الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المعتبر - المحقق الحلي ج 2

المعتبر

المحقق الحلي ج 2


[ 1 ]

من منشورات مؤسسة سيد الشهداء (ع) قم - ايران تحت اشراف آية الله ناصر مكارم الشيرازي المعتبر في شرح المختصر تأليف: نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن المحقق الحلي (قدس سره) المتوفى سنة 676 ه‍ المجلد الثاني حققه وصححه عدة من الافاضل

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 1 ]

من منشورات مؤسسة سيد الشهداء (ع) قم - ايران تحت اشراف آية الله ناصر مكارم الشيرازي المعتبر في شرح المختصر تأليف: نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن المحقق الحلي (قدس سره) المتوفى سنة 676 ه‍ المجلد الثاني حققه وصححه عدة من الافاضل

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم " بشرى لرواد العلم والمعرفة " يعتبر التراث الفكري الذي ترثه الشعوب من علمائها ومفكريها والمتقدمين بهم في ميادين الوعي والثقافة من أعلى ما لديها رأس مال والحديث الوارد فيما يرثه الانبياء لأممهم: " ان الانبياء لم يرثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر " يجد في الدرجة الثانية من دلالته مصداقا له في علماء الاسلام إذا ففي احياء آثارهم حياة الاسلام والمسلمين وامتداد لحياة القرآن والسنة النبوية الشريفة وآثار الائمة المعصومين عليهم السلام ومن المؤسف جدا أن نرى بعض هذه الاثار القيمة قد انعدمت بمرور الزمان نتيجة غفلة بعض من ليس له إلمام بنتائجه وعواقبه الكئيبة، فلا يسعنا أن نفعل شيئا سوى أن نحمد الله على بقاء القسم الاعظم منها محفوظا وبعيدا عن الاضمحلال، ولكن لما لم تكن بعضها في متناول أيدي العلماء والمحققين أما لكونها بصورة

[ 6 ]

مخطوطات تحتفظ بها المكتبات في مخازنها، أو ان طباعتها رديئة ومغلوطة، ولا يمكن أن يستفيد منها الا القليل، وقد قام " المركز العلمي لسيد الشهداء " الذي اهتم بتأسيسه جماعة من العلماء وأهل الخير بتركيز فعالياته على طبع المخطوطات أو تجديد طباعة المطبوع بصورة رديئة من التراث العلمي لا برز علماء الاسلام بصورة أنيقة بالاستفادة من النسخ المصححة وتحقيق عميق على منابع الاحاديث حتى يسهل لرواد العلم والفضيلة الاستفادة منها * * * ومن الكتب التي جائت في طليعة هذه الجهود العلمية كتاب " المعتبر " للمحقق (نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى 676 ه‍) صاحب كتاب شرايع الاسلام الذي يعتبر من أهم الكتب الفقهية اعتبارا لدى الشيعة الامامية ويتضمن هذا السفر القيم بالاضافة إلى المباحث الفقهية الاستدلالية الهامة الموافقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام آراء ونظريات علماء أهل السنة وجاء بصورة " فقه مقارن موجز "، غني بمحتواه فنشكر الباري تعالى على هذا التوفيق ونأمل منه دوامه لاخراج الذخائر العلمية الاخرى وقد بذلنا ما في جهدنا في تصحيح الكتاب ومقابلتها بنسخ مصححة " بشرى لرواد العلم والمعرفة " يعتبر التراث الفكري الذي ترثه الشعوب من علمائها ومفكريها والمتقدمين بهم في ميادين الوعي والثقافة من أعلى ما لديها رأس مال والحديث الوارد فيما يرثه الانبياء لأممهم: " ان الانبياء لم يرثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر " يجد في الدرجة الثانية من دلالته مصداقا له في علماء الاسلام إذا ففي احياء آثارهم حياة الاسلام والمسلمين وامتداد لحياة القرآن والسنة النبوية الشريفة وآثار الائمة المعصومين عليهم السلام ومن المؤسف جدا أن نرى بعض هذه الاثار القيمة قد انعدمت بمرور الزمان نتيجة غفلة بعض من ليس له إلمام بنتائجه وعواقبه الكئيبة، فلا يسعنا أن نفعل شيئا سوى أن نحمد الله على بقاء القسم الاعظم منها محفوظا وبعيدا عن الاضمحلال، ولكن لما لم تكن بعضها في متناول أيدي العلماء والمحققين أما لكونها بصورة

[ 6 ]

مخطوطات تحتفظ بها المكتبات في مخازنها، أو ان طباعتها رديئة ومغلوطة، ولا يمكن أن يستفيد منها الا القليل، وقد قام " المركز العلمي لسيد الشهداء " الذي اهتم بتأسيسه جماعة من العلماء وأهل الخير بتركيز فعالياته على طبع المخطوطات أو تجديد طباعة المطبوع بصورة رديئة من التراث العلمي لا برز علماء الاسلام بصورة أنيقة بالاستفادة من النسخ المصححة وتحقيق عميق على منابع الاحاديث حتى يسهل لرواد العلم والفضيلة الاستفادة منها * * * ومن الكتب التي جائت في طليعة هذه الجهود العلمية كتاب " المعتبر " للمحقق (نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى 676 ه‍) صاحب كتاب شرايع الاسلام الذي يعتبر من أهم الكتب الفقهية اعتبارا لدى الشيعة الامامية ويتضمن هذا السفر القيم بالاضافة إلى المباحث الفقهية الاستدلالية الهامة الموافقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام آراء ونظريات علماء أهل السنة وجاء بصورة " فقه مقارن موجز "، غني بمحتواه فنشكر الباري تعالى على هذا التوفيق ونأمل منه دوامه لاخراج الذخائر العلمية الاخرى وقد بذلنا ما في جهدنا في تصحيح الكتاب ومقابلتها بنسخ مصححة قوبلت مع نسخة المحقق نفسه أو غيره مما يعود تاريخه إلى القرن العاشر أو القرن الثالث عشر تفضل بها غير واحد من اعلام العصر شكر الله فضلهم وزادهم خيرا وأرى من الازم أن أشكر كلا من السادة الفضلاء الكرام الامجاد:

[ 7 ]

* الشيخ محمد علي الحيدري * والسيد مهدي شمس الدين * والسيد أبو محمد المرتضوي * والسيد علي الموسوي الذين ساهموا في تحمل مشاق التحقيق من منابع هذا السفر القيم فزاد الله تأييداتهم وأجزل أجرهم وجزاهم عن الاسلام خير الجزاء كما وأشكر " الحاج محمد آقا كلاهي " دامت تأييداته لتقبله نفقات الطبع قوبلت مع نسخة المحقق نفسه أو غيره مما يعود تاريخه إلى القرن العاشر أو القرن الثالث عشر تفضل بها غير واحد من اعلام العصر شكر الله فضلهم وزادهم خيرا وأرى من الازم أن أشكر كلا من السادة الفضلاء الكرام الامجاد:

[ 7 ]

* الشيخ محمد علي الحيدري * والسيد مهدي شمس الدين * والسيد أبو محمد المرتضوي * والسيد علي الموسوي الذين ساهموا في تحمل مشاق التحقيق من منابع هذا السفر القيم فزاد الله تأييداتهم وأجزل أجرهم وجزاهم عن الاسلام خير الجزاء كما وأشكر " الحاج محمد آقا كلاهي " دامت تأييداته لتقبله نفقات الطبع والنشر فزاده الباري توفيقا وكرامة ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا والحمد لله رب العالمين قم - الحوزة العلمية ناصر مكارم الشيرازي

[ 9 ]

كتاب الصلاة وهي في اللغة الدعاء قال الله سبحانه: (وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم) (1) وقال الشاعر: عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فان لجنب المرء مضطجعا " وقد يتجوز بها في الرحمة. وهي في الشرع عبارة عن عبادة مخصوصة، تارة تكون ذكرا " محضا " كالصلاة بالتسبيح، وتارة فعلا مجردا كصلاة الاخرس، وتارة تجمعهما كصلاة الصحيح، ووقوعها على هذه الموارد وقوع الجنس على أنواعه، وفي وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة تردد، أشبهه انها على الحقيقة اللغوية، والمجاز الشرعي، إذ لا يفهم عند الاطلاق الا ذات الركوع، والسجود، وما قام مقامهما. أما صلاة الجنازة، فهي دعاء للميت، كدعاء الانسان لاخيه الحي، فكما ليس هذا صلاة شرعية بالاطلاق، فكذا ذلك. والصلاة أفضل العبادات، وأهمها في نظر الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

1) سورة التوبة: 103.

[ 10 ]

(لا يزال الشيطان ذعرا من أمر المؤمن ما حافظ على الصلوة الخمس فإذا ضيعهن اجترء عليه) (1) وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله).
(2) وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة) (3) وقال عليه السلام: (لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة)، (4) وعنه عليه السلام قال: (ما من صلاة تحضر الا نادى ملك بين يدي الله أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها.
(5) والكلام في الصلاة، أما في المقدمات، واما في المقاصد، والمقدمات سبع: المقدمة الاولى [ في أعدادها ] وهي واجبة، ومندوبة، فالواجبات تسع، الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والنشر فزاده الباري توفيقا وكرامة ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا والحمد لله رب العالمين قم - الحوزة العلمية ناصر مكارم الشيرازي

[ 9 ]

كتاب الصلاة وهي في اللغة الدعاء قال الله سبحانه: (وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم) (1) وقال الشاعر: عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فان لجنب المرء مضطجعا " وقد يتجوز بها في الرحمة. وهي في الشرع عبارة عن عبادة مخصوصة، تارة تكون ذكرا " محضا " كالصلاة بالتسبيح، وتارة فعلا مجردا كصلاة الاخرس، وتارة تجمعهما كصلاة الصحيح، ووقوعها على هذه الموارد وقوع الجنس على أنواعه، وفي وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة تردد، أشبهه انها على الحقيقة اللغوية، والمجاز الشرعي، إذ لا يفهم عند الاطلاق الا ذات الركوع، والسجود، وما قام مقامهما. أما صلاة الجنازة، فهي دعاء للميت، كدعاء الانسان لاخيه الحي، فكما ليس هذا صلاة شرعية بالاطلاق، فكذا ذلك. والصلاة أفضل العبادات، وأهمها في نظر الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

1) سورة التوبة: 103.

[ 10 ]

(لا يزال الشيطان ذعرا من أمر المؤمن ما حافظ على الصلوة الخمس فإذا ضيعهن اجترء عليه) (1) وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله).
(2) وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة) (3) وقال عليه السلام: (لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة)، (4) وعنه عليه السلام قال: (ما من صلاة تحضر الا نادى ملك بين يدي الله أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها.
(5) والكلام في الصلاة، أما في المقدمات، واما في المقاصد، والمقدمات سبع: المقدمة الاولى [ في أعدادها ] وهي واجبة، ومندوبة، فالواجبات تسع، الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والاموات، والزلزلة، والايات، والطواف، وما يلتزمه الانسان بنذر، وشبهه، وما عداه مسنون. وهي تنقسم إلى نوافل اليوم، والليلة، وغير ذلك. أما وجب الصلوة الخمس، فمعلوم ضرورة، لا يختلف أهل الاسلام فيه.

1) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 7 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 8 ح 13.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 2 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 6 ح 4.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 7. والعيدين، والكسوف، والاموات، والزلزلة، والايات، والطواف، وما يلتزمه الانسان بنذر، وشبهه، وما عداه مسنون. وهي تنقسم إلى نوافل اليوم، والليلة، وغير ذلك. أما وجب الصلوة الخمس، فمعلوم ضرورة، لا يختلف أهل الاسلام فيه.
1) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 7 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 8 ح 13.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 2 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 6 ح 4.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 7.

[ 11 ]

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. واقامة الصلاة. واتيان الزكوة. وصيام شهر رمضان. وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) (1) ولا تجب الا على البالغ العاقل المتمكن من الطهور، وليس الاسلام شرطا في الوجوب. وان كان شرطا في الاداء. وعددها في الحضر، سبع عشرة ركعة، الظهر أربع بتشهدين وتسليم، والعشاء والعصر كذلك، والمغرب ثلاث، بتشهدين وتسليم والعشاء مثل الظهر، والصبح ركعتان بتشهد، وتسليم. وتسقط في السفر، من كل رباعية ركعتان، وعلى ذلك كله، اجماع المسلمين، وانما الخلاف في القصر، هل هو عزيمة أم لا؟ وسنوضح القول فيه. وباقي الواجبات سيرد مفصلا في أماكنه انشاء الله تعالى. وما عدا ذلك، فليس بواجب، وهو مذهب أهل العلم، وقال أبو حنيفة: (الوتر واجب، وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، لا يزاد عنها، ولا ينقص، وأول وقته، بعد المغرب والعشاء مقدمة وآخره الفجر). واستدل على الوجوب بقوله عليه السلام: (ان الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها) (2) وقوله عليه السلام (الوتر حق) (3) لنا التمسك بالاصل، فيما روى عبادة بن صامت ان النبي صلى الله عليه وآله قال: (خمس صلوة افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا جعل الله له عهدا يوم القيامة أن يدخل الجنة).
(4) وبما روى طلحة بن عبد الله (ان اعرابيا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما فرض الله

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب الايمان باب 5 ص 45.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 180 (مع تفاوت).
3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 470.
4) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.

[ 12 ]

علي من الصلاة؟ قال: خمس صلوات، قال: علي غيرها؟ قال: لا، الا أن تتطوع). (1) وعن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وآله: (ثلاث علي فرض وعليكم تطوع الوتر والفجر وركعتا الفجر). (2) وعن علي عليه السلام قال: (الوتر ليس بحتم وانما هو سنة، ولانه يصلي على الراحلة اختيارا، ولا شئ من الواجب كذلك). (3) ومن طريق الاصحاب، ما رواه محمد الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام في الوتر قال (انما كتب الله الخمس والوتر ليس مكتوبة ان شئت صليتها وتركها قبيح). (4) واستدلال أبي حنيفة ضعيف لان زيادة الصلاة لا يستلزم الوجوب فان استدل بقوله فصلوها فالجواب انا بتقدير صحة نقل هذه اللفظة ننزلها على الاستحباب بدلالة الاخبار الصريحة التي تلوناها وكذا قوله: الوتر حق لان غايته انه ليس باطلا وليس كلما ليس باطلا واجبا بل قد يكون حقيقة الاستحباب، ولانه لو كان واجبا لما انفرد بنقله الواحد لان البلوى به تكون عامة. وأما النوافل فتنقسم إلى راتبة، وغيرها، ثم الراتبة إلى أهمية، ودونها،

[ 11 ]

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. واقامة الصلاة. واتيان الزكوة. وصيام شهر رمضان. وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) (1) ولا تجب الا على البالغ العاقل المتمكن من الطهور، وليس الاسلام شرطا في الوجوب. وان كان شرطا في الاداء. وعددها في الحضر، سبع عشرة ركعة، الظهر أربع بتشهدين وتسليم، والعشاء والعصر كذلك، والمغرب ثلاث، بتشهدين وتسليم والعشاء مثل الظهر، والصبح ركعتان بتشهد، وتسليم. وتسقط في السفر، من كل رباعية ركعتان، وعلى ذلك كله، اجماع المسلمين، وانما الخلاف في القصر، هل هو عزيمة أم لا؟ وسنوضح القول فيه. وباقي الواجبات سيرد مفصلا في أماكنه انشاء الله تعالى. وما عدا ذلك، فليس بواجب، وهو مذهب أهل العلم، وقال أبو حنيفة: (الوتر واجب، وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، لا يزاد عنها، ولا ينقص، وأول وقته، بعد المغرب والعشاء مقدمة وآخره الفجر). واستدل على الوجوب بقوله عليه السلام: (ان الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها) (2) وقوله عليه السلام (الوتر حق) (3) لنا التمسك بالاصل، فيما روى عبادة بن صامت ان النبي صلى الله عليه وآله قال: (خمس صلوة افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا جعل الله له عهدا يوم القيامة أن يدخل الجنة).
(4) وبما روى طلحة بن عبد الله (ان اعرابيا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما فرض الله

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب الايمان باب 5 ص 45.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 180 (مع تفاوت).
3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 470.
4) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.

[ 12 ]

علي من الصلاة؟ قال: خمس صلوات، قال: علي غيرها؟ قال: لا، الا أن تتطوع). (1) وعن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وآله: (ثلاث علي فرض وعليكم تطوع الوتر والفجر وركعتا الفجر). (2) وعن علي عليه السلام قال: (الوتر ليس بحتم وانما هو سنة، ولانه يصلي على الراحلة اختيارا، ولا شئ من الواجب كذلك). (3) ومن طريق الاصحاب، ما رواه محمد الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام في الوتر قال (انما كتب الله الخمس والوتر ليس مكتوبة ان شئت صليتها وتركها قبيح). (4) واستدلال أبي حنيفة ضعيف لان زيادة الصلاة لا يستلزم الوجوب فان استدل بقوله فصلوها فالجواب انا بتقدير صحة نقل هذه اللفظة ننزلها على الاستحباب بدلالة الاخبار الصريحة التي تلوناها وكذا قوله: الوتر حق لان غايته انه ليس باطلا وليس كلما ليس باطلا واجبا بل قد يكون حقيقة الاستحباب، ولانه لو كان واجبا لما انفرد بنقله الواحد لان البلوى به تكون عامة. وأما النوافل فتنقسم إلى راتبة، وغيرها، ثم الراتبة إلى أهمية، ودونها، ولنتكلم في الرواتب التابعة للفرائض، فالمشهور عندنا: ثلاث وعشرون ركعة، قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر ثمان، وقبل العصر مثلها وبعد المغرب أربع، وبعد العشاء ركعتان من جلوس بتشهد وتسليم تعدان بركعة. قال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وقبل العصر أربع، وان شئت ركعتان وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وان شئت ركعتان. ولنتكلم في الرواتب التابعة للفرائض، فالمشهور عندنا: ثلاث وعشرون ركعة، قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر ثمان، وقبل العصر مثلها وبعد المغرب أربع، وبعد العشاء ركعتان من جلوس بتشهد وتسليم تعدان بركعة. قال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وقبل العصر أربع، وان شئت ركعتان وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وان شئت ركعتان. وقال الشافعي: ركعتان قبل الفجر واثنتان قبل الظهر واثنتان بعده، وركعتان

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 468.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 16 ح 1.

[ 13 ]

بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وبه قال أحمد لما روى ابن عمر قال: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشر ركعات) (1)، وعد كما ذكر الشافعي. لنا ما رواه الفضيل بن يسار، والفضل بن عبد الملك، وبكير بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثل الفرض، ويصوم من التطوع مثل الفرض.
(2) وما رواه حنان قال: (سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات للزوال وأربعا للاولى وثمانيا بعدها وأربعا للعصر وثلاثا للمغرب وأربعا بعدها والعشاء أربعا وثمانيا صلاة الليل وثلاثا للوتر وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين).
(3) فأما الركعتان من جلوس بعد العشاء فقد رواها جماعة منهم الحارث النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وركعتين بعد العشاء كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم) (4) وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: (ان أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع فبعض يصلي أربعا وأربعين وبعض يصلي خمسين فقال: أنا أصلي واحدا وخمسين ثم عد بأصابعه حتى قال: وركعتين من قعود يعدان بركعة من قيام).
(5) وما رواه الاصحاب مما ينقص عن ذلك ليس بمناف لان الامر بما لا يبلغ هذا العدد لا ينافي الامر بالزيادة، وكذا ما رواه الجمهور فانه وان قصر عما ذكرناه غير مناف له إذ ليس فيما يستدلون به نهى عما زاد عليه فتكون الزيادة في أخبارنا

1) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 209.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 4.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 9.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 7.

[ 14 ]

سليمة عن المعارض. لا يقال لو كان النبي صلى الله عليه وآله يفعل ما ذكرتموه لنقل لانا نقول: وهل يراد أكثر من نقل أهل البيت عليهم السلام على ان ما ذكروه لو لزم لما جاز لهم العمل بأكثر أخبار الاحاد أصلا لان أكثرها ينفرد الواحد بها، على أن النوافل قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها في منزله لقوله عليه السلام (عليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته الا الصلاة المكتوبة) (1) رواه مسلم. وعنه عليه السلام قال: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي).
(2) وعلى هذا ربما خفيت لذلك ولا يمنع جواز اقتصاره عليه السلام على القدر الذي ذكروه لانها ليست واجبة فأمكن أن يقتصر الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الاوقات على ما فعلوه فيتوهم المشاهد ان ذلك القدر هو الراتب، ولكن الافضل ما نقله أهل البيت عليهم السلام وقال الشافعي: ركعتان قبل الفجر واثنتان قبل الظهر واثنتان بعده، وركعتان

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 467.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 468.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 16 ح 1.

[ 13 ]

بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وبه قال أحمد لما روى ابن عمر قال: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشر ركعات) (1)، وعد كما ذكر الشافعي. لنا ما رواه الفضيل بن يسار، والفضل بن عبد الملك، وبكير بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثل الفرض، ويصوم من التطوع مثل الفرض.
(2) وما رواه حنان قال: (سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات للزوال وأربعا للاولى وثمانيا بعدها وأربعا للعصر وثلاثا للمغرب وأربعا بعدها والعشاء أربعا وثمانيا صلاة الليل وثلاثا للوتر وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين).
(3) فأما الركعتان من جلوس بعد العشاء فقد رواها جماعة منهم الحارث النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وركعتين بعد العشاء كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم) (4) وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: (ان أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع فبعض يصلي أربعا وأربعين وبعض يصلي خمسين فقال: أنا أصلي واحدا وخمسين ثم عد بأصابعه حتى قال: وركعتين من قعود يعدان بركعة من قيام).
(5) وما رواه الاصحاب مما ينقص عن ذلك ليس بمناف لان الامر بما لا يبلغ هذا العدد لا ينافي الامر بالزيادة، وكذا ما رواه الجمهور فانه وان قصر عما ذكرناه غير مناف له إذ ليس فيما يستدلون به نهى عما زاد عليه فتكون الزيادة في أخبارنا

1) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 209.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 4.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 9.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 7.

[ 14 ]

سليمة عن المعارض. لا يقال لو كان النبي صلى الله عليه وآله يفعل ما ذكرتموه لنقل لانا نقول: وهل يراد أكثر من نقل أهل البيت عليهم السلام على ان ما ذكروه لو لزم لما جاز لهم العمل بأكثر أخبار الاحاد أصلا لان أكثرها ينفرد الواحد بها، على أن النوافل قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها في منزله لقوله عليه السلام (عليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته الا الصلاة المكتوبة) (1) رواه مسلم. وعنه عليه السلام قال: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي).
(2) وعلى هذا ربما خفيت لذلك ولا يمنع جواز اقتصاره عليه السلام على القدر الذي ذكروه لانها ليست واجبة فأمكن أن يقتصر الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الاوقات على ما فعلوه فيتوهم المشاهد ان ذلك القدر هو الراتب، ولكن الافضل ما نقله أهل البيت عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. أما صلاة الليل فالمشهور عندنا انها احدى عشرة ركعة ثمان صلاة الليل، واثنتان الشفع، ثم يوتر بواحدة، وبه قال أحمد وزيد بن ثابت، وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله. أما صلاة الليل فالمشهور عندنا انها احدى عشرة ركعة ثمان صلاة الليل، واثنتان الشفع، ثم يوتر بواحدة، وبه قال أحمد وزيد بن ثابت، وابن عباس، وعايشة، وأبو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاث الاخر بتسليمة واحدة يجعلها الوتر. لنا ما رووه عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله قالت: (كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر فيها بواحدة) (3) ورووا عنهما بلفظ آخر (كانت صلاته في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر) (4) وفي رواية منها الوتر وركعتا الفجر).
(5)

1) صحيح البخاري ج 1 ح 213.
2) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 3002.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 122.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 127.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 128.

[ 15 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه سليم بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثمان من آخر الليل، ثم الوتر ثلاث ركعات ويفصل بينهما بتسليم، ثم ركعتي الفجر) (1) وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ومن الفجر ثمان ركعات، ثم يوتر والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر).
(2) وسأل سعد بن سعد الاشعري أبا الحسن الرضا عليه السلام (الوتر فصل أو وصل؟ قال: فصل) (3) وفي رواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام ان شئت سلمت في ركعتي الوتر وان شئت لم تسلم) (4) وهذه الرواية متروكة عندنا. ويجوز السعي في الحاجة، وأن يجدد الطهارة بعد التسليم ثم يرجع فيوتر بالواحدة، ورووا عن نافع عن ابن عمر (ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الوتر فقال: أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم) إذا ثبت ما قلناه كانت الرواتب حينئذ أربعا وثلاثين ركعة والفرائض سبع عشرة ركعة فتكمل احدى وخمسين وهو تفصيل ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا يعدان بركعة).
(5) مسألة: ويسقط في السفر نوافل الظهرين وهي: ست عشرة ركعة، وعليه علماؤنا لان قصر الفريضة تحتما يدل بالفحوى على كراهية التنفل. ويؤيده ما رواه أبو يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة) (6) ولا ينتقض ذلك بالعشاء لانا نسقط نافلتها وما

1) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 16.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 14 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 15 ح 12.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 15 ح 16.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 21 ح 4.

[ 16 ]

قبلها نافلة المغرب وليس في المغرب قصر فكذا نافلتها. وروى سيف التمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (انما فرض الله على المسافر ركعتين ليس قبلهما ولا شئ بعدهما الا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) وهذه وان دلت على الاقتصار على صلاة الليل فانا نلحق بها أربع ركعات عقيب المغرب وركعتي الفجر لما رواه الحرث بن المغيرة قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر). (1) ومثله روى أبو بصير (2) عنه وروى الحرث عنه عليه السلام أيضا (كان أبي لا يدع وعايشة، وأبو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاث الاخر بتسليمة واحدة يجعلها الوتر. لنا ما رووه عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله قالت: (كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر فيها بواحدة) (3) ورووا عنهما بلفظ آخر (كانت صلاته في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر) (4) وفي رواية منها الوتر وركعتا الفجر).
(5)

1) صحيح البخاري ج 1 ح 213.
2) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 3002.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 122.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 127.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 17 ح 128.

[ 15 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه سليم بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثمان من آخر الليل، ثم الوتر ثلاث ركعات ويفصل بينهما بتسليم، ثم ركعتي الفجر) (1) وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ومن الفجر ثمان ركعات، ثم يوتر والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر).
(2) وسأل سعد بن سعد الاشعري أبا الحسن الرضا عليه السلام (الوتر فصل أو وصل؟ قال: فصل) (3) وفي رواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام ان شئت سلمت في ركعتي الوتر وان شئت لم تسلم) (4) وهذه الرواية متروكة عندنا. ويجوز السعي في الحاجة، وأن يجدد الطهارة بعد التسليم ثم يرجع فيوتر بالواحدة، ورووا عن نافع عن ابن عمر (ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الوتر فقال: أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم) إذا ثبت ما قلناه كانت الرواتب حينئذ أربعا وثلاثين ركعة والفرائض سبع عشرة ركعة فتكمل احدى وخمسين وهو تفصيل ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا يعدان بركعة).
(5) مسألة: ويسقط في السفر نوافل الظهرين وهي: ست عشرة ركعة، وعليه علماؤنا لان قصر الفريضة تحتما يدل بالفحوى على كراهية التنفل. ويؤيده ما رواه أبو يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة) (6) ولا ينتقض ذلك بالعشاء لانا نسقط نافلتها وما

1) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 16.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 14 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 15 ح 12.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 15 ح 16.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 21 ح 4.

[ 16 ]

قبلها نافلة المغرب وليس في المغرب قصر فكذا نافلتها. وروى سيف التمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (انما فرض الله على المسافر ركعتين ليس قبلهما ولا شئ بعدهما الا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) وهذه وان دلت على الاقتصار على صلاة الليل فانا نلحق بها أربع ركعات عقيب المغرب وركعتي الفجر لما رواه الحرث بن المغيرة قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر). (1) ومثله روى أبو بصير (2) عنه وروى الحرث عنه عليه السلام أيضا (كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضر) (3) وعن الرضا عليه السلام (صل ركعتي الفجر في المحمل) (4) وهل تسقط الركعتان من جلوس بعد العشاء سفرا؟ فيه قولان، قال الشيخ في المصباح: نعم، وقال في النهاية: بالجواز. لنا رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ الا المغرب فان بعدها أربع ركعات).
(5) وأما وجه الجواز فلما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام (انما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتيهما لانها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع).
(6) مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر، وللشافعي قولان، لنا ما روى مسلم،

1) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 25 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 3.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 2. ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضر) (3) وعن الرضا عليه السلام (صل ركعتي الفجر في المحمل) (4) وهل تسقط الركعتان من جلوس بعد العشاء سفرا؟ فيه قولان، قال الشيخ في المصباح: نعم، وقال في النهاية: بالجواز. لنا رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ الا المغرب فان بعدها أربع ركعات).
(5) وأما وجه الجواز فلما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام (انما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتيهما لانها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع).
(6) مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر، وللشافعي قولان، لنا ما روى مسلم،
1) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 25 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 3.
5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 24 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 29 ح 3.

[ 17 ]

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (صلوهما ولو طردتكم الخيل) (1) ورواه عن عايشة انها قالت: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح). (2) ومن طريق الاصحاب عن علي عليه السلام في قوله تعالى (ان قرآن الفجر كان مشهودا) (3) قال: ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار) (4) وليس هذا حجة الافضلية فقد روي عن الصادق عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يتبين الا بوتر) (5) ثم الركعات الاربع بعد المغرب لما رواه الحرث بن مغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر ولا حضر وان طلبتك الخيل). (6) ثم صلاة الليل لما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: (قيام الليل صحة البدن، ورضى الرب، وتمسك بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله، وتعرض لرحمته). (7) عن فضل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان البيوت التي يصلى فيها صلاة الليل تضئ لاهل السماء كما تضئ النجوم لاهل الارض). (8) وقال النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لابي ذر (احفظ وصية نبيك من ختم له بقيام ليله ثم مات فله الجنة).
(9)

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 471.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ص 501.
3) سورة الاسراء: 78.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 19 رواه عن على بن الحسين (ع) 5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض ونوافلها باب 3 ح 8.
6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض ونوافلها باب 24 ح 8.
7) بحار الانوار ج 84 ص 144 (مع تفاوت).
8) بحار الانوار ج 84 ص 154.
9) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلوات المندوبة باب 39 ح 24.

[ 18 ]

ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها لما رواه أبو الفوارس قال: (نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الاربع التي بعد المغرب) (1) وينبغي أن يسجد للشكر بعد السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام (ما كان أحد من آبائي يسجد الا بعد السابعة) (2) ولو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى عليه السلام 6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 29 ح 3.

[ 17 ]

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (صلوهما ولو طردتكم الخيل) (1) ورواه عن عايشة انها قالت: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح).
(2) ومن طريق الاصحاب عن علي عليه السلام في قوله تعالى (ان قرآن الفجر كان مشهودا) (3) قال: ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار) (4) وليس هذا حجة الافضلية فقد روي عن الصادق عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يتبين الا بوتر) (5) ثم الركعات الاربع بعد المغرب لما رواه الحرث بن مغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر ولا حضر وان طلبتك الخيل).
(6) ثم صلاة الليل لما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: (قيام الليل صحة البدن، ورضى الرب، وتمسك بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله، وتعرض لرحمته).
(7) عن فضل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان البيوت التي يصلى فيها صلاة الليل تضئ لاهل السماء كما تضئ النجوم لاهل الارض).
(8) وقال النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لابي ذر (احفظ وصية نبيك من ختم له بقيام ليله ثم مات فله الجنة).
(9)

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 471.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ص 501.
3) سورة الاسراء: 78.
4) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض باب 13 ح 19 رواه عن على بن الحسين (ع) 5) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض ونوافلها باب 3 ح 8.
6) الوسائل ج 3 ابواب اعداد الفرائض ونوافلها باب 24 ح 8.
7) بحار الانوار ج 84 ص 144 (مع تفاوت).
8) بحار الانوار ج 84 ص 154.
9) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلوات المندوبة باب 39 ح 24.

[ 18 ]

ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها لما رواه أبو الفوارس قال: (نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الاربع التي بعد المغرب) (1) وينبغي أن يسجد للشكر بعد السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام (ما كان أحد من آبائي يسجد الا بعد السابعة) (2) ولو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى عليه السلام (انه سجد عقيب الثالثة من المغرب وقال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب).
(3) والفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف، واختاره الشافعي، وسوى أبو حنيفة من الاثنتين والاربع والست والثمانية ليلا واقتصر على الاثنتين والاربع نهارا. لنا ما رووا عن عايشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة) (4) وعن البارقي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (5) ولان المنقول في تطوعاته عليه السلام ركعتان ركعتان، وهل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم؟ قال في المبسوط: لا، وقال في الخلاف: ان فعل خالف السنة، وقال أبو حنيفة: بكراهية ما زاد على اربع نهارا، وأجاز الشافعي ما شاء. لنا ان الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، ولان تطوعات (انه سجد عقيب الثالثة من المغرب وقال لا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب).
(3) والفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف، واختاره الشافعي، وسوى أبو حنيفة من الاثنتين والاربع والست والثمانية ليلا واقتصر على الاثنتين والاربع نهارا. لنا ما رووا عن عايشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة) (4) وعن البارقي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (5) ولان المنقول في تطوعاته عليه السلام ركعتان ركعتان، وهل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم؟ قال في المبسوط: لا، وقال في الخلاف: ان فعل خالف السنة، وقال أبو حنيفة: بكراهية ما زاد على اربع نهارا، وأجاز الشافعي ما شاء. لنا ان الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، ولان تطوعات النبي صلى الله عليه وآله مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه، وهل يجوز الاقتصار على الواحدة؟ الاشبه لا، الا في الوتر. وبه قال الشيخ في الخلاف: وقال أحمد في احدى الروايتين يجوز الاقتصار

1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 30 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 31 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 31 ح 2.
4) سنن الترمذي ج 2 ابواب الصلاة ص 3 وعن ابن عمر ص 300.
5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 486.

[ 19 ]

على الواحدة لما روى قابوس عن أبيه قال: (دخل عمر المسجد فصلى ركعة فقيل له انما صليت ركعة؟ قال: هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص). لنا انه مخالفة للتقدير الشرعي فيكون منفيا ولما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء يعني الركعة الواحدة) وجواب ما رووه انه حكاية فعل عمر ومن الجايز أن يكون رأيا له فلا يعترض به على التوظيف المسنون. ويستحب أن يقرء في الاوليتين من صلاة الليل الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة فقد روي (ان من قرأها يتنفل فليس بينه وبين الله ذنب) (1) وروي (في الاولى بالاخلاص وفي الثانية بالحمد). ويستحب التخفيف مع ضيق الوقت والاطالة مع السعة، ولو خشى الفجر صلى ركعتين وأوتر بعدها ثم صلى ركعتي الفجر والغداة وقضى ما فاته، ولو طلع الفجر اقتصر على ركعتي الفجر وصلى الغداة، وفي رواية (يقدم صلاة الليل).
(2) وهي نادرة نعم لو تلبس من صلاة الليل بأربع أتم وان طلع لرواية محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام (ولو نسى ركعتين من صلاة الليل وأوتر ثم ذكرهما قضاهما وأعاد الوتر). وأفضل ما يقرء في ركعتي الفجر الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (3) ورويناه بطرق عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ويستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جانبه الايمن وقراءة خمس آيات من آخر آل

1) بحار الانوار ج 84 باب كيفية صلاة الليل ص 197 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 3.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 726 ص 502.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 16 ح 2.

[ 20 ]

عمران والدعاء بالمروي، ولو سجد بدل الضجعة جاز، وعن أحمد بن حنبل ليس الاضطجاع سنة. النبي صلى الله عليه وآله مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه، وهل يجوز الاقتصار على الواحدة؟ الاشبه لا، الا في الوتر. وبه قال الشيخ في الخلاف: وقال أحمد في احدى الروايتين يجوز الاقتصار

1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 30 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 31 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 31 ح 2.
4) سنن الترمذي ج 2 ابواب الصلاة ص 3 وعن ابن عمر ص 300.
5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 486.

[ 19 ]

على الواحدة لما روى قابوس عن أبيه قال: (دخل عمر المسجد فصلى ركعة فقيل له انما صليت ركعة؟ قال: هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص). لنا انه مخالفة للتقدير الشرعي فيكون منفيا ولما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء يعني الركعة الواحدة) وجواب ما رووه انه حكاية فعل عمر ومن الجايز أن يكون رأيا له فلا يعترض به على التوظيف المسنون. ويستحب أن يقرء في الاوليتين من صلاة الليل الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة فقد روي (ان من قرأها يتنفل فليس بينه وبين الله ذنب) (1) وروي (في الاولى بالاخلاص وفي الثانية بالحمد). ويستحب التخفيف مع ضيق الوقت والاطالة مع السعة، ولو خشى الفجر صلى ركعتين وأوتر بعدها ثم صلى ركعتي الفجر والغداة وقضى ما فاته، ولو طلع الفجر اقتصر على ركعتي الفجر وصلى الغداة، وفي رواية (يقدم صلاة الليل).
(2) وهي نادرة نعم لو تلبس من صلاة الليل بأربع أتم وان طلع لرواية محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام (ولو نسى ركعتين من صلاة الليل وأوتر ثم ذكرهما قضاهما وأعاد الوتر). وأفضل ما يقرء في ركعتي الفجر الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (3) ورويناه بطرق عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ويستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جانبه الايمن وقراءة خمس آيات من آخر آل

1) بحار الانوار ج 84 باب كيفية صلاة الليل ص 197 (مع تفاوت). 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 3.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 726 ص 502.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 16 ح 2.

[ 20 ]

عمران والدعاء بالمروي، ولو سجد بدل الضجعة جاز، وعن أحمد بن حنبل ليس الاضطجاع سنة. لنا ما رووه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع) (1) وعن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الايمن).
(2) ومن طريق الاصحاب ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألته عما أقول: إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقرء خمس آيات التي في آخر آل عمران وقل وساق الدعاء).
(3) وعن ابراهيم بن أبي البلاد قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة) (4) وقال الشيخ في التهذيب: ويجوز بدلا لنا ما رووه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع) (1) وعن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الايمن).
(2) ومن طريق الاصحاب ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألته عما أقول: إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقرء خمس آيات التي في آخر آل عمران وقل وساق الدعاء).
(3) وعن ابراهيم بن أبي البلاد قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة) (4) وقال الشيخ في التهذيب: ويجوز بدلا من الاضطجاع السجدة، والمشي، والكلام الا أن الاضطجاع أفضل، ولا يجوز التنفل قبل المغرب، وذهب إلى جوازه قوم من أصحاب الحديث من الجمهور. لنا انه اضرار بالفريضة فلا يجوز ولما رواه سيف بن عمير، عن أبي بكر، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (5) وعن أديم بن الحر عنه عليه السلام (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة) (6) والاحاديث التي يستدلون بها قد أطرحوها المحققون منهم فتكون ساقطة. مسألة: صلاة الضحى غير مستحبة، وأطبق الجمهور على استحبابها، لما

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 415 (مع تفاوت).
2) البخاري كتاب الوتر ج 2 ص 31.
3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 32 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 33 ح 7.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 7.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 6.

[ 21 ]

رواه أبو هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث صيام، ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن اوتر قبل أن أرقد) (1) ومثله عن (أبي الدرداء) (2) قالوا وأكثرها ثمان، لرواية أم هاني (انه صلى الله عليه واله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمانيا).
(3) لنا ما رووه عن عايشة قالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه واله يصلي الضحى قط).
(4) وروى مسلم أيضا عن عايشة قيل: (أكان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي الضحى؟ قالت: لا، الا أن يجئ من مغيبه) (5). ولان النبي صلى الله عليه واله حريص على صلاة النوافل، فلو كانت مشروعة لما خفي حالها عن نسائه فلا تنفرد به الواحدة. وروى أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلى أبي بكر قال: (رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى، فقال: انهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه واله، ولا عامة أصحابه) (6) وقد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه واله يصلي الضحى، الا أم هاني).
(7) وروى الاصحاب عن علي عليه السلام (انه أنكرها) (8) وروى زرارة، ومحمد بن مسلم، والفضيل قالوا: (سألنا هما عن الصلاة في رمضان نافلة الليل جماعة فقال: ان النبي صلى الله عليه واله صعد على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 85.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 86.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 77.
4) سنن أبى داود كتاب الصلاة ص 398 (مع تفاوت).
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 13 ح 717.
6) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 45.
7) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 80.
8) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 31 ح 3. من الاضطجاع السجدة، والمشي، والكلام الا أن الاضطجاع أفضل، ولا يجوز التنفل قبل المغرب، وذهب إلى جوازه قوم من أصحاب الحديث من الجمهور. لنا انه اضرار بالفريضة فلا يجوز ولما رواه سيف بن عمير، عن أبي بكر، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (5) وعن أديم بن الحر عنه عليه السلام (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة) (6) والاحاديث التي يستدلون بها قد أطرحوها المحققون منهم فتكون ساقطة. مسألة: صلاة الضحى غير مستحبة، وأطبق الجمهور على استحبابها، لما
1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 415 (مع تفاوت).
2) البخاري كتاب الوتر ج 2 ص 31.
3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 32 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 33 ح 7.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 7.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 6.

[ 21 ]

رواه أبو هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث صيام، ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن اوتر قبل أن أرقد) (1) ومثله عن (أبي الدرداء) (2) قالوا وأكثرها ثمان، لرواية أم هاني (انه صلى الله عليه واله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمانيا).
(3) لنا ما رووه عن عايشة قالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه واله يصلي الضحى قط).
(4) وروى مسلم أيضا عن عايشة قيل: (أكان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي الضحى؟ قالت: لا، الا أن يجئ من مغيبه) (5). ولان النبي صلى الله عليه واله حريص على صلاة النوافل، فلو كانت مشروعة لما خفي حالها عن نسائه فلا تنفرد به الواحدة. وروى أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلى أبي بكر قال: (رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى، فقال: انهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه واله، ولا عامة أصحابه) (6) وقد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه واله يصلي الضحى، الا أم هاني).
(7) وروى الاصحاب عن علي عليه السلام (انه أنكرها) (8) وروى زرارة، ومحمد بن مسلم، والفضيل قالوا: (سألنا هما عن الصلاة في رمضان نافلة الليل جماعة فقال: ان النبي صلى الله عليه واله صعد على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 85.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 86.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 77.
4) سنن أبى داود كتاب الصلاة ص 398 (مع تفاوت).
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 13 ح 717.
6) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 45.
7) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 13 ح 80.
8) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 31 ح 3.

[ 22 ]

لصلاة الليل، ولا تصلوا الضحى فان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار). (1) والجواب عما ذكروه ان رواية أبي هريرة، وأبي الدرداء معارضة برواية عايشة، فانه عليه السلام كان أكثر مقامه في بيتها، ويبعد أن يوصي أصحابه بما لا يهتم به،

[ 22 ]

لصلاة الليل، ولا تصلوا الضحى فان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار). (1) والجواب عما ذكروه ان رواية أبي هريرة، وأبي الدرداء معارضة برواية عايشة، فانه عليه السلام كان أكثر مقامه في بيتها، ويبعد أن يوصي أصحابه بما لا يهتم به، ولان ما ذكروه من الوصية أمر مطلق، فيحتمل التقييد بالعود من السفر، وقد روت ذلك عايشة، ولا ينافي ذلك رواية أم هاني، لانها أخبرت بفعله عند فتح مكة، ولا يبعد أن يكون فعل ذلك شكرا لله على الفتح كما كان يفعله شكرا على السلامة عند العود، ونحن نسلم استحباب صلاة الشكر، لا يقال: الصلاة خير موضوع، فتكون مستحبة لانا نقول: أما الاتيان بها باعتبار كونها نافلة مبتدأة فلا تمنع منه، أما إذا فعلت مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فانه يكون معتقدا بدعة، والمنع ليس الا مع هذا الاعتقاد. مسألة: السواك مستحب، أمام صلاة الليل، وهو مذهب علمائنا، وروى الجمهور عن ابن عباس قال: (استيقظ رسول الله صلى الله عليه واله فتسوك وتوضأ) (2)، وعن عايشة قالت: (كنا نعد رسول الله صلى الله عليه واله سواكه، وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه ويتسوك، ويتوضأ، ويصلي).
(3) ويستحب التنفل، بين المغرب والعشاء زيادة عن الراتب بأربع، اثنتان ساعة الغفلة واثنتان بعدها، وهو اتفاق علمائنا لما رواه الجمهور عن أنس بن مالك في تأويل قوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) (4) قال: (كانوا يتنفلون ما بين

1) الوسائل ج 5 ابواب نافلة شهر رمضان باب 10 ح 1.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 26 ح 191.
3) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 30.
4) سورة السجدة: 16.

[ 23 ]

المغرب والعشاء ويصلون). (1) ومن طريق الاصحاب عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (يصلي ركعتين يقرء في الاولى الحمد ومن قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) إلى قوله (تنجي المؤمنين) وفي الثانية الحمد وعنده مفاتح الغيب إلى آخر الاية ثم يدعو بدعائها ولا يسأل الله حاجته الا أعطاه ما سأل).
(2) وروي عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: (أوصيكم بركعتين بين العشائين تقرء في الاولى الحمد، وإذا زلزلة ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية، الحمد مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فمن فعل ذلك في كل شهر كان من الموقنين، فان فعل في كل سنة كان من المحسنين، فان فعل في كل جمعة كان من المصلحين، فان فعل في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه الا الله تعالى).
(3) والتطوع جالسا جايز، ويستحب كل اثنتين بواحدة، ويسلم عقيب كل ركعتين من جلوس، ولو احتسب كل ركعة قاعدا بركعة قائما جاز أيضا، والاول أفضل، وهو اطباق العلماء، روى مسلم باسناده عن النبي صلى الله عليه واله قال: (صلاة الرجل قاعدا نصب الصلاة) (4) ورووه عنه عليه السلام أيضا (من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) (5) وعن عايشة قالت: (لم يمت النبي صلى الله عليه واله حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس) (6).

1) تفسير القرطبى ج 8 ص 5183.
2) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلاة المندوبة باب 20 ص 249.
3) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلاة المندوبة باب 17 ص 247.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 735. ولان ما ذكروه من الوصية أمر مطلق، فيحتمل التقييد بالعود من السفر، وقد روت ذلك عايشة، ولا ينافي ذلك رواية أم هاني، لانها أخبرت بفعله عند فتح مكة، ولا يبعد أن يكون فعل ذلك شكرا لله على الفتح كما كان يفعله شكرا على السلامة عند العود، ونحن نسلم استحباب صلاة الشكر، لا يقال: الصلاة خير موضوع، فتكون مستحبة لانا نقول: أما الاتيان بها باعتبار كونها نافلة مبتدأة فلا تمنع منه، أما إذا فعلت مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فانه يكون معتقدا بدعة، والمنع ليس الا مع هذا الاعتقاد. مسألة: السواك مستحب، أمام صلاة الليل، وهو مذهب علمائنا، وروى الجمهور عن ابن عباس قال: (استيقظ رسول الله صلى الله عليه واله فتسوك وتوضأ) (2)، وعن عايشة قالت: (كنا نعد رسول الله صلى الله عليه واله سواكه، وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه ويتسوك، ويتوضأ، ويصلي).
(3) ويستحب التنفل، بين المغرب والعشاء زيادة عن الراتب بأربع، اثنتان ساعة الغفلة واثنتان بعدها، وهو اتفاق علمائنا لما رواه الجمهور عن أنس بن مالك في تأويل قوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) (4) قال: (كانوا يتنفلون ما بين
1) الوسائل ج 5 ابواب نافلة شهر رمضان باب 10 ح 1.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 26 ح 191.
3) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 30.
4) سورة السجدة: 16.

[ 23 ]

المغرب والعشاء ويصلون). (1) ومن طريق الاصحاب عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (يصلي ركعتين يقرء في الاولى الحمد ومن قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) إلى قوله (تنجي المؤمنين) وفي الثانية الحمد وعنده مفاتح الغيب إلى آخر الاية ثم يدعو بدعائها ولا يسأل الله حاجته الا أعطاه ما سأل).
(2) وروي عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: (أوصيكم بركعتين بين العشائين تقرء في الاولى الحمد، وإذا زلزلة ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية، الحمد مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فمن فعل ذلك في كل شهر كان من الموقنين، فان فعل في كل سنة كان من المحسنين، فان فعل في كل جمعة كان من المصلحين، فان فعل في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه الا الله تعالى).
(3) والتطوع جالسا جايز، ويستحب كل اثنتين بواحدة، ويسلم عقيب كل ركعتين من جلوس، ولو احتسب كل ركعة قاعدا بركعة قائما جاز أيضا، والاول أفضل، وهو اطباق العلماء، روى مسلم باسناده عن النبي صلى الله عليه واله قال: (صلاة الرجل قاعدا نصب الصلاة) (4) ورووه عنه عليه السلام أيضا (من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) (5) وعن عايشة قالت: (لم يمت النبي صلى الله عليه واله حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس) (6).

1) تفسير القرطبى ج 8 ص 5183.
2) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلاة المندوبة باب 20 ص 249.
3) الوسائل ج 5 ابواب بقية الصلاة المندوبة باب 17 ص 247.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 735.
5) صحيح البخاري ج 2 باب صلاة القاعد ص 59.
6) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 490. 5) صحيح البخاري ج 2 باب صلاة القاعد ص 59.
6) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 490.

[ 24 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا، قال يضعف ركعتين بركعة) (1) يتربع في حال قرائته، ويثني رجليه في حال ركوعه. وأسقط أبو حنيفة استحباب ذلك، قال: لان مع سقوط القيام يسقط هيئته. وليس حجة، لان سقوط القيام للمشقة لا يستلزم سقوط ما لا مشقه فيه. وعن أنس (انه صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه) (2) وقيل لا يثني رجليه الا حال السجود لان هيئة الرجلين لا تختلف في حال القيام والركوع، ومذهبنا الاول. ويؤيده ما رواه حنان، عن أبيه سدير، عن أبي جعفر عليه السلام (ما أصلي النوافل الا قاعدا منذ حملت هذا اللحم) (3) والراويان واقفيان، لكنها مطابقة لاحاديث صحيحة، وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما تقول من صلى وهو جالسا من غير عذر كانت صلاته ركعتين بركعة؟ فقال: ليس هو هكذا هي لكم تامة) (4). ولا طعن برواية ابن أبي حمزة، وان كان واقفيا لوجود ما يعضدها. وأفضل من ذلك أن يقوم للركوع، ثم يجلس، لما رووا عن عايشة (ان النبي صلى الله عليه واله كان يصلي قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام، فقرء، ثم ركع) (5) وفي اخرى (كان إذا قرء قائما ركع وسجد قائما، وإذا قرء وهو قاعد، ركع وسجد وهو قائم). ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية حماد بن عيسى عن أبي الحسن

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 5 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 5 ح 1.
5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة باب 490.

[ 25 ]

قال: (إذا أردت أن تصلي وأنت جالس فاقرء وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم، وأتمها، واركع، يحتسب لك بصلاة القائم) (1) وفي معناه رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (2) والوتر ركعة واحدة لما رووا عن ابن عمر، وابن عباس، ان النبي صلى الله عليه واله قال: (الوتر ركعة من آخر الليل).
(3) والقنوت فيها مستحب في جميع السنة، وهو قبل الركوع باتفاق الاصحاب وقال الشافعي بعده. لنا ما رواه الجمهور عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يوتر فيقنت قبل الركوع) وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه واله (قنت قبل الركوع).
(5) ومن طريق الاصحاب رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا نسى القنوت فذكره، وقد أهوى للركوع فليرجع قائما فليقنت ثم ليركع وان كان وضع يديه على ركبتيه مضى في صلاته) (6) وليس فيه دعاء موظف، بل آكده الاستغفار، وقال الشافعي: يدعو بما رواه الحسن بن علي عليه السلام قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه واله كلمات أقولهن في دعاء الوتر وساق الدعاء).
(7) لنا ما روى اسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقول في الوتر؟ قال: (ما قضى الله سبحانه على لسانك) (8) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع؟ فقال: لا، اثن على الله عزوجل، وصل

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 1، الا انه رواها عن أبى جعفر (ع).
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 752 ص 518.

[ 24 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا، قال يضعف ركعتين بركعة) (1) يتربع في حال قرائته، ويثني رجليه في حال ركوعه. وأسقط أبو حنيفة استحباب ذلك، قال: لان مع سقوط القيام يسقط هيئته. وليس حجة، لان سقوط القيام للمشقة لا يستلزم سقوط ما لا مشقه فيه. وعن أنس (انه صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه) (2) وقيل لا يثني رجليه الا حال السجود لان هيئة الرجلين لا تختلف في حال القيام والركوع، ومذهبنا الاول. ويؤيده ما رواه حنان، عن أبيه سدير، عن أبي جعفر عليه السلام (ما أصلي النوافل الا قاعدا منذ حملت هذا اللحم) (3) والراويان واقفيان، لكنها مطابقة لاحاديث صحيحة، وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما تقول من صلى وهو جالسا من غير عذر كانت صلاته ركعتين بركعة؟ فقال: ليس هو هكذا هي لكم تامة) (4). ولا طعن برواية ابن أبي حمزة، وان كان واقفيا لوجود ما يعضدها. وأفضل من ذلك أن يقوم للركوع، ثم يجلس، لما رووا عن عايشة (ان النبي صلى الله عليه واله كان يصلي قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام، فقرء، ثم ركع) (5) وفي اخرى (كان إذا قرء قائما ركع وسجد قائما، وإذا قرء وهو قاعد، ركع وسجد وهو قائم). ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية حماد بن عيسى عن أبي الحسن

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 5 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 5 ح 1.
5) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة باب 490.

[ 25 ]

قال: (إذا أردت أن تصلي وأنت جالس فاقرء وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم، وأتمها، واركع، يحتسب لك بصلاة القائم) (1) وفي معناه رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (2) والوتر ركعة واحدة لما رووا عن ابن عمر، وابن عباس، ان النبي صلى الله عليه واله قال: (الوتر ركعة من آخر الليل).
(3) والقنوت فيها مستحب في جميع السنة، وهو قبل الركوع باتفاق الاصحاب وقال الشافعي بعده. لنا ما رواه الجمهور عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يوتر فيقنت قبل الركوع) وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه واله (قنت قبل الركوع).
(5) ومن طريق الاصحاب رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا نسى القنوت فذكره، وقد أهوى للركوع فليرجع قائما فليقنت ثم ليركع وان كان وضع يديه على ركبتيه مضى في صلاته) (6) وليس فيه دعاء موظف، بل آكده الاستغفار، وقال الشافعي: يدعو بما رواه الحسن بن علي عليه السلام قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه واله كلمات أقولهن في دعاء الوتر وساق الدعاء).
(7) لنا ما روى اسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقول في الوتر؟ قال: (ما قضى الله سبحانه على لسانك) (8) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع؟ فقال: لا، اثن على الله عزوجل، وصل

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 1، الا انه رواها عن أبى جعفر (ع). 3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 752 ص 518.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 12 ح 1182 ص 374.
5) سنن ابن ماجة ج 1 ص 374 الا انه رواها عن ابي بن كعب.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 2.
7) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 116 ص 372.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.

[ 26 ]

على النبي صلى الله عليه واله واستغفر لذنبك العظيم) (1) ولا حجة فيما ذكره الشافعي لانه ليس في الامر به تعيينا فيكون الامر به دعاء لا لخصوصية. وعن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى: (وبالاسحار هم يستغفرون) (2) قال: في الوتر في آخر الليل سبعين مرة) (3) ويستحب الدعاء، بعد رفع الرأس من الركوع أيضا، لما رواه أحمد بن عبد العزيز قال: (حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الاول عليه السلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر، قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء). 4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 12 ح 1182 ص 374.
5) سنن ابن ماجة ج 1 ص 374 الا انه رواها عن ابي بن كعب.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 2.
7) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 116 ص 372.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.

[ 26 ]

على النبي صلى الله عليه واله واستغفر لذنبك العظيم) (1) ولا حجة فيما ذكره الشافعي لانه ليس في الامر به تعيينا فيكون الامر به دعاء لا لخصوصية. وعن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى: (وبالاسحار هم يستغفرون) (2) قال: في الوتر في آخر الليل سبعين مرة) (3) ويستحب الدعاء، بعد رفع الرأس من الركوع أيضا، لما رواه أحمد بن عبد العزيز قال: (حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الاول عليه السلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر، قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء). ويجوز أن يدعو في قنوته على عدوه، وأن يسأل ما شاء، ويدل عليه ما رويناه عن أبي عبد الله عليه السلام (حين سأله الفضل، ما أقول في الوتر؟ قال: ما قضى الله على لسانك) (4) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو، وان شئت سميتهم، وتستغفر، وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك).
(5) المقدمة الثانية [ في المواقيت ] مسألة: لكل صلاة وقتان، أول، وآخر، فالاول للفضيلة، والاخر للجزاء وبه قال: علم الهدى وابن الجنيد وقال الشيخان في المقنعة، والنهاية، والمبسوط

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 2.
2) سورة الذاريات: 18.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 10 ح 7.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 1.

[ 27 ]

والخلاف، الاول لمن لا عذر له، والثاني لمن له عذر لقول أبي عبد الله عليه السلام (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، الا من عذر). (1) لنا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (أحب الوقت إلى الله تعالى، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل، فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2) وما ذكره الشيخ، يحمل على الفضيلة يدل عليه قوله عليه السلام (وأول الوقت أفضله) والمفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز وقوله عليه السلام (وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر) وسلب للجواز الذي لا كراهية فيه توفيقا بين اللفظتين. مسألة: وأول وقت الظهر زوال الشمس، وهو اجماع العلماء ويدل عليه قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (3) ودلوكها هنا هو الزوال، خلافا لابن مسعود. ولا عبرة بخلافه لانه منقرض. وروي عن ابن عباس انه قال: (الدلوك هو الزوال) (4) وعن عمران (ان النبي صلى الله عليه واله قال: دلوك الشمس زوالها).
(5) ويدل عليه أيضا ما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله: (ان رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر) (6) وعن أبي بريدة (ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي الهجير التي يدعونها الاولى حين تدحض الشمس).
(7) ومن طريق الاصحاب كثير، منه ما رواه عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13. ويجوز أن يدعو في قنوته على عدوه، وأن يسأل ما شاء، ويدل عليه ما رويناه عن أبي عبد الله عليه السلام (حين سأله الفضل، ما أقول في الوتر؟ قال: ما قضى الله على لسانك) (4) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو، وان شئت سميتهم، وتستغفر، وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك).
(5) المقدمة الثانية [ في المواقيت ] مسألة: لكل صلاة وقتان، أول، وآخر، فالاول للفضيلة، والاخر للجزاء وبه قال: علم الهدى وابن الجنيد وقال الشيخان في المقنعة، والنهاية، والمبسوط
1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 2.
2) سورة الذاريات: 18.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 10 ح 7.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 1.

[ 27 ]

والخلاف، الاول لمن لا عذر له، والثاني لمن له عذر لقول أبي عبد الله عليه السلام (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، الا من عذر). (1) لنا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (أحب الوقت إلى الله تعالى، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل، فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2) وما ذكره الشيخ، يحمل على الفضيلة يدل عليه قوله عليه السلام (وأول الوقت أفضله) والمفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز وقوله عليه السلام (وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر) وسلب للجواز الذي لا كراهية فيه توفيقا بين اللفظتين. مسألة: وأول وقت الظهر زوال الشمس، وهو اجماع العلماء ويدل عليه قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (3) ودلوكها هنا هو الزوال، خلافا لابن مسعود. ولا عبرة بخلافه لانه منقرض. وروي عن ابن عباس انه قال: (الدلوك هو الزوال) (4) وعن عمران (ان النبي صلى الله عليه واله قال: دلوك الشمس زوالها).
(5) ويدل عليه أيضا ما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله: (ان رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر) (6) وعن أبي بريدة (ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي الهجير التي يدعونها الاولى حين تدحض الشمس).
(7) ومن طريق الاصحاب كثير، منه ما رواه عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5.
3) سورة الاسرى: 78.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
5) سنن البيهقي ج 1 ص 364، الا انه رواها عن ابن عباس.
6) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد والصلاة السجود ح 613 ص 428.
7) صحيح البخاري ج 1 ص 144 الا انه رواها عن ابن برزة

[ 28 ]

عليه السلام (إذا زالت الشمس فصل سبحتك، فقد دخل وقت الظهر) (1) وعن منصور بن حازم، عنه عليه السلام " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سجة). (2) ومن لم يصل النفل فالتعجيل له أفضل، وحكي عن مالك انه قال أحب تأخير 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5. 3) سورة الاسرى: 78.4) سنن البيهقي ج 1 ص 364. 5) سنن البيهقي ج 1 ص 364، الا انه رواها عن ابن عباس. 6) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد والصلاة السجود ح 613 ص 428. 7) صحيح البخاري ج 1 ص 144 الا انه رواها عن ابن برزة

[ 28 ]

عليه السلام (إذا زالت الشمس فصل سبحتك، فقد دخل وقت الظهر) (1) وعن منصور بن حازم، عنه عليه السلام " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سجة). (2) ومن لم يصل النفل فالتعجيل له أفضل، وحكي عن مالك انه قال أحب تأخير الظهر حتى يصير الفئ ذراعا لما روي (ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة فإذا صار الفئ ذراعا صلى الظهر) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب ولانه محافظة على الصلاة فكان أولى. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الخبر الذي تلوناه وعنه عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن وقت الصلاة أوله أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال: أوله قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله يحب من الخير ما تعجل). (3) والجواب عن خبر مالك بالمعارضة برواية جبرئيل عليه السلام (4) وبما رووه عن أبي بريدة وبما رووه عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه واله يصلي الظهر بالهاجرة) (6) وعن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: كان النبي صلى الله عليه وآله قال لي: (عجل الصلاة الاولى بعد أن تميل الشمس). ثم نقول: يمكن أن يكون الخبر محمولا على من يصلي النافلة فان التنفل جايز حتى يصير الفئ ذراعا فإذا بلغ ذلك صلى الظهر وترك النافلة. ويدل على ذلك ما رواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 12.
4) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 141.
5) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 144 الا انها رواها عن أبي برزة.
6) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 143.

[ 29 ]

حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه واله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراعا صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري لم جعل الذراع، والذراعان؟ قال: لمكان الفريضة لك، أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، فإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة). (1) مسألة: والصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، وهو اختيار الشيخ في التهذيب والمبسوط والخلاف وابن أبي عقيل وكثير من الاصحاب وقال في الخلاف: ومن الاصحاب من أوجبها مضيقا، وقال المفيد (ره) في المقنعة: ان أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت كان مضيعا لها، وان بقى حتى يؤديها في آخر الوقت وفيما بين الاول والاخر عفى عن ذنبه وفي هذا فحوى التضييق. وقال: في مسألة المواقيت ان أخرها لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت، وحكي عن أبي حنيفة انها لا تجب الا في آخر الوقت لان المكلف مخير قبل ذلك والتخيير ينافي الوجوب. لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (2) والامر للوجوب ويدل الظهر حتى يصير الفئ ذراعا لما روي (ان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة فإذا صار الفئ ذراعا صلى الظهر) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب ولانه محافظة على الصلاة فكان أولى. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الخبر الذي تلوناه وعنه عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن وقت الصلاة أوله أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال: أوله قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان الله يحب من الخير ما تعجل).
(3) والجواب عن خبر مالك بالمعارضة برواية جبرئيل عليه السلام (4) وبما رووه عن أبي بريدة وبما رووه عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه واله يصلي الظهر بالهاجرة) (6) وعن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: كان النبي صلى الله عليه وآله قال لي: (عجل الصلاة الاولى بعد أن تميل الشمس). ثم نقول: يمكن أن يكون الخبر محمولا على من يصلي النافلة فان التنفل جايز حتى يصير الفئ ذراعا فإذا بلغ ذلك صلى الظهر وترك النافلة. ويدل على ذلك ما رواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 12.
4) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 141.
5) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 144 الا انها رواها عن أبي برزة.
6) صحيح البخاري ج 1 كتاب المواقيت ص 143.

[ 29 ]

حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه واله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراعا صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري لم جعل الذراع، والذراعان؟ قال: لمكان الفريضة لك، أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، فإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة). (1) مسألة: والصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، وهو اختيار الشيخ في التهذيب والمبسوط والخلاف وابن أبي عقيل وكثير من الاصحاب وقال في الخلاف: ومن الاصحاب من أوجبها مضيقا، وقال المفيد (ره) في المقنعة: ان أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت كان مضيعا لها، وان بقى حتى يؤديها في آخر الوقت وفيما بين الاول والاخر عفى عن ذنبه وفي هذا فحوى التضييق. وقال: في مسألة المواقيت ان أخرها لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت، وحكي عن أبي حنيفة انها لا تجب الا في آخر الوقت لان المكلف مخير قبل ذلك والتخيير ينافي الوجوب. لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (2) والامر للوجوب ويدل على اللغة، قوله تعالى (إلى غسق الليل) وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله (ان جبرئيل صلى به في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شئ مثله قال: وما بينهما وقت).
(3) وما روي عن الصادق عليه السلام انه قال: (لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله).
(4)

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 (مع تفاوت).
2) سورة الاسرى: 78.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 364. على اللغة، قوله تعالى (إلى غسق الليل) وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله (ان جبرئيل صلى به في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شئ مثله قال: وما بينهما وقت).
(3) وما روي عن الصادق عليه السلام انه قال: (لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله).
(4)
1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 (مع تفاوت).
2) سورة الاسرى: 78.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 11.

[ 30 ]

وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: يكون أصحابنا مجتمعين في المكان، فيقوم بعضهم يصلي الظهر، وبعضهم يصلي لعصر؟ قال: كل واسع) (1) وعن محمد بن مسلم قال: (ربما دخلت على أبي جعفر عليه السلام وقد صليت الظهر، والعصر، فيقول: صليت الظهر؟ فأقول نعم والعصر، فيقول: ما صليت الظهر فيقوم مسترسلا غير مستعجل فيغتسل، أو يتوضأ ثم يصلي العصر).
(2) وجواب ما ذكر أبو حنيفة انا نقول لا نسلم ان التخيير ينافي الوجوب انما ينافي الوجوب المضيق، أما الموسع فلا، أما للعزم على أدائه، أو الاتيان به في شئ من الوقت وتحقيق ذلك في الاصول. مسألة: وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله، ثم يمتد وقت الاجزاء حتى يبقى للغروب قدر أربع ركعات فيختص الوقت للعصر. وبهذا قال علم الهدى في الجمل، وابن الجنيد وهو قول عطا وطاوس. وقال الشيخ في الخلاف والجمل: للمختار حتى يصير ظل الشخص مثله ثم يخرج وقت الاختيار، ويبقى وقت الاضطرار كما قلناه وهو مذهب الشافعي، وفي بعض رواياتنا إلى أربعة أقدام، وهي أربعة أسباع الشخص، وبه قال الشيخ (ره) أيضا في موضع من التهذيب وهو اختيار علم الهدى في المصباح، وقال أبو حنيفة: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، (لانه عليه السلام أمر بلا لا أن يؤذن للظهر في اليوم الثاني والشمس بيضاء مرتفعة).
(3) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (4) والغسق:

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 10.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 613 ص 428.
4) سورة الاسرى: 78.

[ 31 ]

الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة والتفسير، والظاهر ان الغاية والبدأة لصلاة واحدة. لا يقال: لو كان كذلك لم يبق للعصر وقت لانا نمنع ذلك ونقول: جواز فعل العصر بمعنى انه يصح نسبته ما عدا وقت الاختصاص اليهما، ولانهم أجمعوا على استحباب الابراد بالظهر. رووا عن أبي ذر (ان النبي صلى الله عليه واله قال للمؤذن أبرد حتى رأينا في التلول) (1). وهذا لا يكون الا بعد تجاوز المثل ولان الحائض تؤدي الظهر والعصر إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس، ذهب إليه طاوس، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وربيعة ومالك، والليث، والشافعي، واسحق، وأبو ذر، وأحمد بن حنبل. ورواه الاثرم وابن المنذر باسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس قالا (في الحائض إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا) (2) ومثل ذلك لا يقال الا توقيفا ومثله روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وداود الجرجاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (3)، ولو خرج الوقت ببلوغ المثل، لما وجب الاداء، ولا القضاء، لان العذر يكون مستوعب الوقت، كما لو 4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 11.

[ 30 ]

وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: يكون أصحابنا مجتمعين في المكان، فيقوم بعضهم يصلي الظهر، وبعضهم يصلي لعصر؟ قال: كل واسع) (1) وعن محمد بن مسلم قال: (ربما دخلت على أبي جعفر عليه السلام وقد صليت الظهر، والعصر، فيقول: صليت الظهر؟ فأقول نعم والعصر، فيقول: ما صليت الظهر فيقوم مسترسلا غير مستعجل فيغتسل، أو يتوضأ ثم يصلي العصر).
(2) وجواب ما ذكر أبو حنيفة انا نقول لا نسلم ان التخيير ينافي الوجوب انما ينافي الوجوب المضيق، أما الموسع فلا، أما للعزم على أدائه، أو الاتيان به في شئ من الوقت وتحقيق ذلك في الاصول. مسألة: وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله، ثم يمتد وقت الاجزاء حتى يبقى للغروب قدر أربع ركعات فيختص الوقت للعصر. وبهذا قال علم الهدى في الجمل، وابن الجنيد وهو قول عطا وطاوس. وقال الشيخ في الخلاف والجمل: للمختار حتى يصير ظل الشخص مثله ثم يخرج وقت الاختيار، ويبقى وقت الاضطرار كما قلناه وهو مذهب الشافعي، وفي بعض رواياتنا إلى أربعة أقدام، وهي أربعة أسباع الشخص، وبه قال الشيخ (ره) أيضا في موضع من التهذيب وهو اختيار علم الهدى في المصباح، وقال أبو حنيفة: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، (لانه عليه السلام أمر بلا لا أن يؤذن للظهر في اليوم الثاني والشمس بيضاء مرتفعة).
(3) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (4) والغسق:

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 10.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 613 ص 428.
4) سورة الاسرى: 78.

[ 31 ]

الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة والتفسير، والظاهر ان الغاية والبدأة لصلاة واحدة. لا يقال: لو كان كذلك لم يبق للعصر وقت لانا نمنع ذلك ونقول: جواز فعل العصر بمعنى انه يصح نسبته ما عدا وقت الاختصاص اليهما، ولانهم أجمعوا على استحباب الابراد بالظهر. رووا عن أبي ذر (ان النبي صلى الله عليه واله قال للمؤذن أبرد حتى رأينا في التلول) (1). وهذا لا يكون الا بعد تجاوز المثل ولان الحائض تؤدي الظهر والعصر إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس، ذهب إليه طاوس، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وربيعة ومالك، والليث، والشافعي، واسحق، وأبو ذر، وأحمد بن حنبل. ورواه الاثرم وابن المنذر باسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس قالا (في الحائض إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا) (2) ومثل ذلك لا يقال الا توقيفا ومثله روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وداود الجرجاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (3)، ولو خرج الوقت ببلوغ المثل، لما وجب الاداء، ولا القضاء، لان العذر يكون مستوعب الوقت، كما لو طهرت بعد الغروب. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أحب الوقت إلى الله عزوجل أوله، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس).
(4) طهرت بعد الغروب. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أحب الوقت إلى الله عزوجل أوله، حين يدخل وقت الصلاة، فان لم تفعل فانك في وقت منهما حتى تغيب الشمس).
(4) احتج الشافعي: بما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله قال: (أمني جبرئيل

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 616 ص 431.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 386 و 387.
3) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 11.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5.

[ 32 ]

عليه السلام عند البيت مرتين ففي الاولى صلى الظهر حين كان الفئ مثل الشراك، والعصر حين صار ظل كل شئ مثله، والمغرب حين وجبت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين برق الفجر، وفي الثانية صلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله، والعصر حين صار ظل كل شئ مثليه، والمغرب لوقته الاول) (1) وفي رواية بريدة (حين غاب الشفق ثم صلى الاخرة حين ذهب ثلث الليل وقال: يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين).
(2) ومثل ذلك روى أصحابنا عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال أتى جبرئيل عليه السلام بالمواقيت فأمر النبي عليه السلام أن يصلي الظهر حين زالت الشمس، والعصر حين زاد الظل قامة، والمغرب حين غربت الشمس، والعشاء حين سقط الشفق، ثم أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره النبي صلى الله عليه واله فصلى الظهر، ثم لما زاد قامتين أمره فصلى العصر، ثم لما غربت الشمس أمر فصلى المغرب والعشاء حين ذهب ثلث الليل وقال ما بينهما وقت).
(3) ويمكن أن يحتج الشيخ بذلك وبما رواه محمد بن حكيم قال (سمعت العبد الصالح يقول: أول وقت الظهر زوال الشمس، وأخر وقتها قامة من الزوال، وأول العصر قامة، وآخر وقتها قامتان قلت: في الشتاء والصيف؟ قال: نعم) (4) وعلى القول الاخر له ولعلم الهدى ما رواه ابراهيم الكرخي، عن موسى عليه السلام قلت: (متى يخرج وقت الظهر؟ قال: بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ قال: ان آخر الظهر هو أول العصر) (5) وما رواه الفضيل ابن يونس الشيباني عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض تطهر بعد مضي أربعة أقدام

1) و 2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
3) و 5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 5.

[ 33 ]

قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لان الوقت دخل وهي حائض وخرج وهي حائض) (1) والجواب عن رواية جبرئيل عليه السلام ان وصف ذلك بكونه وقتا وكون ما بينهما وقتا لا يدل على نفي ما زاد الا بدليل الخطاب وهو متروك، على انا ننزله على وقت الفضيلة لقوله عليه السلام: (يا محمد هذا وقت الانبياء قبلك) (2) لان من شأن الانبياء الاهتمام بالعبادات ومن المكروه أن يترك النبي صلى الله عليه واله الصلاة من غير عذر حتى يتجاوز ذلك القدر والبحث ليس الا في التحريم وفوات وقت الاداء، والخبر لا يدل على أحدهما. وأما استدلال الشيخ بخبر ابن حكيم، وابراهيم الكرخي فانهما يدلان على كون ذلك آخر وقت الظهر مطلقا ولا يدل أحدهما على الاختيار، فليس حملهما على ذلك بأولى من حملها على الفضيلة فكأنه قال: آخر وقت الظهر الافضل قامة أو أربعة أقدام. على أن في رواية الكرخي ما أجمع الاصحاب على خلافه وهو قوله (ان احتج الشافعي: بما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله قال: (أمني جبرئيل

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 616 ص 431.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 386 و 387.
3) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 11.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5.

[ 32 ]

عليه السلام عند البيت مرتين ففي الاولى صلى الظهر حين كان الفئ مثل الشراك، والعصر حين صار ظل كل شئ مثله، والمغرب حين وجبت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين برق الفجر، وفي الثانية صلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله، والعصر حين صار ظل كل شئ مثليه، والمغرب لوقته الاول) (1) وفي رواية بريدة (حين غاب الشفق ثم صلى الاخرة حين ذهب ثلث الليل وقال: يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين).
(2) ومثل ذلك روى أصحابنا عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال أتى جبرئيل عليه السلام بالمواقيت فأمر النبي عليه السلام أن يصلي الظهر حين زالت الشمس، والعصر حين زاد الظل قامة، والمغرب حين غربت الشمس، والعشاء حين سقط الشفق، ثم أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره النبي صلى الله عليه واله فصلى الظهر، ثم لما زاد قامتين أمره فصلى العصر، ثم لما غربت الشمس أمر فصلى المغرب والعشاء حين ذهب ثلث الليل وقال ما بينهما وقت).
(3) ويمكن أن يحتج الشيخ بذلك وبما رواه محمد بن حكيم قال (سمعت العبد الصالح يقول: أول وقت الظهر زوال الشمس، وأخر وقتها قامة من الزوال، وأول العصر قامة، وآخر وقتها قامتان قلت: في الشتاء والصيف؟ قال: نعم) (4) وعلى القول الاخر له ولعلم الهدى ما رواه ابراهيم الكرخي، عن موسى عليه السلام قلت: (متى يخرج وقت الظهر؟ قال: بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ قال: ان آخر الظهر هو أول العصر) (5) وما رواه الفضيل ابن يونس الشيباني عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض تطهر بعد مضي أربعة أقدام

1) و 2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
3) و 5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 5.

[ 33 ]

قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لان الوقت دخل وهي حائض وخرج وهي حائض) (1) والجواب عن رواية جبرئيل عليه السلام ان وصف ذلك بكونه وقتا وكون ما بينهما وقتا لا يدل على نفي ما زاد الا بدليل الخطاب وهو متروك، على انا ننزله على وقت الفضيلة لقوله عليه السلام: (يا محمد هذا وقت الانبياء قبلك) (2) لان من شأن الانبياء الاهتمام بالعبادات ومن المكروه أن يترك النبي صلى الله عليه واله الصلاة من غير عذر حتى يتجاوز ذلك القدر والبحث ليس الا في التحريم وفوات وقت الاداء، والخبر لا يدل على أحدهما. وأما استدلال الشيخ بخبر ابن حكيم، وابراهيم الكرخي فانهما يدلان على كون ذلك آخر وقت الظهر مطلقا ولا يدل أحدهما على الاختيار، فليس حملهما على ذلك بأولى من حملها على الفضيلة فكأنه قال: آخر وقت الظهر الافضل قامة أو أربعة أقدام. على أن في رواية الكرخي ما أجمع الاصحاب على خلافه وهو قوله (ان آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر) والمعلوم ان أوله عند الفراغ منها لا بعد آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر) والمعلوم ان أوله عند الفراغ منها لا بعد مضي أربعة أقدام، ثم نقول: الدليل على ارادة الفضيلة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس).
(3) ومثله روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعنه في اخبر آخر (فان لم تفعل فانك في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس) (4) وهذا اللفظ نص على الاختيار، ولو قال:

1) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 5.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5.

[ 34 ]

يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا في عذر) (1) قلنا: المراد منه الكراهية لا التحريم. ودل على ذلك قوله (وأول الوقت أفضله) ولو كان التأخير عن أول الوقت محرما لما كان أفضل بل كان واجبا، ثم يعارض بما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس) (2) فيكون الترجيح لما ذكرناه لانه أخف حكما. وأما خبر الفضل فضعيف لانه واقفي فتكون الاخبار التي ذكرناها أرجح لسلامة سندها ولرجحان رواتها في العدالة، ولانه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على خلافه، فان الشيخ (ره) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلي خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف، وان لحق أقل من ذلك لم تلزمه الظهر عنده ولو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم. فان قيل قد ذكر في التهذيب ان العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من الزوال لم تجب الظهر قلنا: قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس وغيرها مما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن موسى عليه السلام وعن الرضا عليه السلام (ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان) والنقل به كثير والكثرة امارة الرجحان فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل، فإذا الصواب ما قلناه. واعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين) وزعم ان الحذاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث ان الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان الا بعد قدر ايقاع الظهر، لانه

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13. (2 الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10. 9

[ 35 ]

ما درى انه نص من الائمة عليهم السلام أو درى وأقدم. وقد رواه زرارة، وعبيد، والصباح بن سيابة، ومالك الجهني، ويونس من العبد الصالح عن أبي عبد الله عليه السلام ومع تحقق كلامهم يجب الاعشاء بالتأويل لا الاقدام بالطعن، على أن فضلاء الاصحاب رووا ذلك وأفتوا به أفترى؟ لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق. ويمكن أن يتأول ذلك من وجوه: أحدهما: ان الحديث تضمن (الا أن هذه قبل هذه) وذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص. الثاني انه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، ولانه لو ظن الزوال فصلى ثم دخل الوقت قبل اكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير مضي أربعة أقدام، ثم نقول: الدليل على ارادة الفضيلة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس).
(3) ومثله روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعنه في اخبر آخر (فان لم تفعل فانك في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس) (4) وهذا اللفظ نص على الاختيار، ولو قال:

1) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 364.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 5.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 5.

[ 34 ]

يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا في عذر) (1) قلنا: المراد منه الكراهية لا التحريم. ودل على ذلك قوله (وأول الوقت أفضله) ولو كان التأخير عن أول الوقت محرما لما كان أفضل بل كان واجبا، ثم يعارض بما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس) (2) فيكون الترجيح لما ذكرناه لانه أخف حكما. وأما خبر الفضل فضعيف لانه واقفي فتكون الاخبار التي ذكرناها أرجح لسلامة سندها ولرجحان رواتها في العدالة، ولانه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على خلافه، فان الشيخ (ره) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلي خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف، وان لحق أقل من ذلك لم تلزمه الظهر عنده ولو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم. فان قيل قد ذكر في التهذيب ان العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من الزوال لم تجب الظهر قلنا: قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس وغيرها مما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن موسى عليه السلام وعن الرضا عليه السلام (ان الحائض إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان) والنقل به كثير والكثرة امارة الرجحان فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل، فإذا الصواب ما قلناه. واعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين) وزعم ان الحذاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث ان الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان الا بعد قدر ايقاع الظهر، لانه

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13. (2 الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10. 9

[ 35 ]

ما درى انه نص من الائمة عليهم السلام أو درى وأقدم. وقد رواه زرارة، وعبيد، والصباح بن سيابة، ومالك الجهني، ويونس من العبد الصالح عن أبي عبد الله عليه السلام ومع تحقق كلامهم يجب الاعشاء بالتأويل لا الاقدام بالطعن، على أن فضلاء الاصحاب رووا ذلك وأفتوا به أفترى؟ لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق. ويمكن أن يتأول ذلك من وجوه: أحدهما: ان الحديث تضمن (الا أن هذه قبل هذه) وذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص. الثاني انه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، ولانه لو ظن الزوال فصلى ثم دخل الوقت قبل اكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت الا ذلك القدر فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية الخص العبادات وأحسنها. الثالث: ان هذا الاطلاق يفيد في رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى للعصر حتى تغرب الشمس) (1) وأخبار الائمة وان تعددت في حكم الخبر الواحد. مسألة: وأول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر وهو اجماع علمائنا والمحكي عن ربيعة، وأطبق الباقون على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، لما رووه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (أول وقت الظهر زوال

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 7.

[ 36 ]

الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر). (1) عنه بما ذكر في الرواية الخص العبادات وأحسنها. الثالث: ان هذا الاطلاق يفيد في رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى للعصر حتى تغرب الشمس) (1) وأخبار الائمة وان تعددت في حكم الخبر الواحد. مسألة: وأول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر وهو اجماع علمائنا والمحكي عن ربيعة، وأطبق الباقون على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، لما رووه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (أول وقت الظهر زوال

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 7.

[ 36 ]

الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر). (1) وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام رواها يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تزال في وقت الظهر حتى يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر) (2) ورواية الكرخي (3) تدل عليه ايضا. لنا ما رواه البخاري عن أبي أمامة قال: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا: يا أبا عمر ما هذه الصلاة؟ قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه واله التي كنا نصلي معه) (4) لا يقال لعلها بعد أن صار الظل مثل الشخص، لا نا نقول: لو كان كذلك لم حصل التعجب منه، ولا السؤال لان أئمة الصلاة من شأنهم الاهتمام في أول الوقت، أو مقاربه فيكون العصر المسؤل عنها وقعت في وقت الظهر. وروى مالك (ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر) (5) وهو دليل الجواز، ولا تحمل ذلك على أنه فعل الظهر في آخر وقتها، والعصر في أوله، لان ذلك لا يكون جمعا، ولانه يصح الجمع بينهما في السفر، ويحق النسك ولو لم يكن ذلك وقتا لهما لما جاز ذلك، كما لا يجوز الجمع بين صلاة العصر والمغرب في وقت احديهما. ورووا عن ابن عباس انه قال: (ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في مكان الزوال، وإذا

1) سنن البيهقي ج 1 ص 376.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
4) صحيح البخاري ج 1 ص 144.
5) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 166.

[ 37 ]

سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينهما وبين العصر في وقت العصر). (1) وما رووا عن أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر (2) وفي لفظ آخر (من غير خوف ولا مطر) (3) قيل لم فعل ذلك؟ قال: لئلا يحرج امته).
(4) ومن طريق أهل البيت ما رواه عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر، حين زالت الشمس في جماعة من غير علة).
(5) وما رواه صباح، وسفيان ابن النمط، ومالك الجهني، وزرارة، وعبيد عن أبي عبد الله عليه السلام، ويونس عن عبد الصالح (إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاتين) (6) فان قيل: العصر هو العشاء وبه سميت صلاة العصر فلا تقدم قبله، قلنا: العشاء من الزوال إلى الليل، ذكر ذلك جماعة منهم الجوهري قال: العصران وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام رواها يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تزال في وقت الظهر حتى يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر) (2) ورواية الكرخي (3) تدل عليه ايضا. لنا ما رواه البخاري عن أبي أمامة قال: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا: يا أبا عمر ما هذه الصلاة؟ قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه واله التي كنا نصلي معه) (4) لا يقال لعلها بعد أن صار الظل مثل الشخص، لا نا نقول: لو كان كذلك لم حصل التعجب منه، ولا السؤال لان أئمة الصلاة من شأنهم الاهتمام في أول الوقت، أو مقاربه فيكون العصر المسؤل عنها وقعت في وقت الظهر. وروى مالك (ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر) (5) وهو دليل الجواز، ولا تحمل ذلك على أنه فعل الظهر في آخر وقتها، والعصر في أوله، لان ذلك لا يكون جمعا، ولانه يصح الجمع بينهما في السفر، ويحق النسك ولو لم يكن ذلك وقتا لهما لما جاز ذلك، كما لا يجوز الجمع بين صلاة العصر والمغرب في وقت احديهما. ورووا عن ابن عباس انه قال: (ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في مكان الزوال، وإذا

1) سنن البيهقي ج 1 ص 376.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
4) صحيح البخاري ج 1 ص 144.
5) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 166.

[ 37 ]

سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينهما وبين العصر في وقت العصر). (1) وما رووا عن أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر (2) وفي لفظ آخر (من غير خوف ولا مطر) (3) قيل لم فعل ذلك؟ قال: لئلا يحرج امته).
(4) ومن طريق أهل البيت ما رواه عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر، حين زالت الشمس في جماعة من غير علة).
(5) وما رواه صباح، وسفيان ابن النمط، ومالك الجهني، وزرارة، وعبيد عن أبي عبد الله عليه السلام، ويونس عن عبد الصالح (إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاتين) (6) فان قيل: العصر هو العشاء وبه سميت صلاة العصر فلا تقدم قبله، قلنا: العشاء من الزوال إلى الليل، ذكر ذلك جماعة منهم الجوهري قال: العصران الغداة، والعشاء. وقال الهروي: العشاء، ما بعد زوال الشمس إلى غروبها، وصلاة العشاء صلاة الظهر والعصر. وقال الجوهري: أيضا. وقال قوم: ان العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. وما روي من طرقهم وطرقنا مخالفا ما ذكرنا محمول على الفضيلة، أو لمن يصلي النوافل لتسلم الاحاديث عن التنافي. مسألة: آخر وقت العصر للفضيلة حتى يصير الفئ قامتين، والاجزاء ما لم تغرب الشمس وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد.

1) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 163 (مع تفاوت).
2) و 4) مسند أحمد بن حنبل 1 ص 283. الغداة، والعشاء. وقال الهروي: العشاء، ما بعد زوال الشمس إلى غروبها، وصلاة العشاء صلاة الظهر والعصر. وقال الجوهري: أيضا. وقال قوم: ان العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. وما روي من طرقهم وطرقنا مخالفا ما ذكرنا محمول على الفضيلة، أو لمن يصلي النوافل لتسلم الاحاديث عن التنافي. مسألة: آخر وقت العصر للفضيلة حتى يصير الفئ قامتين، والاجزاء ما لم تغرب الشمس وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد.
1) سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 163 (مع تفاوت).
2) و 4) مسند أحمد بن حنبل 1 ص 283.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 8 و 9 و 11 و 10 و 1 و 5.

[ 38 ]

وقال الشيخ في الجمل وفي المبسوط والخلاف إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمعذور إلى الغروب. وبه قال الشافعي وقال علم الهدى في المصباح: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار. وقال أبو حنيفة: ان تصفر الشمس لما رواه عبد الله بن عمر (ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس). (1) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) (2) وكما ان أحد طرفيه أول جزء منه يكون الطرف الاخر آخر جزءا، وقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل).
(3) لا يقال: يحمل على المقاربة لانا نقول: ذلك خلاف الظاهر ولا يقال يحمل على المعذور لانه اول التشريع، ولا يحمل الاطلاق على النادر، لما رووه عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر).
(4) ومن طريق الاصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس) (5) وما يذكرونه من الاخبار لا حجة فيه لانه لا يمتنع أن يكون ما دلت أخبارهم وقتا، وما دلت دلائلنا عليه زيادة عن ذلك الوقت فلا منافاة. فان احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام انه قال: (كما ان رجلا

1) سنن البيهقي ج 1 ص 366.
2) سورة هود: 114.
3) سورة الاسرى: 78.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 608 ص 424.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 13.

[ 39 ]

لو أخر العصر إلى قرب أن تغيب الشمس لم يقبل منه) (1) وما روى ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، فانما الرخصة للناسي، والمريض، والمدنف، والمسافر، والنائم).
(2) فالجواب: انما ذكره تمسك بخبر الواحد في تقييد ما دل القرآن على اطلاقه، وتنزيله على تأكيد الفضيلة أولى ليبقى الدليل القرآني على اطلاقه، والاخبار التي تلوناها. ثم يؤيد ذلك قوله عليه السلام في حديث ربعي (انا لنقدم ونؤخر) ولا يريد مع العذر لان ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، ولانه تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله باقامة الصلاة (للدلوك إلى الغسق) وهو ظلمه الليل، وهو عليه السلام لم يكن مضطرا في حال هذا الخطاب فيسقط اختياره. 3) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 4 ح 8 و 9 و 11 و 10 و 1 و 5.

[ 38 ]

وقال الشيخ في الجمل وفي المبسوط والخلاف إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمعذور إلى الغروب. وبه قال الشافعي وقال علم الهدى في المصباح: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار. وقال أبو حنيفة: ان تصفر الشمس لما رواه عبد الله بن عمر (ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس). (1) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) (2) وكما ان أحد طرفيه أول جزء منه يكون الطرف الاخر آخر جزءا، وقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل).
(3) لا يقال: يحمل على المقاربة لانا نقول: ذلك خلاف الظاهر ولا يقال يحمل على المعذور لانه اول التشريع، ولا يحمل الاطلاق على النادر، لما رووه عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر).
(4) ومن طريق الاصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس) (5) وما يذكرونه من الاخبار لا حجة فيه لانه لا يمتنع أن يكون ما دلت أخبارهم وقتا، وما دلت دلائلنا عليه زيادة عن ذلك الوقت فلا منافاة. فان احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام انه قال: (كما ان رجلا

1) سنن البيهقي ج 1 ص 366.
2) سورة هود: 114.
3) سورة الاسرى: 78.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 608 ص 424.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 13.

[ 39 ]

لو أخر العصر إلى قرب أن تغيب الشمس لم يقبل منه) (1) وما روى ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، فانما الرخصة للناسي، والمريض، والمدنف، والمسافر، والنائم).
(2) فالجواب: انما ذكره تمسك بخبر الواحد في تقييد ما دل القرآن على اطلاقه، وتنزيله على تأكيد الفضيلة أولى ليبقى الدليل القرآني على اطلاقه، والاخبار التي تلوناها. ثم يؤيد ذلك قوله عليه السلام في حديث ربعي (انا لنقدم ونؤخر) ولا يريد مع العذر لان ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، ولانه تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله باقامة الصلاة (للدلوك إلى الغسق) وهو ظلمه الليل، وهو عليه السلام لم يكن مضطرا في حال هذا الخطاب فيسقط اختياره. وان احتج علم الهدى بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العبيدي، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه عليه السلام (آخر وقت العصر ستة أقدم ونصف).
(3) فالجواب: انه غير مانع من الزيادة وقد وجدت الدلالة عليها، وفي رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير إلى ستة أقدام فذلك المضيع) (4) قلنا: يمكن أن يراد تضييع وان احتج علم الهدى بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العبيدي، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه عليه السلام (آخر وقت العصر ستة أقدم ونصف).
(3) فالجواب: انه غير مانع من الزيادة وقد وجدت الدلالة عليها، وفي رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير إلى ستة أقدام فذلك المضيع) (4) قلنا: يمكن أن يراد تضييع الفضيلة، فان أفضل الوقت أوله وكلما قرب من الاول كان أفضل مما يليه. ودل على ذلك اختلاف الاحاديث في الحث، فان منها ما تضمن قدمين، ومنها ما تضمن أربعة أقدام، وستة أقدام، وأول الغروب وهذا الاختلاف دلالة الترخيص

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 2.

[ 40 ]

وامارة الاستحباب. مسألة: اول وقت المغرب عن غروب الشمس، وهو اجماع العلماء، وآخره للفضيلة إلى ذهاب الشفق، والاجزاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء وفي رواية إلى ربع الليل وبه قال علم الهدى في الجمل وابن الجنيد في المختصر ويمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر قدر العشاء، وقال عطا وطاوس: يمتد وقتها إلى طلوع الفجر. وبه رواية عن مالك. وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: آخره للمختار إلى ذهاب الشفق، وللمضطر كما قلناه وبه قال علم الهدى في المصباح، وابن أبي عقيل، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد لما روى عبد الله بن عمر قال: (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: وقت المغرب ما لم يغيب الشفق) (1) ورووا عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه واله قال: (ان للصلاة أولا وآخرا، وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الافق).
(2) وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، والاخر ليس لها الا وقت واحد لان جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه واله في اليومين أن يصليها حين غربت الشمس ورووه عن ابن عباس ورويناه نحن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام.
(3) لنا ما رواه ابن المنذر، وغيره، عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس قالا في الحائض (تطهر قبل طلوع الفجر تصلي المغرب والعشاء) (4) ولو لم يكن الوقت ممتدا لما وجب لان عذرها يكون شاملا للوقت، كما لا يجب لو طهرت بعد الفجر، وهو دليل امتداد وقت الضرورة.

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 باب 210.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 232.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 5.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 387.

[ 41 ]

وأما وقت الاجزاء لغير المضطر، فلان وقت العشاء إلى انتصاف الليل، فيكون المغرب مساوية لها لانهما صلوتا جمع فيشترك وقتاهما كالظهر والعصر، ولان وقت الظهر ممتد مع وقت العصر ما لم يتضيق، فيمتد وقت المغرب كذلك لعدم الفارق. ومن طريق الاصحاب ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه) (1) وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) قال: ان الله تعالى افترض أربع صلوات صلاتان أول وقتهما من عند الزوال إلى غروبها الا ان هذه قبل هذه واثنتان أول وقتهما غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه).
(3) والجواب عما ذكروه من الاحاديث: أن نحملهما على آخر وقت الفضيلة، توفيقا بين الروايات، ويؤيده ما رواه داود الصرمي قال: (كنت عند أبي الحسن الثالث الفضيلة، فان أفضل الوقت أوله وكلما قرب من الاول كان أفضل مما يليه. ودل على ذلك اختلاف الاحاديث في الحث، فان منها ما تضمن قدمين، ومنها ما تضمن أربعة أقدام، وستة أقدام، وأول الغروب وهذا الاختلاف دلالة الترخيص

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 32.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 7 ح 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 9 ح 2.

[ 40 ]

وامارة الاستحباب. مسألة: اول وقت المغرب عن غروب الشمس، وهو اجماع العلماء، وآخره للفضيلة إلى ذهاب الشفق، والاجزاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء وفي رواية إلى ربع الليل وبه قال علم الهدى في الجمل وابن الجنيد في المختصر ويمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر قدر العشاء، وقال عطا وطاوس: يمتد وقتها إلى طلوع الفجر. وبه رواية عن مالك. وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: آخره للمختار إلى ذهاب الشفق، وللمضطر كما قلناه وبه قال علم الهدى في المصباح، وابن أبي عقيل، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد لما روى عبد الله بن عمر قال: (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: وقت المغرب ما لم يغيب الشفق) (1) ورووا عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه واله قال: (ان للصلاة أولا وآخرا، وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الافق).
(2) وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، والاخر ليس لها الا وقت واحد لان جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه واله في اليومين أن يصليها حين غربت الشمس ورووه عن ابن عباس ورويناه نحن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام.
(3) لنا ما رواه ابن المنذر، وغيره، عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس قالا في الحائض (تطهر قبل طلوع الفجر تصلي المغرب والعشاء) (4) ولو لم يكن الوقت ممتدا لما وجب لان عذرها يكون شاملا للوقت، كما لا يجب لو طهرت بعد الفجر، وهو دليل امتداد وقت الضرورة.

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 باب 210.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 232.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 5. 4) سنن البيهقي ج 1 ص 387.

[ 41 ]

وأما وقت الاجزاء لغير المضطر، فلان وقت العشاء إلى انتصاف الليل، فيكون المغرب مساوية لها لانهما صلوتا جمع فيشترك وقتاهما كالظهر والعصر، ولان وقت الظهر ممتد مع وقت العصر ما لم يتضيق، فيمتد وقت المغرب كذلك لعدم الفارق. ومن طريق الاصحاب ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل الا ان هذه قبل هذه) (1) وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) قال: ان الله تعالى افترض أربع صلوات صلاتان أول وقتهما من عند الزوال إلى غروبها الا ان هذه قبل هذه واثنتان أول وقتهما غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه).
(3) والجواب عما ذكروه من الاحاديث: أن نحملهما على آخر وقت الفضيلة، توفيقا بين الروايات، ويؤيده ما رواه داود الصرمي قال: (كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى) (4) ولا تحمل على الضرورة، إذ ليس هناك امارة الاضطرار، ولا يستحب تأخير المغرب. وفي بعض رواياتنا (تؤخر حتى تظهر النجوم وقد أنكرها الصادق عليه السلام ونسبها إلى كذب أبي الخطاب) (5) فهي إذا متروكة. والجواب عما احتج به الشافعي لاحد قوليه أن نقول: ما دلت عليه رواية ابن عباس لا يمنع من الزيادة وقد روي ما يدل على امتداد المغرب إلى سقوط الشفق من

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 24.
2) سورة الاسرى: 78.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 4.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 11 ح 10.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 18 ح 18.

[ 42 ]

ذلك رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حتى يغيب الافق) (1) وفي رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه واله (وقت المغرب ما لم يغب الشفق).
(2) مسألة: أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب، لكن الافضل تأخيرها حتى يسقط الشفق المغربي، وتكره قبل ذلك الا مع العذر، وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد. وقال الشيخ في المبسوط والخلاف أول وقتها سقوط الشفق وهو قول علم الهدى في المصباح واجماع من خالفنا لرواية ابن عباس (ان جبرئيل أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي العشاء حين غاب الشفق، وفي المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل) (3) ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه واله وقال: مثل ذلك).
(4) لنا رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ذكرناها (5) وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله المغرب والعشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة) (6) وروى سعيد بن حمير، عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه واله جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر) (7) وعنه في رواية اخرى (من غير خوف

1) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 232.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 173 ص 427.
3) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 142.
4) الوسائل ج ابواب المواقيت باب 16 ح 10.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 24.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 22 ح 2.
7) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 32 ح 4.

[ 43 ]

ولا مطر) (1) وجواب ما ذكروه تنزيله على الاستحباب، ولا منافات على هذا التقدير. مسألة: آخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل، وللاجزاء إلى انتصاف الليل، وهو مذهب علم الهدى، وابن الجنيد، وقال الشيخ في الخلاف الاظهر بين أصحابنا إلى ثلث الليل وعن الشافعي مثل القولين، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر وبه قال الشافعي وأحمد. وقال: أبو حنيفة: يمتد إلى طلوع الفجر، وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وآله (ليس التفريط في النوم، وانما التفريط في اليقظة) (2) وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى وهذا يدل على أنه لا يكون عاصيا بتأخيرهما إلى قبل طلوع الفجر واستدل الشيخ بأن الثلث مجمع على توقيته ويقتصر عليه أخذا بالمتيقن. لنا ما رواه البخاري، عن أنس قال: (أخر رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء إلى نصف خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى) (4) ولا تحمل على الضرورة، إذ ليس هناك امارة الاضطرار، ولا يستحب تأخير المغرب. وفي بعض رواياتنا (تؤخر حتى تظهر النجوم وقد أنكرها الصادق عليه السلام ونسبها إلى كذب أبي الخطاب) (5) فهي إذا متروكة. والجواب عما احتج به الشافعي لاحد قوليه أن نقول: ما دلت عليه رواية ابن عباس لا يمنع من الزيادة وقد روي ما يدل على امتداد المغرب إلى سقوط الشفق من

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 24.
2) سورة الاسرى: 78.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 10 ح 4.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 11 ح 10.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 18 ح 18.

[ 42 ]

ذلك رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حتى يغيب الافق) (1) وفي رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه واله (وقت المغرب ما لم يغب الشفق).
(2) مسألة: أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب، لكن الافضل تأخيرها حتى يسقط الشفق المغربي، وتكره قبل ذلك الا مع العذر، وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد. وقال الشيخ في المبسوط والخلاف أول وقتها سقوط الشفق وهو قول علم الهدى في المصباح واجماع من خالفنا لرواية ابن عباس (ان جبرئيل أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي العشاء حين غاب الشفق، وفي المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل) (3) ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه واله وقال: مثل ذلك).
(4) لنا رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ذكرناها (5) وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله المغرب والعشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة) (6) وروى سعيد بن حمير، عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه واله جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر) (7) وعنه في رواية اخرى (من غير خوف

1) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 232. 2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 173 ص 427.
3) التاج ج 1 كتاب الصلاة ص 142.
4) الوسائل ج ابواب المواقيت باب 16 ح 10.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 24.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 22 ح 2.
7) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 32 ح 4.

[ 43 ]

ولا مطر) (1) وجواب ما ذكروه تنزيله على الاستحباب، ولا منافات على هذا التقدير. مسألة: آخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل، وللاجزاء إلى انتصاف الليل، وهو مذهب علم الهدى، وابن الجنيد، وقال الشيخ في الخلاف الاظهر بين أصحابنا إلى ثلث الليل وعن الشافعي مثل القولين، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر وبه قال الشافعي وأحمد. وقال: أبو حنيفة: يمتد إلى طلوع الفجر، وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وآله (ليس التفريط في النوم، وانما التفريط في اليقظة) (2) وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى وهذا يدل على أنه لا يكون عاصيا بتأخيرهما إلى قبل طلوع الفجر واستدل الشيخ بأن الثلث مجمع على توقيته ويقتصر عليه أخذا بالمتيقن. لنا ما رواه البخاري، عن أنس قال: (أخر رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء إلى نصف الليل) (3) وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لامرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل) (4) والشطر هو النصف وهو يدل على الجواز ان لم يدل على الرجحان. ومن طريق الاصحاب ما رواه بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها غسق الليل وهو نصف الليل) (5) وما ذكره أبو حنيفة لا يمكن تنزيله على العموم، لان صلاة الصبح لا تؤخر حتى يدخل اخرى فيحمل على صلاة الجمع كالظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. ثم ما ذكروه يعارض بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 305.
3) صحيح البخاري باب مواقيت الصلاة وفضلها ص 150. الليل) (3) وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لامرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل) (4) والشطر هو النصف وهو يدل على الجواز ان لم يدل على الرجحان. ومن طريق الاصحاب ما رواه بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها غسق الليل وهو نصف الليل) (5) وما ذكره أبو حنيفة لا يمكن تنزيله على العموم، لان صلاة الصبح لا تؤخر حتى يدخل اخرى فيحمل على صلاة الجمع كالظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. ثم ما ذكروه يعارض بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين باب 6 ح 54 ص 491.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 305.
3) صحيح البخاري باب مواقيت الصلاة وفضلها ص 150.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الصلاة باب 8 ص 226.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 6.

[ 44 ]

الله صلى الله عليه واله: (لولا أخاف أن أشق على أمتي لا خرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق، نادى ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه) (1) والوعيد دليل المنع، ويحمل ما ذكره على حال الضرورة، توفيقا بين الاحاديث. وجواب حجة شيخنا أبي جعفر نسلم له أو الثلث على اليقين، لكن ما زاد أيضا يقين مع وجود الدلالة التي أشرنا إليها، واما ان وقت الاضطرار ممتد ما لم يطلع الفجر ففيه لنا روايات منها: ما روي عن أبي بصير، وابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء، ثم استيقظ قبل الفجر، قدر ما يصليهما فليصلهما وان خشى أن تفوته احديهما فليبدأ بالعشاء الاخرة) (2) وما روى ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا طهرت المرأة من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (3) ومثل معناه عن داود الجرجاني عن أبي عبد الله عليه السلام. مسألة: أول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني وهو البياض المنتشر في الافق ويسمى الصادق لانه يصدقك عن الصبح يسمى صبحا من قولك رجل أصبح إذا جمع لونه بياضا وحمرة، ولا اعتبار بالاول المسمى (ذنب السرحان) لخروجه مستدقا صاعدا في الافق كذنب الذئب. وعلى ما ذكرناه اجماع أهل العلم وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي ركعتي الصبح إذا عرض الفجر ضاحيا) (4) وروى

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 17 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 62 ح 3 و 4.
3) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 10.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 27 ح 5.

[ 45 ]

الحصين بن أبي الحصين قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين، فكتب بخطه الفجر هو الخيط الابيض وليس هو الابيض صعدا ولا تصل في سفر، ولا حضر حتى تبينه وآخر وقته طلوع الشمس) (1) وهو اختيار علم الهدى وابن الجنيد، وقول أبي حنيفة. وقال الشيخ في الخلاف: للمختار إلى أن يستقر الصبح، وللمضطر إلى طلوع الشمس وهو قول الشافعي وأحمد وقال: ابن أبي عقيل منا: آخره أن تبدو الحمرة فان تجاوز ذلك دخل في وقت الاخير. لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله (وقت الفجر ما لم تطلع الشمس) (2) 4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الصلاة باب 8 ص 226.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 6.

[ 44 ]

الله صلى الله عليه واله: (لولا أخاف أن أشق على أمتي لا خرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق، نادى ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه) (1) والوعيد دليل المنع، ويحمل ما ذكره على حال الضرورة، توفيقا بين الاحاديث. وجواب حجة شيخنا أبي جعفر نسلم له أو الثلث على اليقين، لكن ما زاد أيضا يقين مع وجود الدلالة التي أشرنا إليها، واما ان وقت الاضطرار ممتد ما لم يطلع الفجر ففيه لنا روايات منها: ما روي عن أبي بصير، وابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء، ثم استيقظ قبل الفجر، قدر ما يصليهما فليصلهما وان خشى أن تفوته احديهما فليبدأ بالعشاء الاخرة) (2) وما روى ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا طهرت المرأة من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (3) ومثل معناه عن داود الجرجاني عن أبي عبد الله عليه السلام. مسألة: أول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني وهو البياض المنتشر في الافق ويسمى الصادق لانه يصدقك عن الصبح يسمى صبحا من قولك رجل أصبح إذا جمع لونه بياضا وحمرة، ولا اعتبار بالاول المسمى (ذنب السرحان) لخروجه مستدقا صاعدا في الافق كذنب الذئب. وعلى ما ذكرناه اجماع أهل العلم وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي ركعتي الصبح إذا عرض الفجر ضاحيا) (4) وروى

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 17 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 62 ح 3 و 4.
3) الوسائل ج 2 ابواب الحيض باب 49 ح 10.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 27 ح 5.

[ 45 ]

الحصين بن أبي الحصين قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين، فكتب بخطه الفجر هو الخيط الابيض وليس هو الابيض صعدا ولا تصل في سفر، ولا حضر حتى تبينه وآخر وقته طلوع الشمس) (1) وهو اختيار علم الهدى وابن الجنيد، وقول أبي حنيفة. وقال الشيخ في الخلاف: للمختار إلى أن يستقر الصبح، وللمضطر إلى طلوع الشمس وهو قول الشافعي وأحمد وقال: ابن أبي عقيل منا: آخره أن تبدو الحمرة فان تجاوز ذلك دخل في وقت الاخير. لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله (وقت الفجر ما لم تطلع الشمس) (2) وعن أبي هريرة عنه (ع) (أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخر وقتها حين تطلع الشمس) (3) وروى أبو داود، عن أبي موسى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (انه بدأ وأقام الفجر حين النشق حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه ولا يعرف من إلى جنبيه فلما كان الغد صلى الفجر وانصرف فقلنا: قد طلعت الشمس) (4) وعن النبي. صلى الله عليه وآله (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) (5). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (6) فان احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، وعن أبي هريرة عنه (ع) (أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخر وقتها حين تطلع الشمس) (3) وروى أبو داود، عن أبي موسى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (انه بدأ وأقام الفجر حين النشق حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه ولا يعرف من إلى جنبيه فلما كان الغد صلى الفجر وانصرف فقلنا: قد طلعت الشمس) (4) وعن النبي. صلى الله عليه وآله (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) (5). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (6) فان احتج الشيخ بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: متى يحرم على الصائم الطعام؟ فقال: إذا كان الصبح كالقبطية البيضاء فقلت: متى تحل الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك فقلت: الست في

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 28 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13.
3) الموطأ ج 1 كتاب وقوت الصلاة باب 3 ص 10. والوسائل ج 2 ابواب المواقيت باب 30 ح 4.

[ 46 ]

وقت من تلك الساعة إلى ان تطلع الشمس؟ فقال: لا انما نعدها صلاة الصبيان) (1) وعن ابن سنان لكل صلاة وقتان، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر أو علة ".
(2) فالجواب: انما نحمل التعجيل على الفضيلة، والتأخير على الجواز توفيقا بين الحديثين، وقد صرح الشيخ بذلك في تهذيب الاحكام قال: " انا لا نريد بالجواب هنا ما يستحق به العقاب، لان الوجوب على ضروب، منها: ما يستحق بتركه العقاب، ومنها: ما يكون الاولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به العقاب وان استحق ضربا من اللوم. مسألة: ويستقر به الوجوب بأن يمضي من أول الوقت قدر الطهارة، وفعل الفريضة، ولا يستقر بدونه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، وبه قال الشافعي، وقال أحمد: يستقر بادراك جزء منها لانها صلاة وجبت أداءا فوجبت قضاءا كالتي أمكن أداؤها. لنا انه لم يدرك الاداء فلم يجب القضاء، وجواب ما ذكره انا لا نسلم وجوبها، وانما تجب لو وسعها الوقت والا لكان التكليف بها تكليفا بما لا يطاق. واستدل الشيخ على ما قلناه باجماع الفرقة، وكذا قال: لو لحق من أوله مقدار ثماني ركعات لزمه الصلاتان لاشتراك الوقتين، أما لو أدرك من آخر الوقت ركعة وجبت أداءا ومع الاخلال قضاءا ولا تجب بدونها، وقال أبو حنيفة: يدركها ولو بتكبيرة الاحرام وهو احدى الروايتين عن أحمد. لنا قوله عليه السلام: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (3) وقوله عليه السلام:

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 28 ح 2 2) الوسائل 3 ج ابواب المواقيت باب 3 ح 13 3) الموطأ ج 1 كتاب وقوت الصلاة باب 3 ص 10. والوسائل ج 2 ابواب المواقيت باب 30 ح 4.

[ 47 ]

" من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (1) والتقييد دليل الاقتصار. فروع الاول: قال الشيخ في المبسوط: إذا أدرك من الصلاة آخر الوقت ركعة فما زاد كان مؤديا لجميعها وفي الاصحاب من قال: يكون قاضيا، ومنهم من قال: يكون قاضيا لبعضها، والاول هو الحق لقوله عليه السلام (من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت).
(2) الثاني: قال (ره): لو أدرك من آخر العصر أربعا فقد فات الظهر، وتعيين عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: متى يحرم على الصائم الطعام؟ فقال: إذا كان الصبح كالقبطية البيضاء فقلت: متى تحل الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك فقلت: الست في

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 28 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 13.
3) الموطأ ج 1 كتاب وقوت الصلاة باب 3 ص 10. والوسائل ج 2 ابواب المواقيت باب 30 ح 4.

[ 46 ]

وقت من تلك الساعة إلى ان تطلع الشمس؟ فقال: لا انما نعدها صلاة الصبيان) (1) وعن ابن سنان لكل صلاة وقتان، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر أو علة ".
(2) فالجواب: انما نحمل التعجيل على الفضيلة، والتأخير على الجواز توفيقا بين الحديثين، وقد صرح الشيخ بذلك في تهذيب الاحكام قال: " انا لا نريد بالجواب هنا ما يستحق به العقاب، لان الوجوب على ضروب، منها: ما يستحق بتركه العقاب، ومنها: ما يكون الاولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به العقاب وان استحق ضربا من اللوم. مسألة: ويستقر به الوجوب بأن يمضي من أول الوقت قدر الطهارة، وفعل الفريضة، ولا يستقر بدونه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، وبه قال الشافعي، وقال أحمد: يستقر بادراك جزء منها لانها صلاة وجبت أداءا فوجبت قضاءا كالتي أمكن أداؤها. لنا انه لم يدرك الاداء فلم يجب القضاء، وجواب ما ذكره انا لا نسلم وجوبها، وانما تجب لو وسعها الوقت والا لكان التكليف بها تكليفا بما لا يطاق. واستدل الشيخ على ما قلناه باجماع الفرقة، وكذا قال: لو لحق من أوله مقدار ثماني ركعات لزمه الصلاتان لاشتراك الوقتين، أما لو أدرك من آخر الوقت ركعة وجبت أداءا ومع الاخلال قضاءا ولا تجب بدونها، وقال أبو حنيفة: يدركها ولو بتكبيرة الاحرام وهو احدى الروايتين عن أحمد. لنا قوله عليه السلام: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (3) وقوله عليه السلام:

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 28 ح 2 2) الوسائل 3 ج ابواب المواقيت باب 3 ح 13 3) الموطأ ج 1 كتاب وقوت الصلاة باب 3 ص 10. والوسائل ج 2 ابواب المواقيت باب 30 ح 4.

[ 47 ]

" من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (1) والتقييد دليل الاقتصار. فروع الاول: قال الشيخ في المبسوط: إذا أدرك من الصلاة آخر الوقت ركعة فما زاد كان مؤديا لجميعها وفي الاصحاب من قال: يكون قاضيا، ومنهم من قال: يكون قاضيا لبعضها، والاول هو الحق لقوله عليه السلام (من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت).
(2) الثاني: قال (ره): لو أدرك من آخر العصر أربعا فقد فات الظهر، وتعيين العصر ولو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين، ويشترط السعة للطهارة. الثالث: قال أيضا: المجنون، والمغى عليه، والذي يبلغ، أو يسلم حكمه حكم الحائض. الرابع: قال: متى أفاق المجنون، أو المغمى عليه قبل آخر الوقت بركعة العصر ولو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين، ويشترط السعة للطهارة. الثالث: قال أيضا: المجنون، والمغى عليه، والذي يبلغ، أو يسلم حكمه حكم الحائض. الرابع: قال: متى أفاق المجنون، أو المغمى عليه قبل آخر الوقت بركعة وجب عليه الصلاة، ولو عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت، أو عند الانقضاء لم يلزمه القضاء، لانه لم يلحقه جميع الوقت الذي يمكنه أداء ركعة من الفرض فيه. الخامس: قال: إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أثم، وان بلغ بما ينافيها استأنف من رأس.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 30 ح 5.
2) ولعل المصنف (ره) أبدل كلمة الصلاة بالوقت والا فالموجود في الخلاف من أدرك ركعة من الصلاة)، مع انا لم نعثر على رواية بهذا اللفظ لا في طرقنا ولا في طرق العامة وكتبهم كصحاح الست والسنن والموطأ، نعم يحتمل أن يكون فيما بيديه من الاصول الاربعمائة رواية بهذا اللفظ.

[ 48 ]

مسألة: وقت نافلة الظهر من الزوال حتى يبلغ زيادة الظل قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، هذا قول الشيخ في النهاية وقال في الجمل والخلاف: من زوال الشمس حتى يصير الفئ مثل الشخص، والعصر بعد الفراع من الظهر حتى يصير الفئ مثليه، وبمعناه قال في المبسوط. واختلفت الروايات عن اهل البيت عليهم السلام في ذلك، وأشهرهها ما دل عليه لفظه (ره) في الخلاف يدل عليه ما رواه عبد الله بن سنان، وزرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان لمكان الفريضة؟ لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا " بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (1) وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير (ان الحائط ذراع) فحينئذ ما روي من القامة والقامتين جار هذا المجرى. ويدل عليه ما روى علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله قال: في كتاب علي عليه السلام (القامة ذراع) (2) وعنه عليه السلام قلت: وكم القامة؟ قال: (ذراع، ان قامة رجل رسول الله كانت ذراعا) (3) فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا ". أما ما روى عمر بن حنظلة، عنه عليه السلام (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سبحة، وذلك اليك ان شئت طولت، وان شئت قصرت) (4) وفي

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 14.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 16.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 1.

[ 49 ]

رواية اخرى (إلى أربعة أقدام) (1) وفي رواية (ثلثي القامة).
(2) وفي رواية اسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام (وقت الظهر بعد الزوال قدم) (3) يحمل على أن التفويض في الاطالة والتقصير ما لم يبلغ المثل، ورواية ثلثا القامة والقدم على أن الافضل الاقتصار عليه، وان جاز ما زاد حتى يبلغ قامة. وفي روايات نادرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار ان شئت في أوله وان شئت في وسطه وان شئت في آخره وهي في مواقيتها أفضل) (4) وقال الشيخ في التهذيب: يحتمل هذه رخصة لمن علم من حالة انه ان لم يقدمها اشتغل عنها. واستدل برواية محمد بن مسلم، قال (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال فيعجل من أول النهار؟ قال: نعم إذا علم انه يشتغل عجلها في صدر وجب عليه الصلاة، ولو عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت، أو عند الانقضاء لم يلزمه القضاء، لانه لم يلحقه جميع الوقت الذي يمكنه أداء ركعة من الفرض فيه. الخامس: قال: إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أثم، وان بلغ بما ينافيها استأنف من رأس.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 30 ح 5.
2) ولعل المصنف (ره) أبدل كلمة الصلاة بالوقت والا فالموجود في الخلاف من أدرك ركعة من الصلاة)، مع انا لم نعثر على رواية بهذا اللفظ لا في طرقنا ولا في طرق العامة وكتبهم كصحاح الست والسنن والموطأ، نعم يحتمل أن يكون فيما بيديه من الاصول الاربعمائة رواية بهذا اللفظ.

[ 48 ]

مسألة: وقت نافلة الظهر من الزوال حتى يبلغ زيادة الظل قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، هذا قول الشيخ في النهاية وقال في الجمل والخلاف: من زوال الشمس حتى يصير الفئ مثل الشخص، والعصر بعد الفراع من الظهر حتى يصير الفئ مثليه، وبمعناه قال في المبسوط. واختلفت الروايات عن اهل البيت عليهم السلام في ذلك، وأشهرهها ما دل عليه لفظه (ره) في الخلاف يدل عليه ما رواه عبد الله بن سنان، وزرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان لمكان الفريضة؟ لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا " بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (1) وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لان التقدير (ان الحائط ذراع) فحينئذ ما روي من القامة والقامتين جار هذا المجرى. ويدل عليه ما روى علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله قال: في كتاب علي عليه السلام (القامة ذراع) (2) وعنه عليه السلام قلت: وكم القامة؟ قال: (ذراع، ان قامة رجل رسول الله كانت ذراعا) (3) فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا ". أما ما روى عمر بن حنظلة، عنه عليه السلام (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، الا أن بين يديها سبحة، وذلك اليك ان شئت طولت، وان شئت قصرت) (4) وفي

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 14.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 16.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 1.

[ 49 ]

رواية اخرى (إلى أربعة أقدام) (1) وفي رواية (ثلثي القامة).
(2) وفي رواية اسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام (وقت الظهر بعد الزوال قدم) (3) يحمل على أن التفويض في الاطالة والتقصير ما لم يبلغ المثل، ورواية ثلثا القامة والقدم على أن الافضل الاقتصار عليه، وان جاز ما زاد حتى يبلغ قامة. وفي روايات نادرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار ان شئت في أوله وان شئت في وسطه وان شئت في آخره وهي في مواقيتها أفضل) (4) وقال الشيخ في التهذيب: يحتمل هذه رخصة لمن علم من حالة انه ان لم يقدمها اشتغل عنها. واستدل برواية محمد بن مسلم، قال (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال فيعجل من أول النهار؟ قال: نعم إذا علم انه يشتغل عجلها في صدر النهار كلها) (5)، أما في الجمعة فتقديم النوافل أفضل لتقع الجمعة عند الزوال. تتمة: معنى الزوال ميل الشمس عن وسط السماء، ويعرف ذلك بزيادة ظل الشخص المنصوب بعد نقصانه. ويعتبر الذراع من حيث يزيد ظل الشخص لامن أصل الشخص، ولو لم يكن للارض ظل كمكة فعند الزوال يظهر للشخص فئ فيعلم الزوال بظهوره، وقد يعلم الزوال لمن يتوجه إلى الركن العراقي بأن يستقبله فإذا أخذت الشمس إلى حاجبه الايمن فقد زالت، وفي كل يوم يزيد قدر الظل الذي تزول الشمس عليه حتى تأخذه غايته ثم ينقص بالنسبة حتى تأخذ النهاية.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 22.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 23 3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 11.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 13 ح 17 5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 37 ح 1

[ 50 ]

وقد رد ذلك جماعة من الفضلاء فالذي رواه عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (تزول الشمس في نصف حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز، وأيار على قدم ونصف، وفي النصف من آب، ونيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيلول، وآذار على ثلاثة ونصف، وفي النصف من تشرين الاول، وشباط على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الثاني، وكانون الاخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف). (1) وعندي في هذه الرواية توقف، لتضمنها نقصانا " عما دل عليه الاعتبار. وهل المعتبر بزيادة الظل قدر الشخص المنصوب؟ أو قدر الظل؟ فيه قولان، قال الاكثرون: المعتبر قدر الشخص المنصوب. وقال الشيخ في التهذيب (المعتبر قدر الفئ الاول لا قدر الشخص) واستدل بما رواه صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عما جاء في الحديث ان صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا " وذراعين، وقدما وقدمين، كيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم قال: انما قال: ظل القامة ولم يقل قامة الظل، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والذراع والذراعين) (2) وهذه الرواية ضعيفة، لان صالح بن سعيد مجهول، والرواية مرسلة، ومتنها مضطرب لا يدل على المطلوب، فالاولى الرجوع إلى ما عليه الاكثر. ويؤيده ما رواه يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: (ان عمر بن حنظلة أنبأنا [ أتانا ] عنك بوقت فقال: إذا لا يكذب علينا قلت: ذكر انك قلت: إذا

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 11 ح 3 (مع اختلاف) 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 34.

[ 51 ]

زالت الشمس لم تسعك الا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن الظل يصير قامة وهو آخر الوقت ثم لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدقت) (1) وفي رواية زرارة، عن عمر بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا صار مثليك فصل العصر).
(2) مسألة: ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية، وفي هذا روايتان: احديهما: استتار القرص، وأومى إليه في المبسوط قال: إذا غابت عين العين علم غروبها قال: ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق وهو أحوط، رواه جماعة منهم عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا توارى القرص النهار كلها) (5)، أما في الجمعة فتقديم النوافل أفضل لتقع الجمعة عند الزوال. تتمة: معنى الزوال ميل الشمس عن وسط السماء، ويعرف ذلك بزيادة ظل الشخص المنصوب بعد نقصانه. ويعتبر الذراع من حيث يزيد ظل الشخص لامن أصل الشخص، ولو لم يكن للارض ظل كمكة فعند الزوال يظهر للشخص فئ فيعلم الزوال بظهوره، وقد يعلم الزوال لمن يتوجه إلى الركن العراقي بأن يستقبله فإذا أخذت الشمس إلى حاجبه الايمن فقد زالت، وفي كل يوم يزيد قدر الظل الذي تزول الشمس عليه حتى تأخذه غايته ثم ينقص بالنسبة حتى تأخذ النهاية.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 22.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 23 3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 11.
4) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 13 ح 17 5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 37 ح 1

[ 50 ]

وقد رد ذلك جماعة من الفضلاء فالذي رواه عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: (تزول الشمس في نصف حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز، وأيار على قدم ونصف، وفي النصف من آب، ونيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيلول، وآذار على ثلاثة ونصف، وفي النصف من تشرين الاول، وشباط على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الثاني، وكانون الاخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف). (1) وعندي في هذه الرواية توقف، لتضمنها نقصانا " عما دل عليه الاعتبار. وهل المعتبر بزيادة الظل قدر الشخص المنصوب؟ أو قدر الظل؟ فيه قولان، قال الاكثرون: المعتبر قدر الشخص المنصوب. وقال الشيخ في التهذيب (المعتبر قدر الفئ الاول لا قدر الشخص) واستدل بما رواه صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عما جاء في الحديث ان صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا " وذراعين، وقدما وقدمين، كيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم قال: انما قال: ظل القامة ولم يقل قامة الظل، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والذراع والذراعين) (2) وهذه الرواية ضعيفة، لان صالح بن سعيد مجهول، والرواية مرسلة، ومتنها مضطرب لا يدل على المطلوب، فالاولى الرجوع إلى ما عليه الاكثر. ويؤيده ما رواه يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: (ان عمر بن حنظلة أنبأنا [ أتانا ] عنك بوقت فقال: إذا لا يكذب علينا قلت: ذكر انك قلت: إذا

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 11 ح 3 (مع اختلاف) 2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 34.

[ 51 ]

زالت الشمس لم تسعك الا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن الظل يصير قامة وهو آخر الوقت ثم لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدقت) (1) وفي رواية زرارة، عن عمر بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا صار مثليك فصل العصر).
(2) مسألة: ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية، وفي هذا روايتان: احديهما: استتار القرص، وأومى إليه في المبسوط قال: إذا غابت عين العين علم غروبها قال: ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق وهو أحوط، رواه جماعة منهم عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وافطر).
(3) وروى اسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب حين تغرب الشمس حين يغيب حاجبها) (4) وفي رواية حريز، عن أبي أسامة أو غيره قال (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وانما توارت بالجبل فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال بئس ما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو عادت وليس على الناس أن يبحثوا).
(5) والثانية: إذا ذهب الشفق المشرقي، وهو اختيار الشيخ في النهاية وعليه عمل الاصحاب، ورواه جماعة عن ابي عبد الله عليه السلام منهم محمد بن شريح (وقت المغرب

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 13. كان وقت الصلاة وافطر).
(3) وروى اسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب حين تغرب الشمس حين يغيب حاجبها) (4) وفي رواية حريز، عن أبي أسامة أو غيره قال (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وانما توارت بالجبل فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال بئس ما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو عادت وليس على الناس أن يبحثوا).
(5) والثانية: إذا ذهب الشفق المشرقي، وهو اختيار الشيخ في النهاية وعليه عمل الاصحاب، ورواه جماعة عن ابي عبد الله عليه السلام منهم محمد بن شريح (وقت المغرب
1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 5 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 13.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 30.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 27.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 20 ح 2

[ 52 ]

إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة، وقيل تشتبك النجوم). (1) وفي رواية ابن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: ثم ان المشرق مظل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت الشمس من هنا ذهبت الحمرة من هنا) (2) وابن أشيم ضعيف، والرواية مرسلة لكنها مطابقة لاحاديث كثيرة يعضدها عمل الاصحاب والاعتبار، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار من هنا وغربت الشمس أفطر الصائم).
(3) مسألة: قال الشيخ في الخلاف: صلاة الوسطى هي الظهر، واستدل باجماع الطايفة وبه قال زيد بن ثابت، وعايشة، وعبد الله بن شداد، وقال علم الهدى: هي العصر محتجا " باجماع الشيعة وبمثله قال أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي ومالك هي الصبح وقيل: هي المغرب. لنا ما رووه (ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي الظهر لهاجرة فاشتد ذلك على أصحابه (4) فنزلت (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) (5) ورووا عن عايشة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قرء حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) (6) والعطف يقتضي المغايرة لا يقال: الواو زائدة كما في قوله (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (7) لانا نقول: جعلها زائدة على خلاف الاصل فلا يصار إليه الا

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 12.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 4 كتاب الصيام ص 216 4) سنن البيهقي ج 1 ص 458.
5) سورة البقرة: 238 6) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 159 7) سورة الاحزاب: 40.

[ 53 ]

مع الموجب. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن ابي جعفر عليه السلام قال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر وقال في القراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). (1) واحتج الشافعي بقوله (وقوموا لله قانتين) (2) والقنوت يختص بالصبح، واحتج أبو حنيفة، واحمد بقوله عليه السلام يوم الاحزاب (شغلونا عن صلاة الوسطى) 3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 30.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 27.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 20 ح 2

[ 52 ]

إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة، وقيل تشتبك النجوم). (1) وفي رواية ابن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: ثم ان المشرق مظل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت الشمس من هنا ذهبت الحمرة من هنا) (2) وابن أشيم ضعيف، والرواية مرسلة لكنها مطابقة لاحاديث كثيرة يعضدها عمل الاصحاب والاعتبار، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار من هنا وغربت الشمس أفطر الصائم).
(3) مسألة: قال الشيخ في الخلاف: صلاة الوسطى هي الظهر، واستدل باجماع الطايفة وبه قال زيد بن ثابت، وعايشة، وعبد الله بن شداد، وقال علم الهدى: هي العصر محتجا " باجماع الشيعة وبمثله قال أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي ومالك هي الصبح وقيل: هي المغرب. لنا ما رووه (ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلي الظهر لهاجرة فاشتد ذلك على أصحابه (4) فنزلت (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) (5) ورووا عن عايشة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قرء حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) (6) والعطف يقتضي المغايرة لا يقال: الواو زائدة كما في قوله (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (7) لانا نقول: جعلها زائدة على خلاف الاصل فلا يصار إليه الا

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 12.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 16 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 4 كتاب الصيام ص 216 4) سنن البيهقي ج 1 ص 458.
5) سورة البقرة: 238 6) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 159 7) سورة الاحزاب: 40.

[ 53 ]

مع الموجب. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن ابي جعفر عليه السلام قال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر وقال في القراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). (1) واحتج الشافعي بقوله (وقوموا لله قانتين) (2) والقنوت يختص بالصبح، واحتج أبو حنيفة، واحمد بقوله عليه السلام يوم الاحزاب (شغلونا عن صلاة الوسطى) صلاة العصر، واحتج من قال: بالمغرب بأنها الوسطى من أول صلاة فرضت والجواب عن حجة الشافعي انا لا نسلم ان القنوت يختص الدعاء، بل قد يطلق ويراد به الطاعة والسكون، سلمناه لكن لا نسلم اختصاص الصبح بالقنوت، لان الذي نختاره عموم استحبابه في الصلاة، ولو سلمناه لم يكن دالا لانا نسلم ان الامر بالقيام حالة القنوت يستلزم الوسطى وان اختص بالصبح. وجواب ما ذكره أبو حنيفة الطعن في الرواية، فان مالكا مع قرب عهده أطرحها ثم هي معارضة بما رويناه، والترجيح بأنها أشق الصلوات فعلا، لايقاعها في الهاجرة في وقت ينازع الانسان إلى النوم والراحة، وليس كذلك العصر فكانت بالتأكيد أولى. صلاة العصر، واحتج من قال: بالمغرب بأنها الوسطى من أول صلاة فرضت والجواب عن حجة الشافعي انا لا نسلم ان القنوت يختص الدعاء، بل قد يطلق ويراد به الطاعة والسكون، سلمناه لكن لا نسلم اختصاص الصبح بالقنوت، لان الذي نختاره عموم استحبابه في الصلاة، ولو سلمناه لم يكن دالا لانا نسلم ان الامر بالقيام حالة القنوت يستلزم الوسطى وان اختص بالصبح. وجواب ما ذكره أبو حنيفة الطعن في الرواية، فان مالكا مع قرب عهده أطرحها ثم هي معارضة بما رويناه، والترجيح بأنها أشق الصلوات فعلا، لايقاعها في الهاجرة في وقت ينازع الانسان إلى النوم والراحة، وليس كذلك العصر فكانت بالتأكيد أولى. وجواب من قال بالمغرب أن يقال: كما يحتمل أن يكون وسطى الصلوات يحتمل أن يكون وسط النهاريات، وما ذكرناه من النقل يعطي أولوية ما ذكرناه. مسألة: وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، وهو مذهب علمائنا، ويدل عليه انه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال على النافلة حسنا، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا تصلح للنافلة.

1) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 2 ح 1 2) سورة البقرة: 238

[ 54 ]

ويؤيد ذلك ما روى عمر بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلاثا " المغرب وأربعا بعدها) (1) ويدل على أن آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روي من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع).
(2) مسألة: وركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء، وعليه علماؤنا، لانها نافلة للعشاء فتكون مقدرة بوقتها. مسألة: ووقت صلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وعليه علماؤنا أجمع، وقال الشافعي: ان جزأ الليل أثلاثا كان الثلث الاوسط أفضل، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) (3) وعن عايشة (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول الليل ويحيي آخره).
(4) ومن طريق الاصحاب عن فضيل، عن أحدهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة) (5) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الاخرة آوى إلى فراشه لا يصلي شيئا " الا بعد انتصاف الليل) (6) وعن عبيدة النيسابوري قلت لابي عبد الله: (يروى عن النبي صلى الله عليه وآله ان في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة الا استجيب له فقال: ما بين نصف الليل

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 627 ص 436.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 3.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 160.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 739 ص 510.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 43 ح 3.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 43 ح 4.

[ 55 ]

إلى الثلث الثاني، قلت: ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ قال: كل ليلة). (1) وأما انه كلما قرب من الفجر كان أفضل فلقوله: وبالاسحار هم يستغفرون وقوله تعالى (والمستغفرين بالاسحار) (2) وروى اسماعيل بن سعد الاشعري قال: (سألت أبا الحسن عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الاول، وسألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح) (3) وعن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (متى أصلي وجواب من قال بالمغرب أن يقال: كما يحتمل أن يكون وسطى الصلوات يحتمل أن يكون وسط النهاريات، وما ذكرناه من النقل يعطي أولوية ما ذكرناه. مسألة: وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، وهو مذهب علمائنا، ويدل عليه انه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال على النافلة حسنا، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا تصلح للنافلة.

1) الوسائل ج 3 ابواب أعداد الفرائض ونوافلها باب 2 ح 1 2) سورة البقرة: 238

[ 54 ]

ويؤيد ذلك ما روى عمر بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلاثا " المغرب وأربعا بعدها) (1) ويدل على أن آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روي من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع).
(2) مسألة: وركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء، وعليه علماؤنا، لانها نافلة للعشاء فتكون مقدرة بوقتها. مسألة: ووقت صلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وعليه علماؤنا أجمع، وقال الشافعي: ان جزأ الليل أثلاثا كان الثلث الاوسط أفضل، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) (3) وعن عايشة (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول الليل ويحيي آخره).
(4) ومن طريق الاصحاب عن فضيل، عن أحدهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة) (5) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الاخرة آوى إلى فراشه لا يصلي شيئا " الا بعد انتصاف الليل) (6) وعن عبيدة النيسابوري قلت لابي عبد الله: (يروى عن النبي صلى الله عليه وآله ان في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة الا استجيب له فقال: ما بين نصف الليل

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 627 ص 436.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 3.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 160.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 739 ص 510. 5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 43 ح 3.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 43 ح 4.

[ 55 ]

إلى الثلث الثاني، قلت: ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ قال: كل ليلة). (1) وأما انه كلما قرب من الفجر كان أفضل فلقوله: وبالاسحار هم يستغفرون وقوله تعالى (والمستغفرين بالاسحار) (2) وروى اسماعيل بن سعد الاشعري قال: (سألت أبا الحسن عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الاول، وسألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح) (3) وعن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (متى أصلي صلاة الليل قال صلها آخر الليل).
(4) ويكره النوم بعدها لما روى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن الاخير انه قال: (اياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بغير نوم فان صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته).
(5) مسألة: وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول صلاة الليل قال صلها آخر الليل).
(4) ويكره النوم بعدها لما روى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن الاخير انه قال: (اياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بغير نوم فان صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته).
(5) مسألة: وركعتا الفجر بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة، أما انهما بعد الوتر فهو مذهب أهل العلم، وأما تأخيرها إلى طلوع الفجر الاول ففيه روايتان: احديهما: يعقبان صلاة الليل وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط: ولو لم يطلع الفجر، وهي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (انهما من صلاة الليل) (6) وفي رواية أخرى عنه عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (الركعتان قبل الغداة أين موضعهما؟

1) الوسائل ج 4 ابواب الدعاء باب 26 ح.
2) سورة آل عمران: 17.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 2.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 45 ح 6.
5) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 35 ح 1.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 3.

[ 56 ]

فقال قبل طلوع الفجر فإذا بلغ الفجر فقد دخل وقت الغداة) (1) وعن أحمد بن محمد ابن أبي بصير (سألت الرضا عن ركعتي الفجر قال أحسبهما في صلاة الليل) (2) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (ركعتي الفجر من صلاة الليل؟ قال نعم).
(3) والثانية: وقتهما من طلوع الفجر الاول، وبه قال علم الهدى وهي رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلهما بعد ما يطلع الفجر) (4) وعن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (صلهما بعد الفجر، واقرء في الاولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد).
(5) ولما تعارض الحديثان نزلنا الاول على الجواز والثانية على الاستحباب، وحملنا لفظ الفجر على الاول ليناسب الاخبار، فان الفجر الاول من الليل، وقد تأول الشيخ بمثل ذلك في التهذيب، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اني لاصلي صلاة الليل فأفرغ وأصلي الركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر فان استيقظت عند الفجر أعدتهما) (6) وهو محمول على الاستحباب أيضا "، وتقدمان على صلاة الفريضة حتى تطلع الحمرة فيخرج وقتهما. اما جواز فعلهما بعد الفريضة فلما رواه ابن عمر قال: حدثتني حفصة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أذن المؤمن وطلع الفجر صلى ركعتين) (7) وعن أبي سلمة قال: (سألت

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 4.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 5.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 8.
7) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 723 ص 500 (مع تفاوت).

[ 57 ]

عايشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يصلي ركعتين بين النداء والاقامة). (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عن أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة، أما انهما بعد الوتر فهو مذهب أهل العلم، وأما تأخيرها إلى طلوع الفجر الاول ففيه روايتان: احديهما: يعقبان صلاة الليل وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط: ولو لم يطلع الفجر، وهي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (انهما من صلاة الليل) (6) وفي رواية أخرى عنه عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (الركعتان قبل الغداة أين موضعهما؟

1) الوسائل ج 4 ابواب الدعاء باب 26 ح.
2) سورة آل عمران: 17.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 2.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 45 ح 6.
5) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 35 ح 1.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 3.

[ 56 ]

فقال قبل طلوع الفجر فإذا بلغ الفجر فقد دخل وقت الغداة) (1) وعن أحمد بن محمد ابن أبي بصير (سألت الرضا عن ركعتي الفجر قال أحسبهما في صلاة الليل) (2) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (ركعتي الفجر من صلاة الليل؟ قال نعم).
(3) والثانية: وقتهما من طلوع الفجر الاول، وبه قال علم الهدى وهي رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلهما بعد ما يطلع الفجر) (4) وعن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (صلهما بعد الفجر، واقرء في الاولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد).
(5) ولما تعارض الحديثان نزلنا الاول على الجواز والثانية على الاستحباب، وحملنا لفظ الفجر على الاول ليناسب الاخبار، فان الفجر الاول من الليل، وقد تأول الشيخ بمثل ذلك في التهذيب، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اني لاصلي صلاة الليل فأفرغ وأصلي الركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر فان استيقظت عند الفجر أعدتهما) (6) وهو محمول على الاستحباب أيضا "، وتقدمان على صلاة الفريضة حتى تطلع الحمرة فيخرج وقتهما. اما جواز فعلهما بعد الفريضة فلما رواه ابن عمر قال: حدثتني حفصة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أذن المؤمن وطلع الفجر صلى ركعتين) (7) وعن أبي سلمة قال: (سألت

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 4.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 5.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 50 ح 8.
7) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 723 ص 500 (مع تفاوت).

[ 57 ]

عايشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يصلي ركعتين بين النداء والاقامة). (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عن ركعتي الفجر قال: صلهما قبل الفجر ومع الفجر وبعد الفجر) (2) ولانها نافلة مرتبة على الفريضة فتساوتها في الوقت كالنوافل المتقدمة، وأما ان آخر وقتها طلوع الحمرة ركعتي الفجر قال: صلهما قبل الفجر ومع الفجر وبعد الفجر) (2) ولانها نافلة مرتبة على الفريضة فتساوتها في الوقت كالنوافل المتقدمة، وأما ان آخر وقتها طلوع الحمرة فلانه وقت يتضيق فيه وقت الفريضة للمتأبد غالبا فيمنع النافلة. ويؤيد ذلك ما رواه اسحق بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: قبل الفجر ومعه وبعده قلت: فمتى أدعها حتى أقضيها؟ قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة) (3) وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما، أو يؤخرهما؟ قال: يؤخرهما).
(4) مسألة: لا تستفتح فريضة قبل وقتها، وهو مذهب أهل العلم خلا ابن عباس ففي رواية عنه (جواز استفتاح الظهر للمسافر قبل الزوال بقليل) ونحوه قال الحسن والشعبي: وخلافهم منقرض فلا عبرة به. ويؤكد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى من غير وقت فلا صلاة له) (5) ولا تعارضه رواية الحلبي عن أبي عبد الله

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 738 ص 509.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 52 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 52 ح 5.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 51 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 10.

[ 58 ]

عليه السلام قال: (إذا صليت شيئا " من الصلاة في السفر في غير وقتها لا يضر) (1) لان الشيخ حملها على جواز التأخير لعذر وقضاها بعد الوقت، ولا تقدم نافلة الليل على انتصافه الا المسافر، أو من يخشى غلبة النوم، والقضاء من الغد نهارا " أفضل، وبه قال الثلاثة وأتباعهم: وحكي عن زرارة بن أعين (كيف تقضي صلاة قبل وقتها ان وقتها بعد انتصاف الليل). لنا ما روى معاويه بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (رجل من مواليك يريد القيام لصلاة الليل فيغلبه النوم، فربما قضى الشهر، والشهرين قال: قرة عين له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال القضاء بالنهار، أفضل، قلت: فان من نسائنا الجارية تحب الخير تحرص على الصلاة فيغلبها النوم، وربما ضعف عن القضاء فهي تقوى عليه في أول الليل، فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء) (2) ويفهم من فحوى الترخيص للمرأة الترخيص للمعذور محافظة على السنن. مسألة: إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر، ذكره الشيخ (ره) في النهاية، ولعل معوله على رواية عمار ابن موسى الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: (الرجل يصلي الزوال إلى أن يمضي قدمان فان مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فان مضت أربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا " فلا يصلي النوافل، وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر) (3) وهذه الرواية سندها فطحية، لكن يعضدها انه محافظة على سنته لم يتضيق وقت فريضتها.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 9.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 45 ح 1 و 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 40 ح 1 (مع تفاوت).

[ 59 ]

أما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة المغربية ولم يكملها ابتدأ بالعشاء ولا يزاحم بما بقى لان النافلة لا تزاحم غير فريضتها لما روي (انه لا تطوع في وقت فريضة) (1) روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا دخلت الفريضة فلا فلانه وقت يتضيق فيه وقت الفريضة للمتأبد غالبا فيمنع النافلة. ويؤيد ذلك ما رواه اسحق بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: قبل الفجر ومعه وبعده قلت: فمتى أدعها حتى أقضيها؟ قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة) (3) وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما، أو يؤخرهما؟ قال: يؤخرهما).
(4) مسألة: لا تستفتح فريضة قبل وقتها، وهو مذهب أهل العلم خلا ابن عباس ففي رواية عنه (جواز استفتاح الظهر للمسافر قبل الزوال بقليل) ونحوه قال الحسن والشعبي: وخلافهم منقرض فلا عبرة به. ويؤكد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى من غير وقت فلا صلاة له) (5) ولا تعارضه رواية الحلبي عن أبي عبد الله

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 738 ص 509.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 52 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 52 ح 5. 4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 51 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 10.

[ 58 ]

عليه السلام قال: (إذا صليت شيئا " من الصلاة في السفر في غير وقتها لا يضر) (1) لان الشيخ حملها على جواز التأخير لعذر وقضاها بعد الوقت، ولا تقدم نافلة الليل على انتصافه الا المسافر، أو من يخشى غلبة النوم، والقضاء من الغد نهارا " أفضل، وبه قال الثلاثة وأتباعهم: وحكي عن زرارة بن أعين (كيف تقضي صلاة قبل وقتها ان وقتها بعد انتصاف الليل). لنا ما روى معاويه بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (رجل من مواليك يريد القيام لصلاة الليل فيغلبه النوم، فربما قضى الشهر، والشهرين قال: قرة عين له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال القضاء بالنهار، أفضل، قلت: فان من نسائنا الجارية تحب الخير تحرص على الصلاة فيغلبها النوم، وربما ضعف عن القضاء فهي تقوى عليه في أول الليل، فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء) (2) ويفهم من فحوى الترخيص للمرأة الترخيص للمعذور محافظة على السنن. مسألة: إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر، ذكره الشيخ (ره) في النهاية، ولعل معوله على رواية عمار ابن موسى الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: (الرجل يصلي الزوال إلى أن يمضي قدمان فان مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فان مضت أربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا " فلا يصلي النوافل، وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر) (3) وهذه الرواية سندها فطحية، لكن يعضدها انه محافظة على سنته لم يتضيق وقت فريضتها.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 9.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 45 ح 1 و 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 40 ح 1 (مع تفاوت).

[ 59 ]

أما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة المغربية ولم يكملها ابتدأ بالعشاء ولا يزاحم بما بقى لان النافلة لا تزاحم غير فريضتها لما روي (انه لا تطوع في وقت فريضة) (1) روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا دخلت الفريضة فلا تطوع) (2) وما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمد قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (3). مسألة: وان تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الفريضة محققة ما لم يخش فو الفرض، ولو طلع الفجر ولما يكمل أربعا " بدأ بالفريضة، وهو مذهب علمائنا وذكر ذلك الشيخان في المقنعة والنهاية. ومقتضى الدليل المنع من النافلة في وقت الفريضة، فيستوي ما دون الاربع بما لو لم يدرك من النافلة شيئا، لكن عمل على الاربع تبعا " للمنقول، وقد رواه جماعة منهم محمد بن النعمان قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (إذا صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع) (4) أما لو طلع الفجر ولم يصل، ففيه روايتان: احداهما يتم النافلة مزاحما " بها الفريضة، روى ذلك جماعة منهم عمر بن يزيد قلت: (أقوم وقد طلع الفجر فان بدأت بالفريضة صليتها في وقتها وان بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: ابدأ بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة).
(5) تطوع) (2) وما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمد قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (3). مسألة: وان تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الفريضة محققة ما لم يخش فو الفرض، ولو طلع الفجر ولما يكمل أربعا " بدأ بالفريضة، وهو مذهب علمائنا وذكر ذلك الشيخان في المقنعة والنهاية. ومقتضى الدليل المنع من النافلة في وقت الفريضة، فيستوي ما دون الاربع بما لو لم يدرك من النافلة شيئا، لكن عمل على الاربع تبعا " للمنقول، وقد رواه جماعة منهم محمد بن النعمان قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (إذا صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع) (4) أما لو طلع الفجر ولم يصل، ففيه روايتان: احداهما يتم النافلة مزاحما " بها الفريضة، روى ذلك جماعة منهم عمر بن يزيد قلت: (أقوم وقد طلع الفجر فان بدأت بالفريضة صليتها في وقتها وان بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: ابدأ بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة).
(5) والاخرى: يبدؤ بالفجر رواها أيضا " عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال: (سألته عن

1) سنن البيهقي ج 2 ص 482 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 7.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 47 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 5.

[ 60 ]

صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر فقال: صلهما بعد الفجر) (1) واختلاف الفتوى دليل التخيير. مسألة: وتصلي الفرائض اداءا وقضاءا ا لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة، وهو مذهب علمائنا وأما الفرائض فعليه اجماع أهل العلم ولقوله عليه السلام (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (انه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسى صلوات لم يصلها، أو نام عنها قال: يقضها إذا ذكرها أي ساعة ذكرها، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه التي حضرت وهذا أحق بوقتها فليصلهما) (2) وأما النوافل فلما روينا من الاحاديث المانعة من النافلة في وقت الفريضة خلا ما نبين انه يكره. مسألة: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها وقيامها الا يوم الجمعة بعد الصبح وبعد العصر عدا النوافل المرتبة وما له سبب عند الطلوع والغروب والزوال، قال: في الخلاف: كلما يبتدأ من النوافل يكره في هذه الاوقات دون ماله سبب كقضاء الفرائض، وتحية المساجد، وصلاه الزيارة، وصلاة الطواف، والاحرام، والمنذور، والكسوف، والجنازة، وبه قال الشافعي. ومنع أبو حنيفة الصلاة كلها عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها عدا عصر يومه وكره النوافل مطلقا " بعد الصبح والعصر، وقال المفيد (ره) في المقنعة: تكره النوافل ابتداءا وقضاءا عند طلوع الشمس وغروبها، وأجازها قضاءا بعد الصبح والعصر وما ذكره الشيخ هو الوجه خلا زوال يوم الجمعة. لنا ما روى جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه واله قال: (يا بني عبد المطلب لمن ولي

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب قضاء الصلوات باب 2 ح 3.

[ 61 ]

منكم شيئا " من أمور الناس فلا يمنع أحدا " طاف بالبيت وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار) (1) وعن عايشة قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه واله في بيتي في يوم بعد العصر والاخرى: يبدؤ بالفجر رواها أيضا " عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال: (سألته عن

1) سنن البيهقي ج 2 ص 482 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 35 ح 7.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 47 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 5.

[ 60 ]

صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر فقال: صلهما بعد الفجر) (1) واختلاف الفتوى دليل التخيير. مسألة: وتصلي الفرائض اداءا وقضاءا ا لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة، وهو مذهب علمائنا وأما الفرائض فعليه اجماع أهل العلم ولقوله عليه السلام (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (انه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسى صلوات لم يصلها، أو نام عنها قال: يقضها إذا ذكرها أي ساعة ذكرها، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه التي حضرت وهذا أحق بوقتها فليصلهما) (2) وأما النوافل فلما روينا من الاحاديث المانعة من النافلة في وقت الفريضة خلا ما نبين انه يكره. مسألة: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها وقيامها الا يوم الجمعة بعد الصبح وبعد العصر عدا النوافل المرتبة وما له سبب عند الطلوع والغروب والزوال، قال: في الخلاف: كلما يبتدأ من النوافل يكره في هذه الاوقات دون ماله سبب كقضاء الفرائض، وتحية المساجد، وصلاه الزيارة، وصلاة الطواف، والاحرام، والمنذور، والكسوف، والجنازة، وبه قال الشافعي. ومنع أبو حنيفة الصلاة كلها عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها عدا عصر يومه وكره النوافل مطلقا " بعد الصبح والعصر، وقال المفيد (ره) في المقنعة: تكره النوافل ابتداءا وقضاءا عند طلوع الشمس وغروبها، وأجازها قضاءا بعد الصبح والعصر وما ذكره الشيخ هو الوجه خلا زوال يوم الجمعة. لنا ما روى جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه واله قال: (يا بني عبد المطلب لمن ولي

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 48 ح 1. 2) الوسائل ج 5 ابواب قضاء الصلوات باب 2 ح 3.

[ 61 ]

منكم شيئا " من أمور الناس فلا يمنع أحدا " طاف بالبيت وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار) (1) وعن عايشة قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه واله في بيتي في يوم بعد العصر الا صلى ركعتين)).
(2) ومن طريق الاصحاب ما رواه حسان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن قضاء النوافل فقال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) (3) وعن جميل بن دراج، عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن قضاء صلاة الليل قال: نعم بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل) (4) وعن محمد بن فرج (كتب عبد الصالح الي وصل بعد الفجر من النوافل ما شئت، وصل بعد العصر من النوافل ما شئت) (5) وسليمان بن هرون، عن أبي عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل بعد العصر فقال: (نعم انما هي النوافل فاقض منها ما شئت).
(6) واحتج أبو حنيفة بما رواه عقبة بن عامر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثلاث أن يصلي بهن وأن يقبر فيها موتانا إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وحتى تقوم وإذا الا صلى ركعتين)).
(2) ومن طريق الاصحاب ما رواه حسان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن قضاء النوافل فقال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) (3) وعن جميل بن دراج، عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن قضاء صلاة الليل قال: نعم بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل) (4) وعن محمد بن فرج (كتب عبد الصالح الي وصل بعد الفجر من النوافل ما شئت، وصل بعد العصر من النوافل ما شئت) (5) وسليمان بن هرون، عن أبي عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل بعد العصر فقال: (نعم انما هي النوافل فاقض منها ما شئت).
(6) واحتج أبو حنيفة بما رواه عقبة بن عامر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثلاث أن يصلي بهن وأن يقبر فيها موتانا إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وحتى تقوم وإذا تضيقت) (7) أي ومالت إلى الغروب، ومن أخبارنا ما يطابق مذهبه. منهما ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الشمس تطلع بن قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان وقال: لا صلاة بعد

1) سنن البيهقي ج 2 ص 458.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 80.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 9.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 14.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 5 (مع اختلاف).
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 11.
7) سنن البيهقي ج 2 ص 454.

[ 62 ]

العصر حتى تصلي المغرب) (1) وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس).
(2) والجواب لما تعارضت الاخبار، حملنا النهي على ما يبتدأ لئلا يقع التناقض، وفي أخبارنا ما هو صريح بالقضاء فهي أخص، وقد قال بعض فضلائنا: ان كان ما تقول الناس: انها تطلع بين قرني الشيطان فما أرغم الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم الشيطان. مسألة: والافضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها الا المغرب لمن أفاض من عرفات، والعشاء حتى يسقط الشفق، ولا تؤخر بعد ذلك، وبه قال الشافعي وقال أحمد وأبو حنيفة: يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها ان لم يشق، والظهر لمن يصلي جماعة في الحر الشديد فانه يستحب الابراد بها لقوله عليه السلام (إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة) (3) ولو صلاها في منزله، أو في بلاد باردة، فالتعجيل أفضل، لزوال المعنى الموجب للتأخير ولقوله عليه السلام (الوقت الاول رضوان الله والاخير عفو الله) (4) وقوله عليه السلام (ان الله يحب من الخير ما يعجل).
(5) مسألة: ولا يجوز الدخول في الصلاة قبل وقتها وهو اجماع أهل العلم عدا ما حكيناه، لو دخل ظانا دخول الوقت ثم تبين فساد ظنه أعاد الا أن يدخل ولما يتم، وبهذا قال الشيخ (ره) في المبسوط وقال في النهاية: من دخل في الصلاة عامدا "، أو ناسيا "، فان دخل ولما يفرغ منها فقد أجزأته. وقال علم الهدى وابن الجنيد: وهو مذهب من خالفنا أجمع يعيد على كل حال، وما ذكره علم الهدى هو

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 16.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 12.

[ 63 ]

تضيقت) (7) أي ومالت إلى الغروب، ومن أخبارنا ما يطابق مذهبه. منهما ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الشمس تطلع بن قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان وقال: لا صلاة بعد

1) سنن البيهقي ج 2 ص 458.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 80.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 9.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 14.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 5 (مع اختلاف).
6) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 39 ح 11.
7) سنن البيهقي ج 2 ص 454.

[ 62 ]

العصر حتى تصلي المغرب) (1) وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس).
(2) والجواب لما تعارضت الاخبار، حملنا النهي على ما يبتدأ لئلا يقع التناقض، وفي أخبارنا ما هو صريح بالقضاء فهي أخص، وقد قال بعض فضلائنا: ان كان ما تقول الناس: انها تطلع بين قرني الشيطان فما أرغم الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم الشيطان. مسألة: والافضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها الا المغرب لمن أفاض من عرفات، والعشاء حتى يسقط الشفق، ولا تؤخر بعد ذلك، وبه قال الشافعي وقال أحمد وأبو حنيفة: يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها ان لم يشق، والظهر لمن يصلي جماعة في الحر الشديد فانه يستحب الابراد بها لقوله عليه السلام (إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة) (3) ولو صلاها في منزله، أو في بلاد باردة، فالتعجيل أفضل، لزوال المعنى الموجب للتأخير ولقوله عليه السلام (الوقت الاول رضوان الله والاخير عفو الله) (4) وقوله عليه السلام (ان الله يحب من الخير ما يعجل).
(5) مسألة: ولا يجوز الدخول في الصلاة قبل وقتها وهو اجماع أهل العلم عدا ما حكيناه، لو دخل ظانا دخول الوقت ثم تبين فساد ظنه أعاد الا أن يدخل ولما يتم، وبهذا قال الشيخ (ره) في المبسوط وقال في النهاية: من دخل في الصلاة عامدا "، أو ناسيا "، فان دخل ولما يفرغ منها فقد أجزأته. وقال علم الهدى وابن الجنيد: وهو مذهب من خالفنا أجمع يعيد على كل حال، وما ذكره علم الهدى هو

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 8 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 16.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 3 ح 12.

[ 63 ]

الاصل، لانه مع العمد منهي عن الشروع فيكون فعله فاسدا "، ومع الظن أو النسيان أدى ما يؤمر به فلا يكون مجزيا " عن المأمور. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) (1) لكن ترك العمل بهذا الاصل لرواية اسماعيل بن رياح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت وأنت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (2) والرواية تحمل على الظن لاستحالة تنزيلها على العلم، أو على رؤية العين فتعين انها لا تجزي الا على هذا التقدير، الاصل، لانه مع العمد منهي عن الشروع فيكون فعله فاسدا "، ومع الظن أو النسيان أدى ما يؤمر به فلا يكون مجزيا " عن المأمور. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) (1) لكن ترك العمل بهذا الاصل لرواية اسماعيل بن رياح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت وأنت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (2) والرواية تحمل على الظن لاستحالة تنزيلها على العلم، أو على رؤية العين فتعين انها لا تجزي الا على هذا التقدير، فحينئذ ما ذكره في المبسوط (ره) أوجه بتقدير تسليم الرواية، وما ذكره المرتضى أرجح بتقدير اطراحها أما ما ذكره في النهاية فلم أقف على مستند يشهد له. فروع الاول: لو شك في الوقت لم يصل حتى يتيقنه، أو يغلب على ظنه مع عدم الطريق إلى العلم وسكر في يوم الغيم بالعصر. الثاني: لو أخبره العدل عن علم بالوقت ولا طريق له سواء بنى على خبره، ولو كان له طريق لم يبن لان الظن بدل عن العلم فيشترط عدم الطريق إليه. الثالث: لو سمع الاذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده، لقوله عليه السلام (المؤذن مؤتمن) (3) ولان الاذان مشروع للاعلام بالوقت فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض به. الرابع: لو أخر الصلاة حتى بقى أقل من قدرها أثم، لانه تأخير لبعض الصلاة عن وقتها.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 25 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 3 ح 2.

[ 64 ]

زيادات الاولى: قال في المبسوط: معرفة الوقت واجبة لئلا يصلي في غير الوقت. الثانية: قال إذا أستر الشمس غيم وتحقق الزوال بادر ليدرك فضيلة الوقت، ولو غلب على ظنه مضى وقت النوافل بدأ بالفريضة وقضى النافلة. الثالثة: قال: الاعمى يقلد غيره في دخول الوقت، فان انكشف انه صلى قبل الوقت أعاد، ولو تبين انهما بعده كان جائزا، ولا يجوز مع سلامة الحاسة تقليد الغير، ويستظهر إذا لم يكن له معرفة حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. الرابعة: قال: يكره تسمية العشاء بالعتمة، وكذا تسمية الصبح بالفجر، قلت: لعله استند إلى ما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فانها العشاء فانهم يعتمون بالابل) (1). المقدمة الثالثة [ في القبلة ] استقبال القبلة في الصلاة الواجبة واجب وشرط وهو اجماع العلماء كافة، ولقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (2) والشطر النحو، والجهة، قال لقيط: لقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا " ويسقط اشتراطا " في شدة الخوف لعدم التمكن، ولقوله تعالى (فأينما تولوا

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الصلاة باب 13 ص 230.
2) سورة البقرة: 150.

[ 65 ]

فثم وجه الله) (1) وقوله عليه السلام (ان كان الخوف أشد فصلوا مستقبليها ومستدبريها) (2) ورخص في النافلة. مسألة القبلة هي الكعبة مع الامكان، والا جهتها وهو قول علم الهدى في فحينئذ ما ذكره في المبسوط (ره) أوجه بتقدير تسليم الرواية، وما ذكره المرتضى أرجح بتقدير اطراحها أما ما ذكره في النهاية فلم أقف على مستند يشهد له. فروع الاول: لو شك في الوقت لم يصل حتى يتيقنه، أو يغلب على ظنه مع عدم الطريق إلى العلم وسكر في يوم الغيم بالعصر. الثاني: لو أخبره العدل عن علم بالوقت ولا طريق له سواء بنى على خبره، ولو كان له طريق لم يبن لان الظن بدل عن العلم فيشترط عدم الطريق إليه. الثالث: لو سمع الاذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده، لقوله عليه السلام (المؤذن مؤتمن) (3) ولان الاذان مشروع للاعلام بالوقت فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض به. الرابع: لو أخر الصلاة حتى بقى أقل من قدرها أثم، لانه تأخير لبعض الصلاة عن وقتها.

1) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 13 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 25 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 3 ح 2.

[ 64 ]

زيادات الاولى: قال في المبسوط: معرفة الوقت واجبة لئلا يصلي في غير الوقت. الثانية: قال إذا أستر الشمس غيم وتحقق الزوال بادر ليدرك فضيلة الوقت، ولو غلب على ظنه مضى وقت النوافل بدأ بالفريضة وقضى النافلة. الثالثة: قال: الاعمى يقلد غيره في دخول الوقت، فان انكشف انه صلى قبل الوقت أعاد، ولو تبين انهما بعده كان جائزا، ولا يجوز مع سلامة الحاسة تقليد الغير، ويستظهر إذا لم يكن له معرفة حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. الرابعة: قال: يكره تسمية العشاء بالعتمة، وكذا تسمية الصبح بالفجر، قلت: لعله استند إلى ما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فانها العشاء فانهم يعتمون بالابل) (1). المقدمة الثالثة [ في القبلة ] استقبال القبلة في الصلاة الواجبة واجب وشرط وهو اجماع العلماء كافة، ولقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (2) والشطر النحو، والجهة، قال لقيط: لقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا " ويسقط اشتراطا " في شدة الخوف لعدم التمكن، ولقوله تعالى (فأينما تولوا

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الصلاة باب 13 ص 230.
2) سورة البقرة: 150.

[ 65 ]

فثم وجه الله) (1) وقوله عليه السلام (ان كان الخوف أشد فصلوا مستقبليها ومستدبريها) (2) ورخص في النافلة. مسألة القبلة هي الكعبة مع الامكان، والا جهتها وهو قول علم الهدى في المصباح والجمل، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف: الكعبة قبلة أهل المسجد، وقبلة أهل الحرم، والحرم قبلة من كان خارجا " عنه. وقال بعض الشافعية: القبلة عين الكعبة على التقديرات لما رواه أسامة بن زيد (ان النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة وقال: هذه القبلة) (3). لنا اجماع العلماء على وجوب استقبالها لمن هو مشاهد المصباح والجمل، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف: الكعبة قبلة أهل المسجد، وقبلة أهل الحرم، والحرم قبلة من كان خارجا " عنه. وقال بعض الشافعية: القبلة عين الكعبة على التقديرات لما رواه أسامة بن زيد (ان النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة وقال: هذه القبلة) (3). لنا اجماع العلماء على وجوب استقبالها لمن هو مشاهد لها، وخبر أسامة الذي رويناه. ومن طريق الاصحاب ما روي عن أحدهم (ان بني عبد الاشهل أتوا وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء إلى مكان الرجال والرجال إلى مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمي مسجد القبلتين) (4). وأما ان الاستقبال إلى الجهة لمن بعد، وجهل عين الكعبة، فلقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (5) ولان تكليف اصابة العين يستلزم ابطال صلاة النصف المتطاول في السمت المستقيم، وابطال صلاة العراقي، والخراساني لبعد ما بينهما وقبلتهما واحدة، إذ لا يمكن كل واحد منهما محاذاة عين الكعبة. واحتج الشيخ لقوله باجماع الفرقة، وبأن المحذور في استقبال عين الكعبة * (ها مش) * 1) سورة البقرة: 115.
2) السنن الكبرى ج 2 ص 8.
3) السنن الكبرى ج 2 ص 9.
4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 2 ح 2.
5) سورة البقرة: 150.

[ 66 ]

لازم لمن أوجب استقبال جهتها لان لكل مصل جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، ولا كذلك التوجه إلى الحرم لانه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها " إلى جزء منه، وربما رواه مكحول، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (الكعبة قبلة لاهل المسجد، والمسجد قبلة لاهل الحرم، والحرم قبلة لاهل الدنيا) (1) ومثله روى أبو الوليد، عن جعفر بن محمد، وبمعناه روى الحجال عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وفي رواية المفضل بن عمر في بيان علة التحرف عن القبلة إلى اليسار ايماءا إلى ذلك.
(3) والجواب اما الاجماع فلم يتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا، واحتمال المشارك لهم في الفتوى، ولا نسلم ان المحذور يلزم في استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة، لانا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة، لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل، على أن الالزام في الكعبة لازم في الحرم وان كان طويلا. وأما الاخبار فسند الاول ضعيف، والثاني كذلك، والمعروف منه زيدي، ورواية الحجال مرسلة، والمفضل بن عمر مطعون فيه، قال النجاشي: هو فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به. مسألة: لو صلى في الكعبة استقبل أي جدرانها شاء، وقد اختلف قول الشيخ (ره) في صلاة الفريضة جوف الكعبة، فقال في النهاية، والمبسوط، والجمل، والاستبصار، بالكراهية، وفي الخلاف لا يجوز اختيارا "، وكذا حكي عن مالك، وقوله الاول أظهر.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 10 (الا انها رواها عن ابن عباس).
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 4 ح 2.

[ 67 ]

لنا قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) (1) لها، وخبر أسامة الذي رويناه. ومن طريق الاصحاب ما روي عن أحدهم (ان بني عبد الاشهل أتوا وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء إلى مكان الرجال والرجال إلى مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمي مسجد القبلتين) (4). وأما ان الاستقبال إلى الجهة لمن بعد، وجهل عين الكعبة، فلقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (5) ولان تكليف اصابة العين يستلزم ابطال صلاة النصف المتطاول في السمت المستقيم، وابطال صلاة العراقي، والخراساني لبعد ما بينهما وقبلتهما واحدة، إذ لا يمكن كل واحد منهما محاذاة عين الكعبة. واحتج الشيخ لقوله باجماع الفرقة، وبأن المحذور في استقبال عين الكعبة * (ها مش) * 1) سورة البقرة: 115.
2) السنن الكبرى ج 2 ص 8.
3) السنن الكبرى ج 2 ص 9. 4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 2 ح 2.
5) سورة البقرة: 150.

[ 66 ]

لازم لمن أوجب استقبال جهتها لان لكل مصل جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، ولا كذلك التوجه إلى الحرم لانه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها " إلى جزء منه، وربما رواه مكحول، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: (الكعبة قبلة لاهل المسجد، والمسجد قبلة لاهل الحرم، والحرم قبلة لاهل الدنيا) (1) ومثله روى أبو الوليد، عن جعفر بن محمد، وبمعناه روى الحجال عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وفي رواية المفضل بن عمر في بيان علة التحرف عن القبلة إلى اليسار ايماءا إلى ذلك.
(3) والجواب اما الاجماع فلم يتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا، واحتمال المشارك لهم في الفتوى، ولا نسلم ان المحذور يلزم في استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة، لانا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة، لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل، على أن الالزام في الكعبة لازم في الحرم وان كان طويلا. وأما الاخبار فسند الاول ضعيف، والثاني كذلك، والمعروف منه زيدي، ورواية الحجال مرسلة، والمفضل بن عمر مطعون فيه، قال النجاشي: هو فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به. مسألة: لو صلى في الكعبة استقبل أي جدرانها شاء، وقد اختلف قول الشيخ (ره) في صلاة الفريضة جوف الكعبة، فقال في النهاية، والمبسوط، والجمل، والاستبصار، بالكراهية، وفي الخلاف لا يجوز اختيارا "، وكذا حكي عن مالك، وقوله الاول أظهر.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 10 (الا انها رواها عن ابن عباس).
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 4 ح 2.

[ 67 ]

لنا قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) (1) ولان الاستقبال ليس إلى البنية بل إلى جهتها، والى كل جزء منها، والا لبطلت صلاة ولان الاستقبال ليس إلى البنية بل إلى جهتها، والى كل جزء منها، والا لبطلت صلاة من صلى على الجبل، أو في مكان مستقل، أو استقبل طرف ركن منها بحيث لا يوازيه منها الا عرض جسده، ولان البنية لو زالت لكانت الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منه، واحتج باجماع الفرقة، وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فيكون القبلة جملتها لا غير، فالمصلي في وسطها غير مستقبل جملتها، وبما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال: (لا يصلي المكتوبة في الكعبة) (2). الجواب: أما الاجماع على الكراهية فمسلم، ولكن كراهيته لا تتضمن تحريما " والبحث ليس فيه، وأما ان القبلة جملتها فلا نسلم، بل وكل جزء منها، فان المصلي لو وقف على طرف ركن من أركانها بحيث يكون مستندا " ببدنه تلك لكان مستقبلا وان لم يكن مستقبلها، على أن استقبالها بأجمعها مستحيل، فان المصلي بأزائها لا يحاذيه منها الا قدر بدنه، والباقي خارج عن مقابلته. وأما خبر محمد فمحمول على الكراهية، لانه لا ينهض أن يكون حجة بانفراده في التحريم، أما حال الضرورة فلا بأس بصلاة المكتوبة فيها، وهو اجماع العلماء، وكذا لا بأس بالنوافل، بل هي مستحبة، وهو اتفاق أيضا " عدا محمد بن جرير، وإذا تقرر ما ذكرناه، فمن صلى وسطها استقبل أي جدرانها شاء، وهو اتفاق العلماء. فرع قال في الخلاف: إذا استهدم البيت صلى إلى موضعه، ولو صلى جوف العرصة، أبقى بين يديه شيئا " ولو صلى إلى طرفها وليس بين يديه منها شئ لم يصح

1) سورة البقرة: 125.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 17 ح 1.

[ 68 ]

وقال بعض الشافعية: لا يصح على التقديرين. لنا ما بيناه عن كون العرصة وكل جزء منها قبلة، فما استقبله أجزءه، وكذا البحث لو صلى داخلها إلى الباب وكان مفتوحا " ولا عتبة. مسألة: لو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ولو قليلا، وبمثله قال أبو حنيفة: وقال الشيخ في الخلاف: يصلي مستلقيا " متوجها " إلى البيت المعمور بالايماء وقال في المبسوط: وان صلى كما يصلي جوفها كانت صلاته ماضية، سواءا كان للسطح سترة من نفس البناء، أو مغرورا " فيه وسواء وقف على سطح البيت أو على حايطه، الا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جز، من البيت. ولم يجز الشافعي على سطحها الا أن يكون لها سترة من بنائها أو متصلا بها كالقصب المغروز، والجبل الممدود ولو كان عليه ازار، وما ذكره في المبسوط حسن، ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما " على السطح، لان جواز الصلاة قائما " يستلزم الوجوب لان القيام شرط مع الامكان. واحتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة، وبما رواه علي بن محمد، عن اسحق بن محمد، عن عبد السلام، عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: ((ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه، ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور، ويقرء فإذا أراد أن يركع غمض عينيه فإذا أراد رفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك) (1). الجواب: أما الاستدلال بالاجماع فبعيد مع ما ذكرناه عنه في المبسوط، ولو تحقق اجماعا " لما عدل عنه، وأما الرواية فقد بينا ان القبلة جهة الكعبة لا نفس البنية، فلا معنى لقوله ان قام لم يكن له قبلة، وبالجملة فان الرواية مخصصة،

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 19 ح 2.

[ 69 ]

لعموم الامر بالقيام ومنافية لقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1) وقاضية بالاستدبار والاقتصار على الايماء في الركوع والسجود مع القدرة، وتخصيص من صلى على الجبل، أو في مكان مستقل، أو استقبل طرف ركن منها بحيث لا يوازيه منها الا عرض جسده، ولان البنية لو زالت لكانت الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منه، واحتج باجماع الفرقة، وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فيكون القبلة جملتها لا غير، فالمصلي في وسطها غير مستقبل جملتها، وبما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال: (لا يصلي المكتوبة في الكعبة) (2). الجواب: أما الاجماع على الكراهية فمسلم، ولكن كراهيته لا تتضمن تحريما " والبحث ليس فيه، وأما ان القبلة جملتها فلا نسلم، بل وكل جزء منها، فان المصلي لو وقف على طرف ركن من أركانها بحيث يكون مستندا " ببدنه تلك لكان مستقبلا وان لم يكن مستقبلها، على أن استقبالها بأجمعها مستحيل، فان المصلي بأزائها لا يحاذيه منها الا قدر بدنه، والباقي خارج عن مقابلته. وأما خبر محمد فمحمول على الكراهية، لانه لا ينهض أن يكون حجة بانفراده في التحريم، أما حال الضرورة فلا بأس بصلاة المكتوبة فيها، وهو اجماع العلماء، وكذا لا بأس بالنوافل، بل هي مستحبة، وهو اتفاق أيضا " عدا محمد بن جرير، وإذا تقرر ما ذكرناه، فمن صلى وسطها استقبل أي جدرانها شاء، وهو اتفاق العلماء. فرع قال في الخلاف: إذا استهدم البيت صلى إلى موضعه، ولو صلى جوف العرصة، أبقى بين يديه شيئا " ولو صلى إلى طرفها وليس بين يديه منها شئ لم يصح

1) سورة البقرة: 125.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 17 ح 1.

[ 68 ]

وقال بعض الشافعية: لا يصح على التقديرين. لنا ما بيناه عن كون العرصة وكل جزء منها قبلة، فما استقبله أجزءه، وكذا البحث لو صلى داخلها إلى الباب وكان مفتوحا " ولا عتبة. مسألة: لو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ولو قليلا، وبمثله قال أبو حنيفة: وقال الشيخ في الخلاف: يصلي مستلقيا " متوجها " إلى البيت المعمور بالايماء وقال في المبسوط: وان صلى كما يصلي جوفها كانت صلاته ماضية، سواءا كان للسطح سترة من نفس البناء، أو مغرورا " فيه وسواء وقف على سطح البيت أو على حايطه، الا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جز، من البيت. ولم يجز الشافعي على سطحها الا أن يكون لها سترة من بنائها أو متصلا بها كالقصب المغروز، والجبل الممدود ولو كان عليه ازار، وما ذكره في المبسوط حسن، ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما " على السطح، لان جواز الصلاة قائما " يستلزم الوجوب لان القيام شرط مع الامكان. واحتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة، وبما رواه علي بن محمد، عن اسحق بن محمد، عن عبد السلام، عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: ((ان قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه، ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور، ويقرء فإذا أراد أن يركع غمض عينيه فإذا أراد رفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك) (1). الجواب: أما الاستدلال بالاجماع فبعيد مع ما ذكرناه عنه في المبسوط، ولو تحقق اجماعا " لما عدل عنه، وأما الرواية فقد بينا ان القبلة جهة الكعبة لا نفس البنية، فلا معنى لقوله ان قام لم يكن له قبلة، وبالجملة فان الرواية مخصصة،

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 19 ح 2.

[ 69 ]

لعموم الامر بالقيام ومنافية لقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1) وقاضية بالاستدبار والاقتصار على الايماء في الركوع والسجود مع القدرة، وتخصيص العموم المقطوع به برواية الواحد غير جائز، فيسقط اعتبارها. مسألة: وكل اقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم لما بيناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن، والذي يمكن أن يستقبل كل اقليم الركن الذي يليهم. وللقبلة علامات: فأهل المشرق، يجعلون المشرق محاذيا " للمنكب الايسر، والمغرب يقابله، والجدي خلف المنكب الايمن، لكن الجدي ينتقل، لانه عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها، والدلالة القوية القطب الشمالي وهو نجم شمالي خفي حوله أنجم دائرة، والفرقدان في طرف منها، والجدي في الطرف الاخر، فإذا حصل القطب الشمالي جعله العراقي خلف أذنه اليمنى دائما " فانه لا يتغير، وان تغير كان يسيرا "، ومن حقق الوقت عند الزوال من أهل العراق جعل الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الايمن مما يلي الانف. وقد روى محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفال وصل) (2) وكل من جعله قبلته الحرم أمر بالتياسر، وهل هو على العموم المقطوع به برواية الواحد غير جائز، فيسقط اعتبارها. مسألة: وكل اقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم لما بيناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن، والذي يمكن أن يستقبل كل اقليم الركن الذي يليهم. وللقبلة علامات: فأهل المشرق، يجعلون المشرق محاذيا " للمنكب الايسر، والمغرب يقابله، والجدي خلف المنكب الايمن، لكن الجدي ينتقل، لانه عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها، والدلالة القوية القطب الشمالي وهو نجم شمالي خفي حوله أنجم دائرة، والفرقدان في طرف منها، والجدي في الطرف الاخر، فإذا حصل القطب الشمالي جعله العراقي خلف أذنه اليمنى دائما " فانه لا يتغير، وان تغير كان يسيرا "، ومن حقق الوقت عند الزوال من أهل العراق جعل الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الايمن مما يلي الانف. وقد روى محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفال وصل) (2) وكل من جعله قبلته الحرم أمر بالتياسر، وهل هو على الوجوب؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والخلاف الوجوب، وقد بينا ضعف الرواية بذلك. والاقرب انا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم لقلنا باستحباب التياسر لعدم الدلالة على الوجوب، ورواية المفضل دالة انه للاستظهار والاحتياط لا تحتيما "، والانحراف إلى يسار المصلي، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ قال: لان للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على

1) سورة البقرة: 150.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 5 ح 1.

[ 70 ]

يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار (1). مسألة: فاقد العلم يجتهد، فان غلب على ظنه جهة القبلة لا مارة بنى عليه، وهو اتفاق أهل العلم، ويؤيده ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجزي التحري أبدا " إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (2) ولو لم تحصل الامارات، واشتبهت الجهات، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، وهو مذهب علمائنا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يصلي ما بين المشرق، والمغرب، ويتحرى الوسط، ثم لا يعيد، لقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (3) وهذا حق ان تبين له المشرق والمغرب، ويؤيده ما روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة) (4) لكن بتقدير ان تخفى عليه الجهات كان القول ما قلناه، لان الاستقبال بالصلاة واجب ما أمكن، ولا يتحصل الاستقبال الا كذلك فيجب. ويؤيده ما رواه خداش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت ان هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال: ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل إلى أربع وجوه) (5). فروع الاول: لو لم يتسع الوقت للاربع صلى ما يتسع له مرتين، أو ثلاثا " ولو ضاق اقتصر على المرة، وكان مخيرا " في الجهات، لان التقدير تساوي الامارات

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 4 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 6 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 2 ح 9.
4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 10 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 8 ح 5.

[ 71 ]

الوجوب؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والخلاف الوجوب، وقد بينا ضعف الرواية بذلك. والاقرب انا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم لقلنا باستحباب التياسر لعدم الدلالة على الوجوب، ورواية المفضل دالة انه للاستظهار والاحتياط لا تحتيما "، والانحراف إلى يسار المصلي، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ قال: لان للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على

1) سورة البقرة: 150.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 5 ح 1.

[ 70 ]

يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار (1). مسألة: فاقد العلم يجتهد، فان غلب على ظنه جهة القبلة لا مارة بنى عليه، وهو اتفاق أهل العلم، ويؤيده ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجزي التحري أبدا " إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (2) ولو لم تحصل الامارات، واشتبهت الجهات، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، وهو مذهب علمائنا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يصلي ما بين المشرق، والمغرب، ويتحرى الوسط، ثم لا يعيد، لقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (3) وهذا حق ان تبين له المشرق والمغرب، ويؤيده ما روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة) (4) لكن بتقدير ان تخفى عليه الجهات كان القول ما قلناه، لان الاستقبال بالصلاة واجب ما أمكن، ولا يتحصل الاستقبال الا كذلك فيجب. ويؤيده ما رواه خداش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت ان هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال: ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل إلى أربع وجوه) (5). فروع الاول: لو لم يتسع الوقت للاربع صلى ما يتسع له مرتين، أو ثلاثا " ولو ضاق اقتصر على المرة، وكان مخيرا " في الجهات، لان التقدير تساوي الامارات

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 4 ح 1. 2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 6 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 2 ح 9.
4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 10 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 8 ح 5.

[ 71 ]

فيسقط الترجيح، وكذا لو منعته ضرورة من عدو، أو سبع، أو مرض. الثاني: لا يعول على الاجتهاد من له طريق إلى العلم، لان الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن، لقوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) (1). الثالث: العالم بالعلامات لا يقلد غيره، أما فاقدها، ومن لا يعرفها قال في المبسوط: يقلد العدل إذا أخبر بجهة معينة وظاهر كلامه في الخلاف الاقتصار على الصلاة إلى الجهات الاربع مع السعة، والتخير مع الضيق، وقال الشافعي: يقلد غيره، ووجه ما ذكره في الخلاف، ان له مندوحة عن التقليد، لان الوقت ان كان واسعا " صلى الصلاة إلى أربع جهات، وان كان ضيقا " تخير في الجهات، ووجه ما ذكره في المبسوط ان قول العدل أحد الامارات المفيدة للظن، وكان العمل به لازما " فيسقط الترجيح، وكذا لو منعته ضرورة من عدو، أو سبع، أو مرض. الثاني: لا يعول على الاجتهاد من له طريق إلى العلم، لان الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن، لقوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) (1). الثالث: العالم بالعلامات لا يقلد غيره، أما فاقدها، ومن لا يعرفها قال في المبسوط: يقلد العدل إذا أخبر بجهة معينة وظاهر كلامه في الخلاف الاقتصار على الصلاة إلى الجهات الاربع مع السعة، والتخير مع الضيق، وقال الشافعي: يقلد غيره، ووجه ما ذكره في الخلاف، ان له مندوحة عن التقليد، لان الوقت ان كان واسعا " صلى الصلاة إلى أربع جهات، وان كان ضيقا " تخير في الجهات، ووجه ما ذكره في المبسوط ان قول العدل أحد الامارات المفيدة للظن، وكان العمل به لازما " ولا يرجع إلى التقليد من له قوة الاجتهاد. الرابع: الاعمى يقلد غيره، ولو كان امرأة، أو صبيا "، قاله في المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف التسوية بينه وبين من لا يعرف امارات القبلة في الصلاة إلى أربع جهات، وما ذكره في المبسوط أشبه لانه لا طريق له إلى الاجتهاد فكان كالعامي بالنسبة إلى العالم، ولو استقبل برأيه فأصاب قال في المبسوط لم يعد، وان أخطأ أعاد وعندي مع الاصابة تردد، ولو كان مع ضيق الوقت قال: كان صلاته ماضية، وفي هذا الاطلاق أيضا " اشكال. الخامس: إذا صلى الاعمى بقول واحد فأخبره الاخر بخلافه، فان تساويا عدالة مضى في صلاته، والا عمل بأعدلهما. السادس: لو صلى بقول بصير ثم أبصر عول على رأيه، فان وافق استمر، وان خالف عدل، ولو احتاج إلى تأمل كثير فهل يتم أو يستأنف؟ فيه تردد أحوطه الاستيناف ولو صلى بصيرا فعمي استمر، فان التوى وأمكن الرجوع إلى اليقين رجع، وأتم

1) سورة البقرة: 150.

[ 72 ]

وان اشتبه واتفق المسدد أتم، وان تطاول الامد استأنف متوقعا، فان لم يتفق من يقلده والوقت واسع صلى إلى الجهات الاربع، وان ضاق الوقت فالى جهة كالمبصر. السابع: المتخير في الجهات إذا دخل في الصلاة فغلب على ظنه الخطأ مال إلى الجهة المظنونة واستمر، قال في المبسوط: ما لم يكن مستدبرا " والوجه الاستيناف ما لم يكن بين المشرق والمغرب. الثامن: لو اختلف المجتهدون لم يأتم بعضهم ببعض، وبه قال في المبسوط: لان كل واحد يعتقد خطأ الاخر، كما لو أحدث أحدهم ولم يعلم. وقال أبو ثور: يصح الايتمام لان كل واحد صلاته صحيحة بالنسبة إلى ظنه، وليس كذلك الحديث لان الصلاة تبطل معه، ولو صلى الامام والمأمومون إلى جهة لظن الاصابة فتبين في أثنائها الخطأ مال إلى جهة ظنه، وتبعه المأمومون ان ظنوا ما ظن، وان خالفوه بقوا على ظنهم وأتموا منفردين، وكذا لو اختلفوا صلى كل منهم إلى جهة ظنه وأتم مع الامام من وافق ظنه. التاسع: إذا اجتهد وصلى فهل يعيد اجتهاده، ولو أراد الصلاة ثانيا " قال الشيخ في المبسوط: نعم الا أن يعلم ان الامارات لم يتغير، ولو تغير اجتهاده لم يعد ما صلاه الا مع العلم، ولو كان في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ما كان منحرفا " لان ذلك فرضه واستأنف لو كان مشرقا " أو مغربا " أو مستدبرا ". العاشر: لو قلد مجتهدا " فأخبر بالخطأ متيقن استدار ما كان بين المشرق والمغرب والا استأنف. مسألة: من ترك الاستقبال متعمدا أعاد في الوقت وخارجه، وهو اجماع العلماء ولو صلى ظانا ثم تبين الخطأ وهو بين المشرق والمغرب فان كان في الصلاة استدار لانه متمكن من الاتيان بشرط الصلاة فيجب، ولو تبين بعد فراغه لم يعد، وهو مذهب العلماء، ولقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (1) ولو بان انه صلى إلى المشرق

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة ص 223. ولا يرجع إلى التقليد من له قوة الاجتهاد. الرابع: الاعمى يقلد غيره، ولو كان امرأة، أو صبيا "، قاله في المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف التسوية بينه وبين من لا يعرف امارات القبلة في الصلاة إلى أربع جهات، وما ذكره في المبسوط أشبه لانه لا طريق له إلى الاجتهاد فكان كالعامي بالنسبة إلى العالم، ولو استقبل برأيه فأصاب قال في المبسوط لم يعد، وان أخطأ أعاد وعندي مع الاصابة تردد، ولو كان مع ضيق الوقت قال: كان صلاته ماضية، وفي هذا الاطلاق أيضا " اشكال. الخامس: إذا صلى الاعمى بقول واحد فأخبره الاخر بخلافه، فان تساويا عدالة مضى في صلاته، والا عمل بأعدلهما. السادس: لو صلى بقول بصير ثم أبصر عول على رأيه، فان وافق استمر، وان خالف عدل، ولو احتاج إلى تأمل كثير فهل يتم أو يستأنف؟ فيه تردد أحوطه الاستيناف ولو صلى بصيرا فعمي استمر، فان التوى وأمكن الرجوع إلى اليقين رجع، وأتم
1) سورة البقرة: 150.

[ 72 ]

وان اشتبه واتفق المسدد أتم، وان تطاول الامد استأنف متوقعا، فان لم يتفق من يقلده والوقت واسع صلى إلى الجهات الاربع، وان ضاق الوقت فالى جهة كالمبصر. السابع: المتخير في الجهات إذا دخل في الصلاة فغلب على ظنه الخطأ مال إلى الجهة المظنونة واستمر، قال في المبسوط: ما لم يكن مستدبرا " والوجه الاستيناف ما لم يكن بين المشرق والمغرب. الثامن: لو اختلف المجتهدون لم يأتم بعضهم ببعض، وبه قال في المبسوط: لان كل واحد يعتقد خطأ الاخر، كما لو أحدث أحدهم ولم يعلم. وقال أبو ثور: يصح الايتمام لان كل واحد صلاته صحيحة بالنسبة إلى ظنه، وليس كذلك الحديث لان الصلاة تبطل معه، ولو صلى الامام والمأمومون إلى جهة لظن الاصابة فتبين في أثنائها الخطأ مال إلى جهة ظنه، وتبعه المأمومون ان ظنوا ما ظن، وان خالفوه بقوا على ظنهم وأتموا منفردين، وكذا لو اختلفوا صلى كل منهم إلى جهة ظنه وأتم مع الامام من وافق ظنه. التاسع: إذا اجتهد وصلى فهل يعيد اجتهاده، ولو أراد الصلاة ثانيا " قال الشيخ في المبسوط: نعم الا أن يعلم ان الامارات لم يتغير، ولو تغير اجتهاده لم يعد ما صلاه الا مع العلم، ولو كان في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ما كان منحرفا " لان ذلك فرضه واستأنف لو كان مشرقا " أو مغربا " أو مستدبرا ". العاشر: لو قلد مجتهدا " فأخبر بالخطأ متيقن استدار ما كان بين المشرق والمغرب والا استأنف. مسألة: من ترك الاستقبال متعمدا أعاد في الوقت وخارجه، وهو اجماع العلماء ولو صلى ظانا ثم تبين الخطأ وهو بين المشرق والمغرب فان كان في الصلاة استدار لانه متمكن من الاتيان بشرط الصلاة فيجب، ولو تبين بعد فراغه لم يعد، وهو مذهب العلماء، ولقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (1) ولو بان انه صلى إلى المشرق

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة ص 223.

[ 73 ]

أو المغرب أعاد في الوقت ولم يعد لو خرج، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يعيد مطلقا "، وللشافعي قولان. لنا انه أخل بشرط الواجب مع بقاء وقته والاتيان به على شرطه ممكن فيجب كما لو أخل بطهارة ثوب، ولا كذا لو خرج وقته، لان القضاء تكليف ثان يتوقف ثبوته على دلالة غير ما دل على المأمور بالوقت ومع عدمها فلا قضاء.

[ 73 ]

أو المغرب أعاد في الوقت ولم يعد لو خرج، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يعيد مطلقا "، وللشافعي قولان. لنا انه أخل بشرط الواجب مع بقاء وقته والاتيان به على شرطه ممكن فيجب كما لو أخل بطهارة ثوب، ولا كذا لو خرج وقته، لان القضاء تكليف ثان يتوقف ثبوته على دلالة غير ما دل على المأمور بالوقت ومع عدمها فلا قضاء. ويؤيده ما رواه الاصحاب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي إلى غير القبلة ويضحى فيعلم انه صلى إلى غير القبلة كيف يصنع؟ قال: (ان كان في وقت فليعد صلاته، وان مضى الوقت فحسبه اجتهادا ") (1) ومثل معناه روى عبد الرحمن بن الحجاج (2) عنه وزرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام ويعقوب (4)، عن أبي الحسن موسى عليه السلام. واحتج أبو حنيفة بما رواه عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه واله (5) فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) (6) ولحديث (7) جابر أيضا " ولانه أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة. وجواب أبي حنيفة الطعن في رواية عامر بما ذكره أصحاب الحديث منهم، فانه من حديث أشعب وهو ضعيف عندهم، وكذا رواية جابر، قالوا: رواها عنه محمد بن سالم، ومحمد بن عبد الله العزيزي، عن عطا، عن جابر، وهما ضعيفان، ومع ذلك غير دال على موضع النزاع لتضمنه خروج الوقت، ونحن فلا ننازع في

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 11 ح 6.
2) و 3) و 4) الوسائل ج 4 ابواب القبلة باب 11 ح 8 و 3 و 2.
5) و 7) سنن البيهقي ج 2 ص 11.
6) سورة البقرة: 115.
7) سنن البيهقي ج 2 ص 11.

[ 74 ]

سقوط القضاء بعد خروج الوقت، وقوله أتى بما أمر به قلنا: لا نسلم بل عن جملة أمر به استقبال القبلة وهو شرط، والتقدير عدمه. وقد روى الاصحاب أخبار رواية متكررة أصلها معمر بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى إلى غير القبلة، ثم تبينت القبلة، وقد دخل وقت وفي صلاة أخرى، قال: يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها الا أن يخاف فوت التي دخل وقتها (1) وهذا مثل أحد قولي الشافعي. والجواب ان في طريق هذه الطاطري، ومحمد بن زياد، وهما ضعيفان، ويحتمل أن يكون صلى إلى جهة واحدة مع سعة الوقت، ومع عدم امارة تدل على الجهة التي استقبلها. فرع قال في النهاية: إذا صلى إلى غير القبلة ناسيا " أو لشبهة أعاد ان كان الوقت باقيا " ولو كان خرج لم يعد وكان ألحقه بالظان، وفيما ذكره (ره) اشكال. مسألة: لو صلى ظانا "، أو مع ضيق الوقت ثم تبين انه استدبر القبلة، قال الشيخان: يعيد لو كان الوقت باقيا "، ويقضي لو كان خارجا، وقال علم الهدى: لا يقتضي لو علم بعد خروج الوقت، وهو الاصح. لنا ان القضاء فرض مغير للاداء يتوقف على الدلالة ولا دلالة، ويؤيده ما رويناه من الاخبار الاولى وخبر عبد الرحمن ابن الحجاج، وزرارة، ويعقوب، فانها دلت باطلاقها على موضع النزاع. واحتج الشيخ (ره) في الخلاف بما رواه عمار بن موسى، عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (ان كان متوجها " فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم ويؤيده ما رواه الاصحاب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي إلى غير القبلة ويضحى فيعلم انه صلى إلى غير القبلة كيف يصنع؟ قال: (ان كان في وقت فليعد صلاته، وان مضى الوقت فحسبه اجتهادا ") (1) ومثل معناه روى عبد الرحمن بن الحجاج (2) عنه وزرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام ويعقوب (4)، عن أبي الحسن موسى عليه السلام. واحتج أبو حنيفة بما رواه عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه واله (5) فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) (6) ولحديث (7) جابر أيضا " ولانه أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة. وجواب أبي حنيفة الطعن في رواية عامر بما ذكره أصحاب الحديث منهم، فانه من حديث أشعب وهو ضعيف عندهم، وكذا رواية جابر، قالوا: رواها عنه محمد بن سالم، ومحمد بن عبد الله العزيزي، عن عطا، عن جابر، وهما ضعيفان، ومع ذلك غير دال على موضع النزاع لتضمنه خروج الوقت، ونحن فلا ننازع في

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 11 ح 6. 2) و 3) و 4) الوسائل ج 4 ابواب القبلة باب 11 ح 8 و 3 و 2.
5) و 7) سنن البيهقي ج 2 ص 11.
6) سورة البقرة: 115.
7) سنن البيهقي ج 2 ص 11.

[ 74 ]

سقوط القضاء بعد خروج الوقت، وقوله أتى بما أمر به قلنا: لا نسلم بل عن جملة أمر به استقبال القبلة وهو شرط، والتقدير عدمه. وقد روى الاصحاب أخبار رواية متكررة أصلها معمر بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى إلى غير القبلة، ثم تبينت القبلة، وقد دخل وقت وفي صلاة أخرى، قال: يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها الا أن يخاف فوت التي دخل وقتها (1) وهذا مثل أحد قولي الشافعي. والجواب ان في طريق هذه الطاطري، ومحمد بن زياد، وهما ضعيفان، ويحتمل أن يكون صلى إلى جهة واحدة مع سعة الوقت، ومع عدم امارة تدل على الجهة التي استقبلها. فرع قال في النهاية: إذا صلى إلى غير القبلة ناسيا " أو لشبهة أعاد ان كان الوقت باقيا " ولو كان خرج لم يعد وكان ألحقه بالظان، وفيما ذكره (ره) اشكال. مسألة: لو صلى ظانا "، أو مع ضيق الوقت ثم تبين انه استدبر القبلة، قال الشيخان: يعيد لو كان الوقت باقيا "، ويقضي لو كان خارجا، وقال علم الهدى: لا يقتضي لو علم بعد خروج الوقت، وهو الاصح. لنا ان القضاء فرض مغير للاداء يتوقف على الدلالة ولا دلالة، ويؤيده ما رويناه من الاخبار الاولى وخبر عبد الرحمن ابن الحجاج، وزرارة، ويعقوب، فانها دلت باطلاقها على موضع النزاع. واحتج الشيخ (ره) في الخلاف بما رواه عمار بن موسى، عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (ان كان متوجها " فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 9 ح 5.

[ 75 ]

وان كان متوجها " إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (1).

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 9 ح 5.

[ 75 ]

وان كان متوجها " إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (1). والجواب الطعن في الرواية لضعف سندها، فان عمارا " فطحي فلا يترك بخبره الخبر السليم، ثم لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، فانها تضمنت انه علم وهو في الصلاة، وهو دال على بقاء الوقت، أو محتمل، ونحن فلا نمنع وجوب الاعادة مع بقاء الوقت، والنزاع ليس الا إذا علم بعد خروجه. مسألة: ولا تصلي الفريضة على الراحلة اختيارا "، وهو مذهب العلماء كافة، ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان قلت لابي عبد الله عليه السلام: (يصلي الرجل شيئا " من الفرائض راكبا من غير ضرورة فقال: لا، ويجوز مع الضرورة) (2) وهو مذهب علمائنا وخالف الباقون. لنا قوله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا ") (3) وهو يدل بفحواه على الضرورات. ومن طريق الاصحاب، ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: (لا يصلي على الدابة الفريضة الا مريض) (4) وروى مندل بن علي بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر) (5) ويستقبل في فرضه بتكبيرة الاحرام، ثم بما أمكن من صلاته، لقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (6) ويسقط مع العجز. وتصلي النافلة على الراحلة سفرا " مع الاختيار، ذكره ابن أبي عقيل، وهو

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 10 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 4.
3) سورة البقرة: 239.
4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 9.
6) سورة البقرة: 150.

[ 76 ]

اتفاق علمائنا، وقول الشافعي، وأبي حنيفة طويلا كان السفر، أو قصيرا "، وقال مالك: يجوز في الطويل وهو حسب ما تقصر فيه الصلاة لانه رخصة فاختص بالطويل. لنا ما رووه (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوتر على بعيره الا الفرائض) (1) وهو يدل بفحواه على غير الوتر من النوافل، وعن عمر (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى سبحته حيث ما توجهت به ناقته والسجة النافلة) (2). ومن طريق الاصحاب ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سأله أحمد بن النعمان أصلي في المحمل وأنا مريض فقال أما النافلة فنعم وأما الفريضة فلا) (3) والمنع من الفريضة هنا محمول على مرض لا يشق معه النزول، بدلالة ما سبق، قال الشيخ في الخلاف: ويتوجه إلى القبلة بتكبيرة الاحرام لا غير وقال الشافعي: يلزمه حال الركوع، والسجود أيضا ". لنا قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) وقد استفاض النقل انه في النافلة، ومن طريق الاصحاب ما رواه ابراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (اني أتحرى على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل فقال: ما هذا الضيق أما لك في رسول الله صلى الله عليه واله أسوة؟) (5) وروى ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر فصل حيث ذهب بك بعيرك) (6). وتجوز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر، ذكره الشيخ في المبسوط

1) سنن البيهقي ج 2 ص 6.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 4. والجواب الطعن في الرواية لضعف سندها، فان عمارا " فطحي فلا يترك بخبره الخبر السليم، ثم لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، فانها تضمنت انه علم وهو في الصلاة، وهو دال على بقاء الوقت، أو محتمل، ونحن فلا نمنع وجوب الاعادة مع بقاء الوقت، والنزاع ليس الا إذا علم بعد خروجه. مسألة: ولا تصلي الفريضة على الراحلة اختيارا "، وهو مذهب العلماء كافة، ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان قلت لابي عبد الله عليه السلام: (يصلي الرجل شيئا " من الفرائض راكبا من غير ضرورة فقال: لا، ويجوز مع الضرورة) (2) وهو مذهب علمائنا وخالف الباقون. لنا قوله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا ") (3) وهو يدل بفحواه على الضرورات. ومن طريق الاصحاب، ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: (لا يصلي على الدابة الفريضة الا مريض) (4) وروى مندل بن علي بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر) (5) ويستقبل في فرضه بتكبيرة الاحرام، ثم بما أمكن من صلاته، لقوله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (6) ويسقط مع العجز. وتصلي النافلة على الراحلة سفرا " مع الاختيار، ذكره ابن أبي عقيل، وهو
1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 10 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 4.
3) سورة البقرة: 239.
4) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 9.
6) سورة البقرة: 150.

[ 76 ]

اتفاق علمائنا، وقول الشافعي، وأبي حنيفة طويلا كان السفر، أو قصيرا "، وقال مالك: يجوز في الطويل وهو حسب ما تقصر فيه الصلاة لانه رخصة فاختص بالطويل. لنا ما رووه (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوتر على بعيره الا الفرائض) (1) وهو يدل بفحواه على غير الوتر من النوافل، وعن عمر (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى سبحته حيث ما توجهت به ناقته والسجة النافلة) (2). ومن طريق الاصحاب ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سأله أحمد بن النعمان أصلي في المحمل وأنا مريض فقال أما النافلة فنعم وأما الفريضة فلا) (3) والمنع من الفريضة هنا محمول على مرض لا يشق معه النزول، بدلالة ما سبق، قال الشيخ في الخلاف: ويتوجه إلى القبلة بتكبيرة الاحرام لا غير وقال الشافعي: يلزمه حال الركوع، والسجود أيضا ". لنا قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) وقد استفاض النقل انه في النافلة، ومن طريق الاصحاب ما رواه ابراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (اني أتحرى على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل فقال: ما هذا الضيق أما لك في رسول الله صلى الله عليه واله أسوة؟) (5) وروى ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر فصل حيث ذهب بك بعيرك) (6). وتجوز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر، ذكره الشيخ في المبسوط

1) سنن البيهقي ج 2 ص 6.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 4. 3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 10.
4) سورة البقرة: 115.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 13.

[ 77 ]

والخلاف وبه قال أبو سعيد الاسطخري وقال باقي أصحاب الشافعي: لا يجوز، لنا قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ابن عمر: (نزلت في النوافل حيث توجه بك بعيرك) (1) واللفظ على اطلاقه. ومن طريق الاصحاب ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار، قال لا بأس) (2) وانما خصصنا السفر في الاصل، لانه وفاق منا، والخلاف في غير السفر، فان ابن أبي عقيل منا منع ذلك، ويجوز التنفل ما يشاء، ولو كان مختارا "، وفي الفرائض مع الضرورة وقال أبو حنيفة: يجوز مع الخوف، ولو في الفرائض، وقال أحمد: طالب العدو إذا خاف فوته، جازت الفريضة ماشيا " على احدى الروايتين عنه. لنا في الفريضة قوله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا ") (3) وفي النافلة، لانه تعظيم لله سبحانه، وذكر له، فكان مستحبا " على الاحوال، ويؤيده ما رواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا "، قال: نعم) (4) قال أحمد بن أبي بصير: وسمعته من الحسين بن المختار. المقدمة الرابعة [ في لباس المصلى ] مسألة: لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وهو مذهب علمائنا أجمع

1) سنن البيهقي ج 2 ص 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 10.
3) سورة البقرة: 239.
4) نقل هذا الحديث في الوسائل عن المعتبر ج 3 ص 245.

[ 78 ]

لان الميتة نجسة، والدباغ غير مطهر، وطهارة اللباس شرط لصحة الصلاة، وقد مر تقرير المقدمتين، ولما رووه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشئ) (1) والدباغ لا يخرجه عن كونه ميتة. ومن طريق الاصحاب، ما رواه محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في الميتة قال: (لا يصلي في شئ منه ولا شثع) (2) وما رواه البزنطي، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن جلد الميت أيلبس في الصلاة؟ فقال: لا، ولو دبغ سبعين مرة) (3) ويكفي في الحكم بذكاته ما لم يعلم انه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون، روى اسحق بن عمار، عن العبد الصالح (انه قال لا يلبس بالصلاة في الفرو اليماني وما صنع في أرض الاسلام قلت فان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس) (4). مسألة: وكذا لا يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، ولو ذكي ودبغ وهنا بحوث: الاول: في السباع، وهو ما لا يكتفي في اغتذائه بغير اللحم كالاسد، والنمر وقد أجمع أصحابنا على المنع من الصلاة في جلده ولو دبغ، خلافا " للجمهور فان أبا حنيفة طهره وان لم يدبغ، والشافعي طهره بالدباغ. لنا ان الصلاة فيه انتفاع به والانتفاع منهي عنه، لما رووه عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى عن جلود السباع، والركوب عليها) (5) 3) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 10.
4) سورة البقرة: 115.
5) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 13.

[ 77 ]

والخلاف وبه قال أبو سعيد الاسطخري وقال باقي أصحاب الشافعي: لا يجوز، لنا قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ابن عمر: (نزلت في النوافل حيث توجه بك بعيرك) (1) واللفظ على اطلاقه. ومن طريق الاصحاب ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار، قال لا بأس) (2) وانما خصصنا السفر في الاصل، لانه وفاق منا، والخلاف في غير السفر، فان ابن أبي عقيل منا منع ذلك، ويجوز التنفل ما يشاء، ولو كان مختارا "، وفي الفرائض مع الضرورة وقال أبو حنيفة: يجوز مع الخوف، ولو في الفرائض، وقال أحمد: طالب العدو إذا خاف فوته، جازت الفريضة ماشيا " على احدى الروايتين عنه. لنا في الفريضة قوله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا ") (3) وفي النافلة، لانه تعظيم لله سبحانه، وذكر له، فكان مستحبا " على الاحوال، ويؤيده ما رواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا "، قال: نعم) (4) قال أحمد بن أبي بصير: وسمعته من الحسين بن المختار. المقدمة الرابعة [ في لباس المصلى ] مسألة: لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وهو مذهب علمائنا أجمع

1) سنن البيهقي ج 2 ص 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 15 ح 10.
3) سورة البقرة: 239.
4) نقل هذا الحديث في الوسائل عن المعتبر ج 3 ص 245.

[ 78 ]

لان الميتة نجسة، والدباغ غير مطهر، وطهارة اللباس شرط لصحة الصلاة، وقد مر تقرير المقدمتين، ولما رووه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشئ) (1) والدباغ لا يخرجه عن كونه ميتة. ومن طريق الاصحاب، ما رواه محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في الميتة قال: (لا يصلي في شئ منه ولا شثع) (2) وما رواه البزنطي، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن جلد الميت أيلبس في الصلاة؟ فقال: لا، ولو دبغ سبعين مرة) (3) ويكفي في الحكم بذكاته ما لم يعلم انه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون، روى اسحق بن عمار، عن العبد الصالح (انه قال لا يلبس بالصلاة في الفرو اليماني وما صنع في أرض الاسلام قلت فان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس) (4). مسألة: وكذا لا يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، ولو ذكي ودبغ وهنا بحوث: الاول: في السباع، وهو ما لا يكتفي في اغتذائه بغير اللحم كالاسد، والنمر وقد أجمع أصحابنا على المنع من الصلاة في جلده ولو دبغ، خلافا " للجمهور فان أبا حنيفة طهره وان لم يدبغ، والشافعي طهره بالدباغ. لنا ان الصلاة فيه انتفاع به والانتفاع منهي عنه، لما رووه عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى عن جلود السباع، والركوب عليها) (5)

1) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 310 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 1 ح 2.
3) المستدرك الوسائل ج 1 ابواب لباس المصلي باب 2 ص 201.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 55 ح 3.
5) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 19.

[ 79 ]

والنهي المطلق ينصرف إلى المنفعة الظاهرة، وهو الانتفاع بها، ترك العمل بهذا النص في الاستعمال في غير الصلاة، فيعمل به في الصلاة. ومن طريق الاصحاب ما رواه اسماعيل بن سعد بن الاحرص قال: (سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال: لا تصل فيها) (1) وما رواه هاشم الخياط قال: (سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ما أكل الورق والشجر فلا بأس أن يصلي

1) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 310 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 1 ح 2.
3) المستدرك الوسائل ج 1 ابواب لباس المصلي باب 2 ص 201.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 55 ح 3.
5) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 19.

[ 79 ]

والنهي المطلق ينصرف إلى المنفعة الظاهرة، وهو الانتفاع بها، ترك العمل بهذا النص في الاستعمال في غير الصلاة، فيعمل به في الصلاة. ومن طريق الاصحاب ما رواه اسماعيل بن سعد بن الاحرص قال: (سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال: لا تصل فيها) (1) وما رواه هاشم الخياط قال: (سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ما أكل الورق والشجر فلا بأس أن يصلي فيه وما أكل الميتة فلا تصل فيه) (2). وما رواه ابن أبي عمير، عن ابن أبي بكير، عن زرارة قال: (أخرج أبو عبد الله عليه السلام كتابا "، زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجله، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا يقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله، ثم قال: يا زرارة، فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وبوله، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكي قد ذكاه الذابح، وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، أو حرم عليك أكله، فالصلاة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذابح أو لم يذكه) (3) وابن بكير وان كان ضعيفا "، الا ان الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت عليهم السلام، ولان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، والا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده. لا يقال: هنا الذباحة منهي عنها، فيختلف الحكم لذلك، لانا نقول: ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة، فانها منهي عن ذباحتها، ثم الذباحة تفيد الحل، والطهارة، وكذا بالالة المغصوبة، فبان ان الذباحة مجردة لا يقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 6 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 6 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 2 ح 1.

[ 80 ]

للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم ان الاستعداد التام موجود في السباع. لا يقال: فلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، لانا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا " في الصلاة فيثبت لها لهذا الاستعداد لكن ليس تاما " تصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها. البحث الثاني: ما لا يؤكل لحمه وليس سبعا " كالقنفذ، واليربوع، والحشرات لا تصلي في جلودها، لان وقوع الذكاة عليها مشكوك فيه، بل الاقرب ان الذكاة عليها لا يقع، والدباغ لا يطهر الميتة، وطهارة الثوب شرط في الصلاة. البحث الثالث: الخنزير لا يصلى في جلده ولو دبغ، وهو مذهب أهل العلم أما الكلب فأجمع علماؤنا انه نجس العين لا يقع عليه الذكاة، ولا يطهر بالدباغ، وقال أبو حنيفة، وداود: يطهر. لنا ان الكلب نجس العين فلا يطهره الذكاة، ولا الدباغ، لانه لا يجوز بالدباغ عن كونه كلبا " ميتا " والكلب نجس، والميتة محرمة أكلا ولبسا ". ويؤيد ذلك ما روى أبو سهيل القرشي (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم الكلب حرام هو؟ قال: هو نجس أعيدها ثلاث مرات كل ذلك يقول هو نجس) (1). فيه وما أكل الميتة فلا تصل فيه) (2). وما رواه ابن أبي عمير، عن ابن أبي بكير، عن زرارة قال: (أخرج أبو عبد الله عليه السلام كتابا "، زعم انه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجله، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا يقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله، ثم قال: يا زرارة، فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وبوله، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكي قد ذكاه الذابح، وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، أو حرم عليك أكله، فالصلاة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذابح أو لم يذكه) (3) وابن بكير وان كان ضعيفا "، الا ان الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت عليهم السلام، ولان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، والا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده. لا يقال: هنا الذباحة منهي عنها، فيختلف الحكم لذلك، لانا نقول: ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة، فانها منهي عن ذباحتها، ثم الذباحة تفيد الحل، والطهارة، وكذا بالالة المغصوبة، فبان ان الذباحة مجردة لا يقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 6 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 6 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلى باب 2 ح 1.

[ 80 ]

للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم ان الاستعداد التام موجود في السباع. لا يقال: فلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، لانا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا " في الصلاة فيثبت لها لهذا الاستعداد لكن ليس تاما " تصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها. البحث الثاني: ما لا يؤكل لحمه وليس سبعا " كالقنفذ، واليربوع، والحشرات لا تصلي في جلودها، لان وقوع الذكاة عليها مشكوك فيه، بل الاقرب ان الذكاة عليها لا يقع، والدباغ لا يطهر الميتة، وطهارة الثوب شرط في الصلاة. البحث الثالث: الخنزير لا يصلى في جلده ولو دبغ، وهو مذهب أهل العلم أما الكلب فأجمع علماؤنا انه نجس العين لا يقع عليه الذكاة، ولا يطهر بالدباغ، وقال أبو حنيفة، وداود: يطهر. لنا ان الكلب نجس العين فلا يطهره الذكاة، ولا الدباغ، لانه لا يجوز بالدباغ عن كونه كلبا " ميتا " والكلب نجس، والميتة محرمة أكلا ولبسا ". ويؤيد ذلك ما روى أبو سهيل القرشي (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم الكلب حرام هو؟ قال: هو نجس أعيدها ثلاث مرات كل ذلك يقول هو نجس) (1). أما المسوخ وهي التي ذكرها محمد بن الحسن الاشعري، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: (الفيل مسخ كان ملكا زانيا "، والذئب اعرابيا " ديوثا " والارنب كان امرأة تخون زوجها ولا تغسل من حيضها، والوطواط كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني اسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث، والضب فرقة من بني اسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في

1) الوسائل ج 2 ابواب النجاسات باب 12 ح 10.

[ 81 ]

البحر، وفرقة في البر، والفأرة هو الفويسقة، والعقرب كان نماما "، والدب، والوزغ أما المسوخ وهي التي ذكرها محمد بن الحسن الاشعري، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: (الفيل مسخ كان ملكا زانيا "، والذئب اعرابيا " ديوثا " والارنب كان امرأة تخون زوجها ولا تغسل من حيضها، والوطواط كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني اسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث، والضب فرقة من بني اسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في

1) الوسائل ج 2 ابواب النجاسات باب 12 ح 10.

[ 81 ]

البحر، وفرقة في البر، والفأرة هو الفويسقة، والعقرب كان نماما "، والدب، والوزغ والزنبور كان لحاما " يسرق في الميزان) (1). وقد اطلق شيخنا الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف فقال: المسوخ نجسة ولعله اشارة إلى هذا، كذا قال المفيد في المقنعة وعلم الهدى في المصباح، وعندي في ذلك كله توقف، والرواية التي تلوناها شاذة، وقد روي (انه لا بأس بأمشاط العاج) (2) وهو يدل على طهارة عظم الفيل. والوجه الطهارة في ذلك كله، وان كان حراما "، ورواية أبي العباس الفضل (3) دلت على طهارة أسئار هذه الحيوانات، وطهارة سؤرها، دلالة على طهارة عينها، فان قلنا بالنجاسة له يقع الذكاة عليها قطعا "، وان قلنا بالطهارة ففي وقوع الذكاة عليها تردد، أقربه انها لا تقع، لان طهارة الحيوان بالذبح مستفادة من الشرع، والاصل حرمة الذبح، فلا يكون الذبح مطهرا "، ولا الدباغ، لما سلف، فيتعين المنع منها مطلقا ". مسألة: كل ما يحرم أكله يحرم الصلاة في شعره، وصوفه، ووبره، الا ما تشتبه، وهو قول علمائنا. لنا ان جواز الصلاة في شئ من ذلك مع المنع من جواز الصلاة في جلده مما لا يجتمعان، أما عندنا فللمنع من الامرين، وأما عند أبي حنيفة فلجواز الامرين الا في الادمي، والخنزير، وأما عند الشافعي فلجواز الصلاة في الجلد بعد دباغه دون شعره، لكن الثابت هو المنع من الصلاة في الجلد بما بيناه فيثبت المنع من الصوف، والشعر ويؤيد ذلك رواية ابن بكير (4) التي سبقت وما رواه ابراهيم بن محمد قال:

1) الوسائل ج 16 ابواب الاطعمة المحرمة باب 2 ح 7.
2) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 26 (الا انه روي عن أنس رأيت رسول الله يمشط بمشط من عاج.
3) الوسائل ج 2 ابواب النجاسات باب 11 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 1.

[ 82 ]

(كتبت إليه يسقط علي ثوبي الوبر، والشعر، مما لا يؤكل لحمه من غير تقية، ولا ضرورة، فكتب لا تجوز الصلاة فيه) (1) وروى الوشاء قال: (كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه) (2) وعن أحمد بن اسحق الابهري قال: (كتبت إليه أسأله هل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير تقية، ولا ضرورة؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها).
(3) وهذه الاخبار وان كانت ما بين مرسل، أو عن ضعيف، لكن الفتوى بهذا مشهورة بين فقهاء أهل البيت اشتهارا " ظاهرا " فالعمل بها لازم، والكلام في الثوب الذي يلي وبر الثعالب، وفي الذي تحت جلده يبنى على القولين، فان قلنا بالطهارة فلا يجب، وان قلنا بالنجاسة فلا يتعدى نجاسته الا مع رطوبته لا مع يبسه، وقد أطلق المنع في النهاية وقال: بما فصلناه في المبسوط، والخبر بالمنع مقطوع السند شاذ، فيسقط اعتباره. مسألة: وفي القلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه تردد، أحدهما المنع، تمسكا " بما دل على المنع من الجلد، قد ذكرناه منه طرقا "، والثاني ما أومأ إليه في والزنبور كان لحاما " يسرق في الميزان) (1). وقد اطلق شيخنا الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف فقال: المسوخ نجسة ولعله اشارة إلى هذا، كذا قال المفيد في المقنعة وعلم الهدى في المصباح، وعندي في ذلك كله توقف، والرواية التي تلوناها شاذة، وقد روي (انه لا بأس بأمشاط العاج) (2) وهو يدل على طهارة عظم الفيل. والوجه الطهارة في ذلك كله، وان كان حراما "، ورواية أبي العباس الفضل (3) دلت على طهارة أسئار هذه الحيوانات، وطهارة سؤرها، دلالة على طهارة عينها، فان قلنا بالنجاسة له يقع الذكاة عليها قطعا "، وان قلنا بالطهارة ففي وقوع الذكاة عليها تردد، أقربه انها لا تقع، لان طهارة الحيوان بالذبح مستفادة من الشرع، والاصل حرمة الذبح، فلا يكون الذبح مطهرا "، ولا الدباغ، لما سلف، فيتعين المنع منها مطلقا ". مسألة: كل ما يحرم أكله يحرم الصلاة في شعره، وصوفه، ووبره، الا ما تشتبه، وهو قول علمائنا. لنا ان جواز الصلاة في شئ من ذلك مع المنع من جواز الصلاة في جلده مما لا يجتمعان، أما عندنا فللمنع من الامرين، وأما عند أبي حنيفة فلجواز الامرين الا في الادمي، والخنزير، وأما عند الشافعي فلجواز الصلاة في الجلد بعد دباغه دون شعره، لكن الثابت هو المنع من الصلاة في الجلد بما بيناه فيثبت المنع من الصوف، والشعر ويؤيد ذلك رواية ابن بكير (4) التي سبقت وما رواه ابراهيم بن محمد قال:

1) الوسائل ج 16 ابواب الاطعمة المحرمة باب 2 ح 7.
2) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 26 (الا انه روي عن أنس رأيت رسول الله يمشط بمشط من عاج.
3) الوسائل ج 2 ابواب النجاسات باب 11 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 1.

[ 82 ]

(كتبت إليه يسقط علي ثوبي الوبر، والشعر، مما لا يؤكل لحمه من غير تقية، ولا ضرورة، فكتب لا تجوز الصلاة فيه) (1) وروى الوشاء قال: (كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه) (2) وعن أحمد بن اسحق الابهري قال: (كتبت إليه أسأله هل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير تقية، ولا ضرورة؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها).
(3) وهذه الاخبار وان كانت ما بين مرسل، أو عن ضعيف، لكن الفتوى بهذا مشهورة بين فقهاء أهل البيت اشتهارا " ظاهرا " فالعمل بها لازم، والكلام في الثوب الذي يلي وبر الثعالب، وفي الذي تحت جلده يبنى على القولين، فان قلنا بالطهارة فلا يجب، وان قلنا بالنجاسة فلا يتعدى نجاسته الا مع رطوبته لا مع يبسه، وقد أطلق المنع في النهاية وقال: بما فصلناه في المبسوط، والخبر بالمنع مقطوع السند شاذ، فيسقط اعتباره. مسألة: وفي القلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه تردد، أحدهما المنع، تمسكا " بما دل على المنع من الجلد، قد ذكرناه منه طرقا "، والثاني ما أومأ إليه في التهذيب متأولا رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب (فقالت إذا كانت ذكية فلا بأس) بما صورته يحتمل انه أراد إذا كان على مثل القلنسوة، وما أشبهه مما لا يتم الصلاة بها، أما القلنسوة، والتكة من وبر ما لا يؤكل، فللشيخ قولان: أحدهما: المنع، قال في النهاية: ولا يجوز الصلاة في القلنسوة، والتكة إذا التهذيب متأولا رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب (فقالت إذا كانت ذكية فلا بأس) بما صورته يحتمل انه أراد إذا كان على مثل القلنسوة، وما أشبهه مما لا يتم الصلاة بها، أما القلنسوة، والتكة من وبر ما لا يؤكل، فللشيخ قولان: أحدهما: المنع، قال في النهاية: ولا يجوز الصلاة في القلنسوة، والتكة إذا عملا من وبر الارانب.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 5.

[ 83 ]

والثاني: الكراهية، قال في المبسوط لنا على المنع ما سبق في الجلود، فان احتج بما رواه محمد بن عبد الجبار (كتبت إلى أبي محمد أسأله هل أصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا " حلت الصلاة فيه) (1). والجواب: ترجيح ما ذكرناه من المنع، فانها تتضمن القول، والقول أرجح من الكتابة، ولو سلمنا التساوي لكان ما دلت عليه هذه مخالفا " لما دلت عليه أخبارنا، إذ هي دالة على قلنسوة عليها وبر، وأخبارنا تضمنت المنع مما يعمل من وبر الارانب، وبين القولين فرق. ثم تعارض ذلك زيادة عما ذكرناه بما رواه علي بن مهزيار قال: (كتب إليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها) (2) ثم اعلم بعد ذلك ان العمل بما ذكرناه أحوط، وان كان القول بالكراهية محتملا. مسألة: والصوف، والشعر مما يؤكل لحمه يجوز الصلاة فيه، وان أخذ من ميتة جزا "، وهو اجماع علمائنا، وقول أبي حنيفة، وأحمد، خلافا " للشافعي. لنا انه طاهر قبل موت الحيوان فيكون طاهرا " بعده لعدم صدق الموت عليه، ولان طهارته غير موقوفة على الذكاة، فلا يكون الموت منجسا " له كما لو جز من الحي، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح) (3). فان احتج الشافعي بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه فيكون حيا " ينجس بالموت،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 3.
3) من لا يحضره الفقيه ج 1 فيما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ح 810 ص 172.

[ 84 ]

وبأنه يتعلق به الارش فيكون كعضو من الحي، وبأن السن يحس بما يعرض له من ضرس وهو دليل الحيوة. والجواب: سلمنا انه ينمي لكن لا نسلم انه يلزم أن يكون حيا "، إذا الفرق بين النمو والحيوة ظاهر، أما الارش فلا نسلم انه يستلزم الحيوة، بل لم لا يستتبع زوال الزينة، كما يستتبع زوال الحيوة، أما الاحساس فيحتمل أن يكون لانصباب الجزة جريفة، أو رطوبة حامضة يحدث فيه ما يوجب احساس موضع الاتصال به من الحي لا لان الحس فيه. فرع اشترط الشيخ (ره) في المبسوط في جواز الجز استعماله، وكأنه نظر إلى أن نزعه يستصحب شيئا " من مادته وهي نجسة، فلهذا اشترطنا نحن غسله ان لم يجز، أو يقطع منه موضع الاتصال. مسألة: تجوز الصلاة في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب، والخز دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء وتموت بفقده، قال أبو عبد الله عليه السلام: (ان الله أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان، وجعل ذكاتها موتها) (1) كذا روى عملا من وبر الارانب.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 5.

[ 83 ]

والثاني: الكراهية، قال في المبسوط لنا على المنع ما سبق في الجلود، فان احتج بما رواه محمد بن عبد الجبار (كتبت إلى أبي محمد أسأله هل أصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا " حلت الصلاة فيه) (1). والجواب: ترجيح ما ذكرناه من المنع، فانها تتضمن القول، والقول أرجح من الكتابة، ولو سلمنا التساوي لكان ما دلت عليه هذه مخالفا " لما دلت عليه أخبارنا، إذ هي دالة على قلنسوة عليها وبر، وأخبارنا تضمنت المنع مما يعمل من وبر الارانب، وبين القولين فرق. ثم تعارض ذلك زيادة عما ذكرناه بما رواه علي بن مهزيار قال: (كتب إليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها) (2) ثم اعلم بعد ذلك ان العمل بما ذكرناه أحوط، وان كان القول بالكراهية محتملا. مسألة: والصوف، والشعر مما يؤكل لحمه يجوز الصلاة فيه، وان أخذ من ميتة جزا "، وهو اجماع علمائنا، وقول أبي حنيفة، وأحمد، خلافا " للشافعي. لنا انه طاهر قبل موت الحيوان فيكون طاهرا " بعده لعدم صدق الموت عليه، ولان طهارته غير موقوفة على الذكاة، فلا يكون الموت منجسا " له كما لو جز من الحي، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح) (3). فان احتج الشافعي بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه فيكون حيا " ينجس بالموت،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 4.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 3.
3) من لا يحضره الفقيه ج 1 فيما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ح 810 ص 172.

[ 84 ]

وبأنه يتعلق به الارش فيكون كعضو من الحي، وبأن السن يحس بما يعرض له من ضرس وهو دليل الحيوة. والجواب: سلمنا انه ينمي لكن لا نسلم انه يلزم أن يكون حيا "، إذا الفرق بين النمو والحيوة ظاهر، أما الارش فلا نسلم انه يستلزم الحيوة، بل لم لا يستتبع زوال الزينة، كما يستتبع زوال الحيوة، أما الاحساس فيحتمل أن يكون لانصباب الجزة جريفة، أو رطوبة حامضة يحدث فيه ما يوجب احساس موضع الاتصال به من الحي لا لان الحس فيه. فرع اشترط الشيخ (ره) في المبسوط في جواز الجز استعماله، وكأنه نظر إلى أن نزعه يستصحب شيئا " من مادته وهي نجسة، فلهذا اشترطنا نحن غسله ان لم يجز، أو يقطع منه موضع الاتصال. مسألة: تجوز الصلاة في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب، والخز دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء وتموت بفقده، قال أبو عبد الله عليه السلام: (ان الله أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان، وجعل ذكاتها موتها) (1) كذا روى محمد بن سليمان الديلمي، عن قريب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام. محمد بن سليمان الديلمي، عن قريب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام. وعندي في هذه الرواية توقف، لضعف محمد بن سليمان، ومخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك، ولا من السمك الا ماله فلس، وحدثني جماعة من التجار انها القندس، ولم أتحققه، أما الجواز في الخالص فهو اجماع علمائنا مذكا " كان، أو ميتا " لانه طاهر في حال الحيوة ولا ينجس بالموت فتبقى على الطهارة.

الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 8 ح 4.

[ 85 ]

ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الاصحاب عن جماعة منهم معمر بن خلاد قال: (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز قال: صل فيه) (1) وهل تجوز الصلاة في جلده؟ فيه تردد أقربه الجواز، يؤيد ذلك رواية سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن جلود الخز قال: هو ذا يلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال: إذا حل وبره حل جلده)) (2) أما المغشوش بوبر الارانب والثعالب ففيه روايتان: احدهما: رواية محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، رفعه (عن أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الارانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (3) ورواية أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الارانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (). والثانية: رواية داود الصرمي قال: (سألته وتارة يقول: سأل الرجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب، فكتب يجوز ذلك) (5) والوجه ترجيح الروايتين الاوليتين وان كانتا مقطوعتين، لاشتهار العمل بهما بين الاصحاب، ودعوى أكثرهم الاجمال على مضمونهما. مسألة: وفي فرو السنجاب قولان، أحدهما المنع، اختاره الشيخ في الاطعمة من النهاية، والثاني الجواز، اختاره في الخلاف، وفي كتاب الصلاة من النهاية، وقال في المبسوط: أما السنجاب، والحواصل فلا بأس بالصلاة فيهما بلا خلاف.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 8 ح 5.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 10 ح 14.
3) و 4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 9 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 9 ح 2.

[ 86 ]

ويؤيده رواية مقابل بن مقابل قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور، والسنجاب، والثعالب فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فانه دابة لا تأكل اللحم) (1) وفي رواية علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني قال: (صل في الفنك، والسنجاب وأما السمور، فلا تصل فيه) (2). فان احتج المانع بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (ان كان شئ حرام أكله، والصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة) (3) أجبنا بأن خبرنا خاص والخاص مقدم على العام، وبأن ما ذكروه من الخبر روي عن ابن أبي بكير وفيه طعن، وليس كذلك علي بن راشد لانه مطابق لما دل عليه اطلاق الامر بالصلاة. مسألة: وفي الثعالب، والارانب روايتان، أشهرهما المنع، أما المانعة فرواها محمد بن أبي زيد، عن الرضا عليه السلام (سئل عن جلود الثعالب الذكية، قال: لا تصل فيها) (4) وعلي بن مهزيار (عن رجل سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها) (5) واما المبيحة، فرواها جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة في جلود الثعالب فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس) (6). واعلم ان المشهور في فتوى الاصحاب المنع مما عدا السنجاب، ووبر الخز وعندي في هذه الرواية توقف، لضعف محمد بن سليمان، ومخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك، ولا من السمك الا ماله فلس، وحدثني جماعة من التجار انها القندس، ولم أتحققه، أما الجواز في الخالص فهو اجماع علمائنا مذكا " كان، أو ميتا " لانه طاهر في حال الحيوة ولا ينجس بالموت فتبقى على الطهارة.

الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 8 ح 4.

[ 85 ]

ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الاصحاب عن جماعة منهم معمر بن خلاد قال: (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز قال: صل فيه) (1) وهل تجوز الصلاة في جلده؟ فيه تردد أقربه الجواز، يؤيد ذلك رواية سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن جلود الخز قال: هو ذا يلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال: إذا حل وبره حل جلده)) (2) أما المغشوش بوبر الارانب والثعالب ففيه روايتان: احدهما: رواية محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، رفعه (عن أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الارانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (3) ورواية أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الارانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (). والثانية: رواية داود الصرمي قال: (سألته وتارة يقول: سأل الرجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب، فكتب يجوز ذلك) (5) والوجه ترجيح الروايتين الاوليتين وان كانتا مقطوعتين، لاشتهار العمل بهما بين الاصحاب، ودعوى أكثرهم الاجمال على مضمونهما. مسألة: وفي فرو السنجاب قولان، أحدهما المنع، اختاره الشيخ في الاطعمة من النهاية، والثاني الجواز، اختاره في الخلاف، وفي كتاب الصلاة من النهاية، وقال في المبسوط: أما السنجاب، والحواصل فلا بأس بالصلاة فيهما بلا خلاف.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 8 ح 5.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 10 ح 14.
3) و 4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 9 ح 1. 5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 9 ح 2.

[ 86 ]

ويؤيده رواية مقابل بن مقابل قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور، والسنجاب، والثعالب فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فانه دابة لا تأكل اللحم) (1) وفي رواية علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني قال: (صل في الفنك، والسنجاب وأما السمور، فلا تصل فيه) (2). فان احتج المانع بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (ان كان شئ حرام أكله، والصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة) (3) أجبنا بأن خبرنا خاص والخاص مقدم على العام، وبأن ما ذكروه من الخبر روي عن ابن أبي بكير وفيه طعن، وليس كذلك علي بن راشد لانه مطابق لما دل عليه اطلاق الامر بالصلاة. مسألة: وفي الثعالب، والارانب روايتان، أشهرهما المنع، أما المانعة فرواها محمد بن أبي زيد، عن الرضا عليه السلام (سئل عن جلود الثعالب الذكية، قال: لا تصل فيها) (4) وعلي بن مهزيار (عن رجل سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها) (5) واما المبيحة، فرواها جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة في جلود الثعالب فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس) (6). واعلم ان المشهور في فتوى الاصحاب المنع مما عدا السنجاب، ووبر الخز والعمل به احتياط في الدين، وقد روى محمد بن يحيى عن العباس، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن فرو السمور، والسنجاب

الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 3 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 3 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 6.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 8.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 9.

[ 87 ]

والثعالب، وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه) (1). وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام سألت عن لباس الفراء. والعمل به احتياط في الدين، وقد روى محمد بن يحيى عن العباس، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن فرو السمور، والسنجاب

الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 3 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 3 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 6.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 8.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 7 ح 9.

[ 87 ]

والثعالب، وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه) (1). وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام سألت عن لباس الفراء. والسمور، والفنك، والثعالب، وجميع الجلود قال: لا بأس بذلك) (2) وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز، لكن على الاول عمل الظاهرين من الاصحاب، منضما " إلى الاحتياط للعبادة. مسألة: لا تجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال الا مع الضرورة، وفي الحرب، أما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الاسلام، وأما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا، ووافقنا بعض الحنابلة إذا كان ساترا " للعورة، وأطبق الباقون على صحتها. لنا على تقدير كونه ساترا " للعورة انه منهي عن الستر به والنهي يدل على فساد المنهى عنه لما عرفت، لا يقال: النهي عن الستر لا يرتفع معه الستر لانه فعل حقيقي لا ينتفي بالنهي، كما لو قال لا تقم فان النهي لا يرفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط الصلاة حاصلا، لانا نقول: لا نسلم ان شرط الصلاة حاصل، لانا نسلم ان الستر مراد كيف كان بل سترا مأمورا به، والا لزم كون الستر مأمورا به منهيا عنه باعتبار واحد وهو محال، وأما إذا كانت العورة مستورة بغيره فقد اتفق الثلاثة وأتباعهم على ابطال الصلاة فيه، وخالف فقهاء الجمهور عدا أحمد فعنه روايتان. لنا ان الصلاة فيه محرمة فتكون باطلة، أما التحريم فلما رواه الترمذي، باسناده عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تلبس الحرير فان من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة) (3) وما رواه حذيفة قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه واله أن نشرب في آنية الذهب، والفضة، وأن يأكل فيها، وان يلبس الحرير والديباج) (4) ومع

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 4 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 5 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 422.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 28.

[ 88 ]

تحقق النهي يكون القيام، والقعود، والسجود فيه محرما، وأما البطلان فلما ثبت ان النهي يدل على فساد المنهى عنه. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة حريرا "، أو ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (1) وعن أبي الحارث عن الرضا عليه السلام (هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم؟ قال: لا) (2) وفي رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام (سألته عن الصلاة في ثوب ديباج فقال: ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس) (3). ونزلها الشيخ في حال الحرب، وهو حسن، ويجوز لبسه مع الضرورة، وفي الحرب وهو اتفاق علمائنا، أما الضرورة فلان معها يسقط التكليف كالبرد الشديد دفعا " للحرج، وأما في الحرب فقد ذكره الشيخ في التهذيب والنهاية، وبه قال عروة وعطا، وتردد ابن حنبل. لنا ما رووه انه كان لعروة يلمق من ديباج بطانته من سندس يلبسه في الحرب والسمور، والفنك، والثعالب، وجميع الجلود قال: لا بأس بذلك) (2) وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز، لكن على الاول عمل الظاهرين من الاصحاب، منضما " إلى الاحتياط للعبادة. مسألة: لا تجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال الا مع الضرورة، وفي الحرب، أما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الاسلام، وأما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا، ووافقنا بعض الحنابلة إذا كان ساترا " للعورة، وأطبق الباقون على صحتها. لنا على تقدير كونه ساترا " للعورة انه منهي عن الستر به والنهي يدل على فساد المنهى عنه لما عرفت، لا يقال: النهي عن الستر لا يرتفع معه الستر لانه فعل حقيقي لا ينتفي بالنهي، كما لو قال لا تقم فان النهي لا يرفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط الصلاة حاصلا، لانا نقول: لا نسلم ان شرط الصلاة حاصل، لانا نسلم ان الستر مراد كيف كان بل سترا مأمورا به، والا لزم كون الستر مأمورا به منهيا عنه باعتبار واحد وهو محال، وأما إذا كانت العورة مستورة بغيره فقد اتفق الثلاثة وأتباعهم على ابطال الصلاة فيه، وخالف فقهاء الجمهور عدا أحمد فعنه روايتان. لنا ان الصلاة فيه محرمة فتكون باطلة، أما التحريم فلما رواه الترمذي، باسناده عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تلبس الحرير فان من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة) (3) وما رواه حذيفة قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه واله أن نشرب في آنية الذهب، والفضة، وأن يأكل فيها، وان يلبس الحرير والديباج) (4) ومع

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 4 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 5 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 422.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 28.

[ 88 ]

تحقق النهي يكون القيام، والقعود، والسجود فيه محرما، وأما البطلان فلما ثبت ان النهي يدل على فساد المنهى عنه. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة حريرا "، أو ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (1) وعن أبي الحارث عن الرضا عليه السلام (هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم؟ قال: لا) (2) وفي رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام (سألته عن الصلاة في ثوب ديباج فقال: ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس) (3). ونزلها الشيخ في حال الحرب، وهو حسن، ويجوز لبسه مع الضرورة، وفي الحرب وهو اتفاق علمائنا، أما الضرورة فلان معها يسقط التكليف كالبرد الشديد دفعا " للحرج، وأما في الحرب فقد ذكره الشيخ في التهذيب والنهاية، وبه قال عروة وعطا، وتردد ابن حنبل. لنا ما رووه انه كان لعروة يلمق من ديباج بطانته من سندس يلبسه في الحرب بمحضر من التابعين ولم ينكروه ولانه تحصل به قوة القلب ومنع لضرر الزرد عند حركته فجرى مجرى الضرورة. ومن طريق الاصحاب ما رواه سماعة بن مهران قال: (سألت أبا عبد الله عن لباس الحرير، والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس) (4) وان كان فيه تماثيل، وسماعة وان كان واقفيا " لكنه ثقة، فإذا سلم خبره عن المعارضة عمل به، ويجوز لبسه للقمل لما روي (ان عبد الرحمن بن عوف، والزبير شكوا إلى النبي القمل فرخص

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 7. بمحضر من التابعين ولم ينكروه ولانه تحصل به قوة القلب ومنع لضرر الزرد عند حركته فجرى مجرى الضرورة. ومن طريق الاصحاب ما رواه سماعة بن مهران قال: (سألت أبا عبد الله عن لباس الحرير، والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس) (4) وان كان فيه تماثيل، وسماعة وان كان واقفيا " لكنه ثقة، فإذا سلم خبره عن المعارضة عمل به، ويجوز لبسه للقمل لما روي (ان عبد الرحمن بن عوف، والزبير شكوا إلى النبي القمل فرخص
1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 10.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 12 ح 3.

[ 89 ]

لهما في قميص الحرير) (1). وقال الراوندي في الرابع: لم يرخص لبس الحرير لاحد الا لعبد الرحمن فانه كان قملا، والمشهور ان الترخيص لعبد الرحمن والزبير، ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل الترخيص لغيرهما بفحوى اللفظ، ويقوى عندي عدم التعدية. ولا بأس أن تلبسه المرأة اختيارا "، وهو قول العلماء كافة، وهل تحرم عليها الصلاة فيه؟ قال أبو جعفر بن بابويه: نعم، وأجازه الثلاثة وأتباعهم، لان الامر بالصلاة مطلق فيكون التقييد منافيا " له، لكن ترك العمل بالاطلاق في حق الرجل فيبقى معمولا به في المرأة، وقال ابن بابويه: النهي عن الصلاة في الحرير مطلق فيتناول المرأة باطلاقه. والجواب: المنع لما ادعاه من اطلاق النهي عن الصلاة في الحرير، والرواية التي يشير إليها لا تبلغ حجة في تقييد اطلاق الاوامر القرآنية، وفي التكة، والقلنسوة من الحرير تردد أظهره الجواز مع الكراهية، وبه قال الشيخ في النهاية والمبسوط ووجه الجواز ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم، والقلنسوة، والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه) (2). ووجه المنع عموم الاخبار المانعة من الصلاة في الحرير، وما رواه محمد ابن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (3) لكن لما تعارضت الاحاديث قضي بالكراهية توفيقا "، وهل يجوز الوقوف على الحرير، وافتراشه؟ فيه تردد،

1) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 26 ص 1647.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 1.

[ 90 ]

والمروي الجواز، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: (سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل أن ينام عليه، والتكاة، والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه) (1) ومنشأ التردد عموم تحريمه على الرجال. ويجوز الصلاة فيما لم يكن محضا " كالممزوج بالقطن، والكتان، وغيرهما من المحلل، ولو كان عشرا " ما لم يكن مستهلكا " بحيث يصدق على الثواب انه ابريسم وهو مذهب علمائنا، وقول ابن عباس، وجماعة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة والشافعي: يحرم إذا كان الحرير أكثر، ولو تساويا، فللشافعي قولان. لنا ما رواه أبو داود، الاثرم عن ابن عباس انه قال: (انما نهى عن الثوب الحرير المصمت (2)، أما العلم وسد الثوب فليس به بأس، ولانه لا يصدق على الثوب انه حرير مع المزج، فيكون الاصل الحل. ويؤيد ذلك ما روى يوسف بن ابراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس 3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 10.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 12 ح 3.

[ 89 ]

لهما في قميص الحرير) (1). وقال الراوندي في الرابع: لم يرخص لبس الحرير لاحد الا لعبد الرحمن فانه كان قملا، والمشهور ان الترخيص لعبد الرحمن والزبير، ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل الترخيص لغيرهما بفحوى اللفظ، ويقوى عندي عدم التعدية. ولا بأس أن تلبسه المرأة اختيارا "، وهو قول العلماء كافة، وهل تحرم عليها الصلاة فيه؟ قال أبو جعفر بن بابويه: نعم، وأجازه الثلاثة وأتباعهم، لان الامر بالصلاة مطلق فيكون التقييد منافيا " له، لكن ترك العمل بالاطلاق في حق الرجل فيبقى معمولا به في المرأة، وقال ابن بابويه: النهي عن الصلاة في الحرير مطلق فيتناول المرأة باطلاقه. والجواب: المنع لما ادعاه من اطلاق النهي عن الصلاة في الحرير، والرواية التي يشير إليها لا تبلغ حجة في تقييد اطلاق الاوامر القرآنية، وفي التكة، والقلنسوة من الحرير تردد أظهره الجواز مع الكراهية، وبه قال الشيخ في النهاية والمبسوط ووجه الجواز ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم، والقلنسوة، والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه) (2). ووجه المنع عموم الاخبار المانعة من الصلاة في الحرير، وما رواه محمد ابن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (3) لكن لما تعارضت الاحاديث قضي بالكراهية توفيقا "، وهل يجوز الوقوف على الحرير، وافتراشه؟ فيه تردد،

1) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 26 ص 1647.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 14 ح 1.

[ 90 ]

والمروي الجواز، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: (سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل أن ينام عليه، والتكاة، والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه) (1) ومنشأ التردد عموم تحريمه على الرجال. ويجوز الصلاة فيما لم يكن محضا " كالممزوج بالقطن، والكتان، وغيرهما من المحلل، ولو كان عشرا " ما لم يكن مستهلكا " بحيث يصدق على الثواب انه ابريسم وهو مذهب علمائنا، وقول ابن عباس، وجماعة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة والشافعي: يحرم إذا كان الحرير أكثر، ولو تساويا، فللشافعي قولان. لنا ما رواه أبو داود، الاثرم عن ابن عباس انه قال: (انما نهى عن الثوب الحرير المصمت (2)، أما العلم وسد الثوب فليس به بأس، ولانه لا يصدق على الثوب انه حرير مع المزج، فيكون الاصل الحل. ويؤيد ذلك ما روى يوسف بن ابراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالثوب أن يكون علمه سداه أو زره حريرا " انما كره الحرير المبهم للرجال) (3) وما رواه زرارة قال: (سمعت أبا جعفر نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء، الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته، أو سداه خز أو كتان، أو قطن، وانما كره الحرير المحض للرجال والنساء) (4). بالثوب أن يكون علمه سداه أو زره حريرا " انما كره الحرير المبهم للرجال) (3) وما رواه زرارة قال: (سمعت أبا جعفر نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء، الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته، أو سداه خز أو كتان، أو قطن، وانما كره الحرير المحض للرجال والنساء) (4). ولا بأس بثوب مكفوف به يريد بالكف ما يجعل في رؤس الاكمام وأطراف الاذيال، وحول الزيق قاله الشيخ في النهاية والمبسوط، ويدل على جوازه ما رووه

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 15 ح 1.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 313.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 13 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 13 ح 5.

[ 91 ]

عن عمر (نهى النبي عن الحرير الا موضع اصبعين أو ثلاثا " أو أربع) (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه جراح المدايني، عن أبى عبد الله عليه السلام (انه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج) (2). فروع الاول: ما يخاط من الحرير، بالكتان والقطن لا يزول التحريم عنه، وكذا لو بطن به الثوب، أو ظهر به لعموم النهي. الثاني: الحشو بالابريسم لا يرفع التحريم لعموم المنع، وقال الشافعي: يرفع لانه لا خيلاء فيه، وليس وجها " لانا لا نسلم ان التحريم للخيلاء، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لعلة السرف، أو لمنع النفس عن المبالغة في الرياش. وأما رواية الحسين بن سعيد قال: (قرأت في كتاب محمد بن ابراهيم إلى أبي الحسن الرضا يسأله عن الصلاة في ثوب حشرة قز كتب إليه وقرأته لا بأس بالصلاة فيه) (3) فالرواية ضعيفة، لاسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث، وقال أبو جعفر بن بابويه، المراد قز الماعز لا قز الابريسم. الثالث: يحرم على الولي تمكين الصغير من لبس الحرير، لقوله عليه السلام (حرام على ذكور أمتي) (4) وقال جابر: (كنا ننزعه من الصبيان ونتركه على الجواري) فالاشبه عندي الكراهية، لان الصبي ليس بمكلف فلا يتناوله الخبر، وما فعله جابر وغيره يمكن أن يحمل على التنزه والمبالغة في التورع.

1) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 2 ح 2069 ص 1644.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 9.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 47 ح 1.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اللباس باب 19 ص 1190.

[ 92 ]

مسألة: لا يجوز الصلاة في ثوب مغصوب مع العلم به، والتحريم متفق عليه وهل تبطل معه الصلاة؟ قال الثلاثة وأتباعهم: نعم، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: لا تبطل، ولاصحاب أحمد قولان. لنا ان الحركة فيه محرمة وهي جزء الصلاة فيكون فاسدا "، لان النهي يقتضي فساد المنهي فتكون الصلاة فاسدة لفساد جزئها، لا يقال: لا نسلم ان النهي يتناول الصلاة ولا جزئها ولا شرطها بل تناول اللبس وليس أحد الاقسام، لانا نقول: النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع والحركة فيه انتفاع فيكون محرمة، والنهي عن الحركة نهي عن القيام، والقعود، والسجود، وهو جزء الصلاة. ثم اعلم اني لم أقف على نص عن أهل البيت بابطال الصلاة، وانما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا، وأتباعهم والاقرب انه ان كان ستر به الغورة أو سجد عليه، أو قام فوقه كانت الصلاة لان جزء الصلاة يكون منهيا " عنه وتبطل الصلاة ولا بأس بثوب مكفوف به يريد بالكف ما يجعل في رؤس الاكمام وأطراف الاذيال، وحول الزيق قاله الشيخ في النهاية والمبسوط، ويدل على جوازه ما رووه

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 15 ح 1.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 313.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 13 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 13 ح 5.

[ 91 ]

عن عمر (نهى النبي عن الحرير الا موضع اصبعين أو ثلاثا " أو أربع) (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه جراح المدايني، عن أبى عبد الله عليه السلام (انه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج) (2). فروع الاول: ما يخاط من الحرير، بالكتان والقطن لا يزول التحريم عنه، وكذا لو بطن به الثوب، أو ظهر به لعموم النهي. الثاني: الحشو بالابريسم لا يرفع التحريم لعموم المنع، وقال الشافعي: يرفع لانه لا خيلاء فيه، وليس وجها " لانا لا نسلم ان التحريم للخيلاء، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لعلة السرف، أو لمنع النفس عن المبالغة في الرياش. وأما رواية الحسين بن سعيد قال: (قرأت في كتاب محمد بن ابراهيم إلى أبي الحسن الرضا يسأله عن الصلاة في ثوب حشرة قز كتب إليه وقرأته لا بأس بالصلاة فيه) (3) فالرواية ضعيفة، لاسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث، وقال أبو جعفر بن بابويه، المراد قز الماعز لا قز الابريسم. الثالث: يحرم على الولي تمكين الصغير من لبس الحرير، لقوله عليه السلام (حرام على ذكور أمتي) (4) وقال جابر: (كنا ننزعه من الصبيان ونتركه على الجواري) فالاشبه عندي الكراهية، لان الصبي ليس بمكلف فلا يتناوله الخبر، وما فعله جابر وغيره يمكن أن يحمل على التنزه والمبالغة في التورع.

1) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 2 ح 2069 ص 1644.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 11 ح 9.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 47 ح 1.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اللباس باب 19 ص 1190.

[ 92 ]

مسألة: لا يجوز الصلاة في ثوب مغصوب مع العلم به، والتحريم متفق عليه وهل تبطل معه الصلاة؟ قال الثلاثة وأتباعهم: نعم، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: لا تبطل، ولاصحاب أحمد قولان. لنا ان الحركة فيه محرمة وهي جزء الصلاة فيكون فاسدا "، لان النهي يقتضي فساد المنهي فتكون الصلاة فاسدة لفساد جزئها، لا يقال: لا نسلم ان النهي يتناول الصلاة ولا جزئها ولا شرطها بل تناول اللبس وليس أحد الاقسام، لانا نقول: النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع والحركة فيه انتفاع فيكون محرمة، والنهي عن الحركة نهي عن القيام، والقعود، والسجود، وهو جزء الصلاة. ثم اعلم اني لم أقف على نص عن أهل البيت بابطال الصلاة، وانما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا، وأتباعهم والاقرب انه ان كان ستر به الغورة أو سجد عليه، أو قام فوقه كانت الصلاة لان جزء الصلاة يكون منهيا " عنه وتبطل الصلاة بفواته أما لو لم يكن كذلك لم تبطل، وكان كلبس خاتم مغصوب. بفواته أما لو لم يكن كذلك لم تبطل، وكان كلبس خاتم مغصوب. فروع الاول: لو جهل الغصب لم تبطل الصلاة لارتفاع النهي. الثاني: لو صلى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصلاة تردد، أقربه انها لا تبطل لما قلناه في الخاتم المغصوب، ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الذهب حلية أهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه) (1). الثالث: تكره الصلاة في خاتم حديد، قال الشيخ في النهاية والمبسوط، وقال المفيد في المقنعة: إذا صلى وفي اصبعه خاتم حديد لم يضره ذلك.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 30 ح 5.

[ 93 ]

وقال بعض أصحاب الحديث منا: بالمنع لرواية موسى بن أكيل، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الحديد في الدنيا زينه الجن، والشياطين فحرم على المسلمين لبسه في الصلاة الا أن يكون قتال عدو وقال: لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فانه نجس ممسوخ) (1) والوجه ما ذكره الشيخ، فان الحديث المذكور شنع، إذ لا أحد من طوائف المسلمين ينجس الحديد فإذا هو ساقط لا عبرة فيه. مسألة: ولا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ليس له ساق كالنعل السندي، والشمشك قاله الشيخان في النهاية والمقنعة، ومستند ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وعمل الصحابة، والتابعين، وقال في المبسوط: تكره الصلاة في الشمشك، والنعل السندي ولا بأس فيما له ساق كالخفين، والجر موقين، والجر موق كعصفور خف واسع قصير يلبس فوق الخف، ويدل على جوازه فعل النبي صلى الله عليه وآله، والصحابة، والتابعين. ويؤيده روايات، منها رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الخفاف التي تباع في السوق قال: اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه) (2) ورواية ابراهيم بن مهزيار قال: (سألته عن الصلاة في جرموق، وبعث إليه بجرموق، فقال: يصلى فيه) (3). ويستحب الصلاة في النعل العربي، وهو فتوى علمائنا قال عبد الله بن المغيرة: إذ صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فان ذلك من السنة، وروى عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت فصل في نعليك فانه يقال ذلك من السنة) (4) وعن معاوية بن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 32 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 38 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 38 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 37 ح 1.

[ 94 ]

مرة ولم أره ينزعهما قط) (1). وتكره الصلاة في الثياب السود خلا العمامة، والخف قاله الاصحاب: روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم) (2) وأمره عليه السلام بهذا اللون يدل على اختصاصه بالمصلحة الراجحة فيكون ما يضاده غير مشارك في المصلحة، وأشد الالوان مضادة للبياض السواد. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب، ما رواه أحمد بن محمد بن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يكره السواد الا في ثلاث: العمامة، والخف، والكساء) (3) ويكره للرجال المزعفر والمعصفر، لما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وآله على ثوبين معصفرين، قال: هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) (4) ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى الرجال عن المزعفر) (5). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن زيد بن فروع الاول: لو جهل الغصب لم تبطل الصلاة لارتفاع النهي. الثاني: لو صلى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصلاة تردد، أقربه انها لا تبطل لما قلناه في الخاتم المغصوب، ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الذهب حلية أهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه) (1). الثالث: تكره الصلاة في خاتم حديد، قال الشيخ في النهاية والمبسوط، وقال المفيد في المقنعة: إذا صلى وفي اصبعه خاتم حديد لم يضره ذلك.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 30 ح 5.

[ 93 ]

وقال بعض أصحاب الحديث منا: بالمنع لرواية موسى بن أكيل، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الحديد في الدنيا زينه الجن، والشياطين فحرم على المسلمين لبسه في الصلاة الا أن يكون قتال عدو وقال: لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فانه نجس ممسوخ) (1) والوجه ما ذكره الشيخ، فان الحديث المذكور شنع، إذ لا أحد من طوائف المسلمين ينجس الحديد فإذا هو ساقط لا عبرة فيه. مسألة: ولا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ليس له ساق كالنعل السندي، والشمشك قاله الشيخان في النهاية والمقنعة، ومستند ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وعمل الصحابة، والتابعين، وقال في المبسوط: تكره الصلاة في الشمشك، والنعل السندي ولا بأس فيما له ساق كالخفين، والجر موقين، والجر موق كعصفور خف واسع قصير يلبس فوق الخف، ويدل على جوازه فعل النبي صلى الله عليه وآله، والصحابة، والتابعين. ويؤيده روايات، منها رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الخفاف التي تباع في السوق قال: اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه) (2) ورواية ابراهيم بن مهزيار قال: (سألته عن الصلاة في جرموق، وبعث إليه بجرموق، فقال: يصلى فيه) (3). ويستحب الصلاة في النعل العربي، وهو فتوى علمائنا قال عبد الله بن المغيرة: إذ صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فان ذلك من السنة، وروى عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت فصل في نعليك فانه يقال ذلك من السنة) (4) وعن معاوية بن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 32 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 38 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 38 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 37 ح 1.

[ 94 ]

مرة ولم أره ينزعهما قط) (1). وتكره الصلاة في الثياب السود خلا العمامة، والخف قاله الاصحاب: روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم) (2) وأمره عليه السلام بهذا اللون يدل على اختصاصه بالمصلحة الراجحة فيكون ما يضاده غير مشارك في المصلحة، وأشد الالوان مضادة للبياض السواد. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب، ما رواه أحمد بن محمد بن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يكره السواد الا في ثلاث: العمامة، والخف، والكساء) (3) ويكره للرجال المزعفر والمعصفر، لما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وآله على ثوبين معصفرين، قال: هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) (4) ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى الرجال عن المزعفر) (5). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن زيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه كره الصلاة في المشبع بالعصفر، والمضرج بالزعفران) (6). ويكره في الاحمر، لرواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (7) والمفدم، بسكون الفاء المصبوغ المشبع بالحمرة، وروي في أخبارنا كراهية المثيرة الحمراء، فانها مثيرة ابليس،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 37 ح 4.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 247.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 19 ح 1.
4) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 4 ح 2077 ص 1647.
5) صحيح البخاري ج 7 كتاب اللباس باب 33 ص 196.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 59 ح 3.
7) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 59 ح 2.

[ 95 ]

وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا أركب الارجوان ولا ألبس خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه كره الصلاة في المشبع بالعصفر، والمضرج بالزعفران) (6). ويكره في الاحمر، لرواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (7) والمفدم، بسكون الفاء المصبوغ المشبع بالحمرة، وروي في أخبارنا كراهية المثيرة الحمراء، فانها مثيرة ابليس،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 37 ح 4.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 247.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 19 ح 1.
4) صحيح مسلم ج 3 كتاب اللباس باب 4 ح 2077 ص 1647.
5) صحيح البخاري ج 7 كتاب اللباس باب 33 ص 196.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 59 ح 3.
7) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 59 ح 2.

[ 95 ]

وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا أركب الارجوان ولا ألبس المعصفر) (1). ويكره في ثوب واحد للرجال قال الشيخ في المبسوط: يجوز إذا كان صفيقا "، ويكره إذا كان رقيقا " الا أن يكون تحته ميزر يستر عورته، وقال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن حنبل: الفضيلة في ثوبين، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما) (2) وروى ابن عمر (رأى نافعا " يصلي في ثوب واحد، فقال: لو ذهبت إلى الدار كنت تذهب في ثوب واحد؟ قال: لا، قال: الله أحق أن تتزين له أم الناس) (3). ويدل على ما قلناه ما روى البخاري باسناده عن جابر قال: (رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد متوشحا " به) (4). ومن طريق الاصحاب، ما رواه جماعة منهم زرارة قال: (صلى بنا أبو جعفر في ثوب واحد) (5) وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: إذا كان القميص صفيقا فلا بأس) (6) وقال في الخلاف: ويجوز في قميص واحد وان لم يزده، ولا يشد وسطه سوى كان واسع الجيب، أو ضيقه روى ذلك زياد بن سوقه، عن أبي جعفر عليه السلام (7) ولو حكى القميص ما تحته لم تجز الصلاة، لان ستر العورة شرط الصلاة ولم يحصل، هذا إذا حكى لون الصورة، فان حكى الخلقة جاز لتحقق الستر، ولان ذلك يحصل مع الصفيق.

1) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 442.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 236.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الصلاة باب 52 ح 514 ص 368.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 22 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 21 ح 1.
7) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 23 ح 1. 21

[ 96 ]

ويكره أن يأتزر فوق القميص، ذكره الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي أن يتوشح بازار فوق القميص إذا صليت، فانه من الجاهلية) (1) وفي رواية موسى بن عمر بن بزيع قلت للرضا عليه السلام: (أشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا بأس به) (2). وعن موسى بن القسم البجلي قال: (رأيت ابا جعفر الثاني يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي) (3) والوجه ان التوشح فوق القميص مكروه، وأما شد الميزر فوقه فليس بمكروه، ودل على كراهية التوشح رواية أبي بصير. ويؤكد ارادة الكراهية ما روي من جوازه في رواية علي بن يقطين عن عبد الصالح عليه السلام (سألته هل يصلي الرجل وعليه ازار متوشح به فوق القميص؟ فكتب نعم) (4) ويكره اشتمال الصماء وهو اتفاق، واختلف في كيفيته، فقال الشيخ في المعصفر) (1). ويكره في ثوب واحد للرجال قال الشيخ في المبسوط: يجوز إذا كان صفيقا "، ويكره إذا كان رقيقا " الا أن يكون تحته ميزر يستر عورته، وقال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن حنبل: الفضيلة في ثوبين، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما) (2) وروى ابن عمر (رأى نافعا " يصلي في ثوب واحد، فقال: لو ذهبت إلى الدار كنت تذهب في ثوب واحد؟ قال: لا، قال: الله أحق أن تتزين له أم الناس) (3). ويدل على ما قلناه ما روى البخاري باسناده عن جابر قال: (رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد متوشحا " به) (4). ومن طريق الاصحاب، ما رواه جماعة منهم زرارة قال: (صلى بنا أبو جعفر في ثوب واحد) (5) وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: إذا كان القميص صفيقا فلا بأس) (6) وقال في الخلاف: ويجوز في قميص واحد وان لم يزده، ولا يشد وسطه سوى كان واسع الجيب، أو ضيقه روى ذلك زياد بن سوقه، عن أبي جعفر عليه السلام (7) ولو حكى القميص ما تحته لم تجز الصلاة، لان ستر العورة شرط الصلاة ولم يحصل، هذا إذا حكى لون الصورة، فان حكى الخلقة جاز لتحقق الستر، ولان ذلك يحصل مع الصفيق.

1) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 442.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 236.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الصلاة باب 52 ح 514 ص 368.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 22 ح 6.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 21 ح 1.
7) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 23 ح 1. 21

[ 96 ]

ويكره أن يأتزر فوق القميص، ذكره الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي أن يتوشح بازار فوق القميص إذا صليت، فانه من الجاهلية) (1) وفي رواية موسى بن عمر بن بزيع قلت للرضا عليه السلام: (أشد الازار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا بأس به) (2). وعن موسى بن القسم البجلي قال: (رأيت ابا جعفر الثاني يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي) (3) والوجه ان التوشح فوق القميص مكروه، وأما شد الميزر فوقه فليس بمكروه، ودل على كراهية التوشح رواية أبي بصير. ويؤكد ارادة الكراهية ما روي من جوازه في رواية علي بن يقطين عن عبد الصالح عليه السلام (سألته هل يصلي الرجل وعليه ازار متوشح به فوق القميص؟ فكتب نعم) (4) ويكره اشتمال الصماء وهو اتفاق، واختلف في كيفيته، فقال الشيخ في المبسوط: هو أن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود. وعن أبي سعيد الخدري (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء) (5) وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الايمن ويرد طرفيه تحت منكبه الايسر وعن ابن مسعود (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يلبس الرجل ثوبا " واحدا " يأخذ بجوانبه عن منكبيه) (6) تدعى تلك الصماء.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 6، (الا انه فيه عن موسى بن القاسم. المبسوط: هو أن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود. وعن أبي سعيد الخدري (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء) (5) وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الايمن ويرد طرفيه تحت منكبه الايسر وعن ابن مسعود (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يلبس الرجل ثوبا " واحدا " يأخذ بجوانبه عن منكبيه) (6) تدعى تلك الصماء.
1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 6، (الا انه فيه عن موسى بن القاسم.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 7.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 6.
6) سنن البيهقي ج 2 ص 238 بهذا المضمون.

[ 97 ]

وقال بعض الشافعية: ان يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته، وقال أبو عبيد: ان تخلل جسدك بثوبك وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانيه من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا ". وما ذكره الشيخ أولى، لما رواه زرارة عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: (اياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد) (1) وفي رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال: (سألته هل يصلح أن يجمع الرجل طرفي ردائه على يساره؟ قال: لا يصلح ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما) (2) والمعول على ما سبق، وتتحقق الكراهية وان كان تحته غيره لعموم النهي. ويكره في عمامة لا حنك لها، وعليه علماؤنا، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى عن الاقتعاط، وأمر بالتلحي) والاقتعاط هو أن لا يدير العمامة من تحت ذقنه. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جماعة منهم عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من اعتم فلم يدر العامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه) (3) ويكره أن يؤم بغير رداء، والرداء الثوب الذي يجعل على المنكبين، ومستنده ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما " في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي الا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها) (4).

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 25 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 25 ح 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 26 ح 2.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 53 ح 1.

[ 98 ]

ويكره أن يصحب معه حديدا " بارزا "، كذا ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط وفي رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا " المفتاح يخشى الضياع، قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، ولا بأس بالسيف وكلالة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فانه نجس مسخ) (1) قال الشيخ في التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار ان الحديد متى كان في غلاف فانه لا بأس بالصلاة فيه ونحن نقول: قد بينا ان الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على الكراهية استصحابا فان النجاسة قد تطلق على ما يستحب أن يجتنب، وتسقط الكراهية مع ستره وقوفا " بالكراهية على موضع 4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 24 ح 7.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 6.
6) سنن البيهقي ج 2 ص 238 بهذا المضمون.

[ 97 ]

وقال بعض الشافعية: ان يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته، وقال أبو عبيد: ان تخلل جسدك بثوبك وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانيه من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا ". وما ذكره الشيخ أولى، لما رواه زرارة عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: (اياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد) (1) وفي رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال: (سألته هل يصلح أن يجمع الرجل طرفي ردائه على يساره؟ قال: لا يصلح ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما) (2) والمعول على ما سبق، وتتحقق الكراهية وان كان تحته غيره لعموم النهي. ويكره في عمامة لا حنك لها، وعليه علماؤنا، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (انه نهى عن الاقتعاط، وأمر بالتلحي) والاقتعاط هو أن لا يدير العمامة من تحت ذقنه. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جماعة منهم عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من اعتم فلم يدر العامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه) (3) ويكره أن يؤم بغير رداء، والرداء الثوب الذي يجعل على المنكبين، ومستنده ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما " في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي الا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها) (4).

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 25 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 25 ح 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 26 ح 2.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 53 ح 1.

[ 98 ]

ويكره أن يصحب معه حديدا " بارزا "، كذا ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط وفي رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا " المفتاح يخشى الضياع، قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، ولا بأس بالسيف وكلالة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فانه نجس مسخ) (1) قال الشيخ في التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار ان الحديد متى كان في غلاف فانه لا بأس بالصلاة فيه ونحن نقول: قد بينا ان الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على الكراهية استصحابا فان النجاسة قد تطلق على ما يستحب أن يجتنب، وتسقط الكراهية مع ستره وقوفا " بالكراهية على موضع الاتفاق ممن كرهه. ويكره في ثوب يتهم صاحبه، يعني التهمة بعدم التوقي من النجاسات احتياطا " للصلاة، ويكره في ثوب فيه تماثيل، وقال الشيخ في المبسوط والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا تجوز الصلاة فيه. ويمكن أن يحتج بما روى عمر بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام، ومحمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان جبرئيل أتاني فقال: الاتفاق ممن كرهه. ويكره في ثوب يتهم صاحبه، يعني التهمة بعدم التوقي من النجاسات احتياطا " للصلاة، ويكره في ثوب فيه تماثيل، وقال الشيخ في المبسوط والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا تجوز الصلاة فيه. ويمكن أن يحتج بما روى عمر بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام، ومحمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان جبرئيل أتاني فقال: انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا " فيه كلب، ولا تمثال جسد) (2) ونفور الملائكة عن الشئ مؤذن بالكراهية، وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الثوب يكون في عمله مثال الطير أو غير ذلك أيصلي فيه؟ قال: لا) (3). ويكره في خاتم فيه صورة، روى عمار، عن أبى عبد الله عليه السلام (في الرجل

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 32 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 33 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 45 ح 15.

[ 99 ]

يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا يجوز الصلاة فيه وليست هذه مما يعتمد، لكن لا بأس باجتنابه كراهية لا تحريما، ويكره للمرأة في خلخال له صوت وربما كان مخافة اشتغالها به، ويكره لها منقبة، وللرجل متلثما هذا إذا لم يمنع سماع القراءة فان يمنع لم يجز، وقال المفيد في المقنعة: لا يجوز واطلق. لنا ما روى ذرعة، عن سماعة قال (سألته عن الرجل يصلي فيتلوا القرآن وهو متلثم، فقال: لا بأس به، وان كشف عن فيه فهو أفضل، قال: وسألته عن المرأة تصلي متنقبة، قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وان سفرت فهو أفضل) (1). وما ذكره المفيد، الظاهر انه يريد به الكراهية لما رواه الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرء الرجل في صلاة وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة) (2) وقيل: يكره في قباء مشدود الا في الحرب، قاله الثلاثة، وانما حكاه قولا لعدم الظفر بمستندهم. مسائل ثلاث: الاولى: ما تصح الصلاة فيه، يشترط خلوه من النجاسة، وأن يكون مملوكا " أو مأذونا " فيه وقد مر البحث فيه. الثانية: عورة الرجل قبله، ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر الجسد أكمل، وستر العورة واجب وشرط في صحة الصلاة، أما الوجوب فعليه علماء الاسلام، وأما كونها شرطا " فعليه علماؤنا، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: واختلف أصحاب مالك، فقال بعضهم: شرط مع الذكر دون النسيان،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 35 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 35 ح 3.

[ 100 ]

وقال آخرون: ليس شرطا " بل هو واجب غير مختص بالصلاة، كوجوب بر الوالد وصلة الرحم. لنا قول النبي صلى الله عليه وآله (لا تقبل صلاة حائض الا بخمار) (1) ولا قائل بالفصل، ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن رجل قطعت عليه الطريق فبقي عريانا " وحضرت الصلاة، قال: ان أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته في الركوع، و السجود، وان لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2). وعورة الرجل قبله، ودبره وهو قول الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة وبه قال ابن أبي ذيب وداود، وأحد قولي أحمد بن حنبل قال علم الهدى: انا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا " فيه كلب، ولا تمثال جسد) (2) ونفور الملائكة عن الشئ مؤذن بالكراهية، وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الثوب يكون في عمله مثال الطير أو غير ذلك أيصلي فيه؟ قال: لا) (3). ويكره في خاتم فيه صورة، روى عمار، عن أبى عبد الله عليه السلام (في الرجل

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 32 ح 6.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 33 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 45 ح 15.

[ 99 ]

يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا يجوز الصلاة فيه وليست هذه مما يعتمد، لكن لا بأس باجتنابه كراهية لا تحريما، ويكره للمرأة في خلخال له صوت وربما كان مخافة اشتغالها به، ويكره لها منقبة، وللرجل متلثما هذا إذا لم يمنع سماع القراءة فان يمنع لم يجز، وقال المفيد في المقنعة: لا يجوز واطلق. لنا ما روى ذرعة، عن سماعة قال (سألته عن الرجل يصلي فيتلوا القرآن وهو متلثم، فقال: لا بأس به، وان كشف عن فيه فهو أفضل، قال: وسألته عن المرأة تصلي متنقبة، قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وان سفرت فهو أفضل) (1). وما ذكره المفيد، الظاهر انه يريد به الكراهية لما رواه الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرء الرجل في صلاة وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة) (2) وقيل: يكره في قباء مشدود الا في الحرب، قاله الثلاثة، وانما حكاه قولا لعدم الظفر بمستندهم. مسائل ثلاث: الاولى: ما تصح الصلاة فيه، يشترط خلوه من النجاسة، وأن يكون مملوكا " أو مأذونا " فيه وقد مر البحث فيه. الثانية: عورة الرجل قبله، ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر الجسد أكمل، وستر العورة واجب وشرط في صحة الصلاة، أما الوجوب فعليه علماء الاسلام، وأما كونها شرطا " فعليه علماؤنا، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: واختلف أصحاب مالك، فقال بعضهم: شرط مع الذكر دون النسيان،

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 35 ح 6. 2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 35 ح 3.

[ 100 ]

وقال آخرون: ليس شرطا " بل هو واجب غير مختص بالصلاة، كوجوب بر الوالد وصلة الرحم. لنا قول النبي صلى الله عليه وآله (لا تقبل صلاة حائض الا بخمار) (1) ولا قائل بالفصل، ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن رجل قطعت عليه الطريق فبقي عريانا " وحضرت الصلاة، قال: ان أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته في الركوع، و السجود، وان لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2). وعورة الرجل قبله، ودبره وهو قول الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة وبه قال ابن أبي ذيب وداود، وأحد قولي أحمد بن حنبل قال علم الهدى: وروي أن العورة ما بين السرة، والركبة هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحد الروايتين عن أحمد. لنا ما رواه البخاري عن أنس (ان النبي صلى الله عليه وآله حسر الازار عن فخذه يوم خيبر وروي أن العورة ما بين السرة، والركبة هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحد الروايتين عن أحمد. لنا ما رواه البخاري عن أنس (ان النبي صلى الله عليه وآله حسر الازار عن فخذه يوم خيبر حتى اني لا نظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وآله) (3) وعن عايشة (كان رسول الله في بيته كاشفا " عن فخذيه، وأذن لابي بكر، وعمر وهو على تلك الحال) (4). واستدل الشافعي بما روي عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أسفل السرة وفوق الركبة من العورة) (5) ومثل معناه (روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده) (6) والجواب التوفيق بين الروايتين بالوجوب، والاستحباب وليست الركبة من العورة باجماع علمائنا، وقال أبو حنيفة: من العورة لما روي عن النبي

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة باب 132 ص 215.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 230.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 231.
5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 229.

[ 101 ]

قال: الركبة من العورة، ولانها حد فلا تدخل في المحدود كالسرة. أما المرأة الحرة فجسدها عورة خلا الوجه باجماع علماء الاسلام، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (جسد المرأة عورة) (1) وكذا الكفان عند علمائنا، وبه قال مالك والشافعي، وقال الخرفي من الحنابلة: هما عورة. لنا ان العادة ظهورهما للاخذ والعطاء فلم يكونا من العورة، ولما روي عن ابن عباس في قوله (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) (2) قال: (الوجه والكفان) (3) أما ظهر القدمين فقد قال الشيخ في المبسوط: لا يجب سترهما، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي، ومالك: يجب سترهما. لنا انهما يظهران غالبا " فكانا كالكفين، بل ظهورهما ليس بفاحش مثل ظهور الوجه. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب، ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قلت: ما ترى للرجل أن يصلي في قميص واحد؟ قال: إذا كان كثيفا " فلا بأس والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا "، يعني إذا كان سترا ") (4). ووجه الدلالة انه أخبره بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للرأس فدل على أن ما عدا ذلك مستحب، والافضل أن تغطي جسدها بثلاثة أثواب درع، وقناع، وازار، رواه جميل بن دراج قال: (سألت أبا عبد الله عن المرأة تصلي في درع، وخمار فقال: يكون عليها ملحفة تضمها عليها) (5). وعن ابن يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب

1) الوسائل ج 18 ابواب مقدمات النكاح باب 24 ح 4.
2) سورة النور: 31.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 225.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 21 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 28 ح 11.

[ 102 ]

ازار، ودرع، وخمار) (1) فأما رواية عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة الحرة مكشوفة الرأس) (2) فطرحه الضعف من عبد الله بن بكير فلا تترك لخبره الاخبار الصحيحة المتفق على مضمونها، وقال الشيخ في التهذيب: يحمل على الصغيرة. فرع تبطل الصلاة بظهور شئ من العورة مع العلم، وان الفوات شرط الصلاة، وقال في المبسوط: لو انكشفت سترهما ولا تبطل صلاته، ولا تبطل مع عدم العلم، حتى اني لا نظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وآله) (3) وعن عايشة (كان رسول الله في بيته كاشفا " عن فخذيه، وأذن لابي بكر، وعمر وهو على تلك الحال) (4). واستدل الشافعي بما روي عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أسفل السرة وفوق الركبة من العورة) (5) ومثل معناه (روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده) (6) والجواب التوفيق بين الروايتين بالوجوب، والاستحباب وليست الركبة من العورة باجماع علمائنا، وقال أبو حنيفة: من العورة لما روي عن النبي

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة باب 132 ص 215.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 230.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 231.
5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 229.

[ 101 ]

قال: الركبة من العورة، ولانها حد فلا تدخل في المحدود كالسرة. أما المرأة الحرة فجسدها عورة خلا الوجه باجماع علماء الاسلام، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (جسد المرأة عورة) (1) وكذا الكفان عند علمائنا، وبه قال مالك والشافعي، وقال الخرفي من الحنابلة: هما عورة. لنا ان العادة ظهورهما للاخذ والعطاء فلم يكونا من العورة، ولما روي عن ابن عباس في قوله (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) (2) قال: (الوجه والكفان) (3) أما ظهر القدمين فقد قال الشيخ في المبسوط: لا يجب سترهما، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي، ومالك: يجب سترهما. لنا انهما يظهران غالبا " فكانا كالكفين، بل ظهورهما ليس بفاحش مثل ظهور الوجه. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب، ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قلت: ما ترى للرجل أن يصلي في قميص واحد؟ قال: إذا كان كثيفا " فلا بأس والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا "، يعني إذا كان سترا ") (4). ووجه الدلالة انه أخبره بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للرأس فدل على أن ما عدا ذلك مستحب، والافضل أن تغطي جسدها بثلاثة أثواب درع، وقناع، وازار، رواه جميل بن دراج قال: (سألت أبا عبد الله عن المرأة تصلي في درع، وخمار فقال: يكون عليها ملحفة تضمها عليها) (5). وعن ابن يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب

1) الوسائل ج 18 ابواب مقدمات النكاح باب 24 ح 4.
2) سورة النور: 31.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 225.
4) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 21 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 28 ح 11.

[ 102 ]

ازار، ودرع، وخمار) (1) فأما رواية عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة الحرة مكشوفة الرأس) (2) فطرحه الضعف من عبد الله بن بكير فلا تترك لخبره الاخبار الصحيحة المتفق على مضمونها، وقال الشيخ في التهذيب: يحمل على الصغيرة. فرع تبطل الصلاة بظهور شئ من العورة مع العلم، وان الفوات شرط الصلاة، وقال في المبسوط: لو انكشفت سترهما ولا تبطل صلاته، ولا تبطل مع عدم العلم، ومن ليس معه الا وزرة، أو سروال يصلي فيه ولا يجب أن يطرح على عاتقه شيئا " بل يستحب، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك. وقال أحمد بن حنبل: يجب لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ) (3) وعن بريدة قال: (نهى النبي أن يصلى في سراويل ليس عليه رداء) (4). لنا انه صلى ساترا " للعورة فلا يجب ما زاد ولما روي (انه صلى في ثوب واحد متوشحا " به) (5) ورواياته محمولة على الاستحباب، ويدل على الاستحباب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا " ولو حبلا) (6).

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 28 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 29 ح 5.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 8 23.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 236.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 284 ص 369. ومن ليس معه الا وزرة، أو سروال يصلي فيه ولا يجب أن يطرح على عاتقه شيئا " بل يستحب، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك. وقال أحمد بن حنبل: يجب لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ) (3) وعن بريدة قال: (نهى النبي أن يصلى في سراويل ليس عليه رداء) (4). لنا انه صلى ساترا " للعورة فلا يجب ما زاد ولما روي (انه صلى في ثوب واحد متوشحا " به) (5) ورواياته محمولة على الاستحباب، ويدل على الاستحباب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا " ولو حبلا) (6).
1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 28 ح 8.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 29 ح 5.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 8 23.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 236.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 284 ص 369.
6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 22 ح 2.

[ 103 ]

مسألة: الصبية والامة تجزيان بستر الجسد، ولا يجب عليهما ستر الرأس، وهو اجماع علماء الاسلام عدا الحسن البصري، فانه أوجب لهما الخمار إذا تزوجت واتخذها لنفسه، ولا عبرة بخلاف الحسن مع الاجماع على خلافه. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (قلت يرحمك الله الامة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الامة قناع) (1) وهل يستحب لها القناع؟ قال به عطا، ولم يستحب الباقون لما رووه (ان عمر كان ينهى الاماء عن التقنع وقال: انما القناع للحرائر، وضرب أمة لال أنس رآها بمقنعة وقال اكشفي، ولا تشبهي بالحرائر) وما قاله عطا حسن لان الستر أنسب بالخفرة والحياء، وهو مراد من الحيرة، والامة وما ذكروه عن فعل عمر جايز أن يكون رأيا " رآه. فروع الاول: المدبرة، وأم الولد، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم يؤد من مكاتبها كالامة القن، ولو تحرر منها شئ بكتابة أو غيرها فهي كالحرة. الثاني: لو اعتقت في الصلاة وأمكنها الستر من غير ابطال وجب، وان خشيت فوت الصلاة واحتاجت إلى فعل كثير استمرت، وكذا الصبية ان بلغت بما لا يفسد الصلاة، وقال في الخلاف تستمر المعتقة وأطلق. الثالث: لا يجوز كشف ما عدا رأسها اقتصارا " بالاذن على مورد النص، كذا قال الشيخ في الخلاف والمبسوط ويقرب عندي جواز كشف وجهها، وكفيها، وقدميها كما قلناه في الحرة. المسألة الثالثة: لا يسقط فرض الصلاة مع عدم الساتر، وعليه علماء الاسلام لانه شرط مع التمكن فلا تسقط المشروط بفواته، ولو وجد ساترا " من حشيش ستر

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 29 ح 1.

[ 104 ]

به اجماع "، وكذا لو وجد طينا " وقال بعض الحنابلة لا يجب لانه يتناثر ولانه يضر ولا يستر منه الخلقة. لنا انه نوع من ساتر فيجب لامكان الستر، ولقول الصادق عليه السلام (النورة سترة) (1) وما ذكروه لا حجة فيه، لان التناثر بعد الاستظهار به لا يضر، وستر الخلقة لا يجب مع عدم التمكن، ولو أستر ثم انكشفت عورته ولم يعلم فصلاته ماضية، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه اعادة؟ قال لا اعادة عليه وقد تمت صلاته) (2). 6) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 22 ح 2.

[ 103 ]

مسألة: الصبية والامة تجزيان بستر الجسد، ولا يجب عليهما ستر الرأس، وهو اجماع علماء الاسلام عدا الحسن البصري، فانه أوجب لهما الخمار إذا تزوجت واتخذها لنفسه، ولا عبرة بخلاف الحسن مع الاجماع على خلافه. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (قلت يرحمك الله الامة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الامة قناع) (1) وهل يستحب لها القناع؟ قال به عطا، ولم يستحب الباقون لما رووه (ان عمر كان ينهى الاماء عن التقنع وقال: انما القناع للحرائر، وضرب أمة لال أنس رآها بمقنعة وقال اكشفي، ولا تشبهي بالحرائر) وما قاله عطا حسن لان الستر أنسب بالخفرة والحياء، وهو مراد من الحيرة، والامة وما ذكروه عن فعل عمر جايز أن يكون رأيا " رآه. فروع الاول: المدبرة، وأم الولد، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم يؤد من مكاتبها كالامة القن، ولو تحرر منها شئ بكتابة أو غيرها فهي كالحرة. الثاني: لو اعتقت في الصلاة وأمكنها الستر من غير ابطال وجب، وان خشيت فوت الصلاة واحتاجت إلى فعل كثير استمرت، وكذا الصبية ان بلغت بما لا يفسد الصلاة، وقال في الخلاف تستمر المعتقة وأطلق. الثالث: لا يجوز كشف ما عدا رأسها اقتصارا " بالاذن على مورد النص، كذا قال الشيخ في الخلاف والمبسوط ويقرب عندي جواز كشف وجهها، وكفيها، وقدميها كما قلناه في الحرة. المسألة الثالثة: لا يسقط فرض الصلاة مع عدم الساتر، وعليه علماء الاسلام لانه شرط مع التمكن فلا تسقط المشروط بفواته، ولو وجد ساترا " من حشيش ستر

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 29 ح 1.

[ 104 ]

به اجماع "، وكذا لو وجد طينا " وقال بعض الحنابلة لا يجب لانه يتناثر ولانه يضر ولا يستر منه الخلقة. لنا انه نوع من ساتر فيجب لامكان الستر، ولقول الصادق عليه السلام (النورة سترة) (1) وما ذكروه لا حجة فيه، لان التناثر بعد الاستظهار به لا يضر، وستر الخلقة لا يجب مع عدم التمكن، ولو أستر ثم انكشفت عورته ولم يعلم فصلاته ماضية، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه اعادة؟ قال لا اعادة عليه وقد تمت صلاته) (2). وإذا عدم الساتر قال علم الهدى في المصباح والجمل: يصلي قاعدا " مؤميا " وبه قال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: ولعل علم الهدى استند إلى رواية زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام (فيمن خرج من سفينة عريانا " قال: ان كان امرأة جعلت يداها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوئته ثم يجلسان فيؤميان ايماءا ولا يرفعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما) (3). واستند أحمد إلى ما روي عن عبد الله بن عمر (ان قوما " انكسرت سفينتهم فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسا " يؤمون ايماءا) ولم يخالفه أحد من الصحابة، وقال الشافعي ومالك: يصلي قائما " بركوع، وسجود لقول النبي صلى الله عليه وآله (صل قائما " فان لم تستطع فجالسا ") (4) فلا يسقط القيام بفوات السترة، ولا الركوع، والسجود، لانهما ركنان. وقال الشيخان في الخلاف والمبسوط والمقنع ان كان بحيث يراه أحد صلى وإذا عدم الساتر قال علم الهدى في المصباح والجمل: يصلي قاعدا " مؤميا " وبه قال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: ولعل علم الهدى استند إلى رواية زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام (فيمن خرج من سفينة عريانا " قال: ان كان امرأة جعلت يداها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوئته ثم يجلسان فيؤميان ايماءا ولا يرفعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما) (3). واستند أحمد إلى ما روي عن عبد الله بن عمر (ان قوما " انكسرت سفينتهم فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسا " يؤمون ايماءا) ولم يخالفه أحد من الصحابة، وقال الشافعي ومالك: يصلي قائما " بركوع، وسجود لقول النبي صلى الله عليه وآله (صل قائما " فان لم تستطع فجالسا ") (4) فلا يسقط القيام بفوات السترة، ولا الركوع، والسجود، لانهما ركنان. وقال الشيخان في الخلاف والمبسوط والمقنع ان كان بحيث يراه أحد صلى جالسا "، والا قائما "، وفي الحالين يكون مؤميا " لركوعه، وسجوده وهذا التأويل حسن

1) الوسائل ج 1 ابواب آداب الحمام باب 18 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 6.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 304.

[ 105 ]

معتمد يشهد به رواية ابن مسكان، عن بعض أصحابه، وعن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يخرج عريانا " فيدرك الصلاة، قال: يصلي عريانا " قائما " ان لم يره أحد فان رآه أحد صلى جالسا ") (1) ويحتمل التخيير بين الامرين، وبه قال من الجمهور ابن جريح. لنا ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، سألته عن رجل قطع عليه، أو غرق فبقى عريانا " كيف يصلي؟ قال: ان أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته بالركوع، والسجود، وان لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2) ومع تعارض الروايتين يلزم التخيير، فان قلنا: بالتخيير فهو لاستضعاف الرواية المفصلة بطريق جهالة الراوي عن أبي عبد الله عليه السلام. وجواب علم الهدى المعارضة بخبر علي بن جعفر عليه السلام، وجواب أبي حنيفة المنع من وجوب متابعة الصحابي في فتواه، وقوله لم ينكر عليه أحد، قلنا: هذا يمكن أن يكون حجة بتقدير أن يشتهر فتواه بين الصحابة ولا نسلم اشتهارها، ولو سلمنا اشتهارها لكان سكوت الباقين غير حجة لاحتماله غير الرضا، وقد بينا ذلك في اصول الفقه. وجواب الشافعي أن نسلم ان القيام مع القدرة شرط لكن ستر العورة أيضا " شرط ولا نسلم سقوط اشتراطه هنا، فغايته ان ركع وسجد أخل بالستر، وان ستر أخل بهما، ولا رجحان، لكن ابداء العورة أفحش فكان مراعاتها أولى. فروع الاول: فاقد الستر لو وجد حفيرة دخلها، وصلى قائما "، وركع، وسجد وقال الشيخ: يدخلها ويصلي قائما "، ولم يصرح بالركوع والسجود وهو بناء على قوله

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 3.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 1.

[ 106 ]

بوجوب القيام مع أمن المطلع، ومنع ذلك جماعة من الجمهور ممن أوجب الصلاة جالسا "، لان الساتر لا يلصق بجلد المصلي فجرى مجرى عدمه. لنا ان الستر يحصل عن المشاهدة ولا نسلم ان التصاق الساتر شرط، ويؤيد ذلك ما رواه أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها، وركع) (1). الثاني: لو وجد وحلا، أو ماءا كدرا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله جالسا "، والا قائما "، وفي الحالين يكون مؤميا " لركوعه، وسجوده وهذا التأويل حسن

1) الوسائل ج 1 ابواب آداب الحمام باب 18 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 6.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 304.

[ 105 ]

معتمد يشهد به رواية ابن مسكان، عن بعض أصحابه، وعن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يخرج عريانا " فيدرك الصلاة، قال: يصلي عريانا " قائما " ان لم يره أحد فان رآه أحد صلى جالسا ") (1) ويحتمل التخيير بين الامرين، وبه قال من الجمهور ابن جريح. لنا ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، سألته عن رجل قطع عليه، أو غرق فبقى عريانا " كيف يصلي؟ قال: ان أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته بالركوع، والسجود، وان لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2) ومع تعارض الروايتين يلزم التخيير، فان قلنا: بالتخيير فهو لاستضعاف الرواية المفصلة بطريق جهالة الراوي عن أبي عبد الله عليه السلام. وجواب علم الهدى المعارضة بخبر علي بن جعفر عليه السلام، وجواب أبي حنيفة المنع من وجوب متابعة الصحابي في فتواه، وقوله لم ينكر عليه أحد، قلنا: هذا يمكن أن يكون حجة بتقدير أن يشتهر فتواه بين الصحابة ولا نسلم اشتهارها، ولو سلمنا اشتهارها لكان سكوت الباقين غير حجة لاحتماله غير الرضا، وقد بينا ذلك في اصول الفقه. وجواب الشافعي أن نسلم ان القيام مع القدرة شرط لكن ستر العورة أيضا " شرط ولا نسلم سقوط اشتراطه هنا، فغايته ان ركع وسجد أخل بالستر، وان ستر أخل بهما، ولا رجحان، لكن ابداء العورة أفحش فكان مراعاتها أولى. فروع الاول: فاقد الستر لو وجد حفيرة دخلها، وصلى قائما "، وركع، وسجد وقال الشيخ: يدخلها ويصلي قائما "، ولم يصرح بالركوع والسجود وهو بناء على قوله

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 3.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 1.

[ 106 ]

بوجوب القيام مع أمن المطلع، ومنع ذلك جماعة من الجمهور ممن أوجب الصلاة جالسا "، لان الساتر لا يلصق بجلد المصلي فجرى مجرى عدمه. لنا ان الستر يحصل عن المشاهدة ولا نسلم ان التصاق الساتر شرط، ويؤيد ذلك ما رواه أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها، وركع) (1). الثاني: لو وجد وحلا، أو ماءا كدرا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لان فيه ضررا ومشقة. الثالث: لو وجد ما يستر احدى العورتين وجب، وصلى كالعاري لان ستر العورتين واجب، فلا يسقط وجوب احديهما بفوات الاخرى، وستر القبل أولى لان الدبر مستور بالاليتين. الرابع: قال في المبسوط: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب وان لم يزر جيبه فان كان في الثوب خرق لا يحاذي العورة فلا بأس به، وان حاذى العورة لم يجز، ولو كان جيبه واسعا " بحيث لو ركع بانت له عورة لم يجب ستر ذلك وكانت صلاته ماضية، وقد روى ذلك رجل، عن أبي عبد الله قلت: (يقولون الرجل لان فيه ضررا ومشقة. الثالث: لو وجد ما يستر احدى العورتين وجب، وصلى كالعاري لان ستر العورتين واجب، فلا يسقط وجوب احديهما بفوات الاخرى، وستر القبل أولى لان الدبر مستور بالاليتين. الرابع: قال في المبسوط: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب وان لم يزر جيبه فان كان في الثوب خرق لا يحاذي العورة فلا بأس به، وان حاذى العورة لم يجز، ولو كان جيبه واسعا " بحيث لو ركع بانت له عورة لم يجب ستر ذلك وكانت صلاته ماضية، وقد روى ذلك رجل، عن أبي عبد الله قلت: (يقولون الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ويده داخل القميص انما يصلي عريانا "؟ قال: لا بأس) (2) الخامس: لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم تبطل صلاته تطاولت المدة قبل علمه أو لم تطل كثيرا كان الكشف أو قليلا لسقوط التكليف مع عدم العلم. مسألة: الجماعة مستحبة للعراة رجالا كانوا أو نساءا، ويصلون صفا واحدا جلوسا يتقدمهم الامام بركبتيه " وهو اختيار علمائنا، وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى وان كانوا في ظلمة صلوا جماعة.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 23 ح 4.

[ 107 ]

لنا قوله عليه السلام (صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في الجماعة تفضل صلاه الفرد بأربعة وعشرين درجة تكون خسمة وعشرين صلاة) (2) وهذه الالفاظ جارية على عمومها. مسألة: إذا اجتمع العراة صلوا جلوسا " يتقدمهم الامام بركبتيه، وكيف يصلون؟ فيه قولان: أحدهما: بالايماء جميعا "، اختاره علم الهدى، والاخر: يومئ الامام، ويركع من خلفه ويسجد، اختاره في النهاية وتشهد به رواية اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يتقدمهم أمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، يومئ الامام بالركوع والسجود وهم يركعون، ويسجدون خلفه على وجوههم) (3) وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي الاجماع على خلافها. فروع الاول: لو كان مع العراة ثوب اختص به صاحبه، وصلى قائما " راكعا " وساجدا " واستحب له اعارته لغيره لانه معونة على التقوى ووجب قبوله لامكان الشرط، ويؤم بهم صاحب الثوب، ولا يأتم بعار، وان بذل لهم الثوب بذلا مع سعة الوقت سقطت الجماعة لامكان ستر العورة مع الانفراد. الثاني: لو بذل لهم وخافوا فوت الوقت هل يصلون عراة أو يتوقعون؟ قال الشافعي: يتوقعون كالمتيمم مع وجود الماء، والاقرب أن يصلون عراتا قاله الشيخ في المبسوط: محافظة على تحصيل المشروط، وليس كالمتيمم فان التراب ليس

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 59.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 51 ح 2.

[ 108 ]

مطهرا مع وجود الماء. الثالث: إذا اجتمع النساء، والرجال فان قلنا بتحريم المحاذات لم تجتمع النساء مع الرجال الا مع حائل، وان قلنا بالكراهية جاز وان كان الرجال مع النساء صفا " واحدا ". الرابع: لو كان صاحب الثوب أميا مع عراة قراء لم يؤمهم لان الامي لا يؤم القارئ ولم يأتم بأحدهم، لان القاعد لا يؤم القائم. إذا صلى وأزراره محلولة ويده داخل القميص انما يصلي عريانا "؟ قال: لا بأس) (2) الخامس: لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم تبطل صلاته تطاولت المدة قبل علمه أو لم تطل كثيرا كان الكشف أو قليلا لسقوط التكليف مع عدم العلم. مسألة: الجماعة مستحبة للعراة رجالا كانوا أو نساءا، ويصلون صفا واحدا جلوسا يتقدمهم الامام بركبتيه " وهو اختيار علمائنا، وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى وان كانوا في ظلمة صلوا جماعة.

1) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 50 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 23 ح 4.

[ 107 ]

لنا قوله عليه السلام (صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) (1) ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في الجماعة تفضل صلاه الفرد بأربعة وعشرين درجة تكون خسمة وعشرين صلاة) (2) وهذه الالفاظ جارية على عمومها. مسألة: إذا اجتمع العراة صلوا جلوسا " يتقدمهم الامام بركبتيه، وكيف يصلون؟ فيه قولان: أحدهما: بالايماء جميعا "، اختاره علم الهدى، والاخر: يومئ الامام، ويركع من خلفه ويسجد، اختاره في النهاية وتشهد به رواية اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يتقدمهم أمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، يومئ الامام بالركوع والسجود وهم يركعون، ويسجدون خلفه على وجوههم) (3) وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي الاجماع على خلافها. فروع الاول: لو كان مع العراة ثوب اختص به صاحبه، وصلى قائما " راكعا " وساجدا " واستحب له اعارته لغيره لانه معونة على التقوى ووجب قبوله لامكان الشرط، ويؤم بهم صاحب الثوب، ولا يأتم بعار، وان بذل لهم الثوب بذلا مع سعة الوقت سقطت الجماعة لامكان ستر العورة مع الانفراد. الثاني: لو بذل لهم وخافوا فوت الوقت هل يصلون عراة أو يتوقعون؟ قال الشافعي: يتوقعون كالمتيمم مع وجود الماء، والاقرب أن يصلون عراتا قاله الشيخ في المبسوط: محافظة على تحصيل المشروط، وليس كالمتيمم فان التراب ليس

1) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 59. 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 51 ح 2.

[ 108 ]

مطهرا مع وجود الماء. الثالث: إذا اجتمع النساء، والرجال فان قلنا بتحريم المحاذات لم تجتمع النساء مع الرجال الا مع حائل، وان قلنا بالكراهية جاز وان كان الرجال مع النساء صفا " واحدا ". الرابع: لو كان صاحب الثوب أميا مع عراة قراء لم يؤمهم لان الامي لا يؤم القارئ ولم يأتم بأحدهم، لان القاعد لا يؤم القائم. الخامس: إذا اجتمع الرجال والنساء عراة فلصاحب الثوب ولاية التخصيص والنساء أولى، لان عورتهن أفحش، ولا يلزم العاري تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، كذا يختار الشيخ في النهاية، وقال علم الهدى في المصباح وسلار: يجب أن يؤخر رجاءا لحصول السترة، ويمكن أن يقال مع ظن تحصيل السترة يؤخر، ومع عدم الظن يعجل. الخامس: إذا اجتمع الرجال والنساء عراة فلصاحب الثوب ولاية التخصيص والنساء أولى، لان عورتهن أفحش، ولا يلزم العاري تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، كذا يختار الشيخ في النهاية، وقال علم الهدى في المصباح وسلار: يجب أن يؤخر رجاءا لحصول السترة، ويمكن أن يقال مع ظن تحصيل السترة يؤخر، ومع عدم الظن يعجل. السادس: لو صلى الرجل ثم صلت المرأة إلى جانبه بطلت صلاتها دونه على القول بتحريم المحاذات، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (عن امام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة) (1) ووجهه ان النهي متناول صلاة المرأة لا صلاة الباقين. المقدمة الخامسة [ في المكان ] مسألة: لا تصح الصلاة في مكان مغصوب مع العلم بالغصبية اختيارا " وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، ووافق الجبائيان وأحمد في احدى الروايتين وخالف الباقون. لنا صلاة منهى عنها والنهي يدل على فساد المنهي، لا يقال: هذا باطل بالوضوء

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 9 ح 1.

[ 109 ]

في المكان المغصوب، وبازالة عين النجاسة بالماء المغصوب، وبأن النهي يدل على الفساد حيث يكون النهي متناولا لنفس العبادة وليس في صورة النزاع كذلك، بل النهي متناول لعارض خارج عن ماهية الصلاة فلا يكون مبطلا، لانا نقول: الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه ان الكون بالمكان ليس جزءا من الوضوء ولا شرطا " فيه. وليس كذلك الصلاة، فان القيام جزء من الصلاة وهو منهي عنه لانه استقلال في المكان المنهي عن الاستقلال فيه وكذا السجود فإذا بطل القيام والسجود وهما ركنان بطلت الصلاة، وازالة عين النجاسة ليست بعبادة الا مع نية التقرب، وإذا جاز أن يقع غير عبادة أمكن ازالة النجاسة وان كان المزيل عاصيا " بالازالة كما يصح ازالة عين النجاسة من الكافر والطفل. أما الصلاة فانها لا تقع الا عبادة فلا تقع صحيحة مع النهي عنها، وقوله النهي لم يتناول العبادة، قلنا: النهي يتناول العبادة بطريق اللزوم ليتناوله القيام، والسجود، ويلزم من بطلانهما بطلان الصلاة، إذا ثبت هذا كان البطلان تابعا " للنهي فلا يتحقق مع عدم العلم بالغصب فخرج من هذا الجاهل والمضطر. فروع الاول: قال في المبسوط: لا فرق بين الغاصب وغيره ممن أذن له في الصلاة فيه، والوجه الجواز لمن أذن له المالك ولو أذن للغاصب. الثاني: لو أذن له في الدخول إلى داره والتصرف جاز أن يصلي لانه من جملة التصرف، وكذا لو علم بشاهد حاله الاذن. الثالث: يجوز الصلاة في البساتين، والصحاري ما لم يكره المالك لان الاذن معلوم بالعادة.

[ 110 ]

الرابع: من حصل في ملك غيره فأمره بالخروج فان كان الوقت واسعا " لم يصل، وان ضاق صلى وهو خارج جميعا " بين الواجبين. مسألة: وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان، أحدهما، المنع مصليا " بصلاته، أو منفردة محرما "، أو أجنبية، والاخر: الجواز على الكراهية، والاول اختيار الشيخين في النهاية والمقنعة، لكن الشيخ في النهاية والمبسوط حرم المحاذات وتقدمها الا مع حائل، أو تباعد والمفيد منع المحاذات ولو في صف واحد، وأبطل الشيخان صلاتهما، والثاني مذهب علم الهدى في المصباح وهو السادس: لو صلى الرجل ثم صلت المرأة إلى جانبه بطلت صلاتها دونه على القول بتحريم المحاذات، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (عن امام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة) (1) ووجهه ان النهي متناول صلاة المرأة لا صلاة الباقين. المقدمة الخامسة [ في المكان ] مسألة: لا تصح الصلاة في مكان مغصوب مع العلم بالغصبية اختيارا " وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، ووافق الجبائيان وأحمد في احدى الروايتين وخالف الباقون. لنا صلاة منهى عنها والنهي يدل على فساد المنهي، لا يقال: هذا باطل بالوضوء

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 9 ح 1.

[ 109 ]

في المكان المغصوب، وبازالة عين النجاسة بالماء المغصوب، وبأن النهي يدل على الفساد حيث يكون النهي متناولا لنفس العبادة وليس في صورة النزاع كذلك، بل النهي متناول لعارض خارج عن ماهية الصلاة فلا يكون مبطلا، لانا نقول: الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه ان الكون بالمكان ليس جزءا من الوضوء ولا شرطا " فيه. وليس كذلك الصلاة، فان القيام جزء من الصلاة وهو منهي عنه لانه استقلال في المكان المنهي عن الاستقلال فيه وكذا السجود فإذا بطل القيام والسجود وهما ركنان بطلت الصلاة، وازالة عين النجاسة ليست بعبادة الا مع نية التقرب، وإذا جاز أن يقع غير عبادة أمكن ازالة النجاسة وان كان المزيل عاصيا " بالازالة كما يصح ازالة عين النجاسة من الكافر والطفل. أما الصلاة فانها لا تقع الا عبادة فلا تقع صحيحة مع النهي عنها، وقوله النهي لم يتناول العبادة، قلنا: النهي يتناول العبادة بطريق اللزوم ليتناوله القيام، والسجود، ويلزم من بطلانهما بطلان الصلاة، إذا ثبت هذا كان البطلان تابعا " للنهي فلا يتحقق مع عدم العلم بالغصب فخرج من هذا الجاهل والمضطر. فروع الاول: قال في المبسوط: لا فرق بين الغاصب وغيره ممن أذن له في الصلاة فيه، والوجه الجواز لمن أذن له المالك ولو أذن للغاصب. الثاني: لو أذن له في الدخول إلى داره والتصرف جاز أن يصلي لانه من جملة التصرف، وكذا لو علم بشاهد حاله الاذن. الثالث: يجوز الصلاة في البساتين، والصحاري ما لم يكره المالك لان الاذن معلوم بالعادة.

[ 110 ]

الرابع: من حصل في ملك غيره فأمره بالخروج فان كان الوقت واسعا " لم يصل، وان ضاق صلى وهو خارج جميعا " بين الواجبين. مسألة: وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان، أحدهما، المنع مصليا " بصلاته، أو منفردة محرما "، أو أجنبية، والاخر: الجواز على الكراهية، والاول اختيار الشيخين في النهاية والمقنعة، لكن الشيخ في النهاية والمبسوط حرم المحاذات وتقدمها الا مع حائل، أو تباعد والمفيد منع المحاذات ولو في صف واحد، وأبطل الشيخان صلاتهما، والثاني مذهب علم الهدى في المصباح وهو أولى، وشرط آخرون في الجواز التباعد عشرة أذرع. لنا ان الامر بالصلاة مطلق والتقييد ينافيه فلا يثبت بخبر الواحد، ويؤيد أولى، وشرط آخرون في الجواز التباعد عشرة أذرع. لنا ان الامر بالصلاة مطلق والتقييد ينافيه فلا يثبت بخبر الواحد، ويؤيد ذلك روايات منها ما رواه العلاء، عن محمد، عن أحدهما (في الرجل يصلي في الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذائه في الزاوية قال: لا ينبغي ذلك وان كان بينهما شبرا " أجزءه يعني إذا كان الرجل متقدما " بشبر) (1) وفي رواية أبي بصير (إذا كان بينهما شبرا " وذراع) (2) والظاهر من هذا اللفظ الكراهية، وفي رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (الرجل يصلي والمرأة بحذائه قال: لا بأس) (3). واحتج آخرون برواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلي حتى يجعل بينها وبينه عشرة أذرع، وعن يمينه، وشماله مثل ذلك، فان صلت خلفه فلا بأس) (4) ونزل كل رواية نطقت بالجواز على هذا التفصيل، والجواب الطعن في الخبر فان رجاله فطحية ورواياتنا سليمة فكانت أولى، ولان روايتنا مطابقة للاطلاقات

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 7 ح 1 ص 431 (مع تفاوت).

[ 111 ]

المعلومة فلا تتقيد بالخبر الضعيف. ولو كان بينهما حائل، أو قدر عشرة أذرع سقط المنع اجماعا " منا، ولو كانت متأخرة عنه ولو يسيرا "، أو مسقط الجسد، أو غير متشاغلة بالصلاة لم تمنع صلاته، ولو كانا في موضع لا يمكن التباعد صلى الرجل أولا والمرأة ثانيا " عندنا استحبابا "، وعند الشيخ وجوبا "، ولا يشترط طهارة موضع الصلاة، ولا طهارة موضع المساجد، ويشترط طهارة موضع السجود، وتحقيق ذلك قد سبق. فرع قال في المبسوط: ان صلت خلف الام بطلت صلاة من إلى جانبيها، ومن يحاذيها من خلفها دون غيرهم، ولو صلت إلى جنبه بطلت صلاتها وصلاة الامام ولا تبطل صلاة المأمومين، ويلزم على قوله ان تبطل صلاة من يحاذيها من ورائها. مسألة: يستحب الفريضة في المسجد الا في الكعبة والنافلة في المنزل، وأما الكعبة فقد بينا خلاف فقهائنا في الصلاة فيها، وأما استحباب الفريضة في غير الكعبة من المساجد فلمواظبة النبي صلى الله عليه وآله وحثه على الصلاة في مسجده، ولانه موضع للعبادة فكانت الصلاة فيه أولى. ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية السكوني، عن جعفر عن أبيه، وعن علي عليه السلام قال: (صلاة في بيت المقدس بألف صلاة، وفي المسجد الاعظم مائة صلاة، وفي مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، وفي السوق اثنتي عشرة صلاة، وصلاة الرجل في بيته صلاة واحدة) (1) وعنه عليه السلام (من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سجت له الارض إلى الارضين

1) الوسائل ج 3 ابواب أحكام المساجد باب 64 ح 2.

[ 112 ]

السابعة) (1). وأما ان النافلة في المنزل افضل فهو فتوى علمائنا، وذكره الشيخ في النهاية والمبسوط لان العبادة في حال الاستتار أبلغ في الاخلاص، وقد تبين هذا المعنى في قوله تعالى (ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (2) يريد النوافل، وفيه تنبيه على أن الاستتار بالنوافل أفضل، وقد سلف طرف من ذلك في أول كتاب الصلاة. ويزيده بيانا " ما رواه زيد بن ثابت قال: (جاء رجال يصلون بصلاة النبي صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا " وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (3) وروى زيد بن ثابت ذلك روايات منها ما رواه العلاء، عن محمد، عن أحدهما (في الرجل يصلي في الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذائه في الزاوية قال: لا ينبغي ذلك وان كان بينهما شبرا " أجزءه يعني إذا كان الرجل متقدما " بشبر) (1) وفي رواية أبي بصير (إذا كان بينهما شبرا " وذراع) (2) والظاهر من هذا اللفظ الكراهية، وفي رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (الرجل يصلي والمرأة بحذائه قال: لا بأس) (3). واحتج آخرون برواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلي حتى يجعل بينها وبينه عشرة أذرع، وعن يمينه، وشماله مثل ذلك، فان صلت خلفه فلا بأس) (4) ونزل كل رواية نطقت بالجواز على هذا التفصيل، والجواب الطعن في الخبر فان رجاله فطحية ورواياتنا سليمة فكانت أولى، ولان روايتنا مطابقة للاطلاقات

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 5 ح 6.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 7 ح 1 ص 431 (مع تفاوت).

[ 111 ]

المعلومة فلا تتقيد بالخبر الضعيف. ولو كان بينهما حائل، أو قدر عشرة أذرع سقط المنع اجماعا " منا، ولو كانت متأخرة عنه ولو يسيرا "، أو مسقط الجسد، أو غير متشاغلة بالصلاة لم تمنع صلاته، ولو كانا في موضع لا يمكن التباعد صلى الرجل أولا والمرأة ثانيا " عندنا استحبابا "، وعند الشيخ وجوبا "، ولا يشترط طهارة موضع الصلاة، ولا طهارة موضع المساجد، ويشترط طهارة موضع السجود، وتحقيق ذلك قد سبق. فرع قال في المبسوط: ان صلت خلف الام بطلت صلاة من إلى جانبيها، ومن يحاذيها من خلفها دون غيرهم، ولو صلت إلى جنبه بطلت صلاتها وصلاة الامام ولا تبطل صلاة المأمومين، ويلزم على قوله ان تبطل صلاة من يحاذيها من ورائها. مسألة: يستحب الفريضة في المسجد الا في الكعبة والنافلة في المنزل، وأما الكعبة فقد بينا خلاف فقهائنا في الصلاة فيها، وأما استحباب الفريضة في غير الكعبة من المساجد فلمواظبة النبي صلى الله عليه وآله وحثه على الصلاة في مسجده، ولانه موضع للعبادة فكانت الصلاة فيه أولى. ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية السكوني، عن جعفر عن أبيه، وعن علي عليه السلام قال: (صلاة في بيت المقدس بألف صلاة، وفي المسجد الاعظم مائة صلاة، وفي مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، وفي السوق اثنتي عشرة صلاة، وصلاة الرجل في بيته صلاة واحدة) (1) وعنه عليه السلام (من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سجت له الارض إلى الارضين

1) الوسائل ج 3 ابواب أحكام المساجد باب 64 ح 2.

[ 112 ]

السابعة) (1). وأما ان النافلة في المنزل افضل فهو فتوى علمائنا، وذكره الشيخ في النهاية والمبسوط لان العبادة في حال الاستتار أبلغ في الاخلاص، وقد تبين هذا المعنى في قوله تعالى (ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (2) يريد النوافل، وفيه تنبيه على أن الاستتار بالنوافل أفضل، وقد سلف طرف من ذلك في أول كتاب الصلاة. ويزيده بيانا " ما رواه زيد بن ثابت قال: (جاء رجال يصلون بصلاة النبي صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا " وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (3) وروى زيد بن ثابت أيضا " عنه عليه السلام انه قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة) (4). وتكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة، والثلج إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر الا مع حائل، وفي بيوت النيران، والمجوس الا أن ترش، وبيوت الخمور، وجوار الطرق، وأن يكون بين يديه نار مضرمة، أو مصحف مفتوح. ومستند ذلك النقل، فمنه رواية الفضل بن يسار (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى بين يدي العذرة، فقال: تنح عنها ان استطعت ولا تصلي على الجواد) (5) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر (عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: ان كان نزه من بالوعة فلا تصل

1) الوسائل ج 3 ابواب أحكام المساجد باب 4 ح 1.
2) سورة البقرة: 271.
3) و 4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 231 ص 539. أيضا " عنه عليه السلام انه قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة) (4). وتكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة، والثلج إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر الا مع حائل، وفي بيوت النيران، والمجوس الا أن ترش، وبيوت الخمور، وجوار الطرق، وأن يكون بين يديه نار مضرمة، أو مصحف مفتوح. ومستند ذلك النقل، فمنه رواية الفضل بن يسار (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى بين يدي العذرة، فقال: تنح عنها ان استطعت ولا تصلي على الجواد) (5) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر (عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: ان كان نزه من بالوعة فلا تصل
1) الوسائل ج 3 ابواب أحكام المساجد باب 4 ح 1.
2) سورة البقرة: 271.
3) و 4) صحيح مسلم ج 1 كتاب صلاة المسافرين ح 231 ص 539.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 31 ح 1.

[ 113 ]

فيه، وان كان من غير ذلك فلا بأس) (1). وروى عبد الله بن الفضل، عمن حدثه قال: (عشرة مواضع لا تصل فيها الطين والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسنج، والثلج) (2) وعن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تصل في بيت فيه خمر، أو مسكر) (3) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في ظهر الطريق فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا) (4). وعن سماعة (سألته عن مرابض الغنم، والبقر فقال ان نضحته بالماء، وقد كان يابسا " فلا بأس فأما مرابض الخيل، والبغال فلا) (5) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة لم تكرهه؟ فقال: لان الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: ان كان فيها أرض مستوية، قال: لا بأس) (6) وعن داود الصرمي قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثلج فقال: ان أمكنك أن لا تسجد عليه فلا تسجد وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه) (7). وروى البزنطي، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة، فكرهه، لان الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: ان كانت أرضا "

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 18 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 15 ح 6 و 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 31 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 19 ح 2.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 17 ح 4.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 20 ح 7.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 28 ح 3.

[ 114 ]

مستوية، قال: لا بأس) (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في بيوت المجوس فقال: رش وصل) (2) عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته، قال: لا، قلت: فان كان في غلاف قال: نعم) (3) (ولا يصل وفي قبلته نارا "، أو حديدا "، قلت: ان يصلي وفي قبلته مجمرة شبه، قال نعم فان كان فيها نار فلا يصل فيها حتى ينجيها عن قبلته، وفي القنديل المعلق، قال: لا تصل بحياله) (4). وعن علي بن جعفر، عن أخيه قال: (لا يصلح أن يستقبل المصلي النار) (5) 5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 31 ح 1.

[ 113 ]

فيه، وان كان من غير ذلك فلا بأس) (1). وروى عبد الله بن الفضل، عمن حدثه قال: (عشرة مواضع لا تصل فيها الطين والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسنج، والثلج) (2) وعن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تصل في بيت فيه خمر، أو مسكر) (3) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في ظهر الطريق فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا) (4). وعن سماعة (سألته عن مرابض الغنم، والبقر فقال ان نضحته بالماء، وقد كان يابسا " فلا بأس فأما مرابض الخيل، والبغال فلا) (5) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة لم تكرهه؟ فقال: لان الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: ان كان فيها أرض مستوية، قال: لا بأس) (6) وعن داود الصرمي قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثلج فقال: ان أمكنك أن لا تسجد عليه فلا تسجد وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه) (7). وروى البزنطي، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة، فكرهه، لان الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: ان كانت أرضا "

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 18 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 15 ح 6 و 7.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 31 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 19 ح 2.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 17 ح 4.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 20 ح 7.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 28 ح 3.

[ 114 ]

مستوية، قال: لا بأس) (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في بيوت المجوس فقال: رش وصل) (2) عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته، قال: لا، قلت: فان كان في غلاف قال: نعم) (3) (ولا يصل وفي قبلته نارا "، أو حديدا "، قلت: ان يصلي وفي قبلته مجمرة شبه، قال نعم فان كان فيها نار فلا يصل فيها حتى ينجيها عن قبلته، وفي القنديل المعلق، قال: لا تصل بحياله) (4). وعن علي بن جعفر، عن أخيه قال: (لا يصلح أن يستقبل المصلي النار) (5) وفي رواية (يجوز أن يصلي والنار، والسراج، والصورة بين يديه ان الذي يصلي له أقرب من الذي بين يديه) (6) قال الشيخ في التهذيب: هي شاذة، وليست مستندة فلا يعمل بها. وعن محمد بن مسلم قلت: (أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها، فقال: لا، اطرح عليها ثوبا "، ولا بأس إذا كانت عن يمينك، أو شمالك، أو خلفك، أو تحت رجليك، أو فوق رأسك، فان كانت في القبلة فألق عليها ثوبا) (7) وروى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي بين القبور فقال: لا يجوز ذلك الا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة بين يديه، وعشرة عن خلفه، وعشرة عن يمينه، وعشرة عن شماله، ثم يصلي ان شاء) (8).

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 20 ح 2. وفي رواية (يجوز أن يصلي والنار، والسراج، والصورة بين يديه ان الذي يصلي له أقرب من الذي بين يديه) (6) قال الشيخ في التهذيب: هي شاذة، وليست مستندة فلا يعمل بها. وعن محمد بن مسلم قلت: (أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها، فقال: لا، اطرح عليها ثوبا "، ولا بأس إذا كانت عن يمينك، أو شمالك، أو خلفك، أو تحت رجليك، أو فوق رأسك، فان كانت في القبلة فألق عليها ثوبا) (7) وروى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي بين القبور فقال: لا يجوز ذلك الا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة بين يديه، وعشرة عن خلفه، وعشرة عن يمينه، وعشرة عن شماله، ثم يصلي ان شاء) (8).
1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 20 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 14 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 27 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 2.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 1.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 4.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 32 ح 1.
8) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 25 ح 5.

[ 115 ]

وعن معمر بن خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة) (1) قال المفيد (ره) في المقنعة: وقد روي انه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر امام، والاصل ما قدمناه، ولا ريب ان اطراحه لهذه الرواية لضعفها، وشذوذها، واضطراب لفظها. وقال الاصحاب في النهاية والمبسوط والمقنعة والمصباح: ويكره بالبيداء، ووادي ضجنان، ووادي الشقرة، وذات الصلاصل، وقيل الشقرة موضع مخصوص، وقال آخرون: ما فيه شقايق النعمان، وقيل: هذه مواضع خسف فتكره الصلاة فيها لذلك. روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في ثلاث مواطن بالطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل، وضجنان) (2) وعن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي في وادي الشقرة) (3) ينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب، أو حنطة، روى ذلك السكوني، عن جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلات فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فان لم يجد فحجرا، فان لم يجد فسهما، فان لم يجد فيخط في الارض بين يديه) (4). وروى معاويه بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزي بين يديه إذا صلى) (5) والعنزة العصا في أسفلها حديده وليس ذلك

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 25 ح 3 (الا ان فيه عن الرضا " ع ") 2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 23 ح 2.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 24 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 4.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 1.

[ 116 ]

بواجب، وروي من طرق كثيرة عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل هل تقطع صلاة الرجل شئ مما ميز به فقال لا تقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادارؤا ما استطعتم) (1). واعلم أن ما تلوناه من الاحاديث مع كونها آحادا " لا يخلو من ضعف، لكن 2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 14 ح 3.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 27 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 2.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 1.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 30 ح 4.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 32 ح 1.
8) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 25 ح 5.

[ 115 ]

وعن معمر بن خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة) (1) قال المفيد (ره) في المقنعة: وقد روي انه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر امام، والاصل ما قدمناه، ولا ريب ان اطراحه لهذه الرواية لضعفها، وشذوذها، واضطراب لفظها. وقال الاصحاب في النهاية والمبسوط والمقنعة والمصباح: ويكره بالبيداء، ووادي ضجنان، ووادي الشقرة، وذات الصلاصل، وقيل الشقرة موضع مخصوص، وقال آخرون: ما فيه شقايق النعمان، وقيل: هذه مواضع خسف فتكره الصلاة فيها لذلك. روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في ثلاث مواطن بالطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل، وضجنان) (2) وعن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي في وادي الشقرة) (3) ينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب، أو حنطة، روى ذلك السكوني، عن جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلات فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فان لم يجد فحجرا، فان لم يجد فسهما، فان لم يجد فيخط في الارض بين يديه) (4). وروى معاويه بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزي بين يديه إذا صلى) (5) والعنزة العصا في أسفلها حديده وليس ذلك

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 25 ح 3 (الا ان فيه عن الرضا " ع ") 2) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 23 ح 2. 3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 24 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 4.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 1.

[ 116 ]

بواجب، وروي من طرق كثيرة عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل هل تقطع صلاة الرجل شئ مما ميز به فقال لا تقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادارؤا ما استطعتم) (1). واعلم أن ما تلوناه من الاحاديث مع كونها آحادا " لا يخلو من ضعف، لكن عمل أكثر الاصحاب بها مبالغة في تحصين الصلاة من نقص الثواب، ولا بأس بالعمل بها متابعة لفتوى كثير من علمائنا. مسألة: ولا بأس بالصلاة في البيع، والكنايس، ومرابض الغنم ذكر ذلك الشيخان في النهاية، والمقنعة، والمبسوط، والوجه في الجواز عدم المانع فتكون الصلاة جائزة لقوله عليه السلام (جعلت لي الارض مسجدا " وترابها طهورا " أينما أدركتني الصلاة صليت) (2). ويؤيد ذلك ما رواه عيص بن القسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (البيع عمل أكثر الاصحاب بها مبالغة في تحصين الصلاة من نقص الثواب، ولا بأس بالعمل بها متابعة لفتوى كثير من علمائنا. مسألة: ولا بأس بالصلاة في البيع، والكنايس، ومرابض الغنم ذكر ذلك الشيخان في النهاية، والمقنعة، والمبسوط، والوجه في الجواز عدم المانع فتكون الصلاة جائزة لقوله عليه السلام (جعلت لي الارض مسجدا " وترابها طهورا " أينما أدركتني الصلاة صليت) (2). ويؤيد ذلك ما رواه عيص بن القسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (البيع والكنايس يصلى فيها؟ قال: نعم) (3) وعن الحكم بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (صل فيها قد رأيتها ما أنظفها) (4) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (5). مسألة: وقيل تكره إلى باب مفتوح، أو انسان مواجه، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي (ره) وهو أحد الاعيان، ولا بأس باتباع فتواه.

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 8.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 222.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 13 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 13 ح 3.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 17 ح 1.

[ 117 ]

المقدمة السادسة [ فيما يسجد عليه ]. مسألة: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، ولا من نباتها كالجلود، والصوف، وبه قال علماؤنا، وأطبق الجمهور على الجواز. لنا ان السجود وظيفة شرعية تتلقى كيفيتها عن الشرع والسجود على الارض وما أنبتته مما وقع الاتفاق عليه، فيقتصر عليه ولان السجود أبلغ شئ في التذلل فيكون على أبلغ الاحوال وأتمها في الخضوع، ولان سجود النبي صلى الله عليه وآله على الارض بيان للواجب المطلق فيكون واجبا ". روى خباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا، وأكفنا فلم يشكنا) (1) وهو دليل سجوده على الارض لانه لو كان سجوده على الفرش مساويا " للارض لما افتقروا إلى الشكوى ولا شكاهم، وعن رافع بن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى، ثم يسجد ممكنا " جبهته من الارض) لا يقال: كل مستقل أرض لانا نقول: الاطلاق ينصرف إلى المعهود. ثم يدل على أن المراد نفس الارض ما روي عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن السجود على الحصر والبواري فقال: (لا بأس وان تسجد على الارض أحب الي، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب أن يمكن جبهته الارض، فاني أحب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه) (2). ومن طريق الاصحاب ما روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل

1) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 108.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 17 ح 4.

[ 118 ]

يصلي على البساط من الشعر، والطنافس، قال: لا تسجد عليه، وان قمت عليه وسجدت على الارض فلا بأس وان بسطت عليه الحصر وسجدت على الحصر فلا بأس) (1) (وقال هشام بن الحكم لابي عبد الله عليه السلام أخبرني عما يجوز السجود عليه وما لا يجوز، قال السجود لا يجوز الا على الارض، أو على ما أنبتت الارض) (2) ويجوز في حال التقية، روى ذلك علي بن يقطين عن أبي الحسن الاول عليه السلام (عن والكنايس يصلى فيها؟ قال: نعم) (3) وعن الحكم بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (صل فيها قد رأيتها ما أنظفها) (4) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (5). مسألة: وقيل تكره إلى باب مفتوح، أو انسان مواجه، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي (ره) وهو أحد الاعيان، ولا بأس باتباع فتواه.

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 8.
2) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 222.
3) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 13 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 13 ح 3.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 17 ح 1.

[ 117 ]

المقدمة السادسة [ فيما يسجد عليه ]. مسألة: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، ولا من نباتها كالجلود، والصوف، وبه قال علماؤنا، وأطبق الجمهور على الجواز. لنا ان السجود وظيفة شرعية تتلقى كيفيتها عن الشرع والسجود على الارض وما أنبتته مما وقع الاتفاق عليه، فيقتصر عليه ولان السجود أبلغ شئ في التذلل فيكون على أبلغ الاحوال وأتمها في الخضوع، ولان سجود النبي صلى الله عليه وآله على الارض بيان للواجب المطلق فيكون واجبا ". روى خباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا، وأكفنا فلم يشكنا) (1) وهو دليل سجوده على الارض لانه لو كان سجوده على الفرش مساويا " للارض لما افتقروا إلى الشكوى ولا شكاهم، وعن رافع بن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى، ثم يسجد ممكنا " جبهته من الارض) لا يقال: كل مستقل أرض لانا نقول: الاطلاق ينصرف إلى المعهود. ثم يدل على أن المراد نفس الارض ما روي عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن السجود على الحصر والبواري فقال: (لا بأس وان تسجد على الارض أحب الي، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب أن يمكن جبهته الارض، فاني أحب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه) (2). ومن طريق الاصحاب ما روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل

1) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 108.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 17 ح 4.

[ 118 ]

يصلي على البساط من الشعر، والطنافس، قال: لا تسجد عليه، وان قمت عليه وسجدت على الارض فلا بأس وان بسطت عليه الحصر وسجدت على الحصر فلا بأس) (1) (وقال هشام بن الحكم لابي عبد الله عليه السلام أخبرني عما يجوز السجود عليه وما لا يجوز، قال السجود لا يجوز الا على الارض، أو على ما أنبتت الارض) (2) ويجوز في حال التقية، روى ذلك علي بن يقطين عن أبي الحسن الاول عليه السلام (عن السجود على المسح والبساط فقال لا بأس في حال التقية) (3). مسألة: ولا يجوز أن يسجد على ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن لان مواظبة النبي صلى الله عليه وآله على السجود على الارض تقضي الاقتصار على فعله، لان ذلك من كيفيات سجود الصلاة فيتبع لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). السجود على المسح والبساط فقال لا بأس في حال التقية) (3). مسألة: ولا يجوز أن يسجد على ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن لان مواظبة النبي صلى الله عليه وآله على السجود على الارض تقضي الاقتصار على فعله، لان ذلك من كيفيات سجود الصلاة فيتبع لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). مسألة: ويجوز على ما أنبتت الارض لان النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة وهي منسوجة من سعف النخل، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في الخبرين المتقدمين. مسألة: ولا يسجد على ثمرة وان كانت من النبات اقتصارا على ما كان النبي صلى الله عليه وآله يسجد عليه من الارض، والحصر، والبواري، وما جانسها من النبات، ولما روى هشام، وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا يجوز الصلاة الا على الارض وما أنبتته الارض الا ما أكل أو لبس) (5). مسألة: وفي القطن، والكتان روايتان، أشهرها المنع، أما المبيحة فاختيار علم الهدى في المسائل الموصلية قال: يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان كراهية تنزه وطلب فضل لا انه محظور ومحرم، وروى ياسر الخادم قال:

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 4.
2) و 5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 3 ح 1 و 2.
4) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان ص 162.

[ 119 ]

(مر بي أبا الحسن وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت شيئا، فقال: مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الارض) (1). وروى داود الصرمي (سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ قال: جائز) (2) أما المانعة فاختيار الشيخين في المبسوط والمقنعة، والنهاية والقول الاخر لعلم الهدى، ومن تابعهم قال علم الهدى في المصباح السجود يجب أن يكون على الارض الطاهرة، وعلى ما أنبتت الارض الا ما أكل، أو لبس، ويدخل في المأكول جميع الثمار التي يغتذى بها، وما لبس انما هو القطن والكتان وما اتخذ منهما. ولا يجوز على الثوب المنسوج من أي جنس اتخذ يؤيده ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تسجد على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من الثمار، ولا على شئ من الرياش) (3) والذي اختاره علم الهدى في الموصليات حسن، لان فيه جميعا بين الاخبار، وتأويل الشيخ في الجمع بأن الجواز محمول على التقية، أو الضرورة منفي بما رواه الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن، والكتان من غير تقية، ولا ضرورة إلى ذلك، قال: جائز) (4). وفي السجود على القير، والصهروج روايتان: أحدهما المنع، وعليها العمل وفي رواية المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام (5) الجواز، وهي محمولة على

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 5.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 6.
3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 7.
5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 6 ح 4.

[ 120 ]

الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه لما بيناه من متابعي فعل النبي صلى الله عليه وآله وما روي من حصر السجود على الارض (1) وما أنبتته، ويجوز عند الضرورة لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أخاف الرمضاء، قال: اسجد على بعض ثوبك، قلت: ليس مسألة: ويجوز على ما أنبتت الارض لان النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة وهي منسوجة من سعف النخل، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في الخبرين المتقدمين. مسألة: ولا يسجد على ثمرة وان كانت من النبات اقتصارا على ما كان النبي صلى الله عليه وآله يسجد عليه من الارض، والحصر، والبواري، وما جانسها من النبات، ولما روى هشام، وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا يجوز الصلاة الا على الارض وما أنبتته الارض الا ما أكل أو لبس) (5). مسألة: وفي القطن، والكتان روايتان، أشهرها المنع، أما المبيحة فاختيار علم الهدى في المسائل الموصلية قال: يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان كراهية تنزه وطلب فضل لا انه محظور ومحرم، وروى ياسر الخادم قال:

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 4.
2) و 5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 3 ح 1 و 2.
4) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان ص 162.

[ 119 ]

(مر بي أبا الحسن وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت شيئا، فقال: مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الارض) (1). وروى داود الصرمي (سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ قال: جائز) (2) أما المانعة فاختيار الشيخين في المبسوط والمقنعة، والنهاية والقول الاخر لعلم الهدى، ومن تابعهم قال علم الهدى في المصباح السجود يجب أن يكون على الارض الطاهرة، وعلى ما أنبتت الارض الا ما أكل، أو لبس، ويدخل في المأكول جميع الثمار التي يغتذى بها، وما لبس انما هو القطن والكتان وما اتخذ منهما. ولا يجوز على الثوب المنسوج من أي جنس اتخذ يؤيده ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تسجد على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من الثمار، ولا على شئ من الرياش) (3) والذي اختاره علم الهدى في الموصليات حسن، لان فيه جميعا بين الاخبار، وتأويل الشيخ في الجمع بأن الجواز محمول على التقية، أو الضرورة منفي بما رواه الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن، والكتان من غير تقية، ولا ضرورة إلى ذلك، قال: جائز) (4). وفي السجود على القير، والصهروج روايتان: أحدهما المنع، وعليها العمل وفي رواية المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام (5) الجواز، وهي محمولة على

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 5.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 6.
3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 7.
5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 6 ح 4.

[ 120 ]

الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه لما بيناه من متابعي فعل النبي صلى الله عليه وآله وما روي من حصر السجود على الارض (1) وما أنبتته، ويجوز عند الضرورة لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أخاف الرمضاء، قال: اسجد على بعض ثوبك، قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه، ولا ذيله، قال: اسجد على طرف ظهر كفك علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه، ولا ذيله، قال: اسجد على طرف ظهر كفك فانها أحد المساجد) (2). قال في المبسوط: ولا يسجد على الزجاج، ولا على الرماد، ولا على السجادة المعمولة بالسيور ان كانت طاهرة تشمل الجبهة، ويجوز على المعمولة بالخيوط، وفي رواية يكره السجود على شئ ليس عليه ساتر الجسد، وهي رواية غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي وفي أكثر الروايات الجواز لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخمرة) (4) وعن حمران بن أعين عن أحدهما قال: (كان أبي يصلي على الخمرة فإذا لم تكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد) (5). وقال في المبسوط ويسجد على القرطاس إذا لم تكن فيه كتابة، أو كان، وكان المصلي أميا " أو في موضع مظلم، ويكره لو لم يكن كذلك، روى جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (كره السجود على قرطاس فيه كتابة) (6) ودل على أن الكراهة تنزه لا حظر ما رواه داود بن فرقد (عن أبي الحسن عليه السلام على القرطاس المكتوب عليه هل يجوز

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 4 ح 5.
3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 4 ح 5.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 270 ح 458.
5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 7 ح 3.

[ 121 ]

السجود عليه؟ فكتب يجوز) (1). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز السجود على ما هو حامل له ككور العمامة طرف الرداء وبه قال الشافعي: خلافا لابي حنيفة، ولا ريب في ذلك بتقدير أن يكون ما هو حامل له مما لا يجوز السجود عليه كالصوف، والشعر، والقطن والكتان، على احدى الروايتين. أما بتقدير أن يكون مما يجوز السجود عليه مثل الخوص، والنبات ففيه الاشكال، فان كان الشيخ منع لكونه محمولا كما قال الشافعي، فنحن نطالبه بالدلالة على الدعوى، وان تمسك في العمامة بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا تصيب جبهته الارض، قال: لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الارض) (2) كان دالا في المنع عليها لا على ما ادعاه من المنع المطلق، ويراعى فيه أن يكون مملوكا وأن يكون خاليا من نجاسة وقد مر البحث فيه. المقدمة السابعة في الاذان والاقامة، والنظر في المؤذن، وما يؤذن له وكيفية الاذان ولواحقه الاذان في اللغة (الاعلام) وفي الشرع اسم للاذكار الموضوعة للاعلام بدخول أوقات الصلاة، وهو من وكيد السنن اتفاقا، وروى مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، تغبطهم الاولون، والاخرون رجل ينادي بالصلاة الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوما وهم به

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 7 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 14 ح 1.

[ 122 ]

راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة) (2) فانها أحد المساجد) (2). قال في المبسوط: ولا يسجد على الزجاج، ولا على الرماد، ولا على السجادة المعمولة بالسيور ان كانت طاهرة تشمل الجبهة، ويجوز على المعمولة بالخيوط، وفي رواية يكره السجود على شئ ليس عليه ساتر الجسد، وهي رواية غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي وفي أكثر الروايات الجواز لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخمرة) (4) وعن حمران بن أعين عن أحدهما قال: (كان أبي يصلي على الخمرة فإذا لم تكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد) (5). وقال في المبسوط ويسجد على القرطاس إذا لم تكن فيه كتابة، أو كان، وكان المصلي أميا " أو في موضع مظلم، ويكره لو لم يكن كذلك، روى جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (كره السجود على قرطاس فيه كتابة) (6) ودل على أن الكراهة تنزه لا حظر ما رواه داود بن فرقد (عن أبي الحسن عليه السلام على القرطاس المكتوب عليه هل يجوز

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 4 ح 5. 3) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 4 ح 5.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 270 ح 458.
5) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 2 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 7 ح 3.

[ 121 ]

السجود عليه؟ فكتب يجوز) (1). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز السجود على ما هو حامل له ككور العمامة طرف الرداء وبه قال الشافعي: خلافا لابي حنيفة، ولا ريب في ذلك بتقدير أن يكون ما هو حامل له مما لا يجوز السجود عليه كالصوف، والشعر، والقطن والكتان، على احدى الروايتين. أما بتقدير أن يكون مما يجوز السجود عليه مثل الخوص، والنبات ففيه الاشكال، فان كان الشيخ منع لكونه محمولا كما قال الشافعي، فنحن نطالبه بالدلالة على الدعوى، وان تمسك في العمامة بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا تصيب جبهته الارض، قال: لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الارض) (2) كان دالا في المنع عليها لا على ما ادعاه من المنع المطلق، ويراعى فيه أن يكون مملوكا وأن يكون خاليا من نجاسة وقد مر البحث فيه. المقدمة السابعة في الاذان والاقامة، والنظر في المؤذن، وما يؤذن له وكيفية الاذان ولواحقه الاذان في اللغة (الاعلام) وفي الشرع اسم للاذكار الموضوعة للاعلام بدخول أوقات الصلاة، وهو من وكيد السنن اتفاقا، وروى مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، تغبطهم الاولون، والاخرون رجل ينادي بالصلاة الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوما وهم به

1) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 7 ح 2.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 14 ح 1.

[ 122 ]

راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة) (2) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثلاثة في الجنة على المسك الاذفر، مؤذن أذن احتسابا، واما أم قوما وهم به راضون، ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه) (3). وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (من أذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة ولا ذنب له) (4) وعن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (للمؤذن فيما بين الاذان والاقامة مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله انهم يختارون على الاذان قال: كلا انه يأتي على الناس زمان يطرحون الاذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرمها الله على النار) (5) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان من أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) (6). وعن علي بن جعفر عليه السلام قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الاذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: انما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الارض ولم تكن يومئذ منارة) (7) وقال في المبسوط: يكره الاذان في الصومعة، وقال فيه: ولا فرق بين أن يكون الاذان في المنارة أو على الارض. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثلاثة في الجنة على المسك الاذفر، مؤذن أذن احتسابا، واما أم قوما وهم به راضون، ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه) (3). وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (من أذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة ولا ذنب له) (4) وعن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (للمؤذن فيما بين الاذان والاقامة مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله انهم يختارون على الاذان قال: كلا انه يأتي على الناس زمان يطرحون الاذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرمها الله على النار) (5) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان من أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) (6). وعن علي بن جعفر عليه السلام قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الاذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: انما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الارض ولم تكن يومئذ منارة) (7) وقال في المبسوط: يكره الاذان في الصومعة، وقال فيه: ولا فرق بين أن يكون الاذان في المنارة أو على الارض. والاولى استحباب العلو منارة كان أو غيرها، لما روى عبد الله بن سنان، عن

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 26.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 4.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 6.
7) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 6.

[ 123 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان عليه السلام يقول لبلال: إذا دخل الوقت يا بلال أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان، فان الله قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء) (1). وروي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (من سمع المؤذن يقول أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، أكفي بهما عن كل من أبى وجحد، وأعين بهما من أقر وشهد كان له من الاجر عدد من أبى وجحد وعدد من أقر وشهد) (2). وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم إذا سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول) (3) وروى عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل نسى من الاذان حرفا فذكره حين فرغ من الاذان والاقامة قال: يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله، وليقل من ذلك الحرف إلى آخره ولا يعيد الاذان كله) (4). وعن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يؤمكم أقرؤكم ويؤذن لكم أفصحكم) (5) وفي حديث آخر (خياركم) (6) وروى محمد بن راشد قال: (حدثني هشام بن ابراهيم انه شكى إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه، وانه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالاذان في منزله، قال: فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي، قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 7.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 45 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 45 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 33 ح 4.
5) و 6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 4 و 3.

[ 124 ]

عيالي العلل) (1). والاذان عند أهل البيت عليهم السلام وعلى لسان جبرئيل تلقيا روى حماد، عن منصور والاولى استحباب العلو منارة كان أو غيرها، لما روى عبد الله بن سنان، عن

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 26.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 4.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 2 ح 6.
7) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 6.

[ 123 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان عليه السلام يقول لبلال: إذا دخل الوقت يا بلال أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان، فان الله قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء) (1). وروي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (من سمع المؤذن يقول أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، أكفي بهما عن كل من أبى وجحد، وأعين بهما من أقر وشهد كان له من الاجر عدد من أبى وجحد وعدد من أقر وشهد) (2). وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم إذا سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول) (3) وروى عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل نسى من الاذان حرفا فذكره حين فرغ من الاذان والاقامة قال: يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله، وليقل من ذلك الحرف إلى آخره ولا يعيد الاذان كله) (4). وعن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يؤمكم أقرؤكم ويؤذن لكم أفصحكم) (5) وفي حديث آخر (خياركم) (6) وروى محمد بن راشد قال: (حدثني هشام بن ابراهيم انه شكى إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه، وانه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالاذان في منزله، قال: فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي، قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 7.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 45 ح 3. 3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 45 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 33 ح 4.
5) و 6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 4 و 3.

[ 124 ]

عيالي العلل) (1). والاذان عند أهل البيت عليهم السلام وعلى لسان جبرئيل تلقيا روى حماد، عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما هبط جبرئيل بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي، فأذن جبرئيل وأقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي أسمعت؟ قال: نعم، قال أحفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعى علي عليه السلام بلالا وعلمه) (2) وأطبق محدثوا الجمهور على خلاف ذلك ورووا (ان عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس ليجمع به الناس طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعوا به إلى الصلاة قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما هبط جبرئيل بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي، فأذن جبرئيل وأقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي أسمعت؟ قال: نعم، قال أحفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعى علي عليه السلام بلالا وعلمه) (2) وأطبق محدثوا الجمهور على خلاف ذلك ورووا (ان عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس ليجمع به الناس طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعوا به إلى الصلاة قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله، ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه واله فأخبرته بما رأيت فقال: انها رؤيا حق انشاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ليؤذن به فانه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه ويؤذن، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج وهو يجر رداه فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 18 ح 1.
2) مستدرك ج 1 ص 252.

[ 125 ]

مثل الذي راى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلله الحمد) (1). ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أنسب بحال النبي صلى الله عليه وآله، فان الامور المشروعة منوطة بالمصالح والاطلاع عليها مما يقصر عنه فظن البشر فلا يعلمها مفصلة الا الله، فلا يكون النبي صلى الله عليه وآله فيها الخيرة، ولان الامور المشروعة مع خفتها وقلة أذكارها مستفادة من الوحي الالهي فما ظنك بالمهم منها. وفي رواية ابن أذينة، عن زرارة، والفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما أسرى برسول الله إلى السماء فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) وفي هذا اشعار بأنه وحي من الله، إذ من البعيد أن يكون مستند النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن زيد. مسألة: يعتبر في المؤذن العقل، والاسلام وهو اجماع العلماء كافة لان المجنون لا حكم لعبادته، لاختصاصه بما أوجب رفع القلم، والكافر ليس أهلا للامانة، والمؤذنون أمناء لقول النبي صلى الله عليه وآله (الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنين) (3) وفيه اشعار بكون المؤذن ممن يصح له الاستغفار. ويؤيد ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يجوز أن يؤذن الا رجل مسلم عارف) (4) ولا يعتبر البلوغ، وهو اتفاق علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يعتبر إذا أذن الرجال، وعن أحمد بن حنبل روايتان، احديهما لا يعتد بأذانه كما لا يعتد بروايته، ولقوله عليه السلام (يؤذن لكم خياركم) (5).

1) سنن البيهقي ج 1 ص 390.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 431.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 26 ح 1.
5) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاذان والاقامة ح 726 ص 240.

[ 126 ]

أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله، ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه واله فأخبرته بما رأيت فقال: انها رؤيا حق انشاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ليؤذن به فانه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه ويؤذن، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج وهو يجر رداه فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 18 ح 1.
2) مستدرك ج 1 ص 252.

[ 125 ]

مثل الذي راى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلله الحمد) (1). ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أنسب بحال النبي صلى الله عليه وآله، فان الامور المشروعة منوطة بالمصالح والاطلاع عليها مما يقصر عنه فظن البشر فلا يعلمها مفصلة الا الله، فلا يكون النبي صلى الله عليه وآله فيها الخيرة، ولان الامور المشروعة مع خفتها وقلة أذكارها مستفادة من الوحي الالهي فما ظنك بالمهم منها. وفي رواية ابن أذينة، عن زرارة، والفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما أسرى برسول الله إلى السماء فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) وفي هذا اشعار بأنه وحي من الله، إذ من البعيد أن يكون مستند النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن زيد. مسألة: يعتبر في المؤذن العقل، والاسلام وهو اجماع العلماء كافة لان المجنون لا حكم لعبادته، لاختصاصه بما أوجب رفع القلم، والكافر ليس أهلا للامانة، والمؤذنون أمناء لقول النبي صلى الله عليه وآله (الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنين) (3) وفيه اشعار بكون المؤذن ممن يصح له الاستغفار. ويؤيد ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يجوز أن يؤذن الا رجل مسلم عارف) (4) ولا يعتبر البلوغ، وهو اتفاق علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يعتبر إذا أذن الرجال، وعن أحمد بن حنبل روايتان، احديهما لا يعتد بأذانه كما لا يعتد بروايته، ولقوله عليه السلام (يؤذن لكم خياركم) (5).

1) سنن البيهقي ج 1 ص 390.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 431.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 26 ح 1.
5) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاذان والاقامة ح 726 ص 240.

[ 126 ]

لنا ما رووه عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس (ان عمومته كانوا يأمرونه أن يؤذن لهم وهو غلام، وأنس بن مالك شاهد لا ينكر ويصلون جماعة). ومن طريق الاصحاب ما رواه اسحق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه (ان عليا " عليه السلام كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم) (1) وجواب قياس أحمد المطالبة بالجامع، والخبر يدل على الامر بالخيار، ولا يدل على المنع من أذان لنا ما رووه عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس (ان عمومته كانوا يأمرونه أن يؤذن لهم وهو غلام، وأنس بن مالك شاهد لا ينكر ويصلون جماعة). ومن طريق الاصحاب ما رواه اسحق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه (ان عليا " عليه السلام كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم) (1) وجواب قياس أحمد المطالبة بالجامع، والخبر يدل على الامر بالخيار، ولا يدل على المنع من أذان الصغار، ويؤذن العبد وهو اجماع العلماء، والالفاظ الدالة على الحث على الاذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر، ولانه يصح أن يؤم فجاز أن يؤذن. وليس على المرأة أذان، ولا اقامة وان أذنت لم تسمع الرجال، وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا شهدت الشهادتين فحسبها) (2) ويجوز أن تؤذن للنساء ويعتدن به وعليه علماؤنا، وقال مالك وأبو حنيفة: لا أذان على النساء وقال الشافعي: ان أذن وأقمن فلا بأس. لنا ما رووه عن عايشة، انها كانت تؤذن وتقيم) (3) ورووه عن أم ورقة (ان النبي صلى الله عليه وآله أذن لها أن تؤذن، وتقيم، وتؤم نساء أهل دارها) (4). ومن طريق الاصحاب ما روى سماعة بن مهران (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: لا بأس) (5) وإذا جاز أن تؤمهن جاز أن تؤذن لهن، لان منصب الامامة أتم، وتسر أذانها. ويؤيد ما ذكرناه بطريق الاصحاب ما رواه النصر، وفضالة عن عبد الله،

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 32 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 14 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 408.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 130.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 20 ح 11.

[ 127 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام (عن المرأة تؤذن قال: حسن ان فعلت) (1) ولا تؤذن للرجال لان صوتها عورة ولا يجتزء به، وقال في المبسوط: يعتد به ويقيمون لانه لا مانع منه. لنا انها ان جهرت فهو منهي عنه والنهي يدل على الفساد، وان أخفت عنهم لم يجتزء به لعدم السماع، والخنثى لا يؤذن للرجال لاحتمال أن تكون امرأة. مسألة: والافضل أن يكون عدلا، وهل يعتد بأذان الفاسق؟ قال أصحابنا: نعم، وقال أحمد في احدى الروايتين: لا، لانه لا يقبل خبره، ولا روايته. لنا يصح منه الاذان الشرعي لنفسه لكونه عاقلا كاملا فيعتبر أذانه عملا باطلاق الالفاظ في الامر بالاذان، وما احتج به أحمد ضعيف، لانا نطالبه بالجامع، والفرق ان اخبار الفاسق يحتمل الكذب، وليس كذا ايقاعه للاذان. ويستحب أن يكون صبيا لان الانتفاع به أبلغ لقول النبي صلى الله عليه وآله (ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك)، (2) ولما روي عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام (إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فان الله يأجرك مد صوتك) (3) وأن يكون بصيرا بالاوقات ليأمن من الغلط متطهرا، وعليه فتوى العلماء، واشترط اسحق بن راهويه طهارته لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (لا تؤذن الا متطهرا) (4). لنا عمل المسلمين في الاوقات على خلاف ما ذكره، واتفاق العلماء على استحباب ذلك، وعليه ينزل خبر أبي هريرة روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يؤذن على غير طهر، ولا يقيم الا على وضوء) (5).

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 14 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 390.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 5.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 397.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 9 ح 3. الصغار، ويؤذن العبد وهو اجماع العلماء، والالفاظ الدالة على الحث على الاذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر، ولانه يصح أن يؤم فجاز أن يؤذن. وليس على المرأة أذان، ولا اقامة وان أذنت لم تسمع الرجال، وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا شهدت الشهادتين فحسبها) (2) ويجوز أن تؤذن للنساء ويعتدن به وعليه علماؤنا، وقال مالك وأبو حنيفة: لا أذان على النساء وقال الشافعي: ان أذن وأقمن فلا بأس. لنا ما رووه عن عايشة، انها كانت تؤذن وتقيم) (3) ورووه عن أم ورقة (ان النبي صلى الله عليه وآله أذن لها أن تؤذن، وتقيم، وتؤم نساء أهل دارها) (4). ومن طريق الاصحاب ما روى سماعة بن مهران (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: لا بأس) (5) وإذا جاز أن تؤمهن جاز أن تؤذن لهن، لان منصب الامامة أتم، وتسر أذانها. ويؤيد ما ذكرناه بطريق الاصحاب ما رواه النصر، وفضالة عن عبد الله،
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 32 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 14 ح 2. 3) سنن البيهقي ج 1 ص 408.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 130.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 20 ح 11.

[ 127 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام (عن المرأة تؤذن قال: حسن ان فعلت) (1) ولا تؤذن للرجال لان صوتها عورة ولا يجتزء به، وقال في المبسوط: يعتد به ويقيمون لانه لا مانع منه. لنا انها ان جهرت فهو منهي عنه والنهي يدل على الفساد، وان أخفت عنهم لم يجتزء به لعدم السماع، والخنثى لا يؤذن للرجال لاحتمال أن تكون امرأة. مسألة: والافضل أن يكون عدلا، وهل يعتد بأذان الفاسق؟ قال أصحابنا: نعم، وقال أحمد في احدى الروايتين: لا، لانه لا يقبل خبره، ولا روايته. لنا يصح منه الاذان الشرعي لنفسه لكونه عاقلا كاملا فيعتبر أذانه عملا باطلاق الالفاظ في الامر بالاذان، وما احتج به أحمد ضعيف، لانا نطالبه بالجامع، والفرق ان اخبار الفاسق يحتمل الكذب، وليس كذا ايقاعه للاذان. ويستحب أن يكون صبيا لان الانتفاع به أبلغ لقول النبي صلى الله عليه وآله (ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك)، (2) ولما روي عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام (إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فان الله يأجرك مد صوتك) (3) وأن يكون بصيرا بالاوقات ليأمن من الغلط متطهرا، وعليه فتوى العلماء، واشترط اسحق بن راهويه طهارته لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (لا تؤذن الا متطهرا) (4). لنا عمل المسلمين في الاوقات على خلاف ما ذكره، واتفاق العلماء على استحباب ذلك، وعليه ينزل خبر أبي هريرة روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يؤذن على غير طهر، ولا يقيم الا على وضوء) (5).

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 14 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 390.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 16 ح 5.
4) سنن البيهقي ج 1 ص 397.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 9 ح 3.

[ 128 ]

فرع

[ 128 ]

فرع لو أحدث في خلال الاذان تطهر، وبنى، وفي الاقامة يستأنف، قال الشيخ في المبسوط: يكره للاعمى لانه لا يميز الوقت، فان كان معه من يسدده جاز، ويستحب أن يكون قائما على مرتفع من الارض لان القصد به الاعلام ومع الارتفاع يكون الانتفاع أتم. وروى حمران قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاذان جالسا فقال: لا يؤذن جالسا الا راكب أو مريض) (1) وقد روي جواز الاذان جالسا، دون الاقامة رواه جماعة منهم محمد بن مسلم، وأحمد محمد، عن عبد صالح (2)، وبالجملة فكلها آداب، ويستحب استقبال القبلة بالاذان، ويتأكد في الاقامة، ذكره الشيخ في المبسوط والنهاية والجمل. وقال علم الهدى في المصباح: ويجوز الاذان بغير وضوء ومن غير استقبال القبلة الا في الشهادتين، والاقامة لا يجوز الا على وضوء، واستقبال القبلة، ويكره الالتفات به يمينا، وشمالا يريد به أن يخرج عن القبلة، قال في المبسوط: يكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة. وقال أبو حنيفة: يستحب أن يدور بالاذان في المئذنة، والوجه ان الاستقبال سنة لما روي (ان مؤذني النبي صلى الله عليه وآله كانوا يستقبلون القبلة) (3) والالتواء خروج عن القبلة ويكره أن يكون ماشيا، أو راكبا ويتأكد في الاقامة وعليه علمائنا روى ذلك جماعة منهم أبو بصير، وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس أن

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 11.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 5 و 6.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 391.

[ 129 ]

يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقم وأنت راكبا أو جالسا الا من علة وفي أرض ملصة) (1). ويكره الكلام في الاذان، ويتأكد في الاقامة، ويستحب لمن تكلم أن يستأنفها قاله الشيخ في النهاية، قال الزهري: يعيدها من أولها، أما الكراهية فبالاجماع من العلماء. ويؤيده ما رواه جماعة من الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيتكلم الرجل في الاذان؟ قال: لا بأس، قلت: في الاقامة؟ قال: لا) (2) وقد روي الجواز وهو دليل الكراهية، رواه حماد بن عثمان، والحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة قال: نعم) (3) وفي رواية لا بأس أن يتكلم وهو يقيم وبعد ما يقيم. مسألة: ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته استحبابا، وبه قال: علم الهدى في المصباح، وابن أبى عقيل: ولو تعمد لم يرجع، وقال الشيخ في الخلاف بخلاف ما قلناه، وقال في المبسوط: المنفرد إذا صلى بغير أذان، واقامة استحب له الرجوع ما لم يركع، ويؤذن، ويقيم ويستقبل صلاته ولم يفصل. لنا مع النسيان انه أخل بالاذان معذورا فجاز أن يستدركه قبل الركوع، لان الركوع ركن فلا يسوغ ابطال الصلاة بعده، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وان كنت ركعت فأتم صلاتك) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 8.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 9 و 10. لو أحدث في خلال الاذان تطهر، وبنى، وفي الاقامة يستأنف، قال الشيخ في المبسوط: يكره للاعمى لانه لا يميز الوقت، فان كان معه من يسدده جاز، ويستحب أن يكون قائما على مرتفع من الارض لان القصد به الاعلام ومع الارتفاع يكون الانتفاع أتم. وروى حمران قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاذان جالسا فقال: لا يؤذن جالسا الا راكب أو مريض) (1) وقد روي جواز الاذان جالسا، دون الاقامة رواه جماعة منهم محمد بن مسلم، وأحمد محمد، عن عبد صالح (2)، وبالجملة فكلها آداب، ويستحب استقبال القبلة بالاذان، ويتأكد في الاقامة، ذكره الشيخ في المبسوط والنهاية والجمل. وقال علم الهدى في المصباح: ويجوز الاذان بغير وضوء ومن غير استقبال القبلة الا في الشهادتين، والاقامة لا يجوز الا على وضوء، واستقبال القبلة، ويكره الالتفات به يمينا، وشمالا يريد به أن يخرج عن القبلة، قال في المبسوط: يكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة. وقال أبو حنيفة: يستحب أن يدور بالاذان في المئذنة، والوجه ان الاستقبال سنة لما روي (ان مؤذني النبي صلى الله عليه وآله كانوا يستقبلون القبلة) (3) والالتواء خروج عن القبلة ويكره أن يكون ماشيا، أو راكبا ويتأكد في الاقامة وعليه علمائنا روى ذلك جماعة منهم أبو بصير، وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس أن
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 11.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 5 و 6.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 391.

[ 129 ]

يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقم وأنت راكبا أو جالسا الا من علة وفي أرض ملصة) (1). ويكره الكلام في الاذان، ويتأكد في الاقامة، ويستحب لمن تكلم أن يستأنفها قاله الشيخ في النهاية، قال الزهري: يعيدها من أولها، أما الكراهية فبالاجماع من العلماء. ويؤيده ما رواه جماعة من الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيتكلم الرجل في الاذان؟ قال: لا بأس، قلت: في الاقامة؟ قال: لا) (2) وقد روي الجواز وهو دليل الكراهية، رواه حماد بن عثمان، والحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة قال: نعم) (3) وفي رواية لا بأس أن يتكلم وهو يقيم وبعد ما يقيم. مسألة: ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته استحبابا، وبه قال: علم الهدى في المصباح، وابن أبى عقيل: ولو تعمد لم يرجع، وقال الشيخ في الخلاف بخلاف ما قلناه، وقال في المبسوط: المنفرد إذا صلى بغير أذان، واقامة استحب له الرجوع ما لم يركع، ويؤذن، ويقيم ويستقبل صلاته ولم يفصل. لنا مع النسيان انه أخل بالاذان معذورا فجاز أن يستدركه قبل الركوع، لان الركوع ركن فلا يسوغ ابطال الصلاة بعده، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وان كنت ركعت فأتم صلاتك) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 13 ح 8.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 4. 3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 9 و 10.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 3.

[ 130 ]

وقد روي ما يخالف ذلك من طرق، منها رواية زرارة، عن أبى عبد الله قلت: (الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر، قال يمضي في صلاته ولا يعيد) (1) قال الشيخ في التهذيب: الاول محمول على الاستحباب، وهو رجوع عما ذكره في النهاية، وما قاله في التهذيب جيد في الجمع بين الخبرين. وفي رواية علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة قال: ان كان فرغ من صلاته فقد مضت صلاته، وان لم يكن فرغ من صلاته فليعد) (2) قال الشيخ في التهذيب: وهذا الخبر محمول أيضا " على الاستحباب وما ذكره يحتمل، لكن فيه تهجم على ابطال الفريضة بالخبر النادر، أما مع العمد فلا يعيد، وقال الشيخ في التهذيب: يعيد، وقال ابن أبي عقيل: ان تركه متعمدا " أو استخفافا " فعليه الاعادة. لنا ابطال الصلاة على خلاف الدليل، لكن ترك العمل بالخلاف المقتضي 4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 3.

[ 130 ]

وقد روي ما يخالف ذلك من طرق، منها رواية زرارة، عن أبى عبد الله قلت: (الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر، قال يمضي في صلاته ولا يعيد) (1) قال الشيخ في التهذيب: الاول محمول على الاستحباب، وهو رجوع عما ذكره في النهاية، وما قاله في التهذيب جيد في الجمع بين الخبرين. وفي رواية علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة قال: ان كان فرغ من صلاته فقد مضت صلاته، وان لم يكن فرغ من صلاته فليعد) (2) قال الشيخ في التهذيب: وهذا الخبر محمول أيضا " على الاستحباب وما ذكره يحتمل، لكن فيه تهجم على ابطال الفريضة بالخبر النادر، أما مع العمد فلا يعيد، وقال الشيخ في التهذيب: يعيد، وقال ابن أبي عقيل: ان تركه متعمدا " أو استخفافا " فعليه الاعادة. لنا ابطال الصلاة على خلاف الدليل، لكن ترك العمل بالخلاف المقتضي في النسيان عملا بما تلوناه فيبقى الدليل المقتضي للمنع من ابطال العمل في العمد سليما " عن المعارض، ونحن نطالب الشيخين بدليل ما ادعياه. مسألة: الاذان ليس بواجب، بل من وكيد السنن، وعليه علمائنا، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وقال بعض أصحاب مالك هو فرض وبه قال عطا، ومجاهد والاوزاعي، وقال أبو بكر بن عبد العزيز والاصطخري هو فرض كفاية، ومن أوجبه فانما أوجبه على أهل المصر، وقال مالك: يجب في مساجد الجماعة التي يجمع فيها. واستدل الموجبون بما روي عن مالك بن الحويرث قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله أنا ورجل نودعه فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما) (3)

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 7.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 28 ح 4.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 120.

[ 131 ]

واحتج من قال بالكفاية (بأنه عليه السلام كان يجتزي بمن يؤذن له) (1). لنا اخلال النبي صلى الله عليه وآله بفعله دليل على عدم وجوبه، وروى الجمهور، عن علقمة قال: (دخلنا على عبد الله بن عمر فصلى بنا بغير أذان ولا اقامة) (2) وأما انه ليس بواجب على الكفاية فلعدم النكير على الاخلال به في بعض الامصار، ولانه لو كان واجبا " على أهل كل مصر لعلم ذلك من الشرع، لانه مما لو كان لاشتهر القول به. ويؤيد ذلك ما رواه زرارة قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة قال: فليمض في صلاته انما الاذان سنة) (3) واختلفوا في وجوبه في الجماعة، قال الشيخ في المبسوط والجمل وعلم الهدى: هما واجبان وقال الشيخ في الخلاف: هما سنتان مؤكدتان على الرجال، وهو الوجه، والاقامة أفضل من الاذان لتوارد الحث عليها، وهو دليل الارجحية. لنا التمسك بالاصل فان مقتضاه عدم الوجوب، وما رووه عن عبد الله بن عمر واستند الموجبون إلى رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما قال: (ان صليت جماعة لم يجز الا أذان واقامة، وان كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك الاقامة الا في الفجر والمغرب) (4). والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، فان علي بن حمزة واقفي، وبأنه يحتمل تنزيلها على الاستحباب، ودل على ذلك التزام المنفرد بالاقامة، ودل على أنها غير لازمة.

1) سنن البيهقي ج 1 ص 404.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 406 (الا انه عن ابن مسعود). في النسيان عملا بما تلوناه فيبقى الدليل المقتضي للمنع من ابطال العمل في العمد سليما " عن المعارض، ونحن نطالب الشيخين بدليل ما ادعياه. مسألة: الاذان ليس بواجب، بل من وكيد السنن، وعليه علمائنا، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وقال بعض أصحاب مالك هو فرض وبه قال عطا، ومجاهد والاوزاعي، وقال أبو بكر بن عبد العزيز والاصطخري هو فرض كفاية، ومن أوجبه فانما أوجبه على أهل المصر، وقال مالك: يجب في مساجد الجماعة التي يجمع فيها. واستدل الموجبون بما روي عن مالك بن الحويرث قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله أنا ورجل نودعه فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما) (3)
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 7.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 28 ح 4.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 120.

[ 131 ]

واحتج من قال بالكفاية (بأنه عليه السلام كان يجتزي بمن يؤذن له) (1). لنا اخلال النبي صلى الله عليه وآله بفعله دليل على عدم وجوبه، وروى الجمهور، عن علقمة قال: (دخلنا على عبد الله بن عمر فصلى بنا بغير أذان ولا اقامة) (2) وأما انه ليس بواجب على الكفاية فلعدم النكير على الاخلال به في بعض الامصار، ولانه لو كان واجبا " على أهل كل مصر لعلم ذلك من الشرع، لانه مما لو كان لاشتهر القول به. ويؤيد ذلك ما رواه زرارة قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة قال: فليمض في صلاته انما الاذان سنة) (3) واختلفوا في وجوبه في الجماعة، قال الشيخ في المبسوط والجمل وعلم الهدى: هما واجبان وقال الشيخ في الخلاف: هما سنتان مؤكدتان على الرجال، وهو الوجه، والاقامة أفضل من الاذان لتوارد الحث عليها، وهو دليل الارجحية. لنا التمسك بالاصل فان مقتضاه عدم الوجوب، وما رووه عن عبد الله بن عمر واستند الموجبون إلى رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما قال: (ان صليت جماعة لم يجز الا أذان واقامة، وان كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك الاقامة الا في الفجر والمغرب) (4). والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، فان علي بن حمزة واقفي، وبأنه يحتمل تنزيلها على الاستحباب، ودل على ذلك التزام المنفرد بالاقامة، ودل على أنها غير لازمة.

1) سنن البيهقي ج 1 ص 404.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 406 (الا انه عن ابن مسعود).
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 7 ح 1.

[ 132 ]

فروع الاول: قال في المبسوط: ولو صلى جماعة بغير أذان واقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ماضية، وقال علم الهدى في الجمل والمصباح وابن أبي عقيل: الاقامة واجبة على الرجال دون الاذان إذا صلوا فرادى، ويجبان عليهم في المغرب والعشاء، وقال الشيخ في الخلاف بالاستحباب، وهو الاولى. لنا مقتضى الاصل عدم الوجوب ولا معارض فلا وجوب، ويؤيد ذلك رواية زرارة التي سبقت، وما رواه عمر وبن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الاقامة 3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 29 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 7 ح 1.

[ 132 ]

فروع الاول: قال في المبسوط: ولو صلى جماعة بغير أذان واقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ماضية، وقال علم الهدى في الجمل والمصباح وابن أبي عقيل: الاقامة واجبة على الرجال دون الاذان إذا صلوا فرادى، ويجبان عليهم في المغرب والعشاء، وقال الشيخ في الخلاف بالاستحباب، وهو الاولى. لنا مقتضى الاصل عدم الوجوب ولا معارض فلا وجوب، ويؤيد ذلك رواية زرارة التي سبقت، وما رواه عمر وبن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الاقامة بغير أذان في المغرب قال: ليس به بأس) (1). فان احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير أذان) (2) وما رواه سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (لا تصل الغداة، والمغرب الا بأذان واقامة) (3). والجواب: ان الاجزاء كما يجوز أن يريد الاجزاء في الصحة يحتمل الاجزاء في الفضيلة، ثم يعارضه بما رويناه من الرواية، وقال علم الهدى: أيضا " يجب الاذان والاقامة سفرا " وحضرا " والوجه جواز الاجتزاء بالاقامة في السفر، لما رواه جماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام منهم حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يجزيه في السفر، والحضر اقامة ليس معها أذان؟ قال: نعم لا بأس به).

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 6 ح 6.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 5.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 3.

[ 133 ]

وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: يقصر الاذان في السفر كما تقصر الصلاة تجزي اقامة واحدة) (1) قال الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف: الاذان لا يختص بقبيل بل يكفي ظاهر الاسلام، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: أحب أن أكون ممن جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم الاذان كأبي محذورة، وسعد القرط. لنا ظواهر الاخبار المتضمنة للحث على الاذان مطلقة فلا يثبت التقييد. الثاني: قال في المبسوط: إذا تشاح الناس في الاذان أقرع بينهم، لقوله عليه السلام (لو يعلم الناس ما في الاذان، والصف الاول لم يجدوا الا أن يستهموا عليه) (2) وهو دليل جواز الاستهمام فيه. الثالث: قال المبسوط أيضا ": يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا أذانا " واحدا "، ولو أخذ واحدا " بعد آخر لم يكن مسنونا "، يعني أن يبني كل واحد على فصول الاخر، ولا بأس أن يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية من المسجد وأن يؤذن واحد ويقيم غيره، وأن يفارق موضعه ثم يقيم عملا بالاصل وهو حسن، وقد روي (ان أبا عبد الله كان يقيم بعد أذان غيره) (3). الرابع: قال: يجوز أن يعطى المؤذن من بيت المال، ومن خاص الامام، وقال في الخلاف: لا يجوز أخذ الاجرة على الاذان، لما روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (آخر ما فارقت حبيبي ان قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا " يأخذ على أذانه أجرا ") (4) وأقل

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 9.
2) مستدرك الوسائل ج 1 باب استحباب تولى الاذان ص 249. بغير أذان في المغرب قال: ليس به بأس) (1). فان احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجزيك إذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير أذان) (2) وما رواه سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (لا تصل الغداة، والمغرب الا بأذان واقامة) (3). والجواب: ان الاجزاء كما يجوز أن يريد الاجزاء في الصحة يحتمل الاجزاء في الفضيلة، ثم يعارضه بما رويناه من الرواية، وقال علم الهدى: أيضا " يجب الاذان والاقامة سفرا " وحضرا " والوجه جواز الاجتزاء بالاقامة في السفر، لما رواه جماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام منهم حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يجزيه في السفر، والحضر اقامة ليس معها أذان؟ قال: نعم لا بأس به).
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 6 ح 6.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 5.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 3.

[ 133 ]

وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: يقصر الاذان في السفر كما تقصر الصلاة تجزي اقامة واحدة) (1) قال الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف: الاذان لا يختص بقبيل بل يكفي ظاهر الاسلام، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: أحب أن أكون ممن جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم الاذان كأبي محذورة، وسعد القرط. لنا ظواهر الاخبار المتضمنة للحث على الاذان مطلقة فلا يثبت التقييد. الثاني: قال في المبسوط: إذا تشاح الناس في الاذان أقرع بينهم، لقوله عليه السلام (لو يعلم الناس ما في الاذان، والصف الاول لم يجدوا الا أن يستهموا عليه) (2) وهو دليل جواز الاستهمام فيه. الثالث: قال المبسوط أيضا ": يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا أذانا " واحدا "، ولو أخذ واحدا " بعد آخر لم يكن مسنونا "، يعني أن يبني كل واحد على فصول الاخر، ولا بأس أن يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية من المسجد وأن يؤذن واحد ويقيم غيره، وأن يفارق موضعه ثم يقيم عملا بالاصل وهو حسن، وقد روي (ان أبا عبد الله كان يقيم بعد أذان غيره) (3). الرابع: قال: يجوز أن يعطى المؤذن من بيت المال، ومن خاص الامام، وقال في الخلاف: لا يجوز أخذ الاجرة على الاذان، لما روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (آخر ما فارقت حبيبي ان قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا " يأخذ على أذانه أجرا ") (4) وأقل

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 5 ح 9.
2) مستدرك الوسائل ج 1 باب استحباب تولى الاذان ص 249.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 31 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 38 ح 1.

[ 134 ]

ذلك الكراهية وقال علم الهدى في المصباح: يكره أخذ الاجرة على الاذان. الخامس: قال في المبسوط أيضا ": يجوز أن يضع المؤذن اصبعيه في أذنيه وقال أحمد بن حنبل: يستحب أن يجعل أصابعه مصمومة على أذنيه، لما روي عن أبي جحيفة (ان بلالا أذن وجعل اصبعيه في أذنه) (1) ورووا (ان النبي صلى الله عليه واله أمر بلالا 3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 31 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 38 ح 1.

[ 134 ]

ذلك الكراهية وقال علم الهدى في المصباح: يكره أخذ الاجرة على الاذان. الخامس: قال في المبسوط أيضا ": يجوز أن يضع المؤذن اصبعيه في أذنيه وقال أحمد بن حنبل: يستحب أن يجعل أصابعه مصمومة على أذنيه، لما روي عن أبي جحيفة (ان بلالا أذن وجعل اصبعيه في أذنه) (1) ورووا (ان النبي صلى الله عليه واله أمر بلالا بذلك وقال: انه ارفع لصوتك) (2) وروى الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة أن تضع اصبعيك في أذنيك في الاذان) (3). السادس: قال في المبسوط: إذا أذن ثم ارتد ثم رجع إلى الاسلام استأنف وإذا ارتد بعد الاذان جاز أن يقيم غيره ويعتد به، وقال الشافعي: لا يعتد بأذانه، لنا انه أذن أذانا " مشروعا " محكوما " بصحته فلا يؤثر الارتداد المتعقب، وما ذكره الشيخ من الحجة تلزم في الموضعين. السابع: قال في المبسوط أيضا ": لو أذن بعض الاذان ثم أغمي عليه وتمم غيره ثم أفاق جاز البناء عليه. الثامن: قيل: لا يقم لهم حتى يأذن له الامام، لان بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وآله وبما رووه عن علي عليه السلام انه قال: (المؤذن أملك بالاذان، والامام أملك بالاقامة) التاسع: قال الشيخ في المبسوط: إذا أذن في مسجد جماعة دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا " لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز أن يؤذن ويقيم فيما بينه وبين نفسه، وان لم يفعل فلا بأس عليه. الثاني: فيما يؤذن له: مسألة: لا يؤذن لغير الصلاة الخمس أداءا، وقضاءا استحبابا للرجال،

1) و 2) سنن البيهقي ج 1 ص 396.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 17 ح 2.

[ 135 ]

والنساء المنفرد، والجامع، هذا اختيار الشيخ في الخلاف، وقال علم الهدى: يجبان في الجماعة. وتجب الاقامة على المنفرد في غير المنفرد، ويجبان في الغداة، والمغرب، وقد مضى البحث في ذلك، وأما انه لا يؤذن لغير الخمس فعليه اجماع علماء الاسلام. مسألة: ويتأكد استحبابهما فيما يجهر فيه بالقراءة، وآكده الغداة، والمغرب ذكر ذلك الشيخ في المبسوط لان الجهر بها يؤذن بعناية الشرع والتنبيه عليها، وفي الاذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها، ويدل على التأكيد في المغرب، والغداة ما روى الاصحاب عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع الاذان في الصلاة كلها، فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير) (1). مسألة: قاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده ثم يقيم لكل واحدة، ولو اقتصر على الاقامة في الكل جاز، وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل، والورد الجزء ومنه قرأت وردي وبما قلناه قاله الشيخان: يدل على ذلك ما رووه، عن أبي عبيدة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: (ان المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن فأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء) (2). وقد روى مالك، عن أبي سعيد (ان النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بالاقامة في كل صلاة ولم يأمره بالاذان) (3) ولان الاذان اعلام بدخول أوقات الصلاة فلا معنى لايقاعه بعد فواتها.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 6 ح 3. بذلك وقال: انه ارفع لصوتك) (2) وروى الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة أن تضع اصبعيك في أذنيك في الاذان) (3). السادس: قال في المبسوط: إذا أذن ثم ارتد ثم رجع إلى الاسلام استأنف وإذا ارتد بعد الاذان جاز أن يقيم غيره ويعتد به، وقال الشافعي: لا يعتد بأذانه، لنا انه أذن أذانا " مشروعا " محكوما " بصحته فلا يؤثر الارتداد المتعقب، وما ذكره الشيخ من الحجة تلزم في الموضعين. السابع: قال في المبسوط أيضا ": لو أذن بعض الاذان ثم أغمي عليه وتمم غيره ثم أفاق جاز البناء عليه. الثامن: قيل: لا يقم لهم حتى يأذن له الامام، لان بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وآله وبما رووه عن علي عليه السلام انه قال: (المؤذن أملك بالاذان، والامام أملك بالاقامة) التاسع: قال الشيخ في المبسوط: إذا أذن في مسجد جماعة دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا " لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز أن يؤذن ويقيم فيما بينه وبين نفسه، وان لم يفعل فلا بأس عليه. الثاني: فيما يؤذن له: مسألة: لا يؤذن لغير الصلاة الخمس أداءا، وقضاءا استحبابا للرجال،
1) و 2) سنن البيهقي ج 1 ص 396.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 17 ح 2.

[ 135 ]

والنساء المنفرد، والجامع، هذا اختيار الشيخ في الخلاف، وقال علم الهدى: يجبان في الجماعة. وتجب الاقامة على المنفرد في غير المنفرد، ويجبان في الغداة، والمغرب، وقد مضى البحث في ذلك، وأما انه لا يؤذن لغير الخمس فعليه اجماع علماء الاسلام. مسألة: ويتأكد استحبابهما فيما يجهر فيه بالقراءة، وآكده الغداة، والمغرب ذكر ذلك الشيخ في المبسوط لان الجهر بها يؤذن بعناية الشرع والتنبيه عليها، وفي الاذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها، ويدل على التأكيد في المغرب، والغداة ما روى الاصحاب عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع الاذان في الصلاة كلها، فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير) (1). مسألة: قاضي الفرائض الخمس يؤذن لاول ورده ثم يقيم لكل واحدة، ولو اقتصر على الاقامة في الكل جاز، وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل فريضة كان أفضل، والورد الجزء ومنه قرأت وردي وبما قلناه قاله الشيخان: يدل على ذلك ما رووه، عن أبي عبيدة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: (ان المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن فأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء) (2). وقد روى مالك، عن أبي سعيد (ان النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بالاقامة في كل صلاة ولم يأمره بالاذان) (3) ولان الاذان اعلام بدخول أوقات الصلاة فلا معنى لايقاعه بعد فواتها.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 6 ح 3.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 403.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 402.

[ 136 ]

ويؤيد ذلك ما روى الاصحاب، عن موسى بن عيسى قال: (كتبت إليه: 2) سنن البيهقي ج 1 ص 403.
3) سنن البيهقي ج 1 ص 402.

[ 136 ]

ويؤيد ذلك ما روى الاصحاب، عن موسى بن عيسى قال: (كتبت إليه: رجل يجب عليه اعادة الصلاة أيعيدها بأذان واقامة؟ فكتب يعيدها باقامة) (1) وقال أبو حنيفة: يستحب الاذان والاقامة لكل صلاة لان ما سن للصلاة في أدائها سن في قضائها وهو حسن. مسألة: ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان، واقامتين، كذا قال الثلاثة وأتباعهم لان الجمعة تجمع صلواتها، وتسقط ما بينهما من النوافل الا في رواية، قال الشيخ في المبسوط: ومن جمع بين صلاتين في وقت الاولى أو الثانية أذن وأقام للاولى منهما ويقيم للاخرى بغير أذان، ووجه ذلك ان الاذان اعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الاولى أذن لوقتها ثم أقام للاخرى، لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام به، ولو جمع بينهما في وقت الثانية أذن لوقت الثانية ثم صلى الاولى، لانهما مترتبة عليها ثم لا يعاد الاذان للثانية، روى رهط منهم الفضيل، وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان واقامتين) (2) وكذا لو جمع بين الظهرين بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة. ويؤيد ذلك ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة) (3) وروى مسلم (أن النبي جمع بين الظهر، والعصر بعرفة وبين المغرب، والعشاء بمزدلفة بأذان واحد واقامتين). مسألة: ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ما دامت

1) الوسائل ج 3 ابواب الاذان والاقامة باب 37 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 36 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 36 ح 1.

[ 137 ]

الصفوف باقية، فلو انقضت أذن الاخرون وأقاموا، وبه قال الشيخ في المبسوط والنهاية، والوجه ان الاذان اعلام بدخول الوقت وقد حصل فلا معين لا عادته، أما إذا تفرق الصفوف فان صلاته بعد ذلك كالصلاة المستأنفة، ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال: ان كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم، واقامتهم، وان كان الصف تفرق أذن وأقام) (1). مسألة: ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلي جماعة استحب الاستيناف، وبه قال الشيخ في المبسوط، وروى ذلك أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم) (2) وفي هذه الرواية ضعف، فان سندها فطحية، لكن مضمونها استحباب تكرار الاذان والاقامة، وهو ذكر الله وذكر الله حسن، والاقرب عندي الاجتزاء بالاذان والاقامة وان نوى الانفراد. ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة، عن أبي مريم الانصاري قال: (صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بغير ازار ولا رداء ولا أذان ولا اقامة، فلما انصرف قلت له: صليت بنا في قميص بلا ازار ولا رداء ولا أذان ولا اقامة فقال: قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون على ازار ولا رداء، واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزاني ذلك) (3) وإذا اجتزء بأذان غيره مع الانفراد فأذانه أولى. رجل يجب عليه اعادة الصلاة أيعيدها بأذان واقامة؟ فكتب يعيدها باقامة) (1) وقال أبو حنيفة: يستحب الاذان والاقامة لكل صلاة لان ما سن للصلاة في أدائها سن في قضائها وهو حسن. مسألة: ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان، واقامتين، كذا قال الثلاثة وأتباعهم لان الجمعة تجمع صلواتها، وتسقط ما بينهما من النوافل الا في رواية، قال الشيخ في المبسوط: ومن جمع بين صلاتين في وقت الاولى أو الثانية أذن وأقام للاولى منهما ويقيم للاخرى بغير أذان، ووجه ذلك ان الاذان اعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الاولى أذن لوقتها ثم أقام للاخرى، لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام به، ولو جمع بينهما في وقت الثانية أذن لوقت الثانية ثم صلى الاولى، لانهما مترتبة عليها ثم لا يعاد الاذان للثانية، روى رهط منهم الفضيل، وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان واقامتين) (2) وكذا لو جمع بين الظهرين بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة. ويؤيد ذلك ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة) (3) وروى مسلم (أن النبي جمع بين الظهر، والعصر بعرفة وبين المغرب، والعشاء بمزدلفة بأذان واحد واقامتين). مسألة: ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ما دامت

1) الوسائل ج 3 ابواب الاذان والاقامة باب 37 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 36 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 36 ح 1.

[ 137 ]

الصفوف باقية، فلو انقضت أذن الاخرون وأقاموا، وبه قال الشيخ في المبسوط والنهاية، والوجه ان الاذان اعلام بدخول الوقت وقد حصل فلا معين لا عادته، أما إذا تفرق الصفوف فان صلاته بعد ذلك كالصلاة المستأنفة، ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال: ان كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم، واقامتهم، وان كان الصف تفرق أذن وأقام) (1). مسألة: ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلي جماعة استحب الاستيناف، وبه قال الشيخ في المبسوط، وروى ذلك أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم) (2) وفي هذه الرواية ضعف، فان سندها فطحية، لكن مضمونها استحباب تكرار الاذان والاقامة، وهو ذكر الله وذكر الله حسن، والاقرب عندي الاجتزاء بالاذان والاقامة وان نوى الانفراد. ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة، عن أبي مريم الانصاري قال: (صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بغير ازار ولا رداء ولا أذان ولا اقامة، فلما انصرف قلت له: صليت بنا في قميص بلا ازار ولا رداء ولا أذان ولا اقامة فقال: قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون على ازار ولا رداء، واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزاني ذلك) (3) وإذا اجتزء بأذان غيره مع الانفراد فأذانه أولى.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 25 ح 2.
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 25 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 2.

[ 138 ]

الثالث: في كيفيته: مسألة: لا يؤذن الفريضة قبل دخول وقتها الا في الصبح رخصة ثم يعاد بعد دخوله أما الاذان قبل الوقت فغير مجز، وعليه علماء الاسلام، وفي الصبح يجوز قبل وقته عندنا، وبه قال مالك والشافعي: ومنع أبو حنيفة لما روى بلال (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا) (1). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (ان بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (2) ورووا انه عليه السلام قال: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فانه يؤذن بليل لينبه نائمكم) (3) وهو صريح في الجواز، ورووا عن الحارث قال: (أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف الي وقد تلاحق أصحابه فأقمت) (4). وجواب أبي حنيفة الطعن في سند روايته، قال ابن عبد البر منهم: ان ليس حجة لضعف سنده وانقطاعه، ولا يشترط أن يكون مؤذنان، وقال بعض الحنابلة: يشترط في تقديم الاذان ذلك كفعل بلال وابن أم مكتوم، وليس وجها، لان العلة في التقديم يستحب على الصورتين، ويستحب أن يعاد بعد الصبح ليعلم بالاول قرب الوقت، وبالثاني دخوله، ولئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر، وبه قال الشيخ في المبسوط.

1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ص 147.
2) السنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 427.
3) صحيح مسلم كتاب الصيام ج 2 ص 768.
4) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 142.

[ 139 ]

يؤيد ما قلناه ما رواه فضالة، عن أبن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: ان لنا مؤذنا " يؤذن بليل فقال ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فانه يتأدى من طلوع الفجر) (1). مسألة: وفصوله على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، الاذان ثمانية عشر، والاقامة سبعة عشرة، وهو مذهب السبعة ومن واليهم [ تابعهم ] ورواية أبي بكر الخضرمي وكليب الاسدي عن أبي عبد الله عليه السلام (انه حكى الاذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله (2). ومثله روى المعلى بن خنيس (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن اسماعيل الجعفي قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا "، الاذان ثمانية عشر حرفا "، والاقامة سبعة عشر حرفا ") (4) وفي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (التكبير في أول الاذان مرتان) (5) وكذا في رواية الفضيل بن يسار (6) عن أبي جعفر عليه السلام. وكذا قال مالك: قال الشيخ في التهذيب: وجه الاقتصار على التكبيرتين انه

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 8 ح 7 (الا ان فيه عن النفر عن ابن سنان).
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 9.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 6. 2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 2.

[ 138 ]

الثالث: في كيفيته: مسألة: لا يؤذن الفريضة قبل دخول وقتها الا في الصبح رخصة ثم يعاد بعد دخوله أما الاذان قبل الوقت فغير مجز، وعليه علماء الاسلام، وفي الصبح يجوز قبل وقته عندنا، وبه قال مالك والشافعي: ومنع أبو حنيفة لما روى بلال (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا) (1). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (ان بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (2) ورووا انه عليه السلام قال: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فانه يؤذن بليل لينبه نائمكم) (3) وهو صريح في الجواز، ورووا عن الحارث قال: (أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف الي وقد تلاحق أصحابه فأقمت) (4). وجواب أبي حنيفة الطعن في سند روايته، قال ابن عبد البر منهم: ان ليس حجة لضعف سنده وانقطاعه، ولا يشترط أن يكون مؤذنان، وقال بعض الحنابلة: يشترط في تقديم الاذان ذلك كفعل بلال وابن أم مكتوم، وليس وجها، لان العلة في التقديم يستحب على الصورتين، ويستحب أن يعاد بعد الصبح ليعلم بالاول قرب الوقت، وبالثاني دخوله، ولئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر، وبه قال الشيخ في المبسوط.

1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ص 147.
2) السنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 427.
3) صحيح مسلم كتاب الصيام ج 2 ص 768.
4) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 142.

[ 139 ]

يؤيد ما قلناه ما رواه فضالة، عن أبن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: ان لنا مؤذنا " يؤذن بليل فقال ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فانه يتأدى من طلوع الفجر) (1). مسألة: وفصوله على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، الاذان ثمانية عشر، والاقامة سبعة عشرة، وهو مذهب السبعة ومن واليهم [ تابعهم ] ورواية أبي بكر الخضرمي وكليب الاسدي عن أبي عبد الله عليه السلام (انه حكى الاذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله (2). ومثله روى المعلى بن خنيس (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن اسماعيل الجعفي قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا "، الاذان ثمانية عشر حرفا "، والاقامة سبعة عشر حرفا ") (4) وفي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (التكبير في أول الاذان مرتان) (5) وكذا في رواية الفضيل بن يسار (6) عن أبي جعفر عليه السلام. وكذا قال مالك: قال الشيخ في التهذيب: وجه الاقتصار على التكبيرتين انه

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 8 ح 7 (الا ان فيه عن النفر عن ابن سنان). 2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 9.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 6.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 5.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.

[ 140 ]

قصد افهام السائل كيفية التلفظ لا تعريف العدد، ويدل على ذلك ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يا زرارة تفتتح الاذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (1) وأجمع الاصحاب على التهليل في آخره مرتان، وأطبق الباقون على المرة. لنا ما رووه عن أنس قال: (أمر بلالا أن يشفع الاذان ويؤثر الاقامة) (2) ورواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام الباقر قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله حضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى فقلنا كيف الاذان؟ فعده حتى قال آخره الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله) (3) وقول 4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 5.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.

[ 140 ]

قصد افهام السائل كيفية التلفظ لا تعريف العدد، ويدل على ذلك ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يا زرارة تفتتح الاذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (1) وأجمع الاصحاب على التهليل في آخره مرتان، وأطبق الباقون على المرة. لنا ما رووه عن أنس قال: (أمر بلالا أن يشفع الاذان ويؤثر الاقامة) (2) ورواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام الباقر قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله حضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى فقلنا كيف الاذان؟ فعده حتى قال آخره الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، لا اله الا الله) (3) وقول حي على خير العمل في الاذان والاقامة سنة لا يصح الاذان مع تركها، وأطبق الجمهور على انكاره. لنا ما رواه الاصحاب عن أهل البيت عليهم السلام قال: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله أذن جبرئيل وأقام) (4) وذكروا ذلك فيهما، وفصول الاقامة مثنى مثنى، عدا التهليل في آخرها فانه مرة واحدة، وهو مذهب الشيعة من فقهائنا ومن تبعهم، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: فصول الاقامة عشر كلمات. لنا ما رواه الترمذي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (فان الاقامة سبع عشرة كلمة) ومن طريق الاصحاب ما رواه صفوان بن مهران الجمال قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الاذان مثنى مثنى، والاقامة مثنى مثنى) (5). ويجوز في السفر وعند العذر الاقامة مرة مرة، وكذا الاذان، رواه النعمان

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 2.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ص 286.
3) و 4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 4.

[ 141 ]

الرازي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر) (1) وعن أبي عبيدة قال (رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة، فقلت له في ذلك فقال: لا بأس إذا كنت مستعجلا) (2) وانما قلنا على أشهر الروايات لان في بعضها سبعة وثلاثين فصلا، وفي بعضها ثمانية وثلاثين فصلا، وفي بعضها اثنين وأربعون فصلا، كذا حكى الشيخ في النهاية وكل ذلك متروك، وما يقال من الزيادة عن ذلك بدعة. مسألة: والترتيب شرط كذا قال الشيخ في الجمل والمبسوط ومعناه انه لو أخل به لم يعتد به في الجماعة، ولا يكون آتيا " بالسنة، لانها عبادة متلقاة عن صاحب الشرع فيقتصر على صفتها المنقولة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من سهى في الاذان فقدم أو أخر أعاد على الاول الذي أخره حتى يمضي على آخره) (3). مسألة: والسنة في الوقوف على فصوله متأنيا " في الاذان حادرا " في الاقامة، وهو قول علمائنا والمروي عن أحمد، واستحب الباقون الاعراب، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) (4) ورووا عن ابراهيم النخعي قال: (شيئان مجزومان الاذان والاقامة). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر) (5) ومثله روى خالد بن نجيح (6) عن

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 21 ح 5. حي على خير العمل في الاذان والاقامة سنة لا يصح الاذان مع تركها، وأطبق الجمهور على انكاره. لنا ما رواه الاصحاب عن أهل البيت عليهم السلام قال: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله أذن جبرئيل وأقام) (4) وذكروا ذلك فيهما، وفصول الاقامة مثنى مثنى، عدا التهليل في آخرها فانه مرة واحدة، وهو مذهب الشيعة من فقهائنا ومن تبعهم، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: فصول الاقامة عشر كلمات. لنا ما رواه الترمذي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (فان الاقامة سبع عشرة كلمة) ومن طريق الاصحاب ما رواه صفوان بن مهران الجمال قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الاذان مثنى مثنى، والاقامة مثنى مثنى) (5). ويجوز في السفر وعند العذر الاقامة مرة مرة، وكذا الاذان، رواه النعمان
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 2.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ص 286.
3) و 4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 8.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 19 ح 4.

[ 141 ]

الرازي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر) (1) وعن أبي عبيدة قال (رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة، فقلت له في ذلك فقال: لا بأس إذا كنت مستعجلا) (2) وانما قلنا على أشهر الروايات لان في بعضها سبعة وثلاثين فصلا، وفي بعضها ثمانية وثلاثين فصلا، وفي بعضها اثنين وأربعون فصلا، كذا حكى الشيخ في النهاية وكل ذلك متروك، وما يقال من الزيادة عن ذلك بدعة. مسألة: والترتيب شرط كذا قال الشيخ في الجمل والمبسوط ومعناه انه لو أخل به لم يعتد به في الجماعة، ولا يكون آتيا " بالسنة، لانها عبادة متلقاة عن صاحب الشرع فيقتصر على صفتها المنقولة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من سهى في الاذان فقدم أو أخر أعاد على الاول الذي أخره حتى يمضي على آخره) (3). مسألة: والسنة في الوقوف على فصوله متأنيا " في الاذان حادرا " في الاقامة، وهو قول علمائنا والمروي عن أحمد، واستحب الباقون الاعراب، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) (4) ورووا عن ابراهيم النخعي قال: (شيئان مجزومان الاذان والاقامة). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر) (5) ومثله روى خالد بن نجيح (6) عن

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 21 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 21 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 33 ح 1.
4) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 165.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 24 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 15 ح 3 و 4.

[ 142 ]

الصادق عليه السلام. مسألة: ويستحب الفصل بينهما بركعتين، أو جلسة، أو سجدة، أو خطوة خلا المغرب فانها لا تفصل بين أذانيها الا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة، وعليه علماؤنا 2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 21 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 33 ح 1.
4) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 165.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 24 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 15 ح 3 و 4.

[ 142 ]

الصادق عليه السلام. مسألة: ويستحب الفصل بينهما بركعتين، أو جلسة، أو سجدة، أو خطوة خلا المغرب فانها لا تفصل بين أذانيها الا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة، وعليه علماؤنا ومثله حكي عن أحمد بن حنبل، ولم يستحب الشافعي، وأبو حنيفة ذلك لما رووا (ان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين) (1). وما رووا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال لبلال: اجعل بين أذانك واقامتك بقدر ما يفرغ الاكل من أكله، والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل بقضاء حاجته والمعتصر: هو الذي يصيب من الشئ ويأخذ منه). وروى الاصحاب عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعته يقول: (أفرق بين الاذان والاقامة بجلوس، أو ركعتين) (2) وروى سيف بن عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بين كل أذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا ") (3) وروى الحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لابد من قعود بين الاذان والاقامة) (4). وروى ابن أبي عميرة، عن أبي علي صاحب الانماط، عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن قال: (يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) وقد روي الجلوس بين أذان المغرب واقامتها، روى اسحق الجريري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من جلس بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (5).

1) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان ص 161.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 7.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 10.

[ 143 ]

وروى الجمهور عن أبي هريرة قال: (جلوس المؤذن بين الاذان والاقامة في المغرب سنة) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (رأيته أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس) (1). مسألة: من تكلم في خلال الاذان لم يعده عامدا " كان أو ساهيا "، لكن ان تطاول الكلام بحيث يخرج عن نظام الموالات أعاد، وكذا لو سكت بين فصولها طويلا يخرج به في العادة عن الاذان، أو أغمي عليه ويلا، أوجن كذلك، أما الاقامة فيعيد استحبابا " لو تكلم في خلالها، وإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أكدت الكراهية، وبه قال أكثر الاصحاب في المبسوط. وقال الثلاثة في المقنعة والنهاية والمصباح: حرم الكلام الا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم امام، ومستند ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام الا أن يكونوا اجتمعوا من شتى وليس لهم امام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان) (2). وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أقام المؤذن فقد حرم الكلام الا أن يكون القوم ليس يعرف لهم امام) (3) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تكلم إذا أقيمت الصلاة فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة) (4) والوجه تنزيل ومثله حكي عن أحمد بن حنبل، ولم يستحب الشافعي، وأبو حنيفة ذلك لما رووا (ان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين) (1). وما رووا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال لبلال: اجعل بين أذانك واقامتك بقدر ما يفرغ الاكل من أكله، والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل بقضاء حاجته والمعتصر: هو الذي يصيب من الشئ ويأخذ منه). وروى الاصحاب عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعته يقول: (أفرق بين الاذان والاقامة بجلوس، أو ركعتين) (2) وروى سيف بن عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بين كل أذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا ") (3) وروى الحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لابد من قعود بين الاذان والاقامة) (4). وروى ابن أبي عميرة، عن أبي علي صاحب الانماط، عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن قال: (يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) وقد روي الجلوس بين أذان المغرب واقامتها، روى اسحق الجريري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من جلس بين اذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (5).

1) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان ص 161.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 7.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 10.

[ 143 ]

وروى الجمهور عن أبي هريرة قال: (جلوس المؤذن بين الاذان والاقامة في المغرب سنة) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (رأيته أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس) (1). مسألة: من تكلم في خلال الاذان لم يعده عامدا " كان أو ساهيا "، لكن ان تطاول الكلام بحيث يخرج عن نظام الموالات أعاد، وكذا لو سكت بين فصولها طويلا يخرج به في العادة عن الاذان، أو أغمي عليه ويلا، أوجن كذلك، أما الاقامة فيعيد استحبابا " لو تكلم في خلالها، وإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أكدت الكراهية، وبه قال أكثر الاصحاب في المبسوط. وقال الثلاثة في المقنعة والنهاية والمصباح: حرم الكلام الا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم امام، ومستند ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام الا أن يكونوا اجتمعوا من شتى وليس لهم امام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان) (2). وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أقام المؤذن فقد حرم الكلام الا أن يكون القوم ليس يعرف لهم امام) (3) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تكلم إذا أقيمت الصلاة فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة) (4) والوجه تنزيل هذه الاخبار على الكراهية. مسألة: يكره الترجيع الا للاشعار، قال الشيخ في المبسوط: الترجيع غير مسنون، وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الاذان فان أراد تنبيه غيره جاز تكرار

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 9.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 7.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 5. هذه الاخبار على الكراهية. مسألة: يكره الترجيع الا للاشعار، قال الشيخ في المبسوط: الترجيع غير مسنون، وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الاذان فان أراد تنبيه غيره جاز تكرار
1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 11 ح 9.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 7.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 5.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 3.

[ 144 ]

الشهادتين، ويشهد لقوله رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو أن مؤذنا " أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة، أو حي على الفلاح المرتين، والثلاث، وأكثر من ذلك، إذا كان اماما " يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (1). وقال الشافعي: يستحب الترجيع وهو تكرار الشهادتين في أول الاذان مرتين مرتين يخفض بالاولى صوته تعويلا على أذان أبي محذورة لكن لتكراره سبب وهو تهمته في الاقرار بالشهادتين، ذكر ذلك جماعة من أصحاب الحديث منهم، فسقط اعتبار ما ذكره. ويكره في أذان الغداة، وغيرها الصلاة خير من النوم، قال في المبسوط: يكره التثويب وهو قول الصلاة خير من النوم، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الجمهور على استحبابه في الغداة حسب، عدا الشافعي فان له قولين، وقال أبو حنيفة: التثويب أن يقول: بين أذان الفجر واقامته حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين. احتج الجمهور بما رووه عن أبي محذورة قلت: (يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني سنة الاذان فقال: بعد قوله حي على الفلاح فان كان في صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) (2) لنا ما رووه عن عبد الله بن زيد (3) فانه لم يذكر ذلك في أذانه ولا أهل البيت حين حكوا أذان الملك. والجواب عن رواية أبي محذورة الطعن فيها من وجوه: أحدها ان الشافعي كره ذلك وعلل بأن أبا محذورة لم يذكره.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 23 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 422.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاذان ص 232.

[ 145 ]

الثاني الطعن فيه فقد روى الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله خص أبا محذورة بالشهادتين سرا " ثم بالترجيع جهرا " لانه لم يكن مقرا " بهما، وقد روى جماعتهم انه كان من المستهزئين، يحكي أذان مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: لا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرني به (1)، ومن هذه حاله لا يعول على روايته، ولانه لو كان مشروعا " لما اختص بنقله أبو محذورة، لانه من الامور العامة التي لا يخفى لو شرعت، وما قاله أبو حنيفة غير معروف. روى معاوية بن وهب قال: (سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة فقال: ما نعرفه) (2) وقال اسحق من الجمهور: هذا شئ أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي أنكره أهل العلم. وفي كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي، من أصحابنا قال: حدثني عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (الاذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، وقال: في آخره لا اله الا الله مرة، ثم قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل، وقل: بعد الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، ولا تقل في الاقامة: الصلاة خير من النوم، 4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 3.

[ 144 ]

الشهادتين، ويشهد لقوله رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو أن مؤذنا " أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة، أو حي على الفلاح المرتين، والثلاث، وأكثر من ذلك، إذا كان اماما " يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (1). وقال الشافعي: يستحب الترجيع وهو تكرار الشهادتين في أول الاذان مرتين مرتين يخفض بالاولى صوته تعويلا على أذان أبي محذورة لكن لتكراره سبب وهو تهمته في الاقرار بالشهادتين، ذكر ذلك جماعة من أصحاب الحديث منهم، فسقط اعتبار ما ذكره. ويكره في أذان الغداة، وغيرها الصلاة خير من النوم، قال في المبسوط: يكره التثويب وهو قول الصلاة خير من النوم، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الجمهور على استحبابه في الغداة حسب، عدا الشافعي فان له قولين، وقال أبو حنيفة: التثويب أن يقول: بين أذان الفجر واقامته حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين. احتج الجمهور بما رووه عن أبي محذورة قلت: (يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني سنة الاذان فقال: بعد قوله حي على الفلاح فان كان في صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) (2) لنا ما رووه عن عبد الله بن زيد (3) فانه لم يذكر ذلك في أذانه ولا أهل البيت حين حكوا أذان الملك. والجواب عن رواية أبي محذورة الطعن فيها من وجوه: أحدها ان الشافعي كره ذلك وعلل بأن أبا محذورة لم يذكره.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 23 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 1 ص 422.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاذان ص 232.

[ 145 ]

الثاني الطعن فيه فقد روى الجمهور ان النبي صلى الله عليه وآله خص أبا محذورة بالشهادتين سرا " ثم بالترجيع جهرا " لانه لم يكن مقرا " بهما، وقد روى جماعتهم انه كان من المستهزئين، يحكي أذان مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: لا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرني به (1)، ومن هذه حاله لا يعول على روايته، ولانه لو كان مشروعا " لما اختص بنقله أبو محذورة، لانه من الامور العامة التي لا يخفى لو شرعت، وما قاله أبو حنيفة غير معروف. روى معاوية بن وهب قال: (سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة فقال: ما نعرفه) (2) وقال اسحق من الجمهور: هذا شئ أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي أنكره أهل العلم. وفي كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي، من أصحابنا قال: حدثني عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (الاذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، وقال: في آخره لا اله الا الله مرة، ثم قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل، وقل: بعد الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، ولا تقل في الاقامة: الصلاة خير من النوم، انما هو في الاذان). قال الشيخ في الاستبصار: هو للتقية، ولست أرى هذا التأويل شيئا "، فان في جملة الاذان حي على خير العمل وهو انفراد الاصحاب فلو كان للتقية لما ذكره، انما هو في الاذان). قال الشيخ في الاستبصار: هو للتقية، ولست أرى هذا التأويل شيئا "، فان في جملة الاذان حي على خير العمل وهو انفراد الاصحاب فلو كان للتقية لما ذكره، لكن الوجه أن يقال: فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه.

1) سنن البيهقي ج 1 ص 394.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 22 ح 1.

[ 146 ]

الرابع: في اللواحق: مسألة: من السنة حكاية قول المؤذن لما روي عن أبي سعيد الخدري (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن) (1) قال الشيخ في المبسوط: من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذن، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله لان الخبر على عمومه. وقال في المبسوط أيضا ": روي إذا قال المؤذن: أشهد أن لا اله الا الله أن يقول: وأنا أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " صلى الله عليه واله عبده ورسوله، رضيت بالله ربا "، وبالاسلام دينا "، وبمحمد رسولا، وبالائمة الطاهرين أئمة، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا " صلى الله عليه وآله الوسيلة، والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارزقني شفاعته يوم القيامة) (2). ويقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا اقبال ليلك، وادبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)، وأن يتم ما نقص المؤذن من أذانه تحصيلا لكمال السنة ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (3). مسائل ثلاث: الاولى: إذا سمع الامام أذانا " جاز أن تجزى به في الجماعة، ولو كان المؤذن منفردا "، ودل على ذلك رواية صالح بن عقبة، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي

1) سنن النسائي ج 2 ص 23.
2) مستدرك الوسائل ج 1 باب استحباب حكاية الاذان عند سماعه ص 255.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 1.

[ 147 ]

جعفر الباقر عليه السلام (1) وقد سبقت وليس من السنة أن يلتفت الامام بعد الفراغ من الاقامة يمينا " وشمالا، ولا يقول استووا يرحمكم الله، لعدم ما يدل على تشريعه. الثانية: من أحدث في الصلاة أعادها، ولم يعد الاقامة، وبه قال الشيخ في المبسوط لان الطهارة ليس من شرطها فلا يكون له أثر في اعادتها، أما لو تكلم أعاد الاقامة والصلاة لما سلف من الرواية عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة) (2) وما رواه أبو هرون المكفوف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الاقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك) (3). الثالثة: من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، وان خشى فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين وقد قامت الصلاة، وبذلك قال الشيخ في النهاية والمبسوط: والوجه ان ذلك أهم فصول الاقامة. ويؤيده رواية معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشي ان هو أذن وأقام أن يركع الامام فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، وليدخل في الصلاة) (4) وانما قدم الشيخ التكبير لان الواو تقتضي الجمع لا الترتيب، وينبغي أن يكون العمل على صورة الرواية لانه نهاية الاقامة فيحصل الترتيب المشترط، ويسقط ما تقدم لاجل ضيق الحال، ويقوم المأموم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، وبه قال لكن الوجه أن يقال: فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه.

1) سنن البيهقي ج 1 ص 394.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 22 ح 1.

[ 146 ]

الرابع: في اللواحق: مسألة: من السنة حكاية قول المؤذن لما روي عن أبي سعيد الخدري (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن) (1) قال الشيخ في المبسوط: من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذن، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله لان الخبر على عمومه. وقال في المبسوط أيضا ": روي إذا قال المؤذن: أشهد أن لا اله الا الله أن يقول: وأنا أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " صلى الله عليه واله عبده ورسوله، رضيت بالله ربا "، وبالاسلام دينا "، وبمحمد رسولا، وبالائمة الطاهرين أئمة، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا " صلى الله عليه وآله الوسيلة، والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارزقني شفاعته يوم القيامة) (2). ويقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا اقبال ليلك، وادبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)، وأن يتم ما نقص المؤذن من أذانه تحصيلا لكمال السنة ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (3). مسائل ثلاث: الاولى: إذا سمع الامام أذانا " جاز أن تجزى به في الجماعة، ولو كان المؤذن منفردا "، ودل على ذلك رواية صالح بن عقبة، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي

1) سنن النسائي ج 2 ص 23.
2) مستدرك الوسائل ج 1 باب استحباب حكاية الاذان عند سماعه ص 255.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 1.

[ 147 ]

جعفر الباقر عليه السلام (1) وقد سبقت وليس من السنة أن يلتفت الامام بعد الفراغ من الاقامة يمينا " وشمالا، ولا يقول استووا يرحمكم الله، لعدم ما يدل على تشريعه. الثانية: من أحدث في الصلاة أعادها، ولم يعد الاقامة، وبه قال الشيخ في المبسوط لان الطهارة ليس من شرطها فلا يكون له أثر في اعادتها، أما لو تكلم أعاد الاقامة والصلاة لما سلف من الرواية عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فانك إذا تكلمت أعدت الاقامة) (2) وما رواه أبو هرون المكفوف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الاقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك) (3). الثالثة: من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، وان خشى فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين وقد قامت الصلاة، وبذلك قال الشيخ في النهاية والمبسوط: والوجه ان ذلك أهم فصول الاقامة. ويؤيده رواية معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشي ان هو أذن وأقام أن يركع الامام فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، وليدخل في الصلاة) (4) وانما قدم الشيخ التكبير لان الواو تقتضي الجمع لا الترتيب، وينبغي أن يكون العمل على صورة الرواية لانه نهاية الاقامة فيحصل الترتيب المشترط، ويسقط ما تقدم لاجل ضيق الحال، ويقوم المأموم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، وبه قال أحمد ومالك، وقال الشافعي: إذا فرغ المؤذن من الاقامة.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 12.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 34 ح 1.

[ 148 ]

وقال أبو حنيفة: إذا قال حي على الصلاة فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر، يدل على ما قلناه رواية حفص وستأتي. الاداب: روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس) (1). وعن عمار الساباطي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه، سئل فان كان شديد الوجع قال: لا بد من أن يؤذن ويقيم لانه لا صلاة الا بأذان واقامة) (2). وعن عمران الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان في الفجر قبل الركعتين، أو بعدهما فقال: إذا كنت اماما " تنتظر جماعة فالاذان قبلهما وان كنت وحدك فلا يضرك قبلهما أذنت أو بعدهما) (3) وعن حفص بن سالم (سألت أبا عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ امامهم؟ قال: بل يقومون على أرجلهم قال: فان جاء امامهم والا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) (4) وهذه الاخبار تتضمن آدابا فلا مشاحة في طرقها. تم الجزء الاول، ويتلوه الجزء الثاني وأوله، وأما المقاصد فثلاثة، وانما تركنا تاريخ فراغه لان صاحبه أيده الله تعالى بنى أن يجمع الاثنين في واحد، فكانا كالكتاب الواحد فلذا تركنا بسم الله الرحمن الرحيم.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 31 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 35 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 39 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 41 ح 1.

[ 149 ]

وأما المقاصد فثلاثة: (الاولى) في أفعال الصلاة وهي: واجبة، ومندوبة، والواجب ثمانيه: الاول: النية، واجبة في الصلاة لقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (1) ولا يتحقق الاخلاص من دون النية، ولانها يمكن أن تقع على وجه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع الا بالنية، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (انما الاعمال بالنيات) (2) وما روي عن الرضا عليه السلام انه قال (لا عمل الا بالنية) (3). والاخلاص هو نية التقرب، ومحلها القلب، ولا اعتبار فيها باللسان، ولا يحتاج إلى تكلفها لفظا " أصلا، كذا ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وقال بعض الشافعية: يستحب أن يضاف اللفظ، وقال آخرون منهم: يجب. وقول الشيخ حسن، لان الافعال يفتقر في وقوعها على وجوهها إلى الارادة وهي من فعل القلوب ولا أثر للفظ في اختصاص الفعل بوجه دون وجه فيسقط اعتباره عملا بالاصل، وهل هي جزء من الصلاة؟ أو شرط في صحتها؟ الاقرب انها شرط، لان الشرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثر، أو ما يقف عليه صحة الفعل، ولان أول الصلاة التكبير والنية مقارنة أو سابقة فلا يكون جزء. ويشترط في نية الصلاة تعيين الفريضة وكونها فرضا أداءا، كذا قال الشيخ (ره)، وقال ابن أبي هريرة، يكفي نية الظهر لان الظهر لا يكون الا فرضا "، وقال المروزي: ينوي ظهرا " فريضة. أحمد ومالك، وقال الشافعي: إذا فرغ المؤذن من الاقامة.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 30 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 10 ح 12.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 34 ح 1.

[ 148 ]

وقال أبو حنيفة: إذا قال حي على الصلاة فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر، يدل على ما قلناه رواية حفص وستأتي. الاداب: روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس) (1). وعن عمار الساباطي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه، سئل فان كان شديد الوجع قال: لا بد من أن يؤذن ويقيم لانه لا صلاة الا بأذان واقامة) (2). وعن عمران الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان في الفجر قبل الركعتين، أو بعدهما فقال: إذا كنت اماما " تنتظر جماعة فالاذان قبلهما وان كنت وحدك فلا يضرك قبلهما أذنت أو بعدهما) (3) وعن حفص بن سالم (سألت أبا عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ امامهم؟ قال: بل يقومون على أرجلهم قال: فان جاء امامهم والا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) (4) وهذه الاخبار تتضمن آدابا فلا مشاحة في طرقها. تم الجزء الاول، ويتلوه الجزء الثاني وأوله، وأما المقاصد فثلاثة، وانما تركنا تاريخ فراغه لان صاحبه أيده الله تعالى بنى أن يجمع الاثنين في واحد، فكانا كالكتاب الواحد فلذا تركنا بسم الله الرحمن الرحيم.

1) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 31 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 35 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 39 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب الاذان والاقامة باب 41 ح 1.

[ 149 ]

وأما المقاصد فثلاثة: (الاولى) في أفعال الصلاة وهي: واجبة، ومندوبة، والواجب ثمانيه: الاول: النية، واجبة في الصلاة لقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (1) ولا يتحقق الاخلاص من دون النية، ولانها يمكن أن تقع على وجه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع الا بالنية، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (انما الاعمال بالنيات) (2) وما روي عن الرضا عليه السلام انه قال (لا عمل الا بالنية) (3). والاخلاص هو نية التقرب، ومحلها القلب، ولا اعتبار فيها باللسان، ولا يحتاج إلى تكلفها لفظا " أصلا، كذا ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وقال بعض الشافعية: يستحب أن يضاف اللفظ، وقال آخرون منهم: يجب. وقول الشيخ حسن، لان الافعال يفتقر في وقوعها على وجوهها إلى الارادة وهي من فعل القلوب ولا أثر للفظ في اختصاص الفعل بوجه دون وجه فيسقط اعتباره عملا بالاصل، وهل هي جزء من الصلاة؟ أو شرط في صحتها؟ الاقرب انها شرط، لان الشرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثر، أو ما يقف عليه صحة الفعل، ولان أول الصلاة التكبير والنية مقارنة أو سابقة فلا يكون جزء. ويشترط في نية الصلاة تعيين الفريضة وكونها فرضا أداءا، كذا قال الشيخ (ره)، وقال ابن أبي هريرة، يكفي نية الظهر لان الظهر لا يكون الا فرضا "، وقال المروزي: ينوي ظهرا " فريضة. لنا جنس الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية، كل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقية

1) سورة البينة: 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 1 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 1 ح 1.

[ 150 ]

الصلوات، والفرض ليتميز من ايقاعه ندبا " كمن صلى منفردا " ثم أدرك الجماعة وكونها أداءا ليتميز عن القضاء. مسألة: يشترط نية القصر والاتمام ولو كان مخيرا " بين الاتمام والقصر، كما يقال في المسافر إذا كان في أحد الاماكن الاربعة، وكذا لو دخل عليه الوقت وهو حاضر بقدر ما يصلي ثم سافر، فان الاتمام أفضل على رأي الشيخ، إذا تقرر لنا جنس الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية، كل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقية

1) سورة البينة: 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 1 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 1 ح 1.

[ 150 ]

الصلوات، والفرض ليتميز من ايقاعه ندبا " كمن صلى منفردا " ثم أدرك الجماعة وكونها أداءا ليتميز عن القضاء. مسألة: يشترط نية القصر والاتمام ولو كان مخيرا " بين الاتمام والقصر، كما يقال في المسافر إذا كان في أحد الاماكن الاربعة، وكذا لو دخل عليه الوقت وهو حاضر بقدر ما يصلي ثم سافر، فان الاتمام أفضل على رأي الشيخ، إذا تقرر ذلك فحيث يكون القصر لازما " أو التمام لا يفتقر إلى نية أحدهما، لان الفرض متعين له، أما إذا كان مخيرا " فلانه لا يتعين أحدهما بالنية، بل جائز أن يقتصر على الركعتين، وجائز أن يتم فلا يحتاج أحدهما إلى تعيين. مسألة: ويتعين استحضار النية مع التكبير ناويا " تكبير الصلاة، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تتقدم على التكبير بالزمان اليسير وليس بوجه، لانه جزء من الصلاة وعبادة، ووقوع الفعل على ذلك الوجه موقوف على النية، ويستدام ليقع الافعال بعدها منوية، ويقتصر على استدامة حكمها لصعوبة استدامة النية نفسها، لما يعرض للانسان من العوارض الصارفة عن استدامة النية دفعا " للحرج. فروع الاول: قال في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى انه خارج منها، أو سيخرج، أو تردد هل يخرج أم لا؟ لم تبطل صلاته، وبه قال أبو حنيفة: وقال الشافعي: تبطل ثم قال الشيخ: ويقوى في نفسي انها تبطل لانه عمل بغير نية. الثاني: قال في المبسوط: من كان عليه الظهر والعصر فنوى بالصلاة أداؤهما لم يجز عن أحدهما، لانهما لا يتداخلان، ولم ينو واحدة بعينها. الثالث: قال في المبسوط: لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث، أو كلام، أو فعل خارج عنها ثم لم يفعل لم تبطل صلاته لان ذلك ليس رافعا " للنية الاولى.

[ 151 ]

الرابع: قال في المبسوط: لو نوى القيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته لانها عمل بغير نية تطابقها. الخامس: قال في الخلاف: إذا نقل بنية من ظهر إلى عصر فاتت كان جائزا "، ولو نقلها إلى عصر بعده لم يصح، وان نقل النية من فرض إلى تطوع لم تجز عن أحدهما، وينبغي أن يستثني الشيخ هنا مواضع الاذن في نقل الواجب إلى الندب كمن كان يصلي فرضا " ثم جاء امام يقتدى به، ومن سبق إلى غير سورة الجمعة يوم الجمعة السادس: روى عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو يرى انها نافلة فقال: هي التي قمت فيها ولها وإذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعدها فأنت في الفريضة، وانما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته) (1). الثاني: التكبير، وهو ركن في الصلاة، ونعني بالركن ما تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا "، وسهوا " إذا ذكره، كذا فسره الشيخ في المبسوط، وهو قول علماء الاسلام عدى الزهري، والاوزاعي، فانهما أبطلا الصلاة بتركه عمدا " لا سهوا " وقال: لو نسيها أجزأته تكبيرة الركوع. لنا قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (2) وهو دليل على أن الدخول فيها موقوف ذلك فحيث يكون القصر لازما " أو التمام لا يفتقر إلى نية أحدهما، لان الفرض متعين له، أما إذا كان مخيرا " فلانه لا يتعين أحدهما بالنية، بل جائز أن يقتصر على الركعتين، وجائز أن يتم فلا يحتاج أحدهما إلى تعيين. مسألة: ويتعين استحضار النية مع التكبير ناويا " تكبير الصلاة، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تتقدم على التكبير بالزمان اليسير وليس بوجه، لانه جزء من الصلاة وعبادة، ووقوع الفعل على ذلك الوجه موقوف على النية، ويستدام ليقع الافعال بعدها منوية، ويقتصر على استدامة حكمها لصعوبة استدامة النية نفسها، لما يعرض للانسان من العوارض الصارفة عن استدامة النية دفعا " للحرج. فروع الاول: قال في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى انه خارج منها، أو سيخرج، أو تردد هل يخرج أم لا؟ لم تبطل صلاته، وبه قال أبو حنيفة: وقال الشافعي: تبطل ثم قال الشيخ: ويقوى في نفسي انها تبطل لانه عمل بغير نية. الثاني: قال في المبسوط: من كان عليه الظهر والعصر فنوى بالصلاة أداؤهما لم يجز عن أحدهما، لانهما لا يتداخلان، ولم ينو واحدة بعينها. الثالث: قال في المبسوط: لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث، أو كلام، أو فعل خارج عنها ثم لم يفعل لم تبطل صلاته لان ذلك ليس رافعا " للنية الاولى.

[ 151 ]

الرابع: قال في المبسوط: لو نوى القيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته لانها عمل بغير نية تطابقها. الخامس: قال في الخلاف: إذا نقل بنية من ظهر إلى عصر فاتت كان جائزا "، ولو نقلها إلى عصر بعده لم يصح، وان نقل النية من فرض إلى تطوع لم تجز عن أحدهما، وينبغي أن يستثني الشيخ هنا مواضع الاذن في نقل الواجب إلى الندب كمن كان يصلي فرضا " ثم جاء امام يقتدى به، ومن سبق إلى غير سورة الجمعة يوم الجمعة السادس: روى عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو يرى انها نافلة فقال: هي التي قمت فيها ولها وإذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعدها فأنت في الفريضة، وانما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته) (1). الثاني: التكبير، وهو ركن في الصلاة، ونعني بالركن ما تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا "، وسهوا " إذا ذكره، كذا فسره الشيخ في المبسوط، وهو قول علماء الاسلام عدى الزهري، والاوزاعي، فانهما أبطلا الصلاة بتركه عمدا " لا سهوا " وقال: لو نسيها أجزأته تكبيرة الركوع. لنا قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (2) وهو دليل على أن الدخول فيها موقوف عليه، وقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يقبل الله امرء حتى يضع الطهور موضعه ثم يكبر). ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم عبيد بن زرارة، وزرارة وذريح ابن محمد المحاذي، عن أبي عبد الله عليه السلام كل يقول (سألته عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال: يعيد) (3) وعن الفضل بن عبد الملك، وابن أبي يعفور، عن أبي

1) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 2 ح 3.
2) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة ص 101.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 2 ح 3 و 4.

[ 152 ]

عليه، وقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يقبل الله امرء حتى يضع الطهور موضعه ثم يكبر). ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم عبيد بن زرارة، وزرارة وذريح ابن محمد المحاذي، عن أبي عبد الله عليه السلام كل يقول (سألته عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال: يعيد) (3) وعن الفضل بن عبد الملك، وابن أبي يعفور، عن أبي

1) الوسائل ج 4 ابواب النية باب 2 ح 3.
2) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة ص 101.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 2 ح 3 و 4.

[ 152 ]

عبد الله عليه السلام قال: (في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ انه لم يكبر) (1). وفي روايات أصحابنا ما يطابق مذهب الزهري، روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: (رجل نسى أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، قال: أجزأه) (2) وعن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أن يكبر فبدأ بالقراءة فقال: ان ذكر وهو قائم فليكبر، وان ركع فليمض في صلاته) (3) وحمل الشيخ ذلك على الشك. مسألة: ولا يكون داخلا في الصلاة الا بإكمال التكبير وبه قال الشيخ في الخلاف، وقال الكرخي: ليس من الصلاة والصلاة ما بعد التكبير، لانه مضاف إليها والمضاف مغاير للمضاف إليه. لنا قوله (ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن) (4) فان قيل هي مضافة إلى الصلاة في قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (5) قلنا: حق ولا يقتضي ذلك المغايرة، فان جزء الشئ يضاف إليه كما يقول يد زيد ووجهه ورأسه. مسألة: ولا تنعقد الصلاة الا بقول الله أكبر مرتبا "، كذا ذكره الشيخ في المبسوط وهو قول علمائنا، وبه قال مالك، وقال الشافعي: لو قال الله أكبر جاز وبه قال ابن الجنيد منا: لكن كرهه ولم يحرمه وعقد به الصلاة، وقال أصحاب

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 3 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 3 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 2 ح 10.
4) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 249.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 1 ح 10.

[ 153 ]

الشافعي، يجوز أن ينكس فيقول: الاكبر الله، وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم، مثل الله الجليل، والله العظيم، لقوله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) (1). لنا اقتصار النبي صلى الله عليه وآله على الصورة التي قلناها وهي امتثال في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا، ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (2) وما أجازه أصحاب الشافعي من النكس لا يصح لانه لا يكون تكبيرا "، أو ما قاله أبو حنيفة: ليس حجة لانه اخبار عن ذكر الله، وفعل النبي صلى الله عليه وآله مبين له فيقتصر عليه، ولا تنعقد الصلاة بمعناه ولا بغير العربية وهو مذهب علمائنا. وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: تنعقد. لنا ما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وآله واقتصاره على التكبير، ولان التكبير إذا أطلق انصرف إلى اللفظ العربي لا غير، ولو لم يحسن بالعربية تعلم، فان تعذر، أو ضاق الوقت تكلم بلغته كذا قال الشيخ في المبسوط: وبه قال الشافعي: وقال قول منهم يكون كالاخرس، وما ذكره الشيخ حسن، لان التكبير ذكر فإذا تعذر صورة لفظة روعي معناه. عبد الله عليه السلام قال: (في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ انه لم يكبر) (1). وفي روايات أصحابنا ما يطابق مذهب الزهري، روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: (رجل نسى أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، قال: أجزأه) (2) وعن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى أن يكبر فبدأ بالقراءة فقال: ان ذكر وهو قائم فليكبر، وان ركع فليمض في صلاته) (3) وحمل الشيخ ذلك على الشك. مسألة: ولا يكون داخلا في الصلاة الا بإكمال التكبير وبه قال الشيخ في الخلاف، وقال الكرخي: ليس من الصلاة والصلاة ما بعد التكبير، لانه مضاف إليها والمضاف مغاير للمضاف إليه. لنا قوله (ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن) (4) فان قيل هي مضافة إلى الصلاة في قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (5) قلنا: حق ولا يقتضي ذلك المغايرة، فان جزء الشئ يضاف إليه كما يقول يد زيد ووجهه ورأسه. مسألة: ولا تنعقد الصلاة الا بقول الله أكبر مرتبا "، كذا ذكره الشيخ في المبسوط وهو قول علمائنا، وبه قال مالك، وقال الشافعي: لو قال الله أكبر جاز وبه قال ابن الجنيد منا: لكن كرهه ولم يحرمه وعقد به الصلاة، وقال أصحاب

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 3 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 3 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 2 ح 10.
4) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 249.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 1 ح 10.

[ 153 ]

الشافعي، يجوز أن ينكس فيقول: الاكبر الله، وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم، مثل الله الجليل، والله العظيم، لقوله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) (1). لنا اقتصار النبي صلى الله عليه وآله على الصورة التي قلناها وهي امتثال في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا، ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (2) وما أجازه أصحاب الشافعي من النكس لا يصح لانه لا يكون تكبيرا "، أو ما قاله أبو حنيفة: ليس حجة لانه اخبار عن ذكر الله، وفعل النبي صلى الله عليه وآله مبين له فيقتصر عليه، ولا تنعقد الصلاة بمعناه ولا بغير العربية وهو مذهب علمائنا. وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: تنعقد. لنا ما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وآله واقتصاره على التكبير، ولان التكبير إذا أطلق انصرف إلى اللفظ العربي لا غير، ولو لم يحسن بالعربية تعلم، فان تعذر، أو ضاق الوقت تكلم بلغته كذا قال الشيخ في المبسوط: وبه قال الشافعي: وقال قول منهم يكون كالاخرس، وما ذكره الشيخ حسن، لان التكبير ذكر فإذا تعذر صورة لفظة روعي معناه. فرع قال الشيخ في المبسوط: لا تنعقد الصلاة بمعناه مع القدرة، ولا مع ادخال الالف واللام، ولا مع الاقتصار على بعضها، ومن أحسن النطق بهما وتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته، وما ذكره جيد ومستنده ما قلناه. مسألة: الاخرس ينطق بالممكن، فان تعذر النطق أصلا قال الشيخ في المبسوط: فرع قال الشيخ في المبسوط: لا تنعقد الصلاة بمعناه مع القدرة، ولا مع ادخال الالف واللام، ولا مع الاقتصار على بعضها، ومن أحسن النطق بهما وتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته، وما ذكره جيد ومستنده ما قلناه. مسألة: الاخرس ينطق بالممكن، فان تعذر النطق أصلا قال الشيخ في المبسوط:

1) سورة الاعلى: 15.
2) صحيح البخاري ج 1 ابواب الاذان باب 8 ص 163.

[ 154 ]

يكون تكبيرة اشارته باصبعه، وايماؤه، وقال قوم منهم: تسقط فرضه عنه لان الاشارة وحركة اللسان تبع اللفظ فإذا سقط اللفظ سقط توابعه. لنا ان اللفظ ومعناه مرادان شرعا " فسقوط أحدهما بالعجز لا يستلزم سقوط الاخر، ويشترط فيها القيام فلو كبر قاعدا " مع القدرة لم يجز، لان التكبير جزء من الصلاة والقيام مع القدرة شرط في الصحة، ولو انحنى قبل اكمال التكبير، قال في الخلاف: يصح وهو حسن، وقال الشافعي: ان كانت الصلاة فريضة بطلت وانعقدت والوجه انها ان بطلت لم تنعقد نافلة لانه لم ينو النافلة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. روى الاصحاب استحباب التوجه بسبع تكبيرات، مستندها ما رواه جماعة منهم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك، ثم ابسطهما بسطا "، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك الحق المبين لا اله الا أنت، سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت، ثم كبر تكبيرتين ثم قل: لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس اليك والمهدي من هديته، لا ملجأ منك الا اليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت، ثم يكبر تكبيرتين، ثم يقول: وجهت وجهي للذى فطرت السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا " مسلما " وما أنا من المشركين) (1). وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر (يجزيك أن تقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا " مسلما " وما أنا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، قال: ويجزيك تكبيرة واحدة) (2).

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 2.

[ 155 ]

وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فكبر ان شئت واحده، وان شئت ثلاثا "، وان شئت خمسا "، وان شئت سبعا "، كل ذلك مجز عنك، غير انك إذا كنت اماما " لم تجهر الا بتكبيرة واحدة) (1). وقال الجمهور: ويكبر واحدة ثم يقول: وجهت وجهي، ثم تقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ومنهم من يقتصر على هذا، قال المفيد في المقنعة: ويستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات. وكذا قال الشيخ في المبسوط، وقال في الخلاف: في مواضع مخصوصة من النوافل، وقال في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد به خبرا " مسندا "، وقال: هي في أول كل فريضة وأول صلاة الليل، والوتر وأول نافلة الزوال، وأول نوافل المغرب، وأول ركعتي الاحرام، وزاد المفيد الوتيرة، والذي أقول: استحباب ذلك في كل صلاة عملا باطلاق الحديث. وقال كثير من الجمهور: ليس قبل تكبيرة الاحرام دعاء مسنون لقوله تعالى (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) (2) وليس فيما ذكروه حجة لان الرغبة إليه في الدعاء أتم من التكبير والقراءة ثم ان لم يكن فهو محتمل، وإذا تقرر

1) سورة الاعلى: 15.
2) صحيح البخاري ج 1 ابواب الاذان باب 8 ص 163.

[ 154 ]

يكون تكبيرة اشارته باصبعه، وايماؤه، وقال قوم منهم: تسقط فرضه عنه لان الاشارة وحركة اللسان تبع اللفظ فإذا سقط اللفظ سقط توابعه. لنا ان اللفظ ومعناه مرادان شرعا " فسقوط أحدهما بالعجز لا يستلزم سقوط الاخر، ويشترط فيها القيام فلو كبر قاعدا " مع القدرة لم يجز، لان التكبير جزء من الصلاة والقيام مع القدرة شرط في الصحة، ولو انحنى قبل اكمال التكبير، قال في الخلاف: يصح وهو حسن، وقال الشافعي: ان كانت الصلاة فريضة بطلت وانعقدت والوجه انها ان بطلت لم تنعقد نافلة لانه لم ينو النافلة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. روى الاصحاب استحباب التوجه بسبع تكبيرات، مستندها ما رواه جماعة منهم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك، ثم ابسطهما بسطا "، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك الحق المبين لا اله الا أنت، سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت، ثم كبر تكبيرتين ثم قل: لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس اليك والمهدي من هديته، لا ملجأ منك الا اليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت، ثم يكبر تكبيرتين، ثم يقول: وجهت وجهي للذى فطرت السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا " مسلما " وما أنا من المشركين) (1). وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر (يجزيك أن تقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا " مسلما " وما أنا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، قال: ويجزيك تكبيرة واحدة) (2).

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 2.

[ 155 ]

وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فكبر ان شئت واحده، وان شئت ثلاثا "، وان شئت خمسا "، وان شئت سبعا "، كل ذلك مجز عنك، غير انك إذا كنت اماما " لم تجهر الا بتكبيرة واحدة) (1). وقال الجمهور: ويكبر واحدة ثم يقول: وجهت وجهي، ثم تقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ومنهم من يقتصر على هذا، قال المفيد في المقنعة: ويستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات. وكذا قال الشيخ في المبسوط، وقال في الخلاف: في مواضع مخصوصة من النوافل، وقال في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد به خبرا " مسندا "، وقال: هي في أول كل فريضة وأول صلاة الليل، والوتر وأول نافلة الزوال، وأول نوافل المغرب، وأول ركعتي الاحرام، وزاد المفيد الوتيرة، والذي أقول: استحباب ذلك في كل صلاة عملا باطلاق الحديث. وقال كثير من الجمهور: ليس قبل تكبيرة الاحرام دعاء مسنون لقوله تعالى (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) (2) وليس فيما ذكروه حجة لان الرغبة إليه في الدعاء أتم من التكبير والقراءة ثم ان لم يكن فهو محتمل، وإذا تقرر ذلك فتكبيرة الاحرام فرض فان نوى بها أول التكبيرات وقعت البواقي في الصلاة، وله أن ينوي بتكبيرة الاحرام ما شاء من السبع. ذلك فتكبيرة الاحرام فرض فان نوى بها أول التكبيرات وقعت البواقي في الصلاة، وله أن ينوي بتكبيرة الاحرام ما شاء من السبع. وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن أخف ما يكون من التكبير قال: ثلاث تكبيرات، فان كنت اماما " أجزأك أن تكبر واحدة، وتجهر بها وتسر ستا ") (3) وعن زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام استفتح الصلاة بسبع تكبيرات

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 7 ح 3.
2) سورة الانشراح: 7 - 8.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 12 ح 1.

[ 156 ]

ولاء) (1). وسنن النطق بتكبيرة الاحرام أن يأتي بها على وزن أفعل من غير مد، وقال في المبسوط: لا يجوز أن يمد لفظة أكبر فيقول: أكبار جمع كبر وهو الطبل والتحريم حق ان قصد، وان لم يقصد لم يحرم، وكان كمد الألف، ورفع اليدين به مستحب في كل صلاة فرض ونفل، ولو نسيه وذكر قبل انتهاء التكبير رفع، ولو انتهى لم يرفع عمدا " ونسيانا " لانه سنة. ويستحب ضم الاصابع والاستقبال بباطنهما القبلة عند التكبير، وقال علم الهدى وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق بين الابهام، وقال الشافعي: يطلق أصابعه لما روى أبو هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشر أصابعه) (2). لنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (كان يرفع يديه مدا ") (3) وما رواه حماد ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه) (4). وخبر الشافعي ليس حجة لان النشر يحصل ببسط الكف وان كانت أصابعه مضمومة كما يقال: نشرت الثوب وكذا رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (ارفع كفيك ثم ابسطهما) (5) يحتمل ما ذكرناه، ولو كان يداه تحت ثيابه رفعهما، لما روى وابل ابن حجر قال: (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في الشتاء يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) ويستحب للمرأة أيضا " لعموم الندب. ويستحب أن يسمع الامام من خلفه التكبير ليكبروا تبعا " له، وأن يرفع المصلي بهما يديه محاذيا " وجهه، رفع اليدين سنة بغير خلاف بين العلماء، واختلف الرواية

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 7 ح 2.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 ص 27.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.

[ 157 ]

في حده قال الشيخ في المبسوط: يحاذي بهما شحمتي أذنيه وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة وكبرت فلا تجاوز أذنيك) (1) وفي رواية ابن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح) (2) ومثله روى منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام والروايتان متقاربتان. وقال الشافعي: يرفعهما إلى حد المنكبين، وما ذكره الشيخ أولى، وهو اختيار أبي حنيفة، لنا ما روي (أن وابل بن حجر كان يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه) (4) وما روى أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله إذا كبر رفع يديه فلم تجاوز أذنيه). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير وقد سلف، ويكره أن يتجاوز بهما رأسه، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت وكبرت، فلا تتجاوز أذنيك ولا ترفع يديك فتجاوز بهما رأسك) (5) وروي عن علي عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه، فقال: مالي أرى قوما " يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها آذان خيل شمس) (6). ويستحب التعوذ أمام القراءة في كل صلاة مرة، قال الشيخ في الخلاف، وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن أخف ما يكون من التكبير قال: ثلاث تكبيرات، فان كنت اماما " أجزأك أن تكبر واحدة، وتجهر بها وتسر ستا ") (3) وعن زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام استفتح الصلاة بسبع تكبيرات

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 7 ح 3.
2) سورة الانشراح: 7 - 8.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 12 ح 1.

[ 156 ]

ولاء) (1). وسنن النطق بتكبيرة الاحرام أن يأتي بها على وزن أفعل من غير مد، وقال في المبسوط: لا يجوز أن يمد لفظة أكبر فيقول: أكبار جمع كبر وهو الطبل والتحريم حق ان قصد، وان لم يقصد لم يحرم، وكان كمد الألف، ورفع اليدين به مستحب في كل صلاة فرض ونفل، ولو نسيه وذكر قبل انتهاء التكبير رفع، ولو انتهى لم يرفع عمدا " ونسيانا " لانه سنة. ويستحب ضم الاصابع والاستقبال بباطنهما القبلة عند التكبير، وقال علم الهدى وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق بين الابهام، وقال الشافعي: يطلق أصابعه لما روى أبو هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشر أصابعه) (2). لنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (كان يرفع يديه مدا ") (3) وما رواه حماد ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه) (4). وخبر الشافعي ليس حجة لان النشر يحصل ببسط الكف وان كانت أصابعه مضمومة كما يقال: نشرت الثوب وكذا رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (ارفع كفيك ثم ابسطهما) (5) يحتمل ما ذكرناه، ولو كان يداه تحت ثيابه رفعهما، لما روى وابل ابن حجر قال: (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في الشتاء يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) ويستحب للمرأة أيضا " لعموم الندب. ويستحب أن يسمع الامام من خلفه التكبير ليكبروا تبعا " له، وأن يرفع المصلي بهما يديه محاذيا " وجهه، رفع اليدين سنة بغير خلاف بين العلماء، واختلف الرواية

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 7 ح 2.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 ص 27.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1. 5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.

[ 157 ]

في حده قال الشيخ في المبسوط: يحاذي بهما شحمتي أذنيه وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة وكبرت فلا تجاوز أذنيك) (1) وفي رواية ابن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح) (2) ومثله روى منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام والروايتان متقاربتان. وقال الشافعي: يرفعهما إلى حد المنكبين، وما ذكره الشيخ أولى، وهو اختيار أبي حنيفة، لنا ما روي (أن وابل بن حجر كان يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه) (4) وما روى أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله إذا كبر رفع يديه فلم تجاوز أذنيه). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير وقد سلف، ويكره أن يتجاوز بهما رأسه، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت وكبرت، فلا تتجاوز أذنيك ولا ترفع يديك فتجاوز بهما رأسك) (5) وروي عن علي عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه، فقال: مالي أرى قوما " يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها آذان خيل شمس) (6). ويستحب التعوذ أمام القراءة في كل صلاة مرة، قال الشيخ في الخلاف، وهو مذهب علمائنا به، وقال الشافعي في أحد قوليه، وأبو حنيفة وأحمد وقال مالك: لا يستحب في الفريضة، ويستحب في قيام رمضان، وحكي عن محمد بن سيرين انه كان يتعوذ بعد القراءة.

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 6.
4) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب الصلاة ص 123.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 5.
6) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 10 ح 4.

[ 158 ]

لنا قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) (1) وهو على عمومه، وروى أبو سعيد الخدري (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتعوذ قبل القراءة فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (2). وهو مذهب علمائنا به، وقال الشافعي في أحد قوليه، وأبو حنيفة وأحمد وقال مالك: لا يستحب في الفريضة، ويستحب في قيام رمضان، وحكي عن محمد بن سيرين انه كان يتعوذ بعد القراءة.

1) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 6.
4) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب الصلاة ص 123.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 5.
6) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 10 ح 4.

[ 158 ]

لنا قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) (1) وهو على عمومه، وروى أبو سعيد الخدري (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتعوذ قبل القراءة فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (2). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرء فاتحة الكتاب) (3) وصورته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقل بعد ذلك ان الله هو السميع العليم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن حي: يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. لنا انما اعتبرناه لفظ القرآن المجيد ولم يثبت غيره، وهو مستحب في أول ركعة من الصلاة، وقال الشافعي: في أحد قوليه يتعوذ في كل ركعة ويسر به. الثالث: القيام، وانما أخره عن النية وتكبيرة الاحرام لانه لا يصير جزء من الصلاة الا بهما، وعلة الشئ سابقه عليه، وهو واجب وركن مع القدرة، وعليه اجماع العلماء، ولما روي عنه انه قال لرافع بن خديج: (صل قائما "، فان لم تستطع فقاعدا ") (4). ومن طريق الاصحاب ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض يصلي قائما "، فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا ") (5) وما رواه ابن حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم) (6) قال:

1) سورة النحل: 98.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 35 (مع تفاوت).
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.
4) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 426 (الا انه رواها عن عمرو بن حصين).
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 13.
6) سورة آل عمران: 191.

[ 159 ]

الصحيح يصلي قائما "، والمريض يصلي جالسا "، وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا " (1). مسألة: ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز في البعض أتى بالممكن لان القيام شرط وتحصيله بالاعتماد ممكن فيجب، ولان القيام يجب في جميع أفعال الصلاة فان عجز عن البعض لا يسقط الاخر، وقد روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تستند إلى جدار وأنت تصلي الا أن تكون مريضا ") (2). فرع لو عجز عن الركوع وأمكنه القيام مؤميا " وجب، ولم يجزه قاعدا "، وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن الركوع قائما " كان مخيرا " في الصلاة قائما " وقاعدا ". لنا ان القيام شرط مع القدرة لما روي عن عمران بن الحصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صل قائما " فان لم تستطع فجالسا) (3) فشرط في الجلوس عدم الاستطاعة عن القيام، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال في المريض: ان لم يستطع أن يركع ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرء فاتحة الكتاب) (3) وصورته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقل بعد ذلك ان الله هو السميع العليم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن حي: يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. لنا انما اعتبرناه لفظ القرآن المجيد ولم يثبت غيره، وهو مستحب في أول ركعة من الصلاة، وقال الشافعي: في أحد قوليه يتعوذ في كل ركعة ويسر به. الثالث: القيام، وانما أخره عن النية وتكبيرة الاحرام لانه لا يصير جزء من الصلاة الا بهما، وعلة الشئ سابقه عليه، وهو واجب وركن مع القدرة، وعليه اجماع العلماء، ولما روي عنه انه قال لرافع بن خديج: (صل قائما "، فان لم تستطع فقاعدا ") (4). ومن طريق الاصحاب ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض يصلي قائما "، فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا ") (5) وما رواه ابن حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم) (6) قال:

1) سورة النحل: 98. 2) سنن البيهقي ج 2 ص 35 (مع تفاوت).
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 8 ح 1.
4) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 426 (الا انه رواها عن عمرو بن حصين).
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 13.
6) سورة آل عمران: 191.

[ 159 ]

الصحيح يصلي قائما "، والمريض يصلي جالسا "، وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا " (1). مسألة: ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز في البعض أتى بالممكن لان القيام شرط وتحصيله بالاعتماد ممكن فيجب، ولان القيام يجب في جميع أفعال الصلاة فان عجز عن البعض لا يسقط الاخر، وقد روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تستند إلى جدار وأنت تصلي الا أن تكون مريضا ") (2). فرع لو عجز عن الركوع وأمكنه القيام مؤميا " وجب، ولم يجزه قاعدا "، وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن الركوع قائما " كان مخيرا " في الصلاة قائما " وقاعدا ". لنا ان القيام شرط مع القدرة لما روي عن عمران بن الحصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صل قائما " فان لم تستطع فجالسا) (3) فشرط في الجلوس عدم الاستطاعة عن القيام، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال في المريض: ان لم يستطع أن يركع ويسجد أومأ ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) (4) ولو عجز أصلا صلى قاعدا " وهو اجماع العلماء، وفي حد العجز عن القيام روايتان: احديهما: مراعات التمكن، روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا "؟ قال: ان الرجل ليوعك ويخرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوي فليقم) (5) وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال: (بل الانسان على نفسه بصيرة، ذاك

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 10 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 304.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 305.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 3. ويسجد أومأ ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) (4) ولو عجز أصلا صلى قاعدا " وهو اجماع العلماء، وفي حد العجز عن القيام روايتان: احديهما: مراعات التمكن، روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا "؟ قال: ان الرجل ليوعك ويخرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوي فليقم) (5) وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال: (بل الانسان على نفسه بصيرة، ذاك
1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 10 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 304.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 305.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 3.

[ 160 ]

إليه هو أعلم بنفسه) (1). والاخرى: رواية سليمان بن حفص المروزي قال: (قال الفقيه: المريض انما يصلى قاعدا " إذا صار الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما ") (2). والرواية الاولى أولى لان القيام شرط مع القدرة فلا يتعين العدول إلى الصعود الا مع التعذر، أما الثانية فليست معتبرة لان المصلي قد يتمكن أن يقوم بقدر صلاته ولا يتمكن من المشي بقدر قيامها، وقد يتمكن من المشي ولا يتمكن من الوقوف. مسألة: ولو وجد المصلي قاعدا " خفا " قام وأتم صلاته، وهو مذهب علمائنا وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وقال محمد بن الحسن الشيباني: يبطل قياما " على العريان إذا وجد ساترا " في أثناء الصلاة، لنا انه أتى بما أمر به فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لانا نمنع الاصل. مسألة: ومن عجز عن القعود صلى مضطجعا " على جانبه الايمن مؤميا "، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال الجوهري: ضجع إذا ألقى جنبه بالارض واضطجع مثله، ومن أصحابهما من قال: يصلي مستلقيا " مستقبل القبلة لان المريض معرض المبرء فلو عرض له البرء كان مستقبلا لو جلس ولا كذلك المضطجع. لنا قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم) (3) وقال المفسرون أراد به الصلاة في حال المرض، ولما رواه عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (فان لم تستطع فصل قاعدا "، فان لم تستطع جالسا " فعلى جنبك) (4) وإذا

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 4.
3) سورة آل عمران: 191.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 304.

[ 161 ]

عجز عن الاضطجاع وجب أن يصلي مستلقيا " مؤميا " أيضا " برأسه، فان لم يستطع برأسه أومأ بعينه. وقال أبو حنيفة: يؤخر الصلاة لان فرض السجود لم يتعلق في الاصل بالعين والقلب فلا ينتقل الايماء اليهما كما لا ينتقل إلى اليد، ولان الايماء بالقلب هو مجرد النية ومجرد النية لا يكون صلاة. لنا رواية ابن الحصين فان لم تستطع قائما " فعلى جنبك موميا "، ولما رواه أصحابنا عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الايمن، ثم يؤمي بالصلاة، فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جايز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يؤمي بالصلاة ايماءا) (1) والايماء يقع على الايماء بالرأس والعين أيضا.

[ 160 ]

إليه هو أعلم بنفسه) (1). والاخرى: رواية سليمان بن حفص المروزي قال: (قال الفقيه: المريض انما يصلى قاعدا " إذا صار الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما ") (2). والرواية الاولى أولى لان القيام شرط مع القدرة فلا يتعين العدول إلى الصعود الا مع التعذر، أما الثانية فليست معتبرة لان المصلي قد يتمكن أن يقوم بقدر صلاته ولا يتمكن من المشي بقدر قيامها، وقد يتمكن من المشي ولا يتمكن من الوقوف. مسألة: ولو وجد المصلي قاعدا " خفا " قام وأتم صلاته، وهو مذهب علمائنا وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وقال محمد بن الحسن الشيباني: يبطل قياما " على العريان إذا وجد ساترا " في أثناء الصلاة، لنا انه أتى بما أمر به فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لانا نمنع الاصل. مسألة: ومن عجز عن القعود صلى مضطجعا " على جانبه الايمن مؤميا "، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال الجوهري: ضجع إذا ألقى جنبه بالارض واضطجع مثله، ومن أصحابهما من قال: يصلي مستلقيا " مستقبل القبلة لان المريض معرض المبرء فلو عرض له البرء كان مستقبلا لو جلس ولا كذلك المضطجع. لنا قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم) (3) وقال المفسرون أراد به الصلاة في حال المرض، ولما رواه عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (فان لم تستطع فصل قاعدا "، فان لم تستطع جالسا " فعلى جنبك) (4) وإذا

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 6 ح 4.
3) سورة آل عمران: 191.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 304.

[ 161 ]

عجز عن الاضطجاع وجب أن يصلي مستلقيا " مؤميا " أيضا " برأسه، فان لم يستطع برأسه أومأ بعينه. وقال أبو حنيفة: يؤخر الصلاة لان فرض السجود لم يتعلق في الاصل بالعين والقلب فلا ينتقل الايماء اليهما كما لا ينتقل إلى اليد، ولان الايماء بالقلب هو مجرد النية ومجرد النية لا يكون صلاة. لنا رواية ابن الحصين فان لم تستطع قائما " فعلى جنبك موميا "، ولما رواه أصحابنا عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الايمن، ثم يؤمي بالصلاة، فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جايز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يؤمي بالصلاة ايماءا) (1) والايماء يقع على الايماء بالرأس والعين أيضا. وفي رواية محمد بن ابراهيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر على الصلاة جالسا " صلى مستلقيا "، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه، ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتحه عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف) (2). وهذه يدل على انتقاله بعد العجز عن الصلاة قاعدا " إلى الاستلقاء، لكن الرواية الاولى أشهر وأظهر بين الاصحاب، لانها مسندة وهذه مجهولة الراوي، والمراد وفي رواية محمد بن ابراهيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر على الصلاة جالسا " صلى مستلقيا "، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه، ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتحه عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف) (2). وهذه يدل على انتقاله بعد العجز عن الصلاة قاعدا " إلى الاستلقاء، لكن الرواية الاولى أشهر وأظهر بين الاصحاب، لانها مسندة وهذه مجهولة الراوي، والمراد بقوله (وكذا لو عجز وصلى مستلقيا ") معناه وكذا لو عجز عن الصلاة على جانبه صلى مستلقيا " مؤميا "، ولو عجز عن السجود جاز أن يرفع إليه ما يسجد عليه، ولم يجز الايماء، خلافا " للشافعي وأبي حنيفة لان ذلك أتم من الايماء وهو مجز مع

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 10 (الا انه نقله عن عمار).
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 13.

[ 162 ]

الضرورة ولان تكليفه السجود يستلزم الحرج، وتكليفه الايماء عدول عن السجود مع القدرة عليه. ويؤيد ذلك روايات من طرق الاصحاب، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا " فيسجد عليه؟ فقال: لا الا أن يكون مضطرا " ليس عنده غيرها، وليس عليه شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه) (1). واحتج الشافعي بما روي عن ابن مسعود (انه دخل على مريض يعوده فرآه يسجد على عود فأشرغه ورمى به، وقال: هذا مما عرض به لكم الشيطان). وجوابه انه لا حجة في فعل ابن مسعود، يجوز أن يكون رأى ذلك رأيا "، أو لما توهم من التشبه بعبادة الاوثان، وقد روى زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ما يدل على ذلك قال: (سألته عن المريض هل يسجد على الارض أو على مروحة أو سواك يرفعه؟ فقال هو أفضل من الايماء وانما كره من كره السجود على المروحة من أجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله وانا لم نعبد غير الله قط فاسجد على المروحة أو على سواك أو عود) (2). فرع كل ذي عذر يمنعه عن القيام والقعود صلى مستلقيا " دفعا " للحرج، خلافا " لمالك روى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام جواز ذلك فقال: (ليس شئ حرم الله الا وقد أباحه لمن اضطر إليه). مسألة: لو تلبس بالصلاة مضطجعا " أو مستلقيا " ثم قدر على الجلوس والقيام

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد علهى باب 15 ح 1 و 2.

[ 163 ]

انتقل إلى ما يقدر عليه وأتم، ذكر ذلك الشيخ، وقال أبو حنيفة: يستأنف لان اقتداء الراكع الساجد بالمؤمي غير جائز، فلا يبني احدى الصلاتين على الاخرى. لنا انه أتى بما أمر به بشروطه فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لعدم الجامع ولوجود الفارق، وهو ان الامام متبوع والراكع الساجد لا يجوز له الايماء فلم يتحقق التبع. مسألة ولا يلصق المصلي قائما " قدميه بل يفرجهما من ثلاث أصابع إلى شبر لانه أمكن في صلاته، ويؤيده ما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا اصبعا " إلى شبر) (1) وفي رواية حماد ثلاث أصابع (2). مسألة: إذا صلى قاعدا " يتربع قاريا "، ويثني رجليه راكعا " كذا ذكر في النهاية، بقوله (وكذا لو عجز وصلى مستلقيا ") معناه وكذا لو عجز عن الصلاة على جانبه صلى مستلقيا " مؤميا "، ولو عجز عن السجود جاز أن يرفع إليه ما يسجد عليه، ولم يجز الايماء، خلافا " للشافعي وأبي حنيفة لان ذلك أتم من الايماء وهو مجز مع

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 10 (الا انه نقله عن عمار).
2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 13.

[ 162 ]

الضرورة ولان تكليفه السجود يستلزم الحرج، وتكليفه الايماء عدول عن السجود مع القدرة عليه. ويؤيد ذلك روايات من طرق الاصحاب، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا " فيسجد عليه؟ فقال: لا الا أن يكون مضطرا " ليس عنده غيرها، وليس عليه شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه) (1). واحتج الشافعي بما روي عن ابن مسعود (انه دخل على مريض يعوده فرآه يسجد على عود فأشرغه ورمى به، وقال: هذا مما عرض به لكم الشيطان). وجوابه انه لا حجة في فعل ابن مسعود، يجوز أن يكون رأى ذلك رأيا "، أو لما توهم من التشبه بعبادة الاوثان، وقد روى زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ما يدل على ذلك قال: (سألته عن المريض هل يسجد على الارض أو على مروحة أو سواك يرفعه؟ فقال هو أفضل من الايماء وانما كره من كره السجود على المروحة من أجل الاوثان التي كانت تعبد من دون الله وانا لم نعبد غير الله قط فاسجد على المروحة أو على سواك أو عود) (2). فرع كل ذي عذر يمنعه عن القيام والقعود صلى مستلقيا " دفعا " للحرج، خلافا " لمالك روى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام جواز ذلك فقال: (ليس شئ حرم الله الا وقد أباحه لمن اضطر إليه). مسألة: لو تلبس بالصلاة مضطجعا " أو مستلقيا " ثم قدر على الجلوس والقيام

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 7.
2) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد علهى باب 15 ح 1 و 2.

[ 163 ]

انتقل إلى ما يقدر عليه وأتم، ذكر ذلك الشيخ، وقال أبو حنيفة: يستأنف لان اقتداء الراكع الساجد بالمؤمي غير جائز، فلا يبني احدى الصلاتين على الاخرى. لنا انه أتى بما أمر به بشروطه فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لعدم الجامع ولوجود الفارق، وهو ان الامام متبوع والراكع الساجد لا يجوز له الايماء فلم يتحقق التبع. مسألة ولا يلصق المصلي قائما " قدميه بل يفرجهما من ثلاث أصابع إلى شبر لانه أمكن في صلاته، ويؤيده ما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا اصبعا " إلى شبر) (1) وفي رواية حماد ثلاث أصابع (2). مسألة: إذا صلى قاعدا " يتربع قاريا "، ويثني رجليه راكعا " كذا ذكر في النهاية، وقيل: ويتورك متشهدا "، قال الشيخ: والافضل أن يصلي متربعا " وان افترش جاز وقال في المبسوط: ويتورك في حال التشهد، وقد سلف البحث في ذلك في أول كتاب الصلاة، وروى حمران بن أعين، عن أحدهما قال: (كان أبي عليه السلام إذا صلى جالسا " تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3). وقيل: ويتورك متشهدا "، قال الشيخ: والافضل أن يصلي متربعا " وان افترش جاز وقال في المبسوط: ويتورك في حال التشهد، وقد سلف البحث في ذلك في أول كتاب الصلاة، وروى حمران بن أعين، عن أحدهما قال: (كان أبي عليه السلام إذا صلى جالسا " تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3). وبيان انه على الاستحباب ما رواه معاوية بن ميسرة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل أيصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجل؟ فقال لا بأس بذلك) (4). قال ابن بابويه في كتابه الكبير: قال الصادق عليه السلام في الصلاة في المحمل: (صل متربعا " وممدود الرجلين وكيف ما أمكنك) (5) وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله

1) و 2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 17 ح 2 و 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 4.
4) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 5.

[ 164 ]

عليه السلام قال: (إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان فقم قائما " ما بقي واركع واسجد) (1) وانما قال في الاصل وقيل لانه حكاية كلام الشيخ في المبسوط. الرابع: القراءة. مسألة: القراءة واجبة في الصلاة وشرط فيها، وبه قال علماؤنا وجميع الفقهاء خلا صالح بن حي وابن عليه (2) والاصم. لنا قوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) (3) وقوله عليه السلام (لا صلاة الا بقراءة) (4) ولان خلاف المذكورين منقرض، وهي متعينة بالحمد في كل ثنائية، والاوليين من الثلاثية والرباعية وقال أبو حنيفة: لا يجب ويجزي مقدار ثلاث آيات من أي القرآن شاء، وفي احدى الروايتين عن أحمد يجزي مقدار آية لان النبي صلى الله عليه وآله لما علم الاعرابي قال له: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (5) وقوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ولان الفاتحة وساير القرآن سواء في الاحكام وكذا في الصلاة. لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله ومواظبته على ذلك وفعل الصحابة والتابعين، وقوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب) (6) ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم محمد بن مسلم قال: (سألته عن الذي لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: لا صلاة له الا أن يقرأها في جهر أو اخفات) (7) وقولهم لم يعلم الاعرابي ممنوع،

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 2.
2) كذا في النسخ فظاهر ان الصحيح ابن عالية.
3) سورة المزمل: 20.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 42 ص 297.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 45 ص 298.
6) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 34 ص 295.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 1 ح 1.

[ 165 ]

فان الشافعي روى انه قال: (ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله) وقولهم (الفاتحة كساير القرآن) قلنا: لا نسلم في كل شئ، والتعويل في القرآن على النص الذي تلوناه، ثم هو حكاية فعل فلعله لم يكن يحسن فاقتصر مع ضيق الوقت على ما تيسر له. فرع قال الشيخ: من قدم شيئا " منها على شئ فلا صلاة له، ولو قرأ في خلالها من غيرها سهوا " ثم عاد إلى موضعه أجزأ، ولو تعمد استأنف، ولو نوي قطعها وقطع القراءة استأنف صلاته، وان لم يقطع القراءة استمر، ومن أخل باصلاح لسانه في القراءة مع القدرة أبطل صلاته، ولو كان ناسيا " لم يبطل، وفي كل ثالثة من الفرائض وبيان انه على الاستحباب ما رواه معاوية بن ميسرة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل أيصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجل؟ فقال لا بأس بذلك) (4). قال ابن بابويه في كتابه الكبير: قال الصادق عليه السلام في الصلاة في المحمل: (صل متربعا " وممدود الرجلين وكيف ما أمكنك) (5) وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله

1) و 2) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 17 ح 2 و 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 4.
4) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 11 ح 5.

[ 164 ]

عليه السلام قال: (إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان فقم قائما " ما بقي واركع واسجد) (1) وانما قال في الاصل وقيل لانه حكاية كلام الشيخ في المبسوط. الرابع: القراءة. مسألة: القراءة واجبة في الصلاة وشرط فيها، وبه قال علماؤنا وجميع الفقهاء خلا صالح بن حي وابن عليه (2) والاصم. لنا قوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) (3) وقوله عليه السلام (لا صلاة الا بقراءة) (4) ولان خلاف المذكورين منقرض، وهي متعينة بالحمد في كل ثنائية، والاوليين من الثلاثية والرباعية وقال أبو حنيفة: لا يجب ويجزي مقدار ثلاث آيات من أي القرآن شاء، وفي احدى الروايتين عن أحمد يجزي مقدار آية لان النبي صلى الله عليه وآله لما علم الاعرابي قال له: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (5) وقوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ولان الفاتحة وساير القرآن سواء في الاحكام وكذا في الصلاة. لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله ومواظبته على ذلك وفعل الصحابة والتابعين، وقوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب) (6) ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم محمد بن مسلم قال: (سألته عن الذي لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: لا صلاة له الا أن يقرأها في جهر أو اخفات) (7) وقولهم لم يعلم الاعرابي ممنوع،

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 9 ح 2.
2) كذا في النسخ فظاهر ان الصحيح ابن عالية.
3) سورة المزمل: 20. 4) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 42 ص 297.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 45 ص 298.
6) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 34 ص 295.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 1 ح 1.

[ 165 ]

فان الشافعي روى انه قال: (ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله) وقولهم (الفاتحة كساير القرآن) قلنا: لا نسلم في كل شئ، والتعويل في القرآن على النص الذي تلوناه، ثم هو حكاية فعل فلعله لم يكن يحسن فاقتصر مع ضيق الوقت على ما تيسر له. فرع قال الشيخ: من قدم شيئا " منها على شئ فلا صلاة له، ولو قرأ في خلالها من غيرها سهوا " ثم عاد إلى موضعه أجزأ، ولو تعمد استأنف، ولو نوي قطعها وقطع القراءة استأنف صلاته، وان لم يقطع القراءة استمر، ومن أخل باصلاح لسانه في القراءة مع القدرة أبطل صلاته، ولو كان ناسيا " لم يبطل، وفي كل ثالثة من الفرائض ورابعه هو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح. ورابعه هو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح. وقال الشافعي ومالك وأحمد: يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقال أبو حنيفة: يجب في الاولتين ولا يجب في الاخيرتين قراءة سورة، وعن الحسن لو قرأ في ركعة أجزأه، وعن مالك لو قرأ في ثلاث أجزأه، لما رووه ورويناه عن علي عليه السلام انه قال: (اقرأ في الاولتين وسبح في الاخيرتين) (1) ولان القراءة لو تعينت في الاخيرتين لتبين الجهر فيها كالاولتين. واحتج الشافعي بما روى أبو قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في أولي الظهر بأم الكتاب وسورتين، يطول الاولى ويقصر الثانية، ويقرأ في الاخيرتين بأم الكتاب) (2). والجواب: ان خبر أبي قتادة اخبار عما فعله عليه السلام وعلى تقدير التخيير بين القراءة والتسبيح لا يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله منافيا "، فان قيل: ما روي عن علي عليه السلام يرويه

1) سنن البيهقي ج 2 ص 63.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 66.

[ 166 ]

الحرث وقد ذكر الشعبي انه كان كذابا " قلنا: أما الحرث فالمشهور عنه الصلاح والنزاهة وان كان من خواص علي عليه السلام، والمعلوم من حال الشعبي الانحراف عن علي عليه السلام وعن أصحابنا فلا يطعن بقوله فيهم مع ان الشعبي على أبلغ غاية في الضعف لما كان عليه من متابعته بني أمية ومبايعتهم حتى انه يعد في شيعتهم. ثم ما ذكره الحرث، عن علي عليه السلام متواتر عن أهل البيت عليهم السلام رواه جماعة منهم معاوية بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين قال: للامام فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وان شئت فسبح) (1) وزرارة وعن أبي جعفر الثاني قلت: ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: (أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ويكبر ويركع) (2) وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال: (تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فان شئت فاتحة الكتاب فانها حمد ودعاء) (3) وعلي بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن الركعتين ما أصنع فيهما؟ فقال: ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وان شئت فذاكر الله، قلت أي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء ان شئت سبحت، وان شئت قرأت) (4). ولا تصح الصلاة مع الاخلال بالفاتحة عمدا " ولو بحرف وكذا اعرابها وترتيب آيها، وعليه علماؤنا أجمع، أما بطلان الصلاة مع العمد فلقوله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) (5) وقول الصادق عليه السلام في رواية محمد بن مسلم وقد سأله عمن

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 34 ص 295.

[ 167 ]

لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: (لا صلاة له) (1) والاخلال بجزء منها اخلال بها لان الاتيان بها اتيان بجميع أجزائها فيلزم أن يكون الاخلال بالجزء اخلالا بها. وأما الاعراب فقد قال بعض الجمهور بجوازه إذا لم يخل بالمعنى، والوجه ما ذكرناه لانه كيفية لها وكما وجب الاتيان بحروفها وجب الاتيان بالاعراب المتلقى عن صاحب الشرع، وكذا التشديد في مواضعه، ذكره الشيخ في المبسوط، والبحث في الترتيب كذالك لان مع الاخلال بترتيب آيها لا يتحقق الاتيان بها، ولو أخل بشئ من ذلك ناسيا " لم يقدح في الصحة، وهو مذهب أكثر علمائنا لقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2) ولم يرد رفع النسيان نفسه فيرتفع حكمه، لانه أقرب المجازات إلى لفظه. وقال الشافعي ومالك وأحمد: يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقال أبو حنيفة: يجب في الاولتين ولا يجب في الاخيرتين قراءة سورة، وعن الحسن لو قرأ في ركعة أجزأه، وعن مالك لو قرأ في ثلاث أجزأه، لما رووه ورويناه عن علي عليه السلام انه قال: (اقرأ في الاولتين وسبح في الاخيرتين) (1) ولان القراءة لو تعينت في الاخيرتين لتبين الجهر فيها كالاولتين. واحتج الشافعي بما روى أبو قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في أولي الظهر بأم الكتاب وسورتين، يطول الاولى ويقصر الثانية، ويقرأ في الاخيرتين بأم الكتاب) (2). والجواب: ان خبر أبي قتادة اخبار عما فعله عليه السلام وعلى تقدير التخيير بين القراءة والتسبيح لا يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله منافيا "، فان قيل: ما روي عن علي عليه السلام يرويه

1) سنن البيهقي ج 2 ص 63.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 66.

[ 166 ]

الحرث وقد ذكر الشعبي انه كان كذابا " قلنا: أما الحرث فالمشهور عنه الصلاح والنزاهة وان كان من خواص علي عليه السلام، والمعلوم من حال الشعبي الانحراف عن علي عليه السلام وعن أصحابنا فلا يطعن بقوله فيهم مع ان الشعبي على أبلغ غاية في الضعف لما كان عليه من متابعته بني أمية ومبايعتهم حتى انه يعد في شيعتهم. ثم ما ذكره الحرث، عن علي عليه السلام متواتر عن أهل البيت عليهم السلام رواه جماعة منهم معاوية بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين قال: للامام فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وان شئت فسبح) (1) وزرارة وعن أبي جعفر الثاني قلت: ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: (أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ويكبر ويركع) (2) وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال: (تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فان شئت فاتحة الكتاب فانها حمد ودعاء) (3) وعلي بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن الركعتين ما أصنع فيهما؟ فقال: ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وان شئت فذاكر الله، قلت أي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء ان شئت سبحت، وان شئت قرأت) (4). ولا تصح الصلاة مع الاخلال بالفاتحة عمدا " ولو بحرف وكذا اعرابها وترتيب آيها، وعليه علماؤنا أجمع، أما بطلان الصلاة مع العمد فلقوله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) (5) وقول الصادق عليه السلام في رواية محمد بن مسلم وقد سأله عمن

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 34 ص 295.

[ 167 ]

لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: (لا صلاة له) (1) والاخلال بجزء منها اخلال بها لان الاتيان بها اتيان بجميع أجزائها فيلزم أن يكون الاخلال بالجزء اخلالا بها. وأما الاعراب فقد قال بعض الجمهور بجوازه إذا لم يخل بالمعنى، والوجه ما ذكرناه لانه كيفية لها وكما وجب الاتيان بحروفها وجب الاتيان بالاعراب المتلقى عن صاحب الشرع، وكذا التشديد في مواضعه، ذكره الشيخ في المبسوط، والبحث في الترتيب كذالك لان مع الاخلال بترتيب آيها لا يتحقق الاتيان بها، ولو أخل بشئ من ذلك ناسيا " لم يقدح في الصحة، وهو مذهب أكثر علمائنا لقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2) ولم يرد رفع النسيان نفسه فيرتفع حكمه، لانه أقرب المجازات إلى لفظه. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب روايات، منها رواية منصور بن حازم قلت لابي عبد الله عليه السلام: (اني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، فقال: تمت صلاتك) (3) وحكى الشيخ عن بعض الاصحاب ان القراءة ركن يجب اعادة الصلاة مع الاخلال بها ولو نسيانا ". ولو أخل بالقراءة نسيانا " في الاوليين فروايتان، احديهما يقرأ في الاخيرتين تعيينا "، والاخرى يبقى على التخيير، وهو الاصح، والبسملة آية من الحمد ومن كل سورة عدا البراءة، وفي النمل آية، وبعض آية، فاخلال بها كالاخلال بغيرها من آي الحمد وكما لا يجزي مع الاخلال بغيرها من الاي فكذا البسملة، أما انها آية من الحمد فهو مذهب علمائنا وأكثر أهل العلم، وقال مالك والاوزاعي: لا يقرأها

1) * الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 16 ابواب الايمان باب 16 ح 4. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب روايات، منها رواية منصور بن حازم قلت لابي عبد الله عليه السلام: (اني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، فقال: تمت صلاتك) (3) وحكى الشيخ عن بعض الاصحاب ان القراءة ركن يجب اعادة الصلاة مع الاخلال بها ولو نسيانا ". ولو أخل بالقراءة نسيانا " في الاوليين فروايتان، احديهما يقرأ في الاخيرتين تعيينا "، والاخرى يبقى على التخيير، وهو الاصح، والبسملة آية من الحمد ومن كل سورة عدا البراءة، وفي النمل آية، وبعض آية، فاخلال بها كالاخلال بغيرها من آي الحمد وكما لا يجزي مع الاخلال بغيرها من الاي فكذا البسملة، أما انها آية من الحمد فهو مذهب علمائنا وأكثر أهل العلم، وقال مالك والاوزاعي: لا يقرأها
1) * الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 16 ابواب الايمان باب 16 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 29 ح 1.

[ 168 ]

في أول الحمد. لنا ما رووه عن نعيم قال: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب، ثم قال: والذي نفسي بيده اني لاشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وعن ابن المنذر (ان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وعن أم سلمة مثل ذلك وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين) (3) ورووا عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فانها آية منها) (4). ويجب ايقاعها في أول الحمد ليحصل الترتيب المنقول، وما رواه مالك (من كون النبي صلى الله عليه وآله لم يقرأها) (5) فهي رواية بالنفي فيكون الاثبات أرجح، وربما يكون النبي صلى الله عليه وآله قرأها ولم يسمع الراوي فأخبر عن حاله. ومن طريق الاصحاب روايات منها رواية معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى الصلاة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: نعم قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: نعم) (6) وفي رواية محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون اماما " يستفتح الحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال لا يضره) (7) وعن عبيد الله بن علي الحلبي، ومحمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انهما سألاه

1) سنن البيهقي ج 2 ص 46.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 43 (الا ان فيه رواها عن ابن عمر).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 44.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 45.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 50 ص 299 (الا انه رواها عن أنس ابن مالك).
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 5.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 12 ح 5.

[ 169 ]

عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم ان شاء سرا " وان شاء جهرا " قال أفتقرأها مع السورة الاخرى فقال: لا) (1) قال الشيخ: هذا محمول على النافلة وكذا كلما ورد على هذا النهج. مسألة: ولا تجزي القراءة بالترجمة ولا بمراد فيها من العربية، وهو مذهب علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. لنا قوله تعالى (قرآنا " عربيا ") (2) وقوله (بلسان عربي مبين) (3) ويلزم أن لا يكون ترجمته بغير العربية قرآنا "، ولان القرآن معجز بلفظه ونظمه ومعناه 3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 29 ح 1.

[ 168 ]

في أول الحمد. لنا ما رووه عن نعيم قال: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب، ثم قال: والذي نفسي بيده اني لاشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وعن ابن المنذر (ان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وعن أم سلمة مثل ذلك وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين) (3) ورووا عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فانها آية منها) (4). ويجب ايقاعها في أول الحمد ليحصل الترتيب المنقول، وما رواه مالك (من كون النبي صلى الله عليه وآله لم يقرأها) (5) فهي رواية بالنفي فيكون الاثبات أرجح، وربما يكون النبي صلى الله عليه وآله قرأها ولم يسمع الراوي فأخبر عن حاله. ومن طريق الاصحاب روايات منها رواية معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى الصلاة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: نعم قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: نعم) (6) وفي رواية محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون اماما " يستفتح الحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال لا يضره) (7) وعن عبيد الله بن علي الحلبي، ومحمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انهما سألاه

1) سنن البيهقي ج 2 ص 46.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 43 (الا ان فيه رواها عن ابن عمر).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 44.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 45.
5) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 50 ص 299 (الا انه رواها عن أنس ابن مالك).
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 5.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 12 ح 5.

[ 169 ]

عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم ان شاء سرا " وان شاء جهرا " قال أفتقرأها مع السورة الاخرى فقال: لا) (1) قال الشيخ: هذا محمول على النافلة وكذا كلما ورد على هذا النهج. مسألة: ولا تجزي القراءة بالترجمة ولا بمراد فيها من العربية، وهو مذهب علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. لنا قوله تعالى (قرآنا " عربيا ") (2) وقوله (بلسان عربي مبين) (3) ويلزم أن لا يكون ترجمته بغير العربية قرآنا "، ولان القرآن معجز بلفظه ونظمه ومعناه فلو كان معناه قرآنا " لما تحقق الاعجاز، ولكانت التفاسير قرآنا "، ويلزم ان لو كانت الترجمة قرآنا " أن يكون ترجمة الشعر شعرا " حتى يكون من أتى بترجمة شعر امرئ القيس نظما " أن يكون بعينه شعر امرئ القيس وهذا خروج عن المعروف. مسألة: يجب على من لم يحسن القراءة تعلمها، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن وتعلم لما يستأنف، أما وجوب التعليم فعليه اتفاق علماء الاسلام ممن أوجب القراءة، ولان وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب، وأما الاقتصار على ما يحسن مع ضيق الوقت فلانه حال لا يتسع لزيادة عن ذلك فيقصر على الممكن، وعليه الاتفاق أيضا ". مسألة: ولو لم يحسن ولم يتيسر التعلم أو ضاق الوقت قرأ من غير ها ما تيسر فلو كان معناه قرآنا " لما تحقق الاعجاز، ولكانت التفاسير قرآنا "، ويلزم ان لو كانت الترجمة قرآنا " أن يكون ترجمة الشعر شعرا " حتى يكون من أتى بترجمة شعر امرئ القيس نظما " أن يكون بعينه شعر امرئ القيس وهذا خروج عن المعروف. مسألة: يجب على من لم يحسن القراءة تعلمها، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن وتعلم لما يستأنف، أما وجوب التعليم فعليه اتفاق علماء الاسلام ممن أوجب القراءة، ولان وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب، وأما الاقتصار على ما يحسن مع ضيق الوقت فلانه حال لا يتسع لزيادة عن ذلك فيقصر على الممكن، وعليه الاتفاق أيضا ". مسألة: ولو لم يحسن ولم يتيسر التعلم أو ضاق الوقت قرأ من غير ها ما تيسر والا سبح الله وكبره وهلله، وقال الشيخ: ذكر الله وكبره ولا يقرأ المعنى بغير العربية، وقولنا بعد ذلك بقدر القراءة يزيد على الاستحباب، لان القراءة إذا سقطت. لعدم القدرة سقطت توابعها وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا، ودل على

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 12 ح 2.
2) سورة طه: 113.
3) سورة الشعراء: 195.

[ 170 ]

الاستحباب ما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صلى يقرأ في الاوليين من صلاة الظهر سرا "، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقرأ من الاولتين من صلاة العصر سرا "، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقول أول صلاة أحدكم الركوع) (1). فرع لو أحسن منها آية اقتصر عليها لان الاية منها أقرب إليها من غيرها، وهل يكررها سبعا "؟ الاشبه لا، وقال أحمد بن حنبل: نعم وللشافعي مثل القولين. لنا ما رواه عن رفاعة بن رافع (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قمت إلى الصلاة فان كان معك قرآن فاقرأ به، والا فاحمد الله وهلله وكبره) (2) فاقتصر من القرآن على ما معه ولم يأمر بالتكرار، ولو قرأ غيرها هل يجب أن يأتي بعدد آيها؟ الاشبه لا، وقال بعض الشافعية: نعم لانها بدل، ولو أحسن بعض آية هل يجب قرائتها؟ قال بعض الجمهور: لا (لان النبي صلى الله عليه وآله أمر الاعرابي أن يحمد الله، ويكبره ويهلله) (3) وقوله الحمد لله بعض آية ولم يأمره بتكرارها ولا اقتصر عليها وهو حسن ولو قيل: ان كان البعض ما يسمى قرآنا " أمكن لقوله عليه السلام فان كان معك قرآنا " فاقرأ به، ولان آية الدين لو نقصت كلمة لما خرج الباقي عن كونه قرآنا ". وما الذي يجزي من الذكر؟ قال أحمد بن حنبل: المجزي ما علمه النبي صلى الله عليه وآله رجلا قال: (يا رسول الله لا أستطيع أن آخذ شيئا " من القرآن، فعلمني ما يجزيني فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 9.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 380.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 381.

[ 171 ]

قال: هذا لله فما لي؟ قال: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني) (1). وقال بعض الشافعية: يزيد كلمتين اخراوين حتى يقوم مقام سبع آيات، وقد بينا نحن ان ذلك غير لازم، ولا أمنع الاستحباب ليحصل المشابهة، ودل على أنه غير لازم اقتصار النبي صلى الله عليه وآله في تعليمه ما يجزيه على الكلمات المذكورة، وقال الشيخ في الخلاف: إذا لم يحسن شيئا " من القرآن ذكر الله وكبره وهلله ولا يقرأ معنى القرآن. مسألة: ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة، قال الشيخ في المبسوط: وينبغي والا سبح الله وكبره وهلله، وقال الشيخ: ذكر الله وكبره ولا يقرأ المعنى بغير العربية، وقولنا بعد ذلك بقدر القراءة يزيد على الاستحباب، لان القراءة إذا سقطت. لعدم القدرة سقطت توابعها وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا، ودل على

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 12 ح 2.
2) سورة طه: 113.
3) سورة الشعراء: 195.

[ 170 ]

الاستحباب ما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صلى يقرأ في الاوليين من صلاة الظهر سرا "، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقرأ من الاولتين من صلاة العصر سرا "، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقول أول صلاة أحدكم الركوع) (1). فرع لو أحسن منها آية اقتصر عليها لان الاية منها أقرب إليها من غيرها، وهل يكررها سبعا "؟ الاشبه لا، وقال أحمد بن حنبل: نعم وللشافعي مثل القولين. لنا ما رواه عن رفاعة بن رافع (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قمت إلى الصلاة فان كان معك قرآن فاقرأ به، والا فاحمد الله وهلله وكبره) (2) فاقتصر من القرآن على ما معه ولم يأمر بالتكرار، ولو قرأ غيرها هل يجب أن يأتي بعدد آيها؟ الاشبه لا، وقال بعض الشافعية: نعم لانها بدل، ولو أحسن بعض آية هل يجب قرائتها؟ قال بعض الجمهور: لا (لان النبي صلى الله عليه وآله أمر الاعرابي أن يحمد الله، ويكبره ويهلله) (3) وقوله الحمد لله بعض آية ولم يأمره بتكرارها ولا اقتصر عليها وهو حسن ولو قيل: ان كان البعض ما يسمى قرآنا " أمكن لقوله عليه السلام فان كان معك قرآنا " فاقرأ به، ولان آية الدين لو نقصت كلمة لما خرج الباقي عن كونه قرآنا ". وما الذي يجزي من الذكر؟ قال أحمد بن حنبل: المجزي ما علمه النبي صلى الله عليه وآله رجلا قال: (يا رسول الله لا أستطيع أن آخذ شيئا " من القرآن، فعلمني ما يجزيني فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 9.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 380.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 381.

[ 171 ]

قال: هذا لله فما لي؟ قال: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني) (1). وقال بعض الشافعية: يزيد كلمتين اخراوين حتى يقوم مقام سبع آيات، وقد بينا نحن ان ذلك غير لازم، ولا أمنع الاستحباب ليحصل المشابهة، ودل على أنه غير لازم اقتصار النبي صلى الله عليه وآله في تعليمه ما يجزيه على الكلمات المذكورة، وقال الشيخ في الخلاف: إذا لم يحسن شيئا " من القرآن ذكر الله وكبره وهلله ولا يقرأ معنى القرآن. مسألة: ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة، قال الشيخ في المبسوط: وينبغي أن يضيف إلى ذلك عقد قلبه بها لان القراءة معتبرة فمع تعذرها لا يكون تحريك اللسان بدلا الا مع النية. مسألة: وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعه الوقت وامكان التعلم روايتان (2)، لا خلاف بين الاصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل وفي حال الاضطرار كالخوف ومع ضيق الوقت بحيث ان قرأ السورة خرج الوقت وعدم امكان التعلم، والخلاف لو اختلت أحد هذه الشرائط قال الشيخان أن يضيف إلى ذلك عقد قلبه بها لان القراءة معتبرة فمع تعذرها لا يكون تحريك اللسان بدلا الا مع النية. مسألة: وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعه الوقت وامكان التعلم روايتان (2)، لا خلاف بين الاصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل وفي حال الاضطرار كالخوف ومع ضيق الوقت بحيث ان قرأ السورة خرج الوقت وعدم امكان التعلم، والخلاف لو اختلت أحد هذه الشرائط قال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة يجب ضم سورة إلى الحمد، وقال في الخلاف: الظاهر من روايات أصحابنا وجوب قراءة سورة مع الحمد في الفرائض، ولا يجزي الاقتصار على أقل منها، وبه قال بعض أصحاب الشافعي: الا انه جوز بدل ذلك قدر آيها من القرآن، وقال بعض أصحابنا: ليس ذلك بواجب، وبه قال الشافعي وغيره من الجمهور. لنا ما رواه ورويناه عن النبي صلى الله عليه وآله نقلا يبلغ التواتر، ورواه طائفة منهم عن أبي قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الاولين من الظهر بفاتحة الكتاب، * (هام) * 1) سنن البيهقي ج 2 ص 381.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ص 736.

[ 172 ]

وسورتين يطول في الاولى، ويقتصر في الثانية وكذا في العصر) (1) وأمر معاذا " فقال له: (أقرأ بالشمس وضحيها، وسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى) (2) ومتابعته في الصلاة واجبة لان فعله امتثال في مقابلة الامر المطلق المشترك بينه وبين أمته، ولقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) (4). ومن طريق الاصحاب ما رواه يحيى بن عمران الهمداني قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ما تقول فيمن قرأ أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه) (5) وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر) (6). وأما الجواز في حال الضرورة فعليه الوفاق، ويؤيده ما رواه حسين الصيقل قلت لابي عبد الله عليه السلام: (أيجزي عني أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال: لا بأس) (7) وما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) (8) وهذا الخبران يدلان على

1) سنن البيهقي ج 2 ص 66 (مع تفاوت).
2) سنن البيهقي ج 2 ص 393.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان باب 8 ص 163.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 59.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 6.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 2.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 4.
8) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 5.

[ 173 ]

ما تضمنا نطقا "، وعلى غير ذلك من الضرورات فحوى. وعلى ذلك يحمل ما رواه علي بن رباب، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الحمد وحدها تجزي في الفريضة) (1) قال الشيخ في التهذيب: دل على ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الاولتين إذا ما أعجلت به حاجته أو تخوف شيئا ") (2). في النهاية والمبسوط والمقنعة يجب ضم سورة إلى الحمد، وقال في الخلاف: الظاهر من روايات أصحابنا وجوب قراءة سورة مع الحمد في الفرائض، ولا يجزي الاقتصار على أقل منها، وبه قال بعض أصحاب الشافعي: الا انه جوز بدل ذلك قدر آيها من القرآن، وقال بعض أصحابنا: ليس ذلك بواجب، وبه قال الشافعي وغيره من الجمهور. لنا ما رواه ورويناه عن النبي صلى الله عليه وآله نقلا يبلغ التواتر، ورواه طائفة منهم عن أبي قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الاولين من الظهر بفاتحة الكتاب، * (هام) * 1) سنن البيهقي ج 2 ص 381.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ص 736.

[ 172 ]

وسورتين يطول في الاولى، ويقتصر في الثانية وكذا في العصر) (1) وأمر معاذا " فقال له: (أقرأ بالشمس وضحيها، وسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى) (2) ومتابعته في الصلاة واجبة لان فعله امتثال في مقابلة الامر المطلق المشترك بينه وبين أمته، ولقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) (4). ومن طريق الاصحاب ما رواه يحيى بن عمران الهمداني قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ما تقول فيمن قرأ أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه) (5) وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر) (6). وأما الجواز في حال الضرورة فعليه الوفاق، ويؤيده ما رواه حسين الصيقل قلت لابي عبد الله عليه السلام: (أيجزي عني أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال: لا بأس) (7) وما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) (8) وهذا الخبران يدلان على

1) سنن البيهقي ج 2 ص 66 (مع تفاوت).
2) سنن البيهقي ج 2 ص 393.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان باب 8 ص 163. 4) سنن البيهقي ج 2 ص 59.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 6.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 2.
7) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 4.
8) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 5.

[ 173 ]

ما تضمنا نطقا "، وعلى غير ذلك من الضرورات فحوى. وعلى ذلك يحمل ما رواه علي بن رباب، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الحمد وحدها تجزي في الفريضة) (1) قال الشيخ في التهذيب: دل على ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الاولتين إذا ما أعجلت به حاجته أو تخوف شيئا ") (2). واعلم انما ذكره الشيخ تحكم في التأويل، والظاهر ان فيه روايتين وحمل احديهما على الجواز والاخرى على الفضيلة أقرب، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه حريز بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن السورة تصلي في واعلم انما ذكره الشيخ تحكم في التأويل، والظاهر ان فيه روايتين وحمل احديهما على الجواز والاخرى على الفضيلة أقرب، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه حريز بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن السورة تصلي في الركعتين من الفريضة؟ فقال: نعم إذا كانت ست آيات نصفها في الركعة الاولى، والنصف الاخر في الركعة الثانية) (3) ويدل على الجواز أيضا " ما روى زرارة، عن أبي جعفي عليه السلام (في رجل قرأ سورة فغلط، أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قرائته أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها؟ قال: كل ذلك لا بأس به، وان قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع) (4). وفعل النبي صلى الله عليه واله الذي استدللنا به يعارضه قوله عليه السلام للاعرابي وقوله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) وهو دليل الاجزاء، وروى اسماعيل بن الفضل قال: (صلى بنا أبو عبد الله وأبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر المائدة فلما سلم التفت الينا فقال: انما أردت أن أعلمكم) (5). ولو قرن بين سورتين مع الحمد في الفرائض ففيه روايتان:

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 5 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 7.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 7.

[ 174 ]

احديهما: المنع، قد ذهب إليه الشيخ في المبسوط والنهاية وقال (الاظهر ان قراءة سورة مع الحمد في الفريضة واجبة) وفي أصحابنا من قال: يستحب واستدل برواية محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته أيقرأ الرجل السورتين في ركعة؟ قال: لكل سورة ركعة) (1). والاخرى: الجواز، رواها زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (انما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة) (2) والوجه الكراهية توفيقا "، واليه أومأ في الاستبصار، قال الشيخ في المبسوط: قراءة سورة بعد الحمد واجب غير انه ان قرأ بعض سورة أو قرن ما بين سورة بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة، وقال ابن الجنيد: لو قرأ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرض أجزأه، ويجوز أن يكرر السورة في الركعتين، وأن يقرأ السورتين متساويتين فيهما، والافضل أن يقرأ أطولهما في الاولى، وأقصرهما في الثانية، وقال في الخلاف: لا ترجيح. لنا المنقول من النبي صلى الله عليه وآله أو الائمة روى أبو قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الاولتين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى، ويقصر في الاخرى، وكذا في العصر والصبح) (3) ولا نعرف استحباب قراءة السورة التي تلي الاولى في الركعة الثانية، ويجوز لمن لم يحفظ أن يقرأ في المصحف لان القدر الواجب هو القراءة محفوظه كانت أو لم تكن، ويؤيد ذلك ما رواه الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وهو ينظر المصحف يقرأ فيه، ويضع السراج قريبا " منه، قال: لا بأس) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 8 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 8 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 66.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 41 ح 1.

[ 175 ]

وكان لرسول الله سكتتان سكتة بعد الحمد وأخرى بعد السورة وقال أحمد: سكتة بعد الافتتاح، وأخرى بعد الحمد، وأنكر مالك وأبو حنيفة ذلك، روى سمرة قال: (حفظ لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتة بعد الحمد) (1). ولنا ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام (ان رجلين اختلفا في صلاة الركعتين من الفريضة؟ فقال: نعم إذا كانت ست آيات نصفها في الركعة الاولى، والنصف الاخر في الركعة الثانية) (3) ويدل على الجواز أيضا " ما روى زرارة، عن أبي جعفي عليه السلام (في رجل قرأ سورة فغلط، أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قرائته أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها؟ قال: كل ذلك لا بأس به، وان قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع) (4). وفعل النبي صلى الله عليه واله الذي استدللنا به يعارضه قوله عليه السلام للاعرابي وقوله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) وهو دليل الاجزاء، وروى اسماعيل بن الفضل قال: (صلى بنا أبو عبد الله وأبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر المائدة فلما سلم التفت الينا فقال: انما أردت أن أعلمكم) (5). ولو قرن بين سورتين مع الحمد في الفرائض ففيه روايتان:

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 2 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 5 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 7. 5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 4 ح 7.

[ 174 ]

احديهما: المنع، قد ذهب إليه الشيخ في المبسوط والنهاية وقال (الاظهر ان قراءة سورة مع الحمد في الفريضة واجبة) وفي أصحابنا من قال: يستحب واستدل برواية محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته أيقرأ الرجل السورتين في ركعة؟ قال: لكل سورة ركعة) (1). والاخرى: الجواز، رواها زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (انما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة) (2) والوجه الكراهية توفيقا "، واليه أومأ في الاستبصار، قال الشيخ في المبسوط: قراءة سورة بعد الحمد واجب غير انه ان قرأ بعض سورة أو قرن ما بين سورة بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة، وقال ابن الجنيد: لو قرأ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرض أجزأه، ويجوز أن يكرر السورة في الركعتين، وأن يقرأ السورتين متساويتين فيهما، والافضل أن يقرأ أطولهما في الاولى، وأقصرهما في الثانية، وقال في الخلاف: لا ترجيح. لنا المنقول من النبي صلى الله عليه وآله أو الائمة روى أبو قتادة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الاولتين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى، ويقصر في الاخرى، وكذا في العصر والصبح) (3) ولا نعرف استحباب قراءة السورة التي تلي الاولى في الركعة الثانية، ويجوز لمن لم يحفظ أن يقرأ في المصحف لان القدر الواجب هو القراءة محفوظه كانت أو لم تكن، ويؤيد ذلك ما رواه الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وهو ينظر المصحف يقرأ فيه، ويضع السراج قريبا " منه، قال: لا بأس) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 8 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 8 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 66.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 41 ح 1.

[ 175 ]

وكان لرسول الله سكتتان سكتة بعد الحمد وأخرى بعد السورة وقال أحمد: سكتة بعد الافتتاح، وأخرى بعد الحمد، وأنكر مالك وأبو حنيفة ذلك، روى سمرة قال: (حفظ لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتة بعد الحمد) (1). ولنا ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام (ان رجلين اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة؟ فكتب إلى أبي ابن كعب فقال: كان له سكتتان، إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة) (2) ولان المقتضي السكوت عقيب الحمد مقتض لسكوته بعد السورة. مسألة: ولا يقرأ في الفريضة سورة من سور العزائم الاربع، ولا سورة يقصر الوقت عن قرائتها، أما قراءة العزائم فمنعه الاكثر من علمائنا، وأطبق الجمهور على خلافه، وقال ابن الجنيد منا: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وان كان في فريضة أومى فإذا فرغ قرأها وسجد. لنا ان سجود التلاوة واجب وزيادة السجود في الصلاة مبطل، فلو قرأ العزيمة لزم أحد الامرين أما الاخلال بالسجود الواجب أو زيادة سجود وكلاهما منفيان. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه ابن بكير، عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة) (3) وما روى عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: (من قرأ اقرأ باسم ربك فإذا ختمها رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة؟ فكتب إلى أبي ابن كعب فقال: كان له سكتتان، إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة) (2) ولان المقتضي السكوت عقيب الحمد مقتض لسكوته بعد السورة. مسألة: ولا يقرأ في الفريضة سورة من سور العزائم الاربع، ولا سورة يقصر الوقت عن قرائتها، أما قراءة العزائم فمنعه الاكثر من علمائنا، وأطبق الجمهور على خلافه، وقال ابن الجنيد منا: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وان كان في فريضة أومى فإذا فرغ قرأها وسجد. لنا ان سجود التلاوة واجب وزيادة السجود في الصلاة مبطل، فلو قرأ العزيمة لزم أحد الامرين أما الاخلال بالسجود الواجب أو زيادة سجود وكلاهما منفيان. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه ابن بكير، عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة) (3) وما روى عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: (من قرأ اقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع، وان ابتليت بها مع امام لا يسجد يجزيك الايماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة وأقرأ في التطوع) والاولى في

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة ص 275.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 46 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 2.

[ 176 ]

طريقها ابن بكير وهو ضعيف، والثانية طريقها عثمان وسماعة وهما واقفيان، مع انه موقوفة على سماعة، لكن التحقيق انا ان قلنا: بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيادة لزم المنع من قراءة سورة العزائم وان أجزنا أحدهما لم نمنع ذلك إذا لم يقرأ موضع السجود. يوضع ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم، فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، وان أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها) (1) وأما تحريم ما يفوت الوقت بقرائته فقد قاله في المبسوط: لانه يلزم منه الاخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمدا وهو غير جائز. مسألة: وتجهر من الخمس واجبا " في الصبح وأولتي المغرب والعشا، ويسر الباقي، قال أبو الصلاح: وهو مذهب الشيخين وأتباعهما ومن الجمهور ابن أبي ليلى وقال علم الهدى: هو من السنن الوكيدة حتى روي (ان من تركهما عامدا " أعاد) (2) وأطبق الجمهور على الاستحباب، وبه قال ابن الجنيد منا. لنا (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجهر في هذه المواضع ويسر ما عداها) (3) وفعله وقع امتثالا في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا " ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال: ان

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 6 2 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 192 و 193 و 194.
4) صحيح البخاري كتاب الاذان باب 8 ص 163.

[ 177 ]

فعل ذلك متعمدا " فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، وان فعل ذلك ناسيا " أو ساهيا " ولا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (1) وكذا البحث في الاخفات وأما رواية فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع، وان ابتليت بها مع امام لا يسجد يجزيك الايماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة وأقرأ في التطوع) والاولى في

1) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة ص 275.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 46 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 2.

[ 176 ]

طريقها ابن بكير وهو ضعيف، والثانية طريقها عثمان وسماعة وهما واقفيان، مع انه موقوفة على سماعة، لكن التحقيق انا ان قلنا: بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيادة لزم المنع من قراءة سورة العزائم وان أجزنا أحدهما لم نمنع ذلك إذا لم يقرأ موضع السجود. يوضع ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم، فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، وان أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها) (1) وأما تحريم ما يفوت الوقت بقرائته فقد قاله في المبسوط: لانه يلزم منه الاخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمدا وهو غير جائز. مسألة: وتجهر من الخمس واجبا " في الصبح وأولتي المغرب والعشا، ويسر الباقي، قال أبو الصلاح: وهو مذهب الشيخين وأتباعهما ومن الجمهور ابن أبي ليلى وقال علم الهدى: هو من السنن الوكيدة حتى روي (ان من تركهما عامدا " أعاد) (2) وأطبق الجمهور على الاستحباب، وبه قال ابن الجنيد منا. لنا (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجهر في هذه المواضع ويسر ما عداها) (3) وفعله وقع امتثالا في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا " ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال: ان

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 40 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 6 2 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 192 و 193 و 194. 4) صحيح البخاري كتاب الاذان باب 8 ص 163.

[ 177 ]

فعل ذلك متعمدا " فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، وان فعل ذلك ناسيا " أو ساهيا " ولا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (1) وكذا البحث في الاخفات وأما رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي الفريضة مما يجهر فيه هل له أن لا يجهر، قال: ان شاء جهر وان شاء لم يفعل) (2) قال في التهذيب: هذا لا يعمل عليه وهو تحكم من الشيخ (ره) فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا. وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا "، وهو اجماع العلماء، ولان ما لا يسمع لا يعد كلاما " ولا قراءة. ويؤيد ذلك ما روى ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكتب من القراءة والدعاء الا ما أسمع نفسه) (3) وعن علي بن رئاب عن الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنية الهمهمة) (4) ولا يعارض ذلك، ما رواه علي علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي الفريضة مما يجهر فيه هل له أن لا يجهر، قال: ان شاء جهر وان شاء لم يفعل) (2) قال في التهذيب: هذا لا يعمل عليه وهو تحكم من الشيخ (ره) فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا. وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا "، وهو اجماع العلماء، ولان ما لا يسمع لا يعد كلاما " ولا قراءة. ويؤيد ذلك ما روى ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكتب من القراءة والدعاء الا ما أسمع نفسه) (3) وعن علي بن رئاب عن الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنية الهمهمة) (4) ولا يعارض ذلك، ما رواه علي ابن جعفر عليه السلام، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ فقال: لا بأس ألا يحرك لسانه يتوهم توهما ") (5) لان الشيخ في التهذيب حمله من على كان مع قوم لا يقتدى بهم ويخاف من اسماع نفسه القراءة، واستدل لما رواه محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله قال: (يجزيك من القراءة معهم مثل حديث

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 26 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 25 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 5.

[ 178 ]

النفس) (1). ولو استدل على التخيير في الجهر والاخفات بقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (2) أمكن الجواب بأن ظاهره غير مراد إذ ظاهره نفي الجهر والاخفات وهو غير ممكن بل المراد نفي الجهر الزائدة عن العادة والاخفات القاصر عن السماع، ودل على ذلك رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال: المخافة دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا ") (3). والجهر والاخفات من أحكام القراءة، وما عداها من أركان الصلاة فأنت فيه بالخيار، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال: ان شاء جهر، وان شاء لم يجهر) (4). وليس على المرأة جهر وهو اجماع العلماء، لكن لا تقتصر في الاخفاف عن اسماع نفسها حد الاسماع لو كانت تسمع، وروي فمن أخل بالقراءة في الاولتين ناسيا " (قرأ في الاخيرتين وجوبا ") (5) والوجه بقاؤها على التخيير لفوات محل القراءة المتعينة. والمعوذتان من القرآن يقرأ بهما في الصلاة فرايضها ونوافلها، وعليه علماء أهل البيت عليهم السلام، وقد كان خلافا " ثم انقرض والان اجماع المسلمين على ذلك، وروايات من أهل البيت عليهم السلام به كثيرة، منها رواية منصور بن حازم قال: (أمرني

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 52 ح 3.
2) سورة الاسراء: 110.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 20 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 30 ح 6.

[ 179 ]

ابن جعفر عليه السلام، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ فقال: لا بأس ألا يحرك لسانه يتوهم توهما ") (5) لان الشيخ في التهذيب حمله من على كان مع قوم لا يقتدى بهم ويخاف من اسماع نفسه القراءة، واستدل لما رواه محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله قال: (يجزيك من القراءة معهم مثل حديث

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 26 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 25 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 5.

[ 178 ]

النفس) (1). ولو استدل على التخيير في الجهر والاخفات بقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (2) أمكن الجواب بأن ظاهره غير مراد إذ ظاهره نفي الجهر والاخفات وهو غير ممكن بل المراد نفي الجهر الزائدة عن العادة والاخفات القاصر عن السماع، ودل على ذلك رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال: المخافة دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا ") (3). والجهر والاخفات من أحكام القراءة، وما عداها من أركان الصلاة فأنت فيه بالخيار، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال: ان شاء جهر، وان شاء لم يجهر) (4). وليس على المرأة جهر وهو اجماع العلماء، لكن لا تقتصر في الاخفاف عن اسماع نفسها حد الاسماع لو كانت تسمع، وروي فمن أخل بالقراءة في الاولتين ناسيا " (قرأ في الاخيرتين وجوبا ") (5) والوجه بقاؤها على التخيير لفوات محل القراءة المتعينة. والمعوذتان من القرآن يقرأ بهما في الصلاة فرايضها ونوافلها، وعليه علماء أهل البيت عليهم السلام، وقد كان خلافا " ثم انقرض والان اجماع المسلمين على ذلك، وروايات من أهل البيت عليهم السلام به كثيرة، منها رواية منصور بن حازم قال: (أمرني

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 52 ح 3.
2) سورة الاسراء: 110.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 33 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 20 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 30 ح 6.

[ 179 ]

أبو عبد الله عليه السلام أن أقرأ المعوذتين في المكتوبة) (1) وعن داود بن فرقد، عن مولى سالم قال: (أمنا أبو عبد الله عليه السلام في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين) (2). مسألة: ومن السنن الجهر بالبسملة في موضع الاخفات في أول الحمد وأول السورة، البحث هنا في شيئين، أحدهما هل هي آية من الحمد أم لا؟ عندنا نعم وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: ليست آية من الحمد ولا من غيرها، ولاحمد بن حنبل مثل القولين. لنا ما رووه عن أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا قرأتم الحمد فاقرؤا أبو عبد الله عليه السلام أن أقرأ المعوذتين في المكتوبة) (1) وعن داود بن فرقد، عن مولى سالم قال: (أمنا أبو عبد الله عليه السلام في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين) (2). مسألة: ومن السنن الجهر بالبسملة في موضع الاخفات في أول الحمد وأول السورة، البحث هنا في شيئين، أحدهما هل هي آية من الحمد أم لا؟ عندنا نعم وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: ليست آية من الحمد ولا من غيرها، ولاحمد بن حنبل مثل القولين. لنا ما رووه عن أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فانها أم الكتاب، والسبع المثاني بسم الله الرحمن الرحيم آية منها) (3) وما رووه عن أم سلمة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين حتى انتهى على الفاتحة) ولانها ثابتة في المصاحف اثبات القرآن ويقرؤها القراء في أوايل السور كما يقرؤنها بعض آية في النمل. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال: نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن). واحتج أبو حنيفة بما رواه أبو هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي) وساق الحديث قال فلو كانت البسملة من الحمد لبدأ بها ولا حجة فيه لان قسمة الصلاة ليست قسمة السورة ولانه أراد ذكر التساوي في قسمة الصلاة لا قسمة السورة، وهل

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 47 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 47 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 45.

[ 180 ]

هي آية من كل سورة؟ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط نعم وقال ابن الجنيد من أصحابنا: هي من غيرها افتتاح لها، وما ذكره الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، ومستنده قراءة القراء واثباتها في المصحف والحكم بكون ما اشتمل عليه قرآنا ". البحث الثاني: إذا تقرر انها آية من الحمد فحيث يجب الجهر بالحمد يجب الجهر بها وحيث يجب الاخفات أو يستحب يستحب بها الجهر خاصة، وهو انفراد الاصحاب في الفرض والنفل سفرا " وحضرا " جماعة وفرادى، وبه قال الثلاثة: في النهاية والخلاف والمبسوط والمقنعة والمصباح، وقال علم الهدى في المصباح: ومن أصحابنا من يرى الجهر بها في كل صلاة للامام أما المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر ويخفت بها في الاخفات، والجمهور على خلاف هذا الاطلاق، والشافعي ومن قال بقوله يجهر مطلقا "، والباقون يسرون مطلقا ". لنا ما رواه الجمهور (ان أبا هريرة صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) (1) وروى ابن المنذر (ان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وأخبارهم بالقراءة اخبار عن السماع، ولا نعني بالجهر الا اسماع الغير، وقد روي عن أبي هريرة انه قال: (ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما " وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى

1) سنن البيهقي ج 2 ص 46.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 43 (الا انها رواها عن ابن عمر).
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 43 ص 297. بسم الله الرحمن الرحيم فانها أم الكتاب، والسبع المثاني بسم الله الرحمن الرحيم آية منها) (3) وما رووه عن أم سلمة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين حتى انتهى على الفاتحة) ولانها ثابتة في المصاحف اثبات القرآن ويقرؤها القراء في أوايل السور كما يقرؤنها بعض آية في النمل. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال: نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن). واحتج أبو حنيفة بما رواه أبو هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي) وساق الحديث قال فلو كانت البسملة من الحمد لبدأ بها ولا حجة فيه لان قسمة الصلاة ليست قسمة السورة ولانه أراد ذكر التساوي في قسمة الصلاة لا قسمة السورة، وهل
1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 47 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 47 ح 2. 3) سنن البيهقي ج 2 ص 45.

[ 180 ]

هي آية من كل سورة؟ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط نعم وقال ابن الجنيد من أصحابنا: هي من غيرها افتتاح لها، وما ذكره الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، ومستنده قراءة القراء واثباتها في المصحف والحكم بكون ما اشتمل عليه قرآنا ". البحث الثاني: إذا تقرر انها آية من الحمد فحيث يجب الجهر بالحمد يجب الجهر بها وحيث يجب الاخفات أو يستحب يستحب بها الجهر خاصة، وهو انفراد الاصحاب في الفرض والنفل سفرا " وحضرا " جماعة وفرادى، وبه قال الثلاثة: في النهاية والخلاف والمبسوط والمقنعة والمصباح، وقال علم الهدى في المصباح: ومن أصحابنا من يرى الجهر بها في كل صلاة للامام أما المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر ويخفت بها في الاخفات، والجمهور على خلاف هذا الاطلاق، والشافعي ومن قال بقوله يجهر مطلقا "، والباقون يسرون مطلقا ". لنا ما رواه الجمهور (ان أبا هريرة صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) (1) وروى ابن المنذر (ان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وأخبارهم بالقراءة اخبار عن السماع، ولا نعني بالجهر الا اسماع الغير، وقد روي عن أبي هريرة انه قال: (ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما " وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى

1) سنن البيهقي ج 2 ص 46.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 43 (الا انها رواها عن ابن عمر).
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 43 ص 297.

[ 181 ]

ما سوى ذلك) (1). وقال بعض المتأخرين: ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ وهو تخصيص لما نص عليه الاصحاب ودلت عليه الروايات، فان تمسك بوجوب الاخفات

[ 181 ]

ما سوى ذلك) (1). وقال بعض المتأخرين: ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ وهو تخصيص لما نص عليه الاصحاب ودلت عليه الروايات، فان تمسك بوجوب الاخفات نقضنا عليه بما يتعين فيه القراءة من الاخفائية، فان تمسك بنص الاصحاب أو بالمنقول لزمه العمل بالاخفات في كل موضع يقرأ فيه تعين أو لم يتعين عملا بالاطلاق. مسألة: ترتيل القراءة مستحب، ونعني بالترتيل في القراءة تبيينها من غير مبالغة، وبه قال الشيخ: وربما كان واجبا " إذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويدل على الثاني قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) (2) والامر للوجوب على الاول ما روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قرائته، واذ مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا) (3) ولو أطال الدعاء في خلال القراءة كره، وربما أبطل ان خرج عن نظم القراءة المعتاد. مسألة: ويستحب في النوافل قراءة سورة بعد الحمد، وعلى ذلك اتفاق العلماء ويستحب أن يقرأ في الظهرين والمغرب بقصار المفصل مثل سورة القدر، وإذا جاء نصر الله والهيكم، وفي العشاء بمتوسطاته كالطارق، والاعلى، وإذا السماء انفطرت وما أشبهها، وفي الصبح بمطولاته كالمدثر، والمزمل، وهل أتى، وما أشبهها، ذكر ذلك الشيخ (ره) في المبسوط وهو حسن، وأومأ إلى بعضه المفيد (ره) وعلم الهدى. وروى الجمهور (ان عمر كتب إلى أبي موسى الاشعري أن اقرأ في الصبح

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 1.
2) سورة المزمل: 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 18 ح 1.

[ 182 ]

بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره) وعن ابن عمر (كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد). والذي ينبغي العمل عليه ما رواه محمد بن مسلم (قلت لابي عبد الله عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا الا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين، قلت له: فأي السور أقرأ في الصلوات؟ قال: أما الظهر والعشاء فيقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، ففي الظهر والعشاء بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحيها ونحوها، والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله، والهيكم التكاثر ونحوها، والغداة بعم يتسائلون وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى) (1). وعن عيسى بن عبد الله القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الغدوة بعم يتسائلون، وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وشبهها، ويصلي الظهر بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحيها، ويصلي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله، وإذا زلزلت، ويصلي العشاء الاخرة بنحو ما يصلي الظهر، ويصلي العصر بنحو من المغرب) (2) ولا خلاف ان العدول عن ذلك إلى غيره جائز، وعليه فتوى العلماء وعمل الناس كافة. مسألة: ويستحب في ظهري يوم الجمعة بسورتها، وبالمنافقين، ذكره الشيخ في المبسوط، وقد اختلف الاقوال في ذلك ومستندهم ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، من ذلك ما روى محمد بن مسلم (قلت لابي جعفر عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا، الا في يوم الجمعة يقرأ فيها الجمعة والمنافقين) (3).

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 48 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 48 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 70 ح 5. نقضنا عليه بما يتعين فيه القراءة من الاخفائية، فان تمسك بنص الاصحاب أو بالمنقول لزمه العمل بالاخفات في كل موضع يقرأ فيه تعين أو لم يتعين عملا بالاطلاق. مسألة: ترتيل القراءة مستحب، ونعني بالترتيل في القراءة تبيينها من غير مبالغة، وبه قال الشيخ: وربما كان واجبا " إذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويدل على الثاني قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) (2) والامر للوجوب على الاول ما روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قرائته، واذ مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا) (3) ولو أطال الدعاء في خلال القراءة كره، وربما أبطل ان خرج عن نظم القراءة المعتاد. مسألة: ويستحب في النوافل قراءة سورة بعد الحمد، وعلى ذلك اتفاق العلماء ويستحب أن يقرأ في الظهرين والمغرب بقصار المفصل مثل سورة القدر، وإذا جاء نصر الله والهيكم، وفي العشاء بمتوسطاته كالطارق، والاعلى، وإذا السماء انفطرت وما أشبهها، وفي الصبح بمطولاته كالمدثر، والمزمل، وهل أتى، وما أشبهها، ذكر ذلك الشيخ (ره) في المبسوط وهو حسن، وأومأ إلى بعضه المفيد (ره) وعلم الهدى. وروى الجمهور (ان عمر كتب إلى أبي موسى الاشعري أن اقرأ في الصبح
1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 11 ح 1.
2) سورة المزمل: 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 18 ح 1.

[ 182 ]

بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره) وعن ابن عمر (كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد). والذي ينبغي العمل عليه ما رواه محمد بن مسلم (قلت لابي عبد الله عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا الا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين، قلت له: فأي السور أقرأ في الصلوات؟ قال: أما الظهر والعشاء فيقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، ففي الظهر والعشاء بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحيها ونحوها، والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله، والهيكم التكاثر ونحوها، والغداة بعم يتسائلون وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى) (1). وعن عيسى بن عبد الله القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الغدوة بعم يتسائلون، وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وشبهها، ويصلي الظهر بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحيها، ويصلي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله، وإذا زلزلت، ويصلي العشاء الاخرة بنحو ما يصلي الظهر، ويصلي العصر بنحو من المغرب) (2) ولا خلاف ان العدول عن ذلك إلى غيره جائز، وعليه فتوى العلماء وعمل الناس كافة. مسألة: ويستحب في ظهري يوم الجمعة بسورتها، وبالمنافقين، ذكره الشيخ في المبسوط، وقد اختلف الاقوال في ذلك ومستندهم ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، من ذلك ما روى محمد بن مسلم (قلت لابي جعفر عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا، الا في يوم الجمعة يقرأ فيها الجمعة والمنافقين) (3).

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 48 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 48 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 70 ح 5.

[ 183 ]

وعنه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ان الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله بشارة لهم، وتوبيخا " للمنافقين، فلا ينبغي تركهما، ومن تركهما متعمدا " فلا صلاة له) (1). وروى حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: (يستحب أن يقرأ في عتمة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وفي الصبح مثل ذلك، وفي الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك) (2) ورواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي العشاء الاخرة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي غداة الجمعة بالجمعة وقل هو الله، وفي صلاة الجمعة بالجمعة [ بسورة الجمعة ] والمنافقين، وفي عصر الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد) (3) وهذا مقام استحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات إذ العدول إلى غيره جائز. ودل على أن هذه الاوامر على الفضل والاستحباب ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ومحمد بن سهل الاشعري عن أبيه عن أبي الحسن أيضا " (سألته عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا " فقال لا بأس) (4) وهذه الاطلاقات كلها تتناول المصلي جمعة وظهرا " للجامع والمنفرد والمسافر والحاضر، وفي رواية (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد) (5) وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحاب الحديث منا، قال ابن بابويه في كتابه الكبير: وفي الظهر والعصر بالجمعة والمنافقين فان نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 70 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 49 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 49 ح 4.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 71 ح 1 و 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 72 ح 1.

[ 184 ]

الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى صورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة، فان قرأت نصف السورة فتم السورة واجعلها ركعتي نافلة وسلم وأعد صلاتك بالجمعة والمنافقين. وقال علم الهدى: إذا دخل الامام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الاولى بسورة الجمعة والثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزيه غيرهما، وقد روى ان المنفرد أيضا " يلزمه قرائتهما (1)، روى عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة) (2) قال الشيخ في التهذيب: المراد بهذا الخبر الترغيب، واستدل على ذلك برواية على بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجمعة ما أقرأ فيهما؟ قال: اقرأهما بقل هو الله أحد) وما ذكره (ره) حسن. مسألة: نوافل النهار اخفات، ونوافل الليل جهر، هذا هو الافضل وعليه علماؤنا أجمع، ويدل عليه ما روى الجمهور عن أبي هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في صلاة النهار بالاخفات، والسنة في صلاة الليل بالاجهار) (3) والرواية وان كانت ضعيفة السند مرسلة لكن عمل الاصحاب على ذلك. مسألة: ويستحب للامام اسماع من خلفه الصلاة الجهرية ما لم يبلغ العلو، وهو اتفاق، ولان المأموم لا قراءة عليه، وعليه الاستماع، قال في المبسوط: وعلى الامام أن يسمع من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو، فان احتاج إلى ذلك لم يلزمه بل

1) الوسائل ج 1 ابواب القراءة في الصلاة باب 71 ح 2. وعنه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ان الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله بشارة لهم، وتوبيخا " للمنافقين، فلا ينبغي تركهما، ومن تركهما متعمدا " فلا صلاة له) (1). وروى حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: (يستحب أن يقرأ في عتمة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وفي الصبح مثل ذلك، وفي الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك) (2) ورواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي العشاء الاخرة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي غداة الجمعة بالجمعة وقل هو الله، وفي صلاة الجمعة بالجمعة [ بسورة الجمعة ] والمنافقين، وفي عصر الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد) (3) وهذا مقام استحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات إذ العدول إلى غيره جائز. ودل على أن هذه الاوامر على الفضل والاستحباب ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ومحمد بن سهل الاشعري عن أبيه عن أبي الحسن أيضا " (سألته عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا " فقال لا بأس) (4) وهذه الاطلاقات كلها تتناول المصلي جمعة وظهرا " للجامع والمنفرد والمسافر والحاضر، وفي رواية (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد) (5) وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحاب الحديث منا، قال ابن بابويه في كتابه الكبير: وفي الظهر والعصر بالجمعة والمنافقين فان نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة
1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 70 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 49 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 49 ح 4.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 71 ح 1 و 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 72 ح 1.

[ 184 ]

الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى صورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة، فان قرأت نصف السورة فتم السورة واجعلها ركعتي نافلة وسلم وأعد صلاتك بالجمعة والمنافقين. وقال علم الهدى: إذا دخل الامام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الاولى بسورة الجمعة والثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزيه غيرهما، وقد روى ان المنفرد أيضا " يلزمه قرائتهما (1)، روى عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة) (2) قال الشيخ في التهذيب: المراد بهذا الخبر الترغيب، واستدل على ذلك برواية على بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجمعة ما أقرأ فيهما؟ قال: اقرأهما بقل هو الله أحد) وما ذكره (ره) حسن. مسألة: نوافل النهار اخفات، ونوافل الليل جهر، هذا هو الافضل وعليه علماؤنا أجمع، ويدل عليه ما روى الجمهور عن أبي هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في صلاة النهار بالاخفات، والسنة في صلاة الليل بالاجهار) (3) والرواية وان كانت ضعيفة السند مرسلة لكن عمل الاصحاب على ذلك. مسألة: ويستحب للامام اسماع من خلفه الصلاة الجهرية ما لم يبلغ العلو، وهو اتفاق، ولان المأموم لا قراءة عليه، وعليه الاستماع، قال في المبسوط: وعلى الامام أن يسمع من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو، فان احتاج إلى ذلك لم يلزمه بل

1) الوسائل ج 1 ابواب القراءة في الصلاة باب 71 ح 2.
2) الاستبصار ج 1 في القراءة في الجمعة ص 415.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 22 ح 2.

[ 185 ]

يقرأ وسطا، والوجه ان القدر الذي يدخل به في كونه جاهرا " كاف والزيادة على الافضل ما لم يتجاوز العادة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كما يقول: ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا " مما يقول) (1) قاله في التهذيب [ المبسوط ]. مسائل أربع: الاولى: قال المفيد وعلم الهدى في الانتصار: يحرم قول آمين آخر الحمد وقال الشيخ في المبسوط: وقول آمين يقطع الصلاة سرا " أو جهرا " في آخر الحمد أو قبلها للامام والمأموم، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هو سنة للامام والمأموم وقال مالك: ليس بسنة للامام. 2) الاستبصار ج 1 في القراءة في الجمعة ص 415.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 22 ح 2.

[ 185 ]

يقرأ وسطا، والوجه ان القدر الذي يدخل به في كونه جاهرا " كاف والزيادة على الافضل ما لم يتجاوز العادة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كما يقول: ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا " مما يقول) (1) قاله في التهذيب [ المبسوط ]. مسائل أربع: الاولى: قال المفيد وعلم الهدى في الانتصار: يحرم قول آمين آخر الحمد وقال الشيخ في المبسوط: وقول آمين يقطع الصلاة سرا " أو جهرا " في آخر الحمد أو قبلها للامام والمأموم، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هو سنة للامام والمأموم وقال مالك: ليس بسنة للامام. لنا قوله عليه السلام (اللهم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين) (2) والتأمين من كلامهم، وقوله عليه السلام (انما هي التكبير، والتسبيح وقراءة القرآن) (3) وانما للحصر وليس التأمين أحدها. ولان معناه اللهم استجب، ولو نطق بذلك بطلت صلاته، وكذا ما قام مقامه، ولان النبي صلى الله عليه وآله علم الصلاة جماعة ولم يذكر التأمين. فمن ذلك ما رواه أبو حميد الساعدي في جماعة من الصحابة منهم أبو قتادة (قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: أعرض علينا، قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي

1) الوسائل ج 5 ابواب الجماعة باب 52 ح 3.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 382.

[ 186 ]

بهما منكبيه ثم يركع) (1). والزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وآله غير مشروع ولان التأمين يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق الدعاء الا مع قصده فعلى تقدير عدم القصد يخرج التأمين على حقيقته فيكون لغوا " ولانه لو كان النطق بها تأمينا " لم يجز الا لمن قصد الدعاء لكن ليس ذلك شرطا " بالاجماع، أما عندنا فللمنع مطلقا "، وأما عند الجمهور فللاستحباب مطلقا ". ومن طريق الاصحاب ما رواه الشيخ باسناده إلى محمد بن سنان، عن محمد الحلبي، ورواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه، عن عبد الكريم، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أقول: إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال: لا) (2) ويمكن أن يقال: بالكراهية ويحتج يما رواه الحسين بن سعيد، عن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قول الناس جماعة حين يقرؤا فاتحة الكتاب: آمين، قال: ما أحسنها وأخفض الصوت بها) (3). ويطعن في الروايتين الاولتين بأن احديهما رواية محمد بن سنان وهو مطعون فيه، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير فتكون رواية الاذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها، ثم لو تساوت الروايتان في الصحة جمع بينهما بالاذن والكراهية توفيقا "، ولان رواية المنع يحتمل منع المنفرد والمبيحة تتضمن الجماعة ولا يكون المنع في احديهما منعا " في الاخرى، والمشايخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وابطال الصلاة بها، ولست أتحقق ما ادعوه، والاولى أن يقال: لم يثبت شرعيتها فالاولى الامتناع من النطق بها.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 24. لنا قوله عليه السلام (اللهم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الادميين) (2) والتأمين من كلامهم، وقوله عليه السلام (انما هي التكبير، والتسبيح وقراءة القرآن) (3) وانما للحصر وليس التأمين أحدها. ولان معناه اللهم استجب، ولو نطق بذلك بطلت صلاته، وكذا ما قام مقامه، ولان النبي صلى الله عليه وآله علم الصلاة جماعة ولم يذكر التأمين. فمن ذلك ما رواه أبو حميد الساعدي في جماعة من الصحابة منهم أبو قتادة (قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: أعرض علينا، قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي
1) الوسائل ج 5 ابواب الجماعة باب 52 ح 3.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381.
3) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 382.

[ 186 ]

بهما منكبيه ثم يركع) (1). والزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وآله غير مشروع ولان التأمين يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق الدعاء الا مع قصده فعلى تقدير عدم القصد يخرج التأمين على حقيقته فيكون لغوا " ولانه لو كان النطق بها تأمينا " لم يجز الا لمن قصد الدعاء لكن ليس ذلك شرطا " بالاجماع، أما عندنا فللمنع مطلقا "، وأما عند الجمهور فللاستحباب مطلقا ". ومن طريق الاصحاب ما رواه الشيخ باسناده إلى محمد بن سنان، عن محمد الحلبي، ورواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه، عن عبد الكريم، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أقول: إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال: لا) (2) ويمكن أن يقال: بالكراهية ويحتج يما رواه الحسين بن سعيد، عن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قول الناس جماعة حين يقرؤا فاتحة الكتاب: آمين، قال: ما أحسنها وأخفض الصوت بها) (3). ويطعن في الروايتين الاولتين بأن احديهما رواية محمد بن سنان وهو مطعون فيه، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير فتكون رواية الاذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها، ثم لو تساوت الروايتان في الصحة جمع بينهما بالاذن والكراهية توفيقا "، ولان رواية المنع يحتمل منع المنفرد والمبيحة تتضمن الجماعة ولا يكون المنع في احديهما منعا " في الاخرى، والمشايخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وابطال الصلاة بها، ولست أتحقق ما ادعوه، والاولى أن يقال: لم يثبت شرعيتها فالاولى الامتناع من النطق بها.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 24.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 17 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 17 ح 5.

[ 187 ]

واحتج الجمهور على مشروعيتها بما رووه عن أبي هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر الله له) (1) وفي رواية أخرى عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أمن الامام فأمنوا) (2) وفي رواية وابل بن حجر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قال: ولا الضالين قال: آمين ورفع بها صوته وقال عليه السلام لبلال: لا تسبقني بآمين) (3). 2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 17 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 17 ح 5.

[ 187 ]

واحتج الجمهور على مشروعيتها بما رووه عن أبي هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر الله له) (1) وفي رواية أخرى عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أمن الامام فأمنوا) (2) وفي رواية وابل بن حجر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قال: ولا الضالين قال: آمين ورفع بها صوته وقال عليه السلام لبلال: لا تسبقني بآمين) (3). والجواب الطعن في السند فان أبا هريرة اتفق له مع عمر بن الخطاب واقعة شهد فيها عليه انه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين، ومن هذه حاله لا يسكن إليه في النقل، ولان ذلك لو كان مشروعا " لم يختص به أبو هريرة لانه من الامور التي لو وقعت في صلوات النبي صلى الله عليه واله لاشتهرت، فانفراد الواحد بها قادح في روايته. وأما رواية وابل بن حجر وكون النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع بها صوته فلو كانت حقا " لما أنكر الجهر بها لان ذلك كان يجب أن يسمع من النبي صلى الله عليه وآله سماعا " مشهورا " لا يخفى نقله عن مالك، فاذن الروايتان يتطرق اليهما الشك والواجب فيهما التوقف. المسألة الثانية: قال ابن بابويه: الضحى، وألم نشرح سورة واحدة فلا تنفرد باحديهما عن الاخرى، وكذا الفيل، ولايلاف، وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط وعلم الهدى وهذا يستمر على القول بوجوب قراءة سورة على التمام منضمة إلى الحمد في أولتي كل صلاة وقد سلف البحث فيه، أما وجوب قرائتهما في الركعة الواحدة على رأي من أوجب السورة لكل ركعة فمستنده ما رواه الحسين

1) سنن البيهقي ج 2 ص 55.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 57.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 56.

[ 188 ]

ابن سعيد، عن الفضالة، عن العلاء، عن زيد الشحام قال: (صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة) (1). وذكر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن المفضل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف قريش) (2) وما تضمنته الروايتان دال على الجواز وليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه. وهل تعاد البسملة في الثانية؟ قال الشيخ في التبيان: لا، وقال بعض المتأخرين: تعاد لانها آية من كل سورة، الوجه انهما ان كانتا سورتين فلا بد من اعادة البسملة وان كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى والمفيد وابن بابويه فلا اعادة للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة، وانما قال: الاشبه انها لا تعاد لان المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب وهي ان البسملة آية من كل سورة، فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الاعادة. ولقائل أن يقول: لا نسلم انهما سورة واحدة بل لم لا يكونان سورتين وان لزم قرائتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالبه بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قرائتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن فقد بينا ان الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهية. الثالثة: يجزي بدل الحمد في الاواخر تسبيحات أربع، صورتها (سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر) وقد اختلف قول الاصحاب فيما يقوم والجواب الطعن في السند فان أبا هريرة اتفق له مع عمر بن الخطاب واقعة شهد فيها عليه انه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين، ومن هذه حاله لا يسكن إليه في النقل، ولان ذلك لو كان مشروعا " لم يختص به أبو هريرة لانه من الامور التي لو وقعت في صلوات النبي صلى الله عليه واله لاشتهرت، فانفراد الواحد بها قادح في روايته. وأما رواية وابل بن حجر وكون النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع بها صوته فلو كانت حقا " لما أنكر الجهر بها لان ذلك كان يجب أن يسمع من النبي صلى الله عليه وآله سماعا " مشهورا " لا يخفى نقله عن مالك، فاذن الروايتان يتطرق اليهما الشك والواجب فيهما التوقف. المسألة الثانية: قال ابن بابويه: الضحى، وألم نشرح سورة واحدة فلا تنفرد باحديهما عن الاخرى، وكذا الفيل، ولايلاف، وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط وعلم الهدى وهذا يستمر على القول بوجوب قراءة سورة على التمام منضمة إلى الحمد في أولتي كل صلاة وقد سلف البحث فيه، أما وجوب قرائتهما في الركعة الواحدة على رأي من أوجب السورة لكل ركعة فمستنده ما رواه الحسين

1) سنن البيهقي ج 2 ص 55. 2) سنن البيهقي ج 2 ص 57.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 56.

[ 188 ]

ابن سعيد، عن الفضالة، عن العلاء، عن زيد الشحام قال: (صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة) (1). وذكر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن المفضل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولايلاف قريش) (2) وما تضمنته الروايتان دال على الجواز وليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه. وهل تعاد البسملة في الثانية؟ قال الشيخ في التبيان: لا، وقال بعض المتأخرين: تعاد لانها آية من كل سورة، الوجه انهما ان كانتا سورتين فلا بد من اعادة البسملة وان كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى والمفيد وابن بابويه فلا اعادة للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة، وانما قال: الاشبه انها لا تعاد لان المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب وهي ان البسملة آية من كل سورة، فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الاعادة. ولقائل أن يقول: لا نسلم انهما سورة واحدة بل لم لا يكونان سورتين وان لزم قرائتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالبه بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قرائتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن فقد بينا ان الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهية. الثالثة: يجزي بدل الحمد في الاواخر تسبيحات أربع، صورتها (سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر) وقد اختلف قول الاصحاب فيما يقوم مقام الحمد، فقل المفيد (ره) بما قلناه ورواه زرارة قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام:

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 10 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 10 ح 5.

[ 189 ]

ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وتركع) (1) وقال الشيخ: هو مخير بين القراءة مقام الحمد، فقل المفيد (ره) بما قلناه ورواه زرارة قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام:

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 10 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 10 ح 5.

[ 189 ]

ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وتركع) (1) وقال الشيخ: هو مخير بين القراءة وعشر تسبيحات، وكذا قال ابن أبي عقيل وعلم الهدى في المصباح قال: تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلاث مرات وتزيد في الثالثة والله أكبر. وقال حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه: تسع تسبيحات وأسقط التكبير من الثلاث، ورواه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تقرأ في الركعتين الاخيرتين مع الاربع الركعات المفروضات شيئا " اماما " كنت أو غير امام قلت: ما أقول فيهما؟ قال: ان كنت اماما " فقل: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع) (2) وبه قال أبو جعفر بن بابويه. وقال في النهاية: تكرر ذلك ثلاث مرات مع كل مرة والله أكبر فيكون اثنى عشر فصلا، وقد روى عبيد بن زرارة أيضا " قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال: تسبح وتحمد الله تعالى وتستغفر لذنبك) (3) وعن علي ابن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين ما أصنع فيهما قال: ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وان شئت فاذكر الله فهما سواء) (4). وفي رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (5) ثم اختلفت الرواية

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 1 (الا ان في الوسائل له ذيل لم يذكره هنا).
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 7.

[ 190 ]

أيهما أفضل، ففي رواية (1) هما سواء، وفي أخرى التسبيح أفضل (2) وفي رواية (ان كنت اماما فالقراءة أفضل، وان كنت مأموما " وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل) (3) والوجه عندي القول بالجواز في الكل إذ لا ترجيح وان كانت الرواية الاولى أولى، وما ذكره في النهاية أحوط لكن ليس بلازم. فرع وهل ترتيب هذا الذكر لازم أشبهه لا، لاختلاف الرواية فيه، فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الاخيرتين لا تقرأ فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (4) وقوله لا تقرأ ليس فيهما بل هي بمعنى غير كأنه قال: غير قارئ. مسألة: لو قرأ في النافلة سورة من العزائم سجد عند تلفظه بذكر السجود، فان كان السجود في آخر السورة مثل سورة (اقرأ باسم ربك) يسجد ثم يقوم فيقرأ الحمد ليكون ركوعه عن قراءة، وقال الشيخ في المبسوط: وإذا كانت السجدة في آخر السورة قرأ الحمد أو سورة أخرى أو آية من القرآن، وان كان السجود لا في آخرها نزل فسجد ثم قام فقرأ ما بقي منها وركع بعده. وعول القائل الاول على ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه سئل عن الرجل يقرأ السجدة في آخر السورة قال: يسجد ثم يقوم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد) (5) وروى وهب بن وهب جواز أن يركع بها) (6) لكن وهب عامي

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 11. وعشر تسبيحات، وكذا قال ابن أبي عقيل وعلم الهدى في المصباح قال: تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلاث مرات وتزيد في الثالثة والله أكبر. وقال حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه: تسع تسبيحات وأسقط التكبير من الثلاث، ورواه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تقرأ في الركعتين الاخيرتين مع الاربع الركعات المفروضات شيئا " اماما " كنت أو غير امام قلت: ما أقول فيهما؟ قال: ان كنت اماما " فقل: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع) (2) وبه قال أبو جعفر بن بابويه. وقال في النهاية: تكرر ذلك ثلاث مرات مع كل مرة والله أكبر فيكون اثنى عشر فصلا، وقد روى عبيد بن زرارة أيضا " قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال: تسبح وتحمد الله تعالى وتستغفر لذنبك) (3) وعن علي ابن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين ما أصنع فيهما قال: ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وان شئت فاذكر الله فهما سواء) (4). وفي رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (5) ثم اختلفت الرواية
1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 1 (الا ان في الوسائل له ذيل لم يذكره هنا).
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 7.

[ 190 ]

أيهما أفضل، ففي رواية (1) هما سواء، وفي أخرى التسبيح أفضل (2) وفي رواية (ان كنت اماما فالقراءة أفضل، وان كنت مأموما " وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل) (3) والوجه عندي القول بالجواز في الكل إذ لا ترجيح وان كانت الرواية الاولى أولى، وما ذكره في النهاية أحوط لكن ليس بلازم. فرع وهل ترتيب هذا الذكر لازم أشبهه لا، لاختلاف الرواية فيه، فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الاخيرتين لا تقرأ فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (4) وقوله لا تقرأ ليس فيهما بل هي بمعنى غير كأنه قال: غير قارئ. مسألة: لو قرأ في النافلة سورة من العزائم سجد عند تلفظه بذكر السجود، فان كان السجود في آخر السورة مثل سورة (اقرأ باسم ربك) يسجد ثم يقوم فيقرأ الحمد ليكون ركوعه عن قراءة، وقال الشيخ في المبسوط: وإذا كانت السجدة في آخر السورة قرأ الحمد أو سورة أخرى أو آية من القرآن، وان كان السجود لا في آخرها نزل فسجد ثم قام فقرأ ما بقي منها وركع بعده. وعول القائل الاول على ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه سئل عن الرجل يقرأ السجدة في آخر السورة قال: يسجد ثم يقوم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد) (5) وروى وهب بن وهب جواز أن يركع بها) (6) لكن وهب عامي

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 42 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 11.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 7.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 37 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 37 ح 3. 4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 51 ح 7.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 37 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 37 ح 3.

[ 191 ]

ضعيف فلا يعتمد على روايته مع وجود ما يخالفها من الاخبار الصحيحة. ولو نسى السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر، روى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، أيسجد؟ قال: إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (1) ولو كان مع امام ولم يسجد الامام ولم يتمكن من السجود فليؤم ايماءا، رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان صليت مع قوم فقرأ الامام اقرأ باسم ربك الذي خلق، أو شيئا " من العزائم وفرغ من قرائته ولم يسجد فأوم لها) (2) وهذه الروايات وان كانت لا تخلو من ضعف لكن النظر يؤيدها لان السجود واجب عندنا لوجود الامر المطلق، ومع عدم التمكن من السجود فالايماء قائم مقامه. ويجوز العدول من سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف، ويكره في قل هو الله أحد، وسورة الحجر، وقال علم الهدى: يحرم وقد روى عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرجع من كل سورة الا قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون) (3) والوجه الكراهية لقوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) (4) ولا يبلغ الرواية المذكورة قوة في تخصيص الاية. الخامس: الركوع، وهو: في اللغة الانحناء، قال الشاعر: لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما " والدهر قد رفعه ويجب في كل ركعة مرة الا في الكسوف والزلازل والرياح المظلمة ووجوبه في كل ركعة متفق عليه بين علماء الاسلام، ولقوله تعالى (اركعوا واسجدوا) (5)

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 39 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 38 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 35 ح 1.
4) سورة المزمل: 20.
5) سورة الحج: 77.

[ 192 ]

ولان النبي صلى الله عليه واله (أمر الاعرابي بالركوع حين علمه الصلاة) (1) والامر للوجوب، وأما كونه في كل ركعة مرة فعليه الاجماع أيضا "، وخبر الاعرابي، وفعل النبي عليه السلام، وأما تكراره في الكسوف والزلازل فسيأتي، وصلاة الكسوف مثل صلاة الزلازل، وانما ذكر ذلك لاختلاف السبب. وأما كونه ركنا " في الصلاة فقد بينا ان اسم الركن في الصلاة موضوع لما لا يصح الصلاة من دونه ولو تركه سهوا " أو جهلا، ويدل على كونه ركنا " وجهان: أحدهما: ان الصلاة لا يتحقق اسمها من دونه إذ هي مجموع ركعات ولا يتقوم المجموع الا بالاجزاء، ويؤيد ما رويناه عن علي عليه السلام انه قال: (أول الصلاة الركوع) (2). وأما الثاني: فما روي من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا تفق الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) (3) ورواية رفاعة عن عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال: يستقبل) (4) واسحق بن عمار، عن أبي ابراهيم عليه السلام، عن الرجل ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) (5) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (6) وقال الشيخ: وهو ركن في الصبح

[ 191 ]

ضعيف فلا يعتمد على روايته مع وجود ما يخالفها من الاخبار الصحيحة. ولو نسى السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر، روى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، أيسجد؟ قال: إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (1) ولو كان مع امام ولم يسجد الامام ولم يتمكن من السجود فليؤم ايماءا، رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان صليت مع قوم فقرأ الامام اقرأ باسم ربك الذي خلق، أو شيئا " من العزائم وفرغ من قرائته ولم يسجد فأوم لها) (2) وهذه الروايات وان كانت لا تخلو من ضعف لكن النظر يؤيدها لان السجود واجب عندنا لوجود الامر المطلق، ومع عدم التمكن من السجود فالايماء قائم مقامه. ويجوز العدول من سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف، ويكره في قل هو الله أحد، وسورة الحجر، وقال علم الهدى: يحرم وقد روى عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرجع من كل سورة الا قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون) (3) والوجه الكراهية لقوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) (4) ولا يبلغ الرواية المذكورة قوة في تخصيص الاية. الخامس: الركوع، وهو: في اللغة الانحناء، قال الشاعر: لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما " والدهر قد رفعه ويجب في كل ركعة مرة الا في الكسوف والزلازل والرياح المظلمة ووجوبه في كل ركعة متفق عليه بين علماء الاسلام، ولقوله تعالى (اركعوا واسجدوا) (5)

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 39 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 38 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 35 ح 1.
4) سورة المزمل: 20.
5) سورة الحج: 77.

[ 192 ]

ولان النبي صلى الله عليه واله (أمر الاعرابي بالركوع حين علمه الصلاة) (1) والامر للوجوب، وأما كونه في كل ركعة مرة فعليه الاجماع أيضا "، وخبر الاعرابي، وفعل النبي عليه السلام، وأما تكراره في الكسوف والزلازل فسيأتي، وصلاة الكسوف مثل صلاة الزلازل، وانما ذكر ذلك لاختلاف السبب. وأما كونه ركنا " في الصلاة فقد بينا ان اسم الركن في الصلاة موضوع لما لا يصح الصلاة من دونه ولو تركه سهوا " أو جهلا، ويدل على كونه ركنا " وجهان: أحدهما: ان الصلاة لا يتحقق اسمها من دونه إذ هي مجموع ركعات ولا يتقوم المجموع الا بالاجزاء، ويؤيد ما رويناه عن علي عليه السلام انه قال: (أول الصلاة الركوع) (2). وأما الثاني: فما روي من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا تفق الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) (3) ورواية رفاعة عن عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال: يستقبل) (4) واسحق بن عمار، عن أبي ابراهيم عليه السلام، عن الرجل ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) (5) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (6) وقال الشيخ: وهو ركن في الصبح

1) سنن البيهقي ج 2 ص 88.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 9 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 3 ح 1.

[ 193 ]

والمغرب وصلاة السفر والاولتين من كل فريضة، وسنبين التحقيق في ذلك. مسألة والواجب فيه الانحناء قدرا " تصل معه كفاه ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن والا أومأ، هذا قوله في المبسوط وعليه العلماء كافة، أما وجوب الانحناء فلانه عبارة عن الركوع وقد بينا وجوبه، وأما التحديد المذكور فهو قول العلماء كافة، عدا أبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله (كان يركع كذلك) (1). وقوله قدرا " تصل كفاه ركبيته اشارة إلى أن وضع اليدين على الركبتين غير واجب بل ذلك بيان لكيفية الانحناء، ويدل على ذلك ما روى أنس قال: قال رسول

1) سنن البيهقي ج 2 ص 88.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 9 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 10 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 3 ح 1.

[ 193 ]

والمغرب وصلاة السفر والاولتين من كل فريضة، وسنبين التحقيق في ذلك. مسألة والواجب فيه الانحناء قدرا " تصل معه كفاه ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن والا أومأ، هذا قوله في المبسوط وعليه العلماء كافة، أما وجوب الانحناء فلانه عبارة عن الركوع وقد بينا وجوبه، وأما التحديد المذكور فهو قول العلماء كافة، عدا أبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وآله (كان يركع كذلك) (1). وقوله قدرا " تصل كفاه ركبيته اشارة إلى أن وضع اليدين على الركبتين غير واجب بل ذلك بيان لكيفية الانحناء، ويدل على ذلك ما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا ركعت فضع كفيك على ركبتك) وهو يستلزم الانحناء المذكور. ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن عمار، وابن مسلم، والحلبي، قالوا: (وبلغ باطراف أصابعك عين الركبة، فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك، واجب أن تمكن كفيك من ركبتيك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وتمكن راحتيك من ركبتيك) (2) وسنبين ان الوضع غير واجب، فتلخص وجوب الانحناء هذا القدر. وأما الانحناء القدر الممكن مع تعذر ما دللنا عليه فلان الزيادة تكليف ما ليس في الوسع فيكون منفيا "، وأما الايماء مع التعذر فلانه هو القدر الممكن فيقتصر عليه ويؤيده روايات، منها ما رواه ابراهيم الكرخي قلت لابي عبد الله عليه السلام: (رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: ليؤم برأسه ايماءا وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، فان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو

1) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 28 ح 1.

[ 194 ]

القبلة ايماءا) (1). فرع قال في المبسوط: من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا ليكون فرقا بين القيام والركوع وان لم يفعل لم يلزمه وهو حسن، لان ذلك حد الركوع ولا يلزم الزيادة عليه. مسألة: الطمأنينة فيه بقدر ذكر الواجب واجبة، ومعنى الطمأنينة: السكون حتى يرجع كل عضو مستقره وان قل، وهو واجب باتفاق علمائنا، وقال الشيخ في الخلاف: هو ركن، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب لقوله تعالى (اركعوا واسجدوا) (2) وهو يتحقق بمجرد الانحناء فيتحقق الامتثال، لنا قوله عليه السلام للاعرابي (ثم اركع حتى تطمئن راكعا ") (3) وعن ابن مسعود البدري، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا يجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (4). ومن طريق الاصحاب روايات: منها رواية حماد الطويلة قال عليه السلام: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات، ثم سوى ظهره، ومد عنقه) (5) ورواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (فإذا ركعت فصف قدميك واجعل بينهما شبرا "، وأقم صلبك، ومد عنقك) (6) وقول الشيخ هو ركن في موضع المنع، لانا سنبين ان الصلاة الله صلى الله عليه وآله: (إذا ركعت فضع كفيك على ركبتك) وهو يستلزم الانحناء المذكور. ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن عمار، وابن مسلم، والحلبي، قالوا: (وبلغ باطراف أصابعك عين الركبة، فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك، واجب أن تمكن كفيك من ركبتيك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وتمكن راحتيك من ركبتيك) (2) وسنبين ان الوضع غير واجب، فتلخص وجوب الانحناء هذا القدر. وأما الانحناء القدر الممكن مع تعذر ما دللنا عليه فلان الزيادة تكليف ما ليس في الوسع فيكون منفيا "، وأما الايماء مع التعذر فلانه هو القدر الممكن فيقتصر عليه ويؤيده روايات، منها ما رواه ابراهيم الكرخي قلت لابي عبد الله عليه السلام: (رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: ليؤم برأسه ايماءا وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، فان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو

1) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 28 ح 1.

[ 194 ]

القبلة ايماءا) (1). فرع قال في المبسوط: من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا ليكون فرقا بين القيام والركوع وان لم يفعل لم يلزمه وهو حسن، لان ذلك حد الركوع ولا يلزم الزيادة عليه. مسألة: الطمأنينة فيه بقدر ذكر الواجب واجبة، ومعنى الطمأنينة: السكون حتى يرجع كل عضو مستقره وان قل، وهو واجب باتفاق علمائنا، وقال الشيخ في الخلاف: هو ركن، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب لقوله تعالى (اركعوا واسجدوا) (2) وهو يتحقق بمجرد الانحناء فيتحقق الامتثال، لنا قوله عليه السلام للاعرابي (ثم اركع حتى تطمئن راكعا ") (3) وعن ابن مسعود البدري، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا يجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (4). ومن طريق الاصحاب روايات: منها رواية حماد الطويلة قال عليه السلام: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات، ثم سوى ظهره، ومد عنقه) (5) ورواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (فإذا ركعت فصف قدميك واجعل بينهما شبرا "، وأقم صلبك، ومد عنقك) (6) وقول الشيخ هو ركن في موضع المنع، لانا سنبين ان الصلاة لا تبطل بتركه سهوا " والركن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا " أو عمدا ".

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 11.
2) سورة الحج: 77.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 88.
5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 195 ]

وانما قلنا: بقدر الذكر الواجب لانا سنبين ان الذكر فيه واجب وإذا كان واجبا فلابد من السكون بقدر أداء الواجب، ويد على ذلك ما رووه، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (إذا ركع أحدكم وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث " فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الاعلى ثلاثا " فقد تم سجوده لا تبطل بتركه سهوا " والركن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا " أو عمدا ".

1) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 1 ح 11.
2) سورة الحج: 77.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 88.
5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 195 ]

وانما قلنا: بقدر الذكر الواجب لانا سنبين ان الذكر فيه واجب وإذا كان واجبا فلابد من السكون بقدر أداء الواجب، ويد على ذلك ما رووه، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (إذا ركع أحدكم وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث " فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الاعلى ثلاثا " فقد تم سجوده وذلك أدناه) (1). لا يقال: أنتم لا ترون وجوب الثلاث قلنا: حق لكن ظاهرها وجوب الطمأنينة بالقدر المذكور فإذا ثبت أن التسبيحة الواحدة يجزي دل على أن التمام يحصل بها أيضا "، وجواب أبي حنيفة انا نسلم أن الركوع مجز لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله بين القدر الواجب منه فيرجع في بيانه إليه. مسألة: وتسبيحة واحدة كبرى مجزية، صورتها سبحان ربي العظيم، أو سبحان الله ثلاثا "، ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى، وقال أبو الصلاح: لا يجزي أقل من ثلاث اختيارا "، وبه قال ابن أبي عقيل، وقال الشيخ: يجزي ذكر الله وأطلق، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يستحب قول سبحان ربي العظيم وقال مالك: ليس في الركوع والسجود شئ محدود وسمعت أن التسبيح في الركوع والسجود وقال الشيخ في الخلاف: بوجوبه وبه قال أحمد وأهل الظاهر. لنا ما رواه عقبة بن عامر قال: (لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) (2) قال: اجعلوها في ركوعكم) (3) وأما استحباب الشك فما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه) (4) ومعناه الاستحباب لان الرواية الاولى دلت على الامر المطلق وهو يقتضي الاجتزاء بالمرة.

1) و 3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 86.
2) سورة الواقعة: 74.

[ 196 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه هشام بن سالم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الاعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع) (1) وأما ان الصغرى لا يجزي أقل من ثلاث، فلما رواه معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، قال: ثلاث تسبيحات مترسلا يقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله) (2) وأما ان مع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى فعليه فتوى الاصحاب. وأما ان الذكر مخبر فيمكن أن يستند فيه إلى ما رواه هشام بن الحكم، وهشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله) (3) وفيه معنى التعليل، فلو لم يكن الذكر كافيا " لما كان تشبيهه بالذكر دلالة على الجواز. ويجوز أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده، وهذه اللفظة مستحبة عندنا وتوقف فيه أحمد، وأنكرها الشافعي وأبو حنيفة، لانها زيادة لم يحفظ. لنا ما رووه عن حذيفة في بعض حديثه (لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في ركوعه: وذلك أدناه) (1). لا يقال: أنتم لا ترون وجوب الثلاث قلنا: حق لكن ظاهرها وجوب الطمأنينة بالقدر المذكور فإذا ثبت أن التسبيحة الواحدة يجزي دل على أن التمام يحصل بها أيضا "، وجواب أبي حنيفة انا نسلم أن الركوع مجز لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله بين القدر الواجب منه فيرجع في بيانه إليه. مسألة: وتسبيحة واحدة كبرى مجزية، صورتها سبحان ربي العظيم، أو سبحان الله ثلاثا "، ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى، وقال أبو الصلاح: لا يجزي أقل من ثلاث اختيارا "، وبه قال ابن أبي عقيل، وقال الشيخ: يجزي ذكر الله وأطلق، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يستحب قول سبحان ربي العظيم وقال مالك: ليس في الركوع والسجود شئ محدود وسمعت أن التسبيح في الركوع والسجود وقال الشيخ في الخلاف: بوجوبه وبه قال أحمد وأهل الظاهر. لنا ما رواه عقبة بن عامر قال: (لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) (2) قال: اجعلوها في ركوعكم) (3) وأما استحباب الشك فما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه) (4) ومعناه الاستحباب لان الرواية الاولى دلت على الامر المطلق وهو يقتضي الاجتزاء بالمرة.

1) و 3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 86.
2) سورة الواقعة: 74.

[ 196 ]

ومن طريق الاصحاب ما رواه هشام بن سالم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الاعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع) (1) وأما ان الصغرى لا يجزي أقل من ثلاث، فلما رواه معاوية بن عمار قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، قال: ثلاث تسبيحات مترسلا يقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله) (2) وأما ان مع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى فعليه فتوى الاصحاب. وأما ان الذكر مخبر فيمكن أن يستند فيه إلى ما رواه هشام بن الحكم، وهشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله الا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله) (3) وفيه معنى التعليل، فلو لم يكن الذكر كافيا " لما كان تشبيهه بالذكر دلالة على الجواز. ويجوز أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده، وهذه اللفظة مستحبة عندنا وتوقف فيه أحمد، وأنكرها الشافعي وأبو حنيفة، لانها زيادة لم يحفظ. لنا ما رووه عن حذيفة في بعض حديثه (لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الاعلى وبحمده) (4). ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي بكر الحضرمي عنه أيضا " قال: (يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا ") 5)

1) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 4 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 5 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 7 ح 1 و 2.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
5) الوسائل ج 4 من ابواب الركوع باب 4 ح 5. سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الاعلى وبحمده) (4). ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي بكر الحضرمي عنه أيضا " قال: (يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا ") 5)
1) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 4 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 5 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 7 ح 1 و 2.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
5) الوسائل ج 4 من ابواب الركوع باب 4 ح 5.

[ 197 ]

وقولهم لم يحفظ شهادة بالنفي فرواية الاثبات أولى. مسألة: رفع الرأس من الركوع والطمأنينة بعده واجب قاله الشيخ، وهو مذهب علمائنا، وقال في الخلاف: وهو ركن وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب. لنا خبر الاعرابي فان النبي صلى الله عليه وآله قال له: ثم ارفع حتى تعتدل قائما ". ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فانه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1) وخبر حماد بن عيسى في صفته تعليم أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (ثم ركع وسبح ثلاثا "، ثم استوى قائما " فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد ولما فرغ قال: يا حماد هكذا فصل) (2) والمراد منه بيان الكيفية لا اختصاص حماد. مسألة: والسنة فيه أن يكبر له وهو قائم يرفع يديه بالتكبير محاذيا " وجهه ثم يرسلهما بعد انتهاء نطقه بالتكبير ثم يركع. [ وهنا بحوث ] الاول: هل تكبير الركوع والسجود واجب؟ فيه قولان: الظاهر الاستحباب، قال الشيخ: تكبير الركوع مع باقي التكبيرات سنة مؤكدة على الظاهر من المذهب ولا يبطل الصلاة بتركها عمدا " ولا نسيانا " وان ترك الافضل، وقال سلار: ومن أصحابنا من ألحق تكبير الركوع والسجود يعني بالواجب وبه قال اسحق وداود، لقوله عليه السلام

1) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 16 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.

[ 198 ]

(لا يتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن) (1) وبالاستحباب قال أكثر أهل العلم، وعن أحمد روايتان. لنا على الاستحباب (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر في كل رفع وخفض) (2) رواه أنس وأما أنه على الاستحباب فلقوله عليه السلام للاعرابي (ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع) وترك ذكره دليل عدم وجوبه لانه وقت الحاجة إلى البيان ولان الاصل عدم الوجوب ولا معارض له. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة قال: تكبيرة واحدة) (3) وجواب ما احتج اسحق أن تقول: نفي التمام لا يستلزم نفي الصحة فان التام هو الذي لم ينقص منه شئ ومندوبات الصلاة معدودة منها فيتحقق عدم التمام بفوات بعضها. البحث الثاني: الافضل أن يكبر للركوع وهو قائم ثم يركع، وهو اختيار الاصحاب، وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز أن يهوي بالتكبير فان أراد المساوات فهي ممنوع وبالاول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي. لنا ما رووه عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع) (4). ومن طريق الاصحاب عدة روايات منها رواية حماد في صفة صلاة أبي عبد الله

[ 197 ]

وقولهم لم يحفظ شهادة بالنفي فرواية الاثبات أولى. مسألة: رفع الرأس من الركوع والطمأنينة بعده واجب قاله الشيخ، وهو مذهب علمائنا، وقال في الخلاف: وهو ركن وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب. لنا خبر الاعرابي فان النبي صلى الله عليه وآله قال له: ثم ارفع حتى تعتدل قائما ". ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فانه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1) وخبر حماد بن عيسى في صفته تعليم أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (ثم ركع وسبح ثلاثا "، ثم استوى قائما " فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد ولما فرغ قال: يا حماد هكذا فصل) (2) والمراد منه بيان الكيفية لا اختصاص حماد. مسألة: والسنة فيه أن يكبر له وهو قائم يرفع يديه بالتكبير محاذيا " وجهه ثم يرسلهما بعد انتهاء نطقه بالتكبير ثم يركع. [ وهنا بحوث ] الاول: هل تكبير الركوع والسجود واجب؟ فيه قولان: الظاهر الاستحباب، قال الشيخ: تكبير الركوع مع باقي التكبيرات سنة مؤكدة على الظاهر من المذهب ولا يبطل الصلاة بتركها عمدا " ولا نسيانا " وان ترك الافضل، وقال سلار: ومن أصحابنا من ألحق تكبير الركوع والسجود يعني بالواجب وبه قال اسحق وداود، لقوله عليه السلام

1) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 16 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.

[ 198 ]

(لا يتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن) (1) وبالاستحباب قال أكثر أهل العلم، وعن أحمد روايتان. لنا على الاستحباب (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر في كل رفع وخفض) (2) رواه أنس وأما أنه على الاستحباب فلقوله عليه السلام للاعرابي (ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع) وترك ذكره دليل عدم وجوبه لانه وقت الحاجة إلى البيان ولان الاصل عدم الوجوب ولا معارض له. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة قال: تكبيرة واحدة) (3) وجواب ما احتج اسحق أن تقول: نفي التمام لا يستلزم نفي الصحة فان التام هو الذي لم ينقص منه شئ ومندوبات الصلاة معدودة منها فيتحقق عدم التمام بفوات بعضها. البحث الثاني: الافضل أن يكبر للركوع وهو قائم ثم يركع، وهو اختيار الاصحاب، وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز أن يهوي بالتكبير فان أراد المساوات فهي ممنوع وبالاول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي. لنا ما رووه عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع) (4). ومن طريق الاصحاب عدة روايات منها رواية حماد في صفة صلاة أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله أكبر وهو قائم ثم ركع) (5). البحث الثالث: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع الا في

1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 856 ص 226.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 67. عليه السلام قال: (ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله أكبر وهو قائم ثم ركع) (5). البحث الثالث: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع الا في
1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 856 ص 226.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 67.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 1 ح 5.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 72.
5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 199 ]

الرفع من الركوع فانه يقول: سمع الله لمن حمده من غير تكبير ولا رفع يديه وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: في الركوع والرفع منه دون السجود لما روى سالم، عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه واله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين) (1) ولم يستحب أبو حنيفة الرفع لغير الافتتاح، لما روى عبد الله بن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح ولا يعود) (2). وعن أبي بكر، وعمر (انهما كان لا يرفعان يديهما الا عند الافتتاح) (3) وقال علم الهدى في الانتصار: انفردت الامامية بوجوب رفع اليدين في تكبيرة الصلاة كلها، ولا أعرف ما حكاه علم الهدى. لنا ما رووه (ان المشروع أولا رفع اليدين) (4) ثم ادعوا النسخ ولم يثبت ولو ثبت انتفى الوجوب وبقى الاستحباب لانه يحصل برفع أحد جزئي الواجب، ويدل على أن سقوطه عند رفع الرأس من الركوع رواية أبي حميد قال: (ثم يكبر فيرفع يديه بحذاء منكبيه ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده) (5). ولم يذكر التكبير ولا الرفع. ومن طريق الاصحاب رواية زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") (6) ورواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (فلما استمكن قايما "، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو

1) سنن البيهقي ج 2 ص 69.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 ص 79.
4) الجوهر النقى في ذيل السنن للبيهقي ج 2 ص 74.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 72.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 200 ]

قائم ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد) (1). ويدل على استحباب رفع اليدين في التكبيرات مطلقا " ما رواه زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (رفعك يديك في الصلاة وبينها) (2) ولان رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح فيه تفخيم بحال التكبير فيكون مرادا " فيه كله. وقد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا "، روى ذلك معاوية بن وهب قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من السجود وإذا أراد السجود للثانية) (3) وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرفع يديه كلما أهوى إلى الركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع وسجود وقال: هي العبودية) (4) وما احتج الشافعي وأبو حنيفة لا حجة فيه، لان رواية النفي لا يعارض الاثبات، ولانه فعل مندوب فجاز الاخلال به في وقت من الاوقات والراوي حكى ما رأى فلا ينتفي ما لم يره. البحث الرابع: يرفع يديه حذاء وجهه، وفي رواية إلى أذنيه (5) وبها قال الشيخ وقال الشافعي: إلى منكبيه وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام أيضا " لكن الاشهر ما رواه حماد بن عيسى في خبره الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع يديه 3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 1 ح 5.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 72.
5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 199 ]

الرفع من الركوع فانه يقول: سمع الله لمن حمده من غير تكبير ولا رفع يديه وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: في الركوع والرفع منه دون السجود لما روى سالم، عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه واله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين) (1) ولم يستحب أبو حنيفة الرفع لغير الافتتاح، لما روى عبد الله بن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح ولا يعود) (2). وعن أبي بكر، وعمر (انهما كان لا يرفعان يديهما الا عند الافتتاح) (3) وقال علم الهدى في الانتصار: انفردت الامامية بوجوب رفع اليدين في تكبيرة الصلاة كلها، ولا أعرف ما حكاه علم الهدى. لنا ما رووه (ان المشروع أولا رفع اليدين) (4) ثم ادعوا النسخ ولم يثبت ولو ثبت انتفى الوجوب وبقى الاستحباب لانه يحصل برفع أحد جزئي الواجب، ويدل على أن سقوطه عند رفع الرأس من الركوع رواية أبي حميد قال: (ثم يكبر فيرفع يديه بحذاء منكبيه ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده) (5). ولم يذكر التكبير ولا الرفع. ومن طريق الاصحاب رواية زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") (6) ورواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (فلما استمكن قايما "، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو

1) سنن البيهقي ج 2 ص 69.
2) و 3) سنن البيهقي ج 2 ص 79.
4) الجوهر النقى في ذيل السنن للبيهقي ج 2 ص 74.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 72.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 200 ]

قائم ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد) (1). ويدل على استحباب رفع اليدين في التكبيرات مطلقا " ما رواه زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (رفعك يديك في الصلاة وبينها) (2) ولان رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح فيه تفخيم بحال التكبير فيكون مرادا " فيه كله. وقد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا "، روى ذلك معاوية بن وهب قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من السجود وإذا أراد السجود للثانية) (3) وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرفع يديه كلما أهوى إلى الركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع وسجود وقال: هي العبودية) (4) وما احتج الشافعي وأبو حنيفة لا حجة فيه، لان رواية النفي لا يعارض الاثبات، ولانه فعل مندوب فجاز الاخلال به في وقت من الاوقات والراوي حكى ما رأى فلا ينتفي ما لم يره. البحث الرابع: يرفع يديه حذاء وجهه، وفي رواية إلى أذنيه (5) وبها قال الشيخ وقال الشافعي: إلى منكبيه وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام أيضا " لكن الاشهر ما رواه حماد بن عيسى في خبره الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر وهو قائم ثم ركع). حيال وجهه وقال: الله أكبر وهو قائم ثم ركع). البحث الخامس: من السنة أن يبدأ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك وهو قول علماؤنا ولم أعرف فيه خلافا " ولانه لا يتحقق رفعهما بالتكبير الا كذلك.

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 1.

[ 201 ]

مسألة: ومن السنة وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الاصابع، وهو اتفاق العلماء عدا ابن مسعود فانه قال: يطبق احدى كفيه على الاخرى ويجعلهما بين ركبتيه، لنا خبر أبي حميد الساعدي قال: (إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) (1) ومن طريق الاصحاب روايات منها رواية حماد بن عيسى، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى، وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج بين أصابعك) (2) ولان خلاف ابن مسعود منقرض فلا عبرة به. ويستحب رد ركبتيه إلى خلفه وأن يسوي ظهره ويمد عنقه محاذيا " ظهره وهو مذهب العلماء، روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ركع عصر ظهره) (3) يعني عصره حتى يعتدل، وعن عايشة (وكان عليه السلام إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصبو به ولكن بين ذلك) (4). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: (وأقم صلبك ومد به عنقك) (5) وفي خبر حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات الاصابع ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره ومد عنقه) (6). مسألة ويستحب أن يدعو أمام التسبيح، وأن يسبح ثلاثا " فما زاد يريد بالدعاء ما يتضمن التعظيم للرب سبحانه لان الدعاء مأمور به مطلقا "، ولان الصلاة تعظيم لله

1) سنن البيهقي ج 2 ص 84.
2) و 5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 202 ]

سبحانه فكل ما ناسبه من الدعاء كان حسنا "، ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (أما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فاجتهدوا بالدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن الباقي قال: (إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله أكبر وأركع، وقل: رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليه توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلت قدماي غير مستنكف، ولا مستكبر، ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمد ثلاثا ") (2) وقد روى الشافعي ما يقارب هذا الدعاء عن علي عليه السلام (3) وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله لكنه قدم التسبيح وقد بينا فيما سلف ان الواجب واحدة. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يقول: سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا " في الركوع وثلاثا " في السجود فمن نقص واحدة البحث الخامس: من السنة أن يبدأ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك وهو قول علماؤنا ولم أعرف فيه خلافا " ولانه لا يتحقق رفعهما بالتكبير الا كذلك.

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 2 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 9 ح 1.

[ 201 ]

مسألة: ومن السنة وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الاصابع، وهو اتفاق العلماء عدا ابن مسعود فانه قال: يطبق احدى كفيه على الاخرى ويجعلهما بين ركبتيه، لنا خبر أبي حميد الساعدي قال: (إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) (1) ومن طريق الاصحاب روايات منها رواية حماد بن عيسى، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى، وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج بين أصابعك) (2) ولان خلاف ابن مسعود منقرض فلا عبرة به. ويستحب رد ركبتيه إلى خلفه وأن يسوي ظهره ويمد عنقه محاذيا " ظهره وهو مذهب العلماء، روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ركع عصر ظهره) (3) يعني عصره حتى يعتدل، وعن عايشة (وكان عليه السلام إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصبو به ولكن بين ذلك) (4). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: (وأقم صلبك ومد به عنقك) (5) وفي خبر حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات الاصابع ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره ومد عنقه) (6). مسألة ويستحب أن يدعو أمام التسبيح، وأن يسبح ثلاثا " فما زاد يريد بالدعاء ما يتضمن التعظيم للرب سبحانه لان الدعاء مأمور به مطلقا "، ولان الصلاة تعظيم لله

1) سنن البيهقي ج 2 ص 84.
2) و 5) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 85.
6) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 202 ]

سبحانه فكل ما ناسبه من الدعاء كان حسنا "، ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (أما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فاجتهدوا بالدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن الباقي قال: (إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله أكبر وأركع، وقل: رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليه توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلت قدماي غير مستنكف، ولا مستكبر، ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمد ثلاثا ") (2) وقد روى الشافعي ما يقارب هذا الدعاء عن علي عليه السلام (3) وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله لكنه قدم التسبيح وقد بينا فيما سلف ان الواجب واحدة. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يقول: سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا " في الركوع وثلاثا " في السجود فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له) (4) وهذا على تقدير أن يسبح ثلاثا " كبرى، أما الصغرى وهي سبحان الله فلا يجزي مع الاختيار وأقل من ثلاث وتجزي واحدة مع الاضطرار. وقال الشيخ: وأكمل التسبيح سبع، وقال الشافعي: أكمله خمس، وبعض أصحابه يقول: ثلاث، والوجه استحباب ما يتسع له العزم ولا يحصل معه السأم الا أن يكون اماما " فيكون التخفيف أليق لئلا يلحق السأم، وقد روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 348.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 87.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 4 ح 5.

[ 203 ]

إذا صلى بالناس خفف بهم الا أن يعلم منه الانشراح لذلك) (1). نقص ثلث صلاته ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له) (4) وهذا على تقدير أن يسبح ثلاثا " كبرى، أما الصغرى وهي سبحان الله فلا يجزي مع الاختيار وأقل من ثلاث وتجزي واحدة مع الاضطرار. وقال الشيخ: وأكمل التسبيح سبع، وقال الشافعي: أكمله خمس، وبعض أصحابه يقول: ثلاث، والوجه استحباب ما يتسع له العزم ولا يحصل معه السأم الا أن يكون اماما " فيكون التخفيف أليق لئلا يلحق السأم، وقد روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كان

1) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 348.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 87.
4) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 4 ح 5.

[ 203 ]

إذا صلى بالناس خفف بهم الا أن يعلم منه الانشراح لذلك) (1). ويدل عليه ما روى أبان بن تغلب قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة) (2) وفي رواية حمزة بن حمران (كنا نصلي مع أبي عبد الله عليه السلام فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده أربعا " أو ثلاثا " وثلاثين تسبيحة) (3). مسألة: ثم ينتصب ويقول بعد انتصابه (سمع الله لمن حمده) استحبابا " اماما كان أو مأموما "، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: يقولها الامام دون المأموم، وقال اسحق: قول سمع الله لمن حمده عند الرفع واجب، ولا حمد مثل القولين. لنا عدم الوجوب ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الاعرابي وهو وقت الحاجة، فان قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا تتم صلاة أحدكم وساق الحديث حتى قام: ثم يقول: سمع الله لمن حمده) (4) قلنا: التمام قد يطلق على جملة الافعال الواجب والندب وليس قوله لا تتم كقوله (لا يصح ولان الاصل عدم الوجوب فلا يثبت المنافي الا مع الدلالة. ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ثم قل: سمع الله لمن حمده وأنت منتصب) (5) ويستحب الدعاء بعده بأن يقول: (الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة) اماما " كان أو مأموما "

1) الامر بالتخفيف وارد في سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 117.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 6 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 6 ح 2.
4) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ح 857 ص 227.
5) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.

[ 204 ]

ذكر ذلك الشيخ في الخلاف وهو مذهب علمائنا وقال الشافعي: يقول الامام والمأموم: (ربنا ولك الحمد). وعن أحمد روايتان، احديهما كما قال الشافعي، والاخرى لا يقولها المنفرد، وفي وجوبها عنه روايتان وقال أبو حنيفة: يقولها المأموم دون الامام. لنا ان قوله (سمع الله لمن حمده) إذ كار بالحمد وجبت عليه فيستحب لهما، واللفظان في معنى واحد، لكن المروي في أخبار أهل البيت عليهم السلام ما قلناه، ولان ما قلناه أفصح لفظا " وأبلغ في الحمد فيكون أولى، ويؤيده ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: الحمد لله ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم زرارة عن الباقر عليه السلام (ثم قل: سمع الله لمن حمده أهل الجود، والكبرياء، والعظمة) (2) وقال الشيخ في المبسوط: وان قال: ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته، ومن الجمهور من أسقط الواو من قوله ويدل عليه ما روى أبان بن تغلب قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة) (2) وفي رواية حمزة بن حمران (كنا نصلي مع أبي عبد الله عليه السلام فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده أربعا " أو ثلاثا " وثلاثين تسبيحة) (3). مسألة: ثم ينتصب ويقول بعد انتصابه (سمع الله لمن حمده) استحبابا " اماما كان أو مأموما "، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: يقولها الامام دون المأموم، وقال اسحق: قول سمع الله لمن حمده عند الرفع واجب، ولا حمد مثل القولين. لنا عدم الوجوب ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الاعرابي وهو وقت الحاجة، فان قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا تتم صلاة أحدكم وساق الحديث حتى قام: ثم يقول: سمع الله لمن حمده) (4) قلنا: التمام قد يطلق على جملة الافعال الواجب والندب وليس قوله لا تتم كقوله (لا يصح ولان الاصل عدم الوجوب فلا يثبت المنافي الا مع الدلالة. ومن طريق الاصحاب روايات، منها رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ثم قل: سمع الله لمن حمده وأنت منتصب) (5) ويستحب الدعاء بعده بأن يقول: (الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة) اماما " كان أو مأموما "

1) الامر بالتخفيف وارد في سنن البيهقي ج 3 كتاب الصلاة ص 117.
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 6 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 6 ح 2.
4) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ح 857 ص 227.
5) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.

[ 204 ]

ذكر ذلك الشيخ في الخلاف وهو مذهب علمائنا وقال الشافعي: يقول الامام والمأموم: (ربنا ولك الحمد). وعن أحمد روايتان، احديهما كما قال الشافعي، والاخرى لا يقولها المنفرد، وفي وجوبها عنه روايتان وقال أبو حنيفة: يقولها المأموم دون الامام. لنا ان قوله (سمع الله لمن حمده) إذ كار بالحمد وجبت عليه فيستحب لهما، واللفظان في معنى واحد، لكن المروي في أخبار أهل البيت عليهم السلام ما قلناه، ولان ما قلناه أفصح لفظا " وأبلغ في الحمد فيكون أولى، ويؤيده ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: الحمد لله ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه جماعة منهم زرارة عن الباقر عليه السلام (ثم قل: سمع الله لمن حمده أهل الجود، والكبرياء، والعظمة) (2) وقال الشيخ في المبسوط: وان قال: ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته، ومن الجمهور من أسقط الواو من قوله ربنا ولك الحمد لانها زيادة لا معنى لها، وقال بعض أهل اللغة: الواو قد تزاد في. كلام العرب وهي هنا مزيدة، قال الشيخ في المبسوط: تكره القراءة في الركوع والسجود وليس بمبطل للصلاة وهو حسن، وقد روى الجمهور عن (انه نهى عن القراءة في الركوع والسجود) (3).

1) سنن النسائي ج 2 ص 199 (الا ان فيه لبعض هذه الرواية).
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 87.

[ 205 ]

ربنا ولك الحمد لانها زيادة لا معنى لها، وقال بعض أهل اللغة: الواو قد تزاد في. كلام العرب وهي هنا مزيدة، قال الشيخ في المبسوط: تكره القراءة في الركوع والسجود وليس بمبطل للصلاة وهو حسن، وقد روى الجمهور عن (انه نهى عن القراءة في الركوع والسجود) (3).

1) سنن النسائي ج 2 ص 199 (الا ان فيه لبعض هذه الرواية).
2) الوسائل ج 4 ابواب الركوع باب 1 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 87.

[ 205 ]

فروع الاول: لو عكس فقال: من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب لانه خلاف المنقول. الثاني: لو عكس فقال: الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع من الركوع جاز لان انضمام هذه النية لم تغير شيئا " من مقاصد اللفظ. الثالث: لو منعه مانع عن رفع رأسه من الركوع كالمرض وغيره سقط عنه وسجد لان القيام خرج عن وسعه فسقط ما يقال معه، ولو زال العارض بعد السجود لم يقم الركوع لانه يلزم منه زياد السجود ان أعاده أو تقديم السجود على الركوع ان لم يعده وكلاهما منفيان، ولو زال المانع قبل السجود قال في المبسوط: مضى في صلاته وفيه اشكال لان الانتصاب والطمأنينة واجبان والاتيان بهما ممكن ولم يحصل المنافي. الرابع: قال في الخلاف: إذا خر ساجدا " فشك في الركوع مضى في صلاته، وقال الشافعي: ينتصب قائما " ثم يسجد عن قيام واستدل باجماع الفرقة على أن من شك في شئ وقد انتقل عنه إلى حالة أخرى لا حكم له ولان ايجاب الانتصاب منفي بالاصل وايجابه يقف على الدلالة. الخامس: لو ركع فاطمأن فسقط إلى الارض سجد ولم يحتج إلى القيام لان محله فات لعذر فلم يجب وفيه اشكال، أما لو سقط قبل ركوعه رجع وأتى به لان الركوع واجب ومحله باق فيجب الاتيان به، ولو ركع ولم يطمئن فسقط ففي اعادة الركوع تردد أقربه انه لا يعيد لان الركوع المشروع حصل فلو أعاد زاد ركوعا " وهو غير جائز. مسألة: قال في المبسوط: يكره أن يركع ويداه تحت ثيابه، ويستحب أن

[ 206 ]

يكون بارزة أو في كمه، ولو خالف لم تبطل صلاته، وما قاله حسن نعم لو كان زيقه واسعا " ولا ساتر له كاللحية أو غيرها بحيث يرى عورته لو ركع فالاشبه أن صلاته تبطل لان ستر العورة مع الامكان شرط ولم يحصل. السادس: السجود وهو في اللغة: الخضوع، قال الشاعر: [ يرى الاكم فيها سجدا للحوافر ] وفي الشرع: وضع الجبهة على الارض، والسجدة بالفتح الواحدة وبالكسر الاسم. مسألة: تجب في كل ركعة سجدتان وهما ركن في الصلاة، فلو أخل بهما عمدا " أو سهوا " أعاد، وهو مذهب العلماء كافة، ودل عليه النص القرآني وتعليم النبي صلى الله عليه وآله للاعرابي وروايات أهل البيت منها رواية حماد بن عيسى (1) وزرارة (2)، والطمأنينة فيهما واجبة، وقال الشيخ في الخلاف: الطمأنينة ركن، ولا يستمر على تفسيره الركن إذا الاخلال بها سهوا " غير مبطل عندنا والركن ليس كذلك، أما لو أخل بها عمدا " بطلت الصلاة وسيأتي تحقيق ذلك. مسألة: السجود على الاعضاء السبعة واجب في كل سجدة وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، وابهاما الرجلين وهو مذهب الشيخين وأتباعها وأحمد بن حنبل عدا علم الهدى فانه قال: ومفصل الكفين عند الزندين ولم يذكر الكفين، فروع الاول: لو عكس فقال: من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب لانه خلاف المنقول. الثاني: لو عكس فقال: الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع من الركوع جاز لان انضمام هذه النية لم تغير شيئا " من مقاصد اللفظ. الثالث: لو منعه مانع عن رفع رأسه من الركوع كالمرض وغيره سقط عنه وسجد لان القيام خرج عن وسعه فسقط ما يقال معه، ولو زال العارض بعد السجود لم يقم الركوع لانه يلزم منه زياد السجود ان أعاده أو تقديم السجود على الركوع ان لم يعده وكلاهما منفيان، ولو زال المانع قبل السجود قال في المبسوط: مضى في صلاته وفيه اشكال لان الانتصاب والطمأنينة واجبان والاتيان بهما ممكن ولم يحصل المنافي. الرابع: قال في الخلاف: إذا خر ساجدا " فشك في الركوع مضى في صلاته، وقال الشافعي: ينتصب قائما " ثم يسجد عن قيام واستدل باجماع الفرقة على أن من شك في شئ وقد انتقل عنه إلى حالة أخرى لا حكم له ولان ايجاب الانتصاب منفي بالاصل وايجابه يقف على الدلالة. الخامس: لو ركع فاطمأن فسقط إلى الارض سجد ولم يحتج إلى القيام لان محله فات لعذر فلم يجب وفيه اشكال، أما لو سقط قبل ركوعه رجع وأتى به لان الركوع واجب ومحله باق فيجب الاتيان به، ولو ركع ولم يطمئن فسقط ففي اعادة الركوع تردد أقربه انه لا يعيد لان الركوع المشروع حصل فلو أعاد زاد ركوعا " وهو غير جائز. مسألة: قال في المبسوط: يكره أن يركع ويداه تحت ثيابه، ويستحب أن

[ 206 ]

يكون بارزة أو في كمه، ولو خالف لم تبطل صلاته، وما قاله حسن نعم لو كان زيقه واسعا " ولا ساتر له كاللحية أو غيرها بحيث يرى عورته لو ركع فالاشبه أن صلاته تبطل لان ستر العورة مع الامكان شرط ولم يحصل. السادس: السجود وهو في اللغة: الخضوع، قال الشاعر: [ يرى الاكم فيها سجدا للحوافر ] وفي الشرع: وضع الجبهة على الارض، والسجدة بالفتح الواحدة وبالكسر الاسم. مسألة: تجب في كل ركعة سجدتان وهما ركن في الصلاة، فلو أخل بهما عمدا " أو سهوا " أعاد، وهو مذهب العلماء كافة، ودل عليه النص القرآني وتعليم النبي صلى الله عليه وآله للاعرابي وروايات أهل البيت منها رواية حماد بن عيسى (1) وزرارة (2)، والطمأنينة فيهما واجبة، وقال الشيخ في الخلاف: الطمأنينة ركن، ولا يستمر على تفسيره الركن إذا الاخلال بها سهوا " غير مبطل عندنا والركن ليس كذلك، أما لو أخل بها عمدا " بطلت الصلاة وسيأتي تحقيق ذلك. مسألة: السجود على الاعضاء السبعة واجب في كل سجدة وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، وابهاما الرجلين وهو مذهب الشيخين وأتباعها وأحمد بن حنبل عدا علم الهدى فانه قال: ومفصل الكفين عند الزندين ولم يذكر الكفين، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب على غير الجبهة لقول النبي صلى الله عليه وآله (سجد وجهي) (3) ولو ساواه غيره لما خصه بالذكر ولان وضع الجبهة يسمى سجودا " ولا كذا غيره فينصرف الامر المطلق إلى ما به يحصل مسماه ولانه لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه كالجبهة وللشافعي مثل القولين.

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب على غير الجبهة لقول النبي صلى الله عليه وآله (سجد وجهي) (3) ولو ساواه غيره لما خصه بالذكر ولان وضع الجبهة يسمى سجودا " ولا كذا غيره فينصرف الامر المطلق إلى ما به يحصل مسماه ولانه لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه كالجبهة وللشافعي مثل القولين.
1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 109.

[ 207 ]

لنا ما رووه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أمرت بالسجود على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، الجبهة) (1). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى في حكاية صلاة أبي عبد الله عليه السلام قال: (وسجد على ثمانية أعظم الكفين، والركبتين، أنامل ابهامي الرجلين، والجبهة، والانف وقال: سبع فيها فرض وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان، ووضع الانف على الارض سنة) (2). وجواب أبي حنيفة لا نسلم ان اختصاصها بالذكر يدل على عدم الوجوب عن غيرها بجواز أن يكون الاختصاص بالذكر لما يختص به سجودا " من مزية الخضوع الذي يحصل بها، وقوله وضع الجبهة يسمى سجودا " قلنا: حق وكذا ما ينضم إليها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (سجد لحمي وعظمي وما أقلته قدماي) (3) وقوله لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه قلنا: لو نسلم فما الجامع ثم يبدي الفارق. فرع لو أخل بها عامدا " بطل صلاته، وكذا لو أخل بأحدها لانه جزء من الصلاة فلا يتحقق مع فواته، ولا كذا لو تركها أو أحدها نسيانا " لعدم تحقق الوجوب معه، ووضع الجبهة على ما يجوز السجود عليه شرط في صحته وقد سلف بيانه، ولا يشترط ذلك في غير الجبهة وعليه علماؤنا أجمع وسنبينه فيما بعد. مسألة: لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار، وعليه علماؤنا لانه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع

1) سنن البيهقي ج 2 ص 103.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) مستدرك الوسائل ج 1 ص 324 (بهذا المضمون).

[ 208 ]

وقد قدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد، وربما كان المستند ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا " عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس) (1). ويدل على نفي الجواز عما زاد رواية عبد الله بن سنان أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن يكون مستويا " (2) ويلزم من مجموع الروايتين المنع عما زاد عن اللبنة، ولو كان بجبهته ما يمنع للسجود عليها احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض لان الجبهة عضو واحد وما وقع منه على الارض أجزاء وكذا باقي المساجد، ودل على الاجزاء بما يصيب الارض من الجبهة ما روي عن الصادق عليه السلام قال: (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (3). مسألة: ولو تعذر الانحناء لعارض رفع ما يسجد عليه، وهو مذهب علمائنا وبه قال أحمد، ومنعه أبو حنيفة. لنا ان السجود فرض فيجب أن يؤدى على القدر الممكن لان ذلك أشبه للسجود من الايماء فكان الاتيان به واجبا " ويؤيده من طريق الاصحاب روايات، منها رواية الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (شيخ لا يستطيع القيام ولا يمكنه 2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 109.

[ 207 ]

لنا ما رووه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أمرت بالسجود على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، الجبهة) (1). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى في حكاية صلاة أبي عبد الله عليه السلام قال: (وسجد على ثمانية أعظم الكفين، والركبتين، أنامل ابهامي الرجلين، والجبهة، والانف وقال: سبع فيها فرض وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان، ووضع الانف على الارض سنة) (2). وجواب أبي حنيفة لا نسلم ان اختصاصها بالذكر يدل على عدم الوجوب عن غيرها بجواز أن يكون الاختصاص بالذكر لما يختص به سجودا " من مزية الخضوع الذي يحصل بها، وقوله وضع الجبهة يسمى سجودا " قلنا: حق وكذا ما ينضم إليها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (سجد لحمي وعظمي وما أقلته قدماي) (3) وقوله لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه قلنا: لو نسلم فما الجامع ثم يبدي الفارق. فرع لو أخل بها عامدا " بطل صلاته، وكذا لو أخل بأحدها لانه جزء من الصلاة فلا يتحقق مع فواته، ولا كذا لو تركها أو أحدها نسيانا " لعدم تحقق الوجوب معه، ووضع الجبهة على ما يجوز السجود عليه شرط في صحته وقد سلف بيانه، ولا يشترط ذلك في غير الجبهة وعليه علماؤنا أجمع وسنبينه فيما بعد. مسألة: لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار، وعليه علماؤنا لانه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع

1) سنن البيهقي ج 2 ص 103.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) مستدرك الوسائل ج 1 ص 324 (بهذا المضمون).

[ 208 ]

وقد قدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد، وربما كان المستند ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا " عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس) (1). ويدل على نفي الجواز عما زاد رواية عبد الله بن سنان أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن يكون مستويا " (2) ويلزم من مجموع الروايتين المنع عما زاد عن اللبنة، ولو كان بجبهته ما يمنع للسجود عليها احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض لان الجبهة عضو واحد وما وقع منه على الارض أجزاء وكذا باقي المساجد، ودل على الاجزاء بما يصيب الارض من الجبهة ما روي عن الصادق عليه السلام قال: (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (3). مسألة: ولو تعذر الانحناء لعارض رفع ما يسجد عليه، وهو مذهب علمائنا وبه قال أحمد، ومنعه أبو حنيفة. لنا ان السجود فرض فيجب أن يؤدى على القدر الممكن لان ذلك أشبه للسجود من الايماء فكان الاتيان به واجبا " ويؤيده من طريق الاصحاب روايات، منها رواية الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (شيخ لا يستطيع القيام ولا يمكنه الركوع والسجود قال: يؤمي رأسه ايماءا وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه ايماءا) (4) ويجزي ما أصاب الارض من الجبهة، الركوع والسجود قال: يؤمي رأسه ايماءا وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه ايماءا) (4) ويجزي ما أصاب الارض من الجبهة، وشرط بعض الاصحاب قدر الدرهم. لنا قول الصادق عليه السلام (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 11 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 10 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 20 ح 1.

[ 209 ]

منه على الارض أجزأك) (1) وكذا لا يشترط ملاقات الارض بجملة العضو من كل مسجد بل يكفي الملاقاة ببعضه، وأفضل السجود أن يلقى الارض بمساجده كلها. مسألة: ولو تعذر السجود على الجبهة سجد على أحد الجبينين لانهما مع الجبهة كالعضو الواحد فقام كل واحد منهما مقامها، ولان السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء والايماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى. وأما الذقن فلقوله تعالى (يخرون للاذقان سجدا ") (2) والذقن: مجتمع اللحيين وإذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا " في الامر بالسجود، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه اسحق بن عمار عن بعض أصحابنا، عن مصادف قال: (خرج دمل فكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما هذا؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد لمكان الدمل فقال: احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى يقع جبهتك على الارض) (3) وهذا الخبر وان كان مرسلا لكن العمل يؤيده وما أشرنا إليه من الاعتبار وفي رواية أخرى مرسلة (سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها فقال: يضع ذقنه على الارض ان الله سبحانه يقول: (يخرون للاذقان سجدا ") (4) وأما الايماء فدل عليه روايات منها رواية ابراهيم الكرخي التي سلفت في الركوع. مسألة: والذكر فيه واجب أو التسبيح؟ والبحث فيه كما في الركوع وقد سلف وروى عقبة بن عامر قال: (لما نزل سبح اسم ربك الاعلى قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في سجودكم) (5). ومن طريق الاصحاب رواية حماد وزرارة، والطمأنينة في كل واحدة بقدر

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 1.
2) سورة الاسراء: 107.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 12 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 12 ح 2.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 86.

[ 210 ]

الذكر واجبة، وهو مذهب علمائنا، وقال الشيخ: هي ركن، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: بالاستحباب. لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله، ورواية أبي حميد الساعدي، ومن طريق أصحابنا رواية حماد بن عيسى (1) وغيرها ولان الذكر فيهما واجب فتعين الطمأنينة بقدره، ورفع الرأس من الاول والطمأنينة فيه واجب وهو مذهب علمائنا وقال في الخلاف: هو ركن والوجه الوجوب أما كونه ركنا " فلا وقال أبو حنيفة: الرفع واجب ولو عرض اصبع ومعه يتحقق السجدتان أما الطمأنينة فلا. لنا رواية أبي حميد الساعدي وقول النبي صلى الله عليه وآله للاعرابي ثم ارفع رأسك حتى تطمئن ومن طريق الاصحاب رواية حماد وزرارة وغيرهما. وسنة التكبير للسجدة الاولى قائما " والهوي بعد اكماله سابق " بيديه، أما استحباب التكبير قائما " فهو فتوى الاصحاب، وبه قال أحمد، وقال في الخلاف: يجوز أن يهوي به، وهو مذهب الشافعي. وشرط بعض الاصحاب قدر الدرهم. لنا قول الصادق عليه السلام (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 11 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 10 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 20 ح 1.

[ 209 ]

منه على الارض أجزأك) (1) وكذا لا يشترط ملاقات الارض بجملة العضو من كل مسجد بل يكفي الملاقاة ببعضه، وأفضل السجود أن يلقى الارض بمساجده كلها. مسألة: ولو تعذر السجود على الجبهة سجد على أحد الجبينين لانهما مع الجبهة كالعضو الواحد فقام كل واحد منهما مقامها، ولان السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء والايماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى. وأما الذقن فلقوله تعالى (يخرون للاذقان سجدا ") (2) والذقن: مجتمع اللحيين وإذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا " في الامر بالسجود، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه اسحق بن عمار عن بعض أصحابنا، عن مصادف قال: (خرج دمل فكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما هذا؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد لمكان الدمل فقال: احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى يقع جبهتك على الارض) (3) وهذا الخبر وان كان مرسلا لكن العمل يؤيده وما أشرنا إليه من الاعتبار وفي رواية أخرى مرسلة (سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها فقال: يضع ذقنه على الارض ان الله سبحانه يقول: (يخرون للاذقان سجدا ") (4) وأما الايماء فدل عليه روايات منها رواية ابراهيم الكرخي التي سلفت في الركوع. مسألة: والذكر فيه واجب أو التسبيح؟ والبحث فيه كما في الركوع وقد سلف وروى عقبة بن عامر قال: (لما نزل سبح اسم ربك الاعلى قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في سجودكم) (5). ومن طريق الاصحاب رواية حماد وزرارة، والطمأنينة في كل واحدة بقدر

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 1.
2) سورة الاسراء: 107.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 12 ح 1. 4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 12 ح 2.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 86.

[ 210 ]

الذكر واجبة، وهو مذهب علمائنا، وقال الشيخ: هي ركن، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: بالاستحباب. لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله، ورواية أبي حميد الساعدي، ومن طريق أصحابنا رواية حماد بن عيسى (1) وغيرها ولان الذكر فيهما واجب فتعين الطمأنينة بقدره، ورفع الرأس من الاول والطمأنينة فيه واجب وهو مذهب علمائنا وقال في الخلاف: هو ركن والوجه الوجوب أما كونه ركنا " فلا وقال أبو حنيفة: الرفع واجب ولو عرض اصبع ومعه يتحقق السجدتان أما الطمأنينة فلا. لنا رواية أبي حميد الساعدي وقول النبي صلى الله عليه وآله للاعرابي ثم ارفع رأسك حتى تطمئن ومن طريق الاصحاب رواية حماد وزرارة وغيرهما. وسنة التكبير للسجدة الاولى قائما " والهوي بعد اكماله سابق " بيديه، أما استحباب التكبير قائما " فهو فتوى الاصحاب، وبه قال أحمد، وقال في الخلاف: يجوز أن يهوي به، وهو مذهب الشافعي. لنا حكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله وخبر الساعدي، والاعرابي، ومن طريق الاصحاب خبر حماد عن أبي عبد الله عليه السلام، وأما استحباب سبق اليدين فهو مذهب علمائنا وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: يضع ركبتيه أولا لما رواه وابل بن حجر قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد وضع يديه بعد ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (2) وعن أبي هريرة (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل) (3) وعن أبي سعيد (كنا نضع اليدين قبل الركبتين وأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 98.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 100 (رواه بلفظة جمل بدل الفحل).
4) سنن البيهقي ج 2 ص 100.

[ 211 ]

لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يتورك تورك البعير) (1). لنا حكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله وخبر الساعدي، والاعرابي، ومن طريق الاصحاب خبر حماد عن أبي عبد الله عليه السلام، وأما استحباب سبق اليدين فهو مذهب علمائنا وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: يضع ركبتيه أولا لما رواه وابل بن حجر قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد وضع يديه بعد ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (2) وعن أبي هريرة (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل) (3) وعن أبي سعيد (كنا نضع اليدين قبل الركبتين وأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين) (4).

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 98.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 100 (رواه بلفظة جمل بدل الفحل).
4) سنن البيهقي ج 2 ص 100.

[ 211 ]

لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يتورك تورك البعير) (1). ومن طريق أهل البيت (ع) ما رواه العلاء، عن محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله (ع) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه) (2) وما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: (قال: إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك) (3) وخبر وابل بن حجر لا حجة فيه لانه حكاية فعل والقول أرجح من الفعل، ولان ما ذكرناه كيفية مندوبة فجاز أن يفعلها النبي صلى الله عليه وآله في وقت دون وقت، ورواية أبي هريرة معارضة بروايته الاخرى ومع التعارض يتطرق الشك، وقول أبي سعيد أمرنا لا نعلم منه الامر فلعله غير النبي صلى الله عليه وآله ممن له ولاية الامر رأيا " منه. وقد روي عن أهل البيت جواز ذلك أيضا " وان كان ما ذكرناه أفضل، روى الجواز سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الارض قبل يديه) (4) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألته عن وضع اليدين قبل الركبتين قال: لا يضره ذلك بأيهما بدأ صح) (5). ويستحب أن يكون موضع جبهته مساويا " لموقفه لان ذلك أنسب بالاعتدال المراد في السجود وأمكن للساجد، وأيد ذلك رواية عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، وقال: اني

1) سنن البيهقي ج 2 ص 99.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 5.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 3.

[ 212 ]

أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه) (1). فرع لو وقعت جبهته على المرتفع فان كان أزيد من لبنة وجب جرها وان كان دون ذلك يستحب جرها إلى المعتدل، وفي رواية أخرى (رفعه ثم وضعه) (2) والاولى أنسب تقصيا " من الزيادة الا مع الاضطرار ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الاولى على مرتفع يصح معه السجود فيجب السحب لئلا يزيد في السجود، وان كان أزيد جاز الرفع لان السجود لا يتحقق معه. مسألة: ويستحب أن يصيب الارض بأنفه مضافا " إلى جبهته وهو الارغام، ولا يجوز الاقتصار على الانف دون الجبهة، وقال اسحق: يجب السجود على الانف كالجبهة لقوله عليه السلام ((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الارض ما يصيب الجبهة) (3) واجتزأ أبو حنيفة بأيهما اتفق لانهما كالعضو الواحد. ومن طريق أهل البيت (ع) ما رواه العلاء، عن محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله (ع) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه) (2) وما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: (قال: إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك) (3) وخبر وابل بن حجر لا حجة فيه لانه حكاية فعل والقول أرجح من الفعل، ولان ما ذكرناه كيفية مندوبة فجاز أن يفعلها النبي صلى الله عليه وآله في وقت دون وقت، ورواية أبي هريرة معارضة بروايته الاخرى ومع التعارض يتطرق الشك، وقول أبي سعيد أمرنا لا نعلم منه الامر فلعله غير النبي صلى الله عليه وآله ممن له ولاية الامر رأيا " منه. وقد روي عن أهل البيت جواز ذلك أيضا " وان كان ما ذكرناه أفضل، روى الجواز سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الارض قبل يديه) (4) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألته عن وضع اليدين قبل الركبتين قال: لا يضره ذلك بأيهما بدأ صح) (5). ويستحب أن يكون موضع جبهته مساويا " لموقفه لان ذلك أنسب بالاعتدال المراد في السجود وأمكن للساجد، وأيد ذلك رواية عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، وقال: اني

1) سنن البيهقي ج 2 ص 99.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 5.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 3.

[ 212 ]

أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه) (1). فرع لو وقعت جبهته على المرتفع فان كان أزيد من لبنة وجب جرها وان كان دون ذلك يستحب جرها إلى المعتدل، وفي رواية أخرى (رفعه ثم وضعه) (2) والاولى أنسب تقصيا " من الزيادة الا مع الاضطرار ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الاولى على مرتفع يصح معه السجود فيجب السحب لئلا يزيد في السجود، وان كان أزيد جاز الرفع لان السجود لا يتحقق معه. مسألة: ويستحب أن يصيب الارض بأنفه مضافا " إلى جبهته وهو الارغام، ولا يجوز الاقتصار على الانف دون الجبهة، وقال اسحق: يجب السجود على الانف كالجبهة لقوله عليه السلام ((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الارض ما يصيب الجبهة) (3) واجتزأ أبو حنيفة بأيهما اتفق لانهما كالعضو الواحد. لنا قوله عليه السلام (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) (4) ولم يذكر الانف فيحمل روايتهم على الاستحباب، ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن حد السجود فقال: ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (5) وأما استحباب الارغام بالانف فعليه علماؤنا، وروى ذلك زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين، والركبتين، والابهامين، وترغم الانف، ارغاما

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 10 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 8 ح 4.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 104) رواه مع تفاوت يسير).
4) سنن البيهقي ج 2 ص 101. لنا قوله عليه السلام (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) (4) ولم يذكر الانف فيحمل روايتهم على الاستحباب، ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن حد السجود فقال: ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (5) وأما استحباب الارغام بالانف فعليه علماؤنا، وروى ذلك زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين، والركبتين، والابهامين، وترغم الانف، ارغاما
1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 10 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 8 ح 4.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 104) رواه مع تفاوت يسير).
4) سنن البيهقي ج 2 ص 101.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 2.

[ 213 ]

والفرض السبعة والارغام سنة من النبي صلى الله عليه وآله) (1). فرع قال علم الهدى: الارغام بطرف الانف الذي يلي الحاجبين ولعل الاقرب اصابة الارض بشئ منه ليتحقق المعنى معه. مسألة: ويستحب الدعاء أمام التسبيح وعليه فتوى العلماء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (2) وروى أبو هريرة: (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في السجود: اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي سجد وجهي الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين ثم قال: سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات) (4) وفي رواية عبد الله بن سنان قلت لابي عبد الله عليه السلام: (أدعو الله وأنا ساجد، قال: نعم ادع الله للدنيا والاخرة) (5). مسألة: ويستحب الدعاء بين السجدتين وهو فتوى الاصحاب وجماعة من أهل العلم، وأنكره أبو حنيفة ويدل عليه ما رواه أبو داود ابن ماجة، عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 4 ح 2.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 207.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 109.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 2 ح 1.

[ 214 ]

وعافني وارزقني) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل: اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني اني لما نزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين) (2). مسألة: ويستحب التكبير إذا استوى جالسا " عقيب الاولى ثم يكبر للسجدة الثانية قاعدا " ثم يسجد ثم يكبر بعد جلوسه، وقال علم الهدي في المصباح: وقد روي انه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير في حال ابتدائه والخروج بعد الانفصال عنه والوجه اكمال التكبير قبل الدخول والابتداء به بعد الخروج. وعليه روايات الاصحاب، فمن ذلك رواية حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا " قال: الله أكبر ثم قعد على فخذه الايسر ووضع قدم الايمن على بطن قدمه الايسر وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه 5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 9 ح 2.

[ 213 ]

والفرض السبعة والارغام سنة من النبي صلى الله عليه وآله) (1). فرع قال علم الهدى: الارغام بطرف الانف الذي يلي الحاجبين ولعل الاقرب اصابة الارض بشئ منه ليتحقق المعنى معه. مسألة: ويستحب الدعاء أمام التسبيح وعليه فتوى العلماء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (انه قال: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (2) وروى أبو هريرة: (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في السجود: اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي سجد وجهي الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين ثم قال: سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات) (4) وفي رواية عبد الله بن سنان قلت لابي عبد الله عليه السلام: (أدعو الله وأنا ساجد، قال: نعم ادع الله للدنيا والاخرة) (5). مسألة: ويستحب الدعاء بين السجدتين وهو فتوى الاصحاب وجماعة من أهل العلم، وأنكره أبو حنيفة ويدل عليه ما رواه أبو داود ابن ماجة، عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 4 ح 2.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 207.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 109.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 2 ح 1.

[ 214 ]

وعافني وارزقني) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل: اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني اني لما نزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين) (2). مسألة: ويستحب التكبير إذا استوى جالسا " عقيب الاولى ثم يكبر للسجدة الثانية قاعدا " ثم يسجد ثم يكبر بعد جلوسه، وقال علم الهدي في المصباح: وقد روي انه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير في حال ابتدائه والخروج بعد الانفصال عنه والوجه اكمال التكبير قبل الدخول والابتداء به بعد الخروج. وعليه روايات الاصحاب، فمن ذلك رواية حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا " قال: الله أكبر ثم قعد على فخذه الايسر ووضع قدم الايمن على بطن قدمه الايسر وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد ثانية وقال كما قال الاول) (3) وما روي مما يخالف ذلك محمول على الجواز. مسألة: قال الشيخ: يستحب الجلوس بين السجدتين متوركا "، وقال في المبسوط: الافضل أن يجلس متوركا " ولو جلس معقبا " بين السجدتين وبعد الثانية جاز، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: يجلس مفترشا "، لرواية أبي حميد الساعدي. وكيفية التورك أن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا " ويقضي بمقعدته إلى الارض ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمني على باطن ثم كبر وهو جالس وسجد ثانية وقال كما قال الاول) (3) وما روي مما يخالف ذلك محمول على الجواز. مسألة: قال الشيخ: يستحب الجلوس بين السجدتين متوركا "، وقال في المبسوط: الافضل أن يجلس متوركا " ولو جلس معقبا " بين السجدتين وبعد الثانية جاز، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: يجلس مفترشا "، لرواية أبي حميد الساعدي. وكيفية التورك أن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا " ويقضي بمقعدته إلى الارض ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمني على باطن قدمه اليسرى، وكيفية الافتراش أن يجلس على رجله اليسرى ويخرج رجله اليمنى

1) سنن البيهقي ج 2 ص 122.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 2 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 215 ]

من تحته وينصبها ويجعل بطون أصابعها على الارض معتمدا " عليها إلى القبلة، وقال علم الهدى: يجلس مماسا " بوركه الايسر مع ظاهر فخذه اليسرى على الارض رافعا " فخذه اليمنى على عرقوبه الايسر وينصب طرف ابهام رجله اليمنى على الارض ويستقبل بركبتيه معا " القبلة، وما ذكره الشيخ أولى. لنا ما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا ") لا يقال: المراد حالة التشهد لانا نقول: اطلاق اللفظ يقتضي فعل ذلك في الصلوات كلها وليس في الكل تشهدان. ومن طريق الاصحاب ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (فلما استوى جالسا " قال الله أكبر ثم قعد على جانبه الايسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية) وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك) (1). مسألة: جلسة الاستراحة مستحبة، قاله الشيخ، وبه قال أبو حنيفة: وهو المروي عن مالك وأكثر أهل العلم وقال علم الهدى: واجبة وبه قال الشافعي: لرواية أبي حميد ومالك بن الحويرث (2). لنا مقتضى الاصل عدم الوجوب ولا معارض له، وما رواه أبو هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينهض على صدور قدميه) (3) ومثله (روي عن أبي بكر وعمر) (4) ولو جلس بعد السجود لما نهض كذلك، وما ذكروه عن أبي حميد يحمل على

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 123.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 124.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 125.

[ 216 ]

الاستحباب جمعا " بين المختلف، وما رواه ابن الحويرث من فعل النبي صلى الله عليه واله فانه حكاية فعل ولعل ذلك العلو لكونها سنة لا لانها واجبة. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه زرارة قال: (رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله عليه السلام إذا رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا) (1). ويدل على الاستحباب ما رواه أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالسا " ثم قم) (2) ويؤيد ذلك ما رواه الاصبغ عن علي عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له: كان أبو بكر وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما ينهض الابل، فقال: انما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ان هذا من توقير الصلاة) (3). قدمه اليسرى، وكيفية الافتراش أن يجلس على رجله اليسرى ويخرج رجله اليمنى

1) سنن البيهقي ج 2 ص 122.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 2 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.

[ 215 ]

من تحته وينصبها ويجعل بطون أصابعها على الارض معتمدا " عليها إلى القبلة، وقال علم الهدى: يجلس مماسا " بوركه الايسر مع ظاهر فخذه اليسرى على الارض رافعا " فخذه اليمنى على عرقوبه الايسر وينصب طرف ابهام رجله اليمنى على الارض ويستقبل بركبتيه معا " القبلة، وما ذكره الشيخ أولى. لنا ما رووه عن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا ") لا يقال: المراد حالة التشهد لانا نقول: اطلاق اللفظ يقتضي فعل ذلك في الصلوات كلها وليس في الكل تشهدان. ومن طريق الاصحاب ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (فلما استوى جالسا " قال الله أكبر ثم قعد على جانبه الايسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية) وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك) (1). مسألة: جلسة الاستراحة مستحبة، قاله الشيخ، وبه قال أبو حنيفة: وهو المروي عن مالك وأكثر أهل العلم وقال علم الهدى: واجبة وبه قال الشافعي: لرواية أبي حميد ومالك بن الحويرث (2). لنا مقتضى الاصل عدم الوجوب ولا معارض له، وما رواه أبو هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينهض على صدور قدميه) (3) ومثله (روي عن أبي بكر وعمر) (4) ولو جلس بعد السجود لما نهض كذلك، وما ذكروه عن أبي حميد يحمل على

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 123.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 124.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 125.

[ 216 ]

الاستحباب جمعا " بين المختلف، وما رواه ابن الحويرث من فعل النبي صلى الله عليه واله فانه حكاية فعل ولعل ذلك العلو لكونها سنة لا لانها واجبة. ويؤيد ذلك من طريق الاصحاب ما رواه زرارة قال: (رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله عليه السلام إذا رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا) (1). ويدل على الاستحباب ما رواه أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالسا " ثم قم) (2) ويؤيد ذلك ما رواه الاصبغ عن علي عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له: كان أبو بكر وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما ينهض الابل، فقال: انما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ان هذا من توقير الصلاة) (3). ويستحب الدعاء عقيب الجلوس من الثانية يريد به ما يتضمن تسبيحا " وتعظيما " لله أو ما روي من قوله بحول الله وقوته أقوم وأقعد لان الدعاء حسن على الاحوال، ضرورة ان الامر به مطلق ولانه حالة من حالات الصلاة فلا يخلي من ذكر. ويؤيد ذلك ما رواه جماعة من الاصحاب منهم عبد الله بن سنان، عن أبي ويستحب الدعاء عقيب الجلوس من الثانية يريد به ما يتضمن تسبيحا " وتعظيما " لله أو ما روي من قوله بحول الله وقوته أقوم وأقعد لان الدعاء حسن على الاحوال، ضرورة ان الامر به مطلق ولانه حالة من حالات الصلاة فلا يخلي من ذكر. ويؤيد ذلك ما رواه جماعة من الاصحاب منهم عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت من السجود قلت: اللهم رب بحولك وقوتك أقوم وأقعد وان شئت قلت: وأركع وأسجد) (4) وفي رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام الرجل من السجود قال: بحول الله أقوم وأقعد) (5). مسألة: والمستحب أن يقوم معتمدا " على يديه سابقا " برفع ركبتيه، وهو قول

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 5.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 13 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 13 ح 2.

[ 217 ]

علمائنا، وبه قال مالك والشافعي هنا، وقال أبو حنيفة وأحمد: يرفع يديه أولا ويعتمد بركبتيه الا مع المشقة لما روي عن علي عليه السلام قال: (من السنة إذا نهض الرجل في الركعتين الاولتين ألا يعتمد على يديه الا أن يكون شيخا " كبيرا ") (1) لنا ما رووه عن مالك بن الحويرث في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (لما رفع رأسه استوى قاعدا " ثم اعتمد بيديه على الارض) (2) لانه أسهل على المصلي وأمكن وأيسر فيكون مراد الله سبحانه. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه وإذا سجد وأراد القيام رفع ركبتيه قبل يديه) (3) ويستحب التجافي في السجود وهو أن لا يضع بعض أعضائه على بعض وأن يجنح بعضديه، ودل عليه رواية أبي عبيد (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه) (4) وقال البراء كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد جنح ورفع عجيزته) (5) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني عند بروكه) (6) وفي رواية زرارة قال: (لا تفرش ذراعيك افتراش السبع ذراعه ولا تضع ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح مرفقيك وابسط كفيك على الارض وان كان تحتهما ثوب لم يضر وان أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل ولا تفرجن أصابعك في سجودك ولكن ضمهن) (7).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 136.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 135 و 123 و 121.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 114 (رواه عن أبي صالح).
5) سنن البيهقي ج 2 ص 115.
6) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 3 ح 1.
7) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 218 ]

مسألة: يكره الاقعاء بين السجدتين قاله في الجمل: وبه قال معاوية بن عمار منا، ومحمد بن مسلم والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال الشيخ: بالجواز وان كان التورك أفضل، وبه قال علم الهدى. لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقع بين السجدتين) (1) وعن أنس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقع الكلب) (2). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقع عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت من السجود قلت: اللهم رب بحولك وقوتك أقوم وأقعد وان شئت قلت: وأركع وأسجد) (4) وفي رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام الرجل من السجود قال: بحول الله أقوم وأقعد) (5). مسألة: والمستحب أن يقوم معتمدا " على يديه سابقا " برفع ركبتيه، وهو قول

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 5 ح 5.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 13 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 13 ح 2.

[ 217 ]

علمائنا، وبه قال مالك والشافعي هنا، وقال أبو حنيفة وأحمد: يرفع يديه أولا ويعتمد بركبتيه الا مع المشقة لما روي عن علي عليه السلام قال: (من السنة إذا نهض الرجل في الركعتين الاولتين ألا يعتمد على يديه الا أن يكون شيخا " كبيرا ") (1) لنا ما رووه عن مالك بن الحويرث في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (لما رفع رأسه استوى قاعدا " ثم اعتمد بيديه على الارض) (2) لانه أسهل على المصلي وأمكن وأيسر فيكون مراد الله سبحانه. ومن طريق الاصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه وإذا سجد وأراد القيام رفع ركبتيه قبل يديه) (3) ويستحب التجافي في السجود وهو أن لا يضع بعض أعضائه على بعض وأن يجنح بعضديه، ودل عليه رواية أبي عبيد (ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه) (4) وقال البراء كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد جنح ورفع عجيزته) (5) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني عند بروكه) (6) وفي رواية زرارة قال: (لا تفرش ذراعيك افتراش السبع ذراعه ولا تضع ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح مرفقيك وابسط كفيك على الارض وان كان تحتهما ثوب لم يضر وان أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل ولا تفرجن أصابعك في سجودك ولكن ضمهن) (7).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 136.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 135 و 123 و 121. 3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 1 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 114 (رواه عن أبي صالح).
5) سنن البيهقي ج 2 ص 115.
6) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 3 ح 1.
7) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 218 ]

مسألة: يكره الاقعاء بين السجدتين قاله في الجمل: وبه قال معاوية بن عمار منا، ومحمد بن مسلم والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال الشيخ: بالجواز وان كان التورك أفضل، وبه قال علم الهدى. لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقع بين السجدتين) (1) وعن أنس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقع الكلب) (2). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقع بين السجدتين) (3) والدليل على أن النهي ليس للتحريم ما رواه عبيد الله الحلبي، بين السجدتين) (3) والدليل على أن النهي ليس للتحريم ما رواه عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين) (4) والاقعاء أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. وقال بعض أهل اللغة هو: أن يجلس على ألييه ناصبا " فخذيه مثل اقعاء الكلب، والمعتمد الاول لانه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره، ونفخ موضع السجود مكروه، لما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ موضع سجوده فقال: لا) (5) ودل على الكراهية ما رواه اسحق بن عمار، عن رجل من بني عجل قلت: (المكان يكون فيه الغبار أنفخه إذا أردت السجود؟ قال: لا بأس) (6) والجمع بالجواز والكراهية.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 120.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 120 (الا انه عن على مع تفاوت).
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 6 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 6 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 3.

[ 219 ]

زيادات مسألة: يجب ايراد الجبهة للسجود على ما يصح السجود عليه، ويستحب في اليدين دون غيرهما، ويسقط مع الضرورة، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله سجد على كور عمامته) (1) ولانه حائل لا يمنع السجود لو كان منفصلا فلا يمنع متصلا، وقال أحمد: يستحب مباشرة الجبهة واليدين. لنا ما رواه عن حباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا) (2) ولو جاز لما شكوا ولا شكاهم، وقول من قال المراد بقوله لم يشكهم أي لم يحوجهم إلى الشكوى تأويل بعيد ينفيه ظاهر الواقعة. لا يقال: ابراز الكفين غير واجب عندكم وقد جمع بينهما في الحكم فيكون ابراز الجبهة مستحبا " كابراز اليدين، لانا نقول: الظاهر كذا لكن دل الدليل على جواز ستر اليدين فيبقى حكم الجبهة على الاصل، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب جبهته الارض قال: لا يجزيه ذلك حتى يصل جبهته إلى الارض) (4) وأما خبر أبي حنيفة فقد قال بعض الشافعية: لا أصل له قال: ويمكن أن يكون أصاب مع ذلك بعض جبهته عليه السلام وأما قياسه

1) رواه البيهقي في سننه حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في ج 2 ص 106.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 105.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 102.
4) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 14 ح 1.

[ 220 ]

فضعيف لانا نطالبه بالجامع. مسألة: والاعتدال في السجود مستحب وهو قول العلماء لما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تفترش ذراعيك افتراش السبع، وابسط كفيك، ولا تجعلهما بين ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا ") (2) ويستحب أن يضع راحته على الارض مبسوطتين مضمومتي الاصابع محاذتي منكبيه موجهات إلى القبلة، وهو مذهب العلماء لما روى أبو حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين) (4) والاقعاء أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. وقال بعض أهل اللغة هو: أن يجلس على ألييه ناصبا " فخذيه مثل اقعاء الكلب، والمعتمد الاول لانه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره، ونفخ موضع السجود مكروه، لما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ موضع سجوده فقال: لا) (5) ودل على الكراهية ما رواه اسحق بن عمار، عن رجل من بني عجل قلت: (المكان يكون فيه الغبار أنفخه إذا أردت السجود؟ قال: لا بأس) (6) والجمع بالجواز والكراهية.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 120.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 120 (الا انه عن على مع تفاوت).
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 6 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 6 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 3.

[ 219 ]

زيادات مسألة: يجب ايراد الجبهة للسجود على ما يصح السجود عليه، ويستحب في اليدين دون غيرهما، ويسقط مع الضرورة، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله سجد على كور عمامته) (1) ولانه حائل لا يمنع السجود لو كان منفصلا فلا يمنع متصلا، وقال أحمد: يستحب مباشرة الجبهة واليدين. لنا ما رواه عن حباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا) (2) ولو جاز لما شكوا ولا شكاهم، وقول من قال المراد بقوله لم يشكهم أي لم يحوجهم إلى الشكوى تأويل بعيد ينفيه ظاهر الواقعة. لا يقال: ابراز الكفين غير واجب عندكم وقد جمع بينهما في الحكم فيكون ابراز الجبهة مستحبا " كابراز اليدين، لانا نقول: الظاهر كذا لكن دل الدليل على جواز ستر اليدين فيبقى حكم الجبهة على الاصل، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب جبهته الارض قال: لا يجزيه ذلك حتى يصل جبهته إلى الارض) (4) وأما خبر أبي حنيفة فقد قال بعض الشافعية: لا أصل له قال: ويمكن أن يكون أصاب مع ذلك بعض جبهته عليه السلام وأما قياسه

1) رواه البيهقي في سننه حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في ج 2 ص 106.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 105.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 102.
4) الوسائل ج 3 ابواب ما يسجد عليه باب 14 ح 1.

[ 220 ]

فضعيف لانا نطالبه بالجامع. مسألة: والاعتدال في السجود مستحب وهو قول العلماء لما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تفترش ذراعيك افتراش السبع، وابسط كفيك، ولا تجعلهما بين ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا ") (2) ويستحب أن يضع راحته على الارض مبسوطتين مضمومتي الاصابع محاذتي منكبيه موجهات إلى القبلة، وهو مذهب العلماء لما روى أبو حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وعن وائل بن حجر قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل كفيه بحذاء أذنيه.) (3) ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تفرجن أصابعك، ولكن ضمهن جميعا ") (4). فروع الاول: لو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته ارادته السابقة، ولو لم تسبق نية السجود ففي الاجزاء تردد أشبهه الاجزاء لانه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيتها. الثاني: لو نوى ترك السجود فسقط لا للسجود لم يجزه، وفي بطلان الصلاة تردد أشبهه البطلان لوجود ما ينافي الصلاة.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 113. في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وعن وائل بن حجر قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل كفيه بحذاء أذنيه.) (3) ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تفرجن أصابعك، ولكن ضمهن جميعا ") (4). فروع الاول: لو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته ارادته السابقة، ولو لم تسبق نية السجود ففي الاجزاء تردد أشبهه الاجزاء لانه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيتها. الثاني: لو نوى ترك السجود فسقط لا للسجود لم يجزه، وفي بطلان الصلاة تردد أشبهه البطلان لوجود ما ينافي الصلاة.
1) سنن البيهقي ج 2 ص 113.
2) و 4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 112.

[ 221 ]

الثالث: لو سجد فعرض له ألم ألقاه على جنبه ثم عاد إلى السجود فان تطاول انقلابه لم يجزه والا أجزأه لبقائه على النية. السابع: التشهد، الشهادة خبر قاطع ومنه شهد الرجل بكذا إذا أخبر عن يقين، والتشهد تفعل منه. وفي الباب مسائل: مسألة: التشهد واجب في كل ثنائية مرة، وفي كل ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب علمائنا أجمع، وبه قال أحمد والليث بن سعد، وقال الشافعي: الاول سنة لانه يسقط بالنسيان والثاني فرض، وقال أبو حنيفة: كلا هما سنة لكن الجلوس في الثاني بقدر التشهد واجب لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمها الاعرابي وهو وقت الحاجة وقال مالك: بالاستحباب. لنا على وجوب الاولى ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله فعله وواظب على فعله، وكذا الصحابة والتابعين، ولانه عليه السلام أمرهم أن يقولوه والامر للوجوب، وسجد ابن عباس لما نسيه، وعن ابن مسعود انه قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد في وسط الصلاة وآخرها) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه سورة بن كليب قلت: (أدنى ما يجزي من التشهد، قال: الشهادتان) (2) وقال أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه: (التشهد تشهدان في الثانية والرابعة) (3) فأما الذي في الثانية فما ذكره معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما فرغ من

1) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 459.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 3 (بهذا المضمون).

[ 222 ]

التشهد وسلم قال حماد: هكذا صل) (1) وروى يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد في كتاب علي عليه السلام شفع) (1). قال الشافعي: يسقط مع النسيان لا نسلمه، بل يجب قضاؤه عندنا، ودل على ذلك رواية محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل ينسى التشهد قال: يرجع فيتشهد) (2) ولو سلمنا عدم القضاء لما سلمنا كون ذلك دالا على عدم الوجوب كما لو نسى التسبيح مع وجوبه عندنا، وبالجملة فلا بد لدعواه من دليل، ثم نقول: متى يكون عدم القضاء دلالة على عدم الوجوب إذا سقط لا إلى بدل أم إلى بدل؟ وهذا لو سقط لوجب به سجدتا السهو. 2) و 4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 112.

[ 221 ]

الثالث: لو سجد فعرض له ألم ألقاه على جنبه ثم عاد إلى السجود فان تطاول انقلابه لم يجزه والا أجزأه لبقائه على النية. السابع: التشهد، الشهادة خبر قاطع ومنه شهد الرجل بكذا إذا أخبر عن يقين، والتشهد تفعل منه. وفي الباب مسائل: مسألة: التشهد واجب في كل ثنائية مرة، وفي كل ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب علمائنا أجمع، وبه قال أحمد والليث بن سعد، وقال الشافعي: الاول سنة لانه يسقط بالنسيان والثاني فرض، وقال أبو حنيفة: كلا هما سنة لكن الجلوس في الثاني بقدر التشهد واجب لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمها الاعرابي وهو وقت الحاجة وقال مالك: بالاستحباب. لنا على وجوب الاولى ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله فعله وواظب على فعله، وكذا الصحابة والتابعين، ولانه عليه السلام أمرهم أن يقولوه والامر للوجوب، وسجد ابن عباس لما نسيه، وعن ابن مسعود انه قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد في وسط الصلاة وآخرها) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه سورة بن كليب قلت: (أدنى ما يجزي من التشهد، قال: الشهادتان) (2) وقال أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه: (التشهد تشهدان في الثانية والرابعة) (3) فأما الذي في الثانية فما ذكره معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما فرغ من

1) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 459.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 6.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 3 (بهذا المضمون).

[ 222 ]

التشهد وسلم قال حماد: هكذا صل) (1) وروى يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد في كتاب علي عليه السلام شفع) (1). قال الشافعي: يسقط مع النسيان لا نسلمه، بل يجب قضاؤه عندنا، ودل على ذلك رواية محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل ينسى التشهد قال: يرجع فيتشهد) (2) ولو سلمنا عدم القضاء لما سلمنا كون ذلك دالا على عدم الوجوب كما لو نسى التسبيح مع وجوبه عندنا، وبالجملة فلا بد لدعواه من دليل، ثم نقول: متى يكون عدم القضاء دلالة على عدم الوجوب إذا سقط لا إلى بدل أم إلى بدل؟ وهذا لو سقط لوجب به سجدتا السهو. لنا على وجوب التشهد الثاني فعله عليه السلام ودوامه عليه وأمره الصحابة به وتلقينه اياهم، ومن طريق الاصحاب كثير سيأتي في غضون هذا الباب. مسألة: وواجباته الجلوس بقدره، والشهادتان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وعلى آله، أما وجوب الجلوس بقدره فلان النبي صلى الله عليه وآله فعله، والصحابة، والتابعون، وظاهره الوجوب، لان فعله عليه السلام وقع امتثالا في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا " واجبا " بما عرف، ولانه إذا ثبت وجوب التشهد وجب الجلوس بقدره ليكمله قاعدا، إذ لا يجوز الانصراف قبله ولا القيام عمدا " ولما يكمله. وصورة الشهادتين ما رواه محمد بن مسلم قلت لابي عبد الله عليه السلام: (التشهد في الصلاة قال: مرتان، قلت: وكيف مرتان؟ قال: إذا استويت جالسا " فقل: أشهد لنا على وجوب التشهد الثاني فعله عليه السلام ودوامه عليه وأمره الصحابة به وتلقينه اياهم، ومن طريق الاصحاب كثير سيأتي في غضون هذا الباب. مسألة: وواجباته الجلوس بقدره، والشهادتان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وعلى آله، أما وجوب الجلوس بقدره فلان النبي صلى الله عليه وآله فعله، والصحابة، والتابعون، وظاهره الوجوب، لان فعله عليه السلام وقع امتثالا في مقابلة الامر المطلق فيكون بيانا " واجبا " بما عرف، ولانه إذا ثبت وجوب التشهد وجب الجلوس بقدره ليكمله قاعدا، إذ لا يجوز الانصراف قبله ولا القيام عمدا " ولما يكمله. وصورة الشهادتين ما رواه محمد بن مسلم قلت لابي عبد الله عليه السلام: (التشهد في الصلاة قال: مرتان، قلت: وكيف مرتان؟ قال: إذا استويت جالسا " فقل: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسول ثم تنصرف، قلت: قول العبد التحيات لله، والصلوات الطيبات قال: ذاك اللطف يلطف العبد

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 9 ح 4.

[ 223 ]

ربه) (1) وما رواه عبد الملك بن عمر الاحول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد. في الركعتين الاولتين الحمد لله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ورسول) (2) وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام (أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسوله). وبالجملة فالقدر الذي توجبه الشهادتان من غير زيادة وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد: ودل على ذلك رواية سورة بن كليب وقد سلفت وما زاد فهو سنة أما رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما يجزي من التشهد في الركعتين الاولتين؟ قال: أن يقول: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزي من التشهد في الاخيرتين؟ قال: الشهادتان) (3) فهي دالة على هذا القدر وليست مانعة من وجوب الزيادة فالعمل بما يتضمن الزيادة أولى. وفي رواية أخرى (إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه) (4) فهي محمولة على حمد مضاف إلى الشهادتين لا ان ذلك كاف عن الشهادتين، وكذا ما روي عن أبي جعفر (ع) قال: (قل في التشهد بأحسن ما علمت فلو كان موقتا هلك الناس) (5) فلعله بيان لما يقال من الاذكار والادعية المندوبة وهو أنسب بقوله (لو كان موقتا " هلك الناس) ومع هذا الاحتمال لا يكون مصادما للاخبار الصريحة. واختلف الجمهور في أفضل التشهد بعد اتفاقهم على التخيير فيه، فقال أحمد واسحق: أفضله رواية عبد الله بن مسعود قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد كما تعلمني [ علمني ] السورة التحيات لله، والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 1.

[ 224 ]

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (1). وقال مالك، أفضله تشهد عمر بن الخطاب (التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (2). وقال الشافعي: أفضله ما روي عن ابن عباس، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمني التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: قولوا: التحيات المباركات أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسول ثم تنصرف، قلت: قول العبد التحيات لله، والصلوات الطيبات قال: ذاك اللطف يلطف العبد

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 9 ح 4.

[ 223 ]

ربه) (1) وما رواه عبد الملك بن عمر الاحول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد. في الركعتين الاولتين الحمد لله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ورسول) (2) وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام (أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسوله). وبالجملة فالقدر الذي توجبه الشهادتان من غير زيادة وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد: ودل على ذلك رواية سورة بن كليب وقد سلفت وما زاد فهو سنة أما رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما يجزي من التشهد في الركعتين الاولتين؟ قال: أن يقول: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزي من التشهد في الاخيرتين؟ قال: الشهادتان) (3) فهي دالة على هذا القدر وليست مانعة من وجوب الزيادة فالعمل بما يتضمن الزيادة أولى. وفي رواية أخرى (إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه) (4) فهي محمولة على حمد مضاف إلى الشهادتين لا ان ذلك كاف عن الشهادتين، وكذا ما روي عن أبي جعفر (ع) قال: (قل في التشهد بأحسن ما علمت فلو كان موقتا هلك الناس) (5) فلعله بيان لما يقال من الاذكار والادعية المندوبة وهو أنسب بقوله (لو كان موقتا " هلك الناس) ومع هذا الاحتمال لا يكون مصادما للاخبار الصريحة. واختلف الجمهور في أفضل التشهد بعد اتفاقهم على التخيير فيه، فقال أحمد واسحق: أفضله رواية عبد الله بن مسعود قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد كما تعلمني [ علمني ] السورة التحيات لله، والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 1.

[ 224 ]

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (1). وقال مالك، أفضله تشهد عمر بن الخطاب (التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (2). وقال الشافعي: أفضله ما روي عن ابن عباس، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمني التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: قولوا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله) (3). وقال الشافعي: أقل المجزي خمس كلمات التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا " رسول الله، وقد ضعفوا خبر عمر بأنه لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأكثر أهل العلم من الصحابة على خلافه، وضعفوا خبر ابن عباس بأنه مفرد بروايته واختلف الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله) (3). وقال الشافعي: أقل المجزي خمس كلمات التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا " رسول الله، وقد ضعفوا خبر عمر بأنه لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأكثر أهل العلم من الصحابة على خلافه، وضعفوا خبر ابن عباس بأنه مفرد بروايته واختلف عنه ألفاظه، واعتمد أكثرهم على رواية ابن مسعود. وخلافنا معهم في موضعين أحدهما انا لا نوجب غير لفظ الشهادتين وهم أوجبوا غير لفظ التحيات والتسليم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى عباد الله وان كنا لا نمنع جوازه وندبيته. ولنا على ذلك ان الاصل عدم الوجوب ولا تصادمه رواياتهم لان التشهد مما يعم به البلوى فلو كان ما ذكروه واجبا " لما تفرد به الواحد وخير الواحد غير معمول

1) سنن البيهقي ج 2 ص 138.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 142 (رواه مع تفاوت يسير).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 140.

[ 225 ]

به فيما يعم تكليفه، لان منصب النبوة يرتفع عن اختصاص ابن مسعود برواية تكليف عام لازم للامة بحيث لا ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله من غير طريقه، نعم إذا كان ندبا " جاز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وآله في ابلاغه بطريق الواحد. لا يقال: القدر المشترك بين الروايات منقول من طرق متعددة وهو القدر الواجب لانا نقول: الظاهر ان كل واحد منهم نقل وختم نقله فأخذ المشترك طرح لكل واحدة من الروايات وطعن في الناقل ولان اسم التشهد مأخوذ من الشهادة وقولنا: التحيات لله والسلام ليس من ألفاظ الشهادة فلا يقع عليه اسم التشهد ويجب أن يختص بما يسمى شهادة، لا يقال: اسم بعض الشئ قد يطلق على كله، لانا نقول ذلك مجاز فلا يصار إليه. الموضع الثاني: تقديمهم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على الشهادتين فانا نمنع جواز ذلك ونحكم فيه بابطال الصلاة لان التسليم خروج عن الصلاة لقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) ويلزمهم أن يكون الشهادتان خارجتين عن الصلاة لانها واقعة بعد التسليم. ولو قال: انما يخرج بقوله (السلام عليكم) قلنا: هذا تحكم لان اطلاق التسليم يتناول فعل السلام فاختصاص أحدهما بمراد صاحب الشرع تحكم، ولان قوله (علينا وعلى عباد الله الصالحين) تتناول الحاضرين عن الصلحاء وغير هم من صلحاء الغائبين وقوله السلام عليكم يختص الحاضرين فلو كان الخروج بالسلام على الحاضرين مخرجا " عن الصلاة لكان السلام من الحاضرين وغيرهم أولى. ويؤيد ما قلناه: ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وإذا قلت

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 226 ]

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (1) وعن أبي كهمس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف) (2). أما الصلوات عن النبي صلى الله عليه وآله فانها واجبة في التشهدين، وبه قال علماؤنا أجمع وقال الشيخ: هو ركن وبه قال أحمد، وقال الشافعي: مستحبة في الاولى وركن من الصلاة في الاخير، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبها في الموضعين، وبه قال مالك: عنه ألفاظه، واعتمد أكثرهم على رواية ابن مسعود. وخلافنا معهم في موضعين أحدهما انا لا نوجب غير لفظ الشهادتين وهم أوجبوا غير لفظ التحيات والتسليم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى عباد الله وان كنا لا نمنع جوازه وندبيته. ولنا على ذلك ان الاصل عدم الوجوب ولا تصادمه رواياتهم لان التشهد مما يعم به البلوى فلو كان ما ذكروه واجبا " لما تفرد به الواحد وخير الواحد غير معمول

1) سنن البيهقي ج 2 ص 138.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 142 (رواه مع تفاوت يسير).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 140.

[ 225 ]

به فيما يعم تكليفه، لان منصب النبوة يرتفع عن اختصاص ابن مسعود برواية تكليف عام لازم للامة بحيث لا ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله من غير طريقه، نعم إذا كان ندبا " جاز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وآله في ابلاغه بطريق الواحد. لا يقال: القدر المشترك بين الروايات منقول من طرق متعددة وهو القدر الواجب لانا نقول: الظاهر ان كل واحد منهم نقل وختم نقله فأخذ المشترك طرح لكل واحدة من الروايات وطعن في الناقل ولان اسم التشهد مأخوذ من الشهادة وقولنا: التحيات لله والسلام ليس من ألفاظ الشهادة فلا يقع عليه اسم التشهد ويجب أن يختص بما يسمى شهادة، لا يقال: اسم بعض الشئ قد يطلق على كله، لانا نقول ذلك مجاز فلا يصار إليه. الموضع الثاني: تقديمهم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على الشهادتين فانا نمنع جواز ذلك ونحكم فيه بابطال الصلاة لان التسليم خروج عن الصلاة لقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) ويلزمهم أن يكون الشهادتان خارجتين عن الصلاة لانها واقعة بعد التسليم. ولو قال: انما يخرج بقوله (السلام عليكم) قلنا: هذا تحكم لان اطلاق التسليم يتناول فعل السلام فاختصاص أحدهما بمراد صاحب الشرع تحكم، ولان قوله (علينا وعلى عباد الله الصالحين) تتناول الحاضرين عن الصلحاء وغير هم من صلحاء الغائبين وقوله السلام عليكم يختص الحاضرين فلو كان الخروج بالسلام على الحاضرين مخرجا " عن الصلاة لكان السلام من الحاضرين وغيرهم أولى. ويؤيد ما قلناه: ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وإذا قلت

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 226 ]

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (1) وعن أبي كهمس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف) (2). أما الصلوات عن النبي صلى الله عليه وآله فانها واجبة في التشهدين، وبه قال علماؤنا أجمع وقال الشيخ: هو ركن وبه قال أحمد، وقال الشافعي: مستحبة في الاولى وركن من الصلاة في الاخير، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبها في الموضعين، وبه قال مالك: لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الاعرابي ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن مسعود (عقيب ذكر الشهادتين: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك أو قضيت صلاتك) (3). لنا ما رووه عن عايشة قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تقبل صلاة الا بطهور لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الاعرابي ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن مسعود (عقيب ذكر الشهادتين: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك أو قضيت صلاتك) (3). لنا ما رووه عن عايشة قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تقبل صلاة الا بطهور وبالصلاة علي) ورووه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وآله) (4) ولانه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد لزم أحد أمرين أما خروج الصلاة عليه عن الوجوب أو وجوبها في غير الصلاة ويلزم من الاول خروج الامر المطلق من الوجوب، ومن الثاني عبرة مخالفة الاجماع. لا يقال: ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة وقال الطحاوي: كلما ذكر قلنا: الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بتخريجهما وقول أبي حنيفة لم يعلمه الاعرابي قلنا: يحمل على أنه لم يكن ثم تجدد الوجوب لان ما ذكرناه زيادة تضمنها الحديث الصحيح عندهم فيكون العمل به أرجح، ولان

1) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 174.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 147 (رواه عن فضالة بن عبيد الانصاري).

[ 227 ]

التمام قد يحمل المقارنة أو بمعنى انها تمت مع أفعالها الباقية التي من جملتها الصلاة عليه. ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وتركه عامدا " فلا صلاة له) (1) أما قول الشيخ انها ركن فان عني الوجوب والبطلان بتركها عمدا " فهو صواب وان عني ما يفسر به الركن فلا. مسألة: الصلاة على آله عليه السلام واجبة في التشهد وهو مذهب علمائنا، وبه قال التويجي من أصحاب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي: يستحب. لنا ما رواه كعب بن عجزة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صلاته: اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم انك حميد مجيد) (2) فيجب متابعته لقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وحديث جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن ابن مسعود الانصاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه) (4) واقران الاهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه. فروع الاول: من لم يحسن التشهد والصلاتين وجب عليه التعلم، ولو ضاق الوقت أو عجز أتى بما أمكن ولو لم يقدر عنه.

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 10 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 148.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان باب 18 ص 163.
4) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب التشهد باب 7 ص 334.

[ 228 ]

الثاني: لا يجزي بغير العربية وتجزي الترجمة لو لم يقدر على التعلم بالعربية كما قلناه. الثالث: الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثم النبوة، ثم بالصلاة عليه وعلى آله، ولو عكس لم يجزه وقوفا " على ما نقل عن صاحب الشرع، وقال الشافعي: يجزيه لحصول المعنى ولا نسلم ان المراد هو المعنى كيف كان، وقال أيضا ": ذكر من غير جنس المعجز فلا يجب فيه الترتيب كالخطبة، وجواب ما ذكره منع المساوات لانه ذكر متعين اللفظ فخالف الخطبة لان المأمور في الخطبة بما يسمى وبالصلاة علي) ورووه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وآله) (4) ولانه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد لزم أحد أمرين أما خروج الصلاة عليه عن الوجوب أو وجوبها في غير الصلاة ويلزم من الاول خروج الامر المطلق من الوجوب، ومن الثاني عبرة مخالفة الاجماع. لا يقال: ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة وقال الطحاوي: كلما ذكر قلنا: الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بتخريجهما وقول أبي حنيفة لم يعلمه الاعرابي قلنا: يحمل على أنه لم يكن ثم تجدد الوجوب لان ما ذكرناه زيادة تضمنها الحديث الصحيح عندهم فيكون العمل به أرجح، ولان

1) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 174.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 147 (رواه عن فضالة بن عبيد الانصاري).

[ 227 ]

التمام قد يحمل المقارنة أو بمعنى انها تمت مع أفعالها الباقية التي من جملتها الصلاة عليه. ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وتركه عامدا " فلا صلاة له) (1) أما قول الشيخ انها ركن فان عني الوجوب والبطلان بتركها عمدا " فهو صواب وان عني ما يفسر به الركن فلا. مسألة: الصلاة على آله عليه السلام واجبة في التشهد وهو مذهب علمائنا، وبه قال التويجي من أصحاب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي: يستحب. لنا ما رواه كعب بن عجزة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صلاته: اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم انك حميد مجيد) (2) فيجب متابعته لقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وحديث جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن ابن مسعود الانصاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه) (4) واقران الاهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه. فروع الاول: من لم يحسن التشهد والصلاتين وجب عليه التعلم، ولو ضاق الوقت أو عجز أتى بما أمكن ولو لم يقدر عنه.

1) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 10 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 148.
3) صحيح البخاري ج 1 كتاب الاذان باب 18 ص 163.
4) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب التشهد باب 7 ص 334.

[ 228 ]

الثاني: لا يجزي بغير العربية وتجزي الترجمة لو لم يقدر على التعلم بالعربية كما قلناه. الثالث: الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثم النبوة، ثم بالصلاة عليه وعلى آله، ولو عكس لم يجزه وقوفا " على ما نقل عن صاحب الشرع، وقال الشافعي: يجزيه لحصول المعنى ولا نسلم ان المراد هو المعنى كيف كان، وقال أيضا ": ذكر من غير جنس المعجز فلا يجب فيه الترتيب كالخطبة، وجواب ما ذكره منع المساوات لانه ذكر متعين اللفظ فخالف الخطبة لان المأمور في الخطبة بما يسمى خطبة وليس موضع النزاع كذلك. مسألة: ويستحب الجلوس في التشهدين متوركا " وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة فيهما مفترشا "، وقال الشافعي وأحمد: في الاول مفترشا " وفي الثاني متوركا "، لرواية أبي حميد. وبالجملة عند الشافعي يتورك لكل تشهد يتعقبه التسليم. لنا ما رواه ابن مسعود قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس وسط الصلاة وآخرها متوركا ") وما رووه عن ابن الزبير قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى) (1) واللفظ على اطلاقه. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما، ولكن ظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، واليتاك على الارض وطرف ابهام اليمنى على الارض، واياك والقعود على قدمك، فلا تبصر في التشهد والدعاء) (2).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 130.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 229 ]

وحجة الشافعي غير لازمة لان أبا حميد وصف فعل النبي صلى الله عليه وآله ولعله رآه مرة وليس كذلك ما رواه ابن مسعد وما قاله ابن الزبير، فانه لا يقال كان يفعل الا مع الاستمرار والكثرة. مسألة: ومن السنة وضع يديه على فخذيه مبسوط الاصابع مضمومة، قاله في المبسوط، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد كما قلناه: في اليسرى، وفي اليمنى كذلك لكن يعقد الخنصر والبنصر، واختلفت الروايات بين أصحاب الشافعي، فقال محققهم بالتخيير فيها. لنا ما رواه أبو داود باسناده قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير باصبعه) (1) ومن طريق الاصحاب ما يقاربه (2). مسألة: ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين قاله الشيخ في المبسوط والنهاية، ودل على الاستحباب روايات، منها رواية أبي بصير قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا، فلما انصرف قلت كذا ينبغي للامام أن يسمع تشهده من خلفه؟ قال: نعم) (3) ورواية حفص بن البخترى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي للامام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ") (4) وفي حفص ضعف لكن الفتوى مشهورة بين الاصحاب. وقال أحمد: السنة اخفاؤه لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به وليس حجة، لانا لا نسلم انه لم يكن يجهر به، ولو استند إلى رواية قلنا: رواية النفي لا تقبل لانه اخبار

1) سنن البيهقي ج 2 ص 131.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 6 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 6 ح 1.

[ 230 ]

عن عدم سماعه وليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع، ولو استلزم العدم لم يلزم أن يكون دائما لان الجهر به سنة فجايز أن يجهر تارة ويخفى أخرى. ويدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام هل يصلح ان أجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: ان شاء جهر وان شاء لم يجهر) (1). مسألة: والدعاء في التشهد جائز سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا خطبة وليس موضع النزاع كذلك. مسألة: ويستحب الجلوس في التشهدين متوركا " وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة فيهما مفترشا "، وقال الشافعي وأحمد: في الاول مفترشا " وفي الثاني متوركا "، لرواية أبي حميد. وبالجملة عند الشافعي يتورك لكل تشهد يتعقبه التسليم. لنا ما رواه ابن مسعود قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس وسط الصلاة وآخرها متوركا ") وما رووه عن ابن الزبير قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى) (1) واللفظ على اطلاقه. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما، ولكن ظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، واليتاك على الارض وطرف ابهام اليمنى على الارض، واياك والقعود على قدمك، فلا تبصر في التشهد والدعاء) (2).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 130. 2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.

[ 229 ]

وحجة الشافعي غير لازمة لان أبا حميد وصف فعل النبي صلى الله عليه وآله ولعله رآه مرة وليس كذلك ما رواه ابن مسعد وما قاله ابن الزبير، فانه لا يقال كان يفعل الا مع الاستمرار والكثرة. مسألة: ومن السنة وضع يديه على فخذيه مبسوط الاصابع مضمومة، قاله في المبسوط، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد كما قلناه: في اليسرى، وفي اليمنى كذلك لكن يعقد الخنصر والبنصر، واختلفت الروايات بين أصحاب الشافعي، فقال محققهم بالتخيير فيها. لنا ما رواه أبو داود باسناده قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير باصبعه) (1) ومن طريق الاصحاب ما يقاربه (2). مسألة: ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين قاله الشيخ في المبسوط والنهاية، ودل على الاستحباب روايات، منها رواية أبي بصير قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا، فلما انصرف قلت كذا ينبغي للامام أن يسمع تشهده من خلفه؟ قال: نعم) (3) ورواية حفص بن البخترى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي للامام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ") (4) وفي حفص ضعف لكن الفتوى مشهورة بين الاصحاب. وقال أحمد: السنة اخفاؤه لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به وليس حجة، لانا لا نسلم انه لم يكن يجهر به، ولو استند إلى رواية قلنا: رواية النفي لا تقبل لانه اخبار

1) سنن البيهقي ج 2 ص 131.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 6 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 6 ح 1.

[ 230 ]

عن عدم سماعه وليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع، ولو استلزم العدم لم يلزم أن يكون دائما لان الجهر به سنة فجايز أن يجهر تارة ويخفى أخرى. ويدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام هل يصلح ان أجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: ان شاء جهر وان شاء لم يجهر) (1). مسألة: والدعاء في التشهد جائز سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا والاخرة ما لم يكن مطلوبا " محرما "، وقال أبو حنيفة: يجوز بما ورد به الشرع لا غير، وقال أحمد: يجوز بما يقرب من الله دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية الحسناء والدار القرار كقوله عليه السلام (ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (2). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لابن مسعود: (ثم لتتخير من الدعاء ما أعجبه) (3) وفي حديث مسلم باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (لتتخير [ ليختر ] بعد من المسألة ما شاء وما أحب) (4) وفي حديث أبي هريرة (إذا تشهد أحدكم فليتعوذن من أربع ثم يدعو لنفسه بما بدا له) (5) ولا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الاحاديث. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه بكر بن حبيب قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فانه لو كان موقتا " هلك الناس) (6) وعن معاوية بن عمار (قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة والاخرة ما لم يكن مطلوبا " محرما "، وقال أبو حنيفة: يجوز بما ورد به الشرع لا غير، وقال أحمد: يجوز بما يقرب من الله دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية الحسناء والدار القرار كقوله عليه السلام (ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (2). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لابن مسعود: (ثم لتتخير من الدعاء ما أعجبه) (3) وفي حديث مسلم باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (لتتخير [ ليختر ] بعد من المسألة ما شاء وما أحب) (4) وفي حديث أبي هريرة (إذا تشهد أحدكم فليتعوذن من أربع ثم يدعو لنفسه بما بدا له) (5) ولا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الاحاديث. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه بكر بن حبيب قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فانه لو كان موقتا " هلك الناس) (6) وعن معاوية بن عمار (قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 20 ح 1.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 153.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 154.
6) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 1.

[ 231 ]

دعاؤه أكثر من تلاوته أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل، قال: قلت: قد علمت ان كلا حسن، فقال: الدعاء أفضل أما سمعت قول الله عز وجل (ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (1) هي والله العبادة هي والله أفضل) (2). مسألة: وأفضل التشهد ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الثانية فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، و أشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، اللهم صلى على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا " ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، التحيات لله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله، ما طاب وزكى وطهر وما خلص وصفا " فلله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهدا أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، وعافني من النار، ثم قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته

1) سورة غافر: 60.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 6 ح 1.

[ 232 ]

السلام على أنبياء الله ورسله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (1). وفي رواية أحمد بن أبي نصر البزنطي، عن معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (فإذا قلت: هذا فقد خرجت من الصلاة) وفي رواية زرعة، عنه في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 20 ح 1.
2) صحيح مسلم ج 1 كتاب المساجد ح 33 ص 381.
3) و 4) سنن البيهقي ج 2 ص 153.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 154.
6) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 5 ح 1.

[ 231 ]

دعاؤه أكثر من تلاوته أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل، قال: قلت: قد علمت ان كلا حسن، فقال: الدعاء أفضل أما سمعت قول الله عز وجل (ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (1) هي والله العبادة هي والله أفضل) (2). مسألة: وأفضل التشهد ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الثانية فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، و أشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، اللهم صلى على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا " ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، التحيات لله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله، ما طاب وزكى وطهر وما خلص وصفا " فلله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهدا أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، وعافني من النار، ثم قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته

1) سورة غافر: 60.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 6 ح 1.

[ 232 ]

السلام على أنبياء الله ورسله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (1). وفي رواية أحمد بن أبي نصر البزنطي، عن معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (فإذا قلت: هذا فقد خرجت من الصلاة) وفي رواية زرعة، عنه (ثم تسلم) (2) وقد روي في هذه الرواية زيادات أخر، فلا بأس لكل ما يزاد من الدعاء فان الدعاء حسن على كل حال، والاعتماد على هذه ليس الا بما دل على استحباب الدعاء والتخير منه ما أراد المصلي. مسألة إذا قام من التشهد الاول لم يقم بالتكبير واقتصر على قوله (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) وقال المفيد: يقوم إلى الثالثة بالتكبير. لنا ان تكبير الصلوات الخمس محصور في خمس وتسعين تكبيرة خمس للافتتاح، وخمس للقنوت، والباقي للركوع، والسجود، فلو قام بالتكبير إلى الثالث لزاد أربعا ". (ثم تسلم) (2) وقد روي في هذه الرواية زيادات أخر، فلا بأس لكل ما يزاد من الدعاء فان الدعاء حسن على كل حال، والاعتماد على هذه ليس الا بما دل على استحباب الدعاء والتخير منه ما أراد المصلي. مسألة إذا قام من التشهد الاول لم يقم بالتكبير واقتصر على قوله (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) وقال المفيد: يقوم إلى الثالثة بالتكبير. لنا ان تكبير الصلوات الخمس محصور في خمس وتسعين تكبيرة خمس للافتتاح، وخمس للقنوت، والباقي للركوع، والسجود، فلو قام بالتكبير إلى الثالث لزاد أربعا ". والدليل على أن لكل قنوت تكبيرا " ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الصلاة الفرض في الخمس خمس وتسعون تكبيرة للقنوت خمس) (3) وما رواه الصباح المزني قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبير القنوت) (4). ويدل على أن القيام إلى الثالثة لا يستدعي تكبيرا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الركعتين الاولتين تشهدت ثم قمت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد) (5) ثم انا نطالب الشيخ المفيد (ره) بالدلالة على ما قاله.

1) بحار الانوار ج 82 باب التشهد ص 290.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 3 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 5 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 5 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 14 ح 1.

[ 233 ]

مسألة: التسليم واجب في الصلاة والاخلال له عمدا " مبطل لها لا سهوا "، وبه قال ابن أبى عقيل منا وعلم الهدى وتقي بن نجم وقال الشافعي: هو ركن في الصلاة وقال الشيخان: هو مسنون، وقال أبو حنيفة: ليس التسليم من الصلاة ولا متعينا " للخروج به بل الخروج من الصلاة بكل مناف لها سواء كان من فعل المصلي كالتسليم والحدث أو ليس من فعله كما لو فجئه طلوع الشمس أو وجد المتيمم الماء وتمكن من استعماله. لنا على وجوبه فعل النبي صلى الله عليه وآله له ومواظبته واقتصاره في الخروج من الصلاة عليه وفعله عليه السلام هذا امتثالا للامر المطلق فيكن بيانا " وكذا فعل الصحابة والتابعين، ولم ينقل عن أحدهم الخروج من الصلاة بغيره، ولقوله عليه السلام (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (1). لا يقال: كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به وبغيره لانا نقول: الظاهر ارادة حصر التحليل فيه لانه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها، ولان التسليم وقع خبرا " عن التحليل فيكون مساويا " أو أعم من المبتدأ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر، ولان الخبر إذا كان مفردا " كان هو المبتدأ بمعنى ان الذي صدق عليه انه تحليل للصلاة صدق عليه انه التسليم. ثم يلزم على قوله الخروج من الصلاة لا بما ينافيها أو وقوع الحدث في الصلاة لانه قبل الحدث أما أن يخرج من الصلاة أو لا يخرج ويلزم من الاول الخروج بغير المنافي وهو خلاف مذهبه ومن الثاني وقوع الحديث في الصلاة بتقدير أن يحدث. أما قول الشافعي انه ركن فنحن نمنع ذلك ونطالبه بدليله لا نا نعني بالركن

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 234 ]

ما تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا ونحن نمنع من ابطال الصلاة بتركه سهوا " والدليل على أن لكل قنوت تكبيرا " ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الصلاة الفرض في الخمس خمس وتسعون تكبيرة للقنوت خمس) (3) وما رواه الصباح المزني قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبير القنوت) (4). ويدل على أن القيام إلى الثالثة لا يستدعي تكبيرا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الركعتين الاولتين تشهدت ثم قمت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد) (5) ثم انا نطالب الشيخ المفيد (ره) بالدلالة على ما قاله.

1) بحار الانوار ج 82 باب التشهد ص 290.
2) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 3 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 5 ح 1.
4) الوسائل ج 4 ابواب تكبيرة الاحرام باب 5 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب التشهد باب 14 ح 1.

[ 233 ]

مسألة: التسليم واجب في الصلاة والاخلال له عمدا " مبطل لها لا سهوا "، وبه قال ابن أبى عقيل منا وعلم الهدى وتقي بن نجم وقال الشافعي: هو ركن في الصلاة وقال الشيخان: هو مسنون، وقال أبو حنيفة: ليس التسليم من الصلاة ولا متعينا " للخروج به بل الخروج من الصلاة بكل مناف لها سواء كان من فعل المصلي كالتسليم والحدث أو ليس من فعله كما لو فجئه طلوع الشمس أو وجد المتيمم الماء وتمكن من استعماله. لنا على وجوبه فعل النبي صلى الله عليه وآله له ومواظبته واقتصاره في الخروج من الصلاة عليه وفعله عليه السلام هذا امتثالا للامر المطلق فيكن بيانا " وكذا فعل الصحابة والتابعين، ولم ينقل عن أحدهم الخروج من الصلاة بغيره، ولقوله عليه السلام (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (1). لا يقال: كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به وبغيره لانا نقول: الظاهر ارادة حصر التحليل فيه لانه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها، ولان التسليم وقع خبرا " عن التحليل فيكون مساويا " أو أعم من المبتدأ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر، ولان الخبر إذا كان مفردا " كان هو المبتدأ بمعنى ان الذي صدق عليه انه تحليل للصلاة صدق عليه انه التسليم. ثم يلزم على قوله الخروج من الصلاة لا بما ينافيها أو وقوع الحدث في الصلاة لانه قبل الحدث أما أن يخرج من الصلاة أو لا يخرج ويلزم من الاول الخروج بغير المنافي وهو خلاف مذهبه ومن الثاني وقوع الحديث في الصلاة بتقدير أن يحدث. أما قول الشافعي انه ركن فنحن نمنع ذلك ونطالبه بدليله لا نا نعني بالركن

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 234 ]

ما تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا ونحن نمنع من ابطال الصلاة بتركه سهوا " وسيأتي تقرير ذلك. وأما الاصحاب فمنهم من قال: آخر الصلاة الصلاة على النبي وبها يخرج من الصلاة ولو أحدث بعد ذلك لم تبطل صلاته وقبل ذلك تبطل، وهذا ظاهر كلام المفيد (ره) ومنهم أوجب قول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وجعله آخر الصلاة وأشار بالاستحباب إلى قوله عليه السلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وسيأتي تقرير ذلك. وأما الاصحاب فمنهم من قال: آخر الصلاة الصلاة على النبي وبها يخرج من الصلاة ولو أحدث بعد ذلك لم تبطل صلاته وقبل ذلك تبطل، وهذا ظاهر كلام المفيد (ره) ومنهم أوجب قول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وجعله آخر الصلاة وأشار بالاستحباب إلى قوله عليه السلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وهو قول الشيخ في المبسوط. ومنهم من أوجب قول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وجعله متعينا " للخروج من الصلاة وهو مذهب علم الهدى وأبي الصلاح، والذي نراه نحن انه لا يخرج من الصلاة الا بأحد التسليمين أما السلام عليكم أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وبأيهما بدأ كان خارجا " من الصلاة وكان الاخر مندوبا "، والدليل على أن كل واحد منهما كاف في الخروج من الصلاة قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) وهو يقع على كل واحد منهما. ويؤيد ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت اماما " فانما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة، فتقول السلام عليكم) (1). فان قيل: يلزم من الاقتصار في الخروج على ما يسمى تسليما " الخروج بقوله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قلنا: السلام على النبي صلى الله عليه وآله من جملة أذكار الصلاة فلا يخرج به ويجري مجر الدعاء والثناء على الله سبحانه، ويدل على ذلك روايات:

1) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 8.

[ 235 ]

منها رواية أبي كهمش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف) (1) وعن الحلبي قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (2). وأما انه لو لم يقل ذلك وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كان خروجا " جائزا " فعليه اجماع علماء الاسلام كأنه لا يختلفون فيه وانما الخلاف في تعيينه للخروج. ولو قيل: ما ذكرتموه خروج عن الاجماع لان الخروج منحصر في قولين أما بقوله السلام عليكم وأما بفعل المنافي قلنا: لا نسلم ذلك، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ما ذكرناه، وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب فانه قال: عندنا من قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في التشهد فقد انقطعت صلاته، فان قال: بعد ذلك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز وان لم يقل جاز أيضا ". ولو قيل احتججتم بفعل النبي صلى الله عليه وآله وهو لم يخرج الا بقوله (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فيجب الاقتصار عليه، قلنا: دل على الجواز قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (3) وهو يصدق على كل ما يسمى تسليما " مما ذكر الصلاة على ما يقصد به الدعاء للنبي صلى الله عليه وآله والائمة، ثم نقول لمن ذهب إلى أن التسليم كله سنة لو خرج من الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء لما بطلت صلاة المتمم في السفر لانه لا يقتصر على قوله إلى ما يخرج به من الصلاة، وكذا من زاد في الصلاة ساهيا " أو

1) الوسائل ح 4 ابواب التسليم باب 4 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 236 ]

وهو قول الشيخ في المبسوط. ومنهم من أوجب قول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وجعله متعينا " للخروج من الصلاة وهو مذهب علم الهدى وأبي الصلاح، والذي نراه نحن انه لا يخرج من الصلاة الا بأحد التسليمين أما السلام عليكم أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وبأيهما بدأ كان خارجا " من الصلاة وكان الاخر مندوبا "، والدليل على أن كل واحد منهما كاف في الخروج من الصلاة قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) وهو يقع على كل واحد منهما. ويؤيد ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت اماما " فانما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة، فتقول السلام عليكم) (1). فان قيل: يلزم من الاقتصار في الخروج على ما يسمى تسليما " الخروج بقوله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قلنا: السلام على النبي صلى الله عليه وآله من جملة أذكار الصلاة فلا يخرج به ويجري مجر الدعاء والثناء على الله سبحانه، ويدل على ذلك روايات:

1) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 8.

[ 235 ]

منها رواية أبي كهمش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف) (1) وعن الحلبي قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (2). وأما انه لو لم يقل ذلك وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كان خروجا " جائزا " فعليه اجماع علماء الاسلام كأنه لا يختلفون فيه وانما الخلاف في تعيينه للخروج. ولو قيل: ما ذكرتموه خروج عن الاجماع لان الخروج منحصر في قولين أما بقوله السلام عليكم وأما بفعل المنافي قلنا: لا نسلم ذلك، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ما ذكرناه، وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب فانه قال: عندنا من قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في التشهد فقد انقطعت صلاته، فان قال: بعد ذلك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز وان لم يقل جاز أيضا ". ولو قيل احتججتم بفعل النبي صلى الله عليه وآله وهو لم يخرج الا بقوله (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فيجب الاقتصار عليه، قلنا: دل على الجواز قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (3) وهو يصدق على كل ما يسمى تسليما " مما ذكر الصلاة على ما يقصد به الدعاء للنبي صلى الله عليه وآله والائمة، ثم نقول لمن ذهب إلى أن التسليم كله سنة لو خرج من الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء لما بطلت صلاة المتمم في السفر لانه لا يقتصر على قوله إلى ما يخرج به من الصلاة، وكذا من زاد في الصلاة ساهيا " أو

1) الوسائل ح 4 ابواب التسليم باب 4 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 4 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 173.

[ 236 ]

عامدا "، وهو خلاف المنقول للصاحب. أما صورته فان اقتصر على (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فالواجب عامدا "، وهو خلاف المنقول للصاحب. أما صورته فان اقتصر على (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فالواجب أن يأتي بها على صورتها المنقولة عن آل الرسول صلى الله عليه وآله، ولو ترجمها أو نكسها لم يجزه ويبطل صلاته لو فعله عمدا " لانه كلام في الصلاة غير مشروع، وان بدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فانه يجزي أن يقول: السلام عليكم ويقتصر به. قال الشافعي وقال أبو الصلاح: الفرض أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبما قلناه قال ابن بابويه وابن أبي عقيل وابن الجنيد في مختصر الاحمدي قال: يقول: السلام عليكم فان قال: ورحمة الله وبركاته كان حسنا ". لنا ما رواه سعد باسناده عن علي عليه السلام (انه كان يسلم عن يمينه وشماله السلام عليكم السلام عليكم) (1). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه البزنطي في جامعه عن عبد الله بن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة قال: يقول: السلام عليكم) (2) وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة فتقول: السلام عليكم وكذا إذا كنت وحدك) (3) والتحقيق انه ان بدأ بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كان التسليم الاخر مستحبا " يأتي به بأحسن ما قبل، وان بدأ بالسلام عليكم أجزأه هذا اللفظ وكان قوله ورحمة الله وبركاته مستحبا " يأتي منه بما شاء، ولو قال: سلام عليكم ناويا " به الخروج فالاشبه انه يجزي، وبه قال الشافعي. لنا انه يقع عليه اسم التسليم فيكون مجزيا " ولانها كلمة ورد القرآن بصورتها

1) سنن البيهقي ج 2 ص 178.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 11.
3) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 8.

[ 237 ]

فتكون مجزية، ولو نكس لم يجز لانها خلاف المنقول وخلاف تحية القرآن، وقال الشافعي: يجزيه لان المعنى يحصل. لنا ان الاقتصار على التسليم المعتاد، وما نطق به القرآن بناء على اليقين فيقتصر عليه، ولان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه فقال لابي تميمة: ولا تقل: عليك السلام ولا نسلم للشافعي ان المراد المعنى كيف كان. مسألة: وتجزي الواحدة اماما كان أو مأموما " أو منفردا " وعن أحمد في الصلاة المفروضة روايتان. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقتصر على الواحدة مرة وعلى اثنين أخرى وهو دليل الجواز، ولقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) وهو يحصل بالمرة، ولان بالواحدة يخرج من الصلاة فلا يجب ما زاد. مسألة: السنة في التسليم أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة ويؤمي بمؤخر عينه، والامام بصفحة وجهه، والمأموم تسليمتين بوجهه يمينا " وشمالا، وبه قال الشيخ في النهاية وأبو الصلاح، قال الشيخ في المبسوط أيضا ": الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة. لنا رواية عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان كنت اماما " أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وان كنت مع امام فتسليمتين، وان لم يكن عن يسارك أحد سلم واحدة) (2) وأما الاشارة بمؤخر العين فقد ذكره الشيخ في النهاية وهو من المستحب عنده وربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم، عن أبي بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك) (3).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 3. أن يأتي بها على صورتها المنقولة عن آل الرسول صلى الله عليه وآله، ولو ترجمها أو نكسها لم يجزه ويبطل صلاته لو فعله عمدا " لانه كلام في الصلاة غير مشروع، وان بدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فانه يجزي أن يقول: السلام عليكم ويقتصر به. قال الشافعي وقال أبو الصلاح: الفرض أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبما قلناه قال ابن بابويه وابن أبي عقيل وابن الجنيد في مختصر الاحمدي قال: يقول: السلام عليكم فان قال: ورحمة الله وبركاته كان حسنا ". لنا ما رواه سعد باسناده عن علي عليه السلام (انه كان يسلم عن يمينه وشماله السلام عليكم السلام عليكم) (1). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه البزنطي في جامعه عن عبد الله بن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة قال: يقول: السلام عليكم) (2) وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة فتقول: السلام عليكم وكذا إذا كنت وحدك) (3) والتحقيق انه ان بدأ بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كان التسليم الاخر مستحبا " يأتي به بأحسن ما قبل، وان بدأ بالسلام عليكم أجزأه هذا اللفظ وكان قوله ورحمة الله وبركاته مستحبا " يأتي منه بما شاء، ولو قال: سلام عليكم ناويا " به الخروج فالاشبه انه يجزي، وبه قال الشافعي. لنا انه يقع عليه اسم التسليم فيكون مجزيا " ولانها كلمة ورد القرآن بصورتها
1) سنن البيهقي ج 2 ص 178.
2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 11.
3) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 8.

[ 237 ]

فتكون مجزية، ولو نكس لم يجز لانها خلاف المنقول وخلاف تحية القرآن، وقال الشافعي: يجزيه لان المعنى يحصل. لنا ان الاقتصار على التسليم المعتاد، وما نطق به القرآن بناء على اليقين فيقتصر عليه، ولان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه فقال لابي تميمة: ولا تقل: عليك السلام ولا نسلم للشافعي ان المراد المعنى كيف كان. مسألة: وتجزي الواحدة اماما كان أو مأموما " أو منفردا " وعن أحمد في الصلاة المفروضة روايتان. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله كان يقتصر على الواحدة مرة وعلى اثنين أخرى وهو دليل الجواز، ولقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) وهو يحصل بالمرة، ولان بالواحدة يخرج من الصلاة فلا يجب ما زاد. مسألة: السنة في التسليم أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة ويؤمي بمؤخر عينه، والامام بصفحة وجهه، والمأموم تسليمتين بوجهه يمينا " وشمالا، وبه قال الشيخ في النهاية وأبو الصلاح، قال الشيخ في المبسوط أيضا ": الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة. لنا رواية عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان كنت اماما " أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وان كنت مع امام فتسليمتين، وان لم يكن عن يسارك أحد سلم واحدة) (2) وأما الاشارة بمؤخر العين فقد ذكره الشيخ في النهاية وهو من المستحب عنده وربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم، عن أبي بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك) (3).

1) سنن البيهقي ج 2 ص 173. 2) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 12.

[ 238 ]

فرع قال الشيخ في المبسوط: من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيجب عليه التعلم ولو ضاق الوقت أتى بما يحسنه ويجب عليه التعلم لما يستقبل من الصلاة. ومندوبات الصلاة خمسة: الاول: التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة واجبة هي تكبيرة الاحرام وثلاثة أدعية وقد سلف ذكر ذلك وكيفية ايقاعها وصورة الادعية فيما سلف. الثاني: القنوت وهو مستحب في كل ثانية فرضا " كانت الصلاة أو نفلا، ويستحب في المفردة من الوتر، وفي الجمعة قنوتان أحدهما في الاول قبل الركوع والاخر في الثانية بعده، ولو نسيه قضاه بعد الركوع، وفي الفصل مسائل: الاولى: اتفق الاصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة فرضا " كانت 3) الوسائل ج 4 ابواب التسليم باب 2 ح 12.

[ 238 ]

فرع قال الشيخ في المبسوط: من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيجب عليه التعلم ولو ضاق الوقت أتى بما يحسنه ويجب عليه التعلم لما يستقبل من الصلاة. ومندوبات الصلاة خمسة: الاول: التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة واجبة هي تكبيرة الاحرام وثلاثة أدعية وقد سلف ذكر ذلك وكيفية ايقاعها وصورة الادعية فيما سلف. الثاني: القنوت وهو مستحب في كل ثانية فرضا " كانت الصلاة أو نفلا، ويستحب في المفردة من الوتر، وفي الجمعة قنوتان أحدهما في الاول قبل الركوع والاخر في الثانية بعده، ولو نسيه قضاه بعد الركوع، وفي الفصل مسائل: الاولى: اتفق الاصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة فرضا " كانت أو نفلا مرة وهو مذهب علمائنا كافة، وقال الشافعي: يستحب في الصبح خاصة بعد الركوع، ولو نسيه سجد للسهو لانه سنة كالتشهد الاول، وفي سائر الصلاة ان نزلت نازلة قولا واحدا " وان لم ينزل فعلى قولين، وبقوله قال أكثر الصحابة ومن الفقهاء مالك قال وفي الوتر في النصف الاخير من رمضان لا غير، وقال أبو حنيفة: ليس القنوت بمسنون بل هو مكروه الا في الوتر خاصة فانه مسنون، وقال أحمد: ان قنت في الصبح فلا بأس وقال: يقنت امرء الجيوش. لنا ان القنوت دعاء فيكون مأمورا " به لقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم) (1) وقوله (وقوموا لله قانتين) (2) ولان الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا " للصلاة،

1) سورة غافر: 60.
2) سورة البقرة: 238.

[ 239 ]

وما رواه أحمد بن حنبل، عن الفضل بن عباس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول يا رب) (1). وعن البراء بن عازب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي صلاة مكتوبة الا قنت فيها) (2) ورووا عن علي عليه السلام (انه قنت في الصلاة المغرب على أناس وأشياعهم) (3) وقنت النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح فقال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان وارسل عليهم سنين كسني يوسف) (4). ومن طريق أهل البيت عليهما السلام روايات، منها رواية زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (5) وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " قال: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة) (6) وروى صفوان الجمال قال: (صليت مع أبي عبد الله أياما " فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر فيها) (7). فأما رواية عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله ولا بعده) (8) وفي رواية يونس بن يعقوب عنه عليه السلام

1) سنن البيهقي ج 2 ص 487.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 198.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 197.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 3. أو نفلا مرة وهو مذهب علمائنا كافة، وقال الشافعي: يستحب في الصبح خاصة بعد الركوع، ولو نسيه سجد للسهو لانه سنة كالتشهد الاول، وفي سائر الصلاة ان نزلت نازلة قولا واحدا " وان لم ينزل فعلى قولين، وبقوله قال أكثر الصحابة ومن الفقهاء مالك قال وفي الوتر في النصف الاخير من رمضان لا غير، وقال أبو حنيفة: ليس القنوت بمسنون بل هو مكروه الا في الوتر خاصة فانه مسنون، وقال أحمد: ان قنت في الصبح فلا بأس وقال: يقنت امرء الجيوش. لنا ان القنوت دعاء فيكون مأمورا " به لقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم) (1) وقوله (وقوموا لله قانتين) (2) ولان الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا " للصلاة،
1) سورة غافر: 60.
2) سورة البقرة: 238.

[ 239 ]

وما رواه أحمد بن حنبل، عن الفضل بن عباس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول يا رب) (1). وعن البراء بن عازب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي صلاة مكتوبة الا قنت فيها) (2) ورووا عن علي عليه السلام (انه قنت في الصلاة المغرب على أناس وأشياعهم) (3) وقنت النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح فقال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان وارسل عليهم سنين كسني يوسف) (4). ومن طريق أهل البيت عليهما السلام روايات، منها رواية زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (5) وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " قال: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة) (6) وروى صفوان الجمال قال: (صليت مع أبي عبد الله أياما " فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر فيها) (7). فأما رواية عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله ولا بعده) (8) وفي رواية يونس بن يعقوب عنه عليه السلام

1) سنن البيهقي ج 2 ص 487.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 198. 3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 197.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 3.
7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 1 ح 3.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 4 ح 2.

[ 240 ]

قال: (لا يقنت الا في الفجر) (1) فيحمل على نفي الوجوب لا نفي الاستحباب، ويجوز أن يدعو في قنوته للمسلمين عموما ولإنسان معين لان جواز الدعاء عموما انما حسن لكونه دعاء للمؤمنين فيكون الخصوص أولى ولان النبي صلى الله عليه وآله دعا في قنوته لقوم بأعيانهم (2) وعلى آخرين بأعيانهم، ويجوز أن يسأل الله ما هو مباح من أمور الدنيا، وأنكره أبو حنيفة وأحمد لانه يشبه كلام الناس. لنا ان الدعاء مأمور به مطلقا " فلا يختص موضعا، وما رووه عن فضالة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي، 7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 1 ح 3.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 4 ح 2.

[ 240 ]

قال: (لا يقنت الا في الفجر) (1) فيحمل على نفي الوجوب لا نفي الاستحباب، ويجوز أن يدعو في قنوته للمسلمين عموما ولإنسان معين لان جواز الدعاء عموما انما حسن لكونه دعاء للمؤمنين فيكون الخصوص أولى ولان النبي صلى الله عليه وآله دعا في قنوته لقوم بأعيانهم (2) وعلى آخرين بأعيانهم، ويجوز أن يسأل الله ما هو مباح من أمور الدنيا، وأنكره أبو حنيفة وأحمد لانه يشبه كلام الناس. لنا ان الدعاء مأمور به مطلقا " فلا يختص موضعا، وما رووه عن فضالة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي، ثم يدعو بعده بما شاء) (3) وروي عن أبي الدرداء انه قال: (اني لادعو في صلاتي لسبعين أخا من اخواني بأسمائهم وأنسابهم) (4) ولم ينكر أحد ذلك من الصحابة. ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه عبد الرحمن بن سبابة قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أدعو الله وأنا ساجد؟ قال: نعم ادع للدنيا والاخرة فانه رب الدنيا والاخرة (5)) وعن اسماعيل بن الفضل قال: (سألت أبا عبد الله عن القنوت وما يقال فيه فقال: ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (6) وما رواه علي ابن مهزيار قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شئ يناجي ربه قال: نعم) (7). وهل يجوز بغير العربية؟ قال سعد بن عبد الله: لا، وقال محمد بن الحسن

1) الاستبصار ج 1 السنة في القنوت ح 1280 ص 340 طبع جديد.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 200.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 147.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 245 (رواه بلفظة ثلثين).
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 17 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 19 ح 1.

[ 241 ]

الصفار: بالجواز واختاره ابن بابويه وهو أشبه لان اسم الدعاء يقع عليه فيكون جائزا " ولقوله عليه السلام (كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام) (1) يريد ليس بكلام مبطل، ويستحب في المفردة من الوتر قبل الركوع وبعده لان الوتر نافلة يقصد بها التعظيم للرب والاستعطاف والاسترحام فجاز من كل صنف ما يتخيره المصلي وفي كل موضع منه. ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ودعواته في الوتر واختلافها وهو يدل على عدم الانحصار، ومن روايات أهل البيت عليهم السلام كثير منه ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو وان شئت سميتهم وترفع يديك في الوتر حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك) (2) وفي رواية عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (القنوت في المغرب في الثانية وفي الغدوة والعشاء مثل ذلك وفي الوتر في الثالثة) (3). وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر، قال: ليس عليه شئ وقال: ان ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده على الركبتين فليرجع قائما " وليقنت ثم ليركع، وان وضع يديه على ركبتيه فليمض في صلاته وليس عليه شئ) (4) وهذا الخبر يدل على القنوت قبل الركوع. ويدل على القنوت أيضا " فيه خاصة بعد الركوع في الركعة الواحدة ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: ثم يدعو بعده بما شاء) (3) وروي عن أبي الدرداء انه قال: (اني لادعو في صلاتي لسبعين أخا من اخواني بأسمائهم وأنسابهم) (4) ولم ينكر أحد ذلك من الصحابة. ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه عبد الرحمن بن سبابة قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: أدعو الله وأنا ساجد؟ قال: نعم ادع للدنيا والاخرة فانه رب الدنيا والاخرة (5)) وعن اسماعيل بن الفضل قال: (سألت أبا عبد الله عن القنوت وما يقال فيه فقال: ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (6) وما رواه علي ابن مهزيار قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شئ يناجي ربه قال: نعم) (7). وهل يجوز بغير العربية؟ قال سعد بن عبد الله: لا، وقال محمد بن الحسن

1) الاستبصار ج 1 السنة في القنوت ح 1280 ص 340 طبع جديد.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 200.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 147.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 245 (رواه بلفظة ثلثين).
5) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 17 ح 2. 6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 19 ح 1.

[ 241 ]

الصفار: بالجواز واختاره ابن بابويه وهو أشبه لان اسم الدعاء يقع عليه فيكون جائزا " ولقوله عليه السلام (كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام) (1) يريد ليس بكلام مبطل، ويستحب في المفردة من الوتر قبل الركوع وبعده لان الوتر نافلة يقصد بها التعظيم للرب والاستعطاف والاسترحام فجاز من كل صنف ما يتخيره المصلي وفي كل موضع منه. ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ودعواته في الوتر واختلافها وهو يدل على عدم الانحصار، ومن روايات أهل البيت عليهم السلام كثير منه ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو وان شئت سميتهم وترفع يديك في الوتر حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك) (2) وفي رواية عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (القنوت في المغرب في الثانية وفي الغدوة والعشاء مثل ذلك وفي الوتر في الثالثة) (3). وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر، قال: ليس عليه شئ وقال: ان ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده على الركبتين فليرجع قائما " وليقنت ثم ليركع، وان وضع يديه على ركبتيه فليمض في صلاته وليس عليه شئ) (4) وهذا الخبر يدل على القنوت قبل الركوع. ويدل على القنوت أيضا " فيه خاصة بعد الركوع في الركعة الواحدة ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال:

1) الوسائل ج ابواب القنوت باب 19 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 12 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 2.

[ 242 ]

هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء) (1) ويدل على الاستحباب ما روي من جواز تركه رواه محمد بن سهل، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام " (في الرجل ينسى

1) الوسائل ج ابواب القنوت باب 19 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 12 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 2.

[ 242 ]

هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء) (1) ويدل على الاستحباب ما روي من جواز تركه رواه محمد بن سهل، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام " (في الرجل ينسى القنوت قال: لا اعادة عليه) (2) وعن معاوية بن عمار قال: (سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع يقنت قال: لا) (3). ومحله الافضل قبل الركوع، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك: لرواية ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله قنت قبل الركوع) (4) وروي ذلك عن أبي (5) وابن عباس وأنس وقال الشافعي: في الصبح بعد الركوع لرواية أبي هريرة (6) قنوت النبي صلى الله عليه وآله. ويدل على ما قلناه رواية أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام (كل قنوت قبل الركوع الا في الجمعة) (7) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع) (8). وخبر الشافعي معارض بما رواه الجمهور عمن ذكرناه والكثرة امارة الرجحان ويجوز الاقتصار به على ثلاث تسبيحات، ذكره الشيخ وفي رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام (أدنى القنوت خمس تسبيحات) (9) ويتأكد فيما يجهر فيه، ويدل على ذلك ما رواه محمد بن مسلم (ذكرت لابي عبد الله عليه السلام القنوت

1) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب القنوت باب 16 ص 320.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 18 ح 4.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 207 (رواه عن أنس).
5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 206.
7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 12.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 1.
9) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 6 ح 1.

[ 243 ]

في كل الصلوات فقال: أما ما لا يشك فيه فما يجهر فيه بالقراءة) (1). المسألة الثانية: قال ابن بابويه: القنوت سنة واجبة من تركه عمدا " أعاد، لقوله تعالى (وقوموا لله قانتين) (2) وروى ذلك ابن أذينة، عن وهب، عن أبي عبد الله قال: (القنوت في الجمعة والوتر والعشاء والعتمة والغداة فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) وبه قال ابن أبي عقيل: واتفقا انه لا يعيد الصلاة لو تركه نسيانا "، لما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان نسى الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له أن يدعه (4) متعمدا ") وقال الباقون منا: بالاستحباب. لنا ان الاصل عدم الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت تارة ويترك أخرى وهو دليل الجواز، وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: في القنوت ان شئت فاقنت وان شئت لا تقنت) (5) واستدلاله ضعيف لانه يتضمن وجوب الدعاء قائما " والامر المطلق لا يقتضي التكرار في الصلاة والادعية فاما ما يتحقق معه الامتثال فلا يكون دالا على القنوت المخصوص، ورواية وهب محمولة على الاستحباب توفيقا " بين الروايتين. ويستحب فيه الاجهار، وقال علم الهدى: يجهر في المجهورة ويخافت فيما يخافت فيه، وقد روي الجهر به على كل حال وقال الشافعي: يخافت به لانه مسنون فأشبه التشهد الاول. القنوت قال: لا اعادة عليه) (2) وعن معاوية بن عمار قال: (سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع يقنت قال: لا) (3). ومحله الافضل قبل الركوع، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك: لرواية ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله قنت قبل الركوع) (4) وروي ذلك عن أبي (5) وابن عباس وأنس وقال الشافعي: في الصبح بعد الركوع لرواية أبي هريرة (6) قنوت النبي صلى الله عليه وآله. ويدل على ما قلناه رواية أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام (كل قنوت قبل الركوع الا في الجمعة) (7) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع) (8). وخبر الشافعي معارض بما رواه الجمهور عمن ذكرناه والكثرة امارة الرجحان ويجوز الاقتصار به على ثلاث تسبيحات، ذكره الشيخ وفي رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام (أدنى القنوت خمس تسبيحات) (9) ويتأكد فيما يجهر فيه، ويدل على ذلك ما رواه محمد بن مسلم (ذكرت لابي عبد الله عليه السلام القنوت

1) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب القنوت باب 16 ص 320. 2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 18 ح 4.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 207 (رواه عن أنس).
5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 206.
7) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 12.
8) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 1.
9) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 6 ح 1.

[ 243 ]

في كل الصلوات فقال: أما ما لا يشك فيه فما يجهر فيه بالقراءة) (1). المسألة الثانية: قال ابن بابويه: القنوت سنة واجبة من تركه عمدا " أعاد، لقوله تعالى (وقوموا لله قانتين) (2) وروى ذلك ابن أذينة، عن وهب، عن أبي عبد الله قال: (القنوت في الجمعة والوتر والعشاء والعتمة والغداة فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) وبه قال ابن أبي عقيل: واتفقا انه لا يعيد الصلاة لو تركه نسيانا "، لما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان نسى الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له أن يدعه (4) متعمدا ") وقال الباقون منا: بالاستحباب. لنا ان الاصل عدم الوجوب لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت تارة ويترك أخرى وهو دليل الجواز، وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: في القنوت ان شئت فاقنت وان شئت لا تقنت) (5) واستدلاله ضعيف لانه يتضمن وجوب الدعاء قائما " والامر المطلق لا يقتضي التكرار في الصلاة والادعية فاما ما يتحقق معه الامتثال فلا يكون دالا على القنوت المخصوص، ورواية وهب محمولة على الاستحباب توفيقا " بين الروايتين. ويستحب فيه الاجهار، وقال علم الهدى: يجهر في المجهورة ويخافت فيما يخافت فيه، وقد روي الجهر به على كل حال وقال الشافعي: يخافت به لانه مسنون فأشبه التشهد الاول. لنا انه جهر بتقديس الله وتعظيمه وسؤال فضله فكان حسنا "، ويؤيده ما روي

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 5.
2) سورة البقرة: 238.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 2. لنا انه جهر بتقديس الله وتعظيمه وسؤال فضله فكان حسنا "، ويؤيده ما روي
1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 5.
2) سورة البقرة: 238.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 2 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 4 ح 1.

[ 244 ]

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت كله جهار) (1) وجواب الشافعي منع أصل قيامه وفرعه والمطالبة بالجامع ولا يكفي الشبه في الاستحباب ولا يختص القنوت دعاء ووجبه ما سبق من حديث اسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (2) وقد روي في أدعية القنوت أحاديث لا بأس بها وبتخطيها إلى غيرها. المسألة الثالثة: القنوت في الجمعة مرتان في الاول قبل الركوع وفي الثانية بعده قاله الشيخان في النهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة، وقال علم الهدى في المصباح: اختلفت الرواية فروي ان الامام يقنت في الاولى (3) قبل الركوع وكذا من خلفه، ومن صليها منفردا " أو في جماعة ظهرا " قنت في الثانية قبل الركوع، وروي انه (4) إذا صليها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع. وأنكر ابن بابويه القنوتين واقتصر على الواحد في الصلوات كلها، وذكر ان زرارة تفرد به وليس كما قال، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك، والذي يظهر ان الامام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين ومن عداه يقنت مرة جامعا " كان أو منفردا ". ويدل على ذلك رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل القنوت قبل الركوع الا في الجمعة فان القنوت في الاولى قبل الركوع وفي الاخرة بعد الركوع) (5) وعن سماعة قال: سألته (6) وذكر مثله، ورواية معاوية بن عمار قال:

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 21 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 خ 1 و 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 12.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 8.

[ 245 ]

(سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قنوت الجمعة: إذا كان اماما " قنت في الركعة الاولى وان كان يصلي أربعا " ففي الركعة الثانية قبل الركوع) (1). وفي رواية اسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أنت رسولي إليهم إذا صليتم جماعة ففي الركعة الاولى وإذا صليتم وحدانا " ففي الركعة الثانية) (2) فيمكن أن يريد بالجماعة هنا الجمعة ولا يلزم من اقتصاره على ذكر القنوت في الاولى عدم استحبابه في الثانية. المسألة الرابعة: لو نسى القنوت قبل الركوع قضاه بعده، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: لو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة لما رواه أبو بصير قال: (سمعته يذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل إذا سهى في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس) (3) ولنا ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: يقنت بعد الركوع فان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (4) ويمكن أن يقال بالتخيير وان كان تقديمه على الركوع أفضل ويدل على ذلك ما رواه معمر بن يحيى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت قبل الركوع 4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 15 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 4 ح 1.

[ 244 ]

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت كله جهار) (1) وجواب الشافعي منع أصل قيامه وفرعه والمطالبة بالجامع ولا يكفي الشبه في الاستحباب ولا يختص القنوت دعاء ووجبه ما سبق من حديث اسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (2) وقد روي في أدعية القنوت أحاديث لا بأس بها وبتخطيها إلى غيرها. المسألة الثالثة: القنوت في الجمعة مرتان في الاول قبل الركوع وفي الثانية بعده قاله الشيخان في النهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة، وقال علم الهدى في المصباح: اختلفت الرواية فروي ان الامام يقنت في الاولى (3) قبل الركوع وكذا من خلفه، ومن صليها منفردا " أو في جماعة ظهرا " قنت في الثانية قبل الركوع، وروي انه (4) إذا صليها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع. وأنكر ابن بابويه القنوتين واقتصر على الواحد في الصلوات كلها، وذكر ان زرارة تفرد به وليس كما قال، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك، والذي يظهر ان الامام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين ومن عداه يقنت مرة جامعا " كان أو منفردا ". ويدل على ذلك رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل القنوت قبل الركوع الا في الجمعة فان القنوت في الاولى قبل الركوع وفي الاخرة بعد الركوع) (5) وعن سماعة قال: سألته (6) وذكر مثله، ورواية معاوية بن عمار قال:

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 21 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 9 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 خ 1 و 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 12.
6) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 8.

[ 245 ]

(سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قنوت الجمعة: إذا كان اماما " قنت في الركعة الاولى وان كان يصلي أربعا " ففي الركعة الثانية قبل الركوع) (1). وفي رواية اسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أنت رسولي إليهم إذا صليتم جماعة ففي الركعة الاولى وإذا صليتم وحدانا " ففي الركعة الثانية) (2) فيمكن أن يريد بالجماعة هنا الجمعة ولا يلزم من اقتصاره على ذكر القنوت في الاولى عدم استحبابه في الثانية. المسألة الرابعة: لو نسى القنوت قبل الركوع قضاه بعده، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: لو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة لما رواه أبو بصير قال: (سمعته يذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل إذا سهى في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس) (3) ولنا ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: يقنت بعد الركوع فان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (4) ويمكن أن يقال بالتخيير وان كان تقديمه على الركوع أفضل ويدل على ذلك ما رواه معمر بن يحيى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت قبل الركوع وان شئت بعده) (5) وليس في الاخبار التي استدل بها الشيخان دلالة على أن الاتيان وان شئت بعده) (5) وليس في الاخبار التي استدل بها الشيخان دلالة على أن الاتيان بعد الركوع قضاء. الثالث: شغل النظر بما يمنعه عما يشغل عن الصلاة فقال الشيخان في الجمل والنهاية والمبسوط والمقنعة وعلم الهدى في المصباح ينظر في قيامه إلى موضع

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 16 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 18 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 4.

[ 246 ]

سجوده، وفي ركوعه إلى بين رجليه، ودل على ما ذكروه روايات منها رواية غياث ابن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: (لا تتجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك) ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك) (1) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " في الركوع (وأقم صلبك ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدميك) (2). وقال في النهاية: وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقد روي جواز التغميض حماد بن عيسى في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله [ أبي عبد الله عليه السلام ] قال: (ثم ركع وسوى ظهره ومد عنقه وغمض عينيه) (3) وروى مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة) (4). ويمكن تقديم العمل برواية حماد بما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام، وينظر في حال قنوته إلى باطن يديه ذكر ذلك بعض الاصحاب وهو بناءا على أن القانت يجعل باطن كفيه إلى السماء والنظر إلى السماء في الصلاة مكروه رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اجمع بصرك ولا ترفعه إلى السماء) (5) وتفيض العين كذلك فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل والاقبال بالقلب إلى الصلاة من فضلها. الرابع: وضع كفي المصلي في حال قيامه على فخذيه محاذيا " ركبتيه مضمومتي الاصابع ذكر ذلك ابن بابويه والشيخان وعلم الهدى والمستند النقل

1) و 2) الوسائل ج 4 ابواب افعال الصلاة باب 1 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 284.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 16 ح 3.

[ 247 ]

المشهور عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا قمت إلى الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا " إلى شبر وارسل يديك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك) (1). وما رواه حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه جميعا " على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا " القبلة) (2). ويكبر للقنوت رافعا " يديه وقال المفيد: يقنت بغير تكبير وقد سلف ما يدل على استحباب التكبير، وأما رفع اليدين بالتكبير فروي ذلك عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. ومن طريق الاصحاب ما روى محمد بن سليمان قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت فقال: (إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين) (3) وهو يدل مع عدم الضرورة على الرفع، ويجعل كفيه حال قنوته تلقاء وجهه وهو قول الاصحاب روى أحمد بن حنبل باسناده إلى محمد بن ابراهيم قال: (أخبرني من رأى النبي بعد الركوع قضاء. الثالث: شغل النظر بما يمنعه عما يشغل عن الصلاة فقال الشيخان في الجمل والنهاية والمبسوط والمقنعة وعلم الهدى في المصباح ينظر في قيامه إلى موضع

1) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 5 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 16 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 18 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 3 ح 4.

[ 246 ]

سجوده، وفي ركوعه إلى بين رجليه، ودل على ما ذكروه روايات منها رواية غياث ابن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: (لا تتجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك) ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك) (1) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " في الركوع (وأقم صلبك ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدميك) (2). وقال في النهاية: وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقد روي جواز التغميض حماد بن عيسى في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله [ أبي عبد الله عليه السلام ] قال: (ثم ركع وسوى ظهره ومد عنقه وغمض عينيه) (3) وروى مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة) (4). ويمكن تقديم العمل برواية حماد بما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام، وينظر في حال قنوته إلى باطن يديه ذكر ذلك بعض الاصحاب وهو بناءا على أن القانت يجعل باطن كفيه إلى السماء والنظر إلى السماء في الصلاة مكروه رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اجمع بصرك ولا ترفعه إلى السماء) (5) وتفيض العين كذلك فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل والاقبال بالقلب إلى الصلاة من فضلها. الرابع: وضع كفي المصلي في حال قيامه على فخذيه محاذيا " ركبتيه مضمومتي الاصابع ذكر ذلك ابن بابويه والشيخان وعلم الهدى والمستند النقل

1) و 2) الوسائل ج 4 ابواب افعال الصلاة باب 1 ح 3. 3) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 284.
5) الوسائل ج 4 ابواب القيام باب 16 ح 3.

[ 247 ]

المشهور عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا قمت إلى الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا " إلى شبر وارسل يديك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك) (1). وما رواه حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه جميعا " على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا " القبلة) (2). ويكبر للقنوت رافعا " يديه وقال المفيد: يقنت بغير تكبير وقد سلف ما يدل على استحباب التكبير، وأما رفع اليدين بالتكبير فروي ذلك عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. ومن طريق الاصحاب ما روى محمد بن سليمان قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت فقال: (إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين) (3) وهو يدل مع عدم الضرورة على الرفع، ويجعل كفيه حال قنوته تلقاء وجهه وهو قول الاصحاب روى أحمد بن حنبل باسناده إلى محمد بن ابراهيم قال: (أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وآله عند أحجار البيت يدعو هكذا وأشار بباطن كفيه نحو وجهه). ومن طريق الاصحاب رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو ان شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك) (4) وتتلقى بباطنهما السماء وقيل بظاهرهما وكلا الامرين جائز.

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 12 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 1.

[ 248 ]

الخامس: التعقيب سواء كان مما ورد به الاثر أو غيره مما يختار الانسان لدينه ودنياه لكن ما ورد به الاثر افضل وقال أبو حنيفة: يقتصر على ألفاظ القرآن صلى الله عليه وآله عند أحجار البيت يدعو هكذا وأشار بباطن كفيه نحو وجهه). ومن طريق الاصحاب رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو ان شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك) (4) وتتلقى بباطنهما السماء وقيل بظاهرهما وكلا الامرين جائز.

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 12 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب القنوت باب 13 ح 1.

[ 248 ]

الخامس: التعقيب سواء كان مما ورد به الاثر أو غيره مما يختار الانسان لدينه ودنياه لكن ما ورد به الاثر افضل وقال أبو حنيفة: يقتصر على ألفاظ القرآن والادعية المأثورة، قلنا قول النبي صلى الله عليه وآله (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله عليه السلام (ثم يدعو لنفسه) (1). وروى أنس قال: (جاءت أم سليمان إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله علمني دعاءا أدعو به في صلاتي فقال: احمدي الله عشرا وسبحي الله عشرا ثم اسألي ما شئت) (2) ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يدعون بما لم يتعلموه ولم ينكره والتابعون بعده كذلك ولم يتناكروه (وقال النبي صلى الله عليه وآله: لرجل ما تقول في صلاتك؟ قال: أشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وصوبه) (3). ومن طريق الاصحاب روايات، منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا) (4) وعن الوليد بن صبيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد) (5). قال الراوي: يعني بالتعقيب الدعاء عقيب الصلوات، والاذكار المنقولة في ذلك كثيرة أفضلها تسبيح الزهراء عليها السلام وانما نسب إليها لانها السبب في تشريعه روى صالح بن عقبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ما عبد الله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام) (6) وكان يقول: (تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل

1) سنن البيهقي ج 2 ص 153.
2) سنن النسائي ج 2 باب الذكر بعد التشهد ص 151.
3) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 218.
4) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 5 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 1 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 9 ح 1.

[ 249 ]

يوم) (1). وروى محمد بن عذافر قال: (دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى عد أربعا " وثلاثين مرة، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا " وستين، ثم قال: سبحان الله حتى بلغ مأة يحصيها مأة بيده جملة واحدة) (2). وروى أبو بصير قال: (يبدأ بالتكبير أربعا " وثلاثين، ثم بالحمد ثلاثا " وثلاثين، ثم بالتسبيح ثلاثا " وثلاثين) (3) ومثله رووه عن كعب بن عجرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (معقبات لا يخيب [ لا يحسب ] قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا " وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) (4). وروى أبو هريرة قال: (جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ذهب أهل الدبور من الاموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما تصلي ويصومون والادعية المأثورة، قلنا قول النبي صلى الله عليه وآله (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله عليه السلام (ثم يدعو لنفسه) (1). وروى أنس قال: (جاءت أم سليمان إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله علمني دعاءا أدعو به في صلاتي فقال: احمدي الله عشرا وسبحي الله عشرا ثم اسألي ما شئت) (2) ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يدعون بما لم يتعلموه ولم ينكره والتابعون بعده كذلك ولم يتناكروه (وقال النبي صلى الله عليه وآله: لرجل ما تقول في صلاتك؟ قال: أشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وصوبه) (3). ومن طريق الاصحاب روايات، منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا) (4) وعن الوليد بن صبيح، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد) (5). قال الراوي: يعني بالتعقيب الدعاء عقيب الصلوات، والاذكار المنقولة في ذلك كثيرة أفضلها تسبيح الزهراء عليها السلام وانما نسب إليها لانها السبب في تشريعه روى صالح بن عقبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ما عبد الله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام) (6) وكان يقول: (تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل

1) سنن البيهقي ج 2 ص 153.
2) سنن النسائي ج 2 باب الذكر بعد التشهد ص 151.
3) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 218.
4) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 5 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 1 ح 1.
6) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 9 ح 1.

[ 249 ]

يوم) (1). وروى محمد بن عذافر قال: (دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى عد أربعا " وثلاثين مرة، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا " وستين، ثم قال: سبحان الله حتى بلغ مأة يحصيها مأة بيده جملة واحدة) (2). وروى أبو بصير قال: (يبدأ بالتكبير أربعا " وثلاثين، ثم بالحمد ثلاثا " وثلاثين، ثم بالتسبيح ثلاثا " وثلاثين) (3) ومثله رووه عن كعب بن عجرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (معقبات لا يخيب [ لا يحسب ] قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا " وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) (4). وروى أبو هريرة قال: (جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ذهب أهل الدبور من الاموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما تصلي ويصومون كما تصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث ان أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم الا من عمله بمثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا " وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا تسبيح ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا " وثلاثين) (5). وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه:

1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 9 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 10 ح 1. كما تصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث ان أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم الا من عمله بمثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا " وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا تسبيح ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا " وثلاثين) (5). وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه:
1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 9 ح 2.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 10 ح 1.
3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 10 ح 2.
4) و 5) التاج الجامع للاصول ج 1 ص 216.

[ 250 ]

أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ووضعتم بعضه على بعض ترونه يبلغ السماء قالوا: لا يارسول الله فقال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ثلاثين مرة، وهن يدفعن الهدم، والغرق، والحرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، وميتة السؤر البلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم) (1). وعن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير) (2). خاتمة مسألة: يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا "، وبه قال الخمسة وأتباعهم والشافعي في الجديد، وقال الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح إذا سبق الحدث ففيه روايتان أحدهما يعيد الصلاة، والاخرى يعيد الوضوء ويبني عليه صلاته، وبه قال مالك والشافعي في القديم ولابي حنيفة تفصيل. واستدل على البناء بقوله عليه السلام (من قاء أو رعف أو امذى فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى في صلاته ما لم يتكلم " (3) وقال في المبسوط وقد روى إذا سبقه الحدث (4) جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته، والاحوط الاول. لنا على الاول ما رواه علي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا فسا أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) (5) ولقوله عليه السلام (ان الشيطان

1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 15 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 7 ح 1.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 137 ص 386 (مع تفاوت).
4) الاستبصار ج 1 فيما يقطع الصلاة ح 1535 - 1536.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 255.

[ 251 ]

يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيقول: أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا " أو يجد ريحا ") (1). ومن طريق أهل البيت ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة الا أربع: الخلاء، والبول، والريح، والصوت) (2) وما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يكون في صلاته ويخرج منه حب القرع قال: ان كان ملطخا " بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة) (3). ولان الطهارة شرط في صحة الصلاة ومع زوال الشرط يزول المشروط، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانا لا نسلم كون الرعاف والقئ والمذي ناقضا " للطهارة، ويحمل قوله وليتوضأ على غسل ما أصاب الثوب من ذلك مأخوذ من الوضاءة وهو لتحسين، كما يقال: وضاء وجهه أي: غسله لانها حقيقة لم تهجر ولو هجرت 3) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 10 ح 2.
4) و 5) التاج الجامع للاصول ج 1 ص 216.

[ 250 ]

أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ووضعتم بعضه على بعض ترونه يبلغ السماء قالوا: لا يارسول الله فقال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ثلاثين مرة، وهن يدفعن الهدم، والغرق، والحرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، وميتة السؤر البلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم) (1). وعن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير) (2). خاتمة مسألة: يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا "، وبه قال الخمسة وأتباعهم والشافعي في الجديد، وقال الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح إذا سبق الحدث ففيه روايتان أحدهما يعيد الصلاة، والاخرى يعيد الوضوء ويبني عليه صلاته، وبه قال مالك والشافعي في القديم ولابي حنيفة تفصيل. واستدل على البناء بقوله عليه السلام (من قاء أو رعف أو امذى فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى في صلاته ما لم يتكلم " (3) وقال في المبسوط وقد روى إذا سبقه الحدث (4) جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته، والاحوط الاول. لنا على الاول ما رواه علي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا فسا أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) (5) ولقوله عليه السلام (ان الشيطان

1) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 15 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب التعقيب باب 7 ح 1.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 137 ص 386 (مع تفاوت).
4) الاستبصار ج 1 فيما يقطع الصلاة ح 1535 - 1536.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 255.

[ 251 ]

يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيقول: أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا " أو يجد ريحا ") (1). ومن طريق أهل البيت ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة الا أربع: الخلاء، والبول، والريح، والصوت) (2) وما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يكون في صلاته ويخرج منه حب القرع قال: ان كان ملطخا " بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة) (3). ولان الطهارة شرط في صحة الصلاة ومع زوال الشرط يزول المشروط، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانا لا نسلم كون الرعاف والقئ والمذي ناقضا " للطهارة، ويحمل قوله وليتوضأ على غسل ما أصاب الثوب من ذلك مأخوذ من الوضاءة وهو لتحسين، كما يقال: وضاء وجهه أي: غسله لانها حقيقة لم تهجر ولو هجرت أمكن المصير إليها لوجود الدلالة. وما حكاه الشيخ وعلم الهدى هو اشارة إلى ما رواه فضل بن يسار قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: (أكون في الصلاة فأجد غمزا " في بطني أو أذى أو ضربانا " فقال: انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة متعمدا "، وان تكلمت ناسيا " فلا بأس عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا "، قلت: أمكن المصير إليها لوجود الدلالة. وما حكاه الشيخ وعلم الهدى هو اشارة إلى ما رواه فضل بن يسار قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: (أكون في الصلاة فأجد غمزا " في بطني أو أذى أو ضربانا " فقال: انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة متعمدا "، وان تكلمت ناسيا " فلا بأس عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا "، قلت: وان قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم وان قلب وجهه عن القبلة) (4). قال علم الهدى في المصباح: لو لم يكن الاذى والغمز ناقضا " للطهارة لم

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 330 (مع تفاوت) 2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 1 ح 2.
3) الوسائل ج 1 ابواب نواقض الوضوء باب 5 ح 5.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 1 ح 9.

[ 252 ]

يأمره بالانصراف والوضوء، وما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث لان الاذى والغمز ليس بناقض. وقد ذكر في كتابة المذكور في نواقض الوضوء ما صورته (فالذي ينقض الطهارة ويوجب الوضوء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على العقل وما جرى مجراه من الاغماء والمرض) ثم قال في آخر ذلك: وليس ينقض الوضوء شئ خارج عما ذكرناه من فلس أو دم سائل أو مذي أو مس فرج أو غير ذلك، ومما وقع الخلاف فيه. وقال الشيخ في الاستبصار وليس كان من وجد أذى كان محدثا " وليس في الخبر انه أحدث ثم قال (ره): وأما قوله ما لم ينقض الصلاة متعمدا " فلا يدل على أنه إذا كان ساهيا " لا يجب عليه الاعادة الا من حيث دليل الخطاب وقد يترك عند من قال به لدليل فحينئذ لم يتلخص ما حكيناه من البناء مع سبق الحث، ولعل الشيخ لما لمح ذلك قال بالجواز في المبسوط ولم يتحتم. ويؤكد ما ذكرناه من أن الغمز في البطن لا يبطل الوضوء ولا الصلاة ما رواه عبد الله بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع الصبر عليه أيصلي على تلك الحال أم لا يصلي، قال: ان احتمل الصبر ولم يخف اعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر) (1). فرع على القول بالبناء قال الشيخ لو سبقه الحدث فأحدث ناسيا " استأنف، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في القديم: يبني لانه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم، ولنا التمسك باطلاق الاحاديث.

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 1.

[ 253 ]

مسألة: الالتفات يمينا " وشمالا ينقض ثواب الصلاة، والالتفات إلى ما وراءه يبطلها لان الاستقبال شرط صحة الصلاة فالالتفات بكله تفويت لشرطها. ويؤيد ذلك رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك) (1) ان الله تعالى يقول لنبيه في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (2). وأما كراهية الالتفات يمينا " وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا " ان كنت قد تشهدت فلا تعد) (3) وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (4). مسألة: والكلام بحرفين فصاعدا " يبطل الصلاة عمدا " لا سهوا "، وعليه علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال مالك: ان كان لمصلحة لم يبطلها ولو كان لغير الصلاة كأن وان قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم وان قلب وجهه عن القبلة) (4). قال علم الهدى في المصباح: لو لم يكن الاذى والغمز ناقضا " للطهارة لم

1) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 330 (مع تفاوت) 2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 1 ح 2.
3) الوسائل ج 1 ابواب نواقض الوضوء باب 5 ح 5.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 1 ح 9.

[ 252 ]

يأمره بالانصراف والوضوء، وما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث لان الاذى والغمز ليس بناقض. وقد ذكر في كتابة المذكور في نواقض الوضوء ما صورته (فالذي ينقض الطهارة ويوجب الوضوء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على العقل وما جرى مجراه من الاغماء والمرض) ثم قال في آخر ذلك: وليس ينقض الوضوء شئ خارج عما ذكرناه من فلس أو دم سائل أو مذي أو مس فرج أو غير ذلك، ومما وقع الخلاف فيه. وقال الشيخ في الاستبصار وليس كان من وجد أذى كان محدثا " وليس في الخبر انه أحدث ثم قال (ره): وأما قوله ما لم ينقض الصلاة متعمدا " فلا يدل على أنه إذا كان ساهيا " لا يجب عليه الاعادة الا من حيث دليل الخطاب وقد يترك عند من قال به لدليل فحينئذ لم يتلخص ما حكيناه من البناء مع سبق الحث، ولعل الشيخ لما لمح ذلك قال بالجواز في المبسوط ولم يتحتم. ويؤكد ما ذكرناه من أن الغمز في البطن لا يبطل الوضوء ولا الصلاة ما رواه عبد الله بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع الصبر عليه أيصلي على تلك الحال أم لا يصلي، قال: ان احتمل الصبر ولم يخف اعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر) (1). فرع على القول بالبناء قال الشيخ لو سبقه الحدث فأحدث ناسيا " استأنف، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في القديم: يبني لانه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم، ولنا التمسك باطلاق الاحاديث.

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 1.

[ 253 ]

مسألة: الالتفات يمينا " وشمالا ينقض ثواب الصلاة، والالتفات إلى ما وراءه يبطلها لان الاستقبال شرط صحة الصلاة فالالتفات بكله تفويت لشرطها. ويؤيد ذلك رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك) (1) ان الله تعالى يقول لنبيه في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (2). وأما كراهية الالتفات يمينا " وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا " ان كنت قد تشهدت فلا تعد) (3) وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (4). مسألة: والكلام بحرفين فصاعدا " يبطل الصلاة عمدا " لا سهوا "، وعليه علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال مالك: ان كان لمصلحة لم يبطلها ولو كان لغير الصلاة كأن يقول للاعمى: البئر أمامك أو ينبه من يحترق، والاتفاق على أن العمد لغير مصلحة يقول للاعمى: البئر أمامك أو ينبه من يحترق، والاتفاق على أن العمد لغير مصلحة يبطلها، والكلام جنس يقع على القليل والكثير والكلم جمع كلمة نبق ونبقة مثل سبق. ودل على أن ما تركب من حرفين كلمة قسمة سيبويه الكلام إلى اسم، وفعل، وحرف مثل من وعن وتسمية ذلك كلمة يستلزم وقوع الكلام الذي هو الجنس عليه، أما الدليل على أن العمد يبطل فقوله عليه السلام (انما صلاتنا هذه تكبير وتسبيح وقرآن ليس فيها شئ من كلام الناس) (5) وهو خبر يراد به النهي فيكون منافيا " للصلاة.

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 9 ح 3.
2) سورة البقرة: 144.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح. 3 5) سنن البيهقي ج 2 ص 249.

[ 254 ]

ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (1) وأما الذي يدل على أن الكلام سهوا " لا يبطل ما رووه في سهو النبي صلى الله عليه وآله (2) واتمام الصلاة بعد كلامه ولقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (3). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال: يتم ما بقى من صلاته) (3) وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول: أقيموا صفوفكم قال: يتم صلاته ثم ليسجد سجدتين) (4). فرع قال الشيخ: النفخ بحرفين يوجب الاعادة، وكذا الانين، والتأوه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: النفخ يبطلها وان كان بحرف واحد، والتأوه للخوف من الله عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ويبطلها لو كان لغير ذلك كألم يجده لنا ان تعمد الكلام يخرج من الصلاة لمنافاته لها فلا يختلف حاله، وروى طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (من أن في صلاته فقد تكلم) (5) وتفصيل أبو حنيفة حسن وقد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة ووصف ابراهيم بذلك يؤذن بجوازه. مسألة: القهقهة عمدا " تبطل الصلاة وعليه الاتفاق، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 356.
3) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 5.
4) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 4 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 25 ح 2.

[ 255 ]

قال: (من قهقه فليعد صلاته) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه ابن أبي عمير، عن رهط (سمعوه ما يقول: التبسم الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وانما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة) (2) يريد بذلك بقطع الصلاة دون الوضوء لان القطع لا يطلق الا على الصلاة ولم تجز العادة باستعمال ذلك في الوضوء، وروى جميل عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة) (3). مسألة: الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة يبطلها وعليه العلماء لانه يخرج عن كونه مصليا "، وهو ما يسمى في العادة كثيرا " والقليل كمسح جبهته أو اصلاح ردائه، وقتل القملة والبرغوث لا تبطل الصلاة لانه في حيز القليل وهو مروي لنا وكذا قتل الحية والعقرب وقد روى أبو رافع (ان النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا " وهو يصلي) (4) مسألة: البكاء لامور الاخرة كالخشية من النار لا يقطع الصلاة عمدا " ولا يبطلها، والكلام جنس يقع على القليل والكثير والكلم جمع كلمة نبق ونبقة مثل سبق. ودل على أن ما تركب من حرفين كلمة قسمة سيبويه الكلام إلى اسم، وفعل، وحرف مثل من وعن وتسمية ذلك كلمة يستلزم وقوع الكلام الذي هو الجنس عليه، أما الدليل على أن العمد يبطل فقوله عليه السلام (انما صلاتنا هذه تكبير وتسبيح وقرآن ليس فيها شئ من كلام الناس) (5) وهو خبر يراد به النهي فيكون منافيا " للصلاة.

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 9 ح 3.
2) سورة البقرة: 144.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح. 3 5) سنن البيهقي ج 2 ص 249.

[ 254 ]

ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (1) وأما الذي يدل على أن الكلام سهوا " لا يبطل ما رووه في سهو النبي صلى الله عليه وآله (2) واتمام الصلاة بعد كلامه ولقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (3). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال: يتم ما بقى من صلاته) (3) وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول: أقيموا صفوفكم قال: يتم صلاته ثم ليسجد سجدتين) (4). فرع قال الشيخ: النفخ بحرفين يوجب الاعادة، وكذا الانين، والتأوه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: النفخ يبطلها وان كان بحرف واحد، والتأوه للخوف من الله عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ويبطلها لو كان لغير ذلك كألم يجده لنا ان تعمد الكلام يخرج من الصلاة لمنافاته لها فلا يختلف حاله، وروى طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (من أن في صلاته فقد تكلم) (5) وتفصيل أبو حنيفة حسن وقد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة ووصف ابراهيم بذلك يؤذن بجوازه. مسألة: القهقهة عمدا " تبطل الصلاة وعليه الاتفاق، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 4. 2) سنن البيهقي ج 2 ص 356.
3) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 5.
4) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 4 ح 1.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 25 ح 2.

[ 255 ]

قال: (من قهقه فليعد صلاته) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه ابن أبي عمير، عن رهط (سمعوه ما يقول: التبسم الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وانما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة) (2) يريد بذلك بقطع الصلاة دون الوضوء لان القطع لا يطلق الا على الصلاة ولم تجز العادة باستعمال ذلك في الوضوء، وروى جميل عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة) (3). مسألة: الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة يبطلها وعليه العلماء لانه يخرج عن كونه مصليا "، وهو ما يسمى في العادة كثيرا " والقليل كمسح جبهته أو اصلاح ردائه، وقتل القملة والبرغوث لا تبطل الصلاة لانه في حيز القليل وهو مروي لنا وكذا قتل الحية والعقرب وقد روى أبو رافع (ان النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا " وهو يصلي) (4) مسألة: البكاء لامور الاخرة كالخشية من النار لا يقطع الصلاة عمدا " ولا سهوا " ويقطع لو كان لامور الدنيا، وبه قال في النهاية والمبسوط ولانه فعل خارج عن أفعال الصلاة فيكون قاطعا " كالكلام، ويدل على التفصيل ما رواه نعمان بن عبد السلام، عن أبي حنيفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال: ان كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الاعمال في الصلاة، وان كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة) (5). مسألة: في وضع اليمين على الشمال في حال القراءة قولان أحدهما حرام

1) الوسائل ج 16 ابواب الايمان باب 16 ح 3 (الا ان فيه عوض رفع - وضع) 2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 7 ح. 3 3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 7 ح 1 (الا انه رواها عن أبى عبد الله " ع ").
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 146 ص 395.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 5 ح 4. سهوا " ويقطع لو كان لامور الدنيا، وبه قال في النهاية والمبسوط ولانه فعل خارج عن أفعال الصلاة فيكون قاطعا " كالكلام، ويدل على التفصيل ما رواه نعمان بن عبد السلام، عن أبي حنيفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال: ان كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الاعمال في الصلاة، وان كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة) (5). مسألة: في وضع اليمين على الشمال في حال القراءة قولان أحدهما حرام
1) الوسائل ج 16 ابواب الايمان باب 16 ح 3 (الا ان فيه عوض رفع - وضع) 2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 7 ح. 3 3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 7 ح 1 (الا انه رواها عن أبى عبد الله " ع ").
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 146 ص 395.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 5 ح 4.

[ 256 ]

وتبطل الصلاة وبه قال الشيخان وعلم الهدى وابنا بابويه وأتباعهم، وقال أبو الصلاح: بالكراهية، احتج علم الهدى على التحريم والابطال بالاجماع وبأنه فعل كثير فيكون مبطلا، وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز وضع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة لا فوق السرة ولا تحتها. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: باستحباب وضع اليمين على الشمال ثم قال الشافعي: فوق السرة وأبو حنيفة تحت السرة، والمشهور عن مالك استحباب الارسال الا مع طول النافلة. واحتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة وذكر أنهم لا يختلفون في ذلك وبأن أفعال الصلاة متلقاة عن صاحب الشرع وليس في الشرع ما يدل على تشريعه وبأن الاحتياط يقتضي اطراح ما وقع الخلاف فيه لكونه مبطلا. وبما روي من طريق الاصحاب عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير فلا تفعله) (1) ولانه سنة المجوس فيكره لقول النبي صلى الله عليه وآله (خالفوهم) (2). واستدل الجمهور على الاستحباب بما رووه عن سهل بن سعد قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم: لا أعلمه الا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وعن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله مر به وهو واضع شماله على يمينه فوضعها على شماله في الصلاة) (4) وعن وائل بن حجر قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فوضع يديه على صدره احديهما

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 15 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 80.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 28.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 3 ص 266 (مع تفاوت في العبادة).

[ 257 ]

على الاخرى) (1). والوجه عندي الكراهية أما التحريم فيشكل لان الامر بالصلاة لا يتضمن حال الكفين فلا يتعلق بها تحريم لكن الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلت عليه الاحاديث عن أهل البيت عليهم السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. واحتجاج علم الهدى بالاجماع غير معلوم لنا خصوصا " وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك ولا نعلم من رواه من الموافق كما لا يعلم انه لا موافق له، وقوله وهو فعل كثير في غاية الضعف لان وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف وضعهما كيف شاء. وأما احتجاج الطوسي (ره) بأن أفعال الصلاة متلقاة قلنا: حق لكن كما لم

[ 256 ]

وتبطل الصلاة وبه قال الشيخان وعلم الهدى وابنا بابويه وأتباعهم، وقال أبو الصلاح: بالكراهية، احتج علم الهدى على التحريم والابطال بالاجماع وبأنه فعل كثير فيكون مبطلا، وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز وضع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة لا فوق السرة ولا تحتها. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: باستحباب وضع اليمين على الشمال ثم قال الشافعي: فوق السرة وأبو حنيفة تحت السرة، والمشهور عن مالك استحباب الارسال الا مع طول النافلة. واحتج الشيخ في الخلاف باجماع الفرقة وذكر أنهم لا يختلفون في ذلك وبأن أفعال الصلاة متلقاة عن صاحب الشرع وليس في الشرع ما يدل على تشريعه وبأن الاحتياط يقتضي اطراح ما وقع الخلاف فيه لكونه مبطلا. وبما روي من طريق الاصحاب عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير فلا تفعله) (1) ولانه سنة المجوس فيكره لقول النبي صلى الله عليه وآله (خالفوهم) (2). واستدل الجمهور على الاستحباب بما رووه عن سهل بن سعد قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم: لا أعلمه الا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وعن ابن مسعود (ان النبي صلى الله عليه وآله مر به وهو واضع شماله على يمينه فوضعها على شماله في الصلاة) (4) وعن وائل بن حجر قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فوضع يديه على صدره احديهما

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 15 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 80.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 28.
4) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 3 ص 266 (مع تفاوت في العبادة).

[ 257 ]

على الاخرى) (1). والوجه عندي الكراهية أما التحريم فيشكل لان الامر بالصلاة لا يتضمن حال الكفين فلا يتعلق بها تحريم لكن الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلت عليه الاحاديث عن أهل البيت عليهم السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. واحتجاج علم الهدى بالاجماع غير معلوم لنا خصوصا " وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك ولا نعلم من رواه من الموافق كما لا يعلم انه لا موافق له، وقوله وهو فعل كثير في غاية الضعف لان وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف وضعهما كيف شاء. وأما احتجاج الطوسي (ره) بأن أفعال الصلاة متلقاة قلنا: حق لكن كما لم يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعهما فصار للمكلف وضعها كيف شاء وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه لعدم دلالة التحريم. وقوله الاحتياط يقتضي طرح ذلك قلنا متى؟ إذا لم يوجد ما يدل على الجواز أم إذا وجد؟ لكن الاوامر المطلقة بالصلاة دالة باطلاقها على عدم المنع أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم؟ ومستند المانع هنا معلوم الضعف، وقوله عندنا تكون الصلاة باطلة قلنا: لا عبرة بقول من يبطل الا مع وجود ما يقتضي البطلان، وأما الاقتراح فلا عبرة به. وأما الرواية فظاهرها الكراهية لما تضمنه من قوله انه تشبه بالمجوس، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لانهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهية يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعهما فصار للمكلف وضعها كيف شاء وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه لعدم دلالة التحريم. وقوله الاحتياط يقتضي طرح ذلك قلنا متى؟ إذا لم يوجد ما يدل على الجواز أم إذا وجد؟ لكن الاوامر المطلقة بالصلاة دالة باطلاقها على عدم المنع أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم؟ ومستند المانع هنا معلوم الضعف، وقوله عندنا تكون الصلاة باطلة قلنا: لا عبرة بقول من يبطل الا مع وجود ما يقتضي البطلان، وأما الاقتراح فلا عبرة به. وأما الرواية فظاهرها الكراهية لما تضمنه من قوله انه تشبه بالمجوس، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لانهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهية وانه فاعل الخير فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره فاذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى، ويؤكد ما ذكرناه ان النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر به الاعرابي، وكذا رواية أبي حميد حكاية صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 30 (مع تفاوت في العبارة).

[ 258 ]

وأما احتجاجات الشافعي وأبي حنيفة فخبر سهل بن سعد غير دال على الامر، وقول أبي حازم لا أعلمه الا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قول شاك في نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ورواية ابن مسعود واقعة مخصوصة فلا عموم لها، ورواية وابل بن حجر مخالفة لفعلهم لانهم بين واضعها فوق سرته وواضعها تحتها واعراضهم عن مضمون روايته دليل ضعفها. مسألة: ويحرم قطع الصلاة الا لخوف ضرر، قال في المبسوط: ومتى رأى دابة له انقلبت، أو غريما " يخاف فواته، أو ما يخاف ضياعه، أو غريقا " يخاف هلاكه، أو حريقا " يلحقه، أو شيئا " من ماله، أو طفلا يخالف سقوطه جاز أن يقطع الصلاة ويستوثق منه ثم يستأنف صلاته، وما ذكره صواب لان في البقاء على حاله ضرر والضرر منفي شرعا ". ويؤيده ما رواه حريز بن عبد الله، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما " لك قد أبق أو غريما " لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع لصلاة واتبع الغلام أو الغريم واقتل الحية) (1) وفي رواية سماعة قال: (سألته عن الرجل يكون قائما " في صلاته الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوف ضيعته أو هلاكه، قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة فتقلبت دابته ويخاف أن تذهب أو يصيب منها عيبا " قال: لا بأس أن يقطع صلاته) (2) وينبغي أن يخص جواز قطعها بالحال التي لا يمكن تحصيل الغرض بدون ذلك فأما ان أمكن بدون قطعها لم يجز القطع. ويؤيد ذلك رواية عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية أيجوز أن يتناولها؟ قال: ان كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 2.

[ 259 ]

وليقتلها والا فلا) (1) يعني إذا لم يخف وفي رواية اسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (في رجل يصلي ويري الصبي يحثو إلى النار أو الشاة تدخل البيت تفسد الشئ قال: فلينصرف وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم) (2). مسألة قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الاكل والشرب يفسدان الصلاة، وروي جواز شرب الماء (3) في النافلة وما لا يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الاسنان لا يفسد لو ازدرده، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وآله (كفوا أيديكم في الصلاة) وليس بواضح في الدلالة لان الاكل قد يمكن بدون اليد ولو قال اللفظ يستعمل في الاكل قلنا مجازا " واستعارة فإذا " الشيخ يطالب بالدلالة وانه فاعل الخير فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره فاذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى، ويؤكد ما ذكرناه ان النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر به الاعرابي، وكذا رواية أبي حميد حكاية صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله.

1) سنن البيهقي ج 2 ص 30 (مع تفاوت في العبارة).

[ 258 ]

وأما احتجاجات الشافعي وأبي حنيفة فخبر سهل بن سعد غير دال على الامر، وقول أبي حازم لا أعلمه الا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قول شاك في نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ورواية ابن مسعود واقعة مخصوصة فلا عموم لها، ورواية وابل بن حجر مخالفة لفعلهم لانهم بين واضعها فوق سرته وواضعها تحتها واعراضهم عن مضمون روايته دليل ضعفها. مسألة: ويحرم قطع الصلاة الا لخوف ضرر، قال في المبسوط: ومتى رأى دابة له انقلبت، أو غريما " يخاف فواته، أو ما يخاف ضياعه، أو غريقا " يخاف هلاكه، أو حريقا " يلحقه، أو شيئا " من ماله، أو طفلا يخالف سقوطه جاز أن يقطع الصلاة ويستوثق منه ثم يستأنف صلاته، وما ذكره صواب لان في البقاء على حاله ضرر والضرر منفي شرعا ". ويؤيده ما رواه حريز بن عبد الله، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما " لك قد أبق أو غريما " لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع لصلاة واتبع الغلام أو الغريم واقتل الحية) (1) وفي رواية سماعة قال: (سألته عن الرجل يكون قائما " في صلاته الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوف ضيعته أو هلاكه، قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة فتقلبت دابته ويخاف أن تذهب أو يصيب منها عيبا " قال: لا بأس أن يقطع صلاته) (2) وينبغي أن يخص جواز قطعها بالحال التي لا يمكن تحصيل الغرض بدون ذلك فأما ان أمكن بدون قطعها لم يجز القطع. ويؤيد ذلك رواية عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية أيجوز أن يتناولها؟ قال: ان كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 2.

[ 259 ]

وليقتلها والا فلا) (1) يعني إذا لم يخف وفي رواية اسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (في رجل يصلي ويري الصبي يحثو إلى النار أو الشاة تدخل البيت تفسد الشئ قال: فلينصرف وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم) (2). مسألة قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الاكل والشرب يفسدان الصلاة، وروي جواز شرب الماء (3) في النافلة وما لا يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الاسنان لا يفسد لو ازدرده، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وآله (كفوا أيديكم في الصلاة) وليس بواضح في الدلالة لان الاكل قد يمكن بدون اليد ولو قال اللفظ يستعمل في الاكل قلنا مجازا " واستعارة فإذا " الشيخ يطالب بالدلالة على أن مطلق الاكل والشرب يبطلها نعم ولو تطاول فعله أمكن القول بالبطلان نظرا " إلى كونه فعلا كثيرا " لا إلى كونه أكلا وشربا ". وربما قالوا: انه اشتغال عن العبادة بما ينافيها وهو باطل بالافعال اليسيرة فانا نتكلم على تقدير الاكل اليسير ويقولون شرط الصوم في الصلاة شرط وما أبطل الصوم أبطل الصلاة وهو تحكم محض. على أن مطلق الاكل والشرب يبطلها نعم ولو تطاول فعله أمكن القول بالبطلان نظرا " إلى كونه فعلا كثيرا " لا إلى كونه أكلا وشربا ". وربما قالوا: انه اشتغال عن العبادة بما ينافيها وهو باطل بالافعال اليسيرة فانا نتكلم على تقدير الاكل اليسير ويقولون شرط الصوم في الصلاة شرط وما أبطل الصوم أبطل الصلاة وهو تحكم محض. مسألة: قال في المبسوط والخلاف: لا بأس بشرب الماء في صلاة النافلة لان الاصل الاباحة وانما منعناه في الفريضة بالاجماع، وقال الشافعي: لا يجوز في نافلة ولا فريضة ثم استدل برواية سعيد الاعرج (قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني أريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قله وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: تسعى إليها وتشرب

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 19 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 23 ح 1 و 2.

[ 260 ]

منها حاجتك وتعود في الدعاء) (1). وقوله (ره) منعناه في الفريضة بالاجماع لا نعلم أي اجماع أشار إليه والرواية المذكورة غير دالة على دعواه لانه ادعى الجواز في النافلة مطلقا " والرواية تدل على الوتر خاصة بالقيود التي تضمنها الحديث وهي ارادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر ولا يلزم من جواز الشرب على هذا التقدير جوازه في النافلة مطلقا "، أما التمسك في الجواز بالاصل فتمسك صحيح لكن يستحب على الفريضة والنافلة حتى يثبت الاجماع الذي ذكره. مسألة: وفي الصلاة والشعر معقوص وهو جمعه في وسط الرأس وشده قولان قال في النهاية والمبسوط والخلاف: بالتحريم والاعادة لو صلى كذلك، وقال المفيد وأبو الصلاح وكثير منا: بالكراهية، وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه. لنا ان الاصل الجواز وهو سليم عن المعارض، أما الكراهية فلما رواه أبو رافع قال: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أصلي وقد عقصت شعري فأطلقه) و (2) لو كان محرما " لنهاه على التحريم لانه موضع الحاجة. واحتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل صلى فريضة وهو معقوص الشعر قال يعيد صلاته) (3) وجوابه تضعيف الرواية لان مضمونها مما لو كان لازما " لما خفي فانفراد مصادف بنقلها يمنع بظاهرها فتحمل على الكراهية لان المكروه قد لا تتوفر الدواعي إلى نقله فأمكن أن ينفرد به الواحد. مسألة: يكره الالتفات بوجهه يمينا " وشمالا ولو التفت بكله أبطل صلاته، وقال بعض الحنفية: بالتحريم مستدلا برواية عبد الله بن سلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 23 ح 1.
2) سنن الدارمي كتاب الصلاة باب في عقص الشعر ص 320.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 36 ح 1.

[ 261 ]

(لا تلتفتوا في صلاتكم فانه لا صلاة للملتفت) وجوابه منع الرواية بضعف عبد الله ابن سلام، ثم الالتفات قد يكون بكله وقد يكون بوجهه والثاني لا يبطل والاول يبطل لانه بالتفات وجهه لا يخرج عن الاستقبال بخلاف الالتفات بكله، وعلى هذا التقدير يمكن حمل رواية عبد الله بن سلام على الالتفات بكله، ويدل على ما ذكرناه ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (1). مسألة: ويكره التثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع وعليه فتوى العلماء لان التثاؤب، والتمطي، والعبث استراحة في الصلاة وتغيير لهيئتها المشروعة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام: (لا تفرقع مسألة: قال في المبسوط والخلاف: لا بأس بشرب الماء في صلاة النافلة لان الاصل الاباحة وانما منعناه في الفريضة بالاجماع، وقال الشافعي: لا يجوز في نافلة ولا فريضة ثم استدل برواية سعيد الاعرج (قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني أريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قله وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: تسعى إليها وتشرب

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 19 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 21 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 23 ح 1 و 2.

[ 260 ]

منها حاجتك وتعود في الدعاء) (1). وقوله (ره) منعناه في الفريضة بالاجماع لا نعلم أي اجماع أشار إليه والرواية المذكورة غير دالة على دعواه لانه ادعى الجواز في النافلة مطلقا " والرواية تدل على الوتر خاصة بالقيود التي تضمنها الحديث وهي ارادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر ولا يلزم من جواز الشرب على هذا التقدير جوازه في النافلة مطلقا "، أما التمسك في الجواز بالاصل فتمسك صحيح لكن يستحب على الفريضة والنافلة حتى يثبت الاجماع الذي ذكره. مسألة: وفي الصلاة والشعر معقوص وهو جمعه في وسط الرأس وشده قولان قال في النهاية والمبسوط والخلاف: بالتحريم والاعادة لو صلى كذلك، وقال المفيد وأبو الصلاح وكثير منا: بالكراهية، وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه. لنا ان الاصل الجواز وهو سليم عن المعارض، أما الكراهية فلما رواه أبو رافع قال: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أصلي وقد عقصت شعري فأطلقه) و (2) لو كان محرما " لنهاه على التحريم لانه موضع الحاجة. واحتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل صلى فريضة وهو معقوص الشعر قال يعيد صلاته) (3) وجوابه تضعيف الرواية لان مضمونها مما لو كان لازما " لما خفي فانفراد مصادف بنقلها يمنع بظاهرها فتحمل على الكراهية لان المكروه قد لا تتوفر الدواعي إلى نقله فأمكن أن ينفرد به الواحد. مسألة: يكره الالتفات بوجهه يمينا " وشمالا ولو التفت بكله أبطل صلاته، وقال بعض الحنفية: بالتحريم مستدلا برواية عبد الله بن سلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 23 ح 1.
2) سنن الدارمي كتاب الصلاة باب في عقص الشعر ص 320.
3) الوسائل ج 3 ابواب لباس المصلي باب 36 ح 1.

[ 261 ]

(لا تلتفتوا في صلاتكم فانه لا صلاة للملتفت) وجوابه منع الرواية بضعف عبد الله ابن سلام، ثم الالتفات قد يكون بكله وقد يكون بوجهه والثاني لا يبطل والاول يبطل لانه بالتفات وجهه لا يخرج عن الاستقبال بخلاف الالتفات بكله، وعلى هذا التقدير يمكن حمل رواية عبد الله بن سلام على الالتفات بكله، ويدل على ما ذكرناه ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (1). مسألة: ويكره التثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصابع وعليه فتوى العلماء لان التثاؤب، والتمطي، والعبث استراحة في الصلاة وتغيير لهيئتها المشروعة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام: (لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي) وروي (انه كان يأخذ النخامة في ثوبه وهو يصلي). ويؤيده ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه سئل عن الرجل يريد أصابعك وأنت تصلي) وروي (انه كان يأخذ النخامة في ثوبه وهو يصلي). ويؤيده ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (انه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة، قال: يؤمي برأسه ويشير بيده والمرأة تصفق بيدها) (2) (وعن الرجل يتثأب في الصلاة ويتمطى، قال: هو من الشيطان ولن يملكه) (3) وفيه اشعار بأرجحية الامتناع مع الامكان، ولان استحباب الاقبال على الصلاة بالقلب يمنع من التعريض للتشاغل. وروى أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم انك بين يدي الله، فان كنت لا تراه فاعلم انه يراك، فاقبل قبل صلاتك، ولا تمتخط ولا تبزق، ولا تنقض أصابعك، ولا تورك، فان قوما " عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة) (4) وفحوى هذه الرواية تمنع من العبث بل هو بالكراهية أولى. مسألة: ويكره نفخ موضع السجود لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أربع

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 9 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 11 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 9.

[ 262 ]

من الجفاء أن ينفخ موضع الصلاة، وأن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة، وأن يبول قائما "، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه) وروى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ قالا: لا) (1). ودل على الكراهية رواية رجل من بني العجل (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكان يكون عليه الغبار أنفخه إذا أردت أن اسجد؟ قال: لا بأس) (2) وفي رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالنفخ في الصلاة موضع السجود ما لم يؤذ أحدا ") (3) وهذه حسنة ويعضدها مقتضى الاصل، ويكره التأوه بحرف وقد مضى ما يدل عليه. مسألة: ويكره مدافعة الاخبثين أو لا لما فيه من التشاغل عن الاقبال على الصلاة، وثانيا " لما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصلي وأنت تجد شيئا " من الاخبثين) (4) وما رواه هشام ابن الحكم، عنه (ع) قال: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة (5) " ويكره لبس الخف الضيق في الصلاة لما يحصل له معه من الشغل ويؤيد ذلك الرواية (6). مسألة: يجوز للمصلي تسميت العاطس بأن يحمد الله، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله وأن يحمد الله إذا عطس، لانه مناجاة للرب وشكر على نعمه ويدل على ذلك أيضا " ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله) (7).

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 5.
7) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 18 ح 1.

[ 263 ]

وعن أبي بصير قلت له: (أسمع العطسة فأحمد الله وأصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأنا في الصلاة؟ قال: نعم ولو كان بينك وبين صاحبك البحر) (1) وهل يجوز تسميته بالدعاء له إذا كان مؤمنا "؟ عندي فيه تردد، والجواز أشبه بالمذهب. مسألة: إذا قال: سلام عليكم رد مثل قوله سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام لانه كلام ليس من القرآن وهو مذهب الاصحاب قاله الشيخ في النهاية والمبسوط الحاجة وهو في الصلاة، قال: يؤمي برأسه ويشير بيده والمرأة تصفق بيدها) (2) (وعن الرجل يتثأب في الصلاة ويتمطى، قال: هو من الشيطان ولن يملكه) (3) وفيه اشعار بأرجحية الامتناع مع الامكان، ولان استحباب الاقبال على الصلاة بالقلب يمنع من التعريض للتشاغل. وروى أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم انك بين يدي الله، فان كنت لا تراه فاعلم انه يراك، فاقبل قبل صلاتك، ولا تمتخط ولا تبزق، ولا تنقض أصابعك، ولا تورك، فان قوما " عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة) (4) وفحوى هذه الرواية تمنع من العبث بل هو بالكراهية أولى. مسألة: ويكره نفخ موضع السجود لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أربع

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 9 ح 2.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 11 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 9.

[ 262 ]

من الجفاء أن ينفخ موضع الصلاة، وأن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة، وأن يبول قائما "، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه) وروى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ قالا: لا) (1). ودل على الكراهية رواية رجل من بني العجل (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكان يكون عليه الغبار أنفخه إذا أردت أن اسجد؟ قال: لا بأس) (2) وفي رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالنفخ في الصلاة موضع السجود ما لم يؤذ أحدا ") (3) وهذه حسنة ويعضدها مقتضى الاصل، ويكره التأوه بحرف وقد مضى ما يدل عليه. مسألة: ويكره مدافعة الاخبثين أو لا لما فيه من التشاغل عن الاقبال على الصلاة، وثانيا " لما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصلي وأنت تجد شيئا " من الاخبثين) (4) وما رواه هشام ابن الحكم، عنه (ع) قال: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة (5) " ويكره لبس الخف الضيق في الصلاة لما يحصل له معه من الشغل ويؤيد ذلك الرواية (6). مسألة: يجوز للمصلي تسميت العاطس بأن يحمد الله، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله وأن يحمد الله إذا عطس، لانه مناجاة للرب وشكر على نعمه ويدل على ذلك أيضا " ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله) (7).

1) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 3.
3) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 7 ح 2.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 3.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 2.
6) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 8 ح 5.
7) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 18 ح 1.

[ 263 ]

وعن أبي بصير قلت له: (أسمع العطسة فأحمد الله وأصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأنا في الصلاة؟ قال: نعم ولو كان بينك وبين صاحبك البحر) (1) وهل يجوز تسميته بالدعاء له إذا كان مؤمنا "؟ عندي فيه تردد، والجواز أشبه بالمذهب. مسألة: إذا قال: سلام عليكم رد مثل قوله سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام لانه كلام ليس من القرآن وهو مذهب الاصحاب قاله الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وهو حسن. وقال الحسن البصري: يرد مثل قوله ولم يعتبر ما قلناه، ومنعه أبو حنيفة نطقا " واشارة لرواية ابن مسعود قال: (خرجت إلى الحبشة وبعضنا يسلم على بعض ثم حدث فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد وقال: ان مما أحدث الله أن لا يتكلم في الصلاة) (2) وقال الشافعي: يرد اشارة بيده أو رأسه لما روي عن بلال (انه كان يشير بيده) (3). ويدل على ما قلناه: رواية عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة؟ قال: يرد بقوله سلام عليكم ولا يقول: عليكم السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما " يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا) (4) وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ((ان عمارا " سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه ذكره البزنطي في جامعه) (5). وما رواه محمد بن مسلم قال: (دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت السلام عليك، فقال: السلام عليك، قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلما والخلاف وهو حسن. وقال الحسن البصري: يرد مثل قوله ولم يعتبر ما قلناه، ومنعه أبو حنيفة نطقا " واشارة لرواية ابن مسعود قال: (خرجت إلى الحبشة وبعضنا يسلم على بعض ثم حدث فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد وقال: ان مما أحدث الله أن لا يتكلم في الصلاة) (2) وقال الشافعي: يرد اشارة بيده أو رأسه لما روي عن بلال (انه كان يشير بيده) (3). ويدل على ما قلناه: رواية عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة؟ قال: يرد بقوله سلام عليكم ولا يقول: عليكم السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما " يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا) (4) وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ((ان عمارا " سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه ذكره البزنطي في جامعه) (5). وما رواه محمد بن مسلم قال: (دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت السلام عليك، فقال: السلام عليك، قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلما

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 18 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 248 (مع تفاوت).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 259.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 17 ح 3.

[ 264 ]

انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم مثل ما قيل له) (1) ولان الامر برد السلام مطلق فيتناول باطلاقه حال الصلاة كما يتناول غيرها. لا يقال: السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة لقوله عليه السلام (ليس فيها شئ من كلام الناس) (2) لانا نقول: لا نسلم انه من كلام الناس لان القرآن يتضمن مثل هذا اللفظ، ولو قيل إذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن قلنا: لا نسلم لانه باعتبار نظمه يكون قرآنا " وباعتبار قصد رد السلام يكون ردا " فان الداعي بالقرآن لا يخرج بقصده الدعاء عن القرآن كما لو قال في الصلاة: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الخ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الخ) (3) فانه لا يخرج عن القرآن وان قصد الدعاء. وفي رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك) (4) وفي رواية منصور بن حازم، عنه قال: (يرد عليه خفيا ") (5) وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان، وجواب أبي حنيفة لعله سلم بغير قوله سلام عليكم، وجواب الشافعي ان الاشارة برأسه لا يمنع من انضمام النطق بلسانه. فرع لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز اجابته، نعم لو دعا له وكان

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 249.
3) سورة الحشر: 10.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 3.

[ 265 ]

مستحقا " وقصد الدعاء لا رد السلام لم أمنع منه لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح. مسألة: يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما "، وقاعدا "، وراكعا "، وساجدا "، ومتشهدا، ومعقبا بما هو مباح من امور الدين والدنيا، وهو فتوى الاصحاب،

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 18 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 248 (مع تفاوت).
3) سنن البيهقي ج 2 ص 259.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 2.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 17 ح 3.

[ 264 ]

انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم مثل ما قيل له) (1) ولان الامر برد السلام مطلق فيتناول باطلاقه حال الصلاة كما يتناول غيرها. لا يقال: السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة لقوله عليه السلام (ليس فيها شئ من كلام الناس) (2) لانا نقول: لا نسلم انه من كلام الناس لان القرآن يتضمن مثل هذا اللفظ، ولو قيل إذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن قلنا: لا نسلم لانه باعتبار نظمه يكون قرآنا " وباعتبار قصد رد السلام يكون ردا " فان الداعي بالقرآن لا يخرج بقصده الدعاء عن القرآن كما لو قال في الصلاة: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الخ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الخ) (3) فانه لا يخرج عن القرآن وان قصد الدعاء. وفي رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك) (4) وفي رواية منصور بن حازم، عنه قال: (يرد عليه خفيا ") (5) وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان، وجواب أبي حنيفة لعله سلم بغير قوله سلام عليكم، وجواب الشافعي ان الاشارة برأسه لا يمنع من انضمام النطق بلسانه. فرع لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز اجابته، نعم لو دعا له وكان

1) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 249.
3) سورة الحشر: 10.
4) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 4.
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 16 ح 3.

[ 265 ]

مستحقا " وقصد الدعاء لا رد السلام لم أمنع منه لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح. مسألة: يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما "، وقاعدا "، وراكعا "، وساجدا "، ومتشهدا، ومعقبا بما هو مباح من امور الدين والدنيا، وهو فتوى الاصحاب، لقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم) (1) وقوله تعالى (قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم) (2) وهو دال على تعلق غرض الشارع به مطلقا "، ولان النبي صلى الله عليه وآله (دعا على قوم ولقوم قائما) (3) وقال: (ادعوا الله في سجودكم فانه ضمن أن يستجاب لكم).
(4) وروي عن الصادق عليه السلام انه قال: (كلما كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به) (5) وليس بكلام، وفي رواية علي بن مهزيار (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال: نعم) (6) ولا ريب ان قول القائل اللهم اغفر لفلان وما شاكله مناجات للرب. زيادات مسألة: لا يقطع الصلاة من يمر بين يدي المصلي حيوانا " كان أو انسانا "، لقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم) (1) وقوله تعالى (قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم) (2) وهو دال على تعلق غرض الشارع به مطلقا "، ولان النبي صلى الله عليه وآله (دعا على قوم ولقوم قائما) (3) وقال: (ادعوا الله في سجودكم فانه ضمن أن يستجاب لكم).
(4) وروي عن الصادق عليه السلام انه قال: (كلما كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به) (5) وليس بكلام، وفي رواية علي بن مهزيار (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال: نعم) (6) ولا ريب ان قول القائل اللهم اغفر لفلان وما شاكله مناجات للرب. زيادات مسألة: لا يقطع الصلاة من يمر بين يدي المصلي حيوانا " كان أو انسانا "، ذكرا " كان أو أنثى، ولو كانت حايضا "، أو نفساء، ويستحب أن يدرؤا من ذلك ما استطاع ما لم يؤد إلى الابطال لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا يقطع الصلاة

1) سورة الممتحنة: 60.
2) سورة الفرقان: 77.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 200.
4) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 219 (مع تفاوت).
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 13 ح 3.
6) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 13 ح 1.

[ 266 ]

شئ فادرؤا ما استطعتم) (1) روي انه قال: (إذا مر بين يدي المصلي انسان فليدرأه فان انصرف والا فليقاتله فانما هو شيطان) (2). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة شئ كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ) (3) وما رواه ابن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به قال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤا ما استطعتم) (4). مسألة: ولو جعل بينه وبين ما يمر به حاجزا " زالت الكراهية، وقد روى ذلك أبو بصير قال: (كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا " وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستر به ممن يمر بين يديه) (5) وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى) (6) وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا [ ان ] كان بين يديك قدر ذراع مرتفع من الارض فقد استترت) (7) وفي رواية محمد بن اسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: (يكون بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه خطة) (8) وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فان لم يجد فحجرا "، فان لم يجد فسهما "، فان لم يجد فليخط بين

1) سنن البيهقي ج 2 ص 278.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 267.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 9.
5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 1.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 10.
8) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 3.

[ 267 ]

يديه) (1) وأنكر أبو حنيفة الخط. لنا " ما رووه عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم: (إذا صلى أحدكم فليجعل ذكرا " كان أو أنثى، ولو كانت حايضا "، أو نفساء، ويستحب أن يدرؤا من ذلك ما استطاع ما لم يؤد إلى الابطال لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (لا يقطع الصلاة

1) سورة الممتحنة: 60.
2) سورة الفرقان: 77.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 200.
4) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 219 (مع تفاوت).
5) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 13 ح 3.
6) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 13 ح 1.

[ 266 ]

شئ فادرؤا ما استطعتم) (1) روي انه قال: (إذا مر بين يدي المصلي انسان فليدرأه فان انصرف والا فليقاتله فانما هو شيطان) (2). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة شئ كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ) (3) وما رواه ابن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به قال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤا ما استطعتم) (4). مسألة: ولو جعل بينه وبين ما يمر به حاجزا " زالت الكراهية، وقد روى ذلك أبو بصير قال: (كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا " وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستر به ممن يمر بين يديه) (5) وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى) (6) وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا [ ان ] كان بين يديك قدر ذراع مرتفع من الارض فقد استترت) (7) وفي رواية محمد بن اسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: (يكون بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه خطة) (8) وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فان لم يجد فحجرا "، فان لم يجد فسهما "، فان لم يجد فليخط بين

1) سنن البيهقي ج 2 ص 278.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 267.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 4 ح 1.
4) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 9. 5) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 2.
6) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 1.
7) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 11 ح 10.
8) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 3.

[ 267 ]

يديه) (1) وأنكر أبو حنيفة الخط. لنا " ما رووه عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا " فان لم يكن فلينصب عصا فان لم تكن معه فليخط خطا ") (2). مسألة: يكره التورك في الصلاة وهو أن يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر، روى الجمهور عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلاة) (3). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تنقض أصابعك ولا تتورك فان قوما " عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة) (4). مسألة: يكره السدل في الصلاة ذكره علم الهدى (ره) في المصباح وبه قال أبو حنيفة، ولم يكرهه مالك، وكرهه الشافعي للخيلاء دون غيره، وفسروه تلقاء وجهه شيئا " فان لم يكن فلينصب عصا فان لم تكن معه فليخط خطا ") (2). مسألة: يكره التورك في الصلاة وهو أن يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر، روى الجمهور عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلاة) (3). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تنقض أصابعك ولا تتورك فان قوما " عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة) (4). مسألة: يكره السدل في الصلاة ذكره علم الهدى (ره) في المصباح وبه قال أبو حنيفة، ولم يكرهه مالك، وكرهه الشافعي للخيلاء دون غيره، وفسروه بوضع الثوب على الرأس أو الكتف وارسال طرفيه. لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن السدل) (5) وقال الشيخ في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسن بن بابويه، وسمعناه مذاكرة ولم أجد به حديثا " مسندا ". مسألة: قال الشيخ (ره) في الخلاف: إذا عرض للرجل أو المرأة حاجة فله الايماء بيده وضرب احدى يديه على الاخرى، وضرب الحائط، والتسبيح، والتكبير سواء نبه بذلك أمامه، أو غيره، أو حذر أعمى من ترد، أو بلغته مصيبة فقال: (انا لله وانا إليه راجعون) (6) قصد القرآن أو يقرأ آية يفتح بها على غيره

1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 270.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 287.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 9.
5) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 206.
6) سورة البقرة: 156.

[ 268 ]

إذا غلط، وبه قال الشافعي، لكنه كره للمرأة أن تسبح وقصرها على التصفيق، وقال أبو حنيفة: ان قصد بالتسبيح مصلحة الصلاة كاعلام الامام شيئا " نسيه لم تبطل صلاته وتبطل لو لم يقصد بذلك لكن يكره لغير ضرورة، وروى أبو العباس الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان الرجل مصليا " فلا يشير إلى شئ ولا يؤمي إلى شئ الا أن لا يجد بدا "). ولنا مع الضرورة ما رووه عن سهل الساعدي (ان النبي صلى الله عليه وآله قال للناس إذا اتاكم شئ في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان ناحية بن حبيب سأله أضرب الحائط لاوقظ الغلام؟ قال: نعم) (2). (ومر رجل بأبي عبد الله عليه السلام وهو بين السجدتين فرماه بحصاة فأقبل إليه) (3) ولان هذه أفعال يسيرة لا يخرج بها الانسان عن كونه مصليا " فلا يؤثر البطلان ولان التنبيه بالتسبيح يخرجه عن كونه تسبيحا " فيكون جايزا " لقوله عليه السلام (ان صلاتنا هذه تسبيح وقراءة ودعاء) (4). لا يقال: هو وان كان تسبيحا " وذكر الله تعالى لكنه خطاب الادمي فأشبه غيره من الكلام كما لو قال: يا يحيى خذ الكتاب فان صلاته تبطل وان كان مثله قرآنا ". لانا نقول: لا نسلم انه يخرج عن كونه تسبيحا " لانه يقصد الامرين بخلاف الكلام الذي ليس بقرآن، ولو قال: (يا يحيى خذ الكتاب) (5) وقصد القرآن وتنبيه الانسان لم تبطل صلاته فدعواه في موضع النزاع، والاصل فيه ان القرآن بقصد المخاطبة به لا يخرج عن كونه قرآنا " فإذا قصد القرآن فان الامرين لا يتنافيان

1) سنن البيهقي ج 2 ص 162 (مع تفاوت وانها رواها عن أبي هريرة).
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 9 ح 8.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 10 ح 1.
4) سنن النسائي ج 3 كتاب السهو باب 20 ص 17.
5) سورة مريم: 12. بوضع الثوب على الرأس أو الكتف وارسال طرفيه. لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن السدل) (5) وقال الشيخ في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسن بن بابويه، وسمعناه مذاكرة ولم أجد به حديثا " مسندا ". مسألة: قال الشيخ (ره) في الخلاف: إذا عرض للرجل أو المرأة حاجة فله الايماء بيده وضرب احدى يديه على الاخرى، وضرب الحائط، والتسبيح، والتكبير سواء نبه بذلك أمامه، أو غيره، أو حذر أعمى من ترد، أو بلغته مصيبة فقال: (انا لله وانا إليه راجعون) (6) قصد القرآن أو يقرأ آية يفتح بها على غيره
1) الوسائل ج 3 ابواب مكان المصلي باب 12 ح 4.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 270.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 287.
4) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 9.
5) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 206.
6) سورة البقرة: 156.

[ 268 ]

إذا غلط، وبه قال الشافعي، لكنه كره للمرأة أن تسبح وقصرها على التصفيق، وقال أبو حنيفة: ان قصد بالتسبيح مصلحة الصلاة كاعلام الامام شيئا " نسيه لم تبطل صلاته وتبطل لو لم يقصد بذلك لكن يكره لغير ضرورة، وروى أبو العباس الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان الرجل مصليا " فلا يشير إلى شئ ولا يؤمي إلى شئ الا أن لا يجد بدا "). ولنا مع الضرورة ما رووه عن سهل الساعدي (ان النبي صلى الله عليه وآله قال للناس إذا اتاكم شئ في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان ناحية بن حبيب سأله أضرب الحائط لاوقظ الغلام؟ قال: نعم) (2). (ومر رجل بأبي عبد الله عليه السلام وهو بين السجدتين فرماه بحصاة فأقبل إليه) (3) ولان هذه أفعال يسيرة لا يخرج بها الانسان عن كونه مصليا " فلا يؤثر البطلان ولان التنبيه بالتسبيح يخرجه عن كونه تسبيحا " فيكون جايزا " لقوله عليه السلام (ان صلاتنا هذه تسبيح وقراءة ودعاء) (4). لا يقال: هو وان كان تسبيحا " وذكر الله تعالى لكنه خطاب الادمي فأشبه غيره من الكلام كما لو قال: يا يحيى خذ الكتاب فان صلاته تبطل وان كان مثله قرآنا ". لانا نقول: لا نسلم انه يخرج عن كونه تسبيحا " لانه يقصد الامرين بخلاف الكلام الذي ليس بقرآن، ولو قال: (يا يحيى خذ الكتاب) (5) وقصد القرآن وتنبيه الانسان لم تبطل صلاته فدعواه في موضع النزاع، والاصل فيه ان القرآن بقصد المخاطبة به لا يخرج عن كونه قرآنا " فإذا قصد القرآن فان الامرين لا يتنافيان

1) سنن البيهقي ج 2 ص 162 (مع تفاوت وانها رواها عن أبي هريرة).
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 9 ح 8.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 10 ح 1.
4) سنن النسائي ج 3 كتاب السهو باب 20 ص 17.
5) سورة مريم: 12.

[ 269 ]

لان من دعا بسورة من القرآن أو آية منه يسمى داعيا " قاريا ". ويؤيد ذلك ما روى عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال: إذا كنت تدعو

[ 269 ]

لان من دعا بسورة من القرآن أو آية منه يسمى داعيا " قاريا ". ويؤيد ذلك ما روى عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال: إذا كنت تدعو بها فلا بأس) (1). مسألة: لا يقطع الصلاة الرعاف، ولا قئ، ولو عرض الرعاف أزاله وأتم صلاته ما لم يفعل ما ينافي الصلاة، وهو قول الاصحاب، لانا بينا ان ذلك ليس بناقض للطهارة والازالة من مصلحة الصلاة فلا تبطلها. ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يأخذه القئ والرعاف في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وان تكلم فليعد الصلاة وليس عليه وضوء) (2) وفي رواية أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة الا رعاف وان في البطن فادرؤهن ما استطعتم) (3) وهي نادرة فان صحت حملت الاعادة على الاستحباب. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرأ المصلي آية رحمة استحب له أن يسألها، أو آية عذاب استعاذ ربه منها، وبه قال الشافعي وكره أبو حنيفة ذلك لانه موضع قراءة. لنا ما رووه عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ سورة البقرة فما مر بآية رحمة الا سألها ولا بآية عذاب الا استعاذ منها، ثم قرأ آل عمران والنساء وفعل مثل ذلك) (4) وفي أخبار أهل البيت (5) ما يماثله.

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 9 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 14.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 309.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 18 ح 1 و 2.

[ 270 ]

مسألة: حكم المرأة في الصلاة حكم الرجل لكن لا جهر عليها ولا أذان ولا اقامة، فان أذنت وأقامت خافتت فيها، ويستحب لها اعتماد ما رواه زرارة قال: (إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا، فإذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها، فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا) (1) وفي رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله قال: (إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها) (2). مسألة: سجدة الشكر مستحبة عقيب الفرائض، وعند تجدد النعم، ودفع النقم قاله الشيخ رحمه الله في الخلاف، وهو قول الاصحاب، وبه قال الشافعي، وقال مالك: تكره، وعن أبي حنيفة روايتان احديهما تكره والثانية ليست مشروعة. لنا على مشروعيتها ما رواه أبو بكر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شئ يسره خر ساجدا ") (3) وروى عبد الرحمن بن عوف قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأطال فسألناه قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا " فخررت شكرا " لله) (4) وسجد علي عليه السلام (شكرا " يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية) (5) (وسجد أبو بكر لما بلغه فتح اليمامة) وقتل مسيلمة ومفهوم هذه الاحاديث يؤذن بأرجحيتها في نظر الشرع فيستحب فعلها عقيب الفرائض لانها

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 3 ح 2. بها فلا بأس) (1). مسألة: لا يقطع الصلاة الرعاف، ولا قئ، ولو عرض الرعاف أزاله وأتم صلاته ما لم يفعل ما ينافي الصلاة، وهو قول الاصحاب، لانا بينا ان ذلك ليس بناقض للطهارة والازالة من مصلحة الصلاة فلا تبطلها. ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يأخذه القئ والرعاف في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وان تكلم فليعد الصلاة وليس عليه وضوء) (2) وفي رواية أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة الا رعاف وان في البطن فادرؤهن ما استطعتم) (3) وهي نادرة فان صحت حملت الاعادة على الاستحباب. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرأ المصلي آية رحمة استحب له أن يسألها، أو آية عذاب استعاذ ربه منها، وبه قال الشافعي وكره أبو حنيفة ذلك لانه موضع قراءة. لنا ما رووه عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ سورة البقرة فما مر بآية رحمة الا سألها ولا بآية عذاب الا استعاذ منها، ثم قرأ آل عمران والنساء وفعل مثل ذلك) (4) وفي أخبار أهل البيت (5) ما يماثله.
1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 9 ح 1.
2) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 4.
3) الوسائل ج 4 ابواب قواطع الصلاة باب 2 ح 14.
4) سنن البيهقي ج 2 ص 309.
5) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 18 ح 1 و 2.

[ 270 ]

مسألة: حكم المرأة في الصلاة حكم الرجل لكن لا جهر عليها ولا أذان ولا اقامة، فان أذنت وأقامت خافتت فيها، ويستحب لها اعتماد ما رواه زرارة قال: (إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا، فإذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها، فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا) (1) وفي رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله قال: (إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها) (2). مسألة: سجدة الشكر مستحبة عقيب الفرائض، وعند تجدد النعم، ودفع النقم قاله الشيخ رحمه الله في الخلاف، وهو قول الاصحاب، وبه قال الشافعي، وقال مالك: تكره، وعن أبي حنيفة روايتان احديهما تكره والثانية ليست مشروعة. لنا على مشروعيتها ما رواه أبو بكر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شئ يسره خر ساجدا ") (3) وروى عبد الرحمن بن عوف قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأطال فسألناه قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا " فخررت شكرا " لله) (4) وسجد علي عليه السلام (شكرا " يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية) (5) (وسجد أبو بكر لما بلغه فتح اليمامة) وقتل مسيلمة ومفهوم هذه الاحاديث يؤذن بأرجحيتها في نظر الشرع فيستحب فعلها عقيب الفرائض لانها

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 4.
2) الوسائل ج 4 ابواب السجود باب 3 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 370 (الا انها رواها عن أبي بكرة). 3) سنن البيهقي ج 2 ص 370 (الا انها رواها عن أبي بكرة).
4) و 5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 371.

[ 271 ]

مظنة التعبد وموضع الخضوع، والشكر على التوفيق لاداء العبادة. ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام منه رواية مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد) (1). وعن اسحق بن عمار قال: (إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فالصق خدك بالارض، وإذا كنت في ملا من الناس فضع يدك على أسفل بطنك وآخر ظهرك، وليكن تواضعا " لله فان ذلك أحب) (2) ويستحب فيها التعفير، وهو: أن يلصق خده الايمن بالارض، ثم خده الايسر وهو مذهب علمائنا ولم يعتبره أحد من الجمهور. لنا ان السجدة وضعت للتذلل، والخضوع بين يدي الرب. والتعفير أبلغ في الخضوع والذل فيكون مرادا " لله سبحانه. ويؤيد ذلك ما رواه اسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينتقل حتى يلصق خده الايمن بالارض وخده الايسر بالارض قال اسحق: رأيت من يصنع ذلك قال محمد بن سنان: يعني موسى بن جعفر عليه السلام في الحجر في جوف الليل) (3) واختلفت الرواية فيما يقال فيها ومحصله ما يتخيره الانسان من الادعية، وفيه روايات ليست مرضية الاسناد لكنها أدعية حسنة ليست منافية للمقصود فاعتمادها حسن من حيث كونها دعاء. وأما ما رواه سعد بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (سألته

1) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 1 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 7 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 3 ح 3.

[ 272 ]

عن سجدة الشكر فقال: أي شئ سجدة الشكر؟ فقلت: ان أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون: هي سجد الشكر، فقال: انما الشكر إذا أنعم الله على عبد نعمة أن يقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وانا إلى ربنا لمنقلبون) (1)، والحمد لله رب العالمين) (2). فانه ليس منافيا " لما قلناه لانه يحتمل اختصاص تسمية السجدة بسجدة الشكر لما يكون عند تجدد النعم لان الشكر اعتراف بالنعمة لا لان السجود عقيب الفريضة غير مراد وليس ما ذكره من الدعاء مانعا " من السجود بل جايز أن يكون ذلك القول حالة سجوده، ولانه إذا جاز السجود شكرا " على النعم فمن المعلوم ان الانسان لا ينفك من نعمة متجددة من الله ولو لم تكن الا تمكينه من النفس ورده الذي به قوام البدن وتمام الحيوة، قاله الشيخ في الخلاف: وليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح ولا تكبير السجود، ولا تشهد، ولا تسليم وقال في المبسوط: يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ولعله تشبيه بسجدة التلاوة، وقال الشافعي: هي كسجدة التلاوة. لنا ان وضع الجبهة يسمى سجودا " فيتحقق معه الامتثال وما زاد فهو خارج عن مسمى السجود فيكون منفيا " بالاصل. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سجدات القرآن خمس عشرة في الاعراف والرعد، والنحل، وبني اسرائيل، ومريم، والحج موضعان، والفرقان وزادهم نفورا "، والنمل، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك، أربع فرض وهي: سجدة لقمن، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، ووجوبها على القارئ والمستمع، ويستحب للسامع، والباقي ندب. 4) و 5) و 6) سنن البيهقي ج 2 ص 371.

[ 271 ]

مظنة التعبد وموضع الخضوع، والشكر على التوفيق لاداء العبادة. ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام منه رواية مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد) (1). وعن اسحق بن عمار قال: (إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فالصق خدك بالارض، وإذا كنت في ملا من الناس فضع يدك على أسفل بطنك وآخر ظهرك، وليكن تواضعا " لله فان ذلك أحب) (2) ويستحب فيها التعفير، وهو: أن يلصق خده الايمن بالارض، ثم خده الايسر وهو مذهب علمائنا ولم يعتبره أحد من الجمهور. لنا ان السجدة وضعت للتذلل، والخضوع بين يدي الرب. والتعفير أبلغ في الخضوع والذل فيكون مرادا " لله سبحانه. ويؤيد ذلك ما رواه اسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينتقل حتى يلصق خده الايمن بالارض وخده الايسر بالارض قال اسحق: رأيت من يصنع ذلك قال محمد بن سنان: يعني موسى بن جعفر عليه السلام في الحجر في جوف الليل) (3) واختلفت الرواية فيما يقال فيها ومحصله ما يتخيره الانسان من الادعية، وفيه روايات ليست مرضية الاسناد لكنها أدعية حسنة ليست منافية للمقصود فاعتمادها حسن من حيث كونها دعاء. وأما ما رواه سعد بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (سألته

1) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 1 ح 5.
2) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 7 ح 5.
3) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 3 ح 3.

[ 272 ]

عن سجدة الشكر فقال: أي شئ سجدة الشكر؟ فقلت: ان أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون: هي سجد الشكر، فقال: انما الشكر إذا أنعم الله على عبد نعمة أن يقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وانا إلى ربنا لمنقلبون) (1)، والحمد لله رب العالمين) (2). فانه ليس منافيا " لما قلناه لانه يحتمل اختصاص تسمية السجدة بسجدة الشكر لما يكون عند تجدد النعم لان الشكر اعتراف بالنعمة لا لان السجود عقيب الفريضة غير مراد وليس ما ذكره من الدعاء مانعا " من السجود بل جايز أن يكون ذلك القول حالة سجوده، ولانه إذا جاز السجود شكرا " على النعم فمن المعلوم ان الانسان لا ينفك من نعمة متجددة من الله ولو لم تكن الا تمكينه من النفس ورده الذي به قوام البدن وتمام الحيوة، قاله الشيخ في الخلاف: وليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح ولا تكبير السجود، ولا تشهد، ولا تسليم وقال في المبسوط: يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ولعله تشبيه بسجدة التلاوة، وقال الشافعي: هي كسجدة التلاوة. لنا ان وضع الجبهة يسمى سجودا " فيتحقق معه الامتثال وما زاد فهو خارج عن مسمى السجود فيكون منفيا " بالاصل. مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سجدات القرآن خمس عشرة في الاعراف والرعد، والنحل، وبني اسرائيل، ومريم، والحج موضعان، والفرقان وزادهم نفورا "، والنمل، والم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك، أربع فرض وهي: سجدة لقمن، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، ووجوبها على القارئ والمستمع، ويستحب للسامع، والباقي ندب. وقال الشافعي: السجدات أربع عشرة وأنكر سجدة صلى الله عليه وآله وكلها مسنونة

1) سورة الزخرف: 13 و 14.
2) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 1 ح 6.

[ 273 ]

وقال أبو حنيفة: السجدات أربع عشرة وأسقط الثانية من الحج وكلها عنده واجبة على القارئ والمستمع والسامع. لنا على وجوب الاربع ما روي عن علي عليه السلام انه قال: (عزائم السجود أربع) (1) ولانه يتضمن الامر بالسجود فتكون واجبة وما عدا الاربع غير صريح في الامر فيكون ندبا "، وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قرأ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فأسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا " وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار) (2). ويدل على سجدة صلى الله عليه وآله ما روي عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وآله سجدها) (3) وقال الشافعي: السجدات أربع عشرة وأنكر سجدة صلى الله عليه وآله وكلها مسنونة

1) سورة الزخرف: 13 و 14.
2) الوسائل ج 4 ابواب سجدتي الشكر باب 1 ح 6.

[ 273 ]

وقال أبو حنيفة: السجدات أربع عشرة وأسقط الثانية من الحج وكلها عنده واجبة على القارئ والمستمع والسامع. لنا على وجوب الاربع ما روي عن علي عليه السلام انه قال: (عزائم السجود أربع) (1) ولانه يتضمن الامر بالسجود فتكون واجبة وما عدا الاربع غير صريح في الامر فيكون ندبا "، وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قرأ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فأسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا " وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار) (2). ويدل على سجدة صلى الله عليه وآله ما روي عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وآله سجدها) (3) وروى غيره (انه سجدها وقرأ (اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) (4)) ويدل على السجدة الثانية في الحج ما رواه عقبة بن عامر قال: (سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج سجدتان؟ فقال: نعم من لم يسجدهما فلا يقرءها) (5) قال الشيخ في الخلاف: موضع السجود في حم السجدة عند قوله (واسجدوا لله) وقال في المبسوط: عند قوله (ان كنتم اياه تعبدون) والاولى أولى، وقال الشافعي وأهل الكوفة: عند قوله (وهم لا يسمعون). لنا ان الامر بالسجود مطلق فيكون للفور فلا يجوز التأخير، ويجوز فعلها في الاوقات التي يكن فيها النوافل وبه قال الشافعي: خلافا " لمالك وأبي حنيفة. لنا ان الامر بالسجود مطلق فيتناول الاوقات باطلاقه ولا يفتقر إلى تكبيرة احرام، ولا تشهد، ولا تسليم لان الامر بالسجود لا يتناول غيره فيكون ما عداه منفيا "

1) سنن البيهقي ج 2 ص 315.
2) الوسائل ج 4 ابواب قراءة القرآن باب 42 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 318.
4) سورة الانعام: 90.
5) سنن البيهقي ج 2 ص 317.

[ 274 ]

بالاصل، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: ويكبر عند الرفع من السجود وربما كان المعتمد ما رواه زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ا ذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك) (1). وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (فيمن يقرأ السجدة من القرآن من العزائم فلا يكبر حتى [ حين ] يسجد ولكن يكبر حين يرفع رأسه) (2) ورواه البزنطي في جامعه، ولا يشترط استقبال القبلة تمسكا " باطلاق الامر، ولو فاتت قال في المبسوط: يقضي العزائم وجوبا " وفي الندب هو بالخيار، وقال في الخلاف: من تعلقت ذمته بفرض أو سنة فلا يبرء الا بقضائه ولعل الوجه أن يقال بالاداء لعدم التوقيت فيكون مما حرمنا له على التسمية. المقصد الثاني [ في بقية الصلوات ] وهي: واجبة، ومندوبة، فالواجبات منها: الجمعة وهي ركعتان تسقط معها الظهر، وعلى هذا اجماع العلماء كافة ويدل على الوجوب قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) (3) وقول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حق على كل مسلم الا أربعة) (4) وقول الصادق عليه السلام (ان الله فرض في كل اسبوع خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (5). وروى غيره (انه سجدها وقرأ (اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) (4)) ويدل على السجدة الثانية في الحج ما رواه عقبة بن عامر قال: (سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج سجدتان؟ فقال: نعم من لم يسجدهما فلا يقرءها) (5) قال الشيخ في الخلاف: موضع السجود في حم السجدة عند قوله (واسجدوا لله) وقال في المبسوط: عند قوله (ان كنتم اياه تعبدون) والاولى أولى، وقال الشافعي وأهل الكوفة: عند قوله (وهم لا يسمعون). لنا ان الامر بالسجود مطلق فيكون للفور فلا يجوز التأخير، ويجوز فعلها في الاوقات التي يكن فيها النوافل وبه قال الشافعي: خلافا " لمالك وأبي حنيفة. لنا ان الامر بالسجود مطلق فيتناول الاوقات باطلاقه ولا يفتقر إلى تكبيرة احرام، ولا تشهد، ولا تسليم لان الامر بالسجود لا يتناول غيره فيكون ما عداه منفيا "

1) سنن البيهقي ج 2 ص 315.
2) الوسائل ج 4 ابواب قراءة القرآن باب 42 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 318.
4) سورة الانعام: 90. 5) سنن البيهقي ج 2 ص 317.

[ 274 ]

بالاصل، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: ويكبر عند الرفع من السجود وربما كان المعتمد ما رواه زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ا ذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك) (1). وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (فيمن يقرأ السجدة من القرآن من العزائم فلا يكبر حتى [ حين ] يسجد ولكن يكبر حين يرفع رأسه) (2) ورواه البزنطي في جامعه، ولا يشترط استقبال القبلة تمسكا " باطلاق الامر، ولو فاتت قال في المبسوط: يقضي العزائم وجوبا " وفي الندب هو بالخيار، وقال في الخلاف: من تعلقت ذمته بفرض أو سنة فلا يبرء الا بقضائه ولعل الوجه أن يقال بالاداء لعدم التوقيت فيكون مما حرمنا له على التسمية. المقصد الثاني [ في بقية الصلوات ] وهي: واجبة، ومندوبة، فالواجبات منها: الجمعة وهي ركعتان تسقط معها الظهر، وعلى هذا اجماع العلماء كافة ويدل على الوجوب قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) (3) وقول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حق على كل مسلم الا أربعة) (4) وقول الصادق عليه السلام (ان الله فرض في كل اسبوع خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (5).

1) الوسائل ج 4 ابواب قراءة القرآن باب 42 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة القرآن باب 42 ح 10.
3) سورة الجمعة: 9.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 1 ح 21.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 1 ح 14.

[ 275 ]

مسألة: ووقتها ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وفي هذا بحثان: أحدهما: في أول وقتها وهو الزوال بمعنى انه يجوز أن يخطب في الفئ الاول فإذا زالت صلى، ويجوز أن يؤخر الخطبة حتى يزول، وقال الشيخ في الخلاف

1) الوسائل ج 4 ابواب قراءة القرآن باب 42 ح 3.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة القرآن باب 42 ح 10.
3) سورة الجمعة: 9.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 1 ح 21.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 1 ح 14.

[ 275 ]

مسألة: ووقتها ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وفي هذا بحثان: أحدهما: في أول وقتها وهو الزوال بمعنى انه يجوز أن يخطب في الفئ الاول فإذا زالت صلى، ويجوز أن يؤخر الخطبة حتى يزول، وقال الشيخ في الخلاف وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال: واختاره علم الهدى وقال ابن أبي عقيل: يخطب إذا زالت الشمس فإذا فرغ من الخطبة وأقام المؤذن استفتح الصلاة، وبه قال علم الهدى أيضا " في المصباح وقال أحمد: أول وقتها حين يرتفع النهار، وقال الشافعي: لا يجوز الاذان والخطبة الا بعد الزوال فان قدمها أو قدم الخطبة لم يجزيه، فان أذن قبل الزوال وخطب وصلى بعده صحت جمعته، ولم يجزيه الاذان وكان كمن صلى الجمعة بغير أذان، وقال أبو حنيفة ومالك: كما قلناه. لنا ما رواه سلمة بن الاكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الجمعة ثم ينصرف وليس للحيطان فئ) (1) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حتى تزول قدر شراك ويخطب في الظل الاول) (2) وعن أبي عبد الله (ع) قال " (الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة يستجب التكبير بها) (3). البحث الثاني: آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شئ مثله وهو وقت الظهر الاختياري، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال أبو الصلاح: إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ولزم أداؤها ظهرا "، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والتهذيب: ان بقي من وقت الظهر قدر خطبتين خفيفتين صحت الجمعة، وقال مالك: تصح في وقت العصر.

1) سنن البيهقي ج 3 ص 191.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 5.

[ 276 ]

لنا على مالك ما رواه أنس قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مالت الشمس) (1) وما رواه سلمة بن الاكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وينصرف وليس للحيطان فئ) (2) وعلى أبي الصلاح ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة) (3) ولان المسلمين لا يبادرون عند الزوال وهو دليل عدم التضيق. فان احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك) (4) وبما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ان من الامور أمورا مضيقة، وأمورا موسعة وان صلاة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الايام) (5). أجبنا بأن ذلك لو صح لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، (وبأن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الاول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد صلى الله عليه وآله قد زالت الشمس فانزل فصل) (6) وهو دليل على تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل عليه السلام ونزوله صلى الله عليه وآله ودعائه أمام الصلاة ولو كان مضيقا " لما جاز ذلك. فرع قال الشيخ (ره): إذا انعقدت الجمعة فخرج وقتها ولما تتم أتمها جمعة، وبه وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال: واختاره علم الهدى وقال ابن أبي عقيل: يخطب إذا زالت الشمس فإذا فرغ من الخطبة وأقام المؤذن استفتح الصلاة، وبه قال علم الهدى أيضا " في المصباح وقال أحمد: أول وقتها حين يرتفع النهار، وقال الشافعي: لا يجوز الاذان والخطبة الا بعد الزوال فان قدمها أو قدم الخطبة لم يجزيه، فان أذن قبل الزوال وخطب وصلى بعده صحت جمعته، ولم يجزيه الاذان وكان كمن صلى الجمعة بغير أذان، وقال أبو حنيفة ومالك: كما قلناه. لنا ما رواه سلمة بن الاكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الجمعة ثم ينصرف وليس للحيطان فئ) (1) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حتى تزول قدر شراك ويخطب في الظل الاول) (2) وعن أبي عبد الله (ع) قال " (الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة يستجب التكبير بها) (3). البحث الثاني: آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شئ مثله وهو وقت الظهر الاختياري، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال أبو الصلاح: إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ولزم أداؤها ظهرا "، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والتهذيب: ان بقي من وقت الظهر قدر خطبتين خفيفتين صحت الجمعة، وقال مالك: تصح في وقت العصر.

1) سنن البيهقي ج 3 ص 191.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 5.

[ 276 ]

لنا على مالك ما رواه أنس قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مالت الشمس) (1) وما رواه سلمة بن الاكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وينصرف وليس للحيطان فئ) (2) وعلى أبي الصلاح ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة) (3) ولان المسلمين لا يبادرون عند الزوال وهو دليل عدم التضيق. فان احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك) (4) وبما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ان من الامور أمورا مضيقة، وأمورا موسعة وان صلاة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الايام) (5). أجبنا بأن ذلك لو صح لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، (وبأن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الاول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد صلى الله عليه وآله قد زالت الشمس فانزل فصل) (6) وهو دليل على تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل عليه السلام ونزوله صلى الله عليه وآله ودعائه أمام الصلاة ولو كان مضيقا " لما جاز ذلك. فرع قال الشيخ (ره): إذا انعقدت الجمعة فخرج وقتها ولما تتم أتمها جمعة، وبه

1) سنن البيهقي ج 3 ص 190.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 191 (مع تفاوت).
3) بحار الانوار ج 86 كتاب الصلاة ص 173.
4) و 6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 3.

[ 277 ]


1) سنن البيهقي ج 3 ص 190.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 191 (مع تفاوت).
3) بحار الانوار ج 86 كتاب الصلاة ص 173.
4) و 6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 3.

[ 277 ]

قال مالك، وقال الشافعي: بقاء الوقت شرط فإذا خرج أتمها ظهرا "، وقال أبو حنيفة تبطل. لنا ان الوجوب تحقق باستكمال الشرائط فيجب اتمامها. مسألة: تسقط الجمعة بالفوات وتقضى الوظيفة ظهرا " هنا بحثان: أحدهما: وظيفة الوقت ما هي عندنا الجمعة وليس له اسقاطها بغيرها، وقال أبو حنيفة: فرض الوقت الظهر وتسقط بالجمعة لقوله عليه السلام (أول وقت الظهر حين تزول الشمس) (1) وهو عام فيتناول يوم الجمعة كغيره، وقال محمد بن الحسن الشيباني: الفرض هو الجمعة وله اسقاطه بالظهر، وللشافعي مثل القولين. لنا انه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر فلا يكون المنهى عنه فرضا "، وقوله عليه السلام (ان الله كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة) (2) وظاهره الوجوب على التعيين. البحث الثاني: مع الفوات يصلي أربعا ظهرا " بنية الاداء ان كان وقت الظهر باقيا "، وان خرج الوقت صلى أربعا " بنية القضاء عن الظهر لان مع الفوات تسقط الجمعة ويجب الظهر أداءا لسعة وقت الظهر وامكان فوات الجمعة مع بقائه فيكون الفائت بعد فوات الجمعة هو الظهر لانتقال الوجوب إليه، وقوله في الاصل وتقضي ظهرا " يريد وظيفة الوقت لا الجمعة. مسألة: ولو لم يدرك الخطبة وأدرك الصلاة فقد أدرك الجمعة، وكذا لو أدرك ركعة وأدرك الامام راكعا " في الثانية، قاله الشيخ (ره) في الخلاف وعلم الهدى (ره) وبه قال الشافعي وأحمد، وشرط في النهاية والاستبصار ادراك تكبيرة الركوع في الثانية وقال أبو حنيفة: ولو أدرك معه اليسير منها، ولو سجود السهو بعد التسليم لان سجود السهو يعيده إلى حكم الصلاة.

1) صحيح البخاري ج 1 باب وقت الظهر ص 143.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 22.

[ 278 ]

واحتج على الاجتزاء باليسير بقوله عليه السلام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (1) وبما روي في بعض الاخبار (من أدرك الامام جالسا " قبل التسليم فقد أدرك الصلاة). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وبه قال: (من أدرك ركعة من الجمعة مع الامام فقد أدركها ومن أدرك ما دونها صلى أربعا "). ومن طريق الاصحاب: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال: يصلي ركعتين فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا ") (2) وروى الفضل بن عبد الملك قال: (إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة فان فاتته فليصل أربعا ") (3) واستند الشيخ فيما ذكره في النهاية إلى ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: ان لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة) (4) وروى محمد بن مسلم أيضا "، عنه عليه السلام قال: (لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرتها مع الامام) (5). ولنا ما رواه عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وان رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك) (6) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (7)، قال في الاستبصار: يحمل هذان الخبران على ادراك الصف مع كونه قد أدرك تكبيرة الركوع، وما ذكره (ره) كلفة بعيدة في التأويل مع ان اللفظ غير محتملها. قال مالك، وقال الشافعي: بقاء الوقت شرط فإذا خرج أتمها ظهرا "، وقال أبو حنيفة تبطل. لنا ان الوجوب تحقق باستكمال الشرائط فيجب اتمامها. مسألة: تسقط الجمعة بالفوات وتقضى الوظيفة ظهرا " هنا بحثان: أحدهما: وظيفة الوقت ما هي عندنا الجمعة وليس له اسقاطها بغيرها، وقال أبو حنيفة: فرض الوقت الظهر وتسقط بالجمعة لقوله عليه السلام (أول وقت الظهر حين تزول الشمس) (1) وهو عام فيتناول يوم الجمعة كغيره، وقال محمد بن الحسن الشيباني: الفرض هو الجمعة وله اسقاطه بالظهر، وللشافعي مثل القولين. لنا انه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر فلا يكون المنهى عنه فرضا "، وقوله عليه السلام (ان الله كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة) (2) وظاهره الوجوب على التعيين. البحث الثاني: مع الفوات يصلي أربعا ظهرا " بنية الاداء ان كان وقت الظهر باقيا "، وان خرج الوقت صلى أربعا " بنية القضاء عن الظهر لان مع الفوات تسقط الجمعة ويجب الظهر أداءا لسعة وقت الظهر وامكان فوات الجمعة مع بقائه فيكون الفائت بعد فوات الجمعة هو الظهر لانتقال الوجوب إليه، وقوله في الاصل وتقضي ظهرا " يريد وظيفة الوقت لا الجمعة. مسألة: ولو لم يدرك الخطبة وأدرك الصلاة فقد أدرك الجمعة، وكذا لو أدرك ركعة وأدرك الامام راكعا " في الثانية، قاله الشيخ (ره) في الخلاف وعلم الهدى (ره) وبه قال الشافعي وأحمد، وشرط في النهاية والاستبصار ادراك تكبيرة الركوع في الثانية وقال أبو حنيفة: ولو أدرك معه اليسير منها، ولو سجود السهو بعد التسليم لان سجود السهو يعيده إلى حكم الصلاة.

1) صحيح البخاري ج 1 باب وقت الظهر ص 143.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 22.

[ 278 ]

واحتج على الاجتزاء باليسير بقوله عليه السلام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (1) وبما روي في بعض الاخبار (من أدرك الامام جالسا " قبل التسليم فقد أدرك الصلاة). لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وبه قال: (من أدرك ركعة من الجمعة مع الامام فقد أدركها ومن أدرك ما دونها صلى أربعا "). ومن طريق الاصحاب: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال: يصلي ركعتين فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا ") (2) وروى الفضل بن عبد الملك قال: (إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة فان فاتته فليصل أربعا ") (3) واستند الشيخ فيما ذكره في النهاية إلى ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: ان لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة) (4) وروى محمد بن مسلم أيضا "، عنه عليه السلام قال: (لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرتها مع الامام) (5). ولنا ما رواه عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وان رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك) (6) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (7)، قال في الاستبصار: يحمل هذان الخبران على ادراك الصف مع كونه قد أدرك تكبيرة الركوع، وما ذكره (ره) كلفة بعيدة في التأويل مع ان اللفظ غير محتملها.

1) سنن البيهقي ج 1 ص 407 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 26 ح 3.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 26 ح 4.
1) سنن البيهقي ج 1 ص 407 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 26 ح 3.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 26 ح 4.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 44 ح 2.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 44 ح 3.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 45 ح 2.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 45 ح 1.

[ 279 ]

ثم استدل لهذا التأويل بما ينافيه وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت انك ان مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فان قام فالحق بالصف وان جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) (1) وهذا صريح بما قلناه ناقض بصريحه ما قاله والجواب عما استند إليه من وجوه: أحدها ان رواياته أصلها واحد وهو محمد بن مسلم وما ذكرناه نحن مروي من طرق. والثاني أكثر الاصحاب على ما قلناه وهو امارة الرجحان وهذا هو معنى قولنا على الاشهر. والثالث ان التكبير ليس من واجبات الركوع فلا يكون لفواته أثر في فوات الاقتداء، وحينئذ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا في الاجزاء، ثم بعد هذا البحث النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها. مسألة: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا، وقال أبو حنيفة: يشترط وجود الامام وان كان جائرا " لقوله عليه السلام (فمن تركها في حيوتي أو بعد موتي وله امام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله) (2) وان السلطان يسوي بين الناس في ايقاعها فلا يفوت بعضها، وقال الشافعي: لا يشترط لان عليا عليه السلام صلى بالناس العيد وعثمان محصور، ولانها عبادة بدنية فلا تفتقر اقامتها إلى السلطان كالحج، والبحث في مقامين: أحدهما في اشتراط الامام أو نائبه، والمصادمة مع الشافعي، ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فانه كان يعنى لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 46 ح 3.
2) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 78 ص 343.

[ 280 ]

لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا " من دون اذن الامام كذا امامة الجمعة وليس هذا قياسا " بل استدلال بالعمل المستمر في الاعصار فمخالفته خرق للاجماع. ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق منها رواية محمد بن مسلم قال: (لا تجب الجمعة على أقل من سبعة: الامام، وقاضيه، ومدعي حقا "، ومدعى عليه، وشاهدان، ومن يضرب الحدود بين يدي الامام) (1) وجواب الشافعي على ما رأينا ان عليا " عليه السلام كان هو الامام فلا يفتقر إلى اذن غيره وعلى رأي غيرنا ان عثمان كان محصورا " فكان عذرا " ومع تعذر الوصول يجوز الاجتماع ولانه حكاية فعل ومن المحتمل أن يكون عن اذن، وأما قياسه على الحج فباطل لان الحج لا يفتقر إلى الاجتماع بخلاف الجمعة وكانت الجمعة كاقامة الحدود. المقام الثاني: اشتراط عدالة السلطان، وهو انفراد الاصحاب خلافا " للباقين، وموضع النظر ان الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن غالبا " والحكمة موجبة حسم مادة الهرج وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمر الا مع السلطان، ثم المعنى الذي باعتباره وقت نيابة الجمعة على اذن الامام موجب عدالته إذ الفاسق يسرع إلى بواعث طبعه ومرامي أهويته لا إلى مواقع المصلحة فلا يتحقق حسم مادة الهرج على الوجه 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 44 ح 2.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 44 ح 3.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 45 ح 2.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 45 ح 1.

[ 279 ]

ثم استدل لهذا التأويل بما ينافيه وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت انك ان مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فان قام فالحق بالصف وان جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) (1) وهذا صريح بما قلناه ناقض بصريحه ما قاله والجواب عما استند إليه من وجوه: أحدها ان رواياته أصلها واحد وهو محمد بن مسلم وما ذكرناه نحن مروي من طرق. والثاني أكثر الاصحاب على ما قلناه وهو امارة الرجحان وهذا هو معنى قولنا على الاشهر. والثالث ان التكبير ليس من واجبات الركوع فلا يكون لفواته أثر في فوات الاقتداء، وحينئذ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا في الاجزاء، ثم بعد هذا البحث النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها. مسألة: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة وهو قول علمائنا، وقال أبو حنيفة: يشترط وجود الامام وان كان جائرا " لقوله عليه السلام (فمن تركها في حيوتي أو بعد موتي وله امام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله) (2) وان السلطان يسوي بين الناس في ايقاعها فلا يفوت بعضها، وقال الشافعي: لا يشترط لان عليا عليه السلام صلى بالناس العيد وعثمان محصور، ولانها عبادة بدنية فلا تفتقر اقامتها إلى السلطان كالحج، والبحث في مقامين: أحدهما في اشتراط الامام أو نائبه، والمصادمة مع الشافعي، ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فانه كان يعنى لامامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 46 ح 3.
2) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب اقامة الصلاة باب 78 ص 343.

[ 280 ]

لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا " من دون اذن الامام كذا امامة الجمعة وليس هذا قياسا " بل استدلال بالعمل المستمر في الاعصار فمخالفته خرق للاجماع. ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق منها رواية محمد بن مسلم قال: (لا تجب الجمعة على أقل من سبعة: الامام، وقاضيه، ومدعي حقا "، ومدعى عليه، وشاهدان، ومن يضرب الحدود بين يدي الامام) (1) وجواب الشافعي على ما رأينا ان عليا " عليه السلام كان هو الامام فلا يفتقر إلى اذن غيره وعلى رأي غيرنا ان عثمان كان محصورا " فكان عذرا " ومع تعذر الوصول يجوز الاجتماع ولانه حكاية فعل ومن المحتمل أن يكون عن اذن، وأما قياسه على الحج فباطل لان الحج لا يفتقر إلى الاجتماع بخلاف الجمعة وكانت الجمعة كاقامة الحدود. المقام الثاني: اشتراط عدالة السلطان، وهو انفراد الاصحاب خلافا " للباقين، وموضع النظر ان الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن غالبا " والحكمة موجبة حسم مادة الهرج وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمر الا مع السلطان، ثم المعنى الذي باعتباره وقت نيابة الجمعة على اذن الامام موجب عدالته إذ الفاسق يسرع إلى بواعث طبعه ومرامي أهويته لا إلى مواقع المصلحة فلا يتحقق حسم مادة الهرج على الوجه الصواب، ما لم يكن العادل ولان الفاسق لا يكون اماما " فلا يكون له أهلية الاستنابة. لا يقال: لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندبا " مع عدمه لانسحاب العلة على الموضعين وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة، لانا نجيب: بأن الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن الا نادرا ". والجواب عما ذكره أبو حنيفة من الاكتفاء بالجائر منع الحديث أو لا ثم منع دلالته على موضع النزاع لتضمنه من تركها جحودا " واستخفافا بحقها واحد لا يتركها مع الجائر ولا العادل استخفافا " بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها مع وجود السلطان

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 2 ح 9.

[ 281 ]

ولو كان جائرا " إذا كان امام الجماعة عدلا ما سنبينه من منع امامة الفاسق فلا يتحقق الوعيد وليس الوعيد المتوجه على وصف معين يتوجه مطلقا ". مسألة: العدد شرط في انعقاد الجمعة، وعليه اجماع العلماء، ولنا في أقله روايتان: احديهما سبعة، وهو اختيار الشيخ في النهاية والخلاف، والاخرى خمسة، وهو اختيار المفيد، وعلم الهدى، وابن أبي عقيل، وأكثر الاصحاب، وقال الشافعي الصواب، ما لم يكن العادل ولان الفاسق لا يكون اماما " فلا يكون له أهلية الاستنابة. لا يقال: لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندبا " مع عدمه لانسحاب العلة على الموضعين وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة، لانا نجيب: بأن الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن الا نادرا ". والجواب عما ذكره أبو حنيفة من الاكتفاء بالجائر منع الحديث أو لا ثم منع دلالته على موضع النزاع لتضمنه من تركها جحودا " واستخفافا بحقها واحد لا يتركها مع الجائر ولا العادل استخفافا " بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها مع وجود السلطان

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 2 ح 9.

[ 281 ]

ولو كان جائرا " إذا كان امام الجماعة عدلا ما سنبينه من منع امامة الفاسق فلا يتحقق الوعيد وليس الوعيد المتوجه على وصف معين يتوجه مطلقا ". مسألة: العدد شرط في انعقاد الجمعة، وعليه اجماع العلماء، ولنا في أقله روايتان: احديهما سبعة، وهو اختيار الشيخ في النهاية والخلاف، والاخرى خمسة، وهو اختيار المفيد، وعلم الهدى، وابن أبي عقيل، وأكثر الاصحاب، وقال الشافعي وأحمد: أقله أربعون، لما روي عن جابر (مضت السنة في كل أربعين جمعة) (1) وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة أحدهم الامام لقوله عليه السلام (الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة) (2) وأقل الجماعة ثلاثة ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرا "، لنا ان الاجتماع معتبر فيعتبر جمع لو وقع بين اثنين نزاع كان عندهما شاهدان فيكونون أربعا ". ولو قيل: فيكتفي بالاربع مع الامام قلنا: بتقدمه يتعذر عليه الاطلاع على متجدداتهم، ولان الامر بالسعي إلى الجمعة بصيغة الجمع وأقل محتملاته ثلاثة، وكما كان الامام خارجا " عن الجمع المشترط فكذا المؤذن الذي يسعى مشروط بندائه فيكون المجموع خمسة. وحجة الشافعي ضعيفة لجواز أن يخبر لا عن سنة النبي صلى الله عليه وآله، ولانه لا يلزم من كون الجمعة في الاربعين أن لا يكون في غير الاربعين، ولان النبي صلى الله عليه وآله جمع في اثنى عشر جمعة، وكذا جمع مصعب ابن عمير في زمن النبي صلى الله عليه وآله. وحجة أبي حنيفة دالة على قولنا لان الجماعة غير الامام عنده فيكون غير المؤذن فيكونون خمسة. والسبعة رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تجب الجمعة

1) سنن البيهقي ج 3 ص 177.
2) التاج الجامع للاصول ج 1 ص 274.

[ 282 ]

على سبعة ولا تجب على أقل منهم) (1) والاخرى رواية زرارة قال: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الامام وأربعة) (2) ومثله روى ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة) (3). ونحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة لانها أكثر ورودا " ونقله مطابقة لدلالة القرآن، ولو قال: الاخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب وليس البحث في الجواز بل في الوجوب، ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم عن سبعة فكانت أدل على موضع النزاع قلنا: ما ذكرته وان كان ترجيحا " لكن روايتنا دالة على الجواز ومع الجواز يجب لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) (4) فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الامر المطلق المتيقن بخبر الواحد، ولا كذا مع العمل بالاخبار التي اخترناها، على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم لانه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطا " فسقط اعتبارها. فرع وأحمد: أقله أربعون، لما روي عن جابر (مضت السنة في كل أربعين جمعة) (1) وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة أحدهم الامام لقوله عليه السلام (الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة) (2) وأقل الجماعة ثلاثة ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرا "، لنا ان الاجتماع معتبر فيعتبر جمع لو وقع بين اثنين نزاع كان عندهما شاهدان فيكونون أربعا ". ولو قيل: فيكتفي بالاربع مع الامام قلنا: بتقدمه يتعذر عليه الاطلاع على متجدداتهم، ولان الامر بالسعي إلى الجمعة بصيغة الجمع وأقل محتملاته ثلاثة، وكما كان الامام خارجا " عن الجمع المشترط فكذا المؤذن الذي يسعى مشروط بندائه فيكون المجموع خمسة. وحجة الشافعي ضعيفة لجواز أن يخبر لا عن سنة النبي صلى الله عليه وآله، ولانه لا يلزم من كون الجمعة في الاربعين أن لا يكون في غير الاربعين، ولان النبي صلى الله عليه وآله جمع في اثنى عشر جمعة، وكذا جمع مصعب ابن عمير في زمن النبي صلى الله عليه وآله. وحجة أبي حنيفة دالة على قولنا لان الجماعة غير الامام عنده فيكون غير المؤذن فيكونون خمسة. والسبعة رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تجب الجمعة

1) سنن البيهقي ج 3 ص 177.
2) التاج الجامع للاصول ج 1 ص 274.

[ 282 ]

على سبعة ولا تجب على أقل منهم) (1) والاخرى رواية زرارة قال: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الامام وأربعة) (2) ومثله روى ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة) (3). ونحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة لانها أكثر ورودا " ونقله مطابقة لدلالة القرآن، ولو قال: الاخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب وليس البحث في الجواز بل في الوجوب، ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم عن سبعة فكانت أدل على موضع النزاع قلنا: ما ذكرته وان كان ترجيحا " لكن روايتنا دالة على الجواز ومع الجواز يجب لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) (4) فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الامر المطلق المتيقن بخبر الواحد، ولا كذا مع العمل بالاخبار التي اخترناها، على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم لانه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطا " فسقط اعتبارها. فرع لو أحرم فنقص العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا " وهو أحد أقوال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ان كان بعد أن صلى ركعة أتمها جمعة وان كان قبل ذلك أتمها ظهرا "، لنا ان الصلاة انعقدت فوجب الاتمام لتحقق شرط الوجوب، واشتراط الاستدامة منفي بالاصل.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 9.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 7 (الا انه رواها عن منصور بن حازم).
4) سورة الجمعة: 9.

[ 283 ]

مسألة: الخطبتان شرط في انعقاد الجمعة وهو قول علمائنا أجمع، وقال لو أحرم فنقص العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا " وهو أحد أقوال الشافعي، وقال أبو حنيفة: ان كان بعد أن صلى ركعة أتمها جمعة وان كان قبل ذلك أتمها ظهرا "، لنا ان الصلاة انعقدت فوجب الاتمام لتحقق شرط الوجوب، واشتراط الاستدامة منفي بالاصل.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 9.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 7 (الا انه رواها عن منصور بن حازم).
4) سورة الجمعة: 9.

[ 283 ]

مسألة: الخطبتان شرط في انعقاد الجمعة وهو قول علمائنا أجمع، وقال الحسن البصري: يجوز بغير خطبة، وقال أبو حنيفة: تجزي الخطبة الواحدة لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمير ان اجمع من قبلك وذكرهم بالله وازدلف إليه بركعتين) وما روي (ان عثمان خطب في أول جمعة ولي فقال: الحمد لله ثم ارتج عليه فقال: انكم إلى امام فقال: أحوج منكم إلى امام قوال: وان الامام أبا بكر وعمر كانا يريان وان لهذا المقام مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله العظيم لي ولكم وترك وصلى) وقال الشافعي: لابد من خطبتين كما قلناه وعليه أكثر أهل العلم. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله خطب خطبتين (1) امتثالا للامر المطلق فيكون بيانا " وبيان الواجب واجب، ولان الخلفاء بعده على قاعدة واحدة في المواظبة على فعلهما فيكون اجماعا ". ومن طريق الاصحاب ما رواه البزنطي في جامعه، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا جمعة الا بخطبة وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (2) وأما قول البصري فمطرح بالاجماع، وبفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة، وبما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليها السلام قال: (يصلون أربعا " إذا لم يكن من يخطب) (3). وحجة أبي حنيفة ضعيفة لان فعل عثمان ليس بحجة في مقابلة فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ولانه يمكن أن يكون ذلك لتعذر الخطبة ولا يلزم من الرخصة مع التعذر حصولها مع زواله.

1) سنن البيهقي ج 3 ص 198.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 6 ح 9.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 3 ح 1.

[ 284 ]

مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لابد من اشتمال الخطبة على حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، وبه قال الشافعي، وقال علم الهدى في المصباح: يحمد الله، ويمجده ويثني عليه، ويشهد لمحمد بالرسالة، ويرشح الخطبة بالقرآن، ثم يفتح الثانية بالحمد والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والدعاء لائمة المسلمين. وقال أبو حنيفة: يجزي ولو قال: الحمد لله والله أكبر، أو سبحان الله، أو لا اله الا الله، وقال محمد بن الحسن: لابد مما يقع عليه اسم الخطبة. لنا ان ما ذكره أبو حنيفة لا يسمى خطبة ولو قال: الذكر اليسير يسمى خطبة لما (ان رجلا قال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال: لئن قصرت الخطبة فقد أطلت المسافة) قلنا: قد يسمى اللفظ اليسير خطبة على سبيل المبالغة في وصفه كما يوصف البليغ بالخطيب وان لم يخطب. وأما عند اطلاق الخطبة فلا تعرف منه الكلمة الواحدة، والذي اعتمده ما الحسن البصري: يجوز بغير خطبة، وقال أبو حنيفة: تجزي الخطبة الواحدة لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمير ان اجمع من قبلك وذكرهم بالله وازدلف إليه بركعتين) وما روي (ان عثمان خطب في أول جمعة ولي فقال: الحمد لله ثم ارتج عليه فقال: انكم إلى امام فقال: أحوج منكم إلى امام قوال: وان الامام أبا بكر وعمر كانا يريان وان لهذا المقام مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله العظيم لي ولكم وترك وصلى) وقال الشافعي: لابد من خطبتين كما قلناه وعليه أكثر أهل العلم. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله خطب خطبتين (1) امتثالا للامر المطلق فيكون بيانا " وبيان الواجب واجب، ولان الخلفاء بعده على قاعدة واحدة في المواظبة على فعلهما فيكون اجماعا ". ومن طريق الاصحاب ما رواه البزنطي في جامعه، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا جمعة الا بخطبة وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (2) وأما قول البصري فمطرح بالاجماع، وبفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة، وبما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليها السلام قال: (يصلون أربعا " إذا لم يكن من يخطب) (3). وحجة أبي حنيفة ضعيفة لان فعل عثمان ليس بحجة في مقابلة فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ولانه يمكن أن يكون ذلك لتعذر الخطبة ولا يلزم من الرخصة مع التعذر حصولها مع زواله.

1) سنن البيهقي ج 3 ص 198.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 6 ح 9.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 3 ح 1.

[ 284 ]

مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لابد من اشتمال الخطبة على حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، وبه قال الشافعي، وقال علم الهدى في المصباح: يحمد الله، ويمجده ويثني عليه، ويشهد لمحمد بالرسالة، ويرشح الخطبة بالقرآن، ثم يفتح الثانية بالحمد والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والدعاء لائمة المسلمين. وقال أبو حنيفة: يجزي ولو قال: الحمد لله والله أكبر، أو سبحان الله، أو لا اله الا الله، وقال محمد بن الحسن: لابد مما يقع عليه اسم الخطبة. لنا ان ما ذكره أبو حنيفة لا يسمى خطبة ولو قال: الذكر اليسير يسمى خطبة لما (ان رجلا قال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال: لئن قصرت الخطبة فقد أطلت المسافة) قلنا: قد يسمى اللفظ اليسير خطبة على سبيل المبالغة في وصفه كما يوصف البليغ بالخطيب وان لم يخطب. وأما عند اطلاق الخطبة فلا تعرف منه الكلمة الواحدة، والذي اعتمده ما رواه سماعة قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: ينبغي للامام الذي يخطب الناس أن يخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله ويوصي بتقوى الله، ثم يقرأ سورة قصيرة من القرآن، ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا فرغ أقام المؤذنون وصلى بالناس ركعتين) (1). مسألة: ويجب تقديمها على الصلاة ولما روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الاول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد قد زالت الشمس فانزل وصل) (2) وانما جعلت الجمعة ركعتين من رواه سماعة قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: ينبغي للامام الذي يخطب الناس أن يخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله ويوصي بتقوى الله، ثم يقرأ سورة قصيرة من القرآن، ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا فرغ أقام المؤذنون وصلى بالناس ركعتين) (1). مسألة: ويجب تقديمها على الصلاة ولما روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الاول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد قد زالت الشمس فانزل وصل) (2) وانما جعلت الجمعة ركعتين من

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 25 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.

[ 285 ]

أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام، ولما روى أبو مريم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الصلاة أو بعد؟ قال: قبل الصلاة ثم يصلي) (1). مسألة: يجب أن يخطب قائما " الا مع العذر وبه قال الشافعي: ولم يوجبه أبو حنيفة. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما " فيجب متابعته بما عرف ويؤيد ذلك رواية معاوية بن وهب قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من خطب وهو جالس معاوية استأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه، ثم قال عليه السلام: الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين) (2). مسألة: وهل الجلسة بين الخطبتين واجبة؟ فيه تردد، وجه الوجوب فعل النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الجمع بعده، ولما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق احديهما رواية معاوية بن وهب التي سلفت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخطب وهو قائم ثم يجلس جلسة لا يتكلم فيها). ووجه الاستحباب انه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب ولان فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا " يحتمل انه للاستراحة وليس فيه معنى التعبد، ولانا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا يجب المتابعة وتحقيقه في اصول الفقه. مسألة: وليس من شرطها الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: من شرط الخطبة الطهارة، وبه قال الشافعي في الجديد: ولا ريب ان الطهارة من الحديث الاكبر شرط لجواز دخول

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 15 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 16 ح 1.

[ 286 ]

المسجد فلابد من اعتباره لا لانه شرط في الخطبة، أما لو خطب محدثا " حدثا أصغرا ولاقى المسجد ثم تطهر فصلى ففيه الوجهان. لنا انها ذكر الله تعالى فيكون مراده مطلقا " لقوله تعالى (اذكروا الله ذكرا " كثيرا ") (1) ولانها ليست صلاة ولا طواف فلا يشترط فيهما الطهارة عملا بالنافي السليم عن المعارض. احتج الشافعي بأنهما يقومان مقام ركعتين لما روي (ان عمر قال: انما قصرت الصلاة لمكان الخطبة) فيعتبر فيهما الطهارة. واحتج الشيخ بأن مع الطهارة يتيقن صحتهما فكانت واجبة. ويمكن أن يحتج بأن الظاهر ان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده كانوا يتطهرون أولا فيجب المتابعة، وجواب ما ذكره الشافعي لا نسلم انهما يقومان مقام ركعتين غايته ان قصر الصلاة باعتبارهما ولا نسلم انه يلزم من ذلك أن يكونا بدلا منهما بل

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 25 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 8 ح 4.

[ 285 ]

أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام، ولما روى أبو مريم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الصلاة أو بعد؟ قال: قبل الصلاة ثم يصلي) (1). مسألة: يجب أن يخطب قائما " الا مع العذر وبه قال الشافعي: ولم يوجبه أبو حنيفة. لنا ان النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما " فيجب متابعته بما عرف ويؤيد ذلك رواية معاوية بن وهب قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من خطب وهو جالس معاوية استأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه، ثم قال عليه السلام: الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين) (2). مسألة: وهل الجلسة بين الخطبتين واجبة؟ فيه تردد، وجه الوجوب فعل النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الجمع بعده، ولما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق احديهما رواية معاوية بن وهب التي سلفت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخطب وهو قائم ثم يجلس جلسة لا يتكلم فيها). ووجه الاستحباب انه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب ولان فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا " يحتمل انه للاستراحة وليس فيه معنى التعبد، ولانا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا يجب المتابعة وتحقيقه في اصول الفقه. مسألة: وليس من شرطها الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: من شرط الخطبة الطهارة، وبه قال الشافعي في الجديد: ولا ريب ان الطهارة من الحديث الاكبر شرط لجواز دخول

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 15 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 16 ح 1.

[ 286 ]

المسجد فلابد من اعتباره لا لانه شرط في الخطبة، أما لو خطب محدثا " حدثا أصغرا ولاقى المسجد ثم تطهر فصلى ففيه الوجهان. لنا انها ذكر الله تعالى فيكون مراده مطلقا " لقوله تعالى (اذكروا الله ذكرا " كثيرا ") (1) ولانها ليست صلاة ولا طواف فلا يشترط فيهما الطهارة عملا بالنافي السليم عن المعارض. احتج الشافعي بأنهما يقومان مقام ركعتين لما روي (ان عمر قال: انما قصرت الصلاة لمكان الخطبة) فيعتبر فيهما الطهارة. واحتج الشيخ بأن مع الطهارة يتيقن صحتهما فكانت واجبة. ويمكن أن يحتج بأن الظاهر ان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده كانوا يتطهرون أولا فيجب المتابعة، وجواب ما ذكره الشافعي لا نسلم انهما يقومان مقام ركعتين غايته ان قصر الصلاة باعتبارهما ولا نسلم انه يلزم من ذلك أن يكونا بدلا منهما بل كما يحتمل البدلية يحتمل ان التخفيف لمكان التطويل فلا يكون بدلا بل سببا "، سلمنا انهما بدل ولكن لا نسلم ان حكم البدل حكم المبدل منه من كل وجه. ثم من المعلوم انه ليس حكمهما حكم الركعتين بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة الثوب، وعدم البطلان بكلام الخاطب في أثنائها، وعدم الافتقار إلى التسليم فإذا " لا معنى لحجته. كما يحتمل البدلية يحتمل ان التخفيف لمكان التطويل فلا يكون بدلا بل سببا "، سلمنا انهما بدل ولكن لا نسلم ان حكم البدل حكم المبدل منه من كل وجه. ثم من المعلوم انه ليس حكمهما حكم الركعتين بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة الثوب، وعدم البطلان بكلام الخاطب في أثنائها، وعدم الافتقار إلى التسليم فإذا " لا معنى لحجته. وجواب ما ذكرناه الشيخ لا نسلم ان الاحتياط حجة فان ايجاب ما ليس بواجب اثم كما ان اسقاط الواجب اثم، ونحن فلا نعلم وجوب الطهارة فلو ألزمنا الخاطب بها لالزمناه تكليفا ليس بمعلوم. ثم نقول: متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الاطلاق أم إذا وجد؟ وقد وجد الامر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط، وما يقال من كون النبي صلى الله عليه وآله يتطهر أمام

1) سورة السجدة: 33.

[ 287 ]

الخطبة قلنا: مسلم لكن لا نسلم انه لكونه شرطا " بل من الجائز أن يكون لاستهجان الفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة، أو لان الحال لا يتسمع أما مراعاة للحاضرين، وأما لضيق الوقت، والمحافظة على تعجيل الفريضة، ثم انا لا نعلم الوجه الذي كان يوقع الطهارة عليه فلا يجب متابعة فيه، وتحقيق ذلك في اصول الفقه، أما استحباب الطهارة قبل الخطبة فعليه الاتفاق. مسألة: وفي وقت ايقاعها قولان أحدهما بعد الزوال، وبه قال ابن أبي عقيل وأبو الصلاح: والاخر بجواز قبله عند وقوف الشمس وبه قال الشيخ (ره) في كتبه. لنا على الجواز رواية أنس قال: (كذا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة إذا مالت الشمس) (1) وهو دليل جواز ايقاع الخطبة قبل ميلها، ومن أخبارنا ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في الظل الاول) (2) وما روى ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقت الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة) (3). مسألة: قال في الخلاف: ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم تصح، وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة. مسألة: يستحب أن يكون الخطيب بليغا " ليكون أبصر باختيار الالفاظ المحركة مواظبا " على الصلوات ليكون عظاته وقع في القلوب، متعمما " مرتديا " لانه أنسب بالوقار، ومعتمدا " في حال الخطبة على شئ اتباعا " لفعل النبي صلى الله عليه وآله (فانه كان يخطب وفي يده قضيب) (4) وأن يسلم أولا ثم يجلس أمام الخطبة، ثم يقوم على مرتفع

1) سنن البيهقي ج 3 ص 190.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 8 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 8 ح 5.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 9 (مع تفاوت).

[ 288 ]

فيخطب جاهرا "، أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه، أما السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ (ره) في الخلاف وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يستحب أن يجلس ويسلم على الناس. ولنا ان عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي والمتابعة أولى، روى ذلك عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد بين الخطبتين) (1) وعمرو بن جميع رفعه عن علي عليه السلام قال: (من السنة إذا صعد الامام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس) (2). وعن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويقوم على مرتفع لتبلغ خطبته من بعد) (3) وكذا المراد بالجهر وقال البزنطي، وعلم الهدى يقول: آخر كلامه ان الله يأمر بالعدل وجواب ما ذكرناه الشيخ لا نسلم ان الاحتياط حجة فان ايجاب ما ليس بواجب اثم كما ان اسقاط الواجب اثم، ونحن فلا نعلم وجوب الطهارة فلو ألزمنا الخاطب بها لالزمناه تكليفا ليس بمعلوم. ثم نقول: متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الاطلاق أم إذا وجد؟ وقد وجد الامر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط، وما يقال من كون النبي صلى الله عليه وآله يتطهر أمام

1) سورة السجدة: 33.

[ 287 ]

الخطبة قلنا: مسلم لكن لا نسلم انه لكونه شرطا " بل من الجائز أن يكون لاستهجان الفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة، أو لان الحال لا يتسمع أما مراعاة للحاضرين، وأما لضيق الوقت، والمحافظة على تعجيل الفريضة، ثم انا لا نعلم الوجه الذي كان يوقع الطهارة عليه فلا يجب متابعة فيه، وتحقيق ذلك في اصول الفقه، أما استحباب الطهارة قبل الخطبة فعليه الاتفاق. مسألة: وفي وقت ايقاعها قولان أحدهما بعد الزوال، وبه قال ابن أبي عقيل وأبو الصلاح: والاخر بجواز قبله عند وقوف الشمس وبه قال الشيخ (ره) في كتبه. لنا على الجواز رواية أنس قال: (كذا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة إذا مالت الشمس) (1) وهو دليل جواز ايقاع الخطبة قبل ميلها، ومن أخبارنا ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في الظل الاول) (2) وما روى ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقت الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة) (3). مسألة: قال في الخلاف: ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم تصح، وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة. مسألة: يستحب أن يكون الخطيب بليغا " ليكون أبصر باختيار الالفاظ المحركة مواظبا " على الصلوات ليكون عظاته وقع في القلوب، متعمما " مرتديا " لانه أنسب بالوقار، ومعتمدا " في حال الخطبة على شئ اتباعا " لفعل النبي صلى الله عليه وآله (فانه كان يخطب وفي يده قضيب) (4) وأن يسلم أولا ثم يجلس أمام الخطبة، ثم يقوم على مرتفع

1) سنن البيهقي ج 3 ص 190.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 8 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 8 ح 5. 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 9 (مع تفاوت).

[ 288 ]

فيخطب جاهرا "، أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه، أما السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ (ره) في الخلاف وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يستحب أن يجلس ويسلم على الناس. ولنا ان عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي والمتابعة أولى، روى ذلك عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد بين الخطبتين) (1) وعمرو بن جميع رفعه عن علي عليه السلام قال: (من السنة إذا صعد الامام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس) (2). وعن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويقوم على مرتفع لتبلغ خطبته من بعد) (3) وكذا المراد بالجهر وقال البزنطي، وعلم الهدى يقول: آخر كلامه ان الله يأمر بالعدل والاحسان (4) إلى آخر الاية. مسألة: لا تصح الجمعة للمنفرد ولو اجتمع العدد لان من شرط صحتها والاحسان (4) إلى آخر الاية. مسألة: لا تصح الجمعة للمنفرد ولو اجتمع العدد لان من شرط صحتها الجماعة، وعليه عمل المسلمين كافة ولان تسميتها جمعة من الاجتماع فلا يتحقق من دونه، كما رواه حريز، عن زرارة قال: (فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا " وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة) (5). مسألة: لا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من ثلاثة أميال سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لم يفصل، وهو مذهب علمائنا، ولم يعتبر غيرهم الاميال لكن اختلفوا، فقال الشافعي ومالك: لا تجمع في بلد واحد وان عظم

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 6 ح 5.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 2.
4) سورة النحل: 90.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1.

[ 289 ]

الا في مسجد واحد، وأجاز أبو حنيفة في موضعين استحسانا " لان (عليا " عليه السلام كان يخرج إلى الحنانة في العيد ويستخلف من يصلي في المصر لضعفة الناس) وإذا جاز في العيد جاز في الجمعة، وأجاز أبو يوسف في بلد ذي جانبين إذا لم يكن بينهما جسر، لان مع الجسر يعودان كالبلد الواحد. لنا لو صحتا مع التقارب لصحت في مسجد ومع بعد المسافة يشق الاتيان فلابد من تقدير يرفع به المشقة والقدر الذي يمكن تكلفه لاكثر الناسخ فرسخ فكان الاعتبار به ولا معنى لاعتبار البلد فقد يكون متباعد الاطراف ولو جاز عقد جمعتين لجاز عقد ما زاد ولو لم يجز عقد جمعتين لوجب الاجتماع وان تطاول البلد فراسخ فيلزم المشقة فعلم ان ما قلناه أنسب برفع الحرب ولان الجمعة تسقط عن المريض لمشقة الحضور فمن زادت مسافته على الفرسخ أولى بالرخصة. ويؤيد ما قلناه ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال، وإذا كان بين الجماعتين من الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع بهؤلاء وهؤلاء) (1). مسألة: البلوغ، وكمال العقل، والذكورية، والحرية، والحضر، والسلامة من المرض شرط لوجوب الجمعة، وعليه اجماع العلماء، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (من كان يؤمن بالله، واليوم الاخر فعليه الجمعة الا على امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو صبي، أو مريض) (2) ولما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان الله عزوجل فرض في كل سبعة أيام خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 7 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 184.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 14.

[ 290 ]

أما البلوغ وكمال العقل فشرط في الصلوات كلها بالاجماع، ولقوله عليه السلام (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق) (1) وقال بعض الاصحاب: وتسقط عن الكبير والاعمى لان المشقة تلحقها بتكليفهما فتسقط كما تسقط عن المريض والمسافر. ودل على ذلك ما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد والمرأة، والمريض، والاعمى) (2). وشرط الشيخ (ره) في النهاية والمبسوط والجمل أن لا يكون أعرج، وقال الجماعة، وعليه عمل المسلمين كافة ولان تسميتها جمعة من الاجتماع فلا يتحقق من دونه، كما رواه حريز، عن زرارة قال: (فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا " وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة) (5). مسألة: لا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من ثلاثة أميال سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لم يفصل، وهو مذهب علمائنا، ولم يعتبر غيرهم الاميال لكن اختلفوا، فقال الشافعي ومالك: لا تجمع في بلد واحد وان عظم

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 6 ح 5.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 2.
4) سورة النحل: 90.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1.

[ 289 ]

الا في مسجد واحد، وأجاز أبو حنيفة في موضعين استحسانا " لان (عليا " عليه السلام كان يخرج إلى الحنانة في العيد ويستخلف من يصلي في المصر لضعفة الناس) وإذا جاز في العيد جاز في الجمعة، وأجاز أبو يوسف في بلد ذي جانبين إذا لم يكن بينهما جسر، لان مع الجسر يعودان كالبلد الواحد. لنا لو صحتا مع التقارب لصحت في مسجد ومع بعد المسافة يشق الاتيان فلابد من تقدير يرفع به المشقة والقدر الذي يمكن تكلفه لاكثر الناسخ فرسخ فكان الاعتبار به ولا معنى لاعتبار البلد فقد يكون متباعد الاطراف ولو جاز عقد جمعتين لجاز عقد ما زاد ولو لم يجز عقد جمعتين لوجب الاجتماع وان تطاول البلد فراسخ فيلزم المشقة فعلم ان ما قلناه أنسب برفع الحرب ولان الجمعة تسقط عن المريض لمشقة الحضور فمن زادت مسافته على الفرسخ أولى بالرخصة. ويؤيد ما قلناه ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال، وإذا كان بين الجماعتين من الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع بهؤلاء وهؤلاء) (1). مسألة: البلوغ، وكمال العقل، والذكورية، والحرية، والحضر، والسلامة من المرض شرط لوجوب الجمعة، وعليه اجماع العلماء، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (من كان يؤمن بالله، واليوم الاخر فعليه الجمعة الا على امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو صبي، أو مريض) (2) ولما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان الله عزوجل فرض في كل سبعة أيام خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها الا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 7 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 184.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 14.

[ 290 ]

أما البلوغ وكمال العقل فشرط في الصلوات كلها بالاجماع، ولقوله عليه السلام (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق) (1) وقال بعض الاصحاب: وتسقط عن الكبير والاعمى لان المشقة تلحقها بتكليفهما فتسقط كما تسقط عن المريض والمسافر. ودل على ذلك ما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد والمرأة، والمريض، والاعمى) (2). وشرط الشيخ (ره) في النهاية والمبسوط والجمل أن لا يكون أعرج، وقال علم الهدى في المصباح: وقد روي ان العرج عذر ولم يذكره في جمل العلم ولا المفيد في المقنعة، فان كان يريد المقعد فهو أعذر من المريض والكبير لانه ممنوع من السعي فلا يتناوله الامر بالسعي وان لم يرده ذلك فهو في موضع المنع. مسألة: قال ابن أبي عقيل: تجب الجمعة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وربما كان مستنده في ذلك ما رواه ابن أذينة، عن زرارة قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهليه أدرك الجمعة) (3). وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: تسقط عمن كان على أكثر من فرسخين وتجب على من كان على فرسخين فما دونهما، وكذا قال علم الهدى في المصباح وبه قال الزهري، وقال مالك: يحضر من كان على ثلاثة أميال ولا يخص من كان على أزيد. وقال أبو حنيفة: لا تجب على من خرج عن المصر، وقال الشافعي: تجب

1) مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 100 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1. علم الهدى في المصباح: وقد روي ان العرج عذر ولم يذكره في جمل العلم ولا المفيد في المقنعة، فان كان يريد المقعد فهو أعذر من المريض والكبير لانه ممنوع من السعي فلا يتناوله الامر بالسعي وان لم يرده ذلك فهو في موضع المنع. مسألة: قال ابن أبي عقيل: تجب الجمعة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وربما كان مستنده في ذلك ما رواه ابن أذينة، عن زرارة قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهليه أدرك الجمعة) (3). وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: تسقط عمن كان على أكثر من فرسخين وتجب على من كان على فرسخين فما دونهما، وكذا قال علم الهدى في المصباح وبه قال الزهري، وقال مالك: يحضر من كان على ثلاثة أميال ولا يخص من كان على أزيد. وقال أبو حنيفة: لا تجب على من خرج عن المصر، وقال الشافعي: تجب
1) مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 100 (مع تفاوت).
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 1.

[ 291 ]

على من يبلغه النداء من البلد مع سكون الهواء والمؤذن الصيلت للمستمع الصحيح السمع، ولا ريب بيننا انها تسقط عمن زاد منزله عن فرسخين وانما البحث في من كان على فرسخين، ففيه روايتان: احديهما لا يجب، رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعهما عن تسعة، الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين) (1). والاخرى رواية محمد بن مسلم وحريز كل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة فقال: تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد فليس عليه شئ) (2) وهذه الرواية أشهر وأكثر. وروى زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين) (3) وخبر ابن أبي عقيل على الاستحباب ولانه يختلف بحسب أحوال الناس فالتقدير بالفرسخين انسب، قال علم الهدى (ره): وروي ان من يخاف على نفسه ظلما "، أو ماله فهو معذور، وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة ليسعه التأخير والمحبوس، والممنوع عنها فلا شك في عذره. روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام (قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس أن يدع الجمعة في المطر) (4) والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب لقوله عليه السلام (إذا سمعتم الاقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار) (5) ويتحتم عند النداء ويستحب

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 6.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 5.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 23 ح 1.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 383 (مع تفاوت).

[ 292 ]

من أول النهار خلافا " لمالك. مسألة: لو حضر من سقط عنه وجبت عليه عدا الصبي، والمجنون، والمرأة، واختلف الفقهاء في انعقادها بالعبد، والمسافر لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف: تنعقد بهما إذا تم العدد وبه قال أبو حنيفة، وقال في المبسوط: لا تنعقد بهما ولا تجب، وبه قال الشافعي. لنا ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناول العبد والمسافر باطلاقه لانهما ممن 3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 1.

[ 291 ]

على من يبلغه النداء من البلد مع سكون الهواء والمؤذن الصيلت للمستمع الصحيح السمع، ولا ريب بيننا انها تسقط عمن زاد منزله عن فرسخين وانما البحث في من كان على فرسخين، ففيه روايتان: احديهما لا يجب، رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعهما عن تسعة، الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين) (1). والاخرى رواية محمد بن مسلم وحريز كل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة فقال: تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد فليس عليه شئ) (2) وهذه الرواية أشهر وأكثر. وروى زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين) (3) وخبر ابن أبي عقيل على الاستحباب ولانه يختلف بحسب أحوال الناس فالتقدير بالفرسخين انسب، قال علم الهدى (ره): وروي ان من يخاف على نفسه ظلما "، أو ماله فهو معذور، وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة ليسعه التأخير والمحبوس، والممنوع عنها فلا شك في عذره. روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام (قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس أن يدع الجمعة في المطر) (4) والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب لقوله عليه السلام (إذا سمعتم الاقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار) (5) ويتحتم عند النداء ويستحب

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 6.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 ح 5.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 23 ح 1.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 383 (مع تفاوت).

[ 292 ]

من أول النهار خلافا " لمالك. مسألة: لو حضر من سقط عنه وجبت عليه عدا الصبي، والمجنون، والمرأة، واختلف الفقهاء في انعقادها بالعبد، والمسافر لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف: تنعقد بهما إذا تم العدد وبه قال أبو حنيفة، وقال في المبسوط: لا تنعقد بهما ولا تجب، وبه قال الشافعي. لنا ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناول العبد والمسافر باطلاقه لانهما ممن يصح منهم الجمعة فينعقد بهما لعدم المانع. احتج المانعون بأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة فلا تنعقد بهما كالصبيان ولان الجمعة انما تنعقد لهما تبعا " لغيرهما ولان الجمعة لو انعقدت بهما لانعقدت بالعبيد والمسافرين على الانفراد. والجواب: قوله ليسا من أهل فرض الجمعة قلنا: مسلم لكن قبل حضورهما أما مع حضورهما فلا نسلم وليس كذلك الصبيان لعدم الوجوب في حقهم على التقديرين. وقوله: لو انعقدت بهما لانعقدت منفردين قلنا: نلتزم فما المانع، وقال الشيخ (ره) في التهذيب: وكل هؤلاء الذين سقطت عنهم الجمعة متى حضورها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم سماع الخطبة والصلاة ركعتين وان لم يصح منهم الجمعة فينعقد بهما لعدم المانع. احتج المانعون بأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة فلا تنعقد بهما كالصبيان ولان الجمعة انما تنعقد لهما تبعا " لغيرهما ولان الجمعة لو انعقدت بهما لانعقدت بالعبيد والمسافرين على الانفراد. والجواب: قوله ليسا من أهل فرض الجمعة قلنا: مسلم لكن قبل حضورهما أما مع حضورهما فلا نسلم وليس كذلك الصبيان لعدم الوجوب في حقهم على التقديرين. وقوله: لو انعقدت بهما لانعقدت منفردين قلنا: نلتزم فما المانع، وقال الشيخ (ره) في التهذيب: وكل هؤلاء الذين سقطت عنهم الجمعة متى حضورها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم سماع الخطبة والصلاة ركعتين وان لم يحضروا لم يجب وكان عليهم الصلاة أربع ركعات ولم يستثن واطلاقه يقتضي دخول المرأة. واحتج بما روى حفص بن غياث، عن بعض مواليهم (ان الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة، والمسافر، والعبد أن لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ويلزمهم الفرض الاول فقلت عمن هذا فقال: عن مولانا

[ 293 ]

أبي عبد الله عليه السلام) (1) وحفص بن غياث ضعيف، والمروي عنه مجهول، وما تضمنه من وجوب الجمعة على المرأة مع حضورها ففيه تردد. أما العبد، والمسافر فإذا قلنا بانعقادها بهما جاز أن يؤما لانهما من أهل الجمعة والمريض ومن سقطت عنه لعذر كالاعمى والاعرج ومن بعد فمع تكلف الحضور يجب عليه لان السقوط لمشقة السعي فمع تكليفه يجب لزوال المشقة، ولا تنعقد بالكافر وان وجبت عليه. فروع الاول: الافضل للمسافر حضور الجمعة وكذا للعبد ان أذن مولاه ليخرج من الخلاف، وان منعه لم يستحب. الثاني: الافضل للمرأة أن لا تسعى إلى الجماعة لانها ليست أهلا لحضور مجامع الرجال ولو كانت منسية لقوله عليه السلام (بيوتهن خير لهن) (2) ولما روى أبو همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (إذا صلت المرأة في المسجد مع الامام ركعتي الجمعة فقد نقضت صلاتها، لتصل في بيتها أربعا " أفضل) (3). الثالث: إذا نوى المسافر اقامة تمنع القصر لا مستوطنا " لزمته الجمعة لقوله عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فعليه الجمعة) (4) واستثنى الخمسة وليس من نوى الاقامة أحدهم وهل تنعقد به الاشبه بالمذهب نعم لان ما دل على اعتبار العدد مطلق.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 18 ح 1.
2) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 567 ص 155.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 22 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 184.

[ 294 ]

الرابع: العبد المدبر والمكاتب كالقن، وكذا من تحرر بعضه أما لو هاباه مولاه فهل يجب في الوقت المختص به قال في المبسوط: نعم والوجه لا عملا باشتراط الحرية. الخامس: قال في الخلاف: من سقطت عنه الجمعة لعذر جاز أن يصلي ظهرا " في أول الوقت جماعة ومنفردا محافظة على الوقت. السادس: إذا صلى المعذور ظهرا " ثم راح إلى الجمعة لم تبطل إلى الظهر، وقال أبو حنيفة: تبطل. لنا انه أدى فرضه مشروعا " فيكون مجزيا ". يحضروا لم يجب وكان عليهم الصلاة أربع ركعات ولم يستثن واطلاقه يقتضي دخول المرأة. واحتج بما روى حفص بن غياث، عن بعض مواليهم (ان الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة، والمسافر، والعبد أن لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ويلزمهم الفرض الاول فقلت عمن هذا فقال: عن مولانا

[ 293 ]

أبي عبد الله عليه السلام) (1) وحفص بن غياث ضعيف، والمروي عنه مجهول، وما تضمنه من وجوب الجمعة على المرأة مع حضورها ففيه تردد. أما العبد، والمسافر فإذا قلنا بانعقادها بهما جاز أن يؤما لانهما من أهل الجمعة والمريض ومن سقطت عنه لعذر كالاعمى والاعرج ومن بعد فمع تكلف الحضور يجب عليه لان السقوط لمشقة السعي فمع تكليفه يجب لزوال المشقة، ولا تنعقد بالكافر وان وجبت عليه. فروع الاول: الافضل للمسافر حضور الجمعة وكذا للعبد ان أذن مولاه ليخرج من الخلاف، وان منعه لم يستحب. الثاني: الافضل للمرأة أن لا تسعى إلى الجماعة لانها ليست أهلا لحضور مجامع الرجال ولو كانت منسية لقوله عليه السلام (بيوتهن خير لهن) (2) ولما روى أبو همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (إذا صلت المرأة في المسجد مع الامام ركعتي الجمعة فقد نقضت صلاتها، لتصل في بيتها أربعا " أفضل) (3). الثالث: إذا نوى المسافر اقامة تمنع القصر لا مستوطنا " لزمته الجمعة لقوله عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فعليه الجمعة) (4) واستثنى الخمسة وليس من نوى الاقامة أحدهم وهل تنعقد به الاشبه بالمذهب نعم لان ما دل على اعتبار العدد مطلق.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 18 ح 1.
2) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 567 ص 155.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 22 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 184.

[ 294 ]

الرابع: العبد المدبر والمكاتب كالقن، وكذا من تحرر بعضه أما لو هاباه مولاه فهل يجب في الوقت المختص به قال في المبسوط: نعم والوجه لا عملا باشتراط الحرية. الخامس: قال في الخلاف: من سقطت عنه الجمعة لعذر جاز أن يصلي ظهرا " في أول الوقت جماعة ومنفردا محافظة على الوقت. السادس: إذا صلى المعذور ظهرا " ثم راح إلى الجمعة لم تبطل إلى الظهر، وقال أبو حنيفة: تبطل. لنا انه أدى فرضه مشروعا " فيكون مجزيا ". أما اللواحق: فمسائل: الاولى: إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم السفر، ويكره بعد الفجر قبل الزوال قاله الشيخ (ره) في المبسوط والنهاية، وبه قال الشافعي في القديم، وقال أبو حنيفة: لا يحرم. لنا الفرض وجب والسفر يستلزم الاخلال بالواجب فيحرم الا مع العذر. فرع العذر ما يخاف معه على نفسه أو ماله من حرق أو سرق، أو غرق، وما شاكله أما اللواحق: فمسائل: الاولى: إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم السفر، ويكره بعد الفجر قبل الزوال قاله الشيخ (ره) في المبسوط والنهاية، وبه قال الشافعي في القديم، وقال أبو حنيفة: لا يحرم. لنا الفرض وجب والسفر يستلزم الاخلال بالواجب فيحرم الا مع العذر. فرع العذر ما يخاف معه على نفسه أو ماله من حرق أو سرق، أو غرق، وما شاكله إذا أخل وقع ذلك بالتخلف، وكذا لو ضل له ولد، أو رقيق، أو حيوان وأمكن تداركه مع الاخلاف. الثانية: في الاصغاء إلى الخطبة قولان: أحدهما الوجوب قاله الشيخ (ره) في النهاية، والثاني الاستحباب قاله في المبسوط وهو أشبه. لنا ان الوجوب منفي بالاصل ولا معارض، ورووا (ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله السقيا وهو يخطب وفي الجمعة الاتية سأله رفعها وسأله آخر عن الساعة فقال له ما أعددت لها فقال حب الله ورسوله فقال انك مع من أحببت).

[ 295 ]

واحتج المانع بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا لصاحبك انصت فقد لغوت) (1) (وسأل أبو الدرداء أبيا " عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى الله عليه وآله يخطب فلم يجبه ثم قال له أبي ليس لك من صلاتك الا ما لغوت فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: صدق أبي) (2) وعن النبي صلى الله عليه وآله (من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ") والجواب: لا نسلم ان وصفه بكونه لاغيا " يدل على التحريم وظاهر انه لا يدل لاحتمال انه مناف للادب ولانه لو كان محرما " لانكر عليه ولأمره بالاستغفار، وكذا تشبيه بالحمار ليس بصريح في التحريم، وقال الشيخ: إذا أخذ الامام بالخطبة حرم الكلام، وبه قال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصموت). وقال في الخلاف: أيضا " يكره الكلام للخطيب وللسامع وليس بمحظور ولا مفسد للصلاة وهو الاولى لانه مقتضي الاصل ولا معارض، ولا بأس بالكلام بعد الخطبة حتى يقام للصلاة وهو اتفاق علمائنا عملا بالاصل السليم عن المعارض، وما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة) (3) وهذه اللفظة صريحة في الكراهية. فرع قال علم الهدى في المصباح: ويحرم أيضا " من الافعال ما لا يجوز مثله في

1) و 2) سنن البيهقي ج 3 ص 219.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 1 ح 1.

[ 296 ]

الصلاة، ولا بأس أن يتكلم بعد فراغ الامام من الخطبة إلى أن تقام الصلاة، ولعله ظن ذلك لكونها بدلا من الركعتين الاخيرتين، لكنه ضعيف. الثالثة: الاذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميه الثالث، لان النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا "، واقامة فالزيادة ثالث على ترتيب الاتفاق، وسميناه ثانيا " لانه يقع عقيب الاذان الاول وما بعده يكون اقامة والتفاوت لفظي، فمن قال بدعة. احتج برواية حفص بن غياث عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: (الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة) (1) لكن حفص المذكور ضعيف، وتكرير الاذان غير محرم، لانه ذكر يتضمن التعظيم للرب، لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهية، وبه قال الشيخ في المبسوط، وقيل أول من فعل ذلك عثمان، إذا أخل وقع ذلك بالتخلف، وكذا لو ضل له ولد، أو رقيق، أو حيوان وأمكن تداركه مع الاخلاف. الثانية: في الاصغاء إلى الخطبة قولان: أحدهما الوجوب قاله الشيخ (ره) في النهاية، والثاني الاستحباب قاله في المبسوط وهو أشبه. لنا ان الوجوب منفي بالاصل ولا معارض، ورووا (ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله السقيا وهو يخطب وفي الجمعة الاتية سأله رفعها وسأله آخر عن الساعة فقال له ما أعددت لها فقال حب الله ورسوله فقال انك مع من أحببت).

[ 295 ]

واحتج المانع بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا لصاحبك انصت فقد لغوت) (1) (وسأل أبو الدرداء أبيا " عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى الله عليه وآله يخطب فلم يجبه ثم قال له أبي ليس لك من صلاتك الا ما لغوت فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: صدق أبي) (2) وعن النبي صلى الله عليه وآله (من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ") والجواب: لا نسلم ان وصفه بكونه لاغيا " يدل على التحريم وظاهر انه لا يدل لاحتمال انه مناف للادب ولانه لو كان محرما " لانكر عليه ولأمره بالاستغفار، وكذا تشبيه بالحمار ليس بصريح في التحريم، وقال الشيخ: إذا أخذ الامام بالخطبة حرم الكلام، وبه قال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصموت). وقال في الخلاف: أيضا " يكره الكلام للخطيب وللسامع وليس بمحظور ولا مفسد للصلاة وهو الاولى لانه مقتضي الاصل ولا معارض، ولا بأس بالكلام بعد الخطبة حتى يقام للصلاة وهو اتفاق علمائنا عملا بالاصل السليم عن المعارض، وما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة) (3) وهذه اللفظة صريحة في الكراهية. فرع قال علم الهدى في المصباح: ويحرم أيضا " من الافعال ما لا يجوز مثله في

1) و 2) سنن البيهقي ج 3 ص 219.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 4 1 ح 1.

[ 296 ]

الصلاة، ولا بأس أن يتكلم بعد فراغ الامام من الخطبة إلى أن تقام الصلاة، ولعله ظن ذلك لكونها بدلا من الركعتين الاخيرتين، لكنه ضعيف. الثالثة: الاذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميه الثالث، لان النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا "، واقامة فالزيادة ثالث على ترتيب الاتفاق، وسميناه ثانيا " لانه يقع عقيب الاذان الاول وما بعده يكون اقامة والتفاوت لفظي، فمن قال بدعة. احتج برواية حفص بن غياث عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: (الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة) (1) لكن حفص المذكور ضعيف، وتكرير الاذان غير محرم، لانه ذكر يتضمن التعظيم للرب، لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهية، وبه قال الشيخ في المبسوط، وقيل أول من فعل ذلك عثمان، وقال عطا: أول من فعله معاوية، قال الشافعي: ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحب الي. الرابعة: يحرم البيع بعد النداء، قال في الخلاف: إذا جلس على المنبر بعد الاذان، ويكره بعد الزول قبل الاذان، وقال مالك وأحمد: إذا زالت الشمس حرم وقال عطا: أول من فعله معاوية، قال الشافعي: ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحب الي. الرابعة: يحرم البيع بعد النداء، قال في الخلاف: إذا جلس على المنبر بعد الاذان، ويكره بعد الزول قبل الاذان، وقال مالك وأحمد: إذا زالت الشمس حرم البيع جلس الامام أو لم يجلس. لنا قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (2) فينتفي النهي قبل النداء ولان البيع محلل بالاطلاق، فينتفي في موضع الاجماع فيبقى التحليل قبله، وأما الكراهية فللتخلص من الخلاف، ولو باع هل ينعقد؟ فيه قولان قال في الخلاف: لا، وبه قال مالك وأحمد، لانه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي، وقال في المبسوط: الظاهر من المذهب انه لا ينعقد لانه منهي عنه.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 49 ح 1.
2) سورة الجمعة: 9.

[ 297 ]

وفي أصحابنا من قال: ينعقد وان كان محرما " ويملك به ما يملك بالعقد الصحيح وهذا أشبه لانه عقد وقع من أهله في محله فينعقد الملك ولا نسلم ان النهي يقتضي الفساد، وتحقيق ذلك في الاصول. فرعان الاول: يخص التحريم بمن يجب عليه السعي لان النهي لمن أمر بالسعي. الثاني: هل يحرم غيره من العقود؟ الاشبه بالمذهب لا خلاف لطائفة من الجمهور، لنا اختصاص النهي بالبيع فلا يعدي إلى غيره. الخامسة: لو لم يكن امام الاصل ظاهرا " سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا أمكن الاجتماع والخطبتان، وبه قال الشيخ في المبسوط، وأنكره سلار بن عبد العزيز. لنا ما رواه الفضل بن عبد الملك قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فان كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (1) وعن زرارة قال: (حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن نأتيه فقلت: قعدوا عليك فقال: لا انما عنيت عندكم) (2) وعن عبد الملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (مثلك يهلك ولم تصل فريضة فرضها الله قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 6.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 5 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 5 ح 2.

[ 298 ]

فرع ليس من شرط الجمعة المصر وهو المشهور في المذهب، وفي رواية طلحة ابن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (لا جمعة الا في مصر يقام فيه الحدود) (1) وعن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين) (2) وطلحة بن زيد بتري، وحفص بن غياث عامي فلا عمل على روايتهما. فروع الاول: قال الشيخ في المبسوط: من ليس بمستوطن منزلا كالاكراد والبادية ففي وجوب الجمعة عليهم تردد أشبهه الوجوب عملا باطلاق الاوامر. البيع جلس الامام أو لم يجلس. لنا قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (2) فينتفي النهي قبل النداء ولان البيع محلل بالاطلاق، فينتفي في موضع الاجماع فيبقى التحليل قبله، وأما الكراهية فللتخلص من الخلاف، ولو باع هل ينعقد؟ فيه قولان قال في الخلاف: لا، وبه قال مالك وأحمد، لانه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي، وقال في المبسوط: الظاهر من المذهب انه لا ينعقد لانه منهي عنه.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 49 ح 1.
2) سورة الجمعة: 9.

[ 297 ]

وفي أصحابنا من قال: ينعقد وان كان محرما " ويملك به ما يملك بالعقد الصحيح وهذا أشبه لانه عقد وقع من أهله في محله فينعقد الملك ولا نسلم ان النهي يقتضي الفساد، وتحقيق ذلك في الاصول. فرعان الاول: يخص التحريم بمن يجب عليه السعي لان النهي لمن أمر بالسعي. الثاني: هل يحرم غيره من العقود؟ الاشبه بالمذهب لا خلاف لطائفة من الجمهور، لنا اختصاص النهي بالبيع فلا يعدي إلى غيره. الخامسة: لو لم يكن امام الاصل ظاهرا " سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا أمكن الاجتماع والخطبتان، وبه قال الشيخ في المبسوط، وأنكره سلار بن عبد العزيز. لنا ما رواه الفضل بن عبد الملك قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فان كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (1) وعن زرارة قال: (حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن نأتيه فقلت: قعدوا عليك فقال: لا انما عنيت عندكم) (2) وعن عبد الملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (مثلك يهلك ولم تصل فريضة فرضها الله قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 2 ح 6. 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 5 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 5 ح 2.

[ 298 ]

فرع ليس من شرط الجمعة المصر وهو المشهور في المذهب، وفي رواية طلحة ابن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (لا جمعة الا في مصر يقام فيه الحدود) (1) وعن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين) (2) وطلحة بن زيد بتري، وحفص بن غياث عامي فلا عمل على روايتهما. فروع الاول: قال الشيخ في المبسوط: من ليس بمستوطن منزلا كالاكراد والبادية ففي وجوب الجمعة عليهم تردد أشبهه الوجوب عملا باطلاق الاوامر. الثاني: قال: من كان بينه وبين الجمعة فرسخان وفيهم العدد المعتبر جمعوا الثاني: قال: من كان بينه وبين الجمعة فرسخان وفيهم العدد المعتبر جمعوا لنفوسهم والا وجب الحضور. الثالث: قال: من زاد على فرسخين وفيهم العدد وجبت عليهم وان لم يكن صلوا ظهرا ". السادسة: إذا حضر امام الاصل لم يؤم غيره الا مع العذر، وهو مذهب علمائنا لان الامامة متوقفة على اذنه فلا يتقدم على منصبه، أما مع العذر فجائز يشترط اذنه، ويؤيد ذلك رواية حماد بن عيسى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (إذا قدم الخليفة مصرا " من الامصار جمع بالناس وليس ذلك لاحد غيره) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 3 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 20 ح 1.

[ 299 ]

السابعة: لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود لم يركع مع الامام في الثانية، فإذا سجد الامام سجد ونوى بهما الاولى سلمت له ركعة ثم يتم بركعة بعد تسليم الامام وهذا متفق عليه، فان لم ينو بالسجدتين الاولى قال الشيخ: بطلت صلاته، وقال في المبسوط: يحذفهما ويسجد سجدتين ينوي بهما الاولى وتكمل له ركعة ويتمها بأخرى، قال: وقد روي انه تبطل صلاته وقال علم الهدى (ره) في المصباح كقول الشيخ في المبسوط. وجه الاول انه زاد ركنا " هو السجدتان فتبطل صلاته كما لو زاد ركعة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استيقن الرجل انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا استيقن يقينا ") (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (2). ووجه الثاني ما رواه حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فدخل مع الامام وركع الامام ولم يقدر على السجود، ثم قام وركع الامام ولم يقدر على الركوع في الثانية، وقدر على السجود كيف يصنع؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: أما الركعة الاولى فهي إلى الركوع تامة، فلما سجد في الثانية فان نوى الركعة الاولى فقد تمت الاولى فإذا سلم الامام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم، وان لم ينو تلك السجدة للركعة الاولى لم تجز عنه الاولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها) (3) وهذه الرواية ضعيفة السند فلا عبرة بها، فالاشبه ما ذكره في النهاية والمبسوط.

1) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 19 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 19 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 17 ح 2.

[ 300 ]

فروع الاول: لو زوحم عن السجود لم يسجد على ظهر غيره وصبر حتى يتمكن من السجود ثم التحق، وبه قال مالك، وقال الشافعي: يسجد على ظهر غيره، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. لنا انه سجود لا يجزي مع الامكان والامكان متحقق فلا يجزي وقوله عليه السلام (مكن جبهتك من الارض) (1). الثاني لو زوحم عن الركوع والسجود صبر حتى يتمكن من الركوع والسجود ثم يلتحق، وبه رواية عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) الثالث: لو زوحم عن الركعتين ولم يمكنه الالتحاق حتى سجد الامام فالاشبه بالمذهب اتمامها ظهرا ". الكلام في سنن الجمعة: لنفوسهم والا وجب الحضور. الثالث: قال: من زاد على فرسخين وفيهم العدد وجبت عليهم وان لم يكن صلوا ظهرا ". السادسة: إذا حضر امام الاصل لم يؤم غيره الا مع العذر، وهو مذهب علمائنا لان الامامة متوقفة على اذنه فلا يتقدم على منصبه، أما مع العذر فجائز يشترط اذنه، ويؤيد ذلك رواية حماد بن عيسى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (إذا قدم الخليفة مصرا " من الامصار جمع بالناس وليس ذلك لاحد غيره) (3).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 3 ح 4.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 20 ح 1.

[ 299 ]

السابعة: لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود لم يركع مع الامام في الثانية، فإذا سجد الامام سجد ونوى بهما الاولى سلمت له ركعة ثم يتم بركعة بعد تسليم الامام وهذا متفق عليه، فان لم ينو بالسجدتين الاولى قال الشيخ: بطلت صلاته، وقال في المبسوط: يحذفهما ويسجد سجدتين ينوي بهما الاولى وتكمل له ركعة ويتمها بأخرى، قال: وقد روي انه تبطل صلاته وقال علم الهدى (ره) في المصباح كقول الشيخ في المبسوط. وجه الاول انه زاد ركنا " هو السجدتان فتبطل صلاته كما لو زاد ركعة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استيقن الرجل انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا استيقن يقينا ") (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (2). ووجه الثاني ما رواه حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فدخل مع الامام وركع الامام ولم يقدر على السجود، ثم قام وركع الامام ولم يقدر على الركوع في الثانية، وقدر على السجود كيف يصنع؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: أما الركعة الاولى فهي إلى الركوع تامة، فلما سجد في الثانية فان نوى الركعة الاولى فقد تمت الاولى فإذا سلم الامام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم، وان لم ينو تلك السجدة للركعة الاولى لم تجز عنه الاولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها) (3) وهذه الرواية ضعيفة السند فلا عبرة بها، فالاشبه ما ذكره في النهاية والمبسوط.

1) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 19 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب الخلل الواقع في الصلاة باب 19 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 17 ح 2.

[ 300 ]

فروع الاول: لو زوحم عن السجود لم يسجد على ظهر غيره وصبر حتى يتمكن من السجود ثم التحق، وبه قال مالك، وقال الشافعي: يسجد على ظهر غيره، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. لنا انه سجود لا يجزي مع الامكان والامكان متحقق فلا يجزي وقوله عليه السلام (مكن جبهتك من الارض) (1). الثاني لو زوحم عن الركوع والسجود صبر حتى يتمكن من الركوع والسجود ثم يلتحق، وبه رواية عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) الثالث: لو زوحم عن الركعتين ولم يمكنه الالتحاق حتى سجد الامام فالاشبه بالمذهب اتمامها ظهرا ". الكلام في سنن الجمعة: مسألة: يستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات، وهو مذهب علمائنا خلافا " للجمهور، واستحب أحمد ركعتين بعد الجمعة وان شاء أربعا " وان شاء ستا "، واستحب أبو حنيفة أربعا " لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (من كان منكم مصليا " بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ") (3). ورووا استحباب أربع قبل الجمعة لرواية عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه قال: (كنت ألقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا ") وعن أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (انه كان يصلي قبل الجمعة أربعا " وبعدها أربعا ").

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 18.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 17 ح 12.
3) صحيح مسلم ج 2 كتاب الجمعة باب 18 ح 67 ص 600.

[ 301 ]

واختلف الرواية عن أهل البيت عليهم السلام في ترتيب نافلة الجمعة، فما ذكرناه مسألة: يستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات، وهو مذهب علمائنا خلافا " للجمهور، واستحب أحمد ركعتين بعد الجمعة وان شاء أربعا " وان شاء ستا "، واستحب أبو حنيفة أربعا " لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (من كان منكم مصليا " بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ") (3). ورووا استحباب أربع قبل الجمعة لرواية عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه قال: (كنت ألقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا ") وعن أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (انه كان يصلي قبل الجمعة أربعا " وبعدها أربعا ").

1) الوسائل ج 4 ابواب أفعال الصلاة باب 1 ح 18.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 17 ح 12.
3) صحيح مسلم ج 2 كتاب الجمعة باب 18 ح 67 ص 600.

[ 301 ]

واختلف الرواية عن أهل البيت عليهم السلام في ترتيب نافلة الجمعة، فما ذكرناه اختيار الشيخ رحمه الله تعالى في كتبه، وفي ذلك روايات: الاولى: رواية ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما انا إذا كان يوم الجمعة فكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات، فإذا انتفخ النهار صليت ست ركعات، فإذا زاغت الشمس صليت ركعتين، ثم صليت الظهر بعدها ثم صليت بعدها ستا ") (1) ومثل ذلك رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام (2) ومثل ذلك روى يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح (3) وزاد فيه إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير سفر، وساق الحديث كالاول. الثانية: اختيار شيخنا الطوسي رحمه الله في كتبه، قال في الاستبصار: الذي أعمل فيه وأفتي به تقديم النوافل كلها يوم الجمعة قبل الزوال. واستدل برواية علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (سألته عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة) (4) وعن سعيد بن سعد الاشعري، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم هي ركعة قبل الزوال؟ قال ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك، وست بعد ذلك ثماني، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر، فهذه اثنتان وعشرون ركعة) (5) فهذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين وهي نادرة. الثالثة: رواية عقبة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أيما أفضل أقدم الركعة يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ فقال: لا بل تصليها بعد الفريضة

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 12.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 13.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 10.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 3.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 5.

[ 302 ]

أفضل) (1) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وحمل الشيخ رحمه الله هاتين الروايتين على ما إذا زالت الشمس ولم تصل النافلة فانه يؤخرها ولا بأس بتأويله (ره). مسألة: يستحب حلق الرأس، وقص الاظفار، وأخذ الشارب والتطيب، ولبس أفضل ثيابه، والسعي على سكينة، ووقار لانه يوم اجتماع بالناس فيجتنب ما ينفروه لقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الامام الا غفر له) (3). ورووا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من اغتسل يوم الجمعة واستن [ واستاك ]، ومس من طيب ان كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ولم يتخط رقاب اختيار الشيخ رحمه الله تعالى في كتبه، وفي ذلك روايات: الاولى: رواية ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما انا إذا كان يوم الجمعة فكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات، فإذا انتفخ النهار صليت ست ركعات، فإذا زاغت الشمس صليت ركعتين، ثم صليت الظهر بعدها ثم صليت بعدها ستا ") (1) ومثل ذلك رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام (2) ومثل ذلك روى يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح (3) وزاد فيه إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير سفر، وساق الحديث كالاول. الثانية: اختيار شيخنا الطوسي رحمه الله في كتبه، قال في الاستبصار: الذي أعمل فيه وأفتي به تقديم النوافل كلها يوم الجمعة قبل الزوال. واستدل برواية علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (سألته عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة) (4) وعن سعيد بن سعد الاشعري، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم هي ركعة قبل الزوال؟ قال ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك، وست بعد ذلك ثماني، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر، فهذه اثنتان وعشرون ركعة) (5) فهذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين وهي نادرة. الثالثة: رواية عقبة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أيما أفضل أقدم الركعة يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ فقال: لا بل تصليها بعد الفريضة

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 12.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 13.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 10.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 3.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 11 ح 5.

[ 302 ]

أفضل) (1) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وحمل الشيخ رحمه الله هاتين الروايتين على ما إذا زالت الشمس ولم تصل النافلة فانه يؤخرها ولا بأس بتأويله (ره). مسألة: يستحب حلق الرأس، وقص الاظفار، وأخذ الشارب والتطيب، ولبس أفضل ثيابه، والسعي على سكينة، ووقار لانه يوم اجتماع بالناس فيجتنب ما ينفروه لقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الامام الا غفر له) (3). ورووا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من اغتسل يوم الجمعة واستن [ واستاك ]، ومس من طيب ان كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ولم يتخط رقاب الناس، وأنصت إذا خرج الامام، ثم ركع ما شاء الله أن يركع كان كفارة بينها وبين الجمعة) (4). وروى هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: (ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته، ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة، وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار) (5). وعن محمد بن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول من أخذ من شاربه، وقلم من أظفاره يوم الجمعة، ثم قال: بسم الله وعلى

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 13 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 13 ح 1. الناس، وأنصت إذا خرج الامام، ثم ركع ما شاء الله أن يركع كان كفارة بينها وبين الجمعة) (4). وروى هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: (ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته، ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة، وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار) (5). وعن محمد بن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول من أخذ من شاربه، وقلم من أظفاره يوم الجمعة، ثم قال: بسم الله وعلى
1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 13 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 13 ح 1.
3) مستدرك الوسائل ج 1 كتاب الجمعة باب 30 ص 414.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 243.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 47 ح 2.

[ 303 ]

سنة محمد وآل محمد كتب الله له بكل شعرة، ولكل قلامة عتق رقبة، ولم يمرض الا مرض الموت) (1). وان يحلق رأسه غسله بالخطمي، روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من أخذ مشاربه، وقلم أظفاره، وغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة، كان كمن أعتق رقبة) (2) وروى عبد الله بن هلال قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: قال: خذ من أظفارك، و شاربك كل جمعة فان لم يكن فيها شئ فزكها فلا يصيبك جذام، ولا برص، ولا جنون) (3) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (4) قال: (في العيدين والجمعة) (5) ويستحب مباكرة المسجد خلافا " لمالك فانه أنكر استحباب السعي قبل النداء. لنا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان يوم الجمعة وقف على كل باب من أبواب المساجد ملائكة يكتبون الاول فالاول) (6). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الجنان لتزخرف، وتزين يوم الجمعة لمن أتاها، وانكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، وان أبواب الجنة لتفتح لصعود أعمال العباد) (7). ويستحب الدعاء أمام التوجه، وروى أبو بصير، عن أحدهما قال: (ان العبد المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر الله عزو جل قضاها التي سئل إلى يوم الجمعة) (8).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 35 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 32 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 33 ح 11.
4) سورة الاعراف: 31.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 47 ح 1.
6) صحيح مسلم ج 2 كتاب الجمعة ح 25 ص 587.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 42 ح 1.
8) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 41 ح 1.

[ 304 ]

وروى مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ادع في العيدين ويوم الجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء اللهم من تهيأ، وتعبأ، وأعد واستعد إلى آخر الدعاء) (1). ويكره لمن أتى الجمعة أن يتخط الناس وبه قال الشافعي، وقال مالك: ان لم يكن ظهر الامام لم يكره، وكذا ان كان له موضع عادية الجلوس فيه، لنا انه أذى فيجتنب ولما روى عبد الله بن ميسر قال: (أتى رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي يخطب، فقال له: اجلس فقد آذيت الناس) (2). 3) مستدرك الوسائل ج 1 كتاب الجمعة باب 30 ص 414.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 243.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 47 ح 2.

[ 303 ]

سنة محمد وآل محمد كتب الله له بكل شعرة، ولكل قلامة عتق رقبة، ولم يمرض الا مرض الموت) (1). وان يحلق رأسه غسله بالخطمي، روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من أخذ مشاربه، وقلم أظفاره، وغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة، كان كمن أعتق رقبة) (2) وروى عبد الله بن هلال قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: قال: خذ من أظفارك، و شاربك كل جمعة فان لم يكن فيها شئ فزكها فلا يصيبك جذام، ولا برص، ولا جنون) (3) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (4) قال: (في العيدين والجمعة) (5) ويستحب مباكرة المسجد خلافا " لمالك فانه أنكر استحباب السعي قبل النداء. لنا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان يوم الجمعة وقف على كل باب من أبواب المساجد ملائكة يكتبون الاول فالاول) (6). ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الجنان لتزخرف، وتزين يوم الجمعة لمن أتاها، وانكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، وان أبواب الجنة لتفتح لصعود أعمال العباد) (7). ويستحب الدعاء أمام التوجه، وروى أبو بصير، عن أحدهما قال: (ان العبد المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر الله عزو جل قضاها التي سئل إلى يوم الجمعة) (8).

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 35 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 32 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 33 ح 11.
4) سورة الاعراف: 31.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 47 ح 1.
6) صحيح مسلم ج 2 كتاب الجمعة ح 25 ص 587.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 42 ح 1.
8) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 41 ح 1.

[ 304 ]

وروى مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ادع في العيدين ويوم الجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء اللهم من تهيأ، وتعبأ، وأعد واستعد إلى آخر الدعاء) (1). ويكره لمن أتى الجمعة أن يتخط الناس وبه قال الشافعي، وقال مالك: ان لم يكن ظهر الامام لم يكره، وكذا ان كان له موضع عادية الجلوس فيه، لنا انه أذى فيجتنب ولما روى عبد الله بن ميسر قال: (أتى رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي يخطب، فقال له: اجلس فقد آذيت الناس) (2). مسألة: يستحب الجهر جمعة، وظهرا " أما إذا صليت جمعة فالجهر فيها مستحب لا يختلف فيه أهل العلم، وأما إذا صليت ظهرا " ففيه تردد، قال في الخلاف: من صلى الظهر منفردا " يوم الجمعة أو المسافر يستحب له الجهر، وقال علم الهدى رحمه الله تعالى في المصباح: وروي ان الجهر انما يلزم من صلاها مقصورة بخطبته أو صلاها ظهرا " في جماعة يدل على ما ذكره الشيخ (ره) ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن القراءة يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا " أجهر بالقراءة؟ قال: مسألة: يستحب الجهر جمعة، وظهرا " أما إذا صليت جمعة فالجهر فيها مستحب لا يختلف فيه أهل العلم، وأما إذا صليت ظهرا " ففيه تردد، قال في الخلاف: من صلى الظهر منفردا " يوم الجمعة أو المسافر يستحب له الجهر، وقال علم الهدى رحمه الله تعالى في المصباح: وروي ان الجهر انما يلزم من صلاها مقصورة بخطبته أو صلاها ظهرا " في جماعة يدل على ما ذكره الشيخ (ره) ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن القراءة يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا " أجهر بالقراءة؟ قال: نعم) (3). ويدل على ما رواه علم الهدى (ره) ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلوا في السفر جمعة جماعة بغير الخطبة، واجهروا بالقراءة) (4) ومن الاصحاب من منع الجهر الا في الجمعة خاصة روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال: (يصنعون كما يصنعون في

1) بحار الانوار ج 86 كتاب الصلاة ص 329.
2) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 1118 ص 292.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 6.

[ 305 ]

غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام انما يجهر إذا كانت خطبة يوم الجمعة) (1) وروى محمد بن مسلم قال: (سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال: يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، انما يجهر إذا كانت خطبة) (2) وتأولهما الشيخ (ره) في الاستبصار تأويلا ضعيفا "، واستدل على التأويل بما لا حجة فيه، وعندي هاتان الروايتان أولى، وأشبه بالمذهب. ولو اختلت شرائط الجمعة فصلاة الظهر في جامع البلد أفضل أولا لما ثبت من فضل الصلاة في المسجد الجامع على غيره من المساجد، وثانيا " رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: (من ترك الجمعة ثلاثا " متواليا " طبع الله على قلبه) (3) روى جابر قال: (كان أبو جعفر يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك). وينبغي أن يقدم المصلي ظهره على صلاة الامام إذا كان ممن لا يقتدى به، وان صلى معه ركعتين ينوي بهما الظهر، فإذا سلم الامام أتم كان جائزا "، أما فضيلة التقديم فلا يستقبل بالاتيان بصلاته على الوجه التام، وأما جواز الاتباع والاتمام، فلما رواه حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في كتاب علي عليه السلام إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين آخرتين قلت: فأكون قد صليت أربعا " لنفسي لم أقتد به قال: نعم) (4). وان صلى في منزله ثم صلى معهم جاز لما روى أبو بكر الحضرمي قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلي في

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 8.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 9.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 15.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 29 ح 1.

[ 306 ]

منزلي، ثم أخرج فأصلي معهم، قال: كذلك أصنع أنا) (1). مسألة: عدالة الامام شرط فلو أم الفاسق لم ينعقد، وأعيدت ظهرا " وكذا أرباب الاهواء، والبدع، وهو مذهب علمائنا أجمع، وخالف الباقون، وعن أحمد روايتان، احديهما وجوب الاتمام، وكذا في الاعادة روايتان. لنا ان أمر الايتمام بالفاسق ركون إلى الظالم نفسه فيكون حراما " لقوله تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) (2) ويلزم من النهي فساد الصلاة، نعم) (3). ويدل على ما رواه علم الهدى (ره) ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلوا في السفر جمعة جماعة بغير الخطبة، واجهروا بالقراءة) (4) ومن الاصحاب من منع الجهر الا في الجمعة خاصة روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال: (يصنعون كما يصنعون في

1) بحار الانوار ج 86 كتاب الصلاة ص 329.
2) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 1118 ص 292.
3) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 3.
4) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 6.

[ 305 ]

غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام انما يجهر إذا كانت خطبة يوم الجمعة) (1) وروى محمد بن مسلم قال: (سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال: يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، انما يجهر إذا كانت خطبة) (2) وتأولهما الشيخ (ره) في الاستبصار تأويلا ضعيفا "، واستدل على التأويل بما لا حجة فيه، وعندي هاتان الروايتان أولى، وأشبه بالمذهب. ولو اختلت شرائط الجمعة فصلاة الظهر في جامع البلد أفضل أولا لما ثبت من فضل الصلاة في المسجد الجامع على غيره من المساجد، وثانيا " رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: (من ترك الجمعة ثلاثا " متواليا " طبع الله على قلبه) (3) روى جابر قال: (كان أبو جعفر يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك). وينبغي أن يقدم المصلي ظهره على صلاة الامام إذا كان ممن لا يقتدى به، وان صلى معه ركعتين ينوي بهما الظهر، فإذا سلم الامام أتم كان جائزا "، أما فضيلة التقديم فلا يستقبل بالاتيان بصلاته على الوجه التام، وأما جواز الاتباع والاتمام، فلما رواه حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في كتاب علي عليه السلام إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين آخرتين قلت: فأكون قد صليت أربعا " لنفسي لم أقتد به قال: نعم) (4). وان صلى في منزله ثم صلى معهم جاز لما روى أبو بكر الحضرمي قال: (قلت لابي جعفر عليه السلام: كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلي في

1) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 8.
2) الوسائل ج 4 ابواب القراءة في الصلاة باب 73 ح 9.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 15.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 29 ح 1.

[ 306 ]

منزلي، ثم أخرج فأصلي معهم، قال: كذلك أصنع أنا) (1). مسألة: عدالة الامام شرط فلو أم الفاسق لم ينعقد، وأعيدت ظهرا " وكذا أرباب الاهواء، والبدع، وهو مذهب علمائنا أجمع، وخالف الباقون، وعن أحمد روايتان، احديهما وجوب الاتمام، وكذا في الاعادة روايتان. لنا ان أمر الايتمام بالفاسق ركون إلى الظالم نفسه فيكون حراما " لقوله تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) (2) ويلزم من النهي فساد الصلاة، وما رووه عن جابر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تؤمن امرأة رجلا، ولا فاجر مؤمنا " الا أن يقهره بسلطان، أو يخاف سيفه أو سوطه) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه سعيد بن اسماعيل، عن أبيه، عن الرضا قال: وما رووه عن جابر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تؤمن امرأة رجلا، ولا فاجر مؤمنا " الا أن يقهره بسلطان، أو يخاف سيفه أو سوطه) (3). ومن طريق الاصحاب ما رواه سعيد بن اسماعيل، عن أبيه، عن الرضا قال: (قلت: رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر أصلي خلفه؟ قال: لا) (4) وروى عبد الله بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن امام لا بأس به الا أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغضبهما أقرء خلفه قال: لا تقرأ خلفه الا أن يكون عاقا قاطعا) (4) وعن أبي عبد الله البرقي قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك، فأجاب لا تصل وراءه) (5). واحتج الجمهور: بقوله عليه السلام (صلوا خلف من قال: لا اله الا الله) وبقوله (فاسعوا إلى ذكر الله) (6) وهو يعلم ان من الولاة الفسقة، ولان الحسن والحسين عليهما السلام كانا يصليان مع مروان، والجواب يحتمل الخبر إذا لم يعرف منه فسق وأظهر

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 29 ح 3.
2) سورة هود: 113.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 78 ص 343.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 11 ح 10.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 10 ح 5.
6) سورة الجمعة: 9.

[ 307 ]

كلمة الاسلام فان خبرنا خاص وهو مقدم على العام، والاية دالة على السعي، ولا تدل على حال الامام، وصلاة الحسن والحسين عليهما السلام حكاية حال فلعل ذلك لقهرهما بسلطانه، كما تضمنه خبر جابر، ويمكن أن يكون بعد صلاتهما في منازلهما. يشهد لهذا الاحتمال ما رووه عن أبي ذر (ره) قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أنت صانع إذا كان عليك امرأ يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم قضاءا فانها لك نافلة) (1). فروع الاول: لو كان السلطان جايرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة، وأطبق الجمهور على الوجوب. لنا: ما بينا ان الامام العادل، أو من نصبه شرط الوجوب، والتقدير عدم ذلك الشرط، أما الاستحباب فلما بيناه من الاذن مع عدمه. الثاني: لو خفى فسقه ثم بان بعد الصلاة صحت الجمعة، ولم يعد لانها صلاة مأمور بها فتكون مجزية. الثالث: لو شك في اسلامه لم تنعقد الجمعة، وقال بعض الجمهور: تصح لان الظاهر انه لا يتقدم للامامة الا مسلم، ولنا: ان ظهور العدالة شرط فلا تصح مع الشرك الرابع: الاختلاف في مسائل الفقه مع اعتقاد الحق لا يمنع الامامة لان الموالاة بين المسلمين ثابتة مع الاختلاف في الفروع، وتعديل بعضهم بعضا " وهو اجماع، فلا يكون قادحا " في العدالة. الخامس: إذا اعتقد المجتهد شيئا " من الفروع، ثم خالفه قدح في عدالته، وكذا المقلد إذا أفتاه العالم، أما لو عدل من عالم إلى آخر مع تساويهما في العلم،

1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 431 ص 117.

[ 308 ]

والعدالة لم يقدح في عدالته، ولا تنعقد الجمعة بامامة من لم يبلغ، وان صح منه التطوع، وللشافعي قولان، لنا: ان الجماعة شرط الجمعة، وسنبين انه لا تنعقد به جماعة. ومنها صلاة العيدين: صلاة العيدين فريضة على الاعيان مع شرائط الجمعة، وهو مذهب علمائنا أجمع، وعن أبي حنيفة روايتان احديهما: انها واجبة، وليست (قلت: رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر أصلي خلفه؟ قال: لا) (4) وروى عبد الله بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن امام لا بأس به الا أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغضبهما أقرء خلفه قال: لا تقرأ خلفه الا أن يكون عاقا قاطعا) (4) وعن أبي عبد الله البرقي قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك، فأجاب لا تصل وراءه) (5). واحتج الجمهور: بقوله عليه السلام (صلوا خلف من قال: لا اله الا الله) وبقوله (فاسعوا إلى ذكر الله) (6) وهو يعلم ان من الولاة الفسقة، ولان الحسن والحسين عليهما السلام كانا يصليان مع مروان، والجواب يحتمل الخبر إذا لم يعرف منه فسق وأظهر

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 29 ح 3.
2) سورة هود: 113.
3) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الاقامة باب 78 ص 343.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 11 ح 10.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجماعة باب 10 ح 5.
6) سورة الجمعة: 9.

[ 307 ]

كلمة الاسلام فان خبرنا خاص وهو مقدم على العام، والاية دالة على السعي، ولا تدل على حال الامام، وصلاة الحسن والحسين عليهما السلام حكاية حال فلعل ذلك لقهرهما بسلطانه، كما تضمنه خبر جابر، ويمكن أن يكون بعد صلاتهما في منازلهما. يشهد لهذا الاحتمال ما رووه عن أبي ذر (ره) قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أنت صانع إذا كان عليك امرأ يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم قضاءا فانها لك نافلة) (1). فروع الاول: لو كان السلطان جايرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة، وأطبق الجمهور على الوجوب. لنا: ما بينا ان الامام العادل، أو من نصبه شرط الوجوب، والتقدير عدم ذلك الشرط، أما الاستحباب فلما بيناه من الاذن مع عدمه. الثاني: لو خفى فسقه ثم بان بعد الصلاة صحت الجمعة، ولم يعد لانها صلاة مأمور بها فتكون مجزية. الثالث: لو شك في اسلامه لم تنعقد الجمعة، وقال بعض الجمهور: تصح لان الظاهر انه لا يتقدم للامامة الا مسلم، ولنا: ان ظهور العدالة شرط فلا تصح مع الشرك الرابع: الاختلاف في مسائل الفقه مع اعتقاد الحق لا يمنع الامامة لان الموالاة بين المسلمين ثابتة مع الاختلاف في الفروع، وتعديل بعضهم بعضا " وهو اجماع، فلا يكون قادحا " في العدالة. الخامس: إذا اعتقد المجتهد شيئا " من الفروع، ثم خالفه قدح في عدالته، وكذا المقلد إذا أفتاه العالم، أما لو عدل من عالم إلى آخر مع تساويهما في العلم،

1) سنن أبى داود ج 1 كتاب الصلاة ح 431 ص 117.

[ 308 ]

والعدالة لم يقدح في عدالته، ولا تنعقد الجمعة بامامة من لم يبلغ، وان صح منه التطوع، وللشافعي قولان، لنا: ان الجماعة شرط الجمعة، وسنبين انه لا تنعقد به جماعة. ومنها صلاة العيدين: صلاة العيدين فريضة على الاعيان مع شرائط الجمعة، وهو مذهب علمائنا أجمع، وعن أبي حنيفة روايتان احديهما: انها واجبة، وليست فرضا " لان الخطبة مشروعة لها فكانت كالجمعة، وقال أحمد: فرضها على الكفاية لان الاذان لم يشرع لها فكانت كصلاة الجنازة، وقال أكثر أصحاب الشافعي، ومالك: هي سنة لخبر الاعرابي (1)، ولانها صلاة لم يشرع لها الاذان، فكانت كصلاة الاستسقاء. لنا: قوله تعالى (فصل لربك وانحر) (2) وقال أكثر المفسرين: المراد صلاة العيد وظاهر الامر الوجوب ولان النبي صلى الله عليه وآله فعلهما مواظبا " فتجب لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3). ومن طريق الاصحاب رواية جميل واسامة وغيرهما (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد فريضة) (4) وحجة مالك ضعيفة لان الاعرابي غير مستوطن والاستيطان شرط وجوبها لان الاعرابي سئل عن نفسه ويمكن أن يختص بحال تسقط عنه صلاة العيد فلا تسقط في حق غيره، وقياسهم على الاستسقاء باطل لانا نطالب بالجامع، ثم ينقض عليهم بصلاة الجنازة والصلاة المنذورة. وحجة أحمد ضعيفة أيضا لانا نطالب بعلية الجامع، والظاهر انه لا يصلح

1) وقد تقدم.
2) سورة الكوثر: 2.
3) صحيح البخاري ج 1 باب بدء الاذان ص 163.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 1 ح 4.

[ 309 ]

للعلية لانه وصف سلبي والاشتراك في المسلوب لا يقتضي الاشتراك في الاحكام، ثم ينقض ذلك بالصلاة المنذورة، وإذا تحقق الوجوب فالاصل في الواجب تعلقه بالاعيان. وأما رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة العيدين مع الامام سنة) (1) فقد حملها الشيخ في التهذيب على أن فرضها علم بالسنة وهو حسن لان الواجب قد تطلق عليه السنة من حيث واظب عليه. مسألة: ويشترط في وجوبها شروط الجمعة، لان النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع شرائط الجمعة فيقف الوجوب على صورة فعله، ولان كل من قال بوجوبها على الاعيان اشترط ذلك، وقد بينا الوجوب فيجب الاشتراط لعدم الفارق، ووجود الامام العادل واذنه شرط الوجوب والبحث فيه كما في الجمعة وقد سلف. ويؤكد ذلك رواية زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (انما صلاة العيدين على المقيم ولا صلاة الا مع امام) (2) ومعمر بن يحيى، عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: (لا صلاة يوم الفطر ولا الاضحى الا مع امام) (3). فرع من امتنع من اقامتها مع الشرائط قهر ولو امتنع قوم قوتلوا لاقامتها. مسألة: وتستحب مع عدم الشرائط وبعضها جماعة وفرادى في السفر والحضر ويصلي كما تصلي في الجماعة، وبه قال الشافعي، وقال في المبسوط: وان شاء أن يصليها أربع ركعات جاز، ومنع أبو حنيفة الا في الجماعة وعن أحمد روايتان.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 1 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 7.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 11.

[ 310 ]

لنا انها عبادة فات شرط وجوبها فتكون مستحبة لاشتمالها على تعظيم الله سبحانه والثناء عليه كالحج، ويدل عليه من طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من لم يشهد الجماعة في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (1). مسألة: ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، وبه قال الشافعي، وقال فرضا " لان الخطبة مشروعة لها فكانت كالجمعة، وقال أحمد: فرضها على الكفاية لان الاذان لم يشرع لها فكانت كصلاة الجنازة، وقال أكثر أصحاب الشافعي، ومالك: هي سنة لخبر الاعرابي (1)، ولانها صلاة لم يشرع لها الاذان، فكانت كصلاة الاستسقاء. لنا: قوله تعالى (فصل لربك وانحر) (2) وقال أكثر المفسرين: المراد صلاة العيد وظاهر الامر الوجوب ولان النبي صلى الله عليه وآله فعلهما مواظبا " فتجب لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3). ومن طريق الاصحاب رواية جميل واسامة وغيرهما (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد فريضة) (4) وحجة مالك ضعيفة لان الاعرابي غير مستوطن والاستيطان شرط وجوبها لان الاعرابي سئل عن نفسه ويمكن أن يختص بحال تسقط عنه صلاة العيد فلا تسقط في حق غيره، وقياسهم على الاستسقاء باطل لانا نطالب بالجامع، ثم ينقض عليهم بصلاة الجنازة والصلاة المنذورة. وحجة أحمد ضعيفة أيضا لانا نطالب بعلية الجامع، والظاهر انه لا يصلح

1) وقد تقدم. 2) سورة الكوثر: 2.
3) صحيح البخاري ج 1 باب بدء الاذان ص 163.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 1 ح 4.

[ 309 ]

للعلية لانه وصف سلبي والاشتراك في المسلوب لا يقتضي الاشتراك في الاحكام، ثم ينقض ذلك بالصلاة المنذورة، وإذا تحقق الوجوب فالاصل في الواجب تعلقه بالاعيان. وأما رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة العيدين مع الامام سنة) (1) فقد حملها الشيخ في التهذيب على أن فرضها علم بالسنة وهو حسن لان الواجب قد تطلق عليه السنة من حيث واظب عليه. مسألة: ويشترط في وجوبها شروط الجمعة، لان النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع شرائط الجمعة فيقف الوجوب على صورة فعله، ولان كل من قال بوجوبها على الاعيان اشترط ذلك، وقد بينا الوجوب فيجب الاشتراط لعدم الفارق، ووجود الامام العادل واذنه شرط الوجوب والبحث فيه كما في الجمعة وقد سلف. ويؤكد ذلك رواية زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (انما صلاة العيدين على المقيم ولا صلاة الا مع امام) (2) ومعمر بن يحيى، عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: (لا صلاة يوم الفطر ولا الاضحى الا مع امام) (3). فرع من امتنع من اقامتها مع الشرائط قهر ولو امتنع قوم قوتلوا لاقامتها. مسألة: وتستحب مع عدم الشرائط وبعضها جماعة وفرادى في السفر والحضر ويصلي كما تصلي في الجماعة، وبه قال الشافعي، وقال في المبسوط: وان شاء أن يصليها أربع ركعات جاز، ومنع أبو حنيفة الا في الجماعة وعن أحمد روايتان.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 1 ح 2.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 7.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 11.

[ 310 ]

لنا انها عبادة فات شرط وجوبها فتكون مستحبة لاشتمالها على تعظيم الله سبحانه والثناء عليه كالحج، ويدل عليه من طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من لم يشهد الجماعة في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (1). مسألة: ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، وبه قال الشافعي، وقال الشيخ في المبسوط: إذا طلعت وانبسطت، وقال ابن أبي عقيل: بعد طلوع الشمس لرواية سماعة قال: (سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والاضحى فقال: بعد طلوع الشمس) (2) وقال أحمد: حين ترتفع قدر رمح لان ما قبل ذلك تكره فيه الصلاة، لرواية عقبة بن عامر (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهانا عن ثلاثة أوقاف أن نصلي فيهن وأن نقبر موتانا) (3) ولان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الخلفاء لم يصلها حتى ارتفعت الشمس. لنا ان الصلاة مضافة إلى اليوم فتجب بأوله كصلوات الاوقات، وما روى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في الفطر ولا الاضحى أذان ولا اقامة أذانهما طلوع الشمس فإذا طلعت خرجوا) (4). وما احتج به الشيخ رحمه الله رواية سماعة وهو واقفي وروايته مرسلة، وما احتج به أحمد ضعيف لانه منع من تعظيم الله بخبر واحد ولا يترك العمومات المعلومة الشيخ في المبسوط: إذا طلعت وانبسطت، وقال ابن أبي عقيل: بعد طلوع الشمس لرواية سماعة قال: (سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والاضحى فقال: بعد طلوع الشمس) (2) وقال أحمد: حين ترتفع قدر رمح لان ما قبل ذلك تكره فيه الصلاة، لرواية عقبة بن عامر (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهانا عن ثلاثة أوقاف أن نصلي فيهن وأن نقبر موتانا) (3) ولان النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الخلفاء لم يصلها حتى ارتفعت الشمس. لنا ان الصلاة مضافة إلى اليوم فتجب بأوله كصلوات الاوقات، وما روى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في الفطر ولا الاضحى أذان ولا اقامة أذانهما طلوع الشمس فإذا طلعت خرجوا) (4). وما احتج به الشيخ رحمه الله رواية سماعة وهو واقفي وروايته مرسلة، وما احتج به أحمد ضعيف لانه منع من تعظيم الله بخبر واحد ولا يترك العمومات المعلومة بخبر الواحد، مع انه معارض بما روي عن الائمة عليهم السلام (ما أرغم الشيطان بشئ خير من الصلاة) (5) ولانه عندنا فرض ولا يترك الفرض في الاوقات المشار إليها

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 3 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 29 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 454.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 29 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 8.

[ 311 ]

لكن يستحب تأخيرها حتى ترتفع الشمس، أما للتفصي من الخلاف، واما لما ورد من كونهما بعد طلوع الشمس، وأما فعل النبي صلى الله عليه وآله فربما كان التأني ليتوفر الناس وكذا الصحابة. مسألة: لو فاتت عمدا " أو نسيانا " فرضا " أو نفلا لم تقض، وقال الشيخ رحمه الله: ان شاء صلى أربعا " وان شاء اثنتين من غير أن يقصد القضاء، وقال أحمد: يقضيها أربعا " بتسليمة وان شاء بتسليمتين. لنا ان القضاء تكليف مستأنف فيقف على الدلالة ولا دليل فيكون منفيا " بالاصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من لم يصل مع الامام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) فان احتج الشيخ (ره) بما رواه أبو البختري، عن جعفر عليه السلام قال: (من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا ") (2) فجوابه الطعن في السند فان أبا البختري كان ضعيفا " فلا عمل على روايته. مسألة: وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا " وفي الثانية أربعا " عدا تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوعين فيكون الزائد تسعا "، وهو مذهب أكثر الاصحاب، وقال ابن أبي عقيل وابن بابويه: سبع عدا تكبيرة الافتتاح، وقال المفيد (ره): يقوم إلى الثانية بالتكبير وعده من تكبيرات الثانية، وقال الشافعي: اثنتا عشرة تكبيرة فيها سبع في الاولى وخمس في الثانية عدا تكبير الافتتاح والركوعين، لما روي عن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين اثنتا عشرة تكبيرة سوى الافتتاح وتكبير الدخول في الركوع). وقال أحمد: في الاولى سبع عدا تكبير الركوع وفي الثانية خمس كذلك لما روي عن عايشة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كبر في الاضحى وفي الفطر سبعا " وخمسا "

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 3.
2) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 3 ص 428.

[ 312 ]

سوى تكبير الركوع) (1) وقال أبو حنيفة: الزايد ثلاث في كل ركعة لما روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله (انه كان يكبر في الاضحى والفطر أربع تكبيرة على بخبر الواحد، مع انه معارض بما روي عن الائمة عليهم السلام (ما أرغم الشيطان بشئ خير من الصلاة) (5) ولانه عندنا فرض ولا يترك الفرض في الاوقات المشار إليها

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 3 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 29 ح 2.
3) سنن البيهقي ج 2 ص 454.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 29 ح 1.
5) الوسائل ج 3 ابواب المواقيت باب 38 ح 8.

[ 311 ]

لكن يستحب تأخيرها حتى ترتفع الشمس، أما للتفصي من الخلاف، واما لما ورد من كونهما بعد طلوع الشمس، وأما فعل النبي صلى الله عليه وآله فربما كان التأني ليتوفر الناس وكذا الصحابة. مسألة: لو فاتت عمدا " أو نسيانا " فرضا " أو نفلا لم تقض، وقال الشيخ رحمه الله: ان شاء صلى أربعا " وان شاء اثنتين من غير أن يقصد القضاء، وقال أحمد: يقضيها أربعا " بتسليمة وان شاء بتسليمتين. لنا ان القضاء تكليف مستأنف فيقف على الدلالة ولا دليل فيكون منفيا " بالاصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من لم يصل مع الامام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) فان احتج الشيخ (ره) بما رواه أبو البختري، عن جعفر عليه السلام قال: (من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا ") (2) فجوابه الطعن في السند فان أبا البختري كان ضعيفا " فلا عمل على روايته. مسألة: وهي ركعتان يكبر في الاولى خمسا " وفي الثانية أربعا " عدا تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوعين فيكون الزائد تسعا "، وهو مذهب أكثر الاصحاب، وقال ابن أبي عقيل وابن بابويه: سبع عدا تكبيرة الافتتاح، وقال المفيد (ره): يقوم إلى الثانية بالتكبير وعده من تكبيرات الثانية، وقال الشافعي: اثنتا عشرة تكبيرة فيها سبع في الاولى وخمس في الثانية عدا تكبير الافتتاح والركوعين، لما روي عن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين اثنتا عشرة تكبيرة سوى الافتتاح وتكبير الدخول في الركوع). وقال أحمد: في الاولى سبع عدا تكبير الركوع وفي الثانية خمس كذلك لما روي عن عايشة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كبر في الاضحى وفي الفطر سبعا " وخمسا "

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 3.
2) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 3 ص 428.

[ 312 ]

سوى تكبير الركوع) (1) وقال أبو حنيفة: الزايد ثلاث في كل ركعة لما روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله (انه كان يكبر في الاضحى والفطر أربع تكبيرة على الجنازة) (2). لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (قال نبي الله: التكبير في العيد سبع في الاولى وخمس في الاخير) (3) وظاهره ان ذلك كل التكبير وعن البراء بن عازب قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في العيد تسعا " خمسا " في الاولى وأربعا " في الثانية). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الفطر والاضحى اثنتا عشرة تكبيرة يكبر في الاولى واحدة ثم يقرأ ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع بها، ثم يقرأ في الثانية ويكبر أربعا " الجنازة) (2). لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (قال نبي الله: التكبير في العيد سبع في الاولى وخمس في الاخير) (3) وظاهره ان ذلك كل التكبير وعن البراء بن عازب قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في العيد تسعا " خمسا " في الاولى وأربعا " في الثانية). ومن طريق الاصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الفطر والاضحى اثنتا عشرة تكبيرة يكبر في الاولى واحدة ثم يقرأ ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع بها، ثم يقرأ في الثانية ويكبر أربعا " والخامسة يركع بها) (4) ومثله روى يعقوب بن يقطين (5) عن العبد الصالح. وحجة الشافعي ضعيفة لانفراد عايشة بها في واقعة مشهورة ثم يعارضها ما احتج به أحمد وهو دليل عدم ضبطها لذلك، ورواية أبي موسى قد ضعفها الخطائي وذكر ان الراوي عن أبي موسى مجهول، ثم ان التحقيق: ان التكبير مستحب فجايز ان يقتصر على ما شاء منه ويؤيد ذلك ما رواه الاصحاب، عن الرضا عليه السلام قال: (يزيد في الركعتين ستا " وان شاء ثلاثا " وخمسا " وان شاء خمسا " وسبعا ") قال الشيخ (ره) في التهذيب: وهذا يدل على ان الاخلال بها لا يضر. مسألة: وموضع التكبيرات الزائدة بعد القراءة في الركعتين على الاشهر،

1) سنن ابن ماجة 1 كتاب اقامة الصلاة باب 156 ص 407.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 290.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 285 (الا انه رواها عن عبد الله عمر وبن العاص).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 7.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 8.

[ 313 ]

وقال الشافعي وأحمد: قبل القراءة فيهما، وقال أبو حنيفة: في الاول قبل القراءة وفي الثانية بعد القراءة، لما روي عن أبي موسى (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوالي بين القرائتين) وبه رواية أهل البيت عليهم السلام من طرق. لنا ان موضع القنوت في الصلاة بعد القراءة، فيكون هنا كذلك لان أول أذكار الصلاة القراءة، ويؤيده ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان تفتح، ثم تقرأ، ثم تكبر خمس تكبيرات ثم تكبر وتركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر أربع تكبيرات، قال: وكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وكذا روى أبو بصير (1)، ومحمد بن مسلم (1)، واسماعيل الجعفي (1)، عن ابي عبد الله عليه السلام. وانما قلنا: على الاشهر لروايات أخر منها، رواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين قال: (يصلي بالقراءة) (2) ومثله رواية عبد الله الحلبي (2). قال الشيخ (ره) في التهذيب: هذه تحمل على التقية وليس هذا التأويل بحسن فان ابن بابويه ذكر ذلك في كتاب بعد أن ذكر في خطبته انه لا يودعه الا ما هو حجة له واختاره ابن الجنيد (ره) منا، لكن الاولى أن يقال فيه روايتان أشهرها بين الاصحاب ما اختاره رحمه الله تعالى. مسألة: ويقنت مع كل تكبير بما يشاء والافضل ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أما الجواز فعليه اتفاق علمائنا، وقال الشافعي: يقف بين التكبيرتين قدر آية لا طويلة ولا قصيرة فيقول: لا اله الا الله والحمد لله، وقال مالك: يقف قدر ذلك ساكتا "، وقال أبو حنيفة: يوالي بين التكبيرات.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 2 و 7 و 11.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 16.

[ 314 ]

والخامسة يركع بها) (4) ومثله روى يعقوب بن يقطين (5) عن العبد الصالح. وحجة الشافعي ضعيفة لانفراد عايشة بها في واقعة مشهورة ثم يعارضها ما احتج به أحمد وهو دليل عدم ضبطها لذلك، ورواية أبي موسى قد ضعفها الخطائي وذكر ان الراوي عن أبي موسى مجهول، ثم ان التحقيق: ان التكبير مستحب فجايز ان يقتصر على ما شاء منه ويؤيد ذلك ما رواه الاصحاب، عن الرضا عليه السلام قال: (يزيد في الركعتين ستا " وان شاء ثلاثا " وخمسا " وان شاء خمسا " وسبعا ") قال الشيخ (ره) في التهذيب: وهذا يدل على ان الاخلال بها لا يضر. مسألة: وموضع التكبيرات الزائدة بعد القراءة في الركعتين على الاشهر،

1) سنن ابن ماجة 1 كتاب اقامة الصلاة باب 156 ص 407.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 290.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 285 (الا انه رواها عن عبد الله عمر وبن العاص).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 7.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 8.

[ 313 ]

وقال الشافعي وأحمد: قبل القراءة فيهما، وقال أبو حنيفة: في الاول قبل القراءة وفي الثانية بعد القراءة، لما روي عن أبي موسى (ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوالي بين القرائتين) وبه رواية أهل البيت عليهم السلام من طرق. لنا ان موضع القنوت في الصلاة بعد القراءة، فيكون هنا كذلك لان أول أذكار الصلاة القراءة، ويؤيده ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان تفتح، ثم تقرأ، ثم تكبر خمس تكبيرات ثم تكبر وتركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر أربع تكبيرات، قال: وكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وكذا روى أبو بصير (1)، ومحمد بن مسلم (1)، واسماعيل الجعفي (1)، عن ابي عبد الله عليه السلام. وانما قلنا: على الاشهر لروايات أخر منها، رواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين قال: (يصلي بالقراءة) (2) ومثله رواية عبد الله الحلبي (2). قال الشيخ (ره) في التهذيب: هذه تحمل على التقية وليس هذا التأويل بحسن فان ابن بابويه ذكر ذلك في كتاب بعد أن ذكر في خطبته انه لا يودعه الا ما هو حجة له واختاره ابن الجنيد (ره) منا، لكن الاولى أن يقال فيه روايتان أشهرها بين الاصحاب ما اختاره رحمه الله تعالى. مسألة: ويقنت مع كل تكبير بما يشاء والافضل ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أما الجواز فعليه اتفاق علمائنا، وقال الشافعي: يقف بين التكبيرتين قدر آية لا طويلة ولا قصيرة فيقول: لا اله الا الله والحمد لله، وقال مالك: يقف قدر ذلك ساكتا "، وقال أبو حنيفة: يوالي بين التكبيرات.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 2 و 7 و 11.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 16.

[ 314 ]

لنا ما رووه عن ابن مسعود (انه كان يكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله) (1) وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (سألته عن الكلام الذي يتكلم به بين التكبيرتين في العيدين فقال: ما شئت من الكلام الحسن) (2) وأما استحباب الاتيان بما نقل عن أهل البيت عليهم السلام فلانهم ابصر بما يناجى به الرب. وأفضل ما نقلناه عنهم ما رواه جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير لنا ما رووه عن ابن مسعود (انه كان يكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله) (1) وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (سألته عن الكلام الذي يتكلم به بين التكبيرتين في العيدين فقال: ما شئت من الكلام الحسن) (2) وأما استحباب الاتيان بما نقل عن أهل البيت عليهم السلام فلانهم ابصر بما يناجى به الرب. وأفضل ما نقلناه عنهم ما رواه جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا " ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا " وكرامة وشرفا " ومزيدا " أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت على عبد من عبادك وصل على ملائكتك ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات اللهم اني أسألك خير ما سألك به عبادك المرسلون وأعوذ بك بما استعاذ منه عبادك المرسلون) (3) ومثله روى محمد ابن عيسى بن أبي منصور (4) عن الصادق عليه السلام، لكن لم يذكر الشهادتين. مسألة: التكبيرات الزائدة في القنوت بينهما مستحب، قال الشيخ (ره) في التهذيب من أخل بالتكبيرات لم يكن مأثوما " لكن يكون تاركا " فضلا، وقال في الخلاف: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسبح له، وأيد ذلك رواية محمد ابن مسلم التي سلفت. مسألة: رفع اليدين مع كل تكبيرة سنة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال

1) سنن البيهقي ج 3 ص 292.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 26 ح 1.
3) التهذيب ج 3 في صلاة العيدين ح 47 ص 140.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 26 ح 2.

[ 315 ]

مالك: يرفع في الاولى. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن وذكر من جملتها تكبيرات العيد) وعن عمر (انه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه يونس قال: (سألته عليه السلام عن تكبير العيدين قال: يرفع يديه مع كل تكبيرة) (2). فرع إذا نسى التكبيرات أو بعضها حتى ركع مضى في صلاته ولاقضاء، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يأتي بها راكعا " وقال الشيخ (ره): يقضيها بعد الصلاة. لنا انه ذكر تجاوز محله فيسقط بالنافي السليم عن المعارض، وان ذكر قبل الانحناء أتى بها لبقاء محلها " ولو قلنا: بتقديم التكبير لم يأت بها لفوات محلها ولو شك وهو قائم بنى على اليقين، ولو قدمها قبل القراءة ناسيا " أعاد على الرواية الاخرى لان موضعها باق. قال الشيخ (ره) في المبسوط: لو أدرك بعض التكبيرات مع الامام أتم مع نفسه ولو خاف فوت الركوع أتي بها بغير قنوت وان خاف القنوت تركها وقضى بعد التسليم وفي قوله هذا تردد، ولو ترك التكبير عامدا " قال ابن الجنيد (ره) منا: أعاد الصلاة ولا بأس به ان قصد الاستحباب والا فلا، قال أيضا " والزيادة فيه كالنقصان، وسنن هذه الصلاة تشمل مسائل: مسألة: التطيب ولبس أحسن الثياب والعمامة شاتيا وقايظا، وعلى ذلك اتفاق العلماء ورووا عن عايشة قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما على أحدكم أن يكون

1) سنن البيهقي ج 3 ص 293.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 30 ح 1.

[ 316 ]

له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده) (1) وروى الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام المؤمنين عليه السلام إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا " ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا " وكرامة وشرفا " ومزيدا " أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت على عبد من عبادك وصل على ملائكتك ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات اللهم اني أسألك خير ما سألك به عبادك المرسلون وأعوذ بك بما استعاذ منه عبادك المرسلون) (3) ومثله روى محمد ابن عيسى بن أبي منصور (4) عن الصادق عليه السلام، لكن لم يذكر الشهادتين. مسألة: التكبيرات الزائدة في القنوت بينهما مستحب، قال الشيخ (ره) في التهذيب من أخل بالتكبيرات لم يكن مأثوما " لكن يكون تاركا " فضلا، وقال في الخلاف: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسبح له، وأيد ذلك رواية محمد ابن مسلم التي سلفت. مسألة: رفع اليدين مع كل تكبيرة سنة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال

1) سنن البيهقي ج 3 ص 292. 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 26 ح 1.
3) التهذيب ج 3 في صلاة العيدين ح 47 ص 140.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 26 ح 2.

[ 315 ]

مالك: يرفع في الاولى. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن وذكر من جملتها تكبيرات العيد) وعن عمر (انه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه يونس قال: (سألته عليه السلام عن تكبير العيدين قال: يرفع يديه مع كل تكبيرة) (2). فرع إذا نسى التكبيرات أو بعضها حتى ركع مضى في صلاته ولاقضاء، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يأتي بها راكعا " وقال الشيخ (ره): يقضيها بعد الصلاة. لنا انه ذكر تجاوز محله فيسقط بالنافي السليم عن المعارض، وان ذكر قبل الانحناء أتى بها لبقاء محلها " ولو قلنا: بتقديم التكبير لم يأت بها لفوات محلها ولو شك وهو قائم بنى على اليقين، ولو قدمها قبل القراءة ناسيا " أعاد على الرواية الاخرى لان موضعها باق. قال الشيخ (ره) في المبسوط: لو أدرك بعض التكبيرات مع الامام أتم مع نفسه ولو خاف فوت الركوع أتي بها بغير قنوت وان خاف القنوت تركها وقضى بعد التسليم وفي قوله هذا تردد، ولو ترك التكبير عامدا " قال ابن الجنيد (ره) منا: أعاد الصلاة ولا بأس به ان قصد الاستحباب والا فلا، قال أيضا " والزيادة فيه كالنقصان، وسنن هذه الصلاة تشمل مسائل: مسألة: التطيب ولبس أحسن الثياب والعمامة شاتيا وقايظا، وعلى ذلك اتفاق العلماء ورووا عن عايشة قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما على أحدكم أن يكون

1) سنن البيهقي ج 3 ص 293.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 30 ح 1.

[ 316 ]

له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده) (1) وروى الاصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (2) قال: (العيدان والجمعة) (3) وروى في قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (2) قال: (العيدان والجمعة) (3) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجهر الامام بالقراءة ويعتم قايضا وشاتيا وقال: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك).
(4) مسألة: ويستحب الاصحار بها الا بمكة، وقال الشافعي: ان كان المسجد ضيقا فالمصلى أفضل، وان كان واسعا " فالمسجد أفضل لان المسجد موضع العبادة لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة. ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخرج الامام إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس) (5) وروى محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين الا أهل مكة فانهم يصلون في المسجد) (6) ولما رواه الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أتي بخمرة يوم الفطر فأمر بردها، وقال: هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن ينظر إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الارض) (7). مسألة: ولا أذان في صلاة العيدين بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا " وقال ابن أبي عقيل منا يقول: الصلاة جامعة، وكذا قال الشافعي، وقال أكثر الجمهور:

1) سنن البيهقي ج 3 ص 242 (مع تفاوت يسير).
2) سورة الاعراف: 31.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 47 ح 1.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 3 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 6.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 8.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 5.

[ 317 ]

لا ينادي بشئ لان جابرا " قال: (لا أذان يوم الفطر، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شئ) (1) ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله فلا يسن. لنا ان التنبيه على الصلاة حسن لانه قد يخفى اشتغال الامام بالصلاة، وانما اخترنا التنبيه بما قلنا: لما روى اسماعيل بن جابر، عن ابي عبد الله عليه السلام قلت: (صلاة العيدين فيها أذان واقامة؟ قال: لا ولكن ينادي: الصلاة ثلاث مرات) (2). والجواب عن رواية جابر انها موقوفة عليه فلا حجة فيها، وقولهم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله قلنا: فلا يكون واجبا " أما يكون حسنا " لما فيه من الفائدة التي أشرنا إليها. مسألة: ويخرج الامام ماشيا " حافيا " على سكينة ووقار لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله لم يركب في عيد ولا جنازة) (3) وعن علي عليه السلام قال: (من السنة أن يأتي العيد ماشيا " ويرجع ماشيا ") وأما كونه حافيا " فلا ريب انه أبلغ في الخضوع لله، وقد روي ان الرضا عليه السلام فعل ذلك (4)، ورووا ان بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة حافيا " وقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) (5) وأما السكينة والوقار فمستحب على كل التقديرات وأحوال العبادات. مسألة: يستحب أن يطعم في الفطر قبل خروجه شيئا " من الحلاوة، وفي الاضحى بعد عوده مما يضحي به، وهو قول أكثر العلماء، وقال أحمد: ان كان له ذبح اخر والا فلا يبالي أن يطعم قبل خروجه.

1) صحيح مسلم كتاب صلاة العيدين ح 5 ص 604.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 7 ح 1.
3) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 15 ص 430.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 19 ح 1.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 479. عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجهر الامام بالقراءة ويعتم قايضا وشاتيا وقال: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك).
(4) مسألة: ويستحب الاصحار بها الا بمكة، وقال الشافعي: ان كان المسجد ضيقا فالمصلى أفضل، وان كان واسعا " فالمسجد أفضل لان المسجد موضع العبادة لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة. ومن طريق الاصحاب ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخرج الامام إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس) (5) وروى محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين الا أهل مكة فانهم يصلون في المسجد) (6) ولما رواه الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أتي بخمرة يوم الفطر فأمر بردها، وقال: هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن ينظر إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الارض) (7). مسألة: ولا أذان في صلاة العيدين بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا " وقال ابن أبي عقيل منا يقول: الصلاة جامعة، وكذا قال الشافعي، وقال أكثر الجمهور:
1) سنن البيهقي ج 3 ص 242 (مع تفاوت يسير).
2) سورة الاعراف: 31.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة باب 47 ح 1.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 3 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 6.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 8.
7) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 17 ح 5.

[ 317 ]

لا ينادي بشئ لان جابرا " قال: (لا أذان يوم الفطر، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شئ) (1) ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله فلا يسن. لنا ان التنبيه على الصلاة حسن لانه قد يخفى اشتغال الامام بالصلاة، وانما اخترنا التنبيه بما قلنا: لما روى اسماعيل بن جابر، عن ابي عبد الله عليه السلام قلت: (صلاة العيدين فيها أذان واقامة؟ قال: لا ولكن ينادي: الصلاة ثلاث مرات) (2). والجواب عن رواية جابر انها موقوفة عليه فلا حجة فيها، وقولهم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله قلنا: فلا يكون واجبا " أما يكون حسنا " لما فيه من الفائدة التي أشرنا إليها. مسألة: ويخرج الامام ماشيا " حافيا " على سكينة ووقار لما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله لم يركب في عيد ولا جنازة) (3) وعن علي عليه السلام قال: (من السنة أن يأتي العيد ماشيا " ويرجع ماشيا ") وأما كونه حافيا " فلا ريب انه أبلغ في الخضوع لله، وقد روي ان الرضا عليه السلام فعل ذلك (4)، ورووا ان بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة حافيا " وقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) (5) وأما السكينة والوقار فمستحب على كل التقديرات وأحوال العبادات. مسألة: يستحب أن يطعم في الفطر قبل خروجه شيئا " من الحلاوة، وفي الاضحى بعد عوده مما يضحي به، وهو قول أكثر العلماء، وقال أحمد: ان كان له ذبح اخر والا فلا يبالي أن يطعم قبل خروجه.

1) صحيح مسلم كتاب صلاة العيدين ح 5 ص 604.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 7 ح 1. 3) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 15 ص 430.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 19 ح 1.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 479.

[ 318 ]

لنا ما روى بريدة قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلي) ولان يوم الفطر يجب الافطار فيه فيستحب المبادرة إليها، وفي الاضحى مأمور بالصلاة لا غير فيستحب المبادرة إليها. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اطعم يوم الفطر قبل أن تصلي ولا تطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام) (1) وظاهره اطلاق الكراهية والاكل من الاضحية مستحب فكان الاكل بعد عوده لان الصلاة قبل التضحية، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تأكل يوم الاضحى الا من أضحيتك، ان قويت وان لم تقو فمعذور) (2). مسألة: العدد شرط في العيدين كالجمعة، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يشترط وقال ابن أبي عقيل منا: يعتبر في الجمعة خمس وفي العيدين سبع وفرقه

[ 318 ]

لنا ما روى بريدة قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلي) ولان يوم الفطر يجب الافطار فيه فيستحب المبادرة إليها، وفي الاضحى مأمور بالصلاة لا غير فيستحب المبادرة إليها. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اطعم يوم الفطر قبل أن تصلي ولا تطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام) (1) وظاهره اطلاق الكراهية والاكل من الاضحية مستحب فكان الاكل بعد عوده لان الصلاة قبل التضحية، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تأكل يوم الاضحى الا من أضحيتك، ان قويت وان لم تقو فمعذور) (2). مسألة: العدد شرط في العيدين كالجمعة، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يشترط وقال ابن أبي عقيل منا: يعتبر في الجمعة خمس وفي العيدين سبع وفرقه متروك بالاجماع، لنا كل من أوجب العيدين شرط العدد وقد بينا الوجوب. مسألة: ويسقط العيدان عن المرأة، والمسافر، والعبد وجوبا " لا استحبابا "، لنا ما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله لم يصل العيد بمنى لكونه مسافرا ") ولما روي (من أنها لا تقام الا في مصر) والبحث فيه كالجمعة، أما النساء فلا شبهة عندي في أنه لا يستحب في حق ذوات الهيئة، ويستحب لمن عداهن، لقول أبي عبد الله عليه السلام (لا يخرجن وليس على النساء خروج أقلوا لهن الهيئة حتى لا يسألونكم الخروج) (3) وروى عبد الله بن سنان قال: (انما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للعواتق في الخروج في العيدين للتعرض في الرزق) (4) وما روي عن أم عطية قالت: (كنا نؤمر أن نخرج يوم

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 12 ح 5.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 12 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 28 ح 2.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 28 ح 1.

[ 319 ]

العيد حتى تخرج البكر والحيض يرجون بركة ذلك اليوم) (1) فلعله اشارة لما ذكرناه مسألة: وتجزي قراءة سورة مع الحمد في كل ركعة، وهذا وفاق، واختلف في الفضل فالاكثر منا على أن الافضل في الاولى بالاعلى وفي الثانية بالشمس، وقال الشيخ رحمه الله تعالى: في الاولى بالشمس وفي الثانية بالغاشية، وقال أحمد: في الاولى بالاعلى وفي الثانية بالغاشية، وبه قال ابن أبي عقيل منا. وقال الشافعي: بقاف في الاول واقتربت في الثانية، وقال أبو حنيفة: لا توقيت وما ذكرناه ذكره في النهاية رواية اسماعيل بن الجعفي (2)، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وما ذكره في الخلاف رواية معاوية بن عمار (3)، والكل حسن، أما ما ذكره الشافعي فلم يرد في أخبار أهل البيت عليهم السلام (4) ورووا من طرقهم فلا مشاحة فيه. مسألة: التكبير ليلة الفطر مستحب وهو قول فضلائنا وأكثر علماء الجمهور، وظاهر كلام ابن الجنيد (ره) الوجوب، وبه قال داود: ولقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم) (5) وقال ابن عباس: ان كبر الامام كبر معه والا فلا وهو ضعيف لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هديكم) ولانه شعار كثير من الصحابة وتعظيم لله سبحانه. ويدل عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما ان في الفطر تكبيرا " ولكنه مستحب) (6) وقول داود باطل لانه منفي بالاصل السليم عن المعارض، والاية ليس دالة على الامر فلا تدل على الوجوب، وهو

1) سنن البيهقي ج 3 ص 306.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 10.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 294. متروك بالاجماع، لنا كل من أوجب العيدين شرط العدد وقد بينا الوجوب. مسألة: ويسقط العيدان عن المرأة، والمسافر، والعبد وجوبا " لا استحبابا "، لنا ما روي (ان النبي صلى الله عليه وآله لم يصل العيد بمنى لكونه مسافرا ") ولما روي (من أنها لا تقام الا في مصر) والبحث فيه كالجمعة، أما النساء فلا شبهة عندي في أنه لا يستحب في حق ذوات الهيئة، ويستحب لمن عداهن، لقول أبي عبد الله عليه السلام (لا يخرجن وليس على النساء خروج أقلوا لهن الهيئة حتى لا يسألونكم الخروج) (3) وروى عبد الله بن سنان قال: (انما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للعواتق في الخروج في العيدين للتعرض في الرزق) (4) وما روي عن أم عطية قالت: (كنا نؤمر أن نخرج يوم
1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 12 ح 5.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 12 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 28 ح 2.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 28 ح 1.

[ 319 ]

العيد حتى تخرج البكر والحيض يرجون بركة ذلك اليوم) (1) فلعله اشارة لما ذكرناه مسألة: وتجزي قراءة سورة مع الحمد في كل ركعة، وهذا وفاق، واختلف في الفضل فالاكثر منا على أن الافضل في الاولى بالاعلى وفي الثانية بالشمس، وقال الشيخ رحمه الله تعالى: في الاولى بالشمس وفي الثانية بالغاشية، وقال أحمد: في الاولى بالاعلى وفي الثانية بالغاشية، وبه قال ابن أبي عقيل منا. وقال الشافعي: بقاف في الاول واقتربت في الثانية، وقال أبو حنيفة: لا توقيت وما ذكرناه ذكره في النهاية رواية اسماعيل بن الجعفي (2)، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وما ذكره في الخلاف رواية معاوية بن عمار (3)، والكل حسن، أما ما ذكره الشافعي فلم يرد في أخبار أهل البيت عليهم السلام (4) ورووا من طرقهم فلا مشاحة فيه. مسألة: التكبير ليلة الفطر مستحب وهو قول فضلائنا وأكثر علماء الجمهور، وظاهر كلام ابن الجنيد (ره) الوجوب، وبه قال داود: ولقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم) (5) وقال ابن عباس: ان كبر الامام كبر معه والا فلا وهو ضعيف لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هديكم) ولانه شعار كثير من الصحابة وتعظيم لله سبحانه. ويدل عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما ان في الفطر تكبيرا " ولكنه مستحب) (6) وقول داود باطل لانه منفي بالاصل السليم عن المعارض، والاية ليس دالة على الامر فلا تدل على الوجوب، وهو

1) سنن البيهقي ج 3 ص 306.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 10.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 10 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 294.
5) سورة البقرة: 185.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العبد باب 20 ح 2.

[ 320 ]

عقيب أربع صلوات أولهن في المغرب ليلة الفطر وآخرهن صلاة العيد، وقال الشافعي: من غروب الشمس إلى خروج الامام، وفي رواية أخرى إلى فراغ الامام من الصلاة وبه قال أحمد، وقال بعض الشافعية: ان قيدنا الاستحباب بعقيب ثلاث صلوات المغرب والعشاء والصبح. لنا ان التكبير عقيب الصلوات يحصل به الامتثال فلا يدل الاطلاق على 5) سورة البقرة: 185.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العبد باب 20 ح 2.

[ 320 ]

عقيب أربع صلوات أولهن في المغرب ليلة الفطر وآخرهن صلاة العيد، وقال الشافعي: من غروب الشمس إلى خروج الامام، وفي رواية أخرى إلى فراغ الامام من الصلاة وبه قال أحمد، وقال بعض الشافعية: ان قيدنا الاستحباب بعقيب ثلاث صلوات المغرب والعشاء والصبح. لنا ان التكبير عقيب الصلوات يحصل به الامتثال فلا يدل الاطلاق على ما زاد فيكون منفيا " ولان تكبير الاضحى مختص بالفرائض فيكون الفطر كذلك. ويدل على ما قلناه ما رواه سعيد النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما ان في الفطر تكبيرا " ولكنه مسنون، قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء، والفجر وصلاة العيد) (1). فرع قال البزنطي في جامعه: ينبغي أن يكبر الناس في الفطر إذا خرجوا في العيد لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون) (2) وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الاضحى ولا يكبر يوم الفطر لان ابن عباس سمعه يوم الفطر فقال: أمجانين الناس. لنا ان عليا عليه السلام فعل ذلك، وابن عمر، وجماعة من الصحابة، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لان ابن عباس لا يرى التكبير الا مع الامام ولا حجة فيما ينفرد به، ويستمر كذلك حتى يأتي المصلى والحجة فعل علي عليه السلام. مسألة: وقد اختلفت الروايات في كيفيته فقال الشيخ (ره) في النهاية: يكبر مرتين في اوله، وقال البزنطي: يكبر في الاضحى ثلاثا "، وقال ابن بابويه: (كان

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 20 ح 2.
2) سورة البقرة: 128.

[ 321 ]

علي عليه السلام يبدأ بالتكبير في الاضحى إذا صلى الظهر يوم النحر ويقطع عند الغداة من أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) (1) وبه قال أبو حنيفة واسحق وأحمد، لرواية جابر عن النبي صلى الله عليه وآله، وقال ابن الجنيد (ره): يكبر أربعا " ويقول: لا اله الا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدينا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، الحمد لله، الله أكبر على ما أبلانا، وقال الشافعي: يكبر ثلاثا " في أوله كما كبر جابر. ولا ريب ان ذلك تعظيم لله وذكر مستحب فلا فايدة في المضايقة عليه، ويحسن عندي ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تقول في الفطر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا) وفي الاضحى يكبر مرتين في أوله والزيادة التي ذكرها أصحابنا حسنة لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون) (2). مسألة: وأوله في الاضحى عقيب الظهر يوم العيد، وهو مذهب علمائنا، والمشهور عن الشافعي وقول عثمان وابن عباس ومالك، وقال أبو حنيفة: عقيب صبح عرفة وبه قال أحمد: لرواية جابر (ان النبي صلى الله عليه وآله كبر عقيب صبح عرفة) ولقوله تعالى (فاذكروا الله في أيام معلومات) (3) وهي: العشر فإذا لم يشرع في الجميع تعين موضع الخلاف. لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) والمراد أيام التشريق وليس فيها ذكر مأمور به سوى التكبير وعرفة ليس منها، ولان عليا " عليه السلام بدأ بالتكبير

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 21 ح 6. ما زاد فيكون منفيا " ولان تكبير الاضحى مختص بالفرائض فيكون الفطر كذلك. ويدل على ما قلناه ما رواه سعيد النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما ان في الفطر تكبيرا " ولكنه مسنون، قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء، والفجر وصلاة العيد) (1). فرع قال البزنطي في جامعه: ينبغي أن يكبر الناس في الفطر إذا خرجوا في العيد لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون) (2) وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الاضحى ولا يكبر يوم الفطر لان ابن عباس سمعه يوم الفطر فقال: أمجانين الناس. لنا ان عليا عليه السلام فعل ذلك، وابن عمر، وجماعة من الصحابة، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لان ابن عباس لا يرى التكبير الا مع الامام ولا حجة فيما ينفرد به، ويستمر كذلك حتى يأتي المصلى والحجة فعل علي عليه السلام. مسألة: وقد اختلفت الروايات في كيفيته فقال الشيخ (ره) في النهاية: يكبر مرتين في اوله، وقال البزنطي: يكبر في الاضحى ثلاثا "، وقال ابن بابويه: (كان
1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 20 ح 2.
2) سورة البقرة: 128.

[ 321 ]

علي عليه السلام يبدأ بالتكبير في الاضحى إذا صلى الظهر يوم النحر ويقطع عند الغداة من أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) (1) وبه قال أبو حنيفة واسحق وأحمد، لرواية جابر عن النبي صلى الله عليه وآله، وقال ابن الجنيد (ره): يكبر أربعا " ويقول: لا اله الا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدينا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، الحمد لله، الله أكبر على ما أبلانا، وقال الشافعي: يكبر ثلاثا " في أوله كما كبر جابر. ولا ريب ان ذلك تعظيم لله وذكر مستحب فلا فايدة في المضايقة عليه، ويحسن عندي ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تقول في الفطر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا) وفي الاضحى يكبر مرتين في أوله والزيادة التي ذكرها أصحابنا حسنة لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون) (2). مسألة: وأوله في الاضحى عقيب الظهر يوم العيد، وهو مذهب علمائنا، والمشهور عن الشافعي وقول عثمان وابن عباس ومالك، وقال أبو حنيفة: عقيب صبح عرفة وبه قال أحمد: لرواية جابر (ان النبي صلى الله عليه وآله كبر عقيب صبح عرفة) ولقوله تعالى (فاذكروا الله في أيام معلومات) (3) وهي: العشر فإذا لم يشرع في الجميع تعين موضع الخلاف. لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) والمراد أيام التشريق وليس فيها ذكر مأمور به سوى التكبير وعرفة ليس منها، ولان عليا " عليه السلام بدأ بالتكبير

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 21 ح 6.
2) سورة البقرة: 128.
3) سورة الحج: 28.

[ 322 ]

كما ذكرناه، ولان التكبير عقيب الرمي وأول فريضة بعد الرمي يوم النحر ظهره. ويؤيد ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير 2) سورة البقرة: 128.
3) سورة الحج: 28.

[ 322 ]

كما ذكرناه، ولان التكبير عقيب الرمي وأول فريضة بعد الرمي يوم النحر ظهره. ويؤيد ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في أيام التشريق عقيب صلاة الظهر يوم التحريم) ثم يكبر عقيب كل فريضة إلى صبح الثالث من التشريق فيكون التكبير عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، وبه قال مالك، وهو المشهور عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: إلى عصر يوم النحر لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وهي: عشر ذي الحجة ولا يكبر قبل عرفة بالاجماع فيكبر في عرفة والنحر. لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) المراد أيام التشريق فتعين الذكر فيها أجمع لكن لما جاز النفر في الثاني عقيب الصبح سقط فيما زاد ولان التكبير بمنى ولا يستقر أحد بمنى بعد الزوال. ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يكبر إلى صلاة الفجر من الثالث) (1) وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانه يحتمل ارادة ذكر الله على الهدي والضحية ومع الاحتمال لا دلالة، قال علماؤنا: ويكبر من كان بغير منى عقيب عشر صلوات آخرها الصبح من ثاني التشريق، ولم نعرف لغير أصحابنا هذا الفرق. لنا ان الناس في التكبير تبع الحاج ومع النفر الاول يسقط التكبير فيسقط عمن ليس بمنى، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الامصار عقيب عشر صلوات فإذا نفر الحاج النفر الاول أمسك أهل الامصار ومن أقام بمنى يصلي الظهر والعصر فليكبر) (2). مسألة: قال الشيخ (ره) في الخلاف: والتكبير عقيب الفرائض المذكورة لا غير للجامع، والمنفرد، والمسافر، والحاضر، والنساء وبه قال مالك، وقال

1) و 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 21 ح 1.

[ 323 ]

أبو حنيفة: انما يستحب للجامع دون المنفرد لما روي عن ابن مسعود قال: (انما التكبير على من صلى في جماعة) ولانه ذكر مختص بالعيد فليختص بالجماعة، وقال الشافعي: يكبر عقيب الفرائض والنوافل منفردا " وجامعا " لان الصلوات متساوية في استحباب الذكر، وبه رواية لاصحابنا نادرة. لنا فعل الصحابة والتابعين في التكبير عقيب الفرائض فينتفي ما زاد بالاصل السليم عن المعارض، ويدل عليه أيضا " ما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير عقيب خمس عشرة صلاة آخرها الصبح من يوم الثالث وبغيرها عقيب عشر آخرها الصبح من يوم الثاني). وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانه استناد إلى فتوى ابن مسعود وابن عمر ولا حجة فيما ينفردان به، وقوله ذكر مختص بالعيد فاختص بالجماعة لا حجة فيه لتجرده عن البرهان، وحجة الشافعي أيضا " ضعيفة لانه قياس للنافلة على الفريضة، ولا جامع ولان الفريضة مختصة بما لا يوجد في النافلة فجاز استناد الحكم إلى الفارق كالاذان، وقوله ذكر حسن قلنا: مسلم باعتبار الاتيان به مطلقا " لا باعتبار مشروعيته هنا والبحث ليس الا في هذا. فرعان الاول: من صلى وحده كبر ولو أخل الامام كبر هو، ولو نسى كبر حيث يذكر. الثاني: قال الشيخ (ره) في الخلاف: من نسى صلاة يكبر عقيبها قضاها وكبر، وقال الشافعي لا يكبر لفوات محله، لنا قوله من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما ذكرها وقد كان من شأنها التكبير عقيبها فتقضى كذلك. في أيام التشريق عقيب صلاة الظهر يوم التحريم) ثم يكبر عقيب كل فريضة إلى صبح الثالث من التشريق فيكون التكبير عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، وبه قال مالك، وهو المشهور عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: إلى عصر يوم النحر لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وهي: عشر ذي الحجة ولا يكبر قبل عرفة بالاجماع فيكبر في عرفة والنحر. لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) المراد أيام التشريق فتعين الذكر فيها أجمع لكن لما جاز النفر في الثاني عقيب الصبح سقط فيما زاد ولان التكبير بمنى ولا يستقر أحد بمنى بعد الزوال. ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يكبر إلى صلاة الفجر من الثالث) (1) وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانه يحتمل ارادة ذكر الله على الهدي والضحية ومع الاحتمال لا دلالة، قال علماؤنا: ويكبر من كان بغير منى عقيب عشر صلوات آخرها الصبح من ثاني التشريق، ولم نعرف لغير أصحابنا هذا الفرق. لنا ان الناس في التكبير تبع الحاج ومع النفر الاول يسقط التكبير فيسقط عمن ليس بمنى، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الامصار عقيب عشر صلوات فإذا نفر الحاج النفر الاول أمسك أهل الامصار ومن أقام بمنى يصلي الظهر والعصر فليكبر) (2). مسألة: قال الشيخ (ره) في الخلاف: والتكبير عقيب الفرائض المذكورة لا غير للجامع، والمنفرد، والمسافر، والحاضر، والنساء وبه قال مالك، وقال

1) و 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 21 ح 1.

[ 323 ]

أبو حنيفة: انما يستحب للجامع دون المنفرد لما روي عن ابن مسعود قال: (انما التكبير على من صلى في جماعة) ولانه ذكر مختص بالعيد فليختص بالجماعة، وقال الشافعي: يكبر عقيب الفرائض والنوافل منفردا " وجامعا " لان الصلوات متساوية في استحباب الذكر، وبه رواية لاصحابنا نادرة. لنا فعل الصحابة والتابعين في التكبير عقيب الفرائض فينتفي ما زاد بالاصل السليم عن المعارض، ويدل عليه أيضا " ما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير عقيب خمس عشرة صلاة آخرها الصبح من يوم الثالث وبغيرها عقيب عشر آخرها الصبح من يوم الثاني). وحجة أبي حنيفة ضعيفة لانه استناد إلى فتوى ابن مسعود وابن عمر ولا حجة فيما ينفردان به، وقوله ذكر مختص بالعيد فاختص بالجماعة لا حجة فيه لتجرده عن البرهان، وحجة الشافعي أيضا " ضعيفة لانه قياس للنافلة على الفريضة، ولا جامع ولان الفريضة مختصة بما لا يوجد في النافلة فجاز استناد الحكم إلى الفارق كالاذان، وقوله ذكر حسن قلنا: مسلم باعتبار الاتيان به مطلقا " لا باعتبار مشروعيته هنا والبحث ليس الا في هذا. فرعان الاول: من صلى وحده كبر ولو أخل الامام كبر هو، ولو نسى كبر حيث يذكر. الثاني: قال الشيخ (ره) في الخلاف: من نسى صلاة يكبر عقيبها قضاها وكبر، وقال الشافعي لا يكبر لفوات محله، لنا قوله من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما ذكرها وقد كان من شأنها التكبير عقيبها فتقضى كذلك. مسألة: إذا أدرك الامام في الثانية دخل معه، فإذا قضى الامام صلاته أتم هو، مسألة: إذا أدرك الامام في الثانية دخل معه، فإذا قضى الامام صلاته أتم هو،

[ 324 ]

ولو أدركه يخطب جلس فسمع الخطبة ولا قضاء، خلافا " للشافعي لان القضاء منفي بالاصل السليم عن المعارض. ويدل على ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) وفي رواية أخرى عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فيصلي) (2) فرع ولو صليت العيد في المسجد هل يجوز أن تصلي التحية والامام يخطب؟ الاقرب نعم لعموم الامر بصلاة التحية كما في الجمعة. مسألة: والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، وتقديمهما أو احديهما بدعة، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، أما استحبابهما فعليه الاجماع وفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين. وأما انهما بعد الصلاة فلما رواه جابر قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) (3) وأما انه لا يجب استماعهما فلما رواه عبد الله بن الثابت قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله العيد فلما قضى الصلاة قال: انا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب).
(4) وقيل: ان أول من قدم الخطبة مروان فقال له رجل: خالفت السنة كانت الخطبة بعد الصلاة فقال: نترك ذلك يا أبا فلان فقام أبو سعيد فقال: أما هذا فقد قضى

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد، باب 2 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 4 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 296.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 301 (الا انه رواها عن عبد الله بن السائب).

[ 325 ]

ما عليه (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله من رأى منكرا " فلينكره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه) (1) وهذا دليل البدعة. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام قال معاوية بن عمار: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الخطبة بعد الصلاة وانما أحدثها قبل الصلاة عثمان).
(2) مسألة: يستحب أن يجلس بين الخطبتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وروى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (الصلاة قبل الخطبتين) (3) وهو قول أكثر أهل العلم، يخطب قائما " ويجلس بينهما، وروي عن جابر قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفطر والاضحى فخطب قائما " ثم قعد ثم قام) (4). مسألة: وكيفيتها كخطبة الجمعة، وعليه العلماء لا أعرف فيه خلافا ". مسألة: ويكره نقل المنبر من موضعه بل يعمل منبر من طين، أما كراهية نقل المنبر فهو فتوى العلماء وعمل الصحابة ولان النبي صلى الله عليه وآله لم ينقله وهو دليل الارجحية، ومن طريق الاصحاب ما رواه اسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يحرك المنبر من موضعه ولكن يصنع شبه المنبر من طين يقوم عليه فيخطب الناس) (5). مسألة: إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك يعني بعد الفجر أما لو خرج قبل الفجر لم يكره، أما التحريم بعد طلوع الشمس فلانه وقت تعينت فيه الفريضة والسفر يستلزم الاخلال بها فيحرم، وأما الكراهية بعد طلوع الفجر فلانه شروع فيما يلزم منه الاخلال بالعبادة مع قرب وقتها فالمحافظة عليها أولى، ودل على الكراهية ما روي عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي

1) سنن البيهقي ج 3 ص 297.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 299 (الا انه رواها عن ابن عباس).

[ 324 ]

ولو أدركه يخطب جلس فسمع الخطبة ولا قضاء، خلافا " للشافعي لان القضاء منفي بالاصل السليم عن المعارض. ويدل على ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) وفي رواية أخرى عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فيصلي) (2) فرع ولو صليت العيد في المسجد هل يجوز أن تصلي التحية والامام يخطب؟ الاقرب نعم لعموم الامر بصلاة التحية كما في الجمعة. مسألة: والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، وتقديمهما أو احديهما بدعة، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، أما استحبابهما فعليه الاجماع وفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين. وأما انهما بعد الصلاة فلما رواه جابر قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) (3) وأما انه لا يجب استماعهما فلما رواه عبد الله بن الثابت قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله العيد فلما قضى الصلاة قال: انا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب).
(4) وقيل: ان أول من قدم الخطبة مروان فقال له رجل: خالفت السنة كانت الخطبة بعد الصلاة فقال: نترك ذلك يا أبا فلان فقام أبو سعيد فقال: أما هذا فقد قضى

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد، باب 2 ح 3.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 4 ح 1.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 296.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 301 (الا انه رواها عن عبد الله بن السائب).

[ 325 ]

ما عليه (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله من رأى منكرا " فلينكره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه) (1) وهذا دليل البدعة. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام قال معاوية بن عمار: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الخطبة بعد الصلاة وانما أحدثها قبل الصلاة عثمان).
(2) مسألة: يستحب أن يجلس بين الخطبتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وروى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (الصلاة قبل الخطبتين) (3) وهو قول أكثر أهل العلم، يخطب قائما " ويجلس بينهما، وروي عن جابر قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفطر والاضحى فخطب قائما " ثم قعد ثم قام) (4). مسألة: وكيفيتها كخطبة الجمعة، وعليه العلماء لا أعرف فيه خلافا ". مسألة: ويكره نقل المنبر من موضعه بل يعمل منبر من طين، أما كراهية نقل المنبر فهو فتوى العلماء وعمل الصحابة ولان النبي صلى الله عليه وآله لم ينقله وهو دليل الارجحية، ومن طريق الاصحاب ما رواه اسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يحرك المنبر من موضعه ولكن يصنع شبه المنبر من طين يقوم عليه فيخطب الناس) (5). مسألة: إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك يعني بعد الفجر أما لو خرج قبل الفجر لم يكره، أما التحريم بعد طلوع الشمس فلانه وقت تعينت فيه الفريضة والسفر يستلزم الاخلال بها فيحرم، وأما الكراهية بعد طلوع الفجر فلانه شروع فيما يلزم منه الاخلال بالعبادة مع قرب وقتها فالمحافظة عليها أولى، ودل على الكراهية ما روي عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي

1) سنن البيهقي ج 3 ص 297. 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 11 ح 2.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 299 (الا انه رواها عن ابن عباس).
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العبد باب 33 ح 1.

[ 326 ]

عبد الله عليه السلام قال: (إذا أردت الشخوص يوم العيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد) (1). مسألة: إذا اتفق العيد يوم الجمعة فمن صلى العيد مع الامام فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام اعلامهم ذلك في خطبته، وبه قال أحمد، وقال أبو الصلاح: لا تسقط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة: تمسكا " بعموم الاية والاخبار ولان سقوط احديهما بالاخرى مناف للاصل، وقال بعض الشافعية: تسقط عمن حضر البلد من غير أهله. لنا ما رواه زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وآله (انه صلى العيد ورخص في الجمعة) (2) وعنه عليه السلام قال: (إذا اجتمع في يومكم عيدان فمن شاء أجزاه عن 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العبد باب 33 ح 1.

[ 326 ]

عبد الله عليه السلام قال: (إذا أردت الشخوص يوم العيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد) (1). مسألة: إذا اتفق العيد يوم الجمعة فمن صلى العيد مع الامام فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للامام اعلامهم ذلك في خطبته، وبه قال أحمد، وقال أبو الصلاح: لا تسقط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة: تمسكا " بعموم الاية والاخبار ولان سقوط احديهما بالاخرى مناف للاصل، وقال بعض الشافعية: تسقط عمن حضر البلد من غير أهله. لنا ما رواه زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وآله (انه صلى العيد ورخص في الجمعة) (2) وعنه عليه السلام قال: (إذا اجتمع في يومكم عيدان فمن شاء أجزاه عن الجمعة وانا مجمعون) (3) وروي (ان ابن الزبير صلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة وذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة). ومن طريق الاصحاب ما رواه سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فانه له رخصة يعني من كان متنحيا ") (4). والذي يقوى عندي ان الرخصة لمن لم يكن من أهل البلد، ويلحقه المشقة بالعود والاقامة، وينبه على ذلك ما رواه اسحق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي عليهم السلام (انه كان يقول: إذا اجتمع عيدان في يوم واحد فانه ينبغي للامام أن يقول للناس في خطبته الاولى: انه قد اجتمع لكم عيدان وأنا أصليهما جميعا "، فمن

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 27 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 317.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 318.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 15 ح 2.

[ 327 ]

كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف فقد أذنت له) (1) وهل تسقط عن الامام؟ ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف نعم، والوجه عندي انها لا تسقط عنه، وبه قال علم الهدى في المصباح: تمسكا " بالعمومات والاخبار وسلامتهما عن معارض صريح. مسألة لو ثبت يوم الثلاثين ان الهلال بالامس صلى العيد ان ثبت قبل الزوال، وان كان بعده ولا قضاء، وكذا لو ثبت ليلا، وقال الشافعي: يقتضي لو ثبت ليلة احدى وثلاثين من العيد، لقوله عليه السلام (فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفتكم يوم تعرفون) (2) قال: ولا تقضى لو كان الثبوت بعد الزوال لفوات وقتها وقال أبو حنيفة وأحمد: تقضى من الغد لما روي (ان ركبا " شهدوا عند النبي صلى الله عليه وآله بالهلال فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم).
(3) لنا صلاة موقتة فات وقتها فلا تقضى بالاصل السليم عن المعارض، وقول أبي عبد الله عليه السلام (من لم يصل مع الامام فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (4) وخبر الركب لا حجة فيه لاحتمال عدم الوثوق بهم فلزمهم الافطار تدينا " بما ادعوه من الرؤية ولم يثبت بشهادتهم الهلال والغدو إلى العيد تبعا " لعمل الناس، والخبر الاخر لا حجة فيه لان اليوم السالف قد كان من شأنه أن يفطر فيه لقوله عليه السلام (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) (5). مسألة: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: روت العامة (ان عليا " عليه السلام خلف من يصلي بضعفة الناس) والذي أعرفه من روايات أصحابنا: انه لا يجوز وما

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 15 ح 3.
2) و 3) سنن البيهقي ج 3 ص 317 (مع تفاوت يسير). الجمعة وانا مجمعون) (3) وروي (ان ابن الزبير صلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة وذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة). ومن طريق الاصحاب ما رواه سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فانه له رخصة يعني من كان متنحيا ") (4). والذي يقوى عندي ان الرخصة لمن لم يكن من أهل البلد، ويلحقه المشقة بالعود والاقامة، وينبه على ذلك ما رواه اسحق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي عليهم السلام (انه كان يقول: إذا اجتمع عيدان في يوم واحد فانه ينبغي للامام أن يقول للناس في خطبته الاولى: انه قد اجتمع لكم عيدان وأنا أصليهما جميعا "، فمن
1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 27 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 317.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 318.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 15 ح 2.

[ 327 ]

كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف فقد أذنت له) (1) وهل تسقط عن الامام؟ ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف نعم، والوجه عندي انها لا تسقط عنه، وبه قال علم الهدى في المصباح: تمسكا " بالعمومات والاخبار وسلامتهما عن معارض صريح. مسألة لو ثبت يوم الثلاثين ان الهلال بالامس صلى العيد ان ثبت قبل الزوال، وان كان بعده ولا قضاء، وكذا لو ثبت ليلا، وقال الشافعي: يقتضي لو ثبت ليلة احدى وثلاثين من العيد، لقوله عليه السلام (فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفتكم يوم تعرفون) (2) قال: ولا تقضى لو كان الثبوت بعد الزوال لفوات وقتها وقال أبو حنيفة وأحمد: تقضى من الغد لما روي (ان ركبا " شهدوا عند النبي صلى الله عليه وآله بالهلال فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم).
(3) لنا صلاة موقتة فات وقتها فلا تقضى بالاصل السليم عن المعارض، وقول أبي عبد الله عليه السلام (من لم يصل مع الامام فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (4) وخبر الركب لا حجة فيه لاحتمال عدم الوثوق بهم فلزمهم الافطار تدينا " بما ادعوه من الرؤية ولم يثبت بشهادتهم الهلال والغدو إلى العيد تبعا " لعمل الناس، والخبر الاخر لا حجة فيه لان اليوم السالف قد كان من شأنه أن يفطر فيه لقوله عليه السلام (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) (5). مسألة: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: روت العامة (ان عليا " عليه السلام خلف من يصلي بضعفة الناس) والذي أعرفه من روايات أصحابنا: انه لا يجوز وما

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 15 ح 3.
2) و 3) سنن البيهقي ج 3 ص 317 (مع تفاوت يسير).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 3.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 206.

[ 328 ]

ذكره حق روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال الناس لامير المؤمنين عليه السلام: ألا تخلف من يصلي العيدين بالناس قال: لا أخالف السنة) (1). مسألة: يستحب التعريف عشية عرفة بالامصار روى أصحاب أحمد انه قال: أما أنا فلا أفعله، لنا: انه ذكر وتعظيم لله وابتهال إليه فيكون مستحبا "، وروي عن أحمد انه قال: فعله غير واحد ولان ابن عباس فعله وعمرو بن حريث وقد حضر 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 2 ح 3.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 206.

[ 328 ]

ذكره حق روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال الناس لامير المؤمنين عليه السلام: ألا تخلف من يصلي العيدين بالناس قال: لا أخالف السنة) (1). مسألة: يستحب التعريف عشية عرفة بالامصار روى أصحاب أحمد انه قال: أما أنا فلا أفعله، لنا: انه ذكر وتعظيم لله وابتهال إليه فيكون مستحبا "، وروي عن أحمد انه قال: فعله غير واحد ولان ابن عباس فعله وعمرو بن حريث وقد حضر التعريف بغير عرفة محمد بن واسع ويحيى بن معين وهما من أفاضل الجمهور. ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغسل، وليتطيب، وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (2) وقال: في يوم عرفة يجتمعون بغير امام في الامصار يدعون الله عزوجل (3). ومنها صلاة الكسوف: يقال: كسفت الشمس وكسفها الله فهي كاسفة، ويستعمل الكسف في القمر وأجود الكلام اختصاص الكسف بالشمس والخسف بالقمر، والنظر في سببها وكيفيتها وأحكامها. مسألة: قال علماؤنا: صلاة الكسوفين فرض على الاعيان، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هما سنة، وقال مالك: ليس لخسوف القمر سنة. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وقال: (ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ولا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ومثله روى الاصحاب، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله (5) وأمره على

1) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 14 ص 430.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 10 ابواب الحج باب 25 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 320.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف باب 1 ح 10.

[ 329 ]

الوجوب. ومن طريق الاصحاب، ما رواه جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف فريضة) (1) ويبطل قول مالك بما رووه، عن ابن عباس (انه صلى لخسوف القمر ركعتين وقال: انما صليت لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي).
(2) مسألة: قال الاصحاب: وتصلى مثل هذه الصلاة للزلزلة وجوبا "، وقال الشافعي: لا تصلى لغير الكسوفين لان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعل، وقال أحمد وأبو حنيفة: ان صلى فحسن. لنا ان الامر بالكسوف لعله التخويف فيكون في الزلزلة كذلك لانها أشد خوفا " ولما رووا عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (ان هذه الايات التي يرسل الله لا يكون لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (3) ومثله روى أبي بن كعب عنه عليه السلام (4) وما رواه سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أراد الله زلزلة الارض أمر الملك أن يحرك عروقها فتتحرك بأهلها قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف) (5) وهذه الرواية ضعيفة السند. ومن طريق الاصحاب ما روى زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد عن كليهما عليهما السلام أو عن أحدهما عليهما السلام (ان صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه) (6) ويبطل قول الشافعي بفعل ابن عباس فانه صلى الزلزلة بالبصرة.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 1 ح 2. التعريف بغير عرفة محمد بن واسع ويحيى بن معين وهما من أفاضل الجمهور. ومن طريق الاصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغسل، وليتطيب، وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (2) وقال: في يوم عرفة يجتمعون بغير امام في الامصار يدعون الله عزوجل (3). ومنها صلاة الكسوف: يقال: كسفت الشمس وكسفها الله فهي كاسفة، ويستعمل الكسف في القمر وأجود الكلام اختصاص الكسف بالشمس والخسف بالقمر، والنظر في سببها وكيفيتها وأحكامها. مسألة: قال علماؤنا: صلاة الكسوفين فرض على الاعيان، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هما سنة، وقال مالك: ليس لخسوف القمر سنة. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وقال: (ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ولا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ومثله روى الاصحاب، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله (5) وأمره على
1) مستدرك الوسائل ج 1 ابواب صلاة العيد باب 14 ص 430. 2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة العيد باب 3 ح 1.
3) الوسائل ج 10 ابواب الحج باب 25 ح 1.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 320.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف باب 1 ح 10.

[ 329 ]

الوجوب. ومن طريق الاصحاب، ما رواه جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف فريضة) (1) ويبطل قول مالك بما رووه، عن ابن عباس (انه صلى لخسوف القمر ركعتين وقال: انما صليت لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي).
(2) مسألة: قال الاصحاب: وتصلى مثل هذه الصلاة للزلزلة وجوبا "، وقال الشافعي: لا تصلى لغير الكسوفين لان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعل، وقال أحمد وأبو حنيفة: ان صلى فحسن. لنا ان الامر بالكسوف لعله التخويف فيكون في الزلزلة كذلك لانها أشد خوفا " ولما رووا عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (ان هذه الايات التي يرسل الله لا يكون لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (3) ومثله روى أبي بن كعب عنه عليه السلام (4) وما رواه سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أراد الله زلزلة الارض أمر الملك أن يحرك عروقها فتتحرك بأهلها قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف) (5) وهذه الرواية ضعيفة السند. ومن طريق الاصحاب ما روى زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد عن كليهما عليهما السلام أو عن أحدهما عليهما السلام (ان صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه) (6) ويبطل قول الشافعي بفعل ابن عباس فانه صلى الزلزلة بالبصرة.

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 1 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 338.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 320.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 326.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 2 ح 3.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1. 2) سنن البيهقي ج 3 ص 338.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 320.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 326.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 2 ح 3.
6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1.

[ 330 ]

مسألة: وهل يصلي لأخاويف السماء كالظلمة الشديدة، والصيحة، والرياح؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف: نعم وبه قال علم الهدى (ره) وابن الجنيد، والمفيد، وسلار، واقتصر الشيخ (ره) في الجمل، والمبسوط على الرياح الشديدة، والظلم الشديدة، وقال أبو حنيفة: الصلاة للايات حسنة، وأنكر الباقون. لنا انه استدفاع لضرر المخوف فكان كالكسوف والزلزلة، ولما رووه من عموم الامر بالصلاة للايات كما تضمنه خبر أبي بكر، وأبي عن النبي صلى الله عليه واله. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: (قلنا لابي جعفر عليه السلام: كل الرياح والظلم يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء عن ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (1). مسألة: ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء ذهب إليه الشيخان في النهاية والجمل والمبسوط والمقنعة وسلار وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: إلى أن ينجلي لقوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة حتى ينجلي) (2) فان احتج الشيخ (ره) بما رواه حماد بن عيسى، عن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته قال: إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (3) فلا حجة في ذلك لاحتمال أن يكون ارادة تساوي الحالين زوال الشدة لا بيان الوقت. ويدل على أن آخر الوقت هو الانجلاء ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد) (4) ولو كان

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 2 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 341.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 4 ح 3 (مع تفاوت في السند) 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 1.

[ 331 ]

يخرج بالاخذ في الانجلاء لما استحب الاعادة، كما يستحب بعد الانجلاء، ولان وقت الخوف ممتد فيمتد وقت الصلاة لاستدفاعه. مسألة: ولا قضاء مع (الفوات وعدم العلم واحتراق بعد القرص) ويقضي لو علم، وأهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات، وفي ذلك بحوث: الاول: القضاء يتعين مع العلم والفوات، عمدا "، ونسيانا "، وان احترق بعض القرص، وقال في النهاية والمبسوط: لا يقتضي مع النسيان، وقال علم الهدى في المصباح: لا يقضي لو احترق بعضه، ويقضي لو احترق كله، وأطلق. لنا قوله عليه السلام (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها) وقوله عليه السلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من نسى صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها) (2) وما روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الكسوف (ان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها) (3). الثاني: إذا لم يعلم وقد احترق بعضه ثم علم لم تقض جماعة ولا فرادى، وهو اختيار الشيخ (ره) في التهذيب، وقال المفيد (ره): إذا احترق القرص كله

[ 330 ]

مسألة: وهل يصلي لأخاويف السماء كالظلمة الشديدة، والصيحة، والرياح؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف: نعم وبه قال علم الهدى (ره) وابن الجنيد، والمفيد، وسلار، واقتصر الشيخ (ره) في الجمل، والمبسوط على الرياح الشديدة، والظلم الشديدة، وقال أبو حنيفة: الصلاة للايات حسنة، وأنكر الباقون. لنا انه استدفاع لضرر المخوف فكان كالكسوف والزلزلة، ولما رووه من عموم الامر بالصلاة للايات كما تضمنه خبر أبي بكر، وأبي عن النبي صلى الله عليه واله. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: (قلنا لابي جعفر عليه السلام: كل الرياح والظلم يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء عن ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (1). مسألة: ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء ذهب إليه الشيخان في النهاية والجمل والمبسوط والمقنعة وسلار وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: إلى أن ينجلي لقوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة حتى ينجلي) (2) فان احتج الشيخ (ره) بما رواه حماد بن عيسى، عن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته قال: إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (3) فلا حجة في ذلك لاحتمال أن يكون ارادة تساوي الحالين زوال الشدة لا بيان الوقت. ويدل على أن آخر الوقت هو الانجلاء ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد) (4) ولو كان

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 2 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 341.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 4 ح 3 (مع تفاوت في السند) 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 1.

[ 331 ]

يخرج بالاخذ في الانجلاء لما استحب الاعادة، كما يستحب بعد الانجلاء، ولان وقت الخوف ممتد فيمتد وقت الصلاة لاستدفاعه. مسألة: ولا قضاء مع (الفوات وعدم العلم واحتراق بعد القرص) ويقضي لو علم، وأهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات، وفي ذلك بحوث: الاول: القضاء يتعين مع العلم والفوات، عمدا "، ونسيانا "، وان احترق بعض القرص، وقال في النهاية والمبسوط: لا يقتضي مع النسيان، وقال علم الهدى في المصباح: لا يقضي لو احترق بعضه، ويقضي لو احترق كله، وأطلق. لنا قوله عليه السلام (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها) وقوله عليه السلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها) (1). ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من نسى صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها) (2) وما روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الكسوف (ان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها) (3). الثاني: إذا لم يعلم وقد احترق بعضه ثم علم لم تقض جماعة ولا فرادى، وهو اختيار الشيخ (ره) في التهذيب، وقال المفيد (ره): إذا احترق القرص كله ولم تعلم حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة، وان احترق بعضه ولم تعلم حتى أصبحت صليت القضاء فرادى. ولم تعلم حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة، وان احترق بعضه ولم تعلم حتى أصبحت صليت القضاء فرادى.

1) سنن ابن ماجة ج 1 باب 10 ح 698 ص 227، سنن النسائي ج 1 مواقيت ص 293 - 296.
2) الوسائل ج 5 ابواب قضاء الصلوات باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 10.

[ 332 ]

لنا صلاة لم تجب أداءا فلم تجب قضاءا، عملا بالاصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك: ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسف القمر فلم تعلم حتى أصبحت ثم بلغك فان احترق كله فعليك القضاء وان لم يحترق كله فلا قضاء عليك) (1) وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس كلها ولم تعلم وعلمت فعليك القضاء وان لم تحترق كلها فلا قضاء عليك) (2) الثالث: إذا احترق القرص كله وجب القضاء، علم أو لم يعلم، نسى الصلاة أو تعمد، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الباقون على عدم القضاء في الصور كلها، لقوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حتى ينجلي) (3) فلا يجب الصلاة بعد الغاية، ولان الرغبة بالصلاة في رد القرص إلى حاله، ومع حصول ذلك يستغنى عن الصلاة. لنا: ان القول بعدم القضاء مع القول بوجوبها مما لا يجتمعان، أما عندنا فلوجوب الامرين، وأما عند المخالف فلانتفائهما، وقد بينا الوجوب فيجب القضاء، ولقوله (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها). ومن طريق الاصحاب رواية حريز ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام التي سبقت، وما احتجوا به ضعيف، فان الغاية لوجوب الاداء، ولا يلزم منه عدم القضاء، وقولهم المراد بالصلاة رد القرص تحكم، بل لم لا يكون علامة لوجوب الصلاة، ثم لا نسلم ان الرغبة إلى رده تستلزم عدم الشكر على الابتداء برده، وفي رواية علي ابن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (إذا فاتتك فليس عليك قضاء) (4)

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 4.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 2.
3) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 140.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 11.

[ 333 ]

وهي محمولة على عدم العلم واحتراق بعض القرص مراعات للتفصيل في الروايات السابقة. مسألة: وهي ركعتان تشتمل كل ركعة على ركوعات خمس، وقال أبو حنيفة: ركعتان كالصبح لرواية قبيضة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوا كإحدى صلاة صليتموها من المكتوبة) (1) ورواية نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله (انه صلى ركعتين) (2) وقال الشافعي وأحمد: يركع أربعا " كل ركوعين بسجدتين، لرواية ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله (انه صلى ركوعين ثم سجد) (3) وعن عايشة (انها وصفت صلاته عليه السلام في كل ركعة ركوعين)) (4). لنا: ما رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله (انه ركع خمس ركوعات ثم سجد سجدتين وفعل في الثانية مثل ذلك) (5) ومثله روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (6) ولا حجة في رواية أبي حنيفة، لان الخمس قد تطلق عليها الركعة، فاحتمل انه صلى ركعتين بعشر ركوعات، وكذا لا حجة في رواية ابن عباس وعايشة، لاحتمال أن يكونا حكيا ما سمعا، وقد لا ينضبط لهما ما فعله عليه السلام، ولانه مع التعارض روايتنا أرجح، لصغر سن ابن عباس عن سن أبي، وسن علي عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولان عايشة لا تخالط الجماعة، فيشتبه عليها ما يفعله النبي صلى الله عليه وآله مع أن أبيا " أضبط منها، وكذا علي عليه السلام، ولان روايتنا تتضمن زيادة، فكانت أرجح وأولى،

1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 141.
1) سنن ابن ماجة ج 1 باب 10 ح 698 ص 227، سنن النسائي ج 1 مواقيت ص 293 - 296.
2) الوسائل ج 5 ابواب قضاء الصلوات باب 1 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 10.

[ 332 ]

لنا صلاة لم تجب أداءا فلم تجب قضاءا، عملا بالاصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك: ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسف القمر فلم تعلم حتى أصبحت ثم بلغك فان احترق كله فعليك القضاء وان لم يحترق كله فلا قضاء عليك) (1) وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس كلها ولم تعلم وعلمت فعليك القضاء وان لم تحترق كلها فلا قضاء عليك) (2) الثالث: إذا احترق القرص كله وجب القضاء، علم أو لم يعلم، نسى الصلاة أو تعمد، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الباقون على عدم القضاء في الصور كلها، لقوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حتى ينجلي) (3) فلا يجب الصلاة بعد الغاية، ولان الرغبة بالصلاة في رد القرص إلى حاله، ومع حصول ذلك يستغنى عن الصلاة. لنا: ان القول بعدم القضاء مع القول بوجوبها مما لا يجتمعان، أما عندنا فلوجوب الامرين، وأما عند المخالف فلانتفائهما، وقد بينا الوجوب فيجب القضاء، ولقوله (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها). ومن طريق الاصحاب رواية حريز ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام التي سبقت، وما احتجوا به ضعيف، فان الغاية لوجوب الاداء، ولا يلزم منه عدم القضاء، وقولهم المراد بالصلاة رد القرص تحكم، بل لم لا يكون علامة لوجوب الصلاة، ثم لا نسلم ان الرغبة إلى رده تستلزم عدم الشكر على الابتداء برده، وفي رواية علي ابن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (إذا فاتتك فليس عليك قضاء) (4)

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 4.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 2.
3) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 140.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 10 ح 11.

[ 333 ]

وهي محمولة على عدم العلم واحتراق بعض القرص مراعات للتفصيل في الروايات السابقة. مسألة: وهي ركعتان تشتمل كل ركعة على ركوعات خمس، وقال أبو حنيفة: ركعتان كالصبح لرواية قبيضة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوا كإحدى صلاة صليتموها من المكتوبة) (1) ورواية نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله (انه صلى ركعتين) (2) وقال الشافعي وأحمد: يركع أربعا " كل ركوعين بسجدتين، لرواية ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله (انه صلى ركوعين ثم سجد) (3) وعن عايشة (انها وصفت صلاته عليه السلام في كل ركعة ركوعين)) (4). لنا: ما رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله (انه ركع خمس ركوعات ثم سجد سجدتين وفعل في الثانية مثل ذلك) (5) ومثله روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (6) ولا حجة في رواية أبي حنيفة، لان الخمس قد تطلق عليها الركعة، فاحتمل انه صلى ركعتين بعشر ركوعات، وكذا لا حجة في رواية ابن عباس وعايشة، لاحتمال أن يكونا حكيا ما سمعا، وقد لا ينضبط لهما ما فعله عليه السلام، ولانه مع التعارض روايتنا أرجح، لصغر سن ابن عباس عن سن أبي، وسن علي عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولان عايشة لا تخالط الجماعة، فيشتبه عليها ما يفعله النبي صلى الله عليه وآله مع أن أبيا " أضبط منها، وكذا علي عليه السلام، ولان روايتنا تتضمن زيادة، فكانت أرجح وأولى،

1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 141.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 333.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 321 و 327.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 321.
5) سنن البيهقي ج 3 ص 329.
6) سنن البيهقي ج 3 ص 329 (رواه عن الحسن البصري بأن عليا " (ع) صلى خمس ركعات).

[ 334 ]

ولانها مثبتة فلا تعارضها النافية. لا يقال: وقد روي عن علي عليه السلام كما نقل عن ابن عباس، قلنا: هو منزه أن يتناقض ما يرويه مع ضبطه وعلمه، ثم يؤيد ما روي عن علي عليه السلام ما نقل عن أبنائه عليهم السلام، وقد روى زرارة، والفضيل، وبريد بن معاوية، ومحمد بن مسلم بعضهم عن 2) سنن البيهقي ج 3 ص 333.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 321 و 327.
4) سنن البيهقي ج 3 ص 321.
5) سنن البيهقي ج 3 ص 329.
6) سنن البيهقي ج 3 ص 329 (رواه عن الحسن البصري بأن عليا " (ع) صلى خمس ركعات).

[ 334 ]

ولانها مثبتة فلا تعارضها النافية. لا يقال: وقد روي عن علي عليه السلام كما نقل عن ابن عباس، قلنا: هو منزه أن يتناقض ما يرويه مع ضبطه وعلمه، ثم يؤيد ما روي عن علي عليه السلام ما نقل عن أبنائه عليهم السلام، وقد روى زرارة، والفضيل، وبريد بن معاوية، ومحمد بن مسلم بعضهم عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام، وأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وبعضهم عن أحدهما عليهما السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه ففرغ وقد انجلى كسوفها) (1). وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات) (2) وهما عليهما السلام أضبط لنقل أبيهم، فان قيل: قد روى جابر (انه صلى الله عليه وآله كبر ثلاثا " في كل ركعة)) (3) وروي في أخباركم (ثمان ركعات في كل ركعة بسجدتين) (4) وكما تركت هذه تركت الخمس، قلنا: ترك الثلاث بالاجماع، والثمان لا يلزم منه ترك الخمس، لعدم ما أوجب بترك الثلاث والثمان. مسألة: وكيفيتها أن يقرأ الحمد وسورة أيها اتفق، أو بعضها، ثم يركع، فإذا انتصب قرأ الحمد ثانيا "، وسورة ان كان أتم الاولى، والا قرأ من حيث قطع فإذا أكمل خمسا " سجد سجدتين، ثم قام بغير تكبير فقرأ وركع معتمدا " ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم. هذا مذهب علمائنا لم يختلفوا. روى ذلك زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (تبدأ فتكبر لافتتاح الصلاة

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 325 (رواه عن جابر ان النبي صلى ركعتين في ثلاث ركوعات.. وكان إذا ركع قال الله أكبر).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 5.

[ 335 ]

ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخر ساجدا سجدتين ثم تقوم فتصنع كما صنعت أولا قلت وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ففرقها بينها قال أجزأته أم القرآن في أول مرة وان قرأ خمس سور فمع كل سورة أم القرآن) (1). وزعم بعض المتأخرين: ان الحمد لا تتكرر وجوبا "، وقوله خلاف فتوى الاصحاب، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ولانها كيفية متلقاة، فلا تترك بالوهم. مسألة: ويستحب فيها " الجماعة " وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا تستحب في الخسوف لمكان المشقة، وقال الثوري: لا تصلى الا مع الامام، أما الاستحباب، فلان النبي صلى الله عليه واله (صلاها في الجماعة) (2) وصلى ابن العباس الخسوف في جماعة (3) ولانها عندنا واجبة، والجمع في الفرائض مستحب. ويؤيد ذلك: ما روي عن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: (انكسفت الشمس في أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام، وأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وبعضهم عن أحدهما عليهما السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه ففرغ وقد انجلى كسوفها) (1). وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات) (2) وهما عليهما السلام أضبط لنقل أبيهم، فان قيل: قد روى جابر (انه صلى الله عليه وآله كبر ثلاثا " في كل ركعة)) (3) وروي في أخباركم (ثمان ركعات في كل ركعة بسجدتين) (4) وكما تركت هذه تركت الخمس، قلنا: ترك الثلاث بالاجماع، والثمان لا يلزم منه ترك الخمس، لعدم ما أوجب بترك الثلاث والثمان. مسألة: وكيفيتها أن يقرأ الحمد وسورة أيها اتفق، أو بعضها، ثم يركع، فإذا انتصب قرأ الحمد ثانيا "، وسورة ان كان أتم الاولى، والا قرأ من حيث قطع فإذا أكمل خمسا " سجد سجدتين، ثم قام بغير تكبير فقرأ وركع معتمدا " ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم. هذا مذهب علمائنا لم يختلفوا. روى ذلك زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (تبدأ فتكبر لافتتاح الصلاة

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 3.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 325 (رواه عن جابر ان النبي صلى ركعتين في ثلاث ركوعات.. وكان إذا ركع قال الله أكبر).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 5.

[ 335 ]

ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخر ساجدا سجدتين ثم تقوم فتصنع كما صنعت أولا قلت وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ففرقها بينها قال أجزأته أم القرآن في أول مرة وان قرأ خمس سور فمع كل سورة أم القرآن) (1). وزعم بعض المتأخرين: ان الحمد لا تتكرر وجوبا "، وقوله خلاف فتوى الاصحاب، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ولانها كيفية متلقاة، فلا تترك بالوهم. مسألة: ويستحب فيها " الجماعة " وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا تستحب في الخسوف لمكان المشقة، وقال الثوري: لا تصلى الا مع الامام، أما الاستحباب، فلان النبي صلى الله عليه واله (صلاها في الجماعة) (2) وصلى ابن العباس الخسوف في جماعة (3) ولانها عندنا واجبة، والجمع في الفرائض مستحب. ويؤيد ذلك: ما روي عن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: (انكسفت الشمس في زمان النبي صلى الله عليه واله فصلى بالناس ركعتين) (4) وأما جواز الانفراد، فلما روى روح ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: (جماعة وفرادى) (5). ويتأكد استحباب الاجتماع عند عموم الكسوف، لما رواه ابن أبي يعفور عن

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1.
2) سنن النسائي ج 3 باب الامر بالنداء لصلاة الكسوف ص 127 و 128.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 338.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 9 ح 1. زمان النبي صلى الله عليه واله فصلى بالناس ركعتين) (4) وأما جواز الانفراد، فلما روى روح ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: (جماعة وفرادى) (5). ويتأكد استحباب الاجتماع عند عموم الكسوف، لما رواه ابن أبي يعفور عن
1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1.
2) سنن النسائي ج 3 باب الامر بالنداء لصلاة الكسوف ص 127 و 128.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 338.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 9 ح 1.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 12 ح 1.

[ 336 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس أو القمر فانه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى امام يصلي بهم وأيهما انكسف بعضه فانه يجزي الرجل أن يصلي وحده) (1). مسألة: صلاة الكسوف تلزم الرجال، والنساء، والمسافر، والحاضر، وليس الاستيطان شرطا "، ولا المصر، ولا الامام، لعموم الامر، لكن لا تستحب للنساء ذوات الهيئة حضور جماعة الرجال، بل يصلين منفردات، ولو اجتمعن صلت بهن احديهن ويستحب للعجايز ومن لا هيئة لها الاجتماع، ولو مع الرجال. فرع ولو أدرك المأموم بعض الركوعات فالذي يظهر فوات تلك الركعة، لان الركوع ركن فيها، ولا يتحمله الامام، فينبغي المتابعة حتى يقوم في الثانية، فيستأنف الصلاة مع الامام، فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية. مسألة: ويستحب (الاطالة) بقدر الكسوف، وان يكون ركوعه وسجوده بقدر قراءته وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، أما الاطالة فاستحبابها متفق عليه، ورووا عن عايشة قالت: (خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه واله فصلى رسول الله صلى الله عليه واله في المسجد والناس خلفه وقرأ قراءة طويلة وركع ركوعا " طويلا) (2) ولانها لاستدفاع الخوف ولطلب عود نورهما، فيستمر باستمرار الكسوف. ومن طريق أهل البيت: ما رواه عمار عن أبي عبد الله انه قال: (إذا صليت الكسوف فالى أن يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل) (3) وأما استحباب اطالة الركوع، فلما رووه عن عايشة وما رواه عبد الله بن

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 12 ح 2.
2) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 2، باب 4 ح 5.

[ 337 ]

عمر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه واله قالت: (قام قياما " طويلا وركع ركوعا " طويلا) (1) وظاهره المساواة في نظره. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ويطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود فان تجلى قبل أن يفرغ فأتم ما بقى) (2) وأما استحباب السور الطوال مع السعة، فمتفق عليه، لكن الشيخ (ره) قال في المبسوط والخلاف: يقرأ بعد الحمد بالكهف والانبياء، وما شابههما، وفي رواية أبي بصير قال: (مثل يس والنور) (3). وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد: في الاولى البقرة، أو عدد آيها، وفي الثانية بآل عمران، أو عدد آيها، ثم في كل ركعة اقل من سابقتها، وفي الركوع الاول نحو مأة آية، وفي كل ركوع أقل مما قبله، وليس هذا موضع مضايقة، فان الكل جايز، أما لو ضاق الوقت لم تجز الاطالة، كما لا يجوز في الفرائض الموقتة. مسألة: قال أصحابنا: ويطيل السجود، وبه قال أحمد، وقال الشافعي، ومالك: لا يطيل السجود، لانه لم ينقل. لنا: ان السجود أحد أركان الصلاة، فيكون مساويا " للركوع في استحباب الاطالة، ولانه أبلغ في موضع الرغبة والرهبة، فكان إطالته أبلغ في تحصيل المراد 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 12 ح 1.

[ 336 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس أو القمر فانه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى امام يصلي بهم وأيهما انكسف بعضه فانه يجزي الرجل أن يصلي وحده) (1). مسألة: صلاة الكسوف تلزم الرجال، والنساء، والمسافر، والحاضر، وليس الاستيطان شرطا "، ولا المصر، ولا الامام، لعموم الامر، لكن لا تستحب للنساء ذوات الهيئة حضور جماعة الرجال، بل يصلين منفردات، ولو اجتمعن صلت بهن احديهن ويستحب للعجايز ومن لا هيئة لها الاجتماع، ولو مع الرجال. فرع ولو أدرك المأموم بعض الركوعات فالذي يظهر فوات تلك الركعة، لان الركوع ركن فيها، ولا يتحمله الامام، فينبغي المتابعة حتى يقوم في الثانية، فيستأنف الصلاة مع الامام، فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية. مسألة: ويستحب (الاطالة) بقدر الكسوف، وان يكون ركوعه وسجوده بقدر قراءته وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، أما الاطالة فاستحبابها متفق عليه، ورووا عن عايشة قالت: (خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه واله فصلى رسول الله صلى الله عليه واله في المسجد والناس خلفه وقرأ قراءة طويلة وركع ركوعا " طويلا) (2) ولانها لاستدفاع الخوف ولطلب عود نورهما، فيستمر باستمرار الكسوف. ومن طريق أهل البيت: ما رواه عمار عن أبي عبد الله انه قال: (إذا صليت الكسوف فالى أن يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل) (3) وأما استحباب اطالة الركوع، فلما رووه عن عايشة وما رواه عبد الله بن

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 12 ح 2.
2) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 2، باب 4 ح 5.

[ 337 ]

عمر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه واله قالت: (قام قياما " طويلا وركع ركوعا " طويلا) (1) وظاهره المساواة في نظره. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ويطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود فان تجلى قبل أن يفرغ فأتم ما بقى) (2) وأما استحباب السور الطوال مع السعة، فمتفق عليه، لكن الشيخ (ره) قال في المبسوط والخلاف: يقرأ بعد الحمد بالكهف والانبياء، وما شابههما، وفي رواية أبي بصير قال: (مثل يس والنور) (3). وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد: في الاولى البقرة، أو عدد آيها، وفي الثانية بآل عمران، أو عدد آيها، ثم في كل ركعة اقل من سابقتها، وفي الركوع الاول نحو مأة آية، وفي كل ركوع أقل مما قبله، وليس هذا موضع مضايقة، فان الكل جايز، أما لو ضاق الوقت لم تجز الاطالة، كما لا يجوز في الفرائض الموقتة. مسألة: قال أصحابنا: ويطيل السجود، وبه قال أحمد، وقال الشافعي، ومالك: لا يطيل السجود، لانه لم ينقل. لنا: ان السجود أحد أركان الصلاة، فيكون مساويا " للركوع في استحباب الاطالة، ولانه أبلغ في موضع الرغبة والرهبة، فكان إطالته أبلغ في تحصيل المراد ولقوله عليه السلام (ادعوا الله في سجودكم فانه ضمن أن يستجاب لكم) (4). ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يطيل الركوع والسجود) (5). وقول الشافعي لم ينقل ليس بجيد، لان المروي عن ابن عمران

1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130 و 137. ولقوله عليه السلام (ادعوا الله في سجودكم فانه ضمن أن يستجاب لكم) (4). ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يطيل الركوع والسجود) (5). وقول الشافعي لم ينقل ليس بجيد، لان المروي عن ابن عمران
1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130 و 137.
2) و 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 2.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 207 (رواه مع تفاوت)

[ 338 ]

النبي صلى الله عليه واله (ركع ركوعا " طويلا وسجد سجودا " طويلا) (1) قال الشيخ رحمه الله تعالى: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر سواء، فان أراد في الكيفية لا في الاطالة فمسلم، وأن أراد في الاطالة فليس بجيد، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة خسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود) (2). مسألة: لو فرغ قبل أن ينجلي أعاد الصلاة استحبابا، وان اقتصر على الدعاء جاز، وقال الباقون: لا يعاد، لانه لم ينقل، وقال بعض فقهائنا: يعاد وجوبا ". لنا: ان الوجوب منفي بالاصل، ولا معارض، وما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فان فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي) (3) وما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وان أحببت أن تفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (4) ودليل الاستحباب: رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا فرغت قبل أن ينجلي فاعد) (5) ويلزم من التوفيق بين الروايتين حمل هذه على الاستحباب. مسألة: يستحب أن يكبر كلما انتصب من الركوع، الا في الخامس، والعاشر فانه يقول: سمع الله لمن حمده، وهو مذهب علمائنا، وقال الباقون: يقول في كل رفع سمع الله لمن حمده، لرواية عايشة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه واله.
(6) لنا: ان التكبير أتم في باب التعظيم والاجلال، فكان أولى، ولان الركوعات وان تكررت فهي مجرى الركعة الواحدة، فكان ذلك في آخرها، ويؤيد ذلك:

1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 137.
2) و 3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 2.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 1.
6) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130.

[ 339 ]

ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (يركع ويكبر ويرفع رأسه بالتكبير الا في الخامسة والعاشرة يقول سمع الله لمن حمده) (1). مسألة: ويستحب أن يقنت خمس قنتات قبل الركوع الثاني، والرابع، والسادس، والثامن، والعاشر، وأنكره الباقون، ومستنده النقل المشهور عن أهل البيت عليهم السلام روى ذلك الفضيل، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع ثم في الركعة الرابعة والسادسة والثامنة والعاشرة) (2) لان القنوت مظنة الاجابة، فيشرع في موضع الحاجة كما قنت النبي صلى الله عليه واله (على جماعة من المشركين) (3). مسألة: ويستحب أن يصلي (تحت السماء)، وقال الشافعي: يكون في المساجد، وأطلق. لنا: انه مقام خضوع واسترحام وطلب، فيشرع البروز بها، كالاستسقاء، ولما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وان استطعت أن تكون صلاتك بارزا " لا تحت بيت فافعل) (4). مسألة: ويستحب فيها (الجهر) وبه قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي، 2) و 5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 2.
4) صحيح مسلم ج 1 كتاب الصلاة ح 207 (رواه مع تفاوت)

[ 338 ]

النبي صلى الله عليه واله (ركع ركوعا " طويلا وسجد سجودا " طويلا) (1) قال الشيخ رحمه الله تعالى: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر سواء، فان أراد في الكيفية لا في الاطالة فمسلم، وأن أراد في الاطالة فليس بجيد، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة خسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود) (2). مسألة: لو فرغ قبل أن ينجلي أعاد الصلاة استحبابا، وان اقتصر على الدعاء جاز، وقال الباقون: لا يعاد، لانه لم ينقل، وقال بعض فقهائنا: يعاد وجوبا ". لنا: ان الوجوب منفي بالاصل، ولا معارض، وما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فان فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي) (3) وما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وان أحببت أن تفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (4) ودليل الاستحباب: رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا فرغت قبل أن ينجلي فاعد) (5) ويلزم من التوفيق بين الروايتين حمل هذه على الاستحباب. مسألة: يستحب أن يكبر كلما انتصب من الركوع، الا في الخامس، والعاشر فانه يقول: سمع الله لمن حمده، وهو مذهب علمائنا، وقال الباقون: يقول في كل رفع سمع الله لمن حمده، لرواية عايشة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه واله.
(6) لنا: ان التكبير أتم في باب التعظيم والاجلال، فكان أولى، ولان الركوعات وان تكررت فهي مجرى الركعة الواحدة، فكان ذلك في آخرها، ويؤيد ذلك:

1) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 137.
2) و 3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 2.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 8 ح 1.
6) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 130.

[ 339 ]

ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (يركع ويكبر ويرفع رأسه بالتكبير الا في الخامسة والعاشرة يقول سمع الله لمن حمده) (1). مسألة: ويستحب أن يقنت خمس قنتات قبل الركوع الثاني، والرابع، والسادس، والثامن، والعاشر، وأنكره الباقون، ومستنده النقل المشهور عن أهل البيت عليهم السلام روى ذلك الفضيل، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع ثم في الركعة الرابعة والسادسة والثامنة والعاشرة) (2) لان القنوت مظنة الاجابة، فيشرع في موضع الحاجة كما قنت النبي صلى الله عليه واله (على جماعة من المشركين) (3). مسألة: ويستحب أن يصلي (تحت السماء)، وقال الشافعي: يكون في المساجد، وأطلق. لنا: انه مقام خضوع واسترحام وطلب، فيشرع البروز بها، كالاستسقاء، ولما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وان استطعت أن تكون صلاتك بارزا " لا تحت بيت فافعل) (4). مسألة: ويستحب فيها (الجهر) وبه قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، لما روى سمرة وأبو حنيفة: لا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، لما روى سمرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله في كسوف الشمس فلم أسمع له صوتا ") (5) ولانها صلاة نهار فيكون اخفاتا ". لنا: ما رووه عن عايشة عنه صلى الله عليه واله (انه جهر في صلاة الكسوف) (6) ولا حجة في خبرهم، لان خبر الاثبات أرجح، ولان عدم سماعه لا يدل على عدم المسموع

1) و 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1 و 8.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 6 19.
5) و 6) سنن البيهقي ج 3 ص 335.

[ 340 ]

وقياسهم باطل بصلاة الاستسقاء. مسألة: لو اتفق في وقت فريضة حاضره بدأ بما يخشى فوته، ولو اتسع وقتاهما تخير في الاتيان بأيهما شاء، ما لم تتضيق الحاضرة فتعين الاداء، وهو مذهب أكثر الاصحاب، اختيار الشيخ رحمه الله، وبه قال الشافعي، وأبو الصلاح (ره) منا، وتردد الشيخ (ره) في المبسوط، وقال في النهاية: يبدأ بالفريضة الحاضرة، ثم قال: ولو دخل في الكسوف ثم دخلت الحاضرة قطع وصلى الفريضة الحاضرة، ثم عاد إلى الكسوف فأتمه، وبه قال علم الهدى رضي الله عنه في المصباح. لنا: صلاتا فرض اجتمعتا فلا يتعين احديهما للوجوب، لانه ينافي وجوب الاخرى، وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الكسوف والجنازة) (1). لا يقال: لعله أراد الاتيان بها في الاوقات المكروهة، لانا نقول: يحمل على الجميع تنزيلا للفظ على عمومه، ويؤيد ذلك أيضا ": ما رواه محمد بن مسلم قلت لابي عبد الله عليه السلام ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء فان صلينا الخسوف خشينا أن تفوت الفريضة قال: (إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها) (2) ومثله ما روى أبو أيوب ابراهيم بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف يخشى فوت الفريضة قال: (اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم) (3).

1) الوسائل ج 9 ابواب الاحرام باب 19 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 2.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 3.

[ 341 ]

فروع الاول: لو خشى فوت الحاضرة قدمها على الكسوف، ولو دخل في الكسوف قبل تضييق الحاضرة، وخشي ان لو أتم فوات الحاضرة قطع اجماعا "، وصلى الحاضرة وهل يتم من حيث قطع؟ قال: الثالثة: نعم، وظاهر الروايتين يدل عليه، وعندي فيه تردد، لان الفعل الكثير مبطل لكل صلاة فرض. الثاني: لو اتفقت مع صلاة منذورة موقتة بدأ بما يخشى فوته، ولو أمن فوتهما تخير فيهما. الثالث: لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف، ولم يحصل تفريط فالاشبه انه لا قضاء لعدم استقرار الوجوب. الرابع: قال في المبسوط: إذا اجتمعت مع صلاة الجنازة والاستسقاء بدأ بالجنازة، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء، لانه سنة، والوجه تقديم ما يخشى عليه الفوات، أو التغير، وان تساويا تخير، أما الاستسقاء فيؤخر على كل حال، لان المندوب لا يزاحم الواجب. الخامس: لو ضاق وقت الكسوف عن ادراك ركعة لم تجب، وفي وجوبها قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله في كسوف الشمس فلم أسمع له صوتا ") (5) ولانها صلاة نهار فيكون اخفاتا ". لنا: ما رووه عن عايشة عنه صلى الله عليه واله (انه جهر في صلاة الكسوف) (6) ولا حجة في خبرهم، لان خبر الاثبات أرجح، ولان عدم سماعه لا يدل على عدم المسموع

1) و 4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 6.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 7 ح 1 و 8.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 6 19.
5) و 6) سنن البيهقي ج 3 ص 335.

[ 340 ]

وقياسهم باطل بصلاة الاستسقاء. مسألة: لو اتفق في وقت فريضة حاضره بدأ بما يخشى فوته، ولو اتسع وقتاهما تخير في الاتيان بأيهما شاء، ما لم تتضيق الحاضرة فتعين الاداء، وهو مذهب أكثر الاصحاب، اختيار الشيخ رحمه الله، وبه قال الشافعي، وأبو الصلاح (ره) منا، وتردد الشيخ (ره) في المبسوط، وقال في النهاية: يبدأ بالفريضة الحاضرة، ثم قال: ولو دخل في الكسوف ثم دخلت الحاضرة قطع وصلى الفريضة الحاضرة، ثم عاد إلى الكسوف فأتمه، وبه قال علم الهدى رضي الله عنه في المصباح. لنا: صلاتا فرض اجتمعتا فلا يتعين احديهما للوجوب، لانه ينافي وجوب الاخرى، وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الكسوف والجنازة) (1). لا يقال: لعله أراد الاتيان بها في الاوقات المكروهة، لانا نقول: يحمل على الجميع تنزيلا للفظ على عمومه، ويؤيد ذلك أيضا ": ما رواه محمد بن مسلم قلت لابي عبد الله عليه السلام ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء فان صلينا الخسوف خشينا أن تفوت الفريضة قال: (إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها) (2) ومثله ما روى أبو أيوب ابراهيم بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف يخشى فوت الفريضة قال: (اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم) (3).

1) الوسائل ج 9 ابواب الاحرام باب 19 ح 1.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 2. 3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 3.

[ 341 ]

فروع الاول: لو خشى فوت الحاضرة قدمها على الكسوف، ولو دخل في الكسوف قبل تضييق الحاضرة، وخشي ان لو أتم فوات الحاضرة قطع اجماعا "، وصلى الحاضرة وهل يتم من حيث قطع؟ قال: الثالثة: نعم، وظاهر الروايتين يدل عليه، وعندي فيه تردد، لان الفعل الكثير مبطل لكل صلاة فرض. الثاني: لو اتفقت مع صلاة منذورة موقتة بدأ بما يخشى فوته، ولو أمن فوتهما تخير فيهما. الثالث: لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف، ولم يحصل تفريط فالاشبه انه لا قضاء لعدم استقرار الوجوب. الرابع: قال في المبسوط: إذا اجتمعت مع صلاة الجنازة والاستسقاء بدأ بالجنازة، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء، لانه سنة، والوجه تقديم ما يخشى عليه الفوات، أو التغير، وان تساويا تخير، أما الاستسقاء فيؤخر على كل حال، لان المندوب لا يزاحم الواجب. الخامس: لو ضاق وقت الكسوف عن ادراك ركعة لم تجب، وفي وجوبها مع قصور الوقت عن أخف الصلاة تردد. السادس: لو كسفت، ثم سترها الغيم لا تسقط، لان الاصل بقاء الخسف، وكذا القمر، أما لو غابت منكسفة ولم يصل فالاصل بقاء الكسف أيضا "، وقال الباقون: لا يصلي لذهاب سلطانها، وكذا لو طلع القمر منخسفا، ثم طلعت عليه الشمس، لذهاب سلطانه، وفوات المعنى الذي شرعت له الصلاة. لنا: قوله عليه السلام (إذا رأيتم ذلك فصلوا) (1) وما احتجوا به ضعيف، لانا

1) سنن النسائي ج 3 باب الامر بالصلاة عند الكسوف ص 126.

[ 342 ]

لا نسلم ان مع ذهاب سلطانها يسقط ما ثبت وجوبه، ولان ما ذكره اجتهاد معارض للنص، فالعمل بالنص أولى. مسألة: لو اتفق الكسوف مع نافلة قدم الكسوف، ولو فاتت النافلة راتبة كانت أو لم تكن، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد: يقدم الاكد. لنا: انا بينا انها واجبة، فتكون مقدمة، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم مع قصور الوقت عن أخف الصلاة تردد. السادس: لو كسفت، ثم سترها الغيم لا تسقط، لان الاصل بقاء الخسف، وكذا القمر، أما لو غابت منكسفة ولم يصل فالاصل بقاء الكسف أيضا "، وقال الباقون: لا يصلي لذهاب سلطانها، وكذا لو طلع القمر منخسفا، ثم طلعت عليه الشمس، لذهاب سلطانه، وفوات المعنى الذي شرعت له الصلاة. لنا: قوله عليه السلام (إذا رأيتم ذلك فصلوا) (1) وما احتجوا به ضعيف، لانا

1) سنن النسائي ج 3 باب الامر بالصلاة عند الكسوف ص 126.

[ 342 ]

لا نسلم ان مع ذهاب سلطانها يسقط ما ثبت وجوبه، ولان ما ذكره اجتهاد معارض للنص، فالعمل بالنص أولى. مسألة: لو اتفق الكسوف مع نافلة قدم الكسوف، ولو فاتت النافلة راتبة كانت أو لم تكن، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد: يقدم الاكد. لنا: انا بينا انها واجبة، فتكون مقدمة، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت إذا كان علينا صلاة آخر الليل وأتتنا صلاة الكسوف فبأيهما نبدأ فقال: (صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح) (1). مسألة: قال علماؤنا: وتصلى في وقت الكراهية، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما المنع، لرواية عقبة بن عامر قال: (ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه واله ينهانا أن نصلي فيها ونقبر موتانا) (2) ولان النبي صلى الله عليه واله (نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأخرها حتى ابيضت ونام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه واله حتى طلع قرن الشمس فأجلسه حتى تعلقت ثم قال صل الان) (3). لنا قوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ولانها صلاة واجبة موقتة، فلا يتناوله النهي المطلق، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن محمد بن نجران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (وقت صلاة الكسوف الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (5) ومثله روى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " (6). مسألة: ولا تصلى على الراحلة مع الامكان، وتجوز مع الضرورة، وقال ابن الجنيد رحمه الله تعالى: استحب أن يصليها على الارض، والا فبحسب حاله،

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 2.
2) سنن البيهقي ج 2 ص 454، سنن النسائي ج 1 ص 275.
3) التاج ج 1 ص 147 (رواه مع تفاوت) وصحيح البخاري ج 1 ص 154.
4) سنن النسائي ج 3 ص 131.
5) و 6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 4 ح 2.

[ 343 ]

وقال الباقون: تصلى على الراحلة اختيارا " كالنوافل. لنا: انها واجبة فلا تصلى على الراحلة، كغيرها من الفرائض، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيصلي الرجل شيئا من الفرائض على الراحلة فقال لا) (1) وما رووه عن علي بن فضل الواسطي قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله: (إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول فكتب الي صل على مركبك الذي أنت عليه)) (2). مسألة: ولا يستحب لها (الخطبة) وبه قال أبو حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، وقال الشافعي: يستحب كخطبتي الجمعة، لرواية عايشة عن النبي صلى الله عليه واله (انه فرغ وقد تجلت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فادعوا وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد صلى الله عليه واله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد صلى الله عليه واله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ") (3). لنا: ان شرعية الخطبة منفي بالاصل السليم عن المعارض، وما ذكره من حديث عايشة لا حجة فيه، لانه لم يتضمن خطبة، بل دعاءا وتكبيرا واعلاما بحكم الكسوف، وليس ذلك من الخطبة في شئ. عن أبي عبد الله عليه السلام قلت إذا كان علينا صلاة آخر الليل وأتتنا صلاة الكسوف فبأيهما نبدأ فقال: (صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح) (1). مسألة: قال علماؤنا: وتصلى في وقت الكراهية، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما المنع، لرواية عقبة بن عامر قال: (ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه واله ينهانا أن نصلي فيها ونقبر موتانا) (2) ولان النبي صلى الله عليه واله (نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأخرها حتى ابيضت ونام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه واله حتى طلع قرن الشمس فأجلسه حتى تعلقت ثم قال صل الان) (3). لنا قوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ولانها صلاة واجبة موقتة، فلا يتناوله النهي المطلق، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن محمد بن نجران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (وقت صلاة الكسوف الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (5) ومثله روى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " (6). مسألة: ولا تصلى على الراحلة مع الامكان، وتجوز مع الضرورة، وقال ابن الجنيد رحمه الله تعالى: استحب أن يصليها على الارض، والا فبحسب حاله،

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 5 ح 2. 2) سنن البيهقي ج 2 ص 454، سنن النسائي ج 1 ص 275.
3) التاج ج 1 ص 147 (رواه مع تفاوت) وصحيح البخاري ج 1 ص 154.
4) سنن النسائي ج 3 ص 131.
5) و 6) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 4 ح 2.

[ 343 ]

وقال الباقون: تصلى على الراحلة اختيارا " كالنوافل. لنا: انها واجبة فلا تصلى على الراحلة، كغيرها من الفرائض، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيصلي الرجل شيئا من الفرائض على الراحلة فقال لا) (1) وما رووه عن علي بن فضل الواسطي قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله: (إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول فكتب الي صل على مركبك الذي أنت عليه)) (2). مسألة: ولا يستحب لها (الخطبة) وبه قال أبو حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، وقال الشافعي: يستحب كخطبتي الجمعة، لرواية عايشة عن النبي صلى الله عليه واله (انه فرغ وقد تجلت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فادعوا وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد صلى الله عليه واله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد صلى الله عليه واله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ") (3). لنا: ان شرعية الخطبة منفي بالاصل السليم عن المعارض، وما ذكره من حديث عايشة لا حجة فيه، لانه لم يتضمن خطبة، بل دعاءا وتكبيرا واعلاما بحكم الكسوف، وليس ذلك من الخطبة في شئ. ومنها صلاة الجنازة: والنظر فيمن تصلى عليها وكيفيتها ولواحقها. مسألة: تجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه ممن بلغ ست سنين فصاعدا " ويستوي الذكر والانثى، والحر والعبد، ولفظ الاسلام يطلق على كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما يعلم من الدين ضرورة، فخرج من هذه: القادحون في علي

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 4.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 11 ح 1.
3) سنن النسائي ج 3 ص 152، وسنن البيهقي ج 3 ص 338.

[ 344 ]

ومنها صلاة الجنازة: والنظر فيمن تصلى عليها وكيفيتها ولواحقها. مسألة: تجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه ممن بلغ ست سنين فصاعدا " ويستوي الذكر والانثى، والحر والعبد، ولفظ الاسلام يطلق على كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما يعلم من الدين ضرورة، فخرج من هذه: القادحون في علي

1) الوسائل ج 3 ابواب القبلة باب 14 ح 4.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الكسوف والايات باب 11 ح 1.
3) سنن النسائي ج 3 ص 152، وسنن البيهقي ج 3 ص 338.

[ 344 ]

عليه السلام أو أحد الائمة عليهم السلام، كالخوارج، ومن غلا فيه، أو في غيره، كالبصرية، والسبابية، والخطابية، ومن عداهم تجب الصلاة عليه، لقوله صلى الله عليه واله (صلوا على كل بر وفاجر) (1) ولان الملائكة صلت على آدم عليه السلام وقالت لولده (هذه سنه موتاكم) (2) ولما روى سعيد بن غزوان عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله (صلوا على المرحوم من أمتي وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحدا " من أمتي بغير صلاة) (3) وروي عن جعفر أيضا " عن أبيه عليهما السلام قال: (صل على من مات من أهل القبلة) (4). ويشترط في وجوب الصلاة على الصبي: بلوغ الحد الذي يمرسون على الصلاة، وقدره الشيخ رحمه الله تعالى بست سنين، وقال أبو حنيفة: تجب الصلاة لو ولد حيا "، وقال الشافعي: تجب ولو كان سقطا "، وقال سعيد بن المسيب: تجب حين تجب عليه الصلاة. لنا: ان الصلاة استغفار للميت، وشفاعة من لم يؤمر بالصلاة لا وجوبا " ولا ندبا " لا معنى للشفاعة فيه، فيسقط لسقوط المعنى المقتضي لها، ويؤيد ذلك: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام سئل (متى يصلي على الصبي؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب عليه؟ قال: إذا كان ابن ست سنين) (5) وما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو

1) سنن البيهقي ج 3 ص 121.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 22.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 37 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 37 ح 2 (الا انه رواه عن الصادق " ع " عن أبيه الخ).
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 13 ح 1.

[ 345 ]

ابن خمس سنين؟ قال: إذا عقل الصلاة صلى عليه) (1). مسألة: ويستحب وان لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا "، لما رووه عن النبي صلى الله عليه واله (إذا استهل المولود غسل وصلي عليه) (2) ولما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل وإذا استهل فصل عليه) (3) وما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: (يصلى على الصبي على كل حال الا أن يسقط لغير تمام) (4) والتوفيق بين هذه وما قبلها بالاستحباب. فرع لو خرج أقله أو خرج بعضه واستهل ثم مات استحب الصلاة عليه، وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليه حتى يكون الخارج أكثره. لنا: ان شرط الصلاة حصل وهو الاستهلال، فيسقط اعتبار الاكثر. مسألة: والاحق بميراثه أحق بالصلاة عليه، لثبوت الاولوية في طرفه بحكم الاية، وما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يجب) (5) ولان له مزية الاختصاص فكان أولى من غيره. فرع قال الشيخ (ره) في المبسوط: الاب أولى الاقارب، ثم الولد، ثم ولد الولد عليه السلام أو أحد الائمة عليهم السلام، كالخوارج، ومن غلا فيه، أو في غيره، كالبصرية، والسبابية، والخطابية، ومن عداهم تجب الصلاة عليه، لقوله صلى الله عليه واله (صلوا على كل بر وفاجر) (1) ولان الملائكة صلت على آدم عليه السلام وقالت لولده (هذه سنه موتاكم) (2) ولما روى سعيد بن غزوان عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله (صلوا على المرحوم من أمتي وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحدا " من أمتي بغير صلاة) (3) وروي عن جعفر أيضا " عن أبيه عليهما السلام قال: (صل على من مات من أهل القبلة) (4). ويشترط في وجوب الصلاة على الصبي: بلوغ الحد الذي يمرسون على الصلاة، وقدره الشيخ رحمه الله تعالى بست سنين، وقال أبو حنيفة: تجب الصلاة لو ولد حيا "، وقال الشافعي: تجب ولو كان سقطا "، وقال سعيد بن المسيب: تجب حين تجب عليه الصلاة. لنا: ان الصلاة استغفار للميت، وشفاعة من لم يؤمر بالصلاة لا وجوبا " ولا ندبا " لا معنى للشفاعة فيه، فيسقط لسقوط المعنى المقتضي لها، ويؤيد ذلك: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام سئل (متى يصلي على الصبي؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب عليه؟ قال: إذا كان ابن ست سنين) (5) وما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو

1) سنن البيهقي ج 3 ص 121.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 22.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 37 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 37 ح 2 (الا انه رواه عن الصادق " ع " عن أبيه الخ).
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 13 ح 1.

[ 345 ]

ابن خمس سنين؟ قال: إذا عقل الصلاة صلى عليه) (1). مسألة: ويستحب وان لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا "، لما رووه عن النبي صلى الله عليه واله (إذا استهل المولود غسل وصلي عليه) (2) ولما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل وإذا استهل فصل عليه) (3) وما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: (يصلى على الصبي على كل حال الا أن يسقط لغير تمام) (4) والتوفيق بين هذه وما قبلها بالاستحباب. فرع لو خرج أقله أو خرج بعضه واستهل ثم مات استحب الصلاة عليه، وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليه حتى يكون الخارج أكثره. لنا: ان شرط الصلاة حصل وهو الاستهلال، فيسقط اعتبار الاكثر. مسألة: والاحق بميراثه أحق بالصلاة عليه، لثبوت الاولوية في طرفه بحكم الاية، وما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يجب) (5) ولان له مزية الاختصاص فكان أولى من غيره. فرع قال الشيخ (ره) في المبسوط: الاب أولى الاقارب، ثم الولد، ثم ولد الولد

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 13 ح 4.
2) سنن ابن ماجة كتاب الجنائز باب 26 (رواه مع تفاوت).
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 14 ح 1.
1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 13 ح 4.
2) سنن ابن ماجة كتاب الجنائز باب 26 (رواه مع تفاوت).
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 14 ح 1.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 14 ح 2 5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 23 ح 1.

[ 346 ]

والجد من قبل الاب، ثم الاخ من قبل الاب والام، ثم الاخ من قبل الاب، ثم الاخ من قبل الام، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال، وبالجملة من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه. فرع لو تساويا الاولياء قدم الاقرء، ثم الافقه، ثم الاسن، وقال الشافعي: يقدم الاسن في الجنازة: لنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) (1) وهو على اطلاقه، وفي الزوج مع الاخ روايتان، أشهرهما: الولاية للزوج، لانه أقوى في الميراث، إذ له مع الاخوة النصف ومع الابوين. ويؤيد ذلك: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت: الزوج أحق من الاب والولد والاخ؟ قال: نعم) (2) والرواية الاخرى، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الاخ؟ فقال: الاخ) (3) وكذا رواية حفص بن البختري (4) والرواية الاولى أرجح لوجهين أحدهما ضعف أبان، وابن البختري، وسلامة سند الاولى، والثاني للزوج الاطلاع على عورة المرأة، وليس كذلك المحارم. مسألة: ولا يؤم الولي الا مستكملا شرائط الامامة، والا استناب، وعلى هذا اتفاق علمائنا، وسنبين الشرائط المعتبرة في الامام، وانها معتبرة في كل موضع،

1) سنن ابن ماجة كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها باب 46 ح 980.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 4.

[ 347 ]

ويستحب للولي تقديم الهاشمي إذا استكمل الشرائط، لقوله عليه السلام (قدموا قرشيا ولا تقدموها) (1) ولانه مع استكمال الشرائط يرجح بشرف النسب، ولا يجوز له التقدم الا مع اذن الولي، وعليه الاجماع، وان حضر امام الاصل فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، وعليه اتفاق العلماء، ولما رواه السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا حضر سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها ان قدمه الولي والا فهو غاصب) (2). مسألة: وتؤم المرأة النساء فتقف بينهن، ولا تبرز لتبعد بذلك عن سنة الرجال ولما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (المرأة تؤم النساء قال لا الا على الميت إذا لم يكن أحد اولى منها تقوم وسطهن تكبر ويكبرن) (3) وانما قال في الاصل، والعاري كذلك لانه يقوم في الجنازة ولا يقعد، وينضم إلى الصف، ولا يبرز. ويجوز للشابة أن تخرج إلى الجنازة على كراهية، وأما الجواز فلما رواه يزيد بن خلف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (توفيت زينب فخرجت أختها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله في نسائها صلت [ فصلت ] عليها) (4) وأما الكراهية فلانه لا يؤمن الافتتان، ولما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس ينبغي للشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها الا أن تكون امرأة دخلت في السن) (5). مسألة: وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية، وعلى ذلك علماؤنا، وبه قال ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وقال الشافعي: يكبر أربعا لقوله عليه السلام (في صلاة 4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 14 ح 2 5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 23 ح 1.

[ 346 ]

والجد من قبل الاب، ثم الاخ من قبل الاب والام، ثم الاخ من قبل الاب، ثم الاخ من قبل الام، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال، وبالجملة من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه. فرع لو تساويا الاولياء قدم الاقرء، ثم الافقه، ثم الاسن، وقال الشافعي: يقدم الاسن في الجنازة: لنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) (1) وهو على اطلاقه، وفي الزوج مع الاخ روايتان، أشهرهما: الولاية للزوج، لانه أقوى في الميراث، إذ له مع الاخوة النصف ومع الابوين. ويؤيد ذلك: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت: الزوج أحق من الاب والولد والاخ؟ قال: نعم) (2) والرواية الاخرى، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الاخ؟ فقال: الاخ) (3) وكذا رواية حفص بن البختري (4) والرواية الاولى أرجح لوجهين أحدهما ضعف أبان، وابن البختري، وسلامة سند الاولى، والثاني للزوج الاطلاع على عورة المرأة، وليس كذلك المحارم. مسألة: ولا يؤم الولي الا مستكملا شرائط الامامة، والا استناب، وعلى هذا اتفاق علمائنا، وسنبين الشرائط المعتبرة في الامام، وانها معتبرة في كل موضع،

1) سنن ابن ماجة كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها باب 46 ح 980.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 24 ح 4.

[ 347 ]

ويستحب للولي تقديم الهاشمي إذا استكمل الشرائط، لقوله عليه السلام (قدموا قرشيا ولا تقدموها) (1) ولانه مع استكمال الشرائط يرجح بشرف النسب، ولا يجوز له التقدم الا مع اذن الولي، وعليه الاجماع، وان حضر امام الاصل فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، وعليه اتفاق العلماء، ولما رواه السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا حضر سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها ان قدمه الولي والا فهو غاصب) (2). مسألة: وتؤم المرأة النساء فتقف بينهن، ولا تبرز لتبعد بذلك عن سنة الرجال ولما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (المرأة تؤم النساء قال لا الا على الميت إذا لم يكن أحد اولى منها تقوم وسطهن تكبر ويكبرن) (3) وانما قال في الاصل، والعاري كذلك لانه يقوم في الجنازة ولا يقعد، وينضم إلى الصف، ولا يبرز. ويجوز للشابة أن تخرج إلى الجنازة على كراهية، وأما الجواز فلما رواه يزيد بن خلف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (توفيت زينب فخرجت أختها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله في نسائها صلت [ فصلت ] عليها) (4) وأما الكراهية فلانه لا يؤمن الافتتان، ولما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس ينبغي للشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها الا أن تكون امرأة دخلت في السن) (5). مسألة: وهي خمس تكبيرات بينها أربعة أدعية، وعلى ذلك علماؤنا، وبه قال ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وقال الشافعي: يكبر أربعا لقوله عليه السلام (في صلاة

1) سنن البيهقي ج 3 ص 121.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 23 ح 4.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 25 ح 1.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 39 ح 1 و 2.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 39 ح 3.

[ 348 ]

العيد أربع تكبيرات كتكبير الجنازة ولا يسهو) (1) ورووا عن ابن عباس (ثلاث تكبيرات) (2). لنا: ما رووه عن زيد بن أرقم (انه صلى وكبر خمسا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يكبرها) (3). ومن طريق الاصحاب روايات: منها رواية أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه واله خمسا) (4) وعن قدامة بن زايدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ان النبي صلى الله عليه واله صلى على ابنه ابراهيم فكبر عليه خمسا) (5) وعن أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن التكبير على الميت فقال خمسا) (6) وحجتهم ضعيفة أصلها أبو موسى، وقال الخطائي منهم ان الراوي عنه مجهول.

1) سنن البيهقي ج 3 ص 121.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 23 ح 4.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 25 ح 1.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 39 ح 1 و 2.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 39 ح 3.

[ 348 ]

العيد أربع تكبيرات كتكبير الجنازة ولا يسهو) (1) ورووا عن ابن عباس (ثلاث تكبيرات) (2). لنا: ما رووه عن زيد بن أرقم (انه صلى وكبر خمسا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يكبرها) (3). ومن طريق الاصحاب روايات: منها رواية أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه واله خمسا) (4) وعن قدامة بن زايدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ان النبي صلى الله عليه واله صلى على ابنه ابراهيم فكبر عليه خمسا) (5) وعن أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن التكبير على الميت فقال خمسا) (6) وحجتهم ضعيفة أصلها أبو موسى، وقال الخطائي منهم ان الراوي عنه مجهول. لا يقال: قد نقل (ان النبي صلى الله عليه واله صلى أربعا) قلنا: حق وكما نقل الاربع نقل الخمس، فيعمل بالخمس لتضمنها الزيادة، لان رواية الاثبات أولى من النفي، وقد روي عن أهل البيت عليهم السلام: ان الصلاة بالاربع للمتهم في دينه، لانه لم يكن يدعو له فسقطت التكبيرة التي تتعقب الدعاء للميت يبين ذلك: ما رواه هشام بن سالم وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يكبر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا فإذا كبر أربعا اتهم يعني الميت) (7). وروى اسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله على جنازة خمسا وصلى على أخرى فكبر أربعا " فالتي كبر عليها خمسا " حمد الله ومجده في الاولى ودعا في الثانية للنبي وفي الثالثة للمؤمنين

1) و 2) لم نعثر عليهما.
3) صحيح مسلم ج 2 باب الصلاة على القبر ح 72 ص 659.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 8.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 11.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 9.
7) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 1.

[ 349 ]

والمؤمنات وفي الرابعة للميت وانصرف في الخامسة والتي كبر عليها أربعا " كبر وحمد الله ومجده ودعا في الثانية لنفسه وأهله ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة ولم يدع له لانه كان منافقا ") (1). مسألة: ولا يتعين بينها دعاء، وأفضله أن يكبر ويشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر ويدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا "، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: يكبر ويقرأ الحمد ثم يكبر ويشهد الشهادتين ويصلي على النبي صلى الله عليه واله ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ويسلم بعدها، لما روى طلحة عن ابن عباس (انه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال لتعلموا انها سنة) (2) ولقوله صلى الله عليه واله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) (3). لنا: ما رووه عن ابن مسعود انه قال: (ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه واله قولا ولا قراءة وكبر كما كبر الامام واختر من طيب القول ما شئت) (4). ومن طريق الاصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا سمعناه يقول: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت الا أن تدعو بما بدا لك) (5) وما رواه معمر بن يحيى واسماعيل الجعفي عن أبي جعفر الباقر لا يقال: قد نقل (ان النبي صلى الله عليه واله صلى أربعا) قلنا: حق وكما نقل الاربع نقل الخمس، فيعمل بالخمس لتضمنها الزيادة، لان رواية الاثبات أولى من النفي، وقد روي عن أهل البيت عليهم السلام: ان الصلاة بالاربع للمتهم في دينه، لانه لم يكن يدعو له فسقطت التكبيرة التي تتعقب الدعاء للميت يبين ذلك: ما رواه هشام بن سالم وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يكبر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا فإذا كبر أربعا اتهم يعني الميت) (7). وروى اسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله على جنازة خمسا وصلى على أخرى فكبر أربعا " فالتي كبر عليها خمسا " حمد الله ومجده في الاولى ودعا في الثانية للنبي وفي الثالثة للمؤمنين

1) و 2) لم نعثر عليهما.
3) صحيح مسلم ج 2 باب الصلاة على القبر ح 72 ص 659.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 8.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 11.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 9. 7) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 5 ح 1.

[ 349 ]

والمؤمنات وفي الرابعة للميت وانصرف في الخامسة والتي كبر عليها أربعا " كبر وحمد الله ومجده ودعا في الثانية لنفسه وأهله ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة ولم يدع له لانه كان منافقا ") (1). مسألة: ولا يتعين بينها دعاء، وأفضله أن يكبر ويشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر ويدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا "، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: يكبر ويقرأ الحمد ثم يكبر ويشهد الشهادتين ويصلي على النبي صلى الله عليه واله ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ويسلم بعدها، لما روى طلحة عن ابن عباس (انه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال لتعلموا انها سنة) (2) ولقوله صلى الله عليه واله (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) (3). لنا: ما رووه عن ابن مسعود انه قال: (ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه واله قولا ولا قراءة وكبر كما كبر الامام واختر من طيب القول ما شئت) (4). ومن طريق الاصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا سمعناه يقول: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت الا أن تدعو بما بدا لك) (5) وما رواه معمر بن يحيى واسماعيل الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك) (6). وأما استحباب ما ذكرناه فرواه محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قال: سمعت

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 9.
2) صحيح البخاري ج 2 ص 112.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 428.
4) لم نجده.
5) و 6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 7 ح 1.

[ 350 ]

أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء وعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر الخامسة وانصرف) (1). عليه السلام قال: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك) (6). وأما استحباب ما ذكرناه فرواه محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قال: سمعت

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 9.
2) صحيح البخاري ج 2 ص 112.
3) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 428.
4) لم نجده.
5) و 6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 7 ح 1.

[ 350 ]

أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء وعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر الخامسة وانصرف) (1). مسألة: وليس فيها (قراءة ولا تسليم) وقال الشافعي: يقرأ بعد التكبيرة الاولى الحمد ويسلم عقيب الرابعة، لرواية ابن عباس، وقال أبو حنيفة: لا يقرأ فيها ولكن يسلم، أما سقوط القراءة فلرواية عبد الله بن مسعود، وأما التسليم فلان كل صلاة يدخل فيها بالتكبير يخرج منها بالتسليم. لنا: رواية ابن مسعود قال: (لم يوقت لنا رسول الله صلى الله عليه واله في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة اختر من طيب القول ما شئت) (2) وذلك ينفي ما قالوه. ومن طريق الاصحاب: ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ليس في الصلاة على الميت تسليم) (3) وما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس في صلاة الميت تسليم) (4) فأما رواية زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة على الميت خمس تكبيرات فإذا فرغت سلمت عن يمينك) (5) وسويد السباني قال فيما أعلم قال الرضا عليه السلام: (يقرأ في الاولى بأم الكتاب) (6) فهما ساقطتان، لضعف زرعة وسماعة، وشك سويد، ثم تعارضهما الاحاديث الكثيرة مشهورة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، والكثرة امارة الرجحان. قال الشيخ (ره): تكره القراءة في صلاة الجنازة، وبه قال أبو حنيفة،

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 1.
2) لم نجده.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 9 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 9 ح 2.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 6.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 8.

[ 351 ]

وأصحابه، ومالك، وقال الشافعي: تجب، وهي شرط. لنا: ما سبق من الاحاديث قال الشافعي، ويسر بها نهارا "، ويجهر بها ليلا، وعندنا المخافتة أولى، وبه قال أبو حنيفة: لانه دعاء فيسر به كساير الدعوات، ولان دعاء السر أقرب إلى القبول، لبعده عن الرياء. مسألة: يدعى بعد الرابعة للميت ان كان مؤمنا "، وعليه ان كان منافقا "، ويقرأ الاية ان كان مستضعفا، وان كان مجهولا سأل الله أن يحشره مع من يتولاه، وللطفل أن يجعله لابويه فرطا "، وروى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا صليت على المؤمن فادع له وان كان مستضعفا " فكبر وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) (1) وعن ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام قال فسمعته يقول: (اللهم هذا عبدك ولا أعلم منه سوءا فان كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه) (2). وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مات عبد الله بن أبي سلول فحضر النبي جنازته، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه واله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال: مسألة: وليس فيها (قراءة ولا تسليم) وقال الشافعي: يقرأ بعد التكبيرة الاولى الحمد ويسلم عقيب الرابعة، لرواية ابن عباس، وقال أبو حنيفة: لا يقرأ فيها ولكن يسلم، أما سقوط القراءة فلرواية عبد الله بن مسعود، وأما التسليم فلان كل صلاة يدخل فيها بالتكبير يخرج منها بالتسليم. لنا: رواية ابن مسعود قال: (لم يوقت لنا رسول الله صلى الله عليه واله في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة اختر من طيب القول ما شئت) (2) وذلك ينفي ما قالوه. ومن طريق الاصحاب: ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ليس في الصلاة على الميت تسليم) (3) وما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس في صلاة الميت تسليم) (4) فأما رواية زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة على الميت خمس تكبيرات فإذا فرغت سلمت عن يمينك) (5) وسويد السباني قال فيما أعلم قال الرضا عليه السلام: (يقرأ في الاولى بأم الكتاب) (6) فهما ساقطتان، لضعف زرعة وسماعة، وشك سويد، ثم تعارضهما الاحاديث الكثيرة مشهورة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، والكثرة امارة الرجحان. قال الشيخ (ره): تكره القراءة في صلاة الجنازة، وبه قال أبو حنيفة،

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 1.
2) لم نجده.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 9 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 9 ح 2.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 6.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 2 ح 8.

[ 351 ]

وأصحابه، ومالك، وقال الشافعي: تجب، وهي شرط. لنا: ما سبق من الاحاديث قال الشافعي، ويسر بها نهارا "، ويجهر بها ليلا، وعندنا المخافتة أولى، وبه قال أبو حنيفة: لانه دعاء فيسر به كساير الدعوات، ولان دعاء السر أقرب إلى القبول، لبعده عن الرياء. مسألة: يدعى بعد الرابعة للميت ان كان مؤمنا "، وعليه ان كان منافقا "، ويقرأ الاية ان كان مستضعفا، وان كان مجهولا سأل الله أن يحشره مع من يتولاه، وللطفل أن يجعله لابويه فرطا "، وروى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا صليت على المؤمن فادع له وان كان مستضعفا " فكبر وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) (1) وعن ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام قال فسمعته يقول: (اللهم هذا عبدك ولا أعلم منه سوءا فان كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه) (2). وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مات عبد الله بن أبي سلول فحضر النبي جنازته، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه واله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال: ويلك وما يدريك ما قلت اني قلت اللهم احشي جوفه نارا " واملا قلبه نارا " واصله نارك) (3). وروي عن أبي الحسن عليه السلام (انه صلى على منافق فقال: اللهم العن فلانا " عبدك وأخره في عبادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فانه يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك) (4) وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 3 ح 7.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 4 ح 4. ويلك وما يدريك ما قلت اني قلت اللهم احشي جوفه نارا " واملا قلبه نارا " واصله نارك) (3). وروي عن أبي الحسن عليه السلام (انه صلى على منافق فقال: اللهم العن فلانا " عبدك وأخره في عبادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فانه يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك) (4) وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام
1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 3 ح 3.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 3 ح 7.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 4 ح 4.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 4 ح 6 (الا انه رواه عن أبى عبد الله " ع " عن الحسين بن على " ع ").

[ 352 ]

(في الصلاة على الطفل اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا " وأجرا ") (1). مسألة: ولا يصلى على الغائب، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يجوز ذلك كما صلى النبي صلى الله عليه واله على النجاشي. لنا: لو جاز ذلك لصلى النبي صلى الله عليه وآله في الامصار، وعلى الاعيان من الصحابة، ولو فعل ذلك لاستفاض به النقل، ولان استقبال القبلة بالميت شرط، ولم يحصل، وصلاة النبي صلى الله عليه واله على النجاشي قيل ان الارض طويت له حتى صار كأنه بين يديه، وغيره لا يحصل له ذلك، ولانه حكاية فعل لا عموم له، ويمكن أن يكون دعاءا له لا كصلاة الجنازة، وقد روى ذلك محمد بن مسلم وزرارة قال: قلت: (فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى الله عليه واله فقال: لا انما دعا له) (2). مسألة: ولا يصلي عليه الا بعد تغسيله وتكفينه، لانه فعل النبي صلى الله عليه واله وأصحابه، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان) (3) وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون ولا على العريان) (4) وروى عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (في العريان قال يحفر له ويوضع في لحده ويوضع على عورته فيستر باللبن والحجار) (5) وفي رواية (والتراب ثم يصلي عليه ثم يدفن) (6). القول في سننها: مسألة: يقف الامام من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند صدرها، وبه قال أبو الصلاح الحلبي، وقال الشيخ (ره): يقف عند رأس المرأة والرجل، وقال

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 12 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 5.
3) و 5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 36 ح 1.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 8.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 36 ح 2.

[ 353 ]

الشافعي: عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، ولما رواه سمرة بن جندب قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه واله يوم صلى على أم كعب وكانت نفساء فوقف عند وسطها) (1) وقال أبو حنيفة: يقف في الوسط. لنا: ان التباعد عن محارمها أبعد من وساوس النفس فكان أولى، ويدل على ذلك: ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (من صلى على امرأة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه) (2) وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يقوم من الرجال بحيال السرة ومن النساء دون ذلك قبل الصدر) (3) وقد روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام (انه يقوم من المرأة عند رأسها) (4) والكل جائز. 4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 4 ح 6 (الا انه رواه عن أبى عبد الله " ع " عن الحسين بن على " ع ").

[ 352 ]

(في الصلاة على الطفل اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا " وأجرا ") (1). مسألة: ولا يصلى على الغائب، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يجوز ذلك كما صلى النبي صلى الله عليه واله على النجاشي. لنا: لو جاز ذلك لصلى النبي صلى الله عليه وآله في الامصار، وعلى الاعيان من الصحابة، ولو فعل ذلك لاستفاض به النقل، ولان استقبال القبلة بالميت شرط، ولم يحصل، وصلاة النبي صلى الله عليه واله على النجاشي قيل ان الارض طويت له حتى صار كأنه بين يديه، وغيره لا يحصل له ذلك، ولانه حكاية فعل لا عموم له، ويمكن أن يكون دعاءا له لا كصلاة الجنازة، وقد روى ذلك محمد بن مسلم وزرارة قال: قلت: (فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى الله عليه واله فقال: لا انما دعا له) (2). مسألة: ولا يصلي عليه الا بعد تغسيله وتكفينه، لانه فعل النبي صلى الله عليه واله وأصحابه، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان) (3) وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون ولا على العريان) (4) وروى عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (في العريان قال يحفر له ويوضع في لحده ويوضع على عورته فيستر باللبن والحجار) (5) وفي رواية (والتراب ثم يصلي عليه ثم يدفن) (6). القول في سننها: مسألة: يقف الامام من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند صدرها، وبه قال أبو الصلاح الحلبي، وقال الشيخ (ره): يقف عند رأس المرأة والرجل، وقال

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 12 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 5.
3) و 5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 36 ح 1.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 8.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 36 ح 2.

[ 353 ]

الشافعي: عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، ولما رواه سمرة بن جندب قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه واله يوم صلى على أم كعب وكانت نفساء فوقف عند وسطها) (1) وقال أبو حنيفة: يقف في الوسط. لنا: ان التباعد عن محارمها أبعد من وساوس النفس فكان أولى، ويدل على ذلك: ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (من صلى على امرأة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه) (2) وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه واله يقوم من الرجال بحيال السرة ومن النساء دون ذلك قبل الصدر) (3) وقد روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام (انه يقوم من المرأة عند رأسها) (4) والكل جائز. مسألة: وإذا اتفق جنازة رجل وامرأة جعلت المرأة إلى القبلة والرجل إلى الامام، وبه قال جميع الفقهاء، وعكس الحسن البصري. لنا: ما رووه عن أبي هريرة وابن عمر (كانا يقدمان النساء إلى القبلة والرجال مما يلي الامام) (5). ومن طريق الاصحاب رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال (سألته كيف يصلى على الرجال والنساء؟ قال: الرجل مما يلي الامام) (6) ومثله روى مسألة: وإذا اتفق جنازة رجل وامرأة جعلت المرأة إلى القبلة والرجل إلى الامام، وبه قال جميع الفقهاء، وعكس الحسن البصري. لنا: ما رووه عن أبي هريرة وابن عمر (كانا يقدمان النساء إلى القبلة والرجال مما يلي الامام) (5). ومن طريق الاصحاب رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال (سألته كيف يصلى على الرجال والنساء؟ قال: الرجل مما يلي الامام) (6) ومثله روى زرارة والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما؟

1) سنن البيهقي ج 4 ص 34.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 2.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 33.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 1 (رواه كذلك: الرجل أمام النساء مما يلى الامام).

[ 354 ]

قال: يكون الرجل مما يلي القبلة) (1) لكن هذه الرواية نادرة، وتحمل على الجواز، وان كان الافضل ما ذكرناه. ويدل على الجواز رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقدم الرجل وتؤخر المرأة ويؤخر الرجل ويقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت) (2). قال الشيخ (ره) في الخلاف: لو اجتمع رجل وصبي وخنثى وامرأة قدم الصبي إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل، ولو كان الصبي ممن تجب عليه الصلاة قدمت المرأة إلى القبلة، وقال الشافعي: يجعل الصبي إلى الامام والمرأة إلى القبلة كيف كان، لما روي (ان أم كلثوم وابنها من عمر ماتا فقدمت جنازتها إلى القبلة وابنها إلى الامام بمحضر عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وقالوا كذلك السنة) (3). لنا: انه لا يجب الصلاة عليه وتجب على المرأة، فمراعاة الواجب أولى، فتكون مرتبة أقرب إلى الامام، ولو قيل كما قال الشافعي كان حسنا "، لما رواه ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك) (4) وهذه وان كان سندها ضعيفا " لكنها سليمة عن المعارض. مسألة: والجماعة إذا صلوا تقدمهم الامام والمؤتمون خلفه صفوفا "، وان كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف، وان كان فيهن حائض انفردت بارزة عنهن وعنهم، ولو

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 7.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 6.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 11.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 3.

[ 355 ]

كانا نفسين وقف الاخر خلفه بخلاف صلاة الجماعة، ولا يقف على يمينه، وقد روى ذلك القسم بن عبيد القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى على جنازة وحده قال نعم قلت فاثنان قال يقوم الامام وحده والاخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه) (1) وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: (خير الصفوف في الصلاة المقدم وفي الجنائز المؤخر، قيل: ولم؟ قال: صار سترة للنساء) (2). مسألة: وأن يكون المصلي (متطهرا " حافيا ") أما استحباب الطهارة، فلما رواه عبد الحميد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام قلت: (أيجزيني أن أصلي على الجنازة وأنا على غير وضوء؟ فقال: تكون على طهر أحب الي) (3) وأما مستند الجواز، فلما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الجنازة اصلي على غير وضوء؟ زرارة والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما؟

1) سنن البيهقي ج 4 ص 34.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 3.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 27 ح 2.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 33.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 1 (رواه كذلك: الرجل أمام النساء مما يلى الامام).

[ 354 ]

قال: يكون الرجل مما يلي القبلة) (1) لكن هذه الرواية نادرة، وتحمل على الجواز، وان كان الافضل ما ذكرناه. ويدل على الجواز رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقدم الرجل وتؤخر المرأة ويؤخر الرجل ويقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت) (2). قال الشيخ (ره) في الخلاف: لو اجتمع رجل وصبي وخنثى وامرأة قدم الصبي إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل، ولو كان الصبي ممن تجب عليه الصلاة قدمت المرأة إلى القبلة، وقال الشافعي: يجعل الصبي إلى الامام والمرأة إلى القبلة كيف كان، لما روي (ان أم كلثوم وابنها من عمر ماتا فقدمت جنازتها إلى القبلة وابنها إلى الامام بمحضر عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وقالوا كذلك السنة) (3). لنا: انه لا يجب الصلاة عليه وتجب على المرأة، فمراعاة الواجب أولى، فتكون مرتبة أقرب إلى الامام، ولو قيل كما قال الشافعي كان حسنا "، لما رواه ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك) (4) وهذه وان كان سندها ضعيفا " لكنها سليمة عن المعارض. مسألة: والجماعة إذا صلوا تقدمهم الامام والمؤتمون خلفه صفوفا "، وان كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف، وان كان فيهن حائض انفردت بارزة عنهن وعنهم، ولو

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 7.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 6. 3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 11.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 32 ح 3.

[ 355 ]

كانا نفسين وقف الاخر خلفه بخلاف صلاة الجماعة، ولا يقف على يمينه، وقد روى ذلك القسم بن عبيد القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى على جنازة وحده قال نعم قلت فاثنان قال يقوم الامام وحده والاخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه) (1) وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: (خير الصفوف في الصلاة المقدم وفي الجنائز المؤخر، قيل: ولم؟ قال: صار سترة للنساء) (2). مسألة: وأن يكون المصلي (متطهرا " حافيا ") أما استحباب الطهارة، فلما رواه عبد الحميد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام قلت: (أيجزيني أن أصلي على الجنازة وأنا على غير وضوء؟ فقال: تكون على طهر أحب الي) (3) وأما مستند الجواز، فلما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الجنازة اصلي على غير وضوء؟ قال: نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء) (4) وروى عبد الرحمن ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض قال: نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء) (4) وروى عبد الرحمن ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض تصلي على الجنازة؟ قال: نعم ولا تقف معهم تقف منفردة) (5). وأما استحباب التخفي، فلما رووه عن بعض الصحابة قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار) (6) ولانه موضع اتعاظ فكان الاخبات والتذلل فيه أنسب بالرقة والخشوع. مسألة: الفقهاء على استحباب رفع اليدين بالتكبير الاول وفيما عداه لنا:

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 28 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 29 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 21 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 21 ح 3.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 22 ح 1 و 3.
6) صحيح البخاري جمعة ج 3 باب 18 ص 9، سنن النسائي ج 6 جهاد باب 9 ص 14.

[ 356 ]

روايتان احديهما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صليت خلفه على جنازة فكبر خمسا " يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1) وبه قال الشافعي، والاخرى رواية أبان الوراق وغياث بن ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يعود حتى ينصرف) (2) وبه قال أبو حنيفة قال: لان الايدي لا ترفع في الصلوات الامرة. لنا: ان رفع اليدين مراد الله في أول التكبير، وهو دليل اختصاصه بالرجحان فيكون مشروعا " في الباقي تحصيلا لتلك الارجحية، ولا حجة في الرواية لانه فعل مستحب، فجاز أن يفعل مرة ويخل به أخرى، ولان ما دل على الزيادة كان أولى وأما قياس أبي حنيفة فنمنع الحكم في الاصل، ثم نسلم ونطالب بالجامع. مسألة: تكره الصلاة على الجنازة في (المساجد) والافضل في المواضع المعتادة الا بمكة، وكرهه مالك مطلقا "، وقال أبو حنيفة: يكره في مسجد الجماعة لا فيما بني من المساجد لصلاة الجنائز، وقال الشافعي: بالجواز مطلقا ". لنا: انه لا يؤمن خروج ما يلطخ المسجد فيجب استظهارا "، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الاصحاب عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال: (كنت في مسجد فجئ بجنازة وأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الاول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثم قال: يا أبا بكر ان الجنائز لا يصلى عليها في المساجد) (3) ويدل على أنه على الكراهية: ما روى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يصلى على الميت في المسجد، قال: نعم) (4) ومثله

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 10 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 10 ح 5.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 1.

[ 357 ]

روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (1). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من صلى على الجنازة كره له أن يصلي عليها ثانيا "، وقال الشافعي، وأحمد: بالجواز، وقال أبو حنيفة: إذا صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي لخبر مسكينة (فان رسول الله صلى الله عليه واله صلى على قبرها) (2). لنا: ما رواه اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى عل جنازة ثم جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة، فقال: ان الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا ") (3). تصلي على الجنازة؟ قال: نعم ولا تقف معهم تقف منفردة) (5). وأما استحباب التخفي، فلما رووه عن بعض الصحابة قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار) (6) ولانه موضع اتعاظ فكان الاخبات والتذلل فيه أنسب بالرقة والخشوع. مسألة: الفقهاء على استحباب رفع اليدين بالتكبير الاول وفيما عداه لنا:

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 28 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 29 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 21 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 21 ح 3.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 22 ح 1 و 3.
6) صحيح البخاري جمعة ج 3 باب 18 ص 9، سنن النسائي ج 6 جهاد باب 9 ص 14.

[ 356 ]

روايتان احديهما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صليت خلفه على جنازة فكبر خمسا " يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1) وبه قال الشافعي، والاخرى رواية أبان الوراق وغياث بن ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يعود حتى ينصرف) (2) وبه قال أبو حنيفة قال: لان الايدي لا ترفع في الصلوات الامرة. لنا: ان رفع اليدين مراد الله في أول التكبير، وهو دليل اختصاصه بالرجحان فيكون مشروعا " في الباقي تحصيلا لتلك الارجحية، ولا حجة في الرواية لانه فعل مستحب، فجاز أن يفعل مرة ويخل به أخرى، ولان ما دل على الزيادة كان أولى وأما قياس أبي حنيفة فنمنع الحكم في الاصل، ثم نسلم ونطالب بالجامع. مسألة: تكره الصلاة على الجنازة في (المساجد) والافضل في المواضع المعتادة الا بمكة، وكرهه مالك مطلقا "، وقال أبو حنيفة: يكره في مسجد الجماعة لا فيما بني من المساجد لصلاة الجنائز، وقال الشافعي: بالجواز مطلقا ". لنا: انه لا يؤمن خروج ما يلطخ المسجد فيجب استظهارا "، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الاصحاب عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال: (كنت في مسجد فجئ بجنازة وأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الاول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثم قال: يا أبا بكر ان الجنائز لا يصلى عليها في المساجد) (3) ويدل على أنه على الكراهية: ما روى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يصلى على الميت في المسجد، قال: نعم) (4) ومثله

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 10 ح 1.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 10 ح 5.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 1.

[ 357 ]

روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (1). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من صلى على الجنازة كره له أن يصلي عليها ثانيا "، وقال الشافعي، وأحمد: بالجواز، وقال أبو حنيفة: إذا صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي لخبر مسكينة (فان رسول الله صلى الله عليه واله صلى على قبرها) (2). لنا: ما رواه اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى عل جنازة ثم جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة، فقال: ان الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا ") (3). ويدل على أن هذا النهي على الكراهية: ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (صلى علي عليه السلام على سهل بن حنيف وكلما كبر خمسا " أدركه ناس فقالوا لم ندرك الصلاة عليه فيضعه ويكبر عليه خمسا " حتى انتهى إلى قبله خمس مرات) (4) وروي أيضا " (ان النبي صلى الله عليه واله صلى الناس عليه جماعة بعد جماعة بغير امام) (5) وما احتج به أبو حنيفة ضعيف، لان الفرض يسقط بصلاة الواحد، فلا تجب الاعادة، وخبر المسكينة ليس حجة، لان غايته الجواز، ونحن فلا نمنعه. أحكام هذه الصلاة: مسألة: من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقي ولاء، وان رفعت الجنازة ولو على القبر، لانها وجبت بالشروع، فيجب الاتمام، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يدرك من الصلاة على

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 4 ص 48.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 23. ويدل على أن هذا النهي على الكراهية: ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (صلى علي عليه السلام على سهل بن حنيف وكلما كبر خمسا " أدركه ناس فقالوا لم ندرك الصلاة عليه فيضعه ويكبر عليه خمسا " حتى انتهى إلى قبله خمس مرات) (4) وروي أيضا " (ان النبي صلى الله عليه واله صلى الناس عليه جماعة بعد جماعة بغير امام) (5) وما احتج به أبو حنيفة ضعيف، لان الفرض يسقط بصلاة الواحد، فلا تجب الاعادة، وخبر المسكينة ليس حجة، لان غايته الجواز، ونحن فلا نمنعه. أحكام هذه الصلاة: مسألة: من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقي ولاء، وان رفعت الجنازة ولو على القبر، لانها وجبت بالشروع، فيجب الاتمام، ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يدرك من الصلاة على
1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 30 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 4 ص 48.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 23.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 5.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 10 (رواه مع تفاوت).

[ 358 ]

الميت تكبيرة قال يتم ما بقى) (1) ومثله عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وروى القلانسي عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سمعته في الرجل يدرك تكبيرة أو تكبيرين قال يتم التكبير وهو يمشي معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر وان أدركهم وقد دفن كبر على القبر) (3) قال الاصحاب: ويتم ما بقي متتابعا "، لما رواه عبد الله بن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين في الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا ") (4). مسألة: إذا لم يصل على الميت صلى على قبره يوما " وليلة لا أكثر، وبه قال المفيد (ره)، وقال الشيخ (ره): يصلى عليه يوما " وليلة، وأكثره ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة: يصلى على قبره (لان النبي صلى الله عليه واله فاتته الصلاة على المسكينة فصلى على قبرها) (5) واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من أجاز الصلاة أبدا "، ومنهم من قصرها على زمان بقائه في القبر، ومنهم من قصرها على من كان في وقته من أهل الصلاة، والوجه عندي: انها لا تجب ولا أمنع الجواز. لنا: ان المدفون خرج بدفنه على أهل الدنيا، فساوى من فنى في قبره، ولانه لو جازت الصلاة بعد دفنه لصلي على الانبياء في قبورهم والصلحاء، وان تقادم العهد. ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الميت يصلى عليه ما لم يوار التراب وان كان قد صلي عليه) (6) ويونس عنه عليه السلام قال: (ان

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 2.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 3.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 7 1 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 1.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 48.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 19.

[ 359 ]

أدركت الجنازة قبل أن تدفن فان شئت فصل عليها) (1) وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون) (2) وأما التقدير باليوم والليلة وثلاثة أيام، فلم أقف به على مستند. وما روي من الصلاة على القبر فمحمول على أحد الامرين، أما الجواز، وأما الدعاء المحض لا على الصلاة المعتادة، وهذا هو جواب خبر المسكينة، وقد روي عن زرارة قال: (الصلاة على الميت بعد ما يدفن انما هو الدعاء، قلت: (فالنجاشي 4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 5.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 10 (رواه مع تفاوت).

[ 358 ]

الميت تكبيرة قال يتم ما بقى) (1) ومثله عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام (2). وروى القلانسي عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سمعته في الرجل يدرك تكبيرة أو تكبيرين قال يتم التكبير وهو يمشي معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر وان أدركهم وقد دفن كبر على القبر) (3) قال الاصحاب: ويتم ما بقي متتابعا "، لما رواه عبد الله بن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين في الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا ") (4). مسألة: إذا لم يصل على الميت صلى على قبره يوما " وليلة لا أكثر، وبه قال المفيد (ره)، وقال الشيخ (ره): يصلى عليه يوما " وليلة، وأكثره ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة: يصلى على قبره (لان النبي صلى الله عليه واله فاتته الصلاة على المسكينة فصلى على قبرها) (5) واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من أجاز الصلاة أبدا "، ومنهم من قصرها على زمان بقائه في القبر، ومنهم من قصرها على من كان في وقته من أهل الصلاة، والوجه عندي: انها لا تجب ولا أمنع الجواز. لنا: ان المدفون خرج بدفنه على أهل الدنيا، فساوى من فنى في قبره، ولانه لو جازت الصلاة بعد دفنه لصلي على الانبياء في قبورهم والصلحاء، وان تقادم العهد. ويؤيد ذلك: ما رواه الاصحاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الميت يصلى عليه ما لم يوار التراب وان كان قد صلي عليه) (6) ويونس عنه عليه السلام قال: (ان

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 2.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 3.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 7 1 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 17 ح 1.
5) سنن البيهقي ج 4 ص 48.
6) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 19.

[ 359 ]

أدركت الجنازة قبل أن تدفن فان شئت فصل عليها) (1) وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون) (2) وأما التقدير باليوم والليلة وثلاثة أيام، فلم أقف به على مستند. وما روي من الصلاة على القبر فمحمول على أحد الامرين، أما الجواز، وأما الدعاء المحض لا على الصلاة المعتادة، وهذا هو جواب خبر المسكينة، وقد روي عن زرارة قال: (الصلاة على الميت بعد ما يدفن انما هو الدعاء، قلت: (فالنجاشي لم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه واله، قال: لا انما دعا له) (3). قال الاصحاب: يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الامام، وهو السنة المتبعة، قالوا: ولو تبين انها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم تدفن، واحتجوا في ذلك: بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن ميت صلي عليه فإذا رجلاه موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه ما لم يدفن فان دفن فقد مضت الصلاة عليه ولا يصلى عليه وهو مدفون) (4). مسألة: يصلى على الجنازة في الاوقات الخمسة المكروهة ما لم تضيق فريضة حاضرة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال الاوزاعي: يكره في الاوقات الخمسة وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز عند طلوع الشمس وغروبها، وقيامها، لرواية عقبة ابن عامر. لم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه واله، قال: لا انما دعا له) (3). قال الاصحاب: يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الامام، وهو السنة المتبعة، قالوا: ولو تبين انها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم تدفن، واحتجوا في ذلك: بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن ميت صلي عليه فإذا رجلاه موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه ما لم يدفن فان دفن فقد مضت الصلاة عليه ولا يصلى عليه وهو مدفون) (4). مسألة: يصلى على الجنازة في الاوقات الخمسة المكروهة ما لم تضيق فريضة حاضرة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال الاوزاعي: يكره في الاوقات الخمسة وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز عند طلوع الشمس وغروبها، وقيامها، لرواية عقبة ابن عامر. لنا: عبادة مفروضة، فلا تكره، لانها أدعية محضة لا تتضمن ركوعا " ولا سجودا " فلا تكره كغيرها من الادعية، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 20.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 7 و 8 (رواه عن الصادق والرضا عليهما السلام).
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 19 ح 1.

[ 360 ]

الباقر عليه السلام قال: (يصلى على الجنازة في كل ساعة انها ليست صلاة ركوع ولا سجود وانما يكره عند طلوع الشمس وغروبها التي فيها الركوع والسجود) (1). عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع انما هو استغفار) (2). مسألة: ولو كان وقت فريضة تخير ما لم يخف فوات احديهما، لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (عجل الميت إلى قبره الا أن تخاف فوت الفريضة) (3) وقد روى هرون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ابدء بالمكتوبة قبل الصلاة على الميت الا أن يكون مبطونا " أو نفساء أو نحو ذلك) (4) ومع التعارض يتعين التخيير. مسألة: لو حضرت جنازة في أثناء التكبير تخير في الاتمام والاستيناف على الاخرى، وان شاء استأنف صلاة عليهما، لان كل واحد من الامرين يحصل به الصلاة عليهما، ويؤيد ذلك: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال (سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى قال ان شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وان شاؤا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة كل ذلك لا بأس به) (5). وأما المندوبات: فمنها صلاة الاستسقاء: وهي مستحبة مع الجدب وبه قال أهل العلم، وقال

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 20 ح 2.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 20 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 31 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 31 ح 1.
5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 34 ح 1.

[ 361 ]

أبو حنيفة: لا صلاة للاستسقاء، وانما هو دعاء واستغفار (لان النبي صلى الله عليه واله استسقى على المنبر ونزل فصلى الجمعة ولم يصل للاستسقاء) (1) وفي رواية عنه (تصلى ركعتين فرادى لانها نافلة والافضل في النوافل الانفراد) (2). لنا: ما روي عن عايشة (ان النبي صلى الله عليه واله دعا ثم فصل ركعتين) (3) وعن ابن عباس (صلى رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين كما كان يصلي العيد) (4) وحجة أبي لنا: عبادة مفروضة، فلا تكره، لانها أدعية محضة لا تتضمن ركوعا " ولا سجودا " فلا تكره كغيرها من الادعية، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 6 ح 20.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 7 و 8 (رواه عن الصادق والرضا عليهما السلام).
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 18 ح 5.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 19 ح 1.

[ 360 ]

الباقر عليه السلام قال: (يصلى على الجنازة في كل ساعة انها ليست صلاة ركوع ولا سجود وانما يكره عند طلوع الشمس وغروبها التي فيها الركوع والسجود) (1). عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع انما هو استغفار) (2). مسألة: ولو كان وقت فريضة تخير ما لم يخف فوات احديهما، لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (عجل الميت إلى قبره الا أن تخاف فوت الفريضة) (3) وقد روى هرون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ابدء بالمكتوبة قبل الصلاة على الميت الا أن يكون مبطونا " أو نفساء أو نحو ذلك) (4) ومع التعارض يتعين التخيير. مسألة: لو حضرت جنازة في أثناء التكبير تخير في الاتمام والاستيناف على الاخرى، وان شاء استأنف صلاة عليهما، لان كل واحد من الامرين يحصل به الصلاة عليهما، ويؤيد ذلك: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال (سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى قال ان شاؤا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وان شاؤا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة كل ذلك لا بأس به) (5). وأما المندوبات: فمنها صلاة الاستسقاء: وهي مستحبة مع الجدب وبه قال أهل العلم، وقال

1) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 20 ح 2.
2) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 20 ح 1.
3) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 31 ح 2.
4) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 31 ح 1. 5) الوسائل ج 2 ابواب صلاة الجنازة باب 34 ح 1.

[ 361 ]

أبو حنيفة: لا صلاة للاستسقاء، وانما هو دعاء واستغفار (لان النبي صلى الله عليه واله استسقى على المنبر ونزل فصلى الجمعة ولم يصل للاستسقاء) (1) وفي رواية عنه (تصلى ركعتين فرادى لانها نافلة والافضل في النوافل الانفراد) (2). لنا: ما روي عن عايشة (ان النبي صلى الله عليه واله دعا ثم فصل ركعتين) (3) وعن ابن عباس (صلى رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين كما كان يصلي العيد) (4) وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه واله اشتغل بالجمعة فأغنت عن صلاة الاستسقاء ولانها مستحبة، فجاز أن يفعلها تارة، وأن يقتصر على الدعاء أخرى، فلا يخرج بالاخلال في وقت عن الاستحباب، وقوله الفضل في النفل الانفراد معارض بما نقل عن النبي صلى الله عليه واله من الجمع والترجيح لجانب خصوص النفل. مسألة: وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة الحمد وسورة، ويكبر فيها كتكبير العيد، وبه قال الشافعي، واحدى الروايتين عن أحمد، وفي أخرى يصلي ركعتين كصلاة التطوع، لرواية أبي هريرة (انه عليه السلام صلى ركعتين ولم يذكر التكبير) (5). حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه واله اشتغل بالجمعة فأغنت عن صلاة الاستسقاء ولانها مستحبة، فجاز أن يفعلها تارة، وأن يقتصر على الدعاء أخرى، فلا يخرج بالاخلال في وقت عن الاستحباب، وقوله الفضل في النفل الانفراد معارض بما نقل عن النبي صلى الله عليه واله من الجمع والترجيح لجانب خصوص النفل. مسألة: وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة الحمد وسورة، ويكبر فيها كتكبير العيد، وبه قال الشافعي، واحدى الروايتين عن أحمد، وفي أخرى يصلي ركعتين كصلاة التطوع، لرواية أبي هريرة (انه عليه السلام صلى ركعتين ولم يذكر التكبير) (5). لنا: ما رووه عن ابن عباس قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين كما كان يصلي في العيد) (6) ورووا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه واله وأبا بكر وعمر كانوا يصلون للاستسقاء يكبرون سبعا " وخمسا ") (7). ومن طريق الاصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بهما قبل الخطبة وكبر سبعا " وخمسا "

1) سنن البيهقي ج 3 باب الاستسقاء بغير صلاة ويوم الجمعة على المنبر ص 353.
2) لم نعثر عليه.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 349.
4) و 5) و 6) سنن البيهقي ج 3 ص 347.
7) رواه البيهقي في سننه ج 3 ص 348 عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله صلى ركعتين فيهما اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الاولى وخمسا في الاخرة.

[ 362 ]

وجهر بالقراءة) (1). مسألة: ويقنت بين التكبيرات بالاستغفار، وسؤال الرحمة، وارسال الغيث وتوفير المياه، وأفضل ما يقال الادعية المأثورة، لانه القصد بالصلاة، وكان سؤاله بين التكبيرات أقرب إلى الاجابة، وأما الادعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام فهي أليق لاختصاصهم من معرفة خطاب الله سبحانه بما لا يتحصل لغيرهم. ومن سننها: صوم الناس ثلاثا "، واعلام الناس ذلك، والخروج في الثالث، ويستحب أن يكون الاثنين أو الجمعة، وقال الشافعي: يصوم ثلاثا "، ويخرج في الرابع، وأما الصوم فلما روي عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (دعوة الصائم لا ترد) (2) وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (انه أمر محمد بن خالد أن يأمر الناس بصيام ثلاثه أيام ويخرج بهم في اليوم الثالث وسئل عليه السلام متى يخرج؟ قال: يوم الاثنين) (3). وقال أبو الصلاح الحلبي (ره): يخرج يوم الجمعة، ولعل ذلك لما روي (ان العبد ربما سئل فيؤخر اجابته إلى الجمعة) (4) وما قاله لا بأس به أيضا "، وقال علم الهدى (ره): يخرج المنبر معه، ولعله اسناد إلى ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قصة محمد بن خالد (فانه أمره باخراج المنبر) (5). مسألة: ويستحب (الاصحار) بها الا بمسجد مكة، أما الاصحار فليعلموا ما ينشأ من السحاب، وما يجئ من الغيث، ولينظروا في آفاق السماء، ولما روي عن ابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه واله خرج مبتذلا متذللا حتى أتى المصلى ثم صلى

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 5 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 345.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 41 ح 1.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 2.

[ 363 ]

ركعتين كما يصلى في العيد) (1) وروى أبو البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام انه قال: (مضت السنة انه لا يستسقى الا في البراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد الا بمكة) (2) وهذه الرواية وان ضعف سندها، لنا: ما رووه عن ابن عباس قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين كما كان يصلي في العيد) (6) ورووا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام (ان النبي صلى الله عليه واله وأبا بكر وعمر كانوا يصلون للاستسقاء يكبرون سبعا " وخمسا ") (7). ومن طريق الاصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بهما قبل الخطبة وكبر سبعا " وخمسا "

1) سنن البيهقي ج 3 باب الاستسقاء بغير صلاة ويوم الجمعة على المنبر ص 353.
2) لم نعثر عليه.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 349.
4) و 5) و 6) سنن البيهقي ج 3 ص 347.
7) رواه البيهقي في سننه ج 3 ص 348 عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله صلى ركعتين فيهما اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الاولى وخمسا في الاخرة.

[ 362 ]

وجهر بالقراءة) (1). مسألة: ويقنت بين التكبيرات بالاستغفار، وسؤال الرحمة، وارسال الغيث وتوفير المياه، وأفضل ما يقال الادعية المأثورة، لانه القصد بالصلاة، وكان سؤاله بين التكبيرات أقرب إلى الاجابة، وأما الادعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام فهي أليق لاختصاصهم من معرفة خطاب الله سبحانه بما لا يتحصل لغيرهم. ومن سننها: صوم الناس ثلاثا "، واعلام الناس ذلك، والخروج في الثالث، ويستحب أن يكون الاثنين أو الجمعة، وقال الشافعي: يصوم ثلاثا "، ويخرج في الرابع، وأما الصوم فلما روي عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (دعوة الصائم لا ترد) (2) وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (انه أمر محمد بن خالد أن يأمر الناس بصيام ثلاثه أيام ويخرج بهم في اليوم الثالث وسئل عليه السلام متى يخرج؟ قال: يوم الاثنين) (3). وقال أبو الصلاح الحلبي (ره): يخرج يوم الجمعة، ولعل ذلك لما روي (ان العبد ربما سئل فيؤخر اجابته إلى الجمعة) (4) وما قاله لا بأس به أيضا "، وقال علم الهدى (ره): يخرج المنبر معه، ولعله اسناد إلى ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قصة محمد بن خالد (فانه أمره باخراج المنبر) (5). مسألة: ويستحب (الاصحار) بها الا بمسجد مكة، أما الاصحار فليعلموا ما ينشأ من السحاب، وما يجئ من الغيث، ولينظروا في آفاق السماء، ولما روي عن ابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه واله خرج مبتذلا متذللا حتى أتى المصلى ثم صلى

1) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 5 ح 1.
2) سنن البيهقي ج 3 ص 345.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 2 ح 1.
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الجمعة وآدابها باب 41 ح 1.
5) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 2.

[ 363 ]

ركعتين كما يصلى في العيد) (1) وروى أبو البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام انه قال: (مضت السنة انه لا يستسقى الا في البراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد الا بمكة) (2) وهذه الرواية وان ضعف سندها، فان اتفاق الاصحاب على العمل بها. مسألة: وتخرج الناس (حفاة على سكينة ووقار) لان ذلك من أوصاف المتذلل الخاشع، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام حين سأله محمد بن خالد قال: (يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى فان اتفاق الاصحاب على العمل بها. مسألة: وتخرج الناس (حفاة على سكينة ووقار) لان ذلك من أوصاف المتذلل الخاشع، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام حين سأله محمد بن خالد قال: (يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة) (3). قال علم الهدى (ره) ويستصحب الشيوخ والعجايز والاطفال من المسلمين، لانهم أقرب إلى الرحمة، وأسرع للاجابة، ويمنع اليهود والكفار، وفي رواية عن أحمد (لا يمنعون ويؤمرون بالانفراد لانه لا يؤمن أن ينزل عليهم العذاب فيعم). لنا: انهم مغضوب عليهم، وليسوا أهلا للاجابة، ولقوله تعالى (وما دعاء. الكافرين الا في ضلال) (4) قال بعض الاصحاب: ويفرق بين الاطفال وأمهاتهم ليكثروا البكاء والخشوع بين يدي الله سبحانه، فيكون ذلك أقرب للاجابة. مسألة: وتصلى جماعة وفرادى، وبه قال العلماء، وقال أبو حنيفة: لم يسن فيها الجماعة، فان صلى الناس وحدانا " جاز. لنا: قول النبي صلى الله عليه واله (الجماعة رحمة) (5) وروي عنه انه قال: (من صلى صلاة جماعة ثم سأل الله حاجة قضيت له) (6) وروى

1) سنن البيهقي ج 3 ص 344.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 4 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 2.
4) سورة الرعد: 14.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 278.
6) لم نعثر عليه.

[ 364 ]

أنس (ان النبي صلى الله عليه واله خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) (1) مسألة: ولا أذان لها ولا اقامة، وعليه اجماع العلماء، وروي عن أبي هريرة قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين بلا أذان ولا اقامة) (2) وقال علم الهدى (ره): بل يقول المؤذنون الصلاة ثلاثا "، وقال الشافعي، وأحمد: يقولون المؤذنون الصلاة جامعة كصلاة العيدين ولا أرى بالقولين بأسا، ولا يشترط اذن الامام لو صليت جماعة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وعن أحمد روايتان. لنا: ان علة تشريعها حاصل، فلا يشترط فيها الاذان كغيرها من النوافل، ويصلي في الاوقات كلها، ولو في الاوقات المكروهة، لانها ذات سبب فلم تكره، وقد سلف البحث فيه. مسألة: قال علماؤنا: ويستحب للامام (تحويل الرداء) يقلب ما على ميامنه إلى مياسره وما على مياسره إلى ميامنه، ولا يسن لغيره، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: ان كان مقررا [ معتورا ] قلبه وان كان مربعا " فقولان يحركه أو يقبله وقال أحمد: باستحبابه في حق الجميع. لنا: ما رووه عن عبد الله بن زيد (ان النبي صلى الله عليه واله حول رداءه، وجعل عطافه الايسر على عاتقه الايمن وعطافه الايسر على عاتقه الايمن) (3). ومن طريق الاصحاب: ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تصلى ركعتين كصلاة العيدين في دعاء واجتهاد فإذا سلم نقل الذي على المنكب الايمن على الايسر والذي على الايسر على الايمن فان النبي صلى الله عليه واله كذا صنع) (4) وتفصيل

1) سنن البيهقي ج 3 ص 349 (رواه عن أبي إسحق).
2) سنن البيهقي ج 3 ص 347.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 350 (رواه عن عباد بن تميم عن عمه وأما ما روى عبد الله ابن زيد فيه اختلاف يسير).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 1. إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة) (3). قال علم الهدى (ره) ويستصحب الشيوخ والعجايز والاطفال من المسلمين، لانهم أقرب إلى الرحمة، وأسرع للاجابة، ويمنع اليهود والكفار، وفي رواية عن أحمد (لا يمنعون ويؤمرون بالانفراد لانه لا يؤمن أن ينزل عليهم العذاب فيعم). لنا: انهم مغضوب عليهم، وليسوا أهلا للاجابة، ولقوله تعالى (وما دعاء. الكافرين الا في ضلال) (4) قال بعض الاصحاب: ويفرق بين الاطفال وأمهاتهم ليكثروا البكاء والخشوع بين يدي الله سبحانه، فيكون ذلك أقرب للاجابة. مسألة: وتصلى جماعة وفرادى، وبه قال العلماء، وقال أبو حنيفة: لم يسن فيها الجماعة، فان صلى الناس وحدانا " جاز. لنا: قول النبي صلى الله عليه واله (الجماعة رحمة) (5) وروي عنه انه قال: (من صلى صلاة جماعة ثم سأل الله حاجة قضيت له) (6) وروى
1) سنن البيهقي ج 3 ص 344.
2) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 4 ح 1.
3) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 2. 4) سورة الرعد: 14.
5) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 278.
6) لم نعثر عليه.

[ 364 ]

أنس (ان النبي صلى الله عليه واله خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) (1) مسألة: ولا أذان لها ولا اقامة، وعليه اجماع العلماء، وروي عن أبي هريرة قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين بلا أذان ولا اقامة) (2) وقال علم الهدى (ره): بل يقول المؤذنون الصلاة ثلاثا "، وقال الشافعي، وأحمد: يقولون المؤذنون الصلاة جامعة كصلاة العيدين ولا أرى بالقولين بأسا، ولا يشترط اذن الامام لو صليت جماعة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وعن أحمد روايتان. لنا: ان علة تشريعها حاصل، فلا يشترط فيها الاذان كغيرها من النوافل، ويصلي في الاوقات كلها، ولو في الاوقات المكروهة، لانها ذات سبب فلم تكره، وقد سلف البحث فيه. مسألة: قال علماؤنا: ويستحب للامام (تحويل الرداء) يقلب ما على ميامنه إلى مياسره وما على مياسره إلى ميامنه، ولا يسن لغيره، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: ان كان مقررا [ معتورا ] قلبه وان كان مربعا " فقولان يحركه أو يقبله وقال أحمد: باستحبابه في حق الجميع. لنا: ما رووه عن عبد الله بن زيد (ان النبي صلى الله عليه واله حول رداءه، وجعل عطافه الايسر على عاتقه الايمن وعطافه الايسر على عاتقه الايمن) (3). ومن طريق الاصحاب: ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تصلى ركعتين كصلاة العيدين في دعاء واجتهاد فإذا سلم نقل الذي على المنكب الايمن على الايسر والذي على الايسر على الايمن فان النبي صلى الله عليه واله كذا صنع) (4) وتفصيل

1) سنن البيهقي ج 3 ص 349 (رواه عن أبي إسحق).
2) سنن البيهقي ج 3 ص 347.
3) سنن البيهقي ج 3 ص 350 (رواه عن عباد بن تميم عن عمه وأما ما روى عبد الله ابن زيد فيه اختلاف يسير).
4) الوسائل ج 5 ابواب صلاة الاستسقاء باب 1 ح 1.

[ 365 ]

الشافعي لا حجة فيه. مسألة: يستحب للامام (استقبال القبلة) مكبرا "، واليمين مسبحا "، واليسار مهلا، والناس حامدا " من كل فصل مائة رافعا " صوته في ذلك كله، والناس يتابعونه، والقصد به ايفاءا لجهات حق الاستغفار والتضرع والابتهال، لانه لا يعلم ادراك الرحمة من أي جنب. وأيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يقلب رداءه فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر مائة رافعا " بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح مائة رافعا " بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة رافعا " بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة ثم يرفع يديه ويدعو فاني أرجو ان يجابوا) (1). مسألة: ويخطب بعد الصلاة خطبتين كالعيد، وبه قال الشافعي، وعن أحمد روايتان، أحديهما: يخطب واحدة، والاخرى: لا يخطب أصلا، وبه قال أبو حنيفة لرواية ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه واله رقا المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه) (2). لنا: ما رووه عن أبي هريرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه واله ركعتين ثم خطبنا) (3). ومن طريق الاصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة) (4) وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لانه نفى المشابهة بخطبة مشار إليها، فلا يكون نفيا " للخطبة مطلقا ". قال أكثر الاصحاب: والخطبة قبل الصلاة، والحجة ما رووه عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله

1) الوسائل ج 5