الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرائع الاسلام - المحقق الحلي ج 3

شرائع الاسلام

المحقق الحلي ج 3


[ 576 ]

بالاكتساب وأخذ النفقة من كسبهما. (552) فعبيد الكاسب يختلف عن عبيد التاجر، والملك والوزير ونحوهم (القن) هو العبد أو الأمة المحض الخالص غير المتشبث بالحرية (والمدبر) هو العبد أو الأمة الذي قال له المولى (أنت حر بعد وفاتي) (وأم الولد) هي الأمة التي وطأها المولى وصارت ذا ولد منه. (553) أي: يقول المولى لعبده أو أمته اعمل في التجارة، واعطني كل سنة كذا، أو كل شهر أو كل أسبوع، أو كل يوم والباقي لك، (قدر كفايته) للأكل واللباس والمسكن ونحو ذلك (وإلا كان على المولى التمام) مثلا جعل عليه كل شهر مئة دينار. وكانت نفقته كل شهر عشرة دنانير فاكتسب مئة وخمسة دنانير، كانت الخمسة الباقية على المولى. (554) أي: يعين عليه، مثلا يعين كل شهر ألف وهو لا يستطيع من ألف. (555) غير مأكولة ككلب الصيد، والهرة، البازي (فإن امتنع) عن إعلافها (إن كانت تقصد بالذبح) أي: المقصود منها الذبح كالحيوانات المحللة (أو الانفاق) أي إعطاؤها لأحد صدقة، أو هدية (وفر عليه) أي: على الولد. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)

[ 577 ]

القسم الثالث في الايقاعات وهي أحد عشر كتابا

[ 579 ]

كتاب الطلاق والنظر في الأركان والأقسام واللواحق وأركانه: أربعة. الركن الأول في المطلق: ويعتبر فيه شروط أربعة: الأول: البلوغ فلا إعتبار بعبارة (1) الصبي قبل بلوغه عشرا. وفيمن بلغ عشرا عاقلا وطلق للسنة (2)، رواية بالجواز، فيها ضعف. ولو طلق وليه لم يصح، لاختصاص الطلاق بمالك البضع (3)، وتوقع (4) زوال حجره غالبا. فلو بلغ فاسد العقل، طلق وليه، مع مراعاة الغبطة (5). ومنع منه قوم (6)، وهو بعيد. الشرط الثاني: العقل فلا يصح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد (7)، لعدم القصد. ولا يطلق الولي عن السكران، لأن زوال عذره غالب (8)، فهو كالنائم. ويطلق عن المجنون. ولو لم يكن له ولي، طلق عنه السلطان (9) أو من نصبه، للنظر في ذلك. الشرط الثالث: الاختيار فلا يصح طلاق المكره. ولا يتحقق الاكراه ما لم يكمل أمور ثلاثة: كون المكره قادرا على فعل ما توعد به،

كتاب الطلاق (1): يعني: صيغة الطلاق الصادرة من الصبي.
(2) سيأتي أن الطاق قسمان (سنة) و (بدعة) والمقصود هنا الأول لأن طلاق البدعة باطل مطلقا صدر عن الصبي أو الكبير.
(3): (البضع) على وزن قفل هو الفرج.
(4): أي: وتوقع، يعني لأن الغالب أن الصبي يبلغ فيزول حجره فلعله لا يريد الطلاق بعد بلوغه.
(5): أي المصلحة في الطلاق.
(6): يعني: قالوا بأن ولي المجنون لا يجوز له طلاق زوجة المجنون وإن كان في الطلاق مصلحة ذلك المجنون.
(7): (المرقد) يعني: المنوم.
(8): أي: غالبا يحتمل زوال عذره. (9): هو الحاكم الشرعي.

[ 580 ]

وغلبة الظن بأنه يفعل ذلك مع امتناع المكره، وإن يكون ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه، أو من يجري مجرى نفسه، كالأب والولد، سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا. ويختلف بحسب منازل المكرهين في منازل الاهانة (10). ولا يتحقق الاكراه مع الضرر اليسير (11). الشرط الرابع: القصد وهو شرط في الصحة، مع اشتراط النطق بالتصريح. فلو لم ينو الطلاق لم يقع، كالساهي والنائم والغالط (12)، ولو نسي أن له زوجة، فقال نسائي طوالق، أو زوجتي طالق ثم ذكر، لم يقع به فرقة (13). ولو أوقع وقال: لم أقصد الطلاق، قبل منه ظاهرا، ودين بنيته باطنا (14)، وإن تأخر تفسيره (15)، ما لم تخرج عن العدة، لأنه إخبار عن نيته. ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب (16) إجماعا، وللحاضر على الأصح. ولو وكلها في طلاق نفسها، قال الشيخ: لا يصح، والوجه الجواز. تفريع: على الجواز لو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، قيل يبطل، وقيل: يقع واحدة (17). وكذا لو قال: طلقي واحدة، فطلقت ثلاثا، قيل: يبطل، وقيل: يقع واحدة، وهو أشبه (18). الركن الثاني في المطلقة وشروطها خمسة:

(10): فرب شخص تكون المسبة الواحدة كبيرة عليه، ورب شخص تكون السباب الكثيرة هينة عليه.
(11): بأن قال مثلا: لو لم تطلق زوجتك لا ادفع اليك الخمسين فلسا الذي تطلبني.
(12): أي كان في حالة النوم وأجرى صيغة الطلاق أو جرى الطلاق منه غلطا.
(13): أي: لم يقع الطلاق والافتراق.
(14): يعني: في الباطن والواقع إن كان قاصدا للطلاق وجب عليه ترتيب آثار الطلاق. من الخروج من حالته بعد العدة من غير البائن، وفي البائن بالطلاق وغير ذلك.
(15): كما لو طلق، ثم بعد شهر قال: لم أكن قاصدا، وإنما كنت ممتحنا، أو هازلا.
(16): أي: الزوج الغائب عن بلد فيه الزوجة يجوز أن يوكل من يطلقها. (17): يعني: لو قال لزوجته أنت وكيلة عني في طلاق نفسك ثلاث طلقات (قيل يبطل) لأن وكالة في شيئين غير مشروع وهو الطلاق الثلاث (وقيل يقع واحدة) لأن أصل الوكالة في الطلاق صحيح، ويلغو الثلاث.
(18): لأن الوكالة كانت في طلاق واحد، وهي طلقت، فيلغو قيدها بالثلاث.

[ 581 ]

الأول: أن تكون زوجة فلو طلق الموطوءة بالملك، لم يكن له حكم. وكذا لو طلق أجنبية وإن تزوجها. وكذا لو علق الطلاق بالتزويج لم يصح، سواء عين الزوجة، كقوله إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو أطلق كقوله: كل من أتزوجها. الثاني: أن يكون العقد دائما فلا يقع الطلاق بالأمة المحللة (19)، ولا المستمتع بها (20)، ولو كانت حرة. الثالث: أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس ويعتبر هذا في المدخول بها، الحائل (21)، الحاضر زوجها، لا الغائب عنها مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطأها فيه إلى آخر. فلو طلقها وهما في بلد واحد، أو غائبا دون المدة المعتبرة، وكانت حائضا أو نفساء كان الطلاق باطلا، علم بذلك أو لم يعلم. أما لو انقضى من غيبته، ما يعلم انتقالها فيه، من طهر إلى آخر ثم طلق صح، ولو اتفق في الحيض (22). وكذا لو خرج في طهر. لم يقربها فيه، جاز طلاقها مطلقا. وكذا لو طلق التي لم يدخل بها، وهي حائض، كان جائزا. ومن فقهائنا من قدر المدة، التي يسوغ معها طلاق الغائب، بشهر (23) عملا برواية يعضدها الغالب في الحيض. ومنهم من قدرها بثلاثة أشهر، عملا برواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام. والمحصل (24) ما ذكرناه، ولو زاد عن الامد المذكور. ولو كان حاضرا، وهو لا يصل إليها، بحيث يعلم حيضها (25)، فهو بمنزلة الغائب. الرابع: أن تكون مستبرئة (26) فلو طلقها في طهر واقعها فيه، لم يقع طلاقه.

(19): (المحللة) هي الأمة التي تحللها مولاها لشخص، فيقول المولى له: (حللت لك هذه الأمة كلها).
(20): يعني المتعة، وهو العقد المؤقت.
(21): أي: الزوجة التي ليست حاملا.
(22): يعني: اتفق الطلاق وهي حائض.
(23): يعني أقلها شهر، فلو غاب عن زوجته شهرا أو أكثر جاز طلاقها مطلقا وصح ولو تبين كونها حائضا. (24): يعني: ما يحصل من مجموع الروايات هو ما ذكرناه من أن انتقالها إلى الطهر يرجع إلى قناعة الشخص نفسه. (25): أي: حتى يعلم وقت حيضها، وذلك كالرجل المسجون في بلد الزوجة، أو العكس. (26): يعني: أن يكون الطلاق وقت براءة (نظافة) الرحم عن شبهة الحمل، وذلك في طهر لم يواقعها فيه، إذ الطهر الذي واقعها فيه يحتمل تعلق الولد في الرحم.

[ 582 ]

ويسقط إعتبار ذلك في اليائسة، وفيمن لم تبلغ الحيض (27)، وفي الحامل والمسترابة (28) بشرط أن يمضي عليها ثلاثة أشهر لم تر دما، معتزلا لها. ولو طلق المسترابة، قبل مضي ثلاثة أشهر، من حين المواقعة، لم يقع الطلاق. الخامس: تعيين المطلقة وهو أن يقول: فلانة طالق، أو يشير إليها بما يرفع الاحتمال. فلو كان له واحدة، فقال: زوجتي طالق، صح لعدم الاحتمال. ولو كان له زوجتان أو زوجات، فقال: زوجتي طالق، فإن نوى معينة صح، ويقبل تفسيره. وإن لم ينو، قيل: يبطل الطلاق لعدم التعيين وقيل: يصح وتستخرج بالقرعة (29)، وهو أشبه. ولو قال: هذه طالق، أو هذه، قال الشيخ: يعين للطلاق من شاء وربما قيل: بالبطلان، لعدم التعيين. ولو قال: هذه طالق، أو هذه وهذه، طلقت الثالثة، ويعين من شاء من الأولى أو الثانية. ولو مات استخرجت واحدة (30) بالقرعة. وربما قيل: بالاحتمال في الأولى والأخيرتين جميعا (31)، فيكون له أن يعين للطلاق الأولى أو الأخيرتين معا، والاشكال في الكل ينشأ من عدم تعيين المطلقة. ولو نظر إلى زوجته وأجنبية، فقال: إحداكما طالق، ثم قال: أردت الأجنبية قبل (32). ولو كان له زوجة وجارة كل منهما سعدى، فقال: سعدى طالق ثم قال: أردت الجارة لم يقبل، لأن " إحداكما " يصلح لهما، وايقاع الطلاق على الاسم يصرف إلى الزوجة. وفي الفرق نظر (33).

(27): هي التي لا ترى الحيض بعد لصغرها، كتسع وعشر سنوات. (28): وهي التي تكون في عمر يقتضي أن تحيض، لكنها كانت لا تحيض. (29): بأن تكتب اسماء زوجاته في أوراق، ثم تجال الاوراق في كيس وشبهه، وتخرج ورقة فباسم أيهن كانت تكون (30): من الاوليين. (31): يعني: يحتمل أن تكون المطلقة الأولى وحدها، أو الثانية والثالثة معا كلاهما. (32) فلا تكون زوجته طالقا، ويكون طلاقه لغوا. (33) (وجهة النظر) أن كلتا المسألتين المطلقة فيها مجهولة، فإن كان تعيين الزوج كاشفا ومصدقا، جرى في كلتا المسألتين، وإن لم يصدق في التعيين، جرى في كلتيهما.

[ 583 ]

ولو ظن أجنبية زوجته، فقال: أنت طالق، لم تطلق زوجته، لأنه قصد المخاطبة. ولو كان له زوجتان: زينب وعمرة، فقال: يا زينب، فقالت عمرة: لبيك، فقال: أنت طالق، طلقت المنوية لا المجيبة. ولو قصد المجيبة، ظنا أنها زينب، قال الشيخ: تطلق زينب، وفيه إشكال، لأنه وجه الطلاق إلى المجيبة لظنها زينب، فلم تطلق المجيبة لعدم القصد، ولا زينب لتوجه الخطاب إلى غيرها. الركن الثالث في الصيغة والأصل أن النكاح عصمة (34) مستفادة من الشرع، لا يقبل التقايل (35)، فيقف رفعها على موضع الاذن. فالصيغة المتلقاة لازالة قيد النكاح: أنت طالق، أو فلانة، أو هذه، وما شاكلها من الالفاظ الدالة على تعيين المطلقة (36). فلو قال: أنت الطلاق، أو طلاق، أو من المطلقات، لم يكن شيئا، ولو نوى به الطلاق. وكذا لو قال: أنت مطلقة. وقال الشيخ (37) رحمه الله: الاقوى أنه يقع، إذا نوى الطلاق، وهو بعيد عن شبه الانشاء (38). ولو قال (39): طلقت فلانة، قال: لا يقع وفيه إشكال ينشأ من وقوعه عند سؤاله: هل طلقت امرأتك. فيقول: نعم. ولا يقع الطلاق بالكناية (40)، ولا بغير العربية، مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة، ولا بالاشارة إلا مع العجز عن النطق. ويقع طلاق الأخرس بالاشارة الدالة. وفي رواية يلقى عليها القناع فيكون ذلك طلاقا، وهي شاذة (41).

(34): يعني: رابطة بين الزوجين. (35): أي: لا يقبل التراضي على زوال النكاح، فلو تراضى الزوجان على إزالة النكاح لم يزل. (36): مثل أن يقول من له زوجة واحدة (زوجتي طالق) أو يقول من له زوجتان كبرى وصغرى (زوجتي الكبرى طالقا). (37): يعني: الشيخ الطوسي (قدس سره). (38): يعني: الطلاق إنشاء، وهذه الصيغ بعيدة عن كونها شبيهة بالانشاء، وإنها هي تشبه الأخبار. (39): يعني: لو قال شخص للزوج بطريق السؤال: طلقت فلانة؟ (40): الكناية هنا: هي اللفظ غير الصريح في الطلاق لكن أريد به الطلاق، كما لو قال الزوج لزوجته (أنت خلية) ونحو ذلك. (41): يعني: هذه الرواية شاذة لا يعتمد عليها.

[ 584 ]

ولا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر، وهو قادر على التلفظ، نعم، لو عجز عن النطق، فكتب ناويا به الطلاق، صح. وقيل: يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة، وليس بمعتمد (42). ولو قال: هذه خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو باين، أو حرام، أو بتة، أو بتلة (43)، لم يكن شيئا، نوى الطلاق أولم ينوه. ولو قال: اعتدي (44)، ونوى به الطلاق، قيل: يصح، وهي رواية الحلبي ومحمد ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، ومنعه كثير، وهو الأشبه. ولو خيرها (45) وقصد الطلاق، فإن اختارته أو سكتت ولو لحظة، فلا حكم. وإن اختارت نفسها في الحال، قيل: يقع الفرقة بائنة، وقيل: يقع رجعية، وقيل: لا حكم له، وعليه الأكثر. ولو قيل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، وقع الطلاق. ولو قيل: هل فارقت أو خليت أو أبنت؟ فقال: نعم لم يكن شيئا (46). ويشترط في الصيغة، تجريدها عن الشرط والصفة (47) في قول مشهور ولم أقف فيه على مخالف منا (48). ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث (49)، قيل: يبطل الطلاق، وقيل: يقع واحدة، بقوله: طالق، ويلغي التفسير، وهو أشهر الروايتين. ولو كان المطلق مخالفا،

(42): يعني: هذا القول ليس محل اعتماد لنا. (43): (خلية) يعني: خالية من زوج (برية): بريئة عن الزوج (حبلك) اختيار أمرك (على غاربك) على عاتقك كناية عن أن الاختيار لك، وذات الزوج اختيارها ليس دائما لزوجها (الحقي بأهلك) لأن ذات الزوج لا يجوز لها اللحاق بأهلها إلا بإذن الزوج، ولأنها ملحقة بزوجها لا بأهلها (بائنا) أي: منقطع عن الزوج (حرام) يعني: على (تبة، تبلة) بمعنى: مقطوعة، أي مقطوعة عن الزوج. هذه كلها كنايات ولذا قال (لم يكن شيئا) أي: لم يكن مفيدا للطلاق. (44): يعني: خذي العدة. (45): (ولو خيرها) أي: قال لها أنت مختارة (وقصد) الزوج بهذا التخيير (الطلاق) لا مجرد تخييرها (فإن اختارته) أي: قالت. له: أنا أختارك ولا أختار الطلاق (أو سكتت) ولم تقل أنا أختارك، ولم تقل أنا أختار الطلاق (فلا حكم) يعني: لا يقع الطلاق (وإن اختارت نفسها) أي: قالت أختار الطلاق (وفي الحال) أي: فورا (بائنة) أي: طلاقا بائنا لا يجوز للزوج الرجوع إليها في العدة (رجعية) أي: يجوز للزوج الرجوع إليها ما دامت في العدة (لا حكم له) أي: لا يقع طلاق لا بائنا، ولا رجعيا. (46): لأنها الفاظ كناية. (47) (الشرط) كما لو قال: إن جاء زيد فإنت طالق، والصفة كما لو قال، أنت طالق عند مجيئ زيد. (48): أي: من فقهاء الشيعة. (49): يعني: قال: أنت طالق طلقتين. أو قال: أنت طالق ثلاث طلقات.

[ 585 ]

يعتقد الثلاث، لزمته (50). ولو قال: أنت طالق للسنة صح، إذا كانت طاهرة. وكذا لو قال للبدعة (51). ولو قيل: لا يقع، كان حسنا، لأن البدعي لا يقع عندنا والآخر غير مراد (52). تفريع: إذا قال: أنت طالق في هذه الساعة، إن كان الطلاق يقع بك، قال الشيخ رحمه الله: لا يصح، لتعليقه على الشرط (53)، وهو حق إن كان المطلق لا يعلم. أما لو كان يعلمها، على الوصف الذي يقع معه الطلاق ينبغي القول بالصحة، لأن ذلك ليس بشرط، بل أشبه بالوصف (54)، وإن كان بلفظ الشرط. ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق، أو أكمله، أو أحسنه، أو أقبحه، أو أحسنه وأقبحه، صح، ولم تضر الضمائم. وكذا لو قال: ملاء مكة، أو ملاء الدنيا. ولو قال: لرضا فلان، فإن عني الشرط بطل، وإن عني الغرض لم يبطل (55). وكذا لو قال: إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - لم يصح. ولو فتحها، صح إن عرف الفرق فقصده (56). ولو قال: أنا منك طالق لم يصح، لأنه ليس محلا للطلاق (57). ولو قال: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو سدس طلقة لم يقع، لأنه لم يقصد الطلقة. ولو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت أن أقول: أنت طاهر، قبل منه ظاهرا،

(50): يعني: لو كان الزوج المطلق (غير شيعي) ويعتقد بأن الطلاق الثلاث صحيح (لزمته) أي: لزمته ثلاث طلقات، وأبينت الزوجة عنه، ولا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره. (51): طلاق السنة: هو الطلاق الصحيح الجامع للشرائط، وطلاق البدعة هو الطلاق الباطل، كالطلاق في الحيض مع حضور الزوج والدخول أو في طهر المواقعة، وطلاق الثلاث مرة واحدة. (52): يعني: الطلاق قسمان (بدعي) وهو غير صحيح عندنا (وسني) ولم يقصده الزوج، فلم يقع طلاق. (53) الشرط (إن كان الطلاق يقع بك). (54): يعني: يشبه ما لو قال: (أنت التي يقع بك الطلاق هذه الساعة طالق). (55): (عني الشرط) يعني: لو كان قصد الزوج من (لرضا فلان) أنه إن نص فلان (وإن عني الغرض) يعني: لو كان قصد الزوج من (لرضا فلان) لكي يرضى فلان، أي: غرض من الطلاق هو رضا فلان عني. (56): لأنه لو قال (إن) بكسر الهمزة صار شرطا وبطل الطلاق، ولو قال (أن) بفتح الهمزة يكون بمعنى الغرض أي: لانك دخلت الدار. (57) أي: محل الطلاق الزوجة، لا الزوج.

[ 586 ]

ودين في الباطن بنيته (58). ولو قال: يدك طالق، أو رجلك طالق، لم يقع. وكذا لو قال: رأسك أو صدرك أو وجهك. وكذا لو قال: ثلثك أو نصفك أو ثلثاك. ولو قال: أنت طالق قبل طلقة، أو بعدها، أو قبلها، أو معها (59) لم يقع شئ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن (60). ولو قيل: يقع طلقة واحدة، بقوله: أنت طالق مع طلقة أو بعدها أو عليها، ولا يقع لو قال: قبلها طلقة أو بعد طلقة، كان حسنا (61). ولو قال: أنت طالق نصفي طلقة، أو ثلاثة أثلاث طلقة، قال الشيخ رحمه الله: لا يقع. ولو قيل: يقع واحدة، بقوله: أنت طالق وتلغى الضمائم، إذ ليست رافعة للقصد (62)، كان حسنا. ولا كذا لو قال: نصف طلقتين (63). فرع: قال الشيخ رحمه الله: إذا قال لاربع، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع لكل واحدة طلقة، وفيه إشكال، لأنه إطراح للصيغة المشترطة (64). ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، صحت واحدة إن نوى بالأول الطلاق، وبطل الاستثناء (65). ولو قال: أنت طالق غير طالق، فإن نوى الرجعة، صح، لأن إنكار الطلاق رجعة. وإن أراد النقض، حكم بالطلقة (66).

(58): يعني: هو في الواقع إن كان ناويا للطلاق لم يجز له ترتيب آثار الزوجية بينه وبين الله، وكلمة (دين) أي: أخذ. (59): يعني: (أو قال بعدها طلقة) أو قال (قبلها طلقة، أو قال (معها طلقة). (60): هذا مقابل قول العامة الذين فرقوا بين المدخول بها فيقع بها طلقتين، وبين غير المدخول بها فيقع بها طلاق واحد. (61): وعلل ذلك بأن الأول، وهو (مع طلقة، أو بعدها طلقة، أو عليها طلقة) وقع الطلاق بقوله (طالق) والزائد لا يضر، وأما الثاني وهو (قبلها طلقة، أو بعد طلقة) فيبطل لسبيين (أحدهما) أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون قبلها طلقة أخرى، والحال إنه لم تكن أخرى وخارجا، أو أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون بعد طلقة أخرى والحال إنه لم تكن طلقة أخرى واقعا وخارجا، فكأنه علق الطلاق الملفوظ به على أمر لم يقع (ثانيهما) أن معنى ذلك أنت طالق طلاقا قبله طلاق، والطلاق الذي قبله طلاق آخر - من غير رجعة بين الطلاقين - باطل. إذا المطلقة لا تطلق ثانيا. (62): أي: لقصد أصل الطلاق. (63): لأنه لم يقصد طلاقا كاملا، فيقع باطلا. (64): وهي قوله (طالق). (65): أي بطل قوله (إلا ثلاثا) وكان لغوا. (66): (النقض) أي: إبطال الطلاق من دون قصد الرجوع (حكم بالطلقة) أي: حكم بالطلاق، لأن الطلاق لا ينتقض إلا بالرجوع.

[ 587 ]

ولو قال: طلقة إلا طلقة (67)، لغي الاستثناء، وحكم بالطلقة بقوله: طالق. ولو قال: زينب طالق، ثم قال: أردت عمرة، وهما زوجتان، قبل (68). ولو قال: زينب طالق بل عمرة، طلقتا جميعا، لأن كل واحدة منهما مقصودة، في وقت التلفظ باسمهما، وفيه إشكال، ينشأ من إعتبار النطق بالصيغة (69). الركن الرابع الاشهاد: ولا بد من حضور شاهدين، يسمعان الانشاء سواء قال: لهما إشهدا أو لم يقل (70). وسماعهما التلفظ، شرط في صحة الطلاق. حتى لو تجرد عن الشهادة، لم يقع (71)، ولو كملت شروطه الآخر. وكذا لا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا، ولا بشهادة فاسقين بل لابد من حضور شاهدين ظاهرهما العدالة. ومن فقهائنا من اقتصر على اعتبار الاسلام فيهما، والأول أظهر. ولو شهد أحدهما بالانشاء، ثم شهد الآخر به بانفراده، لم يقع الطلاق (72). أما لو شهدا بالاقرار، لم يشترط الاجتماع (73). ولو شهد أحدهما بالانشاء، والآخر بالاقرار (74)، لم يقبل. ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، لا منفردات، ولا منضمات إلى الرجال (75).

(67): أي: قال: (أنت طالق طلقة إلا طلقة). (68): وكانت المطلقة (عمرة). (69): يعني: يجب صيغة (طالق) لكل واحدة منهما، فلا يكتفي بالعطف ب‍ (بل) وحدها إلا إذا قال (بل عمرة أيضا طالق). (70): لكنهما سمعا، فهو كاف. (71): أي: لم يقع الطلاق. (72) يعني: لو أوقع الزوج صيغة الطلاق مرتين، كل مرة عند شاهد عادل، لا يقع، لأن المعتبر سماع الشاهدين مرة واحدة. (73) يعني: لو شهد الشاهدان بأن الزوج أقر بطلاق زوجته، لم يشترط كون إقرار الزوج للشاهدين معا في الوقت الواحد، بل تقبل شهادتهما على إقرار الزوج، ويحمل إقرار الزوج على الطلاق الصحيح (هذا) إذا لم يعلم أن طلاق الزوج كان بغير شهود. (74): أي: قال أحد الشاهدين أنا سمعت صيغة الطلاق، وقال الشاهد الآخر: الزوج أقر عندي بطلاق زوجته (لم يقبل لفقد شهادتين مرة واحدة، وفقد أصل الصحة في الطلاق. (75): بأن يشهد رجل عادل، ونساء فلا يكفي.

[ 588 ]

ولو طلق ولم يشهد، ثم أشهد، كان الأول لغوا، ووقع حين الاشهاد، إذا أتي باللفظ المعتبر في الانشاء (76). النظر الثاني في أقسام الطلاق ولفظه يقع على البدعة والسنة. فالبدعة ثلاث طلاق (77): طلاق الحائض بعد الدخول، مع حضور الزوج معها ومع غيبته، دون المدة المشترطة (78). وكذا النفساء (79). أو في طهر قربها فيه. وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها (80). والكل عندنا باطل لا يقع معه طلاق. والسنة تنقسم أقساما ثلاثة: بائن ورجعي، وطلاق العدة. فالبائن: مالا يصح للزوج معه الرجعة، وهو ستة: طلاق التي لم يدخل بها. واليائسة (81). ومن لم تبلغ الحيض (82). والمختلعة. والمبارأة ما لم ترجعا في البذل (83). والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان (84). والرجعي: هو الذي للمطلق مراجعتها فيه، سواء راجع أو لم يراجع.

(76): يعني: إذا أتى بصيغة الطلاق حين الاشهاد. (77): يعني: الطلاق الحرام شرعا الباطل الذي لا يقع، ولا يوجب الفراق بين الزوجين. (78): وهي: مضى زمان يقطع به أنها خرجت عن الطهر المواقع، لا حيض، إلى طهر آخر، فإن تبين بعد ذلك مصادفة الطلاق للحيض فلا بأس به. (79): على وزن (علماء) مفرد لا جمع. (80): سواء جمعها في صيغة واحدة (أنت طالق ثلاثا) أو أفردها (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق). (81): وهي التي لا تحيض لكبر سنها. (82): وهي دون العشر سنوات. (83): (المختلعة): هي التي كرهت زوجها بدون كراهة الزوج لها، فطلبت من زوجها أن يطلقها مقابل أن تبذل إليه شيئا (والمباراة) هي التي كرهت زوجها، وكرهها الزوج، فطلبت طلاقها مقابل أن تبذل إليه شيئا. (84): وهي التي طلقها زوجها - طلاقا رجعيا - ثم رجع إليها قبل تمام العدة وواقعها، وتركها حتى تحيض وتطهر، ثم طلقها ثانيا في ذلك الطهر، ورجع إليها وواقعها وتركها تحيض وتطهر ثم طلقها للمرة الثالثة، فإنها تبين عنه بمجرد هذا الطلاق الثالث، ولايجوز للزوج بعد هذا الطلاق الرجوع إليها.

[ 589 ]

وأما طلاق العدة: فهو أن يطلق على الشرائط (85)، ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها ويواقعها، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم يراجعها ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم حلت (86)، ثم تزوجها فاعتمد ما اعتمده أولا (87)، حرمت في الثالثة (88) حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم حلت فنكحها، ثم فعل كالأول حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا (89). ولا يقع الطلاق للعدة، ما لم يطأها بعد المراجعة. ولو طلقها قبل المواقعة، صح، ولم يكن للعدة (90). وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا (91)، حرمت، حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن، راجعها أو تركها (92). مسائل ست: الأولى: إذا طلقها فخرجت من العدة، ثم نكحها مستأنفا، ثم طلقها وتركها حتى قضت العدة، ثم استأنف نكاحها، ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. فإذا فارقها، واعتدت، جاز له مراجعتها (93)، ولا تحرم هذه في التاسعة، ولا يهدم استيفاء عدتها تحريمها في الثالثة (94). الثانية: إذا طلق الحامل وراجعها، جاز له أن يطأها، ويطلقها في الثانية للعدة إجماعا، وقيل: لا يجوز للسنة، والجواز أشبه (95).

(85): مكتملة في المطلق، والمطلقة، والطلاق. (86): أي: حلت من النكاح، بأن طلقها الناكح (ويسمى المحلل) أو مات. (87): (ثم تزوجها) الزوج الأول (فاعتمده) أي: عمل به ثلاث مرات طلاقا بينهما رجعتان كما فعل قبل المحلل. (88): وهي السادسة في الواقع، والثالثة بعد المحلل. (89): فلا يجوز للزوج الأول تزويجه حتى تبعد أبدا. (90): أي: لم يكن (طلاق العدة) ومثله لا يحر م حتى في التاسعة. (91): بشرط أن لا تكون الثلاث ولا -، بل بينهما رجعتان، أو عقدان آخران. (92): يعني: أو تركها حتى تخرج عن العدة، وعقد عليها ثانيا، وثالثا، فإنها تحرم بعد الطلاق الثالث. (93): فإذا فارقها) أي المحلل، بالموت أو الطلاق (جاز له) أي للزوج الأول. (94): (استيفاء عدتها) أي: عدم الرجوع حتى تكمل عدتها (تحريمها في الثالثة) فتحرم في الثالثة. (95): (للعدة) أي: يطلق أولا، ثم يراجعها ويدخل بها، ثم يطلقها ثانيا بعد الدخول (للسنة) أي: أي يطلق أولا، ثم يراجعها ويطلقها ثانيا بلا دخول، فهكذا طلاق بالنسبة للحامل منعه بعض، وقالوا إذا طلقت الحامل، وراجعها لا يجوز له طلاقها ثانيا إلا بعد الدخول بها. أما أن يطلقها بعد المراجعة بدون أن يدخل بها فلا يصح (والجواز أشبه) أي: جواز طلاقها ثانيا بدون دخول وهو الأصح.

[ 590 ]

الثالثة: إذا طلق الحائل (96)، ثم راجعها، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر، صح إجماعا. وإن طلقها في طهر آخر، من غير مواقعة، فيه روايتان أحدهما لا يقع الثاني أصلا، والأخرى يقع وهو الأصح. ثم لو راجع وطلقها ثالثا، في طهر آخر، حرمت عليه. ومن فقهائنا من حمل الجواز على طلاق السنة، والمنع على طلاق العدة (97)، وهو تحكم. وكذا لو أوقع الطلاق، بعد المراجعة وقبل المواقعة في الطهر الأول، فيه روايتان أيضا، لكن هنا الأولى تفريق الطلقات على الأطهار، إن لم يقع وطء (98). أما لو وطأ لم يجز الطلاق، إلا في طهر ثان، إذا كانت المطلقة ممن يشترط فيها الاستبراء (99). الرابعة: لو شك المطلق في إيقاع الطلاق، لم يلزمه الطلاق لرفع الشك (100)، وكان النكاح باقيا. الخامسة: إذا طلق غائبا، ثم حضر ودخل بالزوجة، ثم ادعى الطلاق، لم يقبل دعواه ولا بينته (101)، تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع فكأنه مكذب لبينته. ولو كان أولد، لحق به الولد (102). السادسة: إذا طلق الغائب، وأراد العقد على رابعة، أو على أخت الزوجة، صبر تسعة أشهر، لاحتمال كونها حاملا (103)، وربما قيل: سنة احتياطا، نظرا إلى حمل المسترابة (104). ولو كان يعلم خلوها من الحمل، كفاه ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر (105).

(96): وهي التي لا حمل بها. (97): (طلاق السنة) أي: الطلاق قبل الدخول (طلاق العدة) أي: الطلاق بعد الدخول. (وهو تحكم) أي: قول بلا دليل، لأن الروايتين كلتاهما فيها لو طلق من غير دخول، فكيف يصح حملها على الطلاق بعد الدخول. (98): يعني: إذا راجع ولم يدخل بها، الأولى أن لا يطلقها في نفس الطهر الذي أوقع فيه الطلاق السابق. (99): بأن لا تكون - مثلا - يائسة أو صغيرة، وإلا جاز طلاقها في نفس الطهر الذي دخل بها. (100): أي: لا يجب عليه اتباع الطلاق لرفع شكه. (101): أي لم يقبل إدعاؤه بأنه طلق سابقا، ولا تقبل ببينة إذا أقام هو البينة على الطلاق. (102): (لتصرف المسلم) وهو دخوله بها (فكأنه) أي: كان دخوله بها مكذب للبينة التي أقامها هو (أولد) أي: صار بذلك الدخول ولد (هذا كله) إذا كان ادعاؤه لطلاق بائن، أو لطلاق بائن، أو لطلاق رجعي مع مضي العدة، أو كان الطلاق الثالث، وإلا بأن كان طلاق رجعة كان دخوله بها رجوعا ولا إشكال. (103): لأنه يجب خروج الزوجة عن العدة حتى يجوز العقد على الخامسة، أو على اختها، والحامل تنقض عدتها بالولادة. (104): (المسترابة) هي التي لا ترى الدم كل شهر، بل قد يمضي عليها شهران وثلاثة ثم ترى الدم، ومثل هذه - كما سيأتي أحكامها - تعتد سنة. (105): أي: (أقراء) أي: أطهار إذا كانت ترى الدم، وإلا بثلاثة شهود.

[ 591 ]

النظر الثالث في اللواحق وفيه مقاصد الأول في طلاق المريض يكره: للمريض أن يطلق، ولو طلق صح. وهو يرث زوجته (106)، ما دامت في العدة الرجعية. ولا يرثها في البائن، ولا بعد العدة. وترثه هي، سواء كان طلاقها بائنا أو رجعيا، ما بين الطلاق وبين سنته (107)، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه. فلو برأ، ثم مرض، ثم مات، لم ترثه إلا في العدة الرجعية (108). ولو قال: طلقت في الصحة ثلاثا، قبل منه، ولم ترثه. والوجه أنه لا يقبل بالنسبة إليها (109). ولو قذفها (110) وهو مريض، فلاعنها وبانت باللعان، لم ترثه لاختصاص الحكم (111) بالطلاق. وهل التوريث لمكان التهمة (112)؟ قيل: نعم، والوجه تعلق الحكم بالطلاق في المرض، لا باعتبار التهمة (113)، وفي ثبوت الارث مع سؤالها الطلاق (114) تردد، أشبه أنه لا إرث. وكذا لو خالعته أو بارأته (115). فروع: الأول: لو طلق الأمة مريضا، طلاقا رجعيا، فأعتقت في العدة، ومات في مرضه،

(106): إن ماتت الزوجة وهي في العدة، لأن المعتدة رجعية بمنزلة الزوجة. (107): يعني: لو مات الزوج بعد الطلاق إلى قبل سنة ورثته الزوجة المطلقة، إلا إذا تزوجت هي فلا ترث، وإلا إذا برئ المطلق من مرضه، ثم مات قبل سنة عن أصل الطلاق فإنها أيضا لا ترث. (108): أي: إلا إذا كان موته وهي في العدة الرجعية. (109) أي: لا يقبل قول الزوج في دفع الارث عن الزوجة، نعم يقبل قوله في دفع الارث عن نفسه من زوجته. (110): أي: قال لها (أنت زانية) أو (الولد ليس مني). (111): أي: حكم الارث إلى سنة. (112): أي: لأجل اتهام الزوج بأنه طلقها ليحرمها من الارث. (113): فترث هي إلى سنة حتى لو علم أن الطلاق لم يكن للتهمة. (114): أي: طلقها برغبة وسؤال من الزوجة. (115): (خالعته) أي: عادت الزوجة زوجها وبذلت له مالا ليطلقها، ويسمى طلاقا خلعيا (بارأته). أي: كانت معاداة من الطرفين، وبذلت الزوجة للزوج مالا ليطلقها به ويسمى طلاق مباراة.

[ 592 ]

ورثته في العدة ولم ترثه بعدها (116)، لانتفاء التهمة وقت الطلاق (117)، ولو قيل. ترثه كان حسنا (118). ولو طلقها بائنا فكذلك (119) وقيل: لا ترثه، لأنه طلقها في حال لم يكن لها أهلية الارث. وكذا لو طلقها كتابية ثم أسلمت. الثاني: إذا ادعت المطلقة، أن الميت طلقها في المرض، وأنكر الوارث، وزعم أن الطلاق في الصحة، فالقول قوله (120) لتساوي الاحتمالين، وكون الأصل عدم الارث، إلا مع تحقق السبب (121). الثالث: لو طلق أربعا في مرضه، وتزوج أربعا ودخل بهن، ثم مات فيه (122)، كان الربع بينهن (123) بالسوية. ولو كان له ولد تساوين في الثمن. المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث (124) إذا وقعت الثلاث على الوجه المشترط، حرمت المطلقة، حتى تنكح زوجا غير المطلق. ويعتبر في زوال التحريم شروط أربعة: أن يكون الزوج (125) بالغا، وفي المراهق تردد، أشبهه أنه لا يحلل. وأن يطأها في القبل وطئا موجبا للغسل (126). وأن يكون ذلك بالعقد لا بالملك ولا بالاباحة (127). وأن يكون العقد دائما لا متعة. ومع استكمال الشرائط يزول تحريم الثلاث وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان، أشهرهما أنه يهدم.

(116): يعني: إن مات الزوج والزوجة بعد في العدة ورثته، وإن كانت قد خرجت من العدة ثم مات الزوج لم ترثه. (117): إذ وقت الطلاق كانت الزوجة أمة وليس لها إرث حتى تكون تهمة. (118): لما سبق آنفا من أن الارث إلى سنة حكم شرعي خاص، لا للتهمة فقط. (119): أي: ترثه ما دامت في العدة، ولو قيل إلى سنة كان حسنا. (120): أي: قول الوارث. (121): أي: ثبوت سبب الارث - وهو الطلاق في حال المرض - بالبينة مثلا. (122): أي: في مرضه قبل تمام السنة. (123): أي: بين الثمان زوجات، الأربع المطلقات، والأربع المزوجات. (124): يعني: في المحلل. (125): أي: المحلل (والمراهق) هو المقارب للبلوغ لكنه غير بالغ، مثل الذي كان له أربعة عشر عاما ولم يبلغ بالاحتلام والشعر الخشن. (126): (في القبل) فلا يفيد الوطء في الدبر (موجبا للغسل) بدخول المقدار المختون يكفي لأنه يوجب الغسل. (127): (الاباحة) يعني: تحليل المالك أمته لرجل، فوطأها بالتحليل، فهذا لا ينفع.

[ 593 ]

فلو طلق مرة، وتزوجت المطلقة (128)، ثم تزوج بها الأول، بقيت معه على ثلاث مستأنفات، وبطل حكم السابقة. ولو طلق الذمية ثلاثا، فتزوجت بعد العدة ذميا، ثم بانت منه (129) وأسلمت (130)، حل للأول نكاحها بعقد مستأنف. وكذا كل مشرك. والأمة إذا طلقت مرتين، حرمت حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو عبد (131) ولا تحل للأول بوطء المولى (132). وكذا لا تحل، لو ملكها المطلق، لسبق التحريم على الملك (133). ولو طلقها مرة، ثم أعتقت، ثم تزوجها أو راجعها، بقيت معه على واحدة، استصحابا للحال الأولى (134). فلو طلقها أخرى، حرمت عليه حتى يحللها زوج. والخصي: يحلل المطلقة ثلاثا إذا وطأ، وحصلت فيه الشرائط، وفي رواية لا يحلل. ولو وطأ الفحل قبلا فأكسل (135)، حلت للأول لتحقق اللذة منهما. ولو تزوجها المحلل، فارتد، فوطأها في الردة، لم يحل (136)، لانفساخ عقده بالردة. فروع: الأول: لو انقضت مدة، فادعت أنها تزوجت، وفارقها وقضت العدة، وكان ذلك ممكنا في تلك المدة، قيل: يقبل لأن في جملة ذلك، ما لا يعلم إلا منها، كالوطء وفي رواية إذا كانت ثقة، صدقت (137).

(128): من رجل آخر (وهو المحلل). (129): أي: انفصلت عن (المحلل) بطلاق، أو موت، أو فسخ. (130): قيد (وأسلمت) لتجويز نكاحها ابتداء، إذ النكاح السابق لعله كان من أصل كونهما كتابيين فاسلم الزوج، ورجوعه عليها وهي في العدة ليس نكاحا ابتداء حتى لا يجوز. ولغير ذلك كما هو مذكور في المفصلات. (131): أي: سواء كان زوجها - الذي طلقها مرتين - حرا أو عبدا. (132): لوجوب كون الوسطى بالعقد لا بالملك - كما سبق -. (133): (ملكها المطلق) بشراء، أو إرث، أو استرقاق لجناية (لسبق التحريم) أي: لأنها كانت محرمة عليه، والملك لا محللها، نعم له أن يزوجها من رجل بالعقد الدائم، فإذا طلقها ذلك الرجل حل للمولى وطؤها. (134): (بقيت) الأمة المعتقة (معه) مع الزوج (على) طلقة (واحدة) تبين بها منه، لاعلى طلقتين (استصحابا للحال الأولى) أي: لحال كونها أمة، إذ كان عند الطلقة الأولى حكمها أن تبين بطلاقين، ولا تعلم هل تغير هذا الحكم لعتقها بعد الطلاق، مقتضى الاستصحاب بقاء هذا الحكم. (135): أي: لم ينزل ماؤه (لتحقق اللذة) أي: لذة الجماع. (136): أي: لم يوجب هذا الوطئ لحليتها على الزوج الأول. (137): لا مطلقا.

[ 594 ]

الثاني: إذا دخل المحلل، فادعت الاصابة، فإن صدقها، حلت للأول. وإن كذبها، قيل: يعمل الأول، بما يغلب على ظنه من صدقها، أو صدق المحلل. ولو قيل: يعمل بقولها على كل حال، كان حسنا، لتعذر إقامة البينة لما تدعيه (138). الثالث: لو وطأها محرما (139)، كالوطء في الاحرام، أو في الصوم الواجب، قيل: لا يحل، لأنه منهي عنه فلم يكن مرادا للشارع وقيل: يحل لتحقق النكاح المستند إلى العقد الصحيح. المقصد الثالث في الرجعة (140) تصح المراجعة نطقا، كقوله: راجعتك، وفعلا كالوطء. ولو قبل أو لامس بشهوة، كان ذلك رجعة، ولم يفتقر استباحته (141) إلى تقدم الرجعة، لأنها زوجته. ولو أنكر الطلاق، كان ذلك (142) رجعة، لأنه يتضمن التمسك بالزوجية. ولا يجب الاشهاد (143) في الرجعة بل يستحب. ولو قال: راجعتك إذا شئت أو إن شئت، لم يقع، ولو قالت: شئت (144)، وفيه تردد. ولو طلقها رجعية، فارتدت فراجع، لم يصح (145) كما لم يصح ابتداء الزوجية، وفيه تردد، ينشأ من كون الرجعية زوجة.

(138): (فادعت الاصابة) أي: دخول مقدار الختان من الذكر (فإن صدقها) أي: قال المحلل هي صادقة دخل الذكر (يعمل الأول) أي: الزوج الأول الذي طلقها ثلاث مرات (على كل حال) سواء صدقها المحلل، أو لم يقل شيئا، أو كذبها، وسواء غلب على ظن الزوج الأول صدقها، أوشك، أو غلب على ظنه كذبها (لتعذر إقامة البينة لما تدعيه) أي: لأنها لو كانت واقعا صادقة في ادعائها الدخول، لا تستطيع الاتيان بشاهدين عادلين يشهدان أنهما رأيا ذكر المحلل في فرجها، ومقتضى ذلك تصديقها. (139): (لو وطأها) المحلل (محرما) اسم للمفعول، أي حال كون الوطء حراما. (140): أي: أحكام الرجوع إلى الزوجة في العدة. (141): أي: كون هذا التقبيل أو اللمس مباحا. (142): أي: التقبيل واللمس ونحوهما. (143): أي: إحضار شاهدين يشهدان الرجوع. (144): أي: حتى لو قالت شئت أنا. وذلك لأنه تعليق. (145): لعدم جواز تزويج (الكافرة) لقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر).

[ 595 ]

ولو أسلمت بعد ذلك، استأنف الرجعة إن شاء (146). ولو كان عنده ذمية (147)، فطلقها رجعيا، راجعها في العدة، قيل: لا يجوز، لأن الرجعة كالعقد المستأنف، والوجه الجواز، لأنها لم تخرج عن زوجيته، فهي كالمستدامة. ولو طلق وراجع، فأنكرت الدخول بها أولا (148)، وزعمت أنه لا عدة عليها ولا رجعة، وادعى هو الدخول، كان القول قولها مع يمينها، لأنها تدعي الظاهر (149). ورجعة الأخرس بالاشارة الدالة على المراجعة، وقيل: بأخذ القناع عن رأسها، وهو شاذ (150). وإذا ادعت انقضاء العدة بالحيض، في زمان محتمل (151)، فأنكر، فالقول قولها مع يمينها، ولو ادعت انقضاءها بالاشهر (152) لم يقبل، وكان القول قول الزوج، لأنه اختلاف في زمان إيقاع الطلاق (153). وكذا لو ادعى الزوج الانقضاء، فالقول قولها، لأن الأصل بقاء الزوجية أولا (154). ولو كانت حاملا، فادعت الوضع قبل قولها، ولم تكلف إحضار الولد (155). ولو ادعت الحمل، فأنكر الزوج، وأحضرت ولدا، فأنكر ولادتها له، فالقول: قوله (156)، لامكان إقامة البينة بالولادة. وإذا ادعت انقضاء العدة، فادعى الرجعة قبل ذلك، فالقول قول المرأة. ولو راجعها، فادعت بعد الرجعة، إنقضاء العدة قبل الرجعة، فالقول قول

(146): إذا كانت العدة باقية. (147): بأن كانا ذميين، فأسلم الزوج وبقيت كافرة، فإن عقدهما لا يبطل. (148): أي: قبل الطلاق، والمطلقة من غير دخول لا عدة لها، فلا يجوز الرجوع عليها. (149): يعني: الظاهر عدم الدخول (فتأمل). (150): أي: لزوم ذلك، بحيث لو أشار إلى الرجوع بدون أخذ القناع لم يكن كافيا. (151): أي: محتمل لتحيضها في هذه المدة ثلاث مرات. (152): أي: قالت: مضى على الطلاق ثلاثة أشهر، فلا يحق لك أنت الزوج الرجوع لتمام العدة وأنكر الزوج مضي ثلاثة أشهر. (153): والمنكر هو الزوج، فيحلف ويحكم له، لا لها. (154): (أولا): أي: الزوجة التي كانت سابقا قبل وقت الاختلاف والشك. (155): لجواز موت الولد، أو سرقته، وغير ذلك. (156): أي: قول الزوج مع يمينه.

[ 596 ]

الزوج، إذ الأصل صحة الرجعة. ولو ادعى أنه راجع زوجته الأمة في العدة، فصدقته، فأنكر المولى وادعى خروجها قبل الرجعة، فالقول قول الزوج. وقيل: لا يكلف اليمين، لتعلق حق النكاح بالزوجين (157)، وفيه تردد. المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل: يجوز التوصل بالحيل المباحة، دون المحرمة، في إسقاط ما لو لا الحيلة، لثبت. ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة (158). فلو أن امرأته، حملت ولدها على الزنا بامرأة، لتمنع أباه من العقد عليها، أو بأمة يريد أن يتسرى بها، فقد فعلت حراما، وحرمت الموطوءة (159) على القول: من ينشر الحرمة بالزنا. أما لو توصل بالمحلل، كما سبق الولد إلى العقد عليها، في صورة الفرض لم يأثم (160). ولو ادعى عليه دين، قد برأ منه باسقاط أو تسليم، فخشي من دعوى الاسقاط، أن ينقلب اليمين على المدعي، لعدم البينة، فأنكر الاستدانة وحلف، جاز بشرط أن يوري ما يخرجه عن الكذب (161). وكذا لو خشي الحبس، بدين يدعى عليه فأنكره. والنية أبدا نية المدعي إذا كان محقا، ونية الحالف إذا كان مظلوما في الدعوى (162).

(157): ولا ارتباط في هذا الحق بالمولى. (158): (أثم) أي: فعل حراما، لكن الحكم الشرعي يترتب. (159): (على قول) إذا زنى ابن بإمرأة، حرمت تلك المرأة على أب ذلك الابن، سواء كانت تلك الزانية حرة أم أمة، فلو أراد الأب تزويج امرأة - حرة أو أمة - فقالت زوجته لابنه ازن بها حتى لا يتزوجها أبوك - وزنى الولد بها، فعلت الأم والابن حراما لكن يترتب الحكم الشرعي وهو حرمة تلك الزانية على الأب. (160): أي: لم يكن حراما، لأن الوطء بالعقد جائز. (161): (ولو ادعى) بصيغة المجهول (باسقاط) من الدائن (أو تسليم) من المديون (على المدعي) وهو الدائن، إذ المديون إن اعترف بأنه كان مديونا، فيجب عليه إقامة البينة على الابراء أو التسليم وحيث ليس عنده بينه، ويعلم بينه وبين الله أنه سلم الدين جاز له الحلف بأنه لم يستدن (بعدي) أي: يعمل التورية، وهي أن يقول ما ظاهره إنه لم يستدن ولكن يقصد في قلبه شيئا يخرجه عن الكذب مثلا يقول (والله لم آخذ من فلان دينا) ويقصد (هذا اليوم لم آخذ دينا). (162): (والنية أبدا) أي: دائما، يعني التورية ينفع في الواقع للشخص المظلوم، سواء كان مدعيا أم منكرا، أما إذا عمل التورية ظالما، فلا تنفعه التورية وتترتب عليه مفاسد الحلف بالله كاذبا في الدنيا والآخرة.

[ 597 ]

ولو أكرهه على اليمين، أنه لا يفعل شيئا محللا (163)، فحلف ونوى ما يخرج به عن الحنث جاز، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام، أو بخراسان، أو في السماء، أو تحت الأرض. ولو أجبر على الطلاق كرها، فقال: زوجتي طالق، ونوى طلاقا سالفا، أو قال: نسائي طوالق، وعنى نساء الاقارب جاز (164). ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل، فقال: ما فعلت كذا، وجعل ما موصولة لا نافية (165)، صح. ولو اضطر إلى الاجابة بنعم، فقال: نعم، وعنى الابل، أو قال: نعام وعنى نعام البر (166)، قصدا للتخلص، لم يأثم. وكذا لو حلف ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا، وعنى بالجمل السحاب، وبالثور القطعة الكبيرة من الاقط، وبالعنز الأكمة (167)، لم يحنث. ولو اتهم غيره في فعل، فحلف ليصدقنه، فطريق التخلص أن يقول: فعلت ما فعلت (168)، وأحدهما صدق. ولو حلف ليخبرنه بما في الرمانة من حبة، فالمخرج أن يعد العدد الممكن فيها، فذلك وأمثاله سائغ (169). المقصد الخامس في العدد والنظر في ذلك يستدعي فصولا:

(163): مثلا: أكرهه على أنه لا يشرب الشاي، فحلف أنه لا يشرب الشاي لأجل الاكراه لم يحرم عليه الشاي، ولو شرب بعد مثل هذا الحلف لم يحنث، لأنه لا تنعقد اليمين بذلك. (164): ولا تطلق (بهذا زوجته، ولا نساؤه. (165): (ما) الموصلة بمعنى (الذي) فلو أكرهه على أن يقول (والله ما شتمت الملك) فقصد ما الموصلة بمعنى (الذي شتمت الملك) لم يكن كاذبا، ولا يمينا غموسا. (166): (البر) بمعنى الصحراء، و (نعام) طائر كبير معروف. (167): لأنها جاءت بهذه المعاني والأقط هو اللبن المنفق ويسمى (كشك) والأكمة هي التل كالجبل الصغير. (168): كان يقول - المتهم في شرب الخمر وهو لم يشرب - (شربت ما شربت). (169): إذ في امثال ذلك لا يجب الضبط الدقيق، بحيث لو لم يدقق يكون كاذبا.

[ 598 ]

الأول: لا عدة على من لم يدخل بها، سواء بانت بطلاق أو فسخ (170)، عدا المتوفى عنها زوجها، فإن العدة تجب مع الوفاة، ولو لم يدخل (171). والدخول يتحقق بإيلاج الحشفة، وإن لم ينزل، ولو كان مقطوع الأنثيين (172)، لتحقق الدخول بالوطء. أما لو كان مقطوع الذكر، سليم الأنثيين، قيل: تجب العدة، لامكان الحمل بالمساحقة، وفيه تردد، لأن العدة تترتب على الوطء (173). نعم، لو ظهر حمل، اعتدت منه بوضعه (174)، لامكان الانزال. ولا يجب العدة بالخلوة، منفردة عن الوطء، على الأشهر. ولو خلا، ثم اختلفا في الاصابة (175)، فالقول قوله مع يمينه. الفصل الثاني: في ذات الأقراء وهي مستقيمة الحيض (176)، وهذه تعتد بثلاثة أقراء، وهي الأطهار على أشهر الروايتين، إذا كانت حرة، سواء كانت تحت حر أو عبد (177). ولو طلقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة، احتسبت تلك اللحظة قرءا (178) ثم أكملت قرئين آخرين، فإن رأت الدم الثالث، فقد قضت العدة. هذا إن كانت عادتها مستقرة بالزمان، فإن اختلفت (179)، صبرت إلى انقضاء أقل الحيض (180)، أخذا بالاحتياط.

(170): كما لو رأى الزوج زوجته ليلة الزفاف مجنونة، وفسخ الناس قبل الدخول بها. (171): لأن عدة الوفاة إنما هي لاحترام الزوج. (172): (إيلاج) إدخال (الحشفة) المقدار المختون من الذكر (لم يترك) المني (الأنثيين) البيضتين. (173): ومقطوع الذكر لا يقدر على الوطء، يعني: الادخال. (174): أي: يوضع الحمل، بالاسقاط أو الولادة. (175): أي: اختلفا فقال (لم أدخل بها) وقالت (أدخل) فالقول قول الزوج. (176): يعني: المرأة التي حيضها منتظم. (177): أي: زوجة الحر، أو زوجة العبد. (178): أي: طهرا. (179): أي: اختلفت عادتها زمانا، بأن كانت تحيض مرة أول الشهر، ومرة وسط الشهر، ومرة آخر الشهر مثلا. (180): وهو ثلاثة أيام، فإذا رأت الدم الثالث بمجرد الرؤية لا يحكم بتمام عدتها حتى يمضي ثلاثة أيام وهي ترى الدم، حينذاك يحكم عليها بتمام العدة.

[ 599 ]

وأقل زمان تنقضي به العدة، ستة وعشرون يوما ولحظتان (181)، ولكن الاخيرة (182) ليست من العدة وإنما هي دلالة على الخروج منها، وقال الشيخ رحمه الله: هي من العدة، لأن الحكم بانقضاء العدة موقوف على تحققها والأول أحق. ولو طلقها في الحيض، لم يقع. ولو وقع في الطهر، ثم حاضت مع انتهاء التلفظ، بحيث لم يحصل زمان يتخلل الطلاق والحيض، صح الطلاق، لوقوعه في الطهر المعتبر. ولم يعتد بذلك الطهر، لأنه لم يتعقب الطلاق، ويفتقر إلى ثلاثة أقراء (183) مستأنفة بعد الحيض. فرع: لو اختلفا، فقالت: كان قد بقي من الطهر جزء بعد الطلاق (184) وأنكر، فالقول قولها، لأنها أبصر بذلك، والمرجع في الحيض والطهر إليها. الفصل الثالث في ذات الشهور وهي التي لا تحيض، وهي في سن من تحيض (185). تعتد من الطلاق والفسخ - مع الدخول - بثلاثة أشهر، إذا كانت حرة. وفي اليائسة والتي لم تبلغ (186) روايتان، إحداهما إنهما تعتدان بثلاثة أشهر والأخرى لا عدة عليهما، وهي الأشهر. وحد اليأس: أن تبلغ خمسين سنة. وقيل: في القرشية والنبطية (187) ستين سنة. ولو كان مثلها تحيض، اعتدت بثلاثة أشهر جماعا، وهذه تراعي الشهور

(181): هكذا: لحظة بعد الطلاق، ثم ثلاثة حيض، ثم عشرة طهر، ثم ثلاثة أيام حيض ثاني، ثم عشرة أيام طهر، ثم لحظة من الحيض الثالث، تخرج من العدة، حيضتان بستة أيام، وطهران بعشرين يوما، ولحظتان، لحظة طهر بعد الطلاق، ولحظة من الحيض الثالث (لكن) مثل ذلك نادر الوجود جدا. (182): يعني: اللحظة الاخيرة، وهي أول لحظة من الحيض الثالث. (183): أي: ثلاثة أطهار مبتدئة. (184): حتى يجب طهرا واحدا، وتكون قد خرجت من العدة بعد طهرين آخرين فقط، (وأنكر) الزوج حتى يعتبرها محتاجة إلى طهر ثالث أتكون هي بعد في العدة فيرجع إليها - مثلا -. (185): أي: بعد البلوغ، وقبل اليأس. (186): إذا كان الزوج دخل بهما. (187): القرشية قال في المسالك: (والمراد بها المنتسبة بالأب إلى قريش وهو النضر بن كنانة) وهو الجد الثاني عشر للنبي صلى الله عليه وآله على أصح الأقوال. سمي بذلك لجمعه القبائل، والتقرش (التجمع) يعني: إن نسب القبائل العربية كلها يصل إليه، ثم قال: (وقيل من يضبط نسبه الان إليها غير الهاشميين) (أما النبطية) فهي قبيلة أيضا.

[ 600 ]

والحيض (188)، فإن سبقت الأطهار (189)، فقد خرجت من العدة، وكذا أن سبقت الشهور (190). أما لو رأت في الثالث حيضا، وتأخرت الثانية أو الثالثة (191)، صبرت تسعة أشهر، لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، وهي أطول عدة. وفي رواية عمار تصبر سنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر، ونزلها الشيخ في النهاية: على احتباس الدم الثالث (192)، وهو تحكم. ولو رأت الدم مرة، ثم بلغت اليأس (193)، أكملت العدة بشهرين. ولو استمر بالمعتدة الدم مشتبها، رجعت إلى عادتها في زمان الاستقامة واعتدت به (194). ولو لم تكن لها عادة، اعتبرت صفة الدم، واعدت بثلاثة أقراء (195). ولو اشتبه، رجعت إلى عادة أمثالها (196)، ولو اختلفن، اعتدت بالاشهر. ولو كانت لا تحيض، إلا في ستة أشهر، أو خمسة أشهر، اعتدت بالاشهر.

(188): كأيهما كان مقدما صار سببا لخروجها عن العدة. (189): يعني: تمت الأطهار الثلاثة قبل تمام ثلاثة أشهر. (190): قبل أن ترى دما أصلا. (191): (لو رأت الدم في الشهر الثالث) يعني: بعد الطلاق لم تر دما في الشهر الأول، ولا في الشهر الثاني، وإنما رأته في الشهر الثالث، فهذه الرؤية للدم تبطل عدتها بالاشهر، وتكون عدتها برؤية الدم ثلاث مرات، كان رأت مرة ثانية وثالثة الدم في الشهر الرابع، والخامس، انقضت عدتها بالمرة الثالثة: (وإن تأخرت) رؤية الدم (في) المرة (الثانية والثالثة) كلتاهما، أو الثالثة فقط، صبرت تسعة أشهر. فإن رأت دما في المرة الثانية والثالثة خلال تسعة أشهر من أول الطلاق انقضت عدتها برؤية الدم في المرة الثالثة، سواء قبل تسعة أشهر، أو على تمام تسعة أشهر، وإن لم تر الدم ثانية وثالثة، أو رأت ثانية ولم تر ثالثة، جعلت عدتها بالاشهر الثلاثة، وتبدأ بعد تسعة أشهر فيكون المجموع سنة. (192): أي: عدم رؤية الدم في المرة الثالثة، مع رؤيتها في المرة الثانية (وهو تحكم) أي قول بلا دليل، إذ ليس في رواية عمار (احتباس الدم الثالث) بل هي مطلقة تشمل احتباس الثالث فقط، كما تشمل احتباس الثاني والثالث معا. فالفرق بين احتباس الثالث فقط، وبين احتباس الثاني والثالث معا برواية مطلقة قول بلا دليل. (193): أي: بلغت الخمسين سنة، أو الستين سنة (لشهرين) آخرين، بعد الدم الذي رأته. (194): (مشتبها) حيضها باستحاضتها (واعتدت به) مثلا: لو كانت سابقا تحيض أول كل شهر إلى الخامس من الشهر، فإذا كان الشهر الثالث وهي ترى الدم تمت عدتها. (195): (صفة الدم) فما كان يشبه دم الحيض من الغلظة، والحرقة والخروج بقوة جعلته حيضا، فإذا رأت الدم مرة ثالثة بهذه الأوصاف انقضت عدتها (ولو اشتبه) بأن لم يكن لديها تمييز. (196): يعني: النساء التي في عمرها من بلدها ومحيطها.

[ 601 ]

ومتى طلقت في أول الهلال، اعتدت بثلاثة أشهر أهلة (197). ولو طلقت في أثنائه، اعتدت بهلالين، وأخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الأول (198)، قيل: تكمل ثلاثين (199)، وهو أشبه. تفريع: لو ارتابت بالحمل، بعد انقضاء العدة والنكاح، لم يبطل (200) وكذا لو حدثت الريبة بالحمل، بعد العدة وقبل النكاح (201). وأما لو ارتابت به، قبل انقضاء العدة، لم تنكح، ولو انقضت العدة (202). ولو قيل بالجواز، ما لم لم يتيقن الحمل، كان حسنا، وعلى التقديرات (203) لو ظهر حمل، بطل النكاح الثاني، لتحقق وقوعه في العدة (204). الفصل الرابع: في الحامل: وهي تعتد في الطلاق بوضعه، ولو بعد الطلاق بلا فصل، سواء كان تاما أو غير تام. ولو كان علقة (205)، بعد أن يتحقق أنه حمل، ولا عبرة بما يشك فيه (206). ولو طلقت فادعت الحمل، صبر عليها أقصى الحمل (207)، وهي تسعة أشهر، ثم

(197): سواء كان الشهر ثلاثين يوما، أو تسعة وعشرين يوما. (198): فلو طلقت في العاشر من رجب، انتهت عدتها في العاشر من شوال، سواء صار مجموع أيامها تسعين يوما، أو تسعة وثمانين، أو ثمانية وثمانين، أو سبعة وثمانين - حسب كون الأشهر كلها أو بعضها كاملة أو ناقصة -. (199): يعني: تحسب عدتها تسعين يوما، فإن كانت الأشهر الثلاثة ناقصة كلها تتم عدتها في الثالث عشر من شهر شوال، وهكذا. (200): (ارتابت بالحمل) أي: شكت واحتملت وجود حمل لأجل ثقل أو وحام وغيرهما (والنكاح) من شخص آخر (لم يبطل) النكاح، فلا يكون هذا الشك موجبا لبطلان النكاح. (201): فيجوز لها أن تنكح، لأصالة عدم الحمل. (202): يعني: حتى ولو انقضت العدة، لكن مادام الريب والشك باقيا. (203): الشك في الحمل بعد العدة والنكاح معا، والشك قبلهما، والشك بينهما. (204): ويجب عليه اعتزالها، وتكون أجنبية عن الزوج الثاني، فإن كان طلاق الزوج الأول رجعيا بحيث يجوز له الرجوع على زوجته مادامت في العدة جاز للأول الرجوع إليها، وإن لم يكن طلاق الزوج الأول رجعيا، مثل أن طلاقا ثالثا، أو نحوه، جاز للزوج الثاني نكاحها بعد الوضع إن كان لم يدخل بها، ولم يكن عالما بالتحريم، وإن كان دخل بها حتى مع الجهل، أو كان عالما بالتحريم حتى مع عدم الدخول حرمت على الزوج الثاني أبدا. والفصيل في كتاب النكاح. (205): (سواء كان) ما وضعته (ولو علقة) أي: قطعة دم. (206): فإذا كان الشك اعتدت بالاقراء، أو الأشهر. (207): في الأحكام التي للمعتدة، كعدم إخراجها من البيت، وعدم جواز تزويج اختها، أو الخامسة إن كانت عدة رجعية، وهكذا

[ 602 ]

ولو كان رجعيا، اعتدت عدة الوفاة، من حين الوفاة (223). والمفقود إن عرف خبره، أو أنفق على زوجته وليه فلا خيار لها (224)، ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها، فإن صبرت فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، أجلها أربع سنين، وتفحص عنه. فإن عرف خبره صبرت، وعلى الامام أن ينفق عليها، من بيت المال. وإن لم يعرف خبره، أمرها بالاعتداد عدة الوفاة (225)، ثم تحل للأزواج. فلو جاء زوجها، وقد خرجت من العدة ونكحت، فلا سبيل له عليها (226)، وإن جاء وهي في العدة، فهو أملك بها (227). وإن خرجت من العدة ولم تتزوج، فيه روايتان، أشهرهما أنه لا سبيل له عليها (228). فروع: الأول: لو نكحت بعد العدة (229)، ثم بان موت الزوج، كان العقد الثاني صحيحا ولا عدة (230)، سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها (231)، لأن العقد الأول سقط اعتباره في نظر الشرع (232)، فلا حكم لموته كمالا حكم لحياته. الثاني: لا نفقة على الغائب في زمان العدة (233)، ولو حضر قبل انقضائها، نظرا إلى

(223): لأن المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة. (224): ولو تركها زوجها ولم يأتها طويلا. (225): بعد تمام الأربع السنين (ثم تحل للأزواج) يعني: يجوز لها أن تتزوج. (226): لحكم الشارع - المالك الحقيقي - عليها بالفراق عن زوجها المفقود. (227): أي: فهي زوجته. (228): أي: لا تكون زوجته. بل هي أجنبية عنه، فإن رضيت بالنكاح منه جديدا نكحها إن شاء وإلا فلا. (229): أي: العدة التي أمرها الحاكم الشرعي بها أربعة أشهر وعشرا. (230): يعني: وليس عليها عدة الوفاة من حين بلوغها خبر وفاة الزوج المفقود - كما يجب على كل زوجة العدة من حين وصول خبر وفاة زوجها إليها -. (231): (قبل العدة) كما لو أمرها الحاكم الشرعي بالعدة من يوم الجمعة، فتبين موت زوجها يوم الخميس (أو معها) أي: مات في أثناء العدة، فلا يجب عليها استئناف العدة (أو بعدها) أي: مات بعد تمام العدة وقبل زواجها من الثاني. (232): يعني: الشارع أسقط اعتبار النكاح الأول - بدون ملاحظة طلاق أو موت أو حياة - فلا أثر للموت والطلاق بل وحتى حياة الزوج -. (233): يعني لو حكم الشارع على المرأة المفقود زوجها بالعدة، فهي أثناء العدة ليس في مال الزوج نفقة لها حتى ولو صادف مجيئ الزوج قبل انقضاء العدة.

[ 603 ]

حكم الحاكم بالفرقة، وفيه تردد (234). الثالث: لو طلقها الزوج أو ظاهرها، واتفق في زمان العدة، صح، لأن العصمة باقية، ولو اتفق بعد العدة، لم يقع، لانقطاع العصمة (235). الرابع: إذا أتت بولد، بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني، لحق به ولو ادعاه الأول، وذكر أنه وطأها سرا، لم يلتفت إلى دعواه. وقال الشيخ: يقرع بينهما وهو بعيد. الخامس: لا يرثها الزوج، لو ماتت بعد العدة. وكذا لا ترثه، والتردد لو مات أحدهما في العدة، والأشبه الارث (236). الفصل السادس: في عدد الأماء والاستبراء: عدة الأمة في الطلاق مع الدخول قرءآن، وهما طهران، وقيل: حيضتان، والأول أشهر (237). وأقل زمان تنقضي به عدتها، ثلاثة عشر يوما ولحظتان (238)، والبحث في اللحظة الثانية كما في الحرة (239). وإن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، اعتدت بشهر ونصف، سواء كانت تحت حر أو عبد (240). ولو أعتقت، ثم طلقت، فعدتها عدة الحرة (241). وكذا لو طلقت طلاقا رجعيا، ثم أعتقت في العدة، أكملت عدة الحرة. ولو كانت بائنا، أتمت عدة الأمة (242).

(234): منشأ التردد أنه إن جاء الزوج قبل تمام العدة كانت الزوجة له - كما مر عند رقم 227 - فكيف لا يجب لها النفقة. (235): (في زمان العدة) أي: العدة التي اتخذتها بأمر الحاكم الشرعي (وأثر) وقوع الطلاق والظهار، وعدم لو تبين وقوع الطلاق في الأيام الاخيرة للعدة الشرعية فإنها تجدد عدة الطلاق أو الظهار، خصوصا إذا كانت في سن من تحيض ولا تحيض، فاعتدت - للطلاق أو الظهار - ثلاثة أشهر، فرأت الدم في الشهر الثالث، فإن عدتها تستمر تسعة أشهر من أواخر - العدة الشرعية - أو السنة - كما مر -، فإذا وصل الزوج قبل تمام العدة الثانية كان زوجها وجاز له الرجوع إليها، وهكذا تظهر الثمرة في الظهار، فإن كانت وقعت بعد العدة فليس حراما، وإن وقعت في العدة كان حراما. (236): من الطرفين، لأنها زوجة شرعا. (237): والفرق بينهما أن على (طهرين) تنقضي العدة برؤية الحيض الثاني، وعلى (حيضين) تنقضي العدة، بانقضاء الحيض الثاني. (238): لحظة من الطهر بعد الطلاق، ثم حيض ثلاثة أيام، ثم طهر عشرة أيام، ثم لحظة من الحيض الثاني. (239): وقد مر عن المصنف تحت رقم (182) إن اللحظة الثانية ليست من العدة بل كاشفة عن انقضاء العدة فقط. (240): أي: سواء كان زوجها حرا أو عبدا، لأن العبرة في العدة بالزوجة. (241): لأن الطلاق وقع وقت حريتها. (242): والفرق أن في العدة الرجعية حكمها حكم الزوجة، وفي عدة البائن ليست بحكم الزوجة.

[ 604 ]

وعدة الذمية (243)، كالحرة في الطلاق والوفاة. وفي رواية تعتد عدة الأمة وهي شاذة. وعدة الأمة من الوفاة، شهران وخمسة أيام. ولو كانت حاملا، اعتدت بأبعد الاجلين (244). ولو كانت أم ولد لمولاها، كانت عدتها أربعة أشهر وعشرا (245). ولو طلقها الزوج رجعية، ثم مات وهي في العدة، استأنفت عدة الحرة (246). ولو لم تكن أم ولد (247)، استأنفت للوفاة عدة الأمة. ولو كان الطلاق بائنا (248)، أتمت عدة الطلاق حسب. ولو مات زوج الأمة، ثم أعتقت، أتمت عدة الحرة (249)، تغليبا لجانب الحرية. ولو كان المولى وطأها، ثم دبرها، اعتدت بعد وفاته (250) بأربعة أشهر وعشرة أيام. ولو أعتقها في حياته (251)، اعتدت بثلاثة أقراء. وكل من يجب استبراؤها، إذا ملكت بالبيع، يجب استبراؤها لو ملكت بغيره (252)، من استغنام أو صلح أو ميراث أو غير ذلك (253). ومن يسقط استبراؤها

(243): وهي النصرانية، واليهودية، والمجوسية إذا كان زوجها مسلما، أو راجعوا المسلمين. (244): وضع الحمل، ومضي شهرين وخمسة أيام، فأيهما تم أولا كان تمام العدة عند الثاني. (245): يعني: من وفاة المولى، والسبب: إن أم الولد بمنزلة الحرة، فحكمها في العدة حكم الحرة. (246): يعني: لو كانت أم الولد مزوجة من شخص آخر غير المولى، فطلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم مات ذلك الزوج قبل تمام عدتها، ابتدأت بأربعة أشهر وعشرة أيام عدة الوفاة، وذلك: لأن أم الولد بمنزلة الحرة في هذا. (247): سواء لم يطأها المولى أصلا، أم وطأها ولكن لم يكن لها من المولى ولد. (248): بحيث لم يكن للزوج حق الرجوع في العدة إليها (حسب) ولا عدة وفاة له. (249): أربعة أشهر وعشرة أيام. (250): أي: بعد وفاة المولى، وذلك لأنها حرة بعد وفاة المولى لأجل التدبير وعدة الحرة المتوفي زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام. (251): أي: (ولو أعتقها) المولى الواطئ لها (في حياته) ثم مات بعد العتق بساعة أو يوم - كما في الحديث -. (252): (الاستبراء) في الأمة الموطوءة بالملك بمنزلة العدة في المزوجات أمة أو حرة، ومعنى الاستبراء: هو أن لا هل بها حمل أم لا. واستبراء الأمة المباعة مر في كتاب التجارة، ولوضوح المطلب ننقل نص مسألة كتاب التجارة / الفصل التاسع في بيع الحيوان، المسألة الرابعة، قال المصنف هناك: (يجب أن يستبرأ الأمة قبل بيعها إذا وطأها المالك بحيضة) أو خمسة وأربعين يوما إن كان مثلها تحيض ولم تحض، وكذا يجب على المشتري إذا جهل حالها، ويسقط استبراؤها إذا أخبر الثقة أنه استبرأها، أو كانت) أمة لا لرجل بل (لامرأة، أو في سن من لا تحيض لصغر أو كبر) إن كانت دون العشر سنوات، أو كانت يائسا فوق الخمسين أو الستين سنة (أو) كانت (حاملا أو حائضا إلا بقدر زمان حيضها) فإنه يحرم وطؤها للحيض، لا للاستبراء الخ. (253): استغنام أي تحصيلها بالغنيمة بعد الحرب مع الكفار (أو غير ذلك) من تحليل، أو جناية، أو نحو ذلك.

[ 605 ]

هناك (254)، يسقط في الأقسام الآخر. ولو كان للانسان زوجة فابتاعها، بطل نكاحه، وحل وطؤها من غير استبراء (255). ولو ابتاع المملوك أمة واستبرأها، كفى ذلك في حق المولى (256)، لو أراد وطأها. وإذا كاتب الانسان أمته، حرم عليه وطؤها. فإن انفسخت الكتابة (257)، حلت ويجب الاستبراء. وكذا لو ارتد المولى أو المملوكة، ثم عاد المرتد، لم يجب الاستبراء (258). ولو طلقت الأمة بعد الدخول (259)، لم يجز للمولى الوطء، إلا بعد الاعتداد. وتكفي العدة عن الاستبراء. ولو ابتاع حربية فاستبرأها (260)، فأسلمت، لم يجب استبراء ثان. وكذا لو ابتاعها واستبرأها، محرما بالحج، كفى ذلك في استحلال وطئها إذا أحل. الفصل السابع: في اللواحق وفيه مسائل: الأولى: لا يجوز لمن طلق رجعيا، أن يخرج الزوجة من بيته (261) إلا أن تأتي بفاحشة، وهي أن تفعل ما يجب به الحد (262)، فتخرج لاقامته. وأدنى ما تخرج له، أن تؤذي أهله (263). ويحرم عليها الخروج، ما لم تضطر. ولو اضطرت إلى الخروج، خرجت بعد انتصاف الليل، وعادت قبل الفجر. ولا تخرج من حجة مندوبة إلا بإذنه. وتخرج في الواجب، وإن لم يأذن. وكذا فيما تضطر إليه، ولا وصلة لها إلا

(254): أي: في البيع، كالصغيرة، واليائسة، ونحوهما (في الأقسام الآخر) أي: في الميراث وغيرها. (255): لأن الاستبراء عن وطئ الغير، لاعن وطئ نفسه. (256): يعني: لو اشترى العبد لمولاه أمة، واستبرأها العبد، أي تركها حيضة - مثلا - جاز للمولى وطؤها بدون استبراء آخر (257): لعدم إتيان الأمة بالمال المعين في الزمان المعين المتفق عليهما بين المولى والأمة. - (258): لعدم تعدد الماء حتى يستوجب الاستبراء - كما في المسالك - (259) يعني: الأمة التي زوجها المولى من شخص، لو دخل بها الزوج ثم طلقها، لا يجوز للمولى وطؤها إلا بعد تمام عدتها من الزوج، فإذا تمت العدة لا تحتاج إلى الاستبراء فيجوز للمولى وطؤها. (260): لأن الحربية لا يجوز وطؤها مطلقا حتى بعد الاستبراء، فإذا استبرأها ولما تم الاستبراء أسلمت جاز وطؤها من غير استبراء ثان. (261): ما دامت في العدة، لأنها بمنزلة الزوجة فيجب سكناها على الزوج. (262): كالزنا، وشرب الخمر، والقيادة، والسرقة ونحوها. (263): أي: أهل الزوج وأقرباؤه قال في المسالك واستطالت عليهم بلسانها.

[ 606 ]

بالخروج (264). وتخرج في العدة البائنة أين شاءت. الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة، وكسوتها ومسكنها يوما فيوما، مسلمة كانت أو ذمية. أما الأمة (265)، فإن أرسلها مولاها ليلا ونهارا، فلها النفقة والسكنى، لوجود التمكين التام. وإن منعها ليلا أو نهارا، فلا نفقة، لعدم التمكين التام. ولا نفقة للبائن (266) ولا السكنى، إلا أن تكون حاملا. فلها النفقة والسكنى حتى تضع وتثبت العدة مع الوطء بالشبهة (267). وهل تثبت النفقة لو كانت حاملا؟ قال الشيخ: نعم، وفيه إشكال ينشأ من توهم اختصاص النفقة بالمطلقة الحامل، دون غيرها من البائنات (268). فروع: في سكنى المطلقة: الأول: لو انهدم المسكن، أو كان مستعارا أو مستأجرا، فانقضت المدة، جاز له إخراجها. ولها الخروج لأنه إسكان غير سائغ. ولو طلقت في مسكن دون مستحقها (269)، جاز لها الخروج عند الطلاق إلى مسكن يناسبها، وفيه تردد. الثاني: لو طلقها ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالاقراء لم يصح البيع، لأنها تستحق سكنى غير معلومة، فيتحقق الجهالة. ولو كانت معتدة بالشهور، صح، لارتفاع الجهالة (270). الثالث: لو طلقها ثم حجر عليه الحاكم، قيل: هي أحق بالسكنى لتقدم حقها على

(264): (ولا وصلة) أي: لا يمكنها الوصول إلى ما اضطرت إليه إلا بالخروج من البيت، كمراجعة طبيب لا يأتي البيت، ونحو ذلك. (265): يعني: التي زوجها مولاها من رجل، ودخل بها، ثم طلقها الزوج (فإن أرسلها مولاها) إلى دار الزوج. (266): (التمكين التام) أي: وضع الزوجة نفسها في مكنة الزوج دائما متى أراد الوطئ أو المضاجعة، أو نحو ذلك قدر عليه. كالمختلفة والمباراة، والمطلقة ثلاثا، أو ستا، أو تسعا، ونحوهن. (267): (وطء الشبهة) هو ما إذا اشتبه الرجل والمرأة، فوطأها ظنا منه إنها زوجته، وظنا منها أنه زوجها، ثم تبين الاشتباه، فيجب على هذه الموطوءة العدة، ولا يجب على الزوج نفقتها ما دامت في العدة قطعا إذا لم تكن حاملا، لكن إذا كانت حاملا من هذا الزوج هل تجب نفقتها إلى أن تضع الولد. (268): أي: دون كل حامل ولو لم تكن مطلقة. (269): أي: دون شأنها، كما لو كانت بنت ملك، أو بنت وزير، وطلقها في بيت يسكنه الفقراء. (270): لأن المعلوم أن المسكن مسلوب المنفعة ثلاثة أشهر لا أقل ولا أكثر.

[ 607 ]

الغرماء. وقيل: تضرب مع الغرماء بمستحقها من أجرة المثل، والأول أشبه (271)، أما لو حجر عليه ثم طلق، كانت أسوة (272) مع الغرماء إذ لا مزية لها. الرابع: لو طلقها في مسكن لغيره (273)، استحقت السكنى في ذمته فإن كان له غرماء، ضربت مع الغرماء، بأجرة مثل سكناها (274). فإن كانت معتدة بالأشهر، فالقدر معلوم (275)، وإن كانت معتدة بالاقراء أو بالحمل، ضربت مع الغرماء بأجرة سكنى أقل الحمل أو أقل الأقراء (276). فإن اتفق، وإلا أخذت نصيب الزائد. وكذا لو فسد الحمل قبل أقل المدة، رجع عليها بالتفاوت. الخامس: لو مات (277) فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته إذا كان بقدر مسكنها، إلا بإذنها أو مع انقضاء عدتها، لأنها استحقت السكنى فيه على صفة والوجه أنه لا سكنى بعد الوفاة ما لم تكن حاملا. السادس: لو أمر ما بالانتقال (278)، فنقلت رحلها وعيالها، ثم طلقت وهي في الأول (279) اعتدت فيه. ولو انتقلت وبقي عيالها ورحلها ثم طلقت اعتدت في الثاني.

(271): (ثم حجر عليه) أي: على الزوج (على الغرماء) أي: الديان الذين يطلبون الزوج وحجروا عليه (تغرب) أي: تكون كأحد الغرماء (بمستحقها) أي: بما تستحق لشأنها من أجرة مسكن، فلو كان مدة عدتها تستحق بيتا أجرته ألف دينار، تعتبر كأنها تطلب الزوج ألف دينار، ويقسم على الديان أموال الزوج فإن بلغ لكل دائن نصف دينه أعطى لهذه الزوجة المعتدة خمسمئة دينار، وهكذا. (272): أي: كانت واحدة من الديان. (273): أي: لغير الزوج بعارية، أو أجرة، أو غيرهما. (274): أي: بأجرة مكان لائق بشأنها. (275): ثلاثة أشهر. (276): أقل الحمل ستة أشهر من ابتداء الحمل، فإن طلقها وهي في الشهر الثاني للحمل أخذت أجرة مسكن أربعة أشهر وهكذا (وأقل) الأقراء ستة يوما ولحظتان إن كان طلقها في آخر يوم العاشر من الطهر الذي لم يواقعها فيه، وستة وثلاثون يوما ولحظة واحدة إن طلقها في أول لحظة من الطهر غير المواقع، وهكذا (فإن اتفق) انتهاء العدة، بوضع الحمل على رأس ستة أشهر، أو تمام الأقراء على رأس السنة والعشرين يوما ولحظتين - مثلا - فليس لها أزيد مما أخذت (وإلا) أي: وإن لم تنته العدة إلا بعدما فرض، كما لو ولدت لتسعة أشهر (أخذت نصيب) أي: نفقة (الزائد) وهو الثلاثة أشهر الباقية (وكذا) يعني: يختلف الحكم (لو فسد الحمل) بأن أجهضت على خمسة أشهر - مثلا - (رجع) الزوج (عليها) يعني: استرجع منها (بالتفاوت) وهو نفقة شهر واحد يسترجعها منها في فرضنا. (277): (لو مات الزوج) (بقدر مسكنها) شأنا (على صفة أي: بوصف كون المسكن مستحقا بعد الطلاق (ما لم تكن حاملا) فإن كانت حاملا استحقت المسكن حتى تضع الحمل وليس للورثة أخذه منه. (278): (لو أمرها) الزوج (بالانتقال) إلى مسكن آخر (فنقلت رحلها وعيالها) أي: أثاثها وأطفالها الذين في إعالته، ممن لها فيهم حق الحضانة - مثلا -. (279): (الأول) و (الثاني) يعني: المنزل الأول المنتقل عنه، والمنزل الثاني المنتقل إليه.

[ 608 ]

ولو انتقلت إلى الثاني، ثم رجعت إلى الأول لنقل متاعها، ثم طلقت، اعتدت في الثاني لأنه صار منزلها. ولو خرجت من الأول، فطلقت قبل الوصول إلى الثاني اعتدت في الثاني، لأنها مأمورة بالانتقال إليه. السابع: البدوية (280) تعتد في المنزل الذي طلقت فيه. فلو ارتحل النازلون به، رحلت معهم، دفعا لضرر الانفراد. وإن بقي أهلها فيه، أقامت معهم، ما لم يتغلب الخوف بالاقامة. ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة (281)، فالاشبه جواز النقل، دفعا لضرر الوحشة بالانفراد. الثامن: لو طلقها في السفينة، فإن لم تكن مسكنا، أسكنها حيث شاء، وإن كانت مسكنا (282)، اعتدت فيها. التاسع: إذا سكنت في منزلها (283)، ولم تطالب بمسكن، فليس لها المطالبة بالاجرة، لأن الظاهر منها التطوع بالاجرة. وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه (284)، لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير. المسألة الثالثة: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، ولو كانت حاملا وروي أنه ينفق عليها من نصيب الحمل، وفي الرواية بعد (285) ولها أن تبيت حيث شاءت (286). المسألة الرابعة: لو تزوجت في العدة لم يصح، ولم تنقطع عدة الأول، فإن لم يدخل بها الثاني، فهي في عدة الأول. وإن وطأها الثاني عالما بالتحريم، فالحكم كذلك (287)، حملت أو لم تحمل. ولو كان جاهلا (288) ولم تحمل، أتمت عدة الأول لأنها أسبق، واستأنفت أخرى للثاني، على أشهر الروايتين. ولو حملت، وكان هناك ما يدل على أنه

(280): أي: الساكنة بالصحراء في الخيم. (281): أي: قوة لمنع العدو والوحوش. (282): كالملاح الذي منزله السفينة. (283): المملوك لها. (284): بدون أمر الزوج أو إجازته (حيث يسكنها) أي: في المنزل الذي يختاره الزوج لها. (285): أي: بعد من حيث المتن، لا ضعف من حيث السند، لأن الرواية هي صحيحة محمد بن مسلم، إلا أن وجه البعد - كما في المسالك - هو أن الولد لا نصيب لها حتى ينفصل حيا، فكيف يوضع له نصيب ينفق منه على أمه، ولم يعلم واقعا هل ينفصل حيا فيملك أم لا، ثم إنه لا ملك فعلي له فكيف ينصرف فيه. (286): بخلاف لبعض العامة حيث أفتى بأن تعيين منزلها - ما دامت في العدة - بيد الوارث. (287): (كذلك) أي: فهي في عدة الأول، والثاني زنا لا عدة له (حتى إذا حملت) من الثاني لأن الحمل من الزنا لا حرمة له. (288): أي: جاهلا بحرمة العقد والوطء في العدة.

[ 609 ]

للأول (289)، اعتدت بوضعه له، وللثاني بثلاثة أقراء بعد وضعه. وإن كان هناك ما يدل على أنه للثاني (290)، اعتدت بوضعه له، وأكملت عدة للأول بعد الوضع (291). ولو كان ما يدل على انتفائه عنهما (292)، أتمت بعد وضعه عدة للأول، واستأنفت عدة للأخير. ولو احتمل أن يكون منهما (293)، قيل: يقرع بينهما، ويكون الوضع عدة لمن يلحق به (294)، وفيه إشكال ينشأ من كونها فراشا للثاني بوطء الشبهة فيكون أحق به (295). الخامسة: تعتد زوجة الحاضر، من حين الطلاق أو الوفاة، وتعتد من الغائب في الطلاق من وقت الوقوع، وفي الوفاة من حين البلوغ (296) ولو أخبر غير العدل. لكن لا تنكح إلا مع الثبوت، وناشدته الاجتزاء بتلك لعدة (297). ولو علمت الطلاق، ولم تعلم الوقت، اعتدت عند البلوغ (298). السادسة: لو طلقها بعد الدخول، ثم راجع في العدة، ثم طلق قبل المسيس (299)، لزمها استئناف العدة (300)، لبطلان الأولى بالرجعة. ولو خالعها بعد الرجعة (301)، قال الشيخ هنا: الاقوى أنه لا عدة وهو بعيد، لأنه خلع عن عقد يتعقبه

(289): كما لو ولد الحمل قبل مضي ستة أشهر من وطء الثاني، وبين مضي ستة أشهر إلى عشرة أشهر من وطء الأول فإذا ولدت تمت عدة الأول، واستأنفت عدة جديدة للواطئ الثاني. (290): كما لو ولد الحمل بين مضي ستة أشهر إلى عشرة أشهر من وطء الثاني، ومضى أكثر من سنة من وطء الأول. (291): فلو كانت قد تزوجت بالثاني بعد مضي قرء من عدتها، تعتد بعد وضع الحمل بقرئين آخرين، وإن كانت قد تزوجت بالثاني بعد مضي قرئين من عدتها، وتعتد بعد وضع الحمل بقرء واحد، وهكذا في عدة الأشهر. (292): أي: لم يمكن الحاق الولد لا بالواطئ الأول، ولا بالواطئ الثاني، كما لو جاء الولد بعد مضي أكثر من سنة الأول، وقيل مضى ستة أشهر من وطء الثاني، ويفرض ذلك في امرأة ترك وطيها زوجها سنة ثم طلقها ونحوها. (293): كما لو جاء الولد لتسعة أشهر من وطء الأول، ولثمانية أشهر من وطء الثاني ومع جهل الثاني بالتحريم. (294): فإن خرجت القرعة باسم الأول، لحق الولد به، وتمت عدة الأول بالوضع، واستأنف عدة جديدة للثاني، وأن خرجت القرعة باسم الواطئ الثاني لحق الولد بالثاني، وتمت عدة الثاني بالوضع، وأكملت عدة الأول بعد الوضع. (295): (فيكون) الثاني (أحق بالولد) بدون القرعة، لأن وطء الشبهة حكمه حكم النكاح الصحيح، فالمرأة فراش للواطئ الثاني (والولد لصاحب الفراش) وهو الثاني. (296): أي: من حين وصول خبر الوفاة إلى الزوجة، ولو كان المخبر غير عادل، أي: لا يشترط في المخبر أن يكون عادلا، والفرق بينهما: أنه لو أخبر مخبر زوجتين غاب زوجاهما عنهما، أخبرهما بأن زوج رقية طلقها قبل ستة أشهر، وزوج زينب مات قبل ستة أشهر، انقضت عدة المطلقة فيجوز لها حالا الزواج من آخر، وابتدأت زينب بالعدة أربعة أشهر وعشرا إن كانت حرة. (297): التي كانت على أثر إخبار غير العدل. (298): أي جعلت يوم وصول خبر الطلاق إليها أول عدتها - إلا مع العلم القطعي لسبق الطلاق بمقدار معين قطعي - (299): أي: قبل الدخول. (300): أي: تحسب أول العدة من الطلاق الثاني، لأن العدة الأولى بطلت بالرجوع. (301): (الخلع) - كما يأتي بعد قليل - هو أن تكره الزوجة زوجها، ولا يكرهها هو، فتبذل الزوجة لزوجها شيئا لكي يطلقها، والمسألة: أنه لو طلقها، ثم رجع إليها في العدة، ثم خالعها بدون وطء الخ.

[ 610 ]

الدخول (302). أما لو خالعها بعد الدخول، ثم تزوجها في العدة (303)، وطلقها قبل الدخول، لم تلزمها العدة، لأن العدة الأولى بطلت بالفراش المتجدد (304)، والعقد الثاني لم يحصل معه دخول. وقيل: يلزمها العدة، لأنها لم تكمل العدة للأول (305)، والأول أشبه. السابعة: وطء الشبهة، يسقط معه الحد، وتجب العدة (306). ولو كانت المرأة عالمة بالتحريم، وجهل الواطئ، لحق به النسب، ووجبت له العدة، وتحد المرأة ولا مهر (307). ولو كانت الموطوءة أمة، لحق به الولد، وعلى الواطئ قيمته لمولاها حين سقط، ومهر الأمة (308). وقيل: العشر إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا، وهو المروي. الثامنة: إذا طلقها بائنا، ثم وطأها (309) بشبهة، قيل: تتداخل العدتان (310)، لأنهما لواحد، وهو حسن، حاملا كانت أو حائلا. التاسعة: إذا نكحت (311) في العدة الرجعية، وحملت من الثاني، اعتدت بالوضع من الثاني، وأكملت عدة الأول بعد الوضع، وكان للأول الرجوع في تلك العدة دون زمان الحمل (312).

(302): أي: لأنه خلع بعد عقد كان عقب ذلك العقد الدخول، إذا الطلاق الأول بطل بالرجوع فكان العقد الذي كان بعده دخول استمر إلى الخلع. (303): إنما قال (تزوجها) ولم يقل (رجع إليها) لأن الخلع طلاق بائن لا يجوز للزوج الرجوع فيه وإنما يجوز العقد وأن كانت في العدة، لأن عقد الزوج الأول في العدة جائز. (304): وهو التزويج في العدة. (305): (يلزمها العدة) أي: عدة كاملة بعد الطلاق (لم تكمل العدة للاولى) أي: للخلع. (306): إن كانا مشتبهين سقط عن كليهما الحد، ووجبت العدة عليها، وإن كان أحدهما مشتبها والآخر عالما، سقط الحد عن المشتبه، ووجبت العدة سواء كانت عالمة أو مشتبهة. (307): يعني: لا تستحق المرأة المهر، لأن العملية من جانبها لم تكن شبهة، وإنما كانت زنا لعلمها. (308): (و) يجب (على الواطئ قيمته) أي: قيمة الولد: يعطيها (لمولاها): لمولى الأمة الموطوءة (حين سقط) أي حين ولد، وتعرف قيمته بأن يقدم لو كان هذا المولود غير حر كم كانت قيمته (و) يجب على الواطئ أيضا أن يعطي لمولى الأمة (مهر الأمة) يعني: مثل هذه الأمة كم مهرها في العرف والعشر ونصف العشر بالنسبة إلى قيمتها. (309): أي: نفس الزوح المشتبه فظنها الزوجة غير المطلقة، ووطأها، ثم تبين إنها كانت الزوجة المطلقة. (310): فتعتد عدة واحدة فقط من حين وطء الشبهة، لا إنها تكمل العدة الأولى فقط. (311): أي: بشبهة. (312): فلو كانت المرأة قد مضى من عدتها طهر واحد، وفي الطهر الثاني وطأها رجل بشبهة، وحملت من وطء الشبهة، فإلى زمان ولادة الحمل تكون عدة للوطء الثاني (وهو وطء الشبهة) وبعد الولادة تكمل المرأة طهرين آخرين بقية للعدة الأولى (وحينئذ) يجوز للزوج وهو الأول الرجوع عليها في بقية العدة (بعد الولادة) ولا يجوز له الرجوع قيل الولادة.

[ 611 ]

كتاب الخلع والمباراة والنظر في الصيغة والفدية (2) والشرائط والأحكام. أما الصيغة: فأن يقول: خلعتك على كذا (3)، أو فلانة مختلعة على كذا. وهل يقع بمجرده؟ المروي: نعم. وقال الشيخ: لا يقع حتى يتبع بالطلاق (4)، ولا يقع بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق، ولا فاسختك، ولا أبنتك، ولا نبأتك، ولا بالتقايل (5). وبتقدير الاجتزاء بلفظ الخلع (6)، هل يكون فسخا أو طلاقا؟ قال المرتضى رحمه الله: هو طلاق، وهو المروي. وقال الشيخ رحمه الله: الأولى أن يقال فسخ، وهو تخريج (7). فمن قال: هو فسخ، لم يعتد به عدد الطلقات (8). ويقع الطلاق مع الفدية بائنا (9)، وأن انفرد عن لفظ الخلع. فروع: الأول: لو طلبت منه طلاقا بعوض، فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق، لم يقع على

كتاب الخلع والمباراة (1): (الخلع) يعني: خلع الزوجة عن دائرة النكاح (والمباراة) يعني: المعاداة بين الزوجين من الطرفين المؤدي إلى الفراق.
(2): يعني: المال الذي تعطيه الزوجة لزوجها فداءا حتى يطلقها.
(3): مكان (كذا) يذكر مقدار المال.
(4): (بمجرده) أي: يلفظ الخلع بدون لفظ الطلاق (حتى يتبع بالطلاق) بأن يقول هكذا (خلعتك على كذا فأنت طالق).
(5): (فاديتك) أي: جعلت الطلاق مقابل الفدية وهي المال (قاسمتك) أي: فسخت النكاح (ابنتك) أي: قطعتك عن الزوجية (نبأتك) أي: فارقتك (والتقابل) أي: التراضي على قطع النكاح، وإنما لا يصح بهذه الالفاظ لأنها ليست صريحة. (6) أي: لو قلنا بكفاية لفظ الخلع بدون التعقيب بلفظ الطلاق.
(7): (وهو) أي قول الشيخ (تخريج) أي: استنباط لا دليل من الاخبار عليه.
(8): فلا يكون تكراره ثلاث مرات موجبا للحرمة.
(9): يعني: لو طلق الزوج بسبب اعطاء الزوجة له (الفدية) أي المال للطلاق، ولم يذكر لفظ الخلع، فإن طلاقه (بائن) أي: لا يجوز للزوج الرجعة في العدة.

[ 612 ]

لا يقبل دعواها، وفي رواية سنة وليست مشهورة. ولو كان حملها اثنين، بانت بالأول، ولم تنكح (208) إلا بعد وضع الأخير. والأشبه أنها لا تبين إلا بوضع الجميع. ولو طلق الحائل رجعيا، ثم مات في العدة (209)، استأنفت عدة الوفاة. ولو كان بائنا، اقتصر على إتمام عدة الطلاق. فروع: الأول: لو حملت من زنا، ثم طلقها الزوج، اعتدت بالأشهر لا بالوضع (210). ولو وطئت بشبهة، ولحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها (211)، ثم طلقها الزوج، اعتدت بالوضع من الواطئ، ثم استأنفت عدة الطلاق بعد الوضع (212). الثاني: إذا اتفق الزوجان في زمان الطلاق، واختلفا في زمان الوضع كان القول قولها، لأنه اختلاف في الولادة، وهي فعلها. ولو اتفقا في زمان الوضع، واختلفا في زمان الطلاق، فالقول قوله، لأنه اختلاف في فعله، وفي المسألتين إشكال، لأن الأصل عدم الطلاق وعدم الوضع، فالقول قول من ينكرهما. الثالث: لو أقرت بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد، لستة أشهر فصاعدا منذ طلقها (213)، قيل: لا يلحق به، والأشبه الحاقه، ما لم يتجاوز أقصى الحمل. الفصل الخامس: في عدة الوفاة تعتد الحرة المنكوحة بالعقد الصحيح، أربعة أشهر وعشرا، إذا كانت حائلا (214)، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن، دخل بها أو لم يدخل.

(208): أي: لا يجوز لغير الزوج نكاحها قبل وضع الثاني. (209): (الحائل) أي: التي ليست حاملا (ثم مات) زوجها. (210): لأن الحمل ليس للزوج، فلا ربط له بانقضاء عدة الزوج. (211): إذا وطئت الزوجة بشبهة وكان يمكن لحوق الولد بالزوج فالولد للزوج، أما إذا كان الزوج غائبا مدة كثيرة لا يمكن معها لحوق الولد به فوطئت - والحال هذه - بشبهة لحق الولد بالواطئ. (212): فبوضع الحمل تنتهي عدة وطء الشبهة، وبعد الوضع تبتدأ عدة الطلاق. (213): إن كان الولد جاء قبل مضي ستة أشهر من الطلاق، فهو للزوج، إذ لا يمكن أن يكون لغيره وأما إذا مضى ستة أشهر عن الطلاق ثم جاءت بولد الخ (أقصى الحمل) أي: تسعة أشهر. (214): أي: غير حامل.

[ 613 ]

وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر، لأنه نهاية اليوم، ولو كانت حاملا، اعتدت بأبعد الأجلين (215). فلو وضعت قبل استكمال الأربعة أشهر وعشرة أيام، صبرت إلى انقضائها. ويلزم المتوفي عنها زوجها الحداد، وهو ترك ما فيه زينة من الثياب والادهان، المقصود بهما الزينة والطيب، ولا بأس بالثوب الأسود والأزرق لبعده عن شبهة الزينة. وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة، والمسلمة والذمية، وفي الأمة (216) تردد، أظهره لا حداد عليها. ولا يلزم الحداد المطلقة، بائنة كانت أو رجعية. ولو وطئت المرأة بعقد الشبهة (217)، ثم مات، اعتدت عدة الطلاق حائلا كانت أو حاملا (218)، وكان الحكم للوطء لا للعقد، إذ ليست زوجة. تفريع: لو كان له أكثر من زوجة، فطلق واحدة لا بعينها، فإن قلنا: التعيين شرط فلا طلاق، وأن لم نشترطه ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة، تغليبا لجانب الاحتياط (219)، دخل بهن أو لم يدخل (220). ولو كن حوامل، إعتددن بأبعد الأجلين (221) وكذا لو طلق إحداهن بائنا، ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة (222). ولو عين قبل الموت، انصرف إلى المعينة، وتعتد من حين الطلاق لا من حين الوفاة.

(215): (أحدهما أربعة أشهر وعشرا (ثانيهما) وضع الحمل. (216): المنكوحة بالعقد، لا بالملك والتحليل. (217): (عقد الشبهة) أي: العقد الباطل ولكنهما كانا يتصوران صحته، كالعقد على رضيعته مع الجمل بأنها اخته من الرضاعة، والعقد على أخت زوجته مع الجهل بأنها اختها، ونحو ذلك. (218): فإن كانت حائلا (أي غير حامل) عدتها ثلاثة أقراء، أو الأشهر لمن لا تحيض وهي في سن من تحيض، ولا عدة لها إن كانت صغيرة، أو يائسة الخ. وأن كانت حاملا فعدتها تنتهي بوضع الحمل وبعد لحظة من الطلاق، وليس أبعد الأجلين. (219): فيجب عليهن جميعا الصبر أربعة أشهر وعشرا ولايجوز لهن النكاح قبل ذلك. (220): لأنه غير المدخول بها لا عدة للطلاق عليها، ولكن عليها عدة الموت. (221): (الوضع) و (مضى أربعة أشهر وعشرا). (222): إذ حكم البائن أن تكمل عدة الطلاق، ولا تستأنف عدة الوفاة، لكنها للجهل بعينها لا يجوز لها النكاح من أحد قبل تمام عدة الوفاة.

[ 614 ]

القولين (10). ولو طلبت خلعا بعوض، فطلق به لم يلزم البذل، على القول بوقوع الخلع بمجرده فسخا. ويقع الطلاق رجعيا. ويلزم، على القول بأنه طلاق، أو أنه يفتقر إلى الطلاق (11). الثاني: لو ابتدأ (12)، فقال: أنت طالق بألف، أو عليك ألف، صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الألف، ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها، لأنه ضمان ما لم يجب. ولو دفعتها إليه، كانت هبة مستأنفة ولا تصير المطلقة بدفعها بائنة. الثالث: إذا قالت: طلقني بألف، كان الجواب على الفور (13). فإن تأخر، لم يستحق عوضا، وكان الطلاق رجعيا. النظر الثاني في الفدية (14): كل ما صح أن يكون مهرا، صح أن يكون فداء في الخلع. ولا تقدير فيه، بل يجوز (15) ولو كان زائد، عما وصل إليها، من مهر وغيره. وإذا كان غائبا، فلا بد من ذكر، جنسه ووصفه وقدره. ويكفي في الحاضر المشاهدة (16).

(10): على قول من قال بوجوب لفظ الطلاق مع الخلع، وعلى من قال بكفاية لفظ الخلع وحده.
(11): (ولو طلبت) الزوجة (خلعا بعوض) أي: فراقا خلعيا مقابل مال معين (فطلق) الزوج (به) بعوض، يعني طالق بألف دينار، ولم يقل أنت مختلعة بألف دينار (لم يلزم) على الزوجة (البذل) أي: اعطاء الألف دينار (على القول الخ) أي: إذا قلنا بأن الخلع بدون لفظ الطلاق إليه يقع، ويكون فسخا للعقد، وإنما لم يلزم عليها اعطاء الألف لأنها طلبت الفسخ، والزوج أتى بالطلاق، فلم يفعل الزوج ما طلبت الزوجة، إذن لا يجب على الزوجة الألف الذي وعدته (ويقع الطلاق رجعيا) لا بائنا كالخلع يجوز للزوج ما دامت الزوجة في العدة الرجوع إليها وابطال الطلاق. (ويلزم) على الزوجة بذل الألف دينار على قولين آخرين (أحدهما): (على القول بإن الخلع طلاق) وليس شيئا زائدا على الطلاق. فيكون قول الزوج (أنت طالق) عينا مثل أن لو قال (أنت مختلعة) فقد أتى الزوج بما طلبته الزوجة ويلزم على الزوجة الوفاء بوعدها (ألف دينار) (ثانيهما): على القول ب‍ (إنه) أي الخلع لو وقع وحده - أنت مختلعة - لا يوجب الفراق بين الزوجين ولا أثر له أصلا. و (يفتقر إلى الطلاق) فإن قال (أنت مختلعة فأنت طالق) وقع الفراق. فقول الزوج (أنت طالق) - الخلع - يوجب وقوع الفراق الذي أرادته الزوجة، فيلزم عليها بذل الألف.
(12): أي: قال أن تطلب الزوجة الخلع بألف (رجعيا) لا بائنا لطلاق الخلع (ولم يلزمها الألف) لأنها لم تطلب الخلع، إذ اللازم كون الخلع يطلبها حتى يلزمها الألف (بضمانها) أي: قالت أنا أضمن الألف أدفعه لك، فإنه لا يلزمها أيضا (ما لم يجب) أي: لم يثبت شرعا.
(13): بأن يقول فورا (أنت طالق بألف).
(14): يعني: المال المدفوع للزوج حتى يطلق زوجته.
(15): في المسالك: (أن يكون قليلا وكثيرا، عينا ودينا، بعد أن يكون متمولا مع سائر شروط الأعواض، كالقدرة على التسليم، واستقرار الملك وغيرهما) ولو كان زائدا) أي: أكثر.
(16): (وإذا كان) الفداء (غائبا) ليس حاضرا عند الزوجين (جنسه) كأن يقول: أرض (وصفه) في وسط مدينة كربلاء المقدسة قرب حرم الحسين عليه السلام (قدره) ألف متر.

[ 615 ]

وينصرف الاطلاق، إلى غالب نقد البلد، ومع التعيين إلى ما عين (17). ولو خالعها على ألف، ولم يذكر المراد ولا قصد (18)، فسد الخلع. ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم كالخمر، فسد الخلع، وقيل: يكون رجعيا، وهو حق إن اتبع بالطلاق، وإلا كان البطلان أحق. ولو خالعها على خل فبان خمرا صح، وكان له بقدره خل. ولو خلع على حمل الدابة، أو الجارية، لم يصح (19). ويصح بذل الفداء منها، ومن وكيلها، وممن يضمنه بإذنها (20). وهل يصح من المتبرع (21)؟ فيه تردد، والأشبه المنع. أما لو قال: طلقها على ألف من ما لها وعلى ضمانها، أو على عبدها هذا وعلى ضمانها (22)، صح. فإن لم ترض بدفع البذل، صح الخلع، وضمن المتبرع، وفيه تردد (23). ولو خالعت في مرض الموت صح، وإن بذلت أكثر من الثلث وكان من الأصل (24)، وفيه قول: إن الزائد عن مهر المثل (25) من الثلث، وهو أشبه. ولو كان الفداء رضاع ولده صح، مشروطا بتعيين المدة. وكذا لو طلقها على نفقته (26). بشرط تعيين القدر الذي يحتاج إليه، من المأكل والكسوة والمدة. ولو مات قبل المدة، كان للمطلق استيفاء ما بقي، فإن كان رضاعا رجع بأجرة مثله، وأن كان إنفاقا رجع

(17): فلو قالت في العراق (ألف دينار) انصرف إلى الدينار العراقي، نعم لو قالت في العراق: ألف دينار كويتي تعين الدينار الكويتي (18): أي لم يذكر باللسان، ولا قصد بالقلب (فسد الخلع) وكان طلاقا رجعيا لو صلح لذلك.
(19): (على خل) أي: خل معين (لم يصح) لأنه لا يعلم مقدار حمل الدابة، أو حمل الجارية.
(20): (منها) كما لو قالت لزوجها: (طلقني خلعا على ألف دينار) (من وكيلها) كما لو وكلت زيدا وقال زيد للزوج: (طلقها على ألف دينار) (وممن يضمنه بأدائها) كما لو أذنت لعمرو أن تبذل الفداء، فقال عمرو للزوج: طلقها خلعا على ألف دينار).
(21): (من المتبرع) وهو الذي لم تأذن الزوجة له في البذل، ولا وكلته.
(22): (وعلى ضمانها) أي: إن لم تبذل الزوجة الألف، أو عبدها، أكون ضامنا لدفع الألف ودفع بدل العبد.
(23): (فيه) في صحة الخلع (تردد) لأنه من نوع المتبرع بالبذل.
(24): أي: لو طلبت الزوجة الخلع وهي في مرض الموت - أي: مرض استمر إلى الموت - (وكان من الأصل) من أصل مالها كبقية الديون، وإن كان أكثر من ثلثها. (25): يعني: لو كانت هذه الزوجة تتزوج كم كان مهر مثلها عرفا، فإن كان ألف، وكانت قد بذلت ألفا وخمسمئة، كان الخمسمئة تخرج من ثلثها، والألف من أصل تركتها. (26): أي: ولد الزوج وسواء كان الولد منها، أو من زوجة أخرى، إذ لا يجب على الأم رضاع ولدها بل يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك من الأب (بتعيين المدة) شهرا، أو سنة، أو أكثر أو أقل (على نفقته) أي: نفقة الولد إذا كان غير رضيع (ولو مات) أي: الولد (قبل المدة) أي: قبل تمام المدة، كما لو كانت المدة سنة فمات بشهر قبل السنة.

[ 616 ]

بمثل ما كان يحتاج إليه في تلك المدة، مثلا أو قيمة (27). ولا يجب عليها دفعه دفعة، بل أدوارا في المدة، كما كان يستحق عليها لو بقي (28). ولو تلف العوض قبل القبض، لم يبطل استحقاقه، ولزمها مثله، وقيمته إن لم يكن مثليا (29). ولو خالعها بعوض موصوف، فأن وجد ما دفعته على الوصف، وإلا كان له رده والمطالبة بما وصف (30). ولو كان معينا فبان معيبا، رده وطالب بمثله، أو قيمته (31)، وإن شاء أمسكه مع الأرش (32). وكذا لو خالعها على عبد، على أنه حبشي فبان زنجيا، أو ثوب على أنه نقي فبان أسمر (33). أما لو خالعها على أنه إبريسم فبان كتانا، صح الخلع وله قيمة الابريسم (34)، وليس له إمساك الكتان لاختلاف الجنس. ولو دفعت ألفا، وقالت: طلقني بها متى شئت، لم يصح البذل (35) ولو طلق كان رجعيا والألف لها. ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح، وكانت بينهما بالسوية (36). ولو قالتا: طلقنا بألف، فطلق واحدة، كان له النصف. ولو عقب بطلاق الأخرى،

(27): سبق في كتاب البيع أن المثلى يجب فيه المثل، والقيمي يجب فيه القيمة (والمثلى) هو ماكان مثل الحنطة، والشعير، والسكر، واللبن، والخبز والدهن، ونحوهما مما نسبة بعضها إلى الكل كنسبة قيمة ذلك البعض إلى قيمة الكل، فلو كان كيلو الحنطة دينارا، كان نصف كيلو منها نصف دينار، وربع كيلو منه ربع دينار وهكذا (والقيمي) ما لم يكن كذلك، كالثوب الذي إذا كانت قيمته دينارا، لم يكن نصفه نصف دينار، بل ربما كان نصف الثوب عشر دينار. (28): فلو كان الولد غير ميت كانت تصرف عليه كل يوم ما يعادل نصف دينار، فالواجب عليها - بعد موت الولد - دفع نصف دينار كل يوم. لأدفع خمسة عشر دينارا للشهر كله مرة واحدة. (29): لو كان العوض بساطا - مثلا - فاحترق قبل دفعه للزوج وجب على الزوجة دفع قيمة كل ذلك البساط، ولو كان العوض ألف كيلو من الحنطة معينا، فتلفت تلك الحنطة، وجب عليها دفع مثلها يعني: ألف كيلو من حنطة أخرى. (30): (موصوف) كما لو قالت مثلا - (خالعني على بساط لي خراساني) (وإلا) أي: وأن لم يجد الزوج البساط خراسانيا (كان له) أي: للزوج (رده) رد البساط (والمطالبة بما وصف) بصيغة المجهول - أي: بساط خراساني. (31): (بمثله) إن كان مثليا (وقيمته) إن كان قيميا، وقد مر آنفا معنى المثلى والقيمي عند رقم (27). (32): أي: مع تفاوت قيمة الصحيح والمعيب. (33): (وكذا) أي: يجوز للزوج الرد والمطالبة بالمثل أو القيمة، ويجوز له أخذ الأرش إذا كان أقل قيمة (نقي) ناصع البياض (اسمر) بياض يقرب إلى الجرة. (34): ويجب عليه رد الكتان. (35): لأن المعتبر في البذل الصحيح كونه في مقابل الطلاق فورا. (36): كما لو قال لزوجتيه (إنما مختلعتان فأنتما طالق على هذه الدار) صح الخلع (وكانت) أي الفدية وهي الدار (بينهما بالسوية) أي: يجب عى كل واحدة نصفها.

[ 617 ]

كان رجعيا، ولا عوض له، لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتعجيل (37). ولو خالعها على عين، فبانت مستحقة (38)، قيل: يبطل الخلع. ولو قيل: يصح، ويكون له القيمة (39)، أو المثل إن كانت مثليا، كان حسنا. ويصح البذل من الأمة (40)، فإن أذن مولاها، انصرف الاطلاق إلى الافتداء بمهر المثل. ولو بذلت زيادة عنه، قيل: يصح، وتكون لازمة لذمتها، تتبع بها بعد العتق واليسار، وتتبع بأصل البذل مع عدم الاذن. ولو بذلت عينا، فأجاز المولى، صح الخلع والبذل، وإلا صح الخلع دون البذل، ولزمها قيمته أو مثله. تتبع به بعد العتق. ويصح بذل المكاتبة المطلقة (41)، ولا اعتراض للمولى أما المشروطة فكالقن. النظر الثالث في الشرائط: ويعتبر في الخالع (42) شروط أربعة: البلوغ. وكمال العقل. والاختيار. والقصد. فلا يقع مع الصغر، ولا مع الجنون، ولا مع الاكراه، ولا مع السكر، ولا مع الغضب الرافع للقصد (43).

(37): (ولا عوض له) أي: ليس للزوج الخمسمئة الثانية (لتأخر الجواب) وهو الخلع (عن الاستدعاء) يعني: عن طلب الزوجة الأخرى الخلع (المقتضي) الاستدعاء (للتعجيل) فإذا لم يكن تعجيل بطل الخلع الثاني. (38): أي: طهرت إنها للغير. (39) إن كانت تلك العين قيمية، كشاة، أو دار، أو نحو ذلك. (40): المزوجة، فلو طلبت الأمة المزوجة من زوجها الطلاق مقابل فدية (فإن أذن مولاها) في البذل، كانت الفدية على المولى، و (انصرف الاطلاق) أي: اطلاق المولى البذل وعدم تعين مقدار البذل (إلى الافتداء) بمقدار (مهر المثل) أي: مهر مثل هذه الأمة، لا أزيد (وتكون) أي: الزيادة، فلو كان مهر مثلها مئة دينار، فبذلت مئة وخمسين، كانت المئة على المولى، والخمسين بذمة الأمة نفسها (تتبع) أي: تؤخذ الأمة (بها) بتلك الزيادة (بعد العتق واليسار) أي: وقدرتها على اعطاء تلك الزيادة (وتتبع) الأمة (بأصل البذل) أي بكله، إذا لم يكن أذن المولى لها في البذل. (41): وهي التي كاتبت المولى على أن تعطيه ثمنا معينا، ويتحرر منها جزء بنسبة ما تعطي من المال (ولا اعتراض للمولى) عليها، أي: ليس للمولى أن يقول لها لماذا بذلت المال لزوجك كي يطلقك، ولم تدفعي المال لي (أما المشروطة) وهي التي اشترط عليها المولى أن لا يتحرر منها شيئين حتى تعطي كل الثمن، فما دامت لم تكمل الثمن للمولى فهي (كالقن) أي: كالأمة غير المكاتبة. فلا البذل للزوج بدون رضى المولى. (42): وهو الزوج. (43): أي: الغضب الشديد الذي يسلبه معرفة ما يقول.

[ 618 ]

ولو خالع ولي الطفل (44) بعوض صح، إن لم يكن طلاقا، ويبطل مع القول بكونه طلاقا. ويعتبر في المختلعة أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها فيه، إذا كانت مدخولا بها، غير يائسة، وكان حاضرا معها. وأن تكون الكراهية من المرأة (45). ولو قالت: لادخلن عليك من تكرهه (46)، لم يجب عليه خلعها بل يستحب، وفيه رواية بالوجوب. ويصح خلع الحامل مع رؤية الدم (47)، كما يصح طلاقها، ولو قيل: إنها تحيض. وكذا التي لم يدخل بها، ولو كانت حائضا. وتخلع اليائسة، وأن وطأها في طهر المخالعة (48). ويعتبر في العقد (49): حضور شاهدين دفعة، فلو افترقا لم يقع. وتجريده عن شرط (50). ويصح الخلع: من المحجور عليه لتبذير أو فلس (51)، ومن الذمي والحربي، ولو كان البذل خمرا أو خنزيرا، صح. ولو أسلما أو أحدهما، قبل الاقباض، ضمنت القيمة عند مستحليه (52).

(44): أي: الطفل الذي له زوجة، لو طلبت الزوجة من ولي الطفل خلعها، فخلعها الولي، صح الخلع على القول بأن الخلع شئ آخر غير الطلاق، ويبطل الخلع على القول بأنه نوع من الطلاق، وذلك لما مر عند رقم (3) من كتاب الطلاق من أن الولي لا يجوز له طلاق زوجة الطفل. (45): فقط، لا منهما معا فإنه يسمى ب‍ (المباراة)، ولا من الزوج فقط، فإنه يسمى ب‍ (الطلاق). (46): كناية عن الزنا مع الرجال الاجانب (بل يستحب) قال الشيخ قده: للنهي عن المنكر. (47): أي: إذا كانت ترى دما (ولو قيل) أي: حتى لو قيل بأن الحامل أيضا تحيض، وكان هذا الدم حيضا، صح خلعها في الحيض، لأنها حامل والحامل يصح طلاقها وخلعها حتى في الحيض. (48): أي: نفس الطهر الذي خلعها فيه. (49): (الخلع) إيقاع لا عقد، يعني: لا يحتاج إلى القبول ولذا ذكر المصنف (القسم الثالث في الايقاعات) وجعل الخلع من جملتها وإنما عبر المصنف (قده) بالعقد باعتبار أن طلب الزوجة الخلع، وايقاع الزوج صيغة الخلع، ويجعله بمنزلة العقد من الطرفين. (50): (افترقا) بأن أوقع الرجل صيغة الخلع مرتين، مرة عند هذا، ومرة أخرى عند ذاك (وتجريده) أي: يكون بدون شرط، فلو قال (أنت مختلعة فأنت طالق إن رضي أبوك) لم يصح. (51): (الحجر) هو منع المالك عن التصرف في أمواله، ويكون الحجر لعدة أسباب (منها) التبذير وهو أن يكون المالك مبذرا أي: سفيها في تصرفاته المالية (ومنها) الفلس، وهو أن يكون المالك ديونه الحالة أكثر من أمواله، ويطلب الديان من الحاكم الشرعي منعه عن التصرف في أمواله حتى تقسم تلك الأموال بين الديان، والمسألة هنا هي: أن الزوج المحجور عليه الفلس، يجوز له طلاق زوجته مقابل مال، لكن في السفيه لا يجوز دفع المال بيده، بل يدفع إلى وليه. (52): (قبل الاقباض) أي: كان الاسلام قبل اعطاء البذل، فإن أسلم الزوج لم يجز له أخذ الخمر والخنزير، وإن أسلمت الزوجة لم =

[ 619 ]

والشرط إنما يبطل إذا لم يقتضه العقد، فلو قال: فإن رجعت رجعت، لم يبطل هذا الشرط، لأنه من مقتضى الخلع. وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية (53). أما لو قال: خالعتك إن شئت، لم يصح، ولو شاءت، لأنه شرط ليس من مقتضاه. وكذا لو قال: خالعتك إن ضمنت لي ألفا، أو إن أعطيتني ألفا، أو ما شاكله. وكذا: متى، أو مهما، أو أي وقت، أو أي حين (54). النظر الرابع في الأحكام: وفيه مسائل. الأولى: لو أكرهها على الفدية، فعل حراما. ولو طلق به صح الطلاق، ولم تسلم إليه الفدية، وكان له الرجعة (55). الثانية: لو خالعها، والأخلاق ملتئمة، لم يصح الخلع ولا يملك الفدية. ولو طلقها والحال هذه بعوض، لم يملك العوض، وصح الطلاق وله الرجعة (56). الثالثة: إذا أتت بفاحشة، جاز عضلها، لتفدي نفسها، وقيل: هو منسوخ ولم يثبت (57). الرابعة: إذا صح الخلع، فلا رجعة له، ولها الرجوع في الفدية، ما دامت في العدة، ومع رجوعها يرجع إن شاء (58).

= يجز لها اعطاء الخمر والخنزير (عند مستحليه) أي: عند من يرى حلية الخمر، وحلية الخنزير، وإلا فلا قيمة للخمر ولا للخنزير عند المسلمين. (53): (فإن رجعت) في البذل وأخذتيه (رجعت في الخلع وأبطلته وكذا) أي: لا يبطل الشرط (في الفدية) يعني: لو قالت الزوجة بشرط أنك إن رجعت إلي أنا أيضا أرجع في البذل. (54): (إن شئت) - بكسر التاء - (ليس من مقتضاه) أي: من مقتضى الخلع (إن ضمنت) بكسر التاء - (وكذا متى الخ) أي: لو قال (خالعتك من أعطيتني ألفا، أو مهما أعطيتيني، أو أي وقت أعطيتيني، أو أي حين أعطيتيني ألفا). (55): لأنه يقع طلاقا، لا خلعا، والطلاق يجوز الرجوع فيه إذا كان رجعيا. (56): (والحال هذه) أي: الاخلاق ملتئمة، يعني، بلا كراهية بينهما. (57): (بفاحشة) هي الزنا بالاجماع، وفي غير الزنا خلاف (عضلها) أي: سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن (تفدي نفسها) أي: تبذلا مالا ليخلعها الزوج به، (ولم يثبت) أي: نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى أن (تفدي نفسها) أي: تبذلا مالا ليخلعها الزوج به (ولم يثبت) أي: نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حيث تفدي نفسها. والأصل في هذا الحكم قوله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وقيل إن الناسخ لها قوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة) بتقريب أن الفصل كان قبل نزول الحد، ونسخ بالحد. (58): (ومع رجوعها) يعني: إذا رجعت الزوجة وطلبت من الزوج ارجاع الفدية، وجب على الزوج إرجاعها ما دامت في العدة، وحينئذ يجوز له أيضا الرجوع إليها وابطال الخلع.

[ 620 ]

الخامسة: لو خالعها، وشرط الرجعة لم يصح. وكذا لو طلق بعوض (59). السادسة: المختلعة، لا يلحقها طلاق بعد الخلع، لأن الثاني مشروط بالرجعة. نعم لو رجعت في الفدية، فرجع، جاز استئناف الطلاق (60). السابعة: إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها، قال الشيخ لا يصح لأنه طلاق بشرط (61)، والوجه إنه طلاق في مقابلة بذل، فلا يعد شرطا (62)، فإن قصدت الثلاث ولاء، لم يصح البذل، وإن طلقها ثلاثا مرسلا، لأنه لم يفعل ما سألته، وقيل: يكون له الثلث لوقوع الواحدة (63). أما لو قصدت الثلاث، التي يتخللها رجعتان، صح. فإن طلق ثلاثا (64)، فله الألف. وأن طلق واحدة، قيل: له ثلث الألف، لأنها جعلته في مقابلة الثلاث، فاقتضى تقسيط المقدار على الطلقات بالسوية (65) وفيه تردد، منشأه جعل الجملة في مقابلة الثلاث بما هي (66)، ولا يقتضي التقسيط مع الانفراد. ولو كانت معه على طلقة، فقالت طلقني ثلاثا بألف، فطلق واحدة، كان له ثلث الألف، وقيل: له الألف إن كانت عالمة والثلث إن كانت جاهلة، وفيه إشكال (67). الثامنة: لو قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا ولاء وقعت واحدة وله الألف (68). ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق فطالق فطالق، طلقت بالاولى ولغي الباقي. فإن قال: الألف في مقابلة الأولى، فالألف له وكانت المطلقة بائنة. ولو قال: في مقابلة الثانية، كانت الأولى رجعية، وبطلت الثانية والفدية ولو قال: في

(59): (وشرط الرجعة) أي: شرط الزوج جواز الرجوع في العدة عليها (ولم يصح) لأن الخلع بائن ليس للزوج الرجوع (طلق بعوض) لأنه خلع أيضا. (60): لأنها بعد الرجوع زوجة، فيصح طلاقها، كما يصح خلعها ثانيا. (61): لأن قولها (ثلاثا) بمنزلة أن تقول (خلعتني بشرط أن يكون طلاقا ثلاثا). (62): يعني: البذل مقابل للطلاق الثلاث، والشرط هو ماكان زائدا على أصل الطلاق والبذل. (63): (ولاء) أي: يقول ثلاث مرات (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) (مرسلا) أي: يقول (أنت طالق ثلاثا) (وأن طلقها) يعني: حتى وأن طلقها ثلاثا (يكون له الثلث) أي ثلث الألف، لأن الألف كان لثلاث طلقات، وفعل الزوج أحدها. (64): بأن طلقها، ورجع إليها قبل تمام العدة، ووطأها، ثم تركها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها ثانيا. ورجع إليها في العدة، ووطأها، وتركها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها ثالثا. (65): (لأنها جعلته) أي: لأن الزوجة جعلت الألف (تقسيط) أي: تقسيم. (66): (جعل الجملة) أي: مجموع الألف (في مقابلة الثلاث بما هي) أي: بما هي ثلاث. (67): (على طلقة) أي: لو كان قد سبق أن طلقها مرتين طلاقا رجعيا، ورجع إليها، ووطأها، وبقي طلاق واحد، إذا طلقها كملت الثلاث وبانت منه (إن كانت عالمة) بأنها تبين بطلاق واحد. (68): وكان الطلاقان الآخران لغوا، لأن المطلقة لا تطلق ثانيا.

[ 621 ]

مقابلة الكل، قال الشيخ: وقعت الأولى، وله ثلث الألف، وفيه إشكال من حيث إيقاعه ما التمسته (69). التاسعة: إذا قال أبوها: طلقها، وأنت برئ من صداقها وطلق صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الابراء ولا يضمنه الأب (70). العاشرة: إذا وكلت في خلعها مطلقا، اقتضى خلعها بمهر المثل، نقدا بنقد البلد (71). وكذا الزوج إذا وكل في الخلع فأطلق (72)، فإن بذل وكيلها زيادة عن مهر المثل، بطل البذل، ووقع الطلاق رجعيا، ولا يضمن الوكيل (73). ولو خلعها وكيل الزوج، بأقل من مهر المثل، بطل الخلع، ولو طلق بذلك البذل لم يقع (74)، لأنه فعل غير مأذون فيه. ويلحق بالأحكام: مسائل النزاع وهي ثلاثة: الأولى: إذا اتفقا في القدر، واختلفا في الجنس (75)، فالقول قول المرأة. الثانية: لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس (76)، واختلفا في الارادة، قيل: يبطل، وقيل: على الرجل البينة وهو أشبه. الثالثة: لو: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت: بل في ذمة زيد، فالبينة عليه

(69): (فإن، قال) الزوج كلمة (بألف) في مقابلة الطلقة الأولى، بأن قال (أنت طالق بألف فطالق فطالق) (بائنة) لأنه طلاق خلعي (الثانية) بأن قال (أنت طالق، فطالق بألف، فطالق) (والفدية) أي: الألف باطل ليس للزوج بل هو للزوجة (في مقابلة الكل) بأن قال (أنت طالق، فطالق، فطالق بألف) (وله ثلث الألف) لأنه جعل الألف في مقابل ثلاث طلقات، والزائد عن الأولى باطل، فيكون له ثلث الألف (ما التمسته) أي: ما طلبته. (70): (رجعيا) لأنه ليس بخلع، لأن الخلع يتحقق ببذل الزوجة نفسها لا أبيها (ولم يلزمها) أي: لا أنه يجب على الزوجة إبراء ذمة الزوج عن المهر - فيما لم يكن قد دفعه بعد - ولا أن الأب هو الضامن، إذ لم يجب على الزوجة شئ حتى يصح ضمانه. (71): (مطلقا) يعني: لم تعين الزوجة مقدار البذل (بنقد البلد) الذي هي فيه، فلو كانت في كربلاء المقدسة، وكان مهر مثلها ألف دينار، انصرف البذل إلى ألف دينار عراقي. (72): بأن قال لشخص: (أنت وكيلي في خلع زوجتي) ولم يقل بكم دينارا. (73): إذ لم يتعلق بذمة الزوجة شئ حتى يصح ضمان وكيلها. (74): يعني: الوكيل من الزوج في الخلع (لو طلق) ولم يخلع، وجعل الطلاق بذلك البذل الأقل من مهر المثل (لم يقع) الطلاق أصلا، لأن الموكل لم يأذن في الطلاق، وإنما أذن في الخلع. (75): قالت المرأة - مثلا - البذل كان ألف دينار، وقال الرجل بل كان ألفا وخمسمئة (قول المرأة) مع القسم، إذا لم يكن للرجل على قوله بنية. (76): (القدر) ألف مثلا (الجنس) دينار، أو درهم مثلا، فقالت: قصدت أنا من الألف الدراهم، وقال: أنا قصدت من الألف الدنانير (يبطل) أي: الخلع (على الرجل البينة) وإلا فعليها القسم.

[ 622 ]

واليمين عليها (77). ويسقط العوض مع يمينها، ولا يلزم زيدا (78)، وكذا لو قالت: بل خالعك فلان والعوض عليه (79)، أما لو قالت: خالعتك بكذا (80)، وضمنه عني فلان أو برئه عني فلان، لزمها الألف ما لم تكن بينة، لأنها دعوى محضة، ولا يثبت على فلان شئ بمجرد دعواها. وأما المباراة: فهو أن يقول: بارأتك على كذا (81) فأنت طالق. وهي تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه. ويشترط اتباعه بلفظ الطلاق. فلو اقتصر المباري على لفظ المباراة لم يقع به فرقة (82). ولو قال: بدلا من بارأتك، فاسختك أو ابنتك، أو غيره من الالفاظ، صح إذا اتبعه بالطلاق، إذ المقتضي للفرقة التلفظ بالطلاق لا غير. ولو اقتصر على قوله: أنت طالق بكذا، صح، وكان مباراة، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض، مع منافاة بين الزوجين. ويشترط: في المباري والمبارأة، ما شرط في المخالع والمخالعة (83). وتقع الطلقة مع العوض بائنة، ليس للزوج معها رجوع، إلا أن ترجع الزوجة في الفدية، فيرجع لها ما دامت في العدة. وللمرأة الرجوع في الفدية، ما لم تنقض عدتها. والمباراة كالخلع، لكن المباراة تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه. ويترتب الخلع على كراهية الزوجة. ويأخذ في المباراة، بقدر ما وصل إليها منه، ولا تحل له الزيادة، وفي الخلع جائز.

(77): (لو قال) أي: ادعى الزوج إن الألف كان بذمة الزوجة، والصيغة (خلعتك على ألف دينار في ذمتك)، وادعت الزوجة أن الألف كان بذمة زيد والصيغة (خلعتك على ألف دينار في ذمة زيد) (فالبينة عليه) أي: على الزوج (واليمين عليها) إن لم يكن للزوج بينة. (78): يعني: إذا أقسمت بتحقق الخلع، ويسقط الألف عنها، وبقسمها لا يثبت الألف بذمة زيد. (79): (وكذا) يعني: عليها اليمين، ويسقط العوض بيمينها (ولو قالت بل خالعك) أي: أنا لم أطلب الخلع منك، بل طلب الخلع منك فلان، والألف عليه لأنه طلبه، لا علي لاني لم أطلب. (80): أي: لو اعترفت بأنها هي التي طلبت من الزوج الخلع، لكنها ادعت أن فلانا ضمن العوض، إذا دعت أن فلانا مقدار الألف (ما لم تكن بينة) تثبت بالضمان، أو الوزن عنها (على فلان) أي: على ذاك الشخص المذكور. (81): أي: على ألف دينار، أو على هذه الدار، أو على هذا العبد، وهكذا. (82): أي: لا ينفصم النكاح. (83): من الشرائط التي مرت في هذا الكتاب عند أرقام (42 - 54).

[ 623 ]

وتقف الفرقة في المباراة، على التلفظ بالطلاق، إتفاقا منا. وفي الخلع على الخلاف (84).

(84): فلو قال (بارأتك بألف) بدون ذكر الطلاق بإجماع الشيعة لا ينقطع النكاح، وأما في الخلع بدون لفظ الطلاق كان خلاف في أنه يقع أم لا.

[ 624 ]

كتاب الظهار كتاب الظهار والنظر فيه: يستدعي بيان أمور أربعة (1) الأول في الصيغة: وهي أن يقول: أنت علي كظهر أمي. وكذا لو قال: هذه، أو ما شاكل ذلك من الالفاظ الدالة على تميزها (2). ولا عبرة باختلاف ألفاظ الصلات (3)، كقوله: أنت مني أو عندي. ولو شبهها بظهر إحدى المحرمات، نسبا أو رضاعا، كالأم أو الأخت فيه روايتان، أشهرهما الوقوع (4). ولو شبهها بيد أمه، أو شعرها أو بطنها، قيل لا يقع اقتصارا على منطوق الآية (5)، وبالوقوع رواية فيها ضعف (6). أما لو شبهها بغير أمه، بما عدا لفظة الظهر (7)، لم يقع قطعا. ولو قال: أنت كأمي، أو مثل أمي، قيل: يقع إن قصد به الظهار، وفيه إشكال، منشأه اختصاص الظهار بمورد الشرع، والتمسك في الحل بمقتضى العقد (8).

كتاب الظهار (1): (الأول) صيغة الظهار (الثاني) في الزوج المظاهر (الثالث) في الزوجة المظاهرة (الرابع) أحكام الظهار، بأحكام الكفارات.
(2): كما لو جاء باسمها، وقال (فلانة) أو وقال (زوجتي) وهكذا.
(3): (الصلات) أي: الحروف التي توجب صلة وربط اسمي الزوجين، وهكذا (أنت معي) ونحوه.
(4): أي: وقوع الظهار، كما لو قال (أنت علي كظهر أختي، أو كظهر أمي الرضاعية، أو كظهر عمتي الخ).
(5): الآية الشريفة هكذا (والذين يظاهرون من نسائهم ماهن أمهاتهم)، فاقتصرت الآية على ذكر الأم فقط.
(6): وهي رواية جميل، ضعيفة السند، وقد ذكر فيها العمة والخالة مكان الأم.
(7): كما لو قال لزوجته (أنت علي كستر أختي) أو (كيد خالتي) الخ.
(8): (بمورد الشرع) أي: بما ورد نصه من الشرع، وهو لفظ (الظهر) (والتمسك في الحل) أي: عدم حرمة الزوجة (بمقتضى العقد) أي: عقد النكاح يقتضي استمرار الزوجية، ولم يعلم انقطاع الزوجية بغير لفظ الظهر، فليستصحب.

[ 625 ]

ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة، تحريما مؤبدا، كأم الزوجة، وبنت زوجته المدخول بها، وزوجة الأب والابن، لم يقع به الظهار (9). وكذا لو شبهها بأخت الزوجة، أو عمتها، أو خالتها (10). ولو قال: كظهر أبي، أو أخي، أو عمي، لم يكن شيئا. وكذا لو قالت هي: أنت علي كظهر أمي وأبي. ويشترط في وقوعه، حضور عدلين، يسمعان نطق المظاهر. ولو جعله يمينا، لم يقع (11). ولا يقع إلا منجزا، فلو علقه بانقضاء الشهر، أو دخول الجمعة لم يقع على الأظهر وقيل: يقع، وهو نادر (12). وهل يقع في إضرار (13)؟ قيل: لا، وفيه إشكال، منشأه التمسك بالعموم. وفي وقوعه موقوفا على الشرط، تردد، أظهره الجواز. ولو قيده بمدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة، قال الشيخ: لا يقع، وفيه إشكال، مستند إلى عموم الآية (14)، وربما قيل: إن قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع، وهو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص، وفيه ضعف (15). فروع: فلو قال: أنت طالق كظهر أمي، وقع الطلاق ولغي الظهار، قصد الظهار أو لم يقصده. وقال الشيخ: إن قصد الطلاق والظهار صح. إذا كانت المطلقة رجعية (16)، فكأنه قال: أنت طالق، أنت علي كظهر أمي، وفيه تردد، لأن النية لا تستقل بوقوع

(9): كما لو قال (أنت علي كظهر أمك) لو (كظهر زوجة ابني) الخ، لم يقع به أي: بمثل هذه الالفاظ.
(10): التي يحرم جمعها مع الزوجة مطلقا، كأخت الزوجة، أو يحرم جمعها مع الزوجة بدون رضا الزوجة كعمة الزوجة وخالة الزوجة.
(11): (يمينا) أي: جزاءا على فعل أو ترك، للرغبة أو الزجر كما لو قال: (إن تركت أنا الصلاة فأنت علي كظهر أمي) أو قال: (إن تركت أنت الصلاة فأنت علي كظهر أمي) وهكذا.
(12): يعني: هذا القول نادر بين الفقهاء، كان يقول (إن كانت الجمعة، أو إن مضى شهر فأنت علي كظهر أمي).
(13): بأن يكون قصد من الظهار إيصال الضرر إلى الزوجة (بالعموم) أي: أدلة الظهار ليست مختصة بغير الضرر (موقوفا على الشرط) بأن يقول لها (إن خرجت من البيت فأنت علي كظهر أمي) (الجواز) أي: وقوع الظهار لو خرجت من البيت.
(14): وهي قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) ويصدق على الشهر والسنة أنه ظاهر منها سنة أو شهرا.
(15): (زمان التربص) هو ثلاثة أشهر - كما سيأتي في المسألة العاشرة - (وهو تخصيص) أي: حكم الظهار عام وأقل، فتخصيصه (بحكم مخصوص) وهو الأكثر من ثلاثة أشهر ضعيف.
(16): لأن المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة، فحين قال لها (أنت طالق) لم تزل بمنزلة الزوجة، ويصح الظهار منها.

[ 626 ]

الظهار، ما لم يكن اللفظ الصريح، الذي لا احتمال فيه (17). وكذا لو قال: أنت حرام كظهر أمي. ولو ظاهر إحدى زوجتيه، إن ظاهر ضرتها، ثم ظاهر الضرة، وقع الظهاران (18). ولو ظاهرها، إن ظاهر فلانة الأجنبية، وقصد النطق بلفظ الظهار صح الظهار عند مواجهتها به. وأن قصد الظهار الشرعي، لم يقع ظهار. وكذا لو قال: أجنبية (19). ولو قال: فلانة من غير وصف، فتزوجها وظاهرها، قال الشيخ: يقع الظهاران (20)، وهو حسن. الثاني في المظاهر (21): ويعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، والاختيار والقصد. فلا يصح ظهار الطفل، ولا المجنون، ولا المكره، ولا فاقد القصد بالسكر أو الاغماء أو الغضب (22). ولو ظاهر ونوى الطلاق، لم يقع الطلاق لعدم اللفظ المعتبر، ولا الظهار لعدم القصد. ويصح ظهار الخصي، والمجبوب، إن قلنا بتحريم ما عدا الوطء، مثل الملامسة (23). وكذا يصح الظهار من الكافر، ومنعه الشيخ، التفاتا إلى تعذر الكفارة، والمعتمد.

(17): يعني: كون (أنت طالق كظهر أمي) بمنزلة (أنت طالق أنت كظهر أمي) في النية لا ينفع، ما لم يكن اللفظ الصريح وهو (أنت كظهر أمي).
(18): (مثلا) كان عنده زينب - وكلثوم) فقال لزينب (إن ظاهرت من كلثوم فأنت علي كظهر أمي) ثم قال لكلثوم: (أنت علي كظهر أمي) وقع الظهار بكلتيهما بالصيغة الثانية.
(19): (وقصد النطق) أي: كان قصده من ظهار الأجنبية مجرد النطق بظهار الأجنبية (عند مواجهتها) أي: مواجهة تلك الأجنبية (به). بلفظ الظهار (وأن قصد الظهار الشرعي) بالاجنبية (لم يقع ظهار) بزوجته، لأنه علق ظهار زوجته على ظهار الأجنبية بالاجنبية مفهوم الظهار أصلا.
(20): (مثلا) قال لزوجته (أنت علي كظهر أمي إن ظاهرت من فاطمة) في حين أن فاطمة امرأة أجنبية، ثم تزوج فاطمة، وقال لفاطمة (أنت علي كظهر أمي) وقع مع ظهارها. ظهار زوجته الأولى.
(21): وهو الزوج.
(22): أي: الغضب الشديد الذي يسلب القصد.
(23): (الخصي) من قطع بيضتاه (المجبوب) مقطوع الذكر (إن قلنا) يعني: إذا قلنا بأن الظهار يحرم حتى التفخيذ والضم والملامسة، والنظر بشهوة، ونحوها.

[ 627 ]

ضعيف، لامكانها بتقديم الاسلام. ويصح من العبد (24). الثالث في المظاهرة (35): ويشترط أن تكون منكوحة بالعقد الدائم. ولا تقع على الأجنبية، ولو علقة على النكاح (26). وأن تكون طاهرا طهرا، لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها تحيض. ولو كان غائبا صح، وكذا لو كان حاضرا، وهي يائسة، أو لم تبلغ. وفي اشتراط الدخول تردد، والمروي اشتراطه، فيه قول آخر مستندة التمسك بالعموم (27). وهل يقع بالمستمتع بها (28)؟ فيه خلاف، والأظهر الوقوع. وفي الموطوءة بالملك، تردد. والمروي أنه يقع كما يقع بالحرة. ومع الدخول يقع. ولو كان الوطء دبرا، صغيرة كانت أو كبيرة مجنونة أو عاقلة. وكذا يقع بالرتقاء والمريضة التي لا توطأ (29). الرابع في الأحكام: وهي مسائل: الأولى: الظهار محرم لاتصافه بالمنكر، وقيل: لا عقاب فيه لتعقيبه بالعفو (30).

(24): (من الكافر) أي: إذا كان الكافر زوجا، وظاهر من زوجته حرمت عليه، وترتب عليه أحكام الظهار (تعذر الكفارة) لأنها تحتاج إلى قصد القربة، والكافر لاتقبل قربته (والمعتمد) هذا الدليل (ضعيف، لامكانها) الكفارة (بتقديم الاسلام) أي: الاسلام قبل الكفارة (ويصح) الظهار (من العبد) إذا كان زوجا لامة أو حرة. (25): وهي الزوجة. (26): فلو قال لأجنبية (إن نكحتك فأنت علي كظهر أمي) فلو نكحها بعد ذلك لا تحرم بمجرد النكاح، بل يكون الظهار باطلا من أصله. (27): أي: عموم قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) سواء كانت مدخولا بها أم لا. (28): أي: المنكوحة بالنكاح المنقطع (المتعة). (29): (الرتقاء) هي التي في فرجها عظم أو لحم زائد (وكذا المريضة) بمرض يمنع الدخول. (30): (بالمنكر) في قوله تعالى (وإنهم يقولون منكرا من القول وزورا (بالعفو) بعد ذلك (إن الله لعفو غفور).

[ 628 ]

الثانية: لا تجب الكفارة بالتلفظ، وأنما تجب بالعود، وهو إرادة الوطء. والأقرب أنه لا استقرار لها، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر (31). ولو وطأ قبل الكفارة، لزمه كفارتان. ولو كرر الوطء تكررت الكفارة (32). الثالثة: إذا طلقها بعد الظهار رجعيا، ثم راجعها لم تحل له، حتى يكفر (33). ولو خرجت من العدة، ثم تزوجها ووطأها، فلا كفارة. وكذا لو طلقها بائنا، وتزوجها في العدة، ووطأها. وكذا لو ماتا، أو مات أحدهما، أو ارتدا، أو ارتد أحدهما (34). الرابعة: لو ظاهر من زوجته الأمة، ثم ابتاعها، فقد بطل العقد. ولو وطأها بالملك، لم تجب عليه الكفارة. ولو ابتاعها من مولاها غير الزوج، ففسخ (35)، سقط حكم الظهار. ولو تزوجها الزوج بعقد مستأنف لم تجب الكفارة. الخامسة: إذا قال: أنت علي كظهر أمي، إن شاء زيد، فقال: شئت، وقع، على القول بدخول الشرط في الظهار. ولو قال: إن شاء الله، لم يقع ظهار به (36). السادسة: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد، كان عليه عن كل واحدة كفارة. ولو ظاهر من واحدة مرارا، وجب عليه بكل مرة كفارة فرق الظهار أو تابعه. ومن فقهائنا من فصل. ولو وطأها قبل التكفير، لزمه عن كل وطء كفارة واحدة (37).

(31): (بالتلفظ) بصيغة الظهار (بالعدد) إلى الزوجة (ولا استقرار لها) للكافرة، يعني: ليست الوطء، وأنما يثبت الاستقرار عند ذلك. (32): (كفارة) لارادة الوطء، وللوطء قبل اعطاء الكفارة (كرر الوطء) فلو وطأ، عشر مرات، لزمته إحدى عشرة كفارة، كفارة لارادة الوطء، ولكل وطء كفارة. (33): (رجعيا) أي: طلاقا يجوز له الرجوع في العدة، كالحامل، يظاهر منها، ثم يطلقها، ثم يرجع عليها قبل الولادة، فإنه يصح الرجوع، لكن لا يجوز له وطأها إلا بعد اعطاء الكفارة. (34): (بائنا) كما لو ظاهر منها، ثم طلقها خلعيا، ثم تزوجها في العدة، فإنه لا يحتاج إلى الكفارة ولو أراد وطأها (لو ماتا الخ) فلا يجب الكفارة في أموالهم. (35): أي: فسخ المولى الثاني نكاحها، لأن الشخص إذا اشترى أمة هي مزوجة يجوز له فسخ عقدها كما يجوز له إبقائه. (36): (فقال) يعني: زيد (شئت) (لم يقع ظهار به) لعدم العلم بمشيئة الله. (37): (من أربع) نساء، مثلا قال لنسوته الأربعة (أنتن علي كظهر أمي)، فإذا أراد الرجوع إلى أربعتهن وجبت عليه أربع كفارات، وإذا أراد الرجوع على واحدة فقط وجبت عليه كفارة واحدة، وهكذا (فرق الظهار) بأن ظاهر منها من مجلس، ثم ظاهر منها في مجلس آخر وهكذا (أو تابعه) أي: تابع الظهار كلها في مجلس واحد، بأن قال لها (أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي) (من فصل) أي: قال بتعدد الظهار إذا كان التكرار في مجالس متعددة، وعدم تعدد الظهار إذا كان كله في مجلس واحد (ولو وطأها) يعني: لكل ظهار كفارة، ولكل وطء، قبل الكفارة كفارة، فلو ظاهر منها خمس مرات، ووطأها خمس مرات بغير كفارة، كان عليه عشر كفارات.

[ 629 ]

السابعة: إذا أطلق الظهار، حرم عليه الوطء حتى يكفر. ولو علقه بشرط، جاز الوطء ما لم يحصل الشرط (38). ولو وطأ قبله لم يكفر. ولو كان الوطء هو الشرط (39)، يثبت الظهار بعد فعله. ولا تستقر الكفارة حتى يعود، وقيل: تجب بنفس الوطء، وهو بعيد. الثامنة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر، سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام. ولو وطأها في خلال الصوم، استأنف (40) وقال شاذ منا: لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا، وهو غلط. وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة؟ قيل: نعم لأنه مماسة، وفيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير (41). التاسعة: إذا عجز المظاهر عن الكفارة، أو ما يقوم مقامها (42) عدا الاستغفار، قيل: يحرم عليه حتى يكفر، وقيل: يجزيه الاستغفار وهو أكثر. العاشرة: إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض. وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، خيره بين التكفير والرجعة أو الطلاق، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة. فإن اقتضت المدة، ولم يختر أحدهما، ضيق عليه في المطعم والمشرب، حتى يختار أحدهما. ولا يجبره على الطلاق تضييقا، ولا يطلق عنه (43). ويلحق بهذا: النظر في الكفارات وفيه مقاصد: الأول في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام (44) في كفارات الاحرام، فلنذكر ما سوى

(38): - مثلا - لو قال: (أنت علي كظهر أمي إن خرجت من الدار) فما دام لم تخرج يجوز وطؤها (39): بأن قال (أنت علي كظهر أمي إن وطأتك) (بعد فعله) يعني: بعد الوطء يتحقق الظهار (حتى يعود) أي: يطأ مرة ثانية (40): فلو صام من ستين يوما عشرين يوما، ثم وطأها، وجب عليه العود على الستين يوما من رأس (لو وطء ليلا) فالمبطل عنده هو وطء النهار فقط. (41): في قوله تعالى (من قبل أن يتماسا) فمن قال بأن المماسة كناية عن الوطء يجوز القبلة واللمس، حتى والتفخيذ، ومن يجعل المماسة مطلق المس، يحرم كل ذلك. (42): قال بعض الفقهاء إذا عجز عن صوم ستين يوما، كان بدله ثمانية عشر يوما، وقال بعضهم كان بدله التصدق عن كل يوم بمدين من الطعام، وقال بعضهم: إذا عجز عن الاطعام للستين أطعم بما تمكن من العدد عشرة، أو عشرين أو غيرهما (حتى يكفر) أي: لا يحل الوطء بالاستغفار وحده. (43): (إن صبرت المظاهرة) أي: لم تشتك أمرها عند حاكم الشرع (فلا اعتراض) لا عليها، ولا عليه، وتظل زوجة له، وإنما يجب عليه وطؤها قبل تمام أربعة أشهر - على المشهور - وجوبا تكليفيا، فإن لم يطأ فعل حراما، ولكنها لم تخرج عن كون زوجته، فلا يجوز لها التزوج بآخر، ولا يجوز له تزويج اختها، ولا الخامسة، الخ (خيره) أي: يقول الحاكم الزوج أما تعطى الكفارة وترجع إلى زوجتك، أو تطلقها (وانظره) أي: أمهله (ضيق) قال في المسالك: (حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب بأن عينه مما زاد على ما يسد الرمق ويشق معه الصبر) (تضييقا) أي: ليس من التضييق جبره على الطلاق. (44): في كتاب الحج.

[ 630 ]

ذلك. وهي: مرتبة، ومخيرة، وما يحصل فيه الامران، وكفارة الجمع (45). فالمرتبة: ثلاث كفارات: الظهار، وقتل الخطأ، ويجب في كل واحدة العتق فإن عجز، فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا.. وكفارة من أفطر يوما، من قضاء شهر رمضان، بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات. والمخيرة: كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان، مع وجوب صومه، بأحد الاسباب الموجبة للتكفير (46). وكفارة من أفطر يوما، نذر صومه، على أشهر الروايتين (47). وكذا كفارة الحنث في العهد، وفي النذر على تردد (48). والواجب في كل واحدة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، على الأظهر (49). وما يحصل فيه الامران (50): كفارة اليمين: وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام. وكفارة الجمع. وهي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما (51)، وهي عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا. المقصد الثاني: في ما اختلف فيه وهي سبع مسائل:

(45): (مرتبة) يعني: يجب - مثلا - العتق، فإن لم يقدر فالصوم، فإن لم يقدر الاطعام، بحيث يرتب الانتقال إلى الثاني في ظرف عدم القدرة على الأول (مخيرة) يعني: من أول الأمر يكون مخيرا بين أمرين أو أمور (وما يحصل فيه الامران) التخيير أو يقدر على تحقيقها. فالترتيب وسيأتي عند الرقم 50 (وكفارة الجمع) وهو ما يجب فيه عدة أمور جميعا. (46): (مع وجوب صومه) بأن لم يكن مسافرا، ولا مريضا، ولا حائضا، الخ (الموجبة للتكفير) التي ذكرها مفصلا في كتاب الصوم عند أرقام (33 إلى 35). (47): والرواية الأخرى هي أنها كفارة اليمين، وستأتي عند رقم (50). (48): (الحنث) أي: المخالفة (في العهد) كما لو قال (عاهدت الله أن لا أترك درس الفقه) فإذا ترك وجبت عليه كفارة حنث العهد (وفي النذر) أي: كفارة مخالفة النذر، مطلق النذر، لا خصوص نذر الصوم، كنذر أن لا يترك درس الفقه، وغير ذلك (على تردد) في أن كفارة مخالفة مطلقا النذر هي مثل كفارة إفطار رمضان، أو مثل كفارة اليمين. (49): ومقابله قول بالترتيب بين هذه الخصال الثلاث. (50): وهما التخيير والترتيب. (51): (عمدا) لا خطأ (ظلما) لا لسبب شرعي، كالقصاص، أو الحد.

[ 631 ]

الأولى: من حلف بالبراءة (52)، فعليه كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين، وقيل: يأثم ولا كفارة (53)، وهو أشبه. الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب، عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل: مثل كفارة الظهار، والأول مروي. وقيل: تأثم ولا كفارة، استضعافا للرواية وتمسكا بالأصل (54). الثالثة: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ثوبه، في موت ولده أو زوجته، كفارة يمين (55). الرابعة: كفارة الوطء في الحيض مع العمد، والعلم بالتحريم والتمكن من التكفير (56)، قيل: تستحب، وقيل: تجب، وهو الأحوط. ولو وطأ أمته حائضا، كفر بثلاثة أمداد من الطعام. الخامسة: من تزوج امرأة في عدتها، فارقها وكفر بخمسة أصوع من دقيق (57). وفي وجوبها خلاف، والاستحباب أشبه. السادسة: من نام عن العشاء حتى جاوز نصف الليل (58)، أصبح صائما على رواية فيها ضعف، ولعل الاستحباب أشبه. السابعة: من نذر صوم يوم فعجز عنه، أطعم مسكينا مدين فإن عجز تصدق بما استطاع، فإن عجز استغفر الله، وربما أنكر ذلك قوم، بناء على سقوط النذر، مع تحقق

(52): في الجواهر (من الله تعالى شأنه، أو من رسوله (صلى الله عليه وآله) أو من الائمة عليهم السلام) مثلا قال أنا برئ من الله إن جئت دارك، ثم خالف وجاء، أو قال أنا برئ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو قال: أنا برئ من علي بن أبي طالب، أو من الحسن، أو من الحسين الخ. (53): وأنما عليه الاستغفار فقط للمعصية. (54): (جز) أي: قص (في المصاب) أي: إظهارا للحزن، لأنه نوع حزن كان يعمل سابقا (مثل كفارة الظهار) أي بالتريب، العتق فإن عجز، فالصيام، فإن عجز فالاطعام (استضعافا) أي: اعتبار الرواية ضعيفة السند، وهي خبر طالب بن سوير عن الصادق عليه السلام (وتمسكا بالأصل) أي: أصالة عدم الكفارة. (55): وهي كفارة اجتمع فيها الامران، وفي المتن ذكرها عند رقم (50). (56): كفارته دينار في الثلث الأول من الحيض، ونصف دينار في الثلث الثاني وربع دينار في الثلث الأخير (والتمكن اعطاء الكفارة (ثلاثة أمداد) يقرب من كيلوين وربع كيلو. (57): (فارق) أي: انفصل عنها (أصوع) جمع (صاع) وكل صاع قرابة ثلاثة كيلوات (دقيق) الطحين. (58): أي: قضيت صلاة العشاء عنه لكونه نائما إلى بعد نصف الليل، لاما إذا تركها عمدا مثلا.

[ 632 ]

العجز (59)، المقصد الثالث: في خصال الكفارة وهي: العتق، والاطعام، والصيام: القول: في العتق ويتعين على الواجد في الكفارة المرتبة. ويتحقق الوجدان، بملك الرقبة، أو ملك الثمن مع امكان الابتياع. ويعتبر في الرقبة: ثلاثة أوصاف: الأول: الايمان وهو معتبر في كفارة القتل إجماعا، وفي غيرها مع التردد، والأشبه اشتراطه. والمراد بالايمان هنا، الاسلام أو حكمه (60). ويستوي في الاجزاء، الذكر والانثى، والصغير والكبير، والطفل في حكم المسلم. ويجزي إن كان أبواه مسلمين، أو أحدهما، ولو حين يولد (61). وفي رواية: لا يجزي في القتل خاصة، إلا البالغ الحنث، وهي حسنة (62). ولا يجزي الحمل، ولو كان أبواه مسلمين، وأن كان بحكم المسلم (63). وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران، فأسلم بالاشارة، حكم إسلامه وأجزأ (64). ولا يفتقر مع وصف الاسلام، في الاجزاء إلى الصلاة، ويكفي في الاسلام الاقرار بالشهادتين (65). ولا يشترط التبري مما عدا الاسلام (66). ولا يحكم بإسلام المسبى من أطفال الكفار، سواء كان معه أبواه الكافران، أو انفرد به السابي المسلم.

(59): كطفل أسلم أحد أبويه، فإن الطفل يكون محكوما بحكم الاسلام. (60): كطفل أسلم أحد أبويه، فإن الطفل يكون محكوما بحكم الاسلام. (61): بأن ولد وأحد أبويه مسلم، ثم مات المسلم، فإنه يظل الولد محكوما بحكم الاسلام. (62): (البالغ الحنث) أي: البالغ قلم التكليف (وهي) رواية (حسنة) أي: رواتها أو بعضهم ممدوحون غير مزكون بالعدالة، والمشهور بين الفقهاء أن الرواية إذا كانت (حسنة) من حيث السند عمل بها. (63): (أن) وصلية، يعني: حتى ولو أنه (ح) بحكم المسلم، ولذا لو جنى عليه فمات الحمل، كانت الدية دية المسلم. (64): (بلغ.. أخرس) أي: بلغ البلوغ الشرعي وكان أخرس لا يقدر على الكلام (وأجزأ) أي: كفى في عتقه للكفارة. (65): فلو كان يقر بالشهادتين، لكنه عاص لا يصلي صح عتقه في الكفارة. (66): أي: من الأديان الأخرى، أو العقائد الأخرى.

[ 633 ]

ولو أسلم المراهق، لم يحكم بإسلامه، على تردد (67). وهل يفرق بينه وبين أبويه؟ قيل: نعم، صونا له أن يستزلاه عن عزمه (68)، وأن كان بحكم الكافر. الثاني: السلامة من العيوب فلا يجزي الأعمى، ولا الأجذم، ولا المقعد، ولا المنكل به، لتحقق العتق بحصول هذه الاسباب (69). ويجزي مع غير ذلك من العيوب، كالأصم، والأخرس، ومن قطعت إحدى يديه، أو إحدى رجليه. ولو قطعت رجلاه، لم يجز لتحقق الاقعاد. ويجزي ولد الزنا، ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر، أو لقصور. عن صفة الايمان، وهو ضعيف (70). الثالث: أن يكون تام الملك فلا يجزي المدبر، ما لم ينقض تدبيره (71) وقال في المبسوط والخلاف يجزي، وهو أشبه. ولا المكاتب المطلق (72)، إذا أدى من مكاتبته شيئا. ولو لم يؤد، أو كان مشروطا، قال في الخلاف: لا يجزي. ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة. وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي. ولعله أشبه من حيث تحقق الرق (73). ويجزي الآبق، إذا لم يعلم موته. وكذلك تجزي المستولدة، لتحقق رقيتها (74). ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين (75) لم يجز، إذ لا يسمى ذلك نسمة.

(67): (المراهق) أي: القريب من البلوغ، لكنه لم يبلغ بعد (على تردد) وجهه احتمال الحكم بإسلامه. (68): أي: حفظا له عن أن يرجعاه عن عزمه في الاسلام، يرجعاه إلى الكفر. (69): (المنكل به) هو العبد الذي قطع المولى أنفه، أو اذنه، ونحو ذلك (لتحقق) أي: لأن العبد يعتق بهذه الأمور، فلا يكون عبدا، حتى يستقر ويعتق للكفارة، ولا يجزي لمولاه عتقه للكفارة لأنه معتق بنفسه. (70): أي القول بذلك ضعيف. (71): (المدبر) وهو الذي قال له المولى (أنت حر بعد وفاتي) (ما لم ينقض) يعني: يجب أولا أن يقول له: (رجعت عن تدبيري، أو نقضت التدبير) حتى يعود في ملكه، ثم يعتقه عن الكفارة (وهو أشبه) لأن عتقه يستلزم الرجوع من التدبير. (72): هو الذي اشترط على مولاه أن ينعتق منه كلما دفع شيئا من المال بذمته، فليس كله رقا. (73): يعني: لأنه فعلا رقا كله، فيجوز عتقه في الكفارة. (74): (الآبق) هو الفار عن مولاه، وإنما يجزي لأنه رق، والعتق لا يحتاج إلى علم العبد ولا إلى قبوله (المستولدة) هي الأمة التي وطأها المولى، وصار له منها ولد (لتحقق) يعني: لأنها رق، فيجوز عتقها. (75): بأن كان كل واحد من العبدين مملوكا لشخصين، فاشترى نصف هذا، ونصف الآخر واعتق النصفين (نسمة) يعني: شخصا واحدا.

[ 634 ]

ولو أعتق شقصا من عبد مشترك (76)، نفذ العتق في نصيبه، فإن نوى الكفارة وهو موسر، أجزأ إن قلنا: إنه ينعتق (77) بنفس اعتاق الشقص. وأن قلنا: لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك، فهل يجزي عند أدائها؟ قيل: نعم، لتحقق عتق الرقبة، وفيه تردد، منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا، بسبب بذل العوض لا بالاعتاق (78). ولو كان معسرا (79)، صح العتق في نصيبه، ولا يجزي عن الكفارة، ولو أيسر بعد ذلك، لاستقرار الرق في نصيب الشريك. ولو ملك النصيب، ونوى اعتاقه (80) عن الكفارة، صح وأن تفرق، لتحقق عتق الرقبة. ولو أعتق المرهون (81)، لم يصح ما لم يجز المرتهن. وقال الشيخ: يصح مطلقا (82)، إذا كان موسرا، وتكلف أداء المال إن كان حالا، أو رهنا بدله إن كان مؤجلا، وهو بعيد. ولو قتل (83) عمدا فأعتقه في الكفارة، فللشيخ قولان (84)، والأشبه المنع. وإن قتل خطأ، قال في المبسوط، لم يجز عتقه، لتعلق حق المجني عليه برقبته. وفي النهاية يصح، ويضمن السيد دية المقتول (85)، وهو حسن. ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح، ولم يكن له عوض. فإن شرط عوضا، كأن يقول: أعتق وعلي عشرة صح، ولزمه العوض.

(76): (شقص) على وزن (علم) يعني: البعض. (77): أي: ينعتق الكل بالسراية فورا، ثم يجب عليه دفع قيمة البقية من العبد إلى صاحبها. (78): يعني: نصف العتق بالاعتاق، ونصفه الآخر بأداء الثمن، لا بالاعتاق، فكأنه لم يعتق إلا نصفه. (79): أي: كان معتق البعض لا مال حتى يوفي قيمته باقي العبد (أيسر) أي: صار صاحب مال بعد ذلك (لاستقرار) أي: لبقاء بقية العبد رقا عن عتق بعضه. (80): (النصيب) أي: نصيب الشريك أيضا، بأن صار العبد كله له (اعتاقه) أي: الكل (صح) كفارة (وأن تفرق) سبب الملك، بأن كان بعضه بالارث وبعضه بالشراء، أو غير ذلك. (81): أي: أعتق مالك العبد، العبد الذي جعله رهنا عند (زيد) (المرتهن) هو زيد في المثال. (82): سواء أجاز المرتهن أم لا (موسرا) أي: غنيا (أي كان) الدين (حالا) أي: وصل وقت أدائه (أو) تكلف (رهنا) بدل العبد (إن كان) الدين (مؤجلا) ولم يبلغ وقت أدائه. (83): أي: قتل العبد شخصا عمدا. (84): (فللشيخ) هو الشيخ الطوسي قدس سره (قولان) قول يصح العتق لأنه مالك، وقول لا يصح العتق لأنه متعلق لحق ولي المقتول. (85): (السيد) أي: المولى المالك للعبد (دية المقتول) إذا لم تكن الدية أكثر من قيمة العبد.

[ 635 ]

ولو تبرع بالعتق عنه (86)، قال الشيخ: نفذ العتق عن المعتق، دون من أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا. ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله، لا من مال الميت، قال الشيخ: يصح، والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث (87)، في المنع أو الجواز. وإذا قال: أعتق عبدك عني، فقال: أعتقت عنك، فقد وقع الاتفاق على الاجزاء (88). ولكن متى ينتقل إلى الأمر؟ قال الشيخ: ينتقل بعد قول المعتق: أعتقت عنك، ثم ينعتق بعده وهو تحكم، والوجه الاقتصار على الثمرة، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الأمر، وما عداه تخمين. ومثله إذا قال له: كل هذا الطعام، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل، والوجه عندي، أنه يكون إباحة للتناول، ولا ينتقل إلى ملك الآكل (89). ويشترط في الاعتاق شروط: الأول: النية لأنه عبادة يحتمل وجوها (90) فلا يختص بأحدها إلا بالنية. ولا بد من نية القربة، فلا يصح العتق من الكافر، ذميا أو حربيا أو مرتدا، لتعذر نية القربة في حقه. ويعتبر نية التعيين، إن اجتمعت أجناس مختلفة (91)، على الأشبه. ولو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ: يجزي نية التكفير مع القربة، ولا يفتقر إلى تعيين، وفيه إشكال.

(86): دون طلب منه، كما لو أعتق زيد عبده عن عمرو بدون طلب عمرو ذلك (نفذ العتق عن المعتق) أي: حسب لزيد، لا لعمرو، فلو كانت ذمة عمرو مشغولة بالعتق لكفارة أو نذر أو غيرهما فلا تبرأ. (87): فإن كان يصح عتق الوارث عن الميت، ويجب للميت اقتضى صحة عتق غير الوارث، وأن لم يصح عتق الأخير عن الميت اقتضى عدم صحة عتق الوارث أيضا عن الميت لعدم الدليل على الفرق. (88): أي: كفاية العتق عن السائل إجماع بين الفقهاء (متى ينتقل) العبد ليقع العتق عن الآخر (وهو تحكم) أي: قول بلا دليل، إذ لا دليل على أنه متى ينتقل العبد إلى ملك الآخر (تخمين) أي: قول بظن لا بعلم. (89): والفرق بين الاباحة والملك أن في الاباحة لا يجوز بيع الطعام، أو هبة أو نحوهما وفي الملك يصح. (90): من كفارة صوم، أو قتل، أو نذر، وغير ذلك (من الكافر) الذي لا يعترف بالله ليتقرب إليه بشئ. (91): كما لو كان بذمته عتق لكفارة الصوم، وعتق من نذر، فإنه يجب عليه في النية تعيين أن العتق عن أيهما (من جنس واحد) كما لو كان عليه عتق ثلاثة عبيد لقتل ثلاثة أشخاص (نية التكفير) أي نية الكفارة.

[ 636 ]

أما الصوم، فالاشبه بالمذهب، أنه لابد فيه من نية التعيين (92)، ويجوز تجديدها إلى الزوال. فروع: على القول بعدم التعيين. الأول: لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح، لتحقق نية التكفير إذ لا عبرة بالسبب مع اتحاد الحكم. الثاني: لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية (93)، في العتق والصوم والصدقة، فأعتق ونوى القربة والتكفير، ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة والتكفير، ثم عجز فأطعم ستين مسكينا، كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعين. الثالث: لو كان عليه كفارة، ولم يدر أهي عن قتل أو ظهار؟ فاعتق ونوى القربة والتكفير أجزاء. الرابع: لو شك بين نذر وظهار، فنوى التكفير لم يجز، لأن النذر لا يجزي فيه نية التكفير (94). ولو نوى إبراء ذمته من أيهما كان، جاز. ولو نوى العتق مطلقا لم يجز، لأن احتمال ارادة التطوع أظهر عند الاطلاق. وكذا لو نوى الوجوب، لأنه قد يكون لا عن كفارة. الخامس: لو كان عليه كفارتان (95)، وله عبدان فأعتقهما، ونوى نصف كل واحد منهما عن كفارة صح، لأن كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به، وتحرر الباقي عنهما بالسراية. وكذا لو أعتق نصف عبده، عن كفارة معينة صح، لأنه ينعتق كله دفعة. أما لو اشترى أباه أو غيره، ممن ينعتق عليه (96)، ونوى التكفير، قال في المبسوط: يجزي. وفي الخلاف: لا

(92): وأنه صوم رمضان، أو كفارة، أو قضاء، أو غير ذلك، حتى في الجنس الواحد كما لو كان عليه ثلاثة أيام صيام نذر وجب عليه - على رأي الماتن - أن يعين كل يوم إنه للنذر (تجديدها) أي: تجديد النية إذا لم يكن نوى أو نسى كما مر في كتاب الصوم تفصيله عند رقم (7) وما بعده. (93): في الترتيب، لا في الخصال فقط، كما يشير إليه قول الماتن ثم عجز، ثم عجز (مثاله) كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة جز المرأة شعرها في المصيبة - بناء على كون كفارته كفارة الظهار - فإنها العتق، فإن عجز فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فاطعام ستين مسكينا. (94): إذ النذر ليس كفارة، وهذا نوى الكفارة، فهما جنسان (وإرادة التطوع) أي: العتق الأستحبابي (عند الاطلاق) أي: عند عدم تعيين السبب (لا عن كفارة) بل عن نذر أو عهد أو يمين مثلا. (95): مثلا كفارة لافطار رمضان، وكفارة للظهار (ونوى نصف) يعني: نوى هكذا مثلا أعتقت نصف زيد لكفارة إفطار رمضان، ونصف عمرو لكفارة الظهار (بالسراية) لأن بعتق بعض العبد ينعتق كله، فيصير كل عبد عن كفارة. (96): وهم العمودان الأبوان فما علا، والأبناء فما سفل، والنساء المحارم كالاخت والعمة، والخالة، وبنات الأخ وبنات الأخت إذا كان المشتري لهن ذكرا.

[ 637 ]

يجزي، وهو أشبه، لأن نية العتق مؤثرة في ملك المعتق، لا في ملك غيره (97)، فالسارية سابقة على النية، فلا يصادف حصولها ملكا. الشرط الثاني: تجريده عن العوض فلو قال لعبده: أنت حر، وعليك كذا، لم يجز عن الكفارة، لأنه قصد العوض. ولو قال له قائل: أعتق مملوكك عن كفارتك، ولك علي كذا فاعتق، لم يجز عن الكفارة، لأنه قصد العوض، وفي وقوع العتق تردد (98). ولو قيل بوقوعه، هل يلزم العوض؟ قال الشيخ: نعم، وهو حسن. ولو رد المالك العوض بعد قبضه، لم يجز عن الكفارة، لأنه لم يجز حال الاعتاق، فلم يجز فيما بعده (99). الشرط الثالث: أن لا يكون السبب محرما فلو نكل بعبده، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه (100)، ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة. القول: في الصيام ويتعين الصوم في المرتبة (101)، مع العجز عن العتق. ويتحقق العجز: إما بعدم الرقبة، أو عدم ثمنها، وإما بعدم التمكن من شرائها وإن وجد الثمن. وقيل: حد العجز عن الاطعام، أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة (102). فلو وجد الرقبة، وكان مضطرا إلى خدمتها أو ثمنها، لنفقته وكسوته لم يجب العتق. ولا يباع المسكن، ولا ثياب الجسد. ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن. ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة (103)، ويباع على من جرت عادته بخدمة

(97): يعني: يجب نية العتق بعد استقرار الملك للمعتق، ولا يكفي نية العتق مادام العبد في ملك الغير (فالسراية) أي: الانعتاق بمجرد حصول الملك. (98): فمن تغليب جانب الحرية استقراء وصدور الصيغة عن أهلها وفي محلها، فيقع العتق، ومن أن نية العتق كانت مقيدة لا مطلقة، وحيث لم يصح مقيدا، فلا يقع العتق. (99): لأنه لا يصح قلب العتق عما وقع عليه. (100): لأن هذا وأشباهه يسمى (التنكيل) والتنكيل بالعبد يكون سبب انعتاقه قهرا كما سيأتي في آخر كتاب العتق عند قول المصنف، (وأما العوارض). (101): أي: في الكفارة المرتبة ككفارة الظهار والقتل (إما بعدم الرقبة) أي: عدم وجود عبد ليشتريه ويعتقه (أو عدم التمكن) كما لو كان مالك العبد لا يبيعه. (102): فلو كان له من المال أكثر من مصرف يوم وليلة وجب عليه الاطعام في الكفارة. (103): يعني: الذي شأنه يأبى أن يعمل بنفسه كالعلماء، والتجار، ونحو ذلك (بخدمة نفسه) كالكسبة والأفراد العاديين.

[ 638 ]

نفسه، إلا مع المرض المحوج إلى الخدمة. ولو كان الخادم غالبا، بحيث يتمكن من الاستبدال منه ببعض ثمنه (104) قيل: يلزم بيعه لامكان الغناء عنه. وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا وأمكن تحصيل البدل ببعض الثمن، والأشبه أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن بيع المسكن. ومع تحقق العجز عن العتق، يلزم في الظهار والقتل خطأ، صوم شهرين متتابعين. وعلى المملوك صوم شهر (105)، فإن أفطر في الشهر الأول من غير عذر، استأنف (106). وإن كان لعذر بنى: وأن صام من الثاني ولو يوما أتم. وهل يأثم مع الافطار؟ فيه تردد، أشبهه عدم الاثم فيه. والعذر الذي يصح معه البناء، الحيض والنفاس والمرض والاغماء والجنون. أما السفر، فإن اضطر إليه (107) كان عذرا، وإلا كان قاطعا للتابع. ولو أفطرت الحامل أو المرضع، خوفا على أنفسهما، لم ينقطع التتابع. ولو أفطرتا خوفا على الولد، قال في المبسوط: ينقطع، وفي الخلاف: لا ينقطع، وهو أشبه. ولو أكره على الافطار، لم ينقطع التتابع، سواء كان إجبارا كمن وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وفي المبسوط قال بالفرق (108) القول في الاطعام ويتعين الاطعام في المرتبة مع العجز عن الصيام. ويجب إطعام العدد المعتبر، لكل واحد مد، وقيل: مدان ومع العجز مد، والأشبه الأول. ولا يجزي إعطاء ما دون العدد المعتبر، وإن كان بقدر إطعام العدد (109). ولا يجوز التكرار عليهم، من الكفارة الواحدة، مع التمكن من العدد، ويجوز مع

(104): كما لو كان له عبد قيمته ألف دينار، ويمكنه أن يبيعه ويشتري عبدا بخمسمئة ويصرف الخمسمئة الأخرى في الكفارة (لعموم النهي عن بيع المسكن) يعني: النهي الوارد عن بيع المسكن في الدين عام يشمل ما لو كان المسكن غاليا ويمكنه تبديله ببعض ثمنه. (105): يعني إن كان الذي ظاهر من زوجته أو قتل خطأ، كان عبدا مملوكا فعليه صوم شهر واحد نصف الحر. (106): لأنه يجب صوم شهرين متتابعين، (بنى) أي أكمل بعد تمام العذر (أتم) لأن صوم شهر ويوم من الشهر الثاني يتحقق به التتابع (مع الافطار) اختيارا بعد شهر ويوم. (107): لخوف، أو علاج. (108): بانقطاع التتابع في غير الاجبار، وعدم الانقطاع في الاجبار. (109): كما لو أعطى لخمسين فقيرا ستين مدا (ولا يجوز التكرار) بأن يطعم الفقير الواحد مرتين أو أكثر.

[ 639 ]

التعذر. ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله (110). ولو أعطى مما يغلب على قوت البلد، جاز. ويستحب أن يضم إليه أداما، أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدونه الملح. ويجوز أن يعطي العدد، متفرقين ومجتمعين، إطعاما وتسليما (111). ويجزي إخراج الحنطة والشعير والدقيق والخبز. ولا يجزي إطعام الصغار، منفردين، ويجوز منضمين. ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد. ويستحب الاقتصار على إطعام المؤمنين (112)، ومن هو بحكمهم، كالأطفال. وفي المبسوط: يصرف إلى من يصرف إليه زكاة الفطر. ومن لا يجوز هناك لا يجوز هنا، والوجه جواز إطعام المسلم الفاسق. ولا يجوز إطعام الكافر. وكذا الناصب. مسائل أربع: الأولى: كفارة اليمين (113)، مخيرة بين العتق والاطعام والكسوة. فإذا كسا الفقير، وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة، ومع العجز ثوبا واحدا، وقيل: يجزي الثوب الواحد مع الاختيار، وهو أشبه. الثانية: الاطعام في كفارة اليمين، مد لكل مسكين، ولو كان قادرا على المدين. ومن فقهائنا من اختص المد بحال الضرورة، والأول أشبه. الثالثة: كفارة الايلاء (114) مثل كفارة اليمين.

(110): أي: من الاكل الذي يأكله عائلته غالبا (على قوت البلد) كالخبز أو الارز. (111): إطعاما أي: يهيئ الطعام ويضيفهم، وتسليما أي: يعطيهم حتى هم يأكلوا في دورهم (منضمين) فلو أعطى لعائلة كبارهم ثلاثة وصغارهم أربعة اعتبر سبعة، وإذا أعطى للصغار وحدهم - كما لو أضاف اليتامى الفقراء - اعتبر كل اثنين بواحد. (112): أي: الشيعة (كالأطفال) أي: أطفال الشيعة (يصرف إليه زكاة الفطر) وهو بالاضافة إلى الشيعة المستضعفون من أهل الولاية، يعني: الذين تضعف عقولهم عن البحث عن الحق ومتابعته (الفاسق) وأن كان من أهل الخلاف (الناصب) وهو الذي يسب أو يعادي الائمة الاثني عشر (عليه السلام) أو بعضهم، فإنه بحكم الكافر وإن صام وصلى. (113): أي: مخالفة اليمين (والاطعام) لعشرة مساكين (أو الكسوة) لعشرة مساكين. (114): وهو الحلف على ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر - وسيأتي تفصيله بعد تمام الكفارات - (فوق الحد) ففي صحيحة أبي بصير عن الباقر عليه السلام (من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه عتقه).

[ 640 ]

الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد، استحب له التكفير بعتقه. المقصد الرابع: في الأحكام المتعلقة بهذا الباب وهي مسائل: الأولى: من وجب عليه شهران متتابعان، فإن صام هلالين فقد أجزأ إن كانا ناقصين (115). وإن صام بعض الشهر، وأكمل الثاني اجتزأ به، وأن كان ناقصا، وأكمل الأول ثلاثين (116). وقيل: يتم ما فات من الأول، والأول أشبه. الثانية: العبرة في المرتبة، بحال الأداء لا بحال الوجوب. فلو كان قادرا على العتق فعجز، صام ولا يستقر العتق في ذمته (117). الثالثة: إذا كان له مال: يصل إليه بعد مدة غالبا، لم ينتقل فرضه، بل يجب الصبر، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار (118)، وفي الظهار تردد. الرابعة: إذا عجز عن العتق، فدخل في الصوم، ثم وجد ما يعتق، لم يلزمه العود، وأن كان أفضل. وكذا لو عجز عن الصوم، فدخل في الاطعام، ثم زال العجز. الخامسة: لو ظاهر ولم ينو العود، فأعتق عن الظهار، قال الشيخ: لا يجزيه، لأنه كفر قبل الوجوب (119)، وهو حسن. السادسة: لا تدفع الكفارة إلى الطفل (120)، لأنه لا أهلية له، وتدفع إلى وليه. السابعة: لا تصرف الكفارة إلى من يجب نفقته على الدافع، كالأب والأم والأولاد والزوجة والمملوك، لانهم أغنياء بالدافع. وتدفع إلى من سواهم وأن كانوا أقارب (121). الثامنة: إذا وجبت الكفارة في الظهار، وجب تقديمها على المسيس (122)، سواء كفر

(115): أي كان كل شهر تسعة وعشرين يوما. (116): مثلا صام من منتصف شوال، وصام ذي القعدة، وأكمل إلى النصف من ذي الحجة، فإن كان ذو القعدة ناقصا صح، ولا يحتاج إلى صيام يوم آخر، ولكن يلزم إكمال ما صامه في شوال حتى يتم ثلاثين يوما، ولا يكفي إلى منتصف ذي الحجة إذا كان شوال ناقصا (وقيل) يعني: يكفي ذلك. (117): ولم يكن قادرا على العتق وقت وجوب الكفارة عليه، ثم قدر وجب عليه العتق إذا لم يكفر بعد. (118): لأن في الظهار لا يجوز العود إلى زوجته إلا بعد الكفارة. (119): لأن العتق يجب عند ارادة العود على زوجته. (120): أي: الطعام. (121): كالأخوة، والأعمام، والأخوال، وأولادهم. (122): أي: الوطء.

[ 641 ]

بالاعتاق أو بالصيام أو بالاطعام. التاسعة: إذا وجب عليه كفارة مخيرة، كفر بجنس واحد، ولا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين (123). العاشرة: لا يجزي دفع القيمة في الكفارة، لاشتغال الذمة بالخصال (124)، لا بقيمتها. الحادية عشرة: قال الشيخ: من قتل في الأشهر الحرم (125)، وجب عليه صوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، وهي رواية زرارة، والمشهور عموم المنع. الثانية عشرة: كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم (126) بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى، ولا شئ عليه.

(123): كان يصوم شهرا، ويطعم ثلاثين مسكينا، أو يعتق نصف عبد ويصوم شهرا، وهكذا. (124): أي: بالعتق، والصوم والطعام. (125): وهي، رجب وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم (العيد) هو عيد الاضحى. فيصوم ذي الحجة (وأيام التشريق) هي الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة فإنه يحرم صومها لمن كان في منى. فيصوم ذي القعدة وذي الحجة، أو يصوم ذي الحجة ومحرم، ويفطر العيد وايام التشريق (عموم المنع) أي: المنع عن صوم شهر يفطر فيه اختيارا ولو كان القتل في الأشهر الحرم. (126): كان بعضهم: ستين مدا، وقال آخرون ثمانية عشر مدا.

[ 642 ]

كتاب الايلاء والنظر في أمور أربعة الأول في الصيغة ولا ينعقد الايلاء إلا بأسماء الله تعالى، مع التلفظ. ويقع بكل لسان (1)، مع القصد إليه. واللفظ الصريح " والله لا أدخلت فرجي في فرجك "، أو يأتي باللفظة المختصة بهذا الفعل، أو ما يدل عليها صريحا. والمحتمل كقوله: لا جامعتك أو لا وطأتك، فإن قصد الايلاء (2)، صح. ولا يقع مع تجرده عن النية. أما لو قال: لا أجمع رأسي ورأسك في بيت أو مخدة، أولا ساقفتك (3)، قال الشيخ في الخلاف: لا يقع به إيلاء، وقال في المبسوط يقع مع القصد، وهو حسن. ولو قال: لا جامعتك في دبرك، لم يكن موليا. وهل يشترط تجريد الايلاء عن الشرط؟ للشيخ فيه قولان: أظهرهما اشتراطه، فلو علقه بشرط (4)، أو زمان متوقع، كان لاغيا. ولو حلف بالعتاق أن لا يطأها، أو بالصدقة، أو بالتحريم، لم يقع (5) ولو قصد الايلاء. ولو قال: إن أصبتك (6)، فعلي كذا، لم يكن إيلاء.

كتاب الايلاء (1): أي: بكل لغة، ولا يختص بالعربية.
(2): أما لو قصد بالجماع المعنى اللغوي وهو الاجتماع معها، أو قصد بالوطء وطء رجلها مثلا لم يكن إيلاء و (تجرده عن النية)، كما لو قرأ الصيغة للتعليم، أو للمزاح، أو نحو ذلك.
(3): من السقف، يعني: لا أصير سقفا عليك كناية عن الوقوع عليها (يقع مع القصد) أي: إذا قصد بهذه اللفظة الجماع.
(4): كما لو قال: (إن مات ولدي فلا جامعتك سنة)، أو إن دخل محرم فلا جامعتك ستة أشهر (لاغيا) أي: لغوا باطلا.
(5): بأن يقول لزوجته (إن جامعتك فعبدي حر، أو مالي صدقة، أو حلائلي محرمات علي).
(6): أي: جامعتك (لم يكن إيلاء) لاشتراط الايلاء باسم الله تعالى (ولو نواه) أي: نوى الايلاء.

[ 643 ]

ولو آلى من زوجة، وقال للأخرى: شركتك معها، لم يقع بالثانية ولو نواه، إذ لا إيلاء إلا مع النطق باسم الله. ولا يقع إلا في إضرار (7)، فلو حلف لصلاح اللبن، أو لتدبير في مرض، لم يكن له حكم الايلاء، وكان كالايمان. الثاني في المولى (8) ويعتبر فيه البلوغ:، وكمال العقل، والاختيار، والقصد. ويصح من المملوك، حرة كانت زوجته أو أمة، ومن الذمي ومن الخصي. وفي صحته من المجبوب (9) تردد، أشبه الجواز، وتكون فئته كفئة العاجز. الثالث في المولى منها ويشترط: أن تكون منكوحة بالعقد لا بالملك. وأن تكون مدخولا بها. وفي وقوعه بالمستمتع بها (10) تردد، أظهره: المنع. ويقع بالحرة والمملوكة. والمرافعة إلى المرأة لضرب المدة (11)، ولها بعد انقضائها المطالبة بالفئة، ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى. ويقع الايلاء بالذمية كما يقع بالمسلمة.

(7): إذا كان ترك وطء الزوجة إضرارا بالزوجة (لصلاح اللبن) كما لو كانت ترضع طفلا حلف أن لا يطأها لكي لا تحمل فينقطع اللبن (في مرض) كما لو كان الجماع مضرا بها لاجراء عملية أو قرحة في الفرج أو نحو ذلك (كالايمان) أي: كان له اليمين.
(8): يعني: الزوج الذي حلف على ترك وطء زوجته (والاختيار) مقابل المكره (والقصد) مقابل الساهي، والعاتب والمستهزئ، ونحو ذلك.
(9): وهو المقطوع كل ذكره (فئته) أي: رجوعه عن إيلائه كرجوع من آلى من زوجته ثم عجز عن الدخول، فبالقول يقول لها مثلا (رجعت أنا عن حلفي) وفي الجواهر، إن رجوعه بالمساحقة، ولعله لقاعدة الميسور.
(10): أي: الزوجة المأخوذة بالمتعة.
(11): يعني: حق الترافع إلى حاكم الشرع وتعيين الحاكم مدة أربعة أشهر مهلة للزوج، هذا الحق للمرأة لا للرجل (بالفئة) أي: بالرجوع عليها ووطأها قبلا (ولا اعتراض للمولى) أي: ليس للمولى حق منع الأمة من المرافقة أو مطالبة زوجها الوطء بعد تمام العدة.

[ 644 ]

الرابع في أحكامه وهي مسائل: الأولى: لا ينعقد الايلاء حتى يكون التحريم مطلقا (12)، أو مقيدا بالدوام، أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر، أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص، يقينا أو غالبا. كقوله: - وهو بالعراق - حتى أمضي إلى بلد الترك وأعود، أو يقول: ما بقيت (13). ولا يقع لاربعة أشهر فما دون، ولا معلقا بعفل ينقضي قبل هذه المدة، يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء (14). ولو قال: والله لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار، لم يكن إيلاء، لأنه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول (15)، وهو مناف للايلاء. الثانية: مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر، سواء كان الزوج حرا أو عبدا. والمدة حق للزوج، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة (16) فإذا انقضت لم تطلق بانقضاء المدة، ولم يكن للحكام طلاقها. وأن رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة. فإن طلق فقد خرج من حقها، وتقع الطلقة رجعية، على الأشهر، وكذا إن فاء وأن امتنع من الأمرين، حبس وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق. ولا يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا. ولو آلى مدة معينة، ودافع بعد المرافعة (17) حتى انقضت المدة، سقط حكم الايلاء، ولم يلزمه الكفارة مع الوطء ولو أسقطت حقها من المطالبة (18)، لم تسقط المطالبة، لأنه حق متجدد، فيسقط بالعفو ما كان لازما لا ما يتجدد.

(12): مطلقا: مثل (جامعتك) ومقيدا بالدوام مثل: (لا جامعتك أبدا)، وتزيد عن أربعة أشهر مثل: (لا جامعتك خمسة أشهر).
(13): أي: بقيت أنا، أو بقيت أنت (لاربعة أشهر) مثلا قال: (والله لا جامعتك أربعة أشهر).
(14): يقينا مثل (لا جامعتك حتى يموت هذا المحتضر) ومحتملا مثل (لا جامعتك حتى أمرض أنا).
(15): يعني: يمكنه أن يخلص نفسه من الكفارة، بأن يدخل الدار فيطأها، ولا يكفر لأنه لم يخالف القسم (وهو) أي: امكان التخلص من الكفارة مع الوطء.
(16): أي: بالرجوع إليها (لم تطلق) يعني: لا يكون مجرد مع أربعة أشهر بمنزلة الطلاق (وأن دافعته) أي: شكت المرأة إلى الحاكم أنه مضى أربعة أشهر ولم يرجع زوجي علي (فهو مخير) أي: (الزوج وكذا إن فاء) أي: رجع الزوج ووطأها (وضيق عليه) وفي بعض الأحاديث أن عليا عليه السلام كان يضعه في صغيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتى يرجع أو يطلق.
(17): يعني: بعدما رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي وحكم عليه أما بالطلاق أو الوطء مع الكفارة جعل يدافع - أي: يقول سأفعل. سأفعل.. حتى انتهت الأربعة الأشهر (سقط حكم الايلاء) لأن حكم الايلاء وهو الكفارة أنها يكون مع الوطء خلال الأربعة الأشهر لا بعدها.
(18): مثلا قالت للزوج: أنا لا أطالبك بحقي وهو الزامك إما بالطلاق أو بالوطء مع الكفارة (لأنه حق متجدد) كل يوم مادام لم تمضي الأربعة الأشهر.

[ 645 ]

فروع: الأول: لو اختلفا في انقضاء المدة، فالقول قول من يدعي بقاءها وكذا لو اختلفا في زمان إيقاع الايلاء، فالقول قول من يدعي تأخره (19). الثاني: لو انقضت مدة التربص، وهناك ما يمنع من الوطء كالحيض والمرض، لم يكن لها المطالبة، لظهور عذره في التخلف (20). ولو قيل: لها المطالبة بفئة العاجز عن الوطء (21)، كان حسنا، ولو تجددت أعذارها في أثناء المدة، قال في المبسوط تنقطع، الاستدامة (22) عدا الحيض، وفيه تردد. ولا تنقطع المدة بأعذار الرجل ابتداء، ولا اعتراضا، ولا تمنع من المرافعة انتهاء. الثالث: إذا جن بعد ضرب المدة (23)، احتسبت المدة عليه وإن كان مجنونا، فإن انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق. الرابع: إذا انقضت المدة وهو محرم، الزم بفئة المعذور (24)، وكذا لو اتفق صائما. ولو واقع أتى بالفئة وإن أثم. وكذا في كل وطء محرم، كالوطء في الحيض، والصوم الواجب. الخامس: إذا ظاهر، ثم آلى (25)، صح الامران، وتوقف بعد انقضاء مدة الظهار (26). فإن طلق، فقد وفى الحق، وإن أبى ألزم التكفير والوطء، لأنه أسقط حقه من

(19): فلو اختلفا في شهر رمضان على أن الايلاء وقع بترك الوطء خمسة أشهر من شهر ربيع الأول أو في شهر جمادي الأولى، فالقول لمن يدعي وقوعه في جمادي الأولى.
(20): يعني: لأن الزوج معذور في التخلف عن الوطء، وحيث كان عذر فلا مضارة ويجب في الايلاء أن يكون بقصد الاضرار بالزوجة كما سبق، وحينئذ ليس لها مطالبة الزوج بالكفارة.
(21): وهي الرجوع القولي أو المساحقة كما مر عند الرقم (9).
(22): أي: لا يجب مقدار العذر من المدة، فبعد تمام العذر تستأنف بقية المدة (عدا الحيض) فإنه يحسب من ضمن المدة (وفيه تردد) لاحتمال حساب مقدار العذر من المدة.
(23): أي: بعد تعيين المدة من قبل حاكم الشرع (تربص به) أي: انتظر (حتى يفيق) أي: يتم جنونه ويصبح عاقلا.
(24): وهو الرجوع القولي، أو المساحقة - كما مر عند رقم (9) - (أتى بالفئة) أي: كان رجوعا منه (والصوم) الواجب إذ الصوم المستحب يجوز إبطاله بالوطء في أثنائه، أو بسائر المفطرات. (25): أي: أتى بالظهار والايلاء جميعا مع زوجته، ولا يفرق أن يظاهر معها أولا ثم يولي، أو بالعكس (صح الأمران) لأن المظاهر منها لا تزال زوجة بعد الظهار، فيصح الايلاء منها، وكذا المولى منها لا تزال زوجة بعد الايلاء، فيصح الظهار منها، وفتحرم من الجهتين، ولاتستباح إلا بالكفارتين كفارة الظهار وكفارة الايلاء كلتيهما. (26): وهي ثلاثة أشهر (وفي الحق) وخرجت الزوجة عن جعالته، وخرج الزوج عن حكمي الظهار والايلاء جميعا ( الايلاء) أيضا بسبب الوطء، إذ في الظهار والايلاء جميعا يحرم الوطء بدون الكفارة، وكفارة الظهار مرتبة عتق رقبة، فإن لم =

[ 646 ]

التربص بالظهار، وكان عليه كفارة الايلاء. السادس: إذا آلى ثم ارتد، قال الشيخ: لا يحتسب عليه مدة الردة لأن المنع بسبب الارتداد لا بسبب الايلاء، والوجه الاحتساب، لتمكنه من الوطء بإزالة المانع (27). المسألة الثالثة: إذا وطأ في مدة التربص، لزمته الكفارة (28) إجماعا ولو وطأ بعد المدة، قال في المبسوط لا كفارة، وفي الخلاف يلزمه وهو الأشبه. الرابعة: إذا وطأ المولى ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها من حلائله (29)، قال الشيخ: بطل حكم الايلاء، لتحقق الاصابة، ولا تجب الكفارة، لعدم الحنث. الخامسة: إذا ادعى الاصابة (30) فأنكرت، فالقول قوله مع يمينه لتعذر البينة. السادسة: قال في المبسوط: المدة المضروبة (31) بعد الترافع لا من حين الايلاء، وفيه تردد. السابعة: الذميان إذا ترافعا (32)، كان الحاكم بالخيار، بين الحكم بينهما وبين ردهما إلى أهل نحلتهما. الثامنة: فئة القادر (33) غيبوبة الحشفة في القبل، وفئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة. ولو طلب الامهال مع القدرة، أمهل ما جرت العادة به، كتوقع خفة المأكول أو الاكل

= يتمكن فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، كما مر في آخر كتاب الظهار بين رقمي (45 - 46)، وكفارة الايلاء هي كفارة اليمين مخيرة بين العتق واطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين كما سبق في آخر كتاب الظهار عند رقمي (113 - 114). (27): بالرجوع إلى الاسلام، مثلا لو آلى أربعة أشهر في أول رمضان، ثم ارتد في أول محرم، وعاد إلى الاسلام في أول محرم انتهت مدة الايلاء بفتوى المصنف، وانتهى شهر واحد منه بفتوى الشيخ الطوسي - رضوان الله عليه -. (28): عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين. (29): جمع حليلة، وهي التي يجوز له وطؤها من زوجة دائمة، أو تمتع، أو ملك يمين، أو محللة (الاصابة) الجماع (ولا تجب الكفارة) لعدم التقصير. (30): ادعى الزوج الجماع لكي لا تتسلط الزوجة على ابطال النكاح بوجه من الوجوه. (31): أي المدة المعنية وهي أربعة أشهر (بعد الترافع) إلى القاضي الشرعي (وفيه تردد) لاحتمال كون ابتدائه من أول الايلاء، والفرق يظهر فيما لو شكت الزوجة إلى حاكم الشرع بعد الايلاء بشهر أو أقل أو أكثر. (32): أي: لو صدر الايلاء من زوج ذمي على زوجته الذمية، وجاءا يترافعان إلى قاضي الاسلام، فيجوز للقاضي أن يضرب لها مدة، ويأمر الزوج بالوطء والكفارة، أو الطلاق، ويجوز للقاضي أن لا يحكم لهما بل يتركهما يراجعان قضاء ملتهم. (33): أي: رجوع القادر على الوطء (الحشفة) رأس الذكر بمقدار الختان (مع القدرة) على الاظهار، بكتابة، أو إشارة، أو نحوهما (ولو طلب الامهال مع القدرة) على الوطء (خفة المأكول) إذا كان شبعا من الاكل.

[ 647 ]

إن كان جائعا، أو الراحة إن كان متعبا. التاسعة: إذا آلى من الأمة (34)، ثم اشتراها وأعتقها وتزوجها، لم يعد الايلاء. كذا لو آلى العبد من الحرة، ثم اشترته وأعتقته وتزوج بها. العاشرة: إذا قال لأربع: والله لا وطأتكن (35)، لم يكن موليا في الحال، وجاز له وطء ثلاث منهن، وبتعين التحريم في الرابعة، ويثبت الايلاء. ولها المرافعة ويضرب لها المدة ثم تقفه (36) بعد المدة. ولو ماتت واحدة قبل الوطء، انحلت اليمين، لأن الحنث لا يتحقق إلا مع وطء الجميع. وقد تعذر في حق الميتة، إذ لا حكم لوطئها. وليس كذلك لو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، لأن حكم اليمين هنا باق فيمن بقي، لامكان الوطء في المطلقات (37) ولو بالشبهة. ولو قال: لا وطأت واحدة منكن (38)، تعلق الايلاء بالجميع، وضربت المدة لهن عاجلا. نعم، لو وطأ واحدة حنث، وانحلت اليمين في البواقي. ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، كان الايلاء ثابتا فيمن بقي. ولو قال: في هذه أردت واحدة معينة (39)، قبل قوله، لأنه أبصر بنيته. ولو قال: لا وطأت كل واحدة منكن. كان موليا من كل واحدة (40)، كما لو آلى من كل واحدة منفردة. وكل من طلقها، فقد وفاها حقها، ولم ينحل اليمين في البواقي. وكذا إن وطأها قبل الطلاق، لزمته الكفارة، وكان الايلاء حينئذ في البواقي باقيا. الحادية عشرة: إذا آلى من الرجعية صح، ويحتسب زمان العدة من المدة. وكذا لو طلقها رجعيا بعد الايلاء وراجع (41). الثانية عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين (42)، سواء قصد التأكيد أو لم يقصد، أو قصد بالثانية غير ما قصد بالاولى، إذا كان الزمان واحدا. نعم، لو قال: والله لا وطأتك خمسة

(34): التي كانت زوجته (لم يعد الايلاء) بل يبطل فلا يجب بوطئها الكفارة، ولا الطلاق في عدم وطئها (من الحرة) بأن كان الزوج عبدا والزوجة حرة، فاشترت زوجها الخ. (35): إذا قصد ترك وطء جميعهن، لاترك وطء كل واحدة منهن. (36): أي: تنتظر (وقد تعذر) أي: شرعا. (37): في الجواهر: زنا أو حلالا لأن الاسم يشمل الحلال والحرام. (38): وقد أراد العموم البدلي، ويعرف ذلك من تصريحه، أو ظاهر لفظه بالكيفية أو القرائن الحالية أو المكتنفة. (39): أي: قال قصدت من كلمة (واحدة) واحدة معينة. (40): أي: من جميعهن (منفردة) يعني: كما لو قال لهذه والله لا وطأتك، وقال لتلك والله لا وطأتك، وقال للثالثة: والله لا وطأتك وهكذا (باقيا) لأنه بمنزلة عدة إيلاءات بعدد الزوجات. (41): لأن المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة. (42): كما لو قال لزوجته (والله لا وطأتك، والله لا وطأتك، والله لا وطأتك).

[ 648 ]

أشهر، فإذا انقضت فوالله لا وطأتك سنة، فهما إيلاءان ولها المرافعة (43) لضرب مدة التربص عقيب اليمين. ولو واقفته فماطل، حتى انقضت خمسة أشهر، فقد انحلت اليمين. قال الشيخ: ويدخل وقت الايلاء الثاني، والوجه بطلان الثاني، لتعلقه على الصفة (44) على ما قرره الشيخ. الثالثة عشرة: إذا قال: والله لا أصبتك سنة إلا مرة، لم يكن موليا في الحال، لأن له الوطء من غير تكفير. ولو وطأ، وقع الايلاء ثم ينظر، فإن تخلف من المدة قدر التربص فصاعدا (45)، صح وكان لها المرافعة. وإن كان دون المدة، بطل حكم الايلاء.

(43): أي: رفعها الشكاية إلى حاكم الشرع ليعين لها المدة أربعة أشهر، كي يطأ خلالها ويكفر أو يطلق. (44): يعني: كان الايلاء الثاني معلقا والحال إنه يشترط في الايلاء أن يكن منجزا - كما سبق عند الرقم (4) - فالثاني باطل من أساسه. (45): أي: أربعة أشهر أو أكثر (دون المدة) أي: أقل من أربعة أشهر.

[ 649 ]

كتاب اللعان والنظر في أركانه وأحكامه. وأركانه أربعة. الأول في السبب وهو شيئان: الأول: القدف ولا يترتب اللعان به (1)، إلا على رمي الزوجة المحصنة المدخول بها، بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة. فلو رمى الأجنبية تعين الحد (2)، ولا لعان. وكذا لو قذف الزوجة ولم يدع المشاهدة. ولو كان له بينة، فلا لعان ولا حد (3). وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة بالزنا. ويتفرع على اشتراط المشاهدة، سقوط اللعان في حق الأعمى بالقذف لتعذر المشاهدة (4). ويثبت في حقه بنفي الولد. ولو كان للقاذف بينة، فعدل عنها إلى اللعان (5)، قال في الخلاف: يصح. ومنع في المبسوط، التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية، وهو الأشبه.

كتاب اللعان (1): أي: لا يلزم حكم اللعان بأي قذف، أو بأية زوجة مطلقا، والقذف هو الاتهام بالشذوذ الجنسي من اللواط والزنا وغيرهما (قبلا أو دبرا) أي: يقول إنها زنت في قبلها أو دبرها (روى المشاهدة) يعني: قال الزوج رأيت بعيني أن زوجتي زنت.
(2) لأنها ليست زوجة (ولم يدع المشاهدة) بأن قال أنها زنت لاني رأيت معها رجلا في الحجرة، أو رأيتها تتكلم بالتلفون مع رجل كلام الجنس، أو نحو ذلك.
(3): لثبوت الزنا عليها بالبينة وهي (مشاهدة أربع رجال عدول يشهدون أنهم رأوا زناها) (مشهورة بالزنا) كهند أم معاوية ونحوها.
(4): فلو كان زوج أعمى وادعى إن زوجته زنت فلا يجري اللعان، لأنه لا يمكنه المشاهدة (بنفي الولد) يعني: لو قال الزوج الأعمى: هذا الولد ليس ابني جاء حكم اللعان، لأنه لا يحتاج إلى الرؤية كما سيأتي في (السبب الثاني) بعد قليل.
(5): يعني: كان له شهود أربعة عدول رأوا زنا الزوجة ولكنه قال لا آتي بالشهود بل الاعن (الخلاف والمبسوط) كتابان للشيخ الطوسي - قدس سره - (في الآية) وهي قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم تكن لهم شهداء إلا أنفسهم) 6 / النور

[ 650 ]

ولو قذفها بزنا، إضافة إلى ما قبل النكاح (6)، فقد وجب الحد. وهل له إسقاطه باللعان؟ قال في الخلاف: ليس له اللعان، اعتبارا بحالة الزنا. وقال في المبسوط: له ذلك، اعتبارا بحالة القذف، وهو أشبه. ولا يجوز قذفها مع الشبهة (7)، ولا مع غلبة الظن، وإن أخبره الثقة أو شاع أن فلانا زنى بها. وإذا قذف في العدة الرجعية، كان له اللعان (8). وليس له ذلك في البائن، بل يثبت بالقذف الحد، ولو إضافة إلى زمان الزوجية. ولو قذفها بالسحق (9)، لم يثبت اللعان، ولو ادعى المشاهدة، ويثبت الحد. ولو قذف زوجته المجنونة، ثبت الحد (10)، ولا يقام عليه الحد إلا بعد المطالبة، فإن أفاقت صح اللعان. وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية (11). وكذا ليس له (12) مطالبة زوج أمته بالتعزير في قذفها، فإن ماتت، قال الشيخ: له المطالبة، وهو حسن.

(6): يعني: لو قال الزوج إن زوجتي كانت زنت قبل زواجي منها (وجب الحد) أي حد القذف على الزوج وهو ثمانون جلدة (بحالة الزنا) لأنه لم يكن زوجا لها في تلك الحالة.
(7): أي: مع احتمال أن لا تكون عاصية بالزنا، كما لو كانت سفيهة واحتمل أن تكون قد خدعت، أو احتمل أن الواطء زوجها، أو نحو ذلك، بل يجوز مع العلم للزوج وعمدا لزوجة.
(8): لأنها في العدة الرجعية - التي يجوز للزوج فيها الرجوع إليها بعد الطلاق - بحكم الزوجة شرعا (في البائن) كالمطلقة اليائسة، أو غير المدخول بها، أو طلاقا خلعيا، ونحوها (ولو إضافة) يعني: حتى ولو قال في البائن إنها زنت حينما كانت زوجتي.
(9): السحق يعني فرك الزوجة بضعها ببضع امرأة أخرى (ويثبت الحد) وهو ثمانون جلدة على قول، وعلى قول آخر التعزير وهو أقل من ذلك منوطا بنظر الحاكم.
(10): لعدم الفرق في حد القذف بين المجنونة والعاقلة (بعد المطالبة) أي: بعد إفاقتها ومطالبتها بالحد، لأن من شروط ثبوت الحد في حق الناس مطالبة صاحب الحق بالحد (فإن أفاقت) الزوجة من جنونها وطالبت بالحد (صح اللعان) من الزوج لدفع الحد عن نفسه.
(11): لأن طريق اسقاط الحد من جانب الزوج إنما هي بالملاعنة التي لا تصح من الولي (والولي) يعني أقرب الناس إليها ميراثا بعد الزوج، كالأب، والابن قال في الجواهر: (نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به لأنه من حقوق الادميين كما ذكروا ذلك الخ).
(12): يعني: لو تزوج زيد أمة عمرو، ثم قذف زيد زوجته، فليس للمولى وهو عمرو مطالبة الزوج بالتعزير لأجل القذف، لأن الأمة ما دامت حية فالحق لها، وحيث أن قذف الأمة ليس فيه حد بل فيه تعزير وهو يقدر بنظر الحاكم قال الماتن (بالتعزير) ولم يقل بالحد (له بالمطالبة) أي: لمولاها المطالبة بالتعزير لأن ذلك حق موروث.

[ 651 ]

السبب الثاني: إنكار الولد ولا يثبت اللعان بإنكار الولد، حتى تضعه لستة أشهر فصاعدا، من حين وطئها ما لم يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل (13)، وتكون موطوءة بالعقد الدائم. ولو ولدته تاما (14)، لاقل من ستة أشهر، لم يلحق به، وانتفى عنه بغير لعان. أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل (15)، تلاعنا ولا يلحق الولد حتى يكون الوطء ممكنا، والزوج قادرا. فلو دخل الصبي لدون تسع (16) فولدت، لم يلحق به. ولو كان له عشر فما زاد، لحق، لامكان البلوغ في حقه، ولو كان نادرا. فلو أنكر الولد، لم يلاعن، إذ لا حكم للعانه ويؤخر اللعان، حتى يبلغ الرشد وينكر (17). ولو مات قبل البلوغ أو بعده، ولم ينكره، الحق به وورثته الزوجة والولد. ولو وطأ الزوج دبرا (18) فحملت، الحق به، لامكان استرسال المني في الفرج، وإن كان الوطء في غيره. ولا يلحق الولد الخصي المجبوب (19) على تردد. ويلحق ولد الخصي أو المجبوب (20). ولا ينتفي ولد أحدهما إلا باللعان، تنزيلا على

(13): وهو تسعة أشهر، أو عشرة، أو سنة على الخلاف، وقد مضى ذكره في كتاب الطلاق عند رقم وطء الزوج لها بين ستة أشهر وأقصى مدة الحمل، لا أقل ولا أكثر وكان العقد دائما لا منقطعا ولا ملك يمين، ومع ذلك أنكر الزوج الولد وقال إنه ليس ولدي صح للزوجة مطالبته بحد القذف، وصح للزوج دفع الحد عن نفسه باللعان.
(14): إذ لو ولدته ناقصا وأمكن كون الولد من الزوج لم ينتف إلا باللعان - (وانتفى عنه بغير لعان) بل كان منفيا حتى بغير قذف، كما لو ولدت ولدا تاما بعد أربعة أشهر من حين الدخول.
(15): فقال الزوج لم تمض ستة أشهر وقالت الزوجة مضيت ستة أشهر.
(16): يعني: وعمره أقل من تسع سنوات (ولو كان نادرا) كما ينقل في حق عباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يكبر ابنه بإحدى عشرة سنة (فلو أنكر الولد) الزوج الذي لم يبلغ تسع سنوات (إذ لا حكم للعانة) لأنه يعتبر كون الزوج الملاعن بالغا وهذا ليس بالغا.
(17): يعني: إن أنكر الزوج الولد الصبي فإن بلغ وأنكر أيضا ثبت اللعان، وإلا فلا (أو بعده ولم ينكره) أي: بدون أن ينكر الولد (وورثته الزوجة والولد) لم يظهر لي وجه احترازي لذكر الزوجة.
(18): في دبر زوجته (استرسال) أي: جريان.
(19): أي: لا يلحق الولد بالزوج الذي اجتمع فيه الخصي والجب، والخصي هو قطع البيضتين والمعروف أنهما محل تكون المني، والجب هو قطع الذكر، فلو كان الزوج خصيا ومجبوبا معا وكان يساحق زوجته فولدت الزوجة، فنفاه الزوج عن نفسه، فلا لعان (على تردد) لاحتمال الانعقاد وأن كان نادرا جدا.
(20): أي: إما خصي غير مجبوب بل له ذكر يولجه، أو مجبوب غير خصي فينزل المني ويساحق زوجته (على الاحتمال) أي: احتمال تكون الولد منهما.

[ 652 ]

الاحتمال، وأن بعد. وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة، ولم ينكر الولد مع ارتفاع الاعذار (21)، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، إلا أن يؤخره مما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم. ولو قيل: له إنكاره بعد ذلك ما لم يعترف به، كان حسنا. ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت، جاز له نفيه بعد الوضع على القولين (22)، لاحتمال أن يكون التوقف، لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا. ومتى أقر بالولد صريحا أو فحوى، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، مثل (23) أن يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا، كأن يقال له: بارك الله لك في مولودك، فيقول: آمين، أو: إن شاء الله. أما لو قال مجيبا: بارك الله فيك، أو أحسن الله اليك لم يكن إقرارا. و إذا طلق الرجل وأنكر الدخول، فادعته (24) وادعت إنها حامل منه، فإن أقامت بينة إنه أرخى سترا، لاعنها، وحرمت عليه، وكان عليه المهر. وإن لم تقم بينة، كان عليه نصف المهر، ولا لعان، وعليها مئة سوط. وقيل: لا يثبت اللعان، ما لم يثبت الدخول، وهو الوطء. ولا يكفي إرخاء الستر، ولا يتوجه عليه الحد، لأنه لم يقذف، ولا أنكر ولدا يلزمه الاقرار به، ولعل هذا أشبه. ولو قذف امرأته، ونفى الولد، وأقام بينة، سقط الحد. ولم ينتف الولد إلا باللعان (25). ولو طلقها بائنا (26)، فأتت بولد يلحق به في الظاهر، ولم ينتف إلا باللعان. ولو تزوجت المطلقة (27)، فأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول الثاني ولتسعة أشهر فما

(21): أي: مع امكان نفيه وعدم خوف أو محذور آخر له.
(22): وهما القول بالفورية، والقول بعدمها.
(23): هنا مثال للاقرار فحوى (لم يكن إقرارا) لأن الدعاء للمهنئ ليس إقرارا لحجة التهنئة.
(24): أي: فادعت الزوجة أن الزوج دخل بها قبل الطلاق (أرخى سترا) أي: اختلى بها مما يمكن معه عادة الدخول (وأن) لم تقم بينة) أي: لم يكن للمرأة شهود عدول على أن الزوج اختلى بها (كان عليه نصف المهر) إذ لم يثبت الدخول (ولا لعان) إذ يشترط في ثبوت اللعان أن تكون الزوجة مدخولا بها (وعليها الحد مأة سوط) لم أجد به دليلا وقد أنكر ذلك صاحب الجواهر على الماتن وهو في محله. (25): أي: يكون الولد شرعا له فيتوارثان. (26): كطلاق الخلع، والمباراة، لا كطلاق غير المدخول بها (يلحق به في الظاهر) إذا كان بعد ستة أشهر من الوطء الأخير وقبل أقصى الحمل تسعة أو عشرة أو سنة على الخلاف. (27): بعد تمام عدتها، بالحيض ثلاث مرات ثم تبين كونها حاملا، لامكان جمع الحمل والحيض ولو نادرا (لدون ستة أشهر) حتى يكون على يقين من عدم كون الولد للثاني (لم ينتف عنه) عن الأول، لأن الولد شرعا لاول.

[ 653 ]

دون من فراق الأول، لم ينتف عنه إلا باللعان. الركن الثاني في الملاعن: ويعتبر كونه بالغا عاقلا. وفي لعان الكافر روايتان، أشهرهما أنه يصح (28). وكذا القول في المملوك. ويصح لعان الأخرس، إذا كان له إشارة معقولة، كما يصح طلاقه وإقراره. وربما توقف شاذ منا، نظرا إلى تعذر العلم بالاشارة وهو ضعيف إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الاقرار بالقتل. ولا يصح اللعان، مع عدم النطق، وعدم الاشارة المعقولة. ولو نفى ولد المجنونة (29)، لم ينتف إلا باللعان. ولو أفاقت فلاعنت صح، وإلا كان النسب ثابتا، والزوجية باقية. ولو أنكر ولد الشبهة (30)، انتفى عنه، ولم يثبت اللعان. وإذا عرف انتفاء الحمل، لاختلال شروط الالتحاق أو بعضها (31)، وجب إنكار الولد واللعان، لئلا يلتحق بنسبه من ليس منه. ولا يجوز إنكار الولد للشبهة (32)، ولا للظن، ولا لمخالفة صفات الولد لصفات الواطء. الركن الثالث في الملاعنة ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس، وأن

(28): فلو نفى الكافر ولده، أو قذف زوجته مع تمام الشروط وتحاكما عندنا حكم عليهما باللعان (في المملوك) إذا قذف زوجته أو نفى ولده (معقولة) بحيث يفهم منها القذف أو نفى الولد ويفهم منها الشهادات. (29): يعني: لو كان لشخص زوجة مجنونة فاتت بولد، فأنكره الزوج، لا يخرج بالانكار عن كونه ولده شرعا ويجري عليه جميع أحكام الولد. (30): فرضه كما لو كانت امرأة ذات زوج فوطأها شخص آخر شبهة فاتت لولد بين ستة أشهر وأقصى الحمل من وطء الزوج كليهما. في هذه الصورة لو نفى المشتبه الولد انقطع عنه بدون الاحتياج إلى لعان، لأن الولد للفراش، وفي الجواهر قال (إذا لم يعترف بوطئها بحيث يلحق به الولد ولم يعلم منه ذلك). (31): كما لو يدخل بها، أو ولد لاقل من ستة أشهر من الوطء، أو أكثر من أقصى الحمل، أو غير ذلك (من ليس منه) فإن له أثارا) في النكاح، والميراث، والنظر، والانعتاق على المحارم، أو على العمودين وغير ذلك. (32): أي: لاحتمال أن لا يكون منه، كما لو وطأ مشتبه زوجته، أو زنى رجل بزوجته فيما ولدت بين أقل وأقصى الحمل من وطء الزوج أيضا فإن الولد شرعا له لقوله صلى الله عليه وآله (الولد للفراش).

[ 654 ]

تكون منكوحة بالعقد الدائم (33). وفي اعتبار الدخول بها خلاف، المروي أنه لا لعان قبله (34). وفيه قول: بالجواز. وقال ثالث: بثبوته بالقذف، دون نفي الولد. و يثبت اللعان بين الحر والمملوكة (35)، وفيه رواية بالمنع، وقال ثالث: بثبوته ينفي الولد دون القذف. ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد، إلا بعد الوضع (36). ولا تصير الأمة فراشا بالملك (37)، وهل تصير فراشا بالوطء؟ فيه روايتان، أظهرهما أنها ليست فراشا، ولا يلحق ولدها إلا بإقراره ولو اعترف بوطئها. ولو نفاه، لم يفتقر إلى لعان. الركن الرابع في كيفية اللعان ولا يصح إلا عند الحاكم، أو من ينصبه لذلك. ولو تراضيا برجل من العامة، فلاعن بينهما جاز. ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم (38)، وقيل: يعتبر رضاهما بعد الحكم. وصورة اللعان: أن يشهد الرجل بالله - أربع مرات - أنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول: أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة بالله - أربعا - أنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (39).

(33): فلو كانت الزوجة غير بالغة، أو مجنونة، أو صماء لا تسمع أو خرساء لا تنطق لا يصح لعانها، فلو رماها الزوج بالزنا، أو نفى الولد عنها يكون حكمه كحكم قذف غير الزوجة إما يجري حد القذف على الزوج، أو يثبت ذلك بشهود عدول وكذا حكم قذف الزوجة المنكوحة بالعقد المنقطع أو بالملك، أو بالتحليل، أو بالشبهة. (34): أي: قبل الدخول سواء قذفها أو نفى الولد. (35): يعني: إذا كان الزوج حرا والزوجة أمة، بين المالك وأمته. (36): إن أقرت، أو نكلت عن الشهادة، لأن الحامل مطلقا لا يقام عليها أي حد من الحدود إلا بعد وضع الحمل. (37): أي: بمجرد الملكية لو نسبها المالك إلى الزنا لا يثبت اللعان حتى لو خلى بها. (38): أي: يحكم الحكم (رضا هما بعد الحكم) فلو تصالحا على عدم الملاعنة سقطت عنهما. (39): يقول الرجل أربع مرات: (أشهد الله إني لمن الصادقين فيما رميت زوجتي هذه فلانة به من الزنا أو نفي الولد عني). ثم يقول الرجل في المرة الخامسة: (علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين في ذلك). ثم تقول المرأة أربع مرات: (أشهد بالله إن زوجي هذا من الكاذبين فيما نسبه إلي من الزنا أو نفي الولد عن نفسه). ثم تقول المرأة مرة واحدة: (غضب الله علي إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به).

[ 655 ]

ويشتمل اللعان: على واجب، وندب. فالواجب: التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور. وأن يكون الرجل قائما عند التلفظ. وكذا المرأة، وقيل: يكونان جميعا قائمين بين يدي الحاكم (40). وأن يبدأ الرجل أولا. بالتلفظ على الترتيب المذكور وبعده المرأة. وأن يعينها بما يزيل الاحتمال كذكر اسمها واسم أبيها أو صفاتها المميزة لها عن غيرها (41). وأن يكون النطق بالعربية مع القدرة، ويجوز بغيرها مع التعذر. وإذا كان الحاكم غير عارف بتلك اللغة، افتقر إلى حضور مترجمين، ولا يكفي الواحد (42). ويجب البدء بالشهادات ثم باللعن. وفي المرأة تبدأ بالشهادات ثم بقولها. أن غضب الله عليها. ولو قال: أحدهما عوض أشهد بالله، أحلف، أو أقسم، أو ما شاكله، لم يجز (43). والندب: أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة (44). وأن يقف الرجل عن يمينه. والمرأة عن يمين الرجل. وأن يحضر من يسمع اللعان (45). وأن يعظه الحاكم ويخوفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن، وكذا في المرأة قبل ذكر الغضب (46). وقد يغلظ اللعان (47): بالقول، والمكان، والزمان.

(40): أي: تكون المرأة قائمة أيضا وقت شهادة الرجل، ويكون الرجل أيضا قائما وقت شهادة المرأة عليهما بالملاعنة. (41): يقول مثلا: (زوجتي هذه فلانة). (42): لأنه نوع من الشهادة على ما يقولان، كما يجب العدالة فيهما أيضا. (43): أي: لا يكون كافيا، فيجب إعادته بلفظة (أشهد بالله) وإلا لم يكن لعانا. (44): أي: ليكون الزوجان مستقبلي القبلة. (45): أي: جماعة من أعيان البلد وصلحائه تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) لما روي عنه. (46): بأن يقول الحاكم للزوجين ليتب الكاذب منكما ولا يلعن نفسه ولا يدعو على نفسه بغضب الله تعالى فإن لعنة الله مبيدة وغضبه شديد. (47): لاستحباب أن يغلظ الحاكم القسم لكي يخاف الكاذب ويترك القسم، واللعان نوع عن القسم (بالقول) كان يقول الحاكم للزوجين هكذا أقسما (أشهد بالله المنتقم من الظالم القاصم المهلك الذي هو أشد المعاقبين). (والمكان) بأن يؤتى باللعان في الأماكن الشريفة كما بين الحجر الاسود ومقام إبراهيم، والروضة بين قبر النبي (صلى وعند رأس أمير المؤمنين عليه السلام أو عند رأس الحسين عليه السلام أو في المسجد ونحو ذلك. (والزمان) كيوم الجمعة، وليلة القدر، وفي عيدي الفطر والأضحى ونحو ذلك مع عدم التراخي كثيرا.

[ 656 ]

ويجوز اللعان: في المساجد والجوامع، إذا لم يكن هناك مانع من الكون في المسجد (48). فإن اتفقت المرأة حائضا، أنفذ الحاكم إليها، من يستوفي الشهادات (49) وكذا لو كانت غير برزة، لم يكلفها الخروج عن منزلها، وجاز استيفاء الشهادات عليها فيه. وقال الشيخ: إن اللعان أيمان وليست بشهادات ولعله نظر إلى اللفظ فإنه بصورة اليمين (50). النظر الثاني وأما أحكامه: فتشتمل على مسائل: الأولى: يتعلق بالقذف. وجوب الحد في حق الرجل، وبلعانه سقوط الحد في حقه ووجوب الحد في حق المرأة (51). ومع لعانهما ثبوت أحكام أربعة: سقوط الحدين (52)، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة، وزوال الفراش، والتحريم المؤبد، ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان، أو نكل (53)، ثبت عليه الحد، ولم تثبت عليه الأحكام الباقية. ولو نكلت هي أو أقرت (54)، رجمت وسقط الحد عنه، ولم يزل الفراش، ولا يثبت التحريم. ولو أكذب نفسه بعد اللعان، الحق به الولد، لكن يرثه الولد ولا يرثه الأب، ولا من يتقرب به (55) وترثه الأم ومن يتقرب بها، ولم يعد الفراش، ولم يزل التحريم. وهل عليه الحد؟ فيه روايتان، أظهرهما

(48): (المجامع) أماكن اجتماع الناس كالحسينيات، والنوادي، والمدارس، والأسواق ونحوها (في المسجد) من حيض، أو نفاس، أو جنابة. (49): ولا يحضرها في المسجد بل يحضر الزوج فقط (برزة) أي: لا تعتاد الخروج إلى مجامع الرجال. (50): هذا الخلاف في أن اللعان يمين، أو شهادة ليست له أثر عملي، فلا يجري عليه جميع أحكام اليمين، ولا جميع أحكام الشهادة، للأدلة الخاصة فيه، وإنما الخلاف علمي فقط يوكل إلى الكتب المفصلة. (51): يعني: إذا قذف الزوج ولم يقم بنية ولم يتم لعان وجب ضربه ثمانين جلدة حد القذف، وإذا لاعن الرجل ولم تلاعن المرأة فعلى المرأة مئة سوط حد الزنا. (52): يعني: حد الرجل ثمانين سوطا، وحد المرأة مئة سوط (دون المرأة) فلو شرعا ابن للمرأة، يرثها وترثه، أما للزوج فلا يرث أحدهما الآخر وتسقط حقوق الأبوة بينهما، هذا إذا كان اللعان لنفي الولد، لا لمجرد الزنا (وزوال الفراش) فمن لحظة اللعان ليست المرأة زوجة للرجل (المؤبد) فلا يجوز للرجل تزويج هذه المرأة إلى الأبد. (53): أي: لم يلاعن (ولم تثبت) فالمرأة زوجة، والولد ولده، ولو طلقها بعد ذلك لا تحرم عليه أبدا. (54): (نكلت) أي: لم تلاعن وأن لم تقر بالزنا، أو ينفي الولد عن الزوج (أقرت) أي: بالزنا أو بنفي الولد عن الزوج (رجمت) والرجم هو دفنها إلى صدرها، ورضخها بالحجارات حتى تموت، ويشترط في الرجم الاحصان، وهو إن يكون زوجها عندها يغدو عليها ويروح متى تشتهي وجدت الوطء ومع ذلك زنت، فحينئذ يتم الاحصان الذي يثبت به الرجم عليها (ولا يثبت التحريم) فلا تصير حراما مؤبدا على الزوج، بل هي زوجته يتمتع بها قبل الرجم، وعليه كفنها بعد الرجم. (55): أي: الاقرباء من جهة الأب، كالعم، والعمة، وأولادهما، والجد والجدة (ولم يعد الفراش) فلا تعود الزوجية (ولم يزل التحريم) يعني: تبقى حراما مؤبدا عليه لا يجوز نكاحها إلى الأبد.

[ 657 ]

أنه لاحد. ولو اعترف بعد اللعان، لا يجب عليها الحد، إلا أن تقر أربع مرات، وفي وجوبه معها تردد (56). الثانية: إذا انقطع كلامه بعد القذف (57)، وقبل اللعان، صار كالأخرس ويكون لعانه بالاشارة، وأن لم يحصل اليأس منه. الثالثة: إذا ادعت أنه قذفها، بما يوجب اللعان (58) فأنكر، فأقامت بينة، لم يثبت اللعان وعين الحد، لأنه يكذب نفسه. الرابعة: إذا قذف امرأته برجل، على وجه نسبهما إلى الزنا كان عليه حدان (59)، وله اسقاط حد الزوجة باللعان. ولو كان له بينة سقط الحدان. الخامسة: إذا قذفها فأقرت قبل اللعان، قال الشيخ: لزمها الحد إن أقرت أربعا، وسقط عن الزوج. ولو أقرت مرة، فإن كان هناك نسب (60) لم ينتف إلا باللعان، وكان للزوج أن لا يلاعن لنفيه، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي النسب، إذ هو ثابت بالفراش، وفي اللعان تردد. السادسة: إذا قذفها فاعترفت ثم أنكرت، فأقام شاهدين باعترافها، قال الشيخ: لا يقبل إلا بأربعة ويجب الحد (61)، وفيه إشكال، ينشأ من كون ذلك شهادة بالاقرار لا بالزنا. السابعة: إذا قذفها قبل اللعان، سقط اللعان (62)، وورثها الزوج، وعليه الحد للوارث. ولو أراد دفع الحد باللعان جاز. وفي رواية أبي بصير: إن قام رجل من أهلها فلاعنه، فلا ميراث له وإلا أخذ الميراث، واليه ذهب الشيخ في الخلاف. والأصل أن الميراث يثبت

(56): أي: وجوب الحد مع الاقرار أربع مرات، بسقوط الحد باللعان فلا تعود كما عليه جماعة. (57): فعجز عن النطق لمرض، أو كلل في لسانه أو غيرهما (وأن لم يحصل) يعني: حتى ولو كان مرجوا زواله هذه الحالة وتمكنه في المستقبل من التكلم. (58): من الزنا، أو نفي الولد (وتعين الحد) يعني: يضرب الرجل حد القذف ثمانين سوطا. (59): حد للزوجة، وحد لذلك الرجل (سقط الحدان) عن الرجل، وثبت على الزوجة والرجل حد الزنا مئة سوط. (60): أي كان القذف نفي ولد يلحق به شرعا (وفي اللعان تردد) أي: صحة لعان الزوجة أيضا ووجه التردد أن الزوجة كيف تلاعن وتشهد بالله أن الزوج كاذب مع اعترافها بصدق الزوج (في نفي الولد، ومن جهة أخرى النسب ثابت. (61): أي: حد القذف على الزوج (لا الزنا) والاقرار يكفي في إثباته شاهدان. (62): لتعذره بالموت (وورثها الزوج) لأن الزوجية إنما تسقط باللعان لا بمجرد القذف (للوارث) يعني: بقية ورثتها يرثون حق المطالبة بجلد الزوج لأجل القذف (باللعان) من جانبه فقط. (فلاعنه) نيابة عن الزوجة بأن شهد أربع مرات بالله أن الزوج كاذب، وفي المرة الخامسة قال إن غضب الله عنه على إن الزوج صادقا (فلا ميراث له) للزوج من هذه الزوجة، لأن لعان بعض اقرباء الزوجة يقوم مقام لعانها هي بنفسها فتنقطع الزوجية بينهما (المتعقب) أي: الواقع عقب الموت.

[ 658 ]

بالموت، فلا يسقط باللعان المتعقب. الثامنة: إذا قذفها ولم يلاعن، فحد ثم قذفها به (63)، قيل: لاحد، وقيل: يحد تمسكا بحصول الموجب، وهو الأشبه. وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها به، وهنا سقوط الحد أظهر. ولو قذفها به الأجنبي حد. ولو قذفها فأقرت، ثم قذفها الزوج أو الأجنبي فلا حد. ولو قذفها ولاعن فنكلت ثم قذفها الأجنبي، قال الشيخ: لا حد كما لو أقام بينة. ولو قيل: يحد، كان حسنا. التاسعة: لو شهد أربعة والزوج أحدهم (64) فيه روايتان، إحداهما ترجم المرأة، والأخرى تحد الشهود ويلاعن الزوج. ومن فقهائنا من نزل رد الشهادة، على اختلال بعض الشرائط، أو سبق الزوج بالقذف وهو حسن. العاشرة: إذا أخل أحدهما بشئ من الفاظ اللعان الواجبة (65)، لم يصح. ولو حكم به حاكم لم ينفذ. الحادية عشرة: فرقة اللعان فسخ (66)، وليست بطلاق.

(63): أي: بنفس القذف الأول لا يقذف آخر (تمسكا بحصول الموجب) لأن القذف سبب فكلما تكرر تكرر المسبب وهو الحد (أظهر) قال في الجواهر (ولعله لأن اللعان مساو للبينة والاقرار من المرأة في سقوط الحد ثانيا - إلى أن قال - ولكن الانصاف عدم خلو ذلك عن الاشكال) (ولو قذفها فأقرت) أي: قذفها الأجنبي فقال لها: أنت زنيت فقالت نعم (قال الشيخ لاحد) لأن تمنعها عن اللعان بمنزلة الاقرار منها بالزنا. (64): أي: شهدوا عليها بالزنا كالميل في المكحلة (ترجم المرأة) لاكتمال العدد أربعة شهود (تحد الشهود) لأن الزوج ليس من الشهود فالشهود ثلاثة (نزل رد الشهادة) أي: حمل الرواية التي تقول برد الشهادة وحد الشهود بما إذا اختلت شرائط كما لو لم تكن بالمعاينة كالميل في المكحلة، أو اختلفت شهاداتهم أو نحو ذلك (أو سبق الزوج) أي: أولا الزوج نسبها إلى الزنا، ثم أشهد على ثلاثة شهود فإن الزوج حينئذ لا يحسب من الشهود أما لو شهد مع الشهود بدون سابق قذفها فيعتبر من الشهود فيكتملون أربعة. (65): كما لو لم يشهد هو أو هي أربعة مرات، على الطرف الآخر، أو لم يشهد إن الخامسة أو غير ذلك من تغيير (لم ينفذ) خلافا لأبي حنيفة حيث قال بتنفيذ الحكم إذا حكم الحاكم بالبينونة الزوجية عن أكثر كلمات اللعان. (66): كفرقة الردة، أو تبين الرضاع (وليس طلاقا) فلا يشترط فيها شروط الطلاق، ولا أحكامه.

[ 659 ]

كتاب العتق وفضله متفق عليه، حتى روي: " من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا له من النار ". ويختص الرق بأهل الحرب، دون اليهود والنصارى والمجوس، القائمين بشرائط الذمة (1). ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب. وكل من أقر على نفسه بالرق، مع جهالة حريته، حكم برقيته (2) وكذا الملتقط في دار الحرب. ولو اشترى إنسان من حربي، ولده أو زوجته أو إحدى ذوي أرحامه، كان جائزا وملكه، إذ هم فيئ (3) في الحقيقة. ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق. وازالة الرق يكون بأسباب أربعة: المباشرة - والسراية - والملك - والعوارض (4). أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، والتدبير (5). أما العتق: فعبارته الصريحة: التحرير (6) وفي الاعتاق تردد. ولا يصح بما عدا التحرير،

كتاب العتق (1): فلا يصح استرقاقهم وجعلهم عبيدا وإماء (أخلوا) أي: لم يعملوا بشرائط الذمة.
(2): في الجواهر (وكان بالغا رشيدا) (وكان الملتقط) أي: من أخذ في دار الحرب يحكم برقيته للآخذ إذا لم يكن هناك مسلم يمكن تولده منه، وإلا ففيه كلام في المفصلات. (3): أي: هبة الله للمسلمين، فيجوز استنقاذه بأي طريق، ومن ذلك الشراء (والضلال) هم أهل الباطل من المسلمين، وكذا الكفار، فكل من سبى كافرا حربيا صار رقا وجاز شراؤه منه، سواء كان السابي مؤمنا، أو ضالا، أو كافرا آخر، حربيا أو غير حربي.
(4): (المباشرة) كان يعتقه المولى (والسراية) كان يعتق بعض العبد فيسري العتق فينعتق كله (والملك) كما لو اشترى الرجل أباه فإن الأب ينعتق بدخوله في ملك ابنه (والعوارض) كما لو صار العبد أجذم، أو أبرص أو غيرهما، وسيأتي تفاصيل كل ذلك.
(5): والاستيلاد، وسيأتي الكتابة، والتبرير والاستيلاد في كتاب مستقل بعد كتاب العتق.
(6): أي: التلفظ بلفظ الحرية كان يقول لعبده (أنت حر لوجه الله) أو يقول لامته (أنت حرة لوجه الله) (وفي الاعتاق) أي: يقول بلفظ الاعتاق، مثل (أعتقتك).

[ 660 ]

صريحا كان أو كناية، ولو قصد به العتق، كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة. ولو قال لامته: يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها (7) تردد، والأشبه عدم التحرير، لبعده عن شبه الانشاء. ولو كان اسمها حرة، فقال: أنت حرة، فإن قصد الاخبار لم تنعتق، وأن قصد الانشاء صح. ولو جهل منه الأمران، ولم يمكن الاستعلام، لم يحكم بالحرية لعدم اليقين بالقصد (8)، وفيه تردد، منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ، والتمسك بالاحتمال. ولا بد من التلفظ بالصريح، ولا يكفي الاشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة. ولا بد من تجرده عن الشرط فلو علقه على شرط مترقب (9) أو صفة لم يصح. وكذا لو قال: يدك حرة، أو رجلك، أو وجهك، أو رأسك أما لو قال: بدنك جسدك، فالاشبه وقوع العتق، لأنه هو المعني بقوله أنت حر (10). وهل يشترط تعيين المعتق (11)؟ الظاهر لا. فلو قال: أحد عبيدي حر صح، ويرجع إلى تعيينه. فلو عين ثم عدل، لم يقبل. ولو مات قبل التعيين، قيل: يعين الوارث، وقيل: يقرع وهو أشبه، لعدم إطلاع الوارث على قصده. أما لو أعتق معينا، ثم اشتبه (12)، أرجئ حتى يذكر. فإن ذكر عمل بقوله. ولو عدل بعد ذلك، لم يقبل. فإن لم يذكر، لم يقرع مادام حيا، لاحتمال التذكر. فإن مات وادعى الوارث العلم (13)، رجع إليه. وإن جهل يقرع بين عبيده، لتحقق الاشكال واليأس من زواله. ولو ادعى أحد مماليكه، وإنه هو المراد بالعتق فأنكر،

(7): يعني: هل تصبح حرة بهذه اللفظة (لعبده) لأنه يشبه الاخبار (وأن قصد الانشاء) أي: قصد (8): فيستصحب رقيتها (بحقيقة اللفظ) لعله يريد إن لفظ أنت (حرة) حقيقة في الانشاء والاخبار احتمال.
(9): كقدوم زيد، أو صفة ولو معلومة كطلوع الشمس مثل (أنت حر إن جاء زيد، أو إن طلعت الشمس) واستعفى من ذلك التدبير وهو (أنت حر بعد وفاتي) كما سيأتي.
(10): إذ معنى أنت حر، وجسدك حر، وبذلك واحد.
(11): بفتح التاء بصيغة المفعول (إلى تعيينه) أي: أي عبد عينه وقال قصدت هذا صح (ثم عدل) أي: عين عبدا آخر (يقرع) أي: يعني بالقرعة، وهي أن يكتب اسم كل عبد في ورقة، ثم تجعل الاسماء في كيس، ويجال الكيس، ويضع شخص يده في الكيس ويخرج واحدة من تلك الاوراق فباسم أي عبد خرج كان هو المعتق.
(12): أي: ذكر اسم العبد الذي أعتقه، ثم حصل الشك في أنه قال لهذا العبد أنت حر، أو قال لذاك (أرجأ) أي: أخر تعينيه (بعد ذلك) أي: بعدما عين. (13): يعني: قال الوارث أنا أعلم إن الميت كان قصد العبد الفلاني (لتحقق الاشكال) فإنه ورد في الحديث (القرعة لكل أمر مشكل) (فأنكر) المولى (قوله) أي: قول المولى (وكذا حكم الوارث) فلو ادعى أحد العبيد إنه كان مقصود المولى في العتق فأنكر الوارث كان المتبع قول الوارث مع يمينه.

[ 661 ]

فالقول قوله مع يمينه. وكذا حكم الوارث. ولو نكل (14) قضى عليه. والمعتبر في المعتق: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد إلى العتق (15)، والتقرب إلى الله وكونه غير محجور عليه. وفي عتق الصبي - إذا بلغ عشرا - وصدقته (16)، تردد. ومستند الجواز رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام. ولا يصح عتق السكران. ويبطل باشتراط نية القربة. عتق الكافر، لتعذرها (17) في حقه. وقال الشيخ في الخلاف: يصح. ويعتبر في المعتق: الاسلام، والملك. فلو كان المملوك كافرا، لم يصح عتقه. وقيل: يصح مطلقا. وقيل: يصح مع النذر (18). ويصح عتق ولد الزنا، وقيل: لا يصح بناء على كفره، ولم يثبت (19). ولو أعتق غير المالك (20)، لم ينفذ عتقه، ولو أجازه المالك. ولو قال: إن ملكتك فأنت حر، لم ينعتق مع الملك، إلا أن يجعله نذرا. ولو جعل العتق يمينا لم يقع، كما لو قال: أنت حر إن فعلت، أو إن فعلت. ولو أعتق مملوك ولده الصغير (21) - بعد التقويم - صح. ولو أعتقه، ولم يقومه على نفسه،

(14): أي: لم يحلف المولى أو الوارث على الانكار (قضى عليه) أي: على نكوله.
(15): أي: لا يكون في مقام المزاح، أو الاختبار، أو كان ساهيا غالطا مثلا (والتقرب) ففي الحديث الصحيح عن الصادق عليه السلام (لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى) ونحوه غيره أيضا.
(16): أي: أن يعتق صبي عبده، أو يتصدق صبي بشئ من ماله إذا كان عمره عشر سنوات أو أكثر.
(17): أي: تعذر: نية القربة، لأن الكافر لا يعتقد بالله فكيف يقصد التقرب إليه، فلو أعتق كافر عبده لم يصح العتق (يصح) لأن بعض الكفار كاليهود والنصارى يعتقدون بالله وإنما في معتقداتهم خرافات.
(18): بأن ينذر إنه لو قضى الله تعالى حاجته أن يعتق العبد الفلاني الكافر.
(19): أي: لم يثبت كونه كافرا، أما بعد بلوغه فلشهادتين، وأما قبل بلوغه فلأنه وإن لم يتبع المسلم في الاسلام، فليس تابعا في الكفر لكافر أيضا، فلا يحكم بكفره مطلقا.
(20): كما لو أعتق عمرو عبد زيد فضولة (ولو أجازه) بعد العتق (مع الملك) بل يجب أن يقول له: أنت حر (نذرا) مثلا (لله على إن ملكت العبد الفلاني أن يصير حرا) فإنه إن ملكه صار حرا بمجرد الملك على قول الماتن وبعض؟ (21): مثلا: لزيد ابن صغير، وللابن عبد ملكه بالارث أو بغيره فاعتقه الأب (بعد التقويم) أي: بعد ملاحظة قيمة العبد ليعطي الابن القيمة (صح) لأنه ولي لابنه (بالغا رشيدا) لأنه لا ولاية للأب على الابن البالغ الرشيد، ومقابل الرشيد السفيه.

[ 662 ]

أو كان الولد بالغا رشيدا، لم يصح. ولو شرط على المعتق شرطا، في نفس العتق، لزمه الوفاء به (22). ولو اشترط إعادته في الرق إن خالف، أعيد مع المخالفة، عملا بالشرط. وقيل: يبطل العتق، لأنه اشتراط لاسترقاق من ثبت حريته. ولو شرط خدمة زمان معين (23)، صح. ولو قضى المدة آبقا، لم يعد في الرق. وهل للورثة مطالبته بأجرة مثل الخدمة؟ قيل: لا، والوجه اللزوم. ومن وجب عليه عتق في كفارة، لم يجزه التدبير (24). وإذا أتى على المؤمن سبع سنين (25)، استحب عتقه. ويستحب عتق المؤمن مطلقا. ويكره: عتق المسلم المخالف، وعتق من لا يقدر على الاكتساب ولا بأس بعتق المستضعف. ومن أعتق من يعجز عن الاكتساب، استحب إعانته. ويلحق بهذا الفصل مسائل: الأولى: لو نذر عتق أول مملوك يملكه، فملك جماعة، قيل: يعتق أحدهم بالقرعة، وقيل: يتخير (26) ويعتق، وقيل: لا يعتق، وقيل: لا يعتق شيئا، لأنه لم يتحقق شرط النذر، والأول مروي. الثانية: لو نذر تحرير أول ما تلده. فولدت توأمين (27)، كانا معتقين. الثالثة: لو كان له مماليك، فأعتق بعضهم، ثم قيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال:

(22): أي: وجب على العبد الوفاء بالشرط، كما لو قال له (أنت حر بشرط أن تخدمني كل يوم ساعة) (ولو اشترط إعادته) بأن قال: (فإن لم تخدمني فأنت رد في الرق) (يبطل العتق) إذا شرط الرد مع المخالفة.
(23): كما لو شرط أن يخدمه في شهر رمضان (آبقا) أي: فر في شهر رمضان ولم يخدم (والوجه) أي: الصحيح (اللزوم) يعني: يجب على العبد اعطاء قيمة خدمته في شهر رمضان.
(24): التدبير هو العتق بعد الموت بأن يقول لعبده (أنت حر دبر وفاتي) فلا يكفي هذا في العتق الواجب في كفارة، لأن الواجب العتق المنجز لا المعلن. (25): يعني كان عبدا مؤمنا سبع سنين (مطلقا) حتى إذا لم يمض عليه سبع سنوات، ولكنه ذاك آكد (المخالف) لطريقة أهل الحق واتباع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام (لا يقدر على الاكتساب) كالكبير الهرم والمريض ونحوهما، (المستضعف) وهو الذي يخالف الحق لكن عن ضعف الفهم كالعجائز ونحوهم (إعانته) بمال، لا تشغيله بعمل أو نحو ذلك لكن لا يجبر على التكفف والاستعطاء من الناس. (26): وفي بعض النسخ (يتخير) أي: يختار أحدهم ويعتقه (شرط النذر) وهو أول، لأنه لا يقال لواحد في ضمن جماعة، بل قال للأول المترتب واحدا بعد واحد. (27): طفلين معا (معتقين) لأن (ما تلد) أعم من الواحد والأكثر.

[ 663 ]

نعم، إنصرف الجواب إلى من باشر عتقهم خاصة (28). الرابعة: لو نذر عتق أمته إن وطأها صح، فإن أخرجها من ملكه، إنحلت اليمين. ولو أعادها بملك مستأنف (29)، لم تعد اليمين. الخامسة: إذا نذر عتق كل عبد قديم إنصرف إلى من مضى عليه في ملكه، ستة أشهر فصاعدا (30). السادسة: من أعتق عبده وله مال، فماله لمولاه. وقيل: إن لم يعلم به المولى، فهو له. وإن علمه فهو للمعتق، إلا أن يستثنيه المولى (31)، والأول أشهر. السابعة: إذا أعتق ثلث عبيده - وهم ستة - استخرج الثلث بالقرعة. وصورتها: أن يكتب في ثلاث رقاع (32)، اسم اثنين في كل رقعة ثم يخرج على الحرية أو الرقبة. فإن أخرج على الحرية، كفت الواحدة وإن أخرج على الرقبة، إفتقر إلى إخراج اثنين. فإن تساووا عددا وقيمة (33) أو اختلفت القيمة مع إمكان التعديل أثلاثا، فلا بحث. وإن اختلفت القيمة، ولم يمكن التعديل، أخرج ثلثهم قيمة وطرح اعتبار العدد، وفيه تردد. وإن تعذر التعديل عددا وقيمة (34)، أخرجنا على الحرية، حتى يستوفي الثلث قيمة، ولو قصرت قيمة المخرج أكملنا الثلث، ولو بجزء من آخر. الثامنة: من اشترى أمة نسيئة ولم ينقد (35) ثمنها، فأعتقها وتزوجها ومات ولم يخلف

(28): لا إلى جميعهم، فلا يكون هذا إقرارا منه على عتق جميع مماليكه. (29): أي: بملك جديد، بشراء، أو هبة، أو نحوهما (لم تعد اليمين) فلا يجب عتقها إن وطأها لأن تلك اليمين كانت بالنسبة للملك الأول. (30): إذا لم يقصد غير ذلك، لأن النذر تابع للقصد. (31): بأن يقول (أنت حر إلا مالك). (32): يعني: ثلاثة أوراق (على الدية أو الرقية) بأن توضع الاوراق الثلاثة في كيس ونحوه ويجال ثم تخرج ورقة باسم الحرية أو الرقية لا فرق، لأنه إن أخرج باسم الحرية فورقة واحدة تكفي باسم من كان، لأن كل ورقة فيها اسم ثلث العبيد، وإن أخرج باسم الرقية يجب إخراج ورقتين، لأن الرق ثلثين. (33): كما لو كان العبيد ستة وكان قيمة كل واحد منهم خمسين مثلا (أو اختلفت مع امكان) كما لو كان قيمة ثلاثة منهم كل واحد مئة، وقيمة ثلاثة كل واحد خمسين (ولم يكن التعديل) بين القيمة والعدد كما لو كان قيمة واحد من الستة مئة، وقيمة اثنين منها تسعين، وقيمة ثلاثة منها مئة وعشرة، فقلت القيمة وهو مئة لا يوافق ثلث العدد وهو اثنان (وفيه تردد) لاحتمال عتق اثنين منها وإن كان قيمتهما أقل أو أكثر من الثلث لرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) ربما يستظهر منها ذلك (34): وكما لو كان العدد خمسة حيث لا ثلث له. (35): أي: لم يدفع قيمتها للبائع (ولم يخلف) أي: لم يترك شيئا يمكن أن يحتل ثمنا للامة.

[ 664 ]

سواها، بطل عتقه ونكاحه وردت إلى البائع رقا. ولو حملت، كان ولدها رقا، وهي رواية هشام بن سالم، وقيل: لا يبطل العتق، ولا يرق الولد، وهو أشبه. التاسعة: إذا أوصى بعتق عبد، فخرج من الثلث (36)، لزم الوارث اعتاقه. فإن امتنع، أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته حين الاعتاق لا حين الوفاة. وما اكتسبه قبل الاعتاق وبعد الوفاة يكون له، لاستقرار سبب العتق بالوفاة. ولو قيل: يكون للوارث، لتحقق الرق عند الاكتساب، كان حسنا. العاشرة: إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه (37)، وقع العتق عن الآمر، وينتقل إلى الآمر عند الأمر بالعتق، ليتحقق العتق في الملك، وفي الانتقال تردد. الحادية عشرة: العتق في مرض الموت، يمضي من الثلث (38)، وقيل: من الأصل، والأول مروي. تفريعان: الأول: إذا أعتق ثلاث إماء في مرض الموت، ولا مال له سواهن أخرجت واحدة منهن بالقرعة (39). فإن كان بها حمل تجدد بعد الاعتاق فهو حر إجماعا. وإن كان سابقا على الاعتاق، قيل: هو حر أيضا وفيه تردد. الثاني: إذا أعتق ثلاثة (40) في مرض الموت، لا يملك غيرهم، ثم مات أحدهم، أقرع بين الميت والأحياء. ولو خرجت الحرية لمن مات، حكم له بالحرية. ولو خرجت على أحد الحيين، حكم على الميت بكونه مات رقا، لكن لا يحتسب من التركة، ويقرع بين الحيين، ويتحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة الباقية. ولو عجز أحدهما عن الثلث، أكمل الثلث عن الآخر. ولو فضل منه، كان فاضله رقا.

(36): أي: كانت قيمته ثلث تركة الميت أو أقل (فإن امتنع) الوارث من اعتاقه (يكون له) أي: للعبد. (37): أي: بأمره، كما لو قال زيد لعمرو (أعتق عبدك عني) فقال عمرو لعبده: (أنت حر لوجه الله) (وفي الانتقال) أي: انتقال العبد من ملك عمرو إلى زيد قبل العتق بلحظة (تردد) إذ لا دليل على الانتقال، نعم العتق يقع عن الآمر زيد. (38): بحيث لو كانت قيمة العبد أو الأمة الذي أعتق أكثر من ثلث أموال الميت يتوقف الأكثر على إجازة الورثة (من الأصل) أي: أصل المال بحيث لو لم يكن للميت مال سوى هذا العبد صح عتقه. (39): لأن الواحدة ثلث المال، وكيفية القرعة كما مر آنفا عند رقم (33): فلاحظ (فإن كان بها حمل) كما لو وطأها شبهة، إذ بعد العتق لا يجوز وطؤها بالملك (وفيه تردد) لعدم سبب لعتق الحمل سوى العتق الذي تعلق بالأم فقط. (40): عبيد كلهم، أو إماء، أو مختلفين (حكم له بالحرية) والباقون على الرقية (بكونه رقا) فيكون غسله وكفنه ودفنه على المولى (من الآخر) بأن يعتق من المملوك الثاني بمقدار يكمل الثلث (ولو فضل) بأن كان أحدهما أكثر من الثلث.

[ 665 ]

وأما السراية: فمن أعتق شقصا (41) من عبده، سرى العتق فيه كله إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف. وإن كان له فيه شريك، قوم عليه إن كان موسرا، وسعى العبد في فك ما بقي منه، إن كان المعتق معسرا. وقيل: إن قصد الاضرار فكه إن كان موسرا، وبطل عتقه إن كان معسرا. وإن قصد القربة، عتقت حصته، وسعى العبد في حصة الشريك. ولم يجب على المعتق فكه، فإن عجز العبد، أو امتنع من السعي كان له من نفسه ما أعتق، وللشريك ما بقي (42)، وكان كسبه بينه وبين الشريك، ونفقته وفطرته عليهما. ولو هاياه شريكه في نفسه صح (43)، وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط. ولو كان المملوك بين ثلاثة، فأعتق اثنان، قومت حصة الثالث عليهما بالسوية (44)، تساوت حصصهما فيه أو اختلفت. وتعتبر القيمة وقت العتق، لأنه وقت الحيلولة (45). وينعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالاعتاق. وقال الشيخ: هو مراعى. ولو هرب المعتق (46)، صبر عليه حتى يعود، وإن أعسر أنظر إلى الايسار. ولو اختلفا (47) في القيمة، فالقول قول المعتق، وقيل: القول قول الشريك، لأنه ينتزع

(41): أي: جزءا (المعتق) بالفتح أي العبد (جائز التصرف) بأن كان كل العبد له، ولم يكن له فيه شريك (قدم عليه) أي: وجب عليه اعطاء قيمة حصته الشريك (موسرا) أي: غنيا (معسرا) أي: فقيرا (الاضرار) أي: كان قصده من عتق حصته خسارة الشريك بانعتاق حصته أيضا (وسعى العبد) أي: اكتسب حتى يدفع للشريك قيمة حصته. (42): أي: تبقى حصة الشريك رقا (كسبه) أي: كسب العبد يقسم بينه وبين الشريك فلو كان قد أعتق ثلثه مثلا، والكسب ثلاثين دينارا، كان له عشرة وللشريك عشرون (ونفقته) أي: مصارفه (وفطرته) أي: زكاة الفطرة. (43): أي: وزع الشريك الازمنة بينه وبين العبد المعتق بعضه، كما لو قال له: تعمل شهرا لنفسك وشهرين لي - إذا كان ثلثه معتقا مثلا - فكلما يعمل في الشهر كان له سواء كان كسبا معتادا متعارفا كالصيد، أو نادرا كالالتقاط أي: أنه وجد شيئا مجهولا مالكه. وكلما يعمل في الشهرين فهو للشريك. (44): فلو كانت حصة الشريك الثالث قيمتها مئة دينار، كان على كل واحد منهما خمسون دينارا، وإن كانت حصتهما مختلفتين، فكان لاحدهما العشر وللآخر خمسة أعشار. (45): أي: الحيلولة بين الشريك الثالث وبين ملكه (مراعى) أي: متوقف على دفع القيمة أولا فإن دفعوا ينعتق، وإلا فلا (لا بالاعتاق) أي: بمجرد اعتاق أحد الشركاء لحصته لا ينعتق باقي المملوك بل ينعتق الباقي بأداء قيمة الباقي. (46): أي: المولى المعتق إن أعتق حصته وهرب، أو أعسر ولم يكن له مال يفك بقية المملوك والحكم الصبر لأنه ليس فوريا يسقط لتأخير. (47): أي: المعتق وشريكه، فقال المعتق حصتك مئة، وقال الشريك بل مئة وخمسين مثلا.

[ 666 ]

نصيبه من يده. ولو ادعى المعتق فيه عيبا (48)، فالقول قول الشريك. واليسار المعتبر: هو أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك، فاضلا عن قوت يومه وليلته. ولو ورث شقصا (49)، ممن ينعتق عليه، قال: في الخلاف يقوم عليه، وهو بعيد. ولو أوصى بعتق بعض عبده، أو بعتقه (50)، وليس له غيره، لم يقوم على الورثة باقية. وكذا لو أعتقه عند موته، أعتق من الثلث، ولم يقوم عليه. والاعتبار بقيمة الموصى به (51) بعد الوفاة، وبالمنجز عند الاعتاق. والاعتبار في قيمة التركة (52) بأقل الأمرين، من حين الوفاة إلى حين القبض لأن التالف بعد الوفاة غير معتبر، والزيادة مملوكة للوارث. ولو أعتق الحامل (53) تحرر الحمل، وإن استثنى رقه على رواية السكوني عن أبي جعفر عليه السلام، وفيه إشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه. تفريع: إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه عتق نصيبه (54)، كان على كل واحد منهما اليمين على صاحبه، ثم يستقر رق نصيبهما.

(48): أي: ادعى المولى الذي أعتق حصة نفسه أن في المملوك عيبا، وإنما يدعي ذلك ليعطي أقل قيمة، وقال الشريك صاحب الحصة: لا عيب في المملوك (فاضلا) أي: زائدا (عن قوت) لنفسه وعياله. (49): أي: قسما وحصته، مثاله: زوجة زيد كان أبوها مملوكا لزيد، فمات زيد، وورثت الزوجة ربع أو ثمن أبيها - لأن الأب ينعتق فورا إذا دخل في ملك أولاده - (يقوم عليه) يعني: ينعتق الأب، وعلى الزوجة اعطاء بقية القيمة لباقي الورثة، (وهو بعيد) على الأب نفسه أن يكتب ويحصل المال ويعطي حصة بقية الورثة. (50): أي: عتق كله (وليس له غيره) أي لا مال له سوى هذا العبد (لم يقوم) أي: لا ينعتق باقيه (من الثلث) أي: أعتق منه بمقدار ثلث ماله، فإن لم يكن له مال سوى هذا العبد إطلاقا أعتق ثلث العبد فقط، وإن كان له مال قليل آخر غير هذا العبد أعتق بمقدار قيمة ثلث ذاك المال أيضا من العبد. (51): أي: المملوك الذي أوصى المولى بعتقه بعد وفاته فمهما كانت قيمته عند الوفاة يحسب ذلك ويقدر هل هو ثلث مجموع أمواله، أو أكثر، سواء زادت قيمته بعد الوفاة أو نقصت، وسواء كانت قيمته عند الوصية أزيد أم أقل أما (بالمنجز) أي: الذي أعتقه المولى في حياته في مرضه الذي مات فيه، فمهما كانت قيمته عند عتقه هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار في الثلث سواء زادت نقصت عند الوفاة، أو بعد الوفاة. (52): أي: بقية أموال الميت ليعرف هل أن قيمة العبد ثلث مجموع التركة أو أكثر من الثلث (حين القبض) أي: قبض الوارث للتركة (غير معتبر) في الاحتساب على الوارث (مملوكة للوارث) فالزيادة في ملكه. (53): التي حملها من عبد (وإن استثنى) أي: حتى لو استثنى الحمل، بأن قال لها: (أنت حرة لوجه الله إلا حملك) فإنه أيضا يتحرر (إلى عتقه) أي: عتق الحمل. (54): يعني: مثلا كان عبد لزيد وعمرو، فقال عمرو لزيد: أنت أعتقت حصتك من هذا العبد - وإنما يدعي عليه ذلك لكي يسري العتق فينعتق نصيب عمرو أيضا ويطالب عمرو زيدا بقيمة نصيبه - وهكذا ادعى زيد على عمرو أنه أعتق نصيب نفسه (اليمين على صاحبه) أي: إحلافه بأن يقول: (والله ما أعتقت أنا نصيبي من هذا العبد).

[ 667 ]

وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه (55)، هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ فيه تردد، والأشبه أنه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك. ولو قيل: بالاقتران كان حسنا. وإذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم، مضى العتق في نصيبه. فإن شهد آخر، وكانا مرضيين (56)، نفذ العتق فيه كله، وإلا مضى في نصيبهما، ولا يكلف أحدهما شراء الباقي. أما الملك: فإذا ملك الرجل أو المرأة، أحد الأبوين وإن علوا (57)، أو أحد الأولاد - ذكرانا وإناثا - وإن نزلوا، انعتق في الحال. وكذا لو ملك الرجل، إحدى المحرمات عليه نسبا. ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين (58). ولو ملك الرجل (59)، من جهة الرضاع، من ينعتق عليه بالنسب، هل ينعتق عليه؟ فيه روايتان، أشهرهما العتق. ويثبت العتق، حين يتحقق الملك (60). ومن ينعتق كله بالملك، ينعتق بعضه بملك ذلك البعض (61). وإذا ملك شقصا ممن ينعتق عليه، لم يقوم عليه إن كان معسرا. وكذا لو ملكه بغير اختياره. ولو ملكه اختيارا، وكان موسرا، قال الشيخ: يقوم عليه، وفيه تردد. فرعان: الأول: إذا أوصى لصبي أو مجنون، بمن ينعتق عليه (62)، فللولي أن يقبل، إن لم يتوجه

(55): لانعتاق نصيبه بالسراية. (56): أي: مقبولي الشهادة (ولا يكلف أحدهما شراء الباقي) بل يسعى المملوك في اعطاء قيمة بقية نفسه لباقي الورثة لينعتق كله. (57): أي: أبوي الأب وأبوي الأم، وأجدادهما، وهكذا (وإن نزلوا) أي: أولاد الأولاد، وأولادهم، وهكذا (إحدى المحرمات نسبا) كالعمة والخالة، وبنات الأخ والأخت، والأخت نفسها، لامثل بنت العم وبنت الخال لأنها ليست محرما، ولا مثل الزوجة وأمها لأنهما ليست حرمتهما بالنسب بل بالسبب. (58): الأباء والأولاد، أما المحارم فلا، فلو ملكت امرأة أخاها أو اختها أو عمها وعمتها لم ينعتقوا. (59): أو ملكت المرأة (بالنسب) كالأب والأولاد من الرضاع بالنسبة للرجل والمرأة، وكالأخت والعمة والخالة من الرضاع بالنسبة للرجل فقط. (60): أي: بمجرد حصول الملك من دون حاجة إلى صيغة العتق، أو ارادة العتق أو غير ذلك. (61): مثاله: خالة زيد مملوكة لأبيه، فمات الأب وله أولاد من زوجات فملك الجميع خالة زيد، فحصة زيد من خالته عليه (لم يقوم عليه) أي: ليس - في هذا المثال - أن يعطي ثمن بقية حصص الخالة إلى إخوانه الذين ليست خالته خالة لهم (معسرا) أي: غير قادر على دفع هذا المال قدرة شرعية (بغير اختياره) كالارث (إختيارا) كالشراء، وقبول الهبة ونحوهما. (62): كما لو أوصى زيد بأن يعطي أبو عمرو لعمرو - وكان عمر صبيا أو مجنونا - (فإن كان فيه ضرر) كما لو كان ذلك مانعا عن أن =

[ 668 ]

به ضرر على المولى عليه. فإن كان فيه ضرر لم يجز القبول، لأنه لا غبطة كالوصية بالمريض الفقير، تفصيا من وجوب نفقته. الثاني: لو أوصى له (63) ببعض من ينعتق عليه، وكان معسرا، جاز القبول، ولو كان المولى عليه موسرا، قيل: لا يقبل، لأنه يلزمه افتكاكه، والوجه القبول، إذ الأشبه أنه لا يقوم عليه. وأما العوارض (64): فهي العمى. والجذام. والاقعاد. وإسلام المملوك في دار الحرب، سابقا على مولاه. ودفع قيمة الوارث. وفي عتق من مثل (65) به مولاه تردد، والمروي أنه ينعتق. وقد يكون الاستيلاد (66) سببا للعتق، فلنذكر الفصول الثلاث في كتاب واحد، لأن ثمرتها إزالة الرق.

= يوصي لعمرو بشئ آخر مثلا (لا غبطة) أي: لا مصلحة حينئذ للصبي والمجنون، وعلى المولى أن يعمل ما فيه المصلحة للمولى عليه (كالوصية بالمريض الفقير) أي: كما إنه لو أوصى لصبي أو مجنون بعبد مريض فقير لا يجوز لوليهما قبول هذه الوصية لكي لا يجب نفقته في مال الصبي والمجنون، فكذلك من ينعتق على الصبي والمجنون. هكذا أنا فهمت العبارة وإن كان في المسالك فهم منها إن المقصود بالمريض الفقير هو مثال لمن ينعتق على الصبي والمجنون (لكن) فيه أنه ينعتق بمجرد الملك فليس مملوكا لاحد حتى تجب نفقته عليه، بل في بيت مال المسلمين كسائر الفقراء (نعم) يبقى إشكال على كلا التفسيرين وهو أن العبد لا يكون إلا فقيرا لأنه لا يملك على المشهور (لكن) قد يجاب بإن المثال قد يكون لزيادة الوضوح، أو حتى على قول غير المشهور، أو على احتمال أن لا يكون فقيرا بمعنى وجود مال للانفاق عليه، كما لو وقف على ما يتناول عبيده ونحو ذلك. (63): أي: للصبي والمجنون (جاز القبول) إذ لا ضرر على الصبي والمجنون من هذا القبول لأنه لا يجب فك بقيته. (64): وهي الأمور التي عند عروضها وحدوثها ينعتق المملوك رغما على مولاه، فإذا عمى المملوك، أو صار به الجذام - وهي الاكلة التي تأكل اللحم - أو صار مقعدا، أي سقطت رجلاه عن قدرة القيام عليهما، كالشلل المعروف في هذا الزمان (سابقا) أي: قبل مولاه (ودفع قيمة الوارث) بأن يموت شخص وليس له وارث سوى رق فقط - عبد أو أمة - فيعتق من الارث قهرا على مولاه وإن زاد من الارث شيئ أعطى له. (65): والتمثيل هو قطع اليد أو الاصبع، أو صلم الاذن، أو جدع الأنف ونحو ذلك وتفصيل أنواع التمثيل في المفصلات. (66): (التدبير) معناه أن يقول المولى لمملوكه - عبده أو أمته - (أنت حر بعد وفاتي) فإذا مات المولى انعتق المملوك (والمكاتبة هي أن يكاتب المولى مملوكه على أنه إن دفع كذا من المال ينعتق فإذا دفع المملوك انعتق (والاستيلاد) معناه لغة طلب الولد مطلقا، ومعناها هو: أن يطأ المولى جاريته فيصير له ولد، فتنعتق هذه الجارية عند موت المولى من نصيب ولدها في الارث.

[ 669 ]

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد التدبير: هو عتق العبد، بعد وفاة المولى. وفي صحة تدبيره، بعد وفاة غيره كزوج المملوكة (1)، ووفاة من يجعل له خدمة تردد، وأظهره الجواز، ومستنده النقل. والعلم به يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: الأول في العبارة وما يحصل به التدبير. والصريح. أنت حر بعد وفاتي، أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق. ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط (2). وكذا لا عبرة باختلاف الالفاظ التي يعبر بها عن المدبر، كقوله: هذا أو هذه أو أنت أو فلان. وكذا لو قال: متى مت، أو أي وقت، أو أي حين (3). وهو ينقسم: إلى مطلق، كقوله: إذا مت. وإلى مقيد، كقوله: إذا مت في سفري هذا، أو من مرضي هذا، أو في سنتي هذه، أو في شهري، أو في شهر كذا. ولو قال: أنت مدبر واقتصر، لم ينعقد. أما لو قال: فإذا مت فأنت حر (4)، صح، وكان الاعتبار بالصيغة لا بما تقدمها.

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد (1): بأن يقول المولى لامته المزوجة (أنت حرة لوجه الله بعد وفاة زوجك) (يجعل له خدمته) كأن يقول لمملوكه: (أنت لزيد تخدمه حتى يموت زيد فإذا مات فأنت حر لوجه الله) (النقل) أي: الرواية الخاصة.
(2): بأن يقول (إن مت) (لو مت) (إذا مت) (مهما مت) فكلها واحد.
(3): مما يدل على الزمان.
(4): أي: قال ذلك بعد قوله (أنت مدبر) (بالصيغة) وهي فإذا مت فأنت حر (لما تقدمها) وهو: أنت مدبر.

[ 670 ]

ولو كان المملوك لشريكين، فقالا: إذا متنا فأنت حر، انصرف قول كل واحد منهما إلى نصيبه، وصح التدبير، ولم يكن معلقا على شرط (5)، وينعتق بموتهما، إن خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه. ولو خرج نصيب أحدهما تحرر، وبقي نصيب الآخر أو بعضه رقا (6). ولو مات أحدهما، تحرر نصيبه من ثلثه، وبقي نصيب الآخر رقا حتى يموت (7). ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان: الأول: النية فلا حكم: لعبارة الساهي (8) ولا الغالط، ولا السكران، ولا المكره الذي لا قصد له. وفي اشتراط نية القربة تردد، والوجه أنه غير شرط (9). الشرط الثاني: تجريدها عن الشرط والصفة (10) في قول مشهور بين الأصحاب. فلو قال: إن قدم المسافر، فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا -، لم ينعقد. وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة، أو شهر. وكذا إن قال: إن أديت إلي، أو إلى ولدي كذا، فأنت حر بعد وفاتي، لم يكن تدبيرا ولا كتابة. والمدبرة رق له وطؤها، والتصرف فيها (11)، فإن حملت منه لم يبطل التدبير. ولو مات مولاها، عتقت بوفاته من الثلث. وإن عجز الثلث، عتق ما بقي منها من نصيب الولد. ولو

(5): كموتهما معا، أو موت زيد قبل عمرو، أو غير ذلك من الشروط، بل بأية كيفية كان موتهما زمانا، أو مكانا، أو غير ذلك من الخصوصيات ينعتق المملوك (من ثلثه) أي: لم يكن أكثر من ثلث جميع تركته، لأن التدبير كالوصية لا ينفذ إلا في الثلث.
(6): لعل في العبارة سهوا، والصحيح أن تكون هكذا (وبقي بعض نصيب الآخر رقا) إذ لا يمكن أن يبقى كل نصيب الآخر رقا، لأنه على فرض أن لا يكون للميت الثاني شئ سوى نصيبه من هذا العبد، فيتحرر ثلث نصيبه لا محالة، حتى ولو كان نصيبه عشر العبد.
(7): ويوزع الوقت بين مقدار الحرية لنفسه ومقدار الرقية للشريك الآخر، فإن كانت التركة نصفا ونصفا - مثلا - تحرر نصفه بموت أحدهما، وبقي نصفه الآخر رقا فللعبد يوم يعمل فيه لنفسه ما شاء، وللمولى الثاني يوم (كل على مولاه)، أو له أسبوع وللمولى أسبوع، أو له شهر وللمولى شهر، كما يتفقان عليه.
(8): السهو والغلط بينهما بعض الفرق، ويطلق كل واحد منهما على الآخر لتفسير أحدهما بالآخر في بعض كتب اللغة (الذي لا قصد له) من شدة الاكراه بحيث يجري اللفظ مع عدم قصد إلى معناه، سواء كان ملتفتا إلى اللفظ الذي يجريه على لسانه أم لا. (9): فيصح التدبير رياء وسمعة.
(10): اصطلحوا على اطلاق (الشرط) على ما يمكن أن يقع وأن لا يقع، كقدوم المسافر، لاحتمال قدومه واحتمال عدم قدومه لموت أو غيره، واطلاق (الصفة) على ما هو حتمي الوقوع كمجيئ شهر رمضان، وطلوع الشمس، ووصول الصيف وجزر ومد البحر، ونحو ذلك.
(11): باستخدام ونحوه (من الثلث) بحساب التدبير (وإن عجز الثلث) أي: كانت قيمتها أكثر من ثلث تركة الميت، مثلا كان للميت هذه المدبرة وقيمتها مئة دينار، وكان بقية أمواله مئة وخمسين فالمجموع مئتين وخمسون، والمئة أكثر من الثلث.

[ 671 ]

حملت بمملوك، سواء كان عن عقد أو زنا أو شبهة (12)، كان مدبرا كأمه. ولو رجع المولى في تدبيرها، لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها. وقيل: له الرجوع، والأول مروي. وكذا المدبر، إذا أتى بولد مملوك (13)، فهو مدبر كأبيه. ولو دبرها، ثم رجع في تدبيرها، فأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين رجوعه (14)، لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده. ولو كان لدون ستة أشهر، كان مدبرا لتحقق الحمل بعد التدبير. ولو دبرها حاملا، قيل: إن علم بالحمل فهو مدبر، وإلا فهو رق، وهي رواية الوشاء (15)، وقيل: لا يكون مدبرا، لأنه لم يقصد بالتدبير، وهو أشبه. الثاني في المباشر (16) ولا يصح التدبير: إلا من بالغ، عاقل، قاصد، مختار، جائز التصرف. فلو دبر الصبي (17)، لم يقع تدبيره. وروي: أنه إذا كان مميزا، له عشر سنين، صح تدبيره. ولا يصح تدبير: المجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الساهي. وهل يصح التدبير من الكافر؟ الأشبه نعم، حربيا كان أو ذميا. ولو دبر المسلم، ثم ارتد، لم يبطل تدبيره، ولو مات في حال ردته عتق المدبر، هذا إذا كان ارتداده لاعن فطرة (18). ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبر بوفاة المولى، لخروج ملكه عنه، وفيه تردد، ولو ارتد لاعن فطرة، ثم دبر، صح على تردد. ولو كان عن فطرة لم يصح (19).

(12): فيما كان الزوج أو الزاني أو المشتبه مملوكا، أو شرط الرقية في الزواج.
(13): من مملوكة، أو بشرط الرقية.
(14): أي: ولد الجنين بعد مضي ستة أشهر من رجوعه عن التدبير لاحتمال أن يكون الولد مخلوقا بعد الرجوع فلا يكون مدبرا.
(15): هو من العلماء من أصحاب الرضا والهادي عليهما السلام (وهو أشبه) لموثقة معارضة لرواية الوشاء معمول بها من قبل المشهور كما قيل.
(16): وهو المالك الذي يتولى التدبير.
(17): المالك لمملوك.
(18): بأن كان في الأصل كافرا قد أسلم ثم ارتد ويسمى الملي، والفطري هو الذي كان في الأصل مسلما ثم ارتد.
(19): لأنه لا ملك له، فكيف يتصرف بالتدبير في مال انتقل إلى وارثه (وأطلق الشيخ) يعني قال الشيخ الطوسي قده يجوز تدبير المرتد، ولم يفرق بين الملي والفطري.

[ 672 ]

وأطلق الشيخ الجواز وفيه إشكال، ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة. ولو دبر الكافر فأسلم (20)، بيع عليه، سواء رجع في تدبيره أم لم يرجع. ولو مات قبل بيعه، وقبل الرجوع في التدبير، تحرر من ثلثه. ولو عجز الثلث، تحرر ما يحتمله، وكان الباقي للوارث. فلو كان مسلما، استقر ملكه. وإن كان كافرا، بيع عليه. ويصح تدبير الأخرس بالاشارة. وكذا رجوعه (21). ولو دبر صحيحا ثم خرس، ورجع بالاشارة المعلومة، صح. الثالث في الأحكام وهي مسائل: الأولى: التدبير بصفة الوصية (22)، يجوز الرجوع فيه قولا، كقوله: رجعت في هذا التدبير. وفعلا: كأن يهب، أو يعتق، أو يقف، أو يوصي، سواء كان مطلقا أو مقيدا. وكذا لو باعه، بطل تدبيره. وقيل: إن رجع في تدبيره، ثم باع، صح بيع رقبته. وكذا إن قصد ببيعه الرجوع. وإن لم يقصد، مضى البيع في خدمته (23) دون رقبته، وتحرر بموت مولاه. ولو أنكر المولى تدبيره (24)، لم يكن رجوعا (24). ولو ادعى المملوك التدبير، وأنكر المولى فحلف، لم يبطل التدبير في نفس الأمر. الثانية: المدبر ينعتق بموت مولاه، من ثلث مال المولى، فإن خرج منه (25)، وإلا تحرر من

(20): أي: فاسلم المملوك (ولو مات قبل بيعه) أي: مات المولى الكافر قبل بيع مملوكه المسلم (فلو كان مسلما) أي: لو كان الوارث مسلما (بيع عليه) على الوارث ما بقي من المملوك رقا.
(21): أي: بالاشارة أيضا (صحيحا) أي: بلسانه حال كونه غير أخرس.
(22): يعني: حكمه حكم الوصية، فكما يجوز الرجوع في الوصية والغاؤها كذلك التدبير (أو يقف) أي: يجعله وقفا (أو يوصي) بإعطاء هذا العبد لفلان بعد موتي (مطلقا) أي: سواء كان التدبير معلقا على مطلق الموت، أو مقيدا بالموت في سنة كذا، أو سفر كذا، ونحوهما.
(23): أي: لم يقع البيع على غير المملوك، بل يقع البيع على منافعه مادام المولى حيا.
(24): وفائدته أنه إن ثبت ببينة أو نحوها التدبير رتب الأثر عليه فيتحرر بعد الموت، كما أنه إن حصل العلم للمملوك بأن المولى دبره جاز له الفرار بعد موته لأنه عالم بحرية نفسه حينئذ (في نفس الأمر) فيجوز للمملوك ترتيب آثار الحرية على نفسه بعد موت المولى إذا كان عالما بالتدبير بينه وبين الله تعالى. (25): أي: كانت قيمته أقل من الثلث أو بقدر الثلث (سواه) أي: لا مال للمولى إطلاقا غير هذا المملوك المدبر (جماعة) أي: مماليك متعددين (بالأول فالأول) أي: أول من دبره، ثم ثاني من دبره وهكذا إذا كان تدبيره لهم بالترتيب.

[ 673 ]

المدبر بقدر الثلث. ولو لم يكن له سواه، عتق ثلثه. ولو دبر جماعة، فإن خرجوا من الثلث، وإلا عتق من يحتمله الثلث، وبدئ بالأول فالأول. ولو جهل الترتيب، استخرجوا بالقرعة. ولو كان على الميت دين يستوعب التركة (26)، بطل التدبير، وبيع المدبرون فيه (27)، وإلا بيع منهم بقدر الدين، وتحرر ثلث من بقي، سواء كان الدين سابقا على التدبير أو لاحقا، على الأصح. وكما يصح الرجوع في المدبر، يصح الرجوع في بعضه (28). الثالثة: إذا دبر بعض عبده (29)، لم ينعتق عليه الباقي. ولو كان له شريك، لم يكلف شراء حصته. وكذا لو دبره بأجمعه، ورجع في بعضه. وكذا لو دبر الشريكان، ثم أعتق أحدهما، لم يقوم عليه حصة الآخر. ولو قيل: يقوم، كان وجها. ولو دبر أحدهما ثم أعتق، وجب عليه فك حصة الآخر. ولو أعتق صاحب الحصة القن (30)، لم يجب عليه فك الحصة المدبرة، على تردد. الرابعة: إذا أبق المدبر (31)، بطل تدبيره، وكان هو ومن يولد له بعد الاباق رقا، إن ولد له من أمة، وأولاده قبل الاباق على التدبير. ولا يبطل تدبير المملوك لو ارتد. فإن التحق بدار الحرب، بطل، لأنه إباق، ولو مات مولاه قبل فراره تحرر. الخامسة: ما يكتسبه المدبر لمولاه (32)، لأنه رق. ولو اختلف المدبر والوارث، فيما في يده بعد موت المولى، فقال المدبر اكتسبته بعد الوفاة، فالقول قوله مع يمينه. ولو أقام كل منهما بينة،

(26): أي: كان دينه بقدر كل أمواله، كما لو كان كل أموال الميت ألف دينار، وكان مديونا بقدر ألف دينار أو أكثر، وأحد أمثلته أخونا الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي - قدس الله تربته - فقد استشهد يوم الجمعة 16 / جمادي الثانية / عام 1400 هجري وكانت ديونه للحوزة العلمية الزينبية بالشام عند مرقد مولاتنا وسيدتنا زينب الكبرى عليها الصلاة والسلام ولغير ذلك أضعاف أضعاف ما كان تحت يده من كتب وأثاث. أسأل الله تعالى أن يلحقه بأجداده المعصومين. (27): أي: في الدين، يعني: يباع المدبرون ويعطى عنهم للدين (على الأصح) ومقابله قول نادر بأن الدين إذا كان التدبير على الدين. (28): بأن يقول: رجعت في تدبير نصف عبدي، فيبقى نصفه مدبرا، أو يقول: رجعت في تدبير ربع أمتي فتبقى ثلاثة أرباعها مدبرة وهكذا. (29): بأن يقول: عبدي هذا حر ربعه أو خمس أو نصفه بعد وفاتي (ولو كان له شريك) بأن كان شخصان أو أكثر شركاء في عبد أو أمة فدبر أحد الشركاء حصته. (30): شريكان في عبد، دبر أحدهما حصته فاعتق الثاني حصته (على تردد) لاحتمال إن عتق الثاني حصته يسري فينعتق الحصة الأولى المدبرة معجلا. (31): أي: فر من مولاه (إن ولد له من أمة) أي: من زوجة هي أمة، وإلا إن كانت زوجته حرة فالولد يكون حرا لأنه تابع لا شرف الأبوين إلا مع الشرط (قبل فراره) بأن ارتد ثم مات مولاه ثم فر فإنه يكون حرا، لأنه أصبح قبل الفرار حرا بسبب موت (32): يعني: يكون كسبه وتجارته وأرباحه كلها للمولى (بعد الوفاة) وقال الوارث بل حصل لك قبل الوفاة فهو للميت ولنا بعد موته (بينة الوارث) لأنها بينة الخارج.

[ 674 ]

فالبينة بينة الوارث. السادسة: إذا جنى على المدبر بما دون النفس (33) كان الأرش للمولى ولا يبطل التدبير، وإن قتل بطل التدبير وكانت قيمته للمولى يقوم مدبرا. السابعة: إذا جنى المدبر، تعلق أرش الجناية برقبته (34)، ولسيده فكه بأرش الجناية، وله بيعه فيها، فإن فكه فهو على تدبيره. وإن باعه وكانت الجناية تستغرقه، فالقيمة لمستحق الأرش. وإن لم تستغرقه، بيع منه بقدر الجناية، والباقي على التدبير، ولمولاه أن يبيع خدمته (35)، وله أن يرجع في تدبيره ثم يبيعه. وعلى ما قلناه: لو باع رقبته ابتداء صح، وكان ذلك نقضا للتدبير، وعلى رواية: إذا لم يقصد نقض التدبير، كان التدبير باقيا، وينعتق بموت المولى ولا سبيل عليه. ولو مات المولى قبل افتكاكه انعتق، ولا يثبت أرش الجناية في تركة المولى. الثامنة: إذا أبق المدبر، بطل التدبير. ولو جعل خدمته لغيره، مدة حياة المخدوم، ثم هو حر بعد موت ذلك الغير (36)، لم يبطل تدبيره بإباقه. فروع أربعة: الأول: إذا استفاد المدبر مالا بعد موت مولاه، (37) فإن خرج المدبر من الثلث، فالكل له. وإلا كان له من الكسب، بقدر ما تحرر منه، والباقي للورثة. الثاني: إذا كان له مال غائب عنه، بقدر قيمته مرتين، تحرر ثلثه (38). وكلما حصل من المال شئ، تحرر من المدبر بنسبته، وإن تلف استقر العتق في ثلثه. الثالث: إذا كوتب ثم دبر (39)، صح. فإن أدى مال الكتابة، عتق بالكتابة وإن أخر

(33): أي: بغير القتل (يقوم مدبرا) أي: مع ملاحظة كونه مدبرا ماذا تكون قيمته لأنه قيمة المدبر المعرض للحرية في كل آن أقل من القن. (34): لا بمال مولاه (تستغرقه) أي: بقدر قيمة المملوك (لمستحق الأرش) وهو نفس المجني عليه إن بقى حيا ووارثه إن كان ميتا. (35): أي: يبيع عمل العبد المدبر، لا نفس رقبته، بأن تبقى رقبته مملوكة للمولى (يرجع في تدبيره) أي: يفسخه ( جواز فسخ التدبير (قبل افتكاكه) بأن جنى العبد المدبر ولم يعط المولى أرش الجناية ليفك رقبته فمات المولى، فلا يجب على الورثة اعطاء أرش الجناية بل إما يتحرر كله ويسعى هو ويكتسب مالا ليفك رقبته من أرش الجناية على قول، أو يكون للمجني عليه أو وارثه استرقاقه على قول آخر. (36): وقد سبق أول كتاب التدبير عند رقم (1) الخلاف في صحة مثل هذا التدبير واختار المصنف قدس سره صحته. (37): بتجارة، أو إرث، أو غيرهما (فإن خرج المدبر من الثلث) أي: كم تكن قيمته أكثر من ثلث كل أموال المولى الميت. (38): ابتداء، لأنه المتيقن من الثلث، إذ قد لا يحصل شئ من المال الغائب (استقر العتق في ثلثه) فقط. (39): أي: كاتبه المولى على أن العبد إن أدى كذا من المال كان حرا ثم بعد ذلك قبل أن يؤدي ذاك المال جعله مدبرا.

[ 675 ]

حتى مات المولى، عتق بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا عتق منها الثلث (40) وسقط من مال الكتابة بنسبته، وكان الباقي مكاتبا. أما لو دبره ثم كاتبه، كان نقضا للتدبير، وفيه إشكال. أما لو دبره ثم قاطعه على مال، ليعجل له العتق (41)، لم يكن إبطالا للتدبير قطعا. الرابع: إذا دبر حملا (42) صح، ولا يسري إلى أمه. ولو رجع في تدبيره، صح. فإن أتت به لاقل من ستة أشهر من حين التدبير، صح التدبير فيه، لتحققه وقت التدبير. وإن كان لاكثر لم يحكم بتدبيره، لاحتمال تجدده وتوهم الحمل (43). وأما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها، وأحكامها، ولواحقها. أما الأركان: فالصيغة، و الموجب، والمملوك، والعوض. والكتابة: مستحبة ابتداء مع الأمانة و الاكتساب (44)، ويتأكد بسؤال المملوك ولو عدم الأمران، كانت مباحة. وكذا لو عدم أحدهما. وليست عتقا بصفة (45)، ولا بيعا للعبد من نفسه، بل هي معاملة مستقلة، بعيدة عن شبه البيع. فلو باعه نفسه بثمن مؤجل (46)، لم يصح. ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس. ولا يصح من دون الأجل، على الأشبه. ويفتقر ثبوت حكمها إلى الايجاب والقبول. ويكفي في المكاتبة أن يقول: كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض (47). وهل يفتقر إلى قوله: فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، بل يكتفي بالنية مع العقد.

(40): أي: بقدر ثلث أموال المولى من العبد، بأن يحسب العبد وغيره من بقية أموال المولى ويؤخذ ثلث الجميع (وفيه إشكال) من جهة احتمال أنه إن مات المولى قبل دفع مال الكتابة أو شئ منه يتحرر بالتدبير كله، أو الباقي منه في المكاتب المطلق والمشروط. (41): أي: ليعتقه قبل موت. (42): في بطن أمته، بأن قال: هذا الحمل حر بعد وفاتي. (43): هذا إذا لم يحصل العلم العادي بتحقق الحمل وقت التدبير، أما إذا حصل العلم فهو المتبع مطلقا. (44): أي: إذا كان العبد أو الأمة أمينا أي متدينا وقادرا على الاكتساب يستحب للمولى المكاتبة معهما، لأن الاسلام يحب تحرير العبد (ويتأكد) الاستحباب (لسؤال) أي: طلب (الأمران الأمانة والاكتساب (أحدهما) أي: كانت الأمانة دون القدرة على الاكتساب، أو بالعكس - فتأمل -. (45): أي: ليست الكتابة عتقا بصفة العتق فليس لها كل أحكام العتق (من نفسه) أي: ليست الكتابة بيع المولى العبد لنفسه، فليس لها أحكام البيع. (46): بأن قال للعبد: بعتك نفسك بمئة دينار مؤجلة. (47): مثلا: بمئة دينار إلى شهر (مع نية ذلك) أي: الحرية بدفع المبلغ (بالضميمة) وهي فإذا أديت فأنت حر.

[ 676 ]

فإن أدى عتق، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها، وهو أشبه. والكتابة قسمان: مشروطة ومطلقة. فالمطلقة: أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية (48). والمشروطة، أن يقول مع ذلك، فإن عجزت فأنت رد في الرق. فمتى عجز، كان للمولى رده رقا، ولا يعيد عليه ما أخذه. وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم (49)، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه، وقيل: أن يؤخر نجما عن محله، وهو مروي. ويستحب: للمولى مع العجز الصبر عليه. والكتابة: عقد لازم (50)، مطلقة كانت أو مشروطة. وقيل: إن كانت مشروطة، فهي جائزة من جهة العبد، لأن له أن يعجز نفسه والأول أشبه. ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه، بل يجب عليه السعي، ولو امتنع يجبر. وقال الشيخ رحمه الله: لا يجبر، وفيه إشكال، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة وجوب السعي، فكان الأشبه الاجبار. لكن لو عجز، كان للمولى الفسخ. ولو اتفقا على التقابل (51)، صح، وكذا لو أبرأه من مال الكتابة. وينعتق بالابراء. ولا تبطل بموت المولى. وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالاداء إلى الوارث. ويعتبر في الموجب (52) البلوغ. وكمال العقل. والاختيار. وجواز التصرف. وهل يعتبر الاسلام؟ فيه تردد، والأشبه عدم الاشتراط. فلو كاتب مملوكه الذمي (53)،

(48): أي: نية التحرير بأن لا يكون ساهيا ولا غالطا ولا مستهزءا ونحوها ويأتي في المسألة الأولى من الأحكام أنه يتحرر منه بمقدار ما يؤدي، فلو أدى عشر القيمة وعجز صار عشره حرا وهكذا. (49): فلو كان الشرط أن يؤدي إلى سنة كل شهر عشرة دنانير فأخر قسط شهر إلى شهر آخر كان عاجزا، والنجم يعني مدة القسط المقررة بينهما، سواء كان شهرا، أو أسبوعا، أو كل ثلاثة أشهر، أو كل سنة أو غيرها (عن محله) والفرق بينه وبين تأخير نجم إلى نجم، هو أن الأول مثلا يكون بتأخير القسط عن أول الشهر ولو إلى يوم ثان من نفس الشهر، والثاني أن يؤخر القسط إلى الشهر الثاني. (50): فلا يجوز إبطالها لا للمولى ولا للعبد إلا باتفاقهما على الفسخ. (51): أي: الفسخ. (52): أي: المولى (البلوغ) فلا تصح مكاتبة المولى الذي هو صغير أو مجنون، أو مجبور، أو محجور عليه لسفه أو فلس. (53): إنما قال الذمي لأن العبد إذا كان مسلما تحت يد مولى كافر لا يجوز للكافر مكاتبته بل يجب بيعه على الكافر (وتقابضا) أي: أعطى العبد الخمر والخنزير وأخذ المولى (لم تبطل) كتابتهما المبنية على الخمر والخنزير (عليه القيمة) على العبد قيمة الخمر والخنزير عند مستحليهما.

[ 677 ]

على خمر أو خنزير وتقابضا، حكم عليهما بالتزام ذلك. ولو أسلما، لم تبطل. وإن لم يتقابضا، كان عليه القيمة. ويجوز لولي اليتيم، أن يكاتب مملوكه (54)، مع اعتبار الغبطة للمولى عليه. وفيه قول: بالمنع. ولو ارتد ثم كاتب (55) لم يصح، إما لزوال ملكه عنه، أو لأنه لا يقر المسلم في ملكه. ويعتبر في المملوك: البلوغ، وكمال العقل، لأنه ليس لأحدهما (56) أهلية القبول. وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع، لقوله تعالى: " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ". وأما الأجل: ففي اشتراطه خلاف، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة، ومنهم من اشترط الأجل، وهو الأشبه. لأن ما في يد المملوك لسيده، فلا يصح المعاملة عليه. وما ليس في ملكه، يتوقع حصوله، فيتعين ضرب الأجل. ويكفي أجل واحد (57)، ولا حد في الكثرة، إذا كانت معلومة. ولابد أن يكون وقت الأداء معلوما. فلو قال: كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في سنة، بمعنى أنها ظرف الأداء (58)، لم يصح. ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف (59)، وفي اعتبار اتصال الأجل بالعقد، تردد. ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر، ودينار بعد الشهر، صح إذا كان الدينار معلوم الجنس (60)، ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل آخر.

(54): أي: مملوك اليتيم (الغبطة للمولى عليه) أي: المصلحة لليتيم. (55): عبده المسلم (لزوال) إذا كان مرتدا فطريا فليس بعد الارتداد مالكا للعبد حتى يكاتبه بل أمواله تصير إلى ورثته (لا يقر المسلم) لقوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). (56): أي: الصبي والمجنون، والضمير راجع إلى المفهوم من الكلام السابق عليه (كتابة الكافر) يعني: إذا كان المولى مسلما والعبد كافرا لا تجوز المكاتبة معه لشرط الله تعالى (إن علمتم فيهم خيرا) أي: إسلاما. (57): بأن يقول مثلا إن تدفع رأس الشهر مئة دينار، مقابل أن يقول مئة دينار كل شهر عشرة (ولا حد في الكثرة) كان يقول إلى عشر سنوات أو عشرين سنة أو أكثر إذا كانا يعيشان عادة إليها أما مع العدم ففيه خلاف وكلام محلهما المفصلات. (58): أي: في أثناء سنة. (59): تتساوى كان يقول: مئة دينار كل شهر عشرة، وتختلف مثل أن يقول: مئة دينار في سنة في شهر محرم عشرين، وفي شهر صفر عشرة، وفي أشهر الربيعين والجمادين لا شئ وفي شهر رجب عشرين، وفي رمضان خمسة عشر، والباقي خمسة حجة (اتصال الأجل) مقابله أن يكاتبه في محرم على أن يدفع من شهر رجب مثلا. (60) فيما إذا اختلفت أنواع الدنانير (إلى أجل آخر) غير أجل الخدمة.

[ 678 ]

ولو مرض العبد شهر الخدمة، بطلت الكتابة، لتعذر العوض. ولو قال: على خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل: يبطل على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، وفيه تردد. ولو كاتبه ثم حبسه مدة، قيل: يجب أن يؤجله مثل تلك المدة (61)، وقيل: لا يجب، بل يلزمه أجرته لمدة احتباسه، وهو أشبه. وأما العوض فيعتبر فيه: أن يكون دينا، منجما، معلوم القدر والوصف، مما يصح تملكه للمولى. فلا يصح الكتابة على عين (62)، ولا مع جهالة العوض، بل يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لاجله، بحيث ترتفع الجهالة. فإن كان من الأثمان، وصفه كما يصفه في النسيئة. وإن كان عوضا، وصفه كصفته في السلم. ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء، ويكره أن يتجاوز قيمته. ويجوز المكاتبة على منفعة، كالخدمة والخياطة والبناء، بعد وصفه بما يرفع الجهالة. وإذا جمع بين كتابة وبيع وإجارة، وغير ذلك من عقود المعاوضات، في عقد واحد صح (63)، وتكون مكاتبته بحصة ثمنه من البذل. وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا (64)، سواء اتفقت حصصهما أو اختلفت، تساوى العوضان أو اختلفا. ولا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين دون صاحبه (65). ولو دفع شيئا كان لهما. ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز.

(61): فلو كان الشرط يؤدي من أول شهر رجب، وكان حبسه خمسة عشر يوما فعلى العبد أن يدفع من منتصف رجب (يلزمه أجرته) أي: لا يؤخر العبد المال إلى منتصف رجب، بل يؤدي أجرة هذه المدة من حبسه أول رجب حسب الشرط ولكن على المولى أن يعطي للعبد أجرة هذه المدة من حبسه. (62): كان يقول: كاتبتك على هذه الدار، أو هذا الكتاب، أو هذا الفرش ونحو ذلك (من الأثمان) أي: نقدا كالدينار والتومان وغيرهما (عرضا) أي: متاعا كأرض كلي، أو كتاب كلي، أو نحوهما، وقد مضى في كتاب البيع في السيئة والسلم والعروض. (63): كان يقول المولى لعبده: (كاتبتك إلى سنة كل شهر جزءا من القيمة وبعتك هذه الدار وآجرتك هذا البستان كل ذلك بألف دينار) ولا يجب تعيين عرض الكتابة، وثمن الدار وأجرة البستان (بحصة ثمنه) أي: بما يقسط على الكتابة (من البذل) وهو ألف دينار، فيعرض ذلك على أهل الخبرة فما يعينه الخبير يكون ثمنا للكتابة فلو عينوا مئة للكتابة فمتى أدى المئة تحرر، وكلما أدى جزءا من المئة تحرر جزء منه بنسبته إذ كانت كتابته مطلقة. (64): كعبد لزيد وعمرو يكاتبانه (تساوى العوضان) كان يكون العوض لكل منهما الدينار، (أو اختلفا) بأن يكن - مثلا - العوض لزيد الدينار ولعمرو الخدمة. (65): مع اتحادهما في الجنس والمدة والزمان.

[ 679 ]

ولو كاتب ثلاثة (66) في عقد واحد صح، وكان كل واحد منهم مكاتبا بحصة ثمنه من المسمى، ويعتبر القيمة وقت العقد وأيهم أدى حصته عتق، ولا يتوقف على أداء حصة غيره. وأيهم عجز، رق دون غيره. ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه (67)، وضمان ما عليه، كان الشرط والكتابة صحيحين. ولو دفع المكاتب ما عليه، قبل الأجل، كان الخيار لمولاه في القبض والتأخير (68). ولو عجز المكاتب المطلق (69)، كان على الامام أن يفكه من سهم الرقاب. والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم، بل تقع لاغية (70). وأما الأحكام فتشتمل على مسائل: الأولى: إذا مات المكاتب، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، وكان ما تركه لمولاه، وأولاده رق. وإن لم يكن مشروطا، تحرر منه بقدر ما أداه، وكان الباقي رقا، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق (71) ولورثته بقدر ما فيه من حرية. ويؤدي الوارث من نصيب الحرية، ما بقي من مال الكتابة. وإن لم يكن له مال، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، ومع الأداء ينعتق

(66): أي: ثلاثة عبيد، كما لو قال المولى: (يا زيد وعمرو وبكر كاتبتكم على ستمئة دينار إلى سنة المسمى) أي: من ستمئة في المثال. فلو كانت قيمة زيد ستمئة، وقيمة عمرو أربعمئة. وقيمة بكر ثلاثمئة، ومجموع قيمهم في السوق ألف ومئتين، فتكون حصة ثمن زيد نصف المجموع، وحصة ثمن عمرو ثلث المجموع وحصة ثمن بكر ربع المجموع، فإذا قرر المولى على جميعهم ستمئة فعلى زيد نصف الستمئة يعني ثلاثمئة، وعلى عمرو ثلث الستمئة يعني مئتين، وعلى بكر بربع الستمئة يعني مئة وخمسين. (ويعتبر القيمة وقت العقد) يعني: المعتبر في ملاحظة قيمة كل واحد من العبيد ونسبته تلك القيمة إلى المجموع إنما هو وقت عقد المكاتبة، إذ قد تنزل قيمة بعضهم أو تصعد، مثلا، زيد رجل عابد تكون قيمته في حكومة السلطان العادل أكثر من قيمته في حكومة السلطان الجائر فإذا كان وقت العقد حكومة سلطان جائر، ثم تغيرت إلى سلطان عادل تصعد قيمته، وبالعكس العكس وهكذا. وهذه مسألة كثيرة الاختلاف بالملابسات المختلفة. (67): الكفالة للشخص والضمان للذمة، بأن شرط إحضاره وإن لم يتمكن فيضمن قيمته. (68): إلى وقت الأجل المعين بينهما. (69): في المسالك: (جواز الدفع إلى المكاتب من الزكاة مشترك بين القسمين - بغير المطلق والمشروط - لكن وجوب الفك مختص بالمطلق من سهم الرقاب مع الامكان الخ) ولعل الفارق النص المنجبر بعمل الأصحاب. (70): أي: تقع لغوا، كأي عقد فاسد آخر، لأنها بعد انكشاف فسادها لا تكون مكاتبة بل توهم الكتابة، وقد نبه المصنف بذلك على خلاف بعض العامة إذ فرقوا بين الباطلة والفاسدة بها تفصيله في الكتب المفصلة كالجواهر نحوه. (71): فلو كانت تركة المكاتب المطلق عند موته ألف دينار، وكان قد تحرر ربعه فلورثته مئتين وخمسون دينارا ولمولاه سبعمئة وخمسون (نصيب الحرية) وهو مئتين وخمسون في المثال (مال الكتابة) وهو ما تقرر دفعه للمولى عند عقد المكاتبة.

[ 680 ]

الأولاد. وهل للمولى إجبارهم على الأداء؟ فيه تردد، وفيه رواية أخرى: تقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة (72)، ويتحرر الأولاد وما بقى فلهم، والأول أشهر. ولو أوصي له بوصية، صح له منها بقدر ما فيه من حرية، وبطل فيما زاد. ولو وجب عليه حد، أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية، وبنسبة الرقية من حد العبيد (73). ولو زنا المولى بمكاتبته، سقط عنه من الحد، بقدر ماله فيها من الرقية وحد بالباقي. الثانية: ليس للمكاتب التصرف في ماله، ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض، إلا بإذن مولاه. ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة، إلا بما يتعلق بالاستيفاء (74). ولا يجوز له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد. ولو طاوعت حدت. ولا يجوز له وطأ أمة المكاتب. ولو وطأ لشبهة، كان عليه المهر. وكل ما يكتسبه المكاتب قبل الأداء وبعد الأداء فهو له، لأن تسلط المولى زال عنه بالكتابة. ولا تتزوج المكاتبة إلا بإذنه (75). ولو بادرت، كان عقدها موقوفا، مشروطة كانت أو مطلقة. وكذلك ليس للمكاتب وطء أمة يبتاعها، إلا بإذن مولاه، ولو كانت كتابته مطلقة. الثالثة: كل ما يشترط المولى على المكاتب، في عقد المكاتبة، يكون لازما، ما لم يخالف الكتاب والسنة (76). الرابعة: لا يدخل الحمل في كتابة أمه (77)، لكن لو حملت بمملوك بعد الكتابة، كان حكم أولادها كحكمها، ينعتق منهم بحسابها. ولو تزوجت بحر، كان أولادها أحرارا. ولو حملت من مولاها، لم تبطل الكتابة. فإن مات، وعليها شئ من الكتابة، تحررت من نصيب ولدها. وإن لم يكن لها ولد، سعت في مال الكتابة للوارث. الخامسة: المشروط رق، وفطرته (78) على مولاه. ولو كان مطلقا لم يكن عليه فطرته.

(72): باعتباره دينا. (73): فلو زنا وكان قد تحرر ربعه ضرب حد الحر (25) سوطا وثلاثة أرباع حد العبد (5 , 37) سوطا (وحد الباقي) فلو كانت المكاتبة تحرر منها ربعها حد المولى (25) سوطا ربع الحد. (74): أي: يأخذ المولى بحساب الكتابة (ولا بالعقد) بأن يعقد عليها عقد الزواج، إذ النكاح لا يتبعض (طاوعت) أي: كانت المكاتبة راضية بوطء المولى لها (أمة المكاتب) بأن كان المكاتب قد اشترى أمة للتجارة بها، فيطأها المولى. (75) أي: بإذن المولى (موقوفا) إما على إذن المولى أو أداء مال الكتابة (يبتاعها) أي: يشتريها. (76): أي: ما لم يكن الشرط حراما شرعا. (77): فلو كانت أمة حاملا فكاتبها مولاها لا يتحرر الحمل بتحرر أمه (بمملوك) بأن كان زوجها عبدا مثلا (ولو حملت من مولاها) بشبهة مثلا إذ لا يجوز للمولى وطأها بالملك ولا بالعقد كما مر آنفا (نصيب ولدها) لأنها أصبحت أم ولد (لم يكن لها ولد) بأن كان ميتا موت المولى. (78): أي: زكاة الفطرة (لم يكن عليه) أي: على المكاتب نفسه، بل إما على المولى إذا لم يؤد بعد شيئا من مال الكتابة، أو عليهما بالتقسيط إذا كان قد تحرر منه بنسبة الحرية والرقية (كفر بالصوم) إذ لا يجوز له صرف المال في غير أداء مال الكتابة.

[ 681 ]

وإذا وجبت عليه كفارة، كفره بالصوم. ولو كفر بالعتق، لم يجز. وكذا لو كفر بالاطعام. ولو كان المولى أذن له قيل: لم يجز، لأنه كفر بما لم يجب عليه. السادسة: إذا ملك المملوك نصف نفسه (79)، كان كسبه بينه وبين مولاه. ولو طلب أحدهما المهاياة، أجبر الممتنع، وقيل: لا يجبر، وهو أشبه. السابعة: لو كاتب عبده ومات، فأبرأه أحد الوراث من نصيبه من مال الكتابة، أو أعتق نصيبه، صح ولا يقوم عليه الباقي (80). الثامنة: من كاتب عبده، وجب عليه أن يعينه من زكاته، إن وجبت عليه (81). ولا حد له، قلة ولا كثرة. ويستحب التبرع بالعطية إن لم تجب. التاسعة: لو كان له مكاتبان، فأدى أحدهما واشتبه (82)، صبر عليه لرجاء التذكر. فإن مات المولى، استخرج بالقرعة، ولو ادعيا على المولى العلم، كان القول قوله مع يمينه، ثم يقرع بينهما لاستخراج المكاتب. العاشرة: يجوز بيع مال الكتابة (83)، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق. وإن كان مشروطا فعجز، وفسخ المولى، صار رقا لمولاه ويجوز بيع المشروط بعد عجزه مع الفسخ، ولا يجوز بيع المطلق. الحادية عشرة: إذا زوج بنته من مكاتبه (84) ثم مات، فملكته، انفسخ النكاح بينهما. الثانية عشرة: إذا اختلف السيد والمكاتب، في مال الكتابة، أو في المدة أو في

(79): أي: صار نصفه حرا بالكتابة أو غيرها (بينه وبين مولاه) بمقدار الحرية والرقية (المهاياة) بأن يكون للعبد مدة من الزمان، وللمولى مدة أخرى، فلو كان ربعه حرا، فطلب العبد من المولى أن يكون يوم للعبد سواء حصل فيه قليلا أو كثيرا، وثلاثة أيام للمولى سواء حصل فيها قليلا أو كثيرا. ومقابل المهاياة أن يكون كل ما يكتسبه كل يوم منقسما بينه وبين مولاه. (80): أي: لا يجبر على دفع قيمته حصص بقيمة الورثة. (81): يعني: أن وجبت زكاة على المولى، لقوله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (إن لم تجب) على المولى (82): المولى فلم يعلم أيهما أدى وتحرر (العلم) يعني: قالا إن المولى يعلم أينا أدى ما عليه (قوله) أي قول المولى في إنكاره العلم. (83): أي: يجوز للمولى أن يبيع مال الكتابة الذي هو في ذمة العبد، فلو كاتب المولى عبده على دار موصوفة بكذا وكذا، جاز للمولى بيع هذه الدار بهذه الأوصاف الكلية لشخص آخر قبل أخذها عن العبد بل وقبل استحقاقها أيضا (بيع المشروط) أي: المكاتب المشروط لأنه بعد عجزه وفسخ المولى (ولايجوز بيع المطلق) حتى مع عجزه على قول وتفصيله في المفصلة. (84): أي: من عبده المكاتب (ثم مات) المولى (فملكته) البنت بالارث كلا إذا لم يكن وارث وغيرها أو بعضا إذا كان (الفسخ) لأن الزوجة لا يملك زوجها.

[ 682 ]

النجوم (85)، فالقول قول السيد مع يمينه. ولو قيل: القول قول المنكر زيادة المال والمدة، كان حسنا. الثالثة عشرة: إذا دفع مال الكتابة، وحكم بحريته، فبان العوض (86) معيبا، فإن رضي المولى فلا كلام. وإن رده، بطل العتق المحكوم به، لأنه مشروط بالعوض. ولو تجدد في العوض عيب، لم يمنع من الرد بالعيب الأول، مع أرش الحادث، وقال الشيخ: يمنع، وهو بعيد. الرابعة عشرة: إذا اجتمع على المكاتب ديون (87) مع مال الكتابة فإن كان ما في يده يقوم بالجميع، فلا بحث. فإن عجز وكان مطلقا تحاص فيه الديان والمولى. وإن كان مشروطا، قدم الدين، لأن في تقديمه حفظا للحقين (88). ولو مات، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، ودفع ما في يده إلى الديون خاصة. ولو قصر، قسم بين الديان بالحصص، ولا يضمنه المولى، لأن الدين تعلق بذلك المال فقط. الخامسة عشرة: يجوز أن يكاتب بعض عبده (89)، إذا كان الباقي حرا، أو رقا له، ومنعه الشيخ. ولو كان الباقي رقا لغيره فأذن صح. وإن لم يأذن، بطلت الكتابة، لأنها تتضمن ضرر الشريك، ولان الكتابة ثمرتها الاكتساب، ومع الشركة لا يتمكن من التصرف. وأما اللواحق: فتشتمل على مقاصد الأول: في لواحق تصرفاته وقد بينا: أنه لا يجوز أن يتصرف بما ينافي الاكتساب، من هبة أو محاباة (90) أو إقراض أو إعتاق، إلا بإذن مولاه. وكما يصح أن يهب من الأجنبي بإذن المولى، فكذا هبته لمولاه. ونريد أن نلحق هنا مسائل: الأولى: المراد من الكتابة تحصيل العتق، وإنما يتم باطلاق التصرف في وجوه

(85): أي: عدد الاقساط (المنكر) أي: الذي ينكر الزيادة. (86): أي: الثمن، كما لو كان العوض كتابا أو ثيابا، أو أرضا فظهر كونها معيبة (تجدد في العوض عيب) آخر عند المولى (الحادث) أي: العيب الثاني. (87): كما لو استدان للتجارات المختلفة فتراكمت عليه ديون وحل وقتها مع دين المولى عن مال الكتابة (فإن عجز) أي: كانت الديون مع مال الكتابة أكثر مما في يده من المال. وكان مكاتبا (مطلقا) لا مشروطا (تحاص) أي: أخذ كل واحد منهم بنسبة دينه من مال يده فلو كان مجموع الديون مع مال الكتابة ألف دينار، وكان كل ما في يده خمسمئة أخذ كل دائن نصف دينه، وهكذا. (88): حق الديان بالاداء، وحق المولى بالرد في الرقية (ولو مات) المكاتب (ولو قصر) كان أقل ممن الديون (بذلك المال) لا برقبته. (89): كأن يقول المولى لعبده: (أكاتبك على نصفك بمئة دينار الخ) (ضرر الشريك) بتبعض الرقية. (90): وهي أن يبيع بأقل من ثمن المثل حبا في المشتري أو غيره.

[ 683 ]

الاكتساب (91). فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره، وأن يشتري منه ومن غيره، ويتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته. فيبيع بالحال لا بالمؤجل، إلا أن يسمح المشتري بزيادة عن الثمن، فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة. أما هو فلو ابتاع (92) بالدين جاز. وكذا إن استسلف. وليس له أن يرهن، لأنه لاحظ له، وربما تلف منه. وكذا ليس له أن يدفع قراضا (93). الثانية: إذا كان للمكاتب على مولاه مال، وحل نجم (94)، فإن كان المالان متساويين جنسا ووصفا تهاترا. ولو فضل لأحدهما، رجع صاحب الفضل. وإن كانا مختلفين (95)، لم يحصل التقاضي إلا برضاهما، وهكذا حكم كل غريمين. وإذا تراضيا، كفى ذلك، ولو لم يقبض الذي له، ثم يعيده عوضا، سواء كان المال أثمانا أو أعواضا، وفيه قول آخر بالتفصيل. الثالثة: إذا اشترى أباه بغير إذن مولاه، لم يصح (96). ولو أذن له، صح. وكذا لو أوصى له به (97)، ولم يكن في قبوله ضرر، بأن يكون مكتسبا يستغنى بكسبه. وإذا قبله، فإن أدى مال الكتابة، عتق المكاتب وعتق الآخر (98) مع عتقه. وإن عجز ففسخ المولى، استرقهما، وفي استرقاق الأب تردد. الرابعة: إذا جنى عبد المكاتب (99)، لم يكن له أن يفكه بالأرش إلا أن يكون فيه الغبطة

(91): بأن يكون مطلق التصرف كيف يشاء في كل أنواع الاكتساب (الغبطة) أي: مصلحة الاستفادة. (92): أي: اشترى (استسلف) أي: باع بيعا سلفا بأن قبض الثمن حالا وبعد الأجل يدفع المبيع (يرهن) أي: يقترض مالا ويجعل دارا أو عقارا رهنا على القرض، إذ لا منفعة له من ذلك، وربما تلف الرهن بغير تفريط من المرتهن فتكون الخسارة على المكاتب. (93): القراض هو المضاربة، بأن يدفع ماله إلى شخص للمضاربة، إذ فيها التلف يكون على صاحب المال لأن العامل أمين لا يضمن إلا بتفريط. (94): أي: صار وقت مبلغ للمولى (تهاتوا) أي: تساقطا، كما لو كان قسطه مئة، وكان يطلب المولى مئة أيضا. (95): كما لو كان المكاتب يطلب المولى مئة دينار، وكان قسطه ما يعادل مئة دينار (من الاراضي أو الكتب أو غير ذلك (غريمين) أي: مديونين كل منهما للآخر (بالتفصيل) قال في الجواهر: (وهو إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر وإن كانا عرضين فلابد من قبضهما وإن كانا أحدهما نقدا فلابد من قبضهما وإن كان أحدهما نقدا قبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس). (96): لأنه خسارة لعدم جواز بيعه وإن كان لا ينعتق عليه لضعف ملك المكاتب بل ينعتق بانعتاق المكاتب ويسترق معه إن رد في الرق وفي حكم الأب الأم والأجداد والأولاد، وهكذا المحارم من النساء إذا كان المكاتب عبدا لا أمة لعدم قدرته على نماء المال بشرائهم. (97): أي أوصى شخص بإعطاء هذا الأب لابنه المكاتب (يستغني بكسبه) أما إذا كان الأب زمنا أو عاجزا عن العمل بحيث يجب على المكاتب نفقته لأن الأب مملوك لابنه المكاتب فتجب نفقته، وإن كان لا تجب نفقته من جهة كونه أباه، إذ يشترط في ذلك الحرية في الابن المنفق. (98): يعني: أباه ومن أشبهه (استرقهما) أي: المكاتب وأباه (تردد) في الجواهر لم يحل هذا الاحتمال إلا عن المحقق قدس سره. (99): يعني: اشترى المكاتب عبدا للتجارة فجنى ذلك العبد، فليس للمكاتب أن يعطي أرش الجناية، بل يدع المخبر عليه يقتص من العبد أو يسترقه (الغبطة له) أي المصلحة للمكاتب، مثلا كان أرش الجناية مئة دينار وكان هذا العبد يفيد المكاتب أكثر من مئة دينار لأنه أنس به أو أتمنه، أو غير ذلك (المملوك) أي: العبد الجاني (ولو قصر) أي: كان الأرش أقل من قيمة الأب بإتلاف مال) هو الأرش (ويستبقي) الأب (تردد) لاحتمال المصلحة في إبقاء الأب واعطاء أرشه لذكائه في الكسب أو نحو ذلك.

[ 684 ]

له. ولو كان المملوك أب المكاتب، لم يكن له افتكاكه بالأرش، ولو قصر عن قيمة الأب، لأنه يتعجل بإتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقي مالا ينتفع به، لأنه لا يتصرف في أبيه، وفي هذا تردد. المقصد الثاني: في جناية المكاتب والجناية عليه وفيه قسمان: الأول: في مسائل المشروط (100) وهي سبع. الأولى: إذا جنى المكاتب على مولاه عمدا، فإن كانت نفسا (101) فالقصاص للوراث. فإن اقتص، كان كما لو مات. وإن كانت طرفا، فالقصاص للمولى. فإن اقتص، فالكتابة بحالها وإن كانت الجناية خطأ، فهي تتعلق برقبته. وله أن يفدي نفسه بالأرش، لأن ذلك يتعلق بمصلحته. فإن كان ما بيده بقدر الحقين (102)، فمع الأداء ينعتق. وإن قصر، دفع أرش الجناية. فإن ظهر عجزه. كان لمولاه فسخ الكتابة. وإن لم يكن له مال أصلا وعجز (103)، فإن فسخ المولى، سقط الأرش، لأنه لا يثبت للمولى في ذمة المملوك مال، وسقط مال الكتابة بالفسخ. الثانية: إذا جنى على أجنبي عمدا، فإن عفا فالكتابة بحالها، وإن كانت الجناية نفسا، واقتص الوارث، كان كما لو مات (104). وإن كان خطأ، كان له فك نفسه بأرش الجناية. ولو لم يكن له مال، فللأجنبي بيعه في أرش الجناية، إلا أن يفديه السيد. فإن فداه فالكتابة بحالها. الثالثة: لو جنى عبد المكاتب خطأ، كان للمكاتب فكه بالأرش، إن كان دون قيمة العبد. وإن كان أكثر، لم يكن له ذلك. كما ليس له أن يبتاع بزيادة عن ثمن المثل.

(100): أي: المكاتب المشروط وهو الذي شرط عليه مولاه أن يكون ردا في الرق إذا لم يؤد مال الكتابة في الموعد المقرر بينهما، ويكون كل ما دفعه للمولى ملكا للمولى أيضا. (101): أي: قتل المكاتب مولاه (كما لو مات) المكاتب وبطلت الكتابة لانتفاء الموضوع (طرفا) أي: كانت الجناية أو نحوهما (برقبته) أي: بذمته على الظاهر وإلا فرقبته ملك للسيد كما سبق. قوله بقدر الحقين: أي: حق المولى في مال الكتابة، وحق المجني عليه، كما لو كان عنده سبعمئة دينار، خمسمئة ليد قطعها خطأ، ومئتين مال الكتابة المقرر دفعه إلى المولى، أو كانت المئتين هي الباقية من مال الكتابة أي القسط الأخير. (102): عن اعطاء مال الكتابة (فسخ المولى) الكتابة ورجع قنا (مال) لأن المملوك هو بنفسه من أموال المولى. (103): يعني: لو مات المكاتب، حيث ينفسخ عقد الكتابة لانتفاء الموضوع (يفديه السيد) أي: يعطي فداه، وهو الدية، أو قيمة العبد نفسه إذا كانت الدية مستوعبة لقيمته. (104): بل يخلي بينه وبين المجني عليه أو ورثته ليسترقه، إلا إذا كان في ذلك مصلحة كمساعدته على الكسب أكثر من غيره لكونه كسوبا ونحو ذلك.

[ 685 ]

الرابعة: إذا جنى على جماعة، فإن كان عمدا، كان لهم القصاص. وإن كان خطأ، كان لهم الأرش متعلقا برقبته (105). فإن كان ما في يده يقوم بالأرش فله افتكاك رقبته وإن لم يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص (106) فقتل عبدا له، لم يكن له القصاص، كما لا يقتص منه في قتل الولد. ولو كان للمكاتب عبيد، فجنى بعضهم على بعض، جاز له الاقتصاص حسما لمادة التوثب. الخامسة: إذا كان للمكاتب أب وهو رقه. السادسة، إذا قتل المكاتب، فهو كما لو مات (107). وإن جني على طرفه عمدا، وكان الجاني هو المولى، فلا قصاص، وعليه الأرش، وكذا أو كان أجنبيا حرا، وإن كان مملوكا، ثبت القصاص. وكل موضع يثبت فيه الأرش، فهو للمكاتب، لأنه من كسبه. السابعة: إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا، فأراد القصاص فللمولى منعه (108). ولو كان خطأ، فأراد الأرش، لم يملك منعه، لأنه بمنزلة الاكتساب. فلو أراد الابراء، توقف على رضا السيد. وأما المطلق: فإذا أدى من مكاتبته شيئا، تحرر منه بحسابه. فإن جنى هذا المكاتب، وقد تحرر منه شئ، جناية عمدا على حر اقتص منه. ولو جنى على مملوك، لم يقتص منه، لما فيه من الحرية (109)، ولزمه من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرية، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته. ولو جنى على مكاتب مساو له اقتص منه. وإن كانت حرية الجاني أزيد، لم يقتص.

(105): أي: لا بذمة المولى ولا بالعاقلة لأن ذاك في الحر (بالأرش) أي: يصير بمقدار الدية، (تساووا: فمثلا لو قطع ايدي ثلاثة أشخاص، فدية كل واحد منهم إذا كانوا رجالا وأحرارا خمسمئة دينار والمجموع ألف وخمسمئة، فإن كانت قيمة العبد الجاني ثلاثمئة دينار كان لكل واحد من المجني عليهم مئة دينار من العبد. (106): أي: الأب عبد للمكاتب الابن، فقتل هذا الأب عبدا آخر لابنه (في قتل الولد) أي: كما لو قتل الأب ابنه لا يقتل به، كذلك لو قتل عبد ابنه (حسما) أي: قطعا (لمادة التوثب) أي: التحري لبعضهم على بعض. (107): تبطل الكتابة لانتفاء الموضوع (على طرفه) أي: لاعلى نفسه (فلا قصاص) لقوله تعالى: (الحر بالحر والعبد بالعبد) فلا يقتص للعبد من الحر. (108): لأنه اتلاف لبعض مال المولى من قبل مال آخر للمولى. (109): ولا يقتص للعبد من الحر كما أسلفنا آنفا (بقدر ما فيه من الحرية) مثاله: المكاتب قيمته ثلاثمئة، صار ثلثه حرا، فلو جنى بقطع إصبع حر، والاصبع ديتها مئة دينار، فيؤخذ من المكاتب ثلث عشر الألف، وثلثا عشر المئتين، الأول ثلاثة وثلاثون وشئ والثاني ثلاثة عشر وشيئ (مساو له) في مقدار الحرية والرقية.

[ 686 ]

وإن كانت أقل، اقتص منه. ولو كانت الجناية خطأ، تعلق بالعاقلة بقدر الحرية، وبرقبته بقدر الرقبة. وللمولى أن يفدي نصيب الرقبة، بنصيبها من أرش الجناية، سواء كانت الجناية على عبد أو حر. ولو جنى عليه حر، فلا قصاص، وعليه الأرش. وإن كان رقا (110) اقتص منه. المقصد الثالث. في أحكام المكاتب في الوصايا وفيه مسائل: الأولى: لا تصح الوصية برقبة المكاتب (111)، كما لا يصح بيعه. نعم لو أضاف الوصية به، إلى عوده في الرق جاز، كما لو قال: إن عجز وفسخت كتابته، فقد أوصيت لك به. ويجوز الوصية بمال الكتابة. ولو جمع بين الوصيتين، لواحد أو لاثنين، جاز. الثانية: لو كاتبه مكاتبة فاسدة، ثم أوصى به جاز. ولو أوصى بما في ذمته، لم يصح (112). وإن قال: فإن قبضت منه، فقد أوصيت به لك، صح. الثالثة: إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه، فهو وصية بالنصف وزيادة، وللورثة المشية في تعيين الزيادة. ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله، فهو وصية لما عليه (113)، وبطلت في الزائد. ولو قال: ضعوا عنه ما شاء، فإن شاء وأبقى شيئا، صح. وإن شاء الجميع، قيل: لا يصح، ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ. الرابعة: إذا قال: ضعوا عنه أوسط نجومه (114)، فإن كان فيها أوسط عددا أو قدرا،

(110): أي: كان الجاني رقا. (111): بأن يوصي مولى المكاتب إنه إذا مات يعطي المكاتب إلى شخص (بمال الكتابة) أي: بإعطائه لشخص (الوصيتين) مال الكتابة إن أداه المكاتب، وعين المكاتب إن عجز عن الأداء (لواحد) أي كلتا الوصيتين (أو لاثنين) بأن قال: إذا أنا مت واعطى المكاتب مال الكتابة فادفعوا المال إلى زيد، وإن عجز عن دفع المال فادفعوا نفس المكاتب إلى عمرو. (112): إذ ليس بذمة المكاتب شيئ مع بطلان عقد المكاتبة (فإن قبضت) أنا أو أنت (صح) لأنها وصية بكسب العبد الذي هو للمولى وله الحق في أن يوصي به، وليس وصية بمال الكتابة. (113): لأن أكثر ما عليه نصف وزيادة، ومثل ذلك نصف آخر وزيادة، فالنتيجة كل ما على المكاتب من مال الكتابة، وزيادة (حال اللفظ) إذ ظاهر (ما شاء) إنه ما شاء من مال الكتابة لاكل مال الكتابة (من أصل التركة) وهو قول غير المشهور من أن منجزات المريض يكون من أصل المال وإن كان أكثر من الثلث. (114): أي: المتوسط من أقساطه (عددا) كما لو كانت أقساطه ثلاثة فالمتوسط هو الثاني (قدرا) كما لو كانت أقساطه أربعة الأول والثاني كل واحد ديناران، والثالث ثلاثة دنانير، والرابع أربعة دنانير، فالأوسط مقدارا هو الثالث لأنه متوسط المقدار بين دينارين وأربعة دنانير (الأمران) الأوسط عددا، وقدرا، مثاله: كان على المكاتب ثلاثة أقساط الأول دينار، والثاني أربعة دنانير والثالث ديناران، فالمتوسط عددا هو أربعة دنانير والمتوسط قدرا هو دينار.

[ 687 ]

انصرف إليه. وإن اجتمع الأمران، كان الورثة بالخيار في أيهما شاء، وقيل: تستعمل القرعة، وهو حسن. وإن لم يكن أوسط، لا قدرا ولا عددا (115)، أجمع بين نجمين ليتحقق الأوسط فيؤخذ من الأربعة الثاني والثلث، ومن الستة الثالث والرابع. الخامسة: إذا أعتق مكاتبه في مرضه (116)، أو أبرأه من مال الكتابة فإن برئ، فقد لزم العتق والابراء. وإن مات خرج من ثلثه، وفيه قول آخر: إنه من أصل التركة. فإن كان الثلث، بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة، عتق. وإن كان أحدهما الأكثر، اعتبر الأقل. فإن خرج الأقل من الثلث، عتق والغي الأكثر. وإن قصر الثلث عن الأقل، عتق منه ما يحتمله الثلث، وبطلت الوصية في الزائد، ويسعى في باقي الكتابة. وأن عجز، كان للورثة أن يسترقوا منه، بقدر ما بقي عليه. السادسة: إذا أوصى بعتق المكاتب، فمات وليس له سواه (117)، ولم يحل مال الكتابة، يعتق ثلثه معجلا، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة. لأنه إن أدى، حصل للورثة المال، وإن عجز، استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكاتبا، يتحرر عند أداء ما عليه. السابعة: إذا كاتب المريض عبده، اعتبر من الثلث، لأنه معاملة على ماله بماله (118)، فجرت المكاتبة مجرى الهبة. وفيه قول آخر: أنه من أصل المال، بناء على القول بأن المنجزات من الأصل. فإن خرج من الثلث، نفذت الكتابة فيه أجمع، وينعتق عند أداء المال. وإن لم يكن سواه، صحت في ثلثه، وبطلت في الباقي. وأما الاستيلاد (119) فيستدعي بيان أمرين:

(115): بأن كان المقدار متساويا مثلا والعدد زوجا لا وسط له، كأربعة أشهر كل شهر دينار، أو ستة أشهر كل شهر دينار، فالمقدار واحد وهو الدينار، والعدد زوج لا وسط له (فيؤخذ) اثنان يعتبران وسطا بين السابق واللاحق، فالثاني والثالث معا وسط بين الأول والرابع لأن قبلهما واحد وبعدهما أيضا واحد، والثالث والرابع وسط بينهما في الستة لأن قبلهما اثنان وبعدهما اثنان، وهكذا في الثمانية الوسط الرابع والخامس، وفي العشرين الوسط العاشر والحادي عشر وهلم جرا. (116): أي: مرض المولى (برئ) المولى أي: طاب من مرضه (خرج من ثلثه) يعني: أن تحمل الثلث فقد انعتق فورا (فإن كان الثلث: يعني: لو كان الثلث يستوعب كل واحد من قيمته المكاتب السوقية ومقدار مال للكتابة (وإن كان أحدهما الأكثر) أي: القيمة ومال الكتابة كان أحدهما هو الأكثر من الآخر ومن الثلث (اعتبر الأقل) من القيمة ومال الكتابة (قصر الثلث) أي: كان الثلث أقل من القيمة وأقل من مال الكتابة، كما لو كانت القيمة مئة، ومال الكتابة ثمانين، والثلث سبعين. (117): أي: لا مال له إطلاقا غير هذا المملوك المكاتب (ولم يحل مال الكتابة) كما لو كان وقته أداء مال الكتابة أول رمضان، وقد مات المولى أول شعبان. (118): وليست بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحوها التي يحصل المريض في مقابله شيئا آخر ليس له. (119): وهو وطء الرجل أمته وحصول الولد منها.

[ 688 ]

الأول في كيفية الاستيلاد وهو يتحقق بعلوق (120) أمته منه في ملكه. ولو أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها، لم تصر أم ولده. ولو أولدها حرا (121)، ثم ملكها، قال الشيخ: تصير أم ولده، وفي رواية ابن مارد: لا تصير أم ولده. ولو وطأ المرهونة، فحملت، دخلت في حكم أمهات الأولاد وكذا لو وطأ الذمي أمته، فحملت منه. ولو أسلمت بيعت عليه، وقيل: يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة، والأول أشبه. الثاني في الأحكام المتعلقة بأم الولد وفيه مسائل: الأولى: أم الولد مملوكة، لا تتحرر بموت المولى، بل من نصيب ولدها، لكن لا يجوز للمولى بيعها، مادام ولدها حيا، إلا في ثمن رقبتها، إذا كان دينا على المولى (122). ولا وجه لأدائه إلا منها. ولو مات ولدها رجعت طلقا، وجاز التصرف فيها، بالبيع وغيره من التصرفات. الثانية: إذا مات مولاها، وولدها حي، جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه. ولو لم يكن سواها (123)، عتق نصيب ولدها منها، وسعت في الباقي وفي رواية تقوم على ولدها، إن كان موسرا وهي مهجورة. الثالثة: إذا أوصى لأم ولده، قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية. وقيل: تنعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ، عتقت من نصيب ولدها (124)، وهو أشبه.

(120): أي: نطفة (في ملكه) أي: حين هي مملوكة له. (121): بأن تزوجها وهو حر حيث يكون ولده منها حرا (المرهونة) أي: أمته التي هي رهن عند شخص، وإن كان الوطء حراما لعدم جواز التصرف في الرهن إلا بإذن الطرف الآخر (يحال) حتى لا يقربها هو ولا يقربها غيره. (122): بأن كان المولى اشتراها نسيئة ثم لم يقدر على أداء دينه (طلقا) أي: ملكا طلقا. (123): أي: لم يمكن للمولى مال سوى هذه الأمة التي أم ولده (نصيب ولدها) وإن كان النصيب قليلا كما لو ورث ولدها درهما من مئة درهم مجموع تركة الميت (وسعت) أي: بذمتها هي إعطائي باقي قيمة نفسها (تقوم على ولدها) أي: بذمة الولد الباقي (إن كان) الولد (موسرا) أي: غنيا (مهجورة) أي: متروكة لم يعمل بها الفقهاء فتحمل على نوع من الأخلاقية لا اللزوم الشرعي. (124): والفرق بينهما هو أن مال الوصية تعطي لنفسها أن انعتقت من مال ولدها، وأن انعتقت من الوصية يعطي نصيب الولد لنفسه.

[ 689 ]

الرابعة: إذا جنت أم الولد خطأ، تعلقت الجناية برقبتها (125)، وللمولى فكها. وبكم يفكها؟ قيل: بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمتها وقيل: بأرش الجناية، وهو الأشبه. وإن شاء دفعها إلى المجني عليه. وفي رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام: جنايتها في حقوق الناس على سيدها. ولو جنت على جماعة، فالخيار للمولى أيضا بين فديتها، أو تسليمها إلى المجني عليهم أو ورثتهم، على قدر الجنايات (126). الخامسة: روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: في وليدة نصرانية، أسلمت عند رجل، وولدت منه غلاما ومات، فأعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت، وولدت. فقال عليه السلام (127): ولدها لابنها من سيدها، وتحبس حتى تضع. فإذا ولدت فاقتلها، وفي النهاية: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة، والرواية شاذة.

(125): لا بمال المولى. (126): فإن كانت الجنايات تستوعب كل قيمتها سلمتها إليهم، وإن كانت تستوعب نصف قيمتها سلمت نصفها إليهم يسترقونها، أو يبعونها. (127): " قضى علي عليه السلام أن يعرض عليها الاسلام فأبت قال: أما ما ولدت من ولد فهو لابنها من سيدها الأول وأحبسها حتى تضع، ما في بطنها فإذا ولدت فاقتلها " (والرواية شاذة) في الجواهر: " أن الرواية قضية في واقعة رأى أمير المؤمنين عليه السلام المصلحة في قتلها ولو من حيث زناها بنصراني وغيره ".

[ 690 ]

كتاب الاقرار والنظر في الأركان واللواحق وأركانه: أربعة: الأول في الصيغة وفيها مقاصد: المقصد الأول في الصيغة الصريحة: وهي اللفظ المتضمن للأخبار عن حق واجب (1). كقوله: لك علي، أو عندي، أو في ذمتي، أو ما أشبهه. ويصح الاقرار بغير العربية، إضطرارا واختيارا. ولو قال: لك علي كذا إن شئت أو إن شئت، لم يكن إقرارا. وكذا لو قال: إن قدم زيد. وكذا إن رضي فلان أو إن شهد (2). ولو قال: إن شهد لك فلان، فهو صادق، لزمه الاقرار في الحال لأنه إذا صدق وجب الحق وإن لم يشهد (3). وإطلاق الاقرار بالموزون، ينصرف إلى ميزان البلد (4)، وكذا المكيل وكذا اطلاق الذهب والفضة، ينصرف إلى النقد الغالب في بلد الاقرار.

كتاب الاقرار (1): أي: ثابت لازم ومقابله الوعد بإعطائه شيئا في المستقبل. مثال الاقرار (لك علي ألف دينار) (اضطرارا) أي: إذا لم يعرف العربية.
(2): لأنه يجب كون الاقرار منجرا لا تعليق فيه، وتعدد الأمثلة للتوضيح وبيان عدم الفرق في جهات التعليق بين كونه بأمر اختياري أو غيره، قلبي أو لساني، أو عملي، معلقا على نفسه، أو على المقر له، أو غيرهما.
(3): أي: حتى وإن لم يشهد لأن الصدق تابع للواقع لا للشهادة، ولكن في هذا الفرع إشكال ذكره الجواهر بتفصيل إلا إذا كان المقر عالما بفلسفة هذا التعبير.
(4): فالوقية مثلا وزن يختلف مقداره في كربلاء،، والكاظمية، والبصرة، فلو قال في كربلاء وقية انصرف إلى وقية كربلاء وهكذا، ولذا كيل اللبن مثلا يختلف في البلاد (اطلاق الذهب والفضة) فالمثقال من الذهب يختلف في البلاد ففي بعضها أربع وعشرون حمصة، وفي بعضها اثنتان وعشرون، وفي بعضها ثماني عشرة، ولذا الدرهم، في بعض البلاد فضة خالصة، وفي بعضها مغشوشة.

[ 691 ]

ولو كان نقدان غالبان، أو وزنان مختلفان، وهما في الاستعمال سواء، رجع في التعيين إلى المقر. ولو قال: له علي درهم ودرهم، لزمه اثنان. وكذا ثم درهم أو قال درهم فدرهم (5). أما لو قال: فوق درهم، أو مع درهم، أو قبل درهم، أو بعده لزمه درهم واحد، لاحتمال أن يكون أراد مع درهم لي: فيقتصر على المتيقن. وكذا لو قال: درهم في عشرة، ولم يرد الضرب. ولو قال: غصبته ثوبا في منديل، أو حنطة في سفينة، أو ثيابا في عيبة (6)، لم يدخل الظرف في الاقرار. ولو قال: له عندي عبد عليه عمامة، كان إقرارا بهما (7)، لأن له أهلية الامساك. وليس كذلك لو قال: دابة عليها سرج. ولو قال: له قفيز حنطة، بل قفيز شعير، لزمه القفيزان (8). وكذا لو قال: له هذا الثوب، بل هذا الثوب. أما لو قال: له قفيز، بل قفيزان، لزمه القفيزان حسب (9). ولو قال: له درهم، بل درهم، لزمه درهم واحد. ولو أقر لميت بمال، وقال: لا وارث له غير هذا، الزم التسليم إليه. ولو قال له: علي ألف، إذا جاء رأس الشهر، لزمه الألف. وكذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر، فله علي ألف. ومنهم من فرق (10) وليس شيئا.

(5): لأن ظاهر العطف المغايرة (على المتيقن) إذ لا ظاهر في البين، والمتيقن إقراره درهم واحد في عشرة فيحتمل واحد من عشرة، ويحتمل واحد مضروب في عشرة فيكون إقرارا بعشرة، لكن حيث لا ظهور في الثاني والمتيقن هو الأول فيلزم بدفع درهم واحد.
(6): أي الصندوق (الظرف) وهو المنديل، والسفينة، والعيبة.
(7): أي: بالعبد وبالعمامة، لأن للعبد يدا على عمامته، والعبد وما في يده لمولاه، فتكون العمامة داخلة في الاقرار (دابة عليها سرج) إذ لا يد للدابة شرعا.
(8): لأن إنكار الاقرار لا يقبل، والقفيز كيل كان معروفا سابقا ومقداره ثمانية أمداد أو ثمانية أصوع قال في مجمع لما جاء مفسرا بالمد) والمد ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا، والصاع ثلاثة كيلوات تقريبا.
(9): لا ثلاثة - كما قال بعض العامة - إذ بل قفيزان إضافة إقرار بقفيز ثان وليس إقرارا ثانيا مع الاقرار الأول (درهم واحد) لاحتمال أن يكون اضرب ليقر بشئ آخر ثم تذكر فأكد إقراره الأول.
(10): فأبطل الاقرار إذا قدم الشرط لكونه تعليقا، وصح الاقرار إذا أخر الشرط (وليس شيئا) هذا الفرق، لعدم كونه عرفيا، وليس تعليقا للاقرار بل هو تعليق لزمان وجوب المقر به.

[ 692 ]

ولو قال المالك: بعتك أباك، فإذا حلف الولد (11)، انعتق المملوك، ولم يلزمه الثمن. ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان، أو غصبتها منه، أو قبضتها منه، كان إقرارا له بالدار (12). وليس كذلك لو قال: تملكتها على يده، لأنه يحتمل المعونة. ولو قال: كان لفلان علي ألف، لزمه الاقرار، لأنه إخبار عن تقدم الاستحقاق، فلا يقبل دعواه في السقوط (13). المقصد الثاني: في المبهمة (14) وفيها مسائل: الأولى: إذا قال له: علي مال، ألزم التفسير، فإن فسر بما يتمول (15) قبل، ولو كان قليلا. ولو فسر بما لم تجر العادة بتموله كقشر اللوزة والجوزة، لم يقبل. وكذا لو فسر المسلم، بما لا يملكه ولا ينتفع به (16)، كالخمر والخنزير وجلد الميتة، لأنه لا يعد مالا، وكذا لو فسره، بما ينتفع به ولا يملك، كالسرجين النجس والكلب العقور. أما لو فسره بكلب الصيد، أو الماشية، أو كلب الزرع، قبل. ولو فسره برد السلام لم يقبل، لأنه لم تجر العادة، بالاخبار عن ثبوت مثله في الذمة (17). الثانية: إذا قال: له علي شئ، ففسره بجلد الميتة أو السرجين النجس، قيل: يقبل لأنه شئ. ولو قيل: لا يقبل، لأنه لا يثبت في الذمة (18)، كان حسنا. ولو قال: مال

(11): أي: أنكر الولد شراء أبيه، وحلف على ذلك (انعتق المملوك) وهو الأب لاقرار المالك إنه منعتق ببيعه لابنه (ولم يلزمه الثمن) أي: لا يلزم على الابن دفع الثمن لعدم الاقرار منه بالشراء.
(12): فعليه أن يثبت نقل الدار إلى نفسه، فلو أنكر (فلان) كانت الدار لفلان (على يده) لأن هذه اللفظة ليس لها ظهور في أن مالكها (فلان) بل يحتمل أن فلانا كان معنيا له في الثراء، أو وكيلا عنه، أو نحو ذلك.
(13): أي: في اعطائه الألف بعد ذلك.
(14): أي: الاقرارات التي ليست واضحة المقصود.
(15): أي: يعد مالا عرفا.
(16): أي: لا يجوز للمسلم الانتفاع به والتعرف فيه (كالسرجين) يعني الغائط فإنه قسمان نجس كغائط الانسان وكل حيوان محرم اللحم ذي نفس سائلة كالسباع البرية وطاهر كخرء كل حيوان محلل اللحم كالابل والبقر والغنم، أو محرم اللحم مما لا نفس سائلة له كخرء الأسماك المحرمة (العقور) هو الكلب يعيد به مرض بعض كل شئ، وذلك لأن الانتفاع غير المالية (قبل) لأن هذه الأقسام من الكلب مال شرعا.
(17): في الجواهر: بل لأنه ليس مالا لغة وعرفا.
(18): فليس يطلق على مثله (علي) (ولو بالقليل) أي: بقليل من المال كدرهم مثلا وذلك لاحتمال أن يكون الشخص ممن يستعظم حق الناس ولو قليله، ونحو ذلك (رواية النذر) وحاصلها: إن من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانون درهما لقوله تعالى (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) المفسرة بثمانين موطنا (بموضع الورود) أي: النذر فقط (وهو حسن) لأنه غير ظاهر في ذلك مطلقا، وفي النذر يقال له للنص، والنص لا عموم له لكل باب.

[ 693 ]

جليل، أو عظيم، أو خطير، أو نفيس، قبل تفسيره ولو بالقليل. ولو قال: كثير، قال الشيخ: يكون ثمانين، رجوعا في تفسير الكثرة إلى رواية النذر، وربما خصها بعض الأصحاب بموضع الورود، وهو حسن. وكذا لو قال: عظيم جدا كان كقوله عظيم، وفيه تردد (19). ولو قال: أكثر من مال فلان، الزم بقدره وزيادة، ويرجع في تلك الزيادة إلى المقر. ولو قال: كنت أظن ماله عشرة، قبل ما بنى عليه إقراره ولو ثبت أن مال فلان يزيد عن ذلك، لأن الانسان يخبر عن وهمه، والمال قد يخفى على غيره صاحبه. ولو قال: غصبتك شيئا، وقال: أردت نفسك، لم يقبل. الثالثة: الجمع المنكر (20) يحمل على الثلاثة، كقوله: له علي دراهم أو دنانير. ولو قال: ثلاثة آلاف واقتصر، كان بيان الجنس إليه إذا فسر بما يصح تملكه. الرابعة: إذا قال: له ألف ودرهم، ثبت الدرهم، ويرجع في تفسير الألف إليه. وكذا لو قال: ألف ودرهمان. وكذا لو قال: مئة ودرهم، أو عشرة ودرهم. أما لو قال مئة وخمسون درهما، كان الجميع دراهم (21)، بخلاف مئة ودرهم. وكذا لو قال: ألف وثلاثة دراهم. وكذا لو قال: ألف ومئة درهم، أو ألف وثلاثة وثلاثون درهما. وقال قال: علي درهم وألف، كانت الألف مجهولة. الخامسة: لو قال: له علي كذا، كان إليه التفسير، كما لو قال: شئ. ولو فسره بالدرهم (22)، نصبا أو رفعا، كان إقرارا بدرهم. وقيل: إن نصب، كان له عشرون. وقد يمكن هذا مع الاطلاع على القصد. وإن خفض احتمل بعض الدرهم، وإليه تفسير البعضية. وقيل: يلزمه مئة درهم، مراعاة لتجنب الكسر. ولست أدري، من أين نشأ هذا الشرط؟ ولو

(19): لاحتمال الفرق بين (عظيم) وبين (عظيم جدا) (وهمه) أي ظنه أو معرفته (لم يقبل لأن المشهور أن الحر لا يغصب هو. إذ فسروا الغصب بأنه الاستيلاء على مال، لا على شخص حر، ولذلك يعتبر ذلك إقرارا على غصب مال فعليه بيان مقدار ذاك المال. (20): أي: الخالي من (أل) (الجنس) أي: دراهم: كتب، قرش، ثياب. أو غير ذلك (يصح تملكه) لامثل خنزير، أو قنينة خمر، أو خنفساء، أو نحو ذلك.
(21): للظهور في كل ذلك (مئة ودرهم) فإنه لا ظهور في كون المئة ماذا؟ (ألف وثلاثة دراهم) فإنه عرفا ظاهر في كون المجموع دراهم وهكذا الأمثلة التالية (مجهولة) لعدم الظهور فلا يعد إقرارا فيلزم بالتفسير.
(22): أي: قال: درهما بالنصب، أو قال درهم بالرفع (إقرارا بدرهم) واحد (له عشرون) أي: للمقر له، لأن أقل عدد ينصب تميزه عشرون (القصد) أي: قصد المقر، إذ لو لم يكن المقر عارفا بالعربية لم يظهر منه ذلك والاقرار تابع للظهر: (اخفض) أي: قال درهم بالجر (بعض الدرهم) فلو قال: أردت نصف أو ربع درهم قبل لأن التميز يجر مع ذلك (مئة درهم) لأنه أقل عدد يجر يميزه، والنصف والربع ونحوهما ليس عددا بل بعض عدد (هذا الشرط) وهو إخراج الكسر عن ذلك.

[ 694 ]

قال: كذا كذا فإن اقتصر، فإليه التفسير (23). وإن أتبعه بالدرهم نصبا أو رفعا، لزمه درهم وقيل: إن نصب لزمه أحد عشر درهما. ولو قال: كذا وكذا درهما، نصبا أو رفعا (24)، لزمه درهم، وقيل: إن نصبه، لزمه أحد وعشرون، والوجه الاقتصار على اليقين، إلا مع العلم بالقصد. السادسة: إذا قال: هذه الدار لاحد هذين، ألزم البيان. فإن عين، قبل. ولو ادعاها الآخر، كانا خصمين (25). ولو ادعى على المقر العلم، كان له إحلافه. ولو أقر للآخر، لزمه الضمان. وإن قال: لا أعلم، دفعها إليهما وكانا خصمين، ولو ادعيا أو أحدهما علمه، كان القول قوله مع يمينه. السابعة: إذا قال: هذا الثوب، أو هذا العبد لزيد (26)، فإن عين قبل منه، وإن أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه. وللحاكم انتزاع ما أقر به، وله إقراره في يده. الثامنة: إذا قال: لفلان علي ألف، ثم دفع إليه، وقال: هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة (27)، فإن أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه. وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف، وجاء بها وقال: هي وديعة وهذه بدلها. أما لو قال لك في ذمتي ألف، وهذه هي التي أقررت بها، كانت وديعة لم يقبل، لأن ما في الذمة لا يكون وديعة، وليست كالاولى ولا كالوسطى. ولو قال له: علي ألف ودفعها وقال: كانت وديعة، وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل، لأنه مكذب إقراره (28). أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار، قبل. التاسعة: إذا قال: له في هذه الدار مئة قبل، ورجع في تفسير الكيفية إليه، فإن أنكر

(23): سواء فسره بالدرهم أو الدينار، أو الثوب أو غيرها (أحد عشر درهما) لأن أقل عدد مركب من لفظين بلا واو العطف هو أحد عشر، فهو المتيقن من الاقرار.
(24): أي: ينصب درهم أو رفعه (أحد وعشرون) لأن أقل عدد مركب من لفظين مع واو والعطف هو واحد وعشرون (والوجه) الصحيح (على اليقين) أي: على ما يتيقن إقراره عرفا، لا على هذه الاعتبارات. (25): المقر، والآخر (العلم) أي: ادعى الآخر أن المقر يعلم أن الدار لي (للآخر) بعد الاقرار للأول، فتعطى الدار للأول، ويجب على المقر (الضمان) أي: يعطي قيمة تلك الدار للآخر (لا أعلم) أن الدار لأيهما (كان القول قوله) أي: قول المقر في ادعائه عدم العلم (مع يمينه) على عدم العلم. (26): وجعله مبهما هل الثوب أو العبد (المقر له) أي: زيد، كما لو قال زيد بعد تعيين العبد مثلا: لا ليس العبد لي (فول المقر) فيمنع عن التصرف فيه لاقراره أنه ليس له (انتزاع) لأنه مجهول المالك (وله إقراره) أي: إبقاؤه في يد المقر، لأنه مكلف بإيصاله إلى صاحبه. (27): أي: كان قد أودعه عندي (مع يمينه) لأن الوديعة يجب حفظها، ويجب التخلية بينها وبين المالك، فلعله أراد بكلمة (على) الاخبار عن هذا الواجب (كالاولى) وهي ما لم يقل في ذمتي، بل قال (على) فقط (كالوسطى) وهي ما قال وهذه بدلها. (28): إذ دفعها مناف لتلفها (قبل) لأنه أمين ويقبل قوله.

[ 695 ]

المقر له شيئا من تفسيره، كان القول قول المقر مع يمينه (29). العاشرة: إذا قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي مئة كان إقرارا. ولو قال: في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي، لم يكن إقرارا، وكان كالوعد بالهبة (30). وكذا لو قال: له من هذه الدار صح. ولو قال: من داري، لم يقبل. ولو قال: له في مالي ألف، لم يقبل. ومن الناس من فرق بين له في مالي، وبين له في داري، بأن بعض الدار لا يسمى دارا، وبعض المال يسمى مالا (31). ولو قال: في هذه المسائل بحق واجب، أو بسبب صحيح، أو ما جرى مجراه، صح في الجميع. المقصد الثالث: في الاقرار المستفاد من الجواب فلو قال: لي عليك ألف، فقال: رددتها أو أقبضتها، كان إقرارا (32). ولو قال: زنها، لم يكن إقرارا. ولو قال: نعم أو أجل أو بلى، كان إقرارا. ولو قال: أنا مقر به، لزمه. ولو قال: أنا مقر واقتصر، لم يلزمه لتطرق الاحتمال (33). ولو قال: اشتريت مني أو استوهبت فقال: نعم، فهو إقرار. ولو قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، كان إقرار. ولو قال: نعم، لم يكن إقرارا (34)، وفيه تردد، من حيث يستعمل الأمران استعمالا ظاهرا. المقصد الرابع: في صيغ الاستثناء وقواعده ثلاث: الأولى: الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات (34).

(29): لأنه أعرف بقصده، ولعدم اليقين في غير ما فسر به. (30): والفارق الظهور في الاقرار في الأول، ومن الثاني (لم يقبل) قالوا للتناقض بين نسبته إلى نفسه الدالة على إن بعضه الدال على أن الكل ليس له. (31): ففي المال يصح الاقرار، وفي الدار لا يصح (بحق واجب) أي: قال مثلا (له من هذه الدار ألف بحق واجب) أو (له من مالي ألف بسبب صحيح) (في الجميع) الدار والمال، لأن إضافة هذه الكلمة قرينة على إن النسبة لادنى ملابسة فلا يشمل الكل. (32): لأن ظاهر (الرد والاقباض) إنه كان عليه فردها أو اقبضها (زنها) لأن الدنانير كانت ذهبا سابقا وكانت توزن. (33): لاحتمال أن يكون مقرا بشئ آخر، أو بوحدانية الله تعالى مثلا. (34): لما ورد في تفسير قوله تعالى (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) من أنهم لو قالوا (نعم) لكفروا، لأن نعم تقرير للكلام الذي قبله إيجابا أو سلبا فلو قالوا (نعم) كان معناه: (ليست أنت ربنا)، وهكذا ما نحن فيه فلو قال (نعم) كان معناه (ليس لك علي كذا) (الأمران) نعم وبلى (ظاهرا) أي: لهما ظهور عرفي في تصديق واثبات الكلام السابق. (34): فلو قال (لزيد علي ألف دينار إلا عشرة) كان معناه نفي عشرة، وإذا قال (ليس لزيد علي شئ سوى عشرة دنانير) كان معناه الاقرار؟؟

[ 696 ]

الثانية: الاستثناء من الجنس (35) جائز، ومن غير الجنس على تردد. الثالثة: يكفي في صحة الاستثناء، أن يبقى بعد الاستثناء بقية (36) سواء كانت أقل أو أكثر. تفريع: على القاعدة الأولى: إذا قال: له علي عشرة إلا درهما كان إقرارا بتسعة، ونفيا للدرهم. ولو قال: إلا درهم، كان إقرارا بالعشرة (37). ولو قال: ما له عندي شئ إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. وكذا لو قال: ماله عندي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. ولو قال: إلا درهما، لم يكن إقرارا بشئ (38). ولو قال: له خمسة إلا إثنين، وإلا واحدا، كان إقرارا باثنين. ولو قال: عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة، كان إقرارا بثمانية (39). ولو كان الاستثناء الأخير بقدر الأول، رجعا جميعا إلى المستثنى منه، كقوله: له عشرة إلا واحدا إلا واحدا فيسقطان من الجملة الأولى (40). ولو قال: لفلان هذا الثوب إلا ثلثه، أو هذه الدار إلا هذا البيت أو الخاتم إلا هذا الفص، صح، وكان كالاستثناء، بل أظهر (41). وكذا لو قال: هذه الدار لفلان، والبيت

(35): أي: دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء، وغير الجنس يعني عدم الدخول، مثال الأول (لزيد علي ألف درهم إلا سبعين درهما) ومثال الثاني (لزيد علي ألف درهم إلا كتاب الجواهر). (36): فلو قال (لزيد علي ألف إلا تسعمئة) صح وكان إقرارا مئة، لأن استثناء الأكثر مناف للبلاغة لا للظهور. (37): بالرفع: لمن كان عارفا بقواعد النحو، لأنه يجب نصب الدرهم، فلو رفع كان وصفا للعشرة أي عشرة موصوفة بأنها ليس درهما. (38): للعارف بقواعد النحو، لأنه يجب رفع درهم على البدلية على المشهور بين علماء النحو قال ابن مالك في الالفية (ما استثنت إلا مع تمام ينتصب وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل وانصب ما انقطع وعن تميم فيه إبدال وقع) فلو نصب الدرهم كان المعنى العشرة الموصوفة بأنها إلا درهما. (39): والفرق واو العطف الظاهرة في أنها عطف على المستثنى، فيرجعه إلى المستثنى منه بخلاف إلا خمسة إلا ثلاثة، فإن إلا ثلاثة ليس معطوفا، فيكون ظاهره الاستثناء من خمسة، فيكون المعنى له عشرة إلا خمسة الخمسة الموصوفة بأنها إلا ثلاثة) يعني استثناء اثنين. (40): يعني: من عشرة، لأن استثناء الواحد من الواحد غير صحيح، فيكون عدم الصحة قرينة على أنه أراد الاثنين، فيكون إقرارا بثمانية. (41): أي: الأظهرية في النفي والاثبات.

[ 697 ]

لي، أو الخاتم والفص لي، إذا اتصل الكلام. ولو قال: هذه العبيد لزيد إلا واحدا، كلف البيان (42)، فإن عين، صح. ولو أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه (43). وكذا لو مات أحدهم، وعين الميت، قبل منه. ومع المنازعة. فالقول قول المقر مع يمينه. تفريع: على الثانية: إذا قال: له ألف إلا درهما فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس (44) فهو إقرار بتسع مئة وتسعة وتسعين درهما. وإن أجزناه كان تفسير الألف إليه، فإن فسرها بشئ، يصح وضع قيمة الدرهم منه (45)، صح. فإن كان يستوعبه، قيل: يبطل الاستثناء - لأنه عقب الاقرار بما يبطله - فيصح الاقرار، ويبطل المبطل. وقيل: لا يبطل، ويكلف تفسيره بما يبقى منه بقية، بعد إخراج قيمة الدرهم. ولو قال: ألف درهم إلا ثوبا، فإن اعتبرنا الجنس، بطل الاستثناء وإن لم نعتبره، كلفنا المقر بيان قيمة الثوب (46). فإن بقي بعد قيمته شئ من الألف صح، وإلا كان فيه الوجهان. ولو كانا مجهولين، كقوله: له ألف إلا شيئا، كلف تفسيرهما (47)، وكان النظر فيهما كما قلناه. تفريع: على الثالثة: لو قال: له درهم إلا درهما، لم يقبل الاستثناء (48). ولو قال: درهم ودرهم إلا درهما، فإن قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملتين، كان إقرارا بدرهم. وإن قلنا يرجع إلى الجملة الاخيرة - وهو الصحيح - كان إقرارا بدرهمين، وبطل

(42): أي: بيان ذاك الواحد من هو. (43): فإن امتنع من التسلم صار مجهول المالك وكان حكمه حكمه (ومع المنازعة) في أن الميت هو للمقر أو غيره. (44): فلا يصح أن يكون أراد بالالف غير جنس الدرهم. (45): أي: لم يكن قيمة الألف مساويا للدرهم أو أقل منه، لا مثل (الدينار) الايراني الذي ألف منه أقل من درهم في زماننا (ويكلف تفسيره) أي: لا يقبل منه ذاك التفسير ويكلف بتفسير الألف مرة ثانية. (46): أي: ثوبا قيمته كذا (الوجهان) الأول بطلان الاقرار وصار كافة لم يقر شيئا، الثاني: يكلف بتفسير آخر. (47): إذ الألف والشئ كلاهما مجهولان (كما قلناه) فإن فسرهما بما يصح إجماعا كما لو قال قصدت من الألف دراهم ومن الشئ عشرة، صح، وإن فسرهما بما لا يفتح إجماعا كما لو قال قصدت من الألف دراهم، ومن الشئ ألف درهم بطل، وهكذا كما سبق آنفا. (48): والزم بدفع الدرهم، فيكون إقراره بدرهم نافذا والاستثناء كالرجوع عن الاقرار الذي لا يصح (وبطل الاستثناء) لاستيعاب المستثنى المستثنى منه.

[ 698 ]

الاستثناء النظر الثاني في المقر ولابد أن يكون: مكلفا (49)، حرا مختارا، جائز التصرف. ولا يعتبر عدالته. فالصبي لا يقبل إقراره، ولو كان بإذن وليه (50). أما لو أقر، بما له أن يفعله كالوصية، صح. ولو أقر المجنون لم يصح، وكذا المكره والسكران. وأما المحجور عليه للسفه، فإن أقر بمال، لم يقبل فيما عداه كالخلع والطلاق. ولو أقر بسرقة (51) قبل في الحد لا في المال. ولا يقبل إقرار المملوك: بمال، ولا حد، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا (52). ولو أقر بمال، تبع به إذا أعتق. ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها، قبل لأنه يملك التصرف، فيملك الاقرار، ويؤخذ ما أقر به، مما في يده وإن كان أكثر (53)، لم يضمنه مولاه، ويتبع به إذا أعتق. ويقبل إقرار المفلس (54). وهل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الفاضل؟ فيه تردد. ويقبل وصية المريض (55) في الثلث، وإن لم يجز الورثة. وكذا إقراره للوارث

(49): أي: بالغا عاقلا (مختارا) مقابل من يقر بإكراه وخوف (جائز التصرف) كمن يقر بمال غيره. (50): لأن عبارته مسلوبة شرعا لرفع القلم وعمد الصبر خطأ (كالوصية) وقد مر في كتاب الوصايا صحتها ممن بلغ عشر سنين. (51): كما لو قال السفيه (سرقت أنا دينارا من فلان) فيقطع يده لأنه ليس مجنونا واقرار العقلاء على أنفسهم جائز أي نافذ، ولا يقبل في المال فلا يحكم باشتغال ذمته للمقر له بشئ. (52): لأن ذلك كله تصرف في ما يتعلق بالمولى. (53): كما لو كان ما في يده ألف فأقر بألفين لزيد (ويتبع به) أي: الزائد عن الألف. (54): المفلس هو الذي حجر عليه الحاكم الشرعي ومنعه من التصرف في أمواله لكون ديونه أكثر من ممتلكاته فلو أقر بدين آخر من قبل الحكم عليه بالفلس قبل إقراره (من الفاضل) أي: لو زاد شئ بهدية جديدة ونحوها. (55): الذي استمر مرضه حتى مات في ذاك المرض (في الثلث) أي: إلى مقدار ثلث أمواله (للوارث) كما لو أقر أن هذه الدار ملك لابني، أو ذاك الكتاب ملك لأبي ونحو ذلك (وللأجنبي) يعني غير الوارث وإن كان من اقربائه كأخيه إذا كان له أولاد أو أبوان (مع التهمة) أي: احتمال أن يكون الاقرار للوارث أو الأجنبي كذبا لجهة أن يحصل هذا الشخص المعين على هذا المال، وأما مع عدم =

[ 699 ]

وللأجنبي مع التهمة، على أظهر القولين. ويقبل الاقرار بالمبهم (56) ويلزم المقر بيانه. فإن امتنع، حبس وضيق عليه حتى يبين. وقال الشيخ رحمه الله، يقال له: إن لم تفسر جعلت ناكلا فإن أصر أحلف المقر له، ولا يقبل إقرار الصبي بالبلوغ (57)، حتى يبلغ الحد الذي يحتمل البلوغ. النظر الثالث في المقر له وهو أن يكون له أهلية التملك. فلو أقر لبهيمة لم يقبل (58)، ولو قال بسببها صح. ويكون الاقرار للمالك، وفيه إشكال، إذ قد يجب بسببها مالا يستحقه المالك، كأروش الجنايات على سائقها أو راكبها. ولو أقر لعبد صح، ويكون المقر به لمولاه، لأن للعبد أهلية التصرف (59). ولو أقر لحمل (60) صح، سواء أطلق أو بين سببا محتملا، كالارث أو الوصية. ولو نسب الاقرار إلى السبب الباطل، كالجناية عليه، فالوجه الصحة نظرا إلى مبدأ الاقرار وإلغاء لما يبطله. ويملك الحمل ما أقر به، بعد وجوده حيا. ولو سقط ميتا. فإن فسره بالميراث، رجع إلى باقي الورثة. وإن قال: هو وصية (61)، رجع إلى ورثة الموصي. وإن أجمل، طولب ببيانه.

= هذه التهمة فيقبل إقراره وإن كان في أكثر من الثلث، والقول الآخر: عدم قبول الزائد من الثلث حتى مع عدم التهمة. والأقوال في المسألة عديدة بل بلغت عشرة على بعض النقل. (56): كما لو قال (لزيد علي شئ) (وضيق) في المطعم والمشرب (ناكلا) من النكول الذي يرجع الحق إلى غيره مع البينة أو اليمين (أحلف المقر له) إن ادعى أن له كذا عليه. (57): فلو قال بلغت أنا، لا يسلم إليه مال، ولا تصح أعمال المتوقعة على البلوغ من المعاملات وغيرها (يحتمل البلوغ) بالاحتلام أو الانبات، وفي الجواهر كالعشر سنين. (58): كما لو قال: (علي ألف دينار - لهذا الفرس) فإن الحيوان لا يملك شيئا (بسببها) كان يقول (علي ألف دينار بسبب هذا الفرس) (علي سائقها أو راكبها) فلو ركب زيد فرس عمرو، أو كان يسوق الفرس من خلفه، فضرب الفرس شيئا فكسره، أو شخصا فقتله أو جرحه كان على زيد الدية، والأرش، والغرامة، مع أن ذلك لا يعطي لمالك الفرس، بل للمجني عليه، مع ذلك يصح أن يقول: (بسبب هذا الفرس). (59): هذا وجه الفرق بين الاقرار للعبد والاقرار للبهيمة، فإن البهيمة لا أهلية للتعرف لها بخلاف العبد. (60): في بطن الأم (ولو نسب الاقرار) للحمل (كالجناية عليه) بأن قال: لهذا الحمل علي خمسمئة دينار لا في قطعت يده. (61): بأن كان زيد أوصى لهذا الحمل بألف دينار، ومات زيد، ثم ولد الحمل ميتا، فالألف يرجع إلى ورثه زيد (أجمل) أي: لم يبني سبب ملك الحمل.

[ 700 ]

ويحكم بالمال للحمل، بعد سقوطه، لدون (62) ستة أشهر من حين الاقرار. ويبطل استحقاقه، لو ولد لاكثر من مدة الحمل. ولو وضع فيما بين الأقل والأكثر، ولم يكن للمرأة زوج ولا مالك، حكم له به لتحققه حملا وقت الاقرار. وإن كان لها زوج أو مولى، قيل: لا يحكم له، لعدم اليقين بوجوده. ولو قيل: يكون له بناء على غالب العوائد كان حسنا. ولو كان الحمل ذكرين، تساويا فيما أقر به (63). ولو وضع أحدهما ميتا، كان ما أقر به للآخر، لأن الميت كالمعدوم. وإذا أقر بولد لم يكن إقرارا بزوجية أمه، ولو كانت مشهورة بالحرية. النظر الرابع في اللواحق وفيه مقاصد: الأول: في تعقيب الاقرار بالاقرار إذا كان في يده دار، على ظاهر التملك (64)، فقال: هذه لفلان، بل لفلان، قضي بها للأول، وغرم قيمتها للثاني، لأنه حاب بينه وبينها، فهو كالمتلف. وكذا لو قال: غصبتها من فلان، بل من فلان. أما لو قال: غصبتها من فلان وهي لفلان، لزمه تسليمها إلى المغصوب منه (65)، ثم لا يضمن. ولا يحكم للمقر له بالملك، كما لو كانت دار في يد فلان، وأقربها الخارج لآخر. وكذا لو قال: هذه لزيد غصبتها من عمرو. ولو أقر بعبد لانسان، فأنكر المقر له، قال الشيخ: يعتق، لأن كل واحد منهما أنكر ملكيته، فبقي بغير مالك. ولو قيل: يبقى على الرقية المجهولة المالك (66)، كان حسنا.

(62): أي: لو ولد الحمل في أقل من ستة أشهر بعد الاقرار له بالمال صح الاقرار واعطى المال له (لاكثر) وهو عشرة أشهر أو سنة على الخلاف (زوج ولا مالك) بحيث يحتمل وطأه لها في هذه المدة بين الاقرار وبين ولادة الحمل (بوجوده) وقت الاقرار (غالب العوائد) جمع عائدة، يعني عادة النساء غالبا إنهن لا يلدن إلا في تسعة أشهر فإذا ولدته لهذه المدة من حين الاقرار كان وجوده حين الاقرار غالبا فلو ولدته فيها بين الأقل والأكثر فوجوده حال الاقرار ثابت بطريق أولى وإن لم يكن غالبا. (63): فلو كان الاقرار ألف دينار أعطى كل واحد خمسمئة وهكذا (وإذا أقر بولد) يعني: قال هذا الولد لي (بزوجية أمه) حتى يجب عليه القسم لها، وعدم تزويج الخامسة ونحو ذلك لاحتمال أن تكون أمة موطوءة بالملك، أو حرة موطوءة بالشبهة. (64): لأن كل من بيده شئ فالظاهر كونه ملكا له (لأنه حال) أي: صار بالاقرار الأول حائلا بين الدار وبين المقر له الثاني. (65): وهو (فلان) الثاني الذي أقر أنها له (لآخر) فبالاقرار لا يصير ملكا لآخر (غصبتها من عمرو) فلا تصير ملكا لزيد بهذا الاقرار. (66): كالعبد المجهول مالكه يأخذه الحاكم الشرعي ويحفظه عن الضياع والتلف وتفصيل الكلام عنه سيأتي في أول كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى بين رقمي (3 - 4).

[ 701 ]

ولو أقر أن المولى أعتق عبده ثم اشتراه (67)، قال الشيخ: صح الشراء ولو قيل: يكون ذلك استنقاذا لا شراء، كان حسنا وينعتق، لأن بالشراء سقط عنه لواحق ملك الأول. ولو مات هذا العبد، كان للمشتري من تركته قدر الثمن مقاصة (68)، لأن المشتري إن كان صادقا، فالولاء للمولى إن لم يكن وارث سواه. وإن كان كاذبا، فما ترك للمشتري، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين، وما فضل يكون موقوفا (69). المقصد الثاني: في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال وفيه مسائل: الأولى: إذا قال: له عندي وديعة وقد هلكت، لم يقبل (70). أما لو قال: كان له عندي، فإنه يقبل. ولو قال: له علي مال، من ثمن خمر أو خنزير، لزمه المال. الثانية: إذا قال: له علي ألف وقطع (71)، ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه، لزمه الألف. ولو وصل فقال: له علي ألف من ثمن مبيع وقطع، ثم قال: لم أقبضه، قبل سواء عين المبيع أو لم يعينه، وفيه احتمال للتسوية بين الصورتين، ولعله أشبه. الثالثة: لو قال: ابتعت بخيار، أو كفلت بخيار، أو ضمنت بخيار، قبل إقراره بالعقد

(67): يعني: لو أقر زيد بأن عمروا أعتق عبده ثم زيد اشترى ذاك العبد قال الشيخ الطوسي صح الشراء، لأن بهذا الاقرار لا يصح العبد حرا حتى لا يجوز شراؤه، إذ الاقرار نافذ على الانسان نفسه لاعلى غيره واقرار زيد على عمرو بأنه أعتق عبده لا ينفذ على عمرو (ولو قيل يكون ذلك) أي: شراء زيد هذا العبد الذي أقر بأنه حر الان (استنقاذا) من يد عمرو الذي أعتقه بزعم زيد (لا شراء) لأنه الان ليس رقا (وينعتق) لاعتراف زيد بأنه حر الآن (لأن بالشراء يعني: بشراء هذا العبد خرج عن يد عمرو، فليس إقرارا في حق الغير، فيصير حرا. (68): أي: قدر الثمن الذي دفعه لشراء هذا العبد (مقاصة) أي: مقابلا لما دفعه لشرائه لأنه كان يزعم حريته (إن كان صادقا) في أن مولاه قد أعتقه فالارث لمولاه الذي أعتقه، فيكون للمشتري حق في مال القيد بمقدار ما أعطى للمولى لشرائه (إن لم يكن وارث سواه) سوى المولى، إذ لو كانت لورثته نسبيين فالمال لهم ولا يجوز للمشتري الأخذ من مال الورثة مقاصة على المولى (وإن كان) المشتري (كاذبا) في ادعائه أن المولى كان قد أعتقه (فما ترك) العبد من مال فكله للمشتري لأنه عبد له اشتراء ثم مات. (69): لأنه بإقرار البائع ليس له في هذا الارث نصيب لكون العبد عبدا للمشتري مات، وبإقرار المشتري إنه حر قد مات وليس المشتري مولاه المعتق حتى يكون له إرثه فالزائد على مقدار ثمنه الذي اشتراه يبقى مجهول المالك يدفع إلى الحاكم الشرعي (70): لأن ظاهر (له عندي) أن الوديعة باقية بعد، وظاهر هلكت إنها غير باقية، فلا يقبل قوله (هلكت) لأنه ابطال للاقرار (فإنه يقبل) لأن (كان) ليس معناه الوديعة باقية إلى أن حتى يكون (هلكت) إبطالا للاقرار، والودعي أمين يقبل قوله في الثلث مع اليمين إجماعا (لزمه المال) لأن (له علي) إقرار، وقوله (من ثمن خمر) ابطال للاقرار، والاقرار حجة لأنه على النفس والابطال ليس حجة لأنه لنفع النفس. (71): أي: سكت (لزمه الألف) لأن قوله (لم اقبضه) ابطال للاقرار فلا يقبل (قبل) لأنه اتصال (من ثمن مبيع) بما قبله يجعله مع قبله كلاما واحدا لا إبطالا لما قبله، فكأنه لم ينعقد مفهوم لما قبله من الكلام بعد حتى يكون إبطالا له (للتسوية) لأن هذا الفرق دقى والعرف لا يفرق بينهما، والأقارير من الظواهر المعتمدة على العرف، فلا يقبل في كلتا الصورتين.

[ 702 ]

ولم يثبت الخيار (72). الرابعة: إذا قال: له علي دراهم ناقصة (73)، صح إذا اتصل بالاقرار كالاستثناء، ويرجع في قدر النقيصة إليه. وكذا لو قال: دراهم زيف، لكن يقبل تفسيره بما فيه فضة. ولو فسره بما لا فضة فيه، لم يقبل. الخامسة: إذا قال: له علي عشرة لا بل تسعة، لزمه عشرة (74). وليس كذلك لو قال: عشرة إلا واحدا. السادسة: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن (75)، ثم أنكر فيما بعد، وادعى أنه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض، قيل: لا يقبل دعواه، لأنه مكذب لاقراره. وقيل: يقبل لأنه ادعى ما هو معتاد، وهو أشبه. إذ ليس هو مكذبا للاقرار، بل هو مدعي شيئا آخر، فيكون على المشتري اليمين. وليس كذلك، لو شهد الشاهدان بإيقاع البيع، ومشاهدة القبض فإنه لا يقبل إنكاره، ولا يتوجه اليمين لأنه إكذاب للبينة. المقصد الثالث: في الاقرار بالنسب وفيه مسائل: الأولى: لا يثبت الاقرار بنسب الولد الصغير، حتى تكون البنوة ممكنة، ويكون المقر به مجهولا، ولا ينازعه فيه منازع، فهذه قيود ثلاثة. فلو انتفى إمكان الولادة، لم يقبل. كالاقرار ببنوة من هو أكبر منه، أو مثله في السن، أو أصغر منه، بما لم تجر العادة بولادته لمثله (76). أو أقر ولو ببنوة امرأة له، وبينهما مسافة لا يمكن الوصول إليها، في مثل عمره. وكذا لو كان الطفل معلوم النسب، لم يقبل إقراره. وكذا لو نازعه منازع في بنوته، لم يقبل إلا ببينة، ولا يعتبر

(72): لأن إقراره بالبيع، والكفالة، والضمان إقرار على نفسه فيقبل، وقوله بخيار إقرار لصالح نفسه فلا يقبل خصوصا في الكفالة والضمان إذا قلنا ببطلانهما بالخيار فإنه يدعي كفالة وضمانا باطلين فلا يقبل. (73): الدراهم كانت سابقا قد ينكسر بعضها، ويسمى ناقصا، وتقل قيمته، فقد ينكسر ربعه أو ثلثه وهكذا، وتفترق بذلك قيمتها (كالاستثناء) أي: كما أن الاستثناء صحيح (زيف) أي: مغشوشة فضة بغير الفضة من رصاص أو غيره (لم يقبل) لأنه ليس درهما مالا فضة فيه أصلا. (74): لأنه نقض للاقرار، وأما الاستثناء فليس نقضا عرفا، والفرق بينهما العرف، فإبطال الاقرار لا يقبل، والاستثناء يقبل. (75): يعني: أقر عند الشهود أني بعت داري وقبضت ثمنها، ثم ادعى إنه لم يقبض الثمن وإنما أقر بالقبض لأن المعتاد الاشهاد ثم قبض الثمن (شيئا آخر) وهو أن الاقرار كان مقدمة لقبض الثمن (فيكون على المشتري اليمين) على أن البائع قبض الثمن، لأنه منكر واليمين على من أنكر. (76): كما لو كان أصغر منه خمس سنين مثلا (ولد امرأة له) يعني: قال هذا الولد من فلانة وكان بينه وبينها مسافة لا الاخلال سنتين، وكان الولد عمره مثلا شهرا واحدا.

[ 703 ]

تصديق الصغير. وهل يعتبر تصديق الكبير؟ ظاهر كلامه (77) في النهاية لا، وفي المبسوط يعتبر، وهو الأشبه. فلو أنكر الكبير (78)، لم يثبت النسب. ولا يثبت النسب في غير الولد، إلا بتصديق المقر به. وإذا أقر بغير الولد للصلب (79)، ولا ورثة له وصدقة المقر به، توارثا بينهما، ولا يتعدى التوارث إلى غيرهما. ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب. الثانية: إذا أقر بولد صغير، ثبت نسبه، ثم بلغ فأنكر، لم يلتفت إلى إنكاره، لتحقق النسب سابقا على الانكار. الثالثة: إذا أقر ولد الميت بولد له آخر، فأقرا بثالث، ثبت نسب الثالث إن كانا عدلين (80)، ولو الثالث الثاني لم يثبت نسب الثاني لكن يأخذ الثالث نصف التركة (81) ويأخذ الأول ثلث التركة، والثاني السدس وهو تكملة نصيب الأول. ولو كان الاثنان معلومي النسب، فأقرا بثالث، ثبت نسبه إن كانا عدلين، ولو أنكر الثالث أحدهما، لم يلتفت إليه، وكانت التركة بينهم أثلاثا. الرابعة: لو كان للميت إخوة وزوجة، فأقرت له بولد، كان لها الثمن (82). فإن صدقها الأخوة، كان الباقي للولد دون الأخوة. وكذا كل وارث في الظاهر، أقر بمن هو أقرب منه، دفع إليه جميع ما في يده. ولو كان مثله، دفع إليه من نصيبه بنسبة نصيبه. وإن أنكر الأخوة (83) كان لهم ثلاثة الأرباع، وللزوجة الثمن، وباقي حصتها للولد.

(77): أي: كلام الشيخ الطوسي قدس سره. (78): بأن قال رجل ينسب إلى شخص: انني لست ابنا له (في غير الولد) كالأب والأم، والأخ والأخت، والعمة والخالة، والعم والخال إلى غير ذلك، فلو قال شخص: أنا ابن عم زيد لا يقبل حتى يصدقه زيد وهكذا. (79): الولد للصلب هو ابنه وبنته والولد لغير الصلب هو أولاد ابنه أو بنته وإذا أقر بغير الولد للصلب كما لو قال: زيد أخي، أو ابن ابني، أو غير ذلك - غير ولدي فقط من أي نوع من النسب كان - (توارثا بينهما) فكل واحد مات ورثه الآخر للاقرار والتصديق (ولا يتعدى) فلو كان لزيد ابن فلا يرث هو ابن زيد، ولا يرثه ابن زيد (لم يقبل إقراره في النسب) لأنه إقرار في حق الأخرين لا في حق نفسه، إذ لو أقر مثلا أن زيدا أخوه، فكان معناه إضافة وارث إلى إخوته فيقل إرثهم. (80): لحصول البينة على الثالث، وحصول الاقرار في الثاني (ولو أنكر) أي: قال الثالث إن الثاني ليس ولدا لأبي (لم يثبت) لأنه لا بينة، واقرار الأول لا ينفذ في حق الثالث. (81): لأن الثابت للميت ولدان فقط، فلكل منهما النصف (ويأخذ الأول) لأنه بإقراره بالثاني والثالث جميعا معترف بأن ثلثين من الارث ليس له (معلومي النسب) أي: الأول والثاني معلوم أنهما ولدان للميت (لم يلتفت إليه) لثبوت نسبهما بالمعروفية لأن الشهرة والمعروفية حجة شرعية وعقلانية على النسب. (82): لأن الميت إذا كان له ولد فلزوجته الثمن (في الظاهر) أي: كانت نسبته ظاهرة إلى الميت ولم يكن ظاهرا نسبة أقرب منه (ولو كان مثله) كما لو أقر الأولاد بولد آخر للميت، أو أقر الأخوة بأخ آخر، أو أقر الأعمام بعم آخر وهكذا. (83): أي: انكروا أن يكون للميت ولد (ثلاثة الأرباع) لأن بإنكارهم الولد ثم إقرار منهم على أن زوجته لها الربع، فالربع ليس لهم (وللزوجة الثمن) حسب إقرارها بالولد، إذ الميت الذي له ولد يكون لزوجته الثمن (وباقي حصتها) أي: الثمن الآخر.

[ 704 ]

الخامسة: إذا مات صبي مجهول النسب، فأقر إنسان ببنوته (84)، ثبت نسبه صغيرا كان أو كبير، سواء كان له مال أو لم يكن، وكان ميراثه للمقر. ولا يقدح في ذلك احتمال التهمة، كما لو كان حيا وله مال. ويسقط اعتبار التصديق في طرف الميت، ولو كان كبيرا، لأنه في معنى الصغير. وكذا لو أقر ببنوة مجنون، فإنه يسقط اعتبار تصديقه، لأنه لا حكم لكلامه. السادسة: إذا ولدت أمته ولدا، فأقر ببنوته (85) لحق به، وحكم بحريته بشرط أن لا يكون لها زوج. ولو أقر بابن إحدى أمتيه وعينه، لحق به، ولو ادعت الأخرى، أن ولدها هو الذي أقر به، فالقول قول المقر مع يمينه. ولو لم يعين ومات، قال الشيخ: يعين الوارث، فإن امتنع أقرع بينهما. ولو قيل: باستعمال القرعة بعد الوفاة مطلقا، كان حسنا. السابعة: لو كان له أولاد ثلاثة من أمة، فأقر ببنوة أحدهم فأيهم عينه كان حرا، والآخران رقا. ولو اشتبه المعين ومات (86)، أو لم يعين، استخرج بالقرعة. الثامنة: لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين عدلين (87)، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين على الأظهر، ولا بشهادة رجل ويمين، ولا بشهادة فاسقين، ولو كانا وارثين. التاسعة: لو شهد الاخوان (88) - وكانا عدلين - بابن للميت، ثبت نسبه وميراثه، ولا يكون ذلك دورا. ولو كانا فاسقين، لم يثبت النسب ولكن يستحق دونهما الارث.

(84): أي: قال إن هذا الميت ابني (صغيرا كان) الميت (للمقر) كله مع عدم وارث آخر كالزوج والزوجة، والأولاد والأم، واشترك المقر معهم إذا كان لهم ورثة آخرون غير المقر (احتمال التهمة) وهي إن إقراره لأجل تحصيل إرثه (كما لو كان) الصبي (حيا وله مال) وقد سبق بحثه آنفا عند رقم (76) وبعده فراجع (لأنه في معنى الصغير) أي: كالصغير لكونه ميتا لا يمكن في حقه التصديق (ببنوة مجنون) فإنه يثبت النسب بدون تصديق المجنون. (85): أي: قال المولى مني (بشرط أن لا يكون لها زوج) وإلا فالولد للفراش (بابن إحدى أمتيه) يعني: كان للمولى أمتان اسمهما مثلا صغرى وكبرى وولدتا كلتاهما فأقر المولى أن ابن صغرى لي، فقالت كبرى ابن هو الذي أقر به المولى، فقول المولى معتبر مع حلفه (اقرع بينهما) بين الولدين (مطلقا) من دون مراجعة الورثة، بل وحتى مع يقين الورثة. (86): يعني: عني أحدهم ومات ثم شككنا إنه عين أيهم. (87): أو بالشياع والمعروفية كما هو محقق (ولو كانا وارثين) نعم حسب إقرارهما يؤخذان بإقرارهما فيما عليهما لا في مطلق الأحكام من المحرمية، والزوجية، وغيرهما، فلو كان ثلاثة إخوة، تزوج أحدهم امرأة، فأقر الاخران أنها أختهم وكانا فاسقين لم يبطل نكاحها ولكن يؤخذان بإقرارهما فإذا مات أبوهم اعتبرت من الوراث بالنسبة إليهما، وكذلك لا يجوز لهما التزوج بابنتها من غير أخيهم، وهكذا. (88): يعني: إخوان لميت (دورا) الدور المتوهم نقله الشيخ الطوسي قده وبيانه: إنه يتوقف ميراثه على صحة إقرارهما، ويتوقف صحة إقرارهما على ميراثه ويجاب عنه: باختلافهما في الظاهر والواقع، فالمتوقف على صحة الاقرار ظاهرا الميراث الظاهري لا الواقعي، والذي توقفت صحة الاقرار عليه الميراث الواقعي لا الظاهري (دونهما) لأن مع وجوه الابن لا يرث الأخوة.

[ 705 ]

العاشرة: لو أقر بوارثين أولى منه (89)، فصدقه كل واحد منهما عن نفسه لم يثبت النسب، ويثبت الميراث، ودفع إليهما ما في يده. ولو تناكرا بينهما، لم يلتفت إلى إنكارهما. ولو أقر بوارث أولى منه، ثم أقر بآخر أولى منهما (90)، فإن صدقه المقر له الأول، دفع المال إلى الثاني. وإن كذبه دفع المقر إلى الأول المال، وغرمه للثاني. ولو كان الثاني مساويا للمقر له أولا، ولم يصدقه الأول (91)، دفع المقر إلى الثاني مثل نصف ما حصل للأول. الحادية عشرة: لو أقر بزوج للميتة ولها ولد، أعطاه ربع نصيبه (92)، وإن لم يكن ولد أعطاه نصفه. ولو أقر بزوج آخر، لم يقبل. ولو أكذب إقراره للأول، أغرم للثاني مثل ما حصل للأول. ولو أقر بزوجة وله ولد، أعطاها ثمن ما في يده. وإن لم يكن ولد، أعطاها الرابع، وإن أقر بأخرى، غرم لها مثل نصف نصيب الأولى، إذا لم تصدقه الأولى: ولو أقر بثالثة، أعطاها ثلث النصيب. ولو أقر برابعة، أعطاها الربع من نصيب الزوجية (93). ولو أقر بخامسة، وأنكر إحدى الأول لم يلتفت إليه، وغرم لها مثل نصيب واحدة منهن.

(89): كما لو أقر أخ الميت بابنين للميت (عن نفسه) أي: قال كل منهما أنا ابن للميت ولم ينكر الآخر (لم يثبت النسب) بين الابنين، فيجوز لكل منهما أن يتزوج بنت الآخر مثلا، ولا يعتبر كل منهما عما لأولاد الآخر حتى يرثهم ويرثونه في طبقة أولاد الأخوة، أو الأعمام (ولو تناكرا) أي: كل واحد من الاثنين أنكر أن يكون الثاني ابنا للميت. (90): أي: من نفسه ومن المقر به، كما لو قال عم الميت زيد أخ الميت، ثم قال وعمرو ابن للميت (المقر له الأول) يعني زيد في مثالنا (وغرمه) أي: أعطى مثل كل المال، أو قيمة كل المال في المثلى والقيمي (للثاني) عمرو في مثالنا. (91): كما لو قال العم زيد أخ للميت ثم قال وعمرو أيضا أخ للميت، وقال زيد كلا ليس عمرو أخا للميت (نصف) لأن إقراره للأول فوت عن الثاني نصف التركة، لاكلها. (92): يعني: أعطى الولد ربع نصيبه لمن أقر به (وإن لم يكن) لها (ولد) بل الوارث كان الأخ، أو العم مثلا (نصفه) لأن الزوج له ربع التركة إن كان للميتة ولد وإلا فله النصف (لم يقبل) لعدم صحة زوجين معا لامرأة واحدة. (93): مثلا: رجل مات، وكان وارثه ابنه، فأقر أن فاطمة زوجته، أعطاها ثمن التركة، ولو أقر بعد ذلك أن زينب أيضا زوجته أعطاها نصف الثمن، ولو أقر بعد ذلك أن رقية أيضا زوجته أعطاها ثلث الثمن، ولو أقر بعد ذلك أن كلثوم أيضا زوجته أعطاها ربع الثمن، (وهكذا) لو كان وارث الميت أخوه وليس للميت ولد، فأقر بأربع زوجات واحدة بعد واحدة، فإنه يعطيهن ربع التركة للاولى، ونصف المبلغ للثانية، وثلث الربع للثالثة، وربع الربع للرابعة (لم يلتفت إليه) في الانكار، لأن الانكار بعد الاقرار لا يسمع.

[ 706 ]

كتاب الجعالة والنظر في الايجاب والأحكام واللواحق. أما الايجاب: فهو أن يقول: من رد عبدي، أو ضالتي (1)، أو فعل كذا، فله كذا. ولا يفتقر إلى قبول. ويصح على كل عمل مقصود، محلل ويجوز أن يكون العمل مجهولا (2)، لأنه عقد جائز كالمضاربة. أما العوض: فلابد أن يكون معلوما بالكيل، أو الوزن، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده (3). ولو كان مجهولا، ثبت بالرد أجرة المثل، كأن يقول: من رد عبدي، فله ثوب أو دابة (4). ويعتبر: في الجاعل أهلية الاستئجار (5)، وفي العامل إمكان تحصيل العمل. ولو عين الجعالة لواحد (6)، فرد غيره، كان عمله ضائعا.

كتاب الجعالة (1): أي: الشئ الفلاني الذي ضاع مني (أو نقل كذا) مثلا: من خاط ثوبي، بنى أرضي، أو حلق رأسي ونحو ذلك (إلى قبول) يعني: لا يحتاج الذي يريد أن يعمل ذاك العمل أن يقول بلسانه قبلت (مقصود) أي: عقلاني كالخياطة، والنساجة، والبناء، والكتابة ونحو ذلك لامثل النفخ في الهواء، والنظر إلى السماء من الاعمال السفهائية (محلل) أي غير محرم، فلا يصح من صنع خمرا، أو من لعب القمار، أو من صار حاكما ظالما ونحو ذلك.
(2): مثل من رد عبدي، أو ضالتي، مع عدم العلم بمكان العبد والضالة، ومقدار المسافة ونحوهما.
(3): الكيل مثل من رد عبد لي فله كر من الحنطة، والوزن مثل: فله عشر كيلوات برتقال والعدد مثل: خمسون مجلدا الاسلام.
(4): لأن ثوب ودابة مجهولان، لأنهما أنواع كثيرة، وقيمها مختلفات، فيعطي أجرة مقدار تعبه في رد العبد (لكنه) مشكل بل لا يبعد تحكيم الاطلاق كما ذكر في المفصلات.
(5): بأن يكون بالغا عادلا مختار قاصدا غير سفيه ولا محجور عليه لسفه (امكان تحصيل العمل) فلو قال من صلى أو صام عن أبي سنة كان له ألف درهم، فلا يصح العمل من الكافر لعدم الصحة منه.
(6): مثلا قال: إن رد زيد عبدي فله دينار، فرده عمرو فليس له شئ (أجنبي) كما لو قال زيد من رد عبد عمرو فله دينار، فعلى زيد الدينار لا على عمرو.

[ 707 ]

ولو تبرع أجنبي بالجعل، وجب عليه الجعل مع الرد. ويستحق الجعل بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر، لم يستحق الجعل. والجعالة جائزة قبل التلبس، فالجواز باق في طرف العامل، ولازم من طرف الجاعل (7)، إلا أن يدفع أجرة ما عمل للعامل. ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى (8)، وزاد في العوض أو نقص عمل بالاخيرة. وأما الأحكام فمسائل: الأولى: لا يستحق العامل الأجرة، إلا إذا بذلها الجاعل أولا (9) ولو حصلت الضالة في يد إنسان، قبل الجعل، لزمه التسليم ولا أجرة. وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا. الثانية: إذا بذل جعلا، فإن عينه (10) فعليه تسليمه مع الرد، وإن لم يعينه لزم مع الرد أجرة المثل، إلا في رد الآبق على رواية أبي سيار عن أبي عبد الله عليه السلام: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جعل في الآبق دينارا، إذا أخذ في مصره، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير ". وقال الشيخ في المبسوط: هذا على الافضل لا الوجوب (11) والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد. وقيل: الحكم في البعير كذلك ولم اظفر فيه بمستند. أما لو استدعى الرد، ولم يبذل أجرة، لم يكن للراد شئ، لأنه متبرع بالعمل. الثالثة: إذا قال: من رد عبدي فله دينار، فرده جماعة، كان الدينار لهم جميعا بالسوية (12)، لأن رد العمل حصل من الجميع لا من كل واحد. أما لو قال: من دخل داري

(7): فلو قال زيد: من رد عبدي فله دينار فقام شخص وسافر في طلب العبد كان له الحق في ترك - ذلك متى شاء: أما ليس لزيد ترك ما جعله في الأثناء إلا أن يدفع لذلك الشخص - وهو العامل - ثمن عمله إلى وقت ترك الجعالة من قبل الجاعل.
(8): أي: بعد الجعالة علي على معين ذكر جعالة أخرى، مثلا قال: من رد عبدي فله دينار، ثم قال من رد عبدي وبنى داري فله دينار ونصف، أو فله نصف دينار (عمل بالاخيرة) لأنها فسخ للجعالة الأولى، والفسخ جائز إذا لم يتلبس العامل بالعمل إلا مع اعطائه أجرة المثل كما مر في رقم (7).
(9): يعني: بدون الجعالة، أو بتقديم العمل على الجعالة لا يستحق الأجرة (لزمه التسليم) لوجوب تسليم أموال الناس إليهم إذا حصلت بيد شخص (تبرعا) أي: بنية المجان.
(10): كما لو قال فله دينار (أجرة المثل) يعني: يقاس مقدار عمله وإنه كم تكون قيمته العرفية (الأبق) العبد والأمة الذي فر عن مولاه. (11): يعني: الواجب ثمن المثل والمستحب العمل بهذه الرواية (والعمل على الرواية) أي: يجب عند المصنف وغيره العمل بالرواية (ولو نقصت) يعني: حتى ولو كانت قيمة العبد أقل من الدينار والاربعة (لو استدعى) أي: طلب كما لو قال: جزى الله خيرا من يرد عبدي، أو: إني أحب أن يرد أحد عبدي ونحو ذلك.
(12): في الجواهر: وإن تفاوتت مقدماته.

[ 708 ]

فله دينار، فدخلها جماعة، كان لكل واحد دينار، لأن العمل حصل من كل واحد. فروع: الأول: لو جعل لكل واحد من ثلاثة، جعلا أزيد من الآخر، فجاؤوا به جميعا، كان لكل واحد ثلث ما جعل له (13). ولو كانوا أربعة كان له الربع، أو خمسة فله الخمس. وكذا لو ساوى بينهم بالجعل. الثاني: لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما، ولبعضهم مجهولا (14)، فجاؤوا به جميعا، كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له، وللمجهول ثلث أجرة مثله. الثالث: لو جعل لواحد جعل على الرد، فشاركه آخر في الرد، كان للمجعول له نصف الأجرة، لأنه عمل نصف العمل، وليس للآخر شئ لأنه تبرع. وقال الشيخ: يستحق نصف أجرة المثل، وهو بعيد. الرابع: لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة، فرده من بعضها، كان له من الجعل بنسبة المسافة (15). ويلحق بذلك مسائل التنازع: وهي ثلاث: الأولى: لو قال: شارطتني (16)، فقال المالك: لم أشارطك فالقول قول المالك مع يمينه. وكذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك لم أقصد هذا. الثانية: لو اختلفا في قدر الجعل (17) أو جنسه، فالقول قول الجاعل مع يمينه. قال الشيخ: ويثبت للعامل أجرة المثل. ولو قيل: يثبت أقل الأمرين من الأجرة والقدر المدعي،

(13): مثلا قال: لورد زيد عبدي فله دينار، ولو رده عمرو فله ديناران، ولو رده محمد فله ثلاثة دنانير، فردوه كلهم كان لزيد ثلث الدينار. ولعمرو ثلثان، ولمحمد دينار واحد (ساوى) كما لو قال: لو رد زيد أو عمرو أو محمد عبدي فله دينار، فردوه جميعا لكل واحد ثلث دينار.
(14): كما لو قال: لو رد زيد أو عمرو عبدي فله دينار، ولو رده محمد فله شئ (أجرة مثله) أي: ثلث أجرة رد مثل هذا العبد.
(15): لا قال: من رد عبدي من مسافة فرسخ فله دينار، فرده من مسافة نصف فرسخ فيكون له نصف دينار.
(16): أي: جعلت أنت جعلا على رد العبد - مثلا - سواء جعلا معينا أو مجهولا لأن كليهما مشارطة (مع يمينه) فلا يعطي للعامل شيئا (لم اقصد هذا) بل قصدت العبد الآخر، فيحلف. ولا يعطي للعامل شيئا.
(17): كالدينار والدينارين (جنسه) كدينار العراق أو دينار الكويت (الجاعل) وهو الذي جعل الأجرة سواء كان هو المالك أم لا (أقل الأمرين) فلو كان العامل يقول جعلت أنت دينارين وكانت أجرة المثل دينارا ونصفا أعطى دينارا ونصفا أجرة المثل، ولو ادعى هو دينارا ونصفا وكانت أجرة المثل دينارين أعطى دينارا ونصفا مدعاه.

[ 709 ]

كان حسنا. وكان بعض من عاصرناه، يثبت مع اليمين ما ادعاه الجاعل، وهو خطأ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل، لا ثبوت ما يدعيه الحالف. الثالثة: لو اختلفا في السعي، بأن قال: حصل في يدك قبل الجعل، فلا جعل لك، فالقول قول المالك تمسكا بالأصل (18).

(18): فالأصل براءة ذمة الجاعل.

[ 710 ]

كتاب الايمان والنظر في أمور أربعة (1). الأول ما به ينعقد اليمين: لا ينعقد اليمين إلا: بالله (2)، أو بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه. فالأول: كقولنا: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. والثاني: كقولنا: والله، والرحمن، والأول الذي ليس قبله شئ. والثالث: كقولنا: والرب، والخالق، والبارئ، والرازق. وكل ذلك يتعقد به اليمين مع القصد. ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه، كالموجود والحي والسميع والبصير، ولو نوى بها الحلف (3)، لأنها مشتركة، فلم يكن لها حرمة القسم. ولو قال: وقدرة الله، وعلم الله، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم ينعقد اليمين. وإن قصد كونه قادرا عالما، يجري مجرى القسم بالله القادر العالم. وكذا تنعقد بقوله: أقسم بالله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، وفي الكل (4) تردد.

كتاب الايمان وهو: جمع اليمين بمعنى الحلف. (1): ما يتعلق به اليمين، والحالف، ومتعلق اليمين، واللواحق.
(2): أي: بما يفهم منه ذات الله - هكذا فسره المالك - (النسمة) بالتحريك الانسان والمملوك ذكرا وأنثى (كقولنا والرب) هذا الأربعة تطلق على غير الله تعالى يقال (رب الابل، فتبارك الله أحسن الخالقين، بادئ النبل، رازق عشيرة كذا) ولكن إطلاقها ينصرف إلى الله تعالى.
(3): أي: حتى لو نوى بها القسم (لأنها مشتركة) بين الله وغيره، فالله وغيره كلاهما موجود، وكلاهما حي، وكلاهما سميع وبصير، وإن كان هذه في الله عزوجل غيرها في غيره (للحال) أي: الصفة الزائدة على ذات الله تعالى (لم ينعقد اليمين) لأنها قسم بشئ غير الله مع إنه لا وجود الصفة زائدة عن ذات الله. وصفاته تعالى غير ذاته المقدسة (يجري) فيكون يمينا يجب العمل به.
(4): من قدرة الله إلى الأخير (تردد) لاشتراك معاني هذه الالفاظ بين الله تعالى وغيره (أقسم - أقسمت) يعني: سواء كان بصيغة الماضي أو المستقبل (عن يمين ماضيه) يعني: في الزمان السابق كنت قد أقسمت (قبل) فلا يكون انشاء لليمين ولا يلزم على العمل به (ولو =

[ 711 ]

ولو قال: أقسم بالله، أو أحلف بالله، كان يمينا. وكذا لو قال: أقسمت بالله، أو حلفت بالله. ولو قال: أردت الاخبار عن يمين ماضية قبل، لأنه إخبار عن نيته. ولو لم ينطق بلفظ الجلالة لم تنعقد. وكذا لو قال: أشهد. إلا أن يقول: أشهد بالله. وفيه للشيخ قولان. ولا كذلك لو قال: اعزم بالله فإنه ليس من ألفاظ القسم. ولو قال: لعمرو الله كان قسما، وانعقدت به اليمين. ولا ينعقد اليمين: بالطلاق (5)، ولا بالعتاق، ولا بالتحريم، ولا بالظهار، ولا بالحرم، ولا بالكعبة والمصحف والقرآن، ولا الأبوين، ولا بالنبي والائمة عليهم السلام. وكذا وحق الله، فإنه حلف بحقه لا به، وقيل: ينعقد، وهو بعيد. ولا ينعقد اليمين إلا بالنية. ولو حلف من غير نية (6)، لم تنعقد، سواء كان بصريح أو كناية، وهي يمين اللغو. والاستثناء بالمشيئة (7)، يوقف اليمين عن الانعقاد، إذا اتصل باليمين أو انفصل، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه. ولو تراخى عن ذلك من غير عذر (8)، حكم باليمين، ولغي الاستثناء وفيه رواية مهجورة. ويشترط في الاستثناء النطق، ولا تكفي النية (9). ولو قال: لا أدخل الدار إن شاء

= لم ينطق) أي: قال: أقسم، أو أحلف، بدون كلمة (الله تعالى) (وفيه) أي: أشهد بالله (قولان) قول بانعقاد اليمين به وقول بالعدم.
(5): مثل أن يقول (والطلاق، أو والعتاق) يعني، قسما بطلاق زوجتي، وقسما بعتق عبيدي (ولا بالتحريم) بأن يقول: حرام على فعل كذا إن لم أفعل كذا، أو إن فعلت كذا (وحق الله) يعني: حقه على العباد. (6): كالسهو، أو التمثيل، أو التعليم (بصريح) والله (أو كناية) والسميع البصير (وهي يمين اللغو) أي: لا يجب الالتزام به مأخوذ من قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) البقرة / 226.
(7): بأن يقول بعد اليمين (إن شاء الله) (أو انفصل) المشيئة بمقدار جرت عادة الناس في أقوالهم إنهم لم يكملوا أغراضهم من الكلام، كالسعال، والتتويب، ونحو ذلك.
(8): كما لو قال (والله لا أدخل هذه الدار) ثم استغل بالطعام والكلام ربع ساعة وبعد ذلك قال إن شاء الله (مهجورة) أي: متروكة لم يعمل بها الفقهاء، وهي عن الصادق عليه السلام (للعبدان يستثنى ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسى).
(9): بأن يقول بلسانه (والله لا أدخل الدار) ثم ينوي في قلبه إن شاء الله من غير تلفظ (فإن قال) يعني: زيد (ولو جهل حاله) أي: حال زيد هل شاء أم لا.

[ 712 ]

زيد، فقد علق اليمين على مشيئة. فإن قال: شئت، انعقدت اليمين. وإن قال: لم أشأ، لم تنعقد. ولو جهل حاله، إما بموت أو غيبة، لم ينعقد اليمين لفوات الشرط. ولو قال: لادخلن الدار (10) إلا أن يشاء زيد، فقد عقد اليمين، وجعل الاستثناء مشيئة زيد. فإن قال: زيد، قد شئت ألا تدخل، وقفت اليمين لأن الاستثناء من الاثبات نفي. ولو قال: لادخلت إلا أن يشاء فلان، فقال: قد شئت أن يدخل فقد سقط حكم اليمين، لأن الاستثناء من النفي إثبات. ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين (11)، وهل يدخل في الاقرار؟ فيه تردد، والأشبه أنه لايدخل. والحروف التي يقسم بها: الباء، والواو، والتاء (12). وكذا لو خفض ونوى القسم، من دون النطق بحرف القسم، على تردد، أشبهه الانعقاد. ولو قال: ها الله (13)، كان يمينا، وفي أيمن الله تردد، من حيث هو جمع يمين. ولعل الانعقاد أشبه، لأنه موضوع القسم بالعرف. وكذا: أيم الله، ومن الله، وم الله (14). الأمر الثاني في الحالف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد. فلا ينعقد: يمين الصغير، والمجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الغضبان (15) إلا أن يملك نفسه.

(10): مع كلمة (والله) (فقد عقد) أي: ثبت (وقفت اليمين) أي: انحلت، لأنه أقسم على الدخول إلا إذا أراد زيد عدم الدخول.
(11): من العقود والايقاعات كالبيع، والاجارة، والطلاق والعتق ونحوها لأنه تعليق، ويجب في العقود والايقاعات التخير، وإنما جاز التعليق بالمشية في اليمين للدليل الخاص وهي الروايات (وفي الاقرار) كما لو قال (لزيد علي ألف دينار إن شاء الله) (لايدخل) فلو دخل بطل الاقرار.
(12): بالله، والله، تالله (لو خفض) كما لو قال (الله لأدخلن الدار) وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال (وكان الله ما أردت إلا واحدة) بكسر كلمة (الله) بنية تقدير حرف القسم.
(13): قال في المسالك (مما يقسم به لغة ها الله... وها الله للتلبية يؤتي بها في القسم عند حذف حرفه).
(14): هذه لغات مختلفة في (أيمن) وفي الجواهر عن بعض اللغويين إن في (أيمن) أربعا وعشرين لغة. (15): المكر، غير مختار، والسكران والغضبان الذي لا يشعر ما يقول من شدة الغضب لا قصد لهما (بالقصد) أي: كون قصده اليمين، لا التعليم، والمسخرة، ونحوهما (من الكافر) فلو حلف حرم عليه الحنث كحرمة سائر المحرمات عليه (صحة التكفير) يعني: لو =

[ 713 ]

وينعقد اليمين بالقصد. وتصح اليمين من الكافر، كما تصح من المسلم. وقال في الخلاف: لا تصح. وفي صحة التكفير منه، تردد، منشأه الالتفات إلى إعتبار نية القربة. ولا تنعقد من الولد مع والده، إلا مع إذنه (16). وكذا يمين المرأة، والمملوك، إلا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح. ولو حلف أحد الثلاثة (17) في غير ذلك، كان للأب والزوج والمالك حل اليمين ولا كفارة. ولو حلف بالصريح، وقال: لم أرد اليمين، قبل منه ودين بنيته. الأمر الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب. الأول: لا ينعقد اليمين على الماضي نافية كانت أو مثبتة (18). ولا تجب بالحنث فيها الكفارة، ولو تعمد الكذب. وإنما تنعقد على المستقبل، بشرط أن يكون واجبا (19)، أو مندوبا، أو ترك قبيح، أو ترك مكروه، أو على مباح يتساوي فعله وتركه، أو يكون البر أرجح. ولو خالف أثم ولزمته الكفارة.

= حلف الكافر وحنث واعطى الكفارة هل تصح الكفارة منه (نية القربة) يعني: إن قلنا يعتبر في الكفارة نية القربة فلا تصح من الكافر لأنه لا يمكنه قصد القربة، وإن قلنا لا يعتبر نية القربة صحت الكفارة من الكافر (وفيه تأمل) في المفصلات.
(16): فلو لم يأذن الأب لم ينعقد يمين الولد (والمملوك) إلا بأذن الزوج والمالك (قبيح) أي: الحرام كان تحلف الزوجة بدون إذن زوجها على أن لا تترك صلاة الظهر، أو على أن لا تشرب الخمر فإنهما ينعقدان مطلقا (وثمرة) ذلك وجوب الكفارة مع الحنث، فلو شربت الخمر فعلت حراما وحلفت اليمين فوجب عليها الكفارة.
(17): الولد، والزوجة والمملوك (ولا كفارة) لاعلى الوالد والزوج والمالك، ولا على الولد والزوجة والمملوك ( (والله لا أشرب سيكارة) ثم قال لم اقصد بل ذكرت مجرد اللفظ (قبل منه) فلا يعتبر فاعلا للحرام لو شرب السيكارة بحيث تسقط عدالته (ودين بنيته) يعني: بينه وبين الله يؤخذ حسب نيته.
(18): كما لو قال (والله ما سرقت، أو والله صدقت في الكلام الفلاني) وكان كاذبا فيهما، ويسمى باليمين الغموس، أي: تغمس صاحبها في الاثم، أو في النار، لأنها أعظم من التي فيها الكفارة لأن الكفارة تخفف الذنب.
(19): الواجب كتزكية النفس للعدالة والمندوب كالتوسعة على العيال، وترك القبيح كترك الأمر بالمنكر وترك المكروه كترك التعامل مع السفلة، والمباح كالمشي وشرب الماء (أو يكون البر) أي: العمل به (أرجح) في الجواهر: أرجح بحب الدنيا، أو يكون الترك أرجح بحب الدنيا كحفظ الصحة، وتعريض البدن للآلام الخفيفة.

[ 714 ]

ولو حلف على ترك ذلك (20)، لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة، مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج (21)، أو لا يتسرى، أو تحلف هي كذلك، أو تحلف أنها لا تخرج معه، ثم احتاجت إلى الخروج. ولا تنعقد على فعل الغير، كما لو قال: والله لنفعلن (22)، فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه، ولا المقسم. ولا تنعقد على مستحيل، كقوله: والله لأصعدن السماء، بل تقع لاغية. وإنما تقع على ما يمكن وقوعه. ولو تجدد العجز، انحلت اليمين، كأن يحلف ليحج في هذه السنة فيعجز (23). المطلب الثاني: في الايمان المتعلقة بالمأكل والمشرب وفيه مسائل: الأولى: إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز له، ولا يأكل من لحمها، لزمه الوفاء. وبالمخالفة الكفارة، إلا مع الحاجة إلى ذلك (24). ولا يتعداها التحريم، وقيل: يسري التحريم إلى أولادها، على رواية فيها ضعف. الثانية: إذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد وعمرو (25)، ولو اقتسماه، على تردد. ولو اشترى كل واحد منهما طعاما وخلطاه، قال الشيخ: إن أكل زيادة عن النصف حنث (26)، وهو حسن. ولو حلف أن لا يأكل ثمرة معينة، فوقعت في ثمره، لم يحنث إلا بأكله أجمع أو بتيقن أكلها، ولو تلف منه ثمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك. الثالثة: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله اليوم، حنث لتحقق المخالفة، ويلزمه

(20): أي: ترك الواجب، أو ترك المندوب، أو ترك القبيح، وهو فعل القبيح لأن نفي النفي إثبات - أو ترك ما هو بر بحب الدنيا، أو فعل ما تركه أرجح بحب الدنيا.
(21): أي: لا يتزوج بأخرى، والتسري هو وطء الأماء بالملك (كذلك) أي: تحلف المرأة أن لا تتزوج (لا تخرج معه) أي: حلف الزوجة أن لا تخرج مع زوجها، فإن حلفها باطل غير منعقد.
(22): خطابا إلى شخص.
(23): فتنحل اليمين، ولا يجب عليه الحج من قابل أيضا، لأنه حلف على هذه السنة.
(24): ابتداء فلا تنعقد اليمين من أول الأمر، أو في الأثناء فتنحل، وذلك كما لو كان مريضا بمرض ينفعه هذا اللبن الخاص. (25): بالاشتراك، لأنه غير المحلوف عليه (ولو اقتسماه) يعني: حتى لو تميزت حصة زيد عن حصة عمرو فإنه يجوز له الاكل من حصة زيد، وذلك: لأنه لم يشتره زيد (على تردد) لاحتمال الصدق. (26): لحصول اليقين بأنه أكل مما اشتراه زيد (في ثمرة) أي: فوقعت تلك الثمرة المعينة في ثمر له واختلطت به بحيث لا يتميز بعضها عن بعض (مع الشك) في أنه هل بقي من تلك الثمر شئ أم لا.

[ 715 ]

التكفير معجلا (27). وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد. بشئ من جهته. ولو هلك من غير جهة، لم يكفر. الرابعة: لو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالشرب من مائها، سواء كرع (28) منها أو اغترف بيده أو بإناء. وقيل: لا يحنث إلا بالكرع منها، والأول هو العرف. الخامسة: إذا حلف: لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا، كرؤوس البقر والغنم والابل. ولا يحنث برؤوس الطيور والسمك والجراد، وفيه تردد (29). ولعل الاختلاف عادي. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، وهنا يقوى أنه يحنث بالجميع (30). ولو حلف: لا يأكل شحما، لم يحنث بشحم الظهر، ولو أكل يحنث عادة، كان حسنا. وإن قال: لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه، قال الشيخ. يحنث، وهو حسن. السادسة: إذا قال: لا أكلت سمنا، فأكله مع الخبز، حنث. وكذا لو أذابه على الطعام وبقي متميزا. أما لو: حلف لا يأكل لبنا، فأكل جبنا أو سمنا أو زبدا، لم يحنث (31). السابعة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة، فطحنها دقيقا أو سويقا (32)، لم يحنث وكذا لو حلف: لا أكل الدقيق، فخبزه وأكله. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، فأكل إلية، لم يحنث. وهل يحنث بأكل الكبد والقلب؟ فيه تردد. الثامنة: لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا (33)، أو لا يأكل رطبا فأكل منصفا، حنث، وفيه قول آخر ضعيف. التاسعة: اسم الفاكهة يقع على الرمان والعنب الرطب، فمتى حلف لا يأكل فاكهة،

(27): أي: قبل مجئ الغد، حتى إنه لو مات قبل الغد وجب إخراج الكفارة عن ماله - كما في المسالك - (من جهته) أي: بسبب، كما لو أحرق الطعام على النار، أو أعطاه للدواب أو نحو ذلك (من غير جهة) كما لو أكلته دابة بغير علم وعمل منه. (28): أي: أدخل فمه في الماء وشرب كما تفعل الدواب (والأول) أي الاطلاق (هو العرف) فكله شرب. (29): بل وخلاف بين الفقهاء (عادي) يعني: اختلاف الفقهاء في شمول الرؤوس لرؤوس الطيور من جهة اختلاف العادات للبلاد، ففي بعض البلاد يطلق الرؤوس على رؤوس الطيور وفي بعض البلاد تنصرف إلى غير الطيور. (30): أي لحم الانعام ولحم الطيور للصدق وعدم الانصراف (بشحم الظهر) لأنه عند البعض نوع من اللحم (عادة) لأن العادة تسمية شحما أيضا (يحنث) لأنه ذوق أيضا، ولا يشترط فيه البلغ. (31): لأنها ليس لبنا، وإن كان اصلها من اللبن. (32): الدقيق الطحين، والسويق هو طبخه بلا ماء، أو مع الماء والسكر، لأن السويق نوعان. (33): أي: الثمرة التي نصفها بسر ونصفها رطب (حنث) لأنه آكل البسر الذي هو بعضها، وآكل الرطب الذي هو بعضها الآخر (قول آخر ضعيف) بعدم الحنث، لأن المنصف لا يقال له بسر ولا رطب.

[ 716 ]

حنث بأكل كل واحد من ذلك، وفي البطيخ تردد (34). والأدام اسم لكل ما يؤتدم به، ولو كان ملحا أو مائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم. العاشرة: إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع. وكذا لو قال: لا شربت ماءه. ولو قال، لا شربت ماء هذا البئر، حنث بشرب البعض، إذ لا يمكن صرفه إلى ارادة الكل. وقيل: لا يحنث، وهو حسن. الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت هذين الطعامين، لم يحنث بأحدهما. وكذا لو قال: لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك، لم يحنث إلا بأكلهما، لأن الواو العاطفة للجمع، فهي كألف التثنية. وقال الشيخ: لو قال: لا كلمت زيدا وعمرا، فكلم أحدهما، حنث لأن الواو ينوب مناب الفعل (35)، والأول أصح. الثانية عشرة: إذا حلف لا آكل خلا، فاصطبغ (36) به، حنث، ولو جعله في طبيخ، فأزال عنه التسمية، لم يحنث. الثالثة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش (37)، فهو حقيقة في تحريم الماء. وهل يتعدى إلى الطعام؟ قيل: نعم عرفا، وقبل: لا تمسكا بالحقيقة. المطلب الثالث في المسائل المختصة بالبيت والدار: المسألة الأولى: إذا حلف على فعل، فهو يحنث بابتدائه، ولا يحنث باستدامته، إلا أن يكون الفعل ينسب إلى المدة، كما ينسب إلى الابتداء. فإذا قال: لا آجرت هذه الدار، أو لا بعتها، أو لا وهبتها، تعلقت اليمين بالابتداء لا بالاستدامة (38). أما لو قال: لا سكنت هذه الدار، وهو ساكن فيها، أو لا أسكنت زيدا وزيد ساكن فيها، حنث باستدامة السكنى أو الاسكان (39). ويبر بخروجه عقيب اليمين. ولا يحنث بالعود لا للسكنى بل لنقل رحله. وكذا

(34): لما ورد في الحديث من تسميته فاكهة، وفي حديث آخر إنه من الخضروات (يؤتدم) أي يضاف إلى الخبز ويؤكل معه. (35): أي: بمعنى لا كلمت زيدا لا كلمت عمرا. (36): أي: صبغ الخبز به وأكل ذاك الخبز (في طبخ) بأن جعل الخل في إدام من باذنجان أو جزر أو غير ذلك (فأزال عنه التسمية) بحيث لا يقال إنه شرب الخل. (37): أي: لا أشرب ماءا لك في حال العطش (إلى الطعام) بحيث لو آكل طعامه حنث أم لا؟ عرفا يعني: هذا الكلام يدل على الحلف عرفا على عدم الاكل من طعامه أيضا (بالحقيقة) إذ حقيقة الماء لا تشمل الطعام، فهما حقيقتان فإذا حلف على ترك إحداهما لا يحنث بفعل الأخرى. (38): فيحرم ابتداء إجارتها وبيعها وهبتها، إما لو كانت مؤجرة قبل الحلف أو مباعة أو موهوبة فلا حنث استدامة الاجارة والبيع والهبة.: (39): فيجب أن يخرج هو منها، ويخرج زيدا منها (رحله) أي: أثاثه (اللبس والركوب) فلو حلف أن لا يلبس فرسا معينا وكان لابسا أو راكبا، وجب نزعه والنزول لصدق اللبس والركوب على استدامتهما.

[ 717 ]

البحث في استدامة اللبس والركوب. أما التطيب ففيه تردد، ولعل الأشبه أنه لا يحنث بالاستدامة (40)، وكذا لو قال: لا دخلت دارا، حنث بالابتداء دون الاستدامة. الثانية: إذا حلف: لا دخلت هذه الدار، فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من غرفها، حنث ولو نزل إليها من سطحها (41)، أما إذا نزل إلى سطحها لم يحنث ولو كان محجرا، ولو حلف: لا أدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث. ويتحقق الدخول، إذا صار بحيث لو رد بابه. كان من ورائها. الثالثة: إذا حلف: لا دخلت بيتا، حنث بدخول بيت الحاضرة (42)، ولا يحنث بدخول بيت من شعر أو أدم. ويحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه. ولو حلف: لا دخلت دار زيد، أو لا كلمت زوجته أو لا استخدمت عبده، كان التحريم تابعا للملك. فمتى خرج شئ من ذلك عن ملكه، زال التحريم. أما لو قال: لا دخلت دار زيد هذه تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك، وفيه قول بالمساواة حسن. الرابعة: إذا حلف: لا دخلت دارا، فدخل براحا (43) كان دارا لم يحنث. أما لو قال: لا دخلت هذه الدار، فانهدمت وصارت براحا قال الشيخ رحمه الله: لا يحنث، وفيه إشكال، من حيث تعلق اليمين بالعين، فلا اعتبار بالوصف. ولو حلف: لا دخلت هذه الدار من هذه الباب، فدخل منها، حنث. ولو حولت الباب عنها، إلى باب مستأنف فدخل بالاولى، قيل: يحنث، لأن الباب التي تناولها اليمين باقية على حالها ولا اعتبار بالخشب الموضوع، وهو حسن. ولو قال: لا دخلت هذه الدار من بابها، ففتح لها باب مستأنف، فدخل به، حنث لأن الاضافة متحققة فيها. الخامسة: إذا حلف: لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى التأبيد. فإن ادعى أنه

(40): فلو كان متطيبا وحلف أن لا يتطيب لا يجب عليه إزالة الطيب (دون الاستدامة) فلو كان فيها لا يجب الخروج منها، كل ذلك للصدق العرفي المختلف في الموارد. (41): يعني: حتى ولو نزل من السطح ولم يدخل من الباب (غرفته) لأن البيت يقال للغرفة التحتانية والغرفة تقال للبيت الفوقاني (كانت من ورائها) أي: كان كل بدنه وراء الباب، فلو أدخل يده، أو رجله، أو بعض بدنه لم يتحقق الدخول. (42): أي: بيت أهل الحضر والبلد المتخذ من الطين والآجر والخشب والحديد ونحوها (بيت من شعر) أي: أنواع الخباء والخيام (قول بالمساواة) مع عدم اليقين، فقوله دار زيد معناه ملكه سواء عينها وقال (هذه) أم لا. (43): بفتح الباء هي الأرض الجرداء الخالية من البناء والشجر والزرع (بالوصف) أي: وصف كلمة هذه بكلمة الدار (فدخل بالاولى) أي: بالمنفذ الذي كان قد وضع عليه الباب أولا (باقية) أي المنفذ (لأن الاضافة) أي: نسبة الباب إلى الدار، لأن كل باب يطلق عليها (بابها).

[ 718 ]

نوى مدة معينة، دين بنيته (44). ولو حلف: لا أدخل على زيد بيتا، فدخل عليه وعلى عمرو، ناسيا أو جاهلا بكونه فيه (45)، فلا حنث. وإن دخل مع العلم حنث، سواء نوى الدخول على عمرو خاصة أو لم ينو. والشيخ فصل وهل يحنث بدخوله عليه في المسجد أو في الكعبة؟ قال الشيخ: لا، لأن ذلك لا يسمى بيتا في العرف، وفيه إشكال، يبنى على ممانعته دعوى العرف (46). أما لو قال: لا كلمت زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد، وعزله بالنية، صح. وإن أطلق، حنث مع العلم السادسة: قال الشيخ رحمه الله: اسم البيت لا يقع على الكعبة ولا على الحمام، لأن البيت ما جعل بإزاء السكنى، وفيه إشكال، يعرف من قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق)، وفي الحديث: " نعم البيت الحمام ". قال: وكذا الدهليز والصفة (47). المطلب الرابع في مسائل العقود: الأولى: العقد اسم للايجاب والقبول، فلا يتحقق إلا بهما، فإذا حلف ليبيعن لا يبر (48)، إلا مع حصول الايجاب والقبول. وكذا لو حلف ليهبن. وللشيخ في الهبة قولان: أحدهما إنه يبر بالايجاب، وليس بمعتمد. الثانية: إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ولا يبر بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعن. وكذا غيره من العقود. الثالثة: قال الشيخ: الهبة اسم لكل عطية متبرع بها (49)، كالهدية والنحلة والعمري والوقف والصدقة. ونحن نمنع الحكم في العمري والنحلة إذ يتناولان المنفعة، والهبة تتناول

(44): أي: عومل حسب نيته. (45): أي: يكون زيد في هذا البيت (فلا حنث) لما سيأتي من أن النسيان والجهل يرفعان حكم اليمين (فعل) بأنه إن عمرو فلا حنث لمجرد وجود زيد في البيت، وإن نوى الدخول على زيد حنث. (46): يعني: هل عرفا يسميان بيتا أم لا؟ فقد قال عنهما (إن أول بيت وضع للناس (و (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) (وعزله بالنية) أي: في قلبه وجه السلام إلى غير زيد (صح) ولم يحنث (وإن أطلق) أي: لم ينو غير زيد بل سلم على جمعيهم بما فيهم زيد. (47): الدهليز يعني الدولان الممتد بين باب الدار وصحن الدار، والصفة هي المحل المرتفع في طرف الدار، وتسمى الرواق والطارمة أيضا. (48): أي: لا يكون عاملا باليمين. (49): فلو حلف على هبة داره لزيد تشمل كل أنواع الاعطاء المتبرع به (النحلة) كما في المسالك هي تمليك المنفعة لا عين الدار (والعمري) هي اسكان شخص الدار ما دام عمره باقيا، أو ما دام عمر المالك باقيا (متابعة العرف) فالوقف والصدقة لا يسميان هبة.

[ 719 ]

العين. وفي الوقف والصدقة تردد، منشأه متابعة العرف في إفراد كل واحد باسم. الرابعة: إذا حلف لا يفعل، لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة. فإذا قال: لا بعت ولا اشتريت، فوكل فيه لم يحنث. أما لو قال: لا بنيت بيتا، فبناه البناء بأمره أو استيجاره، قيل: يحنث نظرا إلى العرف. والوجه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة: ولو قال: لا ضربت، فأمر بالضرب، لم يحنث، وفي السلطان (50) تردد، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة. ولو قال: لا استخدم فلانا، فخدمه بغير إذنه، لم يحنث. ولو توكل (51) لغيره في البيع والشراء ففيه تردد، والأقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه. الخامسة: لو قال: لا بعت الخمر فباعه، قيل: لا يحنث (52) ولو قيل: يحنث كان حسنا، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع، فكأنه حلف أن لا يوقع صورة البيع. وكذا لو قال: لا بعت مال زيد قهرا. ولو حلف ليبيعن الخمر، لم تنعقد يمينه. المطلب الخامس: في مسائل متفرقة. الأولى: إذا لم يعين - لما حلف - وقتا، لم يتحقق الحنث إلا عند غلبة الظن بالوفاة، فيتعين قبل ذلك الوقت بقدر إيقاعه، كما إذا قال: لاقضين حقه أو لاعطينه شيئا، لاصومن أو لاصلين. الثانية: إذا حلف ليضربن عبده مئة سوط، قيل: يجزي الضغث (53)، والوجه انصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة، كالسوط والخشبة. نعم، مع الضرورة، كالخوف على نفس المضروب، ويجزي الضغث. وهذا إذا كان الضرب مصلحة، كاليمين على إقامة الحد، أو التعزير المأمور به. أما التأديب على شئ من المصالح الدنيوية (54)، فالاولى العفو، ولا كفارة. ويعتبر في الضغث، أن يصيب كل قضيب جسده، ويكفي ظن وصولها إليه، ويجزي ما يسمى به ضاربا.

(50): ونحن ممن يترفع عن مباشرة الضرب بنفسه (لم يحنث) لأن اليمين تعلق بعدم طلب خدمته، لا عدم صدور الخدمة من ذاك. (51): أي: صار وكيلا عن غيره في البيع والشراء، وقد كان حلف أن لا يبيع ولا يشتري (لتحقق) لصدق البيع والشراء ولو كانا لغيره. (52): لأنه ليس بيعا حقيقة لبطلانه (قهرا) لبطلان بيع مال شخص قهرا عليه (لم تنعقد) لحرمة بيع الخمر، فلا تتعلق اليمين بالمحرمات. (53): الضغث، هو مل ء اليد من الحشيش والعود ونحوه، والمقصود هنا ضربة واحدة بقبضة تشتمل على عدد من العيدان أو السياط. (54): كما لو حلف أن يضرب ولده إذا خالفه، أو يضرب زوجته إذا خالفته (ولا كفارة) باعتبار أن تركه خير منه، فلا تنعقد اليمين.

[ 720 ]

الثالثة: إذا حلف: لا ركبت دابة العبد، لم يحنث بركوبها لأنها ليست له حقيقة (55). وإن أضيفت إليه، فعلى المجاز. أما لو قال: لا ركبت دابة المكاتب، حنث بركوبها، لأن تصرف المولى ينقطع عن أمواله، وفيه تردد. الرابعة: البشارة اسم للاخبار الأول بالشئ السار (56). فلو قال: لاعطين من بشرني بقدوم زيد، فبشره جماعة دفعة استحقوا. ولو تتابعوا كانت العطية للأول. وليس كذلك. ولو قال: من أخبرني، فإن الثاني مخبر كالأول. الخامسة: إذا قال: أول من يدخل داري فله كذا، فدخله واحد، فله وإن لم يدخل غيره (57). ولو قال: آخر من يدخل، كان لآخر داخل قبل موته، لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها في حال الحياة. السادسة: إذا حلف: لا شربت الماء، أو لا كلمت الناس تناولت اليمين كل واحد من أفراد ذلك الجنس (58). السابعة: اسم المال يقع على العين والدين الحال والمؤجل. فإذا حلف ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع (59). الثامنة: يقع على القرآن اسم الكلام (60)، وقال الشيخ: يقع عرفا، وهو يشكل بقوله تعالى: * (... حتى يسمع كلام الله) *. ولا يحنث بالكتابة والاشارة لو حلف لا يتكلم. التاسعة: الحلي يقع على الخاتم واللؤلؤ، فلو حلف لا يلبس الحلي، حنث بلبس كل واحد منهما. العاشرة: التسري هو وطؤ الأمة (61). وفي اشتراط التحذير نظر.

(55): إذ العبد لا يملك شيئا على المشهور فإن العبد وما في يده لمولاه (المكاتب) وهو العبد الذي اتفق معه مولاه على أن يكتب ويأتي بمبلغ يعني المال ليكون حرا (وفيه تردد) وجهه عدم تمامية الملك للمكاتب ولذا يمنع عن التصرف بغير اكتساب في أمواله. (56): أي: الموات للفرح والسرور (استحقوا) كلهم مستقلا، فلو حلف أن يعطي المبشر دينارا وجب إعطاء كل واحد (57): يعني: فيكون المال له وإن لم يدخل هذه الدار أحد غيره، إلى كلمة (الأول) لا يشترط فيها وجود شيئ بعده. (58): سواء كان الماء عذبا أو مالحا، قليلا أو كثيرا وهكذا، والناس جماعة أو فرادى، رجالا أو نساء، صغارا أو كبارا وهكذا. (59): في الجواهر: حتى ثياب بدنه ودار سكناه وعبيد خدمته، لأن اطلاق (ماله) يشمل الجميع (إلا) إذا قصد غير ذلك، أو كان عرف صاحب في بلد خاص بحيث ينصرف الاطلاق إليه. (60): فلو حلف أن يتكلم ساعة، يبر لو قرأ القرآن ساعة (آلا يتكلم) لأنهما ليسا كلاما، إذ الكلام عرفا ولغة ما يصدر عن اللسان. (61): مطلقا ولو أمام الناس (التخدير) وهو ستر الأمة عن أعين الناس، لأن مادة التسري مأخوذة من الملازم للستر (نظر) وقال بعضهم بلزومه، فلا يحنث لو وطأها أمام الناس، وقال آخر: بلزوم الانزال أيضا، والتفصيل في المفصلات.

[ 721 ]

الحادية عشرة: إذا حلف، لاقضين دين فلان إلى شهر، كان غاية. ولو قال: إلى حين أو زمان، قال الشيخ: يحمل على المدة، التي حمل عليها نذر الصيام (62)، وفيه إشكال، من حيث هو تعد عن موضع النقل. وما عداه إن فهم المراد به، وإلا كان مبهما. الثانية عشرة: الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا، سواء كان بفعله أو فعل غيره. كما لو حلف لا أدخل بلدا فدخله بفعله، أو قعد في سفينة فسارت به، أو ركب دابة، أو حمله إنسان (63). ولا يتحقق الحنث بالاكراه، ولا مع النسيان، ولا مع عدم العلم. الأمر الرابع في اللواحق وفيه مسائل: الأولى: الايمان الصادقة كلها مكروهة، ويتأكد الكراهة في الغموس على اليسير من المال (64) نعم، لو قصد دفع المظلمة، جاز وربما وجبت، ولو كذب (65) لكن إن كان يحسن التورية، ورى وجوبا. ومع اليمين، لا إثم ولا كفارة، مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه. الثانية: اليمين بالبراءة (65) من الله سبحانه، أو من رسوله صلى الله عليه وآله، لا تنعقد ولا تجب بها كفارة، ويأثم ولو كان صادقا. وقيل: تجب بها كفارة ظهار (66)، ولم أجد به شاهدا. وفي توقيع العسكري عليه السلام إلى محمد بن يحيى، يطعم عشرة مساكين، ويستغفر الله. ولو قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مشرك إن كان كذا، لم تنعقد وكان لغوا.

(62): في الجواهر: وهي الستة أشهر في (حين) والخمسة أشهر في (زمان) (موضع النقل) أي: العرف يطلق الحين والزمان على كل قطعة من الوقت مطلقا، وقد نقل شرعا عن هذا الاطلاق إلى الستة والخمسة أشهر في خصوص الصوم، فلا يتعدى إلى غيره، بل يبقى في غير الصوم على اطلاقه. (63): لأن مقدمات هذه اختيارية، فهي اختيارية أيضا لأن ما بالاختيار اختياري (النسيان) للحلف (عدم العلم) بأن هذا هو المحلوف عليه. (64): المراد بالغموس هنا اليمين على الماضي، كأن يقول (والله اشتريت هذا الكتاب بمبلغ دينار). (65): ففي خبر زرارة قال للباقر عليه السلام (أنا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك فقال عليه السلام: أحلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد) والوجوب يكون لانقاذ نفس محترقة ونحوه، كما لو أراد الظالم أن يقتل مؤمنا للامر بالمعروف، فيحلف كاذبا أنه لم يأمر بالمعروف (التورية) هو أن يقول ما ظاهره شئ ويقصد شيئا آخر، الأنف يقصد إنه لم يأمر بالمعروف حين كان نائبا مثلا. (65): وهو أن يقول مثلا (أكون بريئا عن الله، وأنا برئ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لم أفعل كذا). (66): وهي عتق رقبة فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فاطعام ستين مسكينا (هو يهودي) يعني يقول أنا بدل هو.

[ 722 ]

الثالثة: لا يجب التكفير، إلا بعد الحنث. ولو كفر قبله (67)، لم يجزه. الرابعة: لو أعطى الكفارة كافرا، أو من تجب عليه نفقته، فإن كان عالما لم يجزه. وإن جهل فاجتهد (68)، ثم بان له، لم يعد. وكذا لو أعطى من يظن فقره فبان غنيا، لأن الاطلاع على الاحوال الباطنة يعسر. الخامسة: لا يجزي في التكفير بالكسوة، إلا ما يسمى ثوبا. ولو أعطاه قلنسوة أو خفا (69) لم يجزه، لأنه لا يسمى كسوة، ويجزي الغسيل من الثياب لتناول الاسم. السادسة: إذا مات، وعليه كفارة مرتبة (70) ولم يوص، اقتصر على أقل رقبة تجزي. وإن أوصى بقيمة تزيد عن ذلك، ولم يجز الوارث كانت قيمة المجزي من الأصل، والزيادة من الثلث وإن كانت الكفارة مخيرة، اقتصر على أقل الخصال قيمة. ولو أوصى بما هو أعلى، ولم يجز الورثة، فإن خرج من الثلث فلا كلام، وإلا أخرجت قيمة الخصلة الدنيا (71) من الأصل، ومن الثلث الباقي. فإن قام بما أوصى به، وإلا بطلت الوصية بالزائد، واقتصر على الدنيا. السابعة: إذا انعقدت يمين العبد (72) ثم حنث وهو رق، ففرضه الصوم في الكفارات، مخيرها ومرتبها. ولو كفر بغيره من عتق أو كسوة أو إطعام، فإن كان بغير إذن المولى لم يجزه (73)، وإن أذن أجزأه، وقيل: لا يجزيه، لأنه لا يملك بالتمليك والأول أصح. وكذا لو أعتق عنه المولى بإذنه.

(67): أي: أعطى الكفارة أولا، ثم خالف اليمين، لم يحسب فيجب عليه بعد الحنث الكفارة أيضا. (68): أي: بحث عنه ولم يعرف كفره، أو كونه واجب النفقة عليه، ثم بان ذلك. (69): قلنسوة غطاء خاص للرأس، والخف حذاء له ساق (الغسيل) أي: الثوب المغسول فلا يجب أن يكون جديدا لم يلبس ولم يغسل من قبل. (70): وهي التي إن كان رقبة لا ينتقل إلى العدم، فإن عجز عن الرقبة وأمكنه الصوم ينتقل إلى الاطعام، فإن عجز عنهما انتقل إلى الاطعام (أقل رقبة) من حيث القيمة فلو كانت الرقاب من عشرة دنانير إلى ألف اشترى رقبة بعشرة وأعتقها (عن ذلك) أي عن الأقل، كما لو أوصى برقبة بخمسين دينارا (من الأصل) عشرة من أصل المال لأنه دين، والاربعون من الثلث. (71): أي: الدانية وهي الأقل قيمة (فإن قام) أي: وفي الثلث. (72): بإذن المولى، لأنه بدون إذن المولى لا تنعقد يمينه (مخيرها ومرتبها) أي سواء كانت الكفارة مخيرة، ككفارة حنث العهد والنذر التي هي مخيرة بين العتق، وصوم شهرين واطعام ستين، أو كانت الكفارة مرتبة ككفارة حنث اليمين التي هي مخيرة ابتداء بين العتق، واطعام عشرة أو كسوة عشرة، فإن عجز عن كلها صارت الكفارة مرتبة لأنه يقبل حينئذ التوبة إلى الصوم ثلاثة أيام. ففي كلتا الصورتين على العبد الصوم لأنه غير قادر على العتق والاطعام والكسوة. (73): لأن العبد لا يملك (كذا) يعني يصح.

[ 723 ]

الثامنة: لا ينعقد يمين العبد بغير إذن المولى، ولا يلزمه الكفارة (74) وإن حنث أذن له المولى في الحنث أو لم يأذن. أما لو أذن له في اليمين فقد انعقدت. فلو حنث بإذنه، فكفر بالصوم، لم يكن للمولى منعه. ولو حنث من غير إذنه، كان له منعه. ولو لم يكن الصوم مضرا، وفيه تردد. التاسعة: إذا حنث بعد الحرية، كفر كالحر. ولو حنث ثم أعتق، فالاعتبار بحال الأداء. فإن كان موسرا، كفر بالعتق أو الكسوة أو الاطعام. ولا ينتقل إلى الصوم إلا مع العجز (75). هذا في المرتبة، وفي المخيرة يكفر بأي خصالها شاء.

(74): إذ مع عدم انعقاد اليمين لا معنى للكفارة ولا للحنث (وفيه تردد) إذ لو لم يضر الصوم بحق المولى كيف يجوز له منعه منه مع أن الصوم واجب عليه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (75): إذ العبد كان عليه الصوم لأنه لا يملك فلا يقدر على العتق والاطعام والكسوة، أما وهو حر فهو قادر فلا ينتقل التكليف عن هذه الثلاثة إلى الصوم ثلاثة أيام (شاء) فإنه تخيير من رأس ولا بحث.

[ 724 ]

كتاب النذر والنظر في: الناذر والصيغة ومتعلق النذر ولواحقه. أما الناذر: فهو: البالغ، العاقل، المسلم. فلا يصح، من الصبي.. ولا من المجنون.. ولا من الكافر، لتعذر نية القربة في حقه، واشتراطها في النذر (1). لكن لو نذر فأسلم، استحب له الوفاء. ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات (2) إذن الزوج. وكذا يتوقف نذر المملوك على إذن المالك. فلو بادر، لم ينعقد وإن تحرر، لأنه وقع فاسدا. وإن أجاز المالك، ففي صحته تردد، أشبهه اللزوم. ويشترط فيه القصد. فلا يصح من المكره، ولا السكران، ولا الغضبان الذي لا قصد له. وأما الصيغة: فهي: إما بر، أو زجر، أو تبرع. فالبر قد يكون شكرا للنعمة، كقوله: إن أعطيت مالا أو ولدا أو قدم المسافر فلله علي كذا. وقد يكون دفعا لبلية، كقوله: إن برئ المريض أو تخطأني المكروه (3) فلله علي كذا. والزجر: أن يقول: إن فعلت كذا فلله علي كذا، أو إن لم أفعل كذا فلله علي كذا (4).

كتاب النذر (1): كإشتراط القربة في الصلاة والصوم (استحب) لعدم انعقاد النذر في حينه فلا يجب ولرواية خاصة فيستحب.
(2): أي: في المستحبات: أما الواجبات فلا يشترط فيها إذن الزوج (فلو بادر) أي: عجل المملوك فنذر قبل التحرر (أجاز المالك) للمملوك في النذر (الذي لا قصور له) أي: استولى عليه الغضب شديدا حتى صار لا يشعر ما يقول، فيصدر اللفظ من فمه بدون التفات إلى معانيه.
(3): أي: ذهب عن المكروه الفلاني الذي كان محتملا وقوعه عليه.
(4): مثلا: (لله علي إن عصيت الله أن أتصدق بدينار) أو (لله علي إن تركت واجبا أن أتصدق بدينار) (والتبرع) كما يقول (لله علي إن أتصدق بدينار) ولا يربطه بفعل أو ترك.

[ 725 ]

والتبرع: أن يقول: لله علي كذا. ولا ريب في إنعقاد النذر بالأوليين، وفي الثالثة خلاف، والانعقاد أصح. ويشترط مع الصيغة نية القربة. فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله، لم ينعقد. ولابد أن يكون الشرط في النذر سائقا (5)، إن قصد الشكر والجزاء طاعة، ولا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق (6). وأما متعلق النذر: فضابطه: أن يكون طاعة (7)، مقدورا للناذر. فهو إذن مختص بالعبادات: كالحج، والصوم، والصلاة، والهدي، والصدقة، والعتق (8). أما الحج فنقول: لو نذره ماشيا لزم، ويتعين من بلد النذر. وقيل: من الميقات. ولو حج راكبا مع القدرة (9)، أعاد. ولو ركب بعضا، قضى الحج ومشى ما ركب. وقيل: إن كان النذر مطلقا، أعاد ماشيا. وإن كان معينا بسنة، لزمه كفارة خلف النذر، والأول مروي. ولو عجز الناذر عن المشي، حج راكبا، وهل يجب عليه سياق بدنة (10)؟ قيل: نعم، وقيل: لا يجب بل يستحب وهو الأشبه. ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى. ويقف (11) ناذر المشي في السفينة لأنه أقرب إلى شبه الماشي. والوجه الاستحباب، لأن المشي يسقط هنا عادة. ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء.

(5): أي: جائزا، فلا يصح (لله علي إن وفقت لقتل مؤمن أن أتصدق بدينار) بقصد الشكر (والجزاء) هو أن أفعل كذا، فلا يصح إذا كان حراما، أو مباحا غير طاعة، كما لو قال (لله علي إن نمت بين الطلوعين أن اكذب كذبة، أو أشرب ماء).
(6): كأن يقول: (زوجتي طالق إن فعلت كذا) (وعبدي حر إن فعلت كذا) فلا يجب عليه ذاك الأمر، ولا زوجته تطلق ولا عبده يعتق (7): أي: واجبا أو مستحبا، فلا يتعلق النذر بالحرام والمكروه والمباح (مقدورا للناذر فلا يتعلق النذر بشئ غير مقدور للناذر كالطيران إلى السماء).
(8): والاعتكاف، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد مع النفس والعدو، والتحلي بالاخلاق الفاضلة، والتجنب عن الاخلاق الذميمة، ونحو ذلك.
(9): أي: مع القدرة على الحج ماشيا (ما ركب) أي: المكان الذي كان قد ركب فيه (مطلقا) أي: لم يعني سنة النذر (لزمه كفارة) بلا إعادة الحج، وكفارة خلف النذر كما مر في كتاب الظهار هو مخيرة بين العتق واطعام ستين مسكينا أو صوم ستين يوما على تردد من المصنف، لاحتمال أن تكون كفارته كفارة اليمين مخيرة بين العتق واطعام أو إكساء عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة (10): أي: بغير عوضا عن المشي يأخذه معه ويذبحه في مكة أو منى على اختلاف.
(11): فلا يجلس في السفينة ولا ينام (بعد طواف النساء) فلو طاف للنساء في يوم العيد فلا يجب عليه المشي للذهاب إلى منى للمبيت، أو لرمي الجمرات.

[ 726 ]

فروع: لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، إنصرف إلى بيت الله سبحانه بمكة. وكذا لو قال: إلى بيت الله واقتصر، وفيه قول بالبطلان (12) إلا أن ينوي الحرام. ولو قال: أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا، قيل: ينعقد بصدر الكلام وتلغو الضميمة (13). وقال الشيخ: يسقط النذر، وفيه إشكال ينشأ من كون قصد بيت الله طاعة. ولو قال: أن أمشي واقتصر (14)، فإن قصد موضعا انصرف إلى قصده وإن لم يقصد لم ينعقد نذره، لأن المشي ليس طاعة في نفسه. ولو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات. حج بالولد أو عنه من صلب ماله. ولو نذر أن يحج، ولم يكن له مال، فحج عن غيره (15)، أجزأ عنهما على تردد. مسائل الصوم: ولو نذر صوم أيام معدودة، كان مخيرا بين التتابع والتفريق (16)، إلا مع شرط التتابع. والمبادرة بها أفضل، والتأخير جائز. ولا ينعقد نذر الصوم، إلا أن يكون طاعة. فلو نذر صوم العيدين أو أحدهما، لم ينعقد. وكذا لو نذر صوم أيام التشريق (17) بمنى. وكذا لو نذرت صوم أيام حيضها. وكذا لا ينعقد، إذا لم يكن ممكنا، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد، سواء قدم ليلا أو نهارا. أما ليلا فلعدم الشرط (18)، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور،

(12): لعدم معلومية أي بيت من بيوت الله، فمسجد النبي والمسجد الاقصى ومسجد الكوفة وغيرها من المساجد أيضا بيوت الله.
(13): فيجب عليه الحج أو العمرة، ويلغو قوله (لا حاجا ولا معتمرا) (يسقط النذر) لأنه لا رجحان للمشي إلى بيت الله لا بنية الحج والعمرة (طاعة) أي: فيه رجحان شرعي، أم لا.
(14): أي: لم يذكر المشي إلى أي مكان إلى المسجد، أم للهو، أم للتنزه (انصرف إلى قصده) فإن قصد مكانا أو زمانا أو كيفية فيها رجحان انعقد نذره وإلا فلا (يحج به) أي: يأخذ الطفل إلى الحج (عنه) أي: يحج هو وحده بالنيابة عن الطفل (من صلب ماله) قبل الوصايا والارث، لأنه نوع من الدين المالي.
(15): يعني: نيابة عن الغير (عنهما) لصدق العنوانين (على تردد) لاحتمال كون الحج المنذور كحج الاسلام الذي لا يتداخل مع النيابة.
(16): بأن يصوم بعض تلك الأيام ثم يفطر أياما، ثم يصوم باقي الأيام المنذورة (والمبادرة) أي الاسراع في العمل بالنذر (والتأخير جائز) مادام لم يقيد في النذر التعجيل.
(17): وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة (قيل) سميت بذلك من تشريق اللحم وهو - كما في مجمع البحرين -: تقديره وبسطه في الشمس ليجف لأن لحوم الاضاحي كانت تشرق في الشمس، وقيل غير ذلك.
(18): لأن الصوم يجب أن يكون في النهار (فلعدم التمكن) لأنه إن جاء نهارا فقد مضى بعض النهار والصوم يجب أن يكون من أول الفجر (وجه آخر) وهو انعقاد النذر إن جاء زيد قبل الزوال ولم يكن الناذر قد أتى بما ينافي الصوم بعد فينوي ويتم الصوم. (*

[ 727 ]

وفيه وجه آخر. ولو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما (19) سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه. ووجب صومه فيما بعد. ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة. وسقط النذر فيه، لأنه كالمستثنى ولا يقضيه. ولو اتفق ذلك يوم عيد، أفطره إجماعا. وفي وجوب قضائه خلاف، والأشبه عدم الوجوب. ولو وجب - على ناذر ذلك اليوم - صوم شهرين متتابعين في كفارة قال الشيخ: صام في الشهر الأول من الأيام عن الكفارة، تحصيلا للتتابع. فإذا صام من الثاني شيئا، صام ما بقي من الأيام عن النذر لسقوط التتابع (20). وقال بعض المتأخرين: يسقط التكليف بالصوم، لعدم امكان التتابع، وينتقل الفرض إلى الاطعام، وليس شيئا. والوجه صيام ذلك اليوم، وإن تكرر عن النذر. ثم لا يسقط به التتابع، لا في الشهر الأول ولا الآخر، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز منه. ويتساوى في ذلك، تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره. وإذا نذر صوما مطلقا، فأقله يوم. وكذا لو نذر صدقة، اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم (21). ولو نذر الصيام في بلد معين، قال الشيخ: صام أين شاء، وفيه تردد. ومن نذر أن يصوم زمانا، كان خمسة أشهر. ولو نذر حينا، كان ستة أشهر (22). ولو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى. مسائل الصلاة: إذا نذر صلاة، فأقل ما يجزيه ركعتان. وقيل: ركعة، وهو حسن.

(19): في الجواهر: دائما معناه صومه وافق أي يوم من الأسبوع.
(20): أي: عدم وجوب التتابع في الشهر الثاني (وينتقل الفرض) أي: صوم الكفارة (والوجه صيام ذلك اليوم) الذي صادف قدوم المسافر (لأنه عذر) كما أن الحيض والمرض والسفر الاضطراري لا يضر بالتتابع (ويتساوى في ذلك تقدم) أي: تقدم السبب وتأخره، مثال تقدم سبب الكفارة ما لو أفطر في شهر رمضان عمدا، فوجب عليه صوم شهرين متتابعين، وفي أثناء صيام الشهر الأول نذر لو عاد مسافره أن يصوم غده، فجاء المسافر في أثناء الشهر الأول. ومثال تقدم سبب النذر: ما لو نذر لو جاء مسافره أن ثم كان رمضان، وأفطر يوما عمدا: وفي شوال بدأ بصوم الكفارة وفي نفس شوال وصل مسافره.
(21): ولو كان درهما واحدا (أين شاء) أي: لا يجب البلد المعين (وفيه تردد) لاحتمال وجوبه.
(22): لروايات خاصة (غير ذلك) أي: لو نوى مثلا من زمان ثلاثة أشهر لزمه ثلاثة أشهر، أو نوى من حين سبعة أشهر لزمه ما نوى وهكذا.

[ 728 ]

وكذا لو نذر أن يفعل قربة (23) - ولم يعينها - كان مخيرا، إن شاء صام، وإن شاء تصدق بشئ، وإن شاء صلى ركعتين، وقيل: يجزيه ركعة. ولو نذر الصلاة في مسجد معين، أو مكان معين من المسجد، لزم لأنه طاعة. أما لو نذر الصلاة، في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره (24)، قيل: لا يلزم، وتجب الصلاة ويجزي إيقاعها في كل مكان، وفيه تردد. ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص، لزم. مسائل العتق: إذا نذر عتق عبد مسلم، لزم النذر. ولو نذر عتق كافر غير معين (25)، لم ينعقد، وفي المعين خلاف، والأشبه أنه لا يلزم. ولو نذر عتق رقبة، أجزأته الصغيرة والكبيرة، والصحيحة والمعيبة إذا لم يكن العيب موجبا للعتق (26). ومن نذر أن لا يبيع مملوكا، لزمه النذر. وإن اضطر إلى بيعه، قيل: لم يجز، والوجه الجواز مع الضرورة. ولو نذر عتق كل عبد قديم، لزمه إعتاق من مضى عليه في ملكه ستة أشهر. مسائل الصدقة: إذا نذر أن يتصدق واقتصر، لزمه ما يسمى صدقة وإن قل. ولو قيده بقدر، تعين عليه. ولو قال بمال كثير، كان ثمانين درهما. ولو قال: خطير أو جليل، فسره بما أراد (27). ومع تعذر التفسير بالموت، يرجع إلى الولي.

(23): أي: عملا يقرب إلى الله.
(24): كان يصلي في حجرة كذا من داره (مخصوص) مثل بعد الزوال، أو قبل المغرب، أو نحوهما. (25): أي: لم يعين ذاك العبد الكافر (وفي المعين) كما لو نذر عتق ميخائيل. (26): كالأشل والأعرج فإنه حر بنفسه لا يصح عتقه (ستة أشهر) للرواية إذا لم يقصد غير هذا المعنى، وإلا عمل على قصده الخاص. (27): أي: بما قصد حين النذر (يرجع إلى الولي) أي: ولي الميت يعني وارثه فكلما فسره الولي قبل وعمل به (في موضع معين) كما لو نذر التصدق في النجف أو كربلاء أو قم أو خراسان أو غيرها.

[ 729 ]

ولو نذر الصدقة في موضع معين، وجب. ولو صرفها في غيره، أعاد الصدقة بمثلها فيه. ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه، لزمه النذر. فإن خاف الضرر، قوم ماله، وتصدق أولا فأولا (28)، حتى يعلم أنه قام بقدر ما لزم. ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير، تصدق به على فقراء المؤمنين، أو في عمرة، أو حج أو في زيارة، أو في شئ من مصالح المسلمين. مسائل الهدي: إذا نذر أن يهدي بدنة، انصرف الاطلاق إلى الكعبة، لأنه الاستعمال الظاهر في عرف الشرع. ولو نوى بمنى، لزم. ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين، لم ينعقد لأنه ليس بطاعة. ولو نذر أن يهدي واقتصر، انصرف الاطلاق في الهدي إلى النعم (29) وله أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا. وقيل: كان له أن يهدي ولو بيضة. وقيل: يلزمه ما يجزي في الأضحية، والأول أشبه. ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرم غير النعم (30)، قيل: يبطل النذر، وقيل: يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت. أما لو نذر أن يهدي عبده، أو جاريته، أو دابته، بيع ذلك وصرف ثمنه في مصالح البيت، أو المشهد الذي نذر له، وفي معونة الحاج أو الزائرين. ولو نذر نحر الهدي بمكة، وجب. وهل يتعين التفرقة بها؟ قال الشيخ: نعم، عملا بالاحتياط. وكذا بمنى. ولو نذر نحره بغير هذين، قال الشيخ: لا ينعقد. ويقوى أنه ينعقد لأنه قصد الصدقة

(28): أي: شيئا فشيئا (مصالح المسلمين) كبناء المدارس أو طبع الكتب الدينية وعقد مجالس العزاء (29): وهي الابل والبقر والغنم (أن يهدي أقل) كالنعجة الهزيلة أو الهرمة مما لا يجوز هديا للحج (في الأضحية) من الشرائط من السن المعين وغيره مما مر في باب الهدي في كتاب الحج. (30): كالدجاج، والبط وغيرهما (التفرقة) أي: توزيع لحمه (بغير هذين) أي: مكة ومنى كالمدينة المنورة (لا ينعقد) لأن الهدي لا يذبح إلا بمكة أو منى.

[ 730 ]

على فقراء تلك البقعة، وهو طاعة. ولو نذر أن يهدي بدنة، فإن نوى من الابل لزم. وكذا لو لم ينو لأنها عبارة عن الأنثى من الابل. وكل من وجب عليه بدنة في نذر، فإن لم يجد لزمه بقرة، وإن لم يجد فسبع شياة. وأما اللواحق: فمسائل. الأولى: يلزم بمخالفة النذر المنعقد كفارة يمين (31)، وقيل كفارة من أفطر في شهر رمضان والأول أشهر. وإنما تلزم الكفارة، إذا خالف عامدا مختارا. الثانية: إذا نذر صوم سنة معينة، وجب صومها أجمع، إلا العيدين وأيام التشريق إن كان بمنى. ولا تصام هذه الأيام ولا تقضى. ولو كان بغير منى، لزمه صيام أيام التشريق. فلو أفطر عامدا - لغير عذر - في شئ من أيام السنة، قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع وكفر. ولو شرط (32) استأنف. وقال بعض الأصحاب: إن تجاوز النصف، جاز البناء ولو فرق، وهو تحكم ولو كان (33) لعذر، كالمرض والحيض والنفاس بنى على الحالين ولا كفارة. ولو نذر صوم الدهر، صح. ويسقط العيدان وأيام التشريق بمنى ويفطر في السفر. وكذا الحائض في أيام حيضها ولا يجب القضاء إذ لا وقت له. والسفر الضروري عذر، لا ينقطع به التتابع، وينقطع بالاختياري. ولو نذر صوم سنة غير معينة، كان مخيرا بين التوالي والتفرقة، إن لم يشترط التتابع. وله أن يصوم إثني عشر شهرا والشهر إما عدة بين هلالين، أو ثلاثون يوما. ولو صام شوالا، وكان ناقصا، أتمه بيوم بدلا عن العيد. وقيل: يومين (34) وهو حسن. وكذا لو كان بمنى في أيام التشريق، فصام ذا الحجة، قضى العيد وأيام التشريق. ولو كان ناقصا قضى خمسة أيام. ولو صام سنة واحدة، أتمها بشهر ويومين، بدلا عن شهر رمضان وعن العيدين، ولم

(31): وهي عتق أو إطعام أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يجب كلها فصيام ثلاثة أيام (وقيل كفارة) ستين مسكينا (عامدا مختارا) أما لو خالف سهوا أو نسيانا أو مضطرا فلا كفارة عليه. (32): يعني: لو كان في نذره شرط التتابع، فأفطر بغير عذر، ابتدأ صيام السنة (جاز البناء) على ما صامه سابقا بأن يتم السنة ولا يستأنف (ولو فرق) يعني: حتى لو فرق الصيام ولم يأت به متتابعا (وهو تحكم) أي: قول بلا دليل. (33): يعني: الافطار عمدا (الحالين) سواء شرط في نذره التتابع أم لا؟ (صوم الدهر) أي: تمام العمر (إثني عشر شهرا) متفرقة بعضها عن بعض كأن يصوم محرم ولا يصوم صفر، ويصوم الربيعين ولا يصوم الجماديين وهكذا حتى يتم صيامه إثني عشر شهرا (بين هلالين) وإن كان تسعة وعشرون يوما، كأن يصوم من أول رجب إلى آخره وإن كان الشهر ناقصا. (34): لأنه تنقص أوله لا يسمى شهرا، فيجب عليه ثلاثون يوما.

[ 731 ]

ينقطع التتابع بذلك لأنه لا يمكن الاحتراز منه. ولو كان بمنى قضى أيام التشريق أيضا (35) ولو نذر صوم شهر متتابعا، وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه. وأقله أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما. ولو شرع في ذي الحجة، لم يجز لأن التتابع ينقطع بالعيد. الثالثة، إذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان، لم ينعقد نذره، لأن صيامه مستحق بغير النذر، وفيه تردد (36). الرابعة: إذا نذر المعصية، لا ينعقد، ولا يجب به كفارة، كمن نذر أن يذبح آدميا، أبا كان أو أما أو ولدا، أو نسبيا أو أجنبيا. وكذا لو نذر ليقتلن زيدا ظلما، أو نذر أن يشرب خمرا، أو يرتكب محظورا (37)، أو يترك فرضا، فكل ذلك لغو لا ينعقد. ولو نذر أن يطوف على أربع، فقد مرت في باب الحج (38)، والأقرب أنه لا ينعقد. الخامسة: إذا عجز الناذر عما نذره، سقط فرضه. فلو نذر الحج فصد، سقط النذر. وكذا لو نذر صوما فعجز، لكن روي في هذا (39)، يتصدق عن كل يوم بمد من طعام. السادسة: العهد حكمه حكم اليمين وصورته أن يقول: عاهدت الله، أو علي عهد الله، أنه متى كان كذا، فعلي كذا. فإن كان ما عاهد عليه، واجبا أو مندوبا، أو ترك مكروه أو اجتناب محرم، لزم. ولو كان بالعكس، لم يلزم. ولو عاهد على مباح، لزم كاليمين. ولو كان فعله أولى أو تركه (40)، فليفعل الأولى، ولا كفارة. وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين، وفي رواية كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وهي الأشهر. وفي رواية كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وهي الأشهر. السابعة: العهد والنذر ينعقدان بالنطق، وهل ينعقدان بالضمير والاعتقاد (41)؟ قال بعض الأصحاب: نعم، والوجه أنهما لا ينعقدان إلا بالنطق.

(35): فكان عليه قضاء شهر وخمسة أيام (يتوخى) أي: يطلب. (36): لاحتمال الانعقاد وثمرته شيئان: تأكد الوجوب، وترتب كفارتين على الحنث كفارة رمضان وكفارة حنث النذر. (37): محظور يعني: محرم، كما لو نذر الأمر بالمنكر، أو ترك الفرض كترك الأمر بالمعروف. (38): به رواية إن عليه طوافين، طوافا ليديه وطوافا لرجليه (لا ينعقد) لأنهما هيئة لم تعهد من صاحب الشريعة الذي قال (خذوا عني مناسككم). (39): أي: في نذر الصوم. (40): وكان عهده على خلاف الأولى، كما لو عاهد أن لا يشرب الماء إذا عطش، أو لا يأكل إذا جاع، فإن فعلهما أولى لحفظ الصحة (ولا كفارة) لعدم إنعقاد العهد (كفارة يمين) عتق أو إطعام أو إكساء عشرة مساكين، فإن عجز عن كلها صام ثلاثة أيام. (41): بأن نوى في قلبه العهد أو النذر ولكن لم يتلفظ بلسانه.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية