الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المختصر النافع - المحقق الحلي

المختصر النافع

المحقق الحلي


[ 1 ]

المختصر النافع في فقه الامامية الفه الشيخ الاجل المحقق: أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلى المتوفى سنة 676 ه‍

[ 2 ]

اسم الكتاب: المختصر النافع في فقه الامامية المؤلف: العلامة الاكبر الشيخ جعفر الحلى منشورات: قم الدراسات الاسلاميه في مؤسسه البعثة الطبعة الثانيه: طهران 1402 - الطبعة الثالثه: طهران 1410 التوزيع: مؤسسه البعثه - طهران، شارع سميه، ت: 821159، ص ب: 1361 - 15815. - مشهد، شارع آية الله شيرازي، زقاق آب ميرزا - قم، شارع ارم، سوق القدس

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كلمة صاحب الفضيلة السيد وزير الأوقاف قضية السنة والشيعة، هي في نظرى قضية إيمان وعلم معا. فإذا رأينا أن نحل مشكلاتها على ضوء من صدق الايمان وسعة العلم فلن تستعصي علينا عقدة، ولن يقف أمامنا عائق. أما إذا تركنا - للمعرفة القاصرة واليقين الواهي - أمر النظر في هذه القضية، والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر. وهذا الشر الواقع إذا جاز له أن ينتمي إلى نسب، أو يعتمد على سبب فليبحث عن كل نسب في الدنيا، وعن كل سبب في الحياة، إلا نسبا إلى الايمان الصحيح، أو سببا إلى المعرفة المنزهة نعم قضية علم وإيمان... فأما إنها قضية علم، فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالاسلام على الايمان بكتاب الله وسنة رسوله، و يتفقان اتفاقا مطلقا على الاصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية و التشريعية، فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره، أخطأ أم أصاب، وثبوت الاجر له قاطع بداهة في إبعاد الظنة ونفى الريبة أن تناله من قرب أو بعد، على أن الخطأ العلمي - وتلك سماحة الاسلام في تقديره - ليس حكرا على مذهب بعينه، ومن الشطط القول بذلك. وعندما ندخل مجال الفقه المقارن، و نقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأى ورأى. أو بين تصحيح حديث و تضعيفه، نجد أن المدى بين الشيعة والسنة

[ 4 ]

كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة، والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي، أو المدى بين من يعملون ظاهر النص ومن يأخذون بموضوعه وفحواه، ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الاساليب. ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة و إدمان النظر وإحسان الدراسة، فهي تراث علمي مقدور مشكور... وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بإفتعال الخلاف و تسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة، ولو كان ذلك لعلة قائمة. فكيف لو لم تكن هناك علة قط؟ كيف يرضى المؤمن صادق الصلة بالله أن تختلق الاسباب اختلاقا لا فساد ما بين الاخوة، وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه و تجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسذج والهمل. وهب ذلك يقع فيه امرؤ تعوزه التجربة، وتنقصه الخبرة فكيف تقع فيه أمة ذاقت الويلات من شؤم الخلاف، ولم يجد عدوها ثغرة للنفاذ إلى صميمها إلا من هذا الخلل المصطنع عن خطأ أو عن تهور... ولقد رأينا مع بعض رجال التقريب أن نقوم بعمل إيجابي لعله أن يكون حاسما، سدا لهذه الفجوة التي صنعتها الاوهام، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلقتها الاهواء، فرأيت أن تتولى وزارة الاوقاف ضم المذهب الفقهي للشيعة الامامية إلى فقه المذاهب الاربعة المدروسة في مصر، وستتولي إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات والمعاملات من هذا الفقه الاسلامي إلى جمهور المسلمين. وسيرى أولو الالباب عند مطالعة هذه الجهود العلمية أن الشبه قريب بين ما ألفنا من قراءات فقهية، وبين ما باعدتنا عنه الاحداث السيئة. * * * * وليس أحب إلى نفسي من أن يكون هذا العمل فاتحة موفقة لتصفية شاملة تنقى تراثنا الثقافي والتاريخي من أدران علقت به وليست منه.

[ 5 ]

واحسب أن كل بذل في هذا السبيل مضاعف الاجر مذخور عند الله جل شأنه. وأن الثمرات المرتقبة منه في عاجل أمرنا وآجله تغرى بالمزيد من العناية، والمزيد من التحمل و المصابرة. على انه لن ينجح في هذا المجال إلا من استجمع خلتين اثنتين: سعة القلم، وصدق الايمان. إن الاصالة الفكرية في مجال البحث عن الحق وتعليمه، تلتقي مع متانة الخلق، وبراءة النفس من العقد والعلل.. والثروة الطائلة من الثقافة تورث النفس رحابة تشبه الرحابة التي يورثها الايمان الخالص النقى. ذلك أن الحصيلة العلمية الضخمة تجعل صاحبها بعيد منادح النظر، وتجعله يعرف عن خبرة - آراء معارضيه، وكيف تكونت هذه الآراء، ومدى ما للملابسات المختلفة من عمل في تكوينها... وصدق والايمان يجعل المسلم بادى التلطف مع الناس، حذرا من قطع أو إصرهم، لبقا في بيان الحق والدعوة إليه، أمنيته الغالية أن تنشرح الصدور بالهدى وأن تناءى عن مواطن الردى هيهات. أن يشمت، أو يعتد، أو يحقد، أو يشارك في مراء وهو يريد لنفسه الغلب، و يبغى لصابحه العطب، كلا كلا، فشرط الاخلاص لله ينفى هذا كله.. ونحن المسلمين بحاجة ماسة إلى أن نبني علاقاتنا على هذه الاسس وأن نزيح من طريقنا إلى المستقبل الطيب ما خلفته الايام والاهواء من عقبات. والله ولى التوفيق وهو المسئول أن يتدارك برحمته أمتنا وأن يقيها عوادى السوء و مغبات التفرق و الانقسام أحمد حسن الباقوري

[ 7 ]

تقديم لصاحب السماحة العلامة الاستاذ محمد تقى القمى السكر تير العام لجماعة التقريب بسم الله نقدم كتاب " المختصر النافع " - وهو على إيجازه - يعطى صورة واضحة لمذهب فقهي لا يقل أتباعه أتباع عن أي مذهب من المذاهب المعروفة، ذلك هو مذهب الامامية. ولعل القارئ حين يطلع على الكتاب، يعجب من أن هذا الفقه لم يكن في متناول يد الجمهور إلى اليوم، ولكن لا غرابة، فإن الماضي قد شحن بكثير من الاغراض التي دفعت إلى محاربة من يسند إليهم هذا الفقه، فانسحب ذلك على الفقه ذاته وإن لم يكن فيه ما يحارب. إن مبدأ الخلافة والامامة معروف، وهو الذي ميز بين الطائفتين: السنة والشيعة وإن اتجاه الانظار في الامامة إلى آل على عليه السلام، جعل الفقه المسند إليهم يناله ما نالهم من إيذاء و إرجاف، يرجع أكثره إلى أسباب سياسية تتعلق بالحكم ولولا هذا لم يكن مذهب الامام جعفر بن محمد الصادق - وتقديره عند أئمة المذاهب معروف - يقاطع ولا يدخل في دائرة المذاهب المعروفة عند الجمهور، وكذلك يقال في مذهب إمام كزيد بن على، وليس يتسع المقام لسرد ما ترتب على هذه القطيعة من حرمان وفراغ، ومن مصادرة لجانب عظيم من الفكر الاسلامي، ثم ما انتهت إلى هذه القطيعة من سوء ظن أدى إلى التشتت والاخذ بالأوهام وتقطيع أواصر الاخوة في الدين. إن ثروتنا الفقهية - معشر المسلمين - ثروة ضخمة، لا مثيل لها في أي تشريع من التشريعات. وليس يغض من قيمة هذه الثروة أن فيها نقط خلاف إلى

[ 8 ]

جانب الآلاف من نقط الوفاق، فإن هذا وذاك له دلالته، أما الوفاق فيدل على أن الاصول تتحكم ولا يهملها أحد، وأما الخلاف فيدل على أن مجال النظر فيما يصح فيه الاجتهاد يحترم ويقدر، والفقه الذي بين أيديكم قلما يوجد فيه رأى لا يكون له مثيل في مذهب آخر. وهذا الكتاب على إيجازه، يتحدث عن العبادات، وعليها تقوم الصلة بين العبد وربه، وعن المعاملات، وعليها تقوم صلة الانسان بالانسان. فهو يحدثنا عن الطهارة المائية و الترابية، وعن الوضوء والاغسال، وعن النية والقربة، وعن المسح على القدمين المأخوذ من قراءة ثابتة معتد بها عند الجميع، وعن منع مس المصحف لمن ليس على طهارة، ولا يغفل حتى آداب الخلوة ومنها حرمة استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة ولو في الابنية، ثم هو يجعل للطهارة قداسة، ويحتاط فيها أشد الاحتياط، لانها مقدمة لعبادة أهم هي الصلاة. وأما في الصلاة فنرى كثيرا جدا من وجوه الوفاق مع بقية المذاهب: فلا صلاة إلا بتكبيرة الاحرام، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا خلاف في عدد الفرائض ولا في الركعات و السجدات، وهم يولون وجوههم شطر المسجد الحرام، ويشترطون القراءة بالعربية ولا يجيزون الترجمة، ومن لا يعرف العربية فعليه أن يتعلم منها ما يؤدى به الصلاة، وهم لا يجيزون ترك الصلاة بحال حتى ان الموحل والغريق يوميان ويصليان، فإن وجد خلاف ففي مثل أنهم يشترطون بعد الحمد سورة كاملة ولا يجتزئون ببعض السورة، ويشترطون الجهر بالبسملة و إرسال اليدين، والعدالة في الامام، والخروج من الصلاة بالتسليم، وتلك خلافات لا تزيد عما بين المذاهب الاخرى بعضها وبعض، وأما القبلة فهي الكعبة مع الامكان وإلا فجهتها وإن بعد المصلى وفي الصوم يذكر المؤلف أنه يبدأ بالرؤية وينتهى بالرؤية، ويعدد المفطرات، ولكن

[ 9 ]

الذي يلفت النظر أن الامامية يرون أن الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفطر يجب فيه القضاء والكفارة. فإن وجد بعد ذلك خلاف فلا يعدو أن يكون من اشتراطهم التثبت من العدالة في شهود الرؤية أو اشتراطهم زوال الحمرة المشرقية للافطار لا مجرد مغيب الشمس، أي أنهم يتأخرون بعض الوقت بالافطار. أما النوافل في رمضان فتجد من الامامية اهتماما كبيرا، وهم يطبقون فيها الحديث الصحيح: " أفضل الصلاة: " صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ". وأما الحج فيأخذ في كتب هذا الفقه حيزا أكبر مما يأخذه غيره نظرا للدقة في تحديد شعائره، وهو عندهم من أعظم دعائم الاسلام، و يعتبرونه جهادا بالمال والبدن ويرون تاركه على حد الكفر بالله. وإذا مات المكلف دون أن يحج اعتبر الحج دينا ويحج عنه، وبلغ من ثبوت هذا الحق أنه يؤدى بغير إذن فيما لو حصل بيد إنسان مال لميت عليه الحج. وعلم أن الورثة لا يؤدون، فإنه يجوز له أن يقتطع قدر أجرة الحج ويبذلها لمن يحج عنه، لان هذا دين الله وهو خارج عن ملك الورثة والديون تقضى قبل التوريث. ودين الله أحق بالقضاء، ودرجة الوفاق في الاركان والمناسك و الشعائر بين هذا الفقه وغيره كبيرة إلى حد يجعل الحج أعظم مظهر لوحدة المسلمين، ولعل هذا من بركات بيت الله العتيق أما الاعتكاف والزكاة والجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد أفرد لكل منها كتاب خاص. هذا شأن الامامية في علاقاتهم بربهم: يعبدونه لا يشركون به شيئا، و يحتاطون لعبادتهم أعظم احتياط. فما هو شأنهم مع الناس؟ إن أبواب المعاملات في فقه الامامية تحدد كل جانب، وتلزم الكتاب والسنة والقواعد المستقاة منهما، فهم يكثرون من الشروط التي تربط معاملاتهم بالروح الاسلامي، و يستحبون البدء بالبسملة في كل معاملة، ويشترطون الصيغة العربية في العقود. ويكرهون التعامل مع تارك الصلاة و المستهتر، ويحرمون الاتجار بالمحرمات وما يترتب عليه فساد في المجتمع.

[ 10 ]

والامامية في النكاح والطلاق يتفقون مع بقية المذاهب، فإن يكن خلاف ففي مثل أنهم يشترطون في الطلاق شاهدين عدلين لا يقع بدونهما لقوله تعالى: " فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم " ولا يوقعون طلاق الثلاث بلفظ واحد، أو متتابعا في مجلس واحد، ولا ينعقد عندهم الطلاق بالحلف، وبعض هذا أخذ به أخيرا في الاحوال الشخصية في مصر مما يدل على فائدة الاطلاع والتعرف على كل مذهب. زواج المتعة، ليس أساس الخلاف فيه التردد في أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرعه، ولا أن من الصحابة من عمل به على عهده، ولا أن بعضهم استمر يرى بقاء هذه المشروعية بعد وفاة الرسول، إنما الخلاف في أن هذا الحكم نسخ أو لم ينسخ فثبت النسخ عند فريق، ولم يثبت عند الفريق الآخر. وسوف يدرك القارئ البون الشاسع بين ما أشيع عن هذا الزواج، وبين ما هو حقيقة يجيزها المذهب، فهو زواج امرأة خالية من الموانع الشرعية يلزم فيه عقد ومهر، ويترتب عليه ميراث الولد وعدة الزوجة بانقضاء المدة أو الانفصال. وكما انتفع في الاحوال الشخصية ببعض ما عند الامامية من أحكام في الطلاق، انتفع ببعض ما عندهم في الوصايا والوقف. أما عن الحدود والتعزيرات، فإن هذا الفقه يشدد فيها درءا للمفاسد وضربا على يد كل من يقدم على منكر. فحد الزنا الجلد أو الرجم، وحد اللواط القتل، وحد السرقة القطع، وجزاء من يدعى النبوة القتل، ومن قال: لا أدرى أمحمد صادق أم كاذب وهو على ظاهر الاسلام، فجزاؤه القتل، ومن سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجزاؤه القتل. هذا عرض سريع لبعض ما في هذا الجزء من الكتاب.

[ 11 ]

كلمة عن المؤلف أما المؤلف: فهو جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلى، المعروف بالمحقق، أو المحقق الحلى المتوفى سنة 676 ه‍. إمام من الفقهاء الافذاذ الذين لم يخلقوا لعصر هم فحسب، والذين يستحقون خلود الاسم وبقاء الذكر. كان أستاذ مجتهدي عصره، وصاحب متون من أكبر المتون التي تدرس إلى الآن. لم يقتصر في مطالعاته على كتبه المذهبية الخاصة، وإنما اطلع على ما عند غيره، وهو في مؤلفاته المفصلة يذكر آراء فقهاء المذاهب الاخرى باحترام يليق برجال العلم، و يناقش ما يخالف رأيه منها بهدوء ويبرز حجته في غير تحامل ولا تعسف. ولم يكن في بحوثه يقنع بالنظر اليسير، أو يقول برأي ثم يتصيد له ما يسنده. بل كان موسوعة علمية، يقول بالرأي و يدعمه بالمتخير من الاسانيد، يدل على هذا ما ذكره في إحدى وصاياه حين يقول " وأكثر من التطلع على الاقوال لتظفر بمزايا الاحتمال، واستنفض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة فيما تتخيره (1) ". ويقول في وصية أخرى: " ليكن تعلمك للنجاة لتسلم من الرياء والمراء، و بحثك لاصابة الحق لتخلص من قواطع الاهوية و مآلف الغشاء (1)... " ثم هو من التقى والورع بحيث يرى نفسه بين يدى الله حين يصدر الفتوى فيقول في وصية من وصاياه: " إنك في حال فتواك، مخبر عن ربك وناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالحزم، وما أخيبك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى: (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وانظر إلى قوله تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) ثم يقول: " وتفطن كيف قسم - الله - مستند الحكم إلى القسمين فما لم يتحقق الاذن فأنت مفتر (1) " ومعنى هذا أن الامر عنده دقيق، وأن من يفتى

(1) من وصاياه في مقدمة كتابه " المعتبر "

[ 12 ]

يكون بين مأذون من الله أو مفتر عليه. وليس وراء ذلك في التحرز والاحتياط غاية وهو يعطى صورة لما عليه فقهاء الامامية حين يفتون. هذا هو " المحقق الحلى " كما عرفناه من أقواله. فماذا قيل عنه في تراجم العلماء؟ يقول تلميذه الشيخ الجليل ابن داود الحلى (1) حين يتحدث عنه في " كتاب الرجال ": " جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلى شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره. كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة و أسرعهم استحضارا... توفى في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة. وله تصانيف حسنة محققة محررة عذبة. فمنها: كتاب شرائع الاسلام مجلدان، كتاب النافع في مختصرها (المختصر النافع وهو مختصر الشرائع) مجلد، كتاب (المعتبر في شرح المختصر) لم يتم - مجلدان، كتاب (نكت النهاية) مجلدان، كتاب (المسائل الغرية) مجلد كتاب (المسائل المصرية) مجلد، كتاب (المسلك في أصول الدين) مجلد، كتاب (المعارج) في أصول الفقه مجلد، كتاب (الكهنة) (2) في المنطق مجلد، وله كتب غير ذلك ليس هذا موضع استيفائها فأمرها ظاهر، وله تلاميذ فقهاء فضلاء رحمه الله ا ه‍. وجاء في إجازات بعض المشايخ ذكر كتب أخرى للمحقق منها كتاب في اختصار مراسم سلار الديلمي (3) وكتاب سماه نهج الوصول إلى معرفة الاصول. وهناك رسالة في القبلة ذكرها جمال الدين بن فهد الحلى في كتابه المهذب في شرح المختصر بتمامها و يذكر سبب تأليف تلك الرسالة، وهو أن نصير الدين الطوسي (4) حضر ذات يوم حلقه درس المحقق بالحلة، فقطع المحقق الدرس تعظيما له

(1) ابن داود تقى الدين الحسن بن على بن داود الحلى ولد سنة 647.
(2) من الكهانة بالفتح بمعنى الصناعة.
(3) أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي صاحب كتاب المقنع في المذهب والتقريب في أصولي الفقه والمراسم في الفقه - المتوفى سنة 463 ه‍ (4) نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي. من كبار الحكماء المتكلمين. صاحب تجريد الكلام، وهو من كتب الامامية في الكلام، يحق لمن يريد الإطلاع على العقائد =

[ 13 ]

و إجلالا لمنزلته. فالتمس منه الطوسي إتمام الدرس. فجرى البحث في مسألة استحباب التياسر للمصلي بالعراق. فقال نصير الدين إنه لا وجه لهذا الاستحباب، لان التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام، وإن كان من غيرها إليها فهو واجب، فقال المحقق في الحال: إنه منها إليها. فسكت نصير الدين، ثم إن المحقق ألف رسالة بهذا المعنى وأرسلها إليه فاستحسنها ا ه‍. أما بعد. فإن رجلا هذا شأنه، ليس بغريب أن يربى نخبة من العلماء الأجلاء الذين صاروا من أئمة الفقهاء والمتكلمين. فمن تلامذته: ابن اخته جمال الدين العلامة الحلي (صاحب كتاب تذكرة الفقهاء) التي تعد مرجعا لمذهبه و للمذاهب الأخرى ومنهم الشيخ رضي الدين علي بن يوسف. وابن داود الحلي. والسيد عبد الكريم ابن أحمد بن طاووس. وحسن بن أبي طالب اليوسفي الأبي. والسيد جلال الدين محمد بن علي بن طاوس. والشيخ صفي الدين عبد العزيز الحلي، والوزير شرف الدين أبو القاسم. والشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح، وكثير غير هؤلاء ممن لهم آثار و تآليف عدة. أما هذا الكتاب - وهو المختصر النافع - فقد لخصه المؤلف من كتاب " شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام " الذي يعتبر متنا من المتون الحية إلى الآن. وهو مرتب على أربعة أقسام (1): العبادات و العقود و الايقاعات و الاحكام.

= الكلامية أن يطلع عليه: وعليه شروح من علماء السنة والشيعة. ويقول علاء الدين علي بن محمد المشتهر بقوشجي من علماء الكلام عند الجمهور في شرحه لهذا الكتاب: " إنه كتاب كثير العلم جليل الشأن حسن الانتظام مقبول عند الائمة العظام لم يظفر بمثله علماء الامصار.. " وله تلخيص المحصل للفخر الرازي وكذلك شرح قسم الالهيات من الاشارات لابن سينا وغيرها من الكتب. توفي سنة 672 ه‍. (1) جرت العادة عند المؤلفين من فقهاء الامامية أن يقسموا الموضوعات الفقهية إلى أربعة أقسام: (العبادات - العقود - الايقاعات - الاحكام). ولعل وجه الخصر أن المبعوث عنه في الفقه إما أن يتعلق بالامور الأخروية - أي معاملة العبد ربه - أو الدنيوية فإن كان الاول فهو عبادات، أما الثاني: فإما أن يحتاج إلى صيغة أولا، فغير المحتاج إلى صيغة =

[ 14 ]

فقسم العبادات - يبدأ بكتاب الطهارة وينتهي بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر. وقسم العقود - يبدأ بكتاب التجارة وينتهي بكتاب النكاح " الايقاعات - " " الطلاق " " النذر " الاحكام - يبدأ بالصيد والذباحة وينتهي بالديات واشتمال كل قسم على الكتب المشار إليها بهذه الصورة هو المتعارف عليه في مؤلفات الامامية منذ عصر المؤلف إلى الآن. أما قبل عصره فلم يكن الحال على هذا النمط تماما. فمثلا في أبواب العبادات يقول يحيى بن سعيد الهذلي الحلي (1) في مقدمة كتابه " نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر ": " قال شيخنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه عبادات الشرع خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد. وقال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي الطوسي المتأخر (2) رضي الله عنه في " الوسيلة ": عبادات الشرع عشر، أضاف إلى هذه الخمس غسل الجنابة والاعتكاف والعمرة والرباط. وقال الشيخ أبو يعلي سلار: العبادات ست، اسقط الجهاد من الخمس الاولى وأضاف إليها الطهارة والاعتكاف. وقال الشيخ أبو الصلاح (3): العبادات عشر، اسقط

= هو الاحكام كالديات والميراث والقصاص والاطعمة، وما يحتاج إلى صيغه فقد يكون من الطرفين أو من طرف واحد، فمن طرف واحد يسمي الايقاعات كالطلاق والعتق، ومن الطرفين يسمي العقود ويدخل فيها المعاملات والنكاح. وتبدأ العبادات بكتاب الطهارة كمقدمة للعبادات. (1) هو من كبار علماء الامامية صاحب كتاب " الجامع " في الفقه " والمدخل " في الاصول " ونزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر " المتوفى سنة 689 ه‍.
(2) عالم إمامي من فقهاء القرن الخامس يطلق عليه " ابن حمزة " له تصانيف في الفقه منها " الوسيلة إلى نيل الفضيلة " و " الواسطة " ويشتمل على جميع أبواب الفقه، وهما من المتون الفقهية المشهورة. وكتاب " الرائع في الشرائع ومسائل الفقه ".
(3) هو من مشاهير علماء " حلب " ومن كبار علماء الامامية. يعاصر شيخ الطائفة " الطوسي ": وله تصانيف منها " كتاب " " تقريب المعارف " و " الكافي في الفقه " و " البدائع في الفقه " و " شرح الذخيرة للسيد المرتضى علم الهدى " وكتاب " البرهان على ثبوت الايمان.

[ 15 ]

الجهاد أيضا من الخمس الاولى وأصاف إليها الوفاء بالنذر والعهود والوعود وبراهين الايمان وتأدية الامانة والخروج عن الحقوق والوصايا ". ولان الكتاب من المتون المختصرة فقد إهتموا كثيرا بشرحه. وله شروح متداولة تدرس إلى الآن. وبقدر ما يحضرنا نذكر بعض تلك الشروح. 1 - للمحقق الحلى نفسه شرح للمختصر سماه " المعتبر في شرح المختصر " 2 - شرح عز الدين حسن بن أبي طالب اليوسفي الأبي. ذكره بحر العلوم وقال في حقه أنه أول من شرح النافع، محقق فقيه قوى الفقاهة، وكان فراغه من تأليف الكتاب سنة 672 ه‍ أي في زمن المحقق.
3 - شرح الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي. ويسمي " المهذب البارع في شرح المختصر النافع ".
4 - شرح العلامة الحلي (1) على المختصر.
5 - شرح السيد محمد بن علي بن الحسين الموسوي الجبعي (2). وهو من كتاب النكاح إلى آخر كتاب النذر.

(1) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة المتوفي سنة 726 ه‍ من كبار الامامية. قرأ على المحقق الحلي وجماعة من العلماء بعضهم من السنة، وقرأ عليه كثير من أفاضل علماء الفريقين، وهو صاحب المؤلفات الكثيرة في الفقه والاصولين والحكمة والتفسير والحديث. ومنها تذكرة الفقهاء، في الفقه الاستدلالي المقارن، ومنتهى المطلب الذي قال في حقه: " لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه، وتلخيص المرام في معرفة الاحكام، وتحرير الاحكام الشرعية، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة يذكر فيه الآراء المختلفة عند فقهاء الامامية. وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ونهاية المرام في علم الكلام، وتهذيب الوصول إلى علم الاصول، وقواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام، ونهج المسترشدين في أصول الدين وغير ذلك من كتبه النافعة. (") هو صاحب كتاب " مدارك الاحكام في شرح شرائع الاسلام " خرج منه العبادات في ثلاثة مجلدات وهو من أحسن الكتب الاستدلالية في فقه الامامية فرغ منه سنة 998 ه‍.

[ 16 ]

6 - شرح السيد نور الدين العاملي (1). وقد أطال في البحث والاستدلال إلا أنه لم يتم.
7 - الشرح الكبير وهو " رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل وهو أكبر شرح للمختصر، ألفه المير سيد علي بن السيد محمد علي بن السيد أبو المعالى الطباطبائي المتوفي سنة 1231 ه‍. ويعد من أحسن الكتب الاستدلالية في الفقه، ولصاحب الرياض شرح آخر للمختصر يسمي " الشرح الصغير ". وقد علق بعض العلماء بحواش على " الرياض " منهم الوالد (2) قدس سره في كتابه " تعليقات على الرياض " وكذلك السيد محمد بن عبد الصمد الشهشهاني علق بحاشية سماها " أنوار الرياض على الشرح الكبير ". وغير ذلك من الشروح والتعليقات على الشروح التي لو جمعت كلها لكونت مكتبة فقهية حول هذا الكتاب. إن الكتاب على إختصاره واضح العبادة واف بالغرض. وما رأينا توضيحه - وهو قليل - فسرناه بكلام المؤلف نفسه من كتبه الأخرى لا سيما " شرائع الاسلام " و " المعتبر " أو بكلام بعض شراح كتبه أو كلام تلميذه العلامة الحلي. " في تذكرة الفقهاء ". ونحن لم نرد بهذا الكتاب تقديم فقه استدلالي. بل اخترناه لإعطاء صورة عن فقه آل البيت. ومن يريد استقصاء الادلة فعليه بالكتب المفصلة - وقد ذكرنا بعضها - فليرجع إليها الباحث إذا شاء.

(1) هو أخو كل من صاحبي المدارك والمعالم و المتوفي 1068 ه‍.
(2) هو العلامة المجتهد الأقا أحمد القمي المتوفي سنة 1349 ه‍ بطهران.

[ 17 ]

مصادر الاحكام عند الامامية مصادر الاحكام عند الامامية أربعة: الكتاب، والسنة، والاجماع، والعقل أو الادلة العقلية. الكتاب: من أكبر نعم الله على المسلمين، أنهم لا يختلفون في كتابهم. فالمسلم في أقصى المغرب لا يختلف كتابه عن المسلم في أقصى المشرق. و المصاحف في بلاد العرب هي نفسها في كل بلد، لا يختلف في آية، ولا خط، ولا رسم حرف، فإن كتبت كلمة " رحمت " بتاء مفتوحة، ألفيت ذلك في كل مصحف بأى أرض من بلاد المسلمين لا فرق بين عربي وعجمي أو سني و شيعي. وفوق هذا الاتفاق الكامل الشامل في كتاب الله، يجمع المسلمون على أن. كتابهم هو حبل الله المتين، وأحد الثقلين، والاصل الاول للشريعة. ولا بأس من أن نعطى فكرة عما يرويه الامامية عن على أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن القرآن الكريم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها ستكون فتن، قلت فما المخرج منها يا رسول الله: قال كتاب الله، فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي لا تزيغ به الاهواء. ولا تشبع منه العلماء. ولا يخلق عن كثرة رد. ولا تنقضي عجائبه. وهو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي من عمل به أجر. ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه دعا إلى صراط مستقيم (1). هذا هو القران. وهذا هو الاصل الاول في التشريع عند الامامية كما هو عند غيرهم

(1) مجمع البيان لعلوم القرآن للطبرسي.

[ 18 ]

السنة: لا يختلف الشيعي عن السني في الاخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل يتفق المسلمون جميعا عن أنها المصدر الثاني للشريعة ولا خلاف بين مسلم وأخر في أن قول الرسول وفعله وتقريره سنة لا بد من الاخذ بها إلا أن هناك فرقا بين من كان في عصر الرسالة يسمع عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبين من يصل إليه الحديث الشريف بواسطة أو وسائط. ومن هنا جاءت مسألة الاستيثاق من صحة الرواية. واختلفت الانظار، أي أن الاختلاف في الطريق وليس في السنة، وهذا ما حدث بين السنة والشيعة في بعض الاحايين. فالنزاع صغروي لا في الكبرى، فإن ما جاء به النبي لا خلاف في الاخذ به، وإنما الكلام في مواضع الخلاف ينصب على أن الفرد المروى: هل صدر عن الرسول أو لا؟ وإذا كان ينقل عن أئمة المذاهب في بعض المسائل روايتان، أو روايات مع قرب عهدهم بنا نسبيا، وإذا كان الامام على - وهو عند الشيعة الامام المنصوص، وعند أهل السنة إمام يقتدى به - ينقل عنه في المسائل الخلافية روايتان مختلفتان، إحداهما أخذت بها السنة والاخرى أخذت بها الشيعة، وإذا كنا نطلب الاستيثاق في أقوال الائمة وما يروى عنهم، فطبيعي أن الامر بالنسبة للسنة النبوية يحتاج إلى دقة و إستيثاق أكثر. إن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم تشريع، وهو المشرع الوحيد للمسلمين، حلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، والوصول إلى نص عبارته بحيث يعرف إن كان حديثه مطلقا أو مقيدا. عاما أو خاصا، يتطلب إلمام الراوي بفنون التعبير حتى لا يترك قرينة أو خصوصية لها تأثير في بيان الحكم. فلا خلاف في أن السنة هي الاصل الثاني من أصول التشريع، إنما الخلاف في ثبوت مروى أو عدم ثبوته، وهذا ليس خاصا بالسنة والشيعة، وإنما يوجد بين مذاهب السنة بعضها وبعض، فكم من مروى ثبت عند الشافعي ولم يثبت عند غيره.

[ 19 ]

ومع أن الجمهور يأخذون برواية أي صحابي والشيعة تشترط أن تكون الرواية عن طريق أئمة أهل البيت لاسباب عدة، منها إعتقادهم أنهم أعرف الناس بالسنة. فإن النتيجة في أكثر الاحيان لا تختلف فهذه هي الصلاة لم يرد عنها في القرآن تفضيلات. وكل ما جاء من ذلك كان عن طريق السنة ونقل ما فعله الرسول في صلاته، ومع هذا فإنا نرى الخلاف فيها بين الفريقين يسيرا على كثرة ما فيها من الاركان والفروع. وكذلك الحج وغيره. وإذا كانت الشيعة تتبع أهل البيت و تقتدي بهم كأئمة، فليس هذا إلا لما ثبت من فضلهم حسب ما هو مذكور في كتب الفريقين. وإذا سميت طائفة بالسنة وطائفة بالشيعة. فليس هذا إلا اصطلاحا، فإن الشيعة يعملون بالسنة، وأهل السنة يحبون آل البيت و يجلونهم أعظم الاجلال حسب ما في كتبهم عنهم، مع فارق واحد هو أن الشيعة يعتقدون فيهم النص بالامامة. ولذلك سموا " الامامية " وهذا أنسب لهم لاعتقادهم في إمامة أهل البيت. الاجماع أما الاجماع فهو أصل من أصول التشريع عند الامامية كما هو عند غيرهم، ويذكر بعد الكتاب والسنة كأصل ثالث. وإن إجماع العلماء على حكيم يكشف في الحقيقة عن حجة قائمة هي النص من المعصوم، ويورث عادة القطع بأن هذا العدد مع ورعهم في الفتوى، لولا الحجة لما أجمعوا على رأى واحد. فإن هناك حجة، وحجية الاجماع ترجع إليها، والاجماع يكشف عنها. العقل أو الدلائل العقلية: المعروف عن دليل العقل أنه البراءة الاصلية و الاستصحاب، ويرى البعض أن الاستصحاب ثبت بالسنة كما أن البعض الآخر يجعلون مع البراءة الاصلية و الاستصحاب التلازم بين الحكمين، وهو يشمل مقدمة الواجب. وأن الامر بالشئ يستلزم

[ 20 ]

النهى من ضده الخاص، والدلالة الالتزامية، وفسره البعض بلحن الخطاب، وفحوى الخطاب ودليل الخطاب، وما ينفرد العقل بالدلالة عليه، وهذا هو رأى مؤلف هذا الكتاب في دليل العقل و الاستصحاب نورده هنا من مقدمة كتابه " المعتبر ": وأما دليل العقل فقسمان: أحدهما: ما يتوقف فيه على الخطاب وهو ثلاثة: (الاول) لحن الخطاب كقوله تعالى " أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت " أراد فضرب. (الثاني) فحوى الخطاب وهو ما دل على بالتنبيه كقوله تعالى: " ولا تقل لهما أف ". (الثالث) دليل الخطاب، وهو تعلق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله " في سائمة الغنم الزكاة " فالشيخ يقول هو حجة، وعلم الهدى ينكره، وهو الحق. أما تعليق الحكم على الشرط كقوله " إذا بلغ الماء قدر كر، لم ينجسه شئ " وكقوله تعالى: " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " فهو حجة. تحقيقا لمعنى الشرط. ولا كذا لو علقه على الاسم كقوله اضرب زيدا خلافا للدقاق. والقسم الثاني: ما ينفرد العقل بالدلالة عليه، وهو إما وجوب " كرد الوديعة أو قبح كالظلم والكذب، أو حسن كالإنصاف والصدق. ثم كل واحد من هذه كما يكون ضروريا فقد يكون كسبيا: كرد الوديعة مع الضرورة. وقبح الكذب مع النفع ". وأما الاستصحاب، فأقسامه ثلاثة: استصحاب حال الفعل: وهو التمسك بالبراءة الاصلية... ومنه أن يختلف الفقهاء، في حكم بالاقل والاكثر فيقتصر على الاقل...

[ 21 ]

(الثاني): أن يقال عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه، وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة. ومنه القول بالاباحة لعدم دليل الوجوب والحظر. (الثالث): استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة فيقول المستدل على الاستمرار: صلاة كانت مشروعة قبل وجود الماء فتكون كذلك بعده، وليس هذا حجة لان شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه. ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله، لانك تقول الذمة مغولة قبل الاتمام فتكون مشغولة بعده (1). من البديهي أنه ليس في إمكان من يكتب مقدمة وجيزة كهذه، إعطاء فكرة كاملة عن مذهب إسلامي يعد فقهه ثروة عظمي إلى جانب ما لعلمائه من ثمرات إنتاجية في شتى علوم الدين من تفسير وحديث وأصول ورجال وغير ذلك، وإن ثمراتهم العلمية في هذه العلوم لا تقل عن ثمراتهم في علم الفقه، وإن هذا وذاك ليكون مكتبة اسلامية عظمي تعد مجلداتها الضخمة بعشرات الالوف. ولعل مما يمهد لنا سبيل العذر في عدم إضطلاعنا بهذا، وجود هذا العدد الضخم من الكتب في شتى النواحى الدينية، وكثير منها مطبوع، وهي خير مرجع لمن يريد الاطلاع على ما في هذا المذهب، وإنه لجدير بالباحثين في علوم الشريعة أن يعطوا مزيدا من العناية لهذه الكتب، فإن الفكرة الاسلامية في أي مذهب، هي ملك للمسلمين جميعا، لا لاصحاب هذا المذهب فحسب.

(1) وأما القياس فلا يؤخذ به عند الامامية، ويقول صاحب الكتاب في ذلك: " أما القياس فلا يعتمد عليه عندنا لعدم اليقين بثمرته، فيكون العمل به عملا بالظن المنهى عنه ودعوى الاجماع من الصحابة على العمل به لم تثبت بل أنكره جماعة منهم ". على أن من مذاهب أهل السنة من لا يرى العمل بالقياس، ومن علمائهم من بين أن كل حكم قيل انه مقيس قد أخذ عن دليل نص أو إشارة أو نحوهما.

[ 22 ]

ثم إن هناك مبدأ علميا هاما متفقا عليه بين الباحثين الراسخين، ذلك هو أن الانصاف والامانة العلمية، تحتمان على الباحث أن يستقي ما يريده من المعلومات من مصادره الصحيحة، وإنه ما دامت المراجع المعتمدة لمذهب ما ميسرة. فلا يسوغ الرجوع إلى غيرها، ولا سيما إذا كانت تستند إلى الشائعات، أو تصدر عن عصبيات، وإنه لمن الخير أن يطبق أهل العلم في كل مذهب هذا المبدأ، وعندئذ سيتجلي لمن يدرس مذهب الامامية ويعرف أراءهم من الواقع الماثل أمامه، أي خبر وأي علم في هذا المذهب، ثم يتجلي له مدى التجني الذي ناله من المتحيزين أو المتعصبين عليه، حتى خلطوا بين الغلاة الذين ينتحلون وصف الشيعة، وبين الشيعة أنفسهم الذين يبرءون إلى الله منهم، و يحكمون بكفرهم. وكم من كتب خلطت بين الشيعة والفرق البائدة التي لا وجود لها إلا في زوايا التاريخ، أو في تفكير المتحيزين. إننا معشر المسلمين إذا تمسكنا بهذا المبدأ في كتاباتنا و بحوثنا، فإنما نخلص للحقيقة و نساعد على أن يزدهر هذا الميراث الثقافي الاسلامي ازدهارا يجعله موضع أنظار العالم الحديث، كما كان موضع أنظار العالم القديم، وإننا بهذا لنخطو خطوات كبرى في سبيل تحقيق الخير الكثير لامتنا. وفي سبيل إقامة وحدتنا. في الدين، و أخوتنا في الايمان، " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ". " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم ". محمد تقي القمي القاهرة في أوائل رمضان المبارك سنة 1376 ه‍

[ 23 ]

قام بمراجعة النسخة الخطية (للمختصر النافع) وتحقيق نصها، والمقابلة بينها وبين أصولها للمؤلف وغيره، والاشراف على إخراج الكتاب، لجنة علمية من حضرات السادة: صاحب السماحة العلامة الاستاذ محمد تقى القمى السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية. صاحب الفضيلة الشيخ محمد محمد المدنى رئيس قسم العلوم الاسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز محمد عيسى أستاذ الفقه المساعد في كلية الشريعة بالجامع الأزهر. من أعضاء اللجنة الثقافية لدار التقريب صاحب الفضيلة الشيخ عبد الجواد السيد البنا الاستاذ بقسم البحوث الاسلامية بالجامع الازهر. صاحب الفضيلة الاستاذ الشيخ محمد الغزالي مدير إدارة تفتيش المساجد بوزارة الأوقاف صاحب الفضيلة الاستاذ الشيخ سيد سابق مدير إدارة الثقافة بوزارة الاوقاف. عن وزارة الاوقاف. المختصر النافع في فقه الامامية إلفه الشيخ الاجل المحقق أبو القاسم نجم الدين جعفر بن حسن الحلي المتوفى سنة 676 ه‍ مؤسسة البعثة

[ 1 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، و حصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت عن إدراك جلاله أبصار العالمين، (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الاولين والآخرين، محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الاكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، وترغم أنواف الجاحدين. أما بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة وعبارات محررة، تظفرك بنخبه، و توصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، و وضح لي دليله. فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت رويتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب وأنا أسال الله لي ولك الإمداد بالإسعاد، والارشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، والعصمة من الخلل في الايراد، إنه أعظم من أفاد، وأكرم من سئل فجاد.

[ 2 ]

كتاب الطهارة و أركانه أربعة: الركن الاول: في المياه، والنظر في المطلق والمضاف و الأسآر (1). أما المطلق فهو في الاصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث، وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة (2)، وكذا ماء الغيث حال نزوله. وفي تقدير الكثرة روايات، أشهرها ألف ومائتا رطل، وفسر الشيخان (3) بالعراقي. في نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس. منزوحات البئر: وينزح - لموت البعير والثور و انصباب الخمر - ماؤها أجمع، وكذا قال الثلاثة (4) في المسكرات. وألحق الشيخ (5) الفقاع (6) والمنى والدماء الثلاثة (7). فإن غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما. ولموت البغل والحمار ينزح كر (8)، وكذا قال الثلاثة في الفرس والبقرة.

(1) جمع سؤر.
(2) أي أصل يمده.
(3) هما أبو جعفر الطوسي والشيخ المفيد.
(4) هم الطوسي، والمفيد والسيد المرتضى.
(5) هو أبو جعفر الطوسي إمام الطائفة.
(6) ماء الشعير المخمر.
(7) الحيض والنفاس والاستحاضة.
(8) السكر: ألف ومائتا رطل.

[ 3 ]

ولموت الانسان سبعون دلوا. وللعذرة عشرة، فإن ذابت فأربعون أو خمسون. وفي الدم أقوال، والمروي في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين، وفي القليل. دلاء يسيرة. ولموت الكلب وشبهه أربعون، وكذا في بول الرجل. وألحق الشيخان بالكلب موت الثعلب والارنب والشاة. وروى في الشاة تسع أو عشر. و للسنور أربعون، وفي رواية سبع. ولموت الطير و إغتسال الجنب سبع، وكذا للكلب لو خرج حيا، و للفأرة إن تفسخت، وإلا فثلاث، وقيل: دلو. ولبول الصبى سبع، وفي رواية ثلاث. ولو كان رضيعا فدلو واحد، وكذا، في العصفور وشبهه. ولو غيرت النجاسة ماءها تنزح كلها. ولو غلب الماء فالاولى أن تنزح حتى يزول التغير، ويستوفى المقدر. ولا ينجس البئر بالبالوعة ولو تقاربتا ما لم تتصل نجاستها، لكن يستحب تباعد هما قدر خمس أذرع إن كانت الارض صلبة أو كانت البئر فوقها، وإلا فسبع. وأما المضاف: فهو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه، ويصح سلبه عنه، كالمعتصر من الأجسام والمصعد (1) والممزوج بما يسلبه الإطلاق. وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا، وفي طهارة محل الخبث به قولان، أصحهما: المنع، وينجس بالملاقاة وإن كثر. وكل ما يمازج المطلق ولم يسلبه الإطلاق لا يخرج عن إفادة التطهير وإن غير أحد أوصافه. وما يرفع به الحدث الاصغر طاهر ومطهر، وما يرفع به الحدث الاكبر طاهر.

(1) كماء الورد المعتبر المؤلف.

[ 4 ]

وفي رفع الحدث به ثانيا قولان، المروي: المنع. وفيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان، أشبههما: التنجس عدا ماء الاستنجاء. ولا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة. وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في الآنية، و بماء أسخن بالنار في غسل الاموات. وأما الأسآر: فكلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر. وفي سؤر ما لا يؤكل لحمه قولان، وكذا في سؤر المسوخ (1)، وكذا ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة، والطهارة في الكل أظهر. وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان، أحوطهما: النجاسة. ولو نجس أحد الإناءين ولم يتعين اجتنب ماؤهما. وكل ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم. الركن الثاني - في الطهارة المائية، وهي وضوء وغسل. [ الوضوء ] فالوضوء يستدعي بيان أمور: (الاول) في موجباته. وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد والنوم الغالب على الحاستين (2) والاستحاضة القليلة. وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل قولان، أظهرهما أنه لا ينقض. (الثاني) في آداب الخلوة: والواجب ستر العورة.

(1) كالقردة مثلا.
(2) السمع والبصر.

[ 5 ]

ويحرم استدبار القبلة واستقبالها ولو كان في الابنية على الاشبه ويجب غسل مخرج البول ويتعين الماء لإزالته، وأقل ما يجزئ مثلا ما على الحشفة، وغسل موضع الغائط بالماء، وحده الانقاء، فإن لم يتعد المخرج تخير بين الاحجار والماء. ولا يجزئ أقل من ثلاثة ولو نقى بما دونها. ويستعمل الخزف بدل الاحجار. ولا يستعمل العظم ولا الروث ولا الحجر المستعمل. وسننها (1): تغطية الرأس عند الدخول. والتسمية. وتقديم الرجل اليسرى والاستبراء والدعاء عند الدخول، وعند النظر إلى الماء، وعند الاستنجاء وعند الفراغ. والجمع بين الاحجار والماء، والاقتصار على الماء إن لم يتعد. وتقديم اليمنى عند الخروج. (مكروهاتها): ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع ومواضع اللعن وتحت الاشجار المثمرة وفئ النزال. واستقبال الشمس والقمر، والبول في الارض الصلبة، وفي مواطن الهوام، وفي الماء جاريا و راكدا، واستقبال الريح به، والاكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، و باليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، والكلام إلا بذكر الله أو لضرورة. (الثالث): في الكيفية. والفروض سبعة: الاول: النية مقارنة لغسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين، واستدامة حكمها حتى الفراغ. والثاني: غسل الوجه، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الابهام والوسطى.

(1) أي الخلوه.

[ 6 ]

ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها. والثالث: غسل اليدين مع المرفقين مبتدئا بهما. ولو نكس فقولان، أشبههما: أنه لا يجزئ. وأقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو دهنا (1). والرابع: مسح مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا. وقيل: أقله ثلاث أصابع مضمومة، [ ولو استقبل فالاشبه الكراهية ] (2) ويجوز على الشعر أو البشرة، ولا يجزئ على حائل كالعمامة. والخامس: مسح الرجلين إلى الكعبين وهما قبتا القدم، ويجوز منكوسا، ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة. والسادس: الترتيب: يبدأ بالوجه ثم باليمنى ثم باليسرى ثم بالرأس ثم بالرجلين ولا ترتيب فيهما. والسابع: الموالاة. وهي أن يكمل طهارة قبل الجفاف. مسائل: والفرض في الغسلات مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، ولا تكرار في المسح، ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجوبا كالخاتم، ولو لم يمنع حركه استحبابا. والجبائر تنزع إن أمكن، وإلا مسح عليها ولو في موضع الغسل. ولا يجوز أن يولى وضوءه غيره اختيارا. ومن دام به السلس يصلى كذلك، وقيل يتوضأ لكل صلاة وهو حسن. وكذا المبطون، ولو فجأه الحدث في الصلاة توضأ وبنى.

(1) جاء في كتاب (تذكرة الفقهاء) للعلامة الحلى المتوفى سنة 726 وهو كتاب مفصل في الفقه المقارن ومن أمهات كتب الفقه الامامي: ويجب في الغسل مسماه وهو الجريان على العضو، فالدهن إن صدق عليه الاسم أجزأ وإلا فلا وفي كتاب المعتبر للمؤلف في شرح المختصر: (ولا يجرى ما يسمي مسحا) (2) هكذا في المخطوطة التي بأيدينا. وفي شرائع الاسلام: (والافضل مسح الرأس مقبلا، ويكره مدبرا على الاشبه).

[ 7 ]

والسنن عشرة: وضع الاناء على اليمين، و الاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة للنوم والبول، ومرتين للغائط قبل الاغتراف، والمضمضة، والاستنشاق، وأن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما، والدعاء عند غسل الاعضاء، والوضوء بمد، والسواك عنده، ويكره الاستعانة فيه والتمندل (1). منه. (الرابع) في الاحكام: فمن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقنهما وجهل المتأخر تطهر. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة. ولو كان قبل انصرافه أتى به وبما بعده. ولو تيقن ترك عضو أتى به على الحالين وبما بعده ولو كان مسحا. ولو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته و أجفانه ولو لم تبق نداوة استأنف الوضوء. ويعيد الصلاة لو ترك غسل أحد المخرجين ولا يعيد الوضوء، ولو كان الخارج أحد الحدثين غسل مخرجه دون الآخر. وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث، قولان أصحهما المنع: (الغسل) وأما الغسل ففيه الواجب والندب. فالواجب منه ستة. (الاول) غسل الجنابة، والنظر في موجبه وكيفيته وأحكامه. أما الموجب: فأمران: 1 - إنزال الماء يقظة أو نوما ولو اشتبه اعتبر بالدفق وفتور البدن. وتكفي في المريض الشهوة.

(1) تمندل بالمنديل: تمسح به.

[ 8 ]

ويغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به.
2 - الجماع في القبل. وحده غيبوبة الحشفة وإن أكسل. وكذا في دبر المرأة على الاشبه. وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد (1) وجزم علم الهدى (2) بالوجوب. وأما كيفيته: فواجبها خمسة: النية مقارنة لغسل الرأس أو متقدمة عند غسل اليدين. واستدامة حكمها غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن (3). وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا به. والترتيب. يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره. ويسقط الترتيب بالارتماس (4) وسننها سبعة: الاستبراء، وهو أن يعصر ذكره من المقعدة إلى طرفه ثلاثا وينتره ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل (5) الماء إليه والغسل، بصاع. وأما أحكامه: فيحرم عليه قراءة العزائم (6)، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد إلا اجتيازا، عدا المسجد الحرام ومسجد النبي (7) صلى الله عليه وآله وسلم ولو احتلم فيهما تيمم لخروجه. ووضع شئ فيها على الاظهر.

(1) الكلام إنما هو في وجوب الغسل بمجرد الادخال أو عدم وجوبه، مع حرمة الفعل.
(2) هو السيد المرتضى (3) جاء في (تذكرة الفقهاء وهو بصدد أحكام الغسل:، فالدهن إن تحقق معه الجريان أجزأ وإلا فلا، لان عليا عليه السلام كان يقول: الغسل من الجنابة وضوء يجزئ منه ما جرى مثل الدهن الذي يبل الجسد، فشرط الجريان).
(4) ارتمس في الماء: مثل الغمس.
(5) أما ما لا يصل إليه الماء فغسله واجب كما تقدم في الواجبات: (6) العزائم: السور التي بها السجدات الواجبة وهي الم تنزيل (السجدة)، وحم السجدة، والنجم، وسورة أقرأ (العلق): (7) فإنه محرم اجتياز هما.

[ 9 ]

ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف (1) وحمله، والنوم ما لم يتوضا والاكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق، والخضاب. ولو رأى بللا بعد الغسل أعاد إلا مع البول أو الاجتهاد (2). ولو أحدث في أثناء غسله ففيه أقوال، أصحها: الاتمام والوضوء (3). ويجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره تردد أظهره أنه لا يجزئ (الثاني): غسل الحيض، والنظر فيه وفي أحكامه. وهو في الاغلب دم أسود أو أحمر غليظ حار له دفع. فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة. ولا حيض مع سن اليأس ولا مع الصغر. وهل يجتمع مع الحمل؟ فيه روايات، أشهرها أنه لا يجتمع. وأكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام. فلو رأت يوما أو يومين فليس حيضا، ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة فقولان، المروى أنه حيض. وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن اختلف لونه، ما لم يعلم أنه لعذر أو قرح. ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إليها. والمبتدئة و المضطربة إلى التميز، ومع فقده ترجع المبتدئة إلى عادة أهلها و أقرانها. فإن لم يكن أو كن مختلفات رجعت هي و المضطربة إلى الروايات وهي ستة أو سبعة، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر. وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد. ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة، فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر.

(1) أي غير الكتابة وأما الكتابة فقد تقدم أن مسها حرام.
(2) يريد أنه إذا كان قد بال أو اجتهد قبل الغسل فليس عليه اعادة للغسل إذا رأى بللا، والمراد بالاجتهاد الاستبراء.
(3) يريد أن إتمامه يجزئ غسلا ولا يجزئ وضوءا.

[ 10 ]

وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم. وفي المبتدئة و المضطربة تردد، والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض. وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادتها بيوم أو يومين ثم تعمل ما تعمله المستحاضة، فإن استمر وإلا قضت الصوم. وأقل الطهر عشرة أيام ولاحد لاكثره. وأما الاحكام فلا ينعقد لها صلاة و لا صوم و لا طواف، ولا يرتفع لها حدث، ويحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ فيها على الاظهر، وقراءة العزائم (1)، ومس كتابة القرآن. ويحرم على زوجها وطؤها موضع الدم ولا يصح طلاقها مع دخوله بها و حضوره. ويجب عليها الغسل مع النقاء، وقضاء الصوم دون الصلاة. وهل يجوز أن تسجد لو سمعت السجدة؟ الاشبه نعم. وفي وجوب الكفارة بوطئها على الزوج روايتان أحوطهما الوجوب. وهي أي الكفارة دينار في أوله، ونصف في وسطه وربع في آخره. ويستحب لها الوضوء لوقت كل فريضة، وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها. ويكره لها الخضاب، وقراءة ما عدا العزائم، وحمل المصحف ولمس هامشه، والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، ووطؤها قبل الغسل. وإذا حاضت بعد دخول الوقت فلم تصل مع الامكان قضت، وكذا لو أدركت من آخر الوقت قدر الطهارة والصلاة وجبت أداء ومع الاهمال قضاء. وتغتسل كاغتسال الجنب لكن لابد معه من الوضوء. (والثالث) غسل الاستحاضة، ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق.

(1) سبق تفسيرها في الهامش رقم 6 من الصفحة الثامنة.
(2) أي الكفارة.

[ 11 ]

لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ ومع الحمل على الاشهر، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، ويجب اعتباره. فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة. وإن غمسها ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة. وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر، تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، كذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا. ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان. وكذا يلزم من به السلس والبطن. (الرابع) غسل النفاس، ولا يكون نفاس إلا مع الدم ولو ولدت تاما. ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها. ولا حد لاقله، وفي أكثره روايات أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض. وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه. (الخامس) غسل الاموات، والنظر في أمور أربعة: الاول الاحتضار: والفرض فيه استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه

[ 12 ]

وتمد يداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، و يسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه. ولو كان مصلوبا لا يترك أزيد من ثلاثة أيام. ويكره أن يحضره جنب أو حائض. وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد. الثاني الغسل: و فروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة. ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح. وفي وجوب الوضوء قولان، والاستحباب أشبه. ولو خيف من تغسيله تناثر جسده، ييمم. وسننه: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، و يفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته وتلين أصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر ويغسل فرجه بالحرض (1). ويبدأ بغسل يديه ثم بشق رأسه الايمن ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في الاوليين (2) إلا الحامل. ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وجعله بين رجلى الغاسل، و إرسال الماء في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة. الثالث في الكفن: والواجب منه، مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال.

(1) الحرض: الاشنان.
(2) أي في غسلى السدر والكافور.

[ 13 ]

ومع الضرورة تجزئ اللفافة، و إمساس مساجده (1) بالكافور وإن قل. والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجال حبرة يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره. ويكون الكفن قطنا وتطيب بالزريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا إله إلا الله. ويجعل بين إليتيه قطنا. وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها ونمطا وتبدل بالعمامة قناعا. و يسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد ألقى على صدره. وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. ويجعل معه جريدتان، إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، و تكونان من النخل وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف (2)، و إلا فمن غيره من الشجر. ويكره بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد. وتجمير الاكفان أو تطييب بغير الكافور و الزريرة، ويكتب عليه بالسواد وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور وقيل يكره أن يقطع الكفن بالحديد. الرابع الدفن: والفرض فيه مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة. فلو كان في البحر وتعذر البر (3) ثقل أو جعل في وعاء وأرسل إليه.

(1) أي أعضاء سجوده (2) الخلاف ككتاب: شجر الصفصاف:.
(3) أي تعذر الوصول إلى البر.

[ 14 ]

ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة (1) إكراما للولد. وسننه: اتباع الجنازة أو مع جانبيها و تربيعها (2) وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة. ويجعل الميت عند رجلى القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة. وينقل مرتين ويصبر عليه وينزل في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه ويلقنه ويجعل معه تربة و يشرج اللحد ويخرج من قبل رجليه ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فإن فضل ماء صبه على وسطه. ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين، ويلقنه الولي بعد إنصرافهم. ويكره فرش القبر بالساج - إلا مع الحاجة - وتجصيصه و تجديده، ودفن ميتين في قبر واحد، ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال. (الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث. (الثالثة) لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم. (الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو.

(1) ليقع وجه الولد إلى القبلة لما يقال من أن وجه الولد إلى ظهر أمه.
(2) أي حملها من جوانبها الاربعة.

[ 15 ]

(الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر وأخرج. وفي رواية، يخاط بطنها. (السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله. وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم. قال الشيخان ولا يغسل السقط إلا استكمل شهورا أربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن. (السابعة) لا يغسل الرجل إلا رجل وكذا المرأة. ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة. ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة. (الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور. (التاسعة) لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين. (العاشرة) لو لاقى كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه (السادس) غسل من مس ميتا: يجب الغسل بمس الميت الآدمي بعد برده (بالموت)، وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حي أو ميت، وهو كغسل الحائض. وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة. ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر. و يومي العيدين. ويوم عرفة.

[ 16 ]

وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث (1). وليلة النصف من شعبان، والغدير (2) ويوم المباهلة (3). وغسل الاحرام. وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والائمة عليهم السلام و لقضاء الكسوف. و للتوبة. ولصلاة الحاجة. والاستخارة. ولدخول الحرم، والمسجد الحرام. والكعبة. والمدينة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وغسل المولود. التيمم الركن الثالث: في الطهارة الترابية، والنظر في أمور أربعة: الاول: شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من استعماله، كالبرد والمرض. ولو لم يوجد إلا إبتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الاشبه. ولو كان معه ماء وخشي العطش تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة. وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها وتيمم، وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته. وإذا لم يوجد للميت ماء يمم كالحي العاجز. الثاني: فيما يتيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ. ولا بأس بأرض النورة والجص، ويكره بالسبخة والرمل. وفي جواز التيمم بالحجر تردد، و بالجواز قال الشيخان.

(1) هو السابع والعشرون من رجب.
(2) هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة.
(3) وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة.

[ 17 ]

ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، ومع فقده بالوحل. الثالث: في كيفيته: ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه. وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما التأخير. وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان، أشهر هما اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، و للغسل اثنتان. والواجب فيه النية: واستدامة حكمها، والترتيب: يبدأ بمسح الجبهة ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى. الرابع: في أحكامه وهي ثمانية: (الاول) لا يعيد ما صلى بتيممه، ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم ما لم يخف التلف. فإن خشى فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد. وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى وفي الاعادة قولان، الاجود الاعادة. (الثاني) يجب على من فقد الماء: الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين. فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد. (الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة الاحرام (1).

(1) يعنى: أن له أي الاستمرار في الصلاة يتيممه هذا ولو لم يكن أتى من إركانها إلا بتكبيرة الاحرام.

[ 18 ]

(الرابع) لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل. (الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله. (السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا. (السابع) إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفى أحدهم تيمم المحدث. وهل يخص به الميت أو الجنب؟ فيه روايتان أشهر هما أن يخص به الجنب. (الثامن) روى فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد الماء قطع وتطهر وأتم، و نزلها الشيخان على النسيان. الركن الرابع: في النجاسات، والنظر في أعدادها وأحكامها: وهي عشرة، البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه و يندرج تحته الجلال، والمنى والميتة مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم والكلب والخنزير والكافر وكل مسكر والفقاع. وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب والفأرة والوزغة اختلاف، و الكراهية أظهر. وأما أحكامها فعشرة: (الاول) كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه. وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهر هما وجوب الازالة. ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل تجب مطلقا، وقيل بشرط التفاحش. (الثاني) دم الحيض: تجب إزالته وإن قل. وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس. وعفى عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ، فإذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم.

[ 19 ]

(الثالث) يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته كالتكة والجورب والقلنسوة. (الرابع) يغسل الثياب والبدن من البول مرتين، إلا من بول الصبي، فإنه يكفى صب الماء عليه، ويكفي إزالة عين النجاسة وإن بقى اللون. (الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه. ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه، صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة. وقيل يطرحهما ويصلى عريانا. (السادس) إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا. (السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهر هما: أن عليه الاعادة. ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء. وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان، أشبههما أنه لا إعادة. ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافى الصلاة فيبطلها. (الثامن) المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة. (التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه ألقاه وصلى عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة. (العاشر) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه، وهل تطهر؟ الاشبه نعم، والنار ما أحالته.

[ 20 ]

وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. وقيل في الذنوب يلقى على الارض النجسة بالبول أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته. ويلحق بذلك النظر في الاواني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب، والفضة، في الاكل وغيره، وفي المفضض قولان أشبههما الكراهية. وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة. ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط.

[ 21 ]

كتاب الصلاة والنظر في المقدمات والمقاصد و المقدمات سبع: (الاولى) في الاعداد: والواجبات تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والاموات، وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه. وما سواه مسنون. والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر. ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر. ثمان للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع، وركعة للوتر، وركعتان للغداة. ويسقط في السفر نوافل الظهرين، وفي سقوط الوتيرة (1) قولان. ولكل ركعتين من هذه النوافل تشهد وتسليم، و للوتر بانفراده. (الثانية) في المواقيت، والنظر في تقديرها و لواحقها: أما الاول: فالروايات فيه مختلفة، و محصلها، اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت. والظهر مقدمة حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر فتختص به ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان.

(1) الوتيرة: الركعتان اللتان تؤديان بعد العشاء من جلوس وتعدان بواحده كما تقدم.

[ 22 ]

والمغرب مقدمة حتى يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به. وإذا طلع الفجر دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس. ووقت نافلة الظهر حين الزوال حتى يصير الفئ على قدمين. ونافلة العصر إلى أربعة أقدام. ونافلة المغرب بعدها حتى تذهب حمرة المغربية. وركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء، وصلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل. وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة. وأما اللواحق: فمسائل: (الاولى) يعلم الزوال بزيادة الظل بعد أنتقاصه، و بميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية. (الثانية) قيل لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلى قبله إلا مع العذر، والاظهر الكراهية. (الثالثة) لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه (1) أو لمسافر، وقضاؤها أفضل. (الرابعة) إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها متقدمة على الفريضة، وكذا العصر. وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء. (الخامسة) إذا طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة عدا ركعتي الفجر.

(1) بريد: يخشى نومه.

[ 23 ]

ولو تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الصبح ما لم يخش فوات الفرض. ولو كان التلبس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل. (السادسة) تصلى الفرائض أداء وقضاء، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة. (السابعة) يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب. (الثامنة) الافضل في كل صلاة تقديمها في أول أوقاتها، إلا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله تعالى. (التاسعة) إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم، وفيه قول آخر. (الثالثة) في القبلة: وهي الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد. وقيل هي قبلة لاهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا، وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها (1) استقبل أي جدرانها شاء. ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه شيئا منها ولو كان قليلا، وقيل يستلقي ويصلى موميا إلى البيت المعمور. ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم. فأهل المشرق يجعلون المشرق إلى المنكب الايسر، والمغرب إلى الايمن، والجدي خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلى الانف.

(1) أي في جوف الكعبة

[ 24 ]

وقيل يستحب التياسر لاهل الشرق عن سمتهم قليلا وهو بناء على أن توجههم إلى الحرم. وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى الفريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق لوقت يصلى إلى أي جهة شاء، ومن ترك الاستقبال عمدا أعاد. ولو كانا ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب. ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته لا ما خرج وقته، وكذا لو استدبر القبلة، وقيل يعيد وإن خرج الوقت. ولا يصلى الفريضة على الراحلة اختيارا، و يرخص في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة. (الرابعة) في لباس المصلى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل لحمه ولو ذكى ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره ولو كان قلنسوة أو تكة. ويجوز استعماله لا في الصلاة. ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وإن أخذ من الميتة جزا أو قلعا مع غسل موضع الاتصال نتفا. ويجوز في الخز (1) الخالص لا المغشوش (2) بوبر الارانب والثعالب. وفي فرو السنجاب قولان، أظهرهما الجواز. وفي الثعالب والارانب روايتان أشهر هما، المنع. ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة أو في الحرب. وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان أظهرهما الجواز. وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية وهل يجوز الركوب عليه والافتراش له؟ المروى نعم، ولا بأس بثوب مكفوف به.

(1) الخز دامة بحرمة ذات أربع، ويطلق اسم الخز على الثياب المتخذة من برها (2) والمراد بالمغشوش بوبر الارانب والثعالب المخلوط به:

[ 25 ]

ولا يجوز في ثوب مغصوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق كالخف. ويستحب في النعل العربية، ويكره في الثياب السود ما عدا العمامة والخف. وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارانب والثعالب أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال، ولو حكى ما تحته لم يجز. وأن يأتزر فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها، وأن يؤم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. ويكره للمرأة أن تصلى في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام، وقيل يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. مسائل ثلاث: (الاولى) ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. (الثانية) يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر جسده كله مع الرداء أكمل. ولا تصلى الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين، وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز. والامة والصبية تجتزئان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل. (الثالثة) يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين. ولو لم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا امن المطلع، ومع وجوده يصلى جالسا موميا للركوع والسجود.

(1) يريد أنه لا يتحرى الطهارة.

[ 26 ]

(الخامسة) في مكان المصلى: يصلى في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه. ولا يصح في المكان المغصوب مع العلم. وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلى قولان، أحدهما المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما كانت أو أجنبية، والآخر الجواز على كراهية. ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد صحت صلاتهما. ولو كانا في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجل أولا ثم المرأة. ولا يشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة. ويستحب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة (1)، والنافلة في المنزل. ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، و مبارك الإبل، ومساكن، النمل و مرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج، إذا لم تتمكن جبهته من السجود (2)، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جوار الطرق، أن يكون بين يديه نار مضرمة أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة، ولا بأس بالبيع والكنائس ومرابض الغنم. وقيل يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. (السادسة) فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بارض كالجلود والصوف، ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن.

(1) يعنى في جوفها، وفي تذكرة الفقهاء: (وتكره الفريضة جوف الكعبة.. لانه باستقبال أي جهة شاء يستدبر قبلة أخرى) أي يستدبر جزءا آخر من الكعبة.
(2) أي على أصل الارض.

[ 27 ]

ويجوز على الارض وما ينبت منها ما لم يكن مأكولا بالعادة. وفي الكتان والقطن روايتان، أشهر هما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه، فإن منعه الحر سجد على ثوبه. ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه. ولا بأس بالقرطاس، ويكره منه ما فيه كتابة، ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من نجاسه. (السابعة) في الاذان والاقامة: والنظر في المؤذن وما يؤذن له وكيفية الاذان والاقامة و لو أحقهما. أما المؤذن فيعتبر فيه العقل والاسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ. والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، و تؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستحب أن يكون عادلا صيتا بصيرا بالأوقات متطهرا قائما على مرتفع مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسر به المرأة، ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته. ولو تعمد لم يرجع. وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع، وقيل يجبان في الجماعة. ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه، وآكده الغداة والمغرب. وقاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده، ثم يقيم لكل صلاة واحدة. ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل. ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء الآخرون، لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية، ولو انفضت أذن الآخرون وأقاموا.

[ 28 ]

ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستئناف. وأما كيفيته: فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. و فصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، والاذان ثمانية عشر فصلا (1)، والاقامة سبعة عشر فصلا (2). وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فإنه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فإنه مرة، والترتيب فيه شرط. والسنة فيه الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة. والفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة، أو خطوة، خلا المغرب، فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة. ويكره الكلام في خلالهما، والترجيع إلا للإشعار، وقول: الصلاة خير من النوم. وأما اللواحق فمن السنة حكايته عند سماعه، وقول ما يخل به المؤذن، والكف عن الكلام بعد قوله: (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة.

(1) هي: الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله اه‍ من المعتبر شرح المختصر للمؤلف.
(2) هي: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. حاشية: نقل عن سيد الساجدين علي بن الحسين وإبن عمر أنهما كانا يقولان في أذانيهما بعد حي على الفلاح: (حي على خير العمل) وصح عن إبن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانيهم: (حي على خير العمل: راجع السيرة الحلبية وكتاب المحلي لابن حزم.

[ 29 ]

مسائل ثلاث: (الاولى): إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة ولو كان المؤذن منفردا. (الثانية): من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام. (الثالثة): من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام. ولو خشى فوات الصلاة اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد (قامت الصلاة). وأما المقاصد فثلاثة: الاول: في أفعال الصلاة، وهي واجبة ومندوبة. فالواجبات ثمانية: (الاول): في النية، وهي ركن، وإن كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة. ولا بد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء. ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا. ويتعين استحضارها عند أول جزء من التكبير، واستدامتها حكما. (الثاني) التكبير. وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله أكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال ولو بحرف. ومع التعذر تكفى الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن. والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الاشارة. ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة. وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع (1).

(1) ستأتي في مندوبات الصلاة: أن المصلى يتوجه بسبع تكبيرات، واحدة منها واجبة.

[ 30 ]

وسننها النطق بها على وزن (أفعل) من غير مد، وإسماع الامام من خلفه، وأن يرفع بها المصلى يديه محاذيا وجهه. (الثالث) القيام: وهو ركن مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال اعتمد. ولو عجز عن البعض أتى بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا. وفي حد ذلك قولان، أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفة نهض قائما حتما. ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا. وكذا لو عجز صلى مستلقيا. ويستحب أن يتربع القاعد قارئا، ويثنى رجليه راكعا، وقيل يتورك متشهدا. (الرابع) القراءة: وهي متعينة ب‍ (الحمد) والسورة في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية و ثلاثية. ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب، وترتيب آياتها في (الحمد) والسورة، وكذا البسملة في (الحمد) والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها. ويجب التعلم ما أمكن. ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة. ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه. وفي وجوب سورة مع (الحمد) في الفرائض للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم قولان، أظهرهما الوجوب. ولا يقرأ في الفرائض عزيمة (1)، ولا ما يفوت الوقت بقراءتها، ويتخير المصلى في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح. ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح و أوليي المغرب والعشاء، ويسر في الباقي وأدناه أن يسمع نفسه. ولا تجهر المرأة.

(1) السور أربع التي بها سجدات واجبة وهي مذكورة في الهامش رقم 6 في صفحة 8

[ 31 ]

ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول (الحمد) والسورة، وترتيل القراءة، وقراءة سورة بعد (الحمد) في النوافل، والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته، وفي العشاء على متوسطاته. وفي ظهرى الجمعة بها (1) وب‍ (المنافقين) وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. ونوافل النهار، إخفات والليل جهر. ويستحب إسماع الامام من خلفه قراءته ما لم تبلغ العلو، وكذا الشهادتين. مسائل أربع. (الاولى) يحرم قول (آمين) آخر (الحمد) وقيل يكره (2). (الثانية) و (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و (الايلاف)، وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل لا:، وهو الاشبه. (الثالثة) يجزئ بدل (الحمد) من الاواخر (3) تسبيحات أربع صورتها، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وروى تسع، وقيل عشر، وقيل اثنا عشر، وهو الاحوط. (الرابعة) لو قرأ في النافلة إحدى العزائم سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع. ولو كان السجود في آخرها قام وقرأ (الحمد) استحبابا، ليركع عن قراءة. (الخامسة) الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة. وهو ركن في الصلاة. والواجب فيه خمسة. الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن وإلا أومأ.

(1) أي بسورة الجمعة.
(2) وجهة النظر في هذا: أن لفظ (آمين) ليس من القرآن وأنه اسم فعل للدعاء وليس بدعاء.
(3) أي ما بعد الاوليين من الركعات.

[ 32 ]

والطمأنينة بقدر الذكر الواجب، وتسبيحة واحدة كبيرة صورتها: سبحان ربى العظيم وبحمده أو سبحان الله ثلاثا، ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى وقيل يجزئ الذكر (1) فيه وفي السجود. ورفع الرأس. والطمأنينة في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهه، ثم يركع بعد إرسالهما و يضعهما على ركبتيه، مفرجات لأصابع، رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا كبرى، فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده. ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه. (السادس) السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن في الصلاة، و واجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين. ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. وألا يكون موضع السجود عاليا بما يزيد عن لبنة. ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولو كان بجبهته دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض. ولو تعذر السجود سجد على أحد الجبينين، وإلا فعلى ذقنه، ولو عجز أومأ، والذكر فيه أو التسبيح كالركوع. والطمأنينة بقدر الذكر الواجب. ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد إكماله سابقا بيديه، وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، وأن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح. والزيادة على التسبيحة الواحدة: والتكبيرات ثلاثا. ويدعو بين السجدتين. والقعود متوركا. والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية. والدعاء. ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه. ويكره الاقعاء بين السجدتين. (السابع) التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة. وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل تشهد يشتمل على خمسة: الجلوس بقدره. والطمأنينة. والشهادتان. والصلاة على النبي وآله.

(1) أي غير التسبيح.

[ 33 ]

وأقله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. وسننه: أن يجلس متوركا. ويخرج رجليه. ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الارض وظاهر اليمني إلى باطن اليسرى. والدعاء بعد الواجب. ويسمع الامام من خلفه. (الثامن) التسليم: وهو واجب في أصح القولين. وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبأيهما بدأ، كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه. والامام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا. ومندوبات الصلاة خمسة: (الاول): التوجه بسبع تكبيرات. واحدة منها الواجبة (1)، بينها ثلاثة أدعية، يكبر ثلاثا ثم يدعو، واثنتين ثم يدعو، ثم اثنتين ويتوجه (2). (الثاني): القنوت في كل ثانية قبل الركوع، إلا في الجمعة، فإنه في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده. ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع. (الثالث): نظره قائما إلى موضع سجوده. و قانتا إلى باطن كفيه. وراكعا إلى ما بين رجليه. وساجدا إلى طرف أنفه. و متشهدا إلى حجره. (الرابع): وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه. و قانتا تلقاء وجهه. وراكعا على ركبتيه. وساجدا بحذاء أذنيه. و متشهدا على فخذيه. (الخامس): التعقيب، ولا حصر له، وأفضله: تسبيح الزهراء عليها السلام (3).

(1) وهي تكبيرة الاحرام و تتعين بالنية كما سبق.
(2) المراد الاستفتاح بنحو (وجهت وجهى للذي فطر السموات والارض)..
(3) يكبر أربعا وثلاثين، ثم يحمد ثلاثا وثلاثين، ثم يسبح ثلاثا وثلاثين.

[ 34 ]

خاتمة يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا. والالتفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا. وكذا القهقهة. والفعل الكثير الخارج عن الصلاة. والبكاء لامور الدنيا وفي وضع اليمين على الشمال قولان، أظهرهما: الابطال. ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، مثل فوات غريم، أو تردى طفل، وقيل: يقطعها الاكل والشرب، إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش (1) وفي جواز الصلاة بشعر معقوص قولان، أشبههما: الكراهية. ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، ونفخ موضع السجود، و التنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا. ويجوز للمصلي تشميت العاطس، ورد السلام، مثل قوله: السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم. المقصد الثاني: في بقية الصلوات: وهي واجبة ومندوبة. فالواجبات منها:

(1) جاء في تذكرة الفقهاء: الاكل والشرب يبطلان، لانهما فعل كثير إذ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وحكي عن سعيد بن جبير أنه شرب الماء في صلاة النفل.. وبه قال الشيخ (الطوسي) في كتاب (الحلاف) واستدل يقول الصادق عليه السلام: (إني أريد الصوم وأكون في الوتر وأعطش فأكره أن أقطع وأشرب وأكره أن أصبح وأنا عطشان..) فيختص الترخص بالوتر مع إرادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر.

[ 35 ]

الجمعة وهي ركعتان يسقط معها الظهر. ووقتها مابين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله. وتسقط بالفوات وتقضي ظهرا. ولو لم يدرك الخطبتين أجزأته الصلاة. وكذا لو أدرك مع الامام الركوع ولو في الثانية. ويدرك الجمعة بإدراكه راكعا على الاشهر. ثم النظر في شروطها، ومن تجب عليه، و لواحقها، وسننها: والشروط خمسة: الاول: السلطان العادل. الثاني: العدد، وفي أقله روايتان أشهر هما خمسة، الامام أحدهم. الثالث: الخطبتان، ويجب في الاولى حمد الله والثناء عليه، والوصية بتقوى الله، وقراءة سورة خفيفة، وفي الثانية حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأئمة المسلمين. والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. ويجب تقديمهما على الصلاة، وأن يكون الخطيب قائما مع القدرة وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه: الوجوب. ولا يشترط فيهما الطهارة. وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما: الجواز. ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، مواظبا على الصلاة متعمما مرتديا ببرد يمنى، معتمدا في حال الخطبة على شئ، وأن يسلم أولا، ويجلس أمام الخطبة، ثم يقوم فيخطب جاهرا. (الرابع) الجماعة، فلا تصح فرادى.

[ 36 ]

(الخامس) ألا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال (1). والذي تجب عليه: كل مكلف، ذكر حر سليم من المرض والعرج، والعمى غيرهم (2) ولا مسافر. وتسقط عنه لو كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين. ولو حضر أحد هؤلاء وجبت عليه، عدا الصبى والمجنون والمرأة. وأما اللواحق فسبع: (الاولى) إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم عليه السفر، لتعين الجمعة، ويكره بعد الفجر. (الثانية) يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها. (الثالثة) الاذان الثاني بدعة، وقيل مكروه. (الرابعة) يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد. (الخامسة) إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحب الجماعة (3) ومنعه قوم. (السادسة) إذا حضر إمام الاصل مصرا، لم يؤم غيره إلا لعذر. (السابعة) لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود، لم يركع مع الامام في الثانية. فإذا سجد الامام سجد ونوى بهما للاولى. ولو نوى بهما للأخيرة بطلت الصلاة. وقيل: يحذفهما ويسجد للاولى.

(1) أي لا يكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال، فإن إتفقتا بطلتا وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الاحرام بطلت المتأخرة (شرائع الاسلام). (2) الهم الشيخ الفاني.
(3) إذا لم يكن الامام موجودا، ولا من نصبه للصلاة، وأمكن الاجتماع والخطبتان قيل يستحب أن يصلي جمعة، وقيل: لا يجوز، والاول أظهر (شرائع الاسلام).

[ 37 ]

وسنن الجمعة: التنفل بعشرين ركعة، ست عند انبساط الشمس، وست عند إرتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتان عنده. وحلق الرأس، وقص الاظفار. والاخذ من الشارب. و مباكرة المسجد على سكينة ووقار، متطيبا، لابسا أفضل ثيابه. والدعاء أمام التوجه. ويستحب الجهر جمعة وظهرا. وأن تصلى في المسجد ولو كانت ظهرا، وأن يقدم المصلى ظهره إذا لم يكن الامام مرضيا. ولو صلى معه ركعتين و أتمهما بعد تسليم الامام جاز. ومنها: صلاة العيدين وهي واجبة جماعة بشروط الجمعة ومندوبة مع عدمها جماعة وفرادى. ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. ولو فاتت لم يقض. وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا، بعد قراءة (الحمد) والسورة في الركعتين، وقيل تكبير الركوع على الاشهر، ويقنت مع كل تكبيرة بالمرسوم استحبابا. وسننها: الاصحار بها (1)، والسجود على الارض، وأن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وخروج الامام حافيا، على سكينة ووقار، وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الاضحى مما يضحى به. وأن يقرأ في الاولى ب‍ (الاعلى) وفي الثانية ب‍ (والشمس). والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات: أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد. وفي (الاضحى) عقيب خمس عشرة: أولها ظهر يوم العيد لمن كان ب‍ (منى) وفي غيرها عقيب عشر.

(1) الاصحار بها: صلاتها في الصحراء. والمذهب أن ذلك في غير مكة. جاء في (تذكرة الفقهاء): (وأما استثناء مكة فلقول الصادق عليه السلام: السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد. و لتميزه عن غيره من المساجد بوجوب التوجه إليه من جميع الآفاق فلا يناسب الخروج عنه).

[ 38 ]

يقول الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر على ما هدانا. الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. وفي الفطر يقول، الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. ويكره الخروج بالسلاح، وأن يتنفل قبل الصلاة وبعدها إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل خروجه. مسائل خمس: (الاولى) قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت. (الثانية) من حضر العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام اعلامهم بذلك. (الثالثة) الخطبتان بعد صلاة العيدين. و تقديمهما بدعة، ولا يجب استماعهما (1). (الرابعة) لا ينقل المنبر بل يعمل منبر من طين (الخامسة) إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك. ومنها: صلاة الكسوف والنظر في سببها، وكيفيتها، وأحكامها: و سببها: كسوف الشمس، أو خسوف القمر، والزلزلة. وفي رواية تجب لأخاويف السماء.

(1) جاء في تذكرة الفقهاء: (الخطبتان واجبتان كما قلنا، للامر وهو للوجوب وقال الجمهور بالاستحباب، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما إجماعا، ولهذا أخرتا عن الصلاة ليتمكن المصلى من تركهما. بل يستحب روى عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد صلاته (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب. وقال المؤلف في المعتبر: (والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، و تقديمهما أو إحداهما بدعة ولا يجب حضورهما ولا استماعهما أما استحبابهما فعليه الاجماع وفعل النبي والصحابة والتابعين).

[ 39 ]

ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء. ولا قضاء مع الفوات، وعدم العلم، واحتراق بعض القرص. ويقضى لو علم وأهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات. وكيفيتها: أن ينوى ويكبر، ويقرأ (الحمد)، وسورة أو بعضها، ثم يركع. فإذا انتصب، قرأ (الحمد) ثانيا، وسورة إن كان أتم في الاولى وإلا قرأ من حيث قطع. فإذا أكمل خمسا (1) سجد اثنتين، ثم قام بغير تكبيرة فقرأ وركع معتمدا ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم. ويستحب فيها الجماعة، و الإطالة بقدر الكسوف، وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء، وأن يكون ركوعه بقدر قراءته، وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، ويكبر كلما انتصب من الركوع، إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، وأن يقنت خمس قنوتات. والاحكام فيها: اثنان: (الاول) إذا اتفق في وقت حاضرة، تخير في الاتيان بأيهما شاء، على الاصح ما لم يتضيق الحاضرة، فيتعين الاداء. ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى، ولو خرج وقت النافلة. (الثاني) تصلى هذه الصلاة على الراحلة، وماشيا. وقيل بالمنع، إلا مع العذر وهو أشبه.

مراده أن يقرأ خمس مرات يعقب كل قراءة ركوع فإذا انتصب من الركوع الخامس هوى ساجدا.

[ 40 ]

ومنها: صلاة الجنازة والنظر فيمن يصلي عليه، والمصلي، وكيفيتها، وأحكامها: تجب الصلاة على كل مسلم، ومن بحكمه (1) ممن بلغ ست سنين، ويستوي الذكر والانثى والحر والعبد. ويستحب على من لم يبلغ ذلك ممن ولد حيا. ويقوم بها كل مكلف على الكفاية. وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، والزوج أولى بالمرأة من الاخ. ولا يؤم إلا وفيه شرائط الامامة، وإلا استناب. ويستحب تقديم الهاشمي، ومع وجود الامام فهو أولى بالتقديم. و تؤم المرأة النساء، وتقف في وسطهن، ولا تبرز، وكذا العاري إذا صلى بالعراة. ولا يؤم من لم يأذن له المولى. وهي خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية، ولا يتعين. وأفضله أن يكبر ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلى على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين. وفي الرابعة يدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا. وليست الطهارة من شرطها، وهي من فضلها، ولا يتباعد عن الجنازة بما يخرج عن العادة، ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله، وتكفينه. ولو كان عاريا جعل في القبر، وسترت عورته، ثم يصلى عليه. وسننها: وقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة.

(1) (من يصلى عليه وهو كل من كان مظهرا للشهادتين أو طفلا له ست سنين ممن له حكم الاسلام) (شرائع الاسلام).

[ 41 ]

ولو اتفقا (1) جعل الرجل إلى الامام، والمرأة إلى القبلة، يحاذي بصدرها وسطه ولو كان طفلا فمن ورائها. ووقوف المأموم وراء الامام ولو كان واحدا. وأن يكون المصلى متطهرا، حافيا، رافعا يديه بالتكبير كله، داعيا للميت في الرابعة، إن كان مؤمنا وعليه إن كان منافقا، و بدعاء المستضعفين مستضعفا، وأن يحشره مع من يتولاه، إن جهل حاله. وفي الطفل: اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا شفيعا، ويقف موقفه حتى ترفع الجنازة والصلاة في المواضع المعتادة. وتكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين. وأحكامها أربعة: (الاول) من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقى ولاء،. وإن رفعت الجنازة،. ولو على القبر. (الثاني) لو لم يصل على الميت صلى على قبره يوما وليلة حسب. (الثالث) يجوز أن يصلى هذه في كل وقت، ما لم يتضيق وقت حاضرة. (الرابع) لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة تخير الامام في الاتمام على الاولى و الاستئناف على الثانية، وفي ابتداء الصلاة عليهما. وأما المندوبات: فمنها صلاة الاستسقاء. وهي مستحبة مع الجدب، وكيفيتها كصلاة العيد، والقنوت بسؤال الرحمة وتوفير المياه، وأفضل ذلك: الادعية المأثورة. ومن سننها: صوم الناس ثلاثا، والخروج في الثالث، وأن يكون الاثنين أو الجمعة، والاصحار بها، حفاة، على سكينة ووقار، و استصحاب الشيوخ والاطفال و العجائز من المسلمين خاصة، والتفريق بين الاطفال والامهات، ويصلى جماعة،

(1) أي اجتمع رجل وامرأة.

[ 42 ]

وتحويل الامام الرداء، واستقبال القبلة، مكبرا، رافعا صوته، وإلى اليمين مسبحا، وإلى اليسار مهللا، واستقبال الناس داعيا، ويتابعه الناس، والخطبة بعد الصلاة، والمبالغة في الدعاء، والمعاودة إن تأخرت الاجابة. ومنها: نافلة شهر رمضان: وفي أشهر الروايات استحباب ألف ركعة، زيادة على المرتبة في كل ليلة عشرون ركعة: بعد المغرب ثمان ركعات، وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة. وفي العشر الاواخر، في كل ليلة ثلاثون، وفي ليالي الافراد في كل ليلة مائة زيادة على ما عين. وفي رواية يقتصر على المائة ويصلى في الجمع أربعون بصلاة علي (1) وجعفر (2) وفاطمة عليهم السلام (3). وعشرون في آخر جمعة بصلاة على (ع)،. وفي عشيتها عشرون بصلاة فاطمة عليها السلام. ومنها: صلاة ليلة الفطر: وهي ركعتان، في الاولى مرة ب‍ (الحمد) وب‍ (الاخلاص) ألف مرة.

(1) هي: أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين يقرأ في كل ركعة (الحمد) مرة و (قل هو الله أحد) خمسين مرة.
(2) هي: أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الاولى (الحمد) مرة و (إذا زلزلت) مرة، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يقولها عشرا في كل من الركوع والانتصاب والسجدتين والرفع منهما فيكون مجموعها 75 في الركعة ويقرأ في الركعات الباقية على الترتيب بعد (الحمد): (العاديات) و (إذا جاء نصر الله) و (قل هو الله أحد).
(3) هي ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) مرة و (القدر) مائة مرة وفي الثانية (الحمد) مرة وسورة التوحيد مائة مرة.

[ 43 ]

وفي الثانية ب‍ (الحمد) مرة وب‍ (الاخلاص) مرة. ومنها: صلاة يوم الغدير: وهي ركعتان، قبل الزوال بنصف ساعة. ومنها: صلاة ليلة النصف من شعبان: أربع ركعات. ومنها: صلاة ليلة البعث ويومها: وكيفية ذلك وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به، وكذا سائر النوافل فليطلب هناك. المقصد الثالث،. في التوابع وهي خمسة: (الاول) في الخلل الواقع في الصلاة، وهو إما عمد، أو سهو، أو شك. أما العمد: فمن أخل معه بواجب أبطل صلاته، شرطا كان أو جزءا أو كيفية ولو كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات، فإن الجهل عذر فيهما. وكذا تبطل لو فعل ما يجب تركه. وتبطل الصلاة في الثوب المغصوب، والموضع المغصوب، والسجود على الموضع النجس مع العلم، لا مع الجهل بالغصبية والنجاسة. وأما السهو: فإن كان عن ركن وكان محله باقيا أتى به، وإن كان دخل في آخر أعاد، كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى افتتح، أو بالافتتاح حتى قرأ أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين حتى ركع. وقيل: إن كان في الاخيرتين من الرباعية، أسقط الزائد وأتى بالفائت. ويعيد لو زاد ركوعا أو سجدتين عمدا وسهوا. ولو نقص من عدد الصلاة ثم ذكر أتم، ولو تكلم على الاشهر.

[ 44 ]

ويعيد لو استدبر القبلة. وإن كان السهو عن غير ركن، فمنه ما لا يوجب تداركا، ومنه ما يقتصر معه على التدارك، ومنه ما يتدارك مع سجود السهو. (فالاول) من نسى القرأة، أو الجهر أو الاخفات، أو الذكر في الركوع أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الرفع أو الذكر في السجود، أو السجود على الاعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس فيه، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد. (الثاني) من ذكر أنه لم يقرأ (الحمد) وهو في السورة قرأ (الحمد) وأعادها أو غيرها. ومن ذكر قبل السجود أنه لم يركع قام فركع، وكذا من ترك السجود أو التشهد، وذكر قبل ركوعه، قعد فتدارك. ومن ذكر أنه لم يصل على النبي وآله عليهم السلام بعد أن سلم، قضاهما. (الثالث) من ذكر بعد الركوع أنه لم يتشهد، أو ترك سجدة، قضى ذلك بعد التسليم وسجد للسهو. وأما الشك: فمن شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أعاد، وكذا من لم يدر كم صلى أو لم يحصل الاوليين من الرباعية أعاد. ولو شك في فعل، فإن كان في موضعة أتى به وأتم. ولو ذكر أنه كان قد فعله، استأنف صلاته إن كان ركنا، وقيل في الركوع إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه. ومنهم من خصه بالأخريين، والاشبه: البطلان، ولو لم يرفع رأسه ولو كان بعد انتقاله مضى في صلاته، ركنا كان أو غيره. فإن حصل الاوليين من الرباعية عددا وشك في الزائد، فإن غلب بنى على ظنه، وإن تساوى الاحتمالان فصوره أربع:

[ 45 ]

أن يشك بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنين والاربع، أو بين الاثنين والثلاث والاربع. ففي الاول بنى على الاكثر ويتم، ثم يحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما على رواية. وفي الثاني كذلك. وفي الثالث بركعتين من قيام. وفي الرابع بركعتين من قيام، ثم بركعتين من جلوس. كل ذلك بعد التسليم. ولا سهو على من كثر سهوه، ولا على من سها في سهو ولا على المأموم، ولا على الامام إذا حفظ عليه من خلفه، ولو سها في النافلة تخير في البناء. وتجب سجدة السهو على من تكلم ناسيا. ومن شك بين الاربع والخمس، ومن سلم قبل إكمال الركعات، وقيل لكل زيادة أو نقصان. و للقعود في موضع. قيام، و للقيام في موضع قعود. وهما بعد التسليم على الاشهر، عقيبهما تشهد خفيف وتسليم. ولا يجب فيهما ذكر. وفي رواية الحلبي: أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول فيهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله. وسمعه مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة. (الثاني) في القضاء: من أخل بالصلاة عمدا أو سهوا أو فاتته بنوم، أو سكر، مع بلوغه وعقله وإسلامه، وجب القضاء، عدا ما استثنى.

[ 46 ]

ولا قضاء مع الاغماء المستوعب للوقت، إلا أن يدرك الطهارة والصلاة ولو بركعة، وفي قضاء الفائت لعدم ما يتطهر به تردد، أحوطه: القضاء. و تترتب الفوائت كالحواضر، وفي الفائتة على الحاضرة، وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد، أشبه الاستحباب. ولو قدم الحاضرة مع سعة وقتها ذاكرا أعاد، ولا يعيد لوسها. ويعدل عن الحاضرة إلى الفائتة لو ذكر بعد التلبس. ولو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها، واستأنف الفريضة. ويقضى ما فات سفرا قصرا، ولو كان حاضرا، وما فات حضرا تماما، ولو كان مسافرا، ويقضى المرتد زمان ردته. ومن فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها، صلى اثنين وثلاثا وأربعا. ولو فاته ما لم يحصه، قضى حتى يغلب الوفاء. ويستحب قضاء النوافل المؤقتة، ولو فاتته بمرض لم يتأكد القضاء. ويستحب الصدقة عن كل ركعتين بمد، فإن لم يتمكن، فعن كل يوم بمد. (الثالث) في الجماعة: والنظر في أطراف: (الاول) الجماعة مستحبة في الفرائض، متأكدة في الخمس. ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين، مع الشرائط، ولا تجمع في نافلة عدا ما استثنى. ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع، و بإدراكه راكعا على تردد. وأقل ما تنعقد، بالامام و مؤتم. ولا تصح وبين الامام والمأموم ما يمنع المشاهدة، وكذا بين الصفوف. ويجوز في المرأة. ولا يأتم بمن هو أعلى منه، بما يعتد به كالأبنية على رواية عمار. ويجوز لو كانا على أرض منحدرة، ولو كان المأمون أعلى منه صح. ولا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة، إلا مع اتصال الصفوف.

[ 47 ]

وتكره القراءة خلف الامام في الإخفاتية على الاشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ. ويجب متابعة الامام، فلو رفع قبله ناسيا عاد، ولو كان عامدا استمر. ولا يقف قدامه، ولابد من نية الاتمام. ولو صلى اثنان وقال كل منهما: كنت مأموما أعادا، ولو قال: كنت إماما لم يعيدا. ولا يشترط تساوى الفرضين، ويقتدى المفترض بمثله، و بالمتنفل، و المتنفل بمثله، و بالمفترض. ويستحب أن يقف الواحد عن يمين الامام والجماعة خلفه. ولا يتقدم العاري أمام العراة، بل يجلس وسطهم بارزا بركبتيه. ولو أمت المرأة النساء وقفن معها صفا. ولو أمهن الرجل وقفن خلفه ولو كانت واحدة. ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد جماعة، إماما أو مأموما، وأن يخص بالصف الاول الفضلاء، وأن يسبح المأموم حتى يركع الامام إن سبقه بالقراءة، وأن يكون القيام إلى الصلاة إذا قيل: (قد قامت الصلاة). ويكره أن يقف المأموم وحده إلا مع العذر، وأن يصلى نافلة بعد الاقامة. (الطرف الثاني): يعتبر في الامام العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والبلوغ على الاظهر. ولا يؤم القاعد القائم، ولا الامي القارئ، ولا المئوف اللسان بالسليم، ولا المرأة ذكرا، ولا خنثى. وصاحب المسجد والمنزل و الإمارة أولى من غيره، وكذا الهاشمي. وإذا تشاح الائمة، قدم من يختاره المأموم. ولو اختلفوا قدم الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأحسن، فالأصبح وجها.

[ 48 ]

ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين. ولو أحدث قدم من ينوبه، ولو مات أو أغمى عليه قدموا من يتم بهم. ويكره أن يأتم الحاضر بالمسافر، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق، وأن يؤم الأجذم، والابرص والمحدود بعد توبته، والاغلف. ومن يكرهه المأمومون، والاعرابي المهاجرين. (الطرف الثالث) في الاحكام ومسائله تسع: (الاولى) لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد. ولو كان عالما أعاد. (الثانية) إذا خاف فوت الركوع عند دخوله فركع جاز أن يمشى راكعا ليلحق. (الثالثة) إذا كان الامام في محراب داخل، لم تصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الاول (1). (الرابعة) إذا شرع في نافلة فأحرم الامام قطعها إن خشى الفوات. ولو كان في فريضة، نقل نيته إلى النفل وأتم ركعتين استحبابا، ولو كان إمام الاصل، قطعها واستأنف معه. ولو كان ممن لا يقتدى به، استمر على حالته. (الخامسة) ما يدركه المأموم يكون أول صلاته، فإذا (حلم) الامام أتم هو ما بقى. (السادسة) إذا أدركه بعد انقضاء الركوع، كبر وسجد معه. فإذا سلم الامام، استقبل هو، وكذا لو أدركه بعد السجود. (السابعة) يجوز أن يسلم قبل الامام، مع العذر، أو نية الانفراد. (الثامنة) النساء يقفن من وراء الرجال. فلو جاء رجال، تأخرن وجوبا، إذا لم يكن لهم موقف أمامهن.

(1) المراد المحراب الداخل في المسجد، لا في الحائط، ووجه بطلان صلاة من إلى جانبيه لعدم مشاهدتهم للامام أو مشاهدة من يشاهده (كتاب المسالك).

[ 49 ]

(التاسعة) إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين أومأ إليهم ليسلموا، ثم يتم ما بقى. خاتمة يستحب أن تكون المساجد مكشوفة، و الميضات على أبوابها والمنارة مع حائطها، وأن يقدم الداخل يمينه، ويخرج بيساره و يتعاهد نعله، ويدعو داخلا وخارجا، و كنسها، و الإسراج فيها وإعادة ما استهدم. ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في غيره من المساجد. ويحرم زخرفتها، و نقشها بالصور، وأن يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك، ويعاد لو أخذ، وإدخال النجاسة إليها، وغسلها فيها، وإخراج الحصى منها، ويعاد لو أخرج. وتكره تعليتها، وإن تشرفت، وأن تجعل محاريبها داخلة، أو تجعل طريقا. ويكره فيها البيع والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الاحكام، وتعريف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، وعمل الصنائع، والنوم، ودخولها وفي الفم رائحة الثوم أو البصل، وكشف العورة، والبصاق فإن فعله، ستره بالتراب. (الرابع) في صلاة الخوف: وهي مقصورة سفرا وحضرا جماعة وفرادى. وإذا صليت جماعة والعدو في خلاف القبلة ولا يؤمن هجومه وأمكن أن يقاومه بعض، ويصلى مع الامام الباقون، جاز أن يصلوا بصلاة ذات الرقاع. وفي كيفيتها: روايتان، أشهرهما رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: قال يصلى الامام بالاولى ركعة ويقوم في الثانية حتى يتم من خلفه، ثم تأتي الاخرى، فيصلي بهم ركعة ثم يجلس، ويطيل حتى يتم من خلفه ثم يسلم بهم. وفي المغرب يصلى بالاولى ركعة، ويقف بالثانية حتى يتموا، ثم تأتي الاخرى فيصلي بهم ركعتين، ثم يجلس عقيب الثالثة حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم.

[ 50 ]

وهل يجب أخذ السلاح؟ فيه تردد، أشبهه: الوجوب، ما لم يمنع أحد واجبات الفرض. وهنا مسائل: (الاولى) إذا انتهى الحال إلى المسايفة والمعانقة، فالصلاة بحسب الامكان واقفا أو ماشيا أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإلا موميا. ويستقبل القبلة ما أمكن وإلا بتكبيرة الاحرام. ولو لم يتمكن من الايماء اقتصر على تكبيرتين عن الثنائية وثلاثة عن الثلاثية. ويقول في كل واحدة: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله اكبر، فإنه يجزئ عن الركوع والسجود. (الثانية) كل أسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشى مع الايماء ولو كان الخوف من لص أو سبع. (الثالثة) الموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان إيماء ولا يقصر أحدهما عدد صلاته إلا في سفر أو خوف. (الخامس) في صلاة المسافر، والنظر في الشروط والقصر. أما الشروط فخمسة: (الاول) المسافة، وهي أربعة وعشرون ميلا. والميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مد البصر من الارض، تعويلا على الوضع. ولو كانت أربع فراسخ وأراد الرجوع ليومه قصر. ولابد من كون المسافة مقصودة. فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد فلا قصر، ولو تمادى في السفر. ولو قصد مسافة فتجاوز سماع الاذان ثم توقع رفقة قصر ما بينه وبين شهر، ما لم ينو الاقامة، ولو كان دون ذلك أتم. (والثاني) ألا يقطع السفر بعزم الاقامة.

[ 51 ]

فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر، أو عزم في أثنائها إقامة عشرة أيام، أتم. ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور، قصر في طريقه وأتم في منزله. وإذا قصر ثم نوى الاقامة لم يعد، ولو كان في الصلاة أتم. (الثالث) أن يكون السفر مباحا. فلا يترخص العاصى، كالمتبع للجائر، واللاهي بصيده. ويقصر لو كان الصيد للحاجة. ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويتم صلاته. (الرابع) ألا يكون سفره أكثر من حضره، كالراعي، و المكاري، والملاح، والتاجر، والامير، والرائد، والبريد، و البدوي. و ضابطه: ألا يقيم في بلده عشرة، ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك قصر. وقيل: هذا يختص المكارى، فيدخل فيه الملاح والاجير. ولو أقام خمسة قيل: يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا، ويصوم شهر رمضان على رواية. (الخامس) أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه فيقصر في صلاته وصومه، وكذا في العود من السفر على الاشهر وأما القصر فهو عزيمة، إلا في احد المواطن الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، و الحاير. فإنه مخير في قصر الصلاة. والاتمام أفضل. وقيل: من قصد أربع فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام، ولم يثبت. ولو أتم المقصر عامدا أعاد ولو كان جاهلا لم يعد، و الناسي يعيد في الوقت لا مع خروجه.

[ 52 ]

ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق قصر على الاشهر. وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت. ولو فاتت اعتبر حال الفوات، لا حال الوجوب. وإذا نوى المسافر الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، ولو نوى دون ذلك قصر. ولو تردد، قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما، ثم أتم، ولو صلاة. ولو نوى الاقامة ثم بدا له، قصر ما لم يصل على التمام ولو صلاة. ويستحب أن يقول عقيب الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، جبرا (1). ولو صلى المسافر خلف المقيم لم يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا. ويجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل، قضاها سفرا وحضرا.

(1) أي جبرا للفريضة.

[ 53 ]

كتاب الزكاة وهي قسمان: الاول: زكاة المال، و أركانها أربعة: (الاول) من تجب عليه، وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب، متمكن من التصرف. فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا. نعم لو اتجر من إليه النظر أخرجها استحبابا. ولو ضمن الولي واتجر لنفسه كان الربح له، إن كان مليا، وعليه الزكاة استحبابا. ولو لم يكن مليا ولا وليا ضمن ولا زكاة، والربح لليتيم. وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما: الوجوب. وقيل: تجب في مواشيهم، وليس بمعتمد. ولا تجب في مال المجنون، صامتا كان أو غيره. وقيل: حكمه حكم الطفل، والاول أصح. والحرية معتبرة في الاجناس كلها، وكذا التمكن من التصرف. فلا تجب في مال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه، ولو عاد اعتبر الحول بعد عوده. ولو مضت عليه أحوال زكاه لسنة استحبابا. ولا في الدين، وفي رواية، إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره. وزكاة القرض على المقترض إن تركه بحاله حولا. ولو اتجر به استحب.

[ 54 ]

(الثاني) فيما تجب فيه وما يستحب. تجب في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم، وفي الذهب والفضة. وفي الغلات الاربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ولا تجب فيما عداها. ويستحب في كل ما تنبته الارض، مما يكال أو يوزن، عدا الخضر. وفي مال التجارة قولان، أصحهما: الاستحباب. وفي الخيل الاناث، ولا تستحب في غير ذلك، كالبغال والحمير والرقيق. و لنذكر ما يختص كل جنس إن شاء الله تعالى. القول في زكاة الانعام، والنظر في الشرائط واللواحق. والشرائط أربعة: (الاول) في النصب. وهي في الابل: اثنا عشر نصابا، خمسة، كل واحد خمس، وفي كل واحد شاة. فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض. فإذا بلغت ستا وثلاثين فيها بنت لبون. وإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان. ثم ليس في الزائد شئ حتى يبلغ مائة وإحدى وعشرين، ففي كل خمسين حقه. وفي كل أربعين بنت لبون دائما. وفي البقر نصابان. ثلاثون: وفيها تبيع أو تبيعة، وأربعون وفيها مسنة. وفي الغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة.

[ 55 ]

ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. ثم مائتان وواحدة، ففيها ثلاث شياه. فإذا بلغت ثلثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما، أن فيها (لاربع) شياه حتى يبلغ أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة، وما نقص فعفو. وتجب الفريضة في كل واحد من النصب. ولا يتعلق بما زاد. وقد جرت العادة بتسمية ما لا يتعلق به الزكاة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا (1)، ومن الغنم عفوا. الشرط الثاني: السوم. فلا تجب في المعلوفة ولو في بعض الحول. (الثالث) الحول. وهو اثنا عشر هلالا، وإن لم يكمل أيامه. وليس حول الامهات حول السخال. بل يعتبر فيها الحول كما في الامهات. ولو تم ما نقص عن النصاب في أثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه، ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده. ولو ثلم النصاب قبل الحول سقط الوجوب. وإن قصد الفرار ولو كان بعد الحول لم يسقط. (الرابع) ألا تكون عوامل. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) الشاة المأخوذة في الزكاة، أقلها الجذع من الضأن، أو الثنى من المعز، ويجزئ الذكر والانثى. وبنت المخاض هي التي دخلت في الثانية، وبنت اللبون، هي التي دخلت في الثالثة. والحقة هي التي دخلت في الرابعة. والجذعة، هي التي دخلت في الخامسة.

(1) الشنق: ما بين الفريضتين في الزكاة وفي الحديث: لا شناق، أي لا يؤخذ من الشنق حتى يتم، والوقص كذلك، وفي مختار الصحاح: (وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة والشنق في الابل خاصة.

[ 56 ]

والتبيع، من البقر: هو الذي يستكمل سنة ويدخل في الثانية. والمسنة: هي التي تدخل في الثالثة. ولا تؤخذ الربى (1) ولا المريضة ولا الهرمة ولا ذات العوار ولا تعد الاكولة (3) ولا فحل الضراب. (الثانية) من وجب عليه سن من الابل وليست عنده، وعنده أعلى منها بسن دفعها، وأخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو كان عنده الادون دفعها ومعها شاتان أو عشرون درهما. ويجزئ ابن اللبون الذكر، عن بنت المخاض مع عدمها من غير جبر. ويجوز أن يدفع عما يجب في النصاب من الانعام وغيرها من غير الجنس بالقيمة السوقية، والجنس أفضل، ويتأكد في النعم. (الثالثة) إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة. ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد ولو كانت أدون. (الرابعة) لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالخلطة. القول في زكاة الذهب والفضة: ويشترط في الوجوب النصاب، والحول، وكونهما منقوشين بسكة المعاملة. وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، أشهرهما: عشرون دينارا، ففيها عشرة قراريط. ثم كلما زاد أربعة ففيها قيراطان. وليس فيما نقص عن أربعة زكاة. ونصاب الفضة الاول مائتا درهم ففيها خمسة دراهم، ثم كلما زاد أربعون، ففيها درهم، وليس فيما نقص عن أربعين زكاة. والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثماني حبات من الشعير يكون قدر العشرة سبعة مثاقيل.

(1) الربى: الشاة التي وضعت حديثا. وقيل: التي تحبس في البيت للبنها اه‍ مصباح وفي (شرائع الاسلام) ولا تؤخذ الربى وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وقيل: إلى خمسين.
(2) الأكرلة: الشاة تسمن وتعزل لتذبح وليست بسائمة.

[ 57 ]

ولا زكاة في السبائك، ولا في الحلي، وزكاته إعارته. ولو قصد بالسبك الفرار قبل الحول لم تجب الزكاة، ولو كان بعد الحول لم تسقط. ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائدا لمدة، وحال عليها الحول وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا، ولم تجب لو كان غائبا. ولا يجير الجنس بالجنس الآخر. القول في زكاة الغلات: لا تجب الزكاة في شئ من الغلات الاربع حتى تبلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعا، يكون بالعراقي ألفين وسبعمائة رطل. ولا تقدير فيما زاد، بل تجب فيه وإن قل. ويتعلق به الزكاة عند التسمية حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا. وقيل: إذا احمر ثمر النخل أو اصفر. أو انعقد الحصرم. ووقت الاخراج إذا صفت الغلة. وجمعت الثمرة. ولا تجب في الغلات إلا إذا نمت في الملك، لا ما يبتاع حبا أو يستوهب. وما يسقى سيحا أو بعلا أو عذيا (1) ففيه العشر. وما يسقى بالنواضح والدوالي ففيه نصف العشر. ولو اجتمع الامران حكم للاغلب. ولو تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر، والزكاة بعد المؤونة. القول فيما تستحب فيه الزكاة: يشترط في مال التجارة الحول، وأن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله وأن يكون قيمته نصابا فصاعدا، فيخرج الزكاة حينئذ عن قيمته دراهم أو دنانير. ويشترط في الخيل حؤول الحول، والسوم، وكونها إناثا.

(1) في مختار الصحاح: قال الاصمعي: العذى: ما سقته السماء، والبعل ما شرب بعروقه من غير سقى ولا سماء.

[ 58 ]

فيخرج عن العتيق ديناران، وعن البزدون دينار. وما يخرج من الارض مما تستحب فيه الزكاة، حكمه حكم الاجناس الاربعة في اعتبار السقى وقدر النصب وكمية الواجب. الركن الثالث: في وقت الوجوب إذا أهل الثاني عشر وجبت الزكاة، وتعتبر شرائط الوجوب فيه كله. وعند الوجوب يتعين دفع الواجب. ولا يجوز تأخيره إلا لعذر، كانتظار المستحق وشبهه. وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين. والاشبه: أن جواز التأخير مشروط بالعذر فلا يتقدر بغير زواله. ولو أخر مع إمكان التسليم ضمن. ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين. ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة، إن تحقق الوجوب وبقى القابض على صفة الاستحقاق. ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الاخراج. ولو عدم المستحق في بلده، نقلها، ولم يضمن لو تلفت، ويضمن لو نقلها مع وجوده، والنية معتبرة في إخراجها وعزلها. الركن الرابع: في المستحق والنظر في الاصناف والاوصاف واللواحق. أما الاصناف فثمانية: الفقراء والمساكين. وقد اختلف في أيهما أسوأ حالا ولا ثمرة مهمة في تحقيقه. و الضابط: من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، ولا يمنع لو ملك الدار والخادم، وكذا من في يده ما يتمعيش به ويعجز عن استنماء الكفاية، ولو كان سبعمائة درهم. ويمنع من يستنمي الكفاية ولو ملك خمسين، وكذا يمنع ذو الصنعة إذا نهضت بحاجته.

[ 59 ]

ولو دفعها المالك بعد الاجتهاد فبان الآخذ غير مستحق ارتجعت. فإن تعذر فلا ضمان على الدافع. والعاملون، وهم جباة الصدقة. والمؤلفة، وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة وإن كانوا كفارا. وفي الرقاب وهم المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة، ومن وجب عليه كفارة ولم يجد ما يعتق ولو لم يوجد مستحق جاز ابتياع العبد ويعتق. والغارمون، وهم المدينون في غير معصية دون من صرفه في المعصية. ولو جهل الامران قيل يمنع، وقيل لا، وهو أشبهه، ويجوز مقاصة المستحق بدين في ذمته، وكذا لو كان الدين على من يجب الانفاق عليه جاز القضاء عنه حيا وميتا. وفي سبيل الله وهو كل ما كان قربة أو مصلحة، كالحج، والجهاد، وبناء القناطر، وقيل يختص بالجهاد. وابن السبيل، وهو المنقطع به، ولو كان غنيا في بلده، والضيف. ولو كان سفر هما معصية منعا. وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين. فأربعة: الايمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم غير محق. وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه: المنع وكذا في الفطرة، ويعطى أطفال المؤمنين. ولو أعطى مخالف فريضة ثم استبصر، أعاد. (والثاني) العدالة وقد اعتبرها قوم وهو أحوط. واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر. (الثالث) ألا يكون ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا، والاولاد وإن نزلوا، والزوجة، والمملوك، ويعطى باقى الاقارب.

[ 60 ]

(الرابع) ألا يكون هاشميا، فإن زكاة غير قبيلته محرمه عليه دون زكاة الهاشمي، ولو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي. وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة، وتحل لمواليهم. والمندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره. والذين يحرم عليهم الواجبة، ولد عبد المطلب. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) يجب دفع الزكاة إلى الامام إذا طلبها، ويقبل قول المالك لو ادعى الاخراج، ولو بادر المالك بإخراجها أجزأته. ويستحب دفعها إلى الامام ابتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الامامية، لأنه أبصر بمواقعها. (الثانية) يجوز أن يخص بالزكاة أحد الاصناف ولو واحدا. وقسمتها على الاصناف أفضل. وإذا قبضها الامام أو الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت. (الثالثة) لو لم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها. (الرابعة) لو مات العبد المبتاع من مال الزكاة ولا وارث له ورثته أرباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا أجود. (الخامسة) أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول أظهر، ولا حد للاكثر فخير الصدقة ما أبقت غنى. (السادسة) يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا، ولا بأس أن يعود إليه بميراث وشبهه. (السابعة) إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة دعا لصاحبها استحبابا على الاظهر. (الثامنة) يسقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط سهم السبيل وعلى ما قلناه لا يسقط

[ 61 ]

(التاسعة) ينبغي أن يعطى زكاة الذهب والفضة أهل المسكنة وزكاة النعم أهل التحمل، والتوصل إلى المواصلة بها ممن يستحي من قبولها. القسم الثاني في زكاة الفطر. و أركانها أربعة: الاول: فيمن تجب عليه. إنما تجب على البالغ العاقل الحر الغنى. يخرجها عن نفسه وعياله، من مسلم وكافر وحر وعبد، وصغير وكبير، ولو عال تبرعا. ويعتبر النية في أدائها، وتسقط عن الكافر لو أسلم. وهذه الشروط تعتبر عند هلال شوال. فلو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة. ولو كان بعده لم تجب، وكذا لو ولد له أو ملك عبدا، وتستحب لو كان ذلك ما بين الهلال وصلاة العيد. والفقير مندوب إلى إخراجها، عن نفسه، وعن عياله، وإن قبلها ومع الحاجة يدبر على عياله صاعا ثم يتصدق به على غيرهم. (الثاني): في جنسها وقدرها. و الضابط إخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن. وأفضل ما يخرج التمر، ثم الزبيب، ويليه ما يغلب على قوت بلده. وهي من جميع الاجناس صاع، وهو تسعة أرطال بالعراقي، ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني. ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى قيمة السوقية.

[ 62 ]

(الثالث): في وقتها. ويجب بهلال شوال، ويتضيق عند صلاة العيد، ويجوز تقديمها في شهر رمضان، ولو من أوله أداء. ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة إلا لعذر، أو انتظار المستحق. وهي قبل صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل يجب القضاء وهو أحوط. وإذا عزلها وأخر التسليم لعذر، لم يضمن لو تلفت، ويضمن لو أخرها مع إمكان التسليم. ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق، ولو نقلها ضمن، ويجوز مع عدمه، ولا يضمن. (الرابع): في مصرفها. وهو مصرف زكاة المال، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها. وصرفها إلى الامام أو من نصبه أفضل، ومع التعذر إلى فقهاء الامامية. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع من لا تتسع لهم، ويستحب أن يخص بها القرابة، ثم الجيران مع الاستحقاق.

[ 63 ]

كتاب الخمس وهو يجب في غنائم دار الحرب، و الكنائز، والمعادن، والغوص، وأرباح التجارات، وأرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، وفي الحرام إذا اختلط بالحلال ولم يتميز. ولا يجب في الكنز حتى تبلغ قيمته عشرين دينارا، وكذا يعتبر في المعدن على رواية البزنطي، ولا في الغوص حتى تبلغ دينارا، ولا في أرباح التجارات إلا فيما فضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، ولا يعتبر في الباقية مقدار. ويقسم الخمس ستة أقسام (1) على الاشهر: ثلاثة للامام، وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ممن ينتسب إلى عبد المطلب بالاب، وفي استحقاق من ينتسب إليه بالام قولان، أشبههما: أنه لا يستحق. وهل يجوز أن تخص به طائفة حتى الواحد، فيه تردد، والاحوط بسطه عليهم. ولو متفاوتا. ولا يحمل الخمس إلى غير بلده، إلا مع عدم المستحق فيه. ويعتبر الفقر في اليتيم، ولا يعتبر في ابن السبيل. ولا تعتبر العدالة، وفي اعتبار الايمان تردد، واعتبار أحوط. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) ما يخص به الامام من الانفال، وهو ما يملك من الارض بغير قتال، سلمها أهلها، أو انجلوا.

(1) وذلك مأخوذ من قوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقوله (ما غنمتم) يعم الانواع التي ذكرها المؤلف) والثلاثة الاقسام التي يأخذها الامام هي ما كان لله ولرسوله ولذي القربى.

[ 64 ]

والارض الموات التي باد أهلها، أو لم يكن لها أهل، ورؤس الجبال، وبطون الاودية، والآجام وما يختص به ملوك أهل الحرب من الصوافي (1)، والقطائع غير المغصوبة وميراث من لا وارث له. وفي اختصاصه بالمعادن، تردد أشبهه: أن الناس فيها شرع. وقيل: إذا غزا قوم بغير إذنه، فغنيمتهم له، والرواية مقطوعة. (الثانية) لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده، إلا بإذنه، وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح (1)، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر. (الثالثة) يصرف الخمس إليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية الاصناف من نصيبهم، وعليه الاتمام لو أعوز. ومع غيبته يصرف إلى الاصناف الثلاثة مستحقهم. وفي مستحقه عليه السلام أقوال، أشبهها: جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس، عن قدر كفايتهم على وجه التتمة لا غير.

(1) (صوافي الملوك) ما كان في أيديهم من غير غصب.
(2) (و فسرت المناكح بالجواري التي تسبي، فإنه يجوز شراؤها وإن كان فيه الخمس ولا يجب إخراجه (شرح شرائع الاسلام).

[ 65 ]

كتاب الصوم وهو يستدعي بيان أمور: (الاول) الصوم وهو الكف عن المفطرات مع النية، ويكفي في شهر رمضان نية القربة، وغيره يفتقر إلى التعيين، وفي النذر المعين تردد. ووقتها ليلا، ويجوز تجديدها في شهر رمضان إلى الزوال، وكذا في القضاء ثم يفوت وقتها. وفي وقتها للمندوب روايتان، أصحهما: مساواة الواجب. وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزئ فيه نية واحدة. ويصام يوم الثلاثين من شعبان بنية الندب. ولو اتفق من رمضان أجزأ، ولو صام بنية الواجب لم يجز، وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر. ولو أصبح بنية الافطار فبان من رمضان جدد نية الوجوب، ما لم تزل الشمس وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا، وقضاه. (الثاني) فيما يمسك عنه [ الصائم ] وفيه مقصدان: (الاول) يجب الامساك عن تسعة: الاكل والشرب المعتاد وغيره، والجماع، والاستمناء وإيصال الغبار إلى الحلق متعديا، والبقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم جنبا، والكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام، والارتماس في الماء، وقيل يكره، وفي السعوط ومضغ العلك تردد، أشبهه: الكراهية. وفي الحقنة قولان، أشبههما: التحريم بالمائع.

[ 66 ]

والذي يبطل الصوم إنما يبطله عمدا اختيارا. فلا يفسد بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر. و ضابطه ما لا يتعدى الحلق، ولا استنقاع الرجل في الماء، والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب. ويكره مباشرة النساء تقبيلا و لمسا وملاعبة، و الاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم المضعف، ودخول الحمام كذلك، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، و الاحتقان بالجامد، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء. المقصد الثاني: وفيه مسائل: (الاولى) تجب الكفارة والقضاء بتعمد الاكل والشرب والجماع، قبلا، ودبرا على الاظهر، والامناء بالملاعبة والملامسة وإيصال الغبار إلى الحلق. وفي الكذب على الله ورسول والائمة عليهم السلام. وفي الارتماس قولان، أشبههما: أنه لا كفارة. وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان، أشهرها: الوجوب. وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر. (الثانية) الكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل هي مرتبة. وفي رواية يجب على الافطار بالمحرم كفارة الجمع (1). (الثالثة) لا تجب الكفارة في شئ من الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال والاعتكاف على وجه. (الرابعة) من أجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر، فلا قضاء ولا كفارة، ولو انتبه ثم نام ثانيا فعليه القضاء. ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان: عليه القضاء والكفارة.

(1) أي أداء الخصال الثلاثة للكفارة دون تخيير.

[ 67 ]

(الخامسة) يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المتعين بسبعة أشياء: فعل المفطر والفجر طالع ظانا بقاء الليل مع القدرة على مراعاته. وكذا مع الإخلاد إلى المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والفجر طالع. وكذا لو ترك قول المخبر بالفجر لظنه كذبه ويكون صادقا. كذا لو أخلد إليه في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة، والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل. ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض، وتعمد القئ، ولو ذرعا لم يقض، وإيصال الماء إلى الحلق متعديا لا للصلاة. وفي إيجاب القضاء بالحقنة قولان، أشبههما: أنه لا قضاء. وكذا من نظر إلى امرأة فأمنى. (السادسة) تتكرر الكفارة مع تغير الايام. وهل تتكرر بتكرر الوطئ في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه: أنها لا تتكرر. ويعزر من أفطر لا مستحلا، مرة وثانية، فإن عاد ثالثة قتل. (السابعة) من وطئ زوجته مكرها لها، لزمه كفارتان، ويعزر دونها. ولو طاوعته، كان على كل منهما كفارة، و يعزران. (الثالث) من يصح منه. ويعتبر في الرجل العقل والاسلام، وكذا في المرأة مع اعتبار الخلو من الحيض والنفاس. فلا يصح من الكافر، وإن وجب عليه، ولا من المجنون، والمغمى عليه ولو سبقت منه النية على الاشبه، ولا من الحائض والنفساء، ولو صادف ذلك أول جزء من النهار أو آخر جزء منه، ولا يصح من الصبي غير المميز. ويصح من الصبي المميز، ومن المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الاغسال.

[ 68 ]

ويصح من المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور، وفي ثلاثة أيام لدم المتعة (1) وفي بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا. ولا تصح في واجب غير ذلك على الاظهر، إلا أن يكون سفره أكثر من حضره، أو يعزم الاقامة عشرة. والصبي المميز يؤخذ بالواجب لسبع استحبابا مع الطاقة، ويلزم به عند البلوغ فلا يصح من المريض مع التضرر به، ويصح لو لم يتضرر، ويرجع في ذلك إلى نفسه. (الرابع) في أقسامه وهي أربعة: واجب، وندب، ومكروه ومحظور. فالواجب ستة، شهر رمضان، والكفارة، ودم المتعة، والنذر وما في معناه، والاعتكاف على وجه، وقضاء الواجب المعين. أما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه وأحكامه: (الاول) أما علامته، فهي رؤية الهلال. فمن رآه وجب عليه صومه، ولو انفرد بالرؤية. ولو رؤى شائعا، أو مضى من شعبان ثلاثون، وجب الصوم عاما. ولو لم يتفق ذلك، يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة، وقيل لا يقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا، أو اثنان من خارج. وقيل يقبل شاهدان كيف كان، وهو أظهر. ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد (2)، ولا بالغيبوبة بعد الشفق (3)، ولا

(1) متعة الحج.
(2) المراد بالعدد: عد شعبان ناقصا أبدا ورمضان تاما أبدا وقد صرح بذلك المصنف في المعتبر فقال (ولا بالعدد فإن قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السنة قسمان: ثلاثون يوما، وتسعة وعشرون يوما، فرمضان لا ينقص أبدا، وشعبان لا يتم أبدا).
(3) يريد أن الهلال إذا غاب بعد الشفق فقد يدل ذلك على أنه ابن ليلتين فربما فهم أنه يجب قضاء اليوم السابق باعتباره من رمضان لكن الحكم غير ذلك فلا عبرة بهذا لان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول (صوموا لرؤيته وهو لم ير في الليلة السابقة. والاصل براءة الذمة فلا قضاء.

[ 69 ]

بالتطوق (1) ولا بعد خمسة أيام من هلال الماضية (2). وفي العمل برؤيته قبل الزوال تردد. ومن كان بحيث لا يعلم الاهلة، توخى صيام شهر، فإن استمر الاشتباه أجزأه، وكذا إن صادف، أو كان بعده، ولو كان قبله أستأنف. ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني، فيحل الاكل والشرب حتى يتبين خيطه، والجماع حتى يبقى لطلوعه قدر الوقاع والاغتسال. ووقت الافطار ذهاب الحمرة المشرقية. ويستحب تقديم الصلاة على الافطار إلا أن تنازع نفسه أو يكون من يتوقع إفطاره. أما شروطه فقسمان: (الاول) شرائط الوجوب: وهي ستة: البلوغ، وكمال العقل فلو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو المغمى عليه، لم يجب على أحدهم الصوم، إلا ما أدرك فجره كاملا، والصحة من المرض، والاقامة أو حكمها، ولو زال السبب قبل الزوال، ولم يتناول، أمسك واجبا وأجزأه. ولو كان بعد الزوال أو قبله، وقد تناول أمسك ندبا وعليه القضاء، والخلو من الحيض والنفاس. (الثاني) شرائط القضاء: وهي ثلاثة: البلوغ، وكمال العقل، والاسلام، فلا يقضي ما فاته لصغر، أو جنون، أو إغماء، أو كفر.

(1) يعنى ظهور الهلال بمظهر الطوق فليس دليلا معتبرا بعده هلال الليلة الثانية.
(2) بمعنى أنه لو تحقق الهلال في السنة الماضية عد من أوله خمسة أيام وصام اليوم الخامس كما لو أهل في الماضي يوم الاحد فيكون أول رمضان الثاني يوم الخميس وبه روايات لا تبلغ حدا لصحته فلذلك يقرر الصنف أن لا عبرة به اه‍ مبارك.

[ 70 ]

والمرتد يقضي ما فاته، وكذا كل تارك، عدا الاربعة، عامدا أو ناسيا وأما أحكامه ففيه مسائل: (الاولى) المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر. وتصدق عن الماضي، عن كل يوم بمد. ولو برئ وكان في عزمه القضاء ولم يقض صام الحاضر وقضى الاول ولا كفارة. ولو ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الاول، وكفر عن كل يوم منه بمد. (الثانية): يقضي عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام لمرض وغيره، مما تمكن من قضائه ولم يقضه، ولو مات في مرضه لم تقض عنه وجوبا، واستحب. وروى القضاء عن المسافر، ولو مات في ذلك السفر. والاولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار، ولو كان وليان قضيا بالحصص. ولو تبرع بعض صح، ويقضى عن المرأة ما تركته على تردد. (الثالثة): إذا كان الاكبر أنثى فلا قضاء، وقيل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد. ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضي الولي شهرا، ويتصدق عن شهر. (الرابعة): قاضى رمضان مخير حتى تزول الشمس، ثم يلزمه المضي، فإن أفطر لغير عذر أطعم عشرة مساكين، ولو عجز صام ثلاثة أيام. (الخامسة) من نسى غسل الجنابة حتى خرج الشهر، فالمروي قضاء الصلاة والصوم، والاشبه: قضاء الصلاة حسب. وأما بقية أقسام الصوم فستأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى. والندب من الصوم، منه ما لا يختص وقتا، فإن الصوم جنة من النار، ومنه ما يختص وقتا. و المؤكد منه أربعة عشرة، صوم أول خميس من الشهر، وأول أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس من العشر الاخير، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد.

[ 71 ]

وصوم أيام البيض، ويوم الغدير، ومولد النبي عليه الصلاة والسلام ومبعثه، و دحو الارض، ويوم عرفة، لمن لم يضعفه الدعاء مع تحقق الهلال، وصوم عاشوراء حزنا، ويوم المباهلة، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب كله، وشعبان كله. ويستحب الامساك في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم أهله (بلده) أو بلدا يعزم فيه الاقامة بعد الزوال أو قبله، وقد تناول، وكذا المريض إذا برئ، وتمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه، إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار، ولو لم يتناولوا. ولا يصح صوم الضيف ندبا من غير إذن مضيفه، ولا المرأة من غير إذن الزوج، ولا الولد من غير إذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن مولاه. ومن صام ندبا ودعى إلى طعام، فالافضل الافطار. والمحظور صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان ب‍ " منى " وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة، والمشهور: عموم المنع. وصوم آخر شعبان بنية الفرض، وندر المعصية، والصمت والوصال وهو أن يجعل عشاءه سحوره، وصوم الواجب سفرا عدا ما استثنى. (الخامس) في اللواحق، وهي مسائل: (الاولى) المريض يلزمه الافطار مع ظن به الضرر، ولو تكلفه لم يجزه. (الثانية) المسافر يلزمه الافطار، ولو صام عالما بوجوبه قضاه، ولو كان جاهلا لم يقض. (الثالثة) الشروط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم، ويشترط في قصر الصوم تبييت النية. وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال، وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب.

[ 72 ]

وعلى التقديرات لا يفطر إلا حيث يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه. (الرابعة) الشيخ والشيخة إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد. وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، و يتصدقان مع المشقة. وذو العطاش يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ثم إن برئ قضى. والحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن، لهما الافطار، و يتصدقان عن كل يوم بمد ويقضيان. (الخامسة) لا يجب صوم النافلة بالشروع فيه، ويكره إفطاره بعد الزوال. (السادسة) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر، بنى. وإن أفطر لا لعذر استأنف، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا. ومن وجب عليه شهر بنذر فصام خمسة عشر يوما. وفي الثلاثة الايام عن هدى التمتع، إذا صام يومين وكان الثالث العيد، أفطر وأتم الثالث بعد أيام الشتريق إن كان ب‍ " منى ". ولا يبنى لو كان الفاصل غيره.

[ 73 ]

كتاب الاعتكاف والنظر في شروطه، و أقسامه، وأحكامه أما الشروط فخمسة: (1) النية: (2) والصوم: فلا يصح إلا في زمان يصح صومه ممن يصح منه.
(3) والعدد: وهو ثلاثة أيام.
(4) والمكان: وهو كل مسجد جامع. وقيل لا يصح إلا في أحد المساجد الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والبصرة.
(5) والاقامة في موضع الاعتكاف. فلو خرج أبطله إلا لضرورة، أو طاعة مثل تشييع جنازة مؤمن أو عيادة مريض، أو شهادة. ولا يجلس لو خرج، ولا يمشى تحت ظل، ولا يصلى خارج المسجد إلا بمكة وأما أقسامه فهو واجب، وندب. فالواجب ما وجب بنذر وشبهه، وهو ما يلزم بالشروع. والمندوب ما يتبرع به، ولا يجب بالشروع. فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروى: أنه يجب. وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد، فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث.

[ 74 ]

وأما أحكامه فمسائل: (الاولى): يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم فإن شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء. ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج فإذا زال، وجب القضاء. (الثانية) يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء، والبيع، والشراء وشم الطيب. وقيل يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت. (الثالثة) يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة بالجماع فيه، مثل كفارة شهر رمضان، ليلا كان أو نهارا. ولو كان في نهار شهر رمضان لزمه كفارتان. ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فإن وجب بالنذر المعين لزمت الكفارة، وإن لم يكن معينا، أو كان تبرعا فقد أطلق الشيخان لزوم الكفارة: ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما.

[ 75 ]

كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد المقدمة الاولى: الحج، اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة. وهو فرض على المستطيع من الرجال، والخناثى والنساء. ويجب بأصل الشرع مرة، وجوبا مضيقا. وقد يجب بالنذر وشبهه، و بالاستيجار و الإفساد. ويستحب لفاقد الشرائط: كالفقير والمملوك مع إذن مولاه. المقدمة الثانية: في شرائط حجة الاسلام، وهي ستة: البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد، والراحلة، والتمكن من المسير. ويدخل فيه الصحة وإمكان الركوب وتخلية السرب (1). فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون. ويصح الاحرام من الصبي المميز، وبالصبي غير المميز، وكذا يصح بالمجنون، ولو حج بهما لم يجزئهما عن الفرض. ويصح الحج من العبد مع إذن المولى. لكن لا يجزئه عن الفرض، إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقا. ومن لا راحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا، ويعيد لو استطاع. ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا. ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض.

(1) السرب: الطريق والمراد عدم المانع من سلوكه: من لص أو عدو أو غيرهما والمرجع في ذلك إلى ما يعلمه أو يغلب على ظنه بقرائن الاحوال اه‍ مدارك.

[ 76 ]

ولابد من فاضل عن الزاد والراحلة يمون به عياله حتى يرجع. ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أو عدو، ففي وجوب الاستنابة قولان. المروى أنه يستنيب. ولو زال العذر حج ثانيا. ولو مات مع العذر أجزأته النيابة. وفي اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة قولان، أشبههما: أنه لا يشترط. ولا يشترط في المرأة وجود محرم، ويكفي ظن السلامة. ومع الشرائط لو حج ماشيا، أو في نفقة غيره أجزأه. والحج ماشيا أفضل إذا لم يضعفه عن العبادة. وإذا استقر الحج فأهمل، قضى عنه من أصل تركته، ولو لم يخلف سوى الاجرة قضى عنه من أقرب الاماكن، وقيل من بلده مع السعة. ومن وجب عليه الحج لا يحج تطوعا. ولا تحج المرأة ندبا إلا بإذن زوجها، ولا يشترط إذنه في الواجب. وكذا في العدة الرجعية. مسائل: (الأولى) إذا نذر غير حجة الإسلام لم يتداخلا. ولو نذر حجا مطلقا، قيل: يجزئ إن حج بنية النذر عن حجة الاسلام. ولا تجزئ، حجة الاسلام عن النذر، وقيل: لا تجزئ إحداهما عن الاخرى، وهو أشبه. (الثانية) إذا نذر أن يحج ماشيا وجب، ويقوم في مواضع العبور. فإن ركب طريقه قضى ماشيا، وإن ركب بعضا قضى ومشى ما ركب، وقيل يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة. ولو عجز قيل يركب، ويسوق بدنة، وقيل يركب ولا يسوق بدنة.

[ 77 ]

وقيل إن كان مطلقا توقع المسكنة، وإن كان معينا بسنة يسقط لعجزه. (الثالثة) المخالف إذا لم يخل بركن، لم يعد لو استبصر، وإن أخل أعاد. القول في النيابة: ويشترط فيه (1): الاسلام، والعقل، وألا يكون عليه حج واجب. فلا تصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن مخالف إلا عن الاب، ولا نيابة المجنون، ولا الصبي غير المميز. ولابد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه في المواطن بالقصد، ولا ينوب من وجب عليه الحج. ولو لم يجب عليه جاز. وإن لم يكن حج. وتصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل. ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه. و يأتي النائب بالنوع المشترط، وقيل يجوز أن يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه. وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق، جاز الحج بغيرها. ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع الاذن. ولا يؤجر نفسه لغير المستأجر في السنة التي استؤجر لها. ولو صد قبل الإكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف. ولا يلزم إجابته، ولو ضمن الحج (2) على الاشبه. ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة، لكن يطاف به. ويطاف عمن لم يجمع الوصفين. ولو حمل إنسانا فطاف به احتسب لكل واحد منهما طواف.

(1) في النائب.
(2) في المستقبل.

[ 78 ]

ولو حج عن ميت تبرعا برئ الميت. ويضمن الاجير كفارة جنايته في ماله. ويستحب أن يذكر المنوب عنه في المواطن، وأن يعيد فاضل الاجرة، وأن يتمم له ما أعوزه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر وإن كانت مجزئة. ويكره أن تنوب المرأة الصرورة (1). مسائل: (الاولى) من أوصى بحجة ولم يعين، انصرف إلى أجرة المثل. (الثانية) لو أوصى أن يحج عنه، ولم يعين فإن عرف التكرار حج عنه حتى يستوفى ثلثه، وإلا اقتصر على المرة. (الثالثة) لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين فقصر (جمع) ما يمكن به الاستئجار ولو كان نصيب أكثر من سنة. (الرابعة) لو حصل بيد إنسان مال لميت، وعليه حجة مستقرة، وعلم أن الورثة لا يؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج (2). (الخامسة) من مات وعليه حجة الاسلام وأخرى منذورة أخرجت حجة الإسلام من الاصل، و المنذورة من الثلث، وفيه وجه آخر. المقدمة الثالثة: في أنواع الحج، وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وإفراد. فالمتمتع هو الذي يقدم عمرته أمام حجه ناويا بها التمتع، ثم ينشئ إحراما آخر بالحج من مكة. وهذا فرض من ليس حاضري مكة، وحده: من بعد عنها ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وقيل اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب.

(1) المرأة الصرورة: التي لم تحج. (2) قال في شرائع الاسلام: (لانه خارج عن ملك الورثة) أي إن هذا دين لله، والديون تقضى قبل التوريث.

[ 79 ]

ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الافراد والقرآن، إلا مع الضرورة. وشروطه أربعة: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: وعشر من ذي الحجة. وقيل: تسع. وحاصل الخلاف إنشاء الحج في زمان الذي يعلم إدراك المناسك فيه، وما زاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج، كالطواف والسعي والذبح، وأن يأتي بالحج والعمرة في عام واحد، وأن يحرم بالحج له من مكة. وأفضله المسجد. وأفضله مقام إبراهيم، وتحت الميزاب. ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه، و يستأنفه بها. ولو نسى وتعذر العود أحرم من موضعه، ولو بعرفة. ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت جاز نقلها إلى الافراد، ويعتمر بمفردة بعده. وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الاحرام بالحج. والافراد: وهو أن يحرم بالحج أولا من ميقاته ثم يقضي مناسكه وعليه عمرة مفردة بعد ذلك. وهذا القسم والقران فرض حاضري مكة. ولو عدل هؤلاء. إلى التمتع اختيارا ففي جوازه قولان، أشبههما: المنع وهو مع الاضطرار جائز. وشروطه: النية، وأن يقع في أشهر الحج من الميقات، أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات. والقارن كالمفرد، غير أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدى. وإذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بالدم ولو كانت بدنا دخل بينها و أشعرها يمينا وشمالا. والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه، والغنم تقلد لا غير.

[ 80 ]

ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا. وقيل: إنما يحل المفرد، وقيل: لا يحل أحدهما إلا بالنية، ولكن الاولى تجديد التلبية. ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة. لكن لا يلبى بعد طوافه وسعيه. ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته وبقى على حجه على رواية. ولا يجوز العدول للقارن. والمكي إذا بعد ثم حج على ميقات أحرم منه وجوبا. والمجاور بمكة إذا أراد حجة الاسلام وخرج إلى ميقاته فأحرم منه، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر (أي الخروج إلى أدنى الحل) أحرم من مكة. ولو أقام سنتين انتقل فرضه إلى الافراد والقران. ولو كان له منزلان: بمكة وناء، اعتبر أغلبهما عليه. ولو تساويا تخير في التمتع وغيره. ولا يجب على المفرد والقارن هدى، ويختص الوجوب بالتمتع. ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة. ولا إدخال أحدهما على الآخر. المقدمة الرابعة: في المواقيت وهي ستة: لاهل العراق (العقيق) وأفضله (المسلخ) وأوسطه (غمرة) وآخره (ذات عرق). ولاهل المدينة (مسجد الشجرة) وعند الضرورة (الجحفة) وهي ميقات لاهل الشام اختيارا. و لليمن (يلملم). ولاهل الطائف (قرن المنازل). وميقات المتمتع لحجه، مكة.

[ 81 ]

وكل من كان منزله أقرب من الميقات فميقاته منزله. وكل من حج على طريق فميقاته ميقات أهله، ويجرد الصبيان من فخ (1). وأحكام المواقيت تشتمل على مسائل: (الاولى) لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا لناذر. بشرط أن يقع في أشهر الحج، أو العمرة المفردة في رجب لمن خشى تقضيه. (الثانية) لا يجاوز الميقات إلا محرما، ويرجع إليه لو لم يحرم منه. فإن لم يتمكن فلا حج له أن كان عامدا ويحرم من موضعه إن كان ناسيا، أو جاهلا، أو لا يريد النسك. ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، ومع التعذر من أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة. (الثالثة) لو نسى الاحرام حتى أكمل مناسكه، فالمروي: أنه لا قضاء. وفيه وجه بالقضاء مخرج. المقصد الاول: في أفعال الحج: وهي الاحرام والوقوف بعرفات، وبالمشعر، والذبح ب‍ " منى "، والطواف وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه. وفي وجوب رمى الجمار والحلق أو التقصير تردد، أشبهه: الوجوب. وتستحب الصدقة أمام التوجه، وصلاة ركعتين، وأن يقف على باب دار ويدعو، أو يقرأ فاتحة الكتاب أمامه، وعن يمينه وشماله، وآية الكرسي كذلك، وأن يدعو بكلمات الفرج، و بالادعية المأثورة. القول في الاحرام: والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه. ومقدماته كلها مستحبة. وهي توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة، إذا أراد التمتع، ويتأكد إذا أهل

(1) فخ: اسم بئر قريبة من مكة. وتأخير التجريد من الميقات إلى فخ رخصة لهم نظرا لضعفهم عن تحمل الحر والبرد.

[ 82 ]

ذو الحجة، وتنظيف جسده، وقص أظافره، والاخذ من شاربه وإزالة الشعر عن جسده و إبطيه بالنورة، ولو كان مطليا أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما، والغسل. ولو أكل أو لبس ما لا يجوز له أعاد غسله استحبابا. وقيل يجوز أن يقدم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيده لو وجده. ويجزي غسل النهار ليومه. وكذا غسل الليل ما لم ينم. ولو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد. وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو عقيب فريضة غيرها، ولو لم يتفق فعقيب ست ركعات. وأقله ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) و (الصمد) وفي الثانية (الحمد) و (الجحد) (1)، ويصلى نافلة الاحرام ولو في وقت الفريضة ما لم يتضيق. وأما الكيفية: فتشتمل الواجب والندب. والواجب ثلاثة: النية وهي أن يقصد بقلبه إلى الجنس من الحج أو العمرة والنوع من التمتع أو غيره، والصفة من واجب أو غيره، وحجة الاسلام أو غيرها. ولو نوى نوعا ونطق بغيره، فالمعتبر النية. (الثاني) التلبيات الاربع، ولا ينعقد الاحرام للمفرد والمتمتع إلا بها. وأما القارن فله أن يعقد بها أو بالاشعار أو التقليد على الاظهر. وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. وقيل يضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. وما زاد على ذلك مستحب. ولو عقد إحرامه ولم يلب لم يلزمه كفارة بما يفعله. والاخرس يجزئه تحريك لسانه والاشارة بيده.

(1) قال في شرائع الاسلام: (يقرأ في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد) والمراد بالجحد سورة الكافرون.

[ 83 ]

(الثالث) لبس ثوبي الإحرام، وهما واجبان. والمعتبر ما يصح الصلاة فيه للرجل. ويجوز لبس القباء مع عدمهما مقلوبا. وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان أشهرهما: المنع. ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه ولا يطوف إلا فيهما استحبابا. والندب: رفع الصوت بالتلبية للرجل، إذا علت راحلته البيداء، إن حج على طريق المدينة. وإن كان راجلا فحيث يحرم. ولو أحرم من مكة رفع بها إذا أشرف على الابطح، وتكرارها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج، وللمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، و بالمفردة إذا دخل الحرم إن كان أحرم من خارجه حتى يشاهد الكعبة إن أحرم من الحرم. وقيل بالتخيير وهو أشبه. والتلفظ بما يعزم عليه، والاشتراط أن يحله حيث حبسه. وإن لم تكن حجة فعمرة. وأن يحرم في الثياب القطن وأفضله البيض. وأما أحكامه فمسائل: (الاولى) المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، مضى في حجه ولا شئ عليه، وفي رواية عليه دم. ولو أحرم عامدا بطلت متعته على رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام. (الثانية) إذا أحرم الولي بالصبي فعل به ما يلزم المحرم، وجنبه ما يتجنبه المحرم، وكل ما يعجز عنه يتولاه الولي.

[ 84 ]

ولو فعل ما يوجب الكفارة ضمن عنه. ولو كان مميزا جاز إلزامه بالصوم عن الهدى، ولو عجز صام الولي عنه. (الثالثة) لو اشترط في إحرامه ثم حصل المانع تحلل. ولا يسقط هدى التحلل بالشرط، بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص. ولا يسقط عنه الحج لو كان واجبا. ومن اللواحق: التروك، وهي محرمات، و مكروهات. فالمحرمات أربعة عشر: صيد البر إمساكا وأكلا، ولو صاده محل، وإشارة، ودلالة، و إغلاقا، وذبحا، ولو ذبحه كان ميتة، حراما على المحل والمحرم، والنساء، وطئا، وتقبيلا، و لمسا، ونظرا بشهوة، وعقدا له ولغيره، وشهادة على العقد، والاستمناء، والطيب. وقيل لا يحرم إلا أربع: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس. وأضاف في (الخلاف) الكافور والعود، ولبس المخيط للرجال. وفي النساء قولان، أصحهما: الجواز. ولا بأس بالغلالة للحائض تتقى بها على القولين. ويلبس الرجل السروال إذا لم يجد إزارا. ولا بأس بالطيلسان وإن كان له أزرار فلا يزره عليه. ولبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي وإن اضطر جاز. وقيل يشق عن القدم. والفسوق، وهو الكذب، والجدال، وهو الحلف، وقتل هوام الجسد، ويجوز نقله. ولا بأس بإلقاء القراد والحلم. ويحرم استعمال دهن فيه طيب.

[ 85 ]

ولا بأس بما ليس بطيب مع الضرورة. ويحرم إزالة الشعر، قليله وكثيره ولا بأس به مع الضرورة. وتغطية الرأس للرجل دون المرأة وفي معناه الارتماس. ولو غطى ناسيا ألقاه واجبا، وجدد التلبية استحبابا. و تسفر المرأة عن وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى أنفها ويحرم تظليل المحرم سائرا، ولا بأس به للمرأة، وللرجل نازلاهم، فإن اضطر جاز. ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه. ويحرم قص الاظفار وقطع الشجر والحشيش إلا أن ينبت في ملكه. ويجوز خلع الاذخر، وشجر الفواكه والنخل. وفي الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، ولبس الخاتم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلى، والحجامة لا للضرورة، ودلك الجسد، ولبس السلاح لا مع الضرورة، قولان، أشبههما: الكراهية. والمكروهات: الاحرام في غير البياض. ويتأكد في السواد وفي الثياب الوسخة، وفي المعلمة، والحناء للزنية، والنقاب للمرأة، ودخول الحمام، وتلبية المنادى، واستعمال الرياحين. ولا بأس بحك الجسد، والسواك ما لم يدم. مسألتان: (الاولى) لا يجوز لاحد أن يدخل مكة إلا محرما إلا المريض أو من يتكرر، كالحطاب والحشاش. ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه. وإن عاد في غيره أحرم ثانيا. (الثانية) إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا ما استثنى. ولا يمنعها الحيض عن الاحرام لكن لا تصلى له.

[ 86 ]

ولو تركته ظنا أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات، وأحرمت منه. ولو دخلت مكة. فإن تعذر أحرمت من أدنى الحل، ولو تعذر أحرمت من موضعها. القول في الوقوف بعرفات: والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق. أما المقدمة فتشتمل مندوبات خمسة: الخروج إلى (منى) بعد صلاة الظهرين يوم التروية، إلا لمن يضعف عن الزحام. والامام يتقدم ليصلى الظهر ب‍ " منى "، والمبيت بها حتى يطلع الفجر. ولا يجوز (1) وادى محسر حتى تطلع الشمس. ويكره الخروج قبل الفجر إلا لمضطر، كالخائف والمريض. ويستحب للامام الاقامة بها حتى تطلع الشمس، والدعاء عند نزولها، وعند الخروج منها. وأما الكيفية، فالواجب فيها النية، والكون بها إلى الغروب. ولو لم يتمكن من الوقوف نهارا أجزأه الوقوف ليلا، ولو قبل الفجر. ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم، لم يبطل حجه، وجبره ببدنة. ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه لو كان جاهلا أو ناسيا. و (نمرة) و (ثوية) و (وذو المجاز) و (غرنة) و (الاراك) حدود، لا يجزئ الوقوف بها. والمندوب: أن يضرب خباءه بنمرة، وأن يقف في السفح مع ميسرة الجبل في السهل، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما. ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقاعدا، أو راكبا. وأما اللواحق فمسائل. (الاولى) الوقوف ركن، فإن تركه عامدا بطل حجه.

(1) أي لا يجتازه.

[ 87 ]

ولو كان ناسيا تداركه ليلا، ولو إلى الفجر. ولو فات اجتزأ بالمشعر. (الثانية) لو فاته الوقوف الاختياري (1) وخشي طلوع الشمس لو رجع، اقتصر على المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس. وكذا لو نسى الوقوف ب‍ " عرفات " أصلا اجتزأ بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس. ولو أدرك (عرفات) قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس أجزأه الوقوف به، ولو قبل الزوال. (الثالثة) لو لم يدرك (عرفات) نهارا وأدركها ليلا ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته و لواحقه. والمقدمة: تشتمل على مندوبات خمسة. الاقتصاد في السير، والدعاء عند الكثيب الاحمر (2). وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار ربع الليل والجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وتأخير نوافل المغرب حتى يصلى العشاء. وفي الكيفية واجبات ومندوبات. فالواجبات: النية، والوقوف به. وحده ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادى محسر. ويجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام، ويكره لا معه. ووقت الوقوف ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، للمضطر إلى الزوال.

(1) قال في شرائع الاسلام: (وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب من تركه عامدا فسد حجه، ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر).
(2) بقوله. (اللهم ارحم موقفي و زدني في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي (شرائع الاسلام.

[ 88 ]

ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة، ولم يبطل حجه، إن كان وقف ب‍ " عرفات ". ويجوز الافاضة ليلا للمرأة والخائف. والمندوب: صلاة الغداة قبل الوقوف والدعاء، وأن يطأ الصرورة المشعر برجله. وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله عليه. ويستحب لمن عدا الامام الافاضة قبل طلوع الشمس وألا يجاوز وادى محسر حتى تطلع والهرولة في الوادي، داعيا بالمرسوم، ولو نسي الهرولة رجع فتداركها. والامام يتأخر بجمع حتى تطلع الشمس. واللواحق ثلاثة: (الاول) الوقوف بالمشعر ركن، فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، ولا يبطل لو كان ناسيا. ولو فاته الموقفان بطل ولو كان ناسيا. (الثاني) من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الاقامة ب‍ " منى " إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يتحلل بعمرة مفردة ثم يقضي الحج إن كان واجبا. (الثالث) يستحب التقاط الحصى من جمع وهو سبعون حصاة. ويجوز من أي جهات الحرم شاء، عدا المساجد. وقيل: عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف. ويشترط أن يكون أحجارا من الحرم أبكارا. ويستحب أن تكون رخوة برشا بقدر الانملة ملتقطة منقطة. ويكره الصلبة و المكسرة. القول في مناسك " منى " يوم النحر، وهي رمى جمرة العقبة، ثم الذبح: ثم الحلق. أما الرمي: فالواجب فيه النية، والعدد وهو سبع وإلقاؤها بما يسمى رميا، و أصابة الجمرة بفعله.

[ 89 ]

فلو تممها حركة غيره لم يجز. والمستحب، الطهارة، والدعاء. ولا يتباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا، وأن يرمي خذفا (1)، والدعاء مع كل حصاة ويستقبل جمرة العقبة، و يستدبر القبلة. وفي غيرها يستقبل الجمرة والقبلة. وأما الذبح ففيه أطراف. (الاول) في الهدى، وهو واجب على المتمتع خاصة، مفترضا و متنفلا، ولو كان مكيا، ولا يجب على غير المتمتع. ولو تمتع المملوك كان لمولاه إلزامه بالصوم، أو أن يهدى عنه. ولو أدرك أحد الموقفين معتقا لزمه الهدى مع القدرة، والصوم مع التعذر و تشترط النية في الذبح، ويجوز أن يتولاه بنفسه وبغيره. ويجب ذبحه ب‍ " منى ". ولا يجزئ الواحد إلا عن واحد في الواجب. وقيل: يجزئ عن سبعة، وعن سبعين عند الضرورة، لاهل الخوان الواحد، ولا بأس به في الندب. ولا يباع ثياب التجمل في الهدى. ولو ضل فذبح لم يجز، ولا يخرج شيئا من لحم الهدى عن (منى) ويجب صرفه في وجهه. ويذبح يوم النحر وجوبا، مقدما على الحلق، ولو قدم الحلق أجزأه، ولو كان عامدا، وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة. (الثاني) في صفته: ويشترط أن يكون من النعم ثنيا غير مهزول.

(1) الحذف بالخاء: الرمي بالحصى.
(2) في شرائع الاسلام: (فلا يجزئ من الابل إلا الثنى وهو الذي له خمس ودخل في السادسة ومن البقر والمعز ماله سنة ودخل في الثانية، ويجزئ من الضأن الجذع لستة أي أشهر.

[ 90 ]

ويجزئ من الضأن خاصة، الجذع لستة، وأن يكون تاما. فلا يجوز العوراء، ولا العرجاء، ولا العضباء ولا ما نقص منها شئ كالخصى. ويجزئ المشقوقة الاذن، وألا تكون مهزولة بحيث لا يكون على كليتيها شحم. لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة، أجزأته. فالثنى من الابل ما دخل في السادسة، ومن البقر والمعز، ما دخل في الثانية. ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشى في سواد، و تبرك في مثله، أي لها ظل تمشى فيه. وقيل: أن يكون هذه المواضع منها سودا، وأن يكون مما عرف (1) به، إناثا من الابل أو البقر، ذكرانا من الضأن أو المعز وأن ينحر الابل قائمة مربوطة بين الخف والركبة، ويطعنها من الجانب الايمن وأن يتولاه بنفسه، وإلا جعل يده مع يد الذابح، والدعاء وقسمته أثلاثا: يأكل ثلثه، ويهدى ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه. وقيل: يجب الاكل منه. وتكره التضحية بالثور والجاموس و الموجوء. (الثالث) في البدل، فلو فقد الهدى ووجد ثمنه، استناب في شرائه، وذبحه طول ذي الحجة، وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم. ومع فقد الثمن يلزمه الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات، وسبعة في أهله. ويجوز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة، بعد التلبس بالحج، ولا يجوز قبل ذي الحجة. ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين الهدى في القابل ب‍ " منى ". ولو صام الثلاثة في الحج ثم وجد الهدى لم يجب، لكنه أفضل. ولا يشترط في صوم السبعة التتابع.

(1) هو الذي احضر (عرفة) عشية (عرفة) اه‍ تذكرة الفقهاء.

[ 91 ]

ولو أقام بمكة انتظر أقل الامرين من وصوله إلى أهله ومضى شهر. ولو مات ولم يصم صام الولي عنه الثلاثة وجوبا، دون السبعة. ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر، وعجز، أجزأه سبع شياه. ولو تعين عليه الهدى ومات، أخرج من أصل تركته. (الرابع) في هدى القارن: ويجب ذبحه أو نحره ب‍ " منى " إن قرنه بالحج، وب‍ " مكة " إن قرنه بالعمرة. وأفضل مكة فناء الكعبة بالخرورة. ولو هلك لم يقم بدله، ولو كان مضمونا لزمه البدل. ولو عجز عن الوصول نحره أو ذبحه وأعلمه. ولو أصابه كسر جاز بيعه والصدقة بثمنه أو إقامة بدله. ولا يتعين الصدقة إلا بالنذر وإن أشعره أو قلده. ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأه. ولو ضل فأقام بدله ثم وجده فإن ذبح الاخير استحب ذبح الاول. ويجوز ركوبه وشرب لبنه ما لم يضر بولده. ولا يعطى الجزار من الهدى الواجب، كالكفارات، والنذور، ولا يأخذ الناذر من جلودها، ولا يأكل منها فإن أخذ ضمنه. ومن نذر بدنة فإن عين موضع النحر وإلا نحرها بمكة. (الخامس) الاضحية، وهي مستحبة. ووقتها ب‍ " منى " يوم النحر وثلاثة بعده، وفي الامصار يوم النحر ويومان بعده. ويكره أن يخرج من أضحيته شيئا عن " منى " ولا بأس بالسنام، ومما يضحيه غيره. ويجزئ هدى (التمتع) عن الاضحية والجمع أفضل. ومن لم يجد الاضحية تصدق بثمنها. فإن اختلف أثمانها جمع الاول والثاني والثالث وتصدق بثلثها.

[ 92 ]

ويكره التضحية بما يربيه وأخذ شئ من جلودها و إعطاؤها الجزار. وأما الحلق: فالحاج مخير بينه وبين التقصير، ولو كان صرورة أو ملبدا على الاظهر. والحلق أفضل. والتقصير متعين على المرأة، ويجزئ ولو قدر الانملة، والمحل ب‍ " منى " ولو رحل قبله دعا للحلق أو التقصير. ولو تعذر حلق أو قصر حيث كان وجوبا، وبعث بشعره إلى " منى " ليدفن بها استحبابا. ومن ليس على رأسه شعر، يجزيه إمرار الموسى. والبدء برمي جمرة العقبة ثم بالذبح، ثم بالحلق، واجب. فلو خالف أثم ولم يعد. ولا يزور البيت لطواف الحج إلا بعد الحلق أو التقصير. فلو طاف قبل ذلك عامدا لزمه دم شاة. ولو كان ناسيا لم يلزمه شئ، وأعاد طوافه. ويحل من كل شئ عند فراغ مناسكه ب‍ " منى " عدا الطيب والنساء والصيد. فإذا طاف لحجه حل له الطيب. وإذا طاف طواف النساء حللن له. ويكره المخيط حتى يطوف للحج. والطيب حتى يطوف طواف النساء. ثم يمضى إلى مكة للطواف، والسعي ليومه، أو من الغد. و تيأكد في جانب المتمتع. ولو أخر أثم، وموسع للمفرد والقارن طول ذي الحجة على كراهية. ويستحب له إذا دخل مكة الغسل، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، والدعاء عند باب المسجد. القول في الطواف: والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه: أما المقدمة: فيشترط تقديم الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل.

[ 93 ]

ويستحب مضع الاذخر قبل دخول مكة، ودخولها من أعلاها حافيا على سكينة قار، مغتسلا من بئر " ميمون " أو " فخ ". ولو تعذر اغتسل بعد الدخول، والدخول من باب بنى شيبة، والدعاء عنده. وأما الكيفية: فواجبها النية، والبداءة بالحجر، والختم به والطواف على اليسار، وإدخال الحجر في الطواف، وأن يطوف سبعا، ويكون بين المقام والبيت. ويصلى ركعتين في المقام، فإن منعه زحام صلى حياله، ويصلى النافلة حيث شاء من المسجد. ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه ولو شق صلاهما حيث ذكر. ولو مات قضى عنه الولي. والقرآن مبطل في الفريضة على الاشهر، ومكروه في النافلة. ولو زاد سهوا أكملها أسبوعين (1)، وصلى ركعتي الواجب منهما قبل السعي وركعتي الزيادة بعده. ويعيد من طاف في ثوب نجس، ولا يعيد لو لم يعلم. ولو علم في أثناء الطواف أزاله وأتم. ويصلى ركعتيه في كل وقت ما لم يتضيق وقت حاضرة. ولو نقص من طوافه وقد تجاوز النصف أتم، ولو رجع إلى أهله استناب. ولو كان دون ذلك استأنف. وكذا من قطع الطواف لحدث أو لحاجة. ولو قطعه لصلاة فريضة حاضرة صلى، ثم أتم طوافه. ولو كان دون الاربع، وكذا للوتر. ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يطف استأنف الطواف، ثم استأنف السعي.

(1) الاسبوع من الطواف بضم الهمزة: سبع طوفات والجمع أسبوعات و أسابيع اه‍ مصباح.

[ 94 ]

ولو ذكر أنه طاف ولم يتم قطع السعي وأتم الطواف ثم تمم السعي. و مندوبه: الوقوف عند الحجر والدعاء، و استلامه، وتقبيله. فإن لم يقدر أشار بيده، ولو كانت مقطوعة فبموضع القطع. ولو لم يكن له يد أشار، وأن يقتصد في مشيه، ويذكر الله سبحانه في طوافه، و يلتزم المستجار، وهو بحذاء الباب من وراء الكعبة، ويبسط يديه وخده على حائطه، ويلصق بطنه به، ويذكر ذنوبه، ولو جاوز المستجار رجع والتزم. وكذا يستلم الاركان. وآكدها ركن الحجر، واليماني، و يتطوع بثلثمائة وستين طوافا، فإن لم يتمكن جعل العدة أشواطا. ويقرأ في ركعتي الطواف، ب‍ (الحمد) و (الصمد) في الاولى، وب‍ (الحمد) و (الجحد) في الثانية. ويكره الكلام فيه، بغير الدعاء والقراءة. وأما أحكامه فثمانية: - (الاول) الطواف ركن، ولو تركه عامدا بطل حجه، ولو كان ناسيا أتى به. ولو تعذر العود استناب فيه، وفي رواية، لو على وجه جهالة أعاد وعليه بدنة. (الثاني) من شك في عدده بعد الانصراف، فلا إعادة عليه. ولو كان في أثنائه وكان بين السبعة وما زاد، قطع ولا إعادة. ولو كان في النقيصة أعاد في الفريضة، وبنى على الاقل في النافلة. ولو تجاوز الحجر في الثامن وذكر قبل بلوغ الركن قطع ولم يعد (الثالث) لو ذكر أنه لم يتطهر، أعاد طواف الفريضة، وصلاته. ولا يعيد طواف النافلة، ويعيد صلاته استحبابا. ولو نسى طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به. ومع التعذر يستنيب فيه. وفي الكفارة تردد، أشبهه: أنها لا تجب إلا مع الذكر.

[ 95 ]

ولو نسى طواف النساء استناب، ولو مات قضاه الولي. (الرابع) من طاف فالافضل له تعجيل السعي، ولا يجوز تأخيره إلى غده. (الخامس) لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوف وقضاء المناسك، إلا لامرأة تخاف الحيض أو مريض أو هم (1) وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة روايتان، أشهرهما: الجواز. ويجوز للقارن والمفرد تقديم الطواف اختيارا، ولا يجوز تقديم طواف النساء لمتمتع ولا لغيره. ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض. ولا يقدم على السعي، ولو قدمه عليه ساهيا لم يعد. (السادس) قيل: لا يجوز الطواف وعليه برطلة (2). و الكراهية أشبه، ما لم يكن الستر محرما. (السابع) كل محرم يلزمه طواف النساء، رجلا كان أو امرأة، أو صبيا، أو حصيا، إلا في العمرة المتمتع بها. (الثامن) من نذر أن يطوف على أربع قيل: يجب عليه طوافان. وروى ذلك في امرأة نذرت. وقيل: لا ينعقد، لانه لا يتعبد بصورة النذر. القول في السعي. والنظر في مقدمته، وكيفيته، وأحكامه. أما المقدمة - فمندوبات عشرة: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والاغتسال من الدلو المقابل للحجر، والخروج من باب الصفا، و صعود الصفا، واستقبال ركن الحجر، و التكبيرة والتهليل سبعا، والدعاء بالمأثور.

(الهم) بكسر الهاء: الشيخ الفاني.
(2) (البرطلة) قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما وعدم الجواز نظرا إلى تحريم تغطية الرأس اه‍ من المدارك.

[ 96 ]

وأما الكيفية - ففيها الواجب، والندب. فالواجب أربعة: النية، والبداءة بالصفا، والختم بالمروة، و السعي سبعا يعد ذهابه شوطا، وعوده آخر. و المندوبات أربعة أشياء: المشى طرفيه، وإلاسراع ما بين المنارة إلى زقاق العطارين. ولو نسى الهرولة رجع القهقرى وتدارك، والدعاء، وأن يسعى ماشيا، ويجوز الجلوس في خلاله للراحة. وأما الاحكام - فأربعة: (الاول) السعي ركن، يبطل الحج بتركه عمدا، ولا يبطل سهوا ويعود لتداركه، فإن تعذر العود استناب فيه. (الثاني) يبطل السعي بالزيادة عمدا، ولا يبطل بالزيادة سهوا. ومن تيقن عدد الاشواط وشك فيما بدأ به، فإن كان في الفرد على الصفا أعاد ولو كان على المروة لم يعد. وبالعكس لو كان سعيه زوجا، ولو لم يحصل العدد أعاد. ولو تيقن النقصان أتى به. (الثالث) لو قطع سعيه لصلاة أو لحاجة، أو لتدارك ركعتي الطواف أو غير ذلك، أتم ولو كان شوطا. (الرابع) لو ظن إتمام سعيه فأحل وواقع أهله، أو قلم أظفاره ثم ذكر أنه نسى شوطا، أتم، وفي الروايات: يلزمه دم بقرة. القول في أحكام (منى): بعد العود يجب المبيت ب‍ (منى) ليلة الحادي عشر والثاني عشر. ولو بات بغيرها، كان عليه شاتان، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة. ولو كان بمن يجب عليه المبيت الليالى الثلاث لزمه ثلاث شياه.

[ 97 ]

وحد المبيت أن يكون بها ليلا حتى يجاوز نصف الليل. وقيل لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر. ويجب رمى الجمار في الايام التي يقيم بها: كل جمرة بسبع حصيات مرتبا، يبدا بالاولى، ثم الوسطى جمرة العقبة. ولو نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة. ويحصل الترتيب بأربع حصيات على الوسطى وجمرة العقبة. ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. ولو نسى رمى يوم، قضاه من الغد مرتبا. ويستحب أن يكون ما لامسه غدوة، وما ليومه بعد الزوال. ولا يجوز الرمي ليلا إلا لعذر، كالخائف، والرعاة، والعبيد. ويرمى عن المعذور كالمريض. ولو نسى جمرة وجهل موضعها رمى على كل جمرة حصاة. ويستحب الوقوف عند كل جمرة، و رميها عن يسارها مستقبل القبلة. ويقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة، ويرميها عن يمينها ولا يقف. ولو نسى الزمن حتى دخل مكة، رجع وتدارك، ولو خرج فلا حرج. ولو حج في القابل استحب القضاء، ولو استناب جاز. وتستحب الاقامة ب‍ " منى " أيام التشريق. ويجوز النفر في الاول وهو الثاني عشر من ذي الحجة لمن اتقى الصيد والنساء وإن شاء في الثاني، وهو الثالث عشر. ولو لم يتق تعين عليه الاقامة إلى النفر الاخير. وكذا لو غربت الشمس ليلة الثالث عشر. ومن نفر في الاول، لا ينفر إلا بعد الزوال وفي الاخير يجوز قبله. ويستحب للامام أن يخطب ويعلمهم ذلك. والتكبير ب‍ " منى " مستحب (1)، وقيل يجب.

(1) صورته: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام اه‍ شرائع الاسلام

[ 98 ]

ومن قضى مناسكه فله الخيرة في العود إلى مكة. والافضل العود لوداع البيت. ودخول الكعبة خصوصا للصرورة. ومع عوده تستحب الصلاة في زوايا البيت، وعلى الرخامة الحمراء، والطواف بالبيت واستلام الاركان و المستجار والشرب من زمزم والخروج من باب الحناطين، والدعاء، والسجود مستقبل القبلة، والدعاء والصدقة بتمر يشتريه بدرهم. ومن المستحب التحصيب والنزول بالمعرس على طريق المدينة وصلاة ركعتين به، والعزم على العود. ومن المكروهات: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالة ومنع دور مكة من السكنى، وأن يرفع بناء فوق الكعبة. والطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة و للمقيم بالعكس. واللواحق أربعة: (الاول) من أحدث ولجأ إلى الحرم لم يقم عليه حد بجنايته، ولا تعزير، ويضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج، ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته. (الثاني) لو ترك الحجاج زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجبروا على ذلك، وإن كان ندبا لانه جفاء. (الثالث) للمدينة حرم، وحده من عاير إلى وعير لا يعضد شجره. ولا بأس بصيده، إلا ما صيد بين الحرتين. (الرابع) يستحب الغسل لدخولها وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحبابا مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها صلوات الله والسلام في الروضة والائمة عليهم السلام بالبقيع والصلاة بين المنبر والقبر وهو الروضة. وأن يصام بها الاربعاء ويومان بعده للحاجة. وأن يصلى ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة وليلة الخميس عند الاسطوانة

[ 99 ]

التي تلى مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة في المساجد وإتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزة عليه السلام. المقصد الثاني في العمرة: وهي واجبة في العمر مرة على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج. وقد تجب بالنذر وشبهه و بالاستئجار والإفساد والفوات و بدخول مكة عدا من يتكرر والمريض. وأفعالها ثمانية: النية، والاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء وركعتاه والتقصير أو الحلق. وتصح في جميع أيام السنة، (وأفضلها) رجب. ومن أحرم بها في أشهر الحج ودخل مكة، جاز أن ينوى بها التمتع، ويلزمه الدم. ويصح الاتباع إذا كان بين العمرتين شهر، وقيل عشرة أيام. وقيل: لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة. ولم يقدر (علم الهدى) بينهما حدا. والتمتع بها يجزئ عن المفردة. وتلزم من ليس من حاضري المسجد الحرام. ولا تصح إلا أشهر الحج، ويتعين فيها التقصير، ولو حلق قبله لزمه شاة. وليس فيها طواف النساء. وإذا دخل مكة متمتعا كره له الخروج لانه مرتبط بالحج. ولو خرج وعاد في شهره فلا حرج، وكذا لو أحرم بالحج وخرج بحيث إذا أزف الوقوف عدل إلى عرفات. ولو خرج لا كذلك وعاد في غير الشهر جدد عمرة وجوبا ويتمتع بالاخيرة دون الاولى. المقصد الثالث في اللواحق: وهي ثلاثة: الاول في الاحصار والصد.

[ 100 ]

المصدود من منعه العدو. فإذا تلبس بالاحرام فصد، نحر هديه وأحل من كل شئ. و يتحقق الصد مع عدم التمكن من الوصول إلى مكة أو الموقفين (1) بحيث لا طريق غير موضع الصد، أو كان، لكن لا نفقة. ولا يسقط الحج الواجب مع الصد، ويسقط المندوب. وفي وجوب الهدى على المصدود قولان، أشبههما: الوجوب. ولا يصح التحلل إلا بالهدى ونية التحلل. وهل يسقط الهدى لو شرط حله حيث حبسه؟ فيه قولان، أظهرهما: أنه لا يسقط. وفائدة الاشتراط جواز التحلل من غير توقع. وفي إجزاء هدى السياق عن هدى التحلل قولان، أشبهها: أنه يجزئ. والبحث في المعتمر إذا صد عن مكة كالبحث في الحاج. و المحصر هو الذي يمنعه المرض. وهو يبعث هديه لو لم يكن ساق. ولو ساق اقتصر على هدى السياق. ولا يحل حتى يبلغ الهدى محله وهو " منى " إن كان حاجا، و " مكة " إن كان معتمرا. فهناك يقصر ويحل إلا من النساء، حتى يحج في القابل، إن كان واجبا، أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا. ولو بان أن هديه لم يذبح، لم يبطل تحلله، ويذبح في القابل. وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه: لا ولو أحصر فبعث ثم زال العارض التحق، فإن أدرك أحد الموقفين صح حجه. وإن فاتاه، تحلل بعمرة.

(1) الوقوف بعرفات، والمشعر.

[ 101 ]

ويقضى الحج إن كان واجبا، ولا ندبا (1). و المعتمر يقضي عمرته عند زوال المنع، وقيل: في الشهر الداخل. وقيل لو أحصر القارن حج في القابل قارنا وهو على الافضل إلا أن يكون القران متعينا بوجه. وروى استحباب بعث الهدى، والمواعدة لا شعاره، وتقليده واجتناب ما يجتنبه (المحرم). وقت المواعدة، حتى يبلغ محله. ولا يلبى لكن يكفر لو أتى (بما) يكفر له المحرم استحبابا. الثاني في الصيد، وهو الحيوان المحلل الممتنع. ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه. ولا الدجاج الحبشي. ولا بأس بقتل الحية والعقرب والفأرة، ورمى الغراب والحدأة، ولا كفارة في قتل السباع. وروى في الاسد كبش إذا لم يرده، وفيها ضعف. ولا كفارة في قتل الزنبور خطأ، وفي قتله عمدا صدقة بشئ من طعام. ويجوز شراء القماري والدباسي، وإخراجها من مكة لا ذبحها. وإنما يحرم على المحرم صيد البر. وينقسم قسمين: الاول: ما لكفارته بدل على الخصوص، وهو خمسة: (الاول) النعامة. وفي قتلها بدنة. فإن لم يجد فض ثمن البدنة على البر وأطعم ستين مسكينا كل مسكين مدين. ولا يلزمه ما زاد عن ستين، ولا ما زاد عن قيمتها. فإن لم يجد، صام عن كل مدين يوما. فإن عجز صام ثمانية عشر يوما.

(1) أي ولا يقضه إن كان ندبا

[ 102 ]

(الثاني) في بقرة الوحش، بقرة أهلية. فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، كل مسكين مدين. ولو كانت قيمة البقرة أقل اقتصر على قيمتها. فإن لم يجد صام عن كل مسكين يوما. فإن عجز صام تسعة أيام. وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر. (الثالث) الظبي، وفيه شاة. فإن لم يجد فض ثمن الشاة على البر وأطعم عشرة، كل مسكين مدين. ولو قصرت قيمتها اقتصر عليها. فإن لم يجد، صام عن كل مسكين يوما. فإن عجز صام ثلاثة أيام. والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب وهو أظهر. وفي الثعلب والارنب شاة. وقيل: البدل فيهما كالظبي. (الرابع) في بيض النعام إذا تحرك الفرخ، فلكل بيضة بكرة. وإن لم يحرك أرسل فحولة الابل في إناث بعدد البيض. فما نتج كان هديا للبيت. فإن عجز فعن كل بيضة شاة. فإن عجز فإطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام (الخامس) في بيض القطاة والقبج إذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم. وفي رواية، عن البيضة مخاض من الغنم. وإن لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في إناث بعدد البيض، فما نتج كان هديا. ولو عجز كان فيه، ما في بيض النعام. الثاني: ما لا بدل لفديته،. وهو خمسة: الحمام، وهو كل طائر يهدر و يعب الماء، وقيل: كل مطوق.

[ 103 ]

ويلزم المحرم في قتل الواحدة شاة، وفي فرخها حمل، وفي بيضها درهم. وعلى المحل فيها درهم، وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم. ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الامران كفارتان. ويستوي فيه الاهلي وحمام الحرم. غير أن حمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه. وفي القطاة حمل قد فطم ورعى الشجر. وكذا في الدراج وشبههما وفي رواية دم. وفي الضب جدي، وكذا في القنفذ واليربوع. وفي العصفور مد من طعام، وكذا في القنبرة والصعوة. وفي الجراد كف من طعام، وكذا في القملة يلقيها عن جسده، وكذا قيل في قتل [ الشاة ]. ولو كان الجراد كثيرا فدم شاة. ولو لم يمكن التحرز منه فلا إثم ولا كفارة. ثم أسباب الضمان: إما مباشرة، وإما إمساك، وإما تسبب: أما المباشرة، فمن قتل صيدا ضمنه، ولو أكله، أو شيئا منه لزمه فداء آخر، وكذا لو أكل ما ذبح في الحل، ولو ذبحه المحل، ولو أصابه ولم يؤثر فيه فلا فدية. وفي يديه كمال القيمة وكذا في رجليه، وفي قرنيه نصف قيمة. ولو جرحه أو كسر رجله أو يده ورآه سويا فربع الفداء. ولو جهل حاله ففداء كامل، قيل: وكذا لو لم يعلم حاله، أثر فيه أم لا. وقيل في كسر يد الغزال نصف قيمته، وفي يديه كمال القيمة، و كذا في رجليه وفي قرنيه نصف قيمته وفي كل واحدة ربع، وفي المستند ضعف. ولو اشترك جماعة في قتله لزم كل واحدة منهم فداء. ولو ضرب طيرا على الارض فقتله لزمه ثلاث قيم. وقال الشيخ: دم وقيمتان.

[ 104 ]

ولو شرب لبن ظبية، لزمه دم وقيمة اللبن. وأما اليد (1): فإذا أحرم ومعه صيد زال عنه ملكه ووجب إرساله، ولو تلف قبل الارسال ضمنه. ولو كان الصيد نائيا عنه لم يخرج عن ملكه. ولو أمسكه محرم في الحل وذبحه بمثله (2) لزم كلا منهما فداء. ولو كان أحدهما محلا، ضمنه المحرم. وما يصيده المحرم في الحل، لا يحرم على المحل، وأما التسبب: فإذا أغلق على حمام وفراخ وبيض، ضمن بالإغلاق. الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، ولو أغلق قبل إحرامه ضمن الحمامة بدرهم، والفرخ بنصف، والبيضة بربع. وشرط الشيخ مع الاغلاق الهلاك. وقيل: إذا نفر حمام الحرم ولم يعد فعن كل طير شاة. ولو عاد فعن الجميع شاة. ولو رمى اثنان فأصاب أحدهما، ضمن كل واحد منهما فداء. ولو أوقد جماعة نارا فاحترق فيها حمامة أو شبهها، لزمهم فداء. ولو قصدوا ذلك، لزم كل واحد فداء. ولو دل على صيد، أو أغرى كلبه فقتل، ضمنه.

(1) يعنى الامساك.
(2) أي محرم آخر.
(3) جاء في (شرائع الاسلام) من أغلق على حمام من حمام الحرم وله فراخ وبيض ضمن بالإغلاق فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان ولو هلكت ضمن الحمامة بشاة والفرخ بحمل والبيضة بدرهم إن كان محرما، وإن كان محلا ففي الحمامة درهم وفي الفرخ نصف وفي البيضة ربع. وقيل: يستقر الضمان بنفس الاغلاق وبظاهر الرواية. والاول: أشبه.

[ 105 ]

ومن أحكام الصيد مسائل: (الاولى) ما يلزم المحرم في الحل، والمحل في الحرم. يجتمعان على المحرم في الحرم ما لم يبلغ بدنة. (الثانية) يضمن الصيد بقتله عمدا أو سهوا أو جهلا. وإذا تكرر خطأ دائما، ضمن. ولو تكرر عمدا، ففي ضمانه في الثانية روايتان، أشهرهما: أنه لا يضمن. (والثالثة) ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله المحرم ضمن كل بيضة بشاة، وضمن المحل عن كل بيضة درهما. (الرابعة) لا يملك المحرم صيدا معه، ويملك ما ليس معه. (الخامسة) لو اضطر إلى أكل صيد وميتة، فيه روايتان، أشهرهما: يأكل الصيد ويفديه. وقيل: إذا لم يمكنه الفداء أكل الميته. (السادسة) إذا كان الصيد مملوكا ففداؤه للمالك، ولو لم يكن مملوكا تصدق به. وحمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه. (السابعة) ما يلزم المحرم يذبحه أو ينحره (بمنى) ولو كان معتمرا فبمكة). (الثامنة) من أصاب صيدا فداؤه شاة. وإن لم يجد أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج. ويلحق بهذا الباب صيد الحرم، وهو بريد (1) في بريد. من قتل فيه صيدا ضمنه ولو كان محلا. وهل يحرم وهو يؤم الحرم؟ الاشهر: الكراهية.

(1) البريد: اثنا عشر ميلا

[ 106 ]

ولو أصابه فدخل الحرم ومات لم يضمن على أشهر الروايتين. ويكره الصيد بين البريد والحرم. ويستحب الصدقة بشئ لو كسر قرنه أو فقأ عينه. والصيد المربوط في الحل، يحرم إخراجه، لو دخل الحرم. ويضمن المحل لورمي الصيد من الحرم فقتله في الحل، وكذا لو رماه من الحل فقتله في الحرم. ولو كان الصيد على غصن في الحل وأصله في الحرم ضمنه القاتل. ومن أدخل الحرم صيدا وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه. وكذا لو أخرجه فتلف قبل الارسال. ولو كان طائرا مقصوصا حفظه حتى يكمل ريشه ثم أرسله. وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد، أشبهه: الكراهية. ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد. وما يذبح من الصيد في الحرم ميتة. ولا بأس بما يذبح المحل في الحل. وهل يملك المحل (صيدها) في الحرم؟ الاشبه: أنه يملك، ويجب إرسال ما يكون معه. الثالث في باقى المحظورات: وهي تسعة: الاستمتاع بالنساء: فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم، أتم حجه ولزمه بدنة والحج من قابل، فرضا كان حجه أو نفلا. وهل الثانية عقوبة؟ قيل: نعم. والاولى فرضه، وقيل: الاولى فاسدة والثانية فرضه. والاول هو المري: ولو أكرهها وهي محرمة، حمل عنها الكفارة، ولا حج عليها في القابل.

[ 107 ]

ولو طاوعته لزمها ما يلزمه. ولم يتحمل عنها كفارة. وعليهما الافتراق إذا وصلا موضع الخطيئة حتى يقضيا المناسك. ومعناه ألا يخلوا إلا مع ثالث. ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة. ولو استمنى بيده لزمته البدنة حسب، وفي رواية: الحج من قابل. ولو جامع أمته المحرمة بإذنه محل لزمه بدنة أو بقرة أو شاة. ولو كان معسرا، فشاة أو صيام ثلاثة أيام. ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة. ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع، لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه. وقيل: يكفى في البناء مجاوزة النصف. ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل، فعلى كل واحد كفارة. وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة. ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعي فعليه بدنة وقضاء العمرة. ولو أمنى بنظره إلى غير أهله فبدنة إن كان موسرا، وبقرة، إن كان متوسطا، أو شاة، إن كان معسرا. ولو نظر إلى أهله لم يلزمه شئ، إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمني فعليه بدنة. ولو مسها بشهوة، فشاة، أمنى أو لم يمن. ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور، وكذا لو أمنى عن ملاعبة. ولو كان عن تسمع على مجامع، أو استماع إلى كلام امرأة من غير نظر، لم يلزمه شئ. والطيب: ويلزم باستعماله شاة، صبغا و إطلاء و بخورا وفي الطعام. ولا بأس بخلوق الكعبة وإن مازجه الزعفران.

[ 108 ]

والقلم: وفي كل ظفر مد من طعام. وفي يديه ورجليه شاة إذا كان في مجلس واحد. ولو كل واحد منهما في مجلس فدمان. ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة. والمخيط: يلزم به دم، ولو اضطر جاز. ولو لبس عدة في مكان. وحلق الشعر: فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو عشرة، لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا، أو مضطرا. وفي نتف الابطين شاة. وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين. ولو مس لحيته أو رأسه وسقط من رأسه شعر تصدق بكف من طعام. ولو كان بسبب الوضوء للصلاة فلا كفارة. والتظليل: فيه سائرا شاة. وكذا في تغطية الرأس ولو بالطين أو الارتماس أو حمل ما يستره. والجدال: ولا كفارة فيما دون الثلاث صادقا. وفي الثلاث شاة. وفي المرة كذبا شاة. وفي المرتين بقرة. وفي الثلاث بدنة. وقيل: في دهن للتطييب شاة. وكذا قيل في قلع الضرس. مسائل ثلاث: (الاولى) في قلع الشجر من الحرم الاثم، عدا ما استثنى، سواء كان أصلها في الحرم أو فرعها. وقيل: فيها بقرة. وقيل: في الصغيرة شاة، وفي الكبيرة بقرة. (الثانية) لو تكرر الوطء تكرر الكفارة. ولو كرر اللبس، فإن اتحد اللبس لم يتكرر، وكذا لو كرر الطيب. ويتكرر مع اختلاف المجلس. (الثالثة) إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه، لزمه دم شاة. وتسقط الكفارة عن الناسي والجاهل إلا في الصيد.

[ 109 ]

كتاب الجهاد والنظر في أمور ثلاثة: (الاول) من يجب عليه. وهو فرض على كل من استكمل شروطا ثمانية. البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، وألا يكون هما ولا مقعدا ولا أعمى ولا مريضا يعجز عنه. وإنما يجب مع وجود الامام العادل، أو من نصبه لذلك، ودعائه إليه. ولا يجوز مع الجائر إلا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الاسلام أو يكون بين قوم و يغشاهم عدو فيقصد الدفع عن نفسه في الحالين لا معاونة الجائر. ومن عجز بنفسه وقدر على الاستنابة وجبت، وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب، ولو استناب مع القدرة جاز أيضا. والمرابطة: إرصاد لحفظ الثغر (1)، وهي مستحبة. ولو كان الامام مفقودا لانها لا تتضمن جهادا، بل حفظا وإعلاما. ولو عجز جاز أن يربط فرسه هناك. ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام وفقده وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة وإن لم ينذره ظاهرا ولم يخف الشنعة، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الاشبه.

(1) جاء في (تذكرة الفقهاء:) قال سلمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه).. وتستحب المرابطة بنفسه وغلامه وفرسه.. ولو عجز عن المرابطة بنفسه، رابط فرسه أو غلامه أو جاريته أو أعان المرابطين. ويستحب الحرس في سبيل الله قال ابن عباس: سمعت رسول الله يقول: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله.

[ 110 ]

وكذا لو أخذ من غيره شيئا ليرابط له لم تجب عليه إعادته وإن وجده، وجاز له المرابطة أو وجبت. النظر الثاني فيمن يجب جهادهم وهم ثلاثة: (الاول) البغاة: يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا دعا إليه هو أو من نصبه. والتأخر عنه كبيرة. ويسقط بقيام من فيه غنى، ما لم يستنهضه الامام على التعيين. والفرار منه في حربهم كالفرار في حرب المشركين. ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا. ومن كان له فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم، وقتل أسيرهم. ومن لا فئة له يقتصر على تفريقهم. فلا يذفف على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يسترق ذريتهم ولا نساءهم ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر. وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل؟ فيه قولان، أظهرهما: الجواز. وتقسم كما تقسم أموال الحرب. (الثاني) أهل الكتاب: والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرائط الذمة. وهي تؤخذ من اليهود والنصارى، وممن له شبهة كتاب، وهم المجوس. ويقاتل هؤلاء كما يقاتل أهل الحرب حتى ينقادوا لشرائط الذمة، فهناك يقرون على معتقدهم. ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء والهم على الاظهر. ومن بلغ منهم، أمر بالاسلام أو التزام الشرائط، فإن امتنع صار حربيا، والاولى ألا بقذ الجزية فإنه أنسب بالصغار. وكان على عليه السلام يأخذ من الغنى ثمانية وأربعين درهما، ومن المتوسط أربعة وعشرين، ومن الفقير أثنى عشر درهما، لاقتضاء المصلحة، لا توظيفا لازما.

[ 111 ]

ويجوز وضع الجزية على الرؤوس أو الارض. وفي جواز الجمع قولان، أشبههما: الجواز. وإذا أسلم الذمي قبل الحول سقطت الجزية. ولو كان بعده وقبل الاداء فقولان، أشبههما: السقوط. وتؤخذ من تركته، لو مات بعد الحول ذميا. أما الشروط فخمسة. قبول الجزية، وألا يؤذوا المسلمين، كالزنا بنسائهم أو السرقة لاموالهم، وألا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر، والزنا، ونكاح المحارم، وألا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا، وأن تجرى عليهم أحكام الاسلام. ويلحق بذلك: البحث في الكنائس والمساجد والمساكن. ولا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام، و تزال لو استحدثت ولا بأس بما كان عاديا قبل الفتح، وبما أحدثوه في أرض الصلح، ويجوز رمتها. ولا يعلي الذمي بنيانه فوق المسلم ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله ولو انهدم لم يعل به. ولا يجوز لاحدهم دخول المسجد الحرام ولا غيره، ولو أذن له المسلم. مسألتان (الاولى) يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر. (الثانية) يستحق الجزية من قام مقام المهاجرين في الذب عن الاسلام من المسلمين. (الثالث) من ليس لهم كتاب ويبدأ بقتال من يليه إلا مع اختصاص الأبعد بالخطر. ولا يبدءون إلا بعد الدعوة إلى الاسلام، فإن امتنعوا حل جهادهم ويختص بدعائهم الامام، أو من يأمره. وتسقط الدعوة عمن قوبل بها وعرفها.

[ 112 ]

وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز، لكن لا يتولاها إلا الامام، أو من يأذن له. ويذم (1) الواحد من المسلمين للواحد، ويمضي ذمامه على الجماعة ولو كان أدونهم. ومن دخل بشبهة الامان فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه. لو استذم فقيل: لا نذم، فظن أنهم أذنوا فدخل وجب إعادته إلى مأمنه نظرا في الشبهة. ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل، إلا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الاظهر، ولو كان أكثر جاز. ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: كهدم الحصون، ورمى المناجيق. ولا يضمن ما يتلف بذلك المسلمين بينهم. ويكره بإلقاء النار، ويحرم بإلقاء السم، وقيل يكره. ولو تترسوا بالصبيان والمجانين أو النساء ولم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز. وكذا لو تترسوا بالاسارى من المسلمين فلا دية. وفي الكفارة قولان. ولا يقتل نساؤهم ولو عاون، إلا مع الاضطرار. ويحرم التمثيل بأهل الحرب والغدر و الغلول منهم. ويقاتل في أشهر الحرم من لا يرى لها حرمة. ويكف عمن يرى حرمتها. ويكره القتال قبل الزوال، و التبييت، وأن تعرقب الدابة، والمبارزة بين الصفين بغير إذن الامام. النظر الثالث في التوابع وهي أربعة: (الاول) في قسمة الفئ: يجب إخراج ما شرطه الامام أولا كالجعائل. ثم بما تحتاج إليه الغنيمة كأجرة الحافظ والراعي. وبما يرضخ (2) لمن لا قسمة له كالنساء والكفار والعبيد.

أذمه: أجاره، اه‍ مختار الصحاح.
(2) الرضخ: القليل من العطية.

[ 113 ]

ثم يخرج الخمس، ويقسم الباقي بين المقاتلة ومن حضر القتال وإن لم يقاتل حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة قبل القسمة. وكذا من يلتحق بهم من المدد. للراجل سهم وللفارس سهمان. وقيل: للفارس ثلاثة. ولو كان معه أفراس أسهم للفرسين دون ما زاد. وكذا يقسم لو قاتلوا في السفن وإن استغنوا عن الخيل، ولا سهم لغير الخيل، ويكون راكبها في الغنيمة كالراجل. والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة. والجيش يشارك سريته ولا يشاركها عسكر البلد. وصالح النبي عليه السلام الاعراب عن ترك المهاجرة بأن يساعدوا إذا استنفر بهم، ولا نصيب لهم في الغنيمة. ولو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها لم تدخل في الغنيمة. ولو عرفت بعد القسمة فقولان، أشبههما: ردها على المالك. ويرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، وإلا فعلى الغنيمة. (الثاني) في الاسارى: والاناث منهم والاطفال يسترقون، ولا يقتلون. ولو اشتبه الطفل بالبالغ، اعتبر بالإنبات. و الذكور البالغون يقتلون حتما، إن أخذوا والحرب قائمة ما لم يسلموا والامام مخير بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتى ينزفوا. وإن اخذوا بعد انقضائها لم يقتلوا. وكان الامام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق، ولا يسقط هذا الحكم لو أسلموا. ولا يقتل الاسير لو عجز عن المشى ولا يعد الذمام له ويكره أن يصبر على القتل. ولا يجوز دفن الحربى ويجب دفن المسلم.

[ 114 ]

ولو اشتبهوا قيل: يوارى من كان كميشا كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتلى بدر. وحكم الطفل حكم أبويه. فإن أسلما أو أسلم أحدهما لحق بحكمه. ولو أسلم حربى في دار الحرب حقن دمه وماله مما ينفل دون العقارات والارضين ولحق به ولده الاصاغر. ولو أسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه. وفي اشتراط خروجه تردد، المروى: أنه يشترط. (الثالث) في أحكام الارضين وكل أرض فتحت عنوة وكانت محياة فهي للمسلمين كافة، والغانمون في الجملة، لا تباع ولا توقف ولا توهب ولا تملك على الخصوص. والنظر فيها إلى الامام، يصرف حاصلها في المصالح. وما كان مواتا وقت الفتح فهو للامام لا يتصرف إلا بإذنه. وكل أرض فتحت صلحا على أن الارض لاهلها، والجزية فيها، فهي لاربابها ولهم التصرف فيها. ولو باعها المالك صح، وانتقل ما كان عليها من الجزية إلى ذمة البائع. ولو أسلم سقط ما على أرضه أيضا، لانه جزية. ولو شرطت الارض للمسلمين كانت كالمفتوحة عنوة، والجزية على رقابهم. وكل أرض أسلم أهلها طوعا فهي لهم. وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها، مما تجب فيه الزكاة. وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام تسليمها إلى من يعمرها، وعليه طسقها لاربابها. وكل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها فهو أحق بها. وإن كان لا مالك فعليه طسقها له.

[ 115 ]

(الرابع) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. وهما واجبان على الاعيان في أشبه القولين. والامر بالواجب واجب و بالمندوب مندوب، والنهى عن المنكر كله واجب. ولا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة: العلم بأن ما يأمر به معروف، وما ينهى عنه منكر. وأن يجوز تأثير الانكار، وألا يظهر من الفاعل أمارة الاقلاع. وألا يكون فيه مفسدة. وينكر بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد. ولا ينتقل إلى الاثقل إلا إذا لم ينجح الاخف. ولو زال بإظهار الكراهية اقتصر، ولو كان بنوع من إعراض. ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان. ولو لم يرتفع إلا باليد، كالضرب جاز. أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن الامام أو من نصبه. وكذا الحدود لا ينفذها إلا الامام أو من نصبه. وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده. وكذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا، ويجب على الناس مساعدتهم. ولو اضطر الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه. ولو أكرهه الجائر على القضاء، اجتهد في تنفيذ الاحكام على الوجه الشرعي ما استطاع. وإن اضطر عمل بالتقية ما لم يكن قتلا.

[ 116 ]

كتاب التجارة وفيه فصول: الفصل الاول فيما يكتسب به، والمحرم منه أنواع (الاول) الاعيان النجسة، كالخمر، و الانبذة والفقاع، والميتة، والدم، و الارواث، والابوال مما لا يؤكل لحمه. وقيل بالمنع من الابوال مما لا يؤكل لحمه، وقيل بالمنع من الابوال إلا أبوال الابل، والخنزير والكلاب عدا كلب الصيد. وفي كلب الماشية والحائط والزرع قولان، و المائعات النجسة عدا الدهن لفائدة الاستصباح. ولا يباع ولا يستصبح بما يذاب من شحوم الميتة وألبانها. (الثاني) الآلات المحرمة كالعود والطبل والزمر و هياكل العبادة المبتدعة، كالصنم والصليب، وآلات القمار، كالنرد والشطرنج. (الثالث) ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لاعداء الدين في حال الحرب، وقيل مطلقا، وإجارة المساكن والحمولات للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعه، ممن يعمله. (الرابع) ما لا ينتفع به كالمسوخ، برية كانت، كالدب والقرد أو بحرية، كالجري والسلاحف وكذا الضفادع والطافي. ولا بأس بسباع الطير والهر والفهد. وفي بقية السباع قولان، أشبههما: الجواز. (الخامس) الاعمال المحرمة، كعمل الصور المجسمة، والغناء عدا المغنية لزف

[ 117 ]

العرايس، إذا لم تغن بالباطل ولم تدخل عليها الرجال. والنوح بالباطل. أما بالحق فجايز. وهجاء المؤمنين وحفظ كتب الظلال ونسخها لغير النقض، وتعلم السحر والكهانة والقيافة والشعبذة والقمار والغش بما يخفى، و تدليس الماشطة، ولا بأس بكسبها مع عدمه. و تزيين الرجل بما يحرم عليه، وزخرفة المساجد و المصاحف، ومعونة الظالم، وأجرة الزانية. (السادس) الاجرة على القدر الواجب من تغسيل الاموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم، والرشا في الحكم، والاجرة على الصلاة بالناس، والقضاء. ولا بأس بالرزق من بيت المال، وكذا على الاذان. ولا بأس بالاجرة على عقد النكاح. والمكروه: إما لافضائه إلى المحرم غالبا كالصرف وبيع الاكفان، والطعام، الرقيق، و الصباغة، والذباحة؟ وبيع ما يكن من السلاح لاهل الكفر، كالخفين والدرع. وإما لضيعته كالحياكة والحجامة إذا شرط الاجرة. وضراب الفحل. ولا بأس بالختانة وخفض الجواري. وإما لتطرق الشبهة، ككسب الصبيان ومن لا يجتنب المحارم. ومن المكروه، الاجرة على تعليم القرآن ونسخه، وكسب القابلة مع الشرط ولا بأس به لو تجرد. ولا بأس بأجرة تعليم الحكم والآداب. وقد يكره الاكتساب بأشياء أخر تأتى إن شاء الله تعالى. مسائل ست: الاولى: لا يؤخذ ما ينثر في الاعراس إلا ما يعلم معه الاباحة.

[ 118 ]

الثانية: لا بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ الامشاط منها. الثالثة: يجوز أن يشترى من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم. وإن لم يكن مستحقا له. الرابعة: لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم فلا يأخذ منه إلا بإذنه على الاصح. ولو أعطى عياله جاز إذا كانوا بالصفة، ولو عين له لم يتجاوز. الخامسة: جوائز الظالم محرمة إن علمت بعينها، وإلا فهي حلال. السادسة: الولاية من العادل جائزة، وربما وجبت، وعن الجائر محرمة إلا مع الخوف. نعم لو تيقن التخلص من المآثم والتمكن من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر استحبت. ولو أكره لا مع ذلك أجاب دفعا للضرير، وينفذ أمره ولو كان محرما، إلا في قتل المسلم. الفصل الثاني في البيع و آدابه أما البيع فهو الايجاب والقبول اللذان تنتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر، وله شروط: الاول: يشترط في المتعاقدين كمال العقل والاختيار، وأن يكون البائع مالكا أو وليا كالاب والجد للاب والحاكم وأمينه والوصى، أو وكيلا. ولو باع الفضولي فقولان: أشبههما: وقوفه على الاجازة. ولو باع ما لا يملكه مالك كالحر، وفضلات الانسان، والخنافس والديدان لم ينعقد. ولو جمع بين ما يملك وما لا يملك في عقد واحد كعبده وعبد غيره صح في عبده، ووقف الآخر على الاجازة.

[ 119 ]

أما لو باع العبد والحر، أو الشاة والخنزير صح فيما يملك وبطل في الآخر، و يقومان ثم يقوم أحدهما ويسقط من الثمن ما قابل الفاسد. الثاني: الكيل أو الوزن أو العدد. فلو بيع ما يكال أو يوزن أو يعد لا كذلك بطل. ولو تعسر الوزن أو العدد أعتبر مكيال واحد بحسابه. ولا يكفى مشاهدة الصبرة ولا المكيال المجهول. ويجوز ابتياع جزء مشاع بالنسبة من معلوم وإن اختلفت أجزاؤه. الثالث: لا تباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة أو الوصف. ولو كان المراد طعمها أو ريحها فلا بد من اختبارها إذا لم يفسد به. ولو بيع ولما يختبر فقولان، أشبههما: الجواز، وله الخيار لو خرج معيبا، ويتعين الارش بعد الاحداث فيه. ولو أدى اختباره إلى إفساده كالجوز والبطيخ جاز شراؤه. ويثبت الارش لو خرج معيبا لا الرد، ويرجع بالثمن إن لم يكن لمكسوره قيمة. وكذا يجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق. ولا يجوز بيع سمك الآجام لجهالته ولو ضم إليه القصب على الاصح، وكذا اللبن في الضرع ولو ضم إليه ما يحتلب منه وكذا أصواف الغنم مع ما في بطونها وكذا كل واحد منها منفردا، وكذا ما يلقح للفحل، وكذا ما يضرب الصياد بشبكته. الرابع: تقدير الثمن وجنسه. فلو اشتراه بحكم أحدهما فالبيع باطل ويضمن المشتري تلف المبيع مع قبضه ونقصانه. وكذا في كل ابتياع فاسد.

[ 120 ]

ويرد عليه ما زاد بفعله كتعليم الصنعة والصبغ على الاشبه، وإذا أطلق النقد انصرف إلى نقد البلد، وإن عين نقدا لزم. ولو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه، إن كان المبيع قائما، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا. ويوضع لظروف السمن والتمر ما هو معتاد لا ما يزيد. الخامس: القدرة على تسليمه. فلو باع الآبق منفردا لم يصح، ويصح لو ضم إليه شيئا. وأما الآداب: فالمستحب التفقه فيه والتسوية بين المبتاعين، والاقالة لمن استقال، والشهادتان، والتكبير عند الابتياع، وأن يأخذ لنفسه ناقصا ويعطى راجحا. والمكروه: مدح البائع، وذم المشتري، والحلف، والبيع في موضع يستر فيه العيب، والربح على المؤمن إلا مع الضرورة وعلى من بعده بالاحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ودخول السوق أولا، و مبايعة الادنين وذوي العاهات..، والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسن، و الاستحطاط بعد الصفقة، والزيادة وقت النداء، ودخوله في سوم أخيه وأن يتوكل الحاضر للبادي، وقيل يحرم، وتلقى الركبان، وحده أربعة فراسخ فما دون، ويثبت الخيار إن ثبت الغبن والزيادة في السلعة مواطأة للبائع، وهو النجش والاحتكار وهو حبس الاقوات، وقيل يحرم. وإنما يكون في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب، والسمن، وقيل: وفي الملح، و تتحقق الكراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن، ولم يوجد بائع غيره. وقيل: أن تستبقيه في الرخص أربعين يوما، وفي الغلاء ثلاثة. ويجبر المحتكر على البيع. وهل يسعر عليه؟ الاصح: لا.

[ 121 ]

الفصل الثالث في الخيار والنظر في أقسامه وأحكامه و أقسامه ستة: (الاول) خيار المجلس وهو ثابت للمتبايعين في كل مبيع لم يشترط فيه سقوطه ما لم يفترقا. (الثاني) خيار الحيوان وهو ثلاثة أيام للمشتري خاصة، على الاصح. ويسقط لو شرط سقوطه، أو أسقطه المشتري بعد العقد، أو تصرف فيه المشتري، سواء كان تصرفا لازما كالبيع أو غير لازم كالوصية والهبة قبل القبض. (الثالث) خيار الشرط وهو بحسب ما يشترط. ولابد أن تكون مدته مضبوطة. ولو كانت محتملة لم تجز كقدوم الغزاة وإدراك الثمرات. ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البائع الثمن ويرتجع المبيع. فلو انقضت ولما يرد لزم البيع. ولو تلف في المدة تلف من المشتري، وكذا لو حصل له نماء كان له. (الرابع) خيار الغبن، ومع ثبوته وقت العقد بما لا يتغابن فيه غالبا وجهالة المغبون يثبت له الخيار في الفسخ والامضاء. (الخامس) من باع ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع ولا اشترط التأخير فالبيع لازم ثلاثة أيام. ومع انقضائها يثبت الخيار للبائع. فإن تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري، وبعدها من البائع. والوجه تلفه من البائع في الحالين لان التقدير أنه لم يقبض. ولو اشترى ما يفسد من يومه، ففي رواية يلزم البيع إلى الليل، فإن لم يأت بالثمن فلا بيع له. (السادس) خيار الرؤية: وهو يثبت في بيع الاعيان الحاضرة من غير مشاهدة. ولا يصح حتى يذكر الجنس والوصف.

[ 122 ]

فإن كان موافقا لزم. وإلا كان للمشتري الرد وكذا لو لم يره البائع واشترى بالوصف كان الخيار للبائع لو كان بخلاف الصفة. وسيأتي خيار العيب إن شاء الله تعالى. وأما الاحكام: فمسائل: (الاولى) خيار المجلس، يختص البيع دون غيره. (الثانية) التصرف يسقط خيار الشرط. (الثالثة) الخيار يورث، مشروطا كان أو لازما بالاصل. (الرابعة) المبيع يملك بالعقد. وقيل: به و بانقضاء الخيار. وإذا كان الخيار للمشتري، جاز له التصرف، وإن لم يوجب البيع على نفسه. (الخامسة) إذا تلف المبيع قبل قبضه، فهو من مال البائع وكذا بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري ما لم يفرط، ولو تلف بعد ذلك كان من المشتري. (السادسة) لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها كان له الخيار فيها أجمع، إن لم يكن على الوصف. الفصل الرابع في لواحق البيع وهي خمسة (الاول) النقد والنسيئة. من ابتاع مطلقا فالثمن حال، كما لو شرط تعجيله. ولو شرط التأجيل مع تعيين المدة صح. ولو لم يعين بطل. وكذا لو عين أجلا محتملا كقدوم الغزاة. وكذا لو قال: بكذا نقدا، وبكذا نسيئة، وفي رواية، له أقل الثمنين نسيئة. ولو كان إلى أجلين بطل. ويصح أن يبتاع ما باعه نسيئة قبل الاجل بزيادة ونقصان بجنس الثمن غيره، حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك.

[ 123 ]

ولو حل فابتاعه من المشتري بغير جنس الثمن أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان صح ولو زاد عن الثمن أو نقص ففيه روايتان، أشبههما: الجواز. ولا يجب دفع الثمن قبل حلوله وإن طلب. ولو تبرع بالدفع لم يجب القبض، ولو حل فدفع وجب القبض. ولو امتنع البائع فهلك من غير تفريط من الباذل تلف من البائع. وكذا في طرف البائع لو باع سلما. ومن ابتاع بأجل وباع مرابحة فليخبر المشتري بالاجل. ولو لم يخبره، كان للمشتري الرد أو الامساك بالثمن حالا. وفي رواية، للمشتري من الاجل مثله. مسألتان: (الاولى) إذا باع مرابحة فلينسب الربح إلى السلعة. ولو نسبه إلى المال (1) فقولان، أصحهما: الكراهية (2). (الثانية) من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة سواء قومها أو بسط الثمن عليها وباع خيارها. ولو أخبر بذلك جاز لكن يخرج عن وضع المرابحة. ولو قوم على الدلال متاعا ولم يواجبه البيع وجعل له الزائد أو شاركه فيه أو جعل لنفسه منه قسطا و للدلال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة. ويجوز لو أخبر بالصورة كما قلناه في الاول، ويكون للدلال الاجرة. والفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه. ومن الاصحاب من فرق. (الثاني) فيما يدخل في المبيع. من باع أرضا لم يدخل نخلها ولا شجرها إلا أن يشترط. وفي رواية، إذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها فله جميع ما فيها.

(1) بأن يقول رأس مالي مائة، مثلا، وبعتك بربح درهم في كل عشرة المسالك (2) لانه وإن لم يكن ربا في الواقع إلا أن عبارته موهمة ذلك.

[ 124 ]

ولو ابتاع دارا، دخل الاعلى والاسفل، إلا أن تشهد العادة للاعلى بالانفراد. ولو باع نخلا مؤبرا، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط. وكذا لو باع شجرة مثمرة أو دابة حاملا على الاظهر. ولو لم تؤبر النخلة فالطلع للمشتري. (الثالث) في القبض: إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن. والقبض هو التخلية فيما لا ينقل كالعقار. وكذا فيما ينقل. وقيل: في القماش هو الامساك باليد. وفي الحيوان هو نقله. ويجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع فعلى البائع إزالته. ولا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن. و تتأكد الكراهية في الطعام، وقيل يحرم. وفي رواية لا تبيعه حتى تقبضه، إلا أن توليه. ولو قبض المكيل وادعى نقصانه فإن حضر الاعتبار فالقول قول البائع مع يمينه. وإن لم يحضره فالقول قوله مع يمينه. وكذا القول في الموزون والمعدود والمذروع. (الرابع) في الشروط: ويصح منها ما كان سائغا داخلا تحت القدرة كقصارة الثوب. ولا يجوز اشتراط غير المقدور، كبيع الزرع على أن يصيره سنبلا. ولا بأس باشتراط تبقيته. ومع إطلاق الابتياع، يلزم البائع إبقاؤه إلى إدراكه، وكذا الثمرة ما لم يشترط الازالة. ويصح اشتراط العتق والتدبير، والكتابة. ولو اشترط ألا يعتق أو لا يطأ الامة، قيل يبطل الشرط دون البيع.

[ 125 ]

ولو شرط في الامة ألا تباع ولا توهب فالمروي: الجواز. ولو باع أرضا جربانا معينة فنقصت فللمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء بالثمن. وفي رواية، له أن يفسخ أو يمضى البيع بحصتها من الثمن. وفي الرواية، إن كان للبائع أرض بجنب تلك الارض لزم البائع أن يوفيه منها. ويجوز أن يبيع مختلفين صفقة. وأن يجمع بين سلف وبيع. (الخامس) في العيوب. و ضابطها ما كان زائدا عن الخلقة الاصيلة أو ناقصا. وإطلاق العقد يقتضي السلامة. فلو ظهر عيب سابق تخير المشتري بين الرد والارش ولا خيرة للبائع. ويسقط الرد بالبراءة من العيب ولو إجمالا. وبالعلم به قبل العقد. و بالرضا بعده. و بحدوث عيب عنده. و بإحداثه في المبيع حدثا، كركوب الدابة والتصرف الناقل ولو كان قبل العلم بالعيب. أما الارش. فيسقط بالثلاثة الاول، دون الاخيرين. ويجوز بيع المعيب وإن لم يذكر عيبه، وذكره مفصلا أفضل. ولو ابتاع شيئين فصاعدا صفقة فظهر العيب في البعض، فليس له رد المعيب منفردا، وله رد الجميع أو الارش. ولو اشترى اثنان شيئا صفقة فلهما الرد بالعيب أو الارش. وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر. والوطئ يمنع رد الامة إلا من عيب الحبل، ويرد معها نصف عشر قيمتها. وهنا مسائل (الاولى) التصرية (1) تدليس، يثبت بها خيار الرد. ويرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر. وقيل صاع من بر.

(1) صرى الشاة تصرية: إذ لم يحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها. ا ه‍ مختار.

[ 126 ]

(الثانية) الثيوبة ليست عيبا. نعم لو شرط البكارة فثبت سبق الثيوبة كان له الرد. ولو لم يثبت التقدم فلا رد، لان ذلك قد يذهب بالنزوة (1). (الثالثة) لا يرد العبد بالاباق الحادث عند المشتري. ويرد بالسابق. (الرابعة) لو اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر فصاعدا ومثلها تحيض، فله الرد، لان ذلك لا يكون إلا لعارض. (الخامسة) لا يرد البزر (2) والزيت بما يوجد فيه من التفل المعتاد. نعم لو خرج عن العادة جاز رده، إذا لم يعلم. (السادسة) لو تنازعا في التبري من العيب ولا بينة، فالقول قول منكره مع يمينه. (السابعة) لو ادعى المشتري تقدم العيب ولا بينة. فالقول قول البائع مع يمينه ما لم يكن هنا قرينة حال تشهد لاحدهما. (الثامنة) يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، ويرجع المشتري على البائع بنسبة ذلك من الثمن. ولو اختلف أهل الخبرة رجع إلى القيمة الوسطى. (التاسعة) لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري الرد. وفي الارش قولان، أشبههما الثبوت. وكذا لو قبض المشتري بعضا وحدث في الباقي كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض. الفصل الخامس في الربا وتحريمه معلوم من الشرع. حتى إن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية.

(1) يريد الوثبة، وفي (شرائع الاسلام) قد يذهب بالخطوة.
(2) بالكسر وقيل بالفتح: (دهن؟) السكتان.

[ 127 ]

ويثبت في كل مكيل أو موزون مع الجنسية. و ضابط الجنس ما يتناوله اسم خاص، كالحنطة بالحنطة، والارز بالارز. ويشترط في بيع المثلين التساوي في القدر. فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة. ويجب إعادة الربا مع العلم بالتحريم. فإن جهل صاحبه وعرف الربا تصدق به. وإن عرفه وجهل الربا صالح عليه. وإن مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدق بخمسه. ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء. وإن اختلفت أجناس العروض جاز التفاضل نقدا. وفي النسيئة قولان، أشبههما: الكراهية. والحنطة والشعير، جنس واحد في الربا، وكذا ما يكون منهما كالسويق والدقيق والخبز. وثمرة النخل وما يعمل منها جنس واحد، وكذا ثمرة الكرم وما يكون منه. واللحوم تابعة للحيوان في الاختلاف. وما يستخرج من اللبن جنس واحد. وكذا الادهان تتبع ما يستخرج منه. وما لا كيل ولا وزن فيه فليس بربوي كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين. وفي النسيئة خلاف والاشبه: الكراهية. وفي ثوب الربا في المعدود تردد، أشبهه: الانتفاء. ولو بيع شئ كيلا أو وزنا في بلد وفي بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه. وقيل يغلب تحريم التفاضل. وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، أشهرهما المنع. وهل تسرى العلة في غيره كالزبيب بالعنب، والبسر بالرطب؟ الاشبه: لا.

[ 128 ]

ولا يثبت الربا بين الوالد والولد، ولا بين الزوج والزوجة، ولا بين المملوك والمالك، ولا بين المسلم والحربي. وهل يثبت بينه وبين الذمي؟ فيه روايتان أشهرهما أنه يثبت. ويباع الثوب بالغزل ولو تفاضلا. ويكره بيع الحيوان باللحم ولو تماثلا. وقد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاع من غير جنسه مثل درهم ومد من تمر بمدين، أو ببيع أحدهما سلعته لصاحبه ويشترى الاخرى بذلك الثمن. ومن هذا الباب، الكلام في الصرف. وهو بيع الاثمان بالاثمان. ويشترط فيه التقابض في المجلس. ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر. ولو قبض البعض صح فيما قبض. ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل ولو وكل أحدهما في القبض فافترقا قبله بطل. ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل القبض لم يصح الثاني. ولو كان له عليه دنانير فأمره ان يحولها إلى الدراهم وساعره فقبل صح وإن لم يقبض، لان النقدين من واحد. ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما، ويجوز في المختلف. و يستوي في اعتبار التماثل: الصحيح، والمكسور، والمصوغ. وإذا كان في أحدهما غش لم يبع بجنسه إلا أن يعلم مقدار ما فيه، فيزاد الثمن عن قدر الجوهر بما يقابل الغش. ولا يباع تراب الذهب بالذهب. ولا تراب الفضة بالفضة ويباع بغيره. ولو جمعا جاز بيعه بهما. ويباع جوهر الرصاص والنحاس بالذهب أو الفضة وإن كان فيه يسير من ذلك.

[ 129 ]

ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف. ولو لم تكن كذلك لم يجز إلا بعد بيانها. مسائل: (الاولى) إذا دفع زيادة عما للبائع صح، وتكون الزيادة أمانة. وكذا لو بان فيه زيادة لا يكون إلا غلطا أو تعمدا. ولو كانت الزيادة مما يتفاوت به الموازين لم تجب إعادته. (الثانية) يجوز أن يبدل له درهما بدرهم. ويشترط صياغة خاتم ولا يتعدى الحكم. ويجوز أن يقرضه الدراهم ويشترط أن ينقدها بأرض أخرى. (الثالثة) الاواني المصوغة من الذهب والفضة إن أمكن تخليصها لم يبع بأحدهما، وإن تعذر وكان الغالب أحدهما بيعت بالاقل. وإن تساويا بيعت بهما. (الرابعة) المراكب والسيوف المحلاة. إن علم مقدار الحلية بيعت بالجنس مع زيادة تقابل المراكب أو النصل نقدا. ولو بيعت نسيئة نقد من الثمن ما قابل الحلية. وإن جهل بيعت بغير الجنس. وقيل: إن أراد بيعها بالجنس ضم إليها شيئا. (الخامسة) لا يجوز بيع شئ بدينار غير درهم، لانه مجهول. (السادسة) ما يجتمع من تراب الصياغة يباع بالذهب والفضة، أو بجنس غيرهما ويتصدق به، لان أربابه لا يتميزون. الفصل السادس في بيع الثمار لا يصح بيع ثمرة النخل قبل ظهورها ولا بعد ظهورها ما لم يبد صلاحها. وهو أن يحمر أو يصفر على الاشهر. نعم لو ضم إليها شئ أو بيعت أزيد من سنة أو بشرط القطع جاز.

[ 130 ]

ويجوز بيعها مع أصولها وإن لم يبد صلاحها. وكذا لا يجوز بيع ثمرة الشجر حتى تظهر ويبدو صلاحها وهو أن ينعقد الحب. وإذا أدرك ثمرة بعض البستان جاز بيع ثمرته أجمع. وإن أدرك ثمرة بستان ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما إليه تردد، والجواز أشبه. ويصح بيع ثمرة الشجر ولو كان في أكمامه منضما إلى أصوله ومنفردا. وكذا يجوز بيع الزرع قائما و حصيدا. ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة ولقطات. وكذا يجوز، كالرطبة جزة و جزات. وكذا ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات. ولو باع الاصول من النخل بعد التأبير فالثمرة للبائع. وكذا الشجر بعد انعقاد الثمرة ما لم يشترطها المشتري، وعليه تبقيتها إلى أوان بلوغها. ويجوز أن يستثنى البائع ثمرة شجرات بعينها، أو حصة مشاعة أو أرطالا معلومة ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه. ولا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها وهي المزابنة (1). وهل يجوز بثمر من غيرها فيه قولان، أظهرهما: المنع. وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه وهي المحاقلة. وفي بيعه بحب من غيره قولان، أظهرهما: التحريم. ويجوز بيع العرية بخرصها، وهي النخلة تكون في دار آخر فيشتريها صاحب المنزل بخرصها تمرا. ويجوز بيع الزرع قصيلا وعلى المشتري قطعه، ولو امتنع فللبائع إزالته. ولو تركه كان له أن يطالبه بأجرة أرضه.

(1) (المزابنة): مفاعلة من الزبن وهو الدفع، ومنه الزبانية، لانهم يدفعون الناس إلى النار سميت بذلك، لانها مبنية على التخمين، والغبن فيها يكثر، وكل منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر فيتدافعان اه‍ من المسالك

[ 131 ]

ويجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عن الثمن قبل قبضها على كراهية. ولو كان بين اثنين نخل فتقبل أحدهما بحصة صاحبه من الثمرة بوزن معلوم صح. وإذا مر الانسان بثمرة النخل جاز له أن يأكل ما لم يضر أو يقصد. ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا. وفي جواز ذلك في غير النخل من الزرع والخضر تردد. الفصل السابع في بيع الحيوان إذا تلف الحيوان في مدة الخيار فهو من مال البائع، ولو كان بعد القبض، إذا لم يكن بسببه ولا عن تفريط منه. ولا يمنع العيب الحادث من الرد بالخيار. وإذا بيعت الحامل فالولد للبائع على الاظهر، ما لم يشترطه المشتري. ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا. ولو باع واستثنى الرأس أو الجلد ففي رواية السكوني، يكون شريكا (بسبه) قيمة ثنياه. ولو اشترك جماعة في شراء حيوان واشترط أحدهم الرأس والجلد بماله، كان له منه بنسبة ما نقد لا ما شرط. ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي صح، وعلى كل واحد نصف الثمن. ولو قال: الربح لنا ولا خسران عليك، لم يلزم الشرط. وفي رواية: إذا شارك في جارية وشرط الشريك الربح دون الخسارة جاز. ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها إذا أراد شراءها. ويستحب لمن اشترى رأسا (1) أن يغير اسمه ويطعمه شيئا حلوا ويتصدق عنه بأربعة دراهم. ويكره أن يريه ثمنه في الميزان.

(1) يريد عبدا أو أمة.

[ 132 ]

ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) المملوك يملك فاضل الضريبة وقيل: لا يملك شيئا. (الثانية) من اشترى عبدا له مال، كان ماله للبائع، إلا مع الشرط. (الثالثة) يجب على البائع استبراء الامة قبل بيعها بحيضة، إن كانت ممن تحيض. وبخمسة وأربعين يوما، إن لم تحض وكانت من سن من تحيض. وكذا يجب الاستبراء على المشتري إذا لم يستبرئها البائع. ويسقط الاستبراء على الصغيرة واليائسة والمستبرأة، وأمة المرأة. ويقبل قول العدل إذا أخبر بالاستبراء. ولا توطأ الحامل قبلا حتى تمضى لحملها أربعة أشهر. ولو وطئها عزل. ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، واستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا. (الرابعة) يكره التفرقة بين الاطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا. وحده سبع سنين. وقيل: أن يستغنى عن الرضاع، ومنهم من حرم. (الخامسة) إذا وطئ المشتري الامة ثم بان استحقاقها انتزعها المستحق. وله عقرها نصف العشر إن كانت ثيبا والعشر إن كانت بكرا. وقيل: يلزمه مهر أمثالها وعليه قيمة الولد يوم سقط حيا. ويرجع بالثمن وقيمة الولد على البائع. وفي رجوعه بالعقر قولان، أشبهها: الرجوع. (السادسة) يجوز ابتياع ما يسبيه الظالم وإن كان للامام بعضه أو كله. ولو اشترى أمة سرقت من أرض الصلح ردها على البائع واستعاد ثمنها. فأن مات ولا عقب له سعت الامة في قيمتها على رواية مسكين السمان. وقيل: يحفظها كاللقطة. ولو قيل: يدفع إلى الحاكم ولا تكلف السعي، كان حسنا.

[ 133 ]

(السابعة) إذا دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة و يعتقها ويحج ببقية المال فاشترى أباه و تحاق مولاه ومولى الاب وورثة الامر بعد العتق والحج، وكل يقول: اشترى بمالي، ففي رواية ابن أشيم مضت الحجة ويرد المعتق على مواليه رقا. ثم أي الفريقين أقام البينة، كان له رقا، وفي السند ضعف وفي الفتوى اضطراب. و يناسب الاصل الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم يقم بينة تنافيه. (الثامنة) إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد، قيل: يرتجع نصف الثمن. ثم إن وجده تخير، وإلا كان الآخر بينهما نصفين، وفي الرواية ضعف. و يناسب الاصل أن يضمن الآبق ويطالب بما ابتاعه. ولو ابتاع عبدا من عبدين لم يصح، وحكى الشيخ في الخلاف: الجواز. (التاسعة) إذا وطئ أحد الشريكين الامة سقط عنه من الحد ما قابل نصيبه وحد بالباقي مع انتفاء الشبهة. ثم إن حملت قومت عليه حصص الشركاء. وقيل: تقوم بمجرد الوطئ وينعقد الولد حرا. وعلى الواطئ قيمة حصص الشركاء منه عند الولادة. (العاشرة) المملوكان المأذون لهما في التجارة إذا ابتاع كل منهما صاحبه حكم للسابق. ولو اشتبه مسحت الطريق وحكم للاقرب. فإن اتفقا بطل العقدان. وفي رواية يقرع بينهما. الفصل الثامن في السلف وهو ابتياع مضمون إلى أجل بمال حاضر أو في حكمه. والنظر في شروطه وأحكامه و لواحقه.

[ 134 ]

الاولى - الشروط. وهي خمسة: - (الاول) ذكر الجنس والوصف. فلا يصح فيما لا يضبطه الوصف كاللحم والخبز والجلود. ويجوز في الامتعة والحيوان والحبوب وكل ما يمكن ضبطه. (الثاني) قبض رأس المال قبل التفرق، ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض. ولو كان الثمن دينا على البائع صح على الاشبه لكنه يكره. (الثالث) تقدير المبيع بالكيل أو الوزن، ولا يكفى العدد ولو كان مما يعد. ولا يصح في القصب أطنانا (1) ولا في الحطب حزما ولا في الماء قربا. وكذا يشترط التقدير في الثمن وقيل: يكفى المشاهدة. (الرابع) تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان. (الخامس) أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله، ولو كان معدوما وقت العقد. (الثاني) في أحكامه. وهي خمسة مسائل: الاولى لا يجوز بيع السلم قبل حلوله ويجوز بعده وإن لم يقبضه على كراهية في الطعام على من هو عليه وعلى غيره. وكذا يجوز بيع بعضه و تولية بعضه. وكذا بيع الدين. فإن باعه بما هو حاضر صح. وكذا إن باعه بمضمون حال. ولو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين. وقيل يكره، وهو الاشبه. أما لو باع دينا في ذمة زيد، بدين المشتري في ذمة عمرو فلا يجوز لانه بيع دين بدين. الثانية إذا دفع دون الصفة و برضي المسلم صح. ولو دفع بالصفة وجب القبول وكذا لو دفع فوق الصفة، ولا كذا لو دفع أكثر.

(1) في المصباح الطن فيما يقال: حزمة من حطب أو قصب، والجمع أطنان.

[ 135 ]

الثالثة إذا تعذر عند الحلول أو انقطع فطالب، كان مخيرا بين الفسخ والصبر. الرابعة إذا دفع من غير الجنس ورضى الغريم ولم يساعره، احتسب بقيمة يوم الاقباض. الخامسة عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم. فلا يبطل باشتراط بيع، أو هبة، أو عمل محلل أو صنعة. ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها قيل: يصح. والاشبه: المنع، للجهالة. ولو شرط ثوبا من غزل امرأة معينة أو غلة من قراح (1) بعينه لم يضمن. النظر الثالث: في لواحقه وهي قسمان: (الاول) في دين المملوك، وليس له ذلك إلا مع الاذن ولو بادر لزم ذمته يتبع به إذا أعتق ولا يلزم المولى. ولو أذن له المولى لزمه دون المملوك إن استبقاه أو باعه. ولو أعتقه فروايتان: إحداهما يسعى في الدين والاخرى لا يسقط عن ذمة المولى وهو الاشهر. ولو مات المولى كان الدين في تركته. ولو كان له غرماء كان غريم المملوك كأحدهم. ولو كان مأذونا في التجارة فاستدان لم يلزم المولى. وهل يسعى العبد فيه؟ قيل: نعم. وقيل: يتبع به إذا أعتق وهو الاشبه. القسم الثاني في القرض. وفيه أجر ينشأ من معونة المحتاج تطوعا ويجب الاقتصار على العوض. ولو شرط النفع ولو زيادة في الصفة حرم. نعم لو تبرع المقترض بزيادة في العين أو الصفة لم يحرم.

(1) القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر، اه‍ مختار.

[ 136 ]

و يقترض الذهب والفضة وزنا، والحبوب كالحنطة والشعير، كيلا ووزنا. والخبز وزنا وعددا. ويملك الشئ المقترض بالقبض، ولا يلزم اشتراط الاجل فيه. ولا يتأجل الدين الحال مهرا كان أو غيره. فلو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وعزله عند وفاته موصيا به. ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه. ومع اليأس قيل: يتصدق به عنه. ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض. ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم (1) وقبض ثمنه جاز أن يقبضه المسلم عن حقه. ولو أسلم الذمي قبل بيعه قيل يتولاه غيره وهو ضعيف. ولو كان لاثنين ديون فاقتسماها، فما حصل لهما، وما توى (2) منهما. ولو بيع الدين بأقل منه لم يلزم الغريم أن يدفع إليه أكثر مما دفع على تردد: خاتمة أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع. وكذا أجرة بائع الامتعة وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري، وكذا أجرة مشترى الامتعة. ولو تبرع الواسطة لم يستحق أجرة. وإذا جمع بين الابتياع والبيع فأجرة كل عمل على الآمر به. ولا يجمع بينهما لواحد. ولا يضمن الدلال ما يتلف في يده ما لم يفرط. ولو اختلفا في التفريط ولا بينه، فالقول قول الدلال مع يمينه. وكذا لو اختلفا في القيمة.

يعنى سلعة لا يصح للمسلم تملكها كالخمر والخنزير (2) (توى) أي هلك

[ 137 ]

كتاب الرهن و أركانه أربعة: الاول في الرهن: وهو وثيقة لدين المرتهن. ولابد فيه من الايجاب والقبول وهل يشترط الاقباض؟ الاظهر: نعم. ومن شرطه أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه. ويصح بيعه منفردا كان أو مشاعا. ولو رهن مالا يملك وقف على إجازة المالك. ولو كان يملك بعضه مضى في ملكه. وهو لازم من جهة الراهن. ولو شرطه مبيعا عند الاجل لم يصح. ولا يدخل حمل الدابة ولا ثمرة النخل والشجر في الرهن. نعم لو تجدد بعد الارتهان دخل. وفائدة الرهن للراهن. ولو رهن رهنين بدينين ثم أدى عن أحدهما لم يجز إمساكه بالآخر. ولو كان دينان، و بأحدهما رهن لم يجز إمساكه بهما. ولم يدخل زرع الارض في الرهن سابقا كان أو متجددا. الثاني في الحق: ويشترط ثبوته في الذمة مالا كان أو منفعة. ولو رهن على مال ثم استدان آخر فجعله عليهما صح. الثالث في الراهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف وللولي أن يرهن لمصلحة المولى عليه. وليس للراهن التصرف في الرهن بإجارة ولا سكنى ولا وطء، لانه تعريض للابطال، وفيه رواية بالجواز مهجورة. ولو باعه الراهن وقف على إجازة المرتهن.

[ 138 ]

وفي وقوف العتق على إجازة المرتهن تردد، أشبهه: الجواز. (الرابع) في المرتهن: ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف. ويجوز اشتراط الوكالة في الرهن. ولو عزل له لم ينعزل. وتبطل الوكالة بموت الموكل دون الرهانة. ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن. والمرتهن أحق من غيره باستيفاء دينه من الرهن، سواء كان الراهن حيا أو ميتا. وفي الميت رواية أخرى. ولو قصر الرهن عن الدين، ضرب مع الغرماء بالفاضل. والرهن أمانة في يد المرتهن، ولا يسقط بتلفه شئ من ماله ما لم يتلف بتعد أو تفريط. وليس له التصرف فيه، ولو تصرف من غير إذن ضمن العين والاجرة. ولو كان الرهن دابة قام بمؤنتها وتقاصا. وفي رواية: الظهر يركب والدر يشرب، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. وللمرتهن استيفاء دينه من الرهن إن خاف جحود الوارث. ولو اعترف بالرهن وادعى الدين ولا بينة فالقول قول الوارث. وله إحلافه إن ادعى عليه العلم. ولو باع الرهن وقف على الاجازة. ولو كان وكيلا فباع بعد الحلول صح. ولو أذن الراهن في البيع قبل الحلول لم يستوف دينه حتى يحل. ويلحق به مسائل النزاع. وهي أربع: (الاولى) يضمن المرتهن قيمة الرهن يوم تلفه. وقيل: أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف.

[ 139 ]

ولو اختلفا، فالقول قول الراهن. وقيل القول قول المرتهن، وهو أشبه. (الثانية) لو اختلفا فيما على الرهن فالقول قول الراهن. وفي رواية القول قول المرتهن ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن. (الثالثة) لو قال القابض: هو رهن، وقال المالك: هو وديعة فالقول قول المالك مع يمينه. وفيه رواية أخرى متروكة. (الرابعة) لو اختلفا في التفريط فالقول قول المرتهن مع يمينه.

[ 140 ]

كتاب الحجر المحجور هو الممنوع من التصرف في ماله. وأسبابه ستة، الصغر والجنون، والرق، والمرض، و الفلس، والسفه. ولا يزول حجر الصغير إلا بوصفين: - (الاول) البلوغ. وهو يعلم بإنبات الشعر الخشن على العانة. أو خروج المنى الذي منه الولد من الموضع المعتاد. ويشترك في هذين الذكور والاناث أو السنى وهو بلوغ خمس عشرة. وفي رواية، من ثلاث عشرة إلى أربع عشرة. وفي رواية أخرى، بلوغ عشرة، وفي الانثى بلوغ تسع. (الثاني) الرشد. وهو أن يكون مصلحا لماله. وفي اعتبار العدالة تردد. ومع عدم الوصفين أو أحدهما يستمر الحجر ولو طعن في السن. ويعلم رشد الصبى باختباره بما يلائمه من التصرفات. ويثبت بشهادة رجلين في الرجال. و بشهادة الرجال أو النساء في النساء.

(1) في الكتب المفصلة ومنها كتب المؤلف؟ يذكر كتاب المفلس قبل كتاب الحجر. ولخلو (المختصر النافع) من كتاب المفلس رأينا أن ننقل صدر الكتاب المذكور من مؤلفه (شرائع الاسلام) وذلك قوله. المفلس هو الفقير الذي ذهب خيار ماله وبقى فلوسه. والمفلس هو الذي جعل مفلسا أي منع من التصرف في أمواله. ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة: (الاول) أن يكون ديونه ثابتة عند الحاكم. (الثاني): أن يكون أمواله قاصرة عن ديونه ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون (الثالث): أن تكون حالة. (الرابع): أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه. ولو ظهرت أمارة الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر. وكذا لو سأل هو الحجر. وإذا حجر عليه تعلق به منع التصرف لتعلق حق الغرماء واختصاص كل غريم بعين ماله وقسمة أمواله بين غرمائه. ه‍ ومن أراد التوسع فليراجع (شرائع الاسلام) أو غيره من المطولات.

[ 141 ]

والسفيه هو الذي يصرف أموال في غير الاغراض الصحيحة. فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه. وكذا لو وهب أو أقر بمال. ويصح طلاقه و ظهاره وإقراره بما لا يوجب مالا. والمملوك ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى. والمريض ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث. وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف. والاب والجد للاب يليان على الصغير والمجنون. فإن فقدا فالوصي. فان فقد فالحاكم.

[ 142 ]

كتاب الضمان وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال. و أقسامه ثلاثة. (الاول) ضمان المال. ويشترط في الضامن التكليف، وجواز التصرف. ولا بد من رضا المضمون له ولا عبرة بالمضمون عنه. ولو علم فأنكر لم يبطل الضمان على الاصح. وينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه. ويشترط فيه الملاءة أو علم المضمون له بإعساره. ولو بان إعساره كان المضمون له مخيرا. والضمان المؤجل جائز. وفي المعجل قولان، اصحهما: الجواز. ويرجع الضامن على المضمون عنه، إن ضمن بسؤاله. ولا يؤدى أكثر مما دفع. ولو وهبه المضمون له أو أبرأه لم يرجع على المضمون عنه بشئ ولو كان بإذنه. وإذا تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع. ولو ضمن ما عليه صح وإن لم يعلم كميته على الاظهر. ويثبت عليه ما تقوم به البينة، لا ما يثبت في دفتر وحساب، ولا ما يقر به المضمون عنه. القسم الثاني: الحوالة: وهي مشروعة لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله. ويشترط رضاء الثلاثة. وربما اقتصر بعض على رضاء المحيل والمحتال. ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملئ. نعم لو قبل لزمت ولا يرجع المحتال على المحيل ولو افتقر المحال عليه.

[ 143 ]

ويشترط ملاءته وقت الحوالة أو علم المحتال باعساره. ولو بان فقره رجع ويبرأ المحيل وإن لم يبرئه المحتال. وفي رواية، وإن لم يبرئه فله الرجوع. القسم الثالث: الكفالة: وهي التعهد بالنفس. ويعتبر رضاء الكافل و المكفول له دون المكفول عنه. وفي اشتراط الاجل قولان. وإن اشترط أجلا فلابد من كونه معلوما. وإذا دفع الكافل الغريم فقد برئ. وإن امتنع كان للمكفول له حبسه حتى يحضر الغريم، أوما عليه. ولو قال: إن لم أحضره إلى كذا، كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم أحضره كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الاجل. ومن خلى غريما من يد غريمه قهرا لزمه إعادته أو أداء ما عليه. ولو كان قاتلا أعاده أو يدفع الدية: وتبطل الكفالة بموت المكفول.

[ 144 ]

كتاب الصلح (1) وهو مشروع لقطع المنازعة: ويجوز مع الاقرار والانكار إلا ما حرم حلالا، أو حلل حراما (2). ويصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه. ومع جهالتهما دينا تنازعا أو عينا. وهو لازم من طرفيه. ويبطل بالتقايل. ولو اصطلح الشريكان على أن الخسران على أحدهما والربح له وللآخر رأس ماله صح. ولو كان بيد اثنين درهمان فقال أحدهما: هما لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك، فللمدعي الكل، درهم ونصف، وللآخر ما بقى. وكذا لو أودعه إنسان درهمين وآخر درهما فامتزجت لا عن تفريط وتلف واحد فلصاحب الاثنين، درهم ونصف، وللآخر ما بقي. ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، وللآخر ثوب بثلاثين فاشتبها، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه وإلا بيعا وقسم الثمن بينهما أخماسا. وإذا ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح.

(1) وفي شرائع الاسلام: وهو عقد شرع لقطع التجاذب وليس فرعا على غيره ولو أفاد فائدته. وجاء في تذكرة الفقهاء: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه، ليس فرعا على غيره بل هو أصل في نفسه منفرد بحكمه ولا يتبع غيره في الاحكام لعدم الدليل على تبعيته على الغير، والاصل في العقود الاصالة.. (تذكرة الفقهاء) (2) لاطلاق النصوص بجوازه من غير تقييد بالخصومة كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا).. والاصل في العقود الصحة و للأمر بالوفاء بها (عن المسالك).

[ 145 ]

كتاب المضاربة وهي أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليعمل فيه بحصة من ربحه. ولكل منهما الرجوع سواء كان المال ناضا أو مشتغلا. ولا يلزم فيها اشتراط الاجل. ويقتصر على ما تعين له من التصرف. ولو أطلق، تصرف في الاستثمار كيف شاء. ويشترط كون الربح مشتركا. ويثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه. وقيل للعامل أجرة المثل. وينفق العامل في السفر من الاصل كمال النفقة ما لم يشترطه. ولا يشترى العامل إلا بعين المال. ولو اشترى في الذمة وقع الشراء له والربح له. ولو أمر بالسفر إلى جهة فقصد غيرها ضمن. ولو ربح كان الربح بينهما بمقتضى الشرط. وكذا لو أمره بابتياع شئ فعدل إلى غيره. وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة. ويشترط في مال المضاربة أن يكون عينا: دنانير أو دراهم. ولا تصلح بالعروض. ولو قوم عروضا وشرط للعامل حصة من ربحه كان الربح للمالك، وللعامل الاجرة. ولا يكفي مشاهدة رأس مال المضاربة ما لم يكن معلوم القدر، وفيه قول بالجواز. ولو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مع يمينه. ويملك العامل نصيبه من الربح بظهوره وإن لم ينض. ولا خسران على العامل إلا عن تعد أو تفريط. وقوله مقبول في التلف. ولا يقبل في الرد إلا ببينة على الاشبه.

[ 146 ]

كتاب الشركة وهي اجتماع حق مالكين فصاعدا في الشئ على سبيل الشياع. ويصح مع امتزاج المالين المتجانسين على وجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر ولا ينعقد بالابدان والاعمال (؟). ولو اشتركا كذلك كان لكل واحد أجرة عمله. ولا أصل لشركة الوجوه والمفاوضة. وإذا تساوى المالان في القدر فالربح بينهما سواء. ولو تفاوتا فالربح كذلك وكذا الخسران بالنسبة. ولو شرط أحدهما في الربح زيادة، فالاشبه: أن الشرط لا يلزم. ومع الامتزاج ليس لاحد الشركاء التصرف إلا مع الاذن من الباقين. ويقتصر في التصرف على ما تناوله الاذن ولو كان الاذن مطلقا صح. ولو شرط الاجتماع لزم. وهي جائزة من الطرفين. وكذا الاذن في التصرف. وليس لاحد الشركاء الامتناع من القسمة عند المطالبة إلا أن يتضمن ضررا. ولا يلزم أحد الشريكين إقامة رأس المال، ولا ضمان على أحد الشركاء ما لم (؟) يكن بتعد أو تفريط. ولا تصح مؤجلة، وتبطل بالموت. وتكره مشاركة الذمي، وإبضاعه، وإيداعه.

[ 147 ]

ولو اشترى العامل أباه فظهر فيه ربح عتق نصيب العامل من الربح وسعى العبد في باقي ثمنه. ومتى فسخ المالك المضاربة صح وكان للعامل أجرته إلى ذلك الوقت. ولو ضمن صاحب المال العامل صار الربح له. ولا يطأ المضارب جارية القراض، ولو كان المالك أذن له. وفيه رواية بالجواز متروكة. ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض. ولو كان في يده مضاربة فمات، فإن عينها لواحد بعينه أو عرفت منفردة وإلا تحاص فيها الغرماء.

[ 148 ]

كتاب المزارعة والمساقاة أما المزارعة: فهي معاملة على الارض بحصة من حاصلها. وتلزم المتعاقدين. لكن لو تقايلا صح ولا تبطل بالموت. وشروطها ثلاثة: (1) أن يكون الماء مشاعا، تساويا فيه أو تفاضلا.
(2) وأن تقدر لها مدة معلومة.
(3) وأن تكون الارض مما يمكن الانتفاع بها. وله أن يزرع الارض بنفسه وبغيره ومع غيره إلا أن يشترط عليه زرعها بنفسه. وأن يزرع ما شاء إلا أن يعين له. وخراج الارض على صاحبها إلا أن يشترط على الزارع. وكذا لو زاد السلطان زيادة. ولصاحب الارض أن يخرص على الزارع، والزارع بالخيار في القبول. فإن قبل، كان استقراره مشروطا بسلامة الزرع. وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه المزارعة. وتكره إجارة الارض للزراعة بالحنطة أو الشعير. وأن يؤجرها بأكثر مما (يستأجرها؟) به إلا أن يحدث فيها حدثا، أو يؤجرها بغير الجنس الذي استأجرها به. وأما المساقاة: فهي معاملة على الاصول بحصة من ثمرها. ويلزم المتعاقدين كالاجارة. ويصح قبل ظهور الثمرة وبعدها إذا بقى للعامل عمل فيه المستزاد. ولا تبطل بموت أحدهما على الاشبه إلا أن يشترط تعيين العامل. وتصح كل على أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.

[ 149 ]

ويشترط فيها المدة المعلومة التي يمكن حصول الثمرة فيها غالبا. ويلزم العامل من العمل ما فيه مستزاد الثمرة. وعلى المالك بناء الجدران وعمل النواضح، وخراج الارض إلا أن يشترط على العامل. ولابد أن تكون الفائدة مشاعة، فلو اختص بها أحدهما لم يصح. وتملك بالظهور. وإذا اختل أحد شروط المساقاة كانت الفائدة للمالك، وللعامل الاجرة. ويكره أن يشترط المالك مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة. ويجب الوفاء به لو شرط ما لم تتلف الثمرة.

[ 150 ]

كتاب الوديعة والعارية أما الوديعة: فهي استنابة في الاحتفاظ. وتفتقر إلى القبول قولا كان أو فعلا. ويشترط فيهما الاختيار. وتحفظ كل وديعة بما جرت به العادة. ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن إلا مع الخوف (1). وهي جائزة من الطرفين. وتبطل بموت كل واحد منها. ولو كانت دابة وجب علفها وسقيها، ويرجع به على المالك. والوديعة أمانة لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان. ولو تصرف فيها باكتساب ضمن، وكان الربح للمالك. ولا يبرأ بردها إلى الحرز. وكذا لو تلفت في يده بتعد أو تفريط فرد مثلها إلى الحرز. بل لا يبرأ إلا بالتسليم إلى المالك أو من يقوم مقامه. ولا يضمنها لو قهره عليها ظالم لكن إن أمكنه الدفع وجب. ولو أحلفه أنها ليست عنده حلف موريا. وتجب إعادتها إلى المالك مع المطالبة. ولو كانت غصبا منعه وتوصل في وصولها إلى المستحق. ولو جهله، عرفها كاللقطة حولا، فإن وجده وإلا تصدق بها عن المالك إن شاء. ويضمن إن لم يرض. ولو كانت مختلطة بمال المودع ردها عليه إن لم يتميز.

(1) ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه فلو نقلها ضمن إلا إلى الأحرز أو مثله على قول ولا يجوز نقلها إلى ما دونه ولو كان حرزا إلا مع الخوف) اه‍ - شرائع.

[ 151 ]

وإذا ادعى المالك التفريط، فالقول قول المستودع مع يمينه. ولو اختلفا في مال، هل هو وديعة أو دين، فالقول قول المالك مع يمينه أنه لم يودع إذا تعذر الرد أو تلف العين. ولو اختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه. وقيل: القول قول المستودع وهو أشبه. ولو اختلفا في الرد فالقول قول المستودع. ولو مات المودع وكان الوارث جماعة دفعها إليهم أو إلى من يرتضونه. ولو دفعها إلى البعض، ضمن حصص الباقين. وأما العارية: فهي الاذن في الانتفاع بالعين تبرعا وليست لازمة لاحد المتعاقدين. ويشترط في المعير كمال العقل وجواز التصرف. وللمستعير الانتفاع بما جرت به العادة. ولا يضمن التلف ولا النقصان لو اتفق بالانتفاع. بل لا يضمن إلا مع تفريط أو عدوان أو اشتراط، إلا أن تكون العين ذهبا أو فضة فالضمان يلزم وإن لم يشترط. ولو استعار من الغاصب مع العلم ضمن. وكذا لو كان جاهلا لكن يرجع على المعير بما يغترم. وكل ما يصح الانتفاع به مع بقائه تصح إعارته. ويقتصر المستعير على ما يؤذن له. ولو اختلفا في التفريط. فالقول قول المستعير مع يمينه. ولو اختلفا في الرد، فالقول قول المعير. ولو اختلفا في القيمة فقولان، أشبههما: قول الغارم مع يمينه. ولو استعار ورهن من غير إذن المالك، انتزع المالك العين ويرجع المرتهن بماله على الراهن.

[ 152 ]

كتاب الاجارة وهي تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم. ويلزم من الطرفين و تنفسخ بالتقايل. ولا تبطل بالبيع ولا بالعتق. وهل تبطل بالموت. قال الشيخان: نعم. وقال المرتضى: لا تبطل وهو أشبه. وكل ما تصح إعارته تصح إجارته. وإجارة المشاع جائزة. والعين أمانة لا يضمنها المستأجر ولا ما ينقص منها، إلا مع تعد أو تفريط، وشرائطها خمسة: (1) أن يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرف.
(2) وأن تكون الاجرة معلومة، كيلا أو وزنا. وقيل تكفى المشاهدة ولو كان مما يكال أو يوزن. وتملك الاجرة بنفس العقد معجلة مع الاطلاق أو اشتراط التعجيل. ويصح تأجيلها نجوما، أو إلى أجل واحد. ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين بأجرة معينة، فإن لم يفعل، نقص من أجرته شيئا معينا صح، ما لم يحط بالاجرة.
(3) وأن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر أو لمن يؤجر عنه. و للمستأجر أن يؤجر إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه.
(4) وأن تكون المنفعة مقدرة بنفسها كخياطة الثوب المعين. أو بالمدة المعينة كسكني الدار. وتملك المنفعة بالعقد. وإذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة والعين في يد المستأجر استقرت الاجرة ولو لم ينتفع.

[ 153 ]

وإذا عين جهة الانتفاع لم يتعدها المستأجر ويضمن مع التعدي. ولو تلفت العين قبل القبض أو امتنع المؤجر من التسليم مدة الاجارة بطلب الاجارة. ولو منعه الظالم بعد القبض لم تبطل. وكان الدرك على الظالم. ولو انهدم المسكن تخير المستأجر في الفسخ وله إلزام المالك بإصلاحه. ولا يسقط مال الاجارة لو كان الهدم بفعل المستأجر.
(5) وأن تكون المنفعة مباحة. فلو آجره ليحمل الخمر و ليعلمه الغناء لم تنعقد ولا تصح إجارة الآبق. ولا يضمن صاحب الحمام الثياب إلا أن يودع فيفرط. ولو تنازعا في الاستئجار فالقول قول المنكر مع يمينه. ولو اختلفا في رد العين فالقول قول المالك مع يمينه. وكذا لو كان في قدر الشئ المستأجر. ولو اختلفا في قدر الاجرة فالقول قول المستأجر مع يمينه. وكذا لو ادعى عليه التفريط. وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الاجارة. ولو تعدى بالدابة المسافة المشترطة ضمن، ولزمه في الزائد أجرة المثل. وأن اختلفا في قيمة الدابة أو أرش نقصها فالقول قول الغارم. وفي رواية، القول قول المالك. ويستحب أن يقاطع (1) من يستعمله على الاجرة ويجب إيفاؤه عند فراغه. ولا يعمل أجير الخاص لغير المستأجر.

(1) (يقاطع) أي يتفق المستأجر مع الاجير على مبلغ معين لئلا يتنازعا فيما بعد. وكلمة (المقاطعة) بمعنى الاتفاق على قدر معين شائعة وبعض البلاد السورية كمدينة (حمص) و ضواحيها.

[ 154 ]

كتاب الوكالة وهي تستدعي فصولا: (الاول) الوكالة، عبارة عن الايجاب والقبول الدالين على الاستنابة في التصرف. ولا حكم لوكالة المتبرع. ومن شرطها أن تقع منجزة. فلا يصح معلقة على شرط ولا صفة. ويجوز تنجيزها وتأخير التصرف إلى مدة. وليست لازمة لاحدهما. ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الاصح. وتصرفه قبل العلم ماض على الموكل. وتبطل بالموت والجنون والاغماء وتلف ما يتعلق به. ولو باع الوكيل بثمن فأنكر الموكل الاذن بذلك القدر، فالقول قول الموكل مع يمينه. ثم تستعاد العين إن كانت موجودة، ومثلها إن كانت مفقودة، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل. وكذا لو تعتذر استعادتها. (الثاني) ما تصح فيه الوكالة. وهو كل فعل لا يتعلق غرض الشارع فيه بمباشر معين، كالبيع، والنكاح. وتصح الوكالة في الطلاق للغائب والحاضر على الاصح. ويقتصر الوكيل على ما عينه الموكل. ولو عمم الوكالة صح إلا ما يقتضيه الاقرار. (الثالث) الموكل: ويشترط كونه مكلفا جائز التصرف. ولا يوكل العبد إلا بإذن مولاه. ولا الوكيل إلا أن يؤذن له. وللحاكم أن يوكل عن السفهاء والبله.

[ 155 ]

ويكره لذوي المروءات أن يتولوا المنازعة بنفوسهم. (الرابع) الوكيل: ويشترط فيه كمال العقل. ويجوز أن تلى المرأة عقد النكاح لنفسها ولغيرها. والمسلم يتوكل للمسلم على المسلم، والذمي. وللذمي على الذمي. وفي وكالته له على المسلم تردد. والذمي يتوكل على الذمي للمسلم والذمي ولا يتوكل على مسلم. والوكيل أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط. (الخامس) في الاحكام وهي مسائل: (الاولى) لو أمره بالبيع حالا فباع مؤجلا ولو بزيادة لم تصح ووقف على الاجازة. وكذا لو أمره ببيعه مؤجلا بثمن فباع بأقل حالا. ولو باع. بمثله أو أكثر صح إلا أن يتعلق بالاجل غرض. ولو أمره بالبيع في موضع فباع في غيره بذلك الثمن صح. ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان فباع من غيره فإنه يقف على الاجازة ولو باع بأزيد. (الثانية) إذا اختلفا في الوكالة، فالقول قول المنكر مع يمينه. ولو اختلفا في العزل أو في الاعلام أو في التفريط فالقول قول الوكيل. وكذا لو اختلفا في التلف. ولو اختلفا في الرد فقولان. أحدهما: القول قول الموكل مع يمينه. والثاني، القول قول الوكيل ما لم يكن بجعل وهو أشبه. (الثالثة) إذا زوجه مدعيا وكالته فأنكر الموكل فالقول قول المنكر مع يمينه. وعلى الوكيل مهرها. وروى نصف مهرها لانه ضيع حقها. وعلى الزوج أن يطلقها سرا أن كان وكل

[ 156 ]

كتاب الوقوف والصدقات والهبات أما الوقف: فهو تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة. ولفظه الصريح (وقفت) وما عداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأييد. ويعتبر فيه القبض. ولو كان مصلحة كالقناطر أو موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها. ولو كان على طفل قبضه لولى، كالاب والجد للاب أو الوصي. ولو وقف عليه الاب أو الجد صح، لانه مقبوض بيده. والنظر إما في الشروط أو اللواحق: والشروط أربعة أقسام: (الاول) في الوقف: ويشترط فيه التنجيز والدوام، و الاقباض وإخراجه عن نفسه. فلو كان إلى أمد كان حبسا. ولو جعله لم ينقرض غالبا صح. ويرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا. وقيل: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه. والاول مروى. ولو شرط عوده عند الحاجة، فقولان، أشبههما: البطلان. (الثاني) في الموقوف: ويشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها انتفاعا محللا. ويصح إقباضها، مشاعة كانت أو مقسومة. (الثالث) في الواقف: ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف.

[ 157 ]

وفي وقف من بلغ عشرا تردد، المروى: جواز صدقته والاولى: المنع. ويجوز أن يجعل الواقف النظر لنفسه على الاشبه وإن أطلق فالنظر لارباب الوقف. (الرابع) في الموقوف عليه: ويشترط وجوده وتعيينه. وأن يكون ممن يملك. وألا يكون الوقف عليه محرما. فلو وقف على من سيوجد لم يصح. ولو وقف على موجود وبعده على من يوجد صح. والوقف على البر يصرف إلى الفقراء ووجه القرب. ولا يصح وقف المسلم على البيع والكنائس. ولو وقف على ذلك الكافر صح، وفيه وجه آخر. ولا يقف المسلم على الحربي ولو كان رحما ويقف على الذمي ولو كان أجنبيا. ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين. ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته. والمسلمون من صلى إلى القبلة (1)، والمؤمنون الاثنا عشرية وهم الامامية. وقيل: مجتنبوا الكبائر خاصة. والشيعة: الامامية والجارودية والزيدية: من قال بإمامة زيد. والفطحية: من قال بالأفطح. والإسماعيلية: من قال بإسماعيل بن جعفر عليه السلام. والناووسية: من وقف على جعفر بن محمد. والواقفية: من وقف على موسى بن جعفر عليهما السلام. و الكيسانية: من قال بإمامة محمد بن الحنفية.

(1) جاء في شرائع الاسلام للمؤلف: (ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة، ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية وقيل إلى مجتنى الكبائر والاول أشبه. ولو وقف على الشيعة فهم الامامية والجارودية وولد غيرهم من فرق الزيدية. وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة دخل فيهما كل من أطلقت عليه فلو وقف على الامامية كان للاثني عشرية، ولو وقف على الزيدية كان للقائلين بإمامة زيد بن على عليه السلام. اه‍

[ 158 ]

ولو وصفهم بنسبة إلى عالم، كان لمن دان بمقالته، كالحنفية. ولو نسبهم إلى أب، كان لمن انتسب إليه بالأبناء دون البنات على الخلاف، كالعلوية والهاشمية. ويتساوى فيه الذكور والاناث. وقومه أهل لغته، وعشيرته الادنون في نسبه. ويرجع بالجيران إلى العرف وقيل بمن يلى داره إلى أربعين ذراعا. وقيل إلى أربعين دارا. وهو مطرح. ولو وقف على مصلحة فبطلت قيل يصرف إلى البر. وإذا شرط إدخال من يوجد مع الموجود صح. ولو أطلق الوقف وأقبض لم يصح إدخال غيرهم معهم، أولادا كانوا أو أجانب. وهل له ذلك مع أصاغر ولده؟ فيه خلاف، والجواز مروى. أما النقل عنهم فغير جائز. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) إذا وقف في سبيل الله. انصرف إلى القرب، كالحج، والجهاد، والعمرة، وبناء المساجد. (الثانية) إذا وقف على مواليه دخل الأعلون و الأدنون. (الثالثة) إذا وقف على أولاده، اشترك أولاده البنون والبنات، الذكور والاناث بالسوية. (الرابعة) إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره. وكذا كل قبيل متبدد كالعلوية والهاشمية والتميمية. ولا يجب تتبع من لم يحضره. (الخامسة) لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه، ولا بيعه إلا أن يقع خلف يؤدى إلى فساده على تردد. (السادسة) إطلاق الوقف يقتضي التسوية، فإن فضل لزم. (السابعة) إذا وقف على الفقراء وكان منهم جاز أن يشركهم. ومن اللواحق: مسائل السكنى والعمرى.

[ 159 ]

وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض. و فائدتهما التسليط على استيفاء المنفعة تبرعا مع بقاء الملك للمالك. وتلزم لو عين المدة، وإن مات المالك. وكذا لو قال له: عمرك، لم تبطل بموت المالك. وتبطل بموت الساكن. ولو قال: حياة المالك، لم تبطل بموت الساكن وانتقل ما كان له إلى ورثته. وإن أطلق ولم يعين مدة ولا عمرا تخير المالك في إخراجه مطلقا. ولو مات المالك والحال هذه كان المسكن ميراثا لورثته وبطلت السكنى ويسكن الساكن معه من جرت العادة به كالولد والزوجة والخادم. وليس له أن يسكن معه غيره إلا بإذن المالك. ولو باع المالك الاصل لم تبطل السكنى إن وقتت بأمد أو عمر. ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله. والغلام والجارية في خدمة بيوت العبادة. ويلزم ذلك ما دامت العين باقية. وأما الصدقة: فهي التطوع بتمليك العين بغير عوض. ولا حكم لها ما لم تقبض بإذن المالك. وتلزم بعد القبض وإن لم يعوض عنها. ومفروضها محرم على (بني هاشم) إلا صدقة أمثالهم أو مع الضرورة ولا بأس بالمندوبة. والصدقة سرا أفضل منها جهرا إلا أن يتهم. وأما الهبة: فهي تمليك العين تبرعا مجردا عن القربة. ولابد فيها من الايجاب والقبول والقبض. ويشترط إذن الواهب في القبض.

[ 160 ]

ولو وهب الاب أو الجد للولد الصغير لزم، لانه مقبوض بيد الولي. وهبة المشاع جائزة كالمقسوم. ولا يرجع في الهبة لاحد الوالدين بعد القبض، وفي غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف. ولو وهب أحد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردد أشبهه: الكراهية. ويرجع في هبة الاجنبي ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها. وفي الرجوع مع التصرف قولان، أشبههما: الجواز.

[ 161 ]

كتاب السبق والرماية ومستندهما قوله عليه السلام لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر. ويدخل تحت النصل، السهام والحراب والسيف. وتحت الخف الابل. وتحت الحافر الخيل والبغال والحمير، ولا يصح في غيرها. ويفتقر انعقادها إلى إيجاب وقبول. وفي لزومها تردد، أشبهه: اللزوم. ويصح أن يكون السبق عينا أو دينا. ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز. وكذا لو بذل أحدهما. أو بذل من بيت المال. ولا يشترط المحلل (1) عندنا. ويجوز جعل السبق للسابق منهما. وللمحلل إن سبق. وتفتقر المسابقة إلى تقدير المسافة والخطر وتعيين ما يسابق عليه. وتساوى ما به السباق في احتمال السبق. وفي اشتراط التساوي في الموقف تردد. و يتحقق السبق بتقدم الهادى (2) وتفتقر المراماة إلى شروط تقدير الرشق وعدد الاصابة وصفتها وقدر المسافة والغرض والسبق.

(1) السبق: بسكون الباء المصدر، بالتحريك العوض (2) المحلل: هو الذي يدخل بين المتراهنين إن سبق أخذ وإن سبق لم يغرم. وسمى محللا لان العقد لا يحل بدونه عند ابن الجنيد من الامامية وكذا عند الشافعي (3) الهادى العنق اه‍ مختار الصحاح.

[ 162 ]

وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد. ولا يشترط تعيين السهم ولا القوس. ويجوز المناضلة على الاصابة وعلى التباعد. ولو فضل أحدهما الآخر فقال: اطرح الفضل بكذا، لم تصح لانه مناف للغرض من النضال.

[ 163 ]

كتاب الوصايا وهي تستدعي فصولا: (الاول) الوصية تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على تصرف بعد الوفاة. ويفتقر إلى الايجاب والقبول. و تكفى الاشارة الدالة على القصد، ولا تكفى الكتابة، ما لم تنضم القرينة الدالة على الارادة. ولا يجب العمل بما يوجد بخط الميت. وقيل إن عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها، وهو ضعيف. ولا تصح الوصية بمعصية كمساعدة الظالم. وكذا وصية المسلم للبيعة والكنيسة (الثاني) في الموصى: ويعتبر فيه كمال العقل والحرية. وفي وصية من بلغ عشرا في البر تردد، والمروى: الجواز. ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل، ولو أوصى ثم جرح قبلت. وللموصى الرجوع في الوصية متى شاء. (الثالث) في الموصى له: ويشترط وجوده. فلا تصح لمعدوم، ولا لمن ظن بقاؤه وقت الوصية فبان ميتا. وتصح الوصية للوارث - كما تصح للاجنبي. و للحمل بشرط وقوعه حيا. وللذمي ولو كان أجنبيا وفيه أقوال. ولا تصح للحربي، ولا لمملوك غير الموصي ولو كان مدبرا أو أم ولد. نعم لو أوصى لمكاتب قد تحرر بعضه مضت الوصية في قدر نصييه من الحرية. وتصح لعبد الموصى ومدبره و مكاتبه وأم ولده. ويعتبر ما يوصى به لمملوكه بعد خروجه من الثلث.

[ 164 ]

فإن كان بقدر قيمته أعتق، وكان الموصى به للورثة. وإن زاد أعطى العبد الزائد، وإن نقص عن قيمته سعى في الباقي. وقيل: إن كانت قيمته ضعف الوصية بطلت، وفي المستند ضعف. ولو أعتقه عند موته وليس غيره وعليه دين، فإن كان قيمته بقدر الدين مرتين صح العتق، وإلا بطل، وفيه وجه آخر ضعيف. ولو أوصى لام ولده صح، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب الولد؟ قولان. فإن أعتقت من نصيب الولد كان لها الوصية. وفي رواية أخرى تعتق من الثلث ولها الوصية. وإطلاق الوصية تقتضي التسوية ما لم ينص على التفضيل. وفي الوصية لاخواله وأعمامه رواية بالتفضيل كالميراث والاشبه: التسوية. وإذا أوصى لقرابته فهم المعروفون بنسبه. وقيل: لمن يتقرب إليه بآخر أب في الاسلام. ولو أوصى لاهل بيته دخل الاولاد والآباء. والقول في العشيرة والجيران والسبيل والبر والفقراء كما مر في الوقف. وإذا مات الموصى له قبل الموصى انتقل ما كان إلى ورثته، ما لم يرجع الموصى على الاشهر. ولو لم يخلف وارثا رجعت إلى ورثة الموصى، وإذا قال: أعطوا فلانا دفع إليه يصنع به ما شاء. ويستحب الوصية لذوي القرابة، وارثا كان أو غيره. (الرابع) في الاوصياء: ويعتبر التكليف والاسلام. وفي اعتبار العدالة تردد، أشبهه أنها لا تعتبر (1).

(1) في شرائع الاسلام: وهل يعتبر العدالة؟ قيل نعم، لان الفاسق لا أمانة له. وقيل لا، لان المسلم محل الامانة كما في الوكالة والاستيداع، ولانها ولاية تابعة لاختيار الموصى فيتحقق بتعيينه أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصى أمكن القول ببطلان وصيته، لان الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه اه‍

[ 165 ]

أما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته. ولا يوصى إلى المملوك إلا بإذن مولاه. ويصح إلى الصبى منضما إلى كامل لا منفردا. ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبى، ثم يشتركان وليس له نقض ما أنفذه الكامل بعد بلوغه. ولا تصح الوصية من المسلم إلى الكافر وتصح من مثله. وتصح الوصية إلى المرأة. ولو أوصى إلى اثنين وأطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لاحدهما الانفراد. ولو تشاحا لم يمض إلا ما لا بدمنه، كمؤونة اليتيم. وللحاكم جبرهما على الاجتماع. فإن تعذر جاز الاستبدال، ولو التمسا القسمة لم يجز، ولو عجز أحدهما ضم إليه. أما لو شرط لهم الانفراد تصرف كل واحد منهما، وإن انفرد، ويجوز أن يقتسما. وللموصى تغيير الاوصياء، وللموصى إليه رد الوصية، ويصح إن بلغ الرد. ولو مات الموصى قبل بلوغه لزمت الوصية، وإذا ظهر من الوصي خيانة استبدل به. والوصى أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط. ويجوز أن يستوفى دينه مما في يده، وأن يقوم مال اليتيم على نفسه، وأن يقترضه إذا كان مليئا. وتختص ولاية الوصي بما عين له الموصى، عموما كان أو خصوصا. ويأخذ الوصي أجرة المثل، وقيل قدر الكفاية، هذا مع الحاجة. وإذا أذن له في الوصية جاز، ولو لم يؤذن فقولان، أشبههما: أنه لا يصح ومن لا وصى له فالحاكم وصى تركته.

[ 166 ]

(الخامس) في الموصى به، وفيه أطراف. (الاول) في متعلق الوصية: ويعتبر فيه الملك. فلا تصح بالخمر ولا بآلات اللهو. ويوصى بالثلث فما نقص. ولو أوصى بزيادة عن الثلث صح في الثلث وبطل الزائد. فإن أجاز الورثة بعد الوفاة صح. وإن أجاز بعض صح في حصته. وإن أجازوا قبل الوفاة ففي لزومه قولان، المروى: اللزوم. ويملك الموصى به بعد الموت. وتصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الاصاغر. ولو أوصى بواجب وغيره، أخرج الواجب من الاصل والباقي من الثلث. ولو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب. ولو أوصى بأشياء تطوعا، فإن رتبه بدئ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث، وبطل ما زاد. وإن جمع أخرجت من الثلث ووزع النقص. وإذا أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك المنفرد والمشترك. (الثاني) في المبهمة: من أوصى بجزء من ماله، كان العشر، وفي رواية السبع، وفي أخرى سبع الثلث. ولو أوصى بسهم كان ثمنا. ولو كان بشئ كان سدسا. ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها صرف في البر، وقيل: يرجع ميراثا. ولو أوصى بسيف وهو في جفن وعليه حلية، دخل الجميع في الوصية على رواية، يجبر ضعفها الشهرة. وكذا لو أوصى بصندوق وفيه مال، دخل المال في الوصية. وكذا قيل: لو أوصى بسفينة وفيها طعام استنادا إلى فحوى رواية. ولا يجوز إخراج الولد من الارث ولو أوصى الاب، وفيه رواية مطرحة.

[ 167 ]

(الطرف الثالث) في أحكام الوصية. وفيه مسائل: (الأولى) إذا أوصى بوصية ثم عقبها بمضادة لها عمل بالاخيرة ولو لم يضادها عمل بالجميع. فإن قصر الثلث، بدئ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث. (الثانية) تثبت الوصية بالمال بشهادة رجلين. و بشهادة أربع نساء. و بشهادة الواحدة في الربع. وفي ثبوتها بشاهد ويمين تردد. أما الولاية فلا تثبت إلا بشهادة رجلين. (الثالثة) لو أشهد عبدين له على أن حمل المملوكة منه ثم ورثهما غير الحمل فأعتقا فشهدا للحمل بالبنوة صح وحكم له. ويكره له تملكهما. (الرابعة) لا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصى فيه، وتقبل للموصى في غير ذلك. (الخامسة) إذا أوصى بعتق عبده. أو أعتقه عند الوفاة وليس له سواه انعتق ثلثه. ولو أعتق ثلثه عند الوفاة وله مال، أعتق الباقي من ثلثه. ولو أعتق مماليكه عند الوفاة أو أوصى بعتقهم ولا مال سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة. ولو رتبهم أعتق الاول فالاول حتى يستوفى الثلث، وبطل ما زاد. (السادسة) إذا أوصى بعتق رقبة، أجزأ الذكر والانثى، الصغير والكبير. ولو قال: مؤمنة لزم. فإن لم يجد: أعتق من لا يعرف بنصب. ولو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلافه أجزأت. (السابعة) إذا أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فإن لم يجد توقع. وإن وجد بأقل أعتقها ودفع إليها الفاضل. (الثامنة) تصرفات المريض. إن كانت مشروطة بالوفاة فهي من الثلث. وإن كانت منجزة وكان فيها محاباة أو عطية محضة فقولان، أشبههما: أنها من الثلث.

[ 168 ]

أما الاقرار للاجنبي فإن كان متهما على الورثة فهو من الثلث. وإلا فهو من الاصل. وللوارث من الثلث على التقديرين. ومنهم من سوى بين القسمين. (التاسعة) أرش الجراح ودية النفس، يتعلق بهما الديون والوصايا كسائر أموال الميت.

[ 169 ]

كتاب النكاح و أقسامه ثلاثة: الاول: في الدائم وهو يستدعي فصولا: (الاول) في صيغة العقد وأحكامه و آدابه. أما الصيغة: فالايجاب والقبول. ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، و أنكحتك، و متعتك (1). والقبول وهو الرضاء بالايجاب. وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الاحوط نعم، لانه صريح في الإنشاء. ولو أتى بلفظ الامر كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: يصح كما في قصة سهل الساعدي. ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك، قيل: يجوز كما في خبر ابان عن الصادق عليه السلام في المتعة: أتزوجك، فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك. ولو قال زوجت بنتك من فلان فقال نعم فقال الزوج قبلت. صح، لانه يتضمن السؤال. ولا يشترط تقديم الايجاب. ولا تجزى الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزي مع العذر، كالاعجم وكذا الاشارة للاخرس

(1) وفي (تذكرة الفقهاء): ولا ينعقد الدائم بلفظ (المتعة) عند أكثر علمائنا: وقال بعضهم: ينعقد والاول أقوى.

[ 170 ]

وأما الحكم فمسائل: (الاولى) لا حكم لعبارة الصبى ولا المجنون ولا السكران. وفي رواية: إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت به أو دخل بها وأقرته كان ماضيا. (الثانية) لا يشترط حضور شاهدين (1) ولا ولى، إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الاصح. (الثالثة) لو ادعى زوجية امرأة وادعت أختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل إلا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول أو تقديم تاريخ. ولو عقد على امرأة وادعى آخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه إلا مع البينة. (الرابعة) لو كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة ولم يسمها ثم اختلفا في

(1) جاء في تذكرة الفقهاء: يستحب الإعلان و الإظهار في النكاح الدائم والاشهاد، وليس الاشهاد شرطا في صحة العقد عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين، وبه قال ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدى ويزيد بن هارون وأهل الظاهر: داود وغيره، وفعله ابن الحسن بن على وابن الزبير، وسالم وحمزة ابنا عمر وبه قال عبد الله بن إدريس و العنبري وابن ثور وابن المنذر والزهري ومالك إلا؟ أن مالكا شرط عدم التواطؤ على الكتمان، للاصل و لامتناع اشتراط ما ليس بشرط في القرآن مع ذكر ما ليس بشرط فيه فإن الله تعالى لم يذكر الشهادة في النكاح وذكر الشهادة في البيع والدين مع أن الحكم في الشهادة في النكاح أكثر لما فيها من حفظ النسب وزوال التهم و التوارث وغيره من توابع النكاح فلو كان الاشهاد فيه شرطا لما أهمله الله تعالى في القرآن لانه مناف للحكمة، ولما رواه العامة عن مالك بن أنس قال اشترى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جارية بسبعة أرواس وقال الناس ما ندرى أتزوجها؟ فعلموا أنه تزوجها فاستدلوا على تزوجها بالحجاب، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما تزوج بصفية أو لم بتمر وأقط فقال الناس ترى أنه تزوج بها أم جعلها أم ولده ثم قالوا إن حجبها فهي امرأته ولو كان أشهد ما اختلفوا لا يقال إنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام ترك الاشهاد، أو عدم النقل لا يدل على العدم فجاز أنه أشهد ولم ينقل لانا نقول يجب أن يبين أنه من خصائصه لعموم دليل التأسي وهو مما تعم به البلوى فلا يترك نقله لو فعله ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن مسيلم عن الباقر ع قال إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث. وعن زرارة أنه سأل الصادق ع رجل تزوج منه بغير شهود؟ قال لا بأس بالتزويج البتة بغير شهود فيما بينه وبين الله تعالى وإنما جعل الشهود من تزويج السنة من أجل الولد لولا ذلك لم يكن به بأس).

[ 171 ]

المعقود عليها فالقول قول الاب، وعليه أن يسلم إليه التي قصدها في العقد إن كان الزوج رآهن. وإن لم يكن رآهن فالعقد باطل. وأما الآداب فقسمان: (الاول) آداب العقد. ويستحب له أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل، وأن يقصد السنة لا الجمال والمال فربما حرمهما. ويصلى ركعتين ويسأل الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن وأحفظهن وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة. ويستحب الاشهاد والاعلان والخطبة أمام العقد وإيقاعه ليلا. ويكره والقمر في العقرب، وأن يتزوج العقيم. (القسم الثاني)، في آداب الخلوة: يستحب صلاة ركعتين إذا أراد الدخول، والدعاء، وأن يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، وأن يجعل يده على ناصيتها ويكونا على طهر، ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها إلى آخر الدعاء، وأن يكون الدخول ليلا، ويسمى عند الجماع، وأن يسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا. ويكره الجماع ليلة الخسوف ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر إلا شهر رمضان، وفي ليلة النصف، وفي السفر إذا لم يكن معه ماء للغسل، وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، و عاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، والجماع، وعنده من ينظر إليه، والنظر إلى فرج المرأة، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله تعالى.

[ 172 ]

مسائل: (الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها. وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها. وكذا إلى أمة يريد شراءها. وإلى أهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء ما لم يكن لتلذذ. وينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا. وإلى محارمه ما خلا العورة. (الثانية) الوطئ في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية. (الثالثة) العزل عن الحرة بغير إذنها، قيل يحرم وتجب به دية: النطفة عشرة دنانير، وقيل مكروه وهو أشبه، ورخص في الاماء. (الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين. ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح. (الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر. (السادسة) يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا. (السابعة) إذا دخل بالصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها مؤبدا ولم تخرج عن حبالته. ولم يفضها لم يحرم على الاصح. الفصل الثاني في أولياء العقد لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وإن علا، والوصى، والمولى، والحاكم. وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزني أو غيره (1)

(1) لما كان مناط الولاية للاب والجد على البنت صغرها فلا فرق مع وجود الوصف بين كونها بكرا أو ثيبا لوجود المقتضي فيها اه‍ مسالك.

[ 173 ]

ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل يشترط وفي المستند ضعف. ولا خيار للصبية مع البلوغ وفي الصبى قولان، أظهرهما: أنه كذلك. ولو زوجاها فالعقد للسابق، فإن اقترنا ثبت عقد الجد. ويثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو أنثى ولا خيار له لو أفاق. والثيب تزوج نفسها، ولا ولاية عليها لاب ولا لغيره. ولو زوجها من غير إذنها وقف على إجازتها. أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها. ولو كان أبوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا. وقيل: العقد مشترك بينها وبين الاب فلا ينفرد أحدهما به. وقيل أمرها إلى الاب وليس لها معه أمر. ومن الاصحاب من أذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والاول أولى. ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا. ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير. وللمولي أن يزوج المملوكة، صغيرة وكبيرة بكرا وثيبا، عاقلة ومجنونة ولا خيرة لها، وكذا العبد. ولا يزوج الوصي إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة، وكذا الحاكم. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) الوكيل في النكاح، لا يزوجها من نفسه. ولو أذنت في ذلك فالاشبه الجواز. وقيل: لا، وهي رواية عمار. (الثانية) النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد. ويكفي في الاجازة سكوت البكر، ويعتبر في الثيب النطق. (الثالثة) لا ينكح الامة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة.

[ 174 ]

وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة، وهي منافية للاصل. (الرابعة) إذا زوج الابوان الصغيرين صح وتوراثا، ولا خيار لاحدهما عند البلوغ. ولو زوجهما غير الابوين وقف على إجازتهما. فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد. ولو بلغ أحدهما فأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي فإذا بلغ وأجاز أحلف أنه لم يجز للرغبة (1) وأعطى نصيبه. (الخامسة) إذا زوجها الاخوان برجلين، فإن تبرعا اختارت أيهما شاءت. وإن كانا وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له. ولو دخلت بالآخر لحق به الولد وأعيدت إلى الاول بعد قضاء العدة ولها المهر للشبهة وإن اتفقا بطلا،. وقيل: يصح عقد الاكبر. (السادسة) لا ولاية للام. فلو زوجت الولد فأجاز صح، ولو أنكر بطل. وقيل: يلزمها المهر. ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه. ويستحب للمرأة أن تستأذن أباها بكرا أو ثيبا، وأن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد وأن تعول على الاكبر، وأن تختار خيرته من الازواج الفصل الثالث في اسباب التحريم وهي ستة: (الاول) النسب: ويحرم به سبع. الام وإن علت،. والبنت وإن سفلت، والاخت وبناتها وإن سفلن، والعمة وإن ارتفعت،. وكذا الخالة، وبنات الاخ وإن هبطن.

(1) أي في الميراث

[ 175 ]

(الثاني) الرضاع: ويحرم منه من النسب. وشروطه أربعه: (الاول) أن يكون اللبن عن نكاح. فلو در أو كان عن زنى لم ينشر. (الثاني) الكمية. وهي ما أنبت اللحم وشد العظم،. أو رضاع يوم وليلة. ولا حكم لما دون العشر، وفي العشر روايتان، أشهرهما: أنها لا ينشر. ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة، وامتصاصها من الثدى، وألا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة. (الثالث) أن يكون في الحولين، وهو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح (الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد. فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد ولو اختلفت المرضعتان. ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل آخر، وإن اتحدت المرضعة. ويستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة. ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، ويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير. ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها. ويكره استرضاع المجوسية، ومن لبنها عن زنى. وفي رواية: إذا أحلها مولاها طاب لبنها. وهنا مسائل: (الاولى) إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما، وصاحب اللبن أبا، وأختها خالة وبنتها أختا ويحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتضع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا (الثانية) لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا لانهم في حكم ولده.

[ 176 ]

وهل تنكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذه [ المرضعة وأولاد فحلها ] قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز. (الثالثة) لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته حرمتا إن كان دخل بالمرضعة وإلا حرمت المرضعة حسب. ولو كان له زوجتان فأرضعتها واحدة حرمتا مع الدخول. ولو أرضعتها الاخرى فقولان، أشبههما: أنها تحرم أيضا. ولو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمن كلهن إن كان دخل بالمرضعة، وإلا حرمت المرضعة. (السبب الثالث) في المصاهرة: والنظر في الوطء والنظر واللمس. (أما الاول) فمن وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أم الموطوءة وإن علت وبناتها وإن سفلن، سواء كن قبل الوطء أو بعده. وحرمت الموطوءة على أبي الواطئ وإن علا وأولاده وإن نزلوا. ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت أمها عليه عينا على الاصح، وبنتها جمعا لا عينا. فلو فارق الام حلت البنت. ولا تحرم مملوكة الابن على الاب بالملك، وتحرم بالوطء. وكذا مملوكة الاب. ولا يجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل. نعم يجوز أن يقوم الاب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها. ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة جمع لا عينا، وكذا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها، فإن أذنت إحداهما صح. ولا كذا لو أدخل العمة أو الخالة على بنت الاخ والاخت. ولو كان عنده العمة أو الخالة فبادر بالعقد على بنت الاخ أو الاخت كان العقد باطلا. وقيل: تتخير العمة أو الخالة بين الفسخ والامضاء أو فسخ عقدها.

[ 177 ]

وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد، أشبهه: أنه لا يحرم. وأما الزنى فلا تحرم الزانية (1) ولا الزوجة وإن أصرت على الاشهر. وهل تنشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم إن كان سابقا، ولا تنشر إن كان لا حقا، والوجه: أنه لا ينشر ولو زنى بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما. وأما اللمس والنظر بما لا يجوز لغير المالك فمنهم من نشر به الحرمة على أب اللامس والناظر وولده. ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب. والوجه الكراهية في ذلك كله. ولا يتعدى التحريم إلى أم الملموسة والمنظورة ولا بنتيهما. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) لو ملك أختين فوطئ واحدة حرمت الاخرى ولو وطئ الثانية أثم ولم تحرم الاولى. واضطربت الرواية، ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن الملك لا للعود. وفي أخرى: إن كان جاهلا لم تحرم، وإن كان عالما حرمتا عليه. (الثانية) يكره أن يعقد الحر على الامة، وقيل: يحرم إلا أن يعدم الطول ويخشى العنت. (الثالثة) لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين، أو حرة وامتين، أو أربع إماء. (الرابعة) لا يجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها. ولو بادر كان العقد باطلا.

(1) أي على الزانى بشرط ألا يكون لها بعل - وفي شرائع الاسلام: ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا في قول مشهور. وسيشير المؤلف إلى ذلك فيما يلى: (12 - المختصر النافع - في فقه الشيعة الامامية)

[ 178 ]

وقيل: كان للحرة الخيرة بين إجازته وفسخه. وفي رواية: لها أن تفسخ عقد نفسها وفي الرواية ضعف ولو أدخل الحرة على الامة جاز. و للحرة الخيار إن لم تعلم، إن كانت الامة زوجة. ولو جمع بينهما في عقد صح عقد الحرة دون الامة. (الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به. نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية خاصة. (السادسة) من تزوج امرأة في عدتها جاهلا، فالعقد فاسد. ولو دخل حرمت أبدا ولحق به الولد ولها المهر بوطء الشبهة. و تتم العدة للاول وتستأنف أخرى للثاني، وقيل: تجزى عدة واحدة. ولو كان عالما حرمت بالعقد. ولو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل،. ولو كان جاهلا فسد ولم تحرم ولو دخل (1). (السابعة) من لاط بغلام فأوقبة حرمت عليه أم الغلام وبنته وأخته. (السبب الرابع) في استبقاء العدد: إذا استكمل الحر أربعا بالغبطة (2) حرم عليه ما زاد. ويحرم عليه من الاماء ما زاد على اثنتين. وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الاماء غبطة حرم عليه ما زاد. ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع ويملك اليمين ما شاء. وإذا طلق واحدة من الاربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى يخرج من العدة أو تكون المطلقة بائنة.

(1) (إذا عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا، ولو كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم (شرائع الاسلام).
(2) أي بالعقد الدائم دون مالك اليمين ونحوه.

[ 179 ]

وكذا لو طلق امرأة وأراد نكاح أختها. ولو تزوجهما في عقد بطل وقيل: يتخير، والرواية مقطوعة. ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فإن سبق بإحداهما صح دون اللاحقة، وإن قرن بينهما بطل فيهما. وقيل يتخير أيتهما شاء. وفي رواية جميل لو تزوج خمسا في عقد واحد يتخير أربعا ويخلي باقيهن. وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت عبد. وإذا استكملت الامة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت حر. والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا. (السبب الخامس) اللعان. ويثبت به التحريم المؤبد. وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان (السبب السادس) الكفر. ولا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعا. وفي الكتابية قولان: أظهرهما: أنه لا يجوز غبطة. ويجوز متعة، و بالملك في اليهودية والنصرانية. وفي المجوسية قولان، أشبههما: الجواز. ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال. ولو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة إلا أن يكون الزوج مولودا على الفطرة فإنه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة. وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه،. سواء كان قبل الدخول أو بعده. ولو أسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال، إن كان قبل الدخول ووقف على انقضاء العدة إن كان بعده. وقيل: إن كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا ولا يمكن من الدخول عليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة بإسلام أيهما اتفق.

[ 180 ]

ولو أسلم الذمي وعنده أربع فما دون لم يتخير. ولو كان عنده أكثر من أربع تخير أربعا. وروى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: أن إباق العبيد بمنزلة الارتداد. فإن رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها وإن خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف. مسائل سبع: (الاولى) التساوي في الاسلام شرط في صحة العقد. وهل يشترط التساوي في الايمان؟ الاظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة. نعم لا يصح نكاح الناصب ولا الناصبة بالعداوة لاهل البيت عليهم السلام. ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة. ولا يتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق. ويجوز نكاح الحرة العبد، والهاشمية غير الهاشمي، والعربية العجمي وبالعكس. وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا، وإن منعه الولي كان عاصيا. ويكره أن يزوج الفاسق ويتأكد في شارب الخمر، وأن تزوج المؤمنة المخالف. ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لا يعرف بعناد. (الثاني) إذا انتسب إلى قبيلة وبان من غيرها ففي رواية الحلبي: تفسخ النكاح. (الثالث) إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت زنت فليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر. وفي رواية لها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع به على الولي، وإن شاء تركها.

[ 181 ]

(الرابعة) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية ويجوز في غيرها،. ويحرم التصريح في الحالين. (الخامسة) إذا خطب فأجابت كره لغيره خطبتها ولا تحرم. (السادسة) نكاح الشغار باطل وهو أن تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى. (السابعة) يكره العقد على القابلة المربية وبنتها،. وأن يزوج ابنه بنت زوجته إذا ولدتها بعد مفارقته لها: ولا بأس بمن ولدتها قبل ذلك. وأن يتزوج بمن كانت صرة لامه مع غير أبيه. ويكره الزانية قبل أن تتوب. القسم الثاني: في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه: و أركانه أربعة: (الاول) الصيغة. وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة (1). وقال (علم الهدى): ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل. (الثاني) الزوجة: ويشترط كونها مسلمة أو كتابية. ولا يصح بالمشركة والناصبة. ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة وأن يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا. ويكره بالزانية وليس شرطا. وأن يستمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل فلا يفتضها. وليس محرما،. ولا حصر في عددهن. ويحرم أن يستمتع أمة على حرة إلا بإذنها، وأن يدخل على المرأة بنت أخيها أو بنت أختها ما لم تأذن.

(1) وهي زوجتك، و أنكحتك، و متعتك.

[ 182 ]

(الثالث) المهر وذكره شرط ويكفي فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر (1). ولو لم يدخل و وهبها المدة فلها النصف ويرجع بالنصف عليها لو كان دفع المهر وإذا دخل استقر المهر تماما. ولو أخلت بشئ من المدة قاصها. ولو بان فساد العقد فلا مهر إن لم يدخل. ولو دخل فلها ما أخذت وتمنع ما بقى. والوجه أنها تستوفيه مع جهالتها ويستعاد منها مع علمها. ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا. (الرابع) الاجل. وهو شرط في العقد. ويتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولابد من تعيينه. ولا يصح ذكر المرة و المرات مجردة عن زمان مقدر. وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف. وأما الاحكام فمسائل: (الاولى) الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد. وذكر المهر من دون الاجل يقلبه دائما. (الثانية) لا حكم للشروط قبل العقد. ويلزم لو ذكرت فيه. (الثالثة) يجوز اشتراط إثباتها ليلا أو نهارا وألا يطأها في الفرج، ولو رضيت به بعد العقد جاز. والعزل من دون إذنها. ويلحق الولد وإن عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان. (الرابعة) لا يقع بالمتعة طلاق إجماعا. ولا لعان على الاظهر. ويقع الظهار على تردد. (الخامسة) لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين (2). وقال المرتضى: يثبت، ما لم يشترط السقوط. نعم لو شرط الميراث لزم. (السادسة) إذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان على الاشهر.

(1) في صحيح مسلم عن جابر: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى عليه وسلم..) وأبى بكر حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث، (2) من شرائع الاسلام اه‍ وأما النسبة للولد فإنه يرثهما و يرثانه من غير خلاف.

[ 183 ]

وإن كانت ممن تحيض ولم تحض فخمسة وأربعون يوما. ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبههما: أربعة أشهر وعشرة أيام. (السابعة - لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل. ولو أراده وهبها ما بقى من المدة واستأنف. القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد وإما في الملك. أما العقد فليس للعبد ولا للامة أن يعقدا لانفسهما نكاحا ما لم يأذن المولى. ولو بادر أحدهما ففي وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة أشبه. وإن أذن المولى ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة، ويثبت لمولى الامة المهر. ولو لم يأذنا فالولد لهما. ولو أذن أحدهما كان للآخر. وولد المملوكين رق لمولاهما. ولو كانا لاثنين فالولد بينهما بالسوية ما لم يشترطه أحدهما. وإذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر إلا أن يشترط المولى رقيته، على تردد. ولو تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها، فإن وطئها قبل الاجازة عالما فهو زان والولد رق للمولى وعليه الحد والمهر. ويسقط الحد لو كان جاهلا دون المهر، ويلحقه الولد: وعليه قيمته يوم سقط حيا. وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك. وفي رواية: يلزمه بالوطء عشر القيمة إن كانت بكرا، ونصف العشر لو كانت ثيبا. ولو أولدها فكهم بالقيمة. ولا عجز سعى في قيمتهم، ولو أبي عن السعي قيل: يفديهم الامام وفي المستند ضعف. ولو لم يدخل بها فلا مهر.

[ 184 ]

ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد حرا ولا يلزمها قيمته. ويلزم العبد مهرها إن لم يكن مأذونا ويتبع به إذا تحرر. ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الامة وكذا لو زنى بها الحر. ولو اشترى الحر نصيب أحد الشريكين من زوجته بطل عقده. ولو أمضى الشريك العقد لم يحل وطؤها، و بالتحليل رواية فيها ضعف. وكذا لو كان بعضها حرا، أولوها يأها مولاها على الزمان ففي جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد، أشبهه: المنع. ويستحب لمن زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا ولو مات المولى كان للورثة الخيار في الاجازة والفسخ، ولا خيار للامة. ثم الطوارئ ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق. أما العتق: فإذا أعتقت الامة تخيرت في فسخ نكاحها وإن كان الزوج حرا على الاظهر. ولا خيرة للعبد لو أعتق ولا لزوجته ولو كانت حرة. وكذا تتخير الامة لو كانا لمالك فأعتقا أو أعتقت. ويجوز أن يتزوجها ويجعل العتق صداقها. ويشترط تقديم لفظ (التزويج) في العقد. وقيل: يشترط تقديم العتق. وأم الولد رق وإن كان ولدها باقيا. ولو مات جاز بيعها. وتنعتق بموت المولى من نصيب ولدها. ولو عجز النصيب سعت في المتخلف. ولا يلزم الولد السعي على الاشبه. وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إن لم يكن غيرها.

[ 185 ]

ولو اشترى الامة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم يترك ما يقوم بثمنها فالاشبه: أن العتق لا يبطل ولا يرق الولد. وقيل: تباع في ثمنها ويكون حملها كهيئتها لرواية هشام بن سالم. وأما البيع: فإذا بيعت ذات البعل تخير المشتري في الاجازة والفسخ تخيرا على الفور وكذا لو بيع العبد وتحته أمة. وكذا قيل لو كان تحته حرة لرواية فيها ضعف. ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار. وكذا لو باع أحدهما لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما. ويملك المولى المهر بالعقد. فإن دخل الزوج استقر، ولا يسقط لو باع. أما لو باع قبل الدخول سقط. فإن أجاز المشتري كان المهر له، لان الاجازة كالعقد. وأما الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد حرة أو أمة لغير مولاه فالطلاق بيده وليس لمولاه إجباره. ولو كانت أمة لمولاه كان التفريق إلى المولى، ولا يشترط لفظ الطلاق. النظر الثاني في الملك: وهو نوعان: (الاول) ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به. وإذا زوج أمته حرمت عليه وطئا و لمسا ونظرا بشهوة ما دامت في العقد. وليس للمولى انتزاعها،. ولو باعها تخير المشتري دونه ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة. ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وأبنائهم و بناتهم. ولو ملك الامة فأعتقها حل له وطؤها بالعقد وإن لم يستبرئها، ولا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة. ويملك الاب موطوءة ابنه وإن حرم عليه وطؤها وكذا الابن.

[ 186 ]

(النوع الثاني): ملك المنفعة. وصيغته أن يقول: أحللت لك وطأها أو جعلتك في حل من وطئها ولم يتعدهما الشيخ. واتسع آخرون بلفظ الاباحة ومنع الجميع لفظ العارية. وهل هو إباحة أو عقد؟ قال: (علم الهدى): هو عقد متعة. وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، و مساواته بالاجنبي أشبه. ولو ملك بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح. وفي تحليل الشريك تردد والوجه: المنع. ويستبيح ما يتناوله اللفظ. فلو أحل التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس. لكن لو أحل الوطء حل له ما دونه. ولو أحل الخدمة لم يتعرض للوطء. وكذا لا يستبيح بتحليل الوطء. وولد المحللة حر. فإن شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب. وإن لم يشترط ففي إلزامه قيمة الولد روايتان، أشبههما: أنه لا تلزم. ولا بأس أن يطأ الامة وفي البيت غيره، وأن ينام بين أمتين. ويكره في الحرائر. وكذا يكره وطء الفاجرة ومن ولدت من الزنا. ويلحق بالنكاح، النظر في أمور خمسة: (الاول) في العيوب والبحث في أقسامها وأحكامها: عيوب الرجل أربعة: الجنون والخصاء والعنن والجب. وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعمى والإقعاد. وفي الرتق تردد أشبهه: ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء. ولا ترد بالعور ولا بالزنا ولو حدت فيه، ولا بالعرج على الاشبه.

[ 187 ]

وأما الاحكام فمسائل: (الاولى) لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول. وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن. وقيل تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لأوقات الصلاة وإن تجدد (الثانية) الخيار فيه على الفور وكذا في تدليس. (الثالثة) الفسخ فيه ليس طلاقا، فلا يطرد معه تنصيف المهر. (الرابعة) لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم، ويفتقر في العنن لضرب الاجل. (الخامسة) إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر. ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس. وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر إلا في العنن ولو كان بعده فلها المسمى. ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة و يعذر. (السادسة) لو ادعت عننه فأنكر فالقول قوله مع يمينه. ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا، إذا عجز عن وطئها قبلا ودبرا وعن وطء غيرها. ولو ادعى الوطء فأنكرت، فالقول قوله مع يمينه. (السابعة) إن صبرت مع العنن فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع. فإن عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ ونصف المهر. تتمة لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ. فلا مهر لو لم يدخل ولو دخل فلها المهر على الاشبه ويرجع به على المدلس. وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر إن لم يكن مدلسا.

[ 188 ]

وكذا تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا. ولا مهر قبل الدخول ولها المهر بعده. ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ ولا مهر، ويثبت لو دخل. ولو تزوج بنت مهيرة فأدخلت عليه بنت الامة ردها ولها المهر مع الوطء للشبهة ويرجع به على من ساقها، وله زوجته. ولو تزوج اثنان فأدخلت امرأة كل منهما على الآخر، كان لكل موطوءة مهر المثل على الواطئ للشبهة وعليها العدة وتعاد إلى زوجها وعليه مهر ها الاصلي. ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد. وفي رواية ينقص مهرها. (النظر الثاني) في المهر. وفيه أطراف: (الطرف الاول) كل ما يملكه المسلم يكون مهرا، عينا كان أو دينا أو منفعه كتعليم الصنعة والسورة، ويستوي فيه الزوج والاجنبي. أما لو جعلت المهر استئجاره مدة فقولان، أشبههما: الجواز. ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه بل يتقدر بالتراضي. ولابد من تعيينه بالوصف أو الاشارة ويكفي المشاهدة عن كيله ووزنه. ولو تزوجها على خادم فلم يتعين، فلها وسطه. وكذا لو قال: دار أو بيت. ولو قال على السنة كان خمسمائة درهم. ولو سمى لها مهرا ولابيها شيئا سقط ما سمى له. ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح. ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها (القيمة) عينا، أو مضمونا. ولا يجوز عقد المسلم على الخمر ولو عقد صح. ولها مع الدخول مهر المثل وقيل: يبطل العقد.

[ 189 ]

(الطرف الثاني) التفويض. لا يشترط في الصحة ذكر المهر. فلو أغفلة أو شرط ألا مهر لها فالعقد صحيح. ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل. ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف والجمال. وفي المتعة حاله. فالغني يتمتع بالثوب المرتفع أو عشرة دنانير فأزيد. والفقير بالخاتم أو الدرهم. والمتوسط بينهما. ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح. ويحكم الزوج بما شاء وإن قل. وإن حكمت المرأة لم تتجاوز مهر السنة. ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمروي لها المتعة. (الطرف الثالث) في الاحكام وهي عشرة: (الاول) تملك المرأة المهر بالعقد. و ينتصف بالطلاق. ويستقر بالدخول وهو الوطء قبلا أو دبرا. ولا يسقط معه لو لم يقبض، ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر. (الثاني) قيل إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرا ما لم يشترط غيره. (الثالث) إذا طلق قبل الدخول رجع بالنصف إن كان أقبضها أو طالبت بالنصف إذا لم يكن أقبضها. ولا يستعيد الزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق، متصلا كان، كاللبن أو منفصلا كالولد. ولو كان النماء موجودا وقت العقد رجع بنصفه كالحمل. ولو كان تعليم صنعة أو علم فعلمها رجع بنصف أجرته. ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه.

[ 190 ]

(الرابع) لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين. وقيل يبطل التدبير بجعلها مهرا، وهو أشبه. (الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا وشيئا ثم طلق رجع بنصف المسمى دون العوض. (السادس) إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع فسد الشرط دون العقد والمهر. كما لو شرطت ألا يتزوج أو لا يتسرى. وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل،. فإن تأخر عنه فلا عقد. أما لو شرطت ألا يفتضها صح، ولو أذنت بعده جاز. ومنهم من حض جواز الشرط بالمتعة. (السابع) لو شرط ألا (يخرجها) من بلدها لزم. ولو شرط لها مائة إن خرجت معه، وخمسين إن لم تخرج، فإن أخرجها إلى بلد الشرك فلا شرط له ولزمته المائة. وإن أرادها إلى بلد الاسلام فله الشرط. (الثامن) لو اختلفا في أصل المهر فالقول قول الزوج مع يمينه ولو كان بعد الدخول، وكذا لو خلا فادعت المواقعة. (التاسع) يضمن الاب مهر ولده الصغير إن لم يكن له مال وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد. (العاشر) للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها. وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان، أشبههما: أنه ليس لها ذلك. (النظر الثالث) في القسم والنشوز والشقاق. أما القسم: فللزوجة الواحدة ليلة، وللاثنين ليلتان، وللثلاث ثلاث. والفاضل من الاربع له أن يضعه حيث شاء.

[ 191 ]

ولو كن أربعا فلكل واحدة ليلة. ولا يجوز الاخلال إلا مع العذر أو الاذن والواجب المضاجعة لا المواقعة. ويختص الوجوب بالليل دون النهار، وفي رواية الكرخي. إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها. ولو اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان وللامة ليلة، و الكتابية كالامة. ولا قسمة للموطوءة بالملك. ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع، والثيب بثلاث. ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق وإطلاق الوجه والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها. وأما النشوز: فهو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له. فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان وعظها، فإن لم ينجع هجرها في المضجع. وصورته أن يوليها ظهره في الفراش. فإن لم تنجع ضربها مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا. ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها. ولو تركت بعض ما يجب أو كله استمالة جاز له القبول. وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه. فإذا خشى الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله، ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، ويجوز أن يكونا أجنبيين. و بعثهما تحكيم لا توكيل، فيصلحان إن اتفقا، ولا يفرقان إلا مع إذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل. ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم.

[ 192 ]

(النظر الرابع) في أحكام الاولاد. ولد الزوجة الدائمة يلحق به مع الدخول ومضى ستة أشهر من حين الوطء ووضعه لمدة الحمل أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر وهو حسن، وقيل سنة وهو متروك. فلو اعتزلها أو غاب عنها عشرة أشهر فولدت بعدها لم يلحق به. ولو أنكر الدخول فالقول قوله مع يمينه. ولو اعترف به ثم أنكر الولد لم ينتف عنه إلا باللعان. ولو اتهمها بالفجور أو شاهد زناها لم يجز له نفيه. ويلحق به الولد ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان. وكذا لو اختلفا في مدة الولادة. ولو زنى بامرأة فأحبلها لم يجز إلحاقه به وإن تزوج بها. وكذا لو أحبل أمة غيره بزني ثم ملكها. ولو طلق زوجته فاعتدت وتزوجت غيره وأتت بولد لدون ستة أشهر فهو للاول. ولو كان لستة فصاعدا فهو للأخير. ولو لم تتزوج فهو للاول ما لم يتجاوز أقصى الحمل، وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء. وولد الموطوءة بالملك يلحق بالمولي ويلزمه الاقرار به. لكن لو نفاه انتفى ظاهرا، ولا يثبت بينهما لعان. ولو اعترف به بعد النفى ألحق به، وفي حكمه ولد المتعة. وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه. ولو وطئها المولى وأجنبي حكم به للمولى، فإن حصل فيه أمارة يغلب معها الظن أنه ليس منه لم يجز له إلحاقه ولا نفيه، بل يستحب أو يوصى له بشئ ولا يورثه ميراث الاولاد. ولو وطئها البائع والمشتري فالولد للمشتري، إلا أن يقصر الزمان عن ستة أشهر.

[ 193 ]

ولو وطئها المشتركون فولدت وتداعوه أقرع بينهم وألحق بمن يخرج اسمه ويغرم حصص الباقين من قيمته وقيمة أمه. ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل، ولا مع التهمة بالزنى. و الموطوءة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ. ولو تزوج امرأة لظنه خلوها من بعل فباتت محصنة ردت على الاول بعد الاعتداد من الثاني، وكانت الاولاد للواطئ مع الشرائط. ويلحق بذلك أحكام الولادة، وسننها استبداد النساء بالمرأة وجوبا إلا مع عدمهن، ولا بأس بالزوج وإن وجدن. ويستحب غسل المولود، والاذان في أذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى، و تحنيكه بتربة الحسين عليه السلام، و بماء الفرات، ومع عدمه بماء فرات، ولو لم يوجد إلا ماء ملح خلط بالعسل أو التمر. ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة (1)، وأن يكنيه. ويكره أن يكنى محمدا بأبى القاسم، وأن يسمى حكما، أو حكيما، أو خالدا، أو حارثا، أو مالكا، أو ضرارا. ويستحب حلق راسه يوم السابع مقدما على العقيقة، والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويكره القنازع (2). ويستحب ثقب أذنه و ختانه فيه، ولو أخر جاز. ولو بلغ وجب عليه الاختتان. وخفض الجارية مستحب، وأن يعق عنه فيه أيضا ولا تجزئ الصدقة بثمنها ولو عجز توقع المكنة.

(1) وأفضلها ما يتضمن العبودية لله سبحانه اه‍ شرائع الاسلام.
(2) القنزعة: الخصلة من الشعر تترك على الرأس. وفي شرائع الاسلام: ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويترك موضع وهي القنازع.

[ 194 ]

ويستحب فيها شروط الاضحية وأن تخص القابلة بالرجل والورك، ولو كانت ذمية أعطيت ثمن الربع. ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام، ولو لم يعق الوالد استحب للولد إذا بلغ ولو مات الصبي في السابع قبل الزوال سقطت، ولو مات بعد الزوال لم يسقط لاستحباب. ويكره أن يأكل منها الوالدان، وأن يكسر شئ من عظامها، بل يفصل مفاصل الاعضاء. ومن التوابع: الرضاع والحضانة وأفضل ما رضع لبن أمه. ولا تجبر الحرة على إرضاع ولدها ويجبر الامة مولاها. و للحرة الاجرة على الاب إن اختارت إرضاعه، وكذا لو أرضعته خادمتها. ولو كان الاب ميتا، فمن مال الرضيع. ومدة الرضاع حولان. ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل، والزيادة بشهر أو بشهرين لا أكثر. ولا يلزم الوالد أجرة ما زاد عن حولين. والأم أحق بإرضاعه إذا تطوعت أو قنعت بما تطلب غيرها، ولو طلبت زيادة عن ما قنع غيرها فللاب نزعه واسترضاع غيرها. وأما الحضانة: فالام أحق بالولد بمدة الرضاع إذا كانت حرة مسلمة. و أذا فصل فالحرة أحق بالبنت إلى سبع سنين، وقيل إلى تسع سنين. والاب أحق بالابن. ولو تزوجت الام سقطت حضانتها. ولو مات الاب فالام أحق به من الوصي. وكذا لو كان الاب مملوكا أو كافرا كانت الام الحرة أحق به ولو تزوجت. فإن أعتق الاب فالحضانة له.

[ 195 ]

(النظر الخامس): في النفقات: وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك. أما الزوجية: فيشترط في وجوب نفقتها شرطان. العقد الدائم، فلا نفقة لمستمتع بها، والتمكين الكامل، فلا نفقة لناشزة. ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط كالمرض والحيض وفعل الواجب. أما المندوب: فإن منعها منه فاستمرت سقطت نفقتها، وتستحق الزوجة النفقة ولو كانت ذمية أو أمة. وكذا تستحقها المطلقة الرجعية دون البائن والمتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فتثبت نفقتها في الطلاق على الزوج حتى تضع، وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين (1). ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب وتقضى لو فاتت. وأما القرابة: فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة. وفيمن علا من الآباء والامهات تردد، أشبهه اللزوم. ولا تجب على غيرهم من الاقارب بل تستحب و تتأكد في الوارث. ويشترط في الوجوب الفقر والعجز عن الاكتساب. ولا تقدير للنفقة بل يجب بذل الكفاية من الطعام والكسوة والمسكن. ونفقة الولد على الاب، ومع عدمه أو فقره أب الاب وإن علا مرتبا، ومع عدمهم تجب على الام و آبائها الاقرب فالاقرب. ولا تقضى نفقة الاقارب لو فاتت. وأما المملوك فنفقته واجبة على مولاه، وكذا الامة.

(1) وفي الحامل المتوفى عنها زوجها روايتان، أشهرهما: أنه لا نفقة لها، والاخرى ينفق عليها من نصيب ولدها اه‍ شرائع الاسلام.

[ 196 ]

ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى. ويجوز مخارجة (1) المملوك على شئ. فما فضل يكون له، فإن كفاه وإلا أتمه المولى. وتجب النفقة على البهائم المملوكة، فإن امتنع مالكها أجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مقصودة بالذبح.

المخارجة: هي ضرب خراج معلوم على الرفيق يؤديه كل يوم أو مدة مما يكتسبه اه‍. مسالك.

[ 197 ]

كتاب الطلاق والنظر في أركانه و أقسامه و لواحقه: (الركن الاول) في المطلق: ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد. فلا اعتبار بطلاق الصبي. وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز فيها ضعف. ولو طلق عنه الولي لم يقع إلا أن يبلغ فاسد العقد. ولا يصح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا المكره، ولا المغضب، مع ارتفاع القصد. (الركن الثاني) في المطلقة: ويشترط فيها الزوجية والدوام والطهارة من الحيض والنفاس، إذا كانت مدخولا بها، وزوجها حاضرا معها ولو كان غائبا صح. وفي قدر الغيبة اضطراب، محصلة: انتقالها من طهر إلى آخر. ولو خرج في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير تربص ولو اتفق في الحيض. و المحبوس عن زوجته كالغائب. ويشترط رابع وهو أن يطلق في طهر لم يجامعها فيه. ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل. أما المسترابة (1). فإن تأخرت الحيضة صبرت ثلاثة أشهر ولا يقع طلاقها قبله وفي اشتراط تعين المطلقة تردد. (الركن الثالث) في الصيغة: ويقتصر على (طالق) تحصيلا لموضع الاتفاق. ولا يقع بخلية ولا برية، وكذا لو قال: اعتدى.

(1) المسترابة: هي التي لا تحيض، وفي سنها من تحيض

[ 198 ]

ويقع لو قال هل طلقت فلانة فقال: نعم. ويشترط تجريده عن الشرط والصفة. ولو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث صحت واحدة وبطل التفسير. وقيل. يبطل الطلاق. ولو كان المطلق يعتقد الثلاثة لزم (1). (الركن الرابع) في الاشهاد: ولابد من شاهدين يسمعانه (2). ولا يشترط استدعاؤهما إلى السماع، ويعتبر فيهما العدالة، وبعض الاصحاب يكتفى بالاسلام. ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد، كان الاول لغوا ولا تقبل فيه شهادة النساء. النظر الثاني في أقسامه: وينقسم إلى بدعة وسنة: فالبدعة طلاق الحائض مع الدخول وحضور الزوج أو غيبته دون المدة المشترطة وفي طهر قد قربها فيه. وطلاق الثلاث المرسلة (3). وكله لا يقع. وطلاق السنة ثلاث: بائن، ورجعي، و للعدة. فالبائن ما لا يصح معه الرجعة. وهو طلاق اليائسة على الاظهر. ومن لم يدخل بها. والصغيرة. والمختلعة والمبارأة ما لم ترجعا في البذل. والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان والرجعى ما يصح معه الرجعة ولو لم يرجع. وطلاق العدة ما يرجع فيه و يواقع ثم يطلق. فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا. وما عداها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح غيره. وهنا مسائل خمسة: (الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة.

(1) لو كان المطلق من مذهب يرى وقوعه لزمه.
(2) لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) سورة الطلاق. (3) أي طلاق الثلاث من غير رجعة بينها، شرائع الاسلام.

[ 199 ]

(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما تصح للعدة على الاشبه. (الثالثة) يصح أن يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه وراجع فيه، ولم يطأ لكن لا يقع للعدة. (الرابعة) لو طلق غائبا ثم حضر ودخل بها ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه ولا بينته، ولو أولدها لحق به. (الخامسة) إذا طلق الغائب وأراد العقد على أختها، أو على خامسة تربص تسعة أشهر احتياطا. النظر الثالث. في اللواحق وفيه مقاصد: (الاول) يكره طلاق المريض، ويقع لو طلق، ويرث زوجته في العدة لرجعية، وترثه هي ولو كان الطلاق بائنا إلى سنة، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه ذلك. المقصد الثاني: في المحلل: ويعتبر فيه البلوغ والوطء في القبل بالعقد الصحيح الدايم. وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان أشهرهما: أنه يهدم. ولو ادعت أنها تزوجت ودخل وطلقها فالمروي: القبول إذا كانت ثقة. المقصد الثالث: في الرجعة: تصح نطقا، كقوله: راجعت وفعلا كالوطء والقبلة واللمس بالشهوة. ولو أنكر الطلاق كان رجعة. ولا يجب في الرجعة الاشهاد بل يستحب. ورجعة الاخرس بالاشارة، وفي رواية بأخذ القناع. ولو ادعت انقضاء العدة في الزمان الممكن قبل. المقصد الرابع: في العدد، والنظر في فصول: (الاول) لا عدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها.

[ 200 ]

ونعني بالدخول الوطء قبلا أو دبرا، ولا تجب بالخلوة. (الثاني) في المستقيمة الحيض. وهي تعتد بثلاثة أطهار على الاشهر إذا كانت حرة. وإن كانت تحت عبد. وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه. ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة، وتبين برؤية الدم الثالث. وأقل ما تنقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان، وليست الاخيرة من العدة بل دلالة الخروج. (الثالث) في المسترابة: وهي لا تحيض، وفي سنها من تحيض، وعدتها ثلاثة أشهر. وهذه تراعى الشهور والحيض وتعتد بأسبقهما. أما لو رأت في الثالث حيضة وتأخرت الثانية أو الثالثة، صبرت تسعة أشهر لاحتمال الحمل ثم اعتدت بثلاثة أشهر. وفي رواية عمار تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر. ولا عدة على الصغيرة. ولا اليائسة على الاشهر. وفي حد اليأس روايتان، أشهرهما: خمسون سنة. ولو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين. ولو كانت لا تحيض إلا في خمسة أشهر أو ستة اعتدت بالاشهر. (الرابع) في الحامل: وعدتها في الطلاق بالوضع ولو بعد الطلاق بلحظة، ولو لم يكن تاما مع تحققه حملا. ولو طلقها فادعت الحمل تربص بها أقصى الحمل. ولو وضعت توأما بانت به على تردد، ولا تنكح حتى تضع الآخر. ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة. و لو كان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق.

[ 201 ]

(الخامس) في عدة الوفاة: تعتد الحرة بأربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حايلا، صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل. و بأبعد الاجلين إن كانت حاملا. ويلزمها الحداد وهو ترك الزينة دون المطلقة. ولا حداد على أمة. (السادس) في المفقود: لا خيار لزوجته إن عرف خبره أو كان له ولى ينفق عليها. ثم إن فقد الامران ورفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين. فإن وجده وإلا أمرها بعدة الوفاة ثم أباحها النكاح. فإن جاء في العدة فهو أملك بها. وإن خرجت وتزوجت فلا سبيل له. وإن خرجت ولم تتزوج فقولان، أظهرهما: أنه لا سبيل له عليها. (السابع) في عدد الاماء والاستبراء: عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرآن، وهما طهران على الاشهر. ولو كانت مسترابة فخمسة وأربعون يوما، تحت عبد كانت أو تحت حر. ولو اعتقت ثم طلقت لزمها عدة الحرة، وكذا لو طلقها رجعيا ثم اعتقت في العدة، أكملت عدة الحرة. ولو طلقها بائنا أتمت عدة الامة. وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه. وتعتد الامة من الوفاة بشهرين وخمسة أيام. ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك بالوضع. وأم الولد تعتد من وفاة الزوج كالحرة. ولو طلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في العدة استأنفت عدة الحرة. ولو لم تكن أم ولد استأنفت عدة الامة للوفاة. ولو مات زوج الامة ثم اعتقت أتمت عدة الحرة، تغليبا لجانب الحرية.

[ 202 ]

ولو وطئ المولى أمته ثم أعتقها اعتدت بثلاثة أقراء. ولو كانت زوجة الحر أمة فابتاعها بطل نكاحه، وله وطؤها من غير استبراء. تتمة لا يجوز لمن طلق رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي بفاحشة، وهو ما يجب به الحد. وقيل أدناه أن تؤذى أهله. ولا تخرج هي فإن اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر. ولا يلزم ذلك في البائن ولا المتوفى عنها زوجها، بل تبيت كل واحد منهما حيث شاءت. وتعتد المطلقة من حين الطلاق حاضرا كان المطلق أو غائبا إذا عرفت الوقت. وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر.

[ 203 ]

كتاب الخلع والمباراة والكلام في العقد والشرائط واللواحق. وصيغة الخلع أن يقول: خلعتك أو فلانة مختلعة على كذا. وهل يقع بمجرده؟ قال (علم الهدى) نعم. وقال (الشيخ): لا حتى تتبع بالطلاق. ولو تجرد كان طلاقا عند (المرتضى) وفسخا عند (الشيخ) لو قال بوقوعه مجردا. وما صح أن يكون مهرا، صح فدية في الخلع، ولا تقدير فيه، بل يجوز أن يأخذ منها زائدا عما وصل إليها منه. ولابد من تعيين الفدية وصفا أو إشارة. أما الشرائط: فيعتبر في الخالع البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد. وفي المختلعة مع الدخول، الطهر الذي لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا، وكان مثلها تحيض، وأن يكون الكراهية منها خاصة صريحا. ولا يجب لو قالت: لادخلن عليك من تكره بل يستحب. ويصح خلع الحامل مع الدم لو قيل إنها تحيض. ويعتبر في العقد حضور الشاهدين عدلين وتجريده عن الشرط. ولا بأس بشرط يقتضيه العقد، كما لو شرط الرجوع إن رجعت. وأما اللواحق فمسائل: (الاولى) لو خالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح، ولم يملك الفدية. (الثانية) لا رجعة للخالع. نعم لو رجعت في البذل رجع إن شاء. ويشترط رجوعها في العدة، ثم لا رجوع بعدها.

[ 204 ]

(الثالثة) لو أراد مراجعتها ولم ترجع في البذل افتقر إلى عقد جديد في العدة أو بعدها. (الرابعة) لا توارث بين المختلعين ولو مات أحدهما في العدة لانقطاع العصمة بينهما. والمباراة: هو أن يقول: بارأتك على كذا. وهي تترتب على كراهية الزوجين كل منهما صاحبه. ويشترط اتباعها بالطلاق على قول الاكثر. والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة مشترطة هنا. ولا رجوع للزوج إلا أن ترجع هي في البذل. وإذا خرجت من العدة فلا رجوع لها. ويجوز أن تفاديها بقدر ما وصل إليها منه فما دون، ولا يحل له ما زاد عنه.

[ 205 ]

كتاب الظهار وينعقد بقوله: أنت علي كظهر أمي، وإن اختلفت حرف الصلة. وكذا يقع لو شبهها بظهر ذوي رحم نسبا، ورضاعا. ولو قال كشعر أمي أو يدها لم يقع، وقيل: يقع برواية فيها ضعف. ويشترط أن يسمع نطقه شاهدا عدل. وفي صحته مع الشرط روايتان، أشهرهما: الصحة. ولا يقع في يمين ولا إضرار ولا غضب ولا سكر. ويعتبر في المظاهر البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد. وفي المظاهرة طهر لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا ومثلها تحيض. وفي اشتراط الدخول تردد، المروى: الاشتراط. وفي وقوعه بالتمتع بها قولان، أشبههما: الوقوع، وكذا الموطوءة بالملك، والمروى: أنها كالحرة. وههنا مسائل: (الاولى) الكفارة تجب بالعود وهو إرادة الوطء. والاقرب أنه لا استقرار لوجوبها. (الثانية) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر. ولو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان، أشهرهما: أنه لا كفارة. (الثالثة) لو ظاهر من أربع بلفظ واحد لزمه أربع كفارات. وفي رواية كفارة واحدة وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة. (الرابعة) يحرم الوطء قبل التكفير. فلو وطئ عامدا لزمه كفارتان، ولو كرر لزمه بكل وطء كفارة.

[ 206 ]

(الخامسة) إذا أطلق الظهار حرمت مجامعتها حتى يكفر. ولو علقه بشرط لم تحرم حتى يحصل الشرط. وقال بعض الاصحاب: أو يواقع وهو بعيد، ويقرب إذا كان الوطء هو الشرط. (السادسة) إذا عجز عن الكفارة قيل يحرم وطؤها حتى يكفر. وقيل تجزى بالاستغفار وهو أشبه. (السابعة) مدة التربص ثلاثة أشهر من حين المرافعة. وعند انقضائها يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق.

[ 207 ]

كتاب الايلاء ولا ينعقد إلا باسم الله سبحانه. ولو حلف بالطلاق أو العتاق لم يصح، ولا تنعقد إلا في الاضرار. فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء، أو لا صلاح اللبن. ولا يقع حتى يكون مطلقا أو أزيد من أربعة أشهر. ويعتبر في المولى البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد. وفي المرأة الزوجية، والدخول. وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، المروي: أنه لا يقع. وإذا رافعته أنظره الحاكم أربعة أشهر. فإن أصر على الامتناع ثم رافعته بعد المدة، خيره الحاكم بين الفيئة والطلاق. فإن امتنع حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يكفر و يفئ، أو يطلق. وإذا طلق وقع رجعيا، وعليها العدة من يوم طلقها. ولو ادعى الفيئة فأنكرت فالقول قوله مع يمينه. وهل يشترط في ضرب المدة المرافعة؟ قال الشيخ: نعم والروايات مطلقة. ولنتبع ذلك بذكر: الكفارات، وفيه مقصدان: (الاول) في حصرها: وتنقسم إلى مرتبة و مخيرة، وما يجتمع الامران، وكفارة الجمع. فالمرتبة: كفارة الظهار: وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ومثلها كفارة قتل الخطأ.

[ 208 ]

وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عامدا إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات. والمخيرة: كفارة شهر رمضان، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا. ومثله كفارة من أفطر يوما منذورا على التعيين، وكفارة خلف العهد على التردد. أما كفارة خلف النذر ففيه قولان. أشبههما: أنه لصغيرة. وما فيه الامران: كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات. وكفارة الجمع: كقتل المؤمن عمدا عدوانا، وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا. مسائل ثلاث: (الاولى) قيل من حلف بالبراءة لزمه كفارة ظهار. ومن وطئ في الحيض عامدا لزمه دينار في أوله ونصف في وسطه وربع في آخره. ومن تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصواع من دقيق. ومن نام عن العشاء الآخرة حتى جاوز نصف الليل أصبح صائما. والاستحباب في الكل أشبه. (الثانية) في جز المرأة شعر رأسها في المصاب كفارة شهر رمضان، وقيل كفارة مرتبة، وفي نتفه في المصاب كفارة يمين، وكذا في خدش وجهها. وكذا في شق الرجل ثوبه بموت ولده أو زوجته. (الثالثة) من نذر صوم يوم فعجز عنه، تصدق عنه بإطعام المسكين مدين من طعام. فإن عجز عنه، تصدق بما استطاع. فإن عجز استغفر الله.

[ 209 ]

المقصد الثاني: في خصال الكفارة. وهي العتق والاطعام والكسوة والصيام أما العتق فيتعين على الواحد في المرتبة. و يتحقق ذلك بملك الرقبة أو الثمن مع إمكان الابتياع. ولابد من كونها مؤمنة أو مسلمة، وأن تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها. وهل يجزى المدبر؟ قال في (النهاية): لا، وفي غيرها بالجواز وهو أشبه. ويجزئ الآبق ما لم يعلم موته، وأم الولد. وأما الصيام: فيتعين مع العجز عن العتق في المرتبة. ولا تباع ثياب البدن، ولا المسكن في الكفارة، إذا كان قدر الكفاية، ولا الخادم. ويلزم الحر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار صوم شهرين متتابعين، والمملوك صوم شهر. فإذا صام الحر شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما أتم. ولو أفطر قبل ذلك أعاد إلا لعذر كالحيض، والنفاس، والاغماء، والمرض، والجنون. وأما الاطعام: فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام. ويجب إطعام العدد لكل واحد مد من طعام، وقيل مدان مع القدرة ولا يجزى إعطاؤه لما دون العدد. ولا يجوز التكرار من الكفارة الواحدة مع التمكن، ويجوز مع التعذر. ويطعم ما يغلب على قوته، ويستحب أن يضم إليه أدما أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح. ولا يجزى إطعام الصغار منفردين ويجوز منضمين.

[ 210 ]

ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد. مسائل: (الاولى) كسوة الفقير ثوبان مع القدرة. وفي رواية يجزى الثوب الواحد وهو أشبه. وكفارة الايلاء مثل كفارة اليمين. (الثانية) من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه العود وإن كان أفضل. (الثالثة) كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما. فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله سبحانه. (الرابعة) يشترط في المكفر البلوغ، وكمال العقل، والايمان، ونية القربة، والتعيين.

[ 211 ]

كتاب اللعان والنظر في أمور أربعة: الاول: السبب، وهو أمران. (الاول) قذف الزوجة بالزنى مع ادعاء المشاهدة وعدم البينة. ولا يثبت لو قذفها في عدة بائنة، ويثبت لو قذفها في رجعية. (الثاني) إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوءة بالعقد الدائم، ما لم يتجاوز أقصى الحمل. وكذا لو أنكره بعد فراقها ولم تتزوج، أو بعد أن تزوجت وولدت لاقل من ستة أشهر منذ دخل. الثاني: في الشرائط ويعتبر في الملاعن البلوغ وكمال العقل. وفي لعان الكافر قولان أشبههما: الجواز، وكذا المملوك. وفي الملاعنة البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس. ولو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه. وأن يكون عقدها دائما. وفي اعتبار الدخول قولان، المروي: أنه لا يقع قبله. وقال ثالث بثبوته بالقذف دون النفى للولد. ويثبت بين الحر والمملوكة، وفيه رواية بالمنع، وقول ثالث بالفرق. ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع. الثالث: الكيفية: وهو أن يشهد الرجل أربعا بالله، إنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تشهد المرأة أربعا إنه لمن الكاذبين فيما رماها به.

[ 212 ]

ثم تقول: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. والواجب فيه النطق بالشهادة، وأن يبدأ الرجل بالتلفظ باللفظ العربي مع القدرة والمستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة، وأن يقف الرجل عن يمينه، والمرأة عن يساره، وأن يحضر من يسمع اللعن. ووعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن، وكذا المرأة قبل ذكر الغضب. الرابع: في الاحكام. وهي أربعة: (الأول) يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج. و بلعانه سقوطه وثبوت الرجم على المرأة إن اعترفت أو نكلت ومع لعانها سقوطه عنها، وانتفاء الولد عن الرجل، وتحريمها عليه مؤبدا. ولو نكل عن اللعان، أو اعترف بالكذب حد للقذف. (الثاني) لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد. ولو كان بعد اللعان لحق به وورثه الولد ولم يرثه الاب ومن لا يتغرب به، ويرثه الام، ومن يتغرب بها. وفي سقوط الحد هنا روايتان، أشهرهما: السقوط. ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى لم يثبت الحد إلا أن تقر أربعا على تردد. (الثالث) لو طلق فادعت الحمل منه فأنكر، فإذا أقامت بينة أنه أرخى عليها الستر لاعنها وبانت منه، وعليه المهر كملا. وهي رواية على بن جعفر عن أخيه. وفي (النهاية) وإن لم تقم بينه لزمه نصف المهر وضربت مائة سوط. وفي إيجاب الجلد: إشكال. (الرابع) إذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث وعليه الحد للوارث. وفي رواية (أبي بصير) إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له. وقيل: لا يسقط الارث لاستقراره بالموت، وهو حسن.

[ 213 ]

كتاب الحدود والتعزيرات (1) وفيه فصول: الفصل الاول في حد الزنا والنظر في الموجب، والحد، واللواحق: أما الموجب: فهو إيلاج الانسان فرجه في فرج امرأة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة. و يتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا. ويشترط في ثبوت الحد: البلوغ، والعقل، والعلم بالتحريم، والاختيار. فلو تزوج محرمة كالام أو المحصنة، سقط الحد مع الجهالة بالتحريم، ويثبت مع العلم. ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط. ولو تشبهت الاجنبية بالزوجية فعليها الحد دون واطئها. وفي رواية: يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا وهي متروكة. ولو وطئ المجنون عاقلة، ففي وجوب الحد تردد، أوجبه الشيخان (1) ولاحد على المجنونة. ويسقط الحد بادعاء الزوجية، وبدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعى. ولا يثبت الاحصان الذي يجب معه الرجم حتى يكون الزانى بالغا حدا له فرج مملوك بالعقد الدائم أو الملك، يغدو عليه ويروح.

(1) موضع هذا الكتاب من المختصر النافع في أواخر أبوابه بين الشهادات والقصاص، ولكنا رأينا تقديمه في هذا الجزء لتعلق بعض ما ذكر فيه به.
(2) الطوسي والمفيد.

[ 214 ]

ويستوي فيه المسلمة والذمية. و إحصان المرأة كإحصان الرجل لكن يراعى فيها العقل إجماعا. ولا تخرج المطلقة رجعية عن الاحصان، وتخرج البائن وكذا المطلق. ولو تزوج معتدة عالما حد مع الدخول، وكذا المرأة. ولو ادعيا الجهالة أو أحدهما قبل على الاصح إذا كان ممكنا في حقه. ولو راجع المخالع لم يتوجه عليه الرجم حتى يطأ، وكذا العبد لو أعتق، والمكاتب إذا تحرر. ويجب الحد على الاعمى، فأن ادعى الشبهة فقولان، أشبهها: القبول مع الاحتمال. وفي التقبيل و المضاجعة والمعانقة: التعزير. ويثبت الزنا بالاقرار أو البينة. ولابد من بلوغ المقر، وكماله، واختياره، وحريته، وتكرار الاقرار أربعا. وهل يشترط اختلاف مجالس الاقرار؟ أشبهه: أنه لا يشترط. ولو أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه. ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط عنه، ولا يسقط غيره. ولو أقر ثم تاب كان الامام مجزى في الاقامة، رجما كان أو غيره. ولا يكفى في البينة أقل من أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتين. ولو شهد رجلان وأربع نساء يثبت بهم الجلد لا الرجم. ولا تقبل شهادة ست نساء ورجل، ولا شهادة النساء منفردات. ولو شهد ما دون الاربع لم يثبت، وحدوا للفرية. ولابد في الشهادة من ذكر المشاهدة، كالميل في المكحلة ولابد من تواردهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد.

يعنى مخيرا.

[ 215 ]

ولو أقام الشهادة بعض حدوا لو لم يرتقب إتمام البينة. وتقبل شهادة الاربعة على الاثنين فما زاد. ولا يسقط الحد بالتوبة بعد قيام البينة. ويسقط لو كانت قبلها، رجما كان أو غيره. النظر الثاني في الحد: يجب القتل على الزانى بالمحرمة، كالام والبنت، وألحق (الشيخ) كذلك امرأة الاب. وكذا يقتل الذمي إذا زنى بالمسلمة، والزاني قهرا. ولا يعتبر الاحصان. ويتساوى فيه الحر والعبد، والمسلم والكافر. وفي جلده قبل القتل تردد. ويجب الرجم على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة. ويجمع للشيخ والشيخة بين الحد والرجم إجماعا. وفي الشاب روايتان، أشبههما: الجمع. ولا يجب الرجم بالزنا بالصغيرة والمجنونة، ويجب الجلد. وكذا لو زنى بالمحصنة صغير. ولو زنى بها المجنون لم يسقط عنها الرجم. ويجز رأس البكر مع الحد، ويغرب عن بلده سنة. والبكر من ليس بمحصن، وقيل: الذي أملك ولم يدخل. ولا تغريب على المرأة ولا جز. والمملوك يجلد خمسين، ذكرا كان أو أنثى، محصنا أو غير محصن ولا جز على أحدهما ولا تغريب. ولو تكرر الزنى، كفى حد واحد. ولو حد مع كل واحد مرة قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة وهو أحوط.

[ 216 ]

والمملوك إذا أقيم عليه حد الزنى سبعا قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة. وهو أولى. وللحاكم في الذمي الخيار في إقامة الحد عليه وتسليمه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم. ولا يقام على الحامل حد ولا قصاص حتى تضع وتخرج من نفاسها وترضع الولد، ولو وجد له كافل جاز. ويرجم المريض والمستحاضة، ولا يحد أحدهما حتى يبرأ. ولو رأى الحاكم التعجيل ضربه بالضغث المشتمل على العدد. ولا يسقط الحد باعتراض الجنون. ولا يقام في الحر الشديد، ولا البرد الشديد، ولا في أرض العدو، ولا على من التجأ إلى الحرم. ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج للإقامة. ولو أحدث في الحرم ما يوجب حدا، حد فيه. وإذا اجتمع الحد والرجم جلد أولا. ويدفن المرجوم إلى حقويه، والمرأة إلى صدرها. فإن فر أعيد. ولو ثبت الموجب بالاقرار لم يعد. وقيل: إن لم تصبه الحجارة أعيد. ويبدأ الشهود بالرجم. ولو كان مقرا بدأ الامام. ويجلد الزانى قائما مجردا. وقيل: إن وجد شابة جلد بها أشد الضرب، وقيل متوسطا. ويفرق على جسده، ويتقى فرجه ووجهه. وتضرب المرأة جالسة، وتربط ثيابها.

[ 217 ]

ولا يضمن ديته لو قتله الحد. ويدفن المرجوم عاجلا. ويستحب إعلام الناس ليتوفروا. ويجب أن يحضره طائفة، وقيل: يستحب، وأقلها واحد. ولا يرجمه من لله قبله حد، وقيل يكره. النظر الثالث: في اللواحق. وفيه مسائل: (الاولى) إذا شهد أربعة بالزنى قبلا فشهدت أربع نساء بالبكارة فلا حد، وفي حد الشهود قولان. (الثانية) إذا كان الزوج أحد الاربعة فيه روايتان. ووجه السقوط أن يسبق منه القذف. (الثالثة) يقيم الحاكم حدود الله تعالى، أما حقوق الناس فتقف على المطالبة. (الرابعة) من افتض بكرا بأصبعه فعليه مهرها. ولو كانت أمة فعليه عشر قيمتها. (الخامسة) من زوج أمته ثم وطئها فعليه الحد. (السادسة) من أقر أنه زنى بفلانة فعليه مع تكرار الاقرار حدان. ولو أقر مرة فعليه حد القذف، وكذا المرأة، وفيهما تردد. (السابعة) من تزوج أمة على حرة مسلمة فوطئها قبل الاذن فعليه ثمن حد الزنى. (الثامنة) من زنى في زمان شريف أو مكان شريف (1)، عوقب زيادة على الحد.

(1) كمثل رمضان أو العيدين أو عرفة أو الحرم أو أحد المساجد.

[ 218 ]

الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة فاللواط يثبت بالاقرار أربعا، ولو أقر دون ذلك عزر. ويشترط في المقر التكليف والاختيار والحرية، فاعلا كان أو مفعولا. ولو شهد أربعة يثبت، ولو كانوا دون ذلك حدوا. ويقتل الموقب ولو لاط بصغير أو مجنون، ويؤدب الصغير، ولو كانا بالغين قتلا، وكذا لو لاط بعبده. ولو ادعى العبد إكراهه درئ عنه الحد. ولو لاط الذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب. ولو لاط بمثله فللامام الاقامة أو دفعه إلى أهل ملته ليقيموا عليه حدهم. وموجب الايقاب القتل للفاعل والمفعول إذا كان بالغا عاقلا، ويستوي فيه كل موقب. ولا يحد المجنون ولو كان فاعلا على الاصح. والامام مجزى في الموقب بين قتله و رجمه وإلقائه من جدار وإحراقه. ويجوز أن يضم الاحراق إلى غيره من الآخرين. ومن لم يوقب فحده مائة على الاصح، ويستوي فيه الحر والعبد. ولو تكرر مع الحد قتل في الرابعة على الاشبه. ويعزر المجتمعان تحت إزار مجردين ولا رحم بينهما، من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين. ولو تكرر مع تكرار التعزير حدا في الثالثة. وكذا يعزر من قبل غلاما بشهوة. ويثبت السحق بما يثبت به اللواط.

[ 219 ]

والحد فيه مائة جلدة، حرة كانت أو أمة، محصنة كانت أو غير محصنة، للفاعلة و المفعولة. وقال في (النهاية): ترجم مع الاحصان وتقتل، المساحقة في الرابعة مع تكرار الحد ثلاثا. ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة كاللواط، ولا يسقط بعد البينة. ويعزر المجتمعان تحت إزار واحد مجردتين. ولو تكرر مرتين مع التعزير أقيم عليهما الحد في الثالثة. ولو عادتا قال في (النهاية) قتلتا. مسألتان: (الاولى) لا كفالة في الحد ولا تأخير إلا لعذر، ولا شفاعة في إسقاطه. (الثانية) لو وطئ زوجته فساحقت بكرا فحملت من مائه فالولد له، وعلى زوجته الحد والمهر وعلى الصبية الجلد. وأما القيادة: فهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا. أو الرجال والصبيان للواط. ويثبت بشاهدين أو الاقرار مرتين. والحد فيه خمس وسبعون جلدة. وقيل: يحلق رأسه ويشهر. ويستوي فيه الحر والعبد والمسلم والكافر. وينفى بأول مرة. وقال المفيد: في الثانية. والاول مروى. ولا نفى على المرأة ولا جز.

[ 220 ]

الفصل الثالث في حد القذف ومقاصده أربعة: (الاول) في الموجب: وهو الرمي بالزنا أو اللواط. وكذا لو قال: يا منكوحا في دبره بأى لغة اتفق، إذا كانت مفيدة للقذف في عرف القائل. ولا يحد مع جهالته فائدتها. وكذا لو قال لمن أقر بنوته: لست ولدى. ولو قال: زنى بك أبوك، فالقذف لابيه. أو زنت بك أمك فالقذف لأمه. ولو قال: يابن الزانيين فالقذف لهما. ويثبت الحد إذا كانا مسلمين ولو كان المواجه كافرا. ولو قال للمسلم: يابن الزانية وأمه كافرة، فالاشبه: التعزير، وفي (النهاية) يحد. ولو قال: يا زوج الزانية فالحد لها (1). ولو قال: يا أبا الزانية، أو يا أخا الزانية فالحد للمنسوبة إلى الزنا دون المواجه. ولو قال: زنيت بفلانة، فللمواجه حد، وفي ثبوته للمرأة تردد. والتعريض يوجب التعزير. وكذا لو قال لامرأته لم أجدك عذراء. ولو قال لغيره ما يوجب أذى، كالخسيس والوضيع، وكذا لو قال يا فاسق ويا شارب الخمر ما لم يكن متظاهرا. ويثبت القذف بالاقرار مرتين من المكلف الحر المختار أو بشهادة عدلين. ويشترط في القاذف البلوغ والعقل. فالصبي لا يحد بالقذف ويعزر، وكذا المجنون. (الثاني) في المقذوف. ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاسلام، والستر.

(1) يعنى أنها صاحبة الحق فيه، وكذا يقال فيما بعده.

[ 221 ]

فمن قذف صبيا أو مجنونا أو مملوكا أو كافرا أو متظاهرا بالزنى لم يحد بل يعزر. وكذا الاب لو قذف ولده. ويحد الولد لو قذفه. وكذا الاقارب. (الثالث) في الاحكام: فلو قذف جماعة بلفظ واحد، فعليه حد إن جاءوا و طالبوا مجتمعين، وإن افترقوا فلكل واحد حد. وحد القذف يورث كما يورث المال. ولا يرثه الزوج ولا الزوجة. ولو قال ابنك زان أو بنتك زانية فالحد لهما. وقال في (النهاية): له المطالبة والعفو. ولو ورث الحد جماعة فعفا أحدهم كان لمن بقى الاستيفاء على التمام. ويقتل القاذف في الرابعة إذا حد ثلاثا، وقيل في الثالثة. والحد ثمانون جلدة، حرا كان القاذف أو عبدا. ويجلد بثيابه ولا يجرد. ويضرب متوسطا. ولا يعزر الكفار مع التنابز. (الرابع) في اللواحق، وهي مسائل: (الاولى) يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا من سب أحد الائمة عليهم السلام. ويحل دمه لكل سامع إذا أمن. (الثانية) يقتل مدعى النبوة. وكذا من قال لا أدرى محمد - عليه الصلاة والسلام - صادق أو لا، إذا كان على ظاهر الاسلام. (الثالثه) يقتل الساحر إذا كان مسلما. ويعزر إن كان كافرا. (الرابعة) يكره أن يزاد في تأديب الصبى عن عشره أسواط. وكذا العبد، ولو فعل استحب عتقه. (الخامسة) يعزر من قذف عبده أو أمته. وكذا كل من فعل محرما أو ترك واجبا: بما دون الحد.

[ 222 ]

الفصل الرابع في حد المسكر والنظر في أمور ثلاثة. - (الاول) في الموجب: وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم. ويشترط البلوغ، والعقل. فالتناول يعم الشارب والمستعمل في الأدوية و الأغذية ويتعلق الحكم ولو بالقطرة. وكذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه. وكل ما حصلت فيه الشدة المسكرة. ويسقط الحد عمن جهل المشروب أو التحريم. ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين من مكلف حر مختار. (الثاني) في الحد: وهو ثمانون جلدة. ويستوي فيه الحر والعبد والكافر مع التظاهر. ويضرب الشارب عريانا على ظهره وكتفيه ويتقى وجهه وفرجه. ولا يحد حتى يفيق. وإذا حد مرتين قتل في الثالثة وهو المروى. وقال (الشيخ) في الخلاف: يقتل في الرابعة. ولو شرب مرارا ولم يحد كفى حد واحد. (الثالث) في الاحكام: وفيه مسائل: - (الاولى) لو شهد واحد يشربها وآخر بقيئها حد. (الثانية) من شربها مستحلا استتيب، فإن تاب أقيم عليه الحد، وإلا قتل وقيل: حكمه حكم المرتد، وهو قوى.

[ 223 ]

ولا يقتل مستحل غير الخمر (1) بل يحد مستحلا ومحرما. (الثالثة) من باع الخمر مستحلا استتيب. فإن تاب وإلا قتل. وفيما سواها يعزر. (الرابعة) لو تاب قبل قيام البينة سقط الحد. ولا يسقط لو تاب بعد البينة، وبعد الاقرار يتخير الامام في الاقامة. ومنهم من حتم الحد. الفصل الخامس في حد السرقة وهو يعتمد فصولا: (الاول) في السارق: ويشترط فيه: التكليف، وارتفاع الشبهة، وألا يكون الوالد من ولده، وأن يهتك الحرز ويخرج المتاع بنفسه ويأخذ سرا. فالقيود إذا ستة. فلا يحد الطفل، ولا المجنون لكن يعزران. وفي النهاية يعفى عن الطفل أولا، فإن عاد أدب، فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع البالغ. ولو سرق الشريك ما يظنه نصيبا لم يقطع. وفي سرقة أحد الغانمين من الغنيمة روايتان، إحداهما: لا يقطع، والاخرى: يقطع لو زاد عن نصيبه قدر النصاب. ولو هتك الحرز غيره وأخرج هو لم يقطع. والحر والعبد، والمسلم والكافر، والذكر والانثى سواء. ولا يقطع عبد الانسان بسرقة ماله. ولا عبد الغنيمة بالسرقة منها. ويقطع الاجير إذا أحرز المال من دونه على الاظهر.

(1) قال في (شرائع الاسلام): (وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها، ويقام الحد مع شربها مستحلا ومحرما).

[ 224 ]

والزوج والزوجة وكذا الضيف، وفي رواية لا يقطع. وعلى السارق إعادة المال ولو قطع. (الثاني) في المسروق: ونصاب القطع ربع دينار، ذهبا خالصا، مضروبا بسكة المعاملة أو ما قيمته. ذلك، ولابد من كونه محرزا، بقفل أو غلق أو دفن. وقيل: كل موضع ليس لغير المالك دخوله إلا بإذنه فهو حرز. ولا يقطع من سرق من المواضع المأذون في غشيانها، كالحمامات، والمساجد. وقيل إذا كان المالك مراعيا للمال كان محرزا. ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين. ولا يقطع في الثمر على الشجر، ويقطع سارقه بعد إحرازه. وكذا لا يقطع في سرقة مأكول، في عام مجاعة. ويقطع من سرق مملوكا، ولو كان حرا فباعه قطع لفساده، لا حدا. ويقطع سارق الكفن لان القبر حرز له ويشترط بلوغه النصاب، وقيل: لا يشترط، لانه ليس حد السرقة، بل لحسم الجرأة. ولو نبش ولم يأخذ عزر ولو تكرر وفات السلطان جاز قتله ردعا. (الثالث) يثبت الموجب بالاقرار مرتين أو بشهادة عدلين. ولو أقر مرة عزر ولم يقطع. ويشترط في المقر: التكليف، والحرية، والاختيار. ولو أقر بالضرب لم يقطع. نعم لو رد السرقة بعينها قطع،. وقيل: لا يقطع لتطرق الاحتمال وهو أشبه. ولو أقر مرتين تحتم ولو أنكر. (الرابع) في الحد. وهو قطع الاصابع الاربع من يد اليمنى، وتترك الراحة والابهام.

[ 225 ]

ولو سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك العقب. ولو سرق ثلاثة حبس دائما. ولو سرق في السجن قتل. ولو تكررت السرقة من غير حد كفى حد واحد. ولا يقطع اليسار مع وجود اليمنى بل يقطع اليمنى ولو كانت شلاء. وكذا لو كانت اليسار شلاء. ولو لم يكن يسار قطع اليمنى. وفي الرواية: لا يقطع. وقال الشيخ (في النهاية): ولو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى. ولو لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس، وفي الكل تردد. ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة لا بعدها. (ويتخير) الامام معها بعد الاقرار في الاقامة على رواية فيها ضعف. والاشبه تحتم الحد ولا يضمن سراية الحد. الخامس في اللواحق، وفيه مسائل: (الاولى) إذا سرق اثنان نصابا، قال في (النهاية): يقطعان. وفي الخلاف: اشترط نصيب كل واحد نصابا. (الثانية) لو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسك ليقطع. ثم شهدت عليه بأخرى قال (في النهاية) قطعت يده بالاولى ورجله بالاخرى، وبه رواية. والاولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين. (الثالثة) قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه. فلو لم يرافعه لم يرفعه الامام، ولو رافعه لم يسقط الحد ولو وهبه قطع.

[ 226 ]

الفصل السادس في المحارب وهو كل مجرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا، لا خافة السابلة وإن لم يكن من أهلها على الاشبه. ويثبت ذلك بالاقرار ولو مرة أو بشهادة عدلين. ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل. وكذا لو شهد بعض المأخوذين لبعض. وحده: القتل، أو الصلب، أو القطع مخالفا، أو النفى. و للأصحاب اختلاف قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه. وقال الشيخ: بالترتيب يقتل إن قتل، ولو عفا ولى الدم قتل حدا. ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب. وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفى. ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه ونفى. ولو شهر السلاح.. نفى لا غير. ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت العقوبة ولم تسقط حقوق الناس. ولو تاب بعد ذلك لم تسقط. ويصلب المحارب حيا على القول بالتخيير، و مقتولا، على القول الآخر. ولا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، وينزل ويغسل على القول بصلبه حيا ويكفن ويصلى عليه ويدفن. وينفى المحارب عن بلده ويكتب بالمنع من مؤاكلته و مجالسته ومعاملته حتى يثوب. واللص محارب، وللانسان دفعه إذا غلب السلامة، ولا ضمان على الدافع. ويذهب دم المدفوع هدرا. وكذا لو كابر امرأة على نفسها، أو غلاما فدفع، فأدى إلى تلفه، أو دخل دارا فزجره ولم يخرج فأدى الزجر والدفع إلى تلفه، أو ذهاب

[ 227 ]

بعض أعضائه، ولو ظن العطب سلم المال. ولا يقطع المستلب ولا المختلس والمحتال، ولا المبنج ولا من سقى غيره مرقدا (1)، بل يستعاد منهم ما أخذوا، ويعزرون بما يردع. الفصل السابع في إتيان البهائم ووطء الاموات وما يتبعه إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة مأكولة اللحم، كالشاة والبقرة، حرم لحمها ولحم نسلها. ولو اشتبهت في قطيع قسم نصفين وأفرغ هكذا حتى تبقى واحدة فتذبح وتحرق ويغرم قيمتها إن لم يكن له. ولو كان المهم (2) ما يركب ظهرها لا لحمها كالبغل والحمار والدابة أغرم ثمنها إن لم تكن له، وأخرجت إلى غير بلده وبيعت. وفي الصدقة بثمنها قولان، والاشبه: أنه يعاد عليه. ويعزر الواطئ على التقديرين ويثبت هذا الحكم بشهادة عدلين أو الاقرار ولو مرة. ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمات. ولو تكرر الوطء مع التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة. ووطء الميتة كوطء الحية في الحد واعتبار الاحصان، ويغلظ هنا. ولو كانت زوجة فلا حد ويعزر. ولا يثبت إلا بأربعة شهود وفي رواية، يكفى اثنان لانها شهادة على واحد. ومن لاط بميت كمن لاط بحي ويعزر زيادة على الحد. ومن استمنى بيده عزر بما يراه الامام. ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين ولو قيل: يكفى المرة كان حسنا

(1) لكن إن جنى ذلك شيئا ضمن الجناية. (شرائع الاسلام) (2) يعنى لو كان المقصود من البهيمة ركوب ظهرها لا أكل لحمها، أغرم ثمنها الخ.

[ 228 ]

كتاب العتق والنظر في الرق وأسباب الازالة: أما الرق فيختص بأهل الحرب دون أهل الذمة، ولو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم. ومن أقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه، حكم برقيته. وإذا بيع في الاسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل منه إلا ببينة. ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الابوين وأن علوا، ولا الاولاد وان سفلوا. وكذا لا يملك الرجل ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة وبنت الاخت وبنت الاخ، وينعتق هؤلاء بالملك، ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية، ويتأكد فيمن يرثه. وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب. فيه روايتان، أشهرهما: أنه ينعتق. ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين. وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما وثبت الملك. أما ازالة الرق فأسبابها أربعة: الملك، والمباشرة، والسراية، والعوارض. وقد سلف الملك. أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، والتدبير، و الاستيلاد. وأما العتق: فعبارته الصريحة التحرير. وفي لفظ العتق تردد، ولا اعتبار بغير ذلك من الكنايات وان قصد بها العتق، ولا تكفي الاشارة ولا الكتابة مع القدرة على النطق، ولا يصح جعله يمينا، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفة، ويجوز أن يشترط مع العتق شئ، ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان، المروي: اللزوم. ويشترط في المعتق جواز التصرف، والاختيار، والقصد، والقربة.

[ 229 ]

وفي عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة. ولا يصح عتق السكران وفي وقوعه من الكافر تردد، ويعتبر في المعتق أن يكون مملوكا حال العتق مسلما، ولا يصح لو كان كافرا، ويكره لو كان مخالفا. ولو نذر عتق أحدهما لزم. ولو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح، ولو أبق ومات المولى فوجد بعد المدة فهل للورثة استخدامه؟ المروي: لا. وإذا طلب المملوك البيع لم تجب اجابته. ويكره التفريق بين الولد وأمه. وقيل: يحرم. و أذا أتى على المملوك المؤمن سبع سنين يستحب عتقه، وكذا لو ضرب مملوكه ما هو حد. مسائل سبع: (الاولى): لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة تخير في أحدهم، وقيل: يقرع بينهم، وقال ثالث: لا يلزمه عتق. (الثانية): لو نذر عتق أول ما تلده، فولدت توأمين عتقا. (الثالثة): لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم. لم ينعتق إلا من سبق عتقه. (الرابعة): لو نذر أمته إن وطأها صح فان أخرجهما عن ملكه انحلت اليمين وإن عادت بملك مستأنف. (الخامسة): لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا. (السادسة): مال المعتق لمولاه وإن لم يشترط. وقيل: إن لم يعلم به فهو له، وان علم ولم يستثنه، فهو للعبد. (السابعة): إذا اعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة. وأما السراية: فمن أعتق شقصا من عبده عتق كله، ولو كان له شريك قوم عليه نصيبه ان كان موسرا، وسعى العبد في فك باقيه ان كان المعتق معسرا

[ 230 ]

وقيل: ان قصد الاضرار فكه إن كان موسرا وبطل العتق إن كان معسرا، وان قصد القربة لم يلزمه فكه، وسعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع العبد استقر ملك الشريك على حصته. وإذا أعتق الحامل تحرر الحمل ولو استثنى رقه لرواية السكوني. وفيه مع ضعف السند اشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه. وأما العوارض: فالعمي، والجذام، و تنكيل المولى بعبده، وألحق الاصحاب الاقعاد، فمتى حصل أحد هذه الاسباب فيه انعتق، وكذا إذا أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه، وكذا لو كان العبد وارثا ولا وارث غيره دفعت قيمته على مولاه. كتاب التدبير والمكاتبة و الاستيلاد أما التدبير. فلفظه الصريح: أنت حر بعد وفاتي، ولا بد فيه من النية ولا حكم لعبارة الصبى. ولا المجنون، ولا السكران. ولا المحرج الذي لا قصد له. وفي اشتراط القربة تردد. ولو حملت المدبرة من مولاها، لم يبطل تدبيرها وتنعتق بوفاته من الثلث. ولو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبر كهيئتها، ولو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الاولاد، وفيه قول آخر ضعيف. ولو أولد المدبر من مملوكة كان ولده مدبرا. ولو مات الاب قبل المولى لم يبطل تدبير الاولاد وعتقوا بعد موت المولى من ثلثه. ولو قصر سعوا فيما بقي منهم ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، وفي رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها. ويعتبر في المدبر جواز التصرف والاختيار والقصد. وفي صحته من الكافر تردد. أشبهه: الجواز. والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء. فلو رجع قولا صح قطعا، أما لو باعه أو وهبه. فقولان. أحدهما: يبطل به التدبير، وهو الاشبه.

[ 231 ]

الآخر: لا يبطل ويمضي البيع في خدمته (1) وكذا الهبة. والمدبر رق، ويتحرر بموت المولى من ثلثه. والدين مقدم على التدبير سواء كان سابقا على التدبير أو متأخرا. وفيه رواية بالتفصيل متروكة. ويبطل التدبير باباق المدبر. ولو أولد له في حال اباقه كان أولاده رقا، ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال: هو حر بعد وفاة المخدوم صح على الرواية، ولو أبق لم يبطل تدبيره فصار حرا بالوفاة ولا سبيل عليه. وأما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها وأحكامها. والاركان أربعة: العقد، والملك، والمكاتب، والعوض، والكتابة مستحبة مع الديانة وامكان الاكتساب. و تتأكد بسؤال المملوك، وتستحب مع إلتماسه ولو كان عاجزا. وهي قسمان: فان اقتصر على العقد فهي مطلقة، وإن اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة. وفي الاطلاق يتحرر منه بقدر ما أدى. وفي المشروطة يرد رقا مع العجز، وحده أن يؤخر النجم من محله. وفي رواية أن يؤخر نجما إلى نجم، وكذا لو علم منه العجز. ويستحب للمولى الصبر لو عجز. وكل ما يشترطه المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع. ويعتبر في المالك جواز التصرف والاختيار والقصد، وفي اعتبار الاسلام تردد، أشبهه: أنه لا يعتبر. ويعتبر في المملوك التكليف، وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع. ويعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا معلوم القدر والوصف مما يصح تملكه للمولى، ولا حد لاكثره لكن يكره أن يتجاوز قيمته، ولو دفع ما عليه قبل

(1) عبارة شرائع الاسلام: مضى البيع في خدمته دون رقبته وتحرر بموت مولاه.

[ 232 ]

الاجل فالولي في قبضه بالخيار. ولو عجز المطلق عن الاداء فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا. وأما الأحكام فمسائل: (الاولى): إذا مات المشروط (1) بطلت الكتابة وكان ماله وأولاده لمولاه وان مات المطلق وقد أدى شيئا تحرر منه بقدره وكان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقبته ولورثته بنسبة الحرية ان كانوا أحرارا في الاصل وإلا تحرر منهم بقدر ما تحرر منه وألزموا بما بقي من مال الكتابة فإذا أدوه تحرروا، ولو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقى منهم، وفي رواية يؤدون ما بقي من مال الكتابة وما فضل لهم. والمطلق إذا اوصى أو أوصي له، صح نصيب الحرية (2) وبطل في الزائد. وكذا لو وجب عليه حد اقيم عليه من حد الاحرار بنسبة ما فيه من الحرية. ومن ومن حد العبد بنسبة ما فيه من الرقبة. ولو زنى المولى بمكاتبته المطلقة سقط عنه من الحد بقدر نصيبه منها وحد بما تحرر. (الثانية): ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة ولا عتق ولا اقراض إلا باذن المولى وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء. ولا يحل له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد ولو وطئها مكرها لزمه مهرها. ولا تتزوج إلا باذنه ولو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها إذا لم يكونوا أحرارا. (الثالثة): يجب على المولى إعانته من الزكاة ولو لم يكن، استحب تبرعا. وأما الاستيلاد: فهو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه وهي مملوكة. لكن لا يجوز بيعها مادام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها ولا جهة لقضائه غيرها، ولو مات ولدها جاز بيعها، وتتحرر بموت المولى من نصيب ولدها ولو لم يخلف الميت سواها عتق منها نصيب ولدها وسعت فيما بقي.

(1) المشروط والمطلق وصفان للمكاتب.
(2) صح له منها بقدر ما فيه من الحرية.

[ 233 ]

وفي رواية تقوم على ولدها إن كان موسرا، وفي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في وليدة نصرانية أسلمت وولدت من مولاها غلاما ومات فأعتقت وتزوجت نصرانيا و تنصرت فقال: ولدها لابنها من سيدها وتحبس حتى تضع وتقتل. وفي (النهاية) يفعل بها ما يفعل بالمرتدة. والرواية شاذة. كتاب الاقرار والنظر في الاركان واللواحق والاركان أربعة: (الاول): الاقرار: وهو اخبار الانسان بحق لازم له، ولا يختص لفظا وتقوم مقامه الاشارة. لو قال: لي عليك كذا، فقال: نعم أو أجل فهو إقرار. وكذا لو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى، ولو قال: نعم، قال الشيخ: لا يكون إقرارا. وفيه تردد. ولو قال: أنا مقر لم يلزمه إلا أن يقول به. ولو قال: بعنيه أو هبنيه فهو إقرار. ولو قال: لي عليك كذا. فقال: اتزن أو انتقد لم يكن شيئا. وكذا لو قال: اتزنها أو انتقدها. أما لو قال: أجلتني بها أو قضيتكها فقد أقر وانقلب المقر مدعيا. (الثاني): المقر: ولابد من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف. فلا يقبل إقرار الصغير ولا المجنون ولا العبد بماله. ولا حد ولا جناية ولو أوجبت قصاصا. (الثالث): في المقر له: ويشترط فيه أهلية التملك: ويقبل لو أفر للحمل تنزيلا على الاحتمال وإن بعد. وكذا لو أقر لعبد ويكون للمولى. (الرابع): في المقر به. ولو قال: له علي مال قبل تفسيره بما يملك وان

[ 234 ]

قل: ولو قال: شئ فلا بد من تفسيره بما يثبت في الذمة. ولو قال: ألف ودرهم رجع في تفسير الالف إليه. ولو قال: مئة وعشرون درهما فالكل دراهم. وكذا كنايته عن الشئ، فلو قال: كذا درهم فالاقرار بدرهم. وقال الشيخ: لو قال: كذا كذا درهما لم يقبل تفسيره بأقل من أحد عشر. ولو قال: كذا وكذا لم يقبل أقل من أحد وعشرين. والاقرب الرجوع في تفسيره إلى المقر ولا يقبل أقل من درهم. ولو أقر بشئ مؤجلا فأنكر الغريم الاجل لزمه حالا، وعلى الغريم اليمين. واللواحق ثلاثة: (الاول): في الاستثناء ومن شروطه الاتصال العادي، ولا يشترط الجنسي ولا نقصان المستثنى عن المستثنى منه. فلو قال: له علي عشرة إلا ستة لزمه أربعة. ولو قال: ينتقص ستة لم تقبل منه. ولو قال: له عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية. ولو قال: له عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة كان الاقرار بالاربعة. ولو قال: درهم ودرهم إلا درهمان لزمه درهمان. ولو قال: له عشرة إلا ثوبا سقط من العشرة قيمة الثوب ويرجع إليه تفسير القيمة ما لم يستغرق العشرة. (الثاني): في تعقيب الاقرار بما ينافيه. فلو قال: هذا لفلان بل لفلان فهو للاول ويغرم القيمة للثاني. ولو قال: له علي مال من ثمن خمر لزمه المال. ولو قال: ابتعت بخيار وأنكر البائع الخيار قبل إقراره في البيع دون الخيار. وكذا لو قال: من ثمن مبيع لم أقبضه. (الثالث): الاقرار بالنسب: ويشترط في الاقرار بالولد الصغير امكان البنوة وجهالة نسب الصغير وعدم المنازع ولا يشترط التصديق لعدم الاهلية. ولو بلغ فأنكر لم يقبل. ولابد في التكبير من التصديق وكذا في غيره من الانساب. وإذا تصادقا توارثا بينهما. ولا يتعدى المتصادقين. ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم يقبل اقراره بالنسب ولو تصادقا. فإذا أقر الوارث بآخر وكان

[ 235 ]

أولى منه دفع إليه ما في يده. وإن كان مشاركا دفع إليه بنسبة نصيبه من الاصل. ولو أقر باثنتين فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما. ولو أقر بأولى منه ثم بمن هو أولى من المقر له فان صدقه الاول دفع إلى الثاني وان كذبه ضمن المقر ما كان نصيبه. ولو أقر بمساو له فشاركه ثم أقر بمن هو أولى منهما فان صدقه المساوي دفعا إليه ما معهما، وان أنكر غرم للثاني ما كان في يده ولو أقر للميتة بزوج دفع إليه مما في يده بنسبة نصيبه. ولو أقر بآخر لم يقبل إلا أن يكذب نفسه فيغرم له أن أنكر الاول. وكذا الحكم في الزوجات إذا أقر بخامسة. ولو أقر اثنان عادلان من الورثة صح النسب وقاسم الوارث. ولو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب ودفعا إليه مما في أيديهما بنسبة نصيبه من التركة. كتاب الايمان والنظر في أمور ثلاثة: (الاول): ما به ينعقد، ولا ينعقد إلا بالله وبأسمائه الخاصة وما ينصرف اطلاقه إليه كالخالق والباري دون ما لا ينصرف اطلاقه إليه كالموجود. ولا ينعقد لو قال: أقسم أو أحلف حتى يقول بالله، ولو قال: لعمر الله كان يمينا، ولا كذا لو قال: وحق الله. ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار ولا بالحرم ولا بالكعبة ولا بالمصحف. وينعقد لو قال: حلف برب المصحف. ولو قال: هو يهودي أو نصراني أو حلف بالبراءة من الله أو رسوله أو الائمة لم يكن يمينا، والاستثناء بالمشيئة في اليمين يمنعها الانعقاد إذا اتصل بما جرت العادة. ولو تراخى عن ذلك عن غير عذر لزمت اليمين وسقط الاستثناء إلى أربعين يوما وهي متروكة. (الثاني): الحالف: ويعتبر فيه البلوغ والتكليف والاختيار والقصد: فلو

[ 236 ]

حلف عن غير نية كانت لغوا، ولو كان اللفظ صريحا، ولا يمين للسكران ولا المكره ولا الغضبان إلا أن يكون لاحدهم قصد إلى اليمين. وتصح اليمين من الكافر، وفي الخلاف لا يصح، ولا ينعقد يمين الولد مع الوالد إلا باذنه. ولو بادر كان للوالد حلها ان لم تكن في واجب أو ترك محرم. وكذا الزوجة مع زوجها والمملوك مع مولاه. (الثالث): في متعلق اليمين. ولا يمين إلا مع العلم. ولا يجب بالغموس كفارة وتنعقد لو حلف على فعل واجب أو مندوب أو على ترك محرم أو مكروه. ولا ينعقد لو حلف على ترك فعل واجب أو مندوب أو فعل محرم أو مكروه. ولو حلف على مباح وكان الاولى مخالفته في دينه أو دنياه فليأت لما هو خير له ولا اثم ولا كفارة. وإذا تساوى فعل ما تعلقت به اليمين وتركه وجب العمل بمقتضى اليمين. ولو حلف لزوجته ألا يتزوج أو يتسرى لم تنعقد يمينه. وكذا لو حلفت هي أن لا تتزوج بعده. وكذا لو حلفت أن لا تخرج معه. ولا تنعقد لو قال لغيره: والله لنفعلن. ولا يلزم أحدهما. وكذا لو حلف لغريمه على الاقامة بالبلد وخشي مع الاقامة الضرر، وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل ولا اثم ولا كفارة. ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين. ولو حلف على تخليص مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذبا وان أحسن التورية ورى ومن هذا لو وهب له مالا وكتب له ابتياع وقبض ثمن فتنازعه الوارث على تسليم الثمن حلف ولا اثم. ويوري بما يخرجه عن الكذب وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم. لم يأثم ولم يتحرروا. ويكره الحلف على القليل وان كان صادقا. مسألتان: (الاولى): روى ابن عطية فيمن حلف ألا يشرب من لبن عنزة له ولا يأكل من لحمها: أنه يحرم عليه لبن اولادها ولحومهم لانهم منها، وفي الرواية ضعف.

[ 237 ]

وقال في النهاية: ان شرب لحاجة لم يكن عليه شئ و التقييد حسن. (الثانية): روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اعجبته جارية عمته فخاف الاثم فحلف بالأيمان ألا يمسها أبدا، فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام ولعل الله رحمه فورثه إياها لما علم من عفته. كتاب النذور والعهود والنظر في أمور أربعة (الاولى): الناذر، ويعتبر فيه التكليف والاسلام والقصد. ويشترط في نذر المرأة اذن الزوج. وكذا نذر المملوك، فلو بادر أحدهما كان للزوج والمالك فسخه ما لم يكن فعل واجب أو ترك محرم. ولا ينعقد في سكر يرفع القصد ولا غضب كذلك (1). (الثاني): الصيغة: وهي أن تكون شكرا كقوله: إن رزقت ولدا فلله علي كذا. أو استدفاعا، كقوله: ان برئ المريض فلله علي كذا، أو زجرا كقوله: إن فعلت كذا من المحرمات أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فلله علي كذا. أو تبرعا كقوله لله علي كذا. ولا ريب في انعقاده مع الشرط. وفي انعقاد التبرع قولان، اشبههما: الانعقاد. ويشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال علي كذا لم يلزم، ولو اعتقد انه إن كان كذا فلله عليه كذا ولم يتلفظ بالجلالة، فقولان، اشبههما: أنه لا ينعقد، وإن كان الاتيان به أفضل. وصيغة العهد أن يقول: عاهدت الله متى كان كذا فعلي كذا. وينعقد نطقا. وفي انعقاده اعتقادا قولان

(1) وفي شرائع الاسلام للمؤلف: ويشترط فيه القصد فلا يصح من المكره ولا السكران ولا الغضبان الذي لا قصد له.

[ 238 ]

اشبههما: أنه لا ينعقد ويشترط فيه القصد كالنذر. (الثالث): في متعلق النذر: و ضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر ولا ينعقد مع العجز، ويسقط لو تجدد العجز، والسبب إذا كان طاعة لله وكان النذر شكرا لزم. ولو كان زجرا لم يلزم. وبالعكس لو كان السبب معصية. ولا ينعقد لو قال: لله علي نذر واقتصر به. وينعقد لو قال: علي قربة، ويبر بفعل قربة، ولو صوم يوم أو صلاة ركعتين. ولو نذر صوم حين صام ستة أشهر. ولو قال: زمانا، صام خمسة أشهر. ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما. ولو نذر عتق كل عبد قديم اعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا، هذا إذا لم ينو شيئا غيره. ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر. ولو نذر الصدقة بما يملك لزم، فان شق قومه وأخرج شيئا فشيئا حتى يوفى. (الرابع): اللواحق: وهي مسائل. (الاولى): لو نذر يوما معينا فاتفق له السفر أفطر وقضاه. وكذا لو مرض أو حاضت المرأة أو نفست. ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وان اتفق في السفر. ولو اتفق يوم عيد أفطر. وفي القضاء تردد. ولو عجز عن صومه أصلا قيل: يسقط. وفي رواية يتصدق عنه بمد. (الثانية): ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا. وما قيد بوقت يلزم فيه ولو أخل لزمته الكفارة. وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان، أحدهما: يتضيق فعله عند الشرط، والاخير: لا يتضيق، وهو أشبه. (الثالثة): من نذر الصدقة في مكان معين أو الصوم والصلاة في وقت معين لزم، فان فعل ذلك في غيره أعاد. (الرابعة): لو نذر: ان برأ مريضه أو قدم مسافره فبان البرء والقدوم قبل النذر لم يلزم، ولو كان بعده لزم. (الخامسة): من نذر إن رزق ولدا حج به أو حج عنه ثم مات، حج به

[ 239 ]

أو عنه من اصل التركة. (السادسة): من جعل دابته أو جاريته هديا لبيت الله بيع ذلك وصرف ثمنه في معونة الحاج والزائرين. (السابعة): روى اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم عليه السلام في رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج، فقيل له: تزوج ثم حج، قال: (إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فبدأ بالنكاح، فقال: تحرر الغلام) وفيه اشكال إلا أن يكون نذرا. (الثامنة): روى رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أيجزي عن نذره؟ قال: (نعم) وفيه اشكال إلا أن يقصد ذلك بالنذر. (التاسعة): قيل من نذر ألا يبيع خادما أبدا لزمه الوفاء وإن احتاج إلى ثمنه، وهو استنادا إلى رواية مرسلة. (العاشرة): العهد كاليمين يلزم حيث تلزم. ولو تعلق بما الأعود (1) مخالفته دينا أو دنيا خالف إن شاء، ولا إثم ولا كفارة. كتاب الصيد والذبائح يؤكل من الصيد ما قتله السيف والرمح والسهم والمعراض إذا خرق، ولو اصاب السهم معترضا حل إن كان فيه حديدة، ولو خلا منها لم يؤكل إلا أن يكون حادا فيخترق وكذا ما يقتله الكلب المعلم دون غيره من الجوارح. ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم. ولا ما قتله العقاب وغيره من جوارح

الاكثر فائدة و نفعا.

[ 240 ]

الطير إلا أن يذكى. وإدراك ذكاته بأن يجده ورجله تركض أو عينه تطرف. و ضابطه حركة الحيوان. ويشترط في الكلب أن يكون معلما يسترسل إذا أغري و ينزجر إذا زجر وألا يعتاد أكل صيده، ولا عبرة بالندرة. ويعتبر في المرسل أن يكون مسلما أو بحكمه قاصدا بارساله الصيد مسميا عند الارسال. فلو ترك التسمية عامدا لم يؤكل صيده، ويؤكل لو نسي إذا اعتقد الوجوب. ولو ارسل وسمى غيره لم يؤكل صيده إلا أن يذكيه، ويعتبر ألا يغيب عنه، فلو غاب وحياته مستقرة ثم وجده مقتولا أو ميتا لم يؤكل. وكذا السهم ما لم يعلم أنه القاتل ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة وغيرهما من الآلة و بالجوارح لكن لا يحل منه إلا ما ذكي. والصيد ما كان ممتنعا، ولو قتل بالسهم فرخا أو قتل الكلب طفلا (1) غير ممتنع لم يحل ولو رمى طائرا فقتله و فرخا لم يطر حل الطائر دون فرخه. مسائل: من أحكام الصيد: (الاولى): إذا تقاطعته الكلاب قبل إدراكه حل. (الثانية): لو رماه بسهم فتردى من جبل أو وقع في ماء فمات لم يحل وينبغي هنا اشتراط استقرار الحياة (2).

الطفل: المولود، وولد كل وحشية أيضا طفل. اه‍ مختار الصحاح. (2) هذا استدراك على الحكم السابق، لانه يفيد عدم حله سواء أكان قبل موته مستقر الحياة ام لا. مع ان عدم الحل إنما هو حكم خاص بمستقر الحياة قبل التردي وبعد الاصابة والسهم. ويدل على ذلك عبارته في شرائع الاسلام وهذا نصها: (ولو رمى صيدا فتردى من جبل أو وقع في ماء فمات، لم يحل لاحتمال ان يكون موته من السقطة نعم لو صير حياته غير مستقرة، حل لانه يجري مجرى المذبوح).

[ 241 ]

(الثالثة): لو قطعه السيف اثنين فلم يتحركا حلا، ولو تحرك أحدهما فهو الحلال ان كانت حياته مستقرة لكن بعد التذكية. ولو لم تكن مستقرة حلا. وفي رواية يؤكل الاكبر دون الاصغر وهي شاذة. ولو اخذت الحبالة منه قطعة فهي ميتة. (الرابعة): إذا أدرك الصيد وفيه حياة مستقرة ولا آلة ليذكيه لم يحل حتى يذكى. وفي رواية جميل: يدع الكلب حتى يقتله. (الخامسة): لو ارسل كلبه فأرسل كافر كلبه فقتلا صيدا، أو مسلم لم يسم أو لم يقصد الصيد، لم يحل. (السادسة): لو رمى صيدا فأصاب غيره حل. ولو رمى لا للصيد فقتل صيدا لم يحل. (السابعة): إذا كان الطير مالكا جناحه فهو لصائده إلا أن يعرف مالكه فيرده إليه. ولو كان مقصوصا لم يؤخذ لان له مالكا. ويكره أن يرمي الصيد بما هو اكبر منه ولو اتفق قيل يحرم والاشبه الكراهية. وكذا يكره أخذ الفراخ من اعشاشها. والصيد بكلب علمه مجوسي. وصيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة. وصيد الوحش والطير بالليل. والذبائح: تستدعي بيان فصول: (الاول): الذابح: ويشترط فيه الاسلام أو حكمه ولو كان انثى. وفي الكتابي روايتان، أشهرهما: المنع. وفي رواية ثالثة: إذا سمعت تسميته فكل والافضل أن يليه المؤمن. نعم لا تحل ذبيحة المعادي لاهل البيت عليهم السلام. (الثاني): الآلة ولا تصح إلا بالحديد مع القدرة، ويجوز بغيره مما يفري الاوداج عند الضرورة، ولو مروة أو ليطة أو زجاجة. وفي الظفر والسن مع الضرورة تردد. (الثالث): الكيفية: وهي قطع الاعضاء الاربعة: المرئ، والودجان،

[ 242 ]

والحلقوم، وفي الرواية: إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس. ويكفي في النحر الطعن في الثغرة: ويشترط استقبال القبلة بالذبيحة مع الامكان، والتسمية، فلو أخل بأحدهما عمدا لم يحل، ولو كان نسيانا حل، ويشترط نحر الابل وذبح ما عداها. فلو نحر المذبوح أو ذبح المنحور لم يحل. ولا يحل حتى يتحرك بعد التذكية حركة الحي، وأدناه أن يتحرك الذنب أو تطرف العين ويخرج الدم المعتدل، وقيل: يكفي الحركة، وقيل: يكفى أحدهما، وهو أشبه. وفي ابانة الرأس بالذبح قولان، المروي: أنها تحرم ولو سبقت السكين فأبانته لم تحرم الذبيحة. ويستحب في الغنم ربط يدي المذبوح واحدى رجليه و امساك صوفه أو شعره حتى يبرد. وفي البقر عقد يديه ورجليه واطلاق ذنبه. وفي الابل ربط أخفافه إلى ابطيه. وفي الطير ارساله. ويكره الذباحة ليلا، ونخع الذبيحة (1) وقلب السكين في الذبح، وأن يذبح حيوانا وآخر ينظر إليه، وأن يذبح بيده ما رباه من النعم. ويحرم سلخ الذبيحة قبل بردها. وقيل يكره، وهو أشبه. ويلحق به أحكام: (الاول): ما يباع في أسواق المسلمين يجوز ابتياعه من غير تفحص. (الثاني): ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان كالمستعصي والمتردي في بئر يجوز عقره بالسيف وغيره مما يجرح إذا خشي تلفه. (الثالث): ذكاة السمك: اخراجه من الماء حيا. ولا يعتبر في المخرج الاسلام ولا التسمية، ولو وثب أو نضب عنه الماء فأخذ حيا حل. وقيل:

(1) نخعت الشاة نخعا من باب نخع: جاوزت بالسكين منتهى الذبح إلى النخاع اه‍. مصباح.

[ 243 ]

يكفي ادراكه يضطرب، ولو صيد وأعيد في الماء فمات لم يحل وان كان في الآلة. وكذا الجراد ذكاته أخذه حيا. ولا يشترط اسلام الآخذ ولا التسمية ولا يحل ما يموت قبل اخذه. وكذا لو أحرقه قبل اخذه. ولا يحل منه ما لم يستقل بالطيران. (الرابع): ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا تمت خلقته. وقيل: يشترط مع إشعاره ألا تلجه الروح وفيه بعد. ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية. كتاب الاطعمة والاشربة والنظر فيه يستدعي أقساما: (الاول): في حيوان البحر: ولا يؤكل منه إلا سمك له فلس ولو زال عنه كالكنعت. ويؤكل الربيثا و الاربيان والطمر والطبراني والايلامي. ولا يؤكل السلحفاة، ولا الضفادع ولا السرطان. وفي الجري روايتان، أشهرها التحريم. وفي الزمار والمارماهي والرهو، روايتان. والوجه: الكراهية. ولو وجد في جوف سمكة سمكة أخرى حلت ان كانت مما يؤكل. ولو قذفت الحية تضطرب، فهي حلال ان لم تنسلخ فلوسها. ولا يؤكل الطافي وهو الذي يموت في الماء وان كان في شبكة أو حظيرة. ولو اختلط الحي فيهما بالميت حل والاجتناب أحوط. ولا يؤكل جلال السمك حتى يطعم علفا طاهرا يوما وليلة. وبيض السمك المحرم مثله. ولو اشتبه أكل منه الخشن لا الأملس. (الثاني): في البهائم: ويؤكل من الانسية: النعم، ويكره الخيل والحمر وكراهية البغل أشد. ويحرم الجلال منها على الاصح وهو ما يأكل عذرة

[ 244 ]

الانسان محضا. ويحل مع الاستبراء بأن يربط ويطعم العلف. وفي كميته اختلاف، محصله: استبراء الناقة بأربعين يوما والبقرة بعشرين، والشاة بعشرة. ويؤكل من الوحشية البقر، والكباش الجبلية، والحمر، والغزلان، واليحامير. ويحرم كل ما له ناب، و ضابطه: ما يفترس كالاسد. والثعلب، ويحرم الارنب، والضب، واليربوع، والحشار: كالفأرة، والقنفذ، والحية، والخنافس، والصراصر، وبنات الوردان، والقمل. (القسم الثالث): في الطير: ويحرم منه ما كان سبعا كالبازي والرخمة. وفي الغراب روايتان، والوجه: الكراهية. ويتأكد في الابقع. ويحرم من الطير ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية. ويحرم الخفاش و الطاووس. وفي الخطاف تردد. و الكراهية أشبه. ويكره الفاختة والقبرة. وأغلظ من ذلك كراهية الهدهد، والصرد، والصوام، والشقراق. ولو كان أحد المحللة جلالا حرم حتى يستبرأ، فالبطة وما أشبهها بخمسة أيام. والدجاجة ثلاثة أيام، ويحرم الزنابير، والذباب، والبق والبرغوث، وبيض ما لا يؤكل لحمه. ولو اشتبه اكل منه ما اختلف طرفاه وترك ما اتفق. مسألتان: (الاولى): إذا شرب المحلل لبن الخنزيرة كره. ولو اشتد به عظمه حرم لحمه ولحم نسله. (الثانية): لو شرب خمرا لم يحرم بل يغسل، ولا يؤكل ما في جوفه. ولو شرب بولا لم يحرم وغسل ما في جوفه. (القسم الرابع): في الجامد وهو خمسة: (الاول): الميتات: والانتفاع بها محرم. ويحل منها ما لا تحله الحياة إذا

[ 245 ]

كان الحيوان طاهرا في حال الحياة وهو عشرة: الصوف، والشعر، والوبر، والريش، والقرن، والعظم، والسن، والظلف، والبيض إذا اكتسى القشر الاعلى، والانفحة. وفي اللبن روايتان، والاشبه التحريم. (الثاني): ما يحرم من الذبيحة وهو خمسة: القضيب، والانثيان، والطحال، والفرث، والدم. وفي المثانة والمرارة تردد، أشبهه: التحريم للاستخباث. وفي الفرج، والعلباء، والنخاع، وذات الاشاجع، والغدد، وخرزة الدماغ، والحدق خلاف، أشبهه: الكراهية. وتكره الكلى، والقلب والعروق. وإذا شوى الطحال مثقوبا فما تحته حرام وإلا فهو حلال (1).. (الثالث): الاعيان النجسة: كالعذرات وما أبين من حي، والعجين إذا عجن بالماء النجس، وفيه رواية بالجواز بعد خبزه، لان النار قد طهرته. (الرابع): الطين: وهو حرام إلا طين قبر الحسين عليه السلام للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة. (الخامس): السموم القاتلة، قليلها وكثيرها، وما يقتل كثيره فالمحرم ما بلغ ذلك الحد. (القسم الخامس): في المائعات. والمحرم خمسة: (الاول): الخمر، وكل مسكر، والعصير إذا غلا. (الثاني): الدم. وكذا العلقة ولو في البيضة، وفي نجاستها تردد، أشبه: النجاسة. ولو وقع قليل دم في قدر وهي تغلي، لم يحرق المرق، ولا ما فيها إذا ذهب بالغليان. ومن الاصحاب من منع من المائع وأوجب غسل التوابل وهو

(1) ولو شوى الطحال مع اللحم، ولم يكن مثقوبا لم يحرم اللحم، وكذا لو كان اللحم فوقه، أما لو كان مثقوبا. وكان اللحم تحته حرم

[ 246 ]

حسن، كما لو وقع غيره من النجاسة. (الثالث): كل مانع لاقته نجاسة فقد نجس، كالخمر، والدم، والميتة، والكافر الحربي. وفي الذمي روايتان، أشهرهما: النجاسة. وفي رواية: إذا اضطر إلى مؤاكلته أمره بغسل يده وهي متروكة. ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامدا ألقي ما يكتنف النجاسة وحل ما عداه. ولو كان المائع دهنا جاز بيعه للاستصباح به تحت السماء خاصة لا تحت الأظلة. ولا يحل ما يقطع من أليات الغنم، ولا يستصبح بما يذاب منها، وما يموت فيه ما له نفس سائلة من المائع نجس دون ما لا نفس له. (الرابع): ابوال ما لا يؤكل لحمه. وهل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟ قيل: نعم، إلا بول الابل، والتحليل أشبه. (الخامس): ألبان الحيوان المحرم كاللبوة، والذئبة، والهرة، ويكره ما كان لحمه مكروها كالأتن حليبه وجامده. (القسم السادس): في اللواحق، وهي سبع: (الاولى): شعر الخنزير نجس سواء أخذ من حي أو ميت على الاظهر. فان اضطر استعمل ما دسم فيه وغسل يده. ويجوز الاستقاء بجلود الميتة ولا يصلى بمائها. (الثانية): إذا وجد لحم فاشتبه ألقي في النار فان انقبض فهو ذكي وان انبسط فهو ميتة. ولو اختلط الذكي بالميتة اجتنبا. وفي رواية الحلبي: يباع ممن يستحل الميتة. على الاصح. (الثالثة): لا يأكل الانسان من مال غيره إلا باذنه. وقد رخص مع عدم الاذن في الاكل من بيوت من تضمنته الآية إذا لم يعلم الكراهية. وكذا ما يمر الانسان به من ثمرة النخل. وفي ثمرة الزرع والشجر تردد. ولا يقصد ولا يحمل.

[ 247 ]

(الرابعة): من شرب خمرا أو شيئا نجسا، فبصاقه طاهر ما لم يكن متغيرا بالنجاسة. (الخامسة): إذا باع ذمي خمرا ثم أسلم فله قبض ثمنها. (السادسة): الخمر تحل إذا انقلبت خلا، ولو كان بعلاج، ولا تحل لو ألقي فيها خل استهلكها. وقيل: لو ألقي في الخل خمر من اناء فيه خمر لم يحل حتى يصير ذلك الخمر خلا وهو متروك. (السابعة): لا يحرم الربوبات والاشربة وان شم منها رائحة المسكر. ويكره الاسلاف في العصير. وأن يستأمن على طبخه من يستحله قبل أن يذهب ثلثاه، والاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت. كتاب الغصب والنظر في امور: (الاول): الغصب هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا. ولا يضمن لو منع المالك من امساك الدابة المرسلة. وكذا لو منعه من القعود على بساطه ويصح (1) غصب العقار كالمنقول ويضمن بالاستقلال به. ولو سكن الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان، ولو قلنا بالضمان ضمن النصف. ويضمن حمل الدابة لو غصبها. وكذا الامة. ولو تعاقبت الايدي على المغصوب فالضمان على الكل. ويتخير المالك. والحر لا يضمن ولو كان صغيرا لكن لو أصابه تلف بسبب الغاصب ضمنه. ولو كان لا بسببه كالموت و لدغ الحية فقولان. ولو حبس

أي: يتحقق ويتصور. اه‍ من الشرح الكبير.

[ 248 ]

صانعا لم يضمن اجرته. ولو انتفع به ضمن اجرة الانتفاع. ولا يضمن الخمر لو غصبت من مسلم و يضمنها لو غصبها من ذمي، وكذا الخنزير. ولو فتح بابا على مال ضمن السارق دونه. ولو أزال القيد عن فرس فشرد أو عن عبد مجنون فأبق ضمن. ولا يضمن لو أزاله عن عاقل. (الثاني): في الاحكام: يجب رد المغصوب وإن تعسر كالخشبة في البناء واللوح في السفينة. ولو عاب (1) ضمن الارش. ولو تلف أو تعذر العود ضمن مثله إن كان متساوي الاجزاء. وقيمته يوم الغصب إن كان مختلفا. وقيل: أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف، وفيه وجه آخر. ومع رده لا يرد زيادة القيمة السوقية. وترد الزيادة لزيادة في العين أو الصفة. ولو كان المغصوب دابة فعابت، ردها مع الارش. ويتساوى بهيمة القاضي و الشوكي، ولو كان عبدا وكان الغاصب هو الجاني رده ودية الجناية ان كانت مقدرة. وفيه قول آخر. ولو مزج الزيت بمثله رد العين. وكذا لو كان بأجود منه، ولو كان بأدون ضمن المثل. ولو زادت قيمة المغصوب فهو لمالكه، أما لو كانت الزيادة لانضياف عين كالصبغ والآلة في الابنية أخذ العين الزائدة ورد الاصل، ويضمن الارش ان نقص. (الثالث): في اللواحق. وهي ستة. (الاولى): فوائد المغصوب للمالك منفصلة كانت كالولد أو متصلة كالصوف والسمن، أو منفعة كأجرة السكنى وركوب الدابة. ولا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة كما لو سمن المغصوب وقيمته واحدة. (الثانية): لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد أو يضمنه وما يحدث من منافعه وما يزاد في قيمته لزيادة صفة فيه. (الثالثة): إذا اشتراه عالما بالغصب فهو كالغاصب ولا يرجع المشتري بالثمن البائع بما يضمن، ولو كان جاهلا دفع العين إلى مالكها ويرجع بالثمن على البائع

(1) عاب المتاع: صار ذا عيب.

[ 249 ]

وبجميع ما عرمه مما لم يحصل له في مقابلته عوض كقيمة الولد. وفي الرجوع بما يضمن من المنافع كعوض الثمرة وأجرة السكنى تردد. (الرابعة): إذا غصب حبا فزرعه، أو بيضة فأفرخت، أو خمرا فخللها، فالكل للمغصوب منه. (الخامسة): إذا غصب أرضا فزرعها فالزرع لصاحبه وعليه أجرة الارض ولصاحبها ازالة الغرس والزامه طم الحفرة والارش ان نقصت. ولو بذل صاحب الارض قيمة الغرس لم تجب اجابته. (السادسة): لو تلف المغصوب واختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب. وقيل: قول المغصوب منه. كتاب الشفعة وهي: استحقاق في حصة الشريك لانتقالها بالبيع. والنظر فيه يستدعي امورا: (الاول): ما تثبت فيه: وتثبت في الارضين والمساكن إجماعا. وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والامتعة؟ فيه قولان، والاشبه: الاقتصار على موضع الاجماع. وتثبت في النخل والشجر والابنية تبعا للارض، وفي ثبوتها في الحيوان قولان، المروي: انها لا تثبت. ومن فقهائنا من أثبتها في العبد دون غيره. ولا تثبت فيما لا ينقسم كالعضايد والحمامات والنهر والطريق الضيق على الاشبه. ويشترط انتقاله بالبيع فلا تثبت لو انتقل بهبة أو صلح أو صداق أو صدقة أو اقرار. ولو كان الوقف مشاعا مع طلق فباع صاحب الطلق لم تثبت للموقوف عليه. وقال المرتضى: تثبت، وهو أشبه. (الثاني): في الشفيع، وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن (1).

(1) في شرائع الاسلام: ويشترط فيه الاسلام إذا كان المشتري مسلما.

[ 250 ]

فلا تثبت للذمي على مسلم. ولا بالجوار. ولا لعاجز عن الثمن. ولا فيما قسم وميز إلا بالشركة في الطريق أو النهر إذا بيع أحدهما أو هما مع الشقص. وتثبت بين شريكين. ولا تثبت لما زاد على أشهر الروايتين. ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام، فان لم يحضره بطلت. ولو قال انه في بلد آخر، أجل بقدر وصوله وثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري. وتثبت للغائب والسفيه والمجنون والصبي ويأخذ لهم الولي مع الغبطة، ولو ترك الولي فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الاخذ. (الثالث): في كيفية الأخذ: ويأخذ بمثل الثمن الذي وقع عليه العقد، ولو لم يكن الثمن مثليا كالرقيق والجواهر اخذه بقيمته. وقيل: تسقط الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال. وللشفيع المطالبة في الحال. ولو أخر لا لعذر بطلت شفعته. وفيه قول آخر. ولو كان لعذر لم يبطل. وكذا لو توهم زيادة ثمن أو جنسا من الثمن فبان غيره. ويأخذ الشفيع من المشتري و دركه عليه. ولو انهدم المسكن أو عاب بغير فعل المشتري أخذ الشفيع بالثمن أو ترك. وان كان بفعل المشتري أخذ بحصته من الثمن. ولو اشترى بثمن مؤجل قيل: هو بالخيار بين الاخذ عاجلا، والتأخير، وأخذه بالثمن في محله. وفي النهاية يأخذ الشقص ويكون الثمن مؤجلا ويلزم كفيلا إن لم يكن مليئا وهو أشبه. ولو دفع الشفيع الثمن قبل حلوله لم يلزم البائع أخذ ولو ترك الشفيع قبل البيع لم تبطل. أما لو شهد على البائع أو بارك للمشتري أو للبائع أو أذن في البيع ففيه التردد. والسقوط أشبه. ومن اللواحق مسألتان: (الأولى): قال الشيخ: الشفعة لا تورث. وقال المفيد، وعلم الهدى: تورث، وهو أشبه. ولو عفا أحد الورثة عن نصيبه أخذه الباقون ولم تسقط. (الثانية): لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه ينتزع الشئ من يده.

[ 251 ]

كتاب احياء الموات والعامر ملك لاربابه لا يجوز التصرف فيه إلا باذنهم. وكذا ما به صلاح العامر كالطريق والشرب والمراح. والموات ما لا ينتفع به لعطلته مما لم يجر عليه ملك أو ملك وباد اهله، فهو للامام لا يجوز احياؤه إلا باذنه، ومع اذنه يملك بالاحياء. ولو كان الامام غائبا فمن سبق إلى إحيائه كان أحق به، ومع وجوده له رفع يده. ويشترط في التملك بالاحياء: ألا يكون في يد مسلم. ولا حريما لعامر. ولا مشعرا للعبادة كعرفة ومنى. ولا مقطعا (1) ولا محجرا، والتحجير يفيد أولوية لا ملكا مثل أن ينصب عليها مرزابا. واما الاحياء فلا تقدير للشرع فيه ويرجع في كيفيته إلى العادة. ويلحق بهذا مسائل: (الأولى): الطريق المبتكر في المباح إذا تشاح أهله فحده: خمسة أذرع، وفي رواية سبعة أذرع. (الثانية): حريم بئر المعطن: أربعون ذراعا. والناضح ستون ذراعا. والعين الف ذراع. وفي الصلبة خمسمائة. (الثالثة): من باع نخلا واستثنى واحدة كان له المدخل إليها والمخرج ومدى جرائدها. (الرابعة): إذا تشاح أهل الوادي في مائه حبسه الاعلى للنخل إلى الكعب. وللزرع إلى الشراك. ثم يسرحه إلى الذي يليه.

(1) كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدار و ارضا بحضرموت.

[ 252 ]

(الخامسة): يجوز للانسان أن يحمي المرعى في ملكه خاصة. وللامام مطلقا. (السادسة): لو كان له رحا على نهر لغيره لم يجز له أن يعدل بالماء عنها إلا برضاء صاحبها. (السابعة): من اشترى دارا فيها زيادة من الطريق ففي رواية: ان كان ذلك فيما اشترى فلا بأس. وفي النهاية إن لم يتميز لم يكن له عليه شئ. وان تميز رده ورجع على البائع بالدرك، والرواية ضعيفة، وتفصيل النهاية في موضع المنع، والوجه: البطلان. وعلى تقدير الامتياز يفسخ إن شاء ما لم يعلم. (الثامنة): من له نصيب في قناة أو نهر جاز له بيعه بما شاء. (التاسعة): روى اسحاق بن عمار عن العبد الصالح (1) في رجل لم يزل في يده ويد آبائه دار، وقد علم أنها ليست لهم ولا يظن مجئ صاحبها. قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له، ويجوز أن يبيع سكناه. والرواية مرسلة، وفي طريقها: الحسن بن سماعة، وهو واقفي، وفي النهاية يبيع تصرفه فيها، ولا يبيع أصلها، ويمكن تنزيلها على أرض عاطلة أحياها غير المالك باذنه فللمحيي التصرف والاصل للمالك.

(1) هو الامام أبو ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم (ع).

[ 253 ]

كتاب اللقطة وأقسامها ثلاثة: (الاول): في اللقيط: وهو كل صبي أو مجنون ضائع لا كافل له. ويشترط في الملتقط التكليف. وفي اشتراط الاسلام تردد. ولا يلتقط المملوك إلا باذن مولاه. وأخذ اللقيط مستحب واللقيط في دار الاسلام حر، وفي دار الشرك رق. وإذا لم يتول أحدا فعاقلته ووارثه: الامام إذا لم يكن له وارث ويقبل اقراره على نفسه بالرقية مع بلوغه ورشده. وإذا وجد الملتقط سلطانا استعان به على نفقته فان لم يجد استعان بالمسلمين. فان تعذر الامر أنفق الملتقط ورجع عليه إذا نوى الرجوع. ولو تبرع لم يرجع. القسم الثاني - في الضوال: وهي كل حيوان مملوك ضائع. وأخذه في صورة الجواز مكروه. ومع تحقق التلف مستحب. فالبعير لا يؤخذ ولو أخذ ضمنه الآخذ وكذا حكم الدابة والبقرة. ويؤخذ لو تركه صاحبه من جهد في غير كلا ولا ماء، ويملكه الآخذ. والشاة إن وجدت في الفلاة أخذها الواجد لانها لا تمنع من ضرر السباع و يضمنها وفي رواية ضعيفة: يحبسها عنده ثلاثة أيام فان جاء صاحبها والا تصدق بثمنها. وينفق الواجد على الضالة ان لم يتفق سلطان ينفق من بيت المال. وهل يرجع على المالك؟ الاشبه: نعم، ولو كان للضالة نفع كالظهر أو اللبن قال الشيخ في النهاية: كان بازاء ما انفق، والوجه التقاص. القسم الثالث - وفيه ثلاث فصول: (الاول): اللقطة: كل مال ضائع أخذ ولا يد عليه فما دون الدرهم ينتفع به بغير تعريف. وفي قدر الدرهم روايتان، وما كان أزيد، فان وجده في الحرم كره أخذه وقيل يحرم ولا يحل أخذه إلا مع نية التعريف، ويعرف حولا فان جاء صاحبه

[ 254 ]

والا تصدق به عنه أو استبقاه أمانة، ولا يملك. ولو تصدق به بعد الحول فكره المالك لم يضمن الملتقط على الاشهر. وان وجده في غير الحرم يعرف حولا. ثم الملتقط بالخيار بين التملك والصدقة و ابقائها أمانة. ولو تصدق بها فكره المالك ضمن الملتقط ولو كانت مما لا يبقى كالطعام قومها عند الوجدان وضمنها وانتفع بها وان شاء دفعها إلى الحاكم، ولا ضمان. ويكره أخذ الادواة، والمخصرة، والنعلين. والشظاظ، والعصا، والوتد، والحبل، والعقال، وأشباهها. مسائل: (الاولى): ما يوجد في خربة أو فلاة أو تحت الارض فهو لواجده. ولو وجده في ارض لها أو بائع ولو كان مدفونا، عرفه المالك أو البائع فان عرفه فهو أحق به وإلا كان للواجد. وكذا ما يجده في دابته. ولو وجد في جوف سمكة قال الشيخ: أخذه بلا تعريف. (الثانية): ما وجده في صندوقه أو داره فهو له، ولو شاركه في التصرف كان كاللقطة إذا أنكره. (الثالثة): لا تملك اللقطة بحول الحول وان عرفها ما لم ينو التملك. وقيل: تملك بمضي الحول. (الثاني): الملتقط من له أهلية الاكتساب. فلو التقط الصبي أو المجنون جاز ويتولى الولي التعريف. وفي المملوك تردد، أشبهه: الجواز. وكذا المكاتب، والمدبر، وام الولد. (الثالث): في الاحكام وهي ثلاثة: (الاول): لا يدفع اللقطة إلا بالبينة. ولا يكفي الوصف، وقيل: يكفي في الاموال الباطنة كالذهب والفضة، وهو حسن. (الثاني) لا بأس بجعل الآبق فان عينه لزم بالرد، وان لم يعينه ففي رد العبد من المصر: دينار، ومن خارج البلد: أربعة دنانير، على رواية ضعيفة يؤيدها

[ 255 ]

الشهرة وألحق الشيخان: البعير، وفيما عداهما أجرة المثل. (الثالث): لا يضمن الملتقط في الحول لقطة ولا لقيطا ولا ضالة ما لم يفرط. كتاب المواريث والنظر في المقدمات، والمقاصد، واللواحق و المقدمات ثلاث: (الاولى): في موجبات الارث، وهي: نسب، وسبب. فالنسب ثلاث مراتب: 1 - الابوان، والولد وإن نزل.
2 - والاجداد وإن علوا، والاخوة وأولادهم وإن نزلوا.
3 - والاعمام والاخوال. والسبب قسمان: زوجية وولاء. والولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة (1) ثم ولاء الامامة. (الثانية): في موانع الارث، وهي ثلاثة: الكفر، والرق، والقتل. أما الكفر فانه يمنع في طرف الوارث. فلا يرث الكافر مسلما، حربيا كان الكافر أو ذميا أو مرتدا ويرث الكافر أصليا و مرتدا فميراث المسلم لوارثه المسلم انفرد بالنسب أو شاركه الكافر أو كان أقرب حتى لو كان ضامن جريرة مع ولد كافر فالميراث للضامن. ولو لم يكن وارث مسلم فميراثه للامام. والكافر يرثه المسلم ان اتفق ولا يرثه الكافر إلا إذا لم يكن وارث مسلم. ولو كان وارث مسلم كان أحق بالارث وان بعد وقرب الكافر، وإذا أسلم الكافر، على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا في النسب وحاز الميراث إن كان أولى سواء كان الموروث مسلما أو كافرا.

(1) هو المعروف عند فقهاء السنة بولاء الموالاة.

[ 256 ]

ولو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر وان أسلم لانه لا تتحقق هنا قسمة. مسائل: (الاولى): الزوج المسلم أحق بميراث زوجته من ذوي قرابتها الكفار، كافرة كانت أو مسلمة، له النصف بالزوجية والباقي بالرد وللزوجة المسلمة الربع مع الورثة الكفار والباقي للامام. ولو أسلموا أو أسلم أحدهم، قال الشيخ: يزد عليهم ما فضل عن سهم الزوجية، وفيه تردد. (الثانية): روى مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام في نصراني مات وله ابن أخ وابن أخت مسلمان وأولاد صغار: لابن الاخ الثلثان، ولابن الاخت الثلث، و ينفقان على الاولاد بالنسبة فان أسلم الصغار دفع المال إلى الامام فان بلغوا على الاسلام دفعة الامام إليهم. فان لم يبقوا دفع إلى ابن الاخ الثلثين والى ابن الاخت الثلث. (الثالث): إذا كان أحد أبوي الصغير مسلما الحق به فلو بلغ أجبر على الاسلام. ولو أبي كان كالمرتد. (الرابعة) المسلمون يتوارثون وان اختلفت آراؤهم، وكذا الكفار وان اختلفت مللهم. (الخامسة): المرتد عن فطرة (1) يقتل ولا يستتاب، وتعتد امرأته عدة الوفاة. وتقسم أمواله. ومن ليس عن فطرة يستتاب. فان تاب والا يقتل وتعتد زوجته عدة الطلاق مع الحياة وعدة الوفاة لا معها. والمرأة لا تقتل بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ولو كانت عن فطرة. (السادسة): لو مات المرتد كان ميراثه لوارثه المسلم. ولو لم يكن وارث إلا كافرا كان ميراثه للامام على الاظهر. وأما القتل فيمنع الوارث من الارث إذا كان عمدا ظلما ولا يمنع لو كان خطأ.

(1) هو من كان أبواه مسلمين عند بدء الحمل به.

[ 257 ]

وقال الشيخان: يمنع من الدية حسب. ولو إجتمع القاتل وغيره فالميراث لغير القاتل وان بعد، سواء تقرب بالقاتل أو بغيره. ولو لم يكن وارث سوى القاتل فالارث للامام. وهنا مسائل: (الاولى): الدية كأموال الميت تقضي منها ديونه و تنفذ وصاياه وان قتل عمدا إذا أخذت الدية (1). وهل للديان منع الوارث من القصاص؟ الوجه: لا، وفي رواية لهم المنع حتى يضمن الوارث الدين. (الثانية): يرث الدية من يتقرب بالاب ذكرانا أو اناثا، والزوج والزوجة ولا يرث من يتقرب بالام، وقيل: يرثها من يرث المال. (الثالثة): إذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الامام فله القود أو الدية مع التراضي وليس له العفو، وقيل: له العفو. أما الرق، فيمنع في الوارث و الموروث. ولو اجتمع مع الحر فالميراث للحر دونه ولو بعد وقرب المملوك، ولو أعتق على ميراث قبل القسمة شارك ان كان مساويا وحاز الارث ان كان أولى ولو كان الوارث واحدا فأعتق الرق لم يرث وان كان أقرب لأنه لا قسمة، ولو لم يكن وارث سوى المملوك أجبر مولاه على أخذ قيمته وينعتق ليحوز الارث. ولو قصر المال عن قيمته لم يفك. وقيل: يفك ويسعى في باقيه ويفك الابوان والاولاد دون غيرهما وقيل: يفك ذو القرابة. وفيه رواية ضعيفة. وفي الزوج والزوجة تردد. ولا يرث المدبر ولا ام الولد ولا المكاتب المشروط. ومن تحرر بعضه يرث بما فيه من الحرية ويمنع بما فيه من الرقية. المقدمة الثالثة: في السهام: وهي ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان

(1) يريد إذا صولح على القصاص عليهما.

[ 258 ]

والثلث، والسدس. فالنصف للزوج مع عدم الولد وإن نزل، وللبنت، والأخت للأب والأم أو للأب. والربع للزوج مع الولد وإن نزل وللزوجة مع عدمه. والثمن للزوجة مع الولد وإن نزل. والثلثان للبنتين فصاعدا وللاختين فصاعدا للأب والأم، أو للأب والثلث للأم مع عدم من يحجبها من الولد وان نزل أو الاخوة، وللاثنين فصاعدا من ولد الأم. والسدس لكل واحد من الأبوين مع الولد وإن نزل. وللأم مع من يحجبها عن الزائد. وللواحد من كلالة الأم ذكرا كان أو انثى. والنصف يجتمع مع مثله، مع الربع، والثمن، ومع الثلث والسدس. ولا يجتمع الربع مع الثمن. ويجتمع الربع مع الثلثين والثلث والسدس. ويجتمع الثمن مع الثلثين والسدس. ولا يجتمع مع الثلث، ولا الثلث مع السدس. مسألتان: (الاولى): التعصيب باطل. وفاضل التركة يرد على ذوي السهام عدا الزوج والزوجة. والأم مع وجود من يحجبها على تفصيل يأتي: (الثانية) لا عول في الفرائض لاستحالة أن يفرض الله سبحانه في مال ما لا يفي بل يدخل النقص على البنت أو البنتين، أو على الأب أو من يتقرب به. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وأما المقاصد فثلاثة:

[ 259 ]

(الاول): في الانساب. و مراتبهم ثلاث: (الاولى): الآباء والأولاد: فالأب يرث المال إذا انفرد. والأم الثلث والباقي بالرد. ولو اجتمعا فللأم الثلث وللأب الباقي. ولو كان له أخوة كان لها السدس. ولو شاركهما زوج أو زوجة، فللزوج النصف، وللزوجة الربع. وللام ثلث الأصل إذا لم يكن حاجب والباقي للأب، ولو كان لها حاجب كان لها السدس. ولو انفرد الابن فالمال له. ولو كانوا أكثر اشتركوا بالسوية. ولو كانوا ذكرانا وإناثا فللذكر سهمان، وللانثى سهم. ولو اجتمع معهما الأبوان فلهما السدسان والباقي للأولاد ذكرانا كانوا أو اناثا أو ذكرانا وإناثا ولو كانت بنت فلها النصف وللأبوين السدسان، والباقي يرد أخماسا. و لو كان من يحجب الأم رد على الأب والبنت أرباعا. ولو كانت بنتان فصاعدا فللأبوين: السدسان، وللبنتين أو البنات: الثلثان بالسوية. ولو كان معهما أو معهن أحد الابوين كان له: السدس، ولهما أو لهن: الثلثان والباقي يرد أخماسا. ولو كان مع البنت والابوين زوج أو زوجة كان للزوج: الربع، وللزوجة الثمن، وللأبوين: السدسان، والباقي للبنت. وحيث يفضل عن النصف يرد الزائد عليها وعلى الابوين أخماسا ولو كان من يحجب الأم رددناه على البنت والأب أرباعا. ويلحق مسائل: (الاولى): الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به، و يقسمونه للذكر مثل حظ الانثيين، اولاد ابن كانوا أو أولاد البنت على الأشبه. (ويمنع) الأقرب الأبعد. ويرد على ولد البنت كما يرد

[ 260 ]

على امه ذكرا كان أو انثى. ويشاركون الأبوين كما يشاركهما الأولاد للصلب على الأصح. (الثانية): يحبى الولد الأكبر بثياب بدن الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه إذا خلف الميت غير ذلك. ولو كان الأكبر بنتا أخذه الأكبر من الذكور ويقضي عنه ما ترك من صيام أو صلاة. وشرط بعض الأصحاب ألا يكون سفيها ولا فاسد الرأي. (الثالثة): لا يرث مع الأبوين ولا مع الأولاد جد ولا جدة ولا أحد من ذوي القرابة. لكن يستحب للأب أن يطعم أباه وأمه: السدس من أصل التركة بالسوية، إذا حصل له الثلثان. وتطعم الام أباها وأمها: النصف من نصيبها بالسوية إذا حصل لها الثلث فما زاد. ولو حصل لأحدهما نصيبه الأعلى دون الآخر استحب له طعمة الجد والجدة دون صاحبه. ولا طعمة لأحد الأجداد إلا مع وجود من يتقرب به. (الرابعة): لا يحجب الاخوة الأم إلا بشروط أربعة: أن يكون أخوين أو أخا وأختين أو أربع أخوات فما زاد لأب وأم أو لأب مع وجود الأب، غير كفرة ولا رق. وفي القتلة قولان، أشبههما: عدم الحجب وان يكونوا منفصلين لا حملا. (المرتبة الثانية): الأخوة والأجداد إذا لم يكن أحد الأبوين، ولا ولد وان نزل، فالميراث للاخوة والأجداد. فالأخ الواحد للأب والأم يرث المال، وكذا الأخوة. والأخت إنما ترث النصف بالتسمية، والباقي بالرد. وللأختين فصاعدا الثلثان بالتسمية والباقي بالرد. ولو إجتمع الأخوة والأخوات لهما كان المال بينهم للذكر سهمان وللانثى سهم.

[ 261 ]

وللواحد من ولد الأم السدس ذكرا كان أو أنثى. وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم بالسوية ذكرانا كانوا أو إناثا. ولا يرث مع الاخوة للاب والام ولا مع أحدهم أحد من ولد الاب، لكن يقومون مقامهم عند عدمهم. ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع ذلك الحكم. ولو إجتمع الكلالات كان لولد الأم السدس إن كان واحدا، والثلث ان كانوا أكثر، والباقي لولد الأب والام ويسقط أولاد الأب. فان أبقت الفريضة فالرد على كلالة الاب والأم، وان ابقت الفريضة مع ولد الام وولد الأب، ففي الرد قولان، أحدهما: يرد على كلالة الأب، لان النقص يدخل عليهم، مثل أخت لاب مع واحد أو اثنين فصاعدا من ولد الأم، أو أختين للاب، مع واحد من ولد الأم. والآخر: يرد على الفريقين بنسبة مستحقهما وهو أشبه. وللجد المال إذا انفرد لاب كان أو لأم. وكذا الجدة. ولو اجتمع جد وجدة، فان كانا لأب فلهما المال، للذكر مثل حظ الانثيين وإن كانا لأم فالمال بالسوية. وإذا اجتمع الأجداد المختلفون، فلمن يتقرب بالام الثلث على الأصح، واحدا كان أو اكثر. ولمن يتقرب بالاب الثلثان ولو كان واحدا. ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ النصيب الأعلى. ولمن يتقرب بالأم ثلث الأصل. والباقي لمن يتقرب بالأب. والجد الادنى يمنع الأعلى. وإذا إجتمع معهم الاخوة، فالجد كالأخ والجدة كالأخت. مسألتان: (الاولى): لو إجتمع أربعة أجداد لأب ومثلهم لام كان لاجداد الأم الثلث بينهم أرباعا. ولأجداد الأب وجداته الثلثان، لأبوي أبيه ثلثا الثلثين

[ 262 ]

أثلاثا و لأبوي أمه الثلث أثلاثا أيضا فيصح من مئة وثمانية. (الثانية): الجد وإن علا يقاسم الأخوة والأخوات. وأولاد الاخوة والأخوات وإن نزلوا، يقومون مقام آبائهم عند عدمهم في مقاسمة الأجداد والجدات ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به. ثم إن كانوا أولاد أخوة أو أخوات لاب اقتسموا المال، للذكر مثل حظ الانثيين. وإن كانوا لأم اقتسموا بالسوية. (المرتبة الثانية): الأعمام والأخوال: المعم المال إذا انفرد. وكذا للعمين فصاعدا. وكذا العمة والعمتان والعمات. والعمومة والعمات: للذكر مثل حظ الانثيين. ولو كانوا متفرقين، فلمن تقرب بالأم السدس ان كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية. والباقي لمن يتقرب بالاب والأم للذكر مثل حظ الانثيين ويسقط من يتقرب بالأب معهم. ويقومون مقامهم عند عدمهم. ولا يرث الأبعد مع الأقرب مثل ابن خال مع خال أو عم. أو ابن عم مع خال أو عم، إلا ابن عم لأب وأم مع عم لاب فابن العم أولى. وللخال المال أذا أنفرد. وكذا للخالين والاخوال والخالة و الخالتين والخالات. ولو إجتمعوا فالمال بينهم بالسوية كيف كانوا. ولو كانوا متفرقين، فلمن يتقرب بالام السدس ان كان واحدا، والثلث إن كانوا اكثر. والثلثان لمن يتقرب بالأب والام. ويسقط من يتقرب بالام معهم. والقسمة بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. ولو اجتمع الاخوال والاعمام فللاخوال الثلث و للاعمام الثلثان. ولو كان معهم زوج أو زوجة فلهما النصيب الأعلى. ولمن يتقرب بالام ثلث الاصل. والباقي لمن يتقرب بالأب. ولو اجمتع عم الاب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها وخالتها كان

[ 263 ]

لمن يتقرب بالأم الثلث بينهم أرباعا. ولمن يتقرب بالاب الثلثان: ثلثاه لعمه وعمته أثلاثا. وثلثه لخاله وخالته بالسوية، على قول. مسائل: (الاولى): عمومة الميت وعماته وخئولته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة أبيه وخئولته. وكذا أولاد كل بطن أقرب. أولى من البطن الأبعد. ويقوم اولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به واحدا كان أو أكثر. (الثانية): من اجتمع له سببان ورث بهما ما لم يمنع أحدهما الآخر. فالأول كابن عم لاب هو خال لأم، وزوج هو ابن عم، وعمة لأب هي خالة لأم. والثاني كابن عم هو أخ لأم. (الثالثة): حكم أولاد العمومة والخئولة مع الزوج والزوجة حكم آبائهم، يأخذ من يتقرب بالام ثلث الاصل والزوج نصيبه الأعلى. وما يبقى لمن يتقرب بالأب. المقصد الثاني في ميراث الأزواج: للزوج مع عدم الولد النصف، وللزوجة الربع. ومع وجوده وإن نزل نصف النصيب. ولو لم يكن وارث سوى الزوج، رد عليه الفاضل. وفي الزوجة قولان: أحدهما: لها الربع والباقي للامام. والآخر: يرد عليها الفاضل كالزوج. وقال ثالث: بالرد مع عدم الامام والأول: أظهر. وإذا كن اكثر من واحدة فهن مشتركات في الربع أو الثمن. وترث الزوجة وإن لم يدخل بها الزوج. وكذا الزوج. وكذا في العدة

[ 264 ]

الرجعية خاصة. لكن لو طلقها مريضا ورثت وإن كان بائنا ما لم تخرج السنة ولم يبرأ ولم تتزوج. ولا ترث البائن إلا هنا. ويرث الزوج من جميع ما تركته المرأة، وكذا المرأة عدا العقار، وترث من قيمة الآلات والأبنية، ومنهم من طرد الحكم في أرض المزارع والقرى، وعلم الهدى يمنعها العين دون القيمة. مسألتان: (الاولى): إذا طلق واحدة من أربع وتزوج أخرى فاشتبهت كان للاخيرة ربع الثمن مع الولد أو ربع الربع مع عدمه، والباقي بين الأربعة بالسوية. (الثانية): نكاح المريض مشروط بالدخول، فان مات قبله فلا مهر لها ولا ميراث. المقصد الثالث في الولاء و أقسامه ثلاثة. (القسم الاول): ولاء العتق: ويشترط التبرع بالعتق وألا يتبرأ من ضمان جريرته. فلو كان واجبا كان المعتق سائبة. وكذا لو تبرع بالعتق وتبرأ من الجريرة ولا يرث المعتق مع وجود مناسب وإن بعد. ويرث مع الزوج والزوجة. وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم إن كان واحدا، و إشتركوا في المال ان كانوا أكثر. ولو عدم المنعم فللأصحاب فيه أقوال، أظهرهما. انتقال الولاء إلى الاولاد الذكور دون الاناث. فان لم يكن الذكور، فالولاء لعصبة المنعم. ولو كان المعتق امرأة فالى عصبها دون أولادها ولو كانوا ذكورا. ولا يرث الولاء من يتقرب بأم المنعم. ولا يصح بيعه ولا هبته. ويصح جره من مولى الام إلى مولى الاب إذا كان الاولاد مؤلودين على الحرية.

[ 265 ]

القسم الثاني ولاء تضمن الجريرة: من توالى إنسانا يضمن حدثه: ويكون ولاؤه له. ثبت له الميراث ولا يتعدى الضامن، ولا يضمن إلا سائبة كالمعتق في النذر والكفارات أو من لا وارث له. ولا يرث الضامن إلا مع فقد كل مناسب ومع فقد المعتق. ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى وما بقي له، وهو أولى من بيت مال الامام. القسم الثالث ولاء الامامة: ولا يرث إلا مع فقد وارث عدا الزوجة فانها تشاركه على الأصح. ومع وجوده (ع) فالمال له يصنع به ما شاء. وكان علي عليه السلام يعطيه فقراء بلده تبرعا. ومع غيبته يقسم في الفقراء ولا يعطي الجائر إلا مع الخوف. وأما اللواحق فأربعة: (الاول): في ميراث ابن الملاعنة: ميراثه لأمه وولده، للأم السدس والباقي للولد. ولو انفردت كان لها الثلث والباقي بالرد. ولو انفردت الأولاد فللواحد النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان. وللذكران المال بالسوية. وان اجتمعوا فللذكر سهمان وللانثى سهم. ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى مع عدم الولد وان نزل، والادنى معهم. ولو عدم الولد يرثه من تقرب بأمه الاقرب فالاقرب الذكر والانثى سواء. ومع عدم الوارث يرثه الامام. ويرث هو امه ومن يتقرب بها على الاظهر. ولا يرث أباه ولا من يتقرب به ولا يرثونه. ولو اعترف به الأب لحق به، وورث هو أباه دون غيره من ذوي قرابة أبيه ولا عبرة بنسب الأب. فلو ترك اخوة لأب وأم مع أخ أو اخت لأم كانوا سواء في المال. وكذا لو ترك جدا لأم مع أخ أو أخت أو اخوة أو أخت من أب وأم.

[ 266 ]

خاتمة تشتمل على مسائل: (الاولى): ولد الزنا لا ترثه أمه ولا غيرها من الأنساب. ويرثه ولده إن نزل والزوج أو الزوجة. ولو لم يكن أحدهم فميراثه للامام. وقيل: ترثه أمه كابن الملاعنة. (الثانية): الحمل يرث ان سقط حيا وتعتبر حركة الاحياء كالاستهلال، والحركات الارادية، دون التقلص. (الثالثة): قال الشيخ: يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا. ولو كان ذو فرض أعطوا النصيب الأدنى. (الرابعة): يرث دية الجنين أبواه ومن يتقرب بهما أو بالأب. (الخامسة): إذا تعارفا بما يقتضي الميراث توارثا ولم يكلف أحدهما البينة. (السادسة): المفقود يتربص بماله. وفي قدر التربص روايات: أربع سنين، وفي سندها ضعف. وعشر سنين وهي في حكم خاص. وفي ثالثة يقتسمه الورثة إذا كانوا ملاء، وفيها ضعف أيضا. وقال في الخلاف حتى يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، وهو أولى في الاحتياط وأبعد من التهجم على الاموال المعصومة بالأخبار الموهومة. (السابعة): لو تبرأ من جريرة ولده وميراثه، ففي رواية يكون ميراثه للاقرب إلى أبيه، وفي الرواية ضعف. (الثاني): في ميراث الخنثى: من له فرج الرجال والنساء يعتبر بالبول، فمن أيهما سبق يورث عليه. فان

[ 267 ]

بدر منهما قال الشيخ: يورث على الذي ينقطع منه أخيرا، وفيه تردد. وإن تساويا، قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة، وقال المفيد وعلم الهدى: تعد أضلاعه. وقال في النهاية والايجاز والمبسوط: يعطى نصف ميراث رجل ونصف امرأة، وهو أشهر. ولو اجتمع مع الانثى ذكر وانثى، قيل: للذكر أربعة، و للخنثى ثلاثة وللانثى سهمان. وقيل: تقسم الفريضة مرتين فتفرض مرة ذكرا ومرة انثى ويعطى نصف النصيبين وهو أظهر. مثاله خنثى وذكر تفرضهما ذكرين تارة وذكرا وأنثى أخرى، وتطلب أقل مال له نصف و لنصفه نصف وله ثلث ولثلثه نصف، فيكون اثنا عشر فيحصل للخنثى خمسة وللذكر سبعة. ولو كان بدل الذكر انثى حصل للخنثى سبعة وللانثى خمسة. ولو شاركهم زوج أو زوجة صححت فريضة الخنثى ثم ضربت فخرج نصيب الزوج أو الزوجة في تلك الفريضة فما ارتفع فمنه تصح. ومن ليس له فرج النساء ولا الرجال يورث بالقرعة. ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد يوقظ أو يصاح به، فان انتبه أحدهما فهما اثنان. (الثالث): في الغرقى والمهدوم عليهم: وهؤلاء يرث بعضهم إذا كان لهم أو لاحدهم مال وكانوا يتوارثون واشتبه المتقدم في الموت بالمتأخر. وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الغرق والهدم تردد. ومع الشرائط يورث الاضعف أولا، ثم الاقوى، ولا يورث مما ورث منه. وفيه قول آخر. والتقديم على الاستحباب على الاشبه. فلو غرق أب وابن، ورث الاب أولا نصيبه، ثم ورث الابن من أصل تركة

[ 268 ]

أبيه مما لا ورث منه، ثم يعطى نصيب كل منهما لوارثه. ولو كان لاحدهما وارث اعطي ما اجتمع لدى الوراث لهم، وما اجتمع للآخر للامام. ولو لم يكن لهما غيرهما انتقل مال كل منهما إلى الآخر ثم منهما إلى الامام. وإذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق سقط اعتبار التقديم، كأخوين، فان كان لهما مال ولا مشارك لهما انتقل مال كل منهما إلى صاحبه ثم منهما إلى ورثتهما. وإن كان لاحدهما مال صار ماله لأخيه، ومنه إلى ورثته ولم يكن للآخر شئ ولو لم يكن لهما وارث انتقل المال إلى الامام. ولو ماتا حتف أنفهما لم يتوارثا، وكان ميراث كل منهما لورثته. (الرابع): في ميراث المجوس: وقد اختلف الأصحاب فيه. فالمحكي عن يونس أنه لا يورثهم إلا بالصحيح من النسب والسبب. وعن الفضل بن شاذان: أنه يورثهم بالنسب، صحيحه و فاسده. والسبب الصحيح خاصة، وتابعه المفيد رحمه الله. وقال الشيخ: يورثون بالصحيح والفاسد فيهما. واختيار الفضل أشبه. ولو خلف أما هي زوجة، فلها نصيب الام دون الزوجة. ولو خلف جدة هي أخت ورثت بهما. ولا كذا لو خلف بنتا هي أخت، لانه لا ميراث للاخت مع البنت.

[ 269 ]

خاتمة في حساب الفرائض مخارج الفروض ستة: ونعني بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا. فالنصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلثان والثلث من ثلاثة، والسدس من ستة. والفريضة إما بقدر السهام أو أقل أو أكثر: فما كان بقدرها فان انقسم من غير كسر وإلا فاضرب عدد من انكسر عليهم في أصل الفريضة مثل: أبوين وخمس بنات، تنكسر الأربعة على الخمسة، فتضرب خمسة في اصل الفريضة فما اجتمع فمنه الفريضة، لأنه لا وفق بين نصيبهن و عددهن. ولو كان وفق ضربت الوفق من العدد لا من النصيب في اصل الفريضة مثل: أبوين وست بنات، للبنات أربعة، وبين نصيبهن وهو أربعة وتعددهن وهو ستة، وفق، وهو النصف فيضرب الوفق من العدد وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهو ستة فما اجتمع صحت منه. ولو نقصت الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة فلا عول ويدخل النقص على البنت أو البنات أو من يتقرب بالأب والأم، أو الأب، مثل: ابوين، وزوج وبنت. فللأبوين السدسان وللزوج الربع، والباقي للبنت. وكذا الابوان أو أحدهما، وبنت أو بنات وزوج، النقص يدخل على البنت أو البنات، واثنان من ولد الأم والأختان للأب والأم أو للأب مع زوج أو زوجة يدخل النقص على من يتقرب بالاب والأم، أو الأب خاصة. ثم ان انقسمت الفريضة على صحة والا ضربت سهام من انكسر عليهم. في أصل الفريضة.

[ 270 ]

ولو زادت الفريضة كان الرد على ذوي السهام دون غيرهم. ولا تعصيب. ولا يرد على الزوج والزوجة، ولا على الام مع وجود من يحجبها، مثل أبوين وبنت. فإذا لم يكن حاجب فالرد أخماسا. وان كان حاجب فالرد إرباعا تضرب فخرج سهام الرد في أصل الفريضة فما اجتمع صحت منه الفريضة. تتمة في (المناسخات) ونعني به أن يموت الانسان فلا تقسم تركته، ثم يموت أحد وراثه ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد. فان اختلف الوارث أو الاستحقاق أو هما ونهض نصيب الثاني بالقسمة على وراثه والا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الأولى، ان كان بين الفريضتين وفق. وان لم يكن فاضرب الفريضة الثانية في الأولى فما بلغ صحت منه الفريضتان.

[ 271 ]

كتاب القضاء والنظر في الصفات، والآداب، وكيفية الحكم، وأحكام الدعوى. والصفات ست: التكليف، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة ويدخل في العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات. ولا ينعقد إلا لمن له أهلية الفتوى، ولا يكفيه فتوى العلماء. ولابد أن يكون ضابطا، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء. وهل يشترط علمه بالكتابة؟ الاشبه: نعم، لاضطراره إلى ما لا يتيسر لغير النبي صلى الله عليه وآله إلا بها، ولا ينعقد للمرأة. وفي انعقاده للأعمى تردد، والاقرب: أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة وفي اشتراط الحرية تردد، الاشبه: أنه لا يشترط. ولا بد من اذن الامام ولا ينعقد بنصب العوام له. نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعية فحكم بينهما لزم. ومع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السلام، الجامع للصفات. وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق بنفسه، وربما وجب النظر الثاني في الآداب: وهي مستحبة ومكروهة. فالمستحب: اشعار رعيته بوصوله ان لم يشتهر خبره. والجلوس في قضائه مستدبر القبلة، وأن يأخذ ما في يد المعزول من حجج الناس و ودائعهم. والسؤال عن أهل السجون واثبات أسمائهم، والبحث عن موجب اعتقالهم ليطلق من يجب اطلاقه، وتفريق الشهود عند الاقامة، فانه اوثق، خصوصا في موضع الريبة.

[ 272 ]

عدا ذوي البصائر، لما يتضمن من الغضاضة، وأن يستحضر من أهل العلم من يخاوضه (1) في المسائل المشتبهة. والمكروهات: الاحتجاب وقت القضاء، وان يقضي مع ما يشغل النفس، كالغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والمرض، وغلبة النعاس، وأن يرتب قوما للشهادة، وأن يشفع إلى الغريم في اسقاط أو ابطال. مسائل: (الاولى): للامام أن يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق، ولغيره في حقوق الناس، وفي حقوق الله قولان. (الثانية): إن عرف عدالة الشاهدين حكم، وان عرف فسقهما اطرح، وإن جهل الامرين، فالأصح: التوقف حتى يبحث عنهما. (الثالثة): تسمع شهادة التعديل مطلقة، ولا تسمع شهادة الجرح إلا مفصلة. (الرابعة): إذا التمس الغريم احضار الغريم وجب اجابته ولو كان امرأة ان كانت برزة. ولو كان مريضا أو امرأة غير برزة استناب الحاكم من يحكم بينهما. (الخامسة): الرشوة على الحاكم حرام وعلى المرتشي اعادتها. النظر الثالث في كيفية الحكم، وفيه مقاصد: (الأول): في وظائف الحاكم، وهي أربع: (الاولى): التسوية بين الخصوم في السلام، والكلام، والمكان، والنظر، والانصات، والعدل في الحكم. ولو كان أحد الخصمين كافرا جاز أن يكون الكافر قائما والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا. (الثانية): لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه.

(1) خاض القوم في الحديث وتخاوضوا: أي تفاوضوا فيه. اه‍ مختار.

[ 273 ]

(الثالثة): إذا سكتا استحب له أن يقول: تكلما، أو ان كنتما حضرتما لشئ فاذكراه أو ما ناسبه. (الرابعة): إذا بدر أحد الخصمين سمع منه. ولو قطع عليه غريمه منعه حتى تنتهي دعواه أو حكومته. ولو ابتدرا الدعوى. سمع من الذي عن يمين صاحبه. وان اجتمع خصوم كتب أسماء المدعين واستدعى من يخرج اسمه. المقصد الثاني - في جواب المدعى عليه. وهو إما اقرار، أو انكار، أو سكوت، أما الاقرار فيلزم إذا كان جائز الأمر، المدعي الحكم به حكم له. ولا يكتب على المقر حجة إلا بعد المعرفة باسمه ونسبه أو يشهد بذلك عدلان إلا أن يقنع المدعي بالحلية. ولو امتنع المقر من التسليم أمر الحاكم خصمه بالملازمة، ولو التمس حبسه حبس. ولو ادعى الاعسار كلف البينة، ومع ثبوته ينظر. وفي تسليمه إلى الغرماء رواية، وأشهر منها: تخليته. ولو ارتاب بالمقر توقف في الحكم حتى يستبين حاله. وأما الانكار فعنده يقال للمدعي: ألك بينة؟ فان قال: نعم، امر باحضارها فإذا حضرت سمعها. ولو قال: البينة غائبة، اجل بمقدار إحضارها. وفي تكفيل المدعى عليه تردد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل. وإن قال: لا بينة، عرفه الحاكم أن له اليمين. ولا يجوز إحلافه حتى يلتمس المدعي. فان تبرع أو احلفه الحاكم لم يعتد بها، واعيدت مع التماس المدعي. ثم المنكر: إما أن يحلف أو يرد أو ينكل، فان حلف سقطت الدعوى، ولو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة. ولو عاود الخصومة لم تسمع دعواه. ولو

[ 274 ]

أقام بينة لم تسمع، وقيل: يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها. ولو أكذب نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته. فان رد اليمين على المدعي صح. فان حلف استحق. وان امتنع سقطت دعواه. ولو نكل المنكر عن اليمين وأصر، قضي عليه بالنكول، وهو المروي. وقيل: يرد اليمين على المدعي، فان حلف ثبت حقه، وان نكل بطل. ولو بذل المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه. ولا يستحلف المدعي مع بينة إلا في الدين على الميت يستحلف على بقائه في ذمته استظهارا. وأما السكوت: فان كان لآفة توصل إلى معرفة إقراره أو انكاره. ولو افتقر إلى مترجم لم يقتصر على الواحد. ولو كان عنادا حبسه حتى يجيب. المقصد الثالث - في كيفية الاستحلاف: ولا يستحلف أحد إلا بالله ولو كان كافرا، لكن ان رأى الحاكم احلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع جاز. ويستحب للحاكم تقديم العظة. ويجزيه ان يقول: والله ماله قبلي كذا. ويجوز تغليظ اليمين بالقول والزمان والمكان. ولا تغليظ لما دون نصاب القطع. ويحلف الأخرس بالاشارة، وقيل: يوضع يده على اسم الله تعالى في المصحف وقيل: يكتب اليمين في لوح ويغسل ويؤمر بشربه بعد اعلامه فان شربه كان حالفا وإن امتنع الزم الحق. ولا يحلف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه إلا معذورا كالمريض، أو امرأة غير برزة.

[ 275 ]

ولا يحلف المنكر إلا على القطع. ويحلف على فعل غيره على نفي العمل كما لو ادعى على الوارث فأنكر، أو ادعى أن يكون وكيله قبض أو باع. واما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه إلا مع الرد أو مع نكول المنكر على قول. ويحلف على الجزم. ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق. فلو ادعى المنكر الابراء أو الاداء انقلب مدعيا. والمدعي منكرا، فيكفيه اليمين على بقاء الحق. ولا يتوجه على الوارث بالدعوى على موروثه إلا مع دعوى علمه بموجبه أو إثباته وعلمه بالحق وأنه ترك في يده مالا. ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة. ولا يتوجه بها يمين على المنكر. ولو ادعى الوارث لموروثه مالا سمع دعواه سواء كان عليه دين يحيط بالتركة أو لم يكن. ويقضى بالشاهد واليمين في الأموال والديون. ولا يقبل في غيره مثل الهلال والحدود والطلاق والقصاص. ويشترط شهادة الشاهد أولا، وتعديله. ولو بدأ باليمين وقعت لاغية. ويفتقر إلى اعادتها بعد الاقامة. ولا يحلف مع عدم العلم ولا يثبت مال غيره (1). مسألتان: (الأولى): لا يحكم الحاكم باخبار لحاكم آخر، ولا بقيام البينة بثبوت الحكم عند غيره. نعم لو حكم بين الخصوم واثبت الحكم واشهد على نفسه فشهد شاهدان

(1) إي: مال لغيره. وفي الشرح الكبير: فلو ادعى غريم الميت مالا له (للميت) على آخر مع شاهد فان حلف الوارث ثبت وان امتنع لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث عليه.. لأن يمينه لاثبات مال الغير.

[ 276 ]

يحكم عند آخر وجب على المشهود عنده انفاذ ذلك الحكم. (الثانية): القسمة تميز الحقوق ولا يشترط حضور قاسم بل هو أحوط فإذا عدلت السهام كفت القرعة في تحقق القسمة. وكل ما يتساوى إجزاؤه يجبر الممتنع على قسمته كالحنطة، والشعير، وكذا ما لا يتساوى أجزاؤه إذا لم يكن في القسمة ضرر. كالأرض، والخشب. ومع الضرر لا يجبر الممتنع. المقصد الرابع - في الدعوى. وهي تستدعي فصولا: (الأول) في المدعي: وهو الذي يترك لو ترك الخصومة. وقيل: هو الذي يدعي خلاف الأصل أو امرا خفيا. ويشترط التكليف، وان يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، وايراد الدعوى بصيغة الجزم وكون المدعى به مملوكا. ومن كانت دعواه عينا فله انتزاعها. ولو كان دينا والغريم مقر باذل أو مع جحوده عليه حجة لم يستقل المدعي بالانتزاع من دون الحاكم. ولو فات احد الشروط وحصل للغريم في يد المدعي مال كان له المقاصة ولو كان من غير جنس الحق. وفي سماع الدعوى المجهولة تردد، اشبهه: الجواز. مسائل: (الأولى): من انفرد بالدعوى لما لا يد عليه قضى له به. ومن هذا ان يكون بين جماعة كيس فيدعيه أحدهم. (الثانية): لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لأهله. وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه، وفي الرواية ضعف. (الثالثة): روي في رجل دفع إلى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله ويتجر بها، فقال: ذهبت، وكان لغيره معه مال كثير فأخذوا أموالهم، قال: يرجع عليه

[ 277 ]

بماله ويرجع هو على اولئك بما أخذوا. ويمكن حمل ذلك على من خلط المال ولم يأذن له صاحبه وأذن الباقون. (الرابعة): لو وضع المستأجر الأجرة على يد أمين فتلفت كان المستأجر ضامنا إلا أن يكون الآجر دعاه إلى ذلك فحقه حيث وضعه. (الخامسة): يقضي على الغائب مع قيام البينة، ويباع ماله، ويقضى دينه ويكون الغائب على حجته، ولا يدفع إليه المال إلا بكفلاء. (الفصل الثاني): في الاختلاف في الدعوى: وفيه مسائل: (الأولى): لو كان في يد رجل وامرأة جارية فادعى أنها مملوكته وادعت المرأة حريتها وأنها بنتها، فان أقام أحدهما بينة قضي له وإلا تركت الجارية حتى تذهب حيث شاءت. (الثانية): لو تنازعا عينا في يدهما قضي لهما بالسوية ولكل منهما احلاف صاحبه. ولو كانت في يد أحدهما قضي بها للمتشبث و للخارج إحلافه. ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما قضي له، وللآخر إحلافه. ولو صدقهما قضى لهما بالسوية. ولكل منهما احلاف الآخر وإن كذبهما أقرت في يده. (الثالثة): إذا تداعيا خصا قضي لمن إليه القمط (1) وهي رواية عمرو بن شمر عن جابر، وفي عمرو ضعف. وعن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى بذلك، وهي قضية في واقعة. (الرابعة): إذا ادعى أبو الميتة عارية بعض متاعها كلف البينة وكان كغيره من الأنساب. وفيه رواية بالفرق ضعيفة. (الخامسة): إذا تداعى الزوجان متاع البيت فله ما للرجال، ولها ما للنساء وما يصلح لهما يقسم بينهما. وفي رواية: هو للمرأة وعلى الرجال البينة.

(1) القمط بالكسر: الحبل الذي يشد به الخص.

[ 278 ]

وفي المبسوط: إذا لم يكن بينة ويدهما عليه كان بينهما. (الثالث): في تعارض البينات: يقضي مع التعارض للخارج إذا شهدتا بالملك المطلق على الأشبه. ولصاحب اليد لو انفردت بينته بالسبب كالنتاج وقديم الملك وكذا الابتياع. ولو تساويا في السبب فروايتان، أشبههما: القضاء للخارج. ولو كانت يداهما عليه قضي لكل منهما بما في يد الآخر، فيكون بينهما نصفين. ولو كان المدعى به في يد ثالث قضي بالأعدل فالأكثر، فان تساويا عدالة وكثرة أقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له. ولو امتنع احلف الآخر. ولو امتنعا قسم بينهما. وفي المبسوط: يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق. ويقسم إن شهدتا بالملك المقيد. والأول أشبه. كتاب الشهادات والنظر في امور أربعة: (الأول): في صفات الشاهد، وهي ستة: (الأول): البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا. وقيل: تقبل إذا بلغ عشرا، وهو شاذ. واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات و محصلها القبول في الجراح مع بلوغ العشر ما لم يختلفوا، ويؤخذ بأول قولهم. وشرط الشيخ في الخلاف: ألا يفترقوا. (الثاني): كمال العقل: فالمجنون لا تقبل شهادته. ومن يناله الجنون أدوارا تقبل في حال الوثوق باستكمال فطنته.

[ 279 ]

(الثالث): الايمان: فلا تقبل شهادة غير المؤمن. وتقبل شهادة الذمي في الوصية خاصة مع عدم المسلم. وفي اعتبار الغربة تردد. وتقبل شهادة المؤمن على أهل الملل، ولا تقبل شهادة أحدهم على المسلم ولا غيره. وهل تقبل على أهل ملته؟ فيه رواية بالجواز ضعيفة، والأشبه: المنع. (الرابع): العدالة: ولا ريب في زوالها بالكبائر. وكذا في الصغائر مصرا. واما الندرة من اللمم فلا. ولا يقدح اتخاذ الحمام للانس، وانفاذ الكتب. أما الرهان عليها فقادح لأنه قمار. واللعب بالشطرنج ترد به الشهادة. وكذا الغناء و سماعه، والعمل بآلات اللهو وسماعها، والدف إلا في الأملاك والختان. ولبس الحرير للرجل إلا في الحرب. والتختم بالذهب، والتحلي به للرجال. ولا تقبل شهادة القاذف. وتقبل لو تاب وحد توبته أن يكذب نفسه. وفيه قول آخر متكلف. (الخامسة): ارتفاع التهمة: فلا تقبل شهادة الجار نفعا، كالشريك فيما هو شريك فيه. والوصي فيما له فيه ولاية. ولا شهادة ذي العداوة الدنيوية، وهو الذي يسر بالمساءة و يساء بالمسرة. والنسب لا يمنع القبول. وفي قبول شهادة الولد على أبيه خلاف، أظهره: المنع. وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته. وشرط بعض الأصحاب انضمام غيره من اهل الشهادة. وكذا في الزوجة. وربما صح فيها الاشتراط. والصحبة لا تمنع القبول، كالضيف والأجير على الأشبه. ولا تقبل شهادة السائل بكفه، لما يتصف به من مهانة النفس، فلا يؤمن خدعه. وفي قبول شهادة المملوك روايتان، أشهرهما: القبول. وفي شهادته على المولى قولان، أظهرهما: المنع. ولو اعتق قبلت للمولى وعليه. ولو اشهد عبديه بحمل انه ولده، فورثهما غير الحمل و أعتقهما الوارث فشهدا

[ 280 ]

للحمل (1) قبلت شهادتهما ورجع الارث إلى الولد، ويكره له استرقاقهما. ولو تحمل الشهادة الصبى أو الكافر أو العبد أو الخصم أو الفاسق ثم زال المانع وشهدوا قبلت شهادتهم. (السادس): طهارة المولد: فلا تقبل شهادة ولد الزنا، وقيل: تقبل في الشئ الدون، وبه رواية نادرة. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الأولى): التبرع بالاداء قبل الاستنطاق يمنع القبول لتطرق التهمة. وهل يمنع في حقوق الله فيه تردد. (الثانية): الأصم. تقبل شهادته فيما لا يفتقر إلى السماع. وفي رواية: يؤخذ بأول قوله. وكذا تقبل شهادة الأعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية. (الثالثة): لا تقبل شهادة النساء في الهلال، والطلاق. وفي قبولها في الرضاع تردد، أشبهه: القبول. ولا تقبل في الحدود. وتقبل مع الرجال في الرجم على تفصيل يأتي. وفي الجراح والقتل بأن يشهد رجل وامرأتان، ويجب بشهادتهن. الدية لا القود. وفي الديون مع الرجال. ولو انفردن كامرأتين مع اليمين فالأشبه: عدم القبول. وتقبلن منفردات في العذرة وعيوب النساء الباطنة. وتقبل شهادة القابلة في ربع ميراث المستهل، وامرأة واحدة في ربع الوصية. وكذا كل امرأة يثبت شهادتها في الربع حتى تكملن أربعا فتقبل شهادتهن في الوصية أجمع. ولا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة، كالصياغة. ولا الصنائع الدنيئة. كالحياكة والحجامة، ولو بلغت الدناءة كالزبال و الوقاد، ولا ذوي العاهات كالأجذم والأبرص.

(1) أي: شهدا انه ولد الموروث

[ 281 ]

(الثاني): فيما يصير به شاهدا، و ضابطه: العلم، ومستنده: المشاهدة أو السماع. فالمشاهدة للأفعال: كالغصب، والقتل، والسرقة، والرضاع، والولادة والزنا، واللواط. أما السماع، فيثبت به النسب، والملك، والوقف، والزوجية. ويصير الشاهد متحملا بالمشاهدة لما يكفي فيه المشاهدة، والسماع لما يكفي فيه السماع وان لم يستدعه المشهود عليه. وكذا لو قيل له: لا تشهد فسمع من القائل ما يوجب حكما. وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه. وإذا دعي الشاهد للاقامة وجب إلا مع ضرر غير مستحق (1). ولا يحل الامتناع مع التمكن. ولو دعي للتحمل فقولان، المروي: الوجوب. ووجوبه على الكفاية. ويتعين مع عدم من يقوم بالتحمل. ولا يشهد إلا مع المعرفة أو شهادة عدلين بالمعرفة. ويجوز أن تسفر المرأة ليعرفها الشاهد. ويشهد على الأخرس بالاشارة. ولا يقيمها بالاقرار (1). مسائل: (الاولى): قيل يكفي في الشهادة بالملك مشاهدته يتصرف فيه، وبه رواية، والأولى الشهادة بالتصرف لأنه دلالة الملك وليس بملك. (الثانية): يجوز الشهادة على ملك لا يعرفه الشاهد إذا عرفه المتبايعان. (الثالثة): لا يجوز اقامة الشهادة إلا مع الذكر، ولو رأى خطه. وفي رواية:

(1) في الشرح: إلا مع خوف ترتب ضرر بسبب الشهادة غير مستحق على الشاهد أو المشهود عليه أو بعض المؤمنين.
(2) أي: يشهد بالاشارة التي رآها منه لا بالاقرار الذي فهمه منها لاحتمال خطئه في الفهم.

[ 282 ]

إن شهد معه آخر جاز اقامتها، وفي الرواية تردد. (الرابعة): من حضر حسابا، وسمع شهادة ولم يستشهد كان بالخيار في الاقامة ما لم يحس بطلان الحق ان امتنع. وفي الرواية تردد. ويكره أن يشهد لمخالف إذا خشي أنه لو استدعاه إلى الحاكم يرد شهادته. (الثالث): في الشهادة على الشهادة: وهي مقبولة في الديون، والأموال، والحقوق، ولا تقبل في الحدود. ولا يجزئ إلا اثنان على شاهد الأصل. وتقبل الشهادة على شهادة النساء في الموضع الذي تقبل فيه شهادتهن على تردد (1). وأجلى الألفاظ أن يقول: أشهد على شهادتي أنني أشهد على كذا. ولا تقبل شهادة الفرع إلا مع تعذر حضور شاهد الأصل لمرض أو غيبة أو موت. ولو شهد الفرع فأنكر شاهد الأصل، فالمروي: العمل بأعدلهما، فان تساويا اطرح الفرع، وفيه اشكال، لأن قبول شهادة الفرع مشروط بعدم شاهد الأصل. ولا تقبل شهادة على شهادة على شهادة في شئ. (الرابع): في اللواحق، وفيه مسائل: (الاولى): إذا رجع الشاهدان قبل القضاء لم يحكم. ولو رجعا بعد القضاء لم ينقض الحكم وضمن الشهود. وفي (النهاية): إن كانت العين قائمة ارتجعت ولم يغرما. وإن كانت تالفة ضمن الشهود. (الثانية): إذا ثبت انهما شاهدا زور نقض الحكم واستعيدت العين مع بقائها

(1) هكذا في النسخة المخطوطة، وفي الشرح الكبير مانصه: ويقبل على الشهادة: شهادة النساء في الموضوع الذي يقبل فيه شهادتهن.

[ 283 ]

ومع تلفها، أو تعذرها، يضمن الشهود. (الثالثة): لو كان المشهود به قتلا، أو رجما، أو قطعا، فاستوفي، ثم رجع الشهود، فان قالوا: تعمدنا اقتص منهم أو من بعضهم، ويرد البعض ما وجب عليهم، ويتم الولي إن بقي عليه شئ. ولو قالوا: أخطأنا لزمتهم الدية، ولو قال بعضهم: أخطأنا لزمه نصيبه من الدية، ولم يمض اقراره على غيره. ولو قال: تعمدت رد عليه الولي ما يفضل، ويقتص منه إن شاء. وفي (النهاية): يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية ويقتل، والرواية صحيحة السند، غير أن فيها تسلطا على الأموال المعصومة بقول واحد. (الرابعة): لو شهدا بطلاق امرأة فزوجت، ثم رجعا ضمنا المهر وردت إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني. وتحمل هذه الرواية على أنها نكحت بسماع الشهادة لا مع حكم الحاكم، ولو حكم لم يقبل الرجوع. (الخامسة): لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطع ثم قالا: أو همنا، والسارق غيره. أغرما دية يد الأول، ولم يقبلا في الأخير لما يتضمن من عدم الضبط. (السادسة): تجب شهرة شاهد الزور، وتعزيره بما يراه الامام حسما للجرأة.

[ 284 ]

كتاب القصاص وهو: إما في النفس وإما في الطرف. والقود موجبه: إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا. و يتحقق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا، أو القتل بما يقتل غالبا وإن لم يقصد القتل. ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالأشهر: أنه خطأ كالضرب بالحصاة والعود الخفيف. أما الرمي بالحجر الغامز (1) أو بالسهم المحدد فانه يوجب القود لو قتل. وكذا لو القاه في النار أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله فمات. وكذا لو ألقاه إلى الحوت فابتلعه أو إلى الأسد فافترسه لأنه كالآلة عادة. ولو أمسك واحد وقتل الآخر ونظر الثالث، فالقود على القاتل، ويحبس الممسك أبدا، وتفقأ عين الناظر.

(1) الغامز: الكابس على البدن لثقله اه‍ من الشرح الكبير.

[ 285 ]

ولو أكره على القتل فالقصاص على القاتل، لا المكره. وكذا لو أمره بالقتل، فالقصاص على المباشر ويحبس الآمر أبدا. ولو كان المأمور عبده، فقولان، أشبههما أنه كغيره. والمروي: يقتل به السيد. قال في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية على المولى. ولو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس، أما لو جرحه وقتله، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والآخر: يدخل. وفي (النهاية). ان فرقه لم يدخل، و مستندها رواية محمد بن قيس. وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا. مسائل من الاشتراك: (الاولى): لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم فللولي قتل الجميع، ويرد على كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته. وله قتل البعض ويرد الآخرون قدر جنايتهم فان فضل للمقتولين فضل قام به الولي وان فضل منهم كان له. (الثانية): يقتص من الجماعة في الأطراف كما يقتص في النفس. فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع الجميع ويرد فاضل الدية. وله قطع البعض ويرد عليهم الآخرون. (الثالثة): لو اشتركت في قتله امرأتان قتلتا ولا رد إذ لا فاضل لهما. ولو كان أكثر رد الفاضل ان قتلهن. وان قتل بعضا رد البعض الآخر. ولو اشترك رجل وامرأة فللولي قتلهما ويختص الرجل بالرد. والمفيد: جعل الرد اثلاثا. ولو قتل الرجل ردت عليه نصف ديته. ولو قتل المرأة فلا رد له وله مطالبة الرجل بنصف الدية. (الرابعة): لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في (النهاية) له قتلهما

[ 286 ]

ويرد على سيد العبد نصف قيمته. وله قتل الحر ويرد عليه سيد العبد خمسة آلاف درهم أو يسلم العبد إليهم أو يقتلوا العبد وليس لمولاه على الحر سبيل. والحق أن نصف الجناية على الحر، ونصفها على العبد، فلو قتلهما الولي رد على الحر نصف ديته وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية ولو قتل الحر رد مولى العبد عليه نصف الدية أو دفع العبد ما لم تزد قيمته عن النصف فتكون الزيادة للمولى. ولو قتل العبد رد على المولى ما فضل عن نصف الدية ان كان في العبد فضل. ولو قتلت امرأة وعبد فعلى كل واحد منهما نصف الدية. فلو قتل العبد وكانت قيمته بقدر جنايته فلا رد فان زادت ردت على مولاه الزيادة. القول في الشرائط المعتبرة في القصاص: وهي خمسة: (الاول): الحرية. فيقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد، والحرة بالحرة وبالحر. وهل يؤخذ منهما الفضل؟ الأصح: لا، و تتساوي المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى يبلغ ثلث دية الحر فتنصف ديتها ويقتص لها مع رد التفاوت، وله منها ولا رد. ويقتل العبد بالعبد، والأمة بالأمة و بالعبد. ولا يقتل الحر بالعبد بل يلزمه قيمته لمولاه يوم القتل ولا يتجاوز دية الحر. ولو اختلفا في القيمة فالقول قول الجاني مع يمينه. ويعزر القاتل، ويلزمه الكفارة. ولو كان العبد ملكه عزر وكفر. وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف. وفي رواية: ان اعتاد ذلك قتل به. ودية المملوكة قيمتها ما لم تتجاوز به الحرة. وكذا لا يتجاوز بدية عبد الذمي دية الحر منهم. ولا بدية الأمة دية الذمية. ولو قتل العبد حرا لم يضمن مولاه وولي الدم بالخيار بين قتله وإسترقاقه، وليس للمولى فكه مع كراهية الولي.

[ 287 ]

ولو جرح حرا فللمجروح القصاص، وان شاء استرقه ان استوعبته الجناية وان قصرت استرق منه بنسبة الجناية أو يباع فيأخذ من ثمنه حقه. ولو افتداه المولى فداه بأرش الجناية. ويقاد العبد لمولاه إن شاء الولي. ولو قتل عبدا مثله عمدا فان كانا لواحد فالمولى بالخيار بين الاقتصاص والعفو. وإن كانا لاثنين فللمولى قتله إلا أن يتراضى الوليان بدية أو أرش. ولو كانت الجناية خطأ كان لمولى القاتل فكه بقيمته. وله دفعه، وله منه ما فضل من قيمته عن قيمة المقتول، ولا يضمن ما يعوز (1). والمدبر كالقن ولو استرقه ولي الدم ففي خروجه عن التدبير قولان، و بتقدير ألا يخرج هل يسعى في فك رقبته؟ المروي: أنه يسعى. والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا فهو كالرق المحض. وان كان مطلقا وقد أدى شيئا فان قتل حرا مكافئا (2) عمدا قتل. وان قتل مملوكا فلا قود. وتعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة، ويسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق. ولو قتل خطأ فعلى الامام بقدر ما فيه من الحرية. وللمولي الخيار بين فك ما فيه من الرقية بالأرش، أو تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية وفي رواية علي بن جعفر عليه السلام: إذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر. مسائل: (الاولى): لو قتل حر حرين فليس للأولياء إلا قتله. ولو قتل العبد حرين

(1) أي: ما ينقص من قيمة الجاني.
(2) أي: مكافئا له في الحرية. وفي الشرح الكبير: المكاتب ان كان مطلقا وقد أدى شيئأ تحرر منه بقدر ما أدى فان قتل حرا مكافئا له ولو كان عبدا من حرة. ما لم تنقص حريته عن حريته والا فلا يقتص له منه ما لم تتساوى حريتهما أو ترد حرية المقتول على حرية القاتل

[ 288 ]

على التعاقب ففي رواية هو لأولياء الأخير، وفي اخرى: يشتركان فيه ما لم يحكم به لولي الأول. (الثانية): لو قطع يمنى رجلين قطعت يمينه للأول ويسراه للثاني. قال الشيخ في (النهاية): ولو قطع يدا وليس له يدان قطعت رجله باليد. وكذا لو قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول والرجل بالأخير فالأخير، ولمن يبقى بعد ذلك الدية. ولعله استنادا إلى رواية حبيب السجستاني عن أبي عبد الله (1) عليه السلام. (الثالثة): إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه ففي العتق تردد، أشبهه: أنه لا ينعتق، لان للولي التخيير للاسترقاق. ولو كان خطأ ففي رواية عمرو بن شجر عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام: يصح، ويضمن المولى الدية. وفي عمرو ضعف، والأشبه: اشتراط الصحة بتقدم الضمان. الشرط الثاني - الدين: فلا يقتل المسلم بكافر، ذميا كان أو غيره، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي. ولو اعتاد ذلك جاز الاقتصاص مع رد فاضل دية المسلم. ويقتل الذمي بالذمي و بالذمية بعد رد فاضل ديته. والذمية بمثلها و بالذمي ولا رد. ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، ولهم الخيرة بين قتله و إسترقاقه. وهل يسترق ولده الصغار؟ الأشبه: لا، ولو أسلم بعد القتل كان كالمسلم. ولو قتل خطأ لزمت الدية في ماله. ولو لم يكن له مال كان الامام عاقلته دون قومه. الشرط الثالث -: ألا يكون القاتل أبا. فلو قتل ولده لم يقتل به. وعليه

(1) هكذا في النسخة الخطية. وفي المسالك والشرح الكبير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام.

[ 289 ]

الدية والكفارة والتعزير. ويقتل الولد بأبيه. وكذا الام تقتل بالولد. وكذا الأقارب. وفي قتل الجد بولد الولد تردد. الشرط الرابع -: كمال العقل. فلا يقاد المجنون ولا الصبي، و جنايتهما عمدا وخطأ على العاقلة. وفي رواية يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا. وفي اخرى: إذا بلغ خمسة أشبار، و تقام عليه الحدود. والأشهر: ان عمده خطأ حتى يبلغ التكليف. أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط القود. ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الأشبه. ولا يقتل العاقل بالمجنون. وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها. وعلى العاقلة إن كان خطأ. ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا. وفي رواية: ديته من بيت المال. ولا قود على النائم وعليه الدية. وفي الاعمى تردد، أشبهه: أنه كالمبصر في توجه القصاص. وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: أن جنايته خطأ يلزم العاقلة فان لم يكن له عاقلة فالدية في ماله تؤخذ في ثلاث سنين. وهذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الآية. الشرط الخامس -: ان يكون المقتول محقون الدم. القول في ما يثبت به. وهو: الإفرار، أو البينة، أو القسامة. أما الاقرار: فيكفي المرة. وبعض الأصحاب يشترط التكرار مرتين. ويعتبر في المقر: البلوغ، والعقل، والاختيار، والحرية. ولو أقر واحد بالقتل عمدا والآخر خطأ تخير الولي تصديق أحدهما. ولو أمر واحد بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول درئ عنهما القصاص والدية، وودي من بيت المال، وهو قضاء الحسن بن علي (ع).

[ 290 ]

أما البينة: فهي: شاهدان عدلان. ولا تثبت بشاهد ويمين. ولا بشاهد وامرأتين. ويثبت بذلك ما يوجب الدية: كالخطأ، ودية الهاشمة، والمنقلة، والجائفة، وكسر العظام. ولو شهد اثنان أن القاتل زيد. وآخران أن القاتل عمرو. قال الشيخ في (النهاية) يسقط القصاص ووجبت الدية نصفين. ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما. ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين. ولو شهد بأنه قتله عمدا، فأقر آخر أنه هو القاتل دون المشهود عليه. ففي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: للولي قتل المقر، ثم لا سبيل على المشهود عليه. وله قتل المشهود عليه ويرد المقر على أولياء المشهود عليه نصف الدية. وله قتلهما ويرد على أولياء المشهود عليه خاصة نصف الدية. وفي قتلهما اشكال، لانتفاء العلم بالشركة. وكذا في الزامهما بالدية نصفين لكن الرواية من المشاهير. مسائل: (الاولى): قيل: يحبس المتهم بالدم ستة أيام، فان ثبتت الدعوى وإلا خلى سبيله، وفي المستند ضعف، وفيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها. (الثانية): لو قتل وادعى أنه وجد المقتول مع امرأته قتل به إلا أن يقيم البينة بدعواه. (الثالثة): خطأ الحاكم في القتل والجرح على بيت المال. ومن قال: حذار، لم يضمن. وان اعتدي عليه فاعتدى بمثله لم يضمن وإن تلفت (1). وأما القسامة: فلا تثبت إلا مع اللوث. وهو امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي كما لو وجد في دار قوم، أو محلتهم، أو قريتهم، أو بين قريتهم، أو بين

(1) أي: وان ادى الجزاء بالمال إلى تلف النفس

[ 291 ]

قريتين وهو إلى احداهما أقرب. فهو لوث. ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث. أما من جهل قاتله، كقتيل الزحام، والفزعات، ومن وجد في فلاة، أو في معسكر، أو سوق، أو جمعة فديته في بيت المال. ومع اللوث يكون للأولياء اثبات الدعوى بالقسامة. وهي في العمد: خمسون يمينا، وفي الخطأ: خمسة وعشرون على الأظهر. ولو لم يكن للمدعي قسامة كررت عليه الأيمان. ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة حلف كل منهم حتى يكملوا. وان لم يكن له قسامة كررت عليه الأيمان حتى يأتي بالعدد. ولو نكل ألزم الدعوى عمدا أو خطأ. ويثبت الحكم في الأعضاء بالقسامة مع التهمة، فما كانت ديته دية النفس كالأنف واللسان، فالأشهر: ان القسامة ستة رجال يقسم كل منهم يمينا ومع عدمهم يحلف الولي ستة أيمان. ولو لم يكن قسامة أو امتنع أحلف المنكر مع قومه ستة. ولو لم يكن له قوم أحلف هو الستة. وما كانت ديته دون دية النفس فبحسابه من ستة. القول في كيفية الاستيفاء: قتل العمد يوجب القصاص. ولا تثبت الدية فيه إلا صلحا. ولا تخير للولي ولا يقضي بالقصاص ما لم يتيقن التلف بالجناية. وللولي الواحد المبادرة بالقصاص. وقيل يتوقف على اذن الحاكم. ولو كانوا جماعة توقف على الاجتماع. قال الشيخ: ولو بادر أحدهم جاز، وضمن الدية عن حصص الباقين. ولا قصاص إلا بالسيف أو ما جرى مجراه. ويقتصر على ضرب العنق غير ممهل

[ 292 ]

ولو كانت الجناية بالتحريق أو التغريق أو الرضخ بالحجارة. ولا يضمن سراية القصاص ما لم يتعد المقتص. وهنا مسائل: (الأولى): لو اختار بعض الأولياء الدية فدفعها القاتل لم يسقط القود على الأشبه، وللآخرين القصاص بعد أن يردوا على المقتص منه نصيب من فاداه. ولو عفا البعض لم يقتص الباقون حتى يردوا عليه نصيب من عفا. (الثانية): لو فر القاتل حتى مات، فالمروي: وجوب الدية في ماله. ولو لم يكن له مال اخذت من الأقرب فالأقرب. وقيل: لا دية. (الثالثة): لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم، ولا سبيل إلى ماله. ولو تراضوا بالدية فلكل واحد دية. (الرابعة) إذا ضرب الولي الجاني وتر كه ظنا أنه مات فبرأ، ففي رواية يقتص من الولي ثم يقتله الولي أو يتتاركان، والراوي أبان بن عثمان، وفيه ضعف مع ارسال الرواية. والوجه: اعتبار الضرب، فان كان بما يسوغ به الاقتصاص لم يقتص من الولي. ولو قطع صحيح مقطوع اليد، فأراد الولي قتله رد دية اليد إن كانت قطعت في قصاص أو اخذ ديتها، وان شاء طرح دية اليد وأخذ الباقي. وان ذهبت من غير جناية جناها ولا اخذ لها دية كاملة قتل قاتله ولا رد، وهي رواية سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام. القسم الثاني -: في قصاص الطرف: ويشترط فيه التساوي كما في قصاص النفس. فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس. ويقتص للرجال من المرأة، ولا رد. وللمرأة من الرجل مع الرد فيما زاد على الثلث. ويعتبر التساوي في السلامة، فلا يقطع العضو الصحيح بالأشل. ويقطع الأشل

[ 293 ]

بالصحيح ما لم يعرف أنه لا ينحسم ويقتص للمسلم من الذمي ويأخذ منه ما بين الديتين. ولا يقتص للذمي من المسلم ولا للعبد من الحر. ويعتبر التساوي في الشجاج مساحة طولا وعرضا لا نزولا بل يراعى حصول اسم الشجة. ويثبت القصاص فيما لا تعزير فيه كالحارضة (1) والموضحة. ويسقط فيما فيه التعزير، كالهاشمة، والمنقلة والمأمومة، والجائفة وكسر الأعضاء. وفي جواز الاقتصاص قبل الاندمال تردد، أشبهه: الجواز. ويجتنب القصاص في الحر الشديد والبرد الشديد، ويتوخي اعتدال النهار. ولو قطع شحمة اذن فاقتص منه فألصقها المجني عليه كان للجاني ازالتها ليتساويا في السنين ويقطع الأنف الشام بعادم الشمم. والاذن الصحيحة بالصماء. ولا يقطع ذكر الصحيح بالعنين، ويقطع عين الأعور الصحيحة بعين ذي العينين وان عمي. وكذا يقتص له منه بعين واحدة. وفي رد نصف الدية قولان، أشبههما: الرد. وسنى الصبي ينتظر به فان عادت ففيها الأرش وإلا كان فيها القصاص. ولو جنى بما أذهب النظر مع سلامة الحدقة اقتص منه بأن يوضع على أجفانها القطن المبلول ويفتح العين ويقابل بمرآة محماة مقابلة للشمس حتى يذهب النظر. ولو قطع كفا مقطوعة الأصابع، ففي رواية: يقطع كف القاطع ويرد عليه دية الاصابع. ولا يقتص ممن لجأ إلى الحرم. ويضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يخرج فيقتص منه ويقتص ممن جنى في الحرم فيه.

(1) الحارصة: الشجة هي التي تشق الجلد قليلا.

[ 294 ]

كتاب الديات والنظر في أمور أربعة: (الأول): أقسام القتل، و مقادير الديات. و أقسامه ثلاثة: عمد محض، وخطأ محض، وشبيه بالعمد. فالعمد أن يقصد إلى الفعل والقتل، وقد سلف مقاله. والشبيه بالعمد: أن يقصد إلى الفعل دون القتل، مثل أن يضرب للتأديب، أو يعالج للاصلاح فيموت. والخطأ المحض: أن يخطئ فيهما، مثل أن يرمي للصيد فيخطئه السهم إلى انسان فيقتله. فدية العمد: مئة من مسان الابل، أو مئتا بقرة، أو مئتا حلة، كل حلة ثوبان من برود اليمن، أو الف دينار، أو الف شاة، أو عشرة آلاف درهم، وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني، ولا تثبت إلا بالتراضي. وفي دية شبيه العمد روايتان أشهرهما: ثلاث وثلاثون بنت لبون، وثلاث وثلاثون حقة، وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل. ويضمن هذه الجاني لا العاقلة وقال المفيد: تستأدى في سنتين. وفي دية الخطأ أيضا روايتان، أشهرهما: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون. وثلاثون حقة. وتستأدى في ثلاث سنين، و يضمنها العاقلة لا الجاني. ولو قتل في الشهر الحرام ألزم دية وثلثا تغليظا. وهل يلزم مثل ذلك في الحرم؟ قال الشيخان: نعم، ولا أعرف الوجه.

[ 295 ]

ودية المرأة على النصف من الجميع: ولا تختلف دية الخطأ والعمد في شئ من المقادير عدا النعم. وفي دية الذمي روايات، والمشهور: ثمانمائة درهم. وديات نسائهم على النصف من ذلك. ولا دية لغيرهم من أهل الكفر. وفي ولد الزنا قولان، أشبههما: أن ديته كدية المسلم الحر وفي رواية: كدية الذمي، وهي ضعيفة. ودية العبد قيمته، ولو تجاوزت دية الحر ردت إليها. وتؤخذ من مال الجاني ان قتله عمدا أو شبيها بالعمد. ومن عاقلته إن قتله خطأ. ودية أعضائه بنسبة قيمته: فما فيه من الحر ديته فمن العبد قيمته، كاللسان والذكر. وما فيه دون ذلك فبحسابه. والعبد أهل للحر فيما لا تقدير فيه. ولو جنى جان على العبد بما فيه قيمته، فليس للمولى المطالبة حتى يدفع العبد برمته. ولو كانت الجناية بما دون ذلك أخذ أرش الجناية وليس له دفعه والمطالبة بالقيمة. ولا يضمن المولى جناية العبد، لكن يتعلق برقبته، وللمولي فكه بأرش الجناية، ولا تخير لمولى المجني على. ولو كانت جنايته لا تستوعب قيمته تخير المولى في دفع الأرش أو تسليمه ليستوفي المجني على قدر الجفاية استرقاقا أو بيعا. ويستوي في ذلك الرق المحض والمدبر، ذكرا كان أو انثى أو ام ولد على التردد النظر الثاني -: في موجبات الضمان: والبحث اما في المباشرة، أو التسبب، أو تزاحم الموجبات. اما المباشرة: فضابطها الاتلاف لا مع القصد: فالطبيب يضمن في ماله من يتلف

[ 296 ]

بعلاجه. ولو أبرأه المريض أو الولي، فالوجه: الصحة، لا مساس الضرورة إلى العلاج: ويؤيده رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل: لا يصح، لأنه ابراء مما لم يجب. وكذا البحث في البيطار. والنائم إذا انقلب على انسان، أو فحص برجله فقتل ضمن في ماله على تردد. أما الظئر: فان طلبت بالمظائرة العجز ضمنت الطفل في مالها إذا انقلبت عليه فمات. وان كان للفقر فالدية على العاقلة. ولو أعنف بزوجته جماعا أو ضما فماتت ضمن الدية. وكذا الزوجة. وفي (النهاية) إن كانا مأمونين فلا ضمان. وفي الرواية ضعف. ولو حمل على رأسه متاعا فكسره أو أصاب انسانا ضمن ذلك في ماله. وفي رواية السكوني: ان عليا عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام. وهي مناسبة للمذهب. ولو وقع على انسان من علو فقتل (1) فان قصد وكان يقتل غالبا قيد به، وإن لم يقصد فهو شبيه عمد يضمن الدية. وإن دفعه الهواء أو زلق، فلا ضمان. ولو دفعه دافع فالضمان على الدافع. وفي (النهاية): دية المقتول على المدفوع ويرجع بها على الدافع. ولو ركبت جارية اخرى فنخستها ثالثة فقمصت فصرعت الراكبة فماتت قال في (النهاية) الدية من الناخسة والقامصة نصفان. وفي (المقنعة): عليهما ثلثا الدية. ويسقط الثلث لركوبها عبثا. والأول رواية أبي جميلة، وفيه ضعف. وما ذكره المفيد حس. وخرج متأخر (2) وجها ثالثا، فأوجب الدية على الناخسة ان كانت ملجئة وعلى القامصة ان لم تكن ملجئة. وإذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم فمات، ضمن الآخران

(1) أي: وقع انسان على غيره فقتله.
(2) هو محمد بن ادريس الحلي. اه‍ من الشرح الكبير. وقع سهوا في الرقم بدل ان يجعل 317 وينتهى في 324 جعل رقم 321 إلى رقم 28

[ 297 ]

ديته. وفي الرواية ضعف، والاشبه: ان يضمن كل واحد ثلثا. ويسقط ثلث لمساعدة التالف. ومن اللواحق مسائل: (الاولى): من دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يرجع إليه ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره وعدم البينة. ففي القود تردد، أشبهه: أنه لا قود، وعليه الدية. ولو وجد ميتا ففي لزوم الدية قولان، اشبههما: اللزوم. (الثانية): إذا عادت الظئر بالطفل فأنكره أهله. صدقت ما لم يثبت كذبها فيلزمها الدية أو احضاره، أو من يحتمل أنه هو. (الثالثة): لو دخل لص فجمع متاعا ووطئ صاحبة المنزل قهرا فثار ولدها فقتله اللص ثم قتلته المرأة ذهب دمه هدرا، ويضمن مواليه دية الغلام. وكان لها اربعة آلاف درهم لمكابرته على فرجها. وهي رواية عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام. وعنه في امرأة ادخلت الحجلة صديقا لها ليلة بنائها، فاقتتل هو وزوجها فقتله الزوج فقتلت المرأة الزوج ضمنت دية الصديق وقتلت بالزوج، والوجه ان دم الصديق هدر. (الرابعة): لو شرب أربعة فسكروا فوجد جريحان و قتيلان، ففي رواية محمد بن قيس: أن عليا عليه السلام قضى بدية المقتولين على المجروحين بعد أن أسقط جراحة المجروحين من الدية. وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وأخذ دية المجروحين من دية المقتولين: والوجه أنها قضية في واقعة، وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم. ولو كان في الفرات ستة غلمان فغرق واحد فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين، ففي رواية السكوني ومحمد بن قيس جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن أبي جعفر عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى بالدية أخماسا بنسبة

[ 298 ]

الشهادة. وهي متروكة، فان صح النقل، فهي واقعة في عين فلا يعتدي لاحتمال ما يوجب الاختصاص. البحث الثاني في التسبيب: و ضابطه: ما لولاه لما حصل التلف، لكن علته غير السبب كحفر البئر، ونصب السكين، وطرح المعاثر و المزالق في الطريق، والقاء الحجر، فان كان ذلك في ملكه لم يضمن. ولو كان في غير ملكه أو كان في طريق مسلوك ضمن. ومنه نصب الميازيب، وهو جائز اجماعا. وفي ضمان ما يتلف به قولان، احدهما: لا يضمن، وهو الأشبه. وقال الشيخ: يضمن، وهو رواية السكوني. ولو هجمت دابة على اخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، ولم يضمن صاحب المدخول عليها. والوجه اعتبار التفريط في الأول. ولو دخل دارا فعقره كلبها ضمن أهلها إن دخل باذنهم وإلا فلا ضمان. ويضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها. وكذا القائد. ولو وقف بها ضمن جنايتها ولو برجليها. وكذا لو ضربها فجنت. ولو ضربها غيره ضمن الضارب. وكذا السائق يضمن جنايتها. ولو ركبها اثنان تساويا في الضمان. ولو كان معها صاحبها ضمن دون الراكب. ولو القت الراكب لم يضمن المالك إلا أن يكون بتنفيره. ولو أركب المملوك دابته ضمن المولى. ومن الأصحاب من شرط في ضمان المولى صغر المملوك. البحث الثالث في تزاحم الموجبات: إذا اتفق المباشر والسبب ضمن المباشر كالدافع مع الحافر، والممسك مع الذابح ولو جهل المباشر السبب ضمن السبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا فالضمان على الحافر على تردد. ومن الباب واقعة الزبية: وصورتها وقع واحد تعلق بآخر والثاني بالثالث

[ 299 ]

وجذب الثالث رابعا، فأكلهم الأسد فيه روايتان: احداهما رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين علي عليه السلام في الأول فريسة الأسد، وأغرم اهله ثلث الدية للثاني. وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية. والآخر في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام: قضى للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية تماما، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا. وفي سند الأخيرة إلى مسمع ضعف، فهي ساقطة. والأولى مشهورة. وعليها فتوى الأصحاب النظر الثالث في الجناية على الاطراف، ومقاصده ثلاثة: (الأول): في دية الأعضاء. وفي شعر الرأس: الدية. وكذا اللحية. فان نبتا فالأرش. قال المفيد: ان لم ينبتا فمئة دينار: وقال الشيخ في اللحية: ان نبتت ثلث الدية. وفي الرواية ضعف. وفي شعر رأس المرأة ديتها. فان نبت فمهر مثلها. وفي الحاجبين خمسمائة دينار. وفي كل واحد مئتان وخمسون. وفي بعضه بحسابه. وفي العينين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وفي الأجفان الدية. قال في (المسبوط) وفي كل واحد ربع الدية. وفي الخلاف في الأعلى الثلثان وفي الأسفل الثلث وفي (النهاية) في الأعلى ثلث الدية، وفي الأسفل النصف. وعليه الأكثر. وفي عين الأعور الصحيحة الدية الكاملة إذا كان العور خلقة أو ذهبت بشئ من قبل الله. وفي خسف (1) العوراء روايتان، أشهرهما ثلث الدية. وفي الأنف الدية. وكذا لو قطع مارنه ففسد. ولو جبر على غير عيب فمئة دينار. وفي شلله ثلثا ديته. وفي الحاجز نصف الدية وفي احد المنخرين نصف

(1) خسف العين: فقأها.

[ 300 ]

الدية. وفي رواية ثلث الدية. وفي الاذنين: الدية. وفي كل واحد نصف الدية. وفي بعضها بحساب ديتها. وفي شحمتها ثلث ديتها. وفي خرم الشحمة ثلث ديتها. وفي الشفتين الدية. وفي تقدير دية كل واحدة خلاف. قال في (المبسوط): في العليا الثلث. وفي السفلى الثلثان. واختاره المفيد. وقال في (الخلاف): في العليا أربعمائة دينار. وفي السفلى ستمائة. وكذا في (النهاية). وبه رواية فيها ضعف. وقال ابن بابويه: في العليا نصف الدية. وفي السفلى الثلثان. وقال ابن أبي عقيل: في كل واحدة نصف الدية، وهو قوي. وفي قطع بعضها بحساب ديتها. وفي اللسان الصحيح: الدية الكاملة، وان قطع بعضه اعتبر بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا. وفي رواية: تسعة وعشرون حرفا، وهي مطروحة. وفي لسان الأخرس ثلث ديته. وفي بعضه بحساب ديته، ولو ادعى ذهاب نطقه، ففي رواية: يضرب لسانه بالابرة فان خرج الدم أسود صدق. وفي الاسنان الدية، وهي ثمانية وعشرون منها المقاديم، اثنا عشر، في كل واحدة: خمسون دينارا. و المآخير ستة عشر في كل واحدة: خمسة وعشرون، ولا دية للزائد لو قلعت منضمة. ولها ثلث دية الاصلية لو قلعت منفردة. وفي اسوداد السن ثلثا الدية. وكذا روي في انصداعها ولم تسقط. وفي الرواية ضعف، فالحكومة أشبه. وفي قلع السوداء ثلث الدية. ويتربص بسن الصبي الذي لم يثغر. فان نبت فله الأرش. وإن لم (ينبت) فله دية المثغر (1) وفي رواية: فيها بعير من غير تفصيل، وهي رواية السكوني ومسمع والسكوني ضعيف، والطريق إلى مسمع في هذه ضعيف أيضا.

(1) وفي شرائع الاسلام: وينظر بسن الصغير فان نبت لزم الارش وان لم ينبت فدية سن المثغر.

[ 301 ]

وفي اليدين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وحدها المعصم. وفي الأصابع الدية. وفي كل واحدة عشر الدية. وقيل: في الابهام ثلث دية اليد. ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث عقد وفي الابهام على اثنتين وفي الاصبع الزائدة ثلث الاصلية. وفي شلل الأصابع أو اليدين ثلثا ديتها. وفي الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود: عشرة دنانير، فان نبت أبيض فخمسة دنانير، وفي الرواية ضعف. وفي الظهر إذا كسر الدية، وكذا لو احدودب أو صار بحيث لا يقدر على القعود. ولو صلح فثلث الدية. وفي ثديي المرأة ديتها. وفي كل واحد نصف الدية. وقال ابن بابويه: في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مئة وخمسة وعشرون دينارا. وفي حشفة الرجل فما زاد وان استؤصل الدية. وفي ذكر العنين ثلث الدية. وفيما قطع منه بحسابه. وفي الخصيتين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وفي رواية: في اليسرى ثلثا الدية لأن الولد منها. وفي الخصيتين اربعمائة، فان فحج فلم يقدر على الشئ فثمانمائة دينار. وفي الشفرتين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وفي الافضاء الدية وهو أن يصير المسكين واحدا. وقيل: أن يخرق الحاجز بين مخرج البول ومخرج الحيض. ويسقط ذلك عن الزوج لو وطئها بعد البلوغ. اما لو كان قبله ضمن الدية مع المهر لزمه الانفاق عليها حتى يموت أحدهما. وفي الرجلين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وحدهما مفصل الساق وفي أصابعهما ما في أصابع اليدين. مسائل: (الأولى): دية كسر الضلع: خمسة وعشرون دينارا إن كانت مما يخالط القلب.

[ 302 ]

وعشرة دنانير إن كان مما يلي العضدين. (الثانية): لو كسر بعصوص (1) الانسان أو عجانه (2) فلم يملك غائطه ولا بوله ففيه الدية. (الثالثة): قال الشيخان: في كسر عظم من عضو خمس ديته. فان جبر على غير عيب: فأربعة أخماس دية كسره. وفي موضحته ربع دية كسره. وفي رضه ثلث دية العضو. فان برأ على غير عيب فأربعة اخماس دية رضه. وفي فكه بحيث يتعطل ثلثا ديته، فان جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية فكة (الرابعة): قال بعض الأصحاب: في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون دينارا و المستند كتاب (ظريف). (الخامسة): روي: ان من داس على بطن انسان حتى احدث ديس بطنه أو يفتدي ذلك بثلث الدية. وهي رواية السكوني، وفيه ضعف. (السادسة): من افتض بكرا باصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها ففيه ديتها ومهر نسائها على الأشهر. وفي رواية ثلث ديتها. المقصد الثاني في الجناية على المنافع: في العقل الدية. ولو شجه فذهب لم تتداخل الجنايتان. وفي رواية: ان كان بضربة واحدة تداخلتا. ولو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فان مات قيد به. وإن بقي ولم يرجع عقله فعليه الدية. وفي السمع دية. وفي سمع كل اذن نصف الدية. وفي بعض السمع بحسابه من الدية. و تقاس الناقصة إلى الاخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول: لا أسمع. وتعتبر المسافة بين جوانبه الأربع. ويصدق مع التساوي

(1) البعصوص: العصعص وهو عجب الذنب.
(2) العجان بكسر العين: ما بين الخصية وحلقة الدبر.

[ 303 ]

ويكذب مع التفاوت. ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة، ويفعل به كذلك، ويؤخذ من ديتها بنسبة التفاوت ويتوخي القياس في سكون الهواء. وفي ضوء العينين الدية. ولو ادعى ذهاب نظره عقيب الجناية وهي قائمة أحلف بالله القسامة، وفي رواية: تقابل بالشمس فان بقيتا مفتوحتين صدق. ولو ادعى نقصان أحداهما قيست إلى الاخرى. وفعل في النظر بالمنظور كما فعل بالسمع. ولا يقاس من عين في يوم غيم. ولا في أرض مختلفة. وفي الشمم الدية. ولو ادعى ذهابه اعتبر بتقريب الحراق فان دمعت عيناه وحول أنفه فهو كاذب. ولو اصيب فتعذر المني كان فيه الدية. وقيل: في سلس البول الدية. وفي رواية إن دام إلى الليل لزمه الدية. وإلى الزوال ثلثا الدية. وإلى الضحوة ثلث الدية. المقصد الثالث في الشجاج والجراح: والشجاج ثمان: الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة. فالحارصة: هي التي تقشر الجلد، وفيها بعير، وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم، و الأكثرون على خلافه. فهي اذن التي تأخذ في اللحم يسيرا وفيها بعيران. والمتلاحمة: هي التي تأخذ في اللحم كثيرا، وهل هي غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة هي المتلاحمة. ومن قال: الدامية هي الحارصة فالباضعة غير المتلاحمة. ففي المتلاحمة اذن ثلاثة أبعرة. والسمحاق: هي التي تقف على السمحاقة، وهي الجلدة المغشية للعظم وفيها أربعة أبعرة. والموضحة: هي التي تكشف عن العظم، وفيها خمسة أبعرة. والهاشمة هي التي تهشم العظم، وفيها عشرة أبعرة.

[ 304 ]

والمنقلة: هي التي تحوج إلى نقل العظم، وفيها خمسة عشر بعيرا. والمأمومة: هي التي تصل إلى أم الرأس، وهي الخريطة الجامعة للدماغ. ثلاثة وثلاثون بعيرا. والجائفة: هي التي تبلغ الجوف، وفيها ثلث الدية مسائل: (الأولى): دية النافذة في الأنف ثلث ديته، فان صلحت فخمس ديته. ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز، فعشر الدية. (الثانية): في شق الشفتين حتى تبدو الأسنان: ثلث ديتهما، ولو برأ فخمس ديتهما. ولو كانت في احداهما: فثلث ديتها، ومع البرء فخمس ديتها. (الثالثة): إذا أنفذت نافذة في شئ من أطراف الرجل فديتها مئة دينار. (الرابعة): في احمرار الوجه بالجناية دينار ونصف. وفي اخضراره ثلاثة دنانير. وفي إسوداده ستة، وقيل: فيه كما في الاخضرار. وقال جماعة منا: وهي البدن على النصف. (الخامسة): كل عضو له دية مقدرة، ففي شلله: ثلثا ديته. وفي قطعه بعد شلله ثلث ديته. (السادسة): دية الشجاج في الرأس والوجه سواء. وفي البدن بنسبة العضو الذي يتفق فيه. (السابعة): كل ما فيه من الرجل ديته، ففيه من المرأة ديتها، ومن الذمي ديته، ومن العبد قيمته، وكل ما فيه من الحر مقدر فهو من المرأة بنسبة ديتها. ومن الذمي كذلك. ومن العبد بنسبة قيمته، لكن الحرة تساوي الحر حتى تبلغ الثلث ثم يرجع إلى النصف. والحكومة والأرش عبارة عن معنى واحد، ومعناه: أن يقوم سليما أن لو كان عبدا، ومجروحا كذلك. وينسب التفاوت إلى القيمة ويؤخذ من الدية بحسابه.

[ 305 ]

(الثامنة): من لا ولي له فالامام ولي دمه، وله المطالبة بالقود أو الدية. وهل له العفو؟ المروي: لا. النظر الرابع في اللواحق وهي أربعة: (الأول): دية الجنين الحر المسلم إذا اكتسى اللحم ولم تلجه الروح: مئة دينار، ذكرا كان أو انثى. ولو كان ذميا فعشر دية أبيه. وفي رواية السكوني: عشر دية أمه. ولو كان مملوكا فعشر قيمة أمه المملوكة، ولا كفارة. ولو ولجته الروح فالدية كاملة للذكر ونصفها للانثى. ولو لم يكتسي اللحم ففي ديته قولان، أحدهما: غرة، والآخر: توزيع الدية على حالاته، ففيه عظما ثمانون، ونصفه ستون، وعلقة أربعون ونطفة بعد استقرارها في الرحم عشرون. وقال الشيخ: وفيما بينهما بحسابه. ولو قتلت المرأة فمات ولدها معها، فللأولياء دية المرأة ونصف الديتين على الجنين إن جهل حاله. وإن علم ذكرا كان أو انثى كانت الدية بحسابه. وقيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة لأنه مشكل، وهو غلط لأنه لا إشكال مع النقل. ولو ألقته مباشرة أو تسبيبا فعليها دية ما ألقته ولا نصيب لها من الدية، ولو كان بافزاع مفزع فالدية عليه. ويستحق دية الجنين وراثه. ودية جراحاته بنسبة ديته. ومن أفزع مجامعا فعزل فعليه عشرة دنانير. ولو عزل عن زوجته اختيارا قيل: يلزمه دية النطفة عشرة دنانير، والأشبه: الاستحباب. (الثاني): في الجناية على الحيوان.

[ 306 ]

من أتلف حيوانا مأكولا كالنعم بالذكاة لزمه الأرش، وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، والأشبه: لا، لأنه اتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف. ولو اتلفه لا بالذكاة لزمه قيمته يوم إتلافه. ولو قطع بعض جوارحه أو كسر شيئا من عظامه فلمالك الارش. وإن كان مما لا يؤكل ويقع عليه الذكاة كالأسد والنمر ضمن أرشه. وكذا في قطع اعضائه من استقرار حياته. ولو أتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا. ولو كان مما لا يقع عليه الذكاة كالكلب والخنزير، ففي كلب الصيد أربعون درهما. وفي رواية السكوني: يقوم، وكذا كلب الغنم وكلب الحائط، والأول أشهر. وفي كلب الغنم كبش، وقيل: عشرون درهما، وكذا قيل في كلب الحائط، ولا أعرف الوجه. وفي كلب الزرع قفيز من بر. ولا يضمن المسلم ما عدا ذلك. أما ما يملكه الذمي كالخنزير فالمتلف يضمن قيمته عند مستحليه. وفي الجناية على أطرافه الارش، ويشترط في ضمانه استتار الذمي به مسائل: (الأولى): قيل قضى علي عليه السلام في البعير بين أربعة عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر: أن على الشركاء حصته، لأنه حفظه وضيع الباقون. وهو حكم في واقعة فلا يعدي. (الثانية): في جنين البهيمة عشر قيمتها. وفي عين الدابة ربع قيمتها. (الثالثة): روى السكوني عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه علي عليه السلام قال: كان لا يضمن ما أفسدت البائهم نهارا ويضمن ما أفسدته ليلا. والرواية مشهورة غير أن في السكوني ضعفا. والأولى اعتبار التفريط ليلا كان أو نهارا. (الثالث): في كفارة القتل.

[ 307 ]

تجب كفارة الجمع (1) بقتل العمد والمرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب. فلو طرح حجرا في ملك غيره أو سابلة فهلك به عاثر، ضمن الدية ولا كفارة (2) وتجب بقتل المسلم ذكرا كان أو انثى، صبيا أو مجنونا، حرا أو عبدا، ولو كان ملك القاتل. وكذا تجب بقتل الجنين ان ولجته الروح. ولا تجب قبل ذلك. ولا تجب بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا. ولو قتل المسلم مثله في دار الحرب عالما لا لضرورة فعليه القود والكفارة. ولو ظنه حربيا فبان مسلما فلا دية وعليه كفارة. (الرابع): في العاقلة، والنظر في المحل وكيفية التقسيط واللواحق. أما المحل: فالعصبة والمعتق، وضامن الجريرة، والامام. والعصبة: من تقرب إلى الميت بالابوين أو بالأب كالأخوة واولادهم، والعمومة واولادهم، والأجداد وان علوا. وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل، والأول أظهر. ومن الأصحاب من شرك بين من يتقرب بالأم من يتقرب بالأب والأم أو بالأب، وهو استناد إلى رواية مسلمة بن كهيل، وفيه ضعف. ويدخل الآباء والأولاد في العقل على الأشبه. ولا يشركهم القاتل. ولا تعقل المرأة ولا الصبي ولا المجنون وإن ورثوا من الدية. وتحمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها اتفاقا. وفيما دون الموضحة قولان، المروي: أنها لا تحمله، غير أن في الرواية ضعفا. وإذا لم يكن عاقلة من قومه ولا ضامن جريرة ضمن الامام جنايته.

(1) وهي الخصال الثلاث: العتق، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا.
(2) في شرائع الاسلام: فلو طرح حجرا أو حفر بئرا أو نصب سكينا في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها ضمن الدية دون الكفارة.

[ 308 ]

وجناية الذمي في ماله وإن كانت خطأ، فان لم يكن له مال فعاقلته الامام لأنه يؤدي إليه ضريبته. ولا يعقله قومه. وأما كيفية التقسيط: فقد تردد فيه الشيخ. والوجه وقوفه على رأي الامام أو من نصبه للحكومة بحسب ما يراه من أحوال العاقلة. ويبدأ بالتقسيط على الأقرب فالأقرب، ويؤجلها عليهم على ما سلف. وأما اللواحق فمسائل: (الأولى): لو قتل الأب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث. ولا نصيب للأب منها. ولو لم يكن وارث فهي للامام. ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة ويرثها الوارث. وفي توريث الأب قولان، أشبههما: أنه لا يرث ولو لم يكن سوارث سوى العاقلة فان قلنا: الاب لا يرث فلا دية، وإن قلنا: يرث ففي أخذه الدية من العاقلة تردد. (الثانية): لا تعقل العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ولا جناية للانسان (الأولى): لو قتل الأب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث. ولا نصيب للأب منها. ولو لم يكن وارث فهي للامام. ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة ويرثها الوارث. وفي توريث الأب قولان، أشبههما: أنه لا يرث ولو لم يكن سوارث سوى العاقلة فان قلنا: الاب لا يرث فلا دية، وإن قلنا: يرث ففي أخذه الدية من العاقلة تردد. (الثانية): لا تعقل العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ولا جناية للانسان بالجناية على نفسه، ولا يعقل المولى عبدا كان أو مدبرا أو أم ولد على الأظهر. (الثالثة): لا تعقل العاقلة بهيمة ولا إتلاف مال، ويختص ضمانها بالجناية على الآدمي حسب. خاتمة (فهذا آخر ما أردنا ذكره، وقصدنا حصره، مختصرين مطوله، مجردين محصله، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن شكر عمله، وغفر الله، وجعل الجنة منقلبة و منقلة، إنه لا يخيب من سأله، ولا يخسر من أمله، إنه ولي الاعانة والتوفيق، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين...).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية