الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الجامع للشرايع - يحيى بن سعيد الحلي

الجامع للشرايع

يحيى بن سعيد الحلي


[ 1 ]

منشورات: مؤسسة سيد الشهداء العلمية نام كتاب: الجامع للشرائع تأليف الفقيه البارع يحيى بن سعيد الحلي 601 - 690 تحقيق وتخريج جمع من الفضلاء حقوق الطبع محفوظة

[ 2 ]

قال بعض الفضلاء في حق المؤلف والكتاب ليس في الناس فقيه مثل يحيى بن سعيد صنف الجامع فقها قد حوى كل شريد (رياض العلماء) ج 5 ص 340 * * * مواصفات الكتاب: الكتاب: الجامع للشرائع المؤلف: الفقيه البارع: يحيى بن سعيد الحلي الهذلى المتوفى 690 ه‍ تحقيق وتخريج: ثلة من الفضلاء. الناشر: مؤسسة سيد الشهداء - العلمية بإشراف: الاستاذ الشيخ جعفر السبحاني عدد النسخ: ثلاثة آلاف نسخة التاريخ: محرم الحرام عام 1405 ه‍ المطبعة العلمية - قم

[ 3 ]

تقديم: * بقلم: جعفر السبحاني بسم الله الرحمن الرحيم الكتاب الحاضر وهو " الجامع للشرائع " ثمرة ناضجة وغنية من ثمرات مدرسة الفقه الامامي في القرن السابع الهجري. ولكي نقف على أهمية الفقه الامامي بين المذاهب الاسلامية وأهمية هذا الكتاب الفقهي الذي يرقى تاريخ تأليفه إلى القرن السابع الهجري لا بد أن نقف على شيئ من تاريخ تدوين الحديث الذي هو اهم مصدر للفقه الاسلامي. على أن مثل هذا الأمر ضروري جدا في هذا العصر الذي بدأ فيه رجال القانون والحقوق والتشريع يبحثون عن مصادر جديدة للفقه تتمتع بأكبر قدر من العمق والأصالة، والشمولية والموضوعية. لمحة عن تاريخ تدوين الحديث. لقد رحل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله بعد أن عانى ما عانى من المشاق وتحمل ما تحمل من المتاعب، وقد خلف في أمته الاسلامية وديعتين عظيمتين هما: " الكتاب والعترة " وأمر بالتمسك بهما إلى يوم القيامة حيث قال: " أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أبدا ".

[ 4 ]

وتواتر هذا الحديث، واستفاضته وصحة متنه وسنده تغنينا عن الافاضة حوله (1). وقد أخرجه الحفاظ من الفريقين في موسوعاتهم الحديثية والتفسيرية و التاريخية. وهذا الحديث يعرب عن أن العترة كالقرآن الكريم في العصمة والمصونية من الخطاء والزلل، فإن جعل العترة قرينا للقرآن يعرب عن أنه مثله. وقد وصف الله سبحانه كتابه بقوله: " وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ". (فصلت 40 - 42) فلو كانت العترة من حيث العصمة والمصونية كما وصفناها صح جعلها قرينا للقرآن وصح قوله صلى الله عليه وآله " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا ". ولو كان غير ذلك وجوزنا عليهم الخطاء والزلل لكانت المعادلة غير صحيحة ولا سديدة والحديث المذكور كما يعرب عن ذلك الأمر يعرب أيضا عن أن الملجأ المشروع للامة الاسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله هو " الكتاب والعترة " وأن ذينك المصدرين هما العامل الوحيد للوحدة والانفاق، والتآخي والاتحاد. التمسك بالكتاب والعترة عامل الوحدة. هب أن الأمة اختلفت في أمر الخلافة فيما سبق فمن قائل بنظرية " التنصيص وأنه لا بد أن يكون الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله معينا بنصه، ومن قائل بنظرية " الانتخاب " وأن الإمام ينتخب بتعيين أهل الحل والعقد. هب أن الأمة اختلفت فيما سبق في أمر الخلافة، إلا أنها لا تختلف في هذا الحديث المبارك ومفاده ومضمونه، فيجب عليهم في العصور المتأخرة أن يرجعوا

(1) ويكفي في المقام أن العالم المحقق المتتبع السيد مير حامد حسين قد جمع إسناد الحديث، وطرقه في كتابه القيم " عبقات الأنوار " وطبع في 6 مجلدات، وقد نشرت جماعة دار التقريب بين المذاهب الاسلامية رسالة حول إسناد الحديث ومتنه المستفيض.

[ 5 ]

إلى الأخذ به، والتمسك بالكتاب والعترة، وإن اختلف سلفهم في أمر الخلافة والامامة الذي مضى عصره، وانقضى دوره. ولا جل هذا يعد الرجوع إلى مذهب العترة الطاهرة سببا للوفاق والوئام، ووسيلة لتأليف الأمة في مسرح الحياة. الشيعة وتدوين الحديث كانت الشيعة ممن أخذ بهذا الحديث واعتنى بالعترة كاعتنائه بالقرآن الكريم ومن هنا كان حرصهم على تسجيل كل ما صدر عن العترة كحرصهم على تسجيل كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله، واعتبارهما مفسرين للكتاب العزيز، ومبينين لأحكامه وتعاليمه. ولما كانت أهمية هذا الموقف لا تتضح إلا بعد الوقوف على سير تدوين الحديث في التاريخ الاسلامي، كان لا بد من القاء الضوء على هذه المسألة. لا ريب أن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله بحكم القرآن الكريم، لا ينطق عن الهوى، فحديثه حجة كقرآنه الذي أتى به من عند الله، من غير فرق بينهما إلا أن القرآن معجزة خالدة، وحديثه حجة كذلك كما أن أحاديث عترته بنص النبي أيضا حجج خالدة، غير أن بعض الحوادث عاقت المسلمين أن يكتبوا حديث النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وذلك لأمر صادر عن أحد الخلفاء بعد النبي بأن " من كتب حديثا فليحرقه " (1)! وربما برر بعضهم هذا النهي بما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: " لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه " (2) ولا يتردد المحقق الباحث في أن هذا الأمر قد صدر لأغراض سياسية وأن ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله إنما هو من الأوهام الباطلة التي لا تصح نسبتها إليه ص.

(1) كنز العمال ج 5 ص 239.
(2) رواه الدارمي في مقدمة سننه.

[ 6 ]

والله وحده يعلم كم خسر الاسلام والمسلمون بسبب هذا القرار، وكم فقد من الحديث النبوي بسبب هذا النهي عن كتابة الحديث. ولا جل جبران ما في هذا النهي من الخسارة قام الخليفة " عمر بن عبد العزيز " باصدار أمر بتدوين الحديث بعد مضي قرن من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث كتب من الشام إلى " أبى بكر بن حزم " وهو من كبار المحدثين بالمدينة: " انظر من حديث رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء " (1). غير أن الشيعة اقتفوا أثر الوصي أمير المؤمنين عليه السلام، فقاموا بكتابة الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة غير عابئين بذلك النهي. فقد قام الإمام أمير المؤمنين على عليه السلام بتأليف عدة كتب في حياة النبي صلى الله عليه وآله فقد أملى رسول الله كثيرا من الأحكام الاسلامية على على، ودون على ما أملاه رسول الله عليه في حياته الشريفة، واشتهر ذلك بكتاب على، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب " كتابة الحديث " وباب " أثم من تبرأ من مواليه " (2) ثم أن الذين اقتفوا أثر على عليه السلام نهجوا نهجه، فجمعوا شذرات الحديث وشوارد السير، وأصول الأخلاق، وقد جمع الشيخ أبو العباس ابن النجاشي كغيره في أول فهرسته اسماء عدة منهم وإليك هذه الأسماء: 1 - أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحب بيت مال أمير المؤمنين على عليه السلام صنف كتاب السنن والأحكام والقضايا.
2 - عبيد الله بن أبى رافع كاتب أمير المؤمنين واول من ألف في الرجال.
3 - على بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام صنف كتابا في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة وسائر الأبواب.
4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه عن أمير المؤمنين

(1) صحيح البخاري ج 1 ص 27 (كتاب العلم).
(2) صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 29

[ 7 ]

عليه السلام في صدقات النعم وما يؤخذ من ذلك.
5 - أبو صادق سليم بن قيس الهلالي صاحب أمير المؤمنين ألف أصله المعروف المطبوع.
6 - الاصبغ بن نباتة المجاشعي من خيار أصحاب أمير المؤمنين ومن شرطة الخميس له كتاب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الاشتر النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية. 7 أبو عبد الله سلمان الفارسي له كتاب خبر جاثليق وقد أملى الخطبة الطويلة والاحتجاجات. 8 أبو ذر الغفاري له كتاب وصايا النبي وشرحه العلامة المجلسي وأسماه عين الحياة. هذا حال الطبقة الأولى منهم، وأما الذين أتوا بعدهم فالرواة منهم المعاصرون للائمة الهداة في مجموع القرنين منذ قبض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى عصر العسكري عليه السلام لم يؤثر عنهم فتور في تدوين العلوم وضبط الحديث، وجمع قواعد الفقه وتنسيق طبقات الرجال، وضم حلقات التفسير واتقان مباني وأسس الكلام إلى غير ذلك من الموضوعات والله يعلم عدد المؤلفين والمؤلفات في ذينك القرنين. وتشهد بذلك الفهارس الموجودة التي ذكرت مصنفات الشيعة ومؤلفاتهم في ذلك العصر لا سيما الجوامع الرجالية الأربعة: (كرجال ابن عمرو الكشى المعاصر للشيخ الكليني المتوفى عام 328 وفهرست ابن النجاشي المولود عام 372 والمتوفى عام 450 وفهرست شيخ الطائفة الطوسي المولود عام 385 والمتوفى عام 460) فهذه الفهارس وغيرها كفهرس أبي غالب الزراري وبالأخص ما الفه الشيخ المتتبع الشيخ آغا بزرگ الطهراني في موسوعته الخالدة (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) يدل على مدى ما بذلوه من جهد في تدوين الحديث وجمعه، كيف وقد أدرك الحسن بن على الوشاء في عصر واحد 900 رجل في مسجد الكوفة كلهم يقول

[ 8 ]

حدثني جعفر بن محمد عليه السلام (1). وقد أحصى الشيخ أبو العباس " ابن عقدة " الثقات من أصحاب الإمام الصادق فصاروا أربعة آلاف (2). حتى قام جماعة من المحدثين في عهد الإمام الرضا عليه السلام بتأليف مجاميع كبيرة في الحديث تسمى بالجوامع الاولية وهؤلاء المحدثون نظراء: 1 - يونس بن عبد الرحمان، وقد وصفه ابن النديم في فهرسته بعلامة زمانه، له جوامع الآثار، والجامع الكبير وكتاب الشرائع.
2 - صفوان بن يحيى البجلي الذي كان أوثق أهل زمانه صنف ثلاثين كتابا. 3 الحسن والحسين إبنا سعيد بن حماد الأهوازي صنفا الكتب الثلاثين.
4 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي له كتاب " المحاسن " إلى غير ذلك من أصحاب الجوامع الحديثية المسماة بالجوامع الاولية التي ترك استنساخها بعد تأليف الجوامع الثانوية بيد أعلام هذه الطائفة، حيث الفوا جوامع متقنة أخذوها من الجوامع السابقة وهذبوها وهذه الجوامع عبارة عن: 1 - الكافي لثقة الاسلام الكليني.
2 - من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر الصدوق محمد بن على بن موسى بن بابويه نزيل الري المتوفى عام 381. 3 و 4 - الاستبصار والتهذيب لشيخ الطائفة الطوسي. ثم وصلت النوبة في التدوين والتصنيف والتحقيق والتهذيب للحديث إلى المشائخ المتأخرين فجاؤوا بجوامع أوسع من الجوامع السابقة الأولى والثانية وهي عبارة عن:

(1) رجال النجاشي ترجمة الحسن الوشاء ص 29 (2) راجع المناقب ج 1 ص 247 وغيرهم وقد اوردنا نصوص علمائنا حول هذه الرواة في كتاب " كليات في علم الرجال "

[ 9 ]

1 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة لمحمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى عام 1104، ويقع في 20 مجلدا من القطع الوزيري.
2 - الوافى في الأصول والفروع والسنن والأحكام في 4 أجزاء، وهو للفيض الكاشاني المحدث المحقق، وقد اقتصر فيه على النقل من الكتب الأربعة.
3 - بحار الأنوار للعلامة المحقق محمد باقر المجلسي الذي طبع مؤخرا في 110 مجلد. وهذه هي الجوامع الثالثة إلى غيرها من الجوامع الحديثية الأخرى التي يضيق المجال بذكرها. وقد قام أخيرا سيد الطائفة الاستاذ الأكبر الحاج آقا حسين البروجردي بتشكيل لجنة من ذوي الفضل والتحقيق لجمع أحاديث الشيعة بترتيب خاص في موسوعة كبيرة وقد توفق (رحمه الله) في ذلك كل التوفيق وكانت نتيجة جهود تلك اللجنة تأليف كتاب " جامع أحاديث الشيعة " وقد خرج منه لحد الان 12 جزءا نسأل الله سبحانه أن يوفق العالم البارع الشيخ إسماعيل المعزى دامت إفاضاته لا خراج الأجزاء الباقية إلى عالم الطبع والنشر. والمتتبع لحالات علماء الحديث والرجال يقف على مدى عنايتهم بجمع الحديث ولم شعثه وتحقيقه وتهذيبه وتعريف رجاله بالاستقامة والضعف إلى غير ذلك من ما يرجع إلى الحفاظ على تلك الوديعة النبوية في الأمة الاسلامية. ومن المؤسف أن يظهر في الآونة الأخيرة ممن ينصب العداء لأهل البيت النبوي ولأحاديثهم وآثارهم من يبادر إلى أضعاف أحاديث الشيعة بحجة أن كل ما يرويه الشيعة الامامية يرجع إلى الضعفاء من الرواة فقام بجمع أسمائهم في كتاب خاص اسماه " رجال الشيعة في الميزان " (1).

(1) وهو تأليف عبد الرحمن بن عبد الله وقامت بنشره دار الارقم بالكويت

[ 10 ]

وقد بدأ كتابه هذا بقوله: " أما بعد فقد استفحل خطر التشيع في غفلة من أهل الحق ". وفي الحقيقة ليس خطر الشيعة الأخطر منطقهم القوى وحجتهم الدامغة وإلا فليس الشيعة إلا الحفظة الامناء لآثار الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وآثار عترته، فقد عزب عن الكاتب أن ما وقف عليه بعد تتبع كتب الشيعة ومصنفاتهم من وجود 130 راويا ضعيفا في إسناد أحاديث الشيعة الذين صرح بضعفهم علماؤهم بعد تسليم ادعائه وصحة إستنتاجاته، لهو خير دليل على أن الشيعة كانوا بالمرصاد لكل من كان يحاول الدس والتحريف، أو يزاول الحديث من دون أهلية لازمة. أجل إن تصريح علماء الرجال الشيعة بهذا المقدار من الضعاف خير شاهد على مدى حرصهم عن سلامة الحديث من كل ما يسقط اعتباره. والكاتب بعد ما تصعد وتصوب فقد أتى بأسماء 130 راويا يعدون من الضعاف عند محدثي الشيعة فلو كان وجود الضعفاء دليلا على سقوط أحاديث الشيعة جمعاء فليكن وجود الكذابين والوضاعين والدجالين في أحاديث أهل السنة دليلا على كون صحاحهم ومسانيدهم موضوعة مكذوبة أيضا فإن وجود الكذابين والوضاعين في رجال أحاديث أهل السنة مما لا ينكر، فقد جمع العلامة الأميني طائفة منهم في موسوعته " الغدير " فبلغت سلسلة الوضاعين والكذابين إلى سبع مأة رجل (1). أضف إلى ذلك أن كثيرا ممن وصفهم بالضعف إنما هو نظرية شخصية للكاتب لا يوافقه فيها أحد من علماء الرجال من الشيعة وما ذلك إلا لأجل عدم وقوفه على ما هو الهدف من تضعيف الشخصيات العظيمة نظراء زرارة من جانب أئمة أهل البيت فلم يكن الهدف إلا حفظ دمائهم بالتبري منهم والكاتب وإن كان يهدف في الظاهر إلى تضعيف مجموعة من رواة الشيعة غير أن له وراء هذا الادعاء هدفا آخر وهو تضعيف جميع رجال الشيعة واتهامهم بأنواع التهم.

(1) لا حظ الغدير الجزء الخامس

[ 11 ]

غير أنه عزب عنه أنه لو صح ما رآه من الاحلام لزم أضعاف صحاح أهل السنة ومسانيدهم أيضا لأن أصحابها رووا عن الشيعة كثيرا (1). حن قدح ليس منها: إن ما ارتكبه الكاتب المومى إليه لا يثير العجب بل إن ما يثير الدهشة والحزن والأسى هو أن ينبري من يدعي التشيع والولاء إلى تأليف كتاب يحاول فيه أضعاف جملة كبيرة من أحاديث الشيعة وقد اسماه ب‍ " معرفة الحديث وتاريخ نشره وتدوينه وثقافته عند الشيعة الامامية ". وما أكثر الأسماء التي لا تنطبق على المسمى فليس الكتاب إلا مجموعة من النظريات الشخصية المسبقة حول رجال أحاديث الشيعة وليست حجة حتى على صاحبها وما حاول من الاستدلال عليها بالنصوص التاريخية والرجالية ليست إلا محاولة سخيفة لا يركن إليها ولأجل أن يقف القارئ على بعض ما في هذا الكتاب من النظريات الساقطة نعرض ما ذكره في مقدمة الكتاب وحسب أنها كبيت القصيدة من كتابه حيث كرر في مقدمته وفي ثناياه صحيحة حماد ونظرية الكاتب حولها. صحيحة حماد ونظرية الكاتب حولها لقد زعم الكاتب أن الحديث المروى في الفقيه بسند صحيح عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام موضوع، والحديث جزء من الأحاديث البيانية لاجزاء الصلاة وشرائطها، وقد رواه صاحب الوسائل (في الجزء 4 الصفحة 673 الباب 1 من أبواب افعال الصلاة الحديث (1) وقد أقام دلائل ثلاثة على كون الحديث موضوعا ومكذوبا على حماد، وإليك بيانها: 1 - قال أبو الحسين أحمد بن العباس بن النجاشي في فهرسته ص 19: قال حماد بن عيسى: " سمعت من أبي عبد الله عليه السلام، سبعين حديثا، فلم ازل أدخل

(1) لاحظ كتاب المراجعات للامام شرف الدين صفحة 42 - 105 فقد جمع اسماء مجموعة كبيرة من روات الشيعة الذين احتج بهم أصحاب الصحاح والمسانيد.

[ 12 ]

الشك على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين " وهذه العشرون حديثا هي التي نراها في كتاب قرب الاسناد ص 12 - 15 طباعة النجف. رواها عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن ابن ظريف وعلى بن إسماعيل كلهم عن حماد بن عيسى الجهني، وليس فيها هذه الرواية المذكورة عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام. فإذا كانت رواياته عن أبي عبد الله محصورة في تلك العشرين حديثا وليس منها هذه الرواية المذكورة فلا بد وأنها موضوعة عليه 2 - مات حماد بن عيسى سنة 209 وله نيف وسبعون سنة، نص على ذلك شيخنا أبو عمرو الكشي ونقله عنه شيخنا أبو جعفر الطوسي في اختياره ص 317 ونص على ذلك شيخنا ابن داود الحلي أيضا كما في رجاله ص 556 فيكون مولد حماد حوالى سنة 135 ولم يكن له حين وفاة الصادق عليه السلام السنة 148 إلا ثلاثة عشر سنة أو نحوها فإذا كان لقاؤه لأبي عبد الله الصادق في صغره، فكيف يقول أبو عبد الله الصادق لغلام ليس له إلا اثنى عشر سنه ونحوها: " ما اقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة "؟ 3 - حماد بن عيسى الجهني، هو رواية كتاب حريز في الصلاة ولا يروى أصحابنا كتاب حريز الاعن حماد بن عيسى الجهني هذا، بعد ما قال حماد لأبي عبد الله الصادق: " يا سيدي. أنا احفظ كتاب حريز " فلم يعبأ أبو عبد الله بمقاله وادعائه وقال: " لا عليك. قم فصل ". لا بد وأن حمادا قام وصلى بين يديه عليه السلام بأحسن الآداب التي كان قد حفظها من كتاب حريز في الصلاة، ونحن راجعنا روايات حريز في الصلاة برواية حماد بن عيسى الجهني هذا فوجدناه يروى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام نفس هذه الآداب المذكورة في هذا الحديث بل وأحسن منها وأتم وأوفى، وإذا كان حماد حفظ نفس هذه الآداب بل حفظ أتمها وأوفاها وتأدب بها في صلاته بين يدي أبي عبد الله الصادق عليه السلام، كيف يرد عليه الإمام أبو عبد الله الصادق ويقول له: " يا حماد، لا تحسن أن تصلي، ما اقبح

[ 13 ]

بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة "؟ (1) ربما يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أن لما استنتجه مما نقله لمسة من الحقيقة أو مسحة من الصدق، ولا يدري أن في ما ذكره خلطا وإغفالا وأخذا بما يؤيد نظريته، وتركا لما لا يوافقه، وإليك بيان ذلك: 1 - إن ما نقله عن ابن النجاشي صحيح غير أن ما رتب عليه من النتيجة باطل والنتيجة المذكورة هي عبارة عن قوله: " وهذه العشرون حديثا هي التي نراها في قرب الاسناد ص 12 - 15 طبع النجف رواها عبد الله بن جعفر الحميري. عن حماد بن عيسى وليس فيها هذه الرواية المذكورة عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام فإذا كانت رواياته عن أبي عبد الله محصورة في تلك العشرين حديثا وليس منها هذه الرواية المذكورة فلا بد وأنها موضوعة عليه ". فنحن نسأل الكاتب بأي دليل يقول إن ما اقتصر عليه حماد من عشرين حديثا هي نفس ما وردت في قرب الاسناد عنه في الصحائف المذكورة، مع أن لحماد روايات عن أبي عبد الله بلا واسطة تقرب الستين في الجوامع الحديثية من الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار وغيرها من الكتب الحديثية. فلماذا لا تكون تلك الأحاديث العشرون ما ورد في تلك الجوامع الحديثية دون ما ورد في قرب الاسناد. لماذا لا تكون مبثوثة بين تلك الجوامع وبين قرب الاسناد، فإن مجرد ورود عشرين حديثا في قرب الاسناد لا يكون دليلا على أن ما اقتصر عليه حماد هي تلك الأحاديث العشرون مع أن أحاديثه مبثوثة في الجوامع الحديثية قرابة ستين حديثا، وكلها عن الإمام الصادق بلا واسطة. وحتى يقف الكاتب على تلك الأحاديث نأتي بإجمال ما وقفنا عليه: لا حظ الكافي الأجزاء والصفحات والأحاديث التالية. ج 1 ص 286 ح 4 ج 2 ص 467 ح 5 ج 2 ص 613 ح 2 ج 5 ص 376 ح 5 ج 6 ص 46 ح 2 ج 6 ص 167 ح 2 ج 6 ص 479 ح 6 ج 6 ص 494 ح 5

(1) من المقدمة من ص 3 - 5

[ 14 ]

ج 6 ص 496 ح 7 ج 8 ص 303 ح 466. ولاحظ الفقيه الأجزاء والصفحات والأحاديث التالية. ج 2 ص 296 ح 2505 ج 3 ص 429 ح 4487 ج 4 ص 101 ح 5182. ولاحظ التهذيب الأجزاء والصفحات والأحاديث التالية: ج 1 ص 374 ح 4 ج 2 ص 81 ح 69 ج 3 ص 23 ح 81 ج 3 ص 170 ح 1 ج 4 ص 331 ح 107 ج 5 ص 163 ح 71 ج 5 ص 232 ح 5125 ج 5 ص 386 ح 261 ج 5 ص 430 ح 140 ج 5 ص 447 ح 240 ج 5 ص 287 ح 832 ج 6 ص 275 ح 153 ج 6 ص 287 ح 20 ج 7 ص 61 ح 7 ج 9 ص 20 ح 81 ج 9 ص 433 ح 39. وأما ما رواه المحدثون عنه (أي عن حماد) في مختلف الكتب من الاستبصار وأمالي الصدوق وكامل الزيارات، والخصال، واكمال الدين وثواب الأعمال وتفسير القمي، ومعاني الأخبار، وبصائر الدرجات، وقصص الأنبياء للراوندي (المخطوط)، والامامة والتبصرة، وأربعين الشهيد، فحدث عنه ولا حرج (1). أن بعض هذه الأحاديث وإن وردت في تلك الكتب بصورة مكررة إلا أن مجموع أحاديثها عن الصادق عليه السلام بلا واسطة يتجاوز ويفوق ما نقله في " قرب الاسناد " من العشرين حديثا، وعند ذلك فمن أين وكيف وقف الكاتب بأن ما اقتصر عليه من العشرين حديثا هي نفس ما وردت في " قرب الاسناد "، وليس شئ مما ورد في هذه الجوامع والكتب من جملة تلك العشرين فهل هذا إلا رجم بالغيب، ورمى الكلام على عواهنه، أعاذنا الله منه. ثم إن ما نقله النجاشي من أن حمادا قال " سمعت من أبي عبد الله سبعين حديثا

(1) لا حظ الموسوعة الكبيرة الحديثية: " معجم الأسانيد لأحاديث الشيعة " للعلامة الحجة السيد محمد باقر الأبطحي الأصفهاني دام ظله الوارف، وقد تفضل علينا بما ذكرناه حول روايات حماد في الكتب الحديثية.

[ 15 ]

فلم ازل أدخل الشك على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين " إنما ذكره النجاشي مرسلا لا مسندا فلا يمكن الاحتجاج بهذا المرسل. نعم نقله الكشى عن حماد مسندا بواسطة محمد بن عيسى العبيدي وهو مما اختلف انظار علماء الرجال في حقه والكاتب ممن بالغ في تضعيفه في كتابه ص 222 فكيف يحتج بحديث روي عن مثل العبيدي فإسقاط صحيحة حماد بمثل هذه الرواية عند الكاتب أمر عجيب وهذا يعرب عن أن هدفه ليس إلا اسقاط روايات الشيعة عن الحجية بأي وسيلة ممكنة وإن كانت باطلة.
2 - نقل في الدليل الثاني عن أبي عمرو الكشى ابن حمادا مات وله نيف وسبعون سنة فاستنتج منها أن حماد كان حين وفاة الصادق عليه السلام في السنة الثالثة عشرة من عمره أو نحوها ثم رتب عليه بأنه لا يصح أن يخاطب الإمام غلاما كهذا بالجملة التالية: ما اقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون أو سبعون الخ. إن ما نقله عن أبي عمرو الكشى صحيح غير أنا نسأله كيف غفل (أو تغافل) عن نقل ما في فهرست ابن النجاشي فإنه قال: " مات حماد بن عيسى غريقا بوادي قناة وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة وهو غريق الجحفة في سنة تسع ومأتين، وقيل ثمان ومأتين، وله نيف وتسعون سنة رحمه الله " (لاحظ فهرست النجاشي طبع بمباي ص 104 ترجمة حماد). وعلى ذلك يكون عمره حين خاطبه الإمام عليه السلام في الحديث على الأقل (34 سنة) وعلى حمل " نيف " على الثمانية يكون (37 سنة). وعند ذلك تصح مخاطبة الرجل الكامل الذي يقارب عمره " الأربعين " بهذا الكلام. وليس ابن النجاشي وحيدا في هذا النقل فقد نقل شيخنا المفيد بأن حمادا عاش نيفا وتسعين. (لا حظ معجم رجال الحديث ج 6 ص 227). وعلى ذلك فلو كان من نية الكاتب هو تحقيق الحق، فلماذا نقل قول

[ 16 ]

الكشى الذي يتوافق مع ما يتبناه وتغافل عن ذكر قول ابن النجاشي والشيخ المفيد الذي يخالف ما يتبناه. أهكذا يكون أدب العلم والتحقيق. مع أن المحتمل أن يكون " سبعين " في نسخة الكشى مصحف " تسعين " وقد يتفق ذلك بكثير. على أنه إذا دار الأمر بين ما ينقله الكشى وابن النجاشي فالأخذ بالثاني هو المتعين لإتقان الثاني دون الأول واشتماله على أغلاط واشتباهات هذبه منها شيخنا الطوسي وأسماه " باختيار الرجال ".
3 - نقل في الدليل الثالث قول حماد لأبي عبد الله الصادق: يا سيدي أنا احفظ كتاب حريز في الصلاة فلم يعبأ أبو عبد الله بمقاله وقال له: لا عليك قم فصل. إلى هنا صح ما نقله من متن الرواية. غير أنه رتب على ذلك نتيجة غير ثابتة حيث قال: لا بد وأن حمادا قام وصلى بين يديه عليه السلام بأحسن الآداب التي كان قد حفظها من كتاب حريز في الصلاة فإنا نسأل الكاتب من أين يقول هذا؟ أو ليس في المحتمل بل المشهور إن بين العلم والعمل بونا شاسعا، فإن كثيرا من المصلين مع وقوفهم على أحكام الصلاة وواجباتها وآدابها وسننها لا يراعون ذلك بكثير. أو ليس من المحتمل أن حمادا لم يأت في الصلاة بما حفظه من كتاب حريز ولأجل ذلك وبخه الإمام بقوله: ما اقبح بالرجل منكم. الخ. وما ذكرناه من الاحتمال، وإن لم يكن إلا احتمالا غير أنه يكفي في الأخذ بالحديث وعدم جواز الرد ولا يرد الحديث إلا إذا قام الدليل القاطع على بطلانه. أضف إلى ذلك أن الكاتب حذف لفظة " منكم " من قوله عليه السلام: " ما اقبح الرجل منكم. " التي تعرب عن أن التوبيخ لم يكن متوجها إلى حماد وحده، بل لعله من باب " إياك أعني واسمعي يا جارة ".

[ 1 ]

وأما ما ذكره من أن ما ورد في كتاب حريز من الآداب أحسن وأتم وأوفى مما ورد في رواية حماد فهو أيضا غير صحيح بل النسبة بين الروايتين عموم وخصوص من وجه، ويظهر ذلك بمقارنة الروايتين. إن الكاتب يدعي أن الزنادقة كانوا يدسون في أحاديث الشيعة واستدل لذلك بما يحكى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء، من أنه لما قبض عليه محمد بن سليمان وهو والي الكوفة من قبل المنصور، وأحضره للقتل، وأيقن بمفارقة الحياة قال: " لئن قتلتموني فقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة " لاحظ ص 41 من هذا الكتاب نقلا عن أمالي المرتضى ج 1 ص 128. إن الاستدلال بقول (عبد الكريم بن أبي العوجاء) ذلك الزنديق الملحد من عجائب الاستدلالات أفيصح الاستدلال بقول الفاسق فضلا عن الكافر، فمن أين وقف الكاتب على صدق مقاله وحقية كلامه، إن من المعلوم أن الانسان الآيس من حياته، المحكوم بالقتل والصلب يطول لسانه ويأتي بالغث والسمين ليثير غضب الحاكم من غير أن يكون متقيدا بصدق مقاله ونعم ما قال القائل. إذا يئس الانسان طال لسانه * كسنور مغلوب يصول على الكلب والقارئ الكريم جد عليم بأنه لو صح ما نقله عن المرتضى فإنما يتوجه ذلك إلى الأحاديث غير الشيعية فإنه قال ما قال لمحمد بن سليمان الذي كان واليا من قبل المنصور، والكتب التي دس فيها كتب مربوط بغير الشيعة. ويدل على ذلك ما ذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات في حق الرجل " ابن أبي العوجاء " من أنه كان ربيبا لحماد بن سلمة وقد دس في كتب حماد بن سلمة (راجع الموضوعات ص 37 طبع المدينة المنورة). وقد نص بذلك أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال، وابن حجر في تهذيب

[ 2 ]

التهذيب، فلا حظ ج 1 ص 590 - 595 من ميزان الاعتدال، وتهذيب التهذيب، ج 3 ص 11 - 16). فالكل ينص بأن الرجل دس ما دس في كتب أبي سلمة البصري المشتهر بحماد بن سلمة الذي كان يعد من محدثي السنة، فأين ذلك من الدس في كتب الشيعة؟ كما نبه بذلك العلامة مرتضى العسكري في بعض منشوراته (1). * * * هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما في هذا الكتاب من الجرئة والاسائة إلى هذه الطائفة وحرماتها وأصولها وفروعها ونعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل. هذا وأن العلامة الحجة السيد موسى الزنجاني أحد الاساتذة في الحوزة العلمية، الخبير في علمي الرجال والدراية، مشغول بنقد هذا الكتاب وتبيين زلاته كما حدثني بذلك شفهيا حياه الله وبياه. * * * مميزات الفقه الامامي وأسسه: من اهم ما يمتاز به الفقه الامامي الشيعي الاسلامي هو استناده بعد الكتاب العزيز إلى السنة المروية من لدن حياة النبي صلى الله عليه وآله بواسطة عترته الطاهرة واتباعهم الصادقين الضابطين بلا انقطاع، في الوقت الذي فقد الاخرون مثل هذا المنبع الصافي مدة تزيد على مأة سنة، ولهذا اضطروا إلى استعمال القياس والاستحسان والاستصلاح وقاعدة المصالح المرسلة إلى غير ذلك من القواعد المخترعة لأجل قلة النصوص وكثرة الاحتياج إلى الفروع الفقهية الجديدة. كما أن من اهم ما يمتاز به هو سعة منابعه الحديثية بفضل ما أعطته العترة - هذا العطاء الذي استمر 250 سنة بعد وفاة الرسول - فيما كان يفقد الاخرون مثل هذا

(1) لاحظ دور الأئمة في إحياء الدين ج 7 قسم المستدرك

[ 3 ]

المنبع الواسع، الزاخر المستمر. كما أن من أهم ما يمتاز به، هو نقاوة المصدر الذي أخذ منه الحديث الذي كان يشكل الركيزة الأساسية للفقه الامامي بعد القرآن الكريم بفضل ما تمتع به العترة الطاهرة (الناقلة للسنة النبوية، والمفصلة والمبينة لكثير من الأحكام الاسلامية) من العصمة التي جعلها ثقلا قرينا للقرآن كما عرفت. ومن هذه الشجرة الطيبة، الراسخة الجذور، المتصلة الاسس بالنبوة، نتجت هذه الثمرة وهي " الفقه الامامي ". ولهذا امتاز هذا الفقه مضافا إلى الامتيازات السابقة بالسعة والشمولية، والعمق والدقة، والانسجام الكامل مع الروح الاسلامية، والنقاوة، والبرهنة القوية، والقدرة على مسايرة العصور المختلفة ومستجداتها في الاطار الاسلامي دون تخطى الحدود المرسومة فيها. هذا عن مميزات هذا الفقه. وأما عن الاسس التي يعتمد عليها أو بالأحرى المصادر التي يستمد منها هذا الفقه تفاصيله، فهي قبل أي شئ، القرآن الكريم، فقد استمد هذا الفقه منذ الأيام الأولى من تاريخه من نص الكتاب العزيز. وأما مصدره الثاني فهو الحديث النبوي وأحاديث عترته الطاهرة التي مر عليك بيان كيفية حرص الشيعة على تدوينها وتسجيلها بدقة وأمانة، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا، انطلاقا من حديث الثقلين السالف ذكره. ثم إن الفقه الامامي الشيعي الاسلامي كما يقوم على الأساسين السابقين ويستمد تفاصيله - قبل أي شئ من ذينك المصدرين، يقوم على أساس العقل في إطار خاص فيما للعقل ابداء الرأي والقضاء فيه مثل باب الملازمات العقلية، كالملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته، وحرمة الشئ وحرمة ضده، وحرمة الشئ وفساده في بعض الاحايين، وتوقف تنجز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه،

[ 4 ]

استلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية إلى غير ذلك مما يبحث عنه في الملازمات العقلية. كما أنه يقوم رابعا على الاجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة. هذه هي اهم الاسس التي يقوم عليه صرح الفقه الامامي الشيعي الاسلامي، واهم المصادر التي يستمد منها تفاصيله. وقد ألف الشيعة الامامية حول الفقه وأصوله ومبادئه ومقدماته مؤلفات كثيرة لا تحصى كثرة، ولا تعد وفرة، ولا يفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة غير أن الأمر الذي يجب التنبيه عليه هو أن مؤلفات فقهاء الامامية الأقدمين الذين جاؤوا بعد وفاة الإمام العسكري إلى زمان الشيخ الطوسي (المتوفى عام 460) اتسمت بأنها كانت نفس متون الأحاديث وعين عباراتها بحذف الاسناد. وكأنهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأحاديث حفاظا على الأصالة، وتجنبا من أية زيادة أو نقيصة. ويعد كتاب الفقه الرضوي والمقنع للصدوق، ونهاية الشيخ الطوسي من هذا النوع غير أنه لما اتسع نطاق الفقه باتساع دائرة الحاجات الذي أدت بدورها إلى اتساع دائرة الاستنباط، وتجدد الفروع، اضطر فقهاء الامامية إلى الكف عن الالتزام بنفس متون الأحاديث وعينها في كتابة المؤلفات الفقهية وإلى صياغة فروع جديدة مستنبطة من نفس تلك الأحاديث ومضامينها بعبارات جديدة انطلاقا من قولهم: " علينا القاء الأصول وعليكم التفريع " (1). ويعد كتاب المبسوط والخلاف في الفقه للشيخ الطوسي شيخ الطائفة ابرز وأقدم نموذج من هذا النوع.

(1) الوسائل، الجزء 18، كتاب القضاء الباب 6، الحديث 52 وقد كان سيد الطائفة آية الله البروجردي قدس سره يسمي القسم الأول ب‍ " الأصول المتلقاة من الأئمة " (ع)

[ 5 ]

وتشكل هذه المرحلة، المرحلة الثانية في تطور الفقه الامامي الشيعي الاسلامي، بعد المرحلة الأولى التي اتسمت - كما قلنا - بالتزام نفس عبارات الأحاديث في صياغة المتون الفقهية. ويعد من ابرز نجوم هذه المرحلة مضافا إلى شيخ الطائفة الطوسي الذي يعد بطل هذه المرحلة وعملاقها الرائد - الفقهاء - التالية اسماؤهم. 1 - الشيخ محمد بن النعمان المفيد المتوفى عام (413 ه‍).
2 - الشريف المرتضى محمد بن على الموسوي المتوفى عام 436 ه‍) 3 - الفقيه البارع أبو الصلاح الحلبي صاحب الكافي في الفقه (المولود عام 374 المتوفى عام 447 ه‍).
4 - القاضي الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن البراج (المتوفى سنة 481) صاحب المهذب البارع الذي هو كالمبسوط في غزارة الفروع (1). هؤلاء هم ابطال واعلام المرحلة الثانية في تاريخ الفقه الامامي وهي تصادف القرن الخامس الهجري. وقد استمر البحث والتنقيب حول المسائل الفقهية بين علماء الشيعة في جميع القرون التي مضت إلى يومنا هذا ولم يكن ذلك إلا لأجل انفتاح باب الاجتهاد لديهم ووجوب رجوع العامي إلى المجتهد الحي وهم يرون أن إفتاء علماء المذاهب الأربعة بإقفال باب الاجتهاد، خسارة على العلم والاسلام وما جاؤا به من التعليلات لتوجيه هذا الاغلاق وجوه خيالية (2)) لا ينطبق على الواقع.

(1) سنقوم بنشر هذا الكتاب الذي يعد من الكنز الدفين للشيعة الامامية وستقدم ملازمه المصححة إلى المطبعة عن قريب بإذنه سبحانه.
(2) لاحظ المدخل الفقهي العام تأليف مصطفى أحمد الزرقاء ج 1 ص 187 وكتاب " الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية " تأليف الشيخ محمد أبي زهرة ص 38 - 39 ترى أن الكاتبين يذكران وجوها عليلة لإغلاق باب الاجتهاد

[ 6 ]

ولم يكن لذلك الاغلاق إلا حافز سياسي قد اوضحناه في كتابنا " مفاهيم القرآن " فراجع ج 3 ص 2092 - 303 (1). * * * عصر الجمود أو عصر الازدهار إن العلامة " مصطفى أحمد الزرقاء " يصف القرن السابع بأنه قرن الانحطاط والجمود ويقول: " في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق وانصرفت الافكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كل ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها الامن خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلا يدرس القرآن والسنة وأصول الشرع ومقاصده. وقد أصبحت المؤلفات الفقهية - إلا القليل - أواخر هذا العصر اقتصارا لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحا له فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الالفاظ وحفظها وفي أواخر هذا الدور حل الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية " (2) وفي هذا العصر الذي يصفه الكاتب بما عرفت نجد ازدهار فقه الشيعة إزدهارا معجبا حيث اكتسب نظارة قلما نجد نظيرها في القرون السابقة كما أنه طلعت في المجتمعات العلمية شخصيات لامعة في الفقه والأصول تعد من النوابغ القلائل الذين يضن بهم الدهر إلا في الفترات المتقطعة نظراء:

(1) ولاحظ أيضا الخطط المقريزية ج 2 ص 333 - 344 (2) المدخل الفقهي العام ج 1 ص 197 - 198

[ 7 ]

1 الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة الكبير وهو الجد الأعلى لبني زهرة المجازين عن العلامة الحلي في سنة 723 قال الذهبي في " شذرات الذهب ": رأس الشيعة بحلب وعزهم وجاههم كان عالما بالعربية والقراءات والأخبار والفقه على رأي القوم واندكت الشيعة بموته في 620 (1) 2 - نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الشهير بابن نما المتوفى سنة 645 من مشايخ سديد الدين يوسف بن المطهر والد العلامة، والمحقق الحلي المتوفى عام 676 وقد بلغ المترجم له في سلامة النفس وتحرى الحقيقة مبلغا عظيما حيث وقع فتوى للمحقق الحلي وسديد الدين يوسف الحلي في مسألة " مقدار الواجب من المعرفة " مع أن الاخيرين من تلاميذه. إن بيت ابن نما بيت عريق في العراق شهير بالعلم والفضل وقد خرج من هذا البيت علماء وفقها لا يدرك شأوهم ولا يشق غبارهم. منهم نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله ابن نما ولد المترجم ومنهم ابنه الآخر نظام الدين أحمد بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما فالكل يعني الوالد والولدين معدودون من الأجلاء في هذا القرن وكلما أطلق ابن نما ينصرف إلى الوالد.
3 - أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس المتوفى عام 673 وهو من مشايخ العلامة الحلي وتقى الدين الحسن بن على بن داود صاحب الرجال وهو يروى عن جماعة منهم نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما وفخار بن معد بن فخار بن أحمد ترجمه تلميذه ابن داود في رجاله ويصفه السيد حسين البروجرى في منظومته بقوله: فقيه أهل البيت ذو الشمائل * هو ابن طاووس أبو الفضائل

(1) طبقات أعلام الشيعة في المأة السابعة ص 38

[ 8 ]

هو ابن موسى شيخ بن داود * في " باخع " (673) مضى إلى الخلود وهو أول من قسم أحاديث الشيعة إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف وكلما أطلق " ابن طاووس " في كتب الفقه والرجال ينصرف إلى هذا كما أنه كلما أطلق في كتب الادعية والزيارات ينصرف إلى أخيه رضي الدين على بن موسى بن جعفر بن طاووس المتوفى عام 664.
4 - جعفر بن الحسن بن يحيى الأكبر بن الحسن بن سعيد المشتهر ب‍ " نجم الدين المحقق " على الإطلاق المولود حدود 600 والمتوفى عام 676 وهو غني عن الاطراء والتوصيف له أثره الخالد " الشرائع " وقد عكف على ذلك الكتاب العلماء بالدراسة والشرح والتعليق وله شروح وتعاليق ذكرها شيخنا الطهراني في موسوعته القيمة " الذريعة ".
5 - الفقيه البارع أبو زكريا نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلى الشهير ب‍: يحيى بن سعيد منسوبا إلى جده الأعلى المولود عام 601 المتوفى عام 689 أو 690 ذكره المترجمون مقرونا بكثير من التجليل والتكريم والاشادة بمكانته الرفيعة التي كانت له بين علماء عصره وفضلاء زمانه. وله " الجامع للشرائع " الذي نقدمه إلى القراء. * * * كلمات الثناء وجمل الاطراء في حق المؤلف قال السيوطي في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الحلي الشيعي قال الذهبي: لغوى أديب حافظ للاثار بصير باللغة والأدب من كبار الرافضة روى من أبن الأخضر ولد بالكوفة سنة إحدى وستمأة ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وست مأة (1) وقال ابن داود في رجاله: يحيى بن أحمد بن سعيد شيخنا الإمام العلامة

(1) بغية الوعاة ج 2 ص 331

[ 9 ]

الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلم الادبية والفقهية والأصولية وكان أورع الفضلاء وأزهدهم له تصانيف جامعة للفوائد منها كتاب " الجامع للشرائع " في الفقه كتاب " المدخل " في أصول الفقه وغير ذلك، مات سنة تسع وثمانين وست مأة. (1) وقال القاضي نور الله التستري: الشيخ الفاضل يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد الهذلى الحلي مجيب نداء " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " والمقتبس من مشكاة الولاية والنبوة من أعاظم مجتهدي الشيعة (2) وقال الشيخ الحر العاملي في " امل الامل ": الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد وهو ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلى من فضلاء عصره روى عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس كتاب " معالم العلماء " لابن شهر آشوب وغيره كما رأيته بخط ابن طاووس ويروى عنه العلامة له كتاب " جامع الشرايع " وغيره وذكر العلامة أنه كان زاهدا ورعا (3) وقال حجة التاريخ المتتبع الخبير عبد الله الأفندي في كتابه القيم " رياض العلماء ": كان " قدس سره " مجمعا على فضله وعلمه بين الشيعة وعظماء أهل السنة أيضا.
(4) وقال الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني تلميذ فخار بن معد الموسوي وابن نما في إجازته للشيخ المحقق الفاضل نجم الدين طمان بن أحمد العاملي الشامي: رويت عن الفقيه المعظم السعيد الشيخ نجم الدين

(1) لاحظ رجال ابن داود ويقرب منه ما ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 334 والتفريشي في نقد الرجال ص 370 (2) مجالس المؤمنين ص 234 (3) امل الامل ج 2 ص 346 - 347 (4) رياض العلماء ج 5 ص 336

[ 10 ]

جعفر بن سعيد جميع ما صنفه والفه ورواه وكنت في زمن قرائتي على شيخنا الفقيه نجيب الدين محمد بن نما أتردد إليه أواخر كل نهار وحفظت عليه كتابه المسمى ب‍ " نهج الأصول إلى معرفة الأصول " وقرأت كتاب الجامع في الشرائع تصنيف الفقيه السعيد المعظم شيخ الشيعة في زمانه نجيب الدين أبي زكريا يحيى بن أحمد بن سعيد، عليه أجمع، وسمع بقرائتي جماعة منهم النقيب الطاهر العالم الزاهد جلال الدين محمد بن على بن طاووس والفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي والوزير شرف الدين أبو القاسم على الوزير المعظم بن مؤيد الدين محمد بن العلقمي. وقال صاحب الروضات بعد نقل هذه العبارة: يظهر منه أن الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الذي هو ابن عم المحقق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه ومتقدما لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه (1) إلى غير ذلك من جمل الاطراء وكلمات الثناء التي يطول المقام بذكرها ونقلها * * * تأليفات المؤلف. قد ترك المؤلف ثروة علمية بين أبناء أمته نذكر منها ما يلي: 1 " الجامع للشرائع " وهو ثمرة غنية وناضجة من تلك الدوحة الفقهية (دوحة الفقه الامامي) الذي سبق الحديث عن مميزاته وأسسه وقواعده وشيئ من تاريخ تكونه وتطوره وبعض أدواره ورجاله وابطاله. وقد مدحه بعض الفضلاء بقوله: ليس في الناس فقيه * مثل يحيى بن سعيد صنف الجامع فقها * قد حوى كل شريد

(1) روضات الجنات ح 2 ص 188 وقد ترجم المؤلف في كتابه أيضا لا حظ ج 7 ص 198 - 199 وقد سقط لفظة " بن " في " بن مؤيد الدين " من النسخة المطبوعة فلاحظ.

[ 11 ]

ومدحه بعض آخر بقوله: يا سعيد الجدود يابن سعيد * أنت يحيى والعلم باسمك يحيى ما رأينا كمثل بحثك بحثا * ظنه العالم المحقق وحيا (1) ويظهر من ثنايا الكتاب أن الكتاب ألف حوالى 654 قال وفي هذه السنة وهي سنة أربع وخمسين وست مأة في شهر رمضان احترق المنبر وسقوف المسجد إلى آخر ما ذكره (2). * * * 2 - " نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظاير " وصفه صاحب الروضات بأنه: كتاب لطيف في الفقه ينوف على ثلاثة آلاف بيت تقريبا وقد طبع أخيرا بتحقيق العلامة السيد أحمد الحسيني ونور الدين الواعظي عام 1388 وأثبت المحققان أن هذا التأليف للمؤلف لا للشيخ مهذب الدين وناقشا ما ذكره صاحب الرياض في هذا المقام.
3 - المدخل في أصول الفقه " ذكره أكثر من ترجم للمترجم له.
4 - " قضاء الفوائت " نسبه إليه الشهيد في غاية المراد (3) 5 - " الفحص والبيان عن أسرار القرآن " نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتاب " الصراط المستقيم " وقال: إنه قدس سره قد قابل في ذلك لكتاب " الآيات الدالة على اختيار العبد، بالايات الدالة على الجبر فوجد آيات العدل تزيد

(1) رياض العلماء، ج 5، ص 340 - 341 (2) لاحظ ص 481 من هذا الكتاب (3) أعيان الشيعة، ج 50، ص 18، والعجب أن سيدنا الامين لم يترجم المؤلف إلا بسطر واحد.

[ 12 ]

على آيات الجبر بسبعين آية (1) 6 " كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس " نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه (2) 7 " كتاب السفر " نسبه إليه الشهيد في الذكرى (3) * * * مشايخه وأساتذته: يروى عن عدة من المشايخ والفضلاء. ذكرت اسماء بعضهم في آخر هذا الكتاب عند نقل رواية ظريف بن ناصح. * * * منهم: 1 السيد الفقيه محيى الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن على بن زهرة الحسيني الحلبي وليس هذا السيد بالسيد ابن زهرة المشهور صاحب الغنية المتوفى سنة 585 بل هو ابن أخيه.
2 - الشيخ محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني وذكر المؤلف أن تاريخ الرواية " شهر رجب سنة ست وثلاثين وست مأة (4) 3 - والده الشيخ أحمد عن جده يحيى الأكبر. 4 - السيد الأجل فخار بن معد المتوفى سنة 630.
5 - الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي إلى غير ذلك من المشايخ التي تقف على أسمائهم عند المرور على ترجمة المؤلف في غضون كتب التراجم وقد جمع صاحب الرياض أسمائهم وبعض خصوصياتهم فلاحظ (5).

(1 و 2 و 3 و 5) رياض العلماء، ج 5، ص 337 - 338 (4) لاحظ ص 605 - 606 من هذا الكتاب

[ 13 ]

تلامذته والراوون عنه 1 - السيد عبد الكريم بن طاووس المتوفى 693 أجازه في ذي القعدة سنة 686 (1) 2 - العلامة الحلي المولود سنة 648 والمتوفى سنة 726 (2) 3 - ولده صفى الدين محمد بن يحيى بن سعيد.
4 - الشيخ جلال الدين أبو محمد الحسن بن نما الحلي 5 - السيد شمس الدين محمد بن أبي المعالى 6 - السيد عز الدين الحسن بن على بن محمد بن على المعروف بابن الأبزر الحسيني وكان تاريخ إجازته سنة خمس وخمسين وست مأة وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الاجازة في حالات المجاز له فلاحظ (3) 7 - السيد نجم الدين أبو عبد الله الحسين بن اردشير بن محمد الطبري وقد أجازه وكتب الاجازة بخطه الشريف على ظهر نهج البلاغة وكان تاريخها سنة سبع وسبعين وست مأة (4) وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الاجازة في ترجمة السيد نجم الدين.
8 - الشيخ كمال الدين على بن حماد الليثي الواسطي كما يظهر من إجازة ولد ذلك الشيخ (الشيخ حسين) للشيخ نجم الدين خضر بن محمد بن نعيم المطار آبادي.
9 - الحمويني مؤلف فرائد السمطين فقد قرء عليه في داره في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وست مأة

(1) رياض العلماء ج 5 ص 337 وقد نقل صورة الاجازة (2) لاحظ إجازته لبني زهرة التي كتبها سنة 723 (3) ونقله المتتبع الطهراني في الأنوار الساطعة، ص 41 (4) رياض العلماء ج 5 ص 338

[ 14 ]

10 - الشيخ عمرو بن الحسن بن خاقان قرأ عليه المبسوط، أجاز له سنة 674 11 - أحمد بن عبد الكريم وقد كتب كتاب الجامع بخطه وكتب المؤلف عليه إجازة بخطه في جمادى الأخرى سنة 681 (1).
12 - على بن محمد بن أحمد شرف الدين أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين بن العلقمي قرأ على المؤلف كتاب جامع الشرائع.
13 - شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني على ما ذكره في إجازته للشيخ طومان (2).
14 - العالم الزاهد جلال الدين محمد بن على بن طاوس هذه حياة المؤلف المفعمة بالبحث والتحقيق والدراسة والتربية ومع الاسف أنه لم ينتشر منه شيئ سوى " نزهة الناظر " ولا جل ذلك نهضت ثلة من الفضلاء باستنساخ الكتاب وتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه، فقد قام الشيخ الفاضل محمد الميرزائي حفظه الله باستنساخه ومقابلته مع بعض النسخ كما أنه تحمل عب ء التصحيح والتحقيق والتخريج أصحاب الفضيلة، ذووا الهمم العالية أعني بهم: الشيخ على الطهراني " جاودان " والسيد محمد الكاهاني والسيد على أصغر الموسوي والشيخ محمد الرضائي الأصفهاني شكر الله مساعيهم الجميلة ووفقهم لمرضاته وإليك كلمتهم في طريق التصحيح. * * * على طريق التصحيح اعتمدنا في التصحيح والمقابلة على ثمانى نسخ: 1 - نسخة قديمة كاملة غير مصححة لمكتبة المسجد الأعظم بقم لسيدنا الآية العظمى البروجردي رضوان الله تعالى عليه وليس فيها ذكر من سنة الاستنساخ

(1) لا حظ الأنوار الساطعة، ص 7 (2) لا حظ الأنوار الساطعة، ص 109 وقد مر نص العبارة في ذلك فلاحظ.

[ 15 ]

وهي محفوظة في الخزانة برقم 3346 - 106 ق 26 س.
2 - نسخة جديدة كاملة غير مصححة مكتوبة بخط جيد لمكتبة شيخنا سماحة العالم المفضال حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ حسن المصطفوي دامت بركاته تاريخ كتابتها 1228 الهجرية 195 ق، 17 س 3 - نسخة لمكتبة المجلس الوطني الاسلامي، وهي قديمة كاملة، مصححة في الجملة مزدانة بخط شيخنا العلامة الآية المجلسي رضوان الله تعالى عليه، وخط شيخنا العلامة البهائي رضوان الله تعالى عليه، وعليه خاتم سيدنا الفقيه الشفتي رضوان الله تعالى عليه وهي محفوظة في الخزانة برقم / 64840، وتاريخ كتابتها 1713 الهجرية 255 ق، 17 س.
4 - نسخة أخرى أيضا لمكتبة المجلس الوطني الاسلامي بطهران، وهي غير كاملة ولا مصححة وكانت مشتملة على أبواب من كتاب الطهارة إلى كتاب الشهادات وليس فيها ذكر من سنة الاستنساخ 143 ق، 23 س. 5 نسخة لمكتبة مروج الاسلام الشيخ شمس الدين التويسر كاني، وهي كاملة غير مصححة جيدة الخط فرغ عن استنساخها الكاتب يوم الإثنين والعشرين من شهر رجب المرجب سنة سبعين وتسعمائة الهجرية.
6 - نسخة لمكتبة سماحة الحجة العلامة الآية السيد مصطفى الخونساري دام بقائه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد تم استنساخها شهر جمادي الثانية سنة ست وأربعين ومأة بعد الألف الهجرية.
7 - نسخة لمكتبة سيدنا المرجع الآية العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي رضوان الله تعالى عليه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة وكانت سنة استنساخها ليلة الرابع والعشرون من شهر ربيع الأول من شهور سنة أربع وخمسين ومأتين بعد الألف الهجرية.
8 - نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد وعليها أثر التملك،

[ 16 ]

واثر خاتم غير مقروء وكانت سنة تملكه إحدى وثمانين ومأة بعد الألف الهجرية. * * * وقد كنا عازمين على أن نذكر الفارق بين منهج المؤلف المترجم له في هذا الكتاب الفقهي القيم، ومنهج غيره من الفقهاء، غير أن طول هذه المقدمة عاق عن تحقيق هذا المطلب ولذلك فإننا نترك للقاري الفاضل أن يكتشف هذا الفارق، ويصل بنفسه من خلال النظر الدقيق والامعان في هذا المصنف النفيس ومقارنته بغيره من المصنفات الفقهية الأخرى، إلى هذا المطلب المهم. غير أنه يجب إلفات القارئ إلى نكتة خاصة وهو أن المؤلف لتقدم عصره قد وقف على (مشيخة ابن محبوب) وغيرها وينقل عنها بلا واسطة مع أن صاحب الوسائل لا ينقل عنها إلا مع الواسطة. ولأجل ذلك ربما تفرد المؤلف بفتوى أو فتاوي يخالف الرأي العام للفقهاء الامامية وما ذلك إلا لأجل وقوفه على تلك المصادر، كما تفرد بنقل أحاديث لا يوجد في أي مصدر من المصادر إلا في نفس هذا الكتاب ولأجل ذلك يستند إليه صاحب المستدرك من دون أن يشير إلى مصدر آخر وقد اشير إلى ذلك في بعض التعاليق فلاحظ. والله الموفق 18 ذي حجة الحرام من شهور عام 1404 قم جعفر السبحاني غفر الله له ولوالديه

[ 17 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ابتدأ عباده بالنعم، وأيدهم بالقدر، وأرشدهم بالدليل، وهداهم سواء السبيل، وأزاح عللهم بالالطاف، وحملهم بجميل الإسعاف، وبعث إليهم رسله بالاعلام، إعلاما بمصالحهم ومفاسدهم، لتكون له الحجة البالغة، والرحمة السابغة، وختم الرسل بسيد المرسلين محمد الصادق الامين، صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما. أما بعد: فقد عزمت على جمع كتاب في مجرد الفقه، حاو للأصول، جامع للأبواب والفصول، وسميته: " الكتاب الجامع للشرائع " جعله الله تعالى خالصا لوجهه، ومقربا منه (1)، وهو حسبي ونعم الوكيل. وقد أجمعت إن شاء الله على عمل كتاب أذكر فيه الخلاف والوفاق، ووجوه الأقوال، وأدلة المسائل عند الفراغ من هذا، بتوفيق الله تعالى:

(1) في نسخة بمنه

[ 18 ]

كتاب الطهارة باب المياه قال الله تعالى: وأنزلنا من السماء ماءا طهورا (1). ولا تجوز إزالة النجاسة، ورفع الحدث، إلا بالماء المطلق. فإذا خالطه طاهر كالزعفران وشبهه، فإن سلبه اسم الماء، لم يجز رفع الحدث وازالة النجاسة به وإن لم يسلبه جاز ذلك فيه. وإن وقعت فيه نجاسة، وكان في مصنع أو غدير وشبههما وكان كرا - ومبلغه ألف ومائتا رطل بالبغدادي، أو كان ثلاثة أشبار ونصفا طولا في عرض وفي عمق - لم ينجسه، إلا أن يغلب على لونه أو أو طعمه أو رائحته، ويطهر بزوالها بالماء أو الهواء أو التراب، أو من قبل نفسه، فإن زالت النجاسة بمسك أو كافور لم يطهر، لأنهما ساتران لا مزيلان، وإن كان دون كر، نجس بكل حال، ويطهر بأن يتمم كرا. ولو جمع بين نصفي كر نجسين لطهرا، فإن فرقا بعد، فعلى الطهارة (2) إلا أن تكون النجاسة عينا قائمة.

(1) الفرقان 48 (2) أي بقيا على الطهارة أيضا.

[ 19 ]

" أحكام البئر " وإن كان الماء في بئر، نجس بما يرد عليها منها. وطريق تطهيرها أن ينزح منها ما قدره الشرع، وما لم يقدر فيه شيئا فالأصل الا يستعمل، لأنه نجس فإذا نزح كله فقد ذهب وجاء غيره طاهرا. وينزح لموت الانسان سبعون دلوا بالدلو المعتادة. وللعذرة الرطبة، أو اليابسة التي تقطعت، ولكثير الدم - غير الدماء الثلاثة - خمسون دلوا. وينزح لموت الشاة وشبهها، ولبول الرجل فيها أربعون دلوا. وللعذرة اليابسة، والدم القليل - غير الثلاثة - عشر. وينزح منها لارتماس الجنب - ولا يطهر هو - وللكلب يخرج منها حيا، ولبول الصبي الذي أكل الطعام، ولموت الحمامة ولموت الدجاجة وشبههما، ولموت الحية، والفأرة - تنفسخ أو تنتفخ - سبع. وينزح لذرق الدجاج خمس. وينزح لموت الحية، والفأرة يخرج لوقتها، وللعقرب، والوزغ - على الفضل - ثلاث. وينزح دلو واحد لبول الرضيع غير آكل الطعام، وموت العصفور وشبهه. وينزح منها قدر كر لموت الخيل، والبغال، والحمير والبقر. وينزح كلها لموت البعير، ووقوع الخمر، والمسكر، والفقاع، والدماء الثلاثة - الحيض والاستحاضة والنفاس -، والمنى فإن تعذر لغزارته تراوح على نزحها أربعة رجال اثنين اثنين من أول النهار إلى آخره. وينزح منها لما غير أحد أوصافها، من النجاسات المقدرة، ما قدر، فإن طابت به، والا ينزح حتى تطيب.

[ 20 ]

ولا ينجس الماء الجاري من العيون والأنهار إلا بما غلب عليه من النجاسة وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة من المجرى ولا بد من كون المادة مما لا يقبل النجاسة بانفرادها أو اتصالها بما فيه. ويجوز استعمال الماء النجس عند الضرورة في الشرب وسقى الدواب والزروع ولا بأس باستعمال ماء الوضوء والغسل الواجب والندب في الطهارة وازالة النجاسة لأنه ماء مطلق. والمياه الجارية من الميازيب من المطر كالمياه الجارية. وإذا اشتبه الماء الطاهر والنجس في إنائين تركا ولم يجز التجري وكذا ما زاد أو كان في أحدهما ماء وفي الآخر بول. وماء البحر طهور، ويكره ما قصد إلى تشميسه وسؤر كل حيوان طاهر، طاهر، وسؤر كل حيوان نجس، نجس كالكلب والخنزير. ويكره استعمال سؤر الحائض غير المأمونة وسؤر الفأرة. والجنب والحائض ليسا بنجسين، ولا فرق بين عرق الجنابة من حلال أو حرام في طهارتها، ويكره عرق الحرام وعرق الإبل الجلالة، ولا بأس بسؤر الهر ويكره سؤر الدجاج. وإذا عجن عجين بماء نجس فروى (1): أنه يؤكل وأن النار طهرته، وروي (2) أنه يباع من مستحل الميتة، وروي (3): أنه يدفن. وإذا استعمل ماء نجسا في طهارة عالما به فطهارته فاسدة، وعليه إعادة ما صلى به منها، وإن لم يكن عالما ثم علم اعاد ما كان في الوقت، وإن تقدمه العلم اعاد

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 17 و 18 (2) الوسائل: الباب 11 من أبواب الاسئار الحديث 1 (3) الوسائل: الباب 11 من أبواب الاسئار الحديث 2

[ 21 ]

بكل حال. ولا يحتاج غسل الثياب والأواني ونزح الآبار من النجاسات إلى نية، فلو غسله غير عالم بنجاسته يطهر. ويكره التداوي بالعيون الحمية، ولا بأس بالوضوء منها. والطهارة بماء زمزم لا تكره. ويستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبع أذرع في الأرض الرخوة، والبئر تحت البالوعة، وخمس أذرع في الصلبة أو كون البئر فوق البالوعة من جميع جوانبها في كله، ويجوز من قرب أو بعد إذا لم يفسد الماء. ويكره استعمال الماء الاجن مع وجود الماء الطيب. ولا ينجس الماء وغيره بموت ما لا نفس له سائلة فيه. وكره ما ماتت فيه العقرب والوزغة، أو دخلتا فيه حيتين لمكان السم. وإذا باشره حيوان طاهر حيا لم ينجسه كالهرة والفأرة وشبههما، وإن باشره نجس حيا كالكلب والخنزير نجسه إن كان قليلا أو ماء بئر. وروي (1): في البئر يقع فيها ماء المطر فيه البول والعذرة وروث الدواب وخرؤ الكلاب ينزح منها ثلثون دلوا وإن كانت مبخرة (2). وروي (3): عن الفارة تقع في البئر ولم تنتن نزح أربعين دلوا وحمل على الندب. وروي (4): في الثور نزح الماء كله. وروي (5): في لحم الخنزير عشرون دلوا.

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب الماء المطلق الحديث 3 (2) منتنة يقال بخر الفم أنتن ريحه (3) الوسائل: الباب 19 من أبواب الماء المطلق الحديث 4 (4) الوسائل: الباب 15 من أبواب الماء المطلق الحديث 1 (5) الوسائل: الباب 15 من أبواب الماء المطلق الحديث 3

[ 22 ]

وروي (1): في البئر يقع فيها قطرات من بول أو دم أو شئ من غيرها كالبعرة ونحوها ينزح منها دلاء. وسئل (2) على عليه السلام أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أو من ركو (3) ابيض مخمر (4)؟ فقال: بل من فضل جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله، الحنيفية السمحة السهلة. باب الانجاس ويجب تطهير الثوب والبدن للصلاة وموضع السجود. والنجاسة: الخمر وكل مسكر والفقاع. والمنى والدم المسفوح وبول وروث ما لا يؤكل لحمه والكلب والخنزير والكافر وميتة ذي النفس السائلة ويغسل البدن من البول مرتين، والثوب مرة في الجاري، ومرتين في الراكد.

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 21 (2) الوسائل: الباب 8 من أبواب الماء المضاف الحديث 3 (3) " الركو ": الاناء (4) المخمر: المستور بالخمار

[ 23 ]

ودم السمك وشبهه طاهر لأنه ليس بمسفوح. وقليل دم الحيض والاستحاضة والنفاس ككثيرها في وجوب الازالة. ولا يجب إزالة دم الجروح والقروح إذا شق إزالتها ولم يقف سيلانها. وقد عفى عن دم دون سعة الدرهم الكبير عدا ما ذكرناه في ثوب أو بدن فإن كان مفرقا لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به. وعفى عن النجاسة فيما لايتم الصلاة فيه بانفراده كالتكة، والجورب والقلنسوة والنعل والازالة أفضل ولا يطهر المني بفركه، وإنما يطهر بالماء المطلق كغيره. وبول الصبي قبل أن يطعم يصب عليه الماء صبا ولا يحتاج إلى عصر، فإن أكل الطعام أو كان بول صبية وجب غسله بكل حال. وبول وروث ما أكل لحمه طاهران. وإذا أصاب بعض الثوب أو البدن نجاسة ثم جهل موضعها غسل ذلك كله، فإن ظن في ثوبه نجاسة رشه بالماء فإن جهل الموضع رشه كله. وإذا أعار ثوبه ذميا ثم استرده بنى على طهارته. وإذا مس حيوانا نجسا رطبين أو أحدهما رطب، غسل يده أو ما مسه به، فإن كانا يابسين مسح عضوه بالتراب. وإذا مس ذلك ثوبا رطبين أو أحدهما غسل، فإن كانا يابسين رش الموضع بالماء إن تعين فإن لم يتعين رش الثوب كله. وروي (1) إن كان كلب صيد لم يرش. ولا يعيد صلاته من لم يرش، أو يمسح بالتراب في ما ذكرناه. وإذا مس بثوبه أو بيده ميتا من غير الناس غسل يده أو ثوبه وإن كانا يابسين وإن مس ببعض أعضائه ميتا من الناس بعد برده وقبل تطهيره اغتسل وإن مس

(1) الفقيه ج 1 باب ما ينجس الثوب والجسد الحديث 167.

[ 24 ]

ذلك ثوبه غسله ولا يغتسل، لا يغسل ثوبه ولا يده من مسه قبل برده أو بعد تطهيره، وكذا إن مس قطعة منه فيها عظم أو قطعة ذات عظم قطعت من حي، فإن لم يكن ذات عظم غسل يده فقط. والأرض والبواري والحصر، وما عمل من نبات الأرض سوى ثياب القطن والكتان تنجس بالمايع كالبول وشبهه وتطهر بتجفيف الشمس لها، ويسجد عليها ويتيمم بالأرض، وكذلك جميع نبات الأرض فإن جف بغيرها لم يطهر. والخف والنعل يطهران بالأرض. والخمر تطهر بانقلابها خلا بعلاج وغير علاج - وترك العلاج أفضل - وتطهر آنيتها بطهارتها. ويطهر الكافر بالاسلام. ويجب تطهير الانية لقبح الشرب والأكل للنجس. وتطهر الانية من النجاسات بالغسل مرة واحدة سوى آنية الولوغ والخمر، وروي (1) أنها تغسل ثلاثا، وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأولى خاصة. ويستحب في الخمر أن تغسل آنيتها سبعا وفي الجرذ: فارة كبيرة تموت (2) في الانية كذلك. وليس في الخنزير تراب. والمذى والودى طاهران، وكذلك القيئ والقيح والصديد وماء المطر حال سقوطه إذا وقع على نجاسة لم ينجس إلا أن يغلب النجاسة عليه. وماء الاستنجاء غير المتغير بالنجاسة، وماء الغسل من الجنابة طاهران إلا أن يقعا على نجاسة والصيقل كالسيف والمرآة تصيبهما النجاسة لا يطهران إلا بالماء. ومن حصل معه ثوبان أحدهما متحقق النجاسة واشتبها تجنبهما، وصلى عريانا وروي أنه يصلي في كل واحد منهما الصلاة وإن صح ذلك حمل على أنه قد فرض

(1) الوسائل ج 2، الباب 51 من أبواب النجاسات الحديث 1، وجامع الأحاديث ج 2، الحديث 1505.
(2) الوسائل ج 2 الباب 64 الحديث 1

[ 25 ]

عليه الصلاة مرتين كما يصلي عند التباس القبلة الصلاة أربع مرات. وإذا علم حصول النجاسة في موضع محصور ثم اشتبه تجنب الكل لأنه لا يتخلص من القبيح إلا بذلك وإن كان غير محصور لم يجب ذلك فيه للحرج. والمربية للصبي لا تملك إلا ثوبا، تغسله في كل يوم مرة وصحت صلاتها فيه. وإذا أحالت النار نجاسة طهر رمادها. ودخان عين النجس طاهر. ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، ولو دبغ سبعين مرة. وأواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا إذا غسل، طهر والأولى تجنبه. وتجوز الصلاة في ثوب الحائض والجنب إذا لم يكن فيها نجاسة. ويغسل دم الحيض من الثوب بالماء وحته (1) وقرضه ليسا واجبين. ويستحب صبغه بما يغير لونه. وعن أبي عبد الله عليه السلام: تصبغه بمشق حتى يختلط (2). والعلقة نجسة. ولا بأس بالصلاة في ثوب الصبي ما لم يعلم فيه نجاسة. ويغسل من الطنفسة والفراش من البول يصيبه وهو ثخين الحشو، ما ظهر. وطين الطريق طاهر، ويستحب إزالته بعد ثلاثة أيام. وإذا حمل أحد طرفي الثوب طاهرا وكان الآخر نجسا لم تبطل صلاته، إذا لم يحمله وإن تحرك بحركته. وإذا كان الثوب نجسا يغسل بعضه طهر المغسول منه. وأواني المشركين وثيابهم وفرشهم التي استعملوها وموايعهم يحكم بنجاستها وما كان من حبوب وثياب جدد، واوان جدد، فعلى الطهارة. ولايجوز أن يدخلوا المساجد، ولا يجوز للمسلم أن يأذن لهم فيه،.

(1) الحت: الحك.
(2) الوسائل ج 2، الباب 25 من أبواب النجاسات، الحديث 3.

[ 26 ]

ولا يجوز حمل حيوان نجس العين - كالكلب - في الصلاة، وإن حمل قارورة مشدودة فيها نجاسة لم يجز. وما غسل به النجاسة ولم تغيره فهو طاهر كماء الاستنجاء - على قول - وقيل هو نجس من الغسلة الأولى لانفصاله عن محل نجس، وطاهر من الثانية لانفصاله عن طاهر، ولايقال: إنه نجس بأول وروده، إذ لو كان كذلك لم يطهر. وشعر الكلب والخنزير نجسان على قول الأكثر، وقال المرتضى: بطهارتهما ولا بأس بما لا تحله الحياة من غير هما كالصوف والشعر والوبر والعظم والظلف والحافر ولبن الحيوان الطاهر وعرقه. ولا عبرة باثر النجاسة وريحها في الثوب والبدن بعد إزالتها. باب الاستطابة وسنن الحمام. الاستنجاء واجب من البول والغائط، فإن لم يفعل وصلى فعليه الإعادة، ولا يجب الاستنجاء من غيرهما من الأحداث. ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط من الصحارى والبنيان، فإن كان الموضع مبنيا على ذلك انحرف إن أمكنه، ويجب أن يستتر. ويستحب: أن يقدم رجله اليسرى داخلا، واليمنى خارجا. وأن يتعوذ بالله من الشيطان. ويغطى رأسه. ويدعو الله عند الدخول والخروج والاستنجاء وعند الفراغ منه. ويمسح يده على بطنه. ويكره: استقبال الشمس، والقمر، والريح بالبول. والحدث في الماء الجاري والراكد، وفي الراكد أشد كراهية. وأفنية الدور. ومواضع اللعن في النزال.

[ 27 ]

ومساقط الثمار. وجحرة الحيوان. والبول في صلب الأرض، وقائما والتطميح به في الهواء. والأكل، والشرب، والسواك. والكلام - إلا بذكر الله، أو حكاية الأذان عند سماعه، وقرائة القرآن إلا آية الكرسي فإنها عوذة أو ما اضطر إليه. ويحرم ذلك في الموضع الذي يتأذى المسلمون به. وليجلس على نجوة. ويجب غسل الاحليل من البول مرتين، ولا يجزي التراب والحجر. وإن تعدى الغائط مخرجه وجب استعمال الماء، وإن لم يتعد خير بين الماء وأبكار الاحجار الثلثة، والجمع أفضل يبدأ بالأحجار، والاقتصار على الماء أفضل منه على الحجر. ويجزي الخرق والخزف والجلد الطاهر. فإن زالت النجاسة بحجر واحد كفى وأتم الثلاثة سنة فإن لم ينق، زاد عليها والوتر أفضل. ويجزي الحجر ذو القرون الثلثة. ولا يحل الاستنجاء بما لا يزيل النجاسة كالحديد الصيقل وقشر البيض، ولا بما هو مطعوم أو له حرمة أو كان روثا أو عظما، فإن زالت النجاسة بذلك أثم وطهر المحل، وقيل: لا يطهر. ولا حد لماء الاستنجاء والغرض النقاء. والتختم في اليسار ليس بسنة، فإن فعله وكان عليه من اسماء الله أو رسله أو أئمته حوله عند الاستنجاء لأن الاستنجاء باليسار هو السنة. وينبغي أن يستعمل كل حجر من الثلاثة على جميع محل النجاسة، ولو استعمل كل حجر في إزالة جزأ منه جاز.

[ 28 ]

ويستنجى للمقعدة ثم الاحليل. ويمسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا، ويمسح القضيب ثلاثا، وينتره ثلاثا، ثم يغسله. فإن رأى بعد ذلك بللا لم يضره، وإن لم يفعل ذلك ثم رأى بللا أعاد الوضوء. ويكره إطالة الجلوس على الخلاء. وعن أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام: الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير. ولا يلزمه أن يدخل إلا نملة في دبره، وإنما عليه ما ظهر. وروى (2) محمد بن على بن محبوب، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الرحيم قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال، يتوضأ وينتضح ثوبه في النهار مرة واحدة. وإذا دخل الحمام وجب عليه ستر عورته، قبله ودبره (3)، ودبره مستور بإليتيه، والفخذ ليست بعورة عند أكثر أصحابنا وليغض بصره. والسنة التنور في كل خمسة عشرة، ولو استعملها قبل ذلك لكان زيادة في النظافة. وإذا طلى القضيب والانثيين بالنورة فقد استتر والتدلك بالدقيق ليس بسرف، إنما السرف فيما أضر بالبدن واتلف المال. والتدلك بالحناء يذهب بالسهك ويحسن الوجه ويطيب النكهة. ولا ينبغي إدمان الحمام. ولا بأس أن تنور الجنب، ويكره أن يدهن ويخضب.

(1) الوسائل ج 1 الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة الحديث 2.
(2) الوسائل ج 1 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء الحديث 8.
(3) هكذا في أكثر النسخ وفي نسخة: " وجب عليه ستر عورته قبله، ودبره مستور بإليتيه ".

[ 29 ]

ويكره للرجل والمرأة أن يجنبا مختضبين حتى يأخذ الحناء مأخذه، وأن تختضب المرأة حايضا. ويكره دخول الولد الحمام مع الوالد لئلا يرى عورته. ولا بأس بقرائة القرآن في الحمام. ويكره أن يدخل الماء إلا بمئزر فإن له اهلا. ولو اغتسل بارزا لجاز إذا لم يره أحد. وعن أبي (1) الحسن الأول عليه السلام ولا يغتسل من الشئ التي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يجتمع فيها غسالة اليهودي والنصراني والمجوس - تمام الخبر -. وعن الرضا عليه السلام سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب، قال: لا بأس (2). ولا بأس أن يغتسل من الحمام المسلم والنصراني إذا كانت له مادة. وحلق الابط أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه. والسنن الحنيفية خمس في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر، وقص الشارب. وخمس في البدن: قص الأظفار، وحلق العانة، والابطين، والختان، والاستنجاء. وكان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وفرة وهي إلى شحمة الأذن. والسواك سنة عند كل صلاة وخاصة صلاة الليل، ويكره في الحمام. والتسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك، ويستاك عرضا. ويدهن غبا (3) ويكتحل وترا.

(1) الوسائل ج 1 الباب 11 من أبواب الماء المضاف الحديث 5 و 1.
(2) الوسائل ج 1 الباب 9 من أبواب الماء المضاف الحديث 9.
(3) أي يوم ويوم لا.

[ 30 ]

وقد يترك السواك لضعف الأسنان. وقص الأظفار يوم الجمعة، وإن شئت في سائر الأيام، ويبدأ بالخنصر اليسرى، ويختم بالخنصر اليمنى، ويكره القص بالأسنان. ويحسن قص ما قصصت ودفنه، وكذا دفن الشعر والدم، وحك الظفر بعد قصه. والنساء يتركن من أظفارهن فهو أرين لهن. والخضاب سنة، ولا تخل المرأة كفها من الخضاب، ولا تعطل نفسها وإن كانت مسنة ولو بقلادة في عنقها. ولا بأس بخضاب اللحية بالسواد، وقد قتل السبط عليه السلام وهو مخضوب بالوسمة، وقيل في قوله تعالى (1): وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة - منه الخضاب بالسواد. والختان واجب على الرجال ومكرمة في النساء، ويستحب أن لا تستأصل فإنه أنور لوجهها. وحلق الرأس لا بأس به في الرجال في غير حج وعمرة، وهو جمال لكم، ومثلة بأعدائكم، ومعناه في وصفه عليه السلام الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وعلامتهم التسبيت وهو الحلق وترك الدهن. ويكره القزع وقال اعفوا اللحى وحفوا الشوارب، وينبغي أن يؤخذ من اللحية ما جاوز القبضة. ويكره نتف الشيب. وكان على عليه السلام لا يرى بأسا بجزه (2). وقال الصادق عليه السلام قلموا أظفاركم يوم الثلثاء، واستحموا يوم الاربعاء، وأصيبوا حاجتكم من الحجامة يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة (4).

(1) الانفال الآية 60.
(2) الوسائل ج 1 الباب 79 من أبواب آداب الحمام الحديث 3.
(3) البحار ج 76 ص 79.

[ 31 ]

ولا يحتجم يوم الجمعة أصلا. وأخذ شعر الأنف يحسن الوجه. ويستحب غسل الرأس بالسدر والخطمى كل يوم جمعة، وقيل للخارج من الحمام: طاب منك ما طهر وطهر منك ما طاب. وقيل (1) لجعفر بن محمد عليهما السلام: الا نخلي لك الحمام؟ فقال: لا، المؤمن خفيف المؤونة. وإذا اغتسل الانسان في فضاء حاذر على عورته. باب الطهارة وهي ضربان: وضوء وغسل وما هو بدل عنهما، وكلهما ضربان: واجب وندب. فواجب الوضوء: للصلاة والطواف المفروضين. وندبه: لهما مندوبين ولدخول المساجد وقرائة القرآن وحمل المصحف وافعال الحج عدا الطواف الفرض وصلاته وتجديده مع بقاء حكمه لكل صلاة. والتأهب لصلاة الفرض قبل وقته. وللكون على الطهارة. وللنوم عليه. وللصلاة على الجنائز.

(1) الوسائل الباب 22 من أبواب آداب الحمام الحديث 3:

[ 32 ]

وللسعي في الحاجة. ولزيارة قبور المؤمنين ولنوم الجنب ولجماع المحتلم ولجماع غاسل الميت ولم يغتسل ولمريد غسل الميت وهو جنب والحائض تذكر الله في مصلاها لا لرفع الحدث والغسل الواجب ستة: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة على وجه، والنفاس، ومس أموات الناس بعد البرد وقبل التطهير، وغسل الأموات. وندب الغسل: غسل يوم الجمعة إلى الزوال أداء، وبعده يوم السبت لقضائه وتقديمه يوم الخميس خوف عوز الماء يوم الجمعة. وغسل العيدين وأولى ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه وليلة تسع عشرة. وليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، والغسل أول ليل هذه الليالى وروي (1) أن الصادق عليه السلام كان يغتسل ليلة ثلاث وعشرين أولها وآخرها. وليلة الفطر وليلة النصف من رجب ويوم السابع والعشرين منه.

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الأغسال المسنونه ص 942 إلا أنه ليس في الخبر كلمة " كان " الدالة على المداومة:

[ 33 ]

وليلة نصف شعبان. وغسل الاحرام للحج والعمرة. ودخول مكة، ودخول المسجد الحرام والكعبة والطواف. ودخول المدينة، ودخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وزيارته، وزيارة الأئمة عليهم السلام. ويوم الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجة. ويوم المباهلة وهو رابع وعشرون منه - وغسل المباهلة. وغسل التوبة لكفر أو فسق. وغسل تعمد السعي لرؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام كفارة لسعيه. وروي (1) غسل قتل الوزغة وقال بعض شيوخنا: علته خروجه من ذنوبه. وغسل قضاء صلاة الكسوف المحرق كل القرص بتعمد تركها. وغسل صلاتي الحاجة، والاستخارة. وغسل يوم عرفة. وغسل يوم نيروز الفرس. وغسل المولود. وإذا اجتمعت أغسال من هذه أجزأ عنها غسل واحد. وما كان منها لفعل فالسنة أن يفعله على الغسل، فإن أحدث قبل الفعل أعاد الغسل. وما كان منها لوقت فإذا فعله فيه كفاه ولا يبالى بحدث بعده. وليس شئ من الأغسال المندوبة برافع للحدث بل لا بد قبله أو بعده من الوضوء. وغسل الجنابة كاف بمجرده في استباحة الصلاة ورفع الحدث، وباقي

(1) الوسائل الباب 19 - من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 1.

[ 34 ]

الأغسال الواجبة يفتقر إلى الوضوء، وروي (1) أنها تكفى. والوضوء كاف إلا وضوء الحائض والجنب، ووضوء سائر الأغسال الواجبة. وإذا اجتمع غسل الجنابة والجمعة وغيرهما من الأغسال المفروضة والمسنونة أجزأ عنها غسل واحد، فإن نوى الواجب أجزأ عن الندب، وإن نوى به المسنون فقد فعل سنة وعليه الواجب، وإن نوى به الواجب والندب قيل: أجزأ عنهما، وقيل: لا يجزي لأن الفعل الواحد لا يكون واجبا وندبا. والطهارة الاختيارية بالماء، والاضطرارية بالتراب: فمنها ما هو بدل عن الوضوء، ومنها ما هو بدل عن الغسل الواجب، وقال بعض أصحابنا: قد يكون التيمم بدلا من غسل الاحرام إذا لم يجد الماء وسنبين في التيمم واجب ما هو بدل عن الوضوء وندبه إن شاء الله تعالى. باب الوضوء والسنة: وضع الاناء على اليمين، وغسل اليدين قبل ادخالهما فيه مرة من بول أو نوم ومرتين من الغائط، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، وفتح العين عند الوضوء، والدعاء إذا شاهد الماء، والتسمية، وأخذ الماء باليمين، وتولى الوضوء بها إلا في مسح الرجل اليسرى، وأخذ الماء بها وإدارته إلى اليسار في غسلها، والدعاء عند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وبعد الفراغ، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق ثلاثا ثلاثا بكف واحدة ويبدأ بالمضمضة، وتثنية غسل الوجه واليدين - ولا تكرار في المسح -، ووضع الرجل الماء على ظاهر ذراعيه والمرأة بالعكس - وجعل الغسل المسنون كالواجب -، ووضع المرأة القناع في صلاة المغرب والغداة فتمسح كالرجل، ولها أن لا تضعه في الباقي، وتدخل اصبعها تحته، ومسح مقدم الرأس قدر ثلاث أصابع مضمومة عرضا مع الشعر إلى قصاصه

(1) الوسائل الباب 33 من أبواب الجنابة الحديث 3 و 7.

[ 35 ]

والرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين بالكفين، والوضوء بمد من ماء. ويكره الاستعانة بالغير في الوضوء، والتمندل. ولا يجوز المسح على الخفين، والشمشك، والنعل السندية، ويجوز في التقية والضرورة المسح على الخفين. ولا يجوز غسل الرجلين بدلا عن المسح إلا لتقية، وأن يوضيه الغير مع القدرة، وغسل الرأس، ومسح أحد جانبيه ومؤخره وكله، ومسح الأذنين وغسلهما، وغسل ما أقبل منهما ومسح ما أدبر وتخليلهما، والمسح على حائل كالعمامة إلا صاحب الجبائر فإنه يمسح عليها ويصلي ولا يعيد - ويغسل المجروح ما حول الجرح لا باطنه - - ومسح الرأس والرجلين بماء جديد، ومسح باطن القدمين، والمسح على شعر جمعه، وتثليث الغسل واستقبال شعر اليدين (1). ويجب النية في كل طهارة من وضوء، وغسل، وتيمم. ولا يصح الطهارة من الكافر. وهي (2) بالقلب، وإن جمع بين القلب واللسان جاز. وينوي أنه يتوضأ لرفع الحدث أو استباحة فعل لا يصح إلا بطهارة، أو يستحب فيه. ويستصحبها حكما وهو أن لا يغير نيته بما يخالفها فإن فعل وكان في الغسل بنى وإن كان في الوضوء وجف ما سبق استأنفه، وإن لم يجف بنى عليه. فإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد جاز. ومحلها المعين عند غسل الوجه ويجوز عند غسل اليدين أو المضمضة. وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى مجاور شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا في الأغلب. فإن غسله منكوسا جاز لأنه غاسل وخالف السنة، وقيل: لا يجوز. وغسل اليدين من المرفقين، ويدخلهما فيه إلى أطراف الأصابع.

(1) قال الشيخ في النهاية، ص 14 " ولا يستبقل الشعر في غسل اليدين بل يبدأ من المرفق ولا يجعله غاية ينتهى إليها في غسلهما " وبذلك يعلم المراد من استقبال الشعر.
(2) أي النية

[ 36 ]

ومسح مقدم الرأس مقدار ما يقع عليه اسم المسح. ومسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، ويجوز بالعكس وبإصبع واحدة وهما قبتا القدمين. والترتيب كما رتبه الله تعالى. ويجب تقديم اليمين على اليسار، فإن خالف قدم المؤخر وآخر المقدم ما لم يجف السابق. والمتابعة بين أعضاء الطهارة، فإن فرق وجف ما سبق استأنف الوضوء وإن لم يجف بنى عليه. ويجب نزع الخاتم الضيق وشبههه، وتحريك الواسع. ولا يلزم البحث عما احاط به الشعر، إنما يغسل ما ظهر. ولا يجب تخليل اللحية، ولا غسل ما استرسل منها. ولا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، ولا يكره للصبيان ذلك لأنهم غير مخاطبين. ويجوز الجمع بين الصلوات الكثيرة بالوضوء، وتجديده أفضل. ومن قطع بعض عضوه مسح أو غسل باقيه وإن قطع كله سقط عنه ووضأ الباقي، وروى (1) على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقى من عضده، وقال (2) رسول الله صلى الله عليه وآله: الوضوء مد والغسل صاع وسيأتي أقوام بعدى يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس. ويجوز المسح على مقدم الرأس وإن كان فيه شعر، ولا يلزم أيضا له إلى نفس البشرة فإن استقبل الشعر بالمسح أجزأه لأنه ما سح.

(1) الوسائل الباب 49 من أبواب الوضوء الحديث 2 (2) الوسائل الباب 5 من أبواب الوضوء الحديث 6

[ 37 ]

وإن كان له يدان على زراع أو مفصل واحد أو له أصابع زائدة وجب غسلها. وإن أراد غسل رجليه للنظافة قدمه على الوضوء أواخره، والتقديم أفضل. ومن نوى بوضوئه صلاة، استباحها وغيرها. فإن ترك النية، أو عضوا أو بعض عضو مما يجب غسله أو مسحه، أو ترك الترتيب أو الموالاة، أو استأنف ماء للمسح، أو مسح على حائل مختارا، أو وضأه غيره كذلك، أو مسح على غير محل المسح أو على الجبائر من غير خوف، أو استقبل شعر اليدين، أو مسح على الجمة (1)، بطل وأعاد ما صلى به باب السهو في الطهارة من صلى محدثا تطهر وأعاد الصلاة. فإن تيقن الحدث والطهارة ولا يعلم السابق، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو شك فيهما تطهر. فإن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة. فإن شك في الطهارة أو بعضها وهو على حالها تطهر، أو فعل البعض المشكوك فيه ما لم يجف السابق، فإن جف استأنف الوضوء. فإن قدم ما يؤخر سهوا ثم ذكر، قدم ما يقدم وبنى ما لم يجف السابق. فإن شك بعد انصرافه من حال الطهارة لم يلتفت إليه ومن توضأ لكل صلاة وضوء ثم ذكر أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات أو ترك عضوا من احداها لا يدري من أيها كان، توضأ وأعاد الكل. فإن توضأ لصلاة ولم يحدث ولم يصل، ثم جدد الوضوء ثم صلى ثم ذكر ترك عضو من إحدى الطهارتين كذلك فصلاته صحيحة فإن ذكر في هذه أنه أحدث عقيب إحدى الطهارتين كذلك اعاد الوضوء والصلوة، فإن صلى بالأول ثم جدد الوضوء وصلى ثم ذكر ترك عضو كذلك فعليه إعادة الأولى فقط وهلم جرا،

(1) الجمة: مجتمع شعر الرأس

[ 38 ]

فإن توضأ وصلى ثم جدده ثم صلى ثم ذكر حدثا عقيب إحدى الصلاتين كذلك صحت الصلاتان معا وعلى هذا. باب نواقض الطهارة وهي على أقسام: ما يوجب الوضوء، وما يوجب الغسل،، وما يوجبهما معا فالأول: البول، والغائط، والنوم الغالب على العقل، وما أشبه النوم كالاغماء والجنون، والريح المتيقن خروجها، وقليل الاستحاضة والثاني: الجنابة والثالث: الحيض، والاستحاضة (على وجه) والنفاس، ومس أموات الناس بعد بردهم وقبل تطهيرهم على خلاف ومن مسح على الخفين لأمر أباحه له، أو مسح على الجبائر لأجل العذر ثم زال ذلك العذر، لم ينتقض وضوئه، وقال بعض أصحابنا: يستأنف الوضوء. ولا ينقض الوضوء ما يخرج من الدبر من دود وغيره إلا الغائط أو شيئا ملوثا به والخارج من تحت المعدة وقد انسد المعتاد أو لم ينسد، ناقض. ولا ينتقض وضوء المسلم بارتداده إذا رجع إلى الاسلام ولا ينقضه فعل الكبائر، ولا شئ سوى ما قد مناه. باب الجنابة وهي: بالجماع في فرج آدمي حي أو ميت قبل أو دبر، ويجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا ولا غسل على مجامع غير الآدمي. وبانزال المنى من رجل أو امرئة بشهوة وغير شهوة، وقد لا يندفق لضعف. وعلامة مني الرجل بياضه، وثخانته، وريحه ريح الطلع رطبا وريح البيض جافا، وقد يخرج رقيقا أصفر كمني المرأة لعلة، ويخرج محمرا إذا جهد نفسه. فإن أجنب الكافر ثم أسلم وجب عليه الغسل.

[ 39 ]

ويحرم على الجنب: الصلوة، وقراءة عزائم القرآن وهي أربع: سجدة ألم وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك - ودخول المساجد إلا عابر سبيل إلا المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ووضع شئ فيها. ومس كتابة المصحف، وكل كتابة فيها من اسماء الله أو اسماء أنبيائه أو أئمته عليهم السلام. ويكره له: الأكل والشرب حتى يتمضمض ويستنشق، والنوم حتى يتوضأ والخضاب، وحمل المصحف ومسه إلا الكتابة، وقراءة ما عدا العزائم، والارتماس في راكد الماء وإن كثر. ويستحب له: غسل يديه قبل ادخالهما الاناء ثلاثا، والمضمضة و الاستنشاق، والغسل بصاع من ماء، والرجل والمرأة معا يغتسلان بخمسة أمداد، والدعاء عند الغسل، وتثنية غسل العضو وتثليثه. ويجب عليه: الغسل بإيصال الماء إلى أصول شعره بأقل ما يسمى به غاسلا ونية الغسل على ما قدمناه واستصحابها حكما، والترتيب: الرأس، ثم الجانب الأيمن، ثم الأيسر، فإن ارتمس في الماء ارتماسة أجزأه، وعلى الرجل الاستبراء بالبول، فإن لم يتأت له فالاجتهاد، ولا يجب ذلك على المرأة، فإن جامعها ثم القت نطفة بعد الغسل لم تعده -. فإن لم يستبرأ الرجل عمدا ثم وجد بللا اعاد الغسل، وإن استبرأ ثم وجد بللا لم يضره. ولا يجب الموالاة وروى (1) محمد بن على بن محبوب عن علي بن السندي عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ وروى (2) الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة عن

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الجنابة الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 10 من أبواب الجنابة الحديث 2

[ 40 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم، قال: فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته. وروى (1) أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد أبقيت (2) لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده. وإذا احتلم الرجل والمرأة وأنزلا وجب الغسل، وإن لم ينزلا لم يجب. وإذا غسل رأسه ثم أحدث اعاد الغسل، وقيل: تمم ويتوضأ، وقيل: من غير وضوء وروي (3) في الجنب ينتهى إلى وهدة فيها ماء يخاف أن يصيب عنه الماء الذي يغتسل به، يأخذ كفا أمامه وكفا عن يمينه، وكفا عن يساره، وكفا عن خلفه ثم يغتسل وإمرار اليد على أعضاء الطهارة لا يجب، وإن طال الشعر لم يلزمه غسل ما استرسل منه. فإن كان على رأس المرأة حشو ثخين يمنع الوصول وجب إزالته، وإن كان عليه حشو أو دهن رقيق لا يمنع لا يجب إزالته. ويجب تحويل السوار والخاتم، والد ملج، وشبهها لضيقها، وإن كان واسعا حركه. ولا يجب الغسل والوضوء من المذي مخففا بالذال المعجمة، ويقال مذى وأمذى مثل مني وأمنى من المنى مشددا لأنه يمنى أي يراق وسميت منيا لما يراق فيها من الدماء. ولا وضوء وغسل من الودى بالدال المهملة مخففا وهو ماء ثخين عقيب البول، يقال ودى لا أودى ومنه الوادي. فإن جامع خنثى مشكلا في الدبر وجب الغسل، وفي القبل لا يجب لجواز كونه زائدا من الرجل.

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الجنابة الحديث 1 (2) وفي نسخة التهذيب ج 1 ص 480 بقيت (3) جامع أحاديث الشيعة ج 2 باب كيفية التطهير بالماء القليل الحديث 3

[ 41 ]

باب: الحيض والاستحاضة والنفاس الحيض: دم يجب له ترك الصوم والصلاة، ولقليله حد والصفوة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر. فإن اشتبه بدم القرح استلقت على ظهرها رافعة رجليها وادخلت الوسطى فإن خرج من الجانب الأيسر فهو حيض ومن الأيمن فمن القرحة. وإن التبس بدم العذرة استدخلت قطنة فإن تطوقت به فمن العذرة، وإن انغمست فمن الحيض. وأقل الحيض ثلثة أيام متواليات، وأكثره عشرة، وإن توالى ثلاثة أيام ثم يفرق إلى العشرة فالكل حيض. وأقل الطهر بين حيضتين عشرة أيام، ولاحد لا كثره. ويحرم على الحائض الصوم، والصلاة، والطواف، والاعتكاف، ودخول المساجد إلا عابرة سبيل إلا المسجدين، ولا تدع فيها شيئا، ومس كتابة القرآن، والأسماء المعظمة، ويحرم على الزوج والسيد وطؤها، ويحرم عليها كتمانه وتمكينه. فإن فعل مع العلم به وبتحريمه كفر في أول الحيض بدينار أو عشرة دراهم وفي أوسطه بنصفه، وفي آخره بربعه. ولا كفارة على الجاهل بحالها أو بالتحريم. ويعزرهما الإمام مع العلم. فإن كرر الوطؤ لم يتكرر الكفارة. وإن كانت أمته تصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة مساكين متى كان. ويحرم طلاقها إن كانت مدخولا بها غير غائب عنها زوجها على وجه. ولا يصح منها وضوء وغسل يرفعان الحدث.

[ 42 ]

وتقضي الصوم دون الصلاة. ويستحب لها غسل الجمعة، والاحرام، والعيدين، والوضوء لذكر الله تعالى في مصلاها زمان صلاتها ويكره لها الخضاب، ومس المصحف وحمله، وقراءة ما عدا العزائم. وإذا انقطع الدم اغتسلت كغسل الجنب وتتوضأ قبله أو بعده. وإذا رأت (1) تركت الصلاة والصوم. فإن استمر ثلاثة أيام أو ما زاد عليها إلى العشرة وانقطع فالكل حيض، وإن تجاوزها جعلت ما كان منه بصفة الحيض - وهو الأسود الثخين المحتدم - حيضا إذا استمر ثلاثا، وما كان رقيقا أصفر باردا استحاضة، فإن لم يتميز تحيضت حيض نسائها فإن اختلفن تحيضت في كل شهر سبعة أيام أو ثلاثة وإن كانت ذات عادة ذاكرة لوقتها وعددها عملت على العادة تميز أو لم تتميز، وقيل، إن تميز رجعت إليه، وإن نسيتهما معا وتميز لها الدم عملت عليه. وإن لم تتميز تحيضت في كل شهر سبعة أو ثلاثة، فإن ذكرت الوقت دون العدد تحيضت في الوقت أقل الحيض ثم عملت عمل المستحاضة وصامت وصلت ولا يطأها الزوج ولا يطلقها باقي العشرة واغتسلت عند كل صلاة لجواز انقطاع الدم إليها، وتقضي الصوم عشرة احتياطا في زمان تعين الطهارة، ويطلقها ويطأها فيه. وإن ذكرت العدد دون الوقت، فإن كان لها طهر بيقين، مثل أن تقول: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول لا أدري موضعها، فإنها تعمل عمل المستحاضة في العشر الأول وتصوم وتصلى ولا تطلق ولا توطأ وتغتسل بعد مضي الخمسة الأولى عند كل صلاة لجواز انقطاع الدم فيها وعند مضي العشر كذلك وتعمل عمل المستحاضة باقي الشهر وتطلق وتوطأ وتصوم وتصلى، فإن جاء الشهر الثاني كذلك فعلت كما ذكر وتقضي صوم الخمسة في زمان تعين الطهارة، لأنا نعتبر تعيين النية في الصوم

(1) في أكثر النسخ: إذا رأت البكر الدم.

[ 43 ]

وإن لم يكن لها طهر بيقين، كمن قالت: كان حيضي إحدى العشرات لا أدري أيها هي فإنها تعمل عمل المستحاضة طول الشهر وتغتسل عند انقضاء كل عشر لجواز انقطاع الدم فيه، وتصوم وتصلى، ولا تطلق ولا توطأ، وفي الشهر الثاني مثله، وتقضي فيه عشرين يوما ليحصل لها منه عشرة بيقين فتبرأ ذمتها. فإن قالت: كان حيضي عشرة وكنت اخلط إحدى العشرات بالأخرى بيوم فلها يوم في أول الشهر ويوم في آخره طهر بيقين. فإن قالت: كنت اخلط بيوم أو أكثر فتعين طهرها كذلك. فإن قالت: كان عشرة لا أدري إحدى العشرات بانفرادها أم مختلطة فليس لها حيض وطهر بيقين. فإن رأت في العشرة ثلاثة متفرقة أو ساعات فيها يتلفق ثلاثة أيام لفقت ثلاثة وكانت وحدها حيضا على رواية يونس (1) وعلى خلافها الكل استحاضة. ولو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا لأنه لم يستمر ثلاثة بلا خلاف بين أصحابنا. وإذا انقطع عنها الدم لدون العشرة استبرأت نفسها بقطنة فإن خرجت ملوثة فهي بحكم الحائض، وإن خرجت بيضا اغتسلت وجاز للزوج والسيد وطؤها، وإن كان لأقل الحيض، وإن تعجل أمرها بغسل الفرج ووضوء الصلاة ثم وطئها، وإذا بلغت العشرة فلا استبراء عليها. وإذا صامت طاهرا ثم حاضت أفطرت للدم وأمسكت بعد العصر وقضت. وإن دخل وقت الصلاة وخرج وهي حائض فلا قضاء عليها. وإن دخل وقتها ثم حاضت فإن تمكنت من الطهارة والصلاة، فلم تفعل قضت الصلاة وإن لم تبلغ ذلك فلا قضاء. وإن كانت حائضا ثم طهرت في بعض نهار الصوم امسكت، وعليها القضاء.

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الحيض الحديث 2

[ 44 ]

ويستقر عادة المرأة بتوالي حيضتين أو ثلاث لوقت وعدد سواء فترد المختلف منه إليها. دم الاستحاضة وما رأت من الدم دون ثلاث أيام، أو ثلاثة متفرقة، وبعد أكثر أيام الحيض والنفاس، وبعد بلوغ ستين سنة في القرشية والنبطية وخمسين سنة في غيرهما، والزائد على عادتها - وهي دون عشرة وتجاوز العشرة - وما رأته الحامل بعد عشرين يوما من وقت عادتها فذلك دم استحاضة. وإن رأته الحامل في أيام عادتها واستمر ثلاثة أيام كان حيضا، وقيل: إنه استحاضة بكل حال. وإذا كان دم الاستحاضة يسيرا لا يظهر على القطنة كان عليها الوضوء لكل صلاة وتصلى عقيبه بلا فصل. فإن أخرته بطل واستأنفت غيره وتغير القطن والخرقة. وإن ظهر عليها، فعليها مثل ذلك وغسل واحد لصلاة الغداة. وإن ظهر ورشح على القطنة فعليها ذلك مع غسلين، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما تؤخر الظهر وتعجل العصر بغير نافلة بينهما وغسل للمغرب والعشاء مثل ذلك. وهي إذا فعلت ذلك بحكم الطاهرات وهي مريضة فلا يقام عليها حد لا يوجب القتل، ويكره لها دخول الكعبة. ويحل للزوج وللسيد وطؤها فإن لم تفعله كان للسيد وللزوج جبرها عليه. ومتى صامت ولم تفعل الغسل في حال، قضت الصوم. ومتى صلت ولم تتوضأ أو لم تغتسل وتتوضأ معا، في حال قضت الصلاة. دم النفاس والنفاس: دم تراه عقيب الولادة لتمام أو نقصان، ولها حكم الحائض في

[ 45 ]

كل محرم ومكروه وأكثر الأيام، ولا حد لأقلها. وإذا ولدت توأمين ورأت الدم عقيبهما لكل واحد منهما نفاس، فلو رأته خمسة أيام عقيب الأول وعشرة عقيب الثاني لكان كله نفاسا. وإذا رأت الدم عقيب الولادة وانقطع فرجع يوم العاشر فكله نفاس، وإن لم تره إلا يوم العاشر أو عقيب الولادة ولم يرجع كان ذلك وحده نفاسا. فإن رأته بعد العاشر لم يكن نفاسا لمضي وقته. فإن تطهرت ثم ولدت ولم تر دما لم ينتقض طهارتها. وانقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث فلو انقطع في الصلاة أتمتها، وإن فرغت من الوضوء وانقطع في وقت واحد صلت به. باب التيمم التيمم طهور المسلم يستباح به الصلاة ولا يرفع الحدث. وإنما يجوز: عند عدم الماء، أو عدم ثمنه، أو آلته. فإن وجده بثمن وجب شراؤه وإن كثر ثمنه مع القدرة، وإن بيع نسية شراه وإن لم يجد ثمنه في الحال، وإن وهب له وجب القبول. أو الخوف من استعماله على نفسه أو ماله، ولا فرق بين أن يكون الخوف من برد أو مرض أو تلف وروي (1) فيمن اختار الجنابة اغتسل وإن لحقه مرض، وإن خاف التلف تيمم وصلى ولا إعادة، وإن لم يخترها تيمم إذا خاف مرضا ولم يعد. ومن كان في الجامع يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث ولم يمكنه الخروج لكثرة الناس تيمم وصلى وأعاد. وروي (2) فيمن نسي الماء في رحله وتيمم، الإعادة في الوقت، وأما في غير ذلك فلا إعادة لأنه فعل أحد الطهورين.

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب التيمم الحديث 1 و 2 و 3.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب التيمم الحديث 5

[ 46 ]

ويتيمم في آخر وقت الحاضرة. ويجوز التيمم لصلاة النافلة، وقضاء فريضة على كل حال، ويؤدي بذلك ما شاء من النوافل وفوائت الفرائض، والفرض لدخول وقته، وتجديده أفضل مع بقاء حكمه. ويتيمم من كان معه قليل ماء يحتاج إليه للشرب ليحفظ به نفسه، ومن معه ماء لا يكفي للطهارة، ومن تيمم عن غسل ثم أحدث ومعه ماء يكفي للوضوء. ومن كسر بعض أعضاء طهارته أو أكثرها، جاز له أن يتيمم، وإن كان في بعض عضو كسر، جاز له المسح على الخرقة أو الجبائر بالماء ويغسل باقيه ويوضي باقي الأعضاء. ومن أجنب في مسجد الله تعالى أو مسجد رسوله صلى الله عليه وآله تيمم وخرج متيمما، ولا يجب ذلك في غيرهما. ويجوز التيمم سفرا وحضرا مع الاعذار للمحدث والجنب وغيرهما طويلا كان السفر أو قصيرا. ويجوز التيمم للنوم من فراشه، ولصلاة الجنائز مع وجود الماء. ومن خاف فوت الحاضرة إن تطهر بالماء تيمم. ويجب على الانسان طلب الماء في السهل والحزن فإن تيمم من غير طلب مع التمكن فلا تيمم له إلا أن يخاف على نفسه أو متاعه. ويتيمم المجدور والمحترق وذو الجروح والقروح من الجنابة وشبهها. واجبات التيمم ويجب فيه: النية ومقارنتها مسح الوجه والقصد به استباحة الصلاة بدلا عن غسل أو وضوء - ووضع يديه على الأرض. ومسح الوجه بهما من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الذي يرغم به في الصلاة لا المارن.

[ 47 ]

ومسح ظهر كفه اليمنى ببطن كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع. ومسح ظهر اليسرى ببطن اليمنى كذلك. والترتيب: يبدأ بالوجه، ثم باليمنى، ثم باليسرى. ما يتيمم به والتيمم يكون بالأرض أو ما أطلق عليه اسمها. ولايجوز بالمعادن والنبات والشجر والرماد. ويجوز بالجص وأرض النورة. ويبدأ بالتراب فإن لم يجده فبغبار ثوبه أو عرف دابته أو سرجها أو لبدها، فإن لم يجده تيمم بالحجر فإن لم يجده فبالوحل، فإن لم يجده مسح بالثلج جميع أعضاء الطهارة إن كان عليه وضوء أو جميع جملته إن كان عليه غسل، فإن لم يجده آخر الصلاة حتى يجد ولا قضاء عليه. ويكره التيمم بالرمل وأرض السبخ. ويستحب من الرباة وتفريج أصابعه حين ضرب يديه ونفض يديه من التراب لأنا لا نعتبر ترابا تعلق بالاعضاء. وإذا اجتمع محدث وميت وجنب ومعهم ماء، فإن كان ملكا لاحدهم لم يقهر عليه: ولو استعمله المحدث والجنب وجمع ثم غسل به الميت جاز إذا لم يكن عليهما نجاسة يفسده. وإذا كان عليه وضوء ضرب بيده مرة، وإن كان جنبا أو المرأة حائضا أو نفساء أو مس الميت ضرب يديه ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين والكيفية واحدة. ونواقض التيمم نواقض الطهارة بالماء. ويبطل التيمم وجدان الماء والتمكن من استعماله. ومن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة ومعه ما يكفيه لازالتها فقط أزالها به وتيمم.

[ 48 ]

وأن يممه غيره مع القدرة بطل تيممه. وييمم (1) الميت لتعذر الماء أو لعذر به بصفة تيمم الجنابة. ويستباح بالتيمم ما استبيح بالماء، وإذا وجده توضأ إن كان تيممه عن وضوء واغتسل إن كان عن غسل وإن وجد الماء بعد التحريمة أتمها وإن عدم قبل التحليلة صلى بتيممه ما شاء. وروي إن وجده قبل الركوع تطهر به واستأنفها وإن وجده بعد أتمها (2) باب أحكام الأموات. يشتمل هذا الباب على الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، وتتقدم على ذلك من السنن عيادة مرضى المسلمين وإقلال اللبث عندهم إلا أن يؤثروا ذلك وأن يدعو له وتمنى البقاء والعافية ويعاد بتحفة يتحف بها ولو بتفاحة أو سفر جلة أو مشموم. ويدعو العوادة، ولا باس أن يصف مرضه، ولا يشكو وهو قوله: بليت بما لم يبتل به أحد. وعائد المريض في مخارف الجنة، وإذا طال به المرض ترك وعياله. ولا عيادة في وجع العين، والمرض فيه تكفير السيئات. وحمى يوم، كفارة سنة، وحمى يومين، كفارة سنتين، وحمى ثلاثة أيام، كفارة سبعين سنة وحمى الطفل، كفارة لابويه. ومن السنة عند الاحتضار. استقبال القبلة بباطن قدميه، ملقى على قفاه وتلقينه الشهادتين، وأسماء الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا، وكلمات الفرج - لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخره.

(1) في جميع النسخ التي بايدينا (يؤمم الميت) والظاهر أنه سهو والصحيح ما في المتن.
(2) الوسائل الباب 21 من أبواب التيمم - الحديث 2

[ 49 ]

ولا يمسك على أعضائه حال النزع، لأن في ذلك راحته، ولا يضرب الحاضر إحدى راحتيه على الأخرى لئلا يحبط أجره. ولا يحضره جنب ولا حائض وروي أن الملائكة تأذى بهما، ولا باس أن يليا غسله (1): فإن يصعب عليه خروج نفسه نقل إلى مصلاه وفرش تحته ما كان يصلى عليه، ويتلى القرآن عنده وخاصة الصافات وغمض عيناه، وأطبق فوه، وشد لحياه بعصابة إلى رأسه، ومد يداه وساقاه وسجى بثوب. وأسرج عنده مصباح إلى الغداة - إن مات ليلا - وذكر الله عنده ولم يترك وحده، ولا حديدة على بطنه. ولا ينبغي أن ينتظر به النهار أو الليل بل يعجل، إلا المصعوق، والمسكت، والمدخن عليه، والمهدوم، والمبطون حتى يبين أمرهم، فإن لم يبين فإلى ثلاثة أيام ثم يجهزون. وإذا بلغ السقط أربعة أشهر غسل وكفن وحنط، ودونها يدفن بدنه. وإن مات الولد في بطنها وماتت وهي ذمية وأبوه مسلم دفنت مع المسلمين ظهرها إلى القبلة. وإن مات هو دونها أدخلت امرأة أو رجل يده فأخرجه. فإن ماتت دونه شق بطنها من يسارها واخرج وخيط الفتق. والمقتول بين يدي إمام عدل أو نائبه في نصرته والحرب قائمة لا يغسل، ودمه طهوره، وثيابه كفنه فإن جرد كفن ويصلى عليه. فإن ارتث أي حمل وبه رمق ومات بعد الحرب فكغيره من القتلى. وكل قتيل مسلم ظالما أو مظلوما يغسل ويكفن ويصلى عليه، وإن وجدت عظامه بلا لحم فكذلك وإن قطع بنصفين فعل بما فيه القلب كذلك، وإن وجد لحم ذو عظم بغير قلب فكذلك إلا في الصلاة، وإن وجد لحم بلا عظم دفن فقط.

(1) الوسائل الباب 43 من أبواب الاحتضار

[ 50 ]

ومن وجب عليه القتل حدا أو قودا أمر بالغسل والتكفين ثم قتل أو رجم وصلى عليه. ولا يجوز ترك المصلوب أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل ويوارى. وإذا خيف من تغسيل الميت بقطع أعضائه صب عليه الماء، فإن خيف أيضا يمم بالتراب بصفة تيمم الجنب العاجز بالزمانة. وإن كان صبيا له ثلاث سنين جاز للنساء تغسيله مجردا، وإن كان الأكثر فبثيابه. وإن كانت صبية لثلاث سنين غسلها الرجال الأجانب بثوبها، ولا كثر من ذلك تدفن بلا غسل وإن مات المسلم بين رجال ونساء مسلمين أو رجال فقط غسله أولى الرجال به في الإرث. وإن مات بين نساء مسلمات وفيهن زوجته أو ذات محرمة كأمه وأخته غسلته بثوبه. وإن لم يكن فيهن من ذكرنا وكان عنده رجال ذميون، أمر النساء الذمي بالغسل وغسل المسلم وإن لم يكونوا دفن بلا غسل. وإن ماتت المسلمة بين نساء مسلمات أو رجال ونساء مسلمين غسلتها المسلمة وإن ماتت بين رجال مسلمين فيهم زوج أو ذو محرم لها غسلها بثوبها، وإن لم يكن فيهم ذلك دفنت بلا غسل، وروي (1) أنهم يغسلون منها ما ليس بعورة بطن كفيها ثم وجهها ثم ظهر كفيها. وإن ماتت بين رجال مسلمين ونسوة ذميات أمر الرجال النسوة بالغسل وتغسل المسلمة. ويجوز للزوجين أن ينظر كل منهما إلى الآخر بعد الموت سوى العورة. وإنما يجب تغسيل المسلمين وأطفالهم ومجانينهم.

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب غسل الميت الحديث 1

[ 51 ]

والغسل يشتمل على الواجب والندب والمكروه والمحظور. فالواجب تنجية (1) الميت، وغسله ثلاثة أغسال على صفة غسل الجنابة بلا وضوء، وقيل الواجب واحد. وغسل الخارج من نجاسة منه في أثناء الغسل، وتمم وكذا قبل التكفين ولا يعاد. وتجريده من ثيابه إلا عورته إلا لعذر ويكره: الغسل تحت السماء مع القدرة. واسخان الماء له إلا لبرد يخاف منه الغاسل. وغمز بطنه في الثالثة. وغمز بطن الحبلى. وركوبه في حال الغسل وبين رجليه. وإدخال الماء مسامعه، ومنخريه. وإدخال ماء الغسل في الكنيف. ويحرم: قص شعره، وتخليل ظفره، وتسريح رأسه ولحيته، وحلق شعره وكشف عورته، واقعاده ونفضه، وختانه - ويستحب أن يجعل في كفنه ما سقط من شعره وظفره. ويستحب: توجيهه إلى القبلة حال غسله كحالة الاحتضار، واضافة قليل سدر إلى الماء الأول، ونصف مثقال من كافور إلى الثاني، وتنجيتها بالحرض والسدر، ولف خرقة على يد الغاسل إلى الزند وطرحها إذا غسله. ويوضيه من غير مضمضة واستنشاق. وتليين أصابعه إن أمكن والرفق به، وغسل رأسه بسدر قد ضربه بالماء في إناء نظيف حتى رغا واشنان.

(1) التنجية عصر بطن الميت لاخراج النجو

[ 52 ]

وغسل شق الرأس الأيمن من لحيته ووجهه ثم شقه الأيسر في كل غسلة. وغسل موضع النجو ثلثا، وتثنية غسل الأعضاء وتثليثها، وتثنية الأغسال وتثليثها على قول. وإكثار الماء عند حقويه ووركيه وتحت إبطيه. والذكر والاستغفار عند الغسل وأن يقف على جانبه الأيمن. وأن يغسل واحد ويصب عليه آخر، ويغسل الغاسل يديه إلى المرفقين كلما فرغ من غسلة. وفتق جيب ثوب الميت ونزعه من أسفل وإكثار الماء للغسل، وروي (1) أنه عليه السلام أمر عليا أن يغسله بسبع قرب من بئر غرس. وغسل الأواني عند الفراغ من كل غسلة، وتجفيف الميت بثوب بعد غسله ويغتسل الغاسل ثم يكفن ما لم يخف حادثا به فيتوضأ ثم يكفنه ويقرض بعد التكفين ما أصاب كفنه من الخارج منه بالمقراض. وإدخال ماء الغسل في حفرة جديدة، ويجوز إدخاله في البالوعة. ويبطل حكم الجنابة والحيض والنفاس بالموت، وروى (2) أبو بصير عن أحدهما في الجنب إذا مات قال: ليس عليه إلا غسلة واحدة. وروى (3) عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل قال: مثل غسل الطاهر وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط. وروى (4) عيص عن أبي عبد الله قال إذا مات الميت وهو جنب غسل

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب غسل الميت (2) الوسائل الباب 31 من أبواب غسل الميت الحديث 4 (3) الوسائل الباب 31 من أبواب غسل الميت الحديث 2 (4) الوسائل الباب 31 من أبواب غسل الميت الحديث 8

[ 53 ]

غسلا واحدا ثم اغتسل بعد ذلك. في التكفين والواجب من الكفن ثلاثة أثواب: مئزر، وقميص، وأزار وقيل: واحد يلف به جسد الميت والسنة أن يكون فيها برد أحمر. ولا يجوز أن يكون من محض الابريسم ويجوز أن يكون ممزوجا به ولا يجعل له كم ابتداء ولا زر. ويجوز تكفينه في القميص ولا يقطع كمه ويقطع زره. ويستحب التكفين في القطن الأبيض، ويجوز في الكتان وما جازت الصلاة فيه. وأفضل الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث درهم، والقصد أربع مثاقيل، وأقله درهم ويجوز دونه ولا يحنط بالمسك. ويستحب أن يضاف إلى الثلاثة خرقة لشد الفخذين طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف، وشد الحقوين والوركين إلى الفخذين، واخراج رأسها من تحت رجله إلى جانب الأيمن وغمزه في الموضع الذي لف فيه الخرقة. وحبرة يمنية غير مطرزة بذهب أو ابريسم. وعمامة ليست من الكفن يضع وسطها على رأسه ويثبتها بالتدوير ويضع طرفيها على صدره بعد تحنيكه بها وتزاد المرأة على ذلك خرقة لشد ثدييها إلى صدرها ويشد ظهرها، وأزارا ومقنعة ليست من الكفن. وكون الأزار عريضا يبلغ من الصدر إلى الساقين يوزرها به. وسحق الكافور باليد، ووضعه على مساجده السبعة ورد القميص عليه بعده. وأن يجعل معه جريد تين خضراوين من النخل، وإلا فمن الخلاف وإلا فمن السدر، وإلا فمما كان من رطب الشجر، قدرهما عظم الذراع، ولا يجوز اليابس، يضع

[ 54 ]

إحداهما مع جانبه الأيمن يلصقها بجلده من ترقوته إلى حيث بلغت، والأخرى مع الأيسر كذلك ما بين القميص والأزار، وروي (1) أن إحداهما يترك من الركبتين نصفا يلى الساق ونصفا يلى الفخذ والأخرى تحت إبطه الأيمن. وقطع الكفن بغير حديد. وخياطة الكفن بغزله، ولا يبل الخيط بالريق ولا يقرب ببخور وإن لم يوجد حبرة أقام مقامها لفافة أخرى وأن يكتب على الجريدتين والحبرة والأكفان والعمامة الشهادتان وأسماء الأئمة عليهم السلام بالتربة أو بالأصبع إن لم توجد، وأن يؤخذ قدر رطل من قطن ليحشى به ما يخاف خروج شيئ منه ويكثر للمرأة منه. ويحشى الدبر وقبل المرأة به بعد ذر " ذريرة " على القطن وفرش الحبرة على موضع طاهر وذر ذريرة عليها ثم الازار كذلك ثم القميص. وعقد الكفن مما يلى رأسه ورجليه. والمحرم إذا مات فعل به كما يفعل بالحلال إلا الكافور. والزيادة على واجب الكفن وندبه بدعة. ويكره الكتابة بالسواد على الكفن، والتكفين في المصبوغ والأسود، و جعل القطن في فيه إلا لخوف شيئ منه، وجعل الكافور في فيه وسمعه وبصره، وتعميمه بلا حنك. وإذا فرغ من ذلك حمل إلى قبره. والواجب دفنه مستقبل القبلة، والسنة أن يكون رجلاه شرقية، رأسه غربيا على جانبه الأيمن. ويستحب إعلام أهل دينه ليصلوا عليه، وأن يمشوا خلفه أو من جانبيه اختيارا، وأن يربعوه بالابتداء بالأيمن من مقدم سريره دور الربى حتى يرجع إلى المقدم من جانب الأيسر، والدعاء عند نظرها بالمأثور ووضع جنازة الرجل عند

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب التكفين الحديث 3

[ 55 ]

رجلى القبر والمرأة قدام القبر مما يلى القبلة، وحمله إلى قبره في ثلاث دفعات وليكن النازل الولي أو من يأمره حافيا من وراء الرجلين وخروجه كذلك وترا أو شفعا حاسر الرأس، محلول الازار، يسله سلا داعيا عند رؤية القبر. ويؤخذ الرجل من قبل رأسه من قبل رجلى القبر والمرأة عرضا والأحق بها الزوج، فإن تعذر فذو المحرم فإن تعذر فامرأة صالحة، فإن تعذرت فأجنبي صالح، يأخذ شخص من قبل كتفيها وآخر يدخل يده تحت حقويها. ويحل عقد الكفن ويضع خده على التراب يكشف وجهه: ويجعل التربة معه. ويلحده قدر ما يجلس فيه الرجل متمكنا، والقبر قدر قامة أو إلى الترقوة. وليحمل إلى بعض المشاهد. ويلقن عند وضعه في اللحد ويحركه ويدعو له عند تشريح اللحد باللبن، وإن كان القبر نديا فلا بأس بفرشه بساج أو صفاة، ويهيل عليه التراب الحاضرون بظهور اكفهم بعد قبض التراب بالاصابع إلا ذا الرحم، وكذلك لا ينزل إلى القبر إلا الولد فإنه يدخل والده بترابه ولا ينزله جنب ولا حائض ويسوى القبر ويربع ولا يسنم ويحصب (1) وينضح بالماء في أربعة جوانبه يبدأ بالرأس، والفضل على وسطه، ويضع اليد عليه حتى توثر فيه. ويلقنه الولي أو غيره جاهرا بعد انصراف الناس عنه مستقبلا وجهه فإن خاف لقنه سرا. ويجوز التعزية قبل الدفن وبعده، ولا يجوز لطم الخد وجز الشعر ونتفه ولا باس بشق الثوب في موت الوالد والأخ، ولا يحل في موت الزوجة والولد. ويكره النياحة ووضع الرداء في مصيبة غيره ونزول القبر الخفين، ونقل الميت إلى بلد آخر إلا إلى مشهد شريف، وتعزية الشابة لغير المحرم.

(1) التحصيب معناه بسط الحصباء وهي الحصى.

[ 56 ]

ويحرم نبشه بعد الدفن. وروي رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعت مذاكرة. وإذا مات ميت بعرفات فالأفضل حمله إلى الحرم ودفنه. وينبغي وضع الحذاء والرداء لذي المصيبة، ومن السنة عمل الطعام إليه لاشتغاله بمصابه. ولا ينبغي الجلوس للمشيع حتى يوضع الميت في لحده ثم لا بأس به. ولا باس أن يغشى قبر الرجل والمرأة بالثوب. ونهى النبي عليه السلام عن القعود على القبر والصلاة عليه والبناء عليه. (1) ولا يركب المشيع فإذا رجع فلا باس، وإذا وضع يده على قبر المؤمن فليقم مستظهره (2) مستقبل القبلة. وإذا ادعى إلى وليمة وجنازة أجاب الجنازة. ويستحب إعداد الكفن وتجويده، ويوجر كلما نظر إليه. ومن الأمانة الا يخبر الغاسل بما رأى. ومن كفن ميتا فكأنما كساه إلى يوم القيامة، ومن قبره فكأنما بوأه بيتا موافقا له.

(1) الوسائل ج 2 الباب 44 من أبواب الدفن الحديث 2.
(2) هكذا في أكثر السنخ وفي نسخة واحدة " متطهرة " والأصح هو الأول والمراد أن يقف خلف الميت فيكون مستقبل القبلة ولعله قال يستظهره: يريد منه أن يطلب ظهر الميت أي يقف عند ظهره ويستقبل القبلة. ويحتمل أن يكون المراد أن يقيم ظهره ولعله إليه يشير خبر عبد الرحمان حيث سأل الصادق عليه السلام: " كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليه ورفعها وهو مقابل القبلة " حيث أن الظاهر أن الإمام وضع يده على القبر قائما لا جالسا، وهو يتحقق بإقامة الظهر (لاحظ الوسائل الباب 33 من أبواب الدفن، الحديث 5) والله العالم بالمراد.

[ 57 ]

ويكره تغسيل المخالف، فإن اضطر غسله غسلهم ولم يقر به جريدة. ويكره الضحك بين القبور. وليس من السنة القيام عند مرور الجنازة. ولا بأس بتكفين الميت وتجهيزه وتحنيطه من الزكاة، فإن حرمة بن المؤمن ميتا كحرمته حيا. فإن اتاه شخص بكفن آخر وعليه دين لم يقض به دينه، وأصلح به ورثته شانهم. ولا يدفن ميتان في قبر إلا لضرورة، ولا يحمل ميتان على جنازة واحد. وأما الصلاة عليه فستذكر في باب الصلاة إن شاء الله.

[ 58 ]

كتاب الصلاة باب: أعدادها وأقسامها الصلاة ضربان: فرض ونقل. والفرض: الصلوات الخمس وهي سبع عشرة ركعة في الحضر: الظهر والعصر أربع أربع بتشهدين وتسليمين بعد التشهد الأخير، والمغرب ثلاث، بتشهدين وتسليم، والعشاء الآخرة كالظهر، والغداة ركعتان بتشهد وتسليم. والسفر الموجب للقصر يسقط من الرباعيات نصفها. وصلاة الجمعة ركعتان. وصلاة الآيات عشر ركعات بأربع سجدات وتشهد واحد وتسليم. وصلاة العيدين ركعتان. وصلاة طواف الفرض كالغداة. وصلاة الجنائز. والنفل موقت في اليوم والليلة: وهو أربع وثلاثون ركعة في الحضر. للزوال ست عشرة ركعة، ثمان قبل الظهر وثمان بعدها. واربع بعد المغرب. وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة وتسمى الوتيرة، وإن شئت من قيام. وثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، وكل من ذلك ركعتان بتسليم إلا المفردة

[ 59 ]

وهي الحادية عشرة من صلاة الليل، فإنها واحدة بتشهد وتسليم. ويزاد في نوافل الجمعة أربع ركعات، وروي (1) وركعتان بعد العصر. ويسقط السفر المعين نوافل النهار والوتيرة على قول. والنفل غير الموقت: ضربان، مجمل ومفصل. فالمفصل منه ما شرع عند أسباب، أو افعال، أو أوقات، أولا لشيئ من ذلك: فالأول: إعادة مثل الفرض في جماعة من صلاه منفردا، واعادة صلاة الكسوف ولم ينجل القرص، وصلاة الحاجة والاستخارة والاستسقاء. والثاني: كصلاة طواف النفل وصلاة الزيارة. والثالث: المأثور في الليالى والأيام كنافلة شهر رمضان، وليلة الجمعة وشبهها. والرابع: كصلاة النبي صلى الله عليه وآله، وعلى بن أبي طالب عليه السلام، وفاطمة وجعفر بن أبي طالب عليهم السلام. والمجمل ما تطوع به الانسان فليستكثر منه فإن الصلاة خير موضوع. باب أوقات الصلاة: فعل الصلاة في وقتها أداءا، وأول الوقت أفضله. ولا يجوز الصلاة قبل دخول وقتها، فإن ظن دخوله فصلى ثم دخل وقتها قبل فراغه منها أتمها، وإن فرغ ولم يدخل أعادها. وبعد خروج وقتها تكون قضاءا. وأول وقت الظهر وأذانها وقت دلوك الشمس وهو ميلها، فإنها إذا طلعت كان ظل الشخص طويلا وكلما ارتفعت نقص، فإذا استوت انتهى النقص، فإذا مالت زاد الفيئ فهو زوالها فتقدره (2)، ثم تصبر عنه ثم إن رأيته نقص فإنها لم

(1) الوسائل ج 5 ص 23 الحديث 50 (2) أي تعلم مقداره والظاهر أنه قدس سره بين أولا ميزان تشخيص الزوال ثم أرشد إلى كيفية عمله خارجا.

[ 60 ]

تزل وإن زاد فقد زالت. وروي (1) فيمن توجه إلى الركن العراقى يستقبل القبلة فإذا كانت الشمس على حاجبه الأيمن عرف زوالها. وذكر أن علامته بمكة قبل انتهاء طول النهار بستة وعشرين يوما وبعده بمثلها ظهور الفئ. ووقت الفضل فيها إلى أن يصير ظل كل شئ مثله. ووقت العصر عند الفراغ من الظهر، وآخر وقت الفضل فيها إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه. ووقت المغرب غيبوبة الحمرة المشرقية، يختص منه قدر فعلها، ثم يشترك المغرب والعشاء في الوقت إلى ثلث الليل، وروي (2) إلى نصفه، وروي (3) إلى الفجر، ووقت الفضل في المغرب إلى ذهاب الشفق الأحمر المغربي وفي العشاء بعد ذهابه. فأما وقت الجواز والأداء وذوي العذر فيشترك الظهران بعد الاختصاص إلى قبل الغروب بقدر فعل العصر. وروي (4) في المغرب إلى ربع الليل. واشتراك العشائين بعد اختصاص المغرب إلى قبل نصف الليل بقدر العشاء الآخرة.

(1) المبسوط - المجلد الأول ص 73 (2) الوسائل ج 13 الباب 10 من أبواب المواقيت الحديث 4 والباب 17 منها.
(3) الوسائل ج 13 الباب 62 من أبواب المواقيت الحديث 4 والباب 10 من المواقيت الحديث 9 وج 2 - الباب 49 من أبواب الحيض - الحديث 10 و 11 و 12 (4) الوسائل ج 3 الباب 17 من المواقيت ح 14 والباب 19 منها الحديث 8 و 11

[ 61 ]

ووقت الغداة طلوع الفجر المستطير في الافق وآخره إلى قبل طلوع الشمس بقدر فعلها. ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها، وإن صلى العصر قبل الظهر ناسيا في وقت الاشتراك اجزأت. والعذر: السفر والمرض والمطر وشغل يضر تركه دينه أو دنياه. وإذا طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي وقد بقي من الوقت قدر الطهارة وصلاة ركعة وجبت عليه. وإذا بلغ في خلال الصلاة والوقت باق، وجب عليه قطعها واستئناف طهارة وصلاة لأن ما فعله لم يكن واجبا فلا تجزى عن الواجب. والصلاة الوسطى صلاة الظهر. وإذا أدرك من أول الوقت قدر الطهور والصلاة ثم زال عقله أو حاض ثم عقل وطهرت كان عليه القضاء، وإن لم يدرك ذلك فلا قضاء. والأعمى والمحبوس يرجعان في الوقت إلى من يظنان صدقه، فإن بان لهما أنهما صليا قبل الوقت أعادا، وإن كان بعده لم يعيدا، وإن صليا من غير سؤال وأمارة أعادا وإن أصابا الوقت. والمبصر والمختار لا يرجع إلى غيره بل يتحققه بنفسه، فإن رجع إلى غيره مع التمكن اعاد. فإن غامت السماء لم يصل حتى يقع في نفسه دخول الوقت. وذو العذر والمختار سواء في امتداد الوقت. وست يصلين على كل حال إلا عند تضيق وقت الفريضة الحاضرة: فائت الفرض وصلاة الكسوف والجنازة والاحرام والطواف وتحية المسجد. ويصلي فائت النوافل المرتبة في كل وقت إلا عند دخول وقت الفرض. ويكره الابتداء بالنوافل بعد الغداة والعصر وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار إلا ركعتي زوال يوم الجمعة.

[ 62 ]

ووقت نوافل الزوال ما بين الزوال إلى قبل مضي وقت المختار بقدر الفرض فإن لم يصل فيه قضاها. ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى قبل مضي وقت المختار بقدر العصر ولا يفعل قبل الزوال إلا يوم الجمعة. ونافلة المغرب بعدها، والوتيرة بعد العشاء إلى خروج وقتها، وصلاة الليل بعد انتصافه إلى الفجر الثاني. ولا يقدم قبل ذلك إلا لمريض أو شيخ، أو شاب يغلبه النوم، أو مسافر، وتركها وقضاؤها من الغد أفضل. وركعتا الفجر من صلاة الليل يصلي معها وإن لم يطلع الفجر الأول إلى طلوع الحمرة المشرقية ويقضي من النوافل المرتبة الفائت ليلا، نهارا ونهارا، ليلا، ولا باس بالابراد بالظهر يسيرا في بلد شديد (1) الحر لمن يصلي جماعة، ولا مانع من قضاء فائت الفرائض إلا بضيق وقت الحاضرة. باب القبلة. استقبالها على ضروب: واجب وندب ومكروه ومحظور. فالأول: للصلوات، ولسامع خطبة الجمعة. والذبايح، ودفن الموتى. والثاني: حال الدعاء، ووقوف الخصوم بين يدي الحاكم، وعند احتضار الموتى وغسلهم، وزيارة قبر المؤمن، ولأفعال الحج سوى جمرة العقبة. والثالث: حالة الجماع. والرابع: حالة البول والغائط. واستدبارها كهذه القسمة: فالأول، في خطبة الجمعة والعيدين. والثاني للحاكم حال الحكم، ولرمي جمرة العقبة، ولزيارة الحجج عليهم السلام. والثالث: حالة الجماع. والرابع: حالة البول والغائط.

(1) الوسائل - الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 5 و 6 ومنهما يظهر معنى الايراد

[ 63 ]

وروى (1) ابن عقدة بإسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة للناس جميعا. وتوجه الناس من أهل العراق والشرق إلى الركن العراقى، وأهل الشام إلى الركن الشامي، وأهل الغرب إلى الركن الغربي، وأهل اليمن إلى اليماني وعلامات العراقيين أربع: الجدى، والفجر، والشفق، وعين الشمس: فالجدي لهم على المنكب الأيمن، والفجر محاذ للمنكب الأيسر، والشفق محاذ للمنكب الأيمن وعين الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن. فإن فقد هذه الامارات صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، فإن اضطر فأي جهة شاء. وحاضر الحرم يعرف القبلة مشاهدة، والغائب بالخبر الموجب للعلم، أو بأن ينصب من ثبت عصمته قبله، أو يعلم أنه صلى إلى جهة أو بالأمارات المذكورة. ويستحب للعراقيين والمشرقيين أن يتياسروا قليلا. وروي (2) أن سبب ذلك أن الحجر لما نزل من السماء سطع نوره ذات اليسار ثمانية أميال وذات اليمين أربعة. وليس على غيرهم ذلك. وإن صلى بأمارة ثم بان أنه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقيا اعاد وإن خرج لم يقدر، وقيل: يعيد في الاستدبار بكل حال. والأعمى يقلد غيره فيها. وإذا كان جماعة فظن كل واحد القبلة في غير جهة الآخر لم يقتد بعضهم ببعض، فإن اتفق بعضهم على قبلة استحب لهم الائتمام. فإن بان للامام خطأه دونهم انحرفوا ونووا الانفراد، فإن بان لبعضهم نوى الانفراد وانحرف فإن صلى الأعمى من غير مسألة تخمينا أعادها وإن أصاب القبلة، وإذا أخبره

(1) الوسائل ج 3 الباب 3 من أبواب القبلة الحديث 2 (2) الوسائل ج 3 الباب 4 من أبواب القبلة الحديث 2

[ 64 ]

شخص أن القبلة هنا فصلى ثم أخبره آخر بخلافه عمل بقول أوثقهما عنده وإن تساويا أتمها. وإن كان فرضهم الصلاة إلى أربع جهات جاز لهم الائتمام فيها. ومن كان عالما بادلة القبلة ثم اشتبه عليه لا يقلد غيره في جهة بل يصلي إلى الأربع، والأعمى إذا لم يجد من يقلده فكذلك. وإذا صلى الانسان إلى جهة ثم بان أن القبلة في خلافها انحرف، وإن صلى بصلاته أعمى (1) انحرف أيضا، وإذا فرع منها ثم بان خطأه وقد صلى معه أعمى اعاد كما اعاد. ولا يرجع الأعمى إلى قول كافر أو فاسق، وإذا قلد الأعمى غيره ثم أبصر فعرفها صحيحة بنى وإن شك واحتاج إلى تأمل كثير استأنفها. ويجب استقبال القبلة في الفرائض والنوافل، ويجوز في السفر صلوة النافلة على الراحلة. وإن خرج عن القبلة بعد إحرامه بها فلا باس، ويستقبل بأول الصلاة المطارد والمسائف في الفريضة ثم لا يبال بعد. وراكب السفينة يستقبل القبلة فإن دارت السفينة دار إلى القبلة في الفرض ورخص له الا يدور في النفل وإن خاف لم يدر. ويجوز صلوة النفل ماشيا يستقبل القبلة بأولها ثم لا يبالى بعد. ولا يجوز الفريضة من الخمس أو النذر أو الجنازة أو صلاة الطواف والكسوف والعيد على الراحلة مختارا. ويجوز ذلك في النافلة في الحضر وغيره اختيارا. وتكره صلاة الفرض في الكعبة، ويستحب فيها النفل، والصلاة على سطح الكعبة لا تجوز إلا للمضطر. فإن اضطر روى أصحابنا: أنه يستلقي على قفاه ويصلي إلى البيت المعمور (2)

(1) أي اقتدى بصلاته.
(2) الوسائل ج 3 الباب 19 من أبواب القبلة الحديث 2.

[ 65 ]

ولو فرضنا خراب جدار الكعبة صلى في عرصتها وكلها قبلة فإن وقف على طرفها وبين يديه شئ منها، وإلا لم تجز صلاته. فإن صلى فيها جماعة جاز ما لم يجعل ظهره على وجه الإمام فإن جعل ظهره إلى ظهره جاز، وإن جمع حولها استداروا بها، كذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام والناس بعده والله عليم قدير. باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه من الساتر وعليه من مكان، وما يسجد عليه: عورة الرجل قبله وهو القضيب والأنثيان ودبره ويجب سترهما ويستحب ستر الركبة وما بينها وبين السرة. والمرأة عورة إلا وجهها وكفيها وظهر قدميها، ورأس الصبية والأمة، وستره أفضل فإن أعتق نصفها وجب سترة، وإن أعتقت في الصلاة استترت وأتمت وإن احتاجت إلى فعل كثير قطعتها. وأم الولد والمدبرة والمكاتبة التي لم يعتق منها شئ كالأمة. وستر العورة شرط في صحة الصلاة مع القدرة، فإن انكشفت العورة أو بعضها في الصلاة عمدا بطلت. ويستحب التسرول والتعمم والتردي والتحنك وبريح طيبة وفي ثياب جيدة وصفيقة بيض، أي ضخيمة ولا بأس بالكساء والخفين والعمامة السود. وتجوز الصلاة في كل ساتر إلا المغصوب، والابريسم المحض للرجال ولا باس به للنساء، وتركه في الصلاة أفضل لهن، فإن لم يكن محضا بأن يكون سداه أو لحمته قطنا أو كتانا دونه أو أكثر منه أو زره أو علمه أو كان مكفوفا به فلا باس وإن خيط به لم يحلله، وإن كان في حال الحرب جاز في الدرع المحض. وإلا الوبر والشعر والصوف بما لا يؤكل لحمه وجلده، وجلد الميتة ولو دبغ. فإن صلى في شيئ من ذلك بانفراده أو مع غيره بطلت صلاته.

[ 66 ]

وقد رخص الصلاة في جلد الخز ووبره الخالص من وبر الثعلب والأرنب وغيرهما مما لا يوكل لحمه. وفي السنجاب لأنه دابة لا تأكل اللحم وفي الحواصل، فإن اضطر به تقية جاز فيما حرم. ويكره الصلاة في سواد الثياب عداما تقدم، وفي ثوب ممثل ومصور وشفاف وثوب كان فوق وبر الارانب والثعالب أو تحته ولم يعلق فيه من الوبر شئ. وإن لم يجد ثوبا ووجد طينا أو ورقا يستر به العورة فعل وصلى، فإن لم يجد صلى عريانا وإن أعاره غيره ثوبا أو وهبه، وجب قبوله، ويجوز أن يصلي دقيق الرقبة في قميص واسع الجيب، محلول الازار، وزره، وجعل ثوبه تحته أفضل. وجلد مالا يؤكل لحمه، إذا ذكى ودبغ، لبس في غير الصلاة، وهو طاهر وجلد الميتة لا يطهر بالدباغ. وكذلك جلد الكلب والخنزير. وإذا صلى في ثوب غيره، ثم أخبره أنه كان نجسا، لم يعد صلاته. وإذا رأى في ثوب مصل دما، لم يؤذنه حتى ينصرف. ويشترى الجلد من سوق المسلمين إلا ممن يعلم أنه يستحل حرامه. وتكره الصلاة في قباء مشدود إلا في حال الحرب، ولا تحل الازرار في الصلاة. وفي لثام ونقاب للمرأة. وفي حديد مشهور، كالسكين والسيف، ولا بأس بهما، في غمد وقراب، وكذا المفتاح والدرهم الأسود، وفي خلاخل ذات صوت للمرأة، وفي خاتم حديد وخاتم فيه تمثال لهما. ويكره الاتزار فوق القميص. والتحافه بالازار يدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما على منكب واحد فعل اليهود، وذو السراويل وحده يجعل حبلا أو خيطا على عنقه. ولا تجوز الصلاة في الشمشك، والنعل السندية، والسنة في العربية، ويجوز

[ 67 ]

في الخفين والجر موقين (1) لهما ساق، ولا ترك الإمام الرداء مع المكنة. وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع، والمعصفر، والمضرج (2) بالزعفران، وأن يأم بالسيف إلا حال الحرب. ولا تجوز الصلاة في ثياب عملها الكفار، أو استعيرت من مستحل المسكر حتى تغسل، ويجوز صلاته وفي كمة طائر (3)، ولا يجوز الصلاة في تكة، وقلنسوة عملتا من وبر مما لا يؤكل لحمه، ومن حرير محض. وسأل على بن جعفر أخاه موسى عليه السلام عن فراش حرير، ومثله من الديباج، ومصلى حرير ومثله من الديباج، يصلح للرجال النوم عليه والتكائة والصلاة عليه قال يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه (4) وتكره الصلاة والتماثيل قدامه إلا أن يغطيها ولا بأس بها يمينه ويساره وخلفه وتحته وفوق رأسه، وإن غير الصورة في الثوب فلا باس. ويكره الاقتعاط (5)، وكان سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام يبيع ثياب الشتاء عند الصيف ويتصدق بثمنها ويقول أني لأستحي أن أكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه (6). وسأل على بن جعفر أخاه موسى عليهما السلام عن الرجل يكون به الثالول (7)، أو الجرح، هل يصلح له أن يقطع الثالول: وهو في صلاته، أو ينتف بعض لحمه

(1) الجرموق خف واسع قصير يلبس فوق الخف كذا في مجمع البحرين (2) المضرج: المصبوغ بحمرة (3) الوسائل - الباب 60 من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 (4) الوسائل - الباب 15 من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 (5) الاقتعاط: التعمم بدون الحنك (6) الوسائل الباب 10 من أبواب لباس المصلي - الحديث 13 (7) هو الحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها.

[ 68 ]

من ذلك الجرح، فقال إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله (1)، ويجوز الصلاة في خرق الخضاب الطاهرة. ويستحب الصلاة في المساجد، والمشاهد وافضلها مسجد الله ورسوله صلى الله عليه وآله. ولا يجوز في المغصوب مع الاختيار، والصلاة باطلة، ولا بأس بها للخائف على نفسه من الخروج منها، ولا بأس بها في الصحارى والبساتين ولمن دخل ملك غيره بغير إذنه، وعلم من شاهد حاله الأذن، وإن دخل بإذنه ثم أمره بالخروج أو نهاه عن المقام فلم يفعل وصلى، بطلت صلاته، وإن أخذ في الخروج وصلى في طريقه لم يصح، وإن تضيق الوقت فقد قيل: تصح. وتكره الصلاة في وادي ضجنان، ووادي الشقرة والبيداء وذات الصلاصل (2) وبين القبور، فإن كان القبر خلفه جاز، وإن كان يمينه أو يساره، وبينهما عشر أذرع، أو ساتر فلا باس، ولا يجوز على القبر نفسه. وتكره في أرض الرمل، والسبخ ومواطن الإبل، وقرى النمل، وجوف الوادي، وجادة الطريق، والحمام، ولا تبطل الصلاة في شيئ من ذلك. ويستحب أن يجعل بينه وبين ما يمر به ساترا عنزة، أو كومة من تراب، فإن لم يجد خط في الأرض بين يديه. ولا يقطع الصلاة ما مر به. وتكره الصلاة في بيت فيه مجوسي، ولا باس بها في بيت فيه يهودي، أو نصراني، وفي مرابض الغنم والظواهر بين الجواد (3)، وفي البيع والكنايس.

(1) الوسائل الباب 63 من أبواب النجاسات.
(2) ضجنان: جبل بناحية مكة. وأدى الشقرة: بضم الشين وسكون القاف موضع في طريق مكة. البيداء: موضع بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة. ذات الصلاصل: موضع خسف في طريق مكة.
(3) الوسائل، الباب 19 من أبواب مكان المصلي، الحديث 2 - والظواهر: اشراف الأرض والجواد جمع للجادة.

[ 69 ]

وتكره في بيوت المجوس، فإن فعل رشه بالماء وصلى بعد الجفاف ويصلي في أرض وحل وحوض الماء ايماء، ولا سجود في أرض الثلج يفرش فوقه ما يسجد عليه إن وجده وإلا دقه، وسجد عليه، وتكره الصلاة في بيت النار، وأن يصلي وفي قبلته نار في مجمرة، أو قنديل وشبهه، أو سيف مجرد مختارا، وفي موضع ينز (1) حائط قبلته من بول، أو قذر، وأن يكون بين يديه مصحف مفتوح، أو قرطاس مكتوب لئلا يشغله، والمرأة يعقد على أناملها إذا سبحت (2)، وخير مسجدها البيت، وهو لها أفضل من الصفة، والصفة أفضل من صحن الدار، وصحن الدار أفضل من سطح البيت، وتكره صلاتها على سطح غير محجر، وأن تصلي عطلا (3) ولا بأس أن يصلي الرجل والمرأة تصلي خلفه. أو قدامه وعن يمينه وشماله، وهي لا تصلي، وبينهما عشر أذرع، أو قدر ذراع، أو شبر من كل جانب، ويكره بدون ذلك. وروى الحسن بن محبوب عن مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (4)، ولا يجوز السجود بالجبهة إلا على الأرض، أو ما أنبته الأرض إلا ما أكل، أو لبس، ويعتبر فيه وفي الثياب، والمكان أن يكون مملوكا، أو مأذونا فيه، وأن يكون طاهرا، فأما الوقوف على ثوب، أو مكان نجس، لا يتعدى إلى المصلي، فلا بأس، والتنزه عنه أفضل. ولا يجوز السجود على المعادن على اختلافها. ويجوز أن يسجد على الثوب في الأرض الرمضاء (5) وأرض مظلمة لا يأمن

(1) قال في مجمع البحرين: ينز يتحلب منها من النز (2) جامع أحاديث الشيعة المجلد 5، الباب 3 من كيفية الصلاة، الحديث 2 (3) عطلا - بضمتين: فقدان الحلي.
(4) الوسائل، الباب 36 من أبواب لباس المصلي، ولكن في الكافي معقص الشعر وفي التهذيب كما في المتن.
(5) الرمضاء: شدة الحر.

[ 70 ]

فيها العقرب، وشبهها، وعند التقية، وعند حصوله في مكان قذر، ولا يقدر على غيره. ويجوز على الجص، والأجر، والخشب، والزجاج، والصهروج (1) والرماد. ويكره على القرطاس المكتوب، وإذا خاف الرمضاء ولا ثوب معه، سجد على كفه (2)، ولا يسجد على قير وقفر، فإن اضطر غطاه بما يسجد عليه فإن لم يكن معه سجد عليه، والخمرة (3) المعمولة بالسيور (4) الطاهرة، يقع عليها الجبهة لا يسجد عليها. والسنة: السجود على الأرض للخبر (5) وما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف، مسجد، ما وقع منه على الأرض أجزأه، وعن أهل البيت عليهم السلام (6) الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون. فأحب الله أن يسجد له على ما لا يعبدونه. ويستحب السجود على التربة الحسينية والله أعلم.

(1) صهرج الحوض: طلاه بالصاروج.
(2) وفي نسخة (على كفيه) (3) الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط (كما في مجمع البحرين) ولم يرد المصنف قدس سره، هذا المعنى بل مراده التي تعمل من الجلود كما ذكر.
(4) القطعة من الجلد (5) جامع أحاديث شيعه: الباب 10 في السجود، الحديث 10 و 13 ووسائل الشيعة: الباب - 17 - من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1 - 4 (6) الوسائل: الباب - 1 - من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1

[ 71 ]

" باب الأذان والإقامة " الأظهر أن فصولهما خمس وثلاثون: الأذان ثمانية عشر والإقامة سبعة عشر ففصول الأذان أربع تكبيرات، ثم الاقرار بالتوحيد مرتين، ثم بالنبي صلى الله عليه وآله مرتين ثم الدعا إلى الصلاة دفعتين، ثم إلى الفلاح كذلك، ثم إلى خير العمل مثله، ثم يكبر مرتين، ثم يهلل مرتين. ومثله الإقامة: يسقط من أولها التكبير مرتين، ويزاد بدله " قد قامت الصلاة " بعد " حي على خير العمل " مرتين، ثم يسقط من آخرها التهليل مرة واحدة، وهما مسنونان في الفرائض الخمس. وصلاة الجمعة، والقضاء، والأداء سواء وإن أذن وأقام للأولى، وأقام لما بقي من القضاء جاز، وهما بدعة لما عدا ذلك، وفي الجماعة أشد ندبا وفيما جهر فيه كذلك، وآكدها المغرب والغداة لأنهما لا يقصران. ويجوز في السفر الاقتصار على مرة مرة، ويجمع بعرفات بين الظهرين باذان واحد، واقامتين، وكذا بين المغرب والعشاء بمزدلفة، ويوم الجمعة بين الجمعة والعصر كذلك، وقيل: وبين الظهر والعصر يوم الجمعة كذلك. وتكرار الشهادتين في الأذان، وهو الترجيع، ليس بسنة، وإن أراد تنبيه غيره جاز. والتثويب وهو قول: الصلاة خير من النوم، بدعة في الغداة والعشاء الآخرة. ويستحب أن يأتي بهما متطهرا، ومستقبل القبلة واقفا لا راكبا، غير متكلم خلالهما مرتلا للاذان حادرا للاقامة، واقفا على أواخر فصولهما رافعا صوته. وفي الإقامة أشد، وتعاد الإقامة من الكلام، دون الأذان ولو أعرب (1) لم يبطل حكمه.

(1) أي أواخر الفصول مع الوصل.

[ 72 ]

ولا أذان على النساء، ولو فعلته إخفاتا كان حسنا، ويجزيها أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ويستحب لسامع الأذان أن يقول مثله، إلا أن يكون في صلاة، فإنه لا يقول حي على الصلاة وشبهها، وإن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فلا بأس، وإن كان في غير صلاة، يتكلم أو يقرء القرآن، قطع وقال كما يقول المؤذن، ويكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة. ويستحب الفصل بين الأذان والإقامة، بجلسة أو سجدة، أو دعاء، أو خطوة أو صلاة ركعتين، والجلسة والنفس (1) والخطوة في المغرب، لضيق وقتها، وينبغي أن يكون المؤذن دينا، عارفا، بالأوقات، مفصحا بالحروف، حسن الصوت عالية فإن كان أعمى وله من يسدده ويعرفه جاز. ويجوز أذان الصبي، وإن تشاحوا في الأذان اقرع بينهم، ويجوز أن يكون المؤذن أكثر من واحد. ولا يجوز أن يأخذ على الأذان، والصلاة بالناس أجرة، ولا بأس أن يرزق من بيت المال، والإقامة أفضل من الأذان، فقد كان أبو عبد الله عليه السلام: يقيم ويؤذن غيره (2). وإذا أذن وأقام ليصلى وحده، ثم جاء من يصلي جماعة أعادهما وإذا صلى في المسجد جماعة ثم جاء قوم آخرون، اكتفوا بالأذان والإقامة، إذا لم ينقض الصفوف، فإن انقضت، أذنوا وأقاموا. وإن أحدث في الأذان أو الإقامة تطهر وبنى. ومن صلى خلف من لا يقتدى به، أذن لنفسه وأقام، ويكفيه ما وقع منهما إذا كان ممن يقتدى به (3) وإذا دخل المسجد وفيه من لا يقتدى به، وخاف فوت

(1) الوسائل - أبواب الأذان - الباب 11 - الحديث 7 - (2) الوسائل - الباب 31 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1 (3) وفي نسخة (يعتدل به)

[ 73 ]

الصلاة بالاشتغال بالأذان والإقامة اقتصر على التكبيرتين، وقد قامت الصلاة، و روي أنه يقول حي على خير العمل دفعتين (1) لأنه تركه. ورفع الصوت بالأذان (2) في المنزل، ينفي الأمراض، وينمى الولد، على ما روي (3) والمروى في شاذ الأخبار من قول: أن عليا ولي الله وآل محمد خير البرية فليس بمعمول عليه (4)، وإذا قال قد قامت الصلاة قام الناس على أرجلهم، فإن حضر إمامهم وإلا قدموا غيره، وكره الكلام إلا أن يكون الجماعة من شتى (5) فلا باس أن يقال لشخص تقدم. ويكره أن يلتوى في الأذان عن القبلة وإذا أذن ثم ارتد أقام غيره وإن نام في خلالهما أو أغمى عليه ثم أفاق بنى عليه. ومن تعمد ترك الأذان وصلى جاز له أن يرجع ليؤذن ما لم يركع فإن ركع لم يرجع فإن نسيه لم يرجع بكل حال. وروى (6) زكريا بن آدم قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القرائة، أني لم اقم، فكيف اصنع، قال: اسكت موضع قرائتك، وقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قرائتك وصلاتك، وقد تمت صلاتك. وليس الأذان في المنارة بسنة، وقد أذن للنبي صلى الله عليه وآله على الأرض، ومن السنة وضع الاصبعين في الأذنين. وليس من السنة أن يكون المؤذن من نسب مخصوص.

(1) راجع المبسوط ج 1 ص 99 (2) وفي نسخة في الأذان والإقامة (3) الوسائل ج 3 أبواب الأذان والإقامة الباب 18 الحديث 1 (4) المبسوط ج 1 ص 99 (5) الوسائل - الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 7 (6) الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب 29 الحديث 6

[ 74 ]

والترتيب في الأذان والإقامة واجب، ولا يجوز أن يؤذن قبل دخول الوقت إلا في الغداة، فيجوز الأذان خاصة قبل دخول الوقت، ولا بد من إعادته بعده. وقد روي أن الأذان والإقامة سبعة وثلاثون فصلا (1)، بأن يجعل أول الإقامة كأول الأذان، وروي (2) أنهما ثمانية وثلاثون فصلا، بأن يقال لا إله إلا الله مرتين آخر الإقامة مع ذلك، وروي (3) أنهما اثنان وأربعون فصلا، بأن يجعل مع ذلك آخر الأذان والإقامة كأول الأذان. " باب كيفية الصلاة ". الصلاة تحتوي على الفعل، والترك، والكيفية، ولكل منها ضربان: واجب وندب. والفعل الواجب ضربان: ركن، وغير ركن، فالركن: القيام مع المكنة، والنية، وتكبيرة الاحرام والركوع، والسجدتان معا في الركعتين الاوليين، وثالثة المغرب. وغير الركن: قرائة الحمد وسورة معها في الفرض للمتمكن المختار، وتسبيح الركوع والسجود، ورفع الرأس منهما، وقراءة الحمد أو التسبيح في الثوالث والروابع، وجلسة الفصل والجلوس والتشهد والشهادتان، والصلاة على النبي " صلى الله عليه وآله " والتسليم، وبه يتحلل منها. ولا يبطل الصلاة بترك غير الركن سهوا، وتبطل بتركه عمدا. والندب من الأفعال، الدعاء بالمأثور بعد الإقامة، والتوجه بست تكبيرات، وثلاثة ادعية

(1) الوسائل - الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 20 و 24 (2) الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب 19 الحديث 21 (3) الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب 19 الحديث 22

[ 75 ]

في الفرائض وفي أول ركعات الزوال واول ركعات المغرب والوتيرة واول صلاة الليل والوتر وركعتي الاحرام. وتكبير الركوع والسجود، وتكبير الرفع من السجود، وتكبير القنوت في الثواني، والتعوذ قبل قراءة الحمد، ورفع اليدين مع التكبيرات، والزيادة من التسبيح والدعاء في الركوع، والسجود على تسبيحة واحدة، والتسميع عند الرفع من الركوع، والدعاء بعده، والدعاء بين السجدتين والارغام بالأنف فيهما، وجلسة الاستراحة فإن تركها من الحفاء، والنظر إلى موضع سجوده قائما، وإلى بين رجليه راكعا، أو مغمضا عينيه، وإلى طرف أنفه ساجدا وإلى حجره جالسا، وإلى بطن راحتيه قانتا، والقنوت في كل ثانية، وفي المفردة من صلاة الليل، ومحله قبل الركوع وبعد القرائة، ويزيد في أول ركعتي الجمعة قنوتا قبل الركوع، والدعاء فيه بالمأثور أو بما سنح. ووضع يديه على فخذيه محاذيا عين ركبتيه قائما، وعلى ركبتيه راكعا، وبحذاء أذنيه ساجدا، وعلى فخذيه جالسا وحيال وجهه قانتا. ويتلقى الأرض بيديه مهويا إلى السجود، وينكب على يديه ناهضا، والدعاء عند القيام ب‍ " حول الله وقوته أقوم واقعد ". وروي أنه يقوم بالتكبير (1)، ولا يكبر للقنوت، والزيادة على الشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من الثناء على الله، ورسوله، وآله، والزيادة في التسليم. والكيفية الواجبة أن ينوي، فيكبر أو يجعل النية بين أول التكبير وآخره على قول، واستصحابها حكما حتى يفرغ، والتلفظ به (الله أكبر)، وترتيب السورة، والجهر فيما يجهر فيه، والاخفات فيما يخافت عدا البسملة. والطمأنينة في الركوع والسجود وفي الانتصاب من الركوع والسجود الأول من كل سجودين والطمأنينة في جلوس التشهد: والسجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي أصابع الرجلين، والترتيب في التشهد.

(1) ويدل على الحكم ما رواه في الوسائل - الباب 13 من أبواب السجود الحديث 8.

[ 76 ]

والكيفيات المندوبة: رفع اليدين إلى شحمتي أذنيه، مع كل تكبيرة، مستقبلتي القبلة، مبسوطة الأصابع مجتمعة، إلا الابهام، واسرار التعوذ، والجهر بالبسملة في موضع الاخفات، وترتيل القرائة، وتعمد الاعراب: والتأني فيها وفي الدعاء، والتسبيح، والسكة بين الحمد والسورة، تكبيرة الركوع، وأن يجعل بين قدميه قدر ثلاث أصابع مفرجات إلى شبر، والمرأة تجمع بينهما، وتضم ثدييها إلى صدرها حال القيام، ومد كفيه من عيني ركبتيه مفرجا أصابعه حال الركوع، ووضع يديه على ركبتيه، اليمنى قبل اليسرى، رادا ركبتيه إلى خلفه مستويا ظهره مادا عنقه، والتسميع قول " سمع الله لمن حمده " عند رفع الرأس من الركوع إذا استقل قائما، والجهر بالدعاء، بعده للامام، ويخفيه المأموم. وبسط راحتيه مضمومتي الأصابع عدا الابهام والتخوي (1) إذا استرسل للسجود، وتجافى الأعضاء في السجود بعضها عن بعض، تجنح بمرفقيه، وبسط الكفين مضمومتي الأصابع حيال الوجه يحرفان شيئا عن الركبتين في السجود (2)، وإبراز الكفين للرجل، والتورك وهو الجلوس على فخذه اليسرى واضعا ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى. ويجوز القعود متربعا، ويستقبل بأصابع رجليه القبلة قائما، وراكعا، وساجدا وضم أصابعه حين وضعها على الفخذين. والمرأة تضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها راكعة، ولا ترفع عجزتها، وتجلس على إليتها، وتقعد ثم تسجد لاطية بالأرض منضما بعضها إلى بعض، وتتشهد ضامة فخذيها رافعة من الأرض ركبتيها، فإذا نهضت إلى الركعة الأخرى قامت على قدميها، ولا يكشف سوى وجهها، والايماء بالتسليم تجاه القبلة إلى

(1) التخوي هو البداءة باليدين إلى الأرض قبل الركبتين عند الهوى إلى السجود على ما في الجواهر ونقل هذا التفسير من الذكرى.
(2) الظاهر أن معناه جعل الكفين مايلا عن محاذي الركبتين يسيرا لا محاذيا لهما حتى يحسن ظهور التجنح.

[ 77 ]

الجانب الأيمن للامام والمنفرد، وإلى اليمين للمأموم، وإلى اليسار أن كان على يساره أحد، أو حائط، وينوي به الخروج من الصلاة وما يجب تركه فيها، ووضع يد اليمنى على اليسرى، وبالعكس، فوق السرة وتحتها إلا في التقية، وقول " أمين " كذلك، والالتفات بكله إلى غير القبلة إلا في النافلة، والأحداث المفسدة للطهارة من فعله (1) وتعمد الفعل الكثير لامن افعال الصلاة، والقهقهة، والبكاء لأمر دنيوى والتكلم بما ليس من الصلاة، وأقله حرفان، والتسليم عامدا قبل وقته والسجود على ارفع من موضع القيام بأكثر من لبنة مع المكنة، وما ندب إلى تركه حديث النفس، واللثام، والنقاب، والاقتعاط (2) والالتفات إلى أحد الجانبين، والعبث بالاعضاء، والبصاق، والتنخم، والتأوه بحرف، والتثاؤب (3) والتمطي (4) وفرقعة الأصابع، والاقعاء بين السجدتين، وفي التشهد أكره، ودفاع الاخبثين، ونفخ موضع السجود إذا كان من يؤذيه (5) وأن يخفض رأسه، ويرفع ظهره راكعا وبالعكس، وأن يجعل يده تحت ثوبه، وأن يحدودب (6) في سجوده، ويفرش ذراعيه، ويضعهما على فخذيه وركبتيه، ويلصق بطنه بفخذه، وكفيه بركبتيه، والجلوس على قدميه، وإبراز باطن الكفين إلى السماه إلا قانتا. ويكره للمرأة رفع عجيزتها راكعة وساجدة، وإبراز غير الوجه. ويقطع الصلاة ما ليس من فعله، وهو الحيض والاستحاضة والنفاس والنوم والاغماء.

(1) هكذا في جميع النسخ التي بايدينا والظاهر أن الظرف بيان للأحداث والمراد هو الحدث الاختياري وعلى ذلك قول كما في الشرايع حيث قال: قيل: لو أحدث ما يوجب الوضوء سهوا تطهر وبنى.
(2) التعمم: بدون الحنك.
(3) فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فاه واسعا.
(4) تمطى: تمدد وتبختر ومد يديه في المشي.
(5) الوسائل - الباب 7 من أبواب السجود - الحديث 2 (6) يحدب: ومعناه خروج الظهر عن الاستواء

[ 78 ]

ويجوز قطع الصلاة لدفع الضرر عن نفسه وغيره، وعن المال إذا لم يمكن إلا به. ويجوز التبسم في الصلاة، والعمل القليل كالايماء وقتل المؤذيات، كالعقرب والتصفيق، وضرب الجدار للحاجة، وقتل قملة وبرغوث، ودفنه أفضل، وغسل رعاف أصاب ثوبه ما لم ينحرف عن القبلة، وحمد الله عند العطاس، ورد السلام بمثله، وأن يقرأ القران من المصحف، وأن يجعل جانبه أو ظهره إلى حائط في قيامه وأن يكون في فيه خرز (1) وشبهه لئلا يشغله (2) من القراءة، وأن يدعو لدنياه ودينه ولغيره بما يسوغ بلفظ القران، وغيره، وبغير العربية لمن لا يحسنها. وروي جواز شرب الماء للعطشان في دعاء الوتر، وقارب الفجر، وهو يريد الصوم، وبين يديه ماء على خطوتين، أو ثلاث منه (3) وعد الركعات بأصابعه أو حصى وشبهه. والبكاء من خشية الله والتباكي. ويستحب أمر الصبي بالصلاة لست سنين فصاعدا، وإذا بلغ الزم واجبا، و يستحب التعقيب بالمأثور وتسبيح الزهراء عليهما السلام: وهو أربع وثلاثون تكبيرة ثم ثلاث وثلاثون تحميدة ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة، وما دام على طهارته فهو معقب، وما أضر به فقد أضر بالفريضة، ويسجد سجدتي الشكر يفرش ذراعيه ويلصق صدره وبطنه بالأرض، ويعفر خديه: الأيمن ثم الأيسر، ويدعو فيهما بالمأثور، أو بما سنح، وإذا ذكر الله تعالى فليذكر رسوله صلى الله عليه وآله ومن حق رسوله إذا ذكر أن يصلي عليه وعلى آله، والصلاة عليه وعلى آله في الصلاة كالتسبيح.

(1) الخرز ما ينضم في السلك، وفصوص من الحجارة، والحب المثقوب من الزجاج وخرزات الملك جواهر تاجه (كذا في أقرب الموارد) والمراد جعل شئ في فيه مثل الحب وغيره.
(2) هكذا في أكثر النسخ التي بايدينا وفي نسخة: " لا يشغله " وهو الصحيح ووجه الجواز معلوم.
(3) الوسائل، الباب - 23 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث - 1 - 2

[ 79 ]

" باب شرح الفعل والكيفية ". من ترك القيام في الصلاة مع القدرة عمدا وسهوا، بطلت صلاته، فإن لم يمكنه وأمكنه الاعتماد على حائط وغيره وجب عليه، وليس لما يبيحه الجلوس حد، وهو أبصر بحاله، فإن قرأ جالسا للعذر وأمكنه أن يقوم فيركع وجب عليه وأن لم يمكن جلس متربعا قارءا ومتشهدا يثنى رجليه عند الركوع، فإن لم يمكنه اضطجع على جنبه الأيمن، فإن تعذر فعلى الأيسر، فإن تعذر، استلقى على قفاه موميا مغمضا عينيه للركوع، وفاتحهما (1) للرفع منه، وكذا السجود. وليكن تغميضه للسجود، أبلغ من الركوع فإن صلى قائما ثم عجز فيها أتمها جالسا، وبالعكس، ويوضيه غيره، وينوي هو للعذر، ويجوز أن يرفع إليه ما يسجد عليه للعذر. ومن ترك النية عمدا أو سهوا، بطلت صلاته، وتكون بالقلب لا باللسان، ويجب تعيين الصلاة أداء أو قضاء، وفرضا أو نفلا، متعبدا بها، فإن كان عليه الظهر والعصر فنواهما بها فسدت صلاته، لأنهما لا يتداخلان، فإن عزم بعد الدخول في الصلاة على فعل ينافيها، كالحدث والكلام ولم يفعل أتم (2)، وهي صحيحة وإن فعل القرائة والركوع مثلا، لا للصلاة، بطلت، وإنما تنعقد الصلاة ب‍ " الله أكبر " ولا تنعقد بالعكس ولا عرف " أكبر " باللام، ولا بما في معناها بالعربية أو غيرها، فإن لم يحسن بها، ولا يتأتى له، أو ضاق الوقت صلى بلغته ثم يتعلمها للمستقبل، وكذا القراءة والتشهد، ويجزي الأخرس في ذلك تحريك لسانه، واشارته ولا يمد لفظ الله، ولا يجعل بعد الباء ألفا، فتبطل صلاته، والمأموم يكبر بعد الإمام، فإن كبرا معا أو كبر قبله لم تصح، وقطعها بتسليمة واستأنفها. وتكبيرات الافتتاح ثلاث متوالية، يدعو بعدها: اللهم أنت الملك الحق

(1) وفي بعض النسخ: وفاتحا للرفع منه وهو السليس (2) وفي بعض النسخ " أثم "

[ 80 ]

المبين، إلى آخره ثم تكبيرتان، ويقول لبيك وسعديك إلى آخره. ثم تكبيرتان الثانية للاحرام، ثم يقول: وجهت وجهى إلى آخره. ويجوز أن يكبر سبعا ولاء والامام يجهر بواحدة، ويسر ستا، ثم يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإن شاء (قال) أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ويكون ما قبل التكبيرة التي ينوي بها الدخول في الصلاة ليس من الصلاة، فإن نوى بالأولى أو بما بعدها كان ما بعدها من الصلاة، وليس التعوذ بمسنون بعد الركعة الأولى. وإذا كبر للاحرام، ثم كبر أخرى لذلك بطلت صلاته، فإن كبر ثالثة انعقدت وكذا أبدا ومن ترك القراءة عمدا بطلت صلاته، وإن تركها سهوا وذكر قبل الركوع فعلها، وإن ركع مضى في صلاته. وبسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد، ومن السورة، وبعض آية من سورة النمل، وقراءة الحمد واجبة في كل ركعة من الاوليين، وترك التشديد ترك حرف، فإن تعمد اللحن بطلت صلاته، وإن سهى فلا شئ عليه وقيل يسجد للسهو، ولا يكتب له من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه، ويخير في الثوالث والروابع بين الحمد والتسبيح، وهما سواء. وروي أن التسبيح أفضل (1). وروي أن القراءة أفضل (2). ويجزي عنها تسع كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ثلاثا واربع يجزي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وثلاث يجزي الحمد لله وسبحان الله والله أكبر، وأدناه سبحان الله ثلاثا، فإن نسي القراءة في الاوليين فهو على تخييره فيما بعدها، والأفضل أن يقرأ.

(1) الوسائل - الباب 51 من أبواب القرائة في الصلاة - الحديث 3.
(2) الوسائل - الباب 51 من أبواب القرائة في الصلاة - الحديث 10.

[ 81 ]

ويجوز في النافلة الحمد وحدها، والضحى وألم نشرح سورة، والفيل ولإيلاف سورة، ولا بسملة بينهما، وقيل البسملة كما في المصحف، ومن لا يحسن الحمد وسورة، يجب أن يتعلمهما، فإن ضاق الوقت، صلى بالتسبيح، والتهليل، والتكبير، وأجزأه، ثم يتعلم. ويكره أن يقرن بين سورتين في فريضة، ويجوز ذلك في النافلة، والأفضل أن يعطي كل ركعة سورة ويجوز أن ينتقل من سورة إلى غيرها، ما لم يبلغ النصف إلا سورة الاخلاص والجحد إلا في ظهر الجمعة، فله الانتقال عنهما إلى الجمعة والمنافقين، وإذا قرأ غير الجمعة والمنافقين في ظهر الجمعة وبلغ النصف فله أن يجعلها ركعتي نافلة واستقبل الفرض بالجمعة والمنافقين، ومرخص له أن يقرأ بغير هما فيها، وأن يجهر بالقرائة فيها، ولا يقرء في الفريضة سورة طويلة، تذهب فضل الوقت، ولا يجوز أن يقرأ فيها العزائم الأربع ويجوز في النفل، ويسجد موضع السجود، ويقوم بالتكبير فإن كانت السجدة آخر السورة، ولم يرد قراءة أخرى قرأ الحمد ثم ركع، وأفضل ما يقرء في الفريضة بعد الحمد سورة القدر والاخلاص والجحد، والسنة أن يقرأ في الظهرين، كالقدر والنصر والتكاثر، وفي نفلهما من القصار، والاخلاص أفضل وفي العشاء الآخرة، كالطارق والأعلى، وفي الغداة بوقت، كالانسان، والمزمل والمدثر وفيها يوم الإثنين والخميس سورة الانسان، وفي أولى المغرب ليلة الجمعة الجمعة، وفي الثانية الاخلاص. وروي (1) سورة الأعلى، وفي العشاء الآخرة الجمعة والأعلى. وروي (2) المنافقين وفي صبحها الجمعة والاخلاص. وروي (3) المنافقين وفي عصرها الجمعة والمنافقين.

(1) الوسائل - الباب 49 من أبواب القرائة في الصلاة الحديث 2.
(2) الوسائل - الباب 49 من أبواب القرائة في الصلاة الحديث 3.
(3) الوسائل - الباب 49 من أبواب القرائة في الصلاة الحديث 3.

[ 82 ]

وروي (1) الاخلاص وكل ذلك ندب، ويجب الجهر بالقرائة في الغداة، والأولى، والثانية من المغرب والعشاء، والاخفات فيما عداها عدا البسملة للرجل والمرأة تخافت في الكل، فإن خالف ناسيا أو جاهلا فلا بأس وأعاد متعمدا. ويخافت في نفل ما فرض فيه الاخفات، ويجهر في نفل ما فرض فيه الجهر استحبابا، ويقرء سورة الجحد في نوافل الزوال، واول نفل المغرب، وأولى صلاة الليل، وأولى ركعتي الاحرام، وأولى ركعتي الفجر والغداة إذا أصبح بها (2) وركعتي الطواف. وروي (3) الاخلاص في ذلك، والجحد في الثواني، والجهر متوسط، ولا يخافت دون إسماع نفسه. وإذا تقدم المصلي خطأ، لم يقرأ حتى يستقر بمكان وليسأل الله تعالى عند تلاوة اية الرحمة منها، وليتعوذ إذا مر بآية عذاب منه. فقد فسر (4) الصادق عليه السلام قوله تعالى: يتلونه حق تلاوته (5) بذلك ومتى ترك الركوع في الاوليين وثالثة المغرب عمدا، أو سهوا، بطلت صلاته، فإن تركه عمدا في الأخريين، فكذلك وإن تركه سهوا حتى سجد حذف السجود وركع وأتمها. وأقل ما يجزي منه أن ينحنى إلى موضع يمكنه وضع يديه على عيني ركبتيه مختارا، والزائد ندب، ويجزي تسبيحة واحدة في الركوع والسجود،

(1) الوسائل - الباب 49 من أبواب القرائة في الصلاة الحديث 4.
(2) الوسائل - الباب 15 من أبواب القرائة في الصلاة الحديث 1 (والمراد بالاصباح بالغداة انتشار الصبح وذهاب الغسق - الجواهر ج 9 - ص 412).
(3) الوسائل - الباب 15 من أبواب القرائة في الصلاة - الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 27 من أبواب قرائة القرآن الحديث 7.
(5) سورة البقرة الآية 121.

[ 83 ]

وأفضل منه ثلاث، وأفضل منه خمس والكمال منه في سبع. والجمع بين التسبيح والدعاء فيهما أفضل، وهي سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع، وسبحان ربي الأعلى وبحمده في السجود، وسبحان الله ثلاثا يكفي فيهما، ولا إله إلا الله والله أكبر كذلك. ومن ترك السجدتين معا في الاوليين عمدا أو سهوا بطلت صلاته، فإن تركهما في الأخريين حتى ركع أسقط الركوع وسجد بهما ثم تممها. فإن ترك سجدة عمدا بطلت صلاته، فإن تركها سهوا حتى ركع بعدها قضاها بعد التسليم وإن وضع بعض كفيه، أو بعض ركبتيه، أو بعض أصابع رجليه، أجزأ، والأكمل وضع العضو كله، ويطمئن في الركوع، والسجود، قدر الذكر والقنوت سنة في كل ثانية من فرض ونفل وأفضل الذكر فيه كلمات الفرج، ويجوز بغيرها، وترك في التقية، فإن لم يحسن الدعاء سبح خمسا في ترسل، ويقنت بالاستغفار في الوتر. فإن ذكر بعد الركوع أنه لم يقنت، قضاه بعد التسليم والقنوت فيما يجهر به آكد والسجود أربعة: سجود الصلاة، وسجود السهو، وسجود الشكر، وسجود التلاوة ويجب السجود عند قرائة موضع السجود من العزايم الأربع واستماعها وإن لقنها غيره سجد كلما تلا موضعه. وباقي سجدات القرآن سنة وهي إحدى عشرة: آخر الاعراف، وفي الرعد، والنحل، وبنى إسرائيل، ومريم، والحج في الموضعين، الفرقان، والنمل، وص، والانشقاق، وليس فيها تكبيرة إحرام وتكبير لرفع رأسه، ولا تشهد بعدها، ولا تسليم، ويدعو فيها بالمأثور سنة، وإن قرأ سجدات النفل في الفرض لم يسجد، وفي النفل يسجد ندبا، ويجوز له تركه. ويسجد المحدث، والجنب، والحائض للعزايم، إذا سمعتها، ويجوز لها تركه وموضع السجود من حم السجدة عند قوله. إن كنتم إياه تعبدون، ويجوز سجدة

[ 84 ]

العزايم في وقت يكره فيه ابتداء النافلة، ويقضي إذا فاتت. وسجدة الشكر مستحبة عند نيل المسار، ودفع المضار، وعقيب الصلاة، وليس فيها تكبيرة إحرام، بل يكبر عند رفع رأسه، ولا تشهد بعدها، ولا تسليم. فإن كان في موضع السجود دمل به سجد على أحد جانبيه، فإن تعذر فعلى ذقنه، وإن جعل حفيرة للدمل جاز، والتشهد واجب، والتشهدان واجبان في الثلاثية والرباعية، فإن نسي حتى فرغ، قضى بعد التسليم، طالت المدة، أو قصرت. والتسليم الواجب الذي يخرج به من الصلاة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ويستحب الانصراف من الصلاة عن اليمين، فإذا سلم كبر ثلاثا رافعا بها يديه إلى شحمتي أذنيه، وعقب بها بالدعاء، وهو مرجو إذا صدر عن صدق النية ومتى أحدث بعد التحريمة إلى قبل التحليل بالتسليم بطلت صلاته، عمدا أو سهوا، فإن سلم قبل وقته، أو تكلم بما ليس من الصلاة، أو عمل عملا كثيرا ليس منها، أو قهقهة، أو بكى لأمر دنيوى، أو كفر، أو قال آمين من غير تقية عمدا بطلت صلاته فإن فعله سهوا لم تبطل. " باب أحكام السهو " من السهو ما لا حكم له وهو ما حصل معه غلبة الظن، فليعمل عليها، وسهو الإمام والمأموم حافظ، وبالعكس مثله، فإن لم يكن منهما حفظ فهما كالمنفرد، وكذا إن كثر السهو وهو أن يسهو في كل ثلاث، فإذا دخل فيها طعن فخذه اليسرى بمسبحته اليمنى، وقال بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (1) بسم الله الرحمن الرحيم وليخفف صلاته.

(1) وفي نسخة (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)

[ 85 ]

والشك في شيئ بعد الانتقال عنه إلى غيره، كالشك في السجود والتشهد بعد القيام. وفي التشهد الثاني، أو شيئ منها بعد التسليم والسهو في السهو والسهو في النافلة، وإذا سها فتكلم فيها لم يسجد له، وبناءه فيها على الأقل أفضل، وإن سها فيها فزاد فيها ركوعا وذكر أسقطه، وتممها والسهو عن القرائة، والتسبيح في الركوع، والسجود، ثم لا يذكر حتى يرفع رأسه. ومنه ما يتلافى، وهو السهو عن شيئ، ثم يذكره في محله، كالسهو عن الركوع، قائما وعن السجود جالسا، أو القراءة قائما لم يركع، فإنه يفعل ذلك أو قرأ السورة قبل الحمد، ثم ذكر، استدرك والسهو عن الركوع حتى سجد أو السجود حتى ركع في الاخيرتين من الرباعية، فإنه لا يسقط ذلك ويتلافى ويتمم فإن ذكر بعد ذلك، أنه كان ركع، أرسل نفسه، ولا يرفع رأسه، فإن رفعه أعادها، فإن ذكر بعد السجدتين، أنه كان فعلهما. فكذلك، فإن كان شكه في واحدة منهما، وفعلها، ثم ذكر أنه كان فعلها، لم يعد، وإن شك في السجود والتشهد وهو ناهض قبل استقلاله قائما، تلافاهما فإن نقص ركعة أو أكثر سهوا، ثم ذكر بعد السلام، ولم يحدث، ولم يستدبر القبلة، أتمها وسجد للسهو. ولو (1) طلعت الشمس في الغداة، أو ذهب وجاء وتكلم، لأنه ساه. ومنه ما يبطلها مثل الشك في عدد الغداة، والمغرب، وصلاة الخوف، والسفر، والجمعة وأوليي الرباعية، والشك في الركوع فيهما حتى سجدا والسجدتين حتى ركع والسهو عن الأركان، أو بعضها، والسهو بزيادة ركوع، أو ركعة، ثم ذكر عالما، أو ظانا، وقد ذكرنا سائره فيما مضى.

(1) كلمة " لو " وصلية

[ 86 ]

ومنه ما يجبر بسجدتي السهو، وهو لترك سجدة من سجدتين سهوا، ثم لا يذكر حتى يركع ولترك التشهد الأول كذلك، ويقضيهما مستقبل القبلة بعد السلام، والكلام سهوا بما ليس من جنس إذ كارها، والسلام المذكور قبل وقته سهوا، ولمن لا يدري صلى أربعا أو خمسا قبل التسليم جالسا، ويسلم، ولمن قام حال قعود، أو بالعكس على قول، وليس فيهما قرائة وتكونان بعد السلام، وقبل الكلام، ولو تكلم لفعلهما بعده، ويتشهد لهما تشهدا خفيفا ويسلم. ويكبر الإمام إذا رفع رأسه منهما، ليعلم بذلك من خلفه، ويقول: فيهما بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآله. وروي (1) بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وكل حسن، فإن حصل من ذلك جنسان مختلفان، سجد أربع سجدات، فإن كان الجنس واحدا، سجد سجدتين، فالأول (مثل) أن يترك سجدة وتكلم سهوا والثاني مثل أن يترك سجدتين من ركعتين، ومتى نسيهما ثم ذكر هما، فعلهما ولو طال الوقت. ومنه ما يوجب الإحتياط بصلاة، وهو الشك في الرباعية خاصة بين الثنتين والأربع، بعد إحراز الركعتين، فليبن على الأربع، ويسلم، ثم يصلي ركعتين قائما، والشك بين الثنتين والثلاث والأربع، وقد أحرز الثنتين، بنى فيه على الأربع، ويصلي ركعتين قائما، ثم ركعتين جالسا، والشك بين ثنتين وثلاث، وقد أحرز الثنتين بنى فيه على الثلاث، ويتممها، ثم يصلي ركعة قائما أو ركعتين جالسا. وإذا كان في هذه المسائل قائما، لا يدري قيامه للثانية، أو لغيرها، اعاد الصلاة لأنه لم تسلم له الأوليان، وإذا شك قائما، هل قيامه لثالثة، أو خامسة، جلس وفعل فعل الشاك بين الثنتين والأربع، والشك بين الثلاث والأربع، يبنى

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 1

[ 87 ]

فيه على الأربع ثم يصلي ركعة قائما، أو ركعتين جالسا، وإذا كان قائما لا يدري أن قيامه لثالثة أو رابعة، أتم الركعة ويسلم، وفعل كذلك لسلامة الاوليين، وهذه الركعات بالحمد وحدها، ويكبر لإحرامها، ويتشهد ويسلم وهي منفصلة عن الصلاة، فلو أحدث بعد الصلاة قبل فعلها فعل الشاك، لفعلها متطهرا، وإذا شك قائما هل قيامه لرابعة أو خامسة، جلس وفعل فعل الشاك بين الثلاث والأربع. وإذا شك في فعل صلاة بعد حائل، لم يلزمه فعلها كالشاك في الظهر بعد العصر، فإن استيقن عمل عليه ومن سلم على ركعتين من الظهر يرى أنهما أربع ثم صلى من العصر ركعتين فذكر، جعلهما تمام الظهر ثم استأنف العصر " (من التوقيعات الخارجة من الناحية). (1) ومن نوى فرضا ثم ظنه نفلا أو بالعكس، لم يضره لأن الصلاة على ما افتتحها عليه. " في قضاء الفوائت " " باب قضاء، فائت الصلاة وحكم تركها وصلاة المعذورين والسفينة " من فاته صلاة فريضة: لعدم عقل، كالجنون والاغماء، فلا قضاء عليه، فإن أفاق في وقت صلاة، يمكنه أن يتطهر لها، ويصلي الصلاة، أو ركعة منها، وجبت عليه، فإن لم يفعلها وجب عليه قضائها، ويستحب أن يقضي بعد فاقته صلاة ثلاثة أيام أو يوم وليلة، فإن فاتته وهو بالغ عاقل، وليس بمسلم، أو كانت مسلمة حائضا أو نفساء، فلا قضاء، فإن فاتته وهو بالغ، عاقل، مسلم، فعليه القضاء، تركها سهوا أو عمدا، ومن فاتته الصلاة، وهو مسلم لشرب مسكر أو مرقد أو نوم معتاد فعليه القضاء. ويقضي المرتد، ما فاته بعد إسلامه، وبعد ردته من صوم، وصلاة، وحج وزكاة، وما فعله بعد إسلامه، وقبل ردته، مجز، ولا يقضي صلاة الجمعة، والعيد والأوقات كلها تصلح لقضاء ما فات من الصلاة الفرض، إلا بوقت يضيق الفرض

(1) الوسائل - الباب 12 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة: ص 325

[ 88 ]

الحاضر، ولمن عليه فائت فرض صلاة أن يصلي الحاضر أول الوقت وأجزأه. وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده على بن جعفر قال: وسألته (يعني أخاه موسى عليه السلام) عن رجلى نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: يصلي العشاء ثم المغرب، وسألته عن رجل نسي العشاء، فذكر بعد طلوع الفجر، كيف يصنع، قال: يصلي العشاء ثم الفجر، وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر، قال: يبدء بالظهر، ثم يصلي الصبح كذلك كل صلاة بعدها صلاة (1). وروي في حديث عن الصادق عليه السلام وإن ذكرتهما: يعني المغرب والعشاء بعد الصبح، فصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس، فإن نمت عن الغداة حتى طلعت الشمس، فصل الركعتين. ثم الغداة (2) وقال: أبو جعفر ابن بابويه، ومتى فاتتك صلاة، فصلها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى، فصل التي أنت في وقتها، ثم صل الصلاة الفائتة (3). وتصلى الفائت قصرا، قصرا في السفر والحضر، والفائت تماما، تماما في السفر والحضر، ويجوز أن يعدل من صلى فرض الأداء في وقت سعته إلى فرض القضاء إن أمكنه، اتفقا واختلفا، كالعصر إلى العصر، أو الظهر إلى الصبح في اثنين،

1 قرب الاسناد - باب الاسناد إلى أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ص 91 والوسائل الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات - الحديث 7 - 8 - 9 إلا أن في الحديث 9 " يبدء بالفجر ثم يصلي الظهر ".
(2) لاحظ الوسائل الباب 62 الحديث 3 و 4 والباب 61 الحديث 2 من أبواب المواقيت.
(3) المقنع - ص 32 باب السهو في الصلاة والمستدرك - الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات وذكر السابقة أيضا في المقنع ونقل المستدرك عنه إلا أنه لم يسنده إلى الصادق عليه السلام.

[ 89 ]

أو إلى المغرب، في ثلاث، فإن كان قد ركع في ثالثة الظهر، ثم ذكر صبحا لم يعدل، وأتمها، ثم قضى الصبح، فإن عدل بطلت. ويجوز العدول من أداء إلى أداء، كالعصر إلى الظهر، ولا يعدل من نفل إلى نفل، ولا من فرض إلى نفل، إلا ما نذكره بعد (إن شاء الله تعالى) ولا من قضاء إلى قضاء. ويستحب قضاء فائت الفرائض باذان، واقامة، فإن عجز أذن للأول، وأقام للباقي إقامة، إقامة فإن فاتته صلاة معينة قضاها بعينها، فإن أشكلت من الخمس، صلى ثلاثا وأربعا واثنتين، فإن فاته ذلك مرارا، صلى منه مرارا، فإن فاتته صلاة كثيرة معينة. قضاها، فإن لم يحصها، صلى منها إلى أن يغلب في ظنه أنه وفي. ويستحب قضاء صلاة النافلة الراتبة خاصة، سواء فاتت مريضا، أو صحيحا فإن عجز تصدق عن كل صلاة ركعتين بمد، وإلا فعن كل أربع بمد، وإلا فيمد عن كل صلاة الليل، وبمد عن كل صلاة النهار والصلاة أفضل، ويجوز أن يقضي أوتارا عدة (1) بليلة واحدة، والأفضل جعل القضاء أول الليل، والأداء آخره. فإن فاته من النوافل ما لا يحصيه من كثرته، قضى ما لا يحصيه من كثرته، ويقضي النوافل في كل وقت إلا وقت دخول الفريضة، أو أن يكون عليه قضاء فريضة. ويقضي الإبن ما فات أباه من صلاة مرضه. ومن ترك الصلاة حتى خرج وقتها، وقال ليست واجبة، وكان مسلما، فقد ارتد، وسنبين حكمه إن شاء الله تعالى، ولم يغسل ولم يكفن ولم يدفن في مقابر المسلمين، وإن قال: هي واجبة، أمر بالقضاء وعزر، فإن عاد عزر، فإن عاد ثالثة عزر، فإن عاد رابعة قتل وكفن وصلى عليه ودفن في مقابر المسلمين، ولا يسقط الصلاة مرض لا يغلب على العقل، ويجب عليه قضاء ما فاته، ويصلي على حسب مكنته، وقد سبق:

(1) أي جملة

[ 90 ]

والموتحل (1)، والغريق، والسايح (2)، والأسير والمصلوب يصلون ايماء للركوع والسجود، والسجود اخفض من الركوع، يستقبلون القبلة إن أمكن، وإلا فعلى حسب الامكان، وصاحب الراحلة يصلي عليها النافلة، ويؤمى للركوع والسجود مع إمكانهما، فإن صلى الفرض عليها لعدم تمكنه من النزول، صلى بركوع وسجود مع الامكان، والايماء مع التعذر ويستقبل القبلة بها، وإلا بتكبيرة الاحرام. وراكب السفينة المتمكن من استيفائها فيها، يستحب له الخروج، والصلاة على الجدد (3)، ويجوز في السفينة، فإن كان لا يتمكن فيها من القبلة، والصلاة على الكمال، وجب الخروج، فإن تعذر صلى فيها على حسب المكنة، ويستقبل القبلة، ويدور إليها، وإلا بتكبيرة الاحرام، وفي النافلة يصلي إلى صدرها (4). والمبطون إذا صلى. وحدث به حادث، تطهر له وتممها، ومن به سلس البول يتخذ خريطة. وروى حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول (5) والدم، إذا كان حين الصلاة، اتخذ كيسا، وجعل له قطنا، ثم علقه عليه، وادخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر

* (1) أي من وقع في الوحل.
(2) كذا في أكثر النسخ والمظنون أن هذه الكلمة هو " السابح " أي من سار في الماء منبسطا ولعله هو المراد مما ذكر في بعض الروايات من الخائض بالماء (راجع جامع أحاديث الشيعة - الباب 19 من السجود).
(3) الجدد بالتحريك المستوى من الأرض " راجع مجمع البحرين ".
(4) أي رأس السفينة " لاحظ الوسائل - الباب 13 من أبواب القبلة " الحديث 2 (5) وفي بعض النسخ " البول أو الدم " كما في بعض نسخ التهذيب.

[ 91 ]

الظهر، ويعجل العصر باذان واقامتين، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء باذان واقامتين، ويفعل كذلك في الصبح (1). والعريان، إذا امن أن يراه غيره، صلى قائما موميا بالركوع والسجود، وإن لم يأمن صلى جالسا موميا بهما، فإن صلى العراة جماعة، صلوا صفا يتقدمهم إمامهم بركبتيه، ويؤمى بالركوع والسجود، ويركعون ويسجدون على جباههم، وإن صلوا على جنازة، صلوا قياما، أيديهم على أقبالهم، وأدبارهم مستور بإلياتهم. " باب صلاة السفر ". التقصير في السفر فرض، إذا كان طاعة أو مباحا، والصيد للقوت من ذلك، فإن صاد للتجارة أتم صلاته وقصر صومه، ويتمم العاصى بسفره، كاتباع السلطان الجابر لطاعته، والصايد لهوا وبطرا. ويتمم المكارى، والملاح، والراعي، والبدوي، والطالب للقطر والنبت، والبريد والوالي في ولايته، وجبايته، والتاجر يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والقاصد دون مسافة القصر، والمسافر لغرض أين وجده رجع، فإذا رجع من مسافة قصر، فإن أقام المكارى في بلده أو بلد غيره عشرة أيام، ثم سافر قصر، فإن أقام خمسة أو دونها قصر صلاة النهار، ويتمم صلاة الليل، وصام الشهر. والجمال إذا لم يسافر إلا في الندرة قصر. وحد مسافة التقصير ثمانية فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال. وعن محمد بن يحيى الخزاز عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل عليه جبرئيل عليه السلام بالتقصير، قال له في كم ذلك، قال في بريد، قال وأي شيئ البريد، فقال ما بين ظل عائر إلى فئ وعير (2)، قال

(1) الوسائل - الباب 19 من أبواب نواقص الوضوء الحديث 1.
(2) " عير " و " وعير " جبلان بالمدينة معروفان.

[ 92 ]

ثم عبرنا زمانا، ثم رأى بنو أمية يعملون إعلاما على الطريق، وأنهم ذكروا ما تكلم به أبو جعفر، فذرعوا بين ظل عائر (1) إلى فئ " وعيره " ثم جزوه على اثني عشر ميلا، فكانت ثلاثة آلاف وخمس مأة ذراع في كل ميل، فوضعوا الاعلام. فلما ظهر بنو هاشم، غيروا أمر بني أمية غيرة، لأن الحديث هاشمي، فوضعوا إلى جنب كل علم علما (2). قال: أبو جعفر بن محمد بن بابويه، قال: الصادق عليه السلام. إن رسول الله صلى الله عليه وآله، لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير، قال: له النبي صلى الله عليه وآله في كم ذاك، قال: في بريد، قال: وما البريد، قال: فيما بين ظل عائر إلى فئ وعير فذرعته بنو أمية، ثم جزوه على اثني عشر ميلا، فكان كل ميل ألفا وخمس مأة ذراع، وهو أربعة فراسخ (3) يعني إذا أراد الرجوع من يومه. وروى زرارة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن التقصير، فقال: بريد ذاهبا، وبريد جائيا (4) فإذا لم يرد الرجوع من يومه، فإن شاء قصر وإن شاء أتم. ويتم المسافر ما سمع أذان مصره أو كان في بنيانه، وإن طال، ويقصر إذا غاب عنه الأذان، فإذا قدم عن سفره، فمثل ذلك فإذا قدم موضعا ينوي القيام فيه عشرة أيام أتم، ودونها يقصر. وإن لم يدرها ما اقامته، قصر إلى شهر، ثم تمم. فإن نوى إقامة العشرة ثم بدا له، وكان قد صلى صلاة تمام، فعلى تمامه، وإلا قصر، فإن عدل في طريقه إلى صيد لهو وبطر أتم، فإذا رجع عن ذلك قصر. فإن مر في الطريق

(1) في نسخة " بين ظل عير ".
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 13.
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 16.
(4) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 14 إلا أن في الوسائل روى عن أبي عبد الله عليه السلام ولكن في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام.

[ 93 ]

بضيعة له، أو مال، أو على بعض أهله، فإن كان قد استوطنه بستة أشهر أتم، وإلا قصر. وإذا نوى المسافة وخرج، ثم بدا له عن السفر، فإن كان قطع أربعة فراسخ فعلي تقصيره ما لم ينو المقام عشرا، وأن كان دونها تمم، وكذلك لو لبث في طريقه ينتظر رفقة ولا يعيد ما صلى وإذا أتم التقصير، وقد علم وجوب القصر عامدا، فعليه الإعادة والإثم فإن علم ثم نسي اعاد في الوقت، لا خارجه، وإن جهل وجوب القصر، فصلاته مجزية. وإن نوى مقام عشرة، وقصر لجهل، فلا إعادة. ويستحب الاتمام في الفرض والنفل بمكة، والمدينة، والكوفة، وحرم الحسين عليه السلام، فإن نوى المقام عشرا وجب. ولا يخص التمام بنفس المسجد. ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بلا نافلة بينهما، حضرا وسفرا من غير خوف، ولا مرض، ولا مطر ولا يحتاج إلى نية الجمع ويكره اقتداء الحاضر بالمسافر وبالعكس، ويصلي كل منهما فرضه، ويأمر الإمام المقصر، الحاضرين بالتمام، ويسلم المقصر خلف المتمم، على فرضه، و إن شاء نوى معه صلاة أخرى، وإذا نوى الإقامة عشرة، ثم خرج لحاجة، لدون مسافة فعلى تمامه، فإن نوى مسافة قصر، فإذا رجع إليه فعلى تقصيره، لأنه ليس بوطنه، فإذا دخل وقت الصلاة في السفر فلم يصل حتى حضر والوقت باق أتم، فإن كان لم يصل فيه أيضا قضاها قصرا، وإذا دخل الوقت حاضرا، ثم سافر و هو باق قصر. ويستحب له أن يقول: عقيب صلاة القصر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، فهو جبران الصلاة. وسفر البحر مكروه، وينبغي أن يقرء في السفينة: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما

[ 94 ]

يشركون (1) بسم الله مجريها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم (2) وإذا اضطرب به البحر فليقل متكئا على جنبه الأيمن: بسم الله أسكن بسكينة الله وقر بقرار الله واهدأ بإذن الله ولاحول ولا قوة إلا بالله ويحرم ركو به عند هيجانه. " باب صلاة الجمعة " الجمعة واجبة على كل ذكر حر، بالغ، كامل العقل صحيح من المرض والعمى، والعرج، حاضر أو من في حكمه من المسافرين غيرهم وبينه وبين الجمعة فرسخان، فما دونهما، ولا يجب على غيرهم بشرط حضور إمام الأصل، أو من يأمره، واجتماع أربعة نفر معه في الجمعة، والخطبة وأن يخطب خطبتين قائما إلا من عذر، متطهرا، فاصلا بينهما بجلسة وسورة خفيفتين، تشملان على حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن. ويستحب تقصير الخطبتين خوفا من فوت وقت الفضل، ولو خطب والعدد لم يحضر لأعادها إذا حضر، فإن لم يعدها لم تصح الجمعة ولو أدرك الإمام من الوقت قدر ركعتين بلا خطبة، لصلاها ظهرا، ولو أدرك المأموم الإمام في الثانية راكعا، لصلاها جمعة. ويصلى جمعتان بينهما فرسخ، وبدونه يبطلان إن وقعا معا، فإن سبقت إحداهما بتكبيرة الاحرام صحت، وإن لم يعلم أيهما سبق، أو علم سابق، وجهلت عينه بطلتا وصلوا الظهر إن فات الوقت، والجمعة إن بقي. ويجب على الكافر، ولا تصح منه، وإذا تكلف حضورها مكلف، لا تجب

(1) الزمر، الآية 67 (2) هود، الآية 41

[ 95 ]

عليه وجبت عليه، وأجزأته ولو صلى في بيته ثم سعى إلى الجمعة لم يبطل ظهره، وله أن يصلي أول الوقت وحده، وفي جماعة، فإن كان على أكثر من فرسخين وعنده جمعة، دخل فيها وإلا صلى ظهرا. ومن عليه الجمعة، إذا صلى ظهرا لم تجزه، ووجب عليه السعي إليها، فإن لم يفعل حتى فاتت اعاد الظهر. وتجب الجمعة على أهل القراء، والبوادي. وإذا أحرم بالجمعة بشروطها، ثم لم يبق إلا الإمام، أتمها - جمعة، ولو دخل فيها ثم خرج وقتها قبل الفراغ، أتمها جمعة، ويجوز أن يستخلف إن أحدث قبل التحريمة وبعدها. ولا جمعة على المعتق نصفه. ويترك الجمعة لعذر في نفسه، وأهله، ومرض صديقه، وموت من يجهزه. ويحرم على مكلفها السفر بعد الزوال حتى يصلي، ويكره بعد الصبح إلى أن يصلي. ويجب استماع الخطبة، وترك الصلاة، والكلام عندها، ويكره تخطى رقاب الناس، برز الإمام أم لا. ومن جلس مجلسا فهو أحق به، فإن قام لحاجة ثم عاد فكذلك، ولا يصير بفرش ثوب في موضع أحق به وإن لحق الإمام بعد رفع رأسه من الثانية، فقد فاتته الجمعة، وصلى الظهر، فإن كبر معه ثم ركع ثم شك هل لحقه راكعا، أو بعده صلى الظهر وإذا أدرك الثانية ثم سلم الإمام، أضاف إليها أخرى " فإن ذكر أنه ترك سجدة، لا يدري من أيهما هي، سجد وتم صلاته وإن ركع معه، ثم زوحم عن السجود وقف، ولم يسجد على ظهر غيره. فإذا قام أمامه وأمكنه السجود واللحاق به فعل، فإن تعذر حتى ركع لم يركع معه، فإذا سجد أمامه سجد، فإن لم ينوه للأولى أسقطه ثم سجد، ثم صلى

[ 96 ]

ركعة أخرى وسلم، وإن نواه للأول تمت ركعته، واتى بأخرى وسلم. ومن السنة صعود الإمام المنبر بسكينة ووقار، يقعد دون الدرجة العليا للاستراحة، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصاء، لا يضع يمينه على شماله ولا يسلم إذا دخل والامام يخطب، فإن سلم عليه رد، ويسمت العاطس، ولا يستنيب الإمام غيره في الجمعة إلا لعذر، ويجوز كون إمام الجمعة عبدا إذا كان أقرأ الجماعة ولا يكون فاسقا، ولا امرأة. ولا ينعقد بالمرأة الجمعة، ولا الصبي. والسنة أن يؤذن الجمعة باذان واحد. ويحرم البيع على مكلفها حين قعود الإمام على المنبر بعد الأذان، فإن فعل صح البيع محرما وتصلى نوافل الجمعة قبل الزوال، وهي عشرون ركعة. وروي اثنان وعشرون (1)، ستا عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها وستا قرب الزوال، وركعتين عند قيام الشمس لتحقيق الزوال، وركعتين بعد العصر على الرواية (2) فإن زالت صلى الفريضتين، جامعا بلا نافلة بينهما باذان واحد واقامتين ويجوز الفصل بينهما بست ركعات منها على الرواية (3) فإن زالت ولم يكن صلاها، قضاها بعد العصر، وقد ذكرنا استحباب الغسل يوم الجمعة، والتنظيف وقص الأظفار، وأخذ الشارب فيما مضى، ويستحب له لبس أنظف ثيابه. والدعاء بالمأثور عند التوجه إلى المسجد الأعظم، والمشي بسكينة ووقار، ولا يكون إمام الجمعة أجذم، ولا أبرص، ولا مجنونا ويلبس العمامة شتاء وقيظا (4) ويرتدي ببرد يمنية، وإذا اختل به شروط الامامة فلا جمعة، والفرض الظهر.

(1) الوسائل - الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها الحديث 5 والوارد في الرواية هو عدد الركعات وأما التفريق بهذه الكيفية فقد ذهب إليه المشهور.
(2) نفس المصدر.
(3) الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها الحديث 6 و 10 و 12 (4) القيظ: صميم الصيف وهو على ما قيل من طلوع الثريا إلى طلوع السهيل مجمع البحرين

[ 97 ]

فإن حضر خلفه تقية وأمكنه تقديم فرضه أربع ركعات فعل، وإلا صلى معه ركعتين، فإذا سلم الإمام أضاف إليها ركعتين، وقد تمت صلاته، ويجهر الإمام بالجمعة، ويقرأ فيها الجمعة، والمنافقين سنة، ويقنت قنوتين في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده، ويقنت في الظهر قنوتا واحدا، ولا باس باجتماع المؤمنين وقت التقية ولا ضرر عليهم لصلاة جمعة بخطبتين، فإن تعذر صلوا الظهر جماعة، ومتى لو يحضر إمام يقتدى به، فالصلاة يوم الجمعة في المسجد أفضل منها في المنزل. " باب صلاه الجمعة " أقل الجماعة اثنان، والكثير أفضل، ولا حد له، وهي سنة لا فرض. ويجب أن يكون الإمام صحيح الاعتقاد عدلا في دينه، فإن كان فاسقا أو فاسد العقيدة، فصلاة المؤتم به باطلة، والرجل يؤم بمثله وبالمرئة والخنثى، والمرئة بمثلها، فقط، والخنثى بالمرئة فقط. ويؤم العبد الصالح بمواليه وغيرهم، إذا كان أكثرهم قرآنا. ويكره إمامة الأجذم، والأبرص، والمفلوج، والمقيد، والأعرابي إلا بأمثالهم ولا يؤم المحدود قبل توبته، فإن تاب جاز، وتحرم إمامة القاعد بالقائم، وإمامة ولد الزنا. ويكره اقتداء المتطهر بالماء بالمتيمم به. والجماعة في النافلة بدعة إلا في الاستسقاء. ويجوز اقتداء المفترض بالمفترض، اختلف فرضا هما، أو اتفقا، وإذا اقتدى واحد بإمامين، أو بمأموم يعلمه، أو بمأموم يظنه إماما، أو بأحد شخصين على الجملة بطلت صلاته، وإن صلى اثنان فذكر كل منهما أنه إمام صحت صلاتهما، وإن ذكرا أنهما مأمومان أو شكا بطلت صلاتهما. ويكره للامام تطويل صلاته، وينبغي أن يسبح في الركوع، والسجود

[ 98 ]

ثلاثا ثلاثا بغير دعاء، وإن كان راكعا وأحس - بداخل، لبث قدر ركوعين فقط. وتكره إمامة من لا يتأتى له الحروف على صحة، ومن يلحن ولا يقدر على الاعراب، ولا تحل إمامة متعمد اللحن، لأنه لم يقرأ القرآن، وعلى المأموم إعادتها إن كان علم حاله. ولا يؤم من لا يحسن الحمد بمن يحسنها، ويؤم بمثله، فإن أم بمن يحسنها ومن لا يحسنها، صحت صلاته، وصلاة مثله، وبطلت صلاة القارئ وإذا بان له أن أمامه كافر أو فاسق لم تكن عليه إعادة. ولا يحكم على المصلي بالاسلام ولا بالردة إذا قال لم أسلم. وإذا أحدث الإمام استخلف، ويستحب أن يكون خليفته غير مسبوق بشئ من الصلاة، فإن كان مسبوقا أو مأ إليهم ليسلموا وأتم صلاته، وإذا أم جنب أو محدث سهوا ثم ذكر اعاد ولا يعيد من خلفه، وليس عليه أن يعلمهم، فإن صلوا، وهم يعلمون حاله أعادوا، ولا تصح إمامة من لم يبلغ. وصاحب المنزل، وأمير القوم، وإمام المسجد أحق بالامامة من غيرهم، وإن كانوا أفضل منهم إلا إذا كانوا صلحاء للامامة ويؤم الأعمى بالبصير إذا أسد (1) وبمثله، ولا يؤم الأغلف لإخلاله بالواجب. ويستحب أن يقف الرجل المأموم على يمين الإمام، فإن كان امرأة، أو خنثى أو رجلين، فصاعدا فخلفه. ولا تبطل الصلاة إن وقف الواحد عن يساره، أو وقف الكل صفا عن يمينه، أو يساره، فإن وقف قدامه بطلت صلاته، وقيل تصح، وإن كان رجل ونساء فالرجل عن يمينه والنساء خلفه. وإذا وجد الإمام راكعا، ركع معه وأدرك الركعة، فإن كان بينهما مسافة، جاز أن يمشي في ركوعه، ويلحق بالصف، وإن سجد ثم لحق بالصف جاز، وإن

(1) السديد من القول: هو السليم من خلل الفساد راجع " مجمع البحرين "

[ 99 ]

وقف وحده جاز. ويجوز أن يكون المأموم أعلى من موضع الإمام بما يعتد به، ولا ينعكس، والحائل كالحائط يمنع من الائتمام، وكذا المقصورة (1) والشباك. وروي جواز ذلك (2) للنساء، وكثرة الصفوف لا تمنع الائتمام. ولو كان بين الإمام والمأموم بعد بحيث يراه جاز، ثم كان آخر (3) بينه وبين هذا المأموم مثل ذلك جاز، وعلى هذا. ويجوز صلاة الجماعة في السفينة، والسفن. وتكره فراق الإمام قبل الفراغ، ولا تبطل الصلاة، ولا بأس به مع العذر. ويقدم القارئ، على الفقيه، فإن تساويا في القرائة قدم الأفقه، فإن تساويا فأقدمهم هجرة، فإن تساويا فأسنهما، فإن تساويا فأصبحهما وجها، فإن تساويا اختارت الجماعة، فإن فوضوا إليهما وسمح أحدهما لصاحبه، وإلا أقرعا، ونعني بالقرائة قدر ما يحتاج إليه الصلاة، والفقه ليس بشرط في الصلاة، ونريد بالسن من كان سنه في الاسلام أكبر. ولا تبرز المرئة إذا امت بالنساء، تقوم وسطهن والان يؤم بمن يكرهه. ولا يلزم الإمام نية الامامة، والمأموم ينوي الائتمام، وإذا أخذ في نافلة ثم أقيمت الجماعة أبطلها وجمع، وإن كان في فريضة، والامام صالح أتمها ركعتي نافلة مخففة، وسلم ثم جمع، فإن لم يكن صالحا أتم صلاته معه، ثم أومأ بالتسليم وقام معه فصلا، وينوي نافلة. ولا يقرأ المأموم في صلاة جهر، بل يصغى لها، فإن لم يسمع، وسمع

(1) في الجواهر عن الوافى: مقصورة المسجد مقام الإمام أي ما يحجر، لا يدخل فيه غيره.
(2) الوسائل - الباب 60 من أبواب صلاة الجماعة (3) أي مأموم آخر

[ 100 ]

كالهمهمة أجزأه وجاز أن يقرأ، وإن كان في صلاة اخفات سبح مع نفسه، وحمد الله، وندب إلى قرائة الحمد فيما لا يجهر فيه، ويقرأ خلف من لا يرتضيه واجبا فإن خاف فمثل حديث النفس، ويجزيه الحمد لا دونها، فإن فرغ من القرائة قبل الإمام سبح، فإن بقي منها آية يركع بها كان أفضل. ومتى مات الإمام فجأة قدم غيره لإتمامها، وإذا لحق الإمام راكعا كبر للاحرام، وركع، فإن كبر للركوع فقط بطلت صلاته، وإن نواهما بطلت. والمسبوق يجعل الملحوق أول صلاته، فيقرأ بالحمد وسورة فيها، وإلا فبالحمد فإذا سلم الإمام أتم صلاته، وإذا وجده ساجدا سجد معه سنه، ثم يقوم فيستأنف الصلاة. ويجلس معه في الثانية للامام، ولا يتشهد، فإذا صلى الثالثة جلس فتشهد ثم لحقه، فإذا جلس الإمام فتشهد جلس معه لا يتشهد، فإذا سلم قام المأموم فاتم صلاته، والامام مؤتم به، يركع المأموم إذا ركع، ويسجد إذا سجد، فإن ظنه ركع أو سجد ففعل ثم بان خلافه رجع إليه ولم يضره، فإن كان تعمد ذلك لم يعد إليه، فإن كان أمامه غير مرضى لم يرجع إليه بكل حال، وندب الإمام إلى الجلوس حتى تم المسبوق صلاته، وأن يسمع من خلفه الشهادتين، ولا يسمعه المأموم شيئا، ولا بأس لمن لم يصل الظهر أن يقتدي فيها بمن يصلي العصر، وندب من صلى وحده فرضا، ثم لحق جماعة إلى إعادتها معهم إماما أو مأموما، أي الفرايض كان. ويقف في الصف الأول ذو العقل، والصلاح، لا الصبيان، والعبيد. ويكون بين الصفين قدر مربض عنز، وإن وجد فرجة (بضم الفاء) في صف، سدها. ويكره وقوف الإمام في محراب داخل في حائط، ويستحب للمأموم (1)

(1) وفي بعض النسخ " للامام " والصحيح ما أثبتناه.

[ 101 ]

الوقوف لتعقيب الإمام (1)، وإذا أقيمت الصلاة لم يصل النافلة. وتقف النساء خلف الرجال، والصبيان، وليتأخرن إذا جاء الرجال، ومن صلى خلف غير مرضى، فقرء سجدة العزايم ولم يسجد، أومأ ايماء وأجزأه. * * * " باب المساجد " قال الصادق (عليه السلام) من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (2). ويكره تعليتها، وتظليلها، وزخرفها، وتذهيبها، وتصويرها. وأن يكون فيها محراب داخل الحائط، وجعل الميضاة (3) داخلها، وجعل المنارة كذلك، بل مع حائطها لا تعلى عليه، وأن تبنى بشرف (4)، بل يكون جما (5)، واخراج الحصى منها، والخذف (6) به فيها، والبصاق، والتنخم، وسل السيف، وبراء نبل، والصناعات، وكشف الفخذ والسرة والركبة، ويضع القمل. وإن بصق، أو تنخم، أو أخذ قملة دفن ذلك، وإنشاد الشعر، ورفع الصوت والبيع والشراء، وإدخال المجانين، وإنشاد الضالة ونشدانها، واقامة الحدود،

(1) لم نجد في المأثورات ما يدل على الاستحباب وفي نهاية الشيخ ص 118 والمبسوط ص 160: وليس عليه الوقوف لتعقيب الإمام.
(2) الوسائل، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1 (3) قال الطريحي الميضاة: مطهرة كبيرة يتوضأ منها (4) أي لا تشرف جدرانها (5) قال الطريحي: جمت الشاة جما، إذا لم يكن لها قرن وقرن المساجد منارتها.
(6) الخذف: رمي الحصاة باصبعين بكيفية خاصة

[ 102 ]

والصبيان (1)، والتوضؤ فيها من بول أو غائظ خاصة، والنوم، وخاصة في مسجد الله ورسوله. ويستحب كنس المسجد، وتنظيفه، والاسراج فيه، ورد ما أخرج من حصاه إليه، أو إلى بعض المساجد. ويكره لآكل الثوم وشبهه إتيان المسجد حتى يذهب ريحه. ويستحب تقديم رجله اليمنى داخلا، واليسرى خارجا، وتعهد نعله (2)، أو خفه خوف نجاسته، والدعاء بالمأثور داخلا وخارجا، وينتعل جالسا (3). ويكره اتخاذه طريقا من غير ضرورة ولا يجوز نقضه إلا إذا استهدم ولا اتخاده ملكا، ولا بيع آلته، ويستعمل آلته في إعادته، أو لبعض المساجد. ويجب على آخذ آلته ردها إليه، أو إلى بعض المساجد، ولا يعود المسجد ملكا بانهدامه. ويجوز نقض البيع والكنائس، واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها، أو كانت في دار حرب، ويجوز بناءها مساجد، ومن اتخذ من داره مسجدا لنفسه، فله تغييره وتبديله. ولا يجوز دفن الميت في المسجد. ويجوز بناء المسجد على بئر غائط إذا طم (4)، وذهب ريحه.

(1) والظاهر لزوم كلمة " تمكين " هنا.
(2) كذا في نسخة وفي بعض النسخ زيادة " أو سارق " وفي بعض آخر " أو ساق " ولم يتحقق معنى لتلك الزيادة والله العالم.
(3) في المستدرك الباب 45 أحكام الملابس في غير الصلاة عن المقنع: وإذا أردت لبس الخف والنعل إلى أن قال: ولا تلبسهما إلا جالسا.
(4) أي غمر الغائط

[ 103 ]

والجلوس في المسجد عبادة. وصلاة الفرض في المسجد أفضل منها في المنزل، وصلاة النفل بالعكس، وخاصة صلاة الليل. وعن الرضا عليه السلام: الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول (عليه الصلاة والسلام) في الفضل سواء. (1) وعن الصادق عليه السلام: أن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ألف صلاة، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (2). وروى السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن على عليهم السلام: صلاة في بيت المقدس ألف صلاة، وصلاة في مسجد الأعظم مائة صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، وصلاة في السوق اثنا عشر صلاة، وصلاة الرجل في بيته وحده صلوة واحدة (3). وقال الصادق عليه السلام: في مسجد الكوفة، أن صلاة الفرض فيه بألف صلاة، والنافلة بخمس مأة صلاة (4). وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أن المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة (5). وعن الصادق عليه السلام: من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبرأته (6).

(1) الوسائل - الباب 63 من أبواب أحكام المساجد (2) الوسائل الباب 57 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 9 (3) الوسائل: الباب 64 من أبواب أحكام المساجد - الحديث 2 (4) الوسائل الباب 44 من أبواب أحكام المساجد - الحديث 3 (5) الوسائل: الباب 45 من أبواب أحكام المساجد (6) الوسائل: الباب 20 من أبواب أحكام المساجد - الحديث 1

[ 104 ]

وعنه عليه السلام: وقد قال بعض أصحابه، أني لاكره الصلاة في مساجدهم، قال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي، قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحب الله أن يذكر فيها، فأد فيها الفريضة، والنوافل، واقض ما فاتك (1). وعنه من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس إلا سبحت له إلى الأرض السابعة (2). وعنه من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة (3). وعن الرسول صلى الله عليه وآله: الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في المسجد الحرام يعدل ألف في مسجدي (4). " باب صلاة الخوف " صلاة الخوف ثابتة: ويجوز إذا كان العدو دبر القبلة (5)، ويمينها وشمالها، ويخاف انكبابه عليهم، وأن يكثر المسلمون ليكونوا طائفتين: طائفة تصلي وطائفة تحرس وأخذ السلاح واجب على الكل إلا لضرورة. وهي مقصورة سفرا وحضرا، جماعة وفرادى إلا المغرب، وكيفيتها أن يصلي الإمام بمن يليه الركعة الأولى، ويقوم للثانية، فتنوي فرقته فرقته (6) ويتمم صلاتهما، وتنصرف، فإذا استقر بها الموقف جائت الفرقة الأخرى، فصلت معه الثانية له، وهي لها الأولى، فإذا جلس للتشهد

(1) الوسائل الباب 21 من أبواب أحكام المساجد (2) الوسائل الباب 4 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1 إلا أن في الحديث سبحت الأرض له: (3) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 (4) الوسائل الباب 57 من أبواب أحكام المساجد الحديث 6 (5) أي في جهة قبلة المسلمين المقاتلين (6) الأول بكسر الفاء والثانية بضمها

[ 105 ]

نهضوا، فصلوا ما بقي، وسلموا، وسلم بهم، ويخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، أو بالعكس. والطائفة: الواحدة، والاثنان فصاعدا (1). ويلحق الطائفة حكم سهوها عند مفارقته لا قبلها، فإن احتاج إلى تفريق أصحابه أربع فرق لم يصل تلك الصلاة، لأن صلاة الخوف ركعتان أو ثلاث للمغرب، فإن صلى الصلاة بفرقتين نفلا له، وفرضا لهم جاز، فإن اشتد الخوف وبلغ حال المسايفة (2) صلوا فرادى للقبلة، وضدها ركبانا ومشاتا، وتكبيرة الاحرام إلى القبلة، ويسجد على سرجه، فإن تعذر فبالايماء راكعا وساجدا. والسجود اخفض من الركوع: فإن وقعت المعانقة، فعن الركعة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " بعد الاحرام، ثم يسبح أخرى للثانية، و يتشهد ويسلم. وفي المغرب ثلاث. فإن كان العدو في القبلة والأرض مستوية فلا يلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدة الخوف. فإن صلوا صلاة النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز، فيقوم الإمام مستقبل القبلة، والعدو أمامه وخلفه صف، وصف آخر بعده، فيركع بهم جميعا، ثم يسجد فسجد معه الصف الذي يليه والآخرون قيام، فإذا سجد من يليه السجدتين وقاموا، سجد الذين خلفهم، تم تأخر من يليه إلى مقام الآخرين، وبالعكس، ثم ركع بالكل جميعا، ثم سجد ويسجد من يليه ومن خلفهم قيام يحرس، فإذا جلس سجد الحارسون، ثم جلسوا فسلم بهم جميعا (3). ويجوز أن يصلي بمن يليه الصلاة، ويسلمه ويصليها بالآخرين نفلا له وفرضا

(1) يعني يتحقق الطائفة " رجل " واحد وبالاثنين فصاعدا.
(2) أي التضارب بالسيوف وهذه إشارة إلى قرب مكان المتخاصمين.
(3) المستدرك الباب - 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 4.

[ 106 ]

لهم، كما فعل عليه السلام ببطن النحل (1). وإذا صلى صلاة الخوف في الامن جازت صلاة الكل، وقد فارقوه لغير عذر، وهو مكروه، ولا فرق في صلاة الخوف بين أن يكون العدو مسلما أو كافرا إذا كان متعديا. فإن كان ظالما كالبغاة وقطاع الطريق وخافوا من المحقين، لم يجز لهم (2) صلاة الخوف، فإن فعلوا لم تصح صلاة المؤتم لفسق الإمام. * * * " باب صلاة العيدين " وهما فرضان باجتماع شروط الجمعة في العدد، والخطبة وغير ذلك، وتسقط عن من تسقط عنه، وإذا تركها مكلفها عمدا، أثم وإن تركها لعذر، أو لاختلال شرط صلاها في بيته ندبا. وروي أنه يصلي أربع ركعات (3) وهي ضعيفة، وإذا فاتت لا نقضى. ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها. والغسل يوم العيد سنة، ووقته من طلوع الفجر إلى صلاة العيد. ويفطر يوم الفطر على شئ من الحلاوة. ويصبح بها (4) ويقدمها (5) يوم الأضحى، ولا يطعم شيئا حتى يعود فيطعم مما ضحى به. والأذان والإقامة لها بدعة، بل يقول المؤذن ثلاث مرات الصلاة. وتصلى في الجبانة (6) لا في المساجد إلا بمكة، فإنها تصلى بالمسجد الحرام.

(1) المبسوط باب صلاة الخوف ص 167. (2) أي الفرقة الظالمة (3) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة العيد الحديث 2 (4) أي الافطار بالحلاوة قبل الصلاة في الفطر (5) أي يقدم الصلاة على الطعام.
(6) أي الصحراء

[ 107 ]

ويخرج الإمام حافيا ماشيا إلا لضرورة، على سكينة ووقار، ويلبس بردا، ويعتم شتاء وقيظا، ويسجد على نفس الأرض، ولا يصلي يوم العيد قبل الصلاة وبعدها شئ من النوافل ابتداء ولا قضاء إلا بعد الزوال إلا بالمدينة، فإنه يصلي ركعتين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله، قبل أن يخرج إليها، ويجوز قضاء فائت الفرائض بكل حال. ويخير شاهد العيد، إن كان يوم الجمعة، بين حضور الجمعة، والانصراف ويعلمهم الإمام ذلك في الخطبة، ويحثهم على الفطرة، وفي الأضحى على الأضحية. ويستحب التطيب، ولبس أطهر الثياب، والدعاء بالمأثور عند الخروج، وأن يرجع في غير طريق مجيئه إلى الصلاة. وهي ركعتان، يقرأ في أوليهما الحمد وسورة " الأعلى " بعد التوجه المسنون، (1) وتكبيرة الاحرام الواجبة، ويقنت خمسة، ويكبر لكل قنوت تكبيرة، ويدعو بالمأثور أو بما سنح. فإذا سجد قام قائلا: بحول الله وقوته أقوم واقعد، فيقرأ الحمد والشمس وضحيها، ويقنت أربعة يكبر لها أربعا، ويجهر بالقرائة فيها، فيكون الزائد على غيرها من الصلاة تسع تكبيرات، وهذه التكبيرات ورفع اليدين بها. والأدعية سنة. فلو أخل بذلك لم تبطل صلاته. وقيل يقوم من الأولى بالتكبير ويقنت في الثانية ثلاثا، ويكبر ثلاثا. وإن قرأ غير ما ذكرنا جاز، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين، كالجمعة على شبه المنبر من طين، ولا ينقل المنبر من مكانه. ولا يجب على المأمومين استماعها، بل يستحب لهم، ولا يخرج إليها في السلاح إلا لعدو يخاف. ويستحب التكبير وقيل يجب ليلة الفطر عقيب المغرب، والعشاء والصبح والعيد، وفي الأضحى، عقيب عشرة صلوات أوليهن الظهر يوم النحر وبمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولاهن ظهر يوم النحر لمن أقام إلى النفر الأخير.

(1) أي بعد دعاء " وجهت وجهى للذي فطر السموات والأرض. "

[ 108 ]

وهو " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا " ويزيد في الأضحى " ورزقنا من بهيمة الانعام ". وليس بمسنون عقيب النافلة. وإذا فات لا يقضي، وتكبيرات العيد بعد القرائة، فإن اتقى فقبلها (1)، ولا باس بخروج العجائز في العيدين للصلاة. ويكره السفر بعد الفجر حتى يشهد العيد (2) " ولا يصلى صلاة عيد النحر إلا بمنى " (3). وروي: إنما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين المتعرض للرزق (4). وعن أحدهما فيما يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين: ما شئت من الكلام الحسن (5). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام لا بأس أن تصلي وحدك ولا صلاة إلا مع إمام (6).

(1) لأن الشافعي وأبا حنيفة قالا بأن موضعها قبل القرائة راجع (كتاب الخلاف ج 1 ص 241 المسألة 9 من صلاة العيدين (2) كذا في أكثر النسخ وفي نسخة " حتى يشهد الصلاة " ولعل المراد واحد.
(3) هكذا في أكثر النسخ ولكنها غير موجودة في بعضها وفي نسخة أخرى جائت بدون كلمة " إلا " ولم نجد عنوان المسألة في الكتب الفقهية للتصحيح فليلاحظ.
(4) الوسائل الباب 28 من أبواب صلاة العيد الحديث 1 (5) الوسائل الباب 27 من أبواب صلاة العيد الحديث 1 (6) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة العيد الحديث 6

[ 109 ]

" باب صلاة الكسوف " وهي واجبة عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح المفزعة، والظلمة الشديدة. وهي عشر ركعات، بأربع سجدات، وخمس قنوتات عند كل ركوعين قبل الركوع وبعد القرائة، وإن قنت في العاشرة فقد جاز، وتشهد واحد، وتسليم يفتح الصلاة، ويقرأ الحمد وسورة ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويكبر، ثم يقرأ الحمد وسورة هكذا خمسا، ويقول سمع الله لمن حمده، عند الرفع من الخامس، ويسجد سجدتين ويقوم فيفعل مثل ذلك، ويسجد سجدتين، ويتشهد ويسلم، وإن قرأ الحمد وبعض سورة في ركوع لم يفتقر إلى إعادة الحمد في الثاني بل يقرأ من الموضع الذي لم يقرأ من السورة، ثم يعيد الحمد في الثالث، إن كان أنهاها، وكذا لو قسم السورة بين الخمس جاز، ويبتدأ بالحمد في أول السادس، ويفعل كما فعل في الخمس الأول. واول وقتها إذا ابتدأ في الاحتراق، وآخره إذا ابتدأ في الانجلاء، فإن كان وقت صلاة فريضة بدأ بها، وإن شاء بدأ بالكسوف إلا أن يضيق وقت الحاضرة فيبدأ بالحاضرة، وإن دخل في صلاة الكسوف ثم دخل وقت الحاضرة، قطعها وصلى الحاضرة، ثم تمم صلاة الكسوف، وقيل يستأنفها. ويصلي صلاة الكسوف، ثم صلاة الليل. فإن فاتته صلاة الليل، قضاها، وتصلى صلاة الكسوف جماعة وفرادى. وذوات الهيئات من النساء، يصلين في بيوتهن، ويصلين جماعة. ويستحب أن يقرأ فيها كالكهف والأنبياء ويطيل ركوعه كالقرائة وسجوده كذلك، فإن فرغ منها قبل الانجلاء أعادها سنة، وإن سبح وحمد جاز، وإذا تعمد تركها، واحترق القرص كله، اغتسل سنة، وقضاها وإن تركها نسيانا

[ 110 ]

واحترق كله أو عمدا ولم يحترق كله قضاها فقط. وإن تركها غير عالم بوجودها ولم يحترق كله لم يقضها وإن احترق كله قضاها. وإذا كثرت الزلازل، صاموا الاربعاء، والخميس والجمعة، وبرزوا يوم الجمعة، بعد الغسل، وطهارة الثياب، ودعوا الله يرفع عنهم، ومن أصابته زلزلة قال: عند النوم (يا من يمسك السموات) (الآية) (1) صل على محمد وآل محمد، وامسك عنا السوء، إنك على كل شئ قدير، لم يسقط البيت عليه إن شاء الله تعالى. " باب صلاة النوافل " النوافل في اليوم والليلة المرتبة في الحضر أربع وثلاثون ركعة، وفي السفر سبع عشرة ركعة، أفضلها صلاة الليل، وهي سنة في السفر والحضر. ووقتها من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، وكلما قارب الفجر كان أفضل، يبدأ فيتوجه، بما ذكرنا (2) ويقرء الحمد وسورة الاخلاص، وفي الست البواقي ما شاء من السور. ويستحب قراءة الطوال إذا كان عليه وقت، وإلا قرأ الحمد وحدها، وخففها فإن خاف مع ذلك طلوع الفجر، صلى ركعتين، وأوتر بعدهما، وصلى ركعتي الفجر ثم الغداة، وقضى الثاني، وإن كان صلى أربعا وطلع الفجر أتمها مخففة. ومن نسي ركعتين من صلاة الليل، ثم ذكر بعد الوتر قضاهما وأوتر وركعتا الفجر، يصليان للفراغ من صلاة الليل، وإن لم يطلع الفجر إلى طلوع الحمرة فحينئذ تصلى الغداة، ويقضي الركعتان، وندب إلى الضجعة بعد الركعتين. والدعاء فيها بالمأثور، وقرائة خمس آيات من آل عمران، وإن سجد بدلها

(1) فاطر الآية 41 (2) إلى بدعاء " وجهت وجهى الخ "

[ 111 ]

جاز، ويصلي النوافل جالسا مع المكنة، ويجعل ركعتين ركعة، وإن جعل الركعة ركعة جاز. فإذا زالت الشمس في غير يوم الجمعة، صلى للزوال ثمانية ركعات، كل ركعتين بتشهد وتسليم، ويقرأ فيهما من قصار السور. فإذا فرغ صلى الظهر، ثم صلى ثمان ركعات، ثم صلى العصر ويسقط هذه الست عشره في السفر. فإذا غربت الشمس وصلى المغرب، صلى أربع ركعات نافلتها بتشهدين وتسليمين، وخفف القراءة للوقت. وإذا صلى العشاء صلى ركعتين الوتيرة جالسا متربعا. وإن صلى ركعتين قائما جاز، ويجعلهما بعد كل صلاة يريد فعلها، والقيام بعدها إلى فراشه: ويستحب أن ينام على طهر (1) ويقرأ بالمأثور، ويدعو بالمأثور. وإذا خرج وقت الظهر أو العصر ولم يصل النافلة قضاها بعد العصر. وكذلك إذا ذهب الشفق الأحمر الغربي، ولم يصل نافلة المغرب، قضاها بعد العشاء، وإن ذهب نصف الليل، ولم يصل الوتيرة قضاها. وإن طلع الصبح، ولم يكن صلى صلاة الليل، قضاها. وغير النوافل المرتبة، مما لا وقت له، كصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كل منهما الحمد وخمسين مرة سورة الاخلاص. وصلاة فاطمة (عليها السلام)، ركعتان في الأول الحمد مرة، وسورة القدر مأة مرة، وفي الثاني الحمد مرة، والاخلاص مأة مرة.

(1) في بعض النسخ " على ظهر "

[ 112 ]

وصلاة جعفر بن أبي طالب، المسماة صلاة الحبوة (1) والتسبيح، أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرء في الأول الحمد والزلزلة، فإذا قرأها سبح خمس عشرة مرة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، فإذا ركع قاله عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد قاله عشرا: فإذا رفع رأسه قاله عشرا، وفي السجدة الثانية والرفع منها كذلك. ويقرأ في الثانية الحمد والعاديات، ويفعل كما فعل في الأولى، ويقرأ في الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله، ويفعل كما فعل: ويقرأ في الرابعة الحمد والاخلاص ويفعل كما فعل، ويدعو آخر سجدة بالمأثور، وبما أراد، وهذه تصلى سفرا وحضرا وليلا ونهارا، وفي الجمعة أفضل، ويصليها مجردة (2). ويقضي التسبيح، وهو في حوائجه، ويحتسب بها من نوافله إن شاء ومن قضاء صلاة. وروي أنه يقرأ فيها الزلزلة والقدر والنصر والاخلاص.
(3) وروي في كل ركعة بالاخلاص والجحد.
(4) وقال الصادق (عليه السلام) من صلاها فله من الأجر مثل ما لجعفر (5). ومما ليس له وقت معين. ركعتا تحية المسجد عند دخوله. وصلاة الغدير ليومه، يغتسل قرب الزوال، ويصلي ركعتين في كل واحدة

(1) الحبوة - هذه الكلمة مأخودة من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال لجعفر: " يا جعفر إلا أمنحك؟ إلا أعطيك؟ إلا أحبؤك " راجع الوسائل ج 5 ص 194 (2) أي بلا تسبيح (3) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة جعفر الحديث 2 (4) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة جعفر الحديث 1 (5) الهداية باب صلاة جعفر عليه السلام ص 36

[ 113 ]

الحمد مرة وعشرا سورة الاخلاص، وعشرا آية الكرسي، وعشرا سورة القدر، فإذا سلم دعا بالمأثور. ويصلى يوم المبعث وليلته، وهو سابع عشرين من رجب، اثني عشرة ركعة، يقرأ فيها ما شاء، وقيل " ياسين "، وإذا فرغ قرأ الحمد سبعا والاخلاص مثله، و " المعوذتين " مثله، والجحد والقدر وآية الكرسي كذلك. ويصلى ليلة نصف شعبان أربعا بأربع مأة مرة سورة الاخلاص. وروي أربع بألف أرباعا، (1) وأكد في صلاة جعفر تلك الليلة ويدعو بالمأثور. " صلاة الاستخارة " ومما ندب إليه لحاجة وسبب، إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق، صلى ركعتين، يقرأ فيهما الحشر والرحمان، ثم يقرأ المعوذتين، ثم يقول: اللهم إن كان كذا خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فيسره لي على أحسن الوجوه وأكملها وإن كان شرا لي في ذلك فاصرفه عني على أحسن الوجوه، رب اعزم لي على رشدي، وإن كرهت أو أبته نفسي. روي ذلك عن على بن الحسين عليهما السلام (2). وروي عن الصادق (عليه السلام)، فيمن أراد أمرا، فتحير فيه أنه يصلي ركعتين، ويستخير الله مأة مرة ومرة، ثم ينظر أجزم الأمرين فيفعله، فإن الخير فيه إن شاء الله تعالى.
(3) وروى حماد بن عيسى عن ناجية عنه (عليه السلام)، إذا أراد شراء العبد، أو الدابة، أو الحاجة الخفيفة، أو الشئ اليسير، استخار الله فيه سبع مرات، وإذا كان أمرا

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب بقية الصلاة المندوبة - الحديث 7 (2) الوسائل الباب 1 من أبواب صلوات الاستخارة الحديث 3 (3) الوسائل: الباب 1 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 6

[ 114 ]

جسيما، استخار الله فيه مأة مرة. (1) وروى معاوية بن ميسرة عنه (عليه السلام)، ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله بالخيرة، فيقول: يا أبصر الناظرين، ويا اسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا ارحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وأهل بيته، وخر لي في كذا وكذا.
(2) ورويت الاستخارة في آخر ركعة من صلاة الليل بمائة مرة. وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام)، قال الله عز وجل: إن عبدي ليستخيرني فأخير له فيغضب.
(3) وروى هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام)، إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة أفعل، وفي ثلاث مثله، وفي آخره لا تفعل، ثم صل ركعتين، ثم تسجد سجدة تقول فيها استخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسا وقل اللهم خر لي في جميع أمري في يسر منك وعافية، ثم إضرب يدك على الرقاع واخرج واحدة واحدة فإن خرج ثلاث ولاء " أفعل " فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث ولاء " لا تفعل " فلا تفعل، فإن خرج واحدة أفعل وأخرى لا تفعل فاخرج منها إلى خمس واعمل بالأكثر ودع السادسة.
(4) * * * في صلاة الحوائج وأما صلاة الحوائج، فكثيرة: منها إذا أهمتك الحاجة، يستحب أن تصوم

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 6 (2) الوسائل: الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 3 (3) الوسائل: الباب 7 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 6 (4) الوسائل: الباب 2 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 1

[ 115 ]

الأربعا والخميس والجمعة ولاء، وتغتسل يوم الجمعة، وتلبس ثوبا جديدا وتصعد أعلى ما في دارك، وتصل ركعتين، وترفع يديك إلى السماء وتدعو بالمأثور. ومنها إذا كانت لك حاجة اغتسلت ولبست أنظف ثيابك، ومسست طيبا وبرزت تحت السماء وصليت ركعتين بفاتحة الكتاب والاخلاص خمس عشر مرة، ثم تركع فتقرئها كذلك كصلاة التسبيح، والقرائة هنا خمس عشرة مرة، ثم تسجد قائلا: اللهم إن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك، فهو باطل سواك، فإنك أنت الله الحق المبين، اقض لي حاجة كذا الساعة الساعة وتلح (1) فيما أردت. وإذا قضيت حاجتك. فصل ركعتين: الأولى بفاتحة الكتاب والاخلاص، والثانية: بالفاتحة والجحد، وتقول في ركوعك وسجودك في الأولى، الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، وفي ركوع الثانية وسجودها الحمد لله الذي استجاب دعائي، وأعطاني مسئلتي. وروي في من جاع أنه يصلي ركعتين، ويسأل الله أن يرزقه، فإنه يرزقه.
(2) وإذا أراد سفرا صلى ركعتين، واستودع الله أهله، وماله ونفسه ودينه ودنياه وآخرته وأمانته، وخواتيم عمله فما استخلف عبد على أهله بخلافة أفضل منها. وروى اليسع القمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، أريد الشئ فأستخير الله فيه فلا يوفق فيه الرأي، افعله أو ادعه، فقال: انظر إذا قمت إلى الصلاة، فإن الشيطان أبعد ما يكون من الانسان، إذا قام إلى الصلاة، أي شئ وقع في قلبك، فخذ به وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى به فخذ به إن شاء الله.
(3) ويروى إسماعيل بن الأرقط وأمه أم سلمة أخت أبي عبد الله عليه السلام أنه مرض في شهر رمضان حتى ثقل واجتمع بنو هاشم لجنازته قال؟ فجزعت على أمي

(1) الح السائل في السؤال: الحف واقبل عليه مواظبا.
(2) الوسائل - الباب 25 من أبواب بقية الصلوات المندوبة (3) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة الاستخارة

[ 116 ]

فقال: لها خالي أبو عبد الله (عليه السلام) إصعدي إلى فوق البيت، فابرزي إلى السماء وصلى ركعتين، فإذا سلمت فقولي: اللهم إنك وهبته لي، ولم يكن شيئا اللهم أني أستوهبك مبتدءا فأعرنيه فأفقت وتسحرت، وتسحروا بهريسة (1) وشكى رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ضيق يده، فقال: إذا أردت الخروج إلى سوقك، فصل ركعتين، أو أربع ركعات، ثم قل في دبر صلاتك:، توجهت بلا حول مني ولا قوة، ولكن بحولك يا رب، وقوتك، وابرأ من الحول والقوة إلا بك، وأنت حولي فبك قوتي اللهم فارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيبا مباركا، وأنا خافض في عافيتك، فإنه لا يملكها أحد غيرك، ففعل واستغنى وحسنت حاله.
(2) وشكى إليه رجل الحرفة والفاقة بعد يساره، فأمره أن يأتي مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين القبر والمنبر، فيصلى ركعتين، ويقول مأة مرة اللهم أني أسئلك بقوتك، وقدرتك، وبعزتك، وما احاط به علمك، أن تيسر لي من التجارة أسبغها رزقا، وأعمها فضلا، وخيرها عاقبة ففعل فما توجه بعد في حاجة إلا رزق.
(3) عن الباقر (عليه السلام)، من أراد أن يحبل له، فليصل ركعتين بعد الجمعة، يطيل الركوع والسجود، ثم يقول، اللهم أني أسئلك بما سألك به زكريا، إذ قال: رب لا تذرني فردا، وأنت خير الوارثين، اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا.
(4) وعن النبي عليه الصلاة والسلام والتحية والاكرام، قال: لأمير المؤمنين

(1) الوسائل الباب 30 من أبواب الصلوات المندوبة - الحديث 1 (2) الوسائل الباب 22 من أبواب بقية الصلوات المندوبة - الحديث 2 (3) الوسائل الباب 22 من أبواب بقية الصلوات المندوبة الحديث 1 (4) الوسائل الباب 38 من أبواب بقية الصلوات المندوبة

[ 117 ]

(عليه السلام)، إذا أردت أن تحفظ كل ما تسمع وتقرأ، فادع في دبر كل صلاة، سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، سبحان الرؤف الرحيم، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما إنك على كل شيئ قدير. (1) وعن الصادق عليه السلام، لطول العمر، تقول، عقيب كل صلاة: اللهم صل على محمد وآل محمد وسلم، اللهم إن الصادق (عليه السلام)، قال: إنك قلت، ما ترددت في شيئ أنا فاعله، كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مسأته، اللهم فصل على النبي الأمي محمد وآل محمد، وعجل لوليك الفرج والعافية، والمعافاة، في الدين والدنيا والآخرة، ولا تسؤني في نفسي، ولا في أحد من أحبتي إن شئت أن تسميهم واحدا واحدا، فافعل وإن شئت متفرقين وإن شئت مجتمعين، قال: الرجل والله لقد عشت حتى سئمت الحياة (2) ويدعو للحراسة من الاعداء بدعاء على عليه السلام ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله:، يا من ليس معه رب يدعى، يا من ليس فوقه خالق يخشى، يا من ليس دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يا من ليس له بواب ينادى، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا يا من لا يزداد على عظيم الجرم إلا عفوا ومغفرة ورحمة، صل على النبي محمد، وافعل بي ما أنت أهله، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنت أهل الجود والخير والكرم.
(3) وما روي من النوافل والأدعية للحوائج وغيرها أكثر من أن تحصى، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

(1) مستدرك الوسائل الباب 22 من أبواب التعقيب الحديث 12 (2) مستدرك الوسائل الباب 22 من أبواب التعقيب الحديث 11 (3) نقله العلامة المجلسي في البحار ج 95 ص 291 في كتاب الذكر والدعاء الباب 109 مع اختلاف في المتن

[ 118 ]

" باب نافلة شهر رمضان " يزاد على النوافل المرتبة في هذا الشهر ألف ركعة، تصلى في كل ليلة إلى ليلة العشرين عشرون ركعة، ثمان بعد المغرب، واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء. وروي بالعكس (1) ويصلى ليلة الحادي والعشرين إلى آخره كل ليلة ثلاثون ركعة، ويزاد في ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين على ذلك، مأة ركعة لكل ليلة، كل ركعة بالحمد مرة، والاخلاص عشرا، ويجعل من الثلاثين ثمانيا بعد المغرب، واثنين وعشرين بعد العشاء. وروي اثنا عشرة بعد المغرب، وثمانية عشرة بعد العشاء.
(2) وروي أنه يفعل في كل ليلة من الثلات المذكورات، المأة فيبقى ثمانون، فيصلى في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات: أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه السلام. واربع صلاة جعفر رضي الله عنه وركعتان صلاة فاطمة عليها السلام ويصلى في ليلة آخر جمعة منه عشرون ركعة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وفي ليلة آخر سبت منه عشرون ركعة صلاة فاطمة عليها السلام (3) ولا تصلى جماعة. ويستحب: أن يزاد ليلة النصف منه مأة ركعة، كل ركعة بالحمد مرة، والاخلاص عشرا. ويصلى ليلة الفطر ركعتان في أولاهما الحمد مرة، والاخلاص ألفا، وفي الآخرة الحمد مرة، والاخلاص مرة. والأدعية في نهار شهر رمضان، وليله، وأسحاره، وعقيب الركعات مذكورة

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان - الحديث 3 (2) الوسائل الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان - الحديث 2 (3) الوسائل الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان - الحديث 1

[ 119 ]

في كتب العمل. " باب صلاة الاستسقاء " إذا أجدبت (1) البلاد، وقلت الامطار، ونضبت (2) العيون، فقد ندب الإمام إلى أمر الناس، بصوم ثلاثة أيام، السبت والأحد والاثنين، ويتوبوا من الذنوب، ويخرجوا من الحقوق، ويصلح الضمائر، يخرج بهم يوم الإثنين مشاة إلى الصحراء بسكينة ووقار، ويصلي بمكة في المسجد الحرام، ويقدم المؤذنون بأيديهم العنزة، (3) يقولون: الصلاة ثلاثا، فإذا وصل صلى ركعتين بصفة العبد سواء إلا كيفية الدعاء. فإذا فرغ استقبل القبلة، وكبر الله مأة، ثم سبح عن يمينه مأة، ثم هلل عن يساره مأة، ثم استقبلهم، فحمد الله مأة، رافعا بجميع ذلك صوته، ويتبعه فيه من حضر، ثم يدعو ويخطب خطبة الاستسقاء التي خطبها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن لم يحسنها دعا. ويخرج الشيوخ الكبار، والصبيان الصغار، والعجائز، دون الشواب. ولا يخرج أهل الذمة، فإنهم مغضوب عليهم. ويستحب: أن يدعو المخصبون للمجدبين (4) فإن سقوا، وإلا عادوا حتى يسقوا، وإن سقوا صلوا شكرا لله. ويستحب: للامام تحويل الرداء من اليمين إلى اليسار، ومنها إلى اليمين

(1) أي انقطع المطر ويبس الأرض (2) أي غار وسفل مائها في الأرض (3) العنزة بالتحريك أطول من العصا واقصر من الرمح لا حظ " مجمع البحرين " (4) الخصب بالكسر النماء والبركة وهو خلاف الجدب لا حظ " مجمع البحرين "

[ 120 ]

ويصح نذر صلاة الاستسقاء من الإمام وغيره، ولا يلزم غير الناذر الخروج معه، فإن نذر فعلها في مسجد وجب عليه فيه. ولم يجز غيره، وإن نذر الخطبة وجبت، ونهى عليه السلام أن يقال مطرنا بنوء (1) كذا. " باب صلاة الجنازة " صلاة الجنازة واجبة على الكفاية، وتصلى على المسلمين ومن في حكمهم من أطفالهم البالغين ست سنين فصاعدا، وتصلى على من لم يبلغ ذلك سنة وتقية (2). وتحرم الصلاة على الكفار. وأولى الناس بالصلاة على الميت. إمام الأصل، إذا حضر ولا يحل التقدم عليه. وإن لم يحضر، وحضر هاشمي عدل استحب للولي تقديمه، ولا يتقدم إلا بإذنه، وولى الميت من كان أولى بإرثه من الرجال. والأب أولى من الإبن، والزوج أحق بالصلاة على زوجته. والصلاة عى الجنائز في الموضع المخصوص بها أفضل. ويجوز في المساجد. وأفضل صفوفها آخرها.

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب صلاة الاستسقاء والنوء هو النجم ومعنى الحديث نسبة الغيث عند سقوط نجم وطلوع آخر إلى النجم فيقولون (مطرنا بنوء كذا) وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوء أي نهض " فسمى النجم به (راجع الجواهر ج 12 ص 155) (2) وفي الجواهر ج 12 ص 9 بل قيل: إنه المشهور لظهور الخبرين المزبورين في أن الفعل للتقية.

[ 121 ]

وليس من شرطها الطهارة. وإنما هي دعاء. وهي من فضلها ويتيمم لها مع وجود الماء. وتصلى الحائض وحدها في صف عن الطاهرات. وكيفيتها أن ينوي ويكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم يكبر ثالثة، ويدعو للمؤمنين، ثم رابعة ويدعو للميت المحق، ثم خامسة، ويقول عفوك ثلاثا، وينصرف بها. وإن كان إماما: وقف حتى ترفع الجنازة سنة. وإن كان مبطلا دعا عليه، ولعنه عقيب الرابعة وانصرف. وإن كان مستضعفا قال: ربنا اغفر للذين تابوا، واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم. وإن كان لا يعرفه، سأل الله أن يحشره مع من كان يتولاه. وإن كان طفلا، سأل الله أن يجعله له (1) ولأبويه فرطا، يعني أجرا مقدما. ثم يكبر الخامسة، ولا قرائة فيها، ولا تسليمة. ويرفع يده في جميع التكبيرات، وإن اقتصر على رفعها في الأولى جاز، وإن سبق أمامه بتكبيرة أعادها معه، وإن فاتته كبر بعد فراغ الإمام وإن رفع. وإن فاتته الصلاة، صلى على القبر، يوما وليلة. ويقف الإمام من جنازة الرجل عند وسطه، ومن جنازة المرئة عند صدرها. وتوضع الجنازة للصلاة رجلاه شرقية، ورأسه غربيا، فإن نكس (2) سوى وأعيدت الصلاة عليه ما لم يدفن. ولا يصلى على الغايب، وإنما يدعى له.

(1) أي للمصلي (2) في مجمع البحرين: المنكوس المقلوب

[ 122 ]

ولا يصلى على الجنازة بحذاء (1)، ويجوز بالخف. ويصلى على الجنازة في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة. ويصلى على المصلوب، فإن كان وجهه إلى القبلة، قام على منكبه الأيمن وإن كان قفاه إلى القبلة قام على منكبه الأيسر فإن بين المشرق والمغرب قبلة. وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة، قام على منكبه الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة، قام على منكبه الأيسر، وكيف كان منحرفا. لم يزايل مناكبه، وليكن وجهه إلى ما بين المشرق والمغرب، لا يستقبله ولا يستدبره البتة (2) والعريان يوضع في لحده، واللبن على عورته، ويصلى عليه. ويصلى على الزاني، وشارب الخمر، والسارق. وإذا صلى النساء على الجنازة جماعة، وقفت الامامة وسطهن. وإذا صلى على جنازة، ثم حضر من لم يصل، صلى عليها، ولا بأس أن يؤم به الإمام الذي صلى أو لا. وأما السنة في ترتيب الجنائز، فإن حضر جنائز الرجال، أو رجال ونساء. فقد روى عمار الساباطي عن الصادق (عليه السلام)، أنه يضع ميتا واحدا، ثم يجعل الآخر إلى الية الأول، ثم يجعل رأس الثالث إلى الية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم ما بلغوا ثم يقوم في الوسط وفي الرجال والنساء يفعل بالرجل ما قلنا ثم يجعل رأس المرئة إلى الية الرجل الآخر، ثم يجعل، رأس المرئة الأخرى إلى رأس المرئة (3) الأولى حتى يفرغ، ثم يصلى عليهم صلاة واحدة، ويقف في

(1) الحذاء وهو بالكسر والمد النعل (2) الوسائل الباب 35 من أبواب صلاة الجنازة (3) هذه العبارة موافقة للتهذيب والاستبصار ولكن في الكافي " إلى الية المرأة الأولى ".

[ 123 ]

وسط الرجل كما يفعل بالميت الواحد. (1) وروى عبيد الله الحلبي قال: سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما، قال: يكون الرجل بين يدي المرأة مما يلى القبلة، ويكون رأس المرأة عند ورك الرجل مما يلي يساره ويكون رأسها أيضا مما يلي يساره الإمام، ورأس الرجل مما يلى يمين الإمام.
(2) وروى هشام بن سالم عنه عليه السلام لا باس أن يقدم الرجل، وتؤخر المرأة، وبالعكس: (3) وأما من يقدم إلى القبلة من الجنائز، فإما حضرت جنازة الرجلين حرين، أو عبدين، أو حر وعبد، أو رجل وصبى، أو امرأة ورجل حرين، أو رجل وخنثى أو امرأة وخنثى، أو امرأتين حرتين، أو امتين، أو حرة وأمة، أو امرأة وصبى أو حرة وعبد، أو أمة وعبد، ففي الأول والثاني يقدم أصغرهما، وفي الثالث يقدم العبد، وفي الرابع يقدم الصبي، وفي الخامس تقدم المرأة، وفي السادس يقدم الخنثى، وفي السابع تقدم المرأة، وفي الثامن والتاسع تقدم الصغرى، وفي العاشر الأمة، وفي الحادي عشر المرأة، فإن كان الصبي دون ست سنين فالصبي، وفي الثاني عشر الحرة، وفي الثالث عشر الأمة. ويكره الجلوس على القبر، والاتكاء عليه، ولا يجعل مسجدا. ويستحب: زيارة قبر المؤمنين على وضوء، يستقبل القبلة، ويستظهره (4) ويقرأ الحمد والقدر سبعا، ويدعو واضعا يده على قبره ويقبله. ويستحب زيارته حيا، والنزول على حكمه، ولا يكلفه ولا يحتشمه، وعلى

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 2 (2) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 7 (3) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 6 (4) قد مر شرحه في كتاب الطهارة لاحظ ص 56 من هذا الكتاب

[ 124 ]

المزور استقبال زائره، ومصافحته، ويقبل كل منهما موضع سجود الآخر، وليكرم كل صاحبه، ويعرف المزور حق زائره، ويتحفه بما يحضره من طعام وشراب وشبهه، وأدناه شرب الماء. والوضوء وصلاة ركعتين عنده، وإيناسه بالحديث، وتشييعه عند انصرافه. ويستحب: زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بغسل، ويستقبل وجهه، ويستدبر القبلة، ويدعو عند الرأس، ثم الرجلين، ثم الرأس، ويعفر عليه خديه، ثم يقبله ويصلي عند الرأس ركعتين. وإن زار قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، بدء بزيارة آدم ونوح (عليهما السلام)، ثم بزيارته لأنهم في لحد واحد، ثم يصلي ست ركعات لكل منهم ركعتان. " تم كتاب الصلاة "

[ 125 ]

(كتاب الزكاة) " باب ما يجب فيه الزكاة " لا تجب الزكاة إلا في الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم، وشروط زكاة الذهب والفضة أربعة: الملك، والحول والنصاب، وكونهما مضروبين ومنقوشين. فنصاب الذهب عشرون دينارا، ففيه نصف دينار، ولا شئ في الزيادة حتى يبلغ أربعة، ففيها عشر دينار وما زاد على هذا كذلك، ونصاب الفضة مأتا درهم ففيها خمسة دراهم ولا شئ في الزيادة حتى تبلغ أربعين ففيها درهم وعلى هذا والعفو في الذهب ما نقص من العشرين وفي الفضة ما نقص عن المأتين، وما نقص من الزائد على العشرين عن أربعة، ومن الزائد على المأتين عن أربعين أبدا. والحول اثنا عشر هلالا، ويعتبر النصاب طول الحول، وحكم الانعام في ذلك كذلك. ولا زكاة في مال غائب لا يتمكن صاحبه منه، ولو فر من الزكاة بإخراج بعض النصاب، أو تبديله قبل الحول، لم يجب عليه زكاته، ويستحب له. ولا زكاة في مال الدين حتى يقبض وزكاة القرض على المستقرض خاصة، إن تركه بحاله، ومن خلف ذهبا، أو فضة، نفقة لعياله، وهو حاضر فعليه الزكاة، وإن كان غائبا بحيث لا يتمكن منه، فلا زكاة عليه. ولا زكاة على الحلي، والسبائك،

[ 126 ]

والنقار، (1) والأواني، وزكاة الحلي اعارته للمأمون استحبابا، ويعتبر الوزن لا العدد، كل درهم ستة دوانيق، وكل عشرة، (2) سبعة مثاقيل، وإن كان فيها غش، اعتبر خالصها قدر النصاب، وإلا فلا. ومن حصل معه ذهب وفضة، ومن الحرث حنطة وشعير وشبهها، فنقص كل جنس عن النصاب، لم يكن عليه زكاة ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت في الكل، والأفضل الاخراج من الجنس. * * * في زكاة الانعام الثلاثة وأما الإبل: فشروط الزكاة فيها الملك، والنصاب والسوم، والحول. فالنصب ثلاثة عشر نصابا، خمس وفيها شاة، وعشر ففيها شاتان، وعلى هذا إلى خمس وعشرين ففيها خمس شياة. والشاة جذعة الضأن، أو ثنى المعز إلى ست وعشرين، ففيها بنت مخاض تمت لها سنة، فإن لم تكن فابن لبون ذكر له سنتان مجز بلا رد إلى ست وثلاثين ففيها بنت لبون إلى ست وأربعين، ففيها حقة لها ثلاث سنين، فاستحقت الركوب وطرق الفحل إلى إحدى وستين، ففيها جذعة (بفتح الذال المعجمة)، لها أربع سنين إلى ست وسبعين، ففيها بنتا لبون إلى إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى مائة واحدى وعشرين، ففيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين، ففيها حقة وبنتا لبون، وعلى هذا في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وتحت كل

(1) تطلق السبيكة على القطعة المذوبة المفرغة في القالب من الذهب ونحوه كما إن النقرة بهذا المعنى تطلق على الفضة ونحوها وفي الحديث " سبائك الذهب ونقار الفضة " لا حظ الوسائل، الباب 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة الحديث 2 ".
(2) أي من الدراهم

[ 127 ]

نصاب شنق (1) إلا ستا وعشرين، والاشناق ثلاثة عشر خمسة منها متجانسة، أربعة أربعة، ثم تسعة مرتين، ثم أربعة عشر ثلاثا، ثم تسعة وعشرون، ثم ثمانية ما بين مأة واحدى وعشرين إلى مائة وثلاثين، ثم تسعة تسعة أبدا، لا تتعلق بذلك كله زكاة. وإذا لم يكن عنده الفريضة، وكان عنده أعلى منها، أو أدون أخذ منه الأعلى ورد عليه شاتان، أو عشرون درهما، والأدون، ودفع معه شاتين، أو عشرين درهما ويضاعف له أو منه إن علت، أو سفلت بدرجتين أو ثلاث. وإن كانت الإبل صحاحا أو مراضا أو سمانا أو مهازيل (2) فمن أوسطها الفريضة ولا يجزي الأدون، ولا يلزم الأعلى. ولا يجمع بين متفرق في ملكين، وإن اجتمع في مرعى ومشرب ومراح ومحل، ولا يفرق بين مجتمع في الملك، وإن تفرق في ذلك. وليس من شرط وجوب الزكاة، الاسلام وامكان الأداء، وهما شرطا الضمان. فلو كان عنده خمس من الإبل، وتلفت واحدة منها بعد الحول وامكان الأداء، لكان عليه شاة، وإن تلفت بعده وقبل إمكان الأداء، كان عليه أربعة أخماس شاة، لأن حق المساكين (3) أمانة في يده، ولم يفرط فيه وعلى هذا الحساب ولو هلك الكل كذلك، لم يكن عليه شيئ. ولو كان عنده تسع، وهلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء أو بعده منها أربع، لكان عليه شاة، لحصول النصاب، وتلف العفو، ولو هلك خمس منها بعد الحول، وامكان الأداء، لكان عليه شاة، لتفريطه، وإن كان قبل إمكان الأداء،

(1) " الشنق " بالتحريك في الصدقة ما بين الفريضتين مما لا تتعلق به الزكاة لا حظ " مجمع البحرين " (2) جمع المهزول وهو ضد السمين (3) في بعض النسخ: " لأن الشاة أمانة "

[ 128 ]

فعليه أربعة أخماس شاة. والكلام في الذهب والفضة والبقر والغنم على هذا، فإن كانت الغنم مراضا وصحاحا لم يؤخذ منه المريض، فإن تبرع بالصحيح فهو فضل، وإلا أخذ منها بالقيمة. والزكاة تجب في العين لقوله عليه السلام في أربعين شاة، شاة، وفي خمس من الإبل شاة والدين لا يمنع وجوب الزكاة. وإن كانت الغنم سمانا وهزالا فتبرع بالسمين جاز وإن لم يفعل قوم ما يجب عليه مهزولا وسمينا، ويؤخذ منه نصفه بقيمة الهزيل ونصفه بقيمة السمين، فإن وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده، ولا ابن لبون اشترى أيهما شاء، فإن بقيت عنده ست وعشرون ثلاثة أحوال، كان عليه بنت مخاض، وتسع شياة فإن بقيت الخمس عنده حولين فصاعدا فالشاة، لنقصان النصاب باستحقاقها وكذلك لو بقيت عنده أربعون شاة حولين، أو أحوالا. وليس في معلوفة الانعام وعواملها زكاة، ولا في سخالها (1) حتى يحول عليها الحول. وأما البقر فشروط الزكاة فيها مثل شروط الإبل، ونصابها اثنان. أحدهما: ثلاثون، وفيها تبيع حولي أو تبيعة. والثاني: أربعون، ففيها مسنة وهي الثنية (2) فصاعدا، فكيف يقسم المال، عمل عليه (3) ففي سبعين مسنة وتبيع أو تبعية وفي ثمانين مسنتان، وفي مائة وعشرين أربعة تبايع أو أربع تبيعات أو ثلاث مسنات، والوقص ما لا يتعلق به الزكاة، وهو دون الثلاثين، وتسعة بين الثلاثين لي أربعين، وتسعة عشر ما بين أربعين إلى ستين، وتسعة تسعة أبدا.

(1) السخال أولاد الغنم (2) في بعض النسخ " وهي الثلاثية " وفي الوسائل: المسنة هي التي دخلت في الثالثة، ذكر ذلك جماعة من العلماء (3) أي إن المال على أي نصاب قسم. عمل على ذلك النحو في إخراج الزكاة

[ 129 ]

ويعد الجاموس أيضا فيها. (1) والأحكام مذكورة في الإبل. وأما الغنم: فشروط الزكاة فيها مثل الإبل والبقر، ونصبها أربعة أولها: أربعون، وفيها شاة جذع من الغنم، أو ثنى من المعز، وثانيها: مأة واحدى وعشرون ففيها شاتان وثالثها: مأتان وواحدة ففيها ثلاث شياة، ورابعها: ثلاث مأة وواحدة ففي كل مأة شاة بالغا ما بلغت، والعفو ما نقص عن النصاب، وما بين النصابين بعد ذلك، وما دون المأة بالغ ما بلغت. ولا يؤخذ الربى (بضم الراء المهملة وتشديد الباء وجمعها رباب بضم الراء) وهي الشاة إذا ولدت واتى عليها من ولادتها عشرة أيام، أو بضعة عشر (2) يوما، والماخض: الحامل، والأكولة: السمينة تعد للأكل، ولا فحل الضراب ولا هرمه ولا ذات عوار (3). ويعد الضأن والمعز المكي والشامي والعربي. وتعد بخت الإبل وعرابها ولوكها (4) وجيد الثمار والغلات ورديها وصحيح الذهب والفضة ومكسرهما وإذا قال رب المال: لم يحل عليه الحول، وشهد عليه عدلان بخلافه أخذ منه الزكاة، وإلا فالقول قوله بغير بينة ولا يمين فإن ادعى أنه في يده وديعة فالقول قوله. وإذا غصب النصاب أو بعضه، ثم عاد في الحول استأنف به الحول، لأنه يراعي إمكان التصرف فيه طول الحول.

(1) هكذا في جميع النسخ والمراد: إن الجاموس يكمل بها النصاب ويعد من البقر قال في الجواهر: وفي البقر الذي منه الجاموس بلا خلاف.
(2) البضعة هي قطعة من العدد ما بين الثلثة إلى التسعة أو العشرة (3) العوار بفتح العين وضمها مطلق العيب.
(4) اللوك: الإبل القوى الذي يحمل المتاع وغيره.

[ 130 ]

ومن غل (1) ماله أو بعضه خوف أخذ الصدقة، ثم وجد أخذت الصدقة منه فقط، ويعزر المتغلب على أمر المسلمين. إذا أخذ الزكاة من شخص لم يجز عنه وأعادها، وروي أنه يجزيه (2). والمتولد بين الغنم والظباء إن أطلق عليه اسم الغنم، وجبت فيه الزكاة. وإذا بلغت غلة الوقف على واحد، نصابا، أو بلغ نصيب كل واحد منهم إن كان على جماعة، نصابا، وجبت عليه أو عليهم الزكاة. ولا يجب الزكاة على الموقوف عليه أربعون شاة، ولو ولدت وحال الحول على أولادها وبلغت النصاب، وجبت فيها الزكاة. وإذا اشترى أربعين شاة، ولم يتمكن من قبضها طول الحول، لم يزكها وإن لم يقبضها مع التمكن زكاها وإذا استأجر أجيرا بشاة من الأربعين، لم يجب عليه زكاة، لنقصانها. ولا زكاة على مكاتب مشروط عليه في ماله، ولا عشر في حرثه وثمره، ولا على سيده. وإذا ملك السيد عبده شيئا لم يملكه، وزكاته على سيده، وكذلك فاضل ضريبته، وارش الجناية على بدنه، ويجوز للعبد التصرف فيه، ولا زكاة عليه. وإذا بادل إبلا ببقر، أو غنما بذهب، أو ذهبا بفضة، أو بادل الجنس بمثله، استأنف الحول بالبدل، لأنه لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول عند ربه وإذا باع المال بعد الحول، صح في حقه، وبطل في حق المساكين. وإذا أصدق امرأته أربعين شاة في الذمة، لم يكن عليها زكاة، لأنها إنما تحب في السائمة، وما في الذمة لا يكون سائما، وإن أصدقها أربعين حاضرة، وتمكنت من قبضها. جرت في الحول إذ ذاك (3)، فإن دخل بها استقر ملكها عليها

(1) غل شيئا من المغنم إذا أخذ منه خفية.
(2) لا حظ المبسوط، ج 1 ص 204.
(3) أي من حين العقد.

[ 131 ]

وإن طلق قبل الدخول وقبل الحول أخذ نصفها، وإن كان بعد الحول واخرج شاة منها أو من غيرها، أخذ نصف الصداق لأنه حاصل، فإنه لم يكن أخرجت أخذ الزوج النصف، فإن اقتسما فالزكاة في حقها، وإن تلف (1) أخذت من نصيب الزوج لأن الزكاة في العين، ويرجع الزوج عليها بقيمته، ولا تبطل القسمة، وإذا وجبت الشاة في الأربعين فرهنها ربها، أو باعها لم تصح في حق المساكين، وصح فيما عداه. فإن أخرج الراهن الزكاة من غيره صح الرهن كله، والبيع، فإن لم يكن له سواه أخرج منه، وإذا رهنه قبل الوجوب، ثم حال الحول وهو رهن، والدين حال وهو متمكن من قضائه وجبت الزكاة لحصول الملك والتمكن منه، وتكلف إخراجها من غيره، وإن أراد أن يفكه ويخرج من العين جاز، وإن أعسر بعده فقد تعلق به الزكاة لأنها في العين، وحق المرتهن في الذمة فإن كان عليه دين سواه، أخرجت الزكاة، ثم حق المرتهن، ثم باقي الغرماء. في زكاة الغلات الأربع وأما الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فشروط الوجوب فيها الملك والنصاب، فالنصاب خمسة أوسق فصاعدا بعد إخراج حق السلطان، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالبغدادي، والرطل مأة وثلاثون درهما، والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمانى حبات من أوسط حبات الشعير والعفو عما نقص عن الخمسة الاوسق. والفرض فيها العشر، إن سقيت سيحا، أو بعلا أو عذيا، (2) وإن سقيت

(1) أي حقها.
(2) المراد بالسيح: الجريان على وجه الأرض، وبالبعل: ما يشرب بعروقه في الأرض التي تقرب من الماء وبالعذي: ما سقته السماء. لاحظ الجواهر، ج 15، ص 237

[ 132 ]

بالنواضح والغروب (1)، فنصف العشر، فإن سقيت من سيح وناضح فالأغلب، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر، وقول صاحبه فيه مقبول. ووقت الوجوب فيها إذا اشتد الحب وبدء صلاح الثمرة، ويبعث الإمام السعاة لحفظها. ووقت الاخراج بعد التصفية وتجفيف الثمرة وإن شاء ربها أخذها رطبا خرصت (2) عليه تمرا، واخرج من الثمر. وإذا أخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه، فإن باعها وحال الحول على الثمن زكاه (3) والخارص بعد بد والصلاح يحزر (4) كم يجنى (5) العنب والرطب تمرا وزبيبا، فإن بلغ النصاب خير المالك بين أن يأخذ بذلك ويضمن الزكاة (6) أو يأخذها منه (7)

(1) الناضحة: هي البعير يستقى عليه والغرب: هو الدلو العظيم. لا حظ الجواهر، ج 15، ص 237.
(2) التخريص: هو التخمين. (3) الوسائل: الباب 11 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 1 (4) الحزر: بالحاء المهملة والزاء المعجمة والراء المهملة التقدير بالحدس.
(5) يجنى: يتناول من الشجرة (6) في بعض النسخ " ويضمن النصاب " والصحيح ما أثبتناه.
(7) أو يأخذها: أي يأخذ الخارص المجموع من المالك ويضمن الخارص للمالك حقه ولعله إلى ذلك يشير ما روي من فعل النبي صلى الله عليه وآله باهل خيبر حين ما بعث عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين واليهود، فيخرص عليهم فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا، راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 354 وفي المبسوط ثم يخير أرباب الأرض بين أن يأخذوا بما يخرص عليهم ويضمنوا نصيب الزكاة، أو يؤخذ منهم ذلك ويضمن لهم حقهم كما فعل النبي صلى الله عليه وآله الخ راجع المبسوط ج 1 ص 216.

[ 133 ]

ويضمن له حقه، وإن تركها في يده أمانة، إذا كان اهلا لها جاز، ولا يجوز له التصرف فيها ببيع ولا أكل لحق المساكين وإن ضمنه الزكاة جاز له ذلك، فإن هلكت بآفة أو ظلم ظالم بلا تفريط منه، يسقط عنه الضمان، لأنه أمين في المعنى، وكذلك لو هلكت قبل الخرص، وإن اقتضت المصلحة تخفيف الحمل فعل، وسقط بحسابه (1) وإن أراد قسمة الثمرة على رؤس النخل جاز، وإذا لم يكن صاحبها ضمن له لم يجز له قطع الثمر إلا بإذن الساعي، فإن قطعها وهي طلع جاز، ويكره له ذلك وإن قصد الفرار من الزكاة ولا زكاة عليه. فإن كان فيها ما لا يجيئ منه تمر وزبيب (2) فلا بد من خرصه وإن كان أنواعا أخرج من كل نوع، وإن كان نوعا أخرج من أوسطه وخارص واحد أمين عارف يكفي والسلت شعير، والعلس حنطة، والحنطة جنسان ويضم الزروع والثمار للمالك الواحد في بلاد، والعشر أو نصف العشر في أرض الخراجية مما يبقى بعد الخراج. وإذا باع الثمرة من ذمي قبل بدو صلاحها، ثم شراها منه بعده لم يكن عليه زكاة، وإذا خلف نخيلا وعليه دين بقيمتها، لم يرثها الوارث حتى يقضي، فإن طلعت بعد وفاته أو قبلها طلع، تعلق الدين بالكل، فإن قضى وفضل شيئ ورثه، وإن بدأ صلاحها قبل موته وجبت فيها زكاة وإن بدأ بعد موته لم تجب فيها زكاة، لأنها لم تدخل في ملك الوارث. وإن حصل للمكاتب المطلق ثمار، وقد أدى بعض كتابته، وبلغ قدر حريته نصابا زكاه، ولا زكاة عليه لما بقى، ولا على سيده إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على وجه يصح (3) فلا زكاة على البايع:

(1) يعني: تخفيف النخل من الحمل ومعناه أخذ بعض الثمرة منه للتخفيف.
(2) ما لا يجيئ منه تمر وزبيب مثل الابراهيمي في الرطب والحمري في العنب.
(3) أي يصح البيع

[ 134 ]

وإذا بدأ الصلاح عند المشتري، فالزكاة عليه، وإن كان على وجه يبطل ثم بدأ صلاحها، فالزكاة على البايع، وإن اشتراها بعد البدو والخرص وتضمين البايع حق المساكين صح البيع وإن شراها بعد البدو وقبل ذلك صح في حقه دون حق المساكين. وإن أوصى له بالثمرة قبل بدو صلاحها وقبلها بعد موت الموصي، ثم بدء صلاحها فزكاتها عليه. والمؤنة على رب المال، دون المساكين إجماعا الاعطاء، فإنه جعلها بينه وبين المساكين. ويزكى ما خرج من النصاب بعد حق السلطان، ولا يندر البذر لعموم الآية (1)، والخبر (2)، ولأن أحدا لا يندر ثمن الغراس (3)، وآلة السقي، وأجرته، كالدولاب والناضح إلى أن يثمر، ولا فرق بين الثمرة والغلة. وقال شيخنا المفيد والطوسي في بعض كتبهما، إن الزكاة بعد البذر. * * * " باب ما يستحب فيه الزكاة وما لا يستحب " يستحب الزكاة في مال التجارة والمال الذي لم يتمكن منه صاحبه إذا عاد إليه لسنة واحدة، وسبائك الفضة والذهب، والحلى المحرم كحلى الرجال للنساء وبالعكس، والمال الذي غيره صاحبه، أو نقصه فرارا من الزكاة، والدين إذا كان على مليئ (4) باذل، والخيل بشرط الحول، والأنوثية والملك والسوم، في عتيقها ديناران، وفي البرذون دينار، والخارج من الأرض من مكيل أو موزون سوى الاجناس الأربعة، يخرج منه العشر أو نصف العشر بعد حق السلطان.

(1) البقرة: الآية 43 (2) الوسائل الباب امن أبواب زكاة الغلات، الحديث 5 (3) الغراس بالكسر: ما يغرس من الشجر (4) الملئ: الغني المتمول المقتدر

[ 135 ]

وشرط زكاة التجارة أن يطلب طول الحول بنصاب، وبرأس المال أو بربح. ويخرج الزكاة عن قيمتها ذهبا أو فضة، ويزكيها كلما حال عليه الحول على الشرط. فإن طلبت بدون رأس المال لم يزكها ولو بقيت كذلك أحوالا ثم باعها زكاها لسنة واحدة. وإن طلبت طول الحول بربح زكى الأصل والربح. وإن طلبت بعض الحول بربح وبعضه برأس المال، زكى الأصل. وإن اشترى سلعة للتجارة بسلعة للتجارة، بنى على حول الأصل. وإن اشترى بسلعة للقنية (1) سلعة للتجارة، استأنف الحول. وإن اشترى بالاثمان سلعة للتجارة بنى على حول الأصل، لأنه مردود إليه ويقوم ما اشترى بالعرض لقيمته من غالب نقد البلد، وإن اشتراها بذهب وفضة قومت بهما وإن بلغا النصاب زكى الأصل وإلا زكى ما بلغه منهما. فإن نوى بسلعة التجارة " القنية "، فلا زكاة عليه، وإن نوى بسلعة القنية التجارة لم تصر للتجارة حتى يتصرف فيها للتجارة. فإن باع سلعة التجارة بعد الحول، صح البيع لأن الزكاة هنا في القيمة دون العين. فإن اشترى ما يجب الزكاة في عينه للتجارة كخمس من الإبل، أو أربعين شاة بسلعة للقنية، واتفق حول السوم وحول التجارة (2) أخرج زكاة العين لوجوبها بالاجماع. وإن اشترى بنصاب من الأثمان لدون الحول مثلا خمسا من الإبل للتجارة

(1) أي للجمع (2) يعني اتحد السوم والتجارة في الحول

[ 136 ]

أو بدونه ذلك، أو به دون ذلك أو بدونه دون ذلك، فالأول يبني على حول الأصل ويخرج زكاة التجارة في قول، وفي قول يستأنفه ويخرج زكاة العين، والثاني يستأنف الحول ويخرج زكاة العين، وفي الثالث يبني على حول الأصل ويخرج زكاة التجارة، وفي الرايع إن بذل فيه تمام النصاب (1) من حين الشراء إلى حول أخرج زكاة التجارة، وإلا فلا. وإن باع نصابا بنصاب للتجارة في أثناء الحول، والجنس واحد، كابل بابل، وذهب بذهب، بنى على حول الأصل، وزكى التجارة، وقال بعض الأصحاب، يخرج زكاة العين. وإن اختلف الجنس بنى على حول الأصل، وزكى التجارة في قول، وفي قول يستأنف الحول، ويزكى العين. وإن اشترى أرضا ونخلا للتجارة، أو نخلا لها، فاثمرت زكى الثمرة واخرج زكاة الأصل للتجارة لاختلاف السبب. ومال المضاربة إذا ظهر ربح وبلغت حصة العامل نصابا زكاه، وزكى صاب الأصل الأصل وحصته من الربح. وإن كان على شخص ديون. وحجر عليه الحاكم، ثم حال الحول قبل أن يقبضها الغرماء، فلا زكاة عليه لعدم تمكنه من المال. وإن نذر أن يتصدق " إن برأ مريضه " من العشرين دينارا بدينار عينه، وبرأ قبل الحول لم تجب فيها زكاة، لنقصانها، وإن برأ بعده وجبت الزكاة. وإذا التقط نصابا في غيره الحرم، وعرفه حولا، جرى في الحول الثاني، ووجبت عليه زكاته، ولا زكاة على من سقط منه وما عدا ما ذكرناه لا يجب فيه الزكاة ولا يستحب كالأثاث، والآلات، والمتاع، والحلى المباح والرقيق والخضراوات، والفواكه، والحيوان عدا ما ذكرنا، والمساكن، والعقارات، والأرضين إلا ذات غلة.

(1) يعني: أي طلب المثمن بمقدار نصاب المال

[ 137 ]

ويستحب في (1) الغلة، الصدقة، وأموال من ليس بكامل العقل من الذهب والفضة إلا أن يتجر بها، فيستحب زكاتها وأما ما كان لهم من الغلات والثمار والأنعام فيجب على الولي إخراج الزكاة منها فإن لم يخرج مع الامكان حتى تلف المال، فعليه الضمان، وليس على الصبي إذا بلغ، الضمان وقال: بعض أصحابنا لا يزكى. ويستحب (2) صلة آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقرض المحتاج، والاحسان على الاخوان بالطعام، والشراب، والكسوة، وقرى الضيف وإكرامه، وتحمل الحمالة وتكفين الميت، والتصدق يوم البذر منه، ويوم الحصاد والصرام (3) بالضغث (4) والعذق (5)، والحفنة (6) ومثل ذلك وذلك قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) (7). والإسراف أن يعطي منه بيديه جميعا ويكره الحصاد والصرام والبذر والتضحية ليلا، لأنه لا يحضره، سائل، وأقلهم ثلاثة (8) ولافتتاح السفر والسعي للحاجة بالصدقة. ويتصدق المريض بيده ويأمر الفقير بالدعاء له، واول النهار على ثلاثة مساكين، وكذلك أول الليل ويكره رد السائل، وخاصة سائل الليل، والتصدق بجميع المال.

(1) هكذا في أكثر النسخ وفي نسخة " في ذات الغلة ".
(2) وفي بعض النسخ " للغنى ".
(3) الصرام: جذاذ النخل.
(4) الضغث: المجموعة المقبوضة من السنبل والتمر وغيرهما.
(5) العذق بالكسر: عنقود التمر.
(6) الحفنة بالفتح فالسكون: ملاء الكف من طعام.
(7) الانعام، الآية 142.
(8) في الحديث قال الصادق عليه السلام: أطعموا ثلاثة إلى أن قال: فقد أديتم حق يومكم (راجع الوسائل، الباب 15 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 2).

[ 138 ]

ويستحب العتق و (1) الصدقة عند تجديد نعمة لمن وجدهما (2). ويبدء بذوي رحمه ومنهم بوالديه، ثم بعد الرحم بالجار وأن يزيد عياله على الواجب في النفقة وأن يطرف (3) عياله كل جمعة. وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتصدق بالخبز (4)، ويكثر في شهر رمضان. ويستحب حمل الزكاة إلى الإمام، وخاصة الأموال الظاهرة (5) والفطرة ودعاء الإمام له عند أخذها منه. فإن طلبها وجب حملها إليه، فإن منعها أخذها منه قهرا. ويستحب لذي الماشية إعارتها للضراب، والحمل عليها، وشرب لبنها، وركوبها وإقراض الخبز والخمير، وإعارة متاع البيت للجار كالقدر والفاس (6) وشبههما والحق المعلوم غير الزكاة هو ما يخرج كل جمعة أو شهر على قدر الطاقة. ويكره له أن يتملك ما تصدق به، ولا بأس به إن ورثه وإذا أخرج شيئا للصدقة ففاته من يريده، فليتصدق به استحبابا. * * *

(1) في نسخة " أو ".
(2) في بعض النسخ " وجدها ".
(3) الطريف من المال " المستحدث ".
(4) في بعض النسخ " بالخير ".
(5) الأموال الظاهرة: كالمواشي والغلات، والباطنة كالدنانير والدراهم.
(6) الفأس: آلة قصيرة يقطع بها الخشب.

[ 139 ]

" باب الفطرة " وهي واجبة على كل حر، بالغ، كامل العقل، واجد للطول، بحيث يحرم عليه أخذ الزكاة لذلك، فإن حل له أخذها لم يجب عليه ويستحب له فإن كان قد تناولها، استحب له أن يعطي صاعا بعض عياله، ثم ترددها ويخرج عن كلهم فطرة واحدة ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه، ومن يعول من زوجته، ورقيقه وعياله، وضيفه، والمسلم والذمي منهم، والصغير، والكبير، سواء، عن كل رأس صاعا من غالب قوته، والتمر أفضل، ثم الزبيب. والصاع تسعة أرطال بالبغدادي ومن لا يجد الاقوات من البوادي، أخرج أربعة أرطال لبنا بالمدني عن كل رأس. ويجوز إخراج القيمة عن القوت بسعر الوقت ويخرج صاعا من الحنطة والشعير، والأرز، والأقط، والذرة والعدس، وشبهها. ويستحب لأهل مكة، واليمن، وأطراف الشام، واليمامة، والبحرين، والعراقين وفارس، والأهواز، وكرمان، التمر، ولأهل أوساط الشام، الزبيب، ولأهل الجزيرة والجبال والموصل بر أو شعير، ولأهل طبرستان الارز، ولأهل خراسان البر، إلا " مرو " والري، فإنهم يخرجون الزبيب، ويخرج أهل المصر البر، وأهل البوادي الاقط، فإن عدموه فاللبن ووقت وجوبها ليلة الفطر وقبل وقت طلوع الفجر من يوم الفطر فإن ولد المولود، أو أسلم الكافر قبل الهلال، وجب الفطرة على المسلم وعن المولود، فإن كان بعد الهلال إلى قبل الزوال، كانت مستحبة فإن كانت بعد الزوال لم يستحب. ويجوز تعجيل الفطرة من أول الشهر، ويخرج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد، فإن لم يحضر مستحقها عزلها وانتظر المستحق. فإن تلفت بلا تفريط، فلا ضمان عليه، وإن لم يخرجها، ولم يعزلها حتى صلى العيد، لم يسقط عنه بذلك، ووجب إخراجها وفات ذلك الفضل، وليس

[ 140 ]

على الكافر إذا أسلم ضمانها. ولا يخرجها صاعا من جنسين. ويجوز أن يخرج عن كل رأس من جنس وإن أخرج دون الغالب على قوته أجزأه، وتحمل الزكاة إلى الإمام سنة، فإن تعذر، فإلى الفقهاء لعلمهم بمستحقها، وإن تولى تفريقها بنفسه، وأصاب الموضع أجزأه. ومستحقها من كان على صفة يحل له معها الزكاة وتحرم على غيره. ولا يجوز حملها إلى بلد آخر إلا عند عدم المستحق، إلا بشرط الضمان، فإن عدم المستحق، أو (1) جاز له اعطاء المستضعفين من غيرهم، والأفضل اعطاء من يخاف من غيرها ولا يعطى المستحق دون صاع. فإن حضر جماعة وليس عنده سواه، أعطاهم ذلك ويجوز اعطاء الواحد أصواعا كثيرة، وأغناه منها دفعة واحدة وأقاربه أفضل من الأجانب وجيرانه أفضل من الأباعد. وإذا نشزت زوجته، وخرجت عن عياله، أو أبق عبده قبل هلال الشهر فلا فطرة عليه لهما، ولا يلزم الزوجة الموسرة تحت الزوج فطرة نفسها، وفطرتها عليه. ومن أوصي له بعبد وقبل الوصية بعد موت الموصي قبل هلال الشهر، أو وهب له واقبضه قبل الهلال، أو اشتراه كذلك، وجبت الفطرة على الموصى له والموهوب له، والمشتري، فإن اختل شيئ من ذلك لم يكن عليه فطرته. وإن مات (وعليه دين) بعد الهلال، وله عبد، أخرج من تركته الفطرة (2) والدين، وإن مات قبله فلا فطرة على أحد (3)، وإن لم يكن عليه دين، ومات

(1) أي كان موردا للتقية.
(2) أي الفطرة للميت ولعبده.
(3) يعني فيما إذا كان عليه دين، لا فطرة الميت لموته قبل الهلال ولا العبد لعدم انتقال العبد إلى الورثة.

[ 141 ]

قبل الهلال، كان على الوارث فطرته (1)، وإن كان المدبر أو المكاتب في عيال السيد كان عليه فطرتهما، وكذلك خادم زوجته. وإن لم يكن المكاتب في عيال السيد، فلا فطرة عليه. وروي (2): متى لم يخرج الفطرة عن العيال، خيف عليهم الفوت، وهو الموت. والعيال: الولد، والمملوك، والزوجة، وأم الولد. وروى (3) حريز عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال قلت: رقيق بين قوم، عليهم فيه زكاة الفطرة قال: إذا كان لكل إنسان رأس، فعليه أن يؤدي عنه فطرته. وإذا كان عدة العبيد، وعدة الموالي، سواء وكانوا جميعا فيهم سواء، أدوا زكاتهم لكل واحد منهم على قدر حصته وإن كان لكل واحد منهم أقل من رأس فلا شيئ عليه. ولا فطرة على متكلف نفقة وكسوة من ليس من عياله لأجلها. * * * " باب حكم الأرضين " (4) وهي أربع: الأولى ما أسلم أهلها عليها طوعا، كأرض البحرين، والمدينة فهي ملك لهم، يبيعون، ويشترون، ويقفون، وغير ذلك. وليس عليهم فيها إلا الزكاة: العشر، أو نصف العشر.

(1) يعني فطرة العبد.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 5 (3) الوسائل: الباب 18 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 1. ولكن في الوسائل " قلت عبد بين قوم الخ " وقد نقل أيضا في جامع الأحاديث كلمة " عبد " مكان " رقيق " لا حظ كتاب الزكاة، الحديث 819.
(4) ذكر أحكام الأرضين أثناء البحث عن الزكاة لأجل بيان أحكام الزكاة فيها ولأجل ذلك لم نفصله عن سابقه.

[ 142 ]

فإن تركوا عمارتها لصلاحها لم يعترضوا، وإن تركوها خرابا، قبلها الإمام ممن يعمرها بما يراه، واخرج المتقبل الزكاة بعد حق القبالة، واعطى الإمام ربها حق الرقبة. والثانية: ما قهر عليها أهلها بالسيف بإذن الإمام، فإنه يقبلها بما يراه، والزكاة بعد القبالة على المتقبل لما يفضل معه من النصاب، وليس لأحد التصرف فيها من غير إذنه، يقسم ارتفاعها في جماعة المسلمين، والزكاة لاهلها. والثالثة: أرض الجزية، يصالحهم الإمام على ما يرى، وله أن يزيد، وينقص بعد انقضاء مدة الصلح، فإن باعوها على مسلم، صارت الجزية إلى رؤسهم، فإن أسلموا فلا جزية ولحقت بالأولى. والرابعة: ما أسلمها أهلها، أو جلوا عنها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. والآجام، ورؤس الجبال، وبطون الاودية، وصوافي الملوك، وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم، وكل خربة باد أهلها، وأرض موات لارب لها، وكل أرض غنمت بقتال لم يأذن فيه الإمام، وهذه كلها له خاصة، يبيع ويهب ويقطع، ليس لأحد معارضته، ولا التصرف فيها إلا بإذنه، وله تقبيلها (1) بما شاء. ومن أحيا أرضا منها، كان أولى بها، إذا قبلها بما يقبلها الغير، فإن أبى فله نزعها من يده، والزكاة على المتقبل لما فضل في يده من النصاب عن القبالة. وقد أبيح التصرف في أرض الانفال حال غيبة الإمام، فإذا حضر رأى رأيه. وأجازوا شراء أرض الخراج، والصلح وبيعهما. روى (2) حماد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي زياد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن الشراء من أرض الجزية، فقال: اشترها فإن لك من الحق

(1) وفي نسخة: نقلها.
(2) الوسائل الباب 71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث 4.

[ 143 ]

ما هو أكثر من ذلك. وعنه (1) عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام)، رفع إلى أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، رجل اشترى أرضا من أراضي الخراج، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): له، ما لنا وعليه ما علينا، مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل الله، وعليه ما عليهم. وروى (2) أبو بردة بن رجاء، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، كيف ترى في شراء الأرض الخراج، قال. ومن يبيع ذلك هي أرض المسلمين؟!، قال قلت يبيعها الذي هي في يده، قال: ويصنع بخراج المسلمين ماذا، ثم قال: لا بأس، اشتر (3) حقه فيها، ويحول حق المسلمين عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه. " باب قسم الصدقات " مستحق الصدقات ثمانية أصناف: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. والفقير أسوء حالا من المسكين، وقيل بالعكس. وفائدة الخلاف لا تظهر في الزكاة، لجواز اعطاء أحدهما فقط، وإنما تظهر فيما إذا أوصى بمائة للفقراء، وبتمام الثلث للمساكين. والعامل هو الساعي. والمؤلفة قلوبهم كفار، يستعان بهم على الجهاد، وقوم يرجى حسن إسلامهم.

(1) الوسائل: الباب 71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث 6.
(2) الوسائل الباب 71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث 1. (3) هكذا في النسخ ولكن في الوسائل: " اشترى " وما هنا موافق لما في التهذيب

[ 144 ]

وفي الرقاب: المكاتب، يعان منها، في فك رقبته، ويشترى العبد المؤمن يكون في ضر، وشدة، أو في غير ضر وشدة منها، مع عدم المستحق ويعتقان وإذا مات (1)، وترك مالا، ولا وارث له، ورثه الفقراء، لأنه اشترى بما لهم والغارم: من عليه دين، انفقه في طاعة، فإن كان انفقه في معصية، أو لا يدري فيم انفقه، لم يقض منها شيئ، ولا يقضى منها مهور النساء، ومن تحمل حمالة، (2) لم يعط منها، إذا كان غنيا. وسبيل الله: الجهاد والحج، يعان الشخص على الحج، ويعتق عنه رقبة منها إذا كان عليه كفارة لا يجدها. ويبنى منها المسجد، والقنطرة، ويكفن الميت. وابن السبيل: المنقطع به لينفق نفقته (3)، أو نفوق دابته، (4) وإن كان غنيا في بلده. وقيل: الضيف ينزل بك لحاجته إلى الضيافة. وإذا أعطى ابن السبيل، والغارم، والغازي، والمكاتب، فلم ينفقه في ذلك، أو بقي منه عن حاجته شيئ، استرد منه، وقيل لا يسترد. ولا تحل الزكاة لمخالف في الاعتقاد، ولا لفاسق، وإن وافق فيه، ولا لكافر إلا المؤلفة قلوبهم، ولا لعبد، ولا لغني، وهو من عنده قوت العام، والمؤنة، ولا لقوي يكتسب ويحل لصاحب الدار، والخادم، والضيعة إلا إذا كان في غلتها كفاية، ولا يلزمه أن يقتر على نفسه. ولا لهاشمي، وهم أولاد أبي طالب، والعباس، والحرث، وأبي لهب،

(1) يعني العبد المشترى بالزكاة.
(2) يعني تحمل وقبل بذمته غرامة عن الغير.
(3) أي لينفذ نفقته.
(4) أي هلاك دابته يقال: نفق ينفق نفوقا مثل قعد يقعد قعودا "

[ 145 ]

فإن منعوا الخمس واحتاجوا حاجة ضرورية حلت لهم، ويحل من بعضهم على بعض. ويحل عليهم صدقة التطوع من غيرهم، ويحل لمواليهم الزكاة منهم، ومن غيرهم، ولا يحل أن يكون الساعي عليها منهم، ولا يحل لمن يجب على المخرج نفقته، كالآباء، والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والزوجة والمملوك ويستحب أن يبدأ منها بأرحامه، غير من ذكرنا، إذا كانوا لها اهلا. ويقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، فإن لم يجد لها مستحقا في موضعها جاز حملها إلى بلد آخر، فإن هلكت فلا ضمان، ومع وجود المستحق يضمن. ومن وكل أو أوصي إليه بإخراج الزكاة، ووجد المستحق، وأخرها ضمن. ومن أعطى زكاة، ليفرقها على المستحقين، وكان منهم. أخذ منها، وكذلك إن وصى إليه شخص أن يحج عنه جماعة بأجرة جاز أن يكون منهم، فإن عين صاحب الزكاة أو الحج أشخاصا، لم يجز صرفها إلا إليهم. ومن ملك خمسين درهما، يحسن التعيش بها، وتكفيه لم يحل له الزكاة، ومن ملك سبع مأة درهم وهو بخلاف ذلك، لحلت له، فإن حصل عليه الزكاة، أخرجها إلى المستحق فإن كان بعياله حاجة، صرفها فيهم. ولا يلزم أن يقسمها أثمانا بل إذا حضره صنف، جاز أن يوصلهم جميع ما عنده منها. ويجوز أن يعطيها المستحق من غير أن يعلمه أنها زكاة. وينبغي اعطاء زكاة الأثمان من يعرف بأخذ الزكاة، وزكاة الانعام لأهل التجمل، وينبغي أن لا يعطي الفقير أقل من واجب النصاب الأول أو الثاني. ولو أعطى دونه أجزأه. وإذا أعطاها من يظنه اهلا لها، ثم بان له خلافه، وكان قد اجتهد لم يعد، وإن لم يكن اجتهد اعاد. ولا يلزم التسوية في اعطاء الزكاة، وينبغي تفضيل من لا يسأل.

[ 146 ]

وتارك الزكاة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه. ومن كان مسلما على أحد هذه الاهواء ثم استبصر لم يعد شيئا مما فعله إلا الزكاة لأنه وضعها في غير أهلها. والأولى الاعلان بإخراج الزكاة الواجبة، والاسرار بالنفل وكان جعفر بن محمد (عليهما السلام)، يتصدق بالسكر لأنه كان يحبه (1) وقال: كان أبي عليه السلام إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل، ثم ارتده منه، فقبله وشمه، ثم رده في يد السائل (2) وقال: رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح.
(3) ولا بأس أن يأخذ زكاة يوسع بها على نفسه من وجبت نفقته على غيره، إذا كان لا يوسع عليه في كل ما يحتاج إليه والامام يعطي الساعي ما يرى. فإن منع إنسان الزكاة، وقال: ليست واجبة، وكان مسلما، كان مرتدا، وإن أقر بوجوبها الزم بها، وعزر بتركها. والنية واجبة في الزكاة، ووقتها حال اعطاء الفقير (4)، فإن لم ينو لم يقع زكاة وإن أعطاها الإمام أو ساعيه نوى عند ذلك، فإن تلفت في يد الإمام أو الساعي قبل الوصول إلى المستحق برئت ذمته، وإن سلمها إلى وكيل يخرجها نوى عند تسليمها إليه ونوى الوكيل عند تسليمها إلى المستحق. وإن منعها فأخذها الإمام قهرا أجزأت. وتعطى الزكاة أيتام المؤمن عدلهم، وغيرهم، ولا تعطى أطفال المشركين ولا بأس أن يقضى الدين عن المؤمن بعد موته من الزكاة، إذا لم يخلف وفاءا له، وكان انفقه في طاعة، ولو كان أباه أو ابنه. وإن كان الدين له احتسبه من الزكاة. وقد رخص في تعجيل الزكاة، قبل محلها بسبعة أشهر، وأربعة أشهر، وشهرين.

(1) الوسائل، الباب 48 من أبواب الصدقة، الحديث 2.
(2) الوسائل، الباب 29 من أبواب الصدقة، الحديث 5 (3) الوسائل: الباب 20 من أبواب الصدقة، الحديث 1 (4) في بعض النسخ " حال إعطائها " بدون كلمة فقير

[ 147 ]

وقال: زرارة لأبي جعفر عليه السلام أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلى الأولى قبل الزوال (1) فعلى الرخصة، إن مات المعطى قبل تمام الحول، أو ارتد المعطى له، أو فسق. أو استغنى بغيرها، استرجعت منه، إن كان عين له (2)، أنها معجلة، فإن كان قال له أنها زكاة، أو صدقة، لم تسترجع منه وإذا عجل من أربعين شاة شاة لم ينتقص عن النصاب بذلك، فإن استهلكها الفقير في الحول، فلا زكاة لنقصان النصاب ويسترجع القيمة منه وأبى بعض أصحابنا الرخصة (3)، وحملها على القرض على المستحق. قال: والمقرض ضامن إذا أيسر المعطى له وقت الوجوب فإن لم يكن أيسر اجزأت عنه. قال: ولا فرق بين أن يكون شهرين، أو ما زاد. واحتج: لهذه الجملة بحديث الاحول عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطى له قبل رأس السنة، قال: يعيد المعطى الزكاة (4)، واراه (5) صرح بتعجيل الزكاة، ولم يذكر قرضا ولا حكما يختص به. ويجوز تأخير إخراج الزكاة عن الحول لفقد المستحق إلى أن يجده، فإن عزلها فهي أمانة لا يضمن إلا بالتفريط. وليس على الكافر إذا أسلم زكاة لما مضى ولو كان النصاب باقيا، وقد حال عليه الحول، ثم أسلم لم يخرجها. وإذا كان النصاب باقيا، وقد حال عليه الحول، ثم أسلم لم يخرجها. وإذا كان الشخص ضعيفا في الظاهر، أعطى منها من غير بينة، ولا يمين، فإن كان جلدا (6) في الظاهر حلفه، فإن عرف له مال، ثم ادعى ذهابه، أو ادعى العبد

(1) الوسائل، الباب 51 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 3.
(2) في بعض النسخ إضافة " يعني إن أعطى له " (3) الظاهر هو شيخ الطائفة قدس الله سره.
(4) الوسائل الباب 50 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 1.
(5) أي بعض أصحابنا يعني الشيخ قدس سره.
(6) الجلد هو القوى الشديد

[ 148 ]

إن سيده أعتقه، أو كاتبه، أو ادعى الشخص أن عليه دينا، أو أن له عيالا، كلفوا البينة، وإن لم يعرف له أصل مال، أعطي منها بلا بينة ولا يمين، ويعطى الغازي والمؤلفة وابن السبيل مع الغنى والفقر. ويجوز أن يعطي والده وولده من سهم الغزاة والمؤلفة، والرقاب، إن كان منهم ويقبل قول صاحب المال، أنه أخرج زكاة المال بلا بينة، ولا يمين. ولا يملك الفقير الزكاة إلا بعد الايجاب، والقبول، والقبض، ولو جمعها الساعي، ثم مات واحد من المستحقين قبل القبض لم يرث منها وارثه، وينبغي أن يسم ابل الصدقة وبقرها في أصول أفخاذها، والغنم في أصول آذانها، يكتب صدقة لله، أو زكاة، وعلى نعم الجزية جزية أو صغار. (1) " تم كتاب الزكاة " * * * " باب الخمس والأنفال وقسمتهما " (2) الخمس واجب في الغنائم من دار الحرب على اختلافها ما ينقل، كالأمتعة، والأثمان، والذراري، والحيوان. وما لا ينقل، كالارض، والعقار، وفي جميع المعادن على اختلافها. وفي كنوز الذهب؟ والفضة، وفي العنبر والغوص، وفي الفاضل عن مؤنة السنة له ولعياله وضيفه وتبرعاته من التجارات، والزراعات، والمكاسب، وفي أرض شراها ذمي من مسلم، وفي مال اختلط

(1) الصغار: بالفتح: الذل ولعله المستفاد من قوله تعالى " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة: الآية: 29.
(2) وقد عبر المصنف عن " كتاب الخمس " ب‍ " باب الخمس " وكأنه عده جزءا، من " كتاب الزكاة " والرائج بين المتأخرين عده كتابا مستقلا، لعلو شأنه وغزارة أبحاثه وإن كان الكل، ضريبة مالية. وللتحفظ على وضع الكتاب، لم نفصله عن " كتاب الزكاة ".

[ 149 ]

حلاله بحرامه (1) ولم يتعين صاحب الحرام، ولا قدره، فإن تعين صاحبه صولح، وإن تعين قدره فقط تصدق به عنه. ويراعى قدر دينار (2) في الغوص، وقدر نصاب الزكاة في كنوز الذهب والفضة، ولا يعتبر قدره في المعادن على قول، وعلى قول آخر يعتبر نصاب الزكاة وقيل يعتبر فيها دينار. وما أوجب أصحابنا فيه الخمس، أخرج من الغنم (3) في الحال، وبعد إخراج ما خرج على المعدن، وبعد مؤنة الحول في التجارة، والزرع، والتكسب فإن وجد الكنز في دار الحرب خمس، وإن وجد في دار اشتراها عرف البائع، فإن عرفه وإلا خمسه، وأخذ الباقي لنفسه، وإن وجدها في دار ورثها مع غيره، كان له ولشركائه بعد الخمس، ويخرج العبد والمكاتب والخمس من المعدن. والخمس في العسل من الجبال والمن.
(4) وإن وجد الكنز في أرض لا مالك لها، وعليها (5) سكة الاسلام، فهي لقطة، وإن كان عليها أثر الكفر، ففيها الخمس، والباقي لواجدها، وإذا اختلف مكرى الدار، والمكترى في الكنز، فالقول قول المالك، للظاهر. ولا خمس فيما يصاد من البحر لأنه ليس بغوص.

(1) وفي بعض النسخ: اختلط حرامه بحلاله.
(2) أي يجب الخمس عند ما بلغ قيمته قدر دينار.
(3) الغنم بالضم: الغنيمة. وفي بعض النسخ المغنم (4) المن: كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر، ويحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف الصمغ. كذا في أقرب الموارد والطل: المطر الضعيف القطر وفي المبسوط: والعسل الذي يوجد في الجبال، وكذلك المن يؤخذ منه الخمس. (5 لعل تأنيث الضمير (مع أن الكنز مذكر) باعتبار وجود السكة على الدراهم والدنانير أو باعتبار اللقطة.

[ 150 ]

ومستحق الخمس هم الهاشميون، وقد ذكرناهم (1). ويقسم ستة أقسام. سهم لله وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى فهذه للامام. وسهم ليتاماهم، وسهم لأبناء سبيلهم وسهم لمساكينهم. وقيل: يقسم خمسة أقسام. سهم لرسول الله صلى الله عليه وآله، وسهم لذي القربى، فهما للامام عليه السلام، والباقي على ما ذكرنا على قدر كفايتهم عامهم، فما فضل فله، وما أعوز أتمه من عنده والظاهر يقتضي وجوب القسمة على الجميع من حضر بلد الخمس ومن غاب. قال: بعض أصحابنا، والأولى أن يخص به حاضره، ولا يحمل إلى غير بلده إلا مع عدم المستحق. فإن حمل مع وجوده ضمن، ولا يعطى إلا مؤمن أو بحكمه، ويخص به العدل. ولو فرق في الفساق لم يضمن للظاهر، (2). فإن فضل منه عن مؤنة الحاضرين، حمل إلى القريب منه، وكذا الزكاة، ويقسمها الإمام في الثمانية الاصناف المذكورين في كتاب الله، فما فضل رد إليه، وما نقص فعليه أن يمونهم من عنده. فإن حضر الاصناف الثلاثة من مستحقي الخمس، لم يخص بعضهم، وإن حضر فرقة فقط جاز التفريق فيهم، ولم ينتظر سواهم، ولا يعطى منه إلا من أبوه منهم يعطى اليتيم، وابن السبيل، مع الغنى والفقر، للظاهر. والأنفال قد تقدمت في حكم الأرضين، ومنها ميراث من لا وارث له، وكل غنيمة قوتل عليها أهلها: الحربيون (3) من غير إذن الإمام، وصفو الغنيمة مما

(1) راجع كتاب الزكاة ص 144 145.
(2) أي لظهور الدليل.
(3) بيان لاهلها.

[ 151 ]

يصطفيه، مما لا نظير له من فرس، ورقيق، ومتاع. ولا يجوز لأحد التصرف في ذلك إلا بإذن الإمام حال حضوره. فأما حال الغيبة، فقد أحلوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من الأخماس، وغيرها من المناكح، والمتاجر، والمساكن. وقال: الصادق (عليه السلام): كل ما كان في أيدى شيعتنا من الأرض، فهم فيها محللون إلى أن يقوم القائم (1) كرما منهم وفضلا. وأما ما يستحقونه في الكنوز وغيره، فاختلف أصحابنا فيه. فمنهم من رأى بإباحته لما ترادف في ذلك من الرخص عنهم (عليهم السلام). ومنهم من احتاط بحفظه، والوصأة به من ثقة إلى ثقة إلى ظهوره عليه السلام فيسلم إليه. ومنهم من رأى دفنه لما روي، أن الأرض يخرج كنوزها عند قيامه عليه السلام. ومنهم من رأي تفريقه عليهم (2) لما روى أن (3) الإمام إذا حضر قسمه فيهم، فإن أعوز فعليه إتمامه، وهو الان معوز، فيفعل فيه كما لو كان لفعل، إعانة. ومنهم من رأى حفظ نصفه لأنه لغايب لم يرسم فيه رسما، والنصف الآخر يقسم على المستحقين لحضورهم، كما يقسم الزكاة على مستحقها، وإن كان ولى تفريقها غائبا. ومنهم من رأى صرفه إلى صلحاء فقراء شيعته، لما روي أنه يقسم الزكاة عليهم، فإن أعوزهم فعليه إتمامه، والله أعلم.

(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث 12 (2) الظاهر أن مرجع الضمير هو المستحقون من الهاشميين وفي الشرائع " هو الأشبه " (3) الوسائل، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1 2.

[ 152 ]

وقد أومأت إلى وجه كل قول، فليفهم إن شاء الله تعالى. واعلم أن الله تعالى فرض الزكاة على قدر المستحقين فما جاع فقير إلا بما منع غني. ومن لم يؤد الزكاة لم تقبل صلاته. وصلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا ينفق منه في سبيل الله حتى يفنى. " تم كتاب الخمس "

[ 153 ]

كتاب الصوم " باب حقيقة الصوم، وشروطه، وأقسامه، وعلامة الشهر، ووقت الصوم والافطار، والمفطرات، وما يستحب للصائم ويكره ويجوز " الصوم: إمساك بالنهار عن المفطرات بالنية وهو ضربان: واجب وندب والواجب مطلق ومسبب. فالمطلق: صوم شهر رمضان، ووجوبه على كل إنسان بالغ، كامل العقل، صحيح، مقيم أو من هو بحكمه، طاهر من حيض ونفاس في المرأة. وبلوغ المرئة والرجل بالاحتلام، وإنبات العانة، وتختص المرأة بالحيض وبلوغ عشر سنين، والرجل بخمس عشرة سنة ويستحب أخذ غير البالغ بالصوم إن أطاقه. وشرط القضاء: الاسلام والبلوغ وكمال العقل ويقضي المرتد (1) والسكران. وعلامة الشهر: رؤية الهلال فإن رآه وحده صام فإن أفطر قضى وكفر. وإن شهد به شاهدا عدل وجب الصوم والفطر بهما، ولا يقبل فيها شهادة الواحد ولا شهادة النساء،

(1) في بعض النسخ زيادة " بسلم " وفي بعضها " يسلم " ولعل المراد أن القضاء يصح في حال الاسلام.

[ 154 ]

فإن تواتر برؤيته من لا يكذبون وجب ولو كانوا فسقة وكفرة ونساء. فإن غم الهلال عد شعبان ثلاثين وصام بعده وإن صام يوم الثلاثين بنية شعبان ثم بأن أنه من شهر رمضان أجزأه وإن صامه شاكا فيه أو بنية شهر رمضان لم يجزه: وإن رأى الهلال نهارا فهو لليلة المستقبلة صغر أو كبر قبل الزوال أو بعده ولا عبرة بتطوقه، ولا رؤية ظل الشخص فيه وغيابه بعد الشفق. ويصوم ما بين الهلالين ولا عبرة بالعدد والجدول وغيرهما. وإذا رأى في بلد فما قاربه بحكمه، وما باعده كمصر وبغداد فليس بحكمه وما روي (1) أنه إذا حقق هلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام يوم الخامس، أو حقق هلال رجب عد منه تسعة وخمسين يوما وصام يوم الستين فمحمول على صومه بنية شعبان. وإن غمت أهلة السنة كلها فعند بعض أصحابنا يعمل بالرواية (2) لأن الشهور لا يكون كلها تامة، وقال آخرون يعدها ثلاثين ثلاثين. والنية واجبة. ويكفي نية القربة في شهر رمضان ونية واحدة في كله، ولا تعتبر مقارنة النية فيه، وتجديد النية في كل ليلة أفضل. فإن أصبح ولم ينو مع علمه أنه يوم صوم بطل صومه. وغيره من الصوم يحتاج إلى نية التعيين المقارنة له، ومحلها ليلة الصوم، وينوي كل ليلة. فإن أصبح يوم الثلاثين من شعبان بنية الفطر ثم بان أنه من شهر رمضان جدد النية إلى الزوال، وكذلك في كل صوم. وروي في الصوم النفل (3) يجددها إلى الغروب، ويحمل على أنه قد بقي

(1) الوسائل، الباب 10 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3 و 4 و 7.
(2) نفس المصدر.
(3) الوسائل، الباب 3 من أبواب وجوب الصوم ونيته، الحديث 1.

[ 155 ]

من النهار ما يمسك فيه. فإن زالت الشمس في الواجبات لم يجز تجديدها وامسك وقضى بدله في شهر رمضان والنذر المعين، وإن كان أفطر في أول النهار فلا كفارة عليه. وإن أصبح بنية الصوم من شعبان ثم بان فيما بعد أنه من شهر رمضان أجزأه. ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني ووقت الافطار غروب الشمس، وعلامته زوال الحمرة المشرقية، ويحل له الأكل والشرب من الغروب إلى طلوع الفجر، والجماع إلى أن يبقى من الليل قدر الغسل، فإن غلب في ظنه ذلك ثم طلع الفجر عليه وهو مولج نزع وأتم صومه، وإن ظن أنه لم يبق قدر ذلك فجامع ثم طلع الفجر عليه مولجا فسد صومه (1). وإن طلع الفجر وفي فمه طعام ألقاه وأتم صومه. والمحبوس إذا توخى (2) شهرا فصامه ووافق شهر رمضان أو بعده أجزأه وإن صام قبله لم يجزئه. والأفضل أن يصلي قبل أن يفطر إلا أن يكون عنده من يفطر وينتظره، أو تكون به حاجة شديدة إلى الافطار. والمفطرات ضربان: ضرب: يوجب القضاء والكفارة وهو: * الأكل والشرب عالما. * والجماع في قبل أو دبر عالما بالتحريم، فإن طاوعته زوجته الصائمة على ذلك فعليها مثل ما عليه، وإن أكرهها فصومها صحيح وعليه كفارة أخرى، فإن جهل فلا شيئ عليه. * والاستمناء بيده أو عند ملاعبة ومباشرة. فإن أمذى بسماع أو مشاهدة

(1) في بعض النسخ " بطل صومه ".
(2) توخى الأمر: تحراه في الطلب وتعمده دون ما سواه.

[ 156 ]

أو أمنى فلا شئ عليه. * وتعمد المقام على الجنابة والغسل ممكن حتى يطلع الفجر. * ومعاودة النوم جنبا بعد انتباهتين حتى طلع الفجر. وأضاف إلى ذلك بعض أصحابنا تعمد الارتماس في الماء، وتعمد الكذب على الله ورسوله والأئمة، وإيصال غبار الغليظ وشبهه إلى الحلق وشرط بعضهم أن يكون له منه بد. والكفارة: عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين، متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من طعام. فإن لم يقدر تصدق بما يطيق، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، وكل من وجب عليه صوم شهرين في كفارة فعجز صام ذلك. فإن أفطر على حرام أو جامع حراما فعليه الثلاثة جميعا. فإن كرر الجماع في يومه تكررت الكفارة نصا. وإن كرر الأكل أو الشرب، أو أكل ثم جامع أو شرب فكفارة واحدة لأنه أفطر بالأول لا بالثاني. والضرب الثاني: يوجب القضاء دون الكفارة وهو: من معاودة النوم جنبا بعد انتباهة واحدة وطلع الفجر. والأكل والشرب والجماع ولم يرصد الفجر مع قدرته على رصده وبان أنه كان طالعا. والصوم على نسيان الجنابة الشهر أو بعضه، وتعمد القيئ والحقنة بالمائع وازدراد (1) ما لا يؤكل كالجوهر (2) على قول. وتواني الحائض بعد انقطاع دمها عن الغسل حتى أصبحت صائمة على

(1) الازدراد: الابتلاع.
(2) والمراد به كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به.

[ 157 ]

الرواية (1) وترك المستحاضة ذات الدم الكثيرة الاغتسال وصامت. ودخول الماء حلقه بلا قصد وقد تمضمض لعطش أو لعب، فإن كان للصلاة فلا شئ عليه. وروي (2) إن كان لصلاة فرض لم تقض، وإن كان لنفل قضى. والافطار لظلمة شديدة ثم طلعت الشمس، والأولى أن لا قضاء عليه. وجميع ما ذكرناه مفطرا، إذا وقع نسيانا، أو بإكراه لم يفطر في نفل ولا فرض. وإنما تفطر هذه وتوجب القضاء والكفارة أو القضاء في صوم متعين وهو صوم شهر رمضان وقضاؤه بعد الزوال وصوم الاعتكاف والنذر المعين، وأن وقعت في غيرها أفسدته فقط. وإذا نام الجنب بنية الغسل قبل الصبح فاستمر به إلى طلوعه فلا شيئ عليه. والصائم إذا ارتد ثم رجع إلى الاسلام لم يبطل صومه. ما يكره للصائم ويكره الصائم شم الرياحين والنرجس واستدخال أشياف جامدة، وبل ثوب على جسده، واستنقاع (3) المرأة في الماء، ولا بأس به للرجل إلى عنقه، والقبلة للشاب، والملاعبة، والمباشرة بالشهوة، والكحل فيه مسك أو صبر (4) وإنشاد الشعر ليلا ونهارا وإن كان حقا، والفصد، والحجامة، ودخول الحمام لأدائها إلى الضعف، والسعوط (5)، وتقطير الدهن في أذنه، والكلام غير المجدي نفعا.

(1) الوسائل، الباب 21 من أبواب ما يمسك عند الصائم، الحديث 1.
(2) الوسائل، الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1 (3) استنقع في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد.
(4) الصبر بالفتح فالكسر: عصارة شجر مر.
(5) السعوط كقعود: إدخال الدواء في الأنف.

[ 158 ]

ما يجوز للصائم. ويجوز له: التطيب، وذوق المرق، ومضغ الطعام للصبي والفرخ، والمضمضة، والاستنشاق ويبصق بعد ذلك مرة وروي (1) ثلاثا، ومص الخاتم والخرز، (2) والسواك رطبه ويابسه، وبل يابسه، (3) أي النهار شاء (4). ما يستحب للصائم: ويستحب له: الاشتغال بالاستغفار والتسبيح. والصلاة على محمد وآله. والدعاء. وتلاوة القرآن وتفطير الصوام (5) ولو بيسير. والافضال على الاخوان. وصلة الأرحام. وتشييع الجنائز. وعيادة المرضى والسحور ولو بشربة ماء. وروى (6) محمد بن مسلم عن أبي جعفر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعدد أشياء غير هذا، وقال لا يكون يوم صومك كيوم فطرك. وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل. ويتأكد قبح القبيح في الصوم. وإذا شتم الصائم قال: إني صائم سلام عليك. وصوم شهر رمضان مضيق ومعناه لا بدل له.

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1.
(2) الخزر بفتحتين: فصوص من حجارة وبالفارسية " مهره ".
(3) يعني بالماء.
(4) ظرف للسواك وما بعده.
(5) الصوام: جمع الصائم (6) الوسائل الباب 1 1 من أبواب آداب الصوم الحديث 1

[ 159 ]

والصوم المسبب ما عداه: فمنه المضيق وهو: قضاء صوم شهر رمضان، والنذر وقضائه، وصوم الاعتكاف وقضائه. ومنه المرتب ومعناه ما لا يفعل إلا بعد تعذر ما قبله وهو: صوم كفارة قتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة نتف المرأة شعر رأسها في المصاب، وكفارة لطمها وجهها حتى يدمى. وكفارة شق الرجل ثوبه في موت زوجته وولده، وكفارة إفطار قضاء يوم من شهر رمضان بعد الزوال، وكفارة تعمد الافاضة من عرفات قبل الغروب، وصوم من كان عليه بدنة في فداء لم يجدها ولا بد لها، وصوم جزاء الصيد، ودم المتعة. ومنه المخير ومعناه ما له فعله أو فعل بدله وهو: صوم كفارة إفطار شهر رمضان وقيل على الترتيب، وكفارة إفطار النذر المعين، وكفارة إفطار الاعتكاف، و صوم كفارة حلق المحرم رأسه وجز المرأة شعر رأسها في مصاب. وينقسم: إلى ما تجب متابعته وهو كل شهرين وجبا كفارة - إلا صوم جزاء النعامة وصوم النذر المقيد بالتتابع، وصوم شهر العبد في ظهاره، وصوم كفارة اليمين، وإفطار قضاء رمضان، ونتف المرأة شعر رأسها في مصاب، ولطمها وجهها فيدمى وصوم دم المتعة (1) إلا إذا صام: يوم التروية والذي يليه، وصوم الاعتكاف وصوم كفارة شق الثوب. ويجب الجمع: في كفارة قتل العمد بين العتق والاطعام وصوم شهرين متتابعين وبحيث ذكرنا (2) وكل شهرين متتابعين عن كفارة أو نذر مقيد بالتتابع

(1) والمراد الثلاثة أيام بدلا عن دم المتعة التي اشير الها في قوله سبحانه: وسبعة إذا رجعتم (البقرة) (2) هكذا في النسخ وفي نسخة " يحسب " ولعل الصحيح " وحيث ذكرنا كل شهرين الخ ".

[ 160 ]

أو شهر كفارة ظهار العبد، أو شهر نذر متتابعا، إذا أفطر فيها عن مرض أو حيض بنى وإن أفطر لغير ذلك استأنف إلا إذا صام من الشهر الثاني ولو يوما أو صام خمسة عشر يوما من الشهر فإنه يبني بكل حال، وإن أفطر في كفارة اليمين وشبهها استأنف بكل حال. وكفارة تعمد تفويت صلاة عشاء الآخرة حتى مضى نصف الليل أن يصبح صائما على رواية (1). وما لا يجب تتابعه: قضاء شهر رمضان، والنذر المطلق، وقضاء النذر المعين وصوم جزاء الصيد، وصوم حلق المحرم رأسه، والسبعة الأيام لدم المتعة ولا تصام هذه في السفر إلا ثلاثة أيام لدم المتعة، وصوم الافاضة، وصوم من عليه بدنة في فداء والنذر المعين المقيد بالسفر، ولا في يوم العيد وأيام التشريق بمنى ويجوز في غيرها من الامصار. وروي (2) في القاتل في أشهر الحرم: يصوم الشهرين فيها العيد وأيام التشريق. وإن نذر صوم العيد أثم ولا قضاء. وإن نذر صوم يوم فوافقه أفطر وقضى ولم يأثم وقيل لا قضاء. وإن نذر صوم يوم قدوم زيد لم يصح لاستحالة صوم الفائت (3). وإن نذر صوما غير معين صام يوما. والصائم المتطوع إن شاء أتمه وإن شاء أفطر، ويكره أن يفطر بعد الزوال

(1) الوسائل: الباب 29 من أبواب المواقيت، الحديث 3 و 8 (مورد الروايتين هو النوم وكأنه رحمه الله استفاد العمد من كلمة (عقوبة) (2) الوسائل الباب 8 من أبواب بقية صوم الواجب الحديث 1 (3) في بعض النسخ " صوم الغائب " والصحيح ظاهرا ما أثبتناه ولعله لأنه متى قدم زيد في أثناء النهار فات بعض اليوم وفيه تفصيل ذكر في المبسوط ج 1 ص 281.

[ 161 ]

إلا أن يدعوه مؤمن فإجابته من غير أن يعلمه أفضل ولا قضاء عليه. وإذا كان عليه شهران متتابعان في أول شعبان تركه حتى يخرج شهر رمضان إلا أن يصوم مع شعبان ولو يوما من رجب فيتمه بعد ويبنى عليه. ونذر صوم الحين ستة أشهر، والزمان خمسة أشهر. وإن نذر شهرا صام بين هلالين وإن صام بعد مضي بعض أشهر، عد ثلاثين وقيل يصوم ما أدرك فيه وبعده ما مضى منه. ومن نذر أن يصوم بموضع قرية شهرا عينه وجب عليه، فإن صام بعضه ولم يمكنه المقام خرج وقضى فائته عند أهله. وإذا نذر يوما معلوما فوافق شهر رمضان صام ولا قضاء. الصوم المسنون: والمسنون مفصل ومجمل: فالمفصل: أما لسبب كصوم ثلاثة أيام للحاجة. أو لوقت مثل صوم ثلاثة أيام من الشهر، أول خميس في العشر الأول، وأول أربعاء في الثاني، وآخر خميس في الثالث، وروي (1): خميس بين أربعائين وهي يعدلن صوم الدهر، ويستحب قضاؤها إذا فاتت فإن عجز تصدق عن كل يوم بدرهم أو بمد. وصوم الغدير. والمبعث، والمولد وهو سابع عشر شهر ربيع الأول، وروي (2) أنه الثاني عشر منه. ويوم دحو الأرض من تحت الكعبة خامس وعشرين من ذي القعدة.

(1) الوسائل، الباب، 8 من أبواب الصوم المندوب الحديث 1.
(2) الكافي ج 1 كتاب الحجة باب مولد النبي صلى الله عليه وآله.

[ 162 ]

ويوم عاشورا على وجه الحزن وروي (1) الفطر فيه بعد العصر. ويوم عرفة إذا لم يضعفه عن الدعاء. وأول يوم من ذي الحجة. وأول يوم من رجب ورجب كله. وشعبان كله. وأيام البيض من كل شهر الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. والمجمل: ما يمكن منه العبد فقد قال عليه السلام: الصوم جنة (2)، وقال: الصوم يسود وجه الشيطان، (3). وقال: قال الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به (4). ويكره صوم الدهر عدى العيدين وأيام التشريق لأنه يضعف عن كثير من العبادة. وروي (5) التخيير في صوم الجمعة والخمسين وستة أيام من شوال. ولا وصال في صيام وهو جعل العشاء سحورا، أو صوم يومين لا فطر بينهما، ولا صمت يوم إلى الليل. الصوم الحرام. ويحرم: صوم العيدين. وأيام التشريق بمنى.

(1) الوسائل، الباب 20 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 7 وفيه مكان " الفطر " " الفطار ".
(2) الوسائل، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.
(3) الوسائل، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب. الحديث 2.
(4) الوسائل، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 15.
(5) الوسائل، الباب 5 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1

[ 163 ]

وصوم نذر المعصية ظفرا بها، وإن أراد ردع نفسه عنها بذلك وجب عليه. وصوم يوم الشك على ما ذكرنا. ولا تصوم المرأة، والعبد، والضيف ندبا إلا بإذن السيد والزوج والمضيف ولا استئذان في الواجب. وإذا أسلم الكافر، وحضر المسافر، وأفاق المريض، وطهرت المرأة وبلغ الصبي قبل الفجر وجب عليهم الصوم، وإن كان ذلك بعد الفجر فلا صوم للحائض ومن أسلم ومن بلغ ويمسكون أدبا ويقضي الحائض خاصة، والمريض والمسافر إن لم يكونا أفطرا إلى قبل الزوال، صاما واجزئهما، فإن كان ذلك منهما بعد الزوال أو قبله وكانا قد أفطرا، تأدبا بالامساك وقضيا، وإن حاضت في بعض النهار تأدبت بالامساك وقضت. * * * " باب المعذور في الصيام وحكم القضاء ": المرض الذي يخاف بالصوم فيه الهلاك أو الزيادة فيه يجب فيه الافطار، وإن صام لم يجزئه، وإذا برأ قضاه، فإن لم يقضه حتى مات قضى عنه وليه، فإن كان له وليان فأكبرهما، فإن استويا فمن بادر إلى القضاء فقد حصل وإلا صاما معا وإن كان الأكبر امرأة لم تصم. وإن مرض حتى مات لم يقض الولي، وإن أوصى إلى من يقضي لم يلزمه القضاء. ويقضي عنه ما فات بالسفر بكل حال. ويقضي عن المرأة ما فات بالحيض والمرض إذا فرطت في قضائه، ويصام عنها ما فاتها بالسفر بكل حال. وإن استمر بالمريض مرضه إلى رمضان آخر صام الحاضر وتصدق عن الأول لكل يوم بمد لمسكين أو مدين، وقيل: يقضي. وإذا برأ المريض فوقت القضاء للصوم بين الرمضانين. فإن توانى حتى

[ 164 ]

دخل الثاني صامه ثم قضى الفائت وتصدق عن كل يوم بمد أو مدين. وإذا غلب على عقله بجنون أو إغماء أو مرة (1) أو نوم غير معتاد سقط عنه فرض الصوم ولم يجب القضاء عليه سواء أكان ذلك قبل الهلال أو بعده. ومن وجب عليه قضاء شهر رمضان أو بعضه لم يتطوع بصوم حتى يقضيه. وإذا طلع عليه الفجر جنبا لم يجز أن يصوم عن قضاء ولا نفل. ومتابعة القضاء أفضل من تفريقه. وإن تعمد الافطار في يوم منه قبل الزوال فلا شيئ عليه، وإن أفطر بعده أطعم عشرة مساكين، فإن لم يطق صام ثلاثة أيام. ويستحب للمعذور في الافطار أن لا يشبع من طعام أو شراب، ويكره له الجماع كراهية شديدة. والشيخ والشيخة الكبيران العاجزان عن الصوم يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من طعام أو مدين ولا يقضيان، وذو العطاش لا يرجى برؤه كذلك. والحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، تفطران وتتصدقان بذلك وتقضيان. ويكره السفر في شهر رمضان إلا لضرورة. فإن سافر أفطر إذا كان سفره طاعة أو مباحا وكان إلى مسافة يقصر فيها وقد تقدمت (2) ولم يكن ممن شرع له التمام كالمكارى وأضرابه ممن ذكرناهم في الصلاة (3). ولا يقصر حتى يخرج ويتوارى عنه أذان مصره. ويجوز صوم النفل في السفر وإذا حضر الشهر وزيارة الحسين عليه السلام أقام فصام فهو أفضل (4).

(1) المرة جمعها مرار: خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء.
(2) في صلاة المسافر ص 91.
(3) تقدم في ص 91.
(4) يعني: إذا حضر أول شهر الصيام الذي أكد فيه زيارة الحسين عليه السلام فإن الإقامة وإدراك الصوم فيه أفضل من زيارته عليه السلام.

[ 165 ]

وإذا عرض له تشييع المؤمن شيعه وقصر فهو أفضل. ومن صام شهر رمضان في السفر وقد علم وجوب الفطر، وجب عليه القضاء والتوبة مما جنى وإن لم يعلم ذلك أجزأه. ويستحب للمسافر إذا غلب في ظنه أنه يقدم بلده أو بلدا قد نوى فيه المقام عشرا قبل الزوال، أن لا يفطر ليصوم يومه. وإذا لم يدر ما يقيم، أفطر إلى شهر ثم صام كما قلنا في الصلاة (1). وإذا سافر قبل الفجر أفطر، وإن سافر بعده إلى الزوال فكذلك، وإن سافر بعده صام وأجزأه وقال بعض أصحابنا إن بيت (2) النية للسفر وخرج في النهار قصر وإن توانى حتى زالت الشمس وخرج صام وقضى، وإن لم يبيتها ليلا وخرج نهارا صام ولا قضاء بكل حال. وإذا نوى السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه أفطر، وإن لم يرد صام وقيل: هو مخير في الصوم والفطر كالصلاة. * * * باب الاعتكاف: يصح الاعتكاف من البالغ العاقل المسلم بأن يلبث لبثا طويلا أقله ثلاثة أيام ولا حد لأكثره صائما في أحد المساجد التي جمع فيها النبي صلى الله عليه وآله أو إمام عدل بالناس صلاة جمعة وهي أربعة: مسجد الله ومسجد رسوله عليه وآله السلام ومسجد الكوفة ومسجد البصرة والرجل والمرأة سواء إلا أنها إن كانت ذات زوج لم تتطوع به إلا بإذنه. والعبد والمكاتب والمدبر وأم الولد بإذن السيد. وهو ضربان واجب وندب: فالواجب ما وجب بنذر أو عهد والندب ما ابتدأ به. فإذا اعتكف

(1) تقدم في ص 92.
(2) أي نوى ليلا.

[ 166 ]

يوما جاز له الخروج شرط أم لم يشترط، وإن كمل يومين وشرط فكذلك، وإن لم يشترط وجب الثالث. وإن اعتكف بعدها يوما وخرج جاز، وإن اعتكف يومين وجب السادس. والصوم شرط في صحة الاعتكاف ومتى فسد، فسد وأفضل الأوقات له العشر الاواخر من شهر رمضان ولا يصح الاعتكاف فيما لا يصح صومه كالعيدين والليل وحده. وتلزم الليالي والأيام في نذر الشهر. فإن شرط التتابع تابع، وإن أطلق فإن شاء تابع وإن شاء فرق. ولايكون دون ثلاثة أيام فإن شرط التتابع فخرج في بعضه وجب الاستئناف فإن نذر اعتكاف زمان معين فتركه قضى بدله، فإن بقي منه يوم وخرج عاد فاعتكف وأتم ثلاثة أيام. فإن نذر أن يعتكف يوما واحدا أو يومين بطل نذره فإن نذر الاعتكاف ولم يعين اعتكف ثلاثة أيام. وإن نذره في مسجد من الأربعة أو زمان معين لم يجزه غيره. وعلى المعتكف ملازمة المسجد ليلا ونهارا ولا يخرج إلا لحدث ويجوز له الخروج لتشييع الجنازة وعيادة المريض واقامة شهادة تعينت عليه وقضاء حاجة مؤمن. ولا يصلي إلا في مسجد اعتكافه إلا بمكة فإنه يصلي أين شاء منها. وإذا خرج من المسجد لا يجلس حتى يرجع ولم يقعد (1) تحت ظلال ولا يحل له الجماع ليلا ونهارا ولا يشم الطيب ولا يتلذذ بريحان ولا يماري (2) ولا يشتري ولا يبيع ويستحب له أن يشترط على ربه الخروج إن عرض له عارض. وإذا جامع المعتكف كان عليه ما على من أفطر من شهر رمضان، وروي (3) إن جامع ليلا فكفارة واحدة وإن جامع نهارا في شهر رمضان فكفارتان. رواه محمد بن سنان عن عبد الأعلى ابن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام.

(1) كذا في النسخ التي بايدينا والصحيح " لا يقعد " (2) من المراء وهو الجدال (3) الوسائل كتاب الاعتكاف، الباب 6، الحديث 4.

[ 167 ]

وإذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة أو نفست خرجوا من المسجد ثم يعودون إذا زال العارض. وروى السكوني (1) بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين، ولا يفسد بيع المعتكف وشراؤه ويأثم به ويجوز له أن يتزوج ويزوج ويتكلم بالمباح ويأكل لحم صيد ويذاكر بالعلم أهله وينظر فيه بل هو أفضل من صلاة التطوع عند الفقهاء، والاشتغال بالدعاء أفضل منه بصلاة التطوع. " تم كتاب الصوم والاعتكاف "

(1) الوسائل كتاب الاعتكاف الباب 6 الحديث 3

[ 168 ]

كتاب الحج والعمرة باب فضل الحج والعمرة: روي (1) أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالابطح فقال: أني أردت الحج ففاتني فمرني اصنع ما بلغ الحاج فقال عليه السلام: انظر إلى هذا الجبل يعني أبا قبيس، لو انفقت زنته (2) ذهبة حمراء في سبيل الله حتى تفنى، ما بلغت ما بلغ الحاج. وقال لا يحالف الفقر والحمى مدمن الحج والعمرة (3). وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: الحاج والمعتمر وفد الله، إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفعهم وإن سكتوا ابتدأهم ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم (4). وقال لعذافر: ما يمنعك من الحج في كل سنة؟ فقال العيال، قال فإذا مت فمن للعيال؟ أطعم عيالك الخل والزيت وحج بهم كل سنة (5).

(1) الوسائل، الباب 42 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 1 (2) أي بوزنه (3) الوسائل، الباب 46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 2 (4) الوسائل، الباب 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 5 1 (5) الوسائل، الباب 46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 3

[ 169 ]

وقال ليس في ترك الحج خيرة (1)، وقال من مات في طريق مكة امن من الفزع الأكبر يوم القيامة (2). وقال من دفن في الحرم امن من الفزع الأكبر، من بر الناس وفاجرهم (3). وقيل له: إن أبا حنفية (4) يقول: عتق رقبة أفضل من حجة تطوع، فقال كذب وايم الله (5) لحجة أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة حتى عد عشرا، ويحه، في الرقبة طواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وحلق الرأس ورمى الجمار؟ ولو كان لذلك لعطل الناس الحج ولو فعلوا كان على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاؤا وإن أبوا فإن هذه البنية (6) إنما وضعت للحج. وفي حديث آخر (7) حجة أفضل من سبعين رقبة، ما يعدله شئ ولدرهم في حج أفضل من ألفي ألف فيما سواه من سبيل الله وعنه عليه السلام إذا أخذ الناس (8) مواطنهم بمنى نادى مناد من قبل الله إن أردتم أن أرضي فقد رضيت. والحج دنيا وآخرة. وأقل من نفقة الحج تنشط له ولا تمله. وفي حديثه إذا كان (9) الرجل

(1) الوسائل، الباب 47 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 4 (2) الوسائل، الباب 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 21 (3) الوسائل، الباب 13 من أبواب الدفن، الحديث 1 (4) الوسائل: الباب 43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 1 (5) كذا في النسخ ولكن في الرواية " كذب والله وأثم " (6) هكذا في النسخ والبنية بمعنى البناء ولكن في الرواية " هذا البيت إنما وضع ".
(7) الوسائل الباب 43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 3 (8) الوسائل، الباب 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 13 ولكن المتن مطابق للكافي ج 4 باب فضل الحج والعمرة وثوابهما، الحديث 42، ص 262 (9) الوسائل، الباب 46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه: الحديث 5 ولكن بعض ألفاظ المتن يغاير ما في الوسائل.

[ 170 ]

يحج في كل سنة. فيتخلف قالت ملائكة الأرض للذين على الجبال ما سمعنا صوت فلان اطلبوه فلا يصيبونه فيقولون: اللهم إن كان منع فلانا دين فاد عنه دينه، أو مرض فاشفه أو فقر فأغنه أو حبس فاطلق عنه والناس يدعون لانفسهم وهم يدعون لمن تخلف وعن أبي جعفر عليه السلام (1) إذا أخذ الحاج في جهازه كتب له بكل خطوة عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات فإذا ركب راحلته لم تضع خفا ولم ترفع خفا إلا كتب له مثل ذالك فإذا قضى مناسكه غفر الله له ذنوبه وكان ذالحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة فإذا مضت خلط بالناس. ومن حديث (2) جعفر بن محمد عليهما السلام: خرجت على نيف وسبعين بعيرا وبضع عشرة دابة ولقد اشتريت سودا أكثر بها العدد ولقد آذاني أكل الخل و الزيت حتى أن حميدة أمرت بدجاجة فشويت لي فرجعت إلى نفسي. وفي حديث على بن الحسين (3) عليهما السلام: حجوا واعتمروا تصح أبدانكم ويتسع أرزاقكم وتكفوا مؤنات عيالاتكم والحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف به العمل و محفوظ في أهله وماله. وعن الصادق (4) عليه السلام: الحاج لا يزال نور الحج عليه ما لم يلم بذنب. وعن على بن (5) الحسين عليهما السلام: يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظموهم فإن ذالك يجب عليكم تشاركوهم في الجر وعن العبد الصالح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من طائف يطوف بهذا البيت حتى تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه

(1) الوسائل الباب 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 9 (2) الوسائل، الباب 43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 3 (3) الوسائل، الباب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 7 (وفي بعض النسخ " موجب " بدل " موجوب ").
(4) الوسائل الباب 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 14 (5) الوسائل الباب 55 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، الحديث 2

[ 171 ]

ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذى أحدا ولا يقطع ذكر الله عن لسانه إلا كتب الله له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة واعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف وشفع في سبعين من أهل بيته وقضى له سبعين ألف حاجة إن شاء فعاجله وإن شاء فأجله (1). وروى أيحج الرجل وعليه دين فقال هو أقضى للدين (2) وروى عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت تجهز رجلا يحج عنك (3). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام: ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة ولا عسفان ونحوها متعة (4). وروى حريز عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " قال: من كان على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر من خلفها وثمانية عشر عن يمينها وثمانية عشر عن يسارها فلا متعة له مثل مر وأشباهها (5). وعن الرضا عليه السلام ما وقف أحد بتلك الجبال استجيب له فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم (6) وينبغي لمريد السفر تحرى الخروج

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الطواف الحديث 1 (2) الوسائل الباب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 1 (3) الوسائل الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 8 والسند مطابق للكافي ولكن في الوسائل وجامع أحاديث الشيعة " عن أبي جعفر عن أبيه (ع) ".
(4) الوسائل، الباب 6 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1 و 12 (سرف ككتف موضع قريب من التنعيم على عشرة أميال مكة) و (مر بالفتح ثم التشديد: موضع بقرب مكة من ناحية الشام) و (عسفان موضع بين مكة والمدينة بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل) (5) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الحديث 10 هذا مطابق للكافي ولكن في الوسائل " واشباحه " (6) الوسائل الباب 2 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 1

[ 172 ]

يوم الخمس وليلة الجمعة ويوم السبت والثلثاء، ولا يسافر يوم الجمعة والاثنين، وإذا أراد ذلك تصدق حين يضع رجله في الركاب وخرج متى شاء، وإذا هبط سبح وإذا صعد كبر. وليحفظ نفقته، وليصحب نظرائه، وحق المريض أن يقيموا عليه ثلاثا. وليقصد في النفقة ولا يسرف إلا في حج أو عمرة، ومن كان نظر في النجوم فوقع في قلبه شيئ فليتصدق على أول سائل وليخرج. والحداء زاد المسافر والشعر الذي لا خناء (1) فيه. ومن خرج متطهرا معتما تحت حنكه ثلاثا امن الغرق والحرق والسرق (2) ومن خرج في أربعاء لا يدور (3) خلافا على أهل الطيرة وقى من كل افة وعوفي من كل بلوى وقضى الله له كل حاجة. ومن حج بمال حرام نودي عند التلبية لا لبيك ولا سعديك ومن عانق حاجا بغباره فكأنما لثم الحجر الأسود. ومن ترك الحج لحاجة، نظر المحلقين قد انصرفوا ولم تقض الحاجة. وحجة الجمال والتاجر والأجير والمشرك في حجه جماعة، تامة، والحافظ للقوم متاعهم ليطوفوا أعظمهم أجرا، وقعوده عند المريض أفضل من صلاته في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومروة السفر: طلاقة الوجه وبذل الزاد وقراءة القرآن وحسن الصحابة لمن صحبه وإن كان كافرا. وأن يكتم على القوم أمرهم، والمزاح في غير معصية من غير أن يكثره. والسير آخر الليل خير من أو له، وخادم القوم أفضلهم، وسؤال من صحبه عن اسمه ونسبه وبلده، وأن يمشي خطا (4) بنفسه أو راحلته في طريق يختص رفيقه، (5) وأن يستودع الله نفسه ودينه وأن لا يحدث بما كان إذا حضر ولا يسافر وحده، فالواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة نفر (6)، والأربعة رفقة.

(1) الخناء: الفحش (2) الوسائل الباب 59 من أبواب آداب السفر الحديث 1 (3) أي الاربعاء الأخيرة من الشهر (4) الخطأ جمع الخطوة وهي بعد ما بين القدمين في المشي.
(5) يعني عند الفراق عن رفيقه شيعه في طريقه المختص به.
(6) النفر بالتحريك: من ثلاثة إلى عشرة

[ 173 ]

" باب " " وجوب الحج والعمرة وشرائط وجوبهما " وأقسامهما ضربان: واجب وندب، فالواجب ضربان: مطلق ومسبب، فالمطلق حجة الاسلام وعمرته ووجوبهما على الفور وفي العمر مرة واحدة على كل إنسان حر بالغ، كامل العقل، صحيح، واجد للزاد والراحلة والنفقة لذهابه ورجوعه ولمن يجب عليه نفقته، مخلى السرب، (1) متمكن من المسير، راجع إلى كفاية من مال أو ضيعة أو حرفة، واجد زوجا أو محرما أو من يوثق بدينه إن كان امرأة ذات هيئة. والمسبب منهما ما كان عن نذر أو عهد أو إفساد (2) حج أو إجارة. والندب تكرارهما للواحد بنفسه وأن يعطي أجرا من يحج عنه، وكلما أكثر منه ومنهم كان أفضل. ويستحب أن يحج بالصبى أو يؤمر به، وأن يتكلفهما (3) من لا يملك الاستطاعة بالمشي، أو ركوب بعض المسافة، أو كسب ما يقوم به في الطريق. فإن حج الصبي، أو حج به، أو حج العبد، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد أو عادم الزاد والراحلة، لم يجزهم عن حجة الاسلام. فإن أعتق الرقيق، وبلغ الصبي بعد إحرامهما وقبل الوقوف بأحد الموقفين أجزأهما، والأولى أن لا يجزي عن الصبي. ومن كان مريضا أو منعه ذو سلطان أو عدو من الحج، استحب له أن يحج عنه غيره، فإذا زال المنع وجب عليه بنفسه.

(1) السرب بفتح السين وسكون الراء: الطريق.
(2) وفي بعض النسخ: أو فساد حج.
(3) الضمير عائد إلى الحج والعمرة.

[ 174 ]

وإذا مات من وجب عليه الحج، ولم يحج، وجب أن يحج عنه من صلب المال، يستأجر من بلده. فإن أوصى به بمبلغ يزيد على اجر المثل، كانت الزيادة، من الثلث، وإن أوصى بدونها تممت. وإن عين من يحج عنه بأزيد من اجر المثل، وخرج من الثلث، صح وإن كان وارثا. وإن كان ممن تعين عليه الحج عن نفسه، لم يجز أن يحج عن غيره ولا يتطوع به. وإن أوصى بالحج تطوعا، كان من الثلث ومن بلده وإلا فمن حيث أمكن، فإن لم يمكن الحج به، صرف في وجوه البر. وإن كان واجبا ولم يخلف ما يحج به من بلده، أو كان عليه ديون وماله لا يفي، حج عنه من حيث أمكن في الأولى، ووزع ما ترك على الديون والحج على القدر في الثانية، وإن لم يخلف مالا، استحب للولي أن يحج عنه. ونذر الحج إن عين بسنة، تعينت، فإن حصر حصرا عاما أو خاصا ففات الوقت سقطت، وإن أفسدها وجب قضائها. وإن اجتمعت حجة النذر وحجة الاسلام، تتداخلا. وروي (1) إن حج بنية النذر، أجزأ عن حجة الاسلام. ويصح نذر الحج من البالغ الكامل العقل الحر، ولا يشترط في وجوب حج النذر، الاستطاعة بالمال، إلا أن يشرطها في النذر. ولا تعد في الاستطاعة لحج الاسلام، وعمرته، دار السكنى، والخادم. ويعتبر ما عدا ذالك، من ضياع، وعقار وكتب، وغير ذلك. والدين يمنع وجوب الحج إذا كان ماله يفي به فقط، ولا يستقرض له من ولده وغيره. فإن بذلت له الاستطاعة، وجب الحج وأجزأه، والعود أفضل.

(1) الوسائل ج 8، من أبواب وجوب الحج الحديث 1 2 3

[ 175 ]

والراحلة راحلة مثله، فالقادر على ركوب السرج والقتب (1) إذا وجدهما، وجب عليه، والضعيف لكبر أو خلقة إنما يستطيع بركوب محمل وشبهه. وإن كان له طريقان، في أحدهما عدو، واستطاع بالأخرى (2) وجب عليه وإن لم يستطع به لم يجب الحج، لعدم التخلية. فإن احتاج إلى بذل مال للعدو استحب له تكلفه. ومن وجب عليه الحج ثم نذر الحج بدأ بحجة الاسلام. ويحج الرجل عن الرجل والمرأة عن المرئة. وبالعكس. وإذا استطاع النائب بعد، بنفسه وماله، وجب عليه. والعبد يحج عن غيره بإذن مولاه. ومن استطاع بنفسه وماله، فحج ماشيا، أجزأه وهو أفضل من الركوب، إن لم يضعف عن أداء الفرائض. ويجب إتمام الحج والعمرة بالدخول فيهما، وإن كانا مندوبين. ويجب قضائهما بإفسادهما، ولا يعتبر الاستطاعة بالمال في قضاء فاسد الحج والعمرة. ومن استطاع الحج كافرا وجب عليه ولم يصح منه، فإن بقي مستطيعا حتى أسلم، صح منه، ووجب عليه، فإن لم يبق كذلك، لم يجب عليه القضاء. والمخالف إذا حج، ثم استبصر، أجزأ، والاعادة أفضل. وإذا أحرم ثم ارتد ثم رجع إلى الاسلام. لم يبطل، وبنى عليه. ومن نذر الحج ماشيا، وجب كذلك، ويقوم قائما إن عبر في سفينة نهرا

(1) القتب: بالتحريك: رحل صغير على قدر السنام.
(2) التأنيث باعتبار أن كلمة " الطريق " مما يجوز فيه التذكير والتأنيث.

[ 176 ]

وينقطع مشيه إذا رمى الجمرة (1) وروي إذا أفاض من عرفات (2) ويزور البيت راكبا، فإن عجز عن المشي ركب. ويستحب له أن يهدي بدنة. وإن ركب من غير عجز، اعاد الحج يمشي ما ركب ويركب ما مشى. ومن نذر إن رزق ولدا يحج به أو عنه، فرزق، ثم مات الناذر حج بالولد أو عنه من صلب المال. ومن نذر الحج ولم يحج حتى مات ولم يكن حج حجة الاسلام أخرجت عنه حجة الاسلام من رأس المال، وحجة النذر من الثلث، فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به أحدهما، حج عنه حجة الاسلام، ويستحب لوليه أن يحج عنه حجة النذر. ومن وجبت عليه حجة الاسلام، فخرج ليفعلها، فمات بعد الاحرام، ودخول الحرم، أجزأه، وإن مات قبل ذالك وجب أن يقضي عنه من تركته وإن لم يوص بها. ومن أوصى بالحج عنه كل عام من وجه (3) يعينه فلم يسع لذلك، جاز أن يجعل ما لسنتين أو ثلاث، لسنه واحدة (4) ومن أوصى بالحج مطلقا، حج عنه ما بقي من ثلثه ما يمكن الحج به. ومن أراد دخول الحرم لم يدخل إلا محرما بحج أو عمرة إلا المريض، ومن يتكرر دخوله كالحطاب، ومن اعتمر ثم خرج ثم دخل في الشهر الذي فعلها فيه. ولو كان في شهر آخر، لا يجوز إلا أن يكون محرما. * * *

(1) أي ينقطع المشي عند رمي الجمرة فيجوز له الركوب بعد ذلك.
(2) الوسايل ج 8، الباب 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث 6 (3) أي من مال (4) أي إذا أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين فلم يكف للحج. جعل ما أوصى لسنتين أو ثلاث سنوات لسنة واحدة.

[ 177 ]

" باب أنواع الحج والاحرام وميقاته ومقدماته " وما يحرم على المحرم، وما يكره له وما يستحب وما يجوز: وأنواعه ثلاثة: حج، تمتع بالعمرة إليه، وحج، قرن به سوق الهدي، وحج أفرد منهما. فالأول فرض على كل بعيد عن المسجد الحرام بقدر اثني عشر ميلا من كل جانب منه، لا يجزيه غيره إلا لضرورة، أو تقية، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه. وأشهر الحج: شوال وذو القعدة، وإلى الفجر من يوم النحر من ذي الحجة، وروي (1) إلى آخره (2)، فمتى أحرم بالمتعة، أو بالحج في غيرها، (3) انعقد بعمرة مبتولة (4). وميقات المتعة، العقيق (5) لأهل العراق، أو له المسلخ (6) وهو الأفضل، ودونه غمرة (7) في الفضل، وآخره ذات عرق (8)، فلا يجاوزها إلا محرما، فإن

(1) الوسائل، ج 8 الباب 11 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1 و 2 و 3 و 5.
(2) أي إلى آخر ذي الحجة ويحتمل قريبا أن يكون مراده إلى آخر يوم النحر ويدل عليه الحديث 6 من الباب.
(3) أي أشهر الحج.
(4) المبتولة: المقطوعة والمراد المقطوعة عن الحج أي المفردة.
(5) مكان دون المسلخ بستة أميال مما يلى العراق.
(6) المسلخ بفتح الميم وكسرها. أول وأدى العقيق من جهة العراق، وضبطه بعض اللغويين بالحاء المهملة (7) غمرة: في الحديث: بينه (أي المسلخ) وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا، بريدان (الوسائل ج 8 الباب 2 من أبواب المواقيت، الحديث 2) (8) ذات عرق: أول تهامة وآخر العقيق، وهو عن مكة نحو من مرحلتين

[ 178 ]

جاوزها محلا ناسيا، أو غير مريد النسك، رجع إليها مع الامكان، وإلا أحرم من مكانه فإن كان دخل الحرم خرج إلى خارجه إذا لم يمكنه الميقات. وإن جاوزها عمدا، رجع إليها، وإلا فلا حج له. ولا يجوز لأحد الاحرام قبل الميقات، وهو باطل إلا لمن نذره، ولم أراد عمرة رجب وخاف خروجه ولم يبلغ الميقات وتكون رجبية، لأنها بحيث أهل (1)، لا بحيث أحل. وميقات أهل الشام " الجحفة "، وهي مهيعة (2) وميقات أهل المدينة: " مسجد الشجرة "، وعند الضرورة الجحفة، وميقات أهل اليمن " يلملم "، (3) وميقات أهل الطائف " قرن المنازل " (4) بسكون الراء. ومن منزله دون هذه، فميقاته منزله. ومن حج على طريق قوم أحرم لميقاتهم ومن جاور بمكة سنتين فبحكمهم، وإن جاور دونها (5)، تمتع من ميقات أهله. فإن كان له وطنان بمكة وبالأبعد عمل على الأغلب. والقران والإفراد فرض حاضري المسجد، وهم من كان منه (6) إلى اثني عشر ميلا من كل جانب، وميقاته مكة أو " دويرة أهله " (7) إن كان خارجها.

(1) المقصود بالاهلال هو الاحرام والمراد هنا، التعجيل للاحرام قبل الوصول إلى الميقات حتى يدرك رجب ولا يقع إحرامه في شعبان (2) في جامع المقاصد هي بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت و العين المهملة: الموضع الواسع وهي في الأصل كانت قرية ثم خربت.
(3) قال في المجمع: يلملم، والملم: موضع وهو ميقات أهل اليمن.
(4) موضع، ومنه أويس القرني.
(5) أي دون المدة المذكورة.
(6) مرجع الضمير هو المسجد والمراد من أن محله بين المسجد إلى اثني عشر ميلا من كل جانب.
(7) أي منزله.

[ 179 ]

وميقات الحج للمتمتع مكة، والمسجد أفضل، ومنه تحت الميزاب، أو عند المقام. فإن تمتع المكي أجزأه الحج. وعليه عمرة بعده، ولا هدي عليه. ولا يجوز أن يحرم بالحج والعمرة معا، فإن فعل، فرضه المتعة، قضى نسكها ثم حج، وعليه دم، وإن كان فرضه الحج كالمكي، فعل الحج، ولا دم عليه، فإن أهل المتمتع بالحج قبل أن يقصر عمدا بطلت متعته، وصارت حجة مفردة ولم تجزه، وإن فعله سهوا، فلا شيئ عليه ويمضي في حجه، ولم تبطل متعته. وإن أحرم بالحج مفردا، جاز له فسخه إلى المتعة وإن أحرم بالمتعة قارنا هديا، أو حج قارنا هديا، أو مفردا ولبى بعد طوافه، لم يصح جعل ذلك متعة. وإن أهل بعمرة مفردة في أشهر الحج، جاز له جعلها متعة. وإن فعلها في غير أشهر الحج لم يصح له جعلها متعة. ومن أحرم بالمتعة، صار مرتبطا بالحج، فإن خرج بعد قضاء نسكها من مكة، رجع للحج، فإن رجع في ذالك الشهر رجع محلا، وإن رجع في غيره، دخل محرما بالعمرة، ويكون هي التي يتمتع بها إلى الحج، وتلك قد مضت، فإن أحرم كاحرام فلان، فإن تعين له ما أحرم به عمل عليه، وإن لم يعلم حج متمتعا وتبرأ ذمته قطعا. وميقات إحرام العمرة المفردة خارج الحرم، وجميع السنة وقت لها، ويجوز في كل شهر وفي كل عشرة أيام. وعمرة مفردة في " رجب " أفضل منها في شهر رمضان. والعمرة على المكي فريضة بعد الحج يفعلها بعد التشريق (1)، أو استقبال المحرم وأفضل أنواع الحج، التمتع، ويليه القران ويليه الأفراد.

(1) وايام التشريق أيام منى، وهي الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة بعد يوم النحر.

[ 180 ]

وأن أحرم، كاحرام شخص، ولم يكن أحرم، أو نوى الاحرام فقط، وكان في أشهر الحج، فإن شاء حج أو اعتمر، وإن كان في غيرها اعتمر. ومن مرض أو أغمى عليه عند الاحرام، أحرم وليه عنه، وجنبه محظور الاحرام وتم إحرامه، ومن لم يتأت له التلبية لبى عنه غيره، وصنعة المتعة: الاحرام بها من الميقات في وقتها، ويصير محرما بالنية، والتلبية أو ما قام مقامها ثم الطواف وصلاة ركعتيه، ثم السعي، ثم التقصير، ثم انشاء الاحرام (1) بالحج، ثم الخروج إلى عرفات، ثم المشعر، ثم منى لرمي الجمرة، والهدى، والحلق، ثم الرجوع إلى مكة يوم النحر، أو من الغد لطواف الزيارة وركعتيه، ثم السعي، ثم طواف النساء وركعتيه، ثم الرجوع إلى منى لرمي باقي حصى الجمار، والمبيت. افعال العمرة وأركان العمرة والحج وافعال العمرة المفردة: إحرام، وطواف وركعتاه، ثم سعى، ثم حلق أو تقصير، ثم طواف النساء وركعتاه. والحج قارنا، أن يسوق الهدي عند الاحرام، ويشعر (2)، أو يقلده نعلا صلى فيه ندبا، وهو جار مجرى التلبية في انعقاد الاحرام به. والمفرد كالقران، إلا في الهدي ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف وأركان العمرة: الاحرام والطواف والسعي فإن تعمد ترك الاحرام، فلا عمرة له، وإن نسيه ولم يذكره حتى فرغ من المناسك، فلا شيئ عليه. وأركان الحج: الاحرام، والوقوف بعرفات، والمشعر، وطواف الزيارة والسعي، ويبطل النسك بتركها عمدا، ولا يبطل بتركها سهوا سوى الموقفين،

(1) وفي بعض النسخ " إن شاء إحرام " (2) والاشعار: شق سنامه من الجانب الأيمن ولطخه بدمه.

[ 181 ]

فالحج يبطل بتركهما معا بكل حال، وما سوى ذلك من الواجبات لا يبطل بتركه عمدا ولا سهوا. فإن كان طواف النساء حرمن عليه، حتى فعله بنفسه أو نائبه. وإن ترك أحد الموقفين سهوا وأدرك الآخر في وقته، لم يبطل حجه. وتجرد الصبيان من فخ (1)، إذا حج بهم، ويجنبون محظور الاحرام ويفعل بهم ما يفعله المحرم. وإذا أحدثوا ما فيه كفارة، كفر الولي عنهم، ويلبي عنهم، إذا لم يتأت لهم، ويطوفون، ويصلون، أو يطاف بهم. ويصلي عنهم ويذبح عنهم في المتعة فإن لم يوجد هدى أمروا بالصيام إن أطاقوه، وإلا صام الولي عنهم، فإن انكحوا في الاحرام لم يصح. ويستحب وضع السكين في يد الصبي، والقبض عليها، فيذبح وروى (2) على بن مهزيار عن محمد بن الفضل عن أبي جعفر الثاني عليه السلام عن الصبي متى يحرم به، قال إذا اثغر (3)، وفي حديث (4) آخر يحرم عن المولود. ومن قطع بين الميقاتين، أو على طريق البحر، أحرم بحذاء الميقات بحسب غلبة ظنه. وينبغي لمن أراد الحج توفير شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة، ولمن أراد العمرة، شهرا، فإن حلقه، كان عليه دم، ويمر الموسى (5) على رأسه يوم النحر، ولا بأس بأخذ الشارب، فإذا وصل الميقات اطلى (6) وأماط (7) الشعر

(1) " فخ " بفتح أو له وتشديد ثانيه: بئر قربية من مكة على نحو من فرسخ.
(2) الوسائل ج 8 الباب 17 من أبواب أقسام الحج، الحديث 8 (3) الصبي إذا ثغر: أي سقطت اسنانه (4) الوسائل ج 8 الباب 17 من أبواب أقسام الحج الحديث 1 وهو منقول بالمعنى (5) الموسى على وزن فعلى: آلة يحلق بها (6) أي الاطلاء لما تحت الرقبة بالنورة أو الدهن (7) أماط الشعر: أذهبه

[ 182 ]

عن جسده وينظف، وقص أظفاره، وأخذ من شاربه، واغتسل للاحرام، وكل ذلك ندب، ويجوز الغسل قبل الميقات خوف عوز (1) الماء، واعادته إن وجده عند الاحرام. وغسله بالغداة كاف إلى الليل، وبالعكس ما لم ينم أو يأكل ما لا يحل للمحرم أكله، أو يلبس ما لا يحل له لبسه فحينئذ يستحب إعادته. ويجب أن يلبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما، ويتوشح (2) بالآخر، أو يرتدي به، وعند الضرورة ثوب، وأفضله، البياض، وأفضل وقت الاحرام، بعد الفرائض واجبها الظهر، ويقدم نوافل الاحرام ستا امام الصلاة، فإن تعذر فركعتين ويحرم دبر الفرائض، ويستحب أن يقول بلسانه ما هو في نيته من متعة أو حج إفراد، أو قران، وأن يدعو لاحرامه، وأن يشترط على ربه أن يحله حيث حبسه وإن نوى بقلبه ولم ينطق جاز، وإن تكلم بلسانه بما يبقى به (3) ونوى بقلبه غيره فحسن. ثم يلبي التلبيات الأربع التي بها ينعقد الاحرام، والأخرس يحرك لسانه، ويشير باصبعه، ويقوم مقامها في انعقاده، سوق الهدي حين أحرم، (4) ويقلده، ويشعر الإبل بشق السنام ويلطخه (5) بالدم خاصة. وكيفية التلبية: " لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك " بكسر " إن " لأنه يفيد الثناء. وتكرارها مع التلبيات الأخر أفضل، والاكثار من ذي المعارج، (6) ويجهر بها الرجل، وتسر المرأة، ويلبي كلما صعد

(1) أي فقدان الماء (2) أي ألبسه بحيث أدخله تحت إبطه الأيمن، والقاه على منكبه الأيسر (3) وفي بعض النسخ " فيه " بدل " به " (4) قال الشيخ في المبسوط: الاحرام لا ينعقد تطوعا إلا بالتلبية أو سياق الهدي أو الاشعار أو التقليد فإنه إذا فعل شيئا من ذلك فقد انعقد إحرامه. لا حظ ج 1 ص 315 (5) في بعض النسخ تلطيخه (6) والمعنى: يستحب الاكثار من قول: لبيك ذا المعارج لبيك

[ 183 ]

النجاد (1)، وهبط الوهاد (2) أو هب (3) من نومه أو لقي راكبا أو ركب بعيره، وبالسحر. وإذا أراد التلبية راكبا على طريق المدينة لبى عند ميل البيداء، (4) وماشيا من موضعه، ويجوز أن يلبي الراكب موضعه. وعلى غير طريق المدينة يلبي إذا مشى خطوات سنة، ويجوز في موضعه. ومن ترك التلبية المفروضة عمدا فلا حج له، وإن تركها سهوا، لبى إذا ذكر. ولا يزال المحرم، بالمتعة ملبيا حتى يشاهد بيوت مكة. وكل حاج (5) إلى يوم عرفة عند الزوال. والمعتمر من خارج الحرم إذا دخله، والخارج من مكة ليعتمر إذا رأى الكعبة. في محرمات الاحرام: فإذا لبى حرم عليه، الصيد، والدلالة عليه، والإشارة إليه وذبحه، وأكله، وكسر بيضه وأكله، ونتف ريش الطير، وذبح فرخه. وذبيحته ميتة كذبيحة المجوسي ولبس مخيط الثياب إن كان رجلا، وشم الطيب: وهو المسك والعنبر، والزعفران والورس (6)، وقيل: والعود، والكافور، واكل طعام (7) فيه منه وكحل (8)

(1) النجاد جمع النجد: ما ارتفع من الأرض (2) الوهاد جمع وهدة: المنخفض من الأرض (3) هب من نومه: انتبه واستيقظ (4) والبيداء: أرض مخصوصة بين مكة ومدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة (هكذا في مجمع البحرين) (5) وفي نسخة: خارج بدل " حاج " ولعل الصحيح ما أثبتناه وفي نهاية الشيخ: وإن كان قارنا أو مفردا فليقطع تلبيته يوم عرفة بعد الزوال (6) الورس: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به (كذا في المصباح المنير) (7) وفي بعض النسخ " وكل طعام " (8) هكذا في جميع النسخ والأولى: الكحل "

[ 184 ]

كذلك، ولبس المعصفر، والحناء، والمشق (1) من الطيب. والدهن الطيب والادهان به، وبغير الطيب كالشيرج (2). فإن لم يكن مع المحرم إلا قباء قلبه، ولم يدخل يديه في كميه، يقلب ظاهره لباطنه، أو يجعل أعلاه أسفله ويلبسه. " والرفث ": وهو الجماع والمباشرة بشهوة، الملاعبة، والتقبيل والنظر إلى النساء بشهوة وحضور عقد النكاح، وأن ينكح وينكح ويحرم عليه القبض على أنفه من ريح خبيثة ويجب من ريح طيبة. والفسوق وهو الكذب، والجدال وهو لا والله وبلى والله صادقا وكاذبا، وقتل القمل، والبرغوث، وإلقاؤهما. ويجب على المرأة سفر وجهها، وعلى الرجل كشف رأسه ولا ينظر في المرآة، ولا يرتمس في الماء. وإذا لبس القميص جاهلا، وأحرم نزعه من رأسه وإن لبسه بعد ما أحرم نزع من أسفله. ولا يحل للمحرمة النقاب، ولبس حلى لم تعتده، ولا يكتحل المحرم بالسواد. ولا يحتجم، ولا يزيل شعرا إلا أن يضطر إليهما، ولا يحل للرجل التظليل على نفسه سائرا، ولا يجوز للمحرم قص الأظفار ولا حك جلد حتى يدمى، والسواك كذلك، ولا دلك وجهه ورأسه في غسل ولا وضوء خوف سقوط الشعر، ولا يأخذ من شعر المحل، ولا لبس سلاح إلا لخوف عدو ولا كفارة عليه، ولا يزيد في التأديب على عشرة أسواط ولا يلبس الشمشك (3)، ولا الخفين إلا إذا لم يجد نعلين، ويشق

(1) قال الطريحي: المشق بالكسر المغرة وهو طين أحمر، ومنه ثوب ممشق أي مصبوغ به.
(2) قال في مجمع البحرين: الشيرج دهن السمسم.
(3) الشمشك من ملابس الرعاة

[ 185 ]

ظهر (1) القدم (2) ولايجوز الاحرام في ثوب فيه طيب لم يزل ريحه ولا يحل قطع شجر الحرم، ولا اختلاء خلاه (3) إلا شجر فاكهة واذخر (4) وما نبت في داره بعد بنائه لها وعودي المحالة.
(5) ويكره للمحرم أن يطوف في غير ثوبيه اللذين أحرم فيهما وبيعهما، والرياحين والطيب سوى ما ذكرنا، ولبس ثياب سود، ومصبوغة بعصفر (6)، وبالمفدم (7) والوسخ. وغسله إذا توسخ بعد الاحرام إلا من نجاسة، والنوم على فراش مصبوغ ولبس ثوب معلم (8) وخاتم للزينة واستعمال حناء للزينة، وحلى للمرأة من غير معتاد، ومعتاد للزينة وإظهاره لزوجها والخضاب قرب الاحرام، وتلبية داعيه (9) ودخول الحمام ويجوز له فراق النساء (10) وارتجاعهن في العدة، وشراء الجواري، وشم خلوق (11) الكعبة، واكل دهن غير طيب واستعمال دهن كان طيبا وليس طيبا (12)

(1) أي يشق ظهر الخفين (2) في نسخة زيادة هذه العبارة " ولا كفارة عليه ولا يلبس سلاحا إلا مضطرا " (3) الخلا بالضم والقصر: الرطب من النبات وفي الحديث " لا يختلى خلاها " أي لا يجز نبتها الرقيق ولا يقطع ما دام رطبا (4) الاذخر بكسر الهمزة والخاء: نبات معروفة عريض الأوراق طيب الرائحة (5) المحالة بالفتح: البكرة العظيمة يستسقى بها (6) العصفر بضم العين والفاء: صبغ أصفر اللون (7) المفدم باسكان الفاء: المصبوغ بالحمرة صبغا مشبعا (8) المعلم بالبناء للمجهول: الثوب المشتمل على لون يخالف لونه كالمصنوع من لونين (9) يعني إجابة الغير بقوله (لبيك).
(10) أي بالطلاق والفسخ وغيرهما.
(11) الخلوق بفتح الخاء: ضرب من الطيب مايع.
(12) لعل معناه أنه كان طيبا في السابق ولكن زال رائحته.

[ 186 ]

والجواز (1) في موضع بيع الطيب ولا يقبض على أنفه وشم الشيح (2) وشبهه، والاحرام في ثوب صبغ بطيب محرم وذهب ريحه، وفيما يجوز فيه الصلاة وفي ثوب إحرام فيه خلوق الكعبة والقبر (3) وأن يلبس ثيابا جماعة (4) ويغير ثيابه، ولبس خاتم للسنة، واستعمال حناء للحاجة (5). وتلبس المرأة خاتم ذهب، والسراويل والحايض تلبس غلالة (6) تحت ثيابها تقيها. وقتل الموذيات، ورمى الغراب، والحدأة (7) ونزع القراد (8) والحلمة (9) عن بدنه وبعيره وتحويل القمل من موضع في بدنه إلى موضع، وعصب (10) المحرم رأسه وبط (11) القرحة ودوائها بزيت وشبهه وعصبها، والمشقوق (12)، كذلك ووضع عصام القربة على رأسه إذا استقى، وشد الهميان والعمامة على

(1) يعني العبور.
(2) الشيح بكسر الشين والحاء المهملة: نبات أنواعه كثيرة وكله طيب الرائحة ومنه عربي ينبت في بلاد العرب ترعاه المواشى.
(3) يعني وخلوق القبر. قال في روضة المتقين ج 4 ص 399 " أي قبر النبي صلى الله عليه وآله " ونحوه في الحدائق لا حظ ج 15 ص 420.
(4) أي معا ومجتمعا.
(5) في بعص النسخ " ولبس خاتم واستعمال حناء للسنة فيهما ".
(6) الغلالة بكسر العين: ثوب رقيق يلبس على الجسد تحت الأثياب تتقى به الحائض عن التلويث (كذا في مجمع البحرين).
(7) الحدأة بالكسر كعنبة: طائر خبيث (كذا في مجمع البحرين).
(8) القراد بالضم: دويبة تتعلق بالبعير ونحوه وهي كالقمل للانسان.
(9) الحلمة بالتحريك: القراد الصغير وقيل الضخم.
(10) يعني شد رأسه بالعصابة.
(11) بط الجرح: شقه.
(12) في بعض النسخ " الشقوق ".

[ 187 ]

وسطه، ومشيه تحت الظلال، وقعوده في بيت وخباء (1) واستتاره بطرف ثوبه إلا رأسه والتظليل على رأسه (2) سائرا مضطرا والتظليل للنساء والصبيان مختارين، والادهان مضطرا بغير طيب وبما زالت ريحه وإن غطى المحرم رأسه سهوا لبى عند ذكره بعد ألقائه ويغطي وجهه ويلبس السراويل إذا لم يجد الازار وتسدل (3) المرأة ثوبا على وجهها بلا مباشرة. وإذا اضطر المحرم إلى أكل صيد وميتة، ذبح الصيد وأكله وفداه وإن أكل الميتة جازه ولا بأس أن يدخل المحرم لحم صيد صاده محل مكة ولا يأكله حتى يحل فيأكله. * * * " باب كفارات محظور الاحرام " كل محرم أتى شيئا مما حرم في الاحرام جاهلا بتحريمه أو ناسيا فلا كفارة عليه إلا الصيد. وروي (4) في من داوى قرحة له بدهن بنفسج بجهالة طعام مسكين. ويلزم (5) بالجماع في القبل أو الدبر قبل الوقوف بالموقفين فساد الحج وبدنة وإتمامه والحج من قابل، والأولى هي حجة الاسلام. وإن أطاعته الزوجة فعليها مثله، فإن لم يقدرا على البدنة فروى (6) أن عليهما إطعام ستين مسكينا لكل منهم مد فإن لم يقدرا فصيام ثمانية عشر يوما.

(1) الخباء: الخيمة.
(2) في بعض النسخ " على نفسه ".
(3) الاسدال: إرخاء الستر.
(4) الوسائل ج 9، الباب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 5.
(5) الوسائل ج 9 الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 9.
(6) الوسائل ج 9 الباب، 4 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 3.

[ 188 ]

وينبغي افتراقهما إذا بلغا موضع إحداثهما بثالث حتى يبلغ الهدي محله. فإن أكرهها فحجها صحيح، وعليه كفارتان فإن جامع في القضاء فعليه القضاء وإذا جامع في عمرة مبتولة قبل الطواف أو السعي، فعليه بدنة وإتمامها والعمرة في الشهر الداخل. وإن جامع دون الفرج قبل الوقوف بهما أو في أحد الفرجين بعد الوقوف بهما إلى أن يطوف من طواف النساء أربعة أشواط فبدنة فقط، وله الجماع بعد الأربعة وروي (1) في من جامع وبقي عليه طواف النساء في الموسر بدنة. وفي المتوسط بقرة، وفي المعسر شاة. وفي جماع المحمل أمته المحرمة بإذنه وهو موسر بدنة أو بقرة أو شاة وعلى المعسر شاة أو صيام، وإن لم يكن أمرها بالاحرام لم يكن عليه شيئ بكل وجه (2). والمستمني بيده بحكم المجامع. وقد سبق. ويلزم بدنة بالجماع بعد سعى المتعة قبل التقصير وهو مؤسر وفي المتوسط بقرة وفي المعسر شاة، وكذلك حكم الناظر إلى غير زوجته فأمنى لأنه نظر إلى مالا يحل له لا لأنه أمنى. يلزم بدنة بالامناء عند نظر أهله بشهوة أو ملاعبتها أو قبلتها بشهوة، وإذا تلاعبا فأمنى فعليهما كفارة الجماع وبعقده نكاحا لمحرم على امرأة ودخل بها (3) وبالجدال ثلاث مرات فصاعدا كاذبا وبالافاضة من عرفات قبل الغروب ولم يرجع أو رجع بعد الغروب فروى (4) شاة. فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوما في الطريق أو في أهله. ومن كان عليه بدنة في فداء ولم يجدها فعليه سبع شياة فإن لم يجد فثمانية

(1) الوسائل ج 9، الباب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1.
(2) الوسائل، ج 9 الباب 8 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث 2. (3) يعني لو أنكح محرم امرأة لمحرم آخر ودخل الزوج فعله بدنة.
(4) جامع أحاديث الشيعة، ج 11، الباب 14 من أبواب من أفاض قبل أن يفيض الناس، الحديث 2. ص 525.

[ 189 ]

عشر يوما كذلك، ويقتل النعامة فإن عجز قوم الجزاء وفض قيمته على الطعام وتصدق على كل مسكين بنصف صاع لا يلزمه الزيادة على ستين مسكينا ولا تمام النقص عنها، فإن عجز صام عن كل نصف صاع، يوما بقدر ما يبلغ إليه الاطعام، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما فإن عجز استغفر الله، وفي بقرة الوحش وحمار الوحش بقرة وإطعامها وصومها على النصف من كفارة البدنة (1) الأكثر والأقل (2). وفي قلع الشجرة الكبيرة من الحرم والجماع والتقصير قبل فراغه من السعي (3)، والجدال مرتين كاذبا وفي السباب والفسوق وهو الكذب (4) بقره. وتلزم الشاة بصيد الظبى والثعلب والأرنب. فإن عجز قوم الشاة وفض القيمة على الطعام ولكل مسكين نصف صاع ولا يلزم الزائد على العشرة ولإتمام الناقص عنهم فإن عجز صام يوما عن كل نصف صاع وإلا صام ثلاثة أيام. وتلزم شاة شاة (5) بتنفير حمام الحرم ولم يرجع، فإن رجع فشاة واحدة. وإذا أغلق على حمام من حمام الحرم فهلكت قبل الاحرام فعليه للطير درهم وللفرخ نصفه وللبيضة ربعه، وإن كان ذلك بعد إحرامه فللطير شاة وللفرخ حمل (6) وللبيضة درهم.

(1) الاضافة بيانية.
(2) يعني نصف كفارة البدنة في أقلها وأكثرها في المسألة السابقة.
(3) هكذا في أكثر النسخ وفي نسخة " والجماع بعد الفراغ من سعى الحج، والتقصير قبل فراغه من السعي ".
(4) في بعض النسخ زيادة " على الله ".
(5) أي لكل واحد شاة (6) الحمل محركة: الخروف إذا بلغ ستة أشهر وقيل هو ولد الضأن، الجذع فما دونه (كذا في مجمع البحرين)

[ 190 ]

والمحرم إذا أكل لحم صيد لا يدري ما هو فعليه شاة. وإذا قتل المحرمان فعلى كل واحد منهما دم. وفي القطاة وشبهها حمل فطيم (1) يرعى الشجر، وفي القنفذ (2) واليربوع (3) والضب (4) وشبهها جدى (5) وفي العصفور والقنبرة (6) وشبههما مد من طعام. وليس في الزنبور يصاب خطاءا شيئ، وفي العمد وقتل العظائة (7) كف طعام، وفي الحمامة يصيبها محرم في حل، دم، فإن أصابها محل في الحرم فدرهم فإن أصابها محرم في الحرم فدم ودرهم. وفي الفرخ في الحل يصيبه المحرم حمل والمحل في الحرم نصف درهم والمحرم في الحرم حمل ونصف درهم. وفي البيضة يصيبها المحرم في الحل درهم والمحل في الحرم ربع درهم والمحرم في الحرم درهم وربع درهم وحمام الحرم يشتري بقيمته علف لحمام الحرم أو يتصدق به، والأهلى يتصدق بقيمته على المساكين. ويجب التضعيف فيما لم يبلغ البدنة (8).

(1) الفطيم: المفصول من اللبن (2) القنفذ: حيوان معروف مولع بأكل الافاعى (كذا في مجمع البحرين) ويقال له بالفارسية (خارپشت) (3) اليربوع: الفأرة الصحرائي (4) الضب: يقال له بالفارسية (سوسمار) (5) الجدى: ولد المعز (6) القنبرة هي القبرة بضم القاف فيهما: عصفورة دائمة التغريد ويقال بالفارسية (چكاوك) (7) العظاءة: دويبة ملساء اكبر من الوزغة تمشى سريعا ثم تقف.
(8) أي يضاعف فداء الصيد على المحرم في الحرم فيما دون البدنة لا حظ الوسائل الباب 46 من كفارات الصيد.

[ 191 ]

وكل ما وطئه المحرم أو اوطأ بغيره (1) أو اراد تخليصه (2) فمات فعليه فداءه، اوعاب فارشه. وفي العصفور وشبهه قيمتان باصابته محرما في الحرم. ومن شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم وقيمة اللبن. وفي ضرب المحرم في الحرم بطير على الارض فقتله، دم وقيمتان قيمة للحرم وقيمة لاستصغاره ويعزر. وإذا اكل المحرم بيض نعام اشتراه له محل فدى المحرم كل بيضة بشاة والمحل بدرهم. وإذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد أو اشتركوا في أكل لحم صيد أو رمى محرمان صيدا فأصابه أحدهما وأخطأه الآخر فعلى كل واحد فداء. وإذا أضرم محرمون نارا قصدا لصيد فوقع فيها فعلى واحد منهم فداء. وإن فعلوه لحاجة لهم فعلى الكل فداء واحد. وإذا تكرر من المحرم الصيد نسيانا تكررت الكفارة وإن كان عمدا ففي أول مرة الفداء ولا فداء في العود وفيه الانتقام (3). ومن نتف ريشة من طير الحرم بيده تصدق على مسكين بتلك اليد. ومن أحرم ومعه صيد وجب تخليته، فإن لم يخله حتى مات فعليه فداؤه، وإن كان في منزله فلا بأس. فإن دل المحرم على صيد فقتل فعليه فداؤه. ولا يخرج حمام الحرم منه فإن فعل رده، فإن مات فعليه قيمته، ويكره إخراج القماري وشبهها من مكة. ومن أدخل طيرا في الحرم وجب تخليته فإن لم يفعل ومات فعليه قيمته. وفي كسر قرنى الغزال نصف قيمته، وفي أحدهما ربعها، وفي عينيه قيمته، وفي يديه كذلك، وفي رجليه كذلك، وفي احدايهن نصف قيمته، وفيما عدا ذالك من الأعضاء أرش وهو ما بين قيمته صحيحا ومعيبا.

(1) مثل ما إذا كان قائدا لغيره أو سائقا فأجراه على الحيوان (2) يعني أراد تخليص الصيد من شئ وقع فيه من شبكة أو حبل نحوهما (3) إشارة إلى قوله تعالى " ومن عاد فينتقم الله منه " المائدة الآية 95

[ 192 ]

وإذا قتل الصيد فعليه فداؤه فإن طرحه فعليه فداء، آخر، بل يدفنه. ويجوز أن يخرج من السباع من الحرم ما أدخل اسيرا كالفهد والبازي. وفي فراخ النعامة كما في النعامة، وروي (1) من صغار الإبل. وفي كسر بيض النعام وقد تحرك فيه الفرخ من صغار الإبل وإن لم يتحرك أرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض فما نتج كان هديا فإن لم ينتج فلا شيئ عليه، فإن لم يقدر فعن كل بيضة شاة، فإن لم يقدر أطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام. وفي كسر بيض القطاة والقبج (2) والدراج (3) وتحرك فيه الفرخ من صغار الغنم، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناثها فما نتج كان هديا. وفي كسر بيض الحمام وتحرك فرخه عن البيضة شاة وإن لم يتحرك، فالقيمة المتقدمة ولو كب (4) مكتلا (5) له على بيض (6) لا يعلمه فكسره لوجب عليه فداءه ولا شئ على من أصاب صيدا ولم يؤثر فيه بل يستغفر الله، فإن لم يدر أثر فيه أم لا فعليه الفداء فإن أثر فيه بأن أدماه ثم رأه صالحا (7) فربع الفداء. ولا يرمي المحل الصيد يؤم (8) الحرم، فإن فعل ودخل الحرم ثم مات حرم

(1) النهاية، ص 225 والمبسوط ج 1 ص 2 34 وفي الجواهر والحدائق عدم وقوفهما على روايته في كتب الأخبار (2) القبج: معرب كبك (3) طائر يشبه القبج (4) كب يعني قلبه (5) المكتل: جمعه مكاتل وهو الزنبيل (6) الظاهر أن الظرف متعلق بكلمة " يشتمل " المستفادة من المقام وفي الحديث فذهب غلامي فأكب المكتل وهو لا يعلم أن فيه بيضا راجع الوسائل، الباب 26 من أبواب كفارات الصيد، الحديث 3 (7) في نسخة " صحيحا " (8) أي الصيد الذي يقصد الحرم

[ 193 ]

لحمه، وعليه فداءه وروي (1) لا شيئ عليه، وكذلك إذا نصب شبكة في الحل فوقع فيها الصيد واضطرب حتى دخل الحرم فمات، وروي (2) أنه لا يصاد الصيد من الحرم على بريد، فإن فعل فداه. فإن فقأ (3) عينه أو كسر قرنه فعليه صدقة، وروي (4) أنه لا يصاد حمام الحرام في الحل إذا علم ذلك. حمام الحل إذا دخل الحرم حرم. ويقتل المحرم الحية، والعقرب، والفأرة. ولا يحل للمحرم أكل الجراد ولا المحل في الحرم وفي الجرادة تمرة وإن كثر فشاة. وإن كان كثيرا في طريقه بحيث لا يمكنه التحرز، فلا بأس ولا شيئ عليه. وصيد البحر حل للمحرم طريه ومليحه (5)، فإن كان في البر والبحر، وبيضه وفرخه في البحر حل وإن كانا في البر حرم. وإذا أمر السيد غلامه بالصيد، أو بالاحرام، فأصاب صيدا فعلى السيد الفداء وإن قتل أسدا لم يرده (6) فعليه كبش ويقتله والكلب العقور إن أراده وما لم ينص فيه على فداء من الصيد حكم فيه ذوا عدل (7)، ويجوز كون أحدهما الجاني إذا لم يتعمد الجناية. ولا يقتل المحرم البق والبرغوث في الحرم.

(1) الوسائل، الباب 30 من أبواب كفارات الصيد، الحديث 2 و 4 (2) الوسائل، الباب 32 من أبواب كفارات الصيد، الحديث 1 و 2 (3) فقأ عينه: أي شقها وكسرها (4) الوسائل، الباب 13 من أبواب كفارات الصيد، الحديث 4 (5) مليح صيد البحر ما طرح عليه الملح لئلا يفسد.
(6) يعني لا يريده الأسد.
(7) يعني بتعيين المثل أو القيمة حتى يكون جزاء.

[ 194 ]

ولا بأس به للمحل (1). ويحل للمحرم في الحرم والحل النعم والدجاح. وإذا ذبح المحل صيدا في الحل وأدخله الحرم فهو حلال للمحل، وما ذبح في الحرم كان حراما وإن نظر المحرم إلى امرأته، أو مسها بلا شهوة فأمنى أو أمذى فلا شيئ عليه. فإن تسمع (2) لكلام امرئة أو استمع من غير رؤية على مجامع فتشاهى (3) فأمنى فلا شيئ عليه. فإن مس امرأته بشهوة فعليه دم، أنزل أم لم ينزل. فإن قبلها بغير شهوة فعليه دم شاة. ولا بأس بتقبيل أمة لأن قبلتها رحمة. وعلى المفتي بتقليم ظفره ففعله المستفتي فأدمى اصبعه شاة. وفي تقليم الظفر مد، وفي تقليم أظفار يديه ورجليه في مجلسين شاتان، وفي مجلس واحد شاة. وفي الجدال مرة كاذبا وثلاثا فصاعدا صادقا شاة، ولا كفارة فيه مرة صادقا أو مرتين، وفي أكله مالا يحل للمحرم أو لبسه كذلك شاة. وإذا احتاج المحرم إلى ضروب من الثياب يلبسها فعليه لكل صنف منها فداء، وفي لبس الثياب في مجلسين شاتان. وفي تظليل الرجل على نفسه مختارا شاة والإثم، فإن كان في حج وعمرة فشاتان، وعلى المضطر شاة ولا أثم. وفي سقوط الشعر بمس لحيته ورأسه صدقة. وفي نتف الابطين شاة، وفي الابط إطعام ثلاثة مساكين وفي قلع الضرس (4) والدهن الطيب مختارا دم.

(1) في أكثر النسخ " في الحل " بدل " للمحل ".
(2) تسمع إليه من باب التفعل يعني أصغى إليه.
(3) من الشهوة.
(4) الضرس هو السن.

[ 195 ]

وروى (1): عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في من عرض له اذى، أو وجع، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم، إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك. وفي حلق شعر الرأس مختارا الإثم والكفارة، ولأجل القمل والأذى الكفارة ولا أثم، وهي إطعام عشرة مساكين لكل منهم سبعه (2) أو ستة لكل منهم مدان. وروي: مد أو شاة أو صيام ثلاثة أيام. وفي لبس ساتر ظهر القدم شاة. وفي الحجامة مختارا شاة. والحرم، الذي لا يعضد (4) شجره ولا يختلى خلاه (5)، ولا ينفر صيده بريد في بريد. وفي الشجرة الصغيرة قيمتها ولا بأس أن يخلى دابته ترعى والشجرة يحرم فرعها في الحرم أصلها في الحل، وبالعكس، وما عليها من صيد ويجب فداءه. وكل ما وجب على الحاج من كفارة فذبحه أو نحره بمنى، وما على المعتمر

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث 2.
(2) هكذا في جميع النسخ التي بايدينا وفي نسخة واحدة " سبعه " والظاهر أنها " شبعه " يعني إشباعه والشاهد عليها ما في الخبر السابق " ولا صدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ".
(3) الوسائل الباب 14 من أبواب بقية كفارات الاحرام. الحديث 5.
(4) عضد الشجرة عضدا: قطعها.
(5) قد مر معناها.

[ 196 ]

فبمكة، وكلها (1) منحر، وافضلها قبالة البيت بالحزورة، (2) ويجوز أن يذبح المعتمر ما سوى جزاء الصيد بمنى، ويساق جزاء الصيد من حيث أصيب. وإن نذر دما من موضع معين فعله به، وإن لم يعين فبالحزورة وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (3) في الرجل يخرج من حجه وعليه شيئ يلزمه فيه دم يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله، فقال نعم وقال فيما أعلم يتصدق به. وإذا قبل امرأته قبل التقصير منهما فعلى كل منهما دم فإن كانت قصرت فالدم عليه وإذا قبلها بعد طواف النساء وهي لم تطف فعليه دم، وإذا جامعها والحال هذه فعليها بدنة يغرمها الزوج. * * * " باب الطواف " يستحب الغسل لدخول الحرم، ومكة، والمسجد الحرام، والطواف، فإن لم يتمكن فمن بئر " ميمون " (4) أو " فخ " (5). وإن اغتسل من منزله بمكة جاز ودخول مكة من أعلاها، وخروجها من أسفلها، والمشي حافيا بسكينة، ووقار، ومضغ " الاذخر " (6). ودخول المسجد من باب بني شيبة، والوقوف على الباب، والدعاء بالمأثور

(1) أي كل مكة.
(2) الحزورة وزان قسورة: موضع كان به سوق مكة بين الصفا والمروة.
(3) الوسائل الباب 50 من أبواب كفارات الصيد، الحديث 1.
(4) بئر ميمون: هي ما حفرها ميمون بن عبد الله الحضرمي بالجاهلية وهي بأبطح مكة.
(5) فخ بفتح أو له وتشديد الثاني: بئر قريبة من مكة على نحو من فرسخ.
(6) الاذخر بكسر الهمزة: نبات طيب الرائحة.

[ 197 ]

عنده، وعند مشاهدة الكعبة وتجب النية، للطواف، وافتتاحه بالحجر، وختمه به والطواف سبعة أشواط بين المقام والبيت متطهرا في ثوب طاهر. ويستحب الدعاء عند الحجر، ومقابل باب الكعبة في كل شوط، واستلام ركن الحجر واليماني في كل شوط وتقبيلهما فإن تعذر فلمسه باليد و تقبيلها، فإن تعذر فالاشارة إليه بها وتقبيلها، وإلا فتح به، وختم به. و المقطوع اليد يستلم بموضع القطع، فإن كان من المرفق فبشماله. وروي (1) استلام الركن الغربي والشامي في كل شوط. والدعاء في الطواف والذكر وتلاوة القرآن، والقرب من البيت. وأن يكون ماشيا ومشيا بين مشيين، والدعاء مقابل الميزاب والتزام المستجار في الشوط السابع، وهو مؤخر الكعبة، بحذاء بابها، وبسط يده على البيت، ملصقا خده وبطنه به، والدعاء عنده، وتفصيل الذنوب، وإجمال ما نسي منها. ولا يحل له جعل يساره إلى المقام، واستدبار الكعبة، وتجاوز المقام، و دخول الحجر والمشي على أساس البيت، (2) وجدار الحجر، والتعري (3) ويكره فيه انشاء الشعر، والكلام بغير ما ذكرناه ولا يجوز الزيادة في طواف الفرض، ولا النقصان منه عامدا ويبطلانه، وإن زاد ناسيا شوطا، ترك السبعة، وبنى على واحد وطاف ستة، وصلى ركعتين عند المقام، لطواف الفرض، وهو آخرهما (4) فإذا سعى، صلى ركعتين لطواف النفل. وإن نقص سهوا ثم ذكر تمم،

(1) الوسائل ج 9 الباب 25 من أبواب الطواف الحديث 1 و 2.
(2) أساس البيت هو القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته المسمى بالشاذروان.
(3) من باب التفعيل ومعناه نزع الثوب.
(4) أي ثانى الطوافين.

[ 198 ]

فإن لم يذكر إلا في بلاده، استناب فيه. وإن شك في الفريضة فيما دون السبعة. اعاد وفي النافلة لم يعده وإن قطعه لحاجة، أو حدث، أو دخول البيت، أو الحجر قبل أربعة أشواط، استأنفه وروي (1) البناء عليه، وإن كان أربعة بنى وإن قطعه لصلاة فريضة، أو نافلة ضاق وقتها، بنى على كل حال وله التعويل على غير في العدد، وبنفسه أفضل، فإن شك اعاد في الفريضة ويستحب أن يبني إذا شك في النافلة على الأقل، والانصراف (2) على وتر ولا بأس أن يقرن بين طوافين نافلة، ولا يجوز في الفريضة. وإن لم يدر طاف ثمانية أو سبعة قطع وإن لم يدر كم طاف اعاد في الفريضة وإن سهى فطاف محدثا وذكر تطهر وأعاد في الفريضة وتطهر وصلى ركعتين في النفل. وروى (3) عبيد بن زرارة عنه عليه السلام لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ ويصلي، فإن طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ وليصل، وإن ذكر قبل بلوغ الحجر أنه في شوط ثامن قطع وإن شك بعد الانتقال (4) لم يلتفت. فإن استيقن ترك الطواف، أو طواف النساء، أو بعضها استناب في البعض أو طواف النساء، ورجع بنفسه لجملة طواف الفرض إن أمكنه، وإلا استناب، فإن مات قضى عنه وليه أو غيره فإن كان جامع فعليه بدنة. وإن سعى بعض السعي ظنا منه إتمام الطواف فذكر نقصه. وكان أربعة بنى عليه، وإن كان دونها يستأنف ثم يتم السعي بكل حال ورأى الصادق عليه السلام شخصا يطوف وعليه برطلة (5) فقال له بعد ذلك أتطوف بالبيت وعليك برطلة

(1) الوسائل، ج 9 الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(2) يعني عن الطواف النافلة.
(3) الوسائل، ج 9 الباب 38، من أبواب الطواف، الحديث 2.
(4) بعد الانتقال عن الحجر.
(5) البرطلة بالضم وربما يشدد اللام قلنسوة.

[ 199 ]

لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زى اليهود (1) ونهى جعفر بن محمد أن يحج الرجل حتى يختتن (2) وإن كان شيخا ويجوز ذلك للنساء. وإن ترك طواف الحج جهلا ورجع إلى أهله اعاد الحج وعليه بدنة. ويجوز للقارن، والمفرد تقديم الطواف والسعي على الوقوف بالموقفين، وليس ذلك للمتمتع إلا لخوف مرض، أو حيض، أو خوف على نفسه وماله وتقديم طواف النساء لا يجوز إلا للمضطر. فإن قدم طواف النساء على السعي عمدا أعاده، ونسيانا لم يعده. * * * صلاة الطواف وركعتا طواف الفريضة، فريضة عند المقام وهو حيث هو الساعة (3)، وخلفه وحياله من زحام. فإن جهلهما أو نسيهما وذكر في مكة أو متى رجع إليه، وإن لم يمكنه فحيث ذكر صلاهما، (وروي (4) رخصة في صلاتهما بمنى) فإن مات قضاهما وليه. ويصلي ركعتي طواف النفل أين شاء من المسجد ووقتهما عند الفراغ من الطواف ولو كان بعد الغداة أو بعد العصر إلا أن يكون طواف نافلة فإنه يؤخرهما إلى بعد طلوع الشمس وبعد فراغه من المغرب. وقال الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف في اليوم والليلة عشرة أسابيع (5) ثلاثة ليلا، وثلاثة نهارا

(1) الوسائل ج 9 الباب 67 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(2) الوسائل ج 9، الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 2.
(3) يعني محل المقام هو المحل الفعلى.
(4) الوسائل ج 9، الباب 74 من أبواب الطواف الحديث 2.
(5) أسابيع جمع أسبوع وهو سبعة أشواط.

[ 200 ]

واثنين إذا أصبح، واثنين بعد الظهر، وبين ذالك راحته (1) ويستحب أن يطوف بالبيت ثلاث مأة وستين أسبوعا فإن تعذر فثلاث مأة وستين شوطا، وقال بعض أصحابنا بزيادة أربعة أشواط والمروى الأول (2)، فإن تعذر فما تيسر. والتطوع بالصلاة لأهل مكة أفضل من التطوع بالطواف، وللمجاور في السنة الأولى، الطواف، وفي الثانية يخلط بين الصلاة والطواف وفي الثالثة الصلاة. ولا يطاف عمن هو بمكة إلا عن المبطون، والمغمى عليه والصبي، ولا عن الغائب عنها إلا أن يكون على عشرة أميال. ومن طاف بغيره ونوى لنفسه أجزأ عنهما. والمريض إذا أمكنه استمساك الطهارة طاف بنفسه، وإلا انتظر به يوم أو يومان، فإن برأ وإلا طيف عنه، وصلى بنفسه. ومن نسى ركعتي الطواف حتى سعى خمسة أشواط ثم ذكر قطعة، وصلاهما ثم أتم سعيه. ومن نذر أن يطوف على أربع طاف اسبوعين أسبوعا ليديه، واسبوعا لرجليه. * * * " طواف النساء " وطواف النساء واجب في الحج والعمرة المفردة لا في المتعة (3) على الرجال والنساء والشيوخ، والخصيان ويجب أن يؤمر به الصبيان وإن لم يقدروا طيف بهم. وإن حاضت ولم تطفه ولم يقم الجمال فلتخرج.

(1) الخصال، باب العشرة، الحديث 53، وأيضا في الوسائل (مع اختلاف في أوقات التقسيم) ج 9 الباب 6 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(2) الوسائل، ج 9، الباب 7 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(3) يعني في عمرة المتمتع.

[ 201 ]

وروي (1) في من ترك (2) طواف النساء أنه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء. وروي (3) فيمن طاف كثيرا فأعيى لم يصل ركعاته جالسا كما لا يطوف جالسا واستحب الاضطباع (4) في الطواف، وأن يرمل (5) في طواف القدوم في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي إلا المرأة والمريض والصبي والطائف بهما. وكل طواف لحج أو عمرة فبعده سعى إلا طواف النساء فلا سعى بعده وحد الطواف ما بين المقام والبيت من نواحى البيت كلها فمن خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت وكان عليه السلام يطوف راكبا ناقته ويستلم الحجر بمحجنه (6) وقال جعفر بن محمد عليها السلام دع الطواف وأنت تشتهيه (7). * * * " باب السعي " يستحب استلام الحجر عند الخروج للسعي، والشرب من ماء زمزم، والصب على البدن من الدلو المحاذية للحجر (8) والخروج من الباب المحاذي له، وقطع

(1) الوسائل، ج 9، الباب 58 من أبواب الطواف، الحديث 9 ولكن المتن موافق لما في الفقيه لا حظها باب من نسي طواف النساء، الحديث 2789.
(2) في بعض النسخ " في من لم يطف ".
(3) الوسائل ج 9، الباب 79 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(4) في المبسوط: قد روي أنه يدخل أزاره تحت منكبه الأيمن ويجعله على منكبه الأيسر ويسمى ذلك اضطباعا.
(5) رمل، يرمل: هرول.
(6) الوسائل ج 9، الباب 81 من أبواب الطواف، الحديث 2، والمحجن: هو العصا في رأسها اعوجاج.
(7) الوسائل ج 9، الباب 46 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(8) يعني الحجر الأسود وفي الحديث: تستقي بيديك دلوا مما يلى ركن الحجر (المستدرك، الباب 2 من أبواب السعي، الحديث 3).

[ 202 ]

الوادي خاشعا، والصعود على الصفاء وإطالة الوقوف عليه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وقف عليه قدر قرائة البقرة (1) وفي أول شوط أطول من الباقي والنظر إلى البيت، واستقبال ركن الحجر وحمد الله والثناء عليه وذكر نعمه وإحسانه، والتكبير سبعا، والتهليل كذلك، وقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيئ قدير ثلاثا. والصلاة على النبي وآله، والدعاء بالمأثور، والانحدار (2) والوقوف على المرقاة (3) الرابعة حيال الكعبة، والدعاء، ثم الانحدار عنها كاشفا ظهره، ويسأل الله (تعالى) العفو، ثم المشي على سكينة إلى المنارة، ثم الهرولة في موضعها (4) وهو من عند الميل (5) إلى زقاق (6) العطارين ذاهبا وبالعكس جائيا، وإن تجاوزه رجع القهقرى وسعى، وإن كان راكبا حرك دابته، ولا هرولة على المرئة والعليل، والدعاء عند المروة بعد الصعود عليها كما فعل عند الصفا، وفي كل شوط عندهما كذلك، والمشي أفضل من الركوب، وعلى طهارة أفضل. وتجب النية والبدأ بالصفا، والتختم بالمروة والسعي بينهما سبع مرات. ويبطل السعي بالبدء بالمروة، وتعمد الزيادة فيه، والشك فلا يدري كم سعى فإن زاد فيه ناسيا، فإن شاء قطع وإن شاء تمم اسبوعين (7)، وإن نقصه ناسيا وذكر رجع فتمم فإن لم يذكر، حتى رجع، استناب فيه، ولا يؤخر السعي عن الطواف إلى غد، ولا يجوز تقديمه على الطواف، ويجوز قطعه للحاجة، وقضاء

(1) الوسائل ج 1، الباب 4 من أبواب السعي، الحديث 1.
(2) الانحدار: الانهباط والنزول.
(3) المرقاة: الدرجة.
(4) مرجع الضمير هي الهرولة.
(5) المراد بالميل هو المنارة.
(6) الزقاق بالضم: الطريق الضيق.
(7) الأسبوع: سبعة أشواط.

[ 203 ]

الحق، والصلاة، وغيرها، والجلوس خلاله للراحة، ويبنى على ما سبق بكل حال، وإتمامه أفضل من قطعه لقضاء حاجة أخيه، رواه (1) على بن النعمان، وصفوان عن يحيى الأزرق، عن أبي الحسن. فإن دخل وقت الصلاة، صلى ثم تممه فإن ظن، أنه فرغ منه فأحل، وجامع ثم ذكر، فعليه بقرة وإتمامه. * * * " باب التقصير " فإذا سعى، قصر، بأن يأخذ شيئا من شعر رأسه، أو لحيته. أو شاربه، أو أظفاره ولو بسنه، ويبقي منها لحجه. ويتطوع من الطواف بما شاء ولا يحلق رأسه، فإن فعله، فعليه دم ويمر الموسى على رأسه يوم النحر فإن نسي التقصير حتى أهل بالحج، فروى (2) أن عليه دما، وروي (3) لا شيئ عليه وسئل (4) عبد الله بن سنان أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عقص رأسه وهو متمتع فقدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص (5) رأسه وقصر، وادهن وأحل، قال عليه السلام عليه دم شاة. ويستحب أن يتشبه بالمحرم في ترك لبس المخيط. وإن رأى أنه إن اشتغل بقضاء النسك فاته الموقفان أقام على إحرامه وجعلها حجة مفردة، ولم يكن عليه هدى، وعليه العمرة بعد ذلك.

(1) الوسائل ج 9، الباب 19 أبواب السعي، الحديث 2.
(2) الوسائل ج 9، الباب 6 من أبواب التقصير، الحديث 2.
(3) الوسائل، ج 9، الباب 6 من أبواب التقصير، الحديث 1.
(4) الوسائل، ج 9، الباب 4 من أبواب التقصير، الحديث 4.
(5) العقاص: الشعر المجموع المشدود في وسط الرأس.

[ 204 ]

وكان عليه السلام يستهدي ماء زمزم، وهو بالمدينة (1) قال (2) جعفر بن محمد عليه السلام ماء زمزم لما يشرب له، روي (3)، من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة. الاحرام للحج والخروج إلى منى ومنها إلى عرفات ثم المشعر ومنى وقضاء المناسك بها يستحب أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال، والغسل والتنظيف، وازالة الشعر من جسده وإبطيه، وبعد صلاة الاحرام، والدعاء لاحرامه، وذكره بلفظه (4) والشرط على ربه أن يحله حيث حبسه. ويجوز أن يحرم في رحله بمكة، وفي المسجد من عند المقام أو تحت الميزاب أفضل، وبعد صلاة الظهر، ويجوز عقيب غيرها، وقبل يوم التروية وبعده ما أمكنه حضور الموقفين، فإن نسيه حتى حصل بعرفات، وأمكنه لحوق مكة للاحرام والرجوع ولحوق عرفات فعل، وإلا أحرم بها، فإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده وقد قضى مناسكه فلا شئ عليه. ويجب عليه النية للاحرام بالحج، والتلبيات الأربع، ولبس ثوبي إحرامه، أو واحد عند الضرورة. وإذا أراد الاحرام بالحج فأخطأ فقال " العمرة " عمد (5) على الحج فإن كان ماشيا لبى من موضعه، وإن راكبا فإذا نهض به بعيره. ويسر بالتلبيات الأربع المفروضة قائما أو قاعدا على باب المسجد، أو خارجه مستقبل الحجر الأسود،

(1) الوسائل ج 9، الباب 20 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 1 و 4.
(2) الوسائل، ج 9، الباب 20 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 2 ولكن في الحديث 11 " ماء زمزم شفاء لما شرب له ".
(3) الوسائل ج 9، الباب 5 من أبواب السعي، الحديث 2.
(4) المقصود: التلفظ بالاحرام.
(5) في بعض النسخ " عمل على الحج ".

[ 205 ]

ويعلن بهن وبالتلبيات الأخر، إذا أشرف على الأبطح. وإذا أحرم بالحج لم يتطوع بطواف، فإن فعل، جدد التلبية، وما روي من الأخبار في اختلاف أدنى ما يدرك معه المتعة والحج، فليس بمتناقض، بل هو على اختلاف أحوال الناس في القوة، والضعف، وإلا من، والخوف، والرفقة وعدهما، ولا يزال على تلبيته إلى يوم عرفة عند الزوال. ويخرج إلى منى بعد أن يصلي الظهرين بمكة، والامام (1) يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويبيت بها إلى طلوع الشمس والمبيت بمنى ليلة عرفة سنة، ويصلي بها المغرب والعشاء والصبح ويجوز للشيخ الكبير، والمريض يخافان الزحام الاحرام قبل التروية، والخروج إلى منى بيوم، أو يومين وثلاثة. وحد منى من العقبة إلى وأدى محسر. ويخرج الإمام بعد طلوع الشمس، ويجوز لغيرها قبل طلوعها، وقبل الصبح للمضطر، ويصليها في الطريق، ولا يجوز وأدى محسر (2) حتى تطلع الشمس فإذا زالت الشمس من يوم عرفات اغتسل سنة. وصلى الظهرين باذان، واقامتين، يعجل العصر. جامعا بينهما بلا نافلة، ليتفرغ للدعاء.

(1) المراد بالامام هنا هو من يجعله الخليفة واليا على الموسم لا الإمام حقيقة (كذا في الحدائق، ج 16 ص 354) وفي الحديث حج اسمعيل بن على بالناس سنة أربعين ومأة فسقط أبو عبد الله عليه السلام عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: سر فإن الإمام لا يقف (الوسائل ج 10، الباب 5 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، الحديث 1).
(2) وأدى محسر بكسر السين وتشديدها: هو واد معترض الطريق بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب.

[ 206 ]

وحد عرفات من بطن " عرنة " (1) و (ثوية) (2) و (نمرة) (3) إلى " ذي المجاز " (4) وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل، وليست (5) من الحرم والحرم أفضل منها. ويقف على الأرض، لا على الجبل. ويستحب تحرى ميسرة الجبل، لوقوفه عليه السلام هناك.
(6) وكل عرفات موقف، وقرب الجبل أفضل، فإن ضاق عليهم ارتفعوا إلى الجبل، ويستحب أن يسد خللا إن وجده بنفسه ورحله (7) والواقف بالاراك " (8) لا حج له. ولا بأس أن يضع رحله في هذه المواضع، وليختر له (9) " نمرة " فإذا أراد الوقوف جاء إلى عرفات، وليكن عليه سكينة، ووقار، وينوي الوقوف لوجوبه متعبدا به، مخلصا لله سبحانه، ويجتهد في الدعاء لإخوانه، فعن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام (10) من دعى لأخيه بظهر الغيب، نودي من

(1) " عرنة " بضم العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات كما في الجواهر.
(2) " ثوية " بفتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء المفتوحة: اسم موضع من حدود عرفة وليس منها.
(3) نمرة بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء: هي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم، عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف.
(4) ذو المجاز: هو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب.
(5) أي ليست العرفات.
(6) وفي الحديث فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بعرفات في ميسرة الجبل (الوسائل، الباب 11 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة الحديث 1).
(7) الجار والمجرور متعلق ب‍ " يسد "، والمراد أن لا يدع بينه وبين أصحابه فرجة في الأرض، لتستر الأرض التي يقفون عليها (كذا في الجواهر، ج 19، ص 57).
(8) الاراك كسحاب: موضع بعرفة قريب نمرة من ناحية الشام (9) مرجع الضمير هو الرحل.
(10) الوسائل ج 10، الباب 17 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، الحديث 1.

[ 207 ]

العرش ولك مأة ألف ضعف مثله، وليقبل قبل نفسه (1)، ولا يشغله النظر إلى الناس، وليدع بدعاء على بن الحسين عليهما السلام، وبما سنح له. ووقت الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس أي وقت وقف (2) منه أجزأه، ويجب الكون في عرفات إلى الغروب، فإن أفاض عامدا عالما بالتحريم، ولم يرجع، فعليه بدنة، وروي شاة (3)، فإن تعذر، فصيام ثمانية عشر يوما. ويقصر أهل مكة بعرفات، وقيل للصادق عليه السلام (4) إن أهل مكة يتمون، فقال ويحهم وأي سفر أشد منه. فإذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر بالسكينة، والوقار، ودعى بالمرسوم عند الكثيب (5) الأحمر، وليقصد في السير، وليقل: اللهم اعتقني من النار، ويكررها، فإذا أتى مزدلفة فليكن نزوله ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر ويستحب أن يصلي بها المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين ولو صار إلى ربع الليل أو ثلثه جامعا بينهما بلا نافلة، ويجوز أن يصليها في الطريق، وأن يفصل بينهما بالنافلة، والأول أفضل، وينبغي للصرورة (6) وطأ المشعر برجله، أو بعيره وكره أبو جعفر الإقامة عند المشعر بعد الافاضة، (7)

(1) والمراد الاقبال على الدعاء للاخوان قبل الدعاء لنفسه.
(2) في نسخة " أي وقت اتفق ".
(3) جامع أحاديث الشيعة، ج 11، الباب من أفاض قبل أن يفيض الناس متعمدا، الحديث 2، ص 525، وقال في الجواهر: خلافا للصدوقين فشاة، ولم نقف لهما على مستند، وإن نسبه في محكى الجامع إلى رواية لا حظ ج 19، ص 29. يريد من الجامع، هذا الكتاب.
(4) الوسائل، ج 5، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.
(5) الكثيب هو التل من الرمل.
(6) الصرورة من كان حجه أول مرة.
(7) الوسائل، ج 10، الباب 12 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1.

[ 208 ]

وحد مزدلفة من المأزمين (1) إلى الحياض (2)، وإلى وأدى محسر، (3) وكلها موقف، فإذا أصبح صلى الصبح ووقف على غسل حيث بات، أو قريب من الجبل (4). وحمد الله، واثنى عليه، وذكر نعمه، وإحسانه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وآله ودعى بالمأثور، فإذا طلعت الشمس اعترف بذنوبه سبعا، وسأل الله التوبة سبعا، فإن كثر الناس ارتفعوا إلى المأزمين، ثم ليفض إذا اشرق " ثبير " (5) ورأت الإبل مواضع أخفافها (6) بالسكينة، والوقار، والدعة (7)، فإذا مر بوادي محسر وهو بين " جمع " (8) و " منى " وإلى منى أقرب، سعى فيه مأة خطوة، وروي (9) مأة ذراع. والراكب يحرك دابته ودعا بالمأثور حتى جاوزه، فإن لم يفعل رجع،

(1) المأزمان بكسر الزاء وبالهمزة ويجوز التخفيف بالقلب ألفا: الجبلان بين عرفات والمشعر.
(2) وفي حديث " حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر " الوسائل ج 10، الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 2.
(3) تقدم بيان موضعه.
(4) في الحديث " أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث تبيت " الوسائل، ج 10، الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1.
(5) " ثبير " كأمير: جبل بمكة.
(6) اخفاف جمع خف.
(7) الدعة بالفتح: الخفض والسكينة.
(8) " جمع " بالفتح فالسكون: المشعر الحرام.
(9) الوسائل، ج 10، الباب 13 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 4.

[ 209 ]

فسعى به، وأمر (1) جعفر بن محمد عليهما السلام رجلا تركه بعد انصرافه من مكة أن يرجع فيسعى، ولا يفيض الإمام إلا بعد طلوع الشمس، ويجوز لغيره قبل طلوعها، ولايجوز (2) وأدى محسر إلا بعد طلوعها، وإن أفاض الحاج قبل طلوع الفجر عامدا عالما بالتحريم فعليه شاة. وللخائف والمرأة الافاضة من المشعر ليلا، فقد رخص (3) رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء، والصبيان في ذلك. وأن يرموا الجمار ليلا، ويصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة، ووكلن من يضحي عنهن، وروي (4) لا بأس للمرأة أن تقف بالمشعر إذا أزال الليل ساعة ثم تنطلق إلى منى فترمى الجمرة وتصبر ساعة ثم تقصر، ثم تنفر إلى مكة فتطوف ثم توكل من يذبح. وليلتقط حصى الجمار سبعين حصاة من " جمع " أو من رحله بمنى، ويستحب غسلها، وشدها في طرف ثوبه ولا يجوز من حصى المساجد، ولا من حصى الحل، ولا مما رمى به. فإذا نزل منى يوم النحر، رمى الجمرة العقبة بسبع، وليكن الحصاة قدر الأنملة ملتقطة (5) برشا (6) كحلية (7) منقطة (8) لاصما (9)، ولا سودا ولا حمرا

(1) الوسائل، ج 10، الباب 14 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 2. إلا أن لفظ الحديث " إلى مكة " وفي جميع النسخ التي بايدينا " من مكة ".
(2) الجواز هنا بمعنى التجاوز.
(3) الوسائل، ج 10 الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 3.
(4) الوسائل، ج 10، الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 7 (5) ملتقطة: بأن تكون كل واحد منها مأخوذة من الأرض منفصلة واحترز بها عن المكسرة من حجر (6) البرش بالضم: المشتملة على الوان مختلفة.
(7) كحلية: أي كالكحل لونا (8) منقطة: أي ذات نقطة (9) الصم: الصلب المصمت أي مالا جوف له.

[ 210 ]

يخذفهن خذفا يضعها على الابهام ويدفعها بظفر المسبحة (1) ويرميها من بطن الوادي واجعل الجمار على يمينك، ولا تقف على الجمرة. ويقف عند الجمرتين الاوليين ولا يقف عند جمرة العقبة. ويجوز الرمي راكبا ومحدثا، والمشي والطهور أفضل، ويرمي الجمرة العقبة من قبل وجهها مستدبر الكعبة، ويدعو بالمأثور، وليكن بينه وبين الجمرة عشر أذرع، أو خمس عشرة ذراعا ولا يرمي بغير الحصا، والحصى النجس كالطاهر في الأجزاء، وإن رمى فوقع على بعير فنفض عنقه (2) فأصاب الجمرة أو رمى فلم يدر أصاب الجمرة أم لا، أو وضعها على الجمرة وضعا لم يجزأه. * * * " أحكام الهدي " فإذا رمى الجمرة ذبح هدى متعته وقرانه إن كان قارنا، ويجزي عن الأضحية والجمع بينهما أفضل، ويستحب الأضحية للمفرد. ولا يجزي هدى المتعة الواحد الاعن واحد. فإن لم يقدر المتمتع على الهدي، خلف ثمنه عند ثقة يذبح عنه في العام القابل في ذي الحجة، فإن تعذر ثمنه عليه صام ثلاثة أيام متواليات، وسبعة إذا رجع إلى أهله وكمالها كمال الهدي، يوما قبل التروية ويوم التروية، وثانيه، فإن صام يوم التروية وثانيه صام يوم الحصبة، وهو رابع النحر، فإن فاته صام يوم الحصبة ويومين بعده متواليات، وإلا ففي بقية الشهر أداء فإن خرج عقيب أيام التشريق صامهن في الطريق، وإلا مع السبعة عن أهله. فإن دخل المحرم، ولم يصم فعليه دم شاة واستقر الدم في ذمته، ولا صوم

(1) تفسير للخذف (2) نفضه: أي حركه، ومعناه: أن البعير حرك عنقه فأصاب الحصاة الجمرة.

[ 211 ]

عليه. ورخص في صوم الثلاثة أول ذي الحجة لغير عذر فإن مات، ولم يهد (1) ولم يصم لغير عذر صام وليه عنه الثلاثة ولم يلزمه صوم السبعة، بل يستحب له. فإن جاور بمكة، انتظر وصول أهل بلده إليه أو شهرا ثم صام السبعة (2) ومتابعتها أفضل من تفريقها، فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله وتمكن من الهدي بعث به، فإن صام الثلاثة ثم أيسر بالهدى فهو أفضل، وإن صام الباقي جاز ويخير سيد المملوك الإذن له في التمتع، إن شاء ذبح عنه وإن شاء أمره بالصيام فإن أعتق قبل الوقوف بالموقفين، وجب عليه الهدي إلا أن لا يجده، فليصم، والأفضل لمولاه بعد مضي أيام التشريق أن يهدي عنه. ومحل الهدي الواجب في الحج، وهدى القران " منى "، وما ساقه في العمرة، وغير الواجب " بمكة " أو " منى ". وايام الأضاحي بمنى يوم النحر، والثلاثة بعده، وبالأمصار يوم النحر، ويومين بعده، أفضلها أولها، وإذا فاتت فلا قضاء. وهدى التمتع يذبح، أو ينحر طول ذي الحجة، وأفضل الهدي إناث الإبل والبقر، وفحل الضأن، وتيس المعز (3)، وعند الضرورة الشاة، ولا يجوز من الإبل إلا الثنى وهو ما له خمس سنين، ودخل في السادسة، ويجزي من البقر والمعز ما تم له سنة، ودخل في الثانية، ومن الضأن الجذع لسنته ولا يجوز الخصي والناقص الخلقة في هدى وأضحية إلا إذا لم يجد، ولا بأس بالموجوء (4)، وهو أفضل من الشاة، والشاة فضل عن الخصي. والسنة تقديم رمي الجمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق.

(1) لم يهد: أي لم يذبح هديه (2) المقصود: تأخير صوم سبعة أيام حتى ينقضي أحد الأجلين (3) التيس من المعز إذا أتى عليه سنة (4) الموجوء ما رض (أي دق) عروق خصيتيه فيكون شبيها بالخصي.

[ 212 ]

فإن قدم مؤخره ناسيا أو جاهلا فلا بأس. والرمى واجب، وقيل أنه ندب، وكذلك المبيت بمنى. ويجوز اشتراك جماعة في أضحية واحدة إن كانوا أهل خوان واحد، ومع الضرورة وأن لم يكونوا كذلك. ويجوز أن ينوب عنهم واحد، ويفرقه على المساكين. فإن أراد بعضهم اللحم لم يجز (1). ولايجوز في الهدي والأضحية، العرجاء (2) البين عرجها، والعوراء البين عورها، والعجفاء وهي المهزولة، والخرماء المثقوبة الأنف، والجذاء وهي المقطوعة الإذن، والعضباء وهي المكسورة القرن فإن كان داخله صحيحا جاز. وتكره الجلحاء (3)، والقصماء (4)، والخرقا (5)، والشرقاء (6)، والمقابلة (7) والمدابرة، والتضحية بما رباه، وبالليل. ويجزي ما كانت إذنه مثقوبة ومشقوقة. ويجزي في الأضحية الكبش (8) عن الرجل وأهل بيته، والبقرة والبدنة عن سبعة من أهل بيت، أو من غيرهم، وروي في الجزور (9) يكفي

(1) قال في الجواهر (أن لا يريد بعضهم اللحم أي اجتماعهم على التقرب بالهدى) لا حظ ج 19 ص 122.
(2) " العرجاء ": مؤنث " الاعرج " كالعوراء مؤنث الاعور (3) الجلحا: الأرض الجلحا: التي لا نبات فيها، وشاة جلحاء لا قرن لها.
(4) القصماء هي التي قد انكسر عمد القرن الباطن (هكذا في المبسوط) لاحظ ج 1 ص 288 (5) الخرقاء: وهي التي في إذنيها ثقب مستدير، والخرق الشق.
(6) الشرقاء: المشقوقة الإذن طولا باثنتين (كذا في الحدائق) (7) المقابلة: ما قطع من مقدم إذنها وبقي معلقا بها والمدابرة ما يصنع بمستدبر إذنها هكذا (لاحظ المبسوط) ج 1 ص 389 (8) الكبش: فحل الضأن في أي سن كان.
(9) الجزور كذلول من الإبل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السادسة.

[ 213 ]

عن عشرة متفرقين (1)، ويجزي الشاة سبعين إذا عزت الأضاحي، وروي أن الأضحية واجبة على الواجد عن نفسه، وإن شاء ضحى عن عياله (2) ويستحب أن تكون سمينا ومن الغنم فحلا أقرن (3)، املح (4)، ينظر في سواد، ويمشي في سواد ويبرك في سواد (5)، ومما عرف به (6)، وقول بائعه مقبول فيه. فإن شراها على إنها سمينة. فبانت مهزولة، أو بالعكس اجزأت، وعلى إنها مهزولة فبانت كذلك، وهو أن لا يكون على الكليتين شحم لم تجزء مع السهل وإن اشترى هديا فوجد اسمن منه، شراه وباع الأول، إن شاء، وذبحهما أفضل وإن سرق الهدي من موضع حريز (7)، أجزأ وبدله أفضل وإن خيف هلاكه قبل المحل ذبح وتصدق به إن وجد مستحق، وإلا غمست نعل (8) بالدم وضرب بها سنامه، أو كتب عليه كتاب أنه هدى، ليعلمه المار به فإن هلك - فبدله، وإن انساق كسيرا إلى الحمل أجزأ.

(1) الوسائل، ج 10، الباب 18 من أبواب الذبح، الحديث 7 (2) الوسائل، ج 10، الباب 60 من أبواب الذبح، الحديث 1، 5 (3) الاقرن: التيس الذي له قرنان.
(4) الاملح مأخوذ من الملاحة وعن أبي عبيدة: ما فيه سواد وبياض والبياض أعلب (لاحظ الجواهر ج 19. ص 153) (5) المراد هو المبالغة في السمن الوسائل، ج 10، الباب 13 من أبواب الذبح الحديث 6.
(6) ما عرف به المراد به ما أحضر في عشية عرفة بعرفات (لاحظ الجواهر، ج 19 ص 154).
(7) أي موضع موثوق به (8) في نسخة " نعله " وفي الرواية " نعلها " الوسائل ج 0 1، الباب 31 من أبواب الذبح، الحديث 4 و 3.

[ 214 ]

وإذا عين هدى الكفارة، زال ملكه عنه، فإن عطب في الطريق أتى بغيره وإذا عين بالنذر زال ملكه عنه، وساقه إلى المحل، فإن عطب بلا تفريط قبل المحل أجزأ، فإن لحق ذكاته، تصدق بلحمه، فإن لم يجد المستحق، اعلمه، ليعرف. ونتاج الهدي هدى، ولا بأس بركوب الهدي، وشرب لبنه ما لم يضر به وبولده. ويجوز النيابة في الذبح، والنحر، وتفريق اللحم، وتولى ذلك بنفسه أفضل، وتشعر الإبل باركة (1) وتنحر قائمة في لبتها (2)، (وقد جعلت يداها بالرباط كيد واحدة) من جانبها الأيمن (3)، ويسمى الله، ويتوجه (4) فإن لم يحسن، جعل يده مع يد الذابح أو الناحر، وإلا فالحضور كاف فإن نواها الذابح عن نفسه، فهي عن صاحبها. فإن وجد هديا ضالا، عرفه يوم النحر، ويومين بعده فإن وجد صاحبه، وإلا ذبح عنه، وأجزأ عن صاحبه إن كان ذبحه بمنى، ولم يجزء عنه بغيرها، وإذا ضاع هديه، فاشترى بدله، ثم وجد الأول، فله ذبح أيهما شاء وبيع الآخر إلا أن يكون اشعر الأول، أو قلده، فلا يحل بيعه، وإن اشترى هديا فادعاه شخص، وأقام بينة فله لحمه ولا يجزي عنهما. والسنة أن يأكل من هدى المتعة والقران والأضحية، الثلث، ويطعم القانع والمعتر الثلث، (والقانع السائل، والمعتر من يتعرض (5) ولا يسئل، وقيل القانع الراضي بالقليل)، ويهدى لأصدقائه الثلث ولا يأكل من هدى النذر، والكفارة

(1) برك البعير: وقع على بركه أي صدره.
(2) اللبة بفتح اللام: موضع النحر وموضع القلادة.
(3) الجار والمجرور متعلق ب‍ " تنحر ".
(4) أي يقول (وجهت وجهى للذي.) (5) وفي نسخة " يعترض " وفي مجمع البيان (المعتر الذي يتعرض ولا يسأل) لاحظ ج 4، ص 86 ط صيدا.

[ 215 ]

إلا أن يضطر، ويتصدق بقيمة ما أكل اختيارا. ويجوز أكل لحم الأضحية بعد ثلاثة أيام، وادخارها، ولا يخرج لحمها من الحرم، ويجوز إخراج السنام، والجلد منه، ويجوز إخراج لحم أضحيته، وأضحية غيره من منى. ويستحب أن يتصدق بالجلال (1)، والقلائد، ويعطي الجزار (2) أجره من غيرها وإن احتاج منها تصدق بقيمته. وإذا اشترى شاة، فنوى أنها أضحية، زال ملكه عنها، فإن باعها لم يصح البيع، فإن أتلفها فعليه ضمانها. وإذا لم يجد الأضحية، تصدق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها نظر الأثمان الثلاثة، وتصدق بثلثها. فليستقرض في الأضحية، فإنه دين مقضي، وضحى النبي صلى الله عليه وآله بكبش عن نفسه، وعمن لم يضح من أهل بيته، وبكبش عن نفسه، وعمن لم يضح من أمته (3)، وضحى على بكبش عن النبي صلى الله عليه وآله وبكبش عن نفسه (4) وقال لا يضحي عما في البطن (5). * * * " أحكام الحلق " ولا يحلق الحاج رأسه، ولا يزور البيت إلا بعد الذبح، أو بلوغ الهدي محله، وهو حصوله في رحله بمنى، فله أن يحلق، والأفضل أن لا يحلق حتى يذبح ولو حلق قبل حصول الهدي جاز، وتركه أفضل. وإن زار قبل الحلق عمدا، فعليه دم، ولا شيئ على الناسي، وعليه إعادة الطواف ومن احتاج إلى بيع ثياب تجمله في الهدي، جاز له الصوم. ومن تطوع بسوق

(1) الجلال جمع جل وهو كالثوب للانسان.
(2) الجزار: الذباح. (3 و 4 و 5) الوسائل ج 10، الباب 60 من أبواب الذبح، الحديث 6 و 7 و 8

[ 216 ]

هدى بنية نحره، أو ذبحه بمنى أو بمكة، ولم يشعره لم يزل ملكه، عنه، وإن هلك، فلا ضمان عليه. والحلق واجب على الصرورة، وعلى غيره إن لبد (1) شعره، أو عقصه (2) وغيرهم يجزيه التقصير، والحلق أفضل، وقيل لا يجب الحلق ويكفي التقصير. وليس على المرئة حلق، ويكفيها التقصير قدر أنملة. فإن رحل من منى قبل الحلق، أو التقصير ناسيا، أو جاهلا رجع، وحلق بها، فإن لم يمكنه فبمكانه، وبعث بشعره ليدفن بمنى. فإن لم يمكنه، فلا شيئ عليه. ويبدء بالناصية من القرن (3) الأيمن إلى العظمين النابتين (4) من الصدغين (5) مستقبل القبلة متطهرا، قائلا: " اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " ويدفنه. ويمر الموسى على رأسه من لا شعر له، ويجزيه. ويحل المتمتع بعد الحلق أو التقصير إلا من النساء، والطيب، فإذا طاف للزيارة حل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء، حلت له. وترك لبس المخيط حتى يفعل طواف الزيارة والطيب حتى يفعل طواف النساء أفضل ويحل غير المتمتع بالحق أو التقصير من كل شيئ الامن النساء، فإذا طاف طوافهن، حللن.

(1) تلبيد الشعر: أن يجعل العسل أو الصمغ في الرأس لئلا يقمل أو يتوسخ.
(2) عقص الشعر: جمعه وجعله في وسط الرأس وشده.
(3) القرن: جانب الرأس وهو موضع قرن الدابة.
(4) وفي الحديث: يبلغ بالحلق إلى العظمين الشاخصين تحت الصدغين لا حظ المستدرك، الباب 9 من أبواب الحلق، الحديث 3 وفي الحديث 2 من الباب " العظمين النائتين " كما في بعض النسخ التي بايدينا.
(5) الصدغ بالضم: ما بين طرف العين إلى أصل الأذن.

[ 217 ]

" أحكام العود إلى مكة " ويعجل المتمتع المضي إلى مكة للزيارة يوم النحر إلا لعذر ولا يؤخر عن غده، وعن هشام بن (1) سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق إلا أنك لا تقرب النساء، والطيب. ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والأصغر العمرة. وللقارن والمفرد التأخير اختيارا، والأفضل التقديم. والتفث: أخذ الشارب، وقص الأظفار، ونتف العانة والابطين وحلق النبي صلى الله عليه وآله (2) رأسه، وقلم أظفاره، وأخذ من شاربه، وأطراف لحيته. ويستحب الغسل لزيارة البيت قبل دخول المسجد، والطواف. وأخذ الأظفار والشارب وله الغسل بمنى نهارا ويطوف ليلا ما لم يحدث أو ينم، فيعيد الغسل، وكذلك المرأة ثم يفعل عند الطواف وركعتيه، والسعي ما فعله. قيل ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه عند المقام. * * * " أحكام العود إلى منى " ثم يأتي منى، فيبيت بها ليالي التشريق، فإن بات بمكة طائفا، وعابدا فلا بأس وإلا فعليه دم شاة وإذا أتى عليه نصف الليل بمنى فهو بائت (3)، ويجوز أن يخرج منها بعده ولا يدخل مكة حتى يطلع الفجر، و الكون في منى إلى بعد الفجر أفضل

(1) الوسائل، ج 10، الباب 6 من أبواب زيارة البيت، الحديث 3.
(2) الوسائل ج 10، الباب 2 من أبواب زيارة البيت، الحديث 1.
(3) " فهو بائت " جواب إذا الشرطية.

[ 218 ]

وإن بات بغيرها ليلتين فعليه دمان، وله النفر ثالث النحر بعد الزوال إن كان اتقى وهو أن لا يأتي النساء في إحرامه أو صيدا أو ما حرم عليه في إحرامه، أو غربت الشمس ولم ينفر فيجب أن يبيت. فإن لم يفعل فعليه دم. وملازمة منى أيام التشريق سنة وهي الفضل من الاتيان بمكة لطواف التطوع. ويرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمرات، كل جمرة بسبع، يبدأ بالعظمى (1)، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فإن رماها منكوسة اعاد على الوسطى، وجمرة العقبة فإن رمى جمرة بأربع حصيات وما بعدها على التمام تممها بثلاث فقط فإن رماها بدون الأربع اعاد عليها وعلى ما بعدها وإن رمى الثالثة (2) ناقصة تممها فقط. ووقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها، والفضل عند الزوال. ورخص للمرأة، والخائف، والعبد، والراعي، والعليل، وأهل السقاية في الرمي ليلا. فإن فاته رمي يوم قضاه من الغد بكرة، ويرمي الحاضر (3) عند الزوال. ويقف عن يسار الجمرة الأولى من بطن المسيل ثم يقوم عن يسار الطريق مقابل القبلة ويحمد الله، ويثنى عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يتقدم قليلا ويدعو ويسأل الله القبول ثم يتقدم أيضا. ويرمي الثانية كما صنع كذلك، والثالثة كذلك إلا أنه يستدبر القبلة، ولا يقف عندها. ويستحب أن يدعو والحصى في كفه اليسرى، ويرمي باليمنى مكبرا مع كل حصاة، وداعيا عند الرجوع من الرمي إلى رحله. فإن جهل، أو نسي الرمي حتى أتى مكة عاد فرمى فإن ذكر وقد خرج

(1) الجمرة العظمى هي الأولى.
(2) أي جمرة العقبة.
(3) المقصود أن الرمي الأدائي يكون عند الزوال كما أن القضائي يكون بكرة.

[ 219 ]

استناب في القابل. ومن نقص حصاة أتمها، وإن لم يدر من أيها كانت، رمى بثلاث على الثلاث. ويرمي من العليل، والمغمى عليه، والصبي بإذن العاقل منهم، ويترك الحصى في يد الصبي ثم يؤخذ منه، فيرمى به. وإذا نفر في النفر الأول (1) دفن باقي الحصا (2) بمنى. والأفضل النفر يوم رابع النحر بعد طلوع الشمس متى شاء. والامام يصلي الظهر بمكة، ولا يجب الرجوع إلى مكة على من قضى مناسكه، ويستحب أن يصلي في مسجد " الخيف " من منى، ويتحرى (3) عند المنارة التي في وسطه، وفوقها، وعن يمينها، ويسارها نحوا من ثلاثين ذراعا، ويصلي فيه ست ركعات، ويدخل مسجد الحصباء، يستريح فيه قليلا، ويستلقي على قفاه، ولا ينام فيه، فإن نفر في النفر الأول فلا تحصيب (4) عليه. والأيام المعلومات عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق، وقد ذكرنا التكبير في صلاة العيدين وروي (5) فيمن بعث بثقله إلى مكة، وأقام هو إلى النفر الأخير: أنه ممن تعجل في يومين (6). * * *

(1) النفر الأول في يوم ثالث النحر وهو الثاني عشر من ذي الحجة.
(2) أي الحصاة التي يرمي بها يوم رابع النحر.
(3) أي يختار الصلاة عند المنارة وحولها نحوا من ثلاثين ذراعا.
(4) النزول في الحصباء وهي البطحاء.
(5) الوسائل ج 10، الباب 9 من أبواب العود إلى منى، الحديث 2 1.
(6) فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه لمن اتقى) البقرة، الآية 203.

[ 220 ]

باب حكم الادراك والفوات وحكم النساء والعبد. والمحصر والمصدود، والنايب في الحج من أدرك أحد الموقفين، وفاته الآخر نسيانا أو لمنع ظالم أدرك الحج، فإن نسي الوقوف بعرفات، عاد إليها ما بينه وبين فجر النحر، فإذا طلع ثم ذكر وأدرك المشعر فلا بأس، وإن ورد ليلا، وأمكن لحوق عرفات ولو يسيرا ثم المشعر قبل طلوع الشمس وجب عليه ذلك، فإن وقع في نفسه أنه إن مضى إلى عرفات لم يلحق المشعر قبل طلوع الشمس اقتصر على المشعر وأجزأه وإدراك المشعر قبل طلوع الشمس أدراك الحج. وروي (1) إلى الزوال وعن (2) على بن الرئاب عن جعفر بن محمد عليهما السلام من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع، ومضى إلى منى متعمدا، أو مستخفا فعليه بدنة وروي (3) إن مر به فلم يقف فرمى الجمرة بمنى ثم علم رجع إليه فوقف ثم رمى الجمرة.
(4) وفيمن جهل الوقوف به، أن القنوت في الغداة يجزيه وروي (5) فإن لم يصلوا وذكروا الله، أجزأهم. وإن وقف بعرفات، وقصد المشعر فلم يلحقه تم حجه، فإن لم يلحق عرفات ولحق المشعر بعد طلوع الشمس فاته الحج، ويستحب اقامته على إحرامه حتى ينقضي أيام التشريق ثم يطوف بالبيت، ويسعى، ويتحلل بالعمرة وإن كان معه هدى نحره بمكة وحج من القابل إن كانت حجة الاسلام وإن كان تطوعا كان بالخيار. ويسقط توابع الحج عمن فاته. والنساء كالرجال في وجوب الحج، وليس من شرطه وجود محرم أو زوج ويكفي وجود من تثق به.

(1) الوسائل ج 10 الباب 3 2 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 6 و 8 و 9 (2) الوسائل ج 10 الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1 (3) الوسائل، ج 10، الباب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 3 (4 و 5) الوسائل، ج 10، الباب 25، من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 4

[ 221 ]

ولها التطوع بالحج والعمرة وتستأذن الزوج في التطوع، فإن لم يأذن وخرجت أثمت وأتمت الصلاة، ولا نفقة لها، وإن خرجت بإذنه أو في الحج الواجب بكل حال فعليه نفقة الحضر، والمعتدة عدة رجعية كذلك. والبائن تخرج في النفل والواجب. وإن جامعها مختارة فعليها الكفارة في مالها، والقضاء وإن نهاها (1) ولها نفقة الحضر، وتحرم الحائض، وتغتسل للاحرام وتحتشي (2) وتستثفر (3) ولا تصلي فإن ظنت حظر الاحرام فجازت الميقات (4) رجعت إليه فإن تعذر فمن مكانها. فإن كانت قد دخلت الحرم، وجب الخروج ما قدرت عليه مالا يفوتها الحج، وتلبس ثياب الاحرام نهارا، وتخلعها ليلا، وتلبس ثيابها الأخر حتى تطهر فإن أحرمت بالمتعة ثم حاضت وعليها مهله انتظرت الطهر ثم قضت النسك وأحرمت بالحج. فإن ضاق الوقت، وخافت فوات عرفات جعلتها (5) حجة مفرده، واعتمرت بعدها، ولا هدى عليها، وإن طافت دون أربعة أشواط ثم حاضت فكمن لم يطف، وإن طافت أربعة، قطعت، وسعت، وقصرت، وأحرمت بالحج وصلت الركعتين بعد إتمام الطواف. وإن حاضت بعد الطواف، سعت حائضا، وقضت الركعتين. وإن قضت المناسك حائضا حياء من إعلام حالها، وواقعها زوجها، ثم رجعت إلى بلدها فعليها بدنة، واعادة الحج، ولا شيئ على الزوج.

(1) أي نهاها عن القضاء.
(2) الاحتشاء: حشو الفرج بقطن ونحوه.
(3) الاستثفار: أن تشد وسطها بتكة مثلا وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين وتخرجها من بين رجليها وتجعل أحد رأسيها قدامها والآخر خلفها، وتشدهما بالتكة.
(4) أي تركت الاحرام ظنا منها أنها لا يجوز لها ذلك.
(5) أي عمرة المتعة.

[ 222 ]

وإذا أحرمت بالحج، فخافت الحيض، قدمت الطوافين، والسعي، وصلاة الركعتين، وإن لم تقدم، وجاء الحيض بعد الوقوف بالموقفين، فعلى الإمام الإقامة لها حتى تطهر، وتتم النسك. وإن طافت من طواف النساء أربعة أشواط، ثم حاضت جاز أن تخرج (1)، وتودع من أدنى باب المسجد. وتؤدى المستحاضة جميع المناسك إذا فعلت ما يجب عليها، وتدخل الكعبة. والمرأة كالرجل في جواز الطواف بها، أو عنها في العلة، والاحرام عنها إن أغمى عليها، وتجنب محظور الاحرام، وليس عليها دخول البيت فإن دخلته في غير زحام جاز، وتلبس المخيط، وتكبر أيام التشريق إخفاتا. * * * في الاحصار والصد والمحصر بالمرض إن كان شرط على ربه، أحل بلا هدى إلا من النساء، وإن لم يكن شرط أحل بهدى إلا من النساء، والمصدود بالعدو كذلك إلا أنه لم تحل له النساء. وينويان معا التحلل، ويبعثان بالهدي إن كانا في الحج إلى منى وإن كانا في عمرة فإلى مكة فإن لم يمكنهما ففي مكانهما، وإذا لم يجد الهدي فروى (2) معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحصر ولم يسق الهدي قال ينسك ويرجع، وقيل: فإن لم يجد الهدي قال يصوم. وفي كتاب المشيخة لابن محبوب روى صالح عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل خرج معتمرا فاعتل في بعض الطريق وهو محرم، قال: فقال: ينحر بدنة، - ويحلق رأسه، ويرجع إلى رحله، ولا يقرب النساء، فإن

(1) أي من مكة، والقرينة على ذلك هو الوداع المذكور بعده.
(2) الوسائل ج 9 الباب 7 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1

[ 223 ]

لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، فإذا برأ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر. (1) ويجب أن يعود للحج الواجب المستقر وللأداء إن استمرت الاستطاعة في قابل. والعمرة الواجبة كذلك في الشهر الداخل وإن كانا متطوعين فهما بالخيار. وإذا استناب المريض لطواف النساء، وفعل النائب، حلت له النساء: ويجوز: التحلل بالاحصار في حج أفسده، ويلزمه دم الاحصار، وبدنة للافساد، والقضاء في القابل. فإن زال المنع والوقت باق، قضاه من عامه، فإن ضاق فمن قابل. وإن لم يتحلل من الفاسد، والحج لم يفت، مضى في الفاسد وتحلل، فإن فاته تحلل بالعمرة، وعليه بدنة للافساد، والقضاء من قابل. وإذا بعث المريض هدى التحلل، وخف (2)، فلحقهم قبل فوات أحد الموقفين، فقد أدرك الحج، وإذا واعدهم ليوم بعينه في نحر الهدي، أو ذبحه، فإذا كان اليوم أحل، فإن لم يكونوا فعلوا، فلا شيئ عليه في الاحلال، لكنه يمسك عما يمسك عنه المحرم ويبعث بهدى في قابل. ويدخل المحصر في القابل في مثل ما خرج منه (3) ومن بعث بهدى تطوعا وواعدهم يوما بعينه بإشعاره، أو تقليده، اجتنب ما يجتنبه المحرم، إذا حصل ذلك اليوم حتى يبلغ الهدي محله، ثم أحل.

(1) لم نعثر عليها في الجوامع الحديثية، نعم نقلها صاحب الجواهر عن نفس هذا الكتاب، لاحظ الجواهر، ج 20 ص 124 وهذا دليل على أن مؤلف هذا الكتاب قد وقف على أحاديث لم يقف عليها غيره ولهذا الحديث نظائر في هذا الكتاب.
(2) أي خف مرضه (3) والمراد أنه أحرم في القابل بما يحل منه في العام السابق، إن كان تمتعا فاحرم بالتمتع وإن كان قرانا فاحرم بالقران وهكذا.

[ 224 ]

في حكم العبيد: ويجوز أن يتطوع العبد، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، والمعتق بعضه بالحج بإذن المولى، ولا ينعقد بغير إذنه، ولا تطوع المرئة، بغير إذن الزوج. فإن أذن المولى والزوج، ثم رجعا بعد الاحرام، وجب التمام، وإن أفسده وجب قضاؤه، وإن نهى الزوج والمولى. فإن رجعا قبل الاحرام ولم تعلم المرأة والعبد، فالظاهر انعقاد الاحرام. والأمة المزوجة لا تحرم إلا بإذن المولى والزوج. وإذا أحرم بإذن مولاه، ثم أفسد الحج، واعتق بعد الوقوف بالموقفين، أتمها (1) وعليه قضائها. وحجة الاسلام فيما بعد، إن وجد الاستطاعة، وإن أعتق قبل المشعر، فالافساد قبل العتق وبعده سواء يمضي في الفاسد، وعليه القضاء، ويجزيه عن حجة الاسلام. وإذا باع السيد عبده، بعد إحرامه بإذنه، صح بيعه، وليس للمشتري تحليله كالبائع ولا خيار له إن علم حاله، وله الخيار إن لم يعلم. وإن فعل محظور الاحرام كاللباس والطيب والصيد. فروى موسى بن القاسم عن عبد الرحمن، عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد، إذا أذن له في الاحرام (2)، وقيل عليه الصوم ولسيده منعه منه، لأنه لم يتضمنه إذنه في الاحرام. وليس له متعه من الصوم عن دم المتعة، لأن إذنه في التمتع يتضمنه. * * *

(1) الظاهر أن مرجع الضمير هو " الحجة " (2) الوسائل، ج 9، الباب 56 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها، الحديث 1

[ 225 ]

في النيابة والاستئجار والوصية بالحج ويصح النيابة في الحج الواجب والندب، ويصح الاستئجار فيهما، ولا يلزم المستأجر ما أعوز الأجير من النفقة، بل يستحب له. ويثاب الأجير على أفعاله. وإذا حج عمن وجب عليه الحج بعد موته، أجزئت عنه، تطوعا أو بأجرة. ويلزم الأجير كفارة محظور الاحرام في ماله. وإن أفسدها فعليه القضاء، ويجزي عن المستأجر، ولا يحل لمستطيع الحج عن نفسه، أن يتطوع به، ولا يحج عن غيره. وروى الكليني بإسناده عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت، قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه، فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله، وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال (1). ويجوز أن يحج الصرورة عن غيره، وإن عين في العقد سنة تعينت، فإن لم يحج فيها بطل العقد، ورد الأجرة، وإن لم يعينها فعليه التعجيل، فإن لم يفعل لم يبطل العقد، ولا فسخ للمستأجر، ويحج عنه في عام آخر، وإن شرط التأجيل إلى عام عينه، جاز. ويجوز أن يستأجر اثنان. فصاعدا رجلا ليحج عنهم حجة واحدة تطوعا وأن يشرك إنسان في حجه جماعة، وكان لكل واحد منهم حجة من غير أن ينقص من حجه شئ. فإن حج عن والديه، فكذلك وكتب له مع ذلك ثواب البر. وإذا أخذ مالا ليحج عن غيره، فحج عن نفسه فهي عن صاحب المال على

(1) الوسائل ج 8، الباب 5، من أبواب النيابة في الحج، الحديث 1

[ 226 ]

ما روي (1). وإذا مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه ولا يرد شيئا من الأجرة، وإن مات قبل الاحرام رد الأجرة. وإن حصر الأجير فله التحلل، وله من الأجرة بقدر ما فعل، فإن كان في حجة الاسلام استؤجر غيره، وإن كان في التطوع فبالخيار. وإذا استؤجر ليحج على طريق، فحج على غيرها فلا بأس. وإذ استؤجر ليحج متمتعا، أو قارنا فالهدي على الأجير، وإن استؤجر للتمتع فحج قارنا، أو مفردا لم يستحق الأجرة وإن استؤجر للقران أو الأفراد، فحج متمتعا لم يستحق الأجرة. ويصح أن يوصي بحج التطوع، والأجرة له من الثلث، ويستحب التطوع عن المؤمن بالحج حيا وميتا إلا أن يكون مملوكا.
(2) ولا يحج المؤمن عن الناصب إلا أن يكون أباه. وإن أوصى الانسان أن يحج عنه فلان لم يجز العدول عنه، وإن استؤجر ليحج بما شاء أو ليحج أو يعتمر، كان له أجرة المثل. وإن استؤجر ليحج فاعتمر، أو بالعكس لم يستحق أجرة، وإن أمره أن يحج عنه بنفسه لم يجز سواه، فإن فوض إليه جاز بنفسه وغيره، فإن أحرم عنه، ثم نقله إلى نفسه لم يصح، وكانت عن المستأجر. ويستحب للنائب ذكر المنوب عنه بلفظه عند الاحرام وجميع المناسك ولو لم يذكره أجزء عنه بالنية. وإذا أخذ أجرة حجة لم يجز أخذ أخرى حتى يفعل الأولى. ولا يسقط الحج بالموت، ويجب أن يخرج من التركة من أصل المال، وسأله بريد العجلي عن رجل، استودع مالا، ومات، وليس لولده شيئ، ولم يكن حج حجة الاسلام.

(1) الوسائل ج 8، الباب 22 من أبواب النيابة في الحج الحديث 1 و 2 (2) فعلى المتطوع بالدعاء على المملوك بدلا عن الحج عنه، لاحظ الوسائل، ج 8، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج، الحديث 8.

[ 227 ]

قال: يحج عنه وما فضل فاعطهم. (1) وروى: ابن محبوب عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يدخل على الميت في قبره، الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والبر والدعاء (2). وإذا لم يدر حج أبوه أم لا، فليحج عنه، وإن لم يكن حج أبوه كانت فريضة وللابن نافلة، وإن كان حج كتبت للولد فريضة، وللوالد نافلة، (3) ويشارك المحجوج عنه النائب حتى يطوف فلا شركة بينهما.
(4) وإذا صلى المؤمن عن أخيه بعد موته خفف الله عنه وقيل له قد خفف عنك بصلاة أخيك عنك وكذلك طوافه وحجه وعمرته عنه. * * * باب وداع البيت والاتيان بالمدينة وزيادات يستحب الرجوع من منى إلى مكة للوداع. فإذا أتاها، دعا بالمأثور، ويغتسل لدخولها. ويستحب للصرورة دخول الكعبة مؤكدا، والغسل لدخولها حافيا، لا يبصق ولا يتمخط، فإن غلبه بلعه، أو أخذه بخرقة، وتقول اللهم إنك قلت " ومن دخله كان آمنا " فآمني من عذابك عذاب النار، ثم يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على

(1) الوسائل، ج 8، الباب 3 1 من أبواب النيابة في الحج، الحديث 1.
(2) الوسائل، ج 5، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 10 وفي هامش جامع أحاديث الشيعة ج 6 صفحه 37: (وفي الوسائل المطبوع القديم هكذا: وعن إسحاق بن عمار والظاهر أنه اشتباه وصحيحه: محمد بن إسحاق بن عمار كما في النسخة الصحيحة.) (3) الوسائل ج 8، الباب 31 من أبواب النيابة في الحج، الحديث 1.
(4) وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام: من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج، لاحظ الوسائل، ج 8، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج، الحديث 7.

[ 228 ]

الرخامة الحمراء (1) يقرأ في الأول حم السجدة، وفي الآخرة عدد آيها (2) من القرآن في زوايا البيت كلها. يبدء بزاوية الدرجة، ثم يقول اللهم من تهيأ وتعبأ إلى آخره (3)، ثم يقوم مستقبل الحائط من الركن الغربي، واليمنى، يرفع يديه، ويلتصق به، ويدعو، ثم يتحول إلى الركن اليماني، فيفعل مثل ذلك، ثم الركن الغربي كذلك. وإذا خرج من البيت، ونزل عن الدرجة، صلى على يمينه (4) ركعتين. فإذا أراد فراق مكة، طاف بالبيت سبعا، طواف الوداع، سنة مؤكدة، ويفعل فيه كما فعل قبل. ودعا بما أحب، واتى الحطيم (5) ما بين باب الكعبة والحجر (6)، وتعلق بالأستار، وحمد واثني، وصلى على محمد وآله ودعا بالمأثور، ثم يستلم الحجر، ويودع البيت، قائلا: اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك. ثم يأتي " زمزم "، فيشرب منها، ثم يخرج قائلا: آئبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا راغبون، إلى ربنا راجعون وليكن خروجه من باب الحناطين فيخر ساجدا، ويقوم، ويقول: مواجه الكعبة، اللهم أني انقلبت على لا إله إلا الله ويشترى عند الخروج بدرهم تمرا، يتصدق به إن شاء الله.

(1) الرخامة: حجر معروف. (29 أي بعدد آيات " حم السجدة ".
(3) الوسائل، ج 9، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 1.
(4) وفي الحديث: إذا خرجت من البيت. فصل عن يمينك. الوسائل، ج 9 الباب 40 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 2.
(5) سمي حطيما لأن الناس يزدحمون فيه على الدعاء ويحطم (أي يدفع) بعضهم بعضا.
(6) أي الأسود.

[ 229 ]

وقال: الصادق عليه السلام مقام يوم قبل الحج، أفضل من مقام يومين بعد الحج (1) ومن أراد أن يحج كل سنة، ولا يبلغ ذلك ماله، بعث ثمن أضحيته، وأمره (2) أن يطوف أسبوعا عنه والذبح عنه. وإذا كان يوم عرفة، لبس ثيابه، وتهيأ واتى المسجد، فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس. روي: ذلك، (3) عن الصادق عليه السلام ويجتنب ما يجتنبه المحرم في وقت وعدهم له بتقليد الهدي، أو إشعاره حتى يبلغ محله، فإن لبس الثياب فعليه دم يوم الأضحى عن نفسه إلا أنه لا يلبي، فإن خالفوه في الميعاد، وكان قد أحل فلا شيئ عليه. وروي (4) من خرج بعد ارتفاع النهار من الحرم، قبل أن يصلي صلاتين، نودي من خلفه، أين تذهب لا ردك الله. ولا ينبغي لأهل مكة منع الحاج الدور والمنازل. وأن يجعلوا على دورهم أبوابا، فقد كانت ليس على شيئ منها باب. واول من بوبها معاوية. ولا يرفع بناء فوق الكعبة، ولا يخرج شيئ من حصى المسجد، ولا من تربة ما حول الكعبة، فمن أخرج ذلك رده. ومن اهدى شيئا للكعبة، أعطاه من قصرت نفقته، أو نفد زاده، أو نفق بعيره الأولى فالأولى حتى يفرغ.

(1) الفقيه، ج 2، الباب 212 (نوادر الحج)، الحديث 26.
(2) مرجع الضمير في الرواية " أخوه " وهنا يمكن إرجاعه إلى " المبعوث ".
(3) الوسائل، ج 9، الباب 9 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 6.
(4) الوسائل، ج 9، الباب 43 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 1 إلا أن في الوسائل (نودي من خلفه لا صحبك الله).

[ 230 ]

وإن كانت جارية وشبهها، باعها وفعل بالثمن ذلك. وقد كان المقام لاصقا بالبيت، فحول بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وليس في الحجر شيئ من البيت، وإذا وصل انسانا من ثياب الكعبة، صلح للصبيان، والمصاحف، والمخدة، يبتغى به البركة. وفي رواية (1) يجوز استعماله، وبيع بقيته. والتحصن (2) بالحرم الحاد، وكل الظلم فيه الحاد حتى زيادة تأديب الغلام. ويكره المقام بمكة سنة. وروي (3): أن المقام بها، يقسى القلب. وينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك، فإنه أشوق للعود إليها. ويكره الاحتباء (4) قبالة البيت، والخروج من الحرمين بعد طلوع الشمس حتى يصلي الصلاتين. ويستحب العزم على العود، والدعاء بذلك، فمن خرج لا يريد العود، فقد اقترب أجله، ودنا عذابه. ويجوز الاستدانة للحج لمن له ما يقضى منه. ويستحب للعراقيين البدؤ، بزيارة النبي (صلى الله عليه وآله). ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالة، والصلاة بطريق مكة في البيداء،

(1) الوسائل، ج 9، الباب 26 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 2. (2) في بعص النسخ " والتحصر ".
(3) الوسائل، ج 9، الباب 16 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 6 (4) نهى عن الحبوة في المساجد، هي بالكسر والضم الاسم من الاحتباء الذي هو ضم الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين ولعل العلة لكونها مجلبة للنوم فر بما افضت إلى نقض الطهارة أو لكونها جلسة تنا في تعظيم الله وتوقيره.

[ 231 ]

وذات الصلاصل وضجنان (1) ويجبر الإمام الناس على الحج والزيارة، إن تركوهما وعلى المقام عندهما، إن تركوه، فإن لم يكن لهم مال، أنفق عليهم بيت مال المسلمين. ويستحب الاجتماع يوم عرفة، والدعاء عند المشاهد والمواضع الشريفة، ولا نعرف استحباب شرب نبيذ السقاية. ولا كراهة التلفظ بشوط، وصرورة لمن لم يحج، ولا حجة الوداع (2). فإذا خرج متوجها إلى المدينة للزيارة، وبلغ ذا الحليفة، أتى المعرس (3) فدخله، وصلى ركعتين ليلا، أو نهارا، فإن جازه رجع، وصلى فيه، واضطجع قليلا، فإذا أتى مسجد الغدير دخله، وصلى ركعتين وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة، وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير بريدا في بريد لا يعضد شجرها، إلا عود الناضح (4)، ولا تختلى خلاها (5). ولا بأس بأكل صيدها الاصيد بين الحرمين. ويستحب الغسل لدخولها، ولدخول المسجد ولزيارة النبي صلى الله عليه وآله فإذا دخل المسجد زاره، ثم أتى المنبر فمسح رمانيته، (6) وصلى بين القبر والمنبر، وهو روضة من رياض الجنة، ويزور فاطمة عليها السلام من هناك.

(1) قد مر ببان هذه المواضع في كتاب الصلاة لاحظ ص 68.
(2) قال الشيخ في المبسوط، ج 1، ص 385: " لا أعرف كراهية أن يقال لمن لم يحج: صرورة. ولا أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع ولا أن يقال: شوط وأشواط ".
(3) المعرس بتشديد الراء: فرسخ من المدينة بقرب مسجد الشجرة. وهذا الموضع مسجد النبي صلى الله عليه وآله كما في مجمع البحرين.
(4) (5) قد مر معناها في محظورات الاحرام ص 185.
(6) وفي الحديث: وخذ برمانيته وهما السفلاوان. راجع الوسائل، ج 1. الباب 7 من أبواب المزار، الحديث 1.

[ 232 ]

فروى (1) أنها مدفونة فيه. وروي (2) في بيتها وهو الأصح. وروي (3) أنها في البقيع وهو بعيد. ويستحب المجاورة بالمدينة. وإكثار الصلاة في المسجد، ويكره النوم فيه، وينبغي أن يصوم ثلاثة أيام: الاربعاء، والخميس، والجمعة، ويصلي ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وهي اسطوانة التوبة، ويقعد يوم الاربعاء عندها، ويأتي ليلة الخميس، الاسطوانة التي تلى مقام النبي صلى الله عليه وآله، ومصلاه، ويصلي عندها، ويصلي ليلة الجمعة عند مقامه (عليه السلام)، وليكن في هذه الأيام - معتكفا. ويستحب أن يأتي البقيع لزيارة الأئمة عليهما السلام على غسل، ويأتي المشاهد كلها بالمدينة مسجد قباء، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الاحزاب وهو مسجد الفتح، ومسجد الفضيح، وقبور الشهداء وقبر حمزة رضي الله عنهم، ب‍ " أحد " وعن محمد بن عثمان العمرى، أن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه.
(4) وإذا قام نادى مناديه: أن يخلى أصحاب النافلة لأصحاب الفريضة، الحجر والطواف بالبيت.
(5) " تم كتاب الحج "

(1) و (2) و (3) الوسائل، ج 1، الباب 18 من أبواب المزار، الحديث 5 و 3 و 4 وروى الكليني في الكافي عن البزنطي قال سألت الرضا (ع) عن قبر فاطمة (ع)، فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد. (لاحظ الكافي ج 1 صفحه 481).
(4) الفقيه، ج 2. ص 307، الباب 212 (نوادر الحج)، الحديث 7.
(5) الفقيه، ج 2، الباب 212 (نوادر الحج) الحديث 25 ومعناها أن من العدل عند ظهور القائم عليه السلام: تفويض من يحج نفلا. الحجر الأسود والطواف بالبيت، لأصحاب الفريضة.

[ 233 ]

" كتاب الجهاد " هذا الكتاب يحتوي على وجوب الجهاد، وكيفية وجوبه، ومن يجب عليه ومن يجاهد وكيفية الجهاد، وأحكام الغنيمة، والفيئ، والجزية. أما وجوبه: فمن الكتاب ومما علم من دين النبي صلى الله عليه وآله ضرورة. ووجوبه على الكفاية إذا غلب الظن أن فيمن قام به كفاية كفى، ويسقط فرضه عن المتمكن منه بإقامة غيره مقامه. ووجوبه على كل حر، ذكر، بالغ، كامل العقل مطبق له، صحيح من المرض والعمى والعرج، بشرط حضور إمام الأصل داعيا إليه أو من يؤمره، وهو محرم من دون إذنه. وقد يتعين فرضه إذا دهم (1) المسلمين عدو يخاف منه بواره (2) أو بوار بعض المسلمين، فيجب الجهاد دفعا له، لا دعاءا له إلى الاسلام وإن لم يحضر الإمام. وإذا عين الإمام على شخص تعين عليه. ويبدأ بحرب من دنا، إلا أن يكون الأبعد أخطر منه. ولا يعطل الجهاد أصلا. ويجب بالنفس والمال، فإن تعذر أحدهما فبالآخر. ومن أعان غازيا بنفقة، أو مرابطا (3) أو خلفه في أهله فله مثل أجره

(1) دهم أي غشى والمراد سلطة العدو على المسلمين.
(2) البوار: الهلاك.
(3) المرابط: من لازم ثغر المسلمين.

[ 234 ]

والرباط مستحب، وحده ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن زاد فثوابه ثواب الجهاد، ويجب بالنذر ومن البر صرف المال إلى المرابطين والمجاهدين. فإن أوصى مخالف في حال انقباض يد الإمام بمال إلى شخص يدفعه إلى من يرابط، وأعطاه (1) مؤمنا، رده على الوصي ولم يرابط فإن لم يعرفه ولا مكانه بعد السؤال عنه، رابط ولم يقاتل وقاتل عن بيضة الاسلام إن خاف عليها. فإن منع الانسان أبواه، أو أحدهما، عن الجهاد، أو صاحب دين حال فلا جهاد عليه. والمجاهدون (2): اليهود، والنصارى، والمجوس، وعباد الاوثان، والأصنام والمرتدون، والبغاة، والمحاربون. فاليهود و النصارى والمجوس، يقاتلون، ويسبي ذراريهم، وتغنم أموالهم حتى يسلموا، أو يقبل الجزية واجراء أحكام الاسلام عليهم، والوفاء بما يشترطه الإمام عليهم: من ترك التظاهر بشرب الخمر. ونكاح المحرمات. واكل لحم الخنزير. والربا. و فتنة المسلم عن دينه وإيواء عين (3) على المسلمين والقتال مع عدوهم. و إحداث البيعة والكنيسة. وضرب الناقوس ورفع أخبار المسلمين إلى المشركين. وإصابة المسلمة بنكاح أو سفاح. وسب الله ورسوله. فإن خالفوا ذلك أو بعضه، فله قتالهم، واستغنام المال والذرية. * * * " أحكام الجزية " والجزية إلى رأي الإمام على رأس أو أرض - لا يجمع بينهما - ويزيد

(1) أي أعطى الوصي المال إلى مؤمن إلى شيعي.
(2) بصيغة اسم المفعول (3) العين: الجاسوس.

[ 235 ]

وينقص باختياره. ولا جزية إلا على الحر البالغ، الكامل العقل، الذكر. والضيافة على ما يشترط من المعلومة (1) وكان مستحقها: المهاجرون، وهي الان: القائم مقامهم في نصرة الاسلام. وإذا أسلم الذمي أو مات قبل الحول أو بعده (2)، لم تؤخذ منه. ولا من تركته فإن ضربها على أرضه، فباعها، انتقلت الجزية إلى رأسه. ومن دخل في دينهم قبل نسخة فبحكمهم، ومن دخل فيه بعد نسخه لم يقبل منه، وإن ارتد منهم شخص إلى دين يقر عليه أهله ببذل الجزية، (3) قبل منه، فإن انتقل إلى غيره لم يقبل منه إلا الرجوع إليه، أو إلى أهله، أو الاسلام. ومن قبلت الجزية منه لم تؤكل ذبيحته، ولم ينكح منه إلا المتعة، وملك اليمين، وعند بعض أصحابنا يحل ذلك إلا المجوس، فلا تحل ذبائحهم (4) ولا نكاحهم، وروي (5) رخصة في المتعة وملك اليمين، ومن لم يقبل لم يحل ذلك منه. ويجب دفع المعتدى على أهل الذمة مسلما كان كافرا، كالمسلمين. وأما عباد الاوثان والأصنام، فيقاتلون حتى يسلموا، أو يقتلوا فقط، والمستأمن

(1) قال في الشرايع: يجوز أن يشترط عليهم مضافا إلى الجزية ضيافة مارة العساكر وأن تكون الضيافة معلومة.
(2) هكذا في جميع النسخ التي بايدينا وفي الشرايع (لو مات بعد الحول لم تسقط وأخذت من تركته كالدين) وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد بل ولا إشكال (3) هذه الجملة صفة " دين " (4) في بعض النسخ " ذباحهم " (5) الوسائل، ج 14، الباب 13 من أبواب المتعة، الحديث 5 و 4 والباب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.

[ 236 ]

والمعاهد سواء، وهو (1) الواصل إلينا لا للبقاء، فلا يقر عندنا سنة بلا جزية، ويقر أقل منها بعوض وغير عوض، فإن خيف منه خيانة نقض أمانه ورد إلى مأمنه. * * * " أحكام القتال " ولا قتال حتى يدعوهم الإمام أو أميره إلى الاسلام، والتزام أركانه فإن أبوها أو شيئا منها حل القتال. فإن كان الاسلام قويا، قاتل على الفور - إلا لمصلحة أربعة أشهر (2)، ودونها إلا لصلاح. ويقاتل بمن شاء، وأين شاء إلا الحرم - إلا أن يبدء فيه بقتال: ومتى شاء إلا رجبا، وذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، لمن رأى لهن حرمة. وبما شاء إلا القاء السم في بلادهم، فإن تحصنوا اجتهد في الفتح: فإن تترسوا بأسرى المسلمين أو الأطفال، قصد الكافر خاصة، فإن هلك المذكورون فلا دية، وعليه الكفارة في قتل المسلم، نهارا وليلا. ويخرب المنازل، ويحرقها، ويفرقها، ويقطع الأشجار لحاجة، ويكره ذلك من دونها. ويستحب ألا يشرع فيه. إلا بعد الزوال، إلا لمصلحة. ويكره التبييت (3) لغير ضرورة. ولا يعرقب (4) الدابة في أرض العدو، فإن وقفت عليه خلاها.

(1) مرجع الضمير هو المستأمن (2) الظاهر أن المراد أنه يجوز تأخير القتال لمصلحة المهادنة أربعة أشهر ودونها لا أزيد إذا اقتضى الصلاح أزيد منها (3) ليلا (4) عرقب الدابة: قطع عرقو بها والعرقوب ما في رحل الدابة بمنزلة الركبة في يدها

[ 237 ]

ولواليه بذل الجعل والنفل (1) واشتراط السلب، لأنه لا يختص به القاتل من دون الشرط ولا يقاتل النساء، فإن عاون الرجل جاز وإن كان بالمسلمين ضعف وادع (2) إلى عشر سنين. ولا يفر المسلمون إن كانوا في عدة المشركين (3)، أو نصفهم، إلا متحرفا للقتال أو متحيزا إلى فئة، فإن نقصوا عن ذلك جاز، والثبوت أفضل. وإن بادر شخص مسلم فقتل اسيرا مشركا، فدمه هدر. وإن أسر مشركا فعجز عن المشي، فليطلقه. وإن أراد قتل أسير، أطعمه وسقاه. ولا حاد المسلمين إلا ذمام (4) للشخص الواحد وللجماعة اليسيرة، وماله كنفسه. ولو كان المذم عبدا مسلما، لم تحقر ذمته، ولا يجوز أمان المكره، ولا إذمام لأهل إقليم إلا للامام، فإن أذم غيره لهم وظنوا الأمان، أو قالوا لاتذمكم فظنوا خلافه، لم يعرض لهم، وردوا إلى مأمنهم، ثم هم حرب (5) ولا يحل الاخفار (6) بعد الاذمام، فإن أحس منهم بخيانة، نبذ عهدهم إليهم، وردهم إلى مأمنهم، بعد أخذ حقوق الله والمسلمين منهم. ولا يحل التمثيل بالكفار، و الغدر بهم، والغلول منهم. وإسلام الحربي - والحرب قائمة - يحرم ماله، ودمه، وولده الطفل والحمل،

(1) النفل بالتحريك: الزيادة والمراد هنا زيادة الإمام (عليه السلام) لبعض الغانمين على نصيبه شيئا من الغنيمة لمصلحة كدلالة وأمارة (2) وادع: صالح وتارك العداوة.
(3) أي كان عددهم مساويا للمشركين (4) الاذمام: اعطاء الذمام والأمان (5) أي أهل حرب (6) أخفره: نقض عهده وغدره

[ 238 ]

فإن سبيت أمة (1) استرقت دونه، سوى الأرض والعقار ويعتق العبد بإسلامه، قهرا لسيده، في دار الاسلام، وإن أسلم في دار الحرب فرقه باق وقيل يعتق. ولا يملك الكفار مال المسلمين بالقهر، وإذا وجد، رد على صاحبه بالبينة، فإن وقع في الغنيمة رد أيضا. فإن قسمت الغنيمة رد على صاحبه وغرم لمن حصل في سهمه قيمته من بيت المال. وهدية الكفار إلى المسلمين - والحرب قائمة - غنيمة. * * * " أحكام الاسير " والأسير قبل تقضي الحرب مقتول يضرب عنقه، أو يقطع يده ورجله من خلاف لينزف (2) وبعد تقضيها خير الإمام، بين المن والفداء والاسترقاق، إلا أن يكون ممن لا يقر على دينه بالجزية ففيه المن والفداء فقط وقيل يجوز (3). ويكره القتل صبرا (4). والصبي إذا أسر مع أبويه، أو أحدهما، فحكمه حكمهما في الكفر ويباع من كافر، وإن سبي وحده تبع السابي، فإن كان مسلما لم يبع من كافر. وإذا سبى الزوجان معا، أو المرأة وحدها، انفسخ النكاح بينهما. لحدوث الرق، وإن كانا مملوكين لم ينفسخ. والصبيان يسترقون بالسبي والأسر، فإن أشكل أمر بلوغهم، فمن انبت منهم فهو رجل، ومن لم ينبت فهو ذرية.

(1) أي أم الحمل (2) نزف: ينزف: خرج منه دم كثير (3) أي يجوز الاسترقاق أيضا (4) القتل صبرا: أن يمسك شيئا من ذوات الارواح حيا ثم يرمى بشئ حتى يموت

[ 239 ]

وإذا أسر الزوج وحده فالنكاح باق، فإن اختار الإمام رقه، انفسخ. ويكره التفريق بين والدة وولدها ما لم يبلغ سبعا أو ثمانيا، فيجوز التفرقة والبيع صحيح في الحالين. والإقامة بدار الشرك محرمة على المتمكن من الهجرة الخائف فلا يقدر على الظهار دينه، ومكروه للمتمكن منها الآمن على نفسه، القادر على إظهار دينه. ولا حرج على من لا حيلة له، ولا يهتدى الطريق، حتى يستطيع. * * * " أحكام الغنيمة " ويغنم ما كان في يد المشركين، مما يملك في الاسلام، ما لم يكن غصبا، يعرف من مسلم فيرد عليه. ويجوز قسمتها في دار الحرب، ويبدأ الإمام بسد ما ينوبه منها (1) وإن استغرقها، ثم يعطي منها أجرة حفاظها، ومن جعل له أو شرط له سلب قتيل، ثم يصطفي منها ما لا يجحف بها، ثم يخرج خمسها لأهل الخمس - وقد ذكرناهم. ثم يقسم الأربعة الأخماس بين المقاتلة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، ولذي الفرسين فصاعدا ثلثة أسهم، ويشاركهم من يلحقهم، معينا قبل القسمة، ويقسم السرية على القواعد (2).

(1) المراد ما ينوبه الإمام من قبل المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر وغير ذلك من مصالح المسلمين (2) هكذا في النسخ التي بايدينا وفي الخلاف عن النبي صلى الله عليه وآله: المؤمنون تتكافى دمائهم. ويرد على قاعدهم سراياهم (ج 2، ص 339، كتاب الفئ وقسمة الغنائم، المسألة 36) وقد استدل الشيخ بهذه الرواية على تشريك السرية مع الجيش في الغنيمة فيما إذا اختص كل منهما بتحصيلها والسرية: هي القطعة من الجيش تتوجه إلى العدو مقدمة على الجيش

[ 240 ]

وإذا كان فيها ما لا ينقل ويحول (1) كالارض. قبلها الإمام، وقسم دخلها بين المسلمين بأجمعهم بعد تخميسها. فإن قوتل أهل الحرب بغير إذنه، فما غنموا فله خاصة. ويملك الغانمون الغنيمة بالحيازة مشاعة بينهم، فإن مات أحدهم، فحقه لوارثه، وإن كان فيها من يعتق عليه عتق نصيبه، وإن وطئ منه (2) جارية درأ عنه من الحد بقدر ماله منها وحد بقدر ما ليس له، وإن سرق منها قدر حقه فلا قطع، وإن سرق منها من لا سهم له فيها - كالأعراب المقاتلة مع المهاجرين - قطع. وقيل لا يملك أحدهم إلا بعد القسمة، لأن للامام أن يعطي الشخص عينا دون عين وإن كره. والفيئ ما حصل بلا قتال، وكان للنبي صلى الله عليه وآله، ثم هو للقائم بعده مقامه، ولا شيئ لغيره فيه. ينفق منه على نفسه، وما ينوبه، وعلى أقاربه. ومال الهدنة والجزية، قيل يخمس، وقيل لا يخمس. * * * " أحكام المرتد والمرتدة " والمرتد عن فطرة وهو من لم يزل مسلما، أو ولد بين مسلمين - قتل من غير استتابة، وورث ماله وارثه المسلم حين ارتد، وبانت زوجته واعتدت عدة الوفاة. وإن كان كافرا أسلم، ثم ارتد استتيب ثلاثا، فإن تاب، وإلا قتل يوم الرابع، وورثه وارثه المسلم بعد قتله، ووقف نكاحه على انقضاء العدة. فإن أسلم قبل تقضيها، فهما على النكاح، وإلا أتمت عدة الطلاق، وإن مات أو قتل في العدة اعتدت عدة الوفاة. وإن لم يكن دخل بها بانت في الحال. فإن عاد ثلاثا (2) قتل في الرابعة

(1) أي لا يحول بالعطف على المنفي (2) الظاهر أن مرجع الضمير هو المغنم (3) أي عاد إلى الارتداد

[ 241 ]

والمرتدة تحبس أبدا، حتى تتوب، في الحالين (1) وتضرب أوقات الصلوات وتستخدم خدمة شديدة، وتلبس خشن الثياب، ولا تطعم ولا تسقى إلا قدر ما يمسك رمقها. * * * " أحكام الباغي " الباغي، من لم يدخل فيما دخل فيه المسلمون: من بيعة الإمام (2)، أو نكث بيعته فعلى من استنفره الإمام لقتالهم النفور معه، ولا يجاب إلى ذلك إمام جائر وإذا قوتل الباغي لم يرجع عنه، حتى يدخل فيما دخل المسلمون فيه، أو يقتل. فإن كان له فئة يرجع إليه، قتل مقبلا أو مدبرا وأجهز (3) على الجرحى وإلا لم يتبع المدبر ولم يجهز على الجريح وسبى ذرارى الفريقين لا يحل. وهل يغنم ما معهم من مال؟ فيه خلاف، ولا خلاف أن أموالهم التي في دار الهجرة لا تغنم. ومن مات منهم، لا يسقط عنه حق مسلم جرحه، أو قتله، أو أخذ ماله. * * * " أحكام المحارب " والمسلم المحارب من شهر السلاح في بر، أو بحر، سفرا، أو حضرا، ليلا، أو نهارا، رجلا، أو امرأة. فإن أخاف، ولم يجن، نفي من الأرض، بأن يغرق - على قول - أو يحبس

(1) أي في الارتداد عن فطرة وعن ملة.
(2) في بعض النسخ " بيعة الاسلام ".
(3) الاجهاز: التسريع على قتل الجرحى

[ 242 ]

على آخر، أو ينفى من بلاد الاسلام سنة، حتى يتوب وكوتبوا (1) أنه منفى، محارب فلا تئووه ولا تعاملوه، فإن آووه قوتلوا. وإن قتل، وكان القتل غرضه، خير الولي بين الدية، والقتل. والعفو. وإن قصد المال، تحتم قتله، أو صلبه حيا، ويترك ثلاثة أيام. ثم ينزل، ويغسل ويكفن. ويحنط ويصلى عليه، ولم يجز العفو عنه، ولا الصلح على مال، إلا ما جناه قبل المحاربة. وإن مات المحارب لم يصلب. فإن جرح فقط، جرح ونفى. فإن جرح وقتل، جرح ثم قتل أو صلب. فإن جرح وأخذا المال، جرح وقطعت يمناه ورجله اليسرى وإن قطع يمنى شخص وليست له يمين، قطعت يسراه. وإن هرب، طلب ليقام عليه الحد. وإن تاب قبل القدرة عليه، ولم يكن جنى على غيره، عفى عنه، وإن كان جنى على غيره عفى، عن حق الله تعالى، وأخذ منه حق الناس، إلا أن يعفو عنه. ولا يغنم مال المحارب. ومن أراد نفس إنسان، أو ماله، أو أهله، دفعه، وإن أدى إلى قتل الدافع فهو شهيد، وإلى قتل المدفوع أو جرحه فدمه هدر، فإن أدبر اللص لم يجز رميه. ويثبت المحاربة، بعدلين، أو إقراره، فإن شهدا أنه قطع عليهما الطريق، وعلى القافلة لم يقبل هما ولا للقافلة لظهور الخصومة والعداوة * * * " باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " هما فرضان على الكفاية، بشرط: علمه المعروف معروفا، والمنكر منكرا وتمكنه من ذلك. وظنه استمراره من المرتكب، أو المخل، ولا يؤدي إلى مفسدة ولا يكون مفسدة من خوف على نفس، أو مال له، أو لغيره، في الحال أو المآل

(1) أي يكتب إلى أهل البلد الذي ينفى المحارب إليه.

[ 243 ]

والآمر يتبع المأمور به في الوجوب والندب، والنهي عن المنكر واجب كله والنهي عن فعل ما - الأولى تركه - ندب. ويجبان: باليد، واللسان، والقلب. ويبدأ بالوعظ، والتخويف، فإن لم ينجع (1) أدب، فإن لم ينجع إلا بالقتل والجراح فعل، فإن لم يتمكن فبالقلب. وقيل: إذا بلغ إلى القتل والجراح لم يجز إلا بإذن الإمام، والأول أصح. وربما قام الفعل في الموضعين، مقام القول، كالاعراض عنه، والازراء (2) به لينزجر، واظهار المعروف ليتأسى به. وقيل: إنهما يجبان على الأعيان. ووجوبهما عقلي أو سمعي، فيه خلاف، وتحقيقه في الأصول، ولا خلاف في وجوبهما في الجملة. * * * " المكره " وإن أكره - المكلف على إظهار كلمة الكفر - بالقتل، جاز له إظهارها، ولو احتمله ولم يظهرها، كان مأجورا. وإن أكره بالقتل على الاخلال بواجب سمعي أو عقلي، أو على فعل قبيح سمعي، جاز له ذلك، وإن أكره على قبيح عقلي، فإن كان مما له عنه مندوحة - كالكذب ورى (3) في نفسه، وإن كان غيره - كالظلم - لم يحسنه الاكراه. وروي: أنه يأخذ المال بالاكراه، فإن تمكن من رده، فعل ولا خلاف في أن قتل النفس المحرمة لا يستباح بالاكراه أبدا، والإقامة بالدار (4) تبنى على ما ذكرناه. " تم كتاب الجهاد "

(1) نجع الوعظ والخطاب: أثر أو ظهر أثره.
(2) أزرى به: أدخل عليه عيبا.
(3) من التورية.
(4) أي الاكراه على الإقامة في دار الكفر

[ 244 ]

" كتاب البيع " باب مقدماته، وما به يتم، وما يجوز بيعه، ومالا يجوز ينبغي أن يبدأ بفقه التجارة لئلا يقدم على محظور، وأن يتعرض بالتجارة لرزق الله، ففيها تسعة أعشار الرزق وصلاح الحال، ولم الشعث (1)، والمعونة على صلة الرحم والمروة، والصدقة. وتركها مذهبة للعقل وليشتر وإن كان غالبا، فإن الزرق ينزل مع الشراء وإذا فتح بابه، ووضع ميزانه، فقد قضى ما عليه ولا يكن أول داخل السوق وليدع إذا دخلها، إذا اشترى، أو باع وليقل النادم. ولينظر المعسر، وليأخذ الحق وافيا أو غير واف والوفاء أن يميل الميزان. وليكن سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء ولا يحلف، فإن اليمين تمحق البركة، وتنفق السلعة ولا يظلم ولا يقرب الرباء فدرهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم. وزنية بذات محرم أعظم من سبعين زنية بغيرها ولعن أكل الرباء، وبائعه، ومشتريه، وكاتبه، وشاهداه وغبن المؤمن حرام ويكره للبايع مدح المبيع، ويكره للمشترى ذمه.

(1) أي جمع الأمر المتفرق.

[ 245 ]

ويستحب له أن يزيد إذا استزيد، (1) فهو أعظم للبركة. وأن يقنع بيسير الربح على المؤمن، وإن ولاه فحسن به (2). وإذا وكل في شراء سلعة لم يعطه من عنده، وإن كان خيرا منها كذا رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وإذا وكل في البيع لم يشتر من نفسه. ولا يخالط السفلة ولا يعاملهم (4). والمحارفين (5) ولا ذا عاهة (6) فإنهم اظلم شئ ولا تقترض ممن لم يكن فكان (7) ويكره مخالطة الاكراد ببيع وشراء ونكاح. والغش حرام فمن غش، غش في ماله وإن لم يكن له مال غش في أهله. ولا يجوز بيع الثياب في المواضع المظلمة، وشوب اللبن بالماء. وإذا رزق من شئ لزمه. وإن عسر عليه نوع، اتجر في غيره. وإذا دعا غيره ليحسن إليه، ولاه (8) وينبغي له التسوية بين الناس في البيع ولا يطلب الغاية في الربح. وإذا كان أو وزن لغيره أرجحه، وإذا أخذ لنفسه أخذ ناقصا وأن يزيد في السلعة عند سكوت المنادى ويكره السوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: سوق المسلمين كمسجد هم، من سبق إلى مكان

(1) أي يستحب للبايع إذا استزيد المشتري (2) أي باعه تولية يعني بلا ربح (3) الوسائل، الباب 5 من أبواب آداب التجارة، الحديث 1 و 2 و 4 (4) سفلة الناس: أسافلهم (5) المحارف: المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يرزق، خلاف المبارك.
(6) ذو عاهة: ذو آفة من الوجع (7) معناه من لم يكن له مال فوحد.
(8) ولاه: باعه تولية

[ 246 ]

فهو أحق به إلى الليل، وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء (1) وإذا لم يحسن الانسان الكيل لم يحل له أن يتولاه. وعن الصادق عليه السلام لاتلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه (2) ويكره الاستحطاط من الثمن بعد الصفقة. ويستحب تقدير فقد كان الصادق عليه السلام يأمر بخلط الحنطة بالشعير لعياله ويقول: إني أقدر أن أطعمهم الحنطة على وجهها، لكني أحب أن يراني ربي قد أحسنت تقدير المعيشة (3). وتاجر يصلي الصلاة لوقتها أفضل من فارغ يصليها لوقتها. * * * " أنواع البيع " والبيع جنس، تحته ثلاثة أنواع: 1 - بيع الأعيان الحاضرة، 2 - والأعيان الغائبة، 3 - والمضمون في الذمة. ولا يصح إلا من مطلقي التصرف بالايجاب والقبول، بلفظ الماضي في مجلس واحد. وهو بعت أو شريت فيقول المشتري: قبلت أو شريت أو ابتعت وشبهها. وأن يكون البائع مالكا للمبيع أو في حكمه، كالأب والجد والحاكم وأمينه والوكيل والوصي. فإن لم يكن ذلك وأجازه المالك لزم. وقد تختلف المبيعات، فيحتاج إلى شروط آخر نذكر إن شاء الله تعالى. * * *

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب آداب التجارة، الحديث 1 (2) الوسائل، الباب 36، من أبواب آداب التجارة، الحديث 2 والتلقي أن يستقبل الانسان الامتعة والمتاجر خارج البلد فيشتريها من أربابها ولا يعلمون سعر البلد (3) الوسائل، الباب 32 من أبواب آداب التجارة، الحديث 2

[ 247 ]

" أحكام الخيار " وإذا وقع البيع فهما بالخيار ما لم يفترقا أو يتخايرا بأن يختار إمضاء البيع أو يعقداه على أن لاخيار بينهما والتفرق يكون بخطوة فما زاد، فإن قاما ومشيا معا فهما على الخيار. وإن تبايعا حيوانا يصح بيعه فللمشتري الخيار ثلاثا بلا شرط. وإن شرطا خيارا لهما أو لأحدهما مدة معلومة جاز وإن زادت على الثلاثة وابتداء المدة من حين العقد وقيل من حين التفرق وإن تبايعا ولم يتقابضا فالبيع لازم إلى ثلاث، فإن مضت من غير قبض فللبائع الفسخ والامضاء، وكذلك لو قبض بعض الثمن أو كله فبان مستحقا. وفيما لا يبقى يوما إلى الليل، ثم للبائع الخيار. وروي الخيار في الجارية في هذه المسألة إلى شهر للبائع (1). وخيار المجلس والشرط يورث فإن جنا أو أغمى عليهما أو جن، أحدهما أو أغمى عليه، قام الولي مقامهما يفعل الاصلح. وإن أكرها على التفرق من المجلس ولم يمنعا من النطق سقط الخيار، فإن منعا منه فالخيار باق، وإذا تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان البائع. وكذلك معه إلى ثلاثة أيام في الحيوان ما لم يحدث المشتري فيه حدثا يدل على الرضا. وفي غير الحيوان، الهلاك ممن لا خيار له منهما فإن هلك المبيع في الثلاث ولم يتقابضا أو في اليوم فيما لا يبقى فالهلاك من البائع وقيل من المشتري، وبعدها من البائع قولا واحدا. وإن حصل من المبيع نماء في المدة أو التقط لقطة أو وجد كنزا إن كان رقيقا فهو للمشتري.

(1) الوسائل، الباب 9 من أبواب الخيار، الحديث 6.

[ 248 ]

وإن شرطا خيارا مجهولا بطل البيع ولا يستقر الضمان على المشتري حتى يقبض والقبض فيما ينقل، النقل، وفيما يتناول باليد، التناول، وفيما سواهما، التخلية وينتقل المبيع إلى المشتري بالعقد وانقضاء الخيار، وقيل بالعقد ولا ينفذ تصرف المشتري فيه حتى ينقضي خيار البائع. ولا تصرف البائع في الثمن المعين حتى ينقضي خيار المشتري. ولا يصح البيع فيما لا يملكه المسلم كالحر والخمر والخنزير والكلب إلا كلب صيد أو ماشية أو حائط أو زرع، والنبيذ وكل مسكر والفقاع كالخمر ولا يجوز بيع نجاسة كعذرة وبول مالا يؤكل لحمه. والدم المسفوح والميتة وما لم تلحق ذكاته وما ذكاه محرم من صيد البر. وما (1) لا تحل ذكاته ويجوز بيع الدهن النجس لأنه يجوز الاستصباح به تحت السماء والثوب النجس ويعلم المشتري حالهما. ولا يجوز بيع الحشرات كالعقارب والخنافس (2) ومحرم السمك والرقاق (3) والسلاحف (4) والضفادع (5) ولا بيع الوقف إلا على وجه وأم الولد إلا على وجه، والمكاتب حتى يرد في الرق والعبد الجاني، وقيل يجوز بيعه جنى عمدا أو خطئا وقيل يجوز في الخطاء دون العمد وقيل بالعكس. ولا بيع البعير الشارد (6) والطير الطائر ولا يجوز بيع السمك في الماء.

(1) في بعض النسخ " ومن " (2) هي بفتح الفاء والمد، دويبة سوداء، وهي أصغر من الجعل منتنة الريح يضرب بها المثل في اللجاجة. كذا في مجمع البحرين.
(3) الرق بالفتح: ضرب من دواب الماء شبه التمساح.
(4) سلحفاة: دابة برية ونهرية وبحرية لها أربع قوائم تختفي بين طبقتين عظيمتين.
(5) الضفدعة: دابة مائية معروفة تتغذى بالحشرات والسمك الصغير.
(6) شرد البعير: نفر.

[ 249 ]

والعبد الآبق والحمل في جوف الحامل والبيض في جوف البائض واللبن في الضرع والصوف والوبر والشعر على الظهر منفردات. ولا ذراع من أرض أو ثوب مجهول أو نخلة من نخيل أو شاة من قطيع أو ثوب وعبد من ثوبين وعبدين. ولا بيع المكيل والموزون والمعدود جزافا. فإن كثر، كيل (1) أو وزن أو عد منه شيئ في وعاء ثم ملاه حتى يفرغ وحاسبه عليه. فإن أخبر البائع بالكيل أو الوزن أو العدد جاز فإن ادعى نقصانا مما لا يكون غلطا أو زيادة كذلك، فلا يرجع بالنقص ولا يرد الزيادة. وإن لم يكن إلا عن غلط تراد فإن ادعى القابض نقصانا ولا بينة له وحلف قضي له. وإن كان قد كيل أو وزن أو عد بحضرته ثم ادعى، حلف خصمه وبرأ. ولا مجهول الثمن صفة أو قدرا: كالبيع بثمن مطلق ليس له فيه نقد متعارف ولا غالب. ولا مجهول المحل في السلف والنسيئة كعطاء السلطان ومقدم الحاج. ولا مجهول المبيع، كبيع الحصاة والملامسة والمنابذة (2). ولا إلى أجلين، كان يقول: بدينار إلى كذا، وبدينارين إلى كذا. ولا جارية لايدها (3). فإن اشترى الحامل من الناس والبهائم، لم يدخل الحمل في البيع إلا أن يشترطه المشتري. ويجوز بيع بزر (4) دود القز. * * *

(1) كيل بصيغة المجهول: جواب الشرط.
(2) الوسائل، ج 12، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث 13.
(3) كذا في بعض النسخ وفي بعض آخر " إلا يدها "، (4) بزر دود القز: بيضه الذي يتولد منه الدود.

[ 250 ]

" بيع ما يصح وما لا يصح " فإن جمع في صفقة واحدة بين ما يصح بيعه وما لا يصح بيعه كالوقف والطلق، وأم الولد والعبد، وشاة ميتة وحية، وخل وخمر، وشاة وخنزير، فرقت الصفقة، وصح فيما يصح، وبطل في الآخر، وللمشتري الخيار مع الجهل. وإن باع معلوما ومجهولا بثمن، بطل فيهما، لعدم التمكن من اسقاط ما قابله وإن باع ملكه وملك غيره، وقف على إجازة صاحبه، وللمشتري الخيار مع الجهل، وإذا اختار الامضاء في ملك، أخذ ما يجوز بيعه بحصته من الثمن. وإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم، كالبيع والاجارة، أو البيع والنكاح أو البيع والخلع، صحا، وقسم العوض على قيمة المبيع، وأجرة مثل الدار، وقدر مهر المثل. وإن جمع في صفقة واحدة بين كتابة عبيد، أو نكاح نسوة، أو خلعهن بعوض واحد، صح ذلك، وكان العوض مقسوما على قدر قيم العبيد ومهور المثل. وإن نكح أخته وأجنبية بمهر، صح في الأجنبية بما يخصها منه بالحساب من مهر المثل. وإن باع متاعا فتلف بعضه قبل القبض، لم يبطل في الآخر وإن جمع بين عقدين فيما لا عوض فيه، كالهبة والرهن صحا. ولا يجوز بيع المعدوم، كأن يبيع ما تحمل الأنثى، أو ما تطلق النخلة. ولا يجوز بيع فيه ربا، والبيع الفاسد لا يملك به العوضان، ولو قبضا، ويرجع البايع، فيأخذ المبيع، فإن وجده ناقصا فعلى القابض أرشه، وإن وجده زائدا زيادة متصلة كالسمن أو منفصلة كالنتاج أخذ الكل، وإن كانت الزيادة عينا للمشتري كطراز الثوب، (1) فذلك للمشتري، وإن كان فعلا، كدق الثوب فلا شيئ له. وضمنه المشتري إن تلف ما بلغ قيمته من حين القبض إلى التلف ولا أثم

(1) طراز الثوب: علمه.

[ 251 ]

عليه. ولو كان تصرف فيه لم ينفذ تصرفه. وعليه أجرته إن كان له أجرة وإن كان جارية بكرا فوطئها فعليه عشر قيمتها والولد حر وعليه قيمته للبائع يوم سقط حيا وإن سقط ميتا فلا شيئ عليه. * * * " في المعاطات " وما يجري بين الناس من التعاوض بغير التبائع فالتصرف فيه جائز للتراضي، وقيل إنه لازم في المحقرات للعادة وليس بيعا صحيحا ولا فاسدا ولكل منهما الرجوع فيه ما لم يتلف أحد العوضين. فإن اشترى شاة إلا جلدها أو معلوما منها صح البيع والاستثناء وروي أنه يكون شريكا للمشتري بقدر قيمة المستثنى منها (1). ويجوز البيع بشرط الأجل، والرهن والضمين، والاشهاد، والتسليم، والعتق والقرض، والاستقراض والبيع، والابتياع، وركوب الدابة مدة معلومة، وقصر الثوب، وخياطته، وشبه ذلك مما هو سائغ في الشرع. فإن وفى، وإلا أجبر عليه وإن شاء المشترط فسخ البيع. فإن شرط ما لا يحل، بطل الشرط وصح البيع. وبيع العبد المسلم من الكافر لا يصح، وقيل يصح ويزال الملك. ولا يصح بيع الدين قبل حلوله على من هو عليه وعلى غيره، وبعد حلوله يصح على من هو عليه وعلى غيره، وقيل لا يصح. ولا يصح بيع الدين بالدين، ولا بيع الورق (2) قبل قبضه.

(1) الوسائل، ج 13 الباب 22 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 2 و 3.
(2) نقل أن الرؤسا في القديم كانوا يكتبون كتبا في عطاياهم لرعيتهم على شئ من الورق فيبيعونها معجلة قبل قبضها فجاء في الشرع النهي عن ذلك لعدم القبض لاحظ مجمع البحرين مادة " صكك ".

[ 252 ]

ولا بأس ببيع كتب العلم والأدب. ولا يجوز بيع المصحف، وليبع الجلد والغلافة. ولا يحل بيع كتب الكفر إلا لنقضها. ويباع العصير بالنقد كراهة أن يصير خمرا عند المشتري قبل قبض ثمنه. ويكره بيع الاكفان وصنعة القصاب والنساج والحائك ولا يجوز بيع السلاح لمحاربي المسلمين حال الحرب. * * * " باب الربا والصرف " الربا محرم إجماعا، ويجب رده على صاحبه، فإن جهله تصدق به عنه. وروي فيمن تناوله جاهلا بتحريمه ثم علم، تاب وليس عليه رده (1). ولا ربا بين الولد ووالده، والعبد وسيده، والرجل وأهله أعني زوجته، والمسلم والحربي يأخذ منه المسلم ألف درهم بدرهم ولا ينعكس. ويثبت بين المسلم والذمي. والربا فيام يكال أو يوزن إذا بيع بعض الجنس ببعض. فإن بيعت الأثمان بمثلها والجنس واحد وجب التماثل وحرم النسأ (2) والتفرق قبل القبض، وإن اختلف جنساهما فكذلك إلا جواز التفاضل، وإذا تبايعا غير الأثمان فباع بعض الجنس الربوي كالحنطة بالحنطة وجب التماثل وجاز النسأ والتفرق قبل القبض. والنسأ مكروه وافتراقهما قبل القبض لا يبطل البيع. وإن اختلف جنساهما جاز التماثل، والتفاضل، والنسأ والتفرق قبل القبض. والبسر والتمر والرطب ودبسه كله جنس، والعنب والزبيب والعصير والدبس

(1) الوسائل ج 12، الباب 5 من أبواب الربا، الحديث 10 وغيره.
(2) من النسيئة.

[ 253 ]

منه كله جنس. واللحمان (1) أجناس مختلفة. ولحم الغنم الأهلي جنس، ولحم البقر والجاموس جنس، ولحم الضأن والمعز جنس. فيجوز بيع الجنس منه بالجنس متماثلا نقدا، والجنس بالآخر متماثلا ومتفاضلا نقدا، والألبان كاللحمان في اختلافها وتماثلها. والزبد والسمن والأقط (2) من الأصل الواحد جنس واحد. وبيع اللحم بالحيوان من جنس واحد لا يجوز، وإن اختلفا جاز. والتفاضل بين الثوب والغزل جائز، والثياب بالثياب والحيوان بالحيوان متفاضلا ومتماثلا، نقدا ونسأ. ولا ربا في المعدود. فإذا بيع بعض الجنس ببعض جاز متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسأ. ويكره النسأ، وإن اختلفا فكذلك. ولا يجوز بيع الزيت بالزيتون، والسمسم بالشيرج، ويجوز بيع الربوي بغير الربوي متماثلا ومتفاضلا، نقدا ونسأ. والذهب والفضة جنسان. والحنطة والشعير جنسان، وقيل واحد في الربا دون الزكاة، ولا اعتبار بجودة أحد العوضين الربويين المتماثلين وردائة الآخر، أو حسن صنعة أحدهما دون الآخر، أو كون أحدهما مكسورا أو حليا. وجوهر الفضة لا يباع إلا بالذهب. وجوهر الذهب لا يباع إلا بالفضة، ويجوز بيعهما بجنس آخر غيرهما. وجوهر الفضة والذهب معا يباع بالذهب والفضة معا. والذهب والفضة المغشوشان لا يباع أحدهما بجنسه، " ويجوز بغير جنسه " إلا إذا علم المقدار. والمخلوط بالذهب والفضة وأمكن التخليص ولم يعلم مقدار ما فيه من ذهب وفضة، لم يبع

(1) اللحمان بضم اللام وكسرها: جمع اللحم.
(2) الاقط بالتثليث: الجبن المتخذ من اللبن الحامض.

[ 254 ]

بذهب ولا فضة ولا بالمخلوط واستعملاه الهبة لا البيع. وإن علم المقدار جاز. وإن لم يمكن التخليص وعلم المقدار، بيع بأحدهما وبكليهما وبمثله من المخلوط. وإن لم يعلم المقدار واحدهما غالب، بيع بغير الغالب وإن اشتبه فبكليهما، وضم جنس آخر معه أحوط. وإن كان كلا البدلين كذلك (1) لم يبع أحدهما بالآخر. والسيف المحلى بالذهب والفضة وشبهه وهو معلوم المقدار يجوز بيعه بجنسه بأكثر مما فيه لا بمثله ولا أقل منه، فإن استوهب المشتري ما زاد جاز ويجوز بيعه بغير جنسه وبجنسه نسيئة إذا نقد مثل حليته. وإن اشترى ذهبا بذهب معينين وتقابضا فظهر بأحدهما عيب من جنسه فلصاحب الصحيح فسخ البيع في الكل ولا إبدال. وإن باعه بثمن في الذمة وتقابضا قبل التفرق فظهر ببعضه عيب في المجلس أبدله فقط. وإن باع الذهب بالفضة وبالعكس معينين وتقابضا وظهر عيب في المجلس من جنسه في كله أو بعضه أو في أحدهما فالخيار بين الفسخ والاجازة، وإن ظهر عيب لا من جنسه في بعضه، بعضت الصفقة وفي الكل ينفسخ البيع. ويتعين الأثمان بالتعيين كالعروض، فإن تبائعا في الذمة وتقابضا قبل التفرق فظهر عيب في المجلس فله الابدال، فإن ظهر بعد التفرق في كله أو بعضه من جنسه فإن شاء رضي أو فسخ أو طلب البدل. وإن ظهر عيب من غير جنسه بالبعض، بعضت الصفقة، وإن ظهر في الكل انفسح البيع، فإن باعه أحد الجنسين بماله عليه من دين جاز، وإذا أعطى الدين المدين من غير جنس ماله عليه ولم يساعره وتغير السعر حسب بقيمته يوم الاعطاء. ولايجوز انفاق الذهب والفضة المغشوشين غير المعروفين إلا بعد بيان حالهما ولا باس

(1) أي مشتبه الغالب.

[ 255 ]

ببيع درهم بدرهم بشرط صياغة (1) خاتم ويجوز بيع الأسرب (2) بالفضة وإن كان فيه فضة يسيرة وروي في تراب الصياغة إن أمكن استحلاله من صاحبه فعل فإن كان يتهمه إن أخبر، بيع بطعام وشبهه وتصدق به بائعه أما له أو على محتاج من أهله وغيرهم (3). ويكره صنعة الصرف لأنه لا يكاد يسلم من الربا، وصنعة الصياغة. ويجوز بيع درهم ودينار بألفي درهم أو ألف دينار وبيع درهم وخرقة بمثل ذلك. ومد تمر ودرهم بألف درهم أو ألف مد تمر. وروي فيمن عليه دراهم لغيره فقال له مستحقها حولها دنانير بسعر معلوم ولم يقبضه جواز ذلك، لأن النقدين معا من عنده (4) * * * " باب بيع الغرر، وما يدخل فيه الخيار " " والاحتكار، والتلقي، ومسائل تتعلق بالبيع " الغرر ما انطوى أمره، وإذا أريد بيع الحمل في جوف الحامل، واللبن في الضرع والصوف والشعر والوبر على الظهر، والرقيق الآبق، والسمك في الماء بيعت مع متاع حاصل، أو أن يحلب من اللبن شئ ويباع مع ما في الضرع في الحال أو مدة من الزمان، ويجوز اعطاء الغنم بالضريبة مدة من الزمان بذهب أو فضة ويكره باللبن والسمن وهو جائز. وأن يصاد من الاجمة سمكة أو شيئ من القصب ويباع مع ما فيها من السمك

(1) في بعض النسخ " صناعة ".
(2) الأسرب بضم الهمزه وتشديد الباء: الرصاص: (3) الوسائل ج 12، الباب 16 من أبواب الصرف الحديث 2.
(4) الوسائل، ج 12 الباب 4 من أبواب الصرف، الحديث 2 و 1.

[ 256 ]

وإلى الثمرة المعدومة ثمرة السنة الحاضرة، فإن لم يحصل هذه الأشياء فالثمن في ذلك المتاع. ومن الغرر، المحاقلة، وهي بيع الزرع المشتد بحب مجانسه على الأرض. والمزابنة وهي بيع الثمر على رؤس النخل بالتمر على الأرض إلا في العرايا فإنه يجوز بشرط التماثل من جهة الخرص والتقابض قبل التفرق، وهي النخل في بستان الغير أو داره. وليس في غير النخل عرية بل البيع باطل لأنه لا يؤمن الربا. وإذا باع ثوبا غائبا بصفة فإن لم يكن كذلك فله ثوب على الصفة، فهو غرر، والشرط في الدابة أنها تحمل أو تحلب كلا يوم كذا وبيع المسك في نافجته غرر، وضربة (1) الغائص والشبكة، والسلف فيما لا يمكن تحديده ولا صفته غرر، ويجوز أن يندر للظروف ما يزيد تارة وينقص أخرى على عادة التجار، وشراء جزية أهل الذمة وقبولها بشئ معلوم وابتياع تبن كل كر من الطعام بشئ معلوم قبل كيله واستثناء بعض غير معين يبطل البيع، واستثناء المعين أو المشاع جائز. وما أمكن اختباره من غير إفساده كالخل والعسل وماء الورد لم يبع قبل الاختبار، فإن لم يمكن إلا بإفساده جاز على الصحة وعلى البرائة، فإن باع على الصحة فظهر معيبا لا قيمة له كالبيض الفاسد رجع بجميع الثمن، وإن كان بعضه كذلك، بعضت الصفقة، وإن كان له قيمة وتصرف فيه فله الأرش بين قيمته صحيحا ومعيبا غير مكسور. وإن بان من غير تصرف فله الرد. فإن ظهر في البعض رد الكل أو أمسكه، بالأرش. والأعمى والبصير في ذلك سواء. وإذا باع ثوبا بنساج على خفه (2)، لم يفرغ منه، على أن يعمل الباقي مثله

(1) قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يبتاع الانسان من الصياد ما يضرب بشبكته لأن ذلك مجهول.
(2) هكذا في بعض النسخ ولا يبعد أن يكون " على صفة ".

[ 257 ]

لم يصح، ويجوز بيع الحنطة في سنبلها، والباقلى في قشرة التحتاني، والجوز واللوز كذلك. " ما يدخل فيه الخيار " ولا يدخل خيار المجلس في العقود اللازمة سوى البيع، وأما العقود الجائزة كالوديعة والعارية فلكل منهما الفسخ في المجلس وبعده. ويدخل خيار الشرط في العقود إلا الصرف والنكاح والوقف، ويجوز خيار الشرط في القسمة وليس فيها خيار المجلس لأنها ليست ببيع. ولا يدخل الخياران في الطلاق والعتاق والظهار، ولا يصح تعليق العقود أجمع، والطلاق والعتاق والظهار عندنا على المستقبل. " بعض المكاسب المحرمة " ويحرم النجش وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره، ولا خيار للمشتري فيه والسوم على السوم (1)، وبذل أكثر من الثمن للبايع في مجلس الخيار، (2) وعرض سلعة كالسلعة أو أجود منها فيه على المشتري بأقل منه. " حرمة تلقى الركبان " وتلقى السلع لشراها خارج البلد إلى أربعة فراسخ. فإن فعل فصاحب السلعة بالخيار " إذا بان له الغبن " على الفور فإن زاد عليها أو كان راجعا إلى بلده فاشترى فلا بأس والاحتكار وهو حبس الاقوات، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب

(1 2) ما جاء بعده إلى آخره عطف تفسير للسوم على السوم.

[ 258 ]

والسمن والملح مع شدة الحاجة إليها: وحده ثلاثة أيام في الغلا، وفي السعة أربعون يوما. والمحتكر بعد ذلك ملعون. وإذا لم يكن سواه وحبسه للتجارة يجبر على البيع دون السعر إلا إذا أفرط. وإن حبسه لقوته وقوت عياله لم يعترض وإذا خالف أهل السوق بزيادة أو نقص فكذلك. ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد في البدو، ولا بأس أن يبيع له في الحضر ويستقصي. وإذا اشترى صبرة طعام على أنها كذا قفيزا فزادت أو نقصت مالا يكون إلا غلطا أخذ المشتري حقه ورد الزيادة، وفي النقيصة إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه بحصته من الثمن، وكذلك كل ما يتساوى أجزاءه. وإن اشترى أرضا على أنها كذا جريبا أو ثوبا على أنه كذا ذراعا فبان زائدا خير البايع في الفسخ والامضاء، وإن بان ناقصا خير المشتري في الفسخ والأخذ بجميع الثمن وكذا كل ما لا يتساوى أجزاءه ومن كان له على غيره حق مؤجل لم يلزمه قبوله قبل حلوله ولا بعد حلوله في غير موضع شرط التسليم، فإن اتاه به بعد حلوله في موضع شرط التسليم، من جنسه لزمه التسلم، فإن لم يفعل وهلك فمن ماله. وإن جاءه بغير جنسه لم يلزمه قبوله. وإن جاءه به ناقص الصفة لم يلزمه قبوله فإن قبله منه برئت ذمته. وإن قضاه زائد الصفة لزمه قبوله وإن كان زائد القدر فالزائد هبة يملك بالقبض. وإن كان ناقص القدر لزمه قبوله وطالب بالباقي. * * * " في الاقالة " والاقالة فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما قبل القبض وبعده في كل المبيع وبعضه بشرط بقائه أو بقاء بعضه وبقاء المتبائعين بالثمن من غير زيادة ولا نقصان ولا يلحق بالمبيع ولا بالثمن ما زيد فيهما. وإن نقصه من الثمن فهو إبراء لا يلحق به

[ 259 ]

وقيل إن أبرأه قبل الافتراق لحق به. واستصناع شئ كالخف وفعله الصائغ (1) غير لازم المستصنع (2) وله رده. ولا يجوز بيع الطعام قبل قبضه، كان مبيعا أو قرضا فإن باع قرض الطعام من مستقرضه بمثله (3) كان قضاء لدينه، وإن كان من غير جنسه وقبض في المجلس أو بغير طعام وعين في المجلس صح وإن لم يقبض. ويجوز بيع غير الطعام قبل القبض. ويجوز أن يبيع شيئا ويشترط البائع لنفسه الفسخ متى جاء بالثمن إلى مدة مسماة مهما كانت، وإذا قبضه المشتري فتلف فمن ماله، وإن أغل (4) شيئا فله، وإن جاء بالثمن في المدة فله الفسخ، وإن جاء بعدها فلا فسخ له. والرقيق إنما يكون له حكم الآبق إذا خرج عن المصر. ولا يجوز أن يشتري من الظالم ما يعلمه ظلما بعينه. ويكره أن يشتري منه مالا يعلم حاله، وليس بحرام، وكذلك معاملة من يكتسب الحرام كالزانية والعشار. ويحرم منه ما علم بعينه حراما. ويكره كسب الصبيان: وبيع التمر والعنب والخشب لمن يعمل منه مالا يحل كالخمر والنبيذ والوثن والملاهي صحيح. ويكره استعمال الصور وشراء ما عليه تمثال ويجوز في الفرش، ويجوز بيع الابريسم. وعظام الفيل والصوف والشعر والوبر والقرن والعظام والظلف والحافر من الميتة طاهر ويجوز بيعه، وأن يؤخذ من الذمي من جزية رأسه ودين عليه لمسلم

(1) في نسخة " وفعل الصانع ".
(2) في بعض النسخ " للمستصنع ".
(3) في نسخة " قبله ".
(4) أغل الضياع: أعطت الغلة.

[ 260 ]

من ثمن خمر أو خنزير وإذا باعهما الذمي واسلم قبل قبض الثمن فله المطالبة به. وإن أسلم وفي يده شيئ من ذلك لم يحل له التصرف فيه بنفسه ولا بوكيله، فإن أسلم وعليه دين وفي يده خمر فباعها ديانه وولى له غير مسلم وقضى دينه أجزأ عنه. ويجوز شراء الغلة والثمر والأنعام من سلطان جور أخذها على جهة الخراج والزكاة والمقاسمة وإن أخذ فوق الواجب. ولا بأس أن تقبل الجائزة من سلطان الجور، فإن لك في بيت المال نصيبا. وروي (1) فيمن غصب مالا فاشترى به جارية " إباحة الفرج له وعليه ضمان المال ". وروي (2) فيمن اشترى ضيعة من سرقة أو قطع طريق " لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله ". وشراء الأعمى وبيعه جائز والأفضل أن يوكل بصيرا. وثمن المبيع بالإطلاق حال، وشرط الحلول مؤكد. وشرط التأجيل إلى أجل معلوم لازم. والدين الحال لا يتأجل بتأجيل صاحبه. وإن تبايعا سلعة وشرطا في العقد تأجيل القرض أو المهر أو الدين الحال كقيمة المتلف وارش الجناية وثمن المبيع لزم، وإن شرط فيه قرضا إلى أجل لزمه القرض مؤجلا. ولا يصح بيع المكره. وإن بيع على شخص ماله وهو حاضر أو صولح عليه فسكت لم يلزمه ذلك ولا يكون بسكوته مجيزا. ويجوز بيع الأب والجد على طفليهما ويحكم به الحاكم من غير طلب بينة أنه بيع لمصلحة الطفل ويشترى كل واحد منهما لنفسه مال الصغير من نفسه ويشترى له كذلك لأنهما لا يتهمان بخلاف غيرهما من وكيل وحاكم. ومن غصب مالا فباعه وقبض ثمنه فأجازه صاحبه، صح ورجع على الغاصب

(1 و 2) الوسائل، ج 12، الباب 3 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1 و 2.

[ 261 ]

بما قبض من الثمن. ويجوز أن يشتري متاعا نقدا أو نسأ ثم يبيعه من بائعه بدون الثمن. ويجوز لمن عليه دين أن يشتري ما يساوي دينارا من صاحب الدين بألف دينار بشرط تأخير الدين والثمن إلى أجل معلوم ويلزمهما الوفاء بذلك. ونهى عليه السلام عن بيع ما ليس عنده (1) وعن بيعين في بيع (2) وهو ما ذكرناه من بيع متاع بأجلين وثمنين. فأما شرط أن يبيعه سلعة أخرى بكذا فجائز. " باب ابتياع الحيوان " يجوز بيع الرقيق وشراءه والمدبر والمكاتب المشروط عليه إذا عجز عن الأداء وروي أنه إن بيع المدبر قبل فسخ تدبيره ومات بائعه صار حرا (3) وأم الولد في ثمن رقبتها مع بقاء ولدها وبعد موته مطلقا. ويصح بيع ما يملكه المسلم من الانعام والصيود والطيور والنحل المحبوسة والخيل والحمر والبغال ودود القز وجوارح الطير والسباع وكلب الصيد والحائط والماشية والزرع وروي (4) " أن ثمن الكلب الذي ليس بكلب صيد سحت " وسأله أبو بصير عن ثمن كلب الصيد فقال لا بأس بثمنه والآخر لا يحل ثمنه (5). والخيار فيما يباع من الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وإن لم يشرط، فإن مات الحيوان فيها فمن مال البائع ما لم يكن المشتري تصرف فيه فيهلك من ماله. واستبراء الأمة واجب على البائع والمشتري والسابي والوارث ومن انتقلت إليه بأي وجه،

(1 2) الوسائل، ج 12، الباب 7 من أبواب أحكام العقود، الحديث 2.
(3) الوسائل، ج 16، الباب 1 من أبواب التدبير، الحديث 2.
(4) الوسائل، ج 12، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 8.
(5) الوسائل، ج 12، الباب 14 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 5.

[ 262 ]

فإن كانت ذات أقراء فبحيضة، وإن شراها حائضا انتظر طهرها وكفاه، وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض فخمسة وأربعين يوما، والنفقة مدة الاستبراء على بائعها، وإن كانت لامرأة أو رجل ثقة أخبر أنه استبرأها أو كانت بكرا أو صغيرة أو كبيرة لا تحيض مثلهما (1) أو اشتراها ثم اعتقها فلا استبراء عليها والأفضل ترك التعويل على خبر البائع به. وإذا بيع المملوك لم يدخل في البيع ما في يده من مال إلا بالشرط، وإن علمه البائع ولم يذكره استحب له تركه. وإن ادخله في البيع وباعه بغير جنس ما معه صح ودخل، وإن باعه بجنسه فليكن بأكثر منه. ويصح ابتياع الحيوان وجزء منه مشاع. ولا يقبل دعوى الرقيق الحرية في سوق إلا ببينة، ويجوز شراء سبى الظالمين إذا سبوا مباح السبى وسوغ لنا وطأها. ومن أمر غيره بشراء حيوان أو غيره بينهما ففعل ثم هلك الحيوان كان منهما. وللناظر في أمر اليتيم بيع العبد والأمة من ماله لمصلحة، ويجوز شراء المماليك من الكفار إذا أقروا لهم بالعبودية، وتشترى زوجة الحربي وولده منه. ويكره أن يرى المملوك ثمنه في الميزان فروى (2) أنه لا يفلح ويستحب أن يغير اسمه ويتصدق عنه بأربعة دراهم ويطعمه شيئا من الحلاوة. والمملوكان المأذون لهما في التجارة إذا اشترى كل منهما الآخر من مولاه، فالحكم للسابق منهما، فإن وقعا في وقت فالبيع باطل، وروي القرعة بينهما (3). ويجوز لمن يريد شراء الجارية النظر إلى وجهها ومحاسنها ومسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه. ويجوز بيع الأمة الزانية وولدها من الزنا

(1) في بعض النسخ " مثلها ".
(2) الوسائل ج 13، الباب 6 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 2.
(3) الوسائل، ج 13، الباب 18 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 2.

[ 263 ]

والحج بالثمن والتصدق والنفقة منه وتركه أفضل. ويكره وطؤ أمة من زنا بعقد أو ملك، فإن فعل فليعزل عنها ولقيط دار الاسلام حر مسلم في الحكم، ولقيط دار الذمة حر ذمي كذلك. ولبائع الحيوان إذا هلك في الثلاثة إحلاف المشتري إن ادعى عليه تصرفا فيه، فإن حلف فالهلاك من البائع، وإن نكل فالهلاك منه. ومن اشترى جارية مسروقة من أرض الصلح ردت على صاحبها واسترجع ثمنها من بائعها، فإن مات فمن تركته. فإن اشترى جارية فاتت منه بولد ثم ثبت أنها غصب ردت على صاحبها وغرم المشتري له قيمة الولد ورجع به على بائعه. ومن أعطي مملوك غيره مالا ليعتق عنه رقبة ويحج فاشترى المملوك أباه واعتقه وأعطاه بقية المال ليحج عن صاحب المال، ثم اختلف مولى المملوك وورثة الآمر ومولى الأب الذي اشتراه منه فالحكم أن يرد المعتق على مولاه كما كان، ثم أيهما أقام البينة إنه اشترى بماله سلم إليه فإن كان المعتق حج بالباقي فلا يرد. وإن اشترى عبدين صفقة فمات أحدهما في الثلاث فمن مال بائعه وله رد الباقي ولو اشترى دارا وعبدا صفقة فمات العبد في الثلاث فكذلك، وليس له رد الدار. ولا يفرق بين الاخوين، والأختين، والأخ والأخت، والأم وولدها، إلا بطيب نفسها أو يبلغ الولد سبعا أو ثمانيا فجاز حينئذ وروي أنه يفسخ البيع من دون ذلك (1). وحرفة النخاس (2) مكروهة. * * *

(1) لم نظفر على الرواية مع التفحص في مظانها.
(2) قال في مجمع البحرين: في الحديث لا تسلم ابنك نخاسا فإنه أتاني جبرئيل (ع) فقال يا محمد (صلى الله عليه وآله) إن شر امتك الذين يبيعون الناس.

[ 264 ]

" باب بيع الثمار " إذا ظهرت الثمرة وبدا صلاحها " وهو: أن يصفر بسر النخل أو يحمر وينعقد حصرم الكرم وفي الفاكهة أن ينعقد بعد سقوط الورد عنه " جاز بيعها. فإن لم يبد صلاحها وضم إليها متاعا أو باعها سنتين فصاعدا أو شرط القطع فكذلك. وإن اطلقا البيع أو شرطا البقاء من دون ذلك فالبيع فاسد وقيل يصح على كراهة. وإذا قلنا بفساده وقبضه المشتري فهو مضمون عليه ولاضمان عليه قبل قبضه في الصحيح والفاسد. وإذا صلح بعض الثمرة في البستان والبساتين لمالك جاز بيع الكل ويجوز بيع الخضراوات حملا بعد حمل إذا صلح. ويجوز بيعها حملين وإن لم يصلح وتركه أحوط. فإن اختلط قبل أخذه بحادث وتميز فلا لبس، وإن لم يتميز ولم يترك البائع حقه، فسخ البيع لتعذر القبض، وكذا لو اشترى حنطة فانثالت عليها حنطة قبل القبض. فإن قبضها ثم أودعها البائع فاختلطت بما له أو جناه المشتري فأودعه البائع فاختلط بماله فالقول قول البائع مع يمينه فيما يدعيه، ولو كان مثله ثمنا فقبضه البائع وسلمه إلى المشتري وديعة ثم اختلط بمال المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه فيما يدعيه، وإن لم يكن في الأصول ثمر لم يصح بيع المعدوم عاما ولا أكثر منه. وإذا اشترى الأصول وعليها ثمرة فإن كانت مؤبرة فللبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وإن لم يكن مؤبرة فللمشتري إلا أن يشرطها البايع، وهي في غير النخل للبائع بكل حال إلا أن يشترطها المبتاع. ولو أصدق امرأة أو خالعها على أصول نخل أو شجر عليها ثمر لم يدخل في الصداق وعوض الخلع بكل حال إلا بالشرط. ويجوز بيع الرطبة وورق التوت والآس والحناء وغيرها جزة وجزتين

[ 265 ]

وخرطة وخرطتين ويجوز بيع الزرع قصيلا وعلى المشتري قطعه فإن أخره حتى سنبل فهو له وعليه أجرة مثل الأرض، وكذا لو اشترى نخيلا ليقطعه أجذاعا فإن تبرع مالك الأرض بالسقي فلا أجرة له ويجوز بيع الثمرة المبتاعة على أصولها بربح قبل القبض. ويجوز أن يستثنى من الثمرة حصة مشاعة ونخلا وشجرا معينا وأرطالا معلومة القدر والجنس، فإن أصيب كلها فلا شيئ للبائع، وإن أصيب بعضها فبالحساب إلا في المعين. وإذا اجتاز على بستان فيه نخل أو فاكهة جاز أن يأكل منه ما يكفيه من غير إفساد ما لم يمنعه صاحبه، ولا يحمل معه شيئا. فإن كان بين شريكين ثمرة فقال أحدهما لصاحب قبلني الثمار بكذا أو تقبل مني بذلك فلا بأس به. وروي جواز بيع ثمرة النخل سنتين وإن لم تطلع (1) وبيعها مع ضم سلعة إليها يكون الثمن في السلعة إن لم يطلع (2). وروي أنه يجوز أن يأخذ من له على صاحب نخل مثمر، تمر ثمرة نخله بتمره (3). * * * " باب عيوب المبيع وأحكامها " العيب ما نقص من الثمن (4) عند التجارة (5) فإن باع معيبا وعرف المبتاع

(1) الوسائل، ج 13، الباب 1 من أبواب بيع الثمار، الحديث 8.
(2) الوسائل، ج 13، الباب 3 من أبواب بيع الثمار، الحديث 1. (3) الوسائل، ج 13، الباب 6 من أبواب بيع الثمار، الحديث 3.
(4) في بعض النسخ " من المثمن ".
(5) في بعض النسخ " عند التجار ".

[ 266 ]

عيبه حين البيع، واو برئ إليه بائعه من العيوب جملة أو تفصيلا، أو عثر بعد البيع على العيب فرضيه، أو لم يرد على الفور مع المكنة فلا رد له ووجب الأرش في هاتين المسئلتين، وقيل يسقط. وإن ادعى البائع البرائة إلى المشتري فأنكره فالبينة على البائع، فإن تعذرت فاليمين على المبتاع، وكذا إن ادعى عليه الإقدام على البيع مع العلم به أو اسقاط حقه من الرد. فإن أنكر البائع حصول العيب عنده فإن كان مما يعلم تقدمه أو حدوثه عند المشتري فلا لبس، وإن أمكنا معا فعلى البائع اليمين أنه باعه خاليا منه إلا أن يكون للمبتاع بينة وإذا ثبت قدم العيب خير المبتاع بين الرد والامساك وأخذ الأرش بين قيمته صحيحا ومعيبا ينسب إلى أصل الثمن بالجزء المشاع. فإن خاط الثوب أو قصره أو صبغه أو لبسه أو ركب الدابة أو أنعلها أو أعتق الرقيق أو كاتبه أو قتله أو قبل الجارية أو وطئها أو نظر منها إلى ما يحرم عليه قبل الشراء وشبه ذلك لم يكن له الرد وتحتم الأرش. فإن تلف المبيع في يده لم يبق له سوى الأرش فإن كان العيب حبل الجارية وكان وطأها وبانت أم ولد البائع وجب الرد، وإن لم تكن أم ولد وشاء المشتري الرد فعل، ورد معها نصف عشر قيمتها فيهما. ويرد الرقيق بالحادث من الجذام والجنون والبرص والقرن " بسكون الراء " إلى سنة من حين العقد ما لم يتصرف فيه المشتري أو يحدث عنده عيب آخر أو تحدث هذه بعد السنة. وللمشتري رد الجارية غير الحامل إذا لم تحض ستة أشهر ومثلها تحيض ما لم يحصل مانع من الرد. والعيب الحادث عند المشتري مانع من الرد بالعيب القديم عند البائع، وله الأرش، فإن قبله البائع فلا أرش له على قول. وإن أظهر العيب في بعض المبيع فله رد الكل أو إمساكه مع الأرش فقط.

[ 267 ]

وللشريكين في شراء عبد أو أمة أو سلعة فظهر فيها عيب الرد أو الامساك بالأرش لا غير. وكل ما زاد على الخلقة المعتادة أو نقص عنها فهو عيب. والبخر والدفر والزنا والسرقة والاباق وبول الكبير في الفراش والتخنيث عيوب. ومن اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا أو مسلما فلا خيار له، فإن شرط الاسلام فبان كافرا فله الخيار وكذلك العكس. وإن اشترى الأمة مطلقا فبانت بكرا أو ثيبا فلا خيار، فإن شرط البكارة فبانت ثيبا فله الخيار وأخذ الأرش. وإن شرط الثيوبة فبانت بكرا أو شرط صغيرة فبانت كبيرة فله الخيار. فإن باع عصيرا وسلمه فوجد في يد المشتري خمرا فادعى أنه كان كذلك عند بائعه حلف البائع وبرئ إلا أن يكون للمشتري بينة. وما حدث من عيب قبل القبض أو في الثلاث في الحيوان جاز الرد به وفي الأرش قولان. * * * " التصرية " والتصرية وهي جمع اللبن في ضروع الانعام يومين فصاعدا لغرور المشتري عيب، وللمشتري بعد حلبها ردها وصاعا من تمر أو بر. وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى شاة فامسكها ثلاثة أيام ثم ردها، قال إن كان تلك الثلاثة أيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد طعام، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيئ (1). وإذا ثبت لبنها لجودة مرعى فلا خيار وقيل له الخيار. والخيار في المصراة ثلاثة أيام كغيرها. وللمشتري رد السلعة بالعيب بحضور البائع وغيبته، قبل القبض وبعده. وإذا باع غيره إناءا من ذهب وزنه خمسون دينارا بخمسين دينارا فظهر فيه

(1) الوسائل، ج 12، الباب 13 من أبواب الخيار، الحديث 1،

[ 268 ]

عيب وحدث عند المشتري عيب فلا رد له ولا أرش لأنه ينقص وزن الثمن فيصير ربا وحكم العيب لا يسقط فينفسخ البيع ويرد على البائع مع أرش الحادث كالعيب الحادث في المأخوذ على جهة السوم، وقال بعض أصحابنا لا ينفسخ البيع ويرجع بالأرش على البائع لأن الأرش منفصل عن المبيع، ويمكن دفعه بتحريم السلعة التي ظهر عيبها فأخذ أرشه مرابحة بالثمن المعقود عليه. فإن تلف الاناء فسخ العقد وردت قيمته واسترجع الثمن، ولم يمنع تلفه الفسخ. ومن اشترى زيتا أو بزرا ووجد فيه " درديا " وكان يعلم أنه يكون فيه فلا خيار له، وإن كان لم يعلم فله الرد ومن كان بسلعته عيب وجب بيانه للمشتري. وإذا اشترى عبدا فبان أنه مرتد أو سارق أو تجان جناية عمد أو خطأ فله رده، وإن بان رهنا فله رده، أو مستأجرا فكذلك. وإذا اشترى عبدا بما معه من المال فبان به عيب رده وماله، وإن حدث عنده عيب رجع بالأرش: يقوم عبد صحيح معه كذا ومعيب معه كذا، وكذلك لو باع نخلا لم يؤبر (1) ثمره. وإذا رد العبد بالعيب لم يلزمه رد ما كسب، لأنه نماء ملكه، وكذلك لو ابتاع نخلة أو أمة فحملت في يده ثم بان فيها عيب. وإن شراها ولم يقبضها فحملت ثم تلفت فالنماء للمشتري والهلاك من البائع وبرئ المشتري من الثمن، فإن كان اقبضه استرد. * * * " باب بيع المرابحة وما يدخل في البيع " " وأجرة الكيال والوزان والناقد والمنادى واختلاف المتبائعين " البيع أربعة: مساومة ومرابحة ومواضعة وتولية. ويصح بيع المرابحة والمواضعة بذكر رأس المال وقدر الربح والوضيعة

(1) التأبير: تلقيح النخل.

[ 269 ]

فإن جهل أحدهما بطل البيع. فيقول اشتريته أو تقوم على أو هو على أو رأس مالي فيه كذا وبعتكه بكذا وكذا. ويكره أن يقول هو على بكذا واربح عليك في كل دينار كذا، لأن الثمن لا يربح إنما تربح السلعة فإن أحدث فيه صنعة فزادت قيمته بنفسه أو بأجرة، قال: وعملت فيه عملا أجرته كذا أو أخرجت عليه أجرة بكذا. فإن اختلف الصرف ذكره. فإن بان معيبا فأخذ أرشه قال تقوم على بكذا أو رأس مالي أو هو على، ولم يجزل له أن يخبر بالثمن المعقود عليه. وإن اشتراه نسيئة وجب بيانه، فإن لم يبين فللمشتري من الأجل مثله. فإن لم يكن مليا فللبائع أن يستوثق من حقه إلى الأجل، وإن اشترى عدة سلع صفقة لم يكن له بيع الواحد منها مرابحة، فإن كان قوم كل واحد بقيمة أخبر أنه قوم كذلك وإن أخبر برأس المال ثم بان دونه بالبينة أو إقراره فللمشتري فسخ البيع والامضاء بما عقد عليه. وإن قال البائع غلطت، كان بأزيد مما ذكرت لم يقبل قوله ولا بينة (1) فإن اشترى عبدا فوجد لقطة أو جارية فحملت عنده وولدت أو شجرة فاثمرت، أخبر رأس المال ولم ينقص منه للزيادة لتجددها في ملكه. وإن اشتراها حاملا وضع منه وأخبر أنه قوم كذلك. فإن اشتراه بدينار ثم باعه ثم اشتراه بنصف دينار لم يحل الإخبار بالثمن الأول. وإذا قال: رأس المال مأة بعتكه بوضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون، وإن قال: بوضيعة درهم من كل أحد عشر فالثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم، وكذلك لو قال: مواضعة العشرة درهما. والتولية نقل ما ملكه بالعقد بالثمن الأول ويجب ذكر ذلك الثمن فيها، ولا يجب ذكره في بيع المساومة.

(1) في بعض النسخ " ولا بينته " بالعطف وظاهر الواو في المتن (حالية).

[ 270 ]

ويدخل في بيع البستان ورهنه ما فيه من نخل وشجر، وفي بيع الدار ورهنها إذا بيعت أو رهنت بحقوقها أو بما أغلق عليه بابها ولا يدخل (1) في بيع الدار ورهنها الغرف إلا أن يذكراها وتدخل الأبواب وكل خشب مدخل في البناء ومسمر (2) ومنه السلم. ويدخل المفتاح والغلق وما كان مبنيا من حائط وسقف ودرجة معقودة ورحا تحتية مبنية، وإن كان فيها باب مقلوع لم يدخل وبئر الماء والاجر واللبن يدخل، والأجر المدفون ليخرج ويستعمل لا يدخل. وإن اشترى عبدا وقطعت يده قبل قبضه فله الخيار بين الفسخ والرضا بالثمن فإن اشترى نخلا ولم تؤبر ثمرته فهلكت الثمرة قبل القبض فإن شاء فسخ وإن شاء أمضاه بحصته من الثمن. وللثمرة حق البقاء للبائع أو المشتري حتى يبلغ أول أو أن الجذاذ وإن باع أرضا فيها بذر لم يدخل في البيع، فإن اشتراهما بطل للجهالة. وإن اشترى أرضا فيها زرع لا يبقى كالحنطة والشعير لم يدخل في البيع ولزم تبقيته إلى أول وقت بلوغه الحصاد، وإن كان عرقه بعد حصاده يضر بالأرض فعلى البائع قلعه وطم الحفر. ولو باع دارا، له فيها حب لا يخرج إلا بنقض الباب كان عليه أرشها ولا يدخل في بيع القرية مزارعها (3) وأجرة الكيال والمنادى والوزان على البائع. وأجرة السمسار وناقد الثمن ووازنه على المشتري. ومن وكل غيره في البيع والشراء لم يكن عليه ضمان وإنما الدرك على المتبائعين ولا يدخل المال المأذون له في شرائه في ملكه، ولا يصح منه إبراء المشتري من الثمن،

(1) في أكثر النسخ " يدخل " والصحيح ما أثبتناه بقرينة الاستثناء وهكذا نقله مفتاح الكرامة راجع ج 4، ص 677.
(2) أي مسمر بالمسمار.
(3) في نسخة " ويدخل في بيع القرية مزارعها ".

[ 271 ]

ويملك خيار المجلس، فإذا نص له على البيع بمعلوم لم يخالفه. فإن اختلفا، فقال له أذنت في البيع بدينار فقال المالك بل بدينارين أو عشرين درهما فالبينة على الوكيل واليمين على المالك، وكذلك ا ن أنكر الإذن. فإن باعه بدون ما قرر له وقف على إجازته، أو بجنس آخر فكذلك، فإن لم يجزه رده، فإن تعذر ضمن القيمة. فإن اختلفا في القيمة وأقاما بينتين اقرع بينهما، وإن كان لأحدهما بينة حكم له، وإن لم يكن بينة فالقول قول صاحب المال مع يمينه. فإن قال له بعد نقدا بكذا فباعه نسيئا به أو بأكثر منه، أو قال بعه نسيئا بكذا فباعه نقدا به أو بأكثر منه وقف على إجازته. فإن قال بعه نقدا أو نسأ بكذا فباعه كذلك بزيادة فالبيع لازم. وإذا اختلف المتبائعان في قدر الثمن أو جنسه فالقول قول البائع مع يمينه إذا لم يكن بينة وكان الشئ قائما بعينه، فإن كان تالفا فالقول قول المشتري مع يمينه. فإن مات المتبائعان قام ورثتهما مقامهما. فإن قال البائع بعتك نقدا أو إلى شهر فقال المشتري بل نسيئة أو إلى شهرين ولا بينة فالقول قول البائع مع يمينه. فإن قال البائع بعت بشرط أن يضمن لي الثمن فلان أو على شرط خيار إلى شهر أو رهن كذا ولا بينة فالقول قول المشتري مع يمينه فإن قال المشتري شرطت لي الخيار إلى شهر، فقال البائع لم أشرط أو شرطت نصفه ولا بينة حلف البائع. فإن ذكر أحدهما أن البيع كان بثمن حلال وقال الآخر بل بخمر أو خنزير فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه، وكذا إن ادعى أحدهما التفرق عن فسخ وقال الآخر عن تراض حلف من يدعي الابرام. فإن قال البائع بعتك العبد بألف وقال المشتري بل الجارية فكل منهما مدع ومنكر، فأيهما أقام البينة حكم له، فإن أقاما معا بينتين حكم لهما لعدم التنافي، فإن نسبا الدعويين إلى وقت واحد تعارضتا و اقرع بينهما، وإن لم يكن بينة حلف

[ 272 ]

كل واحد منهما لدعوى صاحبه وينفسخ البيع. وإذا ادعى كل واحد من المتبائعين أن العيب لم يتجدد عنده وأقاما بينتين تعارضتا وأقرع بينهما. وإذا تبائعا عينا بعين أو عينا بثمن في الذمة وقال كل منهما لا أسلم حتى أتسلم، فأيهما بدأ بالتسليم أجبر الآخر، وقيل يجبر البائع أو لا. وإذا كان اثنان في يد أحدهما سلعة، فادعى كل واحد منهما أنه شراها من الآخر فالبينة بينة الخارج. وإذا شرط في البيع ألا يبيع المبيع ولا يطأه ولا يهبه ولا يعتقه وأن لا خسارة عليه لغى الشرط وصح البيع. وإذا قال بع عبدك فلانا لفلان بكذا أو (1) على كذا فقال بعتك بكذا على أن فلانا ضامن بكذا، فإن ضمن، وإلا فللبائع الخيار في فسخ البيع. * * * " باب بيع الأعيان الغايبة والنسيئة والمضمون في الذمة " يجوز بيع العين الغائبة إذا ذكر جنسها و صفتها، وللمشتري الخيار إذا رآها لا كما وصفت له ولا خيار له إن وافقت الوصف، فإن لم يذكراهما بطل البيع. وإن لم يرياهما بل وصفت لهما فالخيار لهما إن لم يوافق الوصف، وإن رآها المشتري فقط فالخيار للبائع كذلك. فإن ادعى المشتري النقص عما رآه، حلف وله الفسخ. وخيار الرؤية على الفور. ومن غبن في بيع بما لا يتغابن الناس بمثله فخياره على الفور. ويصح بيع العين المشاهدة. ويكفي فيها النظر إلى وجه الدابة وكفلها ووجه الرقيق وصحن الدار، فإن كانت ذات بيوت شاهد داخلها.

(1) في نسخة (و) بدل أو.

[ 273 ]

ولو كان المبيع أقطاعا فنظر إلى أكثرها كان له في ذلك خيار الرؤية. ويجوز بيع النسيئة وهو بيع العين الحاضرة بثمن في الذمة إلى أجل معلوم. فإن كان مجهولا بطل البيع. ويجوز بيع السلف وهو المضمون بشروط: وهي ذكر الجنس والصفة وقدر كيله ووزنه وذكر موضع التسليم إن كان لنقله أجرة و مشاهدة الثمن أو وصفه وبيان قدره وقبضه قبل التفرق. فإن كان حالا لم يذكرا أجلا وكان من شرطه أن يكون موجودا في الحال وجودا عاما، وإن كان مؤجلا أن يذكرا أجلا معلوما وأن يكون عند الأجل عام الوجود. وإن اختلف المبيع باللون أو البلد أو النتاج أو العتاقة (1) أو الحداثة أو السن في ذي السن أو الطول والقصر بالذراع أو الأشبار المعلومة والذكر والانثى والكبر والصغر والخشن والناعم في قبيله، ذكر ذلك كله، ولا يجوز أن ينسبه إلى أصل قد يهلك كغزل امرأة بعينها أو الطعام من زرع قرية كذا أو الثمرة من نخلة كذا فإن ذلك باطل. ولا يجوز السلف في الدور والعقارات ولا في الخبز واللحم وظروف الماء، ويجوز في الماء نفسه بالوزن أو الكيل، ولا أن يكون المبيع مكيلا ولا موزونا بمكيال أو صنجة (2) غير شهيرة ولا فيما لا يتحدد (3) بالوصف ولا في الأشياء المختلفة والأمتعة المتخذة من جنسين فصاعدا. وإذا حل الأجل فتوانا حتى تعذر المبيع بذهاب وقته كالرطب فله الفسخ وأخذ رأس ماله والانظار إلى قابل. ويجوز أن يبيع على المسلم إليه بعد حلول المسلم فيه بجنس ذلك الثمن متماثلا، ولا يجوز متفاضلا ويجوز أن يبيعه بجنس آخر وإن زادت قيمته على الثمن، وإذا حل ثمن النسيئة أخذ به ما شاء.

(1) أي العتيقة.
(2) الصنجة ما يوزن به كالا وقية والرطل، معرب سنكة في الفارسية.
(3) في نسخة " يتجدد ".

[ 274 ]

ويجوز توكيل المسلم إليه المسلم في شراء المسلم فيه بماله وقبضه عن حقه على كراهة. ويجوز السلف صفقة في أجناس متفقة ومختلفة بشروط السلف. ولا يجوز إسلاف السمسم في الشيرج، والزيت في الزيتون وبالعكس. ويجوز إسلاف السمن في الزيت وبالعكس. وروي جواز السلف في الجلود (1) إذا شاهد الغنم ولا عمل عليه، ويجوز السلم في الحيوان بالشروط المصححة له، ولا لبن في السمن على ذلك، وبالعكس، وفي الصوف والشعر والوبر والقطن والطعام والأثمان العروض (2)، وبالعكس. وإن اختلفا في قدر الثمن ولا بينة فالقول قول المشتري مع يمينه لأن السلعة ليست قائمة فإن اتفقا على قدر الأجل واختلفا في ابتدائه ولا بينة فالقول قول من أنكر تقدمه مع يمينه. * * * باب بيع الماء والشرب وحريم الحقوق وغيره يجوز بيع الشرب (3) المملوك وحصة منه مشاعة ولمن ينتفع به أياما معلومة. ويملك ما حازه في آنية أو بئر أو مصنع من المباح، ويجوز بيع الماء في جرة (4) ومصنع، ولا يجوز بيعه في بئر نابعة. وليس لأحد المنع من الماء المباح كالفرات ودجلة، وإن كان المباح يجري إلى مزارع الناس سقي منه الأعلى للزرع إلى

(1) الوسائل، ج 13، الباب 3 من أبواب السلف الحديث 7.
(2) العروض صفة الأثمان والمراد بها غير النقدين وفي نسخة " بالعروض ".
(3) الشرب: بكسر أو له: المراد به هنا النهر والقناة ونحوها.
(4) الجرة بفتح الجيم: إناء خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.

[ 275 ]

الشراك (1) وللنخل إلى الكعب (2) ثم أرسله إلى أسفل منه، ولا يجوز لأحد المنع منه واستحداث نهر عليه إلا بعد الفاضل عن حاجة الذين يجري الماء إلى مزارعهم، وإذا لم يجر إلى المزارع لم يجز بيعه، فإن أخذ منه في نهر فهو (3) ملكه جاز له بيع الفاضل عنه على كراهية. ويجوز بيع المرعى والكلاء إذا كان في ملكه، وأن يحمي ذلك في ملكه، فأما الحمى العام فليس إلا لله ورسوله صلى الله عليه وآله وأئمة المسلمين صلوات الله عليهم يحمى لنعم الصدقة والجزية والضوال وخيل المجاهدين. ومن باع نخلا أو شجرا بارضها واستثنى منها نخلة معينة أو شجرة كان له المدخل والمخرج إليها ومدى جرائدها أغصانها من الأرض، فإذا هلكت فلا حق له. ومن سبق إلى أرض فأحياها، ملك عامرها وطريقها وشربها ومطرح ترابها وحريم حيطانها. وحد ما بين بئر المعطن (4) إلى بئر المعطن أربعون ذراعا. وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا. وما بين العين إلى العين خمس مأة ذراع في صلب الأرض، وفي الرخو ألف ذراع. وقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في رجل احتفر قناة واتى عليها سنة ثم حفر آخر إلى جنبها قناة أن يقاس الماء بجوانب البئر ليلة هذه وليلة هذه فإن أخذت الآخرة ماء الأولى عورت (5) الآخرة، وإن كانت الأولى أخذت ماء الآخرة فلا شيئ

(1 و 2) الشراك هو شراك النعل والكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم (3) في بعض النسخ " هو " بدون " فاء " ولعله الأصح (4) المعطن بكسر الطاء: التي يستقى منها لشرب الإبل.
(5) عور عين الركية: كبسها بالتراب حتى نضب الماء.

[ 276 ]

على صاحب الأولى لصاحب الآخرة (1) وإن كان لانسان رحى على نهر لغيره فأراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك. وتبعد القناة عن القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضر إحداهما بالأخرى. وإذا تشاحوا في الطريق فليكن سبع أذرع وروي خمس أذرع (2) ولا يجوز أخذ شيئ من الطريق الواسع وإن لم يضر به. تم كتاب البيع

(1) الوسائل، ج 17، الباب 16 من أبواب إحياء الموات، الحديث 13 إلا أن القضاء في الحديث عن أبي عبد الله (ع).
(2) الوسائل ج 13 الباب 15 من أحكام الصلح الحديث 1.

[ 277 ]

" باب الشفعة " (1) الشفعة تجب فيما ينتقل بالبيع بشرط كونه مشتركا بين اثنين لا أكثر على الأظهر بين أصحابنا، ومنهم من قال إنها على عدد الرؤس، وأن ينتقل بالبيع خاصة، ويباع بالاثمان أو بما تتساوى أجزائه كالدهن والطعام. ولو بيع بمتاع أو جوهر أو بز (2) لم يكن فيه شفعة عند بعض أصحابنا وعند الآخرين يجب الشفعة بقيمة، وأن يكون البيع مشتركا في ذاته أو طريقه أو شربه الخاصين إذا بيعا معا، فإن باع الملك دون الشرب والطريق لم يكن لجاره شفعة. وأن يكون المبيع مما ينقسم كالضيعة والعقار الممكن قسمته، ولا شفعة فيما لا يصح قسمته كالعضايد والحمامات الضيقتين. ولا شفعة في نهر ولا سفينة ولا رحى ولا فيما يتساوى أجزاءه كالطعام وشبهه ولا في الحيوان والأمتعة والجوهر والبز والزرع والنخل والشجر والبناء إذا بيعت منفردة عن الأرض، فإن بيع النخل

(1) وقد عبر المصنف في هذا المقام وما بعده عن كثير من الكتب الفقهية بلفظ " باب " وبنى أنها من ضمائم كتاب " البيع " ولعله لأنها الصق بمباحث البيع مع أنها كتب مستقلة ولأجل ذلك فصلنا تلك الكتب عن كتاب البيع في الطبع وإن عبر المصنف بلفظ " باب ".
(2) البز: نوع من الثياب.

[ 278 ]

والشجر والبناء معها ففي الكل الشفعة. وروي الشفعة في الحيوان إذا كان بين اثنين (1). وقيل تجب في كل مشترك. وأن يكون دين الشفيع والمشتري واحدا أو الشفيع مسلما والمشتري كافرا ولا شفعة في عكسه. فإن باع الذمي الشقص بخمر أو خنزير أخذها المسلم بقيمة ذلك عندهم. وأن يطالب الشفيع بها على الفور. فإن عرف البيع ولم يطالب أو شهد البيع أو بارك لشريكه في البيع أو للمشتري فلا شفعة له، وإذا عرض عليه بثمن معين فلم يجب فبيع بمثله أو أكثر منه فلا شفعة له، وأن يبع بأقل منه أو بجنس غيره فله الشفعة. ولا شفعة للعاجز عن الثمن. وإذا انتقل الشقص بجعله مهرا أو عوضا في الخلع أو صولح عليه أو وهبه هبة معاوضة لم يكن فيه شفعة. والشفعة تجب للشفيع على المشتري ويأخذها منه قهرا ولا خيار فيها لهما في المجلس، ويكتب عليها الدرك، ولا يؤخذ الشفعة من البائع. ولو لي الطفل والمعتوه الأخذ له بالشفعة إذا كان فيها الحظ له. وإذا كان بعض الملك طلقا وبعضه وقفا وبيع الطلق فلا شفعة، وقيل للموقوف عليه أو وليه أخذه بالشفعة. وإذا تقايل البيعان أو رد المشتري بعيب، فسخهما الشفيع وأخذ بالشفعة، وإن أخذ المشتري أرشه أخذ الشفيع بما بعده وإن باعه المشتري وشاء الشفيع أخذها بالثمن الأول من المبتاع الأول أو من الثاني بما انتقل إليه. وروي أن الشفعة لا تورث (2) والأصح عند أصحابنا أنها تورث. فإذا مات الشفيع وخلف وارثين فأباها أحدهما أخذها الآخر. والشفعة تجب بالبيع ويملك بالقبض بعد وزن الثمن للمشتري فإن أبى قبض

(1) الوسائل، ج 17، الباب 7 من أبواب الشفعة، الحديث 2 و 7.
(2) الوسائل، ج 17، الباب 12 من أبواب الشفعة، الحديث 1.

[ 279 ]

الثمن قبضه الحاكم. وإذا اختلف المبتاع والشفيع في الثمن، حكم لذي البينة، فإن أقاما بينتين اقرع بينهما، فإن فقد البينة حلف المبتاع وأخذ ما ادعاه. وإذا أقر الشريك بالبيع وانكره المشتري ولا بينة حلف المشتري وانفصل ولا شفعة للشريك الآخر، وقيل له الشفعة ويأخذه من البائع. وإذا باع نصيبا من أرض وسيفا بثمن معلوم فالشفعة في الأرض دون السيف، بحصتها من الثمن. وإذا لم يأخذ الولي للمولى عليه الشفعة أو عفى وفيها الحظ ثم رشد الطفل فله الأخذ بحقه، وإن عفى لعدم الحظ ثم رشد سقطت، وقيل لا تسقط. وإذا تبايعا بشرط الخيار لهما أو للبائع فلا شفعة. وإن تبايعا بخيار للمشتري خاصة فالشفعة للشفيع. وإن زاد في الثمن أو نقص منه في مجلس الخيار لحقا بالثمن، ولم يلحقا به بعده وإذا باع شقصا من بستان ذي نخل مثمر وزرع أخذ الأرض والنخل بالشفعة بحصتهما من الثمن دون الثمرة والزرع. والشفعة تثبت للغائب، فإذا قدم أخذها. وإذا اشترى الشقص بثمن مؤجل فللشفيع مثل الأجل ويأخذ الشقص، فإن لم يكن مليا أقام ضمينا بالثمن. وإذا ذكر الشفيع غيبة المال انظر حتى يذهب ويرجع وزيادة ثلاثة أيام، فإن لم يواف فلا شفعة له. وإن زرع في المبيع زرعا أو غرس أو بنى ثم علم الشفيع بالبيع أخذ الشفيع المبيع بالشفعة واجبر المشتري على القلع بعد ضمان الأرش، وقيل يقلعها بلا أرش. وإن انهدمت الدار من غير جناية المشتري والأعيان باقية أو تالفة وشاء الشفيع أخذها بالثمن، كله، وإلا تركها وإن انهدمت بجناية المشتري، والأعيان باقية فكذلك وإن تلف أو غرق أو احترق بعض العرصة بجنايته أخذ الموجود بحصته من الثمن. وإذا باع شريكه فلم يعلم بالبيع حتى باع حصته لم تبطل شفعته، وقيل تبطل وإن باع بعد العلم بطلت، وإذا صالح على ترك الشفعة بعوض سقطت ووجب العوض. تم كتاب الشفعة

[ 280 ]

" باب القرض " والتصرف في مال اليتيم والمعتوه ودين العبد قرض الدرهم أفضل من صدقته، الصدقة بعشرة والفرض بثمانية عشر، ولأن يقرض الدينار مرتين خير من الصدقة به مرة، والمعروف في قوله تعالى. (إلا من أمر بصدقة أو معروف) (1) القرض. ويصح قرض ذوات الامثال كالحبوب والادهان وما يصح السلف فيه وهو الممكن تحديده بالوصف كالثياب والحيوان والعبيد والإماء لذي محرم لها كالأب والأخ ولغيره. ويرد المثل فيما له مثل، والقيمة حين القرض فيما لا مثل له. ولا يصح قرض مالا يضبط بالوصف كالجوهر. وقرض الخبز جائز. وقد سبق الاجماع فيه (2) ويرد بدله وزنا أو عددا وإن رد بدل القرض من غير جنسه أو أقل منه قدرا أو دون صفته مع الرضا جاز، وإن رد خيرا منه قدرا أو صفة وكان القرض مطلقا كان حسنا وهو الفضل ويكون الزيادة على القدر هبة. وإن وقع مشروطا بالزيادة في القدر أو الصفة أو شرط عليه رهنا شرط الانتفاع به المقرض كان حراما، وقيل يملكه المستقرض، وقيل لا يملكه. وإن أقرضه على

(1) النساء، الآية 114.
(2) هكذا في أكثر النسخ وفي نسختين: " وقد سبق الاجماع عليه الخلاف فيه " ولم يتضح معناه.

[ 281 ]

أن يرد عليه مثله وزنا وصفة في بلد آخر، أو أن يعامله في تجارة، أو أن يبيع له، أو كان من عادته أن يرد الزيادة على من يستقرض منه جاز ذلك. وإن أقرضه ثوبا على أن يرد عليه ثوبين كان حراما. ويملك المقترض القرض بقبضه، (1) والرجوع للمقرض فيه أن كان وإلا فالبدل في ذمته. وإن أقرضه نصف دينار فرد عليه دينارا بعضه قضاء وبعضه وديعة لم يلزمه قبوله، وإن قبله جاز، وجاز لكل واحد منهما التصرف في نصفه مشاعا. والقرض دين حال غير مؤجل، فإن شرط تأجيله لم يصح الشرط، وإن ارتهن على القرض رهنا وسوغ صاحب الرهن الانتفاع به وكان القرض مطلقا جاز، وله الرجوع في العارية. ويجوز أن يبيع سلعة وشرط أحدهما على صاحبه أن يقرضه قرضا إلى أجل أو مطلقا لأن القرض حسن والبيع جائز فلا وجه للفساد. وقيل للصادق عليه السلام: إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد فقال: أو ليس خير القرض ماجر منفعة، (2) ومن اقرض غيره دراهم ثم سقطت وجاء غيرها كان له الدراهم الأولى. وإذا أوصله درهما على أنه جيد فخرج رديا لم يكن له رده عليه وأخذ بدله من ملكه من غير معرفته به. ويجوز لو لي اليتيم والمعتوه (3) التجارة في ماله نظرا له، فإن ربح فله وإن وضع فعليه، ويشترى له ويبيع من ماله ماله فيه الحظ. وينفق عليه بالمعروف، فإن زاد ضمن الزيادة. وإن اقرض ماله لمصلحته أشهد وارتهن ما يفي بالقيمة أو أكثر منها. وإن اقترضه الولي وكان له مايقضىي لو تلف وفيه مصلحة لليتيم جاز، وإن

(1) هكذا في بعض النسخ وفي بعض آخر: " ولا رجوع للمقرض فيه، فإن طالبه فالبدل في ذمته ".
(2) الوسائل، ج 13 الباب 19 من أبواب الدين والقرض، الحديث 4 (3) المعتوه: من نقص عقله.

[ 282 ]

لم يكن له ما يقضي أو لم يكن وليا فالربح لليتيم، والخسران عليهما (1). وإذا باع له الأب أو الجد للأب ثم بلغ فادعى أنه لم يكن لمصلحة لم يقبل قوله، ويقبل مع يمينه في غيرهما من الاولياء إلا أن يقوم بينة بأنه كان لمصلحة أو غبطة، والأولى أن لا يحتاج إلى بينة. فإن ادعى الولي تسليم المال إليه بعد بلوغه فأنكر فعلى الولي البينة وإلا فاليمين على المذكور ويغرم له وإن ادعى الانفاق بالمعروف فالقول قوله مع يمينه للمشقة. ولا يصح بيع الصبي وشراءه وإن أذن له الولي. وللولي إذا كان فقيرا أن يأخذ من مال المولى عليه أقل الأمرين من كفايته أو أجرة مثله وقيل يأخذ أجرة المثل ولاقضاء عليه، وإن كان خلطه بنفسه وعياله أصلح له جاز، وإن كان الأفراد أصلح لم يجز خلطه، ولا بأس أن يسوي بينهم في المأكول، فأما الملبوس فيثبت على كل منهم حاجته، وإذا خلطهم بنفسه وعياله اجتهد على تفضيل نفسه وعياله (2) ويتصرف في مال اليتيم جده لأبيه ثم الوصي فإن لم يكونا أو كانا خائنين فالحاكم، فإن الوصي ثقة ضعيفا قواه بآخر، وإذا رأى الولي صلح من اليتيم عليه مال صلاحا فعل وصح. والعبد إذا ادان بإذن سيده فالدين على السيد، وإن كان بغير إذن سيده وأذن له في التجارة قضى مما في يده، فإن عجز استسعى فيه، وإن لم يأذن له في التجارة والدين اتبع به إذا عتق وإن استقرض بغير إذنه رجع المقرض في قرضه، فإن كان تالفا اتبع به بعد العتق واليسار. وإن أقر بسرقة وأنكرها المولى لم يقطع وإذا عتق غرم ما أقر به وإن أقر بجناية عمد أو خطأ وبسرقة واعترف السيد بالكل قطع العبد واسترجعت عين السرقة وإن كان أتلفها فبعد العتق واليسار وتثبت الجناية وإن أنكر السيد لم يقبل إقراره ويقبل بعد العتق، وإن أذن له في ضمان دين غيره فكما إذا أذن له في النكاح تم كتاب القرض

(1) أي على الولي وغير الولي في الفرعين.
(2) لعل المراد التفضيل بالاتفاق لا في الانتفاع

[ 283 ]

(باب الدين) والدين: ما ثبت في الذمة بقرض أو بيع أو اتلاف أو جناية أو نكاح أو خلع أو نفقة زوجة وبسبب جناية من يعقل عنه. وكل قرض دين ولا ينعكس. والدين مكروه إلا لضرورة لحاجته وحاجة عياله، فإن كان له ما يقضى منه أو ولي يقضي عنه جاز. ولا يستدين في الحج إلا إذا كان له ما يقضي منه. وإذا وجد المضطر الصدقة قبلها لأنها حقه. وإذا استدان فلينو قضاه يعنه الله عليه، فإن لم ينو فهو كالسارق. وإذا نكح لا ينوي قضاء المهر فهو كالزاني. ويكره أن ينزل على غريمه، فإن نزل فلا يكن أكثر من ثلاث، وإن يقبل منه هدية لم يعتدها (1)، فإن قبلها استحب له أن يحسبها من الدين. ولا يطالبه في الحرم ولا يسلم عليه فيه لئلا يروعه (2) حتى يخرج. ويجب

(1) أي لم تكن من عادته بل لأجل الدين.
(2) أي لئلا يفزعه.

[ 284 ]

أداء الدين ويتضيق عند المطالبة واليسار، فإن مطله لغير عذر فله إثبات دينه عند الحاكم وللحاكم حبسه وجبره على أداء الحق، فإن كان معه من جنس دينه وإلا أجبر على البيع والايفاء أو فعل الحاكم ذلك. وإن كان غائبا قضى عليه الحاكم وأوفى غريمه بعد إقامة كفيل بالمال، فإن جاء الغائب بما يبطل الدعوى رجع على الكفيل بذلك، فإن كان عين ماله قائمة استرجعها. فإن كان مال الغريم غائبا انظر حتى يحضر. فإن كان معسرا انظر حتى يوسر. فإن لم يعلم الحاكم حاله حبسه حتى يبين أمره، فإذا بان عسره خلاه وأمره بالتكسب لنفسه وعياله على الاقتصاد لاسرف ولا تقتير وما فضل لدينه. فإن قدمه إلى الحاكم وخاف الحبس إن أقر جاز أن يحلف وينطوي (1) على القضاء عند اليسر. وإن كان الدين مؤجلا لم يحل المطالبة به حتى يحل. ويجوز تعجيل المؤجل بالوضع منه، ولا يجوز تأجيله بالزيادة فيه. ولا تباع في الدين دار السكنى والخادم. وإن كانت الدار كبيرة يكفيه وعياله بعضها، باع الفاضل وقضى به، وكذا لو كان في بعض الخدم كفايته، وإن أحلف غريما له عند الحاكم على دين جحده لم يجز له مطالبته به ظاهرا، وإن ظفر له بمال فله أن يأخذ قدر حقه على كراهة وإن لم يحلفه جاز أن يأخذ من ماله بقدره من الجنس وغيره، ويكره إن كان المال وديعة. فإن استودعه وديعة فجحدها وحلفه عليها الحاكم ثم جاء الحالف تائبا برأس المال وربحه أخذه ونصف الربح وحلل المستودع منه لتوبته وهذا ندب لأن ربح الوديعة لصاحبها. وإذا أقر له الغريم بدينه ومطله مع يساره جاز أن يأخذ من ماله قدر ما عليه وإذا استدان ممن لا يعرفه وغاب أو غصب منه تصدق به عنه فإن عرفه نوى قضاه، فإن حضره الموت وصى إلى ثقة به واجتهد الوصي في طلبه، فإن مات طلب وارثه

(1) أي يضمر نفسه.

[ 285 ]

فإن لم يجده تصدق به عنه. ويجب أن يقضي الزوج الغائب عن زوجته ما استدانته في نفقتها بالمعروف دون الزيادة. فإن كان حاضرا ومنعها جاز لها أن تأخذ من ماله لها ولولده بالمعروف من جنس النفقة وغير جنسها. ولا يصح جعل الدين شركة ولا مضاربة ولا رهنا حتى يقبض. وإذا كان لشريكين ديون على جماعة فاحتال كل منهما بغريم فقبض أحدهما دون الآخر فالمقبوض وغير المقبوض بينهما على الشركة. ويبدأ من تركة الميت بكفنه ثم دينه ثم الوصية ثم الإرث، فالدين يقضى من أصل المال. فإن ادعى على الميت دين ببينة عادلة من الورثة أو غيرهم وحلف معها المدعي أن حقه ثابت على الميت الان قضي له، فإن امتنع من اليمين لم يعط شيئا. ويحكم له بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين وامرأتين ويمين. فإن لم يقم بينة أو أقامها ولم يحلف وادعى على الوراث العلم فله عليه اليمين أنه لا يعلم، وإن لم يدع العلم فلا يمين له. فإن أقر بعض الورثة ممن ليس بعدل بالدين حكم عليه بما يصيبه (1) منه وقيل لا يرث شيئا حتى يقضي الدين. ولا يجب على وارثة قضاء دينه إذا لم يخلف تركة ويستحب لهم ولغيرهم قضاءه وإن قضوه من سهم الغارمين من الزكاة جاز إن كان انفقه في غير معصية وإن تبرع شخص بالقضاء عنه وقد خلف مالا برأت ذمته وكان ما خلف لورثته. وإن قتل وعليه دين قضي من ديته عمدا أو خطأ، وليس للوارث القصاص حتى يضمن الدين، ويرضى صاحبه. ومن ضمن دينا عن حي أو ميت برضا صاحبه برأت ذمته، قضى الضامن أو لم يقض، فإن لم يرض صاحب الدين، فالدين في ذمة الميت. ويحل الدين المؤجل

(1) في بعض النسخ " نصيبه ".

[ 286 ]

بموت من هو عليه، وروي أنه يحل بموت من هوله أيضا (1). وإن كان عليه ديون ولم يف ماله بها، وزع عليهم بحساب ديونهم، وليس لأحد منهم اختيار عين ماله. فإن خلف وفاء فله أخذها. ومن مات وعليه دين يحيط بتركته لم ينفق منها على عياله، وإن لم يحط بها أنفق عليهم من وسطها. ومن كان عليه دين لميت فسلمه إلى ورثته برأت ذمته، فإن لم يقضهم فهو للميت في الآخرة. ومن قدم غريما إلى سلطان ليحلف فترك اليمين إعظاما لله تعالى لم يرض الله له إلا منزلة إبراهيم عليه السلام. ويكره الاستقصاء في الحق فمن استقصى فقد أساء وإذا أقر المريض في مرضه بما عليه ومات فيه لم يحلف الغريم، ومن له على غيره حق ولذلك عليه مثله من جنسه تساقطا، وإن لم يكن من جنسه لم يتساقطا إلا بالتراضي. تم كتاب الدين

(1) الوسائل ج 13، الباب 12 من أبواب الدين والقرض الحديث 1 4.

[ 287 ]

(باب الرهن) الرهن عقد لازم من جهة الراهن، جائز من جهة المرتهن وشرط صحته الايجاب والقبول والقبض باختيار الراهن، وكونهما جائزي التصرف، وأن يكون على دين ثابت في الذمة كثمن المبيع والأجرة والمهر وعوض الخلع. فإن رهن على مال الجعالة قبل الرد أو على ما يقرضه في المستقبل أو نفقة مستقبلة أو مال الكتابة المشروطة أو عمل متعلق بعين الأجير ودية الخطاء قبل الحول لم يصح الرهن، وأن يكون مما يصح بيعه، ومما يبقى إلى الأجل إلا أن يشرط بيعه وكون ثمنه رهنا. ولا يصح رهن أم الولد. فإن وطأ ثم رهنها فظهر الحمل وثبت أنه منه بطل رهنها، وإن وطأها بعد الرهن فحملت لم تبطل (1) وإن كان لا يحل له وطأها، ولا حد عليه، وإن لم تحمل فهي على الرهن، وعليه عقرها (2) إن كانت بكرا يكون رهنا معها فإن ماتت بالولادة فعليه قيمتها تكون رهنا. وإن كان وطأها بإذن المرتهن فلا شئ عليه وإن وطأها المرتهن فهو زان، فإن حملت منه فالحمل رهن. وإن ماتت في الطلق (3) فعليه ضمانها

(1) كذا في أكثر النسخ وفي نسختين " فكذلك " بدل قوله " لم تبطل " ولعله هو الصحيح بقرينة قوله فيما بعد " وإن لم تحمل فهي على الرهن ".
(2) العقر بالضم: دية فرج المرأة إذا غصبت وأيضا ما تعطاه المرأة على وطأ الشبهة (3) الطلق بفتح الطاء: وجع الولادة.

[ 288 ]

بقيمتها تكون رهنا. فإن طاوعته ثيبا فلا مهر لها، وإن أكرهها فعليه نصف عشر قيمتها، وإن طاوعته بكرا أو أكرهها فعليه عشر قيمتها يكون رهنا معها. وإن سكن الدار فعليه أجرة السكنى للراهن. ومنفعة الرهن كاللبن والصوف والسكنى للراهن والهلاك منه والدين عليه، فإن جنى الراهن على الرهن فهلك أو عاب ضمن قيمته أو أرشه يكون رهنا. وإن فرط فيه المرتهن ضمنه ولا يضمن إن لم يفرط وضمانه عليه بقيمته يوم تعدى وإن عاب ضمن أرشه وإن اختلفا في قيمته وهناك بينة حكم بها، وإن فقدت ضمن المرتهن ما حلف عليه الراهن، فإن اختلفا في التفريط ولا بينة للراهن حلف المرتهن. فإن ادعى المرتهن تلف الرهن حلف. وإن ادعى رده ولا بينة له حلف الراهن، وإذا شرط الرهن في عقد لازم لزم فإن امتنع الراهن أجبر عليه أو فسخ العقد، وإذا رده المرتهن على الراهن لينتفع به لم ينفسخ الرهن لأن استدامة القبض ليست بشرط. وإن قال الق متاعك في البحر وعلى ضمانه أو طلق امرأتك وعلى ألف أو أعتق عبدك وعلى ألف ففعله لزمه ذلك. ويدخل في رهن النخل ثمرته المتجددة بعده وكذلك ما تحمل الأمة وقيل لا يدخل وهو قوي. فإن كان الحمل حاصلا وقت الرهن لم يدخل، وسواء أبرت ثمرة النخل أم لم تؤبر. ولا يحل للراهن التصرف في الرهن ببيع ولا خلع ولا صداق (1) ولا عتق ولا كتابة ولا تدبير ولا رهن ولاهبة ولا صدقة ولا معاوضة ولا نكاح (2) فإن فعل وأجازه المرتهن نفذ، فإن أبرأه من الدين أو قضاه فكذلك. وإن أقر بالرهن (3) لغيره وبيع في الدين فعليه غرامة قيمته للمقر له، وإن فك أخذه المقر له. وكيفية القبض ما قدمناه.

(1) و (2) كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ " إصداق " و " إنكاح " ولعلهما الأصح.
(3) أي بالمرهون.

[ 289 ]

وإن رهنه وديعة أو عارية أو غصبا له في يده صح الرهن ويكون مقبوضا إن أذن بمضىي ما يمكن أن يقبض فيه، فإن كان الشيئ في السوق أو منزله فإلى أن يصلي إليه وزال ضمان الغصب، وقيل لا يزول وإن أبرأه من ضمانه لم يبرأ. وإن باعه إياه زال الضمان ولا يكون القبض إلا بالمرتهن أو وكيله. وإذا رهنه رهنا إلى أجل وشرط أن يكون مبيعا منه بالدين إن لم يقضه فيه فالرهن فاسد، ولا يضمن كالصحيح ويضمن بعد الأجل لأنه بيع فاسد يضمن كالصحيح. ولا يجوز للمرتهن بيع الرهن وإجارته، فإن فعل وأجازه الراهن صح، وإلا بطل. فإن غاب لم يبعه حتى يأذن له، فإن لم يدر من هو يصير، فإن لم يجئ باعه وتصدق بالباقي عنه، وإن أعوزه فأجله فله اجر (1) ويصح رهن المشاع، فإن تشاحوا فيمن يكون بيده ولم يتهابوا أخذه الحاكم وتركه عند أمينه ويكريه لملاكه وإن رهن ملكه، وملك غيره صح في ملكه وفسخ المرتهن إن شاء، إن كان مشروطا بعينه في عقد. وإذا هلك بعض الرهن فالباقي رهن على المال. وإن قضى بعض الدين أو ابرأ منه فالرهن كله على الباقي. وإن رهن شيئا على دين ثم رهن عليه شيئا آخر جاز. وإن رهن شيئا على دين ثم أخذ زيادة وجعل الرهن عليهما صح. وإذا ادعى شخص أن بعض تركة الميت رهن له بدين عليه قبل إقراره بالدين وكلف البينة بالرهن فإن عدمها كان على الورثة يمين علم إن ادعى عليهم العلم. ويخص المرتهن بثمن الرهن، فإن فضل له شيئ ساهم الغرماء وإن فضل منه شيئ صرف إليهم فإن كان للمرتهن عليه دين آخر بلا رهن ساهم الغرماء فيه. وإذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن قبل حلول دينه جاز ويكون الثمن رهنا حتى يحل الدين فإن أذن له في أخذه عن دينه جاز، وقيل لا يكون رهنا. فإن أذن (2) بعد الحلول

(1) أي لو فقد المرتهن الراهن فاخر بيع الرهن فله اجر، وفي أكثر النسخ " فأحله " بالحاء المهملة والظاهر أن الصحيح ما في المتن وهو موافق لنسخة واحدة.
(2) في بعض النسخ " أدى " بدل " أذن " وفي نسخة " رد " بدله.

[ 290 ]

وجب أن يعطيه الثمن من دينه. ونفقة الرهن على صاحبه. وإذا اختلفا فقال أحدهما لي عندك دينار دين وقال الآخر هو وديعة ولا بينه فالقول قول صاحب المال مع يمينه. وإذا مات صاحب الرهن ولا بينة للمرتهن فله أن يأخذ قدر حقه ويرد الفاضل على الوارث. وإذا رهن رهنا وجعل المرتهن وكيلا في بيعه ووصيا بعد العقد (1) فله عزله، فإن غاب صاحبه أو مات أو دافع، اثبت حقه عند الحاكم، وباع له ووفاه، فإن جعله أو غيره وكيلا ووصيا في نفس العقد لم ينعزل بعزله ولا موته ولا جنونه وإغمائه، وقيل ينعزل وكالته بجميع ذلك. وإن شرطا أن يكون على يد عدل جاز، فإن عزله الراهن انعزل (2) إن شرط في نفس العقد لم ينعزل، وإن لم يعزله باع بما قدرا له جنسا وصفة. فإن اطلقا باع بثمن المثل حالا بنقد البد. فإن اختلف الراهن والمرتهن في الجنس فالحاكم يأمره بالبيع بنقد البلد، وإن اختلف فبالأغلب فإن تساوى فبجنس الحق (3). فإن كان من غير جنسهما باع بالأسهل لتحصيل الجنس. وإذا كان العدل وكيلا فباع الرهن فضاع الثمن من يده كان من ضمان الراهن وإن خرج المبيع مستحقا فكذلك، وإن كان المرتهن وكيلا أو وصيا فباع وفضل عن دينه فضل، كان أمانة في يده. ولا يبيع العدل حتى يستأذن المرتهن لأن البيع له، ولا يحتاج إلى تجديد إذن من الراهن. وإذا رهن عصيرا واقبضه ثم صار خمرا ثم صار خلا عاد الرهن بحاله، والملك للراهن، فإن صار خمرا قبل قبضه ثم خلا لم يعد الرهن. ويصح رهن العبد القاتل والمرتد. وإذا جنى المرهون تعلقت الجناية برقبته وبدئ بها والدين في ذمة الراهن وإن جنى (4) عليه بقتل أو جرح كانت قيمته أو أرشه رهنا مكانه، فإن باعه

(1) أي بعد عقد الرهن والظرف متعلق بجعل.
(2) الظاهر لزوم لفظة " الواو " هنا (3) أي الدين * (4) بصيغة المجهول

[ 291 ]

سلعة بثمن على أن يكون (1) رهنا عليه لم يصح لتنافيهما، لأن الرهن أمانة والمبيع مضمون ولأن الثمن لا يجوز أن يكون من المبيع والرهن عليه يقتضي أن يكون منه. فإن شرط أن يرهنه إياها بالثمن بعد قبضها لم يصح لأحد الوجهين (2) فإن أعاره عبدا ليرهنه بدين معلوم حال أو مؤجل صح الرهن، فإن خالفه لم يصح الرهن، فإن رهنه على دون ما أذن فيه صح لأنه يدخل فيه، ولصاحبه مطالبته بفكه من الدين الحال والمؤجل لأنه عارية يجوز الرجوع فيها فإن بيع في الدين رجع المالك بقيمته على الراهن، فإن كان قد بيع بأكثر من قيمته فمثل ذلك لصاحبه، وإن بيع بدونها فالقيمة له. وإذا أذن له في رهنه على دين لم يعينه، جاز. وإذا كان عليه دينار برهن ودينار بلا رهن فقضاه دينارا وادعى أنه عن الرهن فالقول قوله مع يمينه، فإن اتفقا على عدم النية فله أن يصرفه إلى ما أراد، وكذا إن أبرأه من ألف واختلفا فالقول قول المبرئ مع يمينه، ومع عدم النية (3) فكالأولين. وإذا اختلفا في مقدار ما على الرهن ولا بينة للمرتهن حلف الراهن. فإن اختلفا في حلول الأجل ولا بينة فالقول قول المرتهن. وإن أنفق المرتهن على الرهن رجع على صاحبه إن كان بإذنه ما لم ينتفع به فإن انتفع به من غير انفاق رجع عليه بذلك. فإن أقرضه قرضا بشرط أن يرهنه رهنا ينتفع به لم يصح القرض والرهن والشرط. وإن رهنه شيئا على دين في ذمته وشرط الانتفاع به صح الرهن وبطل الشرط. وإن باعه شيئا بشرط رهن معلوم على أن النماء له وكان معلوما صح البيع والشرط. وإن شرط رهنا مجهولا بطل الشرط فقط وإن شرط في الرهن ما يؤكده كقبضه جاز وإن شرط أن لا يقبضه أو لا يباع في الدين لم يجز. تم كتاب الرهن

(1) تذكير الفعل باعتبار كون السلعة مبيعا * (2) وهو ثانيهما (3) لعله إشارة إلى فرضين: أحدهما اتفاقهما على عدم النية والثاني ادعاء الراهن نية المرتهن مع إنكار المرتهن.

[ 292 ]

" باب الإجارة " وهي عقد على منفعة بعوض، بخلاف العارية لعدم العوض فيها (1)، وبخلاف النكاح لأنه عقد على استباحة المنافع بعوض. وهو لازم من الطرفين، إلا أن يشترطا فيه خيارا لهما. أو لأحدهما مدة معلومة، أو يظهر بالمستأجر عيب، أو بالاجرة، أو لم يره ووصف له ثم رآه لا على الوصف أو بعضه. ولا ينفسخ بالعذر كتلف بز مستأجر الدكان لبيعه، أو إجارة دكانه ثم أفلس ولم يجد غيره واستيجار دابة للسفر ثم يبدوا له. ولا فسخ للمكارى إن بدا له عن السفر. فإن مات المستأجر (2) بطلت الإجارة، وقيل لم تبطل مثل المتبائعين لأن المنافع كالأعيان ولذلك يقول إنها تضمن بالغصب. ولا تبطل الإجارة ببيع المؤجر من المستأجر وغيره، ويصبر المشتري حتى تنقضي المدة، ولا خيار له إن علم ذلك، وله الخيار إن جهله. وإن غرقت الأرض أو غصبت قبل القبض بطلت الإجارة، وإن جرى ذلك

(1) كذا في نسخة وفي بقيتها " منها " بدل " فيها " (2) كذا في نسخة وفي بعضها " المستأجران " وفي بعض آخر " المتاجران ".

[ 293 ]

في أثناء المدة فالرجوع على الغاصب وتبطل فيما بقي في الغرق، ويصح فيما مضى بالتقويم، ثم ينسب بالجزء المشاع إلى الأجرة. وإن انهدم المسكن في أثناء المدة فله فسخها فيما بقي إلا أن يعيده مالكه إلى الصحة، ويسقط عن المستأجر ما قابل مدة الانهدام والبناء. والأجرة تصح في الذمة وبالعين، وكلما صح كونه ثمنا لمبيع صح كونه أجرة، ويصح إسقاطها عن المستأجر إن كانت في ذمته. ولا يصح اسقاط منافع الدار المستأجرة. وشرط الإجارة: الايجاب، والقبول، وكون الأجر معلوما مشاهدة أو وصفا وكون المنفعة معلومة بتقدير المدة: كإستيجار الدار للسكنى، والأرض للزرع طالت المدة، أم قصرت، أو بالتسمية كالاستيجار على صبغ الثوب وخياطته، ودابة تحمل قدر معلوم، ودابة لمسافة معلومة أو بالتعين كنقل متاع مشاهد. فإن عين المدة والعمل كخياطة ثوب في هذا اليوم بطلت. ويجوز استيجار الدور والخانات للسكنى والعمل فيها مطلقا، إلا ما يوديها (1) كالقصارة، والطحن، وعمل الحديد. فيفتقر إلى التسمية. ويجوز استيجار الأرض للزراعة، ويسمى الزرع لاختلافه، والساحة للبناء والغرس فإذا خرجت المدة قوم الغراس واعطى صاحبه قيمته، أو يضمن له أرش القلع، أو يرضى ببقائه. فإن استأجر دارا فغرس فيها بلا إذن، فلصاحبها قلعه، وإلزام الغارس بأرش العيب وطم الحفر (2). وإن استأجر ثوبا للبس، ودابة للركوب مجملا، بطلت للجهالة، فإن قال يركب أو يلبس من شاء جاز، فإن عين اللابس أو الراكب لم يجز غيره ولا إرداف غيره، وكذلك لو شرط إلا يسكن الدار غيره، فإن أطلق جاز له ولغيره منفردا

(1) أودى به: ذهب به وأهلكه.
(2) طم الركية طما بفتح الطاء: دفنها وسواها.

[ 294 ]

ومجتمعا فإن حمل الدابة أكثر من القدر المشروط، أو سار أكثر من الشرط، أو أردف غيره فهو ضامن لجميع القيمة يوم تعدى فيها، وكذلك لو حمل عليها حديدا بدل القطن، وإن عابت فعليه أرش عيبها. والأجرة تجب بالعقد، وهي حالة بإطلاقه، وإن شرط تأجيلها صح الشرط فإن كانت فاسدة استحق أجرة المثل، وإن زادت على ما ذكراه. ويصح استيجار الدار لشهر لم يدخل، ولشهر مطلق ويحكم بتعقبه العقد، وقيل لا يصح، وإن استأجرها كل شهر بكذا ولم يذكر جملة المدة صحت في شهر واحد وفسدت في الباقي ووجب أجرة المثل. وإن استأجر جملا، أو عبدا معينا، أو حرا بعينه فتلف قبل العمل بطلت الإجارة، وإن عمل بعضه ثم تلف بطلت فيما بقي وصحت في الماضي بالحساب وإن استأجره لعمل في الذمة ثم مرض أو مات، أخذ من ماله لعمل الباقي. وإن أبق العبد المستأجر رجع على مولاه بالاجرة، فإن شرط للعبد غير الأجرة لم يلزمه. فإن أعطاه كان ذلك لمولاه، وإن أفسد شيئا استسعى فيه أو اتبع به بعد العتق ولا يجوز استيجار الدابة والأرض لحمل محظور أو عمل مالا يحل فيها. وليس من شرط صحة الإجارة للسفر إلى موضع بعينه ذكر عدد الفراسخ. وإن استأجر الدابة للحمل وجب مشاهدته أو قدره بالوزن والجنس إن لم يشاهده وللجمال مطالبة المكترى بالكراء قبل قطع المسافة. وإن استأجره على أحد عملين أيهما شاء بكذا، أو على هذا بكذا وعلى الآخر بدونه، فهي فاسدة واللازم أجرة المثل. وروي أصحابنا صحة الإجارة لحمل متاع إلى موضع معلوم في وقت معلوم بكذا وفي غيره بدونه ما لم يحط بجميع الأجرة، (1) فيبطل العقد، ويجب أجرة المثل.

(1) الوسائل، ج 13، الباب 13 من أبواب أحكام الإجارة، الحديث 2

[ 295 ]

والمستأجر أمين على الدابة المستأجرة، فإن فرط ضمن، فإن ادعى التلف حلف، فإن ادعى الرد حلف صاحبها والأجير المنفرد والمشترك مؤتمنان، فإن فرطا ضمنا. فإن اختلفا في التفريط حلف الأجير. فإن فرط واختلفا في القيمة حلف صاحب المتاع، فإن ادعى الأجير الرد حلف المستأجر. ومن حمل متاعا على رأسه، بأجرة. فسقط فتكسر أو صدم به متاعا أو انسانا فجنى عليه فضمان ذلك عليه. وإن جنى الصانع بيده على المتاع ضمن بكل حال. ويصح إجارة الحمام والماء تبع (1)، وإجارة النائحة بالحق، والماشطة ما لم تصل شعر الناس بشعر الناس ويجوز بغيره. ولا تحل الأجرة على وشم الخدود، والتدليس، والغش ويجوز أجرة المغنية ما لم تدخل على الرجل أو يدخل الرجال عليها. ويجوز الأجر على ختن الرجال، وخفض النساء (2) وعمل الأشربة الحلال ويكره إنزاء (3) الحمير على الخيل، وأجرة ضراب الفحل، وأجرة الحجام وينبغي أن يطعمها السيد غيره إن كانت الحجامة صنعة عبده. والأجرة على نسخ المصحف وعلى تعليم القرآن إذا اشترطا. ولا بأس بأخذ الأجرة على كتب العلوم والحكمة. ولا تحل على كتب الكفر، وتجليدها، إلا لنقضه. ويجوز أخذ الأجرة على مدح المؤمنين، وهجاء الضلال، ويحرم على العكس، ويجوز على الخطب في الأملاك، ويكره أخذ ما انتهب (4) وينبغي لمعلم الصبيان التسوية

(1) في نسخة " بيع " بدل " تبع " معناه مبيع.
(2) خفض النساء: ختانها (3) من النزو وهو الوثوب.
(4) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها انتهت ولعل أصلها " اشتبهت "

[ 296 ]

بينهم في التعليم. ويكره كسب الصبيان. ويحرم الأجر على الأعمال المحرمة: كالغنا، والنوح بالباطل، والهجاء والمدح بمثله، وعمل الاصنام والصلبان، والعود. وآلات اللعب: كالنرد والشطرنج، وعمل الخمر والفقاع والشراب المحرم. ولا بأس بإمساك الخمر للتخلل والتخليل -. ولا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم، وحملهم، ودفنهم، والصلاة عليهم. وعلى الأذان، والإقامة، والامامة والفتياء، وتعليم الشرع والمعارف، وكيفية العبادة. ولا يجوز على السحر، وتعليمه وتعلمه والقيافة، والكهانة. والشعبدة. ويجوز استيجار الظئر بأجرة معلومة، مدة معلومة، وبمشاهدة الصبي، ويجوز أن يستأجر زوجته لرضاع ولده، وتوجر نفسها لرضاع ولد غيره بإذنه، ولا يصح استيجارها بكسوتها وطعامها، للجهالة، وليس لمستأجر الظئر منع زوجها من وطأها، فإن أرضعته المدة بلبن شاة أو امرأة غيرها فلا أجرة لها. وإن شرط على الصانع العمل بنفسه تعين. وإن أطلق جاز بنفسه وغيره فإن أعطى الثوب غيره ليخيطه بإذن صاحبه فلا ضمان، وبغير إذنه يضمن ويجوز أن يؤجر ما استأجره بمثل ما استأجره، وأكثر منه. ودونه من جنسه إذا عمل فيه عملا يصلحه أو بعضه ببعضها أو بكلها ويتصرف في الباقي. ويكره من دونه إجارته بأكثر منه من جنسه، فإن اختلف الجنس لم يكره. ويكره إذا استؤجر لعمل ثوب بكذا أن يستأجر غيره بدونه، إلا أن يعمل فيه عملا. وإن اختلف صاحب الثوب والخائط في الإذن فالقول قول صاحب الثوب وكذلك في صفة الإذن كالقباء والقميص. ويجوز أن يؤجر دارا استأجرها قبل قبضها. وإذا كانت الأجرة معينة فتلفت قبل القبض بطلت الإجارة. وإن انهدمت الدار أو احترقت أو غرقت الأرض بجناية المستأجر، فالاجارة

[ 297 ]

بحالها وعليه ضمان ما أحدث. ولا يصح استيجار الأرض للزراعة بما يخرج منها لأنه غير مضمون، وهي المخابرة المنهي عنها، ويجوز بذهب أو فضة وغيرهما، والاجارة لازمة للمستأجر وإن تلفت الغلة بالآفات، ويكره أن يستأجر أحدا حتى يقاطعه على أجرته، فإن لم يفعل فله أجرة المثل. وإذا لم يأمن الأجير المستأجر على الأجر فتركه عند عدل، فهلك في يده فهو من ضمان الأجير من حيث يرضى به. و إذا استأجر أجيرا لحفر بئر عشر قامات بأجرة معلومة، فحفر قامة، ثم عجز، قسمت الأجرة على خمسة وخمسين جزءا، فللقامة الأولى جزء منها وللثانية جزءان والجزء الأول، وللثالثة ثلاثة أجزاء والإجزاء الأول، وعلى هذا، والنقصان والزيادة على هذا. ويكره أن يؤجر الانسان نفسه، فإن فعل ذلك فقد حظر عليها الرزق، و ما أصاب من شئ فلرب أجره. وليس لأحد الشريكين الاستبداد بسكنى المشترك و إجارته، ولكل منهما أن يؤجر حصته لشريكه أو لغيره فإن تشاحا تناوبا قدرا من الزمان بحسب أصل الشركة ويجب أن يعطى الأجير أجرته قبل جفاف عرقه، ويجوز أن يستأجر لطحن قفيز حنطة بمكوك (1) منه. وإذا انسدت البالوعة بفعل المستأجر فعليه تنقيتها، وإن استأجرها وهي مسدودة فعلى المؤجر تنقيتها. ويجوز إجارة الكلاب التي أجزنا بيعها، ويجوز أن يستأجر رجلان جملا للعقبة على المعتاد.
(2) والكحل على المستأجر لا على الكحال. تم كتاب الإجارة

(1) المكوك كرسول: المد وقيل الصاع والأول أشبه " لاحظ مجمع البحرين " (2) بمعنى أنهما يملكان منفعته مشاعة إلا أنهما يستوفيانها على التعاقب ويرجع في التناوب والتعاقب زمانا أو فرسخا إلى العادة " لاحظ الجواهر، ج 27، ص 288 "

[ 298 ]

" باب المزارعة والمساقات " المزارعة: عقد لازم من الطرفين وشرط صحتها: ذكر الأجل المعلوم، وذكر نصيب العامل بالجزء المشاع من الكل، وإذا لم يذكر الأجل، أو ذكر مجهولا، أو الحصة مجهولة، أو قيدها بالارطال، أو بما على موضع مخصوص من الزرع، أو شرط أحدهما لصاحبه منه قدرا قبل القسمة، أو إخراج البذر قبلها، فهي فاسدة، تجب فيها أجرة المثل للعامل، والنماء كله لصاحب الزرع فإن لم يحصل منها شيئ وهي صحيحة، لم يكن للعامل شيئ، وإن كانت فاسدة فله أجرة المثل، وقيل لا شئ له، لأنه دخل على ذلك. فإن شرط في المزارعة على العامل العمل بنفسه أو زرع شئ بعينه لم يتعده. وإن شرط العامل على صاحب الأصل شيئا معلوما من ذهب وفضة وشبههما جاز، ويكره أن يشترط ذلك على العامل. ولا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون الأرض والبذر لشخص والعمل والبقر لآخر، أو الأرض لواحد والباقي لآخر، أو العمل من واحد والباقي لآخر، أو الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر. وإذا كانت فاسدة والبذر للعامل، أخذه ونماه واعطى رب الأرض أجرها. ولا تبطل المزارعة بالموت. والخارج (1) بين الشخصين ولا يخرج البذر.

(1) أي: النماء.

[ 299 ]

وعلى كل منهما زكاة حصته إن بلغت النصاب، وإلا فلا. فإن انقضت مدة المزارعة قبل أدراك الزرع لم يقلع الزرع، وعلى كل واحد منهما القيام في حصته، ولصاحب الأرض أجرة ما قابل حصة الزارع. وعلى العامل في المدة القيام في الكل، وآلة العمل عليه، ومتى مات العامل في أثناء المدة أخذ من ماله ما يفعل به ما عليه، أو فعله الوارث. * * * " المساقات " والمساقات: عقد لازم من الطرفين. وشرطها: ذكر المدة المعلومة، والحصة المشاعة، وأن يكون على أصل ثابت يستنمى كالنخل، والكرم، والشجر والباذنجان. ويجوز أن يشرط بعض ما على العامل على رب الأصل في المزارعة والمساقاة، وإذا لم يبق عملا أصلا لم يصح. والخارج في الصحيحة بينهما على الشرط، كالمزارعة. والزكاة على ما ذكرنا في المزارعة. والموت لا يبطلها. وللعامل أجرة المثل في الفاسدة. وإن لم تخرج الأصول شيئا فعلى ما ذكرنا. فإن خرجت المدة فعلى ذلك وإذا شرط للعامل ثمرة نخلات بعينها، أو شرط أن يعمل رب الأرض معه بنفسه، بطلت المساقات والمزارعة. وإذا هرب العامل أو مات في المزارعة أو المساقاة، حكم الحاكم عليه، وأخذ من ماله للعمل، فإن لم يكن له مال وتطوع عنه بالعمل، وإلا فللحاكم أن يأذن له في إقراضه، وإن لم يفعل ولم تكن الثمرة ظاهرة جاز له الفسخ لتعذر العمل وقيل: لا يفسخ، وأن كانت ظاهرة واختار شراها جاز وينفق من حصة العامل ما يجب عليه، فإن لم يكن حاكم فأنفق هو لم يرجع لتبرعه أشهد على الانفاق أم لم يشهد، إلا أن يشهد أنه يرجع: فقيل: يرجع، وقيل: لا يرجع. وكل ما فيه مستزاد في الثمرة فعلى العامل: كالتأبير. وصرف الجريد (1)

(1) الجريد: السعف اليابس

[ 300 ]

ووضع الثمرة على السعف مطوقا (1)، وإنزاله وتجفيفه، واصلاح جرينه (2)، وبيدره (3)، واصلاح الاجاجين (4)، وقلع النبات المضر به، وكرى الساقية. وعلى صاحب الأصل: انشاء الانهار والمنجنون (5) والبقر التي تديرها، وطلع الفحل (6) والخراج على رب النخل خاصة، وعلى رب الأرض في المزارعة. ويجوز أن يتقبل الانسان من السلطان الضيعة بذهب أو فضة ويزارعها غيره بالثلث أو الربع وشبهه. ويجوز أن يتقبل أرض غيره على الثلث والربع ويقبلها غيره بما يفضل معه شيئ منه. (تم كتاب المزارعة والمساقات)

(1) قال في المبسوط: فإذا كثرت الثمرة ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتى يكون كالطوق في حلق النخل (لاحظ المبسوط ج 3، ص 209) (2 و 3) الجرين والبيدر، موضع تجفيف التمر.
(4) الاجاجين جمع الاجانة: ما حول الغراس شبه الاحواض.
(5) المنجنون: الدولاب، التي يستقى عليها، وهي مؤنث.
(6) في نسخة: طلع النخل.

[ 301 ]

" باب الضمان والكفالة والحوالة " الضمان: عقد لازم من الطرفين، ويفتقر إلى رضى المضمون له، والضامن، دون المضمون عنه ويجوز على دين ثابت في الذمة: كالثمن بعد تسليم المبيع، والمهر بعد الدخول، ونفقة الزوجة السالفة (1)، وعلى ما يعرض للسقوط: كالثمن قبل تسليم المبيع، والمهر قبل الدخول فإن وقعت الردة، أو تلف المبيع، بطل الضمان لبطلان أصله. ولا يجوز ضمان مال الكتابة المشروطة، لأن للعبد أن يعجز نفسه، وإن أداه عتق. ولا ضمان في مال الجعالة قبل الرد، ولا مال المسابقة قبل السبق، والنفقة المستقبلة، ويصح ضمان نفقة اليوم لأنها تجب بأوله. ولا يصح ضمان الأعيان كالمغصوب. ويصح ضمان العهدة عن البائع، وهو ضمان الثمن بعد قبضه، فإذا ظهر المبيع مستحقا رجع عليه بالثمن - وهو في الحقيقة ضمان ما وجب -، فإن ظهر به عيب ففسخ المشتري لم يضمن الضامن الثمن، والبائع ضامن في الحالين بمجرد البيع. ولا يصح ضمان الخلاص (2) لأن المالك لا يجبر على البيع. وبالضمان ينتقل

(1) في بعض النسخ: السابقة.
(2) أي خلاص المبيع.

[ 302 ]

الدين إلى ذمة الضامن، ويبرء المضمون عنه فإذا أدى الضامن لم يرجع على المضمون عنه، إلا أن يضمن بإذنه -، أدى بإذنه أو بغير إذنه. ويصح الضمان حالا ومؤجلا. ويصح ضمان الدين الحال مؤجلا والمؤجل حالا، وقيل: لا يصح وإذا مات الضامن للمؤجل حل بموته. ويصح أن يضمن عن الضامن ضامن، وينتقل الدين إليه وعلى هذا. فإن أبرء صاحب الدين الضامن برئ بالابراء، وبرئ الأصل بالضمان. وإن أبرء المضمون عنه لم يصح، لأن الحق انتقل عنه. فإن أبرء المضمون له الضامن، أو صالحه على بعض الدين، برء، ولم يرجع على الأصل إلا بما غرم. وإذا ضمن عنه بإذنه فله أن يلزمه بتخليصه، وإن ضمن بغير أمره لم يكن له الزامه بذلك. وإذا كان له على شخصين دينار بالسوية، فضمن كل منهما عن صاحبه، صار ما كان على الواحد على الآخر، فلم يزد على النصف، لكنه كان دينا فبرئ منه وصار عليه مثله بالضمان. وإذا ضمن دينارا فأعطى المضمون له ثوبا ورضي به، رجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من قدر الحق وقيمة الثوب. ولا يصح ضمان المجهول، وقيل: يصح ويضمن ما ثبت بالبينة، لا بما يخرج به الحساب في كتاب. ويصح ضمان الدين عن الميت خلف وفاء أم لم يخلف. ولا يصح ضمان العبد، والمدبر، والمكاتب، فإن أذن له السيد، فكما إذا أذن له في النكاح. وإذا أكره شخصا على تخليص غريمه في دين، أو قتل، أو جراح، ضمن

[ 303 ]

ما عليه من مال، والدية في القتل والجراح إلا أن يحضره. وإن قال الضامن: على ألف دينار - وهو الدين - إن لم احضره فعليه المال إلا أن يحضره. وإن قال: على إحضاره، لم احضره فعلى دينه المعلوم، فليس عليه إلا إحضاره، فإن لم يحضر حبس حتى يحضره. * * * الكفالة ويصح الكفالة بالبدن على من عليه دين، أو دعوى يحضر فيها. وتصح حالة ومؤجلة إلى أجل معلوم، فإن كان مجهولا لم يصح الكفالة. ويصح ضمان دين العبد، لأنه كالحر المعسر. ويصح ضمان الأخرس بالاشارة والكتابة ويصح ضمان المرأة ولا يصح ضمان الصبي والمعتوه، ولا كفالتهما. وإذا تكفل ببدن شخص وجب إحضاره وتسليمه إلى المكفول منه، فخلى بينهما. فإن شرطا إحضاره في موضع معين، لم يبرء في غيره، وإن كفله من شخصين فسلمه إلى أحدهما، لم يبرء من الآخر، وإذا أبرء المكفول له، الكفيل برء، وإذا مات المكفول بطلت الكفالة. وإذا ادعى الضامن أو الكفيل فسادهما حلف المكفول له والمضمون له. وإن قال: كفلت زيدا فإن لم اجئ به فانا كفيل عمرو لم يصح. ويجوز أن يكفل الكفيل كفيل آخر وعلى هذا. وإذا تكفل ببدن المكاتب لسيده لم يصح. وإذا تكفل برأس رجل صحت الكفالة. ويصح التكفل باحضار الصبي والمعتوه بإذن وليهما، ويصح الضمان عنهما وإذا ضمن عن غيره دينا، ثم ضمنه المضمون عنه عن الضامن، صح. وإذا ضمن عن غيره دينا وكان موسرا به أو معسرا، وعلم المضمون له حاله

[ 304 ]

فلا خيار له، وإن كان معسرا وجهل حاله فله الفسخ. * * * الحوالة وأما الحوالة: فعقد يحتاج فيه إلى رضى المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن يكون للمحتال دين على المحيل، فإن لم يكن له عليه دين فهو وكيل. فلو مات محيله بطلت وكالته. ولا فرق بين أن يحيل على من له عليه دين، أو من لا دين له عليه. ويصح الحوالة بما يثبت في الذمة، مما له مثل: كالادهان، والأثمان. أو لا مثل له: كالثياب والحيوان. ويعتبر اتفاق الحقين في الجنس، والنوع، والصفة. وقبول الحوالة مستحب غير واجب. وإذا صحت الحوالة وكان المحال عليه مليا أو معسرا فبحكم الضمان. ولا يصح (1) أن يحيل السيد بمال الكتابة على عبده، لأنه ليس بدين لازم. ويصح حوالة المكاتب سيده به على من له عليه دين. ويصح أن يحيل السيد على المكاتب بما ثبت له عليه من معاملة، وغير السيد ويصح الحوالة بالثمن مدة الخيار، وبالثمن بعد التفرق، فإن رد المبيع بعيب سابق بطلت الحوالة. والحوالة ليست ببيع، فلا خيار مجلس فيها، ولو كانت بيعا لكان بيع دين بدين. وإذا لم يعط المحال عليه المال وجحده، أو مات مفلسا، أو أفلس حيا، وحجر عليه، فلا رجوع على المحيل للانتقال المفهوم من لفظ الحوالة. وروى (2) أصحابنا: أنه أبرء إن المحال المحيل بعد الحوالة، فلا رجوع له عليه

(1) في بعض النسخ: " يصح " (2) الوسائل، ج 13، الباب 11 من أبواب أحكام الضمان، الحديث 2

[ 305 ]

عليه، وإلا فله الرجوع. وإذا ادعى من عليه الدين: أنه أحال غريمه بدينه على غيره. وقبل الحوالة فأنكر، فعلى المدعي: البينة، فإن فقدها حلف صاحب الدين. وإن ادعى من له الدين على شخص: أن غريمه (1) أحاله عليه بدينه، وقبل فأنكره، فعلى من له الدين البينة فإن فقد فعلى المدعى عليه اليمين، فإن حلف أسقط الدعوى عن نفسه وسقط الدين عن الغريم باعتراف صاحب الدين، فإن كذبه الغريم لم يسقط دينه عن الحالف، وإن نكل (2) عن اليمين لزمه ذلك، وإن كذبه فله مطالبة الناكل بدينه، فيكون غارما مرتين (3). ويصح أن يحيل المحال عليه المحال، على آخر، وعلى هذا. وإذا اتفقا على لفظ - هو: أحلتك على فلان بما لي عليه - وادعى المتلفظ. الوكالة، والآخر: الحوالة، حكم بموجب اللفظ، وهو الدعوى للمحتال. ولو أحاله على غيره ثم قضاه المحيل، صح القضاء، ولم يرجع به على المحال عليه لتبرعه به. وإذا ادعى من عليه الدين: أن غريمه (4) أحال شخصا غائبا به، فأنكره، حلف وأخذ حقه. وإن أقام المدعي بينة سقط عنه، فإذا قدم الغايب فلا بينة عليه لاقرار صاحبه وإن ادعى على الغايب: أنه أحاله بدينه على من له عليه دين، فأقام البينة، قضي بها على الغائب. * * *

(1) أي المديون (2) أي المحال عليه (3) فرض المسألة: فيما إذا كان للمحيل دين على المحال عليه (4) أي الدائن

[ 306 ]

" باب الصلح " الصلح: عقد لازم من الطرفين، وهو أصل قائم بنفسه، ولا يدخله خيار المجلس ويصح دخول خيار الشرط فيه. ويصح على الاقرار إجماعا، وعلى الانكار والسكوت. إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. وإذا كان لكل واحد من الشخصين طعام عند صاحبه، لا يدريان قدره، فتحللا وتبارئا (1) صح الصلح. وإذا اشتركا في مال، وربحا ربحا، وكان من المال دين وعين فاصطلحا على أن يأخذ أحدهما رأس ماله، والربح والوضيعة على الآخر، جاز. ومن كان عليه دين لميت فصالح ورثته بشئ، ولم يعلمهم قدره، فما وصل إليهم برء منه والباقي في ذمته ولو كان الميت يهوديا أو نصرانيا. وروى إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب، ويبضعه آخر عشرين درهما في ثوب، ثم لم يتميز أحدهما من الآخر، قال: يباع الثوبان، فيعطى صاحب الثلاثين، ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن، فإن قال صاحب العشرين لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت، قال: قد انصفه. وروى (3) السكوني عن جعفر عن أبيه " عليهما السلام " في رجل استودع رجلا دينارين، واستودعه آخر دينارا فضاع دينار، قال: يعطي صاحب الدينارين دينارا ويقسم الآخر بينهما نصفين. (1) في بعض النسخ " تتاركا " (2) الوسائل، ج 13، كتاب الصلح، الباب 11: ح 1 (3) الوسائل، ج 13، كتاب الصلح، الباب 12، ح 1

[ 307 ]

وقول المنكر للمدعي: بعني هذا أو ملكنيه، إقرار له، وقوله: صالحني منه على كذا ليس إقرارا. وإذا صالح رجل عن غيره بشئ في دين صح الصلح: فإن كان بمال نفسه بإذنه رجع عليه، وإن كان بغير إذنه لم يرجع، وإن صالح لنفسه بأن صدقه في دعواه جاز. وإن كان عينا فصالح عنه بإذنه صح ورجع عليه وإن كان بغير إذنه لم يرجع وإن صالح لنفسه جاز. ويجز أن يشرع جناحا لا يضر بالمارة إلى طريق نافذ، فإن اعترضه مسلم لم يجب قلعه، وقيل: يجب. وإن أضر بهم لم يجز ووجب إزالته، ولا يجوز أن يصالح عليه بشئ. وإن اظلم (1) به الطريق يسيرا لم يعارض. وإذا أشرع جناحا في النافذ لم يكن لمحاذيه اعتراضه، فإن أخرج المحاذي مثله لم يعترضه الأول فلو سقط خشبته فاخرج جاره جناحا لم يكن له منعه. والدرب المرفوع ملك أهله. وإن أراد من ظهر داره فيه أن يشرع جناحا، أو بابا، لم يجز إلا بإذن أصحابه. وإذا أذن لجاره في وضع خشبته على حائطه جاز، فإذا سقط احتاج إلى إذن مجدد. وإذا ادعى شخصان دارا، نسبا ملكها إلى ما يوجب الشركة - كالارث - فأقر من هي في يده لأحدهما بنصفها شاركه (2) صاحبه (3)، فإن صالحه منه على شئ بإذن شريكه (4) صح، فإن لم يأذن تبعضت الصفقة، (5) وإن لم ينسبا الملك

(1) من الظلمة (2) في بعض النسخ لفظة " فيه " هنا (3 و 4) أي المدعي الآخر (5) ومعناه صحة الصلح في حق المقر له وهو الربع دون حق الآخر

[ 308 ]

إلى شئ وأقر لأحدهما لم يكن إقرارا للآخر، فإن أقر لأحدهما بالكل وصدقه فيه يسلمها وحده إن لم يكن أقر لأخيه بالنصف الآخر، وإن كذبه بقي النصف في يد المقر، لبطلان إقراره بتكذيبه إياه. فإن صالحه على دار بعبد فبان العبد مستحقا رجع إلى الدار. فإن صالحه منها على سكناها سنة بدينار جاز. فإن صالحه على سكناها سنة فقط جاز، وقيل: تكون عارية، له الرجوع فيها. ولا يجوز لأحد الشريكين في حائط أن يبني عليه، أو يتد وتدا، أو يفتح كوة (1). إلا بإذن الآخر. وإذا وجد خشب أحد الشريكين على الحائط المشترك، أو خشب الجار على حائط الجار، فانهدم فله رد الخشب إلا أن يثبت أنه عارية (2). وإذا انهدم الحائط المشترك عرصته، فأرادا قسمته طولا أو عرضا لم يعارضا فإن أراد القسمة أحدهما طولا، أجبر الممتنع، وإن أرادها عرضا لم تجبر. ولو اصطلحا بعد هدمه على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، على أن يحمله كل واحد منهما ما شاء إذا بناه، لم يجزه. والحائط بين شخصين إذا انهدم لم يجبرا على إعادته، وكذلك إذا كان بينهما دولاب، أو ناعورة - وطالب أحدهما بالانفاق عليه لم يجبر، وكذلك إذا كان العلو لواحد والسفل لآخر فانهدم السقف، أو حيطان السفل، أو كان له وضع خشب على حائط جاره فانهدم فإن هدم السفل صاحبه تعمدا لغير علة أو على أن يبنيه أجبر على البناء. وإذا كان سطح أحد الجارين أعلى من الآخر لم يجبر أن يعمل سترة.

(1) الكو والكوة: الخرق في الحائط (2) يعني عارية الحائط لوضع الخشب عليه قال في المبسوط ج 2، ص 297: فأما إذا وضع الخشب على الحائط وبنى عليه لم يجز له (أي لصاحب الحائط) الرحوع في العارية لأن في رجوعه إضرارا بمال شريكه وإتلافا لمنفعته

[ 309 ]

وإذا عمل حماما بين الدور أو مخبزا بين العطارين، أو مصرة (1)، لم يمنع. ولا يمنع من الطبخ والخبز في داره. وإنما منعنا من إرسال الماء في ملكه على وجه يصل إلى جاره، لأنه إرسال له في ملك غيره. وإذا كان له داران، وظهر كل منهما إلى درب غير نافذ، فرفع الحاجز بينهما جاز. وإن كان له دار ظهرها إلى درب غير نافذ فعمل فيها بابا لم يستطرقه جاز منعه، لأنه يؤدي إلى أن يشهد له به. وإذا كان له في درب غير نافذ باب فأراد إحداث باب آخر إلى أول الدرب جاز، وإن أراد إحداثه إلى صدره لم يجز وإن أراد أن يشرع جناحا جاز لهم منعه. فإن كان بابه في صدره وبينه وبين باب جاره مسافة اختص بها يفعل فيها ما شاء وإذا تداعيا مالا، فصالحه منه على مسيل مائه في أرضه، وعينا الموضع طولا وعرضا جاز. ولا اعتبار بالعمق لأنه إذا ملك الموضع جاز له النزول فيه ما شاء. وإذا اشترى علو بيت على أن يبني على جدرانه جاز إذا عين منتهى البناء بخلاف الأرض. وإذا ادعى بيتا فاصطلحا على أن للمدعي سطحه يبني على جدرانه بناء معلوما جاز. وإذا صالحه على مجهول لم يصح. وإن صالحه على درهم بدرهمين لم يجز، لأنه أحل حراما. ولو صالحه على ثوب أتلفه عليه، قيمته درهم بدرهمين لم يجز. وإن ادعى مالا مجهولا فصالحه منه على معلوم صح الصلح. وإذا خرجت أغصان الشجر إلى هواء الجار فله إلزام صاحبها بإزالتها عنه، وإن لم يزلها جاز له إزالتها بنفسه.

(1) المقصرة: محل تقصير الثوب وتبييضه

[ 310 ]

" باب الشركة " قال (1) جعفر بن محمد عليهما السلام: لا ينبغي للرجل أن يشارك الذمي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة ولا يصافته المودة. وروى (2) السكوني عنه أن أمير المؤمنين عليه السلام كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها. وإذا قال لغيره: اشتر سلعة ولي نصفها ففعل، فالربح بينهما والخسران عليها. والشرك (3) ثلاث شركة في العين كالميراث، والبيع، والهبة، والشركة، والوصية. وشركة في المنافع كالشركة في الإجارة. وشركة في الحقوق كالشركة في القصاص، وحد القذف، وخيار الشرط والعيب، ومرافق الطرق والمقصود هيهنا من شركة الأعيان شركة العنان وهي: عقد جايز من الطرفين، وإنما يصح باختلاط المالين غير المتميزين بعد الخلط كالاثمان، وماله مثل من العروض إذا اتحدا في الجنس والصفة، ويجوز أن يتساوى المالان في القدر، ويتفاضلا. والربح والوضيعة بحسب المال. والتصرف موقوف على الإذن. فإن شرطا مع التساوي في المال تفاضلا في الربح، وبالعكس. لم يصح الشرط، وقسم الربح على المال ولصاحب الأقل أجرة عمله في نصف الفاضل. فإن أعطي غيره مالا وضمنه نصفه وعمل متبرعا فربح، فهو بينهما والوضيعة كذلك.

(1 و 2) الوسائل، ج 13، الباب 2 من كتاب الشركة، الحديث 1 و 2.
(3) الشرك بفتح الشين وسكون الراء مصدر مثل الشركة

[ 311 ]

فإن اشتركا في مال - ولاحدهما أكثر من صاحبه - على أن يعمل فيه صاحب الأكثر والربح بالسواء لم يصح وقسم بالحساب، وإن شرطا عمل صاحب الافل كانت شركة قراض، لا بأس بها. ولا تصح الشركة فيما لا مثل له من العروض، وطريق الصحة: أن يبيع أحدهما حصة مشاعة من عرضه بحصة من عرض، صاحبة أو يشتريا بمال في ذمتهما عرضا وإذا خلطا المال: فإن أجاز التصرف لكل منهما جاز، ولواحد منهما، لم يتصرف الآخر، وإذا رجع الآذن عن الإذن لم يجز بصاحبه التصرف في حقه. والمال أمانة لا يضمن إلا بالتفريط. وكذا لو شرط عليه التصرف في جهة أو متاع بعينه فخالف، ضمن فإن أطلق الإذن جاز. وإن مات أحدهما انفسخ إذنه ورجع فيه إلى الوارث، أو وليه إن كان محجورا عليه، فإما قاسم أو آذن. فإن كان المال نقدا أو عرضا اقتسماه ولم يجبر على بيعه ليصير نقدا ولا يصح قسمة دين لهما. والشريك وكيل في الشراء والبيع. فلا يبيع إلا بثمن المثل ونقد البلد حالا، ولا يشتري بما لا يتغابن الناس بمثله فإن فعل وقع الشراء له ووقف في حصة صاحبه على إجازته. وإذا ادعى المتصرف: أنه اشترى هذه السلعة بينهما أو أن هذه السلعة اشتراها لنفسه، فالقول قوله مع يمينه لأنه أعرف بنيته. فإن ادعى أحدهما: أن السلعة التي في يد الآخر من مال الشركة، فالقول قول صاحب اليد مع يمينه. وإذا اشترى الشريك الذمي خمرا أو خنزيرا بمال الشركة، صح في حصته وبطل في حصة المسلم، وإن اشترى الشريك من يعتق على شريكه فكذلك، وإن اشترى من يعتق على نفسه عتق نصيبه وقوم عليه فإن كان معسرا سعى العبد.

[ 312 ]

وإذا ادعى أحدهما على صابه خيانة وحررها ولا بينة له، حلف خصمه، فإن لم يحررها لم تسمع دعواه والقول قول الشريك في دعوى التلف أو إنكار التفريط مع يمينه. وإذا اشتريا متاعا صفقة ثم عثرا على عيب فقد قيل: إن لهما أن يردا أو يمسكا بالأرش أو يرد أحدهما ويمسك الآخر والمنصوص أن يردا أو يمسكا بالأرش ولا يختلفا، وإن اشترى واحد نصفه ثم اشترى الآخر النصف الآخر، فعلى ما شاء (1): فإن كان لكل منهما عبد فباعاهما بألف صفقة واحدة بطل لجهالة الثمن وكذا لو وكل أحدهما الآخر في البيع فباعه لشخصين مع عبده بألف صفقة لأنه بحكم عقدين ولو كانا لواحد صح لأنه عقد واحد فإن كان لهما عبد فباعاه صفقة أو وكل أحدهما صاحبه فباعه صفقة صح للعلم بثمن الحصة ولكل منهما قبض حقه من الثمن ولا يشاركه شريكه فيه لأنه ليس بوكيل للآخر في قبض حقه بخلاف الشركة. فإن كان عبد بين شريكين أمر أحدهما الآخر ببيع حصته فباعه بدينار وأقر الأمر أن المأمور قبض الثمن فأنكر، برء المشتري من حصته المقر دون البايع لاعترافه بقبض وكيله. فإن أقر البائع أن شريكه قبض الثمن فأنكر وكان وكيله في القبض فكذلك وإن لم يوكله لم يبرأ المشتري من حصة البائع ولا من حصة شريكه. ولا يصح شركة المفاوضة (2) والوجوه (3).

(1) أي بنى الثاني على ما شاء من الرد أو الامساك (2) قال في الجواهر، ج 26، ص 298: شركة المفاوضة اليتى هي اشتراك شخصين فيما يغنمان به من ربح وارث ولقطة وركاز وغير ذلك ويغرمان من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغير ذلك إلى آخره (3) قال في الجواهر، ج 26، ص 8 29: شركة الوجوه المفسرة في الأشهر باشتراك وجهين لا مال لها بعقد لفظي: على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما فيبتاعان ويبيعان، ويؤديان الأثمان، وما فضل فهو لهما.

[ 313 ]

وإذا اشترى أحدهما أو اقترض له ولصاحبه جاز لإذنه له على شروط الوكالة، وإذا غصب أحدهما شيئا لم يشاركه الآخر فيه. ولا يصح شركة الأبدان (1) ولكل منهما اجر عمله، اتفقت الصنعتان أو اختلفا، اتفقت إجرتهما أو اختلفتا، فإن اختلط كسبهما ولم يتميز اصطلحا. وإذا اشترك جماعة: لواحد بغل، ولا خرد كان، ولآخر رحى ولآخر عمل بيده لم يصح الشركة. فإن استأجر شخص من كل ماله، ومن الآخر عمله بأجرة واحدة فهي فاسدة، ولكل منهم عليه أجرة مثله. وإن استأجر الكل للطحن بأجرة معلومة، صحت ووجبت بالسوية (2)، ورجع كل منهم على أصحابه بثلاثة أرباع أجرة ماله، والأجير على أصحابه بثلاثة أرباع أجرة عمله. فإن اشتركوا: من شخص فدان (3) ومن شخص عمل، ومن شخص أرض ومن شخص بذر فهي معاملة فاسده والزرع لصاحب البذر ويرجع صاحب الأرض والفدان والعمل عليه بإجورهم. وإذا كان من شخص جمل، ومن الآخر المزادة (4)، ويستقى الثالث من ماء هو ملكه، فثمنه له، وعليه لصاحبيه أجرة الجمل والمزادة، وإن استقى من المباح، فقيل: كذلك لأنه إنما يملكه بالحيازة ولم يحز سواه، وقيل: يكون بينهم أثلاثا لأنه حاز من المباح بنية أنه له ولهما. وكذا الخلاف إذا اصطاد، أو احتش، أو احتطب له ولغيره، ومن قال بالأثلاث قال: يرجع كل منهم على الآخرين بأجرة ثلثي ما كان من جهته.

(1) بأن عقدا على أن أجرة عمل كل منهما، لهما بالاشتراك.
(2) هذا فيما إذا كان العمل منهم جميعا كما هو الظاهر من قوله: استأجر الكل للطحن (3) الفدان: الثوران يقرن للحرث بينهما (4) المزادة: الرواية

[ 314 ]

وشرط التأجيل في الشركة غير لازم، وإذا اختان أحد الشريكين الآخر كره له أن يقتص بمثله. * * * " باب المضاربة وهي القراض " المضاربة: عقد جايز من الطرفين، وإنما تصح بالاثمان الخالصة من الغش بشرط ذكر حصة مشاعة من الربح معلومة، فإن دفع إليه جزافا (1) صح والقول قول العامل في قدره مع يمينه وكذلك ثمن المبيع والسلم والأجرة، وقيل لا يصح. فإن سلم إليه عرضا وقال: إذا بعته فقد قارضتك على ثمنه لم يصح، فإن قارضه على مال وديعة في يده أو غصب صح وزال ضمان الغصب، وقيل: لا يزول. فإن قال له: عين الدين الذي عليك واقبضه من نفسك مضاربة لم يصح، فإن تصرف على هذا فالربح له دون من له الدين. ويصح للولي أن يقارض بمال المولى عليه لحظه (2) فيه ويصح بمال مشاع في يد العامل. وإذا لم يعين الحصة أو قدرها بدينار أو درهم، أو قال: على أن نصف الربح لك إلا دينارا منه لم يصح. فإن قال رب المال على أن لك الثلث ولي النصف صح وكان الثلثان لرب المال، فإن قال: على أن لك النصف صح والباقي لرب المال، فإن قال: على النصف كان باطلا، فإن قال: الربح بيننا صح وكانا سواء، وقيل، يبطل، كما إذا باع سلعة بألف مثقال ذهب وفضة وإن أعطي شخصان مالا بينهما شخصا على أن له نصف الربح من نصيب أحدهما الثلثين ومن نصيب الآخر الثلث وباقي الربح بينهما سواء لم يصح وإن قال: قارضتك على أن لك النصف صح لأنه قدر نصيب العامل. وإن

(1) أي مال المضاربة (2) أي عند نفعه

[ 315 ]

قال: قارضتك على أن ربح هذا الألف لي وربح هذا الألف لك لم يصح، وإن قال: على أن لك ربح النصف صح، وقيل: لم يصح. واعطاء الغير مالا ليحفظه وديعة، وليكون الربح للعامل قرض وليكون الربح لربه بضاعة، وليكون الربح بينهما قراض. والمضارب أمين لا يضمن إلا بالتفريط، والقول قوله مع يمينه في دعوى التلف وإنكار التفريط، وكذلك إذا اشترى شيئا فقال رب المال: كنت نهيتك عن شرائه، لأن الأصل الأمانة. فإن ادعى الرد حلف صاحب المال وكذا في الشركة، قيل: يحلف المضارب والشريك، فإن اختلفا في قدر رأس المال حلف العامل لعدم البينة؟ فإن اختلفا في الربح قدم صاحب البينة، فإن لم يكن بينة تحالفا وفسخ العقد ووجبت الأجرة وقيل: حلف صاحب المال، فإن أقاما بينتين اقرع بينهما. وإن كان عامل المسلم ذميا اشترى بالمال خمرا أو خنزيرا لم يصح. وأن اشترى العامل من يعتق على رب المال بإذنه عتق وانفسخ القراض إن كان بكل المال ورجع العامل عليه بحصته من الربح إن كان، وقيل: لا يعتق قدر نصيبه من الربح لأنه ملك بالظهور، وإن كان ببعضه انفسخ بقدره وحسب على رب المال وإن اشتراه عبده المأذون له في التجارة بإذنه عتق فإن نهاه أو لم يأذن فيه لم يصح. فإذا اشترى العامل من يعتق على نفسه ولا ربح لم يعتق، وإن ربح فيما بعد وكانت حصته بقدره عتق وإن كانت ببعضه عتق البعض وقوم عليه الباقي فإن كان معسرا فباقيه رق. وإن فسخ القراض بعد العمل والمال سلع باعها العامل إلا أن يأخذها رب المال بقيمتها، وله جبره على بيعها ليأخذ ماله ناضا (1) وقيل لا يجبر. وإن كان المال دينا جباه العامل وإن لم يكن فيه ربح، وإن اتفقا على قسمة الربح وعقد المضاربة باق جاز وإن خسر فيما بعد، رد العامل أقل الأمرين من

(1) نض المال: تحول نقدا بعد ما كان متاعا

[ 316 ]

حصته في الخسارة أو ما أخذ من الربح، وإن طلبها أحدهما لم يجبر الممتنع. وموت كل منهما يبطلها، فإن مات رب المال وهو عروض فللعامل طلب البيع أو التقويم، وللوارث الزامه ببيعها، ويعطى من الربح حصته إن كان ربح وإن طلب العامل إقراره على المضاربة جاز لأن رأس المال ثمن وحكمه باق لأن للعامل بيع السلع لابقاء (1) رأس المال وقسم ما بقي بعده، وقيل. لا يصح لأنه استيناف قراض على عرض. فإن مات العامل والمال ناض انفسخ، وإن كان سلعة لم يبعه وارثه وتولاه الحاكم ولم يكن لرب المال معارضة عليها. وكان على عليه السلام يقول: من يموت وعنده مال مضاربة إن سماه بعينه قبل موته، فقال: هذا لفلان فهو له، وإن لم يذكره فهو أسوة الغرماء (2). وإذا بلغ نصيب العامل من الربح النصاب زكاة بظهوره وحوله، وزكى رب المال الأصل وحصته من الربح. فإن قارضه إلى سنة بشرط إلا يبيع ولا يشتري، أو على إلا يفسخ العقد إلى سنة صح القراض وفسد الشرط، فإن شرط إلا يشتري بعد السنة صح القراض والشرط. ويجب في القراض الفاسد للعامل أجرة المثل، ربح المال أو خسر، وقيل: إن خسر فلا شئ له ويكون تصرفه صحيحا بالإذن، وكذا في الوكالة الفاسدة. ونفقة المضارب في الحضر من مال نفسه، وفي السفر من مال المضاربة، وقيل: إنما ينفق القدر الزائد على نفقه الحضر فإن خرج بماله ومال المضاربة أنفق بالحساب في المأكل والملبس. ويجوز أن يشتري المعيب للربح. فإن اشترى على الصحة فظهر العيب فله الرد والامساك بالأرش على ما يراه أحظى (3)

(1) في بعض النسخ " لايفاء " (2) الوسائل، ج 13، الباب 13 من أحكام المضاربة، الحديث 1 (3) حظى عند صاحبه: كان ذا مكانة وحظ ومنزلة

[ 317 ]

فإن حضر رب المال فاختلفا، نظر الحاكم فيما فيه الحظ و أجاب الداعي إليه. ولا يبيع المضارب إلا حالا بثمن المثل ونقد البلد، إلا أن يفوض إليه ما شاء، وإذا خالف رب المال في السفر إلى موضع أو شراء جنس ضمن. والربح بينهما على الشرط. فإن قارض العامل بالنصف بإذن صاحب المال غيره على ذلك صح القراض ولا شيئ للعامل الأول. وإن قال للعامل الثاني: لك ثلثه، ولي ثلثه، ولرب المال ثلثه بطل القراض وللعامل الثاني اجر عمله. و الربح لصاحب المال، ولا شئ للعامل الأول وإن قارض بغير إذنه بمثل الحصة من علم الحال، أثم وهما ضامنان، وإن ربح فعلى الشرط. وإن قارضه على أن النصف لرب المال، والنصف الآخر بينهما نصفين قسم على ذلك. ومداخلة رب المال للعامل بنفسه في العمل يبطلها ويكون الربح لرب المال، والأجرة للعامل. ويتولى العامل ما يتولاه رب المال ويستنيب ويستأجر في غيره: كنقل الاحمال، والاثقال، والنداء على السلع فإن تولى وذلك بنفسه فلا أجرة له. وإن ولي غيره ما يتولاه هو، ضمن الأجرة والمال. إن كان فعله يوجب تفريطا ومن أعطي غيره مال يتيم مضاربة ولم يكن صلاحا أو لم يكن وليا له فالخسارة عليه والربح لليتيم. وإن لم يعلم العامل الحال لم يقبل قول المعطى وأخذ العامل ما شرط له. فإن أعطى غيره مالا مضاربة ليشتري النخل والشجر والعقار ويستنميها ولا يبيع الأصل لم يصح. وإن أعطاه شبكة ليصطاد بها بالنصف لم يصح، والصيد لصياده وعليه أجرة الشبكة. وإن أعطاه بغلا ليستقى عليه بينهما نصفين فالماء للمستقي وعليه أجرة البغل.

[ 318 ]

وإن سلم إليه أرضا ليغرسها من ماله على أن لكل واحد نصف مال الآخر، لم يصح، والأرض لربها، والغراس لربه، ولرب الأرض أن يقره في أرضه بأجرة أو يقلعه ويضمن أرشه، أو يقوم عليه فيرد قيمته. فإن اتفقا على شئ فلا كلام وإن اختلفا: فطلب رب الأرض القلع بالأرش والغارس الاقرار بالاجرة قبل من رب الأرض. وإن طلب الغارس القلع بالأرش ورب الأرض البقاء بالاجرة قبل من الغارس. وكذا لو طلب رب الأرض تقويمه على نفسه والغارس قلعه بأرشه. فإن طلب الغارس القيمة ورب الأرض القلع بالأرش قبل من رب الأرض. فإن طلب رب الأرض بدل (1) القيمة والغارس الاقرار بالاجرة، أو العامل القيمة ورب الأرض إقراره بالاجرة لم يجبر أحدهما على مراد الآخر، وإن كانت الأرض والغراس لشخص فله الأجرة بعمله، والكل لما لكه. وإن أعطاه ألفا قراضا على أن يأخذ منه ألفا بضاعة جاز، ولم يلزم الوفاء. فإن أخذ رب المال من المال وكان أربعين، عشرة، بعد أن خسر عشرة، ثم ربح انتقض القراض في الربع الذي أخذه،، وفيما يخصه من الخسران فينتقض في الربع وثلث الربع (2) وإن اشترى بمال القراض عبدا فقتل فأخذت ديته كانت قراضا، وإن كان فيه ربح فهما شريكان بالحساب، فإن كانت توجب القصاص اتفقا عليه لتعلق حقهما به. فإن اشترى المضارب سلعة لها فتلف المال قبل إقباضه وكذا في الوكالة لزم المضارب والوكيل بدلها وقيل يلزم صاحب المال والموكل.

(1) هكذا في النسخ ولعلها " بذل " (2) ثلث الربع ومقدار الخسران الذي يخص بالمأخوذ وهو حاصل من تقسيط الخسران على الثلاثين الباقية بعد الخسران وبما أن العبارة تحتاج إلى امعان النظر والدقة فمن أراد التوضيح فليرجع إلى المبسوط (ج 3، ص 201) والجواهر (ج 26 ص 402)

[ 319 ]

(باب الوكالة) هي عقد جائز من الطرفين يبطلا بالموت منهما، وبالجنون المطبق، وبردتهما عن فطرة ولا يبطل بالنوم المعتاد، وإغماء ساعة. ولا يجوز أن يتوكل فيما لا يجوز له مباشرته، فلا يتوكل الذمي لمسلم في تزويج مسلمة ويجوز التوكيل في البيع وسائر العقود. ويجب ذكر الموكل في النكاح، والخلع، والصلح عن الدم، ولا يلزم ذكره في الباقي ولا يصح التوكيل في الغصب، والقتل، والمحرمات، والالتقاط، والقسم بين الزوجات، والاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، واحياء الموات، والمتولي لهذه هو المالك لها أو اللازمة له أحكامها. ويجوز التوكيل في إقامة الحد على المحدود - وقتل المقاد، وفي تفريق الزكاة والكفارات والعتق، والطلاق، والتدبير، والوكالة، والقضاء بين الخصوم إن أذن الموكل والامام أو كان العمل وسيعا أو مما لا يمكن الوكيل بنفسه. ولا توكيل في الايلاء والنذور. والظهار، لأنه كذب ولا في اللعان، لأنه يمين ولا في الرضاع والعدد. ولا يصح التوكيل في الصلوة والصيام حيا، ويصح بعد الموت ولا يصح في الطهارة فإن لم يمكنه جاز وينوي بنفسه. ويصح التوكيل في الحج. وروى (1) أصحابنا جواز أن يعطي غيره ما يجاهد به ويتخلف، إلا أن يدعوه الإمام. ويجوز التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف، والطلاق بحضرة الموكل وغيبته.

(1) مستدرك الوسائل، باب 7 من أبواب الجهاد، الحديث 1 و 2

[ 320 ]

ويجوز توكيل الزوجة في طلاق ضرتها ونفسها. وينبغي لذوي المروة التوكيل في الخصومة، وتولى شراء الخادم والدابة والضيعة بأنفسهم. ولا يجوز التوكيل في الاقرار، ولا يكون ذلك إقرارا منه، وقيل يكون إقرارا ويجوز توكيل العبد غيره في طلاق زوجته وخلعها، والمكاتب غيره في البيع والشراء ولغيره (1) بجعل. ولا ينعزل الوكيل بالعزل إلا بإعلامه إياه تمكن من إعلامه، أم لم يتمكن، أشهد، أم لم يشهد. فإن اختلفا حلف الوكيل أنه لم يعلم - إن لم يكن للموكل (2) بينة بالاعلام فإن وكله في القصاص ثم عزله على قول (3) أو عفى، ولم يعلمه فاقتص فلا ضمان على الوكيل وقيل يضمن عاقلته، وقيل: يضمن ويرجع على الموكل به. وإذا وكله في البيع بما شاء جاز وإن وكله في البيع باع بنقد البلد حالا بثمن المثل، أو بما يتغابن أهل البصر (4) بمثله، فإن خالف ذلك وقف على إجازة الموكل وقيل: يجوز لا طلاق الإذن. ولا يشتري الوكيل لموكله بالغبن الفاحش. وتصح الوكالة العامة كالخاصة. وتصح في الدعوى (5) إقامة وكيل للسفيه يخاصم عنه (6) أو له.

(1) أي يجوز التوكيل لغير المكاتب إياه (2) كذا في نسخة وفي أكثر النسخ " للوكيل " والصحيح ما في المتن.
(3) لعله للاحتراز عن العزل بالنية (4) في بعض النسخ " أهل المصر " (5) في بعض النسخ زيادة " وللحاكم " هنا (6) في بعض النسخ " عليه " بدل " عنه "

[ 321 ]

ولا يعتبر رضى المدعي ولا المدعى عليه بوكيل أحدهما وإن حضر. وإذا وكل اثنين لم يصح إلا ما اجتمعا عليه إلا أن يأذن على الانفراد. ولا يجوز توكيل العبد غير سيده في العقود، وكذا المدبر والمكاتب إلا بجعل للمكاتب أو بإذن السيد في الكل، ولا يجبر المكاتب إن أمره السيد بذلك وقيل: يجوز للعبد ذلك لأنه كلام لا يضيع حق السيد فلا يحتاج إلى إذنه. ولا يصح وكالة الصبي والمعتوه في العقود. وخيار المجلس، والرد بالعيب للوكيل في البيع. ولو صارف الوكيل ثم قام من المجلس قبل القبض فاقبض الموكل بعده لم يصح العقد ولا يملك الوكيل المبيع ثم يملكه الموكل. ولا يصح أن يبرئ المشتري من الثمن. ولا يجوز للمشتري منع الوكيل من الثمن إلا أن يأذن له الموكل. فإن وكله في شراء شي ء لم يبينه أو جنس كالحيوان لم يصح. فإن وكله في نوع كعبد أو شاة وبين الثمن جاز وإن لم يبينه لم يجز. وإذا وكل في الشراء فاقبض الثمن من نفسه لم يرجع على موكله لتبرعه، فإن كان بإذنه رجع. ويصح أن يفسخ الوكيل الوكالة بحضرة الموكل وغيبته. فإذا وكل في شراء شيئ معين: كهذه الدار وهذا العبد لم يتعده، فإن تعدى لزمه ولم يلزم موكله. وإن أذن له في إنكاحه امرأة بعينها، ففعل وأنكر الموكل ولا بينة فعلى الموكل اليمين وعلى الوكيل نصف مهرها. وإن عين له المرأة فزوجه غيرها فعليه نصف مهرها، ولا ميراث بينهما، ولا عدة عليها في المسألتين. وإذا اشترى الوكيل ما وكل في شرائه، لنفسه جاز لما ذكرنا (1)

(1) أي لأن له أن يفسخ الوكالة

[ 322 ]

والوكيل أمين يقبل قوله في التلف وبيع ما ولي (1) بيعه وقبض ثمنه، وفي الرد إن كان بلا جعل، وإن كان بجعل حلف الموكل أنه لم يرد، وقيل يحلف الوكيل. فإن ادعى الموكل التفريط ولا بينة حلف الوكيل. ومن وكل في البيع لم يبع نفسه، ولا عبده، ولا مكاتبه. وإذا وكل في بيع عبد، فباع نصفه لم يجز، وإن وكل في شرائه فاشترى نصفه وقف على شراء النصف الآخر فإن شراه، وإلا بطل. وإذا وكل في الخصومة لم يقبض إلا بإذن. وإذا وكل في شراء عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى به عشرة ونصفا جاز، وكذا لو اشترى عشرين بالدرهم مما (2) يساوي عشرة بدرهم. وإذا وكله في قبص دينه لم يملك الخصومة، وكذا في قبض العين. واقرار الوكيل على موكله غير لازم له. ولا يسمع الحاكم دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته، ويسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم للموكل. ولا يشتري الوكيل لموكله المعيب إلا أن ينص له ومتى تعدى الوكيل ما رسم له ضمن. وتثبت الوكالة بما أنبأ عنها من لفظ والقبول بالقول، أو بالفعل كالتصرف ويجوز أن يتوكل لمثله في الدين (3) على مثله أو دونه. وإذا وكل في الخصومة فقبل في الحال أو بعد جاز لقيام الإذن، وإن أذن له الغايب ثم بلغه جاز. والمال أمانة في يد الوكيل والمودع لا يلزمهما رده إلا بعد طلبه.

(1) أي ما وكل في بيعه (2) أي من لحم كانت قيمة عشرة منه درهم.
(3) بكسر الدال

[ 323 ]

فإن طلبه فمنعه من عذر ككونه في الحمام أو أكل الطعام، أو صلاة، لم يضمن. فإن منعه مختارا ضمن. فإن ادعى الرد أو التلف (1) قبل المنع لم يصدق، فإن أقام بينة لم يسمع لأنه كذبها. وإذا طلب ذو الحق حقه ممن عليه، أو عنده. فأبى حتى يشهد له بقبضه (2) فإن كان مما لا يقبل قوله في رده وكان عليه بشهادة جاز له ذلك ولا ضمان عليه، وإن لم يكن مشهودا به عليه أو كان مما يقبل قوله في رده كان ضامنا. ولو ادعى من له الأمانة على من هي عنده أنه طلبها ومنعه مختارا ولا بينة له كان على المدعى عليه اليمين ولا ضمان عليه إن حلف. ولو أقر بالامانة ثم جحدها أو بالعكس ضمنها. وإن جحدها ثم أقام بها ربها عليه بينة، فقال صدقت كنت رددتها أو تلفت قبل الجحد لم يقبل قوله مع يمينه، وإن أقام بينة بذلك لم يسمع. فإن لم يجحد لكنه قال لا يستحق على شئ، قبل قوله مع يمينه لأنه لم يكذبها. وإذا أمره بالدفع (3) من دينه، فأنكر من (4) الدين له ولا بينة، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، ويرجع على الموكل، ويرجع الموكل على الوكيل لتفريطه في ترك الاشهاد إلا أن يكون بحضرة الموكل. وإن أمره بإيداع عين لفلان فأنكر فلان ولا بينة فلا ضمان على الوكيل، والقول قول فلان، والوكيل مع يمينهما ويضيع المال. وإذا وكل في الشراء بالعين فاشترى في الذمة، وقع له دون موكله وإن وكله

(1) الظرف متعلق بالرد أو التلف (2) في بعض النسخ " يقضيه " (3) في بعض النسخ زيادة " إلى زيد " (4) موصولة.

[ 324 ]

في الشراء في الذمة، فاشتر بالعين، لم يصح لموكله. وإذا تصرف الوكيل: فلبس الثوب، أو ركب الدابة، ضمن فإن باعه وسلمه إلى المشتري برء من ضمانه لأن الوكالة اقتضت أمانة وتصرفا بإذنه، فإذا بطلت الأمانة بقي الأذن. ولو وكل في الشراء فتعدى في الثمن ثم شرى به وسلمه برء. فإن أذن الموكل لوكيله أن يبيع من نفسه جاز، وقيل: لا يجوز. وإذا وكله شخص في بيع الثوب وآخر في شرائه لم يصح. ولو وكل الخصمان واحدا فيها لم يصح. وإذا ادعى أنه وارث دين الميت لا سواه فاعترف من عليه الدين بذلك لزمه الدفع إليه، لإقراره أن الدفع مبرء. فإن ادعى الحوالة عليه بالدين واعترف فكذلك وفيه احتمال لجواز أن يجحد المحيل فلا يبرء به إقباض المدعي. وإن ادعى توكيل ذي حق له في قبضه، فاعترف الغريم بالوكالة. أو في قبض وديعة واعترف الودعى بالإذن لم يجبر على التسليم في الموضعين، وقيل: يجبر فيهما، وقيل: يجبر في الدين دون العين فإذا قدم الغائب فأنكر غرم الغريم. ولا رجوع للغريم وصاحب الدين على مدعى الوكالة. وإن كانت عينا فتلف في يد مدعى الوكالة رجع على أيهما شاء. وإذا ادعى الموكل أن الوكيل شرى السلعة له فأنكر الوكيل، فالقول قوله مع يمينه ولا عبرة بوذن (1) دراهم الموكل في ثمن السلعة. وتثبت الوكالة بشاهدين، ولا تثبت بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد أو امرأتين مع اليمين.

(1) وذن، توذنه توذنا: صرفه وحوله وفي بعض النسخ " وزن " وفي بعضها. " ودن " وفي كتاب اللغة: ودن الشئ بالعصا: ضربه بها

[ 325 ]

وإذا شهد شاهد أنه وكله يوم الخميس، وآخر أنه وكله يوم الجمعة لم يتم البينة، ولو شهد أحدهما أنه أذن له في التصرف وآخر أنه وكله جاز لأنهما لم يحكيا لفظه. ولو شهدا بإقراره بها في وقتين جاز. وتقبل شهادة الوكيل على موكله، وله في غير ما وكله فيه. فإن شهد له بعد عزله في ما كان وكل وخاصم فيه لم يقبل، وإن لم يكن خاصم قبلت. وإذا شهد شاهدان أن الغائب وكله فقال الخصم أحلف معهما لم يكلف اليمين. فإن قال أحلف إنه لم يعزلك بعلمك، فعليه يمين علم. فإن ادعى الغريم أن الموكل أبرئه أو وفاه لم يسمع دعواه إلا ببينة. فإن ادعى الوكيل العلم حلفه يمين علم. وإذا وكل من له الحق من هو عليه في إبراء نفسه صح، فإن وكله في إبراء غرمائه وكان منهم قيل لا يجوز إبرائه نفسه، كما لو وكله في تفرقة ثلثه في الفقراء وهو منهم وروى أصحابنا جواز أخذه معهم (1) ويجوز أن يشتري العبد نفسه من مولاه وأن يتوكل العبد لغيره في شراء نفسه من مولاه. ومن وكله غيره في عقد أو إيقاع فاسدين لم يملك النيابة عنه في الصحيحين تم كتاب الكفالة

(1) الوسائل، ج 12، الباب 84 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1 و 2.

[ 326 ]

باب الجعالة الجعالة: عقد جائز من الطرفين، فهي أن يقول لشخص: إن جئت بعبدي الآبق، أو فرسى، أو بعيري، وشبه ذلك فلك درهم، أو دينار، أو هذا الثوب أو ثوب موصوف في ملكه أو ذمته. فإن جاء به غيره لم يجب له شئ. ويجوز أن يقول من جاء بعبدي فله ذلك فإن جاء به الواحد فله ذلك، وإن جاء به جماعة فذلك بينهم. فإن قال: من جاء به فله شيئ، فأتى به، فروى (1) أصحابنا في رد العبد الآبق من المصر دينارا قيمته عشرة دراهم ومن خارجه أربعة دنانير والحق بعضهم البعير بذلك. والظاهر يقتضي وجوب ذلك ولو أتى على القيمة، ويرجع في غير ذلك إلى أجرة المثل. ولو جاء به متبرعا لم يكن له شئ. ولو قال لواحد: إن جئت به فلك دينار، فرده هو وآخر معه مساعدة له، استحق المجعول له فقط الدينار، فإن قال: رددته لأخذ العوض فنصف دينار للمجعول له ولا شيئ للآخر وإن شرط شيئا مجهولا رجع إلى الأجرة. ولو أخذ العبد وشبهه حين وجده وجب رده على صاحبه بغير أجرة، فإن

(1) تهذيب الأحكام، المجلد 6، الباب 94 من أبواب اللقطة والضالة الحديث 43.

[ 327 ]

تركه عنده على أن لا يرده فهو ضامن له. وروي (1) الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه عن على عليه السلام أنه كان يقول: في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلا فتنفق قال: هو ضامن، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلا ونفقت فلا ضمان عليه. فإن وجد عبدا فأبق من عنده لم يضمنه فإن ادعى عليه صاحبه أنه أرسله ولا بينة له حلف ما أرسله، ولا داهن (2) في إرساله. فإن قال: من جاء به من موضع كذا فله كذا فجاء به من نصف الموضع فله النصف وعلى هذا. وإن شرط لواحد كذا ولآخر كذا فمن جاء به وحده منهم فله ما سمى له، فإن جاء اثنان به فلكل واحد نصف ما سمى له وعلى هذا. تم كتاب الجعالة

(1) الوسائل ج 17، الباب 19 من أبواب اللقطة، الحديث 1.
(2) في بعض النسخ زيادة " بالباطل "

[ 328 ]

باب الوديعة الوديعة أمانة تفتقر إلى إيجاب وقبول أو القبض، والقول ما أنبأ عن معناها والقبول بالقول أو القبض، وهي مستحبة للامين القادر على الحفظ، لأنه قضاء حاجة. ويجب حفظها بمجرى العادة، فالعين في صندوق أو خزانة، والفرس على الدور (1) في اصطبل. ولاضمان على الودعى إلا بالتفريط، ولا بينة عليه في دعوى الهلاك، فإن اختلفا في التفريط فعلى صاحبها البينة وعلى الودعى اليمين، وإن ادعى الرد حلف أيضا. وإن ثبت التفريط فاختلفا في القيمة فالقول قول صاحبها مع يمينه، إلا أن يكون لأحدهما بينة. وقد ذكرنا بعض مسائلها في الوكالة. فإن ادعى ردها على من لم يودعه إياها، كورثة صاحبها، فعليه البينة وإلا فعلى الوارث اليمين، وكذلك إن أطارت الريح ثوب غيره إلى داره فادعى رده عليه، أو ادعى ولي اليتيم رد ماله عليه بعد الرشد فأنكر.

(1) في بعض النسخ " على المدود " ولعلها هي " الامدود " ومعناها: العادة ولكن الظاهر أن الصحيح ما في المتن كما في نسخة.

[ 329 ]

فإن أودع مغصوبا يعرف ربه وجب رده عليه، فإن لم يفعل مع الامكان ضمن له، فإن لم يمكنه فلا ضمان عليه. فإن لم يعرف ربه عرفه حولا فإن جاء صاحبه فيه، وإلا تصدق به، فإذا جاء صاحبه خيره بين الأجر والغرم وإن كان مختلطا بمال المودع كالدهن وشبهه رده على المودع. والوديعة عقد جايز من الطرفين، وأمانة للبر والفاجر. فإن شرط ضمانها لم يضمن. فإن تصرف فيها كلبس الثوب، وركوب الدابة، أو تركها في غير حرزها، أو ائتمن عليها غيره بغير إذن صاحبها من غير عذر، ضمنها بقيمتها يوم تعدى فيها، ولا يبرأ من ضمانها إلا بردها إلى صاحبها أو وكيله، فإن أبرأه صاحبها من ضمانها من غير رد برء، وقيل: لا يبرأ. فإن ردها إلى موضعها لم يبرأ، فإن نص له على موضع بعينه لها فنقلها من غير خوف ضمنها. فإن أخرجها من كيسها بنية التصرف فيها، أو حل وكاها (1) لأخذ بعضها ضمن كلها لهتكها. فإن خرق الكيس من فوق الدراهم ضمن ما خرقه دونها. فإن خرق دون السد ضمنها لهتكها وإن لم يأخذ وإن كانت ظاهرة فأخذ منها درهما للتصرف فيه ضمنه فقط. فإن رده أو رد بدله وتميز لم يزل عنه ضمانه، وإن رد بدله ولم يتميز ضمن الكل لأنه خلط ماله بالوديعة. فإن عزم على التصرف فيها ولم يحدث شيئا لم يضمنها. فإن سافر بها وردها على صاحبها أو وكيله أو الحاكم عند فقدهما ممكن به أو

(1) الوكاء ككتاب: رباط القربة وغيرها، كالوعاء والكيس والصرة.

[ 330 ]

ايداعها ثقة، (1) ضمنها. وإذا أودعه شخصان وديعة وحضرا يسلماها، وإن حضر أحدهما يسلمها إليه. فإذا أودع واحد شخصين اجتمعا على الحفظ لأنه لم يرض بأمانة أحدهما. فإن دفن الوديعة ولم يعلم أحدا ثم سافر، ضمنها. وإذا حضره الموت ردها على صاحبها أو وكيله، فإن تعذر فعلى الحاكم، فإن تغدر أودعها ثقة. فإن لم يفعل ضمن، فإن أودعها غيره من غير عذر ضمنها. وإذا أودع صبيا وديعة فتلفت لم يضمن، فإن أتلفها ضمن كما لو أتلفها بلا إيداع. فإن أودعه الصبي وديعة ضمنها إلى أن يسلمها إلى وليه فإن أودع العبد فأتلف تعلقت برقبته. وإن أودعه دابة وأمره بعلفها وسقيها ولم يفعل ضمنها، وله فعل ذلك بنفسه وبغلامه، للعادة، ويرجع بذلك على صاحبها، وأن لم يأمره ولم ينهه، وجب، لأن إذنه بالحفظ تضمن ذلك. وينفق صاحبها أو وكيله، فإن لم يكن فالحاكم ينفق عليها من مال صاحبها، وإلا اقرض عليه أو أمر الودعى بإقراضه وأقام أمينا ينفق فإذا جاء صاحبها رجع عليه. وإن اختلفا في المدة حلف صاحبها، وفي قدر النفقة يحلف المنفق. فإن لم يكن حاكم وتبرع بالنفقة الودعى لم يرجع، وإن أشهد أنه يرجع بالنفقة فكذلك، وقيل يرجع. فإن نهاه ربها عن الانفاق فلم ينفق حتى تلفت فلا ضمان عليه. وإذا قال الودعى: أمرتني تسليم الوديعة إلى زيد ففعلته، فأنكر الإذن ولا بينة حلف صاحبها وغرم أيهما شاء بتلفها، ولم يرجع أحدهما على صاحبه وإن كانت باقية أخذها.

(1) في بعض النسخ " تمكن به " والظاهر أن الجملة حالية.

[ 331 ]

وإن نقلها من خريطة (1) إلى أخرى والخريطة لصاحبها ضمن وإن كانت له، عينها المودع فنقلها إلى دونها في الحرز ضمن. وإن أخذت منه قهرا لم يضمن. وإن أكره على إخراجها لم يضمن وقيل يضمن. ولو قال له ضع الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر أو ضع الوديعة في كمك فتركها (2) في جيبه أو لا يرقد على الصندوق فرقد فقد زادها حفظا. وإذا مات الودعى ردت الوديعة على صاحبها إن كان أقر بها أو أقر بها وارثه أو قامت بها بينة. فإن لم توجد بعينها حاص (3) ربها الغرماء. فإن ادعى شخصان الوديعة فقال هي لهذا ثم قال بل لهذا سلمت إلى الأول وغرم للثاني فإن قال هي لهما سلمت إليهما ثم يتداعيان. وإن قال هي لأحدهما ولا أعرف عينه وصدقاه لم يحلف وإن كذباه حلف أنه لا يعلم لمن هي منهما يمينا واحدة. فإن أنكرهما حلف لهما يمينين. تم كتاب الوديعة

(1) وعاء من الجلد (2) في بعض النسخ " فوضعها " (3) حاص الغرماء محاصة: اقتسموا حصصا

[ 332 ]

باب العارية يصح إعارة ما ينتفع به مع بقاء عينه. وهي: عقد على منفعة بلا عوض، وهي جائزة الطرفين. والعارية أمانة لا تضمن إلا بالتفريط. فإن ادعى عليه التفريط وبينة حلف، وإن ثبت التفريط ضمن بالقيمة مذيوم تعدى، فإن اختلفا في القيمة ولا بينة حلف صاحبها. فإن شرط ضمانها ضمنها، إلا الذهب والفضة، فإنهما مضمونان شرط الضمان أم لم يشرط. فإن ادعى رد العارية ولا بينه فعلى صاحبها اليمين. وله الانتفاع بالعارية بمجرى العادة. فإن اذهب الاستعمال جدتها (1) أو خمل المنشفة (2) لم يضمنه، لأن الإذن في الاستعمال يقتضيه. فإن استعمل المنشفة في نقل اللاجر ضمنها بأجزائها، وإن شرط ضمان الخمل ضمنه فقط.

(1) الجدة: ضد البلى ومنها " الجديد " (2) خمل: أي لأن وزال بروزها والمنشفة هي المنديل

[ 333 ]

وإن شرط ضمان الأصل أو تعدى فيها فتلفت قبل نقصان الأجزاء ضمنها بأجزائها وإن تلفت بعد النقصان ضمنها بقيمتها يوم التلف. ويبرأ من الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله، ولا يبرأ بردها إلى اصطبل صاحبها أو داره. ويجوز الرجوع في العارية وإن كانت موقتة. وإذا رجع فيها وكان استعارها لبناء أو غراس قوم عليه ذلك، أو ضمن أرش القلع، أو اختار الابقاء بالأجر. وإن أراد صاحب الغراس بيعه لغيره جاز عند من قال له حق الدخول للسقي، فإن فيه خلافا. وإن كان له الزرع لا يتأبد، صبر حتى يبلغ، بالاجرة، وقيل: فيه كالأول. وإن ادعى راكب الدابة الاعارة، وصاحبها: الإجارة - بعد مضي مدة لمثلها أجرة - ولا بينة حلف الراكب: أنه لم يستأجر، والصاحب: أنه لم يعر، واستحق صاحبها أجرة المثل. وإن اختلفا عقيب التسليم حلف الراكب وردها فإن كانت تالفة لم يكن لاختلافهما معنى لبطلان الإجارة والاعارة وهي أمانة فلم تضمن، وإن قال شرط ضمانها فإن الراكب يقر لصاحبها بقيمتها وهو لا يدعيها، فإن مضت مدة لمثلها أجرة وتحالفا وهي مضمنة فعليه أجرة مثل المدة وهو يقر بقيمتها لمن لا يدعيها. وإن عكست الدعوى والدابة قائمة عقيب التسليم حلف صاحبها وأخذها، وإن مضت المدة استردها والراكب يقر له بأجرة وهو لا يدعيها ولا معنى لاختلافهما، وإن مضي بعض المدة فالراكب يقر له بأجرة وهو لا يدعيها. وإن كانت تالفة واختلفا عقيب القبض فلا أجرة ولا ضمان، لأن العارية أمانة، وإن كان بعد مضي بعض المدة فالراكب يقر له بالاجرة، وهو لا يدعيها. فإن أعاره حائطه ليضع عليه جذوعه جاز. فإن رجع المعير قبل الوضع أو بعده قبل البناء عليه فله وعلى واضعه رفعه،

[ 334 ]

وإن رجع بعد البناء عليه لم يجز لأن عليه ضررا فإن ضمن له أرش النقص لم يكن له لأن في قلعها قلع ما منها في ملك المستعير وليس له قلع شئ في ملك المستعير بضمان قيمته. فإن انكسرت الجذوع لم يعد غيرها إلا بإذن مجدد وكذا لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم تعد أخرى إلا بإذن. وإن حمل السيل حب رجل إلى أرض غيره فنبت كان لصاحب الأرض قلعه من غير ضمان نقصه وإذا قلعه صاحبه فعليه تسوية الحفر لأنه خلص ماله. وإذا استعار دابة ليسير بها موضعا مخصوصا فتجاوزه ضمنها وأجرتها، ولم يزل الضمان بردها إلى الموضع. ولا يجوز للمستعير إعارة العارية، ولا إجارتها. ولا يجوز أن يستعير محرم من محل صيدا كحمار الوحش ويضمنه لله بجزائه فإن كان استعار بشرط الضمان ضمن لصاحبه بقيمته أيضا. وإن استعار المحل منه لم يضمنه المحل، ويضمنه المحرم لأنه أمر بإرساله. وإن استعار منه دابة فثبت أنها مغصوبة وجب ردها على صاحبها وله الرجوع بأجرة منافعها على أيهما شاء: فالغاصب للتعدي، والمستعير لاتلافه منافع غيره وأجرا (1) ملكه بغير إذنه، وإن رجع على المستعير لم يرجع على المعير لأنه أتلف المنافع بنفسه (2) كما لو تلفت في يده فضمن قيمتها، لم يرجع بها على المعير، وإن رجع على المعير بالاجرة رجع على المستعير، وكذلك لو رجع عليه بالقيمة. ويجوز إعارة الشاة للحلب، وقيل: لا يجوز. تم كتاب العارية

(1) في بعض النسخ " أجزاء " وفي بعضها " احرا " ولعل الصحيح هو " إجراء " (2) في بعض النسخ زيادة كلمة " واو " العاطفة

[ 335 ]

باب السبق والرمى وهو عقد جايز من الطرفين كالجعالة، وقيل: لازم كالاجارة. ويجوز السبق في النصل والريش، والخف، والحافر، وما عدا ذلك قمار. فالنصل يقع على السهم، والنشاب (1) والسيف، والرمح. والخف يقع على الإبل، والفيلة. والحافر على الخيل والبغال، والحمير. ولا يجوز على الأقدام ورفع الاحجار، ودحوها (2) والصراع، والسفن وشبه ذلك. ومن شرطه تعيين أول المدى وآخره (3) وإن قال واحد لإثنين: أيكما سبق بفرسه إلى كذا فله درهم صح. فإن قال: أيكما جاء إليه فله كذا لم يجز.

(1) النشاب بضم النون وتشديد الشين: السهام جمع النشابة وكأنها عطف تفسير كما في الجواهر ج 28، ص 217 (2) دحوها أي دفعها.
(3) في بعض النسخ " آخره "

[ 336 ]

وإن قال: أيكما سبق وصلى (1) فله كذا جاز، للخوف من أن يكون تاليا (2). فإن قال للسابق عشرة وللمصلي خمسة وللتالي درهمان جاز والامام والرعية في ذلك سواء، وإن قال أحدهما لصاحبه: إن سبقت فلك كذا، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك جاز. وإن أخرج كل واحد عشرة دراهم وقال: من سبق فله العشرون جاز، إن ادخلا بينهما آخر بفرس كفو لفرسهما، وإن لم يدخلاه كذلك لم يصح. وإن لم يخرج شيئا وقالا (3): إن سبقت أنت فلك السبقان معا جاز. والسبق بالكتد أو الهادي (4) مع تساوى الخلقة فإن سبق الطويل القصير بقدر الزيادة في الخلقة لم يكن سابقا. والنضال والمناضلة في الرمي، والرهان في الخيل. ولا يصح حتى يعين الفرس فإن مات فلا بدل له. ولا يحتاج النضال إلى تعيين القوس، فإن انكسر جاز بدلها، لأن القصد الاصابة وفهم الحاذق وفي السبق معرفة السابق. ومن شرط المناضلة كون الرشق - بكسر الراء - وهو العدد الذي يرمى به وعدد الاصابة والمسافة والغرض والسبق معلوما. والغرض: الذي ينصب في الهدف " وهو التراب المجموع ". والسبق المال المخرج في المناضلة - بفتح الباء - منهما أو من غيرهما. وفي دخول المحلل بينهما كالمسابقة.

(1) صلى: أي يحاذي برأسه صلو السابق فصاعدا. والصلوان هما العظمان النابتان عن يمين الذنب وشماله (2) التالي: هو التالي للمصلي (3) أي وإن لم يخرج الآخر شيئا وقال المتسابقان له: الخ (4) الكتد: مجتمع الكتفين، والهادي: العنق.

[ 337 ]

واطلاق العقد يرجع إلى أن الاصابة في التعارف بالقرع (1). وقيل: من شرطه ذكر صفة الاصابة من خرق وهو أن يثقب السن (2). أو خسق وهو ثبوته فيه مع خرقة. أو مرق وهو أو ينفذ فيه،. أو خرم وهو أن يقطع طرفه وبعضه خارج منه وبعضه فيه. وكذا اطلاقه يرجع إلى المتعارف وهو المبادرة، وقيل: يبطل إلا أن يبين مبادرة وهي العقد على أن من بدر إلى إصابة عدد معلوم مع تساويهما في الرمي نضل (3) أو محاطة وهي أن يتحاطا ما استويا فيه من عدد الاصابة ويفضل لأحدهما عدد الاصابة فيكون باطلا (4) أو حوالى (5) وهي أن يشترطا إصابة عدد، على اسقاط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر (6) فمن فضل له بعد ذلك (7) ما اشترطا عليه من العدد فقد نضل. وإذا ثبت (8) النضال ففضل أحدهما بإصابة لم يجز أن يقول المفضول: اطرح الفضل بدينار حتى يصير سواء. تم كتاب السبق والرماية

(1) الاصابة بلا خدش (2) كذا في بعض النسخ وفي بعضها " السبق " وفي بعضها " الشقر " والظاهر أن الصحيح هو الشن ومعناه الجلد البالي والمراد هنا الجلد الذي يجعل غرضا. قال في المبسوط: ج 6، ص 297 الغرض: الرقعة من الشن البالي.
(3) أي غلب في النضال (4) كذا في النسخ ولعل الصحيح " ناضلا " (5) كذا في النسخ ولعل الصحيح " حوابى " قال في الجواهر ج 28، ص 217: ربما قيل إن الحواب من دون ياء قسم ثالث للمراماة وهي أن يحتسب بالاصابة بالغرض والهدف، ويسقط الأقرب للغرض ما هو الأبعد منه ولا بأس به.
(6) كذا في النسخ ولعل الصحيح " أصابته الأخرى " (7) في بعض النسخ زيادة " شئ " (8) في بعض النسخ " تلبسا بالنضال " بدل " ثبت النضال "

[ 338 ]

باب الاقرار إقرار العاقل غير المحجور عليه صحيح. عدلا وفاسقا مريضا وصحيحا - لأجنبي ووارث ودين الصحة كدين المرض. ولا يصح إقرار الصبي والنائم والمجنون والمكره والسكران. ولا يصح إقرار المحجور عليه لسفه، بالمال. ويصح في الطلاق، والحد، والقصاص. ويصح إقرار المحجور عليه لفلس، بالحد والقصاص، فإن أقر بالمال قيل لا يجوز في الحال، وقيل: يجوز. ولا يجوز إقرار العبد بحد ولا قصاص ولا مال، ويجوز بالطلاق ويتبع بالمال بعد العتق ويقبل إقرار المولى، عليه بجناية الخطاء، ولا يقبل في الحد والطلاق والقصاص. فإن أقر لعبد بمال فلمولاه، ولو أقر لبهيمة بطل. ويصح الاقرار للحمل مطلقا ومعزوا (1) إلى إرث أو وصية، فإن سقط ميتا بطل، وإن ألقته حيا ثم مات ورث ذلك وارثه، وإن القت حيا وميتا فللحي. فإن أقر ثم ادعى أنه كان غير بالغ ولا بينة للمدعي فعلى المقر له اليمين.

(1) عزى فلانا إلى أبيه، يعزوه عزوا: نسبه إليه.

[ 339 ]

ويصح الاقرار بالعربية من الأعجمي وبالعكس، فإن ادعيا (1) أنهما لم يعرفا قبل منهما مع اليمين. وإذا أقر لآدمي بحق ثم رجع لم يقبل رجوعه، وإن أقر بحد فيه القتل ثم رجع قبل، وإن أقر لآدمي بحق فكذبه ترك ذلك في يده. وإن قال عقيب الدعوى: أنا مقر بما يدعيه، أو: لا أنكر ما يدعيه لزمه. وإن قال. أنا مقر، أو: أنا أقر بما يدعيه لم يلزمه (2). وإن قال: له على درهم إن شاء الله، أو شئت، أو شاء زيد، أو إذا (3) دخل الشهر، أو على الدرهم إذا دخل الشهر، لم يلزمه. فإن أقر له بشئ وفسره بما يتمول في العادة قبل منه، وإن فسره بما لا يتمول في العادة كقشر جوزة أو بخمر أو خنزير لم يقبل، وإن فسره بحق شفعة أو حد قذف قبل. وإن أقر بمال عظيم وجليل وخطير، فسره (4) بما قل أو كثر؟ فإن أقر له بدرهم، اليوم ثم أقر له بدرهم غدا لم يتكرر، فإن عزا (5) كل درهم إلى سبب لزمه درهمان. فإن قال: له على درهم فدرهم (6) أو ثم درهم، أو ودرهم لزمه درهمان

(1) أي الأعجمي والعربي فيما إذا أقرا بغير لسانهما.
(2) قال في المبسوط ج 3 ص 31 وإن قال أقر، وأنكر لم يكن ذلك جوابا صحيحا لاحتمال أن يريد: أقر فيما بعد أو أقر بوحدانية الله تعالى. فإن قال أنا مقر بما يدعيه أو منكر لما يدعيه كان جوابا صحيحا.
(3) في بعض النسخ لم يكن كلمة " إذا ".
(4) جواب للشرط.
(5) عزى أي نسب.
(6) في بعض النسخ زيادة " أو درهم ".

[ 340 ]

وإن قال: درهم قبل درهم أو بعده فدرهمان. فإن قال: درهم تحت درهم أو فوقه فواحد. فإن قال: درهم في عشرة فدرهم، إلا أن يريد الحساب (1). فإن قال: درهم أو دينار فأحدهما، ويكلف التعين. فإن قال: له عندي عسل في ظرف لم يلزمه الظرف. فإن قال: عبد عليه ثوب فالثوب لصاحب العبد. فإن قال: بهيمة عليها جل لم يدخل الجل في الاقرار. فإن قال: له درهم بل دينار أخذ بهما. فإن قال: درهم لابل درهمان فدرهمان (فإن أشار إلى الثلاثة لزمته) (2) فإن قال: له على ألف من ثمن خمر أو ألف قضيتها لزمه ذلك. فإن قال: ألف موجلة إلى سنة لزمه مؤجلا، وقيل: يلزمه حالا لأن التأجيل دعوى لاصفة (3). فإن قال: له ألف من ثمن مبيع لم اقبضه لم يلزمه حتى يقبضه. واطلاق إقراره بالدرهم يرجع إلى دراهم البلد الذي أقر فيه فإن اختلف فغالبها، وإن تساوت كلف تفسيرها. فإن قال: إن شهد على شاهدان له بألف فهما صادقان لزمه في الحال. فإن قال: إن شهد شاهدان فعلي ألف لم يلزمه في الحال. فإن قال: له كذا درهم بالرفع فدرهم، وبالخفض دونه، وقيل: درهم،

(1) قال في المبسوط ج 3 ص 36: فإن أراد بذلك ضرب الحساب لزمه عشرة دراهم، لأن الواحد في عشرة عند من عرف الحساب عشرة، إلى آخره.
(2) هذه الجملة غير موجودة في بعض النسخ.
(3) تحتمل بعض النسخ أن تكون الكلمة " لاصقة " ومعناها على التقديرين: إن التأجيل دعوى مستقلة لا تابعا للدعوى الأولى.

[ 341 ]

وقبل مأة وإن نصبه فدرهم، وإن قال: كذا كذا درهما فدرهم، أو كذا وكذا درهما فدرهمان، وقال بعض (1) الفقهاء: إذا قال كذا درهما فعشرون، وإن قال كذا كذا فاحد عشر، وإن قال كذا وكذا فاحد وعشرون. والصحيح الرجوع في ذلك إلى تفسير المقر. وإن قال: مال كثير، فإلى تفسيره. وإن قال: له على عشرة إلا درهمين، إلا درهما، فالأول نفي والثاني إثبات وعلى هذا قوله تعالى: إلا آل لوط ثم قال: إلا امرأته (2). وإن كرر الاستثناء بالواو فالكل حط. وإن قال: له على عشرة إلا عشرة فعليه عشرة. وإن قال: له ألف إلا ثوبا وقيمته دون الألف قبل من، وقيل لا يصح الاستثناء. فإن قال: له على ألف ودرهم، فسر الألف. فإن قال: ألف وخمسون درهما فالكل دراهم. فإن قال: له على ألف في ذمتي ثم فسرها بوديعة عنده لم يقبل منه لأن " على " للايجاب و " عنده " للامانة. فإن قال: هذه دارى لزيد لم يصح. فإن أقر لزيد بمال ثم قال بل لعمرو، أو باع ملكا أقر به لغيره فعليه الغرم للثاني. ويجوز استثناء أكثر المائة وأقلها يقول: له على مائة إلا تسعين، ومائة إلا واحدا. وإن قال: كان له على درهم لم يكن إقرار لأنه لو قال عند الحاكم: كان له عليه درهم لم تسمع الدعوى، وقيل يكون إقرارا. ولو قال لغيره: لي عليك ألف درهم فقال نعم كان مقرا بها.

(1) في بعض النسخ زيادة " العامة ".
(2) الحجر، الآية: 59 60.

[ 342 ]

ولو قال: أليس لي عليك ألف درهم فقال " نعم " لم يكن مقرا، ولو قال " بلى " لكان مقرا. ولو قال: أنا قاتل غدا، أو قاتل زيدا بالنصب لم يكن مقرا بالقتل. وإن ادعى على صبي البلوغ فأنكر لم يحلف، فإن بلغ حدا يمكن بلوغه فادعى البلوغ قبل منه، فإن لم يبلغه لم يقبل منه. فإن أقر للحمل وولد لدون ستة أشهر مذ وقت إقراره صح الاقرار وإن ولد لأكثر من سنة لم يصح، وإن ولد لأكثر من ستة أشهر ودون تسعة أشهر ولها زوج أو مولى لم يصح الاقرار لعدم تيقن وجوده حالة الاقرار، وإن لم يكن لها زوج ولا مولى صح. ويصح الاقرار بالحمل. فإن قال: له على مائة إلا درهمين فثمانية وتسعون، وإن رفعهما فمأة. فإن قال ما (1) له عشره إلا درهما " بالنصب " لم يكن مقرا، وإن رفعه فقد أقر بدرهم. ولا فرق بين قوله هذه الدار له إلا هذا البيت، وبين قوله هي له ولي هذا البيت منها وإنما يكون للاستثناء حكم إذا كان متصلا بالمستثنى منه، أو في حكم المتصل وإن أقر له بمال أكثر من مال زيد فعليه مثل ماله وتفسير الزيادة. فإن أقر له بدراهم لزمه ثلاثة. فإن قال: له على ما بين الدرهم والعشرة لزمه ثمانية، فإن قال من درهم إلى عشرة لزمه تسعة وقيل: عشرة، وقيل ثمانية، وإن قال: عشرة بل تسعة لزمه عشرة. وإذا أقر بدين للميت، وإن هذا الطفل ولده وهذا وصيه لم يلزمه تسليمه إلى الوصي لأنه لا يأمن أن يبلغ فيجحد الوصية، ولا بينة له.

(1) النافية.

[ 343 ]

وإن شهد أن هذا العبد حر فردت شهادته ثم اشتراه تحرر. ولو قال: هذه أختي ثم تزوجها حكمنا بفساد نكاحه. وإذا أقر اللقيط بعد بلوغه أنه عبد لفلان صح، وإن ادعى عليه بحق فقال أبرئه أو أجله على أو قضيته أيام، فهو إقرار به. فإن أقر له بالبيت إلا بناه فله العرصة والبناء لدخوله في إقراره بالمعنى والاستثناء يصح في الملفوظ. * * * فصل إذا أقر على نفسه بنسب كأن يقر بابن له وكان صغيرا أو كبيرا، مجنونا أو ميتا وكان بحيث يمكن أن يكون ولده وإلا بن مجهول النسب وتفرد بدعوته ثبت نسبه فإن لم يمكن كونه ولده بأن يكون للمقر ست عشرة سنة وللمقر به عشر سنين، أو كان نسبه معلوما أو نازعه فيه غيره لم يثبت نسبه ويحتاج عند منازعة غيره إلى بينة فإذا كبر الولد فأنكر، أو جحده المقر بعد إقراره به لم يقبل منهما ولا يقال إنه متهم في استلحاقه بعد موته للارث لأن ذلك قد يكون في الحياة إذا كان الولد موسرا بالمال ولا يضر وإن كان الولد كبيرا عاقلا اعتبر مع هذه الشروط تصديقه وكذلك لو أقر بوالد أو والدة واقراره في جميع ما ذكرناه في صحته ومرضه سواء، فإن أقر على غيره بنسب كان يقول هذا رخى فعلى الشرائط المذكورة. فإن مات فأقر وارثه بوارث مثله، فإن كان المقر بذلك ذكرين عدلين ثبت نسبه وإن أنكر باقي الورثة وإن كان المقر واحدا أو اثنين فاسقين لم يثبت نسبه و قاسمه الواحد على نصف ما في يده والاثنان على الثلث. فإن صدقهما أو صدق الواحد توارثا وتعدى إلى أولادهما خاصة، فأما غيرهما من ذوي النسب فلا يثبت ميراثهما منه إلا بإقرار منهم أو تصديق. فإن خلف أخا فأقر بابن للميت لم يثبت نسبه وأعطاه المال لاقراره له باستحقاقه. فإن خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن للميت وحصل في يده الربع أخذت

[ 344 ]

حقها الثمن وأعطته الباقي. وإن خلف أخا فأقر باخ، ثم أقرا - وهما عدلان - بثالث ثبت نسبه، ثم أنكر الثالث المقر به (1) سقط نسبه كان المال بين الأول والثالث وقاسم الأول الثاني على ثلث ما في يده. فإن خلف ثلاثة بنين فأقر اثنان عدلان باخ ثبت نسبه وإن انكره الثالث وإن لم يكونا عدلين قاسماه على قدر حصته. فإن خلف أخوين كافرا ومسلما أو قاتلا وغير قاتل فإن أقر القاتل أو الكافر باخ لم يقبل منه لأنه ليس بوارث. فإن خلف اثنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل باخ ومات الأخ على جنونه فورثه العاقل جميع ماله، قاسم عليه من كان أقر به. وإذا قال لمن هو أكبر منه: أنت ابني وهو مملوكه لم يعتق عليه لأنه يعلم كذبه في الدعوى. فإن أقرت المرئة بولد وصدقها الزوج أو شهدت القابلة بولادته فلحق بالفراش صح، فإن لم يكن لها زوج أو كان وأكذبها لحق بها خاصة ويقبل إقرارها بالزوج والوالدين والمولى. فإن أقر الولد بزوجة للميت أعطاها ثمن ما في يده، فإن أقر بأربع فالثمن بينهن. فإذا أقر لولد بزوج لأمه أعطاه الربع. والأمة إذا أقر مولاها بوطئها فهي فراش يلحق به ولدها. وإذا أقر أن أحد ولدي هاتين الأمتين ولدي وليس لهما زوجان - فإنه إن كان لهما زوجان لم يلحقا إلا بالزوجين مع الامكان - ولا يكون السيد أقر بوطئهما فكان يجب الحاقهما به - صح ويكلف التعيين، فإن لم يعين حتى مات فإنه يقرع بينهما، والأمة التي عين ولدها أو خرجت عليه القرعة بعد موته يحكم بأنها أم ولده

(1) أي أنكر الثالث، المقر به الأول وهو الأخ الثاني.

[ 345 ]

استولدها في ملكه، أو في نكاح لأن الولد يتبع الحر من من أبويه أو في وطئ شبهة ويعتق من نصيب الولد، فإن عين فادعت عليه الأخرى أنها هي هي (1) حلف لها فإن مات إنسان فادعى شخص أنه وارثه وأقام بينة لم يسمع حتى يبين (2) أي وارث هو وانهما لا يعلمان له وارثا سواه ويكونا من أهل الخبرة الباطنة به. ولا يجوز أن يكلفا أن يشهدا قطعا أن لا وارث له سواه، فإن شهدا بذلك فقد كذبا، فإذا شهدا بما ذكرنا فإن كان الوارث ممن لا يحجب عن الإرث كالزوجين أعطى الزوج الربع والزوجة ربع الثمن (3) فإن كان ممن لا فرض له كالابن، أو ممن يجوز أن يكون وارثا وغير وارث كالأخ بحث الحاكم عن الحال وسئل، فإذا لم يظهر شيئ، أعطي الإبن أو الأخ المال كله وكفل بهما احتياطا. وإذا تزوج العبد بإذن سيده وضمن المهر للزوجة، ثم باعها السيد العبد بالمهر قبل الدخول، فالبيع باطل، لأنه لو صح لملكة فانفسخ النكاح، فلزم من انفساخه قبل الدخول بها من جهتها بطلان مهرها فعرى البيع عن ثمن فبطل. تم كتاب الاقرار

(1) الظاهر أن الضمير الأول هو الفصل والثاني يرجع إلى أم الولد.
(2) في بعض النسخ " يتبين ".
(3) اعطاء الربع للزوج لاحتمال أن يكون للزوجة المتوفاة ولد وكذا اعطاء ربع الثمن للزوجة لاحتمال أن يكون للزوج المتوفى ولد وثلاث زوجات أخر، فإن البينة لا تشهد بعدم وارث سواه.

[ 346 ]

(باب العصب) الغصب: إثبات يد التعدي على مال الغير. ويجب: رد المغصوب مضيقا مع بقائه بنمائه المتصل، والمنفصل. فإن تلف رد مثله. فإن لم يكن له مثل، فقيمته مذحين غصب إلى أن تلف. وروى (1) أصحابنا أنه يضمن بقيمته يوم غصبه. فإن تعذر المثل فالقيمة. فإن طولب بالقيمة حين إعواز المثل، ثم وجد المثل، رده فقط. وإن تعذر ثانيا فالقيمة الان. فإن اختلف قيمة مالا مثل له بعد تلفه، استقرت بتلفه، ولا يضمن زيادة السوق مع رد العين. وإن نقصت القيمة بعيب، رده مع أرش النقص، وأجرته إن كان له أجرة: كالدار، والعقار، لأنها كالأعيان وأجرة المثل لعمله إن كان ذا عمل، وإن لم يعمل، ولوطئ الجارية البكر، عشر قيمتها، وللثيب نصف عشر قيمتها وما ينقص بالولادة ويرد الولد ويضمنه.

(1) الوسائل، ج 17 الباب 7 من أبواب الغصب، الحديث 1.

[ 347 ]

وإن غصب قطنا، فنسجه ثوبا، رده، ولا شئ له. وإن صبغه بصبغ من ماله فله، فإن نقصت قيمة الثوب به ضمن النقص. وإن غصب حبا فزرعه، أو بيضة فحضنها (1) دجاجة، فذلك لصاحبه وعلى الغاصب ضمانه. وإن زرع الأرض المغصوبة، أو غرسها، قلع ذلك، ولا أرش له، وعليه أجرة الأرض، وطم الحفر وارش النقص. فإن غصب فحلا فأنزاه (2) على غنمه، فالسخال له، وعليه الأجرة. وإن غصب شاة: فأنزى عليها فحله، فالسخل لصاحب الشاة. وإن غصب شعيرا، فسمن به دابته، ضمنه فقط. وإن غصب من جنس الأثمان ما لصنعته قيمة، ضمن ذلك بقيمته، وإن زادت على الوزن لأن للصنعة قيمة في الاتلاف. ولو تغير المغصوب بفعل الغاصب، فزال عنه الاسم، لم يملكه. فلو خبز الدقيق، أو طحن الحنطة، أو طبع النقرة درهما، أو جعل التراب لبنا، فزادت القيمة، فلصاحبها، ولو نقصت ضمن نقصها. ولحافر البئر في ملك غيره غصبا طمها وإن كره صاحب الأرض، لئلا يلزمه ضمان ما يسقط فيها. ويصح غصب العقار، والمشاع بأن يخرج أحد المالكين، دون الآخر، ويثبت يده. وإذا حل فم الزق (3) فتبدد (4) المائع ضمنه.

(1) حضن الطائر بيضه: ضمه تحت جناحه (راجع المصباح المنير).
(2) من التزو: أي وثوب الفحل على الأنثى.
(3) الزق بكسر الزاء: الظرف.
(4) بددت الشيئ: فرقته.

[ 348 ]

وكذا إذا فتح القفص فطار الطائر. ومن غصب بعيرا فند (1)، أو عبدا فأبق، ضمن بقيمته، ولم يملكه بأدائها، فإذا عاد استرجع القيمة ورده. وإذا غصب عبدا قيمته ألف، فخصاه فبلغ الفين، ثم رده، رد معه قيمة الخصيتين. وإذا غصب جارية هزيلة قيمتها مأة، فسمنت عنده، أو تعلمت القرآن فساوت مأتين، ثم نسيت، أو هزلت فعادت إلى مأة ردها ومأة، فإن عادت بعد الهزال إلى السمن، أو الحفظ إلى القيمة الزائدة ردها فقط وذهب ما انفقه عليها ضياعا. والقبض في البيع الفاسد لا يملك به ويضمن كالمغصوب بأعلى قيمته مذحين قبضه إلى أن رده ويرد أجرته ونماه المتصل والمنفصل ولا أثم عليه بخلاف المغصوب ومن غصب الحامل أو الحائل فحملت عنده ضمنهما معا. وإن زنى الغاصب المغصوبة مطاوعة فلا مهر لها، وإن حملت منه فهو رق لمولاها وعليه ضمانها (2). وإذا غصب الخفين فتلف أحدهما، رد الباقي وقيمة التألف وما نقص بالتفرقة وإذا اختلف الغاصب والمالك في قيمة المغصوب فالقول قول صاحبه مع يمينه إذا لم يكن بينة. فإن قال: الغاصب كانت معيبة، وصاحبها ينكر، فالقول قول الغاصب، وقيل قول صاحبها مع اليمين (3) وإن ادعى صاحبها أنها كانت صناعا، أو يقرء القرآن ولا بينة له حلف الغاصب. وإذا غصب ما لا مؤنة لنقله كالاثمان، فأين وجده طالبه به وإن اختلف الصرف

(1) ند البعير: نفر وذهب.
(2) كذا في نسخة وفي أكثرها " ضمانه ".
(3) في بعض النسخ زيادة " فيهما ".

[ 349 ]

وبما (1) لنقله مؤنة مما له مثل، واتحدت قيمته في بلد الغصب وغيره بمثله، فإن تعذر فقيمته وبقيمته في موضع الغصب خاصة مع اختلافها وبقيمة ذي المؤنة مما لا مثل له فيه أيضا، أو يدع حتى يستوفى فيه، كذلك الحكم في القرض، ويطالب بالسلم بموضع العقد إلا أن يعين فيه غيره. والمأخوذ على جهة السوم مضمون فإن ادعى رده لم يقبل منه إلا بالبينة، وكذلك الغاصب والمستعير بشرط الضمان، أو عارية من جنس الأثمان من غير شرط وبالبيع الفاسد. ولا يزول الضمان عمن أطعم المغصوب صاحبه ولم يعلمه. وإذا أتلف على مسلم خمرا أو خنزيرا لم يكن عليه ضمان. فإن أتلف ذلك على ذمي في بيته أو بيعته (2) ضمنه بقيمته عند أهله. وإذا باع غيره متاعا، ثم ادعى أنه باعه ما لا يملكه، وأنه الان ملكه، فإن كان ذكر حين البيع أنه باعه ملكه، أو قال: قبضت ثمن ملكي لم يقيل منه، ولم يسمع بينة لأنه أكذبها، وإن لم يكن ذلك سمعت بينته. وإذا غصب أمة فباعها فأحبلها المشتري ردت إلى صاحبها وقيمة الولد، ورجع المشتري بها على بائعه، وإن تلفت في يد المشتري رجع صاحبها بقيمتها على من شاء من الغاصب، والمشتري، فإن رجع على المشتري لم يرجع على بائعه لاستقرار الضمان عليه، وإن رجع على الغاصب رجع على المشتري، ولصاحبها الرجوع بعقرها وأجرة خدمتها، فإن رجع بهما على الغاصب رجع على المشتري، وإن رجع بهما على المشتري لم يرجع على الغاصب لأنه حصل له في مقابلته استمتاع وخدمة وكذا لو غصب دارا فباعها، ردت على المالك، ورجع بأجرتها على المشتري ولا يرجع المشتري بها على البائع، وإن رجع بها على البائع رجع البائع على المشتري

(1) الظاهر أن " الباء " بمعنى الظرف.
(2) البيعة: متعبد النصارى.

[ 350 ]

والمشتري يرجع بالثمن في ذلك على بائعه لأنه أخذه بغير حق. وقال: بعض أصحابنا إن دخل المشتري على علم لم يرجع بالثمن وإذا باعه أرضا فبنى فيها أو غرس، فيثبت أنها لغيره، رجع على البائع بالثمن وبما غرم. فإن اختلافا في العبد فادعى الغاصب رده على صاحبه حيا والمغصوب منه رده ميتا فالقول قول المغصوب منه مع يمينه لعدم البينة، فإن أقاما بينتين اقرع بينهما، وإن غصبه لبنة فبنى عليها. أو لوحا في سفينة الزم ردهما وإن تضرر. فإن غصب عصيرا فصار خمرا، ثم صار خلا، فهو لما لكه، زادت قيمته عن قيمة العصير بكونه خلا، لو نقصت أو لم يزد ولم ينقص، فإن نقصت فله أرش النقص. وإذا دخل دار غيره بغير إذنه، وهو فيها لم يضمنها، ويضمنها إن لم يكن فيها وإن رأى دابة فركبها، ولم ينقلها من موضعها، لم يضمنها لأنه لم يقبضها. فإن غصب عصيرا فأغلاه بالنار، فنقص كيله وزادت قيمة الباقي بقدر ما نقص ضمن تمام الكيل. فإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان، فعليه قيمته ولم ينزع لحرمته. وإذا غصب عبدا اعور في يد الغاصب فادعى المالك أنه اعور عند الغاصب فالقول قول الغاصب مع يمينه. وإذا غصب ألف درهم من زيد، والف درهم من عمرو، وخلطهما فلم يتميزا فهما شريكان، ولا يملكهما الغاصب. وإذا ادعى أنه غصب منه هذا الدرهم، فشهد له شاهد بغصبه يوم الجمعة، والآخر يوم الخميس، لم يكمل، وله الحلف مع أحدهما، وثبت ذلك، وكذلك لو شهد أحدهما بغصبه يوم الخميس، وآخر بإقراره بذلك يوم الجمعة لم يكمل فإن شهدا معا بإقراره بذلك في وقتين، ثبت لأنه يرجع إلى واحد. وإذا غصب عبدا أمرد فنبتت لحيته، فنقصت قيمته، أو شابا فشاخ، رده، وما نقص من القيمة.

[ 351 ]

وإذا غصب زينا فخلطه بزيت مثله، أو أجود منه، فهما شريكان، وإن خلطه بدونه ضمن مثله، ولا يكون شريكا. وإذا غصب عبدا أو حيوان غيره، فتلف في يده، ضمن قيمته سواء مات بسبب أو حتف أنفه. فإن غصب حرا صغيرا، فمات في يده لم يضمنه بسبب، كوقوع حائط، أو أكل سبع، أو لسع حية، أو حتف أنفه. وإذا غصب عبدا فزادت قيمته في يده، ثم نقصت فباعه، ضمن المشتري قيمته عنده والبائع أكثر القيمة. تم باب الغصب

[ 352 ]

باب اللقيط (1) والضالة والمنبوذ قال الأصمعي وابن الأعرابي، اللقطة بفتح القاف المال. وقال الخليل هي بسكونها وبالفتح، الملتقط، والضالة الحيوان غير الآدمي واللقيط والمنبوذ الآدمي. وإذا وجد حيوانا يمتنع من (2) صغار السباع، " كابن اوى وولد الذئب وولد السبع " كالابل والدواب والطائر والغزال، في قفر مريضا، أخذه وليس عليه رده لأنه كالشئ المباح، وإن كان صحيحا أو مريضا في كلاء وماء، لم يجز أخذه وضمنه إن أخذه ويبرء برده على صاحبه، فإن لم يجده وسلمه إلى الحاكم برء، فإن التقطها الحاكم للحفظ جاز بخلاف غيره، فإن كان ثمة حمى تركه فيه، وإلا أنفق عليه من كسبه، فإن لم يكن له كسب ورأى بيعه وحفظ ثمنه فعل. وإن كان لا يمتنع من صغار السباع كصغار الإبل والبقر والغنم ووجدها في القفر أخذها وقومها على نفسه وغرم لصاحبها إذا جاء وإن وجدها في العمران عرفها ثلاثة أيام ثم قومها على نفسه كما قلناه وانفق في الموضعين تبرعا أو رفعها إلى الحاكم

(1) في بعض النسخ " اللقطة " بدل " اللقيط ".
(2) متعلق ب‍ " يمتنع ".

[ 353 ]

وروي (1) إذا وجدها في العمران جواز بيعها، والتصدق بثمنها. وإن وجد غير الحيوان، فإن كان دون الدرهم أو ما قيمته كذلك أخذه، وليس عليه تعريفه، ولا ضمانه، كالعصا والوتد والأداوة (2) والشظاظ (3)، و تركه أفضل ليجئ صاحبه فيأخذه وفي فقد صاحبه له اذى ممض (4). وإن كان درهما فما فوقه، أو ما قيمته ذلك، فوجده في موضع باد أهله، أخذه من غير تعريف. وإن وجده في غير ذلك، فإما في الحل أو في الحرم، فإن وجده في الحل عرفه حولا في النهار الذي وجده فيه والاسبوع في أسواق، وأبواب المساجد، والجوامع ولا ينشدها في المسجد، ويجوز بنفسه، وبمن يساعده، أو يستأجره والأجرة من ماله لأن التعريف عليه، ويقول: من ضاع له ذهب، أو فضة أو متاع، إن كان (5) ولا يزيد على ذلك، فإن جاء صاحبها في الحول. ووصف عقاصها أو وكاها (6) وجنسها وقدرها، جاز له أن يعطيه إياها، وإن أقام البينة وجب أن يعطيه إياها، وقيل يجب أن يعطيها بالصفة لقوله (عليه السلام) (7): أعرف عقاصها ووكاها،

(1) الوسائل، ج 17، الباب 13 من أبواب اللقطة، الحديث 6.
(2) الاداوة: إناء صغير من جلد: المطهرة.
(3) الشظاظ: خشبة تدخل في عروتي الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير.
(4) الممض: المؤلم.
(5) أي إن كان ما أخذه ذهبا أو فضة أو متاعا.
(6) العقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب وفي بعض النسخ العفاص بالموحدة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو غير ذلك (راجع المصباح المنير) وقال في المبسوط ج 3 ص 321: العفاص: الجلد الذي يشد به رأس القارورة. والوكاء ككتاب: حبل يشد به رأس القربة.
(7) الخلاف، ج 2، ص 243، مسألة 5.

[ 354 ]

وليس بجيد لاحتمال أن يكون أمره بذلك استحفاظا به، لأن العادة أن يرمي أو تنبيها على حفظها وأنه لا يفرط في ظرفها، فيكون هي أولي بالحفظ، أو ليتميز من ماله، أو ليعطيها طالبها إن وصف ذلك لغلبة الظن به. وقيل: يجب لتعذر البينة بذلك، وينتقض بالمسروق والمغصوب. وهي أمانة في الحول ترد على صاحبها بنمائها المنفصل والمتصل، ولا يضمن إلا بالتفريط، أو أخذها على أن لا يعرفها والقول قول الملتقط في هلاكها وإنكار التفريط فيها مع اليمين، وإن ادعى ردها احتاج إلى بينة وإلا حلف صاحبها، فإن تصرف فيها قبل التعريف ضمنها بقيمتها مذ يوم تعدى. فإن اتجر بها فربح فالربح لصاحبها. وإن عرفها حولا، ثم جاء صاحبها رده بنمائها المتصل، دون المنفصل وتدخل في ملكه بعد الحول، وعليه ضمانها. فإن تصدق بها ضمنها لصاحبها إلا أن يشاء صاحبها أن يكون الأجر له، ولا يكون أمانة بعد حول التعريف. ومتى جاء صاحبها وعينها باقية استرجعها. فإن كان الملتقط اشترى بها بعد الحول جارية، فخرجت بنت صاحبها لم ينعتق عليه، وكان له بدل المال. فإن اشتراها منه عنقت عليه. وإن وجدها في الحرم لم يجز له أخذها إلا بنية التعريف، دون التملك، و يعرفها حولا، ثم هي كما كانت فيه أمانة لا تضمن إلا بالتفريط، وإن شاء تصدق بها عن صاحبها، ولا ضمان عليه إلا أن يتبرع باختيار الأجر (1) لنفسه وقيل إذا لم يرض صاحبها بالصدقة. وإذا عرف اللقطة ستة أشهر ثم قطع بنى على ذلك. وأخذ اللقطة مكروه جدا.

(1) أي الأخروي.

[ 355 ]

وإن وجدها: صبي أو مجنون أو سفيه، ولى القاضي وليه أمرها وتعريفها ثم ملكها المتلقط بعد. وقيل: لأم الولد والعبد والمدبر الالتقاط، فإذا عرفها هو أو السيد ملكها السيد بعد، والأصح أنهم لا يجوز لهم التقاطها، فإن أعطوها (1) السادة يوفوا، وإن لم يعطوهموها فتلفت في أيديهم فعليهم ضمانها، ويرجع عليهم إذا أعتقوا. وإذا التقطها شخصان أقرت في أيديهما، ويعرفانها، ثم يملكانها فيما بعد (2) وإذا ضاعت من الملتقط، ثم وجدها غيره، وأقام الأول البينة سلمت إليه والاشهاد على اللقطة غير واجب. وإذا وجد من نصفه عبد ونصفه حر لقطة دون الدرهم، فهي بينه وبين سيده وإن كان بينهما مهاياة (3) ووجدها في يومه فهي له. وقيل: المكاتب كالحر يلتقط ويملك. والفاسق إذا التقط ضم الحاكم إليه أمينا، وعرفها الفاسق، ويشرف عليه ثقة ويملكها. والذمي يلتقط في دار الاسلام و يعرف ويملك. وإن وجد طعاما في قفر قومه على نفسه، وأكله ورد على صاحبه قيمته. وروي (4): فيمن صاحب شخصا فسافر، فوجد شيئا من ماله، وهو لا يعرفه، ولا بلده، تصدق به عنه على أهل الولاية. وإذا وجد في داره أو صندوقه وهو منفرد بالتصرف فيهما شيئا فهو له، وإن كان يشاركه في الدخول إليها، أو الوضع في الصندوق غيره فهو لقطة. وإن وجد كنزا في ملك - هو ميراث له - فله، فإن شركه غيره كان له

(1) بصيغة المعلوم.
(2) في بعض النسخ " فيما تعذر " (3) المهاياة أن يجعل السيد عمل العبد يوما لنفسه ويوما للعبد ومعناها جعل النوبة.
(4) الوسائل، ج 17، الباب 7 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

[ 356 ]

ولشركائه في الإرث، فإن كان مما اشتراه عرف البايع فإن عرفه وإلا خمسه إن كان بلغ نصاب العين أو الورق (1)، والباقي له وإن لم يبلغ فالكل له إذا كان من دفن الجاهلية، فإن كان من دفن الاسلام فلقطة. وإن اشترى حيوانا: كالابل والبقر والغنم والخيل والسمك، فوجد في جوفه جوهرا أو مالا عرف بائعه، فإن عرف بائعه وإلا فهو له. وإذا وجد طائرا وهو يعرف صاحبه وجب رده عليه، فإن لم يعرف له صاحبا فهو له إذا ملك جناحه. وروي (2) إذا جاءك من لا يتهمه (3) رددته. وإذا مات الملتقط بعد التعريف ورثها وارثه، فإن جاء صاحبها ردها عليه، وإذا دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها بلا بينة، ثم جاء آخر ببينة، وهي باقية ردت عليه، فإن كانت تالفة فعلى أيهما شاء رجع بقيمتها، فإن رجع على الدافع رجع على الواصف إلا أن يسمع منه أنها للواصف، وإن كان سلمها بعينها إلى الواصف بحكم حاكم، رجع صاحبها على الواصف لأن الدافع لم يفرط. * * * " أحكام اللقيط " واللقيط والمنبوذ والطفل يوجد وأخذه واجب على الكفاية، ويأثم الكل بتركه وهو حر، ويملك ثبابه وما شد فيها، وما جعل فيه كالسرير والسفط (4) وما فيه من فرش وعين، وما هو راكبه من دابة، أو وجد فيه كالخيمة والدار، والحق

(1) العين هو الذهب والورق بكسر الراء هو النقرة المضروبة (راجع المصباح المنير).
(2) الوسائل، ج 17، الباب 15 من أبواب اللقطة، الحديث 1.
(3) هكذا في النسخ وفي الرواية " لا تتهمه " بصيغة الخطاب.
(4) السفط بفتحتين: وعاء كالجوالق، ويستعار للتابوت الصغير.

[ 357 ]

بذلك ما قرب منه من ثوب موضوع، أو ذهب موضوع، وقيل هو لقطة. والكنز المدفون تحته لا يملكه لأنه ليس في يده، فإن التقطه غير الثقة نزعه الحاكم إلى الثقة، ويأمر الحاكم بالانفاق على المنبوذ مما في يده بالمعروف، فإن أنفق عليه منه من غير إذنه، ضمن فإن لم يكن حاكم لم يضمن للضرورة، وقيل: يضمن، وإذا أنفق بإذنه وبلغ الطفل فأنكر الانفاق، أو خالفه في قدر النفقة حلف لأنه أمين. فإن لم يكن مع المنبوذ مال فمن بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال شئ استعان بالمسلمين. فإن أنفق من نفسه عليه لم يرجع عليه، فإن لم يجد من يعينه أنفق واشهد ورجع عليه إذا بلغ وايسر. فإن وجده شخصان، وتشاحا، اقرع بينهما إلا أن يكون أحدهما كافرا وقد حكم للقيط بالاسلام والمسلم أولى به، فإن وجده عبد انتزع منه إلا أن يكون التقطه بإذن سيده. فإن وجده حر وعبد مأذون له فيه فهما سواء والرجل والمرئة فيه سواء. ويحكم بإسلام الصبي بابويه، فإن لم يكونا فبالسابي فإن لم يكن فبالدار دار الاسلام كبغداد والكوفة والبصرة وإن كان فيها أهل الذمة، والدار التي فتحها المسلمون فأقروهم بالجزية وملكوها أو لم يملكوها ورضوا بالجزية فيحكم للقيط بالاسلام وإن كان فيها مسلم واحد، فإن لم يكن حكم بكفره، وما كان دار الاسلام فغلب المشركون عليها كذلك. ودار الكفر يحكم للقيطها بالكفر وإن كان فيها مسلم، ومن حكمنا بإسلامه إذا بلغ واختار الكفر لم يقر عليه. ومعنى الحكم بإسلامه وهو طفل دفنه في مقابر المسلمين وتوريثه من المسلم وقتل قاتله، والصلاة عليه. وإن كنا حكمنا بإسلامه بالدار فاختار الكفر، لم يقتل، ولم يجبر على

[ 358 ]

الاسلام لأنه إنما حكم بإسلامه ظاهرا. ولو ادعاه ذي بينة قبل البلوغ سلم إليه. ولو أقر بالرق قبل منه، وقيل يقبل ويجبر على الاسلام. وإذا أسلم وهو صبي أو مجنون لا يميز لم يكن لكلامه حكم، وإن أسلم وهو صبي مميز عاقل حكم بإسلامه لأنه يمكنه معرفة التوحيد والعدل بالادلة. ويتوقف تكليفه الشرعيات على بلوغه وقبل لا يحكم بإسلامه لكن يفرق بينه وبين أبويه لئلا يفتن عن دينه. وولاء اللقيط لبيت المال (1)، وخطائه عليه، وعمده كالخطاء إن كان طفلا أو مجنونا. فإن قتل (2) فللامام القصاص، والعفو على دية. فإن قتل خطأ، فديته على عاقلة الجاني. وإن جرح وهو صغير، انتظر بلوغه، ويحد قاذف اللقيط البالغ لأنه حر. وإن ادعاه شخصان وصف أحدهما شامة (3) على ظهره، أو خالا على بدنه لم يقدم دعواه. وإن التقطه شخصان متساويان اقرع بينهما، وإن كان في يد شخص فادعى غيره أنه التقطه قبله وله بينة سلم إليه، وإن لم يكن له بينة، حلف وأقر في يده. وإن باع أو اشترى أو نكح ثم أقر أنه عبد لم يقبل فيما له، ويقبل فيما عليه وقيل لا يقبل مطلقا، وقيل يقبل مطلقا. تم باب اللقطة

(1) أي ما تركه لبيت المال ولاء.
(2) بصيغة المجهول.
(3) الشامة علامة تخالف البدن الذي هي فيه وقيل يفرق بين الشامة والخال فإن الشامة نقطة سوداء صغيرة تساوى سطح الجلد والخال حبة سوداء بارزة ينبت فيها الشعر غالبا.

[ 359 ]

(باب الحجر) وهو منع ذي المال التصرف فيه، إما لصغر أو سفه أو جنون أو إفلاس، لحق غيره أو كتابة لحق سيده أو مرض لحق الوارث عند بعض أصحابنا. وإنما يصير السفيه والمفلس محجورا عليهما بحكم الحاكم، والنظر في مالهما إليه، وفي مال الطفل والمجنون إلى الأب والجد له، والباقي بغير حكمه. وينفك الحجر ببلوغ الصبي رشيدا وهو المصلح لماله ويدفع إليه. ولا يعتبر تزويج الأنثى. وتتصرف المرأة الرشيدة في مالها وإن كره الزوج، والأفضل أن لا تتصرف إلا بأذنه. ولو في صدقة وبر إلا زكوة واجبة وصلة ذي رحمها ولا يحجر عليه بعده رشده أصلح دينه أم أفسده، ويختبر قبل بلوغه للآية (1) اختيار مثله. فإن بلغ مفسد المال فالحجر باق وإن صار شيخا. فإن بلغ مصلحا لماله، ثم أفسده أعيد الحجر عليه و (2) بإفاقة المجنون و صلاح السفيه وقضاء المفلس والمكاتب ما عليه وصحة المريض، ويمضي ما فعله

(1) النساء الآية 6.
(2) عطف على " ببلوغ الصبي رشيدا ".

[ 360 ]

من (1) أصل ماله. وقد بينا فيما سبق ما هو بلوغ وهو إنبات العانة (2) ما يفتقر إلى الحلق والاحتلام في الرجل والمرأة، والحيض والحمل وبلوغ تسع سنين (3) في المرأة، وفي الرجل خمس عشر سنة. وقيل الحمل دلالة على البلوغ لأنها لا تحمل حتى تحيض. واللحية ليست بلوغا، وقيل إنها دلالة عليه. وإذا أمنى الخنثى من أحد الفرجين، أو حاض من أحدهما لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون من الخلقة الزائدة، وإن أمنى منهما أو حاض من أحدهما وأمنى من الآخر حكم ببلوغه. ويصح طلاق السفيه وخلعه، ولا تبرأ المرأة بتسليم العوض إليه، ويقبضه وليه. ولا يصح بيعه، فإن أذن له وليه صح. ويصح نكاحه بإذنه، ولا يصح إقراره بمال، ولا اعتاقه. ويستحب إعلان الحجر عليه بالاشهاد ليعرف حاله، فإن باع بعده أو اشترى بطل، وإن كان باقيا استرده المالك، وإن كان تالفا لم يضمنه لأنه سلطه على إتلافه جهل البائع حاله، أو علم لأنه بايع من لا يعرف حاله. وإن أتلف على شخص مالا ضمنه، وكذا لو أودع وديعة فأتلفها. وإن أحرم بالحج الواجب سلم إليه نفقة الحضر، وإن احتاج إلى زيادة للسفر فمن كسبه، فإن لم يكن له كسب، قيل: يحلله الولي كالمحصر، و (4)

(1) كان في نسخة واجدة " ثلث بعنوان نسخة البدل زائدا على المتن.
(2) في بعض النسخ زيادة " الواد ".
(3) في بعض النسخ زيادة " إلى عشرة ".
(4) في نسخة ليس (الواو) موجودا.

[ 361 ]

بالصوم دون الهدي، وإن حنث في يمينه كفر بالصوم فإن جنى عليه ما يوجب القصاص اقتص أو عفى على مال. * * * (أحكام المفلس) والمفلس في الشرع من عليه ديون حالة وماله لا يفي بها، وطالبه الغرماء وطلبوا من الحاكم الحجر عليه، فله ذلك، وإذا فعل تعلقت ديونهم بعين ماله، و منع التصرف فيها، وإن تصرف لم ينفذ تصرفه. ومن وجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن شاء لم يختره وضرب بدينه مع الغرماء، ويأخذها بنمائها المتصل كالسمن دون المنفصل. وإن مات قبل الحجر وهذه حاله فكذلك، إلا أنه روى (1) أصحابنا في الميت أن صاحب العين أحق بها إن كان فيما بقي وفاء وإلا فلا. وإن وجد عين المال ناقصة نقصا يتقسط عليه الثمن، كهلاك ثوب من ثوبين فله الرجوع فيما وجده، والضرب بحصته (2) ما لم يجده مع الغرماء. وإن كان نقصا لا يتقسط عليه الثمن كذهاب إصبع بفعل الله أو المشتري، فله اختياره كذلك من غير شئ، وأن كان بفعل أجنبي فله الضرب بكل الثمن، وله اختياره والضرب بحصة النقص. وإذا اشترى بيضا فصار عنده فروخا، أو حبا فزرعه، ثم أفلس لم يرجع البائع في الفروخ والزرع، لأنه ليس بعين ماله. ولو باعه نخلا غير مثمر ثم أثمر ثم أفلس المشتري رجع البائع في النخل ولم يتبعه الثمر، ابر أم لم تؤبر، وكذا باقي الشجر. ولو كانت دارا أو أرضا فبنى

(1) الوسائل، ج 13، الباب 5 من أحكام الحجر، الحديث 3.
(2) في بعض النسخ " بحصة ".

[ 362 ]

أو غرس فيها ثم أفلس، فإن شاء البائع بذل قيمة الغراس والبناء، أو اختار الأرض ويباع ما فيها للغرماء، وإن شاء المفلس والغرماء قلع ذلك، وضمان أرشه فلهم. وإذا اشترى أرضا من شخص وغراسا من آخر وغرسه فيها، ثم أفلس فلهما اختيار ما لهما، ولم يجبر أحدهما على بيع حقه للآخر، فإن بذل صاحب الأرض لصاحب الغراس أرش النقص بالقلع أو لم يبذل فله، ولو كان الغراس للمفلس لم يجبر على قلعه بغير أرش، لأنه وضعه في ملكه وليس كذلك إذا كان الغراس من غيره لأنه أخذ منه مقلوعا. فإن آجره أرضا ودارا ففلس في الحال فسخ المؤجر الإجارة، وإن مضى بعضها فسخ فيما بقي ورجع بأجرة الماضي أسوة الغرماء. وإن قصر الثوب المشتري أو طحن الحب ثم أفلس، رجع البائع فيهما ورد الأجرة على المفلس، وليس كالغصب لأنه ليس بمتعد (1). وإن كانت الشاء سمنت بالرعي، أو الجارية تعلمت صنعة، استردهما بغير شئ، لأنه ذلك ليس من فعل المفلس. ويبدء ببيع الرهن للمرتهن، ويضرب بما بقي له معهم أو يرد ما فضل عليهم وإن كان العبد المرهون جنى، قدم الجناية على دين الرهن. ويبدء بنفقة المفلس إلى أن يقسم المال، ومن يجب عليه نفقته، وتكفينه، وكفن من يجب عليه نفقته إن مات. وخيار الشرط له دون الغرماء. ولو كان له حق على غيره لم يملك إبرائه منه، ولا أخذه دون صفته إلا أن يرضى الغرماء. ولو اكترى دابة بعينها ليركبها شهرا ثم أفلس المكرى، فالمكتري أحق بها وإن اكترى منه دابة في الذمة شارك الغرماء.

(1) في بعض النسخ " بمنعقد ".

[ 363 ]

وإن قسم الحاكم بين الغرماء، ثم ظهر غريم آخر رده عليهم بالحصص، وما ضاع من الثمن قبل دفعه إلى الغرماء من مال المفلس. وإذا كان شخص يفي ماله بديونه باع بنفسه ووفاها، فإن لم يفعل باعه الحاكم عليه. وإن أقر بدين نسبه إلى ما قبل الحجر صح، ويشارك الغرماء، وقيل: يثبت في ذمته ولا يشاركهم، ولو أقر بعين في يده صح وقيل: لا يصح. فإن صرفت إلى الغرماء فقيمتها على المفلس فيما بعد، وإن ركبه دين بعد الحجر باختيار صاحبه كبيع أو قرض، ففي ذمته لا يضرب مع الغرماء. وإن تلف مالا أو جنى جناية شارك صاحبها الغرماء، وإن ادعى عليه مال فجحده ولا بينة فعليه اليمين، فإن نكل فكما لو أقر. ولا يحل المؤجل بالحجر ولا يلزم المفلس اختيار المال إن جنى عليه بما فيه قصاص، ولا تباع عليه دار سكناه ولا خادمه، ولو كان له شاهد واحد بمال ولم يحلف، لم يحلف الغرماء، وللوارث ذلك لأنه يثبت ملكا لنفسه (1) والوكيل يحلف مع الشاهد في العقد لتعلقه به، ولا يحلف موكله وضمان العهدة في بيع مال المفلس عليه خاصة، والحكم في الوكيل والأب والجد والحاكم وأمينه و الوصي كذلك. ولو قبض وكيل الحاكم ثمن مبيع المفلس فهلك في يده، أو استحق المبيع فالعهدة على المفلس. وإن كان في يد من عليه دين مال ظاهر وجب عليه بيعه وابقاء دينه فإن لم يفعل فللحاكم تعزيره وحبسه حتى يفعل أو يتولى الحاكم بيعه وإيفاء دينه. وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى العسر وكذبه الغريم والدين ثابت عن أصل مال، أو عن اتلاف وعلم له أصل مال وادعى تلفه ولا بينة له، حلف الغرماء، و حبس، ويسمع الشهادة على الاعسار، ويخلى سبيله حتى يجد إذا كان الشاهد من

(1) لا لغيره كما في حلف الغرماء.

[ 364 ]

أهل الخبرة الباطنة والمخالطة، وقال بعض الفقهاء يسمع بعد شهرين أو ثلاثة، والأصح أنها يسمع في الحال. وإن طلب الغرماء اليمين مع هذه البينة فلهم وقيل ليس لهم. وإن لم يكن له بينة بالاعسار، أو (1) لم يكن الحق أصل مال ولا عرف له ذلك حلف بالله تعالى، وأطلق حتى يستفيد مالا وليس لهم ملازمته، ولا يجوز منع العزيم من السفر لدين مؤجل وإن كان يزيد على مدة الأجل.

(1) في بعض النسخ " الواو " بدل " أو ".

[ 365 ]

باب الهبة والصدقة والسكنى والعمرى والرقبى والحبيس الهبة والنحلة واحد، وهي عقد على مال بغير عوض، وشرط صحته الايجاب والقبول، واقباض الموهوب الموهوب له أو وليه كالوصي والأب والجد، فإن وهب ولده الطفل صحت الهبة، لأنه القابض عنه، ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب، فإن قبض بغير إذنه لم يصح، فإن وهبه ما في يده وأذن له في قبضه ومضى زمان يمكن القبض فيه صحت الهبة. وقيل: يصح في الحال لأنه قابض، وإن لم يأذن. ويصح هبة المشاع مما ينقسم ومما لا ينقسم كالبيع، ويصح هبة الواحد لشخصين وبالعكس، فإن قبض أحدهما صح في النصف. ويصح بلفظ الهبة والنحلة وما في المعنى، ولا تصح هبة المعدوم والحمل ولا ما في ذمة غير الموهوب له، ولا المجهول، كشاة من قطيع، فإن وهبه ما في ذمته صح وكان إبراء، ولا يفتقر إلى قبول المبرء (1)، ولا رجوع فيه. ولا يصح هبة مالا يقدر على تسليمه، كالطير في الهواء والسمك في الماء و الدهن في السمسم. ولو وهب للصغير لقبضت أمة أو من يربيه، أو قبض هو لم يصح فإن مات الواهب

(1) المبنى للمفعول.

[ 366 ]

قبل القبض فهي ميراث لورثته، وإذا وهبه هبة فتلفت في يد الموهوب له واستحقت فرجع عليه بقيمتها أو مثلها، ولم يرجع على الواهب لأنه متبرع. وإذا وهبه الأمة والدابة إلا حمليهما صحت الهبة، والحمل خارج عنهما، وللواهب الرجوع في هبته على كراهية، وخاصة في هبة أحد الزوجين زوجه إذا كانت عينها قائمة، وإن كانت تالفة، أو تصرف فيها الموهوب له، كقصر الثوب وركوب الدابة وتقبيل الجارية فلا رجوع، وإن عوض عنها فلا رجوع له، وإن لم يشترط العوض لم يلزم، وإن شرطه مجهولا لم يصح، وإن عين له العوض ولم يعوضه إياه فله الرجوع، وإن فعل فبان العوض مستحقا أو بعضه فكذلك. وإن مات الموهوب له فلا رجوع وملكها وارثه، وكذلك الواهب على ما قيل. وإن وهب ذا رحم له واقبضه فلا رجوع أيضا، وقد بينا القبض في البيع: وإن وهب حصته في دار فالقبض التخلية، وإن كان مما ينقل كالعبد لم يجز إقباضه إلا بإذن الشريك، وإن رضي الشريك أن يسلمه إلى الموهوب له نصفه عن الهبة ونصفه وديعة له، أو رضي الموهوب له أن يكون الشريك وكيله في القبض جاز، وإن أبيا نصب الحاكم قابضا للكل، نصفه عن هبة ونصفه عن أمانة للشريك. ويستحب للمريض أن يسوى بين أولاده في العطية (1) فإن فاضل جاز و لا بأس به إن كان صحيحا أو مؤسرا ويرجع في الهبة في الموضع المجوز رجوعه إن كانت بحالها، أو نقصت، وبنمائها المتصل كالسمن والصنعة دون المنفصل لأنه في ملك الموهوب له. ومتى وهب للغاصب المغصوب صحت الهبة بالإذن له في القبض ومضى زمان يمكن قبضها ويبرأ من الغصب، فإن وهبها غيره لم يصح لأنه لم يقبضه، فإن أذن له في قبضه، وكان أقوى يدا من الغاصب فقبضها منه صحت الهبة. وتصح هبة الجارية لمستعيرها على الشرطين، ولغيره بإذنه في القبض

(1) وفي هامش نسخه: إلا أن يكون أحدهما أرجح بصفة فيرجح.

[ 367 ]

ولم يجز للمستعير الانتفاع بها. ويصح هبة الدار المستأجرة لمستأجرها وغيره، إن أمكنه المستأجر منها، ولا تبطل الإجارة. وإذا وهب في مرضه واقبض، صحت الهبة، ما كانت، إذا برئ، وإن مات في مرضه صحت من الثلث عند قوم، وعند آخرين من أصل المال. وإذا قال وهبت له الشئ وأقبضته، حكم بصحة إقراره. وإن قال وهبته له وملكته من غير إقباض، لا يلزمه إقراره. ولو وهب ذا رحم وأذن له في القبض ثم رجع قبل القبض لم تصح الهبة، فإن رجع بعده لزمت الهبة فإن باعها بعد القبض لم يصح البيع، وإن باعها قبله صح. وإذا وهب هبة فاسدة يعتقد صحتها، فباعها صح البيع، لأنه ملكه، وقيل: لا يصح وكذا لو باع ملك أبيه ولم يعلم موته، وكان ميتا ولو قال: إذا جاء زيد فقد رجعت في الهبة، لم يصح الرجوع، أو فقد وهبته كذا لم تصح الهبة، ويجوز أن يتأخر قبول الهبة وقبضها عن الايجاب. والشرط في الصدقة الايجاب والقبول، والقبض بإذن المتصدق، ولا رجوع فيها لأنها لله " تعالى " وقد حصل ثوابها. وتصح الصدقة بأي لفظ أنبأ عنها كالهبة، ومن غير لفظ، ويتصرف الفقير فيها. وإذا جعل سكنى داره أو عقاره لغيره، ولم يذكر شيئا فله اخراجه متى شاء وإن أسكنه حياة نفسه لم يخرج منها حتى يموت مسكنه (1) فإن مات الساكن سكنها وارثه، فإن أسكنه حياة الساكن فحين (2) يموت الساكن إذا قصد بذلك وجه الله فإن لم يقصده فله اخراجه متى شاء.

(1) اسم الفاعل.
(2) في بعض النسخ " فحتى بدل " فحين ".

[ 368 ]

ويجوز أن يبيع الدار مالكها ووارثه بعد موته، إذا كان إلى مدة معلومة، ولا تبطل السكنى بذلك. والعمرى أن يقيد ذلك بعمر المالك، أو عمر الساكن. والرقبى: أن يقيد ذلك برقبته، أو رقبة الساكن، وهما بحكم السكنى. وإن احبس فرسا، أو عبدا، أو جارية في سبيل الله، أو خدمة مسجد، أو بعيرا في معونة الحاج، أو الزوار، أو المجاهدين صرف في ذلك. فإن عجزت الدابة، أو دبرت (1) أو مرض العبد، أو الجارية فحين يصح ويقدر. والانفاق عليها من كسبها، فإن لم يكفها فمن بيت المال. وقال بعض أصحابنا: لا يؤجر المسكن المسكن (2)، ولا يسكن غيره، ولا معه سوى أهله وولده، وإذا احبس على شخص حياته، ثم مات المحبس عليه رجع إلى وارث المحبس وهو معنى حديث (3) أبي جعفر رضي الله عنه قضى: على عليه السلام: برد الحبيس، وانفاذ المواريث. تم باب السكنى ولواحقه

(1) دبرت الدابة: أصابتها الدبرة وهي القرحة.
(2) الأول اسم المفعول والثاني اسم المكان.
(3) الوسائل، ج 13، الباب 5 من أحكام السكنى والحبيس، الحديث 1.

[ 369 ]

" باب الوقف " الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، ويصح في كل ما يصح الانتقاع به مع بقاء عينه متصلا كالارض، والنخل، والشجر، والسلاح، والكتب، والحيوان، والحلى. وشبهها، ولا يصح وقف الدراهم، والدنانير، والطعام. ولا يصح الوقف إلا من مالك مطلق التصرف، وشرطه التلفظ بصريحه، وهو وقفت، أحبست، وسبلت، وتصدقت صدقة لا تباع ولا توهب وأن يقبضه الموقوف عليه، أو وليه فإن وقف على ولده الطفل صح. والوقف لازم، لا يجوز للواقف الرجوع فيه حيا، ولا لورثته بعده حكم الحاكم به، أم لم يحكم. وقيل ينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم، وإن لم يجز لهم بيعه، فعلى هذا لو أقام الموقوف عليه شاهدا واحدا، وحلف معه، حكم به. وقيل يصير لله تعالى، ولا يملكونه، ولا خلاف أنه يضمن بقيمته (1) فإن حال الحول على أربعين شاة موقوفة، لم يجب فيها زكاة. ولا يصح الوقف على الكافر إلا ذا الرحم، ولا مواضع قربهم، كالبيعة

(1) للموقوف عليهم.

[ 370 ]

والكنيسة، ولا على المعدوم، والحمل إلا أن يعلق بموجود. فإن قال، وقفت كذا، ولم يذكر للموقوف عليه، أو ذكر شخصا، أو جماعة مجهولين، أو عبيدا (1) في الذمة، أو عبدا من العبيد، لم يصح، ولا على نفسه، ولا على عبد، ولا بهيمة، فإن علقه على مشيته، أو على مشية غيره، أو على وقت مستقبل لم يصح. ويصح الوقف على المساجد، والقناطر، وهو على المسلمين مختصا بهذه الجهة. ويصح في سبيل الله وهو الجهاد، والحج، والعمرة، ومصالح المسلمين، ومعونة الفقراء فإن وقف الوقف إلى سنة مثلا لم يصح وكان إعمارا (2) يرجع إليه أو إلى ورثته، ومن شرطه أن يقفه على من لا ينقرض ليتأبد أو على معين ويشرط عند انقراضه جهة لا تنقرض. فإن وقفه على جماعة معينة فقط كان إعمارا، وإذا انقرضوا عاد إلى الواقف، أو ورثته طلقا، فإن وقف على ميت، أو مجهول، أو معدوم، ثم على جهة لا تنقرض كالفقراء، والجوامع بطل في المبدأ، وصح في الباقي، وصرف إليه في الحال. وإن وقف على عبد، أو على نفسه ثم على الجهة المؤبدة غالبا لم يصح على المبدأ لما سلف، ولا على المنتهى. وقيل يصح، ويصرف إليه في الحال، وهو الأولى. وإذا وقفه على شخص ثم على الفقراء فرده، بطل في حقه، وصرف إلى الفقراء، وقيل يبطل في الكل. وإذا وقف على مصلحة تبقى غالبا، فبطل رسمها صرف في وجوه البر. ومن شرط صحة الوقف النية والتقرب به إلى الله، ولا يصح الوقف على

(1) مثال لذكر الموقوف.
(2) في بعض النسخ " عمارا ".

[ 371 ]

كتب التورية والانجيل، وكتب الكفر كالزندقة. ويصح وقف المسلم على المسلمين وهم من شهد الشهادتين، ومن كان بحكمهم من أطفالهم. فإن وقف على المؤمنين، فعلى الامامية القائلين بإمامة الاثنى عشر. وإن قال على الشيعة، فعلى جميع فرقها، ولا تدخل الزيدية الصالحية فيه. وإن قال على العلوية فأولاد على الحسنية. والحسينية، والعباسية، والمحمدية والعمرية، وإن قال على بني هاشم فعلى ولد العباس بن عبد المطلب، وأبي طالب، والحرث، وأبي لهب. وإن قال على بني فلان لم تدخل الاناث فيه فإن قال على ولده، دخل الاناث، والذكور. فإن وقفه على ولده، وولد ولده يصير عليهما، وقيل يدخل في الوقف على الولد، ولد الولد من بنت، أو ابن أبدا، فإن وقف على أبيه، لم يدخل جده، وإن قال على المنتسبين إلى فلان فأولاد صلبه دون ولد البنات، فإن وقفه على عترته فهم نسله، ورهطه (1) الأدنون، وإن وقفه على ذريته فهم نسله وإن نزلوا، وإن وقفه على أهل بيته فهم الوالدان وإن علوا ومن هو عنهما، ولولد وإن نزلوا. والوقف على القوم يختص بالذكور دون الاناث، فإن قال على جيرانه، فعلى من يلى داره إلى أربعين ذراعا، (2) وروي إلى أربعين دارا، والذكر، والانثى سواء إلا أن يفصل، أو يقول على كتاب الله فإن عين صفة، أو مذهبا، فعلى من كان بها، فإن خرج منها فاخرج، فإن عاد، أدخل. وإن شرط في الوقف، أن يليه بنفسه، جاز، فإن لم يذكر واليا ولاه الحاكم إن كان الوقف عاما كالوقف على المساجد، والجوامع، أو الفقراء، وإن كان

(1) رهط الرجل: قومه الاقربون.
(2) الوسائل، ج 8، الباب 90 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 1 و 2 و 3 و 4.

[ 372 ]

على معين أولاد هو رشيد، ولي بنفسه، وإلا فوليه، فإن عين شخصا يليه ثقة جلدا (1) صح، وإن عين أمينا عاجزا ضم إليه آخر، وإن عين خائنا بطل تعيينه، وإن وقفه على جماعة منتشرين في البلاد فلمن حضره، وإن قدم غيرهم، شاركهم، وإن وقف على مولاه فهو لمولاه، دون مولى ابنه وإن لم يكن له مولى سواه كان له وإن ذكر مواليه، دخل الفريقان. فإن رتب في الوقف طبقة على طبقة، لم يشتركوا، وإن ذكرهم بواو العطف اشتركوا. ولا يصح بيع الوقف، ولا اخراجه عن وجوهه، وسبلة التي نص علبها الواقف، فإن خيف خرابه، أو كان بهم حاجة شديدة، أو خيف وقوع فتنة بينهم تجتاح (2) فيها الانفس، جاز بيعه. وإن شرط فيه خيارا لنفسه، أو غيره بطل، فإن شرط أن يخرج الموقوف عليهم منه، ويدخل غيرهم بطل، فإن شرط أن يفضل بعضهم على بعض إن شاء فكذلك. وإن شرط أن يدخل في الوقف فيما بعد من (3) يولد له أو من يختاره جاز فإن وقف عليه من ينعتق عليه، لم ينعتق. ولا يجوز له وطي الجارية الموقوفة عليه، فإن وطئ لم يحد، فإن حملت، فالولد حر، ولا مهر عليه، ولا قيمة ولده. وإن وطئها الواقف فكا لأجنبي، ويجوز للموقوف عليه تزويجها، والمهر له، وقيل لا يجوز لأنه ينقص القيمة، ويخاف من الحبل موتها فبطل حق البطن الثاني وإن قتل العبد الموقوف عمدا فللموقوف عليه القصاص، والعفو على مال، وإن قتل خطأ فالدية، وقيل يختص به.

(1) جلد بضم اللام: كان ذا شدة وقوة (2) اجتاح: هلك.
(3) في بعض النسخ " لم يولد ".

[ 373 ]

وقيل يشتري بدله، فيكون وقفا، ولو قطعت يده فنصف قيمته له أو يشتري بها شقص من عبد يكون وقفا. ويصح وقف المشاع كالهبة، والصدقة، ويصح قسمته مع صاحب الطلق، ولا يرد صاحب الطلق، (1) ولا يصح قسمة الوقف بين الموقوف عليهم لأن بها تغيره. وإن جنى العبد الموقوف عمدا، اقتص منه، وبطل الوقف إن كان نفسا (2) وإن جنى خطأ، أو شبهه، لم يتعلق برقبته لأنه لا يصح بيعه، وقيل يكون على بيت المال، وقيل في كسبه، وقيل على الواقف وقيل على الموقوف عليه، وهو ضعيف (3). فإن شرط أن يبيع الوقف متى شاء لم يصح الوقف، ويصح الوقف، على الوارث، والأجنبي في المرض إذا اقبضه، ويكون من أصل المال فإن أوصى بالوقف صح من الثلث. ويصح وقف الذمي على أهل دينه، وعلى المسلمين، وعلى مواضع عبادتهم وإذا وقف على الفقراء، صرف إلى فقراء أهل دينه، وإذا وقف وقفا عاما جاز له أن ينتفع به كغيره، وإذا بنى مسجدا وأذن في الصلاة فيه لم يزل ملكه حتى يتلفظ ببعض ألفاظ الوقف، فإن خرب لم يعد إلى ملكه. (تم كتاب الوقف)

(1) أي لا يختار صاحب الطلق الشقص الأعلى حتى يرد تفاوت القيمة بين الشقصين إذ يلزم منه بيع جزء من الوقف.
(2) أي إن كان اتلاف نفس وأما إذا كان اتلاف طرف فلا يبطل الوقف بالاقتصاص منه.
(3) في بعض النسخ زيادة " به ".

[ 374 ]

(باب إحياء الموات) روى السكوني (1) بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله من غرس شجرا، أو حفر واديا (2) بديا لم يسبقه إليه أحد أو أحيى أرضا ميتة فهي له، قضاء من الله ورسوله. والموات، مالا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه، أو غلبته عليه، وشبه ذلك. والأرض ضربان، عامرة، وغامرة، فالعامر بدار الاسلام. ودار الكفر، وما لا بد له منه من العامر كالطريق، والشرب، وشبه ذلك لمالكه، ويملك بالقهر عامر دار الكفر. والغامر في دار الاسلام، فما جرى عليه ملك مسلم معين لم يملك بالاحياء، وإن لم يكن معينا ملك بالاحياء، وما كان منه بدار الشرك، وله صاحب معين فكالعامر، وما لم يكن له رب معين فللامام، ولا يملك بالاحياء. وما به تكون الاحياء ما لم يرد ببيانه الشرع، فيرجع فيه إلى العرف كالقبض. وافتراق البيعين. فإحياء الموات للدار أن يجعل عليها حائط من لبن، أو آجر أو خشب بحسب

(1) الوسائل ج 17، الباب 2 من أبواب إحياء الموات، الحديث 1.
(2) في بعض النسخ زيادة " لم يعن أو سر ".

[ 375 ]

العادة، وسقف وللحظيرة (1) أن يحاط عليها حائط، وللزراعة أن يجعل عليها ما يميزها من غيرها كتراب يجمع حولها، أو قصب، أو شوك ويرتب الماء عليها بساقية يحفرها من نهر أو قناة أو بئر وللغراس بغرسه فيها، ويملكها من مرافقها كالطريق، والشرب ويصح اقطاع الموات من الإمام، وهو كالتحجر، فإذا أقطعها، أو تحجرها، ولم يتمها بالاحياء لعذر، أجل، وإلا قيل له إن أتممتها، وإلا فخلها. والتحجر أن يشرع في الاحياء كحايط الدار، وليس لأحد أن يدخل عليه وإن مات فوارثه أحق بها، فإن أحياه غيره أساء وملك، وقيل لا يملك، ولا يصح منه بيع ما تحجره، لأنه لم يملكه. وليس للامام اقطاع المساجد، ورحاب (2) الجوامع، والأسواق والطريق، والمعادن الظاهر كالقير، والنفط، والكبريت. لأن الناس في ذلك (3) سواء، ولا يصح إحيائها، فإن جاء إلى المعدن شخص أخذ حاجته، فإن أقام لأخذ الزيادة فله منعه، فإن جاء اثنان واتسع لهما جاز، وإن ضاق عليهما، اقرع بينهما. وللإمام على مذهبنا أن يحمي لنفسه، ولنعم الجزية وللضوال، والجهاد، والصدقة، وما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله لا يستباح بعده، وكذلك الإمام، وليس لأحد المسلمين أن يحمي المرعى، لأن الناس فيه سواء. وإنما يحمي الإمام ما لا يضر بالمسلمين. ولا يملك الذمي، والمستأمن بالاحياء في دار الاسلام إلا بأذن الإمام. وإذا أحيى أرضا فظهر معدن، أو اشترى دارا فظهر فيها، ملكه لأنه من

(1) الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل وسائر الماشية.
(2) رحبة المسجد: صحنه وساحته والجمع: رحاب.
(3) في بعض النسخ " شرع سواء ".

[ 376 ]

أجزائها، وإن ظهر فيها كنز فقد بيناه في اللقطة. وإذا كان في الساحل موضع إذا حفر غشيه الماء فظهر ملحه ملك بالاحياء وجاز إقطاعه. ويجوز اقطاع المعادن الباطنة كالذهب، والفضة، ويملك بالاحياء، وصاحب المعدن إذا أذن لغيره في عمله والإخراج منه للمالك فما أخرج منه فهو له، ولا أجرة له عليه: وقيل له الأجرة كالغسال إذا أعطى ثوبا وأمر بغسله من غير شرط أجرة فإن شرط أجرة مما يخرج منه كانت فاسدة ووجب أجرة المثل، وإن أذن له في الاخراج لنفسه فالهبة فاسدة للجهالة، وما أخرج فللمالك، ولا أجرة له لأنه عمل لنفسه. وقد بينا حريم الآبار، والعيون، وقدر الطريق فيما مضى (1). ومن حفر بئرا في موات ليشرب، أو تشرب ماشيته ولم ينو التملك، لم يملك، وإن نواه ملكها ومرافقها، ويملك ببلوغ (2) النيل (3) وكذا المعدن فإن لم ينله فهو تحجر ليس بإحياء، وقيل لا يملك الماء لأن المستأجر استباحه والماء لا يدخل في الإجارة فإن تخطى متخط فأخذ منه شيئا ملكه وأساء كما لو توحل الظبى في أرضه فأخذه شخص أو عشش (4) طائر في شجرته. ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملاحها والراكب، فسبق أحدهما، وأخذها، ملكها. وقيل الماء يستبيحه المستأجر لأن صاحبه لا يتضرر به كالاستظلال بجداره. ولا يصح بيع الماء في البئر لأنه يختلط بما يأتي ويكره بيع ما فضل من الماء عن حاجته، ويستحب بذله للمحتاج بلا عوض، وقيل يجب بذله بلا عوض

(1) ص 275 و 276.
(2) في بعض النسخ زيادة " منفعة ".
(3) أي بالظفر بالماء.
(4) عششت الطائر: اتخذ عشا أي موضعا.

[ 377 ]

وقيل بالعوض وإذا عمل جماعة في معدن باطن فما حصل منه فبينهم على قدر نفقاتهم ولا خلاف أن من أخذ ماء في جرة (1) أو كوز، أو مصنع أو بركة لم يجب عليه بذله ولو فضل عن حاجته. وأما البحر، والأنهار الكبار كدجلة والفرات، والعيون النابعة في موات السهل والجبل مباحة، فإن زادت فدخلت ملك الغير لم يملكه كالثلج يسقط في أرضه. فإن حفر نهرا في موات ووصل إلى أحد هذه ملكه وليس لاح مزاحمته لأن النهر ملكه، فإن كانوا جماعة فلكل منهم الانتفاع به على قدر الملك لأنه لاجله فإن وسعهم الماء سقوا منه، وإن ضاق وتراضوا جاز وإن تشاحوا قسمه الحاكم بخشبة محفرة بقدر حقوقهم (2). وإذا باع دارا فيها بئر لم يدخل الماء في البيع إلا أن يشترطه وقيل يدخل بيعا كاللبن في الضرع في بيع اللبون وهو قوي. وأما الأملاك: فإذا حفر الجار بئرا جاز لجاره أن يحفر في ملكه بئرا وإن تلاصقتا، أو كنيفا (3)، أو ما شاء. ومن له نهر في أرض غيره فليس له حريمه إلا ببينة على قول لمساواة الحريم الأرض في الصورة والمنفعة، وقيل له الحريم لأنه لا ينتفع بالنهر إلا به، يمشي عليه ويلقى عليه طينه. وإذا كان النهر لجماعة، كروه (4) كلهم من فمه إلى أن يجاوز الأول ثم كرى الباقون دونه إلى الثاني ثم يكرى الباقون دونه على هذا. " تم كتاب إحياء الموات "

(1) إناء من الخزف.
(2) أي جعل خشبة على النهر وحفر عليها بقدر حقوقهم ولكل منهم ما جرى على حفرته.
(3) الكنيف المرحاض وهو موضع العذرة.
(4) كرى النهر: حفر فيه حفرد جديدة.

[ 378 ]

كتاب المباحات " باب الصيد، والذبايح، والطعام، والشراب، واللباس " " والآنية وما يتعلق بذلك " الصيد هو الحيوان الممتنع المتوحش في أصل الخلقة، وهو ضربان: صيد بحر، وصيد بر، ويحل من صيد البر الظباء، واليحامير (1) والأوعال (2) والأراوى (3) والحمر، والبقر، و النعام. ويحرم السباع ذات الناب وغير ذات الناب، كالسبع (4)، والفهد، والنمر، والكلب، والخنزير، والأرنب، والثعلب، والذئب، والسمع (5) والفرعل (6) والضبع، وابن اوى، وشبهها، والمسوخ.

(1) اليحامير جمع اليحمور وهو حمار الوحش.
(2) الاوعال جمع الوعل وهو الشاة الجبلية.
(3) الأراوى جمع الاروية وهي أنثى الوعل. (4) أي الأسد.
(5) السمع بكسر السين ولد الذئب من الضبع.
(6) الفرعل: ولد الضبع إذا كان أبوه الذئب.

[ 379 ]

ويؤكل من الطير الدجاج، والعصفور، والبط، والأوز (1)، والحمام، وكلما دف، أو غلب دفيفه صفيفه، ولا يؤكل منه ما صف، أو غلب صفيفه. ولا يؤكل سباع الطير، كالنسر والعقاب، الحداة، والرخم (2) وذوي المخلب أكل اللحم، والغربان أجمع، والطاووس، والشغراق (3) والخطاف (4) والخشاف (5). والقرد، والسنور، والسلحفاة والضب والوبر (6) واليربوع والفأرة والقنفذ والدود والحيات والعقارب والأوزاغ والضفادع والسرطان والخنفساء وبنت وردان (7) والزنبور وساير الحشار. ولا بأس بأكل طير الماء، وأن كل السمك، إذا كان يدف أو يغلب دفيفه صفيفه، فإن تعذر معرفته كالمذبوح، كل ذو الصيصة (8) والحوصلة (9) والقانصة (10) فقط. ويكره الصرد، والصوام، والحبارى، والقنابر، والهدهد.

(1) الأوز بكسر الهمزة وفتح الواو: البط وقيل أنه غير البط.
(2) طائر يأكل العذرة.
(3) الشغراق: أعظم من الحمام.
(4) الخطاف: الصنونو.
(5) الخشاف: الخفاش.
(6) الوبر بفتح الواو: دويبة سوداء أكبر من السنور دون الأرنب.
(7) بنت وردان: دويبة يتولد من الأماكن الندية وأكثر ما يكون في الحمامات.
(8) الصيصة: شوكة في رجل الطير موضع العقب.
(9) الحوصلة: ما يجتمع فيها الحب وغيره من المأكول عند الحلق من الطير.
(10) القانصة: ما يجتمع فيها صغار الحصى من الطير.

[ 380 ]

ويحرم جلال الطير، وهو آكل العذرة يومه (1) خالصة حتى يستبرء البطة بخمسة أيام، والدجاجة وشبهها بثلاثة أيام. والخز، والفنك والسنجاب، والسمور حرام. ولا يحل من صيد البحر سوى السمك، فقد قيل: فيه مثل كل ما في البر، ولا من السمك إلا ذو الفلس، ولا يحل أكل الطافي في الماء الحار والبارد، و المقذوف على شاطيه، وما نضب (2) عنه الماء وما وثب منه على الساحل، ولم يدرك بالأخذ حتى مات. وعن جعفر بن محمد عليه السلام.
(3) كل ما كان في البحر، مما يؤكل في البر مثله فجايز أكله، وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله. ولا يحل الجرى والمارماهى، والزمار، والزهو، ولا ما كان منه جلالا حتى يستبرء يوما، ويطعم شيئا طاهرا. ويحل الكنعت والربيثا، لأن لهما فلسا، والأريبان والطمر، والطبراني، والابلامي من السمك. وإذا شق جوف سمكة فوجد فيها أخرى مما يحل حلت (4) أو في جوف حية فألقيها ولم تسلخ (5) أحلت، فإن تسلخت لم تحل. وأما حيوان الحضر، فالابل والبقر والغنم فإنها مباحة، فإن كانت جلالة، يأكل العذرة خالصة يومها أجمع، لم يحل لحمها ولبنها حتى يستبرء بعلف طاهر.

(1) في بعض النسخ " قوته " (2) نضب الماء: غار في الأرض وسفل (3) الوسائل، ج 16، الباب 22 من أبواب الأطعمة المحرمة: الحديث 2.
(4) في بعض النسخ " حلتا " (5) أي فلوسها

[ 381 ]

الإبل: أربعين يوما، والبقر عشرين يوما والشاة عشرة أيام، فإن خلط كره ولم يحرم. وإن شرب شئ (1) منها خمرا وذبح جاز أكله بعد غسله، ولا يؤكل ما في بطنه ولا يستعمل. فإن شرب بولا أكل بعد الذبح إلا ما في بطنه، فإنه يؤكل بعد غسله. فإن رضع شيئ منها خنزيرة حتى اشتد لم يؤكل هو ولا نسله. فإن شرب منها دفعة أو دفعتين، استبرء بسبعة أيام بعلف أو كسب (2) طاهر أو يستقى لبنا طاهرا بسبعة أيام إن كان مما يشرب، وحل. فإن شرب من لبن امرأة حتى اشتد كره ولم يحرم. ويكره: لحم البغال، والخيل، والحمير، ولحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار ولحم الحمار أشد كراهة من الخيل، والخيل أدونهن كراهة. ولا يحل أكل الفيل، وموطوءة آدمي، ونسلها ولبنها، وتحرق بالنار، فإن اختلطت بغيرها اقرع حتى لا يبقى إلا واحدة. ويحل ما صاده الكلب المعلم، وهو الذي إذا بعث انبعث وإذا زجر انزجر، ولا يأكل من صيده إلا نادرا، ولو شرب من دمه حل، ويرسله المسلم أو من بحكمه، ويسمى عند إرساله. فإن شاركه كلب غير معلم أو معلم لم يسم صاحبه، أو كلب مجوسي لم يحل أكله. ويكفي تزكية الكلب له فإن خنقه لم يحل وإن لحق ذكاته وجب تذكيته، فإن لم يفعل لم يحل، وادنى ما يلحق به الذكاة أن يجده يطرف عينه، أو يتحرك ذنبه أو يركض رجله، وأدرك ما يسعها فإن لم يكن معه ما يذكيه يترك الكلب ليقتله (3).

(1) من الانعام (2) الكسب بضم الكاف: ثفل الدهن وعصارته.
(3) في بعض النسخ " ترك الصيد ليقتله ".

[ 382 ]

ولا يجوز الاصطياد بغير الكلب من الجوارح، كالبازي والصقر، ولا بالبندق وإن أدركت ذكاته ذكيته، فإن لم تدرك فهو ميتة. ويؤكل ما صيد بآلة حديد، كالسهم والنشاب والسيف والرمح، إذا كان الصائد مسلما أو بحكمه ويسمى، فإن أدرك ذكاته ذكاه. وإن صاده بغير حديد، وخرق حل، وإن اعترضه لم يحل، وإن سقط في الماء أو تدهده (1) من جبل لم يحل وأما في المذبوح كالشاة إذا أجاد ذبحها، ثم وقفت في الماء، أو من الجبل فلا بأس. وإن أصاب الصيد بسهم، وجاء من الغد فوجد سهمه فيه، وليس به أثر غير سهمه، ورأى أن غيره لم يقتله حل. وإذا أرسل الكلب فأصاب صيدا، ثم غاب عن عينه لم يأكله، فإن رمى الصيد بأكبر منه لم يؤكل. ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد، والوثني، لأن التسمية لا يوجد منهم. ولا يؤكل ذبائح أهل الكتاب، وقال: بعض أصحابنا يؤكل. وروي (2): في المجوسي يؤكل ذبيحته إذا سمى. وإذا قطع الصيد بنصفين وتحركا أو لم يتحركا أكلا، فإن تحرك أحدهما أكل دون الآخر، فإن كان أحد النصفين أكبر أكله دون الأصغر. فإن ضرب صيدا فأبانه أكل ما يلى الرأس، ويترك الذنب. ويحل اصطياد مأكول اللحم وغير مأكوله. وإذا قطع عضوا من الصيد أكل الصيد دونه.

(1) تدهده: تدحرج.
(2) الوسال، ج 16، الباب 27 من أبواب تحريم ذبائح أهل الكتاب من كتاب الصيد والذبائح، الحديث 31 37.

[ 383 ]

وصيد المحرم وتذكيته إياه كالمجوس. فإذا انفلت كلب المسلم من غير إرسال لم يحل صيده، وكذلك إذا لم يكن معلما إلا ما أدرك ذكاته. وإذا أخذ الصيد جماعة (1)، فتوزعوه قبل موته قطعة قطعة في حال جاز، وإذا أرسل كلبه على صيد، أو قصد بالرمي صيدا ففاته، وصاد الكلب غيره، أو وقع السهم في غيره فهو حل، فإن قصد به غير صيد فبان صيدا لم يحل، وقيل: يحل، وإن عضه الكلب نجس الموضع وغسل. ويجب أن يسمي الرامي، والمرسل، فلو أرسل شخص الكلب وسمى غيره لم يحل. وإذا رمي صيدا بسهم فأثبته، أو نصب شبكة فأمسكت، أو فخا (2) فحصل فيها صيد ملكه ولم يحل لغيره أخذه. وإذا وجدت صيدا فيه سهم وهو ميت، لا تدرى من قتله فلا تأكله. وإن رمي شخص صيدا فأثخنه (3) فرماه آخر فقتله برميه لم يحل أكله لأنه صاد بفعل الأول كالشاة، وخرج من كونه صيدا، وضمن قيمته مثخنا وإن لم يثخنه الأول فهو حل وملكه الثاني لأنه الصائد. وإذا رمي الصيد فوقع على الأرض ابتداء أكل لأنه بعد رميه يسقط قطعا. ولا يحل المنخنق بخنق أو ماء، وما ضرب في رأسه وهو المقوذة حتى مات والمتردية من جبل وشبهه، وما نطحه حيوان آخر، وما أكله سبع إلا أن يدرك ذكاة ذلك، وما ذبح لوثن أو حجر أو صنم. وما تركت التسمية عليه عمدا حرام، فإن كان ناسيا حل.

(1) من الكلاب.
(2) الفخ: آلة يصاد بها.
(3) أثخنه: أوهنه بالجراحة وأضعفه.

[ 384 ]

ونهى (1) عن قتل النحل، والنمل، والضفدع، والصرد، والهدهد والخطاف. ويحرم الاستقسام بالازلام، كانوا في الجدب (2) يشترون جزورا، ثم يجيلون (3) سهام المسيرة وهي عشرة، فيقع غرم الثمن بحسب ما يخرج منها، ويطعم الفقراء. ويكره الذباحة والصيد بالليل ويوم الجمعة قبل الصلاة ما لم يخف فوت الذبيحة، وذبح الحيوان صبرا وهو أن يذبحه وحيوان آخر ينظره، وأخذ الفرخ من عشه (4)، وذبح ما رباه. ويحل صيد المسلم بكلب المجوسي المعلم على كراهية، وإذا رمى الصيد فلم يدر سمى أم لا حل. وإذا أرسل مسلم ومجوسي كلبين، فلم يدر ما قتله منهما لم يحل. والصيد لمن صاده لا لمن رأه. فإن استرسل الكلب بنفسه نحو الصيد فأغراه صاحبه لم يحل. وإن فلت (5) منه صيد بعد أن ملكه فعلى ملكه وإن لحق بالبر. وإذا كان اثبت اثنان صيدا فهو بينهما نصفين، ومتى تفرد بإثباته أحدهما فله، تقدم أو تأخر. فإن كان امتناعه برجله وجناحه كالدراج فكسر واحد رجله وآخر جناحه فبينهما، وقيل: للثاني وكلاهما قوي.

(1) الوسال، ج 16، الباب 39 من كتاب الصيد والذبائح الحديث 3.
(2) أي في القحط.
(3) أجال: أدار.
(4) العش: موضع الطائر وما يجمعه على الشجر من حطام العيدان.
(5) فلت: تخلص.

[ 385 ]

وإذا رمى اثنان صيدا، فوجأه (1) الأول، ثم جرحه الثاني، أو اثبته الأول فقط كأن كسر رجل الظبى، أو جناح الطائر، أو كليهما في الدراج، وجأه الثاني أو لم يوجه (2)، أو جرحه الأول ولم يثبته ووجأه الثاني. ففي الأولى للأول ملك حل، وعلى الثاني أرش قطع الجلد. والثانية إن وجأه الثاني بالذبح حل، وعليه ما نقص بالذبح، وإن وجأه بغير الذبح حرم وضمن كمال قيمته وبه الجرح (3). والثالثة إن ذكاه الأول (4) حل، وضمن الثاني أرش جرح مجروح فقط وإن لم يذكه حرم، وليس على الثاني كمال القيمة لأنهما سريا إلى نفسه، فلنفرض جناية الأول عليه، وقيمته عشرة دراهم، وإرشها درهم، وجناية الثاني أرشها درهم فالأصح دخول الأرش في بدل النفس، فتنضم إحدى القيمتين إلى الأخرى، كأن كلا منهما تفرد بقتله، فتنضم تسعة (5) إلى عشرة (6)، فيصير تسعة عشر، فيسقط لللأول عشرة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا من العشرة (7) فوجب على الثاني تسعة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا، وهذا أصل في الجنايات. والرابعة للثاني ملك حل، ولا أرش على الأول. فإذا رمى سهما فأصاب طائر وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما، أكل الطائر وحرم الفرخ لأنه ليس بصيد.

(1) وجأه: ضربه بسكين ونحوه في أي موضع كان وجرحه جرحا قاتلا.
(2) لعل الصحيح " لم يوجئه " كما في المبسوط.
(3) أي في حال كونه مجروحا.
(4) بعد جرح الثاني.
(5) (6): لأن قيمته صحيحا عشرة وبعد جناية الأول تسعة.
(7) دراهم وهي قيمته

[ 386 ]

صيد السمك وذكاة السمك صيده وإن لم يقطع رأسه، ولا يراعي فيه التسمية ولو صاده مجوسي حل، إلا أنه لا يؤتمن على أنه أخرجه حيا إذا أخبر بذلك، وإن أخذته منه حيا أو شاهدته اخراجه حيا حل. وإذا مات السمك في الماء بعد صيده لم يحل. وإذا نصب شبكة فيه فاجتمع فيها سمك جاز أكله، فإن علم أن فيه ميتا في الماء ولم يتميز، ألقى ذلك في الماء، فإن طفى (1) على ظهره لم يؤكل، وإن طفى على وجهه أكل، وكذلك صيد الحظائر (2). والطائر يصاد ما لم يعرف له رب، فاعرف له رب رد عليه، وإن ساوى درهما أو دونه. صيد الجراد وذكاة الجراد صيده كالسمك. ولا يحل أكل الدباء (3)، ولا ما مات في الصحراء والماء ولو أحرق الشجر وهو عليه لم يؤكل، لأنه لم يصد. ولا بأس بابتلاعه وشيه وشيى (4) السمك حيا بعد صيده.

(1) يقال طفى: إذا على ولم يرسب في الماء وفي الحديث ذكر السمك الطافي وهو الذي يموت في الماء ثم يعلو فوق وجهه (2) جمع الحظيرة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه السمك.
(3) الدبا على وزان عصا: الجراد يتحرك قبل أن تنبت أجنحته.
(4) هذه الكلمة مختلفة في النسخ ففي بعضها " سن " وفي بعضها " سى " وفي بعضها " مشى " ولعل الصحيح ما أثبتناه وفي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: قال سأله عن الجراد يشوى وهو حي قال: نعم لا باس به وعن السمك يشوى وهو حي قال نعم لا باس به. راجع الوسائل ج 16، الباب 37 من كتاب الصيد والذبائح، الحديث 6 و " الشيي " مصدر " شوئ يشوى " لاحظ " المنجد ".

[ 387 ]

والكافر والمسلم في صيده سواء، كما قلنا في السمك. والبخت، والعراب، من الإبل، والحمام المسرول (1) وغيره سواء في الحل. وإذا اختلط اللحم الذكى بالميت بيع على مستحل الميتة، وثمنه حلال. فإذا أراد الأكل، ألقاه على النار، فإن تقبض فهو ذكى، وإن تبسط فهو ميت. " أحكام الذباحة " ويحل الذكاة بكل محدد من حديد أو صفر، أو خشب، أو مرو (2) أو زجاج مع تعذر الحديد. ويكره بالسن والظفر المتصلين والمنفصلين، والنحر للابل في اللبة (3) والذبح لغيرها في الحلق. فإن نحر المذبوح أو ذبح المنحور مع التمكن، حرم إلا أن يدرك ذكاته. فإن استعصى الثور أو اغتلم البعير (4)، أو تردى في البئر، أخذ بالسيف والسهم كالصيد وحل. ويعتبر قطع الحلقوم، والمرئ، والودجين، إبانة، والتسمية عند ذلك من مسلم، أو بحكمه. والمرأة والرجل الطاهران، والجنب، والحايض، والصبي سواء. ولا يحل ذبيحة المجوسي، والمرتد، والوثني، وأهل الكتاب، وقال: بعض أصحابنا بحله من أهل الكتاب. فإن سهى عن التسمية حل. وإن ترك استقبال القبلة مع القدرة عمدا لم يحل، وإن نسي أو جهل فلا بأس.

(1) حمامة مسرولة: مريشة الرجلين أي في رجليها ريش كأنه سراويل.
(2) المرو: الحجر الحاد الذي يقدح النار.
(3) اللبة بفتح اللام وتشديد الباء: المنحر وموضع القلادة راجع " مجمع البحرين " (4) اغتلم البعير: إذا هاج من شدة شهوة الضراب،

[ 388 ]

وإن ذبح أو نحر فخرج الدم ينتحب (1) أو تحرك بعض أعضائه حل، وإن لم يحصلا لم يحل. وإن خرج الدم متثاقلا، ولا حركة لم يحل. ولا ينخع الذبيحة، ولا يسلخها، ولا يقطع شيئا منها حتى تبرد. فإن سبقه السكين فأبان الرأس فلا بأس، إذا خرج الدم. ولا يقلب السكين، فيذبح إلى فوق بل من فوق إلى أسفل. والسنة في الغنم عقل اليدين واحدى الرجلين والامساك على الصوف والشعر حتى تبرد دون الأعضاء. وفي البقر عقل اليدين، والرجلين، واطلاق الذنب. وفي الإبل جعل اليدين كواحد بالعقال، واطلاق الرجلين، ولتكن قائمة. ولا إمساك ولا عقل في الطائر، وإن انفلت فهو كالصيد، يرمى بالسهم وشبهه، فإن لحقه ذكاه. وروي (2) أن بهيمة الانعام الاجنة، فإن كانت تامة، وهو أن تشعر أو تؤبر وخرجت لا روح فيها، فذكاتها ذكاة أمها، وإن خرجت وفيها روح فبحكم نفسها، وإن لم يكن تامة فهي حرام. وقال (3) أمير المؤمنين عليه السلام: لا تأكلوا ذبيحة " نصارى تغلب " فإنهم ليسوا أهل الكتاب. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام (4)، إنهم مشركوا العرب.

(1) انتحب: تنفس شديدا.
(2) الوسائل، ج 6 1، الباب 18 من أبواب الذبائح، الحديث 10.
(3) الوسائل، ج 16 الباب 7 2 من أبواب الذبائح، الحديث 23 إلا أن في الحديث " نصارى العرب ".
(4) الوسائل، ج 16، الباب 27 من أبواب الذبائح، الحديث 22.

[ 389 ]

وروى (1): زكريا بن آدم قال قال أبو الحسن: أني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه، وأصحابك، إلا في وقت الضرورة إليه. وعن أبي بصير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: لم يحل ذبائح الحرورية. وروى (3): محمد بن قيس عن أبي جعفر عن على عليه السلام: ذبيحة من دان بكلمة الاسلام، وصام، وصلى، لكم حلال، إذا ذكر اسم الله تعالى عليه. ولا بأس بشراء الذبيحة من سوق المسلمين، ولا يسأل عنه. " ما يحرم من الذبيحة " ويحرم من الإبل، والبقر، والغنم، وما أشبهها، الفرث والدم، والطحال لأنه محقن الدم الفاسد، والنخاع، والعلباء (4) والغدد، والقضيب والأنثيان، وظهر الفرج، وبطنه، والمرارة، (5) والمشيمة، والمثانة، والحدقة والخرزة التي في الدماغ. وإذا جعل طحال مع لحم في سفود (6)، ولم يثقب، أكل ما تحته، وإن ثقب وجعل فوق اللحم لم يؤكل اللحم، وما تحته من جوذاب (7) وإن جعل تحته أكل

(1) الوسائل ج 16 الباب 26 من أبواب الصيد والذبائح، الحديث 9.
(2) الوسائل ج 16 الباب 28 من أبواب الذبائح الحديث 3.
(3) الوسائل ج 6 1 الباب 28 من أبواب الصيد والذبائح الحديث 1.
(4) العلباء: العصبة الممتدة في العنق.
(5) المرارة: شبه كيس لا زقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرة.
(6) السفود: حديدة يشوى عليها اللحم.
(7) الجوذاب بالضم: خبز أو حنطة أو لبن وسكر وماء نارجيل علقت عليها لحم في تنور حتى تطبخ (راجع الجواهر ج 36 ص 352)

[ 390 ]

اللحم لا ما تحته، وإن جعلت سمكة تحل، مع سمكة لا تحل في سفود، وما يؤكل فوقه، حل، وتحته لم يحل، ويكره الكليتان، ولا يحرم. ويحل من الميتة مالا يكون ميتا: الشعر، والوبر، والصوف، والعظم، والحافر، والظلف، والقرن، والسن، والبيض عليه الجلد الغليظ، والأنفحة، واللبن. ولا يحل الاستصباح باليات الغنم تؤخذ منها حية. ويؤكل من مجهول البيض مختلف الطرفين فقط، ومن مجهول بيض السمك الخشن لا الأملس. ولا يحل أكل الميتة، والدم، وشرب النجس إلا لمضطر يخاف على نفسه التلف، ولا يجد سواها، ويتناول ما يسد الرمق بلا زيادة إلا الباغي على الإمام، وصالب الصيد لهوا، وبطرا، والعادي يقطع الطريق، فإنهم كالمختار في ذلك. وإذا وقفت دابة المسلم في أرض العدو، ذبحها ولم يعرقبها (1) وروي (2): جواز استعمال شعر الخنزير عند الاضطرار ما ليس فيه دسم، ويغسل يده عند الصلاة. وإذا ماتت فارة في قدر يطبخ فيها، أاريق المرق، وغسل اللحم، فإن وقع فيها أوقية دم، فلا بأس لأن النار تحيله، وإن كان كثيرا لم يجز. وإذا حصلت النجاسة في مائع أفسدته، فإن كان دهنا استصبح به تحت السماء خاصة، وبيع، واعلم مشتريه، وإن كان جامدا، القي ما حوله، وطهر، فإن وقع قي القدر خمر أو فقاع، ألقى المرق أو أطعم الذمي أو الكلب، وغسل الباقي واكل فإن وقع خمر أو فقاع أو دم في عجين فسد، وبيع من الذمي وعرف. ولا يؤكل طعام المشركين، وأهل الكتاب، ولا يشرب في أوانيهم، و

(1) عرقب الدابة: قطع عرقوبها.
(2) الوسائل، ج 12، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

[ 391 ]

فسر (1) الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الآية (2) بالحمص، والعدس، وشبه ذلك. وروي: لا بأس بمؤاكلة اليهودي، والنصارى، إذا كان من طعامك، وبمؤاكلة المجوس إذا توضأ (3) يعني غسل يده. ولا تحل أكل الطين، إلا اليسير من طين قبر أبي عبد الله الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام للاستشفاء به، فهو الدواء الأكبر، ويدعو عند أخذه، ويضعه على عينيه، ويدعو عند تناوله، ويدعو ويقرأ من القرآن بالمأثور. ولا يحل: استعمال أواني الذهب، والفضة، لرجل أو امرأة، وموضع الفضة من المفضض، والمدهن، والمشط، والمرآة من ذلك. ولا بأس بالبرة (4) من الفضة، ولا بأس بما عدا الذهب والفضة من الانية، وإن عظم ثمنها. ويكره أذني القلب، وجرجير (5) البقل، وبملعقة، ومما يلى غيره، ومن وسط الصحفة (6)، والطعام الحار، ومادعي إليه الاغنياء، والشرب من ثلمة الكوز، وعروته، والأكل على الشبع فقد يبلغ الخطر، ورفع الجشأ إلى السماء وباليسار، والشرب والتناول بها. وروي (7) أن كلا يدي الإمام يمين، واكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها. وإذا دعي إنسان إلى طعام لم يدخل ولده معه، ولا يأكل ما لم يدع إليه.

(1) الوسائل، ج 16، الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 7.
(2) المائدة: الآية 5.
(3) الوسائل، ج 16، الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 4.
(4) البرة بضم الباء وسكون الراء: الحلقة التي توضع في انف البعير.
(5) والجر جير: بقلة معروفة لاحظ " مجمع البحرين ".
(6) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.
(7) الوسائل، ج 16، الباب 10 من أبواب آداب المائدة، الحديث 6

[ 392 ]

ولا بأس بالجلوس على المائدة متربعا، والأكل والشرب ماشيا ومتكئا، والقعود أفضل. ويستحب أن يجيب إلى دعوة أخيه، ولو على خمسة أميال، وفي ختان ووليمة لا في خفص الجارية. ويكره الشرب قائما بالليل، ولا بأس به بالنهار، ويشرب في ثلاثة أنفاس، وإن كان ساقيه حرا فبنفس واحد. ويأكل من بيت من ذكره الله تعالى في كتابه ما لم ينه عنه من الثمرة، والمأدوم من غير إفساد، ولا حمل، والمرأة من بيت زوجها مثله، ويتصدق منه إلا أن ينهى، أو يحجف به، ولا يحل ما عداه، وقوله: " أو ما ملكتم مفاتحه " (1) يعني وكيل الشخص القائم في أمره. ولا بأس أن يأكل الصديق من منزل صديقه، ويتصدق. ويكره أكل الثوم، والبصل، وشبههما لمريد المسجد خوف الايذاء، ويستحب تسمية الله تعالى عند الأكل والشرب. ويجب أن يعرف ما يأكل، ويشكر، ويرضى، فإن اختلف الالوان فعلى كل لون، وإن سمى بعض الجماعة أجزأ عن الباقين، فإن نسي التسمية ثم ذكر قال: بسم الله على أو له وآخره. ويجلس على وركه الأيسر، ويأكل بثلاث أصابع، ومما يليه. ويمص أصابعه، ويبقي الذروة (2) ففيها البركة، ويقل النظر في وجوه الناس، ويصغر اللقم، ويجيد المضغ ويتأنى فيه، ويحمد الله في أثنائه وبعد فراغه. ويغسل يديه قبل الطعام وبعده، ويبدأ صاحب الطعام بالاكل ويختم به، ويجمع غسالة الأيدي

(1) النور، الآية 61 (2) الذروة من كل شيئ: أعلاه وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام: لا تأكلوا من ذروة الثريد وكلوا من جوانبها، فإن البركة في رأسها (راجع المحاسن، كتاب الماء كل، الباب 48، الحديث 358).

[ 393 ]

في إناء واحد، ويبدأ بسقي من عن يمينه، وغسل يده حتى يرجع إليه ويكرم ضيفه، ولا يعاونه عند انفصاله على إخراج متاعه، ويدعو لمن أكل طعامه، ولا ينبغي أن يبيت ويده غمرة (1)، ولا يبيت القمامة (2) في البيت حتى يخرجها. وإذا وجد سفرة فيها لحم وخبز وبيض، قومها على نفسه، وغرم قيمتها لصاحبها، ولا بأس بأكلها إن يكون لمسلم، أو مجوسي، لأنه في سعة مالا يعلم. وإذا حضر الطعام والصلاة، ولم يغلبه الجوع بدأ بالصلاة، وإن غلبه أو حضر من ينتظره بدأ بالطعام في أول وقتها، وبها إذا ضاق. وينبغي: إذا أكل أن يستلقي على قفاه، ويضع رجله اليمنى على اليسرى. ولا بأس أن يأكل القديد (3) والاستشفاء بأبوال الإبل، وألبانها، والبان (4) الاتن، ويحل شربها، ولا يحل الجلوس على مائدة يشرب أو يؤكل عليها محرم إلا لضرورة. ويحرم أكل النجاسات، والمنجسات قبل التطهير، واكل السموم القاتل كثيرها منه وقليلها. ويكره أكل وشرب ما باشره الجنب والحائض غير المأمونين، وما أسار الفأرة وابقى من طعام، وسباع الطير. ومن اضطر إلى طعام غيره لم يجب عليه بذله له، فإن لم يكن صاحبه محتاجا إليه وبذل له ثمنه وجب عليه بيعه.

(1) يد غمرة: أي دسمة، عليها نتن اللحم، (2) القمامة: الكناسة وهي الزبالة (3) القديد: اللحم المجفف في الشمس.
(4) الاتن جمع الأتان وهي الحمارة.

[ 394 ]

والخمر والفقاع والنبيذ الشديد (1) حرام، والمزر (2) والجعة (3) والنقيع (4) والبتع (5) حرام، وما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام صرفا، وممزوجا بغيره وبيعه وشراءه، والتصريف فيه. والعصير حلال حتى يغلى، وهو أن يصير أسفله أعلاه، فيحرم حتى يذهب ثلثاه، أو يصير خلا، ولا يؤتمن عليه الامن يرى حرمته إلى أن يذهب ثلثاه، وإن أخبر من يحله من دون ذهاب ذلك بذهاب ثلثيه لم يحل. ولا بأس أن يجمع بين عشرة أرطال عصيرا، وبين عشرين رطلا ماء، ثم يغلى حتى يبقى عشره فيحل. وكتب (6) محمد بن على بن عيسى إلى على بن محمد الهادي عليهم السلام: جعلت فداك عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم (7)، وربما جعل فيه العصير من العنب، وإنما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير: أنه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، فإن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا ذلك إلى أن يستأذن مولانا في ذلك، فكتب عليه السلام بخطه لا بأس بذلك. وإذا خاف تلف النفس، جاز أن يتناول من الخمر، ما يمسك رمقه. ولا يجوز التداوي بمسكر.

(1) أي المشتد.
(2) المزر بكسر الميم وسكون الزاء: نبيذ يتخذ من الذرة.
(3) الجعة: نبيذ الشعير (4) النقيع: نبيذ من الزبيب، ينقع في الماء من غير طبخ.
(5) البتع: نبيذ من العسل (6) الوسائل، ج 17، الباب 4 من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث 1 (7) الحصرم أول العنب ما دام حامضا. " راجع مجمع البحرين "

[ 395 ]

وروي (1): جوازه للضرورة في العين، وشربها لا يجوز على كل حال، ويجوز أن يشرب ما نبذ فيه تمر ليكسره فيحلو ويكره أن يسقي الدواب الخمر فإن شرب خمرا ثم بصق ملوثا بها فهو نجس، وإلا فلا. وإذا وقع خمر في خل، نجس وحرم، وإن صار ذلك الخمر خلا. ولا بأس بما لا يسكر كثيره، وإن شم منه رائحة الخمر. وإذا انقلبت الخمر خلا، حلت، بعلاج وبنفسها، وترك العلاج أفضل، ويجوز إمساكها للتخلل والتخليل. ولا يحل لبس الحرير المحض للرجال إلا حال الحرب، ويحل للنساء، وروي (2) أنه لا بأس بالتدثر به والاتكاء عليه للرجال وبالزر (3) والعلم. ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب، ويجوز للنساء، ولا بأس مما سداه أو لحمته قطن أو كتان، والباقي ابريسم. ويتحلى الرجل بالفضة خاتما، ومنطقة، وحلية سيف وبرة (4) بعير. ويجوز أن يلبس الصبي الحرير والذهب، ولا يجوز أن يسقى مسكرا، ويكره التعشير (5) في المصحف لأنه لم يكن. ولا بأس بخصاء البهائم. ويقبل قول الصبي في الهدية، والإذن.

(1) الوسائل، ج 17، الباب 1 2 من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث 5 (2) لم نعثر على رواية تدل على جواز التدثر ولكن يدل على جواز التكأة ما في الوسائل، ج 3، الباب 15 من أبواب لباس المصلي، الحديث 1 وما يدل على جواز الزر والعلم ورد في الباب 13 منه الحديث 6 (3) الزر بالكسر وشدة الزاء واحد " زرارير ": ما يشد به طرفا القميص.
(4) البرة بالضم والتخفيف: الحلقة التي توضع في انف البعير (5) المراد تعشير المصحف بالذهب.

[ 396 ]

والزينة الظاهرة (1) الوجه والكفان. فينظر ذلك لضرورة الاشهاد، والأخذ والاعطاء، والقاضي للحكم عليها. ويجوز الزنا النظر إلى العورة للشهادة، والطبيب للضرورة. ولا بأس بنظر رؤس القواعد من النساء عن الحيض لكبره، وذراعها، ووجهها وأن يكشف ذلك، ونهى عن التطلع في الدور. ولا بأس بنظر الشابة إلى غير ذي (2) اربة من الرجال، ونظره إليها وينظر الرجل إلى بدن الرجل إلا العورة، والمرئة إلى المرأة كذلك. وينظر الزوج ومالك الجارية إلى فرجها وينظر ذو المحرم من ذات محرمة إلى الوجه، واليدين، والرأس، والصدر والساقين، والعضدين، لقوله تعالى عزوجل: (3) " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن لاية " والمراد من موضع الزينة: اليد موضع السوار، والعضد للدملج، والصدر للقلادة، والرأس موضع العقاص والساق للخلخال، ويمس ما جاز نظره إليه. وإذا بلغت الصبية ست سنين، لم يجزى لغير ذي محرمها قبلتها، ولا ضمها إليه. وإذا أراد شراء أمة، نظر وجهها، ومحاسنها، وشعرها، ومشيها، لغير تلذذ والكتابية كالأمة، ولمن يريد تزويج امرئة، وأجابته، أن ينظر إلى وجهها، ومحاسنها وماشية في ثوب رقيق، وكذلك المرأة. والخصي كالفحل. وليس للمملوك أن ينظر من سيدته إلا ما جاز للأجنبي منها. ويستحب النظر إلى الكعبة، والوالدين، والعالم وفي المصحف، فإن ذلك عبادة.

(1) إشارة إلى قوله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور الآية 31.
(2) في بعض النسخ زيادة " محرم " (3) النور، الآية 30

[ 397 ]

والنظر إلى المرأة الحسناء، والخضرة، تسره. ويكره النظر في أدبار النساء، وينبغي للرجال أن يمشي امامها. ولا يحل النظر في النرد والشطرنج، والسلام على اللاعب بهما. ويكره أن يركب ذات فرج سرجا. وأن يجلس مجلس المرئة عند قيامها منه حتى يبرد، وأن يصافح غير ذات محرم الامن وراء الثوب. ولا يجوز أن يخلو بها في بيت، وينبغي أن لا يحدثها فوق خمس كلمات ويكره السلام على الشابة الأجنبية، والمصلى، ومن هو على حال بول، أو غائط. وتحدث المرأة بما يخلو به مع زوجها. ويحرم اللعب بالنرد، والشطرنج، وتعلمه وتعليمه، والدف، والخاتم، والأربعة عشر، والمزمار، والعود، والكوبة (1)، والعرطبة (2)، والغنا وتعليمه وتعلمه، واستماعه، وآلاته كالقصب وشبهه والسمر (3) بالكذب والقصص المخترعة والمزيد فيها (4)، ويكره بغير ذلك لئلا يجري (5) آخر ليله. ويحرم التلذذ بنظر الأمرد، ومباشرتهم وزينتهم زينة النساء. واياك وضرب الصوانج (6) ونهى عن التحريش (7) بين البهايم إلا بالكلاب، والنوح الباطل، والمدح

(1) وفي القاموس الكوبة بالضم: النرد والشطرنج والطبل الصغير " راجع مجمع البحرين " (2) وفي الحديث نهي عن اللعب بالعرطبة وفسرت بالعود من الملاهي. (3) السمر: التحدث ليلا (4) في بعض النسخ " المريد " (5) في بعض النسخ " لئلا يخرب " ولعل المراد: لئلا يفوته فضيلة آخر الليل.
(6) الصوانج جمع الصنج وهو من آلات اللهو.
(7) التحريش: الاغراء وتهييج البعض على بعض.

[ 398 ]

والهجاء بمثله والقذف، والقيافة، والشعبدة، والكهانة، والسحر، وتعلم ذلك وتعليمه، والغيبة والنميمة واستماعهما كله محرم محظور. ومن السنة التختم في اليمين، وجعل الفص داخل الكف، وندب إلى التختم بالعقيق، وكره بصفر أو حديد وما عليه صورة، والسنة جهر العاطس بحمد الله. وتسميته، والدعا لمسمته، وإذا كان العاطس إماما قيل له صلى الله عليك، وتقصير الثوب، والسلام على الصبيان، وحمل حاجته بنفسه، وحلبه شاته بيده، وخصفه نعله، ورقعه واهي (1) ثوبه، وأكله مع عبيده وركوبه برديفه لا برديفين، وركوب الحمار عاريا ليذل نفسه. ويجوز له ضر الدابة إذا قصرت عن مثل سيرها إلى مذودها (2) ولا يضرب وجهها، وينبغي أن يسرع بها في الجدب (3)، ويسلس (4) لها في الخصب (5)، وأن يبدأ بهما (6) قبل نفسه. ويجوز له ضربها عند العثار، أو النفار. وبكره أو يتخذ ظهرها مجلسا، وإذا استصعبت عليه: قرع عليها " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون (7) "، وآية السخرة، فإن خاف ساحرا أو

(1) وهي الثوب: تخرق واتنشق (2) المذود بالكسر وسكون الذال: محل علف الدابة.
(3) الجدب: المكان الذي لا نبات له.
(4) يسلس: يسهل.
(5) الخصب: المكان الذي كثر فيه العشب والكلاء وفي الحديث: إذا سرت في أرض مخصبة فارفق بالسير وإذا سرت في أرض مجدبة فعجل السير " راجع محاسن البرقي، باب الرفق بالدابة، ص 361 " (6) أي بعلفها وسقيها.
(8) آل عمران، الآية 83 وفي بعض النسخ " وآية السحرة " بالمهملة.

[ 399 ]

شيطانا قرأ آية السخرة (1)، وإذا ركبها قرأ سوره القدر ثلاثا، وقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (2). وعلى الجالس في الرفاق رد السلام، ورد واحد يكفي الباقين، وارشاد الضال، وغض الطرف، وإذا وجد في نفسه من امرأة تمر به شيئا، فليأت أهله. ويصلي في آ ثوب جديد عند لبسه ركعتين ويقول الحمد لله الذي كساني من الرياش ما اؤدى به فريضتي واستر به عورتى. ويكره النوم بين العشائين، وبعد الصبح إلى طلوع الشمس، فإنه يحرم الرزق فيهما، وأن يكلم مجذوما إلا وبينهما قدر ذراع، وأن يدخل بيتا مظلما بلا سراج ونوم المؤمن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ولا ينام على وجهه، وعلى سطح غير محجر، وفي بيت وحده. تم كتاب المباحات

(1) أي قوله سبحانه: إن ربكم الله الذي خلق السموات. إن رحمت الله قريب من المحسنين " الاعراف، الآيات: 54 و 55 و 56 ".
(2) الزخرف، الآية 13

[ 400 ]

كتاب العتق الناس كلهم أحرار إلا من قامت البينة على عبوديته، أو أقر بها بالغا عاقلا مختارا ممكن العبودية. ولا يقبل: دعوى العبد الحرية في السوق إلا ببينة، والعتق فيه ثواب جزيل ومن أعتق عبد أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، ومن أعتق أمة أعتق الله بكل عضوين (1) منها عضوا منه من النار وهو في أيام الجدب دون الصدقة، وفي أيام الخصب أفضل منها، ويتأكد استحبابه يوم عرفة. ويجوز سبى نساء أصناف الكفار، وذريتهم، إلا اليهود، والنصارى، والمجوس ذوي الذمة، ومن عقد له أمان منهم، ومن غيرهم. ويملك المسلم من يسرقه وما يسرقه من كفار الحرب، ويشترى منهم أزواجهم وآباءهم، وأمهاتهم، وأولادهم، وذو قرابتهم، وممن سباهم، وإن كان كافرا. وإذا ملك الرجل أباه وأمهاته وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا، والمحرمات عليه نسبا ورضاعا عتقوا. ويعتق على المرأة العمودان، والأولاد لاغير. ويستحب اعتاق من ملكه ممن لا يعتق عليه من ذوي رحمه، وإذا انكل بمملوكه

في بعض النسخ " عضو منها "

[ 401 ]

أو مثل به، أو قطع ثدى أمته، أو عمى، أو جذم، أو اقعد، عتق عليه وهو سائبة (1) ولا عتق قبل ملك، فإن نذر اعتاقه إذا ملكه، أو اشتراه وشرط عليه اعتاقه، وجب إعتاقهما. فإن نذر اعتاق أول عبد يملكه فملك جماعة في وقت اقرع، أو أعتق، أيهم شاء. وإن نذر اعتاق كل عبد قديم في ملكه، أعتق كل من كان له في ملكه ستة أشهر. فإن نذر اعتاق رقبة معينة لم يجز غيرها. والعبد المؤمن إذا أتى عليه سبع سنين في ملكه، استحب له اعتاقه. وإذا أعتق من لا يغنى نفسه كالصبي، والعاجز، استحب له الانفاق عليه. ويجوز اعتاق الكافر والطفل تطوعا، وفي الكفارات، إلا القتل، فإنه لا يجوز إلا مقرة بالاسلام بلغت الحنث (2) ويستحب اعتاق المؤمن المستبصر ويكره اعتاق المخالف، ويجوز اعتاق المستضعف، وولد الزنا. ولا يصح اعتاق المكره، والمعتوه، والسكران، والسفيه، والصبي، إلا أن يبلغ عشر سنين رشيدا، فيصح اعتاقه. ولا يقع العتق إلا بصريحه، وهو أنت حر ومحرر وهذه حرة وعتيق ومعتق وأعتقك، فإن عجز جاز بغيرها، وبالكتابة، وبالايماء من الأخرس، ولو قيل لمسكت، أعتقت فلانا؟ فأشار برأسه أن (3) نعم صح، وأن يفصله، ويقصد به القربة إلى الله تعالى. ولا يصح العتق بشرط، ولا صفة، ومن أعتق بعض عبده سرى العتق في باقيه،

(1) السائبة: من ليس عليه ولاء عتق (2) في الحديث في تفسير قوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث (راجع الوسائل، ج 15، الباب 7 من أبواب الكفارات، الحديث 6. والحنث الذنب وقيل الشرك وبلوغ الحنث معناه جرى القلم عليه وهو البلوغ.
(3) كلمة " أن " تفسيرية وفي بعض النسخ بدلها " أي ".

[ 402 ]

ومن أعتق صحته في عبد وهو موسر الزم قيمة حصة شريكه يوم العتق، وعتق كله وإن كان معسرا سعى العبد في فك رقبته، فإن لم يختر ذلك فبعضه حر وبعضه رق، والأولى أن يقال: إن أعتق مضرة (1) وهو موسر، وجب تقويمه عليه وإن ورث شقصا ممن يعتق عليه لم يقوم عليه باقيه وإن شراه أو استوهبه قوم عليه. وإن أعتق عبده وزوجه أمته، وشرط إن أغارها (2) رده في الرق، أو قال أعتقك على أن أزوجك بنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار، فله شرطه، فإن أعتق خادمة، وشرط خدمتها مدة معلومة، فأبقت ثم مات، فليس لورثته استخدامها. فإن أعتق عبده وله ماله، فالمال لمولاه، ويستحب إذا لم يستثنه مع العلم به تركه، وروي: أن له فاضل الضريبة، وارش الجناية على بدنه، يتصدق منهما ويتسرى ويعتق ولا ولاء على معتقه (3)، ويتوالى من أحب. ولو ضمن العبد جريرته لم يجز وليس على العبد زكاة ولا له (4). وروي (5): أنه إذا أذن المولى لامته في التزويج برجل على أن ولدها منه حر، فمات ثم تزوجت غيره لم يكن الشرط له، أقول إن كان زوجها بحر فالولد حر، وإن زوجها بعيد، فلا حر بينهما، والشرط باطل. وروي (6) ذرعة عن سماعة، قال سألته عن رجل، قال: لثلاثة مماليك،

(1) أي مضرة على شريكه.
(2) أغار الرجل أهله: تزوج عليها.
(3) يعني يجوز للعبد التصرف في ذلك المال ولو بإعتاق عبد آخر ولكن ليس له ولاء عليه.
(4) فإن قوله تعالى " في الرقاب " جعل الزكاة " فيه " لا " له ".
(5) الوسائل، ج 14، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 13، إلا أن مورده التزويح لا الإذن.
(6) الوسائل، ج 16، الباب 58 من كتاب العتق، الحديث 1

[ 403 ]

له: أنتم أحرار، وله أربعة، فقال له رجل أعتقت مماليك، فقال: نعم أيجب أن يعتق الأربعة حين أجمهلم، أو هو الثلاثة، فقال: إنما يجب العتق لمن أعتق. وإذا مر بعاشر (1) معه عبيد، فسأل عنهم فقال هم (2) أحرار، أو حلف أنهم أحرار لم يعتقوا، ولم يحنث. والمنبوذ حر لا ولاء لملتقطه عليه ولا ولاء له على من أسلم على يده إلا أن يتواليا إليهما. وإذا أعتق عبدا له، أو جاريه عند موته، ولا يملك غيره، عتق ثلثه، وسعى في ثلثي قيمته، ولو دبر جاريته ولا تركة له غيرها، فزوجها الوصي، سعت في بقية ثمنها بعد ما تقوم، فما أصابها من عتق، اورق جرى على ولدها. ومن وجب عليه عتق رقبة أجزأه الصغير والكبير، والذكر والانثى. والشيخ الكبير أفضل من شاب أجرد (3) إذا أغنيا أنفسهما. وإذا نذران يعتق جاريته متى وطأها، فباعها ثم شراها ووطأها لم يعتق. وإذا زوجها وشرط حرية أول ما تلد، فولدت توأمين، عتقا. ولا يجوز أن يأخذ من مملوك غيره مالا ليشتريه به، ويجب رده على مولاه. ومن اشترى جارية فاعتقها ولم ينقد ثمنها، وتزوجها ثم مات، ولا تركة له بطل عتقه ونكاحه، وولدها منه رق كهى لبائعها. فإن خلف ما يقضي به ثمنها فلا سبيل عليها، ولا على ولدها. وإذا أعتق مملوكة عند موته وعليه دين، وقيمته ضعفاه صح العتق، وسعى العبد في الدين وحق الورثة، فإن كانت أقل من ضعفيه بطل العتق. وإذا أوصى لعبده بثلث ماله، وقيمته تعدله، أو أقل منه عتق، وأخذ الباقي، وإن كانت أكثر منه عتق بقدره منه، وسعى للباقي ما لم يبلغ ضعف الثلث فيبطل

(1) العاشر: من يأخذ العشر من المتاع (2) أي تقية فرارا من العشر.
(3) الاجرد: الذي لا شعر في جسده

[ 404 ]

ومن أوصى بعتق ثلث عبيده وهم جماعة أعتق ثلثهم بالقرعة. وإن أوصى بعتق عبد من عبيده، أعتق الورثة واحدا منهم. وإذا أقر بعض الورثة أن مورثه أعتق هذا العبد لزم في حصته سعى العبد في ما يبقى لباقي الورثة، فإن كانا اثنين عدلين: عتق كله. والنسمة والرقبة يقع على الذكر والانثى. والحمل يدخل في عتق الحامل. ولا يصح استثناؤه، ولا ينعكس، ويصح اعتاقه منفردا. وإذا أسلم أحد الأبوين، تبعه صغار ولده، فإن بلغوا وكفروا، قهروا على الاسلام، فإن أبوا قتلوا. ولا يلزم المالك بيع عبد استباعه (1)، فإن لم يعامله بالمعروف الزم بيعه، ويعتق الآبق في الواجب ما لم يعرف موته. ومن علق عتق عبيده بموته فمات، وعليه رقبة واجبة لم يجز عنه، وإذا أعتق رقيق ولده استحب للولد إمضاؤه. فإن أعتق مملوكه على أن عليه عمالة كذا وكذا سنة، يحرر وعليه العمالة (2) وإن شرط العبد لمولاه إن أعتقه أن يعطيه مالا، فإن كان وقت الشرط له مال أعطاه، وإلا فلا. وروى (3): شريح عن أمير المؤمنين عليه السلام في شخص، أذن لعبده في التجارة. وركبه دين ثم باعه، أن الدين على البائع. والولاء لحمة كالحمة النسب، لا يصح بيعه ولاهبته، وهو واجب في العتق المتطوع به إلا أن يبرء معتقه من جريرته ويشهد، فأما الواجب بالنذر أو الكفارة

(1) استباعه الشيئ: طلب منه أن يبيعه.
(2) العمالة بضم العين: أجرة العامل، ولكن عند صاحب الوسائل هي " الخدمة " حيث ادرج ما تضمن هذه العبارة تحت عنوان " من أعتق مملوكا وشرط عليه خدمة مدة معينة " راجع الوسائل، ج 16: الباب 10 من كتاب العتق.
(3) الوسائل ج 6 1 الباب 55 من كتاب العتق. الحديث 2

[ 405 ]

أو ما أعتق للتنكيل (1)، أو التمثيل (2) والأحداث المقدمة (3)، فلا ولاء عليه. وإنما يرث المولى إذا لم يخلف المعتق ذا نسب وإن بعد، وبعد فرض الزوجين. فإن شرط البائع على مشترى الرقيق عتقه، وولاه (4) صح البيع، واشتراط العتق، والولاء لمن أعتق. وللكافر الولاء بإعتاق العبد المسلم والكافر، إلا أنه لا يرث من المسلم حال كفره. وللمسلم بإعتاق الكافر والمسلم ويرثهما. ويرث الرجل والمرأة معتقيهما ومعتق معتقيهما، وعلى هذا ومن انجر ولاءه إليهما، ولا يرث امرأة بالولاء بغير ذلك. فإن مات الرجل وله أولاد، فولاء عتقه لذكورهم خاصة، فإن لم يكن له ذكور فلعصبته فإن لم يكن له عصبة فلمعتقه، فإن لم يكن فعصبة معتقه وعلى هذا، فإن لم يكن فلبيت المال. فإن ماتت المرأة فولاء عتقها لعصبتها بكل حال، وعند بعض أصحابنا لأولادها الذكور كالرجل. وإذا أمر غيره أن يعتق عنه رقبة في حياته أو بعد وفاته ففعل فالولاء للآمر إذا لم يكن عن واجب، وإن كان عن واجب فهو سائبة يتولى من شاء، فإن لم يتول فإرثه لبيت المال، وإن تبرع بالاعتاق عنه في غير واجب فالولاء للمعتق. وإذا ترك المعتق مالا، ولم يخلف وارثا سوى أخوين لمعتقه، أحدهما لأبيه وأمه، والآخر لأبيه، ورثه دون الأخ لأبيه ويرث المعتق عتيقه ولا ينعكس. ويثبت الولاء على المدبر، وأما المكاتب ومن اشترى نفسه من مولاه فلا ولاء عليهما إلا بالشرط.

(21) تنكيل المولى بعبده: أن يجدع أنفه أو يقطع أذنه ونحو ذلك والتمثيل هو المثلة بضم الميم.
(3) الماضية نحو " العمى والاقعاد ". (4) للبائع.

[ 406 ]

وإذا ترك المعتق موليين أحدهما أعتقه والآخر أعتق أباه أو أعتق من أعتقه ورثه من أعتقه خاصة وجر الولاء صحيح. وإذا زوج أمته بعبد ثم اعتقها فجاءت بولد فهو حر إجماعا، وولاه لمولى الأم. فإن أعتق العبد جر الولاء إلى مولى نفسه، وجر جره (1) صحيح وإذا أعتق أبو الأب جر ولاء ولد ابنه من معتق أمة، فإن أعتق العبد، بعد، انجر الولاء إلى مولى العبد وعلى هذا فإن باشر العتق شخص لم ينجر الولاء منه إلى غيره. ولا يجيئ على مذهبنا أن يجتمع مع النسب ولاء، فلو أعتق شخص أباه لعتق وورثه ولده لحق النسب، لا الولاء، ولو كان المعتق بنته (2). وأما ولاء ضمان الجريرة فإن يتولى المعتق الذي لا ولاء عليه، ومن نذكره في الميراث، إلى من يضمن جريرته إن شاء الله تعالى ويصير مولى له ولصغار ولده دون كبارهم، فإن مات ضامن الجريرة لم يرث وارثه الولاء. وللذمي موالاة المسلم ولا يجوز العكس وإن تقابلا الولاء جاز وللمولى إبطال الولاء ما لم يرد المولى عنه جناية وإنما يرثه الضامن إذا لم يخلف ذا قربى. ويرث ما بقي بعد سهم الزوجين. وإذا استولد أمة في ملكه أو أمة غيره بنكاح أو شبه نكاح أو شبهة وطأ، ثم ملكها فهي أم ولده والأولى أن لا يكون أم ولد إلا إذا كان استولدها في ملكه. وإن حملت نطفة ثم أسقطتها فهي أم ولد، وفائدة ذلك أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا إذا كان زوجها المولى بعد إسقاطها، فمات الزوج، عند من ذهب إلى

(1) في بعض النسخ كلاهما بالحاء المهملة " حرحره " وفي بعضها الأول بالجيم المعجمة والثاني بالحاء المهملة " جرحره " (2) في بعض النسخ " ثلثه " ولعل الصحيح ما أثبتناه. قال الشيخ رحمه الله في المبسوط ج 4 ص 99 امرأة اشترت أباها فإنه ينعتق عليها. مات، الأب، المال لها، النصف بالتسمية والباقي بالرد وحكم للولاء، وعند المخالف الباقي لها بالولاء

[ 407 ]

أن الأمة تعتد لوفاة الزوج نصف العدة وهي رق تستخدم وتوجر. ويعتق في الكفارة وتوطأ بملك اليمين، ويجبر على النكاح. وإذا مات السيد جعلت في نصيب ولدها وعتقت، فإن بقي منها شئ سعت فيه لباقي الورثة، ولا يحل بيعها ولا وقفها ولا هبتها ما دام ولدها باقيا. ويجوز بيعها في ثمن رقبتها إن كان دينا على مولاها، ولا يجد سواها، في حياة السيد وبعد موته، فإن مات السيد وعليه دين في غير ثمن رقبتها ولا تركة سواها والولد كبير قومت عليه، وإن كان صغيرا انتظر بلوغه، فإذا بلغ أجبر على أدائه وعتقت، فإن مات قبل البلوغ بيعت فيه. وإذا أسلم العبد الكافر وسيده كافر بيع عليه واعطى ثمنه، فإن كانت أم ولد حيل بينهما ولم تبع وانفق عليها عند مسلمة، وقيل تباع. وإذا مات الولد جاز للسيد بيعها واخراجها كسائر الإماء، فإن جنى عليها في طرف أو نفس فلسيدها القيمة والأرش، وإن جنت عمدا اقتص منها، وإن جنت خطاءا فقد روى (1) الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن نعيم الأزدي عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام، أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حق الله عزوجل في بدنها. * * * باب التدبير التدبير عتق علق بموت المالك أو موت غيره. وشروطه شروط العتق، ولفظه أنت حر أو معتق أو محرر، أو أعتقتك بعد موتي، أو إن مت في سفري هذا أو سنتي هذه وشبه ذلك فأنت حر. وينقسم إلى واجب وندب، فالواجب بالنذر ولا يجوز الرجوع فيه، والندب

(1) الوسائل ج 19 الباب 43 من أبواب القصاص، الحديث 1 إلا أن في السند " نعيم بن إبراهيم "

[ 408 ]

يجوز الرجوع فيه، ويعتق من ثلث المال فإن لم يسعه، عتق ما يسعه منه وسعى في الباقي. وإذا دبر جماعة دفعة ولم يخرجوا من الثلث أعتق الثلث بالقرعة. وإن دبرهم واحدا بعد واحد بدأ بالأول فالأول وسقط من تجاوز الثلث، فإن اشتبه اقرع بينهم إلى الثلث، وأولاد المدبر والمدبرة الحادثون بعد التدبير مدبرون، والحمل لا يدخل في تدبير الحامل إذا لم يعلمه، فإن علمه دخل، ويصح تدبير أحدهما دون الآخر، وله رجوع في تدبير الأصل دون الحمل، والولد. وعتق الكل من الثلث، وإذا أبق المدبر بطل تدبيره، وإن رزق مالا وولدا حال الاباق فهما لمولاه، فإن مات فلورثته، وإن جعل خدمة عبده لغيره حياته فإذا مات فهو حر، صح ذلك، فإن أبق ولم يرجع إلا بعد موت المجعول له الخدمة فلا سبيل عليه وهو حر. والمدبر عبد يستخدم ويوجر، والمدبرة يطأها مولاها ويحدان حد العبيد في الزناء، وإن مات المدبر وسيده حي وخلف مالا فلسيده، وأولاده باقون على التدبير حتى يموت السيد. وليس بيع المدبر رجوعا في تدبيره، ولا هبة ولا جعله مهرا ما لم ينقض تدبيره بالقول، وإذا أراد بيعه من دون نقض تدبيره، أعلم المشتري أنه يبيعه خدمته، وأنه إذا مات تحرر، فإن باعه ولم يعلمه فله الرجوع بالثمن والرضاء به. ولا يصح التدبير ممن لا يصح منه العتق، ويصح ممن يصح منه، ولا يقع بشرط، ويعتبر فيه القصد والقربة. وإذا دبر أحد الشريكين حصته قوم عليه نصيب شريكه، وإذا دبر بعض عبده سرى في باقيه، وإذا دبر أحدهما واعتق الآخر قوم عليه المدبر وعتق، على خلاف في ذلك. وإذا وطأ مدبرته فحملت صارت أم ولده والتدبير بحاله، فإذا مات عتقت من الثلث، فإن بقي منها شئ عتق من نصيب الولد. وإذا دبر عبده ثم كاتبه أو كاتبه ثم دبره فإن أدى عتق بالاداء.

[ 409 ]

وإذا مات سيده قبل الأداء وخرج من الثلث عتق أو خرج بعضه عتق البعض والباقي مكاتب فإن أدى ما عليه من الحصة عتق وإلا فلهم استرقاقه إن كان مشروطا عليه. وإذا ارتد المدبر، لم يبطل تدبيره، فإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل، وكسب المدبر حياة سيده، لسيده وبعد وفاته إن خرج من الثلث فهو للمعتق، وإن خرج بعضه فله منه بحسابه. وإن قتل المدبر فقيمته لسيده ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يكون مدبرا وإن جنى على عضوه فلسيده. وإن جنى المدبر عمدا اقتص منه في العضو والتدبير بحاله. فإن قتل بطل، فإن جنى خطأ تعلق برقبته وللسيد أن يفديه بأرش الجناية، فإن فعل فالتدبير بحاله، وإن سلمه فبيع ثم مات السيد عتق وسعى في الدية، ولا يصح عتق المدبر في كفارة وغيرها ما لم ينقض تدبيره. وإن دبر عبده وعليه دين فرارا من الدين لم يصح تدبيره، وإن دبره في صحة منه وسلامة فلا سبيل للغرماء عليه. وإن كان التدبير منذورا عتق من أصل المال، قاله المرتضى رضي الله عنه وإن دبر عبده ثم ارتد عن فطرة عتق في الحال من الثلث، فإن ارتد عن غير فطرة انتظر به الوفاة، فإن ارتد عن فطرة ثم دبر فلا تدبير له لانتقاله إلى الوارث، فإن ارتد عن غير فطرة صح. باب المكاتب المكتابة (1) عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، وعوض معلوم من الأثمان، أو عرض موصوف، من مطلق التصرف للرقيق العاقل البالغ. ويصح حالة ومؤجلة باجل واحد وبأجلين فصاعدا، فإن كان الأجل مجهولا أو العوض فسدت ولم يعتق بالاداء، لأن العتق بصفة لا يصح.

(1) في أكثر النسخ " الكتابة "

[ 410 ]

ويستحب كتابة ذي الكسب والأمانة، ويصح من دونهما، وتصح كتابة المسلم والكافر، وإن شرط أداء العوض في شهر كذا لم يصح لجهالة الأجل، فإن قال: إلى شهر كذا صح، ويستحب أن لا يتجاوز قيمة المكاتب وأن يؤتيه من مال الله شيئا قل أو كثر، وهو أن يضع عنه أو يعطيه من الزكاة أو غيرها، فإن أعطاه غيره منها إذا كان مسلما جاز. وينبغي أن يضع عنه مما أضمره أخذه منه، لاما أضافه إلى ما أضمر أخذه منه، وليس فيها خيار المجلس. ويصح دخول الشرط فيها، فإن شرط أنه متى عجز رد في الرق فهو رق ما بقي درهم، ويصح عتقه في واجب وتطوع، وعتق المطلق قبل الأداء وتبطل الكتابة ولا يلزمها المال كما لو أبرأهما، ومتى أطلق العقد من ذلك عتق منه بحساب ما أدى وصحت الوصية له والميراث بحسابه والحد في الزنا بحساب ما تحرر منه وما رق. وهي لازمة من الطرفين إن أطلقها، وإن شرط قيها ما ذكرناه لزمت من جهة السيد دون العبد فإن له أن يعجز نفسه ويمتنع من الأداء، وحينئذ للسيد فسخها وله ما أخذ منه، ولا يجوز للمكاتب هبة المال من غير سيده، ولا إبراء غريمه، ولا الاقراض وبذل العوض على الخلع، والمحاباة للغير في البيع والشراء، والعتق والكتابة والصدقة والتزويج إلا بإذن السيد، وإن تزوج المكاتب وعلم السيد ولم يفسخه فهو إقرار له عليه. وإذا عتق لم يحتج إلى استئناف نكاح ولا يجوز له وطأ جاريته إلا بإذن سيده ولا زكاة على المكاتب فإن كان مطلقا، وبلغ حصة ما عتق منه نصابا، زكاه ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر، ولا حكم عليه في ذلك، وله الأخذ بالشفعة. وأولاد المكاتب من أمة، والمكاتبة من عبد، الحادثون بعد الكتابة بحكم الأب والأم، وإذا أديا عتق أولادهما.

[ 411 ]

وإن أدى المكاتب بعض المال، وكان مطلقا تحرر من ولده مثله، والمشروط ليس كذلك. وإذا مات المكاتب المشروط عليه قبل أداء المبلغ أو بعد أداء بعضه، فما له وولده لسيده، وإن مات المطلق - قبل الأداء فولده مكاتب يؤدي ما كان على أبيه أو أمة ويعتق، وما خلفه لسيده. وإن مات بعد أداء البعض عتق من ولده بحسبه، وكان للسيد مما خلفه بحساب رقه، وللولد إن كانوا أحرارا، الباقي، ويؤدون باقي المال لأنه دين على المكاتب، فإن فضل فضل، فلهم، وإن أعوز فلا عليهم، وإن كان أولاده من أمة ورثوا من الحرية، وادوا منه ما بقي من الكتابة وعتقوا، فإن فضل فضل، فلهم، وإن أعوز، فعليهم السعي فيه ويعتقون بأدائه. وإن كاتب أحد الشريكين حصته من العبد لم يقوم عليه الباقي، وإن لم يأذن شريكه في ذلك، وإن كاتباه بالسواء أو التفاضل جاز، وإن كان لأحدهما ثلثه وكاتبه على دينارين ولآخر ثلثاه، وكاتبه على دينار جاز. وموت السيد لا يبطل الكتابة. وإن زوج السيد مكاتبه، بنته، ثم مات السيد بطل النكاح إن كانت وارثه. ولا يصح بيع المكاتب، فإن كان مشروطا وعجز فرده في الرق جاز بيعه، وحد العجز المبيح للرد أن يعجز عن النجم (1) وقد حل، والصبر عليه حتى يجيئ النجم الآخر أفضل. والمكاتب المطلق إذا أدى بعضها لم يصح عتقه في الواجب، وإن أعتق باقيه تطوعا جاز ولم يلزمه أداء الباقي. ولا ولاء على المكاتب، فإن شرطه السيد عليه كان له دون غيره، وإن اختلف السيد والمكاتب في المال أو المدة قبل العتق تحالفا

(1) كانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجما تجوزا لأن الأداء لا يعرف إلا بالنجم، ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما.

[ 412 ]

وفسخت الكتابة، وبعد العتق تحالفا وضمن المكاتب قيمة نفسه، وقيل القول قول السيد مع يمينه (1). وإذا كاتب عبديه بعوض، فعلى كل منهما منه بحساب قيمته، ولا يتعلق به حكم غيره، ويعتق بأداء حصته وليس أحدهما كفيل صاحبه، وليس للمولى عتق رقيق المولى عليه، ولا تدبيره ولا كتابته، وقيل يجوز كتابته إن رأى فيها الحظ له (2) والكتابة الفاسدة لا يعتق المكاتب بها وإن أدى، فكسبه لسيده عاش المكاتب أو مات. وإذا كان نصف العبد قنا ونصفه مكاتبا، فكسبه له ولمن لم يكاتبه، فإن طلب أحدهما المهاياة (3) أجبر الآخر عليه. فإن خلف سيد المكاتب ابنين وأبرء أحدهما، عتق نصيبه ولم يقوم عليه نصيب شريكه. وإذا أعطى إنسان زوجة أبيه المكاتبة ما تستعين به على كتابتها بشرط أن لا تختار على أبيه، إذا أعتقت فلا خيار لها. والفاضل من كسب المكاتب بعد أداء ما عليه، له، فإن عين السيد نقدا في العقد، وإلا كان من نقد البلد، وإن اختلف فمن غالبه، فإن تساوى بطلت الكتابة. وإذا حنث في يمينه كفر بالصوم، ولا يجب عليه التكفير بالمال، وإن فعله لم يجزئه وإن ابرأ السيد مكاتبه من المال برأ، وعتق والمرتد عن الفطرة لا يصح أن يكاتب عبدا لأنه انتقل إلى الوارث، وإن لم يكن عن فطرة صحت كتابته، فإن قتل بردته فكالموت. وإذا جنى المكاتب عمدا على نفس سيده فلو إرثه قتله، وإن جنى على طرفه اقتص السيد منه والكتابة بحالها، فإن عفى مال أو كانت خطأ تعلقت برقبته وله فداء نفسه بالأرش ما بلغ، فإن وفى ما في يده بالأرش والكتابة، وإلا فللمالك

(1) وفي هامش نسخة: القول قول العبد في المال، وقول السيد في المدة ونجوم الكتابة. * (2) أي للمولى عليه.
(3) المهاياة: النوبة والمراد هنا التوبة بين الشريكين.

[ 413 ]

تعجيزه ويبطلان، فإن جنى على أجنبي عمدا أو على طرفه قتل أو اقتص منه، فإن جنى عليه خطأ أو عمدا وعفى على مال، تعلق برقبته، وله أن يفدي نفسه بأقل الأمرين لأنه يشتري نفسه فلا يشتريها بأكثر من قيمتها. وإن كاتب المسلم عبدا كافرا صح كالعتق وإن شرط عليه الولاء صح. وإذا كاتب الكافر عبده الكافر على خمر أو خنزير ولم يتقابضا، ثم أسلما فله قيمة ذلك عند مستحليه، ولا يعتق حتى يوفيه، ولا تبطل الكتابة. ولا يصح أن يشتري المكاتب من يعتق عليه إلا بإذن سيده. وإن جنى على المكاتب في النفس قبل أداء المال، والكتابة مطلقة أو بعد أداء بعضه، والكتابة مشروطة فلسيده القصاص في العمد. وإن اختار المال أو كان الجاني حرا أو الجناية خطأ فالمال لسيده، وإن كان بعد أداء بعض المال والكتابة مطلقة شارك السيد وارثه الحر، أو الولد الذي بعضه حر وكان لسيده ما قابل رقه، ولوارث المكاتب الباقي منه. ويؤدي باقي الكتابة إلى السيد. وإن جنى على طرفه عمدا اقتص بإذن سيده، فإن كان الجاني حرا أو كانت خطأ فالكتابة بحالها والأرش للمكاتب، وليس له العفو عن المال. وإذا بذل المكاتب المال قبل حلول النجم لم يلزم مولاه قبوله، فإن قبله جاز وعتق، ولا يجوز للسيد وطأ مكاتبته، فإن فعل فلا حد عليهما، فإن كانت تحرر منها شئ حدا بحسابه إلا أن يستكرهها، فلا تحد، وعليه من مهر المثل بقدر الحرية ومن العقر بقدر الرق، والكتابة بحالها. وإذا أدت عتقت، وإن عجزت فله ردها وهي أم ولده وإن كان أحبلها، وإن أوصى بكتابة عبده جاز إذا خرج العبد من الثلث، فإن خرج بعضه كوتب البعض ويكاتب بما يعتاد لمثله، فإن أدى إلى الوارث - إن كان رشيدا كاملا - عتق، وإن عجز فله استرقاقه، ولا يدخل مال كتابته في الميراث ويكون خالصا للوارث (1) كمن أوصى بشجرة فاثمرت بعد موته. تم كتاب العتق

(1) جملة " ويكون إلى آخرها " متفرعة على المنفي لا النفي.

[ 414 ]

كتاب الايمان والكفارات لا ينعقد (1) يمين الصبي والمعتوه والنائم والسكران والمكره والناسي واللاغي وهو: (أن يسبق لسانه كأن يقول لا والله ثم يستدرك ب‍ " بلى والله " أو يريد اليمين على شيئ فسبق لسانه إلى غيره) ولا على الماضي، فإن كذب فعليه إلا ثم الكبير فقط، ولا على مالا يطيقه كصعود السماء، ولا على أن يفعل قبيحا أو يترك واجبا ويأثم باليمين، ويجب حلها ولا كفارة ولا على أن يفعل مكروها، أو يترك ندبا. فإن حلف على فعل مباح وفعله أولى، أو يساوي فعله وتركه فلم يفعله حنث، أو على تركه وتركه أولى أو يساوي فعله وتركه فلم يتركه حنث، فإن حلف على فعله و ترك أولى، أو على تركه وفعله أولى، خالف ولا كفارة. فإن حلف على فعل الواجب أو الندب، أو ترك القبيح والمكروه، انعقدت يمينه، فإن حنث فعليه الكفارة فإن خالف مكرها أو ناسيا لم يحنث، ولا يمين بقوله: هو يهودي، أو برئ من الدين، أو زوجته طالق أو عبده حر أو يمين البيعة تلزمه (2) أو حلاله حرام

(1) في بعض النسخ " لا يعتد ".
(2) قال الشيخ رحمه الله في النهاية، ص 555: وإذا قال الرجل. إيمان البيعة والكنيسة يلزمني، فإن كل ذلك باطل وسيأتي في النذر بيان من المصنف رحمه الله

[ 415 ]

أو حلف غيره، فقال: يميني في يمينه أو حلف على غيره (1) لم يكن لذلك حكم وروي (2): في البرائة إن كذب، كفارة ظهار وروي: كفارة يمين. ولا يمين إلا بالله تعالى وأسماؤه وصفاته الخاصة، كالرحمان وبارئ النسم وخالق الخلق. فإن حلف بالحي أو الموجود لم يكن يمينا، وإن حلف بالكعبة والنبي عليه السلام والمسجد أثم ولم ينعقد يمينه، وكذلك سائر المخلوقات، فإن قال: أقسمت أو أقسم أو اعزم أو أحلف فقط لم يكن يمينا، فإن قال: أقسم بالله أو أقسمت بالله كان يمينا إن نوى يمينا في الحال، وإن قال لعمر الله كان يمينا. فإن قال: على عهد الله كان نذرا لا يمينا، فإن قال: بالله لافعلن وأراد بالله استعين لم يكن يمينا فإن قال: والله وبالله كان يمينا، فإن قال: على كفالة الله أو أمانة الله لم يكن نذرا ولا يمينا. والاستثناء بمشية الله في اليمين يحلها ولا حنث فيها، ويدخل (3) في الاقرار والعتق والطلاق، ولا يجب ذلك في اليمين. وقيل: يجب لقوله تعالى (4): (ولا تقولن لشيئ أني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ولا يكون له حكم حتى يتصل، فإن انقطع لانقطاع نفس أو سعال (5) عرض له فبحكم المتصل، وإنما يصح بالنطق والاعتقاد معا. فإن حلف ليضربن عبده مأة سوط فضربه بعذق فيه مأة شمراخ برء، وإن

(1) أي على ضرر غيره.
(2) قال في الجواهر: قيل والقائل المفيد و.. على ما حكي عنهم: تجب بها كفارة ظهار مع المخالفة ولم اجد به شاهدا معتدأا به (راجع ج 35، ص 346) ولكن في نهاية الشيخ ص 570: كان عليه كفارة ظهار فإن لم يقدر على ذلك كان عليه كفارة اليمين.
(3) أي الاستثناء.
(4) سورة الكهف، الآية 22.
(5) قال الطريحي في المجمع: والسعلة بالضم من السعال وهو الصوت من وجع الحلق واليبوسة فيه.

[ 416 ]

حلف ليؤدبن عبده فعفى فلا بأس لأنه أقرب للتقوى، وإن حلف على غيره ليفعل فلم يفعل أو أن لا يفعل ففعل لم يكن على الحالف والمحلوف عليه كفارة، وإذا حلف علانية أو سرا استثنى كذلك (1). ولا يحلف الحاكم الخصم إلا بالله تعالى وأسمائه وصفاته الخاصة، ولا يحلفه بمحدث كالقرآن والنبي والتوراة وشبهها، ولا بطلاق وعتق وحرام. والنية فيها نية المظلوم من الخصمين دون الظالم، ويستحب له أن يتجنب اليمين على القليل ومالا يضره تحمله طائلا والاحلاف عليه ولا يمين لعبد مع سيده، ولا لامرئة مع زوجها، ولا لولد مع والده في غير واجب وترك قبيح، ولا حنث عليهم فيه. وإن حلف يمينا قصد بها خلاص نفسه أو ماله أو غيره من ظالم وورى في يمينه اجر ولا كفارة عليه، وكذلك لو خاف أن يحبسه الغريم وهو معسر وجحد وحلف وورى وانطوى على الأداء مع المكنة ولا شيئ عليه. وكذلك إن وهب له والده أو تصدق عليه في مرضه، وخاف قاضى جور يفسده فكتب به كتاب شراء وقنع الورثة منه باليمين على الشراء وتقبيض الثمن حلف وورى إن أمكنه ولا بأس عليه. وإن حلف على ترك المباحات كاللبس والأكل والشرى والتزويج على زوجته لم يلزمه منه ذلك، وليفعل ولا كفارة عليه. ولو حلفت أن لا تتزوج بعده لم يلزمها، ولو حلف أن لا يشتري لاهله شيئا، أو لا يشرب من لبن هذه الشاة، أو لا يأكل من لحمها، وكان الأولى أن يفعل فعل ولا كفارة. ولو حلف عند الحاكم على مال مسلم، أو ذمي، دين أو عين كاذبا،

(1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حلف سرا فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية. راجع الوسائل، ج 16، الباب 5 3 من كتاب الايمان، الحديث 2

[ 417 ]

انغمس (1) في الذنب ولا كفارة. ويصح يمين الكافر، ويجب عليه الكفارة بالحنث، سواء حنث في حال كفره أو بعد إسلامه، ولا يصح منه التكفير حال كفره، ولا يتعلق الكفارة إلا بالحنث، فإن قدمها عليه لم تجزه وعليه الإعادة، وكذلك لو جرح مسلما أو صيدا وهو محرم، وكفر قبل موتيهما لم يجزه. * * * كفارة اليمين وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا في ذلك فإن لم يجد (وحده (2) أن لا يفضل عن قوته وقوت عياله ليومه وليلته) ما يكفر به ولا يعد دار سكناه وخادمه في ذلك، والكسوة في ذلك ثوبان أو ثوب والاطعام لمسكين مد أو مدان من أوسط ما يطعم أهله. فإن كسى خمسة، واطعم خمسة أتم أحدهما، ويجوز أن يجمعهم ويطعمهم ذلك في وقت واحد ويستحب أن يؤدم (3) بلحم أو خل أو ملح. والمسكين هو المحتاج وهو مؤمن أو بحكمه، فإن تعذر فمستضعف المخالف، ولا يطعم الناصب، ولا أهل الذمة، فإن كانوا صبيانا، حسب كل اثنين بواحد فإن كان فيهم صبي فلا بأس، فإن كرر على الواحد عشرا في عشرة أيام لم يجز، فإن

(1) قال: الطريحي في المجمع: الغموس بفتح الغين هي اليمين الكاذبة الفاجرة التي يقطع بها الحالف مال غيره مع علمه أن الأمر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار.
(2) أي حد عدم الوجدان (3) من الادام بكسر الهمزة.

[ 418 ]

تعذر فروى (1) جوازه " والصوم (2) ثلاثة أيام متوالية، فإن فرق استأنف ولا يعتق من عتق عليه كالأعمى والأجذم والمقعد، ومن نكل به، ويجزي الاعور والأشل والمريض والأقطع والمدبر بعد نقض تدبيره، وأم الولد والخصي والمجبوب. والثوب يوارى الجسد، ولا يجزي خف وقلنسوة، وقيل: يجزي السراويل وقيل لا يجزي. * * * " بقية الكفارات " ومن نذر صوم يوم فعجز عنه تصدق بمدين من طعام على مسكين وأجزأه، ومن تزوج امرأة لها زوج، أو في عدتها، فارقها وكفر بخمسة أصوع دقيقا. ومن نام متعمدا عن صلاة العشاء الآخرة، حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما. ولا يجوز للرجل شق ثوبه بموت ولده، وزوجته، فإن فعل فعليه التوبة، وكفارة يمين. وفي جز المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وكذلك في قتل عبده عمدا وروي (3) في قتل عبده أيضا بالواو (4). وفي لطم المرأة خدها حتى تدميه كفارة يمين، وفي نتف المرأة شعرها كفارة يمين، وفي لطم خدها بلا إدماء، التوبة.

(1) الوسائل، ج 15 الباب 16 من الكفارات، الحديث 1 (2) الظاهر أنه جواب للشرط في قوله " فإن لم يجد " (3) الوسائل، ج 19، الباب 37 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 11.
(4) أي الكفارة بالجمع.

[ 419 ]

فلا بأس بشق الانسان ثوبه لموت أخيه، ووالديه، وقريبه، والمرأة لموت زوجها. ومن وجبت عليه كفارة مرتبة، فانتقل إلى الصوم، ثم وجد الرقبة بنى على صومه، والأفضل الاعتاق. فإن تجاوز بضر مملوكه الحد، فكفارته اعتاقه وكفارة الحالف بأبيه قول: أشهد أن لا إله إلا الله. والعبد ليس عليه في الكفارة سوى الصوم ففي كفارة اليمين ثلاثة أيام، وفي الظهار شهر واحد، فإن كفر بالمال بإذن المولى، أجزأه. ويكره أن يشتري المكفر ما كفر به أو يستوهبه ويجوز أن يعطي الزوجة زوجها من الكفارة، ولا يعطى العبد من الكفارة، والمدبر وأم الولد والمعتق نصفه ولا غني. فإن أعطى المكفر على الظاهر فبان أنه كافر، أو عبد، أو غني فلا إعادة عليه. ويجزي في الكفارة غالب القوت من الحنطة، أو الشعير، أو الذرة، أو الدهن أو اللبن، أو الاقط، أو اللحم، والحب والدقيق والخبز سواء. ويجب النية في الكفارة حين الاخراج، وإن كان عليه كفارتان من جنس ككفارتي يمين، فاعتق رقبتين، أو واحدة عن إحداهما، أو أطعم عن إحداهما معينا ومبهما إذا كانتا جنسين كحنث وظهار، أجزأه، ومن كفر عنه غيره في حياته بإذنه أو غير إذنه بالمال، أجزأه. وإذا مات وعليه كفارة مرتبة أعتق من تركته، فإن لم يخلف ما يسعها كفر بالصوم عنه وليه، فإن كانت مخيرة فللوارث أن يعتق أو يطعم من مال الميت، فإن اختار الصوم كان المال ميراثا. ويعتبر حال من وجبت الكفارة وقت الاخراج في عسر أو يسر، فإن اشترى من يعتق عيه بنية الكفارة لم يجزه وقبل يجزيه. وإذا حنث من نصفه حر ونصفه عبد، وكان موسرا بما فيه من الحرية صح تكفيره بالعتق، والاطعام، والكسوة، ولا يصح منه الصيام. وإذا حلف العبد بإذن سيده وحنث بإذنه لم يجز منعه من الصوم، وإن كانا بغير إذنه فله منعه، وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه فكذلك، وإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه فليس له منعه

[ 420 ]

لأن التكفير يجب بالحنث وإذا منعه في ماله منعه ففعل لم يقع موقعه، وكذا الحج تطوعا، وإن صام في زمان الشتاء ونحوه فله منعه وعند قوم لا يمنعه. * * * (باب جامع في الايمان) إذا كان في دار فحلف لا يسكنها، فخرج عقيب اليمين، فإن رجع أو أقام لاخراج متاعه أو خرج بنفسه دون ماله وعياله لم يحنث، فإن أقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها حنث، فإن حلف لا يدخلها فصعد سطحها لم يحنث، فإن كان فيها لم يحنث باستدامة قعوده فيها، فإن حلف لا يدخل بيتا فدخل بيت شعر أو حجر أو مدر حنث. فإن حلف إلا يأكل من طعام شراه زيد فاشتراه (1) مع عمرو لم يحنث ولو اقتسماه فأكل من نصيب زيد لم يحنث، فإن اشترى زيد ثم اشترى عمرو فردين (2) ثم خلطاه، فإن أكل أكثر من النصف حنث، فإن حلف: لا أدخل دار زيد، أو لا أكلم عبد عمرو، أو زوجة جعفر. أو لا امس جارية محمد، فخرج ذلك إلى صاحب آخر (39 لم يحنث فإن حلف: لا أدخل هذه الدار، فخرجت فصارت براحا (4) ودخلها لم يحنث وكذلك لو جعلها حماما أو بستانا. ولو حلف لا البس ثوبا من غزل فلانة أو نساجة فلان فباعه، واشترى به ثوبا غيره لم يحنث بلبسه. فإن قال: لا شربت له ماءا من عطش عند ما من عليه، فأكل من طعامه أو لبس من ثيابه لم يحنث، وإذا حلف لا أدخل دار زيد، فإن كان ساكنها (5) بأجرة لم يحنث.

(1) أي زيد.
(2) أي منفردين وهو حال عن " فاعلين ".
(3) أي خرج تلك المتعلقات عن ملك صاحبها إلى آخر.
(4) البراح: هو الأرض الخالية من البناء والشجر والزرع.
(5) أي زيد.

[ 421 ]

وإذا دخل الدار المحلوف عليها، أو كلم المحلوف على أن لا يكلمه، ناسيا أو مكرها، أو جاهلا، لم يحنث. فإن حلف: لا دخلت على زيد داره، فدخلها وهو وغيره فيها، وهو لا يعرفه (1) لم يحنث، فإن استثناه بقلبه بأن قصد الدخول على عمرو دونه، حنث. فإن حلف أن لا يسلم على زيد فسلم على جماعة هو فيهم واستثناه بقلبه لم يحنث لأن السلام لفظ عام يتخصص بالقصد و الفعل واحد لا يصح تخصيصه (2) فإن حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل زيد عليه في بيت لم يحنث، فإن حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث، فإن هلك لا من جهته في اليوم لم يحنث، فإن هلك كذلك في الغد بعد مضي زمان يمكن فيه الأكل حنث، وقبله لم يحنث، فإن حلف لا أكلمه عن قرب أو بعد أو حقب (3) فلا حد له، فإن حلف لا اشتريت أو لا ضربت فأمر من فعلهما لم يحنث. فإن حلف لا أكل الرغيفين فأكل أحدهما لم يحنث، فإن حلف لا أدخل الدار فادخل رجله لم يحنث، وإن حلف - ليدخلنها فادخل رجله لم يبر (4) فإن حلف لا شربت من دجلة فشرب منها كرعا أو بإناء أو بيده حنث، والكارع شارب من فيه، كالقدح (5). فإن حلف لأفارقه دون أخذ حقه، فإن كان عليه دراهم فأخذ عنها ثوبا أو دينارا حنث، وإذا حلف لا يأكل الرؤس فأكل رؤس العصافير والسمك لم يحنث وقيل: يحنث، فإن حنث لا يأكل لحما فأكل كبدا، أو قلبا، أو سمكا (6) أو الية لم يحنث.

(1) أي لا يعرف زيدا.
(2) تعليل للفرع السابق.
(3) الحقب: الزمان الطويل وفسر بأزمنة مختلفة في الطول.
(4) بر في القول: صدق فيه (5) أي كالشرب من القدح.
(6) في بعض النسخ " سمعا " بدل " سمكا "

[ 422 ]

فإن حلف لا ذاق فأخذ بفيه ومضغ ولفظه، حنث، فإن حلف لا آكل من هذه الحنطة فجعلها سويقا، أو دقيقا، فأكل منه لم يحنث، فإن حلف على الدقيق فخبزه لم يحنث، فإن حلف على الشحم فأكل الالية أو لحما لم يحنث. وإذا حلف على الرطب أو البسر فأكل المصنف (1) حنث، فإن حلف على اللبن فأكل الزبد أو السمن لم يحنث، فإن حلف لا كلم زيدا فسلم عليه حنث، فإن أرسل إليه رسولا أو أومأ إليه ايماء بيده أو عينه لم يحنث. وإذا حلف لا وهب له فتصدق عليه أو بالعكس أو اهدى إليه حنث، فإن حلف لا ركب دابة العبد فركبها لم يحنث، فإن حلف لا استخدمه فخدمه من عند نفسه لم يحنث، فإن حلف على الفاكهة فأكل العنب أو الرمان أو الرطب حنث، فإن حلف لا شم الورد فشم دهنه لم يحنث، فإن حلف لا ضربه فعضه لم يحنث. وإذا حلف لا أكل أدما فأكل لحما مشويا أو مطبوخا حنث. فإن حلف لا يتكلم فقرء القرآن لم يحنث، وإذا حلف لا بعت عبدي أو لا وهبته فأوجب ولم يقبل الآخر لم يحنث، وإذا حلف لادخل هذه الدار، فانهدمت ثم أعيدت بآلتها فدخلها حنث، وقيل: لا يحنث وإن بنيت بغير تلك الالة لم يحنث. وإذا حلف لا يتسرى فأخذ أمة وخدرها ووطأهها حنث، فإن حلف لا آكل هذه التمرة فوقعت (1) على تمر كثير أكله إلا واحدة لم يحنث. * * * باب النذور والعهود لا يصح النذر إلا في طاعة تماثل ما يعبد الله به في الشريعة المحمدية، أو ترك قبيح أو مكروه.

(1) المصنف: الذي نصفه رطب ونصفه بسر.
(2) تلك التمرة

[ 423 ]

فإن جعل الشرط بلوغ قبيح، كأن يقول إن زنيت بفلانة فلله على (1) كذا على سبيل الشكر بالظفر لم يصح النذر، وهو مأثوم، وإن قصد بذلك الامتناع منه صح. فإن جعل الشرط فعلا مباحا، أو طاعة، أو دفع مضرة، أو اجتلاب نفع صح. ولا يصح نذر القبيح، والمكروه، وترك الواجب، والمباح. ولا ينعقد إلا إلا بقوله " لله على كذا " أو على كذا " لله " مطلقا ومشروطا، فإن لم يقل " لله " كان بالخيار، والوفاء أفضل، فإن تجرد عن النية لم يصح. فإن قال: على عهد الله، أو ميثاقه، أو عاهدت الله أن أفعل كذا من طاعة، أو ترك قبيح، أو مكروه، كان نذرا. فإن ذكر في النذر صلاة، أو صدقة، أو صوما معينا، أو في مسجد معين، أو على شخص معين، أو في وقت معين، لم يجزه غيره وعليه الإعادة. فإن أخل بما نذره عمدا مع تمكنه منه، فإن كان له وقت معين فخرج فعليه مثل كفارة إفطار شهر رمضان، فإن لم يقدر فكفارة يمين. فإن لم يكن له وقت معين فمتى فعله أجزأه، ويحنث لآخر جزء من حياته، ويكفر من أصل ماله. فإن نذر التصدق بجميع ماله، وخاف ضرر ذلك على نفسه قومه على نفسه، واثبته واخرج شيئا حتى يوفي، وإن نذر فعل طاعة، في مسجد معين، وجب أن يسافر إليه، فإن كان المسجد الحرام وجب أن يدخل حاجا، أو معتمرا، فإن نذر المشي إليه وجب ذلك إلا لعجز فليركب، فإن ركب من غير عجز عاد فركب ما مشى وبالعكس، فإن نذر المشي إليه لا لحج ولا لعمرة ولا عبادة فلا شيئ عليه، فإن نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله أو قبور الأئمة عليهم السلام، أو المسجد الاقصى، وجب الوفاء به، وإن نذر نحر بدنة أو ذبح بقرة في بلد عينه كالبصرة والكوفة وجب فيها، فإن أطلق فبمكة وبفناء الكعبه منها أفضل

(1) في بعض النسخ زيادة " صدقة "

[ 424 ]

وروي (1) بمنى. وإن نذر إهداء الطعام أو العصفور أو الدجاج إلى البيت أو " منى " لم يصح. فإن نذر من الانعام صح، فإن نذرت المرأة أو الرجل صوم أيام معينة فحاضت، أو نفست فيها، أو سافر، أو مرض، أو وافق يوم عيد أفطرا وقضيا، وقيل: إن وافق العيد لم يقضيا، فإن مرضا في خلال الزمان المشروط تتابعه، أو حاضت أو نفست أتماه بعد الطهر والبرء، ولم يستأنفا، ويستأنفان لسفر القصر. وإذا نذر صوم يوم الخميس فوافق شهر رمضان أجزء عن شهر رمضان، ولم يقع عن النذر، وإن نواه عنه. وكفارة نقض العهد عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. فإن نذر صوما مطلقا، صام يوما، وإن نذر صلاة، صلى ركعتين، وقيل: واحدة، وإن قال " إيمان البيعة " تلزمني لم تلزمه سواء نوى البيعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من المصافحة، وبعده إلى أيام الحجاج، أو ما حدث في أيامه من اليمين بالعتق، والطلاق، وغيرهما. فإن نذر ذبح ولده، فنذره باطل. وروي (2) أنه يذبح كبشا يتصدق به على المساكين. ولا نذر في معصية، ولا في ما لا يملك. فإن نذر فعل قربة إن برء ولده، أو حاضت أمته الغائبان، فإن بلغه حصول الشرط قبل النذر لم يلزمه، فإن حصل بعده لزمه، فإن نذران تزوج قبل الحج فعليه كذا. فتزوج قبل الحج لزمه ذلك، وإن كان الحج ندبا. فإن نذر التصدق بمال كثير تصدق ثمانين درهما، ومن نذر جاريته أو عبده

(1) الوسائل، ج 16، الباب 11 من كتاب النذر والعهد، الحديث 1 (2) الوسائل، ج 16، الباب 24 من كتاب النذر والعهد، الحديث 2

[ 425 ]

أو دابته، هديا لبيت الله الحرام أو مشهد من مشاهد الأئمة عليهم السلام، باع ذلك وصرف ثمنه في مصالح البيت والمشهد ومعونة الحاج والزوار ممن يعرف (1). فإن قال: لله على نذر ولم يسمه لم يصح وإذا قال لله علي إن كلمت أبي أو أخي، أو تقول المرأة إن خرجت مع زوجي أو إن تزوجت المتعة، فعلي كذا لم يصح النذر. ومن نذر الحج ولم يكن معه مال فحج عن غيره، أجزء عنه. وروي (2): عن أمير المؤمنين عليه السلام في من حلف أن يزن الفيل أنه أمر بقرقور فيه قصب فاخرج منه بعضه ثم علم صبغ الماء بقدر ما عرف قبل إخراج القصب ثم وضع الفيل فيه حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أو لاثم وزن القصب الذي أخرج فعرف وزن الفيل. وفي مقيد (3) حلف إلا يقوم من موضعه حتى يعرف وزن قيده، فوضع رجله في اجانة فيها ماء فعرف قدره مع وضعها فيه، ثم رفعها فيه، ثم رفعه إلى ركبتيه ثم عرف مقدار صبغه، ثم القى في الماء زبر الحديد حتى رجع الماء إلى قدر ما كان من القيد في الماء، فنظر: كم وزن الذي ألقى في الماء، فقال: هذا وزن قيدك. وإذا نذر صيام أول يوم من شهر رمضان لم يصح نذره، لأنه لا يمكن أن يقع فيه غيره، وإذا وجب عليه صوم يوم معين من كل شهر بالنذر أبدا، ووقع ما تجب به عليه كفارة صوم شهرين متتابعين، انتقل إلى الاطعام، ولم يصح منه التكفير بالصيام، لأنه يتمكن من التتابع. وإن نذر صوم عشرة أيام جاز متتابعا ومتفرقا. فإن نذر الحج ماشيا فأفسده وجب إتمامه ماشيا، فإن نذر صوم سنة معينة صامها إلا يومئ العيدين، وايام رمضان لتعين صومه، وايام التشريق بمنى لأنها مستثناة، ولاقضاء عليه، وإن لم يكن معينة وشرط التتابع وجب، فإن أفطر بغير عذر استأنف،

(1) يعني الولاية (2) الوسائل ج 6 1 الباب 46 من كتاب الايمان، الحديث 1 (3) تهذيب الأحكام، ج 8، ص 318، في النذور، الحديث 61 " 1184 "

[ 426 ]

وإن أفطر لعذر لم ينقطع التتابع، وكل عدة بين هلالين شهر. فإن نذر صوم يوم العيد لم يصح نذره، ولاقضاء عليه. فإن نذر الحج هذا العام فمنعه ظالم سقط، ولا قضاء عليه، وإن وجد الاستطاعة لحجة الاسلام فمنعه ظالم لم يجب عليه الحج في القابل، إلا أن يبقى على استطاعته إليه. فإن نذر صوم يوم يقدم فلان أبدا لم يصح في يوم قدومه. ويصح في (1) مثله في ما بعد أبدا، فإن أهل شهر رمضان صام عنه، وإن صامه عن النذر وقع عن شهر رمضان. تم كتاب الايمان والكفارات والنذر والعهود

(1) في بعض النسخ زيادة " نذر "

[ 427 ]

" كتاب النكاح " " باب من لا يحل العقد عليه " " من النساء، وكيفية العقد ومن يليه " والمحرمات على الأبد من جهة النسب: الأم، والجدات من قبل أب أو أم، وإن علون، والبنات، وبنات الأولاد وإن نزلن والأخوات، وبناتهن، وبنات أولادهن وإن سفلن وأولاد الأخوة و الأخوات، وبنات أولادهم وإن سفلوا، والعمات والخالات وإن علون. ويحرم بالسبب ابدأ أم زوجته، وجداتها نسبا ورضاعا، وإن لم يدخل بزوجته، بنت زوجته، وبنات أولادها، في حجره وغير حجره نسبا ورضاعا. فإن لم يدخل بزوجته وفارقها حللن له. ويحرم عليه أم من وطأها بملك أو شبهة، وجداتها وبناتها و بنات أولادها، أو قبلها بشهوة، أو نظر منها إلى ما لا يحل لغيره النظر إليه. ويحرم عليه زوجة أبيه وإن لم يدخل بها، وأزواج آبائه ومن وطأها أبوه وأباؤه بملك يمين أو شبهة، أو قبلها بشهوة، وزوجة ولده وإن لم يدخل بها، وأزواج ولد ولده وإن سفل، والتي وطأها ولده بملك أو شبهة، وإن نزل. وإن زنا بخالته أو عمته حرمت عليه ابنتاهما، وبنات أولادهما، وإن نزلن أبدا

[ 428 ]

والمولودة من زناه ولا يلحق به ولد ولا تملكها (1)، وقيل له نكاحها ووطئها بالملك. وإن زنا الأب بزوجة ابنه أو سريته أو زنا الإبن بزوجة أبيه أو سريته لم يحرما على الأصل، وقيل: يحرم من زنا بها الأب أو الإبن وأمها وإن علت، وبنتها وإن سفلت. ويحرم على الفاعل أخت المفعول بالايقاب، وأمه وبنته وإن كانت زوجته انفسخ نكاحها، وقيل: لا ينفسخ ولا يحر من بدون الايقاب. ويحرم على الزاني أم المزني بها وبنتها قبل العقد عليها نسبا ورضاعا وقيل: لا يحرم ويحرم الملاعنة، والمطلقة تسع تطليقات للعدة ينكحها بينها رجلان، والمزني بها ولها بعل على الزاني، أو في عدة رجعية، والمعقود عليها في عدة يعلمها وإن وإن لم يدخل بها، أو يجهلها إن دخل والمعقود عليها في إحرام وهو يعلم التحريم وإن لم يدخل أو يجهله إن دخل، والتي قذفها زوجها عليه وهي صماء أو خرساء بما يوجب اللعان وعليه حد الفرية. وروي: (2) إن قذفت المرأة زوجها الاصم فرق بينهما ولم تحل له أبدا. والتي دخل بها الزوج لدون تسع سنين فأفضاها حرم عليه وطأها أبدا وعليه مهرها وديتها ونفقتها حياتها، وإن شاء طلق أو أمسك، وإن دخل بها بعد تسع سنين فأفضاها لم تحرم، ولا شيئ عليه. ويحرم الخنثى المشكل، ونكاح العبد على أن رقبته المهر. ويحرم في حال دون حال، الكافرة حتى تسلم. والمرتدة، وذات الزوج، والمعتدة من زوج عدة رجعية، أو بائنة على غير من أبانها، والمطلقة ثلاثا في الحرة، واثنتين في الأمة على مطلقها في العدة

(1) قال في تحرير الوسيلة: النسب إما شرعي وإما غير شرعي وهو ما حصل بالسفاح، والأحكام المترتبة على النسب من التوارث وغيره وإن اختصت بالأول لكن المقطوع إن موضوع حرمة النكاح أعم، فيعم غير الشرعي (2) الوسائل، ج 15، الباب 8 من أبواب اللعان، الحديث 3

[ 429 ]

وعلى غيره، وبعد العدة عليه خاصة حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها وتبين منه. وللعاقد على المرئة في عدة أو إحرام ولم يدخل بها غير عالم بعدتها، وتحريمها لاحرام، العقد عليها بعد العدة والاحلال. والجمع بين الأختين في نكاح غبطة (1) أو متعة نسبا ورضاعا، أو بوطأ في المملوكتين، فإن جمع بينهما في العقد، اختار أيتهما شاء. فإن عقد على واحده ثم على أختها، فالأولى حل والأخرى فرق بينهما، ولم يقرب الأولى حتى تخرج هذه من عدتها، وكذلك في الأم وبنتها سواء. وإذا تمتع بامرأة ثم بانت منه بعد الدخول بها، لم يتزوج أختها إلا بعد انقضاء عدتها. وإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا لم يحل له التزويج باختها حتى تنقضي عدتها، ولو كانت رابعة فطلقها رجعيا لم تحل له الأخرى حتى تنقضي العدة، فإن طلق بائنا حل له ذلك في المسئلتين، وكذلك لو ماتت زوجته. ولا يجمع بين المرئة وعمتها، والمرأة وخالتها في عقد واحد، أو يدخل بنتي الأخ والأخت على العمة والخالة، فإن فعل ذلك برضاهما في الموضعين جاز، فإن لم ترضيا وفسختا عقديهما أو عقدي أنفسهما جاز، واعتددن عدة الطلاق وبن بلا طلاق، وكذا في نكاح المتعة، وحكم النسب والرضاع في ذلك سواء، وحكم الجمع بين الأمة والحرة كذلك. وإن تزوج الحرة على الأمة والحرة عالمة بذلك فلا خيار لها، وإن لم تعلم فسخت عقد نفسها واعتدت عدة الطلاق، أو رضيت فقط، ومتى وقع الرضا ممن ذكرنا فلا خيار لها بعد. وروي: (2) إن تزوج أمة على حرة، أو كتابية على مسلمة، أو المرأة

(1) نكاح الغبطة: نكاح الدائم (2) الوسائل، ج 14، الباب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، الحديث 5، والباب 30 منها، الحديث 3

[ 430 ]

على عمتها أو خالتها، فنكاحهن باطل. وإن تزوج حره وأمة معا بطل عقد الأمة. ويحرم عقد الحر على أكثر من أربع حرائر، أو امتين أو حرة وأمتين أو حرتين وأمتين حتى تبين إحداهن وعقد العبد على أكثر من أربع إماء أو حرتين أو حرة وأمتين. والزوجتان الذميتان كالأمتين لا يتزوج معهما أمة فإن تزوج عليهما حرة مسلمة ولم تعلم امرأته، ودخل بها فلها المهر، والصبر، والفراق، وتعتد عدة الطلاق، وإن طلقهما في عدتها فله ردها. ويجمع بين أختين، وأم وبنتها بالملك دون الوطأ فإن وطأ إحدى الأختين حرمت الثانية حتى تخرج الأولى عن حل نكاحه ببيع، وشبهه، أو بتزويج، فإن وطأ الأخرى من دون ذلك عالما بالتحريم حرمت الأولى حتى تموت الثانية أو يخرجها من ملكه لا ليرجع إلى الأولى، فإن كان جاهلا بالتحريم حلت الأولى إذا أخرج الثانية عن ملكه بكل حال. فإن وطأ إحدى الأختين بملك، ثم تزوج الأخرى حلت وحرمت المملوكة وإذا كان عند الحر ثلاث نسوة فعقد على اثنتين، فالعقد عقد المقدمة في اللفظ، فإن دخل بالمؤخرة فرق بينهما واعتدت لدخوله بها، وإن عقد عليهما دفعة اختار أيتهما شاء وخلى الأخرى. ويكره تزويج الزانية، والمولودة من زنا، ووطأهما بملك اليمين، فإن فعل فليعزل عنهما، وقيل: يحرم نكاح الزانية، فإن تابت حل، فإن كان هو الزاني فتوبتها أن يدعوها إلى مثل ذلك على تلك الحال فتأبى. فإن زنت امرأته لم تحرم عليه، والأفضل له طلاقها. ويجوز عقد العمة والخالة على بنت الأخ أو الأخت من غير رضاهما. ولا يحل تزويج المولى أمته ولا المرأة عبدها، ونكاح المحرم المحرمة والمحرم المحلة وبالعكس. والنكاح مستحب، ويكره لمن لا يقدر عليه ولا يشتهيه، ويصح نكاح المريض،

[ 431 ]

وقيل: إن مات قبل الدخول بها فسد نكاحه، ولا عدة ولا ميراث لها ولا بأس بتزويج الاحمق. ويكره تزويج الأمة المسلمة مع وجود الطول وامن العنت، ولا يبطل العقد. ويكره تزويج السليطة والمجنونة، وغير العفيفة، والحمقاء، والحسناء في منبت السوء، وغير الحضرة والعقيمة، وإن كانت جميلة، والكردية، والسود، إلا النوبة، وغير السديدة في الاعتقاد، والزانية، والسيئة الخلق، وبضرة أمه كانت مع غير أبيه، وقابلته وابنتها، وبأخت أخيه نسبا ورضاعا. فالنسب أن يتزوج رجل له ابن بامرأة له بنت، فيولدها إبنا فيزوج ابنه بنتها، والرضاع أن يكون لرجل كبير أخ صغير فأرضعته امرأة لها بنت فللكبير التزويج بالبنت، وأن تجمع باثنين (1) من ولد فاطمة عليها السلام على رواية (2) وأن يزوج ابنه بنت امرأة كانت زوجته، ودخل بها ورزقها بعد فراقه لها، فإن كانت لها قبل عقده عليها لم يكره لابنه. ولا بأس أن يجمع بين امرأة وأمرأة أبيها، أو سريته إذا لم تكن أمها. وليختر التزويج بذات الدين والعقل والأصل الطاهر، وإن لم يكن ذات مال، والولود وإن كانت سوء (3)، والودود، والكبر، والسمراء العيناء، والعجزاء، والبيضاء والمؤمنة، والعارفة، الطيبة الريح، والليت (4)، والدرماء (5) الحصان. وتختار المرأة أو وليها رجلا دينا عفيفا، ورعا ذا أمانة، عنده يسار من مال أو حرفة تقوم بأوده (6) وعياله.

(1) وفي نسخة: وأن تجمع بين بنتين من ولد فاطمة عليها السلام.
(2) الوسائل، ج 14، الباب 40 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، الحديث 1 (3) السوءاء: امرأة فيها قبح (4) الليت بالكسر: صفحة العنق (5) امرأة درم كعبها: أي كثر لحم كعبها (6) تقوم بأوده بفتح الواو: أي تصلح شأنه

[ 432 ]

ويكره أن تزوج بشارب الخمر، أو متظاهر بفسق، ومخالف غير مرضى الاعتقاد. ولا يحل تزويج المسلم بالكافرة، والكافر بالمسلمة، ويجوز تزويج الكفار بعضهم من بعض، والمسلمون أكفاء في النكاح، والدماء، ولا ينبغي أن تتزوج المؤمنة مستضعفا، ويجوز أن يتزوج المؤمن المستضعفة. ولا يحل للمسلم تزويج المجوسية، والوثنية، والصابئية وشبههن دائما ومتعة ووطئا بملك اليمين. ورويت (1) رخصة في المتعة بالمجوسية، ووطأها بملك اليمين (2). ويجوز عند بعض أصحابنا أن يتزوج المسلم كتابية دائما، وعند آخرين لا يحل وأجازه كلهم متعة، وملك يمين. فإن أسر المسلم في الروم، واضطر إلى النكاح نكح منهن. ويجوز نكاح مستضعفهن اختيارا، ونكاح غير المستضعفة منهن إذا أضطر ولم يجد حرة، ولا أمة، وليمنعهن من شرب الخمر، ومحرمات الاسلام. وإذا أسلم يهودي، أو نصراني، ولم تسلم زوجته، أمسكها بالعقد الأول دخل أم لم يدخل، فإن كن أربعا فكذلك، وإن كن أكثر من أربع أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن، واعتددن بفراقه إن كان دخل بهن، وبن بلا طلاق سواء تزوجهن دفعة أو مرتبا. فإن طلق إحداهن، أو ظاهر منها فقد اختارها (3) وإن أسلمت امرأته دونه لم يبطل النكاح، وحيل بينهما ولم يمكن من الخلوة بها ولا من إخراجها إلى دار الحرب.

(1) الوسائل، ج 14 الباب 14 من أبواب المتعة، الحديث 4 و 5.
(2) الوسائل، ج 14، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث 1 (3) لكشف الطلاق والظهار عن وجود الزوجية قبلهما

[ 433 ]

وإن أسلم الوثني، أو المجوسي، أو زوجتاهما بعد الدخول، فإن رجعت أو رجع قبل انقضاء العدة، فالنكاح بحاله، فإن رجعت أو رجع بعد انقضائها بطل النكاح، وإن كان لم يدخل بها بطل في الحال. وإذا أسلم المشرك على زوجتين أختين، اختار أيتهما شاء، فإن أسلم وعنده العمة والخالة وبنت الأخ والأخت اختار أيتهما شاء، إلا أن ترضى العمة والخالة فله الجمع. وإذا أسلم وعنده أربع إماء زوجات، اختار اثنتين. وإن أسلم الذمي واسلم معه من زوجاته أربع، ولم يسلم أربع فله أن يختار من شاء من كلهن، فإن كان وثنيا وعنده ثمان دخل بهن، فعلى انقضاء العدة، فإن أسلم أربع فله اختيارهن، وإن أخر اختياره حتى أسلم الآخر فله اختيار أربع ممن شاء ويجبر على الاختيار وعليه نفقتهن حتى يعين. فإن مات قبل الاختيار فعلى الكل، العدة أربعة أشهر وعشرا لعدم تميز الزوجة من التي يفسخ نكاحها، وإن كن حوامل اعتددن بأقصى الأجلين، ووقف (1) لهن الربع مع عدم الولد، والثمن معه لتساويهن (2)، وإن كان معه أربع كتابيات، واربع وثنيات فاسلم واسلم الوثنيات فقط لم ترثه الكتابيات، ولا توقف لهن شيئ لأنه إنما يكون بحيث يقطع بأربع وارثات ويجهل أعيانهن، وهنا بخلافه لجواز أن يكون الزوجات من لايرثن، وهن الكتابيات. فإن أسلم الوثني على أربع مدخول بهن، ثم تزوج في العدة خامسة بطل نكاحها، وقيل يوقف. وإذا أسلم ولم يسلم امرأته بعد الدخول بها فلا نفقة لها، وإن أسلمت هي فعليه نفقتها، وإن مات زوجات الذي أسلم قبل الاختيار، ثم مات لم يختر وارثه

(1) في نسخة " وورث بهن " (2) في بعض النسخ زيادة " بأقصى الأجلين " وفي بعضها أيضا زيادة " ودفعا بهن الربع مع عدم الولد، والثمن معه لتساويهن "

[ 434 ]

ويستعمل القرعة، فأي أربع قرعهن ورثناه (1) منهن، ومنه إلى وارثه، فإن لم يمت فله اختيار أربع منهن وإن كن موتى أو بعضهن ميت، ويرث (2) المختارة. وإن أسلم الوثنيان معا فالنكاح بحاله لعدم اختلاف الدين، فإن تزوج بها متعة في الشرك، ثم أسلما أقرا عليه قبل انقضاء مدته. وإذا أسلم على ثمان وأسلمن معه فارتد وقف على انقضاء العدة، فإن اختار حال ردته لم يصح، فإن لم يرجع حتى انقضت العدة، انفسخ نكاحهن مذ حين ردته، وإن رجع قبلها اختار الان فإذا ارتدت الزوجة بعد الدخول، وقف على انقضاء العدة، ولانفقة لها ومهرها بحاله، وقبل الدخول يبطل ولا مهر لها، ولا عدة عليها. وإن ارتد الرجل عن فطرة حكم بموته واعتدت عدة الوفاة قبل الدخول وبعده، واستقر المهر، وإن ارتد لاعن فطرة بعد الدخول، وقف على انقضاء العدة وعليه النفقة والمهر، وإن ارتد قبل الدخول بطل النكاح، وقيل يجب لها نصفه، وقيل كله وإن تزوج المجوسي إحدى المحرمات، ثم أسلم لم يقر عليها. ونكاح المشركين صحيح. وإن كان للمشرك ولد صغير فله تزويجه، وإذا طلق المشرك أو المسلم زوجته ثلاثا فتزوجت بمشرك ودخل بها، أحلها للأول. وروي (3): في الموقب والموقب لا يحل تزويج ابن أحدهما بنت الآخر. وإن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها فرق بينهما وعليه المهر، وأتمت العدة من الأول، واعتدت من الثاني. * * *

(1) أي حكمنا بإرثه منهن. (2) في أكثر النسخ " ورثه " ولكن الصحيح ما أثبتناه كما تحتمله بعض النسخ.
(3) الوسائل، ج 14، الباب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، الحديث 3

[ 435 ]

" أحكام الرضاع " والرضاع المحرم هوان يرضع صبي لدون الحولين امرأة، زوجة أو شبهة نكاح أو ملك يمين، مصا من الثدى حية، ولا يكون لبن دريرة (1)، يوما وليلة، أو عشر رضعات، أو خمس عشرة رضعة متواليات كل رضعة تشبع الصبي لا يفصل بينهن برضاع أخرى بلبن لدون الحولين، لبن فحل واحد، فإن اختل شيئ من ذلك لم يحرم. ويحرم منه ما حرم بالنسب وتصير المرضعة أمه، وأبواها جديه، واختها خالته، وأخوها خاله، وولدها ولادة من هذا الفحل، ورضاعا بابنه، أخاه لأبيه وأمه وولدها ولادة من غيره، أخاه لأمه ويصير الفحل أباه، وأبواه جديه، وأخوه عمه، وأخته عمته. ويتعلق بالصبى وبنسله دون والده، وأجداده، وأمه، وجداته، واخوته، وأخواته، وأخواله، وخالاته. فيحل للفحل نكاح والدة هذا الصبي، وأخته، وجداته، ولوالد الصبي التزويج بالمرضعة، وأمها، واختها. وروى: (2) أصحابنا تحريم أولاد الفحل على والد الصبي، وذكر أنهم بمنزلة ولده وبناته. وإذا رضع من امرئة ثم بلغ ولها أخت لأم من الرضاعة، واللبن لفحلين، جاز له نكاحها.

(1) الدريرة: فعيلة من الدر وهو سيلان اللبن من الضرع لكثرته فيه والمراد من اللبن الدريرة مادر من دون ولادة.
(2) الوسائل، ج 14، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 10

[ 436 ]

وإذا أرضعت صبيا بلبن فحل، ثم تزوجت بعده رجلا، فأرضعت صبية بلبنه حل التناكح بينهما. ولا بأس أن يتزوج أخت أخيه من الرضاع كالنسب، وقد صورناهما في ما مضى وإن ادعى أحد الزوجين ما يوجب التحريم بالرضاع لم يقبل قوله. ولو ارتضع صبيان من بقرة لم تنشر الحرمة بينهما، ولو ربت (1) المرأة بلبنها جديا وشبهه، كره لحمه ولم يحرم. وإذا كان له زوجة رضيعة فأرضعتها امرأته المدخول بها، حرمتا أبدا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة حرمت الكبيرة أبدا وانفسخ نكاح الرضيعة، وله استئناف العقد عليها. وإن أرضعتها امرأتان له حرمت الرضيعة والمرضعة الأولى خاصة، وإن كان له زوجتان رضيعتان فأرضعتهما امرأته، أو امرأتاه، حرمن جميعا على ما اعتبرناه، و لا مهر للكبار إن لم يدخل بهن، وإن كان دخل فالمهر مستقر. وقوى بعض أصحابنا أن يجب للصغيرة نصف الصداق على الزوج ويرجع الزوج به على المرضعة، وقيل: لا يرجع عليها إن لم يقصد ذلك وإن أرضعت الصغيرة أمه أو أخته وشبههما، انفسخ نكاح الصغيرة، والمهر على ما ذكرناه. ولا يثبت الرضاع إلا بشاهدي عدل: في أحكام العقد ولا يصح النكاح إلا بتعيين المنكوحة إشارة أو تسمية أو بصفة، فإن عقد له على واحدة من بناته، لم يميزها باسم ولا صفة، وقال: نويت له العقد على فلانة، وكان الزوج قد رآهن، فالقول قول الأب، وإن لم يكن الزوج رآهن كلهن فالعقد باطل. وينعقد النكاح بالايجاب والقبول بلفظىي الماضي في مجلس واحد، وهو تزوجت فلانة أو نكحتها، فيقول هي أو وليها قبلت أو رضيت وشبههما، أو تقول هي

(1) في بعض النسخ " رويت "

[ 437 ]

أو الولي زوجتك أو أنكحتك، فيقول الزوج قبلت أو قبلت النكاح أو رضيت أو نكحت أو تزوجت. ولا ينعقد بلفظ الاستفهام، والاستقبال، والأمر. ولا يصح تعليقه على وقت مستقبل، ولا بلفظ الهبة، والتمليك، والاجارة، وكانت الهبة خاصة للنبي صلى الله عليه وآله ويستحب ذكر المهر في نكاح الغبطة، ويجب في المتعة. ولا يجوز أن يكون الوكيل واحدا (1) لهما، ولا أن تزوج الوكيل نفسه، ولا يجوز العقد بالعجمية، والعربية ممكنة، فإن لم يحسن جاز، والايماء للأخرس كالنطق من غيره. ويجوز للمرئة أن يلى العقد بنفسها إذا كانت بالغة رشيدة بكرا أو ثيبا، والأفضل أن توكل أباها، أو جدها، فإن لم يكونا فأخاها، أو بعض عصبتها، فإن لم يكن فمولاها الذي اعتقها. وإن كانت صغيرة بكرا أو غير بكر، أو كبيرة معتوهة، زوجها أبوها أو جدها لابيها، وليس لها خلافهما بعد البلوغ. فإن حضرا واختارا شخصين، فاختيار الجد مقدم، فإن أنكحاها شخصين في وقتين فالأول أحق بها، وإن أنكحاها دفعة، فعقد الجد أولى، فإن دخلت بالآخر فرق بينهما، وردت إلى الأول بعد العدة. وإن انكحها الأب أو أبوه حالا بلوغها ورشدها وبكارتها، وقف على رضاها والأفضل لها إجازته، وإن وكلت شخصين على النكاح، فالبادي أولى، فإن جهلت عين البادي اقرع بينهما، وإن عقدا دفعة بطل. وإن وكلت أخويها صغيرا وكبيرا، فمن سبق فالعقد عقده، فإن دخلت بالمتأخر فرق بينهما وعليه مهرها، واعتدت منه ولم يقربها الأول حتى تنقضي عدتها فإن حصل العقدان، دفعة فعقد الكبير أولى إلا أن تدخل بمن عقد له الصغير. وإن أنكح ولده الطفل لزم، فإن مات ورثته المرأة. وللبكر الرشيدة عقد المتعة على

(1) حال من الوكيل

[ 438 ]

نفسها، وينبغي للعاقد أن لا يقتضها (1). ولا يسقط ولاية الجد للأب على الصغيرين بموت ولده. ويستحب أن لا تعدل عن رأي الأب والجد والأخ إلا أن يعضلها، وهو أن يمنعها من الاكفاء، وإذا عقد عليها أو عليه أو عليهما من ليس له ولاية عليهما، وقف على رضاهما وإذا طلب استئذان البكر العاقلة في تزويجها عرضه عليها، وإذنها صماتها، فإن كانت ثيبا، أعرب عنها لسانها. وإذا عقد الوالدان على ولديهما الصغيرين، توارثا إن ماتا طفلين أو كبيرين، وإن عقد عليهما غير الأبوين كالعم والخال وشبههما، وقف العقد على بلوغ كل واحد منهما ورشده ورضاه. فإذا مات كل واحد منهما قبل البلوغ والرضا لم يرثه الآخر، فإن مات أحدهما بعد البلوغ والرضا. وقف إرث صاحبه منه حتى يبلغ ويحلف أنه ما دعاه إلى الرضا ميراث، وورث، فإن نكل لم يرث. ولا يدخل النكاح في إطلاق الوصية وإن وكلت شخصا ليزوجها رجلا معينا لم يجز العقد لغيره فإن فعل وقف على رضاها. والذي بيده " عقدة النكاح " الأب والجد ومن أوصى إليه ومن ولته أمرها وهي رشيدة. وليس للعبد، والأمة، والمدبر، والمكاتب، والمعتق بعضه، وأم الولد، التزويج إلا بإذن السيد. فإن تزوج العبد من غير إذنه وقف على إجازته. وعقده صحيح بإذنه، وله إجباره على النكاح، وقبل ليس له. والصغير والكبير سواء. فإن دعاه العبد إلى تزويجه لم يجبر عليه ويستحب له. وليس له إجبار

(1) الاقتضاض: إزالة البكارة وفي نسخة " يفتضها " بالفاء الموحدة ومعناهما قريبان

[ 439 ]

المعتق بعضه، ولا المكاتب، ولا يجبر من أبي تزويج عبده المشترك بينه وبين غيره. ولا يدخل في الإذن في النكاح فاسده ولا صحيحه إن أذن في فاسده. وللسيد إجبار الأمة، وأم الولد، والمدبرة على النكاح، صغيرة وكبيرة والمهر له. ولا يجبر إن دعته إليه، ولا ينكح المكاتبة، وإن دعته إليه لم يجبر. والكفاءة في النكاح: الاسلام، واليسار بقدر مؤنتها، فإن بان أنه لا يقدر فلها الفسخ، فإن أعسر بها بعد، فلا فسخ لها، وترفع يده عنها لتكتسب، وقيل لها الفسخ. وللأب والجد تزويج الصغيرة، والصغير بمن الحظ لهما فيه، وللمرئة تزويج أمتها، والتوكيل فيه، وأن يكون وكيلا في النكاح، وإذا أوجب النكاح ثم مات، أو جن قبل القبول لم يصح القبول كالبيع. * * * " باب المهور " يصح إصداق كل ما يجوز كونه ثمنا، قل أو كثر، من عين تباع، ودين يسلم فيه، ومنفعة يكرى، وعمل يعمله لها دون وليها، معلوم أوقاتا معينة. ويجوز حالا ومؤجلا بالشرط، أجلا معلوما، وهو حال بالإطلاق. ويستحب ذكره في نكاح الدوام، وأن لا يزيد على خمس مأة درهم، فإن زاد عليها جاز، وأقلهن مهرا أعظمهن بركة، وأن يقبضها قبل الدخول، وتملكه المرأة بالعقد، ويستقر بالدخول، وبالموت من كل منهما، ويكره لورثتها مطالبته به، إذا لم تكن طالبته في حياتها، وهو في ضمان الزوج حتى تقبضه. وليس للخلوة التامة والناقصة حكم الدخول فإن ادعت أنه دخل بها وأنكر ولا بينة، حلف الزوج وإن طلق فعليه نصف المسمى، وعليها العدة لاعترافها. وللمرئة منع نفسها منه حتى تقبض مهرها قبل الدخول بها، وإن كان موسرا فالنفقة

[ 440 ]

عليه، وإن سلمت نفسها لم يكن لها الامتناع بعدة، ولها المطالبة بمهرها، فإن امتنعت فلا نفقة لها. وإن بان الصداق مستحقا أو معيبا ففسخته، أو بان العبد حرا، أو هلك قبل القبض، رجعت عليه بقيمة ذلك. فإن ارتدت قبل الدخول، أو اشترت زوجها، أو اشتراها، أو فسخت عقده لعيب فيه، أو فسخ عقدها لعيب فيها كذلك، فلا مهر لها. وإن قتلت قبل الدخول نفسها فالمهر كله لازم، وإذا طلقها قبل الدخول و المهر سمي فنصفه، فإن كان في ذمته سقط عنه النصف، وإن كان عينا لم يقبضها فلها نصفها، وإن اقبضها وهي لم تزد ولم تنقص فله نصفها، فإن زادت زيادة متصلة كالسمن والتعلم، فإن اختارت رد نصف العين، وإلا ردت عليه نصف قيمته يوم اقبضها إياه. وإن كانت منفصلة كالنتاج والثمرة، رجع في نصف الأصل، والنماء لها، فإن أصدقها إياها حاملا أو النخل مثمرا، رجع في نصف الأصل والنماء، وإن كانت ناقصة واختار أخذ نصفها جاز. وإن اختار نصف القيمة فله، وإن كانت تالفة أو باعتها وشبهه: رجع بنصف القيمة أقل ما كانت مذ حين العقد إلى القبض، فإن كان لها مثل فنصف مثلها. وإن تزوجها أو تمتع بها فاقبضها الصداق، ثم وهبته له، ثم طلق أو خلى المتعة قبل الدخول، رجع بنصف البدل. وإن كان دينا في ذمته، فأبرأته منه، ثم طلق، رجع بنصفه، فإن تزوجها ولم يذكر مهرا، وذكر على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فالمهر خمس مأة درهم، وإن لم يقل ذلك أو قال على أن لا مهر لها لم يجب بالعقد المهر. فإن مات قبل الدخول بها فلا مهر لها، و عليها العدة، ولها الميراث، وإن دخل وجب مهر المثل، يعتبر بعصبتها في السن والجمال، والمال، والبكارة، أو ضد ذلك، فإن لم يكن فالأقرب إليها من نسائها، فإن لم يكن فمثلها من سناء بلدها.

[ 441 ]

ما لم يزد على خمس مأة درهم فترد إليها. وأن طلقها قبل الدخول (1) فلها المتعة على قدر حاله: الموسر تمتع بالجارية وشبهها، والمتوسط بالثوب، والدراهم، والمعسر بالدرهم، والخاتم، ولها منع نفسها من الدخول حتى يفرض لها ويؤدي. ولا يجب المتعة لمن سمي لها مهر صحيح أو فاسد، ولا للمطلقة بعد الدخول بحال وإن فوض المهر إلى حكمها أو فوضته إلى حكمه وطلق قبل الدخول فنصف ما يحكمان به، وبعد الدخول فكل ما حكما به إلا أنها خاصة إذا حكمت بأكثر من مهر السنة ردت إليه، وإن حكمت بدونه جاز، فإن ماتا قبل أن يحكما فلها المتعة، ولا مهر لها. وإذا لم يسم لها وأعطاها شيئا ودخل بها فهو مهرها لا غير إلا أن توافقه على أن الباقي في ذمته، فإن أعطاها شيئا فادعت الهدية وادعى أنه مهر ولا بينة فالقول قوله مع يمينه، وإن كان قد سمى مهرا وأعطاها منه شيئا فالباقي في ذمته. ويجوز أن يدخل بها والكل في ذمته. ويستحب أن يهدي لها شيئا ثم يدخل، فإن فعل فلا رجوع عليها به. فإن عقد على ما لا يملك شرعا كالخمر والخنزير صح العقد ولزم مهر المثل، فإن طلق قبل الدخول فنصفه، وكذلك في المجهول إلا في الدار والخادم فإنه يجب دار وخادم وسط. فإن أسلم وعنده وثنية قبل الدخول فلها نصف المهر، وقيل: بكماله. وإن شرطت أن جاء بالمهر في يوم كذا وإلا بطل نكاحه، فالنكاح صحيح، وإن تأخر عن الوقت. وإن جعلت مهرها أن لا يتزوج عليها، صح النكاح ولها مهر المثل. وإن شرطا في النكاح خيار مدة بطل، وقيل: يصح ويبطل الشرط. فإن

(1) في بعض النسخ زيادة " أو مات "

[ 442 ]

شرط ما يخالف الكتاب والسنة كأن لا يطأها ولا يتزوج عليها، ولا يتسرى، وشرطت أن لا تتزوج بعده، صح العقد والمهر وبطلت الشروط فإن شرط خيارا في الصداق جاز. فإذا أبطله من له الخيار رجع إلى مهر المثل. وفي خبر رواته (1) زيدية عن زيد بن على عن على عليه السلام أنه أبطل شرط تأجيل المهر وألزمه حالا، وإن جعل المهر تعليمها قرانا معلوما، أو شعرا حسنا، أو أدبا جاز. فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأجر، وإن كان علمها رجع بنصف الأجر. وإن قال لامته تزوجتك وأعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح العتق، ولزم النكاح، فإن طلقها قبل الدخول رجع نصفها رقا، وسعت فيه، فإن أبت فلها يوم وله يوم في الخدمة، فإن كان لها ولد فادى ذلك عتقت، وإن قدم لفظ الاعتاق عتقت (2) وإن شاءت تزوجته وإن شاءت لا، فإن تزوجته أعطاها شيئا. ولمن بيده عقدة النكاح، العفو بعد الطلاق قبل الدخول عن الباقي للمصلحة، وإن ذكرا صداقا في السر وصداقا في العلانية فالصداق ما وقع عليه العقد. وإن شرط لها مهرا، ولأبيها شيئا لم يلزم ما شرط لابيها. وللأب والجد تزويج الصغيرة والطفل بدون مهر المثل وبه وبأكثر منه، وقيل: إن زوجاها بدونه فلها مهر المثل، وإن زوجاها بأكثر منه سقطت الزيادة. وإذا أذن السيد لعبده في التزويج فالمهر في كسبه، والنفقة إن كان ذا كسب أو يؤديهما السيد، فإن لم يكن ذا كسب أو يعجز كسبه فعلى السيد ذاك أو التمام،

(1) الوسائل، ج 15، الباب 8 من أبواب المهور، الحديث 11 (2) في بعض النسخ زيادة " على التزويج " قبل قوله " عتقت " وأيضا زيادة " ولها الخيار في النكاح " بدل قوله " وإن شاءت تزوحته. شيئا "

[ 443 ]

فإن أذن له في العقد بقدر فتجاوزه فالباقي في ذمة العبد إلى أن يعتق، وعليه إرساله ليلا للاستمتاع ونهارا للكسب، وأن لا يسافر به إلا أن يقوم بنفقتها. إذا زوج أمته فالمهر له، فإن أرسلها ليلا ونهارا فالنفقة على الزوج، وإن أرسلها ليلا فعلى السيد، وله السفر بها. وإذا زوج الأب بنته الصغيرة أو المعتوهة فإليه قبض صداقها وتبرء ذمة الزوج فإن كانت عاقلة لم تبرء ذمته بإقباض الأب إلا أن توكله، فإن قبض من غير توكيل رجعت على الزوج، ورجع الزوج على الأب. وإذا اختلف الزوجان في مبلغ المهر بعد الدخول وقبله، فالقول قول الزوج مع يمينه، وإن اختلفا في جنسه ولا بينة تحالفا، ووجب مهر المثل، فإن ادعت المهر على الزوج بعد الدخول فالقول قوله مع يمينه، وإن ادعى أنه اقبضها إياه فكذلك على المنصوص (1)، وقد حمل على ما كان معتادا من تقديم المهر قبل الدخول. فإن شرطت في العقد أن لا يخرجها من بلده الزم ذلك، فإن شرطت أن لا يقتضها أو شرطا أن لا توارثا أو أن لا نفقة فالشرط باطل إلا في المتعة. فإن أذنت في الاقتضاض (2) جاز. فإن شرطا المهر كذا، إن أخرجها من بلدها، ودونه إن لم يخرجها فالشرط جائز. ولا شرط له عليها في إخراجها من دار الاسلام، ولها أوفاهما (3) إن أخرجها. وإذا تزوجها على جارية له مدبرة وهي تعلمها كذلك، وطلق قبل الدخول، فلها من خدمتها يوم وله يوم، وإذا مات سيدها فهي حرة، وإن طلقها بعد الدخول ومات فهي أيضا حرة، وإن ماتت المدبرة ولها مال فهو بينهما سواء وإذا وكله

(1) الوسائل، ج 15، الباب 8 من أبواب المهور، الحديث 7 (2) الاقتضاض: إزالة البكارة (3) أي أوفى الدارين: دار الاسلام ودار الكفر

[ 444 ]

غائب في تزويج امرأة ففعل قبل موت الموكل صح النكاح، وإن فعل بعد موته لم يصح، وإذا فرض لها صداقا فاعطاها به عبدا آبقا ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف المعقود عليه والعبد لها، إن كان ضم إليه شيئا، وإن لم يضم فالعبد له، ويعطيها هو نصف المعقود عليه، وإذا بلغها وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت، ولم يدخل بها فجاء الغائب أخذها، ولا عدة عليها، ولا مهر لها على الثاني. وإذا تزوجها بشرط البكارة فبانت ثيبا، انتقص من مهرها. والكفار إذا نكحوا على خمر أو خنزير (1)، ثم أسلموا بعد التقابض برئت ذمتهم، فإن أسلموا قبله فعليهم قيمة ذلك عند مستحليه. وإذا زوج الأب ولده الطفل وضمن المهر لزمه، وإن كان الإبن معسرا فكذلك وإن لم يضمنه، وإن كان موسرا فعليه، دون والده إلا أن يضمنه وإن طلقها الإبن بعد رشده واقباض الأب مهرها قبل الدخول، رجع نصف المهر إلى الولد، وإن لم يقبضها، فعل الأب النصف على، ما اعتبرناه، وإذا طلق العبد قبل الدخول سقط نصف المهر، وبقي عليه النصف في كسبه. وإن تزوج بغير إذن السيد ودخل فالمهر في ذمته، يطالب به بعد العتق، وإن زوجت الأم ابنها فأبى فعليها المهر على الرواية (2) وإن قبل فعليه. وإذا زوجت نفسها سكرى فأنكرت بعد الافاقة وأقامت معه لظنها لزوم النكاح صح ولزم على الرواية.
(3) * * * " نكاح الشغار " وإذا زوج بنته غيره على أن يزوجه بنة أو أخته ومهر كل واحدة بضع الأخرى

(1) في بعض النسخ " مسكر " بدل " خنرير " (2) الوسائل، ج 14، الباب 7 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث 3 (3) الوسائل، ج 14، الباب 14 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث 1

[ 445 ]

بطلا معا، وإن جعل بضع واحدة منهما مهر الأخرى فقط صح نكاح من لم يجعل مهرها البضع دون صاحبتها. فإن قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك صح النكاحان ووجب مهر المثل وإذا وطأ امرأة بنكاح فاسد، أو زنا بها قهرا، أو وطأها بشبهة فعليه مهر المثل، وإن زنا بأمة بكر فعليه عقرها عشر قيمتها. وإذا أسلمت المجوسية دون زوجها قبل الدخول فلما نصف الصداق، رواه السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عن على عليه السلام. * * * " باب أحكام الرقيق في العقد، وملك اليمين، ونكاح المتعة " يكره نكاح أمة مع وجود الطول: وهو مهر الحرة، وامن العنت وهو الزنا، ولا يبطل العقد، ولايكره عند فقد الطول وخوف العنت ولا يصح إلا بإذن السيد في الدائم والمتعة، سواء كان رجلا أو امرأة، والولد يبتع حر الأبوين في النكاح. ونكاح العبد والأمة موقوف على إجازة مالكيهما، فإن علم ولم يفسخ فلا فسخ له، وإن قال له سيده طلقها فقد اعترف له بالنكاح ولم يلزمه طلاقها، والطلاق بيد العبد أن زوجه حرة أو أمة غيره، فإن زوج عبده أمة كفاه قوله " أنكحتكها " ويستحب للسيد أن يعطيها مهرا درهما ودونه أو فوقه، والطلاق بيد السيد دون العبد، يقول: له اعتزلها أو يقول: إعتزليه فرقت بينكما، فإذا حاضت أو مضت لها خمسة وأربعون يوما فللسيد وطأها، وإن لم يكن دخل بها العبد وطأها من ساعتها. وإذا علق عتق أمته بموت زوجها فمات، عتقت واعتدت عدة الوفاة، ولا ميراث لها. وإن تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت أمة، له فسخه على الفور، وإن كان قبل الدخول فلا شيئ لها، ورجع عليها بالمهر، إن كان اقبضها، فإن أتلفته

(1) الوسائل، ج 14، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 7

[ 446 ]

رجع عليها به بعد العتق، وإن كان بعد الدخول والقبض، رجع بالمهر على من دلسها (1)، وأولادها أحرار، وإن عقد عليها على أنها حرة بشهادة شاهدين فولدها أحرار لا سبيل عليهم، فإن لم يقم لها بينة فعلى الأب قيمة الولد يوم سقط حيا لسيدها، وعلى سيدها قبول ذلك، فإن لم يكن معه مال سعى في ذلك، فإن لم يسع فعلى الإمام، إفتكاكهم فإن زوجها السيد وقال: إنها حرة عتقت، وولدها أحرار. وإذا عتقت الأمة تحت حر، أو عبد لسيدها، أو غيره، فلها الخيار على الفور، فإن أقامت بعد العتق معه فلا خيار لها. وإذا تزوج الحر بالأمة مع علمه أن المولى لم يأذن، فأولاده منها رق لسيدها وعليه العقر، وإن كان بإذنه فالولد حر والطلاق بيد الحر، إلا أن يشرط المولى في العقد، أن الطلاق بيده. فإن تزوجت الحرة بمملوك لم يأذن له المولى عالمة بذلك فلا مهر لها، والولد رق للمولى، فإن لم يعلم فأولادها أحرار، وتتبعه بالمهر بعد العتق، وإن أجاز مولاه أو مولى الأمة المتزوجة بغير إذنه، النكاح، فكما لو وقع بإذنهما في الأصل. وإن تزوجت أمة بعيد بأذن مولييهما فالولد رق لهما، إلا أن يشترط أحدهما أن يكون الولد له، وإن تزوجا بغير إذنهما فالولد لهما، وإن أذن أحدهما فهو لمن لم يأذن، فإن تزوجت الحرة أو الأمة بعبد فاعتق لم يكن لهما خيار. وإذا باع الأمة المزوجة، أو العبد المزوج سيداهما، كان للمشتري الخيار بين فسخ العقد وبين إمضائه، فإن زوج أمته غيره وسمى لها مهرا ثم باعها بعد أن اقبضه الزوج من مهرها شيئا معلوما ودخل بها فليس له المطالبة بباقي المهر، ولا لمشتريها إلا أن يجيز العقد. وإذا زوج مملوكه حرة ثم باعه قبل الدخول بها فعلى مولاه نصف المهر،

(1) في بعض النسخ زيادة " وعليه عشر قيمتها لمولاها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا "

[ 447 ]

فإن باعه بعده فعليه المهر، وللمشتري الخيار في الموضعين. فإن باعها زوجا بمهرها قبل الدخول بطل البيع والنكاح بحاله وإن باعها به بعد الدخول أو بغيره قبل الدخول أو بعده صح البيع وانفسخ النكاح وسقط مهرها في المسألة الثانية. وإذا كان زوجان لمالك واحد. فباعهما من شخصين، فلكل منهما الفسخ والامضاء، فإن باعهما من شخص فله الفسخ والامضاء، فإن باع أحدهما فقط كان له وللمشتري معا الخيار، فإن أبى واحد منهما بطل العقد فإن أعتقهما معا فلها الخيار. وإذا زوج أمته بعبد ثم مات السيد، فإن رضيت الورثة بالعقد مضى، وإن سخطوه بطل. وإن زوج عبده أمة غيره فباعه فللمشتري الخيار، فإن اختار إمضائه فلسيد الأمة الخيار، فإن أبي أحدهما بطل النكاح. ويجوز وطأ الأمة المسلمة بملك اليمين، والكتابية، دون الصابئة، والوثنية، والمرتدة، والخنثى المشكل، ورخص في وطأ المجوسية بملك اليمين، وليعزل عنها، ولا حصر في عدد الإماء على حر وعبد غير أنه يكره أن يتخذ من الإماء من لا يقدر على إتيانهن مخافة الزنا عليهن. * * * " أحكام التحليل " ويجوز الوطأ بتحليل المالك، وإباحته بلا عقد، ويحل ما أحل منها وطئا وتقبيلا، ولمسا، فإن أحل الأعظم وهو الوطأ حل ما دونه. وإن أحل ما دونه لم يحل هو، فإن وطئها كان خائنا، والولد رق لمولاها، وعليه عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا، فإن أحل له الخدمة لم يحل سواها، وإن أحل له الوطا وجائت بولد، فعلى أبيه قيمته لسيدها، فإن

[ 448 ]

لم يكن له مال، سعى فيها. فإن شرط حرية الولد، لم يغرم شيئا، ويكره له أن يطأ الجارية بالتحليل إلا (1) باشتراط حرية الولد. ولا يجوز أن يحل لعبده جارية غير معينة، وينبغي التلفظ بالتحليل، بأن يقول: جعلتك في حل من وطئها، أو أحللته لك. ويكره بلفظ العارية. والمدبرة أمة يحل تحليلها، فإن جائت بولد فهو مدبر والتحليل بحسب ما حلله إن يوما فيوما وإن شهرا فشهر أو لا يحل للشريكين وطأ أمة بينهما، فإن أحل أحدهما صاحبه حل، وإن كان نصفها حرا، ونصفها رقا، لم يحل للسيد وطؤها بالملك، ولا بالعقد، وإن جرت بينهما مهاياة جاز له أن يعقد عليها متعة في يومها وقد بينا حكم الاستبراء في بيع الحيوان وإن اشترى الأمة حائضا فحتى تطهر، ولا توطأ الحامل في الفرج حتى تضع، أو تمضي لها أربعة أشهر وعشرة أيام، وله وطئها قبل ذلك في ما دون الفرج وزمان استبراء الأمة وتركه أفضل. ولا يحل له وطأ جاريته المزوجة، ولا تجريدها، ولا تقبيلها، ولا نظرها بشهوة إلا بعد فراق الزوج ومضى العدة. وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام (2) عن قوله تعالى " والمحصنات من النساء إلا ملكت أيمانكم " (3) فقال: هو أن يأمر الرجل عبده أن يعتزل أمته ويستبرء بها بحيضة ثم يطؤها. وإذا اشترى الرجل أمة لها زوج بإذن مولاها امتنع منها زمان استبرائها

(1) كذا في نسختين وفي بقية النسخ كلمة " إلا " غير موجودة (2) الوسائل، ج 14، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1 (3) النساء، الآية 24

[ 449 ]

فقط إلا أن يجيز العقد، وإن جعل عتق الأمة صداقها، وجاء منها بولد ثم مات ولم يترك مالا، ولم يكن أدى ثمنها، فإن العتق والتزويج باطلان، وترجع رقا للمولى الأول، وإن كانت قد حملت من الثاني، فولدها بمنزلتها، وإن كان خلف وفاء للثمن صح ذلك كله، والأولاد أحرار. ويجوز للأب تقويم أمة بنته وابنه الصغيرين على نفسه بثمن معلوم، ووطأها ما لم يكن الإبن وطأها قبل، وإن كانا بالغين رشيدين لم يجز إلا برضاهما. وإذا تزوج العبد بإذن سيده، ثم أبق بعد الدخول فبمنزلة المرتد، ولا نفقة لها على السيد، ووقف النكاح على العدة، فإن رجع قبل انقضائها فالنكاح بحاله وإن رجع بعدها بطل، ولا تنظر الأمة المزوجة عورة مولاها. وإذا زوج أحد الشريكين الأمة، فللآخر فسحه وإجازته، فإن دخل بها وجائت بولد لحق بأبيه، وضمن للشريك نصف قيمته وربع عشر قيمة أمه إن كانت ثيبا، ونصف عشرها إن كانت بكرا وعلى هذا كما لو وطأها أحد الشركين فحملت منه. ولا بأس أن يطأ السيد مملوكة عبده لأنها مملوكه. وإذا كان للرجل أمة نصرانية، فأسلمت فاستولدها غلاما، ثم مات السيد فعتقت، فنكحت نصرانيا فتنصرت، ثم ولدت أولادا عرض عليها الاسلام، فإن أبت فأولادها من الذمي رق لولدها من سيدها. رواه (1) عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عن على عليه السلام وإذا ملك أحد الزوجين الآخر فسد النكاح، ووطأها الرجل بالملك، واعتقت المرأة العبد، وتزوجته إن شاءت. ولا يجمع بين أختين في الملك بالوطأ، ولا بين الأم وبنتها فإن وطأ الأم أو البنت، حرمت عليه الأخرى أبدا، وللحر أن يتزوج امتين أو أربع حرائر أو حرتين وأمتين، وللعبد أربع إماء أو حرتين، أو حرة وأمتين. ولا يجوز تزويج أمة على

(1) الوسائل، ج 18، الباب 4 من أبواب حد المرتد، الحديث 5.

[ 450 ]

حرة إلا برضاها، فإن لم ترض وفعل فعلها فسخ عقدها، أو عقد الأمة، ويبينان بلا طلاق. فإن تزوج حرة على الأمة فللحرة فسخ عقد نفسها والرضا، ومن أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالأماء. فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، فإن فعل، فذلك الحكم. * * * " أحكام المتعة " ويقف صحة عقد المتعة على تعيين المهر، قل أو كثر، وأدناه كف من بر، والأجل، أما يوم أو نصفه، أو ليلة، أو من وقته إلى الزوال، أو الغروب، أو الصبح أو ما شاء من المدة. ولا يجوز عقده على ساعة وساعتين، أو مرة مبهمة. ولفظه: زوجتك، أو أنكحتك أو متعتك، أو نكحت، أو تمتعت أو تزوجت والقبول: قبلت، أو رضيت، أو قبلت النكاح، أو المتعة، أو نعم، فإن ذكر المهر دون الأجل، أو ذكر المدة (1) مبهمة فهو دائم، وإن ذكر الأجل دون المهر، أو شهرا غير معين فهو باطل، ولا يستحب فيه الاعلان والاشهاد، فإن خاف التهمة بالزنا أشهد ولا حصر في عددهن على حر أو عبد والأفضل إلا يزيد على أربع ولا يجمع فيه بين الأختين ولا بين عمة وخالة وبنتىي أختيهما، أو أخيهما مع سخطهما، ولا بين الأم والبنت، نسبا ورضاعا في جميع ذلك. ولا يتمتع بالأمة على الحرة إلا برضاها. ويستحب التمتع بالمؤمنة العفيفة العارفة. ويكره بالمجوسية، والفاجرة، ويجوز باليهودية والنصرانية والمستضعفة، والهاشمية.

(1) في أكثر النسخ " المرة " بدل " المدة "

[ 451 ]

ويحرم بالوثينة، والمرتدة، والخنثى المشكل، والمطلقة لغير السنة، والمحرمات اللاتي ذكرناهن. ولا يجوز التمتع بالأمة إلا بإذن مالكها. ويستحب أن يشرط أن لا توارث ولا نفقة، ولا قسمة، وأن يضع مائه حيث شاء، وأن عليها بعد الدخول لانقضاء الأجل، عدة الأمة، أما حيضتين أو خمسة وأربعين يوما. وروي (1) حيضة واحدة، والحامل وضع الحمل، وإن لم يشرط فكذلك، والعدة عليها، وإن شرطا الميراث لزم بالشرط، وإن شرطت أن ينال منها ما شاء سوى الوطأ، أو نهارا لا ليلا، أو بالعكس لزم ذلك، فإن أذنت بعد فيه جاز. وتبين بانقضاء الأجل، وإن اقبضها المهر ومكنته من نفسها بعض المدة دون بعض، رجع عليها بالحساب، وايام حيضها لها. وإن أراد أن تزيده في الأجل وهب لها أيامها، ثم استأنف على ما شاء. وإن وهب لها أيامها قبل الدخول فلها نصف المهر، ولا تعتد، وإن وهب بعده فكمال المهر وتعتد. ويجوز متعة البكر البالغ، ولا يفضى إليها (2) إن كانت بين أبويها وإن أذنت، وإن لم يكن بين أبويها جاز، إلا أن يشترط أن لا يفضيها إلا أن تأذن له، وإن كانت دون البالغ لم يصح التمتع بها إلا من وليها، وله حينئذ الافضاء إليها إلا أن تشترط عليه، وإنما يكون للشرط أثر إذا ذكر في العقد، ولا يلحقه ما ذكر قبله. فلو شرطا العقد إلى شهر ثم عقدا ولم يذكرا الأجل كان دائما. ويجوز أن يتمتع بامرأة مرارا كثيرة، وإذا انقضى أجلها جاز له العقد عليها في عدتها، ولا يجوز له العقد على أختها حتى تخرج عدتها، ولا يجوز لغيره العقد

(1) الوسائل، ج 14، الباب 22 من أبواب المتعة، الحديث 1 و 6 (2) الافضاء: أن يخلو الرجل بالمرأة ولو لم يجامعها وعن بعض: الافضاء إلى الشيئ: الوصول إليه بالملامسة

[ 452 ]

على التي كان تمتع بها وخلى أجلها حتى تنقضي عدتها، فإن لم يكن دخل بها جاز ذلك له ولغيره، وعلى أختها. وليس على مريد المتعة، التفتيش عن حال المرأة، ولا يمكنها إقامة البينة على أن لا زوج لها، فإن عقد عليها ثم بان لها زوج، بطل العقد ولم يلزمه تسليم المهر، فإن كان سلم بعضه رجع به، ولم يلزمه الباقي. وولد المتعة لا حق بالمتمتع، فإن انكره، لاعن، وقيل: لا يلاعن. وإذا اقبضها المهر أو أبرأته منه قبل الدخول بها ثم وهب لها أيامها، رجع عليها بنصفه. ومن حلف أن لا يفعلها لشيئ أصابه فليفعلها، ولا كفارة عليه. وتعتد من حين وفاة المتمتع بها في أيامها، والحامل أبعد الأجلين، والحائل دخل بها أو لم يدخل أربعة أشهر وعشرا، وقيل: نصف ذلك لأنها بمنزلة الأمة، ولا تحتد (1) إن كان الأجل (2) يوما أو يومين وتحتد إن كان أكثر من ذلك. ولا يحلل، المتعة، المطلقة ثلاثا لمطلقها، ولا يحصن (3)، وإن خلا بامرأة ليتمتع بها، فانسى العقد حتى فعل فلا حد عليه، ويستأنف العقد. * * * " باب آداب النكاح وعشرة الازواج، والزفاف، والقسم " " وما يتعلق بذلك " يستحب لمريد النكاح الاستخارة، وصلاة ركعتين، والخطبة، والاعلان، والاشهاد. وأن يكون العقد والزفاف ليلا، وأن يقول: الولي زوجتك على إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وإذا حمد الله فقد خطب، وليس الولي والاشهاد شرطا في صحته.

(1) الحداد: ترك الزينة (2) أي مدة المتعة (3) أي لا يحصل بالمتعة الاحصان

[ 453 ]

ويجوز بلا شهود، وبحضرة شاهدين فاسقين، وكافرين، وولى فاسق. ولها أن تنكح نفسها مع بلوغها، ورشدها، والأفضل إذنها لوليها، فإن تعذر فبعض المسلمين. ولا يتولى العقد بالنيابة من لا يحل له مباشرته كالكافر، ينوب المسلم في عقد المسلمة، ويصح أن يتوكل المرأة لغيرها في إيجاب النكاح أو قبوله، وتتولى تزويج رقيقها. ولا يصح أن يكون الواحد موجبا قابلا. ولا يكره العقد في شوال، وقد كان في السالف وقع طاعون ففنى المملكات والابكار فكرهوه لذلك. ويكره السفر وعقد النكاح والقمر في برج العقرب، فمن فعله لم ير الحسنى على ما روى (1). ويكره الجماع في محاق الشهر لاسقاط الولد، واول الشهر، وأوسطه، وآخره، فإن الجذام، والجنون، والخبل، يسرع إليها، وإلى ولدها، إلا أول ليلة من شهر رمضان فإنه مستحب، وليلة الخسوف، ويوم الكسوف، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها، وحين الزلزلة، وكل آية مخوفة. وأن يطرق أهله ليلا حتى يصبح إلا أن يؤذنهم، وليلة يريد السفر في صبيحتها مسيره ثلاثة أيام بلياليها، فإن الولد يكون عونا لكل ظالم، وعريانا، وفي السفينة، ومستقبل القبلة، ومستدبرها، ومحتلما حتى يغتسل، فإن تعذر توضأ، خوف جنون الولد، ووطأ زوجته الحامل حتى يتوضأ خوف عمى قلب الولد وبخل يده، ولا بأس بجماع بعد جماع. ويكره بين الأذان والإقامة لئلا يجيئ الولد حريصا على إراقة الدماء وليلة الأضحى لئلا يجئ الولد ذا ست أصابع أو أربع، وفي وجه الشمس فلا يزال الولد

(1) الوسائل، ج 8، الباب 11 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، الحديث 1

[ 454 ]

في فقر، إلا بستر، وبشهوة غيرها خشية تخنيث الولد، والجماع وامرأة أخرى تراه، أو في البيت غيرهما، وعلى سقوف البنيان فإن الولد يكون منافقا مبتدعا، وتحت شجرة مثمرة فإن الولد يكون جلادا، أو قتالا، أو عريفا. وعليك بالجماع ليلة الإثنين، وليلة الثلثا، وليلة الخميس، وليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، وعند الزوال من الخميس. ويكره بعد الظهر خوفا من حول الولد، ويكره أول ساعة من الليل فإن الولد يجيئ ساحرا ويجوز له النظر إلى فرج امرأته، وتقبيله واليها عريانة. ويكره نظر الفرج حال الجماع، والكلام كذلك، إلا بذكر الله، فروى (1) أنه يخاف من نظره عمى الولد، ومن الكلام خرسه. وجماع المختضب والمختضبة حتى يأخذ الحناء مأخذه، وقائما، فإن قضي ولد جاء بوالا على الفراش. ويكره في نصف شعبان، فإن جاء ولد جاء ذا شامة في وجهه، ولا آخر درجة منه إذا بقي منه يومان، فإن الولد يجيئ عشارا، أو عونا للظالم يهلك فئام من الناس على يديه. وإذا جامع الرجل امرأته، مسح كل منهما بخرقة، فإن مسحا بخرقة واحدة، أعقبتهما عداوة، تبلغ الفرقة. ويكره الجماع تحت السماء، ومن الجفاء الجماع من دون ملاعبة، ولا بأس أن ينام بين الجاريتين. ويكره بين الحرتين، وأن يجامع حرة أو أمة، وعنده صبي يراهما، فروى (2) أنه يورثه الزنا ولا بأس بجماع المرئة في دبرها، وعند بعض أصحابنا يحرم، ولا يحل الدخول بالمرئة قبل تسع سنين، فإن فعله فعابها ضمنه.

(1) الوسائل، ج 14، الباب 59 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث 6 و 7 (2) الوسائل، ج 14 الباب 67 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث 1 و 7

[ 455 ]

ويجوز له أن يعزل، سخطت المرأة أم رضيت، والأفضل أن لا يعزل عن الحرة إلا برضاها. ويجوز العزل عن العقيم، والمسنة والتي لا ترضع ولدها والأمة والمجنونة، والسليطة، والبذائة، والمتمتع بها والحمقاء، وولد الزنا. ويكره الجماع في السفر لمن لا يجد (1)، ويستحب أن يسمي الله تعالى عند الجماع، ويسأله ولدا ذكرا سويا، ويدعو بالمأثور. ويستحب أن يكون الزوجان على وضوء حين الدخول، وأن يصلي كل منهما ركعتين، ويدعو الزوج ويؤمن من حضره على دعائه، ثم يدعو بالمأثور، فإنه أحرى أن يأتلفا، وليضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة، ويدعو بالمأثور، وإذا جلست خلع خفها، وغسل رجليها، وصب الماء في جوانب البيت من الباب إلى اقصاه وتجتنب هي في الأسبوع الخل، واللبن، والتفاح الحامض، والكربزة، (2) وليجمل نفسه لها كما تتجمل له فإنه أحرى أن يتحصنا، ولا يعجل النزوع. ويجب عليه عقيب الأربعة الأشهر، جماعها، فإن لم يفعل مع كراهتها تركه فهو آثم. ويستحب الوليمة بالنهار يوما ويومين مكرمة، والثلاثة رياء وسمعة، وليكن بما سهل من حيس (3) أو لحم وغيره. ويستحب الاجابة إليها إلا أن يكون فيها منكر لا يمكنه إزالته، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله لا وليمة إلا في خمس، في عرص، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز.
(4) فالعرس في النكاح، والحرس في النفاس، والعذار في الختان، والوكار في شراء الدار، والركاز في القدوم من مكة، " ولا تضار والدة بولدها، ولا مولود

(1) الماء. (2) الكربزة: القثاء الكبيرة (3) الحيس: طعام من تمر يخلط بسمن وأقط.
(4) الوسائل، ج 14، الباب 40 من أبواب مقدماته وآدابه، الحديث 5

[ 456 ]

له بولده " (1)، هو أن تمنعه المرضعة وطأها خوف الحبل، أو يمنع هو لذلك، " والعازل منحيه ".
(2) وروي (3) اختيار الأجنبية للنكاح، وعليه قوله: أبعدوا في النكاح لا تضووا ". وقال: بعض أصحابنا، ذات الرحم أولى لصلتها. * * * " أحكام القسم " وإذا كان عند الرجل امرأتان حرتان فله أن يبيت عند واحدة ليلة، وعند الأخرى ثلاثا، فإن كان عنده ثلاثا بات عندهن ثلاثا، والرابعة أين شاء، فإن كن أربعا بات أربعا عندهن إلا أن تحله بعضهن من ليلتها ولها الرجوع، ولصاحبة الليلة يومها، ولا يلزمه جماعها فيها. ويبدء بالقسمة بمن خرجت قرعتها، ويسافر

(1) البقرة، الآية 233.
(2) هذه الجملة " والعاذل منحيه " غير واضحة في جميع النسخ الثمان التي بايدينا وفي بعض النسخ " والعادل " وبما أن أكثر المفسرين والمحدثين كصاحب البرهان ونور الثقلين وروضة المتقين أوردوا الآية في بحث العزل فهذه الجملة غير المفهومة ترتبط بمسألة العزل فمن وجد نسخة مصححة فليصلح نسخته وقد رأينا أن لا نتصرف في الكتاب.
(3) لا تضووا أي لا يصير أولادكم نحافا ضعافا، قال ابن منظور في لسانه: في الحديث: اغتربوا لا تضووا أي تزوجوا في البعاد الانساب لا في الأقارب لئلا تضوى أولادكم، وقيل: معناه انكحوا في الغرائب دون القرائب، فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى، وولد القرائب أضعف وأضوى (1) وقال في المحجة البيضاء: الثامنة: أن لا تكون من القرابة القريبة، وقال صلى الله عليه وآله " لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا " أي نحيفا راجع ج 3 ص 94 * (هامش الهامش) * (1) لسان العرب ج 14 مادة ضوا

[ 457 ]

بمن خرجت قرعتها، ولا يقضي في حق الباقيات، وإن سافر بغير القرعة قضى، وإن بات بعض ليلة عند البعض قضى في حقها. وإن تزوج بكرا فضلها بثلاث ليال، ثم عاد إلى التسوية، ويجوز سبعا، وتفضيل الثيب بثلاث. وقوله: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء " (1) يعني في المحبة، " وإن خفتم الا تعدلوا فواحدة " (2) يعني في النفقة. وإذ كان له زوجتان حرة وأمة، أو مسلمة، وكتابية، وقسم للحرة ليلتين، وللأمة والكتابية ليلة، ولا قسمة بالملك اليمين، والمتعة. * * * " أحكام الولادة " فإذا حضرتها الولادة خلت بها النساء، فإن لم يكن فالزوج أو ذو محرم، وإذا ولد حنكته القابلة بماء الفرات، وبتربة الحسين عليه السلام فإن كان الماء ملحا جعل فيه عسل، أو تمر. وأذن في إذنه اليمنى، وأقام في إذنه اليسرى، فهي عصمة من الشيطان واصدق الأسماء العبودية، مثل عبد الله، وافضلها اسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وافضلها اسماء شريعتنا، فمن رزقه الله أربعة ولم يسم أحدهم محمدا أو أحمد فقد جفاه عليه السلام. وعن أبي الحسن (3) لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد، وأحمد، وعلى، والحسن، والحسين، وجعفر، وطالب، وعبد الله، وفاطمة.

(1) النساء: الآية 129 (2) السناء: الآية 4 (3) الوسائل، ج 15، الباب 26 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1

[ 458 ]

وروي: (1) أنه يسمى محمدا ثم إن شاء غيره يوم السابع، ولا بأس بتسميته قبل ولادته باسم مشترك (2)، كطلحة، وحمزة. وينبغي أن يكنى المولود خوف اللقب (3). ونهى عن التسمية ب‍ " حكم " وحكيم، وخالد، ومالك، وحارث وعن الكنى ب‍ أبي عيسى، وأبي الحكم، وأبي مالك، وأبي القاسم والاسم محمد. وليطعم النفساء برني (4) التمر، والحامل السفرجل، والرطب خير للنفساء أو لا، فإن لم يكن فسبع من تمرات مدنية، وإلا فسبع من تمر الامصار. والعقيقة مستحبة، وروي: (5) أنها واجبة، وإذا لم يعق عنه أو لم يدر عق عنه أم لا، عق عن نفسه وإن كان شيخا، ولا يقوم الصدقة بثمنها مقامها، ولا شيئ على من لا يجدها، والأفضل العق عن الذكر بذكر، والانثى بأنثى، ويجوز بالعكس، والسنة يوم السابع حلق رأسه، وتسميته، وكنيته، والتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة، ولا يوزن بصنجة، (6) وثقب أذنيه في شحمه اليمنى وأعلى اليسرى، والقرط (7) في اليمنى، والشنف في اليسرى، وتهنية والديه به بالمأثور. والعق عن وتفريق اللحم على فقراء المؤمنين، وإن طبخه وأطعمهم إياه جاز، وأقلهم عشرة، والزيادة أفضل، ويدعون للصبي، ولا يأكل الأبوان ومن في عيالهما منها شيئا، ويعطي القابلة الرجل بالورك، وإن كانت ذمية فثمن ذلك

(1) الوسائل، ج 5 1، الباب 24 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1 (2) بين الذكر والانثى.
(3) أي الردى (4) البرنى: نوع من أجود التمر (5) الوسائل، ج 15، الباب 38 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 3 و 4 و 5 (6) أي لا يوزن الشعر بصنجة.
(7) القرط: ما علق في شحمة الأذن من درة ونحوها والشف ما علق في أعلاها

[ 459 ]

وهو الربع، فإن لم يكن له قابلة فلامه ربعها تعطيه من شاءت، فإن أكلت أمه منها شيئا لم ترضعه. ويجرى فيه ما جرى في الأضحية وهو الأفضل، ويجوز دونه، ويفصل الأعضاء ولا يكسر العظم، ويسمى الله عند ذبحها، ويدعو بالمأثور، وخفض الجارية مكرمة، وختن الرجال، واجب وليس عليها إذا أسلمت ختان، فإن أسلم الكافر اختتن، وإن كان شيخا، والخافضة تشم، ولا تستأصل (1)، فإنه أنور للوجه واحظني عند الزوج، فإذا مضى السابع، فلا يحلق الصبي ولا يحلق بعض رأسه دون بعض، ويحلق شعر البطن، وإذا مضى السابع عق عنه أيضا، وفي اليوم السابع أفضل، وإذا بلغ ولم يعق عنه فإن ضحى عنه أو ضحى هو عن نفسه أجزأه عن العقيقة. وإذا مات الصبي قبل الظهر من السابع لم يعق عنه، وبعده يعق عنه، وإذا توفي الوالد وترك رضيعا فاجر رضاعه من حصته من الإرث من أبيه وأمه، وإن كان حمله تسعة أشهر، أرضع أحدا وعشرين، ودونها جور عليه وإن كان ستة أشهر أرضع حولين وهو الكامل، ولا يزاد عليهما، فإن زيد لم يكن أكثر من شهرين، ولا أجرة للزيادة. ولا يجب على الزوجة رضاع الولد، ولها أجرته على والده، وإن كانت أم ولده فله جبرها على رضاعه، وإن طلبت أمه أجرة ووجد متبرعة أو راضية بدونها فله استرضاعها إلا أن ترضى أمه بمثل ذلك، وكفالته لها بكل حال، وإن طلقها فكذلك إن كانت حرة، وإن كانت أمة فأبوه أولى بكفالته، فإن عبدا وهي حرة فهي أولى به. وأفضل الالبان لبن الأم. فإن كان أحدهما كافرا، أو ارتد، أو فاسقا، أو فسق، فالاخر أولى به، فإن أسلم أو تاب عاد حقه، وإذا أتى عليه حولان فأبوه الحر أولى به، فإن كانت أنثى فالأم أحق بها منه إلى أن تكمل وترشد إلا أن

(1) أي تقطع يسيرا ولا يبالغ فيه (2) في بعض النسخ " تبلغ " بدل " تكمل "

[ 460 ]

تتزوج الأم بغيره في الذكر والانثى فيكون أبوه أحق بهما منها، فإن كان عبدا فهي أحق به إلى أن يعتق. وإذا كان الولد مملوكا استحب تركه مع أمه. وإن مات والد الصبي فأمه أحق به من الوصي والعصبة، وأجرة رضاع أمه له من ماله، فإن ماتت أمه فأبوه أحق به، فإن مات أبواه فإن كان له رجال فقط أو نساء فقط فالأحق به، الأولى بإرثه فإن كان القبيلان فالنساء أولى به إن كن أقرب من الرجال، أو في درجتهم، فإن كان له نسبان في درجة تساويا، وإن كان أحدهما فاسقا أو كافرا فالاخر أولى به وأم أمة أولى من أمه (1) وخالته أولى به من خاله وعمه وعمته. وليسترضع امرأة (2) عاقلة عفيفة صالحة حسناء، فإن لم يجد فليسترضع كتابية ويمنعها من تناول الخمر والخنزير ويكون عنده (3) فإن لم يجدها استرضع وثنية، أو مجوسية، فإن لم يجد فمن ولدت (4) أو ولدت من زنا وطاب لبنها بأن يجعل المولى الفاجر بها، أو جعلهما إن كانا له في حل، ولبن اليهودية والنصرانية و المجوسية خير من لبن ولد الزنا. ولا يسترضع الحمقاء ولترضعه المرأة من الثديين، يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا، وأكبر التوأمين أو لهما خروجا، وروي (5) آخرهما خروجا، ويعيش الولد لستة أشهر وسبعة ولا يعيش لثمانية.

(1) مرجع الضمير الأخير هو الأب وفي بعض النسخ " أم أبيه أولى من أمه " ولعل لفظة " أم " هنا محذوفة قبل " أمه " وفي بعض النسخ " أم أمه أولى به من أمها " ولعل لفظة " أمه " تصحيف " أبيه " (2) في بعض النسخ " أمة " بدل " امرأة " (3) ولا يرسله معها (4) أحد هما معلوم والآخر مجهول وفي بعض النسخ " فإن لم يجد إلا بمن ولدت أو ولدته من زنا " (5) الوسائل، ج 15، الباب 99 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1

[ 461 ]

وأقل الحمل ستة أشهر، وأكثره حول، وقيل: تسعة أشهر والزوجة الدائمة والمتعة والأمة السرية فراش، فإذا ولدت إحداهن ولدا الحق به مع إمكان الوطأ وأن يكون منه ومع العزل وعدمه. فإن أنكر ولد الزوجة الدائمة التي دخل بها، ولم يغب عنها غيبة تزيد على زمان الحمل، لاعنها. وإن أقر بولد ساعة لزمه الدهر. ونكاح الشبهة ووطأ الشبهة فراش. وإذا طلق زوجته فأتت بولد لستة أشهر ودون سنة فهو ولده وإن انكره في الزوجية تلاعنا. وإن تزوجت غيره وأتت بالولد لدون ستة أشهر من وطأ الثاني فهو للأول، وإن كان لستة أشهر فصاعدا فهو للثاني: فإن باع جاريته فأتت بولد لدون ستة أشهر من وطأ الثاني فهو للأول إن أقر به، وإلا فهو رق له، وإن كان لستة أشهر من وطأ الثاني فهو له. فإن وطأ الشريكان جارية في ملكهما في طهر واحد وادعياه اقرع بينهما، والحق بمن اقرع، وغرم لصاحبه نصف قيمة الولد ونصف عقرها، وعلى هذا. ولا يحل للرجل أن يلحق به من لا يلحق به شرعا، وإن أقر به، لحقه وإذا نعى (1) الرجل إلى زوجة أو سريته فاعتدتا ونكحتا وحملتا ثم قدم ردت إليه بعد الوضع، والحق الولد بالثاني، وغرم لسيد الأمة قيمته وعقرها، وللحرة مهر المثل. ولو دخل بزوجته ثم رأى من يفجر بها وجائت بولد، فالولد للفراش، وللعاهر الحجر وإن جائت بولد على نعت مكروه فله لعانها، وقيل: لا يجوز. فإن شاهد من يطأ سريته وجائت بولد يشبه الزاني، كره له بيعه، واستحب له أن يوصي له بشئ من ماله، ولا يورثه

(1) نعى: أخبر بالموت

[ 462 ]

كالأولاد، فإن مات هذا الولد لم يرثه إلا ولده، وزوجه أو زوجته دون السيد. فإن ملك جارية حاملا لدون أربعة أشهر وعشرة أيام، فوطأها في الفرج ولم يعزل، كره له بيع الولد، واستحب له اعتاقه وأن يعزل له من ماله شيئا، وإن وطأها بعد هذه المدة في الفرج ولم يعزل، أو قبلها وعزل، أو أتت أمته بولد ولم يكن وطأها، أو غصبها إنسان فوطأها فجائت بولد، فله بيع الكل. وولد المتعة لا حق بالمتمتع ولا ينتفي باللعان، وينبغي أن يتخير الانسان موضع الولد، ويحسن اسمه، وأدبه، ويعلمه الخط والسباحة، ويؤمر بالصلاة لسبع ويفرق بين الصبيان في المضاجع لعشر، ويعلم القرآن، والصبية سورة النور لا سورة يوسف، ولا الخط، ولا تنزل الغرف، وتعجل إلى الزوج، وإن سمي محمدا، أو فاطمة، لم يشتمهما، ولم يضربهما، ولم يخرق (1) بهما. ومن حق الوالد على ولده أن لا يسميه (2) باسمه، ولا يمشي قدامه، ولا يجلس كذلك، ولا يدخل معه الحمام، ولا يفدي غيره به إلا أن يكون الإمام. ويلزم الوالدين من العقوق لولدهما ما يلزمه من عقوقهما، فرحم الله كلا منهما أعان الآخر على بره. ويؤدب اليتيم كما يؤدب ولده. * * * " العيوب التي يجوز معها فسخ النكاح " ويجوز للرجل أن يفسخ نكاح المرأة بالبرص، والجذام، والجنون، والزمانة، والعمى، والرتق، والقرن وكونها مفضاة وهو رفع الحاجز بين مدخل الذكر ومخرج الغايط، وقيل: رفع ما بين مسلك البول والذكر. وأن يتزوجها على أنها حرة فتخرج أمة، أو على أنها بنت مهيرة فتخرج

(1) خرق خرقا: إذا عمل شيئا فلم يرفق فيه.
(2) أي لا يدعوه

[ 463 ]

بنت أمة. ولها فسخ نكاحه، بأن تتزوجه على أنه حر فيخرج عبدا، أو على أنه من قبيلة، أو أب مخصوصين، فيظهر بخلافهما. والعنن، والجب، والخصاء، والجنون، وإنما يكون الفسخ لهما ما لم يعلما، على الفور فإن علما ثم رضيا، أواخر الفسخ بلا عذر لزمها العقد، وإذا أقدم أحدهما على عيب فزاد لم يفسخ، ولا فسخ بهذه العيوب إذا حدثت بعد الدخول وما حدث قبل الدخول فكالقديم. وإذا اعترف بالعنن ولم يولج أو أنكر فاجلس في ماء بارد، فإن استرخى ذكره، انظر حولا، فإن وطأها مرة أو غيرها من النساء فلا خيار لها، وإلا فلها الفسخ ونصف الصداق نصا (1) وأن دخل بها الخصي وهي لا تعلمه فعلمت فسخت فلها المهر وأوجع ظهره (2). وإذا زوجه بنت المهيرة فادخل عليه بنت الأمة، فلم يدخل بها فلا مهر لها عليه، وردت إليه امرأته، وإن كان سلم إلى أبيها مهر الأولى، استرجعه منه للثانية، وإن دخل بالأولى فلها المهر ورجع به على من أدخلها عليه. وإذا تزوج امرأة على أنها بنت مهيرة فخرجت بنت أمة، ولم يدخل بها وفسخ فلا مهر لها، وإن دخل بها فلها المهر، ورجع به على المدلس. وإذا تزوج شخصان امرأتين فأدخلت زوجة كل منهما على صاحبه اعتدتا ثم ردت كل امرأة إلى زوجها، وعلى كل واحد منهما مهران، ويرجعان بأحد المهرين على المدخل المدلس، وورث كل منهما زوجته، وورثته إن حصل موت، واعتدتا عدة الوفاة بعد فراغهما من العدة الأولى. وإن تعمدت كل واحدة منهما الدخول على غير زوجها، فلا مهر لها، وإن قبضته ردته عليه، ولحق الولد بالداخل منهما.

(1) الوسائل، ج 14، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث 1 (2) أي يعزر ويخلد على تظهره

[ 464 ]

وروي (1): للمرئة الخيار بالجنون الحادث بالرجل بعد تزويجها، وقيل إن عقل وقت الصلاة، فلا خيار لها. ولو حدث به العنن بعد الدخول لم يكن لها خيار. والمحدودة في الزنا لا ترد، وهو مخير في طلاقها وإمساكها. وإذا ادعى الرجل أنه تزوج امرأة وأقام بينة، وادعت أختها أنه تزوجها وأقامت بينة لم توقت وقتا، فالبينة بينة الرجل، ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها. وإذا فسخت المرأة العقد قبل الدخول، أو الرجل فلا مهر لها إلا في العنن، فلهما نصفه. وإن فسخه الرجل بعد الدخول فعليه مهر المثل، ورجع به على المدلس، وإن كانت هي المدلسة فعليها، وإن كانت أمة وتلف في يدها فحتى (2) تعتق وتوسر، وتبين المفسوخ نكاحها قبل الدخول بلا عدة وبعد الدخول تعتد عدة الطلاق وهي بائن. " تم كتاب النكاح "

(1) الوسائل، ج 14، الباب 12 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث 1 (2) في بعض النسخ " فحين " بدل " فحتى "

[ 465 ]

" باب الطلاق " الطلاق مشروع في الاسلام، ولا يصح طلاق المكره والسكران وغير القاصد له كالساهي، والنائم، والقاصد له من يراها أجنبية فبانت زوجته، والغضبان بحيث لا يحصل معه. ولا يصح الطلاق إلا بصريحة وتعيين المطلقة باسم، أو صفة، أو إشارة، أو نية ويكلف تفسيرها وإن تلفظ بكناية ك‍ " برية " وبتة (1) وبتلة (2) واعتدى وخلية لم يقع بهن بائن ولا رجعي، وأن يشهد على إيقاعه شاهدان عدلان ولا يصح بشهادة النساء ولا رجل وامرأتين، وأن يشهدهما معا فإن أشهد واحدا بعد الآخر لم يقع وإن طلق ولم يشهد ثم أشهد (3) فمن حيث أشهد وتعتد منه، وأن يتلفظ به موحدا فإن خالف لم يقع، وقيل يقع واحده. وأن تكون المطلقة زوجة دائمة، فإن طلق قبل أن ينكح لم يقع، عينها أو أجملها وأن يكون في طهرها الذي لم يجامعها فيه إلا أن تكون غير مدخول بها أو المطلق غائبا عنها شهرا فصاعدا أو حاملا بينة الحمل، أو ممن لا تحيض مثلها لصغر وهو

(1) و (2) المقطوعة (3) على الطلاق الثاني.

[ 466 ]

دون التسع، أو كبر ببلوغ الستين في القرشية والنبطية، والخمسين في غيرهما. وإن دخل بهن فإنهن يطلقن على كل حال فإن دخل بمن لا تحيض وتحيض مثلها، تركها ثلاثة أشهر ثم طلقها. فإن كان قد اختلط عليها الدم فقد ذكرنا حكمها في باب الحيض في باب البكر وذات العادة. ولا يقع الطلاق بشرط ولا صفة، ولا يصح طلاق الصبي، ولا طلاق الولي عنه ما لم يبلغ عشر سنين رشيدا فحينئذ يصح طلاقه خاصة. وإن كان للمجنون إفاقة طلق فيها، وإن أطبق طلق عنه وليه وإلا فالامام أو من نصبه. وطلاق الأخرس بكتابة، أو ايماء أو إشارة (1)، أو وضع المقنعة على رأسها والتنحي عنها. وإن طلق بغير العربية وهو يحسنها، أو كتب بالطلاق فقط لم يقع، فإن لم يحسن بالعربية جاز بلغة غيرها. والطلاق ضربان رجعي، وبائن، والبائن طلاق غير المدخول بها، والخلع، والمبارات، والمخيرة (2)، ومن لا عدة عليها كالصغيرة والكبيرة على قول وإن دخل بهن وثالث طلاق الحرة وثاني طلاق الأمة ولا يتوارثان في الطلاق البائن والفسخ، ويتوارثان في عدة الرجعى من مال ودية. فإن طلق إحدى أزواجه، أو إحدى زوجتيه، وتزوج بأخرى تم مات ولا ولد له وجهلت المطلقة كان ربع الربع، أو ثلثه، أو نصفه لهذه المعلومة، وإن كان له ولد فنصف ذلك، والباقي منه بين الثنتين فصاعدا. وينقسم إلى سنة وعدة وطلاق العدة أن يراجعها في العدة ويطأها وإذا حصل من ذلك تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان حرمت عليه أبدا. وطلاق السنة أن يطلقها قبل الدخول، أو بعده ثم يتزوجها تزويجا جديدا

(1) في بعض النسخ زيادة " وتحريك لسانه " (2) سيأتي توضيحها.

[ 467 ]

ولا يلزم المواقعة وكلما طلقها ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره بالغا (1) نكاحا دائما صحيحا، ويدخل بها في قبلها، ويخرج منه وحلت للأول، ولا يحرم أبدا فإن اختلت هذه أو بعضها لم يحللها للأول، ولو وطأها حائضا أو في إحرام منها أو منه، أو منهما، أو ظانا أنها أجنبية لا حلها (2) ويهدم ما دون الثلاث كالثلاث ويستأنف ثلاثا، وقيل لا يهدم ما دونها، ويبنى عليها. وطلاق الحرة ثلاث تحت حر أو عبد، وطلاق الأمة اثنان كذلك. ولا طلاق بعد طلاق من دون رجعة. والبائن لا يلحقها الطلاق، والحامل البينة الحمل، تطلق للعدة بأن يراجعها ويطأها قبل الوضع وللسنة بأن يتزوجها بعد الوضع. فإن تزوج المطلقة ثلاثا على أن يطلقها بعد الدخول بها صح النكاح وبطل الشرط. وترث مطلقة المريض مطلقها طلاقا رجعيا، وفي بائن الطلاق إلى تمام حول ما لم تتزوج بغيره، أو يمت (3) بعد البرء منه فإن مات بعد الحول بلحظة لم ترثه، فإن كانت هي المؤثرة للطلاق كالمختلعة لم ترثه، وقيل ترثه، ولم يرثها بكل حال وإذا قيل له أطلقت، فلانة فقال: نعم، وقع الطلاق حينئذ، واعتدت إذا ذاك رواه السكوني (4). وإذا وكله في الطلاق ثم عزله، ولم يعلمه فطلق، وقع طلاقه، أشهد على عزله أم لم يشهد، تمكن من إعلامه أم لم يتمكن، وإذا طلق أحد الوكيلين في الطلاق

(1) في أكثر النسخ زيادة " لا خصيا " (2) في نسخة " لا يحلها " بدل " لا حلها " (3) في بعض النسخ " أو مات " بدل " أو يمت " والأصح ما أثبتنا والظاهر أن كلمة " أو " هنا للجمع.
(4) الوسائل، ج 15، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث 6

[ 468 ]

لم يقع حتى يجتمعا عليه وإذا طلق الزوجة ثلاثا في لفظة أو ألفاظ من غير رجعة، أو في طهرها الذي جامعها فيه، أو حيضها أو بغير شاهدين عدلين وقع، إن كان يراه وحلت لغيره، وإن كان لا يراه لم يقع وعند بعض أصحابنا يقع من الثلاث واحدة مع الشروط. ولا يحلل الأمة المطلقة اثنتين، وطأ المولى لها، ولو ملكها المطلق لم يحل له وطأها بالملك حتى يحللها زوج بالشروط. ومن كان مع زوجته في البلد بحيث لا يمكنه الوصول إليها فبحكم الغائب، والغائب عن زوجته سنين (1) إذا قدم وطلقها وهي حائض لم يصح. والمطلقة الرجعية يستحب لها الزينة، وله الدخول إليها بغير إذن والسفر بها وجماعها. * * * " أحكام الرجعة " وتصح الرجعة بالقول نحو راجعت، ونكحت، ورجعت، ورددت وشبهه، وبالفعل كالقبلة، والوطأ واللمس بشهوة وأخذ الأخرس مقنعة مطلقته عن رأسها. وإنكار الطلاق رجعة، رضيت المرأة أم سخطت، والاشهاد على الرجعة مستحب، ويراجع المطلقة الحبلى ما لم تضع حملها، فإن انقضت عدة الرجعية بالآمراء، أو الشهور، أو وضع الحمل بانت منه. فإن طلقها غائبا ثم قدم وأقام معها، أاولدها ادعى إنه كان طلقها، وأقام البينة لم يقبل قوله، والزم (2).

(1) في بعض النسخ " سنتين " (2) في بعض النسخ زيادة " الولد "

[ 469 ]

وإذا طلق غائبا إحدى الأربع لم يعقد على أخرى حتى تمضي لها أقصى زمان الحمل. وإذا طلق الأمة واحدة (1) حر أو عبد ثم أعتقت، أو اعتقا معا بقيت على واحدة (2)، فإن اعتقا قبل أن يطلقها أصلا فإنها على ثلث (3)، وإذا أخبرت مطلقها أنها تزوجت زوجا غيره ودخل بها وفارقها لمدة يمكن فيها، حل له نكاحها. وإذا صدق المولى زوج أمته المطلقة في أنه راجعها في العدة، وكذبته فالقول قولها. وإذا طلق الحرة، وخرجت من العدة ثم ادعى الرجعة في العدة فالقول قولها. وإن قال لها راجعتك، فقالت قد انقضت عدتي وصدقها ممكن، لم تصح الرجعة. فإن قال طلقتك في شوال فقالت بل في شعبان فالقول قوله مع يمينه فإن عكس فالقول قولها في العدة، ولا يسقط عنه النفقة في الزائد على ما أقر به إلا بالبينة وإن قال طلقتك قبل الدخول، فقالت بعده فعليه نصف المهر، وعليها العدة وإذا زوج عبده أمته، وفرق بينهما ثم زوجه إياها وفرق بينهما، حرمت على العبد إلا أن يزوج (4). ولا يقع التخيير (5) إلا على طهر من غير جماع فيه وبشاهدين، كالطلاق وإنما الخيار لهما (6) ماداما في مجلسهما فإذا تفرقا فلا خيار لها.

(1) أي طلقة واحدة (2) (3): أي الآتية (4) في بعض النسخ " إلا بزوج " (5) التخيير، أن يخير الزوج امرأته بين الطلاق وعدمه راجع الوسائل، ج 15، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه (6) كذا في النسخ وفي الحديث " إنما الخيار لها "

[ 470 ]

ويقع الطلاق عليها قبل قيامها منه، وهي تطليقة واحدة بائن وروي (1) إنها رجعية، وقيل (2) إن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة. والكتابي إذا طلق زوجته واحدة ثم أسلما فتزوجها فهي عنده على باقي الثلاث. فإذا طلق الرجل امرأته فذكرت أنها كأنت حائضا حين (3) طلاقه فالقول قولها مع يمينها، فإن كانت حاضرة أقرت بالطهر ثم ادعت بعد طلاقها خلافه لم يقبل منها. * * * " باب العدد " إنما تلزم عدة الطلاق المدخول بها، فإن كانت حرة حائلا ذات أقراء فعدتها ثلاثة أقراء تحت حر أو عبد وهي الأطهار، وإذا طلقها في بعض القرء حسب بقرء كامل، فإن طلقها في آخر القرء فحاضت بلا فضل صح الطلاق واستأنفت الأقراء. فإن كانت أمة تحت حر أو عبد فقرءان، فإن كانتا ممن لا تحيض ومثلهما تحيض فعدة الحر ثلاثة أشهر، وعدة الأمة خمسة وأربعون يوما. ولا عدة على المطلقة التي لا تحيض لصغر أو كبر، وقال بعض أصحابنا تعتد أن عدة من تحيض مثلها ولا تحيض (4).

(1) الوسائل، ج 15 الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث 12 و 14 (2) في بعض النسخ " روي " بدل " قيل " الوسائل، ج 15، الباب 41 من أبواب مقدماته وشرائطه، الحديث 4 و 3 وغيرهما (3) في بعض النسخ " قبل " بدل " حين " (4) وهي ثلاثة أشهر، إن كانت حرة ونصفها إن كانت أمة

[ 471 ]

وعدة الحرة والأمة الحاملتين وضع الحمل لتمام وغيره وأدناه النطفة والعلقة ولو بعد طلاقها بلحظة. فإن حملت باثنين فبوضعهما معا، وروى أصحابنا (1) انقطاع عصمتها بالأول، ولا تحل لغيره حتى تضع الآخر. وادنى ما تنقضي به عدة الحرة المطلقة، ستة وعشرون يوما ولحظتان بأن تحيض أقل الحيض، وتطهر أقل الطهر، وعدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتان، ويكره لهما التزويج حتى تغتسلا من الحيض، وعدة السرية يعتقها المولى ثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء، وإن تزوجت قبل ذلك فالتزوج باطل، وحرمت على المتزوج أبدا إن علم حالها، أو دخل بها. وعدة المرأة - تحيض في كل ثلاث سنين أو أربع مرة - ثلاثة أشهر. وإذا استرابت (2) المرأة ومرت بها ثلاثة أشهر بيض، فهي عدتها، فإن رأت فيها دما اعتدت بالاقراء، فإن لم تحض الثانية إلى تمام تسعة أشهر، اعتدت بثلاثة أشهر وبانت بها وإن حاضت ثانية ما بينها وبين التسعة ولم تحض الثالثة صبرت تمام خمسة عشر شهرا وقد بانت بها، ويتوارثان في هذه المدة، فإن حاضت حيضة ثم ارتفع لكبر اعتدت، بعدها شهرين وبانت، وإن اختلط على المرئة الحيض بالاستحاضة، فعدتها بما قررناه في باب الحيض، فإن اختلط عليها اختلاطا تاما اعتدت بثلاثة أشهر. وإن طلقها فادعت الحمل صبرت تسعة أشهر ثم أتمت الحول، ودعواها حملا بعد ذلك باطلة. وإذا طلق الأمة رجعيا ثم أعتقت في العدة أتمت عدة الحرة وإن كان بائنا فعدة الأمة. وعدة الزوجة لوفاة الزوج الكبير والصغير دخل بها أم لم يدخل صغيرة أو كبيرة، أربعة أشهر وإلى غروب الشمس من اليوم العاشر. والأمة كذلك، وقيل

(1) الوسائل، ج 15، الباب 10 من أبواب العدد، الحديث 2 (2) المرأة المسترابة: هي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض وقد تطلق على من فيها احتمال الحمل

[ 472 ]

على النصف إلا أن تكون أم ولد لمولاها. فإن طلقها الزوج رجعيا ثم مات عنها في العدة استأنفت عدة الوفاة، وإن كان بائنا أتمت عدة الطلاق. وعدة الحامل حملا يمكن كونه من المتوفى أبعد الأجلين، إن وضعت لدون أربعة أشهر وعشرا أتمتها، وإن نقصت ولم تضع فالوضع. وعدة السرية لوفاة سيدها، أربعة أشهر وعشر، فإن تزوجت قبل تقضيها فالتزويج باطل. وكذلك إن وطأ المدبرة مولاها ثم مات، وقد بينا عدة المتعة في موضعها. ولا عدة على الزانية. وذكرنا حكم الإماء في الاستبراء في ما مضى. وعلى الحرة لوفاة زوجها الحداد، وهو ترك الحلية، والكحل الأسود والخضاب وما يحسن اللون، وجميل اللباس، واكل الطيب، وشمه. وليس على الأمة حداد، ولا بأس أن يحتد الانسان على حميمه ثلاثه أيام لا أكثر منها، وليس على غير المتوفى عنها بعلها، حداد. فإن كانت صغيرة لم يلزمها حداد. وعدة الكتابية كعدة المسلمة وعليها الحداد في عدة الوفاة. ولا يلزم المتوفى عنها زوجها ملازمة البيت ولها الخروج نهارا ولا سكنى لها، ولا نفقة فإن كانت معسرة حاملا أنفق عليها من نصيب الحمل. وللمطلقة الرجعية النفقة والسكنى، ولا يخرج، ولا تخرج إلا في الحج المفروض وفي قضاء حق بعد نصف الليل وترجع قبل الصبح، ولا تخرج نهارا. وإن كانت بائنا فلا سكنى، ولا نفقة إلا أن تكون حاملا فلها السكنى والنفقة. وإذا وجب على الرجعية حد أخرجت للحد ثم ردت إلى البيت. وإذا كانت مع بيت أحمائها (1) فبذت (2) عليهم أخرجت إلى بيت آخر

(1) حم جمعه أحماء: من ينسب إلى الزوج (2) بذى عليه: تكلم بالفحش.

[ 473 ]

فإن بذوا عليها اخرجوا عنها وإن لم يكونوا عندها لم تخرج. وتعتد لوفاة الزوج الغائب حين تبلغها الخبر وتحتد، وإذا شهدت البينة بطلاق الغائب في يوم معلوم فعدتها منذ (1) ذلك الوقت، فإن كان قد مضى قدر العدة تزوجت في الحال، وإن لم يشهدوا بوقت معلوم فمنذ (2) يوم بلغها. وإذا طلق الامه رجعيا فأعتقت في العدة فاختارت الفسخ فلا رجعة له وبنت على عدة الحرة. وإذا طلق زوجته رجعيا، فارتدت فليس له رجعتها، ويقف على انقضاء العدة. وامرأة المفقود إن كان له ولي يقوم بنفقتها فلتصبر، وإن لم يكن رفعت أمرها إلى السلطان، وليطلبه أربع سنين فإن عرف له خبر موت أو حياة، عمل بموجبهما وإن لم يعرف خبرا اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء زوجها وهي في العدة، أو بعد مضيها ولم تتزوج فهو أملك بها، وإن تزوجت فلا سبيل له عليها وهي زوجة الثاني، فإن تعذر السلطان فهي مبتلاة فلتصبر. ولا يتداخل العدتان فإن تزوجت المعتدة ودخل بها الزوج فرق بينهما وأتمت العدة للأول واستأنفت عدة من الثاني. فإن حملت من الثاني اعتدت منه بالوضع ثم أتمت العدة للأول. وإن طلق إحدى امرءتيه ومات قبل البيان اعتدتا بطولى (3) العدتين. وتعتد الموطوئة بالشبهة وعقد الشبهة، والمفسوخ نكاحها بعد الدخول والملاعنة عدة الطلاق، وبوضع الحمل إن كان. وكذا المرتد عنها زوجها لاعن فطرة، فإن قتل في العدة أو مات اعتدت عدة الوفاة وإن ارتد عن فطرة فعدة الوفاة مذحين ارتد وإن لم يقتل.

(1) (2) في بعض النسخ " من " بدل " منذ " (3) طولى: مؤنث أطول

[ 474 ]

وإذا باع المطلق زوجته رجعيا المسكن، والعدة بالشهور، صح البيع والسكنى مستثناة معلومة، وإن كان بالحمل، أو الأقراء لم يصح البيع للجهالة. والمعتدة بالأشهر إذا طلقها في أثناء الشهر، احتسب بما بقي وأتمت قدر ما مضى منه وتلفق الساعات والانصاف (1). والخلوة لا توجب العدة، ولا تقرر المهر تامة كانت أو ناقضة. وإذا طلق الزوج رجعيا ثم راجع في العدة وطأها أم لم يطأها ثم طلقها، إستانفت العدة، فإن تزوجها ودخل بها ثم خالعها ثم تزوجها ولم يطأها ثم طلقها فلا عدة عليها ولها نصف المسمى فإن وطأها استأنف العدة. والمرأة مؤتمنة على الحيض والطهر، فإن ادعت فراغها من العدة وصدقها ممكن قبل قولها. فإن طلقها فاعتدت بشهر ثم رأت الدم، اعتدت بالاقراء وتعد ما مضى طهرا. وإن قال الزوج طلقتك يوم الجمعة وولدت يوم الخميس فعليك العدة وادعت العكس، أو قال لم تنقض عدتك بالولادة وادعت انقضائها بها، فالقول قول الزوج، فإن شكا هل كان الطلاق قبل الولادة، أو بعدها؟ فعليها العدة، والأولى أن لا يراجعها فيها. فإن اتفقا على أن الطلاق يوم الجمعة وادعى الزوج أن الولادة يوم الخميس وقالت المرأة يوم السبت فالقول قولها لأنه فعلها. فإن حقق أحدهما وشك الآخر فإن الشاك ناكل محكوم عليه به. والمطلقة الرجعية فراش، فلو أتت بولد لاقصى مدة الحمل مذ وقت العدة لحقه وإن كان الأكثر منها لم يلحقه لأنها بعد انقضاء العدة ليست بفراش. وإن أتت به البائنة والرجعية لدون أقصي مدة الحمل مذ وقت الطلاق لحق به، وإن أتت به البائن لأكثر من مدة الحمل لم يلحقه ولا لعان.

(1) الانصاف جمع النصف والمراد نصف الساعة

[ 475 ]

فإن قال لزوجته: استعرته أو التقطته فالبينة عليها فإن تعذرت حلف وبطلت دعواها. والمفسوخ نكاحها حاملا ليس لها نفقة ولا سكنى. وقيل لها النفقة لأنها للحمل وهو قوي. فإذا تزوجت المطلقة الرجعية رجلا مع الجهل وحملت منه فللمطلق رجعتها حاملا وبعد الوضع إلى انقضاء عدتها بالاقراء، ونفقتها حاملا على الثاني على قول وبعد الوضع في النفاس على الأول، وقيل لا تجب عليه لأنه ليس بزمان عدة. " باب الخلع والمبارات والنشوز والشقاق " يصح بذل كل ما صح كونه صداقا عوضا في الخلع من كل زوجة دائم نكاحها عاقلة غير سفيهة، فإن كانت أمة أو مكاتبة فبإذن المولى فإن كان في يدهما مال وأذن لامته في التجارة أو كانت مكتسبة وإلا ففي ذمتهما إلى أن تعتقا، من كل زوج بالغ عاقل، فإن كان سفيها، أو عبدا صح خلعهما ويسلم العوض إلى ولي السفيه ومولى العبد، وليس للولي أن يخلع الطفلة بمالها ولا امرئة الطفل. والسبب المبيح للعوض أن تقول له زوجته مع رغبته فيها: لا اطيع لك أمرا، أو لاوطئن فراشك (1) ولا أقيم حد الله فيك أو يعلم ذلك من حالها. وحل له أن يأخذ ما بذلته وإن كان فوق المهر. والخلع يقع بمجرده ويكون محسوبا بطلقة بائنة (2). فلو فعل ذلك بها ثلاثا لحرمت عليه إلا بزوج على الشروط، وإن بذلت له على أن يطلقها وفعل، كانت بائنة. فإن كان البذل خمرا، أو خنزيرا وهما مسلمان، أو مجهولا كشاة من قطيع

(1) أي لاوطئن فراشك من تكرهه (2) في بعض النسخ " ثانية " بدل " بائنة "

[ 476 ]

وغائب لم يوصف، ودينار مطلق، ونقد البلد مختلف لا غالب فيه وحمل الجارية كانت التطليقة رجعية. فإن لفظ بالخلع والحال هذه فكذلك، وقيل يكون باطلا أصلا. وإن وقع الخلع، أو الطلاق على ما في هذه الجرة (1) من الخل أو على هذا العبد فبان خمرا، أو العبد وقفا، وقع بائنا، ورجع بمثل الخل، وقيمة العبد. ولا يقع الخلع بالكتابة، ولا بشرط، ولا بصفة وإنما يقع على مثل موضع الطلاق، وشروطه. وقد بيناها (2) ولا رجعة له، وكذلك في المبارات إلا أن ترجع المرأة في البذل، أو في بعضه، فله الرجوع في بضعها، وتصير طلقة رجعية إذا كانت في العدة، فإن لم بكن معتدة، أو خرجت منها، أو كانت ثالثه، أو تزوج أختها، أو كانت رابعة، فتزوج بدلها فلا رجوع لها. وإن لم ترجع في ما بذلته جاز له تزويجها مستأنفا. وإن كان الزوجان ملتئمين، وبذلت له على خلعها لم يصح الخلع ولم يملك العوض، ويقع طلقة رجعية (3) إن كان تلفظ بصريح الطلاق وكذا لو أكرهها على البذل. فإن منعها حقها فبذلت له على الخلع وقع صحيحا، ولم يكن منع الحق إكراها وقال بعض المخالفين يكون إكراها وحكم فيها بحكم ما قبلها. ويصح أن توكل المرأة في بذل العوض، ومتى بذلت ثم افترقا قبل الخلع لم يكن له الخلع (4) إلا أن يحضر وتبذل، أو توكل فيه.

(1) الجرة بالفتح: إناء معروف (2) في بعض النسخ زيادة " أولا " (3) في بعض النسخ زيادة " واو " (4) لاحتمال رجوعها عن البذل

[ 477 ]

ولا توارث بين المختلعين، وله أن ينكح أختها في العدة ورابعة بدلها وليس له نظرها، وعدتها عدة المطلقة ولا يلحقها الطلاق (1). ولو قال لزوجته، إن أعطيتني ألفا، أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق أو فقد خلعتك لم يقع طلاق ولا خلع، فإن قال لها أنت طالق وعليك ألف وقع الطلاق رجعيا ولم يلزمها شيئ. فإن بذلت له على أن يخلعها فتلفظ بالطلاق صح، وكذلك بالعكس. وإذا خالعها على سلعة على أنها على صفة فخرجت بخلافها، أو خرجت معيبة فرضيها فلا كلام، وإن سخطها فله قيمتها بالصفة المشروطة وصحيحة. وإذا خالع أربعا بألف صح، وعلى كل واحدة منه على قدر مهر مثلها وكذلك لو تزوجهن على ألف، وقيل يكون بالسوية. وخلع المشركين صحيح، فإن كان على غير مال كالخمر واسلما قبل التقابض فقيمة ذلك عند أهله. ويصح اشتراط تأجيل العوض في الخلع. وإن اختلفا في قدر البذل، أو جنسه، أو تأجيله ولا بينة قيل يتحالفان ويجب مهر المثل، وقيل تحلف الزوجة. وإن ادعى عليها أنها بذلت على خلعها فأنكرت ولا بينة فالقول قولها مع يمينها. وإذا وكلت بخلعها على قدر مخصوص فبذل أكثر منه، أو الرجل بالعكس لم يصح، فإن بذل له أجنبي على خلعها عوضا من غير إذنها لم يصح فإن شهد شاهد أنه خالعها بألف، وشهد الآخر ب‍ " الفين " لم يحكم بهما لاختلافهما. ولا يثبت (2) الخلع شاهد واحد ويمين.

(1) لعل معناها: لا يتبع صيغة الخلع بالطلاق (2) في نسخة " يثبث " بدل " لا يثبت "

[ 478 ]

ويملك الزوج العوض في الخلع وهو في ضمانها حتى يقبضه. * * * " أحكام المباراة " والمباراة أن تكون الكراهة منهما، فله أن يأخذ منها مثل المهر لا أكثر منه وهي بائن، وشروط المبارات وأحكامها في ما سوى ذلك كالمختلعة. وروى (1) الحسن بن محبوب عن أبي رباب عن حمران قال سمعت أبا جعفر يتحدث قال: المبارئة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهم لأن العصمة قد بانت ساعة كان ذلك بينها وبين الزوج. وروى (2) جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال المبارئة تكون من غير أن يتبعها الطلاق. وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله: جميع أصحابنا المحصلين من تقدم وتأخر على أن الفرقة في المبارات لا تقع ما لم يتبعها بطلاق. * * * " أحكام النشوز " وإذا نشزت المرأة عن طاعة زوجها، وعظها، فإن لم ينجع اعتزل فراشها، أو حول ظهره إليها، فإن لم ينجع فله ضربها بسواك وشبهه ما لم يؤذ (3) عظما، ولا لحما.

(1) الوسائل، ج 15 الباب 9 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث 3 (2) الوسائل، ج 15 الباب 9 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث 4 (3) وذوي وجهه: خدشه.

[ 479 ]

" الشقاق " وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر النشوز جعلهما الحاكم إلى جنب ثقة عدل ليعرف حالهما، فإن بلغت حالهما التضارب والتساب ومالا يحل من قول، أو فعل، وهما مقيمان على الشقاق بعث الحاكم عدلا من أهله وعدلا من أهلها ليدبر الحال، فإن جعل الزوجان الأمر إليهما في الاصطلاح والفراق، أصلحا ولم يفرقا، وإن اختلفا فلا حكم لهما. وإذا غاب أحد الزوجين لم تنفسخ الوكالة بغيبته فإن غلب على عقلهما بطلت الوكالة. وإذا خافت امرأة نشوز زوجها، أو إعراضه فتركت له بعض حقوقها كالمهر أو النفقة أو حقها من يومها وليلتها حل ذلك له. * * * " باب اللعان " كل من قذف وأقام بينة لم يحد. ولا يصح اللعان إلا من زوج عاقل بالغ، حر أو عبد، مسلم، أو كافر أعمى، أو بصير - إن نفى الأعمى الولد - بأحد الأمرين رميها بالزنا عيانا أو نفى حملها عن نفسه أو جحد ولدها ولم يكن أقر به ولا نفاه على الفور مع التمكن ولا تلفظ بما يوذن باعترافه به ومن الحرة والأمة المسلمة أو الكافرة البرية من الصم والخرس المدخول بها، ويحد لغير المدخول بها وروي (1) إن طلقها قبل الدخول وادعت الحمل منه ولها بينة بالخلوة، لاعن لنفيه. فإن قذف زوجته الصماء، أو الخرساء بموجب اللعان فلا لعان وحد لهما وحرمتا عليه أبدا.

(1) الوسائل، ج 15، الباب 2 من أبواب اللعان، الحديث 1

[ 480 ]

فإن أقام البينة رجمتا، وقيل لا لعان بين المتمتعين ويحد لقذفها. فإن قذف ملك يمينه لم يحد وإن أنكر ولدها فهو أعلم بشأنه والقول قوله ولا لعان وإن قذف منكوحته بشبهة، أو من وطأها بشبهة، حد ولم يلاعن وإن أنكر ولدها لاعن لنفيه وحرمت عليه أبدا. ويصح لعان مطلقته الرجعية وأما البائن كالمختلعة فيحد لها ولا لعان بينهما إلا في نفي الولد إن أتت به ولا قصى مدة الحمل إن لم يكن نكحت غيره، أو لأقل من أقله مذ وطأ الثاني إن كانت نكحته. ولا يلاعن وله بينة، وقيل بالخيار فإن قذفها وجاء بثلاثة شهداء، لاعن، وحدوا، وإن لم يكن قذف حدت إن عدلوا (1). وموجب قذفه الحد وبلعانه يسقط، وينتفى الولد ويجب الحد عليها وبلعانها يسقط عنها الحد وبهما يزول الفراش وتحرم على الأبد. وإن قذفها بالفجور بلا عيان فعليه الحد، ولا لعان. وإن قذفها بالمشاهدة فعفت عن الحد، أو لم تطالب به فلا لعان. وإن لاعن زوجته فنكلت عن اللعان، أو عن إتمامه، أو اعترفت ولو مرة فعليها الحد، فإن قذفها ولم يلاعنها فاعترفت سقط عنه الحد ولا تحد حتى تقر تمام أربع مرات. فإن تلاعنا ثم قذفها شخص بالزنا حد، ويسقط نسب الولد من أبيه دون أمه فإن تلاعنا ثم اكذب نفسه لم يرجع الفراش، ولم يرتفع التحريم وورثه الولد ولم يرثه، وورثته أمه وأخواله وورثهم، ولا يرث أعمامه، ولا يرثونه. وإن لم يعترف به بعد اللعان لم يرث أخواله على الرواية (2)، وهم يرثونه وقيل يرثهم لثبوت النسب.

(1) لأن الزوج يعد حينئذ أحد الشهود، لعدم قذفه (2) الوسائل، ج 17، الباب 4 من أبواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث 4، إلا أنه ليس في الخبر عدم اعتراف الأب وإن حمله الشيخ عليه.

[ 481 ]

فإن كرر قذفها بذلك بعد مضي اللعان لم يحد، وبغيره يجد. وإن اعترفت بالزنا بعد اللعان لم تحد حتى تقر أربع مرات وإن قذفها وطالبت بالحد ثم غابت، لاعن وسقط عنه الحد، وإن لاعنت بعد لعانه في غيبته صح وسقط الحد عنها فإن قذفها ثم مات قبل أن يلاعن، ورثته، فإن قذفها ثم ماتت قبل أن يلاعن فروى (1) أنه إن لاعن فلا حد عليه ولا ميراث له، وإن لم يلاعن فله الإرث، وعليه الحد. وإذا لاعن للقذف فالولد ولده إلا أن يقذفها بالزنا به ويجب البدء بلعان الزوج. وأن يتلاعنا بألفاظ الكتاب وإن لم يحسنا فبلغتهما فإن أبدل الرجل اللعنة بالغضب والمرأة الغضب باللعنة لم يصح. ويستحب أن يكونا قائمين حال لعانهما، وتجلس المرأة حتى يفرغ الرجل وإن يكونا مستقبلي القبلة حال اللعان لاستقبال الحاكم. ولا يصح اللعان إلا بالحاكم، أو خليفته و يستحب أن يعظم عليهما الأمر، وأن يعظهما بعد الشهادة الرابعة. وأن يكون بحضور جماعة، وفي وقت كبعد العصر، ومكان بمكة بين الركن والمقام، وبالمدينة، بمسجدها عند منبره عليه السلام. " وفي هذه السنة، وهي سنة أربع و خمسين وست مأة في شهر رمضان احترق المنبر، وسقوف المسجد، ثم عمل بدل المنبر " وبالمسجد الأعظم عند القبلة والمنبر في سائر البلاد. والفرقة بين المتلاعنين باللعان دون حكم الحاكم. وإذا ولدت ولدين، فأقر بأحدهما وبينهما أقل من أقل الحمل لزمه الآخر، وإن لاعن لنفي أحدهما انتفى الآخر، فإن كان بينهما ستة أشهر لم يتلازما في نفي، ولا إثبات. وإذا قذف زوجته، وهو صبي عزر، وإن أنكر ولدها وله دون عشر سنين

(1) الوسائل، ج 15، الباب 15 من أبواب اللعان، الحديث 2

[ 482 ]

انتفى بلا لعان، وإن مات اعتدت بالشهور، وإن كان له عشر سنين أخر حتى يبلغ، فإن لاعن فقد انتفى عنه، فإن مات قبل اللعان فهو ولده، واعتدت. وإن كان الزوج مقطوع الذكر، والانثيين، أو غاب عنها أكثر من أقصى الحمل، أو لم يدخل بها، أو دخل وجائت به لأقل من أقل الحمل لم يلحقه، ولا لعان. ويصح اللعان بنفي الولد بعد موته، وإن أنكر الحمل، ولاعن في الحال أو أخره حتى تضع جاز. وإن قذفها، ولاعنها في الحال فنكلت لم تحد حتى تضع وترضع الولد إن لم يكن له من ترضعه. وإن قذف زوجته الصغيرة، ولا يمكن الزنا بها، أو يمكن، عزر. وإن قذف المجنونة بزنا حال جنونها، أو قذفها بزنا حال إفاقتها، لم يلاعن لاسقاط الحد والتعزير حتى تفيق ويطالب بهما، فإن أفاقت فطالبته بهما، أو أنكر ولدها ثم جنت فله اللعان لاسقاط الحد، والتعزير، ونفى الولد، فإذا فعل وأفاقت حدت، وعزرت إلا أن تلاعن. فإن أنكر الزوج القذف فشهد واحد أنه قذف، وآخر أنه أقر به، أو شاهد أنه قذف يوم الجمعة، وآخر يوم الخميس لم يثبت. فإن شهدا أنه قذفهما وإياها لم يقبل شهادتهما، فإن شهدا أنه قذفها، ثم قالا كان قذفنا جميعا لم يحكم بشهادتهما. فإن ردت شهادتهما لما ذكرناه ثم عفوا عنه (1) وصلح الأمر ثم شهدا أنه قذفها قبلت. ولعان الأخرس بالايماء والإشارة كعقوده وإيقاعاته. والبرزة (2) تحضر مجلس الحكم، والمخدرة يرسل الحاكم إليها بعد لعان

(1) أي عفوا عن قذفها وأبرياه عن الحد (راجع المبسوط، ج 5، ص 225) (2) البرزة من النساء، التي لا تحتجب احتجاب الشواب وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم (راجع مجمع البحرين)

[ 483 ]

الزوج في مجلسه من يأخذ عليها اللعان في بيتها أربعة، وأقله شخص واحد. * * * " باب الظهار والايلاء " يصح الظهار من الزوج البالغ العاقل المختار القاصد له ولا يصح قبل النكاح، ولا ظهار للسكران والمكره والساهي والغضبان بحيث لا يحصل، حرا أو عبدا، مسلما أو كافرا بكل زوجة، وملك يمين بحضور شاهدي عدل، وكون الزوجة مدخولا بها طاهرا طهرا لم يقر بها فيه بجماع إلا من لا يعتبر ذلك فيها في الطلاق، معينة بقول أو إشارة أو نية، بلفظ: هو " أنت على كظهر أمي أو إحدى محرماته نسبا ورضاعا " أو بعض أعضائهن أو شعرهن على رواية (1) ضعيفة، أو كأمي إن نواه. فإن قال: هي كظهر مطلقته البائن، أو كظهر أبيه، أو كزوجة فلان لم تحرم. والظهار موجب للتحريم، ويحل منها النظر، والقبلة وما دون الفرج. ولا يقع مشروطا، وقيل يقع مشروطا، وتجب كفارة الظهار بالعود وهو أن يعزم على استباحة وطأها، لأنه قصد التحريم، فإذا قصد الإباحة فقد عاد في القول فيه، فإن وطأها قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى عقوبة، وتتكرر الكفارة بتكرر الجماع إلا في الساهي، والجاهل. وإن كرر عليها الظهار فلكل مرة كفارة. وإن ظاهر من نسوة بلفظ أو ألفاظ فلكل منهن كفارة ويصح ظهار المطلقة الرجعية، والايلاء منها. وإذا ظاهرها ثم طلقها قبل العود، فلا كفارة، ويصح. فإن راجعها في العدة فالظهار بحاله، وليست عودا، وإن خلا أجلها، أو كان بائنا ثم تزوجها، لاعن زوج أو عنه، فلا كفارة عليه.

(1) الوسائل، ج 15، الباب 9 من كتاب الظهار، الحديث 2 وقد وصفها في الجواهر أيضا بالضعف (راجع الجواهر، ج 33، ص 102)

[ 484 ]

وكفارة ظهار العبد صوم لشهر واحد. وإذا جامع المظاهر منها ليلا في الشهرين لم يبطل صومه، وعليه كفارة أخرى وإذا جامعها نهارا عمدا قبل أن يصوم من الثاني (1) شيئا استأنف الشهرين، وكفارة أخرى، وإن كان بعد أن صام منه ولو يوما، أتمها، وكفر بأخرى. والكفارة عتق رقبة صغيرة أو كبيرة، مسلمة أو كافرة، ذكرا أو أنثى، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يطق فاطعام ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع: أربعة أرطال ونصف بالبغدادي مما يسمى طعاما، ولا يكرر إطعام الواحد مرارا لأنه خلاف النص ولا يطعم كافرا، ولا عبدا. وإذا ظاهر زوجته، ثم لاعنها أو آلى منها لم يكن عائدا، ومن قال يصح بشرط (2) قال لا تجب الكفارة حتى يحصل الشرط، ويعزم على العود. وإذا عزم على العود فمات، أو رجع عن العزم لم تسقط الكفارة. ويجب الكفارة في ما فضل عن قوته، وقوت عياله يومهم وليلتهم إلا دار سكناه وخادمه. وإذا شرع في الصوم لعجزه عن الرقبة ثم وجدها، فالأفضل له العتق ويجوز له إتمام الصوم. ولا يجزي في الكفارة الأعمى والزمن والمجذوم ومن نكل به مالكه خاصة لأنهم قد عتقوا بذلك، ويجزي المدبر بعد نقض تدبيره وأم الولد والأعور والمجبوب والخصي والمريض والآبق ما لم يعرف موته. ولا يجزي القيمة في الكفارات. وإذا اشترى من يعتق عليه لم يجزه عن الكفارة وإن نوى، وقيل يجزي إن نوى. وإن أعتق حصته في عبد بينه وبين غيره لم يجزه. وقيل إن كان موسرا ونوى عند التلفظ بالعتق أجزء لأنه يسرى، بخلاف

(1) أي الشهر الثاني (2) أي معلقا على شرط والقائل هو الشيخ في النهاية

[ 485 ]

المعسر. وإن أعتق عبده المرهون، وهو موسر لم يجزه إلا أن يجيزه مرتهنة، فإن أعتق ربع عبده عن كفارته لم يجزه وسرى في باقيه. وإن قدم الكفارة على العود لم يجزه وأعادها بعده. فإن جنى عبده عمدا، أو خطأ فاعتقه أجزء وضمن سيده الخطأ. ويحرم عليه أمته، ومتعته بالظهار حتى يكفر، ولا رفع لهما (1) ولو ظاهر من أمة ثم شراها لانفسح النكاح، وحلت بالملك ولا كفارة. وإن ظاهر من أمته، فباعها، ثم شراها فكذلك، فإن ظاهر منها وأعتقها عن كفارة عليه، حل له أن ينكحها، ولا كفارة. وإن رفعته امرأته إلى الحاكم أنظره ثلاثة أشهر، فإن كفرو (2) وطأ وإلا ألزمه الطلاق، ولا يطلق عنه، فإن أبى حبسه، وضيق عليه في طعامه، وشرابه حتى يطلق، أو يكفر ويطأ. فإن نوى بالطلاق الظهار أو بالظهار الطلاق لم يقعا. فإن قال. هي حرام، فليس بشئ وإن نوى ما نوى. وإذا اشترى عبدا شرط البائع عليه اعتاقه عن الكفارة لم يجزه، ويجزي المكاتب قبل الأداء، وبعد أداء البعض وهو مشروط عليه. ويجوز التوكيل في العتق، ولو أعتق عن كفارة غيره تبرعا أجزأه ويكون سائبة (3) ويجزي المالك اعتاق عبده المغصوب، وعتق الحمل ولا يسرى إلى الحامل وقيل لا يجزي ولو كان عليه كفارة، فارتد ثم أعتق لم يصح عتقه. ويجزي في الكفارة صوم شهرين هلاليين مما يصح صومه تبرعا كيف كانا،

(1) إلى الحاكم (2) في بعض النسخ ليست " الواو " موجودة (3) السائبة: من ليس عليه ولاء عتق

[ 486 ]

وإن صام بعض الشهر أتمه بالعدد (1)، وقيل يصوم ما لحقه وقدر ما مضى منه وهو قوي، وينوي كل ليلة، أو كل يوم إلى الزوال فإن زالت ولم ينو لم يجزه، ولا يجب عليه نية التتابع. ويجوز الاطعام متواليا، ومتفرقا. وإذا قالت لزوجها، أنت على كظهر أمي لم يكن شيئا. ويجوز (2) في الكفارة اعتاق المعتق بالصفة وإن وجدت لأن العتق بالصفة عندنا باطل. ويجوز ظهار الأخرس واعتاقه بإشارته. فإذا ظاهر وعاد، فآلى منها قبل التكفير صح إيلاؤه وإن كان الوطأ محرما كما لو آلى محمرا وصائما، فإن وطأها فعليه ثلاث كفارات (3) وإن خرجت مدة الايلاء فإن طلق خرج منه، وبقي حكم الظهار ما دامت في العدة. ولا يحل لها تمكين المظاهر من الوطأ لأنه محرم قبل التكفير ومتى لم يقدر المظاهر على الكفارة صام ثمانية عشر يوما، وحلت له، فإن لم يقدر فهي حرام عليه، ويجب أن يطلقها لأنه قادر عليه وقيل لا يجب. * * * " الايلاء " والايلاء يمين لا تنعقد إلا، بالله وأسمائه الخاصة كما تقدم، ولا يصح إلا من زوج بالغ، عاقل، مختار، قاصد وإن كان عبدا أو كافرا بزوجة مدخول بها، دائم نكاحها بشرط أن لا يقصد صلاحا في يمينه، وأن يحلف أن لا يطأها بصريح اللفظ أو ما يفيده، إضرارا بها أكثر من أربعة أشهر، ولا يعلقه بشرط، وقيل يقع

(1) أي الثلاثين (2) في بعض النسخ " يجزي " بدل " يجوز " و " المعتق بالصفة " من علق مولاه عتقه بالصفة (أي الشرط) مثل: إن طلعت الشمس فأنت حر (3) كفارة للايلاء وكفارة للظهار وكفارة لعقوبة الوطأ قبل كفارة الظهار

[ 487 ]

بشرط ومدة التربص مذ حين المرافعة، فإذا مضت الأربعة، الزم الفئة وهي الجماع في القادر، والعزم عليها من العاجز، أو يطلق. وتطليقة الظهار والايلاء واحدة رجعية، وأن لم يفعل حبس في حظيرة قصب، واطعم ربع الطعام، وسقى ربع الشراب حتى يفعل، ولا يطلق عنه الحاكم وإن جامع فكفارة يمين، وقد شرحناها في ما مضى وإن آلى منها لمرض به، أو بها، أو رضاع فليس بإيلاء، ويفعل الأولى (1) على ما سبق في الايمان. ولو حلف على سنة، الزمه الحاكم بعد الأربعة الأشهر على ما ذكرنا، فإن لم تطالبه حتى مضت السنة لم يحنث، فإن حلف على شهر وكان قد تعين عليه فيه الجماع، جامع، ولا كفارة، وإن لم يتعين، عمل على الأولى. والعبد يكفر بالصوم. والكافر لا يصح منه التكفير حتى يسلم، وإذا ادعى الزوج جماعها، وأنكرته، فالقول قوله مع يمينه. " باب النفقات " موجب النفقة نكاح، ورحم، وملك. وإنما يجب النفقة في النكاح بأن يكون دائما، وتمكنة الزوجة من الاستمتاع تمكينا كاملا، فلو أمكنته من القبل (2) فقط، أو نهارا لا ليلا، أو بالعكس لم يكن لها عليه نفقة. فإن كان الزوج حرا، موسرا، والمرأة شريفة، أنفق في طعام وأدم عادة البلد، وكسى لصيف وشتاء على قدر يساره من ابريسم وكتان وغيرهما، ولزينتها، وأخدمها خادما، أو خدمها، ولا يلزمه إخدام غير الشريفة. والأمة ينفق عليها بالمعروف بلا إخدام وإن كانت جميلة والمتوسط على قدر

(1) الأولى من الفعل أو الترك.
(2) في بعض النسخ " القبلة " بدل " القبل "

[ 488 ]

حاله وحال المرأة ويخدمها، أو يخدمها. والمعسر أصلا إن أنظرته إلى يساره فلها، وإن ألزمته بالطلاق طلق، وقيل لا يجبر عليه وتصبره حتى يوسر، فإن كان موسرا أجبر عى أحد الأمرين. فإن أرسل الأمة سيدها ليلا ونهارا فالنفقة على الزوج لكمال الاستمتاع، وإن أرسلها ليلا فقط، فلا نفقة على الزوج بل على سيدها. وأن كان الزوج عبدا ونكح بإذن سيده، وهو مكتسب، فالنفقة في كسبه، فإن أعوز أتمه السيد، فإن فضل فله، فإن اختار أن ينفقه فله، وإن لم يكن مكتسبا فعلى السيد والمدبر كالعبد حتى يعتقه، والمكاتب كالعبد. فإن أعتق بعضه أنفق بحسابه من الحرية نفقة الموسر إن كان ذا مال، أو كسب والنفقة تجب بأول اليوم، فإن سلمها إليها ملكتها. فإن ماتت ورثت عنها، وإن باعتها صح بيعها، وإن كساها ملكت الكسوة كذلك، فإن أسلفها نفقة لمدة، ثم ماتت أو نشزت استردها، فإن مات هو كانت ميراثا، وإن كساها لمدة، فأتلفتها لم يضمن، ولم يلزمه بدلها حتى المدة فإن لم ينفق عليها، ومضت مدة فهي في ذمته وترجع بها عليه، أو في تركته قضى بذلك القاضي، أم لم يقض. فإن غاب، قضى عليه وبيع عليه عقاره أو غيره فيها. فإن استدانت النفقة قضاها. فإن لم ينفق عليها ولواها (1)، جاز لها أن تأخذ من ماله قدر نفقتها ونفقة ولده منها بالمعروف من جنس ذلك، أو من غير جنسه. ولا نفقة للبائن، والمفسوخ نكاحها إلا أن تكون حاملا. وإن مرضت زوجته لم تلزمه نفقة المرض من دواء، وأجرة طبيب وفصاد وحجام، وإنما عليه نفقة الصحة فإن سافرت بإذنه، فعليه نفقه الحضر، وإن سافرت بغير إذنه، فلا نفقة لها، فإن حجت في الفرض بغير إذنه فعليه نفقة الحضر. وإن لم يدخل بزوجته فلا نفقة لها، لأن النفقة تجب بوجود التمكين.

(1) لوى دينه: مطله ولوى بحقه: جحده إياه

[ 489 ]

لا بإمكانه. فإن خرجت من بيته ناشزا، ثم غاب، فعادت إلى بيته لم تعد نفقتها حتى يمكنه ردها إلى قبضته بنفسه، أو وكيله. فإن ارتدت بعد الدخول فلا نفقة لها حتى تسلم في العدة. وأن اختلف الزوجان في قبض النفقة، ولا بينة له فالقول قولها مع يمينها وإن كانت أمة فإن اتفقا على القبض، وادعت أنه قبضها نفقه المعسر، وكان موسرا فأنكر اليسار، ولا بينة لها فالقول قوله مع يمينه. ولو اختلفا في قبض المهر قبل الدخول، حلفت، وبعده يحلف الزوج، ولا دخول للامة في هذا، لأن المهر لسيدها. وإن كان الزوج صغيرا، أو هي صغيرة، أو هما صغيرين فلا نفقة لها. ومرض الكبيرة بعد تسليمها، أو عظم آلته لا تسقط نفقتها لأنها " سكن يؤلف " (1) فإن كان الزوج عبدا فأبق لم يكن على مولاه نفقة. وروى (2) شهاب بن عبد ربه قال قلت له، ما حق المرأة على زوجها، قال يسد جوعتها، ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجها فإذا فعل ذلك فقد والله أدى إليها حقها، قال قلت فاللحم، قال في كل ثلاثة أيام مرة في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذالك، قال قلت فالصبغ، قال في كل ستة أشهر، ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب، ثوبين للشتاء وثوبين للصيف، ولا ينبغي أن يقفر بيتك من ثلاثة أشياء: الخل، والزيت، ودهن الرأس، وقوتهن بالمد، فإني أقوت عيالي بالمد، وأقدر لكل إنسان منهم قوته. فإن شاء أكله، وإن شاء وهبه، وإن شاء تصدق به، ولا يكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها، ولا يدع أن يكون للعيدين من عيدهم فضلا من الطعام ينيلهم من ذالك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام.

(1) قال في المبسوط (ج 6، ص 13) إذا مرضت زوجته لم تسقط نفقتها بمرضها لأنها من أهل الاستمتاع ولأنها قد يألفها ويسكن إليها.
(2) الوسائل، ج 15، الباب 2 من أبواب النفقات، الحديث 1 (وما روي في المتن مطابق لما في التهذيب، ج 7 ص 457، الحديث 1830)

[ 490 ]

وقيل، يقوت الموسر زوجته بمدين، والمتوسط بمد ونصف، والمعسر بمد. * * * " وأما القسم الثاني " فيجب فيه النفقة على الوالدين وإن علوا، والولد وإن سفلوا بشرط يساره، وعسرهم، وعدم تمكنهم من الكسب، فإن فاتت لم يقض، وإن لم ينفق وهو موسر، أجبر على ذلك. وهي مستحبة على ذوي رحمه سواهم، ويتأكد على من يرثه (1) لا وارث له غيره. فإن كان للمعسر والد، وولد وجب أن ينفقا عليه بالسوية. فإن كان للموسر ولد، ووالد معسر إن، وجب أن ينفق عليهما. فإن كان له أب وأبوه وولد، وولده معسرون، أنفق عليهم إن أمكنه، وإلا فعلى أقربهم وإن كان الأبوان موسرين، أو الوالد كذلك، فنفقة الولد عليه فإن كان له أم وأبواب (2) وإن علا فعلى الجد دونها. وإن أعسر الأب، والجد فعليها، وإن أعسر اثنان في درجة كالوالدين، أو الولدين، وايسر بنفقة أحدهما، فبينهما. وإنما تجب النفقة في ما فضل عن قوت يومه وليلته ويجب أن يبدأ بزوجته لأنها وجبت معاوضة. * * * " فأما القسم الثالث " فتجب فيه النفقة على الرقيق من غالب قوت البلد وغالب كسوته لاقوت السيد، وكسوته، ويستحب له ذلك وإن كانت سرية فضلها على الخادم.

(1) في بعض النسخ زيادة " واو " (2) مضاف ومضاف إليه يعني أبو الأب

[ 491 ]

وإن كان العبد والأمة ذوي كسب، فمن كسبهما، والمعوز (1) على السيد والفاضل له. فإن لم ينفق، ولا كسب لهما، الزم بيعهما، أو إعتاقهما فإن كانوا جماعة الزم ببيع البعض، والانفاق على البعض منه أو يختار بيع الكل، أو اعتاقهم. وإن خارج (2) عبده، أو أمته المكتسبين باختيارهما جاز، والخدمة تجب عليهما نهارا، والليل سكن وراحة على العادة ويستحب أن يدعوه السيد ليأكل معه، فإن أبى ناوله لقمة، أو لقمتين. والدواب، والطير في البادية يرسل إن كان مرعى فإن لم يكن فكالحضر أما أن ينفق، أو يؤجر إن كان مما يؤجر، فإن لم يكن يؤجر كلف بيعه، أو ذبحه، أو نحره إن كان مما يؤكل، فإن كان مما لا يؤكل الزم بيعه فإن كان أكثر من واحد باع بعضه، وانفق على الباقي إلا أن يختار بيع الكل، أو ذبحه إن كان مما يذبح ويؤكل. " تم كتاب الطلاق وتوابعه "

(1) أعوز الشئ: عدم (2) المخارجة أن يضرب على عبده خراجا، في كل يوم شيئا معلوما يطلبه من كسبه (راجع المبسوط، ج 6، ص 46)

[ 492 ]

كتاب الوصية يجب الوصية على من عليه حقوق. ويستحب لمن لا حق عليه ببعض ماله، وينبغي أن يعدها لأنه لا يأمن الفجأة، وليختر لوصية رجلا عاقلا عدلا قواما، ويجوز إلى المرئة العاقلة الرشيدة. ولا يوصي إلى سفيه، وفاسق، وكافر، وعبد، ومدبر، ومكاتب إلا بإذن السادة ويوصي الكافر إلى مثله. فإن أوصى إلى صبي تولى أمره الحاكم حتى يبلغ رشيدا فإن أوصى إليه وإلى عاقل وشرط وقفها إلى بلوغه، انفذ العاقل ما لا بد من إنفاذه كالدين، ونفقة الطفل حتى يبلغ الصبي، فإن مات الصبي أو بلغ سفيها أنفذها العاقل، فإن بلغ رشيدا لم ينقض ما فعله الوصي إلا أن يكون غير شرط الموصي. فإن أوصى إلى اثنين وشرط اجتماعهما لم يصح إلا ما اجتمعا عليه، وإن سوغ الانفراد جاز، وإن أطلق فكالثانية، وقيل كالاولى فإن تشاح الوصيان حملا على الاجتماع وإلا عزلهما، وأن طلب واحد القسمة لم يلزم الآخر إجابته. وإن ظهر منه خيانة، عزله الحاكم وقام بالامر، وإن ضعف قواه بجلد عدل ولم يعزله. وللوصي الايصاء إلى غيره لأنه من نظره إلا أن ينهاه الموصي فيتولى حينئذ الحاكم. فإن مات ذو الأطفال ولم يوص تولاهم الحاكم، فإن تعذر فبعض صلحاء المؤمنين، فإن تولاهم غيرهما ضمن المال وإن انفقه على الطفل. وينفق الوصي

[ 493 ]

بالمعروف، فإن زاد ضمن الزيادة، ويجوز شراؤه من مال الطفل لمصلحته بثمن مثله، فأما بدونه فلا. وإن بلغ الصبي ورشد سلم إليه ماله، فإن ادعى التسليم ولا بينة أو خالفه في مدة الانفاق حلف الصبي، وإن خالفه الصبي في قدر الانفاق أو أصله ولا بينة حلف الوصي للخرج. وللوصي الفقير أجرة قيامه، أو أقل الأمرين من الأجرة والكفاية، وله خلط اليتيم بنفسه وعياله، والسماح له أفضل، وعليه قبيح. وإذا قبل الوصي الوصية أو لم يحضرها وبلغته بعد الموت أو قبله ولم يردها لزمته، فإن ردها في وجه الموصي صح الرد، ولو ردها في غيبته ولم يبلغها الرد لم يصح. ويستحب الاشهاد على الوصية، ويثبت الايصاء إليه عند الحاكم بشاهدين عدلين، فإن كانت بمال تثبت بما يثبت به المال، وبامرئة واحدة في الربع، وباثنتين في النصف، وبثلاث في الثلاثة الأرباع، وبأربع في كله. فإن تعذر المسلم العدل قبل فيها شهادة اثنين كتابيين عدلي في دينهما، فإن لم يجد فمن المجوسي في سفر أو حضر وإن أمره أن يتجر بالمال لأطفاله وله نصف الربح جاز، وإن كان له دين على الميت أخذ من تحت يده، فإن أظهر ذلك افتقر إلى بينة. فإن خالف الوصي ما أمر به الموصي أو أمره بإخراج حق عليه وتمكن من اخراجه ولم يفعل حتى تلف المال ضمن، فإن لم يتمكن من مستحقه فعزله فتلف بلا تفريط رجع المستحق على الورثة في ما أخذوه. وتصح الوصية من البالغ العاقل، أو بحكمه، وهو الصبي بلغ عشر سنين لا يضع الشيئ إلا في موضعه في المعروف من وجوه البر وصدقته وإعتاقه خاصة، فإن لم يشهد لوصية الوصي، وأمكنه إنفاذها وجب عليه، فإن أظهر ذلك احتاج إلى بينة. وإذا ترك وارثا كالأخ وعبدين، وجارية حاملا، فأعتقهما الوارث، وولدت

[ 494 ]

فشهدا على إقرار الميت أن الحمل منه قبلت شهادتهما، ورجعا رقين (1) إن لم يذكرا إن الميت أعتقهما، فإن ذكرا ذلك كره للولد، أن يسترقهما لأنهما أثبتا نسبه. والوصية بالخمس أفضل منهما بالربع، وبالربع أفضل منها بالثلث، والغاية الثلث، فإن أجاز الوارث الزيادة عليه بعد موت الموصي جاز، ويكون بناء على فعل الموصي (2). وقيل: إن لم يكن له وارث جاز، والأصل خلافه، فإن أجازوه حياته فلهم إباؤه بعد موته. وروي (3) ليس لهم. وله الرجوع في الوصية والايصاء وتغييرها، فإن وصى بشئ فباعه، أو وهبه، أو رهنه، أو بدار فجعلها عرصة، أو حنطة فطحنها بطلت الوصية، أو دبر العبد، أو كاتبه، أو أعتقه كذلك. فإن أوصى بوصايا يمكن العمل بها عمل، وإن لم يخرج من الثلث بدء بالثلث ووقف ما زاد على الاجازة. فإن أوصى بعبد لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فعلى الآخر، (4) فإن أوصى بوصايا وأشكل المتقدم، أخرج بالقرعة، فإن كان فيها قرض بدء به وإن آخره، وإن أوصى في المعاصي كقتل النفس وسلب المال وعمارة البيع والكنائس وبيت النار وكان مسلما بطلت الوصية، والمال للورثة. ويجوز الوصية للكافر، والوارث، والقاتل، وعبد نفسه، ومدبره، ومكاتبه وللحمل بأن يكون مخلوقا في الحال ويسقط حيا، فإن سقط ميتا بطلت. ويستحب الوصية للمحجوب عن إرثه منه بغيره. وتصح بحمل الجارية، والنخلة، وبما تحمل، وبثوب من ثيابه، ومتاع من

(1) لأنه ثبت أن الأخ ليس وارثا، لوجود الولد، فإعتاقه لهما باطل، (2) في بعض النسخ " الوصي " بدل " الموصى " والمئال واحد.
(3) الوسائل، ج 13، الباب 13 من كتاب الوصايا، الحديث 1 و 2 (4) أي الايصاء الثاني

[ 495 ]

متاعه مجهول وعلى الورثة اعطاء واحد منها. فإن لم يكن له ذلك بطلت، فإن نسب ذلك إلى ماله ابتيع له ذلك، ولا يصح لما تحمل المرأة (1) و (2) الوصية ممن جرح نفسه بما فيه هلاكها، فإن أوصى ثم قتل نفسه صحت، فإن أوصى ثم قتل أو جرح خطأ مضت وصيته في الثلث من مال ودية، فإن جرحه غيره ثم وصى وعقله كامل صحت وصيته في ثلث ماله وارش جرحه وتصح الوصية للمكاتب بحسب ما تحرر منه، وتبطل في الباقي، فإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا، أو مدبرا لم يصح إلا من سيده. وإن أوصى لأم ولده أعتقت من الوصية، فإن أعوز فمن نصيب ولدها. فإن أوصى الا يورث ولده لم يقبل منه. وروى (3): صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألته عن المخلوع تبرء منه أبوه عند السلطان، ومن ميراثه، وجريرته لمن ميراثه؟ قال: قال على عليه السلام هو لاقرب الناس إلى أبيه، ولا يصح الايصاء (4) على وارث لا يلى عليه الموصي حال حياته كعقلاء أولاده، والصغير والكبير من غير أولاده، كالأخ والعم، إلا في الثلث وقضاء الدين. ولا يصح الايصاء إلى أجنبي على أطفاله، وله أب أو جد إلا في ما ذكرناه. والوصية بجزء، بالسبع، وروي: (5) العشر، وبسهم، بالثمن، وبشيئ، بالسدس، وبالحظ والنصيب، والكثير على رأي الورثة فإن أوصى بثلثه في سبيل الله ففي الحج، والجهاد، وشبههما، وإن أوصى في أشياء سماها فنسي الوصي

(1) أي المستقبل ولم يكن الحمل موجودا حال الوصية (2) في بعض النسخ " ولا وصية " بدل " والوصية " ومآلهما واحد (3) الوسائل، ج 17، الباب 7 من أبواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث 3 وذيل الخبر مطابق للفقيه (4) أي جعل الوصي والقيم عليهم (5) الوسائل، ج 13، الباب 54 من كتاب الوصايا، الحديث 2 وغيره

[ 496 ]

بعضها جعله في وجه البر. والوصية بالسيف، والصندوق، والسفينة، والجرب، (1) وصية بها وبما فيها، وبحلية السيف، وجفنه (2) إلا أن يستشنيهما (3) ويعتبر من الثلث، ويتساوى الأولاد في الوصية إلا أن يفصل (4) باللفظ أو يقول على كتاب الله. والوصية للقرابة: لمن هو من قبيل أبيه وأمه ومن نسبه، وللجيران، والعشيرة، والقوم وأهل بيته، وعترته، وذريته ولقبيلة معروفة، ومن (5) أب معروف كما ذكرنا في الوقت فإن أوصى لمولاه لم يكن لمولى أبيه، فإن أوصى لمولاه ومولى أبيه ولم يخرجا من الثلث، بدء بالأول. ووصية المسلم والكافر للفقراء يخص فقراء مليتهما، فإن قسمها القاضي على فقراء المسلمين و الموصي مجوسي أخذ من الصدقة (6) قدرها، فيقسم على فقراء المجوس. فإن أوصى بعتق عبيد سماهم مرتبا ولم يسعهم الثلث بدء بالأول فالأول إلى الثلث، وإن لم يترتب أخرج بالقرعة، فإن أوصى بعتق ثلث عبد وله مال غيره أعتق باقيه من ثلثه، فإن لم يكن له مال غيره، أعتق ثلثه وسعى في الباقي للورثة فإن أوصى بعتق نصيبه من عبد مشترك قوم وسلم إلى شريكه حقه إن كان ثلثه احتمله، وإلا فقدر ما يحتمله.

(1) الجراب بكسر الجيم: وعاء من جلد الشاة يوعى فيه الحب والدقيق (2) الجفن: غمد السيف أي غلافه (3) في بعض النسخ " يستثنيها " (4) وفي بعض النسخ " يفضل " (5) في بعض النسخ " بنى " بدل " من " (6) من أموال صدقة المسلمين

[ 497 ]

وإن أوصى بعتق نسمة مؤمنة، أعتق من لا يعرف بعداوة، (1) فإن ظهر خلافه أو تغير رشده، اجزأت فإن عينها بثمن فلم يوجد إلا بأكثر منه ترك حتى يوجد، فإن وجد بدونه اشترى واعطى الباقي ثم أعتق. وإذا قال: اعطوا فلانا كذا، فإن شاء أخذه لنفسه، أو تصدق به، وإذا أوصى له بشئ فمات الموصى له، كان ذلك لوارثه إلا أن يرجع الموصي، وإن لم يجد له وارثا اجتهد في طلبه، فإن لم يجد تصدق به. فإن قال الموصي: اعطوا زيدا كل سنة دينارا من ثلثي، ومات الموصي فسلم إلى الموصى له ذلك مدة، ثم مات فهو لورثته. واقرار ذي المرض المخيف، وبيعه، وهبته، وصدقته، إذا اقبضها حال حياته لأجنبي (2) ووارث، وتصرفه المنجز صحيح كزمان الصحة. ولا يقدم دين الصحة عليه، ويمضي من أصل المال كما ينفقه على نفسه في مرضه، وما أوصى به من الثلث في صحة، أو مرض. وروي: (3) إن كان المقر مرضيا نفذ إقراره، وإن كان متهما على الورثة كان من الثلث إلا أن يقيم المقر له بينة باستحقاقه، وفي المرئة: تهب صداقها زوجها وليس لها غيره، يبرأ (4) من الثلث. وإذا أعتق عبده عند موته عتق ثلثه. وإذا صح من مرضه لزم إقراره، وتصرفه بلا خلاف، وحمى يوم أو يومين، والشلل، والانفلاج، ووجع الضرس، والصداع كالصحة في الحكم.

(1) أهل البيت عليهم السلام.
(2) في بعض النسخ " لا " بدل " الواو " (3) الوسائل، ج 13، الباب 16 من كتاب الوصايا، الحديث 2 ويدل على صدره أيضا الحديث 1 و 8 (4) أي يبرء الزوج من ثلث الصداق.

[ 498 ]

وإذا قال: لأحد هذين عندي كذا، حكم الذي البينة منهما، فإن لم يكن بينة فبينهما، رواه (1) السكوني عن جعفر عن أبيه عن على عليه السلام. ويجب أن يبدأ بالكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الإرث، ومن أقر أن بعض مماليكه ولده، ولم يعينه باسم، ولا صفة، ولا إشارة، أخرج بالقرعة (2)، وذكرنا حكم نكاح المريض وطلاقه في النكاح والطلاق، وحكم الوصية بالعتق والحج في كتابي العتق والحج. ومن اعتقل لسانه فكتب أو أومأ بما فهم به غرضه، حكم بحسبه فإن قال له غيره: اتقول كذا أو تأمر كذا فأشار برأسه فكذلك مع كمال عقله. ويجوز للورثة العمل بوصية في كتاب لم يشهد بها وببعضها وتركها، ومن مات وله دين على غريم ثم سلم (3) إلى كل ذي حق نصيبه، فإن سلم الكل إلى واحد بإذن الباقين جاز، فإن سلم إليه من دون إذن، فحق الباقين باق عليه، ورجع هو على القابض بما زاد على حقه. ومن خلف نفقة لعياله لمدة ومات قبل مضيها فباقيها ميراث. وروي (4)، الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبى بصير قال: سأل أبو عبد الله عن رجل كان عنده مضاربة، أو وديعة، أو أموال أيتام، وبضائع وعليه سلف لقوم فهلك فترك ألف درهم، أو أكثر من ذلك، والذي عليه للناس أكثر مما ترك، فقال: يقسم لهؤلاء الذين ذكرت كلهم على قدر حصص أموالهم. وبالاسناد (5) سأله عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين، فأوصى أن

(1) الوسائل، ج 16، الباب 2 من أبواب الاقرار، الحديث 1 (2) في بعض النسخ زيادة " وورثه " (3) أي الغريم (4) الوسائل، ج 13، الباب 5 من أبواب الحجر، الحديث 4 (5) الوسائل، ج 13، الباب 16 من كتاب الوصايا، الحديث 14

[ 499 ]

هذا الدين الذي ترك لأهل المضاربة، أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كان مصدقا. ومن عليه حجة الاسلام وأوصى بها وعليه زكاة واجبة فمات وخلف مالا يفي بالزكاة حج عنه من أقرب المواضع، والباقي في الزكاة. ومن أوصى للكعبة بشئ قسم على زوار البيت ممن انقطع به لذهاب نفقته أو هلاك راحلته، أو عجز عن الرجوع إلى أهله. ومن أوصى بشئ لأعمامه وأخواله، فلأعمامه الثلثان، ولأخواله الثلث على الرواية (1). ومن أوصى بشئ في الحج يسير (2) يمكن الحج به من مكة، حج به، فإن تصدق به ضمنه، وإن لم يمكن تصدق به. وإن أوصى لزيد وأولاد جعفر بدينار، كان بينة وبينهم نصفين. وتملك الوصية بموت الموصي، ولاحكم للرد والقبول في حياته لأنه ليس بزمان ملك، فإن ردها في حياته فله أخذها بعد وفاته وإن ردها بعد وفاته كانت ميراثا، فإن قبلها ثم ردها كانت هبة تملك بالقبض. وإذا أوصى لزيد بنصيب ابنه كانت باطلة فإن أوصى له بمثل نصيب ابنه كان له النصف إن أجازه وإلا فالثلث. وإن أوصى له بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث وقد صيره كولد آخر فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله نصيب أقلهم سهما. فإن أوصى له بمثل نصيب أعظمهم سهما جاز، فإن زاد على الثلث وقف الزائد على الاجازة. فإن أوصى بمال ولم يكن له مال ثم كسب بعد ذلك ومات نفذت فيه الوصية. فإن قال: ثلثي بين زيد وعمرو وكان أحدهما ميتا فالنصف للحي. فإن أوصى له بألف معينة، وباقي مال الموصي دين أعطى من الألف ثلثها،

(1) الوسائل، ج 13، الباب 62 من كتاب الوصايا، الحديث 1 (2) صفة بشئ

[ 500 ]

وكل ما حصل من الدين شيئ أخذ منها بحساب الثلث. فإن أوصى له بثلث ماله مشاعا أخد ثلث الموجود، وإذا حصل غيره أخذ ثلثه فإن كانت له بنت فأوصى لأجنبي بمثل نصيبها، فالمال بينهما نصفان إن أجازت فإن لم تجز فله الثلث، ولها الثلثان. فإن أوصى لشخص بكل ماله ولآخر بثلثه فإن أجاز الوارث الكل أخذه، وإن لم يجزه أخذ الثلث وسقط الآخر. فإن أوصى لشخص بثلث ماله ولشخص بنصفه ولآخر بربعه ولم يجيزوا فللاول الثلث وسقط من بعده فإن أجازوا فللاول الثلث وللثاني النصف وللثالث السدس، وقال المخالف تعول (1) من اثني عشر إلى ثلاثة عشر. فإن أوصى لشخص بمثل نصيب ولده الذكر مع بنته ولم يجيزا صحت من تسعة، للبنت سهمان، وللابن أربعة، وللموصى له ثلاثة. فإن أجازا فمن خمسة للبنت سهم وأربعة بنيهما، فإن أجاز الإبن صحت من خمسة وأربعين، للموصى له سبعة وللابن ثمانية عشر وللبنت عشرة، وإن أجازت البنت فلها تسعة وللابن عشرون والباقي للموصى له. وتصح الوصية بخدمة عبده، وثمرة شجرته، وسكنى داره مدة معلومة ومجهولة، فالمعلومة كأن يوصي بذلك عشر سنين، فيقوم المنفعة في المدة تحسب من الثلث لامكان تقويمها، ويعود الملك إلى الورثة بعد انقضائها، لأنه غير مسلوب المنفعة، لأن المنفعة يعود إليه بعد انقضاء المدة، والمجهولة كأن يوصي بذلك أبدا، فيقوم الملك بمنفعته على الموصي لتعذر تقويم المنفعة المؤبدة وحدها، لجهالتها، فإن خرج الملك من الثلث أو دونه لزمت الوصية في منفعته، فإن لم يخرج من الثلث لزمت في منفعته ما يخرج منه، والملك بلا منفعة لاقيمة له، إذا المقصود من الملك المنفعة. تم كتاب الوصية

(1) سيأتي الكلام حول العول في كتاب الإرث

[ 501 ]

" كتاب الميراث " الفروض في كتاب الله تعالى ستة: النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث السدس. فالنصف: فرض البنت الواحدة، الأخت للأب، و الأم، أو للأب مع عدمها والزوج مع عدم الولد. والربع: فرض الزوج مع الولد وإن نزل، والزوجة فصاعدا مع عدمه. والثمن: فرض الزوجة فصاعدا مع وجوده. والثلثان: فرض البنتين فصاعدا وللأختين للأب والأم، أو الأب مع عدمها. و الثلث: فرض الأم مع الأب وعدم الولد، ومن يحجبها، والاثنين فصاعدا من الأخوة والأخوات للأم. والسدس: فرض كل واحد من الأبوين مع الولد، وفرض الأم مع وجود الأب ومن يحجبها، وفرض الواحد من أخ، أو أخت للأم. وموجب الإرث أمران: نسب الوالدين (1)، ومن يمت بهما (2) والولد ومن يتقرب به، وسبب، وهو نكاح دائم وولاء عتق، ثم ولاء ضمان جريرة، ثم ولاء إمامة.

(1) كذا في أكثر النسخ وفي نسخة " الوالدان " وما ذكرناه هو الصحيح.
(2) مت إلى فلان بقرابة: وصل إليه وتوسل

[ 502 ]

فالارث بالنكاح يثبت مع كل ذي نسب، وسبب، فإن لم تخلف غير زوجها فله المال كله وإن لم يخلف غيرها فلها الربع، والباقي للامام وإذا لم يتمكن من سلطان العدل رد عليها وبولاء العتق مع فقد كل ذي نسب وبعد سهم الزوجين، وولاء ضمان الجريرة بعد فقد كل ذي نسب وولاء نعمة وبعد سهم الزوجين وولاء الامامة بعد فقد كل ذي نسب وولاء وبعد سهم الزوجين، وقد بينا حكم ولاء العتق و الضمان في ما مضى. * * * " مانعية الكفر " ويمنع الإرث ردة الوارث أو كفره، والموروث (1) مسلم، أو كافر، له وارث مسلم: فإن خلف الكافر وارثا مثله، وآخر مسلما ورثه المسلم وإن كان أبعد من الكافر. والكفار يتوارثون وإن اختلفت مللهم، و المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في الاراء. وإن ترك الكافر ولدا كافرا، وابن أخ، وابن أخت مسلمين فالثلث لابن الأخت والثلثان لابن الأخ دون الولد فإن كان ولده صغارا، أنفق عليهم ابن الأخ ثلث النفقة (2) وابن الأخت ثلثها. فإن أسلموا صغارا، قبض الإمام تركة أبيهم حتى يدركوا، فإن بقوا على الاسلام، دفعه إليهم، فإن لم يبقوا عليه، دفع إلى ابن الأخ ثلثيه، وإلى ابن الأخت ثلثه. وإذا قتل مسلم، وليس له وارث مسلم، جعلت ديته في بيت المال لأن

(1) الموروث يطلق على المال وكذا على المورث (2) كذا في نخستين وفي أكثر النسخ " التركة " بدل " النفقة " والصحيح ما أثبتناه كما في الحديث:

[ 503 ]

جنايته عليه، وقضى (1) على عليه السلام للنساء في ما أدرك الاسلام من مال مشترك لم يكن قسم، بالحظ فيه على كتاب الله تعالى. والمرتد عن فطرة ترثه زوجته، وورثته المسلمون في الحال، لا الكافر، فإن ارتد عن غيره فطرة ومات، أو قتل فكذلك. فإن ماتت الكافرة، وتركت ولدا، أو ذوي قرابة كفارا وزوجا مسلما، ورثها الزوج، فإن كان بدله زوجة، ورثت الربع، والباقي كما تقدم. وإذا خلف المسلم ورثة مسلمين وذا قرابة وزوجة كفارا، فاسلم أحد الزوجين، أو ذو القرابة قبل القسمة، شارك المسلمين، أو انفرد به دونهم بحسبه، وإن أسلم بعد القسمة، أو كان وارثه المسلم واحدا (2)، لم يرث. * * * " مانعية الرق " ويمنع الإرث رق الوارث، ويرثه الحر وإن بعد، دونه، فإن لم يخلف سواه، والمال يفي بقيمته، أو يفضل عنها وجب شراؤه، واعتاقه، وليس للسيد الامتناع من بيعه. فإن كان زوجا، أو زوجة لم يجب شراؤهما، وكان لبيت المال. وإن لم يف المال بقيمة العبد، فهو لبيت المال. وإن كان له وارثان فصاعدا فاعتق الرقيق ولو كان زوجا أو زوجة قبل القسمة، شارك أو انفرد به إن كان أولى (3)، وإن أعتق بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا، لم يرث بكل حال. والعبد لا يورث، وما في يده لسيده، والمعتق بعضه يرث ويورث بحساب ما عتق

(1) الوسائل، ج 17، الباب 4 من أبواب موانع الإرث، الحديث 2 (2) لانتفاء القسمة موضوعا (3) أي من الوارث الآخر

[ 504 ]

منه، ويمنع بما رق منه. وإذا خلف الحر وارثا حرا وإن بعد لم يجب شراء من في درجته، أو أقرب منه ولا يمنع ولد لولد المسلم الحر، الإرث لكفر والده، أو دقه، وإذا خلف وارثين رفيقين في درجة، وماله لا يفي بقيمتها، فهو لبيت المال. * * * " مانعية القتل " وإذا قتل الوارث مورثه عمدا ظلما، لم يرثه، وا ن كان له غيره، ورثه ولو بعد، فإن لم يكن فلبيت المال. وإن قتله خطأ ورثه. وقيل يرث ماله، دون ديته. فإن قتله بإذن الإمام، أو دفعه عن نفسه (2) ورثه. * * * " أحكام الحجب " ويحجب الأم عن الثلث إلى السدس، والزوجين عن النصف والربع إلى نصفيهما، الولد وولده وإن سفل: ولد ابن أو بنت. ولا تحجب الأم عن الرد بنت، ولا بنات، وجد الأب، أو فقد. ويحجبها عن كمال الثلث (2) والرد، أخوان أو أربع أخوات أو أخ واختان لأب وأم، أو أب مولودون، غير قتلة للميت ولا كفار ولا رق مع وجود الأب ويوفر عليه ما حرمته، فإن لم يكن، لم يحجبوها. والأسير، والمفقود يرثان ويحفظ لهما، فإن علم بعد ذلك تقدم موتهما رد على مستحقه. ويورثان بعد أربع سنين إذا طلبا على قول، وقيل بعد عشر، وقيل إذا مضت مدة لا يعيش إليها مثلهما في الغالب.

(1) في أكثر النسخ زيادة " وماله " (2) إلى السدس

[ 505 ]

وإذا لم يخلف الميت وارثا قريبا، ولا بعيدا، ولا مولى وإن علا، فإرثه لبيت المال، وإذا ترك امرأة حاملا ولم يخلف وارثا، وقف المال حتى تضع، فإن سقط حيا ورثه، وإن سقط ميتا، أو تحرك حركة المذبوح، أو خرج نصفه حيا، والباقي ميتا لم يرث. وإن خلف مع الحمل وارثا، ذا فرض كالزوج، والزوجة، والأبوين، سلم إليه أقل فرضه (1)، ووقف المال، وإن لم يكن ذا فرض كالولد الذكر قيل يعطى الخمس، وقيل الثلث، وقيل النصف لغالب العادة. ويجوز تسليم نصيب الحمل والمفقود إلى الحاضر الملئ ولا يكتم موت الغائب، لتعتد امرأته، ويقسم ماله. والجنين موروث، فلو ضرب أمه، فألقته، ورث الدية أبواه. واقرار المجلوبين من بلد الشرك بنسب يوجب الموارثة مقبول بلا بينة، إلا أن يعرفا بخلافه، أو تقوم البينة بذلك. والدية يرثها الوارث إلا الأخوة، والأخوات من الأم وقيل يرثون ويرث منها الزوج والزوجة، ويقضي منها الدين والوصية. * * * " ميراث الخنثى " والخنثى يعتبر بالمبال، فإن بال من فرج الذكور، فذكر ومن فرج الاناث، فأنثى، وإن بال منهما ورث بما سبق، فإن تساويا فعلى ما ينقطع منها أخيرا، فإن استويا، ورث نصف سهم الذكر ونصف سهم الأنثى، ويأخذ العدلان مرءآة والخنثى عريان خلفهما فيحكمان على الشبح.

(1) في بعض النسخ " أقل فرضيه "

[ 506 ]

وروي (1)، إن تساوى عدد أضلاعه من الجانبين فامرأة، وإن اختلفا فرجل وإن خلف خنثيين فصاعدا فبالسوية، فإن خلف خنثى وأنثى، أو ذكرا وخنثى، فرضت للخنثى حالين، وضربت كلا منهما في الأخرى وأعطيته و (2) من معه نصفي (3) ما حصل لهما في الحالين، وإن فرضت الخنثى مع الذكر مثله فمن اثنين وإن فرضته أنثى فمن ثلاثة، وإن فرضته مع الأنثى، أنثى فمن اثنين، وإن فرضته ذكرا فله سهمان، وللأنثى صهم، فتضرب ثلاثة في اثنين واثنين في ثلاثة، فيكون اثني عشر، فتعطى الخنثى مع الأنثى سبعة، والانثى خمسة، وتعطي الخنثى مع الذكر خمسة، وللذكر سبعة. فإذا أدخلت عليهما أبوين، ضربت ثلاثة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين. للأبوين اثنا عشر، وتضاعف (4) سهام من بقي، فإن أدخلت عليهم زوجا، ضربت أربعة في ستة وثلاثين، فللزوج ستة وثلاثون، وللأبوين ثمانية وأربعون، ثم كل من أعطيته قبل فرض الزوج فيها سهما جعلته بمثليه ونصف مثله هنا (5)، فإن أدخلت عليهم زوجة ضربت ثمانية في ستة وثلاثين، فأعطيت الزوجة ستة وثلاثين وللأبوين ستة وتسعين، ثم كل من عطيته قبلها (6) سهما، أعطيته هنا مثليه وثلاثة أخماس مثله (7).

(1) الوسائل، ج 17، الباب 2 من أبواب ميراث الخنثى، الحديث 3 و 5.
(2) في بعض النسخ زيادة " بعده " (3) في بعض النسخ " نصف " بدل " نصفى " والمأل واحد (4) في بعض النسخ " يضعف " فسهم الذكر أربعة عشر وسهم الأنثى عشرة وسهم الخنثى مع الذكر عشرة ومع الأنثى أربعة عشر (5) فيكون سهم الذكر خمسة وثلاثين وسهم الأنثى خمسة وعشرين وسهم الخنثى مع الذكر خمسة وعشرين ومع الأنثى خمسة وثلاثين. (6) أي قبل فرض الزوجة، مع فرض الزوج (7) فيكون سهم الذكر أحد وتسعين وسهم الأنثى خمسة وستين وسهم الخنثى مع الذكر خمسة وستين ومع الأنثى أحد وتسعين.

[ 507 ]

فإن خلف ذكرا، وخنثى، واحد الأبوين، ضربت ستة في اثني عشر، وأعطيت أحد الأبوين اثني عشر، وكل من أعطيته قبله سهما، أعطيته هنا خمسة (1)، فإن أدخلت عليهم زوجا ضربت أربعة في اثنين وسبعين، وأعطيت الزوج اثنين وسبعين ولا حد الأبوين ثمانية وأربعين ثم كل من أعطيته قبل دخول الزوج سهما أعطيته هنا مثليه، وأربعة أخماس مثله (2). فإن أدخلت عليهما (3) زوجة، ضربت ثمانية في اثنين وسبعين. وأعطيت الزوجة اثنين وسبعين، واحد الأبوين ستة وتسعين، ثم كل من أعطيته سهما قبل هذه، جعلته هنا مثليه وثلاثة أسباع مثله (4). فإن كان في مسألة الخنثى رد في حال دون حال كأبوين وخنثى فرضت الحالين، وضربت كلا منهما في الأخرى، وأعطيت كلا منهم نصفي ما حصل له في الفرضين، فتضرب في هذه ستة في خسمة وبالعكس، يكون ستين: للأبوين اثنان وعشرون، وللخنثى ثمانية وثلاثون. ومن له رأسان، فنام من أحدهما، وانتبه من أحدهما فهما اثنان، وإن كان بخلاف ذلك فواحد. ويورث من لا فرج له بالقرعة. ولا يرث ولد الزنا، إلا ولده وزوجه وزوجته، وهو يرثهم وقيل حكمه حكم ولد الملاعنة، والاجماع على أنه لا توارث بينه وبين الزاني.

(1) فيكون سهم الذكر خمسة وثلاثين وسهم الخنثى خمسة وعشرين (2) فيكون سهم الذكر ثمانية وتسعين وسهم الخنثى سبعين (3) كذا في بعض النسخ وفي بعضها " عليها " وعلى هذا فمرجع الضمير " الجماعة " وعلى الأول فالمرجع " الذكر والخنثى " وعدم ذكر أحد الأبوين لعدم تأثير إدخال الزوجة في إرثه وعدم نقصان إرثه ولعل المرجع الطرفان.
(4) فللذكر مأتان وثمانية وثلاثون وللخنثى مأة وسبعون

[ 508 ]

وذكرنا حكم ولد الملاعنة في اللعان، وحكم المشكوك فيه وحكم من وطأها اثنان، فصاعدا في النكاح. وإذا لم يتوال اللقيط، ومن أعتق في واجب، أو ندب يبرء معتقه من جريرته بالاشهاد، والمكاتب الذي لم يشترط عليه الولاء، ومن عتق على صاحبه بما ذكرنا في باب العتق، ومن لا وارث له، ومن أسلم على يد غيره، ومجهول النسب إلى أحد ولم يخلف وارثا، فإرثه من الانفال. وتقسم تركة من لا وارث له، إذا لم يتمكن من سلطان العدل في الفقراء والمساكين، ولا يعطي الجائر، إلا تقية، وخوفا. وفي خبر آخر (1)، إن ماله لهمشهريجه يعني أهل بلده، فيحمل هذا على حال الغيبة، والأول على حال الظهور وإذا لم يكن للمقتول إلا وارث كافر فاسلم، فله الطلب بالدم، وإذا لم يسلم والقتل عمد فللامام أخذ الدية من قاتله، وجعلها في بيت مال المسلمين، أو يقتله به، وليس له العفو، لأنه حق لجميع المسلمين، وروي (2) أن عليا عليه السلام كان يعطي ميراث من لا وارث له ضعفاء جيرانه، وأنه انفذ، فاشترى أحد الزوجين، وورثه. وإذا ترك ولد الملاعنة أخوين، تساويا في إرثه، لأن نسبه من جهة الأب غير معتد به. وإذا لم يخلف وارثا من جهة أمه، فإرثه لبيت المال. والمجوس يتوارثون بالنسب (3) [ مطلقا وبالسبب الصحيح دون الفاسد، وروى السكوني (4) أنهم يرثون بالنسب ] والسبب بكل حال. ويرث كل وارث من جميع تركة الموروث إلا زوجة لا ولد لها منه، فإنها لا ترث

(1) الوسائل، ج 17، الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة، الحديث 4 (2) الوسائل، ج 17. الباب 4 من أبواب ضمان الجريرة والامامة، الحديث 11 (3) في بعض النسخ ما بين المعقفتين ساقطة (4) الوسائل، ج 17، الباب 1 من أبواب ميراث المجوس، الحديث 1

[ 509 ]

في الأرض، وترث في ما عداها. ويعطي قيمة حصتها من الحيطان، والنخل، والشجر، والسقوف. فإن كان لها منه ولد، ورثت كغيرها. ويجب، وقيل يستحب أن يخص الوالد الذكر غير السفيه، ولا الفاسد الرأي، من التركة بخاتم والده، وثياب جلده، وسفه، ومصحفه، وروي (1) في بعض الروايات وكتبه، سلاحه، ورحله وراحلته، فإن كانا اثنين فأكبرهما، فإن تساويا في السن اشتركا فيه، فإن كان الأكبر بنتا، فللأكبر من الذكور. فلا تخصيص لبنت، وجعل بعض أصحابنا تخصيصه به بقيمته فإن لم يخلف تركة سوى ذالك، فلا حباء. وإذا قتله ولده، وللقاتل ولد، ورث الجد. وذكرنا حكم المطلقات في الصحة والمرض، وحكم البائن، والرجعى، والمطلقة المشتبهة بغيرها في الإرث، في الطلاق. * * * " باب ميراث الوالدين، والولد " إذا انفرد الأبوان، فللام الثلث، والباقي للأب فإن كان للميت من يحجب: من الأخوة فلها السدس، والباقي للأب، فإن خلف أحد أبويه: أبا، أو أما، فالمال له، للأم الثلث، والباقي رد عليها، ولا يرث معها إخوة، ولا يحجبونها. فإن كان مع الأبوين زوج، أو زوجة، فللام ثلث الأصل، ولا حد الزوجين سهمه النصف، أو الربع، والباقي للأب. وإن كانت بحالها مع من يحجب من الأخوة، فللام السدس، ولكل من الزوجين سهمه، والباقي للأب فإن كان أحد الزوجين مع أحد الأبوين، أخذ سهمه الأعلى، والباقي لأحد الأبوين، فإن خلف ولدا ذكرا فصاعدا، أو ذكرا،

(1) الوسائل، ج 17. الباب 3 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث 1،

[ 510 ]

وأنثى فصاعدا مع أبوين، أو أحدهما. فللابوين السدسان، ولاحدهما السدس، والباقي للذكر أو الذكور بينهم بالسوية أو للذكر والانثى، للذكر سهمان، وللأنثى سهم ما يلغوا. فإن خلف مع أبويه بنتا، فلهما السدسان، وللبنت النصف، والباقي رد عليهم بقدر السهام، فيجعل من خمسه للبنت ثلاثة، ولكل منهما سهم. فإن كان معهم من يحجب: من الأخوة ضربت خمسة في ستة، فكانت ثلاثين، للأم خمسة، وللأب سبعة، وللبنت ثمانية عشر. وإن ترك أحد أبوين، وبنتا، فهي من أربعة، للبنت ثلاثة، وللآخر سهم. فإن خلف أبويه وبنتين فصاعدا، فللابوين السدسان، وللبنتين فصاعدا الثلثان فإن خلف أحد أبويه وبنتين فصاعدا فله السدس، وللبنتين فصاعدا الثلثان، فيجعل من خمسة: لأحد الأبوين سهم، وأربعة لمن بقي. فإن كان 1 - مع الأبوين والبنت زوج 2 - أو زوجة 3 - أو مع أحدهما بنت، وزوج 4 - أو زوجة، أو 5 - معهما بنتان فصاعدا، وزوج 6 - أو زوجة 7 - أو مع أحد الأبوين، والبنتين فصاعدا زوج 8 - أو زوجة. فللأولى (1) من اثني عشر: للأبوين أربعة، وللزوج ثلاثة، والباقي للبنت. والثانية من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللبنت اثنا عشر، ويبقى سهم، يرد على الأبوين، والبنت، فتضرب خمسة في أصل الفريضة يكون مائة وعشرين، للزوجة خمسة عشر، وللأبوين اثنان وأربعون، وللبنت ثلاثة وستون بالفرض والرد. فإن كان معهم من يحجب: من الأخوة، كان للأب اثنان وعشرون. وللأم عشرون والثالثة من اثني عشر. للزوج ثلاثة ولا حد الأبوين سهمان، وللبنت ستة، ويرد السهم الباقي على البنت واحد الأبوين وسهامهما أربعة، فيجعل من ثمانية

(1) أي للمسألة الأولى

[ 511 ]

وأربعين، للزوج اثنا عشر، ولا حد الأبوين تسعة، وللبنت سبعة وعشرون. والرابعة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، ولا حد الأبوين أربعة، وللبنت اثنا عشر، ويبقى خمسة، تضرب أربعة وهي سهام البنت واحد الأبوين في أصل الفريضة يكون ستة وتسعين: للزوجة اثنا عشر، ولا حد الأبوين أحد وعشرون. وللبنت ثلاثة وستون. والخامسة من اثني عشر: للأبوين أربعة وللزوج ثلاثة، والباقي للباقي. والسادسة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة وللأبوين ثمانية، والباقي لمن بقي والسابعة من اثني عشر: لأحد الأبوين سهمان وللزوج ثلاثة، والباقي لمن بقي والثامنة من أربعة وعشرين. للزوجة ثلاثة، ولا حد الأبوين أربعة ولمن بقي الثلثان ستة عشر، ويبقى سهم يرد أخماسا. فتضرب خمسه من أصلها يكون مائة وعشرين: للزوجة خمسة عشر، ولا حد الأبوين أحد وعشرون، ولمن بقي أربعة وثمانون بالفرض والرد. ولا عول عند الامامية، والنقص يدخل على من أخر الله، وهو من لم يسم له فرضين: أعلى، وادون كالبنت، والبنات والأخت للأب، والأم، أو للأب، والأخوات. ولا يسقط الزوجان مع وارث، ولا يرث مع الأبوين والولد سوى الزوجين ويمنع الولد من يتقرب به، وبالأبوين، ويمنع الأبوان من يتقرب بهما فقط، وولد الولد يقوم مقام الولد مع الأبوين، ولد ابن، أو بنت، ويأخذ نصيب من تقرب به فقط. فلابن الإبن وبنت الإبن ما كان لأبيهما، ولابن البنت وبنت البنت ما كان لأمهما. ويستحب للأبوين، أو لأحدهما إذا ورث سهمه الأعلى (1)، أن يطعم أباه،

(1) المراد بسهمه الأعلى ما إذا كان له زائد على السدس سواء كان جميعه بالرد أو الزائد فقط لأنه ليس له سهمان بالفرض: الأعلى والأدنى.

[ 512 ]

أو أمه سدس أصل المال، فإن كانا فهو بينهما نصفين، لأنه ليس بميراث بل هو هبة، فإن أخذ السدس فلا طعمة. فإذا خلفت المرأة أبويها وزوجها، وأبوي أبيها، وأبوي أمها، أو أحدهم أطعمت الأم أبويها، أو أحدهما سدس أصل المال، ولا يطعم الأب أبويه (1) فإن خلف أبويه، ومن يحجب الأم، أطعم (2) أبويه ولم تطعم الأم أبويها، وإذا انفرد الولد، فله المال كله ذكرا كان، أو أنثى، النصف للأنثى بالتسمية والباقي رد عليها بآية أولى الأرحام (3). فإن خلف ذكورا، فبينهم بالسوية، فإن خلف إناثا، فلهن الثلثان بالفرض والباقي لهن بالسوية بالاية (4). فإن خلف ذكورا وإناثا فللذكر سهمان وللأنثى سهم. ولا ترث بنت بنت، وابن بنت، وبنت ابن، وابن ابن مع الإبن والبنت، للصلب. ويرد الفاضل عن الفروض على ذوي الفروض عدا الزوجين. والقول بالعصبة باطل عند الامامية. فإن خلف مع الذكور زوجا، أو زوجة فلهما سهمهما الأدنى، والباقي للولد الذكر، أو الأنثى، أو للأنثى والذكر فصاعدا، أو ولد الإبن، أو ولد البنت، وولولد البنت، النصف بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان معهم ولد الإبن فالثلث لهم، والثلثان لولد الإبن كذلك. ومن لا يرث مع ولد الصلب لا يرث مع ولد الولد * * *

(1) لأنه أخذ سهمه الأدنى (2) أي الأب (3) (4) الانفال، الآية 57 والأحزاب، الآية 6

[ 513 ]

" باب ميراث الأخوة والأخوات وأولادهم " لا يرث مع الأخوة والأخوات، أولادهم، ولا مع الأجداد، والجدات، أمهاتهم وآبائهم. ولا مع أخ لأب وأم، أو أخت لهما، أخ ولا أخت من أب. ويرث الأخ أو الأخت للأم مع الأخ أو الأخت للأب والأم، أو الأب والجد والجدة يقاسم الأخوة، والأخوات، وأولادهم. فإن خلف أخا، أو أختا لاغير، فالمال له. فإن خلف أخا، أو أختا لأم، ففرضه السدس، ورد عليه الباقي. فإن خلف أخا، فالمال له، أو أختا لابويه، أو أبيه فلها النصف، ورد عليها الباقي، فإن خلف أختين فصاعدا لابويه، أو لأبيه، فالفرض الثلثان، والباقي رد عليهما أو عليهن. فإن خلف أخوين كذلك فصاعدا فبالسوية. فإن خلف أختين فصاعدا للأبوين، أو الأب مع أخ، أو أخت لأم، فلقرابة الأب، أو الأبوين الثلثان، والسدس لقرابة الأم، والباقي يرد على قرابة الأبوين أو الأب، فإن خلف أخا وأختا كذلك فصاعدا، فللذكر سهمان، وللأنثى سهم، فإن خلف أخا وأختا أو أخوين فصاعدا، أو أختين فصاعدا لأم، فلهما أو لهم الثلث بالسوية. فإن خلف أخا أو أختا لأم، وأخا أو أختا لأب فللأخ أو الأخت للأم، السدس وللأخ للأب، الباقي، أو للأخ أو الأخت للأم السدس وللاخت للأب النصف، والباقي رد عليها لأن النقصان يدخل عليها. فإن خلف أختا لأم وأختا لأب وأم، فللاخت للأم، السدس وللاخت للأب والأم، النصف، والباقي رد عليها لجمعها النسبين ولدخول النقص عليها. فإن خلف مع أخ لأب وأم أو أب، وأخ لأم أو أخت، أحد الزوجين فله سهمه

[ 514 ]

الأعلى، وللاخت، أو الأخ للأم، السدس، والباقي للأخ المذكور. فإن خلف أختين، أو أخوين لأم مع أحد الزوجين وأخا لأب وأم، أو أب، فللزوجين سهمهما الأعلى ولقرابة الأم الثلث، والباقي للأخ المذكور، فإن كان بدله أختا لأبوين أو لأب، فلها الباقي فإن خلف أختين فصاعدا للأبوين أو للأب واختين، أو أخوين فصاعدا لأم، وزوجا أو زوجة فلهما السهم الأعلى، ولقرابة الأم الثلث، والباقي لقرابة الأب والأم أو قرابة الأب. فإن خلف أختين فصاعدا للأبوين أو للأب مع واحد من كلالة الأم فللاختين فصاعدا الثلثان، ولواحد قرابة الأم السدس، والسدس الباقي يرد عليهما أو عليهن. فإن كان فيها زوج فله النصف، ولقرابة الأم، السدس. والباقي لقرابة الأبوين. أو الأب. فإن كانت مع ذلك قرابة الأم اثنين، فصاعدا، فلهما الثلث. فإن كان فيها زوج، فله النصف، ولقرابة الأم الثلث، والباقي لقرابة الأبوين أو الأب. وولد الأخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم، وأمهاتهم إذا لم تكن إخوة ولا أخوات يرثون نصيب آبائهم، وأمهاتهم، ويسقطون موضع سقوطهم. ولا يرث مع الأخوة والأخوات وأولادهم والجد والجدة وآبائهم وأمهاتهم عم، ولاعمة، ولا خال، ولا خالة، ولا ولدهم. ولولد الأخ (1) للأم، أو الأخت لها، السدس بينهم بالسوية. ولأولاد الأخوة والأخوات لها الثلث على عدد الآباء والأمهات (2) يستوون فيه. ولولد الأخت للأب، أو الأب والأم، النصف. ولولد الأختين كذلك الثلثان، يتفاضلون فيه: للذكر سهمان وللأنثى سهم. ولولد الأخ (3) ما كان لأبيه، ولذكرهم سهمان، وللأنثى سهم.

(1) وإن كانوا متعددين إذا كان الأخ أو الأخت واحدا كما هو المفروض.
(2) أي يقسم على عدد الآباء والأمهات (3) كذلك أي للأبوين أو للأب.

[ 515 ]

وإذا دخل مع من ذكرنا هم زوج أو زوجة، أعطى أولاد الأخوة أو ولد الأخوات، أو ولد كليهما ما كان لأصولهم، ولا يختلف (1). ويسقط ولد الأخ لأب مع ولد الأخ أو الأخت للأبوين. ويرث أخ أو أخت أو أخوان فصاعدا للأم مع قرابة الأبوين، أو الأب. فإن خلف أولاد أخ لأم، وأولاد أخت لها، وأولاد أخ لأبوين أو لأب وأولاد أخت كذلك، فهي من ستة تنكسر فتضرب ثلاثة في ستة، تكون ثمانية عشر، لولد الأخ للأم ثلاثة، ومثلها لأولاد الأخت لها، وثمانية لأولاد الأخ للأبوين، أو الأب، وأربعة لولد الأخت كذلك. فإن خلف معهم زوجا، جعلت من اثني عشر، فانكسرت، (2) على قرابة الأبوين، أو الأب فضربت ثلاثة في اثني عشر، فكانت ستة وثلاثين. للزوج نصفها، وستة لولد الأخ للأم، وستة لولد الأخت لها وسهمان لولد الأخت للأبوين، أو الأب، وأربعة لولد الأخ كذلك. فإن كان معهم زوجة، فلها الربع، تكون من اثني عشر فتنكسر على قرابة الأبوين، أو الأب. فتضرب ثلاثة في اثني عشر، تكون ستة وثلاثين، للزوجة تسعة، ولولد الأخ للأم ستة، وولولد الأخت لها مثلها، وخمسة لولد الأخت، وعشرة لولد الأخ المذكورين. * * * " باب ميراث الجد والجدة " للجد والجدة المال: ثلثاه للجد وثلثه للجدة.

(1) أي كما أن لهم نصيب أصولهم مع عدم الزوج أو الزوجة، فكذا مع وجود الزوج أو الزوجة ولا يحرمون من الإرث لوجود الزوج أو الزوجة وإن نقص نصيبهم.
(2) أي نقصت.

[ 516 ]

وإذا انفرد أحدهما فالمال له. وللجد أو الجدة للأم إذا انفرد المال، فإن كانا، فبينهما نصفين. فإن خلف جده وجدته لأبيه وجده وجدته لأمه، فللجد والجدة للأب الثلثان، للجد سهمان وللجدة سهم، والثلث للجد والجدة للأم بينهما نصفين. فإن خلق مع ذلك زوجا وزوجة فلهما السهم الأعلى، ولقرابة الأم الثلث، سواء، والباقي لقرابة الأب متفاضلا، فإن خلف جدا لأبيه أو جدة وجدا لأمه أو جدة فللجد أو الجدة لأبيه الثلثان والثلث لمن بقي. ويمنع الجد الأدنى والجدة الدنيا لأب أو لأم، الجد الأعلى والجدة العليا لأب أو أم أو لهما. وجد أبي الميت، وجدته، وجد أم الميت وجدتها عند فقد جده وجدته في المقاسمة بمنزلتهم. فإن خلف جد أبيه وجدته لأبيه، ومثلهما لأمه وجد أمه وجدتها من أبيها ومثلهما من أمها فهي من مأة وثمانية: للجدين والجدتين لأم الميت الثلث، ستة وثلاثون، نصفها للجد والجدة لأبيهما بينهما نصفين، ونصفها الأخرى للجد الجدة من أمها نصفين بينهما. وثمانية وأربعون سهما: منها اثنان وثلاثون للجد من قبل أبيه وستة عشر للجدة، وأربعة وعشرون سهما: للجد من أمه ستة عشر، وللجدة ثمانية. والجد للأب كاخ لأم وأم، أو أب، والجدة للأب كأخت للأبوين. فإن اجتمع الجد والأخت، فالثلثان للجد، والثلث للأخت. وقال بعض أصحابنا، للأخت النصف. وإن اجتمعت الجدة، والأخت فكأختين، فإن اجتمع الجد والأخ، فبينهما نصفين. والجد أبو الأم، والجدة أم الأم لهما الثلث، أو لأحدهما. فإن حصل معهما، أو مع أحدهما أخ، أو أخت لأم فصاعدا فالثلث بينهم

[ 517 ]

سواء، فإن خلف أخا، أو أختا لأم وجدا أو جدة لها وأخا، أو أختا لأب، أو لأب وأم، وجدا وجدة لأب، فللاخ، أو الأخت وما زاد عليهما مع الجد أو الجدة للأم، أو كليهما، الثلث بالسوية، وللأخ أو الأخت أو لهما لأب وأم أو لأب فما زاد والجد والجدة للأب، الثلثان بينهم: للذكر سهمان، وللأنثى سهم. فإن دخل معهم زوج، فله النصف، والثلث لقرابة الأم أجمعين والباقي لقرابة الأب أجمعين. فإن دخلت زوجة فلها الربع، والثلث لقرابة الأم والباقي لقرابة الأب أجمعين والأجداد والجدات يقاسمون الأخوة، والأخوات أو أولاوهم إن فقد آباؤهم، وأمهاتهم، كمقاسمة آبائهم وأمهاتهم، لهم سواء. وإن علا الأجداد، وهبط الأولاد. والأخ للأم أو للأب أو الأخت أولى من ابن الأخ لأبوين. وعند بعض أصحابنا، السدس للجد، أو الجدة للأم، وللاثنين فصاعدا الثلث كالأخوة للأم. * * * " باب ميراث ذوي الأرحام " للعم أو العمة أو الخال، أو الخالة المال، إذا انفرد. فإن لم يكن، فلولده. فإن كان عم، وعمة لأبوين، أو أب، فللذكر سهمان، وللأنثى سهم. فإن كانا لأم، فبينهما سواء، فإن كان عم وخال أو (1) خالة، أو (2) عمة. فللعم أو العمة الثلثان وللخال أو الخالة الثلث فإن كان فيها زوج، أو زوجة أخذ أعلى السهمين، والخال، أو الخالة أو هما - إن كانا - الثلث بينهما سواء، والباقي للعم، أو العمة، أولها متفاضلا.

(1) عطف على الخال (2) عطف على العم

[ 518 ]

فإن خلف عمة. وخالة وخالا، فللخال أو الخالة فصاعدا، الثلث، وللعمة الثلثان فإن خلف عما، أو عمة لأبوين، أو لأب، وعما، أو عمة لأم فللعم، أو العمة للأم السدس، وخمسة الاسداس للعم أو العمة للأبوين أو لأب. فإن خلف معهما خالا. أو خالة. فله أو لها الثلث، والسدس من الثلثين للعم، أو العمة للأم، وباقي الثلثين للاخرين (1). فإن خلف عما أو غمة لأبويه، أو لأبيه، وخالا، أو خالة لابويه، وخالا لأمه، أو خالة، فالثلثان لقرابة الأبوين، أو الأب. وسدس الثلث للخال، أو الخالة للأم، وخمسة أسداسه للخال، أو الخالة الأخرى. فإن خلف عما لابويه، أو عمة. وعما، أو عمة لأبيه، سقط قرابة الأب خاصة. وكذا لو خلف خالا لابويه. وخالا لأبيه. وذو السببين يمنع ذا السبب الواحد مع تساويهما في الدرجة، والأقرب يمنع الأبعد وإن كان الأبعد ذا سببين. إلا أن ابن العم فصاعدا لأبوين يمنع العم للأب، والعمومة له. فإن ترك بنت عم لابويه مع عم لأبيه (2)، ورث العم. وإن ترك ابن عم لابويه، وعمة لأبيه، ورثت العمة. وإذا فقدت العمومة، والعمات، والأخوال، والخالات، ورثت عمومة أبي الميت وخؤولته وعمومة أمة وخؤولتها، كما ترث العمومة، والعمات، والخالة، والخالات. وترث أولاد العمومة، والعمات، وأولاد الخؤولة، والخالات ميراث آبائهم، وأمهاتهم عند فقدهم، ويسقطون موضع سقوطهم، ودخول الزوج، أو الزوجة عليهم كدخولهما على الآباء، والأمهات، والفاضل مردود على قرابة الأبوين، أو الأب، وكذا النقصان، ولا نقصان على قرابة الأم، ولا رد.
(3)

(1) أي العم والعمة للأبوين أو للأب (2) وفي بعض النسخ " لابويه " والصحيح ما أثبتناه (3) وفي بعض النسخ " ولا زيادة "

[ 519 ]

ولا يسقط الزوجان مع وارث أصلا. فإن ترك ابني عم أحدهما زوج، فللزوج ثلاثة أرباع، وللآخر الربع، فإن خلف ابنتي عم إحداهما زوجته، فلها الربع، ونصف الباقي. فإن خلف ابني عم أحدهما أخ لأم، فله المال كله، السدس مسمى، والباقي رد عليه، لأنه أقرب من ابن العم. فإذا خلفت زوجها وعمها وخالها أو خالتها أو كليهما، فللزوج النصف وللخال أو الخالة أو لهما الثلث بالسوية. والباقي للعم فإن كان بدل الزوج زوجة فلها الربع وللخال أو الخالة أو لهما الثلث بالسوية والباقي للعم فإن كان بدل العم، عمة في المسئلتين فكذلك. فإن كان فيها عم وعمة، فالباقي لهما، للذكر سهمان، وللأنثى سهم. فإن خلفت زوجها، وخالا، أو خالة لامها، وخالا، أو خالة لابيها أو لأبويها. فللزوج النصف، وللخال، أو الخالة للأم سدس الباقي، وللخال، أو الخالة للأبوين، أو الأب ما بقي، فإن كان فيها من القرابتين أكثر من واحد، أو من قرابة الأم خاصة أكثر من واحد، فلقرابة الأم خاصة الثلث بعد النصف، ولمن بقي ما بقي. فإن خلفت معهم عما، أو عمة، فللزوج النصف، وللأخوال الثلث منه سدس للخال للأم، والباقي (1) للعم، أو العمة، أو لهما لو كانا فإن كان أحدهما لأم، فله سدس الباقي. فإن خلف عم أبيه، وعمته، وخاله وخالته، وعم أمه وعمتها، وخالها، وخالتها، فهي من مائة وثمانية علن ما فصلناه في مسألة الأجداد والجدات. فإن ترك عمة لأب هي خالة لأم، وعمة أخرى لأب، وخالة لأب وأم فهي من ثمانية عشر، للعمة التي هي خالة سبعة أسهم، وللعمة الأخرى ستة، وخمسة أسهم للخالة.

(1) أي الباقي من الأصل

[ 520 ]

وتمام الثلث (1) هو السهم الذي أعطى للعمة التي هي خالة. وهو سدس الثلث، وصورتها، رجل له ولد، تزوج امرأة لها بنت، فأولدها، وزوج ولده من غيرها، بنتها من غيره فأولدها. فإن لم تكن عمومة، وعمات، وخؤلة وخالات، ولا أولادهم فالميراث للمعتق أو من يرث الولاء عنه إن لم يكن، ثم مولى ضمان الجريرة، ثم مولى الامامة، وقد بينا حكم الولاء في العتق فلا نعيده، والله عليم بجميع الأمور. * * * " باب ميراث الغرقى، والمهدوم عليهم وشبه ذلك وتناسخ الورثة " من أشكل تقدم موته على موت صاحبه، وتأخره، ومقارنته، ورث بعضهم من بعض إذا كان بينهم سبب، أو نسب يوجب الموارثة. وكان يرث كل منهم صاحبه من نفس التركة، لا مما ورثه منه. ويفرض موت أقواهم سهما، ويورث منه الاضعف، ثم يعكس، كزوج وزوجة ماتا هدما، أو غرقا وشبههما، ورثنا الزوجة منه سهمها، والباقي لوارثه، ثم فرضنا موت الزوجة ورثنا الزوج سهمه من مالها، والباقي لوارثها، وكذلك الأب والابن، فإن غرق شخصان لا ضعيف فيهما كأخوين متساويين، فأنت مخير في ذلك. فإن غرق شخصان ليس بينهما ما يوجب توارثا، أو كان بينهما ذلك، وعلم أنهما ماتا دفعه واحدة، ورثهما، ورثتهما الاحياء. فإن كان لأحدهما مال دون الآخر، ورث عديم المال ذا المال، ومنه إلى وارثه، ولا نفرض موت عديم المال بعده لأنا لا نورثه مما ورث. فإن غرق اثنان لا وارث لكل منهما إلا صاحبه انتقل مال كل منهما إلى الآخر ومنه إلى بيت المال.

(1) أي تتمة الثلث الذي هو سهم الخالتين وفي بعض النسخ زيادة " الذي " هنا

[ 521 ]

فإن كان أحدهما يرث صاحبه فقط كالأخوين لأحدهما ولد، لم يكن بينهما توارث به، وورثهما ورثتهما. فإن غرق اثنان، ولكل منهما وارث، غير أن كل واحد منهما أولى بإرث صاحبه، صار مال كل واحد منهما لصاحبه، ومنه إلى وارثه. فإن كان لأحدهما، خاصة وارث، فمال من ليس له وارث، لمن له وارث، ومنه لورثته، ومال ذي الوارث لمن ليس له وارث، ثم منه لبيت المال. وإذا علم تقدم موت أحد الفريقين على الآخر، ورث الحي من الميت، ولا ينعكس وروي (1) عن على عليه السلام، أنه قضى في رجل، وامرئة ماتا جميعا في الطاعون على فراش واحد، ويد الرجل، ورجله على المرأة، فجعل الميراث للرجل، وقال إنه مات بعدها. وإذا غرق صبيان، وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر عبد له واشتبها، اقرع بينهما. ومعنى تناسخ الورثة أن يموت ورثة بعد ورثة (2) قبل قسمة التركة، وطريق تصحيحها أن تصحح مسألة الميت الأول، ثم مسألة الميت الثاني، وتقسم الثانية من الأولى، فإن انقسمت، فقد صحتا معا، وإن لم ينقسم منها، جمعت سهام المستحقين في الثانية، وضربتها في سهام الأولى، وصحتا معا. وعلى هذا، مثاله: خلف رجل زوجتيه، وأخاه، وأخته لأبيه، أو لابويه فهي من ثمانيه، للزوجتين سهمان، وللأخ أربعة، وللاخت سهمان. فإن مات الأخ، أو الأخت قبل القسمة، وخلف ابنين، أو بنتين، فلهما سهمهما فقد صحت من قسمة الأول، فإن خلف الأخ زوجتين، وأختا، ضربت اثنين في ثمانية، تكون ستة عشر، لزوجتي الأصل أربعة، وللاخت أربعة، ولزوجتي الأخ سهمان، ولأخته ستة. تم كتاب الإرث

(1) الوسائل، ج 17، الباب 5 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم الحديث 3 (2) ورثة بكسر الواو: مصدر ورث، يرث.

[ 522 ]

" كتاب القضاء " " والدعوى، وسماع البينة، وتعارضها، وكيفة تحمل الشهادة " إذا كان الرجل، عاقلا، بصيرا، كاملا، كاتبا، عالما بالقضاء دينا (1)، ورعا، فهو أهل لولاية القضاء. وقد يجب عليه إذا أمره الإمام. ويحرم على الجاهل وإن كان ثقة، وعلى العالم غير الثقة. فإن عرض الجائر ولاية القضاء على من هو أهله لم يحل له إجابته إليه. فإن خاف على نفسه، أو ماله، أجاب ناويا نيابة من إليه ذلك، وكذلك الولاية من قبله محرمة، فإن خاف على نفسه، أو ماله، نوى نيابة العادل، واجتهد (1) الوالي والقاضي لانفسهما من الأباطيل، فإن اضطر إليها لخوف على نفس، أو مال، جاز إلا قتل النفس المحترمة، فإنه لا تقية فيه.

(1) في بعض النسخ زيادة " صائنا " (2) لعل " اجهد " متضمن لمعنى " اجتنب "

[ 523 ]

فإن تنازع المؤمنون حال انقباض يد الإمام عليه السلام، فالحاكم من روى حديثهم عليهم السلام، وعرف أحكامهم، والراد عليه كالراد عليهم، فإن اختار كل واحد من الخصمين حكما فاختلفا، فأعد لهما، وأورعهما، وأفقههما وأصدقهما في الحديث، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر. وينبغي أن يلبس أطهر ثيابه، وأنظفها، ويخرج فيجلس في أوسط بلده مستدبر القبلة بعد صلاة ركعتين. ويتخذ كاتبا صالحا، عفيفا، فإن اجتمع عنده خصوم، أمر كاتبه بكتابة أسمائهم فيقرع عليها، ليسمع ممن خرجت قرعته. فإن جاء اثنان، فتداعيا دفعة سمع ممن على يمين خصمة فإن بدء أحدهما بالدعوى، قدمه. ولا يقضي، وهو غضبان، ولا جائع، ولا عطشان، ولا مشغول القلب بغير الحكم. وليكن عليه هدى (1)، وسكينة، ووقار والتسوية (2) بين الخصمين في المجلس، إلا في المسلم، والكافر، ولا يبدء أحدهما بكلام إلا برد السلام. ولا يصف أحد الخصمين دون خصمه، ولا يقبل هديته ولا يجب دعوته، ولا بأس بحضور الجنازة، وعيادة المريض، ولا يكن شافعا لأحدهما إلى الآخر، ويجوز أن يشير عليهما بالصلح، ولا يسمع الدعوى إلا محررة (3) إلا في الوصية. وليول وليا للطفل، والسفيه، يخاصم عنهما وليهما ولا يلقى خصما حجة. ولا يرفع عليه صوته دون خصمه. وإذا سمع دعواه، سأل المدعى عليه، فإن اعترف، الزمه الأداء إن عرفه موسرا، أو كان الأصل مالا، قبضه. فإن لم يؤد، وطلب الخصم، حبسه، حبسه.

(1) الهدى: الرجل ذو الحرمة (2) في بعض النسخ: وليسو بصيغة الأمر (3) في بعض النسخ " منجزة غير مجهولة "

[ 524 ]

فإن علمه معسرا، لم يحبسه، وأمره بتأخر (1) حق غريمه. وإن جهل حاله، حبسه. يتبين أمره، وإن ارتاب الحاكم بعقله أو اختياره لم يثبت الحكم عليه حتى يبينه، وإن سأله الخصم إثبات الحجة عليه، لم يفعل إلا أن يكون عارفا به وبنسبه، أو يشهد شاهدا عدل بذلك، وقيل إذا لم يحصل ذلك حلاه (2) في كتابه. فإن أنكر، قال لخصمه، ألك بينة، فإن أحضرها فنظر فيها، وإن قال هي غائبة أنظره ليأتي بها، فإن طلب تكفيل الخصم خوفا من هربه، كفله، وضرب له مدة. فإن لم يأت فيها خرج الكفيل من كفالته. فإن قال لا بينة لي، وطلب اليمين، أحلفه له فإن نكل حكم عليه بالدعوى. وإن ردها على المدعي، وحلف، اثبت له حقه، وإن نكل فلا شيئ له فلو رضي المدعي باليمين، ثم أقام البينة بعدها لم يحكم له بها. وإن أقر الحالف الزم بلا خلاف، وعند بعض أصحابنا يستمع البينة ما لم يبرئه وإن لم يجب المدعى عليه، بخرس، توصل إلى إفهامه الدعوى وحكم عليه بإيمائه، واشارته من إقرار، أو إنكار، واحضر من يعرف ذلك منه، ويحلفه كذلك. وإن كتب نسخة اليمين في لوح، وغسله، وأمره بشربه، فامتنع فهو ناكل وإن شربه، أسقط عنه الدعوى. وإن لم يجب وهو صحيح حبس، حتى يجيب. وإن أقر بشئ. ولم يبينه حبس حتى يبين. ولو شهد عليه شاهدان بالاقرار بشئ ولم يبنيه الزمه بيانه، ولو شهدت

(1) كذا في نسخة وأكثر النسخ هنا مشوشة والظاهر ما أثبتناه (2) حلاه أي يكتب حليته من لون وطول وقصر.

[ 525 ]

البينة عليه بمجهول لم يحكم بها. ولو بان للحاكم أن المقر عبد، أو محجور عليه أبطل إقراره. وإن سأل الغريم الانظار، لم يلزم صاحب الحق إنظاره. وإن حضر عنده شخصان، وصمتا، جاز أن يقول أن كنتما حضرتما بشئ فاذكراه. وينبغي أن لا يحكم بين الخصمين إلا في مجلس حكم. وإن كان الخصم امرأة برزة أحضرها، وإن كانت مخدرة، أو الرجل مريضا، انفذ إليهما من ينظر بينهما، وبين خصمهما، وأحلفها إن توجهت اليمين عليهما، فإن تبت عليهما الحق، ولم يؤدياه ألزمهما الخروج منه. فكل من ثبت عليه حق، فإن لم يفعلوا، فله قهرهم على بيع متاعهم وأن يبيع عليهم، وله الحبس والتأديب. * * * " كيفية الاستحلاف " واليمين إنما يكون بالله، وأسمائه، الخاصة كما قلنا في باب الايمان. وله أن يحلف أهل الكتاب بالتوراة والانجيل، وموسى، وعيسى، ولا يحلفهم بما هو كفر، ويستحب له وعظ المنكر، وأن يذكر في اليمين، والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، ويحب تأكيدها بالعدد في القسامة (1) واللعان، ولا يمين في حد، ويحلف في السرقة على المال دون القطع واليمين على إثبات فعل نفسه، ونفيه، واثبات فعل غيره على القطع ولا على نفي فعل غيره على

(1) سيأتي بيانها

[ 526 ]

نفي العلم. ويستحب أن يتحرى اليمين بعد العصر، وعند المنبر، والقبلة وفي المسجد، ولا يحلف عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله على أقل من ربع دينار، وإن قال الحاكم، قل، والله ماله على ما ادعاه، كفاه. وإذا أحضر المدعي شاهدين، استحب للحاكم التفريق بينهما بحيث لا يسمع أحدهما كلام صاحبه، وكتب كاتبه ما يشهدان به، وكذا في جميع الحقوق، والحدود، والقصاص وغير ذلك، وفي الحدود، والقصاص آكد. وإن لم يفعل جاز، ثم يقابل بين الشهادات، فإن اتفقت في المعنى، قبلها، وإن اختلفت، أو اتفقت وخالفت الدعوى ردها. فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين، حكم بألف. فإن حلف مع الشاهدين حكم بألفين وإن شهدا عليه بألف، وشهد شاهدان أنه قضاها حكم بالقضاء وإن شهد أحدهما بالغصب والآخر بالاقرار به لم تكمل وتمم بيمين. وإذا ادعى على غيره دينا فأقر به فادعى الايفاء أو الابراء فعليه البينة، فإن تعذرت، فعلى المقر له اليمين فإن نكل بطلت دعواه، فإن ردها على المقر، وحلف سقط عنه، وإن نكل، لزمه، وليس له ردها. وإن ادعى عليه دينا، فقال قضيته، أو قضيتك منه كذا فقد أقر بكله، وإن قال قال قضيتك كذا، فقد أقر بما ادعى قضاه فقط. فإن ادعى عليه دينا، وأقام بينة عليه بإقراره به ودينا آخر من جنسه، وأقام بينة بإقراره له به بتاريخين والسبب واحد، أو مطلقا، وادعى تغايرهما، احتاج إلى بينة، فإن تعذرت حلف المدعى عليه، وروي أن المدعي يحلف على المختلف فيه فإن أبى، فلا حق له. فإن اختلف السبب، الزم بهما معا وإذا كان كيس بحضرة جماعة، فادعاه أحدهم، وقال الباقون ليس لنا، فهو له. وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت بعد الطلاق، أو الموت، أو قبلهما، والبيت للرجال، أو المرئة ولا بينة، فللمرئة ما يصلح

[ 527 ]

للنساء، وما يصلح للرجال والنساء مع يمينها وللرجل ما يصلح للرجال مع يمينه، والميزان من متاع الرجل، وإذا غرق متاع إنسان في بحر، فاخرج الله بعضه فهو لصاحبه، وما أخرجه إنسان، فهو له، لأن صاحبه تركه آيسا منه، فهو كالشيئ المباح. وإذا نشهد شاهدان أو شاهد والوصي على الميت، بدين حلف المدعي. أن الحق باق إلى الان في ذمة الميت، فإن لم يحلف فلا حق له، وأوجب بعض أصحابنا مع البينة اليمين لمن لا يعبر (1) عن نفسه كالصبي، والغائب ويجوز الحكم على الغائب، وحد الغيبة ما يقصر في مثله من غير وكيل حاضر، ويحلف خصمه مع البينة. ويباع ماله، ويقضي دينه وينفق على من يجب النفقة عليه ويؤخذ كفيل ثقة مليئ من مدعى الدين فإذا قدم الغائب فأقام حجة تبطل دعواه رجع على الكفيل. فإن لم يكن له بحضرة الحاكم مال فسأله المحكوم له كتابا إلى حاكم آخر لينفذ حكمه، أجابه، فإذا ثبت مضمون الكتاب عند الحاكم الآخر بشاهدين، أحضر المحكوم عليه فإن أقر الزمه، وإن أنكر حكم عليه، وإن ادعى الوفاء، أو جرح الشهود. طالبه بالبينة، وأجله لاحضارها ثلاثا، وإن التمس يمين المحكوم له على أنه يستحق ذلك أو لم يستوفه، قال له فقد حلف. وإن ادعى (2) أنه غير المكتوب فيه ولم يسمه، لم يقبل منه والزم، وإن سماه حيا، أحضر، فإن أقر، الزم، وإن أنكر فإن كان للمحكوم له بينة تشهد على عين المحكوم عليه، أقامها وإلا كتب إلى الكاتب ليميز إن أمكنه، ووقف الحكم وإن سمى ميتا، ولم يعاصره المحكوم له، الزم الحي (3)، وإن عاصر

(1) في بعض النسخ " لا يعين " (2) أي ادعى المحكوم عليه (3) أي المحكوم عليه الحي

[ 528 ]

وتاريخ الشهادة عليه بعد موته فكذلك وإن كان في حياته وقف الحكم وقيل يلزم الحي. فإن سأل المحكوم له الحاكم الثاني أن يكتب له كتابا إلى حاكم آخر، نقل (1) الشهادة، دون الحكم. وينبغي للحاكم أن يسمع شهادة الشاهد بحضرة المشهود عليه إذا كان حاضرا فإن شهد في غيبته ثم حضر، عرفه إياه ومكنه من جرحه، وأمهله ثلاثة أيام، وتكفل به إن طلب ذلك خصمه، وإن قال لاجرح لي لم يحكم عليه حتى يطالبه بذلك صاحب الحق. ولا يلزم من عليه دين مؤجل، إقامة كفيل به. ولا يستحلف الحاكم خصما إلا بعد طلب المدعي، وإذا كان لجماعة دعوى حقوق، من جبس واحد، على واحد، فوكلوا شخصا فيها جازت يمين واحدة للكل، وجاز لكل واحد منهم يمين. وللحاكم الخيار، إن شاء حكم بين أهل الذمة، وإن شاء لم يحكم. وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي " رحمه الله " أجمع أصحابنا على أنه، لا يحكم بكتاب قاض، إلى قاض، لا ببينة، ولا بلا بينة، في حد، ولا في غيره لمسافة (2) تقصير. وروى (3) عبد الرحمان بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه، قال، على الإمام أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة، إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد، ويرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة، والعيد، ردهم إلى السجن.

(1) في بعض النسخ " فقبل " بدل " نقل " (2) في بعض النسخ زيادة " فيها أو لا تقصير " (3) الوسائل ج 5 الباب 1 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث 1

[ 529 ]

وروي (1) أن الرزق على القضاء من بيت المال سحت، ولا يحل له أن يأخذ أجرا من الخصمين، فإذا أشكل عليه القضاء لم يجز أن يحكم بالتقليد. وانظر الخصمين حتى ينظر، فإن لم يعلم، قال: لا أدري فإن شئتما فاصطلحا وإلا ارتفعا إلى الإمام أو قاض آخر. وإذا قضى بقضاء، ثم بان له فساده، نقضه. واجمع أصحابنا على بطلان القول بالقياس والاستحسان والاجتهاد، وينبغي أن يجعل وقتا للمذاكرة بالعلم ووقتا للنظر بين الخصوم. ويجب أن يكون مجتهدا عالما بفقه الكتاب، والسنة. ولسان العرب، ومسائل الاجماع، لأن لا يقضي بما يخالفه، والخلاف ليعلم أنه موافق لاحدهم. وإنما يعرف فقه الكتاب إذا عرف الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفسر، والواجب، والندب، والمباح، وفي السنة مثل ذلك. وإذا حضره خصمان، لا يعرف لسانهما، ترجم له عدلان وإذا حكم بشهادة شاهدين، ثم بان كونهما فاسقين حال الشهادة: نقض حكمه. وإذا ولي الحكم من ليس باهله، لم يجز التحاكم إليه، ووجب التحاكم إلى شخص من أهل الحق على ما وصفناه، فإن لم يحضر في بلدهما رحلا إليه، أو اصطلحا. والحاكم يحكم بعلمه في عدالة الشاهد وجرحه بلا خلاف، وفي حقوق الناس، وحقوق الله في الأظهر (2)

(1) الوسائل ج 8 1، الباب 8 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1 إلا أن فيه " من السلطان " بدل " من بيت المال " ولم نعثر على ما تضمن " من بيت المال " (2) في بعض النسخ " بلا خلاف في حقوق الله وفي حقوق الناس في الأظهر "

[ 530 ]

ولا يكون حاكما لمن لا يقبل له شهادة، ولا على من لاتقبل شهادته عليه (1) ولا يتخذ الإمام، والقاضي كاتبا فاسقا، ولا كافرا. وإذا شهد عند القاضي شاهدان، لا يعرفهما، سأل عنهما، مجاوريهما، مخالطيهما، فإن شهد شاهدان بالجرح، أو العدالة علم بذلك، ولا يقبل الجرح إلا مفسرا، بخلاف العدالة وإن شهد شاهدان بالجرح، ومثلهما بالعدالة، قدم الجرح وإذا تلعثم (2) الشاهد، لم يسدده القاضي. ولا يجوز الترافع إلا إلى الإمام، أو نائبه، ومن أذن له، وللنائب أن يستنيب إن كان فيما لا يمكن توليه بنفسه، وإن كان بخلافه لم يجز إلا بإذن الإمام. وإذا مات الإمام، انعزل النائبون عنه. وإن اختار الخصمان رجلا يحكم بينهما، وله شروط القضاء، لزمهما حكمه وإن قال الخصم: إن شهد على فلان أجزت شهادته، فشهد عليه، لم يلزمه إذا لم يكن مقبول الشهادة. وإذا أخبر الحاكم بحكمه عليه، أو أنه حكم عليه بإقراره، أو بشهادة شاهدين عليه حال ولايته، قبل قوله، وإن عزل، فقال حكمت عليه، أو حكم عليه حاكم، لم يقبل قوله، ولم يكن شاهدا، فإن قال: أقر بكذا كان شاهدا، والحاكم كالعامي في غير موضع ولايته. وإذا كتب الحاكم كتابا بالحكم، أشهد شاهدين على أنه حكم بمضمونه بعد قرائته عليهما، فإن أشهدهما أنه حكم بمضمونه ولم يقرئه عليهما، لم يصح. وكذلك إشهاد الشخص على نفسه في الأملاك، والوصايا على كتاب مدرج لا يصح إجماعا.

(1) أي من لا يقبل شهادته لشخص لا يكون حاكما له وكذا من لا يقبل شهادته على شخص لا ينفذ حكمه عليه كالخصم.
(2) تلعثم الرجل في الأمر: إذا تمكث فيه وتأنى

[ 531 ]

وإذا نصب قاسما، جاز أن يعطيه رزقا من بيت المال، وإن لم يكن، واستأجر شخصا قاسما بينهما فأجرته عليهما على الانصباء إلا أن يستأجره كل واحد منهما بأجرة. ويجزي قاسم واحد، إلا أن يكون فيها تقويم ورد (1) فلا بد من قاسمين. وإذا عدلت السهام، وأقرع عليها، لزمت بالقرعة فإن كان فيها رد، لم يلزم بالقرعة، بل بتراضيهما بعدها، وقيل يلزم بها كالاولى. وإذا بان بعد القسمة أن في الملك حصة لغيرهما بطلت القسمة. وإذا اقتسما، ولم يخرجا مجازا، أو شربا لاحدى الحصتين وكان هناك درب نافذ، أو شرب عام، سلك فيه، وسقى منه، وإن لم يكن، فسخت القسمة، لأنها قسمة ضرر. وإذا لم ينقص القيمة، ولا الانتفاع بالقسمة، أو نقصت القيمة فقط قسم، وإن نقصا معا، أو نقص الانتفاع فقط من حصة أيهما كان لم يقسم. وإذا ادعى أحد المتقاسمين، أنه غلط عليه، ولا بينة له، حلف خصمه. وإن كانت قسمة تراض، كأن رضي أحدهما بموضع، والآخر بموضع واقتسما بأنفسهما، لم يلتفت إلى دعواه، مبطلا كان، أو محقا، لرضاه. * * * " كيفية الحكم وأحكام الدعوى " والمدعى، هو الذي، إذا ترك، ترك، والمدعى عليه بالعكس. ويستحلف المدعى عليه، في كل دعوى، من مال، أو نكاح، أو عتق، أو ولاء إلا الحدود. فإذا ادعى شخص ملكا في يد غيره، فأنكره، فإن أقام بينة حكم له.

(1) المراد بالرد نصف تفاوت قيمتي الشقصين عند التقسيم الذي رده من أخذ الشقص إلا على إلى من أخذ الأدنى.

[ 532 ]

وإن أقر أن له بينة، ولم يختر إحضارها، واختار يمين خصمه حلف له دينا، أو عينا. فإن أقام البينة، فطلب المدعى عليه معها يمينه لم يلزمه فإن أقام كل واحد منهما بينة بالمال، فبعض أصحابنا يحكم للخارج، وبعضهم للداخل، وبعضهم فصل، فقال إن شهدت للداخل بسبب الملك كالاستيلاد والارث فهو أولى، وإلا فالخارج. فإن شهدت لهما جميعا بسبب، أو سببين، أو لم يشهدا بسبب، فالبينة للخارج فإن شهدت البينة للخارج باليد، لم ينزع من الداخل لأن يده عليها ضرورية مشاهدة. فإن تداعياه، وهو خارج عن أيديهما، فذو البينة أولى. فإن أقاما بينتين، حكم لأعدلهما، فإن تساويا، حكم لأكثرهما شهودا، فإن اتفقتا، اقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حلف وقضى له، فإن نكل، حلف الآخر، وقضى له، فإن نكل قسم بينهما. وإن فقد البينة، وأقر من هو في يده لأحدهما سلم إليه، ويختصم هو والآخر، فإن أقر به لغيرهما سلم إليه، وخاصماه، وإن قال: هي لهذا ثم قال: بل لهذا: بعد تسليمه إلى الأول، غرم له قيمته، وإن قال ذلك قبل تسليمه إليه سلم إليه وفي غرمه للآخر قولان. وإن قال، لا أدري لمن هي، فادعيا عليه العلم، حلف أنه لا يعلم. فإن قال هي لهذا وسلمت إليه، فقال له الآخر، إنك تعلم أنها لي فهل يحلف له؟ يبني على التغريم، فإن قيل يغرم لو صدقه حلف له، ومن قال لا يغرم، قال لا يحلف. وإن تداعيا المال، وهو في أيديهما، فقال كل منهما، هو لي، فإن كان ثمة بينة، حكم بها، وإن أقاما بينتين ولا ترجيح، قسم بينهما نصفين. فإن تداعاها كذلك ثلاثة، فعلى ثلاثة، أو أربعة فعلى أربعة وهكذا.

[ 533 ]

وإن لم يكن لهما بينة، حلف كل واحد منهما بدعوى صاحبه، وإذا تحالفا قسم كذلك. وإن ادعى أحدهما الكل، والآخر النصف فلمدعي الكل النصف لأن الآخر لا يدعيه، والنصف الآخر بينهما نصفين فيقسم على أربعة. فإن ادعى شخص الكل والآخر الربع، فمن ثمانية: لمدعي الربع سهم منها، وإن ادعى واحد الكل، وآخر الثلث فمن ستة: لمدعي الثلث سهم منها. فإن ادعى واحد الكل وآخر الثلثين وآخر النصف، وآخر الثلث، فمن ستة وثلاثين، لمدعي الكل عشرون ولمدعي الثلثين ثمانية، ولمدعي النصف خمسة، ولمدعي الثلث ثلاثة، وذلك لأن الثلث لا ينازع مدعى الكل فيه أحد، والسدس الذي هو بين النصف والثلثين ادعاه مدعى الكل والثلثين، يقسم بينهما نصفين، والسدس الذي هو بين النصف والثلث ادعاه مدعى الكل والنصف والثلثين يقسم أثلاثا بينهم وبقي ثلث الأصل ادعاه الأربعة يقسم بينهم أرباعا وعلى هذا، ويعول في موضع العول (1) كالمسائل الأول. وقضى (2) أمير المؤمنين عليه السلام في شخصين أخرج أحدهما خمسة أرغفة، والآخر ثلاثة، وجلس معهما ثالث، فأكلوه جميعا فأصابهما ثمانية دراهم، فاختلفا في قسمتها، بأن قسم الدراهم على ثلث الارغفة (3) فجعل لكل ثلث رغيف منها درهما، فحكم لصاحب الثلاثة بدرهم والباقي لصاحب الخمسة، بعد أن قال لهما اصطلحا، فأبيا إلا الحكم، لأنه قال لهما، أليس كل واحد قد أكل مثل الآخر، فقالا، بلى، فقال، قد أكل كل واحد ثلاثة أرغفة إلا ثلث رغيف.

(1) والعول هنا صحيح بخلاف باب الإرث فإنه باطل إجماعا ومعناه ارتفاع السهام بدخول الغير بينهم وتوزيع حصته بينهم ونتيجته دخول النقص على جميعهم.
(2) الوسائل، ج 18، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الحديث 5 (3) ثلث الارغفة هو ما أكله الضيف وهو رغيفان وثلثان من رغيف.

[ 534 ]

وقضى (1) في جاريتين، ولدت الواحدة إبنا، والأخرى بنتا فتداعياه، أن يوزن لبنهما فأيهما كان أثقل فالابن لها. وقضى (2) في امرأة تزوجها شيخ، فواقعها، ومات على بطنها، فولدت إبنا، فقذفها إخوته بالفجور، وانكره إخوته، فأمر الوالي برجمها، فذكرت قصتها له عليه السلام فأمر بردها، فلما كان الغد، جاء بصبيان أتراب ومعهم ابنها، وقال؟ العبوا، فلما ألهاهم اللعب، صاح بهم، فقاموا، وقام الصبي من بينهم متوكئا على راحتيه فورثه من الشيخ، وحد إخوته حد القذف، وقال عرفت هذا من تكاة الصبي على راحتيه. وروي (3) أنه قضى في شخصين اختصما في خص (4) بين ملكيهما، كل منهما يدعيه لمن إليه معاقد القمط (5) وعلى هذا إذا تداعيا حائطا بين ملكيهما، فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان، أو كان لأحدهما فيه تصرف كالسقف والجذوع، فهو له مع يمينه إذا لم يكن لغريمه بينة. فإن تداعيا فرسا أحدهما راكبها، والآخر آخذ بلجامها كانت بينهما. وإن كان لكل واحد من الجارين على الحائط سقف أو جذع أو هو متصل ببناء كل منهما، ولا بينة فهو بينهما فإن تداعيا سقف غرفة، والسفل لأحدهما، والعلو لآخر، ولا بينة، فالسقف لصاحب الغرفة. فإن تداعيا عرصة الخان، وعلوه لأحدهما، وسفله للآخر والدرجة للعلو في صدره فهي بينهما.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 6 (2) الوسائل، ج 18، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 3 (3) الوسائل، ج 13، الباب 14 من كتاب الصلح، الحديث 1 و 2 (4) الخص بالضم والتشديد: البيت من القصب (5) القمط جمع القماط ككتاب وكتب وهو حبل يشد به

[ 535 ]

فإن كانت الدرجة في الدهليز فالعرصة لصاحب السفل ومن الباب إلى الدرجة بينهما. فإن اختلفا في الدرجة، فهي لصاحب العلو. وترجح شهادة شاهدين على شهادة شاهد وإن حلف معه، وشهادة ثلاث نسوة ورجل على شاهدين. وتساوى شهادة امرأتين مع اليمين شهادة رجل مع اليمين، وشهادة شاهد وامرأتين شهادة شاهدين. وقيل يرجح تقديم الملك (1)، وقيل لا يرجح، ويكون كالشهادة بالملك المطلق وإذا شهد شاهدان على امرأة أنها زوجة زيد، وآخران أنها زوجة عمرو، حكم لأعدلهما شهودا فإن تساويا اقرع بينهما، وكانت زوجة من خرجت قرعته. فإذا كانت جارية مع رجل وامرأة، فادعى الرجل أنها ملكه وادعت المرأة أنها بنتها، وهي حرة فأنكرتهما، فإن أقام بينة، أو أقرت له الجارية وهي بالغ، حكم له بها، وإن لم يقم بينة وهي صغيرة، أو بالغة لاتقر، نزعت من يده. فإن أقامت المرأة بينة سلمت إليها، وإلا تركت. وإذا تعارضت البينتان على وجه لا يمكن الجمع بينهما اقرع بينهما، وروى (2) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام كل مجهول ففيه القرعة، ولا ينبغي للشاهد أن يشهد حتى يسأله الحاكم ولا يحل له كتمانها بعد سؤاله، فإن دعي ليشهد، وجب عليه ذلك إلا أن يكون بشهادته مضرا بشئ من أمر الدين، أو بأحد من المسلمين ضررا قبيحا. ولا يشهد على من لا يعرفه، حتى يشهد عنده عدلان بنسبه ويقيم الشهادة كذلك، وإن شهد على امرأة فكذلك وإن لم تسفر عن وجهها، وينبغي أن تتنقب، وتظهر للشهود. ويشهد على إقرار الأخرس وإنكاره بما يعلم من إشارته وإيمانه ويقيم الشهادة

(1) أي الملك المقدم وهذا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.
(2) الوسائل، ج 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 11

[ 536 ]

كذلك، ويجوز أن يشهد على مبيع لا يعرفه إذا عرفه البائع والمشتري. ويكره أن يشهد لمخالف خوفا من إحضاره عند من لا يقبل شهادته، والمؤمن لا يذل نفسه. وإذا دعي إلى إقامة شهادة، وجب عليه ذلك إلا أن يعلم أن في ذلك مفسدة، كان يحبس المشهود عليه وهو معسر. ولا يجوز أن يشهد على ما لا يعلمه (1)، وإن وجد خطه بشهادة وعرفه ولم يذكر الشهادة لم يحل له أن يشهد وإن شهد معه شاهد آخر ثقة، لأنه لا يجوز الشهادة على الظن. وإذا علم شيئا، ولم يشهد عليه، فله الخيار في إقامة الشهادة به، إلا أن لا يكون لصاحب الحق شاهد غيره، فيتعين عليه إقامتها، لأن لا يبطل حقه. وروى حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام: جواز الشهادة لصاحب اليد المتصرفة بالملك قال ومن أين جاز لك أن تشتريه، ويصير ملكا لك، ثم تقول، بعد الملك هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز لك أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ثم قال، لو لم يجز هذا لما قامت للمسلمين سوق. ويجوز أن نأخذ في أحكام من خالفنا كما أخذوا منا في أحكامهم، على سبيل التقية والمداراة. وعن على ابن الحسين عليه السلام (2) إذا كنتم في أئمة الجور، فاقضوا إلى أحكامهم، ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، وأن تعاملتم بأحكامنا، كان خيرا لكم. وإذا كانت الشهادة على فعل، كالقتل والسرقة والزنا حقق ذلك مشاهدة، وأقامها على ذلك. وإن كانت على عقد كالبيع، والنكاح، احتاج إلى السماع والمشاهدة،

(1) في نسخة " ولا يجوز أن يشهد إلا على ما يعلمه " (2) الوسائل، ج 18، الباب 11 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2

[ 537 ]

ومعرفتهما بعينهما، وشهد عليهما إذا حضرا، فإن غابا لم يشهد إلا بالعلم بالعين، والاسم، والنسب وذكر الحال، والسماع. والاستفاضة تتعلق بسبعة: النسب، والملك المطلق، والموت، والعتق، والوقف، والنكاح، والولاء (1) ويشهد بذلك من غير أن ينسبه إلى أحد، بشرط أن يسمعه من عدلين فصاعدا وشياعته واستفاضته في الناس وإن لم يبلغ التواتر. فإن لم يسمعه إلا من شاهدين، اعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة. وأن شهد على شهادة الغير، ثم حضر الأصل قبل الحكم بالشهادة، لم يحكم (2) لحضور الأصل، وإن حضر بعد الحكم، وصدقه فلا بأس، وإن كذبه، قيل لا ينقض حكمه، وقيل إن تفاوتا في العدالة، أخذ بشهادة أعدلهما، فإن تساويا نقض الحكم. وروى (3) الحسين بن سعيد عن القاسم بن أبان عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شهد على شهادة آخر، فقال لم أشهده، فقال: يجوز شهادة أعدلهما والله تعالى أعلم. " تم كتاب القضاء "

(1) في نسخة " الولادة " بدل " الولاء " (2) في بعض النسخ زيادة " بها " (3) الوسائل، ج 18، الباب 46 من أبواب الشهادات، الحديث 2

[ 538 ]

" كتاب الشهادات " العدل الذي يقبل شهادته هو: البالغ، العاقل، المسلم، العفيف، المصلي الفرض، الساتر نفسه، المواظب على الحضور في جماعة المسلمين - إلا لعذر -. المجتنب الكبائر: من الربا، والزنا، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف واكل مال اليتيم ظلما وقتل النفس المحرمة، وشرب المسكر إلى غير ذلك غير المصر على الصغائر. الواصف: للتوحيد، والعدل، والنبوة، والامامة. فإن وقعت منه النادرة، ندم عليها واستغفر منها. والمرأة الصالحة مع طاعة زوجها إن كانت زوجة التاركة للبذاء والتبرج، العفيفة الصائنة. وإن كان عبدا أطاع مع ذلك سيده، فيما لا معصية لله فيه. " من لا تقبل شهادته " ولا تقبل شهادة الكفار على المسلمين، وتقبل شهادة المسلمين عليهم. وأجازوا في الوصية خاصة شهادة أهل الذمة للضرورة. وروى (1) عبيد الله بن على الحلبي، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام هل تجوز

(1) الوسائل، ج 18، الباب 40 من أبواب الشهادات، الحديث 1

[ 539 ]

شهادة أهل ملة على غير أهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد. ولا تقبل شهادة أهل البدع من هذه الأمة وأن تدينوا بالبدعة. ولا تقبل شهادة الحاسد، والخائن، والفاسق، والماجن (1)، والفحاش، والسائل بكفه من سوق أو درب، والعراف (2)، والقائف (3)، والكاهن، والساحر، والحاكم بالنجوم، والمشعبد، وصاحب القمار وكسبهم محرم كأجر البغي ولا شهادة ولد الزنا - وروي (4): إن عرفت منه عدالة، قبل في الشيئ الدون ولا شهادة الأجير لسمتأجره، والخصم على خصمه، وكل جار بشهادته إلى نفسه نفعا، ودافع عنها ضررا. ولا تقبل شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريكه فيه، ولا شهادة الوصي للأيتام فيما هو وصي فيه، ولا شهادة الأب والجد لولده الطفل والمجنون، ولا شهادة الوكيل لموكله فيما وكله فيه فإن عزله عن الوكالة فشهد فيما كان خاصم فيه، لم تقبل وشهادة الغريم بمال المفلس المحجور عليه، والسيد لعبده المأذون له في التجارة. ولا تقبل شهادة المتهم على من يتهم عليه، ولا تابع لمتبوع. ويقبل شهادة: ذوي النسب بعضهم لبعض، وعليهم، إلا شهادة الولد على والده فإنها لا تقبل حيا، وتقبل شهادته عليه بعد موته. ويقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، وعليه، والوصي على من هو وصيه، والشريك على شريكه والأجير على مستأجره، وله بعد فراقه، والضيف، والخصي ومن قطعت يده ورجله، بعد التوبة.

(1) مجن الرجل: كان لا يبالى قولا وفعلا (2) العراف بتشديد الراء. المنجم والكاهن (3) القائف من القيافة وهو من يعرف الآثار ويلحق الولد بالوالد والأخ بأخيه، (4) الوسائل، ج 18، الباب 1 3 من أبواب الشهادات، الحديث 5

[ 540 ]

ولا تقبل شهادة الصبيان، إلا إذا بلغوا عشر سنين فصاعدا وميزوا، في الشجاج (1) والجراح خاصة، ويؤخذ بأول كلامهم. وتقبل شهادة الاصم، ويؤخذ بأول قوله وشهادة الأعمى فيما لا يحتاج إلى الرؤية، كبيع، وإجارة، ونسب، وشبهها، ويقبل فيما ينظر إذا كان له حالة إبصار ونسبه إليها. ولا بأس بشهادة العبد العدل لعموم الآية (2) وقيل تقبل (3) على سيده، وقيل تقبل الاله، وعلى هذا يقبل شهادة من عتق بعضه، للسيد أو عليه، بقدر ما عتق منه. ولا تقبل شهادة اللاعب بالشطرنج، والنرد، و القمار، والخاتم، والأربعة عشر. وإذا قذف زوجته وحقق أو لاعن لم يفسق وإن لم يحصلا فسق، وإن قذف أجنبية وحقق وإلا فسق. ولا تقبل شهادة سابق الحاج فإنه اتعب نفسه وراحلته، وأفنى زاده، واستخف بصلاته. ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب، وحده إن كان كاذبا أن يندم ويكذب نفسه، وإن كان صادقا أن يقول: القذف باطل وحرام ولا اعود إليه، ويصلح العمل وهو أن يحصل منه فعل صالح قل أو كثر، ولا يعتبر في قبول شهادة غيره من التائبين ذلك. وإن اقتطع مال غيره فتوبته رده على صاحبه، فإن كان تالفا فمثله أو قيمته، فإن كان معسرا نوى الرد حين الجدة. فإن كان قتلا، أو جرحا، أو ضربا، فإن يسلم نفسه إلى أولياء الدم والمجروح أو المضروب ويندم ويعزم على أن لا يعود.

(1) الشجاج: الجراح الوارد على الرأس (2) البقرة، الآية 182 (3) كذا في أكثر النسخ وفي نسخة زيادة " إلا "

[ 541 ]

وإن كان قذفا استحل منه، فإن اغتابه ولم يعلم لم يعلمه واستغفر له. وإن شهد دون الأربعة بالزنا فحدوا، فتوبتهم أن يقولوا: ندمنا على ما كان، ولا نعود إلى ما يتهم فيه فتقبل شهادتهم، ولا يحتاج إلى اصلاح عمل. ولو قال القاضي لشخص: تب، أقبل شهادتك، فظهرت منه التوبة، قبلها. والكافر والصبي والفاسق والعبد، إذا شهدوا بشهادة: ثم أسلم الكافر، وبلغ الصبي، وعدل الفاسق. وعتق العبد، قبلت شهادتهم، وإن أقاموا الشهادة فردت ثم تغير حالهم فأعادوها قبلت، وقيل في الفاسق إذا عدل لا تقبل. ولا تقبل شهادة: من يبتغى أجرا على الأذان والصلوة بالناس ولا من يرش في الحكم، ولا من لا مروة له، كأكل الطعام في سوق، ومن لا يبالى ما قال، ولا ما قيل له، ولا شهادة ذي عداوة على عدوه، وإن كانت العداوة دينية قبلت كشهادة المسلم على الكافر. وروى (1) علاء بن سيابة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قلت: فإن من قبلنا يقولون: قال عمر: هو الشيطان، فقال: سبحان الله، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل فإنها تحضره وإذا قطع بقوم الطريق، فأخذ اللصوص فشهد بعض المسلوبين (2) على اللصوص لم تقبل شهادته لأنه خصم. ويجوز شهادة ذوي العاهات، والآفات، والفقراء الصالحين الساترين لأحوالهم إذا عدلوا وشهادة ذوي الصنائع الدنية، كالحجام، والحارس، والنساج ومعلم الصبيان، والحمامي إذا عدلوا. وتوبة شاهد الزوران يغرم ما ذهب بشهادته. وإذا ردت شهادة الشاهد في

(1) الوسائل، ج، 18: الباب 54 من أبواب الشهادات، الحديث 3 (2) في أكثر النسخ: بعض المسلمين.

[ 542 ]

بعض ما شهد به - لا للتهمة - كشهادته على والده وأجنبي قبلت في الآخر، وإن ردت فيه للتهمة كشهادتهما أنه قذف أجنبية وأمها بعد موتها، ردت فيهما، وقيل: فيها يبعض. * * * " باب إعداد البينات والشهادة على الشهادة " تعتبر شهادة أربعة رجال في الزنا، واللواط، والسحق، وشهادة رجلين، واربع نسوة: في الزنا ويوجب الجلد، وثلثة رجال وامرأتين فيه وتوجب الرجم، وشهادة رجلين في وطئ البهيمة، والميتة، والاستمناء باليد، والقذف. والتعريض، والسرقة، والشراب، والطلاق، والعتاق، والنكاح، والنسب، والوكالة، والوصية له وإليه، ورؤية الهلال والأموال، والجنايات، والعقود، وحكم الحاكم، والرضاع، وغير ذلك. وشهادة شاهد وامرأتين في الأموال، والديون وما كان وصلة إليها: كعقد البيع، والصلح واسقاط مال: كالابراء، وفسخ البيع وقتل الحر عبدا، والمسلم كافرا، وقتل الخطاء وشبهه وجراحة عمد توجب مالا كالجائفة (1) والأمة (2) وقطع اليد من نصف الساعد والوقف إذا قيل ينتقل إلى الموقوف عليه وشاهد ويمين، وامرأتين ويمين، في ذلك، وشاهد وامرأتين في قتل العمد، وجناية تجب بها الدية. ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود سوى ما ذكرنا، ولا في رؤية الهلال، والنكاح والطلاق. وتقبل شهادة أربع نسوة في الولادة، والعذرة،

(1) الجائفة هي الجراحة التي تصل إلى الجوف ووجه عدم ايجابها القصاص بل توجب المال إن في قصاصها لا يؤمن الجارح من الموت (2) الأمة بالمد: اسم فاعل وبعضهم يقول: المأمومة وهي الشجة التي بلغت أم الرأس.

[ 543 ]

والحيض، والنفاس، وعيوب النساء تحت الثياب: كالبرص، والرتق. وتقبل شهادة أربع نسوة في الدين، وفي الوصية بمال، واستهلال الصبي. وثلاث في ثلاثة أرباع الوصية، وثلاثة أرباع ميراث المستهل. واثنتين في النصف. وواحدة في الربع. وسأل (1) عبد الله بن حكم، أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة. وتعتبر شهادة خمسين في هلال شهر رمضان مع فقد العلة على الرواية (2) والقسامة خمسون رجلا يقسمون أن فلانا قتل فلانا في العمد، وخمسه وعشرون في الخطاء وسته رجال في عضو أو جرح بلغ الدية، وفي دونها بحسابه منها. ويحصل اللوث (3) في الجنايات بشهادة واحد. فإن شهد شاهد واحد بسرقة، حلف معه المدعي، ووجب المال دون القطع والرضاع لا يثبت إلا بشاهدين عدلين، وقال بعض أصحابنا بأربع نسوة وقال بعضهم بواحده، ولا يثبت الولايات كالوصية، والوكالة، والنكاح، والوقف - عند من قال ينتقل إلى الله بدون الشاهدين - وكذا العتق، والتدبير، والطلاق، والرجعة. وليس في الشرع عقد ولا إيقاع يفتقر صحته إلى الشهادة، سوى: الطلاق، والخلع والتخيير (4) والظهار ويعتبر فيها عدالتهما حال التحمل والأداء، وإذا أريد

(1) الوسائل، ج 18، الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 33.
(2) الوسائل، ج 7، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 10 (3) اللوث: هو الامارة الظنية قامت عند الحاكم على صدق المدعي وهو المورد للقسامة وإلا فلا قسامة (4) قد سبق معنى التخيير في الطلاق

[ 544 ]

إثبات غيرها عند الحاكم اعتبر العدالة حال الأداء. " الشهادة على الشهادة " ولا تصح الشهادة على الشهادة في الحدود، وتصح في غيرها: كالأملاك، والديون، والعقود ما لم يتجاوز درجة واحدة (1) ولم يكن المتحمل امرأة، لأنه لا تجوز شهادة على شهادة على شهادة، ولا شهادة امرأة على شهادة. وإنما تجوز بأحد ثلاثة أشياء: الأول، قوله: أشهد على شهادتي، أو عن شهادتي بكذا. والثاني، أن يسمعه يشهد عند الحاكم. والثالث، أن يشهد به ويعزوه إلى سببه: كالبيع، والنكاح، وشبهه. ويؤديها الفرع على صفة ما تحملها. ويشهد على شهادة كل شاهد اثنان، ويجوز أن يشهدا على شهادة الإثنين. ولا يسمع شهادة الفرع مع حضور شاهد الأصل، فإن تعذر لموته، أو مرضه، وغيبته جاز، وأن يكون الأصل عدلا حال شهادة الفرع، فإن كان عدلا في تلك الحال وشهد على شهادته، ثم فسق - قبل الحكم بشهادة الفرع - لم يحكم بها. وإن تغير حاله بغير الفسق حكم، وإن تغير بفسق بعد الحكم بشهادة الفرع لم ينقض حكمه. فإن شهدا بشهادة (2) وعدلا المشهود على شهادته، وسمياه ثبت عدالته بشهادتهما، وإن عدلاه ولم يسمياه لم تصح، وإن سمياه ولم يعدلاه بحث الحاكم عن حاله، فإن ثبتت عدالته حكم، وإلا توقف. * * *

(1) أي ما لم يتجاوز عن شهادة الفرع الأول كالشهادة على الشهادة على الشهادة.
(2) في بعض النسخ " على شهادة " بدل " بشهادة "

[ 545 ]

(باب الرجوع عن الشهادة) إذا رجع الشهود في الحدود والقصاص قبل الحكم بشهادتهم لم يحكم، فإن رجعوا بعده قبل استيفائه نقض الحكم للشبهة. وإن رجع شهود الزنا، فقالوا: أو همنا أو شككنا في شهادتنا، فعليهم الدية أرباعا. ولو شهد في الزنا ثلاثة رجال وامرأتان، ورجعوا كان على كل امرأة ثمن الدية، ولو شهد به ستة رجال ورجعوا كانت أسداسا، فإن قالوا عمدنا فحكمهم حكم الجماعة يقتلون واحدا وسنبينه انشاء الله تعالى فإن قال واحد عمدت، والباقون أوهمنا فللولي قتل العامد ورد الباقون عليه قسطهم من الدية. وإن رجع شاهدا قتل العمد أو السرقة بعد القتل والقطع فقالا: عمدنا، كانا كالمشتركين في قتل أو قطع عمدا، وإن قالا: أو همنا، فدية النفس أو دية اليد عليهما سواء، فإن قال أحدهما: عمدت، والآخر: أو همت قطع. أو قتل العامد، وأدى المتوهم إليه نصف دية النفس في القتل، وفي القطع خمس الدية. فإن رجع بعضهم لم يكن على من لم يرجع شيئ. وروى (1) إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة شهد عندها شاهدان أن زوجها مات فتزوجت ثم جاء زوجها الأول، قال: لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحد، ويضمنان المهر بما غرا الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها الأول. وروى (2) الحسن بن محبوب عن العلاء وأبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه طلقها، فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين فقال لا سبيل للآخر عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الآخر

(1) الوسائل، ج 18، الباب 13 من أبواب الشهادات، الحديث 2 (2) الوسائل، ج 18، الباب 13 من أبواب الشهادات، الحديث 3

[ 546 ]

و يفرق بينهما وتعتد من الأخير ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها. وإذا شهدا بمال فحكم بشهادتهما الحاكم ثم رجعا لم ينقض حكمه وغرمهما المال بالسواء، فإن رجع أحدهما فنصفه وإن كانوا ثلاثة ورجع واحد فثلثه وروي (1) إن كان المال قائما بعينه رد على صاحبه وإن كان تالفا غرم الشاهدان، وإن رجعا قبل الحكم لم يحكم. وإذا شهدا على رجل بالسرقة فقطع ثم جاءا بآخر فقالا هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول، غرما ديتها ولم تقبل شهادتهما على الثاني. وإن شهدا على رجل بطلاق زوجته قبل الدخول بها ثم رجعا، ضمنا له نصف المهر لأنه غرمه شهادتهما وقرراه عليه وقد كان معرضا للسقوط برده وشبهها، وإن كانت شهادتهما بعد الدخول فلا غرم له عليهما لأنهما لم يضيعا بشهادتهما شيئا لاستقرار المهر بالدخول. فإن شهد عنده من لا يعرفهما فأثنى عليهما بالعدالة شخصان، فحكم بشهادتهما في مال أو بدن فرجعا عن التزكية، رجع عليهما. وروى أصحابنا في ما أخطأت القضاة من دم أو قطع أنه على بيت المال.
(2) وإذا شهد شاهدان ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم لم يحكم، وإن فسقا بعده لم ينقضه. " تم كتاب الشهادات "

(1) الوسائل، ج 18، الباب 11 من أبواب الشهادات، الحديث 2 (2) الوسائل، ج 18، الباب 10 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1

[ 547 ]

(كتاب الحدود) (باب حد الزنا والسحق واللواط والقيادة ووطئ الميتة والبهيمة) (وشرب المسكر وحكم المستمني بيده) الزنا: وطئ محرمة الوطي بغير عقد ولا شبهة. وتثبت: بشهادة أربعة رجال عدول بالمعاينة على اثنين و جماعة، أو شهادة ثلثة رجال وامرأتين ويجب الرجم، وبشهادة أربع نسوة ورجلين ويجب الحد دون الرجم صدقهم المشهود عليه أو كذبهم، وأدناه التقاء الختانين، والحشفة في الدبر. وبإقرار أربع مرات من حر، بالغ عاقل، وبشهادة شاهدين على إقراره أربع مرات، وتتفق الشهود، فإن اختلفوا لم يثبت. فإن نسب بعضهم الزنا إلى وقت أو مكان أو امرأة أو إكراه وبعضهم في غير الوقت أو غير المكان، أو غير المرأة أو شك في عينها، أو الطوع، أو شهد دون أربعة، أو أربعة ولم يعدلوا، أو ردت شهادة بعضهم بأمر جلى أو خفى، (1) أو بعضهم معاينة وبعضهم بالمضاجعة لم يثبت الزنا. ومن لم يشهد لم يحد، وقيل إذا شهد بعضهم بالطوع وبعضهم بالاكراه وجب الحد على الرجل، ومن شهد بالزنا ثم فسره بالمضاجعة فقط حد، ومن شهد ثم رجع حد، ويحدون إذا ردت شهادتهم، أو شهادة بعضهم بالجلي ولا يحد الباقون إن ردت

(1) كالفسق الجهري أو الخفي

[ 548 ]

شهادة بعضهم بخفي، (1) فإن حد ثم اعاد القول لم يحد. وإن شهد ثلاثة قي وقت ثم تم العدد في وقت آخر ثبت الزنا، وروي (2): لا نظرة فيه ويحدون، ويدرء الحدود بالشبهات. ويتولى الحدود إمام الأصل، أو خليفته، أو من يأذنان له فيه، وروي (3) أن السيد يقيم الحد على ما ملكت يمينه والوالد على ولده. وللإمام الحكم بعلمه في حقوق الله كالزنا واللواط من غير مطالبة أحد، وفي حقوق الناس كالدين وحد السرقة عند المطالبة، وخليفته كذلك، وقيل: لا يحكم خليفته بعلمه في حقوق الله ويحكم به في حقوق الناس. والزوج أحد الأربعة فإن لم يعدل أو سبق بالقذف لاعن وحدوا. فإن تشبهت امرأة لأجنبي بمنكوحته على فراشه حد سرا وحدت جهرا، وإن تشبهت على أعمى حد أعلى الحدثين (4). وإن ادعت المرأة إكراهها لم تحد، إلا ن يكذبها البينة. ولا يقبل شهادة النساء في الحدود وحددن إلا في الزنا بحيث ذكرنا. وإن شهد الأربعة باجتماع الشخصين في ازار واحد وليسا بمحرم، ولا ضرورة دعتهما أو شهدوا بوطئ دون الفرج قبلت وعزرا، ولا يقبل فيه دون الأربعة، فإن عاد عزرا، فإن عادا جلدا مأة فإن عادا قتلا. فإن شهدوا أنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته وجب الحد، رواه (5) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وحمله بعض أصحابنا على التعزير أو الحد دون

(1) أي بأمر خفى (2) الوسائل، ج 18، الباب 2 1 من أبواب حد الزنا، الحديث 8.
(3) الوسائل، ج 18، الباب 30 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 2 و 3 و 6 و 7 و 8 (4) الحدث بالتحريك: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة.
(5) الوسائل، ج 18، الباب 10 من أبواب حد الزنا، الحديث 13

[ 549 ]

الرجم (1) كما حمل رواية (2) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام عن على عليه السلام إن أمكني الله من المغيرة أقمت عليه الحد. وأقول قد كنى بجلوسه عنها مجلسه من امرأته عن الفعل نفسه. وإن شهدوا بالزنا في قبلها فشهد أربعة نسوة أنها بكر لم تحد، ولم يحدوا وإذا شهدوا بالزنا ثم غابوا أو ماتوا لم يسقط الحد، وإن حضروا ووجب الرجم رجموه قبل الناس، وإن ثبت بالاقرار رجمه الإمام، ثم الناس ويجوز أن يوليه غيره. ويحضر الحد طائفة أقلهم واحد، وينبغي أن لا يقيم الحد من لله في جنبه حد مثله فإن تاب فهو كمن لا ذنب له والمخدرة يرسل إليها من يحدها في منزلها، والبرزة تبرز للحد. ومن أكره امرأة على نفسها قتل، عبدا كان أو حرا، شابا أو شيخا أو نصفا (3) محصنا أو غير محصن وعليه مهر نسائها إن كانت حرة، وإن كانت أمة بكرا فعشر قيمتها. وإن كانت ثيبا فنصف العشر، ولو طاوعته الحرة أو الأمة الثيب لم يكن عليه مهر، فإن طاوعته البكر الأمة فعليه لسيدها عشر قيمتها ولا حد على مستكرهة. وكذلك من زنا بذات محرم كالأم والبنت والأخت، نسبا ورضاعا، أو عقد عليها ووطئها. وهو يعرفها، قتل، وكذلك إن اشتراها فوطئها فإن زنا بأخته فضرب بالسيف ضربة فلم يمت فروى (4): أنه يحبس أبدا، فإن عقد عليها وهو لا يعرفها، وهي تعرفه، قتلت هي إن وطئها، فإن لم يعلما فلا حد عليها. ومن وطئ امرأة بعقد شبهة كعقد في إحرام وشبهه لم يحدا ويحد العالم منهما، وكذلك الكافر إذا زنا بمسلمة فإن أسلم لم يسقط عنه ذلك، فإن زنا بمثله

(1) في بعض النسخ " دون الساح " بدل " دون الرجم " ولعل الصحيح " دون الشباح " وسيجيئ معناه قريبا في الهامش.
(2) الوسائل، ج 18، الباب 10 من أبواب حد الزنا، الحديث 14 (3) النصف: بين الشاب والشيخ (4) الوسائل، ج 18، الباب 19 من أبواب حد الزنا، الحديث 4 و 10

[ 550 ]

فللامام أن يحده حد الاسلام من رجم أو جلد أو كليهما، أو يرفعه إلى أهل دينه ليحدوه بما يقتضيه دينهم. ومن زنا بامرأة أبيه قتل بكل حال. * * * " الاحصان ": وإحصان الرجم هو أن يكون حرا بالغا عاقلا ذا زوجة دائم نكاحها، أو ملك يمين قد دخل بها، وهو حاضر عندها أو بحكم الحاضر، سواء كانت الزوجة أو الأمة كافرة أو مسلمة فإنها تحسن سواء كان مسلما أو كافرا، والرجل والمرأة سواء في ذلك والطلاق الرجعى كذلك. فإن مات أحد الزوجين فزنى الباقي، أو أبانها بطلاق أو فسخ فزنيا وجب الحد، دون الرجم. والمملك والمملكة (1) إذا زنيا وهما حران جلد كل واحد منها مأة، ونفى الرجل الحر عن مصره سنة بعد حلق رأسه، فإن رجع لدون السنة رد، ونفيه إلى أدنى بلد من بلاد الاسلام إلى الشرك، ولا جز على امرأة ولا عبد، ولا نفي. وروى (2) محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام: قضي في البكر والبكرة إذا زنيا بجلد مأة ونفى سنة في غير مصرهما وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها فإن لم يكونا مملكين حدا ولم يجز ولم يغرب. والمحصن يرجم فقط، إلا الشيخ والشيخة فإنها يجلدان ثم يتركان حتى يبرئا ثم يرجمان. * * *

(1) المملك: هو الرجل إذا تزوج ولم يدخل وكذلك المملكة (2) الوسائل، ج 18، الباب 1 من أبواب حد الزنا، الحديث 2

[ 551 ]

" السوط ": السوط سوط بين سوطين بأشد الضرب، يفرق على بدنه، ويبقي رأسه ووجهه ومذاكيره، ويكون الرجل قائما وعريانا يستر عورته إن وجد كذلك، والمرأة جالسة، مربوطة الثياب على بدنها، ولا يمددان (1). * * * " الرجم " والرجم بأحجار صغار من وراء المرجوم، يحفر له حفيرة إلى حقويه و المرأة إلى صدرها، فإذا مات صلى عليه ودفن. فإن فر من الحفيرة وكان الحد بالبينة رد، وإن حد بإقراره لم يرد، وقيل: يرد إلا أن يناله ألم الحجارة. فإن أقر أربعا بما يوجب الرجم، ثم رجع جلد ولم يرجم، وإن رجع فيما لا يوجب الرجم كالقطع والحدود لم يقبل رجوعه. وإن قامت عليه البينة بما يوجب الحد أو الرجم فتاب لم يسقط عنه، وإن تاب قبل قيامها سقط وإن أقر ثم تاب فللامام العفو عنه واقامة الحد عليه أي الحدود كان. * * * " حد المملوك ": العبد والأمة يجب عليهما في الزنا نصف الحد، ولا إحصان لهما. فإن أعتق ثم زنى وتحته امرأة جلد مأة ما لم يطأها بعد العتق، فإن وطئها بعده ثم زنى فقد أحصن. ولا يقبل إقرار الرقيق بالزنا والشرب، لأنه ملك غيره، ويثبت ذلك عليه بالبينة كالحر. وإذا تكرر الزنا من الرق وتكرر الحد ثامنا، قتل في التاسعة، واعطى الإمام ثمنه من بيت المال. وإن تكرر زنا الحر والحرة والحد ثلاثا قتلا في الرابعة فإن لم يحدوا بين ذلك حدوا واحدا فقط.

(1) لا يمددان أي لا يشبحان وشبحه: ألقاه ممدودا بين خشبتين مقرونتين في الأرض

[ 552 ]

ويحد المجنون والمعتوه إذا زنى أو لاط أو ساحق - إن كان امرأة - على المنصوص (1) والمفعول بها مجنونة تعزر. ولاحد على مكره، ولا على من أقر إكراها، ولا على مدعى الزوجية إلا أن يكذبه البينة أو إذا شرب المسكر ثم زنى، أو ارتد وجبت عليه الحدود وإن عين الزاني من زنى بها أو الزانية فقد قذفها ويزاد على الحد من زنى في زمان أو مكان شريفين بحسب ما يرى الإمام. وإن زنى في حرم الله أو رسوله أو في حرم أحد مشاهد الأئمة عليهم السلام حد وزيدت عقوبته فإن فعل في غيرها فلجأ إليها لم يطعم، ولم يسق، ولم يعامل حتى يخرج فيحد ولم يحد فيه. ومن وجد في بيته رجلا يزنى بزوجته فقتله أقيد به (2) إلا أن يقيم أربعة شهداء بذلك فيهدر دمه والعاقل إذا زنى بصبية أو مجنونة حد ولم يرجم وإن أحصن، والعاقلة إذا زنى بها المجنون أو الصبي تحد ولم ترجم وإن أحصنت. وإذا زنى الرجل بأمة زوجته، أو بأمته وقد زوجها حد أو رجم إن كان محصنا وإن زنت المرأة بعبدها حدا معا. وإن سافر أحد الزوجين أدنى ما يقصر في مثله فزنى حد ولم يرجم والمحبوس لا يرجم ولو كان في مصر زوجته، بل يحد. والمدبر والمكاتب المشروط بحكم العبد، والمكاتب المطلق إذا أدى البعض ثم زنى حد من حد الحر والعبد بحساب ذلك. فإن زنى السيد بمكاتبته المطلقة وقد أدت بعضه، حد بحساب الحرمة، أو كانت بين شريكين فوطأها أحدهما حد بحساب ما ليس له منها، وقومت عليه إن أحبلها وغرم لشريكه إن كانت بكرا من عشر قيمتها بحساب ما ليس له، وإن كانت ثيبا

(1) قد دل على الحكم في الزنا في الوسائل، ج 18، الباب 21 من أبواب حد الزنا، الحديث 2.
(2) أقيد به: أي اقتص منه

[ 553 ]

من نصف العشر بالحساب وقوم عليه حصة شريكه من الولد يوم يولد. لو كان عبدا (1). ومن وطئ جاريه من المغنم وله فيها حق قومت عليه وحد بما ليس له منها وخص بها لأنه لا يؤمن من حبلها. فإن غاب عنها زوجها، أو طلقها، أو مات عنها فتزوجت (2) ودخل بها وادعت الجهالة وهي في دار الهجرة ناشئة لم يقتل منها وحدت وفرق بينهما، وما أخذته منه مهرا حرام عليها وإن وجده أخذه، ويحدان كان عالما بالحال. فإن باع امرأته فدخل لها المشتري عالما بذلك قطعت يد الزوج، ورجمت المرأة، وحد المشتري وإن أحصن رجم. وإن غشى مطلقته بعد العدة حد. وإن غشى العبد زوجته الأمة بعد تطليقتين حد كل منهما خمسين جلدة فإن أعتق أحد الشريكين في الأمة نصفها ثم وطأها الآخر طرح عنه خمسون جلدة وجلد خمسين جلده وطرح عنها ما عليه من العقر (3) وهو نصف العشر في البكر وربع العشر إن كانت ثيبا، وسعت في الباقي. والمريض ومن به القروح والمستحاضة إذا وجب عليهم الحد ورأى الإمام تأخيره آخر حتى تبرأ وينقطع دم المستحاضة، وإن رأى التعجيل ضربه بعرجون وشبهه فيه عدد الحد مرة واحدة. وإن وجب عليهم الرجم رجمهم ولم ينظرهم. ولا يجلد من عليه الحد في السرات (4)، والهواجر (5)، وأرض العدو. وإذا خافت امرأة على نفسها التلف عطشا فلم يسقها الماء إلا بإمكانه من نفسها فلا حد عليها، وحد هو.

(1) يعني فرض الولد عبدا (2) يعني في العدة (3) أي خرجت بمقدار العقر عن ملكية الزاني (4) السري: أول الليل ووسطه وآخره وهو وقت شدة البرد في الشتاء.
(5) الهاجرة جمعها هواجر: نصف النهار في القيظ خاصة عند زوال الشمس وهو وقت شدة الحر فيه.

[ 554 ]

وروي (1) فيمن كرر الزنا بامرأة واحدة: أن عليه حدا واحدا، وإن زنى بامرأتين فصاعدا حد بعددهن. ومن وجب عليه حدود لأفعال مختلفة لم تتداخل كحد قذف وشرب وزنا، فإن كان فيها القتل بدئ بما ليس فيه القتل ثم قتل. ولا يحد الوالد إذا زنى بجارية ولده بل يعزر، ويحد الولد إن زنى بجارية والده ولاتحد الحامل حتى تضع وترضع. ومن ثبت عليه الزنا ثم اختلط عقله أقيم عليه الحد. ومن أقر على نفسه ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه الحد. وإن استأجر امرأة للوطي فوطئها حد. ويعزر في الزنا واللواط والسحق وشرب المسكر والقذف غير البالغ. وإذا زنت ذات بعل وحملت فولدت فقتلت الولد جلدت مأة لقتله ورجمت للزنا، وإن لم يكن ذات بعل جلدت مأة لقتل ولدها ومأة للزنا. وإذا اقتض أمة بكرا باصبعه فعليه عقرها، وإن كانت حرة فمهر نسائها ويعزر بما يرى الإمام ولم يبلغ به المأة. ومن وجد تحت فراش امرأة أجنبيه مرغ في مخروة (1) ظهرا لبطن ثم خلى. وإن خلى رجل بامرأة في بيت وهي أجنبية عزر. ولا يقام حد في المسجد. ولا كفالة ولا يمين في حد. ولا شفاعة في حدود الله، ولا في حد الناس بعد الرفع إلى الإمام أو خليفته، ويجوز في المال قبل الرفع وبعده إذا رضي صاحب الحق. * * * " اللواط " واللواط بالذكران بالايقاب يوجب الرجم، أو الاحراق بالنار، أو يلقى من عال،

(1) الوسائل، ج 18، الباب 23 من أبواب حد الزنا، الحديث 1 (2) المخروة: مكان الخرء هو العذرة والغائط.

[ 555 ]

أو يلقي عليه جدار، أو يضرب عنقه. وله إحراقه بالنار إن لم يحرقه حيا (1). وإن فخذ له وشبه ذلك، فقيل: إن أحصنا رجما وإلا جلدا مائة، وقيل: يجب الجلد مأة على الفاعل والمفعول به وإن أحصنا إذا كانا بالغين، حرين كانا أو عبدين، مسلمين أو كافرين. ويثبت ذلك بإقرار أربع مرات، أو شهادة أربعة رجال عدول لا غير معاينة. وإن لاط بمملوكة فكذلك. فإن ادعى المملوك الاكراه درئ عنه الحد. ويحد المجنون فاعلا لا مفعولا به، ويحد اللائط بالمجنون. ويقتل الكافر إذا لاط بمسلم، وإن لاط كافر بمثله فللامام إقامة الحد عليهما أو رفعهما إلى أهل دينهما. ويعزر الصبي فاعلا ومفعولا به من غير أن يبلغ الحد. وإن وجد رجلان أو رجل وغلام في ازار (2) مجردين عزرا بما دون مأة على رأي الإمام، فإن عادا أدبا، فإن عادا فالحد كاملا مأة. ويعزر من قبل غلاما غير محرم له، فإن قبله في حال الاحرام غلظت عقوبته وروي (3) أنه يضرب مأة سوط. والمتلوط غير الموقب إذا تكرر منه ذلك ثلاثا وحد فيها، قتل في الرابعة. * * * " السحق ": والحد في السحق مأة جلدة على المرأتين البالغتين. والمحصنة وغير المحصنة والحرة والأمة، والكافرة والمسلمة في ذلك سواء. وقيل: يرجمان إذا أحصنتا. وتثبت بالاقرار أربعة، وبشهادة أربعة رجال عدول. وإذا ساحقت أمتها حدتا معا، وإن ادعت الأمة الاكراه فلاحد عليها بل على

(1) أي يجوز الجمع بين الاحراق وسائر العقوبات بأن يقتل ثم يحرق.
(2) في بعض النسخ " في دار " بدل " في ازار " ولعل الصحيح ما في المتن (3) الوسائل، ج 18، الباب 4 من أبواب حد اللواط، الحديث 1

[ 556 ]

سيدتها والمجنونة تحد فاعلة لا مفعولة بها وإذا ساحقت المسلمة الكافرة حدت المسلمة وخير في الكافرة بين حدها أو رفعها إلى أهل دينها وتؤدب الصبية منهما والصبيان معا (1). وروي (2) في امرأة وطئها بعلها فساحقت جارية بكرا والقت مائه في رحمها فحملت: أن عليها الرجم وعلى الجارية الحد بعد الوضع ولحق الولد بالرجل وعلى المرأ مهر الجارية لأن الولد لا يخرج إلا بذهاب بكارتها. وإذا تساحقتا وحدتا ثلاثا قتلتا في الرابعة. * * * " الاستمناء " ومن استمنى بيده وجب عليه التعزير. * * * " وطي الميتة ": ووطئ الميتة كواطئ الحية في الحد، وواطئ الميت كالحي في الحد وزيدت عقوبتهما ويثبت ذلك بإقرار مرتين، أو شهادة عدلين. فإن وطي زوجته ميتة عزر. * * * وطي " البهيمة ": ويعزر واطئ البهيمة، ويثبت ذلك عليه بإقراره، أو شهادة عدلين وإن كانت مأكولة اللحم كالشاة والبقرة ذبحت وأحرقت بالنار ودفنت، فإن كانت لغيره ضمن قيمتها. وإن كانت مما يركب ظهرها كالخيل، والبغال غرم قيمتها وبيعت في بلد

(1) كذا في ما بايدينا والظاهر أن الصحيح " الصبيتان " (2) الوسائل، ج 18، الباب 3 من أبواب حد السحق، الحديث 1 و 3

[ 557 ]

آخر. وروي (1) أنه يحد حد الزاني، وروي (2) أنه يقتل. وإذا كرر الوطئ للبهيمة أو الميتة وحد وعزر مرتين قتل في الثالثة وقيل في الرابعة. ويزوج المستمني بيده - بعد ضربها حتى يحمار - من بيت المال، ويستتاب وإذا زنت امرأة عزب حدت وزوجت من بيت المال. * * * " حد القيادة ": ويحد الجامع بين الرجال والنساء، والنساء والرجال، والغلمان للفجور، خمسا وسبعين جلدة، رجلا كان أو امرأة، عبدا أو حرا، مسلما أو كافرا. ويحلق رأسه ويشهر وينفى عن البلد إلى غيره، وعلى المرأة مثله إلا أنها لا تحلق ولا تشهر ولا تنفى ويثبت ذلك بالاقرار، أو شهادة عدلين. والواصلة والموتصلة الملعونتان الزانية شابة والقوادة عجوزا. * * * " حد شرب المسكر ": ويحد شارب الخمر والمسكر والفقاع ثمانين جلدة. حرا كان أو عبدا، مسلما أو كافرا، قائها (3) أو شربها بشهادة شاهدين عدلين. فإن شهد أحدهما: أنه قائها، والآخر: أنه شربها، حد صرفا شربها أو ممزوجة بطعام أو ماء أو دواء. وهو يعلمها فيه قلت أو كثرت.

(1) الوسائل، ج 18 الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ووطئ الأموات والاستمناء، الحديث 8 و 9 (2) الوسائل، ج 8 1، الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ووطئ الأموات والاستمناء، الحديث 6 و 7 (3) قاءها قيئا: ألقاها

[ 558 ]

والنبيذ خمر، يحد شاربه، أسكره أم لم يسكره. ويثبت الحد أيضا بإقراره على نفسه مرتين. فإن شربها الذمي في بيته لم يحد، وإن أظهر شربها حد. ولا يقبل في الحدود كلها شهادة على شهادة. والسكران كالصاحي (1) إن زنا أو لاط أو سرق أو قذف أو ارتد أو أسلم عن كفر، ويفارقه في العقود والايقاعات كالطلاق والعتاق. ومن استحل شرب الخمر وكان مسلما فقد ارتد، وحل دمه إن لم يتب. ولا يحل دم مستحل غيرها من المسكرات، والامام يعزره إن رأى ذلك. ويجلد شارب المسكرات كلها عريانا على ظهره وكتفيه، ويبقى فرجه ووجهه. ولا يحل الجلوس على مائدة شرب عليها خمر أو مسكر أو فقاع، ويؤدب الجالس إلا مضطرا. وإذا شرب مرتين، وحد فيهما، قتل في الثالثة. ويعزر بائع المسكرات وشاريها (2). فإن استحل ذلك، استتيب، فإن تاب، وإلا فعل به ما يفعل بالمرتد. وحكم الفقاع حكم الخمر في جميع ذلك. ومستحل الدم والميتة ولحم الخنزير مسلما مرتد. ومن تناول ذلك محرما له عزر، فإن عاد أدب ولم يقتل. * * * " حكم آكل الربا " ويقتل آكل الربا بعد المعرفة والتعزير، في الثالثة. والمتجر في السموم القاتلة يستتاب، فإن استمر عليها قتل. ويعزر آكل الجرى (3) ومالا يحل من صيد البحر والبر والطحال. وذكرنا حكم التائب مما يوجب الحد قبل البينة أو بعدها وبعد إقراره في أول

(1) صحي من سكره صحوا: زال سكره (2) شاريها: أي مشتريها والفعل شرى، يشرى.
(3) الجرى: صنف من السمك

[ 559 ]

هذا الباب وحكم فعلها في أحد الاحرام (1) أو في غيرها ولجأ فاعلها إليها، وهو عام في جميع الحدود. وإن زاد الجلاد، اقتص منه، فإن مات المجلود فعلى الجالد من الدية بقدر ما زاد خاصة، ومن مات من الحد أو القصاص أو التعزير فدمه هدر، وقيل: في التغرير أن تولاه الإمام بنفسه أو أمر به، والأحوط أن الضمان من بيت المال " والله أعلم ". * * * " باب حد السارق ": القطع واجب على من سرق بشروط: أن يكون بالغا، عاقلا، مسلما كان أو كافرا، حرا أو عبدا من حرز ربع دينار فصاعدا أو ما قيمته ذلك، ولا يكون ماكولا عام مجاعة، ولا ثمرا ولا كثرا (2) فإن حصد الزرع وجذ النخل والشجر وجعل في الحرز قطع سارقه، ولا يكون عبدا سرق مال سيده، ولا والدا من مال ولده ويعزران ولا يكون خائنا في أمانة، ولا ضيفا من مضيفه، ولا أجيرا من مستأجره فإنهما خائنان. ويقطع الضيفى - وهو ضيف الضيف -، وكل واحد من الزوجين مما أحرزه عن الآخر. ويقطع الطرار (3) من الجيب والكم الباطنين دون الظاهرين وأن يهتك الحرز ويخرج نصاب السرقة، فإن هتك، وأخذ واخرج آخر لم يقطعا، فإن هتك وأخذ وكور (4) الثياب فأخذ (5) قبل خروجه بها لم يقطع.

(1) الاحرام: جمع والمراد حرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم الأئمة عليهم السلام (2) الكثر بفتحتين: شحم النخل كما في الحديث (3) الطرار: الذي يقطع الهميان (4) كور المتاع: جمعه وشده ولفه على جهة الاستدارة.
(5) أي أخذ السارق " بصيغة المجهول "

[ 560 ]

والحرز ما كان مقفلا عليه، أو دفينا. ولا قطع على سارق من الحمامات، والارحية (1)، والرحاب (2) إلا بإقفال أو دفن. ولا يقطع الشريك بسرقته من مال الشركة، إلا أن يسرق أكثر من حقه بقدر نصاب القطع. وإن سرق من الغنيمة بعض الغانمين فكذلك. وإن سرق دون حقه عزر وتمم له وإن جعل تحت رأسه نصابا ونام، قطع سارقه. والمسلم يقطع بسرقته نصابا محرزا من بيت المال. وإن سرق بواري المسجد ورأى الإمام قطعه لافساده، جاز، وروي (3) أن المهدي عليه السلام إذا ظهر قطع أيدى بني شيبة وعلقها في أستار الكعبة. وما راعاه صاحبه بعينه كالجمال (4) والأحمال (5) فاختلس أو أدبر (6) عليه فلا قطع وإن سرق اثنان نصابا دفعة قطعا، وقيل: لا يقطعان، فإن سرقا معا نصابين فصاعدا قطعا. ولا يقطع السارق وإن شاهده الإمام ويزبره (7) إلا أن يرفعه المسروق منه: فإذا رفعه فوهبه المال لم يسقط القطع، ولو كان وهبه قبل الرفع لم يقطع. وإن هتك الحرز وأكل طعاما قدر نصاب وخرج لم يقطع، وإن بلع درة وخرج لم يقطع، وقيل: يقطع، فإن لم يخرج منه ضمن قيمتها فإن مات قبل ذلك نبش (8) واخدها ربها -.

(1) الرحى جمعه الارحية: الطاحون (2) رحبة المكان: ساحته ومتسعه، جمعها رحاب (3) الوسائل، ج 9، الباب 22 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 3 (4) و (5) الجمال جمع الجمل والأحمال جمع الحمل (6) دبر بالشيئ: ذهب به (7) زبره: أي منعه ونهاه (8) نبش أي ابرز وكشف واستخرج

[ 561 ]

ولا يقطع مدعى الهبة على رب المال وإن لم يقم بينة. والسرقة تثبت بشاهدين، أو إقرار مرتين، وروي (1): مرة. ولا يقبل إقرار عبد بالسرقة، وروي (2): أنه يقبل. فإن أقر السارق بالسرقة ثم رجع، قطع وروي (3): أنه لا يقطع. وإن أقر بالسرقة ثم تاب فله (4) قطعه وله العفو عنه وإن تاب قبل قيام البينة عليه لم يقطع. ويقطع السارق ويرد السرقة إلى ربها، فإن تعذرت فمثلها أو قيمتها وبرئت ذمته، فإن مات فعلى ورثته، فإن لم يخلف وارثا فعلى الإمام وبرئت ذمته. فإن شهد واحد بالسرقة وحلف معه، أو أقر بها مرة لم يقطع وغرمها. وإن أقر تحت الضرب وأخرجها قطع وإن لم يخرجها لم يقطع. وإذا سرق مرارا ولم يقطع قطع لمرة. فإن شهدا عليه بالسرقة الأولى فقطع، ثم شهدا بالأخرى قطعت رجله. ويقطع الولد بسرقة مال والديه، والأم بمال ولدها. وإذا سرق عبد الغنيمة منها لم يقطع، ويقطع من سرق منها ولاحظ له فيها. والسارق يقطع يمناه من نصف الكف وبترك له الابهام، وإن عاد قطعت رجله اليسرى من الكعب ويبقي له عقبه ومن قدمه ليعتمد ويعتدل، فإن عاد خلد السجن وانفق عليه من بيت المال، فإن سرق فيه قتل. فإن أخرج يده اليسرى فظنها القطاع اليمنى فقطعها لم يقطع يمناه. فإن سرق ويمناه شلاء دون اليسرى، وكذلك إن سرق ثانية ورجله شلاء قطعت، فإن لم يكن اليمنى لم يقطع يسراه ولا رجله.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 3 من أبواب حد السرقة، الحديث 3 (2) الوسائل، ج 18، الباب 3 من أبواب حد السرقة، الحديث 2 (3) الوسائل، ج 18، الباب 3 من أبواب حد السرقة، الحديث 1 (4) أي للامام

[ 562 ]

ومن قال لغيره: أرسلني فلان إليك لتعطيه كذا فأعطاه فأنكر الأول الإرسال واعترف الرسول بكذب نفسه قطع ورجع عليه بالمال، ولا يسقط الحد عنه بأن الحاجة دعته إلى ذلك. وروى (1) الحلبي عن أبي عبد الله " عليه السلام ": أنه ينفى السارق بعد الحد إلى بلدة أخرى. وروى (2) السكوني عنه عن آبائه عن على عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا قطع على من سرق الحجارة، يعني الرخام وأشباه ذلك. وبالاسناد (3) قال قضى رسول الله " صلى الله عليه وآله " فيمن سرق الثمار في كمه، فما أكل منه فلا شئ عليه وما حمل فيعزر ويغرم قيمته مرتين. وبالاسناد (4) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا قطع في ريش يعني الطير كله. وروى (5) عبد الله بن إبراهيم عن أبي عبدالله عليه السلام أن عليا أتي بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقطعه، وقال: لا قطع في الطير. فإن رجلان باع كل صاحبه وفرا بالمال قطعا. فإن سرق حرا صغيرا فباعه قطع. ولا قطع في الحلية وفيها الضرب والحبس. ومن نبش قبرا ولم يسلب لم يقطع، فإن سلب الكفن قطع فإن كرر النبش

(1) الوسائل، ج 18، الباب 21 من أبواب حد السرقة، الحديث 1 (2) الوسائل، ج 18، الباب 23 من أبواب حد السرقة، الحديث 1 مع التفاوت في السند.
(3) الوسائل، ج 18، الباب 23 من أبواب حد السرقة، الحديث 2 (4) الوسائل، ج 18، الباب 22 من أبواب حد السرقة، الحديث 2 (5) الوسائل، ج 18، الباب 22 من أبواب حد السرقة، الحديث 1 إلا أن في السند " غياث " بدل " عبد الله " وأيضا في المتن تفاوت يسير

[ 563 ]

والسلب وحد كذلك قتل في الثالثة، واخر (1) أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاعل ذلك إلى الجمعة فوضعه تحت اقدام الناس فوطؤه حتى مات. وإذا سرق صبي عفى عنه، فإن عاد عزر فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك. واتى على (2) عليه السلام بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف أصابعه. ولو أن بعض العجم أسلم فزنا أو سرق أو شرب الخمر لم يحد إلا أن يشهد بينة أنه عرف ذلك (3). وشهد شاهدان عند على " عليه السلام " أن شخصا سرق فاستعظم الشخص شهادتهما فأمرهما علي بإقامة الحد عليه فخلياه وذهبا ولم يقطعه. فقطع (4) لصوصا وأدخلهم دار الضيافة فعولجوا وأطعموا سمنا وعسلا ولحما حتى برؤا، وقال: إن أيديكم سبقتكم إلى النار، فإن تبتم جررتموها إلى الجنة، وإن أنتم لم تتوبوا جرتكم إلى النار. وروى (5) المعلى بن خنيس عن أبي عبدالله عليهم السلام أنه أمره أن يرفع سارقا سرق من طعام المعلى وحمل إلى الوالي فرفعاه فقطع. وروى (6) جابر عن أبي جعفر " عليه السلام " قال: من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، فإن ضرب فيها قتل.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 19 من أبواب حد السرقة، الحديث 17 (2) الوسائل، ج 18، الباب 14 من أبواب حد السرقة،، الحديث 3 (3) الوسائل، ج 18 الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 3 (4) الوسائل، ج 18، الباب 30 من أبواب حد السرقة، الحديث 2 (5) الوسائل، ج 18، الباب 33 من أبواب حد السرقة، الحديث 1 (6) الوسائل، ج 18، الباب 2 من أبواب حد المحارب، الحديث 3 وفي الوافى ج 2، باب حد المحارب، ص 68 " من أشاد " بالدال ومعناه من رفعه. وقريب منها معنى " من أشار ".

[ 564 ]

وروي (1) أن عليا " عليه السلام " صلب شخصا ثلثة أيام بالحيرة ثم أنزله يوم الرابع وصلى عليه ودفنه. وقال جعفر الصادق عليه السلام (2) إذا دخل عليك اللص يريد اهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره (3) وتضر به فابدره واضربه، واللص محارب لله ورسوله فاقتله فما مسك منه فهو على. ومن بنج (4) غيره وأخذ ماله رده وإن جنى عليه البنج ضمن الجناية. والخناق (5) يقتل بعد استرجاع ما أصاب من مال. * * * (باب حد الفرية وموجب التعزير وغير ذلك) يجلد جسد القاذف بثيابه ثمانين جلدة، جلدا بين جلدين (6) إذا كان المقذوف محصنا وهو أن يكون عفيفا مسلما حرا بالغا عاقلا رجلا كان أو امرأة، وقاذفه عاقلا بالغا حرا كان أو عبدا مسلما أو كافرا. وكان قذفه بأن قال: يازان، أو: يا زانية، أو: وابن زان، أو: وابن زانية، أو: لست لابيك، أو: يا منكوحا في دبره، أو مسفوحا (7)، أو تعمل عمل قوم لوط، أو ما أنبأ عن ذلك وهو يعرف معناه، فإن ادعى أنه لا يعرف المعنى وكان ناشئا بين العارفين بها لم يقبل قوله، وإلا قبل.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 5 من أبواب حد المحارب، الحديث 1 (2) الوسائل ج 18، الباب 7 من أبواب حد المحارب، الحديث 2 (3) بدر لي الشئ: أسرع، وفعل قبل أن يفعل الخصم.
(4) بنج غيره أي أشرب غيره البنج، والبنج معرب بنگ.
(5) خنق غيره، أي عصر حلقه حتى يموت.
(6) أي جلدا بين الشديد الضعيف (7) سافحا: أي فجر أو زنيا

[ 565 ]

ويجب الحد بقذف اللقيط لأنه حر، وبقذف المغصوبة على الزنا، والمغصوب على اللواط والملاعنة. وإذا واجه شخصا بالقذف لذي نسبة، كأن قال: يابن الزانية، أو: الزانية، أو: الزاني، أو: أخا الزانية، أو: بعلها، أو: ما أنبأ عنها من لفظ وهو يعرف معناه، والأصل حي، فالحد له، وإن كان ميتا فلو إرثه إلا الزوجين، فإنه لا حق لهما فيه. وقال بعض أصحابنا: إذا قذف ابنه، أو بنته، فله طلب الحد. حيين أو ميتين، إلا أن يسقطاه بالعفو وهما بالغان، عاقلان. وإذا قذف زوجته وماتت ولها منه ولد - لا سواه - لم يحد، فإن كان لها ولد من غيره فله حده، فإن لم يكن وكان لها قرابة حد لهم، وإن عفى بعض الورثة عن الحد فللمناسبة (1) أن يحد، فإن اجتمعوا على أخذه حد لهم، وإن اجتمعوا على إسقاطه سقط. ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين ذكرين، أو إقرار القاذف البالغ العاقل الحر. فإن ادعى على غيره: أنه قذفه، ولا بينة له، فلا يمين على المدعى عليه. فإذا قذف جماعة بلفظ واحد حد لهم حدا واحدا إن أتوا به جميعا، فإن أتوا به متفرقين فلكل واحد. وإن قذفهم بألفاظ جماعة حد لكل واحد (2) حدا. وإذا قذف وأقام البينة على صحة قوله لم يحد. فإن أقرت امرأة إن ولدها أو حملها من زنا أربع مرات حدت، فإن كان حملا فبعد الوضع والرضاع، فإن قيل لولدها: يا ولد الزنا لم يحد القاذف وعزر، فإن كانت قد تابت فقيل له: يا ابن الزانية حد لها، وإن لم تكن تابت لم يحد. وإن رمى زوجته بالزنا بولد على فراشه فلاعنها ثم اعترف، أو أقر بالولد ثم رماها بالزنا به، أو قذفها بالزنا فلاعنها ثم اعترف بكذبه، حد. ولا عفو

(1) المناسبة: هي الوراثة النسبية في بعض السنخ " فللباقي " بدل " فلمناسبة ": (2) من الالفاظ

[ 566 ]

عن الحد بعد الرفع إلى الإمام، ويجوز قبله. ولاحد في التعريض ويعزر، وإنما الحد في التصريح، فإن قال له: يا فاسق، أو: يا شارب خمر، وشبههما، أو: يا كلب، أو: يا خنزير، أو: يا كافر - وهو مسلم غير مبتدع - عزر له، والتعزير بما دون الحد. وإذا قذف صبيا، أو صبية أو كافرا أو رقيقا أو مجنونا عزر. وإن كان القاذف مجنونا، أو صبيا عزر. وإذا تقاذف الشخصان عزرا ولم يحدا. وروى (1) الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن الصادق عليه السلام في الذمي إذا قذف المسلم بالزنا حد ثمانين للقذف، وثمانين سوطا لحرمة الاسلام، وحلق رأسه، وطيف في أهل دينه. وروى (2): أن افترى الرجل على بعض أهل جاهلية العرب، حد، لأن ذلك يدخل على رسول الله " صلى الله عليه وآله ". فإن قال شخص لغيره: يابن المجنون، فأعاد عليه مثله، عزر كل منهما لصاحبه. وإذا قال لزوجته: لم أجدك عذراء عزر فإن عاد عزر. فإن قال لامرأته (3): يا زانية، أنا زنيت بك، حد لها، وإن أتم إقراره على نفسه أربع مرات حد للزنا. وعلى العبد والمكاتب والمد بروام الولد في الفرية ثمانون جلدة، وإنما ينصف الحد عليهم في الزنا. فإن قذف مكاتبا مطلقا - أدى بعض كتابته -، أو من عتق بعضه، حد من الثمانين بقدر الحرية وعزر للباقي، وسيده وغيره سواء. فإن وهبه الحد قبل الرفع جاز.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 19 من أبواب حد القذف، الحديث 3 (2) الوسائل، ج 18، الباب 17 من أبواب حد القذف، الحديث 7 (3) في بعض النسخ " لامرأة ".

[ 567 ]

فإن قذف غيره بالزنا مرارا حد له حدا واحدا، فإن حد له ثم قال: الذي قلت لك حق لم يجلد، فإن قال له (1): يا زانى حد له. وإذا قالت: فجر بي فلان حدت له. وإذا قذف ولد الذمية تكون تحت المسلم أو مملوكا أمه حرة، حد لهما. فإن قال لمجوسي ولد من أم أبيه: يابن الزانية، أو: ولد الزنا، عزر لأنه نكاح عندهم. وإذا وهبت زوجها أمتها، فاتى منها بولد، فأنكرت الهبة وقذفته بالزنا، ثم اعترفت بالهبة حدت له ثمانين جلدة. ولا يحل قذف الكافر بما لا يعلمه فعله، لأنه كذب، ويعزر له، وأدب المملوك والصبي من ثلاث (2) إلى خمس وست برفق. وإن بلغ بعبده فيه (3) الحد فلا كفارة له إلا اعتاقه. فإن قال لغيره: احتلمت بأمك عزر، لئلا يؤذى المسلمين. وإن قال لصاحبه: لا أب لك ولا أم لك، تصدق بشئ. وفي السب وهجاء المؤمنين بغير القذف، التعزير. والناس سواء فيمن سمعوه يسب النبي صلى الله عليه وآله، أو على بن أبي طالب " عليه السلام " وجب عليهم قتله، إلا أن يخافوا على أنفسهم، فإن رفعوه إلى سلطان وجب عليه قتله. ومن زعم أن أحدا مثل رسول صلى الله عليه وآله في الفضل، (4) قتل. والمسلم (5) وولد بين المسلمين، إذا ارتد فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه، ولا يستتاب. فإن كان أسلم عن كفر ثم ارتد، استتيب، فإن لم يتب قتل بالسيف، أو يلقى

(1) بعد حد الأول.
(2) أي ثلات ضربات إلى خمس.
(3) أي من ضرب عبده في التأديب بمقدار الحد.
(4) كذا في نسخة وفي أكثرها " في التفضيل " (5) الواو حالية بتقدير " قد " بدها.

[ 568 ]

فيوطئ بالارجل، ولم تؤكل ذبيحته. وقال قوم لأمير المؤمنين عليه السلام (1): السلام عليك يا ربنا، فاستتابهم فلم يتوبوا فأوقد في حفيرة نارا، وحفر أخرى إلى جانبها، وأفضى ما بينها، وألقاهم فيها فماتوا. والزنديق يقتل بعد الاستتابة إن كان ارتد عن غير فطرة، وإن كان عن فطرة قتل بكل حال. ولا يقتل النصراني بالزندقة لأن ما هو عليه أعظم منها. وإذا ارتد قوم لا عن فطرة قوتلوا وسبيت ذراريهم. ومن شهد عليه شاهدان أنه صلى لصنم، ولم يتب قتل بالسيف أو خد له أخدود (2) وأضرم فيه نار وطرح فيها. وإذا اختار الصبي الكفر حتى (3) بلغ وأبواه مسلمان، أو أحدهما، لم يترك واجبر على الاسلام. فإن شهد للزنديق ألف بالبراءة من ذلك وشاهدان مرضيان به قبلت شهادتهما عليه لأنه دين مكتوم. ويعزر شاهد الزور بحسب ما يرى الإمام، ويطاف به ليعرف. وكان أمير المؤمنين عليه السلام (4) يحبس جهال الاطباء، ومفاليس الأكرياء وفساق العلماء، حراسة منه للأديان، والأبدان، والأموال. ومن تزوج أمة على حرة بغير إذنها، فرق بينهما وضرب بثمن حد الزنا فإن رضيت بفعله لم يضرب ولم يفرق بينها. ومن أتى امرأته صائمين طائعة ضرب كل منهما ربع حد الزنا، فإن أكرهها ضرب نصف حد الزنا دونها ومن أتى المرأة حائضا فكذلك.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 1.
(2) الخدة والأخدود: الحفرة المستطيلة في الأرض: (3) في بعض النسخ " حين " بدل " حتى " (4) الوسائل، ج 8 1، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 3 والكرى جمعه أكرياء هو المكترى.

[ 569 ]

وإذا تاب السارق ورد السرقة على صاحبها من قبل نفسه فلا قطع عليه. ويقتل الساحر المسلم، ولا يقتل الكافر به لأن الكفر أعظم منه ويثبت ذلك بشاهدين عدلين أو إقراره، وعن أمير المؤمنين عليه السلام (1) من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه وحد القتل، إلا أن يتوب. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله (2): إن أبغض الأشياء إلى الله عزوجل رجل جرد ظهر مسلم بغير حق، ونهى (3) عن الأدب عند الغضب. وروي (4): إن وافقك المملوك والأجير فأمسكهما وإلا فخل عنهما ولا تضربهما ولا يسأل أحدا بوجه الله، فروى (5) أنه عليه السلام: أدب من أقر بذلك بخمس ضربات ويخرج (6) القاص من المسجد بعد الأدب. ومن أحدث في الكعبة حدثا قتل. والجور في التخيير (7) بين الصبيان في الخط كالجور في الحكم والحبس بعد الحد ظلم. وإذا قتل حر وعبد رجلا (8) فاختار وليه قتل الحر ضرب الإمام جنبى العبد.

(1) الوسائل، ج 18، الباب 3 من أبواب بقية الحدود، الحديث 2 (2 و 3) الوسائل، ج 18، الباب 26 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1 و 2 (4) الوسائل، ج 18 الباب 27 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 2 وأبواب 15 من أبواب بقية الحدود، الحديث 1 (5) الوسائل، ج 8 1 الباب 2 من أبواب بقية الحدود، الحديث 1 والمراد النهي عن جعل الله تعالى وسيلة للسؤال عن الناس، قال تبارك وتعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم (البقرة الآية 224) (راجع الوافى، ج 2، ص 74، باب سائر ما فيه حد أو تعزير).
(6) الوسائل، ج 18، الباب من أبواب بقية الحدود، الحديث 9 (7) أي في انتخاب أحسن الخطوط (راجع الوسائل، ج 18، الباب 8 من أبواب بقية الحدود، الحديث 2) (8) الوسائل، ج 18، الباب 12 من أبواب القصاص في النفس الحديث 9

[ 570 ]

ومن نبز (1) مسلما بما يكرهه أو عابه أو عيره شيئا من بلاء الله أو أظهر عليه ما خفى منه أو من قبيح أو اغتابه أو بهته، عزر، والغيبة أن يذكر ما فيه، والبهت بما ليس فيه. ومن جحد محمدا " صلى الله عليه وآله وسلم " نبوته أو جحد فرضا أو حظرا أو إباحة لما علم من دينه ضرورة وجوبه أو حظره أو إباحته، فهو مرتد. ومن قال لا أدري أهو صادق أم لا، قتل إلا أن يقر به (3). ومن ادعى النبوة وجب قتله. " تم كتاب الحدود "

(1) بنز فلانا بكذا: لقبه به وهو شائع في الألقاب المستهجنة (2) لعل معناه: إلا أن يقر القائل على شكه ودينه كاليهودي والنصراني الذميين، فهما يقران على دينهما من جانب الحكومة الاسلامية

[ 571 ]

(كتاب الجنايات) القتل ثلاثة أنواع: عمد وخطاء، وموصوف بهما. 1 - فالعمد: أن يعمد في فعله وقصده بآلة تقتل غالبا كالسكين، والسيف، والحجر الثقيل، وعصا ولم يقلع عنه حتى مات، أو سم أو خنق، أو منع طعام أو شراب.
2 - والخطاء: أن لا يقصد القتل بفعله ولا بنيته، مثل أن يرمي طائرا فيصيب انسانا، أو انسانا فيصيب غيره.
3 - وعمد الخطاء، أو خطأ العمد: أن يقصد الفعل لا القتل، مثل أن يقصد الطبيب انسانا فيموت، أو يؤدب المعلم الصبي بعصا خفيفة فيموت. والجراح في القسمة كالقتل. ويجب في العمد: القود (1). أو يرضي أولياء الدم بالدية، أو أقل منها، أو أكثر، ويرضى القاتل، فإن لم يرض فليس عليه سوى القود. فإن هرب قاتل العمد أو مات أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فمن الأقرب فالأقرب ممن يرث ديته، ويحبس مفلت (2) من يقاد من يد ولي القود قهرا حتى يحضره، فإن مات هاربا الزم المحبوس بالدية.

(1) القود: هو القصاص (2) فلت الشيئ وأفلته: أطلقه وخلصه

[ 572 ]

وتستأدى دية العمد في ستة وهي: مأة من فحول الإبل المسان (1) أو ألف كبش أو ألف شاة أو مائتا بقرة مسنة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مأتا حلة، والحلة ثوبان ازار ورداء. وحد توبته أن يندم، ويعزم على أن لا يعود، ويعتد (2) نفسه للقود. فإن رضي منه بالدية، أو عفى عنه، كفر بصوم شهرين متتابعين وعتق نسمة واطعام ستين مسكينا لكل منهم مد وهو تائب. وموجبه (3) القود، إذا وقع ظلما من البالغ العاقل، رجلا كان أو امرأة، ومكافيا، فلا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبد، ولا والد بولده وكما لا يقتل هؤلاء بهؤلاء لا يقتص لهم منهم بالجرح، ويجب التأديب والدية. ويقاد المرأة بالرجل بلا رد، والرجل بالمرأة بعد رد النصف الدية عليه. ولا دية وقود بقتل الحربي. وإن اعتاد قتل أهل الذمة، أو العبيد، أقيد لهم بعد أن يرد الذمي عليه ستمأة دينار، وسيد العبد تمام دية الحر. والقود بضرب العنق وأن كان القاتل قد قتل بغيره. وإذا كان في الجرح تغرير (4) بالنفس أو كان مما يبرأ فليس فيه قصاص وإن عمده، ويجب فيه الدية. والخطاء: لاقصاص فيه.

(1) المسان: جمع مسنة وهي من الإبل ما دخل في السادسة وتسمى الثنية أيضا فإن دخلت في السابعة فهي الرباع والرباعية فإن دخلت في الثامنة فهي السديس بكسر الدال فإن دخلت في التاسعة فهي بازل أي طلع نا به فإن دخلت في العاشرة فهي بازل عام ثم بازل عامين (راجع الجواهر، ج 43، ص 5) (2) يعتد: أي يعد ومعناها: يهيا وفي بعض النسخ " يقيد " ومعناها قريب من الأول (3) مبني للمفعول ومرجع الضمير هو " العمد ".
(4) أي ضرر بالنفس ومظنة لهلاكها.

[ 573 ]

ودية النفس، والموضحة (1) فصاعدا فيه على عاقلة الجاني وهم عصبته: آبائه وأبنائه ومن يفرع عنهما من الذكور والعقلاء ولا تدخل الأم ولا خاص قرابتها في ذلك. فإن لم تكن عاقلة فمولى النعمة (2) فإن لم يكن فمولى ضمان الجريرة، فال لم يكن للعاقلة مال، وكال للقاتل، أخذت من ماله. فإن لم يكن فمن بيت المال. ولا يرجع العاقلة بها على الجاني، ولا يدخل معهم. وتستأدى في ثلاث سنين أثلاثا، وهي مأة من الإبل أرباع أو أخماس (3) عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلثون حقة، وثلثون بنت لبون. أو خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون ومثلها حقة ومثلها جذعة. وقيل عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون ومثلها حقة ومثلها جذعة (4) أو ألف شاة إلى سائر ما ذكرنا في العمد. وأما شبيه العمد: فلا قود فيه، وفيه الدية في مال الجاني: من الإبل: أربعون بين ثنية إلى بازل عامها (5)، وثلثون حقة، وثلثون بنت لبون، أو ألف شاة إلى سائر ما تقدم. وقيل، ثلث وثلاثون حقة، ومثلها جذعة، واربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة

(1) سيأتي معناها.
(2) وهو من عتقه.
(3) الأرباع إشارة إلى أن أقسام الإبل أربعة كما في كلام المصنف والأخماس إشارة إلى أنها خمسة كما في المبسوط (ج 7 ص 115) قال الشيخ: أما الديات فتنقسم ثلاثة أقسام. الثانية مخففة. عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكرا وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة.
(4) الظاهر سقوط " ومثلها ابن لبون " وإلا لم يكمل مأة والشاهد عليه كلام الشيخ في المبسوط كما مر.
(5) سبق معناها آنفا.

[ 574 ]

الفحل، وقيل: ثلاث وثلاثون بنت لبون، ومثلها حقة، واربع وثلاثون خلفة أي حوامل. فإن لم بكن له مال، سعى فيها، فإن مات أو هرب فعلى الأقرب فالأقرب ممن يرث ديته، فإن لم يكن فبيت المال. وقيل: يستأدى في سنتين. هذه دية الحر المسلم ومن بحكمه، ودية المرأة، نصف ذلك. فإن قتل في شهر حرام والأشهر الحرام: ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم، ورجب أو في الحرم عمدا ورضوا بالدية، أو خطأ فدية وثلث. وكفارة الخطأ وعمد الخطأ سواء وقد بيناها في الصوم ولكل مسكين مد. وإن قتل في شهر حرام خطأ صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم وإن دخل فيها العيد والتشريق على المنقول (1). وإن جنى في الحرم اقتص منه فيه: وإن جنى في غيره فلجأ إليه لم يطعم، ولم يسق، ولم يبايع، ولم يكلم حتى يخرج فيقتص منه. فإن قتل إنسان خطأ، ولا ولي له، فالدية لبيت المال، دون العفو. ولا تعاقل بين أهل الذمة ويجب الدية إن قتلوا خطأ في أموالهم، فإن لم يكن لهم مال فعلى الإمام لأنهم يؤدون الجزية إليه، كالعبيد. والقصاص يجري بين أم الولد والأمة، وقد بينا فيما مضى حكم جناية أم الولد والمدبر والمكاتب والجناية عليهم. وإذا عفى الولي أو رضي بالدية سقط القود، فإن قتله الولي بعد ذلك أقيد به أو اقتص منه (2). ولاحظ للزوجين في القود، فإن رضي اولياؤه بالدية فلهما سهمهما منها.

(1) الوسائل، ج 19، الباب 3 من أبواب ديات النفس، الحديث 4.
(2) القود في الجناية على النفس والاقتصاص في الجناية على ما دون النفس.

[ 575 ]

ويرث الدية من يرث المال سوى الأخوة والأخوات للأم ومن يتقرب بهما. وإذا كان ولي الدم في العمد طفلا أو معتوها، لم يقتص الولي (1) وحبس الجاني حتى يفيق وبلغ الصبي. وإن كان له وليان بالغ وطفل، ورضي البالغ الجاني على مال بحصته جاز، وللصبي إذا بلغ القتل بعد رد قسط البالغ من الدية، فإن عفى البالغ فكذلك. ويقتص للأم من ولدها، وله منها. فإن قتل أباه خطأ فالدية على العاقلة و يحرمها الإبن. فإن قتله أبوه خطأ فالدية على عاقلته لورثة المقتول سواه، فإن لم يكن له وارث غيره فلا دية له على العاقلة، فإن قتله عمدا أو شبهة فالدية في مال الأب لورثة المقتول، فإن لم يكن له ورثة غيره فالدية عليه لبيت المال. فإن كان لأبوين ولدان، قتل أحدهما أباه والآخر أمه، فلقاتل الأب القصاص من قاتل الأم وارثها، ولقاتل الأم القصاص من قاتل الأب و أرثه. وعمد الصبي، والمجنون وخطأهما سواء، وروي (2) في الأعمى كذلك. و تكون الدية على العاقلة مخففة (3). فإن قتلا من ارادهما فدمه هدر. فإن قتل العاقل مجنونا أراده فلا شيئي عليه وديته من بيت المال، فإن لم يرده وتعمده فعليه الدية ولاقود، فإن قتله خطأ فعلى عاقلته فإن لم يكن فعلى بيت المال. و روي (4) فيمن ضرب غيره فسالت عيناه وقام المضروب فقتل ضاربه: أن قود على الضارب لعماه، والدية على عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله في ثلاث سنين ودية عينيه من تركة المقتول.

(1) أي ولي الطفل أو المعتوه.
(2) الوسائل، ج 19، الباب 35 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1 (3) تخفيف الدية يكون من ثلاثة أوجه: السن والصفة ومدة الاستيفاء وهو في الخطأ كما أن التغليظ كذلك وهو في العمد (راجع المبسوط، ج 7، ص 115).
(4) الوسائل، ج 19، الباب 10 من أبواب العاملة، الحديث 1.

[ 576 ]

ويفنى قاتل ولده وعبده عمدا عن مسقطي رؤسهما ويضربان ضربا شديدا. وإن عذب السيد عبده حتى مات ضرب مأة سوط. وإن قتل العاقل صبيا أقيد به. فإن كان للمقتول وليان فاختار أحدهما الدية والآخر القود، رد طالب القود على شريكه حصته من الدية واقتص، وإن عفى أحدهما رد سهم العافي على القاتل وقتله. وروي (1) إذا عفى واحد من الاولياء عن الدم سقط القود، واعطى من لم يعف، حقه من الدية. ويصح توبة القاتل سواء قتل المؤمن لإيمانه أو لغرض آخر. والكفارة في قتل المسلم ومن هو بحكمه دون الكافر، ولا كفارة على صبي ولا مجنون. ويقسم الإمام الدية على العاقلة بحسب ما يرى من غني أو دونه ويعتبر ذلك عند حؤول الحول (2) ولا يلزم الفقير شيئ، فإن مات عند الحول موسرا فمن تركته، والقريب والبعيد فيها سواء، وقيل: يقدم الأولى فالأولى. ودية اليهودي و النصراني والمجوسي والجنى أيضا في ثلاث سنين كالكاملة. ولو قتل الأب ولده في المحاربة قتل حدا. وإذا قتل العبد حرا عمدا فلورثته قتله أو استرقاقه، فإن فداه المولى بالأرش ورضي بذلك الولي جاز. فإن قتله خطأ فله استرقاقه لا قتله، فإن فداه المولى بأرش الجناية جاز. وإن جرحه خطأ بما يحيط بقيمته أخذه، أو بعضه إن لم يحط بقيمته، باع بقيمته فيأخذ المجني عليه الأرش والباقي مولاه إن لم يفده بالأرش، وإن كان عمدا اقتص منه. فإن قتل العبد سيده قتل به، وإن قتله خطأ لم يكن عليه شئ غير الكفارة.

(1) الوسائل، ج 19، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1 و 2 و 3 (2) حوؤل الحول: أي بلوغه.

[ 577 ]

وروي (1) في الصبي إذا بلغ عشر سنين، أو خمسة أشبار اقتص منه وأقيمت عليه الحدود التامة. ومن قتل وعليه دين لم يقتص الولي حتى يرضى أصحاب الدين، وأصحاب الدين هم خصماء القاتل، وإن اقتص الولي أو عفى أو أخذ الدية ضمن الدين. * * * " ثبوت الجناية " ويثبت القتل والجراح بشاهدين عدلين. أو إقرار من حر بالغ عاقل مختار مرتين. فإن لم يحصلا وليس هناك لوث (2) حلف المدعى عليه يمينا واحدة. وإن كان لوث - وهو قوة تهمة - حلف الولي " المدعي قتل العمد " خمسين يمينا، وقتل الخطأ نصفها، وفي السمع والبصر وشلل اليدين والرجلين وقطع الأعضاء والجروح - إن بلغت الدية كاملة - ستة أقسام (3) في العمد والخطاء. وما نقص عنها بالحساب، وإذا حلفوا قضى لهم بالقصاص في ما يوجبه، وبالمال في ما يوجب المال. وإن نكل حلف المدعى عليه مثل ذلك وبرئ فإن نكل لزمه الحق وإذا لم يكن للولي في هذه المواضع من قومه من يحلف معه العدد، ضوعفت عليه الايمان. وقال بعض أصحابنا: تثبت الجناية الموجبة للمال بشاهد أو امرأتين مع يمين المدعي، وبشاهد وامرأتين وتثبت العمد بشاهد وامرأتين وتجب بهم الدية لا القود وروي (4): في امرأة واحدة شهدت بجناية، قبولها في ربع الأرش.

(1) الوسائل ج 19 الباب 11 من أبواب العاقلة الحديث 4 وهذا في الاقتصاص ممن كان على خمسة أشبار وأما إقامة الحدود عليه فلم نظفر عاجلا على رواية نعم حملها الشيخ على أنه يقتل حدا لاقودا وأما الصبي البالغ لعشر سنين فعليه ورواية مقطوعة ومرسلة لاحظ الجواهر ج 2 ص 180.
(2) قد سبق معناه.
(3) أي ستة إيمان والأقسام جمع القسم بفتح السين.
(4) الوسائل، ج 18، الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 33

[ 578 ]

وروى (1) السكوني عن جعفر عن آبائه عن علي " صلوات الله عليهم أجمعين " أنه كان يحبس المتهم بالقتل ستة أيام، فإن لم تثبت عليه خلى سبيله، فإن مات ولي الدم قام وارثه مقامه. وإذا قتل إنسان فأقر رجل بقتله خطأ وآخر بقتله عمدا، فبقول أيهما أخذ الولي جاز ولم يكن له على الآخر سبيل. وإن شهد شاهدان على شخص: أنه قتل شخصا عمدا، وأقر آخر، أنه قتله عمدا فبرئ المشهود عليه من قتله، فإن أراد الولي قتل المقر قتله، ولا سبيل له على المشهود عليه ولا لورثة المقر على ورثة المشهود عليه. وإن أراد قتل المشهود عليه قتله، ولا سبيل له على المقر، ويؤدي المقر إلى ورثة المشهود عليه نصف الدية. وإن أراد قتلهما معا - فله - ويرد نصف الدية على ورثة المشهود عليه. وله أخذ الدية منهما نصفين. وإن أقر شخص بقتله عمدا وأقر آخر بقتله دونه، ورجع الأول خلى عنهما وودى (2) المقتول من بيت المال. وإذا كان للقاتل المسلم خطأ مسلمون وكفار، عقل عنه المسلمون خاصة فإن قتلت امرأتان رجلا قتلتا به ويقتص للكفار بعضهم من بعض. وإذا شهد شاهدان. أن زيدا قتل جعفرا عمدا أو خطأ، أو شبهه (3) وشاهدان أن عمرا قتله كذلك، فبعض أصحابنا أبطل القود في العمد وأوجب الدية عليهما نصفين في الكل، وبعض أصحابنا جعل الحكم على واحد إذا طالب بمضمون شهادته الولي.

(1) الوسائل، ج 19، الباب 12 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1 إلا أن فيها " أن النبي صلى الله عليه وآله ".
(2) ودى بصيغة المجهول: أي أعطى ديته.
(3) في بعض النسخ " أو شبهة "

[ 579 ]

والاثنان فصاعدا إذا قتلوا واحدا عمدا قتلوا به، بعد أن يرد عليهم ما فضل عن ديته بينهم سواء، فإن لم يرد (1) فإنما له قتل واحد منهم فإن قتل الولي واحدا رد من بقي عليه حصتهم من الدية، وكذلك القطع والجراح، ويتولى الإمام أدبهم وحبسهم وإن كان خطأ فالدية على عواقلهم بالسوية. وإن قتل الواحد جماعة، أو جرحهم عمدا، جرح أو قتل بهم جميعا. فإن بادر شخص منهم فقتله فلا حق للباقين. فإن قتل ثلاث نسوة فصاعدا رجلا قتلن به بعد رد الفاضل عن ديته على أوليائهن بالسوية، فإن قتلته خطأ فدية واحدة على عاقلتهن. فإن قتل رجل وامرأة رجلا فلوليه قتلهما ويؤدي إلى الرجل خمس مأة، فإن قتلوها أخذوا من الرجل نصف ديته فإن قتلوا الرجل أدت المرأة إلى وليه نصف ديتها (2) فإن رضي بالدية فالدية عليهما سواء، وإن كان خطأ فالدية على عاقلتهما نصفين. فإن أمسكن واحد وقتله آخر ونظر لهما ثالث، قتل القاتل، وحبس الممسك عمره بعد ضرب جنبيه وضرب كل عام خمسين جلدة، وسملت (3) عينا الناظر. فإن قتلت امرأة وعبد حرا فللولي قتلهما ويرد ما زاد على خمسه مائة على مولى العبد إن زادت قيمته عليها، فإن نقصت عنها أو ساوتها فلا رد، فإن قتلوها و استرقوا العبد فلهم، فإن زادت قيمته عى نصف الدية ردوا الزيادة واسترقوه. فإن قتل المماليك حرا عمدا قتلوا به، فإن زادت قيمتهم على الدية ردت على مواليهم.

(1) في بعض النسخ " لم يؤد " (2) والمشهور نصف ديته بل لا خلاف فيه إلا من النهاية (ص 745) (راجع الجواهر، ج 42، ص 73) (3) سملت: فقأت.

[ 580 ]

فإن قتل جماعة أحرار عبدا فعليهم قيمته. فإن قتل مملوك وحر وحرة ومكاتب - أدى نصف كتابته -، حرا، فعلى الحر ربع الدية، وعلى الحرة مثله، والعبد يؤخذ برمته (1) ولا يغرم سيده إلا أن يختار الأداء عنه، وعلى المكاتب الثمن من ماله، وعلى من كاتبه الثمن، رواه (2) أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. وعلى كل واحد من المشتركين في القتل الكافرة، وعلى الواحد كفارات بعدد من قتل، فإن تعذر بعض الكفارات فإلى أن يجد. والعبد يكفر ويصوم شهرين فإن قتل جماعة كفر بحسبهم، وإن فعله خطأ فعلي عاقلته ديتهم جميعا. فإن قتل مملوك أو جرح حرين دفعة كان بينهما، فإن فعل بواحد بعد الآخر، فروى (3) أنه للآخر (4)، وروي أنه بينهما إلا أن يحكم الحاكم للأول، فإن فعل كان للآخر (5)، فإن قتل السيد عبده عمدا غرم قيمته لبيت المال، وإن قتل مملوكه، مملوكه عمدا، فإن شاء السيد عفى، وإن شاء اقتص. فإن جنى العبد وعليه دين، قدمت الجناية على الدين. فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله أقيد سيده، لأنه كآلته، وخلد العبد السجن، وروي (6) بالعكس، وإن اعتاد ذلك فللامام قتله. فإن أمر الحر مثله بالقتل، فالقود

(1) رمته بضم الراء: جملته وكله.
(2) الوسائل، ج 19، الباب 12 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2 والسند مطابق لما في التهذيب.
(3) الوسائل، ج 19، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.
(4) أي للأخير (5) الوسائل، ج 19، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.
(6) الوسائل، ج 19، الباب 14 من أبواب قصاص النفس، الحديث 4.

[ 581 ]

على القاتل وإن أكرهه على ذلك. وإذا قتلت المرأة خطأ فعلى عاقلتها، ودية العمد وشبه الخطأ في مالها كالرجل ويستوي الرجل والمرأة في القصاص وديات الأعضاء والجراح إلى ثلث الدية، فيصير على النصف في الدية، ولا يقتص من الرجل حتى يرد النصف، وإن فقأ عينها لم يقتص منه حتى يرد ربع الدية، ولو قطع منها ثلاث أصابع لاقتصت منه فإن قطع منها أربعا أدت مأتين لم اقتصت. وإذا قتل الذمي مسلما خطأ فالدية في ماله، فإن لم يكن فعلى الإمام. فإن قتله عمدا فاسلم فلولي الدم قتله أو العفو، فإن لم يسلم فله القتل أو العفو أو الاسترقاق وأخذ ماله. فإن قتله المسلم لم يقد به إلا أن يكون معتادا لذلك كما ذكرناه، وإذا قتله الحر عبدا فكذلك. وإن لم يعتدهما فدية الذمي ثمانون دينارا والمرأة نصفها، وقيمة الرقيق - فإن زادت على دية الحر ردت إليها، فإن اختلفا في قيمته يوم قتله ولا بينة فاليمين على القاتل، فإن ردها (1) على المولى جاز -، ودية الأمة قيمتها ما لم يتجاوز دية الحرة. ويعاقب قاتل الذمي والعبد بما يرتدع به. ويقتص للعبيد بعضهم من بعض إلا أن يرضى الموالي بالأرش، فإن قتل مكاتب (2) لم يؤد شيئا أو مشروط عليه وإن أدى بعضها فكالمملوك، فإن كان مطلقا وأدى شيئا فعلى مولاه بقدر الرق وعلى بيت المال الباقي، فإن قتله حر فعليه من دية الحر بحساب الحرية والباقي منه من قيمة المملوك. وفي قطع أعضاء العبيد بحساب قيمتهم نسبة إلى دية الحر، فإن قطع يده

(1) ردها: رد اليمين.
(2) في أكثر النسخ " مكاتبا " بالنصب والظاهر أنه حال من فاعل قتل وكذا " مشروطا عليه ".

[ 582 ]

فعليه نصف قيمته، وفي يديه جميع القيمة، ويكون السيد في ما يوجب القيمة مخيرا بين تسليمه إلى الجاني وأخذ قيمته وبين إمساكه ولا شيئ له، فإن جنى عليه اثنان بما يوجب القيمة أخذها منهما فقط، ولا تتجاوز بقيمته في جميع ذلك دية الحر والحرة وإذا قتل عبد حرا خطأ - عفا عتقه مالكه، جاز عتقه - وضمن دية المقتول. وإذا جرح المسلم الحربي فاسلم ومات منه فلا قود ولا دية. فإن جرح ذميا، فاسلم - أو عبدا فعتق - وماتا فلا قود ويجب دية الحر المسلم فإن جرح مسلما فارتد. ثم مات فلا قود ويجب القصاص بالجرح للولي المسلم فإن رمى عبدا أو حربيا فاسلم هذا واعتق ذاك ثم أصابهما فلا قود، ويجب دية مسلم حر. ومن مات في زحام كيوم جمعة أو عيد وشبه - لم يعرف قاتله فديته من بيت المال، فإن لم يكن له ولي فلا دية له، وكذلك القتيل في الفلاة وفي فزعة (1) ليلا، وفي سوق أو معسكر، وما أخطأت القضاة في دم أو قطع، كل ذلك في بيت المال. ومن قتله القصاص، أو الحد، أو أراد انسانا على نفسه أو أهله أو ماله، أو أراد امرأة أو غلاما لفجور بهما، أو اطلع في دار قوم بلا إذن فزجروه فلم ينزجر فرموه ففقئوا عينه أو قتلوه، ومن بدأ (2) فاعتدى عليه. ومن حذر المجتاز، ومن دخل دار قوم بلا إذن فعقره كلبهم، أو وقع في بئرهم، أو دخل بإذنهم ولا يتهمون عليه فكل ذلك هدر. ومن وجد في دار قوم أو قبيلتهم أو محلتهم، أو بين قريتين، أو مقطعا وقلبه وصدره في موضع ولم يتهم وليه أحدا منهم ودى (3) من بيت المال، فإن كانوا متهمين حلف ولي الدم قسامة كما قدمناه وحكم له. فإن لم يحلف وحلف المدعي

(1) الفزعة: الفتنة.
(2) في الاعتداء.
(3) أي أدى ديته

[ 583 ]

عليه فالدية على بيت المال، ودية الموجود بين القريتين على أهل أقربهما إليه، فإن تساويا فعليهما. ودية المقطع على أهل قرية وجد فيها قلبه وصدره، إلا أن يتهم آخرون، فيحكم بالقسامة عند فقد البينة. * * * (أحكام موجبات الضمان وما لا ضمان فيه) ومن دخل على امرئة ليسرق متاعها فزنا بها قهرا وقتل ولدها ثم ذهب ليخرج بالمتاع، فقتلته، ضمن مواليه دم الغلام بالدية، وأخذ من تركة السارق أربعة آلاف درهم لغصبها على فرجها، ودمه هدر لأنه سارق. ومن تزوج امرأة فأدخلت صديقا لها البيت، فدخل الزوج فثار الصديق فقتله الزوج وقتلته به، ضمنت المرأة دية الصديق وقتلت بالزوج. رواهما (1) عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام. وإذا أعنف (2) أحد الزوجين على صاحبه وهما متهمان الزما الدية. والظئر إن ظائرت للفقر فنامت على الصبي فمات فالدية على عاقلتها. وإن ظائرت للعز والفخر ففي مالها ومن نام على غيره فقتله ففي ماله. وإذا أتت الظئر بالولد، فأنكره أهله، فليس لهم ذلك، فإن الظئر مأمونة فإن ثبت أنه غيره فعليها إحضاره أو إحضار من يشتبه أمره، وإلا فعليها ديته. فإن سلمته إلى غيرها (3) بغير إذنهم فلم يعرف له خبرا فعليها ديته. ومن طرق انسانا فأخرجه من منزله ليلا فهو ضامن له، إلا أن يقيم البينة برجوعه إلى منزله، فإن لم يقم بينة بذلك ضمن ديته، فإن وجد قتيلا فادعى الولي أنه قتله

(1) الوسائل، ج 19، الباب 23 من أبواب قصاص النفس، الحديث 2 و 3 (2) أعنف: أخذ بشدة.
(3) في بعض النسخ " إلى غيره " أي غير أهله.

[ 584 ]

وأقام قسامة فله قتله، وإن ادعى مخرجه أن غيره قتله وأقام بينة الزم ذلك الغير، وإن لم يقم بينة ولم يدعوا أنه قتله فعليه الدية ومن حمل عبدا له صغيرا على دابة، فجنت جناية فعلى السيد. وروى (1) محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن عبد وس الخلنجي عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حمل غلاما يتيما على فرس استأجره بأجرة وذلك معيشة ذلك الغلام، قد يعرف ذلك عصبته، فأجراه في الحلبة فنطح الفرس رجلا فقتله، على من ديته؟ قال: على صاحب الفرس. قلت: أرأيت أن الفرس طرح الغلام فقتله. قال ليس على صاحب الفرس شيئ. ومن طفر (2) على غيره من علو عمدا فقتله، أقيد منه، وإن مات هو فهو هدر. وإن أسقطته الريح فماتا أو مات أحدهما فلا شيئ عليهما. فإن دفعه دافع فمات الأسفل فديته على المدفوع ويرجع المدفوع بها على الدافع على الرواية (3) فإن أصاب المدفوع شئ فعلى دافعه. ومن غشيت دابته انسانا فزجرها عن نفسه فجنت على راكبها فلا شيئ عليه. وعلى راكب الدابة في الطريق ضمان ما يصيب بيديها ورأسها من نفس وطرف ومال، ولا يضمن ما جنت برجليها إلا أن يضربها أو يقف بها في الطريق والأرش على الراكبين بالسوية وعلى السائق ضمان ما جنته بأربعها فإن حصل راكب وسائق وقائد، فعلى الراكب والقائد ما جنت بيديها وعلى السائق ما جنت برجليها. وإن آجر دابة راكبا فركبها وصاحبها يراعيها، فما أصابته بالاربع فعليه

(1) الوسائل، ج 19، الباب 16 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2، والسند والمتن مطابقان للوافي.
(2) طفر: وثب في ارتفاع.
(3) الوسائل، ج 19، الباب 5 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2.

[ 585 ]

وإن لم يكن معها فعلى الراكب ما ذكرنا. فإن رمت بالراكب لم يضمن صاحبها، إلا أن يكون قد نفر بها. ومن نفر براكب فعقره (1)، أو عضت دابته غيره أو فزع رجلا على جدار (2) فخر، يضمن ذلك. وما يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه. ومن حمل متاعا على رأسه بأجرة فكسره، أو أصاب شخصا به، فعليه ضمان ذلك إلا أن يدفعه غيره، فيضمن الدافع. وإذا قتل صحيح العقل غيره ثم جن، قتل. ومن أحدث في الطريق أو ملك غيره بغير إذنه حدثا، فتلف بسببه نفس أو طرف أو مال أو أخرج وتدا أو كنيفا أو بئرا أو روشنا أو ميرابا، فعليه ضمان ذلك في ماله. ومن وضع شيئا في الطريق فاجتاز الراكب فنفرت دابته منه، أو وضع حجرا أو سكينا فيها ضمن الجناية. ومن تعمد إحراق مال أو نفس، ضمن المال وأقيد بالنفس. فإن أضرمها في ملكه أو ما استأجره على وجه لا يتعدى، فحملتها الريح، فأحرقت مالا أو نفسا لم يضمن. وإذا علم صاحب البعير بإغتلامه (3) ولم يحفظه مع تمكنه ضمن جنايته. ومن دخلت دابته دار غيره فجنت على دابته ضمن صاحبها، وإن جنت المدخول عليها على الداخلة لم تضمن صاحبها.

(1) عقره: جرحه.
(2) الجار والمجرور صفته ل‍ " رجلا ".
(3) اغتلم البعير: إذا هاج من شدة شهوة الضراب.

[ 586 ]

ومن أفلتت (1) دابته، فجنت على نفس أو مال، لم يضمن. ومن أتى امرأة في دبرها، فالح عليها فماتت، فعليه ديتها. والطبيب إذا عالج عاقلا بالغا أو طفلا بما حصل فيه تلفهما أو تلف عضو لهما وشبهه، ضمن، إلا أن يكون أخذ البرائة من العاقل أو ولي الطفل. فإن جهل المرض. أو الدواء، أوامر بفعل شيئ ففعل غيره، ضمن. ومن استؤجر للختان فقطع الحشفة ضمن. وإن تبيطر (2) وأخذ البرائة من صاحب الدابة فلا ضمان، وإن لا يأخذها يضمن. وجرح العجماء جبار.
(3) والبئر جبار. والمعدن جبار. وروى (4) الاصبغ بن نباتة قال قضي أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية فنخستها (5) جارية أخرى فقمصت (6) المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، ديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة. وروي (7) أنه قضي بثلث على الناخسة، وثلث على المنخوسة، وأسقط

(1) أفلت: أطلق وخلص، يستعمل لازما ومتعديا.
(2) البيطار: من عالج البهائم.
(3) العجماء: بهيمة الانعام والجبار كغراب: الهدر، يقال ذهب دمه جبارا أي لا قود له ولا دية.
(4) الوسائل، ج 19، الباب 7 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.
(5) نخس الدابة: غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه فهاجت.
(6) قمص الفرس وغيره: رفع يديه معا وطرحهما معا وعجن برجليه.
(7) الوسائل، ج 19، الباب 7 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2.

[ 587 ]

الثلث للعب. وعندي لا تنافي بينهما، لأن ديتهما ثلثان، وهما نصفان عليهما. وروى (1) محمد بن قيس عن أبي جعفر عن أبيه صلوات الله عليهم أجمعين قال: قضى في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث، واستمسك الثالث بالرابع: أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله لأهل الثاني ثلث الدية، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة وبالاسناد (2) أنه قضى في أربعة شربوا، فسكروا، فأخذوا السلاح فاقتتلوا، فقتل اثنان، وجرح اثنان: فضرب كل واحد من المجروحين ثمانين جلدة، وقضى: دية المقتولين على المجروحين، وأمر أن يقاس جراح المجروحين، فيرفع من الدية، وإن مات واحد من المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيئ. وروى (3) السكوني عن جعفر عليه السلام قال: رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام غلمان كانوا يلعبون في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين: أنهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة: أنهم غرقوه، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الإثنين وخمسين على الثلاثة. وعن (4) أبي جعفر عليه السلام في شخصين قطعا يد شخص: أن شاء قطعهما وأدى إليهما دية يد، أو قطع يد واحد وأدى الآخر على شريكه نصف دية اليد. وروى (5) أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى على عليه السلام في حائط أشرك

(1) الوسائل، ج 19، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 2.
(2) الوسائل، ج 19، الباب 1 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.
(3) الوسائل، ج 19، الباب 2 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.
(4) الوسائل، ج 19، الباب 5 2 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.
(5) الوسائل، ج 19، الباب 3 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.

[ 588 ]

في هدمه ثلاث نفر، فوقع على واحد منهم فمات: فضمن الباقين ديته لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه. وقال بعض أصحابنا: إنما يجب عليهم ثلثا ديته، لأنه مات من فعله وفعلهما فبطل ما قابل فعله. وقال بعضهم: ليس في هذا إلا التسليم. وإذا وقع شخص في بئر فسقط فوقه آخر: فمات الأول، فالثاني قاتله. وإن مات الثاني، فدمه هدر. فإن ماتا معا، فعلى ذلك، فإن كانوا ثلاثة فمات الأول فهما قاتلاه سواء، وإن مات الثاني وحده فالثالث قاتله دون الأول، فإن مات الثالث وحده فهو هدر، فإن ماتوا جميعا فعلى ذلك. فإذا قتل نفسان نفسا ولا قود على أحدهما كأب شارك أجنبيا في قتل ولده عمدا قتل الأجنبي ورد عليه نصف الدية. وإن اجتمع عامد وخاطئ على قتل، سقط القود، ووجب نصف الدية في مال العامد، ونصفها على عاقلة الخاطئ وقيل: يقتل العامد، ويرد عليه نصف الدية. فإن قتل شخص، الزاني المحصن والمرتد لم يقد، بخلاف القاتل إذا قتله غير الولي ومن قتل رجلا، فادعى: أنه وجده في منزله مع امرأته، أقيد به، إلا أن يأتي بأربعة شهداء. تم كتاب الجنايات:

[ 589 ]

" كتاب الديات " دية الحر المسلم والحرة المسلمة قد بيناها (1). ودية الحر الذمي. ثمانون دينارا، والذمية نصفها. ودية العبد والأمة قيمتهما. فإن زادت على دية الحر والحرة، ردت إليها. وروي (2) أن دية ولد الزنا كدية الذمي. ودية الخنثى المشكل نصف دية الرجل وصف دية المرأة وتقاد الخنثى بالرجل، ولا يقال الرجل بالخنثى، حتى يرد الفضل. ودية عبيد أهل الذمة قيمتهم، ما لم تزد على دية مواليهم. * * * (ديات الأعضاء والمنافع): وكل ما في الانسان منه عضوان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها. ومن العبد والأمة قيمتهما أو نصفهما. ومن الذمي والذمية ديتهما أو نصفهما. فالحر أصل للعبد في ما نص فيه على مقدر. وما لم يقدر فيه شئ قوم فيه الحر (لو كان عبدا) ونسب النقصان بالحر المشاع إلى ديته إلا البيضتين (3): ففي اليسرى

(1) في كتاب الجنايات.
(2) الوسائل، ج 19، الباب 15 من أبواب ديات النفس، الحديث 3.
(3) في بعض النسخ " الخصيتين " بدل " البيضتين ".

[ 590 ]

ثلثا الدية، لأن الولد منها. وفي اليمنى الثلث، وقيل: بالسوية. والشفتين: ففي السفلى ستمأة، وفي العليا اربعمأة، على قول. وقيل: في السفلى الثلثان لإمساكها الطعام والشراب، وقبح شينها (1) وهو الأظهر. والحاجبين: ففيهما خمسمأة، وفي أحدهما نصفها. وإلا حلمتي ثدى الرجل: ففيها ربع الدية، وفي إحداهما ثمنها. * * * وما في الانسان منه واحد ففيه الدية، ومن الرقيق قيمته، ومن الذمي ديته. الأصابع: وما كان عشرا كأصابع اليدين ففي كل إصبع عشر الدية. وفي كل مفصل من أصابع اليدين ثلث ديتها، إلا الابهام، فإن لها مفصلين، فلكل منهما خمسون. وروي (2) أن دية الابهام في اليد والرجل ثلث ديتهما، ودية الأصابع الأربع ثلثاها. شفر العين: (3) وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين، وفي الأسفل نصفها. الشعر: وفي شعر رأس الرجل، والمرأة، واللحية، إذا لم تنبت، الدية كاملة. وإن نبت اللحية، ففيها ثلث الدية. ويؤجل شعر رأس سنة، فإن نبت، ففي شعر رأس الرجل حكومة، وفي شعر رأس المرأة مهر نسائها. * * *

(1) الشين: ضد الزينة.
(2) الوسائل، ج 19، الباب 12 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.
(3) شفر العين: حاشية جفنها، التي تنبت فيها أهداب العين.

[ 591 ]

(ديات المنافع) وفي السمع، والبصر، والشم، والكلام، والعقل، والبحح (1) الدية كاملة. وفي نقصان ضوء العين بحساب ذلك، فإن ادعاه في أحدهما، اعتبر مدى ما يبصر من أربعة جوانب بعد سد الأخرى، فإن تساوى صدق، وإن اختلف كذب، ثم يقاس الصحيحة، فما كان بينهما أخذ بحسابه بعد الايمان. فإن ادعاه فيهما قيستا إلى عيني مثله في السن والبلد، والزم ضاربه ما بينهما بعد الايمان. فإن ادعاه وهما صحيحتان مفتوحتان حلف ستة إيمان، وروي (2) اعتباره باستقبال عين الشمس بعينه، فإن غمضهما كذب، وإن فتحهما صدق. ويعتبر نقصان السمع من أحد الأذنين بضرب الجرس من أربعة جوانب وينظر مدى ما يسمع، فإن تساوى صدق، واستظهر عليه بالايمان، وإن اختلف كذب وفي دعوى ذهاب السمع كله، الايمان. فإن ادعى ذهاب الشم، اعتبر بتقريب الحراق (3) إلى أنفه، فإن دمعت عينه ونحى أنفه كذب، وإن لم يكن ذلك صدق، ويستظهر عليه بالايمان. * * * اللسان: وتعتبر الجناية على اللسان الصحيح بحروف المعجم، وهي تسعة وعشرون حرفا، منها: الهمزة والألف، فما لم يفصح به منها أخذ من الدية بحسابه. فإن ادعى أنه لا يفصح أصلا ولسانه صحيح فعليه القسامة، وروي (4) أنه يضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم اسود صدق، وإن خرج أحمر كذب.

(1) البحح: خشونة الصوت وغلظته.
(2) و (4) الوسائل ج 19، الباب 4 من أبواب ديات المنافع، الحديث 1.
(3) الحراق: ما أحرق.

[ 592 ]

الأسنان: وفي الأسنان كلها الدية كاملة. وفي السن: في مقاديم الفم (1) في كل سن خمسون دينارا وفي البواقي في كل سن خمسة وعشرون دينارا وفي بعض السن بالحساب. وروي (2) أن عليا عليه السلام: قضى ببعير في سن الصبي، قبل أن يثغر (3) والجملة ثمان وعشرون سنا. وليس في الزائدة شيئ إذا قلع الكل فإن قلعت وحدها ففيها ثلث دية الأصلية، وكذلك الحكم في الأصابع الزائدة. وفي سن السوداء ربع الدية الصحيحة، وروي (4) ثلثها. فإن ضربها، فاسودت، أو تصدعت (5)، ففيها ثلثا دية سقوطها، وينتظر بها سنة، فإن سقطت فعليه كمال ديتها. وسن الصبي إذا قلعت تنتظر، فإن نبتت فلا قصاص، وفيها حكومة. ولا يقاس عين ولا أذن في يوم غيم، وهواء وأرض غير مستوية في الضوء والاعتدال. العين: وفي العين الصحيحة فقط (6) ممن خلق كذلك، أو ذهبت عينه (7) بآفة من الله الدية كاملة، فإن فقأها شخص فقئت عينه وأخذ منه نصف الدية، فإن كانت قد أذهبها شخص ففيها نصف الدية. فإن فقأ عين صحيح قلعت عينه. فإن قلعها من خلق كذلك، أو ذهب بآفة من الله، لم يقتص منه حتى يرد عليه نصف الدية

(1) في بعض النسخ زيادة " وما قابلها ".
(2) الوسائل، ج 19، الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2 و 3.
(3) اثغر الغلام: سقطت اسنانه.
(4) الوسائل، ج 19، الباب 43 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2.
(5) تصدع الشيئ. تشقق.
(6) يعني في من صحت إحدى عينيه فقط.
(7) أي الأخرى.

[ 593 ]

وفي خسف العين القائمة الذاهبة ثلث دية الصحيحة، وروي (1) نصفها، وروي (2) ربعها. شحمة الأذن: وفي شحمة الأذن ثلث دية الأذن، وفي خرمها ثلث الثلث. الأنف: وفي استئصال الأنف الدية كاملة. وكذلك في مارنه، وفي بعضه بالحساب. وفي روثة الأنف - وهي الحاجز بين المنخرين - تستأصل خمس مأة دينار. وفي النافذة في الأنف ثلث ديته، فإن عولجت، فانسدت، فخمس ديته. فإن كانت في أحد المنخرين إلى الخيشوم - وهو الحاجز بين المنخرين - فانسدت، فمأة دينار عشر الدية -. وفي خشاش (3) الأنف في كل واحد ثلث الدية. الشفة: فإن انشقت الشفتان فبدت الأسنان ولم تبرأ، فثلث دية النفس. فإن التأمت فخمس دية النفس. وفي إحداهما بحساب ذلك، فإن صلحت فخمس ديتها. الظفر: وفي قطع الظفر ولم يخرج، أو خرج اسود، عشرة دنانير. فإن خرج ابيض فنصف الدية. الظهر: وفي كسر الظهر يصلح ثلث الدية، فإن لم ينزل في الجماع فكمال الدية. وكذلك في إحديدابه (4) أو صار بحيث لا يقدر على القعود. النخاع: وفي النخاع الدية كاملة. البعصوص والعجان: وفي كسر البعصوص والعجان (5) - فلم يملك حدثه -

(1) و (2) الوسائل، ج 19، الباب 29 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1 و 2.
(3) الخشاش بكسر الخاء المعجمة: عود صغير يجعل في انف البعير يشد به الزمام والمراد هنا محل الخشاش مجازا وفي بعض النسخ " الحشاش " بالمهلة وهو الجانب من كل شئ.
(4) أحد ودب الرجل: خرج ظهره ودخل صدره.
(5) البعصوص: عظم الورك وعن الراوندي عظم رقيق حول الدبر. والعجان: الاست وقيل ما بين المخرجين.

[ 594 ]

الدية كاملة. سلسل البول: وفي سلس البول، تدوم إلى الليل - فما زاد عليه - الدية كاملة فإن كان إلى الظهر فثلثا الدية. وإن كان إلى ضحوة (1) ثلثها، وعلى هذا. حشفة الذكر: وفي حشفة الذكر وحدها، أو في استئصاله، الدية كاملة. فرج المرأة وفي فرج المرئة، ديتها، فإن لم يؤدها إليها، قطع فرجه إن طلبت ذلك. فإن ضربها على بطنها فارتفع حيضها - وقد كان مستقيما - انتظر بها سنة، فإن رجع، وإلا حلفت وغرم ثلث ديتها. ثدى المرأة: وفي ثدييها ديتها، وفي أحدهما نصفها. * * * (في تعدد الجنايات) فإن ضرب رجلا فذهب سمعه، وبصره، ولسانه، وعقله وفرجه، وانقطع جماعه (2)، وهو حي، فست ديات. وإن فقأ عينه وقطع أنفه، وأذنه، ثم قتله أو ضربه ضربة فقطع عضوا منه، أو جرحه وضرب عنقه: اقتص منه ثم قتل. فإن جرحه، أو قطع عضوه، فمات، ضربت عنقه فقط. فإن ضرب رأسه فذهب عقله فالدية، فإن عاش فرجع عقله، فلا رجوع

(1) الضحاء والضحوة: ارتفاع النهار.
(2) قال المجلسي رحمه الله في المرأة: لعل المراد بذهاب الفرج ذهاب منفعة البول بالسلس أو أنه لا يستمسك غائطه ولا بوله ويحتمل أن يكون في اللسان ديتان، لذهاب منفعة الذوق والكلام معا فيكون قوله " وانقطع جماعه " عطف تفسير. فتتم الست (راجع إلى تعليقة الوسائل، ج 19، ص 280)

[ 595 ]

فيها، فإن مات بعد شهرين أو ثلاثة ردوا الدية، وقتلوه ما بينه وبين سنة، وليس لهم قتله بعد السنة ومضت الدية بما فيها. فإن أمه (1) فاذهب عقله فلا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإن مات إلى سنة أقيد به ضاربه، وإن بقي ولم يعد عقله فعلى ضاربه ديته في ماله لذهاب عقله، وليس في الشجة شيئ، لأن الضربة واحدة والزم أغلظ الجنايتين (2) ولو ضربه ضربتين فجنى جنايتين ألزمهما. إلا أن يموت فيهما فيقاد ضاربه، وكذلك ما زاد عليهما، فإن ضربه عشرا فجنين (3) جناية واحدة الزم تلك الجناية مهما كانت ما لم يكن فيها الموت وفي رواية السكوني أن عليا عليه السلام (4) قضى في من داس بطن إنسان حتى أحدث: أن يقتص له، أو يفتدى نفسه بثلث الدية. القلب: وفي القلب يرعد فيطير، الدية. * * * قاعدتان: وفي كل فتق ونافذة ثلث الدية. وفي كل قرحة في عضو لا يبرء ثلث دية العضو. وفي صدغ الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل، خمس مأة دينار ودونه بحسابه. وفي لسان الأخرس، وذكر العنين، ثلث الدية. وفي بعضه بحساب ذلك * * *

(1) أمه: أي جرحه في أم رأسه.
(2) راجع الوسائل، ج 19، الباب 7 من أبواب ديات المنافع، الحديث 1، والشجة: هي الجراحة الواردة على الرأس خاصة.
(3) جمع المؤنث من جنى، يجنى.
(4) الوسائل، ج 19، الباب 0 2 من أبواب القصاص الطرف، الحديث 1

[ 596 ]

قاعدتان في الشلل: وفي كل عضو ضرب، فشل ثلثا ديته. فإن قطع الاشل فالثلث. * * * فروع: ومن قطع يمنى شخص قطعت يمناه. فإن قطع يمنى شخص بعد قطعه، قطعت يساره. فإن لم يكن له يسار قطعت رجله. وكذلك الأربع (1) فإن لم يكن له يدان ولا رجلان وجبت عليه الدية. ويؤجل من ادعى أنه لا يبصر سنة، ثم يستحلف بعدها أنه لا يبصر ثم يعطى الدية. فإن أبصر بعد السنة فمن الله. ومن ادعى ذهاب سمعه بأسره، ترك حتى يشتغل نوما، ثم صاح به، فإن سمع قاس الحاكم برأيه. ويقيس نقص العضد والفخذ بالصحيحتين منهما. ويعرف نقص النفس بالساعات لأنه - طلوع الفجر - يكون في الشق الأيمن من الأنف، ثم بعد ساعة في الشق الأيسر، فتنظر ما بين نفسك وبينه ثم تحسب ثم تؤخذ بحساب ذلك منه. وفي أدرة الخصيتين - وهو انتفاخهما - أربع مأة دينار، فإن فحج (2) فلم يقدر على المشي، أو مشى مشيا لا ينتفع به فثمان مأة دينار. فإن قطع أيدى جماعة قطعت يداه بالأول فالأول. والرجل بالآخر، ولمن بعده بالدية وفي كسر عظم من عضو خمس دية العضو، وفي موضحته (3) ربع دية

(1) أي اليدان والرجلان.
(2) فحج في مشيته: تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه، ويمكن أن يكون بالجيمين المعجمتين كما في الوافى ومعناه: انفرج ما بين الرجلين عند المشي وهو اقبح من الفحج.
(3) الموضحة: الجراحة التي تبدى وضح العظم أي بياضه.

[ 597 ]

كسره، فإن جبر على صحة فأربعة أخماس دية كسره. وفي كسر الصلب، الدية كاملة. فإن جبر على صحة فمأة دينار. وفي عين الأعمى ثلث الدية. و في ذكر الخصي وأنثييه ثلث الدية على الرواية (1) وفي الرجل العرجاء ثلث ديتها. وفي قطع رأس الميت، وشق بطنه، أو أن يفعل به ما فيه اجتياح نفس الحي (2)، مأة دينار، وفي أعضائه بحساب ذلك، وليس لورثته فليحج بها عنه، أو يتصدق عنه بها. أو يصرف في بعض سبل الخير، وروي (3) في شق بطن الميت خطأ كفارة عنه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا - لكل واحد مد. وليس في الكسر والرض قصاص. وإذا ضرب ولي الدم، القاتل، ضربة فظن أنه قد قتله، فبقى حيا وأراد قتله، اقتص منه، ثم قتله. وإذا قطع بعض أذن غيره فاقتص منه، فالصقها المقتص منه بدمها فالتحمت وبرأت واستقاده (4) المجني عليه، قطعت ثانيا ودفنت، وقال (5) وقال على عليه السلام

(1) الوسائل، ج 19، الباب 31 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1، قد سقط لفظ " ثلث " من الرواية في نسخة الوسائل التي بايدينا والشاهد عليه عنوان الباب وذكره في الجواهر (ج 43، ص 267) والوافي (ج 2، ص 99 في أبواب القصاص والديات، باب ما إذا كان المجني عليه ناقص الخلقة).
(2) اجتياح النفس: أي هلاكها.
(3) الوسائل، ج 19، الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2 (4) استقاد: أي طلب القود.
(5) الوسائل، ج 19، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1 والشين ضد الزين.

[ 598 ]

إنما يكون القصاص من أجل الشين. والمسلم إذا قطع يد ذمي، لم يقطع به وعليه أربعون دينارا، وإن كان امرأة فعشرون دينارا. وإن قطع الذمي يد المسلم، قطعت يده، وأخذ منه تمام الدية. فإن قطع المسلم يده وكان معتادا لذلك، اقتص منه، ويرد عليه الفضل. ومن قطع أصابع غيره، وجاء آخر فأطار كفه، قطعت يد قاطع الكف واعطى دية أصابعه. ومن قتل رجلا عمدا، وكان اقطع اليد اليمنى لجناية جناها، أو قطعت وأخذ ديتها وأراد الولي قتل قاتله، أدوا إليه دية يده، وإن شاؤوا طرحوا دية يده وأخذوا الباقي. وإن كانت ذهبت لا بجناية جناها، ولا أخذ لها ديته، قتل قاتله بلا غرم، أو أخذ دية كاملة. وفي لطمة الوجه: يسود أثرها، ستة دنانير. فإن اخضار، فثلاثة. فإن احمار، فدينار ونصف وفي البدن على نصف ذلك في كله. ومن افتض جارية فخرق مثانتها فلم تملك بولها فديتها مأة وستة وستون دينارا وثلثا دينار ومهر مثل نساء قومها. وفي خرم الأنف ثلث ديته. وفي رض العظم ثلث دية العضو الذي هو فيه. فإن جبر على صحة فأربعة أخماس الثلث. وفي فك عظم من عضو فتعطل ثلثا ديته. فإن جبر على صحة فأربعة أخماس الثلثين. وكل جراحة في الرأس إذا حصل مثلها في البدن، فديتها بحسب دية العضو الذي حصلت فيه، مثاله: حارصة (1) الرأس بعشر عشر الدية، وفي البدن

الحارصة: هي الجراحة التي تقشر الجلد وتخدش ولا تجري الدم.

[ 599 ]

عشر عشر دية العضو المحروص، وعلى هذا. ويقتص بالعصا ممن ضرب بها. ومن جرح غيره فلم يزل ضمنا حتى مات، فعلى الجارح القود، أو الدية، فإن برأ منها ومات بغيرها، أو أشكل الأمر، فعليه الجرح فقط. ومن لطم انسانا فذهب بصره - وعيناه صحيحتان - فإنه يؤخذ مرءاة محماة بالنار، وكرسف (1) مبلول يجعل على الاشفار لئلا يحترق ثم تقابل عين الشمس بعينه، ثم يقرب منها المرأة فيذوب الناظر ويبقي العين. * * * والقصاص: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالاذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فمن عفى عن أخيه كفر من ذنوبه بقدر عفوه وقد بينا أنه: لاقصاص للولد من والده، ولا للكافر من المسلم، ولا للعبد من الحر، ولا للعبد ممن أعتق بعضه، - في نفس ولا جرح. ويقتص لهم منهم في ذلك ويقتص للرجل من المرئة، وللمرئة من الرجل حتى يبلغ ثلث الدية، فلا تقتص المرأة من الرجل حتى ترد نصف دية ذلك، فإن لم يؤد، فلها دية عضوها ويقتص له منها بلا رد. وإنما يجب القصاص فيما لا تعزير فيه من الأعضاء والجراح. ولا قصاص (2) فيما يرجى صلاحه. ومن جرح جرحا فعفى عن الجرح فسرى إلى نفسه، قتل قاتله، بعد استرجاع ما قابل جرحه المعفو عنه من الدية. * * *

(1) الكرسف كقنفذ: القطن (2) في بعض النسخ زيادة " إلا "

[ 600 ]

(في الشجاج) (1): الحارصة: وهي التي يشق الجلد - وهي الدامية - وفيها عشر عشر الدية. ثم الباضعة: التي تبعض اللحم، وفيها خمس عشرها. ثم المتلاحمة (2): وهي النافذة في اللحم، وفيها خمس عشر وعشر عشر الدية. والسمحاق: وهي البالغة القشرة الرقيقة، التي على العظم، بينه وبينه اللحم وفيها خمسا عشر. ثم الموضحة: وهي التي أو ضحت العظم، وفيها نصف العشر. ثم الهاشمة: التي تهشم (3) العظم فقط، وفيها العشر. ثم الناقلة: المحوجة إلى نقل العظام من موضعها، وفيها عشر ونصف عشر. ثم الأمة (4): التي بلغت أم الرأس، وفيها ثلاثة وثلاثون بعيرا، أو ثلث الدية مما ذكرناه أو لا. ثم الدامغة: التي خرقت أم الرأس وفيها ما في التي قبلها: ولا قصاص إلا في الخمس الأول. ولا يحمل العاقلة ما دون الموضحة وإن كان خطأ، بل في مال الجاني، ولا جنايته عن مال (5)، ولا بهيمة، ولا ما حصل بأسباب كوضع حجر أو سكين في طريق. ولا ما أقر به الفاعل إلا أن يصدقوه، ولا ما صالح عليه. ولا يعقل عن العبد، ويعقله.

(1) الشجة جمعها الشجاج: الجراحة الواردة على الرأس والوجه خاصة.
(2) في بعض النسخ " الملاحمة " (3) وتكسره وإن لم يكن جرحا.
(4) أي المأمومة.
(5) في بعض النسخ " على نفسه " بدل " عن مال "

[ 601 ]

وحكم الرأس والوجه في هذه الجراح سواء، وفي البدن على ما بيناه. والجائفة: التي وصلت إلى الجوف، كالأمة، ولا قصاص فيها. وينبغي أن لا يحكم الحاكم في جرح أو كسر (1) حتى يبرأ، ثم ينظر فيه. ومن وجب له القصاص لم يجز أن يقتص بنفسه، وإنما يقتص له السلطان أو يأذن له في ذلك، فإن فعل بلا إذن فله تعزيره. وإذا ركل (2) المرأة زوجها فاعفلها (3)، فعليه نصف ديتها. وقضى على عليه السلام (4) في نافذة من رمح أو خنجر في شئ من أطراف الرجل: إن ديتها عشر دية الرجل - مأة دينار -. وقضى أن لاقود على زوج أصاب زوجته فعيبت، وغرمه العيب (5). وروى (6) ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل مسلم كان في أرض الشرك فقتله المسلمون، ثم علم به الإمام بعد، فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنة، وذلك قوله: وإن كان من قوم عدو لكم، وهو مؤمن، فتحرير رقبة مؤمنة (7). ومن حلق شعر امرئة، أوجع ضربا وحبس حتى يستبرأ شعرها، فإن نبت أو لم ينبت فعليه ما قدمناه.

(1) في بعض النسخ " كسير " (2) ركل: ضرب برجل واحدة (3) عفلت المرأة: إذا خرج في فرجها شئ يشبه ادرة الرجل، والأدرة: انتفاخ البيضة.
(4) الفقيه، ج 4، ص 2 9 82 84 85 وقريب منها ما في الوسائل، ج 19، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج، الحديث 1 (5) الوسائل، ج 19، الباب 31 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 3 (6) الوسائل، ج 19، الباب 24 من أبواب ديات النفس، الحديث 1 (7) النساء، الآية 91

[ 602 ]

وإذا شج رجل غيره موضحة، وشجه آخر دامية، في مقام واحد، فمات، فالدية عليهما نصفين. رواه (1) ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام. وإذا شج غيره موضحة، فوهبها له، فسرت إلى نفسه، فعليه الدية، إلا قدر الموضحة، رواه (2) أبو بصير عنه - عليه السلام - والله أعلم. * * * (باب دية الجنين): ديته خمسة أجزاء: في النطفة، عشرون دينارا وفي العلقة، أربعون وفي المضغة، ستون وفي العظم، ثمانون فإذا تم خلقه، فمأة دينار فإذا صار فيه روح، فدية الذكر ألف دينار، والانثى خمس مأة. فإن قتلت حبلى، والحمل حي، فمات ولم يسقط فديته نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى. وإن شربت دواء، فألقته فديته لورثته، ولا ترث هي منها شيئا. وفي جنين البهيمة عشر قيمتها. وفي جنين الأمة - المحكوم بأنه عبد - عشر قيمة أمه، فإن كان الجنين حرا لحرية أبيه، أو حرية أمه، فعشر دية الحر، وهي موروثه. وفي جنين اليهودي، والنصراني، والمجوسي، عشر ديته. وفيما بين النطفة والعلقة وباقي حالاته، بحساب ذلك. فيكون النطفة أربعين يوما، ثم علقة أربعين، ثم مضغة أربعين، ثم عظما أربعين، ثم يكسى اللحم ويصور، ويلجه الروح في عشرين يوما، فذلك ستة أشهر.

(1) الوسائل، ج 19 الباب 24 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1 (2) الوسائل، ج 19، الباب 7 من أبواب ديات الشجاج والجراح، الحديث 1

[ 603 ]

وروي (1) إذا بلغ خمسة أشهر صارت فيه الحياة، واستوجب الدية: * * * (دية أعضاء الجنين) وفي قطع جوارح الجنين بحساب ديته: ففي يده خمسون دينارا، وفي يديه كمال ديته. ويقسم دية جنين الأمة والذمي والبهيمة على الأجزاء الخمسة: فالنطفة بخمسها، والعلقة بخمسها، وعلى هذا. * * * فروع: ومن افزع رجلا مجامعا، يريد الانزال فعزل، فعليه عشر دية الجنين. وروي (2) أنه إذا عزل عن امرأته الحرة كرها، فعليه لها مثل ذلك. وإذا افزع امرأة، أو ضربها، فألقت شيئا مما ذكرنا، فعليه بحسبه. وإذا انفذ الوالي إلى امرئة - ذكرت بسوء فأسقطت حملها فمات، فعلى عاقلته الدية، وقيل: عن بيت المال. * * * (باب الجناية على الحيوان) من أتلف حيوان غيره - وكان مما يتملك في الشرع - فعليه قيمته، عند أهل الخبرة القيمة.

(1) الوسائل، ج 19، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 6 (2) الفقيه، ج 4، كتاب الديات، الحديث 1 وروضة المتقين، ج 10، ص 244 وسيأتي هذه الفقرة في رواية ظريف عن قريب إن شاء الله.

[ 604 ]

وقد نص (1): في كلب الصيد أربعون درهما. وفي كلب الحائط، والماشية عشرون درهما. وفي كلب الزرع قفيز من طعام. فإن أتلف غير هذه من الكلاب أو خنزيرا على مسلم. أو أتلف عليه آلات الملاهي، كالعود، والطنبور، وشبههما، فلا غرم عليه. فإن أتلف ذلك على ذمي، فعليه قيمته عند أهله. فإن أتلف ما يقع عليه الذكاة بالذكاة، فعليه ما بين قيمته مذبوحا وصحيحا، وخير صاحبه بين أن يغرمه قيمته ويسلمه إليه، أو يطالبه بما بين قيمتيه ويمسكه. فإن أتلفه لا بالذكاة، ضمن قيمته. وفي اتلاف الفهد، والبازي، والصقر وغيرها مما يتملك، قيمة السوق. فإن كسر عظم بعير، أو شاة، وشبههما، أو عظم ما لا يحل أكله مما يتملك - كالبازي - فعليه ما بين قيمة ذلك صحيحا ومعيبا، وليس لصاحبه خيار في ما يؤكل منه بخلاف ما لو جنى عليه بالذكاة. وفي عين البهيمة ربع قيمتها. وقضى أمير المؤمنين (2) عليه السلام: في بعير بين أربعة، عقل أحدهم يده، فتخطى في بئر، فاندق: أن على الشركاء الثلاثة، غرم الربع لشريكهم. وروى السكوني (3)، عن جعفر، عن أبيه: أن رجلا شرد له بعيران. فقرنهما رجل بحبل فاختنق أحدهما، فلم يضمنه على عليه السلام وقال: إنه أراد الاصلاح وإذا جنت البهيمة على زرع الغير - نهارا - لم يضمن صاحبها، إلا أن

(1) الوسائل، ج 19، الباب 19 من أبواب ديات النفس، الحديث 4 ولم نجد نصا على التقدير في كلب الحائط كما قال المحقق رحمه الله لاحظ الجواهر، ج 43 ص 396 نعم في رواية السكوني (الحديث 3 من الباب) التقويم، وأما كلب الزرع ففي رواية أبي بصير: (الحديث 2 من الباب) دية كلب الزرع جريب من بر. والجريب أربعة أقفزة (2) الوسائل، ج 19، الباب 39 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1 (3) الوسائل، ج 19، الباب 9 3 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1

[ 605 ]

يكون معها. وإن جنت ليلا ضمن، إلا أن يخرج بغير تفريط منه في حفظها: كأن يقع الحائط فيخرج، أو يفتح عليها الباب غيره. وإذا اصطدم الفارسان، فماتا، فكل منهما شرك في نفسه وصاحبه وفرسه وفرس صاحبه: فعلى عاقلة كل منها لصاحبه نصف ديته، وعلى كل منها نصف قيمة فرس الآخر، فإن كانا سواء في القيمة تساقطا، وإن فضل أحدهما رجع بالفضل على التركة، ولا تقاص في الدية إلا أن تكون العاقلة ترث كل واحد منهما. وعن أبي الحسن موسى عليه السلام (1) قال: قضى على عليه السلام في فرسين اصطدما فمات أحدهما: فضمن الباقي منهما، دية الميت. وعنه (2): إذا قام قائمنا " عجل الله فرجه الشريف " أمر بسير الفرسان وسقط الطريق والرجالة جنبية، فإن أخذ الفارس الجنبين فأصاب غيره ضمنه. وإن أخذ الرجل الوسط، فعيب، هدر. فصل: (في نقل رواية ظريف في الديات) ولما انتهيت إلى هنا، وهو المقصود بالكتاب، سأل من أوجب حقه إثبات كتاب الديات لظريف ابن ناصح رحمه إله بإسناده، فأجبته إلى ذلك، وها أنا ذاكره على وجهه إن شاء الله: 1 - أخبرني، السيد الفقيه العالم الصالح محيى الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن على بن زهرة الحسيني الحلبي رضي الله عنه قال: أخبرني الشيخ الفقيه محمد بن على بن شهر آشوب: عن أبي الفضل الداعي، وأبي الرضا فضل الله بن على (3) الحسيني، وأبي الفتوح أحمد بن على الرازي، وأبي على محمد بن

(1) الوسائل، ج 19، الباب 25 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1 (2) الوسائل، ج 19، الباب 9 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 3 (3) في بعض النسخ " على بن الحسين "

[ 606 ]

الفضل الطبرسي، ومحمد، وعلى ابني على بن عبد الصمد النيشابوري، ومحمد بن الحسن الشوهاني (1)، وجماعة، وكلهم: عن أبي على، وعبد الجبار المقرى عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
2 - وأخبرني، الشيخ محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني - في شهر رجب سنة ست وثلاثين وست مائة -، عن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي (2)، عن أبي على، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي 3 - وأخبرني، السيد المذكور، عن الفقيه عز الدين أبي الحرث محمد بن الحسن بن على (3) الحسيني البغدادي، عن الفقيه قطب الدين أبي الحسن (4) الراوندي، عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسن (5) الحلبي، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. 1 - قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي. (ألف) عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال، عن ظريف بن ناصح. (ب) وعن محمد بن الحسين بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان الرازي، عن إسماعيل بن جعفر الكندي، عن ظريف بن ناصح قال: حدثني رجل يقال له عبد الله بن أيوب، قال: حدثني أبو عمرو المتطبب (6)،

(1) في بعض النسخ " السوهاني بالمهملة " (2) في نسخة " السواري " (3) في بعض النسخ " على بن الحسين " (4) في بعض النسخ " أبي الحسين " (5) في بعض النسخ " على بن المحسن " (6) في بعض النسخ " أبو عمر "

[ 607 ]

قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله عليه السلام.
2 - وعن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ أبي عبد الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن على بن إبراهيم بن هاشم.
3 - وعنه عن الشيخ أبي عبد الله، والحسين بن عبد الله (1)، وأحمد بن عبدون: عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري، عن على بن إبراهيم بن هاشم.
4 - وعنه عن الحسين بن عبد الله (2)، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبي القاسم بن قولويه، وأبي عبد الله أحمد بن أبي رافع الصيمري (3)، وأبي المفضل (4) الشيباني، وغيرهم كلهم عن محمد بن يعقوب، عن على ابن إبراهيم.
5 - وعنه عن أحمد بن عبدون، عن أحمد بن أبي رافع، وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتنيس (5) وبغداد، عن محمد بن يعقوب، عن على إبراهيم عن أبيه، عن ابن فضال، عن ظريف بن ناصح وسهل بن زياد عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف. * * *

(1 و 2) في بعض النسخ " الحسين بن عبيد الله " وهذا هو الأصح (3) في بعض النسخ " العمرى " (4) في بعض النسخ " أبي الفضل " والصحيح ما في المتن (5) قال الشيخ في فهرسته في ذكر أبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز: " بتفليس وبغداد " وقال النجاشي في ذكر الرجل (بتنيس بتفليس وبغداد).

[ 608 ]

وعن ابن فضال، ومحمد بن عيسى، عن يونس قال (1): عرضنا (2) عليه هذا الكتاب فقال: نعم هو حق، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر عماله بذلك، قال: أفتى عليه السلام: في كل عظم له مخ (3) فريضة مسماة، إذا كسر فجبر على غير عثم (4) ولا عيب، جعل فريضة الدية ستة أجزاء. وجعل في الجروح والجنين، والاشفار، والشلل، والأعضاء، والابهام، لكل جزء ستة فرائض. جعل دية الجنين مائة دينار (5)، وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنيا خمسة أجزاء، فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار: فجعل للنطفة عشرين دينارا وهو الرجل يفزع (6) عن عرسه، فيلقى نطفته، وهو (7) لا يريد ذلك، فجعل فيها أمير المؤمنين عليه السلام عشرين: دينارا الخمس (8) والعلقة خمسي ذلك، أربعين دينارا. وذلك للمرئة أيضا تطرق أو تضرب فتلقيه

(1) في بعض النسخ " جميعا قالا " (2) قد ذكر الصدوق رحمه الله تعالى تمام الرواية في أول كتاب الديات من الفقيه. وبثها الكليني في كتاب الديات لا يخفى أن الحواشى المربوطة بهذه الرواية الشريفة مأخوذة من روضة المتقين إلا القليل منها.
(3) المخ: ما يكون في العظم المجوف من القصبات.
(4) عثم العظم المكسور أو يخص باليد: انجبر على غير استواء.
(5) إذا تمت الخلقة ولم تلجه الروح.
(6) في بعض النسخ " يفرغ " (7) في بعض النسخ " وهي لا تريد " بدل " وهو لا يريد " والصحيح ما في المتن فإن العزل مع كراهة الزوجة، سيجئ حكمها قريبا.
(8) أي خمس دية الجنين.

[ 609 ]

ثم للمضغة ستين دينارا إذا طرحته أيضا في مثل ذلك ثم للعظم ثمانين دينارا إذا طرحته المرأة. ثم الجنين أيضا مائة دينار إذا طرقهم عدو فأسقطن النساء في مثل هذا. أوجب على النساء ذلك من جهة المعقلة (1) مثل ذلك. فإذا ولد المولود واستهل - وهو البكاء - فبيتوهم (2) فقتلوا الصبيان، ففيهم ألف دينار للذكر، والانثى على مثل هذا الحساب على خمس مأة دينار. وأما المرأة إذا قتلت وهي حامل متم (3) ولم يسقط ولدها، ولم يعلم ذكر هو أو أنثى، ولم يعلم بعدها مات أو قبلها، فديته نصفان: نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، ودية المرأة كاملة بعد ذلك. وأفتى في مني الرجل يفرغ عن عرسه، فيعزل عنها الماء ولم ترد ذلك، نصف خمس المأة من دية الجنين - عشرة دنانير -. وإن افرغ فيها. عشرون دينارا. وجعل في قصاص جراحته ومعقلته (4) على قدر ديته، وهي مائة دينار. وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الرجل والمرأة كاملة. وأفتى عليه السلام في الجسد. وجعله ستة فرائض: النفس. والبصر، والسمع، والكلام، ونقص الصوت من الغنن (5) والبحح (6)، والشلل من اليدين والرجلين. فجعل هذا بقياس ذلك الحكم.

(1) المعقلة بضم القاف: الدية وفي بعض النسخ " العلقة " (2) بيتوهم: أي حملوا (أي العدو) عليهم ليلا (3) متم: تم خلقة الحمل وفي بعض النسخ " فتم " (4) في بعض النسخ " معلقته خ ل " (5) الغنن: خروج الصوت من الخيشوم (6) البحح: الغلظة في الصوت

[ 610 ]

ثم جعل مع كل شيئ من هذه قسامة على نحو ما بلغت الدية. والقسامة: في النفس جعل (1) على العمد خمسين رجلا، وعلى الخطأ خمسة وعشرين، وعلى ما بلغت ديته ألف دينار من الجروح بقسامة ستة نفر، فما كان دون ذلك فحسابه على ستة نفر، والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت - من الغنن والبحح - ونقص اليدين والرجلين، فهذه ستة أجزاء الرجل: فالدية في النفس ألف دينار، والأنف ألف دينار، والصوت كله من الغنن والبحح ألف دينار، وشلل اليدين ألف دينار، وذهاب السمع كله ألف دينار، وذهاب البصر كله ألف دينار، والرجلين جميعا ألف دينار، والشفتين إذا استوصلتا (2) ألف دينار، والظهر إذا أحدب (3) ألف دينار، والذكر (4) فيه ألف دينار، واللسان إذا استوصل ألف دينار، والانثيين ألف دينار. وجعل - عليه السلام دية الجراحة في الأعضاء كلها في الرأس، لوجه، وسائر الجسد من السمع، والبصر، والصوت، والعقل، واليدين، والرجلين: في القطع، والكسر، والصدع (5)، والبطط (6)، والموضحة (7)، والدامية (8)،

(1) في بعض النسخ " في جعل النفس " وهذا مطابق لما في الفقيه. وفي بعضها " جعلت ".
(2) استوصلت: أي قطعت جميعها من أصلها (3) الحدب: خروج الظهر ودخول الصدر والبطن.
(4) في بعض النسخ زيادة " إذا استوصل " (5) الصدع: شق العظم (6) البطط: شق الجرح والدمل (7) الموضحة: ما ظهر به العظم (8) الدامية: ما يخرج به الدم

[ 611 ]

ونقل العظام (1)، والناقبة (2)، تكون في شيئ من ذلك، فما كان من عظم كسر فجبر على غير عثم ولاعيب ولم تنقل منه العظام، فإن ديته معلومة فإذا أوضح (3) ولم ينقل منه العظام فدية كسره ودية موضحته (4). ولكل عظم كسر معلوم، فديته.
(5) ونقل عظامه، نصف دية كسره. ودية موضحته، ربع دية كسره مما (6) وارت الثياب من ذلك غير قصبتي الساعد والأصابع. وفي قرحة (7) لا تبرأ، ثلث دية ذلك العظم الذي هي فيه. فإذا أصيب الرجل في إحدى عينيه: فإنما تقاص ببيضة: تربط على عينه المصابة وينظر ما منتهى بصر عينه الصحيحة، ثم تغطي عينه الصحيحة وينظر ما منتهى بصر عينه المصابة، فيعطى ديته من حساب ذلك. والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء القسامة على ستة نفر على قدر ما أصيب من عينه: فإن كان سدس بصره، حلف الرجل وحده واعطى. وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه رجل آخر. وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان. وإن كان ثلثي

(1) نقل العظام في الرأس ما ينقل قشور العظام التي تكون على اطرافها وتكون سبب ارتباط العظام كالمنشار.
(2) الناقبة: بأن يدخل السهم مثلا في عظم الرأس ويحصل به نقب. (3) أي مع الكسر (4) أولاهما للكسر والثانية للإيضاح (5) (فإن دية كل عظم كسر، معلومة ديته). كذا في الكافي وفي الوافى: " ولكل عظم كسر معلوم، فدية نقل عظامه نصف دية كسره " (6) في بعض النسخ " فما " (7) في بعض النسخ " جرحة "

[ 612 ]

بصره حلف هو (1) ومعه ثلاثة رجال. وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة رجال. وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة رجال. ذلك في القسامة في العين. قال وأفتى عليه السلام في من لم يكن له من يحلف معه، ولم يوثق به على ما ذهب من بصره أنه يضاعف عليه اليمين أن كان سدس بصره، حلف واحدة وإن كان الثلث، حلف مرتين، وإن كان النصف، حلف ثلاث مرات وإن كان الثلثين، حلف أربع مرات، وإن كان خمسة أسداس، حلف خمس مرات وإن كان بصره كله، حلف ست مرات ثم يعطي، وإن أبى أن يحلف لم يعط إلا ما حلف عليه ووثق منه بصدق (2)، والوالي يستعين في ذلك بالسؤال، والنظر والتثبت في القصاص والحدود والقود. وإن أصاب سمعه شيئ: فعلى نحو ذلك: يضرب له بشئ لكى يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك، والقسامة على نحو ما ينقص من سمعه، فإن كان سمعه كله فعلى نحو ذلك. وإن خيف منه فجور (3)، ترك حتى يغفل (4) ثم يصاح به، فإن سمع عاوده (5) الخصوم إلى الحاكم، والحاكم يعمل فيه برأيه ويحط (6) عنه بعض ما أخذه. وإن كان النقص في الفخذ أو في العضد فإن يقاس. بخيط: يقاس رجله الصحيحة أو يده الصحيحة ثم يقاس به المصابة، فيعلم ما نقص من يده أو رجله. وإن أصيب الساق أو الساعد فمن الفخذ أو العضد يقاس، وينظر الحاكم قدر فخذه.

(1) في بعض النسخ زيادة " حلف " (2) في بعض النسخ " فصدق " بدل " بصدق " (3) فجر الحالف: كذب (4) في بعض النسخ زيادة " إذا " وفى بعضها " يتغفل " (5) في بعض النسخ " عادوا الخصوم " وما في المتن مطابق للوافي (6) في بعض النسخ " يحبط "

[ 613 ]

وقضى " عليه السلام " في صدغ: (1) الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف: نصف الدية - خمس مأة دينار - وما كان دون ذلك فبحسابه. وقضى - عليه السلام - في شفر العين الأعلى: إن أصيب فشتر (2)، فديته ثلث دية العين - مأة وستة وستون دينارا وثلثا دينار. وإن أصيب شفر العين الأسفل (3)، فديته نصف دية العين - مأتا دينار وخمسون دينارا. وإن أصيب الحاجب: فذهب شعره كله، فديته نصف دية العين - مأتا دينار وخمسون دينارا - فما أصيب منه فعلى حساب ذلك. فإن قطعت روثة (4) الأنف: فديتها خمس مأة دينار - نصف الدية - وإن أنفذت فيه نافذة لا تنسد، بسهم أو برمح، فديته ثلاث مأة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الأنف - مأة دينار - فما أصيب فعلى حساب ذلك. وإن كانت النافذة في إحدى المنخزين إلى الخيشوم - وهو الحاجز بين المنخرين - فديتها عشر دية روثة الأنف لأنه النصف - والحاجز بين المنخرين - خمسون دينارا. وإن كانت الرمية نفذت في إحدى المنخرين والخيشوم إلى المنخر الآخر، فديتها سته وستون دينارا، وثلثا دينار. وإذا قطعت الشفة: العليا فاستوصلت، فديتها نصف الدية خمس مأة دينار، فما قطع منها فبحساب ذلك. انشقت فبدا (5) منها الأسنان ثم دويت (6) فبرأت والتأمت

(1) الصدغ بالضم: ما بين العين والأذن (2) شتره: قطعه، وعيبه: انقلب جفنها (3) في بعض النسخ زيادة " فشتر " (4) قال الصدوق رحمه الله في الفقيه: الروثة من الأنف مجتمع مارنه.
(5) في بعض النسخ " حتى تبدأ منها الأسنان " (6) من الدواء وفي بعض النسخ " دوويت "

[ 614 ]

فدية جرحها والحكومة فيه خمس دية الشفة - مأة دينار - وما قطع منها فبحساب ذلك وإن شترت (1) وشينت شينا قبيحا، فديتها مأة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. ودية الشفة السفلى: إذا قطعت واستوصلت، ثلثا الدية كملا ست مأة وستة وستون دينارا وثلثا دينار -، فما قطع منها فبحساب ذلك. فإن انشقت حتى تبدو منها الأسنان ثم برئت والتأمت، فمأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وإن أصيبت فشينت شينا فاحشا (2) فديتها ثلاث مأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، قال: وسالت أبا جعفر - عليه السلام - عن ذلك، فقال: بلغنا أن أمير المؤمنين عليه السلام فضلها لأنها تمسك الماء والطعام مع الأسنان، فلذلك فضلها في حكومته. وفي الخد: إذا كانت فيه نافذة ويرى منها جوف الفم، فديتها مأتا دينار فإن دوى (3) فبرأ والتأم وبه أثر بين وشين (4) فاحش، فديته خمسون دينارا. فإن كانت نافذة في الخدين كليهما، فديتهما مأة دينار، وذلك نصف دية التي يرى منها الفم. فإن كانت رمية بنصل نشب (5) في العظم حتى تعد تنفذ إلى الحنك فديتها مأة وخمسون دينارا، جعل منها خمسين دينارا لموضحتها. وإن كانت ناقبة ولم تنفذ فيها، فديتها مأة دينار. فإن كانت موضحة في شئ من الوجه: فديتها خمسون دينارا فإن كان لها شين، فدية شينها ربع دية موضحتها. وإن كان جرحا ولم يوضح ثم برأ وكان في الخدين أثر فديته عشرة دنانير. فإن كان في الوجه صدع (6) فديته ثمانون دينارا.

(1) شترت: انشقت.
(2) في بعض النسخ " قبيحا " (3) في بعض النسخ " دووى " (4) في بعض النسخ " شتر " بدل " شين " (5) أي علق ولم ينفذ وفي بعض النسخ " يثبت " (6) الصدع: الشق في شئ صلب وفي الروضة (صدغ: بأن ينشق عظم منه)

[ 615 ]

فإن سقطت منه جذوة (1). لحم ولم توضح وكان قدر الدرهم فما فوق ذلك، فديتها ثلاثون دينارا. ودية الشجة: إن كانت توضح أربعون دينارا، إذا كانت في الجسد، وفي موضع (2) الرأس خمسون دينارا، فإن نقل منها العظام، فديتها مأة دينار وخمسون دينارا. فإن كانت ناقبة (3) في الرأس فتلك تسمى المأمومة، وفيها ثلث الدية ثلاث مأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وجعل في الأسنان: في كل سن خمسين دينارا. وجعل الأسنان سواء. وكان قبل ذلك يجعل في الثنية خمسين دينارا، وفيها سوى ذلك من الأسنان في الرباعية أربعين دينارا، وفي الناب ثلاثين دينارا، وفي الضرس خمسة عشرين دينارا. فإذا اسودت السن إلى الحول فلم تسقط، فديتها دية الساقطة، خمسون دينارا. وإن انصدعت (4) ولم يسقط، فديتها خمسة وعشرون دينارا. فما انكسر منها فبحسابه من الخمسين دينارا. وإن سقطت بعد وانصدعت (5) وهي سوداء، فديتها اثنا عشر دينارا ونصف. فما انكسر منها فبحسابه من الخمسة وعشرين دينارا. وفي الترقوة: إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، أربعون دينارا. فإن انصدعت، فديتها أربعة أخماس كسرها - اثنان وثلاثون دينارا -. فإن أوضحت، فديتها خمسة وعشرون دينارا - وذلك خمسة أجزاء من ديتها إذا

(1) في بعض النسخ " جذمة " ومعناهما قطعة من اللحم.
(2) في نسخة " موضحة " بدل " موضع " (3) كذا في نسخة وفي أكثرها " نافذة " (4) الصدع: الشق في شئ صلب (5) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها بدون " وانصدعت "

[ 616 ]

انكسرت -. فإن نقل منها العظام، فديتها نصف دية كسرها - عشرون دينارا -. وإن نقبت، فديتها ربع دية كسرها - عشرة دنانير -. ودية المنكب: إذا كسر خمس دية اليد - مأة دينار -. فإن كان في المنكب صدع، فديته أربعة أخماس دية كسره - ثمانون دينارا -. فما أوضح، فديته ربع دية كسره - خمسة وعشرون دينارا -. فإن نقلت منه العظام، فديته مأة دينار وخمسة وسبعون دينارا - منها مأة دينار دية كسره، وخمسون دينارا لنقل العظام، وخمسة وعشرون دينارا للموضحة -. وإن كانت ناقبة، فديتها ربع دية كسرها - خمسة وعشرون دينارا - فإن رض فعثم. فديته ثلث دية النفس - ثلاث مأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار -. وإن كان فك، فديته ثلاثون دينارا وفي العضد: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، فديتها خمس دية اليد - مأة دينار - ودية موضحتها، ربع دية كسرها - خمسة وعشرون دينارا -. ودية نقل عظامها، نصف دية كسرها - خمسون دينارا -. ودية نقبها، ربع دية كسرها - خمسة وعشرون دينارا -. وفي المرفق: إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب، فديته مأة دينار وذلك خمس دية اليد. فإن انصدع، فديته أربعة أخماس دية كسرها - ثمانون دينارا -. فإن أوضح فديته ربع دية كسره - خمسة وعشرون دينارا -. فإن نقلت منه العظام، فديته مأته دينار وخمسة وسبعون دينارا - للكسر مأة دينار، ولنقل العظام خمسون دينارا، وللموضحة خمسة وعشرون دينارا - فإن كانت فيه ناقبة، فديتها ربع دية كسرها - خمسة وعشرون دينارا -. فإن رض المرفق فعثم فديتها ثلث دية النفس - ثلاث مأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار -. فإن كان فك، فديته ثلاثون دينارا. وفي المرفق الآخر مثل ذلك سواء. وفي الساعد: إذا كسر فجبر على غير عثم ولافساد، ثلث دية النفس - ثلاث مأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار -. فإن كان كسر إحدى القصبتين من

[ 617 ]

الساعدين (1) فديته خمس دية اليد - مأة دينار -. وفي أحدهما أيضا. وفي الكسر لأحد الزندين: خمسون دينارا، وفي كليهما مأة دينار. فإن انصدع إحدى القصبتين، ففيها أربعة أخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا. ودية موضحتها، ربع دية كسرها - خمسة وعشرون دينارا -. ودية نقل. عظامها، مأة دينار - وذلك خمس دية اليد. وإن كانت ناقبة، فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقبها (2) نصف دية موضحتها، اثنا عشر دينارا ونصف دينار. ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن صارت فيه قرحة لا تبرء فديتها ثلث دية الساعد، ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وذلك ثلث دية الذي هو فيه. ودية الرسغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب، ثلث دية اليد، مأة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. قال الخليل: الرسغ: مفصل ما بين الساعد والكف. وفي الكف: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، خمس دية اليد، مأة دينار. فإن فك الكف فديتها ثلث دية اليد، مأة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. وفي موضحتها ربع دية كسرها، خمسة وعشرون دينارا. وديه نقل عظامها مأة دينار وثمانية وسبعون دينارا ونصف دية كسرها. وفي نافذتها إن لم تنسد خمس دية اليد، مأة دينار. فإن كانت نافذة، فديتها ربع دية كسرها، خمسة وعشرون دينارا. ودية الأصابع والقصب الذي في الكف (3) والابهام، إذا قطع ثلث دية اليد، مأة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. ودية قصبة الابهام التي في الكف تجبر على غير عثم، خمس دية الابهام، ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار إذا

(1) في نسخة " من الساعد " (2) في نسخة " ثقبها " (3) في بعض النسخ " في " بدل " و " وفي بعضها " ففي " بدلهما

[ 618 ]

استوى جبرها وثبت. ودية صدعها سته وعشرون دينارا وثلثا دينار. ودية موضحتها، ثمانية دنانير وثلث دينار. ودية نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار. ودية نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار، نصف دية نقل عظامها. ودية موضحتها نصف دية ناقلتها، ثمانية دنانير وثلث دينار. ودية فكها عشرة دنانير. ودية المفصل الثاني: من أعلى الابهام إن كسر فجبر على غير عثم ولاعيب، ستة عشر دينارا وثلثا دينار. ودية الموضحة إذا كان فيها، أربعة دناينر وسدس دينار. ودية نقبه أربعة دنانير وسدس دينار. ودية صدعه ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. ودية نقل عظامها خمسة دنانير. وما قطع فبحسابه على منزلته. وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد، ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار ودية أصابع الكف الأربعة سوى إبهام: دية كل قصبة عشرون دينارا وثلثا دينار. ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب الأربع الأصابع، أربعة دنانير وسدس ودية نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار. ودية كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلى الكف، ستة عشر دينارا وثلثا دينار. وفي صدع كل قصبة منهن، ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. وإن كان في الكف قرحة: لا تبرأ فديتها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي نقل عظامها، ثمانية دنانير وثلث دينار وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار. وفي نقبها أربعة دنانير وسدس وفي فكها خمسة دنانير. ودية المفصل الأوسط: من الأصابع الأربع إذا قطع: فديته خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار. وفي كسره أحد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار. وفي موضحته دينار (1) وثلثا دينار. وفي نقل عظامه، خمسة دنانير

(1) وفي نسخة " ديناران " وهذا مطابق للكافي والوافي، كما أن المتن موافق للفقيه.

[ 619 ]

وثلث دينار. وفي نقبه ديناران وثلثا دينار. وفي فكه، ثلاثة دنانير وثلثا دينار. وفي المفصل الأعلى: من الأصابع الأربع إذا قطع، سبعة وعشرون دينارا ونصف دينار وربع عشر دينار: وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار. وفي نقبه دينار وثلث وفي فكه دينار وأربعة أخماس دينار. وفي ظفر: كل إصبع منها خمسة دنانير. وفي الكف: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها أربعون دينارا. ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا. ودية موضحتها خمسة وعشرون دينارا. ودية نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار. ودية نقبها ربع دية كسرها، عشرة دنانير. ودية قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. وفي الصدر: إذا رض فتثنى شقاه (1) كلاهما فديته خمس مأة دينار ودية إحدى شقيه إذا انثنى (2) مأتان وخمسون دينارا. فإن انثنى الصدر والكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار، وإن انثنى إحدى الكتفين مع شق الصدر فديته خمس مأة دينار، ودية الموضحة في الصدر خمسة وعشرون دينارا. ودية موضحة الكتفين والظهر خمسة وعشرون دينارا. فإن اعترى الرجل من ذلك صعر (3) لا يستطيع أن يلتفت، فديته خمس مأة دينار. وإن كسر الصلب فجبر على غير عثم ولا عيب، فديته مأة دينار، وإن أعثم فديته ألف دينار. وفي الاضلاع: فيما خالط القلب من الاضلاع، إذا كسر منها ضلع فديتها خمسة وعشرون دينارا، ودية صدعها اثنا عشر دينارا ونصف. ودية نقل عظامها سبعة دنانير ونصف وفي موضحتها على دية ربع كسرها، ودية نقبها مثل ذلك. وفي الاضلاع: مما يلي العضدين، دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسرت،

(1) الشق من الانسان بالكسر: الجانب الواحد.
(2) الانثناء: الانحناء (3) الصعر محركة: ميل في الوجه

[ 620 ]

ودية صدعها سبعة دنانير، ودية نقل عظامها خمسه دنانير. وموضحه كل ضلع ربع دية كسرها، ديناران ونصف دينار. وإن نقب ضلع منها، فديتها ديناران ونصف دينار. وفي الجائفة ثلث دية النفس، ثلاث ماة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وإن نقب من الجانبين كليهما برمية أو طعنة وقعت في الشقاق فديتها اربعمأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي الأذن: إذا قطعت فديتها خمس مأة دينار، وما قطع منها فبحساب ذلك. وفي الورك: (1) إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب، خمس دية الرجلين، مأتا دينار. فإن صدع الورك، فديته مأة دينار وستون دينارا، أربعة أخماس دية كسره. وإن أوضحه فديته ربع دية كسره، خمسون دينارا. ودية نقل عظامه مأة وخمسة وسبعون دينارا، منها لكسرها مأة دينار، ولنقل عظامها خمسون دينارا، ولموضحتها خمسة وعشرون دينارا ودية فكها ثلاثون دينارا. فإن رضت فعثمت فديتها ثلاث مأة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي الفخذ: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، خمس دية الرجلين (2)، مأتا دينار. فإن عثمت الفخذ فديتها ثلاثمأة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، ثلث دية النفس. ودية موضحة (3) الفخذ أربعة أخماس دية كسرها، مأة دينار وستون دينارا فإن كانت قرحة لا تبرء فديتها ثلث دية كسرها ستة وستون دينارا وثلثا دينار. ودية موضحتها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. ودية نقل عظامها نصف دية كسرها، مأة دينار، ودية نقبها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. وفي الركبة: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية

(1) قال المجلسي ره في روضته: الظاهر أن المراد به الوركين.
(2) في بعض النسخ " دية الرجل " (3) كذا في النسخ وفي هامش نسخة جعل " صدع " بدل " موضحة " والظاهر هو الصحيح لأن الموضحة يأتي حكمها في السطر الآتي وأيضا هو الموافق للفقيه والوافي

[ 621 ]

الرجلين (1)، مأتا دينار. فإن تصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها، مأة وستون دينارا. ودية موضحتها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. ودية نقل عظامها، مأة دينار وخمسة وسبعون دينارا، منها في دية كسرها مأة دينار، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا (2). ودية نقبها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. فإذا رضت فعثمت ففيها ثلث دية النفس، ثلاث مأة وثلاثة وثلاثون دينارا. وثلث دينار. فإن فكت ففيها ثلاثة أجزاء من دية الكسر، ثلاثون دينارا. وفي الساق: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجلين، مأتا دينار. ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها، مأة وستون دينارا. وفي موضحتها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. وفي نقل عظامها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. وفي نقبها نصف دية موضحتها، خمسة وعشرون دينارا. وفي نفوذها ربع دية كسرها، خمسون دينارا. وفي قرحة (3) فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار فإن عثمت الساق فديتها ثلث دية النفس، ثلاث مأة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي الكعب: إذا رض فجير على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجلين - ثلاث مأة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار. وفي القدم: إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب، خمس دية الرجلين مأة دينار (4) وفي ناقبة فيها ربع دية كسرها، خمسون دينارا.

(1) جعل في هامش نسخة " الرجل " بدل " الرجلين " (2) في هامش نسخة زيادة " وفي قرحة فيها لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نفوذها ربع دية كسرها خمسون دينارا ".
(3) في نسخة " جرحة " (4) في هامش نسخة زيادة " ودية موضحتها ربع دية كسرها، خمسون دينارا وفي نقل عظامها مأة دينار نصف دية كسرها. وفي نافذة فيها لا تنسد خمس دية الرجل، مأتا دينار.

[ 622 ]

ودية الأصابع والقصب التي في القدم: الابهام ثلث دية الرجلين، ثلاث مأة وثلاث وثلاثون دينارا وثلث دينار. ودية كسر الابهام (1) القصبة التي تلى المقدم، خمس دية الابهام، ستة وستون دينارا وثلثا دينار. وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها عشرة دنانير. ودية المفصل الأعلى: من الابهام، وهو الثاني الذي فيه الظفر سته عشر دينارا وثلثا دينار. وفي موضحته أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي ناقبة أربعة دنانير وسدس، وفي صدعه ثلاثة عشر دينارا وثلث، وفي فكه خمسة دنانير. (1) ودية كل إصبع منها سدس دية الرجل، وثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار. ودية قصبة الأصابع الأربع، سوى الابهام: دية كسر كل قصبة منها، ستة عشر دينارا وثلثا دينار. ودية موضحة كل قصبة منها، أربعة دنانير وسدس. ودية نقل كل عظم قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث. ودية نقب كل قصبة منهن أربعة دنانير و سدس. ودية قرحة لا تبرأ في القدم، ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث ودية كسر المفصل الذي يلي القدم من الأصابع ستة عشر دينارا وثلث. ودية صدعها. ثلاثة عشر دينارا وثلث ودية نقل عظم كل قصبة منهن، ثمانية دنانير وثلث دينار. ودية موضحة كل قصبة أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية فكها خمسة دنانير. وفي المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع: فديته خمسة وخمسون

(1) في بعض النسخ " زيادة " و " (2) وفي هامش نسخة زيادة (وفي ظفره ثلاثون دينارا، وذلك لأنه ثلث دية الرجل)

[ 623 ]

دينارا وثلثا دينار، ودية كسره أحد عشر دينارا وثلثا دينار (1)، ودية صدعه ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية موضحته ديناران، ودية نقل عظامه (2) خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبه ديناران وثلثا دينار. وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي فيها الظفر، إذا قطع فديته سبعة وعشرون دينارا وأربعة أخماس دينار، ودية كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، ودية صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، ودية موضحته دينار وثلث دينار ودية نقل عظامه ديناران وخمس دينار، ودية نقبه دينار وثلث دينار، ودية فكه دينار وأربعة أخماس دينار. ودية كل ظفر عشرة دنانير.
(2) وأفتى عليه السلام: في حلمة ثدى الرجل ثمن الدية، مأة دينار وخمسة وعشرون دينارا. وفي خصية الرجل خمس مأة دينار قال: فإن أصيب رجل فأدر (4) خصيتيه كلتيهما فديته أربع مأة دينار، وإن فحج (5) فلم يقدر على المشي - إلا مشيا لا ينفعه - فديته أربعة أخماس دية النفس، ثمان مأة دينار، فإن أحدب منها الظهر، فحينئذ تمت ديته، ألف دينار. والقسامة في كل شيئ من ذلك ستة نفر على ما بلغت ديته وأفتى عليه السلام: في الوجئة (6) إذا كانت (7) في العانة فخرق السفاق (8) فصارت

(1) في نسخة " وثلث دينار " (2) في بعض النسخ " نقل عظمه " (3) وكانت في اليد خمسة دنانير (4) الادرة: وزان غرفه وهي انتفاخ الخصية (5) الفحج: تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه، وفي بعض النسخ " الفجج " بالجيمين وهو تباعد ما بين الفخذين.
(6) الوجئة بكسر الواو " الضربة " والوجاء: رض عروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيها بالخصاء.
(7) في حاشية نسخة زيادة " فوق العانة عشر دية النفس مأة دينار، فإن كانت " (8) السفاق بالسين وكذا بالصاد: الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر

[ 624 ]

ادرة في إحدى الخصيتين (1) فديتها (2) مأتا دينار، خمس الدية. وفي النافذة إذا نفذت، من رمح أو خنجر، في شيئ من الرجل من أطرافه فديتها عشر دية الرجل، مأة دينار. وقضى عليه السلام: أنه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعتب (3) عليه فيه، فأصابه عيب من قطع وغيره، ويكون له الدية ولا يقاد. ولا قود لامرأة أصابها زوجها فعيبت، وغرم العيب على زوجها ولا قصاص عليه. وقضى عليه السلام: في امرأة ركلها (4) زوجها فاعفلها: أن لها نصف ديتها، مأتان وخمسون دينارا. وقضى عليه السلام في رجل اقتض (5) جارية باصبعه، فخرق مثانتها فلا تملك بولها، فجعل لها ثلث نصف الدية (6)، مأة وستة وستين دينارا وثلثي دينار. وقضى عليه السلام لها عليه صداقها، مثل نساء قومها. وفي رواية (7) هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن عليه السلام الدية كاملة. قال أبو جعفر بن بابويه (8): وأكثر رواية أصحابنا في ذلك الدية كاملة. * * *

(1) في بعض النسخ " أحد القصبين ".
(2) كذا في النسخ ولعل الصحيح " ديتها " كما في الفقيه والوافي (3) في بعض النسخ " يعيب " (4) ركلها: أي ضربها بالرجل، والعفل بالتحريك: شيئ يخرج من فرج المرأة يشبه ادرة الرجل أي فتقه وقيل: هو ورم يكون بين مسلكي المرئة فيضيق فرجها.
(5) في بعض النسخ " افتض " بالفاء الموحدة.
(6) أي دية الرجل (7) الوسائل، ج 9 1، الباب 30 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 3 (8) الفقيه، ج 4، ص 92

[ 625 ]

فصل " باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة " وقد أحببت أن اختم الكتاب بذكر ما روي من الحقوق ليعمل بها. فقد قال عليه السلام (1): يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. وروي (2) إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام قال: حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة. وحق نفسك عليك، أن تستعملها بطاعة الله عزوجل. وحق اللسان إكرامه عن الخنا (3)، وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم. وحق السمع، تنزيهه عن سماع الغيبة، وسماع ما لا يحل سماعه. وحق البصر، أن تغضه عما لا يحل لك، وتعتبر بالنظر له. وحق يديك، أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك. وحق رجليك، أن لا تمشى بهما إلى ما لا يحل لك، فبهما (4) تقف على الصراط، فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار.

(1) الكافي ج 1، باب استعمال العلم، الحديث 2 (2) الوسائل، ج 11، الباب 3 من أبواب جهاد النفس، الحديث 1، وهذه الرواية رسالة كاملة في الحقوق من مولانا الإمام على بن الحسين عليه السلام، وفيها أحسن النظامات الحقوقية للفرد والمجتمع بجميع ظرائفها، وهي من معجزات آل الرسول صلى الله عليه وآله وقد تجلى فيها هذه الحقيقة " كلامهم فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ".
(3) الخنا مقصورا: الفحش من القول (4) في بعض النسخ: فيهما " بالياء المثناة

[ 626 ]

وحق بطنك، أن لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع. وحق فرجك، أن تحصنه من الزنا، وتحفظه من أن ينظر إليه. وحق الصلاة، أن تعلم أنها وفادة (1) إلى الله عزوجل وأنت فيها قائم بين يدي الله، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك، وتقيمها بحدودها وحقوقها. وحق الحج، أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عزوجل عليك. وحق الصوم، أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عزوجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك، ليسترك به في (2) النار، فإن تركت الصوم خرقت سر الله عليك. وحق الصدقة، أن تعلم أنها ذخرك عند ربك عزوجل ووديعتك التي لا يحتاج إلى الاشهاد عليها بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية وتعلم أنها تدفع البلايا والأسقام في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة، وحق الهدي، أن تريد به الله عزوجل ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله عزوجل ونجاة روحك يوم تلقاه. وحق السلطان (3) أن تعلم أنك جعلت فتنه، وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكون

(1) الوفادة: القدوم والورود (2) في بعض النسخ " من النار " (3) وهو الحاكم العادل بين المسلمين وهذه الحقوق ليست لسلطان الجور والتعرض لسخطه والقتل في هذا الطريق شهادة في سبيل الله لا التهلكة وهذا من أفضل الجهاد كما جاء به الحديث: أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر.

[ 627 ]

شريكا له في ما يأتي إليك من سوء. وحق سائسك بالعلم، التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه، وأن لا يرفع عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عورته وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا ولا تعادى له وليا، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته، وتعلمت علمه لله عزوجل لا للناس. وأما حق سائسك بالملك: فإن تعطيه ولا تعصيه إلا في ما سخط الله عزوجل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما حق رعيتك بالسلطان: فإن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم، وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزوجل على ما أتاك من القوة عليهم. وأما حق رعيتك بالعلم: فإن تعلم أن الله عزوجل إنما جعلك قيما لهم في ما آتاك من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على الله عزوجل أن يسلبك العلم وبهائه، ويسقط من القلوب محلك. وأما حق الزوجة: فإن تعلم أن الله عزوجل جعلها لك سكنا وأنسا، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عزوجل عليك فتكرمها وترفق بها. وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها، لأنها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها. وأما حق مملوكك: فإن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك ودمك ولحمك ودمك لم تملكه لانك (1) صنعته دون الله، ولا خلقت شيئا من جوارحه، ولا أخرجت له رزقا،

(1) تعليل للمنفى

[ 628 ]

ولكن الله عزوجل كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عزوجل ولا قوة إلا بالله. وأما حق أمك: أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها مالا يعطي أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها، ولا تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك وتضحى تظلل عليك (1) وتهجر النوم لا جلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه. وأما حق أبيك: فإن تعلم أنه أصلك، وانك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله. وأما حق ولدك: فإن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنك مسئول عن ما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عزوجل، والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه، معاقب على الاسائة إليه. وأما حق أخيك: فإن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك، فلا تتخذوه سلاحا على معصية الله، ولا عدة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه، والنصيحة له، فإن أطاع الله عزوجل وإلا فليكن الله أكرم عليك منه، ولا قوة إلا بالله. وأما حق مولاك: المنعم عليك، فإن تعلم أنه أنفق عليك ماله، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها فأطلقك من أسر الملكة. وفك عنك قيد العبودية، وأخرجك من السجن، وملكك نفسك، وفرغك لعبادة ربك، وتعلم إنه أولى الخلق بك في حيائك وموتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك، وما احتاج

(1) في نسخة " تظلك "

[ 629 ]

إليه منك، ولا قوة إلا بالله. وأما حق مولاك: الذي أنعمت عليه، فإن تعلم أن الله عزوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم - مكافاة بما انفقت من مالك -، وفي الأجل الجنة. وأما حق ذي المعروف: عليك، فإن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له في الدعاء في ما بينك وبين الله عزوجل، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية، ثم إن قدرت على مكافاته يوما كافأته. وأما حق المؤذن: أن تعلم أنه مذكر لك ربك عزوجل، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض الله عزوجل عليك فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك. وأما حق إمامك: في صلاتك فإن تعلم أنه يقلد السفارة في ما بينك وبين ربك عز وجل، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ودعى لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزوجل، فإن كان نقص كان عليه دونك، وإن كان تماما كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك. وأما حق جليسك: فإن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة (1) اللفظ، ولا تقومن من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك (2) يجوز له القيام عنك بغير إذنك. وتنسى زلاته، وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلا خيرا. وأما حق جارك: فحفظه غائبا، وإكرامه شاهدا، ونصرته إذا كان مظلوما

(1) جاراه في اللفظ: وافقه فيه، وفي بعض النسخ " مجازاة " بالمعجمة ولعلها مأخوذة من الجزء ومعناها: تجزئة اللفظ وتقسيمه بين نفسه وبين جليسه فلا يكون متكلما وحده، ويحتمل أخذها من الجزاء ومعناها: المجازاة والمكافات بالانصاف.
(2) من يجلس إليك: أي الوارد عليك

[ 630 ]

ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، وأن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته في ما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شدائده، وتقبل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الصاحب: فإن تصحبه بالتفضل و الانصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافأته، و توده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة، ولا تكن عليه عذابا، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الشريك: فإن غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ ماله، ولا تخوفه في ما عز أو هان من أمره، فإن يد الله تبارك وتعالى على الشريكين، ما لم يتخاونا، ولا قوة إلا بالله. وأما حق مالك: فلا تأخذه إلا من حقه، ولا تنفق إلا من وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوة إلا بالله. وأما حق غريمك: الذي يطالبك، فإن كنت موسرا أعطيته، وأن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، و رددته عن نفسك ردا لطيفا. وأما حق الخليط: أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه، و تتقى الله في أمره. وأما حق الخصم: المدعي عليك، فإن كان ما يدعيه عليك حقا كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقه، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق، ولم تسخط ربك في أمره ولا قوة إلا بالله. وأما حق خصمك: الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعواك أجملت مقالته ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلا في دعواك اتقيت الله عزوجل وتبت إليه وتركت الدعوى. وأما حق المستشير: إن علمت أن له رأيا حسنا أشرت عليه، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.

[ 631 ]

وأما حق المشير عليك: أن لا تتهمه في ما لا يوافقك في رأيه، وإن وافقك حمدت الله عزوجل. وأما حق المستنصح: أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به. وأما حق الناصح: أن تلين له جناحك، وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى الصواب حمدت الله عزوجل، وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة ولا تعبأ بشئ من أمره على حال، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الكبير: توقيره لسنه، وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، وتسبقه إلى طريق، ولا تتقدمه، ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتلمته وأكرمته لحق الاسلام وحرمته. وأما حق الصغير: رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له. وأما حق السائل: إعطاؤه على قدر حاجته. وأما حق المسئول: إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره. وأما من سرك لله تعالى ذكره، أن تحمد الله عزوجل أو لا، ثم تشكره. أما حق من سأل (1) أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضره انتصرت، قال الله تعالى: ولمن انتصر. بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل.

(1) كذا في أكثر النسخ وفي نسخة " سئل " والظاهر أنهما تصحيف وفي الوسائل والوافي " أساءك ". الشورى، الآية 41

[ 632 ]

وأما حق أهل ملتك. اضمار السلامة لهم والرحمة بهم، والرفق بمسيئهم (1) وتألفهم، واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم (2) بمنزلة أخوتك، وعجائزهم بمنزلة أمك، والصغار بمنزله أولادك. وأما حق أهل الذمة: أن تقبل منهم ما قبل الله عزوجل منهم، ولا تظلمهم ما وفوا الله عزوجل بعهده. * * * " وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية " وروي (3) أن أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه - قال في وصية لابنه - محمد بن الحنيفة - رضي الله عنه: يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها وذكرها، ووعظها وحدثها، وأدبها، ولم يتركها سدى، فقال: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا (4). وقال عزوجل: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (5). ثم استعبدها بطاعة الله عزوجل، يا أيها الذين

(1) في بعض النسخ " بمشيهم " وفي بعضها " بهم " (2) في بعض النسخ " شبانهم " بتشديد الباء والنون بعد الألف وكلاهما جمع " شاب " بتشديد الباء (3) الوسائل، ج 11، الباب 2 من أبواب جهاد النفس، الحديث 7 (4) الاسراء: الآية 36 (5) النور: الآية 15

[ 633 ]

آمنوا ركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (1). فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح وقال عزوجل: " إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (2) " يعني بالمساجد: الوجه: واليدين، والركبتين، والابهامين. وقال عزوجل: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم (3) " يعني بالجلود، الفروج. ثم خص كل جارحة من جوارحك بفروض ونص عليها. ففرض على السمع: أن لا يصغى به إلى المعاصي، فقال عزوجل: " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم (4) " وقال عزوجل: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره (5) ". ثم استثنى عزوجل موضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (6) " وقال عزوجل: " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب (7) ". وقال عزوجل: " وإذا مروا باللغو مروا كرما (8) وقال عزوجل: " وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه (9) فهذا ما فرض الله عزوجل على السمع وهو عمله. وفرض على البصر: أن لا ينظر إلى ما حرم الله عزوجل. فقال عزوجل: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم (10). فحرم أن ينظر أحد إلى فرج غيره. وفرض على اللسان: الاقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال عزوجل:

(1) الحج: الآية 77 * (2) الجن: الآية 18 * (3) فصلت: الآية 2 2 (4) النساء: الآية 140 * (5) الانعام: الآية 68 * (6) الانعام: الآية 68 (7) الزمر: الآية 18 * (8) الفرقان: الآية 72 * (9) القصص: الآية 55 (10) النور: الآية 30

[ 634 ]

قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا (1). الآية. وقال عزوجل: وقولوا للناس حسنا (2). وفرض على القلب: وهو أمير الجوارح، الذي به يعقل ويفهم، ويصدر عن أمره ورأيه فقال عزوجل: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان (3) - الآية - وقال عزوجل حين أخبر عن قوم اعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، فقال تبارك وتعالى: الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (4) وقال عزوجل: ألا بذكر الله تطمئن القلوب (5). وقال عزوجل: وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (6): وفرض على اليدين: أن لا يدنيهما إلى ما حرم الله عزوجل عليك، وأن يستعملهما بطاعته فقال يا أيها الذين آمنوا إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (7). وقال عزوجل: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب (8). وفرض على الرجلين أن ينقلهما في طاعة الله، ولا يمشي بهما مشى عاص فقال عزوجل: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (9). وقال عزوجل: اليوم نختم على أفواهم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (10). فأخبر عزوجل عنها أنها تشهد على صاحبها يوم القيامة. فهذا ما افترض الله تبارك وتعالى على جوارحك، فاتق الله يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه، واياك أن يراك الله تعالى ذكره عند معصيته أو يفقدك عند طاعته، فتكون من الخاسرين.

(1) البقرة: الآية 136 * (2) البقرة: الآية 83 في بعض النسخ " يعقد " بدل " يعقل " (3) النحل: الآية 106 * (4) المائدة: الآية 41 * (5) الرعد: الآية 28 (6) البقرة: الآية 284 * (7) المائدة: الآية 6 (8) محمد صلى الله عليه وآله: الآية 4 * (9) الاسراء: الآية 37 * (10) يس: الآية 65

[ 635 ]

وعليك بقرائة القرآن والعمل بما فيه، ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه، والتهجد به وتلاوته، فإنه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه. فهو واجب على كل مسلم أن ينظر (1) كل يوم في عهده ولو خمسين آية. واعلم أن درجات الجنة على عدد آيات القران، فإذا كان يوم القيامة، يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين ارفع درجة منه. والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الأبدية على اعدائهم أجمعين

(1) في بعض النسخ " أن يقرء " بدل " أن ينظر " توضيح، خلط بعض النساخ هذه الوصية من أمير المؤمنين عليه السلام مع رواية على بن الحسين عليه السلام التي كانت في الحقوق. وأضافوا - وحق يوم القيامة. ومن الواضح أنهما روايتان كما صرح به أهل التحقيق.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية