الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الأشباه والنظائر - يحيى بن سعيد الحلي

الأشباه والنظائر

يحيى بن سعيد الحلي


[ 1 ]

نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر تأليف الشيخ يحيى بن سعيد الحلي تحقيق السيد احمد الحسيني - نور الدين الواعظي

[ 2 ]

مطبعة الاداب - النجف 1386

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم في دراساتي الفقهية كثيرا ما كنت أحتاج إلى المطالعة في كتب القدماء المطولة منها والمختصرة لكي أستخرج منها الآراء والنظريات الفقهية وكيفية استدلالهم عليها، وكان من نصيبي في أكثر الأوقات الإخفاق في مهمتي وعدم الوصول إلى بغيتي، ذلك لأن المصادر القديمة شحيحة والتراث الفقهي لا زال مخطوطا لم يطبع منه إلا أقل من القيل، والمطبوع منه نادر قليل الوجود أو ردئ الطبع ملئ بالتحريفات والسقطات والاغلاط الشائنة. وقد تحدثت في مناسبة من المناسبات إلى احد مراجع الدين - حفظهم الله وايقاهم - لاعلم كيف يعالج هذه المشكلة في بحوثه ودراسائه فوجدته اكثر شكاية مني وهو يفكر في المخرج من هذا المأزق الذي لم يجد له حلا بعد. من هنا اختمرت في ذهني إخراج سلسلة تحت عنوان (المكتبة الفقهية) تضم التناج الفقهي لكبار علمائنا الاقدمين - رضوان الله تعالى عليهم اجمعين - ليكون ما يطبع فيها جيد الطبع انيق المنظر يسهل تناوله ولا يتعب قارئه. وحسبت في بدء الامر ان هذا عمل يسير لا يحتاج إلى كثير عناء وجهد، ولكن حينما عزمت على العمل وجدت العوائق والمثبطات غير قليلة والعبء ثقيل والطريق طويل شاق والحاجة الى مساهم يشاركني في الاعمال ماسة.

[ 4 ]

فرحت أطلب العون من جماعة من العلماء والافاضل، وشرحت لهم أهمية الموضوع وضرورته والخدمة العظمى الكامنة في القيام به تجاه الشريعة الاسلامية وقوانينها الفقهية، وبينت لهم ان الكتب التراث لو تهمل ولاتطبع بطباعات جيدة توافق ذوق العصر، يعني ذلك إهمال القانون الاسلامي وإبعاده عن أذهان الناشئة وعدم إلفات نظر الباحثين إليه. كان هذا الكلام وما أشبهه يقع موقع القبول من السامعين لكن في المجلس فقط، ويتحمس له المخاطبون لكن لدقائق معدودة.. ثم يذهب الكلام سدى كما تنقشع الغيوم من السماء في لحظات. إن الشعور بالواجب كان يدفعني إلى تكرار القول بل إلى السعي في العمل، وكان من نتاج السعي خروج (نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر) إلى النور وطبعه بشكل جميل جلب الانظار ولهجت الالسن بالمدح والثناء عليه. والآن أعود الى (المكتبة الفقهية) بعد تسع سنوات، وأعيد طبع (نزهة الناظر) كتابا أولا للمكتبة، وكلى أمل وطيد في أن اوفق لاخراج بقية الكتب، التي أعددتها لتكون في هذه السلسلة. والله تعالى أسال في ان يوفقني للقيام بالواجب وعدم اهمال ما علي من التكليف، وهو الموفق والمعين. قم - 1 / ربيع الاول 1394 ه‍ السيد احمد الحسيني

[ 5 ]

المقدمة تدوين الفقه: بعث رسول الاسلام صلى الله عليه وآله في بيئة امية تكاد تفقد وسائل العلم والثقافة، ولم يكن فيها علوم تستحق الذكر الا ما كان محفوظا في الصدور من الاشعار والايام الشهيرة وبعض العلوم الغريبة كالسحر والكهانة وما الى ذلك. ولكن كانت رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودينه مبدأ مشجعا وحاثا للعلم والثقافة والمعرفة، وهذه الايات الاولى الموحاة الى النبي العظيم تذكر نقطتين هامتين هما بدء الحليقة ونعمة العلم: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم). وكان رسول الانسانية يهتم اهتماما بالغا بتثقيف الناس ثقافة راقية يضمن لهم رفاه الدنيا وسعادة الاخرة. ويتضح شدة اهتمام النبي الاكرم بتعليم امته مما هو مأثور عن المؤرخين والمحدثين من ان النبي كان يفدي بعض أسرى المشركين بتعليم بعض أصحابه الكتابة والقراءة.

[ 6 ]

ومع ذلك لم تكن الحاجة ماسة بتعلم الكتابة والتدوين، ذلك لان النبي كان حيا وكان الاصحاب يسمعون الشريعة شفاها منه ثم ينقلونها الى بقية المسلمين... وبعد ما مضى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى ربه بدأت الحاجة الى التدوين تظهر، بل تشتد من حسين الى آخر، فأقبل الصحابة والتابعون وتابعو التابعين يكتبون ويدونون ما سمعوه من الرسول أو ما نقل إليهم بوسائط، ويهتمون اكثر ما يهتمون بمعرفة علوم القرآن الكريم والسنة الطاهرة. وكانت مدونات القدماء - على الاكثر - بصورة احاديث وروايات معنعنة ومسندة من راو الى آخر الى ان تنتهي الرواية الى النبي أو احد الأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام... وهكذا وضعت المؤلفات الكثيرة على طريق الرواية والحديث. ولكن طول الزمن وبعد الشقة بين الفقهاء والمعصومين وعدم إمكان الوصول إلى مصدر الشريعة الغراء وتجدد المسائل الحديثة كل يوم... كل هذه العوامل أوجبت الركون الى الاستنباط بمعونة القواعد المستفادة من الكتاب والسنة، فبدأ تدوين الفقه بطريق الاستدلال والإستنباط من الكتاب والسنة والعقل والإجماع. وكان للتفنن نصيب وافر في وضع وترتيب هذه الكتب الفقهية وتنسيقها، ونلاحظ من بين تلك الفنون في تأليف كتب الفقه نوغ يسمى بالأشباه والنظائر. الاشباه والنظائر: يقصد من الأشباه والنظائر المسائل المختلفة المتشتة الموزعة بين ابواب مختلفة من الفقه يكون بينها شبه ما، ويجمعها ذلك الشبه.

[ 7 ]

وليس هذا الاصطلاح خاصا بالفقه، بل نرى في الادب وغيره ايضا هذا النوع من التأليف والسعى وراء جمع أشتات المسائل بواسطة شبه ما بينها كالأشباه والنظائر في النحو للسيوطي المطبوع المتداول وغيره. ولم يخل هذا النوع من التأليف ايضا من التفنن: فنرى السيوطي مثلا في كتابه (الاشباه والنظائر) يذكر القواعد الكلية ثم يعد المسائل المختلفة التي تستفاد من تلك القاعدة مسألة مسألة، ذلك لان تلك القاعدة تجمع تلك المسائل في عقد منظم. بينما نرى الحلي في كتابه هذا (نزهة الناظر) يجمع المسائل المتشتة التى بينها مشابهة ما بلا ذكر القواعد الكلية، بل ربما تستفاد تلك المسائل من قواعد شى لا يرتبط بعضها ببعض. المؤلفون في الأشباه والنظائر: الف في هذا النمط الطريف جماعة نسرد اسماءهم فيما يلي: 1 - الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي المتوفي سنة 689 أو 690 2 - الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلى صاحب كتاب الرجال المشهور.
3 - الشيخ صدر الدين محمد بن عمر المعروف بابن الوكيل الشافعي المتوفي سنة 716.
4 - الشيخ صلاح الدين خليل بن كليكلدى العلائى الشافعي المتوفى سنة 761.
5 - الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكي الشافعي المتوفى سنة 771.
6 - الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن الحسن الاسنوى الشافعي المتوفى سنة 772.

[ 8 ]

7 - الشيخ سراج الدين عمر بن علي الشافعي المتوفى سنة 804.
8 - الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي الشافعي المتوفى سنة 911.
9 - الشيخ زين الدين بن ابراهيم المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة 970.
10 - الشيخ مصطفى بن عبد الله من غلمان الخاصة المتوفى سنة 1025 11 - الشيخ محمد بن زين الدين عمر الكفيرى الحنفي المتوفى سنة 1130 وبعد ذكر هذه الاسماء يأتي دور السؤال عن اول من الف في هذا الموضوع ووضع فيه كتابا خاصا؟ الواقع أننا لا نقدر ان نجيب على هذا السؤال بصورة باتة، ولكن الذي يظهر من ملاحظة تاريخ وفيات الذين ذكرناهم ان الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد هو أقدم عصرا من الكل، ومن هنا نستنتج انه اول من صنف في موضوع الاشباه والنظائر ولم يسبقه أحد من العلماء في الكتابة بهذا اللون من التأليف. هذا الكتاب: وهذا الكتاب كما قلنا طريف للغاية في تنسيقه وتأليفه، واسع الافق سهل التناول، سلس العبارة، خال من التعقيدات الفقهية، ليس بالمطول الذى يمل القارئ ولا بالمختصر الذي يفوته شئ مما يجب ذكره. عرض سريع للابواب الفقهية من الطهارة الى الديات... وهو مع اختصاره وعدم كونه من كتب الفقه الإستدلالية يقف موقف المستدل في بعض المسائل، فيذكر طرفا مما ورد في المسألة من الروايات ويورد بعض الاقوال لكبار فيأخذ بها حينا ويردها حينا آخر.

[ 9 ]

واكثر ما يستدل به من الروايات ما روي في كتابي من لا يحضره الفقيه والتهذيب، واكثر ما يورد من الآراء هو آراء ابن بابويه والشيخ الطوسى رضوان الله تعالى عليهما. وطريقته ان يأتي بكلمة (فصل) ثم يسرد كل ما يمكن ان يكون بينه شبه ما في حكم من الاحكام الشرعية، فيعد واحدا واحدا بصورة مختصرة حتى يأتي على الجميع، وربما يقف بعض الاحيان موقف المستدل - وهو قليل كما قلنا. ومختصر القول: انه كتاب مختصر شيق يحبب الى القارئ الاستمرار في القراءة والمضى معه الى آخر شوط. مؤلف الكتاب: ومؤلف هذا الكتاب القيم هو الشيخ الفقيه الاجل أبو زكريا نجيب الدين يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي (ويعرف على الألسنة بيحيى بن سعيد نسبة الى جده الاعلى) الحلي المتوفي سنة 689 أو 690 ه‍. وقد ذكر هذا الكتاب من جملة مؤلفات يحيى بن سعيد اكثر من ترجم له، ولكن صاحب الرياض قد استظهر نسبة هذا الكتاب الى الشيخ مهذب الدين فقال: (وقد ينسب - اي هذا الكتاب - الى الشيخ مهذب الدين الحسين بن محمد بن عبد الله قدس سره، كما كتب على ظهر نسخة تاريخ كتابتها سنة 674). ثم استظهر صاحب الرياض ان يكون مهذب الدين هذا هو الشيخ حسين بن ردة الذي هو من مشائخ الشيخ سديد الدين يوسف بن علي ابن المطهر والد العلامة الحلي...

[ 10 ]

ثم قال صاحب الرياض: (لكن النسخة التي تنسب الى الشيخ مهذب الدين لها ديباجة طويلة وكتبها لولده، والنسخة التي تنسب الى الشيخ نجيب الدين ليس لها هذه الديباجة، أولها - أي اول نسخة الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين. اعلم اني قد صنفت لك هذا الكتاب وجمعت فيه بين الحكم ونظيره، وسميته نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر - الخ.. ومع ذلك فلا تفاوت بين النسختين في سائر المطالب). ثم جاء شيخ المحققين وعلامة هذا الفن الشيخ آغا بزرگ الطهراني، فنقل أقوال صاحب الرياض هذه في كتابه (الذريعة الى تصانيف الشيعة) وعقبها بقوله: (أقول: توفي يحيى بن سعيد سنة 690 أو 689، ونسبة كتابه الى رجل متوفى قبل المؤلف بستة عشر سنة بعيد في الغاية، فالظاهر ان يحيى بن سعيد استحسن الكتاب فاستنسخ منه المهم واسقط الديباجة الطويلة وما كتب اسم المؤلف لعدم علمه به، فمن رأى النسخة بخطه نسبه إليه بزعم انه المؤلف، والا فهو ما ذكر اسمه فيه). وأقول: كلام صاحب الرياض مجرد استظهار من نسخة وجدها قد كتب على ظهرها انها للشيخ مهذب الدين، وهذا الاستظهار ليس في محله لأن كثيرا ما يتفق ان النساخ يكتبون أسامي اشخاص على كتب خطأ أو عفوا من دون ترو، وقد نقل الشيخ أغا بزرگ انه رأى نسخة من نزهة الناظر هذا كتب على ظهره هكذا (إن نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه و النظائر تصنيف الشيخ محمد بن الحارث الجزائري)... وليست ببعيدة عنا النسخة المطبوعة في طهران سنة 1318 ه‍ حيث كتب عليها انها (من مصنفات الشيخ الفاضل ابي القاسم نجم الدين جعفر ابن سعيد الحلي).

[ 11 ]

وأما الديباجة فالمظنون ان بعض تلامذة يحيى بن سعيد أو شخصا آخر استنسخ هذا الكتاب في حياة المؤلف ثم وقع الكتاب بيد شخص آخر فاستنسخه ووضع له هذه الديباجة الطويلة الموجودة على لسان المؤلف... وقد اتفق مثل هذا في كتب القدماء كما يقال عن كتاب إعلام الورى للشيخ ابى علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفى سنة 548 و كتاب ربيع الشيعة للسيد ابن طاوس المتوفى سنة 664 ه‍ فانهما لن يختلفا في صلب الكتاب إلا المقدمة وبعض الإختلافات البسيطة في ترتيب الفصول. وفي مقدمة هذا الكتاب بالذات (نزهة الناظر) نرى في النسختين المخطوطتين اللتين اثبتنا صورا منهما في آخر هذه المقدمة بعض الاختلاف حيث جاء في المخطوطتين زيادة على ما هو مذكور في النسخة المطبوعة: (من شريعة النبي الأواه محمد بن عبد الله واحبائه ثقلى الميزان من الثواب يوم الحساب ومحو العقاب من الكتاب) ونحن نستبعد كثيرا ان تكون هذه الجمل من المؤلف الذى يرى في تعابيره السلاسة والطلاوة... وأما ما استظهره شيخنا الشيخ آغا بزرك من ان الحلي (استحسن الكتاب فاستنسخ منه المهم واسقط الديباجة الطويلة وما كتب اسم المؤلف لعدم علمه به) فهو بعيد للغاية، لأنه: اولا - لا يتفق هذا الكلام مع ما رأه صاحب الرياض من عدم التفاوت بين النسختين إلا المقدمة الطويلة والقصيرة. وثانيا - نرى الحلي في كثير من المواضع يبدي نظره الشخصي واستنتاجه واجتهاده بعد تمحيص الاحاديث والاقوال الواردة في المسألة، وبعيد جدا - بل من المستحيل - ان يأتي ببحوث الآخرين واجتهاداتهم ثم ينسبها الى نفسه كأنها آراؤه الشخصية.

[ 12 ]

وبالتالي لا نرى للشك موضعا من ان هذا الكتاب هو من تآليف الشيخ يحيى بن سعيد الحلي رحمة الله. ثقافته: كان المؤلف يتمتع بثقافة واسعة سببت له الشهرة في الاوساط العلمية آنذاك، و تلقفته أقلام المترجمين من الشيعة والسنة... وكان مبرزا ذا إطلاع كثير في الادب والعلوم اللغوية، حتى ان السيوطي ذكره في كتابه بغية الوعاة الذي خصصه لذكر الادباء والنحاة... وقال عنه صاحب روضات الجنات مبينا منزلته العلمية في الفقه: (إن الشيخ نجيب الدين يحيى بن احمد الذي هو ابن عم المحقق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه في الفقه والتقدم لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه...) وبالرغم من ان له مؤلفا في الاصول ينقل صاحب الروضات وغيره قصة عن العلامة الحلي تنم عن عدم تضلعه في أصول الدين و أصول الفقه كما كان متضلعا في الادب والفقه، واليك القصة بنقل صاحب روضات الجنات: (كان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي وزيرا للسلطان هلاكوخان، فأنفذه الى العراق فحضر الحلة فاجتمع عنده فقهاؤها، فأشار الى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد وقال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال: كلهم فاضلون علماء وان كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر منهم مبرزا في فن آخر. فقال: من أعلمهم بالاصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهم فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام واصول الفقه. فتكدر الشيخ يحيى بن سعيد وكتب إلى ابن عمه أبي القاسم

[ 13 ]

يعتب عليه، وأورد في مكتوبه أبياتا وهي: لا تهن من عظيم قدر وإن كن‍ * ت مشارا إليه بالتعظيم فالكريم اللبيب ينقص قدرا * بالتعدي على اللبيب الكريم ولع الخمر بالعقول رمى الخم‍ * ر بتنجيسها وبالتحريم كيف ذكرت ابن المطهر وابن جهم ولم تذكرني؟ فكتب إليه يعتذر ويقول: لو سألك خواجة مسألة في الأصولين ربما وقفت وحصل لنا الحياء). اقوال للمترجمين له كان ذكر المترجمين لشيخنا أبى زكر يحيى بن سعيد الحلي رضوان الله تعالى عليه مقرونا بكثير من التجلة والاحترام، والإشادة بمكانته الرفيعة التي كانت له بين علماء عصره ووجهاء دهره، واليك مختصرا مما قالوه في حقه: (إن الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد - الذي هو ابن عم المحقق من غير واسطة - لو لم يكن في زمانه بأشهر منه في الفقه والتقدم لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه) (1). (ومن المشايخ شيخنا العلامة نجيب الدين يحيى بن أحمد... كان أورع الفضلاء وأزهدهم، له تصانيف جامعة للفوائد...) (2) (يحيى بن احمد بن يحيى بن سعيد الفاضل نجيب الدين الهذلي الحلي الشيعي، قال الذهبي: لغوي أديب حافظ للاحاديث بصير باللغة والادب

(1) روضات الجنات ص 148.
(2) لؤلؤة البحرين ص 224.

[ 14 ]

من كبار الرافضة، سمع من ابن الأخضر..) (1). (يحيى بن احمد بن سعيد، شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة، وكان جامعا لفنون العلم الأدبية والفقهية والأصولية، وكان اورع الفضلاء وأزهدهم) (2) (يحيى بن احمد بن سعيد شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة... له تصانيف جامعة للفوائد) (3). (يحيى بن احمد بن سعيد، شيخنا الامام العلامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الادبية والفقهية والأصولية، كان أورع الفضلاء وأزهدهم، له تصانيف جامعة للفوائد) (4). (يحيى بن سعيد... من فضلاء عصره، يروي عنه السيد عبد الكريم ابن احمد بن طاوس) (5). (الشيخ الفاضل يحيى بن احمد بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي مجيب نداء يا يحيى خذ الكتاب بقوة والمقتبس من مشكاة الولاية والنبوة، كان من أعاظم مجتهدي الشيعة) (6). الى غير ذلك من الكلمات الكثيرة التى اطروا بها شيخنا المؤلف...

(1) بغية الوعاة ص 2 / 331.
(2) رجال ابن داود ص 371.
(3) جامع الرواة 2 / 324.
(4) نقد الرجال 370.
(5) أمل الآمل 2 / 346 - 347.
(6) مجالس المؤمنين ص 234.

[ 15 ]

شيوخه و تلامذته: ذكر الإمام الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه المخطوط (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) جماعة من شيوخ المؤلف واساتذته وتلامذته والراوين عنه، وهم: أما شيوخه وأساتذته: 1 - يروي عن والده عن جده يحيى الأكبر. 2 - يروي عن السيد الأجل الفخار بن معد المتوفى سنة 630.
3 - المحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع.
4 - الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي.
5 - الشيخ محيي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن زهرة.
6 - الشيخ محمد بن ابى البركات. وأما الراوون عنه وتلامذته: 1 - السيد عبد الكريم بن طاوس المتوفى سنة 693، أجازه في ذى القعدة سنة 686.
2 - العلامة الحلي.
3 - ولده صفي الدين محمد بن يحيى بن سعيد.
4 - السيد عز الدين الحسن بن علي بن محمد المعروف بابن الأبزر الحسيني: 5 - السيد نجم الدين أبو عبد الله الحسين بن أرد شير بن محمد الطبري، أجاز له سنة 677.

[ 16 ]

6 - الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي الليثي.
7 - الشيخ عمرو بن الحسن بن خاقان، قرأ عليه المبسوط، أجاز له سنة 674. أقول: وذكر السيوطي في بغية الوعاة ان الشيخ يحيى سمع من ابن الأخضر. وابن الأخضر يطلق على اثنين هما: 1 - أبو الحسن على بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران الأشبلي الأديب اللغوي النحوي المتوفى سنة 514 كما ذكره السيوطي نفسه في البغية، وهذا ليس من أساتذة الشيخ يحيى يقينا، لان ابن الاخضر هذا توفي قبل ان يولد الشيخ يحيى بقرن تقريبا.
2 - الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر المبارك بن أبي القاسم محمود الجنابذي الاصل البغدادي المولد والدار المتوفى سنة 611 كما ذكره المحدث القمي في الكني والألقاب 1 / 200، ولا يبعد ان يكون هذا من شيوخ الشيخ يحيى وأنه سمع منه في ايام طفولته قبل ان يبلغ العشر سنين من عمره. مؤلفاته 1 - الجامع للشرائع، وهو يحتوى على ابواب الفقه كلها، ذكره كل من ترجم للمترجم وجاء ذكره في الذريعة 5 / 61 وقال فيه: ونسخة الجامع هذا التي عليها خط المؤلف وقد قرئت عليه موجودة في مكتبة سيدنا الحسن صدر الدين بالكاظمية. أقول: ومن هذا الكتاب نسخة في مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في النجف الاشرف.

[ 17 ]

2 - المدخل في أصول الفقه، ذكره اكثر من ترجم للمترجم وذكره ايضا الامام الشيخ اغا بزرك في الذريعة في حرف ميم المخطوط.
3 - نزهة الناظر، وهو الذي يقول فيه صاحب روضات الجنات: ثم ان للرجل - ويعني به يحيى بن سعيد - كتابا لطيفا في الفقه موجودا بين اظهر علماء الطائفة سماه نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر ينوف على ثلاثة آلاف بيت تقريبا...
4 - قضاء الفوائت، ذكره السيد الامين في أعيان الشيعة وقال: نسبه إليه الشهيد في غاية المراد. عملنا في الكتاب طبع هذا الكتاب لأول مرة في طهران سنة 1318 ه‍ في 171 صفحة بقطع صغير، وكان في غاية السقم، ردئ الطبع، كثير الأخطاء، مشوش العبارات، وقد استعنا في تصحيحه بنسختين هما: 1 - نسخة يملكها سماحة الحجة الشيخ ميرزا على الزنجاني أطال الله ايام حياته الغالية، وهي في مجموعة تضم بين دفتيها (الحديث القدسي) ثم (نزهة الناظر) ثم (رسالة في الحبوة)، ومجموع عدد أوراقها (49) ورقة، في كل صفحة (17) سطر، وجاء في آخرها: (تم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه على يد العبد المذنب الراجي عفو ربه جواد بن المرحوم الشيخ مراد في الصحن بالنجف قبل الظهر عاشر في [ كذا ] شهر صفر سنة الثامنة والسبعين بعد الألف والمائتين من الهجرة صلى الله على مهاجرها). وخط هذه النسخة نسخ لا بأس به، وكتبت الفصول بالاحمر والى هذه النسخة نشير بحرف (م).

[ 18 ]

2 - نسخة أخرى في مجموعة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف برقم (401) مخطوطات وفيها (جمل العلم والعمل) للشريف المرتضى، و (المراسم) لابن حمزة، و (الجمل) للشيخ الطوسي و (الوسيلة) لابن زهرة، و (الإشارة) لابن أبي المجد، و (نزهة الناظر) ليحيي بن سعيد، و (جواهر الفقه) للحلبي، و (الهداية) للصدوق، وهذه النسخة من النزهة هي في (32) ورقة كتبت بخط نسخ دقيق ممتاز وفي كل صفحة (22) سطر وكتبت الفصول بالأحمر ووضعت إشارات صغيرة بالاحمر على رؤوس المواضيع، وكتب في آخرها (تمت هذه الاجزاء ضحوة يوم السبت رابع عشر من شهر محرم الحرام مطابق سنة 1217) ثم جاء اسم الناسخ هكذا (اسماعيل بن عبد الله) ويغلب على الظن ان الرسائل الاربع الاولى من هذه المجموعة بخط ناسخ غير ناسخ بقية الرسائل، بل الظاهر ان هذه المجموعة كانت في الأصل مجموعتين اجتمعتا عند التجليد للاختلاف الكثير الموجود في الورق، بالاضافة الى اختلاف الخط وان القسم الاول تركت امكنة العناوين بيضاء بينما كتبت في القسم الثاني بالاحمر. وعلى كل حال لم تسلم هاتان النسختان والنسخة المطبوعة من الأخطاء والتحريفات الكثيرة بل السقط في بعض الأحيان، ولكن مقارنة هذه النسخ الثلاث أفادتنا فائدة كبيرة في رفع النواقص وتلافي الأخطاء. وقمنا بالاضافة الى مقابلة بعض هذه النسخ بالبعض الاخر بتخريج الاحاديث المذكورة في الكتاب وذكر اكثر الاحاديث التي اشار إليها المصنف إشارة عابرة، كما أننا شرحنا ما رأينا لزوم شرحه من اسماء البلدان والامكنة والألفاظ المغلقة وغيرها وهذه النسخة يشار إليها بحرف (ح).

[ 19 ]

شكر وتقدير ولا يسعني قبل ان أضع القلم من يدي ان أقدم شكري الى سماحة العلامة الحجة الشيخ ميرزا علي الزنجاني الذي احسن بي الظن فكلفني بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه الى النور، وأقدر كذلك الجهود المشكورة التى بذلها فضيلة الاخ العلامة الشيخ نور الدين الواعظي في تخريج أحاديث هذا الكتاب. فاليهما اقدم شكري وتقديري، وأسأل الله تعالى ان يتقبل منا هذا العمل ويجزينا بالجزاء الأوفى. النجف الاشرف 1386 ه‍ السيد أحمد الحسيني الصفحة الأولى من نسخة (م) الصفحة الأخيرة من نسخة (م) الصفحة الأولى من نسخة (ح) الصفحة الأخيرة من نسخة (ح)

[ 1 ]

نزهه الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر تأليف للشيخ يحيى بن سعيد الحلي

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله وآله اجمعين أما بعد: اعلم انى قد صنفت لك هذا الكتاب وجمعت فيه بين الحكم ونظائره وسميته (نزهه الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر)

[ 5 ]

فصل [ معنى العبادة واقسامها ] العبادات كل فعل مشروع لا يجزى إلا بنية التعظيم والتذلل لله سبحانه وتعالى وحدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي (1) في كتاب الحدود بانها (نهايه التعظيم والتذلل لمن يستحق ذلك بافعال ورد بها الشرع على وجوه مخصوصة أو ما يجرى مجراها على وجوه مخصوصة) ومعنى قوله: (وما يجرى مجراها) الاخلال بالقبائح، وهذا الحد الذي ذكره شامل له وأما الشيوخ اصحاب ابي هاشم (2) فانهم حدوها بانها (نهايه الخضوع والتذلل للغير بافعال ورد بها الشرع موضوعة لها) وهذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات مخالفى الاسلام،

(1) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الشهير ب‍ (الزمخشري) صاحب المؤلفات الشهيرة والمصنفات المفيدة أمثال الكشاف في تفسير القرآن والفائق في تفسير الحديث وغيرهما، وكان معتزليا متظاهرا به، ولد في يوم الاربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 بزمخشر وتوفي ليلة عرفة سنة 538 بجرجانية خوارزم - وفيات الاعيان 4 / 254 - 260. (2) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من شيوخ الاعتزال، له آراء تفرد بها، وتبعته فرقة سميت (البهشمية) نسبة إلى كنيته أبي هاشم، له مصناف في الاعتزال، ولد سنة 247 وتوفي سنة 321 ه‍ ببغداد - الاعلام 4 / 130.

[ 6 ]

فانها لا تسمى عباده في شرعنا وان اختصت بما ذكروه وقد فصل شيخنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (1) قدس الله روحه: عبادات الشرع خمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والجهاد (2) وقال الشيخ أبو جعفر محمد بن على الطوسى المتأخر (3) رضى الله عنه في الوسيلة: عبادات الشرع عشر اصناف، اضاف الى هذه الخمس غسل الجنابة والحيض، والخمس، والاعتكاف، والعمرة والرباط وقال الشيخ أبو يعلى سلار (4) العبادات ست، اسقط الجهاد من الخمس الاول واضاف إليها الطهارة والاعتكاف (1) شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي صاحب التصانيف التي طبقت الافاق شهرتها أمثال الاستبصار والتهذيب والفهرست والرجال والتبيان في تفسير القرآن وغيرهما، تلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى وغيرهما، وكان فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصة والعامة، ولد في شهر رمضان سنة 385 وتوفي في ليلة الثاني والعشرين من شهر محرم سنة 460 ه‍ في النجف الاشرف ودفن في داره هناك - للكنى والالقاب 2 / 357 - 359.
(2) الجمل والعقود ص 3.
(3) الشيخ عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي، المشهور ب‍ (ابن حمزة) المدفون بكربلاء، له كتاب الوسيلة وكتاب الواسطة وكتاب الرائع في الشرائع وكتاب ثاقب المناقب وغيرها - أمل الامل 2 / 285 الذريعة 11 / 66.
(4) أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي، ثقة جليل القدر عظيم الشأن فقيه من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى، من تصانيفه المقنع في المذهب والتقريب =

[ 7 ]

وقال الشيخ أبو الصلاح (1) العبادات عشر، اسقط الجهاد ايضا من الخمس الاول واضاف إليها الوفاء بالنذر والعهود والوعود، وبر الايمان وتاديه الامانه، والخروج من الحقوق، والوصايا واحكام الجنائز، والاخلال بالقبيح اقول: ان العبادات كثيره، والذي قد حصرت منها خمس واربعين قسما وهي: الطهارة وضوءا كان أو غسلا أو تيمما، وازالة النجاسات عن البدن والثياب، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج وما يتبعه، والجهاد، والاعتكاف، والخمس، والعمرة، والرباطة، والوفاء بما عقد عليه من النذر والعهد واليمين، وتادية الامانة والخروج من الحقوق والوصايا، وزياره النبي والائمه عليهم السلام، وزيارة المؤمنين، وتلاوة القرآن، والدعاء وما جرى مجراه من التسبيح وغيره، ومن احكام الجنائز قبل الموت وبعده، والسجود، والسلام على المؤمنين، ورد السلام عليهم وصلتهم في المجالسة، والسعى في حوائجهم، والاشتغال بالعلوم العربية إذا قصد بها الاجتهاد في الاحكام الشرعية وصحة التلفظ بالدعاء والاحكام والقضاء بين الناس، والفتوى إذا كان من اهلها، وانتظار الصلاة قبل دخول وقتها، فقد روى في باب الصلاة من كتاب التهذيب عن النبي صلى

= في أصول الفقه والمراسم في الفقه وغيرها، توفي في شهر صفر سنة 448 وقيل لست خلون من شهر رمضان سنة 463 ه‍ - أمل الامل 2 / 127. (1) الشيخ تقي بن النجم الحلبي الشهير ب‍ (أبي الصلاح) كان من كبار علماء الامامية من معاصري شيخ الطائفة الطوسي، له تقريب المعارف وشرح الذخيرة والكافي في الفقه والبرهان على ثبوت الايمان وغيرها من المؤلفات. الكنى والالقاب 1 / 95.

[ 8 ]

الله عليه وآله وسلم (انه كنز من كنوز الجنة) (1) والصبر، وانتظار الفرج، والتوكل على الله، وكتمان المرض، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والاكتساب للعيال، والعتق، والتدبير، والمكاتبة، والوقف، والحبس، والعمرى، والرقبى إذا قصد بها التقرب الى الله تعالى فصل [ في موجبات الوضوء ] موجب الوضوء ستة عشر شيئا: الحيض والاستحاضة والنفاس ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل وانقطاع دم المستحاضة إذا وجب بها الوضوء دون الغسل والبول والغايط إذا خرجا من الموضع المعتاد والريح والنوم الغالب على السمع والبصر وما يزيل العقل والتميز والشك في الوضوء إذا تيقن الحدث قبل القيام عن محله والاشتغال في فعل غيره والشك في الوضوء إذا تيقن الحدث وتيقن الوضوء والحدث معا ولم يعلم السابق منهما والنذر لوضوء مندوب وكذلك العهد واليمين وقال الشيخ أبو جعفر الطوسى - رحمه الله - في التهذيب: وقال قوم اصحابنا من اصحاب الحديث يجب الوضوء من المذى إذا كان عن شهوة واستدل بما رواه الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن أبيه على بن يقطين قال: سالت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المذى اينقض الوضوء؟ قال: (ان

(1) التهذيب 2 / 237، وفيه (انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة).

[ 9 ]

كان عن شهوة ينقض) (1). والصحيح حمل هذا الخبر على الاستحباب لأن الامامية مجمعون على ترك العمل بمقتضاه وقد رجع الشيخ في سائر كتبه - كما ذكره في التهذيب (2). فإن قيل: ما ذكرتم من الشك والوضوء وتيقن الحدث معا يدخل فيما تقدم من الاحداث فلا حاجه الى ذكرها قسما آخر قلنا لا نسلم ذلك لانا لا نعلم يقينا ان حدثه باق بل بالشك وتيقن الوضوء والحدث معا وعدم العلم بتقدير السابق منهما يوجب الوضوء فصل [ في الوضوءات المستحبة ] الوضوءات المستحبات تسعه وثلاثون وضوءا: الوضوء على الوضوء ووضوء الحائض إذا جلست في مصلاها تذكر الله تعالى ووضوء النوم لمن لا غسل عليه ووضوء النوم لمن عليه الغسل والوضوء إذا توجه في حاجة والوضوء المطلق والوضوء للصلاة قبل دخول الوقت والوضوء للنوافل والوضوء مضافا الى غسل الجنابة لخبر صحيح (3) وهو مذهب الشيخ أبي جعفر في التهذيب والوضوء إذا اراد الجماع قبل ان يغتسل لانه لا يؤمن

(1) انظر التهذيب 1 / 19.
(2) المصدر السابق 1 / 19.
(3) مروي عن سيف بن عميرة عن أبي بكر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: اغسل كفيك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل. انظر التهذيب 1 / 104.

[ 10 ]

انه إذا جامع قبل ان يغتسل أو يتوضا إذا حملت من ذلك الجماع ان يجئ الولد مجنونا والوضوء لمن اراد يجامع امراته وهي حامل لانه لا يؤمن إذا جامع قبل الوضوء ان يجئ الولد اعمى القلب بخيل اليد والوضوء للطواف المسنون والوضوء للسعى والوضوء للوقوف بالمشعر والوضوء للوقوف بعرفات والوضوء لرمي الجمار - وقال البصروى (1) لا يجوز ان يرمى إلا على وضوء والوضوء للتلبية والوضوء لدخول المساجد والوضوء عند دخول الرجل بزوجته فانه مستحب للرجل والمراة معا والوضوء إذا قدم من سفر قبل الدخول على اهله فقد قال الصادق عليه السلام: من قدم من سفر فدخل على اهله وهو على غير وضوء فراى ما يكره فلا يلومن إلا - نفسه رواه أبو جعفر ابن بابويه (2) في كتاب المقنع ووضوء الحاكم إذا جلس للقضاء بين الناس والوضوء لمن غسل ميتا إذا اراد تكفينه قبل ان يغتسل والوضوء لمن كان جنبا إذا اراد تغسيل الميت وبه قال الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من

(1) أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن خلف البصروي الفقيه الشاعر، نقلوا آراءه الفقهية في كتب الفقه، قرأ الكلام على الشريف المرتضى، توفي سنة 443 ه‍، أمل الامل 2 / 298، معجم البلدان 1 / 441. (2) الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، ولد بدعاء الامام صاحب الزمان عليه السلام، كان ثقة جليل القدر بصيرا بالاخبار ناقدا للاثار عالما بالرجال، وله نحو من ثلاثمائة مصنف منها كتاب من لا يحضره الفقيه والمقنع وعلل الشرائع ومعاني الاخبار وغيرها، توفي بالري سنة 381 ه‍ - الكنى والالقاب 1 / 212.

[ 11 ]

لا يحضره الفقيه (1) ورواه في باب الزيادات من التهذيب: محمد بن أحمد ابن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن شهاب بن عبد ربه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (3) والوضوء لمن اراد ان يدخل الميت القبر جاء به خبر صحيح والوضوء لمن اراد ان يجامع امراته وقد غسل ميتا وبه قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (4) وفي كتاب المقنع ووضوء الميت مضافا الى غسله على ما قال به بعض اصحابنا ومنهم من قال بوجوبه وهو الصحيح جاءت به اخبار من جملتها خبر صحيح السند (5) والوضوء لقراءة القرآن والوضوء لمس المصحف والوضوء لمس كتابة المصحف وقال الشيخ أبو جعفر في التهذيب بوجوبه وهو قوى (6) والوضوء من المذى بالخبر الصحيح المتقدم الذى رواه على بن يقطين ولخبر آخر رواه الحسين بن سعيد (7) عن محمد بن اسماعيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام (8) قال: سألته عن المذى؟ فأمرني بالوضوء منه (9).

(1) من لا يحضر 1 / 98.
(2) في نسخ الكتاب (هشام بن عبد ربه) والذي أثبتناه هنا موجود في التهذيب، وانظر رجال الكشي ص 352.
(3) انظر التهذيب 1 / 488.
(4) من لا يحضر 1 / 98.
(5) انظر التهذيب 1 / 302 - 303.
(6) المصدر السابق 1 / 126.
(7) كذا في المطبوعة والاستبصار، وفي م وح (الحسن بن سعيد).
(8) كذا في نسخ الكتاب، وفي الاستبصار (أبي الحسن الرضا). (9) الاستبصار 1 / 92.

[ 12 ]

والوضوء قبل الاكل والوضوء بعد الاكل فقد روى انهما يذهبان الفقر جاءت الاخبار بالوضوء (1) والفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية وإذا وطئ الرجل جارية ثم اراد وطئ جارية اخرى قبل ان يغتسل توضأ على ما رواه في التهذيب في باب زيادات النكاح: محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب عن ابن نجران (2) عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام (3) والوضوء إذا اراد ان يكتب شيئا من القرآن على ما روى (4) والوضوء من مصافحة المجوس على ما روى (5) والوضوء من القئ والوضوء من الرعاف السائل والوضوء من التخليل الذي يسيل منه الدم وهذه الثلاثة مذهب الشيخ الاستبصار وجاء بها خبران صحيحان (6) واعادة الوضوء إذا توضأ وكان قد نسى الاستنجاء وهو مذهب الشيخ ابي جعفر في التهذيب وورد بها خبران صحيحان (7) وخبر آخر

(1) منها الخبر المروي في الكافي 6 / 290 حيث قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام لابي حمزة الثمالي: (يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان الفقر).
(2) كذا في التهذيب، وفي نسخ الكتاب (عن يعقوب بن بحران).
(3) التهذيب 7 / 459.
(4) في التهذيب 1 / 127: وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال: لا.
(5) في الاستبصار 1 / 89 في حديث عن الصادق: فسأله هل يتوضأ إذا صافحهم - أي المجوس -؟ فقال: نعم إن مصافحتهم تنقض الوضوء.
(6) الاستبصار 1 / 83.
(7) الاول في التهذيب 1 / 50 عن سماعة، والثاني فيه أيضا 1 / 79 عن أبي عبيدة الحذاء.

[ 13 ]

رواه عمار الساباطى (1) والوضوء مما خرج من الذكر الاستبراء على ما رواه محمد بن عيسى (2) وهو مذهب الشيخ في التهذيب والوضوء إذا اراد ان ياخذ حصى الجمار على ما ذكره محمد بن محمد البصروى في كتابه المعروف بالمفيد ثم قال بعد ذلك: لا يجوز ان يرمى الجمار إلا على وضوء. فصل [ في موجبات الغسل ] يجب الغسل في اثنين وعشرين موضعا: الغسل عند التقاء الختانين سواء كان معه انزال أو لم يكن والغسل عند الوطئ في الدبر إذا كان معه انزال بلا خلاف وان لم يكن معه انزال فلا يجب الغسل لأن الاصل براءة الذمة وهو مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسى قدس الله روحه وقد روى ذلك أحمد بن محمد عن البرقى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتى الرجل المراة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وان انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها (3) وقال السيد المرتضى قدس الله روحه وجماعة من اصحابنا واختاره ابن ادريس: يجب الغسل سواء انزل أو لم ينزل والغسل عند انزال الماء الدافق بشهوة أو غير شهوة في حال الصحة من المرض

(1) التهذيب 1 / 45.
(2) المصدر السابق 1 / 28.
(3) المصدر السابق 1 / 125.

[ 14 ]

والغسل عند انزال الماء بشهوة وان لم يكن معه دفق إذا كان مريضا والغسل عند وجود البلل عقيب غسل وجب بانزال الماء الدافق لا بالتقاء الختانين وان لم يكن البلل بدفق ولا شهوة إذا لم يبل ولم يجتهد قبل الغسل وان كان قد بال واجتهد فلا غسل عليه. والغسل عند وجود المنى على ثوب لم يشاركه فيه غيره سواء قام من موضعه أو لم يقم بلا خلاف والغسل عند وجود المنى على ثوب يشاركه فيه غيره إذا وجده قبل القيام من موضعه فإن وجده بعد القيام من موضعه لم يجب عليه الغسل وقال المرتضى قدس الله روحه في الانتصار وابن ادريس في السرائر في هذا القسم: لا يجب عليه الغسل سواء قام من موضعه أو لم يقم وغسل الحائض إذا طهرت وغسل النفساء إذا طهرت وغسل المستحاضة قبل انقطاع الدم إذا ثقب الكرسف ولم يسل واغسال المستحاضة الثلاثة قبل انقطاع دمها إذا ثقب الكرسف وسال وغسل المستحاضة إذا انقطع عنها دم الاستحاضة إذا كان الدم ثقب الكرسف وغسل الميت إذا كان مؤمنا وغسل مس الميت من الناس بعد برده وقبل تطهيره بالغسل وغسل من وجب عليه القود وغسل من وجب عليه الرجم وغسل من وجب عليه الصلب وما وجب من الاغسال المسنونة بالنذر أو العهد أو اليمين فصل [ في الاغسال المسنونة ] الاغسال المسنونة خمسه واربعون غسلا: غسل يوم الجمعة وغسل

[ 15 ]

ليلة النصف من شهر رجب ويوم النصف منه وليلة النصف من شعبان واول ليلة من شهر رمضان وكذلك كل ليلة مفردة منه على ما ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في المصباح فمن ذلك غسل ثالث ليلة منه وخامس ليلة منه وسابع ليلة منه وتاسع ليلة منه وحادية عشرة ليلة منه وثالثة عشرة ليلة منه وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه وليلة تسع عشرة منه وليلة احدى وعشرين منه وغسلان في ليلة ثلاثه وعشرين منه غسل في اول الليل وغسل في آخر الليل - روى خبر في التهذيب ان الصادق عليه السلام فعل ذلك (1) وفي التهذيب في كتاب الصلاة في باب غسل رمضان: ان النبي صلى الله عليه وآله اغتسل ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاثه وعشرين حين غابت الشمس وصلى المغرب وصلى اربع ركعات (2) وغسل اربعة وعشرين منه وليلة خمس وعشرين منه وليلة سبع وعشرين منه وليلة تسع وعشرين منه وقد ذكر ذلك الشيخ محمد بن على بن قرة رضى الله عنه (3) في كتاب عمل شهر رمضان عن الصادق عليه السلام (4) وغسل ليلة الفطر ويومها ويوم التروية ويوم عرفة ويوم الاضحى ويوم الغدير ويوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرين من ذى الحجة وغسل الاحرام وغسل دخول الحرم وغسل دخول مكة وغسل

(1) التهذيب 4 / 331.
(2) المصدر السابق 3 / 64 - 66.
(3) كذا في نسخ الكتاب والصحيح أنه الشيخ أبو الفرج محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أبي قرة القناني - أنظر الذريعة 15 / 345.
(4) مذكور في الوسائل باب 14 من الاغسال المسنونة نقلا عن كتاب الاقبال عن كتاب عمل شهر رمضان.

[ 16 ]

دخول كعبة وغسل دخول المدينة وغسل دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغسل زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغسل زيارة الائمة عليهم السلام وغسل من قتل وزغة وغسل من سعى الى مصلوب بعد ثلاثه ايام ليراه وغسل التوبة وغسل المولود وغسل قاضى صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا وقال سلار بوجوبه وغسل صلاة الحاجة وغسل صلاة الاستخارة وقد روي انه إذا اراد تغسيل الميت يستحب له ان يغتسل قبل تغسيله وكذلك إذا اراد تكفينه والحق المفيد قدس الله روحه في الرسالة استحباب الغسل لرمي الجمار فقال: فليغتسل لرمي الجمار فإن منعه مانع فليتوضا فصل [ مواضع يجوز فيها التيمم ] يجوز التيمم في ثمانيه عشر موضعا: إذا تضيق وقت الصلاة ولم يجد المكلف الماء مع الطلب له وقال الشيخ أبو جعفر الحسين بن بابويه في الرساله: انه يجوز في اول الوقت (1) وإذا وجده وليس معه ثمنه وإذا وجده ومعه ثمنه لكنه يضر به خروجه في الحال وإذا فقد آلة الماء وإذا كان مريضا وخاف من استعماله التلف أو زيادة المرض وإذا خاف من استعماله على نفسه أو ماله من سبع أو لص وإذا كان معه ماء متى استعمله اضر به العطش وإذا احتلم في مسجد النبي تيمم للخروج سواء كان واجدا للماء في المسجد أو غير واجد وكذا إذا احتلم في المسجد الحرام وإذا احدث في زحام

(1) من لا يحضر 1 / 58.

[ 17 ]

يوم الجمعة أو يوم عرفة ولم يتمكن من الخروج تيمم وصلى واعاد الصلاة على ما رواه السكوني وذكره الشيخ في النهاية والشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه إلا انه قال: ولم يعد ذلك إذا انصرف (1) وقال الفقيه محمد بن ادريس: لا يجوز ذلك وإذا اراد الصلاة على الجنازة وهو محدث تيمم استحبابا وإذا اراد النوم وثقل عليه الوضوء للنوم تيمم من فراشه استحبابا وإذا كان الميت محترقا أو مجدورا وخيف من تغسيله تقطيع جلده بملاقاة الماء وجب ان يتيمم والميت إذا لم يوجد الماء لتغسيله وجب ان يتيمم وإذا منع البرد الشديد الغاسل من تغسيله ولم يكن هناك نار يسخن بها الماء وجب ان يتيمم وإذا مات الرجل بين نساء لا رحم له فيهن في موضع ليس فيه رجال يممنه النساء فإن كان فيهن ذات رحم غسلته من وراء الثياب يصب عليه الماء صبا وإذا ماتت المراة بين الرجال ولا رحم لها فيهم في موضع ليس فيه نساء يممها الرجال. وروي انهم يغسلون منها محاسنها ويديها ووجهها (2) فان كان لها فيهم ذو رحم غسلها من وراء الثياب يصب عليها الماء صبا فصل [ في النجاسات ] يحصل التنجيس باثنين وعشرين شيئا: المسكر على اختلافه خمرا

(1) من لا يحضر 1 / 60، التهذيب 1 / 185.
(2) روى في الكافي 3 / 159 عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام أنه قال في حديث: (يغسل بطن كفيها ووجهها ويغسل ظهر كفيها).

[ 18 ]

كان أو نبيذا أو بتعا أو مرزا (1) وقال الشيخ أبو الحسن على بن بابويه في الرسالة وابنه الشيخ أبو جعفر محمد بن على في كتاب من لا يحضره الفقيه وفي كتاب المقنع والحسن بن أبي عقيل (2) في كتاب المتمسك: ولا باس بان يصلى في ثوب قد اصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب قد اصابته (3). وهذا القول خلاف الاجماع وقد روى فيه عدة اخبار ضعيفة وروى ما يعارضها (4) والفقاع ومباشرة الكافر رطبا والكلب والخنزير كذلك وعرق الكلب والخنزير والكافر وما يخرج من افواههم واعينهم ومناخرهم واجسادهم من الدمع والبصاق واللعاب والمخاط والقيح وغير ذلك والمنى من كل حيوان ومباشرة الميتة رطبة كانت أو يابسة من غير الادمى إذا كانت لها نفس سائلة وكذلك ان كانت من الادمى قبل تطهيره بالغسل وعذرة ما لا يؤكل لحمه وبوله وذرقه سواء كان محرما بالاصل أو محرما

(1) البتع بكسر الباء وسكون التاء أو فتحها: نبيذ العسل، والمرز بكسر الميم وسكون الراء: الشراب المتخذ من الشعير.
(2) هو أبو محمد الحسن بن أبي عقيل العماني الحذاء، وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه متكلم، وللفقهاء مزيد اعتناء ينقل أقواله وضبط فتاواه، وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر - الكنى والالقاب 1 / 190.
(3) انظر من لا يحضر 1 / 43، فإن فيه كما هنا، ولكن قد صرح الصدوق بعدم جواز الصلاة في ثوب اصابته الخمر في كتابه المقنع ص 25 حيث قال: (وإياك أن تصلي في ثوب أصابه الخمر) فما نقل عن كتاب المقنع في هذا الكتاب وهم واشتباه.
(4) انظر الاستبصار 1 / 189 - 192.

[ 19 ]

بالجلل وعرق الابل الجلالة (1) وغيرها من الحيوانات وبه قال الشيخ في النهاية ومعظم كتبه وجماعة من اصحابنا يدل على ذلك ما رواه أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد ابن يحيى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لا تأكلوا من لحوم الجلالة وان اصابك من عرقها فاغسله (2) وروى مثل ذلك حفص بن البخترى عن أبي عبد الله عليه السلام (3) والدم على اختلافه عدا دم البق والبراغيث والسمك وكل ما لا نفس له سائلة وارتماس الجنب في البئر ينجسها على اصح القولين لخبر صحيح يلزم منه تنجيسها رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل ابن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام (4) واشتباه الماء الطاهر بالماء النجس في الانائين ولو لا النص (5) والاجماع لجاز القرعة فيهما وقد الحق الشيخ أبو جعفر بذلك عرق الجنابة من الحرام وإليه ذهب المفيد في المقنعة (6) ورجع في الرسالة الى ولده. والحق ايضا لبن

(1) الحيوانات الجلالة: التي تتغذى من النجاسات.
(2) التهذيب 1 / 263، الكافي 6 / 250 وفيه (هشام بن سالم عن أبي حمزة) و (من لحوم الجلالات). (3) التهذيب 1 / 263.
(4) الكافي 3 / 65، وفيه (منصور بن حازم عن ابن أبي يعفور).
(5) في الوسائل 1 / 116 الحديث 14.
(6) المقنعة ص 10.

[ 20 ]

الصبية معتمدا على ما رواه السكوني وهو عامى وليس فيما رواه دليل (1) والحق ايضا الوزغة والعقرب وقال في الاول من المبسوط والاول من الاستبصار: ان اراقة ما وقعا فيه مستحبة واستعماله مكروه (2) والحق ايضا ذرق الدجاج مطلقا من غير تقييد بالجلل وقيده شيخنا رحمه الله بالجلل (3) والصحيح ان هذه الاحكام الملحقة محمولة على الكراهية وان الغسل فيها مستحب لانى لم اقف على شئ من الاخبار يتضمن التنجيس والامر بالغسل ليس دليل فيه فصل [ في المطهرات ] المطهرات خمسة عشر شيئا: الماء يطهر كلما ورد الشرع بغسله والنار تطهر كلما يكون في القدر من اللحوم والتوابل والمرق إذا كانت تغلى ووقع فيها مقدار اوقية دم أو اقل للخبر الصحيح (4) وبه قال الشيخ

(1) انظر رواية السكوني في التهذيب 1 / 250، والسكوني هو اسماعيل بن أبي زياد، قال في الكنى والالقاب 2 / 285 - 286: اسماعيل بن أبي زياد الذي يكثر الرواية عنه، واحتمل بعض تشيعه ووثقه المحقق الداماد والعلامة الطباطبائي... وقال في المستدرك: وأما السكوني فخبره إما صحيح أو موثق، وما اشتهر من ضعفه فهو كما صرح به بحر العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها، فإنا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفن وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه سوى نسبة العامية إليه في بعضها وهي غير منافية للوثاقة...
(2) الاستبصار 1 / 24.
(3) انظر المقنعة ص 10.
(4) مروي في التهذيب 1 / 279.

[ 21 ]

أبو جعفر في الثاني من النهاية وغيره من كتبه وإليه ذهب جماعة من اصحابنا وقال محمد بن ادريس: لا يطهر والعصير إذا صار اسفله اعلاه ولحرارته نقص نجس وحرم شربه فإذا غلى بالنار وذهب ثلثاه وبقى ثلثه طهر وحل شربه واللبن والجرار والكيزان وما اشبه ذلك إذا عمل من طين نجس وفخر وكلما تحيله النار من الاشياء النجسة إذا صار رمادا والأرض تطهر الخف والنعل من النجاسة والتراب يطهر اناء ولوغ الكلب مضافا الى الماء في المرة الاولى جاء به حديث صحيح يلزم منه ذلك (1) وهو مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسى واكثر اصحابنا وقال شيخنا المفيد قدس الله روحه: في المرة الثانية (2) والحجر والمدر والخزف والخشب والخرق تطهر موضع الاستنجاء إذا لم يتعد الغائط المخرج فإن تعدى فلا بد من غسله بالماء ويستحب ايضا ان يضاف الى الماء قبل استعماله الاحجار والشمس تطهر الأرض والبواري إذا اصابها الماء النجس أو البول النجس وطلعت عليها الشمس وجففتها وأما الحصر فلم اقف على خبر بهذا الحكم فيها إلا من طريق العموم وهو ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: كلما اشرقت عليه الشمس فقد طهر (3) واستحالة الخمر خلا ونزح كل ماء البئر النجسة أو بعضه في الموضع

(1) التهذيب 1 / 225.
(2) المقنعة ص 9.
(3) التهذيب 1 / 273 و 2 / 377، والحديث في الموضعين عن أبي جعفر عليه السلام.

[ 22 ]

الذي يجب فيه نزح الكل أو البعض واجتماع المياه النجسة في موضع واحد مع بلوغها كرا وهو قول سيدنا المرتضى قدس الله روحه وعبد العزيز بن البراج رضى الله عنه وهو ضعيف والايمان يطهر الكافر إذا اسلم واستبراء الجلال من الجلل على قول فصل [ ما يجوز فيه الصلاة من اللباس ] يجوز الصلاة في تسعة وعشرين شيئا: القطن والكتان وجميع ما ينبت من الارض من الحشيش والنبات وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى فإن كان مما لا يؤكل لحمه أو كان ميتا فلا يجوز الصلاة فيه دبغ ام لم يدبغ وصوفه وشعره ووبره وروثه وعظمه ميتا كان أو مذكى والخز الخالص (1) والسنجاب (2) على قول وبه قال الشيخ أبو جعفر في الاول من النهاية ومعظم كتبه وإليه ذهب جماعة من اصحابنا

(1) الخز: ثياب تنسج من الابريسم، والخز أيضا دابة من دواب الماء تمشى على أربع تشبه الثعلب وترعى من البر وتنزل في البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، تعيش بالماء ولا تعيش خارجه، وليس على حد الحيتان. والثاني هو المراد هنا. (2) السنجاب: حيوان على حد اليربوع أكبر من الفأرة، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلد الفراء، وهو شديد الختل، إن أبصر الانسان صعد الشجرة العالية، وهو كثير في بلاد الصقالبة والترك، وأحسن جلوده الازرق الاملس.

[ 23 ]

والحرير المحض للنساء في حال الاختيار مع الكراهة وللرجال عند الضرورة والثوب الابريسم إذا كان سداه أو لحمته مما يجوز الصلاة فيه والذهب للنساء إذا عمل منه ما يسترهن والحديد والصفر والرصاص والنحاس والجوهر والصدف والطين والجص والنورة والخزف والاجر والصخر والقرطاس والمسك والزباد والعنبر واللاذن (1) والمن والغيم والثلج والملح جميع هذا إذا ستر العورة جازت الصلاة فيه فصل [ فيما يكره فيه الصلاة ] تكره الصلاة في ثمانية وعشرين شيئا: الثياب السود إلا العمامة والخف ويكره ايضا الاحرام فيها وقال أبو الصلاح: تكره الصلاة في الثوب المصبوغ واشدها كراهية الاسود ثم الاحمر والمشبع والمذهب والموشح والمموه والملحم بالحرير والذهب والثوب الشفاف إذا كان تحته ثوب آخر والثوب الواحد والسنجاب على قول الشيخ أبي جعفر في الاول من النهاية واكثر كتبه وإليه ذهب جماعة اصحابنا والصحيح انه لا يجوز وبه قال سيدنا المرتضى قدس الله روحه والشيخ أبو جعفر

(1) الزباد: الطيب، وهو وسخ يجتمع تحت ذنب دابة كالسنور تسمى الزيادة ويسلت ذلك الوسخ المجتمع هناك بليطة أو بخرقة. والعنبر: ضرب من الطيب، قيل أنه يخرج من قعر البحر فيأكله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعا فيطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل. واللاذن واللاذنة: من العلوك، وقيل هو دواء بالفارسية، وقيل هو ندى يسقط على الغنم في بعض جزائر البحر.

[ 24 ]

في الثاني من النهاية والاول من مسائل الخلاف وأبو الصلاح في الكافي وهو اختيار الفقيه محمد بن ادريس والثوب الذي فوق جلد الثعلب أو تحته. وقال الشيخ في النهايه لا يجوز والحرير المحض للنساء والعمامة بغير حنك والثوب المؤتزر به فوق القميص والثياب المنقوشة بالتماثيل والقميص المكفوف بالديباج أو الحرير المحض والثوب المشتمل به اشتمال الصماء (1) وثوب الحائض إذا كانت متهمة وثوب شارب الخمر ومن لا يتحفظ من النجاسات إذا لم يعلم فيه نجاسة وكلما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة والجورب والقلنسوة والنعل والخف والسيف والمنطقة والخاتم والسوار والخلخال والدملج وما اشبه ذلك إذا كان فيها نجاسة وجاء خبر مرسل يتضمن ما كان على الانسان أو معه وفيه نجاسة (2) والخلاخل إذا كان لها صوت والا سورة كذلك واللثام إذا لم يمنع من القراءة فإن منع كانت الصلاة فيه غير جائزه وروى خبر: (أما على الأرض فلا وأما على الدابة فلا باس) (3) والخاتم إذا كان فيه صورة والنقاب للمراة والقباء إذا كان مشدودا إلا في حال الحرب وقال الشيخ المفيد: لا يجوز (4) وقال الشيخ في التهذيب: ذكر ذلك على بن الحسين بن بابويه وسمعناها من الشيوخ مذاكرة

(1) اشتمال الصماء: أن يجلل الشخص جسده كله بالكساء أو بالازار.
(2) في التهذيب 2 / 358 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة في الشئ الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر مثل القلنسوة والتكة والجورب.
(3) الاستبصار 1 / 397، التهذيب 2 / 229.
(4) المقنعة ص 25.

[ 25 ]

ولم اعرف به خبرا مسندا (1) والتكة من الابريسم المحض للرجال - على ما روى (2) وهو مذهب أبي الصلاح والتكة والقلنسوة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه - على ما ذكره في المبسوط وجاء به احاديث والصحيح انه لا يجوز الصلاة فيهما (3) فصل [ في مواضع تكره للصلاة فيها ] يكره الصلاة في سبع وثلاثين موضعا مع الاختيار: وادى ضجنان ووادى الشقرة والبيداء وذات الصلاصل (4) وعلى القير ورد به خبر (5)

(1) التهذيب 2 / 232.
(2) الاستبصار 1 / 383، التهذيب 2 / 205 - 207.
(3) انظر الاحاديث في الاستبصار 1 / 383 - 385.
(4) ضجنان: جبل بناحية تهامة، وقيل جبيل على بريد من مكة وهناك الغميم. ووادي الشقرة: موضع معروف في طريق مكة والبيداء: أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة. وصلاصل - بضم الاصاد الاولى - ماء لعامر في واد يقال له الجوف به نخيل كثيرة ومزراع جمة، وصلاصل - بفتح الصاد الاولى - ماء لبني أسمر من بني عمرو بن حنظلة. وكل هذه الامكنة مواطن العذاب ومغضوب عليها كما ورد في الاحاديث الكثيرة.
(5) عن الرضا عليه السلام انظر الاستبصار 1 / 397.

[ 26 ]

وبين المقابر إلا إذا كان بينه وبينها عشرة اذرع امامه وعن يمينه وشماله وخلفه - رواه عمار الساباطى في الجهات الاربع (1) والأرض الرملة والسبخة (2) وجاء خبر صحيح في السبخة (3) فإن كانت ارضا مستوية فلا باس ومعاطن الابل (4) فان كنسها ورشها بالماء زالت الكراهة ومرابط الخيل والبغال والحمير والمزابل ومذابح الانعام وقرى النمل وبطن الوادي والحمامات وجواد الطرق (5) وبيوت الغائط وبيوت النيران وبيوت المجوس والكنائس والوحل والثلج وعلى كديس الحنطة (6) وان كان مطمئنا وإليه ذهب الشيخ في التهذيب وجاء به خبر صحيح (7) والموضع الذي يصلى فيه هو والمراة معا إذا كانت بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله ولم يكن بينها وبينه عشرة اذرع على الصحيح من المذهب وبه قال المرتضى في مصباحه وجماعة من اصحابنا وهو اختيار ابن ادريس وذهب الشيخ أبو جعفر في الاول من النهاية الى تحريمه معتمدا في التحريم على ما رواه عمار الساباطى وهو فطحى (8) وقد روى

(1) الاستبصار 1 / 397.
(2) السبخة واحدة السباخ: وهي أرض مالحة يعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت فيها إلا بعض الاشجار.
(3) الاستبصار 1 / 395.
(4) معاطن الابل: مباركها، أو مباركها حول الماء خاصة للشرب.
(5) الجواد جمع جادة، وهي وسط الطريق ومعظمه.
(6) كديس الحنظة: مجتمعها، والمراد هنا مخازنها.
(7) عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام - انظر التهذيب 2 / 309.
(8) التهذيب 2 / 231.

[ 27 ]

من طريق العدول ما يعارض رواية عمار (1) واطلق ذلك الشيخ المفيد فقال لا يجوز للمرأ ان يصلى وامراة تصلى الى جانبه أو في صف معه ومتى صلى وهي مسامتة له بطلت صلاته (2) وبيوت الخمر والنيران والموضع الذي يكون فيه بين يدى المصلى نار في مجمرة أو قنديل والموضع الذي يكون فيه بين يديه تماثيل غير مغطاة والموضع الذي يكون فيه سلاح مشهر والموضع الذي يكون فيه مصحف مفتوح وهو يحسن قراءته والموضع الذي فيه امراة جالسة والموضع الذي فيه انسان مواجه والموضع الذي في قبلته حائط ينز من بالوعة يبال فيها والموضع الذي فيه نجاسة لا تتعدى إليه وقال أبو صلاح لا يجوز الوقوف في الصلاة على الأرض النجسة ولا يجوز السجود بشئ من الاعضاء السبع إلا على محل طاهر وتكره الصلاة ايضا في سطح الكعبة في الفريضة خاصة دون النوافل وبه قال الشيخ أبو جعفر في النهاية في باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وقال في باب النفر من منى وفي مسائل الخلاف: لا يجوز ان يصلى الانسان الفريضة في جوف الكعبة مع الاختيار (3) فصل [ المواضع التي تجوز العبادة فيها قبل دخول وقتها ] يجوز العبادة قبل دخول وقتها في خمسة عشر موضعا: نوافل الليل في اوله للمسافر والشاب الذي يغلبه النوم لرطوبة راسه آخر الليل ونافلة

(1) انظر التهذيب 2 / 230 - 232.
(2) انظر هذا القول في التهذيب 2 / 230، وفيه (بطلت صلاتهما).
(3) الخلاف 1 / 159.

[ 28 ]

الفجر قبل دخول وقت الفجر وقال بعض الاصحاب لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر والصحيح ان وقتها بعد صلاة الليل سواء كان قبل الفجر أو معه أو بعده للخبر الصحيح (1) واذان الفجر قبل طلوع الفجر وقال ابن ادريس: وغسل يوم الجمعة ويوم الخميس لمن يغلب على ظنه عوز الماء وكذلك غسل الاحرام قبل الميقات إذا خاف عوز الماء وطواف السعي والحج وطواف النساء ويجوز تقديم هذه الثلاثة للمتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو مريضا أو امراة تخاف الحيض جاءت به اخبار وطواف الحج وسعى الحج للقارن والمفرد مع عدم الشيخوخة والمرض والخوف و الحيض ووجودها وطواف النساء لهما مع الشيخوخه والمرض والحيض والخوف وروى في الطواف للمفرد ولم يتعرض بالقارن ولا بالسعي عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن موسى عليه السلام (2) وصوم ثلاثة ايام للمتمتع بالعمرة الى الحج من اول ذى الحجة في دم المتعة لمن يتعذر عليه دم الهدى أو ثمنه - ذكره الشيخ في النهاية وغيرها من كتبه على ما رواه سعيد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن على بن النعمان عن محمد بن بسنان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: من لم يجد الهدى واحب ان يصوم ثلاثة

(1) انظر التهذيب 2 / 132.
(2) الكافي 4 / 459، وفيه (عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام) (3) في التهذيب (سعد بن عبد الله) و (عن أبان الازرق عن زرارة).

[ 29 ]

ايام من اول العشر) (1) وهذا الخبر لا يجوز العمل به لأن في سنده محمد بن سنان وهو ضعيف والى ما قلنا ذهب ابن ادريس ورمى الجمار بالليل للنساء والصبيان والخائف والرعاة والعليل والعبيد فاما غير هؤلاء فلا يجوز لهم الرمى إلا بالنهار وكلما قرب من الزوال كان افضل - رواه في التهذيب في باب نزول المزدلف في الصبيان والنساء عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي المعزا عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ورواه في الخائف في باب الرجوع الى منى ورمى الجمار عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وروى سعد عن ابى جعفر عن العباس بن معروف عن على ابن مهزيار [ عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة بن مهران ] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رخص للعبيد والخائف والراعي ان يرموا ليلا (4) وقد الحق بعض اصحابنا بذلك نوافل يوم الجمعة إذا صليت قبل الزوال وغسل من وجب عليه الرجم أو القتل أو الصلب فصل [ في المواضع التي يستحب تأخير العبادة فيها ] يستحب تأخير العبادة عن اول وقتها في تسعة مواضع: صلاة الليل

(1) التهذيب 5 / 235.
(2) التهذيب 5 / 194.
(3) نفس المصدر 5 / 263.
(4) نفس المصدر والصفحة والزيادة منه، وفيه (والراعي في الرمي ليلا).

[ 30 ]

عن اول وقتها وهو انتصاف الليل الى قرب الفجر وغسل يوم الجمعه عن اول وقته وهو طلوع الفجر الى قرب الزوال وصلاة العشاء الاخرة الى غيبوبة الشفق والوتيرة الى بعد الفراغ من كل ما يتطوع به من الصلاة عقيب العشاء الاخرة وصلاة المغرب والعشاء الاخرة ليلة الاضحى الى ربع الليل ليصليها بالمشعر وصلاة عيد الفطر قليلا عن اول وقتها وهو طلوع الشمس ورمى الجمار اول وقته وهو طلوع الفجر الى قرب الزوال وزكاة الفطرة عن اول وقتها وهو غيبوبة الشمس ليلة عيد الفطر الى قرب الخروج الى المصلى وتاخير الصلاة قليلا عن اول وقتها انتظارا بها الجماعة وصلاة الظهر جاءت به في التهذيب في باب الاوقات احاديث (1) فصل [ في علامات القبلة ] علامات القبلة ست عشرة علامة: لاهل العراق اربع: كون الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الايمن والشفق بحذاء المنكب الايسر والجدى خلف المنكب الايمن والفجر بحذاء المنكب الايسر ولاهل الشام ست: بنات النعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى والجدى خلف الكتف الايسر وموضع مغيب سهيل على العين اليمنى وطلوعه بين العينين والصبا على الخد الايسر والشمال على الكتف الايمن ولاهل المغرب ثلاث: الثريا على يمينه والعيوق على شماله والجدى على صفحة خده الايسر

(1) التهذيب 2 / 21.

[ 31 ]

ولاهل اليمن ثلاث: وقت طلوع الجدى بين عينيه وسهيل حين يغيب على كتفيه والجنوب على موضع كتفه الايمن فصل [ المواضع التي يسقط استقبال القبلة فيها ] يسقط استقبال القبلة عن المكلف بها في حال الضرورة في ثلاثه عشر موضعا: إذا لم يعلم جهتها ولا غلب على ظنه ذلك يصلى الى اربع جهات إذا كان الوقت واسعا فإن تضيق الوقت صلى الى جهة واحدة والمصلى صلاة شدة الخوف والمواجه للسبع إذا كان السبع في جهة القبلة ومن يضيق عليه وقت الفريضة وهو على الراحلة ولم يتمكن من استقبال القبلة ولا النزول والمصلى في السفينة إذا دارت السفينة فليدر معها وليجتهد في استقبال القبلة فإن لم يتمكن من استقبال القبلة ولا الصلاة على الأرض فليستقبلها باول تكبيرة ثم يصلى والغريق المتوحل والسائح والاسير إذا لم يتمكنوا من استقبال القبلة فليستقبلوها باول تكبيرة ويصلون والمريض إذا صلى مستلقيا على قفاه مع عدم التمكن من الصلاة جالسا أو مضطجعا على يمينه ومن يصلى على الراحلة نافلة يستقبل باول تكبيرة القبلة ثم يصلي حيث توجهت مع تمكنه من استقبال القبلة وعدم تمكنه والذابح إذا لم يتمكن من استقبال القبله وخاف فوت الذبيحة والثور إذا استعصى والبعير إذا اغتلم ولم يقدر عليه جرى مجرى الصيد في رميه بالسهم أو السيف أو الحربة ويسقط عن راميه استقبال القبلة.

[ 32 ]

فصل [ مواضع استحباب التوجه بالتكبيرات ] يستحب التوجه بالتكبيرات في سبعة مواضع: الاولة من كل فريضه والاولة من نوافل الزوال والاولة من نوافل المغرب والاولة من الوتيرة والاولة من صلاة الليل والمفردة من الوتر والاولة من ركعتي الاحرام قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب اشارة الى سبعه مواضع: ذكر ذلك على بن بابويه في رسالته ولم اجد به خبرا مستندا (1) فصل [ مواضع استحباب قراءة سورة الجحد ] يستحب قراءة (قل يا ايها الكافرون) في سبعة مواضع: الاولة من نوافل الزوال والاولة من نوافل المغرب والاولة من نوافل الليل والاولة من نوافل الفجر وفي ركعتي الغداة إذا اصبح بها والاولة من ركعتي الاحرام والاولة من ركعتي الطواف فصل [ التكبيرات الواجبة والمستحبة في الصلوات الخمس ] التكبير في الصلوا ت الخمس خمس وتسعون تكبيرة: الواجب منها خمس وهي تكبيرات الاحرام [ والمستحب منها تسعون ] (2) وتفصيل ذلك: في الظهر اثنتان وعشرون

(1) التهذيب 2 / 94. (2) الزيادة منا يستوجبها السياق.

[ 33 ]

تكبيرة وكذلك في العصر والعشاء الاخرة وفي المغرب سبع عشرة تكبيرة وفي الصبح اثنتى عشرة تكبيرة في كل ركعه من الصلوات المذكورات خمس تكبيرات: تكبيرة الركوع وتكبيرة السجدة الاولى وتكبيرة رفع الراس منها وتكبيرة السجدة الثانية [ وتكبيرة رفع الراس منها ] ويضاف الى هذه الخمس التكبيرات في كل فريضة من الفرائض الخمس تكبيرتان وهما: تكبيرة الاحرام وتكبيرة القنوت وقال سلار رحمه الله: ومن اصحابنا من الحق تكبيرات الركوع والسجود والقيام والقعود والجلوس في التشهدين والتسليم وهو الاصح في نفسي وما عدا ذلك مسنون فصل [ عدد التكبيرات في صلاة العيد ] التكبيرات في صلاة العيد عشرون تكبيرة: الواجب منها تكبيرة الاحرام خاصة والبواقي تستحب وقد ذكر الشيخ ذلك في التهذيب وتفصيل ذلك: تكبيرة الاحرام والتكبيرات الزوائد وهي تسع وتكبيرات الركوع والسجود في الركعتين في كل ركعة خمس على ما تقدم فصل [ عدد التكبيرات في صلاة الكسوف ] التكبيرات في صلاة الكسوف اربعة وعشرون تكبيرة: الواجب منها تكبيرة الاحرام خاصة وعشر تكبيرات في الركوعات العشر وثمان تكبيرات في السجدات الاربع وخمس تكبيرات للقنوتات الخمس

[ 34 ]

فصل [ التكبيرات الواجبة في الصلوات الواجبة ] التكبيرات الواجبة في الصلوات الواجبات عشرون تكبيرة: خمس تكبيرات الاحرام في الفرائض الخمس وتكبيرة الاحرام في صلاة العيد وتكبيرة الاحرام في صلاة الكسوف أو الخسوف أو الرياح السود الشديدة أو الزلازل وخمس تكبيرات في صلاة الجنازة وتكبيرة الاحرام في صلاة الجمعة وتكبيرة الاحرام في ركعتي الطواف الواجب وتكبيرة الاحرام في الصلاة الواجبة بالنذر أو العهد أو اليمين أما التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة اوله عقيب الظهر يوم النحر فواجب ايضا وهو مذهب السيد المرتضى قدس الله روحه في الانتصار وبه قال الشيخ أبو جعفر الطوسى في التبيان والاستبصار والجمل وذهب في النهاية والمصباح الى انه ليس بواجب والدليل على وجوبه قوله تعالى: (واذكروا في ايام معدودات) (1) أمر الله تعالى بالذكر والامر للوجوب والاجماع منعقد على ان الايام المعدودات هي ايام التشريق وان الذكر هو التكبير فيها عقيب الصلوات المفروضات وقال الشيخ أبو جعفر في الاول: ان الايام المعدودات هي ايام التشريق بلا خلاف حكاه في التبيان عن ابن عباس والحسن ومالك وقال في النهاية: انها عشر ذى الحجة وهو قول الفراء ويدل ايضا على أن المراد بالاية التكبيرات ايام التشريق ما رواه محمد ابن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل

(1) سورة البقرة آية 203.

[ 35 ]

(واذكروا الله في ايام معدودات) (1) قال: التكبير في ايام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر الى صلاة الفجر من يوم الثالث (2) ويدل ايضا على وجوب التكبير ما رواه حفص بن غياث عن أبيه عن على عليه السلام انه قال: على الرجال والنساء ان يكبروا ايام التشريق في دبر الصلوات (3) فصل [ انواع السجودات واعدادها ] السجود على ضربين: واجب ومندوب فالواجب اربعة اشياء: سجود الصلاة وسجود قضاء ما فاته من سجدات الصلاة ناسيا وسجود السهو في الصلاة وسجود العزائم وهي اربع سجدات: سجدة الم تنزيل وهي قوله: (إنما يؤمن باياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا) الى قوله: (وهم لا يستكبرون) (4) وسجدة حم وهي قوله تعالى: (ومن آياته الليل والنهار) الى قوله: (ان كنتم اياه تعبدون) (5) وسجدة النجم وهي قوله تعالى: (فاسجدوا لله اعبدوا) (6) وسجدة اقرا وهي قوله تعالى: (كلا لا تطعه والسجد واقترب) (7)

(1) سورة البقرة آية 203.
(2) الكافي 4 / 516.
(3) التهذيب 3 / 289.
(4) سورة السجدة آية 15.
(5) سورة فصلت آية 37.
(6) سورة النجم آية 62.
(7) سورة العلق آية 19.

[ 36 ]

والمندوب خمس عشرة سجدة: الفصل بين الاذان والاقامة وسجدة الشكر وسجدة المتابعة للامام ومعناه انه راى الامام رافعا راسه من الركوع أو السجود واراد الدخول معه في الصلاة سجد فإذا رفع الامام راسه رفع هو راسه وقام فاستقبل الصلاة والسجود لمن دخل المسجد الحرام إذا قرب من الحجر الاسود وسجدات ما عدا العزائم الاربع وهي احدى عشرة سجدة: سجدة آخر الاعراف وهي قوله تعالى: (ويسبحونه وله يسجدون) (1) وفي الرعد وهي قوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها) الى (وبالاصال) (2) وفي النحل وهي قوله تعالى: (ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) (3) وفي بني اسرائيل وهي قوله تعالى: (ويخرون للاذقان سجدا يبكون ويزيدهم خشوعا) (4) وفي مريم وهي قوله تعالى: (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) (5) وفي الحج سجدتان: الاولى قوله تعالى: (الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض) (6) والثانية (يا ايها الذين آمنوا ا ركعوا واسجدوا) (7) وفي الفرقان وهي قوله

(1) سورة الاعراف آية 206.
(2) سورة الرعد آية 15.
(3) سورة النحل آية 42.
(4) سورة الاسراء آية 107.
(5) سورة مريم آية 58.
(6) سورة الحج آية 18.
(7) سورة الحج آية 77.

[ 37 ]

تعالى: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن وزادهم نفورا) (1) وفي النمل وهي قوله تعالى: (إلا يسجدوا لله الذي يخرج) (2) وفي ص وهي قوله تعالى: (فخر راكعا واناب) (3) وفي الانشقاق وهي قوله تعالى: (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) (4) فصل [ مواضع وجوب سجدة السهو ] تجب سجدة السهو في ستة مواضع: إذا تكلم في الصلاة ناسيا وإذا تكلم فيها متعمدا معتقدا انه قد فرغ منها وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر في التهذيب في باب السهو في كل زيادة أو نقيصة (5) وسنورد في آخر هذا الفصل ما يدل على ذلك وإذا سلم في الاولين ناسيا وإذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكر حتى يركع أو يتشهد ويسلم في الثانية قضاها بعد التسليم وسجد سجدتي السهو وإذا ترك التشهد الاول ولم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد التسليم وسجد سجدتي السهو وإذا شك بين الاربع والخمس وهو جالس تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو فإن كان قائما لم يركع قعد وتشهد وسلم وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس فإن كان قد ركع ولم يرفع راسه ارسل نفسه من غير ان يرفع راسه وفعل مثل ذلك فإن

(1) سورة الفرقان آية 60.
(2) سورة النمل آية 35.
(3) سورة ص آية 24. (4) سورة الانشقاق آية 21.
(5) التهذيب 2 / 191 - 192.

[ 38 ]

كان قد رفع راسه بعد شكه أو شك فيه قبل رفع راسه ثم رفعه بطلت الصلاة والحق بهذا اربعة مواضع فقال ابن بابويه وسلار: من قعد في حال القيام أو قام في حال القعود فعليه سجدتا السهو وقال أبو الحسن علي بن بابويه في الرسالة: وإذا شككت فلم تدر اصليت ركعتين ام ثلاثا وذهب وهمك الى الاقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم [ وقال ايضا: وان شككت فلم تدر اثلاثا صليت ام اربعا وذهب وهمك الى الاربع فاسجد سجدتي السهو ] (1) والاخبار المشار إليها: سعد عن ايوب بن نوح عن على بن النعمان الرازي قال: كنت مع اصحاب لي في سفر وانا امامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الاولتين فقال اصحابي: إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني فقالوا: أما نحن فنعيد فقلت: لكننى لا اعيد واتم بركعة فاتممت بركعة ثم سرنا فاتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من امرنا فقال: أنت كنت اصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدرى ما صلى (2) الحسين بن سعيد عن فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى انه قد اتم الصلاة وتكلم ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين؟ فقال:

(1) كذا في ط وم، وفي ح هكذا: (وقال أبو الصلاح في الكافي: وإن لحق في الصلاة ناسيا فعليه سجدتا السهو).
(2) التهذيب 2 / 181.

[ 39 ]

يتم ما بقى من صلاته ولا شئ عليه (1) محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطى عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه انه إنما صلى ركعتين في الظهر والعصر والعتمة والمغرب قال: يبنى على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد الصلاة (2) أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن سعيد الاعرج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم سلم في الركعتين فسأله من خلفه: يا رسول الله احدث في الصلاة شئ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: إنما صليت ركعتين فقال: اكذاك يا ذا اليدين - وكان يدعى ذا الشمالين -؟ فقال: نعم فبنى على صلاته فاتم الصلاة اربعا وسجد سجدتين لمكان الكلام (3) الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير [ عن جميل ] قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثم قام؟ قال: يستقبل قلت: فما يروى الناس - فذكرت له حديث ذى الشمالين - فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبرح من مكانه (4) وعنه [ عن فضالة ] عن الحسين بن [ عثمان عن ] سماعه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5) وعن الحسن بن صدقة عن أبي الحسن الاول - عليه السلام - ان

(1) المصدر السابق 2 / 191، وفي ط (ثم ذكر أنه صلى ركعتين).
(2) المصدر السابق 2 / 192.
(3) المصدر السابق 2 / 345.
(4) المصدر السابق 2 / 345 - 346 والزيادة منه.
(5) المصدر السابق 2 / 346 والزيادتان منه.

[ 40 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى وسلم في الركعتين الأولتين (1) محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن يحيى المعاذى عن الطيالسي عن سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ذهب وهمك الى التمام ابدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع (2) هذا الخبر فيه حجة لما ذكره ابن بابويه فيمن شك بين الثلاث والاربع سعد بن عبد الله عن ابي جعفر عن محمد بن أبي عمير عن بعض اصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة ونقصان تدخل عليك (3) عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا لم تدر اربعا صليت ام خمسا ام نقصت ام زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة وتشهد فيهما تشهدا خفيفا (4) أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض اصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان (5) محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطى قال: سالت أبا عبد الله

(1) التهذيب 2 / 345. (2) المصدر السابق 2 / 183.
(3) الاستبصار 1 / 361.
(4) الاستبصار 1 / 380.
(5) المصدر السابق 1 / 361.

[ 41 ]

عليه السلام عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال: إذا اردت ان تقعد فقمت أو اردت ان تقوم فقعدت أو اردت ان تقرا فسبحت أو اردت ان تسبح فقرات فعليك سجدتا السهو وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو (1) فصل [ الخطب الواجبة والمندوبة ] الخطب احدى عشرة خطبة وهي على ضربين: واجب ومندوب فالواجب خطبة الجمعة والمندوب: خطبة عيد الفطر وخطبة عيد الاضحى والخطبة عند أمر الامام الناس بالصوم للاستسقاء قبل صلاة الاستسقاء والخطبة بعد الفراغ من صلاة الاستسقاء والخطبة قبل يوم التروية يخبر الامام الناس فيها بمناسك الحج والخطبة يوم التروية والخطبة يوم عرفة قبل الاذان للزوال ذكرها الشيخ أبو جعفر في الاول من مسائل الخلاف (2) والخطبة بمنى يوم النحر إذا زالت الشمس بعد صلاة الظهر والخطبة بعد الزوال يوم النفر الاول من منى ذكرها الشيخ أبو جعفر في الاول من مسائل الخلاف ايضا (3) وخطبة النكاح

(1) التهذيب 2 / 353.
(2) انظر الخلاف 1 / 452.
(3) المصدر السابق 1 / 458.

[ 42 ]

فصل [ المواضع التي يجوز فيها المشى في الصلاة ] يجوز المشى في الصلاة في عشرة مواضع: ان وجد الامام راكعا وخاف فوات تلك الركعة وبينه وبين الصفوف قدر يزيد على مربض عنز كبر وركع ومشى في ركوعه حتى يلحق بالصف وسجد وان شاء ركع وسجد في موضعه فإذا رفع الامام راسه رفع هو راسه وقام ومشى في صلاته حتى يلحق بالصف - منع المفيد من ذلك ومن كان في صلاة الجماعة وراى خللا في صف مشى ووقف في ذلك الخلل والمراة إذا جاء رجل أو رجال ووقفوا في صفها مشت القهقرى ووقفت منفردة عن صف الرجال ومن رعف في الصلاة واصاب ثوبه أو بدنه منه قدر درهم فصاعدا جاز ان يمشى من غير ان يستدبر القبلة ويغسل الدم ويتم الصلاة ومن تضايقت عليه الصفوف جاز ان يمشى ليوسع على نفسه أو على غيره ويقف منفردا أو يقف في صف غير ذلك الصف ومن كان في دعاء الوتر وهو عطشان وعزم الصوم من الغد وامامه قلة وبينه وبينها خطوتان أو ثلاث مشى إليها وشرب منها قدر حاجته وعاد في الدعاء - كذا رواه سعيد الاعرج عن أبي عبد الله عليه السلام بهذه الشروط مقيدا في الباب الاخير من التهذيب (1) ورواه في الباب الاول على بن ابي حمزه وغيره عمن حدثه مطلقا (2) والمسافر إذا جد به السفر ولم يتمكن من الوقوف في الصلاة صلى

(1) التهذيب 2 / 329.
(2) المصدر السابق 2 / 128.

[ 43 ]

ماشيا - جاءت به احاديث في باب صلاة المسافر (1) ومن كان في الصلاة وراى حية أو عقربا جاز له ان يمشى إليها ويقتلها ويتم الصلاة وروى عمار الساباطى عن أبي عبد الله عليه السلام في الحية إذا كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها وإلا فلا (2) ومن خاف ضياع مال أو اباق عبد أو اتلاف دابة أو هلاك صبى جاز له ان يمشى في الصلاة ويستوثق في حفظ ذلك ويرجع فيتم صلاته فإن لم يتمكن إلا بقطع الصلاة قطعها والمتيمم إذا صلى ركعة واحدة واحدث ما به ينتقض التيمم من غير تعمد ثم وجد الماء جاز له ان يمشى إليه ويتوضا ويبنى على صلاته ما لم يتكلم أو يستدبر القبلة - جاء به حديثان صحيحان (3) وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن على بن بابويه في الرسالة والشيخ أبو جعفر الطوسى في كتبه لكنه لم يقيده بصلاة ركعة ومن كان في موضع مغصوب وتضيق عليه وقت الصلاة صلى ما شيا ايماء وخرج من ذلك الموضع إذا تمكن من الخروج فصل [ الموضع التي يكره فيها الكلام ] يكره الكلام في ستة عشر موضعا: في حال الجماع وحال الغائط وحال البول إلا بحمد الله تعالى وقراءة آية الكرسي فيما بينه وبين نفسه وحكايه الاذان والاقامة إذا سمعهما فيما بينه وبين نفسه ايضا والدعاء المروى

(1) المصدر السابق 3 / 299.
(2) التهذيب 2 / 331.
(3) انظر التهذيب 1 / 205، الاستبصار 1 / 168.

[ 44 ]

عند شدة الزحير (1) وحال الاكل إلا بحمد الله تعالى وخلال الاقامة وهو فيها اشد كراهية من الاذان وغيبوبة الشمس الى غيبوبة الشفق إلا بذكر الله تعالى ومن طلوع الفجر الى طلوع الشمس إلا بذكر الله تعالى وحال الطواف وحال السعي وحال الاعتكاف إلا بذكر الله تعالى أو ما لابد منه وحالة استماع القرآن وفي الفراش وهو مع امراته إذا كان جنبا فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا على من كان جنبا في الفراش مع امراته فلا يقرا القرآن فانى اخشى ان تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما (2) وفي المساجد برفع الصوت وانشاد الشعر وايراد قصص الجاهلية ورطانة العجم (3) وخلال دعاء ام داود وإذا قال المؤذنون (قد قامت الصلاة) كره الكلام إلا ما يتعلق بتسوية الصفوف أو تقديم امام يصلى بالجماعة وحرمه الشيخ في النهاية معتمدا على خبرين ضعيفين (4) والصحيح انه مكروه ويكره الكلام في حال خطبه صلاة الجمعة وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر في المبسوط وذهب في النهاية ومسائل الخلاف الى تحريمه ولم اقف من طريق اصحابنا على خبر يقتضى التحريم

(1) الزحير والزحار: استطلاق البطن والتنفس بشدة أو وجع البطن ووجود الدم في الرجيع.
(2) من لا يحضر 3 / 359.
(3) الرطانة تفتح الراء وكسرها: الكلام بالاعجمة تقول رطفت له وراطنته إذا كلمته بها.
(4) انظر التهذيب 2 / 55.

[ 45 ]

فصل [ عدم وجوب قضاء ما فات من الصوم ] لا يجب على سبعة قضاء ما يفوتهم من الصوم الواجب: المريض إذا استمر به المرض من رمضان الى رمضان آخر واكثر من ذلك ثم برئ لا يقضى الاول بل يكفر عن كل يوم بمد من طعام فإن برئ فيما بينهما ولم يقض ثم مرض ولحقه رمضان آخر وهو مريض قضى الاول كله إن كان قد تمكن من قضاء الكل فيما مضى أو بعضه ان كان قد تمكن من قضاء البعض وتصدق عن كل يوم بمد من طعام وقضى الثاني ان كان تمكن من قضائه ومن فاته رمضان أو شئ منه بمرض ومات فيه سواء استمر به المرض الى رمضان آخر أولا يستمر لا يجب القضاء عنه بل يستحب لوليه ان يقضى عنه ولا كفارة هنا والمتمتع إذا عدم الهدى أو ثمنه واحل المحرم ولم يكن صام الايام الثلاثه في الحج لا يجوز له الصوم بل يجب عليه الهدى ويستقر في ذمته الى ان يتمكن منه والكافر والشيخ الكبير والمراة الكبيرة العاجزان عنه ومن به العطاش لا يرجى زواله (1) فصل [ ما يكره فعله في الليل ] يكره في الليل خمسة وعشرون شيئا: الكلام بعد صلاة المغرب حتى

(1) العاشر بضم العين: داء يصيب الانسان يشرب الماء فلا يروى.

[ 46 ]

يصلى نافلة المغرب والكلام بعد صلاة العشاء الاخرة والنوم قبل ان يصلى عشاء الاخرة - روى ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه في نوادر الطلاق عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1) والنوم على سطح ليس بمحجر ليلا ونهارا والنوم في البيت وحده ليلا ونهارا والنوم بالليل ويده غمرة (2) فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يبيتن احدكم ويده غمرة فإن فعل ذلك فأصابه لمم الشيطان فلا يلومن إلا نفسه (3) والنوم بعد صلاة الليل حتى تطلع الشمس والسهر إلا بمذاكرة العلم والتخويف من الله تعالى وذهب أبو الصلاح الى تحريمه وصيد السمك وصيد الوحش واخذ الفراخ من العش ليلا ونهارا والذباحة إلا إذا خيف فوت الذبيحة وشرب الماء قائما لانه يورث الاستسقاء (4) وأما في النهار فلا يكره بل قد روى انه اصح للجسد (5) وانشاد الشعر ويتاكد ذلك في ليلة الجمعة ويومها وخصه أبو الصلاح بالغزل وروى في باب سنن الصيام من التهذيب كراهية الشعر من الصائم

(1) من لا يحضر 3 / 363.
(2) الغمر بالتحريك: ريح اللحم والزهونة، واليد الغمرة: الوسخة التي لها رائحة كريهة.
(3) من لا يحضر 4 / 5. واللمم جمع اللمة، وهي بمعنى الهمة، وهي تقع في القلب، فما كان من خطرات الخير ينسب إلى الملك وما كان من خطرات الشر ينسب إلى الشيطان.
(4) الاستسقاء: داء يسبب تجمع ماء أصفر في البطن.
(5) في الكافي 6 / 382 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن.

[ 47 ]

والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجمعة (1) وان يروى بالليل وعمل جميع الصنائع لأن الله تعالى لا يبارك فيه على ما روى والسير في اول الليل والدفن والصرام والجذاذ (2) والحصاد ودخول مكة ودخول المسافر الى اهله والوليمة وعقد النكاح في ليلة يكون القمر في برج العقرب ويومها وكذلك السفر [ ويكره الجماع في عشرة مواضع: في الليلة التي يسافر في صبيحتها وليلة قدومه من السفر واول ليلة من الاشهر إلا شهر رمضان وليلة النصف من كل شهر وآخر ليلة من الشهر لانه لا يؤمن من الجنون وقد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه: يا على لا تجامع امراتك في اول الشهر ووسطه وآخره فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها والى ولدها ] (3) وفي محاق الشهر فقد روى ايضا عن أبي الحسن عليه السلام انه قال: من اتى في محاق الشهر اهله فليسلم لسقوط الولد (4) وليلة خسوف القمر ويوم كسوف الشمس وليلته والليلة التي فيها ريح صفراء أو حمراء أو سوداء أو زلزلة حالة الريح والزلزلة وكذلك في اليوم الذي يكون فيه ذلك وفيما بين غروب الشمس الى مغيب الشفق فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: وايم الله لا يجامع أحد في هذه الساعات التي وصفت فرزق من جماعه ولدا وقد سمع

(1) التهذيب 4 / 195.
(2) الصرام: قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة والجذاذ بفتح الجيم وكسره الصرم، يقال: جذ النخل: إذا صرمه.
(3) القطعة الموضوعة بين القوسين كانت مشوشة في نسخ الكتاب جدا، وانظر الحديث في كتاب من لا يحضر 3 / 359.
(4) من لا يحضر 3 / 255.

[ 48 ]

هذا الحديث فيرى ما يحب (1) قال المصنف: المراد بالساعات من ليلة خسوف القمر الى آخر هذه الاقسام وان كان هناك ضرورة زالت الكراهة في جميع قدمناه فصل [ عدد الصدقات الواجبة ] يجب الصدقة بستة عشر شيئا: زكاة الاموال التسعة وهي: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم والذهب والفضة إذا حصلت شروط الزكاة والفطرة الواجبة على من كان عنده نصاب من الاموال التسعة المذكورة وهدى القارن وهدى المتمتع وهدى المصدود بالعدو عن الحج وهدى المحصور بالمرض عنه ولقطة الحرم بعد تعريفها سنة والكفارات الواجبة وثمن تراب الصياغة إذا لم يعرف صاحبه فإن عرفه وجب تسليمه إليه ودية راس الميت إذا قطع بعد موته ودية ما قطع من اعضائه ودية جرحه وقيمة العبد إذا قتله مولاه تؤخذه ويتصدق بها جاء به حديث عن أبي عبد الله (2) في سنده سهل بن زياد وهو

(1) المصدر السابق 3 / 255. (2) التهذيب 10 / 235.

[ 49 ]

ضعيف (1) ومحمد بن الحسن بن شمون وهو غال (2) والمعتمد في ذلك اجماع الامامية وإذا وطئ الانسان ما يركب على ظهره مما لا يقع عليه الزكاة في الاغلب كالفرس والبغل والحمار وما اشبه ذلك وجب عليه التعزير وقيمته لمالكه واخراج ذلك الحيوان الى بلد آخر وبيعه وتصدق ثمنه - على ما ذكره الشيخ المفيد في المقنعة وأبو جعفر الطوسى ومصنف الوسيلة في الوسيلة ولم اقف في التهذيب وغيره على حديث يتضمن تصدقه بثمنه وقال الشيخ محمد بن ادريس: ثمنه لمن غرم وإذا حلف الانسان أو نذر أو عاهد الله تعالى ان يتصدق بشئ وجب عليه ان يتصدق به إذا كان الاولى الصدقة به فإن لم يكن كذلك فلم يجب عليه ذلك والربا وغيره من المغصوب إذا علم الانسان مقداره ولم يعلم صاحبه يجب الصدقة به فإن علم صاحبه رده إليه وان لم يعلم مقداره صالحه عليه وان لم يعلم صاحبه ولا علم مقداره اخرج منه الخمس الى مستحق الخمس وحل له التصرف في الباقي

(1) أبو سعيد سهل بن زياد الادمي الرازي من أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام، اختلف قول الشيخ الطوسي فيه فقال في موضع أنه ثقة وقال في عدة مواضع أنه ضعيف، وقال النجاشي أنه ضعيف في الحديث غير معتمد فيه، وقال ابن الغضائري إنه كان ضعيفا جدا فاسد الرواية والمذهب - انظر رجال العلامة ص 228 - 229.
(2) محمد بن الحسن بن شمون أبو جعفر البغدادي واقف ثم غلا، وكان ضعيفا جدا فاسد المذهب، وأضيف إليه أحاديث في الوقف - رجال النجاشي ص 258.

[ 50 ]

فصل [ مواضع استحباب الصدقة ] يستحب الصدقة ثمانية وعشرين موضعا: الصدقة عن نوافل الليل ونوافل النهار عن كل ركعتين بمد لكل مسكين فإن لم يقدر على ذلك فمد لكل اربع ركعات فإن لم يقدر فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار وزكاة مال التجارة على الصحيح من المذهب وقال جماعة من اصحابنا بوجوبها وزكاة ما يدخل المكيال والميزان من الحبوب إذا بلغ كل جنس النصاب عدا الاجناس التسعة المتقدم ذكرها وزكاة مال الدين إذا كان تأخيره في ذمة المستدين من قبل من له الدين فإذا بذله المستدين وامتنع المدين من قبضه تعين له وكان امانة في يد المستدين فإذا حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة إذا حصلت شروط الزكاة وبلغ نصابا من الذهب والفضة أو الابل أو البقر أو الغنم خاصة وزكاة الخيل السائمة (1) إذا حال عليها الحول: في العتيق (2) ديناران وفي البرذون (3) دينار واحد وزكاة الحلى المحرم لبسه مثل حلى النساء على الرجال وحلى الرجال على النساء والفطرة لمن لا يجد النصاب من الاموال التسعة وزكاة المال الغائب إذا لم يتمكن منه ومضى عليه حول أو احوال يستحب له إذا عاد إليه ان يزكيه لسنة واحدة

(1) السائمة: الخيل التي ترعى.
(2) الفرس العتيق: النجيب الرائع.
(3) البرذون بكسر الباء وفتح الذال: التركي من الخيل، والجمع البرادين.

[ 51 ]

وزكاة سبائك الذهب والفضة إذا كان قربها من النار قبل ان يحول عليهما الحول وهما مضروبان دراهم ودنانير والصدقة بالضغث من الثمار (1) يوم صرامها وجذاذها والصدقة بالجفنة (2) أو الجفنتين من الغلات يوم حصادها والصدقة عند صلاة الحاجة وهي ستون صاعا على كل مسكين صاع جاء به خير صحيح في باب الاغسال المسنونة من التهذيب (3) والصدقة يوم الجمعة والصدقة يوم عرفة والصدقة يوم العيدين والصدقة يوم الغدير روى في التهذيب: ان الدرهم فيه بالف الف درهم (4) والصدقة بكفن الميت إذا كان فقيرا والصدقة على المؤمن بما يتمكن من اداء الواجب وفعل المندوب والتوسع على عياله والصدقة عند المرض والصدقة عند خوف السلطان أو عدو والصدقة عند الخروج الى السفر والصدقة بالتمر إذا فرغ من الحج واراد الخروج من مكة يستحب له ان يشترى بدرهم تمرا ويتصدق به والاضحية والشاة إذا حلق راسه والشاة إذا اراد ان يدخل البيت قبل ان يحلق بعد الاحلال من العمرة التي يتمتع بها الى الحج على اصح القولين والشاة إذا نسى التقصير حتى يهل بالحج على اصح القولين

(1) الضغث: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس، والمراد هنا قبضة من الثمار.
(2) الجفنة: القصعة الكبيرة.
(3) التهذيب 1 / 117. (4) المصدر السابق 6 / 24، وفيه (والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين).

[ 52 ]

والصدقة على السائلين على الابواب والصدقة بوزن شعر المولود ذهبا أو فضة يوم السابع من ولادته والعقيقة وذهب المرتضى الى وجوبها والصدقة على المكاتب وقال الشيخ في مسائل الخلاف: إذا كاتب عبده وكان السيد يجب عليه الزكاة وجب عليه ان يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته وان لم يكن ممن وجب عليه الزكاة كان ذلك مستحبا فصل [ مناسبات الصدقة في استحقاق الثواب ] يناسب الصدقة في استحقاق الثواب خمسة عشر شيئا: النفقة على الفقير من ذوى رحمه قدر كفايته وكفاية عياله إذا لم يكن له وارث غيره والوصية للمملوك الذي وطئ امة في القبل وهي حامل به من غيره قبل ان يمضى له اربعة اشهر وعشرة ايام إذا لم يعزل عنها والوليمة عند القدوم من الحج والوليمة عند النكاح فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ان من سنن المرسلين الاطعام عند التزويج (1) والوليمة عند النفاس والوليمة عند الختان والوليمة عند شراء الدار والوصية للوالدين والوصية لمن لا يرث من ذوى نسبه والوصية للاجانب ودية النطفة وهي عشرة دنانير بالعزل عن زوجته الحرة العاقلة العفيفة يسلمها إليها على اصح القولين وقال جماعة من اصحابنا بوجوبها واطعام الضيف والهدية والمكافاة على الهدية والتوسع على العيال بما زاد على النفقة الواجبة

(1) الكافي 5 / 367.

[ 53 ]

فصل [ العمرات الواجبة ] العمرات الواجبة عشرة: عمرة التمتع وعمرة القارن وعمرة المفرد والعمرة التي تؤدى عن العمرة التي افسدها وعمرة من فاته الوقوف بالموقفين والعمرة الاتية من قابل لمن افسد حجه والعمرة المندوبة إذا دخل فيها والعمرة لمن دخل مكة في حاجة وتسقط هذه العمرة عن المرضى والحطابة والعمرة التي استؤجر عليها والعمرة الواجبة بالنذر أو العهد أو اليمين فصل [ مواضع وجوب البدنه ] يجب البدنة (1) في ثمانية وعشرين موضعا: إذا جامع المحرم قبل وقوفه بعرفه في القبل وجب عليه بدنه والحج من قابل وإذا جامع فيما دون الفرج وجب عليه بدنه ولا يجب الحج من قابل وبه قال الشيخ أبو جعفر في النهايه ومسائل الخلاف وجاءت به اخبار صحيحه (2) وذهب سيدنا المرتضى علم الهدى قدس الله روحه وابن ادريس الى ان الجماع وان كان في الدبر وجب ايضا الحج من قابل

(1) البدنة جمع البدن، وتجمع على بدنات أيضا، سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها، وتقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء، وخصها جماعة بالابل خاصة، ومنهم المؤلف في هذا الكتاب، وهي في السن ماله خمس سنين ودخل في السادسة.
(2) التهذيب 5 / 318، الاستبصار 2 / 192.

[ 54 ]

وإذا جامع قبل وقوفه بالمشعر في القبل وجب عليه بدنه والحج من قابل وجاء به حديث صحيح (1) وقال بعض اصحابنا: لا يجب عليه الحج من قابل وهو الذي يلوح من قول أبي الصلاح وإذا جامع قبل ان يطوف طواف الزيارة في القبل كان أو في الدبر وجب عليه بدنه فان لم يجد فبقره فإن لم يجد فشاه وإذا جامع قبل ان يطوف طواف النساء أو قبل ان يطوف منه اربعه اشواط وجب عليه بدنه فإن كان قد طاف منه اربعه اشواط فلا شئ عليه وروى به خبر صحيح (2) وقال ابن ادريس: يجب عليه طاف اربعه اشواط أو لم يطف وإذا جامع في العمرة المفردة قبل الفراغ منها وجب عليه بدنه وابطلت عمرته ووجب عليه المقام بمكه الى الشهر الداخل فإذا دخل الشهر خرج الى بعض المواقيت فاحرم بعمره وإذا جامع بعد الفراغ من العمرة التي يتمتع بها الى الحج قبل التقصير وجب عليه بدنه وروى بذلك خبر صحيح (3) وقال الحسن بن أبي عقيل: فإن جامع الرجل في عمرته بعد ان طاف لها وسعى قبل ان يقصر فعليه بدنه وعمرته تامه اطلق رحمه الله العمرة وإذا جامع قاهرا زوجته على الجماع وقد احل من احرامه ولم تحل هي وجب عليه البدنه دون زوجته وإذا جامع المحل امته المحرمة باذنه وجب عليه البدنه فإن لم يتمكن من البدنه وجب عليه شاه وروي: انه ان كان موسرا فعليه بدنه وان

(1) الكافي 4 / 378، من لا يحضر 2 / 212.
(2) التهذيب 5 / 322 - 324. (3) المصدر السابق 5 / 162.

[ 55 ]

شاء بقره وان كان معسرا فعليه دم شاه - رواه صباح الحذاء عن اسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السلام (1) وإذا عبث بذكره فامنى وجب عليه بدنه ولا يجب عليه الحج من قابل وبه قال الشيخ أبو جعفر في الاول من الاستبصار والاول من مسائل الخلاف وهو اختيار ابن ادريس وقال في النهايه: يجب عليه الحج من قابل روى به خبر ضعيف رواه صباح الحذاء عن اسحاق ابن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السلام (2) وإذا امني المحرم بالنظر بشهوه الى زوجته وجب عليه بدنه وهو مذهب ابي الصلاح وإذا امني المحرم بالنظر بشهوه أو غير شهوه الى غير زوجته وجب عليه بدنه فإن لم يتمكن من البدنه كان عليه بقره وان لم يتمكن من البقره كان عليه دم شاة - هكذا ذكره الشيخ في النهايه مرتبا ولم اقف على خبر بالترتيب في البقره بل في الشاه (3) روى ذلك موسى بن القاسم عن حماد عن حريز عن زراره عن أبي جعفر عليه السلام ان عليه جزورا (4)

(1) المصدر السابق 5 / 320.
(2) المصدر السابق 5 / 324.
(3) يفهم الترتيب المذكور في النهاية مما رواه اسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نظر إلى سابق امرأة فأمنى؟ قال: إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك فبقرة (وفي التهذيب وسطا فعليه بقرة) وإن كان فقيرا فشاة... راجع الكافي 4 / 377، التهذيب 5 / 325 (4) الجزور بفتح الجيم: هي من الابل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السنة السادسة، يقع على الذكر والانثى.

[ 56 ]

أو بقره فإن لم يجد فشاه (1) وإذا قبل امراه بشهوه فامنى وجب عليه بدنه فإن لم يتمكن فعليه شاه بشهوه كان أو غير شهوه وإليه ذهب ابن ادريس وجاء به خبر رواه مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ولم يقيده الشيخ في النهايه بالامناء بل اطلقه وإذا لاعب المحرم امراته فامنى وجب عليه بدنه لما رواه الحسين ابن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وفي النهايه لم يعتبر الامناء بل اطلقه وإذا عقد المحرم لمحرم آخر على زوجه فدخل بها وجب عليه وعلى العاقد بدنه وإذا عقد المحل لمحرم على امراه فدخل بها العاقد وكانا عالمين وجب على كل واحد منهما بدنه وعلى المراه إن كانت محرمه وكذلك ان كانت محله وعلمت بان الذي تزوجها محرم على ما رواه سماعه في التهذيب في كتاب كفاره خطا المحرم (4) وإذا جادل المحرم ثلاث مرات كاذبا وجب عليه بدنه جاء به خبر صحيح (5)

(1) التهذيب 5 / 325.
(2) المصدر السابق 5 / 326، الكافي 4 / 376 وفيهما (مسمع بن أبي سيار) هو متحد مع مسمع بن عبد الملك - انظر رجال النجاشي ص 329.
(3) التهذيب 5 / 324 وفيه (قال سألت أبا الحسن عليه السلام) والكافي 4 / 376 وفيه (محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام).
(4) التهذيب 5 / 330 - 331.
(5) المصدر السابق 5 / 335.

[ 57 ]

وإذا افاض من عرفات قبل غيبوبه الشمس وجب عليه بدنه فإن لم يقدر وجب عليه صيام ثمانيه عشر يوما أما في الطريق أو إذا رجع الى اهله - رواه في باب الافاضه من عرفات محمد بن يعقوب عن عده من اصحابنا عن سهل بن زياد عن يونس عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل افاض من عرفات قبل ان تغيب الشمس؟ قال: عليه بدنه ينحرها يوم النحر فإن لم يقدر صام ثمانيه عشر يوما بمكه أو في الطريق أو في اهله (1) وروى في باب الذبح: محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن داود الرقى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه بدنه واجبه في فداء؟ قال: إذا لم يجد بدنه فسبع شياه فإن لم يقدر صام ثمانيه عشر يوما بمكه أو في منزله (2) ولا يسقط البدنه برجوعه الى عرفه لأن سقوطها بعد وجوبها يحتاج الى دليل وقال الشيخ في مسائل الخلاف: إذا عاد قبل غيبوبه الشمس واقام حتى غابت سقط عنه الدم وان عاد بعد غروبها لم يسقط (3) وإذا افاض من عرفات ولم يبت رجع ومضى الى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنه على ما روى في التهذيب في باب تفصيل فرائض الحج (4) وإذا قتل المحرم النعامة في الحل وجب عليه بدنه وكذا إذا قتلها في الحرم على ما ذكره الشيخ في النهايه معتمدا في نفى التضعيف على خبر

(1) التهذيب 5 / 186، الكافي 4 / 476، وفيهما (عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام).
(2) التهذيب 5 / 237. (3) الخلاف 1 / 454.
(4) التهذيب 5 / 294.

[ 58 ]

مرسل في التهذيب رواه الحسن بن على بن فضال وهو فطحى (1) والصحيح ان عليه بدنتين لأن اصحابنا اطلقوا القول بتضعيف الفداء على المحرم واطلقه ايضا الشيخ في مسائل الخلاف والاخبار الصحيحه جاءت مطلقه بذلك (2) وهو اختيار محمد بن ادريس وإذا قتل المحل النعامة في الحرم وجب عليه بدنه فإذا رمى المحرم النعامة مصيبا لها مع غيبوبتها عن العين ولم يعلم بحالها وجب عليه بدنه وإذا ادخل المحرم النعامة الحرم ولم يحلها حتى ماتت وجب عليه بدنه وإذا شارك المحرم غيره في رميها فقتلها ذلك الغير وجب على المحرم بدنه اصاب النعامة أو لم يصبها وإذا دل غيره عليها فقتلها ذلك الغير وجب على كل واحد منهما بدنه سواء كان الدال محرما في الحرم أو في الحل أو محلا في الحرم رواه حفص بن البخترى عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وإذا أمر المحرم غلامه المحرم بصيدها فرماها الغلام فقتلها وجب على السيد بدنه وإذا أمر المحرم غلامه المحل بصيدها فرماها الغلام فقتلها وجب على السيد بدنه على ما ذكره في النهايه ولم اقف في التهذيب على خبر بذلك بل ورد خبر صحيح انه لا شئ عليه رواه موسى بن القاسم عن

(1) الفطحى منسوب إلى الافطح، وهو عبد الله بن الامام جعفر الصادق، والفطحية هم الذين قالوا بامامة عبد الله هذا لانه كان أكبر أولاد أبيه سنا وكان جلس مجلس أبيه وادعى الامامة ووصيه أبيه، ولقب عبد الله بهذا اللقب لانه كان افطح الرأس أو أفطح الرجلين، وقيل إن الفطحية تنسب إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح - انظر فرق الشيعة ص 77 - 78 والحديث في التهذيب 5 / 372.
(2) التهذيب 5 / 341 - 343.
(3) المصدر السابق 5 / 351.

[ 59 ]

صفوان عن عبد الله بن سنان وابن أبي عمير عن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وإذا اكلها المحل فيما بين البريد الى الحرم وجب عليه بدنه وإليه ذهب الشيخ المفيد في المقنعه والشيخ أبو جعفر في النهايه وجاء به حديث صحيح في كتاب من لا يحضره الفقيه وروى على بن رئاب عن ابان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم حجاج محرمين اصابوا افراخ نعام فاكلوا جمعا؟ قال عليه السلام: عليهم مكان كل فرخ اكلوه بدنه يشتركون فيها جميعا فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال (2) وإذا كسر المحرم بيض نعامه بنفسه أو وطاها بغيره وكسرها فإن كان قد تحرك فيها الفرخ وجب عليه عن كل بيضه بكره من الابل (3) وجاء بالبكره خبر صحيح (4) وبالبعير خبر صحيح (5) وان لم يكن فيها فراخ وجب عليه ارسال فحل الابل في الاناث بعدد البيض فما نتج كان هديا لبيت الله جاء بالفحل عده اخبار وبالفحولة خبر واحد (6) هذا في المحرم فاما المحل فليس عليه ارسال وليس عليه إلا قيمه البيض وهي عن كل بيضه درهم وجميع هذه الافعال إذا فعلها الانسان ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه إلا النعامة وبيضها فانه يجب فيهما ما ذكرناه على كل حال واعتبر الشيخان

(1) المصدر السابق 5 / 382.
(2) من لا يحضر 2 / 236.
(3) البكرة من الابل: الفتى منها.
(4) التهذيب 5 / 355.
(5) نفس المصدر والصفحة.
(6) المصدر السابق 5 / 354.

[ 60 ]

أبو الحسن ابن بابويه وأبو جعفر رضى الله عنهما في الارسال ان يكون قد تحرك فيها الفرخ فان لم يكن كذلك كان عليه عن كل بيضه شاه قال أبو جعفر: فإن لم يجد شاه فعليه صيام ثلاثه ايام فان لم يقدر فاطعام عشره مساكين فصل [ مواضع وجوب البقرة ] تجب البقره في ثمانيه عشر (1) موضعا: بقتل البقره الوحشيه في المواضع التي ذكرناها في النعامة وهي عشره وبالحمار الوحشى في جميع المواضع العشرة المذكورة ايضا وتجب البقره ايضا بالجماع قبل طواف الزيارة إذا عدم البدنه وتجب ايضا بالجماع بعد طواف الزيارة قبل الدخول في السعي وبالجماع وقد بقى من السعي شوط وظن انه تممه على ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن ابي عبد الله عليه السلام (2) وهذا الخبر ان عملنا به فانما يكون الحكم به في العمرة التي يتمتع بها الى الحج فاما في العمرة المبتوله وفي الحج فيجب عليه بدنه لانه جامع قبل طواف النساء وتجب البقره ايضا بالتقصير وقد بقى له من السعي شوط واحد ظنا انه تممه على ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وعلى بن النعمان عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام (3)

(1) كذا في م وح، وفي ط (ثمانية وعشرين) وهو خطأ. (2) التهذيب 5 / 153.
(3) المصدر السابق 5 / 153.

[ 61 ]

وإذا امني بالنظر الى غير اهله وعدم البدنه وجب عليه بقره وقد تقدم الحديث فيه وبجداله مرتين كاذبا يجب عليه بقره وتجب البقره ايضا بقلع شجره الحرم محرما كان أو محلا إلا النخل وشجر الفاكهة وما غرسه الانسان بنفسه وما نبت في داره وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله في مسائل الخلاف: في الشجره الكبيرة بقره وفي الصغيره شاه وقال أبو الصلاح: دم شاه ولم يفرق وقال ابن ادريس الاخبار وردت بتحريم قلع شجر الحرم دون الكفارة وتجب البقره ايضا بالسباب وبالكذب مطلقا من دون تقييد بجدال على ما رواه محمد بن يعقوب عن عده من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضاله بن ايوب عن أبي المعزا (1) عن سليمان ابن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الجدال شاه وفي السباب والفسوق بقره (2) وروى: ان من بعث بهدى وأمر الذي بعثه معه ان يشعر أو يقلد في يوم كذا وكذا ولا يستطيع ان ينزع الثياب: فليلبس ولينحر بقره في يوم النحر روى في باب الزيادات من الحج في التهذيب (3) وروى خبر في باب النذر من التهذيب ان عنبسه بن مصعب (4)

(1) كذا في الكافي، وفي نسخ الكتاب تشويش في هذه الكنية، وهو الحميد ابن المثنى الصيرفي الثقة - انظر منتهى المقال لابي على ص 352.
(2) الكافي 4 / 339.
(3) التهذيب 5 / 425.
(4) كذا في التهذيب، وفي نسخ الكتاب (عتبة بن مصعب).

[ 62 ]

نذر في ابن له ان عافاه الله تعالى ان يحج ماشيا فعجز به: يستحب ان يذبح بقره (1) فصل [ مواضع تجب فيها الشاة ] تجب الشاه في سبعه وثمانين موضعا: في قتل الضبى بالافعال المتقدمه العشرة وكذلك الحكم في الثعلب والارنب من المحل في الحرم خاصه ومن المحرم في الحل ومن المحرم في الحرم لكن في الحرم يتضاعف على المحرم الفداء وإذا فقا (2) المحرم عينى الضبى معا أو كسر يديه أو رجليه وجب عليه في كل واحد من هذه الاقسام الثلاثه شاه وحكم الحمامه حكم الضبى للمحرم في الحل خاصه فاما في الحرم فيجب عليه مع الشاه درهم وأما المحل فيجب عليه في الحرم درهم وإذا اغلق المحرم بابا حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فهلك كان عليه عن كل طير شاه وعن كل فرخ حمل (3) وعن كل بيض درهم فإن اغلق عليها قبل ان يحرم كان عليه عن كل طير درهم وعن كل فرخ نصف درهم وعن كل بيضه ربع درهم وإذا نفر المحرم حماما من حمام الحرم وجب عليه شاه إذا رجع فإن لم يرجع فعليه عن كل طير شاه على ما ذكره الشيخ أبو الحسن على بن بابويه في الرساله وقال الشيخ أبو جعفر في التهذيب: ولم اجد بما ذكره خبرا مسندا

(1) التهذيب 8 / 313.
(2) فقأ عينه: شقها وأعماها.
(3) الحمل بالتحريك: الخروف إذا بلغ ستة أشهر، وقيل هو ولد الضأن.

[ 63 ]

فاما الشيخ المفيد في المقنعه في كتاب الايمان والنذور والكفارات فقال ومن نفر حمام الحرم كان عليه دم شاه (1) وإذا اوقد جماعه محرمون نارا فوقع فيها طائر فإن لم يكن قصدوا ذلك وجب عليهم كلهم شاه واحده وان قصدوا ذلك وجب على كل واحد منهم شاه والمحرم إذا تعذر عليه ارسال فحوله الابل في اناثها في كسر بيض النعام كان عليه عن كل بيضه شاه فإن لم يجد تصدق على عشره مساكين لكل مسكين مد من طعام فإن لم يقدر صام ثلاثه ايام رواه على بن أبي حمزه وهو واقفى عن أبي الحسن عليه السلام (2) والمحرم إذا وجب عليه بدنه في فداء ولم يجد وجب سبع شياه وقد تقدم الخبر فيه في فصل ما يجب فيه البدنه (3) وإذا اشترى محل لمحرم بيض نعام فاكل المحرم وجب على المحرم عن كل بيضه شاه وعلى المحل عن كل بيضه درهم جاء به خبر صحيح (4) فاما الارسال فلا يجب ههنا وإذا شرب المحرم في الحرم لبن ظبيه وجب عليه شاه وقيمه اللبن كذلك ورد الخبر مقيدا بالحرم رواه صالح بن عقبه عن يزيد بن عبد الملك

(1) المقنعة ص 89.
(2) التهذيب 5 / 354، وعلى بن أبي حمزة هذا قيل فيه انه واقفي كذاب منهم ملعون - انظر رجال العلامة ص 231. والواقفة هم الذين وقفوا على الامام موسى بن جعفر عليه السلام وقالوا إنه القائم المنتظر ولم يأتموا بعده بامام - راجع فرق الشيعة ص 81. (3) التهذيب 5 / 481.
(4) المصدر السابق 5 / 355.

[ 64 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وفي النهايه اطلقه شيخنا أبو جعفر وإذا ذبح الصيد وجب عليه شاه إذا كان مما يجب عليه فيه الشاه لأن في الخبر ما يلزم منه القول بهذا لانه عليه السلام قال في محرمين اكلوا صيدا: (فعليهم شاه شاه وليس على الذي ذبحه إلا شاه) (2) فقوله عليه السلام: (شاة شاة) يدل على انه مما يجب فيه شاه وفي النهايه اطلقه شيخنا أبو جعفر وإذا كسر المحرم بيض حمام وقد تحرك فيه الفرخ وجب عليه عن كل بيضه شاه جاء به خبر صحيح (3) وقال ابن ادريس: وجب عليه حمل فإن لم يكن قد تحرك فيه الفرخ واصابه في الحل كان عليه عن كل بيضه درهم وإن اصابه في الحرم كان عليه عن كل بيضه درهم وربع درهم وان اصابه محل في الحرم كان عليه ربع درهم وإذا قتل المحرم القطاه أو الحجله أو الدراج (4) وما اشبه ذلك في الحل وجب عليه حمل قد فطم ورعى من الشجر فان قتلها في الحرم كان عليه حملان وان قتلها محل في الحرم كان عليه حمل واحد وإذا قتل المحرم فرخ الحمام في الحل وجب عليه حمل فإن قتله

(1) الكافي 4 / 388 و 395.
(2) التهذيب 5 / 352.
(3) المصدر السابق 5 / 358.
(4) القطاة: طائر يقال انه نوع من الحمام، والحجلة طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين، والدراج طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه الطف.

[ 65 ]

في الحرم كان عليه حمل ونصف درهم فإن قتله محل في الحرم كان عليه نصف درهم وإذا قتل المحرم الضب أو اليربوع أو القنفذ وجب عليه جدى (1) وقال أبو الصلاح: حمل ومن قتل اسدا لم يرده كان عليه كبش على ما رواه داود بن أبي يزيد العطار عن أبي سعيد المكارى عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وإذا كسر المحرم بيض القطاه أو القبج (3) وقد تحرك فيها الفرخ وجب عليه عن كل بيضه مخاض من الغنم وقال الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف: بكاره من الغنم جاء به خبر صحيح (4) فإن لم يكن قد تحرك فيها الفرخ كان عليه ارسال فحوله الغنم على اناثها بعدد البيض فما نتج فهو هدى لبيت الله تعالى وإذا قتل المحرم الجراد الكثير مع التمكن من الاحتراز عن قتله وجب عليه شاه وفي قتل الجراده تمره وإذا اكل المحرم الجراد الكثير وجب عليه شاه على ما ذكره الشيخ في النهايه ولم اقف على خبر يوجب هذه الشاه وقال ابن بابويه: من اكل جراده واحده فعليه شاه وإذا لم يتمكن من البدنه أو البقره الواجبة عليه بالجماع قبل طواف الزيارة وجب عليه شاه جاء به خبر صحيح (5) وإذا لم يتمكن من البدنه

(1) الجدي: ما بلغ ستة أشهر أو سبعة من أولاد المعز، وقيل هو الذكر من أولاد المعز في السنة الاولى.
(2) التهذيب 5 / 366.
(3) القبج: هو الحجل.
(4) التهذيب 5 / 358.
(5) المصدر السابق 5 / 321.

[ 66 ]

أو البقره الواجبة عليه في الامناء بالنظر الى غير اهله وجب عليه شاه وإذا تعذرت البدنه الواجبة على المحل الذي وطئ امته المحرمة باذنه وجب عليه شاه وإذا لمس المحرم امته بشهوه وجب عليه دم شاه امني أو لم يمن فإن مسها بغير شهوه لم يكن عليه شئ امني أو لم يمن وإذا قبل المحرم اهله بغير شهوه وجب عليه شاه وإذا قبلها قبل ان يقصر هو وجب عليه شاه جاء التهذيب به حديثان صحيحان احدهما في باب السعي والاخر في باب الزيادات في فقه الحج (1) وإذا فرغ من طواف النساء وقبل امراته قبل ان تطوف هي طواف النساء وجب عليه شاه جاء به حديث صحيح رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام (2) وذهب المفيد الى ان عليها دما ان آثرت ذلك وان اكرهها غرم عنها ذلك وإذا لاعب المحرم اهله فامنى وجب عليه شاه كذلك ورد الخبر مقيدا بالامناء واطلق ذلك الشيخ أبو جعفر في النهايه وإذا قلم المحرم اظفار يديه جميعا وجب عليه شاه وإذا قلم اظفار رجليه جميعا في مجلس آخر وجب عليه شاه اخرى فإن قلم اظفار يديه ورجليه جميعا في مجلس واحد وجب عليه شاه واحده وفي كل ظفر من اظفار يديه مد من طعام الى ان يبلغ عشره فإذا بلغت عشره ففيها شاه وكذلك اظفار رجليه وإذا افتى المحرم غيره بتقليم ظفره فقلم المستفتى فادمى اصبعه وجب على المفتى شاه وإذا حلق المحرم راسه لاذى وجب عليه شاه أو الصدقة على سته مساكين لكل مسكين مدان من طعام أو صيام ثلاثه ايام مخيرا في ذلك

(1) المصدر السابق 5 / 473 و 5 / 161.
(2) المصدر السابق 5 / 324.

[ 67 ]

وروى بذلك خبران صحيحان وروى خبر آخر صحيح ان الصدقة على عشره مساكين يشبعهم (1) فإن حلقه من غير اذى متعمدا وجب عليه شاه من غير تخيير بينها وبين الاطعام والصيام وإذا ظلل المحرم على نفسه في حال السير مختارا وجب عليه شاه مع الاثم فإن كان مضطرا اوجب عليه شاه مع غير الاثم فإن ظلل في حال النزول فلا شئ عليه مختارا كان أو مضطرا جاءت بذلك اخبار صحيحه (2) فاما النساء والصبيان فيجوز لهم الظلال على كل حال جاءت بذلك اخبار صحيحه (3) وقال الشيخ أبو الصلاح: ان ظلل مختارا فعليه لكل يوم شاه ومع الاضطرار لجمله المده شاه وإذا جادل المحرم ثلاث مرات صادقا وجب عليه شاه وإذا جادل مره كاذبا وجب عليه شاه وإذا نتف المحرم ابطيه معا وجب عليه شاه وإذا نتف ابطا واحدا وجب عليه اطعام ثلاثه مساكين (4) جاء بالنتف ثلاثه اخبار صحيحه (5) ولم اقف في التهذيب على خبر صحيح يتضمن خلافها وإذا لبس المحرم ثوبا لا يحل له لبسه مع الاختيار وجب عليه شاه وإذا لبس ثيابا جمله في مواضع متفرقه وجب عليه عن كل ثوب شاه فإن لبسها في موضع واحد وكانت اجناسا وضروبا وجب عليه عن كل

(1) من لا يحضر 2 / 195.
(2) التهذيب 5 / 309.
(3) المصدر السابق 5 / 311.
(4) كذا في ط، وفي م وح (عشرة مساكين) وهو خطأ يفهم من الاحاديث التي أشار إليها المصنف.
(5) التهذيب 5 / 340.

[ 68 ]

ثوب شاه جاء به اخبار صحيحه (1) وان كانت جنسا واحدا وجب عليه شاه واحده وإذا اكل المحرم طعاما لا يحل له اكله وجب عليه شاه كذلك ورد الخبر مطلقا في الطعام (2) وإذا استعمل المحرم المسك أو العنبر أو العو أو الكافور أو الزعفران مختارا وجب عليه شاه ولم اقف في التهذيب على خبر يتضمن وجوب الشاه في استعمال الكافور والمعتمد في ذلك على عمل اصحابنا وإذا افاض المحرم من المشعر قبل طلوع الفجر مختارا وجب عليه شاه فاما الشيخ الكبير والخائف فلا شئ عليهما وإذا لم يبت الحاج ليالى التشريق بمنى وجب عليه ثلاث شياه إذا اقام ثانى التشريق بمنى حتى تغيب الشمس وإن لم يقم ونفر لم يجب عليه شئ وإذا بات هذه الليالى بمنى حتى تغيب الشمس وخرج منها بعد نصف الليل فلا شئ عليه وكذلك ان بات بمكه مشتغلا بالطواف والعبادة فلا شئ عليه ايضا فإن لم يكن مشتغلا وجب عليه ما ذكرناه وإذا زالت الشمس قبل ان يحلق عالما بانه لا ينبغى كان عليه دم شاه جاء به خبر صحيح وإذا لبس المحرم الخف أو الشمشك (3) وجب عليه شاه على ما ذكره بعض اصحابنا ولم اقف على خبر يتضمن ذلك وإذا قلع المحرم ضرسه وجب عليه شاه على ما روي في خبر مرسل (4)

(1) الكافي 4 / 348، التهذيب 5 / 369.
(2) التهذيب 5 / 369.
(3) في مجمع البحرين: قيل أنه المشاية البغدادية وليس فيه نص من أهل اللغة.
(4) التهذيب 5 / 385.

[ 69 ]

وبه قال الشيخ أبو الصلاح وإذا نسى التقصير حتى يهل بالحج فعليه شاه على ما روى والصحيح انه مستحب وقد تقدم وإذا حلق راسه المتمتع بعد الفراغ من العمرة التي يتمتع بها متعمدا فعليه شاه على ما رواه على بن حديد وهو ضعيف ورواه اسحاق بن عمار في باب السعي مطلقا من غير ذكر العمد (1) والمتمتع إذا عقص راسه من غير حلقه يوم النحر كان عليه شاه على ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن عيص عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وما رواه ايضا محمد بن الحسن عن صفوان عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام وإذا زار البيت قبل ان يحلق فعليه شاه على ما رواه في التهذيب في باب الحلق عن محمد بن يعقوب باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل ان يحلق؟ فقال: ان كان زار البيت قبل ان يحلق وهو عالم ان ذلك لا ينبغى له فإن عليه دم شاه (3) فصل [ ما لا يجب فيه الكفارة ] لا تجب الكفارة في اثنين وعشرين شيئا: الحدا (4) وسباع الوحش

(1) المصدر السابق 5 / 158.
(2) المصدر السابق 5 / 160. (3) المصدر السابق 5 / 240.
(4) الحدأ جمع الحدأة، وهو طائر خبيث حسن الجوار، يقال انه سنة ذكر وسنة انثى.

[ 70 ]

وسباع الطير والكلب والخنزير والقرد والدب والاسد إذا اراد الانسان فدفعه عن نفسه فادى الى قتله والغراب والابل والبقر الاهلى والغنم والدجاج الحبشى والفاره والحلم والقراد (1) والذباب والبق والبرغوث والحيه والعقرب وجميع الحشرات والجراد إذا لم يكن عنه مندوحه فصل [ فيما يستباح مجانا ] يستباح من غير عقد اربعه وعشرون شيئا: ارش المعيب والصدقات والعبد إذا جرح جراحه أو قتل يحيط بثمنه والحربي وولد الحربى ومال الحربى وما وجد في موضع الحرب قد باد اهله وما لا يبلغ قيمته درهما إذا لم يعرف صاحبه وما بلغ قيمته درهما فصاعدا بعد تعريفه سنه وما وجد من الطعام في مفازه (2) بعد تقويمه على نفسه ان كان ثمنه درهما فصاعدا فإن كان اقل من درهم لم يحتج الى تقويم والشاه إذا وجدها في بريه ولم يعرف صاحبها جاز له اخذها والتصرف فيها يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله انى وجدت شاه؟ فقال: هي

(1) الحلم دود يقع في جلد الشاة الاعلى وجلدها الاسفل، فإذا دبغ لم يزل ذلك الموضع رقيقا، وهو يشبه القمل في الانسان. والقراد كغراب: هو ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للانسان.
(2) المفازة: البرية القفر التي لا ماء فيها، سميت مفازة لان من خرج منها وقطعها نجا من الهلاك وفاز.

[ 71 ]

لك أو لاخيك أو للذئب (1) محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) وهذان الخبران وان كان مطلقين فيجب حملهما على من وجدها في البر لأن عمل اصحابنا على ذلك فمن وجدها في الجدار (3) عرفها ثلاثه ايام فإن جاء صاحبها سلمها إليه وان لم يجئ فهى عنده امانه وقد جاء حديث انها تباع ويتصدق بثمنها رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن موسى الهمداني عن منصور ابن العباس عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله بن بكير عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام مثله سال رجل اصاب شاه فأمره ان يحبسها عنده ثلاثه ايام ويسال عن صاحبها فإن جاء صاحبها فسلمها وإلا باعها ويتصدق بثمنها (4) وهذا الحديث ضعيف السند والبعير والفرس والحمير والبغل والابل إذا تركه صاحبه من جهد آيسا منه في غير كلاء ولا ماء يجوز اخذه فإن كان غير آيس منه أو كان في كلاء وماء أو تركه صاحبه من غير جهد فلا يجوز اخذه وما ياكل المجتاز على الثمار على قول جماعه من اصحابنا وادعى ابن ادريس على جوازه في كتاب المكاسب الاجماع ما لم يكن قصد إليها وقال في كتاب الاطعمه: ما لم ينهه صاحبه عن الاكل والدخول فانه لا يجوز له حينئذ ذلك وقال بعض اصحابنا: لا يجوز وهو الصحيح وقال المرتضى في المسائل الصيداوية: الاحوط والاولى ان لا ياكل وقال الشيخ

(1) التهذيب 6 / 394.
(2) المصدر السابق 6 / 392.
(3) أي في مكان حوله جدار مبني.
(4) التهذيب 6 / 397.

[ 72 ]

الطوسى في المسائل الحربيه: الرخصة في الثمار من النخل وغيره لا تقاس عليه لأن الاصل حظر استعمال مال الغير وقال أبو الصلاح: يجوز لعابر السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا فساد يدل على ما اخترناه من المنع هو ان الاصل حظر استعمال مال الغير إلا باذنه ويدل عليه ايضا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين بن على يقطين عن على بن يقطين قال: سالت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمر بالثمرة مثل الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر ايحل له ان يتناول منه شيئا وياكل بغير اذن صاحبه؟ قال: لا يحل ان ياخذ منه شيئا (1) وقد روى في التهذيب لجواز الاكل اربعه اخبار ثلاثه اخبار مراسيل منها خبران في باب بيع الثمار (2) وخبر في باب المكاسب (3) والخبر الرابع في باب الحد في السرقه رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيمن سرق الثمار في كمه فما اكل منه فلا شئ عليه وما حمله فيعزر ويغرم قيمته مرتين (4) وإذا كان الامر كذلك وجب ترك العمل بهذه الاخبار لضعفها والرجوع الى ما قدمناه من تمام القيمه والكنز الموجود في الدار إذا عرف مشتريها بايعها فإن لم يعرفه يحل للمشترى بعد اخراج الخمس منه وما علم فيه الاباحه وما ياخذه الوصي عن حق القيام بمال اليتيم والديات والميراث والمال المقربه ونفقه من يجب

(1) المصدر السابق 7 / 92.
(2) المصدر السابق 7 / 92.
(3) المصدر السابق 6 / 381.
(4) المصدر السابق 10 / 110.

[ 73 ]

له النفقه وهم الوالدان وان علوا والولد وان نزل والزوجه والمملوكه واللقيط ومن ماطله غريمه ودفعه عن حقه فوجد له مالا سواء كان من جنس الحق أو لم يكن اخذ منه بقدر فصل [ مواضع لا يجوز فيها البيع ] لا يجوز البيع في سته وستين موضعا: الحره وام الولد على ما نذكره فيما بعد والمكاتب (1) إلا المشروط عليه إذا عجز عن اداء ما يجب عليه رجع سيده في كتابته وكذلك يجوز بيعه إذا قتل رجلا خطا وسلمه سيده الى ولى المقتول رواه في التهذيب في باب القود بين الرجال والنساء الحسن بن محبوب عن أبي ايوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (2) والعبد إذا قتل عمدا أو جرح لم يجز لسيده بيعه إلا بعد رضاء ولى المقتول بالدية أو العفو عنه مخيرا بين اخذ الديه إذا بذلها السيد وبين العفو عنه أو قتله إذا قبل أو اخذه واسترقاقه وليس لسيده خيار والعبد إذا قتل خطا أو جرح جراحه يحيط بثمنه لا يجوز لسيده بيعه إلا بعد ان يتحمل اقل الامرين من قيمته أو ارش الجراحه (3) أو يسلم العبد الى اولياء المقتول أو المجروح يسترقونه مخيرا سيده في ذلك وليس لاولياء المقتول على السيد في ذلك خيار

(1) المكاتب: العبد الذي يلتزم بدفع ثمن نفسه إلى مولاه، فإذا سعى وأدى الثمن عتق وأصبح حرا.
(2) التهذيب 10 / 198.
(3) ارش الجراحة: ديتها.

[ 74 ]

والعبد المرتد عن فطره لانه يجب قتله في الحال والعبد المسلم لا يجوز بيعه على الكافر والعبد الابق (1) منفردا فإن اضاف إليه شيئا آخر وباعهما معا جاز البيع والعبد إذا كان طفلا قبل ان يستغنى عن امه على ما روى (2) وفيه خلاف والأرض المأخوذة عنوه والوقف الا ان يخاف هلاكه أو يؤدى المنازعه فيه بين اربابه الى ضرر عظيم أو يكون لهم حاجه شديده وبيع الوقف معها اصلح لهم وروى بيعه مع وجود حاجتهم وعدم ما يخرج من الوقف عن كفايتهم: أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن جعفر بن حنان عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وروى خبر آخر ضعيف لم يسند الى امام ومنع ابن ادريس من بيع الوقف على كل حال ولا يجوز بيع المصحف إلا الجلد والورق وبيع الرطب بالتمر وبه قال الشيخ في النهايه وذهب في الاستبصار الى جوازه مع الكراهيه (4) يدل على ما اخترناه ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح بيع التمر اليابس بالرطب من اجل ان اليابس يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص - تم الخبر (5) والثمره سنه واحده قبل ادراكها من غير اضافه شئ إليها أو اشتراط

(1) الابق: العبد الذي هرب من مولاه وفر.
(2) الكافي 5 / 219.
(3) التهذيب 9 / 133.
(4) الاستبصار 3 / 93.
(5) المصدر السابق 3 / 93.

[ 75 ]

القطع في الحال على قول الشيخ في النهايه ومسائل الخلاف وصاحب الوسيلة والصحيح انه مكروه وبه قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب والاستبصار والمفيد في المقنعه (1) وابن ادريس وبيع المزابنه - و هو ان يبيع التمر في رؤوس النخل بالتمر - ويجوز ذلك في العريه وهي النخله تكون في دار انسان لانسان آخر وبيع المحاقله وهو ان يبيع سنبل الحنطه بالحنطة وسنبل الشعير بالشعير قبل حصادها وبيع ما لا يضبط سلما وبيع السلم مجهول الاجل وبيع الجنس بالجنس مما يكال أو يوزن متفاضلا فاما ما يباع عددا فيجوز ذلك نقدا لا نسيئه وبيع الحنطه بالشعير متفاضلا نقدا أو نسيئة وبه قال الشيخ المفيد في المقنعه (2) والشيخ أبو جعفر في النهايه وصاحب الوسيلة وجاء بذلك ثلاثه اخبار صحيحه (3) وقال جماعه من اصحابنا يجوز ذلك وهو اختيار ابن ادريس وبيع الحنطه بالشعير متساويين نسيئه وبيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا وبيع الذهب بالفضة والفضه بالذهب من غير قبض في مجلس البيع قبل ان يفترقا وبيع الغنم بلحم الغنم فإن اختلف الجنس جاز ذلك وبيع المختلف متفاضلا نسيئه وما يباع عددا متفاضلا نسيئه وبيع البخس وهو ان يزيد في السلعه ما لا رغبه له فيها بل يواطيه صاحب السلعه على ذلك وقال بعض اصحابنا انه مكروه وفي انعقاد هذا البيع وصحته خلاف

(1) التهذيب 7 / 87، الاستبصار 3 / 88، المقنعة ص 94.
(2) المقنعة ص 94.
(3) التهذيب 7 / 94 - 95.

[ 76 ]

وبيع النسيئه مجهول الاجل فإن ذكر الثمن كذا عاجلا وكذا آجلا فقد ذهب الشيخ في المبسوط الى ان البيع حينئذ باطل واختاره ابن ادريس والصحيح ان له اقل الثمنين في ابعد الاجلين وبه قال الشيخ في النهايه وروى به خبران احدهما رواه السكوني عن أمير المؤمنين علي عليه السلام (1) والاخر رواه ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام (2) وبيع الدين بالدين وبيع حمل الحيوان وبيع ما لا يقع الزكاة عليه وبيع الكلاب إلا كلب الصيد خاصه واجاز الشيخ الفقيه سلار ايضا بيع كلب الزرع وكلب الحائط والصحيح انه لا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد خاصه ولا يجوز بيع الخنزير من مسلم على مسلم ولا من ذمى على مسلم ولا من مسلم على ذمى فاما بيعه من ذمى الى ذمى فجايز وبيع ما يؤكل من الحيوان إذا وطئه الانسان لانه يجب احراقه بالنار جاء بهذا الحكم خبران صحيحان في الشاه والبهيمه (3) وبيع ما يؤكل لحمه من الحيوان إذا شرب لبن خنزيره حتى اشتد وبيع ما يكون من نسله جاء بهذا الحكم حديثان في الحمل والجدى (4) وبيع جوارح الطيور وما لا يؤكل لحمه منها إلا العقاب والبازى والصقر وما يصلح فيها للصيد وبيع سباع الوحش وما لا يؤكل لحمه من الحيوان إلا الفهد والفيل والسنور وما لا يصلح منها للصيد

(1) المصدر السابق 7 / 53.
(2) المصدر السابق 7 / 47.
(3) التهذيب 10 / 60 - 62. (4) الاستبصار 4 / 76.

[ 77 ]

وبيع ما مات في الماء من السمك أو وثب على الاجراف فمات قبل اخذه وبيع دواب البحر إلا الخز وما يحل اكله من السمك مما له فلس وبيع الدبا وهو الجراد قبل ان يستقل بالطيران وبيع الدب لانه مسخ وبيع ملك الغير إلا باذن صاحبه أو اجازته البيع وبيع اللبن في الضرع سواء حلب معه شئ أو لا يحلب وذهب الشيخ في النهايه الى انه ان حلب شيئا من اللبن وباعه مع ما بقى في الضرع صح البيع معتمدا على خبر رواه سماعه وهو واقفى ومع ذلك لم يسنده الى أحد من الائمه عليهم السلام (1) وبيع الصوف أو الشعر أو الوبر قبل جزه فإن اشترى اصواف الغنم وجلدها في عقد واحد صح البيع على ما رواه ابن محبوب عن ابراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وبيع المسك في فاره وبيع ما لا يختبر إلا بالشم أو الذوق قبل اختباره وبيع السمك في الماء قبل صيده وبيع الطير في الهواء وبيع الوحش قبل صيده وبيع الجلال قبل اعلام المشترى به أو استبرائه وبيع المعيب قبل ان يبين العيب أو يبرئ البائع من العيوب وبيع السلاح على الكفره في حال الحرب والهدنه وبيع الدروع واشباهها في حال الحرب دون الهدنه على كراهيه فيه وبيع المغنيه بزياده في ثمنها لاجل الغناء وبيع الخشب بشرط ان يجعله صنما أو ملاهي وبيع العنب أو التمر بشرط ان يجعله خمرا أو نبيذا والصحيح ان هذين البيعين لازمان لأن النهى في المعاملات لا يدل على الفساد

(1) الكافي 5 / 194.
(2) نفس المصدر والصفحة.

[ 78 ]

فإذا باع ذلك مطلقا من غير شرط على من يعلم أو يظن انه يعمله كذلك فالبيع صحيح ولا يجوز بيع الملاهي كالعود وشبهه وبيع آلات القمار وبيع الاصنام والتماثيل والصلبان وبيع كتب الضلال وبيع النجس من الثياب والالات وغيرها قبل ان يبين حالها وبيع العذرات إلا عذره ما يؤكل لحمه وذرقه وبيع الابوال واجاز ابن ادريس بيع ابوال الابل والبقر والغنم ولا يجوز بيع كل مسكر وبيع الفقاع وبيع الميته وبيع ما اهل به لغير الله وبيع الدم وبيع لحم ما لا يؤكل لحمه وبيع بيض ما لا يؤكل لحمه وبيع لبن ما لا يؤكل لحمه ولي نظر في هذين القسمين وبيع السم إلا المحمودة وبيع الدود إلا دود القز وبيع الفار وبيع الحشرات وبيع البرغوث وشبهه وبيع المائع إذا تنجس إلا الدهن بعد اعلام المشترى فصل [ اشياء لا يجوز بيعها سلفا ] لا يجوز بيع السلف في سبعه وعشرين شيئا: الخبز واللحم وروايا الماء والجلود والحنطه والشعير وغيرهما من الحبوب منسوبات الى الأرض بعينها والثوب من غزل امراه بعينها أو نساجه رجل بعينه والكتان والقطن والابريسم منسوبات الى ارض بعينها والتمر من نخل معين والفاكهة من شجر معين والخضر من موضع معين ودهن بزر الكتان بحبه وبالعكس ودهن السمسم بالسمسم وبالعكس ودهن الزيتون بالزيتون وبالعكس

[ 79 ]

وكذلك الحكم فيما يعمل منه الادهان والمخيض من اللبن والقز مضافا الى دوده وجميع ما لا يختبر إلا بالشم أو الذوق والقسى والنبل وجميع الاواني سواء كانت من خشبه أو طين والاجر وجميع الاوعيه سواء كانت من صوف أو شعر أو وبر أو كتان أو ابريسم أو غير ذلك والمختلط من الطيب كالذريره والغاليه والجوهر والذهب والفضه فصل [ مواضع يكره البيع فيها ] يكره البيع في ثمانيه عشر موضعا: عند تلقى الركبان (1) اقل من اربعه فراسخ فإن اشترى وكان فيه غبن ظاهر والبائع غير عالم كان بالخيار بين فسخ البيع أو امضائه بالثمن الذي انعقد عليه البيع فإن زاد على اربعه فراسخ فلا كراهية ولا خيار للبائع وبيع الحاضر لباد ومعناه ان يكون له وكيل في الشراء والبيع ودخول المؤمن في سوم اخيه المؤمن وقال الشيخ أبو جعفر في النهايه لا يجوز وبيع الثمره سنه واحده قبل بدو صلاحها من غير ان يضيف إليها شيئا آخر على اصلح القولين وبه قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب والاستبصار وقال في النهايه ومسائل الخلاف لا يجوز وبيع الرطب بالتمر على ما ذكره الشيخ في الاستبصار وقال في النهايه لا يجوز وهو الصحيح وقد تقدم وبيع المرابحه بالنسبه الى اصل المال على اصح القولين وبه قال

(1) تلقى الركبان: استقبال الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد.

[ 80 ]

الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف والمبسوط وهو اختيار ابن ادريس وقال الشيخ في النهايه والمفيد في المقنعه لا يجوز ولم اقف في التهذيب على حديث يمنع جوازه بل ورد خبر بكراهته وخبر آخر صحيح الاسناد بانه لا باس به (1) وبيع المعيب بالبراءه من عيوبه من غير بيان العيب ومباشره الصرف والشراء من الظالمين والبيع عليهم وبيع الطعام محتكرا وبيع الاكفان وبيع الحيوان إذا استثنى شيئا من اعضائه وبيع الجوارى والعبيد إذا كان ذلك عاده له في التجاره فيهم وبيع الطفل عن امه قبل ان يستغنى عنها وبيع الدروع واشباهها لاهل الكفر في حال الهدنه وبيع المضطر بزياده عظيمه على الثمن وان يشترى الرجل جاريه يطئها بثمن وهبته له زوجته فصل [ مواضع جواز بيع ام الولد ] يجوز بيع ام الولد في ثمانيه مواضع: إذا ما ت ولدها من سيدها جاز بيعها وإذا كان ثمنها دينا على مولاها ولا يملك غيرها بيعت وقضى بثمنها الاخر ثمنها الاول سواء كان مولاها حيا أو ميتا وقال سيدنا علم الهدى: لا يجوز بيعها مادام ولدها حيا لا في الثمن ولا في غيره وقال الشيخ أبو جعفر في النهايه: وإذا مات السيد ولم يخلف غيرها وكان ثمنها دينا على مولاها قومت على ولدها وتترك الى ان يبلغ فإذا بلغ اجبر على ثمنها فإن مات قبل البلوغ بيعت وقضى بثمنها الدين وجاء بما قاله ثلاثه احاديث في التهذيب: احدها في كتاب العتق رواه محمد بن أحمد

(1) الخبران في الكافي 5 / 197.

[ 81 ]

ابن يحيى عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جاريه فولدت منه ولدا فمات؟ فقال: ان شاء ان يبيعها باعها وان مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها فإن مات ابنها قبل امه بيعت في ميراث الورثة ان شاء الورثة (1) والحديث الاخر في باب بيع الحيوان رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن القصرى عن خداش عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) والحديث الاخر في باب السرارى رواه على بن الحسن عن على بن اسباط عن عمه يعقوب الاحمر عن ابي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (3) والصحيح انها تباع ولا ينتظر بها بلوغه لأن هذين الحديثين ضعيفان وإذا مات سيدها وعليه دين ولم يخلف غيرها بيعت وقضى بثمنها دينه على ما ذكره الشيخ في النهايه في باب السرارى والصحيح انها لا تباع في هذا القسم لما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمر بن يزيد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ايما رجل اشترى جاريه فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه اخذ ولدها منها وبيعت فادى

(1) التهذيب 8 / 240. (2) المصدر السابق 7 / 80.
(3) المصدر السابق 8 / 214.
(4) كذا في التهذيب، وفي نسخ الكتاب (محمد بن يزيد).

[ 82 ]

ثمنها قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا (1) وإذا لم يكن للميت وارث يرثه غير جاريه مملوكه هي ام ولد لغيره وخلف ذلك الميت مقدار ثمنها أو اكثر وجب شراؤها من تركته واعتقت واعطيت بقيه المال ذكر ذلك الحسن بن أبي عقيل في كتاب المتمسك انه ان أبي صاحبها الذي هي ام ولده ان يبيعها اجبر علي بيعها وتعتق وان كان ما خلفه اقل من ثمنها لم يجب شراؤها وإذا قتلت أو جرحت خطا فسيدها بالخيار بين ان يفديها باقل الامرين من الديه أو قيمتها أو يسلمها الى الغرماء فإن شاؤا باعوها وان شاؤا استرقوها وبه قال الشيخ أبو جعفر في المبسوط في كتاب امهات الاولاد وفي الثالث من مسائل الخلاف في كتاب امهات الاولاد مستدلا عليه باجماع الفرقه وقد روى الحسن بن محبوب عن نعيم بن إبراهيم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ام الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها (2) وهذا الخبر ضعيف لأن نعيم بن إبراهيم ومسمع بن عبد الملك مجهولان لانى لم اعرفهما بجرح ولا تعديل وإذا اسلمت عند ذمى ولها منه ولد بيعت وسلم ثمنها الى ذلك الذمي على ما قاله الشيخ أبو جعفر في المبسوط وابن ادريس في السرائر وفي كتاب اسحاق بن عمار رواه عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام كان يقول في ام ولد لنصراني: إذا اسلمت بيعت لسيدها في قيمتها والصحيح انها لا تباع ولا تقر عند الذمي بل يلزم الحاكم سيدها بنفقتها ويتركها عند من يرى تركها عنده مصلحه وبهذا القول قال أبو جعفر الطوسى في مسائل الخلاف وقال: تكون عند امراه مسلمه تتولى القيام لها

(1) التهذيب 8 / 238.
(2) المصدر السابق 10 / 196.

[ 83 ]

وإذا رهن الانسان جاريه وقبضها المرتهن ثم ان مالكها الراهن وطئها بعد ذلك وحملت منه فإن كان له مال الزم بفكاكها وان لم يكن له مال بيعت في الرهن وإذا تزوج الرجل امه غيره أو وطئها باباحه سيدها له أو وطئها بشبهه وولدت من ذلك الوطى ولدا ثم اشتراها من سيدها جاز له بعد ذلك بيعها لما رواه في باب الزيادات في كتاب النكاح من التهذيب عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج الامة فتلد منه اولادا ثم يشتريها فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها ثم يبدو له في بيعها؟ قال: هي امته ان شاء باعها ما لم يحدث عنه حمل بعد ذلك وإن شاء اعتق (1) وإذا قتلت سيدها خطا بيعت وسلم ثمنها الى ورثته على ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن الحسن بن على عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: إذا قتلت ام الولد سيدها خطا سعت في قيمتها حمل الشيخ هذا الخبر في الاستبصار على من مات ولدها وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ووهب ابن وهب عن جعفر عن أبيه قال: انها حرة لا سعاية عليها ولا تبعة (2) فصل [ مواضع صحة بيع الاكراه ] يصح بيع الاكراه في سبعة مواضع: بيع الحاكم مال المفلس (3)

(1) التهذيب 7 / 483.
(2) هذه الاحاديث الثلاثة كلها في الاستبصار 4 / 276.
(3) المفلس: الذي أصبح فقيرا بعد أن كان غنيا.

[ 84 ]

لقضاء دينه إذا امتنع المفلس من بيعه وكذلك حكم المماطل بالدين وهو ملى (1) وإذا كان على الميت دين ولم يخلف من جنس الدين ما يقضى عنه وامتنع الوراث من البيع جاز للحاكم ان يبيع من ملكه ما يقضى به الدين ومن اعتق نصيبه من عبد مضاربة وكان موسرا الزم شراء الباقي وعتقه وبه جاءت احاديث صحيحة (2) وان كان معسرا كان العتق بلا خلاف باطلا وقال ابن ادريس: ان العتق باطل سواء كان موسرا أو معسرا والعبد إذا اسلم عند ذمى وجب بيعه على مسلم وتسليم ثمنه الى الذمي ولا يقر ملكه عليه وإذا لم يخلف الميت إلا وارثا مملوكا لغيره وترك من المال مقدار الثمن أو اكثر الزم سيده بيعه ليعتق ويرث المال ولا يجوز لسيده الامتناع من ذلك وان كان ما خلف اقل من ذلك لم يجب شراؤه [ وكذلك إن كان اثنين أو جماعة ولم يخلف إلا دون اثمانهم ] (3) وإذا كان الرجل وطئ جارية غيره باباحة ولم يشترط على السيد كون ولده منها حرا وجاءت بولد كان لسيدها ووجب على أبيه ان يشتريه ولا يجوز للسيد الامتناع من البيع وإذا كان بين نفسين مال لا يصلح قسمته واحتاج احدهما الى ثمنه حاجة ضرورية وتعذر عليه من يشترى حصته منفردة وامتنع شريكه من الاجتماع معه على بيع الكل جاز للحاكم البيع عن شريكه إذا راى ذلك

(1) الملي: الذي له مال وهو غني وليس فقير.
(2) التهذيب 8 / 219.
(3) الزيادة من ح وم.

[ 85 ]

مصلحة ولي في هذا القسم تردد وبيع هذه الاقسام مما ليس ببيع بل هو تقويم ثم ان الامة إذا دلست نفسها على حر فتزوجها واولدها انه يلزم قيمة الولد لسيد الجارية وان كان قد دلسها الشهود رجع عليهم بالقيمة التي غرمها وإذا كانت الجارية بين شركاء فوطئها احدهم فحملت من ذلك الوطى كان عليه قيمتها يوم وطئها وهو الذي يقتضيه النظر وقال الشيخ في النهاية: ان كانت القيمة اقل من ثمنها الاول الزم ثمنها الاول وان كانت اكثر الزم ذلك وجاء بما قاله حديث رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الله عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (1) فصل [ اشياء لا يصح الرهن فيها ] لا يصح الرهن في تسعة وعشرين شيئا: ملك الغير إلا باذنه وإذا رهن شيئا ولم يقبضه المرتهن ولا وكيله على اصح القولين وبه قال الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ أبو جعفر في النهاية ومصنف الوسيلة وقال الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف: ليس القبض من شرط صحة الرهن وهو اختيار ابن ادريس والأرض المأخوذة عنوة والوقف والحر وام الولد التي لا يجوز بيعها والمكاتب الذي لا يجوز بيعه والعبد الابق في حال الاباقة لاجل القبض فاما من لم يعتبر القبض في صحة الرهن فانه يجوز

(1) التهذيب 7 / 72.

[ 86 ]

والعبد المرتد عن فطرة لانه يجب قتله في الحال والعبد المسلم عند الكافر والعبد إذا قتل أو جرح إلا بعد رضاء اولياء المقتول أو المجروح والمملوك إذا كان طفلا قبل ان يستغنى عن امه إلا على مذهب من يجيز بيعه قبل استغنائه عنها وما لا يؤكل لحمه من الحيوان إلا ما تقدم انه يجوز بيعه والملاهي وآلات القمار والاصنام والتماثيل والصلبان والجنين منفردا عن امه واللبن في الضرع والصوف والشعر والوبر جزه إلا ان يسلم الغنم الى المرتهن يكون عنده امانة والفقاع وكل مسكر إلا من ذمى عند ذمى والميتة والدم والعذرة إلا ما يجوز بيعه منها والسموم الا المحمودة فصل [ مواضع ثبوت الخيار ] الخيار يثبت في أحد عشر موضعا: خيار المجلس للبائع والمشترى ما لم يفترقا بالابدان أو يقع العقد بشرط ترك الخيار وخيار ثلاثة ايام في الحيوان للمشترى خاصة ما لم يتصرف فيه وقال سيدنا المرتضى الخيار فيه للمشترى والبائع معا وخيار البائع بعد مضى ثلاثة ايام إذا لم يقبض الثمن ولم يقبض المشترى المبيع وروى الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن على بن يقطين انه سال أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ويقبض الثمن؟ قال عليه السلام: الاجل بينهما ثلاثة ايام فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما (1) أحمد بن محمد عن على بن حديد عن جميل عن زرارة عن أبي

(1) التهذيب 7 / 22.

[ 87 ]

جعفر عليه السلام قال: قلت: الرجل يشترى من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول: حتى آتيك بثمنه؟ قال: ان جاء بثمنه فيما بينه وبين ثلاثة ايام وإلا فلا بيع له (1) اسحاق بن عمار عن العبد الصالح مثله وخيار بائع الخضر بعد مضى يوم إذا لم يقبض الثمن أو لم يقبض المشترى المبيع رواه محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمد ابن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليه السلام في الرجل يشترى الشئ يفسد في يومه ويتركه حتى ياتيه بالثمن؟ فقال: إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له (2) وهذا الحديث مرسل لا يعتمد عليه وإنما المعتمد في هذا الحكم هو الاجماع وخيار الرد بالعيب في النكاح والمعاملات وخيار المغبون غبنا ظاهرا في امضاء البيع وفسخه إذا لم يكن عالما بالغبن والخيار إذا لم يسلم للمشترى كل المبيع أو وجده بغير الصفة ومن اشترى سلعة مرابحة نقدا فعلم بعد ذلك ان البائع اشتراها نسيئة فهو مخير بين فسخ البيع وبين ان ياخذها بالثمن الذي انعقد عليه البيع على ما ذكره الشيخ في المبسوط واختاره ابن ادريس وقال الشيخ في النهاية: يكون له مثل ذلك الاجل وبه قال صاحب الوسيلة وهو الصحيح يدل على ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمران عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يشترى المتاع الى اجل؟ فقال: ليس له ان يبيعه بمرابحة إلا الى الاجل الذي اشتراه إليه وان باعه مرابحه فلم يخبره كان للذى اشتراة من

(1) الكافي 5 / 171.
(2) المصدر السابق 5 / 172.

[ 88 ]

الاجل مثل ذلك (1) الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشى عن أبي عبد الله عليه السلام مثل معناه (2) واشترى سلعة مرابحة فعلم بعد ذلك ان البائع اشتراها باقل من الثمن الذي اخبره به فهو مخير بين فسخ البيع وبين ان ياخذها بالثمن الذي انعقد عليه البيع وليس له غير ذلك ومن اشترط في البيع أو غيره شرطا فلم يف المشروط عليه به كان من له الشرط مخيرا بين الفسخ والامضاء وخيار الوصي في قبول الوصية إليه والامتناع منها ما لم يمت الموصى فإن مات قبل ان يبلغه الامتناع من قبولها وجب على الوصي القيام بها ولزمته الوصية والخيار في مطالبة الحقوق وتركها فصل [ ما لا يجوز اجارته ] لا يجوز اجارة ثلاثة عشر شيئا: الكلاب إلا كلب الصيد والماشية والحائط (3) والزرع والخنزير إلا من ذمى على ذمى والسباع إلا السنور والفهد وما يصلح للصيد منها وجوارح الطير الا ما يصلح للصيد منها وجميع ما لا يحل تملكه للمسلمين من المسوخ والاصنام والصلبان والملاهي وآلات القمار وملك الغير إلا باذن صاحبه والرهن إلا باذن الراهن والمرتهن والمراه بغير اذن زوجها واليتيم إلا باذن وليه والماء والدواب والاوانى والاوعيه لعمل الخمور فيها أو حمله والانسان لعمل ما محرمه

(1) المصدر السابق 5 / 208.
(2) التهذيب 7 / 59.
(3) الحائط: البستان الذي فيه الاشجار والنخيل.

[ 89 ]

الله تعالى ولتغسيل الاموات وتكفينهم ومواراتهم والاذان والاقامة والحكم بين الناس وظل المنازل والاشجار والحائط للنظر إليه والدراهم والدنانير فصل [ المواضع التي يلزم الاجل المعلوم فيها ] يلزم الاجل المعلوم في ستة عشر شيئا: بيع السلم بيع النسيئة واجارة الأرض والعقار والرقيق والنبات والدواب والالات والاوانى إلا إذا استاجرها لقطع مسافة معلومة أو لعمل شئ معلوم والكفالة والضمان والمزارعة والمساقاة والمتعة فإن لم يذكر الاجل كان النكاح دائما وعقد الجزية وعقد الامان فصل [ العقود اللازمة ] العقود اللازمة من الطرفين ستة عشر عقدا: البيع بعد التفرق بالابدان وانقطاع الخيار والاجارة والمزارعة والمساقاة والضمان والكفالة برضاء الكفيل الملى والمعسر مع العلم باعساره والمكفول منه والمكفول عنه والحوالة برضاء المحيل والمحال عليه وإذا كان الشئ المحال به في ذمة المحال عليه وكان له مثل واتفق الحقان في الجنس والنوع والصفة وكان المحال عليه مليا فإن ظهر ان المحال عليه كان معسرا في حال الحوالة كان للمحتال ان يرجع على من احاله فاما إذا لم يرض المحال عليه فمذهب شيخنا أبي جعفر في النهاية انها لا تبطل وهو الصحيح واعتبر في مسائل الخلاف رضى المحيل والمحتال والمحال عليه وبه قال مصنف الوسيلة وابن ادريس

[ 90 ]

والصلح والهبة للولد الصغير والنكاح والكتابة المطلقة على كل حال والكتابة المشروطة قبل عجز المكاتب عن اداء ما يجب عليه واطلق ذلك الشيخ في مسائل الخلاف فقال: الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد وعقد الجزية لاهل الذمة ما لم يخرقوا الذمة وعقد الامان وعقد اليمين بين اثنين فيما هو جائز في الشريعة الاسلامية إذا لم يكن حلها مصلحة وعقد السبق والرماية على اصح القولين وبه قال ابن ادريس وقال الشيخ في مسائل الخلاف: انه جائز من الطرفين فصل [ العقود الجائزة ] العقود الجائزة من الطرفين اثنا عشر عقدا: الوديعة والعارية والوكالة إذا لم يكن الوكيل مستاجرا لها والشركة والمضاربة والجعالة والوصية لغيره بشئ من ماله والوصية إليه قبل موت الموصى إليه في الموضعين معا والهبة للاجنبي قبل القبض والتصرف معا أو القبض والعوض عنها فإن قبض ولم يتصرف أو لم يعوض عنها كان له الرجوع فيها والهبة لمن عدا ولده الصغير من ذى رحمه قبل القبض خاصة فإن قبضها لم يجز له الرجوع فيها فاما ان كانت الهبة منه لولده الصغير فلا يجوز الرجوع فيها لأن قبض الوالد قبض ولده الصغير والبيع في المجلس إذا لم يقع العقد بشرط ترك الخيار والبيع في مدة الخيار المشروط للبائع والمشتري معا

[ 91 ]

فصل [ العقود اللازمة من طرف الجائزة من طرف آخر ] العقود اللازمة من طرف الجائزة من طرف آخر أحد عشر عقدا: الرهن لازم من جهة الراهن جائز من جهة المرتهن وبيع الحيوان في مدة ثلاثة ايام إذا لم يقع البيع بشرط ترك الخيار لازم من جهة البائع جائز من جهة المشترى ما لم يتصرف المشترى فإن تصرف لزم البيع وذهب المرتضى قدس سره الى انه جائز من جهة البائع ايضا والصحيح الاول لأن الاخبار به اكثر (1) وضمان المتبرع لازم من جهة الضامن والمضمون له جائز من جهة المضمون عنه وضمان غير الملى إذا لم يكن المضمون له عالما بحاله لازم من جهة الراهن والمضمون عنه جائز من جهة المضمون له والحوالة على غير الملى إذا لم يكن المحتال عالما بحاله لازمة من جهة المحيل جائزة من جهة المحتال فاما المحال عليه فقد تقدم الخلاف فيه وإذا حدث في الرقيق في مدة السنة من حين عقد البيع جنون أو جذام أو برص صار البيع جائزا من جهة المشترى دون البائع وإذا كان العيب سابقا وقت البيع من غيران يعلم المشترى به فالبيع لازم من جهة البائع جائز من جهة المشترى وهو مخير بين رده وبين الامساك بارش العيب أو بغير ارش ما لم يتصرف فيه فإن تصرف فيه فليس له إلا الارش وإذا باع شيئا معينا بثمن معين موجود فظهر في الثمن عيب لم يعلم به البائع فالبيع لازم من جهة المشترى جائز من جهة البائع وهو مخير بين الرضا به وبين الفسخ وليس له ان يلزم المشترى بثمن غيره وإذا

(1) التهذيب 7 / 25 و 67.

[ 92 ]

عجز المكاتب المشروط عن اداء ما يجب عليه اداؤه من مال الكتابة صارت الكتابة لازمة من جهة المكاتب جائزة جهة السيد فهو مخير بين فسخ الكتابة وبين الصبر عليه وإذا اوصى انسان لغيره بثلث ماله أو اقل وقبل الموصى له ذلك ثم مات الموصى فالوصية لازمة من جهة الورثة وجائزة من جهة الموصى له وهو مخير بين الاخذ والترك وإذا اوصى له باكثر من الثلث واجازه الورثة قبل موت الموصى كانت الوصية لازمة للورثة بعد موت الموصى وجائزة من جهة الموصى له وذهب المفيد في المقنعة وسلار في الرسالة وابن ادريس الى انها لا تلزمهم إلا ان يجيزوها بعد موت الموصى فيلزمهم والصحيح ما ذهبنا إليه يدل عليه ما رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اوصى بوصية ورثته شهود فاجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم ان يردوا ما اقروا به؟ قال: ليس لهم ذلك الوصية جائزة عليهم إذا اقروا بها في حياته (1) وروى ايضا أبو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام (2) فصل [ النساء اللواتى يحرمن في النكاح على التأبيد ] المحرمات من النساء في النكاح على التأبيد اربعة واربعون: الام وان علت والبنت وإن نزلت والعمة والخالة وان علتا والاخت وبنت

(1) التهذيب 9 / 193.
(2) نفس المصدر والصفحة.

[ 93 ]

الاخت وان نزلت وبنت الاخ وان نزلت وام الزوجة وإن علت دخل بالزوجة أو لم يدخل بها وبنت الزوجة التي دخل بها وان نزلت فإن لم يدخل بها جاز له العقد على بنتها وام جاريته التي وطئها وان علت وبنتها وان نزلت وزوجة الاب على الابن دخل بها الاب أو لم يدخل وزوجة الابن على الاب دخل بها الابن أو لم يدخل وسرية الابن على الاب وسرية الاب على الابن فهذه خمس عشرة ويحرم مثلهن من جهة الرضاع والرضاع المحرم خمس عشرة رضعة متواليات لم يفصل بينهن برضاع امراة اخرى ويكون اللبن لبن فحل لالبن دريرة (1) ويكون الرضاع في مدة الحولين فإن اختل شئ من ذلك لم يحصل التحريم وقال المفيد وسلار المحرم عشر رضعات والصحيح ما قدمناه لأن الاخبار به اكثر واعدل رجالا (2) وينضاف الى ذلك انه إذا وطئ الرجل امراة بشبهة حرم على ابيه وطئها بالعقد وبملك اليمين ابدا ولي في تحريمها على اب الواطى وفي تحريم بنت هذه الموطوءة وامها على الواطئ نظر والمعقود عليها في العدة - باينه كانت أو غير باينة - تحرم على العاقد ابدا مع دخوله بها سواء كان عالما بالتحريم أو جاهلا به وسواء علم بانها في عدة أو لم يعلم واعتبر سلار في ذلك ان يكون العدة رجعية وهو خلاف الاجماع يدل على ما اخترناه ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه

(1) يريد أن اللبن يكون لبن امرأة متزوجة ولدت مولودا يكون اللبن من أثر الولادة، لا اللبن الذي در وحده من دون ولادة، والدريرة فعيلة من الدر، وهو سيلان اللبن من الضرع لكثرته فيه.
(2) التهذيب 7 / 312 - 316.

[ 94 ]

السلام قال: إذا تزوج الرجل المراة في عدتها ودخل بها لم تحل له ابدا عالما كان أو جاهلا وان لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للعالم (1) وروى في باب الزيادات من كتاب النكاح في السهو التحريم ابدا عند الدخول: الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام (2) والمعقود عليها في العدة مع علمه بالتحريم تحرم على العاقد ابدا دخل بها أو لم يدخل ومن تزوج بامراة وهو محرم عالما بتحريم العقد حرمت عليه ابدا دخل بها أو لم يدخل فإن لم يكن عالما بتحريمه جاز له نكاحها بعد الاحرام بعقد مستانف سواء دخل بها في العقد الاول أو لم يدخل لأن الاصل الاباحة ولم اقف على خبر بتحريمها وحمله على العدة قياس والخبر في هذا الحكم روى مطلقا من غير تقييد بالدخول رواه محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الميثمى عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان عن أبي الله عليه السلام وعبد الله بن بكير عن اديم بياع الهروي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: الملاعنة إذا لا عنها زوجها لم تحل له ابدا [ والذي يتزوج المراة في عدتها وهو لا يعلم لا تحل له ابدا ] والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات ويتزوج ثلاث مرات لا تحل له ابدا والمحرم إذا تزوج وهو يعلم انها حرام عليه لا تحل له ابدا - هذا آخر الخبر (3) والتي زنى بها وهي ذات بعل أو في عدة رجعية تحرم على الزانى

(1) المصدر السابق 7 / 307، وفيه (ولم تحل للاخر).
(2) المصدر السابق 7 / 487.
(3) المصدر السابق 7 / 305 - 306 والزيادة منه.

[ 95 ]

ابدا والمطلقة تسع طلقات للعدة قد تزوجت فيها بينها زوجين تحرم على المطلق ابدا والتي بانت باللعان تحرم على الملاعن ابدا وإذا قذف زوجته وهي صماء أو خرساء حرمت عليه ابدا وإذا لاط الرجل بصبي لم يجز له بعد ذلك العقد على ام الصبى ولا على بنته ولا على اخته وحرمن عليه ابدا وإذا زنى الرجل بعمته أو خالته حرم عليه العقد بعد ذلك على بنتيهما ابدا وإليه ذهب السيد المرتضى في الانتصار والشيخ المفيد في المقنعة والشيخ أبو جعفر والخبر روى في الخالة ولم يتعرض فيه بالعمة (1) وهو مع ذلك ضعيف رواه على بن الحسن الطاطرى وهو واقفى شديد العناد (2) والمعتمد في هذه المسالة الاجماع وإلا فالاصل الاباحة وقد الحق جماعة من اصحابنا بذلك انه إذا زنى الرجل بامراة لم يجز له بعد ذلك العقد على امها ولا على بنتها ابدا جاءت به في التهذيب احاديث صحيحة الاسناد (3) وإليه ذهب الشيخ في النهاية والاستبصار ومسائل الخلاف وصاحب الوسيلة وذهب السيد المرتضى وشيخنا المفيد في المقنعة والشيخ أبو جعفر في التبيان وسلار في الرسالة الى انها لا تحرم والحقوا ايضا انه إذا زنى بامراة لم يجز لابيه ولا لابنه العقد عليها ولا وطئها بملك اليمين بعد ذلك ابدا وبه قال الشيخ في النهاية

(1) المصدر السابق 7 / 311.
(2) علي بن الحسن الطاطري الجرمي، وسمي الطاطري لبيعه ثيابا يقال لها الطاطرية، يكنى أبا الحسن، وكان فقيها ثقة في حديثه من أصحاب الكاظم عليه السلام، واقفي المذهب من وجوه الواقفة... وكان شديد العناد في مذهبه، صعب العصبية على من خالفه من الامامية... وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه، وله كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم - منتهى المقال لابي علي ص 211. (3) التهذيب 7 / 329 - 331.

[ 96 ]

والاستبصار وجاءت به احاديث ضعيفة الاسانيد (1) وذهب سيدنا المرتضى وشيخنا المفيد الى انها لا تحرم والحقوا ايضا انه إذا قبل الاب أو الابن جارية بشهوة أو نظرا منها الى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه انها تحرم بعد ذلك على الاب أو الابن وطؤها ابدا وإليه ذهب الشيخ في النهاية والاستبصار والحقوا ايضا انه إذا وطئ من لها دون تسع سنين فافضاها انها يحرم عليه بعد ذلك وطؤها ابدا وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر في الاستبصار مع جواز امساكها وذهب في النهاية في باب ما يستحب فعله لمن اراد العقد أو الزفاف الى انه يفرق بينهما ولا تحل له ابدا والذي رواه في في هذا الحكم خبر مرسل (2) ومع ذلك في سنده سهل بن زياد وسهل ضعيف (3) روى محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الرجل المراة فدخل بها قبل ان تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له ابدا (4) والصحيح انها لا تحرم ويدل على ذلك ما رواه على بن إبراهيم (5) عن الحارث بن محمد بن النعمان صاحب الطاق عن بريد العجلى عن أبي جعفر (عليه السلام)

(1) الاستبصار 3 / 163.
(2) الاستبصار 4 / 295، الكافي 5 / 429.
(3) سهل بن زياد أبو علي الادمي الرازي كان ضعيفا في الحديث غير معتمد فيه، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم الى الري، وكان يسكنها - رجال النجاشي ص 140.
(4) هذا هو خبر سهل بن زياد الذي أشار إليه قد كرر ذكره بنصه.
(5) كذا في نسخ الكتاب، وفي الاستبصار (الحسن بن محبوب).

[ 97 ]

في رجل افتض جاريته - يعنى امراته فافضاها - قال: عليه الدية ان كان دخل بها فافضاها قبل ان تبلغ تسع سنين؟ قال: فإن امسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه (1) فصل [ المحرمات من النساء في حال دون حال ] اللاتى يحرم نكاحهن في حال دون حال اربع وعشرون: التي عقد عليها في العدة جاهلا بالتحريم ولم يدخل بها والتي عقد عليها في حال الاحرام جاهلا بالتحريم والتي لها زوج واخت زوجته ما دامت الزوجة في حباله واخت امته التي وطئها ما دامت الموطوءة في تملكه وبنت زوجته التي لم يدخل بها والامة إذا كان له زوجة حرة إلا برضاء الحرة فإن عقد عليها بغير رضاء الحرة فالعقد باطل فإن امضته الحرة لم يمض وبه قال الشيخ في التبيان وهو اختيار ابن ادريس وقال الشيخ في النهاية ان امضت الحرة العقد مضى يدل على ما اخترناه ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزوج الحرة على الامة ولا تزوج الامة على الحرة ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل (3) وروى على بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن سعيد عن بعض اصحابه عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: ان زوجته ان رضيت بفعله لا يفرق بينهما ويبقيان على النكاح الاول (4) وهذا خبر مرسل فالعمل بالخبر الاول اولى

(1) الاستبصار 4 / 294.
(2) (3) التهذيب 7 / 344.
(4) الكافي 7 / 241، والمذكور هنا مضمون ما في المصدر لا نصه.

[ 98 ]

والحرة إذا كان له زوجة امة إلا ان تعلم الحرة بذلك وترضى وبنت اخ زوجته إلا برضاء زوجته وبنت اخت زوجته الا برضاء زوجته والثالثة من الاماء على الحر والخامسة من الحرائر على الحر والثالثة من الحرائر على العبد والخامسة من الاماء على العبد والامة إذا اشتراها قبل استبرائها إذا كانت من ذوات الحيض واليهودية والنصرانية بنكاح الدوام فاما نكاح المتعة فجائز والمجوسية والمشركة والناصبية دائما ومتعة والحائض في القبل حتى تطهر ومن لها دون تسع سنين حتى تبلغها وزوجته وامته المريضتان إذا كان الوطى يضر بهما فصل [ النساء اللواتى يستحب تزويجهن ] يستحب التزويج بثلاث عشرة امراة: البكر وذات الدين وذات الاصل الكريم وكريمة المولد والولود والدرماء (1) والحسنة الشعر والسمراء العجزاء المربوعة والطيبة البيت والطيبة ريح الفم والطيبة الكلام والموافقة والعزيزة في اهلها والذليلة مع بعلها فصل [ النساء اللواتى يكره نكاحهن ] يكره نكاح ست وعشرين امراة: العجوز والحسناء في منبت السوء والعقيم والكردية والسوداء إلا النوبية (2) والامة إلا مع وجود الطول

(1) الدرماء: التي يكون الدرم في كعبها، وهو أن يواري كعبها اللحم حتى لا يكون له حجم. (2) النوبية منسوبة إلى النوب والنوبة، وهو جيل من سودان.

[ 99 ]

على ما ذكره الشيخ أبو جعفر في النهاية وذهب في مسائل الخلاف والتبيان الى انه لا يجوز وبه قال المفيد في المقنعة وابن ادريس في السرائر إلا ان المفيد قال: فإن فعل خالف السنة ويفسخ نكاحه ويكره ايضا نكاح سيئة الخلق والسليطة (1) ومن ليست بعفيفة والصخابة (2) والولاجة (3) والخراجة والمتبرجة والحقود والمستضعفة من أهل الخلاف والتي ليست بسديدة الراى والتي ليست بقانعة والذليلة في اهلها العزيزة مع بعلها وبنت امراة كانت زوجة أبيه إذا رزقت البنت بعد مفارقة أبيه لامها والتي قبلته وربته فإن كانت قبلته المرة والمرتين فلا باس على ما رواه احمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام (4) وبنت التى قبلته والتي زنى بامها أو بنتها على ما تقدم والتي زنى بها على ما تقدم والتي زنى بها ابوه أو ابنه وجارية أبيه إذا انتقلت إليه وكان ابوه قد قبلها بشهوة أو نظر منها الى ما يحرم على غير الزوج النظر إليه وكذلك الحكم في جارية الابن وبنت امراة قد عقد عليها ولم يدخل بامها غير انه نظر منها الى يحرم على غير الزوج النظر إليه

(1) السليطة: حادة اللسان الصخابة.
(2) الصخابة: كثيرة الصخب، وهو الصيحة واضطراب الاصوات للخصام والمرأة صخباء وصخابة: كثيرة اللغط والجلبة.
(3) الولاجة: كثيرة الدخول والخروج.
(4) التهذيب 7 / 455.

[ 100 ]

فصل [ المواضع التي يكره الجماع فيها ] يكره الجماع في اربعة وثلاثين موضعا: على الامتلاء واول ليلة من الشهر إلا شهر رمضان وفي ليلة النصف من كل شهر وفي آخر ليلة من كل شهر فقد روى ان المراة إذا حملت في هذه الليالى الثلاث يخاف جنون الولد (1) وفي محاق الشهر فقد روى انه (من اتى اهله في محاق الشهر فليسلم لسقوط الولد) (2) وليلة خسوف القمر ويوم كسوف الشمس وليلته والليلة التي يقدم فيها سفره والليلة التي يريد السفر في صبيحتها وفيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس وفيما بين غروب الشمس الى مغيب الشفق وبعد الظهر وفي كتاب من لا يحضره الفقيه: لا تجامع امراتك بعد الظهر فانه ان قضى بينكما ولد في ذلك الوقت يكون احول والشيطان يفرح بالحول في الانسان (3) وليلة الاضحى وفيما بين الاذان والاقامة وعند الزلازل وعند الريح السوداء والصفراء والحمراء سواء كانت الريح أو الزلازل ليلا أو نهارا وإذا كان القمر في برج العقرب والجماع وهو مختضب قبل ان ياخذ الحناء ماخذه ورد به خبر صحيح (4)

(1) من لا يحضر 3 / 255. (2) نفس المصدر والصفحة.
(3) من لا يحضر 3 / 359.
(4) مروي في الكافي 5 / 498 عن مسمع بن عبد الملك: قال سمعت =

[ 101 ]

والجماع قائما ومستقبل القبلة ومستدبرها وفي وجه الشمس إلا ان يجعل بينه وبينها حائلا والجماع على شهوة غير زوجته أو جاريته لانه يورث تخنيث الولد المنعقد من تلك النطفة وفي كتاب من لا يحضره الفقيه فانى اخشى ان قضى بينكما ولد ان يكون مخنثا أو مؤنثا مخبلا (1) والجماع بعد الاحتلام قبل ان يغتسل أو يتوضا وضوء الصلاة فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ان جامع قبل ان يغتسل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه (2) وان يجامع زوجته الحامل قبل ان يتوضا للصلاة وان يجامع وتراه زوجة له اخرى وان يجامع زوجته أو جاريته ويراه صبى فقد روى انه يورث الزنا (3) والجماع في الدبر وان يجامع على سقوف البنيان وتحت الاشجار المثمرة وان يجامع في السفينة ويلحق بذلك كراهية الكلام في حال الجماع لانه يورث خرس الولد ان حملت من ذلك الجماع - كذلك روي في كتاب من لا يحضره الفقيه (4) وفي النهاية اطلقه بانه يورث الخرس وكراهية النظر الى فرجها في حال الجماع لانه يورث عمى الولد كذلك روى ايضا في كتاب من لا يحضره الفقيه (5) وفي النهاية اطلقه بانه يورث العمى

= أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يجامع المختضب. قلت: جعلت فداك لم لا يجامع المختضب؟ قال: لانه محتصر. (1) من لا يحضر 3 / 359.
(2) المصدر السابق 3 / 363.
(3) الكافي 5 / 499.
(4) من لا يحضر 3 / 359.
(5) انظر المصدر السابق ونفس الصفحة.

[ 102 ]

وكراهية العزل إلا عن عشر: الأمة، والمتمع بها، والمرضعة، والعقيمة، و المسنة، والبدوية (1)، والسليطة، والمجنونة، والمولودة من الزنا، و الزانية فصل [ المواضع التي يجب فيها مهر المثل ] يجب مهر المثل على ثمانية: من تزوج ولم يسم مهرا ودخل بها ومن غصب امراة على فرجها يجب عليه مهر المثل والقتل ايضا ومن افتض بكرا باصبعه ويجب ايضا مع المهر التعزير والمسلم إذا تزوج على مهر لا يحل للمسلم تملكه على اصح القولين وبه قال الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف ومصنف الوسيلة وابن ادريس وقال الشيخ أبو جعفر في النهاية والمفيد في المقنعة وأبو الصلاح وسلار وجماعة اصحابنا يكون النكاح باطلا ومن شرط في حال العقد ان لا يكون لها مهر عليه صح العقد ولزمه مهر المثل ومن زنى بصبية لم تبلغ تسع سنين ومن زنى بمجنونة ومن زنى بقريبة العهد بالاسلام جاهلة بالتحريم فصل [ المواضع التي لا يجب فيها المهر ] لا يجب المهر في ثمانية مواضع: إذا زوج الرجل عبده بامته لم يلزمه المهر بل يستحب للسيد ان يعطى الجارية شيئا من ماله وإذا زوج الرجل امته مدلسا لها بالحرة واختار الزوج الفسخ فسخ ولا مهر عليه وإذا

(1) كذا في ط، وفي ح وم (الهذية).

[ 103 ]

فسخت المراة نكاح نفسها بعيب في الرجل قبل دخوله بها فلا مهر لها عليه إلا العنين فإن لها عليه نصف الصداق والخصى فإن لها عليه الصداق كملا دخل الخصى بها أو لم يدخل على ما رواه الحسين بن سعيد عن اخيه الحسن عن زرعة بن محمد عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: ان خصيا دلس نفسه لامراة؟ فقال: يفرق بينهما وتاخد المراة منه صداقها ويوجع ظهره كما دلس نفسه (1) وروى في باب المهور خبر صحيح يتضمن انه إذا دخل بها يكون لها المهر وقال ابن ادريس: لا دليل على صحة هذه الرواية روى الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابن بكير عن ابيه عن احدهما عليهما السلام: انه يفرق بينهما (2) ولم يتعرض لذكر المهر وقال ابن بابويه في الرسالة: عليه نصف الصداق وإذا دلست المراة نفسها وبها عيب يرد به النكاح واختار الزوج فسخ نكاحها فسخ ولا مهر عليه وإذا تزوج الرجل ولم يسم مهرا لها وطلقها قبل الدخول فلا مهر عليه بل يجب عليه ان ينفقها على قدر حاله وحالها فإن دخل بها كان عليه مهر نسائها فإن مات قبل الدخول بها فلا مهر لها ايضا وهل لها المتعة ام لا؟ الصحيح انه تجب لها المتعة على ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج امراة ولم يسم لها مهرا فمات قبل ان يدخل بها؟ قال: هي بمنزلة المطلقة (3) وإذا تزوج امراة على حكمه أو حكمها ومات قبل الدخول

(1) التهذيب 7 / 432.
(2) نفس المصدر والصفحة.
(3) المصدر السابق 7 / 459.

[ 104 ]

بها وقبل ان يحكما لم يكن لها مهر وكان لها المتعة وإذا تزوج المريض وسمى لها مهرا ومات قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا ميراث لها منه وان مات بعد الدخول كان لها المهر والميراث وإذا ارتدت المراة قبل الدخول بها انفسخ النكاح بينها وبين الزوج ولا مهر لها عليه وروى في التهذيب في باب حدود الزنا: احمد بن محمد عن البرقى عن عبد الله ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال في المراة إذا زنت قبل ان يدخل بها؟ قال: يفرق بينهما ولا صداق لها لأن الحدث كان من قبلها (1) وقال الشيخ في النهاية: ليست له ردها وله ان يرجع على وليها بالمهر وليس له فراقها إلا بالطلاق فصل [ اشياء تزيل النكاح ] يزيل النكاح خمسة وعشرون شيئا: الطلاق البائن والموت واللعان والردة من الرجل عن فطرة قبل الدخول بالمراة وبعد الدخول بها والردة منها من غير فطرة قبل الدخول بها على كل حال والردة منه بعد الدخول بها ولم يسلم حتى تنقضي العدة والردة من المراة قبل الدخول بها سواء كانت عن فطرة أو غير فطرة وان كان بعد الدخول بها واصرت على الردة فهى زوجته يرثها ولا ترثه ولا نفقة لها عليه وان لم تصر ورجعت الى الاسلام فالنكاح ثابت بينهما وفسخ المراة عقدها أو عقد بنت اختها إذا تزوج بنت اختها عليها وبيع العبد أو الامة أو بيعهما معا إذا لم يرض المشترى أو البائع اقرارهما على النكاح واسلام الزوجة ولم يسلم الرجل حتى ينقضى عدتها منه واسلام الزوج ولم يسلم زوجته حتى تنقضي عدتها منه إذا كانت

(1) المصدر السابق 10 / 36.

[ 105 ]

غير ذمية فإن كانت ذمية فله امساكها بالعقد الاول ولا ينفسخ النكاح ومسبى أحد الزوجين وعتق الامة إذا اختارت فسخ نكاح زوجها سواء كان زوجها حرا أو عبدا على اصح القولين وبه جاء حديث صحيح (1) ويملك أحد الزوجين الاخر فإن كان المالك الزوجة انفسخ النكاح ولم تحل له حتى تعتقه وتتزوج به وقذف الرجل زوجته الصماء أو الخرساء سواء كان دخل بها أو لم يدخل ولم تحل له بعد ذلك ابدا وفسخ الحرة نكاح نفسها أو نكاح الامة إذا تزوج بالامة عليها واختارت الحرة الفسخ وإذا اذنت قبل الدخول أو رضيت به بعده لم يكن لها فسخ ولا خيار وفسخ الحرة نكاح نفسها خاصة دون نكاح الامة إذا تزوج بالحرة وعنده امة هي زوجته وهي لا تعلم ذلك فإن علمت قبل العقد ان له زوجة امة أو رضيت به بعد العقد لم يكن لها فسخ ولا خيار وكذلك الحكم إذا كانت زوجته يهودية أو نصرانية وتزوج حرة مسلمة - رواه في التهذيب في باب الزيادات من النكاح: محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن ابيه [ عن ابن محبوب ] عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام (2) وفسخ الحر نكاح الامة إذا تزوج بها ولم يعلم انها امة قبل العقد أو يرضى بها بعده فإن علم ورضى فلا خيار له وذهب الشيخ في مسائل الخلاف الى انه إذا تزوج بامراة على انها حرة فخرجت امة ان العقد باطل وفسخ الحرة نكاح العبد كذلك وفسخ نكاح التي تزوج بها على انها بنت مهيرة فخرجت بنت امة وفسخ زوجة العنين (3) نكاحه إذا

(1) التهذيب 7 / 341 - 342.
(2) المصدر السابق 7 / 449، وليس فيه (عن ابن محبوب).
(3) العنين: الذي لا يريد النساء ولا يميل اليهن ولا يقدر على الجماع، سمي =

[ 106 ]

كانت العنة قبل العقد أو بعد العقد قبل الدخول بها إذا لم تكن عالمة بحاله قبل العقد أو ترضى به بعد العقد فإن حدثت العنة بعد الدخول بها لم يكن لها خيار ولا فسخ وكذلك ان كان يقدر على اتيان غيرها فلا خيار لها وفسخ زوجة الخصى (1) نكاحه إذا لم تكن عالمة بحاله قبل العقد ولا رضيت به بعد العقد وفسخ زوجة المجبوب نكاحه كذلك وفسخ زوجة المجنون نكاحه إذا كانت الجنة به قبل العقد سواء عقل اوقات الصلاة أو لم يعقل فإن حدثت الجنة به بعد العقد وكان يعقل اوقات الصلاة فلا خيار لها وان لم يعقل اوقات الصلاة كان على وليه طلاقها منه وأما المجنونة فإن كانت الجنة بها قبل العقد ولم يعلم بها أو يرضى بها بعد العقد فله الفسخ وان علم بها قبل العقد أو رضى بها بعد العقد فليس له فسخ وان كانت الجنة بها بعد العقد عليها فليس له فسخ وإنما تبين منه بالطلاق وفسخ المراة نكاح من انتمى الى قبيلة ولم يكن منها على ما قاله الشيخ أبو جعفر في النهاية وورد به خبر ضعيف لم يسند الى امام (2) وقال الشيخ في المبسوط: الاقوى انه لا خيار لها وهو اختيار ابن ادريس وهو الاصح وفسخ الرجل نكاح ثمان وهي: الرتقاء والقرناء والعفلا (3)

= عنينا لان ذكره يعن لقبل المرأة أي يعترض إذا أراد إيلاجه. (1) الخصي: العبد الذي سل خصيتاه فلم يقدر على الجماع.
(2) التهذيب 7 / 432.
(3) الرتقاء: المرأة التي انسد مدخل الذكر من فرجها فلا يستطاع جماعها. والقرناء: التي ينبت في فرجها لحم في مدخل الذكر كالغدة الغليظة وقد يكون عظما فيمنع من مجامعتها، والعفلاء: التي غلظ فرجها فلم يمكن الجماع معها.

[ 107 ]

* (والمفضاة، والمجنونة، والمجذومة، والبرصاء، والعمياء. وقد الحق بعض اصحابنا بذلك العرجاء والمحدودة في الزنا، وبه قال الشيخ المفيد في المقنعة وأبو الصلاح وسلار، وذهب الشيخ في النهاية إلى ان في العرجاء تردد دون المحدودة فصل [ عدد العدة ] العدد احدى عشرة: ثلاثة اقراء وقرآن اثنان وقرء واحد مع شهرين مضافين إليه وقرء واحد (1) وثلاثة اشهر وخمسة واربعون يوما واربعة اشهر وعشرة ايام وشهران وخمسة ايام ووضع الحمل وابعد الاجلين وتسعة اشهر فالثلاثة اقراء عدة ثمان إذا كن من ذوات الحيض: الحرة المدخول بها سواء كان الحيض في الشهر مرة أو مرتين أو ثلاث مرات وعدة الموطوئة بملك اليمين إذا اعتقها سيدها وعدة الامة إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم اعتقها قبل خروجها من العدة وعدة المرتد عنها زوجها عن غير فطرة إذا كانت حرة مع الدخول بها إذا هرب ولم يقدر عليه وعدة اخت الزوجة إذا عقد عليها غير عالم بانها اخت الزوجة مع الدخول بها إذا كانت حرة وعدة بنت الزوجة إذا عقد عليها غير عالم بانها بنتها مع الدخول بها إذا كانت حرة وعدة الام كذلك وعدة من ادخلت على غير زوجها فوطئها اعتقادا بانها زوجته إذا كانت حرة وأما القرآن فعدة سبع إذا كن من ذوات الحيض: عدة المستمتع

(1) القرء بضم القاف وسكون الراء: من الاضداد، فيستعمل في حيض المرأة وطهرها من الحيض.

[ 108 ]

بها بعد انقضاء اجلها مع الدخول بها سواء كانت حرة أو امة وعدة الامة إذا طلقها زوجها بعد الدخول وعدة المرتد عنها زوجها عن غير فطرة وعدة ام الزوجة وبنت الزوجة واخت الزوجة وعدة من ادخلت على غير زوجها مع الدخول بها ايضا هؤلاء الخمس إذا كن من ذوات الحيض فإن كن لا يحضن وفي سنهن من تحيض فخمسة واربعون يوما وأما القرء والشهران جميعا فعدة من طلقها زوجها بعد الدخول بها وحاضت حيضة واحدة بعد طلاقها ثم ارتفع حيضها ببلوغ سنها الى الخمسين أو الستين فانها تعتد بعد القرء المذكور بشهرين وأما القرء الواحد فعدة الامة إذا اشتريت وكان سيدها الاول يطئها إذا كانت من ذوات الحيض فإن كانت لا تحيض وفي سنهامن تحيض فخمسة واربعون يوما وأما الثلاثة الاشهر فعدة اثنتى عشرة: عدة المطلقة الحرة إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض وعدة الموطوئه بملك اليمين إذا اعتقها سيدها وكانت لا تحيض وفي سنها من تحيض وعدة الامة إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم اعتقت قبل خروجها من العدة إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض وعدة المسترابة بالحمل بعد الطلاق ومضى تسعة اشهر وعدة المراة إذا كانت لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو في اربع سنين حيضة واحدة وكان ذلك عادة لها مستمرة فإن كان عادتها غير ذلك وهي ناسية لها فكذلك ثلاثة اشهر وان كانت ذاكرة لها اعتدت بمثل زمان قرءها في حال استقامتها وعدة من طلقها زوجها وهو غائب عنها إذا لم يكن سنها خمسين سنة أو ستين سنة فإن كان سنها كذلك فلا عدة لها وعدة من كان لها عادة في كل شهر أو شهرين مرة واحدة ثم تغيرت عادتها فصارت لا ترى الدم إلا في كل اربعة اشهر أو خمسة اشهر أوما زاد على ذلك مرة

[ 109 ]

واحدة وعدة المرتد عنها زوجها وام الزوجة وبنت الزوجة واخت الزوجة ومن ادخلت على غير زوجها على ما تقدم إذا كن حرائر وكن لا يحضن وفي سنهن من تحيض واما الخمسة والاربعون يوما فعدة ثمان: السبع اللاتى تقدمن وعدة الامة إذا اشتريت وكان سيدها يطئها إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض وأما الاربعة اشهر وعشرة ايام فعدة خمس: المتوفى عنها زوجها إذا كانت حرة غير حامل سواء كانت صغيرة أو كبيرة متمتعا بها أو غير متمتع مسلمة أو يهودية أو نصرانية وقال المفيد وسلار: عدة المتمتع بها إذا مات عنها زوجها شهران وخمسة ايام وعدة المرتد عنها زوجها عن فطرة سواء قتل في الحال أو هرب ولم يقدر عليه تعتد من يوم ارتداده وعدة الامة إذا مات عنها سيدها أو طلقها طلاقا رجعيا ثم مات عنها إذا كانت ام ولد لسيدها فإن لم تكن ام ولد فعدتها شهران وخمسة ايام وعدة الامة إذا مات عنها سيدها وكان يطئها بملك اليمين سواء كان لها منه ولد أو لم يكن وعدة المفقود عنها زوجها بعد رفع خبره الى الامام وينفذ من يتعرف خبره في الافاق اربع سنين إذا لم يكن للمفقود ولى ينفق عليها وأما الشهران وخمسة ايام فعدة الامة إذا مات زوجها عنها ولم يكن لها ولد من سيدها وأما وضع الحمل فعدة المطلقة سواء كانت حرة أو امة ولو كان بعد الطلاق بلحظة واحدة واما ابعد الاجلين فعدة الحامل إذا مات عنها زوجها ومعناه ان وضعت قبل اربعة اشهر وعشرة ايام تممت الاربعة اشهر وعشرة ايام وان مضى اربعة اشهر وعشرة ايام ولم تضع صبرت حتى تضع ولو كان بعد ستة اشهر الى تسعة اشهر وأما التسعة الاشهر فالتربص بالمسترابة

[ 110 ]

فصل [ في العدد المختلفة ] عدد الباينات مع الدخول احدى وعشرون عدة: عدة المتوفى عنها زوجها وعدة المطلقة الثالثة للحرة وعدة المطلقة الثانية للامة سواء كانت تحت حر أو عبد وعدة الخلع فإن رجعت فيما بذلت كان له الرجوع في بضعها فإن كان الخلع قبل الدخول فلا رجوع لها وكذلك ان كان الخلع بعد طلقتين وعدة المباراة كذلك وعدة الصماء أو الخرساء إذا حرمت عليه بالقذف ابدا وعدة زوجته التي ارضعت زوجة له اخرى صغيرة الرضاع المحرم وعدة اللعان وعدة التي ارتد عنها زوجها عن فطرة وعدة المراة إذا تزوج عليها بنت اخيها أو بنت اختها واختارت فسخ نكاح نفسها ولي في هذا القسم نظر للخبر الاتى وعدة بنت الاخ أو بنت الاخت إذا فسخت عمتها أو خالتها نكاحها وقد روى بان نكاحها باطل (1) وسياتى الخبر به وعدة من فسخت نكاح زوجها بعيب يوجب رده أو فسخ زوجها نكاحها بعيب يوجب ردها وعدة الامة إذا بيعت أو بيع زوجها إذا اختار البائع أو المشترى فسخ نكاحها وعدة الحرة إذا تزوج بها وله زوجة امة واختارت الحرة فسخ نكاح نفسها وقد روى ان نكاح الامة باطل (2)

(1) التهذيب 7 / 333.
(2) الكافي 5 / 359.

[ 111 ]

وعدة الحرة إذا تزوج بها وله زوجة يهودية أو نصرانية وعدة الامة إذا تزوج بها على حرة واختارت الحرة فسخ نكاح الامة وعدة الامة إذا اعتقت واختارت فسخ نكاح زوجها وعدة من امرها سيدها باعتزال زوجها الذي هو عبده وجميع هذه الاقسام إنما تجب العدة فيها مع الدخول بالمراة فإن لم يكن هناك دخول فلا عدة إلا المتوفى عنها زوجها فانه يجب عليها العدة سواء دخل بها أو لم يدخل روى محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام انه قال: ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة [ إلا برضى منهما ] فمن فعل فنكاحه باطل (1) وروى محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام من جملة خبر: فإن تزوج عليهما حرة مسلمة ولم تعلم ان له امراة نصرانية ويهودية ثم دخل بها فإن لها ما اخذت من المهر فإن شاءت ان تقيم بعد معه اقامت وان شاءت ان تذهبت الى اهلها ذهبت وإذا حاضت ثلاث حيض أو مرت لها ثلاثة اشهر حلت للازواج قلت: فإن طلق عليها اليهودية والنصرانية قبل ان تنقضي عدة المسلمة له عليها سبيل ان يردها الى منزله؟ قال: نعم (2) وقد تقدم في فصل اللاتى يحرم نكاحهن في حال دون حال خبر صحيح ان من تزوج بامة على حرة فنكاحها باطل (3)

(1) التهذيب 7 / 333، والزيادة منه.
(2) الكافي 5 / 359.
(3) انظر هذا الكتاب ص 97 والكافي 5 / 359.

[ 112 ]

فصل [ ما يجب فيه العتق ] يجب العتق في ثلاث عشرة كفارة: كفارة من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا أو فعل ما يجرى مجرى الافطار من الجماع وغيره وكفارة الافطار في الاعتكاف وكفارة نقض النذر أو العهد وكفارة جز المراة شعرها في المصاب وكفارة قتل العمد وكفارة قتل الخطا وكفارة الظهار وكفارة من حلف بالبراءة من الله أو من رسوله أو الائمة عليهم السلام وكفارة اليمين وكفارة شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته وكفارة خدش المراة وجهها في المصاب وكفارة نتف شعرها في المصاب ايضا فاما كفارة الافطار في شهر رمضان ونقض النذر أو العهد وجز الشعر فعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا مخيرا في ذلك وقال سيدنا المرتضى قدس الله روحه في المسائل الموصلية الثالثة: من نذر شيئا من القرب فلم يفعله مختارا فعليه كفارة فإن كان صيام في يوم بعينه فافطر من غير سهو ولا اضطرار فعليه ما على مفطر يوم من شهر رمضان مختارا وان كان مضطرا فعليه ما يجب في كفارة اليمين والحجة فيه اجماع الفرقة وذهب الشيخ أبو الفتح محمد بن على بن عثمان الكراجكى رحمه الله الى انها مرتبة مثل كفارة الظهار وأما كفارة قتل العمد فعتق رقبة وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا يجب عليه الجمع في ذلك بين الثلاث وأما كفارة قتل الخطاء وكذا الظهار وكفارة اليمين بالبراءة مع الحنث

[ 113 ]

فعتق رقبة فإن لم يجد الرقبة فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا يجب عليه الترتيب في ذلك وذهب سلار الى ان كفارة قتل الخطا على التخيير وهو خلاف لظاهر التنزيل والاجماع وذهب الشيخ في الثالث من مسائل الخلاف الى ان من حلف بالبراءة من الله لم يكن ذلك يمينا والمخالفة حنث ولا يجب به كفارة وهو اختيار ابن ادريس والصحيح ما قلناه وبه قال الشيخ المفيد في المقنعة وسلار في الرسالة والشيخ في النهاية لكنه اطلقه ولم يقيده بالحنث كما قيده المفيد وسلار وقال أبو الصلاح في الكافي: ومن حلف بالبراءة من الله أو من رسوله أو من أحد من الائمة عليهم السلام مطلقا فعليه كفارة ظهار وان علق ذلك بشرط وخالف ما علق بالبراءة فعليه الكفارة المذكورة وروى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن الى أبي الحسن عليه السلام: رجل حلف بالبراءة من الله ومن رسوله فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقع عليه السلام: يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد [ من طعام ] ويستغفر الله عز وجل (1) وعمل الطائفة على العمل بخلاف هذا الخبر وأما كفارة اليمين وكفارة شق الثوب وكفارة الخدش وكفارة نتف الشعر فعتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا في ذلك فإن عجز عن ذلك كان عليه صيام ثلاثة ايام متتابعات والاطعام لكل مسكين مد والكسوة لكل مسكين ثوب واحد وبه تشهد الرواية الصحيحة (2) وهو اختيار ابن ادريس وقال المفيد وأبو الصلاح وسلار: لكل مسكين ثوبان أو شبعة في يومه فإن شق ثوبه على أبيه أو امه أو اخيه أو قريب

(1) التهذيب 8 / 299، والزيادة ليست فيه. (2) المصدر السابق 8 / 296.

[ 114 ]

منه أو المراة على زوجها فليس عليه شئ والحق جماعة من اصحابنا منهم الكراجكى بذلك كفارة من افطر بعد الزوال في يوم يقضيه من شهر رمضان والصحيح هو ان عليه اطعام عشرة مساكين فإن لم يتمكن كان عليه صيام ثلاثة ايام ورد بذلك خبران (1) ولا يعتبر الايمان في العتق في الكفارات إلا كفارة قتل الخطا وبه قال الشيخ أبو جعفر في الاول من الخلاف وقال ابن ادريس: يعتبر ذلك فصل [ من يستحب عتقه ] يستحب عتق سبعة: المملوك المؤمن العفيف الصالح والمملوك إذا اتى عليه بعد ملكه سبع سنين والمملوك المؤمن إذا كان عند مالكه تحت ضيق وشدة يستحب شراؤه وعتقه والمملوك إذا عتق نصيبه منه تقربا الى الله تعالى يستحب له شراؤه الباقي وعتقه وهو مذهب الشيخ أبي جعفر وقال ابن ادريس يجب عتقه والمملوك إذا ضربه مالكه فوق الحد وقال بعض اصحابنا يجب والمملوك إذا وطئ مالكه امة وهي حامل به قبل ان يمضى له اربعة اشهر وعشرة ايام إذا لم يعزل عنها ومن عدا الوالدين والولد والمحرمات عليه في النكاح من ذوى نسبه فصل [ الذين ينعتقون من غير لفظ ] الذين ينعتقون من غير ان يتلفظ بعتقهم اربعة وعشرون: الاب

(1) الكافي 4 / 122، التهذيب 4 / 279.

[ 115 ]

إذا ملكه ابنه والابن إذا ملكه ابوه والام إذا ملكها ابنها والابن إذا ملكته امه والعمة إذا ملكها ابن اخيها والخالة إذا ملكها ابن اختها وبنت الاخ إذا ملكها عمها وبنت الاخت إذا ملكها خالها فهذه الثمانية من جهة النسب ومثلهن من جهة الرضاع على اصح القولين وبه قال الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف والنهاية وذهب أبو الصلاح وابن ادريس الى انهم لا ينعتقون من جهة الرضاع والاعمى والمجنون والمجذوم والمقعد وعبد الحربى إذا اسلم ولحق بدار الاسلام صار حرا والعبد إذا اعتق سيده منه بعضه سرى العتق في باقيه وان لم يتلفظ السيد بعتق الباقي والمكاتب المشروط عليه إذا ادى ما عليه والمملوك إذا نكل به سيده (1) أو مثل به رواه الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امراة قطعت ثدى وليدتها انها حرة لا سبيل لمولاها عليها وقضى فيمن نكل بمملوكه فهو حر لا سبيل عليه (2) فصل [ مواضع لا تقبل فيها شهادة النساء ] لا تقبل شهادة النساء في ثمانية عشر موضعا: النكاح على ما ذكره الشيخ في الثالث من الخلاف في كتاب الشهادات والمبسوط في كتاب الشهادات والشيخ المفيد في المقنعة وسلار في الرسالة وابن ادريس وقد روى اخبار

(1) تنكيل المولى بعبده بأن يجدع أنفه أو يقطع أذنه.
(2) من لا يحضر 3 / 85.

[ 116 ]

صحيحة بانه إذا كان معهن رجل انها تقبل (1) وستاتى في آخر الفصل والطلاق والخلع والرجعة والظهار والايلاء والعتق والنسب والرضاع ورؤية الهلال جاء بها خبر صحيح (2) والوكالة والوصية في كونه وصيا والجناية الموجبة للقود وروى الحسين بن سعيد عن جميل ابن دراج وابن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: يجوز شهادة النساء في القتل (3) فحمله الشيخ على الدية دون القود والردة والحد في السرقة والحد في شرب المسكر والحد في القذف والحد في الزنا منفردات عن الرجال فإن شهد ثلاثة رجال وامراتان عليه بالزنا وجب الرجم ان كان محصنا فإن كان غير محصن وجب عليه مائة جلدة فإن شهد بذلك رجلان واربع نسوة وجب عليه مائة جلدة سواء كان محصنا أو غير محصن فإن شهد رجل واحد وست نساء وجب على كل واحد منهم ثمانون جلدة حد المفترى وتقبل شهادتهن منفردات عن الرجل في خمسة مواضع: الدين والعذرة وعيوب النساء وميراث المستهل والوصية في اخراج شئ من المال لا في الولاية والاخبار المشار إليها: الحسين بن سعيد عن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن شهادة النساء في النكاح؟ قال: تجوز

(1) ذكرت هذه الاخبار في التهذيب 6 / 264 - 269.
(2) المصدر السابق 6 / 264.
(3) المصدر السابق 6 / 266.
(4) التهذيب 6 / 269.

[ 117 ]

أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام مثله (1) الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال على عليه السلام: شهادة النساء تجوز في النكاح (2) فصل [ الذين لا يقبل اقرارهم ] لا يقبل اقرار سبعة انسان: العبد والصبى والمجنون والابله الشديد البله والمكره والمبذر والمفلس إذا اقر بالمال الذي تعلق به حق غرمائه والراهن إذا اقر بالرهن لمن عدا المرتهن فإن اقربه المرتهن صح اقراره ومن اقر به فرارا من دين عليه ومن اقر بما لا يملك فإن انتقل إليه لزمه ذلك الاقرار ووجب عليه تسليمه لمن اقر به اولا ومن اقر بدين في حال مرضه ومات ومن اصحابنا من لم يصحح اقراره وجعله من الثلث كالوصية ومنهم من صحح اقراره وجعله من اصل المال وهو الصحيح فصل [ من يسمع قوله ] ثمانية عشر القول قولهم: من هلك ما في ايديهم من الامانات لمن يكون عليه أو يتصرفون عن اذنه مع اليمين ما لم يفرطوا والحاكم وامين الحاكم والاب والجد والوصى والوكيل والمستعير والمستودع

(1) نفس المصدر 6 / 264.
(2) المصدر السابق 6 / 267.

[ 118 ]

والمستاجر والراعي والشريك والمضارب والمزارع والمساقي والسمسار والوزان والناقد والمنادى فصل [ مواضع يقبل قول المدعى فيها من غير يمين ] يقبل قول المدعى من غير يمين في ثمانية وعشرين (1) شيئا: من اقام الدليل القاطع على صدقه وانه لا يدعى إلا حقا يقبل دعواه في كل ما يدعيه والاب والجد والحاكم وامينه والوصى في النفقات على من هو تحت ولايتهم ما لم يدعوا شيئا تمنع العادة منه ومن ادعى انه لا زكاة عليه ومن ادعى انه اخرج زكاته الى مستحقها ومن ادعى انه عزل زكاة ماله وهلكت ومن ادعى كنزا وجد في دار كانت له بعد بيعها ومن وجد عنده طعام في زمان الاحتكار فادعى انه اشتراه لقوته ومن ادعى عليه بشئ تقتضي العادة بخلافه فانكره ومن ادعى على غيره شيئا فانكره المدعى عليه ونكل عن اليمين الزم الحق ولا يمين على المدعى على اصح القولين وبه قال الشيخ أبو جعفر في النهاية والمفيد في المقنعة وسلار في الرسالة وذهب الشيخ أبو جعفر في المبسوط في باب النكول عن اليمين وفي الثالث من الخلاف في كتاب الدعاوى الى انه لا يحكم عليه بالنكول بل يلزم اليمين المدعى فيحلف على ما ادعاه وهو اختيار ابن ادريس ومن اعطى غيره زيادة على حقه وادعى بعد ذلك انه غلط والصبى والصبية إذا ادعيا البلوغ ومن طلقت ثلاثا وتزوجت زوجا ثانيا ودخل بها ثم مات وادعت انه وطئها قبل قولها وحلت للزوج الاول وإذا

(1) في ح وم (ثمانية عشر) وهو خطأ.

[ 119 ]

ادعت المراة الحيض أو الطهر أو انقضاء العدة بهما والظئر إذا جاءت بالولد فانكره اهله وادعت انه ولدهم واشتبه الامر فيه ومن اقر بالسرقة مرة واحدة ثم انكر الزم بالسرقة دون القطع ومن اخرج من حرز مالا فاخذه وادعى ان صاحب المال اعطاه اياه فلم يوافقه اخذ ماله ولا قطع على المخرج ولا يمين ومن اقر بحد يوجب الرجم ثم انكره قبل انكاره ومن قامت عليه البينة بالزنا فادعى الاكراه ومن زنى وهو قريب عهد بالاسلام وادعى الجهالة وإذا لاط السيد بمملوكه فادعى المملوك ان السيد اكرهه على ذلك وإذا ساحقت المراة جاريتها وادعت الجارية ان مولاتها اكرهتها على ذلك درئ عن الجارية الحد وإذا وجد رجل يجامع امراة فادعيا الزوجية وامكن ذلك وإذا وجد رجلان أو رجل وغلام أو رجل وامراة في ازار واحد فادعيا ان البرد احوجهما الى ذلك ومن انكر دعوى من ادعى عليه بانه قذفه فصل [ الذين يضيق عليهم في المطعم والمشرب ] يضيق في المطعم والمشرب على ثمانية: المظاهر بعد ثلاثة اشهر من حين المرافعة الى الحاكم إذا امتنع من الطلاق أو الكفارة مع القدرة عليها والمولى بعد اربعة اشهر من حين رفعته زوجته الى الحاكم إذا امتنع من الكفارة مع القدرة عليها أو الطلاق ومن قتل أو فعل فعلا يوجب الحد أو التعزير والتجا الى الحرم يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقاد منه أو يقام عليه الحد أو التعزير ومن اسلم وله اكثر من اربع زوجات أمر بان يختار منهن اربعا فإن لم يفعل ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى

[ 120 ]

يختار منهن اربعا ومن اقر لانسان بشئ ولم يبينه واصر على ذلك عزر وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يبينه ومن ادعى على غيره بشئ فسكت ولم يقربه ولم ينكر عزر وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يقر أو ينكر والمحارب إذا لم يقتل ولم ياخذ المال فانه ينفى عن البلد أو يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يتوب على ما ذهب إليه الشيخ أبو جعفر في النهاية والمبسوط ومسائل الخلاف وجاءت به احاديث ضعيفة من جملتها حديث رواه محمد بن سليمان الديلمى وهو غال (1) وروى من طريق العدول احاديث تعارضها (2) وذهب الشيخ المفيد قدس الله روحه الى ان الامام مخير في قتله أو صلبه أو قطع يديه أو نفيه وهو الصحيح لان الاية تقتضي التخيير والمرتدة تخلد في السجن وتضرب اوقات الصلاة ويضيق عليها في المطعم والمشرب وروى محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام في المرتدة عن الاسلام؟ قال: لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها وتلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات (3) فاما ان تابت فانها يقبل توبتها وتخرج من السجن سواء ارتدت عن فطرة أو غير فطرة وهو الذي يقوى في نفسي لانه قد جاء بالتوبة الخبر مطلقا وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (التوبه تجب ما قبلها) وروى الحسن بن محبوب عن غير واحد من اصحابنا عن أبي جعفر

(1) التهذيب 10 / 131، وقال النجاشي في رجاله ص 282: محمد بن سليمان ابن عبد الله الديلمي ضعيف جدا لا يعول عليه في شئ.
(2) التهذيب 10 / 135.
(3) المصدر السابق 10 / 143.

[ 121 ]

وأبي عبد الله عليهما السلام في المراة إذا ارتدت استتيبت فإن تابت فرجعت وإلا خلدت السجن (1) وعنه عن عباد بن صهيب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل قال: والمراة تستتاب فان تابت وإلا حبست في السجن (3) وهذان الخبران مطلقان ايضا وقد روى الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة كانت نصرانية فاسلمت وولدت لسيدها ثم ان سيدها مات واوصى بها عتاقة السرية على عهد عمر فنكحت نصرانيا ديرانيا فتنصرت فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث؟ قال: قضى ان يعرض عليها الاسلام فعرض عليها فابت فقال: ما ولدت من ولد نصراني فهم عبيد لاخيهم الذي ولدت لسيدها الاول وانا احبسها حتى تضع ولدها الذي في بطنها فإذا ولدت قتلتها (4) وروى على بن الحسين بن فضال ما يقارب معناه قال الشيخ في النهاية: هذا الحكم مقصور على هذه القضية فصل [ المخلدون في السجن ] الذين يخلدون في السجن خمسة: المرتدة وقد تقدم الحكم فيها ومن

(1) التهذيب 10 / 137.
(2) كذا في التهذيب، وفي نسخ الكتاب (حماد بن صهيب).
(3) التهذيب 10 / 144.
(4) المصدر السابق 10 / 143.

[ 122 ]

امسك انسانا حتى قتله غيره ومن أمر غيره بقتل انسان فقتله المأمور ومن سرق من حرز ربع دينار قطعت يده اليمنى من اصول الاصابع الاربعة ويترك له الراحة والابهام فإن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه فان سرق ثالثة وجب ان يخلد في السجن مخلدا ابدا فإن سرق رابعة في السجن وجب قتله روى ذلك سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وروى هذه الاحكام من غير ذكر القتل الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أبي القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ومما رواه الطوسى في باب حدود الزنا مرسلا وروى الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في ابواب القضايا والاحكام بحذف الاسناد قال: روى صفوان بن مهران عن عمرو بن السمط عن على بن الحسين عليه السلام في الرجل يقع على اخته؟ فقال: ضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت فإن عاش خلد في السجن حتى يموت (3) ومما رواه الطوسى في الاستبصار في باب من امر غيره بقتل انسان فقتله وأبو جعفر بن بابويه في من لا يحضره الفقيه في باب الحبس بتوجه الاحكام عن السكوني باسناده ان أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجل أمر عبده ان يقتل رجلا فقتله قال: هل عبد الرجل إلا كسوطه وسيفه فقتل السيد واستودع العبد السجن (4)

(1) المصدر السابق 10 / 103.
(2) المصدر السابق 10 / 104.
(3) من لا يحضر 3 / 19.
(4) الاستبصار 4 / 283، من لا يحضر 3 / 19.

[ 123 ]

فصل [ في الذين يقتلون معد الحد والتعزير مرتين ] يقتل في الثالثة بعد قيام الحد والتعذير عليه مرتين ستة: شارب الخمر جاءت به احاديث صحيحة (1) وبه قال اكثر اصحابنا وإليه ذهب سيدنا المرتضى في الانتصار والشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2) والشيخ المفيد في المقنعة (3) والشيخ أبو جعفر في الاستبصار (4) والنهاية وقال في المبسوط والخلاف (5) يقتل في الرابعة فان استحل ذلك وجب عليه القتل اول مرة وشارب النبيذ ايضا يقتل في الثالثة وبه قال الشيخ في النهاية والاستبصار (6) والشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (7) وأبو الصلاح ورواه الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام (8) ورواه يونس ايضا في الاستبصار عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن

(1) التهذيب 10 / 95.
(2) من لا يحضر 4 / 40.
(3) المقنعة ص 129 باب حد السكر.
(4) الاستبصار 4 / 235 - 236.
(5) الخلاف 2 / 484. (6) الاستبصار 4 / 235.
(7) من لا يحضر 4 / 40.
(8) الاستبصار 4 / 235، وفيه (كان النبي...).

[ 124 ]

أمير المؤمنين عليه السلام (1) وشارب الفقاع وبه قال السيد المرتضى في الانتصار وأبو الصلاح ورواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام (2) وآكل الربا على ما ذكره الشيخ في النهاية ورواه أبو بصير غير مسند الى أحد من الائمة عليهم السلام (3) فإن استحل ذلك وجب عليه القتل اول مرة ومن افطر متعمدا في شهر رمضان رواه سماعة غير مسند الى احد منهم عليهم السلام ورواه في التهذيب في كتاب الحدود في باب المرتد عن على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اخذ في شهر رمضان وقد افطر فرفع الى الامام يقتل في الثالثة (4) فإن استحل ذلك وجب عليه القتل اول مرة ورواه عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلى عن أبي جعفر عليه السلام (5) والمساحقة رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن ابن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام (6) فإن كانت

(1) نفس المصدر والصفحة.
(2) التهذيب 10 / 98.
(3) المصدر السابق 10 / 145.
(4) المصدر السابق 10 / 141.
(5) المصدر السابق ونفس الصفحة.
(6) المصدر السابق 10 / 59.

[ 125 ]

محصنة قتلت اول مرة وذهب المفيد في المقنعة (1) والمرتضى في الانتصار وأبو الصلاح في الكافي الى ان عليها مائة جلدة سوط سواء كانت محصنة أو غير محصنة وهو اختيار ابن ادريس في كتاب السرائر وقال ايضا في السرائر في باب وطئ الاموات والبهائم: ومتى تكرر وطئ البهيمة أو الميتة وكان قد ادب وحد وجب عليه القتل في الثالثة لانا قد اجمعنا على ان صاحب الكبيرة يقتل في الثالثة اقول: ان الاجماع على ما ذكره متعذر بل الاولى ان يستدل على ذلك بما رواه في التهذيب في باب الحد في نكاح البهائم والاموات يونس ابن عبد الرحمن عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: اصحاب الكبائر كلها إذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة (2) رواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في باب نوادر الحدود عن صفوان بن يحيى عن يونس عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) (3) فصل [ مواضع يجب فيها قتل المراة ] يجب قتل المراة في خمسة عشرة موضعا: في الزنا إذا كانت محصنة قتلت في المرة الاولى وان لم تكن محصنة قتلت في الرابعة إذا حدت ثلاث مرات وفي السحق على ما تقدم وفي اكل الربا وشرب الخمر وفي الافطار في شهر رمضان على ما تقدم وفي فعل السحر وفي سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من الائمة عليهم السلام وإذا احدثت حدثا في الكعبة على ما رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض اصحابه عن

(1) المقنعة ص 126.
(2) التهذيب 10 / 62.
(3) من لا يحضر 4 / 51.

[ 126 ]

أبي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: من احدث حدثا في الكعبة قتل (1) وإذا قتلت حرا أو حرة وإذا طلبت قتل الانسان أو اخذ ماله ولم تنزجر إلا بالقتل وإذا اطلعت على عورات قوم ولم تنزجر إلا بالقتل وإذا قذفت أو فعلت فعلا يوجب التعزير وحدت أو عزرت ثلاث مرات وجب قتلها في الرابعة كالرجل وإذا سرقت فعل بها كما يفعل بالرجل في الاولى والثانية والثالثة وتقتل في الرابعة على ما تقدم وإذا رمت في دار قوم نارا فاحترقت أو احرقت فيها وجب قتلها كالرجل وإذا تترس بها المشركون ولم يك للمسلمين بد من قتلها فصل [ مواضع لا تقطع فيها يد السارق ] لا يجب قطع السارق في ستة وعشرين موضعا: من سرق اقل من ربع دينار ومن سرق من غير حرز سواء بلغ ربع دينار أو لم يبلغ ومن سرق من الحمامات أو الخانات أو المساجد أو الارحية إلا ان يكون الشئ مدفونا فيها أو مغلقا عليه أو مقفلا ومن نقب وجمع المتاع وكوره ولم يخرجه ومن اخرج المال من الحرز وادعى ان مالكه اعطاه اياه ولم تقم عليه بينة عادلة بانه سرقه جاء به خبر صحيح (2) ومن كان شريكا في المال فاخذ منه قدر نصيبه فإن زاد على نصيبه ربع دينار وجب قطعه والصبى إذا كان له سبع سنين (3) وسرق عفى

(1) التهذيب 10 / 149. (2) التهذيب 10 / 107.
(3) كذا في ط، وفي ح وم (أربع سنين)، وهو خطأ يعلم مما سيأتي بعد أسطر من قوله (واعتبرنا السبع والتسع سنين).

[ 127 ]

عنه اول مرة فإن سرق ثانية عزر فإن سرق ثالثة حكت اصابعه حتى تدمى فإن سرق رابعة قطعت انامله التي هي رؤوس الاصابع الاربعة دون الابهام فإن سرق خامسة وقد بلغ تسع سنين وجب قطع اصابع يمينه الاربع ويترك له الراحة والابهام كما يقطع الرجل واعتبرنا السبع والتسع سنين لانه قد جاء به خبر صحيح (1) وقال أبو الصلاح: إذا سرق الصبى هدد في الاولة وحكت اصابعه في الثانية بالارض حتى تدمى وقطعت اطراف انامله الاربع من المفصل الاول في الثالثة ومن المفصل الثاني في الرابعة ومن اصول الاصابع في الخامسة والعبد إذا سرق من مال سيده لا يجب عليه القطع وكذلك إذا اقر بانه سرق من غير سيده فإن قامت عليه البينة بانه سرق من غير سيده وجب عليه القطع والاب إذا سرق من مال ولده سواء كان في حرز أو غير حرز والزوج إذا سرق من مال زوجته إذا لم يكن المال محرزا دونه فإن كان محرزا دونه وجب عليه القطع والزوجة حكمها حكم الزوج في ذلك والاجير إذا سرق من مال المستاجر سواء كان محرزا أو غير محرز والضيف إذا سرق من مال مضيفه كذلك جاء به خبر صحيح مطلقا (2) وقال الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف والمبسوط: ان كان محرزا دونهما وجب عليهما القطع وعبد الغنيمة إذا سرق من مال الغنيمة ومن سرق وليس له يد ولا رجل ومن اقر مرة أو مرتين ثم رجع عن اقراره الزم بالسرقة ولا قطع عليه وقد روى أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابان عن الحلبي

(1) التهذيب 10 / 120.
(2) الكافي 7 / 228.

[ 128 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اقر نفسه عند الامام انه سرق ثم جحد قطعت يده وان رغم انفه (1) وروى الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي ومحمد ابن الفضيل عن الكنانى وفضالة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) وعنه عن ابن محبوب عن أبي ايوب عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اقر الحر على نفسه بالسرقة عند الامام مرة واحدة قطع (3) ومن اشهد عليه شاهد واحد بالسرقة لا يقطع ومن سرق وتاب قبل قيام البينة عليه بالسرقة ومن اقر على نفسه بالسرقة عند الامام مرة ثانية في الاقرار لا يتحتم عليه القطع بل الامام مخير فيه إن شاء عفى عنه وان شاء قطع ومن سرق شيئا من كم انسان أو جيبه الظاهرين لا قطع عليه رواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن (4) عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله عليه السلام (5) ومن اقر تحت الضرب أو في الحبس أو اقر بالتخويف فلا قطع عليه فإن جاء بالسرقة بعينها وجب عليه القطع وبه قال الشيخ في النهاية ورواه على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن

(1) التهذيب 10 / 123.
(2) المصدر السابق 10 / 126.
(3) نفس المصدر والصفحة.
(4) كذا في التهذيب، وفي نسخ الكتاب (عن عبد الله بن شمون عن عبد الرحمن ابن شمون).
(5) التهذيب 10 / 115.

[ 129 ]

سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وقال ابن ادريس: لا يجب عليه القطع وإذا شهد شاهدان على رجل بسرقة بعينها فقطع ثم اتيا بعد باخر وقالا (هذا الذي سرق وإنما وهمنا في حق الاول) لم تقبل شهادتهما على الثاني وغرما دية يد الاول فإن قالا تعمدنا وجب عليهما قطع ايديهما ان اختار ذلك المقطوع ويؤدى اليهما دية واحدة وان اختار يد احدهما كان له ذلك ويؤدى الشاهد الاخر الى المقطوع الثاني نصف دية يده ومن سرق شيئا من التمر أو الكرم وهو بعد في الشجر فلا قطع عليه ومن سرق شيئا من حجارة الرخام على ما رواه السكوني (2) ومن سرق شيئا من الطير على ما رواه محمد [ بن يحيى عن أحمد بن محمد ] بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام اتى بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقتله وقال: لا قطع في الطير (3) ومن سرق شيئا من المأكول في عام مجاعة على ما رواه محمد بن يحيى وغيره عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن زياد القندى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يقطع السارق في سنة المحل (4) في كل شئ يؤكل من اللحم أو الخبز واشباه ذلك

(1) المصدر السابق 10 / 106. (2) الكافي 7 / 230.
(3) نفس المصدر والصفحة والزيادة منه.
(4) المحل: الجدب وانقطاع المطر ويبس الارض.
(5) الكافي 7 / 231.

[ 130 ]

فصل [ اقسام القتل واحكامه ] القتل على ثلاثة اضرب: عمد محض وخطا محض وخطا شبيه بالعمد فالعمد المحض هو ان يقصد العاقل الكامل قتل غيره بما جرت به العادة حصول الموت فيجب القود على القاتل أو الدية بما رضى به اولياء المقتول وبذلها القاتل وأما الخطا المحض هو ان يرمى الانسان شيئا فيصيب به غيره فيجب فيه الدية على العاقلة وقال الشيخ المفيد في المقنعة يرجع العاقلة بها على القاتل ان كان له مال فإن لم يكن له مال فلا شئ عليه (1) وقال سلار ويرجع العاقلة بها على مال القاتل ولم يتعرض لكونه إذا لم يكن له مال فلا شئ عليه والذي ذكراه خلاف الاجماع وأما الخطا شبيه بالعمد فهو ان يقصد الانسان تأديب من له تأديبه بما جرت به العادة في التاديب فيموت أو يعالج الطبيب غيره بما جرت به العادة بحصول النفع عنده فيموت فحينئذ يجب فيه الدية على القاتل في ماله خاصة وذهب أبو الصلاح الى انها على العاقلة ايضا وهو خلاف اجماع الامامية وأما العاقلة (2) فقد اختلف فبها فقال ابن فارس في كتاب مجمل

(1) المقنعة ص 116.
(2) قال ابن منظور في لسان العرب 11 / 461: العقل في كلام العرب الدية، سميت عقلا لان الدية كانت عند العرب في الجاهلية إبلا لانها كانت أموالهم فسميت الدية عقلا لان القاتل كان يكلف أن يسوق الدية إلى فناء ورثة المقتول =

[ 131 ]

اللغة: العاقلة هو بنو عم القاتل الادنون وقال الشيخ في مسائل الخلاف والمبسوط العاقلة كل عصبة خرجت من الوالدين والمولودين وهم الاخوة وابناؤهم إذا كانوا من جهة اب وام أو من جهة اب والاعمام وابناؤهم واعمام الاب وابناؤهم والموالي وبه قال الشافعي وجماعة أهل العلم (1) وقال الشيخ في النهاية: دية قتل الخطا تلزم العاقلة وهم الذين يرثون دية القاتل لو قتل ولا تلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال سواء وهو اختيار ابن ادريس وقال مصنف الوسيلة: العاقلة من يرث الدية سوى الوالدين والزوج والزوجة والذي وقفت عليه من الاخبار مما يمكن ان يستدل به ما رواه ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سلمة بن كهيل ما معناه: ان أمير المؤمنين عليه السلام اتى برجل قتل رجلا خطا وذكر انه من أهل الموصل فكتب الى عامله بالموصل ان يلزم بالدية من قرابة الرجل المسلم الذي له سهم في الكتاب من لا يحجبه ميراثه اخذا نجوما في ثلاث سنين فإن لم يكن كذلك وكان له قرابة من قبل أبيه وقرابة من قبل امه في النسب سواء انه تلزم الرجال المذكورين من قبل ابيه ثلثى الدية والرجال المذكورين من قبل امه ثلث الدية فإن لم يكن له إلا قرابة من قبل امه الزم الرجال المذكورين منهم الدية في ثلاث سنين وان لم يكن له قرابة الزم اهل الموصل ممن ولد بها دون غيرها الدية وتستادى في ثلاث

(1) فيعقلها بالعقل ويسلمها إلى أوليائه، وأصل العقل مصدر (عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا)، وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبته فتشد به، قال ابن الاثير: وكان أصل الدية الابل ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها. (1) الخلاف 2 / 400 - 401.

[ 132 ]

سنين وان لم يكن من أهل الموصل فرده الى فانا وليه والمؤدى عنه (1) وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم عن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام... قال: يا حكم إذا كان الخطا من القاتل والخطا من الجارح وكان بدويا فدية ما جنى البدوى من الخطا على اوليائه من البدويين قال: وإذا كان القاتل أو الجارح قرويا فان دية ما جنى من الخطا على اوليائه من القرويين (2) روى محمد بن على بن محبوب [ عن العلاء ] عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قتل رجلا عمدا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات؟ قال: ان كان له مال اخذ منه وإلا اخذ من الاقرب فالاقرب (3) وروى الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمى عن ابان بن عثمان عن أبي بصير قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: ان كان له مال اخذت الدية من ماله وإلا فمن الاقرب فالاقرب فانه لا يبطل دم امرئ مسلم (4) وروى يونس بن عبد الرحمن عمن رواه عن احدهما عليهما السلام انه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطا فمات قبل ان يخرج الى اولياء المقتول من الدية: ان الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالى من بيت المال (5)

(1) الكافي 7 / 364 - 365. (2) التهذيب 10 / 174.
(3) المصدر السابق 10 / 170، والزيادة منه.
(4) نفس المصدر والصفحة.
(5) المصدر السابق 10 / 172.

[ 133 ]

ومن باب العتق ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امراة اعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ابن فالحق ولاؤه بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها (1) وعنه عن النضر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام (2) في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفى الذي اعتق وليس له ولد إلا النساء ثم توفى المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا احدث حدثا يكون فيه عقل (3) واما الدية في جميع انواع القتل المذكورة فالف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة أو مائتا بقرة أو الف من الشياة أو مائة من الابل وتختلف اسنان الابل باختلاف انواع القتل فإن كان القتل عمدا محضا فمائة من مسان الابل وان كان خطا محضا فعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وبه قال الشيخ المفيد في المقنعة (4) والشيخ أبو جعفر في النهاية ومسائل الخلاف (5) وأبو الصلاح في الكافي وسلار في رسالته وجاء به حديث صحيح رواه على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض اصحابنا (6) عن عبد الله بن

(1) المصدر السابق 8 / 253.
(2) ليس في المصدر كلمة (أمير المؤمنين عليه السلام).
(3) التهذيب 8 / 254.
(4) المقنعة ص 115.
(5) الخلاف 2 / 377.
(6) في المصدر (عن أبيه عن بعض أصحابه).

[ 134 ]

سنان والحسين بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة والنضر بن سويد جميعا عن ابن سنان قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام في الخطا شبه العمد ان يقتل بالسوط أو بالعصا أو الحجر ان دية ذلك تغلظ وهي مائة من الابل منها اربعون خلفة بين ثنية الى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون والخطا يكون فيه ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر من الابل وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة (1) وروى على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام انها (2) خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة...
(3) والى ما تضمنه هذا الخبر ذهب مصنف الوسيلة والعمل بالخبر الاول اولى لأن محمد بن عيسى ومحمد بن سنان ضعيفان (4) وايضا فالخبر الاول يعضده عمل الجماعة

(1) التهذيب 10 / 158 - 159.
(2) في المصدر هكذا (عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في قتل الخطأ مائة من الابل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فإن كانت الابل فخمس وعشرون...).
(3) التهذيب 10 / 158.
(4) في رجال النجاشي ص 256: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة أبو جعفر، جليل في أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة، ذكر أبو جعفر ابن بابويه عن ابن الوليد أنه قال: ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس =

[ 135 ]

وان كان القتل خطا شبيه العمد ففيه اربعون حقة ثنية الى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون على ما رواه عبد الله بن المغيرة والنضر بن سويد عن ابن سنان في الحديث الذي تقدم وروى احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابي حمزه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انها ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة واربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل (1) وروى على عن محمد بن عيسى [ عن يونس ] عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام انها ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة واربع وثلاثون خلفة (2) كلها طروقة الفحل (3) ورواه ايضا محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل في باب الديات

= وحديثه لا يعتمد عليه، ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى سكن بغداد. وقال العلامة في رجاله ص 141 - 142: اختلف علماؤنا في شأنه، فقال شيخنا الطوسي أنه ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال لا أروي ما يختص بروايته. قال الشيخ وقيل أنه كان يذهب مذهب الغلاة... وقال النجاشي أنه جليل في أصحابنا... وأما محمد بن سنان فقال فيه النجاشي في رجاله ص 251: محمد بن سنان أبو جعفر الزاهري... هو رجل ضعيف جدا لا يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به... قال أبو محمد الفضل بن شاذان: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان... (1) التهذيب 10 / 158. قال في مجمع البحرين: طروقة الفحل هي فعولة بمعنى مفعولة، أي مركوبة الفحل... يريد كثرة الجماع.
(2) الخلفة: الحامل من النوق، وجمها مخاض من غير لفظها.
(3) التهذيب 10 / 158، والزيادة منه.

[ 136 ]

واربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل وقال الشيخ المفيد وأبو الصلاح وسلار: دية العمد شبيه الخطا ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة واربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل (1) وهو المذكور في خبر ابي بصير وخبر العلاء بن الفضيل وقال الشيخ أبو جعفر في النهاية ومسائل الخلاف ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة واربع وثلاثون خلفة طروقة الفحل (2) وقال في الكتابين المذكورين: وقد روى انها ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون واربعون خلفة ولم اقف في التهذيب ولا في الاستبصار على حديث بما ذكره في النهاية ومسائل الخلاف في الخطا شبيه العمل وتستادى دية العمد المحض في سنة واحدة ودية الخطا المحض في ثلاث سنين فاما دية الخطا شبيه العمد فقد ذهب الشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف الى انها تستادى في سنة واحدة (3) وقال في المبسوط تستادى في سنين وهو مذهب الشيخ المفيد في المقنعة (4) وقال صاحب الوسيلة تستادى في سنة واحدة ان كان غنيا وتستادى في سنتين ان لم إن لم يكن كذلك والصحيح انها تستادى في سنة واحدة سواء كان غنيا أو غير غنى يدل على ذلك ان الاصل عدم التاخير في الحقوق ويدل عليه ايضا ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على عليه السلام يقول: تستادى دية الخطا في ثلاث سنين وتستادى دية العمد في سنة (5)

(1) المقنعة ص 115.
(2) الخلاف 2 / 375. (3) الخلاف 2 / 375.
(4) المقنعة ص 115.
(5) التهذيب 10 / 162.

[ 137 ]

فصل [ مواضع وجوب الدية ] تجب الدية في ثمانية وخمسين شيئا: في شعر الراس الدية كاملة إذا لم ينبت فإن نبت وكان المجني عليه رجلا ففيه الارش وان كان امراة ففيه مهر نسائها وقال الشيخ المفيد في المقنعة في شعر الراس إذا اصيب فلم ينبت مائة دينار وكذلك قال في شعر اللحية (1) وفي ذهاب العقل بعد انتظاره سنة ولم يرجع الدية كاملة وكذا تجب الدية كاملة إذا رجع بعد مضى السنة ولو بادنى وقت فإن رجع قبل مضى السنة ففيه الارش وفي ذهاب البصر منفردا عن العينين الدية كاملة وفي ذهاب العينين والبصر معا الدية كاملة فإن كان ذلك بضربتين أو ضربات ففيه لكل واحدة دية وفي كل واحدة من العينين نصف الدية وفي عين الاعور الدية كاملة إذا كان العور خلقة وقد ذهبت بافة من جهة الله تعالى وبه قال الشيخ في النهاية ومسائل الخلاف (2) هذا إذا كانت الجناية خطا: وإذا كانت الجناية عمدا فهو مخير بين ان يقلع عين الجاني وياخذ نصف الدية أو يترك وياخذ الدية كاملة وبه قال الشيخ أبو جعفر في النهاية وهو الصحيح وروى ذلك أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك (3) ورواه محمد

(1) المقنعة ص 120.
(2) الخلاف 2 / 389.
(3) التهذيب 10 / 269.

[ 138 ]

ابن على بن محبوب عن محمد بن حسان عن ابن أبي عمران الارمني عن عبد الله بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وقال الشيخ في مسائل الخلاف انه بالخيار بين ان يقبض عن احدى عينيه أو ياخذ الدية كاملة (2) وبه قال الشيخ المفيد في المقنعة (3) وان كانت العوراء قد ذهبت في قصاص أو جنى عليه جان واخذ ديتها أو عفى عن الجاني لم يكن له اكثر من نصف الدية إذا كانت الجناية خطا فإن كانت عمدا فله قلع عين الجاني أو يصطلحان على شئ أما نصف الدية أو اكثر أو اقل وفي اهداب العينين جميعا الدية كاملة وفي كل منهما ربع الدية على ما ذكره الشيخ أبو جعفر في المبسوط ومسائل الخلاف (4) وهو مذهب ابي حنيفة وقال ابن ادريس فيه حكومة وهو مذهب الشافعي وقال مصنف الوسيلة في كل هدب ثلث دية الجفن وفي اشفار العينين جميعا الدية إلا سدسها وفي الاسفلين منهما نصف الدية وفي كل واحد ربع الدية وفي الاعلين ثلث الدية وفي كل واحد منهما السدس وهو المذكور في كتاب ظريف (5) وبه قال الشيخ المفيد

(1) نفس المصدر والصفحة.
(2) الخلاف 2 / 389.
(3) المقنعة ص 120.
(4) الخلاف 2 / 382.
(5) ظريف بن ناصح أصله كوفي نشأ ببغداد، كان ثقة في حديثه صدوقا له كتب منها كتاب الديات وكتاب الحدود ينقل عنهما كثيرا المؤلف في هذا الكتاب - انظر رجال النجاشي ص 156.

[ 139 ]

في المقنعة (1) والشيخ أبو جعفر في النهاية وسلار في الرسالة وقال الشيخ أبو جعفر في المبسوط في الاربعة الاجفان الدية كاملة وفي كل واحد مائتان وخمسون دينارا وقال فيه ايضا وروى اصحابنا ان في السفلى ثلث ديتها وفي العليا ثلثيها وقال في مسائل الخلاف في الاربعة الاجفان الدية كاملة وفي كل جفنين من عين واحدة خمسمائة دينار في الاسفل منها ثلث ديتها وفي العليا ثلثا ديتها (2) وقال في المبسوط في فصل القصاص في شعر الاجفان نصف الدية وقال مصنف الوسيلة في الجفن الاعلى من كل عين ثلث ديتها وفي الاسفل نصف ديتها وفي الاذنين معا الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية وفيما قطع منهما بحسابه وفي السمع دية كاملة وفي الانف إذا قطع فاستؤصل الدية كاملة وفيما قطع منه بحسابه وفي المارن (3) الدية كاملة وقال أبو الصلاح في ارنبة الانف نصف الدية وفي ذهاب الشم الدية كاملة وفي الخدين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الشفتين الدية كاملة وفي السفلى منهما ستمائة دينار وفي العليا اربعمائة دينار وهو مذهب الشيخ ابي جعفر في مسائل الخلاف والاستبصار (4) والنهاية وبه قال صاحب الوسيلة رواه الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن ابان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في الشفة السفلى ستة آلاف وفي العليا اربعة آلاف لأن السفلى تمسك الماء (5) وذهب الشيخ أبو جعفر في المبسوط والمفيد

(1) المقنعة ص 119.
(2) الخلاف 2 / 382. (3) المارن: مالان من الانف وفضل عن القصبة.
(4) الخلاف 2 / 372، الاستبصار 4 / 288.
(5) كذا في الاستبصار 4 / 288، والتهذيب 10 / 246، وفي نسخ الكتاب (في السفلى ستمائة وفي العليا أربعمائة).

[ 140 ]

في المقنعة (1) وسلار في الرسالة وأبو الصلاح في الكافي الى ان في السفلى ثلثى الدية وفي العليا ثلث الدية وذهب ابن أبي عقيل الى ان الشفتين متساويتان رواه سماعة ولم يسنده الى أحد من الائمة في التهذيب (2) واسنده في الاستبصار الى أبي عبد الله عليه السلام (3) وفي كتاب ظريف بن ناصح إذا قطعت الشفة العليا فاستؤصلت فديتها نصف الدية خمسمائة دينار ودية الشفة السفلى إذا قطعت فاستؤصلت ثلثى الدية كملا ستمائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار ويمكن حمل قوله على انه إذا قطعت احداهما منفردة عن الاخرى فاما إذا قطعتا معا فليس فيهما إلا الدية وفي اللحية الدية كاملة فإذا نبتت ففيها ثلث الدية وسياتى الخلاف في ذلك وفي اللحيين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وبه قال مصنف الوسيلة وفي الاسنان الديد كاملة وتقسم عليها الدية ثمانية وعشرون سنا: اثنى عشر في مقاديم الفم وهي اربع ثنايا واربع رباعيات واربع انياب لكل واحد خمسون دينارا وستة عشر في آخر الفم لكل سن منها خمسة وعشرون دينارا وفي السن الزائدة إذا قلعت ثلث دية السن الاصلى وقال الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ أبو جعفر في مسائل الخلاف فيه الارش (4) وفي سن الصبى قبل ان يتغير بعير وبه قال مصنف الوسيلة جاء بالبعير

(1) المقنعة ص 119.
(2) التهذيب 10 / 246.
(3) الاستبصار 4 / 288 (4) المقنعة ص 120، الخلاف 2 / 386.

[ 141 ]

خبران: احدهما رواه السكوني وهو عامى والاخر رواه محمد بن الحسن ابن شمون وهو غال (1) وقال الشيخ في المبسوط: والذي رواه اصحابنا ان في كل سن بعير ولم يفصلوا وقال أبو الصلاح: فيه عشرة دنانير وذهب المفيد في المقنعة (2) والشيخ أبو جعفر في النهاية الى ان فيه الارش وهو اختيار ابن ادريس هذا إذا نبت فإن لم ينبت ففيها ديتها كاملة وفي اللسان الدية كاملة فإن كان من اخرس ففيه ثلث الدية وفي ذهاب الذوق الدية كاملة وفي ذهاب الكلام الدية كاملة وتقسم الدية على ثمانية وعشرين حرفا لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين جزء من الدية روى هذا السكوني (3) وبه قال الشيخ أبو جعفر في المبسوط والنهاية روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الدية تقسم على تسعة وعشرين حرفا (4) وفي الضوء كله من العينين والشجج الدية وهو المذكور في كتاب ظريف من ناصح وفي النفس الدية كاملة فإن نقص اعتبر بالساعات لأن الفجر يطلع والنفس في الشق الايمن من الانف فإذا مضت ساعة صار الى الشق الايسر ثم يقاس بنفس غيره فما نقص اخذ بحساب ذلك من الدية روى ذلك محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام (5)

(1) انظر الخبر الاول في التهذيب 10 / 261، والخبر الثاني فيه ايضا 10 / 256.
(2) المقنعة ص 120.
(3) التهذيب 10 / 263.
(4) نفس المصدر والصفحة.
(5) المصدر السابق: 10 / 268.

[ 142 ]

وفي العنق إذا انكسر فصار اصودا الدية كاملة وفي الكتفين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي العضدين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الساعدين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي اصابع اليدين الدية كاملة وفي كل واحد منها عشر الدية وفي كل انملة ثلث عشر الدية إلا الابهام ففى كل انملة منها نصف العشر لأن لها مفصلين وهو مذهب الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ أبي جعفر في النهاية والمبسوط وسلار في الرسالة وهو اختيار ابن ادريس وقد روى ان في الابهام ثلث دية اصابع اليد وهو مذهب الشيخ أبي جعفر في الاستبصار ومسائل الخلاف (1) وأبي الصلاح ومصنف الوسيلة وهو المذكور في كتاب ظريف بن ناصح وفي الترقوتين الدية كاملة وفي كل واحدة نصف الدية وقال مصنف الوسيلة والترقوه إن كسرها وجبرت على غير عثم (2) ففيها دية النفس وان جبرت على عيب ففيها اربعون دينارا وهذا القسم الاخير مذكور في كتاب ظريف بن ناصح وفي الثديين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الحلمتين الدية كاملة وهو مذهب الشيخ أبي جعفر في المبسوط وفي مسائل الخلاف (3) وخص مصنف الوسيلة ذلك بالمراة فقال: في قطع الحلمة من ثدى المراة ديتها وفي حلمة الرجل ثمن الدية وفي كتاب ظريف بن ناصح ثمن الدية مائة وخمسة وعشرون دينارا ذكره مطلقا

(1) الاستبصار 4 / 292، الخلاف 2 / 387.
(2) قال في مجمع البحرين: عثم العظم المكسور: إذا انجبر من غير استواء، ومنه (عثمت يده فعثمت) إذا جبرتها على غير استواء.
(3) الخلاف 2 / 391.

[ 143 ]

فيكون على ما ذكرناه في الحلمتين ربع الدية سواء كان من رجل أو امراة وفي القلب إذا فزع فطار الدية كاملة وفي الصدر الدية كاملة وفي الاضلاع الدية كاملة على قول بعض اصحابنا وفي كتاب ظريف بن ناصح إن دية كل ضلع مما يخالط القلب إذا كسر خمسة وعشرون دينارا ودية كل ضلع مما يلى العضدين عشرة دنانير إذا كسر واطلق ذلك ابن ادريس فقال: في كل ضلع خمسة وعشرون دينارا وفي البطن الدية كاملة على ما روي ان في كل ما في الانسان منه شئ واحد ففيه الدية كاملة (1) وفي كسر الصلب إذا صار لا ينزل المنى في حال الجماع وكذلك إذا ذهب الانزال بغير الكسر وهو قول الشيخ أبي جعفر في المبسوط وفي كسر الصلب إذا صار يقدر على القعود الدية كاملة وفي قطع النخاع الدية كاملة وفي كسر البعصوص (2) إذا لم يقدر على استمساك الغائط الدية كاملة وفي كسر العجان (3) إذا لم يقدر على استمساك البول والغائط الدية كاملة كما تقدم في كسر البعصوص وإذا كسر البعصوص واصابه سلس البول ودام الى الليل ففيه الدية كاملة فإن دام الى نصف النهار ففيه ثلثا الدية وان دام الى ضحوة ففيه ثلث الدية وكذا الحكم في العجان إذا كسر واصابه سلس البول وفي قطع الذكر الدية كاملة وفي الحشفة الدية كاملة فإن كان

(1) التهذيب 10 / 258. البعصوص كعصفور: عظم الورك وعظم دقيق حول الدبر وهو العصعص.
(3) العجان ككتاب: ما بين الخصية والدبر.

[ 144 ]

عنينا ففيه ثلث الدية وفي الانثيين الدية كاملة وفي اليسرى ثلثا الدية لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية وبه قال الشيخ في النهاية ومسائل الخلاف (1) ومصنف الوسيلة وروى ذلك على بن إبراهيم عن ابيه عن أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام (2) وذهب الشيخ المفيد في المقنعة (3) وأبو الصلاح في الكافي الى انهما متساويتان في الدية وهو اختيار ابن ادريس وهو مذهب المخالفين وقال الشيخ في المبسوط: وفي بعض رواياتنا ان في اليسرى ثلثى الدية (4) وفي فرج المراة ديتها كاملة وفي الاسكتين - وهو اللحم المحيط بالفرج احاطة الشفتين بالفم - الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الشفرتين - وهما حاشيتا الاسكتين - ديتها كاملة وقال الشيخ أبو جعفر في المبسوط: الشفران والاسكتان عبارة عن شئ واحد وهو اللحم المحيط بالفرج احاطة الشفتين بالفم وهو عند أهل اللغة عبارة عن شيئين وإليه ذهب مصنف الوسيلة وفي افضاء الصبية بالجماع قبل بلوغها تسع سنين ديتها كاملة والنفقة عليها إذا كانت زوجته حتى تموت والافضاء هو ان يصير مخرج المنى والحيض والولد واحدا لأن بينهما حاجزا رقيقا فإن وطئها بعد تسع سنين لم يكن عليه شئ وأما الافضاء بالاصابع أو غيرها ففيه الدية خاصة سواء كانت زوجته أو غير زوجته وفي الاليتين إذا قطعهما الى العظم الدية كاملة وفي كل واحدة

(1) الخلاف 2 / 392.
(2) التهذيب 10 / 250.
(3) المقنعة ص 119.
(4) التهذيب 10 / 250.

[ 145 ]

منهما نصف الدية وفي الفخذين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الساقين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي القدمين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي اصابع الرجلين الدية كاملة وفي كل واحد منها عشر الدية وقال المفيد في المقنعة وأبو جعفر في النهاية وأبو الصلاح في الكافي وسلار في الرسالة وهو اختيار ابن ادريس وذهب أبو جعفر في مسائل الخلاف والمبسوط الى ان في الابهام ثلث دية الاصابع الخمس وهو المذكور في كتاب ظريف بن ناصح وجميع ما ذكرناه مما يجب فيه الدية كاملة ان كان في الحر ففيه ديته وان كان في الحرة ففيه ديتها وهي نصف دية الحر وان كان في ذمى ففيه ديته وهي ثمانون دينارا ان كان ذكرا وان كان انثى ففيها اربعون دينارا وان كان في مملوك أو مملوكة ففيه قيمتهما ما لم يزد قيمته على دية الحر وقيمتها على دية الحرة وان زادت على دية الحر أو الحرة ردت اليهما خبران يتعلقان بهذا الفصل: الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد البرقى عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم قال: كلما في الانسان اثنان ففيهما الدية وفي احدهما نصف الدية وما كان واحدا ففيه الدية (1) ورواه محمد بن على بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في باب ما يجب الدية ونصف الدية عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وعن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله

(1) التهذيب 10 / 258.
(2) من لا يحضر 4 / 100.

[ 146 ]

عليه السلام قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه الدية مثل العينين واليدين (1) فصل [ مواضع يجب فيها ثلث الدية أو ثلثاها ] يجب ثلث الدية كملا أو ثلثاها بالنسبة الى العضو في ثمانية مواضع: في الشفة السفلى على ما ذهب إليه المفيد في المقنعة وأبو جعفر في المبسوط وأبو الصلاح في الكافي وسلار في الرسالة والصحيح ما ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا الفصل وفي سلس البول إذا دام الى الظهر وفي البيضة اليسرى وفي العضو الذي ضرب فصار اشل سواء كان مما يجب فيه الدية كاملة أو اقل وفي نزول الماء الى العينين باللطمة في الوجه أو غيرها وفي السن إذا ضربت فانصدعت ولم تسقط وكذلك إذا ضربت فاسودت وقال مصنف الوسيلة: وفي اسودادها وانصداعها ثلث ديتها وفي قلع السوداء أو المصدوعة ثلث ديتها وفي كتاب ظريف بن ناصح: إذا اسودت السن الى الحول فلم تسقط فديتها دية الساقطة خمسون دينارا فإذا انصدعت ولم تسقط فديتها خمسة وعشرون دينارا وما انكسر منه فبحسابه من الخمسين دينارا فإن اسقط بعد وهي سوداء فديتها اثنى عشر دينارا ونصف وما انكسر منها فبحسابه من الخمسة والعشرين دينارا وإذا فك عظم من عضو فتعطل به ذلك العضو فيه ثلثا دية ذلك العضو الذي هو فيه

(1) التهذيب 10 / 250 مع بعض الاختلاف في السند.

[ 147 ]

فصل [ فيما يجب فيه نصف الدية ] يجب نصف دية في خمسة مواضع: في الحاجبين معا وفي كل واحد منهما ربع الدية وفيما اصيب منهما فبحساب ذلك وفي رواية الانف وهو الحاجز بين المنخرين وفي أحد العضوين إذا كان فيهما معا دية الرجل وهذا القسم يشمل اقساما كثيرة وفي كتاب ظريف بن ناصح ايضا: وقضى علي عليه السلام في صدغ الرجل إذا اصيب فلم يستطع الامان إذا انحرف نصف الدية خمسمائة دينار وفيه ايضا: والصدر إذا رض فديته خمسمائة دينار وفيه ايضا: إذا قطعت الشفة العليا فاستؤصلت فديتها نصف الدية خمسمائة دينار وفيما قطع منها فبحساب ذلك وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل إنما يلزم ذلك إذا كان في الرجل وإذا كان في الحرة ففيها نصف ديته وان كان من ذمى ففيه نصف ديته وان كان المملوك ففيه نصف قيمته ما لم يتجاوز دية الحر فإن تجاوز رد الى دية الحر فصل [ فيما يجب فيه ثلث الدية ] يجب ثلث الدية في سبعة وثلاثين موضعا: في اللحية إذا حلقت فنبتت رواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وقال سلار: في

(1) التهذيب 10 / 250.

[ 148 ]

في شعر اللحية أو الراس إذا لم ينبت الدية فإن نبت ففيه ربع الدية وفي لسان الاخرس وذكر العنين وذكر الخصى - رواه الحسن بن محبوب عن أبي ايوب عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام (1) وفي الظهر إذا كسر ثم صلح وفي المأمومة في الراس وفي الجايفة في البدن وفي النافذة في الانف إذا لم ينسد فإن انسد ففيها خمس الدية مائتا دينار وفي خرم الانف ثلث الدية على ما رواه محمد بن الحسن بن شمون (2) وفي كل جانب من الانف ثلث الدية على ما رواه غياث (3) وخبر آخر رواه محمد بن عبد الرحمن العزرمى (4) وفي شق الشفتين حتى تبدو الاسنان ثلث الدية فال بدت والتامت فخمس الدية وفي البيضة اليمنى ثلث الدية وقد تقدم الخلاف فيها وفي سلس البول بكسر البعصوص أو العجان إذا دام السلس الى ضحوة ثم انقطع ثلث الدية ومن داس بطن انسان حتى يحدث وجب ان يداس بطنه حتى يحدث لخبر رواه السكوني (5) وقال ابن ادريس لا قصاص فيه لأن فيه تعزيرا بالنفس وإذا ضربت المراة فارتفع حيضها انتظر بها سنة فإن لم يرجع إليها حلفت ووجب على ضاربها ثلث دية المراة

(1) المصدر السابق 10 / 270.
(2) المصدر السابق 10 / 256. (3) المصدر السابق 10 / 261.
(4) المصدر السابق 10 / 275.
(5) المصدر السابق 10 / 251.

[ 149 ]

ووجب على القاتل في الحرم أو في الاشهر الحرم - وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم - الدية كاملة وثلث الدية وإليه ذهب أبو جعفر في النهاية والمبسوط والتهذيب (1) والمفيد في المقنعة (2) وسلار في الرسالة ومصنف الوسيلة وروى ذلك ابن ابي عمير عن ابان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الحرم (3) ورواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن كليب بن معاوية عن ابي عبد الله عليه السلام في الاشهر الحرم (4) وفي فتق السرة ثلث الدية وفي كل فتق ثلث دية العضو الذي هو فيه سواء كان مما يجب فيه الديه أو اقل - رواه محمد بن عيسى عن يونس عن صالح بن عقبة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (5) وفي كتاب ظريف بن ناصح وفي قرحة لا تبرا ثلث دية العضو الذي هو فيه - رواه محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي ابن فضال عن عبد الله بن ايوب عن الحسن بن عثمان عن أبي عمرو الطبيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام (6) في رجل افتض جارية باصبعه فخرق مثانتها فلا تملك بولها فجعل لها ثلث

(1) المصدر السابق 10 / 215 - 216.
(2) المقنعة ص 117.
(3) التهذيب 10 / 216.
(4) المصدر السابق 10 / 215.
(5) المصدر السابق 10 / 248.
(6) ليس في المصدر (قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام).

[ 150 ]

الدية مائة وستة وستون دينارا وثلثي دينار وقضى لها عليه بصداق مثل نساء قومها (1) وفي كتاب ظريف بن ناصح في الشفة العليا إذا اصلبت فبينت بينا فاحشا فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ففى المنكب إذا رض فعثم ثلث دية النفس وفي المرفق إذا رض فعثم ثلث دية النفس وفي الساق إذا كسرت فعثمت ثلث دية النفس وفي الفخذ إذا كسرت فعثمت ثلث دية النفس وفي الركبة إذا رضت فعثمت ثلث دية النفس وفي الورك إذا رض فعثم ثلث دية النفس وفي الساق إذا كسر فعثم ثلث دية النفس وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث الدية ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وذكرت هذه الاقسام الثمانية في كتاب ظريف ابن ناصح منفردة فاما ما يجب في الثلث مما يبلغ ثلث دية النفس ففى العين القائمة إذا خسفت بها ثلث ديتها صحيحة وبه قال الشيخ أبو جعفر في المبسوط ومسائل الخلاف (2) والنهاية وجاءت بذلك اخبار صحيحة (3) وذهب الشيخ المفيد في المقنعة وأبو الصلاح الى ان فيها الربع وجاء بذلك خبر ضعيف رواه عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام (4) وذهب المفيد وأبو الصلاح ايضا الى ان العين القائمة إذا انطبقت وذهب سوادها يجب فيها ربع الدية وفي قطع اليد الشلاء ثلث ديتها صحيحة سواء كان مما يجب فيه

(1) التهذيب 10 / 262.
(2) الخلاف 2 / 373.
(3) التهذيب 10 / 258.
(4) المصدر السابق 10 / 270.

[ 151 ]

الدية كاملة أو اقل وفي شعر العين الاعلى ثلث دية العين وقد تقدم الخلاف وفي شحمة الاذنين ثلث دية الاذن وفي خرمها ثلث دية الشحمة ايضا وبه قال الشيخ في مسائل الخلاف (1) ومصنف الوسيلة ويدل عليه ما رواه معاوية بن عمار في الخبر المتقدم ان في كل فتق ثلث الدية (2) وفي السن الاسود إذا قلعت ثلث ديتها صحيحة على اصح القولين لخبرين صحيحين وبه قال الشيخ في مسائل الخلاف (3) ومصنف الوسيلة وهو اختيار ابن ادريس وفي كتاب ظريف بن ناصح ديتها اثنى عشر دينارا ونصف وقال الشيخ في النهاية في باب ديات الاعضاء والجوارح فيه ربع دية السن الصحيح روي خبر ضعيف رواه عبد الله بن بكير وهو فطحى (4) وروى أحمد بن محمد عن على بن الحكم وغيره عن ابان عن بعض اصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا اسودت الثنية جعل فيه الدية (5) وفي السن الزائدة إذا اقلعت منفردة ثلث دية السن الاصلى وقال

(1) الخلاف 2 / 381.
(2) انظر هذا الكتاب ص 149 شرح رقم (5).
(3) الخلاف 2 / 387.
(4) قال العلامة في رجاله ص 106: عبد الله بن بكير قال الشيخ الطوسي أنه فطحى المذهب الا أنه ثقة، وقال الكشي قال محمد بن مسعود عبد الله بكير وجماعة من القطحية هم فقهاء أصحابنا... وقال في موضع آخر أن عبد الله بن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه، فأنا اعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا.
(5) التهذيب 10 / 256.

[ 152 ]

الشيخ الارش بين قيمته جرا وفي الاصبع الزائد ثلث دية الاصبع الاصلى وفي العظم إذا رض ثلث دية العضو الذي هو ففيه سواء كان مما يجب فيه الدية كاملة أو اقل فإن صلح من غير عثم ولا عيب فيه اربعة اخماس دية رضه وفي كتاب ظريف: ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار وفيه ايضا: وفي الكعب إذا رض ثلث دية اليد مائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار فصل [ اقسام الجراحات وديتها ] الجراحات ستة عشر: اولها الحارصة وهي شبه الخدش وفيها بعير والدامية وهي التي تشق اللحم وفيها بعيران ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم وفيها ثلاثة ابعرة وسمى ابن ادريس الباضعة المتلاحمة ثم السمحاق وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم والعظم وفيها اربعة ابعرة ثم الموضحة وهي التي تبلغ العظم وفيها خمسة ابعرة ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم وتكسره من غير ان تفسد وفيها عشرة ابعرة ثم المنقلة وهي التي تحوج الى نقل عظم من موضع الى موضع وفيها خمسة عشر بعيرا ثم المأمومة وهي التي تبلغ ام الراس وهي الخريطة التي فيها الدماغ وهو المخ وفيها الثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا ان كان من اصحاب الابل ولم يلزمه ثلث البعير الذي تكمل به ثلث المائة وهو مذهب المرتضى في الانتصار والناصريات والمفيد في المقنعة وأبو جعفر في النهاية ثم الدامغة وهي التي تخرق الخريطة وتصل الى جوف الدماغ وفيها ما في المأمومة ثم الجايفة في البدن وهي التي تبلغ في الجوف وفيها ما في المأمومة في الراس

[ 153 ]

واعلم ان اصحابنا اتفقوا على ديات ست من هذه الجراحات وهي السمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والجايفة واختلفوا في الحارصة والدامية والباضعة: فذهب المرتضى في الانتصار والمفيد في المقنعة وسلار في الرسالة وابن ادريس الى ذكرته في الحارصة والدامية والباضعة وقال أبو جعفر وأبو الصلاح في الكافي ومصنف الوسيلة: الحارصة هي الدامية وفيها بعير ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم وفيها بعيران ثم المتلاحمة وهي التي تنفذ في اللحم وفيها ثلاثة ابعرة والصحيح ما ذهبنا إليه يدل عليه ما رواه محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن ظريف عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحارصة (1) شبه الخدش بعير وفي الدامية بعيران وفي الباضعة [ وهي دون السمحاق ] ثلاث من الابل (2) الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال... في الباضعة ثلاث من الابل (3) وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال... في الباضعة ثلاث من الابل (4) فإن احتج بما رواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين على عليه السلام: قضى رسول الله صلى

(1) في المصدر (الحرصة).
(2) التهذيب 10 / 293، والزيادة منه.
(3) المصدر السابق 10 / 290.
(4) نفس المصدر والصفحة.

[ 154 ]

الله عليه وآله وسلم... في الدامية بعيرا وفي الهاشمة (1) بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة ابعرة (2) وبما رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام مثله في الحكم (3) والجواب: ان الاخبار التي استدللنا بها اعدل رجالا لأن سهل ابن زياد ضعيف ومحمد بن الحسن غال والسكونى من رجال العامة (4) وهذه الجراحات إنما يكون هذا حكمها إذا كانت في الراس والوجه فاما إذا كانت في البدن ففيها بحساب ذلك من الراس منسوبا الى العضو الذي هي فيه مثال ذلك: الموضحة في الراس والوجه ففيها نصف عشر الدية فإن كانت في اليد ففيها نصف عشر الدية وان كانت في الاصبع ففيها نصف عشر دية الاصبع وهكذا في باقى الجراحات وقال الشيخ في النهاية: والقصاص ثابت في جميع الجراحات الا المأمومة خاصة لأن فيها تعزيرا بالنفس وليس فيها اكثر من ديتها وذهب الشيخ في مسائل الخلاف والمبسوط الى ان القصاص لا يثبت في المأمومة والجايفة والهاشمة والمنقلة وهو اختيار ابن ادريس

(1) في المصدر (في الباضعة).
(2) التهذيب 10 / 290.
(3) نفس المصدر والصفحة.
(4) انظر ما يتعلق بسهل في هذا الكتاب ص 96 ومحمد بن الحسن بن شمون ص 49، والسكوني ص 20.

[ 155 ]

فصل [ المواضع التي لا تجب فيها الدية ] لا تجب الدية في ثلاثين موضعا: من قتل نفسه والحربي والمرتد عن فطرة روى عمار الساباطى عن ابي عبد الله عليه السلام ان دمه مباح لكل من سمع منه ذلك (1) ومن قتله القصاص قتلا كان أو جرحا ومن قتله الحد جلدا كان أو رجما أو غير ذلك على اصح القولين واليه ذهب الشيخ في النهاية ويدل على ذلك ما رواه على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ايما رجل قتل في القصاص أو الحد فلا دية له (2) ويدل عليه ايضا ما رواه جعفر بن بشير عن معلى بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال... من قتله القصاص أو الحد لم يكن له دية (3) ويدل عليه ايضا ما رواه على عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ فقال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد ومن قتله الحد فلا دية له (4) فإن كان في شئ من حدود الادميين فان ديته من بيت المال مستدلا على ذلك بما رواه الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام)

(1) التهذيب 10 / 136.
(2) المصدر السابق 10 / 206، وفيه (قتله الحد والقصاص فلا دية له).
(3) المصدر السابق 10 / 191.
(4) المصدر السابق 10 / 207.

[ 156 ]

قال: كان على عليه السلام يقول: من ضربناه حدا من حدود الله تعالى فمات فلا دية له علينا ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات فإن ديته علينا (1) والعمل بالاخبار الاولة اولى لأن الحسن بن صالح زيدي بترى (2) ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو احدا من الائمة فدمه هدر لكل من سمع ذلك منه روى خبر مرسل في التهذيب في باب القصاص في قتيل الزحام معناه ان عبد الله النجاشي سال أبا عبد الله عليه السلام فقال: انى قتلت سبعة ممن يشتم أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: عليك لكل رجل كبش تذبحه بمنى لانك قتلتهم بغير اذن الامام ولو انك قتلتهم باذنه لم يكن عليك شئ (3) وروى في باب الحد في الفرية انه حلال الدم ولم يتعرض للكبش (4) ومن زعم انه نبى حل قتله ولا دية له رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان بزيعا يزعم انه نبى قال: ان سمعته يقول ذلك فاقتله (5) ومن طلب انسانا على نفسه أو ماله فدفعه فادى الى قتله فلا دية له ومن دخل دار قوم ليسرق متاعهم فقتلوه فلا دية له وإذا قتل الاب

(1) الاستبصار 4 / 279. (2) قال العلامة في رجاله ص 215: الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي من أصحاب الباقر عليه السلام، وهو صاحب المقالة، واليه تنسب الصالحية منهم. وانظر فرق الشيعة ص 57.
(3) التهذيب 10 / 214.
(4) المصدر السابق 10 / 86.
(5) المصدر السابق 10 / 141.

[ 157 ]

ولده خطا كان ديته على عاقلة الاب ياخذها منه ورثته دون الاب فان لم يكن للولد وارث فلا دية له ومن مات في زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة أو غيرهما من الايام أو على جسر وما اشبه ولم يعرف قاتله وليس له وارث فلا دية له فإن كان له وارث فله الدية من بيت المال والمراة إذ جامعها زوجها بعد بلوغها تسع سنين فماتت من ذلك الجماع فلادية لها وإذا اعنف الرجل بزوجته أو المراة بزوجها فمات احدهما وهما غير متهمين فلادية لهما على ما ذكره الشيخ في النهاية وجاء به حديث ضعيف رواه يونس عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام (1) والصحيح ان عليهما الدية دون القود لان الاصل يقتضى ذلك وبه قال الشيخ في التهذيب والاستبصار وسلار في الرسالة وهو اختيار ابن ادريس ويدل على ذلك ايضا ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عماد عن الحلبي وهشام بن سالم والنضر وعلى بن النعمان جميعا عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد انه سئل عن رجل اعنف بزوجته فزعم انها ماتت من عنفه؟ قال: الدية كاملة ولا يقتل الرجل (2) والصبى إذا دخل دار قوم فوقع في بئر فمات فان كان اصحاب الدار مامونين وليس بينهم وبين اهل الصبى عداوة أو دخل بغير اذنهم فلا دية له وان كان بينهم عداوة ضمنوا الدية ان دخل عليهم باذنهم ومن غشيه دابة فزجرها عنه صاحبها أو رفست غيره فمات فلا دية له وان كان راكبها ضربها أو ركضها فصدمت انسانا أو رفسته فمات فعلى فاعل ذلك الدية وإذا انقلبت من غير أمر صاحبها فقتلت انسانا أو جرحته فلا دية له ومن ركب دابة وسار عليها أو كان يقودها

(1) المصدر السابق 10 / 209.
(2) التهذيب 10 / 210.

[ 158 ]

فاصابت انسانا برجليها أو باحداهما فقتلته فلا دية إلا له ان يضربها راكبها أو غيره فتكون الدية على فاعل ذلك ويضمن راكبها ما تصيبه بيديها أو باحداهما في الموضعين معا سواء ضربها أو لم يضربها فإن كان واقفا عليها أو ساقها من ورائها ضمن ما تصيبه بيديها أو برجليها ضربها أو لم يضربها ومن آجر دابته انسانا فرمت به فقتلته فلا دية له على صاحبها سواء كان معها أو لم يكن إلا ان يكون ضربها أو نفرها فإن كان فعل ذلك وجب عليه الدية ومن وقع من علو على غيره ولم يدفعه دافع ولا تعمد هو ذلك فمات الاعلى أو الاسفل أو ماتا معا فلا دية فإن تعمد هو ذلك أو دفعه دافع كانت الدية على فاعل ذلك ومن عبث بمجنون فلا دية له على ما ذكره الشيخ في النهاية والصحيح ان لاولياء المجنون ديته من بيت المال يدل على ذلك ما رواه الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام عن قتل مجنونا؟ فقال: ان كان المجنون اراده فدفعه عن نفسه شئ فلا عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته الدية من بيت المال (1) ومن حذر غيره ورمى فلا قصاص عليه ولا دية لما رواه أحمد ابن محمد عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان صبيان في زمان على عليه السلام يلعبون باخطار لهم فرمى احدهم بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك الى أمير المؤمنين عليه السلام فاقام الرامى البينة بانه قال: حذار فادرا أمير المؤمنين عليه السلام القصاص ثم قال قد اعذر من حذر (2)

(1) الكافي 7 / 294.
(2) التهذيب 10 / 208.

[ 159 ]

وهذا الخبر وان ورد على سبب خاص في الصبيان فلفظه للعموم وهو قوله عليه السلام (قد اعذر من حذر) ولفظة (من) للعموم على ما تقدم في كتب اصول الفقه ومن دخل في دار قوم بغير اذنهم فعقره كلبهم فمات فلا دية له وان دخل عليهم باذنهم فعليهم الدية وروى أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السلام انه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر ليلا وإذا دخلت دار قوم باذنهم فعقرك كلبهم فهم ضامنون وإذا دخلت بغير اذنهم فلا ضمان عليهم - هذا آخر الخبر (1) والمسلم إذا كان عند قوم مشركين ليس بينهم وبين المسلمين ميثاق فقتله المسلمون خطا فلا دية له ويجب على قاتله كفارة قتل الخطا وقد تقدم وان كان بينهم ميثاق وجب على قاتله الدية والكفارة المذكورة وان كان قاتله تعمد ذلك وجب عليه القود وأما الكفارة في قتل العمد فقد تقدم ذكرها وإذا اغتلم البعير (2) وجب على صاحبه حفظه فإن قتل انسانا أو اتلف شيئا قبل ان يعلم به صاحبه لم يكن عليه دية ولا غيرها وان علم به وفرط في حفظه كان ضامنا لما يتلفه وروى سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع بن عبد الملك عن ابى عبد الله عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل اول مرة لم يضمن صاحبه فإن ثنى ضمنه صاحبه (3)

(1) المصدر السابق 10 / 228.
(2) اغتلم البعير: إذا هاج من شدة شهوة الضراب.
(3) الكافي 7 / 353.

[ 160 ]

وروى على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار (1) وروي الحسن بن محبوب عن المعلى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل غشيه رجل على دابة فاراد ان يطاه فزجر الدابة فنفرت بصاحبها فطرحته وكان جراحة أو غيرها؟ فقال: ليس عليه ضمان انما زجر عن نفسه وهي الجبار (2) وروى على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابنا عن أبي الصباح الكنانى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من احدث حدثا في الكعبة قتل (3) وروى محمد بن على بن محبوب عن سلمة بن الخطاب عن على ابن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: من اشار بحديدة في مصر قطعت يده ومن ضرب فيها قتل (4) وروى محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من شهر سيفه فدمه هدر (5) وروى محمد بن اسماعيل بن بزيع عن حمزة بن زيد عن على بن سويد

(1) المصدر السابق 7 / 377. وجبار: هدر لا غرم فيه.
(2) التهذيب 10 / 223. السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من شهر سيفه فدمه هدر (5) وروى محمد بن اسماعيل بن بزيع عن حمزة بن زيد عن على بن سويد
(1) المصدر السابق 7 / 377. وجبار: هدر لا غرم فيه.
(2) التهذيب 10 / 223.
(3) الكافي 7 / 265.
(4) التهذيب 10 / 135.
(5) المصدر السابق 10 / 315.

[ 161 ]

عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إذا قام قائمنا قال: يا معشر الفرسان سيروا في وسط الطريق ويا معشر الرجال سيروا على جانبى الطريق فايما فارس اخذ على جانبى الطريق فاصاب رجلا عيب الزمناه الدية وايما رجل اخذ في وسط الطريق فأصابه عيب فلا دية له (1).

(1) المصدر السابق 10 / 314. السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من شهر سيفه فدمه هدر (5) وروى محمد بن اسماعيل بن بزيع عن حمزة بن زيد عن على بن سويد

(1) المصدر السابق 7 / 377. وجبار: هدر لا غرم فيه.
(2) التهذيب 10 / 223.
(3) الكافي 7 / 265.
(4) التهذيب 10 / 135.
(5) المصدر السابق 10 / 315.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية