الخلاف، والمفيد في الرسالة الغرية، وبه روايات منها ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بنى هاشم (3) واختاره المتأخر وشيخنا دام ظله.

(1) الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) يعني الشيخ في الاستبصار.
(3) الوسائل باب 29 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 260 ]

[ (الثالثة) لو لم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها. (الرابعة) لو مات العبد المبتاع بمال الزكاة ولا وارث له ورثه ارباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا اجود. ] وولد عبد المطلب، عبد الله، وابو طالب، والعباس، والحرث، وابو لهب، فهؤلاء واولادهم، محرم عليهم الزكاة، ويحل لهم الخمس، وهم مستحقوه (مستحقون له خ) لا غير. وقال في النهاية والمبسوط: هم الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر بن أبى طالب، وعقيل، وعباس، وكذا ذكر المفيد في المقنعة، والاول اظهر واصح. " قال دام ظله ": لو مات العبد المبتاع بمال الزكاة (من مال الزكاة خ) ولا وارث له، ورثه ارباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا أجود. مستند الاول، ما رواه عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل اخرج زكاة ماله الف درهم، فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الالف الدرهم التي خرجها من الزكاة، فاعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فانه لما ان اعتق وصار حرا اتجر واحترف، فأصاب مالا كثيرا، ثم مات، وليس له وارث فمن يرثه، إذا لم يكن له وارث؟ قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لانه انما اشترى بما لهم (1). وعليها فتوى الشيخ في النهاية، وفتوى اتباعه. وفي الرواية ضعف في رجالها، فان من رجالها، ابن فضال وابن بكير. وما اعرف لها مخالفا سوى المتأخر، فانه خرج وجها، ان يكون الميراث للامام

(1) الوسائل باب 43 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة.

[ 261 ]

[ (الخامسة) اقل ما يعطي الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول اظهر، ولا حد للاكثر، فخير الصدقة ما أبقت غنيا. (السادسة) يكره ان يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا، ولا بأس بعوده إليه بميراث وشبهه. ] عليه السلام، لانه وارث من لا وارث له (1)، وهو قوى، والاول اظهر. ووجه الاجودية في الاول، انه مال ارباب الزكاة، وعدمهم لا يدل على عدم استحقاقهم منه، إذا وجدوا، فالمملوك عبد لهم، ميراثه لهم، ولقائل يقول: انه لا نسلم انه مالهم. " قال دام ظله ": اقل ما يعطى الفقير، ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول اظهر. القول الاول للشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة، والمرتضى في الانتصار، وسلار في الرسالة، وبه روايات (منها) ما رواه أبو ولاد الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا يعطى أحد من الزكاة، اقل من خمسة دراهم، وهو اقل ما فرض الله عزوجل في الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة اقل من خمسة دراهم فصاعدا (2). وروى مثل ذلك معاوية بن عمار عنه عليه السلام (3).

(1) وفي اكثر النسخ، لانه ميراث من لا وارث له والصواب ما اثبتناه. (2) الوسائل باب 23 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة.
(3) الوسائل باب 23 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة، عن معوية بن عمار وعبد الله بن بكير جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: لا يجوز ان يدفع من الزكاة اقل من خمسة دراهم، فانها اقل الزكاة.

[ 262 ]

[ (السابعة) إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة دعا لصاحبها استحبابا على الاظهر. (الثامنة) يسقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط معهما سهم السبيل، وعلى ما قلناه لا يسقط. (التاسعة) ينبغي ان يعطى زكاة الذهب والفضة واهل المسكنة، وزكاة النعم اهل التجمل، والوصل إلى المواصلة بها من يستحي من قبولها. ] وقال في المبسوط والجمل: اقل ذلك ما في النصاب الاول، و (أو خ) ما في الثاني، وهو اختياره ايضا في الاستبصار جمعا بين الروايتين، ورواية احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي الصهبان، قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام، هل يجوز لي يا سيدي ان اعطي الرجل من اخواني، الدرهمين والثلاثة الدراهم، فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: ذلك جايز (1). وقال علم الهدى في جمل العلم والعمل: يجوز ان يعطي الواحد القليل والكثير، من غير تحديد، واختاره المتأخر، وهو اشبه، وفتوى النهاية أظهر بين الاصحاب، والتحديد في الدرهم والدينار خاصة. " قال دام ظله ": إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة، دعا لصاحبها استحبابا، على الاظهر. الاستحباب مذهب الشيخ في المبسوط، وقال في الخلاف: بالوجوب تمسكا بقوله تعالى: وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم (2). " قال دام ظله ": يسقط مع غيبة الامام عليه السلام، سهم السعاة والمؤلفة، وقيل يسقط معهم (معهما خ) سهم السبيل، وعلى ما قلناه لا يسقط.

(1) الوسائل باب 23 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) التوبة - 103.

[ 263 ]

[ القسم الثاني في زكاة الفطرة واركانها اربعة: (الاول) فيمن تجب عليه: انما تجب على البالغ العاقل الحر الغني، يخرجها عن نفسه وعياله، من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير، ولو عال تبرعا. ويعتبر النية في ادائها، وتسقط عن الكافر لو اسلم. وهذه الشروط تعتبر عند هلال شوال، فلو اسلم الكافر أو بلغ الصبي (أو افاق المجنون خ) أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة. ولو كان بعده لم تجب، وكذا لو ولد له أو ملك عبدا. ويستحب لو كان ذلك ما بين الهلال وصلاة العيد، والفقير مندوب إلى اخراجها عن نفسه وعن عياله وان قبلها، ومع الحاجة يدير على عياله صاعا ثم يتصدق به على غيرهم. (الثاني) في جنسها وقدرها: والضابط اخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن، وافضل ما يخرج التمر، ثم الزبيب، ويليه ما يغلب على قوت بلده، وهي في جميع الاجناس صاعا، وهي تسعة ارطال بالعراقي. ] هذا البحث مبنى على تفسير السبيل، فان فسر بأنه هو الجهاد لا غير، لزم السقوط في كل موضع يسقط الجهاد، وان فسر بكل ما كان قربة، فلا يسقط، لامكان ذلك مع غيبته عليه السلام.

[ 264 ]

[ ومن اللبن اربعة ارطال، وفسره قوم بالمدني، ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى القيمة السوقية. (الثالث) في وقتها: تجب بهلال شوال، وتتضيق عند صلاة العيد، ويجوز تقديمها في شهر رمضان ولو من أوله، ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة الا لعذر، أو لانتظار المستحق. وهي قبل صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة. ] " قال دام ظله ": ومن اللبن اربعة ارطال وفسره قوم بالمدني. القوم اشارة إلى الشيخ واتباعه والمتأخر، والمستند، ما رواه في التهذيب والاستبصار، رفعه إلى القاسم بن الحسن (محمد خ) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل من (في خ) البادية، لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق باربعة ارطال من لبن (1). وما رواه محمد بن الريان، قال: كتبت إلى الرجل، اسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدى؟ فكتب: اربعة ارطال بالمدني (2). فقال الشيخ: المراد به اللبن، لان من كان قوته اللبن يجب عليه اربعة ارطال من اللبن. والذي ارى ان الروايتين فيهما ضعف جدا، وهو (هذا خ) بين. " قال دام ظله ": وهي قبل صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل: يجب

(1) الوسائل باب 7 حديث 3 من أبواب زكاة الفطرة - بسند الشيخ قده. ولا يخفى ان المراد من الرفع غير الرفع المصطلح فان التعبير في السند القاسم بن الحسن عمن حدثه الخ. (2) الوسائل باب 7 حديث 5 من أبواب زكاة الفطرة.

[ 265 ]

[ وقيل: يجب القضاء وهو احوط. وإذا عزلها وأخر التسليم لعذر لم يضمن لو تلفت، ويضمن لو اخر (أخرها خ) مع امكان التسليم، ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق، ولو نقلها ضمن، ويجوز مع عدمه، ولا يضمن. (الرابع) في مصرفها: وهو مصرف زكاة المال، ويجوز ان يتولى المالك اخراجها، وصرفها إلى الامام أو من نصبه افضل، ومع التعذر إلى فقهاء الامامية. ولا يعطي الفقير اقل من صاع، الا ان يجتمع من لا يتسع لهم، ويستحب ان يخص بها القرابة، ثم الجيران مع الاستحقاق. ] القصاء، وهو احوط. اقول: اختلفت الاقوال في هذه المسألة، فذهب الشيخ في النهاية والجمل والمبسوط، ان وقتها يوم الفطر قبل الصلاة واقتصر على هذا. وقال المفيد وابو الصلاح: لو اخرها عن صلاة العيد، يسقط الفرض، وخلص للتطوع، وقال سلار: لو اخرها عن صلاة العيد، كان قاضيا. وللشيخ قول في الخلاف، بأنها بعد الصلاة صدقة، ولو اخرج بعد ذلك اثم، ويكون قضاء. ولي في معنى هذا القول نظر. وذهب المتأخر إلى انه يبقى اداء دائما. والذي يخطر ان البحث يبني على انه هل هو موقت أم لا؟ فمن قال بالاول - وهو الاشبه، لقوله تعالى: قد افلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى (1) - فلا

(1) الاعلى - 14.

[ 266 ]

[... ] تكون بعد الصلاة اداء. ووجه الاستدلال ان المراد من قوله تعالى: (تزكى) أي اخرج الفطرة في ذلك الوقت، نقلا عن اهل التفسير، فعلى هذا يكون موقتا، فاستمراره في ساير الاوقات اداء (إذا خ) يحتاج إلى دليل. ومن قال بالثاني - وعلى مدعيه البرهان - يبقى اداء دائما وف بعض الروايات، انه قبل الصلاة اداء وبعدها صدقة (1).

(1) مثل خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اعطاء الفطرة قبل الصلاة افضل وبعد الصلاة صدقة (الوسائل باب 12 حديث 1 من أبواب زكاة الفطرة).

[ 267 ]

كتاب الخمس

[ 268 ]

[ كتاب الخمس وهو يجب في غنائم دار الحرب، والكنائز، والمعادن، والغوص، وارباح التجارات، وارض الذمي إذا اشتراها من مسلم، وفي الحرام إذا اختلط بالحلال ولم يتميز. ولا يجب في الكنز حتى يبلغ قيمته عشرين دينارا. وكذا يعتبر في المعدن على رواية البزنطي. ولا في الغوص حتى يبلغ قيمته دينارا. ولا في ارباح التجارات الا فيما فضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، ولا يعتبر في الباقية مقدار. ] " قال دام ظله ": وكذا يعتبر في المعدن على رواية البزنطي (1). من فضلاء الاصحاب ومصنفيهم، وعلى روايته فتوى الشيخ في النهاية. وقال في الخلاف والجمل: لا يعتبر المقدار الا في الكنوز، واختاره المتأخر، تمسكا بالاجماع ولم يثبت، وفي اعتبار المقدار في غير الكنوز تردد، والاظهر فتوى الاصحاب.

(1) راجع الوسائل باب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

[ 269 ]

[ ويقسم الخمس ستة اقسام على الاشهر: ثلاثة للامام عليه السلام، وثلاثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل ممن ينسب إلى عبد المطلب بالاب، وفي استحقاق من ينسب إليه بالام قولان، أشبههما انه لا يستحق. ] " قال دام ظله ": ويقسم الخمس ستة اقسام، على الاشهر. قال: (على الاشهر) لاختلاف الروايتين، روى حماد بن عيسى عن بعض اصحابه، ذكره، عن العبد الصالح، أبي الحسن الاول عليه السلام، قال: الخمس من خمسة اشياء، ويقسم الخمس على ستة اقسام (1). وذكر تفصيل ذلك وهو معلوم. وهذه وان كانت مرسلة لكنها مؤيدة بعمل الاصحاب. والاخرى رواها ربعى بن عبد الله بن الجارود، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا اتاه المغنم، اخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة اخماس ثم (وخ) يأخذ خمسه، ثم يقسم اربعة اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي اخذه خمسة اخماس، يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه، ثم يقسم اربعة اخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (وابناء السبيل خ) وذكر الحديث إلى آخره (2). فقال (فقول خ) الشيخ: لا تنافي بين الروايتين، لانه لا يبعد ان يكون النبي صلى الله عليه وآله، قنع بذلك المقدار تبرعا، اشارة إلى ان السهم الساقط، هو سهمه صلى الله عليه وآله.

(1) الوسائل باب 1 حديث 8 (في حديث طويل) من أبواب قسمة الخمس، ولفظه هكذا: ويقسم الخمس على ستة اسهم الخ.
(2) الوسائل باب 1 حديث 3 من أبواب قسمة الخمس.

[ 270 ]

[ وهل يجوز ان يخص به طائفة حتى الواحد؟ فيه تردد، والاحوط بسطه عليهم ولو متفاوتا. ولا يحمل الخمس إلى غير بلده، إلا مع عدم المستحق فيه. ويعتبر الفقر في اليتيم، ولا يعتبر في ابن السبيل، ولا يعتبر العدالة. وفي اعتبار الايمان تردد، واعتباره أحوط. ] " قال دام ظله ": وهل يجوز ان يخص به طائفة، حتى الواحد؟ فيه تردد، والاحوط بسطه عليهم، ولو متفاوتا. منشأ التردد، النظر إلى ظاهر الآية (1)، فان اللام تفيد الملك (التمليك خ)، فهم متساوون فيه، ومع التساوي لا يختص (يخص خ) به قوم دون قوم، واشار إلى فتوى الشيخ واتباعه بالجواز. وقال المتأخر: متى حضر الثلاثة الاصناف ينبغي ان لا يخص به قوم دون قوم، بل الافضل تفريقه في جميعهم، وان لم يحضر عند المعطي الا فرقة منهم جاز ان يفرق فيهم ولا ينتظر غيرهم (انتهى). وما اعرف من اين نشأ التفصيل، والاحوط التفريق، تحصيلا لليقين ببراءة الذمة. " قال دام ظله ": وفي اعتبار الايمان تردد، واعتباره احوط. منشأ التردد النظر إلى اطلاق الآية (2)، وفتوى الشيخ واتباعه، انه لا يجوز، ولا يجوز ان يعطى الفساق، كذا ذكره في المبسوط وهو اشبه، لقوله تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا (3) وايضا فهو مساعدة، ومساعدة الكفار والظلمة منهي عنها.

(1) الانفال - 43.
(2) الانفال - 43.
(3) هود - 113.

[ 271 ]

[ ويلحق بهذا الباب مسائل (الاولى) ما يخص به الامام عليه السلام من الانفال وهو ما يملك من الارض بغير قتال، سلمها اهلها، أو انجلوا عنها. والارض الموات التي باد اهلها، أو لم يكن لها اهل، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية، والاجام وما يختص ملوك اهل الحرب من الصوافي، والقطائع غير المغصوبة، وميراث من لا وارث له. وفي اختصاصه بالمعادن تردد، أشبهه ان الناس فيها شرع. وقيل: إذا غزا قوم بغير اذنه، فغنيمتهم له، والرواية مقطوعة. (الثانية) لا يجوز التصرف فيما يختص به الامام مع وجوده الا باذنه، وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر. (الثالثة) يصرف الخمس إليه عليه السلام مع وجوده، وله ما يفضل ] " قال دام ظله ": وفي اختصاصه بالمعادن تردد، اشبهه ان الناس فيه شرع (1). وجه التردد اختلاف الاصحاب، ذهب المفيد في المقنعة إلى ان ذلك للامام عليه السلام، وبه قال الشيخ في كتاب احياء الارضين من المبسوط والخلاف. وفي كتاب الخمس من المبسوط ما يدل على انه مباح للمسلمين قاطبة، وهو أشبه لان التخصيص محتاج إلى دليل. (قال دام ظله): وقيل: إذا غزا قوم بغير اذنه، فغنيمتهم له، والرواية مطبوعة. هذه رواها العباس الوراق، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله عليه السلام، إذا غزا قوم بغير اذن الامام عليه السلام، فغنموا، كانت الغنيمة كلها للامام،

بفتح الشين وسكون الراء وفتحها، قال في القاموس: والناس في هذا شرع ويحرك، أي سواء (انتهى)

[ 272 ]

[ عن كفاية الاصناف من نصيبهم، وعليه الاتمام لو أعوز، ومع غيبته عليه السلام يصرف إلى الاصناف الثلاثة مستحقهم. وفي مستحقه عليه السلام أقوال، أشبهها جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس عن كفايتهم على وجه التتمة لا غير. ] وإذا غزوا بأمر الامام عليه السلام، فغنموا كان للامام الخمس (1). وعليها فتوى كثير من الاصحاب، وما وقفت على مخالف. (قال دام ظله): وفي مستحقه (2) عليه السلام، اقوال، إلى آخره. اقول: موجب الخلاف هنا، عدم نص دال على محل النزاع، وكل واحد قال بمقتضى النظر. فأباحه قوم من المتقدمين، مثل المناكح، وهو متروك لا فتوى عليه. وذهب قوم إلى أن يحفظ مدة الحياة، ثم يوصى به إلى ثقة، أو يدفن، ومنهم ابن أبي عقيل، والشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة، والمرتضى، والمتأخر. وحكى القول بسقوط اخراج الخمس في زمان الغيبة، وفي قول، يدفع إلى فقراء الشيعة وهما متروكان، ولا اعرف الذاهب اليهما، الا في حكاية المصنفين (3) واقرب الاقوال ما ذهب إليه المفيد في الرسالة الغرية ان نصيبه عليه السلام، يدفع إلى مستحقي الخمس، ممن يعجز حاصلهم عن مؤونة السنة، وهو اختيار شيخنا وصاحب الواسطة (4)، وكثير من المتأخرين.

(1) الوسائل باب 1 حديث 16 من أبواب الانفال.
(2) أي ما يستحقه الامام عليه السلام، من السهام الثلاثة.
(3) ولكن في المقنعة عند تعداد الاقوال في المسألة قال ما هذا لفظه: وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب، ولا يخفى ان هذا فتوى المفيد قده لا مجرد حكاية. (4) هو علي بن حمزة الطوسي ره صاحب الوسيلة أحد تلامذة الشيخ الطوسي ره على المشهور.

[ 273 ]

كتاب الصوم

[ 274 ]

[ كتاب الصوم وهو يستدعي بيان أمور: (الاول) الصوم وهو الكف عن المفطرات مع النية، ويكفي في شهر رمضان نية القربة، وغيره يفتقر إلى التعيين. وفي النذر المعين تردد. ] " قال دام ظله " وفي النذر المعين، تردد. أقول: لما كان النذر المعين يشابه صوم شهر رمضان، في عدم إجزاء ساير الصيام في أوقاته، ذهب المرتضى إلى أن نية القربة كافية فيه، لعدم احتياجه إلى التعيين، إذ هو معين في نفس الامر، وتبعه المتأخر. وقال الشيخ: النذر المعين لما كان جايزا ان لا يكون معينا، فليس حكمه حكم ما كان معينا في أصل الشرع فلا يكفي فيه القربة. (فان قيل): كذا شهر رمضان كان جايزا، ألا يكون معينا ولا واجبا (قلنا): فرق بين ما هو واجب بأصل الشرع، وبين ما أوجبه المكلف على نفسه، فدعوانا، ان الواجب المعين في أصل الشرع، لا جايز ان لا يكون معينا، فلا يقوم غيره مقامه، وليس كذا النذر فانه كان جايزا في الاصل ان لا يكون واجبا ويقوم غير مقامه.

[ 275 ]

[ ووقتها ليلا ويجوز تجديدها في شهر رمضان إلى الزوال. وكذا في القضاء، ثم يفوت وقتها. وفي وقتها للمندوب روايتان، أصحهما مساواة الواجب. ] وللشيخ ان يستدل بطريق آخر، وهو ان الاصل في العبادات تعيين النية، لقوله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (1)، والاخلاص لا يكون إلا مع التعيين، فترك العمل به في صوم شهر رمضان للاجماع، وعمل به في الباقي. ومنشأ تردد شيخنا من النظر إلى الوجهين (2)، فان في كل واحد احتمالا، والاكثرون على مذهب الشيخ، ويقويه طريقة الاحتياط. وكيفية نية القربة، ان ينوي انه يصوم غدا متقربا إلى الله، ولا يحتاج فيها إلى ذكر لفظة الوجوب، وإن ذكر لا يصير معينا (متعينا خ)، لانه لا يقع (يرتفع خ) معه احتمال صوم آخر من الواجبات. ونية التعيين (3)، ان يرتفع (معها خ) الاحتمالات، مثل ان يقول شهر رمضان، أو القضاء منه أو الكفارة (عنه خ)، أو النذر، أو يذكر الاستحباب، ويذكر وجهه. " قال دام ظله ": وفي وقتها للمندوب، روايتان، أصحهما مساواة الواجب. ذهب الشيخ في المبسوط، إلى ان له التجديد، حتى يبقى جزء من النهار، قال: وفي بعض الروايات: يجوز التجديد، إلى بعد الزوال. وبما اختاره يشهد، ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، (في حديث) قال: وإن مكث حتى العصر، ثم بدا له أن يصوم، وإن لم يكن نوى ذلك، فله أن

(1) البينة - 5.
(2) أي الوجهين المذكورين بقوله: وقال الشيخ، وقوله: وللشيخ ان يستدل الخ. (3) يعني كيفية نية التعيين.

[ 276 ]

[ وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزي فيه نية واحدة، ويصام يوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، ولو اتفق من رمضان أجزأ، ولو صام بنية الواجب لم يجز. وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر. ولو اصبح بنية الافطار فبان من شهر رمضان جدد نية الوجوب ما لم تزل الشمس وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا، وقضاه. (الثاني) فيما يمسك عنه الصائم وفيه مقصدان: الاول يجب الامساك عن تسعة: الاكل، والشرب المعتاد وغيره. ] يصوم ذلك اليوم إن شاء (1). وذهب علم الهدى إلى أن له التجديد إلى بعد الزوال لا غير، وعليه يدل عموم روايات، واختاره المتأخر، وربما يرجحه شيخنا دام ظله، نظرا إلى الاحتياط. " قال دام ظله ": وقيل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال. القائل هو الشيخ في الخلاف، قال: وأجاز أصحابنا تقديم نية شهر رمضان على الهلال، بيوم أو يومين. " قال دام ظله ": وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر. أقول: ترديد النية، ان ينوي انه ان كان رمضان ففرض، وإن كان شعبان فهو نافلة. وللشيخ فيه قولان، قال في النهاية: لا يصوم وهو شاك، وعليه اتباعه والمتأخر، وبه روايات (منها) ما رواه قتيبة الاعشى (2) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نهى

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب وجوب الصوم. وصدرها: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة؟ قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وان مكث الخ.
(2) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب الصوم المحرم والمكروه.

[ 277 ]

[... ] رسول الله صلى الله عليه وآله، عن صوم ستة أيام، العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (ومنها) ما رواه محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن عبد الكريم بن عمرو، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني جعلت على نفسي أصوم، حتى يقوم القائم، فقال: صم، ولا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي تشك فيه من شهر رمضان (1). وحملها في الاستبصار على أنه لا يصوم بنية رمضان وإن كان جايزا صومه على أنه من شعبان. وذهب في الخلاف والمبسوط إلى الجواز، وبه عدة روايات. وهو أشبه. أما الروايات (منها) ما رواه عيسى بن هاشم، عن الخضر بن عبد الملك، عن محمد بن حكيم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن اليوم الذي يشك فيه، فان الناس يزعمون، انه من صامه، بمنزلة من أفطر في شهر رمضان، فقال: كذبوا ان كان من شهر رمضان فهو يوم وفقوا (وفق خ) له، وإن كان من غيره، فهو بمنزلة ما مضى من الايام (2). (ومنها) ما رواه الكليني مرفوعا (3) إلى زكريا بن آدم، عن الكاهلي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان؟ قال: لان أصوم يوما من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (4). (ومنها) ما رواه علي بن الحسين (الحسن خ) بن رباط، عن سعيد الاعرج،

(1) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب الصوم المحرم والمكروه، بالسند الثاني.
(2) الوسائل باب 5 حديث 7 من أبواب وجوب الصوم ونيته.
(3) لا يخفى ان قوله قده: (مرفوعا) ليس هو الرفع المصطلح في علم الدراية، بل المراد ان الكليني أوصل السند إلى زكريا بن آدم.
(4) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب وجوب الصوم ونيته.

[ 278 ]

[ والجماع قبلا ودبرا على الاشهر، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام تردد وان حرم، وكذا (في خ) الموطوء، والاستمناء، وايصال الغبار إلى الحلق متعديا، والبقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم جنبا، والكذب على الله تعالى ورسوله والائمة عليهم السلام. ] قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، إني صمت اليوم الذي يشك فيه، فكان من شهر رمضان، أفأقضيه؟ قال: لا، هو يوم وفقت له (1). واما وجه الاشبهية، أن الاتفاق قائم على أن نية القربة كافية في صوم شهر رمضان، وصوم الشك مشتمل على نية القربة، هذا لو صامه بنية الشك. فاما لو صامه على أنه من شعبان، فهو يجزي عن رمضان، إن كان من رمضان، لعدم وقوع غيره فيه. وقال ابنا بابويه: يوم الشك امرنا أن نصومه ونهينا عنه، امرنا ان نصومه من شعبان، ونهينا ان ينفرد الرجل بصيامه. " قال دام ظله ": والجماع قبلا ودبرا، على الاشهر. اختلفت الروايات في الجماع، ففي عدة منها، انه مفسد للصوم، (منها) ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام، والشراب، والنساء، والارتماس في الماء (2)، وغير ذلك من الروايات. وفي رواية مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل ينسى، وهو صائم، فيجامع (في مع - خ) أهله؟

(1) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب وجوب الصوم. (2) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 279 ]

[ والارتماس في الماء، وقيل: يكره. ] فقال: يغتسل، ولا شئ عليه (1). وهذه ضعيفة، فان في الطريق، ابن فضال، وهو فطحي، وفي عمار كلام. وحملها الشيخ على حالة الشهوة والنسيان، أو جامع وهو جاهل، فانه لا يجوز، قلت: ومنعها أولى. ثم أقول: الجماع في القبل، يفسد الصوم اتفاقا، وفي الدبر فيه خلاف، قال الشيخ في كتاب الصوم من المبسوط: يفسد ويوجب القضاء والكفارة، ثم قال: وقد روى، أنه لا ينقض، وتردد في باب الغسل من الجنابة، وجزم المرتضى بوجوب الغسل والقضاء والكفارة، وكذا قالا (قال خ) في وطئ الغلام. ولشيخنا فيه تردد، نظرا إلى أنه غير موضع الوطئ، فهو بمنزلة سائر الاعضاء. والفساد هو المختار (لنا) أن ذلك يسمى (سمي خ) جماعا في العرف والروايات مطلقة بأن الجماع يفسد الصوم، وكل من قال بالفساد قال بوجوب القضاء والكفارة. " قال دام ظله ": والارتماس في الماء، وقيل يكره. ذهب الشيخان في المقنعة، والنهاية، والجمل، والمبسوط والخلاف، إلى أن الارتماس، يوجب القضاء والكفارة. وما اعرف من أين أخذا، مع ان الروايات خالية عنه، ولهذا قال الشيخ في الاستبصار: ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة، أو أحدهما على المرتمس، وقال: لا يمتنع أن يكون الفعل محظور، ولا يوجب القضاء والكفارة، نظرا إلى الروايات الواردة بالمنع. ونعم ما قال، فان القضاء والكفارة، حكم شرعي يحتاج إلى دليل مستأنف،

(1) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 280 ]

[ وفي السعوط ومضغ العلك تردد، أشبهه الكراهية. ] وهو اختيار المتأخر، وعده ابنا بابويه فيما يفطر الصوم وما ذكر الحكم. والقائل بالكراهية هو المرتضى وابن أبي عقيل في المتمسك، وهو في رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يكره للصائم ان يرتمس في الماء (1) وفي الطريق ابن فضال. وفي أخرى عن إسحاق بن عمار، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ذلك اليوم ولا يعودن (2). وهذه مؤيدة مقالة الاستبصار، وقال أبو الصلاح في الكافي (3) على المرتمس القضاء بصوم يوم، وكذا على المرأة لو جلست في الماء إلى وسطها. واختاره ابن البراج، وهو متروك. " قال دام ظله ": وفي السعوط ومضغ العلك، تردد. أما السعوط، فما وقفت على رواية، انه يوجب القضاء والكفارة، بل وردت واحدة عن البزنطي عن الرضا عليه السلام انه لا يجوز للصائم ان يستعط (يتسعط خ) (4). وعليها فتوى ابن بابويه في الرسالة، وتبعه المفيد، وأخرى عن غياث بن

(1) الوسائل باب 3 حديث 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم. (2) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(3) عبارة الكافي هكذا: وان تعمد القئ أو السعوط (إلى قوله) أو ارتمس في الماء، أو جلست المرأة إلى وسطها (إلى قوله) فعليه القضاء بصيام يوم مكان يوم (انتهى) الكافي ص 183 طبعة مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام.
(4) لم نعثر عليها بهذا اللفظ، عن الرضا عليه آلاف التحية والثناء، فراجع الوسائل باب 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 281 ]

[ وفي الحقنة قولان، أشهرهما التحريم بالمايع. ] إبراهيم عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، قال: لا بأس بالكحل للصائم، وكره السعوط (1). وعليها فتوى الشيخ وأتباعه والمتأخر. وقال ابن بابويه في المقنع: يتسعط إذا شكى (اشتكى خ) ويصب الدواء في اذنه. وذهب سلار إلى أن عليه القضاء والكفارة، وما أعرف به (فيه خ) دليلا، وحكى المرتضى ذلك عن بعض الاصحاب، واختار أنه ينقض الصوم، ولا يبطله، وعده أبو الصلاح (2) فيما لا يكون المكلف معه صائما، وحكم بأن عليه القضاء لو تعمد. والذي يظهر أن ذلك لا يجوز، عملا برواية البزنطي، ويجوز مع ماس الحاجة إليه، دفعا للضرر. وأما مضغ العلك، فقد تردد فيه الشيخ في المبسوط، قال: وردت روايات بأنه يوجب القضاء والكفارة، وهو أحوط، وقال في النهاية: لا يجوز ذلك. وما عده فيما يوجب القضاء والكفارة وكذا المتأخر. وقال ابن بابويه في المقنع: ولا بأس بمضغ العلك، وقال أبو الصلاح: يجتنب ذلك، وذهب شيخنا إلى الكراهية، تفصيا من الخلاف. " قال دام ظله ": وفي الحقنة، قولان، اشبههما التحريم بالمايع. أقول: الحقنة بالجامد، لا خلاف في جوازه على كراهية، وإنما اختلف في الحقنة بالمايع، قال في الجمل والمبسوط، وأبو الصلاح: يوجب القضاء، وقال المرتضى: لا

(1) الوسائل باب 7 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم. (2) تقدم آنفا نقل كلام أبي الصلاح من الكافي.

[ 282 ]

[ والذي يبطل الصوم انما يبطله عمدا اختيارا. فلا يفسد بمص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، وضابطه ما لا يتعدى إلى الحلق، ولا باستنقاع الرجل في الماء. والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب. ويكره مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، والاكتحال بالسواد بما فيه مسك أو صبر، واخراج الدم المضعف، ودخول الحمام كذلك، وشم الرياحين. ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء. ] يوجب القضاء، وهو المختار، وقال في النهاية، والمفيد في المقنعة والمتأخر: لا يجوز ذلك. ولعله اعتمادا على رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام، أنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان؟ فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن (1). وهو محمول على المايع، للاتفاق على جواز الجامد (لنا) أن صحة الصوم قبل الحقنة معلومة، وما يثبت فساده بها فاستصحاب الاول لازم. اما التحريم، فمستنده الرواية، وليس مستلزم القضاء، إذ هو فرض ثان، يستدعي دليلا ثانيا، ولا دليل، فلا قضاء. " قال دام ظله ": ويتأكد في النرجس. أقول: إنما تأكدت الكراهية في النرجس، لورود الخبر بخصوصيته، دون ما

(1) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 283 ]

[ المقصد الثاني في القضاء والكفارة: وفيه مسائل: (الاولى) تجب الكفارة والقضاء بتعمد الاكل والشرب والجماع قبلا ودبرا على الاظهر، والامناء بالملاعبة، والملامسة، وإيصال الغبار إلى الحلق متعديا. ] يتضمن النهي من الرياحين أجمع، روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، عن علي بن رئاب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، ينهى عن النرجس، فقلت: ولم؟ قال: لانه ريحان (ريحانة خ) الاعاجم (1). وروى الشيخ هذه عن داود بن إسحاق الخزاعي (الحذا - ئل) عن محمد بن الفيض (العيص خ) عن أبي عبد الله عليه (2) السلام. وحكى المفيد في المقنعة أن لملوك الاعاجم، كان يوم يصومونه، ويكثرون شم النرجس فيه، فنهوا عليهم السلام، خلافا لهم، ولا يفسد الصوم. المقصد الثاني " قال دام ظله ": وفيه مسائل: أقول: هذا المقصد مشتمل على بيان ما يوجب القضاء، وما يوجب القضاء والكفارة، فينبغي ان يعرف ان ما يوجب القضاء والكفارة متفق عليه، ومختلف فيه. (أما الاول) فأربعة، الاكل والشرب والجماع وما في حكمه من الامناء والبقاء على الجنابة، حتى طلوع الفجر، ويشترط العمد في الكل. وأما الثاني، فقد قدمنا بيان الخلاف في البعض، وسيتم (وسنتم خ) هنا.

(1) الوسائل باب 32 حديث 4 (بالسند الثاني) من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(2) الوسائل باب 32 حديث 4 (بالسند الاول) من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 284 ]

[ وفي الكذب على الله والرسول والائمة، وفي الارتماس قولان، أشبههما انه لا كفارة. وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان، أشهرهما الوجوب. وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى يطلع الفجر. ] " قال دام ظله ": وفي الكذب على الله والرسول (وعلى رسوله خ) و (على خ) الائمة عليهم السلام، وفي الارتماس، قولان، أشبههما، أنه لا كفارة. والارتماس هنا، والاغتماس بمعنى واحد، إلا أن الارتماس أعم، يستعمل في التراب، وهو كثير، ويستعمل في الماء أيضا، والاغتماس لا يستعمل إلا في الماء، وقد مضى البحث فيه. واما الكذب على الله والرسول والائمة عليهم السلام فمذهب الشيخ في الجمل والنهاية، أنه يوجب القضاء والكفارة، وعده ابنا بابويه وأبو الصلاح، فيما يفطر الصوم، وما ذكروا الحكم. قال في المبسوط بعد ذكر مذهب النهاية: وفي أصحابنا من قال: أن ذلك لا يفطر، وإنما ينقض. وقال شيخنا: الاشبه، أنه لا كفارة، تمسكا بالاصل، ولعدم وقوفه على دليل، ولنا فيه توقف، رجاء (وجاز خ) الظفر على دليل ناهض، بدعوى الشيخ واتباعه. " قال دام ظله ": وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر، روايتان، أشهرهما الوجوب. أي وجوب القضاء والكفارة، وهو متفق عليه، إنما الاختلاف في الروايات، فان صفوان بن يحيى روى، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل أجنب في شهر رمضان، في أول الليل، فأخر الغسل حتى

[ 285 ]

[ (الثانية) الكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل: هي مرتبة. وفي رواية، تجب على الافطار بالمحرم كفارة الجمع. ] طلع الفجر؟ فقال: يتم صومه ولا قضاء عليه (1). وبه عدة روايات أخر، كلها ضعاف، وحملها الشيخ على التقية، وهي محمولة على وقوع التأخير سهوا، أو لكونه نائما (قائما خ). وإنما العمل على ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح؟ قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا (2). وبه غير هذه، وهي أوضحها (اصحها خ) طريقا. وفي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان، أو أصابته جنابة، ثم ينام (الرجل خ) حتى يصبح متعمدا؟ قال: يتم ذلك اليوم، وعليه قضاؤه (3). وحملها الشيخ على من يتنبه بعد نومه، فيتوانى عن الغسل، فحمله (فغلبه خ) النوم (4) حتى يصبح، فانه يلزمه قضاء ذلك اليوم، لتفريطه. " قال دام ظله ": الكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل هي مرتبة، وفي رواية تجب على الافطار بالمحرم، كفارة الجمع.

(1) الوسائل باب 13 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ولاحظ ساير روايات الباب.
(2) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، وتمامه: وقال: انه لخليق (حقيق خ) ان لا اراه يدركه ابدا.
(3) الوسائل باب 15 حديث 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(4) أي فغلب عليه النوم حتى اصبح جنبا.

[ 286 ]

[ (الثالثة) لا تجب الكفارة في شئ من الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال. ] اختلف في كفارة صوم رمضان، قال الشيخان وسلار وابنا بابويه، وأبو الصلاح وأتباعهم: بالتخيير، وينطق بذلك روايات. (منها) ما رواه الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أفطر من (في خ) شهر رمضان متعمدا يوما واحدا، من غير عذر، قال: يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فان لم يقدر (على ذلك يب) تصدق بما يطيق (1). (ومنها) ما رواه أبو بصير، وقد ذكرت (2). وذهب علم الهدى، وابن أبي عقيل في المتمسك إلى أنها مرتبة، وهو استناد إلى ما رواه عبد المؤمن بن الهيثم (القاسم خ) الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام، ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله، وقال: هلكت وأهلكت (يا رسول الله خ) قال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان، وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال فأتى النبي صلى الله عليه وآله بعذق في مكتل، فيه خمسة عشر صاعا من تمر (وفي رواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام عشرون صاعا) فقال له النبي صلى الله عليه وآله: خذ هذا فتصدق بها، فقال له: والذي بعثك بالحق نبيا، ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فقال: خذه فكله (وكله خ) أنت وأهلك فانه كفارة لك (3).

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(2) الوسائل باب 16 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(3) الوسائل باب 8 حديث 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ورواية جميل المشار إليها في خبر 2 من ذلك الباب فلاحظها.

[ 287 ]

[... ] وجه الاستدلال، التمسك بما بدأ به النبي صلى الله عليه وآله أولا فأولا. وفيه ضعف، فانه كا يحتمل الترتيب، يحتمل ان يكون لبيان خصال الكفارة من غير وجوب الترتيب، ومع الاحتمال، لا يصلح دليلا. على أنها لو نزلت على الترتيب لأطرحت روايتنا (1) ولو حملناها على التخيير، لا تسقط هذه، فارتكاب ما لا تسقط معه رواية، أولى من ارتكاب ما يلزم فيه سقوطها. وفي رواية الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا؟ فقال: عليه عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم، ومن أين له بمثل ذلك اليوم (2) وهي غير مسندة (3)، وفي سماعة ضعف. ونزلها الشيخ إما على ان الواو، بمعنى (أو) التي للتخيير، كما في قوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع (4) أو تكون مختصة بمن أفطر على شئ محرم، ذكره في الاستبصار. وقال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه: انا أفتي بهذه الرواية، فيمن أفطر بحرام، حسبما رواه أبو جعفر بن محمد بن عثمان العمري، وما رواه حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله، قد روي عن آبائك عليهم السلام، فيمن جامع في شهر رمضان، أو

(1) يعني الروايات الدالة على التخيير.
(2) الوسائل باب 8 حديث 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
(3) الظاهر ان مراده قده انها مضمرة، والا فهي مسندة إلى سماعة، وسندها كما في التهذيب، هكذا: الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى، عن سماعة.
(4) النساء - 3.

[ 288 ]

[ والاعتكاف على وجه. (الرابعة) من اجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر فلا قضاء ولا كفارة. ولو انتبه ثم نام ثانيا فعليه القضاء، ولو انتبه ثم نام ثالثة قال الشيخان: عليه القضاء والكفارة. (الخامسة) تجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المتعين بسبعة أشياء فعل المفطر والفجر طالع ظانا بقاء الليل مع القدرة على مراعاته. وكذا مع الاخلاد إلى المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والفجر طالع. ] افطر، فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا، كفارة واحدة، فبأي الخبرين (الحديثين خ) نأخذ؟ قال: بهما جميعا، فمتى جامع الرجل حراما، أو افطر على حرام، في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفارات، عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم، وإن كان قد نكح حلالا، أو أفطر على حلال، فعليه كفارة واحدة، وإن كان ناسيا، فلا شئ عليه (1). " قال دام ظله ": والاعتكاف على وجه. يعني كون الاعتكاف منذورا، أو عهدا، أو يكون الافطار، يوم الثالث، على خلاف، وسيذكر في باب الاعتكاف. " قال دام ظله ": ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان عليه القضاء والكفارة. أقول: أضاف القول إلى الشيخين، لسبقهما إليه وتجرده عن دليل وهو اختيار

(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 289 ]

[ وكذا لو ترك قول المخبر بالفجر كذبه ويكون صادقا. وكذا لو اخلد إليه في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة. والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض. وتعمد القئ ولو ذرعا لم يقض، وايصال الماء إلى الحلق متعديا لا للصلاة. وفي ايجاب القضاء بالحقنة قولان، أشبههما انه لا قضاء. وكذا فيمن نظر إلى امرأة فأمنى. ] (مذهب خ) سلار وأتباعهم، والمتأخر، ولعله تخرج منهما رحمهما الله، نظرا إلى أنه إذا انتبه مرتين، يلزم القضاء، كما يتضمن رواية منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لو استيقظ ثم نام، حتى يصبح، يقضي يوما بدله، ولو لم يستيقظ. فالصوم صحيح (1). ففي الثالثة لا بد من مزيد حكم، ولا حكم في الصوم إلا الكفارة، وفيه ضعف (2) وسمعنا ذلك عن شيخنا دام ظله، مذاكرة. " قال دام ظله ": وفي إيجاب القضاء بالحقنة، قولان، أشبههما أنه لا قضاء، وكذا

(1) الوسائل باب 15 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، والحديث منقول بالمعنى، ومتنه هكذا: ابن أبي يعفور، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم ينام، ثم يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح؟ قال: يتم صومه (يومه خ) ويقضى يوما آخر، وان لم يستيقظ حتى يصبح اتم صومه (يومه خ) وجاز له.
(2) يعني وفي الاستدلال ضعف، لا في السند، والا فالسند صحيح، فانه هكذا: الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور الخ.

[ 290 ]

[ (السادسة) تتكرر الكفارة مع تغاير الايام. وهل تتكرر بتكرير الوطئ في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه انها لا تتكرر. ويعزر من افطر لا مستحلا، مرة وثانيا (ثانية خ) فان عاد ثالثة قتل. (السابعة) من وطأ زوجته مكرها لها لزمه كفارتان، ويعزر دونها. ولو طاوعته كان على كل منهما كفارة ويعزران. (الثالث) من يصح منه، ويعتبر في الرجل العقل والاسلام. وكذا في المرأة مع اعتبار الخلو من الحيض والنفاس، فلا يصح من الكافر وان وجب عليه، ولا من المجنون. ] فيمن (من خ) نظر إلى امرأة، فأمنى. البحث في الحقنة قد تقدم، أما الامناء بالنظر، فاختلف فيه الشيخان، فذهب الشيخ في المبسوط والمفيد، إلى أن عليه القضاء وتبعه سلار، وقال في النهاية: لا شئ عليه، وعليه أتباعه، وهو أشبه. وحكم السماع (الاستمتاع خ) حكم النظر في الامناء، والبحث واحد. فاما لو كان الامناء بالملاعبة، أو الملامسة أو القبلة، فحكمه حكم الجماع، يدل على ذلك ما رواه صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله، في شهر رمضان، حتى يمني، قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (1). " قال دام ظله ": تتكرر الكفارة مع تغاير الايام، وهل تتكرر بتكرير الوطئ في اليوم واحد؟ قيل: نعم، والاشبه أنها لا تتكرر.

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 291 ]

[ والمغمى عليه، ولو سبقت منه النية على الاشبه. ولا يصح من الحائض والنفساء، ولو صادف ذلك أول جزء من النهار أو آخر جزء منه، ويصح من الصبي المميز، (ولا يصح من الصبي الغير المميز خ)، ومن المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الاغسال. ] أقول: لا خلاف أن تغاير الايام مع الافطار فيها، موجب لتكرر الكفارة، على حسب الايام. وكذا لا خلاف أنها لا تتكرر في اليوم الواحد، إذا كان الافطار بغير الوطئ، فاما بالوطئ، فعند المرتضى تتكرر، وكأنه نظر إلى إطلاق الروايات، بأن الجماع يوجب الكفارة. وفيه ضعف، لانها مقيدة بالصوم، وإذا جامع مرة لا يكون صائما. وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا تتكرر، مستدلا بأن الاصل براءة الذمة، وهو حسن. وحكى في المبسوط عن بعض الاصحاب تفصيلا، أن تكرر الوطئ لو حصل بعد التكفير من الاول، فعليه كفارة أخرى، وإلا فتكفي واحدة، واختاره بعض تابعيه (متابعيه خ) من الاعاجم، ولست أعرف منشأ التفصيل، وفيه إشكال. " قال دام ظله ": والمغمى عليه، ولو سبقت منه النية، على الاشبه. ذهب علم الهدى والمفيد وسلار إلى أن المغمى عليه، يجب عليه القضاء، لان الاغماء مرض، والمريض يقضي. والجواب، لا نسلم أن الاغماء مرض، فان المرض هيئة غير طبيعية في البدن، موجبة بالذات، آفة في العقل وليس الاغماء كذلك. ولو سلمنا أنه فرض، نمنع أن كل مرض يوجب القضاء، وذلك ظاهر، لان مع زوال العقل، التكليف ساقط، فلا يدخل تحت الخطاب.

[ 292 ]

[ ويصح من المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور، وفي ثلاثة أيام لدم المتعة وفي بدل البدنة لمن افاض من عرفات قبل الغروب عامدا. ] وقال الشيخ في النهاية وموضع من المبسوط: إنه متى كان مفيقا في أول الشهر، ونوى الصوم، ثم أغمي عليه واستمر، لم يلزمه قضاء شئ (انتهى). فكلامه هذا مشعر بأن مع ترك النية، يقضي من حيث دليل الخطاب. والوجه عدم وجوب القضاء، سبقت منه النية، أو لم تسبق، لان عقله زائل، فهو خارج عن التكليف، وهو اختيار الشيخ في موضع من المبسوط، وشيخنا دام ظله. " قال دام ظله ": ويصح من المسافر، في النذر المعين، المشترط سفرا وحضرا، على قول مشهور. هذا القول للشيخين، والمستند غير معلوم، بل تأول الشيخ ما رواه إبراهيم بن الحميد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن رجل (الرجل خ) يجعل لله عليه صيام يوم مسمى؟ قال: يصوم أبدا في السفر والحضر (1). وفي الطريق ابن فضال، وفي التأويل عدول عن ظاهر الرواية، فلا يصلح مستندا، ولهذا قال: (على قول مشهور)، وشهرته أن أتباعهما قائلون به من غير مخالف، وكذا نحن نتبعهم تقليدا (لهم خ). وهل يصح صوم يوم نذره من غير شرط، واتفق في السفر؟ فتوى المشايخ على المنع. وهل يقضي ذلك اليوم؟ قال في النهاية: نعم، وهو أحوط، وقال في المبسوط: لا، وهو أشبه، لان النذر غير منعقد، وهو اختيار المتأخر.

(1) الوسائل باب 10 حديث 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

[ 293 ]

[ ولا يصح في واجب غير ذلك على الاظهر الا ان يكون سفره أكثر من حضوره أو يعزم الاقامة عشرة. ويؤخذ الصبي المميز بالواجب لسبع سنة استحبابا مع الطاقة، ويلزم به عند البلوغ، ولا يصح من المريض من التضرر به، ويصح لو لم يتضرر ويرجع في ذلك إلى نفسه. (الرابع) في اقسامه، وهي اربعة: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور. فالواجب ستة: شهر رمضان، والكفارات، ودم المتعة، والنذر وما في معناه، والاعتكاف على وجه، وقضاء الواجب المعين. اما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه واحكامه: (الاول) علامته، وهي رؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه صومه، ولو انفرد بالرؤية. ولو رأي شايعا أو مضى من شعبان ثلاثون يوما وجب الصوم عاما، ولو لم يتفق ذلك قيل: يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة. ] " قال دام ظله ": ولا يصح في واجب غير ذلك، على الاظهر. الاقتصار على ما عده مذهبه مذهب الشيخ وإنما قال: (على الاظهر) لان المفيد وابن بابويه، زاد فيه صوم الثلاثة الايام للحاجة عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعلها الشيخ رواية (1). وابن بابويه صوم الاعتكاف وكذا المتأخر. " قال دام ظله ": ولو رأي شايعا، أو مضى من شعبان ثلاثون يوما، وجب الصوم عاما، ولو لم يتفق ذلك، قيل: يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة، إلى آخره.

(1) الوسائل باب 12 حديث 1 من أبواب من يصح عنه الصوم.

[ 294 ]

[ وقيل: لا يقبل مع الصحو الا خمسون نفسا أو اثنان من خارج، وقيل: يقبل شاهدان كيف كان وهو أظهر. ] اختلفت الاقوال في هذه المسألة، والقائل هذا أبو يعلى سلار، ولست أعرف منشأه. نعم روى - في الفطر، الاكتفاء بواحد، محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام: إذا رأيتم الهلال فافطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين (الحديث) (1). ومحمد بن قيس مجهول الشخص، فهي متروكة، ولا فتوى عليها، وقال شارح لرسالته: (2) اخذ سلار فتواه من رواية خرجت على التقية. وهو أعلم به، وفي المثل المولد (الموكول خ) ثبت العرش ثم انقش. ثم يلزم على مذهب سلار جواز الافطار بقول واحد، وهو غير مذهبه، ولا مذهب أحد منا. وإنما قلنا يلزم ذلك لان ابتداء الصوم، إذا كان بشهادة واحد، وغيمت (غمت خ) السماء آخر الشهر، فنعدل إلى عدلين (3) للفطر ضرورة، وهو مبني على شهادة واحد، والفطر مبني عليه، والمبني على المبني على الشئ، مبني على ذلك الشئ، وإذا ثبت هذا. فلنرجع إلى بيان الاقوال. فصل الشيخ في الخلاف، وابن بابويه في المقنع، قالا: لا يقبل مع الصحو، إلا

(1) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب أحكام شهر رمضان، هكذا في موضع من التهذيب، وهو (باب علامة أول شهر رمضان) حديث 12، وفي موضع آخر منه حديث 5 منه: فاشهدوا عليه عدولا من المسلمين بدل قوله عليه السلام (أو شهد عليه عدل من المسلمين) وعن الاستبصار: أو يشهد عليه بينة عدول من المسلمين.
(2) يعني رسالة أبي يعلى سلار.
(3) في بعض النسخ: فتعدد إلى عد ثلاثين للفطرة.

[ 295 ]

[..... ] خمسون قسامة، أو اثنان من خارج البلد، ومع العلة اثنان. وقال في النهاية والمبسوط: مع وجود العلة وعدم الرؤية العامة، يحتاج إلى القسامة خمسين رجلا من البلد، أو اثنين من الخارج، ومع عدم العلة وعدم رؤية أهل البلد، يحتاج إلى خمسين من الخارج، ولو لم ير في الخارج أيضا يعد ثلاثون من الماضي. والمستند ما رواه في التهذيب، عن يونس بن عبد الرحمن، رفعه (1) إلى أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: ولا يجزي في رؤية الهلال، إذا لم يكن في السماء علة، أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة، قبلت شهادة رجلين، يدخلان ويخرجان من مصر (2). وفي معناها أخرى، عن يونس عن حبيب الخزاعي، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). وقال أبو الصلاح: يقوم مقام الرؤية، شهادة عدلين في الغيم، وغير ذلك من العوارض وفي الصحو إخبار خمسين. وما فصل بين أهل البلد وخارجه. وقال في الجمل: علامة دخول رمضان، الرؤية، أو قيام البينة. والمراد بالبينة، إذا اطلقت شاهدا عدل، وقد صرح الشيخ بذلك في موضع من الخلاف، قال: علامة رمضان، إما الرؤية، أو شهادة عدلين، وهو مذهب المفيد

(1) قوله، رفعه، ليس هو الرفع المصطلح في علم الدراية، فان السند كما في التهذيب هكذا: سعد عن العباس بن موسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي ايوب، ابراهيم بن عثمان بن الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(2) الوسائل باب 11 حديث 10 من أبواب أحكام شهر رمضان. (3) الوسائل باب 11 حديث 13 من أبواب أحكام شهر رمضان، والحديث منقول بالمعنى فراجع.

[ 296 ]

[ ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد، ولا بالغيبوبة بعد الشفق، ولا بالتطوق، ولا بعد خمسة أيام من هلال السنة الماضية. وفي العمل برؤيته قبل الزوال تردد، ومن كان بحيث لا يعلم الاهلة توخى صيام شهر، فان استمر الاشتباه أجزأه. وكذا لو صادف أو كان بعده، ولو كان قبله استأنف. ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني، فيحل الاكل والشرب حتى يتبين خيطه، والجماع حتى يبقى لطلوعه قدر الوقاع والاغتسال. ووقت الافطار ذهاب الحمرة المشرقية. ] والمرتضى في جمله والمتأخر وشيخنا، وعليه أعتمد. (لنا) ان الاحكام الشرعية جميعها ثبتت بشهادة شاهدين عدلين، إلا ما استثنى لدليل، ولا دليل هنا. ورواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، ان عليا عليه السلام، كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال، إلا شهادة رجلين عدلين (1). وغيرها من الروايات في معناها، ورواية يونس (2) لا تصلح معارضة لهذه، فان بعض رجالها مجهول، وفي يونس طعن. " قال دام ظله ": ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد، ولا بالغيبوبة بعد الشفق، ولا بالتطوق، ولا بعد خسمة أيام من هلال (السنة خ) الماضية. أقول: الجدول مستفاد من حساب المنجمين، وتعرف كيفيته من الزيج، وصحته ظني، فلهذا لا يعتبر به.

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) الدالة على عدم الاجزاء باقل من خمسين قسامة، إذا لم تكن في السماء علة - الوسائل باب 11 حديث 10 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 297 ]

[ ويستحب تقديم الصلاة على الافطار الا ان تنازع نفسه أو يكون من يتوقع افطاره. أما شروطه فقسمان: (الاول) شرائط الوجوب، وهي ستة: البلوغ، وكمال العقل فلو بلغ الصبي أو افاق المجنون أو المغمى عليه لم يجب على أحدهم الصوم الا ما أدرك فجره كاملا. والصحة من المرض، والاقامة أو حكمها. ] وأما العدد، فهو القول، بان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين، وشوال لا يتم، فعلى هذا يعتبر كل الشهور إلى رمضان، فيبنى على الماضي مع الاشتباه، وتحسب شهرا تاما وشهرا ناقصا. واختلفت فيه الروايات، والفتوى، فذهب الشيخ في المبسوط، والتهذيب، والاستبصار، والمفيد في المقنعة، والرسالة الغرية إلى المنع من اعتباره. وهو فيما رواه أبان، عن عبد الله بن جبل عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام، قال: شهر رمضان، يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان (1). وفيما رواه عن بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن الفضل، عن زيد الشحام جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام، انه سئل عن الاهلة؟ فقال: هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ قال: لا إلا أن يشهد لك بينة عدول، فان

(1) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب أحكام شهر رمضان، وتمامه: فإذا صمت تسعة وعشرين يوما، ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين.

[ 298 ]

[... ] شهدوا، أنهم رأوا الهلال قبل ذلك، فاقض ذلك اليوم (1). ومثله في رواية رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، ويكون ثلاثين، ويصيبه ما يصيب الشهور، من التمام والنقص (2). وبه روايات كثيرة (3) اقتصرنا على هذا، وعليه أتباع الشيخ، وهو المعتقد (المنعقد خ) عليه اليوم العمل ويصدقه الاعتبار. وذهب المفيد في مختصر له إلى اعتباره وعليه أصحاب الحديث، وكذا محمد بن علي بن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وتمسكهم بعدة روايات اما محتملة (4) واما مطعون فيها. وقد بين ذلك الشيخ في الاستبصار، فمن أراده وقف عليه. ولنذكر بعضها، روى حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين، أكثر مما صام ثلاثين، فقال، كذبوا، ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله منذ بعثه إلى ان قبض، أقل من ثلاثين يوما، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السموات والارض من ثلاثين يوما وليلة (5). وروى أيضا حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: شهر رمضان ثلاثون يوما، لا ينقص أبدا (6).

(1) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) الوسائل باب 5 حديث 6 بالسند الثاني من أبواب أحكام شهر رمضان.
(3) راجع الوسائل باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(4) يعني محتملة للحمل على ما لا ينافي ما اختاره المشهور.
(5) و (6) الوسائل باب 5 حديث 24 و 25 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 299 ]

[... ] وروى سهل بن زياد، عن محمد بن إسمعيل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله عز وجل، خلق الدنيا في ستة أيام، ثم اختزلها من (عن خ) أيام السنة، والسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لا يتم أبدا، وشهر رمضان لا ينقص والله أبدا (الحديث) (1) روى الاولين ابن بابويه، والاخير الكليني. وطعن الشيخ فيها، بان حديثي حذيفة ما وجدناه (ما وجد خ) في كتابه، وهو كتاب مشهور. وأيضا روى هو (تارة) بواسطة (وتارة) بلا واسطة و (تارة) يفتي به من عند نفسه، وهو امارة الضعف. وأيضا سهل بن زياد (2) مقدوح فيه، وهي مرسلة. على أن قوله: لا ينقص أبدا، لا يفيد إلا أنه لا يكون أبدا ناقصا، وهو لا ينافي أن يكون حينا ناقصا وحينا تاما. وأما اعتبار الغيبوبة بعد الشفق، والتطوق، فهو في رواية حماد بن عيسى، عن إسمعيل بن الحسن (البحر خ) (الحر خ) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق، فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق، فهو لليلتين (3). ورواية محمد بن مرازم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تطوق الهلال، فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه، فهو لثلاث (4) وعليها فتوى ابن بابويه.

(1) الوسائل باب 5 حديث 34 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) الواقع في طريق الكليني واما ارسالها فانه قال: محمد بن اسمعيل عن بعض اصحابه.
(3) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(4) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 300 ]

[ ولو زال السبب قبل الزوال ولم يتناول امسك واجبا وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أو قبله وقد تناول أمسك ندبا وعليه القضاء. والخلو من الحيض والنفاس. ] وقال الشيخ في الاستبصار: إنما يعتبر لو كانت في السماء علة ليلته الماضية، وقال في المبسوط: ولا اعتبار به مطلقا وعليه الاكثرون. وأما اعتبار عد خمسة أيام، فيه روايتان، إحداهما عن إبراهيم بن محمد المزني (المدني خ ل) عن عمران الزعفراني، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن السماء تطبق علينا بالفرات (بالعراق خ) اليوم واليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية، فعد منها خمسة أيام، وصم يوم الخامس (منه خ) (1). ومثله رواية سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن إبراهيم بن الاحول، عن عمران الزعفراني، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، إلى آخره (2). وفيهما ضعف، فان الاولى مرسلة، رواها محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن بعض الاصحاب، ورجالها ضعاف، وكذا الثانية، فان في سهل طعنا، على أن الزعفراني مجهول الحال. والشيخ عمل بهما في المبسوط، إذا كانت شهور السنة الماضية مغيمة كلها. والاولى الاعراض، وبتقدير التسليم، خرجه شيخنا وجها مبينا على اعتبار العدد، وقد بينا ضعفه. " قال دام ظله ": ولو زال السبب قبل الزوال، ولم يتناول أمسك واجبا وأجزأه. يريد بالسبب السفر والمرض، ويدل عليه قوله: والصحة من المرض، ويدل عليه قوله: والصحة من المرض، والاقامة

(1) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب أحكام شهر رمضان (بالسند الثاني).

[ 301 ]

[ (الثاني) شرائط القضاء: وهي ثلاثة: البلوغ، وكمال العقل، والاسلام فلا يقضي ما فاته لصغر أو جنون أو إغماء أو كفر، والمرتد يقضي ما فاته، وكذا كل تارك، عدا الاربعة، عامدا أو ناسيا. وأما أحكامه ففيه مسائل: (الاولى) المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر، وتصدق عن الماضي لكل يوم بمد. ولو برء وكان في عزمه القضاء ومرض ولم يقض صام الحاضر، وقضى الاول ولا كفارة، ولو ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الاول وكفر عن كل يوم بمد. ] وحكمها دلالة التزامية. " قال دام ظله ": المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر، وتصدق عن الماضي لكل (عن كل خ) يوم بمد. أقول: المريض لا يخلو إما ان يستمر المرض، إلى رمضان آخر، أو يبرئ، فان كان الاول: قال الشيخ وابنا بابويه: يسقط القضاء وعليه الكفارة، وكم هي؟ قال الشيخ: مدان، ومع التعذر مد، ومع العجز عنه يسقط ولا قضاء، وقال ابنا (ابن خ) بابويه: مد بغير التفصيل. وذهب المتأخر إلى وجوب القضاء، مستدلا بقوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (1). وبما قاله الاولون روايات كثيرة يصلح ان يخصص بها عموم القرآن. (فمنها) ما رواه الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة،

(1) البقرة - 184.

[ 302 ]

[..... ] عن أبي جعفر عليه السلام، في الرجل يمرض، فيدركه شهر رمضان، ويخرج عنه وهو مريض، ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق عن الاول، ويصوم الثاني، فان كان صح فيما بينهما، ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، صامهما جميعا، ويتصدق عن الاول (1) وروى مثل هذه علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبي عمير. (ومنها) ما رواه الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان آخر، ثم صح، فانما عليه لكل يوم افطره، فدية طعام، وهو مد لكل مسكين، قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا، وإن صح فيما بين الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي الصيام (الحديث) (2). (ومنها) ما رواه حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (في حديث) قال: قالا: فان كان لم يزل مريضا حتى أدركه (شهر خ) رمضان آخر، صام الذي أدركه وتصدق عن الاول لكل يوم مدا على مسكين، وليس عليه قضاء (3). وإذا تقرر هذا، فهل حكم ما زاد على رمضانين كذلك؟ قال: الشيخ: نعم، وقال: ابنا بابويه: لا يسقط القضاء إلا في الاول. (وأما الثاني) وهو ان يبرأ المريض، فينبغي ان لا يتهاون بالقضاء، فان توانى حتى لحقه رمضان آخر، يقضي بعده، وعليه الكفارة، نعم لو كان عازما على القضاء، فلا كفارة.

(1) الوسائل باب 25 حديث 2 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) الوسائل باب 25 حديث 6 من أبواب أحكام شهر رمضان (3) الوسائل باب 25 قطعة من حديث 1 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 303 ]

[ (الثانية) يقضي عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام لمرض وغيره مما تمكن من قضائه ولم يقضه، ولو مات في مرضه لم يقض عنه وجوبا، واستحب. وروي القضاء عن المسافر، ولو مات في ذلك السفر. والاولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار، ولو كان وليان قضيا بالحصص، ولو تبرع بعض صح، ويقضي عن المرأة ما تركته على تردد. ] " قال دام ظله ": يقضي عن الميت أكبر ولده، ما تركه من صيام، لمرض وغيره، مما تمكن من قضائه ولم يقضه. اعلم ان من توفى، وفاته صيام شهر رمضان، لا يخلو حاله (إما) ان تمكن من القضاء ولم يفعل (أو) لم يتمكن، فان كان الاول، يقضي عنه الولي أي أكبر أولاده الذكور وقال ابنا بابويه: فان لم يكن الذكور، فمن النساء. والاول أظهر، عملا برواية علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل أدركه شهر رمضان، وهو مريض، فتوفى قبل أن يبرأ؟ قال: ليس عليه شئ، ولكن يقضي عن الذي يبرأ، ثم يموت قبل أن يقضي (1). وبه روايات أخر (2) وعليها فتوى الشيخ وأتباعه في الجمل والمبسوط، والمفيد في كتاب الاركان. وفي رواية ظريف بن ناصح، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان، ثم لم يزل مريضا حتى يموت، فليس عليه شئ (قضاء خ ل) وإن صح، ثم مرض، ثم مات، وكان له مال، تصدق عنه مكان

(1) الوسائل باب 23 حديث 2 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(2) لاحظ الوسائل باب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 304 ]

[..... ] كل يوم بمد فان لم يكن له مال تصدق عنه وليه (1)، ومثله في رواية الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم، إلا ان فيها: فان لم يكن له مال، صام عنه وليه (2). وفي الوشاء ضعف، وعليها فتوى علم الهدى. وفي النهاية: ان وجب عليه صيام شهرين متتابعين، تصدق عنه عن شهر، ويقضي عنه وليه شهرا. وقال المتأخر هنا: إن الشهرين إن كانا نذرا وجب على الولي الاتيان بهما صوما لا غير، وإن كانا لكفارة مخيرة، فالولي مخير إن شاء صام، وإن شاء تصدق من ماله قبل القسمة، وهو أشبه. وإن كان الثاني وهو ان لم يتمكن من القضاء لا يجب على الولي القضاء عنه، لعدم استقراره في ذمة الميت إلا في السفر، فان الشيخ ذهب في التهذيب إلى وجوب القضاء على كل حال، مستدلا بما روي، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضي عنه (الحديث) (3) واختاره شيخنا دام ظله في الشرايع، متمسكا بها. والاشبه عدم الوجوب، لسقوط الاداء، وعدم تعلق القضاء، وهو اختياره في النهاية وابني بابويه في المقنع والرسالة. وإذا ثبت هذا فهل يقضي عن النساء كالرجال؟ قال الشيخ وأتباعه: نعم، وقال المتأخر: لا نظرا إلى أن القضاء عن الغير خلاف مقتضى الاصل، عمل به في الرجال، للاجماع، وفي غيرهم (وغيرهم خ) باق على أصله (الاصل خ). ولشيخنا فيه تردد، موجبه اعتبار فتوى الشيخ، والنظر إلى ان العلة المقتضية

(1 و 2) الوسائل باب 23 حديث 7 و 8 من أبواب أحكام شهر رمضان.
(3) الوسائل باب 23 حديث 15 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 305 ]

[ (الثالثة) إذا كان الاكبر انثى فلا قضاء، وقيل: يتصدق من التركة عن كل يوم بمد، ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضي الولي شهرا ويتصدق عن شهر آخر. (الرابعة) قاضي رمضان مخير حتى تزول الشمس ثم يلزمه المضي، فلو أفطر لغير عذر أطعم عشرة مساكين ولو عجز صام ثلاثة أيام. (الخامسة) من نسى غسل الجنابة حتى خرج الشهر فالمروي قضاء ] للقضاء قائمة في الفريقين. وفي هذا نوع قياس، واختيار المتأخر قوي، والتردد ضعيف، ونحن لو قلنا بمقالة الشيخ، لاقتصرنا على السفر خاصة، عملا بما رواه علي بن أسباط، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، في امرأة مرضت في شهر رمضان، أو طمثت أو سافرت، فماتت قبل ان يخرج رمضان، هل يقضي عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (1). " قال دام ظله ": إذا كان الاكبر انثى، فلا قضاء، وقيل: يتصدق من التركة؟ الخ. القائل بهذا (2) هو الشيخ في المبسوط، ولست أتحقق من أين اخذه؟ ويخطر انه تمسك برواية ظريف بن ناصح عن أبي مريم (3) وقد مضت. " قال دام ظله ": من نسى غسل الجنابة حتى خرج الشهر، فالمروي قضاء الصلاة والصوم، والاشبه قضاء الصلاة حسب.

(1) الوسائل باب 23 حديث 16 من أبواب أحكام شهر رمضان، ونحوها رواية 4 من هذا الباب فلاحظ.
(2) يعني القول بالتصدق.
(3) الوسائل باب 23 حديث 7 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 306 ]

[ الصلاة والصوم، والاشبه قضاء الصلاة حسب. وأما بقية أقسام الصوم فسيأتي ذكرها في أماكنها إن شاء الله تعالى. والندب من الصوم، منه ما لا يختص وقتا، فإن الصوم جنة من النار، ومنه ما يختص وقتا، والمؤكد منه أربعة عشرة، صوم أول خميس من الشهر، وأول أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس من العشر الاخير، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد، وصوم أيام البيض، ويوم الغدير، ومولد النبي صلى الله عليه وآله ومبعثه، ودحو الارض، ويوم عرفة لمن لا يضعفه الدعاء مع تحقق الهلال، وصوم (يوم خ) عاشوراء حزنا، ويوم المباهلة، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب كله، وشعبان كله. ويستحب الامساك في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم بلده أو بلدا يعزم فيه الاقامة بعد الزوال أو قبله وقد تناول. وكذا المريض إذا برء، وتمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار ولو لم يتناولوا. ولا يصح صوم الضيف من غير إذن مضيفه ندبا، ولا المرأة من غير إذن الزوج، ولا الولد من غير اذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن مولاه. ومن صام ندبا ودعي إلى طعام فالافضل الافطار. والمحظور صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى. ] هذه رواية رواها حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل أجنب في شهر رمضان، فنسي ان يغتسل حتى خرج شهر رمضان؟ قال:

[ 307 ]

[ وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة، والمشهور عموم المنع. وصوم آخر شعبان بنية الفرض. ونذر المعصية، والصمت. ] عليه ان يقضي الصلاة والصيام (1). وعليها فتوى الشيخ في المبسوط. والوجه صحة الصوم، لان الطهارة ليست شرطا فيه، بخلاف الصلاة. " قال دام ظله ": وقيل: القاتل في أشهر الحرم، يصوم شهرين منها، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، لرواية زرارة الخ. هذه رواها سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ، في الشهر الحرام، قال: يغلظ عليه الدية (العقوبة خ ل)، وعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، من أشهر الحرم، قلت: فانه يدخل في هذا شئ، قال: ما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه، فانه حق لزمه (يلزمه خ) (2). واختارها في الاستبصار، ذاهبا إلى ان التحريم، إنما وقع على من صامها مبتدئا، لا على من أوجب على نفسه صوم شهرين متتابعين فيدخل فيهما العيدان وغير ذلك ضمنا لانه أوجب على نفسه، وأفتى عليها الشيخ في المبسوط. وفي سهل طعن، والاظهر في فتاوى الاصحاب عموم المنع، عملا بإطلاق روايات (منها) ما رواه الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام (في حديث

(1) الوسائل باب 30 حديث 3 من أبواب من يصح منه الصوم.
(2) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب بقية الصوم الواجب، واورد نحوه في باب 3 حديث 4 من أبواب ديات النفس من كتاب الديات.

[ 308 ]

[ والوصال وهو أن يجعل عشاءه سحوره، وصوم الواجب سفرا عدا ما استثني. (الخامس) في اللواحق، وهي مسائل: (الاولى) المريض يلزمه الافطار مع ظن الضرر، ولو تكلفه لم يجزه. (الثانية) المسافر يلزمه الافطار، ولو صام عالما بوجوبه قضاه، ولو كان جاهلا لم يقض. (الثالثة) الشروط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم. ويشترط في قصر الصوم تبييت النية. وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال. ] طويل) قال: وأما الصوم الحرام، فصيام يوم الفطر، ويوم الاضحى، وثلاثة أيام التشريق (1). وفي رواية معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصيام أيام التشريق؟ قال: أما بالامصار، فلا بأس به، وأما بمنى فلا (2). " قال دام ظله ": والوصال، وهو ان يجعل عشاءه سحوره. أقول: فسر صوم الوصال بتفسيرين، فسره المفيد في المقنعة، والشيخ في كتاب الصوم من المبسوط والنهاية بما ذكره دام ظله. وقال في كتاب النكاح من المبسوط: هو أن يصوم يومين، من غير إفطار بينهما ليلا، واختاره المتأخر. " قال دام ظله ": ويشترط في قصر الصوم تبييت النية.

(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 1 من أبواب الصوم المحرم والمكروه.
(2) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب الصوم المحرم والمكروه.

[ 309 ]

[ وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب، وعلى التقديرات لا يفطر الا حيث يتوارى جدران البلد الذي يخرج (خرج خ ل) منه، أو يخفى أذانه. ] للاصحاب في المسألة أقوال، قال الشيخ: التبييت شرط في الافطار، ومع عدمه يلزم الصوم، مستدلا بقوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل (1). واستنادا إلى رواية علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه في الليل بالسفر، افطر إذا خرج من منزله، وإن لم يحدث نفسه من الليلة، ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه (2). وفي طريقها علي بن الحسن بن فضال. والى رواية أبي بصير، قال: إذا خرجت بعد طلوع الفجر، ولم تنو السفر من الليل، فاتم الصوم، واعتد به من شهر رمضان (3) وهي مستندة (4)، وغير ذلك من الروايات. وفي الكل ضعف، إلا أن بعضها يؤيد بعضا. وقال المفيد ولو خرج قبل الزوال، يلزمه الافطار، ومستنده رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر، وهو صائم؟ قال: إن خرج من قبل ان ينتصف النهار فليفطر، وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال، فليتم صومه (يومه خ) (5) وهي صحيحة السند.

(1) البقرة - 187.
(2) الوسائل باب 5 حديث 10 من أبواب من يصح منه الصوم.
(3) الوسائل باب 5 حديث 12 من أبواب من يصح منه الصوم.
(4) يعني غير مسندة، فان فيها ارسالا.
(5) الوسائل باب 5 حديث 2 من أبواب من يصح منه الصوم.

[ 310 ]

[ (الرابعة) الشيخ والشيخة إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد من طعام. وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، ويتصدقان مع المشقة. وذو العطاش يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ثم إن برء قضى. ] وقال علي بن بابويه في الرسالة، وعلم الهدى: يفطر وجوبا، ولو خرج بقية يومه، وقال ابنه في المقنع بمقالة المفيد، وجعل مقالة أبيه رواية، وهي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن ابن بكير، عن عبد الاعلى مولى آل سام، في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، فقال: يفطر، وإن خرج قبل ان تغيب الشمس بقليل (1). وهي ضعيفة، غير مستندة، والمتأخر متردد، (فتارة) يختار قول المفيد، ويفتي به، (وتارة) يقوي قول علي بن بابويه، ويذهب إليه، متمسكا بقوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (2). وهو أشبه، ومذهب الشيخ أظهر، وهو اختيار شيخنا في الشرائع. على أن في الاستدلال بقوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل (3)، ضعفا، لانه خطاب للصائمين، والمدعى في محل النزاع، إثبات الصوم، فلا يصح الاستدلال به حذرا للمصادرة وفي الروايات به ضعف (لنا) ان في المسألة خلافا الروايات معارضة بعضها بعض، فالتمسك بالآية أولى. " قال دام ظله ": الشيخ والشيخة، إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد من طعام، وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، ويتصدقان مع المشقة إلى آخره.

(1) الوسائل باب 5 حديث 14 من أبواب من يصح منه الصوم.
(2) البقرة - 184.
(3) البقرة - 187.

[ 311 ]

[ والحامل المقرب، والمرضعة القليلة اللبن، لهما الافطار، وتتصدقان لكل يوم بمد وتقضيان. (الخامسة) لا يجب صوم النافلة بالشروع فيه، ويكره إفطاره بعد الزوال. (السادسة) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر بنى، وأن أفطر لا لعذر استأنف الا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا. ومن وجب عليه صوم شهر بنذر فصام خمسة عشر يوما. وفي الثلاثة الايام عن هدي التمتع إذا صام يومين وكان الثالث العيد أفطر وأتم الثالث بعد أيام التشريق إن كان بمنى، ولا يبني لو كان الفاصل غيره. ] أقول: العاجز عن الصيام ثلاثة أصناف، الشيخ والشيخة، ولا يخلو حالهما من أمور ثلاثة، ما الطاقة مع عدم المشقة، أو القدرة مع المشقة، أو العجز أصلا (ففي الاول) لا بحث (وفي الثاني) يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام (وفي الثالث) يفطر، ولا شئ عليه. وهذا التقسيم يظهر من كلام المفيد، والمرتضى، والمتأخر، وسلار، وهو تمسك بان العجز الكلي مسقط للفرض، فلا كفارة، لانها تتوجه على من يخاطب بالتكليف الذي تتعلق الكفارة به. فاما الشيخ وأتباعه، وابن بابويه في المقنع، قالوا: لا واسطة بين العجز والطاقة، فمع الطاقة يصوم، ولا يجب (إلا لمانع خ) ومع العجز يفطر ويكفر. وهو المختار عملا بما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن رجل كبير،

[ 312 ]

يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال: يتصدق بما يجزي عنه، طعام مسكين لكل يوم (1). وبما رواه عبد الملك بن عتبة الهاشمي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان؟ قال: تتصدق عن كل يوم بمد (من خ) حنطة (2). وقال في التهذيب: ما وجدت في سقوط الكفارة حديثا، فمن ادعى ذلك فعليه الدليل. الصنف الثاني الشاب الذي به العطاش، وهو اما ان يرجو (يرجى خ) شفاءه، أولا، فان كان الاول، قال الشيخ في الجمل والمبسوط: يقضي ثم يكفر. وفي الكفارة إشكال، منشؤه أنه مرض منعه من الصوم، وفي المرض يقضي ولا كفارة، ولان الاصل براءة الذمة. وقال في النهاية، وابن بابويه في المقنع: من لحقه العطاش، ولا يقدر على الصوم، يكفر، ولا قضاء عليه، وهو فيما رواه الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: الشيخ الكبير، والذي به العطاش، لا حرج عليهما أن يفطرا، في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما فان (وان خ) لم يقدرا، فلا شئ عليهما (3). وقال المفيد والمرتضى: يقضي ولا كفارة، وعليه المتأخر، وهو أشبه.

(1) (2) و (3) الوسائل باب 15 حديث 9 و 4 و 1 من أبواب من يصح منه الصوم.

[ 313 ]

وأما الثاني، يكفر ويسقط القضاء ضرورة، وعليه اتفاق الكل. الصنف الثالث سائر المرضى وعليهم القضاء بلا كفارة وأما الحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، إذا خافتا على ولديهما، تفطران وتقضيان، ولا كفارة. ويظهر من كلام سلار سقوط القضاء والكفارة، وكذا نقول في ذي العطاش، الذي لا يرجى شفاؤه، والعمل على الاول.

[ 314 ]


[ 315 ]

كتاب الاعتكاف

[ 316 ]

[ كتاب الاعتكاف والكلام في شروطه وأقسامه وأحكامه أما الشروط فخمسة: النية، والصوم فلا يصح إلا في زمان يصح صومه ممن يصح منه. والعدد وهو ثلاثة أيام. والمكان وهو كل مسجد جامع. وقيل: لا يصح إلا في أحد المساجد الاربعة: بمكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والبصرة. ] " قال دام ظله ": والمكان وهو كل مسجد جامع، وقيل: لا يصح الا في أحد المساجد الاربعة. القول الاول للمفيد، وهو في رواية على بن عمران، عن أبي عبد الله عن ابيه عليهما السلام، قال: المعتكف يعتكف في المسجد الجامع (1) ورواية يحيى بن العلاء الرازي، عن عبد الله عليه السلام، قال: لا يكون الاعتكاف الا في

(1) الوسائل باب 3 حديث 4 من كتاب الاعتكاف، بالسند الثاني.

[ 317 ]

[ والاقامة في موضع الاعتكاف، فلو خرج أبطله إلا لضرورة أو طاعة مثل تشييع جنازة المؤمن أو عيادة مريض أو شهادة، ولا يجلس لو خرج، ولا يمشي تحت الظل. ولا يصلي خارج المسجد الا بمكة. وأما أقسامه: فهو واجب وندب، فالواجب ما وجب بنذر وشبهه وهو ما يلزم بالشروع، والمندوب ما تبرع به. ] مسجد جماعة (1) وهو أشبه. والقول الثاني للشيخ وعلم الهدى وابنى بابويه، الا ان علي بن بابويه جعل (موضع جامع البصرة) (مسجد المدائن) وابنه محمد جعله خامسا. والمستند روايات (منها) ما رواه ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل صلاة جماعة، ولا بأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة (2) وفي رواية علي بن الحسن بن فضال عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد: (ومسجد البصرة) (3) وقال ابن أبي عقيل في المتمسك: يصح في المساجد كلها، وافضلها المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه واله، ومسجد الكوفة، ومساجد الجماعات، في ساير الامصار متمسكا بقوله تعالى: ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد (4) وحمل الروايات الواردة، بالتعيين، على الافضلية.

(1) الوسائل باب 3 حديث 6 من كتاب الاعتكاف.
(2) و (3) الوسائل باب 3 حديث 8 و 9 من كتاب الاعتكاف.
(4) البقرة - 187.

[ 318 ]

[ ولا يجب بالشروع، فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروي انه يجب. ] والمتأخر على مذهب الشيخ، والمختار مذهب المفيد، وعليه شيخنا دام ظله. لنا وجوه (الاول) الروايات (منها) ما قدمناه و (منها) ما رواه احمد بن محمد، عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام، يقول لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد جامع (الحديث) (1). ومثل ذلك ما رواه أبو الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن علي عليه السلام خ) (2) (الثاني) مقتضى الاصل جواز الاعتكاف في كل المساجد لكونه عبادة وهي محلها، خولف جوازه في غير الجامع، والاربعة للاجماع، والباقي على اصله. (فان قيل): كيف ادعيت الاجماع مع مخالفة ابن أبي عقيل؟ (قلنا) هو قول متروك، ويلزم منه ايضا العدول عن روايات كثيرة. (الثالث) مخالفة الدليل (الاصل خ) كلما كان اقل كان أولى، فجوزنا في كل جامع، حذرا من تكثير مخالفة الدليل. (الرابع) إذا عملنا برواية الجامع، يمكن حمل الرواية بالاربعة على الاستحباب (الافضلية خ) فيكون معمولا بها، فاما لو عملنا بالاربعة، يبقى رواية الجامع مطرحة، وهو غير جايز، الا لضرورة. " قال دام ظله ": ولا يجب بالشروع، فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروى انه يجب، (وقيل): لو اعتكف ثلاثا، فهو بالخيار في الزائد، فان

(1) الوسائل باب 3 حديث 10 من كتاب الاعتكاف.
(2) الوسائل باب 3 حديث 5 من كتاب الاعتكاف.

[ 319 ]

[ وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد، فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث. وأما أحكامه فمسائل: (الاولى) يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم فان شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء، ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج فإذا زال وجب القضاء. ] اعتكف يومين آخرين، وجب الثالث. قال الشيخ في النهاية: فان مضى على المعتكف يومان، وجب الثالث، الا مع الشرط. والمستند ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط، فله ان يخرج ويفسخ الاعتكاف، وان اقام يومين ولم يكن اشترط، فليس له ان يخرج، ويفسخ اعتكافه (1) حتى يمضي ثلاثة أيام (2). وقال المتأخر: لا يجب، لعدم الدليل، والاصل براءة الذمة والاول اظهر بين الاصحاب. وفي موضع من النهاية: لو اعتكف بعد الثلاث يومين آخرين، وجب الثالث، وقبلهما بالخيار. وأما قوله دام ظله: (لا يجب بالشروع) ففيه خلاف، فان الشيخ ذهب في المبسوط، إلى انه يلزم بالشروع، ولا يجوز الرجوع الا مع الشرط، الا إذا مضى يومان. وقال في النهاية: يجوز الرجوع مع عدم الشرط، الا بعد مضى يومين، الا مع

(1) يعني ان يفسخ ويخرج - ئل.
(2) الوسائل باب 4 حديث 1 من كتاب الاعتكاف.

[ 320 ]

[ (الثانية) يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء، والبيع، والشراء وشم الطيب. وقيل يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت. (الثالثة) يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة ] الشرط، وبه تشهد الرواية، عن محمد بن مسلم (1) وهو اختيار شيخنا دام ظله وعليه العمل، واليها اشار دام ظله بقوله: (وجب الاتمام على الرواية) (2). وإذا تقرر هذا، فهل الصيام (الصوم خ) في الاعتكاف المندوب، مندوب؟ قال الشيخ في الجمل: واجب، وكلامه في النهاية ايضا يوهم ذلك، وفي الخلاف مشعر بالندبية، وبه قال المرتضى واختاره المتأخر. والحق أن المراد بقولنا (صوم الاعتكاف واجب): انه لازم لمن أراد الاعتكاف فان الوجوب يستعمل موضع اللزوم في العرف كثيرا، ومن أراد به الواجب المصطلح عليه، فلا بد له من دليل. " قال دام ظله ": يحرم على المعتكف، الاستمتاع بالنساء، والبيع والشراء، وشم الطيب، وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم ولم يثبت. القائل بهذا، هو الشيخ في النهاية والجمل، وذهب في المبسوط إلى الاول، وقال: وقد روى انه يجتنب ما يجتنبه المحرم (3) وذلك مخصوص بما قلنا، لان لحم الصيد، لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله (انتهى) وعليه المتأخر وهو أشبه. " قال دام ظله ": يفسد الاعتكاف، ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة بالجماع فيه، إلى اخره.

(1) المتقدمة قبيل هذا.
(2) عبارة المصنف في بعض النسخ هكذا: المروي انه يجب.
(3) أورده في المبسوط: في فصل فيما يمنع الاعتكاف منه وما لا يمنع.

[ 321 ]

[ بالجماع فيه، مثل كفارة شهر رمضان، ليلا كان أو نهارا، ولو كان في رمضان نهارا لزمته كفارتان. ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فإن وجب بالنذر المعين لزمت الكفارة، وإن لم يكن معينا أو كان تبرعا فقد أطلق الشيخان لزوم الكفارة. ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما. ] اقول: اتفق اصحابنا، على ان الصوم شرط في الاعتكاف، وتجب بالجماع فيه كفارة. وهل يلزم كفارتان لو جامع نهارا؟ كلام الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل مشعر ب‍ (نعم) واختاره الراوندي، وفي النهاية، يفسد (مقيد خ) بكون (1) الاعتكاف في شهر رمضان، وهو اختيار شيخنا دام ظله والمتأخر. وبه اعمل (أولا) لما رواه محمد بن سنان، عن عبد الاعلى بن اعين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل وطأ امراته، وهو معتكف ليلا في شهر رمضان؟ قال: عليه الكفارة، قلت: فان وطأها نهارا؟ قال: عليه كفارتان (2). و (ثانيا) لانعقاد الاجماع، على ان الجماع في الاعتكاف موجب للكفارة، وكذا في رمضان نهارا، ولا دليل على التداخل، فيجب العمل بمقتضى كل منهما، ويقرب على هذا ان يقال: وتجب في غير رمضان ايضا، إذا كان الصوم مما فيه الكفارة. " قال دام ظله ": ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فان وجب بالنذر المعين، لزمت الكفارة إلى آخره. تقديره إذا كان الافطار بغير الجماع، وكلام الاصحاب فيه مختلف، قال المفيد

(1) يعني إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان يفسده الجماع، دون ما إذا كان الاعتكاف في غيره.
(2) الوسائل باب 6 حديث 4 من كتاب الاعتكاف.

[ 322 ]

[... ] وسلار: تجب بما افطر، وبالجماع على الاطلاق، وكذا قاله الشيخ في كتاب الصوم من الجمل وفي غيره: لا يجب الا بالجماع. والوجه انه تجب الكفارة لو كان الافطار يوجب ذلك، مثل ان يكون لنذر معين، وغير ذلك، ويفوح من كلام المتأخر نفي الكفارة على التقديرين. وقوله دام ظله: (ولو خصا ذلك بالثالث، كان أليق بمذهبهما) إحالة على الشيخين بانهما قائلان بوجوب اليوم الثالث. وفيه نظر، لان المفيد ما ذكر ذلك في المقنعة، وهو اعظم كتبه الفقهية، ولا يبعد ان يكون ذكره في موضع اخر، والشيخ قد صرح في المبسوط، بانه يلزم بالشروع، نعم يظهر ما ذكره دام ظله من كلام الشيخ في النهاية على احتمال.

[ 323 ]

كتاب الحج

[ 324 ]

[ كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد المقدمة الاولى: الحج اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة، وهو فرض على المستطيع من الرجال والخناثى والنساء. ويجب بأصل الشرع مرة وجوبا مضيقا، وقد يجب بالنذر وشبهه وبالاستيجار والافساد. ويستحب لفاقد الشرائط كالفقير والمملوك مع إذن مولاه. المقدمة الثانية: في شرائط حجة الاسلام، وهي ستة: البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد والراحلة، والتمكن من المسير، ويدخل فيه الصحة وإمكان الركوب، وتخلية السرب. ] في ذكر شرائط حجة الاسلام " قال دام ظله ": المقدمة الثانية في شرائط حجة الاسلام، وهي ستة، البلوغ إلى قوله والتمكن من المسير الخ. اقول: التمكن من المسير، هو ان يكون في الزمان اتساع يمكنه ادراك الحج، وتخلية السرب (1)، يريد به ارتفاع الموانع في الطريق.

(1) السرب بفتح السين وكسرها، الطريق.

[ 325 ]

[ فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون، ويصح الاحرام من الصبي المميز وبالصبي غير المميز. وكذا يصح بالمجنون، ولو حج بهما لم يجزئهما عن الفرض، ويصح الحج من العبد مع إذن مولاه لكن لا يجزئه عن الفرض الا أن يدرك أحد الموقفين معتقا، ومن لا راحلة ولا زاد لو حج كان ندبا، ويعيد لو استطاع، ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا. ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض. ولابد من فاضل عن الزاد والراحلة وما يمون به عياله حتى يرجع. ] وزاد الشيخ سابعا (1)، وهو الرجوع إلى كفاية من المال، أو ما في حكمه، وجعل الصحة ثامنا، وأدخله شيخنا في التمكن من المسير ولا مشاحة فيه. فاما الرجوع إلى كفاية (الكفاية خ) فلست اعرف منشأه، فان استند إلى ما رواه ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فقال: ما يقول الناس فيه؟ فقلت له: الزاد والراحلة قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام، قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا، فقال: هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت (به خ) عياله، ويستغنى به عن الناس، ينطلق إليهم فيسلبهم إياه، لقد هلكوا إذا، فقيل له فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال، إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله، أليس قد فرض الله الزكاة؟ فلم يجعلها الا على من يملك مائتي دينار (2).

(1) يعني شرطا سابعا.
(2) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، والآية في آل عمران - 92.

[ 326 ]

[ ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أو عدو ففي وجوب الاستنابة قولان، المروي أن يستنيب، ولو زال العذر حج ثانيا، ولو مات مع العذر أجزأته النيابة. ] قلنا: أن نقول: ليس في الخبر ما يدل على مدعاه، بل مضمونه مقبول، وذلك ان من لم يقدر على الزاد والراحلة ونفقة عياله قدر ما يرجع إليهم، لا يجب عليه الحج اتفاقا منا. على ان أبا الربيع مجهول الحال، وما اخترناه مذهب الاكثرين، وعليه المتأخر. وربما يقتصر المرتضى في الناصريات على الصحة، وارتفاع الموانع، والزاد (والراحلة خ)، و (هو خ) وفاق لنا، لانه جعل هذه الشرائط، للعاقل الحر، وارتفاع المانع يعم امكان المسير، وتخلية السرب، وغير ذلك. " قال دام ظله ": ولو استطاع، فمنعه كبر، أو مرض، أو عدو، ففي وجوب الاستنابة قولان، المروى انه يستنيب هذه رواها معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان عليا عليه السلام، رأى شيخا لم يحج قط، ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلا، فيحج عنه (1). وفي معناها اخرى: (عن علي بن حمزة) (2) لكنها غير مستندة إلى الامام عليه السلام. وعليها فتوى الشيخ في النهاية، وابن أبي عقيل في المتمسك.

(1) الوسائل باب 24 حديث 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه. (2) الوسائل باب 24 حديث 6 من أبواب وجوب الحج، لكن الراوي عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، فقول الشارح قده: (عن علي بن حمزة) وكذا قوله قده: لكنها غير مستندة إلى الامام عليه السلام، لعله سهو من الناسخ أو من قلمه الشريف والله العالم، نعم يمكن ان يكون ره مراده ما رواه في الوسائل في هذا الباب حديث 7 فراجع.

[ 327 ]

[ وفي اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة قولان، أشبههما انه لا يشترط. ولا يشترط في المرأة وجود محرم، ويكفي ظن السلامة، ومع الشرائط لو حج ماشيا أو في نفقة غيره أجزأه. والحج ماشيا أفضل إذا لم يضعفه عن العبادة. وإذا استقر الحج فاهمل قضي عنه من أصل تركته. ولو لم يخلف سوى الاجرة قضي عنه من أقرب الاماكن. وقيل: من بلده مع السعة. ومن وجب عليه الحج لا يحج تطوعا. ] وقال في المبسوط: يستحب الاستنابة، ويعيد إذا زال العذر. وهو اشبه، لانه غير مستقر في الذمة، فلا يتحقق فيه النيابة، وفي التمسك برواية عمار (1) ضعف لضعف الراوي، ولانها حكاية حال، فلا تتعدى، وعليه المتأخر. " قال دام ظله ": وفي اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة، قولان، اشبههما انه لا يشترط. اقول: وقد تقدم هذا البحث، فلا اعادة. " قال دام ظله ": ولو لم يخلف سوى الاجرة، قضي عنه من اقرب الاماكن، وقيل من بلده مع السعة. القول الاول للشيخ في المبسوط، وشيخنا دام ظله، والثاني اختاره في النهاية وعليه المتأخر. والاول اشبه (لنا) أن قطع الطريق غير واجب (2) بالأصالة، بل بالتبع فيمن

(1) هكذا في النسخ الاربع التي عندنا، ولكن الصواب (معوية بن عمار).
(2) (ليس واجبا خ).

[ 328 ]

[ ولا تحج المرأة ندبا الا بإذن زوجها، ولا يشترط إذنه في الواجب، وكذا في العدة الرجعية. مسائل (الاولى) إذا نذر غير حجة الاسلام لم يتداخلا، ولو نذر حجا مطلقا قيل: يجزي ان حج بنية النذر عن حجة الاسلام، ولا تجزي حجة الاسلام عن النذر، وقيل: لا تجزي إحديهما عن الاخرى وهو أشبه. (الثانية) إذا نذر أن يحج ماشيا وجب ويقوم في مواضع العبور. ] لم يمكنه الحج الا به، فيسقط مع الامكان، والتهجم على الاموال المعصومة غير جائز الا مع اليقين: واستدل المتأخر بان الحج وجب على المتوفى من بلده، فكذا على من ينوب عنه، وادعى ورود الاثار (الروايات) على مدعاه. والجواب عن الاول انا لا نسلم ذلك، والمستند ما قدمناه. وعن الثاني، أن مجرد الدعوى غير مقبول، وبتقدير القبول، كيف انقلب ويعمل (يعلم خ) بأخبار الآحاد؟ وللشيخ قول اخر في مسائل مفردة (منفردة) ان مع الاتساع يجب من بلده، ومع عدمه من حيث يتسع، وأراه قريبا. " قال دام ظله ": ولا تحج المرأة ندبا الا باذن زوجها، ولا يشترط اذنه في الواجب، وكذا في العدة الرجعية. معنى هذا الكلام ان حكم المراة، إذا كانت في العدة الرجعية، حكمها إذا كانت زوجة (زوجته خ) في اشتراط الاذن من الزوج في الندب، لا الواجب، وفي البائنة لا يشترط على حال، لان العلقة مقطوعة. " قال دام ظله ": إذا نذر غير حجة الاسلام، لم يتداخلا، ولو نذر حجا مطلقا،

[ 329 ]

[ فإن ركب طريقه قضى ماشيا، وإن ركب بعضا قضى ومشى ما ركب، ] قيل يجزي ان حج بنية النذر عن حجة الاسلام، ولا تجزى حجة الاسلام عن النذر، وقيل لا تجزى احديهما عن الاخرى، وهو اشبه. اقول إذا اجتمعت حجة الاسلام والنذر، يفرض فيه ثلاث مسائل (الاولى) ان يكون نذر ان يحج حجة الاسلام، فالاتيان بها وحدها كاف والثانية ان يحج غيرها، فيأتي بهما وجوبا (والثالثة) ان يكون نذر مطلقا، مجردا للنظر عن (إلى خ) احديهما، ففيه قولان. قال في التهذيب والنهاية: ان حج بنية النذر اجزأ عن حجة الاسلام، وفي النهاية، ان نوى حجة الاسلام لا يجزي عن النذر. واستدل في التهذيب، برواية ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل نذر ان يمشي إلى بيت الله الحرام، فمشى، هل يجزيه من (عن خ) حجة الاسلام؟ قال: نعم (1). واختار في الخلاف والجمل، ان لا يجزي احديهما عن الاخرى، وهو اختيار المتأخر وشيخنا. وتردد في المبسوط، قال: والاولى ان لا يجزي، لانه لا يصح منه قبل حجة الاسلام، ولو قلنا يصح، كان قويا، لعدم المانع. والذي اختاره، اختيار الخلاف والجمل، ووجهه ان موجب حجة الاسلام، قائم سابقا، وللنذر تأثير ضرورة، فيجب العمل بمقتضاه، ولانه لا دليل على إجزاء إحداهما عن الاخرى. " قال دام ظله ": فان ركب طريقه، قضى ماشيا، وان ركب بعضا، قضى ومشى ما ركب، وقيل يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة، إلى اخره.

(1) الوسائل باب 27 حديث 2 من أبواب وجوب الحج.

[ 330 ]

[ وقيل: يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة، ولو عجز (عن المشي خ) قيل: يركب ويسوق بدنة، وقيل: يركب ولا يسوقه، وقيل: ان كان مطلقا توقع المكنة، وان كان معينا بسنة سقط لعجزه. (الثالثة) المخالف إذا لم يخل بركن لم يعد لو استبصر، وان اخل اعاد. القول في النيابة: ويشترط فيه: الاسلام، والعقل، والا يكون عليه حج، فلا يصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن مخالف الا عن الاب، ولا نيابة المجنون، ولا الصبي غير المميز. ولا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه في المواطن ولا ينوب من وجب عليه الحج، ولو لم يجب عليه جاز وان لم يكن حج. وتصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل، ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ. ] القول الاول: ذكره الشيخ في المبسوط في كتاب الحج، وفي النهاية في النذر، ولم اعرف به حديثا مرويا. وخرج له شيخنا دام ظله في نكت النهاية وجها، مضمونه ان المشى ليس جزء من الحج، ولا صفة له، بل يتناول الطريق الموصل إليه، فكأنه نذر أن يمشي تلك الطريق حاجا، فإذا مشى في عامين حاجا، فقد حصل الامتثال. وقال المتأخر: الحج الاول والثاني غير مجز للاخلال بالشرط اللازم، لانتفاء المشروط، وذهب إلى القضاء ماشيا في القابل، وهو اختيار شيخنا في الشرايع. هذا مع القدرة، فاما مع العجز ففيه ثلاثة اقوال، قال الشيخ: يركب ويسوق

[ 331 ]

[ ويأتي النائب بالنوع المشترط وقيل: يجوز أن يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه، وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق، جاز الحج بغيرها. ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع الاذن، ولا يوجر نفسه بغير المستأجر في السنة التي استوجر لها. ] بدنة، نظرا إلى رواية (ما رواه خ) ابن أبي عمير، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل حلف ليحجن ماشيا، فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: فليركب، وليسق الهدي (1). وقال المفيد: يركب ولا يسوق، وهو مقتضى الاصل، وظاهر ما رواه ابن أبي عمير وصفوان، عن رفاعة بن موسى، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل نذر ان يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش قلت: فانه تعب، قال: فإذا تعب ركب (2). وقال المتأخر: ان كان النذر مقيدا بسنة معينة، يسقط بالعجز، وان كان مطلقا، ينتظر القدرة. ولقائل ان يقول: على الاول لا نسلم ان العجز عن صفة موجب لسقوط الماهية، فالاولى التمسك بالرواية، وتنزيل السياق على الندب، توفيقا بين الروايتين، وعليه اعمل. " قال دام ظله ": ويأتي النائب بالنوع المشترط، وقيل: يجوز ان يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه، وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق جاز الحج بغيرها. القائل بالعدول إلى التمتع واللا عدول عنه هو الشيخ في النهاية والخلاف، مستدلا بالاجماع.

(1) الوسائل باب 34 حديث 2 من أبواب وجوب الحج.
(2) الوسائل باب 34 حديث 1 من أبواب وجوب الحج.

[ 332 ]

[... ] ولم يثبت، بل هو في رواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام، في رجل اعطى رجلا دراهم، يحج بها عنه حجة مفردة، فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم، انما خالف إلى الفضل والخير (2). وهي مخالفة للاصل، وحملها الشيخ في التهذيب على كون المؤجر (2) واجبا عليه التمتع، فلو أمر بالافراد، والحال هذه، جاز للمستأجر (3) العدول عن الافراد إلى ما هو فرضه. وحملها شيخنا في نكت النهاية، على من استوجر للتطوع، وعرف ان قصد المستاجر تحصيل الاجر والفضل، وذهب إلى اللا عدول في الكل اختيارا. ويعارض رواية أبي بصير، ما رواه الحسن بن محبوب، عن علي، في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة، قال: ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم (4). وهذه مع قطع سندها (5) مؤيدة بالاصل. فاما المتأخر، فتابع فتوى النهاية والخلاف، مدعيا ان عليها فتوى الاصحاب، ورواياتهم. وأما الرواية فما ورد به غير ما ذكرنا، مع معارضتها، وأما الاصحاب، فهو الشيخ وأتباعه، ولا يصلح (قوله خ) حجة.

(1) الوسائل باب 12 حديث 1 من أبواب النيابة.
(2) بالفتح يعني المؤجر وهو المستأجر.
(3) يعني الاجير.
(4) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب النيابة. (5) قال الشيخ ره في التهذيب بعد نقل هذه الرواية: فأول ما فيه انه حديث موقوف غير مسند إلى أحد الائمة عليهم السلام، وما هذا حكمه من الاخبار لا يترك لاجله الاخبار المسندة (انتهى).

[ 333 ]

[ ولو صد قبل الاكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف، ولا يلزم إجابته ولو ضمن الحج على الاشبه. ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة لكن يطاف به، ويطاف عمن لم يجمع الوصفين. ولو حمل انسانا فطاف به احتسب لكل منهما طواف. ولو حج عن ميت تبرعا برئ الميت، ويضمن الاجير كفارة جنايته في ماله. ويستحب ان يذكر المنوب عنه في المواطن كلها، وأن يعيد ما فضل الاجرة، وأن يتم له ما أعوزه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر وأن كانت مجزية. ] والقائل بالعدول عن الطريق المشروط عليها، هو الشيخ وأتباعه. والاشبه أنه مع تعلق غرض الموجب (المؤجر خ) بالطريق، لا يجوز العدول، ويجوز مع عدم الغرض. " قال دام ظله ": ولو صد قبل الاكمال، استعيد من الاجرة، بنسبة المتخلف، ولا يلزم اجابته، ولو ضمن الحج على الاشبه. فقه المسألة: ان من حج عن غيره، فصد قبل الاكمال، كان له من الاجرة، ما يقابل عمله، ويستعاد منه الزائد، وهو اختيار الشيخ في النهاية. وقال في المبسوط: لو مات الاجير قبل الاحرام، لا يستحق شيئا من الاجرة، وتجب على الورثة رد الجميع، لانه لم يفعل (يعمل خ) شيئا من افعال الحج. وفي الخلاف تردد وقوى قول الصيرفي أنه يستحق على قطع المسافة الاجرة، لانه كما استوجر على افعال الحج، استوجر على قطع المسافة. والمتأخر: على انه لا يستحق شيئا.

[ 334 ]

[ ويكره أن تنوب المرأة الصرورة. مسائل (الاولى) من أوصى بحجة ولم يعين، انصرف إلى اجرة المثل. (الثانية) لو أوصى أن يحج عنه ولم يبين فان عرف التكرار حج عنه حتى يستوفى ثلثه من تركته، وإلا اقتصر على المرة. (الثالثة) لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين فقصر جمع ما يمكن به الاستيجار ولو كان نصيبه أكثر من سنة. (الرابعة) لو حصل بيد إنسان مال لميت وعليه حجة مستقرة وعلم أن الوارث (الورثة خ) لا يؤدون جاز أن يقطع قدر اجرة الحج. ] والاول أشبه، لان قطع الطريق داخل في الاجارة، ولذلك تتفاوت الاجرة بتفاوتها. وأما انه لا تجب اجابته، ولو ضمن الحج في المستقبل، فهو اختيار شيخنا، وقال في النهاية: يلزم اجابته والاول اشبه، ان كانت الاجارة معينة في السنة، والثاني اصح، ان كانت في الذمة. " قال دام ظله ": ويكره ان تنوب المرأه الصرورة (1). ذهب الشيخ في النهاية والاستبصار والمبسوط، إلى المنع، وهو في رواية زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة. فالشيخ رحمه الله عمل بهذه، وبما رواه الحسن بن محبوب، عن مصادف، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت فقيهة

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب النيابة.

[ 335 ]

[ (الخامسة) من مات وعليه حجة الاسلام واخرى منذورة اخرجت حجة الاسلام من الاصل والمنذورة من الثلث وفيه وجه آخر. ] مسلمة، وكانت قد حجت، رب امرأة خير من رجل (1) ودلالة هذه من حيث دليل الخطاب. فأما ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: لا بأس ان تحج الصرورة عن الصرورة (2). وما رواه محمد بن سهل، عن آدم بن على، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: من حج عن انسان، ولم يكن له مال يحج عنه، اجزأت عنه، حتى يرزقه الله ما يحج به، ويجب عليه الحج (3). حمله الشيخ، على الرجل، وهو حسن، لان هذه عامة مطلقة، والاولى مفصلة، وإذا تعارضتا، فالترجيح للمفصلة، لان التفصيل قاطع للشركة، ويتحرز عن (ولتحرز خ) اطراح احديهما. وقال المتأخر: الاخيرة عامة مقبولة، فلا تخصص باخبار الآحاد، وذهب إلى الجواز في المرأة الصرورة ايضا. وفيه نظر، منشؤه التوقف في حكمه بقبولها (4) ومنع الاول، وقوله: الخبر لا يخصص بالخبر، غير مسلم. فأما شيخنا ذهب إلى الكراهية، جمعا بين القولين، والمنع أشبه، استنادا إلى الاصل " قال دام ظله ": من مات، وعليه حجة الاسلام، واخرى منذورة، اخرجت حجة الاسلام من الاصل، والمنذورة من الثلث، وفيه وجه آخر.

(1) الوسائل باب 8 حديث 7 من أبواب النيابة.
(2) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب النيابة.
(3) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه. (4) يعني انا كنا متوقفين في حكم المتأخر بكون الاخيرة مقبولة دون الاولى.

[ 336 ]

[ المقدمة الثالثة: في انواع الحج، وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وافراد. فالتمتع هو الذي يقدم عمرته أمام حجه ناويا بها التمتع، ثم ينشئ إحراما بالحج من مكة، وهذا فرض من ليس من حاضري مكة. وحده من بعد عنها بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، وقيل: اثنا عشر ميلا فصاعدا من كل جانب، ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الافراد والقران، إلا مع الضرورة. وشروطه أربعة: النية. ] القول للشيخ في النهاية، والتهذيب، ومستنده رواية صحيحة، رفعها إلى علي بن رئاب، عن ضريس بن اعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل عليه حجة الاسلام، نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة، فمات الذي نذر، قبل ان يحج حجة الاسلام، ومن قبل ان يفي بنذره الذي نذر؟ قال: ان ترك مالا، يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال، واخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره (الحديث) (1). وأما القول الاخر، للمتأخر، وهو ان المنذورة ايضا، تخرج من اصل المال، لانه واجب في ذمته كحجة الاسلام. ولقائل ان يقول: لا نسلم ان كونه واجبا في الذمة، موجب للتساوي، في جميع الاحكام، فكيف والفارق موجود. وهو ان حجة الاسلام واجبة، باصل الاسلام، لا المنذورة، فانها أوجبها المكلف على نفسه. في انواع الحج " قال دام ظله ": وحده (أي حد من ليس حاضري مكة) من بعد عنها بثمانية واربعين ميلا، من كل جانب، وقيل: اثنا عشر فصاعدا، من كل جانب.

(1) الوسائل باب 29 حديث 1 من أبواب وجوب الحج.

[ 337 ]

[ ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وقيل: وعشرة من ذي الحجة. وقيل: تسعة. ] ذهب الشيخ في النهاية والتهذيب، والمفيد في المقنعة إلى الاول، تمسكا بما رواه حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل في كتابه: ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام، قال: يعني اهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان اهله دون ثمانية واربعين ميلا، ذات عرق وعسفان، كما يدور حول مكة، فهو ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان اهله وراء ذلك، فعليه (فعليهم خ) المتعة (1). والذي أراه، ان بين القولين عدم التنافي، وذلك لان قوله عليه السلام: (ثمانية واربعين) محمول على اربعة جوانب، فمن كل جانب يكون اثنا عشر ميلا، يدل على ذلك لفظ الرواية: (كما يدور حول مكة) وقد صرح بذلك الفقيه، محمد بن علي بن بابويه في من لا يحضره الفقيه، قال: وحد حاضري المسجد الحرام اهل مكة وحواليها على ثمانية واربعين ميلا، وكذا أبوه على بن بابويه في رسالته ذهب إليه. واليه ذهب المتأخر، قال: وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية واربعون ميلا، من اربع جوانب البيت، من كل جانب اثنا عشر ميلا. وإذا تقرر هذا، فهل إذا كان على رأس اثنا عشر ميلا، يكون من اهل التمتع؟ ظاهر كلام الشيخ وابني بابويه وابي الصلاح: لا، ويفوح من كلام المتأخر: (نعم)، وهو الاقرب. " قال دام ظله ": ووقوعه في اشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل وعشرة من ذي الحجة، وقيل: وتسعة إلى اخره.

(1) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب اقسام الحج، والآية في البقرة - 196.

[ 338 ]

[ وحاصل الخلاف: أن إنشاء الحج في الزمان الذي يعلم ادراك المناسك فيه، وما زاد يصح ان يقع فيه بعض أفعال الحج كالطواف والسعي والذبح. وأن يأتي بالعمرة والحج في عام واحد. (وأن يحرم من الميقات بالعمرة خ) وبالحج له من مكة. وأفضلها المسجد الحرام، وأفضله مقام إبراهيم عليه السلام وتحت الميزاب. ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه ويستأنفه بها، ولو نسى وتعذر العود أحرم من موضعه ولو بعرفة، ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت جاز نقلها إلى الافراد، ويعتمر بمفرده بعده. وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الاحرام بالحج. والافراد: وهو أن يحرم أولا من ميقاته ثم يقضي مناسكه وعليه عمرة مفردة بعد ذلك. وهذا القسم والقرآن فرض حاضري مكة. ] اقول: اختلف في اشهر الحج، فبالاول قال الشيخ في النهاية، والمفيد في كتاب الاركان، واختاره المتأخر في باب الاحرام، مستدلا بظاهر الآية (1) وهو المروى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحج اشهر معلومات، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة (الحديث) (2).

(1) وهي قوله تعالى: الحج اشهر معلومات، البقرة - 197.
(2) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب اقسام الحج.

[ 339 ]

[ ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا ففي جوازه قولان، أشبهما المنع. وهو مع الاضطرار جائز. وشروطه ثلاثة: النية، وأن يقع في أشهر الحج، وأن يحرم من الميقات أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات. ] وبالثاني قال المرتضى وسلار، والثالث مذهب الشيخ في الجمل. وقال في الخلاف والمبسوط: شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى يوم النحر، مستدلا بالاجماع، وبان هذا الزمان هو الذي لا يصح وقوع الاحرام الا فيه، فزمان الحج ينحصر فيه، وعليه المتأخر في باب اقسام الحج. والذي أتحققه ان المراد بأشهر الحج ان كان زمانا يقع فيه المناسك كلها، فهو الاشهر الثلاثة، وان كان المراد زمانا لو أنشأ الاحرام فيه، يدرك الحج، فإلى يوم النحر، وهو يختلف بحسب الشخص وقدرته على المشي، وما يركب، فقد يكون إلى يوم التاسع بالنسبة إلى ضعيف الحركة والقدرة، والى يوم العاشر للقوي أو راكب الدابة. والاولى بهذا المعنى ان لا يتجاوز عن التاسع، لان بعض المناسك يجب ان يوقع ليلة عرفة. اللهم إلا ان يبنى القول بالعاشر على مذهب المرتضى، وهو أنه عنده لو أدرك الوقوف بالمشعر إلى قبل الزوال، فقد ادرك الحج. وعند الشيخ، لو لم يدرك حتى طلعت الشمس، فقد فاته الحج، وسنبين ذلك في موضعه. " قال دام ظله ": ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا، ففي جوازه قولان، اشبههما المنع. انما قال الاشبه (المنع خ)، لانه خلاف فرضه، فيكون تشريعا، وهو غير جايز،

[ 340 ]

[ والقارن كالمفرد، غير أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدي، وإذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بالدم، ولو كانت معه بدنا دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا. والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه، والغنم يقلد لا غير. ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا. وقيل: انما يحل المفرد، وقيل: لا يحل أحدهما الا بالنية، لكن الاولى تجديد التلبية. ] وهو اختيار الشيخ في النهاية وأتباعه، وعليه المتأخر، وذهب في المبسوط، إلى الجواز، وفيه بعد. " قال دام ظله ": ويجوز للمفرد والقارن الطواف، قبل المضي إلى عرفات، إلى اخره. اقول: لا خلاف في جواز تقديم طواف الزيادة منهما، انما الخلاف في انهما (انه خ) هل يحل (يحلان خ) لو لم يجدد التلبية؟ قال في النهاية: نعم، وتبطل حجته، وصارت عمرة. وقال في الجمل والمبسوط: تجديد التلبية مستحب، واليه ذهب المتأخر، وقال: لا يحل الا (حتى خ) ان يبلغ الهدي محله، لانه لا دليل على خلافه من كتاب أو سنة. وقال الشيخ في التهذيب: السائق لا يحل، وان كان قد طاف بسياقه الهدي، مستندا في ذلك إلى رواية يونس بن يعقوب، عمن اخبره، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ما طاف بين هذين الحجرين، الصفا والمروة أحد الا حل، الا

[ 341 ]

[ ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة، لكن لا يلبي بعد طوافه وسعيه، ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته وبقى على حجه على رواية. ولا يجوز العدول للقارن. والمكي إذا بعد ثم حج على ميقات أحرم منه وجوبا. والمجاور بمكة إذا أراد حجة الاسلام خرج إلى ميقاته فأحرم منه، ] سائق الهدي (1). ثم قال فيه: وانما أمر بتجديد التلبية، لئلا يدخل في أن يكون محلا، مستدلا برواية عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كلما طفت طوافا، وصليت ركعتين، فاعقد طوافا بالتلبية (2). فظاهر فتواه والخبر يدل على وجوب التلبية، والاشبه الاستحباب وعدم التحلل، الا مع البلوغ. " قال دام ظله ": ويجوز للمفرد إذا دخل مكة، العدول بالحج إلى المتعة، لكن لا يلبى بعد طوافه وسعيه، ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته، وبقى على حجه، على رواية. اقول: تقديره (على حجة مفردة) والرواية منقولة، عن اسحاق بن عمار، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، الرجل يفرد الحج، فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يبدو له ان يجعلها عمرة، قال: ان كان لبى بعد ما سعى، قبل ان يقصر، فلا متعة له (3).

(1) الوسائل باب 5 حديث 6 من أبواب اقسام الحج.
(2) الوسائل باب 16 ذيل حديث 1 من أبواب اقسام الحج.
(3) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب اقسام الحج، بالسند الثاني.

[ 342 ]

[ ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر احرم من مكة. ولو أقام سنتين انتقل فرضه إلى الافراد والقران. ولو كان له منزلان: بمكة وناء، اعتبر أغلبهما عليه، ولو تساويا تخير في التمتع وغيره. ] وعليها فتوى الشيخ في النهاية والتهذيب. وقال المتأخر: لا يحل إلا بالنية، ولا حكم للتلبية، لقوله عليه السلام: الاعمال بالنيات (1). فاما جواز العدول، رواه معاوية بن عمار، قال: سالت أبا عبد الله عن رجل لبى بالحج مفردا، ثم دخل (قدم ئل) مكة فطاف بالبيت، وصلى ركعتين عند مقام ابراهيم، وسعى بين الصفا والمروة، قال: فليحل، وليجعلها متعة، إلا ان يكون قد ساق الهدي فلا يستطيع ان يحل، حتى يبلغ الهدي محله (2). " قال دام ظله ": ولو اقام سنتين، انتقل فرضه إلى الافراد والقران. روى ذلك حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من أقام بمكة سنتين، فهو من اهل مكة، لا متعة له (الحديث) (3). وروى ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: فإذا قاموا سنة أو سنتين، صنعوا كما يصنع اهل مكة (الحديث) (4). وعلق الشيخ هذا الحكم على من اقام ثلاث سنين، وهو محمول على من اقام سنتين، واراد الحج في الثالثة، فلا تنافي بين فتواه والرواية.

(1) الوسائل باب 2 حديث 11 من أبواب وجوب الصوم ونيته.
(2) الوسائل باب 5 حديث 4 من أبواب اقسام الحج، إلى قوله: ساق الهدي.
(3) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب اقسام الحج.
(4) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب اقسام الحج.

[ 343 ]

[ ولا يجب على المفرد والقارن هدي، ويختص الوجوب بالتمتع. ولا يجوز القران بين الحج والعمرة، ولا إدخال أحدهما على الآخر. المقدمة الرابعة: في المواقيت، وهي ستة: لاهل العراق العقيق وأفضله المسلخ وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق. ولاهل المدينة مسجد الشجرة، وعند الضرورة الجحفة وهي ميقات أهل الشام اختيارا. ولاهل اليمن يلملم. ولاهل الطائف قرن المنازل. وميقات المتمتع بحجه (لحجه خ) مكة. وكل من كان منزله أقرب من الميقات فميقاته منزله. وكل من حج على طريق فميقاته ميقات أهلها، ويجرد الصبيان من فخ. وأحكام المواقيت تشتمل على مسائل: (الاولى) لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا لناذر، بشرط ان يقع في أشهر الحج أو العمرة المفردة في رجب لمن خشي تقضيه. (الثانية) لا يجاوز الميقات إلا محرما، ويرجع إليه لو لم يحرم منه، فان لم يتمكن فلا حج له إن كان عامدا، ويحرم من موضعه إن كان ناسيا أو جاهلا أو لا يريد النسك، ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، ومع التعذر من أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة. ]

[ 344 ]

[ (الثالثة) لو نسى الاحرام حتى أكمل مناسكه فالمروي: أنه لا قضاء، وفيه وجه بالقضاء مخرج. ] في المواقيت " قال دام ظله ": لو نسى الاحرام، حتى اكمل مناسكه، فالمروي انه لا قضاء وفيه وجه بالقضاء مخرج. هذا ذكره الشيخ في النهاية والتهذيب، وهو في رواية ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض اصحابنا (اصحابه خ له) عن أحدهما عليهما السلام، في رجل نسى ان يحرم، أو جهل، وقد شهد المناسك كلها، وطاف وسعى، قال: تجزيه نيته، إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه، وان لم يهل (الحديث) (1). وهذه وان كانت مرسلة، لكن الاصحاب تعمل بمراسيل ابن أبي عمير، قالوا: انه لا ينقل إلا ما يعتمد عليه (معتمدا عليها خ) فأما المتأخر اعرض عنها، وقال: هي خبر واحد، وما أفتى بها غير الشيخ، فلا اعمل عليها. ثم قال: ومقتضى اصولنا وجوب الاعادة، لان الاعمال بالنيات، وهذا عمل بلا نية. وانا متعجب من مناقضة هذا القائل (فكثيرا) ما يعمل بأضعف روايات الآحاد، وان لم يذهب إليها غير الشيخ، مثل باب الجنايات والحدود والديات وكفارات الاحرام، وغير ذلك ما لم يحقق (مما لا يحصى خ) (وتارة) يقول: لا اعمل بخبر الواحد ويتمسك باصول المذهب، ويعرض عن الروايات، وان كانت صحيحة. والحق التزام الروايات، ان كانت معدومة المعارض، مؤيدة بالنظر، أو عليها

(1) الوسائل باب 20 حديث 1 من أبواب المواقيت.

[ 345 ]

المقصد الاول في أفعال الحج: وهي الاحرام والوقوف بعرفات، والمشعر، والذبح بمنى، والطواف وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه. وفي وجوب رمي الجمار والحلق والتقصير تردد، أشبهه الوجوب. ويستحب الصدقة أمام التوجه، وصلاة ركعتين، وأن يقف على باب داره ويدعو، ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وشماله، وآية الكرسي كذلك، وأن يدعو بكلمات الفرج وبالادعية المأثورة. ] عمل الاصحاب، أو بعضهم مع عدم المخالف. ومع التعارض، يعمل بما يوافق الاصل، والا بما عليه الاكثر، ومع خلو الامرين يعتبر الرواية (بالرواة خ)، ويعمل بالأصح سندا. في افعال الحج " قال دام ظله ": وفي وجوب رمي الجمار والحلق والتقصير تردد، اشبهه الوجوب. اقول: الذي يظهر من فتاوى الاصحاب في الرمي الوجوب، وقد صرح سلار بذلك، إلا قول الشيخ فانه قال: ورمي الجمار مسنون. وهو يحتمل ان يراد به الندب، وان يراد به ان شرعيته معلومة من السنة. ومنشأ التردد منه (1). والتردد ضعيف (لنا) أن النبي صلى الله عليه وآله، رمى (2)، وفعله في بيان

(1) يعني ان منشأ تردد المصنف، من كلام الشيخ.
(2) راجع الوسائل باب 2 من أبواب اقسام الحج.

[ 346 ]

[ القول في الاحرام والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه. ومقدماته كلها مستحبة، وهي توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع، ويتأكد إذا أهل ذو الحجة. وتنظيف جسده وقص اظفاره، والاخذ من شاربه، وازالة الشعر عن جسده وإبطيه بالنورة، ولو كان مطليا أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما، والغسل. ولو أكل أو لبس ما لا يجوز له أعاد غسله استحبابا. ] المجمل يفيد الوجوب، وقوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم (1) والامر يقتضي الوجوب، وظاهر الروايات الواردة عن الائمة الاطهار عليهم السلام (2). أما الحلق والتقصير، فذهب الشيخ في كتاب الجمل والنهاية والتبيان إلى الندب، واختاره المتأخر. وظاهر كلامه في المبسوط يفوح منه الوجوب، وعليه المفيد وسلار، وظاهر كلام ابن بابويه في المقنع. وقال ابن البراج: الحلق مستحب، والتقصير واجب. وما أدري منشأ التفصيل. وانما قال شيخنا اشبهه الوجوب، لان النبي صلى الله عليه وآله حلق (3) وفعله في بيان المجمل يجب امتثاله

(1) عوالي اللئالي ج 1 ص 215 وج 4 ص 34.
(2) راجع الوسائل أبواب رمي جمرة العقبة وباب 2 من أبواب اقسام الحج.
(3) الوسائل باب 1 حديث 12 من أبواب الحلق والتقصير وباب 2 من أبواب اقسام الحج.

[ 347 ]

[ وقيل: يجوز تقديم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيد لو وجده. ويجزي غسل النهار ليومه، وكذا الليل لليلته ما لم ينم. ولو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد. وأن يحرم عقيب فريضة الظهر، أو عقيب فريضة، ولو لم يتفق فعقيب ست ركعات، وأقله ركعتان يقرأ في الاولى الحمد والصمد، وفي الثانية الحمد والجحد، ويصلي نافلة الاحرام ولو في وقت الفريضة ما لم يتضيق. وأما الكيفية فتشتمل على الواجب والندب: فالواجب ثلاثة: (الاول) النية وهي أن يقصد بقلبه إلى الجنس من الحج أو العمرة، ] أما الاول فلأنه لا خلاف ان الحلق افضل من تركه، وافضل الخلق، لا يخل بالافضل. وأما الثاني فمبرهن (فقد برهن خ) عليه في اصول الفقه، وكذا ظاهر الروايات دال على الوجوب (1)، وقد قيل في قوله عز من قائل: " ثم ليقضوا تفثهم " (2) التفث هو الحق. " قال دام ظله ": وقيل يجوز تقديم (ان يقدم خ) الغسل على الميقات، لمن خاف عوز الماء، ويعيد لو وجده.

(1) راجع أبواب الحلق والتقصير من الوسائل.
(2) الحج - 29، قال في مجمع البيان: أي ليزيلوا شعث الاحرام من تقصير ظفر واخذ شعر، واستعمال طيب، عن الحسن، وقيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس وابن عمر (انتهى).

[ 348 ]

[ والنوع من التمتع أو غيره، والصفة من واجب أو غيره، وحجة الاسلام أو غيرها، ولو نوى نوعا ونطق بغيره فالمعتبر النية. (الثاني) التلبيات الاربع، ولا ينعقد الاحرام للمفرد والمتمتع إلا بها. ] القائل هو الشيخ في كتبه، وعليه اتباعه، وتردد شيخنا دام ظله، لعدم وقوفه على ما يدل عليه، وان كان يفتى به متابعة للشيخ ولعدم المانع، ويمكن ان يقال: شرعيته في الجمعة تدل على الجواز. واستدل الشيخ بما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل، يغتسل بالمدينة لاحرامه، أيجزيه ذلك من (عن خ) غسل ذي الحليفة؟ قال: نعم (الحديث) (1). وفي معناها أخرى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، لفظا بلفظ (2). وقال الشيخ في التهذيب: انما وردت هذه الروايات رخصة لمن خاف إلا يجد الماء عند الميقات، وشيخنا تردد في الاستدلال، إذ هي مطلقة، والاطلاق ممنوع بالاتفاق. والذي أقوله: ان رواية ابن أبي عمير، حسنة الطريق، وتأويل الشيخ مرضي، وهو في رواية محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). فلا بأس بالعمل به، وعليه المتأخر.

(1) الوسائل باب 8 حديث 3 من أبواب الاحرام.
(2) الوسائل باب 8 حديث 5 من أبواب الاحرام.
(3) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب الاحرام.

[ 349 ]

[ أما القارن فله أن يعقد بها أو بالاشعار أو التقليد على الاظهر. وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. وقيل: يضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، وما زاد مستحب. ولو عقد إحرامه ولم يلب لم يلزمه كفارة بما يفعله. والاخرس يجزيه تحريك لسانه والاشارة بيده. (الثالث) لبس ثوبي الاحرام وهما واجبان، والمعتبر ما يصح الصلاة فيه للرجال (للرجل خ). ] (قال دام ظله): أما القارن فله ان يعقد بها، أو بالاشعار، أو التقليد، على الاظهر. اقول: لا خلاف في أن الاحرام للمتمتع والمفرد لا ينعقد إلا بالتلبية، وأنما اختلف في القارن، فذهب الشيخ وأتباعه (إلى ظ) أنه ينعقد بها وبالاشعار والتقليد، وهو اختيار سلار وابن البراج، وقال المرتضى والمتأخر أنه لا ينعقد إلا بالتلبية، والاول أظهر في الفتاوى. (قال دام ظله): وقيل: يضيف إلى ذلك، ان الحمد والنعمة والملك لك، إلى آخره. القائل هو الشيخ واتباعه، ولا تردد فيه، اللهم إلا ان يقال: أن اضافة ذلك ليس (ليست ظ) على الوجوب. وبالاضافة وردت رواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وكذا رواية ابن عمار عنه عليه السلام (2).

(1) و (2) الوسائل باب 40 حديث 1 و 2 من أبواب الاحرام.

[ 350 ]

[ ويجوز لبس القباء مع عدمهما مقلوبا. وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان، أشهرهما المنع، ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه ولا يطوف إلا فيهما استحبابا. والندب: رفع الصوت بالتلبية للرجل إذا علت راحلته البيداء إن حج على طريق المدينة، وإن كان راجلا فحيث يحرم. ولو أحرم من مكة رفع بها الصوت (صوته خ) إذا أشرف على الابطح وتكرارها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج ]. (قال دام ظله): ويجوز لبس القباء مع عدمهما، مقلوبا. احتلفت العبارة في تفسير القلب، قال المتأخر: يجعل ذيله فوق كتفيه، وحكى ذلك مرويا عن البزنطي، عن الائمة الاطهار عليهم السلام (1). وقال الشيخ وابن بابويه: يلبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدى القباء وهو مروى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). والذي يظهر لي أنه لا تنافي بين المعنيين، ولا يجوز ان يحمل قوله: (ولا يدخل يديه في يدى القباء) (3) على ان يجعل ظاهره باطنه، لان فيه بعدا. (قال دام ظله): وفي جواز لبس الحرير للمرأة، روايتان، اشهرهما المنع. اقول: المنع قول الشيخ وأتباعه، وهو مروى،، عن صفوان بن يحيى، عن الحلبي، عن العيص بن القاسم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب، غير الحرير والقفازين، وكره النقاب (4) ومثله رواه

(1) و (2) الوسائل باب 44 حديث 7 و 1 من أبواب تروك الاحرام.
(3) الواقع في المروي عن الحلبي. (4) الوسائل باب 33 حديث 9 من أبواب الاحرام.

[ 351 ]

[ والمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، وبالمفردة حتى يدخل الحرم ان كان أحرم من خارجه حتى يشاهد الكعبة إن أحرم من الحرم. ] ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه. قال: وسأله أي أبا عبد الله عليه السلام سماعة عن المحرمة تلبس الحرير؟ فقال لا يصلح لها ان تلبس حريرا محضا لا خلط فيه (الحديث) (1). وذهب المفيد، في كتاب أحكام النساء: أن لهن ان يحرمن في الحرير المحض، واختاره المتأخر، تمسكا بالاصل، وهو الجواز. وهو في رواية علي بن النعمان، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام. المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز والحرير والديباج؟ فقال: نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك (2). والاول أظهر وهو المختار، (لنا) التمسك بما هو مجمع على صحته، أعني الاحرام في غير الحرير، وانه إذا عمل برواية المنع، يمكن ان يعمل برواية الجواز، بان يحمل على الحرير الممزوج بالقطن لا المحض، كما جمع بينهما ابن بابويه في المقنع، ولا ينعكس. " قال دام ظله ": والمعتمر بالمتعة، حتى يشاهد بيوت مكة، وبالمفردة حتى يدخل الحرم، إلى آخره. فقه هذه المسألة، ان المعتمر بالمتعة، يلبى حتى يشاهد بيوت مكة، فعند ذلك يقطع.

(1) الوسائل باب 33 حديث 7 من أبواب الاحرام.
(2) الوسائل باب 33 حديث 1 من أبواب الاحرام، والمسك بالتحريك أسورة من الذبل أو عاج، والذبل شئ كالعاج (إلى أن قال): ومنه حديث، المرأة المحرمة تلبس الخلخالين، والمسك (مجمع البحرين).

[ 352 ]

[ وقيل: بالتخيير وهو أشبه. والتلفظ بما يعزم عليه، والاشتراط أن يحله حيث حبسه، وإن لم تكن حجة فعمرة. وأن يحرم في الثياب القطن وأفضله البيض. وأما أحكامه فمسائل: (الاولى) المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا مضى في حجه ولا شئ عليه. ] والمعتمر بالمفردة اختلف فيه، قال الشيخ: ان كان الاحرام من خارج مكة يلبى حتى يدخل الحرم استحبابا، وان كان من الحرم أو من المساجد (المسجد خ) لا يقطع حتى يشاهد الكعبة، وقال ابنا بابويه: هو مخير، يقطع أي موضع أراد، كعبة كان أو حرما. ومنشأ الخلاف، النظر إلى ما رواه محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من دخل مكة مفردا للعمرة، فليقطع التلبية، حين تضع الابل اخفافها في الحرم (1). والى ما رواه عمر بن يزيد أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام، (في حديث) قال: ومن خرج من مكة، يريد العمرة، ثم دخل معتمرا، لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة (2). فالشيخ ذهب إلى التفصيل، جمعا بينهما، وابنا بابويه، إلى التخيير للجمع أيضا، وهو أولى، إذ التفصيل يحتاج إلى تكلف الاضمار، وأيضا هي عبادة مستحبة، لا مانع منها، والبحث في الاستحباب، فاعرفه.

(1) الوسائل باب 45 حديث 2 من أبواب الاحرام.
(2) الوسائل باب 45 حديث 8 من أبواب الاحرام.

[ 353 ]

[ وفي رواية عليه دم، ولو أحرم عامدا بطلت متعته على رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. (الثانية) إذا أحرم الولي بالصبي فعل به ما يلزم المحرم، وجنبه ما يجتنب (يجتنبه خ) المحرم، وكل ما يعجز عنه يتولاه الولي، ولو فعل ما يوجب الكفارة ضمن الولي عنه، ولو كان مميزا جاز إلزامه بالصوم عن الهدي، ولو عجز صام الولي عنه. (الثالثة) لو اشترط في إحرامه ثم حصل المانع تحلل. ] " قال دام ظله ": وفي رواية، عليه دم. اقول: يجب على المتمتع، ألا يحرم بالحج، حتى يفرغ من التقصير، فان احرم بالحج ناسيا قبل التقصير، قال الشيخ: عليه دم يهريقه، وهو في رواية اسحاق بن عمار، قال: قلت أبي ابراهيم عليه السلام: الرجل يتمتع، فينسى ان يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه (1). فاما ان احرم متعمدا، قال الشيخ في الاستبصار: تبطل متعته، تأويلا لما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتمتع إذا طاف وسعى، ثم لبى (بالحج ئل)، قبل ان يقصر، فليس له ان يقصر، وليس له متعة (2) (3). فقال (الشيخ خ): تحمل هذه على العمد، لئلا تتنافى الروايات (الروايتان خ ل). وذهب المتأخر إلى ان الاحرام بالحج غير صحيح، للاتفاق على ان ادخال

(1) الوسائل باب 56 حديث 2 من أبواب التقصير.
(2) الوسائل باب 54 حديث 5 من أبواب الاحرام.
(3) كذا في التهذيب والاستبصار واكثر نسخ الكتاب ولكن في النسختين من الوسائل وفي نسخة من الكتاب: ليس عليه متعة.

[ 354 ]

[ ولا يسقط هدي التحلل بالشرط، بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص، ولا يسقط عنه الحج لو كان واجبا. ومن اللواحق التروك: وهي محرمات ومكروهات، فالمحرمات أربعة عشر: صيد البر اصطيادا إمساكا وأكلا ولو صاده محل، وإشارة، ] العمرة في الحج غير جايز. والوجه هو الاول، لانه إذا احرم متعمدا، ولم يقصر، فقد أخلى (أخل خ) بواجب، فهو يبطلها. " قال دام ظله ": ولا يسقط هدي التحلل بالشرط، إلى آخره. لا خلاف (1) في ان الشرط مستحب، ولكن اختلفوا، هل إذا شرط، يسقط

(1) في نسختين من الكتاب هكذا: اقول: الشرط مستحب، ومستنده ما وردت عن عايشة (روته عايشة خ ل) ان النبي صلى الله عليه وآله دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وانا شاكة (شاكية خ ل) فقال النبي صلى الله عليه وآله: إحرمي واشترطي وقولي: اللهم فحلني حيث حبستني. فذهب المرتضى إلى ان فائدة هذا الشرط ان يتحلل المشترط إذا عرض عليه عارض من عدو أو مرض من غير هدي، لانه لو لم يسقط الهدي يتجرد الشرط عن الفائدة، واختاره المتأخر وقال الشيخ: لا يسقط الهدي لقوله تعالى: فان احصرتم فما استيسر من الهدي. وفائدة الشرط (وفائدته خ ل) للمحصور التحلل من غير تربص وفي المصدود لا فائدة له. ولقائل ان يقول: الآية مخصوصة بمن لم يشترط وخلو الشرط عن الفائدة غير جايز. على ان الشيخ يتسلم ان للشرط تأثيرا وهو التحلل لكن يمنع سقوط الهدي. ذكرهما في مسائل الخلاف (خلافه خ ل) ولا تنافي بين المسألتين خلافا لوهم المتأخر، وشيخنا تابع للشيخ.
سنن أبي داود ج 2 ص 151 باب الاشتراط في الحج نقلا عن ابن عباس نحوه، وكنز العمال عن عايشة ج 5 ص 122 (الشرط والاستثناء من الكمال).

[ 355 ]

[ ودلالة، وإغلاقا وذبحا، ولو ذبحه كان ميتة حراما على المحل والمحرم. والنساء، وطيا وتقبيلا ولمسا ونظرا بشهوة وعقدا له ولغيره وشهادة على العقد. والاستمناء، والطيب. وقيل: لا يحرم إلا أربعة: المسك والعنبر والزعفران والورس، وأضاف الشيخ في الخلاف الكافور والعود. ] الهدي؟ قال علم الهدى: نعم، والا تجرد الشرط عن الفائدة، واختاره المتأخر. (لا يقال): قوله تعالى: فان احصرتم فما استيسر من الهدي (1) دال على عدم التحلل، إلا مع الهدي (لانا نقول): يحمل ذلك على من لم يشرط. وقال الشيخ: يسقط الهدي، وفائدته في المحصور التحلل من غير تربص، وفي المصدور لا فائدة له، واختاره شيخنا دام ظله. وله رحمه الله في الخلاف مسألتان، في احديهما تباحث اصحاب الشافعي في جواز الشرط، وذلك انهم ينكرونه، ويذهبون إلى انه لا تأثير للشرط، لان الشافعي، يسقط الهدي، في أحد قوليه، قال: إذا شرط في حال احرامه، ثم حصل الشرط، لا يتحلل إلا بالهدي، ولا تنافي بين المسألتين، كما توهم المتأخر، وشيخنا تابع الشيخ. في تروك الاحرام " قال دام ظله ": وقيل: لا يحرم إلا أربعة، إلى آخره. قلت: في تحريم الطيب اقوال، قال الشيخ في المبسوط، والمفيد في المقنعة، وابن

(1) البقرة - 196.

[ 356 ]

[... ] أبي عقيل في المتمسك، وابو الصلاح: لا يشم شيئا من الطيب، وهو اختيار المتأخر وشيخنا دام ظله. وقال الشيخ في الجمل: تجنب (الخمسة الانواع من الطيب خ) المسك، والعنبر، والكافور، والزعفران، والعود. (وفي المبسوط يحرم، الطيب على اختلاف اجناسها، إلا ان الخمسة اغلظ خ) وخصص (1) في النهاية والخلاف التحريم بالمسك والعنبر والزعفران والعود والكافور، وذكر محمد علي بن بابويه رواية عن الصادق عليه السلام: انه يكره من الطيب أربعة اشياء للمحرم، المسك والعنبر والزعفران والورس (2). (وقال ابن أبي عقيل: واكثر الطيب عندهم اربع، وهو الاربع المذكورة) وتحمل الكراهية على التحريم (والمراد بالكراهة التحريم خ له). يدل على ذلك ما رواه ابراهيم النخعي، عن معاوية بن عمار، قال: انما يحرم عليك من الطيب أربعة اشياء، المسك والعنبر والزعفران والورس (3). والاولى (الوجه خ ل) اجتناب الطيب كله (إلا الخلق خ) لعموم أكثر الروايات في النهي (عملا بكثير من الروايات خ ل) (منها) ما رواه حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يمس المحرم شيئا من الطيب، ولا الريحان، ولا يتلذذ به (4).

(1) في بعض النسخ: اضاف في النهاية والخلاف الورس.
(2) الوسائل باب 18 حديث 19 من أبواب تروك الاحرام.
(3) الوسائل باب 18 حديث 14 من أبواب تروك الاحرام وتمامه: غير انه تكره للمحرم الادهان الطيبة الريح.
(4) الوسائل باب 18 حديث 11 من أبواب تروك الاحرام وتمامه: فمن ابتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام.

[ 357 ]

[ ولبس المخيط للرجال. وفي النساء قولان، أصحهما الجواز، ولا بأس بالغلالة للحائض تتقي بها على القولين، ويلبس الرجل السروال إذا لم يجد إزارا، ولا بأس بالطيلسان وإن كان له أزرار فلا يزره عليه. ولبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي فإن اضطر جاز. وقيل: يشق عن ظهر القدم. والفسوق وهو الكذب. والجدال وهو الحلف، وقتل هوام الجسد، ويجوز نقله، ولا بأس بإلقاء ] ومنها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتق قتل الدواب كلها، ولا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في احرامك الخ (1). والتخصيص بالاربع على ما تضمنته الروايات الاول، انما هو للتعظيم والتفخيم، لا للاقتصار عليه. " قال دام ظله ": ولبس المخيط، للرجال، وفي النساء قولان، اصحهما الجواز. قال الشيخ في النهاية: لا يجوز لهن، وقد وردت رواية بالجواز، اشارة إلى ما قدمناه من رواية الحلبي (2)، ويعقوب بن شعيب عند ذكر الحرير. وبالجواز يقول المفيد وابن أبي عقيل، والشيخ في المبسوط، ذهب إلى انه رخص لهن في لبس القميص. " قال دام ظله ": وقيل يشق عن (ظهر خ) القدم.

(1) الوسائل باب 18 حديث 9 من أبواب تروك الاحرام.
(2) أورد هذه وما بعدها في الوسائل باب 36 حديث 3 و 2 من أبواب تروك الاحرام.

[ 358 ]

[ القراد والحلم. ويحرم استعمال دهن فيه طيب، ولا بأس به مع الضرورة. ويحرم إزالة الشعر قليله وكثيره ولا بأس به مع الضرورة. وتغطية الرأس للرجل دون المرأة وفي معناه الارتماس، ولو غطى ناسيا ألقاه واجبا وجدد التلبية استحبابا. وتسفر المرأة عن وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى أنفها. ويحرم تضليل المحرم سائرا، ولا بأس به للمرأة، وللرجل نازلا، ولو اضطر جاز، ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالضلال دونه. ويحرم قص الاظفار وقطع الشجر والحشيش إلا أن ينبت في ملكه، ويجوز خلع الاذخر وشجر الفواكه والنخل. ] اقول: لا يجوز لبس الخفين، ولا كل ما يستر القدم، مع الاختيار، ويجوز مع عدم النعلين. وهل يشق ظاهرهما (ظهرهما خ ل) والحال هذه؟ قال في المبسوط والخلاف: نعم وهو مروى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال فان لم يجد نعلين فليلبس خفين ويقطعهما حتى يكونا اسفل من الكعبين (1). وقال في النهاية: يلبس من غير قطع، وقال في الخلاف: هو الاظهر بين الاصحاب، واختاره المتأخر، وهو حسن. يدل على ذلك ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ولا تلبس الخفين، إلا ان لا يكون لك نعلان (2).

(1) سنن أبي داود باب ما يلبس المحرم تحت رقم 1824. (2) الوسائل باب 51 حديث 1 من أبواب تروك الاحرام.

[ 359 ]

[ وفي الاكتحال بالسواد والنظر في المرآة ولبس الخاتم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلى. والحجامة إلا للضرورة (لا لضرورة خ ل). ودلك الجسد ولبس السلاح لا مع الضرورة، قولان، أشبههما الكراهية. والمكروهات: الاحرام في غير البياض. ويتأكد في السواد. وفي الثياب الوسخة. وفي المعلمة. والحناء للزينة، والنقاب للمرأة، ودخول الحمام وتلبية المنادي، واستعمال الرياحين. ولا بأس بحك الجسد، والسواك ما لم يدم. مسألتان (الاولى) لا يجوز لاحد أن يدخل مكة إلا محرما إلا المريض أو من يتكرر كالحطاب والحشاش، ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأ، وإن عاد في غيره أحرم ثانيا. ] " قال دام ظله ": وفي الاكتحال بالسواد، إلى آخره. قال في النهاية والمبسوط: بالمنع في الكل (الكحل خل) وعليه المتأخر، وحرم المفيد الاكتحال بالسواد، وابو الصلاح حمل السلاح والنظر في المرآة، وما اعترضا (1) لغير ذلك

(1) يعني وما تعرضا

[ 360 ]

[ (الثانية) إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا ما استثني، ولا يمنعها الحيض عن الاحرام لكن لا تصلي له، ولو تركته ظنا انه لا يجوز حتى جاوز الميقات رجعت إلى الميقات وأحرمت منه ولو دخلت مكة، فان تعذر أحرمت من أدنى الحل، ولو تعذر أحرمت من موضعها. القول في الوقوف بعرفات والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق. أما المقدمة فتشتمل (على خ) مندوبات خمسة: الخروج إلى منى بعد صلاة الظهرين يوم التروية، إلا لمن يضعف عن الزحام، والامام يتقدم ليصلي الظهرين بمنى. والمبيت بها حتى يطلع الفجر، ولا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس. ويكره الخروج قبل الفجر إلا لمضطر، كالخائف والمريض. ويستحب للامام الاقامة بها حتى تطلع الشمس. والدعاء عند نزولها. وعند الخروج منها. وأما الكيفية، فالواجب فيها النية، والكون بها إلى الغروب، ولو لم يتمكن من الوقوف بها نهارا أجزأه الوقوف ليلا ولو قبل الفجر، ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم لم يبطل حجه وجبره ببدنة، ولو ] وقال في الجمل، بالكراهية وهو أشبه، (لنا) التمسك بالاصل. " قال دام ظله ": الثانية احرام المرأة كاحرام الرجل إلا ما استثني. المستثنى هو تغطية الرأس، ولبس المخيط، على خلاف فيه.

[ 361 ]

[ عجز صام ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه لو كان جاهلا أو ناسيا. ونمرة وثوية وذو المجاز وعرنة والأراك حدود لا يجزي الوقوف بها. والمندوب: أن يضرب خباءه بنمرة، وأن يقف في السفح مع ميسرة الجبل في السهل، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقاعدا أو راكبا. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) الوقوف ركن، فإن تركه عامدا بطل حجه، ولو كان ناسيا تداركه ليلا، ولو إلى الفجر، ولو فات اجتزأ بالمشعر. (الثانية) لو فاته الوقوف الاختياري وخشي طلوع الشمس لو رجع، اقتصر على المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس. وكذا لو نسي الوقوف بعرفات أصلا اجتزأ بادراك المشعر قبل طلوع الشمس، ولو أدرك عرفات قبل الغروب ولم يتفق له المشعر قبل طلوع الشمس، ولو أدرك عرفات قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس أجزأه الوقوف به، ولو قبل الزوال. (الثالثة) لو لم يدرك عرفات نهارا وأدركها ليلا ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج. وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال. ] القول في الوقوف بعرفات " قال دام ظله ": وقيل يصح حجه، ولو ادركه قبل الزوال. القائل هذا هو علم الهدى، في الانتصار، استدل بالاجماع ولم يثبت.

[ 362 ]

[ القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته ولواحقه. والمقدمة: تشتمل على مندوبات خمسة: الاقتصاد في السير، والدعاء عند الكثيب الاحمر. وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار ربع الليل. والجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وتأخير نوافل المغرب حتى يصلي العشاء. وفي الكيفية: واجبات ومندوبات. فالواجبات: النية، والوقوف به، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادي محسر، ويجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام، ويكره لا معه. ووقت الوقوف الاختياري، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وللمضطر إلى الزوال. ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة، ولم يبطل حجه إن كان وقف بعرفات. ويجوز الافاضة ليلا للمرأة والخائف. والندب: صلاة الغداة قبل الوقوف، والدعاء. وأن يطأ الصرورة المشعر برجله. وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله عليه. ويستحب - لمن عدا الامام - الافاضة قبل طلوع الشمس ولا يتجاوز محسرا حتى تطلع، والهرولة في الوادي، داعيا بالمرسوم، ولو نسى الهرولة رجع فتداركها، والامام يتأخر بجمع حتى تطلع الشمس. ]

[ 363 ]

[ واللواحق ثلاثة: (الاولى) الوقوف بالمشعر ركن، فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، ولا يبطل لو كان ناسيا، ولو فاته الموقفان بطل ولو كان ناسيا. (الثانية) من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الاقامة بمنى إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يتحلل بعمرة مفردة، ثم يقضي الحج إن كان واجبا. (الثالثة) يستحب التقاط الحصى من جمع وهو سبعون حصاة. ] نعم روى ذلك، ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من ادرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج (1). وفي أخرى عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة (في حديث) قال: جاءنا رجل بمنى فقال: اني لم ادرك الناس بالموقفين جميعا (إلى ان قال) فدخل اسحاق بن عمار على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك، فقال: إذا ادرك مزدلفة فوقف بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد ادرك الحج (2). لكن الشيخ ادعى في الخلاف ان الروايتين من الشواذ، وليس بهما قائل. وحملهما في الاستبصار، على ان المراد، ادراك فضل الحج وثوابه، دون سقوط حج الاسلام، وذهب إلى انه متى فاته عرفات نهارا ولم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس، فقد فاته الحج، مستدلا بالاجماع وبما رواه محمد بن سهل، عن ابيه، عن اسحاق بن عبد الله، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن رجل دخل مكة، مفردا للحج، فخشي ان يفوته الموقف. فقال له يومه إلى طلوع الشمس من يوم

(1) و (2) الوسائل باب 23 حديث 9 و 6 من أبواب الوقوف بالمشعر.

[ 364 ]

[ ويجوز من أي جهات الحرم شاء، عدا المساجد. وقيل: عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف. ويشترط أن يكون أحجارا من الحرم أبكارا، ويستحب أن تكون رخوة برشا بقدر الانملة ملتقطة منقطة. وتكره الصلبة والمكسرة. ] النحر، فإذا طلعت الشمس، فليس له حج الحديث (1). وبما رواه الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل مفرد للحج، فاته الموقفان جميعا. قال (فقال خ ل): له إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإذا طلعت الشمس من يوم النحر، فليس له حج، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (الحديث) (2). وهو اختيار ابن أبي عقيل. ولنا في الاجماعين تردد والحق اسقاطهما، وتوهم المتأخر من قول المرتضى (يوم النحر) جميع اليوم، وهو غلط، بل مراده إلى الزوال. القول في الوقوف بالمشعر. " قال دام ظله ": ويجوز من أي جهات الحرم شاء عدا المساجد، وقيل عدا المسجد الحرام، ومسجد الخيف. القائل (بالمسجدين خ) هو الشيخ، متمسكا بما رواه محمد بن اسماعيل، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم، إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف (3).

(1) الوسائل باب 23 حديث 5 من أبواب الوقوف بالمشعر.
(2) الوسائل باب 23 حديث 1 وباب 27 حديث 5 من أبواب الوقوف بالمشعر.
(3) الوسائل باب 19 حديث 2 من أبواب الوقوف بالمشعر.

[ 365 ]

[ القول في مناسك منى يوم النحر وهي رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق. أما الرمي: فالواجب فيه النية، والعدد وهو سبع، والقاؤها بما يسمى رميا، وإصابة الجمرة بفعله، فلو تممها بحركة غيره لم يجز. والمستحب، الطهارة، والدعاء. وأن لا يتباعد بما يزيد على خمسة عشر ذراعا، وأن يرمي خذفا، والدعاء مع كل حصاة، ويستقبل الجمرة العقبة، ويستدبر القبلة، وفي غيرها يستقبل الجمرة والقبلة. وأما الذبح: ففيه اطراف. (الاول) في الهدي، وهو واجب على المتمتع خاصة، مفترضا ومتنفلا، ولو كان مكيا، ولا يجب على غير المتمتع، ولو تمتع المملوك ] وفي رواية حريز، عمن اخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته من اين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: لا تأخذه من موضعين، من خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا باس بأخذه من سائر الحرم (1). وبما رواه ابن بابويه، في من لا يحضره الفقيه، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يجزيك ان تأخذ حصى الجمار من الحرم كله، إلا من المسجد الحرام، ومسجد الخيف (2). فأما استثناء المساجد كلها، فمذهب شيخنا دام ظله، بناء على تحريم اخراج الحصى من المساجد، وهو احوط.

(1) الوسائل باب 19 حديث 3 من أبواب الوقوف بالمشعر.
(2) الوسائل باب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر.

[ 366 ]

[ كان لمولاه إلزامه بالصوم، وأن يهدي عنه، ولو أدرك الموقفين معتقا لزمه الهدي مع القدرة، والصوم مع التعذر. ويشترط النية في الذبح، ويجوز ان يتولاه بنفسه وبغيره. ويجب ذبحه بمنى. ولا يجزي الواحد إلا عن واحد في الواجب. وقيل: يجزي عن سبعة، وعن سبعين عند الضرورة لاهل الخوان الواحد، ولا بأس به في الندب. ولا يباع ثياب التجمل في الهدي، ولو ضل فذبح غيره لم يجز، ولا يخرج شيئا من لحم الهدي عن منى، ويجب صرفه في وجهه، ويذبح يوم النحر وجوبا مقدما على الحلق، ولو قدم الحلق أجزأه، ولو كان عامدا. ] القول في مناسك منى " قال دام ظله ": ولا يجزي الواحد إلا عن واحد في الواجب، وقيل: يجزي عن سبعة. اقول: اختلفت الروايات في كمية الهدي، في رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تجزى البقرة أو البدنة في الامصار سبعة، ولا تجزى بمنى، إلا عن واحد (1). وفي رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تجزى البقرة عن خمسة، بمنى، إذا كانوا أهل خوان واحد (2) وفي أخرى عن يونس، عنه عليه السلام،

(1) الوسائل باب 18 حديث 4 من أبواب الذبح.
(2) الوسائل باب 18 حديث 5 من أبواب الذبح.

[ 367 ]

[ وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة. (الثاني) في صفته: ويشترط أن يكون من النعم ثنيا غير مهزول، ويجزي من الضأن خاصة، الجذع لسنته، وأن يكون تاما، فلا يجوز العوراء، ولا العرجاء، ولا العضباء، ولا ما نقص منها شئ كالخصي، ويجزي المشقوقة الاذن، وأن لا تكون مهزولة بحيث لا يكون على كليتها شحم، لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة، أجزأته. والثني من الابل ما دخل في السادسة. ومن البقر والغنم (والمعز خ) ما دخل في الثانية. ] قال: سألته أبا عبد الله عليه السلام عن البقرة يضحي بها؟ فقال: يجزي عن سبعة (1). وروى ابن اذينة عن حمران، قال: عزت البدن سنة بمنى، حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت: كم؟ قال: ما خف فهو افضل، قال: فقلت: عن كم يجزي؟ فقال: عن سبعين (2). والحاصل مما جمعه الشيخ في كتب الاخبار، ان في الواجب مع الاختيار، لا يجزي الواحد إلا عن واحد ومع الضرورة، يجزي عن سبعة وعن سبعين، وعليه فتواه في النهاية والمبسوط. وفي الخلاف: لا يجزي في الواجب، الواحد إلا عن واحد، وفي التطوع، يجزي عن سبعة، إذا كانوا اهل بيت، وهو اختيار شيخنا دام ظله والمتأخر، وبه أفتى.

(1) الوسائل باب 18 حديث 2 من أبواب الذبح.
(2) الوسائل باب 18 حديث 11 من أبواب الذبح.

[ 368 ]

[ ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشي في سواد، وتبرك في مثله، أي لها ظل تمشي فيه. وقيل: أن تكون هذه المواضع منها سودا. وأن يكون مما عرف به، إناثا من الابل والبقر، ذكرانا من الضأن أو المعز. وان ينحر الابل قائمة مربوطة بين الخف والركبة، ويطعنها من الجانب الايمن. وان يتولاه بنفسه، وإلا جعل يده مع يد الذابح، والدعاء، وقسمته أثلاثا: يأكل ثلثه، ويهدي ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه. وقيل: يجب الاكل منه. ويكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء. (الثالث) في البدل. ] " قال دام ظله ": ويستحب ان تكون سمينة، تنظر في سواد، وتمشى في سواد، وتبرك في مثله. اقول: الوصفان الاولان منقولان عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله، يضحى بكبش اقرن فحل، ينظر في سواد، ويمشي في سواد (1) ومثله في رواية محمد بن مسلم (2). وأما الوصف الثالث، فما وقفت فيه على نقل من طريق الاصحاب، ولست

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب الذبح.
(2) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب الذبح.

[ 369 ]

[ فلو فقد الهدي ووجد ثمنه استناب في شرائه، وذبحه طول ذي الحجة. وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم. ومع فقد الثمن يلزمه الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات، وسبعة في أهله، ويجوز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة، بعد التلبس بالحج. ولا يجوز قبل ذي الحجة، ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين عليه الهدي في القابل بمنى، ولو صام الثلاثة في الحج ثم وجد الهدي لم يجب، لكنه افضل. ] اعرف من اين نقل (1)؟ وان كان يذهب إليه شيخنا، والشيخ والمتأخر، وأما التأويلات (2) منقولات عن اهل التفسير. " قال دام ظله ": ولو فقد الهدي، ووجد ثمنه، استناب في شرائه وذبحه طول ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم. وذهب الشيخ إلى ان فاقد الهدي ومعه الثمن، يستنيب، لانه في حكم الواجد، وقال المتأخر: لا بل ينتقل إلى الصوم، عملا بالآية (3) والاول أشبه، لان العرف يطلق على واجد الثمن، انه واجد الهدي، وبه كان يفتى شيخنا في الدرس خلافا لما

(1) ولعله مستفاد من قوله عليه السلام في ذيل خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: وينظر ويبعر ويبول في سواد (الوسائل باب 13 حديث 6 من أبواب الذبح) وفي تفسير البرهان نقلا من تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: وينظر في سواد ويبول (ويبرك خ) في سواد.
(2) يعني بالتأويلات ما ذكره المصنف ره في المتن بقوله: أي بها ظل الخ.
(3) وهي قوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم الآية (البقرة 196).

[ 370 ]

[ ولا يشترط في صوم السبعة التتابع. ولو اقام بمكة انتظر أقل الامرين من وصوله إلى اهله ومضي شهر. ولو مات ولم يصم صام الولي عنه الثلاثة وجوبا دون السبعة، ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر، أجزأه سبع شياه، ولو تعين عليه الهدي ومات اخرج من أصل تركته. (الرابع) في هدي القارن. ويجب ذبحه أو نحره بمنى إن قرنه بالحج، وبمكة ان قرنه بالعمرة وأفضل مكة فناء الكعبة بالحزورة، ولو هلك لم يقم بدله، ولو كان مضمونا لزمه البدل، ولو عجز عن الوصول نحره أو ذبحه وأعلمه، ولو أصابه كسر جاز بيعه والصدقة بثمنه أو إقامة بدله، ولا يتعين الصدقة إلا بالنذر وإن أشعره أو قلده. ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأه. ولو ضل فأقام بدله ثم وجده، فإن ذبح الاخير استحب ذبح الاول، ويجوز ركوبه وشرب لبنه ما لم يضر به وبولده. ] ذكره في الشرايع. " قال دام ظله ": ولا يشترط في صوم السبعة التتابع. هذا مذهب الشيخ، وقال المفيد: يشترط والاول اصح (أولا) تمسكا بالاصل (وثانيا) بما رواه اسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام، اني قدمت الكوفة، ولم اصم السبعة الايام، حتى فزعت في حاجة إلى بغداد قال: صمها ببغداد، قلت: افرقها؟ قال: نعم (1).

(1) الوسائل باب 55 حديث 1 من أبواب الذبح.

[ 371 ]

[ ولا يعطى الجزار من الهدي الواجب كالكفارات والنذور، ولا يأخذ الناذر من جلودها، ولا يأكل منها، فإن أخذ ضمنه. ومن نذر بدنة فإن عين موضع النحر لزم وإلا نحرها بمكة. (الخامس) الاضحية، وهي مستحبة. ووقتها بمنى يوم النحر وثلاثة بعده، وفي الامصار يوم النحر ويومان بعده. ويكره أن يخرج من الاضحية شيئا عن منى ولا بأس بالسنام، ومما يضحيه غيره، ويجزي هدي التمتع عن الاضحية، والجمع أفضل، ومن لم يجد الاضحية تصدق بثمنها، فإن اختلف أثمانها جمع الاول والثاني والثالث وتصدق بثلثها. وتكره التضحية بما يريبه واخذ شئ من جلودها وإعطاؤها الجزار. وأما الحلق: فالحاج مخير بينه وبين التقصير ولو كان صرورة أو ملبدا على الاظهر، والحلق أفضل. والتقصير متعين على المرأة، ويجزي لها ولو قدر الانملة. والمحل ] " قال دام ظله ": واما الحلق، فالحاج مخير بينه وبين التقصير، ولو كان صرورة. أو ملبدا، على الاظهر. اقول: تلبيد الشعر، ان يؤخذ العسل والصمغ، ويجعل على الرأس لئلا يقمل، فذهب الشيخ في الجمل إلى ان الحاج مخير بين الحلق والتقصير صرورة أو غيره لبد أو لم يلبد. وقال في النهاية: الصرورة لا يجزيه إلا الحلق، وكذلك الملبد، وان لم يكن

[ 372 ]

[ بمنى، ولو رحل قبله عاد للحلق أو التقصير ولو تعذر حلق أو قصر حيث كان وجوبا، وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحبابا. ومن ليس على رأسه شعر يجزيه إمرار الموسى. والبدءة برمي جمرة العقبة، ثم بالذبح، ثم بالحلق واجب، فلو خالف أثم ولم يعد، ولا يزور البيت لطواف الحج إلا بعد الحلق أو التقصير، فلو طاف قبل ذلك عامدا لزمه دم شاة، ولو كان ناسيا لم يلزمه شئ وأعاد طوافه. ويحل من كل شئ عند فراغ مناسكه بمنى عدا الطيب والنساء والصيد، فإذا طاف لحجه وسعى حل له الطيب، وإذا طاف طواف النساء حللن له. ويكره المخيط حتى يطوف للحج، والطيب حتى يطوف طواف النساء. ثم يمضي إلى مكة للطواف، والسعي ليومه، أو من الغد، ويتأكد في جانب المتمتع، ولو أخر أثم، وموسع للمفرد والقارن طول ذي الحجة على كراهية. ويستحب له إذا دخل مكة الغسل، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، والدعاء عند باب المسجد. ] صرورة، وبه يقول المفيد، والاول أكثر، ويقويه قوله تعالى: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين (1).

(1) الفتح - 27.

[ 373 ]

[ القول في الطواف والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه: أما المقدمة فيشترط تقديم الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل. ويستحب مضغ الاذخر قبل دخول مكة، ودخولها من اعلاها حافيا على سكينة ووقار مغتسلا من بئر ميمون أو فخ، ولو تعذر اغتسل بعد الدخول، والدخول من باب بني شيبة، والدعاء عنده. وأما الكيفية: فواجبها النية، والبدأة بالحجر، والختم به، والطواف على اليسار، وادخال الحجر في الطواف، وأن يطوف سبعا، ويكون بين المقام والبيت، ويصلي ركعتين بعد الطواف في المقام، فان منعه زحام صلى حياله. ويصلي النافلة (1) حيث شاء من المسجد. ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه، ولو شق صلاهما حيث ذكر، ولو مات قضى عنه الولي. والقران مبطل في الفريضة على أشهر الروايات، ومكروه في النافلة، ولو زاد سهوا أكملها اسبوعين، وصلى ركعتي الواجب منهما قبل ] القول في الطواف " قال دام ظله ": والقران مبطل في الفريضة، على أشهر الروايات. القران ان يطوف اسبوعين (2) ولا يفصل بينهما بركعتين، وهل يبطل الطواف؟

(1) أي يصلي ركعتي طواف النافلة (الرياض).
(2) الاسبوع من الطواف بضم الهمزة سبع طوافات، والجمع اسبوعات واسابيع (المصباح).

[ 374 ]

[ السعي وركعتي الزيادة بعده. ويعيد من طاف في ثوب نجس مع العلم ولا يعيد لو لم يعلم، ولو علم في أثناء الطواف أزاله وأتم، وتصلى ركعتاه (1) في كل وقت ما لم يتضيق وقت الحاضرة. ولو نقص من طوافه وقد تجاوز النصف أتى به وأتم، ولو رجع إلى أهله استناب، ولو كان دون ذلك استأنف. وكذا من قطع الطواف لحدث أو لحاجة. ولو قطعه لصلاة فريضة حاضرة صلى ثم أتم طوافه، ولو كان دون الاربع، وكذا للوتر. ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يطف استأنف الطواف، ثم استأنف السعي، ولو ذكر أنه طاف ولم يتم قطع السعي وأتم الطواف ثم يتم السعي. ] قال الشيخ في كتب الفتاوى: نعم، تمسكا بما رواه صفوان بن يحيى، واحمد بن محمد بن أبي نصر، قالا: سألناه عن قران الطواف السبوعين أو الثلاثة، قال: لا انما هو سبوع وركعتان، قال: وكان أبي يطوف مع محمد بن ابراهيم، فيقرن وانما كان ذلك منه لحال التقية (2). وفي أخرى عن احمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل (رجل خ ل) يطوف الاسباع (الاسابيع خ ل) جميعا، فيقرن، قال: لا انما هو اسبوع وركعتان (3).

(1) ويصلى ركعتيه - خ.
(2) الوسائل باب 36 حديث 6 من أبواب الطواف.
(3) الوسائل باب 36 حديث 7 من أبواب الطواف، وتمامه: وانما قرن أبو الحسن، لانه كان يطوف -

[ 375 ]

[ ومندوبها (مندوبه خ): الوقوف عند الحجر والدعاء، واستلامه، وتقبيله، فان لم يقدر أشار إليه بيده، ولو كانت مقطوعة فبموضع القطع، ولو لم تكن له يد أشار برأسه، وأن يقتصد في مشيه، ويذكر الله سبحانه في طوافه، ويلتزم المستجار - وهو بحذاء الباب من وراء الكعبة - ويبسط يديه وخده على حائطه، ويلصق به، ويذكر ذنوبه، ولو جاوز المستجار رجع والتزم. وكذا يستلم الاركان، وآكدها ركن الحجر واليماني. ] ووجه الاستدلال، ان النهى في العبادات، دال على فساد المنهى عنه. فاما ما رواه محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انما يكره ان يجمع الرجل بين الاسبوعين والطوافين في الفريضة، فأما في النافلة، فلا بأس (1). وما رواه محمد بن الوليد، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد الله. عليه السلام، يقول: انما يكره القران في الفريضة، فاما في النافلة فلا، والله ما به بأس (2). فالجواب عنه، الطعن في السند، أو نقول: محمول على حال التقية، يدل عليه الرواية المتقدمة، أو نحمل الكراهية على الحظر، وهو كثير. وحمل الشيخ في الاستبصار روايات المنع على الكراهية دون الحظر، توفيقا بين الروايات، واختاره المتأخر. " قال دام ظله ": ومندوبها الوقوف. ثم عد في ذلك، الاستلام، أو هو مذهب أكثر الاصحاب، ويظهر من كلام المفيد وسلار، الوجوب، والاول أشبه.

مع محمد بن ابراهيم لحال التقية. (1) و (2) الوسائل باب 36 حديث 1 و 4 من أبواب الطواف.

[ 376 ]

[ ويتطوع بثلثمائة وستين طوافا، فان لم يتمكن جعل العدة أشواطا، ويقرأ في ركعتي الطواف بالحمد والصمد في الاولى، وبالحمد والجحد في الثانية. ويكره الكلام فيه، بغير الدعاء والقراءة. وأما الاحكام فثمانية: (الاول) الطواف ركن، فمن (فإن خ) تركه عامدا بطل حجه، ولو كان ناسيا أتى به. ولو تعذر العود استناب فيه. وفي رواية، إن كان على وجه جهالة أعاد (الحج خ) وعليه بدنة. (الثاني) من شك في عدده بعد الانصراف، فلا إعادة عليه، ولو كان في أثنائه وكان بين السبعة وما زاد قطع ولا إعادة، ولو كان في النقيصة أعاد في الفريضة، وبنى على الاقل في النافلة، ولو تجاوز الحجر في الثامن وذكر قبل بلوغ الركن قطع ولم يعد. (الثالث) لو ذكر أنه لم يتطهر أعاد طواف الفريضة وصلاته، ولا يعيد طواف النافلة، ويعيد صلاته استحبابا. ] " قال دام ظله ": ويتطوع بثلاثمائة وستين طوافا، فان لم يمكن (يتمكن خ ل) جعل العدة أشواطا. معنى المسألة، انه مستحب ان يطوف العدد، فان لم يتمكن لعذر، جعل بدل كل طواف وهو سبعة اشواط شوطا واحدا، فيكون أحدا وخمسين طوافا، وثلاثة اشواط، فتلحق هذه الثلاثة بالطواف الاخير، تخلصا من الجمع بين الطوافين. " قال دام ظله ": وفي رواية، ان كان على وجه جهالة، اعاد، وعليه بدنة.

[ 377 ]

[ ولو نسى طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به، ومع التعذر يستنيب فيه، وفي الكفارة تردد، أشبهه أنها لا تجب إلا مع الذكر. ولو نسى طواف النساء استناب، ولو مات قضاه الولي. ] هذه رواها حماد بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، قال: سأل عن رجل جهل ان يطوف بالبيت، حتى رجع إلى اهله؟ قال: إذا كان على وجه الجهالة اعاد الحج، وعليه بدنة (1). ومثلها رواها عبد الرحمن بن الحجاج، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة قال: ان كان على وجه جهالة في الحج اعاد، وعليه بدنة (2). والذي يقال عليهما، ان الاولى غير مستندة، إذ المسؤول عنه مجهول، والثانية مهجورة، لكن الشيخ صدر بها الباب في الاستبصار. " قال دام ظله ": ولو نسى طواف الزيارة حتى رجع إلى اهله، وواقع عاد وأتى به، ومع التعذر يستنيب (فيه خ)، وفي الكفارة تردد، اشبهه انها لا تجب إلا مع الذكر. منشأ التردد، أن الناسي مرفوع عنه القلم، ومقتضى الاصل ان لا كفارة، وعليه المتأخر، وكذا الشيخ في النهاية سكت عنه، وقال في المبسوط: بوجوبها، وهو في رواية علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل نسى طواف الفريضة، حتى قدم بلاده، وواقع النساء كيف يصنع قال: يبعث بهدى، ان كان تركه في حج بعث به في حج، وان كان تركه في عمرة، بعث به في عمرة (3)

(1) الوسائل باب 56 حديث 2 من أبواب الطواف.
(2) الوسائل باب 56 حديث 1 من أبواب الطواف. (3) الوسائل باب 58 حديث 1 من أبواب الطواف، وتمامه: ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه.

[ 378 ]

[ (الرابع) من طاف فالافضل له تعجيل السعي، ولا يجوز تأخيره إلى غده. (الخامس) لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوف وقضاء المناسك، إلا لامرأة تخاف الحيض أو مريض أو هم. ] والاول أشبه. " قال دام ظله ": من طاف فالافضل له تعجيل السعي، ولا يجوز تأخيره إلى غده. اقول: قوله: (فالافضل له تعجيل السعي) يدل على جواز التأخير ساعة أو ساعتين، وقد جوزه الشيخ واتباعه. وتأول في الاستبصار، ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقدم مكة، وقد اشتد عليه الحر، فيطوف بالكعبة، ويؤخر السعي إلى ان يبرد؟ فقال: لا بأس به (1). وما رواه محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما عليهما السلام، عن رجل طاف بالبيت، فأعيى، أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: نعم (2). فقال الشيخ: المراد بالتأخير في الروايتين، ساعة أو ساعتين. وإذا ثبت هذا، فهل يجوز التأخير إلى غده؟ قال شيخنا في الشرايع: نعم، وهو مخير بين التعجيل والتأخير، وقال الشيخ لا يجوز، وهو اختيار شيخنا في النافع. وهو أشبه، عملا بما رواه صفوان، عن العلاء بن رزين، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيى، أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا (3).

(1) الوسائل باب 60 حديث 1 من أبواب الطواف، وتمامه: وربما فعلته، وقال: ربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل.
(2) و (3) الوسائل باب 60 حديث 2 و 3 من أبواب الطواف.

[ 379 ]

[ وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة روايتان، أشهرهما الجواز. ويجوز للقارن والمفرد تقديم الطواف اختيارا، ولا يجوز تقديم طواف النساء لمتمتع ولا لغيره، ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض. ولا يقدم على السعي، ولو قدمه عليه ساهيا لم يعد. ] وتمسكا بأن العبادة على الفور، وبقوله عليه السلام: خير الخير أعجله (1). ثم نحن نطالب شيخنا بمنشأ التأخير إلى الزمان المقدر، وسألته في الدرس، فاستدل بقوله تعالى: الحج أشهر معلومات (2). قلت: لو صح الاستدلال به فمقتضى الاية جواز التأخير، طول ذي الحجة، فلم قدرتم بالغد؟ فأعرض عن الجواب. " قال دام ظله ": وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة، روايتان، اشهرهما الجواز. اقول: رواية الجواز غير متضمنة حال الضرورة، وهي ما رواه محمد بن عيسى، عن الحسين بن علي، عن ابيه، قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام، يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء، قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى وكذلك لا بأس لمن خاف امرا لا يتهيأ له، الانصراف إلى مكة ان يطوف ويودع البيت، ثم يمر كما هو من منى، إذا كان خائفا (3). ورواية المنع مطلقة أيضا، وهي ما رواه صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن

(1) غرر الحكم: ص 73، طبعة النجف، ولفظه هكذا: خير الامور اعجلها.
(2) البقرة - 197.
(3) الوسائل باب 64 حديث 1 من أبواب الطواف، والسند هكذا: محمد بن الحسن باسناده، عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابيه، قال: سمعت الخ.

[ 380 ]

[ (السادس) قيل: لا يجوز الطواف وعليه برطلة، والكراهية أشبه، ما لم يكن الستر محرما. (السابع) كل محرم يلزمه طواف النساء، رجلا كان أو امرأة، أو صبيا، أو خصيا، إلا في العمرة المتمتع بها. ] عمار (في حديث) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن المفرد للحج، إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، أيعجل طواف النساء؟ قال: لا انما طواف النساء بعد ما يأتي من مني (1). والشيخ جمع بينهما، فحمل هذه على حال الاختيار، وهو حسن، والاولى على الاضطرار، وهو عدول، ففي حمل الروايتين على الضرورة تسامح. والذي ينبغي ان يستدل به، ان يقال: الحج مرتب بعضه على بعض، فلا يجوز التقديم، ومع الضرورة المانعة من الرجوع إلى مكة جائز. أما الاول، لئلا يختل الترتيب، ولرواية اسحاق (2) ولما رواه علي بن حمزة عن أبي الحسن عليه السلام، قال: لا يجوز تقديم طواف النساء على منسك (3). واما الثاني، فلقوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (4) وللرواية الاولى لئلا تطرح. وذهب المتأخر إلى انه لا يجوز على حال، والاول اظهر بين الاصحاب. " قال دام ظله ": لا يجوز الطواف، وعليه برطلة. هذا مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط، تمسكا بما رواه الحسين بن سعيد، عن

(1) الوسائل باب 14 حديث 4 من أبواب اقسام الحج.
(2) تقدم ذكر محلها آنفا.
(3) لم نعثر على هذه الرواية ولعلها مأخوذة من مجموع ما ورد في هذه المسألة راجع الباب 13 و 14 من أبواب اقسام الحج والباب 63 و 64 من أبواب الطواف. (4) الحج - 78.

[ 381 ]

[ (الثامن) من نذر أن يطوف على أربع. قيل: يجب عليه طوافان. وروي ذلك في امرأة نذرت. وقيل: لا ينعقد، لانه لا يتعبد بصورة النذر. ] صفوان، عن يزيد بن خليفة، قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام، اطوف حول الكعبة وعلي برطلة، فقال لي بعد ذلك: قد رأيتك تطوف حول الكعبة، وعليك برطلة؟ لا تلبسها حول الكعبة، فانها من زى اليهود (1). وحملها في التهذيب على الكراهية، وهو أشبه، لان القرينة دالة عليه، وهو اختيار شيخنا في الدرس. " قال دام ظله ": من نذر ان يطوف على اربع، قيل يجب عليه طوافان، إلى اخره. القائل هذا هو الشيخ في النهاية والمبسوط، مستدلا بما رواه النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، في امرأة نذرت ان تطوف على اربع، فقال: تطوف اسبوعا ليديها، وأسبوعا لرجليها (2). لكن السكوني ضعيف، وهي مخالفة للاصل، ولو عمل بها عامل جاز، والحق أن نقضيه بالحكم على المرأة، جمودا على النقل (3). وفي معناها أخرى، عن محمد بن ميسر، عن ابن الجهم، عن أبي عبد الله، عن ابيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام (4) ولفظها مطابق لها.

(1) الوسائل باب 67 حديث 2 من أبواب الطواف - والبرطلة - بالضم قلنسوة وربما تشدد (مجمع البحرين).
(2) الوسائل باب 70 حديث 1 من أبواب الطواف.
(3) كان الحق ان نقتصر على المرأة اقتصارا على النقل - خ.
(4) الوسائل باب 70 حديث 2 من أبواب الطواف.

[ 382 ]

[ القول في السعي والنظر في مقدمته، وكيفيته، وأحكامه. أما المقدمة فمندوبات عشرة: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والاغتسال من الدلو المقابل للحجر، والخروج للسعي من باب الصفا، وصعود الصفا، واستقبال ركن الحجر، والتكبيرة، والتهليل سبعا والدعاء بالمأثور. وأما الكيفية، ففيها الواجب والندب. فالواجب أربعة: النية، والبدء بالصفا، والختم بالمروة، والسعي سبعا. يعد ذهابه شوطا، وعوده آخر. والمندوبة أربعة اشياء: المشي طرفيه، والاسراع بين المنارة إلى زقاق العطارين، ولو نسى الهرولة رجع القهقري وتدارك، والدعاء، وأن يسعى ماشيا، ويجوز الجلوس خلاله للراحة. واما الاحكام فأربعة: (الاول) السعي ركن، يبطل الحج بتركه عمدا، ولا يبطل سهوا، ويعود لتداركه، فان تعذر استناب فيه. (الثاني) يبطل السعي بالزيادة عمدا، ولا يبطل سهوا. ومن تيقن عدد الاشواط وشك فيما به بدأ، فان كان في الفرد على الصفا اعاد، ولو كان على المروة لم يعد. وبالعكس لو كان سعيه زوجا، ولو لم يحصل العدد اعاد، ولو تيقن النقصان أتى به. ]

[ 383 ]

[ (الثالث) لو قطع سعيه لصلاة أو لحاجة أو لتدارك ركعتي الطواف أو غير ذلك أتم ولو كان شوطا. (الرابع) لو ظن إتمام سعيه فأحل وواقع أهله، أو قلم أظفاره ثم ذكر انه نسى شوطا أتم. وفي بعض الروايات يلزمه دم بقرة. ] وأما القول: بأنه لا ينعقد فهو للمتأخر، وتمسك بانه نذر غير مشروع، فلا ينعقد، وما قدمناه أولى، حذرا من اطراح النقل، وفي تمسك المتأخر، ضعف. القول في السعي " قال دام ظله ": وفي بعض الروايات، يلزمه دم بقرة. اشارة إلى ما رواه صفوان بن يحيى، وعلى بن النعمان، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة اشواط، ثم رجع إلى منزله، وهو يرى انه قد فرغ منه، وقلم اظافيره وأحل، ثم ذكر انه سعى ستة اشواط، فقال لي: يحفظ انه قد سعى ستة اشواط، فان كان يحفظ انه قد سعى ستة اشواط، فليعد، وليتم شوطا، وليرق دما، فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة الحديث (1). ومثله رواه محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).

(1) الوسائل باب 14 من أبواب السعي، وتمامه: قال: وان لم يكن حفظ انه قد سعى ستة اشواط، فليعد فليبتدء السعي حتى يكمل سبعة اشواط ثم ليرق دم بقرة.
(2) الوسائل باب 14 حديث 2 من أبواب السعي، وفيه: وهو يظن انها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء انما طاف ستة اشواط قال: عليه بقرة، يذبحها، ويطوف شوطا آخر.

[ 384 ]

[ القول في أحكام منى بعد العود يجب المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ولو بات بغيرها كان عليها شاتان، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، ولو كان ممن يجب عليه المبيت الليالي الثلاث لزمه ثلاث شياه. وحد المبيت ان يكون بها ليلا حتى تجاوز نصف الليل. وقيل لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر. ويجب رمي الجمار في الايام التي يقيم بها، كل جمرة بسبع حصيات مرتبا، يبدأ بالاولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. ولو نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة. ويحصل الترتيب باربع جمرات. ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، ولو نسى رمي يوم قضاه من الغد مرتبا. ويستحب أن يكون ما لامسه غدوة، وما ليومه بعد الزوال، ولا يجوز الرمي ليلا إلا لعذر كالخائف والرعاة والعبيد. ] وعليها فتوى الشيخ في النهاية والمبسوط، والمفيد، والمتأخر في أبواب السعي، وكلهم قالوا (في باب ما يجب على المحرم اجتنابه): يتم ولا كفارة. والوجه أنه يختص الكفارة بالظان لا بالناسي، جمعا بين الاقوال، وقد صرح المتأخر بذلك. القول في أحكام منى " قال دام ظله ": وقيل لا يدخل مكة، حتى يطلع الفجر. القائل هو الشيخ في النهاية، وحمل على الافضلية، وهو حسن.

[ 385 ]

[ ويرمى عن المعذور كالمريض. ولو نسى جمرة وجهل موضعها رمى على كل جمرة حصاة. ويستحب الوقوف عند كل جمرة، ورميها عن يسارها مستقبل القبلة، ويقف داعيا عدا جمرة العقبة، فانه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينها ولا يقف. ولو نسى الرمي حتى دخل مكة رجع وتدارك، ولو خرج فلا حرج. ولو حج في القابل استحب القضاء، ولو استناب جاز. ويستحب الاقامة بمنى أيام التشريق، ويجوز النفر في الاول وهو الثاني عشر من ذي الحجة لمن اتقى الصيد والنساء، وإن شاء في الثاني وهو الثالث عشر، ولو لم يتق تعين عليه الاقامة إلى النفر الاخير. وكذا لو غربت الشمس ليلة الثالث عشر وهو بمنى. ومن نفر في الاول، لا ينفر إلا بعد الزوال. وفي الاخير يجوز قبله، ويستحب للامام أن يخطب ويعلمهم ذلك. والتكبير بمنى مستحب، وقيل: يجب. ومن قضى مناسكه فله الخيرة في العود إلى مكة، والافضل العود لوداع البيت، ودخول الكعبة خصوصا للصرورة. ] " قال دام ظله ": والتكبير بمنى مستحب، وقيل: يجب. القول الاول للشيخ في المبسوط، والمتأخر، وقال المرتضى: بالوجوب، مستدلا بقوله تعالى: ولتكبروا الله على ما هداكم (1).

(1) البقرة - 185.

[ 386 ]

[ ومع عوده يستحب الصلاة في زوايا البيت وعلى الرخامة الحمراء والطواف بالبيت واستلام الاركان والمستجار والشرب من زمزم والخروج من باب الحناطين والدعاء والسجود مستقبل القبلة والدعاء في السجود والصدقة بتمر يشتريه بدرهم. ومن المستحب التحصيب والنزول بالمعرس (1) على طريق المدينة وصلاة ركعتين به والعزم على العود. ومن المكروهات: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالة ومنع دور مكة من السكنى، وأن يرفع بناء فوق الكعبة، والطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة وللمقيم بالعكس. واللواحق أربعة: (الاول) من أحدث ولجأ إلى الحرم لم يقم عليه حد بجنايته ولا تعزير، ويضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج، ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته. ] وهو اختيار الشيخ في الجمل والاستبصار، مستدلا بما رواه محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله عزوجل: واذكروا الله في أيام معدودات، قال: التكبير في أيام التشريق، صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث وفي الامصار عشر صلوات فإذا نفر الناس النفر الاول، أمسك اهل الامصار، ومن اقام بمنى، فصلى بها الظهر والعصر، فليكبر (2).

(1) وهو بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ويقال: بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء، مسجد بقرب مسجد الشجرة وبإزائه مما يلي القبلة (الرياض).
(2) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب العود إلى منى - والآية في البقرة - 203.

[ 387 ]

[ (الثاني) لو ترك الحاج زيارة النبي صلى الله عليه وآله أجبروا على ذلك، وان كان ندبا لانه جفاء. (الثالث) للمدينة حرم وحده من عائر إلى وعير، لا يعضد شجره، ولا بأس بصيده، إلا ما صيد بين الحرمين. (الرابع) يستحب الغسل لدخولها، وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحبابا مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها السلام من الروضة، والائمة عليهم السلام بالبقيع، والصلاة بين القبر والمنبر وهو الروضة، وأن يصام بها الاربعاء ويومان بعده للحاجة، وان يصلى ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والصلاة في المساجد، وإتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزة عليه السلام. ] وبما رواه حماد، عن حريز بن عبد الله عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: التكبير أيام التشريق، في دبر الصلوات، فقال: التكبير بمنى في دبر خمس عشر صلاة (الحديث) (1). وبهذا القول، اقول (اذهب خ ل) احتياطا، وكلام الشيخ في النهاية، يحتمل الوجهين، وحمله الراوندي على الاستحباب. واللواحق أربعة " قال دام ظله ": لو ترك الحاج (الحجاج خ ل) زيارة النبي صلى الله عليه وآله أجبر على ذلك، وان كانت ندبا، لانه جفاء.

(1) الوسائل باب 21 حديث 1 من أبواب صلاة العيد.

[ 388 ]

[ المقصد الثاني في العمرة: وهي واجبة في العمر مرة على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج، وقد تجب بالنذر وشبهه، والاستيجار، والافساد، والفوات، وبدخول مكة عدا من يتكرر كالحطاب والحشاش والمريض. وأفعالها ثمانية: النية، والاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء وركعتاه، والتقصير أو الحلق. وتصح في جميع أيام السنة وأفضلها رجب، ومن أحرم بها في أشهر الحج ودخل مكة جاز أن ينوي بها (عمرة خ) التمتع، ويلزمه الدم. ويصح الاتباع إذا كان بين العمرتين شهر. ] اقول: لما كانت قلة الالتفات إلى خير الرسل صلى الله عليه وآله، ومن يضاهيه في العصمة، حراما، وكذلك الجفاء، وجب اجبار الناس، إذا أعرضوا عن زيارتهم عليهم السلام (1) ولا مشقة، والعذر منفى، وهو اختيار الشيخ واتباعه. وانفرد المتأخر بالمنع، نظرا إلى ان الالزام بالمندوب غير جايز. وليس بشئ، إذ موجب الالزام، هو الحذر من الجفاء. المقصد الثاني في العمرة " قال دام ظله ": ويصح الاتباع، إذا كان بين العمرتين شهر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة، ولم يقدر علم الهدى بينهما حدا. القول الاول للشيخ في النهاية، وقال في الجمل: واقل ما يكون بين العمرتين عشرة أيام.

(1) لاحظ الوسائل باب 2 و 3 من أبواب المزار من كتاب الحج.

[ 389 ]

[ وقيل: عشرة أيام. وقيل: لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة، ولم يقدر علم الهدى رحمه الله بينهما حدا. والتمتع بها يجزي عن المفردة، وتلزم من ليس من حاضري المسجد الحرام، ولا تصح إلا في أشهر الحج، ويتعين فيها التقصير، ولو حلق قبله لزمه دم شاة، وليس فيها طواف النساء، وإذا دخل مكة متمتعا كره له الخروج لانه مرتبط بالحج، ولو خرج وعاد في شهره فلا حرج، وكذا لو أحرم بالحج وخرج بحيث إذا أزف الوقوف عدل إلى عرفات، ولو خرج إلا كذلك وعاد في غير الشهر جدد عمرة وجوبا ويتمتع بالاخيرة دون الاولى. المقصد الثالث في اللواحق: وهي ثلاثة: (الاول) في الاحصار والصد، المصدود من منعه العدو، فإذا تلبس بالاحرام فصد، نحر هديه وأحل من كل شئ أحرم منه، ويتحقق الصد مع عدم التمكن من الوصول إلى مكة أو الموقفين بحيث لا طريق غير موضع الصد، أو كان لكن لا نفقة. ولا يسقط الحج الواجب مع الصد، ويسقط المندوب. ] وهو في رواية يونس عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام (في حديث) قال: ولكل شهر عمرة، فقلت: يكون أقل؟ قال: يكون لكل (في كل خ ل) عشرة أيام عمرة، (الحديث) (1).

(1) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب العمرة.

[ 390 ]

[ وفي وجوب الهدي على المصدود قولان، أشبههما الوجوب، فلا يصح التحلل إلا بالهدي ونية التحلل. وهل يسقط الهدي لو شرط حله حيث حبسه؟ فيه قولان، أظهرهما انه لا يسقط. وفائدة الاشتراط جواز التحلل من غير توقع. ] ذكره الشيخ في الكتابين، وابن بابويه في من لا يحضره الفقيه. والقول الثالث لابن أبي عقيل العماني، تمسكا بما رواه ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: العمرة في كل سنة مرة (1). وعن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن جميل بن دراج عن زرارة بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قالا: لا يكون في السنة عمرتان (2). وحملها الشيخ على العمرة المتمتع بها. والوجه عندي، عدم التقدير، كما اختاره علم الهدى والمتأخر، لان العمرة مشروعة مرغب فيها، والتقدير منفى بالاصل، وما وجدت في رواية، تحريم التتابع، فهي باقية على جواز فعلها دائما، ولانها عبادة، وقال الله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (3) أي الموت. في الاحصار والصد " قال دام ظله ": وفي وجوب الهدي على المصدود قولان. قال الشيخ واتباعه: يجب الهدي ولا يتحلل إلا به، وقال المتأخر: لا يجب ]

(1) الوسائل باب 6 حديث 6 من أبواب العمرة.
(2) الوسائل باب 6 حديث 7 و 8 من أبواب العمرة.
(3) الحجر - 99.

[ 391 ]

[ وفي إجزاء هدي التحلل قولان، أشبهها أنه يجزي، والبحث في المعتمر إذا صد مكة كالبحث في الحاج. والمحصور (المحصر خ) هو الذي يمنعه المرض، وهو يبعث هديه لو لم يكن ساق، ولو ساق اقتصر على هدي السياق، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله وهي منى إن كان حاجا، ومكة إن كان معتمرا، فهناك يقصر ويحل إلا من النساء، حتى يحج في القابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه النساء إن كان ندبا. ولو بان ان هديه لم يذبح لم يبطل تحلله، ويذبح في القابل. ] عليه، وحكى ذلك عن بعض الاصحاب متمسكا بان الاصل براءة الذمة، و (يقويه خ) بقوله تعالى: فان احصرتم فما استيسر من الهدي (1). وجه الاستدلال تخصيص الهدي بالمحصر، والاول أشبه، لان الهدي وجب بالاحرام، ولا دليل على سقوطه، فيجب الوفاء به، ولا دليل في الآية على أنه ساقط عن المصدود، فاعرفه، واما انه هل يسقط مع الاشتراط، فقد مضى البحث فيه. " قال دام ظله ": وفي اجزاء هدي السياق عن هدي التحلل قولان، أشبههما انه يجزي. اقول: الاجزاء مذهب الشيخ واتباعه كلهم، ووجه الاشبهية، التمسك بالاصل، وبقوله تعالى: فان احصرتم فما استيسر من الهدي، وهذا هو المستيسر. وأما القول بانه لا يجزي فقد ذكره علي بن بابويه، قال: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة، واحصر، بعث هديا مع هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، والمراد

(1) البقرة - 196.

[ 392 ]

[ وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه: لا. ولو احصر فبعث ثم زال العارض التحق، فان ادرك أحد الموقفين صح حجه. فان فاتاه، تحلل بعمرة، ويقضى الحج ان كان واجبا، والا ندبا. والمعتمر يقضي عمرته عند زوال المنع. وقيل: في الشهر الداخل. ] بالقران أن يأتي بهما على الانفراد. وكأنه نظر إلى ان الهدي الاول كان واجبا عليه قبل الاحصار (الحصر خ ل) والاحصار يوجب هديا آخر، عملا بالآية، وقواه المتأخر، وان لم يقل به. " قال دام ظله ": وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه لا؟ تقديره هل يمسك من لم يذبح هديه إلى القابل، عما يجتنبه المحرم؟ وفيه خلاف، قال الشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب: نعم، متمسكا بما رواه صفوان، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (في حديث طويل): فان ردوا الدراهم عليه، ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل، لم يكن عليه شئ، لكن يبعث من قابل ويمسك أيضا (الحديث) (1). وقال المتأخر: لا يمسك، مستدلا بأن الاصل براءة الذمة، وأنه ليس بمحرم، ولا في الحرم، فلا اجتناب عليه واختاره شيخنا دام ظله. ولقائل ان يقول: لا نسلم انحصار الاجتناب في المحرم (في الحرم خ ل) والاحتياط يقتضي الاجتناب. " قال دام ظله ": والمعتمر يقضي عمرته، عند زوال المنع، إلى آخره.

(1) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من أبواب الاحصار والصد.

[ 393 ]

[ وقيل: لو احصر القارن حج في القابل قارنا، وهو على الافضل إلا ان يكون القران متعينا بوجه. وروي استحباب بعث الهدي، والمواعدة لاشعاره وتقليده، واجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله، ولا يلبي لكن يكفر لو أتى بما يكفر له المحرم استحبابا. ] ذهب الشيخ في التهذيب، إلى ان المحرم إذا احصر بالمرض، وهو معتمر، فإذا برأ، فعليه العمرة، وهو في رواية صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وبهذا الاسناد عنه عليه السلام، ان الحسن بن علي عليهما السلام خرج معتمرا، فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك، وهو بالمدينة، فخرج في طلبه، فأدركه في السقيا، وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها، وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر - الحديث (2). وعليه شيخنا دام ظله، ويقتضيه مذهب علم الهدى في العمرة. وأما انه يعتمر في الشهر الداخل (3) فهو مذهب الشيخ في النهاية والمتأخر، والاول أشبه، بناء على ما قدمناه. " قال دام ظله ": وقيل: لو احصر القارن حج في القابل قارنا، وهو على الافضل إلا ان يكون القران متعينا بوجه.

(1) الوسائل باب 2 قطعة من حديث 1 من أبواب الاحصار والصد، ولفظه هكذا: وان كان في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة (الحديث).
(2) الوسائل باب 1 حديث 3 من أبواب الاحصار والصد، وفيه ان الحسين بن علي عليهما السلام، كما في الكافي والتهذيب أيضا.
(3) (أما انه يحج معتمرا صح في الشهر الداخل خ) وفي نسخة أخرى: أما انه يحج في الشهر الداخل.

[ 394 ]

[ (الثاني) في الصيد، وهو الحيوان المحلل الممتنع، ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه، ولا الدجاج الحبشي. ولا بأس بقتل الحية والعقرب والفأرة، ورمي الغراب والحدأة، ولا كفارة في قتل السباع. ] القائل بهذا هو الشيخ في النهاية والتهذيب متمسكا بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام وابن أبي عمير، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، انهما قالا: القارن يحصر، وقد قال: (واشترط فحلني حيث حبستني) قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع من (في خ ل) بنذر أو شبهه، فلا يجزيه غيره. فالوجه، ما فصله شيخنا انه مع التعيين لا يجزي غيره، ومع عدم التعيين، يجزيه، إلا ان الافضل هو القران. وقوله دام ظله: (وروى استحباب بعث هدى)، اشارة إلى ما رواه الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، قال: سألته عليه السلام، عن رجل احصر في الحج، قال: فليبعث بهديه، إذا كان مع اصحابه، ومن تمام الخبر: وانما عليه ان يعدهم لذلك يوما (الحديث) (3).

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب الصد والاحصار.
(2) (إلا ان يكون القران الخ خ).
(3) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب الصد والاحصار، وتمامه: فإذا كان ذلك اليوم، فقد وفى، وان اختلفوا في الميعاد لم يضره ان شاء الله تعالى.

[ 395 ]

[ وروي في الاسد كبش إذا لم يرده، وفيها ضعف. ولا كفارة في قتل الزنبور خطأ، وفي قتله عمدا صدقة بكف من طعام. ويجوز شراء القماري والدباسي وإخراجها من مكة لا ذبحهما، وانما يحرم على المحرم صيد البر، وينقسم قسمين: (الاول ما لكفارته بدل على الخصوص) وهو خمسة: (الاول) النعامة، وفي قتلها بدنة، فان لم يجد فض ثمن البدنة على البر واطعم ستين مسكينا كل مسكين مدين، ولا يلزمه ما زاد عن ستين، ولا ما زاد عن قيمتها، فان لم يجد صام عن كل مدين يوما، فان عجز صام ثمانية عشر يوما. (الثاني) في بقرة الوحش، بقرة أهلية، فان لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، كل مسكين مدين، ولو كانت قيمة البقرة أقل اقتصر عليها، فان لم يجد صام عن كل مسكين يوما، فان عجز صام تسعة أيام. ] في الصيد " قال دام ظله ": وروي في الاسد كبش، إذا لم يرده، وفيها ضعف. هي رواية أبو سعيد المكارى (1) وهو فاسد العقيدة، وافتى عليها الشيخ في النهاية.

(1) باب 39 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد عن أبي سعيد المكارى، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قتل أسدا في الحرم قال: عليه كبش يذبحه.

[ 396 ]

[ وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر. (الثالث) الظبي، وفيه شاة، فان لم يجد فض ثمن الشاة على البر وأطعم عشرة مساكين، كل مسكين مدين. ولو قصرت قيمتها اقتصر عليها، فان لم يجد صام عن كل مسكين يوما، فان عجز صام ثلاثة أيام. والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب وهو الاظهر. ] " قال دام ظله ": وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر. في رواية أبي الصباح، وفي حمار الوحش بقرة (1) وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي الحمار بدنة (2) وفتوى المفيد في المقنعة والشيخ في كتبه، واتباعهما، على الاولى (3). " قال دام ظله ": والابدال في الاقسام الثلاثة، على التخيير، وقيل: على الترتيب، وهو الاظهر. أما الترتيب فمذهب المرتضى، والشيخ في المبسوط والنهاية والمفيد في المقنعة، وابن بابويه في المقنع، وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وبه روايات. (منها) ما رواه ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا اصاب المحرم الصيد، ولم يجد ما يكفر (به خ) من موضعه الذي اصاب فيه الصيد، قوم جزاءه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما ثم جعل لكل مسكين نصف صاع، فان لم يقدر على الطعام، صام لكل نصف صاع

(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 1 وقطعة من حديث 6 من أبواب كفارات الصيد.
(2) الوسائل باب 2 حديث 3 ولفظه هكذا: سألته عن محرم اصاب نعامة وحمار وحش؟ قال: عليه بدنة.
(3) من قوله قده: وكذا الحكم - إلى قوله -: على الاولى ليس في ثلاث نسخ من النسخ إلى عندنا.

[ 397 ]

[ وفي الثعلب والارنب شاة. وقيل: البدل فيهما كالظبي. (الرابع) في بيض النعام، إذا تحرك الفرخ فلكل بيضة بكرة، وان لم يحرك أرسل فحولة الابل في إناث بعدد البيض، فما نتج كان هديا للبيت، فان عجز فعن كل بيضة شاة، فان عجز فاطعام عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام. ] يوما (1). وأما التخيير فمذهب الشيخ في الخلاف والجمل، في باب الصوم، وعليه يدل قوله تعالى: فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما (2) لان لفظة أو تقتضي التخيير. واجاب المرتضى عن ذلك، بأنه يجوز العدول عن ظاهر القرآن، للدلالة، كما عدلنا في قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (3) - عن مدلول الواو، وهو الجمعية في التخيير. والمتأخر على الاول، وهو اظهر في الفتاوى، والثاني أشبه، نظرا إلى الآية، والعدول على خلاف الاصل. " قال دام ظله ": وفي الثعلب والارنب شاة، وقيل: البدل فيهما كالظبي. اقول: مستند الاول، رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) والقول

(1) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد.
(2) المائدة - 95.
(3) النساء - 3.
(4) الوسائل باب 4 حديث 4 من أبواب كفارات الصيد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل قتل ثعلبا؟ قال: عليه دم، قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما في الثعلب.

[ 398 ]

[ (الخامس) في بيض القطاة والقبج، إذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم. وفي رواية، عن البيضة مخاض من الغنم. وان لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناث بعدد البيض، فمن نتج كان هديا، ولو عجز كان فيه ما في بيض النعام. (الثاني ما لا بدل لفديته) وهو خمسة: الحمام، وهو كل طائر يهدر ويعب الماء. وقيل: كل مطوق، ويلزم المحرم في قتل الواحدة شاة، وفي فرخها حمل، وفي بيضها درهم، وعلى المحل فيها درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم، ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الامران، ويستوي فيه الاهلي وحمام الحرم، غير أن حمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه. وفي القطاة حمل قد فطم ورعى (من خ) الشجر. وكذا في الدراج وشبهه. وفي رواية دم. وفي الضب جدي. وكذا في القنفذ واليربوع. وفي العصفور مد من طعام. ] الثاني للشيخ في النهاية، وما وقفت على مستنده. " قال دام ظله ": في بيض القطاة والقبج، إذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم، وفي رواية عن البيضة مخاض من الغنم.

[ 399 ]

[ وكذا في القنبرة والصعوة. وفي الجراد كف من الطعام. وكذا في القملة يلقيها من جسده. وكذا قيل في قتل العظاظ (1) (العظاية خ)، ولو كان الجراد كثيرا فدم شاة، ولو لم يكن التحرز منه فلا إثم ولا كفارة. ثم أسباب الضمان إما مباشرة، وإما إمساك، وإما تسبيب. أما المباشرة، فمن قتل صيدا ضمنه، ولو أكله أو شيئا منه لزمه فداء آخر. وكذا لو أكل ما ذبح في الحل، ولو ذبحه المحل، ولو أصابه ولم يؤثر فيه فلا فدية. ولو جرحه أو كسر رجله أو يده ورآه سويا فربع الفداء. ولو جهل حاله ففداء كامل. ] هذه رواها عبد الملك، عن سليمان بن خالد، قال: سألت عن رجل، وطأ بيض قطاة فشدخه (2)؟ قال: يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في عدد البيض من الابل، ومن اصاب بيضة، فعليه مخاض من الغنم (3) ونزلها الشيخ على كون الفرخ متحركا في البيضة، جمعا بينها وبين ما رواه ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قالا: سألناه عن

(1) ومعناها بالفارسية (سنك خوار).
(2) الشدخ، الكسر في الشئ الاجوف، يقال: شدخت رأسه شدخا من باب نفع كسرته (مجمع البحرين).
(3) الوسائل باب 25 حديث 4 من أبواب كفارات الصيد.

[ 400 ]

[ قيل: وكذا لو لم يعلم حاله، أثر فيه أم لا. وقيل في كسر يد الغزال نصف قيمته، وفي يديه كمال القيمة. وكذا في رجليه، وفي قرنيه نصف قيمته، وفي كل واحد ربع قيمته. وكذا في رجليه، وفي المستند ضعف. ولو اشترك جماعة في قتله لزم كل واحد منهم فداء. ] المحرم (محرم خ ل) وطأ بيض القطاة فشدخه، قال: يرسل الفحل، في مثل عدة البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في مثل عدة البيض للنعام من الابل (1). والاولى، العدول عن الاولى، لاستبعاد ان يكون في القطاة، حمل قد فطم، وفي بيضها غنم، ولانها معارضة برواية سليمان بن خالد (2) ولانها مرسلة (3) فلا يعتمد عليها. في أسباب الضمان " قال دام ظله ": وكذا لو لم يعلم حاله، أثر فيه، أم لا. القائل هو الشيخ في النهاية، وفيه تردد، ومنشأه عدم الوقوف على المستند. " قال دام ظله ": وقيل في كسر يد الغزال، نصف قيمته (إلى قوله): وفي المستند ضعف. القائل هو الشيخ، ومستند رواية سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (4) وسماعة واقفي، فضعف الرواية منه.

(1) الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد.
(2) المتقدمة آنفا قبيل هذه.
(3) ليس المراد الارسال المصطلح بل المراد الاضمار.
(4) الوسائل باب 28 حديث 4 من أبواب كفارات الصيد.

[ 401 ]

[ ولو ضرب طيرا على الارض فقتله لزمه ثلاث قيم. وقال الشيخ في النهاية: دم وقيمتان. ولو شرب لبن ظبية لزمه دم وقيمة اللبن. وأما الامساك (باليد خ): فإذا أحرم ومعه صيد زال عنه ملكه ووجب إرساله، ولو تلف قبل الارسال في يده ضمنه، ولو كان الصيد نائيا عنه لم يخرج عن ملكه، ولو أمسكه محرم في الحل وذبحه لزم كلا منهما فداء، ولو كان أحدهما محلا ضمنه المحرم، وما يصيده المحرم في الحل، لا يحرم على المحل. وأما التسبيب: فإذا أغلق على حمام وفراخ وبيض ضمن بالاغلاق، الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم. ولو أغلق قبل إحرامه ضمن الحمامة بدرهم، والفرخ بنصف، والبيضة بربع. وشرط الشيخ مع الاغلاق الهلاك. ] " قال دام ظله ": ولو ضرب طيرا على الارض، فقتله، لزمه ثلاث قيم، وقال الشيخ في النهاية: دم وقيمتان. مستند الاول ما رواه معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول في محرم اصطاد طيرا، في الحرم، فضرب به الارض فقتله، قال: عليه ثلاث قيمات (1). وأما الدم وقيمتان، فمذهب الشيخ وأتباعه والمتأخر، وما وقفت فيه على مستنده، ولذلك اعرض عنه شيخنا دام ظله.

(1) الوسائل باب 45 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد.

[ 402 ]

[ وقيل: إذا نفر حمام الحرم فلم يعد فعن كل طير شاة. ولو عاد فعن الجميع شاة. ولو رمى إثنان فأصاب أحدهما ضمن كل واحد منهما فداء. ولو أوقد جماعة نارا فاحترق فيها حمامة أو شبهها لزمهم فداء، ولو قصدوا ذلك لزم كل واحد فداء. ولو دل على صيد، أو أغرى كلبه فقتل، ضمنه. ومن أحكام الصيد مسائل: (الاولى) ما يلزم المحرم في الحل، والمحل في الحرم، يجتمعان على المحرم في الحرم ما لم يبلغ بدنة. (الثانية) يضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا وجهلا، وإذا تكرر خطأ دائما ضمن. ولو تكرر عمدا، ففي ضمانه في الثانية روايتان، أشهرهما أنه لا يضمن. (الثالثة) لو اشترى محل بيض النعام لمحرم فأكله المحرم ضمن كل بيضة بشاة، وضمن المحل عن كل بيضة درهما. ] " قال دام ظله ": وقيل إذا نفر حمام الحرم، فلم يعد، فعن كل طير، شاة. القائل (به) هو ابن بابويه، وتبعه الشيخان واتباعهما، وقال الشيخ في التهذيب: ما وجدت به حديثا مسندا، بل ذكره علي بن بابويه في رسالته. " قال دام ظله ": ولو تكرر عمدا، ففي ضمانه في الثانية، روايتان، اشهرهما انه لا يضمن. اقول: اختلفت الروايات، في المتكرر، ففي بعضها يضمن، وهو ما رواه علي بن

[ 403 ]

[ (الرابعة) لا يملك المحرم صيدا معه، ويملك ما ليس معه. (الخامسة) لو اضطر محرم إلى أكل صيد وميتة، فيه روايتان، أشهرهما يأكل الصيد ويفديه. ] ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، في المحرم يصيب الصيد، قال: عليه الكفارة في كل ما اصاب (1) ومثله رواه الحسين بن سعيد في كتابه بهذا السند (2). وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وأبو الصلاح والمتأخر، مستدلا بعموم قوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم (3). وفي بعضها لا يضمن، وهو ما رواه حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم إذا قتل الصيد، فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر، لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه والنقمة في الاخرة (4). وهو اختيار الشيخ في النهاية والتهذيب والاستبصار جمعا بين الروايات، حمل الاولى على الناسي، والثانية على من تعمد ذلك. ويدل على ان المتعمد لا يلزمه شئ، قوله تعالى: ومن عاد فينتقم الله منه (5) ومعلوم ان الانتقام لا يكون إلا على العمد، وإذا وضعه في جواب الشرط، وسكت عن الكفارة، فلا يلزم سوى المنطوق به، عملا بالاصل. " قال دام ظله ": الخامسة، لو اضطر إلى اكل صيد وميتة، إلى آخره.

(1) الوسائل باب 47 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد. (2) الوسائل باب 47 حديث 3 من أبواب كفارات الصيد.
(3) المائدة - 95.
(4) الوسائل باب 48 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد.
(5) المائدة - 95.

[ 404 ]

[ وقيل: إن لم يمكنه الفداء أكل الميتة. (السادسة) لو كان الصيد مملوكا ففداؤه للمالك، ولو لم يكن مملوكا تصدق به، وحمام الحرم يشترى بقيمته علف الحمامة (لحمامه خ). (السابعة) ما يلزم المحرم يذبحه أو ينحره بمنى إن كان حاجا، ولو كان معتمرا فبمكة. (الثامنة) من أصاب صيدا فداه شاة، وإن لم يجد أطعم عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام في الحج. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) صيد الحرم، وحده وهو بريد في بريد، من قتل فيه صيدا ضمنه ولو كان محلا. ] اختلفت الروايات في هذه المضطر، في رواية ابن أبي عمير، (وهي اشهرها)، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، سألته عن المحرم يضطر، فيجد الميتة والصيد، أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد (أليس بالخيار) (1) ان يأكل من ماله؟ قلت: بلى، قال: انما عليه الفداء فليأكل وليفده (2). وهو اختيار الشيخ في النهاية والمبسوط، في كتاب الحج، واختيار المرتضى في الانتصار، والمفيد في المقنعة. وفي رواية محمد بن عبد الجبار، عن اسحاق، عن جعفر، عن ابيه عليهما السلام، ان عليا عليه السلام، كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد والى الميتة، فليأكل الميتة التي احلها (أحل خ) الله له (3). ومثله روى عبد الغفار الجازي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن المحرم

(1) أما يحب ان يأكل الخ - خ.
(2) و (3) الوسائل باب 43 حديث 1 و 11 من أبواب كفارات الصيد.

[ 405 ]

[ وهل يحرم وهو يؤم الحرم؟ الاشهر الكراهية. ولو أصابه فدخل الحرم ومات لم يضمن على أشهر الروايتين. ] إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا؟ فقال: يأكل الميتة ويترك الصيد (1). وحملها الشيخ في الاستبصار على من لم يجد الصيد مذبوحا، وقوله: (وقيل ان لم يمكنه الفداء، اكل الميتة) هو قول الشيخ في الاستبصار، تأويلا لرواية محمد بن عبد الجبار (2)، وقال المتأخر: الاقوى ان يأكل الميتة، لاضطراره إليها، وتردد الشيخ في الخلاف والمبسوط، في كتاب الاطعمة، واختار اكل الميتة على الاولوية من غير كفارة. والذي اختاره التخيير في ذلك، عملا بالروايتين، ولا تنافى بينهما، إذ ليس في أحدهما تحريم الآخر، واليه (والى التخيير خ) ذهب محمد بن بابويه في من لا يحضره الفقيه. " قال دام ظله ": وهل يحرم الصيد، وهو يؤم الحرم؟ الاشهر (الاشبه خ الكراهية. اقول: الكراهية في رواية ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يكره ان يرمى الصيد، وهو يؤم الحرم (3) وذهب الشيخ إلى المنع، عملا برواية علي بن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل حل (قد خ) رمى صيدا في الحل، فتحامل الصيد حتى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة (4). " قال دام ظله ": ولو اصابه، فدخل الحرم ومات لم يضمن، على أشهر الروايتين.

(1) الوسائل باب 43 حديث 12 من أبواب كفارات الصيد.
(2) يعني محمد بن عبد الجبار عن اسحاق بن جعفر عليه السلام الخ كما تقدمت.
(3) و (4) الوسائل باب 29 حديث 1 و 2 من أبواب كفارات الصيد.

[ 406 ]

[ ويكره الصيد بين البريد والحرم. ويستحب الصدقة بشئ لو كسر قرنه أو فقأ عينه. والصيد المربوط في الحل يحرم إخراجه، لو دخل الحرم، ويضمن المحل لو رمى الصيد من الحرم فقتله في الحل. وكذا لو رماه من الحل فقتله في الحرم. ولو كان الصيد على غصن في الحل وأصله في الحرم ضمنه القاتل. وكذا بالعكس. ومن ادخل الحرم صيدا وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه. وكذا لو أخرجه فتلف قبل الارسال. ولو كان طائرا مقصوصا حفظه حتى يكمل ريشه ثم أرسله. ] وهو اشارة إلى ما رواه ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يرمى الصيد، وهو يؤم الحرم، فتصيبه الرمية، فيتحامل بها حتى يدخل الحرم، فيموت فيه، قال: ليس عليه شئ. الحديث (1). وعليه المتأخر، وشيخنا، وهي مؤيدة بالاصل. وليست بأشهر، مما رواه حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كنت محلا في الحل، فقلت صيدا، فيما بينك وبين البريد إلى الحرم، فان عليك جزاءه فان فقأت عينه أو كسرت قرنه، تصدقت بصدقه (2). وعلى هذه فتوى الشيخ في النهاية والمبسوط.

(1) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب كفارات الصيد.
(2) الوسائل باب 32 حديث 1 من أبواب كفارات الصيد.

[ 407 ]

[ وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد، أشبهه الكراهية. ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد. وما يذبح من الصيد في الحرم ميتة، ولا بأس بما يذبح المحل في الحل وهل يملك المحل صيدا في الحرم؟ الاشبه انه لا يملك، ويجب إرسال ما يكون معه. ] " قال دام ظله ": وفي تحريم حمام الحرم في الحل، تردد، اشبهه الكراهة. منشأ التردد، اختلاف قولي الشيخ في النهاية والمبسوط في كتب الحج: لا يجوز، وبه قال في التهذيب مستندا إلى ما رواه موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، قال: سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام، عن حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان، إذا علم أنه من حمام الحرم (1). وقال في الخلاف والمبسوط (في كتاب الصيد والذبائح): إذا قتل المحل صيدا فلا جزاء عليه، وهو اختيار المتأخر، وهو أشبه، تمسكا بالاصل، والرواية محمولة على الكراهية، كما ذكره شيخنا دام ظله. " قال دام ظله ": وهل يملك المحل صيدا في الحرم؟ الاشبه انه (لا يملك) (2) ويجب ارسال ما يكون معه. اقول: إذا (لما خ) تقرر ان المحل، لو ادخل بصيد الحرم، يجب ارساله، فهل يدخل في ملكه وهو في الحرم؟ الوجه نعم، لانه لا تنافى بين التملك والارسال، ويمكن ان يقال: مع الارسال لا تظهر فائدة التملك، فلا يدخل وهو ضعيف لان عدم الفائدة لا يمنع من التملك، وذهب في الشرايع إلى أنه لا يملك، وهو ضعيف. والوجه ان يقال: لا يدخل في ملكه، ان كان حاضرا، ويدخل ان كان غائبا، جمعا بين القولين، وعلى هذا يظهر للتملك فائدة، وهذا التفصيل في المحرم احسن.

(1) الوسائل باب 13 حديث 4 من أبواب كفارات الصيد.
(2) في بعض النسخ من المتن والشرح: (يملك).

[ 408 ]

[ الثالث في باقي المحظورات: وهي تسعة: الاستمتاع بالنساء، فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم أتم حجه ولزمه بدنة والحج من قابل فرضا كان حجه أو نفلا. وهل الثانية عقوبة؟ قيل: نعم، والاولى فرضه، وقيل: الاولى فاسدة والثانية فرضه. والاول هو المروي. ولو أكرهها وهي محرمة حمل عنها الكفارة ولا حج عليها في القابل، ولو طاوعته لزمها ما يلزمه، ولم يتحمل عنها كفارة، وعليهما الافتراق إذا وصلا موضع الخطية (الخطيئة خ) حتى يقضيا المناسك، ومعناه ألا يخلو إلا مع ثالث، ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة. ] في باقي المحظورات " قال دام ظله ": وهل الثانية عقوبة؟ قيل: نعم، والاولى فرضه. اقول: قد ثبت انه إذا جامع قبل الوقوف بالمشعر، يلزمه بدنة كفارة، وحج من قابل بغير خلاف. واختلف في هذا الحج، هل هو كفارة، والاولى فريضة الاسلام، أم الثانية فريضة الاسلام؟ قال في النهاية: بالاول، وهو في رواية حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألته عن محرم غشى امرأته وهي محرمه؟ قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعا (عن الوجهين خ)؟ قال: ان كانا جاهلين استغفرا ربهما، ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وان كانا عالمين، فرق بينهما من

[ 409 ]

[ ولو استمنى بيده لزمته البدنة حسب. وفي رواية: والحج من قابل. ولو جامع أمته المحرمة بإذنه محلا لزمه بدنة أو بقرة أو شاة، ولو كان معسرا، فشاة أو صيام. ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة. ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم تلزمه الكفارة وأتم طوافه. ] المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة، وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه، فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما (نسكهما خ ل) ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا، قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الاولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والاخرى عليهما عقوبة (1). وقال في المبسوط والخلاف: بالثاني، يعني الاولى عقوبة، والثانية هي حجة الاسلام، واختاره المتأخر، مستدلا بان الاولى فاسدة، ولا تبرى الذمة، ثم قال: وبذلك تشهد العقول. وهو كلام شعرى لا حقيقة له (لنا) أولا التمسك بالاصل (وثانيا) بالرواية، ثم نقول: لا نسلم أن الاولى فاسدة فما وجدنا به حديثا مرويا، وليس للعقول فيه مدخل وحكى المتأخر ذلك عن الشيخ في النهاية، وهو أيضا غير صحيح، نعم ذكر ذلك في الخلاف والمبسوط، وأتوهم انه عني فساد الثواب، لا بطلان الحج. وتظهر فائدة هذا البحث في الاستيجار، وغير ذلك. " قال دام ظله ": ولو استمنى بيده، لزمته البدنة، حسب.

(1) الوسائل باب 3 حديث 9 من أبواب كفارات الاستمتاع.

[ 410 ]

[ وقيل: يكفي في البناء مجاوزة النصف. ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخلها، فعلى كل واحد منهما كفارة. وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة. ومن جامع في احرام العمرة قبل السعي فعليه بدنة وقضاء العمرة. ولو أمنى بنظره إلى غير أهله فبدنة إن كان موسرا، وبقرة إن كان متوسطا، أو شاة إن كان معسرا. ] روى ذلك الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل (المحرم خ) يعبث باهله، وهو محرم، حتى يمنى من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ماذا عليهما؟ فقال: عليهما جميعا الكفارة، مثل ما على الذي يجامع (1). وأما اعادة الحج مع البدنة أيضا، في رواية اسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره، فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى اهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل (2). وعليها فتوى الشيخ في النهاية والمبسوط، فأما المتأخر، فقد سلم الكفارة، ومنع اعادة الحج، وذهب إلى أن الحج لا يفسد، وحكى هو ان الشيخ رجع عما ذكره في النهاية والمبسوط والاستبصار، وما وقفت عليه، والله اعلم بصحته. " قال دام ظله ": وقيل يكفى، في البناء مجاوزة النصف. قال الشيخ في النهاية: من جامع في طواف النساء بعد اكمال النصف، بنى عليه، وتسقط الكفارة والمستند، رواية حمران بن اعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده، فطاف منه خمسة اشواط، ثم

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(2) الوسائل باب 15 حديث 1 من أبواب كفارات الاستمتاع.

[ 411 ]

[ ولو نظر إلى امرأته لم يلزمه شئ إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمني فعليه بدنة. ولو مسها بشهوة فشاة، أمنى أو لم يمن. ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور. وكذا لو أمنى عن ملاعبة. ولو كان عن تسمع على مجامع، أو استماع إلى كلام امرأة من غير نظر، لم يلزمه شئ. والطيب: يلزم باستعماله شاة، صبغا، وإطلاء، وبخورا، وفي الطعام، ولا بأس بخلوق الكعبة وإن مازجه الزعفران. والقلم: وفي كل ظفر مد من طعام. وفي يديه ورجليه شاة إذا كانا في مجلس واحد، ولو كان كل واحد منهما في مجلس فدمان، ولو أفتاه مفت بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة. والمخيط: يلزم به دم، ولو اضطر جاز، ولو لبس عدة في مكان فعليه شاة. وحلق الشعر: وفيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو عشرة، لكل (مسكين خ) مد، أو صيام ثلاثة أيام مختارا أو مضطرا. وفي نتف الابطين شاة. وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين، ولو مس لحيته أو رأسه فسقط من شعره (1) تصدق بكف من طعام، ولو كان بسبب الوضوء للصلاة فلا كفارة. ]

(1) من رأسه شعر - خ.

[ 412 ]

[ والتضليل: فيه سائرا شاة. وكذا في تغطية الرأس ولو بالطين أو الاغتماس أو حمل ما يستره. والجدال: ولا كفارة فيما دون الثلاث صادقا، وفي الثلاث شاة. وفي المرة كذبا شاة، وفي المرتين بقرة، وفي الثلاث بدنة. وقيل: في دهن الطيب شاة. وكذا قيل في قلع الضرس. ] غمزه بطنه فخاف ان يبدره فخرج إلى منزلة فنقض، ثم غشى جاريته، قال: يغتسل، ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقى عليه من طوافه، ويستغفر الله، ولا يعود، وان كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة اشواط، ثم خرج فغشى، فقد افسد حجه، وعليه بدنة، ويغتسل، ثم يعود فيطوف اسبوعا (1). وقال المتأخر: لا يسقط الكفارة، في الموضعين لانه جامع قبل طواف النساء. والذي اعتمده، هو الاول، تمسكا بالرواية، وما ذكره شيخنا من التقييد بالخمسة، نظرا إلى ظاهر ما سأله السائل، وما ذكره الشيخ نظرا إلى ظاهر ما شرطه عليه السلام في الافساد، وهو ثلاثة اشواط، فمع تجاوز الثلاثة، لا يفسد، لان الاصل هو الصحة. " قال دام ظله ": وقيل في دهن الطيب شاة، وكذا قيل في قلع الضرس. القائل هو الشيخ في النهاية، وذهب في الجمل إلى الكراهية، وعليها المتأخر. واما قلع الضرس، قال في النهاية، عليه دم يهريقه (يهرقه خ) وهو في رواية محمد بن عيسى، عن عدة من اصحابنا، عن رجل من اهل خراسان، ان مسألة وقعت، لم يكن عند مواليه فيها شئ (في خ) محرم قلع ضرسه؟ فكتب عليه السلام: يهريق

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب كفارات الاستمتاع.

[ 413 ]

[ مسائل ثلاث (الاولى) في قلع الشجر من الحرم، الاثم عدا ما استثني، سواء كان أصلها في الحرم أو فرعها. وقيل: فيها بقرة. وقيل: في الصغيرة شاة، وفي الكبيرة بقرة. (الثانية) لو كرر الوطئ تكررت الكفارة، ولو تكرر اللبس، فان اتحد المجلس لم تتكرر. وكذا لو تكرر الطيب، وتتكرر مع اختلاف المجلس. (الثالثة) إذا اكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه لزمه دم شاة، وتسقط الكفارة عن الناسي والجاهل إلا في الصيد. ] دما (1) وهي مجهولة السائل والمسؤول، ومشتملة على المكاتبة، فلا اعتماد عليها. " قال دام ظله ": في قلع الشجر من الحرم، الاثم عدا ما استثني (إلى قوله قده) وفي الكبيرة بقره. يريد بالمستثنى شجر النحل والاذخر، وكذا قيل في الفواكه، روى ذلك عبد الله بن مسكان، عن منصور بن حازم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: لا ينزع من شجر مكة، إلا النخل وشجر الفاكهة (2). وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله، قطع عودي المحالة، وهي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم

(1) الوسائل باب 19 حديث 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام.
(2) الوسائل باب 87 حديث 1 من أبواب تروك الاحرام.

[ 414 ]

[... ] والاذخر (1). وقوله: (فيه الاثم) اشارة إلى أنه لا كفارة فيه عليه، غير انه يأثم القالع، تمسكا بالاصل. وأما استحقاق الاثم، فلأنه حرام منهى عنه، روى ذلك حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل شئ نبت في الحرم، فهو حرام على الناس اجمعين، إلا ما أنبته أنت وغرسته (2) وبه روايات كثيرة (3). وأما القول بان فيها بقرة على الاطلاق، للشيخ في النهاية والتهذيب. واستدل بما روى عن موسى بن القاسم، أنه قال: روى اصحابنا عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال: إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم، لم تنزع، فان أراد نزعها، كفر بذبح بقرة، يتصدق بلحمها، على المساكين (4) والرواية مرسلة فلا تمسك بها. وأما التفصيل بين الصغيرة والكبيرة، للشيخ في الخلاف والمبسوط متمسكا بأن أخبار الاصحاب واردة بذلك، وما وقفت عليها، وكذا شيخنا دام ظله، تردد فيه (5) لعدم اطلاعه على النقل، والله اعلم.

(1) الوسائل باب 87 حديث 5 من أبواب تروك الاحرام.
(2) الوسائل باب 86 حديث 1 و 4 من أبواب تروك الاحرام.
(3) لاحظ الباب المذكور 86 من أبواب تروك الاحرام من الوسائل.
(4) الوسائل باب 18 حديث 3 من بقية كفارات الاحرام.
(5) حيث قال في المتن: وقيل في الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة.

[ 415 ]

كتاب الجهاد

[ 416 ]

[ كتاب الجهاد والنظر في أمور ثلاثة: (الاول) من يجب عليه: وهو فرض على كل من استكمل شروطا ثمانية: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والا يكون هما، ولا مقعدا، ولا اعمى، ولا مريضا يعجز عنه. وانما يجب مع وجود الامام العادل، أو من نصبه لذلك، ودعائه إليه، ولا يجوز مع الجائر إلا ان يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الاسلام أو يكون بين قوم ويغشاهم عدو فيقصد الدفع من نفسه في الحالين لا معونة الجائر. ومن عجز بنفسه وقدر على الاستنابة وجبت، وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب، ولو استناب مع القدرة جاز أيضا. والمرابطة: إرصاد لحفظ الثغر، وهي مستحبة، ولو كان الامام مفقودا، لانها لا تتضمن جهادا، بل حفظا وإعلاما، ولو عجز جاز ان يربط فرسه هناك. ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام وفقده. ]

[ 417 ]

[ وكذا لو نذر ان يصرف شيئا إلى المرابطة وان لم ينذره ظاهرا أو لم يخف الشنعة، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الاشبه. ] " قال دام ظله ": وكذا لو نذر ان يصرف شيئا إلى المرابطة، وان لم ينذره ظاهرا لم يخف الشنعة، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها، من وجوه البر، على الاشبه، إلى آخره. اقول: نذر المرابطة، مع وجود الامام عليه السلام، وتمكنه، لا خلاف فيه وفي وجوبه مطلقا. فأما مع عدم تمكنه فلا يخلو إما ان يكون وقع ظاهرا يعرفه الناس أم لا، فالاول إما ان يخاف الشنعة من المخالف، أم لا يخاف. فالثاني من القسم الاول والثاني لا يجب الوفاء به عند الشيخ، بل عنده يصرف في وجوه البر، وهو مروى، عن علي بن مهزيار، قال: كتب رجل من بني هاشم، إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام، إني كنت نذرت نذرا منذ سنين ان اخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت فداك انه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو افتدى الخروج إلى ذلك بشئ من أبواب البر لأصير إليه ان شاء الله؟ فكتب عليه السلام إليه بخطه وقرأته: ان كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به ان كنت تخاف شنعته والا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر، وفقنا الله واياك لما يحب ويرضى (1). وعند شيخنا والمتأخر، يجب الوفاء، وهو أشبه، عملا بمقتضى النذر، ولا مانع من انعقاده، والرواية مشتملة على المكاتبة فلا اعتماد عليها. واما باقي الاقسام، فلا خلاف في انعقاده ولزوم الوفاء به.

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب جهاد العدو.

[ 418 ]

[ وكذا من أخذ من غيره شيئا ليرابط به لم يجب عليه اعادته وان وحده، وجاز له المرابطة أو وجبت. (النظر الثاني) فيمن يجب جهادهم: وهم ثلاثة: (الاول) البغاة: يجب قتال من خرج على امام عادل إذا دعا إليه هو أو من نصبه، والتأخر عنه كبيرة، ويسقط بقيام من فيه غنى ما لم يستنهضه الامام على التعيين، والفرار منه في حربهم كالفرار في حرب المشركين. وتجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا، ومن كان له فئة اجهز على جريحهم وتبع مدبرهم، وقتل أسيرهم، ومن لا فئة اقتصر على تفريقهم، ولا يدفف على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يسترق ذريتهم ولا نساءهم. ] فاما من استأجر غيره ليرابط عنه، فهل يجب على المؤجر اعادة ما اخذه من الاجرة؟ فكل من الفريقين، بنى على مذهبه، فمن قال: لا تلزم المرابطة مع عدم تمكن الامام عليه السلام، قال: بوجوب الاعادة، ومن قال: يلزم، قال: لا يجب الاعادة لان العقد إما لازم كالاجارة، أو جايز كالجعالة. والضمير في قوله: (1) (وان وجده) يرجع لفظه إلى (غيره) وهو رد على الشيخ، فان عنده يجب اعادته، متى وجده. وقوله: (وجاز له المرابطة أو وجبت) تقديره جاز له المرابطة، ان أخذ بعقد غير

(1) اشارة إلى قول الماتن ره: " وكذا من أخذ من غيره شيئا ليرابط به لم يجب عليه اعادته وان وجده جاز له المرابطة أو وجبت ".

[ 419 ]

[ ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر، وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل؟ فيه قولان، أظهرهما الجواز. وتقسم كما تقسم أموال (اهل خ) الحرب. (الثاني) اهل الكتاب: والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرائط الذمة. وهي تؤخذ من اليهود والنصارى، وممن له شبهة كتاب، وهم المجوس، ويقاتل هؤلاء كما يقاتل اهل الحرب حتى ينقادوا شرائط الذمة، فهناك يقرون على معتقدهم. ] لازم، كالجعالة، ووجبت ان اخذه بعقد لازم كالاجارة. " قال دام ظله ": ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر، وهل يؤخذ ما حواه العسكر، مما ينقل؟ فيه قولان، اظهرهما الجواز. اقول: الجواز مذهب الشيخ في النهاية، والمرتضى في كتاب التنزيه، وابن أبي عقيل في المتمسك، وذهب علم الهدى في الناصريات، والشيخ في المبسوط، إلى أنه لا يقسم، وهو اختيار المتأخر. واستدلوا عليه بما رواه ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله، المسلم اخو المسلم، لا يحل له دمه وماله، إلا من طيبة نفسه (1). وبما روى عن علي عليه السلام، انه لما هزم الناس يوم الجمل، فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا يؤخذ من أموالهم؟ قال: لا، لانهم تحرموا بحرمة الاسلام، فلا يحل

(1) لاحظ الوسائل باب 130 من أبواب العشرة من كتاب الحج وباب 35 حديث 3 من أبواب جهاد العدو وباب 3 من أبواب مكان المصلي من كتاب الصلاة، تجد ما هو بهذا المضمون، من حيث المجموع وراجع عوالي اللئالي ج 3 ص 418 وص 425.

[ 420 ]

[ ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء والبله والهم على الاظهر. ومن بلغ منهم، أمر الاسلام أو التزام الشرائط، فان امتنع صار حربيا. والاولى ان لا يقدر الجزية فانه انسب بالصغار، وكان علي عليه السلام يأخذ من الغني ثمانية واربعين درهما، ومن المتوسط أربعة وعشرين درهما، ومن الفقير اثنى عشر درهما، لاقتضاء المصلحة، لا توظيفا لازما. ويجوز وضع الجزية على الرؤوس أو الارض. ] أموالهم في دار الهجرة (1). وللشيخ قول آخر في المبسوط بالتفصيل، وهو انه يقسم إذا لم يرجعوا إلى طاعة الامام عليه السلام، ولا يقسم لو رجعوا. ثم اقول: الفريقان استدلوا بيوم الجمل، أنه روى فيه الوجهان، ولنا فيه تردد. والحق أن ذلك فرض الامام عليه السلام مفوض إليه، ونحن متمسكون بأفعاله، ومع غيبته عليه السلام، لا فائدة في هذا البحث يتعلق بالفقهيات. " قال دام ظله ": ولا تؤخذ الجزية من الصبيان، والمجانين، والنساء والبله، والهم على الاظهر. ذهب الشيخ إلى ان الجزية، تؤخذ من الهم، (الشيخ خ) (2) والاستناد إلى قوله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (3).

(1) راجع الوسائل باب 25 من أبواب جهاد العدو تجد ما هو بهذا المضمون.
(2) وفي بعض النسخ: من الشيخ الهم.
(3) المائدة - 95.

[ 421 ]

[ وفي جواز الجمع قولان، أشبههما الجواز. وإذا اسلم الذمي قبل الحول سقطت الجزية، ولو كان بعده وقبل الاداء فقولان، أشبههما السقوط. ] وقال في الخلاف: وفي اصحابنا من قال: لا تؤخذ، ووجه كونه ليس من اهل الحرب. ولقائل ان يقول: أنه وان كان ليس من اهل الحرب، فهو من اهل الرأي، فتؤخذ ليكون صاغرا، فالوجه الاخذ. فأما الصبيان والمجانين والنساء والبله، لا خلاف في أنها لا تؤخذ منهم. " قال دام ظله ": وفي جواز الجمع، قولان، أشبههما الجواز. أي الجمع بين الرؤوس والارضين، ذهب الشيخان والمتأخر واكثر الاصحاب إلى أنه لا يجمع، وذهب أبو الصلاح إلى الجمع، وهو مدلول الاصل، ولكونه انسب بالصغار. " قال دام ظله ": وإذا اسلم الذمي قبل الحول، سقطت الجزية، ولو كان بعده وقبل الاداء فقولان، اشبههما السقوط. القول بالسقوط للشيخين في النهاية والمقنعة، ويدل عليه قوله عليه السلام: الاسلام يجب ما قبله (1) ولقوله عليه السلام: لا جزية على مسلم (2).

(1) تفسير علي بن ابراهيم في ذيل قوله تعالى: ولن نؤمن لرقيك الاية ص 388 وفيه ان الاسلام يجب ما كان قبله، ومسند احمد بن حنبل ج 4 ص 215 وفيه ان الاسلام يجب ما كان قبله من الذنوب وص 199 وفيه: قال صلى الله عليه (وآله) وسلم: فان الاسلام يجب ما كان قبله وان الهجرة تجب ما كان قبلها، وعن اسد الغابة ج 5 ص 54: وفيه والاسلام يجب ما قبله.
(2) سنن أبي داود ج 3 ص 171 باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟ عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ليس على المسلم جزية - ولاحظ باب في تعشير اهل الذمة ج 2 منه ص 169.

[ 422 ]

[ وتؤخذ من تركته، ولو مات بعد الحول ذميا. أما الشرائط فخمسة: قبول الجزية، وألا يؤذوا المسلمين، كالزنا بنسائهم والسرقة لاموالهم. وان لا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر، والزنا، ونكاح المحارم، وان لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا، وان يجرى عليهم أحكام الاسلام. ويلحق بذلك: البحث في الكنائس والمساجد والمساكن. فلا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام، وتزال لو استجدت، ولا بأس بما كان عاديا قبل الفتح، وبما أحدثوه في أرض الصلح، ويجوز رمها. ولا يعلو الذمي بنيانه فوق المسلم، ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله، ولو انهدم لم يعل به. ولا يجوز لاحدهم دخول المسجد الحرام ولا غيره، ولو أذن له المسلم. مسألتان (الاولى) يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر. (الثانية) يستحق الجزية من قام مقام المهاجرين في الذب عن الاسلام من المسلمين. (الثالث) من ليس لهم كتاب. ويبدأ بقتال من يليه إلا مع اختصاص الابعد بالخطر، ولا يبدءون إلا بعد الدعوة إلى الاسلام، فان امتنعوا حل جهادهم، ولا يختص ]

[ 423 ]

[ بدعائهم الامام، أو من يأمره، وتسقط الدعوة عمن قوبل بها وعرفها، فان اقتضت المصلحة المهادنة جازت، لكن لا يتولاها إلا الامام أو من يأذن له. ويذم الواحد من المسلمين للواحد، ويمضي ذمامه على الجماعة ولو كان أدونهم، ومن دخل (بشبهة؟) الامان فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه. لو استذم فقيل: لا تذم، فظن انهم أذموا فدخل وجب اعادته إلى مأمنه نظرا إلى الشبهة. ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل إلا لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الاظهر، ولو كان أكثر جاز. ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح كهدم الحصون، ورمي المناجيق، ولا يضمن ما يتلف بذلك المسلمين بينهم. ويكره بإلقاء النار. ] ولكونه مناسبا للاصل، ولان اعطاء الجزية مشروط بالصغار، وهو منفى في المسلم. وقال في الخلاف: لا تسقط على مقتضى مذهبنا، لان الحق وجب (واجب خ ل) عليه. وقال في التهذيب: انما يلزمه، إذا كان اسلامه لسقوط الجزية. " قال دام ظله ": ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف، أو أقل إلا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب، على الاظهر. اقول: متى غلب العطب على الظن، يحتمل ان يتمسك في المنع عن الفرار بقوله

[ 424 ]

[ ويحرم بإلقاء السم. وقيل: يكره. ولو تترسوا بالصبيان والمجانين أو النساء ولم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز. وكذا لو تترسوا بالاسارى من المسلمين ولا دية. ] تعالى: إذا لقيتم فئة فاثبتوا (1) والامر يقتضي الوجوب، وفي الجواز بقوله تعالى: ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة (2) ألا ان العمل بالاول أظهر، وأحوط، وأشبه، لان المراد من الآية الاخيرة، لا تلقوا ما لم تكونوا مأمورين (3) (والوجهان قد ذكرهما في المبسوط واختار الاول على الاولوية خ). " قال دام ظله ": ويحرم بإلقاء السم، وقيل: يكره. القول بالكراهية للشيخ في المبسوط، والتحريم ذكره في النهاية، وهو في رواية النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن علي عليه السلام، ان النبي صلى الله عليه واله نهى ان يلقى السم في بلاد المشركين (4) وعلى ما ذكره في

(1) الانفال - 8.
(2) البقرة - 195.
(3) والمناسب هنا نقل حديث من سنن أبي داود ج 3 ص 12 (باب في قوله تعالى: ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة) مسندا عن اسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا اله إلا الله يلقى بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لما نزلت هذه الاية فينا معاشر الانصار لما نصر الله نبيه واظهر الاسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فانزل الله تعالى: وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة. فالالقاء بالأيدي إلى التهلكة ان نقيم في أموالنا ونصلحها وتدع الجهاد؟ قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.
(4) الوسائل باب 16 من أبواب جهاد العدو.

[ 425 ]

[ وفي الكفارة قولان، ولا تقتل نساؤهم ولو عاون، إلا مع الاضطرار. ويحرم التمثيل بأهل الحرب والغدر والغلول منهم. ويقاتل في أشهر الحرم من لا يرى لها حرمة، ويكف عمن يرى حرمتها. ويكره القتال قبل الزوال، والتبييت، وان تعرقب الدابة، والمبارزة بين الصفين بغير إذن الامام. (النظر الثالث) في التوابع: وهي أربعة. (الاول) في قسمة الفئ: يجب اخراج ما شرطه الامام أولا كالجعائل، ثم ما يحتاج إليه الغنيمة كاجرة الحافظ والراعي، وبما يرضخ لمن لا قسمة له كالنساء والكفار، ثم يخرج الخمس، ويقسم الباقي بين المقاتلة ومن حضر القتال وان لم يقاتل حتى الطفل، ولو ولد بعد الحيازة قبل القسمة وكذا من يلتحق بهم من المدد. ] المبسوط، حمل النهى على الكراهية، وهو خلاف الاصل. " قال دام ظله ": وفي الكفارة قولان. القولان للشيخ، قال في النهاية: لو هلك المسلمون فيما بينهم، لم يلزم المسلمين الدية، وسكت عن الكفارة، والظاهر عدم الوجوب. وقال في المبسوط: يلزم الكفارة، لا الدية تمسكا بقوله تعالى: فان كان من قوم عدو لكم، وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة (1)، وهو اختيار المتأخر، وبه أعمل.

(1) النساء - 92.

[ 426 ]

[ للراجل سهم، وللفارس سهمان. وقيل: للفارس ثلاثة. ولو كان معه أفراس اسهم للفرسين دون ما زاد. وكذا يقسم لو قاتلوا في السفن وان استغنوا عن الخيل، ولا يسهم لغير الخيل، ويكون راكبها في الغنيمة كالراجل. والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة. والجيش يشارك سريته ولا يشاركها عسكر البلد. وصالح النبي صلى الله عليه واله الاعراب عن ترك المهاجرة بأن يساعدوا إذا استنفرهم (بهم خ) ولا نصيب لهم في الغنيمة. ] " قال دام ظله ": للراجل سهم، وللفارس سهمان، وقيل: للفارس ثلاثة. الاول مذهب الشيخ وأتباعه، وهو في رواية حفص بن غياث، قال: كتب إلى بعض اخواني ان اسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل من السيرة (وكان خ) من جملة ما اجاب: ألم اجعل للفارس سهمين، وللراجل سهما؟ (1). وهي وان كانت مشتملة على المكاتبة، تنجبر بعمل الاصحاب (اصحاب الحديث خ). والقول الثاني، ينسب إلى المرتضى وبعض الاصحاب (اصحاب الحديث خ). والمستند ما رواه اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن ابيه، ان عليا عليه السلام، كان يجعل للفارس ثلاثه اسهم، وللراجل سهما (2).

(1) الوسائل باب 37 و 38 قطعة من حديث 1 من أبواب جهاد العدو - والحديث طويل فراجع ولاحظ التهذيب باب قتال اهل البغي.
(2) الوسائل باب 42 حديث 2 من أبواب جهاد العدو.

[ 427 ]

[ ولو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها لم تدخل في الغنيمة. ولو عرفت بعد القسمة فقولان، أشبههما ردها على المالك. ويرجع الغانم على الامام عليه السلام بقيمتها مع التفرق، والا فعلى الغنيمة. (الثاني) في الاسارى: والاناث منهم والاطفال يسترقون ولا يقتلون، ولو اشتبه الطفل بالبالغ، اعتبر بالانبات. والذكور البالغون يقتلون حتما، ان اخذوا والحرب قائمة ما لم يسلموا، والامام مخير بين ضرب اعناقهم وقطع ايديهم وارجلهم من خلاف وتركهم لينزفوا (1). ] وحمل الشيخ هذه الرواية على صاحب الفرسين، أو أكثر، وهو حسن، ويؤيده ما رواه احمد بن النصر، عن الحسين بن عبد الله، عن ابيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو، لم يسهم إلا لفرسين (2). " قال دام ظله ": ولو غنم المشركون أموال المسلمين، وذراريهم، ثم ارتجعوها، لم تدخل في الغنيمة، ولو عرفت بعد القسمة، فقولان، إلى آخره. اقول: متى عرف المسلمون أموالهم وذراريهم التي أخذها المشركون، فان كان قبل القسمة، والبينة موجودة لم تؤخذ (تدخل خ ل) في القسمة الاولاد اتفاقا، وكذا

(1) قال الجوهري: يقال: نزفه الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف (الرياض). (2) الوسائل باب 42 حديث 1 من أبواب جهاد العدو.

[ 428 ]

[ وان اخذوا بعد انقضائها لم يقتلوا، وكان الامام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق، ولا يسقط هذا الحكم لو اسلموا. ولا يقتل الاسير لو عجز عن المشي ولا بعد الذمام له. ] الاموال والعبيد على الاصح، وهو اختيار الشيخ في الاستبصار والخلاف، والمتأخر وشيخنا. وقال الشيخ في النهاية: تؤخذ (يدخل خ ل) في القسمة، ويعطى الامام الثمن من بيت الامام، تمسكا بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض اصحاب أبي عبد الله عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام في السبى يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيجوزونه، ثم ان المسلمين بعد، قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين واولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال: أما أولاد المسلمين، فلا يقامون في سهام المسلمين، ولكن يردون إلى أبيهم وأخيهم والى وليهم بشهود، واما المماليك فانهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة اثمانهم من بيت المال (مال المسلمين خ ل) (1) وبالاول اعمل (لنا) انه مال مغصوب، والغصب يؤخذ، حيث يوجد. ولقول الرسول صلى الله عليه واله: لا يحل مال امرء مسلم، إلا عن طيبة نفس منه (2). ولما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة، عن علي بن رئاب، عن

(1) الوسائل باب 35 حديث 1 من أبواب جهاد العدو، بطريق الشيخ.
(2) الوسائل باب 3 حديث 1 و 3 من أبواب مكان المصلي من كتاب الصلاة.

[ 429 ]

[ ويكره ان يصبر على القتل. ولا يجوز دفن الحربي. ويجب دفن المسلم. ] طربال، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون، فأخذوها منه، ثم ان المسلمين بعد غزوهم، فأخذوها فيما غنموا منهم؟ فقال: ان كانت في الغنائم، واقام البينة ان المشركين أغاروا عليهم، فأخذوها منه ردت عليه، وان كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم، فأصابها، ردت عليه برمتها، واعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه قيل له: فان لم يصبها حتى تفرق الناس، وقسموا جميع الغنائم، فأصابها بعد، قال: يأخذها من الذي هي في يده، إذا اقام البينة، ويرجع الذي هي في يده، إذا اقام البينة، على أمير الجيش بالثمن (1). والجواب عن الرواية الاولى، الطعن فيها فانها (لانها خ) مرسلة. فأما (2) ان عرفوا بعد القسمة والتفرقة، فيرد إلى المالك، ويرجع الغانم بقيمته إلى الامام عليه السلام. وقبل التفرقة (3) فالوجه رده إلى المالك، ثم اعادة القيمة. وفيه قول آخر، بان (بانه خ ل) يعطى المالك القيمة لا العين، وينسب هذا إلى ابن بابويه، والاول اصح، والله أعلم. " قال دام ظله ": ويكره ان يصبر على القتل. معناه، ان يحبس (4) لاجل القتل، بل يقتل من غير حبس ان شاء القتل.

(1) الوسائل باب 35 حديث 5 من أبواب جهاد العدو.
(2) عطف على قوله قده: فان كان قبل القسمة الخ.
(3) يعني وان عرفوا بعد القسمة وقبل التفرقة.
(4) في بعض النسخ: لا يحبس.

[ 430 ]

[ ولو اشتبهوا قيل: يوارى من كان كميشا كما أمر النبي صلى الله عليه وآله في قتلى بدر. وحكم الطفل حكم أبويه، فان أسلما أو أسلم أحدهما لحق بحكمه. ولو أسلم حربي في دار الحرب حقن دمه وماله مما ينقل دون العقارات والارضين ولحق به ولده الاصاغر. ولو أسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه. ] " قال دام ظله ": ولو اشتبهوا، قيل يوارى من كان كميشا. القول للشيخ وأتباعه، وهو مروى عن محمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد بن عيسى، (يحيى خ) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: لا تواروا إلا من كان كميشا، (يعني من كان ذكره صغيرا خ) وقال: لا يكون ذلك إلا في كرام الناس (1). واما الصلاة، فالوجه أنه يصلي عليهم دفعة واحدة، وينوي (نوى خ) بها المسلمون. " قال دام ظله ": ولو اسلم عبد في دار الحرب، قبل مولاه ملك نفسه، وفي اشتراط خروجه تردد، المروى أنه يشترط. روى ذلك ابراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن آبائه عليهم الصلاة والسلام، ان النبي صلى الله عليه وآله، حيث حاصر اهل الطائف، قال: ايما عبد خرج الينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج الينا بعد مولاه فهو عبد (2).

(1) و (2) الوسائل باب 65 و 44 حديث 1 من أبواب جهاد العدو.

[ 431 ]

[ وفي اشتراط خروجه تردد، المروي: أنه يشترط. (الثالث) في أحكام الارضين: وكل أرض فتحت عنوة وكانت محياة فهي للمسلمين كافة، والغانمون (1) في الجملة، لا تباع ولا توقف ولا توهب ولا تملك على الخصوص، والنظر فيها إلى الامام، يصرف حاصلها في المصالح. وما كان مواتا وقت الفتح فهو للامام لا يتصرف فيه إلا بإذنه. وكل أرض فتحت صلحا على أن الارض لاهلها، والجزية فيها، فهي لاربابها ولهم التصرف فيها، ولو باعها المالك صح، وانتقل ما عليها من الجزية إلى ذمة البائع، ولو أسلم أسقط ما على أرضه أيضا، لانه جزية، ولو شرطت الارض للمسلمين كانت كالمفتوحة عنوة، والجزية على رقابهم. وكل أرض أسلم اهلها طوعا فهي لهم، وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها، مما يجب فيه الزكاة. وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام تسليمها إلى من يعمرها. وعليه طسقها لاربابها. وكل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها فهو أحق بها، وإن كان لها مالك فعليه طسقها له. ] وأفتى عليها الشيخ في النهاية، وشيخنا في الشرايع، وعليها المتأخر، واختاره في المبسوط أن بالاسلام يصير حرا.

(1) أي لا يختص بها الغانمون (الرياض).

[ 432 ]

[ (الرابع) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهما واجبان على الاعيان في أشبه القولين. والامر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب، والنهى عن المنكر كله واجب، ولا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة: العلم بأن ما يأمر به معروف، وما ينهي عنه منكر. وأن يجوز تأثير الانكار. وأن لا يظهر من الفاعل أمارة الاقلاع. وأن لا يكون فيه مفسدة. وينكر بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد، ولا ينتقل إلى الاثقل إلا إذا لم ينجح الاخف، ولو زال بإظهار الكراهية إقتصر، ولو كان بنوع من الاعراض. ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان. ولو لم يرتفع إلا باليد، كالضرب جاز. أما لو إفتقر إلى الجرح أو القتل لم يجز إلا بإذن الامام. وكذا الحدود لا ينفذها إلا الامام أو من نصبه. ] الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " قال دام ظله ": الرابع. وهما واجبان على الاعيان، في أشبه القولين. اقول لا خلاف بين الامة في وجوبهما، بدليل الاجماع ونص القرآن والاخبار، وانما اختلف الاصحاب في أنهما على الاعيان أم لا؟ قال المرتضى: هما من فروض الكفاية، لان الغرض منهما ارتفاع القبيح ووقوع الحسن، وهو يحصل ممن (بمن خ)

[ 433 ]

[ وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده ومملوكه. وكذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا، ويجب على الناس مساعدتهم. ولو اضطر الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه. ولو أكرهه الجائر على القضاء، اجتهد في تنفيذ الاحكام على الوجه الشرعي ما استطاع، فان اضطر عمل بالتقية. ] قام به، فلم يكن لتكليف الباقين (الناس خ ل) به وجه، واختاره أبو الصلاح والمتأخر، وقال الشيخ: أنهما على الاعيان والمستند عموم الآيات (1) والاوامر والاخبار (2). وهل يثبت الوجوب سمعا أو عقلا؟ قال الشيخ: يثبت بالاول، وتحقيق البحثين (المذهب خ) (التخيير خ) يتعلق بعلم الاصول (الكلام خ). " قال دام ظله ": وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده ومملوكه. القائل هو الشيخ رحمه الله وأتباعه، وما اعرف المستند، فأما العبد، فقد ورد

(1) ولنورد بعضها، قال الله تعالى: كنتم خير امة اخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله، الاية آل عمران 110. وقال عز من قائل: الذين يتبعون الرسول النبي الامي (إلى قوله تعالى) يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الآية - الاعراف 157. وقال جل وعلا: ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف الآية آل عمران - 104. وقال عزوجل: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر الآية التوبة - 71 إلى غير ذلك من الآيات.
(2) لاحظ الوسائل باب 1 من أبواب الامر والنهي.

[ 434 ]

[..... ] الاثر (1) بجواز ذلك فيه، فالاولى الاقتصار عليه، وبه يقول المتأخر، وجزم به لو كان المالك فقيها، وقال سلار: وإلا يثبت (2) (ثبت خ) المنع فأما الفقهاء فقد جزم الشيخان، بأن في حال الغيبة (3)، ذلك مفوض إليهم، إذا كانوا متمكنين، ولنا فيه نظر.

(1) راجع الوسائل باب 30 من أبواب مقدمات الحدود والاحكام العامة.
(2) يعني وان لم يكن المالك فقيها ثبت المنع.
(3) في نسخة: بان ذلك مفوض إليهم في حين الغيبة الخ.

[ 435 ]

كتاب التجارة

[ 436 ]

[ كتاب التجارة وفيه فصول: الاول فيما يكتسب به والمحرم منه انواع: (الاول) الاعيان النجسة كالخمر، والانبذة، والفقاع، والميتة، والدم، والارواث، والابوال مما لا يؤكل لحمه. وقيل: بالمنع من الابوال كلها إلا بول الابل. والخنزير والكلاب عدا كلب الصيد. ] " قال دام ظله ": وقيل: بالمنع من الابوال كلها، إلا بول الابل، الخ. القائل هو الشيخان وسلار واتباعهم، والاستناد عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرف في الابوال (1). وقال علم الهدى في الانتصار: يحل بول الابل وكل ما يؤكل لحمه، للتداوي وغيره. واستدل بالاجماع، وبان الاصل هو الاباحة، والمانع مرتفع، وتبعه المتأخر. وبه أفتي، وعليه أعتمد، تمسكا بالاصل، وبما روى عن ثعلبة، عن محمد بن مصادف (مضار خ) عن أبي عبد الله عليه السلام، انه قال: لا بأس ببيع العذرة (2).

(1) لم نعثر على عموم في خصوص الابوال، نعم قد ورد عموم أو اطلاق في العذرة ولعله مراد الشارح كما يظهر من استدلاله بما ورد نفيا واثباتا في العذرة.
(2) الوسائل باب 40 حديث 3 من أبواب ما يكتسب به.

[ 437 ]

[ وفي كلب الماشية والحائط والزرع قولان. والمائعات النجسة عدا الدهن لفائدة الاستصباح، ولا تباع ولا يستصبح بما يذاب من شحوم الميتة وألبانها. (الثاني) الآلات المحرمة كالعود والطبل والزمر وهياكل العبادة المبتدعة، كالصنم والصليب، وآلات القمار، كالنرد والشطرنج. ] وقال الشيخ في التهذيب: لا تنافى ما رواه سماعة مرفوعا، إلى يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ثمن العذرة من السحت (1). لان الاولى محمولة على عذرة البهائم، من الابل والبقر والغنم، والاخيرة على عذرة الانسان، فهو في التهذيب قائل بما اخترناه. " قال دام ظله " وفي كلب الماشية والحائط والزرع، قولان. ذهب الشيخان في المقنعة والنهاية والخلاف إلى أن ثمن الكلب حرام، إلا السلوقي حاصة، ويعنى بالسلوقي كلب الصيد، وسلوق قرية باليمن، واكثر كلابها معلمة، فينسب الكلب (الكل خ) إليها. وقال الشيخ في المبسوط في كتاب الاجارة: يجوز اجارة كلب الصيد، والماشية، والحائط، كما يجوز بيعها، وتردد في كتاب المكاسب، والجواز أظهر واختاره سلار، والمتأخر، مستدلا بأن لها ديات، فيلزم جواز بيعها، والانتفاع بثمنها، وقال شيخنا (2) دام ظله: الاشبه منع البيع مع جواز اجارتها. وفيه اشكال، منشؤه أن جواز الاجارة لازم لصحة التملك (لصحته خ) المبيح للبيع. وعندي جواز البيع أشبه (لنا) التمسك بالاصل، وأنه لو لم يجز بيعها لما قرر

(1) الوسائل باب 40 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به.
(2) يعني في الشرائع قال: وفي كلب الماشية والزرع والحائط، تردد، والاشبه المنع، نعم يجوز اجارتها (انتهى).

[ 438 ]

[ (الثالث) ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لاعداء الدين في حال الحرب. وقيل: مطلقا، واجارة المساكن والحمولات للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعه ممن يعمله. (الرابع) ما لا ينتفع به كالمسوخ، برية كانت كالدب (1) والقردة (2)، أو البحرية، كالجري (3) والسلاحف (4)، وكذا الضفادع (5) والطافي (6). ] الشارع (الشرع خ) لها ديات، بيان الملازمة ان الدية في الحيوانات تابع لصحة الملكية، المستلزمة لجواز التصرف (ان قيل) بمنع المتابعة (قلنا) هو منع مكابرة، ولا يرتكبه المنصف. " قال دام ظله ": (الثالث) ما يقصد به المساعدة على المحرم، كبيع السلاح لاعداء الدين، في حال الحرب، وقيل مطلقا. الاول مذهب المتأخر، مدعيا أن بذلك وردت الروايات، والتي وقفت عليها ما رواه الشيخ في الاستبصار، عن البرقي عن السراد (7) عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إني أبيع السلاح، قال: فقال: لا تبعه في فتنة (8).

(1) خرس.
(2) بوزينه.
(3) مارماهى. (4) سنگ پشت.
(5) وزغ.
(6) ماهى مرده در آب.
(7) هكذا في الكافي والتهذيبين ولكن في الوسائل نقلا من الكافي والتهذيب، السراج بالجيم.
(8) الوسائل باب 8 حديث 4 من أبواب ما يكتسب به.

[ 439 ]

[ ولا بأس بسباع الطير والهرة والفهد. وفي بقية السباع قولان، أشبههما الجواز. ] وهي مرسلة كما تراها، والمتأخر لا يعمل على دعواه، بالاخبار الصحيحة إذا كانت أخبار الآحاد، فكيف على مثل هذه. لا يقال: هو مستند إلى الاصل، والى قوله تعالى: واحل الله البيع (1) (لانا نقول): اشتماله على حرام وهو معونة الكفار مانع من العمل بالاصل، ومعارض للاية. وأما القول باطلاق التحريم فللشيخين وسلار وأتباعهم، وشيخنا في الشرايع (2). (وهو أشبه) احتراز من توهم معونة (معاونة خ ل) الكفار على المسلمين، وبه اقوال إلا في صورة واحدة، وهي أنه إذا علم أنهم يستعملونه في قبل الكفار، فانه يجوز، والحال هذه، عملا بما رواه أبو سارة عن هند السراج، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: اصلحك الله، إني كنت احمل السلاح إلى اهل الشام فأبيعه منهم (فيهم خ) فلما عرفني الله عزوجل هذا الامر، ضقت بذلك، وقلت: لا احمل إلى اعداء الله، فقال لي: احمل إليهم (وبعهم خ) فان الله عزوجل يدفع بهم عدونا وعدوكم، يعني الروم وبعه (وبعهم خ) فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل إلى عدونا سلاحا، يستعينون به علينا، فهو مشرك (3). " قال دام ظله ": ولا بأس بسباع الطير والهرة والفهد، وفي بقية السباع قولان، أشبههما الجواز.

(1) البقرة - 275.
(2) هذه الجملة لم نعثر عليها لا هنا ولا في الشرايع.
(3) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب ما يكتسب به.

[ 440 ]

[ (الخامس) الاعمال المحرمة كعمل الصور المجسمة، والغناء عدا المغنية لزف العرائس، إذا لم تغن بالباطل، ولم يدخل عليها الرجال. والنوح بالباطل، أما بالحق فجائز، وهجاء المؤمنين، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض، وتعلم السحر والكهانة والقيافة والشعبدة (والشعبذة خ)، والقمار، والغش بما يخفى، وتدليس الماشطة، ولا بأس بكسبها مع عدمه، وتزيين الرجل بما يحرم عليه، وزخرفة المساجد والمصاحف، والمعونة على الظالم، واجرة الزانية. (السادس) الاجرة على القدر الواجب من تغسيل الاموات و تكفينهم وحملهم ودفنهم، والرشا في الحكم، والاجرة على الصلاة بالناس، والقضاء، ولا بأس بالرزق من بيت المال. وكذا على الاذان، ولا بأس بالاجرة على عقد النكاح. والمكروه: (إما) لافضائه إلى المحرم غالبا كالصرف، وبيع الاكفان، والطعام، والرقيق، والصباغة، والذباحة، وبيع ما يكن من السلاح لاهل الكفر، كالخفين والدرع. و (إما) لصنعته كالحياكة والحجامة إذا شرط، وضراب الفحل، ولا بأس بالختانة وخفض الجواري. (وإما) لتطرق التهمة إليه ككسب الصبيان، ومن لا يجتنب المحارم. ] قال الشيخ في الجزء الاول من النهاية والمفيد في المقنعة: بالمنع، واستثنى (استثناء خ) الفهود، وأضاف المفيد إلى ذلك المستثنى، البزاة وطيور الصيد، وهي تسمى سباعا، واطلق سلار المنع في الكل. وأما الجواز فمذهب الشيخ في الجزء الثاني من النهاية، وشيخنا في الشرايع،

[ 441 ]

[ ومن المكروه، الاجرة على تعليم القرآن ونسخه، وكسب القابلة مع الشرط ولا بأس به لو تجرد، ولا بأس بأجرة تعليم الحكم والآداب. وقد يكره الاكتساب بأشياء اخر تأتي إن شاء الله تعالى. ] والمتأخر في السرائر، وهو أشبه ونظرا إلى الاصل. وقال الشيخ في المبسوط: واما الظاهر فعلى ضربين، ضرب ينتفع به والاخر لا ينتفع به، فما ينتفع به فعلى ضربين أحدهما يؤكل لحمه والاخر لا يؤكل لحمه إلى ان قال: وما لا يؤكل لحمه مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير مثل البزاة والصقور والشواهين والعقبان والارانب والثعالب وما أشبه ذلك، وقد ذكرناه في النهاية فهذا كله يجوز بيعه، وان كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الاسد والذئب وساير الحشرات من الحيات والعقارب والفار والخنافس والجعلان والحدأة والنسر والرخمة وبغاث الطير وكذلك الغربان سواء كان ابقع أو اسود (انتهى) (1). والوجه ان الذئب والدب والاسد، وامثال ذلك، قد ينتفع بجلدها فتدخل في القسم الاول فاما (وأما خ) بيع الغربان فتابع للتحليل، وسنذكر ذلك فيما بعد، ان شاء الله. " قال دام ظله ": ومن المكروه، الاجرة على تعليم القرآن ونسخه. اقول: اجرة التعليم لغير القرآن لا خلاف في حله، وللقرآن لا يخلو إما ان تكون على سبيل الهدية، أو لا. فالاول لا خلاف في جواز اخذه عملا بما رواه جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المعلم لا يعلم بالاجر ويقبل الهدية إذا اهدى (2).

(1) وليعلم ان النسخ الست التي كانت عندنا من الكتاب كانت في غاية الاختلاف في كيفية نقل عبارة المبسوط ونحن نقلنا عبارة الكتاب من المبسوط نفسه فتنبه.
(2) الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب ما يكتسب به.

[ 442 ]

[ مسائل ست (الاولى) لا يؤخذ ما ينثر في الاعراس إلا ما يعرف معه الاباحة. (الثانية) لا بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ الامشاط منها. (الثالثة) يجوز ان يشترى من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم. وان لم يكن مستحقا له. ] والثاني إما ان يكون مع الشرط، أو مجردا عنه، فالاول، ذهب الشيخ في الاستبصار إلى تحريم ذلك، حاملا عليه ما رواه عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن ابيه، عن آبائه، عن علي، عليهم السلام، انه أتاه رجل، فقال يا أمير المؤمنين: والله إني احبك لله، فقال: ولكني أبغضك لله، فقال الرجل: ولم؟ فقال: لانك تبغى في الاذان أجرا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (الحديث) (1). فجمع بينها الشيخ، وبين ما رواه الفضل بن أبي قرة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان هؤلاء يقولون: ان كسب المعلم سحت، فقال: كذبوا (كذب خ) اعداء الله، ارادوا ان لا يعلموا أولادهم القرآن، ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان (كان خ) للمعلم مباحا (2). فقال: الشيخ: هذه محمولة على من لم يشترط، والاولى على من شرط، وان كان فتواه في نهايته على كراهية ذلك. وادعى المتأخر عليه الاجماع، والثاني لا بأس به، ويكره للمعلم ان يعلمه للاجرة، بل ينبغي ان يعلمه لله تعالى.

(1) الوسائل باب 30 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به، وتمام الحديث: وسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من أخذ على تعليم القرآن اجرا كان حظه يوم القيمة. ولا يخفى ان لفظة اجرا بعد قوله: (في الاذان) في بعض نسخ الكتاب وليست بموجودة في كتب الحديث فلاحظ.
(2) الوسائل باب 29 حديث 2 من أبواب ما يكتسب به.

[ 443 ]

[ (الرابعة) لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم فلا يأخذ منه إلا باذنه على الاصح، ولو اعطى عياله جاز إذا كانوا بالصفة، ولو عين له لم يتجاوز. (الخامسة) جوائز الظالم محرمة ان علمت بعينها، والا فهي حلال. (السادسة) الولاية عن العادل جائزة، وربما وجبت، ومن الجائر محرمة إلا مع الخوف، نعم لو تيقن التخلص عن المآثم والتمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استحب، ولو أكره لا مع ذلك اجاب دفعا للضرر، وينفذ امره ولو كان محرما، إلا في قتل المسلم. الفصل الثاني في البيع وآدابه (أما البيع) وهو الايجاب والقبول اللذان تنقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر. وله شروط: (الاول) يشترط في المتعاقدين كمال العقل والاختيار، وان يكون البائع مالكا أو وليا كالاب والجد للاب والحاكم وأمينه والوصي أو وكيلا. ] والذي اذهب إليه، ان الاجرة على ما يحتاج إليه في الصلاة حرام، على أي وجه كان، لان تعليمه واجب، وعلى الزائد يكره مع الشرط، كراهية مغلظة، ومع تجرده يكون أخف. " قال دام ظله ": لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج، وكان منهم، فلا يأخذ منه إلا باذنه على الاصح، إلى آخره.

[ 444 ]

[ ولو باع الفضولي فقولان: أشبههما وقوفه على الاجازة. ولو باع مالا يملكه مالك كالحر، وفضلات الانسان، والخنافس والديدان لم ينعقد. ] اختلف قولا (قول خ) شيخنا في هذه المسألة، فذهب هنا إلى المنع، وفي الشرايع إلى ان للمدفوع إليه أن يأخذ مثل نصيب أحدهم، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر والمتأخر. والاول أشبه، وهو المختار (لنا) ان المخاطب لا يدخل تحت خطاب متوجه إلى قوم، وثبت بيان ذلك في اصول الفقه، وان الاخذ بالاحتياط، اجتناب ذلك، وأنه تصرف مال الغير، وذلك غير جائز إلا باذن متيقن ولا يقين هنا، واقل ما في الباب الاحتمال وهو مضاد لليقين. ثم التمسك بما رواه ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه، ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا، حتى يأذن له صاحبه (1). (فان قيل): الرواية من المراسيل (2) (قلنا): حق ولكنها مؤيدة بالنظر. وحمل الشيخ الرواية إما على الكراهية، أو على أن لا يأخذ أكثر من نصيب غيره، أو على تعيين المحتاجين والجواب، ان التأويلات كلها على خلاف الظاهر، فلا يحوز التزامها، ولا ضرورة (من غير ضرورة خ ل). " قال دام ظله ": ولو باع الفضولي، فقولان، أشبههما وقوفه على الاجازة. اقول: معنى قول الفقهاء: (يقف عل الاجازة) ان المالك متى اجاز ذلك البيع انعقد، ولا يحتاج إلى استيناف عقد آخر، ومن قال لا يقف على الاجازة، يريد أن

(1) الوسائل باب 84 حديث 3 من أبواب ما يكتسب به.
(2) الظاهر ارادة أنها من المضمرات لا من المراسيل الاصطلاحية، فانها ليست مرسلة بذلك المعنى.

[ 445 ]

[ ولو جمع بين ما يملك وما لا يملك في عقد واحد كعبده وعبد غيره صح في عبده ووقعت في الاخر على الاجازة. ] البيع باطل، ومتى رضى المالك يحتاج في الانعقاد إلى عقد آخر. وذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط مستدلا بالاجماع إلى أن البيع باطل. وربما يتمسك بأن الفضولي ممنوع التصرف والبيع نوع من التصرف. وبما رواه حكيم، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه نهى عن بيع ما لا يملك (1). وبما روى عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن جده، ان النبي صلى الله عليه وآله، قال: لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك (2). وهو اختيار المتأخر، ويلوح ذلك من كلام أبي الصلاح الحلبي وأبي يعلا سلار. وذهب الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة إلى أن البيع موقوف على الاجازة، وبه يقول شيخنا تمسكا بحصول الايجاب والقبول لمن له أهلية ذلك، فيما يصح فيه، واجازة المالك منضمة إليه، فلا مانع من الانعقاد. والذي نراه (اراه خ ل) أن البحث مبنى على أن النهي هل يدل (3) في المعاملات على فساد المنهي عنه أم لا؟ فمن قال بالاول، يلزمه القول بالبطلان، لان الفاسد باطل، اللهم إلا ان يقول: ان عقد البيع لا يستلزم لفظا مخصوصا أعني (بعت) بل كل ما يدل على الانتقال فهو عقد فلو (4) يلتزم هذا القول يكون اجازة

(1) الذي رأيناه في كتب احاديث العامة، النهي عن بيع ما ليس عنده، واما النهي عن بيع ما لا يملك فقد نقله العلامة قده في التذكرة.
(2) سنن أبي داود (باب في الطلاق قبل النكاح) ج 2 ص 258 رقم 2190 وقال: زاد ابن الصباح (ولا وفاء نذر إلا فيما تملك).
(3) هل يقتضي في المعاملات فساد الخ (خ).
(4) فمن (ظ).

[ 446 ]

[ أما لو باع العبد والحر، أو الشاة والخنزير صح فيما يملك وبطل في الاخر، ويقومان ثم يقوم أحدهما ويسقط من الثمن ما قابل الفاسد. (الثاني) الكيل أو الوزن أو العدد، فلو بيع ما يكال ويوزن أو يعد لا كذلك بطل، ولو تعذر الوزن أو العدد اعتبر المكيال واخذ بحسابه، ولا يكفي مشاهدة الصبرة ولا المكيال المجهول، ويجوز ابتياع جزء مشاع بالنسبة من معلوم وان اختلفت أجزاؤه. (الثالث) لا يباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة أو الوصف، ولو كان المراد طعمها أو ريحها فلا بد من اختبارها إذا لم يفسد به. ] المالك عنده بمثابة (بمنزلة خ ل) عقد ثان، ومن قال بالثاني فله ان يقول: العقد الاول لا يوصف بالصحة ولا الفساد، بل يقف على اذن المالك، فان أذن فهو صحيح، والا ففاسد. وإذا تقرر هذا فلا اشكال على شيخنا دام ظله، لان النهي عنده في المعاملات لا يقتضي الفساد، ولا للبيع لفظ مخصوص، بل يشكل على الشيخين لانهما يخالفانه في المسألتين، والمختار عندنا اختيار شيخنا دام ظله. " قال دام ظله ": أما لو باع العبد والحر أو الشاة والخنزير، صح فيما يملك، وبطل في الآخر، ويقومان ثم يقوم أحدهما، يسقط من الثمن ما قابل الفاسد. يريد بالثمن ما وقع عليه العقد، وبالفاسد الحر والخنزير. بيان المسألة، ان البايع باع العبد والحر في صفقة واحدة، مثلا باربعين، ثم علم المشتري ان أحدهما حر وبيعه فاسد، فكيف يسترد (يسقط خ) ما قابل قيمته. تخليصه أن يقوما معا مرة أخرى، فقوما مثلا بثلاثين، ثم قوم كل واحد منهما على الانفراد، فقوم العبد بعشرين والحر بعشرة، ونسبة العشرة إلى الثلاثين بالثلث، يعلم ان ثلث المال الذي وقع عليه البيع في مقابله الحر فيسقط من اربعين، ثلاثة

[ 447 ]

[ ولو بيع، ولما يختبر فقولان، أشبههما الجواز. وله الخيار لو خرج معيبا، ويتعين الارش بعد الاحداث فيه، ولو أدى اختباره إلى افساده كالجوز والبطيخ جاز شراؤه، ويثبت الارش لو خرج معيبا لا الرد، ويرجع بالثمن ان لم يكن لمكسوره قيمة. وكذا يجوز بيع المسك في فأره وان لم يفتق. ] عشر وثلثا، لانه في مقابل الفاسد. وانما قلنا: يقومان مرة أخرى، لانه لو بنى على التقويم الاول ربما قوم العبد على الانفراد بمثل ذلك التقويم الاول، أو أزيد فيلزم ان لا يسقط من مقابلة الحر شئ، أو لا يبقى للبايع على المشتري شئ، بتقدير ان يكون قيمة العبد أزيد مما وقع عليه البيع، وفي المسألة غموض ما، فعليك بامعان النظر، فكثير من الفقهاء الكيسين يشتبه عليه فقه هذه المسألة. " قال دام ظله ": ولو بيع ولما يختبر، فقولان، أشبههما الجواز. قال الشيخان وسلار: البيع باطل، وتردد فيه المتأخر، قال: تحمل الرواية الواردة بالبطلان على من لم يشهد طعمه ولا وصف البايع، فمع عدم الوصف والطعم، فالبيع باطل، فاما مع الوصف يصح البيع (فالبيع خ ل) ولكن يعتبر فيه ما يعتبر في بيع خيار الرؤية ثم قال: ويمكن ان يقال: ان البيع بالوصف، لا يكون في الاعيان المشاهدة المرئية فلابد فيها من الشم أو الذوق (1). ثم اقول: مقتضى الاصل انعقاد البيع وصحته، ويؤيده أيضا قوله تعالى: أوفوا

(1) من قوله: تحمل الرواية إلى قوله: أو الذوق، منقول بالمعنى، فراجع السرائر باب بيع الغرر والمجازفة.

[ 448 ]

[ ولا يجوز بيع سمك الآجام لجهالته وان ضم إليه القصب على الاصح. وكذا اللبن في الضرع، ولو ضم إليه ما يحتلب منه، وكذا أصواف الغنم مع ما في بطونها. ] بالعقود (1) واحل الله البيع (2) فان وردت رواية بالبطلان، فليقل به (بالبطلان خ). وقد اعتبرت كتب الاخبار فما ظفرت بها، إلا بما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيادات مرفوعا إلى محمد بن أبي العيص (الفيض خ ل)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى (يشترى خ ئل) ما يذاق، أيذوقه قبل ان يشتريه قال: نعم فليذقه، ولا يذوقن ما لا يشترى (3). وفي الاستدلال بها ضعف لان محل النزاع ان البيع هل يبطل مع عدم الذوق أم لا، فليس (وليس خ ل) في الرواية ما يدل عليه. ونحن بعد من وراء الاعتبار (4) وشيخنا جزم بالجواز، نظرا إلى ما ذكرنا، وثمرة الخلاف ظاهرة، والله أعلم. " قال دام ظله ": ولا يجوز بيع سمك الآجام، لجهالته، وان ضم إليه

(1) المائدة - 1.
(2) البقرة - 275.
(3) الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب عقد البيع، وقوله قده مرفوعا ليس المراد هو الرفع المصطلح في علم الدراية كما نبهنا عليه مرارا بل المراد انه وصل السند إليه، فان سنده كما في الوسائل هكذا: محمد بن الحسن باسناده، عن محمد بن احمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن داود بن اسحاق الحذاء، عن محمد بن العيص.
(4) يعني في مقام الفحص.

[ 449 ]

[ وكذا كل واحد منهما (منها خ) منفردا. وكذا ما يلقح الفحل. وكذا ما يضرب الصياد بشبكته. (الرابع) تقدير الثمن وجنسه. ] القصب، على الاصح، إلى آخره اقول: لا خلاف أن بيع المجهول غير صحيح، إلا أن عند الشيخ رحمه الله، أن المعلوم إذا انضم إلى مجهول يصيره بمثابة المعلوم. وهذه قضية ممنوعة، فالشيخ ذهب إلى الجواز، في هذه المسألة، نظرا إلى ذلك، وتمسكا بروايات ضعيفة. أما في السمك مع القصب، فبما رواه في التهذيب، عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كانت أجمة ليس فيها قصب، أخرج شئ من السمك، فيباع وما في الاجمة (1). فيدل باللزوم على أن مع القصب أيضا يجوز، ومثلها رواه ابن سماعة، عن بعض اصحابنا عن زكريا (2)، عن رجل، ورواه أيضا سهل بن زياد (3). وما رواه الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس ان يشترى الآجام، إذا كان فيها قصب (4).

(1) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب عقد البيع.
(2) الوسائل باب 12 حديث 6 من أبواب عقد البيع، إلا ان فيه عن رجل، عن أبي بصير كما في التهذيب أيضا.
(3) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب عقد البيع بالسند الثاني.
(4) الوسائل باب 12 حديث 5 من أبواب عقد البيع.

[ 450 ]

[... ] والحق أن في الاستدلال بهذه الروايات ضعفا جدا لكونها منافية للاصل، ولضعف سندها، فان ابني سماعة واقفيان (فان ابناء سماعة واقفيون خ ل)، وكذا محمد بن زياد، وفي سهل طعن، وروايته مرسلة. وأما في اللبن فما رواه زرعة عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن اللبن يشترى، وهو في الضرع؟ قال: لا، إلا ان يحلب لك منه سكرجة، فتقول: اشترى منك، هذا اللبن الذي في السكرجة، وما في ضروعها (ضرعها خ ل)، بثمن مسمى، فان لم يكن في الضرع شئ، كان ما في السكرجة (1). وزرعة وسماعة واقفيان. وأما في الصوف مع ما في بطن الغنم، فما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي ابراهيم الكرخي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة، وما في بطونها من حمل، بكذا وكذا درهما؟ قال: لا بأس بذلك ان لم يكن في بطونها حمل، كان رأس ماله في الصوف (2). ذكرها في التهذيب، وابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، والكليني في الكافي على ان الكرخي مجهول الحال. فاما بيع الصوف بدون الضميمة منفردا، قال الشيخ في النهاية: لا يجوز إلا مع الضميمة المعلومة، بناء على اصله وقال المفيد: يجوز إذا كان معاينا، ولا يجوز مع عدم المعاينة. فكأنه لا يعتبر الوزن مع المعاينة، وكذا الصوف على الغنم، ويكتفى بالمشاهدة،

(1) الوسائل باب 8 حديث 2 من أبواب عقد البيع، والسكرجة، بضم السين والكاف والراء والتشديد، إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم (إلى ان قال): قيل: والصواب فيها فتح الراء (مجمع البحرين).
(2) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب عقد البيع.

[ 451 ]

[ فلو اشتراه بحكم أحدهما فالبيع باطل ويضمن المشتري تلف المبيع مع قبضه ونقصانه. وكذا في كل ابتياع فاسد، ويرد عليه ما زاد بفعله كتعليم الصنعة والصبغ على الاشبه. وإذا اطلق النقد انصرف إلى نقد البلد، وان عين نقدا لزم. ] وهو حسن لو قيل به، والوجه اعتبار الوزن، ورأيت المتأخر اختار في باب الغرر والمجازفة مقالة المفيد، وأسقط اعتبار الوزن، وذهب في باب السلم إلى المنع من بيع الصوف على الغنم، ولو كان معاينا. وهو الوجه، لان الصوف من الموزونات، فلا يباع جزافا. " قال دام ظله ": فلو اشتراه بحكم أحدهما فالبيع باطل، ويضمن المشتري تلف المبيع مع قبضه ونقصانه، وكذا في كل ابتياع فاسد، ويرد عليه ما زاد بفعله، كتعليم الصنعة والصبغ، على الاشبه. اقول: معنى الاشتراء بحكم أحدهما ان يبيعه، ويفوض تقدير الثمن إلى البايع أو إلى المشتري، ويجعله حاكما فيه، فمتى كان كذلك كان البيع باطلا، لجهالة الثمن وقت البيع، ويكون المشتري ضامنا لقيمة المبيع ان قبضه وتلف، وكذا يضمن نقصانه. وهل يضمن قيمته يوم القبض؟ قال الشيخان وسلار: نعم وعليه العمل (اعمل خ ل)، وقال المتأخر: يضمن القيمة الاعلى من يوم القبض والتلف، والاول أظهر. وهل يرد ما زاد بفعله؟ قال الشيخان في النهاية والمقنعة وسلار في الرسالة: نعم، وحكى شيخنا عن الشيخ في المبسوط، أنه قال: لا يرد. وفصل المتأخر فقال: ان كانت الزيادة آثار الافعال، لا يرد شئ، وان

[ 452 ]

[ ولو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البايع مع يمينه ان كان المبيع قائما، وقول المشتري مع يمينه ان كان تالفا. ويوضع لظروف السمن والتمر ما هو معتاد لا ما يزيد. (الخامس) القدرة على تسليمه. ] كانت آثار أعيان الاموال يرد عليه. والوجه هو الاول، لانه نماء ملك البايع، فيملكه هو دون غيره. " قال دام ظله ": ولو اختلفا في قدر الثمن، فالقول قول البايع مع يمينه ان كان المبيع قائما، وقول المشتري مع يمينه ان كان تالفا. اقول: اختلف في هذه المسألة، فما ذكره شيخنا في المتن هو قول الشيخ رحمه الله، وهو في رواية احمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وهي وان كانت مرسلة، فالاصحاب عاملون بمراسيل احمد بن محمد بن أبي نصر. وذهب ابن الجنيد وابو الصلاح إلى أن المبيع ان كان في يد البايع، فالقول قوله، لان المشتري يريد انتزاعه من يده فالبايع مدعى عليه، وان كان في يد المشتري، فالقول قوله، لان البايع يدعي زيادة الثمن، واختاره المتأخر. وفي التعليل ضعف، إذ الدعوى ليست على انتزاع المبيع، بل البيعان متفقان على أن المبيع حق المشتري (للمشتري خ) وانما الخلاف في تقدير الثمن، والبايع يدعي الزيادة. ورأيت المتأخر ادعى الاجماع - في آخر باب الشروط في العقود - على ما قاله

(1) في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري: هو بكذا وكذا، باقل مما قال البايع؟ فقال: القول قول البايع مع يمينه، إذا كان الشئ قائما بعينه (الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب أحكام العقود).

[ 453 ]

[ فلو باع منفردا لم يصح، ويصح لو ضم إليه شيئا. وأما الاداب: فالمستحب: التفقه فيه، والتسوية بين المتبايعين، والاقالة لمن استقال، والشهادتان، والتكبير عند الابتياع، وأن يأخذ ناقصا ويعطي زائدا. والمكروه: مدح البائع، وذم المشتري، والحلف، والبيع في موضع يستتر فيه العيب، والربح على المؤمن إلا مع الضرورة، وعلى من بعده بالاحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ودخول السوق أولا، ومبايعة الادنين، وذوي العاهات، والاكراد، والتعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن، والاستحطاط بعد الصفقة، والزيادة وقت النداء. ] الشيخ ونسى ما اختاره أولا، والمناقضة منه ليس يندفع (ببديع خ ل). والمختار هو الاول (لنا) ان مقتضى النظر أن القول قول المشتري في الحالين، لان المدعي هو البايع، تركنا العمل به إذا كان المبيع قائما، للرواية وعمل الاصحاب، وبقى في المشتري على الاصل. فأما إذا كان الخلاف بين ورثتهما، فالقول قول ورثة المشتري، بناء على الاصل. " قال دام ظله ": فلو باع الآبق منفردا لم يصح الخ. اقول: العبد الآبق إما ان يكون بحيث يقدر عليه صاحبه أم لا، فالثاني لا يجوز بيعه منفردا بلا خلاف، والاول قد اجازه المرتضى، نظرا إلى أنه لا يسمى آبقا عرفا، وهو حسن. فأما لو ضم إليه شئ يصح البيع على التقديرين اجماعا.

[ 454 ]

[ ودخوله في سوم اخيه. وان يتوكل الحاضر للبادي. وقيل: يحرم، وتلقي الركبان، وحده اربع (أربعة خ ل) فراسخ فما دون، ويثبت الخيار ان ثبت الغبن. ] " قال دام ظله ": ودخوله في سوم اخيه. اقول: السوم في البيع، هو المزايدة في ثمن السلعة، والسوم المنهي عنه ان يزاد بعد انتهاء المزايدة، واستقرار البيعين (البيعان خ ل) على البيع، فأما إذا كان المبيع في المزايدة فلا كراهية ولا تحريم. والمستند قوله عليه السلام: لا يسوم الرجل على سوم اخيه (1). " قال دام ظله ": وان يتوكل الحاضر للبادي. معناه: لا يكون الحاضر سمسارا أي دلالا للبادي، لقول النبي صلى الله عليه وآله، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (2) ولقوله عليه السلام: لا يبيعن حاضر لباد (3). وهل هو مكروه أم محظور؟ قال في النهاية: بالاول، واختاره شيخنا تمسكا بالاصل، وذهب في المبسوط والخلاف إلى الثاني، مستدلا (استدلالا خ ل) بظاهر الخبر.

(1) لم نعثر على حديث بهذا اللفظ، نعم قد ورد ما هو بمعناه فراجع الوسائل باب 49 حديث 3 من أبواب آداب التجارة، وفيه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه واله ان يدخل الرجل في سوم اخيه المسلم.
(2) سنن أبي داود ج 3 ص 269 باب في النهي ان يبيع حاضر لباد تحت رقم 3442 وفيه: وذروا الناس الخ.
(3) الوسائل باب 37 حديث 1 و 3 من أبواب آداب التجارة، وفيه (لا يبيع) بدل (لا يبيعن).

[ 455 ]

[ والزيادة في السلعة مواطاة للبايع، وهو النجش. والاحتكار - وهو حبس الاقوات -. وقيل: يحرم. وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن. وقيل: في الملح. ويتحقق الكراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن، ولم يوجد بايع. وقيل: وان يستبقيه في الرخص اربعين، وفي الغلاء ثلاثة. ويجبر المحتكر على البيع، وهل يسعر عليه؟ الاصح: لا. ] " قال دام ظله ": والزيادة في السلعة، مواطاة للبايع، وهو النجش. تقديره (في ثمن السلعة) حذف، للعلم به وقد يكون النجش لمواطاة (بمواطاة خ ل) البايع وغيره، وعده الشيخ في الخلاف والمبسوط في المحظور، وكذلك المتأخر. فأما شيخنا حمل المنع على الكراهية، تمسكا بالاصل، والشراء صحيح على القولين. وهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه قولان، والوجه ارتفاعه، لان البيع لا ينفسخ (لا يفسخ خ) بفعل (لفعل خ) الغير ولان المغالطة ساقطة بالتراضي. " قال دام ظله ": والاحتكار، وهو حبس الاقوات، وقيل: يحرم. ذهب الشيخان في النهاية والمقنعة وسلار وأتباعهم إلى الكراهية، وقال أبو الصلاح والشيخ في الاستبصار بالتحريم، ومثله يظهر من كلام ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، وقال المتأخر: هو منهى عنه في الشرع. والاربعة الاجناس من الغلة والتمر والسمن متفق عليه، وزاد ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه الزيت عملا برواية غياث بن ابراهيم، عن جعفر بن محمد

[ 456 ]

[... ] عليهما السلام (1) والشيخ في المبسوط، الملح، وما اعرف من اين قاله! وأما وقت تحقق (تحقيق خ) الاحتكار حال احتياج الناس إلى الطعام، وعدم البايعين إلا المحتكر، فهذا هو المحقق. وأما القول بالاستبقاء - اربعين يوما في الرخص، وثلاثة في الغلاء - فهو للشيخ في النهاية، ومستنده رواية (رواه خ) النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام (2)، وهي ضعيفة. وإذا ثبت هذا، فهل يسعر عليه؟ قال الشيخ في كتبه: لا، وقال المفيد وسلار: نعم، والاول أشبه، وأظهر، وعليه الفتوى. (لنا) التمسك بالاصل، وان التسعير حكم شرعي، يحتاج مثبته إلى دليل، ولا دليل، وما روي عن النبي صلى الله عليه واله، ان رجلا اتاه (جاء سنن) فقال: يا رسول الله سعر (على اصحاب الطعام خ) فقال بل ادعو (الله خ) ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله سعر (على اصحاب الطعام خ) فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لارجو ان القى الله وليست لاحد عندي مظلمة (3). وفي رواية أخرى، أنه غضب، حتى عرف الغضب في وجهه وقال: أنا اقوم عليهم؟ انما السعر إلى الله عزوجل، يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء (4). ورأيت المتأخر يدعي الاجماع هنا، وهو ضعيف إذ لا يتحقق مع الخلاف.

(1) قال عليه السلام: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزيت والسمن - الوسائل باب 27 حديث 4 من أبواب آداب التجارة، وفي نقل الصدوق: والزبيب والسمن والزيت.
(2) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحكرة في الخصب اربعون يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الاربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون، الوسائل باب 27 حديث 1 من أبواب آداب التجارة.
(3) سنن أبي داود ج 3 ص 272 (باب في التسعير تحت رقم 3450).
(4) الوسائل باب 30 حديث 1 من أبواب التجارة - ولاحظ احاديث هذا الباب -.

[ 457 ]

[ الفصل الثالث في الخيار والنظر في اقسامه واحكامه وأقسامه سبعة: (الاول) خيار المجلس وهو ثابت للمتبايعين في كل مبيع (ما خ) لم يشترط (يشترطا خ) فيه سقوطه ما لم يتفرقا. (الثاني) خيار الحيوان وهو ثلاثة أيام للمشتري خاصة، على الاصح، ويسقط لو شرط سقوطه، أو أسقطه المشتري بعد العقد، أو تصرف فيه المشتري، سواء كان تصرفا لازما كالبيع أو غير لازم كالوصية والهبة قبل القبض. ] الفصل الثالث في الخيار " قال دام ظله ": خيار الحيوان، وهو ثلاثة أيام للمشتري خاصة، على الاصح. اقول: اختلف في هذه المسألة، فذهب الشيخان وابنا بابويه وسلار إلى أن هذا الخيار للمشتري خاصة، وعليه المتأخر، وقال المرتضى، هو للمتبايعين. (لنا) النظر والنقل، أما الاول، فان الخيار على خلاف الاصل، إذ مقتضى العقد الوفاء به، لقوله تعالى: أوفوا بالعقود (1) ولقوله صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم (2) خولف الاصل في المشتري للاجماع (بالاجماع خ) وترك البايع على اصله.

(1) المائدة - 1.
(2) لاحظ الوسائل باب 6 من أبواب الخيار - وفي أخبار الباب (المسلمون) بدل (المؤمنون) وعوالي اللئالي ج 2 ص 257 تحت رقم 7. نعم لفظ (المؤمنون) موجود في حديث (منصور بن بزرج) 4 من باب 20 من أبواب المهور من كتاب النكاح من الوسائل.

[ 458 ]

[ (الثالث) خيار الشرط وهو بحسب ما يشترط، ولا بد ان تكون مدته مضبوطة، ولو كانت محتملة لم يجز كقدوم الغزاة وادراك الثمرات. ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البائع الثمن ويرتجع المبيع، فلو انقضت ولما يرد لزم البيع، ولو تلف في المدة كان من المشتري، وكذا لو حصل له نماء كان له. (الرابع) خيار الغبن، ومع ثبوته في وقت العقد بما لا يتغابن فيه غالبا وجهالة المغبون يثبت له الخيار في الفسخ والامضاء. (الخامس) من باع شيئا ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع ولا يشترط التأخير فالبيع لازم ثلاثة أيام، ومع انقضائها يثبت الخيار للبايع. ] (وأما الثاني)، فما رواه ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري الحديث (1). (وما) رواه الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، اشترط أو لم يشترط (الحديث) (2) وبه روايات اخر. واما المرتضى استند إلى الاجماع على المخالف، لانه لا يرى الخيار فيهما إلا مع الشرط. ويمكن ان يستدل على قوله: بما رواه محمد بن أبي عمير، عن جميل وبكير، عن زراره، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البيعان (البايعان خ ل) بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان إلى ثلاثة أيام

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب الخيار وتمامه: وهو بالخيار ان اشترط أو لم يشترط.
(2) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب الخيار.

[ 459 ]

[ فان تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري، وبعدها من البايع، والوجه تلفه من البايع في الحالين لان التقدير انه لم يقبض. ] (الحديث) (1). وبما رواه أبو أيوب عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع (من البيع خ) حتى يفترقا (2) والروايتان صحيحتان. واختار قول المرتضى صاحب البشرى (3) قدس الله روحه العزيزة، وجمع بين الروايتين، فان الاولى ليس فيها: ان البايع لا خيار له، وفي الاخرى اثبت الخيار لهما، فالاولى محمولة على المشتري، والثانية عليهما. " قال دام ظله ": فان تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري، وبعدها من البايع، والوجه تلفه من البايع في الحالين، لان التقدير أنه لم يقبض. اقول: إذا تلف المبيع لا يخلو إما ان يكون بعد القبض، أو قبله، فان كان الاول، فاما ان يكون في زمن الخيار أو بعده، فعلى الثاني يكون من المشتري، وعلى الاول يكون الخيار باقيا، فان نسخ البيع فهو من البايع، والا فمن المشتري وان تلف قبل القبض، وبعد زمان الخيار، فهو من مال البايع اتفاقا. وفي زمان الخيار، قولان، قال المفيد والمرتضى: يكون من المشتري، مستدلين بأن في الثلاثة، العقد ثابت بتراضيهما، وليس كذا بعد الثلاثة، لان البايع أحق

(1) الوسائل باب 3 حديث 6 من أبواب الخيار، وفي الوسائل ابن بكير كما في الكافي، وفي التهذيب كما في المتن، وفي الوسائل والتهذيب: وصاحب الحيوان ثلاث، وفي الكافي ثلاثة (2) الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب الخيار.
(3) هو اخو السيد ابن طاووس المعروف، المتوفى 673 المدفون بالحلة، وصاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين التي منها كتاب البشرى في الفقه ست مجلدات (ملخص ما في الكنى والالقاب للمحدث القمي ج 1 ص 329 نقلا عن استاذه وشيخه في المستدرك).

[ 460 ]

[ ولو اشترى ما يفسد من يومه، ففي رواية يلزم البيع إلى الليل، فان لم يأت بالثمن فلا بيع له. (السادس) خيار الرؤية، وهو يثبت في بيع الاعيان الحاضرة من غير مشاهدة، ولا يصح حتى يذكر الجنس والوصف، فان كان موافقا لزم، والا كان للمشتري الرد. وكذا لو لم يره البايع واشترى بالوصف كان الخيار للبائع لو كان بخلاف الصفة، وسيأتي خيار العيب ان شاء الله تعالى. ] بالمبيع (البيع خ ل) فيها وأملك، واختاره صاحب الواسطة (1). ولقائل ان يقول: ان عنيت بثبوت العقد حصوله مع التراضي، فلم قلت أنه يتلف من المشتري ولم يقبض؟ وان عنيت لزومه، فهو ممنوع في زمان الخيار، وان عنيت شيئا آخر، فعليك البيان. فاذن، الاشبه، ما اختاره الشيخ، وهو أنه من البايع في الحالين لحصول الاتفاق منا أن كل مبيع تلف (2) قبل قبض المشتري واقباضه فهو من البايع. وتفصيل الشيخ في النهاية في هذا الموضع غير وارد، إذ التقدير انه لم يقبض. " قال دام ظله ": ولو اشترى ما يفسد من يومه، ففي رواية يلزم البيع إلى الليل إلى آخره. هذه رواية مقطوعة السند رواها الشيخ في التهذيب، والكليني في الكافي، مرفوعة (3) إلى محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام أو إلى أبي الحسن عليه السلام في الرجل يشترى الشئ الذي يفسد من يومه، ويتركه

(1) يعني علي بن حمزة الطوسي صاحب الوسيلة.
(2) في بعض النسخ كل تلف قبله الخ.
(3) يعني موصولة إلى محمد بن حمزة، وليس المراد الرفع المصطلح كما نبهنا عليه مرارا.

[ 461 ]

[ واما الاحكام فمسائل: (الاولى) خيار المجلس، يختص بالبيع دون غيره. (الثانية) التصرف يسقط خيار الشرط. (الثالثة) الخيار يورث، مشروطا كان أو لازما بالاصل. (الرابعة) المبيع يملك بالعقد، وقيل: به وبانقضاء الخيار. وان كان الخيار للمشتري، جاز له التصرف، وان لم يوجب البيع على نفسه. (الخامسة) إذا تلف المبيع قبل قبضه، فهو من مال بايعه. وكذا بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري، ما لم يفرط، ولو تلف بعد ذلك كان من المشتري. (السادسة) لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها كان له الخيار فيها أجمع، إذا لم يكن على الوصف. ] حتى يأتيه بالثمن، قال: ان جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن، والا فلا بيع له (1). وعليها فتوى الشيخ واتباعه، ويؤيدها النظر، وما اعرف لها مخالفا. " قال دام ظله ": المبيع يملك بالعقد، وقيل به وبانقضاء الخيار. القولان للشيخ، الاول في المبسوط، والثاني في الخلاف، والاول أشبه، وأظهر بين الاصحاب للاتفاق على جواز التصرف، المستلزم للملكية، إلا في مواضع معدودة (وخ) ليس هذا منها، وعليه فتوى شيخنا، وبه أعمل.

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب الخيار.

[ 462 ]

[ الفصل الرابع في لواحق البيع وهي خمسة: (الاول) النقد والنسيئة: من ابتاع مطلقا فالثمن حال، كما لو شرط تعجيله، ولو شرط التأجيل مع تعيين المدة صح، ولو لم يعين بطل. وكذا لو عين أجلا محتملا كقدوم الغزاة. وكذا لو قال: بكذا نقدا، وبكذا نسيئة. وفي رواية، له أقل الثمنين نسيئة، ولو كان إلى أجلين بطل. ويصح ان يبتاع ما باعه نسيئة قبل الاجل بزيادة ونقصان بجنس الثمن وغيره، حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك. ] الفصل الرابع في لواحق البيع " قال دام ظله ": وفي رواية: له أقل الثمنين نسيئة الخ. اقول: إذا اشترط التأجيل في الثمن، ولم يعين زمانا، لا يجهل (لا يحتمل خ) الزيادة ولا النقصان، لم يصح البيع، وكذا لو جعل زمانا معينا ظرفا للاداء كأن يقول: تؤدى الثمن في الشهر الفلاني، أو في هذا الشهر، أو في هذه السنة، لم يصح البيع. أما لو جعل له زمانين على تقدير أحدهما، كأن يقول: حالا بدرهم والى شهرين بدرهمين، ففيه خلاف، قال الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة: لا يلزم إلا أقل النقدين بعد مضى الشهر. وهو استناد إلى رواية البرقي، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر عن ابيه عن

[ 463 ]

[... ] آبائه عليهم السلام، ان عليا قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين، بالنقد كذا، وبالنسية كذا واخذ (فاخذ خ) المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو باقل الثمنين وأبعد الاجلين (الحديث) (1). وذهب في المبسوط إلى بطلان البيع، مستدلا بان الثمن غير معين، فالبيع باطل، وهو اختيار شيخنا والمتأخر، وادعى هو اجماع الامة على أن كل ثمن مجهول مبطل للبيع (يبطل البيع خ ل). أما لو اشترط أجلين، وكلاهما نسية، مثل ان يقول: إلى شهر بكذا، والى شهرين بكذا، فقال: حكمه حكم المسألة الاولى، وجزم سلار بالبطلان، وما ذكر المسألة الاولى. وتوهم المتأخر أن هذه مثل الاولى، فقال عقيب الاولى: ان سلارا يقول بالبطلان فيهما (فيها خ). والنقل غير صحيح، لان سلارا ما ذكرها، والاشبه القول بالفساد فيهما (فيها خ) لان الثمن غير معين فيهما (فيها خ). وقال السيد الشريف صاحب البشرى: (2) ولو عملنا برواية البرقي، كان قريبا. كأنه يحمل على النقل، ويعمل بالاصل في الأخيرة. واختار الشيخ السعيد الراوندي قولا ثالثا، وهو أن على المشتري الثمن الاقل في الاجل الاقل، قال: لانه إذا قال إلى شهر بدينار والى شهرين بدينار ونصف، فقد رضى البايع بدينار عند انقضاء الشهر، فان لم يرد المشتري، فليس في ذمته، إلا

(1) الوسائل باب 2 حديث 2 من أبواب أحكام العقود.
(2) نقل آنفا انه اخو السيد بن طاووس.

[ 464 ]

[ ولو حل فابتاعه من المشتري بغير جنس الثمن أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان صح، ولو زاد عن الثمن أو نقص ففيه روايتان، أشبههما الجواز. ولا يجب دفع الثمن قبل حلوله وان طلب، ولو تبرع بالدفع لم يجب القبض، ولو حل فدفع وجب القبض، ولو امتنع البايع فهلك من غير تفريط من الباذل تلف من البايع. وكذا في طرف البايع لو باع سلما. ] ذلك الدينار، سواء اداه عاجلا أو آجلا. وهو في غاية الضعف، ونحن لا نسلم أن البايع متى رضى يلزم البيع حتى يصير الدينار حقا له فكيف ورضا المتبايعين (ورضاهما خ) ليس ملزوما لصحة البيع، وما البحث إلا في الصحة (في صحته خ ل)، والمعتمد ما ذكرناه. (قال دام ظله): ولو حل فابتاعه من المشتري بغير جنس الثمن، أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان صح، ولو زاد عن الثمن أو نقص، ففيه روايتان، اشبههما الجواز. اقول: متى حل الاجل، ولم يكن عند المشتري الثمن، فيجوز للبايع، ان يبتاعه بغير جنس الثمن، لا بما شاء (كما شاء خ ل) (بما شاء خ ل) اتفاقا وكذا ان ابتاعه بالجنس مساويا. وهل يجوز مع الزيادة أو النقصان؟ قال في النهاية: لا يجوز، عملا بما رواه في التهذيب مرفوعا (1) إلى ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل اشترى ثوبا، ثم رده على صاحبه، ولم يشترط على صاحبه شيئا، فكرهه ثم رده على صاحبه، فأبى ان يقبله (يقيله خ) إلا بوضيعة؟

(1) يعني موصولا سنده إليه لا الرفع الاصطلاحي.

[ 465 ]

[ ومن ابتاع بأجل وباع مرابحة فليخبر المشتري بالاجل، ولو لم يخبره، كان للمشتري الرد أو الامساك بالثمن حالا. وفي رواية: للمشتري من الاجل مثله. ] قال: لا يصلح له ان يأخذه بوضيعة، فان جهل فاخذه باكثر من ثمنه رد على صاحبه الاول ما زاد (1). وقال المفيد في المقنعة: يجوز ذلك، واختاره شيخنا والمتأخر. (لنا) ان المبيع ملك المشتري فله ان يتصرف كيف شاء، ولا مانع منه، ويؤيده قولهم: الناس مسلطون على أموالهم (2). وما رواه الشيخ في الاستبصار، عن أبان بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل باع طعاما بدراهم إلى اجل، فلما بلغ الاجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم، خذ مني طعاما؟ قال: لا بأس به انما له دراهمه يأخذ بها ما شاء (3). " قال دام ظله ": ومن ابتاع بأجل، وباع مرابحة، فليخبر المشتري بالاجل، ولو لم يخبره كان للمشتري الرد، أو الامساك بالثمن حالا، وفي رواية للمشتري من الاجل مثله. اقول: من باع شيئا مرابحة يجب عليه ان يعلم المشتري بجميع ما يختلف به الثمن إذا كان شراؤه واقعا عليه، والاجل قد يختلف به الثمن، فمتى لم يخبر المشتري فالاشبه أن المشتري يكون مسلطا على الفسخ، ان شاء أو امضاء البيع لحصول الغرر، ولانه

(1) الوسائل باب 17 حديث 1 من أبواب أحكام العقود. (2) عوالي اللئالي ج 1 ص 457 تحت رقم 198 طبع مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) بقم.
(3) الوسائل باب 11 حديث 10 من أبواب السلف من كتاب التجارة، بطريق الكليني، عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة.

[ 466 ]

[ مسألتان (الاولى) إذا باع مرابحة فلينسب إلى السلعة، ولو نسبه إلى المال فقولان، أصحهما الكراهية. (الثانية) من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، سواء قومها أو بسط الثمن عليها وباع خيارها، ولو أخبر بذلك جاز، لكن يخرج عن وضع المرابحة، ولو قوم على الدلال متاعا ولم يواجبه البيع وجعل له الزائد أو شاركه فيه أو جعل لنفسه منه قسطا وللدلال الزائد، لم يجز ذلك مرابحة، ويجوز لو أخبر بالصورة كما قلناه في الاول. ] تدليس، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وشيخنا والمتأخر. واما الرواية فهي ما رواها الشيخ في التهذيب مرفوعا (1) إلى ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يشترى المتاع (الطعام خ) إلى أجل فقال (قال خ) ليس له ان يبيعه مرابحة، إلا إلى الاجل الذي اشتراه إليه، وان باعه مرابحة ولم يخبره كان للذى اشتراه من الاجل مثل ذلك (2). والرواية صحيحة السند، وعليها فتواه (فتوى الشيخ خ) في النهاية، ولنا فيه تردد، التفاتا إلى الرواية. " قال دام ظله ": إذا باع مرابحة، فلينسب الربح إلى السلعة، ولو نسبه إلى المال فقولان، أصحهما الكراهية. مثال نسبة الربح إلى السلعة، ان يقول: اشتريته بمائة، وبعتك بمائة وعشرة، وهو جائز، بلا خلاف.

(1) يعني متصلا سنده إلى ابن أبي عمير.
(2) الوسائل باب 25 حديث 2 من أبواب أحكام العقود.

[ 467 ]

[ وتكون للدلال الاجرة، والفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه. ] وأما نسبة الربح إلى المال، وهو ان يقول: بعتك ورأس مالي كذا، وربح درهم على كل عشرة، ففيه خلاف، قال الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة وسلار وأبو الصلاح: أنه لا يجوز، ولعله تمسكا (تمسك خ ل) بما (بظاهر ما وراه خ ل) رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قدم لأبي متاع من مصر، فصنع طعاما، فدعا له بالتجار، فقالوا، أنا نأخذ منك بده، دوازده، قال لهم أبي: وكم يكون ذلك؟ فقالوا: في كل عشرة الاف الفين (الفان خ ل)، فقال لهم أبي: فإني أبيعكم هذا المتاع، باثنى عشر الفا، فباعهم مساومة (1). وعندي أنها محمولة على الكراهية، يدل عليه ما رواه فضالة، عن أبان بن عثمان، عن محمد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني أكره بيع عشرة بأحد (بإحدى خ ل) عشر، وعشرة بإثنا (بإثني خ ل) عشر ونحو ذلك من البيع (الحديث) (2). وما حكى عن ابن عباس، انه قال: أكره ان أبيع ده، يازده ده، دوازده، لانه بيع الاعاجم (3). وهو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط، وشيخنا، وهو أشبه، (ولان خ) الاصل الجواز، ولقوله تعالى: أحل الله البيع (4) والروايات محمولة على الكراهية. " قال دام ظله ": وتكون للدلال الاجرة، والفائدة للتاجر (للمالك خ) سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه، ومن الاصحاب من فرق.

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب أحكام العقود.
(2) الوسائل باب 14 حديث 4 من أبواب أحكام العقود.
(3) كنز العمال ج 4 ص 172 تحت رقم 10023 ومتن الحديث هكذا: عن ابن عباس انه كان يكره ده بيازده، وقال: ذاك بيع الاعاجم.
(4) البقرة - 275.

[ 468 ]

[ ومن الاصحاب من فرق. (الثاني) فيما يدخل في المبيع: من باع ارضا لم يدخل نخلها ولا شجرها إلا ان يشترط. ] اقول: لابد في هذه المسألة من تفصيل يوضحها، فالتاجر إذا دفع متاعا إلى الدلال، فان واجبه البيع لزم وليس له إلا الثمن. وان لم يواجبه، بل امره بالبيع، لم يخل إما أخبره بالقيمة أو لا، فان اخبره لا يخلو إما أخبره من غير التماس الدلال، بل ابتداء، أو اخبره بالتماس الدلال. فان كان الاول لم يجز للدلال مخالفته بالنقص (بالنقصان خ ل)، وللتاجر الخيرة في الامضاء والفسخ ان خالف. وكذا في كل مخالفة يتعلق بها غرض، وان شرط عليه ان باعه بزيادة عما أخبره، فهو للدلال، أو يكون مشتركا بينهما، فلا يجوز للدلال بيع ذلك مرابحة. وهل يلزم الشرط؟ قال الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة: نعم وعليه أتباعهما. وقال المتأخر وشيخنا دام ظله: لا يلزم، وليس للدلال إلا اجرة المثل، وهو أشبه، لان المتاع باق على ملك التاجر ولم ينتقل عنه فقيمته تكون له. (ان قيل) يأخذ بحسب الشرط، والمؤمنون عند شروطهم (1) (قلنا): الشرط فاسد، لان الاجرة غير معينة، فلا يكون له اجارة ولا جعالة، فلا حكم له. فأما لو اخبره بالتماس الدلال، مثل ان قال له الدلال: أخبرني بثمن هذا، واربح كذا وكذا، فالزائد (فالزيادة خ ل) للتاجر، وليس للدلال إلا اجرة المثل باتفاق الفريقين. وفرق الشيخان بين ان اخبره التاجر من نفسه وبين التماس (ان التمس خ)

(1) الوسائل باب 20 حديث 4 من أبواب المهور من كتاب النكاح.

[ 469 ]

[ وفي رواية: إذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها. ولو ابتاع دارا، دخل الاعلى والاسفل، إلا ان تشهد العادة للاعلى بالانفراد. ] الدلال، ولسنا نعرف منشأ الفرق، وقال صاحب الرايع (1) انما اختلف أحكام المسألتين، لان في المسألة الاولى ابتدأ التاجر باخبار قيمة المتاع، وفي الثانية التمس الدلال ذلك. قلت: ومن هذا يقضي العجب، فهل السؤال إلا عن سبب الاختلاف (بسب الاختلاف خ) (على سبب الاختلاف خ). " قال دام ظله ": وفي رواية: إذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها، فله جميع ما فيها. هذه رواها الشيخ في كتبه، عن رجاله مسندا إلى محمد بن الحسن الصفار، أنه كتب إلى أبي محمد العسكري عليه السلام، في رجل اشترى من رجل أرضا بحدودها الاربعة وفيها زرع ونخل (الزرع والنخل خ) وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ولا الزرع ولا الشجر في كتابه وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حدودها (حقوقها خ) الداخلة والخارجة منها، أيدخل النخل والزرع والاشجار في حقوق الارض أم لا؟ فوقع عليه السلام: إذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها ان شاء الله تعالى (2). فهذه وان اشتملت على المكاتبة، فما اعرف لها مخالفا.

(1) وهو القطب الراوندي، المتوفى 573.
(2) الوسائل باب 29 حديث 1 من أبواب أحكام العقود.

[ 470 ]

[ ولو باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبايع، إلا ان يشترط، وكذا لو باع شجرة مثمرة أو دابة حاملا على الاظهر. ولو لم تؤبر النخلة فالطلع للمشتري. (الثالث) في القبض: إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن. والقبض هو التخلية فيما لا ينقل كالعقارات. ] " قال دام ظله ": ولو باع نخلا مؤبرا، فالثمرة للبايع، إلا ان يشترط، وكذا لو باع شجرة مثمرة، أو دابة حاملا على الاظهر. اقول: الدابة (في اللغة) اسم لكل ما يدب على الارض (وفي العرف) مخصوص بالخيل (وفي الشرع) يطلق على كل ما يحبل (يحمل خ ل) ويصح بيعه شرعا، وهو المراد به هنا. واختلف (اختلفت خ) اقوال الاصحاب في الحمل، فذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه للمشتري مع اطلاق البيع وتابعه صاحب الوسيلة، وابن البراج، ولعله بناء على أن الحمل جزء من الدابة بمنزلة العضو، وهو مذهب الشافعي. وقال في النهاية: والحمل للبايع ما لم يشترط المشتري، وهو أشبه، اختاره شيخنا دام ظله والمتأخر. (لنا) الاصل، وأن العقد لم يتناوله، فلا يكون داخلا فيه، وقولهم: الولد جزء من الدابة ممنوع لا دليل عليه. في القبض " قال دام ظله ": والقبض هو التخلية فيما لا ينقل كالعقارات (العقار خ ل) وكذا فيما ينقل، وقيل في القماش هو الامساك باليد، وفي الحيوان هو نقله.

[ 471 ]

[ وكذا فيما ينقل. وقيل: في القماش هو الامساك باليد، وفي الحيوان هو نقله. ويجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع فعلى البايع إزالته. ولا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن، وتتأكد الكراهية في الطعام. ] القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض، وهو التخلية، ويكون من طرف البايع أو الواهب (الراهن خ ل) بمعنى التمكين (التمكن خ ل) من حيث التصرف، وهو في طرف المشتري أو الموهوب بان خلى البايع أو الواهب بينهما، وبين ذلك الشئ، بحيث لا يكونان ممنوعين من التصرف، ولا يحتاج إلى التلفظ به. وقبض المشتري هو تخلية البايع له في العقارات والمساكن وغير ذلك مما لا ينقل، بغير خلاف. وفيما ينقل خلاف، قال الشيخ: في الحيوان هو نقله من مكان إلى مكان، وفي الامتعة، الامساك باليد، وعليه أتباعه. وعند شيخنا القبض هو التخلية في الكل، حذرا من الاشتراك أو المجاز، لانهما على خلاف الاصل. وهو الاشبه ولان لفظ القبض في اللغة هو الاخذ باليد، ونقل في الشرع إلى التخلية في الارضين وفي العقارات اجماعا، وفي غيرها (غيرهما خ ل) خلاف فتنزيله على الحقيقة الشرعية أرجح، لان اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية فالترجيح لطرف الشرع ويتحقق ذلك في علم الاصول (الاصل خ ل). " قال دام ظله ": ولا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن، وتتأكد الكراهية في الطعام، وقيل: يحرم، وفي رواية: لا تبعه حتى تقبضه إلا ان توليه (تبيعه خ).

[ 472 ]

[ وقيل: يحرم. وفي رواية: لا تبعه حتى تقبضه، إلا ان توليه. ولو قبض المكيل فادعى نقصانه، ] اقول: مقتضى الاصل جواز بيع المقبوض وغيره مكيلا أو موزونا، طعاما كان أو غيره، ويؤيده قوله تعالى: أحل الله البيع (1). ومنشأ الكراهية في المكيل والموزون، ما رواه معوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يبيع البيع قبل ان يقبضه؟ فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه، إلا ان توليه الذي قام عليه (2). وما رواه صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه، إلا ان توليه، فان لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه (3). وهذه هو المشار إليها في المتن وفي معناهما روايات اخر (4) ظاهرها النهي ولكن لما تعارض الاصل والآية (5) (والروايات خ)، ولم ينعقد عليها عمل الاصحاب، حملها الشيخ والمفيد على الكراهية، وغيره (غيرهما ظ) اطلق الحرام (الجواز ل). وأما زيادة الكراهية في الطعام، فلورود الروايات (به خ) تخصيصا، فضلا عما جرت (وردت خ) به اجمالا. فمنها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال في الرجل يبتاع

(1) البقرة - 275.
(2) الوسائل باب 16 حديث 11 من أبواب أحكام العقود.
(3) الوسائل باب 16 حديث 12 من أبواب أحكام العقود.
(4) لاحظ الوسائل باب 16 من أبواب أحكام العقود.
(5) يعني أحل الله البيع.

[ 473 ]

[ فان حضر الاعتبار فالقول قول البايع مع يمينه، وان لم يحضره فالقول قوله مع يمينه. وكذا القول في الموزون والمعدود والمذروع. (الرابع) في الشروط: ] الطعام ثم يبيعه، قبل ان يكتاله (يكال خ ل) قال: لا يصح له ذلك (1). (ومنها) ما رواه سماعة، قال: سألته عن الرجل يبيع الطعام أو الثمرة، وقد كان اشتراها، ولم يقبضها؟ قال: لا حتى يقبضها (2). وما روي ان علي بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام، عن الرجل يشترى الطعام، أيصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وان كان يوليه، فلا بأس (الحديث) (3). فشيخنا دام ظله حملها على شدة الكراهية، حذرا من اطراحها، ونظرا إلى أن ضعفها مانع من تخصيصها عموم الآية ومعارضتها الاصل. فاما الشيخ فحملها على التحريم في الطعام، وافتى عليها في المبسوط، وادعى أنه لا خلاف فيه، والاول أشبه. " قال دام ظله ": فان حضر الاعتبار، فالقول قوله (قول البايع خ)، مع يمينه الخ. يريد بالاعتبار الكيل والوزن، وانما كان القول قول البايع. لان المشتري إذا حضر الوزن أو الكيل، وادعى النقصان، يكون مدعيا للغلط، فاما إذا لم يحضره فالبايع يدعي التوفية (توفيه خ) فيكون القول قول المشتري.

(1) الوسائل باب 16 حديث 5 من أبواب أحكام العقود.
(2) الوسائل باب 16 حديث 15 من أبواب أحكام العقود، وتمامه: إلا ان يكون معه قوم يشاركهم فيخرجه بعضهم من نصيبه من شركته بربح أو يوليه بعضهم فلا بأس.
(3) الوسائل باب 16 حديث 9 من أبواب أحكام العقود.

[ 474 ]

[ ويصح منها ما كان سائغا داخلا تحت القدرة كقصارة الثوب، ولا يجوز اشتراط غير المقدور، كبيع الزرع على ان يصيره سنبلا، ولا بأس باشتراطه تبقيته، ومع اطلاق الابتياع يلزم البايع إبقاؤه إلى ادراكه. وكذا الثمرة ما لم يشترط الازالة. ويصح اشتراط العتق والتدبير، والكتابة. ولو اشترط ان لا يعتق أو لا يطأ الامة. قيل: يبطل الشرط دون البيع. ولو شرط في الامة ان لا تباع ولا توهب فالمروي: الجواز. ] في الشروط " قال دام ظله ": ولو اشترط ان لا يعتق، أو لا يطأ الامة، قيل: يبطل الشرط دون البيع. القائل بهذا هو الشيخ في المبسوط، ووجهه أنه شرط مخالف للكتاب والسنة، إذ مقتضى البيع نفوذ (انفاذ خ) تصرفات المشتري وجواز الوطئ والقول (فالقول خ) حسن وعليه العمل. " قال دام ظله ": ولو شرط في الامة أن لا تباع ولا توهب، فالمروي الجواز. هذا إشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب، عن صفوان، عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الشرط في الاماء أن لا تباع ولا تورث، ولا نوهب؟ فقال: يجوز ذلك غير الميراث، فأنها تورث، لان كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل (1) ومثل ذلك رواه حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).

(1) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب الخيار.
(2) لم نعثر عليه بهذا السند.

[ 475 ]

[ ولو باع ارضا جربانا معينة فنقصت فللمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء بالثمن. وفي رواية: له ان يفسخ أو يمضي البيع بحصتها من الثمن. وفي الرواية: ان كان للبايع أرض بجنب تلك الارض لزم البايع ان يوفيه منها، ويجوز ان يبيع مختلفين صفقة، وان يجمع بين سلف وبيع. (الخامس) في العيوب: وضابطها ما كان زائدا عن الخلقة الاصلية أو ناقصا، واطلاق العقد يقتضي السلامة، فلو ظهر عيب سابق تخير المشتري بين الرد والارش ولا خيرة للبايع. ويسقط الرد بالبراءة من العيب ولو اجمالا، وبالعلم به قبل العقد، وبالرضا به بعده، وبحدوث عيب عنده، وبإحداثه في المبيع حدثا كركوب الدابة والتصرف الناقل ولو كان قبل العلم بالعيب. أما الارش فيسقط بالثلاثة الاول دون الاخيرتين. ويجوز بيع المعيب وان لم يذكر عيبه، وذكره مفصلا افضل، ولو ابتاع شيئين فصاعدا صفقة فظهر العيب في البعض، فليس له رد المعيب منفردا، وله رد الجميع أو الارش. ] ثم اقول: وما رأيت أحدا من الاصحاب أفتى عليها، بل ذكر الشيخ في المبسوط: لو شرط أن لا يبيع الجارية، فالشرط باطل، والبيع واقع، كما في المسألة الاولى، وهو الوجه. " قال دام ظله ": ولو باع ارضا جربانا معينة، فنقصت، إلى آخره. اقول: تخيير المشتري بين الفسخ والرضا بذلك، مدلول الاصل، ويؤيده النظر

[ 476 ]

[... ] لان البيع وقع على مائة أجربة مثلا وهي تسعون (سبعون خ ل) فلو رضى المشتري فلا كلام عليه لانه بمنزلة الابراء من الزيادة وهو اسقاطه (اسقاط حقه خ)، ولو فسخ البيع فله لان المبيع (البيع خ) غير حاصل، وتبعيض الصفقة غير جائز، وعليه فتوى الشيخ في المبسوط وشيخنا والمتأخر، وبه اقول. وأما ما يتضمنه الرواية من التخيير بين الفسخ وامضاء البيع بحصة (بحصته خ) من الثمن، يعني يتقسط المثمن على مائة أجربة (اجزاء خ) ويقسط ما وقع في مقابله عشرة أجربة، وهو عشر الثمن، فقد أفتى عليها الشيخ في النهاية، وشيخنا في الشرايع. وفيه اشكال، منشؤه وقوع مجموع الثمن في مقابلة المائة، وحصول التراضي عليه. (ان قيل): ان الاشكال على الروايات لا يلتفت إليه (قلنا) (1) أما الكلام في صحة الرواية أما (أولا) فانها (فلانها خ) خبر واحد فلا تعارض لها (بها خ ل) (به خ ل) الاصل المؤيد بفتوى الائمة المشار إليهم. (وثانيا) لان في طريقها ضعفا، إذ هي رواية داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل باع ارضا على أن فيها عشرة أجربة، فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده، ونقد الثمن ووقع صفقة البيع، وافترقا، فلما مسح الارض، فإذا هي خمسة أجربة، فقال: ان شاء استرجع فضل ماله، واخذ الارض، وان شاء رد البيع واخذ المال (ماله خ ل) كله، إلا ان يكون إلى جنب تلك الارض أيضا أرضون، فليوفه (فليؤخذ خ ل) ويكون البيع لازما عليه وعليه الوفاء بتمام البيع، فان لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع، فان شاء المشتري أخذ الارض، واسترجع فضل ماله، وان شاء رد الارض واخذ المال كله (2).

(1) في بعض النسخ هكذا: قلنا: حق لكن الكلام في صحة الرواية الخ.
(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب الخيار.

[ 477 ]

[ ولو اشترى اثنان شيئا صفقة فلهما الرد بالعيب أو الارش، وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر. والوطئ يمنع رد الامة إلا من عيب الحمل، ويرد معها نصف عشر قيمتها. وهنا مسائل (الاولى) التصرية، تدليس يثبت بها خيار الرد. ] فضعف هذه الرواية من داود بن الحصين، فانه فيه كلاما، وفي طريقها أيضا علي بن ابراهيم (1) وهو مجهول الحال. وقوله دام ظله في المتن (وفي الرواية) بالالف واللام إشارة إلى أنه من جملة الرواية الاولى، وعرفها لان النكرة إذا أعيدت يجب تعريفها، وقطعها عن الاولى إما لان الاشكال هنا أظهر، وإما لانها يمكن ان تجعل مسألة أخرى. ثم قلت: وايراد هذه المسألة في القسم الثاني من هذا الفصل، وفي مسائله أولى، إذ لا تعلق لها بالموضع الذي ذكرها فيه. في العيوب " قال دام ظله ": ولو اشترى اثنان شيئا صفقة فلهما الرد بالعيب أو الارش، وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر. اقول: هذا مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط، وشيخنا دام ظله، ومذهب المفيد وسلار وأبي الصلاح، وهو أشبه. وقال الشيخ في الخلاف: لمن (من خ) أراد الرد، فله ذلك، ولمن (ومن خ) أراد الامساك، فله الامساك (ذلك خ) واختاره المتأخر وصاحب البشرى (2).

(1) لم نعثر في سند هذه الرواية على اشتماله على (علي بن ابراهيم) ولا في طريق الشيخ في المشيخة ولا في مشيخة الصدوق ولعل المراد عمر بن حنظلة ووقع السهو من النساخ والله العالم.
(2) هو اخو السيد بن طاووس كما قدمنا ذكره فلاحظ.

[ 478 ]

[ ويرد معها مثل لبنها أو قيمته، مع التعذر، وقيل: صاع من بر. ] واستدلوا بان مقتضى الرد - وهو العيب - موجود، ولا مانع فيلزم العمل بالمقتضى، وبان المنع من الرد يحتاج إلى دليل ولا دليل. وزاد المتأخر، قال: العقد وقع للاثنين (لاثنين خ ل) فهو بمنزلة العقدين، لان البايع يعلم أنه يبيع من اثنين، فلكل واحد الرد، كما لو تفرد (انفراد خ ل). والجواب عن الاول أن المانع موجود وهو تبعيض الصفقة المنفي شرعا، ثم يستفسر عن قولهم: ان العيب يقتضي الرد، هل يقتضي رد المبيع كله أو بعضه؟ الاول مسلم، والثاني ممنوع. وعن الثاني، الدليل موجود، وعدم العلم به لا يدل على عدمه وقول المتأخر: ان العقد بمنزلة العقدين (عقدين خ ل) مجرد دعوى، لا دليل عليه، وعلم البايع بأنه يبيع من اثنين، لا يستلزم ذلك. ولنا في المسألة وجهان (الاول) إن الاصل - بعد قوله تعالى: أوفوا بالعقود (1) وقوله: المؤمنون عند شروطهم (2) - المنع من الرد، ترك العمل بذلك في رد الكل، فالباقي في اصله. (الثاني) إن البيع وقع على الكل، والتراضي حصل عليه صفقة واحدة، فلا يجوز تبعصها (تبعيضها خ)، وايضا تبعيض الصفقة منفى شرعا فمن ادعى ثبوتها في هذه الصورة، فعليه الدليل. " قال دام ظله ": ويرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر وقيل: صاع من بر. اقول: التصرية ترك حلب الشاة يوما أو أكثر اجتماعا للبن في ضرعها، والشاة مصراة، وقال في المبسوط: وكذا الناقة والبقرة، وهو تدليس يثبت به الخيار

(1) المائدة - 1.
(2) الوسائل باب 20 خبر 4 من أبواب المهور من كتاب النكاح.

[ 479 ]

[..... ] للمشتري. ولا خلاف أن مع وجود اللبن لا يفسد ولا يلزم (1) إلا رده معها وانما الخلاف مع تعذره، قال في النهاية، والمفيد في المقنعة: يرد قيمته بعد اسقاط ما انفق عليها، وقال في المبسوط يرد عوض اللبن صاع من تمر أو بر. واستدل باجماع الفرقة وأخبارهم. أما الاجماع فلا يثبت مع الخلاف. وأما الاخبار فقد نقل عن طريقتنا (2) وطريق الجمهور (3). ومع تسليمها تحمل على ان تكون التمر أو البر قيمة اللبن. وقال المتأخر وشيخنا: يرد اللبن بعينه، لانه عين ماله، فان لم يكن، يرد مثل اللبن، لانه متماثل الاجزاء، فان لم يوجد، فقيمة اللبن، وهو قوى، وبه أعمل، نظرا إلى الاصل المسلم. وهنا فرعان (الاول) هل تثبت التصرية في البقرة والناقة؟ قال في الخلاف: نعم تمسكا (متمسكا خ) بالاجماع، وهو ممنوع، وبما روى عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها ومثلي لبنها قمحا (4) أي برا. وجه التمسك بان (ان خ) المحفلة (5) تقع على الشاة والبقرة والناقة التي لا يحلبها

(1) وفي بعض النسخ (ولم يفسد لا يلزم).
(2) راجع الوسائل باب 13 من أبواب الخيار.
(3) راجع سنن أبي داود باب من اشترى مصراة فكرهها ج 3 ص 270 من كتاب البيوع. (4) سنن أبي دواد ج 3 ص 270 باب من اشترى مصراة فكرهها تحت رقم 3446.
(5) وهي ان لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والشاة محفلة ومصراة، وانما سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها واجتمع وكل شئ كنزته فقد حفلته (مجمع البحرين).

[ 480 ]

[ (الثانية) الثيوبة ليست عيبا، نعم لو اشترط البكارة فثبت سبق الثيوبة كان له الرد، ولو لم يثبت التقدم فلا رد، لان ذلك قد يذهب بالنزوة. (الثالثة) لا يرد العبد بالاباق الحادث عند المشتري، ويرد بالسابق. ] صاحبها أياما اجتماعا للبنها ولشيخنا فيه تردد. وتقوى متابعة الشيخ ولا يثبت في غيرها اجماعا. (والثاني) لو زالت التصرية هل يزول الخيار أم يثبت؟ جزم الشيخ في المبسوط بالاول، وتردد في الخلاف (نظرا) إلى ان ثبوت الرد كان معللا بالتصرية، فإذا زالت زال الرد (ونظرا) إلى أن الخبر ورد مطلقا ولم يفرق بين الزوال والبقاء فيثبت الرد عملا باطلاق الخبر، وشيخنا اختار الاول، وهو قوى، عملا بالعلة، وتعليق الحكم عليها يكون بمنزلة التفرقة فلا يكون الخبر مطلقا. " قال دام ظله ": الثيوبة ليست عيبا، إلى آخره. اقول: لا خلاف بين الاصحاب، ان الثيوبة والبكارة (الكبارة خ) ليستا بعيب موجب للرد (يوجب الرد خ)، وانما اختلفت عبارتهم في اشتراط البكارة، فذهب الشيخ في النهاية إلى المنع من الرد والارش معا معللا بأن ذلك قد يذهب بالنزوة، فالشيخ رحمه الله نظر إلى أنه يحتمل حدوثه عند المشتري، ولم يثبت سبقه عند البايع، فلا رد ولا ارش لان الاجماع حاصل على أن كل عيب يكون صفته ما ذكرناه فلا يجوز به الرد، واطلق المتأخر، القول بجواز الرد وهو ممنوع. وضابط هذه المسألة أنه لو اشترط البكارة، وثبت فواتها عند البايع، فالمشتري بالخيار (مخير خ) بين الرد والارش، وان لم يثبت فليس للمشتري عليه ذلك. فاما ما رواه زرعة - عن سماعة، قال: سألته (1) عن رجل باع جارية على أنها

(1) في نسخة من الوسائل سألت أبا عبد الله عليه السلام.

[ 481 ]

[ (الرابعة) لو اشترى امة لا تحيض في ستة أشهر فصاعدا ومثلها تحيض، فله الرد، لان ذلك لا يكون إلا لعارض. (الخامسة) لا يرد البذر ولا الزيت بما يوجد فيه من الثفل المعتاد، نعم لو خرج عن العادة جاز رده إذا لم يعلم. ] بكر، فلم يجدها على ذلك، قال: لا ترد ولا يجب (يوجب خ ل) عليه (على ذلك خ ل) شئ أنه يكون يذهب في مرض أو أمر يصيبها (1) فمحمول على عدم ثبوت البكارة عند البايع، والتعليل يدل عليه، وهذا التأويل اقوى من تأويل آخر (2). ولا حاجة بنا إلى الطعن في سندها، فانها يدل عليها الاصل. ثم يحمل - ما رواه اسمعيل بن مرار، عن يونس، في رجل اشترى جارية، على أنها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليها فضل القيمة، إذا علم أنه صادق (3) على ثبوت فواتها عند البايع. وقوله عليه السلام: (إذا علم أنه صادق) أي صادق في دعواه أن ذهاب البكارة عند البايع، ورد فضل القيمة أحد طرفي التخيير، فلا تنافي الاصل الذي ذكرناه، ولنا ان نطعن فيها بأن راويها يونس وهي مرسلة (4). " قال دام ظله ": لو اشترى امة لا تحيض في ستة أشهر فصاعدا إلى آخره. اقول: مستند هذه المسألة، ما رواه الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن

(1) الوسائل باب 6 حديث 2 من أبواب أحكام العيوب.
(2) قال في الوسائل عقيب الرواية: اقول: هذا محمول على عدم اشتراط البكارة في عقد البيع وان ظنهما كلاهما أو على عدم تحقق سبق الثيوبة على العقد، انتهى.
(3) الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب أحكام العيوب.
(4) ليس المراد الارسال المصطلح عند اهل الرجال بل المراد انها مقطوعة إذ لم ينسبها يونس إلى المعصوم عليه السلام.

[ 482 ]

[ (السادسة) لو تنازعا في التبري عن العيب ولا بينة، فالقول قول المنكر مع يمينه. (السابعة) لو ادعى المشتري تقدم العيب ولا بينة، فالقول قول البايع مع يمينه ما لم يكن هناك قرينة حال تشهد لاحدهما. (الثامنة) يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، ويرجع المشتري على البايع بنسبة ذلك من الثمن، ولو اختلف اهل الخبرة يرجع إلى القيمة الوسطى. ] داود بن فرقد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل اشترى جارية مدركة، فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر، وليس بها حمل فقال: ان كان مثلها تحيض، ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (1). والرواية حسنة الطريق، ويؤيدها النظر، واصحاب الطب معترفون بأن ذلك لا يكون إلا لمرض، بل يعدونه مرضا صعبا. والاصحاب بين مفت بذلك أو ساكت إلا المتأخر، فانه اقدم على منع الرواية، فقال: انها من أخبار الآحاد، وذكر أن الشيخ أوردها ايرادا لا اعتقادا. وكثيرا ما أتعجب من مقالة (هذا خ) المتأخر، كيف وقف على اعتقادات الشيخ، وما اجتمع به مشافهة، ولا صرح الشيخ بمعتقداته فيوقفه (فتوافقه خ) عليها. وأما الطعن بأنها من أخبار الآحاد فغير صحيح منه ولا مقبول عنه، فانه في العمل مفت وفي المقال منكر، فهو في ذلك على المثل السائر: الشعير (الشهير خ) يؤكل ويذم، ومن لم يقبل صحة دعوانا هذه فلينظر في كتاب الحج، والحدود، والديات، والايقاعات، هل وردت بجميع ذلك أخبار متواترة، أو عليه اجماع ثابت؟

(1) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب أحكام العيوب

[ 483 ]

[ (التاسعة) لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري الرد، وفي الارش قولان، أشبههما الثبوت. وكذا لو قبض المشتري بعضا وحدث في الباقي كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض. الفصل الخامس في الربا وتحريمه معلوم من الشرع، حتى ان الدرهم منه اعظم من سبعين زنية. ويثبت الربا في كل مكيل أو موزون مع الجنسية، وضابط الجنس ما يتناوله اسم خاص كالحنطة بالحنطة، والارز بالارز. ويشترط في بيع المثلين التساوي في القدر، فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة، ويصح متساويا يدا بيد، ويحرم نسيئة. ويجب اعادة الربا مع العلم بالتحريم، فان جهل صاحبه وعرف الربا تصدق به، وان عرفه وجهل الربا صالح عليه، وان مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدق بخمسة. ] " قال دام ظله ": لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري الرد، وفي الارش قولان، اشبههما الثبوت. اقول: حدوث العيب بعد العقد، وقبل القبض مقتض للرد اجماعا منا. وهل يقتضي الارش أيضا على وجه يكون المشتري مخيرا بين الرد والارش؟ فيه قولان، قال الشيخ في النهاية: وابو الصلاح في الكافي: نعم واختاره شيخنا في هذا الكتاب، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: لا يجبر البايع على الارش،

[ 484 ]

[ ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء. ] وللمشتري الرد أو الامساك، وهو اختيار المتأخر وحكى (1) هو عن المفيد، وهو المختار عندي. (لنا) ان تسليط المشتري طلبا للارش مناف للاصل، فلا يثبت إلا بدليل قاطع، فمع عدمه يحكم بانتفائه. وأيضا ان البيع وقع والمبيع سليم وانما حدث العيب في ملك المشتري، فلا يلزم له على البايع شئ. (فان قيل) مثل ذلك يلزم في الرد، وهو ممنوع (2)، فالدليل منتقض (قلنا): سلمنا ذلك، وانما خولف في الرد للاجماع والا طردنا (اطردنا خ) العلة، وهو مذهب شيخنا في نكت النهاية، قال: والاقوى عندي أنه لا ارش. في الربا " قال دام ظله ": ولو جهل التحريم، كفاه الانتهاء. يريد بالانتهاء الاستغفار والتوبة من الربا، قال الله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف (3). وقال الشيخ في النهاية: فمن ارتكب الربا لجهالة (بجهالة خ ل) ولم يعلم أن ذلك حرام، فليستغفر الله، وليس عليه فيما مضى شئ. وفسر المتأخر (4) قوله: (وليس عليه فيما مضى شئ) أن المراد شئ من

(1) كذا في النسخ كلها والصواب: وحكاه هو الخ.
(2) في بعض النسخ: هكذا: مقتضى دليلكم المنع من الرد أيضا وهو ممنوع الخ.
(3) البقرة - 275.
(4) في بعض الحواشى من النسخ الاربع التي عندنا هكذا: وتفسير المتأخر جيد، لأصالة بقاء الملك -

[ 485 ]

[.... ] لعقوبة بعد الاستغفار والتوبة ورد المال، وقال صاحب الرايع: (1) أن ذلك مخصوص بأول الاسلام. والوجهان على خلاف الظاهر، والنص ورد عاما، روى حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سأل عن الرجل يأكل الربا، وهو يرى أنه له حلال؟ قال: لا يضر حتى يصيبه متعمدا، فإذا اصابه متعمدا فهو بمنزلة الذي قال الله عزوجل (2). وروى عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل ربا اكله الناس بجهالة، ثم تابوا فانه يقبل منهم إذا عرف (عرفت خ ل) منهم التوبة (3). والوجه ابقائه على العموم، نعم قد نقل في تأويل الآية (4) أن المراد بذلك ما كان في الجاهلية قبل الاسلام. ويمكن ان يقال: ان من ادعى اليوم في الاسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه، فيحمل الفتوى والنص، على أول الاسلام، ولا شك أن الاحتياط في هذا

على صاحبه وعدم الانتقال إلا بسبب مبيح وغرض صحيح، والمراد من الآية سقوط الاثم بالتوبة، أي فله ما سلف من الاثم (انتهى). (1) وهو القطب الراوندي المتوفى 573.
(2) الوسائل باب 5 من أبواب الربا حديث 6.
(3) لم نعثر على نقل عبيد بن زرارة هذا المضمون، والذي عثرنا عليه بهذا المضمون ما رواه في الكافي (في باب الربا حديث 4) عن احمد بن محمد عن الوشا عن أبي المعزا عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله الخ (كما نقله في الوسائل أيضا) وما رواه في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام الخ (باب فضل التجارة حديث 69) ورواه الصدوق مرسلا بقوله: قال عليه السلام: كل ربا الخ، وحيث كان نقل الصدوق قده له بعد رواية عن عبيد بن زرارة فتوهم نقله عن عبيد بن زرارة أيضا (راجع باب الربا من الفقيه حديث 7). (4) البقرة - 275.

[ 486 ]

[ وإذا اختلف اجناس العروض، جاز التفاضل نقدا، وفي النسيئة قولان، أشبههما الكراهية. والحنطة والشعير، جنس واحد في الربا. وكذا ما يكون منهما كالسويق والدقيق والخبز. وثمرة النخل وما يعمل منها جنس واحد. وكذا وثمرة الكرم وما يكون منه، واللحوم تابعة للحيوان في الاختلاف. وما يستخرج من اللبن جنس واحد. وكذا الادهان تتبع ما يستخرج منه. ] الطرف (الطريق خ). " قال دام ظله ": وإذا اختلف اجناس العروض، جاز التفاضل نقدا، وفي النسيئة قولان اشبههما الكراهية، والحنطة والشعير جنس واحد في الربا. اقول: اختلاف الاجناس نقدا يجوز التفاضل اجماعا، وهل يجوز ذلك في النسية؟ فيه قولان (اقوال خ) قال الشيخ في النهاية وابو الصلاح في الكافي، والسيد الشريف صاحب البشرى (1) بالجواز إلا في الدرهم والدينار والحنطة والشعير، فانهما بمنزلة الجنس الواحد في الربا، وجنسان في الزكاة، عند الشيخ وأتباعه. وقال المتأخر: يجوز التفاضل في النسية إلا في الدرهم والدينار حسب متمسكا فيهما بالاجماع. ويجوز التفاضل في الحنطة والشعير، لانهما عنده جنسان مختلفان، وهذا مذهب ابن الجنيد هنا وابن أبي عقيل في كتابه المتمسك بحبل آل الرسول صلى الله

(1) هو اخو السيد ابن طاووس رحمهما الله كما قدمناه.

[ 487 ]

[... ] عليه وآله، فانه ذكر فيه أن الجنسين إذا اختلفا فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه وقد قيل: لا يجوز الحنطة بالشعير متفاضلا لانهما من جنس، ثم قال، وبذلك وردت الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام (1) والقول والعمل على الاول، هذه حكاية كلامه. قلت: هنا أما ورود الروايات فمسلم، وأما ان العمل على الاول فممنوع. وقد نقل المتأخر ذلك عن كثير من مشايخنا الكبار، وما ظفرت إلا بما ذكرت، بعد تتبع تصانيفهم ومقالاتهم. وقال المفيد في مقنعته وسلار في رسالته: ان التفاضل في النسية في الكل، ولكل فريق، متمسك. والمختار هو مذهب الشيخ وأتباعه (لنا) أن مقتضى الآية ومقتضى الاصل الجواز، وانما خولف في الدرهم والدينار والحنطة والشعير لدليل مخصص، وهو الاجماع في الدرهم والدينار، والاخبار في الحنطة والشعير (منها) ما رواه أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم قال: ان الشعير من الحنطة (2). وما رواه الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل يبيع الرجل طعاما اكرارا (الطعام الاكرار) فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له: خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير، حتى تستوفى ما نقص من الكيل، قال: لا يصلح لان أصل الشعير من الحنطة، ولكن يرد عليه من الدراهم بحساب ما نقص عن الكيل (3).

(1) راجع الوسائل باب 13 من أبواب الربا.
(2) و (3) الوسائل باب 8 حديث 2 و 1 من أبواب الربا.

[ 488 ]

[... ] وما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع قفيزا من حنطة بقفيز من شعير (الحديث) (1). وغير ذلك من الروايات فمن شاء الزيادة على ما ذكرنا فليطلب في مظانها (2). واستدل المتأخر بالاجماع من المسلمين، على أنهما جنسان مختلفان صورة وشكلا ولونا وطعما وجنسا ونطقا، وبقوله عليه السلام: إذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم (3) قال: وإذا لم يكن في المسألة اجماع، ولا كتاب الله ولا سنة رسوله ولا دليل العقل، فلا يجوز تقليد المصنف (مع كلام مشنع) (4). والجواب عن الاول، لا نسلم أنهم اجمعوا على أنهما جنسان في الربا - وهو محل النزاع - بل اجمعوا على أنهما مختلفان صورة وشكلا واسما (5) كما ذكر، لكن ليس لهذا الاختلاف تأثير في الربويات، والا كان مؤثرا في النقدين، سلمنا التأثير، لكن لا نسلم أن الحكم يتعلق به، ولا يلزم القياس. وعن الثاني (6) أنه خبر واحد، وهذا المستدل لا يرضى به دليلا (سلمنا) أنه

(1) الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب الربا.
(2) وليراجع باقي احاديث باب 8 من أبواب الربا.
(3) سنن أبي داود ج 3 ص 248 باب في الصرف تحت رقم 3350 ولفظ الحديث: قال: فإذا اختلف هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد. ولاحظ باب 13 من أبواب الربا من الوسائل أيضا.
(4) الظاهر ان غرض الشارح قده ان المتأخر عقب هذا الكلام بكلام مشتمل على التشنيع على المشايخ الكبار.
(5) حاصله ان الاجماع وقع على اختلاف الصورة والشكل والاسم لا على اتحاد الجنس فيهما.
(6) وهو قوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان الخ.

[ 489 ]

[... ] متواتر تسليم بحث، لكنه عام مخصوص، فلا يصح الاستدلال له به (سلمنا) صحة الاستدلال به، لكنه معارض (يعارض ما ذكرنا خ) بما ذكرنا من الاخبار، فإذا تعارض العام والخاص يعمل بالخاص توفيقا بينهما. وقوله: ليس في المسألة اجماع ولا كتاب وغير ذلك، قلنا: الدليل هو الاخبار المذكورة السليمة عن الطعن المؤيدة بعمل بعض الاصحاب. قوله: فلا يجوز تقليد المصنف، قلنا: إذا استند إلى دليل لا يكون تقليدا. وأما التشنيع على المشايخ الكبار المجمع على فضلهم، فليس من شأن العالم المنصف. واما المفيد (1) فنحن موافقوه في النقدين، والحنطة والشعير وغير ذلك، فلعله تمسك بعموم قوله عليه السلام: انما الربا في النسية (2). وبما رواه أبان، عن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الاشياء بتفاضل (يتفاضل خ ل)، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأما نظرة فلا يصح (3). وما رواه ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله لفظا بلفظ، إلا قوله (فأما نظرة) فان ابن مسكان روى (فاما نسية) (4) والمعنى واحد.

(1) القائل بالتفاضل في النسية غير جايز.
(2) كنز العمال - ونقل أيضا لا ربا إلا في النسية وايضا ليس الربا إلا في النسية أو النظرة - ص 115 ج 4 (في أحكام الربا).
(3) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب الربا، بثلاث طرق عن الحلبي، وقد صرح في بعضها ب‍ (محمد الحلبي).
(4) الذي في الوسائل عن ابن مسكان عن الحلبي (فاما نظرة) أيضا - الوسائل باب 13 مثل حديث 2 من أبواب الربا.

[ 490 ]

[ وما لا كيل ولا وزن فيه فليس بربوي كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين، وفي النسيئة خلاف والاشبه: الكراهية. ] وفي هذا المعنى، رواية ثابت بن شريح، عن زياد بن أبي غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). وهذه كلها معارضة بروايات كثيرة، فتحمل على الكراهية حذرا من الالغاء. والذي اخترناه هو مذهب شيخنا دام ظله. ولم يتعرض هنا لذكر الدرهم والدينار، لانه ذكره في باب الصرف، حيث اشترط التقابض في المجلس. " قال دام ظله ": وما لا كيل ولا وزن فيه فليس بربوي، كالثوب بالثوبين، والعبد بالعبدين، وفي النسيئة خلاف، والاشبه الكراهية. اقول: ذهب الشيخ في النهاية، والمفيد في المقنعة، وسلار في الرسالة إلى أنه لا يجوز، وأما الشيخ، ففسر شيخنا في النكت والمتأخر وصاحب الرايع (2) قوله بالكراهية. وأما المفيد فتمسك بما ذكرناه من الروايات، وهي محمولة على الكراهية. وذهب الشيخ في المبسوط، وشيخنا دام ظله والمتأخر إلى الجواز على كراهية، وهو مقتضى الاصل والآية (3). ويدل عليه ما رواه زرارة وعبيد ابنه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن (4) وهذا يتلقى بالقبول.

(1) قال: سمعته يقول: ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الاشياء متفاضلا، فلا بأس به مثلين بمثل يدا بيد، فأما نسية فلا يصلح - الوسائل باب 17 حديث 14 من أبواب الربا.
(2) هو قطب الراوندي المتوفى 537.
(3) يعني عموم قوله تعالى: (أحل الله البيع) و (أوفوا بالعقود) و (تجارة عن تراض).
(4) الوسائل باب 6 حديث 1 و 3 من أبواب الربا، وفي بعض النسخ وعبيد الله بدل عبيد ابنه.

[ 491 ]

[ وفي ثبوت الربا في المعدود تردد، أشبهه الانتفاء. ولو بيع شئ كيلا أو وزنا في بلد وفي بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه. وقيل: يغلب تحريم التفاضل. ] " قال دام ظله ": وفي ثبوت الربا في المعدود تردد، اشبهه الانتفاء. اقول: منشأ التردد، من النظر إلى قول الشيخ في النهاية، فانه قال: لا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد، والجنس واحد، ولا يجوز نسية مثل البيضة بالبيضتين. ولعل مستند هذا القول رواية ابن مسكان وابن (أبي خ ل) غياث المذكورتان (1) قبل (قيل خ ل) وهذا مذهب المفيد وسلار بناء على تلك الروايات. (وصرح في الخلاف والمبسوط بالجواز على كراهية، ومنشأ الكراهية الروايات خ). وأما الجواز فهو الاصل وتدل عليه الآية (2) ورواية زرارة (3) وما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد وإذا (فإذا خ) كان لا يكال ولا يوزن فليس بأس به اثنين بواحد (4). وانما قال دام ظله: (اشبهه الانتفاء) لما ذكرنا من الاصل والآية، وهو اختيار المتأخر. " قال دام ظله: ولو بيع شئ كيلا أو وزنا (في بلد خ) وفي بلد آخر جزافا،

(1) الوسائل باب 13 حديث 2 وباب 17 حديث 14 من أبواب الربا.
(2) قد اشرنا إليها آنفا.
(3) الوسائل باب 16 حديث 4 من أبواب الربا. (4) الوسائل باب 16 حديث 3 من أبواب الربا.

[ 492 ]

[ وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، أشهرهما المنع، وهل تسري العلة في ] فلكل بلد حكمه (1)، وقيل يغلب تحريم التفاضل. القول الاول للشيخ في المبسوط، قال: فلكل بلد حكمه، والقول الثاني للشيخين وسلار. وما وجدت في هذه المسألة حديثا مرويا، ولعل تمسك القول الاول، أنه إذا اطلق عليه في ذلك البلد أنه مكيل أو غير مكيل تعلق الحكم عليه جريا على تسميتهم (2) واعتبارا لعادتهم. واما القول الثاني فما اعرف له وجها إلا طريقة الاحتياط. واحتج شيخنا دام ظله في النكت لهذا القول، قال: إذا صدق عليه أنه مكيل أو موزون في بلد، صح ان يطلق عليه اسم الكيل والوزن، فيتناوله الحكم لتعليقه على التسمية المطلقة التي تصدق ولو بالجزء. قلت: ولقائل ان يعكس هذه القضية، فيقول: يصدق عليه أنه غير مكيل أو موزون في بلد، فيصح عليه اطلاق هذا الاسم فيتناوله الحكم تعليقا على التسمية المطلقة التي تصدق بالجزء. وليس يخفى هذا الانعكاس على شيخنا العلامة دام ظله، لكن ذكر ذلك على سبيل الاعتذار للشيخ، والتزام الاحتياط في هذا الموضع حسن. وقال المتأخر مع تساوى البلدين (البلدان خ) في ذلك يغلب التحريم، ومع الاختلاف يحكم للاغلب ويطرح النادر، وهو أيضا وجه. " قال دام ظله ": وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، اشهرهما المنع، إلى آخره.

(1) وفي بعض النسخ الاربعة التي عندنا زاد (بعد قوله ره: فلكل بلد حكمه): وقيل ان عرفت عادته في زمان النبي صلى الله عليه وآله يبني عليه كيلا أو جزافا وان لم تعرف يغلب الخ.
(2) في بعض النسخ: جزافا على مسألتهم.

[ 493 ]

[ غيره كالزبيب بالعنب، والبسر بالرطب؟ الاشبه: لا. ] اقول: رواية المنع رواها ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب، من اجل ان اليابس (التمر خ ل) يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص (1)، ومثلها لفظا بلفظ رواها داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وعليها فتوى الشيخ في كتب الفتاوى وأتباعه، وهو مذهب ابن أبي عقيل. وقال المتأخر يجوز ذلك لان مذهبنا ترك التعليل والقياس، وقال: يلزم عليه منع بيع رطل من العنب برطل من الزبيب، وهو جايز بغير خلاف. اقول: توهم هذا المتأخر أن التعليل استنباط الشيخ ولم يفطن أنه مروى، فحرك لسان التشنيع، وقوله: (يلزم منع بيع رطل من العنب برطل من الزبيب) ليس بشئ، إذ ثبوت المنع في موضع الوفاق لدلالة النص المتضمن للعلية (للعلة) لا يستلزم ثبوته في موضع آخر لوجود تلك العلة لانه عين (غير خ ل) القياس. واما رواية الجواز، رواها الحسن بن محبوب، عن أبي ايوب، عن سماعة، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب؟ قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل (3)، وقال: والتمر والرطب مثلا بمثل. لكن سماعة واقفي، والسائل مجهول، فلا يصح التمسك بها، ولهذا قال شيخنا: اشهرهما المنع. وذهب الشيخ في الاستبصار إلى الكراهية، توفيقا بين الروايتين ودفع الرواية الضعيفة (أولى خ).

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب الربا.
(2) الوسائل باب 14 حديث 6 من أبواب الربا.
(3) الوسائل باب 14 حديث 3 من أبواب الربا.

[ 494 ]

[ ولا يثبت الربا بين الوالد والولد، ولا بين الزوج والزوجة، ولا بين المملوك والمالك، ولا بين المسلم والحربي. ] ولا تسرى هذه العلة المروية أعني قوله: (إذا يبس نقص) في غيرهما، نحو الزبيب بالعنب، والبسر بالرطب، لعدم الدلالة، والاصل يقتضي الجواز. " قال دام ظله ": ولا يثبت الربا بين الوالد والولد، ولا بين الزوج والزوجة، ولا بين المملوك والمالك، ولا بين المسلم والحربي. اقول: لا خلاف في انتفاء الربا بين المالك والمملوك، لان ماله لمولاه، ولا بين (1) الوالد والولد، والزوجين. واما المسلم والحربي فقد اختلف فيه، فمذهب المرتضى في الانتصار، وباقي الاصحاب (إلى خ) الانتفاء مستدلين بالاجماع، وبالاخبار المقبولة (المنقولة خ ل) (منها) ما رواه الشيخ مسندا إلى عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس بين الرجل وولده ربا ولا (ليس خ) بين السيد وعبده ربا (2). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس بيننا وبين اهل حربنا ربا نأخذ منهم الف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم (3). ويمكن ان يستدل بأن مقتضى الاصل جواز الربا على العموم، لانه ايصال النفع إلى الغير والاحسان إليه وانما خولف فيما عدا ما ذكرناه للآية (4) والاجماع. (ان قيل): الآية تقتضي عموم التحريم في الربا (قلنا): عام مخصص أولا بالآيات المتضمنة للامر (للامة خ) بالاحسان، نحو قوله تعالى: واحسن كما احسن

(1) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب الربا.
(2) وفي نسخة واما بين الوالد والولد والزوجين والمسلم والحربي فقد اختلف الخ.
(3) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب الربا. (4) يعني قوله تعالى: وحرم الربا.

[ 495 ]

[ وهل يثبت بينه وبين الذمي؟ فيه روايتان، أشهرهما انه يثبت. ويباع الثوب بالغزل ولو تفاضلا. ] الله اليك (1) وقوله: إن الله يأمر بالعدل والاحسان (2). (فان قيل): كما يحتمل تخصيص آية الربا بآية الاحسان، يحتمل تخصيص الاحسان بآية الربا (قلنا): مسلم لكن لا يصح مع الاحتمال الاستدلال بآية الربا على تحريم محل النزاع. وهذه طريقة المرتضى في الاستدلال أولا، وثانيا لاجماع الامامية الذي يثبت في اصول الفقه أنه (كونه خ) حجة. وللمرتضى في المسائل الموصلية قول بثبوت الربا فيما ذكرنا وتحريمه، وقال: الاخبار الواردة بنفي الربا مؤولة بأن المراد منها النهي عن الربا، وان اتى بلفظ الخبر، كقوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (3) فكان معنى الخبر يجب ان لا يقع بين هؤلاء الربا. وفي هذا التأويل بعد، فكيف (وكيف خ ل) والجواز صريح مفسر (منشر خ ل) في الحديث النبوي، وقد اعتذر المرتضى في الانتصار، وقال: انما اعتمدت في هذا التأويل ونصرة التحريم، لعموم آية الربا، فلما وقفت على اجماع الطائفة الذي هو حجة، رجعت عن ذلك القول. " قال دام ظله ": وهل يثبت بينه وبين الذمي؟ فيه روايتان، أشهرهما انه يثبت. (اقول): في هذه المسألة قولان، ذهب الشيخ وأتباعه إلى انه يثبت وعليه المتأخر، وحمل الشيخ في الاستبصار ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر

(1) القصص - 77.
(2) النحل - 90.
(3) البقرة - 275.

[ 496 ]

[ ويكره بيع الحيوان باللحم ولو تماثلا. وقد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاع من غير جنسه مثل درهم ومد من تمر بمدين أو درهمين، أو ببيع أحدهما سلعته لصاحبه ويشتري الاخرى بذلك الثمن. ومن هذا الباب الكلام في الصرف: وهو بيع الاثمان بالاثمان، ويشترط فيه التقابض في المجلس. ] عليه السلام (في حديث) قال: قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم الحديث (1). فقال الشيخ: يراد (المراد خ) بالمشركين اهل الذمة، جمعا بين الروايات (الروايتين خ ل). وذهب المفيد والمرتضى وابن بابويه في رسالته إلى أنه لا يثبت، وروى ابنه في من لا يحضره الفقيه عن الصادق عليه السلام (2) ذلك والاول أشهر واظهر بين الروايات، ويدل عليه عموم الآية، والروايات بالتحريم. " قال دام ظله ": ويكره بيع الحيوان باللحم وان (لو خ ل) تماثلا. في المسألة اقوال، ذهب الشيخ في النهاية إلى المنع من بيع اللحم بالغنم. وفي الخلاف والمبسوط إلى الجواز في المختلف، والمنع في المتفق، وهو اختيار شيخنا في الشرايع. ونص أيضا في المبسوط ان أحد المبيعين إذا كان ربويا والآخر غير ربوي فبيع هذا بذاك جائز، وهو (هذا خ) أيضا اختيار شيخنا في النافع، وهو أشبه، أما

(1) الوسائل الباب 7 حديث 4 من أبواب الربا.
(2) الوسائل باب 7 حديث 5 من أبواب الربا قال الصدوق: قال الصادق عليه السلام: ليس بين المسلم وبين الذمي ربا، ولا بين المرأة وبين زوجها ربا.

[ 497 ]

[ ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر، ولو قبض البعض صح فيما قبض، ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل، ولو وكل أحدهما في القبض فافترقا قبله بطل، ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل القبض لم يصح الثاني. ] (أولا) فلان الحيوان غير مكيل ولا موزون، فينتفي فيه الربا اجماعا (وثانيا) لقوله تعالى: أحل الله البيع (1) (وثالثا) للاصل. واما السلم فيهما فلو اسلف في اللحم، ويكون الحيوان ثمنا، فلا يجوز ذلك، لان اللحم لا ينضبط بالوصف ويجوز منعكسا. ومن هذا الباب الكلام في الصرف " قال دام ظله ": ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر. اتفق الاصحاب على البطلان، إلا ابن بابويه، فانه لا يشترط فيه التقابض في المجلس، فلا يفتى بالبطلان ومستنده رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يبيع الدراهم بالدنانير نسية، قال: لا بأس (2). وعمار فطحى، وهي قليلة الورود، غير معمول عليها، وبه روايات أخرى، طريقها عمار (3) وواحدة في طريقها علي بن حديد (4) وهو ضعيف جدا. واما الروايات بالبطلان فكثيرة، ولا يحتملها كتابنا، وبعمل الاصحاب استغنينا عن ذكرها، فمن ارادها فليطلبها في كتابي التهذيب والاستبصار (5).

(1) البقرة - 275.
(2) الوسائل باب 2 حديث 11 من أبواب الربا.
(3) راجع الوسائل باب 2 حديث 10 - 12 - 14 من أبواب الصرف.
(4) الوسائل باب 2 حديث 13 من أبواب الصرف.
(5) لاحظ الوسائل باب 2 من أبواب الصرف.

[ 498 ]

[ ولو كان له عليه دنانير فأمره أن يحولها إلى الدراهم وساعره فقيل: صح وإن لم يقبض، لان النقدين من واحد. ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما، ويجوز في المختلف. ويستوي في اعتبار التماثل: الصحيح، والمكسور، والمصوغ، وإذا كان في أحدهما غش لم يبع بجنسه إلا أن يعلم مقدار ما فيه، فيزاد الثمن عن قدر الجوهر بما يقابل الغش. ولا يباع تراب الذهب بالذهب، ولا تراب الفضة بالفضة، ويباع بغيره، ولو جمعا جاز بيعه بهما، ويباع جوهر الرصاص والنحاس بالذهب أو الفضة وإن كان فيه يسير من ذلك، ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف، وإن لم تكن كذلك لم يجز إلا بعد بيانها. مسائل (الاولى) إذا دفع زيادة عما للبايع صح، ويكون الزيادة أمانة. وكذا لو بان فيه زيادة لا تكون إلا غلطا أو تعمدا، ولو كانت الزيادة مما يتفاوت به الموازين لم تجب اعادته. ] " قال دام ظله ": ولو كان له عليه دنانير، فأمره ان يحولها إلى الدراهم، وساعره فقيل (فقبل خ) صح، وان لم يقبض، لان النقدين من واحد. القائل هذا هو الشيخ في النهاية مستندا إلى ما رواه في التهذيب، عن الحسن بن محبوب، عن اسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون للرجل عندي الدراهم فيلقاني، فيقول: كيف سعر الوضح (1) اليوم؟ فاقول له كذا (وكذا خ) فيقول: أليس لي عندك كذا وكذا الف درهم وضحا؟ فاقول: بلى،

(1) الوضح من الدرهم: الصحيح وكذا الدراهم الوضح (مجمع البحرين).

[ 499 ]

[ (الثانية) يجوز أن يبدل له درهما بدرهم، ويشترط (عليه خ) صياغة خاتم ولا يتعدى الحكم، ويجوز ان يقرضه الدراهم ويشترط ان ينقدها بأرض أخرى. (الثالثة) الاواني المصوغة من الذهب والفضة إن أمكن تخليصها لم تبع بأحدهما، وإن تعذر وكان الغالب أحدهما بيعت بالاقل، وان تساويا بيعت بهما. (الرابعة) المراكب والسيوف المحلاة، ان علم مقدار الحلية بيعت بالجنس مع زيادة تقابل المراكب أو النصل نقدا، ولو بيعت نسيئة نقد من الثمن ما قابل الحلية، وإن جهل بيعت بغير الجنس. ] فيقول لي: حولها إلى الدينار (الدنانير خ) بهذا السعر واثبتها لي عندك، فما ترى في هذا؟ فقال لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم أوازنه ولم اناقده انما كان كلام مني ومنه، فقال: أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس بذلك (1). وهذه مشهورة بين الاصحاب، ويؤيدها الاصل، وما اعرف مخالفا إلا المتأخر، فانه قال: ان افترقا قبل التقابض في المجلس فلا يصح ذلك. وليس بشئ (أولا) للرواية (وثانيا) لان النقدين في الذمة، فالتخلية مع البقاء (التناول خ) (2) تكون بمنزلة التقابض (القبض خ). " قال دام ظله ": يجوز ان يبدل له درهما بدرهم، ويشترط صياغة خاتم، ولا يتعدى الحكم.

(1) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب الصرف.
(2) وفي بعض النسخ: مع التقاول.

[ 500 ]

[ وقيل: ان أراد بيعها بالجنس ضم إليها شيئا. ] اقول: الربا ثابت في المسألة، لكن اعتمد الشيخ (المشايخ خ ل) في ذلك على ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول للصايغ: صغ لي هذا الخاتم، وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة قال: لا بأس (1). وهذه وان كانت مخالفة للآية (للاصل خ) وعموم الروايات، لكن، مقبولة، غير مطعون فيها. والمتأخر متردد فيها، فما اقدم على منعها، وذهب صاحب الوسيلة (2) إلى المنع، والاول أظهر بين الاصحاب. ولا يتعدى الحكم، يعني لو كان الشرط صياغة غير الخاتم أو صنعة (صفة خ) أخرى يجوز اقتصارا على مورد النص والتزاما للاصل المسلم. وقال الشيخ: يجوز اشتراط غير ذلك من الاشياء. ونحن نطالبه (مطالبوه خ ل) بالمستند. وقد احتج المتأخر للشيخ على أصل المسألة بما يلزم منه اشتراط كل شئ (3). وفيه ضعف ظاهر وبالإعراض عن ذكره جدير. " قال دام ظله ": وقيل: ان أراد بيعها بالجنس، ضم إليها شيئا. القائل هو الشيخ، ومستنده رواية عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى اجل مسمى؟ فقال: ان الناس لم يختلفوا في النسأ (النسئ خ) انه الربا، وانما اختلفوا في اليد باليد فقلت له: فيبيعه

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب الصرف.
(2) هو علي بن حمزة الطوسي أحد تلامذة الشيخ الطوسي على المشهور.
(3) يعني عمومات ادلة وجوب الوفاء بالشروط والعهود.

[ 501 ]

[... ] بدراهم نقد (بنقد خ ل)؟ فقال: كان أبي يقول: يكون معه عرض أحب الي، فقلت له: إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضة التي فيه؟ فقال: وكيف لهم بالاحتياط في ذلك؟ قلت: فانهم يزعمون انهم يعرفون ذلك، فقال: ان كانوا يعرفون ذلك فلا بأس، والا فانهم يجعلون معه العوض (العرض خ ل) احب إلى (1). وهذه الرواية، المسؤول فيها (2) مجهول فلا تقوى للاحتجاج به، وشيخنا فيه متردد. والذي يبين فقه هذه المسألة، ان نقول: قد ثبت أن مقدار الحلية إذا كان مجهولا بينهما يجوز (بيعها خ) بغير الجنس، فاما بالجنس فلا يخلو إما ان يعلم في الجملة أن الثمن أزيد من الحلية لكن لا يعرف كمية الحلية ففي هذه الصورة لا تحتاج إلى الضميمة، وان لم تعلم زيادته فان علم في الجملة أنها أقل، فلا يجوز البيع، لانه ربا محض، ويجوز ان انضم إلى الثمن شئ آخر من غير جنسه، وكذا لو احتمل التساوي، فتباع مع الضميمة إلى الثمن. ولا يظن ظان أنه يراد ان انضم إلى الحلية شئ، لانه لا فائدة فيه، ولا يجوز ذلك البيع، لان التقدير ان الثمن أقل من الحلية في الجملة، أو يحتمل التساوي، وإذا كان كذلك فأي فائدة في ان يضم مع الحلية؟ بل يكون الربا ثابتا فيه، فافهم المسألة بعينى (بعين خ ل) التحقيق، فان فيها غموضا، وكثيرا ما تشتبه على المتفقهة.

(1) الوسائل باب 15 من أبواب الصرف حديث 1 ولا يخفى ان النسخ الاربع التي كانت عندنا في نقل هذا الحديث كانت في غاية التشويش والاضطراب، ونحن نقلناه من الكافي والتهذيب مع ملاحظة الوسائل.
(2) يعني ان المسؤول الذي يستفاد من قوله: سألته الخ غير معلوم انه الامام عليه السلام أو غيره.

[ 502 ]

[ (الخامسة) لا يجوز بيع شئ بدينار غير درهم، لانه مجهول. (السادسة) ما يجتمع من تراب الصائغ يباع بالذهب والفضة معا، أو بجنس غيرهما ويتصدق به، لان أربابه لا يتميزون. الفصل السادس في بيع الثمار لا يصح بيع ثمرة النخل قبل ظهورها ولا بعد ظهورها - ما لم يبد ] " قال دام ظله ": لا يجوز بيع شئ بدينار غير درهم، لانه مجهول. اقول: هذا المنع يثبت فيما يجهل فيه قدر الدراهم من الدينار، والاستناد في ذلك إلى ما رواه حماد بن ميسر عن جعفر، عن ابيه عليهما السلام، أنه كره ان يشترى الثوب بدينار غير درهم لانه لا يدرى كم الدينار من الدراهم (1). (ان قيل): الرواية ناطقة بالكراهية (قلنا): قد يستعمل الكراهية في موضع التحريم، وبالعكس. يدل عليه ما رواه ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن علي عليهم السلام في الرجل (رجل خ ل) يشترى السلعة بالدينار غير الدرهم (بدينار غير درهم خ ل) إلى اجل؟ قال: فاسد فلعل الدينار يصير بدرهم (2). الفصل السادس في بيع الثمار " قال دام ظله ": لا يصح بيع ثمرة النخل، قبل ظهورها، إلى آخره. اقول: فقه هذه المسألة يبين (يتبين خ ل) بتفصيل، وهو ان نقول: لا يخلو بيع

(1) الوسائل باب 23 حديث 4 من أبواب أحكام العقود، وفي بعض النسخ (كم الدرهم من الدينار) وفي التهذيب حماد بن ميسر عن جعفر، وفي الوسائل عن حماد عن (ابن خ) ميسر ولكن لا يكون لحماد بن ميسر ذكر في كتب الرجال على ما رأيناه. (2) الوسائل باب 23 حديث 2 من أبواب أحكام العقود.

[ 503 ]

[ صلاحها - وهو أن تحمر أو تصفر على الاشهر، نعم لو ضم إليها شئ أو بيعت أزيد من سنة أو بشرط القطع جاز، ويجوز بيعها مع اصولها وإن لم يبد صلاحها. وكذا لا يجوز بيع ثمرة الشجرة حتى تظهر ويبدو صلاحها وهو أن ينعقد الحب. ] الثمار إما يكون قبل بدو الصلاح أو بعده فالثاني جائز اتفاقا. (والاول) إما أن يبيع بشرط سنتين فصاعدا أو سنة، فالاول جائز بلا خلاف منا، والثاني (إما) ان يضم إليه شئ، أو لا، فالاول جائز، والثاني (إما) ان يبيع بشرط القطع أو لا. فالاول جائز اجماعا والثاني إما أن يشترط التبقية أو اطلق، فالاول جائز. والثاني للاصحاب فيه ثلاثة اقوال، قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: لا يجوز وهو يظهر من كلامه في النهاية ومستنده روايات (منها) ما روي عن جابر بن عبد الله، ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح، قيل: وما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار (تحمر وتصفر خ) ويؤكل منه (1). وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قال: لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها (حتى يطعم خ) (2). ومنها ما روى الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن ربعى عن أبي عبد الله

(1) سنن أبي داود ج 3 ص 252 - باب في بيع الثمار قبل ان يبدو صلاحها - تحت رقم 3370 وصحيح البخاري - باب بيع الثمار الخ حديث 5 ص 20 ج 2 وصحيح البخاري أيضا باب النهي عن المحاقلة الخ حديث 5 ص 18 من الجزء الخامس.
(2) لم نجده عن ابن عباس في الصحاح الستة وانما هو عن ابن عمر في الصحاح المذكورة في الابواب المشار إليها نعم نقل في كنز العمال عن ابن عباس راجع ج 4 ص 73 تحت رقم 9580.

[ 504 ]

[... ] عليه السلام وذكر الحديث، منه، ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها (1). وقال المفيد: يكره، وهو اختيار الشيخ في كتب الاخبار والمتأخر وسلار، وهو في رواية ابن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء النخل، فقال: كان أبي يكره شراء النخل، قبل ان تطلع ثمرة السنة، ولكن السنتين والثلاث، كان يقول: ان لم يحمل في هذه السنة، حمل (حملت خ ل) في السنة الاخرى (الحديث) (2). وفي رواية ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الثمرة حتى تبلغ، ولم يحرمه ولكن فعل ذلك من أجل الخصومة (خصومتهم خ ئل) (3). وحكى المتأخر عن أبي يعلا سلار، أنه يقول يكون البيع مراعى نظرا إلى قوله: (ومتى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها فللبايع ما اغلت، دون ما انعقد عليه (عليها خ) البيع من الثمن. والمفيد أيضا قائل بهذه المقالة، وقد صرحا بالكراهية (قبل خ) كلاهما قبل كلامهما، هذا. لكن المتأخر حكى عن المفيد الكراهية، وعن سلار ما ذكرناه، فالتخصيص والتقسيم منه لا نعرف وجهه.

(1) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 4 من أبواب بيع الثمار.
(2) الوسائل باب 1 حديث 8 من أبواب بيع الثمار، وتمامه: قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل ان يطلع سنتين أو ثلاث سنين أو اربعا؟ قال: لا بأس، انما يكره شراء سنة واحدة قبل ان يطلع مخافة الآفة حتى يستبين.
(3) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 2 من أبواب بيع الثمار والحديث منقول بالمعنى.

[ 505 ]

[ وإذا أدرك ثمرة بعض البستان جاز بيع ثمرته، ولو أدرك ثمرة بستان ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما إليه تردد، والجواز أشبه. ويصح بيع ثمرة الشجرة ولو كانت هي في أكمام منضما إلى اصوله ومنفردا. وكذا يجوز بيع الزرع قائما وحصيدا. ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة ولقطات. وكذا ما يجوز كالرطبة جزة وجزات. وكذا ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات. ولو باع الاصول من النخل بعد التأبير فالثمرة للبايع. وكذا الشجرة بعد انعقاد الثمرة ما لم يشترطها المشتري، وعليه تبقيتها إلى أوان بلوغها. ويجوز أن يستثني البايع ثمرة شجرات بعينها، أو حصة مشاعة أو أرطالا معلومة، ولو خاست الثمرة سقط من المستثني (الثنيا خ ل) بحسابه. ] والذي اختاره قول المفيد، أما (أولا) للاصل و (ثانيا) لقوله تعالى: وأحل الله البيع (1) و (ثالثا) للروايات الواردة بذلك والتوفيق بين الروايتين الواردة بالمنع والناطقة بالجواز. " قال دام ظله ": ولو ادرك ثمرة (ثمر خ) بستان، ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما إليه تردد، والجواز أشبه. منشأ التردد من النظر إلى قول الشيخ في الاستبصار والخلاف والمبسوط بالمنع

(1) البقرة - 275.

[ 506 ]

[ ولا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منها - وهي المزابنة - وهل يجوز بثمر من غيرها؟ فيه قولان، أظهرهما المنع. وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه - وهي المحاقلة - وفي بيعه بحب من غيره قولان، أظهرهما التحريم. ويجوز بيع العرية بخرصها - وهي النخلة تكون في دار آخر فيشتريها صاحب المنزل بخرصها تمرا. ويجوز بيع الزرع قصيلا، وعلى المشتري قطعه، ولو امتنع فللبايع إزالته، ولو تركه كان له أن يطالبه بأجرة أرضه. ويجوز له أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة من الثمن قبل قبضها على كراهية. ولو كان بين اثنين نخل فتقبل أحدهما بحصة صاحبه من الثمرة بوزن معلوم صح. وإذا مر الانسان بثمرة النخل جاز له ان يأكل منه ما لم يضر به ويقصد، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا. ] بناء على أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح لا يجوز. ولكن الاشبه هو الجواز لحصول الاتفاق ان بيع ما لم يبدو صلاحه مع الضميمة جائز، والبستان المدرك ثماره يصح كونه ضميمة فيصح بيعهما معا، وبهذا القول يجب أن يعمل، وما وقفت على قول المتأخر في هذا (هذه خ). " قال دام ظله ": ولا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منها وهي المزابنة، وهل يجوز بتمر من غيرها؟ فيه قولان أظهرهما التحريم (المنع خ)، إلى آخره. اقول: المزابنة اسم لبيع ثمرة النخل بالتمر، والمحاقلة اسم لبيع سنبل الزرع بحب

[ 507 ]

[..... ] من جنسه، وكلاهما منهى عنهما. روى ذلك أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: ان يشترى حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة (1). ولا خلاف أن بيعها بتمر منها أو حنطة (بحنطة خ) منها لا يجوز وانما الخلاف (اختلف خ ل) إذا كان الثمن تمرا أو حنطة من غير ذلك من الشجر والزرع، فقال الشيخ في النهاية: بالجواز، واختاره الراوندي، وتردد في الخلاف، وحكى عن بعض الاصحاب الجواز. وذهب في المبسوط إلى المنع، وهو اختيار المفيد وسلار والمتأخر وصاحب الوسيلة. وهو أشبه لتحقق اسم المزابنة والمحاقلة فيه، والنهى ورد عاما فالتخصيص (المخصص خ ل) يحتاج إلى دليل. (ان قيل: لا نسلم أن ذلك يسمى (مسمى خ ل) مزابنة (قلنا): فالمرجع في ذلك إلى عرف الشرع ووضع اللغة ورجعنا عما نقل عن الشارع (إلى خ) ذلك بيع النخل بالتمر والزرع بالحنطة (مطلقا خ) (2) وكذا اهل اللغة، وإذا كان كذلك، فالاطلاق يتناول ما هو من ذلك النخل والزرع وما لم يكن، فلا يجوز التخصيص تهجما. وأما العرايا - وهي جمع عرية - فهي مرخصة في بيعها اتفاقا وهي ان تكون في

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب بيع الثمار.
(2) وفي نسخة: وفيما نقل عن الشارع ان ذلك بيع ثمرة النخل بالتمر الخ وفي نسخة أخرى: إلا ان ذلك بيع حمل النخل الخ.

[ 508 ]

[ وفي جواز ذلك في غير النخل من الزرع والخضر تردد. الفصل السابع في بيع الحيوان إذا تلف الحيوان في مدة الخيار فهو من مال البايع، ولو كان بعد القبض، إذا لم يكن بسببه ولا عن تفريط منه، ولا يمنع العيب الحادث من الرد بالخيار. ] دار انسان أو بستانه نخلة، فيبيعها بخرصها تمرا من آخر يدا بيد. وشرط الشيخ ان يشق على البايع الدخول، وشرط التقابض وتابعه المتأخر وصاحب الوسيلة. وليس في الرواية ذلك وهي ما رواه النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في العرايا بأن تشترى بخرصها تمرا، قال: والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون في دار رجل آخر فيجوز له ان يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره (1) (عريفا خ ل). " قال دام ظله ": وفي جواز ذلك في غير النخل، من الزرع والخضر تردد. منشأ التردد من النظر إلى قول الشيخ، فانه ذهب في النهاية والمبسوط إلى الجواز. وقال في الحائريات (الخلاف خ ل) بالمنع وهو أشبه، نظرا إلى تحفظ (حفظ خ) الاموال على أربابها، واقتصارا في الاذن على مورد النص، واختار شيخنا في الشرايع الاول، وفتواه على ما اخترناه.

(1) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب بيع الثمار.

[ 509 ]

[ وإذا بيعت الحامل فالولد للبايع على الاظهر، ما لم يشترطه المشتري، ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا. ولو باع واستثنى الرأس أو الجلد ففي رواية السكوني يكون شريكا بنسبة قيمة ثنياه. ولو اشترك جماعة في شراء حيوان واشترط أحدهم الرأس والجلد بماله، كان له منه بنسبة ما نقد لا ما شرط. ولو قال له: اشتر حيوانا بشركتي صح، وعلى كل واحد نصف الثمن. ولو قال: الربح لنا ولا خسران عليك، لم يلزم الشرط. ] الفصل السابع في بيع الحيوان " قال دام ظله ": وإذا بيعت الحامل، فالولد للبايع على الاظهر الخ. قد ذكرنا هذا البحث عند ذكره الشجرة المثمرة، فلا اعادة. " قال دام ظله ": ولو باع واستثنى الرأس أو الجلد، ففي رواية السكوني، يكون شريكا بنسبة قيمة ثنياه. هذه رواها النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا واستثنى البيع (البايع خ ل) الرأس أو الجلد، ثم بدا للمشتري ان يبيعه؟ فقال للمشتري: هو شريكك على قدر الرأس والجلد (1). وأفتى على هذا الشيخ وأتباعه.

(1) الوسائل باب 22 حديث 2 من أبواب بيع الحيوان.

[ 510 ]

[ وفي رواية: إذا شارك في جارية وشرط للشريك الربح دون الخسارة جاز. ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها إذا أراد شراءها. ويستحب لمن اشترى رأسا ان يغير اسمه ويطعمه شيئا حلوا ويتصدق عنه بأربعة دراهم، ويكره أن يريه ثمنه في الميزان. ] وقال المرتضى: يكون شريكا على حسب الشرط، مستدلا بالاجماع، وبأن هذا بيع لا مانع منه، ويدخل تحت عموم الآية (1) واختاره صاحب الوسيلة والمتأخر. واختار شيخنا، الاول تمسكا بالرواية، وعندي تردد، منشؤه النظر إلى الاصل، والرواية، مع فتوى الشيخين. " قال دام ظله ": وفي رواية إذا شارك في جارية وشرط للشريك الربح دون الخسارة جاز. هذه مروية عن ابن محبوب عن رفاعة، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل شارك رجلا في جارية له، وقال: ان ربحنا فيها فلك نصف الربح، وان كانت وضيعة فليس عليك شئ؟ قال: لا ارى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية (2). ذكرها الكليني والشيخ في التهذيب، وعليها فتوى الشيخ وأتباعه، إلا المتأخر اقدم على منعها، وذهب إلى أن هذا الشرط مخالف للكتاب والسنة. فهو رد ومسير (3) بالنسبة إلى دعواه أنه لا خلاف أن الخسران في الاموال يقسم على رؤوس الاموال.

(1) يعني قوله تعالى: أحل الله البيع، البقرة - 275.
(2) الوسائل باب 14 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.
(3) يسير خ - يشير خ.

[ 511 ]

[ ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) المملوك يملك فاضل الضريبة. وقيل: لا يملك شيئا. (الثانية) من اشترى عبدا له مال، كان ماله للبايع، إلا مع الشرط. (الثالثة) يجب على البايع استبراء الامة قبل بيعها بحيضة، ان كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يوما، إن لم تحض وكانت في سن من تحيض. ] قلت: ودعوى (لا خلاف) في هذا الموضع وهم، مع ما ذكر المرتضى في الانتصار. ان الشريكين (المشتركين خ) إذا تساوى مالهما، وتراضيا بان يكون الربح لاحدهما أكثر أو تراضيا بان لا وضيعة على أحدهما أو على أحدهما أقل، جاز ذلك، وادعى انفراد الامامية بهذا القول. ولشيخنا دام ظله فيه تردد، والذي يقوى عندي، العمل بالرواية، ولا مانع، ولقوله تعالى: أوفوا بالعقود (1) واحل الله البيع (2) ولقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (3) وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (4)، وفي دعوى المتأخر ضعف ظاهر. " قال دام ظله ": المملوك يملك فاضل الضريبة، وقيل: لا يملك شيئا.

(1) المائدة - 1.
(2) البقرة - 275.
(3) الوسائل باب 20 ذيل حديث 4 من أبواب المهور، وعوالي اللئالي ج 2 باب الديون ص 257 رقم 7 طبع سيد الشهداء بقم.
(4) راجع الوسائل باب 13 من أبواب الربا تجد مضمون هذا الكلام واما بلفظه فلم نعثر عليه.

[ 512 ]

[ وكذا يجب الاستبراء على المشتري إذا لم يستبرئها البايع، ويسقط الاستبراء على الصغيرة واليائسة والمستبرأة، وأمة المرأة، ويقبل قول العدل إذا أخبر بالاستبراء. ولا يوطأ الحامل قبلا حتى يمضي لحملها أربعة أشهر، ولو وطأها عزل، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، ويستحب ان يعزل له من ميراثه قسطا. ] القول بأنه لا يملك شيئا للشيخ في الخلاف، مستدلا بقوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا، لا يقدر على شئ (1) واختاره المتأخر. وفي الاستدلال بالآية نظر، منشأه تخصيص مملوك (بأنه لا يقدر على شئ) لا يلزم منه ان كل المماليك لا يقدر على شئ. ويمكن ان يقال: ان التمليكات موقوفة على اذن الشارع، وقد نفي عن مملوك، ولم يثبت لآخر، فلا يملك كل مملوك، لعدم الاذن، ووجود النفى في صورة تأكيد له. وبوجه آخر نقول: وصف عبدا مملوكا بنفي القدرة على شئ منكرا، فيتناول كل واحد واحد لاقتضاء التنكير (النكرة خ ل) ذلك ومتى ثبت (يثبت خ) فيلزم (يلزم خ) ان كل مملوك يفرض، لا يقدر على شئ، كما يثبت (ثبت خ ل) في قوله تعالى: ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم (2) ان كل عبد يفرض مؤمن فهو خير من كل مشرك يفرض (نفرض خ ل). واما القول بأنه يملك فاضل الضريبة وارش الجنايات فهو للشيخ في النهاية (في الخلاف خ) وأتباعه.

(1) النحل - 75. (2) البقرة - 221.

[ 513 ]

[ (الرابعة) يكره التفرقة بين الاطفال وامهاتهم حتى يستغنوا، وحده سبع سنين. وقيل: ان يستغنى عن الرضاع، ومنهم من حرم. ] أما فاضل الضريبة فمستنده رواية ابن محبوب، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام (1). ومستند ارش الجناية لعله اطلاق رواية اسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أيضا خ)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل يهب لعبده الف درهم أو أقل أو أكثر، فيقول: حللني من ضربي إياك، ومن كل ما كان مني اليك وما أخفتك وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه، ثم ان المولى بعد اصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد فأخذها المولى أحلال هي؟ فقال: لا، فقلت له: أليس العبد وماله لمولاه؟ فقال: ليس هذا ذلك، ثم قال عليه السلام: قل له فليردها عليه فانه لا يحل له، فانه قد افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيمة، الحديث (2). وجمع شيخنا دام ظله بين القولين، فقال: لا يبعد ان يقال: يملك العبد، ولكنه محجور عليه من التصرف بالرقية، وهذا مستحسن. وقال صاحب الرايع: لفاضل الضريبة وارش الجناية، اختصاص بالعبد اشد من غيرهما من الاموال، فنفى التملك، واثبت الاختصاص، وما اعرف أي شئ (ايش خ) يعني بالاختصاص. " قال دام ظله ": يكره التفرقة بين الاطفال وأمهاتم، إلى آخره. اقول: للشيخ في التفرقة بينهم قولان، ذهب في النهاية في باب العتق إلى

(1) لاحظ الوسائل باب 9 من أبواب بيع الحيوان.
(2) الوسائل باب 9 حديث 3 من أبواب بيع الحيوان.

[ 514 ]

[.... ] الكراهية، وهو اختيار المتأخر، وفي باب ابتياع الحيوان إلى التحريم، وهو مذهب المفيد وسلار. وبه روايات (منها) ما روى الشيخ في التهذيب وابن بابويه عن ابن سنان (يعني عبد الله - ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال في الرجل يشترى الغلام أو الجارية له أخ أو أخت أو أب أو أم بمصر من الامصار؟ قال: لا يخرجه إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا يشتره وان كانت له أم فطابت نفسها ونفسه فاشتره ان شئت (1). وهذه صحيحة السند مقبولة بين الاصحاب. وفي معناها أخرى عن معوية بن عمار (2). و (منها) ما روي عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، ان اصحاب النبي صلى الله عليه واله باعوا جارية من السبى (3) كانت أمها معهم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاءها، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها فاتى بها، وقال: بيعوهما جميعا أو امسكوهما جميعا (4). وحمل المتأخر هذه الروايات كلها على الكراهية مستدلا بان الناس مسلطون على أموالهم (5).

(1) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.
(2) لم نعثر على هذه الرواية في كتب الاخبار وعليك بالتتبع لعلك تجدها ان شاء الله.
(3) في بعض النسخ: من سبى اليمن فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكاءها فقال الخ.
(4) الوسائل باب 13 حديث 2 من أبواب بيع الحيوان، وصدرها هكذا: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: اتى رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفذت نفاتهم فباعوا جارية الخ.
(5) عوالي اللئالي ج 1 ص 457 رقم 198 وج 2 ص 138 رقم 383.

[ 515 ]

[ (الخامسة) إذا وطأ المشتري الامة ثم بان استحقاقها انتزعها المستحق، وله عقرها نصف العشر إن كانت ثيبا، والعشر إن كانت بكرا. وقيل: يلزمه مهر أمثالها وعليه قيمة الولد يوم سقط حيا، ويرجع بالثمن وقيمة الولد على البايع، وفي رجوعه بالعقر قولان، أشبهها الرجوع. (السادسة) يجوز ابتياع ما يسبيه الظالم وإن كان للامام بعضه أو كله. ] والكراهية أظهر والتحديد بسبع أو ثمان اختيار المتأخر، وبالاستغناء، للثلاثة (1) واتباعهم وعليه الفتوى وبه روايات موثوق بها (2). " قال دام ظله ": إذا وطأ المشتري الامة ثم بان استحقاقها انتزعها المستحق وله عقرها نصف العشر ان كانت ثيبا، والعشر ان كانت بكرا، وقيل: يلزمه مهر امثالها، وعليه قيمة الولد، يوم يسقط (سقط خ ل) حيا، ويرجع بالثمن وقيمة الولد على البايع وفي رجوعه بالعقر، قولان أشبههما الرجوع. اقول: العقر مهر المرأة الموطوءة بشبهة (على شبهة خ ل) وقد ذكر هذه المسألة في النهاية في باب ابتياع الحيوان ولم يتعرض ان للمولى شيئا لا العقر ولا مهر المثل، نعم ذكر في المبسوط في فصل تفريق الصفقة في مسألة من باع عبدا بيعا فاسدا، قال: وان كان المبيع جارية ووطأها المشتري فعليه عشر القيمة إن كانت ثيبا والعشر إن كانت بكرا. وهو اختيار شيخنا، ومهر المثل اختيار المتأخر.

(1) وهم علم الهدى والمفيد والشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليهم.
(2) راجع الوسائل باب 13 من أبواب بيع الحيوان، وباب 73 من أبواب أحكام الاولاد من كتاب النكاح.

[ 516 ]

[ ولو اشترى أمة سرقت من أرض الصلح ردها على البايع واستعاد ثمنها، فان مات ولا عقب له سعت الامة في قيمتها على رواية مسكين السمان. ] والاول أشبه لانها (لانه خ) جارية موطوءة بالشبهة وقد نقصت قيمتها بالوطئ، فيكون للمولى قدر النقصان، والعشر في البكر ونصف العشر في غيرها هو القدر الذي عينه الشارع في مواضع فيحكم به هنا لتعليق الحكم على الثيوبة والبكارة في كل المواضع. وذكر شيخنا في الشرايع أنه مروى. قلت: ما ظفرت برواية في نفس هذه المسألة بعد التتبع، نعم وردت فيمن وطأ أمة غيره غصبا (1). وفيمن دلست إليه أمة أنها حرة أن على الواطئ عشر القيمة ان كانت بكرا ونصف العشر ان كانت ثيبا، الحديث (2). وأما الحكم بمهر المثل، لا اعرف له وجها، وما دلنا المتأخر على مستنده. أما الرجوع بالعقر فهو لشيخنا دام ظله، بأنه لا يرجع (3)، للمتأخر، تمسكا بأنه حصل للواطئ في مقابلة العقر أو المهر عوض فلا يرجع به على البايع. والاول أشبه لان البايع غار والغار ضامن، وما ذكره المتأخر من الدليل في موضع النظر، منشؤه ان سبب وقوع الوطئ حصول البيع لا العوض، ثم لقائل ان يقول: يمنع دليله أصلا. " قال دام ظله ": ولو اشترى أمة سرقت من أرض الصلح، إلى آخره.

(1) راجع الوسائل باب 81 حديث 1 من أبواب نكاح العبيد والاماء.
(2) لاحظ الوسائل باب 67 حديث 1 من أبواب نكاح العبيد والاماء، والحديث منقول بالمعنى فلاحظه بتمامه.
(3) يعني ان القول بانه لا يرجع بالعقر فهو للمتأخر.

[ 517 ]

[ وقيل: يحفظها كاللقطة، ولو قيل: تدفع إلى الحاكم ولا يكلف السعي، كان حسنا. (السابعة) إذا دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة ويعتقها ويحج ببقية المال فاشترى أباه وتحاق مولاه ومولى الاب وورثة الامر بعد العتق والحج، فكل يقول: اشترى بمالي. ] اقول: أصل هذه المسألة ما رواه في التهذيب مرفوعا (1) إلى مسكين السمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح؟ قال: فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقربها ان قدر عليه أو كان موسرا، قلت: جعلت فداك، فانه قد مات، ومات عقبه قال: فليستسعها (2). وعليه فتواه في النهاية. وقال المتأخر: لا دليل على استسعاء الجارية بغير اذن صاحبها، فالاولى ان تكون بمنزلة اللقطة يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين، ويجتهد في الرد على من سرقت منه، هذا آخر كلامه. وهذا انسب بالاصل أعني رفعها (دفعها خ) إلى الحاكم، لانه منصوب للمصالح. " قال دام ظله ": إذا دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة ويعتقها، إلى آخره. اقول: مستند هذه المسألة ما رواه الشيخ في التهذيب - في كتاب العتق - عن الحسن بن محبوب، عن صالح به رزين عن ابن أشيم، عن أبي جعفر عليه السلام (3).

(1) يعني متصلا سنده إلى مسكين وليس المراد الرفع المصطلح.
(2) الوسائل باب 23 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.
(3) الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.

[ 518 ]

[ ففي رواية ابن أشيم مضت الحجة ويرد المعتق على مولاه رقا، ثم أي الفريقين أقام البينة، كان له رقا، وفي المستند ضعف وفي الفتوى اضطراب، ويناسب الاصل الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه. ] ومضمونها ما ذكره في المتن احالة على الرواية وهي ضعيفة السند ذكر الشيخ والنجاشي ان ابن اشيم غال فلا يعمل بما ينفرد به. ومضطربة الفتوى من حيث أن رد الاب إلى مواليه لا وجه له مع عدم البينة. وقال المتأخر: يرد على مولى العبد المأذون واختاره شيخنا في الشرايع، وهو يقوى عندي، واختار في النافع ان مناسب الاصل الحكم بامضاء فعل المأذون يعني الحكم بصحة العتق وامضاء الحج، إلا ان تقوم بينة تنافيه. ولعله نظر إلى أنه عبد مأذون فله التصرف وتصرفات المسلمين (1) محمولة على الصحة إلا مع بينة منافية. (لنا) ان المال في يد العبد يحكم انه لسيده واقراره عليه لا يسمع. (ان قيل): هو مأذون في التجارة (قلنا): الاذن في التجارة لا تستلزم الاذن في الاقرار ولا في الشراء للغير. (ان قيل): لم لا حكمتم بصحة العتق عن سيد العبد المأذون من حيث الاذن؟ (قلنا) لانه غير مأذون في العتق، فان قدر أنه مأذون له في العتق نلتزم ذلك. ثم اقول: دعوى الآمر لا يثبت إلا بثبوت وكالة العبد المأذون عنه وهو غير ثابت فلا يثبت دعواه. (ان قيل): يقدر ثبوت الوكالة (قلنا): لا نزاع على هذا التقدير.

(1) في بعض النسخ: في تصرفات المسلمين (المسلم خ).

[ 519 ]

[ (الثامنة) إذا اشترى عبدا فدفع البايع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد. قيل: يرتجع بنصف الثمن، ثم أن وجده تخير، والا كان الآخر بينهما نصفين. وفي الرواية ضعف، ويناسب الاصل أن يضمن الآبق ويطالب بما ابتاعه. ولو ابتاعه عبدا من عبدين لم يصح، وحكى الشيخ في الخلاف: الجواز. (التاسعة) إذا وطأ أحد الشريكين الامة سقط عنه من الحد ما قابل نصيبه وحد بالباقي مع انتفاء الشبهة. ] " قال دام ظله ": إذا اشترى عبدا فدفع البايع إليه عبدين ليختار أحدهما، فأبق واحد قيل: يرتجع بنصف الثمن، ثم ان وجده تخير، والا كان الآخر بينهما نصفين، وفي الرواية ضعف، ويناسب الاصل ان يضمن الآبق، ويطالب بما ابتاعه. اقول: الرواية رواها ابن أبي حبيب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (1) وفي ابن أبي حبيب كلام ومنه ضعفها (2). وفي فقهها اضطراب من حيث ارتجاعه نصف الثمن وتنصيف الآخر بينهما لا وجه له (3) لكن الشيخ أفتى في النهاية بمضمونها. وأقدم المتأخر على منعها قائلا بالبطلان وادعى ان الشيخ رجع عن هذه المقالة

(1) الوسائل باب 16 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.
(2) يعني من اجل وجود ابن حبيب صارت الرواية ضعيفة.
(3) وفي بعض النسخ هكذا: وفي فقهها اضطراب من حيث ارتجاعه بنصف الثمن وبنصف الاخر بينهما لكن لا وجه له.

[ 520 ]

[ ثم ان حملت قومت عليه حصص الشركاء. وقيل: تقوم بمجرد الوطئ وينعقد الولد حرا، وعلى الواطئ قيمة حصص الشركاء منه عند الولادة. ] في الخلاف، وارى هذا النقل وهما لان في موضع من الخلاف قال: روى اصحابنا جواز بيع عبد من عبدين، مستدلا بالاجماع، وفي موضع آخر: ان من ابتاع عبدا من عبدين أو ثلاثة لم يصح لجهالة المبيع. وهذا حق، ونقل المتأخر غير صحيح، فان المسألة الاولى صريحة بالجواز، والثانية تنافي مسألة النهاية، والفرق بينهما ظاهر. ثم اقول: ان كان العبد المبيع من عبدين آبقا فالبيع باطل، لان المبيع مجهول. وان كان عبدا في الذمة يلزم البايع اداه، فعلى (وعلى خ) المشتري ضمان الآبق ان أبق بتفريطه أو تعديه. وان كان معيبا فالآبق من مال المشتري (والآبق هو فمن مال المشتري خ) وان لم يكن هو فيأخذه المشتري، ويضمن الآبق على ما ذكرنا هذا مقتضى الاصل ونسلم من القدح، والرواية من الشواذ وضعيف (ضعيفة خ) السند فلا عمل عليها. " قال دام ظله ": ثم ان حملت، قومت عليه حصص الشركاء (الباقين خ) وقيل: تقوم بمجرد الوطئ الخ. اقول: مقتضى الاصل عدم التقويم مطلقا، خولف الاصل في الحاملة (1) للاجماع وترك في غيرها على الاصل. والقول بأنها تقوم بمجرد الوطئ للشيخ، ومستنده ما رواه الكليني - في كتابه

(1) هكذا في جميع النسخ والصواب: الحامل، لان الوصف من الاوصاف المختصة.

[ 521 ]

[ (العاشرة) المملوكان المأذونان لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما صاحبه من ] والشيخ في التهذيب - مرفوعا (1) إلى علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسمعيل بن مرار، عن يونس عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجال اشتركوا في أمة، فائتمنوا بعضهم على ان تكون الامة عنده، فوطأها، قال: يدرء عنه من الحد بقدر ما له فيها من النقد، ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الامة عليه بقيمة فيلزمها (ويلزمها خ) فان كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية، الزم ثمنها الاول، وان كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها الزم ذلك الثمن وهو صاغر، لانه استفرشها، الحديث (2). وعلى مضمون هذه فتوى النهاية. والرواية ضعيفة السند، قال: اسمعيل بن مرار مقدوح فيه، وتقويم الامة بمجرد الوطئ خلاف الاصل، اللهم إلا ان تكون بكرا فيلزمه ما بين قيمتها بكرا وثيبا وتسقط عنه حصته. وأما الحد فلا يتوجه لو ادعى الواطئ توهم (توهمه خ) الحل، ويضرب لو علم التحريم. وايراد هذه المسألة في كتاب الحدود وباب نكاح الاماء أولى وأنسب (أشبه خ) ولعله ذكرها هنا لاشتمالها على التقويم. " قال دام ظله ": المملوكان المأذونان لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما صاحبه من مولاه حكم للسابق، فلو اشتبه مسحت الطريق إلى آخره.

(1) قوله مرفوعا قيد لقوله قده: والشيخ في التهذيب.
(2) الوسائل باب 17 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان، وتمامه: قلت: فان أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل؟ قال: ذلك له وليس له ان يشتريها حتى تستبرء وليس على غيره ان يشتريها إلا بالقيمة.

[ 522 ]

[ مولاه حكم للسابق، فلو اشتبه (السابق) مسحت الطريق وحكم للاقرب، فإن اتفقا بطل العقدان. وفي رواية: يقرع بينهما. ] اقول: يدل على مسح الطريق، والنظر والاثر (أما الاول) فلان بالمسح يظهر إما القرب وهو يفيد علية (غلبة خ) الظن للسابق، أو التساوي، وهو يوجب بطلان العقد. (وأما الاثر) فهو ما روى الشيخ - في التهذيب - عن أبي خديجة (سلمة خ ئل) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين مملوكين مفوض اليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر وانصرفا إلى مكانهما وتشبث كل منهما بصاحبه وقال له: أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك، قال: يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق فأيهما كان اقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وان كان سواء فهما ردا على مواليها جاءا سواء وافترقا سواء، إلا ان يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له ان شاء باع وان شاء امسك وليس له ان يضربه (1). ثم قال في التهذيب: وفي رواية أخرى، إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فايهما وقعت القرعة به كان عبده (2). قلت: هذه مرسلة مخالفة للدليل فلا عمل عليها. وقال الشيخ في النهاية: فان اتفق العقدان اقرع بينهما، وجعل البطلان رواية، واختار القرع على جهة الاحتياط. قلت: بل هو ضد الاحتياط فان القرعة لا تستعمل إلا في محل الاشتباه أو مشكل امره. وأيضا فأنه رحمه الله ما استند إلى حديث يؤيد قوله، ولا يصح ان يستدل بما

(1) الوسائل باب 18 حديث 1 من أبواب بيع الحيوان.
(2) الوسائل باب 18 حديث 2 من أبواب بيع الحيوان.

[ 523 ]

[ الفصل الثامن في السلف وهو ابتياع مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه. والنظر في شروطه وأحكامه ولواحقه: (الاولى) الشروط وهي خمسة: (الاول) ذكر الجنس والوصف، فلا يصح فيما لا يضبطه الوصف كاللحم والخبز والجلود، ويجوز في الامتعة والحيوان والحبوب وكل يمكن ضبطه. (الثاني) قبض رأس المال قبل التفرق، فلو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض. ولو كان الثمن دينا على البايع صح على الاشبه لكنه يكره. ] روي في التهذيب، فإن تساوى المسافة لا يدل على اتفاق العقدين يقينا حتى يلزم القرعة. ويمكن ان يقال: ان القرعة أولى بتقدير استواء المسافة، والبطلان أشبه، بتقدير اتفاق العقدين يقينا وبه اعمل، وما اخترناه أولى (1) وهو اختيار شيخنا والمتأخر وصاحب البشرى. الفصل الثامن في السلف " قال دام ظله ": ولو كان الثمن دينا على البايع، صح على الاشبه.

(1) وفي ثلاث نسخ: (وما اخترناه أولا هو اختيار شيخنا).

[ 524 ]

[ (الثالث) تقدير المبيع بالكيل والوزن، ولا يكفي العدد ولو كان مما يعد، ولا يصح في القصب أطنانا، ولا في الحطب حزما (1)، ولا في الماء قربا. وكذا يشترط التقدير في الثمن. وقيل: يكفي المشاهدة. (الرابع) تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان. ] اقول: شرط الشيخ رحمه الله في كتب الفروع في السلف قبض رأس المال قبل التفرق، وعليه اتباعه، وما اعرف فيه مخالفا إلا (سوى خ) صاحب البشرى فانه توقف فيه مطالبا بالدليل (للدليل خ) وانعقد العمل على اشتراطه. فإذا ثبت هذا فهل إذا كان الثمن دينا على البايع، يكون بمنزلة المقبوض، ويصح البيع؟ جزم الشيخ بالجواز، وهو أشبه تمسكا بالاصل، وبقوله تعالى: واحل الله البيع (2). واقدام المتأخر على المنع مستندا إلى أنه يستلزم (يلزم خ) بيع الدين بالدين واللازم ممنوع فالملزوم مثله. والجواب، إنا لا نسلم أنه بيع الدين بالدين، بل انه بيع يصير المبيع بعد وقوع البيع دينا على البايع، وانما بيع الدين بالدين هو ان يكون لانسان دين في ذمة زيد مثلا، ولآخر دين في ذمة عمرو، فيقول: بعتك مالي على ذمة زيد بمالك على ذمة عمرو ويقبل هو ولعل هذا الاقدام نشأ من عدم التفطن بالفرق بين الصورتين. " قال دام ظله ": وكذا يشترط التقدير في الثمن، وقيل: يكفى المشاهدة. ذهب الشيخ إلى ان الثمن لو كان مما يكال أو يوزن أو يذرع، لا بد من اعتباره،

(1) بالحاء المهملة والزاء المعجمة.
(2) البقرة - 275.

[ 525 ]

[ (الخامس) ان يكون وجوده غالبا وقت حلوله، ولو كان معدوما وقت العقد. (الثاني) في أحكامه: وهي مسائل (خمس خ): (الاولى) لا يجوز بيع السلم قبل حلوله، ويجوز بعده وان لم يقبضه على كراهية في الطعام على من هو عليه وعلى غيره. وكذا يجوز بيع بعضه (وتوليته خ) وتولية بعضه. وكذا بيع الدين، فان باعه بما هو حاضر صح. وكذا بمضمون حال. ] ولا يجوز جزافا، ولو كان مثل اللؤلؤة والجواهر تكفى المشاهدة. والقول بالاكتفاء بالمشاهدة مطلقا يحكى عن المرتضى، وانا من وراء الاعتبار، والذي يعمل عليه هو الاول. " قال دام ظله ": لا يجوز بيع السلم قبل حلوله ويجوز بعده وان لم يقبضه على كراهية في الطعام على من هو عليه، وعلى غيره. اقول: تقدير الكلام: لا يجوز بيع المسلم (السلم خ) وهو الشئ الذي بيع سلفا قبل حلول الاجل، وهذا مجمع عليه هنا (منا خ) ويجوز بعد الاجل والقبض بلا خلاف. وهل يجوز بعد الاجل وقبل القبض؟ قال الشيخ: يجوز على من هو عليه وعلى غيره وعليه اتباعه. وقال المتأخر في باب قضاء الدين عن الحي والميت: لا يجوز على غيره، لانه ليس بحاضر فيكفي المشاهدة، ولا يصح وصفه فيباع كالاشياء الغائبة بالوصف، لان البايع لا يعلم عينه، حتى يصفه للمشتري قال: ليس كذلك بيعه على من هو

[ 526 ]

[ ولو شرط تأجيل الثمن. قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين. وقيل: يكره، وهو الاشبه. أما لو باع دينا في ذمة زيد، بدين المشتري في ذمة عمرو لم يجز لانه بيع دين بدين. (الثانية) إذا دفع دون الصفة ورضى المسلم صح. ولو دفع بالصفة وجب القبول. وكذا لو دفع فوق الصفة، ولا كذا لو دفع أكثر. ] عليه، لان علمه بصفته قام مقام وصف البايع له. قلت: هذا الكلام شعرى لا طائل فيه، فان بيع السلم لا يصح إلا مع ذكر الجنس ووصف المبيع فالمشتري يبيع على الغير بالصفة التي وقع العقد عليها أولا، فهو والذي عليه فيه سواء، وقوله: (على من هو عليه لان علمه بالصفة قام مقام الوصف) فيه ما فيه فان التلفظ بالوصف شرط في صحة هذا العقد (1) فكيف يقوم العلم مقامه فليت شعرى من اين علم الذي عليه السلام الوصف والتقدير ان المبيع غير حاضر، بل هو في الذمة، وبتقدير أن يكون حاضرا فالذي عليه والغير (وغيره خ) فيه سواء. " قال دام ظله ": ولو شرط تأجيل الثمن، قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين، وقيل: يكره، وهو الاشبه. القول بالتحريم للمتأخر، وبالكراهية للشيخ في النهاية، في باب بيع الديون، وتعليل المتأخر: - فانه (بأنه خ) بيع دين بدين - ضعيف، وقد اجبنا على ذلك فيما تقدم.

(1) في النسخة الواحدة من النسخ الست التي عندنا: شرط لا في صحة العقد.

[ 527 ]

[ (الثالثة) إذا تعذر عند الحلول أو انقطع فطالب، كان مخيرا بين الفسخ والصبر. (الرابعة) إذا دفع من غير الجنس ورضى الغريم ولم يساعره، احتسب بقيمته يوم الاقباض. (الخامسة) عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم، فلا يبطل باشتراط بيع أو هبة أو عمل محلل أو صنعة. ] ومنشأ الكراهية من حيث ان المال في الذمة ليس بنقد (بنقل خ) صريح فيشبه النسية، والثمن مؤجل، فهو بمنزلة بيع الدين بالدين وهذا وجه إقناعي. " قال دام ظله ": عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم، فلا يبطل باشتراط بيع أو هبة أو عمل محلل أو صنعة. اقول: توارد على هذه المسألة الفاظ للاصحاب من الثلاثة (1) وسلار وكثير من متابعيهم، وربما صرحوا بعبارة ابين من هذا. وصورتها: لا بأس ان يبتاع الانسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد أو النسية، ويشرط (يشترط خ) ان يسلفه البايع شيئا في مبيع، أو يستسلف منه في شئ، ويقرضه شيئا معلوما إلى اجل، أو يستقرض منه والبيع صحيح، والوفاء به لازم، وربما يدعي على هذه المسألة الاجماع. وإذا ثبت هذا فهل يجوز لمن يقرض غيره مالا (حالا خ) ان يبتاع منه شيئا باقل من ثمنه لا على وجه التبرع بل بسبب الاقراض لا غير؟ فيه روايتان. وللاصحاب فيه قولان (أحدهما) الجواز (والآخر) التحريم. ومتمسك المبيح وجوه (الاول) دعوى الاجماع بطريق ما ذكرناه، من عبارة

(1) وهم علم الهدى والمفيد والشيخ الطوسي قدس الله أسرارهم.

[ 528 ]

[... ] الاصحاب (وبأنه) لا يعرف له مخالف مشهور. (والثاني) عمومات (عموم خ) الكتاب مثل قوله تعالى: واحل الله البيع (1) وقوله: إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم (2). (الثالث) الاصل ومقتضاه الحل. (الرابع) الاحاديث المروية عن الائمة عليهم السلام (فمنها) ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه قال (في حديث) أو ليس خير القرض ما جر نفعا (منفعة ئل) (3). وما رواه الصفار عن محمد بن عيسى، عن علي بن محمد، وقد سمعه (سمعته خ ئل) من علي عليه السلام قال: كتبت إليه: القرض يجر المنفعة (منفعة خ ئل) هل يجوز ذلك أم لا؟ فكتب: يجوز ذلك الحديث (4). وما رواه عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يريد ان أعينه المال، أو يكون له عليه مال قبل ذلك يطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليه، أيستقيم ان أزيده مالا، وأبيعه لؤلؤة تساوى مائة درهم، بالف درهم؟ فاقول (له خ): أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على ان أؤخرك بتمها وبما لي عليك كذا وكذا شهرا؟ قال: لا بأس (5) وغير ذلك من الاخبار (وخ) لا يحتمل كتابنا ذكرها. وقد اعترض على دعوى الاجماع (بأنه) ممنوع، فان اتفاق الخمسة أو الستة لا يكون اجماعا، إذا لم يكن المعصوم عليه السلام داخلا فيه (بينهم خ) ولو بلغوا الفا.

(1) البقرة - 275.
(2) البقرة - 282. (3) الوسائل باب 19 من أبواب الدين والقرض حديث 4.
(4) الوسائل باب 19 من أبواب الدين والقرض حديث 16.
(5) الوسائل باب 9 حديث 5 من أبواب أحكام العقود.

[ 529 ]

[..... ] و (بأن) الظاهر من كلامهم جواز اشتراط القرض في البيع، لا اشتراط البيع في القرض. و (عن) الآيتين بمنع العموم (وبأن) الجواز في الآية الأخيرة مشروط بعدم كونه باطلا، فلا يثبت الحل ما لم يثبت عدم الباطل. ومتمسك المانع وجوه (الاول) انه نفع حاصل من القرض، وكل نفع كذلك حرام (أما المقام) الاول فظاهر (واما الثاني) فلقوله صلى الله عليه وآله إذا جر القرض نفعا فهو ربا (1) والربا حرام اجماعا. (الثاني) رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا؟ قال: لا يصح (لا يصلح خ ئل) إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح الحديث (2). وما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) ولا يأخذ أحدكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من اجل قرض ورقه (3). وما رواه يعقوب بن شعيب أيضا، قال: سألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولو لا ان يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه؟ فقال: ان كان معروفا بينهما فلا بأس وان كان انما يقرضه من اجل انه يصيب عليه فلا يصلح (4).

(1) لم نجد هذا الحديث في كتب الخاصة نعم في كنز العمال ج 6 ص 238 (فصل في لواحق كتاب الدين) كل قرض جر نفعا فهو ربا رقم 15516.
(2) الوسائل باب 19 حديث 9 من أبواب الدين والقرض.
(3) الوسائل باب 19 ذيل حديث 11 من أبواب الدين والقرض وصدره: من اقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها فان جوزي اجود منها فليقبل ولا يأخذ الخ.
(4) الوسائل باب 19 ذيل حديث 9 من أبواب الدين والقرض.

[ 530 ]

[ ولو اسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها. ] (الثالث) طريقة الاحتياط دفعا للضرر المظنون. وقد اعترض (على الاول) بان المقدمة الثانية ممنوعة فلا يصح الاستدلال عليها بالخبر فان راويه أبو الجارود، وهو ضعيف وايضا فانه معارض بما ذكرناه من خبر محمد بن مسلم. (وعلى الثاني) بأنها معارضة برواية محمد بن مسلم أيضا (وعلى رواية) محمد بن قيس بأنه مجهول الشخص، فمن اصحابنا من يسمى بهذا الاسم، وهو ضعيف. (وعلى الثالث) بأنه ضد الاحتياط لانه (1) اقدام على ما لا يعلم تحريمه وذلك حرام ولان احتمال الصحة والفساد قائم، فالحكم بالبطلان يكون تهجما على (2) منع المسلم من مال يحتمل ان يكون ملكه. (ان قيل): احتمال الصحة غير قائم (قلنا): فلا معنى للاحتياط (3). وإذا تقرر هذا فنقول: الاعتراض في الدليلين ثابت وان كان ادلة المبيح أشبه بالاصل واسلم من القدح، فلنوفق بين الروايات جمعا بينها. فنقول: تنزل (فينزل خ ل) رواية يعقوب بن شعيب وما في معناها على الكراهية ورواية محمد بن مسلم على الجواز. أو نقول: لو كان البيع جارا للقرض فالعقد صحيح، كما أفتى عليها الاصحاب، وبه افتي وأجزم القول، ولو كان القرض جارا للبيع لا يصح على تردد مني فيه. " قال دام ظله ": ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها، قيل: يصح، والاشبه المنع.

(1) لان الاقدام على اعتقاد تحريم ما لم يعلم تحريمه حرام (خ).
(2) في بعض النسخ تهجما على هذا بتقدير ان يكون البيع قد حصل ثم سعى (كذا) منع المسلم الخ.
(3) في ثلاث نسخ: فلا يثبت الاحتياط.

[ 531 ]

[ قيل: يصح، والاشبه المنع، للجهالة. ولو شرط ثوبا من غزل امرأة معينة أو غلة من قراح بعينه لم يضمن. (النظر الثالث) في لواحقه: وهي قسمان: (الاول) في دين المملوك، وليس له ذلك إلا مع الاذن، فلو بادر لزم في ذمته ويتبع إذا عتق، ولا يلزم المولى ولو اذن له المولى لزمه دون المملوك ان استبقاه أو باعه، ولو اعتقه فروايتان (إحداهما) يسعى في الدين (والاخرى) لا يسقط عن ذمة المولى، وهي الاشهر، ولو مات المولى كان الدين في تركته، ولو كان له غرماء كان غريم المملوك كاحدهم، لو كان مأذونا في التجارة فاستدان لم يلزم المولى، وهل يسعى العبد فيه؟ ] القول بالصحة للشيخ في النهاية وبالمنع للمتأخر، قال: ان جعل الصوف في جملة السلف، فلا يجوز في المعين، ثم قال: وبيع الصوف على ظهر (ظهور خ) الغنم أيضا لا يجوز سواء كان سلفا أو بيوع الاعيان، واختار في باب بيع الغرر والمجازفة جواز البيع إذا كان معاينا كما هو مذهب المفيد. وقد بينا هذا الاختلاف في مسألة بيع الصوف مع ما في البطن. وانما قال شيخنا: الاشبه المنع، لان بيع الصوف على الظهر، لا يجوز سلفا، لان السلف لا يجوز إلا في الذمة، ولا يجوز عينا لان الصوف مجهول الوزن. النظر الثالث في اللواحق " قال دام ظله ": الاول في دين المملوك، إلى آخره. اقول: إذا استدان المملوك لا يخلو إما ان يكون مأذونا له في الاستدانة أم لا

[ 532 ]

[ قيل: نعم. وقيل: يتبع بها إذا أعتق وهو أشبه. ] (فعلى الاول) يكون في ذمة المولى إن استبقاه أو باعه ولو اعتقه ففيه روايتان، روى عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اعتق عبدا له وعليه دين، قال: دينه عليه، لم يزده العتق إلا خيرا (1). وعلى هذه فتوى النهاية وفي معناها رواية الاكفاني - وهو مجهول الحال - عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) انه قال: ان بعته لزمك الدين (يعني ما استدان) وان اعتقته لم يلزمك الدين، الحديث (2). وقال المتأخر: يبقى في ذمة المولى، وحكى ان الشيخ رجع عن مقالته في النهاية وفي الجزء الثالث من الاستبصار. وليس كما حكى، بل جمع الشيخ بين رواية عجلان والاكفاني وبين ما رواه الاشعث، عن شريح عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، في عبد بيع وعليه دين، قال: دينه على من اذن له في التجارة واكل ثمنه (3)، قال الشيخ: يحمل هذه على من اذن في التجارة ولم يأذن في الاستدانة، ورواية عجلان على من اذن له في الاستدانة. والجمع حسن، وبه كان يفتى شيخنا في الدرس والمذاكرة. (والثاني) وهو ان لم يكن مأذونا له في الاستدانة فلو يخلو إما ان يكون مأذونا

(1) الوسائل باب 54 حديث 1 من كتاب العتق.
(2) الوسائل باب 31 قطعة من حديث 3 من كتاب الدين وصدره: قال: كان اذن لغلام في الشراء والبيع فأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوى ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبد الله عليه السلام، فقال: ان بعته الخ وفي آخره: فاعتقه ولم يلزمه شئ.
(3) الوسائل باب 55 حديث 2 من كتاب العتق.

[ 533 ]

[..... ] في التجارة أم لا (فعلى الاول) قال في النهاية يستسعى فيه العبد، وفي الاستبصار: يتعلق بذمته بعد العتق، وهو اختيار المتأخر وشيخنا دام ظله. وقال في المبسوط: وان كان (أي العبد) مأذونا له في التجارة نظر فان أقر بما يوجب حقا على بدنه، قبل عندهم، وعندنا لا يقبل، وان أقر بما يوجب مالا، نظر، فان كان لا يتعلق بما اذن له فيه من التجارة مثل ان يقول اتلفت مال فلان أو غصبت منه مالا أو استقرضت منه مالا - فان الاستقراض لا يدخل في الاذن في التجارة - فانه لا يقبل على ما بيناه ويكون في ذمته يتبع به إذا اعتق، وان كان يتعلق بالتجارة مثل ثمن المبيع وارش المعيب وما أشبه ذلك فانه يقبل اقراره، لان من ملك شيئا ملك الاقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فان كان الاقرار بقدر ما في يده من مال التجارة قبل وقضى منه وان كان أكثر كان الفاضل في يده (ذمته خ ل) تتبع به إذا اعتق (انتهى) (1). ففي محل النزاع وافق قول النهاية. وفي المسألتين المختار تفصيل الاستبصار، فاما ان لم يكن مأذونا في التجارة بتبع به بعد العتق، وهو معنى قوله: (2) (ولو بادر لزم ذمته). وما قاله الشيخ في النهاية: - أنه يكون ضايعا - يحمل على ان مراده يكون ضايعا

(1) لا يخفى ان النسخ التي كانت عندنا (في نقل كلام الشيخ قده) مختلفة ومضطربة فلذا نقلنا كلامه عن المبسوط من كتاب الاقرار ولكن في النسخ التي عندنا هكذا: وقال في المبسوط: اقرار العبد المأذون في التجارة لم يقبل (لا يفيد خ) بما يوجب حقا على بدنه وان كان يوجب مالا غير متعلق بما اذن له مثل التلف أو الغصب أو الاستقراض يكون في ذمته يتبع به بعد العتق وان كان يتعلق بذلك (به خ) مثل ثمن المعيب وارش العيب يقبل اقراره بقدر ما في يده ويتبع به بعد العتق وان كان يتعلق في الزائد.
(2) يعني قول المصنف.

[ 534 ]

[ (القسم الثاني) في القرض، وفيه أجر عظيم ينشأ من معونة المحتاج تطوعا ويجب الاقتصار على العوض، ولو شرط النفع ولو بزيادة حرم، نعم لو تبرع المقترض بالزيادة في العين أو الوصف لم يحرم. ويقترض الذهب والفضة وزنا والحبوب كالحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا. ويملك الشئ المقترض (المستقرض خ) بالقبض، ولا يلزم اشتراط الاجل فيه، ولا يؤجل الدين الحال مهرا كان أو غيره. ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وعزله عند وفاته موصيا، ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه. ومع اليأس، قيل: يتصدق به عنه. ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض. ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم وقبض ثمنه جاز أن يقبضه المسلم عن حقه. ] ما دام مملوكا، والا فلا وجه له، واورد هذه المسألة (المسائل خ) في لواحق السلف، لان في الدين معنى السلف، من حيث انه مضمون. في القرض " قال دام ظله ": ومع اليأس قيل: يتصدق به عنه. القائل بهذا هو الشيخ في النهاية، وقال المتأخر: مع عدم المالك أو الوارث يكون لامام المسلمين، لانه ميراث من لا وارث له.

[ 535 ]

[ ولو اسلم الذمي قبل بيعه، قيل: يتولاه غيره وهو ضعيف. ولو كان لاثنين ديون فاقتسماها، فما حصل لهما، وما توى منهما. ولو بيع الدين بأقل منه لم يلزم الغريم ان يدفع إليه أكثر مما دفع، على تردد. ] " قال دام ظله ": ولو اسلم الذمي قبل بيعه، قيل يتولاه غيره. اقول: ذهب الشيخ في النهاية إلى أنه إذا مات الذمي وعليه دين وفي ملكه شئ من الخمر أو الخنزير جاز ان يتولى بيع ذلك من ليس بمسلم ويقضى بذلك دينه فخصص الجواز لمن (بمن خ) (عمن خ) عليه دين ومنع مع عدمه وحكى شيخنا مطلقا. والاصل تحريم ذلك مطلقا سواء كان عليه دين أو لم يكن، وبالتحريم يفتى المتأخر، وهو أشبه، لانه إذا اسلم خرج الخمر عن ملكه والاجماع ثابت على أن ثمن الخمر حرام على المسلم، والرواية الواردة على ما (بما خ) قاله في النهاية غير مسندة إلى امام، (وهي خ) ضعيفة السند مقيدة بمن مات بعد اسلامه. وهي ما رواه في التهذيب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسمعيل بن مرار، عن يونس (في حديث) قال: ان اسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه، وعليه دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره، ويقضى دينه وليس له ان يبيعه وهو حي ولا يمسكه (1). فاطراح (امثال خ) هذه الروايات أولى من اثباتها لئلا يضل بها مقلد و الكتب. " قال دام ظله ": ولو بيع الدين باقل منه لم يلزم الغريم ان يدفع إليه أكثر مما دفع على تردد

(1) الوسائل باب 57 حديث 2 من أبواب ما يكتسب به، وصدره: في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى اجل مسمى، ثم اسلم قبل ان يحل المال؟ قال: له دراهمه، وقال: اسلم رجل الخ.

[ 536 ]

[ خاتمة اجرة الكيال ووزان المتاع على البايع. وكذا اجرة بايع الامتعة، واجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري. وكذا اجرة مشتري الامتعة، ولو تبرع الواسطة لم يستحق اجرة. فإذا (وإذا خ) جمع بين الابتياع والبيع فاجرة كل عمل على الآمر به، ولا يجمع بينهما لواحد. ولا يضمن الدلال ما يتلف في يده ما لم يفرط، ولو اختلفا في التفريط ولا بينة، فالقول قول الدلال مع يمينه. وكذا لو اختلفا في القيمة. ] اقول: الفتوى للشيخ في النهاية، والتردد لشيخنا. والاصل يقتضي بطلان البيع لان المبيع - وهو الدين - ان كان ربويا من جنس الثمن فيشترط فيه التساوي، فمع عدمه يبطل البيع اجماعا، وان كان من غير جنسه فان كان (كانا خ) من الاثمان، بان يكون أحدهما ذهبا، والآخر فضة، فيشترط التقابض في المجلس لانه صرف، وان لم يكونا (من الاثمان خ) أو يكون أحدهما ثمنا غير الآخر، فلا يتقدر الاقلية والاكثرية. ولقائل ان يقول: يقوم ذلك الجنس ليحصل الاقلية والاكثرية، ويفتى بهذا التقدير، لئلا تطرح الرواية الواردة بذلك. وهي ما رواه محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على رجل، ثم ذهب إلى صاحب الدين، فقال له: ادفع الي ما لفلان عليك فقد اشتريته منه، فقال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، وبرء الذي

[ 537 ]

[... ] عليه المال من جميع ما بقى عليه (1). وقال المتأخر: ان كان البيع صحيحا يلزم تسليم ما عليه اجمع لانه صار مالا من أمواله. قلت: لو تطرح الرواية ثبت (ثبتت خ) صحة قولك بغير خلاف. (فان قيل): على فتوى النهاية لم يكن (لمن يكون خ) المال الباقي على المدين (قلنا): مدلول الرواية أنه يسقط.

(1) الوسائل باب 15 حديث 3 من أبواب الدين والقرض.

[ 539 ]

كتاب الرهن

[ 540 ]

[ كتاب الرهن وأركانه أربعة: (الاول) في الرهن: وهو وثيقة لدين المرتهن، ولابد فيه من الايجاب والقبول. وهل يشترط الاقباض؟ الاظهر نعم. ومن شرطه أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه، ويصح بيعه، منفردا كان أو مشاعا، ولو رهن مالا يملك وقف على اجازة المالك، ولو كان يملك بعضه مضى في ملكه، وهو لازم من جهة الراهن. ولو شرطه مبيعا عند الاجل لم يصح. ] " قال دام ظله ": وهل يشترط الاقباض؟ الاظهر نعم. اختلف قول الاصحاب في هذا، قال المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والنهاية وسلار في الرسالة وابو الصلاح في الكافي: يشترط، و (قال الشيخ خ) في مسائل الخلاف، لا يشترط، وهو مذهب المتأخر وصاحب البشرى، متمسكا بقوله تعالى: أوفوا بالعقود (1).

(1) المائدة - 1.

[ 541 ]

[ ولا يدخل حمل الدابة ولا ثمرة النخل والشجر في الرهن، نعم لو تجدد بعد الارتهان دخل. وفائدة الرهن للراهن. ] والعمل على الاول، لقوله تعالى: فرهان مقبوضة (1) ولما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام لا رهن إلا مقبوض (2). وايضا الاجماع منعقد على لزومه مع القبض، ولا دليل مع عدم القبض فيلزم المصير إلى اشتراطه عملا بالاجماع. (ان قيل): دلالة الآية على محل النزاع من حيث دليل الخطاب، وهو متروك عند محققي اهل الاصول. (قلنا): فانا ما استدللنا بالآية إلا على ثبوت الحكم في الماهية المقيدة بتلك الصفة، وانما دليل الخطاب ان يستدل على انتفاء الحكم عن الصورة المسلوبة عنها تلك الصفة، وما استندنا إلى الآية (3) على الانتفاء بل إلى عدم الدليل على ثبوت الحكم في غير تلك الصورة، فاعتبر بالنظر الصائب، فان فيها غموضا، وقد اشتبه على المتأخرين الخائضين في اصول الفقه الغايصين (الغامضين خ) في فروعه. " قال دام ظله ": ولا يدخل حمل الدابة، ولا ثمرة النخل والشجر في الرهن، نعم لو تجدد بعد الارتهان دخل. اقول: اختلفت عبارة الاصحاب في هذه المسألة، قال المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية: لا يدخل الحمل والثمر في الرهن لو كان موجودا قبل الارتهان ولو تجدد بعد الارتهان دخل، قال: وكذا حكم الارض إذا رهنت وهي مزروعة، فلا يدخل

(1) البقرة - 283.
(2) الوسائل باب 3 حديث 1 من كتاب الرهن وفيه (مقبوضا).
(3) في بعض النسخ: (في الانتفاء إلى الآية).

[ 542 ]

[...... ] الزرع في الرهن. وقال المتأخر: ليس مراد الشيخ ان يدخل الزرع في الرهن لو حصل بعد الارتهان كما في الحمل والثمر، بل ان الزرع لا يدخل في الرهن على حال، وانما هو لصاحب البذر. وقال أبو الصلاح: ويدخل نبات الارض أيضا (وقال) ابن الجنيد: والنتاج واللبن والصوف للمالك، وهو ممنوع منه إلى ان يخرج من الرهن، وهذه الاقوال قريبة. وادعى المتأخر على تفصيل النهاية والمقنعة، الاجماع. وهو ممنوع فكيف والخلاف موجود، فان الشيخ في الخلاف والمبسوط، اطلق أنه لا يدخل، واختاره شيخنا في نكت النهاية، بخلاف ما اختاره في كتابيه النافع والشرايع، نظرا إلى ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) أنه سئل عن رجل ارتهن دارا غلة، لمن الغلة؟ قال: لصاحب الدار (1). والى ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في كل رهن له غلة: ان غلته تحسب لصاحب الرهن مما عليه (2). والمختار عندي تفصيل النهاية فان الرواية تفيد أن النماء ملك له، وليس فيه خلاف، وانما البحث أنه يدخل في الرهن أم لا.

(1) الوسائل باب 10 حديث 3 من كتاب الرهن.
(2) الوسائل باب 10 حديث 1 من كتاب الرهن. هكذا في الوسائل ولكن في النسخ كلها هكذا: عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل رهن رهنا له غلة ان غلته الخ.

[ 543 ]

[ ولو رهن رهنين بدينين ثم أدى عن أحدهما لم يجز امساكه بالآخر. ولو كان له دينان، وكان بأحدهما رهن لم يجز إمساكه بهما. ولا يدخل زرع الارض في الرهن سابقا كان أو متجددا. (الثاني) في الحق: ويشترط ثبوته في الذمة مالا كان أو منفعة، ولو رهن مال ثم استدان آخر فجعله عليهما صح. (الثالث) في الراهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف والاختيار، وللولي أن يرهن لمصلحة المولى عليه. وليس للراهن التصرف في الرهن بإجارة ولا سكنى ولا وطئ، لانه تعريض للإبطال. وفيه رواية بالجواز مهجورة، ولو باعه الراهن وقف على إجازة المرتهن. ] " قال دام ظله ": وليس للراهن التصرف في الرهن باجارة ولا سكنى ولا وطئ، لانه تعريض للابطال، وفيه رواية بالجواز مهجورة. هذه رواية رواها ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، والكليني في كتابه، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل رهن جاريته قوما أيحل له ان يطأها؟ قال: فقال: ان الذين ارتهنوها، يحولون بينه وبينها، قلت: ارأيت ان قدر عليها خاليا؟ قال: نعم ما (لا خ) ارى به بأسا (1). قال الشيخ: روى هذه، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).

(1) الوسائل باب 11 حديث 1 من كتاب الرهن.
(2) الوسائل باب 11 حديث 2 من كتاب الرهن.

[ 544 ]

[ وفي وقوف العتق على إجازة المرتهن تردد، الاشبه الجواز. (الرابع) في المرتهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف، ويجوز اشتراط الوكالة في الرهن، ولو عزل لم ينعزل، وتبطل الوكالة بموت الموكل دون الرهانة. ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن، والمرتهن أحق من غيره باستيفاء دينه من الرهن، سواء كان الراهن حيا أو ميتا. وفي الميت رواية أخرى. ولو قصر الرهن عن الدين، ضرب مع الغرماء بالفاضل. والرهن أمانة في يد المرتهن، ولا يسقط بتلفه شئ من ماله ما لم يتلف بتعد أو تفريط، وليس له التصرف فيه، ولو تصرف (فيه خ) من غير إذن ضمن العين والاجرة. ] وسندها صحيح، إلا ان العمل منعقد على خلافها. " قال دام ظله ": وفي وقوف العتق على اجازة المرتهن تردد، الاشبه الجواز. اقول: منشأ التردد، النظر إلى قول الشيخ، قال في النهاية: فان امضى المرتهن عتق الراهن كان جائزا، واطلق في المبسوط، المنع. ووجه الاشبهية، ان المانع من العتق تعلق حق المرتهن به فإذا اسقط حقه، ارتفع المانع. " قال دام ظله ": وفي الميت رواية أخرى. اقول: هذه إشارة إلى ما رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، عن محمد بن عيسى، (عن عبيد بن سليمان خ ل) عن سليمان بن حفص المروزي، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام، في رجل مات وعليه دين ولم يخلف شيئا إلا رهنا في يد بعضهم ولا (فلا - ئل) يبلغ ثمنه أكثر من مال المرتهن أيأخذه بماله، أو هو وساير

[ 545 ]

[ ولو كان الرهن دابة قام بمؤونتها وتقاصا. وفي رواية: الظهر يركب والدر يشرب، وعلى الذي يركب و يشرب النفقة. وللمرتهن استيفاء دينه من الرهن ان خاف جحود الوارث، ولو اعترف بالرهن وادعى الدين ولا بينة فالقول قول الوارث، وله إحلافه إن ادعى عليه العلم. ولو باع الرهن وقف على الاجازة، ولو كان وكيلا فباع بعد الحلول صح، ولو أذن الراهن في البيع قبل الحلول لم يستوف دينه حتى يحل. ويلحق به مسائل النزاع: وهي اربع: ] الديان فيه شركاء؟ فكتب عليه السلام: جميع الديان في ذلك سواء يتوزعونه بينهم بالحصص (!). وروى الشيخ في التهذيب بهذا السند، وبسند آخر فيه أبو عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام (2). والسندان ضعيفان، فان الأرمني ضعفه النجاشي وابن الغضائري، ومحمد بن عيسى واقفي. وادعى المتأخر، الاجماع على ترجيح المرتهن على الغرماء. " قال دام ظله ": ولو كان الرهن دابة قام بمؤونتها وتقاصا، وفي رواية، الظهر يركب والدر يشرب وعلى الذي يركب ويشرب، النفقة.

(1) الوسائل باب 19 حديث 2 من كتاب الرهن. (2) الوسائل باب 19 حديث 1 من كتاب الرهن.

[ 546 ]

[ (الاولى) يضمن المرتهن قيمة الرهن يوم تلفه. ] اقول: المراد بالمقاصة تقاص (ان يقاص خ) المرتهن ما انفق عليها بالاجرة المضمونة عليه، حيث تصرف فيها من غير اذن الراهن، فلا يتحقق المقاصة، إلا بهذا التأويل، والمسألة التي قبل هذه تتضمن ثبوت الاجرة. واما الرواية التي رواها عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركبه نفقته، والدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب نفقته (1). وفي رواية أبي ولاد، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: ان كان يعلفه فله ان يركبه، وان كان الذي رهنه عنده يعلفه، فليس له ان يركبه (2) وعليها فتوى الشيخ في النهاية. ومنع المتأخر الركوب تمسكا بأن المرتهن ممنوع من التصرف. وفي اطلاق قوله (3) (قام بمؤونتها وتقاصا) تردد منشؤه أنه ان تبرع بالنفقة، فهل يجوز الرجوع؟ قال المتأخر: لا يجوز، فعلى هذا القول لا يصح الاطلاق، ولا اشكال في الرجوع مع اذن صاحبها أو شرط الرجوع. " قال دام ظله ": يضمن المرتهن قيمة الرهن يوم تلفه، وقيل: اعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف. القول الاول للشيخين في النهاية والمقنعة وسلار في الرسالة، واختار في المبسوط، اعلى القيم، وحكى شيخنا في الشرايع قولا بالزام قيمته يوم القبض،

(1) الوسائل باب 11 حديث 2 من كتاب الرهن.
(2) الوسائل باب 12 حديث 1 من كتاب الرهن، وصدره: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله ان يركبه؟ قال: فقال: ان كان الخ.
(3) يعني قول المصنف رحمه الله تعالى.

[ 547 ]

[ وقيل: اعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف، ولو اختلفا، فالقول قول الراهن. وقيل: القول قول المرتهن، وهو أشبه. (الثانية) لو اختلفا فيما على الرهن فالقول قول الراهن. وفي رواية: القول قول المرتهن ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن. ] والاول أشبه، لان الثابت قي الذمة هو العين ما دامت باقية، فإذا تلفت، يضمن قيمته، لانه يوم ثبوت القيمة. وتحقيق المسألة أنه ان (إذا خ) تلفت بتفريط المرتهن أو تعديه وهو مثلي يضمن مثله، وان لم يكن مثليا يضمن قيمته. فأما لو اختلفا في القيمة، قال الشيخان في النهاية والمقنعة وسلار في الرسالة، وابو الصلاح، ان القول قول الراهن. وقال في المبسوط والمتأخر وشيخنا ان القول قول المرتهن، وهو أشبه والمختار. (لنا) التمسك بقوله عليه السلام: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر (1)، والمدعى في صورة النزاع هو الراهن، والمنكر هو المرتهن، فيكون القول قوله مع يمينه، فيؤخذ منه القدر (3) المقر به، ويحلف على الباقي، وادعى المتأخر على هذا، الاجماع وهو مشكل، مع تحقق الخلاف. " قال دام ظله ": لو اختلفا فيما على الرهن، فالقول قول الراهن، وفي رواية: القول قول المرتهن ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن. اقول: معنى هذا الكلام: إذا اختلفا في مقدار ما على الرهن يعني الدين فالقول الاول هو المعول عليه (المعمول خ) المطابق للاصل المسلم وبه عدة

(1) الوسائل باب 25 ذيل حديث 3 من أبواب كيفية الحكم وراجع باب 3 منها أيضا.
(2) القدر محركة القضاء والحكم ومبلغ الشئ ويضم كالمقدار والطاقة كالقدر فيهما (القاموس).

[ 548 ]

[ (الثالثة) لو قال القابض: هو رهن، وقال المالك: هو وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه. وفيه رواية أخرى متروكة. (الرابعة) لو اختلفا في التفريط فالقول قول المرتهن مع يمينه. ] روايات (1) نستغني عن ذكرها بالاصل وعمل الاصحاب، واما الرواية المشار إليها في المتن فهي عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن علي عليهم السلام في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن، فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو باكثر، قال علي عليه السلام يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لانه أمينه (2). والنوفلي ضعيف، والسكوني عامى، فالرواية متروكة، وحملها الشيخ في الاستبصار على الاستحباب، لان الراهن ائتمنه ومعناها: يصدق المرتهن، في قوله: ما لم يدع قدرا يساويه الرهن في القيمة، وعبارة الشيخ في النهاية، ما لم يستغرق الرهن ثمنه بفتح (الرهن) ويكتب برفعه أيضا فاعل (يستغرق) وهو ظاهر. واما النصب على أنه يكون مفعول (يستغرق) وفاعله ضمير يرجع إلى القول و (ثمنه) بدل (الرهن) وتقدير ما لم يستغرق قوله ثمن الرهن. " قال دام ظله ": لو قال القابض: هو رهن، وقال المالك: هو وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه، وفيه رواية أخرى متروكة. اقول: القول الاول انعقد عليه العمل، وهو مقتضى الاصل. وأما الرواية فهي إشارة إلى ما رواه الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب،

(1) راجع الوسائل باب 17 من كتاب الرهن.
(2) الوسائل باب 17 حديث 4 من كتاب الرهن هكذا في الوسائل ولكن في جميع النسخ: هو بكذا بدل قوله: هو باكثر.

[ 549 ]

[... ] عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ان القول قول الذي يقول: هو أنه رهن إلا ان يأتي الذي ادعاه أنه أودعه بشهود (1). والى ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: على صاحب الوديعة بينة فان لم يكن له بينة حلف صاحب الرهن (2). وهما ضعيفتا السند، فان عباد بن صهيب عامى المذهب، وابان ضعيف، وسماعة واقفي، على أنهما معارضتان (تعارضتا خ) بالاصل، وعمل الاصحاب. وبرواية الحسين بن سعيد، عن صفوان وفضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث)، قال في رجل رهن عند صاحبه رهنا، فقال الذي عنده الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا وقال الآخر: انما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي عنده الرهن انه (يكون خ) بكذا وكذا، فان لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين (3). وجمع الشيخ في الاستبصار بين هذه الروايات، فحمل الاوليين على ظاهرهما، وحمل الاخيرة على أن دعوى المرتهن، في مقدار ما على الرهن. فهذا ما قاله رحمه الله على وجه الجمع، لا على وجه الفتوى، بل فتواه على ما اخترناه أولا.

(1) الوسائل باب 16 حديث 3 من كتاب الرهن، وصدره، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متاع في يدى رجلين أحدهما يقول: استودعتكه (استودعكاه فيه) والاخر يقول: هو رهن؟ قال: فقال: القول الخ.
(2) الوسائل باب 16 قطعة من حديث 2 من كتاب الرهن، ولاحظ صدره في صدر حديث 2 من باب 17 وقطعة منه في صدر حديث 2 من باب 16 منه.
(3) الوسائل باب 16 حديث 2 من كتاب الرهن.

[ 550 ]

[... ] والوجه أن الطعن في الروايات المتروكة اسلم من تكلف التأويلات. والمتأخر قد اطال لسان الشنعة في هذا الموضع على الشيخ رحمه الله، ولو انصف لأمسك، فان الشيخ اعظم قدرا وارفع منزلة (شانا خ) من ان يخفى عليه مثل ما ظهر لهذا المتأخر لكن ديانته منعته من الاقدام على الطعن في الروايات، وصنف الاستبصار في الجمع بين المختلفات فان وافق الحق فهو المبتغى، وان خالف فما عليه إلا بذل الوسع. وليت شعرى من الذي لم يختلف قوله، ولا خبط في تصنيفه، وقال الله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (1) وتمثلت للمتأخر بقول النبي صلى الله عليه واله: يبصر أحدكم القذى (2) في عين اخيه ويدع الخدع (3) في عينه (4).

(1) النساء - 82.
(2) القذى - ما يقع في العين (القاموس).
(3) في القاموس: خدعت عينه غارت (انتهى) وكأن معناه انه يرى في عين الغير الشئ اليسير الذي وقع فيها ولا يرى عين نفسه انها غارت، وهذا من اعظم العيوب، وفي بعض النسخ: الجذع وعليه فالمعنى واضح. (4) لم نعثر إلى الان على موضعه فتتبع.

[ 551 ]

كتاب الحجر

[ 552 ]

[ كتاب الحجر المجور: هو الممنوع من التصرف في ماله، وأسباب الحجر ستة، الصغر، والجنون، والرق، والمرض، والفلس، والسفه. ولا يزول حجر الصغير إلا بوصفين: (الاول) البلوغ: وهو يعلم بإنبات الشعر على العانة، أو خروج المني الذي منه الولد من الموضع المعتاد، ويشترك في هذين الذكور والاناث - أو السن - وهو بلوغ خمس عشرة سنة. وفي رواية، من ثلاث عشرة إلى اربع عشرة. وفي رواية أخرى ببلوغ عشر وفي الانثى ببلوغ تسع. (الثاني) الرشد: وهو ان يكون مصلحا لماله. وفي اعتبار العدالة تردد. ] " قال دام ظله ": وفي اعتبار العدالة تردد. اقول: عد الصغر من أسباب الحجر، ويزول بالبلوغ، وهو عندنا (إما خ) انبات شعر العانة، والاحتلام، أو السن، وفي كميته خلاف (اختلاف ح) والعمل على أنه خمس عشر سنة، ولعل ما وردت بدون ذلك من الروايات (1) محمولة على ما إذا

(1) راجع الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات.

[ 553 ]

[ ومع عدم الوصفين أو أحدهما يستمر الحجر ولو طعن في السن، ويعلم رشد الصبي باختياره بما يلائمه من التصرفات، ويثبت بشهادة رجلين في الرجال، وبشهادة الرجال أو النساء في النساء. والسفيه هو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة، فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه. وكذا لو وهب أو اقر بمال، ويصح طلاقه وظهاره واقراره بما لا يوجب مالا. والمملوك ممنوع من التصرفات إلا باذن المولى. والمريض ممنوع من الوصية بما زاد على (عن خ) الثلث. وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف. ] احتلم، أو انبت في تلك السنة، فانا نشاهد من احتلم في اثنى عشرة، وثلاث عشر سنة وسنذكرها في كتاب الوصية. ويزول بالرشد أيضا، وهو ان يكون مصلحا للمال. واعتبر الشيخ العدالة مخالفا لأبي حنيفة، مستدلا بقوله تعالى: فان آنستم منهم رشدا (1) قال في الخلاف والمبسوط: وحد الرشد في الآية أن يكون مصلحا لماله ودينه (عدلا في دينه خ). وروى ابن عباس، هو ان يكون ذا وقار وعلم (حلم خ ل) وعقل (2). واقتصر بعض المفسرين على اصلاح المال، فمنشأ تردد شيخنا من اختلاف تفسيره " قال دام ظله ": وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف.

(1) النساء - 6.
(2) الخلاف للشيخ مسألة 3 من كتاب الحجر.

[ 554 ]

[ والاب والجد للاب وليان على الصغير والمجنون، فان فقدا فالوصي، فان فقد فالحاكم. ] معناه كما منع المريض في الوصية من الزيادة على الثلث، فكذا منع في المنجزات (1) مع خلاف الاصحاب، فذهب بعض إلى أنه من الثلث، وبه يقول شيخنا، وبعض إلى أنه من الاصل، وتحقيق ذلك يتم في كتاب الوصية.

(1) أي من زيادتها على الثلث.

[ 555 ]

كتاب الضمان

[ 556 ]

[ كتاب الضمان وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال. وأقسامه ثلاثة: (الاول) ضمان المال: ويشترط في الضامن التكليف، وجواز التصرف. ولابد من رضا المضمون له ولا عبرة بالمضمون عنه، ولو علم فانكر لم يبطل الضمان على الاصح. وينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ويبرأ المضمون عنه. ويشترط فيه الملاءة أو علم المضمون له بإعساره، ولو بان اعساره كان المضمون له مخيرا، والضمان المؤجل جائز. ] " قال دام ظله ": ولابد من رضا المضمون له، ولا عبرة بالمضمون عنه، ولو علم فأنكر لم يبطل الضمان على الاصح. اقول: الضامن هو الكفيل بالمال، والمضمون له صاحب المال، والمضمون عنه من عليه المال (الدين خ). وإذا تقرر هذا، فهل يعتبر رضا (المضمون له خ) والمضمون عنه جزم الشيخ في

[ 557 ]

[ وفي المعجل قولان: أصحهما الجواز. ويرجع الضامن على المضمون عنه ان ضمن بسؤاله، ولا يؤدي أكثر مما دفع، ولو وهبه المضمون له أو أبرأه لم يرجع بشئ على المضمون عنه ولو كان بإذنه، وان تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع. ] الخلاف والمبسوط، بأن المضمون عنه لا يعتبر رضاه، تمسكا بضمان على عليه السلام (1) وقتادة (2) عن ميت بمحضر رسول الله صلى الله عليه واله، ولم يعتبر الرسول صلى الله عليه واله رضا المضمون عنه. وتردد في الكتابين في المضمون له، نظرا إلى أنه اثبات مال في الذمة بعقد، فلا يصح إلا برضاه، والى ضمان علي عليه السلام وقتادة، فان الرسول صلى الله عليه وآله لم يعتبر رضاه (3). ثم قال في الخلاف: وهذا أليق بالمذهب، والاول قياس. وفي النهاية والمقنعة للمفيد أن المضمون عنه لو علم فانكر لم يصح الضمان، فيظهر (فظهر خ) من هذا اعتبار رضاه. والاشبه أنه لا يعتبر، أما (أولا) فلما ذكرنا و (ثانيا) لان بالضمان ينتقل المال من ذمته إلى ذمة الضامن، فاعادته إلى ذمة المضمون عنه يحتاج إلى دليل. " قال دام ظله ": وفي المعجل قولان اصحهما الجواز. اقول: ذهب الشيخان في النهاية والمقنعة إلى أنه لابد ان يكون مؤجلا. وذهب المتأخر إلى جواز المعجل، وحكى ذلك عن الشيخ في المبسوط، وحكاية قوله في المبسوط، أنه إذا اطلق الضمان، فله المطالبة أي وقت شاء فكأنه

(1) راجع الوسائل باب 3 حديث 2 من كتاب الضمان.
(2) الوسائل باب 3 حديث 3 من كتاب الضمان - وفيه أبو قتادة.
(3) تقدم آنفا ذكر موضعهما.

[ 558 ]

[ ولو ضمن ما عليه صح وان لم يعلم كميته على الاظهر، ويثبت عليه ما يقوم به البينة، لا ما يثبت في دفتر وحساب، ولا ما يقر به المضمون عنه. ] (كأنه خ) إشارة إلى الجواز. والقول بالجواز أشبه لعدم مانع عقلي ونقلي يتعلق به غرض صحيح. " قال دام ظله ": ولو ضمن ما عليه صح، وان لم يعلم كميته، على الاظهر. اقول: اختلف قول الشيخ في هذه المسألة فذهب في النهاية إلى الجواز، وهو مذهب المفيد وسلار وأبي الصلاح، وقال في الخلاف والمبسوط: لا يصح، لان ذلك غرر (غرور خ) وجهالة، ثم قال في المبسوط: روى الاصحاب جواز ذلك، ولست اعرف به نصا. وجمع صاحب الرايع (1)، فقال: يحمل القول الاول، على ما إذا كان المبلغ معلوما والخلاف وقع في قليل، والثاني يحمل على ان لا يدري المبلغ أصلا. (قلت): فعلى كلا التقديرين، الغرر ثابت، ولست اعرف من اين نشأ هذا التأويل، مع اتفاق الاصحاب، على ان (فرض خ) المسألة واحدة. وقال المتأخر: أورده الشيخ ايرادا لا اعتقادا. قلت: وهب (2) أنه وقف على اعتقادات الشيخ بالهام علام الغيوب، فأي شئ (فايش خ) يقول في باقي المشايخ؟ ونعوذ بالله ان يعتقد في هؤلاء المشايخ ان يوردوا في تصانيفهم خلاف معتقدهم، إذ يكون تضليلا للطلاب. والوجه أن الاشبه ما ذكره في الخلاف والمبسوط، والاظهر بين الطائفة ما ذكره في االنهاية، فلو علمنا به يكون اتباعا لقولهم ولقول الصادق عليه السلام: خذ ما

(1) هو القطب الراوندي قده. (2) يعني سلمنا ان المتأخر اطلع على اعتقادات الشيخ الخ.

[ 559 ]

[ (القسم الثاني) الحوالة: وهي مشروعة لتحويل المال عن ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله، ويشترط رضاء الثلاثة. وربما اقتصر بعض على رضا المحيل والمحتال، ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملئ، نعم لو قبل لزمت، ولا يرجع المحتال على المحيل ولو افتقر المحال عليه. ويشترط ملاءته وقت الحوالة أو علم المحتال باعساره، ولو بان فقره رجع ويبرأ المحيل وان لم يبرءه المحتال. وفي رواية، ان لم يبرءه فله الرجوع. (القسم الثالث) الكفالة: وهي التعهد بالنفس، ويعتبر رضا الكافل والمكفول له دون المكفول عنه. ] اشتهر بين الاصحاب (1). القسم الثاني في الحوالة " قال دام ظله ": وربما اقتصر بعض الاصحاب، على رضا المحيل والمحتال. اقول: هذا إشارة إلى أبي الصلاح، فأما باقي الاصحاب فشرطوا (صرحوا خ) رضا الثلاثة، المحيل، والمحتال، والمحال عليه، فالمحيل هو الذي عليه الحق، والمحتال هو الذي له الحق، والمحال عليه هو الذي عليه حق المحيل. " قال دام ظله ": وفي رواية، ان لم يبرءه فله الرجوع. هذه رواها الشيخ، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن

(1) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب آداب القاضي - نقل بالمعنى وفي بعض نسخ الكتاب ولقولهم عليهم السلام بصيغة الجمع وعليه النقل إلى المعنى مقطوع.

[ 560 ]

[ وفي اشتراط الاجل قولان، وان اشترط أجلا فلا بد من كونه معلوما، وإذا دفع الكافل الغريم فقد برئ، وان امتنع كان للمكفول له حبسه حتى يحضر الغريم أو ما عليه. ] ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام، في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر، فيقول له الذي احتال: برئت مما لي عليك، فقال: إذا ابرأه فليس له ان يرجع عليه وان (فان خ) لم يبرءه، فله ان يرجع على الذي أحاله (1). وهي حسنة الطريق، وعليها فتوى الشيخ في النهاية وأبي الصلاح في الكافي. وذهب في الخلاف والمتأخر في كتابه، إلى أنه لا يجوز الرجوع، وهو أشبه، لان بالحوالة ينتقل المال من ذمة المحيل إلى (ذمة خ) المحال عليه، فبعد الانتقال لا يحتاج إلى الابراء. الكفالة " قال دام ظله ": وفي اشتراط الاجل قولان. قال الشيخان في النهاية والمقنعة: يشترط الاجل، وتبعهما أبو الصلاح وسلار وصاحب الواسطة (2). وقال في المبسوط: تصح حالة ومؤجلة، واختاره المتأخر، وشيخنا في الشرايع، والاول أشبه. (لنا) ان الكفالة لابد لها من فائدة، فلو شرعت حالة لكانت خالية من فائدة، إذ للمكفول له ان يطلب المكفول من الكافل وقت وقوع الكفالة من غير تربص،

(1) راجع الوسائل باب 11 حديث 2 من كتاب الضمان.
(2) يعني علي بن أبي حمزة الطوسي صاحب الوسيلة أيضا.

[ 561 ]

[ ولو قال: ان لم احضره إلى كذا، كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال، ولو قال: علي كذا إلى كذا ان لم احضره كان ضامنا للمال ان لم يحضره في الاجل. ومن خلى غريما من يد غريمه قهرا لزمه اعادته أو أداء ما عليه، ولو كان قاتلا اعاده أو يدفع الدية، وتبطل الكفالة بموت المكفول عنه. ] وذلك يكون عبثا. " قال دام ظله ": ولو قال ان لم احضره إلى كذا كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال، ولو قال: علي كذا إلى كذا ان لم احضره، كان ضامنا للمال ان لم يحضره إلى الاجل. اقول: حروف الشرط تدخل على الفعل، ولابد لها من جواب يسمى جزاء، ومرتبة الجزاء ان يؤخر عن الشرط، فلو قدم لفظا يكون مؤخرا تقديرا من غير تغيير معنى الكلام. فإذا تقرر هذا فالفارق في هذه المسألة ليس تقديم حرف الشرط وتأخيره بل الفارق مستفاد عن الخبر المتلقى بالقبول، وهو ما ذكره الشيخ في التهذيب، وابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى اجل، فان لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما؟ قال: ان جاء به إلى الاجل، فليس عليه مال، وهو كفيل بنفسه أبدا، إلا ان يبدء بالدراهم، فان بدأ بالدراهم فهو له (لها خ) ضامن، ان لم يأت به إلى الاجل الذي أجله (1). وروي مثله في التهذيب عن الكندي، عن احمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل كفل

(1) الوسائل باب 10 حديث 2 من كتاب الضمان.

[ 562 ]

[...... ] لرجل بنفس رجل، فقال (وقال خ ئل): ان جئت به والا فعلي (فعليك خ ئل) لرجل بنفس رجل، فقال (وقال خ ئل): ان جئت به والا فعلي (فعليك خ ئل) خمسمائة درهم، قال: عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه، قال: تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (1). ورأيت المتأخر تصدي (تصدع خ) لبيان الفارق، فقال: يلزمه ضمان النفس، حيث بدأ بضمان النفس، ويلزمه ضمان المال، حيث بدأ بضمان المال. قلت: لو صمت عن مثل هذا البيان لنجا عن لسان المشنع، فليس سؤال السائل إلا عن هذا، فانه يسأل لم إذا بدأ بالضمان عن النفس لا يلزمه ضمان المال؟ وحكم الشرط لا يتغير بالتقديم والتأخير. تم - بحمد الله تعالى - الجزء الاول من هذا التراث الفقهي حسب تجزئتنا، ويتلوه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني أوله كتاب الصلح، نسأل الله عز شأنه أن يجعله موردا لانتفاع الحوزات العلمية فيصير ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

(1) الوسائل باب 10 حديث 1 من كتاب الضمان.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية