الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرائع الاسلام - المحقق الحلي ج 1

شرائع الاسلام

المحقق الحلي ج 1


[ 1 ]

شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام

[ 2 ]

* هوية الكتاب * اسم الكتاب: شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام * اسم المؤلف: المحقق الحلي * اسم المعلق: السيد صادق الشيرازي * الناشر: انتشارات استقلال، تهران - ناصر خسرو، حاج نايب * مركز التوزيع: قم - گذرخان، دار الايمان، تلفون 21375 * المطبعة: أمير - قم العدد: 3000 نسخة * الطبعة: الثانية - 1409

[ 3 ]

شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام مع تعليقات السيد صادق الشيرازي للمحقق الحلي أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن انتشارات استقلال تهران - ناصر خسرو - حاج نائب

[ 4 ]

كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية 1983 م‍ 1403 ه‍ طبع بموافقة مؤسسة الوفاء مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: (386868)

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك حمدا يقل في انتشاره حمد كل حامد، ويضمحل باشتهاره جحد كل جاحد، ويفل بغراره حسد كل حاسد، ويحل باعتباره عقد كل كائد، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أعتد بها لدفع الشدائد، واسترد بها شارد النعم الأوابد، وأصلي على سيدنا محمد، الهادي إلى أمتن العقايد وأحسن القواعد، الداعي إلى انجح المقاصد وأرجح الفوائد، وعلى آله الغر الأماجد، المقدمين على الأقارب والأباعد، المؤيدين في المصادر والموارد، صلاة تسمع كل غائب وشاهد، وتقمع كل شيطان مارد. وبعد فإن رعاية الايمان توجب قضاء حق الاخوان، والرغبة في الثواب تبعث على مقابلة السؤال بالجواب، ومن الأصحاب من عرفت الايمان من شأنه واستبنت الصلاح على صفحات وجهه ونفحات لسانه، سألني أن أملي عليه مختصرا في الأحكام، متضمنا لرؤوس مسائل الحلال والحرام، يكون كالمفتي الذي يصدر عنه أو الكنز الذي ينفق منه. فابتدأت مستعينا بالله ومتوكلا عليه، فليس القوة إلا به، ولا المرجع إلا إليه وهو مبني على أقسام أربعة (1):

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته (محمد) المصطفى وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم إلى يوم الدين (وبعد) فيقول المحتاج إلى قبول الرب الكريم صادق بن المهدي الحسيني الشيرازي (هذا) تعليق توضيح وشرح تبيين لكتاب (شرائع الاسلام) للامام المحقق الحلى (قدس سره) كتبته بغية التسهيل على الطلاب الذين يقرأون الكتاب فتعصي عليهم كلمات ومسائل سائلا من الله العلى القدير أن يوفقني للاتمام ويجعله خالصا لوجهه الكريم، ليكون سترا بيني وبين النار وهو الغاية والمنتهى. (1) العبادات والعقود والايقاعات والأحكام لأن ما يبحث عنه في الفقه أما أخروي أو دنيوي، والأول هو العبادات، والدنيوي أما لا يحتاج إلى لفظ وهو الأحكام كالديات والميراث والقصاص، أو يحتاج من الطرفين وهو العقود كالبيع والاجارة أو من طرف واحد وهو الايقاعات كالطلاق والعتق.

[ 7 ]

القسم الأول في العبادات وهي عشرة كتب (2) نبدأ بالاهم منها فالاهم

(2) 1: كتاب الطهارة 2: كتاب الصلاة 3: كتاب الزكاة 4: كتاب الخمس 5: كتاب الصوم 6: كتاب الاعتكاف 7: كتاب الحج 8: كتاب العمرة 9: كتاب الجهاد 10: كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. (وإنما) فصل الاعتكاف عن الصوم، لأنه غير الصوم، وأن كان الصوم من شرائطه، وكذلك فصل العمرة عن الحج لأنها غيره وأن اشتركا عملا للحاج، ولكن قد يفترقان في العمرة المفردة. (ولم يفصل) بين الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لوحدة الحكم فيهما من جميع الجهات

[ 8 ]

كتاب الطهارة الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم، على وجه له تأثير في استباحة الصلاة (3). وكل واحد منها ينقسم إلى: واجب وندب. فالواجب من الوضوء: ما كان لصلاة واجبة، أو طواف واجب أو لمس كتابة القرآن إن وجب (4) والمندوب ما عداه. والواجب من الغسل: ما كان لاحد الأمور الثلاثة (5)، أو لدخول المساجد أو لقراءة العزائم إن وجبا (6). وقد يجب: إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه (7). بقدر ما يغتسل الجنب. ولصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة (8). والمندوب ما عداه. والواجب من التيمم: ما كان لصلاة واجبة عند تضيق وقتها (9)، وللجنب في أحد المسجدين (10)، ليخرج به. والمندوب ما عداه (11). وقد تجب الطهارة: بنذر وشبهة (12).

(3) أي الوضوء الذي يوجب إباحة الصلاة، والغسل الذي يوجب إباحة الصلاة، والتيمم الذي يوجب إباحة الصلاة وهذا لقيد لعله لاخراج ما لم يقصد به القربة، أو مثل الوضوء المستحب للجنب والحائض، أو التيمم المستحب وقت النوم مع التمكن من الوضوء ونحو ذلك مما لا يستباح به الصلاة، فأنه لا يسمى (طهارة).
(4) بنذر أو عهد أو يمين، أو إصلاح غلط لا يتم إلا به أو لتطهيره كذلك (5) الصلاة الواجبة، والطواف الواجب، والمس الواجب.
(6) بنذر أو شبهه.
(7) كرمضان، وقضائه المضيق، والنذر المعين، ونحوها لأنه يحب الاصباح غير جنب.
(8) المستحاضة تدع قطنة عند فرجها، فإن لوث بالدم ظاهر القطنة فقط فلا غسل عليها، وأن كان الدم كثيرا بحيث غمس في القطنة يجب عليها الغسل - وسيأتي تفصيله -.
(9) وكون التيمم اقصر وقتا من الغسل أو الوضوء.
(10) المسجد الحرام في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله في المدينة، فإنه إذا أجنب شخص وهو في أحد المسجدين يجب عليه التيمم ثم الخروج من المسجد، حتى يكون مكثه في المسجد بمقدار الخروج على الطهارة.
(11) الوضوء المندوب مثل الوضوء لقرائة القرآن، أو لدخول المساجد ونحو ذلك، والغسل المندوب كغسل الجمعة، وغسل الاحرام، وغسل التوبة، والتيمم المستحب كالتيمم للنوم، ونحوه.
(12) شبه النذر، هو العهد، واليمين.

[ 9 ]

وهذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان (13): الركن الأول: في المياه فيه أطراف: الأول: في الماء المطلق: وهو: كل ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه، من غير إضافة وكله: طاهر، مزيل للحدث، والخبث (15). وباعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم إلى: جار، ومحقون (16)، وماء بئر. (أما الجاري): فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه (17). ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه - متدافعا (18) - حتى يزول تغيره. ويلحق بحكمه ماء الحمام، إذا كان له مادة (19). ولو مازجه طاهر فغيره، أو تغير من قبل نفسه (20)، لم يخرج عن كونه مطهرا، ما دام اطلاق اسم الماء باقيا عليه. (وأما المحقون): فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة. ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد، دفعة، ولا يطهر بإتمامه كرا (21)، على الأظهر. وما كان منه كرا فصاعدا (22) لا ينجس، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه. ويطهر بإلقاء كر (23) عليه

(1) المياه، والطهارة المائية - وهي الوضوء والغسل - والطهارة الترابية - وهي التيمم - والنجاسات.
(14) يعني: ما يقال له (ماء) بدون إضافة كلمة أخرى، مثل (ماء الرمان) (ماء اللحم) (ماء الورد) ونحوها.
(15) الحدث هو النجاسة المعنوية، كالجنابة، والحيض، وخروج البول والغائط والريح ونحو ذلك (والخبث) النجاسة الظاهرية، كالدم، والخمر (16) (الجاري) كماء النهر وماء العين، وماء القناة (والمحقون) أي: الواقف، مثل الماء في الغدير، والماء في الخزان، والماء في الاواني (17) الثلاثة المعينة اللون، والطعم، والرائحة دون غيرها من الأوصاف كالثقل، والخفة، والحرارة، والبرودة ونحوها (ويخرج) بالنجاسة، التغير بالمتنجس كتغير الطعم بالدبس المتنجس فإنه لا ينجس.
(18) أي بإستمرار، لا متقاطعا. (19) أي أصل كثير متصل به.
(20) (مازجه طاهر فغيره) مثلا صب في الماء ملح قليل بحيث لا يقال له ماء الملح، وإنما يقال له (ماء) فقط (أو تغير من قبل نفسه) بإن مضت مدة كثيرة على الماء حتى أخضر لونه، أو اشرقت عليه الشمس حتى اخضر لونه.
(21) أي: بصب الماء الطاهر عليه حتى يصير المجموع من الماء المتنجس والماء الطاهر كرا.
(22) أي: أو أكثر من الكر.
(23) يعني إن صب عليه كر من الماء فلم يزل تغيره باقيا، وجب صب كر آخر عليه، فإن زال تغيره طهر، وإلا وجب صب كر ثالث عليه، وهكذا حتى يزول التغير (لكن) في هذا الزمان يكفي وصل الماء المتنجس بالحنفية المتصلة بمخازن الماء، حتى يزول تغيره فيطهر.

[ 10 ]

فكر، حتى يزول التغير. ولا يطهر، بزواله من نفسه، ولا بتصفيق الرياح، ولا بوقوع أجسام طاهرة. فيه تزيل عنه التغير. والكر: ألف ومائتا رطل بالعراقي (24)، على الأظهر. أو ما كان كل واحد من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفا (25). ويستوي في هذا الحكم مياه الغدران والحياض والأواني، على الأظهر. (وأما ماء البئر): فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا. وهل ينجس بالملاقاة؟ فيه تردد، والأظهر التنجيس (26). وطريق تطهيره بنزح جميعه: إن وقع فيها مسكر، أو فقاع (27)، أو مني، أو أحد الدماء الثلاثة (28) على قول مشهور، أو مات فيها بعير أو ثور. وإن تعذر استيعاب مائها (29)، تراوح (30) عليها أربعة رجال، كل اثنين - دفعة - يوما إلى الليل. وبنزح كر: إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة. وبنزح سبعين: إن مات فيها إنسان. وينزح خمسين: إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت - المروي أربعون أو خمسون -، أو كثير الدم كذبح الشاة - والمروي من ثلاثين إلى أربعين -... وبنزح أربعين: إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب وشبهه (31) ولبول الرجل.. وبنزح عشرة: للعذرة الجامدة وقليل الدم كدم الطير والرعاف اليسير - والمروي دلاء يسيرة -.. وبنزح سبع: لموت الطير والفأرة - إذا تفسخت (32) أو انتفخت - ولبول الصبي الذي لم يبلغ ولاغتسال الجنب (33) ولوقوع الكلب وخروجه حيا. وبنزح خمس: لذرق الدجاج

(24) (الرطل) بكسر الراء كيل كان متعارفا في سابق الزمان، وهو عراقي، ومدني، ومكي، فالعراقي نصف المكي، والمدني بينهما، والرطل العراقي أقل من نصف الكيلو، وقد حدد بعض العلماء الكر بما يقارب الأربعمائة كيلو (5 2): ويبلغ مجموعه اثنان وأربعون شبرا، وسبعة أثمان الشبر وصورته الرياضة هكذا: (5، 3 5 X، 3 = 25 و 12 5 X، 3 = 875 و 42). (26) المشهور بين من تأخر عن المحقق صاحب الشرائع، عدم تنجيس البئر بملاقاة النجاسة، وأن حكم ماء البئر حكم الماء الجاري أو الكر (27) في الحديث (الفقاع خمر استصغره الناس). (28) دم الحيض، ودم النفاس، ودم الاستحاضة. (29) أي: إخراج جميع ماء البئر. (30) كل اثنين يريحان الأخرين لذلك سمى بالتراوح. (31) كالغزال والقرد. (32) أي: تلاشت وتفرقت أجزاؤها. (33) إذا كان جسمه نجسا لكنه غير ملوث بعين المنى والبول ونحوهما، وإلا وجب نزح المقدرات الخاصة لها - كما في المسالك -

[ 11 ]

الجلال (34). وبنزح ثلاث: لموت الحية والفأرة (35) وبنزح دلو: لموت العصفور وشبهه (36) ولبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام. وفي ماء المطر وفيه البول وخرء الكلاب ثلاثون دلوا. والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها (37). فروع ثلاثة: الأول: حكم صغير الحيوان في النزح حكم كبيره (38). الثاني: إختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، وفي تضاعفه مع التماثل تردد، أحوطه التضعيف (39)، إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها (40). الثالث: إذا لم يقدر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها. فإن تعذر نزحها لم تطهر إلا بالتراوح. وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة، قيل: ينزح حتى يزول التغير، وقيل: ينزح جميع مائها. فإن تعذر لغزارته راوح عليها أربعة رجال، وهو الأولى (41). ويستحب: أن يكون بين البئر والبالوعة (42) خمس أذرع، إذا كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة (43) وإن لم يكن كذلك (44) فسبع. ولا يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها. وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا (45)، ولا في الاكل ولا في الشرب إلا عند الضرورة. ولو اشتبه الاناء النجس

(34) الدجاج الجلال هو الذي اعتاد على أكل العذرة، أو كل نجاسة، أما إذا أكل الدجاج العذرة مرة ومرتين فلا يسمى جلال. (35) أذا لم تنتفخ ولم تنفسخ. (36) كالكناري، والبلبل، والخطاف ونحوها. (37) على تلك البئر، وإلا ففي ذلك البلد، وإلا فأقرب البلدان - كما في المسالك -. (38) فينزح كر لموت صغير الحمار والبقرة، كما ينزح كر لموت الحمار الكبير والبقرة الكبيرة وهكذا. (39) فلو سقط حماران في البئر وماتا وجب نزح كرين من مائها. (40) فلو سقط فيها يد إنسان، ثم رجله، ثم رأسه، ثم جسده، فلا يجب إخراج أكثر من سبعين دلوا من مائها، لأن الانسان ينزح له. سبعون (41) يعني: نزح الجميع، فإن تعذر فالتراوح. (42): البالوعة: مخزن بيت الخلاء. (43) أي كون قرار البئر فوق قرار البالوعة، بأن كان مثلا عمق البئر خمسة أمتار، وعمق البالوعة ستة أمتار (ولعل الأصح) - كما في الجواهر نقلا عن بعضهم - هو كون البئر أعلى جهة من البالوعة، لا قرارا. (44) بأن كانا متساويين، أم كانت البالوعة أعلى من البئر. (45) يعني: سواء اختيارا واضطرارا، من رفع الحدث والخبث - كما في الجواهر -.

[ 12 ]

بالطاهر (46) وجب الامتناع منهما. وإن لم يجد غير مائهما تيمم. الثاني في المضاف: هو: كل ما اعتصر من جسم، أو مزج به مزجا، يسلبه إطلاق الاسم (47). وهو طاهر لكن لا يزيل حدثا إجماعا، ولا خبثا على الأظهر (48). ويجوز استعماله فيما عدا ذلك (49). ومتى لاقته النجاسة، نجس قليله وكثيره، ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب. لو مزج طاهره بالمطلق، اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الاسم عليه. وتكره الطهارة (50)،: بماء أسخن بالشمس في الأنية، وبماء أسخن بالنار في غسل الاموات. والماء المستعمل في غسل الأخباث نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير، عدا ماء الاستنجاء (51) فإنه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج. والمستعمل في الوضوء طاهر ومطهر (52). وما استعمل في رفع الحدث الأكبر (53) طاهر. وهل يرفع به الحدث ثانيا؟ فيه تردد، والأحوط المنع. (54) الثالث: في الاسئار (55) وهي: كلها طاهرة، عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر. وفي سؤر المسوخ (56) تردد، والطهارة أظهر. ومن عدا الخوارج والغلاة (57)! من أصناف

(46) إشتباها محصورا مع شرائط تنجز العلم الاجمالي التي منها كون الأطراف كلها محلا للابتلاء، ولم يكن في البين متيقن، وغير ذلك. (47) (المعتصر) كماء الرمان، والبرتقال، والتفاح، (والممزوج مزجا يسلبه الاطلاق) كماء اللحم، والشاي، وماء (48) إزالة الحدث هو الوضوء والغسل، وازالة الخبث هو غسل البول، والدم، والمنى ونحوها عن الاجسام (خلافا) للمفيد والمرتضى (قدس سرهما) فإنه نقل جواز غسل النجاسات بالمضاف. (49) كالشرب، والطلي، والصبغ ونحوها (50) يعني الوضوء والغسل. (51) الاستنجاء هو غسل مخرج البول وغسل مخرج الغائط، والماء المنفصل عنهما طاهر. (52) يعني: ويجوز التوضوء والاغتسال منه. (53) وهو كل ما أوجب الغسل، كالجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس ونحوها، (طاهر) إذا كان البدن غير ملوث بالنجاسة. (54) فلا يصح الوضوء والغسل بذلك الماء ثانيا. (55) في المسالك: جمع سؤر، وهو لغة ما يبقى بعد الشرب، وشرعا ماء قليل باشره جسم حيوان. (56) كالقرد، والفيل، والطاووس ونحوها. (57) (الخوارج) هم أهل النهروان الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، بل كل من خرج على إمام هم الذين قالوا بإلوهية علي عليه السلام أو إلوهية أحد الائمة عليهم السلام، بل كل من قال بإلوهية أحد من الناس (وبحكمهما) في النجاسة (النواصب) وهم الذين يعادون ويسبون واحدا من الائمة المعصومين عليهم السلام، كفرقة من الاسماعيلية الذين يسبون الامام موسى بن جعفر - عليهما السلام -.

[ 13 ]

المسلمين طاهر الجسد والسؤر. ويكره: سؤر الجلال، (58). وسؤر ما أكل الجيف، إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة. والحايض التي لا تؤمن (59). وسؤر البغال والحمر والفأرة والحية. وما مات فيه الوزغ والعقرب. وينجس الماء بموت الحيوان في النفس السائلة (60)، دون ما لا نفس له. وما لا يدرك بالطرف (61) من الدم لا ينجس الماء، وقيل: ينجسه، وهو الأحوط. الركن الثاني: في الطهارة المائية وهي: وضوء وغسل، وفي الوضوء فصول: الأول: في الاحداث الموجبة للوضوء وهي ستة: خروج البول والغايط والريح، من الموضع المعتاد (62)، ولو خرج الغايط مما دون المعدة نقض في قول، والأشبه أنه لا ينقض. ولو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض، وكذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا. والنوم الغالب على الحاستين (63). وفي معناه: كل ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر. والاستحاضة القليلة (64). ولا ينقض الطهارة: مذي ولا وذي ولا ودي (65). ولا دم: ولو خرج من أحد السبيلين (66) عدا الدماء الثلاثة.. ولا قي ولا نخامة. ولا تقليم ظفر ولا حلق

(58) الجلال: هو كل حيوان تغذى على العذرة، أو أكل النجاسات الأخرى. (59) هي الحائض التي لا تتجنب عن النجاسة. (60) ذو النفس السائلة: هو الحيوان الذي الذي في داخله عروق فإذا ذبح فار دمه وخرج بقوة كالدجاج وغير ذي النفس السائلة هو الحيوان الذي لا عروق بداخله وإذا ذبح خرج دمه بصورة الرشح، كالسمك (61) (الطرف) هو العين، يعني: ذرة الدم الصغيرة جدا بحيث لا تراها العين ولكن أحس الشخص بسقوطها في الماء الماء. (62) وهو القبل والدبر. (63) البصر والسمع. (64) وهي التي يظهر دمها على ظاهر القطنة فقط، ولا ينفذ الدم في القطنة لقلته. (65) في المسالك (المذي ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة، والودي بالمهملة ماء أبيض غليظ يخرج عقيب البول، وبالمعجمة ماء يخرج عقيب الانزال، والثلاثة طاهرة غير ناقضة) (66) مخرج البول، ومخرج الغائط.

[ 14 ]

شعر. ولامس ذكر ولا قبل ولا دبر ولا لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار. ولا ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شئ من النواقض (67). الثاني: في أحكام الخلوة (68): وهي ثلاثة الأول في كيفية التخلي. ويجب فيه ستر العورة. ويستحب ستر البدن. ويحرم استقبال القبلة واستدبارها، ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية. ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك (69). الثاني: في الاستنجاء: ويجب: غسل موضع البول بالماء، ولا يجزي غيره مع القدرة (70)، وأقل ما يجزي مثلا ما على المخرج (71). وغسل مخرج الغايط بالماء حتى يزول العين والأثر، ولا اعتبار بالرائحة. وإذا تعدى المخرج لم يجز إلا الماء. وإذا لم يتعد كان مخيرا بين الماء والأحجار، والماء أفضل، والجمع أكمل، ولا يجزي أقل من ثلاثة أحجار (72). ويجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة. ويكفي معه إزالة العين دون الأثر (73). وإذا لم ينق بالثلاثة، فلابد من الزيادة حتى ينقى. ولو نقي بدونها أكملها وجوبا. ولا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات. ولا يستعمل: الحجر المستعمل، ولا الاعيان النجسة، ولا العظم، ولا الروث، ولا المطعوم، ولا صيقل يزلق عن النجاسة (74)، ولو استعمل ذلك لم يطهر. الثالث: في سنن الخلوة وهي: مندوبات ومكروهات. فالمندوبات: تغطية

(67) فلو خرجت نواة من مقعده غير ملوثة بالغائط، أو خرجت حصاة من ذكره غير ملوثة بالبول لم بالبول والغائط بطلت طهارته لأجل البول والغائط. (68): يعني: تخلية البدن من البول أو الغائط. (69) يعني: لو كان بناء بيت الخلاء باتجاه القبلة، وجب المتخلي الجلوس عليه منحرفا. (70) فلو لم يقدر على الماء، أما لعدم وجوده، أو لخوف ضرر من استعماله، جاز تنشيف مخرج البول والصلاة هكذا، لكن يبقى الذكر نجسا يجب غسله عند حصول القدرة على الماء. (71) في المسالك (هذا هو المشهور ووردت به الرواية، واختلف في معناه، والأولى أن يراد به الكناية عن وجوب الغسل من البول مرتين). (72) وإن حصل نقاء المحل بالاقل. (73) الأثر هو اللون، الرائحة، والطعم. (74) (الروث) الخرء الطاهر، كخرء البقر، والابل (المطعوم) يعني المأكولات كالخبز، والفواكه (الصيقل) كالزجاج

[ 15 ]

الرأس، والتسمية، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، والاستبراء (75)، والدعاء عند الاستنجاء، وعند الفراغ (76) وتقديم اليمنى عند الخروج والدعاء بعده. والمكروهات: الجلوس في الشوارع، والمشارع (77)، وتحت الأشجار المثمرة، ومواطن النزال (78)، ومواضع اللعن (79). واستقبال الشمس والقمر بفرجه، أو الريح بالبول. والبول: في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء واقفا وجاريا. والأكل والشرب والسواك. والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله سبحانه.. والكلام إلا بذكر الله تعالى، أو آية الكرسي، أو حاجة يضر فوتها (80). الثالث في كيفية الوضوء: وفروضه خمسة: الأول: النية: وهي إرادة تفعل بالقلب. وكيفيتها: أن ينوي الوجوب أو الندب، والقربة. وهل يجب نية رفع الحدث، أو استباحة شئ مما يشترط فيه الطهارة (81)؟ الأظهر إنه لا يجب. ولا تعتبر النية في طهارة الثياب، ولا غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث (82)، ولو ضم إلى نية التقرب ارادة التبرد، أو غير ذلك، كانت طهارته مجزية. ووقت النية: عند غسل الكفين (83)، وتتضيق عند غسل الوجه، ويجب استدامة حكمها (84) إلى الفراغ.

(75) الاستبراء: يعني عمل ما يوجب نقاء مجرى البول، وطريقته باحتياط أن يصير بعد البول حتى تنقطع دريرة البول، ثم يضع أصبعه الوسطى من اليد اليسرى على المقعد والابهام فوق أول الذكر ويسحب الوسطى بقوة إلى أصل الذكر ثلاث مرات ثم يضع السبابة تحت أصل الذكر والابهام فوقه ويسحب بقوة إلى رأس الذكر ثلاث مرات، ثم ينثر ويحرك رأس الذكر ثلاث مرات (ويسمى) ذلك أيضا بالخرطات التسع (وفائدته) الحكم بطهارة البلل المشتبه الخارج عن الذكر بعد ذلك. (76) (عند الاستنجاء) يعني عند الانشغال بغسل مخرجي البول والغائط (عند الفراغ) يعني بعد تمام الغسل. (77) (الشوارع) الطرق، وعلته تأذي المارة، (المشارع) جمع مشرعة، وهي مكان ورود الناس إلى الماء، كشطوط الانهار، وأفواه الابار ونحو ذلك، لنفس الحكمة. (78) أي الأماكن التي تنزل فيها المسافرون، كالخانات، والظلال الموجودة في طرق البلاد. (79) يعني: كل موضع يوجب لعن الناس له، كفناء الدور، وعند أبواب الدكاكين، وفي الاسواق، وكل مجمع للناس. (80) ولا يمكنه رفع تلك الحاجة بغير الكلام كالتصفيق ونحوه. (81) كنية استباحة الصلاة، أو استباحة مس كتابة القرآن، أو استباحة الطواف الواجب ونحوها. (82) (الخبث) يعني النجاسة، كتطهير البدن والدار عن البول، والغائط، والمنى، والميتة، والدم وغيرها. (83) المستحب قبل الوضوء. (84) الاستدامة الحكمية: هي البقاء على نيته بحيث تكون الغسلات والمسحات عن داعي نية الوضوء.

[ 16 ]

تفريع: إذا اجتمعت أسباب مختلفة (85) توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنية التقرب. ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه. وكذا لو كان عليه أغسال (86). وقيل إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، ولو نوى غيره لم يجز عنه، وليس بشئ (87). الفرض الثاني: غسل الوجه وهو: ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الذقن طولا، وما اشتملت عليه الابهام والوسطى عرضا. وما خرج عن ذلك فليس من الوجه. ولا عبرة بالأنزع، ولا بالأغم، ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار (88) أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم إلى مستوى الخلقة، فيغسل ما يغسله. ويجب أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن، ولو غسل منكوسا لم يجز على الأظهر. ولا يجب غسل ما استرسل (89) من اللحية، ولا تخليلها (90) بل يغسل الظاهر. ولو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها، وكفى إفاضة الماء (91) على ظاهرها. الفرض الثالث: غسل اليدين: والواجب: غسل الذراعين، والمرفقين، والابتداء من المرفق. ولو غسل منكوسا لم يجز ويجب البدء باليمنى، ومن قطع بعض يده، غسل ما بقي من المرفق. فإن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها. ولو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت، وجب غسل الجميع. ولو كان فوق المرفق، لم يجب غسله. ولو كان له يد زائدة وجب غسلها. الفرض الرابع: مسح الرأس: والواجب منه: ما يسمى به ماسحا (92)

(85) كما لو بال، وتغوط، ونام، فيكفي وضوء واحد لدفع كل هذه الاحداث. (86) سواء كانت كلها واجبات كغسل مس الميت، وغسل الجنابة، وغسل الحيض، أو الاستحاضة أو النفاس، أم كانت كلها مستحبات كغسل الجمعة، والاحرام، والزيارة، والتوبة، أم كانت بعضها واجبة وبعضها مستحبة. (87) يعني: الأصح أنه لو نوى الغسل مطلقا كفى عن كل الاغسال التي عليه. (88) (الأنزع) هو الذي ليس في مقدم رأسه شعر وأول منابت شعره في وسط الرأس (الأغم) وهو عكس الأنزع، منابت الشعر إلى وسط جبهته (والعذار) هو العظم المرتفع قليلا بين العين والاذن. (89) المسترسل من اللحية هو المقدار النازل عن الذقن. (90) التخليل هو فرك اللحية حتى يدخلها الماء فيصل إلى البشرة التي تحتها. (91) أي: صب الماء بحيث يستوعب الظاهر. (92) مثل أن يضع أصبعا واحدة على مقدم رأسه ويمسحها بمقدار أنملة.

[ 17 ]

والمندوب: مقدار ثلاث أصابع عرضا (93) ويختص المسح بمقدم الرأس. ويجب أن يكون بنداوة الوضوء. ولا يجوز استئناف (94) ماء جديد له. ولو جف ما على يديه، أخذ من لحيته أو اشفار عينيه. فإن لم يبق نداوة، استأنف (95). والأفضل مسح الرأس مقبلا، (96) ويكره مدبرا على الأشبه. ولو غسل موضع المسح لم يجز. ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم وعلى البشرة. ولو جمع عليه شعرا من غيره (97) ومسح عليه لم يجز. وكذلك لو مسح على العمامة أو غيرها، مما يستر موضع المسح. الفرض الخامس: مسح الرجلين: ويجب: مسح القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وهما قبتا القدمين (98) ويجوز منكوسا (99)، وليس بين الرجلين ترتيب (100)، وإذا قطع بعض موضع المسح، مسح على ما بقي، ولو قطع من الكعب، سقط المسح على القدم. ويجب: المسح على بشرة القدم، ولا يجوز على حائل، من خف أو غيره، إلا للتقية أو الضرورة (101)، وإذا زال السبب أعاد الطهارة على قول (102)، وقيل: لا تجب إلا لحدث، والأول أحوط.

(93) في المسالك (والمراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار وإن كان بأصبع لا كون آلة المسح ثلاث أصابع مع مرورها أقل من مقدار ثلاث أصابع) وتصوير الشق الثاني من كلام المسالك يكون بأن يضع أنامل ثلاث أصابع على مقدم رأسه متجهة رؤوسها إلى أعلى الرأس ويمسحها بمقدار أنملة، فإنه حينئذ، ماسح بثلاث أصابع، لكن المسح أقل من مقدار ثلاث أصابع (لكن) لعل ظاهر الكلام هو وضع ثلاث أصابع والمسح بمقدار ثلاث أصابع أيضا، ولا ريب في كونه أحوط أيضا. (94) أي إدخال يده في ماء جديد والمسح بذلك الماء. (95) أي ابتداء الوضوء من رأس. (96) (مقبلا) يعني من قمة الرأس فنازلا (مدبرا) يعني بالعكس إلى قمة الرأس (97) أي من غير مقدم الرأس، بأن جمع الشعر النابت على خلف رأسه جمعه في مقدم رأسه ومسح عليه. (98) العظم البارز قليلا على ظاهر القدم من المفصل يسمى (قبة القدم)، وتسمى (الكعب) أيضا. (99) يعني: يبدء في المسح بقبة القدم وينتهي برؤس أصابع الرجل. (100) فيجوز وضع اليدين على القدمين ومسحهما معا، ولا يجب تقديم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى. (101) كالبرد الشديد. (102) يعني: إذا مسح على الخف - مثلا - للتقية أو للضرورة وصلى بهذا الوضوء صلاة الفجر، ثم زالت التقية والضرورة فهل يجوز له مع هذا الوضوء صلاة الظهر والعصر، أم يبطل الوضوء بزوال سببه الاضطراري (قولان).

[ 18 ]

مسائل ثمان: الأولى: الترتيب واجب في الوضوء، يبدأ غسل الوجه قبل اليمنى، واليسرى بعدها، ومسح الرأس ثالثا، والرجلين أخيرا. فلو خالف، أعاد الوضوء - عمدا كان أو نسيانا - إن كان قد جف الوضوء، وإن كان البلل باقيا، أعاد على ما يحصل معه الترتيب (106). الثانية: الموالاة واجبة، وهي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه، وقيل: بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار (104). الثالثة: الفرض في الغسلات (105) مرة واحدة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، وليس في المسح تكرار (106). الرابعة: يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلا، وإن كان مثل الدهن. ومن كان في يده خاتم أو سير، فعليه إيصال الماء إلى ما تحته. وإن كان واسعا، استحب له تحريكه. الخامسة: من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر (107)، فإن أمكنه (108) نزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشرة وجب، وإلا أجزأه المسح عليها، سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا. وإذا زال العذر، استأنف الطهارة (109)، على تردد فيه.

(110) فلو غسل اليسرى قبل اليمنى، أعاد غسل اليسرى ليصح غسل اليمنى قبل اليسرى، ولو مسح الرجلين، قبل الرأس، أعاد مسح الرجلين، ليصير مسح الرأس قبل مسح الرجلين. (104) والفرق بين القولين، هو أنه لو جف قبل غسل اليد اليمنى للهواء الشديد، أو لحرارة الجسم الشديدة، أو نحوهما ولو لم يفصل بين غسل الوجه واليد، وجب عليه إعادة غسل الوجه على القول الأول، دون الثاني (وبالعكس) لو لم يجف ماء الوجه لمدة ربع ساعة وبعد ربع ساعة اشتغل بغسل اليد اليمنى مع الفصل بين غسل الوجه واليد اليمنى بخطابه، أو طبخ، أو نحو ذلك، أعاد غسل الوجه على القول الثاني، دون القول الأول. (105) المعتبر هو استيعاب الماء للوجه واليدين حتى تكون غسلة، وليس الغرف والصب معتبرا، فلو صب على وجهه الماء غرفتين أو ثلاثا حتى استوعب الوجه كان كله غسلة واحدة. (106) يعني: لا يستحب تكرار المسح، وتكراره تشريعا حرام، وبغير تشريع لغو. (107) جمع جبيرة، وهي ما يشد به الجروح والقروح. (108) من غير ضرر. (109) يعني لو توضأ وضوء الجبيرة، وصلى، ثم طاب الجرح وفتح الجبيرة، فلا يجوز له الصلاة بنفس ذلك الوضوء وضوءا جديدا (لكن) المصنف متردد في وجوب الاستئناف.

[ 19 ]

السادسة: لا يجوز أن يتولى (110) وضوءه غيره مع الاختيار، ويجوز عند الاضطرار. السابعة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، ويجوز له أن يمس ما عدا الكتابة (111). الثامنة: من به السلس (112)، قيل: يتوضأ لكل صلاة، وقيل: من به البطن، إذا تجدد حدثه في الصلاة، يتطهر ويبني (113). وسنن الوضوء (114) هي: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، والدعاء وغسل اليدين قبل إدخالهم الاناء، من حدث النوم أو البول مرة، ومن الغائط مرتين، والمضمضة والاستنشاق، والدعاء عندهما، وعند غسل الوجه واليدين، وعند مسح الرأس والرجلين، وأن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه، وفي الثانية بباطنهما، والمرأة بالعكس، وأن يكون الوضوء بمد.

(110) التولي يعني مباشرة وضوء الغير، بأن يصب - مثلا زيد الماء على وجه عمرو ويغسل وجهه (111) من جلد القرآن، وحواشيه، وما بين السطور، وما بين الكلمات والحروف. (112) (السلس) بفتحتين هو تقطير البول من غير اختيار (والبطن) بفتحتين هو خروج الغائط شيئا فشيئا من دون اختيار. (113) يعني: إذا خرج منه غائط في أثناء الصلاء، يغسل محل الغائط، ويتوضأ - وهو تجاه القبلة - ويكمل الصلاة. (114) وهي عشرة هكذا: 1 - وضع ظرف الماء الذي يتوضوء منه على جانبه الأيمن.
2 - أخذ الماء بكفه اليمنى.
3 - والتسمية (يعني) قول بسم الله مطلقا. أو بسم الله الرحمن الرحيم.
4 - والدعاء عند التسمية فعن علي صلوات الله عليه (لا يتوضأ الرجل حتى يسمي يقول - قبل أن يمس الماء (بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) 5 - وغسل اليدين إلى الزندين قبل أن يدخلهما في الاناء، بأن يصب من الاناء على يديه ويغسلهما، ثم يغترف من الاناء للوضوء، فإن كان وضوؤه لأنه نام أو بال فيغسل يديه مرة واحدة، وإن كان قد تغوط فيغسل يديه مرتين. 6 - والمضمضة، وهي إدخال الماء في الفم وإدارته على أطراف أسنانه ثم إخراجه.
7 - والاستنشاق، وهو سحب الماء إلى الأنف ثم اخراجه.
8 - والدعاء عند المضمضة وعند الاستنشاق، وعند سائر أعمال الوضوء بالأدعية المأثورة، ومنها أن يقول عند المضمضة (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك وشكرك) وعند الاستنشاق (اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها وطيبها) وعند غسل الوجه (اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه) وعند غسل اليد اليمنى (اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا) وعند غسل اليد اليسرى (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران) وعند مسح الرأس (اللهم غشني برحمتك وعفوك وبركاتك) وعند مسح الرجلين (اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا = ذا الجلال والاكرام).

[ 20 ]

ويكره: أن يستعفي طهارته (115)، وأن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه. الرابع: في أحكام الوضوء من تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقنهما وشك في المتأخر (117) تطهر. وكذا لو تيقن ترك عضو، أتى به وبما بعده. وأن جف البلل استأنف. وأن شك في شئ من افعال الطهارة - وهو على حاله (118)، أتى بما شك فيه، ثم بما بعده. ولو تيقن الطهارة، وشك في الحدث أو في شئ من افعال الوضوء - بعد انصرافه (119). لم يعد. ومن ترك غسل موضع النجو (120) أو البول، وصلى، أعاد الصلاة (121). عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا. ومن جدد وضوءه بنية الندب، ثم صلى، وذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين: فإن اقتصرنا على نية القربة، فالطهارة، والصلاة صحيحتان... وأن أوجبنا نية الاستباحة، أعادهما (122). ولو صلى بكل واحدة منهما صلاة، أعاد الأولى بناء على الأول (123). ولو أحدث عقيب طهارة

= 9 - وأن يغسل الرجل أولا ظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى، وباطنهما أولا في الغسلة الثانية، أو يصب الماء في الصبة الأولى على ظاهر ذراعيه، وفي الصبة الثانية على باطن ذراعيه، والمرأة بالعكس (وظاهر) الذراع خلفها وباطنها الذي يلصق بالساعد عند أطباقهما 10 - وأن يكون ماء الوضوء مدا، لا أكثر فيكون سرفا ووسوسة، ولا أقل فيكون تقتيرا ليتم الاسباغ، والمد تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو. (115) الاستعانة هي تهيئة المقدمات، كإحضار الماء، والصب في يده، ونحو ذلك. (116) بالمنديل، ففي الحديث من توضأ ولم يتمندل أعطى ثلاثون حسنة ومن تمندل اعطي حسنة واحدة. (117) يعني من كان متيقنا أنه أحدث (بالبول، أو الغائط، أو الريح أو النوم) أو غيرها، وشك في أنه توضأ بعد الحدث أم لا، وهكذا من كان متيقنا إنه أحدث وتوضأ ولكنه لا يعلم هل توضأ أو لا وأحدث بعده فيكون الان محدثا، أم أحدث أو لا وتوضأ بعده فيكون الآن على طهارة. (118) أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد. (119) أي بعد إتمام أعمال الوضوء، يعني بعد مسح الرجلين، لا بعد انتقاله عن مكانه. (120) أي محل الغائط. (121) ولا يعيد الوضوء، لأنه لا يشترط في الوضوء إلا طهارة مواضعه فقط. (122) يعني لو توضأ بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ثم قبل أن يحدث أتى بوضوء تجديدي، وبعد الوضوئين علم بأن أحد الوضوئين كان ناقصا - مثلا - لم يغسل فيه إحدى اليدين، أو لم يأت فيه بمسح الرأس، فإن قلنا بكفاية نية القربة في الوضوء فوضوؤه صحيح، لأن أحد الوضوئين كان كاملا ويكفي للصلاة معه سواء كان الوضوء الرافع للحدث أو تجديدي، وإن قلنا باشتراط نية استباحة الصلاة ونحوها مما يشترط بالطهارة (أعادهما) أي الوضوء والصلاة، لأنه لم يعلم أن وضوءه الأول كان تاما فلا علم له بالطهارة. (123) يعني: لو توضأ الاستباحي، وصلى، ثم توضأ التجديدي وصلى صلاة ثانية، ثم علم بأن أحد الوضوئين كان ناقصا، فإن قلنا بكفاية نية القربة في الوضوء كانت الصلاة الثانية صحيحة قطعا لأنها وقعت بعد وضوئين واحدهما كان تاما، وأما فيجب أعادتها، لأنها وقعت بعد وضوء واحد ويمكن أن يكون ذلك الوضوء هو الناقص (وأما) على القول الثاني وهو اشتراط نية الاستباحة في الوضوء فيجب عليه إعادة الوضوء والصلاتين معا

[ 21 ]

منهما، ولم يعلمها بعينها، أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا (124)، وإلا فصلاة واحدة، ينوي بها ما في ذمته. وكذا لو صلى بطهارة ثم أحدث، وجدد طهارة ثم صلى أخرى، وذكر أنه أخل بواجب من إحدى الطهارتين (125). ولو صلى الخمس بخمس طهارات، وتيقن أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات، أعاد ثلاث فرائض: ثلاثا والثنتين أربعا (126)، وقيل: يعيد خمسا، والأول أشبه. وأما الغسل: ففيه: الواجب والمندوب. فالواجب ستة أغسال: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة التي تثقب الكرسف (127)، والنفاس، ومس الاموات من الناس، قبل تغسيلهم، وبعد بردهم، وغسل الاموات. وبيان ذلك في خمسة فصول: الفصل الأول: في الجنابة والنظر في: السبب، والحكم، والغسل. أما سبب الجنابة: فأمران: الانزال: إذا علم أن الخارج مني، فإن حصل ما يشتبه به، وكان دافقا يقارنه الشهوة وفتور الجسد، وجب الغسل. ولو كان مريضا كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه. ولو تجرد عن الشهوة والدفق (128) - مع إشتباهه - لم يجب. وأن وجد على ثوبه أو جسده منيا، وجب الغسل، إذا لم يشركه في الثوب غيره. والجماع: فإن جامع امرأة في قبلها والتقى الختانان، وجب الغسل وأن كانت الموطوءة ميتة. وإن جامع في الدبر ولم ينزل، وجب الغسل على الأصح. ولو وطئ غلاما فأوقبه (129) ولم ينزل، قال المرتضى رحمه الله: يجب الغسل معولا على الاجماع

(124) أي كانت أحدهما ثلاثية والأخرى رباعية، ونحو ذلك. (125) فإنه يعيد الوضوء والصلاتين إن اختلفت الصلاتان في عدد الركعات، وإلا توضأ وأعاد صلوة واحدة بنية ما في الذمة (والفرق) بين هذه المسألة والمسألة السابقة، إن في السابقة كان الوضوء الثاني بدون ابطال الوضوء الأول، وهنا يعد بطلان الوضوء (126) الأربع بنية ما في الذمة من ظهر وعصر وعشاء (هذا) إذا كانت صلواته، تامة، أما إذا كانت قصرا، وجب عليه إعادة صلاتين فقط، ثلاث ركعات، وركعتين بنية ما في الذمة من صبح وظهر وعصر وعشاء (وفي المسالك) أنه يخير في الجهر والاخفات. (127) أي: ينفذ دمها في القطنة. (128) يعني كان فتور الجسد فقط. (129) أي: فأدخل ذكره في دبره، وإنما ذكر الايقاب لأن الوطئ لغة أعم من ذلك.

[ 22 ]

المركب (130)، ولم يثبت، ولا يجب الغسل بوطئ بهيمة إذا لم ينزل. تفريع: الغسل: يجب على الكافر عند حصول سببه، لكن لا يصح منه في حال كفره (131). فإذا أسلم وجب عليه ويصح منه. ولو اغتسل ثم ارتد ثم عاد، لم يبطل غسله (132). وأما الحكم: فيحرم عليه: قراءة كل واحدة من العزائم (133). وقراءة بعضها حتى البسملة، إذا نوى بها إحداها. ومس كتابة القرآن، أو شئ عليه اسم الله تعالى سبحانه.. والجلوس (134) في المساجد، ووضع شئ فيها (135)، والجواز في المسجد الحرام، أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله خاصة، ولو أجنب فيهما لم يقطعهما إلا بالتيمم. ويكره له: الاكل والشرب، و (تخفف) الكراهة بالمضمضة والاستنشاق، وقراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، وأشد من ذلك قراءة سبعين، وما زاد أغلظ كراهية، (136) ومس المصحف (137)، والنوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم. والخضاب. وأما الغسل: فواجباته خمس: النية، واستدامة حكمها (138) إلى آخر الغسل. وغسل البشرة بما يسمى غسلا، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب: يبدأ بالرأس، ثم بالجانب الأيمن، ثم الايسر، ويسقط الترتيب بارتماسة واحدة.

(130) الاجماع قسمان (بسيط ومركب) والاجماع البسيط هو اتفاق جميع الفقهاء من عصر الغيبة حتى اليوم على مسألة، كوجوب الطمأنينة. في الصلاة الواجبة، والاجماع المركب هو وجود قولين في مسألة، فإنه إجماع على عدم صحة قول ثالث، والسيد المرتضى (قده) قال هنا بالاجماع المركب، لأن الفقهاء على قولين (أحدهما) وجوب الغسل على من أدخل في الدبر مطلقا غلاما كان أو غيره عدم الغسل مطلقا غلاما كان أو غيره، فيكون القول بالغسل في غير الغلام وعدم الغسل في الغلام قولا ثالثا تحقق الاجماع المركب على خلافه (لكن) المصنف يقول بأنه لم يثبت عندنا أن في المسألة قولين فقط حتى يكون التفصيل خلاف الاجماع المركب. (131) لأن الكفر مانع عن صحة العمل العبادي، ولنجاسته أيضا. (132) لأن الارتداد ليس حدثا يبطل الغسل. (133) جمع (عزيمة) وهي السورة التي فيها سجدة واجبة، وهي أربع (حم السجدة)، و (ألم السجدة) و (النجم) و (أقرء). (134) أي المكث سواء كان بالجلوس، أو الوقوف، أو النوم، أو غيرها. (135) ولو مع عدم المكث، كما لو دخل من باب المسجد ووضع شيئا في المسجد وهو يمر غير ماكث. (136) المعروف بين الفقهاء أن الكراهة بمعنى قلة الثواب، لا عدم الثواب إطلاقا. (137) أي: غير كتابة القرآن من الجلد والورق وما بين الأسطر ونحو ذلك. (138) مضى وتفسير (الاستدامة الحكمية) تحت رقم (84)

[ 23 ]

وسنن الغسل: تقديم النية عند غسل اليدين (139)، وتتضيق عند غسل الرأس، وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء استظهارا، والبول أمام الغسل، والاستبراء، وكيفيته: أن يمسح من المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا، ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثا، وينتره ثلاثا (140)، وغسل اليدين ثلاثا قبل ادخالهما الاناء، والمضمضة والاستنشاق، والغسل بصاع (141). مسائل ثلاث: الأولى: إذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل، فإن كان قد بال أو استبرأ (142) لم يعد، وإلا كان عليه الاعادة. الثانية: إذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث، قيل: يعيد الغسل من رأس، وقيل: يقتصر على إتمام الغسل، وقيل: يتمه ويتوضأ للصلاة، وهو الأشبه. الثالثة: لا يجوز أن يغسله غيره مع الامكان، ويكره أن يستعين فيه (143). الفصل الثاني: في الحيض وهو يشتمل على: بيانه، وما يتعلق به. أما الأول فالحيض: الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة (144). ولقليله حد. وفي الاغلب، يكون اسودا غليظا حارا يخرج بحرقة. وقد يشتبه بدم العذرة (145)، فتعتبر بالقطنة، فإن خرجت مطوقة فهو العذرة. وكل ما تراه الصبية قبل بلوغها تسعا، فليس بحيض، وكذا قيل: فيما يخرج من الجانب الأيمن (146). وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، وكذا أقل الطهر (147) ولا حد لأكثره. وهل يشترط

(139) إلى الزندين المستحب قبل إدخال اليد في الاناء. (140) النتر التحريك بقوة. (141) لا أكثر فيكون سرفا، ولا أقل فيكون تقتيرا ومنافيا للأسباغ المستحب وقد ورد في الحديث النبوي (الوضوء بمد والغسل بصاع وسيأتي من بعدي أقوام يستقلون ذلك أولئك ليسوا على سنتي والثابت على سنتي معي في حضيرة القدس) (والصاع) هو ثلاث كيلوات تقريبا (142) (أو استبرء) يعني: إذا لم يكن عنده بول. (143) (الاستعانة) هي أن يصب الغير الماء في يده، ويصب هو بيده على بدنه - مثلا - ونحو ذلك (144) لأن رؤية الدم في الحيض الثالث بعد الطلاق توجب تمام العدة. (145) أي: دم البكارة، فالبنت ليلة الزفاف بعد دخول الزوج بها ترى دما، فيشتبه عليها هل هذا دم الحيض أم دم (146) لأنهم قالوا: إن الحيض يخرج من الجانب الايسر. (147) يعني: أقل الطهر عشرة أيام، و (الطهر) هو النقاء بين الحيضين.

[ 24 ]

التوالي في الثلاثة، أم يكفي كونها في جملة عشرة (148)؟ الأظهر الأول. وما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا. وتيأس المرأة ببلوغ ستين، وقيل: في غير القرشية والنبطية ببلوغ خمسين سنة. وكل دم رأته المرأة دون الثلاثة (149) فليس بحيض، مبتدئة كانت أو ذات عادة. وما تراه من الثلاثة إلى العشرة، مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، [ سواء ] تجانس أو اختلف (150). وتصير المرأة ذات عادة: بأن ترى الدم دفعة (151)، ثم ينقطع على أقل الطهر فصاعدا، ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة، ولا عبرة باختلاف لون الدم (152). مسائل خمس: الأولى: ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم إجماعا. وفي المبتدئة، تردد، الأظهر أنها تحتاط للعبادة (153) حتى تمضي لها ثلاثة أيام. الثانية: لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع، ورأت قبل العاشر، كان الكل حيضا. ولو تجاوز العشرة، رجعت إلى التفضيل الذي نذكره (154) ولو تأخر بمقدار عشرة أيام ثم رأته، كان الأول حيضا منفردا، والثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا (155). الثالثة: إذا انقطع الدم لدون عشرة فعليها الاستبراء بالقطنة (156)، فإن خرجت نقية اغتسلت، وأن كانت متلطخة صبرت المبتدئة حتى تنقى أو تمضي لها عشرة أيام (157). وذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين من عادتها (158). فإن استمر إلى العاشر وانقطع،

(148) بأن ترى الدم في اليوم الأول، وفي اليوم الخامس وفي اليوم التاسع مثلا ولا ترى دما في الأيام التي بينها كأنه ليس بحيض لعدم التوالي. (149) أي: أقل من ثلاثة أيام. (150) أي: كان لون وصفات الدم واحدا، أو مختلفا. (151) أي: مرة. (152) وإنما العبرة بالزمان، وعدد الأيام، فلو رأت أول الشهر إلى خمسة أيام وانقطع الدم، ثم رأت الدم في الشهر الثاني أول الشهر إلى خمسة أيام صارت ذات العادة. (153) فتصلي وتصوم فإن انقطع الدم قبل تمام ثلاثة أيام تبين أنه ليس بحيض، وكانت صلاتها وصومها صحيحا، وأن استمر الدم إلى ثلاثة أيام تبين كونه حيضا، ويحتاج صومها إلى القضاء بعد ذلك. (154) الذي سنذكره في أوائل فصل الاستحاضة، وهو قول المصنف هناك (وإذا تجاوز الدم عشرة أيام وهي تحيض الخ) تحت رقم (166) وما بعده. (155) فإن انقطع الثاني قبل ثلاثة أيام فليس بحيض، وأن استمر ثلاثة أيام فهو حيض جديد. (156) يعني: وضع قطنة في فرجها، والصبر قليلا. (157) فإن حصل النقاء قبل العشرة، أو على العشرة، فالجميع حيض، وأن تجاوز الدم العشرة، كان العشرة حيضا والزائد استحاضة. (158) أي: من انتهاء عادتها فلو كانت عادتها خمسة أيام، وتجاوز الدم عن الخمسة ولم ينقطع تغتسل غسل الحيض في اليوم السادس أو السابع.

[ 25 ]

قضت ما فعلته من صوم. وإن تجاوز كان ما أتت به مجزيا. الرابعة: إذا طهرت، جاز لزوجها وطؤها، قبل الغسل على كراهية. الخامسة: إذا دخل وقت الصلاة فحاضت، وقد مضى مقدار الطهارة والصلاة، وجب عليها القضاء، وأن كان قبل ذاك لم يجب، وأن طهرت قبل آخر الوقت بمقدار الطهارة وأداء ركعة وجب عليها الأداء ومع الاخلال القضاء. وأما ما يتعلق به: فثمانية أشياء: الأول: يحرم عليها كل ما يشترط فيه الطهارة، كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن. ويكره حمل المصحف ولمس هامشه. ولو تطهرت (159) لم يرتفع حدثها. الثاني: لا يصح منها الصوم. الثالث: لا يجوز لها الجلوس في المسجد. ويكره الجواز فيه. الرابع: لا يجوز لها قراءة شئ من العزائم (160). ويكره لها ما عدا ذلك. وتسجد لو تلت السجدة (161).، وكذا إن استمعت على الأظهر. الخامس: يحرم على زوجها وطؤها حتى تطهر، ويجوز له الاستمتاع بما عدا القبل. فإن وطأها عامدا عالما، وجب عليه الكفارة، وقيل: لا تجب، والأول أحوط. والكفارة في أوله دينار، وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار. ولو تكرر منه الوطء في وقت لا تختلف فيه الكفارة (162) لم تتكرر، وقيل: بل يتكرر، والأول أقوى. وأن اختلفت تكررت. السادس: لا يصح طلاقها إذا كانت مدخولا بها، وزوجها حاضر معها. السابع: إذا طهرت، وجب عليها الغسل. وكيفيته: مثل غسل الجنابة، لكن لا بد معه من الوضوء قبله أو بعده، وقضاء الصوم دون الصلاة. الثامن: يستحب أن تتوضأ في وقت كل صلاة، وتجلس في مصلاها بمقدار زمان صلاتها، ذاكرة الله تعالى، ويكره لها الخضاب.

(159) أي غسلت فرجها، أو توضأت واغتسلت. (160) مضى تفسير (العزائم) تحت رقم (133). (161) لعدم اشتراط الطهارة في سجدة التلاوة. (162) كما لو وطئ مرتين في أول الحيض فعليه كفارة واحدة دينار واحد.

[ 26 ]

الفصل الثالث: في الاستحاضة: وهو يشتمل على: أقسامها، وأحكامها. أما الأول: فدم الاستحاضة - في الأغلب - أصفر بارد رقيق يخرج بفتور. وقد يتفق مثل هذا الوصف حيضا، إذ الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر (163). وكل دم تراه المرأة، أقل من ثلاثة أيام، ولم يكن دم قرح ولا جرح، فهو استحاضة. وكذا كل ما يزيد عن العادة ويتجاوز العشرة، أو يزيد عن أكثر أيام النفاس (164)، أو يكون مع الحمل على الأظهر، أو مع اليائس أو قبل البلوغ. وإذا تجاوز الدم عشرة أيام وهي ممن تحيض (165) فقد امتزج حيضها بطهرها. فهي: إما مبتدئة، وأما ذات عادة - مستقرة أو مضطربة - (166). فالمبتدئة: ترجع إلى اعتبار الدم (167). فما شابه دم الحيض فهو حيض، وما شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض، لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة. فإن كان لونه لونا واحدا (168)، أو لم يحصل فيه شريطتا التميز (169)، رجعت إلى عادة نسائها (170) - إن اتفقن -، وقيل: أو عادة ذوات أسنانها من بلدها فإن كن مختلفات، جعلت حيضها في كل شهر سبعة أيام، أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر، مخيرة، فيهما، وقيل: عشرة، وقيل: ثلاثة (171)، والأول أظهر. وذات العادة: أ - تجعل عادتها حيضا وما سواه استحاضة، فإن اجتمع لها مع العادة

(163) يعني: في أيام الطهر استحاضة. (164) وسيأتي في أوائل فصل (النفاس) أن أكثره عشرة أيام على الأظهر. (165) أي لم تكن يائسة. (166) ثلاثة أقسام (المبتدئة وهي التي ليست لها عادة لا مستقرة ولا مضطربة، سواء كان أول مرة ترى الحيض، أولا (ذات العادة المستقرة) وهي التي لها عادة منتظمة لكنها مرة تجاوزتها عن العشرة - مثلا - (وذات العادة المضطربة) حيض وهي التي كانت لها عادة منتظمة لكنها نسيت عادتها وقتا، أو عددا أو كليهما. (167) أي: إلى أوصاف الدم فالأسود الغليظ الحاد الذي يخرج بحرقة حيض، والأصفر الرقيق الذي يخرج بفتور استحاضة. (168) أي: رأت الدم كله أسود حارا، أو كله اصفر باردا. (169) الشرطان هما (عدم النقصان عن ثلاثة أيام (وعدم) الزيادة على العشرة أيام. (170) أي: نساء أقربائها. (171) أي: قبل عشرة أيام من كل شهر، وقبل ثلاثة أيام كل شهر.

[ 27 ]

تميز (172)، قيل: تعمل على العادة، وقيل: تعمل على التميز: وقيل: بالتخيير والأول أظهر. وها هنا مسائل: الأولى: إذا كانت عادتها مستقرة عددا ووقتا (173). فرأت ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت أو متأخرا عنه، تحيضت بالعدد وألقت الوقت، لأن العادة تتقدم وتتأخر، سواء رأته بصفة دم الحيض أو لم يكن. الثانية: لو رأت الدم قبل العادة وفي العادة، فإن لم يتجاوز العشرة فالكل حيض، وإن تجاوز جعلت العادة حيضا، وكان ما تقدمها استحاضة: وكذا لو رأت في وقت العادة وبعدها. ولو رأت قبل العادة وفي العادة وبعدها، فإن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض، وإن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة والطرفان استحاضة. الثالثة: لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا، فرأت في شهر مرتين بعدد أيام العادة، كان ذلك حيضا (174)، ولو جاء في كل مرة أزيد من العادة، لكان حيضا إذا لم يتجاوز العشرة، فإن تجاوز تحيضت بقدر عادتها وكان الباقي استحاضة. والمضطربة العادة (175) ترجع إلى التميز فتعمل عليه، ولا تترك هذه، الصلاة إلا بعد مضي ثلاثة أيام (176)، على الأظهر. فإن فقد التميز. فهنا مسائل ثلاث: الأولى: لو ذكرت العدد ونسيت الوقت:

(172) بحيث تنافيا، ولم يمكن جعلهما حيضا كما لو رأت الدم من أول الشهر إلى الحادي عشر وكانت عادتها الخمسة الأولى من الشهر. ولكن الخمسة الاخيرة بصفات الحيض. (173) المراد (بالعدد) في كل الفروع هنا عدد أيام، الحيض ثلاثة أيام، أو خمسة أيام أو غيرهما، والمراد بالوقت إبتداء أيام الحيض، أول الشهر، أو وسط الشهر، أو العشرين من الشهر أو غير ذلك (174) بشرط الفصل بين الحيضين بأقل الطهر عشرة أيام. (175) أي الناسية للعادة وقتا أو عددا أو كليهما. (176) فإذا رأت الدم لا تترك الصلاة، بل تغسل فرجها وتتوضأ وتعمل أعمال المستحاضة وتصلي فإن استمر الدم ثلاثة أيام ظهر كونه حيضا.

[ 28 ]

قيل: تعمل في الزمان كله ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل انقطاع الدم فيه، وتقضي صوم عادتها (177). الثانية: لو ذكرت الوقت، ونسيت العدد (178). فإن ذكرت أول حيضها، أكملته ثلاثة أيام، وإن ذكرت آخره، جعلته نهاية الثلاثة. وعملت في بقية الزمان ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل زمان تفرض فيه الانقطاع، وتقضي صوم عشرة أيام احتياطا، ما لم يقصر الوقت الذي عرفته عن العشرة. (179) الثالثة: لو نسيتهما جميعا. فهذه تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو ستة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر، ما دام الاشتباه باقيا. وأما أحكامها فنقول: دم الاستحاضة: إما أن لا يثقب الكرسف، أو يثقبه ولا يسيل، أو يسيل. وفي الأول: يلزمها تغيير القطنة، وتجديد الوضوء عند كل صلاة، ولا تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد. وفي الثاني: يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة (180)، والغسل لصلاة الغداة. وفي الثالث: يلزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما (181). وإذ فعلت ذلك صارت بحكم الطاهرة. وأن أخلت بذلك لم تصح صلاتها. وإن أخلت بالاغسال لم يصح صومها (182). الفصل الرابع: في النفاس.

(177) فمثلا: تصوم كل شهر رمضان، وتصلي كل الشهر، وبعد شهر رمضان تقضي عدد أيام عادتها من الصيام. (178) كما لو علمت أن أول حيضها يبدء أول الشهر، لكنها نسيت عدد أيام الحيض هل كانت ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو عشرة. (179) يعني، إلا إذا علمت بأن أيام حيضها لم تكن أكثر من سبعة - مثلا - فإنها لا تقضي الصوم أكثر من سبعة أيام. (180) المشدودة على القطن. (181) فتتم لها في كل يوم ثلاثة أغسال (هذا) إذا لم يضر بها الغسل، وإلا تيممت بدل الغسل (182) فالغسل، والوضوء وتغيير الخرقة أو القطنة كلها شرط لصحة صلاتها، والغسل وحده شرط لصحة صومها

[ 29 ]

النفاس: دم الولادة. وليس لقليله حد، فجاز أن يكون لحظة واحدة. ولو ولدت، ولم تر دما، لم يكن لها نفاس. ولو رأت قبل الولادة كان طهرا (183). وأكثر النفاس عشرة أيام، على الأظهر. ولو كانت حاملا بإثنين، وتراخت ولادة أحدهما، كان ابتداء نفاسها من وضع الأول، وعدد أيامها من وضع الأخير. ولو ولدت ولم تر دما، ثم رأت في العاشر، كان ذلك نفاسا (184). ولو رأت عقيب الولادة، ثم طهرت، ثم رأت العاشر أو قبله، كان الدمان وما بينهما نفاسا. ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض، وكذا ما يكره. ولا يصح طلاقها. وغسلها كغسل الحائض سواء (185). الفصل الخامس: في أحكام الاموات: وهي خمسة الأول: في الاحتضار (186) ويجب فيه: توجيه الميت إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة. وهو فرض على الكفاية، وقيل: هو مستحب. ويستحب: تلقينه الشهادتين.. والاقرار بالنبي، والائمة عليهم السلام. وكلمات الفرج (187). ونقله إلى مصلاه. ويكون عنده مصباح إن مات ليلا، ومن يقرأ القرآن. وإذا مات غمضت عيناه، وأطبق فوه، ومدت يداه إلى جنبيه (188)، وغطي بثوب. ويعجل تجهيزه إلا أن يكون حالة مشبهة، فيستبرأ بعلامات الموت (189)، أو يصبر عليه ثلاثة أيام..

(183) أي: استحاضة (بناءا) على عدم مجامعة الحمل مع الحيض. (184) دون ما قبله لعدم الدم. (185) فيجوز ترتيبا، ويجوز ارتماسا، لكنه يختلف عنه في النية، فتنوي (اغتسل غسل النفاس قربة إلى الله تعالى) (186) عده من أحكام الأموات إنما هو بمجاز المشارفة. (187) وهي (لا اله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا لله العلى العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين) (والتلقين) هو تكرار هذه حتى يتلفظ بها المحتضر، لا مجرد قرائتها عند المحتضر. (188) وفي شرح اللمعة (وساقاه إن كانتا منقبضتين ليكون أطوع للغسل وأسهل للدرج في الكفن. (189) أي: فيطلب برائة الذمة بسبب علامات الموت، لأنه يحرم دفن من يشك في موته.

[ 30 ]

ويكره: أن يطرح على بطنه حديد. وأن يحضره جنب أو حايض. الثاني: في التغسيل: وهو فرض على الكفاية، وكذا تكفينه (190) ودفنه والصلاة عليه. وأولى الناس به، أولاهم بميراثه (191). وإذا كان الاولياء رجالا ونساء، فالرجال أولى، والزوج أولى بالمرأة من كل أحد في أحكامها كلها. ويجوز أن يغسل الكافر المسلم، إذا لم يحضره مسلم، ولا مسلمة ذات رحم. وكذا تغسل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة، ولا ذو رحم (192). ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب، إذا لم تكن مسلمة. وكذا المرأة. ولا يغسل الرجل من ليست له بمحرم، إلا ولها دون ثلاث سنين - وكذا المرأة -، ويغسلها (193)، مجردة. وكل مظهر للشهادتين، وأن لم يكن معتقدا للحق، يجوز تغسيله، عدا الخوارج والغلاة (194) والشهيد الذي قتل بين يدي الامام (195)، ومات في المعركة، لا يغسل ولا يكفن، ويصلى عليه. وكذا من وجب عليه القتل، يؤمر بالاغتسال قبل قتله، ثم لا يغسل بعد ذلك (196). وإذا وجد بعض الميت: فإن كان فيه الصدر، أو الصدر وحده، غسل وكفن وصلي عليه ودفن. وإن لم يكن وكان فيه عظم، غسل ولف في خرقة ودفن، وكذا السقط إذا كان له أربعة أشهر فصاعدا. وإن لم يكن فيه عظم، اقتصر على لفه في خرقة ودفنه، وكذا السقط إذا لم تلجه الروح. وإذا لم يحضر الميت مسلم ولا كافر ولا محرم من النساء، دفن بغير غسل: ولا تقربه الكافرة. وكذا المرأة. وروي: أنهم يغسلون وجهها ويديها.

(190) المعروف أن الماء والكفن إذا كانا موجودين من مال الميت أو من مال متبرع وجب كفاية على المسلمين القيام بالتغسيل والتكفين، أما إذا لم يكونا، فلا يجب على المسلمين بذل الماء والكفن. (191) في المسالك (بمعنى إن الوارث أولى ممن ليس بوارث وإن كان قريبا، ثم أن اتحد الوارث اختص، وأن تعدد فالذكر أولى من الأنثى والمكلف من غيره والأب من الولد والجد). (192) ذات الرحم يجب أن تكون محرما، وكذا ذو الرحم يجب أن يكون محرما. (193) المتخالفين بالذكورة والأنوثية، إذا كان عمر الميت دون ثلاث سنين. (194) الخوارج هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان على معتقدهم حتى اليوم، كالأباضية ونحوهم (والغلاة هم الذين اعتقدوا إلوهية غير الله تعالى. (195) يعني: الامام المعصوم، وكذا المنصوب من قبله نصبا خاصا بالاجماع، وعاما على المشهور. (196) ولا يكفن بل يصلى عليه ويدفن، قال في المسالك: (الغسل المأمور به هنا هو غسل الأموات وإن كان حيا فيجب مزج الماء بالخليطين (يعني السدر والكافور، ومقتضاه وجوب ثلاثة أغسال) وكذا يؤمر بالتحنيط والتكفين)

[ 31 ]

ويجب: إزالة النجاسة من بدنه (197) أولا. ثم يغسل بماء السدر، يبدأ برأسه بجانبه الأيمن ثم الايسر، وأقل ما يلقى في الماء في السدر ما يقع عليه الاسم (198)، وقيل: مقدار سبع ورقات. وبعده بماء الكافور على الصفة المذكورة (199). وبماء القراح أخيرا، كما يغسل من الجنابة (200). وفي وضوء الميت تردد، الأشبه أنه لا يجب (201). ولا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة، إلا عند الضرورة (202). ولو عدم الكافور والسدر، غسل بالماء القراح. وقيل: لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها (203)، وفيه تردد. ولو خيف من تغسيله تناثر جلده، كالمحترق والمجدور، يتيمم بالتراب كما يتيمم الحي العاجز (204). وسنن الغسل: أن يوضع على ساجة (205)، مستقبل القبلة (206). وأن يغسل تحت الظلال. وأن يجعل للماء حفيرة، ويكره إرساله في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة (207).. وأن يفتق قميصه، وينزع من تحته، وتستر عورته (208)، وتلين أصابعه برفق.. ويغسل رأسه برغوة (209) السدر أمام الغسل، ويغسل فرجه بالسدر والحرض (210) ويغسل يداه (211)، ويبدأ بشق رأسه الأيمن، ويغسل كل عضو منه ثلاث مرات في كل

(197) من بول، أو مني، أو غائط، أو دم، إذا كانت (198) يعني: يصدق عرفا إنه ماء بسدر. (199) يعني: بما يصدق إنه ماء كافور. (200) من وجوب وصول الماء إلى جميع الجسد، وغسل البشرة تحت الشعر دون الشعر، واستحباب تخليل الشعر الذي يصل الماء إلى البشرة تحته، ووجوب تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بالتخليل، ونحو ذاك. (201) وإنما هو مستحب للحديث الشريف (يوضؤ وضوء الصلاة) (202) كعدم وجود الماء لثلاثة أغسال، أو خوف استعماله على الميت كالمحروق، أو على الحي لبرد شديد ونحو ذلك. (203) (غسل بالماء القراح): يعني: غسلة واحدة فقط (وقيل) يعني: يغسل بالماء ثلاثة أغسال، غسلا بدل السدر، وغسلا بدل الكافور، وغسلا بالقراح. (204) وتيممه - كما في الجواهر وغيره - أن يضرب الحي بيدي نفسه الأرض ويمسح بهما جبهة الميت وظاهر كفيه. (205) في الجواهر (الساج: خشب أسود يجلب من الهند، والساجة مربعة منه) (206) كهيئة الاحتضار. (207) (الكنيف) مجمع البول والغائط، و (البالوعة) مجمع مياه المطر، والحمام، والاغتسالات، ونحوها. (208) فيما إذا لم يكن موجب لوجوب الستر، كما لو كان الغاسل زوجا أو زوجة، أو كان أعمى، أو واثقا من نفسه بعدم النظر: أو كان المغسل طفلا - كما في الجواهر -. (209) الوغف الذي يعلو ماء السدر. (210) هو الاثنان. (211) في المسالك: (أي: يدا الميت ثلاثا إلى نصف الذراع قبل كل غسلة)

[ 32 ]

غسلة ويمسح بطنه في الغسلتين الاولتين، إلا أن يكون الميت المرأة حاملا. وأن يكون الغاسل منه على الجانب الأيمن، ويغسل الغاسل يديه مع كل غسلة، ثم ينشفه بثوب بعد الفراغ (212). ويكره: أن يجعل الميت بين رجليه. وأن يقعده. وأن يقص أظفاره. وأن يرجل شعره (213). وأن يغسل مخالفا (214)، فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف (215). الثالث: في تكفينه: ويجب: أن يكفن في ثلاثة أقطاع، مئزر وقميص وأزار ويجزي عند الضرورة قطعة. ولا يجوز التكفين بالحرير (216). ويجب: أن يمسح مساجده (217) بما تيسر من الكافور، إلا أن يكون الميت محرما (218)، فلا يقربه الكافور. وأقل الفضل في مقدار درهم (219). وأفضل منه أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. وعند الضرورة يدفن بغير كافور. ولا يجوز تطيبه بغير الكافور والذريرة (220). وسنن هذا القسم: إن يغتسل الغاسل (221) قبل تكفينه، أو يتوضأ وضوء الصلاة وأن يزاد للرجل حبرة عبرية (222)، غير مطرزة بالذهب. وخرقة لفخذيه، ويكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا، في عرض شبر تقريبا،! فيشد طرفاها على حقويه، ويلف بما استرسل منها فخذاه، لفا شديدا، بعد أن يجعل بين إليتيه شئ من القطن، وإن

(212) في الجواهر أي ويغسل يديه بعد كل غسلة، ثم ينشفه بعد الفراغ من الغسلات قبل التكفين. (213) أي: يمشط (214) غير النواصب، وإلا حرم تغسيله (215) في المسالك: إذا عرف طريقتهم في التغسيل، وإلا غسله غسل أهل الحق. (216) سواء الميت رجلا أو امرأة. (217) الجبهة، والكفان، والركبتان، وإبهاما الرجلين (218) أي: في حال الاحرام (219) الدرهم نصف مثقال وخمس بالمثقال الشرعي، ولذا كانت العشرة من الدراهم بوزن سبعة مثاقيل شرعية،. حيث إن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فيكون الدرهم الشرعي نصف مثقال صيرفي بيسير زيادة، تقريبا غرامين ونصف، دراهم يقرب من عشرة غرامات،، و (3 - 1، 13) درهما يقرب من (34) غراما (220) الذريرة نبت طيب الريح في مكة، وفي الحديث الشريف (إن الميت بمنزلة المحرم) (221) غسل المس (222) (الحبرة) بكسر ثم فتح نوع من برود اليمن أحمر اللون و (عبرية) بكسر العين أو فتحها، نسبة إلى بلدة في اليمن - كما في بعض حواشي الشرائع -

[ 33 ]

خشي خروج شئ، فلا بأس أن يحشى في دبره قطنا. وعمامة يعمم بها محنكا، يلف رأسه بها لفا ويخرج طرفاها من تحت الحنك، ويلقيان على صدره. وتزاد المرأة على كفن الرجل، لفافة لثدييها ونمطا (223)، ويوضع لها بدلا من العمامة قناع. وأن يكون الكفن قطنا. وتنثر على الحبرة واللفافة والقميص ذريرة. وتكون الحبرة فوق اللفافة، والقميص (224) باطنها.. ويكتب على الحبرة والقميص والأزار والجريدتين اسمه، وأنه يشهد الشهادتين، وإن ذكر الائمة عليهم السلام وعددهم إلى آخرهم كان حسنا، ويكون ذلك (225) بتربة الحسين عليه السلام، فإن لم توجد فبالأصبع. وإن فقدت الحبرة، يجعل بدلها لفافة أخرى. وأن يخاط الكفن بخيوط منه، ولا يبل بالريق.. ويجعل معه جريدتان من سعف النخل، فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف (226)، وإلا فمن شجر رطب. ويجعل إحداهما من الجانب الأيمن مع ترقوته، يلصقها بجلده، والأخرى من الجانب اليسار بين القميص والازار (227)، وأن يسحق الكافور بيده، ويجعل ما يفضل عن مساجده على صدره (228). وأن يطوي جانب اللفافة الايسر على الأيمن، والأيمن على الايسر. (229)

(223) هو ثوب كبير فيه خطط تكفن المرأة به فوق كل قطع الكفن. (224) أي: تحت اللفافة. (225) يعني: الكتابة تكون بتربة الحسين إما بوضع الاصبع أو قلم آخر في التراب والكتابة به، أو بوضع شئ من الماء في التراب ووضع الاصبع أو القلم في ذلك الماء الممزوج بالتراب والكتابة به، فإن لم تكن تربة الحسين عليه السلام فبالأصبع وحدها بأمرارها الكتابة، وإن لم يظهر لنا أثر ولكنه ظاهر الأثر عند الملائكة وعالم المعنى (226) صنف من شجر الصفصاف - كما في أقرب الموارد - (227) توضعان على صدر الميت، أحدهما من الجانب الأيمن تحت القميص على بدن الميت بحيث يكون رأسها عند ترقوته (والترقوة) هو العظم المرتفع قليلا بين الرقبة وبين الصدر (ففي) الحديث إن الجريدتين ما داما رطبتين يرفع عن الميت العذاب (وفي المسالك) و (المشهور كون طول كل واحدة قدر عظم ذراع الميت، ولو زادت إلى ذراع أو نقصت إلى أربع أصابع فلا بأس ومقتضى الخبر شقها ولو لم تشق فلا بأس، واستحب الأصحاب جعلها في قطن محافظة على الرطوبة ولو تعذر وضعها معه على الوجه المعين للتقية وغيرها وضعت حيث يمكن من القبر ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير للشعار) (228) في المسالك (لأنه من مساجد سجدة الشكر). (229) يعني: إذا كانت اللفافة عريضة بحيث، يمكن لفها على الميت لفتين فلا يفعل ذلك وإنما يطوي المقدار الزائد من على الجانب الايسر من الميت، ويطوي الجانب الايسر من اللفافة ويوضع على الجانب الأيمن من الميت.

[ 34 ]

ويكره: تكفينه في الكتان (230)، وإن يعمل للأكفان المبتدئة أكمام (231). وأن يكتب عليها بالسواد. وأن يجعل في سمعه أو بصره شئ من الكافور. مسائل ثلاث: الأولى: إذا خرج من الميت نجاسة بعد تكفينه، فإن لاقت جسده غسلت بالماء. وإن لاقت كفنه فكذلك، إلا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنها تقرض. ومنهم من أوجب قرضها مطلقا (232)، والأول أولى. الثانية: كفن المرأة على زوجها، وإن كانت ذات مال، لكن لا يلزمه زيادة على الواجب. ويؤخذ كفن الرجل عن أصل تركته، مقدما على الديون والوصايا، فإن لم يكن له كفن دفن عريانا (233). ولا يجب على المسلمين بذل الكفن، بل يستحب. وكذا ما يحتاج إليه الميت سدر وكافور وغيره. الثالثة: إذا سقط من الميت شئ من شعره أو جسده، وجب أن يطرح معه في كفنه. الرابع: في مواراته في الأرض: وله مقدمات مسنونة، كلها: أن يمشي المشيع وراء الجنازة، أو أحد جانبيها (234). وأن يربع الجنازة (235)، ويبدأ بمقدمها الأيمن، ثم يدور من ورائها إلى الجانب الأيسر. وأن يعلم المؤمنون بموت المؤمن.. وأن يقول المشاهد للجنازة الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم (236). وأن يضع الجنازة على الأرض إذا وصل القبر، مما يلي رجليه والمرأة مما يلي القبلة. وأن ينقله في ثلاث دفعات (237). وأن يرسله إلى القبر، سابقا برأسه، والمرأة

(230) ففي الحديث عن الصادق عليه السلام (الكتان كان لبنى إسرائيل يكفون به والقطن لامة محمد صلى الله عليه وآله (231) احترز بالمبتدئة عما لو كفن في قميصه فأنه لا يقطع كمه. (232) قبل وضعه في القبر أو بعده (233) في المسالك: (ولو كان للمسلمين بيت مال أخذ منه وجوبا، وكذا باقي المؤنة ويجوز تحصيله من الزكاة أو الخمس مع استحقاقه لهما. (234) ولا يمشي قدامها. (235) في المسالك (هو حملها من جوانبها الأربع بأربعة رجال وأفضله التناوب فيحمل كل واحد من الجوانب الأربع ليشتركوا في الاجر، وقد روي عن الباقر (ع) من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له ذنوب أربعين كبيرة). (236) يعني: من الأموات، فإنه يقال (اخترمت الميتة فلانا) أي أخذته ووجه هذا الدعاء هو الشكر على نعمة الحياة. (237) فعن المصنف في المفيد (إنه يوضع قريبا من القبر وينقل إليه في دفعتين وينزل في الثالثة) وفي الحديث (حتى يأخذ الميت أهبته واستعداده).

[ 35 ]

عرضا. وأن ينزل من يتناوله حافيا، ويكشف رأسه، ويحل أزراره، ويكره: أن يتولى ذلك الأقارب، إلا في المرأة (238)، ويستحب: أن يدعو عند إنزاله القبر. (239) وفي الدفن فروض وسنن: فالفروض: أن يوارى في الأرض مع القدرة. وراكب البحر يلقى فيه، إما مثقلا أو مستورا في وعاء كالخابية (240) أو شبهها، مع تعذر الوصول إلى البر. وأن يضجعه على جانبه الأيمن، مستقبل القبلة، إلا أن يكون امرأة غير مسلمة، حاملا من مسلم، فيستدبر بها القبلة (241). والسنن: أن يحفر القبر قدر القامة، أو إلى الترقوة. ويجعل له لحد (242)، مما يلي القبلة. ويحل عقد الاكفان، من قبل رأسه ورجليه (243). ويجعل معه شئ من تربة الحسين عليه السلام (244). ويلقنه ويدعو له (245)، ثم يشرج اللبن (246)، ويخرج من قبل رجل القبر. ويهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الاكف، قائلين: إنا لله وإنا إليه راجعون.

(238) فإنه يتولى دفنها أقاربها المحرومون من زوج، أواب أو أخ، ونحوهم. (239) فعن الصادق عليه السلام: (إذا وضعت الميت على القبر قل (اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك نزل بك وانت خير منزول به) فأن سللته من قبل رجليه ودليته قل (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك، اللهم أفسح له في قبره ولقنه في حجته وثبته بالقول الثابت وقنا وإياه عذاب القبر) (240) هي الجرة الضخمة، ولا يجعل في صندوق من الخشب ونحوه مما يطفو على الماء - كما في الجواهر - (241) ليكون وجه الطفل إلى القبلة. (242) القبر قسمان (شق، ولحد) أما الشق فهو أن تحفر الأرض ثم يوضع الميت تحت الحفرة، ويبنى عليه، ويهال التراب على البناء، وأما اللحد - بفتح وكسر اللام، وسكون الحاء - فهو أن تحفر الأرض ثم يحفر من جانب قبلة الحفيرة من تحت بمقدار يسع الميت، ويوضع الميت هناك، ثم يبنى خلفه، وتطم الحفيرة. (243) دون وسطه فإنه لا تحل عقده. (244) ففي الفقه الرضوي (عليه السلام) (ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر وتربة الحسين عليه السلام). (245) أما التلقين ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام (إذا وضعت الميت في القبر (إلى أن قال) وأضرب بيدك على منكبه الأيمن ثم قل يا فلان قد رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبعلي إماما وتسمي إمام زمانه) وأما الدعاء له فبالأدعية المأثورة عن الائمة الطاهرين عليهم السلام وهي كثيرة وإن لم يحفظ دعاءا مأثورا فيدعو له بالمغفرة والجنة ورضا الرب والناس عنه. (246) جمع لبنة، على وزان (كلمة - وكلم)، وهي الاجر قبل طبخه. (247) ففي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام (إذا حثوت التراب على الميت فقل إيمانا بك، وتصديقا ببعثك هذا ما وعدنا الله ورسوله، قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من حثى على ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة).

[ 36 ]

ويرفع القبر مقدار أربع أصابع، ويربع (248)، ويصب عليه الماء من قبل رأسه، ثم يدور عليه، فإن فضل من الماء شئ ألقاه على وسط القبر. ويوضع اليد على القبر، ويترحم على الميت. ويلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه، بأرفع صوته. والتعزية مستحبة، وهي جائزة قبل الدفن وبعده، ويكفي أن يراه صاحبها (249). ويكره: فرش القبر بالساج إلا عند الضرورة. وأن يهيل ذو الرحم على رحمه. وتجصيص القبور وتجديدها (250). ودفن الميتين في قبر واحد. وأن ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا إلى أحد المشاهد. وأن يستند إلى القبر، أو يمشي عليه. الخامس: في اللواحق وهي مسائل أربع: الأولى: لا يجوز نبش القبر، ولا نقل الموتى بعد دفنهم ولا شق الثوب على غير الأب والأخ. الثانية: الشهيد يدفن بثيابه، وينزع عنه الفرو والخفان، أصابهما الدم أو لم يصبهما، على الأظهر. ولا فرق بين أن يقتل بحديد أو بغيره. الثالثة: حكم الصبي والمجنون، إذا قتلا شهيدين، حكم البالغ العاقل (251). الرابعة: إذا مات ولد الحامل قطع واخرج، وإن ماتت هي دونه شق جوفها من الجانب الأيسر وانتزع، وخيط الموضع. وأما الاغسال المسنونة فالمشهور منها ثمانية وعشرون غسلا. ستة عشر للوقت: وهي: غسل يوم الجمعة، ووقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وكلما قرب من الزوال كان أفضل، ويجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء، وقضاؤه يوم السبت. وستة في شهر رمضان - أول ليلة منه، وليلة النصف، وسبع

(248) ولا يسنم كسنام البعير، ولا يعمل بيضاويا ولا دائريا ولا غيرها من الأشكال الهندسية الأخرى، بل يسطح بارتفاع أربع أصابع عن الأرض (249) (التعزية) هي: أن يعزي أقرباء الميت ويصبرهم ويسليهم، والرؤية دون التسلية كافية في أداء المستحب (250) (التجصيص) هو تبييض القبر بالجص (والتجديد) هو إعادة بناء القبر إذا انهدم أو اندرس. (251) فلا يغسلان ولا يكفنان.

[ 37 ]

عشرة، وتسع عشرة، واحدى وعشرين وثلاث وعشرين -.. وليلة الفطر. ويومي العيدين. ويوم عرفة، وليلة النصف من يوم رجب. ويوم السابع والعشرين منه. وليلة النصف من الشعبان. ويوم الغدير. والمباهلة (252). وسبعة للفعل: وهي: غسل الاحرام. وغسل زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة عليهم السلام.. وغسل المفرط (253) في صلاة الكسوف مع احتراق القرص، إذا أراد قضاءها على الأظهر. وغسل التوبة، سواء كان عن فسق أو كفر. وصلاة الحاجة. وصلاة الاستخارة. (254) وخمسة للمكان: وهي: غسل دخول الحرم. والمسجد الحرام. والكعبة. والمدينة. ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. مسائل أربع: الأولى: ما يستحب للفعل والمكان يقدم عليهما، وما يستحب للزمان يكون بعد دخوله. الثانية: إذا اجتمعت أغسال مندوبة، لا تكفي نية القربة، ما لم ينو السبب. (255) وقيل: إذا انضم إليها غسل واجب، كفاه نية القربة، والأول أولى. الثالثة والرابعة: قال بعض فقهائنا بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه، عامدا بعد ثلاثة أيام. وكذلك غسل المولود (256). والأظهر الاستحباب. الركن الثالث في الطهارة الترابية والنظر في: أطراف أربعة الأول: في ما يصح معه التيمم وهو ضروب: الأول عدم الماء.

(252) (عرفة) تاسع ذي الحجة. مبعث النبي صلى الله عليه وآله) هو السابع والعشرون من رجب (الغدير) هو الثامن عشر من ذي الحجة (والمباهلة) هو الرابع والعشرون من ذي الحجة. (253) أي: التارك للصلاة عمدا. (254) أي الغسل: لصلاة الحاجة والغسل لصلاة الاستخارة. (255) مثلا: لو اجتمع الجمعة، والغدير، وقصد زيارة النبي صلى الله عليه وآله وأراد دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وأراد التوبة، فإن نوى كل هذه الاسباب واغتسل غسلا واحدا كفى عنها جميعا. (256) يعني: الطفل عند الولادة.

[ 38 ]

ويجب: عنده الطلب (257)، فيضرب (258)، غلوة سهمين، في كل جهة من الجهات الأربع، إن كانت الأرض سهلة، وغلوة سهم إن كانت حزنة (259). ولو أخل بالضرب، حتى ضاق الوقت، أخطأ (260) وصح تيممه وصلاته على الأظهر. ولا فرق بين عدم الماء أصلا، ووجود ماء لا يكفيه لطهارته (261). الثاني: عدم الوصلة إليه: فمن عدم الثمن، فهو كمن عدم الماء، وكذا إن وجده بثمن، يضر به في الحال. وإن لم يكن مضرا في الحال، لزم شراؤه، ولو كان بأضعاف ثمنه المعتاد (262). وكذا القول في الالة (263). الثالث: الخوف: ولا فرق في جواز التيمم: بين أن يخاف لصا أو سبعا، أو يخاف ضياع مال. وكذا لو خشي المرض الشديد، أو الشين (264) باستعماله الماء، جاز له التيمم وكذا لو كان معه ماء للشرب، وخاف العطش إن استعمله. الطرف الثاني: فيما يجوز التيمم به: وهو: كل ما يقع عليه إسم الأرض. ولا يجوز التيمم: بالمعادن ولا بالرماد، ولا بالنبات المنسحق كالاشنان والدقيق. ويجوز التيمم: بأرض النورة، والجص، وتراب القبر، وبالتراب المستعمل في التيمم. ولا يصح التيمم: بالتراب المغصوب، ولا بالنجس، ولا بالوحل، مع وجود التراب. وإذا مزج التراب بشئ من المعادن، فإن استهلكه التراب (265) جاز، وإلا لم يجز. ويكره: بالسبخة (266)، والرمل. ويستحب: أن يكون من ربا الأرض وعواليها (267). ومع فقد التراب، يتيمم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابته (268). ومع فقد

(257): أي: البحث عن الماء. (258) أي: فيسير ويمشي. (259) (سهلة) أي: مسطحة (حزنة) - بفتح الحاء وسكون الزاء - أي جبال ومرتفعات ومنخفضات. (260) أي: فعل حراما. (261) هذا رد على بعض العامة الذين ذهبوا إلى تبعيض الطهارة المائية والترابية. (262) ودليله الاجماع والأخبار. (263) فلو وجد آلة بأضعاف ثمنها وكان يقدر على شرائها وجب. (264) (الشين) هو ما يعلو بشرة الوجه من الخشونة الناشئة من استعمال الماء البارد في الشتاء القارصة، وربما تشقق (265) أي: استهلك المعدن في التراب، بحيث يسمى ترابا، ولا يسمى مزجا من التراب وغيره. (266) هي الأرض المالحة بشرط أن لا يعلوها الملح وإلا وجب إزالة الملح ثم التيمم. (267) أي: الاراضي المرتفعة كالتلال ونحوها، لأنها أبعد عن القذارات والنجاسات. (268) (لبد السرج) مقدمه المرتفع (وعرف الدابة) الشعر الكثيف فوق رقبتها.

[ 39 ]

ذلك يتيمم بالوحل. الطرف الثالث: في كيفية التيمم: ولا يصح التيمم قبل دخول الوقت، ويصح مع تضييقه. وهل يصح مع سعته؟ فيه تردد، والأحوط المنع. والواجب في التيمم: النية. واستدامة حكمها (229). والترتيب: يضع يديه على الأرض، ثم يمسح الجبهة بهما من قصاص الشعر إلى طرف أنفه (270)، ثم يمسح ظاهر الكفين، وقيل: باستيعاب مسح الوجه والذراعين، والأول أظهر. ويجزي في الوضوء ضربة واحدة لجبهته وظاهر كفيه. ولا بد فيما هو بدل من الغسل من ضربتين وقيل: في الكل ضربتان. وقيل ضربة واحدة، والتفصيل (271) أظهر. وإن قطعت كفاه، سقط مسحهما، واقتصر على الجبهة (272) ولو قطع بعضهما، مسح على ما بقي. ويجب: استيعاب مواضع المسح في التيمم (273)، فلو أبقى منها شيئا لم يصح. ويستحب: نفض اليدين، بعد ضربهما على الأرض. ولو تيمم وعلى جسده نجاسة، صح تيممه، كما لو تطهر بالماء (274)، وعليه نجاسة، لكن يراعي في التيمم ضيق الوقت (275). الطرف الرابع: في أحكامه: وهي عشرة: الأول من صلى بتيممه لا يعيد، سواء كان في حضر أو سفر. وقيل: فيمن تعمد الجنابة، وخشي على نفسه من استعمال الماء، تيمم ويصلي ثم يعيد. وفيمن منعه زحام

(269) أي: استمرار الارتكاز على نية التيمم بحيث لو سئل عنه ما ذا تفعل علم إنه متشاغل بالتيمم (270) أي، الطرف الأعلى من الأنف. (271) أي: الفرق بين بدل الوضوء وبدل الغسل. (272) يمسحها على الأرض، أو بالاحتياط بين ذلك وبين تولى غيره لمسحها - كما قال به البعض - (273) استيعابا عرفيا لا دقيا عقليا. (274) أي توضأ وعلى بدنه نجاسة فإنه يصح وضؤه - كما سبق - وكذا لو في الغسل غسل رأس والرقبة وعلى بدنه نجاسة، ثم غسل البدن وعلى رأسه نجاسة فإنه يصح غسله. (275) يعني: الفرق بين التيمم وبين الطهارة المائية أن التيمم يجب أن يكون في ضيق الوقت (فلو) كانت على بدنه نجاسة فالاولى - بل الأحوط عند البعض - أن يزيل النجاسة أولا ثم يتيمم ليصدق الضيع بتمام المعنى

[ 40 ]

الجمعة عن الخروج، مثل ذلك (276). وكذا من كان على جسده نجاسة، ولم يكن معه ماء لازالتها، والأظهر عدم الاعادة (277). الثاني: يجب عليه طلب الماء، فإن أخل بالطلب (278) وصلى، ثم وجد الماء في رحله، أو مع أصحابه، تطهر وأعاد الصلاة. الثالث: من عدم الماء وما يتيم به، لقيد، أو حبس في موضع نجس (279)، قيل: يصلي ويعيد، وقيل: يؤخر الصلاة حتى يرتفع العذر فإن خرج الوقت قضى، وقيل: يسقط الفرض، أداء وقضاء، وهو الأشبه. الرابع: إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، تطهر. وإن وجده بعد فراغه من الصلاة، لم تجب الاعادة. وإن وجده وهو في الصلاة، قيل: يرجع ما لم يركع، وقيل: يمضي في صلاته ولو تلبس بتكبيرة الاحرام حسب، وهو الأظهر. الخامس: المتيمم يستبيح ما يستبيحه المتطهر بالماء (280). السادس: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم. فإن كان ملكا لاحدهم، اختص به. وإن كان ملكا لهم جميعا أو لا مالك له، أو مع مالك يسمح ببذله، فالافضل تخصيص الجنب به. وقيل بل يختص به الميت، وفي ذلك تردد. السابع: الجنب إذا تيمم بدلا من الغسل ثم أحدث، أعاد التيمم بدلا من الغسل، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر. الثامن: إذا تمكن من استعمال الماء انتقض تيممه، ولو فقده بعد ذلك، افتقر إلى تجديد التيمم. ولا ينتقض التيمم بخروج الوقت، ما لم يحدث أو لم يجد الماء. التاسع: من كان بعض أعضائه مريضا، لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه (281)،

(276) يعني الذي كان في المسجد وأقيمت صلاة الجمعة، وبطل وضوؤه بنوم أو ريح أو غيرهما وكان ازدحام الناس وكثرتهم بحيث لو أراد الخروج عن المسجد والتوضوء للصلاة والرجوع فاتته صلاة الجمعة، فأنه قيل يتمم ويصلي الجمعة، ثم يتوضأ ويقضي صلاة الظهر. (277) في الجميع (278) بأن لم يبحث عن الماء، أو لم يبحث بالمقدار اللازم شرعا غلوة سهم، وسهمين (279) فإن الأرض إذا كانت نجسة لا يجوز التيمم بها، أو مثلا كان قاع الحبس خشبا أو حديدا، مما لا يجوز التيمم به، فصار فاقدا للطهورين الماء والتراب. (280) فيجوز له مس كتابة القرآن، ودخول المسجدين، والمكث في المساجد، والطواف ونحوها مما يجوز للمتطهر، و (هذا) القول مقابل من قال بأن التيمم يجوز الصلاة فقط دون سائر ما يشترط بالطهارة. (281) يعني: بالماء مسح الجبيرة

[ 41 ]

جاز له التيمم، ولا يتبعض الطهارة (282). العاشر: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب، ولا يجوز له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة. الركن الرابع في النجاسات وأحكامها القول في النجاسات: وهي عشرة أنواع: الأول والثاني: البول والغايط. مما لا يؤكل لحمه، إذا كان للحيوان نفس سائلة (283)، سواء كان جنسه حراما كالاسد، أو عرض له التحريم كالجلال (284). وفي رجيع مالا نفس له سائلة وبوله (285)، وتردد. وكذا في ذرق الدجاج غير الحلال، والأظهر الطهارة. الثالث: المني. وهو نجس من كل حيوان، حل أكله أو حرم. وفي مني مالا نفس (286)، فيه تردد، الطهارة أشهر. الرابع: الميتة ولا ينجس من الميتات، إلا ما له نفس سائلة (287)، وكل ما ينجس بالموت، فما قطع من جسده نجس، حيا كان أو ميتا. وما كان منه لا تحله الحياة، كالعظم والشعر، فهو طاهر، إلا أن تكون عينه نجسة، كالكلب والخنزير والكافر، على الأظهر (288). ويجب الغسل على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره (289) وبعد برده بالموت. وكذا من مس قطعة منه فيها عظم. وغسل اليد على من مس مالا عظم فيه، أو مس ميتا له نفس سائلة، من غير الناس (290).

(282) فلا يغسل البعض بالماء، ويتم البعض الباقي (خلافا) لبعض العامة (283) النفس السائلة يعني: الدم الذي يشخب ويقفز عند الذبح، كالهرة، والأسد، والقرد، ونحوها، لامثل الجري، والتمساح ونحوهما مما لو ذبح لا يقفز دمه وإنما يرشح رشحا. (284) وهو الحيوان المتعود على أكل النجاسات، أو خصوص عذرة الانسان. (285) (الرجيع) يعني: الغائط. (286) كالأسماك. (287) سواء كان حلال اللحم بالأصل والعرض كالغنم والبقر والابل، أو حرام اللحم بالعرض كالابل الموطوئة، أو حرام اللحم كالاسد والقرد. (288) هذا مقابل ما نقل عن (المرتضى) من طهارة شعر الكلب والخنزير، وعن صاحب المدارك من الميل إلى طهارة ما لا تحله الحياة من الكافر. (289) بالاغسال الثلاثة، أو التيمم بدلها. (290) كميت البقر والابل والغنم ونحوها.

[ 42 ]

الخامس: الدماء ولا ينجس منها، إلا ما كان من حيوان له عرق، لا ما يكون له رشح كدم السمك وشبهه. السادس والسابع: الكلب والخنزير وهما نجسان عينا ولعابا. ولو نزا كلب على حيوان حيوان فأولده، روعي في الحاقه بأحكامه اطلاق الاسم (291) وما عداهما من الحيوان، فليس بنجس. وفي الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، تردد، والأظهر الطهارة. الثامن: المسكرات (292) وفي تنجيسها خلاف، والأظهر النجاسة. وفي حكمها العصير (293)، إذا غلا واشتد وإن لم يسكر. التاسع: الفقاع (294). العاشر: الكافر وضابطه كل من خرج عن الاسلام (295) أو من انتحله (296). وجحد ما يعلم من الدين ضرورة، كالخوارج والغلاة (297). وفي عرق الجنب من الحرام وعرق الابل الجلال والمسوخ (298) خلاف. والأظهر الطهارة. وما عدا ذلك فليس بنجس في نفسه، وإنما تعرض له النجاسة. ويكره (299): بول البغال والحمير، والدواب. القول في أحكام النجاسات: تجب إزالة النجاسة: عن الثياب والبدن، للصلاة والطواف دخول المساجد (300).. وعن الأواني لاستعمالها (301). وعفي في الثوب

(291) فإن أطلق عليه عرفا إسم (الكلب) كان نجسا، وإلا كان طاهرا (292) في المسالك (المراد بها المائعة بالأصالة فالخمر المجمد نجس كما أن الحشيشة ليست نجسا وإن عرض لها الذوبان). (293) يعني: عصير العنب. (294) في المسالك (بضم الفاء، والأصل فيه أن يتخذ من ماء الشعير - كما ذكره المرتضى في الانتصار - لكن لما كان النهي عنه متعلقا على التسمية ثبت له ذلك (أي حكم الحرمة والنجاسة) سواء عمل منه أم من غيره، فيما يوجد في أسواق أهل الخلاف مما يسمى فقاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم إلا أن يعلم انتفاؤه قطعا) (295) سواء منهم أهل الكتاب (اليهود، والنصارى، والمجوس)، وغير أهل الكتاب ممن ينكرون الله، أو ينكرون الرسالات، أو غيرهم من عبدة الاصنام وعبدة الشمس والقمر، والنجوم، وعبدة أفراد من الناس كالبوذيين، وغيرهم. (296) أي: انتسب إلى الاسلام، وادعى إنه مسلم. (297) وكالذي أنكر خاتمية محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) (298) أي: أعيان المسوخ، كالقردة، والحيات، والعقارب، والفيلة ونحوها. (299) مقابل قول بالنجاسة (والمقصود) بالكراهة مرغوبية التجنب عنها (300) فلا يجوز إدخال النجاسة في المساجد، سواء في البدن أو في اللباس أو غيرهما وإن لم يستلزم تلويث المساجد، وفي المسالك (ويلحق بالمساجد الضرائح المقدسة والمصاحف وآلاتها الخاصة بها كالجلد فيجب إزالة النجاسة عنها كما يحرم تلويثها بها) (301) فيما يشترط بالطهارة كأكل وشرب المكلفين منها في حال الاختيار، دون الاطفال، والدواب، وسقي الزرع والعمل للبناء ونحو ذلك

[ 43 ]

والبدن: عما يشق التحرز عنه، من دم القروح والجروح التي لا (ترقي) (302)، وإن كثر. وعما دون الدرهم البغلي سعة، من الدم المسفوح (303)، الذي ليس من أحد الدماء الثلاثة، وما زاد عن ذلك، تجب إزالته إن كان مجتمعا. وإن كان متفرقا، قيل: هو معفو، وقيل: تجب إزالته، وقيل: لا تجب، إلا أن يتفاحش (304)، والأول أظهر. ويجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا (305)، وإن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في غيره. وتعصر الثياب من النجاسات كلها، إلا من بول الرضيع، فإنه يكفي صب الماء عليه. وإذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل موضع يحصل فيه الاشتباه. ويغسل الثوب والبدن من البول، مرتين، وإذا لاقى الكافر أو الكلب أو الخنزير، ثوب الانسان رطبا، غسل موضع الملاقاة واجبا. وإن كان يابسا، رشه بالماء استحبابا. وفي البدن، يغسل رطبا، وقيل: يمسح يابسا (306)، ولم يثبت. وإذا أخل المصلي بإزالة النجاسات، عن ثوبه أو بدنه، أعاد في الوقت وفي خارجه. فإن لم يعلم ثم علم بعد الصلاة، لم تجب عليه الاعادة مطلقا (307). وقيل: يعيد في الوقت، والأول أظهر. ولو رأى النجاسة وهو في الصلاة فإن أمكنه القاء الثوب، وستر العورة بغيره، وجب وأتم. وإن تعذر إلا بما يبطلها، أستأنف. والمربية للصبي، إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد، غسلته في كل يوم مرة. وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار، أمام صلاة الظهر، كان حسنا (308). وإذا كان مع المصلي ثوبان، وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه، صلى الصلاة الواحدة، في كل واحد منهما منفردا، على الأظهر. وفي الثياب الكثيرة، كذلك، إلا أن يتضيق

(302) أي: لا تنقطع. (303) (بغلي) بفتح فسكون فكسر مع التخفيف، أو بفتح ففح، فتشديد اللام المكسورة، درهم كان في زمن المعصومين عليهم السلام وقدرت سعته بالمنخفض من الراحة، أو بعقد الابهام، أو عقد السبابة (والمسفوح) في المسالك (والمراد بالمسفوح الخارج من البدن (والدماء الثلاثة) يعني الحيض والاستحاضة والنفاس). (304) أي: يكون متفرقا كثيرا، (مثلا) عشرين قطعة دم كل واحدة بمقدار نصف درهم. (305) يعني: لا يكفي وحده لستر العورتين، كالخف، والجورب، والقلنسوة، والخاتم، والساعة اليدوية، والمنطقة، والقلادة، والخلخال، والسوار، ونحوها. (306) يعني: يمسح بيد مبتلة مثلا. (307) سواء علم في الوقت، أو خارج الوقت. (308) لتصلي أربع صلوات بطهارة، الظهرين والعشائين.

[ 44 ]

الوقت، فيصلي عريانا (309). ويجب أن يلقي الثوب النجس، ويصلي عريانا، إذا لم يكن هناك غيره. وإن لم يمكنه (310) صلى فيه وأعاد، وقيل: لا يعيد، وهو أشبه. والشمس إذا جففت البول وغيره (311) من النجاسات، عن الأرض والبواري (312) والحصر، طهر موضعه. وكذا كل ما لا يمكن نقله، كالنباتات والأبنية. وتطهر: النار ما أحالته (313). والتراب باطن الخف، وأسفل القدم، والنعل. وماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه، ولا في حال جريانه، من ميزاب وشبهه، إلا أن تغيره النجاسة. والماء الذي تغسل به النجاسة نجس، سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية، وسواء كان متلوثا بالنجاسة أو لم يكن، وسواء بقي على المغسول عين النجاسة أو نقي. وكذلك القول في الاناء، على الأظهر، وقيل: في الذنوب (314)، إذا القي على نجاسة على الأرض، تطهر الأرض مع بقائه على طهارته. القول في الانية: ولا يجوز الاكل والشرب في آنية، من ذهب أو فضة، ولا استعمالها في غير ذلك (315). ويكره: المفضض (316)، وقيل: يجب اجتناب موضع الفضة. وفي جواز اتخاذها لغير الاستعمال (317)، تردد، الأظهر المنع. ولا يحرم استعمال غير الذهب والفضة، من أنواع المعادن والجواهر، ولو تضاعفت أثمانها. وأواني المشركين طاهرة، حتى تعلم نجاستها. ولا يجوز استعمال شئ من الجلود، إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا (318). ويستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه، حتى يدبغ بعد ذكاته.

(309) في المسالك (بل الأصح تعين الصلاة في أحدهما). (310) لبرد، أو خوف سرقة، أو نحو ذلك. (311) كالدم، والمني، والماء النجس، والخمر، كل ذلك بشرط زوال العين (312) جمع بارية حصير خاص. (313) إلى الرماد، والدخان (بالاجماع) وإلى الفحم، والأجر، والخزف ونحوها على قول (314) (الذنوب) بفتح أوله، هو الدلو الكبير. (315) كالقدر للطبخ، والدلو للاستقاء، ونحوهما (316) يعني: الاناء المنقوش بنقاط من فضة. (317) كالتزيين ونحوه (318) (طاهرا) خرج به مثل الكلب والخنزير (ذكيا) خرج به مالا يقبل الذكاة.

[ 45 ]

ويستعمل من أواني الخمر، ماكان مقيرا أو مدهونا بعد غسله، ويكره: ماكان خشبا أو قرعا (319) أو خزفا، غير مدهون. ويغسل الاناء: من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب، على الأصح. ومن الخمر والجرذ (320) ثلاثا بالماء، والسبع أفضل. ومن غير ذلك مرة واحدة. والثلاث أحوط.

(319) (القرع) على وزن (فلس) نوع من اليقطين طويل إلى نحو شبر، يفرغ داخله ويتخذ آنية. (320) على وزن (صرد) كبير الفأر.

[ 46 ]

كتاب الصلاة والعلم بها يستدعي بيان أربعة أركان: الركن الأول: في المقدمات: وهي سبعة الأولى: في إعداد الصلاة والمفروض منها تسعة: صلاة اليوم والليلة (1) والجمعة والعيدين والكسوف والزلزلة والآيات والطواف والأموات وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهة (2) وما عدا ذلك مسنون. وصلاة اليوم والليلة خمس: وهي سبع عشرة ركعة في الحضر: الصبح ركعتان، والمغرب ثلاث، وكل واحدة من البواقي أربع. ويسقط من كل رباعية في السفر ركعتان (3). ونوافلها: في الحضر أربع وثلاثون ركعة على الأشهر.: أمام الظهر ثمان. وقبل العصر مثلها (4). وبعد المغرب أربع. وعقيب العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة. وإحدى عشر صلاة الليل، مع ركعتي الشفع والوتر. وركعتان للفجر قبل الفرض. ويسقط في السفر نوافل الظهر والعصر والوتيرة (5)، على الأظهر. والنوافل كلها ركعتان: بتشهد، وتسليم بعدهما، إلا الوتر وصلاة الاعرابي.
(6)

(1) الظهرين والعشائين، والصبح.
(2) شبه النذر هو العهد واليمين.
(3) في المسالك (وفي حكم السفر الخوف) (4) يعني: مثل نافلة الظهر ثمان ركعات.
(5) وهي نافلة العشاء، الركعتان من جلوس.
(6) (الوتر) بعد صلاة الليل ركعة واحدة، (وصلاة الاعرابي) عشر ركعات، ركعتان، ثم أربع ركعات، ثم أربع ركعات - كالصبح والظهرين - ووقتها عند ارتفاع النهار من يوم الجمعة. (ولا يخفى) أن هناك صلوات مسنونة أخرى ذكرها السيد ابن طاووس (قدس سره) في كتاب (الاقبال) هي أكثر من ركعتين، كإثنتي عشرة ركعة صلاة ليلة الغدير بسلام واحد، وغيرها فليراجع هناك.

[ 47 ]

وسنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء الله تعالى. المقدمة الثانية: في المواقيت (7) والنظر في: مقاديرها، وأحكامها. أما الأول: فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر. وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، وكذلك العصر من آخره، وما بينهما من الوقت مشترك. وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، و تختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم تشاركها العشاء حتى ينتصف الليل. وتختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات. وما بين طلوع الفجر الثاني - المستطير في الافق (8) - إلى طلوع الشمس، وقت للصبح. ويعلم الزوال: بزيادة الظل بعد نقصانه، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة (9). والغروب: باستتار القرص، وقيل: بذهاب الحمرة المشرقية (10)، وهو الأشهر. وقال آخرون: ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وقت للظهر. والعصر من حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثليه. والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول (11). وقيل: بل مثل الشخص (12). وقيل: أربعة أقدام للظهر وثمان للعصر (13). هذا للمختار، وما زاد على ذلك حتى تغرب الشمس وقت لذوي الاعذار (14). وكذا من غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة للمغرب، والعشاء من ذهاب الحمرة إلى

(جميع ميقات، مصدر ميمي، يعني: في الاوقات.
(8) أي: المنتشر (مقابل) البياض الذي يرى قبل ذلك صعدا، وهو الفجر الكاذب.
(9) في المسالك (لكن لا يعلم الزوال بهذه العلامة إلا بعد مضي زمان طويل من أول الوقت).
(10) أي: الحمرة التي تصعد من جانب المشرق عند غروب الشمس، فإذا زالت عن وسط السماء إلى جانب المغرب تحقق الغروب الشرعي، وهو يكون غالبا بأقل من ربع ساعة بعد استتار قرص الشمس.
(11) المراد (بالظل الأول) المقدار الموجود من الظل عند زوال الشمس، والمراد (بالفئ الزائد) الظل الزائد على ذلك المقدار، فلو كان ظل الشاخص عند الزوال مترا واحدا، فإذا صار الظل مترين انتهى وقت الظهر، وإذا صار ثلاثة أمتار انتهى وقت العصر.
(12) يعني: قيل الاعتبار بزيادة الظل بقدر الشاخص مرة للظهرين، ومرتين للعصر فلو كان طول الشاخص مترين،. كان الظل عند الزوال مترا واحدا، ينتهي وقت الظهر ببلوغ الظهر ثلاثة أمتار، وينتهي وقت العصر ببلوغ الظل خمسة أمتار.
(13) مع افتراض كل شاخص سبعة أقدام، يعني: سبعي الشاخص للظهر وأربعة أسباع الشخص للعصر (14) كالخائف، ومن لم يجد الماء، والمريض، والنائم، ونحوهم.

[ 48 ]

ثلث الليل للمختار، وما زاد عليه حتى ينتصف الليل للمضطر، وقيل: إلى طلوع الفجر. وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة للمختار في الصبح، وما زاد على ذلك حتى تطلع الشمس للمعذور. وعندي أن ذلك كله للفضيلة (15). ووقت النوافل اليومية: للظهر: من حين الزوال إلى أن تبلغ زيادة الفئ قدمين. وللعصر: أربعة أقدام، وقيل: ما دام وقت الاختيار باقيا، وقيل: يمتد وقتها بامتداد وقت الفريضة، والأول أشهر. فإن خرج الوقت وقد تلبس من النافلة ولو بركعة، زاحم بها الفريضة مخففة (16). وإن لم يكن صلى شيئا، بدأ بالفريضة (17). ولا يجوز تقديمها على الزوال (18) إلا يوم الجمعة. ويزاد في نافلتها أربع ركعات، اثنتان منها للزوال. نافلة المغرب: بعدها (19) إلى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار أداء الفريضة. فإن بلغ بذلك، ولم يكن صلى النافلة أجمع، بدأ بالفريضة. وركعتان من جلوس بعد العشاء. ويمتد وقتهما بامتداد وقت الفريضة (20) وينبغي أن يجعلهما خاتمة نوافله (21). وصلاة الليل: بعد انتصافه. وكلما قرب من الفجر كان أفضل. ولا يجوز تقديمها على الانتصاف، إلا لمسافر يصده جده (22)، أو شاب يمنعه رطوبة رأسه، وقضاؤها

(15) يعني: الافضل إتيان الصلوات في هذه الاوقات، لا إنتهاء أوقاتها بذلك، بل كما قال سابقا للظهرين إلى الغروب وللعشائين إلى منتصف الليل، وللصبح لا طلوع الشمس.
(16) أي: جعل النافلة مزاحمة للفريضة، فيكمل النافلة ثمان ركعات ثم يأتي بالفريضة (والمراد) بتخفيفها الاقتصار على الواجبات - كما في المسالك (17) ثم أتى بالنافلة بعد الفريضة (18) في المسالك (والأفضل تفريقها أسداسا: ست عند انبساط الشمس، وهو انتشارها على وجه الأرض وكمال ظهورها، وست عند ارتفاعها، وست عند قيامها قبل الزوال، وركعتان بعده) (19) أي: بعد فريضة المغرب.
(20) يعني إلى منتصف الليل.
(21) يعني: أذا أراد في الليل أن يصلي بعد العشاء، صلوات واجبة كالقضاء، أو مستحبة كصلوات ليالي رمضان، فينبغي أن يختم جميعها بالوتيرة.
(22) يعني: يمنعه من الاتيان بصلاة الليل بعد منتصف الليل جديته في المشي بعد المنتصف و (رطوبة الرأس) كناية عن ثقل النوم، والشاب غالبا يكون ثقيل النوم فإذا نام لا يقوم قبل الفجر لثقل نومه، فيصلي النافلة قبل منتصف الليل.

[ 49 ]

أفضل وآخر وقتها طلوع الفجر الثاني. فإن طلع ولم يكن تلبس منها بأربع، بدأ بركعتي الفجر (23) قبل الفريضة حتى تطلع الحمرة المشرقية، فيشتغل بالفريضة (24). وإن كان قد تلبس بأربع، تممها مخففة ولو طلع الفجر. ووقت ركعتي الفجر، بعد طلوع الفجر الأول (25). ويجوز أن يصليهما قبل ذلك. والأفضل إعادتهما بعده (26). ويمتد وقتهما حتى تطلع الحمرة، ثم تصير الفريضة أولى. ويجوز أن يقضي الفرائض الخمس في كل وقت، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، وكذا يصلي بقية الصلوات المفروضات (27). ويصلي النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وكذا قضاؤها (28). وأما أحكامها (29): ففيه مسائل: الأولى: إذا حصل أحد الاعذار المانعة من الصلاة، كالجنون والحيض، وقد مضى من الوقت مقدار الطهارة وأداء الفريضة، وجب عليه قضاؤها. ويسقط القضاء إذا كان دون ذلك، على الأظهر. ولو زال المانع (30)، فإن أدرك الطهارة وركعة من الفريضة، لزمه أداؤها. ويكون مؤديا (31) على الأظهر. ولو أهمل قضى. ولو أدرك قبل الغروب، أو قبل انتصاف الليل، إحدى الفريضتين (32)، لزمته تلك لا غير. وإن أدرك الطهارة وخمس ركعات قبل الغروب (33)، لزمته الفريضتان الثانية: الصبي المتطوع بوظيفة الوقت، إذا بلغ بما لا يبطل الطهارة والوقت باق،

(23) يعني: ترك صلاة الليل، وأتى بنافلة الصبح، ثم فريضة الصبح ثم قضى صلاة الليل أو يعقبها إن شاء (وفي المسالك): (يتحقق الأربع بإكمال السجدة الاخيرة من الرابعة) (24) يعني: إن طلعت الحمرة المشرقية - وهي تطلع بنصف ساعة تقريبا قبل طلوع الشمس - فلا يأتي بنافلة الصبح أيضا، بل يقدم فريضة الصبح، ثم إن شاء أتى بنافلة الصبح بعد فريضته. (25) ويسمى ب‍ (الفجر الكاذب) وهو بياض طولي في جانب المشرق، يظهر حوالي ربع ساعة قبل الفجر الصادق. (26) أي: بعد الفجر الأول إذا كان قد صلاهما قبل ذلك. (27) كصلاة الآيات، وصلاة الطواف، وصلاة الأموات، ما لم تتضيق وقت الفريضة الحاضرة (28) يعني: يصلي قضاء النوافل التي عليه ما لم يدخل وقت فريضة، فإذا دخل وقت فريضة كان الافضل تقديم الفريضة ثم الاتيان بقضاء النوافل. (29) أي: أحكام الاوقات. (30) يعني: في آخر الوقت. (31) أي: ينويها أداءا، لقوله عليه السلام (من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر) (32) أي: إذا بقي إلى غروب الشمس فقط مقدار أربع ركعات صلى العصر فقط ثم قضى الظهر، أو بقي إلى انتصاف الليل مقدار ركعتين فقط، قدم صلاة العشاء ثم قضى المغرب بعدها (33) الظهر كاملة، وركعة من العصر.

[ 50 ]

يستأنف على الأشبه. وإن بقي من الوقت دون الركعة، بنى على نافلته، ولا يجدد نية الفرض (34). الثالثة: إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت، لم يجز له التعويل على الظن. فإن فقد العلم اجتهد. فإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى. فإن انكشف له فساد الظن قبل دخول الوقت استأنف (35). وإن كان الوقت دخل وهو متلبس - ولو قبل التسليم لم يعد على الأظهر. ولو صلى قبل الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة. الرابعة: الفرائض اليومية مرتبة في القضاء. فلو دخل في فريضة فذكر أن عليه سابقة، عدل بنيته ما دام العدول ممكنا (36)، وإلا أستأنف المرتبة. الخامسة: يكره النوافل المبتدأة (37): عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند قيامها، وبعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر (38) ولا بأس بما له سبب: كصلاة الزيارات، والحاجة، والنوافل المرتبة.

(34) بلوغ الصبي إما بالسن كالدخول في السنة السادسة عشرة للذكر، وفي السنة العاشرة للأنثى، وإما يكون بنبات الشعر الخشن على العانة وهو للذكر، أو بالاحتلام وخروج المني، فالأولان (بلوغ بما لا يبطل الطهارة) والأخيرة (بلوغ بما يبطل الطهارة) لأنه إن كان الصبي متوضأ فبلغ بالسنين، أو نبات الشعر الخشن لا يبطل وضوءه، وإن كان الصبي متوضأ فاحتلم بطل وضوءه. وحاصل المسألة: أن الصبي إذا توضأ، وصلى - مثلا - صلاة الصبح، ثم بلغ قبل طلوع الشمس بمقدار يسع لاعادة صلاة الصبح وجبت الاعادة عليه، لأن الصلاة الأولى كانت مندوبة، وهي لا تسقط الواجبة، وإن كان وقت بلوغه قبل طلوع الشمس بمقدار لا يسع للاتيان بركعة واحدة كاملة، لا تجب عليه الاعادة (وقوله: ولا يجدد نية الفرض) يعني: إذا كان في الصلاة وبلغ، فإن كان بلوغه بغير مثل الاحتلام الذي يبطل الصلاة، ولم يبق من الوقت مقدار ركعة أكمل صلاته دون أن يغير نيته من الندب إلى الفرض. (35) يعني: إذا كان تمام الصلاة واقعا قبل دخول الوقت وجب الاتيان بها ثانيا. (36) فلو كان يصلي قضاء الظهر فذكر أن عليه قضاء صلاة صبح سابقة، فإن كان في الركعة الأولى، أو الثانية، مطلقا أو الثالثة قبل الركوع، عدل بنيته إلى الصبح، وإن كان في الركعة الثالثة في الركوع، أو بعد الركوع، أو كان في الركعة الرابعة وتذكر أن عليه صبح سابقه أتى بصلاة الصبح بعد إكمال صلاة الظهر، ويغتفر للنسيان وجوب الترتيب (وهكذا) قس غير هاتين الصلاتين عليهما. (37) (الكراهة) هنا وفي باقي العبادات - على الظاهر - المراد بها وجود حزازة أو منقصة في ذلك، سواء كان أقل ثوابا، أم لم يقل الثواب، ولكن كان أقل قربا ومقاما (إذ) لا دليل على أضيق من ذلك، والمراد ب‍ (المبتدئة) المتبرع بها، التي لا سبب خاص لها، من فعل، كالحاجة، أو الزيارة، أو مكان كتحية المسجد عند دخوله. (38) في المسالك (واعلم أن الكراهة عند الطلوع، يمتد إلى أن يرتفع (قرص الشمس) وتذهب الحمرة، ويتولى شعاعها (والمراد) بغروبها ميلها إلى الغروب وهو إصفرارها وتمتد الكراهة إلى ذهاب الحمرة المشرقية (وهو تقريبا ربع ساعة بعد غروب (والمراد) بقيامها ارتفاعها، وانتهائها (أي الكراهة) عند الزوال، ويمتد الكراهة بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى الغروب.

[ 51 ]

السادسة: ما يفوت من النوافل ليلا، يستحب تعجيله ولو في النهار. وما يفوت نهارا، يستحب تعجيله ولو ليلا، ولا ينتظر بها النهار. السابعة: الافضل في كل صلاة أن يؤتى بها في أول وقتها، إلا المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفات، فإن تأخيرها إلى المزدلفة أولى - ولو صار إلى ربع الليل -. والعشاء الافضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الاحمر (39). والمتنفل يؤخر الظهر والعصر حتى يأتي بنافلتهما. والمستحاضة تؤخر الظهر والمغرب (40). الثامنة: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر، فإن ذكر وهو فيها، عدل بنيته. وإن لم يذكر حتى فرغ، فإن كان قد صلى في أول وقت الظهر (41)، عاد بعد أن يصلي الظهر على الأشبه. وإن كان في الوقت المشترك، أو دخل وهو فيها، أجزأته وأتى بالظهر (42). المقدمة الثالثة: في القبلة والنظر في القبلة، والمستقبل، وما يجب له، وأحكام الخلل (43). الأول: القبلة: وهي: الكعبة لمن كان في المسجد. والمسجد لمن كان في الحرم. والحرم لمن خرج عنه، على الأظهر. وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية، ولو زالت البنية صلى إلى جهتها، كما يصلي من هو أعلى. موقفا منها. وإن صلى في جوفها، استقبل على أي جدرانها شاء، على كراهية في الفريضة (44). ولو صلى على سطحها، أبرز بين يديه منها ما يصلي إليه (44)، وقيل: يستلقي على ظهره ويصلي موميا إلى البيت المعمور (46)، والأول أصح،

(39) أي الحمرة المغربية، التي تزول غالبا قرابة ساعة بعد غروب الشمس (لكن) الظاهر أن ذلك لمن كان متشاغلا بالنوافل، لا مطلقا. (40) يعني: المستحاضة الكثيرة التي عليها الغسل ثلاث مرات في كل يوم، يستحب لها أن تؤخر الظهر إلى آخر وقت فضيلة الظهر، فتغتسل وتصلي الظهرين معا، وتؤخر المغرب إلى آخر وقت فضيلة المغرب، فتغتسل وتصلي العشائين معا. (41) يعني: وقع تمام صلاة العصر في الوقت المختص بالظهر، بأن كان ابتداء العصر عند أول لحظة من الزوال. (42) أي: بالظهر فقط. (43) (المستقبل) يعني: من الذي يجب عليه الاستقبال - بصيغة الفاعل - (ما يجب له) يعني: ما هي الاشياء التي يجب عندها استقبال القبلة (والخلل) يعني: المخالفات عمدا أو سهوا أو نسيانا، أو جهلا ونحوها. (44) يعني: يكره صلاة الفريضة داخل الكعبة. (45) يعني: يجب أن يكون شئ من سطح الكعبة قدام المصلي وإلا لم تصح. (46) (موميا) يعني: بالايماء والاشارة بغمض العين وفتحها (والبيت المعمور) هو مكان الملائكة في السماء واقع مقابلا للكعبة، ويسمى أيضا (الضراح) كما في بعض الأحاديث.

[ 52 ]

ولا يحتاج إلى أن ينصب بين يديه شيئا (47). وكذا لو صلى إلى بابها وهو مفتوح. ولو استطال صف المأمومين في المسجد، حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة، بطلت صلاة ذلك البعض. وأهل كل إقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم: فأهل العراق إلى العراقي، وهو الذي فيه الحجر (48)، وأهل الشام إلى الشامي. والمغرب إلى المغربي. واليمين إلى اليماني. وأهل العراق ومن والاهم (49) يجعلون الفجر على المنكب (50) الأيسر، والمغرب على الأيمن، والجدي على محاذي خلف المنكب الأيمن، وعين الشمس - عند زوالها - على الحاجب الأيمن (51). ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلي منهم (52) قليلا. الثاني: في المستقبل ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة، فإن جهلها عول على الامارات المفيدة للظن. وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده، قيل: يعمل على اجتهاده. ويقوى عندي أنه: إن كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه. ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر، قيل: لا يعمل بخبره. ويقوى عندي أنه: إن كان أفاده الظن، عمل به. ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط. ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى، يعول على غيره. ومن فقد العلم والظن، فإن كان الوقت واسعا، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، لكل جهة مرة. وإن ضاف عن ذلك، صلى من الجهات ما يحتمله الوقت (53). فإن ضاق إلا عن صلاة واحدة، صلاها إلى أي جهة شاء. والمسافر يجب عليه استقبال القبلة. ولا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة، إلا عند الضرورة (54) ويستقبل القبلة. فإن لم يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة. فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الاحرام.

(47) أي: لا يحتاج إلى وضع شئ قدامه ليكون ذلك الشئ قبلته بل يكفي وجود قسم من نفس سطح الكعبة قدامه. (48) الركن العراقي هو الركن الذي فيه الحجر الاسود، والذي بعده - على ترتيب الطواف - هو الركن الشامي، ثم المغربي، ثم اليماني. (49) يعني: من كان أطراف العراق، وهكذا حكم كل من كان يقارب أهل العراق في طول بلدهم. (50) (المنكب) هو ما بين الكتف والرقبة. (51) واختلاف هذه العلامات بالاطلاق والتقييد لتوسعة القبلة على القول بالجهة - كما صرح به الماتن - فيجوز الاعتماد على كل واحدة منها وإن اختلفت مع الباقين. (52) أي: من أهل العراق. (53) فإن وسع الوقت لصلاتين صلى صلاتين، وإن وسع الوقت لثلاث صلوات صلى ثلاث صلوات. (54) كالخوف والمرض، ونحوهما

[ 53 ]

ولو لم يتمكن من ذلك، أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا. وكذا المضطر إلى الصلاة - ماشيا - مع ضيق الوقت. ولو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة (55)، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختيارا؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه (56). الثالث: ما يستقبل له: ويجب الاستقبال: في فرائض الصلاة (57) مع الامكان. وعند الذبح. وبالميت عند احتضاره ودفنه والصلاة عليه. وأما النوافل فالافضل استقبال القبلة بها (58). ويجوز: أن يصلي على الراحلة، سفرا أو حضرا، وإلى غير القبلة على كراهية، متأكدة في الحضر. ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه: كصلاة المطاردة (59). وعند ذبح الدابة الصائلة والمتردية (60) - بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة -. الرابع: في أحكام الخلل وهي مسائل: الأولى: الأعمى يرجع إلى غيره لقصوره عن الاجتهاد، فإن عول على رأيه مع وجود المبصر لامارة وجدها صح (61). وإلا فعليه الاعادة. الثانية: إذا صلى إلى جهة إما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تبين خطأه، فإن كان منحرفا يسيرا، فالصلاة ماضية، وإلا أعاد في الوقت وقيل: إن بإن أنه استدبرها (62)، أعاد وإن خرج الوقت، والأول أظهر. فأما إذا تبين الخلل وهو في الصلاة، فإنه يستأنف على كل حال (63) إلا أن يكون منحرفا يسيرا، فإنه يستقيم ولا إعادة.

(55) كما لو نصب على الدابة محمل كبير. (56) لمن فاته للطمأنينة والاستقرار الواجب في الصلاة (57) أي: في الصلوات الواجبة. (58) في المسالك (ظاهره جواز فعلها إلى غير القبلة اختيارا) (59) (المطاردة) يعني: حال اشتباك الجيش بالاعداء (60) (الصائلة) أي المجنونة التي لا يمكن إمساكها واستقبال القبلة بها للذبح. و (المتردية) هي التي سقطت في بئر ونحوها مما لا يمكن إخراجها حيا وذبحها مستقبل القبلة، ولا يمكن ذبحها، هناك مستقبل القبلة، وهي في معرض التلف. (61) فمثلا عول على قبر معصوم وصلى باتجاهه، ثم تبين له إن القبر لغير المعصوم، أو ظنه محراب الصلاة، فتبين كونه ديكور حسينية، ونحو ذلك (وإلا) يعني: وإن لم يكن تعويل الأعمى على إمارة وجدها، بل صلى اعتباطا وتبين كونه إلى غير القبلة لم تصح صلاته. (62) أي: كان ظهره إلى القبلة (63) سواء علم بذلك في الوقت، أو خارج الوقت

[ 54 ]

الثالثة: إذا اجتهد لصلاة، ثم دخل وقت أخرى، فإن تجدد عنده شك، استأنف الاجتهاد وإلا بنى على الأول. المقدمة الرابعة في لباس المصلي: وفيه مسائل: الأولى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة، ولو كان مما يؤكل لحمه (64)، سواء دبغ أو لم يدبغ. وما لا يؤكل لحمه - وهو طاهر في حياته مما يقع عليه الذكاة (65) - إذا ذكي، كان طاهرا، ولا يستعمل في الصلاة. وهل يفتقر استعماله في غيرها (66) إلى الدباغ؟ قيل: نعم، وقيل، لا: وهو الأظهر على كراهية. الثانية: الصوف والشعر والوبر والريش مما يؤكل لحمه طاهر، سواء جز (66) من حي أو مذكى أو ميت، ويجوز الصلاة فيه. ولو قلع من الميت غسل منه موضع الاتصال. وكذا كل ما لا تحله الحياة من الميت إذا كان طاهرا في حال الحياة. وما كان نجسا في حال حياته فجميع ذلك (68) منه نجس، على الأظهر. ولا تصح الصلاة في شئ من ذلك، إذا كان مما لا يؤكل لحمه، ولو أخذ من مذكى، إلا الخز الخالص. وفي المغشوش منه (70) بوبر الارانب والثعالب روايتان، أصحهما المنع. الثالثة: تجوز الصلاة في فرو السنجاب فإنه لا يأكل اللحم (71)، وقيل: لا يجوز، والأول أظهر. وفي الثعالب والأرانب روايتان، أصحهما المنع. الرابعة: لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، ولا الصلاة فيه إلا في الحرب، وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه، ويجوز للنساء مطلقا (72). وفيما لا يتم الصلاة فيه

(64) كجلد الخروف الميت. (65) كجلد الاسود، والفهود، ونحوهما (66) أي: في غير الصلاة، في الاكل، والشرب ونحوهما (67) (الجز) هو القص، و (القلع) هو النتف. (68) النجس في حال الحياة، مثل الكلب والخنزير والكافر، (فجميع ذلك) يعني: الريش والشعر والوبر والصوف، كل ما لا تحله الحياة كالعظم، والظفر، والظلف ونحوها. (69) الخز دابة ذات أربع تعيش في الماء، وتموت خارجه كالسمك، وذكاتها إخراجها من الماء حية، وهي أصغر حجما من الكلب، ولها وبر يشبه وبر البعير. (70) أي: المخلوط. (71) (السنجاب) - كما في أقرب الموارد - بكسر السين وضمها - حيوان بري على حد اليربوع أكبر من الفأر وشعره في غاية النعومة، تتخذ من جلده الفراء. وفي المسالك (التعليل بكونه لا يأكل اللحم موجود في الخبر عن الكاظم عليه السلام، وكأن المراد إنه ليس بسبع يأكل اللحم فيمنع الصلاة في جلده. (72) في الصلاة، وفي غيرها

[ 55 ]

منفردا (73)، كالتكة والقلنسوة تردد، والأظهر الكراهية. ويجوز الركوب عليه وافتراشه على الأصح. ويجوز الصلاة في ثوب مكفوف به (74). وإذا مزج بشئ مما يجوز فيه الصلاة، حتى خرج عن كونه محضا، جاز لبسه والصلاة فيه، سواء كان أكثر من الحرير أو أقل منه. الخامسة: الثوب المغصوب، لا يجوز الصلاة فيه. ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له، جازت الصلاة فيه مع تحقق الغصبية. ولو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب على الظاهر (75). السادسة: لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالشمشك (76). ويجوز فيما له ساق كالجورب والخف. ويستحب في النعل العربية (77). السابعة: كل ما عدا ما ذكرناه يصح الصلاة فيه، بشرط أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، وأن يكون طاهرا وقد بينا حكم الثوب النجس (78). ويجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد. ولا يجوز للمرأة إلا في ثوبين درع وخمار (79)، ساترة جميع جسدها عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين، على تردد في القدمين. ويجوز أن يصلي الرجل عريانا، إذا ستر قبله ودبره (80) على كراهية. وإذا لم يجد ثوبا، سترهما بما وجده ولو بورق الشجر. ومع عدم ما يستر به، يصلي عريانا قائما، إن كان يأمن أن يراه أحد. وإن لم يأمن صلى جالسا، وفي الحالين يومئ عن الركوع والسجود (81). والأمة والصبية تصليان بغير خمار (82). فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة، وجب عليها ستر رأسها. فإن افتقرت إلى فعل كثير استأنفت. وكذا الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا يبطلها (83).

(73) يعني: لو كان حريرا. (74) بأن يجعل من الحرير في رؤوس الاكمام، والذيل، وأطراف الزيق، ونحو ذلك. (75) يعني: لو قال صاحب الثوب (أذنت للناس أن يصلوا في ثوبي) ولم يصرح بالغاصب، انصرف الاذن إلى غير الغاصب من سائر الناس. (76) بفتح الشينين، وسكون الميم كما في أقرب الموارد - وهو نوع من النعل يلبسه الرعاة، يستر كل ظهر القدم، وليس له ساق. (77) تأسيا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان يصلي فيها (78) في كتاب الطهارة، عند تعليقاتنا المرقمة من (300) إلى (310) فراجع (79) (الدرع) ثوب طويل يستر من أعلى الصدر إلى القدم و (الخمار) لفافة يلف بها الرأس والرقبة. (80) والمعروف أن (القبل) هو الذكر والبيضتان، والدبر هو الثقب فقط، ولذا أفتوا بجواز عدم ستر ما بينهما. (81) بغمض العين للركوع والسجود، وفتحها للرفع. (82) فلا بأس بما يظهر من شعرها، ورأسها، ورقبتها، والمراد (بالصبية) هي التي لم تبلغ السن العاشرة. (83) وما لا يبطل الصلاة فيها هو بلوغها السن العاشرة في الصلاة، كما إذا كانت قد ولدت بعد الظهر بثلاث دقائق، فوقفت للصلاة بعد تمام تسع سنين من عمرها وقبل مضى ثلاث دقائق بدون ستر الرأس ثم ثلاث دقائق وهي بعد في الصلاة، فإنها بلغت =

[ 56 ]

الثامنة: تكره الصلاة في الثياب السود (84) ما عدا العمامة، والخف، وفي ثوب واحد رقيق للرجال، فإن حكى ما تحته (85) لم يجز. ويكره أن يأتزر فوق القميص (86)، وأن يشتمل الصماء (87) أو يصلي في عمامة لا حنك لها (88). ويكره اللثام للرجل، والنقاب للمرأة (89)، وإن منع عن القراءة حرم.. وتكره الصلاة في قباء مشدود إلا في الحرب، وأن يؤم بغير رداء (90)، وأن يصحب شيئا من الحديد بارزا، وفي ثوب يتهم صاحبه (91). وأن تصلي المرأة في خلخال له صوت. ويكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. المقدمة الخامسة: في مكان المصلي: الصلاة في الأماكن كلها جائزة، بشرط أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. والاذن قد يكون: بعوض كالأجرة وشبهها، وبالاباحة. وهي: إما صريحة كقوله، صل فيه. أو بالفحوى، كأذنه في الكون فيه. أو يشاهد الحال، كما إذا كان هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره (92). والمكان المغصوب لا تصح فيه الصلاة للغاصب، ولا لغيره ممن علم الغصب. وإن صلى عامدا عالما، كانت صلاته باطلة. وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصبية صحت صلاته ولو كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر. وإذا ضاق الوقت وهو آخذ في الخروج صحت صلاته. ولو صلى ولم يتشاغل بالخروج لم تصح. ولو حصل في ملك غيره بأذنه، ثم أمره بالخروج وجب عليه. وإن صلى والحال هذه كانت صلاته باطلة. ويصلي وهو خارج (93) إن كان الوقت ضيقا.

= (البلوغ الشرعي، ووجب عليها الستر للرأس، أما إذا بلغت بالحيض أو خروج المني عنها - على القول به - فانها تقطع الصلاة، ثم تستأنف. (84) قيدها بعضهم بها إذا اتخذ السواد شعارا كبني العباس، لا فيما إذا لبس السواد صدفة، أو حزنا على ميت، أو لجمال فيه، وهيبة أحيانا، وليس بعيدا، لانصراف أولها إلى نحو لبس بني العباس وهم اتخذوه شعارهم (واستثنى) بعضهم ما لبسه للحسين عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يكره، بل يرجح لغلبة جانب تعظيم شعائر الله على ذلك، مضافا إلى روايات متظافرة في موارد مختلفة يستفاد منها ذلك. وهو في محله. (85) أي: كانت العورة من تحته مرئية شأنا عاديا. (86) أي: يدخل ذيل ثوبه في سراويله، أو يشد الوزرة على الثوب. (87) في المسالك (المشهور في تفسيره ما ذكره الشيخ (ره) وهو أن يلتحف بالازار فيدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد) (88) في المسالك (المراد به إدارة جزء من العمامة تحت الحنك) (89) (اللثام) بكسر الأم، هو شال الفم (والنقاب) بالكسر أيضا هو شد الأنف والفم. (89) (أي: يكون إماما للجماعة بلا رداء. (91) في المسالك (بالتساهل في النجاسة، أو بالمحرمات في الملابس) (92) كالحمامات العمومية، والخانات، ونحوها. (93) يعني: يصلي ماشيا في حال الخروج إذا كان الوقت ضيقا والمسافة طويلة.

[ 57 ]

ولا يجوز أن يصلي وإلى جانبه امرأة تصلي أو أمامه، سواء صلت بصلاته (94) أو كانت منفردة، وسواء كانت محرما أو أجنبية، وقل: ذلك مكروه وهو الأشبه. ويزول التحريم أو الكراهية إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع. ولو كانت وراءه، بقدر ما يكون موضع سجودهما محاذيا لقدمه، سقط المنع (95). ولو حصلا في موضع، لا يتمكنان من التباعد (96)، صلى الرجل أولا ثم المرأة، ولا بأس أن يصلي في الموضع النجس، إذا كانت نجاسته لا تتعدى إلى ثوبه، ولا إلى بدنه (97)، وكان موضع الجبهة طاهرا. وتكره الصلاة: في الحمام. وبيوت الغائط. ومبارك الابل. ومساكن النمل. ومجرى المياه. والأرض السبخة. والثلج. وبين المقابر، إلا أن يكون حائل ولو عنزة، أو بينه وبينها عشرة أذرع. وبيوت النيران. وبيوت الخمور إذا لم تتعد إليه نجاستها. وجواد الطرق. وبيوت المجوس، ولا بأس بالبيع والكنائس (98). ويكره: أن تكون بين يديه نار مضرمة على الأظهر، أو تصاوير. وكما تكره: الفريضة في جوف الكعبة، تكره على سطحها. وتكره: في مرابط الخيل، والحمير، والبغال، ولا بأس بمرابض الغنم (99)، وفي بيت فيه مجوسي (100)، ولا بأس باليهودي والنصراني.. ويكره: بين يديه مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها (101)، وقيل: يكره (102) إلى إنسان مواجه أو باب مفتوح.

(94) أي: مقتدية به صلاة الجماعة. (95) أي: لا تمنع الصلاة حينئذ (96) كسجن ضيق، سجن فيه الرجل وزوجته - مثلا -. (97) لكونها يابسة - مثلا -. (98) (الحمام) يعني: مكان الغسل، لا مكان نزع الثياب (ثبوت الغائط في كل بيت مكان يتغوط فيه، إذ في الزمان القديم لم تكن المراحيض بهذا الشكل متعارفة في كل مكان، بل كانوا يخصصون بيتا من الدار للتغوط فيه، ثم يخرجون منه إلى مكان آخر للاستنجاء، فإذا اجتمع مقدار من الغائط كانوا يستفيدون منه سمادا للمزارع (مبارك الابل) أمكنة نومها (مسكن النمل) الأرض التي فيها ثقب كثيرة للنمل ( كالنهر الفارغ من الماء، فإنه يلوثه فإذا جرى الماء استخبث (السبخة) المالحة (الثلج) الأرض التي عليها الثلج (عنزة) - بفتحتين - عودة أكبر من العصا، وأصغر من الرمح (بيوت النيران) معابد عبدة النيران - كما في مصباح الفقيه - (جواد الطرق) الطرق العظيمة التي يكثر سلوكها (بيوت المجوس) يعني مساكنهم، لا معابدهم، لأنها بيوت النيران التي سبق ذكرها (البيع) على وزن عنب، معابد اليهود، (كنائس) معابد النصارى. (99) (المرابض) مكان نوم الأغنام. (100) ليس المراد ما يسكنه المجوس، لأنه سبق ذكره، وإنما المراد مطلق وجود المجوس في البيت، فلو دخل مجوسي ضيفا على مسلم، فتكره الصلاة على المسلم في ذلك البيت الذي فيه المجوسي. (101) (ينز) أي يترشح الماء، بأن كان خلف الحائط - الذي أمام المصلي، - مجمع بول، ويترشح من ذلك الحائط. (102) (في مصباح الفقيه): لم يعرف له مستند صريح في الأخبار.

[ 58 ]

المقدمة السادسة: في ما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، كالجلود والصوف والشعر والوبر. ولا على ما هو من الأرض إذا كان معدنا، كالملح والعقيق والذهب والفضة والقير، إلا عند الضرورة. ولا على ما ينبت من الأرض، إذا كان مأكولا كالخبز والفواكه، وفي القطن والكتاب (103) روايتان أشهرهما المنع. ولا يجوز السجود على الوحل (104)، فإن اضطر أومأ (105)، ويجوز السجود على القرطاس، ويكره إذا كان فيه كتابة: ولا يسجد على شئ من بدنه، فإن منعه الحر عن السجود على الأرض، سجد على ثوبه، وإن لم يتمكن فعلى كفه (106). والذي ذكرناه، إنما يعتبر في موضع الجبهة خاصة، لا في بقية المساجد. ويراعي: فيه: أن يكون مملوكا، أو مأذونا فيه، وأن يكون خاليا من النجاسة (107). وإذا كانت النجاسة في موضع محصور (108)، كالبيت وشبهه، وجهل موضع النجاسة. لم يسجد على شئ منه. ويجوز السجود في المواضع المتسعة (109) دفعا للمشقة. المقدمة السابعة: في الاذان والاقامة: والنظر في: أربعة أشياء: الأول: فيما يؤذن له ويقام وهما مستحبان في الصلوات الخمس المفروضة، أداءا وقضاء، للمنفرد والجامع (110)، للرجل والمرأة. لكن يشترط أن تسر به المرأة (111). وقيل: هما شرطان في الجماعة (112)، والأول أظهر. ويتأكدان فيما يجهر فيه (113)، وأشدهما في الغداة والمغرب. ولا يؤذن لشئ من النوافل ولا لشئ من الفرائض (114) عدا الخمس، بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا. وقاضي الصلوات الخمس، يؤذن لكل واحدة

(103) وهما ينبتان عن الأرض، لكنهما من الملبوس. (104) إن لم يكن بحيث تستقر عليه الجهة عند وضعها عليه من شدة الرخاوة - كما في مصباح الفقيه. (105) يعني: أشار بعينه للسجود، ولا يضع جبهته على الوحل. (106) في مصباح الفقيه: (فعلى ظهر كفه) لكيلا يختل وضع باطن الكف على الأرض. (107) يعني: يجب في موضع الجبهة أن لا يكون نجسا، حتى النجاسة اليابسة لا تجوز (108) المحصور هو ما إذا وجه النهي إلى جميعه بلحاظ ذلك النجس لم يكن مستهجنا. (109) كالصحاري، وحافات البحر، والأنهر ونحوها مما يعلم بنجاسة أجزاء مجهولة منها لبول السباع وخرئهم ونحو ذلك. (110) يعني: صلاة الجماعة. (111) إذا كانت في معرض سماع الرجل صوتها، وكان في صورتها رقة ودلال (وذلك) لعدم الدليل على أكثر من ( بالقول) كما نهى عنه القرآن الحكيم، وإن أفتى بذلك جمع هنا مطلقا كالماتن. (112) فتبطل الجماعة إذا كانت بدون الاذان والاقامة. (113) وهي الصبح، والمغرب، و. العشاء و (114) كالآيات، والطواف، وصلاة الأموات، وصلاة العيدين - عند وجوبهما

[ 59 ]

ويقيم. ولو أذن للأولى من ورده (115)، ثم أقام للبواقي، كان دونه في الفضل. ويصلي يوم الجمعة، الظهر بأذان وإقامة، العصر بإقامة. وكذا في الظهر والعصر بعرفة. ولو صلى الامام جماعة وجاء آخرون، لم يؤذنوا ولم يقيموا على كراهية (116)، وما دام الأولى لم تتفرق. فإن تفرقت صفوفهم، أذن الاخرون وأقاموا. وإذا أذن المنفرد، ثم أراد الجماعة، أعاد الاذان والاقامة. الثاني في المؤذن ويعتبر فيه: العقل، والاسلام، والذكورة (117)، ولا يشترط البلوغ بل يكفي كونه مميزا. ويستحب: أن يكون عدلا. صيتا. مبصرا (118). بصيرا بالأوقات. متطهرا. قائما على مرتفع. ولو أذنت المرأة للنساء جاز. ولو صلى منفردا، ولم يؤذن - ساهيا - رجع إلى الاذان، مستقبلا صلاته ما لم يركع (119)، وفيه رواية أخرى (120)، ويعطي الأجرة من بيت المال، إذا لم يوجد من يتطوع به (121). الثالث في كيفية الاذان: ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، وقد رخص تقديمه على الصبح (122) لكن يستحب إعادته بعد طلوعه. والآذان على الأشهر ثمانية عشر فصلا: التكبير أربع، والشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يقول: حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل، والتكبير بعده، ثم التهليل. كل فصل مرتان. والاقامة فصولها مثنى مثنى، ويزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، ويسقط من التهليل في آخرها مرة واحدة (123).

(115) (الورد) - بالكسر - هو قيامه للاتيان بعدة صلوات. (116) يعني: يسقط عنهم الآذان والاقامة، لكن تركهما رخصة ومكروه أيضا (117) في الآذان الاعلامي، وآذان الجماعة للرجال. (118) (صيتا) يعني: قوى الصوت، وحسن الصوت أيضا (مبصرا) أي: لا يكون أعمى (119) يعني: إذا تذكر قبل الركوع أنه نسى الآذان، قطع صلاته، وأذن، وابتدأ في الصلاة. (120) تقول بالمعنى في صلاته، وعدم قطعها. (121) أي: إذا لم يوجد من يؤذن بلا أجرة (122) لأنه ينفع الجيران ليقوموا عن النوم، وليتأهبوا لصلاة الصبح أول الفجر، - كما في الروايات -. (123) ويستحب قول (أشهد أن عليا ولي الله) بعد الشهادة بالرسالة - وذلك - مضافا إلى الشهرة عملا وفتوى بين الأصحاب قديما وحديثا - لدليلين من (عموم) قول الصادق عليه السلام في خبر القاسم بن معاوية المروية في الاحتجاج (إذا قال أحدكم لا اله إلا الله، محمد =

[ 60 ]

والترتيب (124) شرط في صحة الآذان والاقامة. ويستحب فيهما سبعة أشياء: أن يكون مستقبل القبلة، وأن يقف على أواخر الفصول (125)، ويتأنى في الآذان، ويحدر في الاقامة، وأن لا يتكلم في خلالهما، وأن يفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة إلا في المغرب، فإن الأولى أن يفصل بينهما بخطوة أو سكتة (126)، وأن يرفع الصوت به إذا كان ذكرا، وكل ذلك يتأكد في الاقامة. ويكره الترجيع (127) في الآذان أن يريد الاشعار.. وكذا يكره قول: الصلاة خير من النوم (128). الرابع في أحكام الآذان وفيه مسائل: الأولى: من نام في خلال الآذان أو الاقامة ثم استيقظ، استحب له استئنافه، ويجوز له البناء (129)، وكذا إن أغمي عليه.

= رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين) و (خصوص) ما روي مرسلا: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بأن يؤذن يوم الغدير ويضاف الشهادة بالولاية لعلي عليه السلام، فاعترض على النبي صلى الله عليه وآله بعض الأصحاب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله (ففيم كنا؟) وخصوص ما رواه الشيخ الطوسي (قده) في المبسوط (فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار الخ). ونأخذ رواية الطوسي، وندع درايته في أن تلك الأخبار شاذة، وذلك لكفاية مثل ذلك في الاندراج تحت عمومات التسامح في أدلة السنن، وهكذا رمى الصدوق قدس سره رواة هذه الأخبار بالتفويض غير مضر لما ثبت أن بالتفويض سريعا حتى لمن لا يقول: بسهو النبي صلى الله عليه وآله الذي كاد أن ينعقد على عدمه إجماع الشيعة، بل هو هو باستثناء الصدوق قدس سره (فرواية) الصدوق معتبرة، ودرايته للقرينة الخارجية غير معتبرة، ولهذا البحث بالتفصيل مجال آخر سنذكره إن شاء الله في شرحنا الكبير على العروة الوثقى. (124) الترتيب) بين فصول الآذان، وفصول الاقامة، بأن لا يقدم ولا يؤخر، وهكذا الترتيب بين نفس الآذان والاقامة، بتقديم الآذان على الاقامة دون العكس (125) أي: لا يحرك الحرف الأخير ويوصله بالجملة التي بعدها (فلا يقول الله أكبر الله أكبر) برفع الراء من أكبر الأول. (126) أي: سكوت قليل، كنصف دقيقة مثلا. (127) قال صاحب المدارك: (اختلف العلماء في حقيقة الترجيع فقال الشيخ في المبسوط إنه تكرار التكبير والشهادتين من أول الآذان وقال الشهيد في الذكرى إنه تكرار الفصل زيادة على الموظف الخ) (والمراد بالاشعار) أن يكون قصده وصول الآذان إلى أكبر عدد ممكن من الناس (128) في المسالك: (بل الأصح التحريم، لأن الآذان والاقامة سنتان متلقيتان من الشرع كسائر العبادات فالزيادة فيهما تشريع محرم) ويدل عليه ما في فقه الرضا عليه السلام - بعد ذكر فصول الآذان - (ليس فيها ترجيع ولا تردد ولا الصلاة خير من النوم) وما عن أصل زيد النرسي عن أبي الحسن عليه السلام قال (الصلاة خير من النوم بدعة بني أمية وليس ذلك من أصل الآذان) (وصحيحة) معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الآذان والاقامة فقال: لا نعرفه) إلى غير ذلك (هذا) كله إذا لم ينقص (حي على خير العمل) كما تفعله العامة من تبديل حي على خير العمل بالصلاة خير النوم في أذان الفجر، وإلا كان بدعة أكيدة وحراما، وهو خلاف القرآن (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (129) أي: التكميل، لا الابتداء من أول.

[ 61 ]

الثانية: إذا أذن ثم ارتد جاز أن يعتد به ويقيم غيره، ولو ارتد في أثناء الآذان ثم رجع (130)، أستأنف على قول. الثالثة: يستحب لمن سمع الآذان أن يحكيه مع نفسه (131). الرابعة: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، كره الكلام كراهية مغلظة إلا ما يتعلق بتدبير المصلين (132). الخامسة: يكره للمؤذن أن يلتفت يمينا وشمالا، لكن يلزم سمت القبلة في أذانه. السادسة: إذا تشاح الناس في الآذان قدم الاعلم (133). ومع التساوي يقرع بينهم. السابعة: إذا كانوا جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا (134)، والأفضل إن كان الوقت متسعا أن يؤذنوا واحدا بعد واحد. الثامنة: إذا سمع الامام أذان مؤذن، جاز أن يجتزئ به في الجماعة (135)، وإن كان ذلك المؤذن منفردا. التاسعة: من أحدث في أثناء الآذان أو الاقامة، تطهر (136) وبنى، والأفضل أن يعيد الاقامة. العاشرة: من أحدث في الصلاة تطهر وأعادها، ولا يعيد الاقامة (137)، إلا أن يتكلم. الحادية عشرة: من صلى خلف إمام لا يقتدى به (138)، أذن لنفسه وأقام. فإن خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى قوله: قد قامت الصلاة. وإن أخل (139). بشئ من فصول الآذان، استحب للمأموم أن يتلفظ به.

(130) يعني: رجع عن ردته وتاب (131) يعني: يقول مثل ما يقول المؤذن. (132) من رص صفوفهم، وتقديم الامام إن لم يكن من تقديم بعده وطلب الساتر، والمسجد والرداء ونحو ذلك. (133) المقصود بالأعلم هنا الأعلم في أحكام الآذان (134) أي: في وقت واحد مرة واحدة (135) فلا يؤذن هو أذانا مستقلا. (136) التطهر استحباب، لعدم الاشتراط بالطهارة. (137) بل يكتفي بإقامة الصلاة السابقة. (138) لعدم ثبوت عدالته، ويصح قراءة (يقتدي) معلوما ومجهولا. (139) يعني: الامام.

[ 62 ]

الركن الثاني: في أفعال الصلاة وهي: واجبة ومندوبة: فالواجبات: ثمانية الأول: النية: وهي: ركن في الصلاة. ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته. وحقيقتها: استحضار صفة الصلاة في الذهن. والقصد بها إلى أمور أربعة: الوجوب أو الندب، والقربة، والتعيين، وكونها أداء وقضاءا. ولا عبرة باللفظ (140). ووقتها: عند أول جزء من التكبير. ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، وهو أن لا ينقض النية الأولى (141). ولو نوى الخروج من الصلاة لم تبطل على الأظهر (142). وكذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها، فإن فعله بطلت. وكذا لو نوى بشئ من أفعال الصلاة الرياء، أو غير الصلاة (143). ويجوز نقل النية في موارد: كنقل الظهر يوم الجمعة إلى النافلة، لم نسي قراءة الجمعة وقرأ غيرها. وكنقل الفريضة الحاضرة إلى سابقة عليها، مع سعة الوقت (146). الثاني: تكبيرة الاحرام وهي ركن: ولا تصح الصلاة من دونها، ولو أخل بها نسيانا (145). وصورتها أن يقول: الله أكبر، ولا تنعقد بمعناها (144)، ولو أخل بحرف منها: لم تنعقد صلاته (147). فإن لم يتمكن من التلفظ بهما كالأعجم (148)، لزمه التعلم. ولا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت (149)، فإن ضاق أحرم بترجمتها (150). والأخرس ينطق بها

(140) يعني: لا يعتبر التلفظ بالنية. (141) ولا يذهل عنها بالمرة (142) والفرق بينهما أن الأول هو أن ينوي ترك الصلاة. لكنه لم يتركه، فإنه لا يبطل صلاته، والثاني هو أن ينوي إخراج الريح - مثلا - لكنه لم يخرج منه، فإنه لا تبطل صلاته. (143) (الرياء) يعني: الاتيان بالفعل لرؤية الناس، لا لله، وغير الصلاة، كما لو ركع في الصلاة بنية تعظيم شخص فإنه تبطل صلاته أيضا (144) كما لو دخل في صلاة العصر، وفي الأثناء تذكر إنه لم يصل الظهر فأنه يعدل بنيته إلى الظهر (145) يعني: حتى ولو كان الاخلال لا عن عمد بل نسيانا فإنه تبطل الصلاة به (146) باللغات الآخر (147) فلو ترك الهمزة من (الله) أو الراة من (أكبر) أو غير ذلك، بطلت صلاته. (148) الاعجم، هو الذي لا يفصح، سواء لم يكن عربيا، أو كان عربيا غير فصيح اللسان، كبعض أهل البوادي للبلاد العربية في هذا الزمان. (149) قبل التعلم. (150) أي: كبر بمعنى (الله أكبر) مثلا بالفارسي يقول (خدا بزرگ است)

[ 63 ]

على بقدر الامكان، فإن عجز عن النطق أصلا، عقد قلبه بمعناها مع الاشارة (151) والترتيب فيها واجب. ولو عكس (152). لم ينعقد الصلاة. والمصلي بالخيار في التكبيرات السبع (153)، أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح. ولو كبر ونوى الافتتاح، ثم كبر ونوى الافتتاح، بطلت صلاته. وإن كبر ثالثة ونوى الافتتاح، انعقدت الصلاة أخيرا. ويجب أن يكبر قائما فلو كبر قاعدا مع القدرة، أو هو آخذ في القيام، لم تنعقد صلاته. والمسنون فيها أربعة: أن يأتي بلفظ الجلالة من غير مد بين حروفها (154). وبلفظ أكبر على وزن أفعل (155). وأن يسمع الامام من خلفه تلفظه بها. وأن يرفع المصلي يديه إلى أذنيه (155). الثالث: القيام وهو ركن مع القدرة (157)، فمن أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته (158). وإذا أمكنه القيام مستقلا (159) وجب، وإلا وجب أن يعتمد على ما يتمكن معه من القيام، وروي: جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة (160)، ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته، وإلا صلى قاعدا. وقيل: حد ذلك أن لا يتمكن من المشي بقدر زمان صلاته (161)، والأول أظهر. والقاعد إذا تمكن من القيام إلى الركوع وجب (162)، وإلا ركع جالسا. وإذا عجز عن القعود صلى مضطجعا (163)، فإن عجز صلى

(151) يعني: يتصور في قلبه معنى (الله أكبر) ويشير بأصبعه السبابة - مثلا - إلى السماء كناية عن ذلك. (152) بأن قال (الأكبر الله). (153) يستحب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات، ستة منها مندوبات، وواحدة تكبيرة الاحرام، ويرجع ذلك إلى اختياره، سواء جعل الأولى تكبيرة الاحرام والست الباقية مندوبات، أو غير ذلك. (154) لا مد الهمزة، ولا مد الألف الواقعة بين اللام وبين الهاء. (155) دون اشباع فتحة الباء. (156) في المسالك: (وليكونا مبسوطتين، مضمومتي الأصابع، مفروقتي الابهامين، ويستقل بباطن كفيه القبلة، ويبتدء التكبير في ابتداء الرفع وينتهي عند انتهائه) (157) في المسالك: (الركن من القيام هو القدر المتصل منه بالركوع) (158) بأن صارت ركعة من الصلاة بدون القيام إطلاقا، مع قدرته على القيام، كما لو كبر جالسا، وقرء جالسا، وأتى بالركوع منحنيا، لا عن قيام، فإنه تبطل صلاته، ولو كان سهوا. (159) يعني: بدون الاستناد إلى شئ. (160) يعني: مع القدرة على القيام بلا اعتماد. (161) يعني: لو كان زمان صلاته عشر دقائق، وكان قادرا على المشي عشر دقائق وجب عليه الصلاة ماشيا، لأن المشي مقدم على الجلوس - كما قيل - لكن المصنف لم يرتض هذا القول وإنما يوجب الجلوس حتى مع القدرة على المشي لغير المتمكن من القيام. (162) بأن يقرء الفاتحة والسورة، أو الذكر جالسا، فإذا أراد الركوع قام وركع عن قيام. (163) (المضطجع) النائم على جنبه، ويقدم الأيمن على الأيسر - كما قيل - (والمستلقي) النائم على ظهره، ويجب في المضطجع أن يكون وجهه وصدره وبطنه إلى القبلة، وفي المستلقي أن يكون بهيئة المحتضر باطن قدميه إلى القبلة.

[ 64 ]

مستلقيا والأخيران يوميان لركوعها وسجودهما (164). ومن عجز عن حالة في أثناء الصلاة انتقل إلى ما دونها مستمرا، كالقائم يعجز فيقعد، أو القاعد يعجز يضطجع، أو المضطجع يعجز فيستلقي. وكذا بالعكس (165)، ومن لا يقدر على السجود، يرفع ما يسجد عليه، فإن لم يقدر أومأ. والمسنون في هذا الفصل شيئان: أن يتربع المصلي قاعدا في حال قراءته. ويثني رجليه في حال ركوعه. وقيل: يتورك في حال تشهده (166). الرابع: القراءة وهي واجبة، ويتعين بالحمد في كل ثنائية، وفي الاوليين من كل رباعية وثلاثية. ويجب قراءتها أجمع. ولا يصح الصلاة مع الاخلال ولو بحرف واحد منها عمدا، حتى التشديد، وكذا إعرابها. والبسملة آية منها، تجب قراءتها معها، ولا يجزي المصلي ترجمتها. ويجب ترتب كلماتها وآيها على الوجه المنقول. فلو خالف عمدا أعاد. وإن كان ناسيا، استأنف القراءة ما لم يركع. وإن ركع مضى في صلاته - ولو ذكر - (167). ومن لا يحسنها يجب عليه التعليم. فإن ضاق الوقت قرأ ما تيسر منها. وإن تعذر قرأ ما تيسر من غيرها (168)، أو سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة، ثم يجب عليه التعلم. والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه (169). والمصلي في كل ثالثة ورابعة بالخيار، إن شاء قرأ الحمد (170) وإن شاء سبح، والأفضل للامام القراءة. وقراءة سورة كاملة بعد الحمد في الاوليين، واجب في الفرائض، مع سعة الوقت وامكان التعليم للمختار (171)، وقيل: لا يجب، والأول أحوط. ولو قدم السورة على

(164) (الأخيران) يعني: المضطجع و المستلقي (يوميان) يعني: (يغمضان) العينين للركوع والسجود، ويفتحانهما للرفع عن الركوع والسجود. (165) فمن كان عاجزا وكان يصلي مستلقيا، فقدر على الاضطجاع انتقل إليه في بقية صلاته، فإن قدر على القعود قعد في باقي صلاته، فإن قدر على القيام في الأثناء قام وأكمل صلاته. (166) يعني: يتربع في الجلوس الذي هو بدل عن القيام ويثني رجليه في الركوع بالجلوس (والتربع) فسره الجواهر - مدعيا عليه الاجماع - بأن ينصب فخذيه وساقيه أمام صدره ويجلس على إليه، لكن هذا المعنى لا يساعد عليه لا العرف، ولا اللغة، ففي مجمع البحرين (جلس متربعا وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبتيه اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره، واليسر من العكس)، وهو المعنى المتعارف عند الناس من (الجلوس مربعا) (والثني) قال في مصباح الفقيه: (فرشهما واضعا الفخذ على الساق) (والتورك) كما سيأتي من الماتن نفسه في التشهد - (أن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا فيجعل ظاهر قدمه اليسرى إلى الأرض وظاهر قدمه اليمنى إلى باطن اليسرى) (167) يعني: ولو تذكر مخالفة الترتيب وهو في الركوع فلا باس. (168): أي: من غير سورة الحمد، من بقية سور القرآن. (169): يعني: يحرك لسانه مثل الانسان القارئ كيف (170) وحدها دون سورة. (171) يعني: وجوب قراءة سورة كاملة مقيد بشروط ثلاثة (عدم ضيق الوقت) بحيث لو قرء السورة. وقع بعض الصلاة خارج الوقت (وامكان تعلم السورة) حفظا، أو قراءة على الورق - إذا لم يعرف - (وعدم الاضطرار) من جهة الفقيه، أو نحوها.

[ 65 ]

الحمد، أعادها أو غيرها (172) بعد الحمد. ولا يجوز أن يقرأ في الفرائض: شيئا من سور العزائم (173). ولا ما يفوت الوقت بقراءته. (174). ولا أن يقرن بين سورتين (175)، وقيل: يكره، وهو الأشبه. ويجب الجهر بالحمد والسورة: في الصبح، وفي أولى المغرب، والعشاء. والاخفات: في الظهرين، وثالثة المغرب، والآخريين من العشاء. وأقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع. والاخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع. وليس على النساء جهر (176). والمسنون في هذا القسم: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات، في أول الحمد، وأول السورة. وترتيل القراءة (177). والوقف على مواضعه (178)، وقراءة سورة بعد الحمد في النوافل (179). وأن يقرأ في الظهرين والمغرب: بالسور القصار ك‍ " القدر "، و " الجحد ". وفي العشاء: ب‍ " الأعلى " و " الطارق " وما شاكلهما. وفي الصبح: ب‍ " المدثر " و " المزمل " وما ماثلهما. وفي غداة الاثنين والخميس: ب‍ " هل أتى ". وفي المغرب والعشاء ليلة الجمعة: ب‍ " الجمعة " و " الأعلى " وفي صبحها بها (180) وب‍ " قل هو الله أحد ". وفي الظهرين: بها (181)، وب‍ " المنافقين " ومنهم من يرى وجوب السورتين (182) في الظهرين وليس بمعتمد -. وفي نوافل النهار: بالسور القصار، ويسر بها. وفي الليل: بالطوال (183)، ويجهر بها ومع ضيق الوقت يخفف (184)، وأن يقرأ " قل يا أيها الكافرون " في المواضع السبعة (185)، ولو بدأ بسورة " التوحيد " جاز (186). ويقرأ في

(172) أي: سورة أخرى، فإنه لا يجب إعادة نفس تلك السورة. (173) أي السور التي فيها سجدة واجبة، وهي أربع (حم السجدة) وألم السجدة) و (النجم) و (إقرء) (174) فلو بقى إلى آخر الوقت نصف ساعة لا يجوز قراءة سورة البقرة، أو آل عمران، مثلا. (175) يعني: قراءة سورتين بعد الحمد (176) يعني: لا يجب الجهر على النساء في القراءة التي يجب فيها الجهر على الرجال، بل هنا مخيرات بين الجهر والاخفات (177) (الترتيل) - كما عن العلامة وبعض أهل اللغة - هو بيان الحروف وإظهارها واضحة ولا يمدها بحيث يشبه الغناء. (178) يعني: في مواضع الوقف - مثلا - يقرء (بسم الله الرحمن الرحيم) كلها بنفس واحد ودون الوصل بالحمد لله رب العالمين ودون الوقوف على كلماتها واحدة واحدة هكذا (بسم) (الله) (الرحمن) (الرحيم). (179) فإنه لا يجب في النوافل قراءة سورة كاملة، بل يجوز عدم قراءة سورة أصلا، ويجوز أن يقرء بعض سورة. (180) (181) ضمير (بها) فيهما يعني: بالجمعة. (182) يعني: الجمعة والمنافقين. (183) أي: السور الطويلة دون القصيرة. (184) يخفف في السور، فيقرء القصار دون الطوال، ويخفف في بقية أعمال الصلاة كأذكار الركوع، والسجود والقنوت. (185) في المسالك: (هي: أول ركعتي الزوال - يعني نافلة الظهر - وأول نوافل المغرب، وأول نوافل الليل، وأول يعني: نافلة الصبح - وأول صلاة الصبح إذا أصبح بها أي لم يصلها حتى انتشر الصبح وطلعت الحمرة، وأول ستة الاحرام - يعني: الركعات الست التي يصليها قبل الاحرام استحبابا - وأول ركعتي الطواف، ويقرأ في ثواني هذه السبعة بالتوحيد) (186) يعني: لو قرء في الركعة الأولى من هذه المواضع السبعة بالتوحيد، وفي الثانية بالجحد جاز، لوجود رواية أخرى بهذه الصورة.

[ 66 ]

(أوليي) صلاة الليل: ثلاثين مرة " قل هو الله أحد (187) " وفي البواقي بطوال السور. ويسمع الامام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو (188) كذا الشهادتين استحبابا (189). وإذا مر المصلي بآية رحمة سألها، أو آية نقمة استعاذ منها (190). وها هنا مسائل سبع: الأولى: لا يجوز قول آمين آخر الحمد (191)، وقيل: هو مكروه (192). الثانية: الموالاة (193) في القراءة شرط في صحتها، فلو قرأ في خلالها من غيرها (194)، أستأنف القراءة وكذا لو نوى قطع القراءة وسكت. وفي قول يعيد الصلاة. أما لو سكت في خلال القراءة لا بنية القطع، أو نوى القطع ولم يقطع، مضى في صلاته. الثالثة: روى أصحابنا أن: " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة. وكذا " الفيل " و " لايلاف ". فلا يجوز إفراد إحديهما من صاحبتها في كل ركعة. ولا يفتقر إلى البسملة بينهما (195)، على الأظهر. الرابعة: إن خافت في موضع الجهر أو عكس، جاهلا أو ناسيا لم يعد. الخامسة: يجزيه عوضا عن الحمد (196)، اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر - ثلاثا -،. وقيل: يجز عشر، وفي رواية تسع وفي أخرى أربع (197)، والعمل بالأول أحوط.

(187) أي: في كل ركعة ثلاثين مرة. (188) أي: العلو المفرط - كما في مصباح الفقيه - وهو الصياح. (189) أي: الشهادتين في التشهد (190) فلو قرأ قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) فعند ما قرأ (ورحمة للمؤمنين) يقول - مثلا - (اللهم ارحمني واجعلني من المؤمنين) وعندما قرأ (إلا خسارا) يقول (الهم لا تجعلني من الخاسرين) ونحو ذلك. (191): لأنه ليس بقرآن، ولا ذكر، ولا دعاء، وإنما هو إسم للدعاء، لأنه إسم فعل، معناه (استحب) وعن الباقر عليه السلام (لا تقولن إذا أفرغت من قرائتك آمين) (192) في مصباح الفقيه: (ولكن لم يتحقق قائله) (193) معناها متابعة الآيات والجمل بعضها بعضا. وينافي الموالاة أمران (الأول) إذا قرأ بينهما شيئا كثيرا بحيث أخل بالهيئة الاتصالية للقراءة (الثاني) إذا سكت طويلا بينها كذلك. (194) من القران، أو الذكر، أو الدعاء لا غير هذه الثلاثة، وإلا بطلت الصلاة إن كان عمدا بمجرد قراءة شئ من غير هذه الثلاثة. (195) في المسالك (ليس في الأخبار تصريح بكونهما سورة واحدة، وإنما فيها قراءتهما معا في الركعة الواحدة، وهي أعم من كونهما سورة واحدة، وعلى هذا يضعف القول بترك البسملة بينهما) (196) في الركعتين الاخيرتين. (197): (العشر) بإسقاط التكبير عن الاوليين، وإثباته في الاخيرة، (والتسع) بإسقاط التكبير عن الجميع (والأربع) بأن يأتي بالتسبيحة الكبرى مرة واحدة.

[ 67 ]

السادسة: من قرأ سورة من العزائم في النوافل، يجب أن يسجد في موضع السجود. وكذا إن قرأ غيره وهو يستمع، ثم ينهض ويقرأ ما تخلف منها ويركع. وإن كان السجود في آخرها (198)، يستحب له قراءة الحمد (199) ليركع عن قراءة. السابعة: المعوذتان (200) من القرآن، ويجوز أن يقرأ بهما في الصلاة فرضها ونفلها. الخامس: الركوع وهو: واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والآيات (201). وهو ركن في الصلاة. وتبطل بالاخلال به، عمدا وسهوا، على تفصيل سيأتي (202)، والواجب فيه خمسة أشياء: الأول: أن ينحني فيه بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه (203). وإن كانت يداه في الطول، بحد تبلغ ركبتيه من غير انحناء، انحنى كما ينحني مستوي الخلقة. وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض، أتى بما يتمكن منه. فإن عجر أصلا أقتصر على الايماء. ولو كان كالراكع خلقة، أو لعارض (204)، وجب أن يزيد لركوعه يسير انحناء، ليكون فارقا (205). الثاني: الطمأنينة فيه بقدر ما يؤدي واجب الذكر مع القدرة. ولو كان مريضا لا يتمكن (206) سقطت منه، كما لو كان العذر في أصل الركوع. الثالث: رفع الرأس منه، فلا يجوز أن يهوي إلا للسجود قبل انتصابه منه، إلا مع العذر، ولو افتقر في انتصابه إلى ما يعتمده وجب (207). الرابع: الطمأنينة في الانتصاب، وهو أن يعتدل قائما، ويسكن ولو يسيرا. الخامس: التسبيح فيه، وقيل: يكفي الذكر ولو كان تكبيرا أو تهليلا، وفيه تردد. وأقل ما يجزي للمختار تسبيحة واحدة تامة، وهي سبحان ربي العظيم وبحمده، أو يقول:

(198) مثل سورة (اقرأ). (199): أي: مرة ثانية، لأنه إن قام عن السجود واقفا، وركع بدون قراءة لم يكن مألوفا. (200): هما سورتا (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، وسميتا (المعوذتين) لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عوذ بهما الحسنين عليهما السلام حين تمرضا، وفي المسالك: (وخالف في كونهما من القرآن شذوذا من العامة) (201) المراد بالكسوف (الشمس، أو القمر) وبالآيات غيرهما من الزلازل، والرياح السعد، والحمر، وغير ذلك. (202) في (الركن الرابع - الفصل الأول - في الخلل الواقع في الصلاة). (203) يجب كون الانحناء بهذا المقدار لكن لا يجب وضع اليد على الركبة كما سيأتي في (المسنون في هذه القسم) بعد رقم (208). (204) (خلقة) كالشخص المقوس ظهره من حين الولادة (لعارض) كالمقوس ظهره للشيب. (205) يعني: فارقا بين قيامه، وركوعه. (206) كالذي به رعشة في جسمه. (207) أي: إلى ما يستند عليه من عصى، أو حائط، أو إنسان، أو غيرها.

[ 68 ]

سبحان الله ثلاثا، وفي الضرورة واحدة صغرى (208). وهل يجب التكبير للركوع؟ فيه تردد، الأظهر الندب. والمسنون في هذا القسم: أن يكبر للركوع قائما، رافعا يديه بالتكبير، محاذيا بأذنيه، ويرسلهما ثم يركع.. وأن يضع يديه على ركبتيه، مفرجات الأصابع، ولو كان بأحديهما عذر وضع الأخرى، ويرد ركبتيه إلى خلفه، ويسوي ظهره، ويمد عنقه موازيا لظهره. وأن يدعوا أمام التسبيح. وأن يسبح ثلاثا، أو خمسا أو سبعا فما زاد (209). وأن يرفع الامام صوته بالذكر فيه (210)،.. وأن يقول بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، ويدعو بعده (211). ويكره: أن يركع ويداه تحت ثيابه (212). السادس: السجود وهو واجب، في كل ركعة سجدتان. وهما: ركن [ معا ] في الصلاة تبطل بالاخلال بهما من كل ركعة، عمدا وسهوا، ولا تبطل بالاخلال بواحدة سهوا. وواجبات السجود ستة: الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفان، والركبتان وإبهاما الرجلين. الثاني: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، فلو سجد على كور العمامة (213) لم يجز. الثالث: أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع الجبهة موقفه، إلا أن يكون علوا يسيرا بمقدار لبنة (214) لا أزيد. فإن عرض ما يمنع عن ذلك، اقتصر على ما يتمكن منه. وإن أفتقر إلى رفع ما يسجد عليه وجب. وإن عجز عن ذلك كله أومأ إيماءا. الرابع: الذكر فيه، وقيل: يختص بالتسبيح كما قلناه في الركوع.

(208) التسبيحة الصغرى هي (سبحان الله) (209) يعني: فردا، لا زوجا. (210) بمقدار يسمع جميع المأمومين، إذا لم يبلغ الصياح. (211): الدعاء في الركوع، وبعده هكذا ففي صحيحة زرارة عن الباقر (ع) (ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا متحسر سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، ثم قل: سمع الله لمن حمده وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة) (212) في المسالك: (بل تكونان بارزتين أو في كميه إلى أن قال - وروي عمار عن الصادق عليه السلام (في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه قال: إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس) وظاهر ذلك إن وضع اليدين على الركبتين مجردتين من ثوب مكروه لا مطلقا، وإن أطلق معظم الأصحاب (213) على وزن (فلس) أي: دور العمامة، قال في المسالك: (والمانع من ذلك عندنا كونه من غير جنس ما يصح محمولا فلو كان مما يصح السجود عليه كالليف صح). (214) (لبنة) على وزن (كلمة) و (مبرد)، وفي مصباح الفقيه (وقد قدرها الأصحاب بأربع أصابع منضمات تقريبا)

[ 69 ]

الخامس: الطمأنينة واجبة إلا مع الضرورة المانعة. السادس: رفع الرأس من السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا، وفي وجوب التكبير للأخذ فيه والرفع منه تردد، والأظهر الاستحباب. ويستحب فيه: أن يكبر للسجود قائما (215)، ثم يهوي للسجود سابقا بيديه إلى الأرض،. وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه أو أخفض. وأن يرغم بأنفه (216)، ويدعو، ويزيد على التسبيحة الواحدة ما تيسر، ويدعو بين السجدتين. وأن يقعد متوركا (217). وأن يجلس عقيب السجدة الثانية مطمئنا، ويدعو عند القيام (218)، ويعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه. ويكره: الاقعاء (219) بين السجدتين. مسائل ثلاث: الأولى: من به ما يمنع من وضع الجبهة على الأرض، كالدمل إذا لم يستغرق الجبهة، يحتفر حفيرة ليقع السليم من جبهته على الأرض. فإن تعذر سجد على أحد الجبينين (220). فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه. الثانية: سجدات القرآن خمس عشرة. أربع منها واجبة وهي: في سورة " ألم "، و " حم السجدة " و " النجم "، و " أقرأ باسم ربك ". واحدى عشرة مسنونة وهي في: " الاعراف "، و " الرعد " و " النحل " و " بني إسرائيل "، و " مريم "، و " الحج " في موضعين، و " الفرقان " و " النمل " و " ص "، و " إذا السماء انشقت ". والسجود واجب في العزائم الأربع، للقارئ والمستمع. ويستحب للسامع (221) على الأظهر. وفي

(215) يعني: قائما بعد الركوع. (216) الارغام بالانف هو السجود عليه مع المساجد السبعة (217) تأتي كيفية التورك في (التشهد) (218) أي: بعد السجدة الثانية، والأدعية هكذا (أما في السجود) ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام (قل: الهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وانت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين (ثم قل) سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات). (وأما بين السجدتين) ففي نفس هذا الصحيح (وإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وآجرني وادفع عني إني لما انزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين (وأما الدعاء حال النهوض للقيام من السجدة الثانية) فعن الصادق عليه السلام (إذا رفعت من السجود فاستقم جالسا حتى ترجع مفاصلك فإذا نهضت فقل: بحول الله وقوته أقوم واقعد) (219) في مصباح الفقيه قال: ثم إن المراد بالاقعاء المبحوث عنه عند فقهاء الخاصة والعامة - كما صرح به غير واحد - وضع الاليتين على العقبين معتمدا على صدور القدمين)، وهو جلسة الكلب. (220) الجبين هو (ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ) (221) (المستمع)، هو الذي يصغي (والسامع) هو الذي وصل الكلام إلى سمعه من دون إصغاء

[ 70 ]

البواقي يستحب على كل حال (222). وليس في شئ من السجدات: تكبير، ولا تشهد، ولا تسليم. ولا يشترط فيها: الطهارة، ولا استقبال القبلة، على الأظهر، ولو نسيها أتى بها فيما بعد (223). الثالثة: سجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم، ودفع النقم، وعقيب الصلوات، ويستحب بينهما التعفير (224). السابع: التشهد وهو واجب في كل ثنائية مرة، وفي الثلاثية والرباعية مرتين. ولو أخل بهما، أو بأحدهما - عامدا - بطلت صلاته. والواجب في كل واحد منهما خمسة أشياء: الجلوس بقدر التشهد. والشهادتان. والصلاة على النبي، وعلى آله عليهم السلام (225). وصورتهما: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. ومن لم يحسن التشهد. وجب عليه الاتيان بما يحسن منه، مع ضيق الوقت، ثم يجب عليه تعلم ما لا يحسن منه. ومسنون هذا القسم: أن يجلس متوركا. وصفته: أن يجلس على وركه الأيسر (226)، ويخرج رجليه جميعا، فيجعل ظاهر قدمه الأيسر إلى الأرض، وظاهر قدمه الأيمن إلى باطن الأيسر. وأن يقول: ما زاد على الواجب من تحميد ودعاء (227). الثامن: التسليم وهو واجب على الأصح (228). ولا يخرج من الصلاة إلا به. وله عبارتان: إحداهما أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والأخرى أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبكل منهما يخرج من الصلاة. وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا

(222) يعني: للقارئ، والمستمع، والسامع جميعا. (223) يعني: متى تذكر، ولو بعد فترة طويلة. (224) (التعفير) المراد به وضع الجبين وكذا الخدين على التراب، ويتحقق تعدد سجدة الشكر بذلك، بأن يضع جبهته للسجدة، ثم يميل رأسه يمينا وشمالا فيضع جبينه وكذا خديه على التراب، ثم يعود فيضع جبهته. (225) (الأول) الجلوس (الثاني والثالث (الشهادتان) (الرابع والخامس) الصلاة على النبي وعلى آله، فلا تكفي الصلاة على النبي وحده - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد قال إمام الشافعية في أبيات له: - (يا آل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله) - - كفاكم من عظيم الفخر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له) (226) الورك - على وزن كتف - جانب الالية. (227) فهناك صور مفصلة للتشهد من أرادها طلبها من كتب الحديث والفقه المفصلة. (228) مقابل لما نسب إلى بعض القدماء من كونه مستحبا.

[ 71 ]

ومسنون هذا القسم: أن يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة. ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه. والامام بصفحة وجهه، وكذا المأموم. ثم إن كان على يساره غيره، أومأ بتسليمة أخرى إلى يساره، بصفحة وجهه أيضا. وأما المسنون في الصلاة: فخمسة: الأول: التوجه بستة تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الاحرام. بأن يكبر ثلاثا ثم يدعو، ثم يكبر اثنين، ثم يدعو ثم يكبر اثنين ويتوجه (229). وهو مخير في السبع، أيها شاء أوقع معها نية الصلاة، فيكون ابتداء الصلاة عندها. الثاني: القنوت. هو في كل ثانية، قبل الركوع، وبعد القراءة. ويستحب: أن يدعو بالاذكار المروية (230). وإلا فبما شاء. وأقله ثلاثة تسبيحات: وفي الجمعة قنوتان، في الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، ولو نسيه قضاه بعد الركوع. الثالث: شغل النظر. في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال القنوت إلى باطن كفيه، وفي حال الركوع إلى مابين رجليه، وفي حال السجود إلى طرف أنفه، وفي حال تشهده إلى حجره. الرابع شغل اليدين. بأن يكونا: في حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه، وفي حال القنوت تلقاء وجهه، وفي حال الركوع على ركبتيه، وفي حال السجود بحذاء أذنيه، وفي حال التشهد على فخذيه. الخامس: التعقيب: وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام (231)، ثم بما روي من الادعية، وإلا فبما تيسر.

(229) أي يقول: بعد التكبير السابع (وجهت وجهي للذى فطر السماوات الخ) وكيفية الادعية - كما في حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام - هكذا قال: (إذا افتتحت فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا (ثم كبر ثلاث تكبيرات) ثم قل (اللهم أنت الملك الحق لا إله أنت، سبحانك، إني ظلمت نفسي فأغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: (لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس اليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت) ثم كبر تكبيرتين ثم تقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب) (230) وافضلها - كما صرح كثير - هو كلمات الفرج (لا اله الله الحليم الكريم وقد مر ذكره في كتاب الطهارة عند رقم (187)، ولعل الافضل من الجميع دعاء صنمي قريش. (231) وهو (الله أكبر) أربعا وثلاثين مرة (والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة، و (سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، فعن الصادق عليه السلام (تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم)

[ 72 ]

خاتمة: قواطع الصلاة: قسمان أحدهما: يبطلها عمدا وسهوا وهو كل ما يبطل الطهارة، سواء دخل تحت الاختيار أو خرج، كالبول والغائط ما شابههما (232) من موجبات الوضوء، والجنابة والحيض وما شابههما (333)، ومن موجبات الغسل. وقيل: لو أحدث بما يوجب الوضوء سهوا، تطهر وبنى (234)، وليس بمعتمد. الثاني: لا يبطلها إلا عمدا: وهو: وضع اليمين على الشمال (235)، وفيه تردد. والالتفات إلى ما وراءه. والكلام بحرفين فصاعدا. والقهقهة. وأن يفعل فعلا كثيرا ليس من افعال الصلاة (236). والبكاء لشئ من أمور الدنيا. والأكل والشرب على قول (237)، إلا في صلاة الوتر لمن أصابه عطش، وهو يريد الصوم في صبيحة تلك الليلة، لكن لا يستدبر القبلة. وفي عقص (238) الشعر للرجل، تردد، والأشبه الكراهة. ويكره: الالتفات، يمينا وشمالا. والتثاؤب، والتمطي، والعبث (239)، ونفخ موضع السجود، والتنخم. وأن يبصق، أو يفرقع أصابعه، أو يتأوه، أو يئن بحرف واحد، أو يدافع البول والغائط والريح. وإن كان خفه (240) ضيقا، استحب له نزعه لصلاته. مسائل أربع: الأولى: إذا عطس الرجل في الصلاة، يستحب له أن يحمد الله. وكذا إن عطس

(232) كالريح، والنوم، والاستحاضة القليلة، والاغماء، وغير ذلك. (233) كالاستحاضة، الكثيرة والمتوسطة، والنفاس، ومس الأموات. (234) يعني: توضأ، وأكمل الصلاة، بل إعادة من رأس. (235) وهو المسمى ب‍ (التكتف) و (التكفير) الذي يفعله العامة اتباعا لعمر بن الخطاب، وقد أخذه عمر عن المجوس، فأدخله في الصلاة، وكان ذلك من مبتدعات عمر بعد ما لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا أهل بيته (عليهم السلام) ليفعلوا ذلك، ففي مصباح الفقيه (وقد حكى عمر إنه لما جئ إليه بأسارى العجم كفروا أمامه فسأل عن ذلك فأجابوه بأنا نستعمله خضوعا وتواضعا لملوكنا فاستحسن هو فعله مع الله تعالى في الصلاة) (236) كالوثبة، والركض، والطبخ، والعجن، ونحو ذلك. (237) إنما قال (على قول) لعدم وجود نص في ابطال الاكل والشرب للصلاة، بما هما، وإنما إذا كانا من الفعل الكثير بإطلاق جمع كبير من الفقهاء، بل في الحدائق نسبته إلى المشهور. (238) قال في (مجمع البحرين): (عقص الشعر جمعه وجعله في وسط الرأس) (التثاؤب): كما في أقرب الموارد - فترة تعتري الشخص فيفتح فاه واسعا (والتمطي) هو مد اليدين لازالة التعب أو النوم أو نحوهما (والعبث) هو اللعب مطلقا سواء بأنفه، أو ثوبه، أو غيرها. (240) (التنخم) هو إخراج البلغم من الصدر أو الرأس (البصاق) هو إخراج الريق (وفرقعة الأصابع) هو الضغط عليها حتى يخرج منها الصوت (ومدافعة البول والغائط والريح) يعني: أن يقف إلى الصلاة وهو محتصر بها (والخف) هو الحذاء التي لها ساق وتسد، فقد يكون ضيقا بحيث يشغل فكر المصلي، فيستحب نزعه.

[ 73 ]

غيره، يستحب له تسميته (241). الثانية: إذا سلم عليه، يجوز أن يرد مثل قوله: عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، على رواية. الثالثة: يجوز أن يدعو بكل دعاء: يتضمن تسبيحا، أو تحميدا، أو طلب شئ مباح، من أمور الدنيا والآخرة، قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا، ولا يجوز أن يطلب شيئا محرما، ولو فعل بطلت صلاته. الرابعة: يجوز للمصلي أن يقطع صلاته إذا خاف تلف مال، أو فرار غريم، أو تردي طفل (242) وما شابه ذلك. ولا يجوز قطع صلاته اختيارا. الركن الثالث: في بقية الصلوات وفيه فصول: الأول: في صلاة الجمعة: والنظر في الجمعة، ومن تجب عليه، وآدابها. الأول: الجمعة: ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر، ويستحب فيهما الجهر. وتجب بزوال الشمس: ويخرج وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله (243). ولو خرج الوقت - وهو فيها - أتم جمعة، إماما كان أو مأموما، وتفوت الجمعة بفوات الوقت، ثم لا تقضى جمعة، وإنما تقضى ظهرا. ولو وجبت الجمعة، فصلى الظهر، وجب عليه السعي لذلك فإن أدركها، وإلا أعاد الظهر ولم يجتزء بالأول. ولو تيقن أن الوقت، يتسع للخطبة وركعتين خفيفتين (244)، وجبت الجمعة. وإن تيقن أو غلب على ظنه، إن الوقت لا يتسع لذلك، فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهرا. فأما لو لم يحضر الخطبة في أول الصلاة، وأدرك مع الامام ركعة، صلى جمعة. وكذا لو أدرك الامام راكعا في الثانية، على قول. ولو كبر وركع، ثم شك هل كان الامام راكعا أو رافعا؟ لم يكن له جمعة وصلى الظهر (245).

(241) في (صحاح اللغة): تسميت العاطس أن يقول له (يرحمك الله) (242) (الغريم) يعني: المديون (والتردي) يعني: السقوط في بئر أو حفرة، أو نحوهما (243) يعني: إذا زاد الظل بمقدار الشاخص بعد نقصانه، أو انعدامه. (244) بالاقتصار على الواجبات وترك المستحبات من القنوت، وتكرار التسبيحة في الركوع والسجود، بل وترك السورة كما في بعض الشروح. (245) في مصباح الفقيه (والأحوط في مثل الفرض إيجاد شئ من المنافيات من كلام أو سلام استدبار ونحوه ثم الاستئناف، وأحوط من ذلك إتمام صلاته ثم الاعادة

[ 74 ]

ثم الجمعة لا تجب إلا بشروط: الأول: السلطان العادل (246) أو من نصبه: فلو مات الامام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة، وجاز أن تقدم الجماعة من يتم بهم الصلاة. وكذا لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو حدث. الثاني: العدد: وهو خمسة، الامام أحدهم، وقيل: سبعة، والأول أشبه. ولو انفضوا في أثناء الخطبة أو بعدها، قبل التلبس بالصلاة، سقط الوجوب: وإن دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الاتمام، ولو لم يبق إلا واحد. الثالث: الخطبتان. ويجب في كل واحد منهما: الحمد لله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة (247)، وقيل: يجزي ولو آية واحدة مما يتم بها فائدتها. وفي رواية سماعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يوصي بتقوى الله، ويقرأ سورة خفيفة من القرآن، ثم يجلس، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات. ويجوز ايقاعهما قبل زوال الشمس حتى (248) إذا فرغ زالت، وقيل: لا يصح إلا بعد الزوال، والأول أظهر. ويجب أن تكون الخطبة مقدمة على الصلاة، فلو بدئ بالصلاة لم تصح الجمعة. يجب أن يكون الخطيب قائما وقت ايراده مع القدرة. ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة. وهل الطهارة شرط فيهما؟ فيه تردد، والأشبه أنها غير شرط. ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر (249) فصاعدا. وفيه تردد. الرابع: الجماعة.

(246) يعني: الامام المعصوم. (247) مثل أن يقول (الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطاهرين أيها الناس عليكم بتقوى الله وطاعة أوامره، في كل صغيرة وكبيرة وخافوا يوم الحساب) لكنه يستحب أن يكون الاسلوب مؤثرا في النفوس، بأن يستشهد بالروايات، وقصص فيها عبر للناس ونحو ذلك. (248) يعني: بحيث إذا فرغ من الخطبة زالت الشمس، لا أن يكون إتمام الخطبة قبل الزوال بكثير. (249) وهو أربعة أو ستة.

[ 75 ]

فلا تصح فرادى، وإذا حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم. وإن منعه مانع (250). جاز أن يستنيب. الخامس: أن لا يكون هناك جمعة أخرى. وبينهما دون ثلاثة أميال (251): فإن اتفقتا بطلتا. وإن سبقت إحداهما، ولو بتكبيرة الاحرام، بطلت المتأخرة، ولو لم (يتحقق) السابقة أعادا ظهرا (252). الثاني: فيمن يجب عليه ويراعى فيه شروط سبعة: التكليف (253). والذكورة. والحرية. والحضر. والسلامة من العمى والمرض والعرج. وأن لا يكون هما (254) ولا بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين. وكل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم (255)، سوى من خرج عن التكليف وامرأة، وفي العبد تردد. ولو حضر الكافر، لم تصح منه ولم تنعقد به، وإن كانت واجبه عليه (256). و تجب الجمعة على أهل السواد (257)، كما تجب على أهل المدن مع استكمال الشروط، وكذا على الساكن بالخيم كأهل البادية إذا كانوا قاطنين (258). وها هنا مسائل: الأولى: من انعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة. ولو هاياه (259) مولاه لم تجب عليه الجمعة، ولو اتفقت في يوم نفسه، على الأظهر. وغ تب والمدبر (260). الثانية: من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في أول وقتها. ولا يجب عليه

(250) أو مصلحة ونحوهما (251) ثلثة أميال تساوي فرسخا واحدا، يعني خمسة كيلو مترات ونصف كيلومتر تقريبا. (152) يعني: لو لم يعلم اية واحدة منهما كانت قبل الأخرى، أعاد كلاهما صلاة الظهر (253) أي: يكون بالغا، عاقلا، مختارا (254) على وزن (ظل) هو الشيخ الكبير. (255) أي: يحسبون من العدد، فلو كان أربعة أشخاص أحدهم الامام، وحضر أعمى فصاروا خمسة كمل العدد ووجبت صلاة الجمعة. (256) لكونه قادار على الاتيان بشرط الجمعة وهو الاسلام. (257) أي: أهل البساتين والقرى والأرياف وأنها تسمى بالسواد، لمكان الزرع، والزوع يميل لونه إلى السواد، أو يرى من البعيد سوادا. (258) أي: ساكنين، لا مسافرين، لعدم وجوب الجمعة على المسافر. (259) أي: قال له المولى: يوم لك، ويوم لي - مثلا - أو يومان لك ويومان لي، وهكذا (260) (المكاتب) هو العبد الذي اتفق معه مولاه على أن يدفع له مالا وينعتق. (والمدبر) هو العبد الذي قال له المولى (أنت حر بعد وفاتي

[ 76 ]

تأخيرها حتى تفوت الجمعة بل لا يستحب. ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه (261). الثالثة: إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعيين الجمعة. ويكره بعد طلوع الفجر. الرابعة: الاصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد. وكذا تحريم الكلام في أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة. الخامسة: يعتبر في إمام الجمعة: كمال العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والذكورة. ويجوز أن يكون عبدا. وهل يجوز أن يكون أبرص وأجذم؟ فيه تردد، والأشبه الجواز. وكذا الأعمى. السادسة: المسافر إذا نوى الاقامة في بلد، عشرة أيام فصاعدا، وجبت عليه الجمعة، وكذا إذا لم ينو الاقامة ومضى عليه ثلاثون يوما في مصر واحد. السابعة: الآذان الثاني يوم الجمعة بدعة (262)، وقيل: مكروه: والأول أشبه. الثامنة: يحرم البيع يوم الجمعة بعد الآذان، فإن باع أثم، وكان البيع صحيحا على الأظهر. ولو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي (263)، كان البيع سائغا بالنظر إليه، وحراما بالنظر إلى الآخر. التاسعة: إذا لم يكن الامام موجودا ولا من نصبه للصلاة (264)، وأمكن الاجتماع والخطبتان، قيل: يستحب أن يصلي جمعة، وقيل: لا يجوز، والأول أظهر. العاشرة: إذا لم يتمكن المأموم من السجود مع الامام الأولى، فإن أمكنه السجود والالحاق به قبل الركوع صح. وإلا اقتصر على متابعته في السجدتين، وينوي بهما الأولى (265). فإن نوى بهما الثانية، قيل: تبطل الصلاة، وقيل: يحذفها ويسجد للأولى ويتم الثانية، والأول أظهر.

(261) فالمسافر يجوز له أول الظهر صلاة الظهر، فلو وصل بلده، أو قصد الاقامة بعد الاتيان بصلاة الظهر، وحضر صلاة الجمعة لم تجب عليه (262) في المسالك وإنما كان بدعة لأنه لم يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وآله ولا في عهد الأولين باعتراف الخصم، وإنما أحدثه عثمان أو معاوية - عليهما اللعنة - على اختلاف بين نقلة العامة ((263) يعني: السعي إلى الجمعة، كالأعمى. (264) كزماننا هذا (اللهم عجل فرجه وأقر عيوننا برؤيته ووفقنا لنصرته) (265) توضيح المسألة هكذا (إذا أدرك المأموم ركوع الامام، ثم لكثرة الزحام لم يتمكن من السجود مع الامام، فإن استطاع أن يسجد بعد سجود الامام، ويقول للركعة الثانية قبل ركوع الامام في الركعة الثانية، فعل ذلك) وصحت صلاته، وإن كان سجوده للركعة الأولى مفوتا له عن اللحاق قبل ركوع الثانية فيصير ليسجد مع سجود الامام للركعة الثانية، ويحسبهما المأموم لنفسه سجود الأولى

[ 77 ]

وإما آداب الجمعة: فالغسل. والتنفل بعشرين ركعة: ست عند انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال (266)، وركعتان عند الزوال. ولو أخر النافلة، إلى بعد الزوال جاز، وأفضل من ذلك تقديمها، وإن صلى بين الفريضتين (267) ست ركعات من النافلة جاز. وأن يباكر المصلي إلى المسجد الاعظم (268)، بعد أن يحلق رأسه، ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه. وأن يكون على سكينة ووقار) 269)، متطيبا لابسا أفضل ثيابه. وأن يدعو أمام توجهه (270). وأن يكون الخطيب، بليغا، مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها. ويكره له (271): الكلام في أثناء الخطبة بغيرها. ويستحب له: أن يتعمم شاتيا كان أو قائضا (272). ويرتدي ببرد يمنية. وأن يكون معتمدا على شئ (273). وأن يسلم أولا (274). وأن يجلس أمام الخطبة (275). وإذا سبق الامام إلى قراءة سورة فليعدل إلى " الجمعة " وكذا في الثانية يعدل إلى سورة " المنافقين (276) ". ما لم يتجاوز نصف السورة، إلا في سورة " الجحد " و " التوحيد " (277). ويستحب الجهر بالظهر في يوم الجمعة، ومن يصلي ظهرا فالافضل إيقاعها في المسجد الاعظم. وإذا لم يكن إمام الجمعة ممن يقتدى به (278) جاز أن يقدم المأموم صلاته على الامام. ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الامام ظهرا كان أفضل (279).

(265) (انبساط الشمس) تقريبا ساعة بعد طلوعها (ارتفاع الشمس) تقريبا ثلاث ساعات بعد طلوعها (قبل الزوال) يعني تقريبا نصف ساعة قبل الزوال (266) ساعة قبل الزوال، (ولو أخر النافلة) يعني: تمام العشرين ركعة. (267) يعني: الظهر والعصر أو الجمعة والعصر. (268) أي: يخرج في أول الصبح، والأفضل أن يكون أول من يدخل المسجد (269) (السكينة) هي سكون الأعضاء (والوقار) هو طمأنينة النفس (270) أي: قبل خروجه من مكانه إلى المسجد، بالأدعية الواردة، والمذكورة في كتب الحديث والدعاء (271) أي: للخطيب. (272) أي: سواء في الشتاء أو في الصيف (273) أي: يتكي حال الخطبة على عصى، أو حائط، أو نحو ذلك. (274) أي: يسلم الخطيب على المأمومين قبل الابتداء في الخطبة. (275) يعني: قبل الخطبة، فلا يبدأ الخطبة بمجرد وصوله. (276) يعني: إذا قرأ إمام الجمعة في صلاة الجمعة بعد سورة الحمد سورة أخرى غير سورة الجمعة في الركعة الأولى فما دام لم يتجاوز نصف السورة فليترك تلك السورة ويقرا سورة الجمعة، وهكذا بالنسبة لسورة المنافقين) في الركعة الثانية. (277) فإنه لا يجوز تركهما حتى قبل الانتصاف (والجحد) هو (قل يا أيها الكافرون) (278) بأن كان غير مؤمن، أو كان فاسقا. (279) بأن يتشهد مع الامام ولا يسلم ثم يقوم بعد تسليم الامام للاتيان بركعتين أخريين، ولعل وجهة التقية أو احتمالها

[ 78 ]

الفصل الثاني: في صلاة العيدين والنظر فيها، وفي سننها وهي واجبة مع وجود الامام (ع) بالشروط المعتبرة في الجمعة (280). وتجب جماعة، ولا يجوز التخلف إلا مع العذر، فيجوز حينئذ أن يصلي منفردا ندبا. ولو اختلت الشرائط، سقط الوجوب، واستحب الاتيان بها جماعة وفرادى. ووقتها: مابين طلوع الشمس إلى الزوال. ولو فاتت لم تقض. وكيفيتها: أن يكبر للاحرام. ثم يقرأ " الحمد " وسورة، والأفضل أن يقرأ " الأعلى " (281). ثم يكبر بعد القراءة على الأظهر. ويقنت بالمرسوم (282) حتى يتم خمسا (283). ثم يكبر ويركع. فإذا سجد السجدتين: قام بغير تكبير. فيقرأ " الحمد " و سورة، والأفضل أن يقرأ " الغاشية " (284). ثم يكبر أربعا. ويقنت بينها أربعا ثم يكبر خامسة للركوع ويركع. فيكون الزائد (285) عن المعتاد تسعا: خمس في الأولى. وأربع في الثانية غير تكبيرة الاحرام، وتكبيرتي الركوعين. وسنن هذه الصلاة: الاصحار بها إلا بمكة (286). سجود على الأرض (287). وأن يقول المؤذنون: الصلاة ثلاثا، فإنه لا أذان لغير الخمس (288). وأن يخرج الامام حافيا، ماشيا على سكينة ووقار، ذاكرا لله سبحانه. وأن يطعم (289) قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به. وأن يكبر في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر، وآخرها صلاة العيد. وفي الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى. وفي الامصار عقيب عشر يقول: ألله أكبر الله أكبر وفي الثالثة تردد (290)، لا إله إلا الله وألله أكبر، والحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا.

(280) وهي العدد خمسة، أو سبعة أحدهم الامام، والخطبتان، وأن لا يكون بين صلاتي عيد أقل من ثلاثة أميال. (281) هي سورة (سبح اسم ربك الأعلى) (282) وهو اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة الخ، وهو مذكور في كتب الحديث والأدعية. (283) أي: خمس قنوتات، عقيب خمس تكبيرات (284) هي سورة (هل أتيك حديث الغاشية) (285) يعني: التكبير الزائد (286) (الاصحار) يعني: الاتيان بها في الصحراء، لا بمكة، فالافضل إتيانها في المسجد الحرام. (287) دون غيرها مما يجوز السجود عليه من النبات، والحشائش،، ونحو ذلك (288) أي: لغير الصلوات الخمس اليومية، الصبح والظهرين، والعشائين. (289) أي: يأكل شيئا قبل خروجه إلى الصلاة في العيد الفطر، وبعد رجوعه، من الصلاة في عيد الأضحى، وليكن إفطاره في عيد الأضحى من الأضحية (290) أي: قول ثلاث مرات (الله أكبر)

[ 79 ]

ويزيد في الأضحى، ورزقنا من بهيمة الانعام. ويكره: الخروج بالسلاح. وأن ينفل قبل الصلاة أو بعدها إلا بمسجد النبي (صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه (291). مسائل خمس: الأولى: التكبير الزائد (292) هل هو واجب؟ فيه تردد، والأشبه الاستحباب، وبتقدير الوجوب، هل القنوت واجب؟ الأظهر لا. وبتقدير الوجوب، هل يتعين فيه لفظ؟ الأظهر أنه لا يتعين وجوبا (293). الثانية: إذا اتفق عيد وجمعة، فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور الجمعة، وعلى الامام أن يعلمهم ذلك في خطبته. وقيل: الترخيص مختص بمن كان نائيا (294) عن البلد، كأهل السواد دفعا لمشقة العود، وهو الأشبه. الثالثة: الخطبتان في العيدين بعد الصلاة وتقديمهما بدعة، ولا يجب استماعهما بل يستحب. الرابعة: لا ينقل المنبر عن الجامع (295)، بل يعمل شبه المنبر من طين استحبابا. الخامسة: إذا طلعت الشمس، حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد، إن كان ممن تجب عليه. وفي خروجه بعد الفجر، و قبل طلوعها، تردد، والأشبه الجواز مع الكراهية. الفصل الثالث: في صلاة الكسوف والكلام في: سببها، وكيفيتها، وحكمها. أما الأول: فتجب: عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلزلة. وهل تجب لما عدا ذلك من ريح مظلمة، وغير ذلك من أخاويف السماء؟ قيل: نعم، وهو المروي. وقيل: لا، بل يستحب. وقيل: تجب للريح المخوفة، والظلمة الشديدة حسب (296). ووقتها: في الكسوف من حين ابتدائه إلى حين انجلائه، فإن لم يتسع لها لم تجب. وكذا الرياح والأخاويف، إن قلنا بالوجوب. وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل المكث، ويصلي بنية الأداء وإن سكنت.

(191) أي: بعد الصلاة قبل خروجه من المسجد. (292) يعني: التسع تكبيرات قبل القنوتات (293) بل يتعين استحبابا، وهو (اللهم أهل الكبرياء والعظمة الخ). (294) يعني: بعيدا. (295) إذا كان وقفا خاصا بذلك المسجد. (296) دون بقية أخاويف السماء كالصاعقة ونحوها.

[ 80 ]

ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء، إلا أن يكون القرص قد احترق كله،. وفي غير الكسوف لا يجب القضاء. ومع العلم والتفريط أو النسيان (297) يجب القضاء في الجميع. وأما كيفيتها: فهو أن يحرم (298)، ثم يقرأ " الحمد " وسورة، ثم يركع. ثم يرفع رأسه، فإن كان لم يتم السورة قرأ من حيث قطع، وإن كان أتم قرأ " الحمد " ثانيا، ثم قرأ سورة حتى يتم خمسا (299) على هذا الترتيب، ثم يركع ويسجد إثنتين.. ثم يقوم ويقرأ " الحمد " وسورة معتمدا بترتيبه الأول (300)، [ ويسجد اثنتين ]. ويتشهد، ويسلم. ويستحب فيها: الجماعة. وإطالة الصلاة بمقدار زمان الكسوف (301). وأن يعيد الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء. وأن يكون مقدار ركوعه بمقدار زمان قراءته (302). وأن يقرأ السور الطول مع سعة الوقت. وأن يكبر عند كل رفع [ رأس ] من كل ركوع، إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده. وأن يقنت خمس قنوتات (303). وأما حكمها: فمسائله ثلاث: الأولى: إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة، كان مخيرا في الاتيان بأيهما شاء، ما لم تتضيق الحاضرة فتكون أولى، وقيل: الحاضرة أولى مطلقا (304)، والأول أشبه. الثانية: إذا اتفق الكسوف (305) في وقت نافلة الليل، فالكسوف أولى - ولو خرج وقت النافلة - ثم يقضي النافلة. الثالثة: يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة وماشيا، وقيل: لا يجوز ذلك إلا مع العذر، وهو الأشبه. الفصل الرابع: في الصلاة على الأموات: وفيه أقسام الأول: من يصلي عليه: وهو كل من كان مظهرا للشهادتين، أو طفلا له ست سنين ممن

(297) يعني: علم وقصر في الصلاة فلم يصلها حتى قضيت، أو علم ونسيها حتى قضيت. (298) يعني: يكبر تكبيرة الاحرام. (299) يعني: خمس قراءات هكذا، فأنه إن أكمل السورة في القراءة المتقدمة،، وجب قراءة الحمد، وسورة، أو قسما من سورة، وإن لم يكمل السورة في القراءة المتقدمة أتى بها جميعا أو بعضها ولا آية واحدة منها. (300) أي: مثل الركعة الأولى (301) فلو كان وقت الكسوف عدة ساعات فليقرأ مثل سورة البقرة، وآل عمران، والنساء ونحوهما (302) فلو قرأ - مثلا - البقرة، فليطل الركوع الذي بعدها بمقدار قراءة البقرة، وهكذا (303) قبل الركوع الثاني، والرابع، والسادس، والثامن، والعاشر، فيكون في الركعة الأولى قنوتان، وفي الركعة الثانية ثلاث قنوتات. (304) أي: سواء كان وقتها ضيقا أم لا (305) يعني خسوف القمر، لأن الكسوف يطلق على الشمس والقمر.

[ 81 ]

له حكم الاسلام (306) ويتساوى: في ذلك الذكر والانثى، والحر والعبد. ويستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا، فإن وقع سقطا لم يصل عليه ولو ولجته الروح (307). الثاني: في المصلي: وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه (308). والأب أولى من الابن. وكذا الولد أولى من الجد والأخ والعم. والأخ - من الأب والأم - أولى ممن ينتسب بأحدهما. والزوج أولى بالمرأة من عصباتها (309) وإن قربوا. وإذا كان الاولياء جماعة فالذكر أولى من الأنثى، والحر أولى من العبد، ولا يتقدم الولي، إلا إذا استكملت فيه شرائط الامامة (310) وإذا قدم غيره. وإذا تساوى الاولياء قدم الأفقه، فالأقرأ، فالأسن، فالأصبح (311). ولا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي، سواء كان بشرائط الامامة أو لم يكن بعد أن يكون مكلفا (312). والامام الأصل (313) أولى بالصلاة من كل أحد. والهاشمي أولى من غيره إذا قدمه الولي، وكان بشرائط الامامة. ويجوز أن تؤم المرأة بالنساء ويكره أن تبرز عنهن.، بل تقف في صفهن. وكذا الرجال العراة (314). وغيرهما من الائمة، يبرز أمام الصف، ولو كان المؤتم واحدا (315). وإذا اقتدت النساء بالرجل، وقفن خلفه وإن كان وراءه رجال وقفن خلفهم وإن كان فيهن حائض، انفردت عن صفهن استحبابا (316). الثالث: في كيفية الصلاة: وهي خمس تكبيرات، والدعاء بينهم غير لازم (317). ولو قلنا بوجوبه، لم نوجب لفظا على التعيين.

(306) في المسالك: (يتحقق ثبوت حكم الاسلام له بتولده من مسلم أو مسلمة، أو يكون ملقوطا في دار الاسلام، أو وجد فيها ميتا، أو في دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد) (307) يعني: ولو كان قد ولجته الروح في بطن أمه، بأن كان سقطا لاكثر من أربعة أشهر. (308) يعني أهل الطبقة الأولى مقدمون على الثانية، والثانية مقدمون على الثالثة والدرجة الأولى في كل طبقة مقدمة على الثانية، والثانية على الثالثة وهكذا، فالابن مقدم على الأخ وعلى ابن الابن، والأخ مقدم على الجد وعلى ابن الأخ وهلم جرا (309) يعني: الذين يشدهم بالمرأة عصابة النسب، (فإن قربوا) مثل أبيها وابنها، وأخيها. (310) من البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، وهكذا الرجولة إذا كان من المأمومين رجل. (311) في المسالك: (والمراد بالأفقه الأعلم بفقه الصلاة، وبالأقراء الأعلم بمرجحات القراءة لفظا ومعنى، وبالأسن في الاسلام لا مطلقا، وبالأصبح وجها، أو ذكرا بين الناس) (312) أي: بعد أن يكون المتقدم للصلاة مكلفا، أي: بالغا عاقلا. (313) يعني: الامام المعصوم عليه السلام (314) يجوز أن يقتدي بعضهم ببعض، ولكن الامام لا يتقدم عليهم، بل يقف في صفهم (315) يعني: حتى إذا كان المأموم واحدا تقدم عليه الامام. (316) يعني: وقفت الحائض في صف لوحدها، ولا تقف بين النساء، والحائض يجوز لها صلاة الأموات. (317) يعني: يكفي في صلاة الأموات خمس تكبيرات بلا ادعية، فيقول (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله

[ 82 ]

وأفضل ما يقال: ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه - أم سلمة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر [ الخامسة ] وانصرف (318). وإن كان منافقا، اقتصر المصلي على أربع، وانصرف بالرابعة (319). وتجب فيها: النية. واستقبال القبلة. وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي. وليست الطهارة من شرائطها (320). ولا يجوز التباعد عن الجنازة كثيرا. ولا يصلي على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه. فإن لم يكن له كفن (321)، جعل في القبر، وسترت عورته.، وصلي عليه بعد ذلك (322). وسنن الصلاة: أن يقف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة، وإن اتفقا جعل الرجل مما يلي الامام، والمرأة وراءه، ويجعل صدرها محاذيا لوسطه ليقف الامام موقف الفضيلة، ولو كان طفلا جعل من وراء المرأة. وأن يكون المصلي متطهرا، وينزع نعليه، ويرفع يديه في أول تكبيرة إجماعا، وفي البواقي على الأظهر. ويستحب عقيب الرابعة: أن يدعو له إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وبدعاء المستضعفين إن كان كذلك،! وإن جهله سأل الله أن يحشره مع من كان يتولاه، وإن كان طفلا سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (323). وإذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة. وأن يصلي على الجنازة في المواضع المعتادة (324)، ولو صلى في المساجد جاز. ويكره: الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين (325).

(318) وملخصها هكذا (الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (الله أكبر) اللهم صل على الأنبياء (الله أكبر) اللهم اغفر للمؤمنين (الله أكبر) الهم ارحم هذا الميت (الله أكبر). وهناك ادعية مفصلة مأثورة مذكورة في كتب الحديث. (319) يعني: يكبر أربع تكبيرات، ولا يدعوا للميت، والمنافق هو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر. (320) لا من الخبث، فيجوز صلاة الميت مع بدن نجس ولباس نجس، ولا من الحدث فتجوز بلا وضوء، ومع الجنابة، أو الحيض، أو النفاس (321) لأنه لا يجب بذل الكفن، بل يستحب. (322) قيل سد باب القبر. (323) مثلا يقول للمؤمن (اللهم وسع له في قبره، وآنس وحشته، واحشره مع محمد وأهل بيته) ويقول المنافق (الهم عذبه بعذابك الأليم) ويقول للمستضعف - وهو الذي لا يوالي الائمة الطاهرين لكن لا عن علم وعمد، وإنما عن عدم الاهتداء وعدم التمكن من الاستعلام - (اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) ويقول لمجهول الحال الذي لا يعلم هل هو مؤمن، أو منافق، أو مستضعف (اللهم احشره معهم مع من كان يتولاه وابعده ممن كان يتبرأ منه) ويقول للطفل (اللهم اجعله لابويه سلفا وفرطا وأجرا) (324) أي: المعتاد فيها صلاة الأموات أما تبركا لكثرة الصلاة فيها، أو لكثرة الاجتماع بها (325) سواء بتكرار الصلاة من مصل واحد، أو متعدد، والمشهور أن الكراهة بمعنى الأقل ثوابا

[ 83 ]

مسائل خمس: الأولى: من أدرك الامام في أثناء صلاته تابعه، فإذا فرغ أتم ما بقي عليه ولاء، ولو رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر (326). الثانية: إذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد، استحب له إعادتها مع الامام (327) الثالثة: يجوز أن يصلى على القبر يوما وليلة من لم يصل عليه، ثم لا يصلي بعد ذلك (328). الرابعة: الاوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة، إلا عند تضيق وقت فريضة حاضرة (329). ولو خيف على الميت - مع سعة الوقت - قدمت الصلاة عليه. الخامسة: إذا صلي على جنازة بعض الصلاة ثم حضرت أخرى كان مخيرا، إن شاء استأنف الصلاة عليهما (330)، وإن شاء أتم الأولى على الأول واستأنف للثاني. الفصل الخامس: في الصلوات المرغبات وهي قسمان: النوافل اليومية وقد ذكرناها. وما عدا ذلك فهو ينقسم على قسمين: فمنها ما لا يختص وقتا بعينه: وهذا القسم كثير، غير إنا نذكر مهمه، وهو صلوات.. الأولى: صلاة الاستسقاء وهي مستحبة عند غور الانهار، وفتور الامطار. وكيفيتها: مثل كيفية صلاة العيد، غير أنه يجعل مواضع القنوت في العيد استعطاف الله سبحانه، وسؤاله الرحمة بإرسال الغيث (332) ويتخير من الادعية ما تيسر له، وإلا فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت عليهم السلام. ومسنونات هذه الصلاة: أن يصوم الناس ثلاثة أيام. ويكون خروجهم يوم الثالث. ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين، فإن لم يتيسر فالجمعة. (333) أن

(326) أما إذا رفعت الجنازة فيتم الصلاة وهو في مكانه، وأما إذا رفعت الجنازة فإن كان القبر قريبا مشى قليلا حتى أشرف على القبر وأتم الصلاة، وإن كان القبر بعيدا أتمها وهو في مكانه. (327) يعني: لو كبر المأموم ثم علم بأن الامام لم يكبر، أعاد تكبيره مع الامام (328) يعني، إذا دفن ميت بلا صلاة، ثم تذكروا أو علموا جازت الصلاة على قبره إلى (24) ساعة عن دفنه، فإن مضى ولم يصل على قبره، لا يصلي بعد ذلك. (329) بحيث لو قدمت صلاة الميت قضيت الصلاة اليومية. (330) يعني: قطع تلك الصلاة، وابتدأ بصلاة من رأس لكليهما (331) يعني: الصلاة التي يرغب فيها الناس لأجل ثوابها (332) بأن يكبر تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يكبر ويدعو للرحمة والاستعطاف عوضا عن القنوت بلا رفع اليدين، ثم يكبر ويدعو، ويكبر ويدعو، ويكبر ويدعو، ويكبر ويدعو، ويكبر ويركع وفي الركعة الثانية يكبر أربعا، بعد كل تكبيرة ودعاء للرحمة ونزول المطر، ثم يقنت، ثم يكبر ويركع الخ. (333) في بعض الشروح أن الاثنين يوم خروج الأنبياء للاستسقاء، ويوم الجمعة يوم خروج الاوصياء.

[ 84 ]

يخرجوا إلى الصحراء حفاة على سكينة ووقار، ولا يصلوا في المساجد. وأن يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز ولا يخرجوا ذميا (334)، ويفرقوا بين الأطفال وأمهاتهم (335). فإذا فرغ الامام من صلاته (336) حول رداءه (327)، ثم استقبل القبلة، وكبر مئة، رافعا بها صوته، وسبح الله إلى يمينه كذلك، وهلل عن يساره مثل ذلك، واستقبل الناس، وحمد الله مئة، وهم يتابعونه في كل ذلك، ثم يخطب ويبالغ في تضرعاته (338)، فإن تأخرت الاجابة كرروا الخروج حتى تدركهم الرحمة. وكما تجوز هذه الصلاة عند قلة الامطار، فإنها تجوز عند جفاف مياه العيون والآبار. الثانية: صلاة الاستخارة (338) وصلاة الحاجة (339). وصلاة الشكر (340). وصلاة الزيارة (341). ومنها ما يختص وقتا معينا: وهي صلوات (342) [ خمس ].

(334) (الذمي) هو النصراني، واليهودي، والمجوسي، الذين في ذمة الاسلام، يعطون الجزية للمسلمين، ويعلمون بشرائط الذمة، مثل عدم إحداث معبد جديد لهم في أرض الاسلام، وأن لا يعلنوا بشرب الخمر، وأكل الخنزير، وأن لا يقربوا ناقوسا، ونحو ذلك (335) في مصباح الفقيه (لما فيه من الهيئة بكثرة البكاء والضجيج مما يستوجب الرأفة والرحمة كما يشهد لذلك ما نقل من فعل قوم يونس بأمر عالمهم فكشف الله عنهم العذاب) (336) (في الروضة (فيجعل يمينه يساره وبالعكس) (337) يعني: في إظهار الذلة والعجز والمسكنة عند الله تعالى، بالأدعية المأثورة أو غيرها. (338) الاستخارة نوعان، الأول هو الدعاء طلبا للخير، بأن يقول (أستخير الله) يعني: أطلب الخير من الله في العمل (الثاني بمعنى الاستشارة من الله تعالى بعمل مخصوص، وكلاهما مروي مأثور ولهما صلوات مستحبة. أما النوع الأول: ففي صحيح عمر بن حريث المروية عن الكافي قال قال أبو عبد الله (صل ركعتين واستخر الله، فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار الله له البتة) وأما النوع الثاني: ففي مصباح الفقيه، عن الكليني، والشيخ عن علي بن محمد رفعه عنهم عليهم السلام قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره كيف يصنع قال شاور ربك، قال: فقال له كيف؟ قال أنو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم واجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل (يا الله إني شاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم فأفعل وإن كان فيها لا فلا تفعل هكذا شاور ربك. وفي كل واحد من النوعين أقسام كثيرة، وروايات عديدة يطلبها من أرادها من كتب الحديث والدعاء. وهناك أنواع أخرى من الاستخارة بدون صلاة مذكورة في مظانها. (339) وهي أنواع كثيرة، ومنها ما عن الصادق عليه السلام (إذا أردت حاجة فصل ركعتين، وصل على محمد وآله وسل تعطه) (340) وهي أيضا أنواع عديدة، ومنها ما عن الصادق عليه السلام (إذا انعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون الخ) (341) أي: زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وزيارة فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، وسائر أئمة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) مما هي مذكورة في كتب الحديث والأدعية (342) كثيرة ذكر المصنف منها خمسة، ويطلب الباقي من كتب الحديث والأدعية.

[ 85 ]

الأولى: نافلة شهر رمضان والأشهر في الروايات: استجاب ألف ركعة في شهر رمضان، زيادة على النوافل المرتبة (343). يصلي في كل ليلة عشرين ركعة: ثمان بعد المغرب، واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء، على الأظهر. وفي كل ليلة من العشر الاواخر: ثلاثين على الترتيب المذكور (344). وفي ليالي الافراد الثلاث (345): في كل ليلة مئة ركعة. وروي: إنه يقتصر في ليالي الافراد على المئة حسب، فيبقى عليه ثمانون، يصلي في كل جمعة عشر ركعات، بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرين ركعة، بصلاة علي (ع)، وفي عشية تلك الجمعة عشرين ركعة بصلاة فاطمة عليها السلام. وصلاة أمير المؤمنين (ع): أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة، وخمسين مرة " قل هو الله أحد (346) ". وصلاة فاطمة عليهما السلام: ركعتان، يقرأ في الأولى " الحمد " مرة و " القدر " مئة مرة، وفي الثانية ب‍ " الحمد " مرة وسورة " التوحيد " مئة مرة (347). وصلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في الأولى " الحمد " مرة و " إذا زلزلت " مرة، ثم يقول خمس عشرة مرة " سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر " ثم يركع ويقولها عشرا، وهكذا يقولها عشرا بعد رفع رأسه، وفي سجوده رفعه، وفي سجوده ثانيا، وبعد الرفع منه، فيكون في كل ركعة خمس وسبعون مرة. ويقرأ في الثانية " والعاديات ". وفي الثالثة " إذا جاء نصر الله والفتح ". وفي الرابعة " قل هو الله أحد ". ويستحب أن يدعو في آخر سجدة بالدعاء المخصوص بها (348).

(343)) أي: زيادة على النوافل اليومية. (344) أي: زيادة على العشرين التي في كل ليلة عشر ركعات أربع بعد المغرب، وست بعد العشاء، فيكون المجموع اثنتي عشرة بعد المغرب وثماني عشرة بعد العشاء، وفي بعض الروايات ثماني بعد المغرب واثنتين وعشرين بعد العشاء (345) وهي التاسعة عشرة، والواحدة والعشرون، والثلاث والعشرون، فيكون المجموع في ليلة تسع عشرة مائة وعشرين ركعة، وفي كل من ليلتي إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين مائة وثلاثين ركعة. (346) في كتاب (الدعاء والزيارة) للأخ الأكبر (عن الصادق عليه السلام أنه قال: من صلى منكم أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه السلام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقضيت حوائجه) (347) وفي كتاب المذكور عن (المتهجد) (فإذا سلمت سبحت تسبيح الزهراء عليها السلام) (348) في كتاب ( كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له) والدعاء في السجدة الاخيرة كما عن الكافي هو (سبحان من لبس العز والوقار، مثل سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الاعظم وكلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا)

[ 86 ]

الثانية: صلاة ليلة الفطر وهي ركعتان: يقرأ في الأولى " الحمد " مرة و " قل هو الله أحد " ألف مرة. وفي الثانية " الحمد " مرة و " قل هو الله أحد " مرة. الثالثة: صلاة يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة قبل الزوال بنصف ساعة. الرابعة: صلاة ليلة النصف من شعبان. الخامسة: صلاة ليلة المبعث ويومه. وتفصيل هذه الصلوات، وما يقال فيها وبعدها، مذكور في كتب العبادات. خاتمة: كل النوافل يجوز أن يصليها الانسان قاعدا. وقائما أفضل. وإن جعل كل ركعتين من جلوس، مقام ركعة، كان أفضل. الركن الرابع: وفيه فصول: الفصل الأول: في الخلل الواقع في الصلاة: وهو أما عن عمد، أو سهو أو شك. أما العمد: فمن أخل بشئ من واجبات الصلاة عامدا، فقد أبطل صلاته، شرطا كان ما أخل به أو جزءا منها، أو كيفية أو تركا (349) وكذا لو فعل ما يجب تركه، أو ترك ما يجب فعله (3450)، جهلا بوجوبه، إلا الجهر والاخفات في مواضعهما. ولو جهل غصبية الثوب الذي يصلي فيه، أو المكان، أو نجاسة الثوب، أو البدن، أو موضع السجود؟ (351)، فلا إعادة. فروع: الأول: إذا توضأ بماء مغصوب مع العلم بالغصبية وصلى، أعاد الطهارة والصلاة. ولو جهل غصبيته لم يعد أحديهما. الثاني: إذا لم يعلم أن الجلد ميتة، فصلى فيه ثم علم، لم يعد إذا كان في يد مسلم، أو شراه من سوق المسلمين (352). فإن أخذه من غير مسلم، أو وجده

(349) الشرط كالاستقبال، والجزء كالسجدة، والكيفية كالسجدة على سبعة مواضع، والترك كالكلام والقهقهة. (350): فعل ما يجب تركه، كآمين بعد سورة الحمد، وترك ما يجب فعله كترك واجبات الصلاة، وفي المسالك: (قد تقدم إن ترك ما يجب فعله في الصلاة عمدا مبطل، وهناك ذكر حكم تركه جهلا) (351) أي نجاسة التربة أو غيرها، التي يسجد عليها. (352) أو كان في أرض الاسلام وعليه علامة الذكاة.

[ 87 ]

مطروحا (353)، أعاد. الثالث: إذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلي فيه (354)، وصلى، أعاد. وأما السهو: فإن أخل بركن أعاد: كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى كبر (355) أو بالتكبير حتى قرأ، أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين، حتى ركع فيما بعد (356). وقيل يسقط الزائد ويأتي بالفائت ويبني (357)، وقيل: يختص هذا الحكم بالأخيرتين، ولو كان في الاوليين استأنف، والأول أظهر (358). وكذا لو زاد في الصلاة ركعة، أو ركوعا، أو سجدتين، أعاد سهوا وعمدا. وقيل: لو شك في الركوع فركع، ثم ذكر أنه كان قد ركع، أرسل نفسه (359)، ذكره الشيخ وعلم الهدى، والأشبه البطلان. وإن نقص ركعة: فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة (360) أتم ولو كانت ثنائية. وإن ذكر بعد أن فعل ما يبطلها، عمدا أو سهوا، أعاد، وإن كان يبطلها، عمدا لا سهوا كالكلام (361)، فيه تردد، والأشبه الصحة، وكذا لو ترك التسليم ثم ذكر (362). ولو ترك سجدتين، ولم يدر أهما من ركعتين أو ركعة؟ رجحنا جانب الاحتياط (363)، ولو كانتا من ركعتين ولم يدر أيتهما هي (364)؟ قيل: يعيد، لأنه لم تسلم له الاوليان يقينا،

(353) وليس عليه علامة الذكاة. (354) مثل أن لا يدري هل هو جلد طبيعي أم لا أو مثل أن لا يدري هل هو جلد مذكى أو لا (355) والاخلال بالنية إما بترك النية إطلاقا، بأن كان ذاهلا عما يفعل وكبر، وإما بنية صلاة أخرى تقيدا، لا خطأ في التطبيق. (356) أي: في الركعة التالية لأنه إن تذكر الاخلال بالسجدتين أو بسجدة واحدة، أو بإحدايهما قبل أن يركع للركعة التالية كان عليه العود إلى الركعة السابقة والاتيان بالسجدة، ثم القيام للركعة التالية وصحت صلاته. (357) يعني: إن زاد شيئا أسقطه، وأكمل صلاته، وصلاته صحيحة وأن نقص شيئا، رجع إليه وأتى به وبما بعده وأتم صلاته هكذا وهي صحيحة، مثلا لو هوى إلى السجود، وسجد سجدتين، ثم تذكر إنه لم يركع، رجع وركع، ثم سجد السجدتين، وحذف السجدتين اللتين أتى بهما بلا ركوع. (358) يعني: يعيد الصلاة مطلقا. (359) يعني: إلى السجود، بدون رفع الرأس من الركوع الثاني، وتصح صلاته. (360) كالاستدبار، والحدث، وكل ما يمحى صورة الصلاة (361) بأن سلم وتكلم، ثم تذكر أنه نقص ركعة، قام وأتى بالركعة، وصحت صلاته، لأن التكلم إن وقع سهوا لا يبطل (362) يعني: أكمل التشهد، وترك التسليم ظانا إنه سلم، فأتى بما يبطل الصلاة، ثم تذكر أنه لم يسلم. فإن تذكر قبل فعل يبطل الصلاة، أو بعد فعل يبطل الصلاة عمدا فقط لا سهوا، أتى بالسلام وصحت صلاته، وإن كان تذكره بعد مثل الحدث والاستدبار مما يبطل الصلاة سواء وقع عمدا أو سهوا بطلت صلوته. (363) والاحتياط هو إن يكمل الصلاة، ثم يأتي بسجدتين منسيتين، ثم يعيد الصلاة. (364) يعني: من اية ركعتين، من الأولى والثانية، أم الأولى والثالثة، أم الأولى والرابعة، أم الثانية والثالثة أم الثانية والرابعة، أم الثالثة والرابعة.

[ 88 ]

والأظهر أنه لا إعادة، وعليه سجدتا السهو (365). وإن أخل بواجب غير ركن: فمنه ما يتم معه الصلاة من غير تدارك، ومنه ما يتدارك من غير سجود، ومنه ما يتدارك مع سجدتي السهو. فالأول: من نسي القراءة، أو الجهر، أو الاخفات، في مواضعهما، أو قراءة " الحمد "، أو قراءة السورة، حتى ركع، أو الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه، حتى رفع رأسه، أو رفع الرأس، أو الطمأنينة فيه حتى سجد (366)، أو الذكر في السجود، أو السجود على الأعضاء السبعة أو الطمأنينة فيه حتى رفع رأسه، أو رفع رأسه من السجود (367)، أو الطمأنينة فيه حتى سجد ثانيا، أو الذكر في السجود الثاني، أو السجود على الأعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه حتى رفع رأسه منه. الثاني: من نسي قراءة " الحمد " حتى قرأ سورة، استأنف " الحمد " وسورة (368)، وكذا لو نسي الركوع، وذكر قبل أن يسجد، قام (369) فركع ثم سجد. وكذا من ترك السجدتين، أو إحديهما، أو التشهد،، وذكر قبل أن يركع (370)، رجع فتلافاه، ثم قام فأتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح، ثم ركع. ولا يجب في هذين الموضعين سجدتا السهو. وقيل يجب والأول أظهر. ولو ترك الصلاة على النبي وعلى آله عليهم السلام حتى سلم، قضاهما بعد التسليم (371). الثالث: من ترك سجدة أو التشهد، ولم يذكر حتى يركع، قضاهما أو أحدهما، وسجد سجدتي السهو. وأما الشك: ففيه مسائل: الأولى: من شك في عدد الواجبة الثنائية أعاد: كالصبح، وصلاة السفر، وصلاة العيدين إذا كانت فريضة، والكسوف، وكذا المغرب (372). الثانية: إذا شك في شئ من أفعال الصلاة، ثم ذكر، فإن كان في موضعه أتى به وأتم، وإن انتقل (373 مضى في صلاته، سواء كان ذلك الفعل ركنا أو غيره، وسواء كان

(365) لأن في نسيان السجدة - مضافا إلى إتيان السجدة المنسية بعد الصلاة - سجدتي السهو (366) يعني: لم يرفع رأسه من الركوع، بل سجد رأسا، أو رفع رأسه عن الركوع وقام لكنه لم يطمئن في هذا القيام (367) بأن رفع جبهته عن الأرض، ونسي الجلوس، وعاد ووضع جبهته ثانيا على الأرض (368) يعني: سواء نفس تلك السورة الأولى يعيد قراءتها أو غيرها (369) حتى يكون ركوعه عن قيام (370) للركعة التالية، (فتلافاه) يعني: أتى بما نساه (371) يقول (اللهم صل على محمد وآل محمد) (372) فإن شك في عدد ركعاتها بطلت صلاته ووجبت إعادتها. (373) (موضعه) يعني: قبل أن يصل إلى ركن (انتقل) يعني: بعد وصوله إلى ركن

[ 89 ]

في الاوليين أو الاخريين، على الأظهر. تفريع: إذا تحققت نية الصلاة، وشك: هل نوى ظهرا أو عصرا مثلا، أو فرضا أو نفلا، استأنف. الثالثة: إذا شك في أعداد الرباعية، فإن كان في الاوليين أعاد. وكذا إذا لم يدر كم صلى. وإن تيقن الاوليين، وشك في الزائد، وجب عليه الاحتياط. ومسائله أربع (374). الأولى: من شك بين الاثنين والثلاث. بنى على الثلاث، وأتم، وتشهد. وسلم، ثم استأنف ركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس. الثانية: من شك بين الثلاث والأربع. بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، واحتاط كالاولى (375). الثالثة: من شك بين الاثنين والأربع. بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، ثم أتى بركعتين من قيام. الرابعة: من شك بين الاثنين والثلاث والأربع. بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، ثم أتى بركعتين من قيام، وركعتين من جلوس. وها هنا مسائل: الأولى: لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه، بنى على (376) الظن، وكان كالعلم. الثانية: هل يتعين في الاحتياط (377) " الفاتحة "، أو يكون مخيرا بينها وبين التسبيح؟ قيل: بالأول: لأنها صلاة منفردة، ولا صلاة إلا بها. وقيل: بالثاني، لأنها قائمة مقام ثالثة أو رابعة، فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل منه، والأول أشبه. الثالثة: لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط، (378) قيل: تبطل الصلاة ويسقط

(374) يعني: مسائل الاحتياط أربع، وفي المدارك: أي: المسائل التي تعم بها البلوى، وإلا فصور الشك أزيد من ذلك (375) يعني: يأتي بعد الصلاة بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس. (376) يعني: مشى على الظن (377) يعني: في صلاة الاحتياط، وهي الركعة، أو الركعتين. (378) يعني: بعد التسليم وقبل الاتيان بصلاة الاحتياط، مثل الاستدبار، والحدث ونحوهما

[ 90 ]

الاحتياط، لأنها معرضة لأن تكون تماما (379)، والحدث يمنع ذلك. وقيل: لا تبطل لأنها صلاة منفردة، وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل منه في كل حكم. الرابعة: من سهى في سهو (380)، لم يلتفت وبنى على صلاته. وكذا إذا سهى المأموم، عول على صلاة الامام. ولا شك على الامام، إذا حفظ عليه من خلفه. ولا حكم للسهو مع كثرته. ويرجع في الكثرة إلى ما يسمى في العادة كثيرا، وقيل: إن يسهو ثلاثا في فريضة، وقيل: أن يسهو مرة في ثلاثة فرائض (381)، والأول أظهر. الخامسة: من شك في عدد النافلة بنى على الأكثر، وإن بنى على الأقل كان أفضل. خاتمة: في سجدتي السهو: وهما واجبتان: حيث ذكرناه. وفي من تكلم ساهيا، أو سلم في غير موضعه، أو شك بين الأربع والخمس. وقيل: في كل زيادة ونقيصة، إذا لم يكن مبطلا (383). ويسجد المأموم مع الامام واجبا، إذا عرض له السبب. ولو انفرد أحدهما كان له حكم نفسه (384). وموضعهما: بعد التسليم للزيادة والنقصان، وقيل: قبله، وقيل: بالتفصيل (385)، والأول أظهر. وصورتهما: أن [ ينوي، ثم ] يكبر، مستحبا (386) ثم يسجد، ثم يرفع رأسه ثم يسجد، ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهدا خفيفا (387) ثم يسلم. وهل يجب فيها الذكر؟ فيه تردد. ولو وجب هل يتعين بلفظ الأشبه لا (388). ولو أهملهما عمدا (389)، لم يبطل الصلاة، وعليه الاتيان بهما، ولو طالت المدة.

(379) أي: متممة للصلاة. (380) أي: شك في صلاة الاحتياط (وسهى المأموم) يعني: شك، و (لا حكم للسهو) يعني: لا حكم للشك. (381) والفرق بينهما أنه لو شك في ثلاث فرائض في كل فريضة شكا واحدا كان كثير الشك على القول الثاني، لا على القول الأول، ولو شك في صلاة واحدة ثلاث مرات، كان كثير الشك على القول الأول، لا على الثاني (382) يعني: في الموارد التي ذكرنا سجدتي السهو فيها من المسائل المتقدمة (383) يعني: لم يكن زيادة ركن، ولا نقيصة ركن فإنهما مبطلان الصلاة كما مر (384) مثلا لو ترك الامام سجدة واحدة، فإن كان المأموم تبعه في ترك السجدة سهوا، وجبت سجدتا السهو على كليهما، لو لم يتبع المأموم الامام في هذا الترك، وجبت على الامام فقط ولو ترك المأموم فقط فلم يسجد مع الامام الثانية بظن أنها سجدة ثالثة - مثلا ثم علم بعد الصلاة وجبت سجدتا السهو على المأموم فقط، وهكذا، في عامة المسائل (385) والتفصيل هو: بعد التسليم إن كان لزيادة، وقبل التسليم بعد التشهد إن كان لنقيصة. (386) يعني: التكبير مستحب لا واجب (387) وهو (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد) احتياطا (388) بل يكفي مطلق الذكر ولو (الله أكبر) أو (الحمد لله) ونحوهما (389) أي: ترك سجدتي السهو عمدا

[ 91 ]

الفصل الثاني: في قضاء الصلوات والكلام في: سبب الفوات، والقضاء ولواحقه. أما السبب: فمنه ما يسقط معه القضاء وهو سبعة: الصغر، والجنون، والاغماء (390) على الأظهر، والحيض، والنفاس، والكفر الاصلي. وعدم التمكن من فعل ما يستبيح به الصلاة من وضوء أو غسل أو تيمم (391)، وقيل: يقضي عند التمكن، والأول أشبه. وما عداه يجب معه القضاء: كالاخلال بالفريضة (392)، عمدا أو سهوا، عدا الجمعة والعيدين (393)، وكذا النوم ولو استوعب الوقت (394)، ولو زال عقل المكلف بشئ من قبله كالسكر وشرب المرقد، وجب القضاء، لأنه سبب في زوال العقل غالبا (395)، ولو أكل غذاءا مؤذيا، فآل إلى الاغماء (396)، لم يقض، وإذا ارتد المسلم، أو أسلم الكافر ثم كفر، وجب عليه قضاء زمان ردته. وأما القضاء: فإنه يجب قضاء الفائتة إذا كانت واجبة. ويستحب إذا كان نافلة مؤقتة (397) استحبابا مؤكدا، فإن فاتت لمرض لا يزيل العقل لم يتأكد الاستحباب (398). ويستحب أن يتصدق عن كل ركعتين بمد (399)، فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمد (400). ويجب: قضاء الفائتة وقت الذكر، ما لم يتضيق وقت حاضرة، بترتيب السابقة على اللاحقة، كالظهر على العصر، والعصر على المغرب، والمغرب على العشاء، سواء كان ذلك ليوم حاضر أو صلوات يوم فائت. فإن فاتته صلوات، لم تترتب على الحاضرة (401)، وقيل: تترتب، والأول أشبه. ولو كان عليه صلاة (402) فنسيها وصلى الحاضرة لم يعد. ولو

(390) إذا كان في كل الوقت. (391) أي: كان فاقد الطهورين - كما سبق عن المصنف في كتاب الطهارة، بعد الحاشية المرقمة (379) فلاحظ -. (392) أي: ترك الفريضة. (393) فأنهما لو فاتتا لم يجب القضاء لكون وقتيهما معينا. (394) فإنه يجب معه القضاء (395) ومقابل الغالب ما إذا لم يعلم بأنه يسبب الاغماء، أو اضطر إليه، أو نحو ذلك. (396) من شدة الأذية والألم مثلا. (397) في مصباح الفقيه: (ولعل المراد بها الرواتب خاصة فلا يقضي غيرها وإن وقت الشارع لها وقتا كصلاة أول الشهر مثلا، لقصور النصوص الواردة في قضاء النوافل عن شموله) (398) لكن أصل الاستحباب موجود (399) إذا لم يتمكن على القضاء، أو لم يقض مطلقا (400) وهو يقرب من (750) غراما (401) أي: لا يجب قضاؤها قبل الصلاة الحاضرة (402) أي: صلاة قضاء

[ 92 ]

ذكر في أثنائها عدل إلى السابقة (403) ولو صلى الحاضرة مع الذكر أعاد (404). ولو دخل في نافلة، وذكر في أثنائها أن عليه فريضة، استأنف الفريضة (405). ويقضي صلاة السفر قصرا ولو في الحضر، وصلاة الحضر تماما ولو في السفر. وأما اللواحق: فمسائل: الأولى: من فاتته فريضة من الخمس غير معينة، قضى صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته (406)، وقيل يقضي صلاة يوم، والأول مروي وهو أشبه. ولو فاتته من ذلك مرات لا يعلمها، قضى حتى يغلب على ظنه أنه وفي. الثانية: إذا فاتته صلاة معينة، ولم يعلم كم مرة، كرر من تلك الصلاة حتى يغلب عنده الوفاء. ولو فاتته صلوات، لا يعلم كميتها ولا عينها، صلى أياما متوالية حتى يعلم أن الواجب دخل في الجملة (407). الثالثة: من ترك الصلاة مستحلا (408)، قتل إن كان ولد مسلما واستتيب إن كان أسلم عن كفر. فإن امتنع قتل. فإن أدعى الشبهة المحتملة درئ عنه الحد (409). وإن لم يكن مستحلا عزر (410)، فإن عاد ثانية عزر، فإن عاد ثالثة قتل، وقيل: بل في الرابعة، وهو الأحوط. الفصل الثالث: في الجماعة والنظر في أطراف: الأول: الجماعة مستحبة في الفرائض كلها (411)، وتتأكد في الصلوات المرتبة. ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين مع الشرائط. ولا تجوز في شئ من النوافل - عدا الاستسقاء والعيدين - مع اختلال شرائط الوجوب (412). وتدرك الصلاة - جماعة - بإدراك الركوع، وبإدراك الامام راكعا على الأشبه (413). وأقل ما تنعقد باثنين، الامام أحدهما. ولا تصح مع حائل (414)، بين

(403) مع بقاء مكان العدول، لا مثل ما إذا ركع للثالثة من الظهر ثم ذكر أن عليه قضاء الصبح. (404) يعني: ترك القضاء عمدا، وأتى بالحاضرة، وجب عليه إعادة الحاضرة بعد القضاء (405) ولا يعدل من النافلة إلى الفريضة، بل يتم النافلة ثم يبتدء بالفريضة القضاء (406) ظهرا، أو عصرا، أو عشاءا، وإن كان في السفر قضى مغربا، وركعتين عما في ذمته فقط. (407) يعني: في جملة التي أتى بها (408) (مستحلا) يعني: اعتبر تركها حلالا، وفي مصباح الفقيه للفقيه الهمداني الحاج أقا رضا قدس سره: (لأن الصلاة مما علم ثبوتها من دين الاسلام ضرورة فيكون إنكارها من المسلم ارتدادا، ما لم يكن عن شبهة كما عرفته في مبحث النجاسات) (409) أي: سقط عنه الحد، والحد هو القتل، فلا يقتل. (410) التعزير: هو التأديب بالضرب، دون ثمانين سوط - على المشهور -. (411) الحاضرة، والقضاء، وصلاة الطواف، وصلاة الآيات، وصلاة الميت (412) وإلا وجبت الجماعة فيهما أيضا

[ 93 ]

الامام والمأموم، يمنع المشاهدة، إلا أن يكون المأموم امرأة، ولا تنعقد والامام أعلى من المأموم، بما يعتد به كالأبنية، على تردد. ويجوز أن يقف على علو من أرض منحدرة (415). ولو كان المأموم على بناء عال كان جائزا. ولا يجوز تباعد المأموم عن الامام بما يكون كثيرا في العادة (416)، إذا لم تكن بينهما صفوف متصلة. أما إذا توالت الصفوف فلا بأس. ويكره: أن يقرأ المأموم خلف الامام، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا يسمع ولا همهمه (417)، وقيل: يحرم، وقيل: يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه، والأول أشبه (418)، ولو كان الامام ممن لا يقتدى به، وجبت القراءة (419). وتجب متابعة الامام، فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر (420)، وإن كان ناسيا أعاد، وكذا لو هوى إلى الركوع (422) أو السجود. ولا يجوز أن يقف المأموم قدام الامام. ولا بد من نية الائتمام والقصد إلى إمام معين، فلو كان بين يديه اثنان، فنوى الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعين، لم تنعقد. ولو صلى اثنان، فقال كل واحد منهما كنت إماما، صحت صلاتهما. ولو قال: كنت مأموما، لم تصح صلاتهما. وكذا لو شكا فيما أضمراه (433). ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان (424) والمتنفل بالمفترض (425)،

(413) (أدرك الركوع) يعني: ركع مع الامام (إدراك الامام راكعا) يعني ركع حين كان الامام قد فرغ من الذكر، ولما وصل المأموم إلى حد الركوع رفع الامام رأسه. (414) من الحائط، أو سترة، أو غيرهما. (415) يعني: إذا كانت الأرض انحدارية، جاز أن يقف الامام في المكان العالي منها (416) ونسب إلى المشهور تحديده بالخطوة (417) (الهمهمة) هو الصوت غير المتميز الالفاظ. (418) يعني: يكره في غير الجهرية. (419) حتى تكون صلاته فرادى لا جماعة. (420) يعني: استمر على حاله ولا يعود، فيزيد في صلاته عملا وتبطل (421) إلى الركوع، أو السجود، وهذه الزيادة مغتفرة (422) يعني:، هوى إلى الركوع قبل الامام، أو هوى إلى السجود قبل الامام، فإن كان عامدا استمر ولم يرجع حتى يلحقه الامام، وإن كان ناسيا أعاد. (423) أي: لم تصح صلاتهما أيضا (424) كمصلي العصر يقتدي بإمام يصلي الظهر، وهكذا (425) كمن يعيد جماعة صلاة الفريضة التي صلاها فرادى، ويقتدي بإمام يصلي الفرض

[ 94 ]

والمتنفل والمفترض بالمتنفل في أماكن (426)، وقيل: مطلقا. ويستحب: أن يقف المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا واحدا، وخلفه إن كانوا جماعة أو امرأة. ولو كان الامام امرأة، وقف النساء إلى جانبيها. وكذا إذا صلى العاري بالعرات، جلس وجلسوا عن سمته، لا يبرز إلا بركبتيه. ويستحب: أن يعيد المنفرد صلاته، إذا وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة، إماما كان أو مأموما (427)، وأن يسبح حتى يركع الامام (428)، إذا أكمل القراءة قبله، وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل، ويكره تمكين الصبيان منه (429). ويكره: أن يقف المأموم وحده (430) إلا أن تمتلئ الصفوف، وأن يصلي المأموم نافلة (431) إذا أقيمت الصلاة: ووقت القيام إلى الصلاة: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، على الأظهر (432). الطرف الثاني: يعتبر في الامام الايمان (433)، والعدالة، والعقل، وطهارة المولد (434)، والبلوغ على الأظهر (435). وأن لا يكون قاعدا بقائم، ولا أميا بمن ليس كذلك (436). ولا يشترط الحرية على الأظهر. ويشترط الذكورة، إذا كان المأمومون ذكرانا، أو ذكرانا وإناثا. ويجوز أن تؤم المرأة النساء. وكذا الخنثى. ولا تؤم المرأة رجلا ولا خنثى. ولو كان الامام يلحن في القراءة لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر. وكذا من يبدل الحرف * (هامش (426) وهي الموارد الخاصة التي وردت في الشرع، كالصلاة المعادة، وصلاة الصبي، وصلاة التبرع عن الميت (427) يعني: الاعادة مستحبة للمأموم، وللامام. (428) يعني: ويستحب أن يسبح المأموم بذكر الله مطلقا. (429) أي من الصف الأول، فلا يدعوا الصبيان يقفون في الصف الأول. (430) في صف مستقل (431) حتى النوافل المرتبة (432) ومقابل الأظهر قول بأن وقته عند قول المؤذن (حي على الصلاة) (433) يعني: أن يكون معتقدا بأمامة اثنى عشر إماما. (434) يعني، أن لا يكون ولد زنا. (435) ومقابل الأظهر قول بجواز إمامة الصبي للصبيان مطلقا، وللبالغين في النافلة (436) (الامي) هو الذي لا يقرأ الفاتحة والسورة صحيحة

[ 95 ]

كالتمتام وشبهه (437). ولا يشترط أن ينوي الامام الامامة. وصاحب المسجد والامارة والمنزل (438)، أولى بالتقدم. والهاشمي أولى من غيره، إذا كان بشرائط الامامة. وإذا تشاح الائمة (439)، فمن قدمه المأمومون فهو أولى. فإن اختلفوا، قدم: الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح (440). ويستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين (441). وإذا مات الامام أو أغمي عليه، استنيب من يتم بهم الصلاة. وكذا إذا عرض للامام ضرورة، جاز له أن يستنيب، ولو فعل ذلك اختيارا (442)، جاز أيضا. ويكره: أن يأتم حاضر بمسافر (443)،. وأن يستناب المسبوق (444). وأن يؤم الأجذم، والأبرص، والمحدود بعد توبته، والأغلف، وأمامة من يكرهه المأموم.. وأن يؤم الاعرابي بالمهاجرين، والمتيمم بالمتطهرين (445). الطرف الثالث: في أحكام الجماعة وفيه مسائل: الأولى إذا ثبت أن الامام فاسق أو كافر أو على غير طهارة بعد الصلاة، لم تبطل صلاة المؤتم به، ولو كان عالما أعاد (446). ولو علم في أثناء الصلاة: قيل: يستأنف (447)،

(437) (الملحن) هو الذي يتلفظ ملحونا، كأهل بوادي العراق الذين يقولون (جوزت) في مقام (زوجت) (والتمتام) هو الذي لا يحسن التلفظ بالتاء، وشبهه كمن لا يحسن التلفظ بالراء، أو بالعين (438) (صاحب المسجد) هو الامام الراتب الذي يصلي دائما في مسجد، هو أولى بأمامة الجماعة في ذلك المسجد، مزاحمته (والأمير) المنصوب من قبل الحاكم الشرعي أولى بإمامة الجماعة في إمارته من غيره وصاحب المنزل) أولى في منزله، لأنه ملكه. (439) أي: تنازع أفراد على إمامة الجماعة، فكل واحد منهم أراد أن يكون هو أمام الجماعة (بشرط) أن يكون قصدهم من الامامة أمرا أخرويا، حتى لا ينافي تشاحهم عدالتهم. (440) (الأقرأ) يعني: الأفصح قراءة للحمد والسورة (الأفقه) يعني: في مسائل الصلاة لا مطلقا كما في المسالك (الأقدم هجرة) يعني الاسبق إسلاما، هذا إذا كانوا مسبوقين بالكفر ثم أسلموا (441) أي: التشهد. (442) يعني: لو أبطل الامام صلاته اختيارا جاز للمأمومين الاقتداء في بقية الصلاة بغيره، خلافا لمن قال بوجوب إتمام المأمومين صلاتهم فرادى في هذه الحال (443) يعني، المسافر الذي يقصر في الصلاة (444) يعني: يكره أن يقدموا مأموما متأخرا عن سائر المأمومين في لحوق الجماعة، بحيث تتم صلاتهم قبل صلاة ذلك المأموم (445) (الاجذام) الذي به مرض الجذام (الأبرص) الذي به مرض البرص (المحدود) هو الذي أجري الحد عليه مثل حد الزنا، أو الخمر، أو غيرهما (الاغلف) هو غير المختون، وذلك فيما لم يكن عاصيا بغفلته، لاضطرار، أو عدم وجود الماهر في ختانه، ونحو ذلك (الاعرابي) يعني: ساكن الصحراء (والمهاجرون) أهل المدن (446) يعني: ولو كان المأموم عالما بذلك. (447) يعني: يقطع صلاته، ويبتدأها فرادى.

[ 96 ]

وقيل: ينوي الانفراد ويتم، وهو الأشبه. الثانية: إذا دخل والامام راكع، وخاف فوت الركوع ركع، ويجوز أن يمشي في ركوعه حتى يلحق بالصف. الثالثة: إذا اجتمع خنثى وامرأة، وقف الخنثى خلف الامام، والمرأة وراءه وجوبا، على القول بتحريم المحاذاة (448)، وإلا على الندب. الرابعة: إذا وقف الامام في محراب داخل (449)، فصلاة من يقابله ماضية دون صلاة من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه، وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف الأول، لانهم يشاهدون من يشاهده (450). الخامسة: لا يجوز للمأموم مفارقة الامام بغير عذر (451)، فإن نوى الانفراد جاز. السادسة: الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن عدة، سواء اتصلت السفن أو انفصلت (452). السابعة: إذا شرع المأموم في نافلة، فأحرم الامام، قطعها واستأنف (453) إن خشي الفوات، وإلا أتم ركعتين استحبابا. وإن كانت فريضة، نقل نيته إلى النفل على الافضل، وأتم ركعتين. ولو كان (454) إمام الأصل قطعها واستأنف معه. الثامنة: إذا فاته مع الامام شئ صلى ما يدركه، وجعله أول صلاته، وأتم ما بقي عليه. ولو أدركه في الرابعة دخل معه، فإذا سلم قام فصلى ما بقي عليه، ويقرأ في الثانية له ب‍ " الحمد " وسورة، وفي الاثنتين الاخيرتين ب‍ " الحمد " وإن شاء سبح. التاسعة: إذا أدرك الامام بعد رفعه من الاخيرة (455) كبر وسجد معه، فإذا سلم قام فاستأنف بتكبير مستأنف، وقيل بنى على التكبير الأول والأول أشبه. ولو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة، كبر وجلس معه، فإذا سلم قام فاستقبل صلاته (456)، ولا يحتاج إلى

(448) أي: حرمة محاذاة الرجل والمرأة، لأنه يحتمل كون الخنثى رجلا (هذا) في الخنثى المشكل، أو الخنثى قبل تحقيق حاله (449) أي: داخل في الحائط بحيث لا يرى الامام من في طريق الصف الأول (450): أي: يشاهدون من يشاهد الامام (451) وبدون نية الانفراد (452) أي: التصقت السفن بعضها ببعض، أو انفصلت، لكن كانت متقاربة بحيث صدق الجماعة، سواء كان الامام وحده في سفينة والمأموم كلهم في سفينة أخرى، أم كان بعض المأمومين في سفينة الامام، وبعضهم في سفينة أخرى. (453) يعني: قطع المأموم نافلته، وابتدأ الجماعة مع الامام (454) يعني: لو كان إمام الجماعة الامام المعصموم - صلوات الله عليه - (455) يعني: بعد رفع الامام رأسه من ركوع الركعة الاخيرة (456) أي: استكمل صلاته.

[ 97 ]

استئناف تكبير. العاشرة: يجوز أن يسلم المأموم قبل الامام (457)، وينصرف لضرورة وغيرهم. الحادية عشرة: إذا وقف النساء في الصف الأخير، فجاء رجال، وجب أن يتأخرن (458) إذا لم يكن للرجال موقف أمامهن. الثانية عشرة: إذا استنيب المسبوق، فإذا انتهت صلاة المأموم، أومأ إليهم ليسلموا، ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه (459). خاتمة: في ما يتعلق بالمساجد. يستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة (460) غير مسقفة، وأن تكون الميضاة (461) على أبوابها. وأن تكون المنارة مع حائطها لا في وسطها، وأن يقدم الداخل إليها رجله اليمنى، والخارج رجله اليسرى. وأن يتعاهد نعليه (462). وأن يدعو عند دخوله وعند خروجه (463). ويجوز نقص ما استهدم دون غيره (464). ويستحب إعادته. ويجوز استعمال آلته في غيره (465). ويستحب كنس المساجد والاسراج فيها. ويحرم: زخرفتها. ونقشها بالصور (466). وبيع آلتها، وأن يؤخذ منها في الطرق، والأملاك، ومن أخذ منها شيئا وجب أن يعيده إليها، أو إلى مسجد آخر (467)، وإذا زالت آثار المسجد لم يحل تملكه، لا يجوز ادخال النجاسة إليها، ولا إزالة النجاسة

(457) في بعض الشروح: مع نية الانفراد، في غير الجماعة الواجبة (458) أي: يرجعن إلى الوراء حتى لا تبطل جماعتهن (459) يعني، لو عرض بالامام شئ فاستناب مأموما كان قد لحق بالجماعة بعد المأمومين الأخرين بركعة أو أكثر، ثم أتم المأمومون صلاتهم، يستحب للامام أن يجلس حتى يكمل المأمومون التشهد والسلام، ثم يقوم هو ليكمل صلاته (460) قال الشهيد في الذكرى: لعل المراد به تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص، أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر) (461) هي المراحيض ومكان الوضوء (462) أي: ينظر إليهما لئلا تكونا وسختين، أو حاملتين للنجاسة، هذا إذا كان يريد الدخول في المساجد بنعله (463) بالأدعية الواردة، مثل المروي عن فاطمة الزهراء - عليها السلام - عن أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه كان يقول حين دخول المسجد وحين خروجه منه (اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك) (464) يعني: يجوز هدم ما أشرف على الانهدام، لكيلا ينهدم على أحد، أما غير المشرف على الانهدام فلا يجوز هدمه (465) يعني: يجوز استعمال آلات المسجد في مسجد آخر بعد هدمها (466) (الزخرفة) هي النقش بالذهب، أو مطلق التزيين (ولعل) المقصود بالصور صور ذوات الارواح، لا مثل صور الأشجار، والصخور، والجبال ونحوها - كما قيل - (467) فيما لو تعذر إرجاعه إلى نفس ذلك المسجد، لجهل به، أو خراب، أو غيرهما

[ 98 ]

فيها (468)، ولا إخراج الحصى منها، وإن فعل أعاده إليها. ويكره: تعليتها، وأن يعمل لها شرف، أو محاريب داخلة في الحائط، وأن تجعل طريقا (469). ويستحب أن يتجنب: البيع والشراء، وتمكين المجانين. وانفاذ الأحكام (470). وتعريف الضوال (471). وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر (472). ورفع الصوت، وعمل الصنائع (473). والنوم. ويكره: دخول من في فيه (474) رائحة بصل أو ثوم. والتنخم. والبصاق. وقتل القمل فإن فعل ستره بالتراب (475). وكشف العورة (476). والرمي بالحصى (477). مسائل ثلاث: الأولى: إذا انهدمت الكنائس والبيع (478)، فإن كان لاهلها ذمة (479) لم يجز التعرض لها، وإن كانت في أرض الحرب، أو باد أهلها (480)، جاز استعمالها في المساجد. الثانية: الصلاة المكتوبة (481)، في المسجد أفضل من المنزل، والنافلة بالعكس. الثالثة: الصلاة في الجامع (482)، بمائة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، وفي

(468) أي: غسل المتنجسات فيها (469) (تعليتها): جعل حيطانها عالية (ولا دليل له سوى ذكر كثير من الأصحاب له، ويعارضه اطلاق قوله تعالى، في بيوت أذن الله أن ترفع) (شرف) - بضم الشين والراء - هي الفتحات التي تجعل في الحيطان، ولعل وجه الكراهة اطلاع المسلمين على ضوضاء خارج المسجد منها، فيشغل قلوبهم عن ذكر الله (تجعل طريقا) يعني: يجعله الانسان طريقا يدخل من باب ويخرج من باب آخر، وهذا مناف لحرمة المسجد (470) أي: القضاء بين الناس (وفيه تأمل) (471) أي: الاعلان عن الاشياء الضائعة، وأنما يعلن عنها عند باب المسجد لا داخله (472) أي: قراءة الشعر، لا نظم الشعر (473) أي: يكره جعل المسجد مصنعا (474) يعني: في فمه (475) إذا كان المسجد غير مفروش (476) إذا لم يكن ناظر محترم، وإلا حرم (477) هو لعبة كان يتسلى بها البطالون، وهو أن توضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى، ويرمي بظفر السبابة أو الوسطى (478) الكنائس جمع (كنيسة) على وزن (نجيلة) معبد النصارى (والبيع) جمع (بيعة) على وزن (قرب، وقربة) (479) أي: كانوا في ذمة الاسلام، ويعملون بشرائط الذمة التي منها أن لا يضربوا ناقوسا، ولا يحدثوا معبدا، ولا يتجاهروا بالمحرمات كأكل الخنزير وشرب الخمر الخ (480) أي: هلك أهلها بحيث صدق عليها لا مالك لها (481) أي: الواجبة (482) أي: المسجد الاعظم في كل بلد، وهو المسجد الذي يجتمع فيه معظم أهل البلد

[ 99 ]

السوق باثنتي عشرة صلاة. الفصل الرابع: في صلاة الخوف والمطاردة: صلاة الخوف مقصورة (483) سفرا، وفي الحضر إذا صليت جماعة. فإن صليت فرادى، قيل: يقصر، وقيل: لا: والأول أشبه. وإذا صليت جماعة فالامام بالخيار: إن شاء بطائفة ثم بأخرى (484) وكانت الثانية له ندبا، على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل (485). وإن شاء يصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بذات الرقاع (486). ثم يحتاج هذه الصلاة إلى النظر: في شروطها وكيفيتها، وأحكامها. أما الشروط: فأن يكون الخصم في غير جهة القبلة، وأن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين (487). وأن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين، يكفل كل طائفة بمقاومة الخصم. وأن لا يحتاج الامام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين (488). وأما كيفيتها: فإن كانت الصلاة ثنائية: صلى بالاولى ركعة وقام إلى الثانية، فينوي من خلفه الانفراد واجبا، ويتمون ثم يستقبلون العدو، وتأتي الفرقة الأخرى فيحرمون ويدخلون معه في ثانيته وهي أولاهم، فإذا جلس للتشهد أطال، ونهش من خلفه فأتموا وجلسوا، فتشهد بهم وسلم. فتحصل المخالفة في ثلاثة أشياء: انفراد المؤتم، وتوقع الامام للمأموم حتى يتم، وإمامة القاعد بالقائم (489) وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار: إن شاء صلى بالاولى ركعة، وبالثانية ركعتين. وإن شاء بالعكس. ويجوز أن يكون كل فرقة واحدا (490).

(483) أي: قصر (484) يعني: صلى الامام مرتين جماعة وحيث لم يثبت ذلك من طرق الشيعة المعتمدة قال المصنف (على القول) الخ (485) يعني: مطلقا، ولو كانت الأولى للامام المنتقل جماعة أيضا (486) وستأتي كيفيتها (487) فلو كان الخصم في جهة القبلة، أو لم يكن الخصم بحيث يخشى هجومه وقت الصلاة صلى الجيش جميعا كلهم مرة واحدة (488) فلو لم يكن عدد المسلمين كثيرا بحيث يمكن تفريقهم فرقتين، أو احتاج الامام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين لكون العدو محيطا بالمسلمين من الجهات المختلفة، في هاتين الصورتين يصلي الجيش فرادى لا جماعة (489): (الأول) انفراد المأموم، وهو غير جائز عند بعض مطلقا إلا في هذه الصلاة (الثاني) انتظار الامام للمأموم حتى يجئ الطائفة الثانية ويلتحقوا بالركعة الثانية، وهكذا انتظاره لهم حتى يلحق الطائفة الثانية في التشهد (الثالث) كون الامام وهو جالس للتشهد إماما للقائمين حتى يكملوا الركعة الثانية (490) لو كان المحاربون ثلاثة، أحدهم الامام، والمأموم اثنان

[ 100 ]

وأما أحكامها: ففيها مسائل: الأولى: كل سهو (491). يلحق المصلين في حال متابعتهم لا حكم له، وفي حال الانفراد يكون الحكم على ما قدمناه في باب السهو. الثانية: أخذ السلاح واجب في الصلاة، ولو كان على السلاح نجاسة، لم يجز أخذه على قول، والجواز أشبه. ولو كان ثقيلا يمنع شيئا من واجبات الصلاة لم يجز (92 4). الثالثة: إذا سهى الامام سهوا يوجب السجدتين، ثم دخلت الثانية معه، فإذا سلم وسجد، لم يجب عليها اتباعها. وأما صلاة المطاردة، وتسمى صلاة شدة الخوف، مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمسايقة، فيصلي على حسب إمكانه، واقفا أو ماشيا أو راكبا. ويستقبل القبلة بتكبيرة الاحرام، ثم يستمر إن أمكنه، وإلا استقبل بما أمكنه، وصلى مع التعذر إلى أي الجهات أمكن. وإذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإن لم يتمكن أومأ ايماءا (494)، فإن خشي صلى بالتسبيح. ويسقط الركوع والسجود، ويقول بدل كل ركعة: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله والله أكبر. فروع: الأول: إذ صلى موميا فأمن، أتم صلاته بالركوع والسجود فيما بقي منها ولا يستأنف، وقيل: ما لم يستدبر القبلة في أثناء صلاته (495). وكذا لو صلى بعض صلاته، ثم عرض الخوف، أتم صلاة خائف ولا يستأنف. الثاني: من رأى سوادا فظنه عدوا فقصر، أو صلى موميا ثم انكشف بطلان خياله، لم يعد. وكذا لو أقبل العدو فصلى موميا لشدة خوفه، ثم بإن هناك حائل يمنع العدو. الثالث: إذا خاف من سيل أو سبع، جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف.

(491) يعني: كل شك، وذلك لأن الشك للمأموم يرجع فيه إلى الامام (وفي حال الانفراد) يعني في الركعة أو الركعتين التي يأتي المأمومون بها لانفسهم (492) إلا لضرورة كصعوبة حله ولبسه، ونحو ذلك (493) يعني: لو سهى الامام حال إمامته للفرقة الأولى، ثم أتم الصلاة بالفرقة الثانية، سجدتي السهو، فلا يجب على الفرقة الثانية سجدتا السهو بالاجماع حتى على قول الشيخ القائل بأن على المأموم أن يسجد سجدتي السهو أيضا لسهو الامام (494) أومأ برأسه إن أمكن، وإلا فبعينه كالمريض (495) فإن كان قد استدبر القبلة في أثناء صلاته استأنفها

[ 101 ]

تتمة: المتوحل (496) والغريق يصليان بحسب الامكان، ويوميان لركوعهما وسجودهما، ولا يقصر واحد منهما عدد صلاته، إلا في سفر أو خوف. الفصل الخامس: في صلاة المسافر والنظر في: الشروط، والقصر، ولواحقه. أما الشروط: فستة: الأول: اعتبار المسافة. وهي مسيرة يوم بريدان، أربعة وعشرون ميلا (497). والميل: أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، الذي طوله أربع وعشرون إصبعا، تعويلا على المشهور بين الناس (498)، أو مد البصر من الأرض (499). ولو كانت المسافة أربعة فراسخ، وأراد العود ليومه، فقد كمل مسير يوم، ووجب التقصير. ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ، ذاهبا وجائيا وعائدا (500)، لم يجز التقصير، وإن كان ذلك من نيته. ولو كان لبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة، فسلك الأبعد قصر، وإن كان ميلا إلى الرخصة (501). الشرط الثاني: قصد المسافة. فلو قصد ما دون المسافة، ثم تجدد له رأي فقصد أخرى مثلها، لم يقصر ولو زاد المجموع على مسافة التقصير. فإن عاد وقد كملت المسافة فما زاد قصر (502). وكذا لو طلب دابة شذت له، أو غريما، أو آبقا (503). ولو خرج ينتظر رفقة (504)، إن تيسروا سافر معهم، فإن كان على حد مسافة، قصر في سفره وفي موضع توقفه. وإن كان دونها، أتم حتى تيسر له الرفقة ويسافر. الشرط الثالث: أن لا يقطع السفر بإقامة في أثنائه. فلو عزم على مسافة، وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستة أشهر أتم في طريقه وفي ملكه. وكذا لو نوى الاقامة في بعض المسافة. ولو كان بينه و بين ملكه، أو ما نوى الاقامة

(496) هو الذي دخل في الوحل، ولا يمكنه الخروج والصلاة التامة (497) وهي ثمانية فراسخ، أو خمسة وأربعين كيلو مترا (498) يعني: هذا التحديد ليس له دليل شرعي، وإنما هو المشهور بين الناس. (499) في البصر المتعارف، وفي الأرض المستوية، والجو المتعارف (500) بأن ذهب من بلده إلى ثلاثة فراسخ، ثم رجع إلى بلده، ثم ذهب إلى ثلاثة فراسخ، فهذه تسعة فراسخ يساوي سبعة وعشرين ميلا، لكنه حيث انقطع سفره بالرجوع إلى بلده قبل بلوغ ثمانية فراسخ لم يكن مسافرا شرعا (501) أي: كان سلوكه للطريق الأبعد لميله إلى القصر والافطار (502) يعني: قصر في الرجوع (503) يعني: قصر في الرجوع (503) (شذت) أي: شردت (الغريم) المديون (الآبق) العبد الفار من مولاه (504) خرج من بلده أو محل إقامته إلى مكان، وهناك انتظر رفقاءه

[ 102 ]

فيه، مسافة التقصير (505)، قصر في طريقه خاصة. ولو كان عدة مواطن، اعتبر ما بينه وبين الأول، فإن كان مسافة قصر في طريقه، وينقطع سفره بموطنه فيتم فيه، ثم يعتبر المسافة التي بين موطنيه، فإن لم تكن مسافة أتم في طريقه لانقطاع سفره، وإن كانت مسافة قصر في طريقه الثانية حتى يصل إلى وطنه. والوطن الذي يتم فيه: هو كل موضع له فيه ملك، قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، متوالية كانت أو متفرقة. الشرط الرابع: أن يكون السفر سائغا. واجبا كان كحجة الاسلام، أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله، أو مباحا كالأسفار للمتاجر. ولو كان معصية لم يقصر، كاتباع الجائر (506). وصيد اللهو (507). ولو كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر. ولو كان للتجارة، قيل يقصر الصوم دون الصلاة، وفيه تردد (508). الشرط الخامس: أن لا يكون سفره أكثر من حضره. كالبدوي الذي يطلب القطر (509)، والمكاري والملاح والتاجر الذي يطلب الاسواق (510) والبريد (511). وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام. فلو أقام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا قصر، وقيل: ذلك مختص بالمكاري، فيدخل في جملته الملاح والأجير (512)، والأول أظهر (513). ولو أقام خمسة، قيل: يتم، وقيل: يقصر نهارا صلاته دون صومه ويتم ليلا، والأول أشبه (514). الشرط السادس: لا يجوز للمسافر التقصير حتى يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه أو يخفى عليه الآذان. ولا يجوز له الترخص (515) قبل ذلك، ولو نوى السفر ليلا. وكذا في عوده يقصر، حتى

(505) أي ثمانية فراسخ أو أزيد (506) أي مع الجائر، أو بأمر الجائر (507) فيه خلاف، وقال بعضهم بعدم حرمته في نفسه إن لم يشتمل على حرام آخر (508) وفي مصباح الفقيه (فالاحتياط بالجميع بين القصر والاتمام مما لا ينبغي تركه) (509) القطر هو المطر (510) كبعض التجار الذين لا بلد لهم، وإنما يدورون في البلاد يشترون من بلد ويبيعون في بلد آخر (511) (البريد) هو الذي عمله حمل الرسائل بين البلاد (412) وهو الذي يؤجر نفسه للتجارة بين البلدان (513) يعني: كل منهم لو أقام في بلد عشرة أيام قصر في أول سفر بعده (514) أي: يتم الصوم والصلاة ليلا ونهارا

[ 103 ]

يبلغ سماع الآذان من مصره، وقيل: يقصر عند الخروج من منزله ويتم عند دخوله (516) ض، والأول أظهر. ولو نوى الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، ودونها يقصر. وإن تردد عزمه، قصر ما بينه وبين شهر، ثم يتم ولو صلاة واحدة (517)، ولو نوى الاقامة ثم بدا له (518)، رجع إلى التقصير ولو صلى صلاة واحدة بنية الاتمام لم يرجع. وأما القصر: فإنه عزيمة (519)، إلا أن تكون المسافة أربعا، ولم يرد الرجوع ليومه على قول (520)، أو في أحد المواطن الأربعة: مكة والمدينة والمسجد الجامع بالكوفة والحاير (521)، فإنه مخير، والاتمام أفضل. وإذا تعين القصر، فأتم عامدا، أعاد على كل حال (522). وإن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة، ولو كان الوقت باقيا، وإن كان ناسيا، أعاد في الوقت، ولا يقضي إن خرج الوقت، ولو قصر المسافر اتفاقا (523)، لم تصح وأعاد قصرا. وإذا دخل الوقت وهو حاضر، ثم سافر والوقت باق، قيل: يتم بناءا على وقت الوجوب، وقيل: يقصر اعتبارا بحال الأداء، وقيل: يتخير، وقيل: يتم مع السعة ويقصر مع الضيق، والتقصير أشبه. وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر، فحضر والوقت باق، والاتمام هنا أشبه. ويستحب: أن يقول عقيب كل فريضة: ثلاثين مرة سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله وألله أكبر، جبرا للفريضة (524). ولا يلزم المسافر متابعة الحاضر إذا أتم به، بل يقتصر على فرضه، ويسلم منفردا (525).

(615) يعني: القصر والافطار. (516) يعني: في الرجوع إلى بلده (517) يعني: لو كان مترددا غير جازم في أن يتم إقامة عشرة أيام، وبقي على هذا التردد شهرا كاملا يقصر كل الشهر، وبعد مضي شهر كامل يقصر وإن كان بقاؤه بمقدار صلاة واحد فقط كالعشاء مثلا (518) أي: عزم على عدم البقاء عشرة أيام قبل أن يصلي صلاة (519) يعني: واجب لا مخير بيته وبين التمام (520) فإنه قال يكون حينئذ مخيرا بين القصر والتمام (521) يعني حرم الامام الحسين عليه السلام، وأنما سمي بالحائر لأن بني العباس فتحوا الماء ليستولي على قبر الحسين عليه السلام ويندرس أثر القبر، إلا أن الماء - بقدرة الله تعالى - حار قريب القبر المطهر وجعل يدور ويتراكم بعضه على بعض دون أن يصيب القبر منه قطرة واحدة (522) في الوقت وخارجه (523) في مصباح الفقيه (بأن لم يكن مقصوده التقصير بل الاتمام (إمام لجهله بالحكم) أو بالموضوع ككون المقصد شيئا منهما (أو) تعمده في ذلك تشريعا ولكن سهى فسلم عقيب الثانية بزعم كونها رابعة) (524) أي: بدلا عن الركعتين التين سقطتا للقصر (525) بعد تشهد الامام في الركعة الثانية وقيامه للثالثة

[ 104 ]

وأما اللواحق: فمسائل: الأولى: إذا خرج إلى مسافة (526) فمنعه مانع اعتبر: فإن كان بحيث يخفى عليه الآذان، قصر إذا لم يرجع عن نية السفر. وإن كان بحيث يسمعه، أو بدا له عن السفر (527)، أتم. ويستوي في ذلك المسافر في البر والبحر. الثانية: لو خرج إلى مسافة فردته الريح، فإن بلغ سماع الآذان أتم وإلا قصر. الثالثة: إذا عزم على الاقامة في غير بلده عشرة أيام، ثم خرج إلى ما دون المسافة، فإن عزم العود والاقامة (528)، أتم ذاهبا وفي البلد. الرابعة: من دخل في صلاة بنية القصر، ثم عن له (529) الاقامة أتم. ولو نوى الاقامة عشرا، ودخل في صلاته، فعن له (530) السفر، لم يرجع إلى التقصير، وفيه تردد. أما لو جدد العزم بعد الفراغ (531)، لم يجز التقصير ما دام مقيما. الخامسة: الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة، لا بحال وجوبها. فإذا فاتت قصرا قضيت كذلك، وقيل: الاعتبار في القضاء بحال (532) الوجوب والأول أشبه. السادسة: إذا نوى المسافة وخفي عليه الآذان وقصر، فبدا له (533)، لم يعد صلاته. السابعة: إذا دخل وقت نافلة الزوال فلم يصل، وسافر، استحب له قضاؤها، ولو في السفر (534).

(526) أي: قاصدا المسافة (وهي ثمانية فراسخ) فمنعه مانع عن الاستمرار إلى وصول المسافة (527) أي: بد اله الرجوع إلى بلده (528) يعني: العود إلى محل الاقامة، وإكمال إقامة عشرة أيام فيه (529) أي: بدا له الاقامة في أثناء الصلاة (530) يعني: بدا له في أثناء الصلاة أن يسافر قبل إكمال عشرة أيام (531) يعني: لو كان عدوله عن الاقامة بعد إكمال الصلاة لم يجز التقصير ما دام باقيا ولو بمقدار صلاة واحدة (532) أي: حال أول الوجوب، فلو دخل الوقت وهو مقيم قضاها تامة، ولو دخل الوقت وهو مسافر قضاها قصرا (533) أي: فبدا له الرجوع إلى بلده قبل بلوغ المسافة (534) لأنها لا تسقط حينئذ

[ 105 ]

كتاب الزكاة وفيه قسمان: في زكاة المال والنظر في: من تجب عليه وما تجب فيه ومن تصرف إليه. فتجب الزكاة على: البالغ، العاقل، الحر، المالك، المتمكن من التصرف (1) فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة، إجماعا. نعم، إذا اتجر له من إليه النظر (2)، استحب عليه إخراج الزكاة من مال الطفل. وإن ضمنه واتجر لنفسه، وكان مليا، كان الربح له، وتستحب له الزكاة (3)، أما لو لم يكن مليا، أو لم يكن وليا، كان ضامنا (4) ولليتيم الربح، ولا زكاة ها هنا. ويستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه (5)، وقيل: تجب، وكيف قلنا! فالتكليف بالاخراج يتناول الوالي عليه (6)، وقيل: حكم المجنون حكم الطفل، والأصح أنه لا زكاة في ماله، إلا في الصامت (7)، إذا اتجر له الولي استحبابا. والمملوك لا تجب عليه الزكاة، سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك (8). ولو ملكه سيده

(1) (المالك للمقدار الذي تجب الزكاة فيه، ويسمى (النصاب) المتمكن من التصرف) يعني: لا يكون ممنوعا من التصرف عقلا، كالمغصوب من قبل السلطان الجائر، أو شرعا كالرهن غير المتمكن من فكه ولو ببيعه (2) يعني: لو اتجر للطفل وليه (3) (ضمنه) أي: اقترضه الولي مثلا (مليا) ذا مال (كان الربح) للولي، ويستحب له الزكاة، لأن تصرفه شرعي وصحيح (4) لو تلف المال عنده (5) (الغلات) هي التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير (والمواشي) هي الابل، والبقر، والغنم (6) يعني: المكلف بإخراج الزكاة عن مال الطفل ولي الطفل، لا الطفل نفسه (7) في المدارك (المراد بالصامت من المال الذهب والفضة، ومقابله الناطق وهو المواشي) (8) يعني: أو قلنا أن ملك العبد محال شرعا.

[ 106 ]

مالا وصرفه فيه، لم تجب عليه الزكاة، وقيل: يملك ويجب عليه الزكاة، وقيل: لا يملك والزكاة على مولاه. وكذا المكاتب المشروط عليه. ولو كان مطلقا (9). وتحرر منه شئ، وجبت عليه الزكاة في نصيبه إذا بلغ نصابا. والملك شرط في الاجناس كلها، ولا بد أن يكون تاما، فلو وهب له نصاب لم يجز في الحول إلا القبض (10)، وكذا إذا أوصى له، أعتبر الحول بعد الوفاة والقبول (11). ولو اشترى نصابا، جرى في الحول من حين العقد، لا بعد الثلاثة (12). ولو شرط البائع، أو هما، خيارا زائدا على الثلاثة، بنى على القول بانتقال الملك (13). والوجه أنه من حين العقد. وكذا لو استقرض مالا، وعينه باقية، جرى في الحول، من حين قبضه. ولا يجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة. ولو عزل الامام قسطا، جرى في الحول إن كان صاحبه حاضرا، وإن كان غائبا فعند وصوله إليه، ولو نذر في أثناء الحول الصدقة بعين النصاب، انقطع الحول لتعينه للصدقة (14). والتمكن من التصرف معتبر في الاجناس كلها (15). وإمكان أداء الواجب، معتبر في الضمان لا في الوجوب (16). ولا تجب الزكاة في: المال المغصوب (17)، ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليه، ولا الرهن على الأشبه، ولا الوقف، ولا الضال، ولا المال المفقود، (18) فإن

(9) يعني: ولو كان مكاتبا مطلقا، المكاتب المشروط هو الذي شرط عليه المولى أن يؤدي كل الثمن حتى له المولى كلما تدفع من الثمن جزءا تصير حرا بتلك النسبة (10) لأنه بعد القبض يكون ملكا تاما (11) لأنه بعد الموت وقبول الوصية يكون ملكا تاما (12) يعني: لو اشترى مثلا خمسة من الابل - الذي هو أول نصاب في الابل - يكون للمشتري (خيار الحيوان) بأن يردها فسخ البيع إلى ثلاثة أيام ويحسب السنة من حين العقد لا من بعد ثلاثة أيام، فإذا مضى عن العقد سنة وجبت الزكاة، ولا يصبر حتى يمضي سنة وثلاثة أيام (13) فعلى القول بأن الملك ينتقل من البائع إلى المشتري من حين العقد يكون حساب السنة من حين العقد، وعلى القول بأن الملك ينتقل إلى المشتري بعد تمام مدة الخيار يكون حساب السنة من بعد تمام الخيار (14) فلا زكاة عليه (15) أي: الغلات الأربع (التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير) والأنعام الثلاث (الابل، والبقر، والغنم) والتعديل (الذهب والفضة) (16) (أداء الواجب) يعني: إيصال الزكاة إلى المستحق، فلو لم يكن مستحق وجبت الزكاة، ولكن لو تلفت الزكاة - بدون تفريط - لا يضمن، نعم لو كان المستحق موجودا، فلم يؤد الزكاة إليه وتلفت ضمن الزكاة، ووجب عليه بدلها، مثلها أو قيمتها (17) لا على المالك لأنه غير متمكن منه، ولا على الغاصب لأنه غير مملوك له (18) الضال هو الحيوان المفقود، والمال المفقود غير الحيوان من سائر المملوكات

[ 107 ]

مضى عليه سنون وعاد، زكاه لسنته استحبابا (19) ولا القرض، حتى يرجع إلى صاحبه، ولا الدين حتى يقبضه (20)، فإن كان تأخيره من جهة صاحبه (21)، تجب الزكاة على مالكه، وقيل: لا، والأول أحوط. والكافر تجب عليه الزكاة، لكن لا يصح منه أداؤها (22)، فإذا تلفت لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل (23)، والمسلم إذا لم يتمكن من إخراجها (24) وتلفت لم يضمن. ولو تمكن وفرط ضمن. والمجنون والطفل لا يضمنان إذا أهمل الولي مع القول بالوجوب في الغلات والمواشي (25). النظر الثاني: في بيان ما تجب فيه، وما تستحب. تجب الزكاة في الانعام الثلاث: الابل، والبقر، والغنم، وفي: الذهب، والفضة، والغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. ولا تجب فيما عدا ذلك. وتستحب: في كل ما تنبت من الأرض مما يكال أو يوزن (26)، عدا الخضر كالقت (27) والباذنجان والخيار وما شاكله، وفي مال التجارة قولان: أحدهما الوجوب، والاستحباب أصح، وفي الخيل الاناث (28). وتسقط عما عدا ذلك إلا ما سنذكره. ولا زكاة في البغال، والحمير، والرقيق (29). ولو تولد حيوان بين حيوانين أحدهما بالزكوي، روعي في الحاقه زكوي اطلاق اسمه (30). القول في زكاة الانعام والكلام في: الشرائط، والفريضة، واللواحق.

(19) يعني: إن فقد من شخص أبله سنين عديدة، ثم عادت الابل إلى مالكه استحب له أن يدفع زكاة سنة واحدة فقط، لا زكاة السنين الماضية، ولكن الواجب أن يمضي على الابل بعد عودها إلى صاحبها سنة كاملة ثم تجب الزكاة (20) القرض هو إعطاء العين لشخص إلى مدة، والدين هو طلبه مقابل شئ باعه مثلا فزيدان أعطى لعمرو ألف دينار ذهب إلى سنة سمي قرضا، وإذا باع لعمر دارا بألف دينار ذهب سمي دينا، فما دام لم يصل القرض أو الدين بعد زيد لا زكاة عليه (21) بأن كان المديون باذلا للمدين، وصاحبه لا يأخذه (22) لاشتراط العبادات - ومنها الزكاة - بالايمان (23) لعدم تمكنه من الأداء - كما قالوا - (24) أي: إعطاءها إلى مستحقها. (25) وأما مع القول بعدم الوجوب فلا وجوب حتى يتكلم في الضمان وعدمه (26) أي: يباع بالكيل، أو الوزن (27) وهو حب بري يأكله أهل البادية أيام القحط بعد دقه وطبخه - كما في أقرب الموارد -. (28) يعني: الأصح الاستحباب. (29) يعني: العبيد (30) مثلا: لو تزاوج فرس وبقرة، وولد حيوان بينهما، فإن كان الولد عرفا يقال له (فرس) فلا زكاة فيه، وإن كان يقال له (بقرا) كان فيه زكاة

[ 108 ]

أما الشرائط: فأربعة: الأول: اعتبار النصب وهي في الابل إثنا عشر نصابا خمسة كل واحد منهما خمس، فإذا بلغت ستا وعشرين صارت كلها نصابا ثم ست وثلاثون، ثم ست وأربعون، ثم إحدى وستون، ثم ست وسبعون، ثم إحدى وتسعون، فإذا بلغت مائة واحدى وعشرين، فأربعون أو خمسون أو منهما (31). وفي البقر نصابان: ثلاثون، وأربعون دائما (32). وفي الغنم خمسة نصب: أربعون وفيها شاة، ثم مائة واحدى وعشرون وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، فإذا بلغت ذلك، قيل: يؤخذ من كل مائة شاة، وقيل: يؤخذ من كل مائة شاة وقيل: بل تجب أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة، فتؤخذ من كل مائة شاة، بالغا ما بلغ، وهو الأشهر وتظهر الفائدة في الوجوب وفي الضمان (33). والفريضة تجب في كل نصاب من نصب هذه الاجناس، وما بين النصابين لا يجب فيه شئ (34).

(31) بهذا الترتيب تكون نصب الابل 1 - خمسة 2 - عشرة 3 - خمسة عشر 4 - عشرين 5 - خمسة وعشرين.
6 - ستة وعشرين 7 - ستة وثلاثين 8 - ستة وأربعين 9 - إحدى وستين 10 - ستة وسبعين.
11 - إحدى وتسعين 12 - مائة واحدى وعشرين فإذا بلغ عدد الابل إلى النصاب الثاني عشر، أو كان أزيد يجوز حساب أربعين، أربعين ويلغى الزائد، ويجوز حساب خمسين خمسين ويلغى الزائد (32) (دائما يعني: لو كثر البقر وجب الحساب على الثلاثين، أو الأربعين، أو مختلفا، حتى لا يزيد شئ (33) أي: في محل الوجوب وفي الضمان (مثال ذلك) ما لو كان له أربعمائة شاة، وبعد تمام الحول تلفت شاة منها بغير تفريط، فعلى القول الأشهر تجب عليه من الزكاة أربع شياة إلا جزءا من مائة جزء من الشاة، فلو كانت الشاة بخمسين دينارا، أعطى للفقيه أربع شياه وأخذ منه نصف دينار، فمحل الوجوب كان الأربعمائة، والضمان عليه لو فرط، وإلا فلا وعلى القول الآخر لو تلفت شاة وجب عليه أربع شياة زكاة ولا يأخذ شيئا لأن محل الوجوب ثلاثمائة وواحدة، ولم ينقص عنه شئ (34) (الفريضة) تعني: الزكاة يعني: الزكاة واجبة في كل واحد من هذه النصب، ولا زكاة في الزائد عن نصاب قبل أن يبلغ النصاب الثاني ففي أربعين من الغنم شاة واحدة، ثم لا زكاة في الزائد عن الأربعين حتى يبلغ عدد الغنم مائة وواحدة وعشرين، ففيها شاتان، وهكذا

[ 109 ]

وقد جرت العادة (35) بتسمية ما لا يتعلق به الفريضة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا، ومن الغنم عفوا، ومعناه في الكل واحد. فالتسع من الابل نصاب وشنق، فالنصاب خمس والشنق أربع: بمعنى أنه لا يسقط من الفريضة شئ ولو تلفت الأربع. وكذا التسعة والثلاثون من البقر نصاب ووقص، فالفريضة في الثلاثين، والزائد وقص، حتى تبلغ أربعين. وكذا مائة وعشرون من الغنم، نصابها أربعون، والفريضة فيه (36) وعفوها ما زاد، حتى تبلغ مائة واحدى وعشرين. وكذا ما بين النصب التي عددناها. ولا يضم مال إنسان إلى غيره، وإن اجتمعت شرائط الخلط (37). وكانا في مكان واحد. بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب. ولا يفرق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما (38). الشرط الثاني: السوم (39). فلا تجب الزكاة في المعلوفة، وفي السخال (40)، إلا إذا استغنت عن الأمهات بالرعي. ولا بد من استمرار السوم جملة الحول، فلو علفها بعضا ولو يوما، أستأنف الحول عند استئناف السوم. ولا اعتبار باللحظة عادة (41)! وقيل: يعتبر في اجتماع السوم والعلف والأغلب، والأول أشبه ولو اعتلفت من نفسها (42) بما يعتد به، بطل حولها لخروجها عن إسم السوم. وكذا لو منع السائمة مانع كالثلج، فعلفها المالك أو غيره، بإذنه أو بغير إذنه. الشرط الثالث: الحول

(35) أي: عادة الفقهاء (36) أي: الزكاة في الأربعين (37) أي: الشركة، خلافا لبعض العامة (38) فلو كان لشخص واحد عشرون من الغنم في آسيا، وعشرة في إفريقيا، وعشرة في أميركا - بشرائطه - وجبت عليه الزكاة لأنه مالك للنصاب وهو أربعون (39) يعني: الرعي من العشب الالهي (40) (المعلوفة) هي التي يعطي المالك علفها و (السخال) صغار الانعام لأنها تشرب لبن امهاتها، فلا تكون سائمة (41) فلو كانت سائمة واعلفها المالك مرة واحدة تجب فيه الزكاة (42) بأن أكلت هي من العلف المملوك لصاحبها، دون أن يقدم المالك لها ذلك

[ 110 ]

وهو معتبر في: الحيوان. والنقدين مما تجب فيه. وفي مال التجارة، والخيل، مما يستحب فيه. وحده أن يمضي له أحد عشر شهرا، ثم يهل الثاني عشر، فعند هلاله تجب ولو لم يكمل أيام الحول، ولو اختل أحد شروطها في أثناء الحول، بطل الحول. مثل: إن نقصت عن النصاب فأتمها، أو عاوضها بمثلها، أو بجنسها (43) على الأصح. وقيل: إذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة. وقيل: لا تجب، وهو الأظهر، ولا تعد السخال مع الأمهات، بل لكل منهما حول على انفراده. ولو حال الحول فتلف من النصاب شئ، فإن فرط المالك ضمن، وإن لم يكن فرط سقط من الفريضة بنسبة التالف من النصاب (44)، وإذا ارتد المسلم قبل الحول لم تجب الزكاة. واستأنف ورثته الحول (45). وإن كان بعده وجبت. وإن لم يكن عن فطرة (46) لم ينقطع الحول، ووجبت الزكاة عند تمام الحول ما دام باقيا (47). الشرط الرابع: أن لا يكون عوامل (48). فإنه ليس في العوامل زكاة، ولو كانت سائمة. وأما الفريضة فيقف بيانها على مقاصد. الأول: الفريضة: في الابل: شاة في كل خمسة، حتى تبلغ خمسا وعشرين (49 فإن زادت واحدة كانت فيها بنت مخاض (50)، فإذا زادت عشرا كان فيها بنت لبون فإذا زادت عشرا أخرى كان فيها حقة، فإذا زادت خمس عشرة كان فيها جذعة فإذا زادت خمس عشرة أخرى كان فيها بنتا لبون، فإذا زادت خمس عشرة أيضا كان فيها حقتان، فإذا بلغت مائة واحدى وعشرين طرح ذلك، وكان في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.

(43) في مصباح الفقيه: (جنسها: أي: نوعها كالغنم بالغنم الشامل المعز والضأن. (مثلها) مما هو مساو لها في الحقيقة والأوصاف المصنفة، كما لو بادل غنما ذكرا سائمة ستة أشهر بمثلها كذلك، أو دينارا بدينار آخر من صنفه)
(44) مثلا: لو كان عنده أربعون من الغنم فمات واحد منها سقط من الزكاة جزء من أربعين جزءا، فيعطى شاة واحدة قيمتها أربعون دينارا ويسترجع دينارا
(45) لأن المال ينتقل إلى الورثة بالردة
(46) المرتد الفطري هو الذي كان من الأصل مسلما ثم ارتد، (والمرتد الملي) هو الذي كان كافرا، ثم أسلم، ثم ارتد
(47) أي: ما دام المرتد الملي حيا فلو مات في أثناء الحول انتقل المال إلى ورثته واستؤنف الحول
(48) (العوامل) هي التي تعمل في طحن، أو سقي، أو أجرة للركوب، أو، أو نحوها
(49) هكذا (1) خمسة من الابل وزكاتها شاة واحد (2) عشرة من الابل وزكاتها شاتان (3) خمسة عشر من الابل وزكاتها ثلاث شياه (4) عشرون من الابل وزكاتها أربع شياه (5) خمسة وعشرون من الابل وزكاتها خمس شياه
(50) بعد قليل سيذكر المصنف تفاسير (بنت المخاض) وغيرها

[ 111 ]

ولو أمكن في كل عدد، فرض كل واحد من الأمرين، كان المالك بالخيار في إخراج أيهما شاء (51). وفي كل ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. الثاني: في الابدال. من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده، أجزأه ابن لبون ذكر. ولو لم يكونا عنده، كان مخيرا في ابتياع أيهما شاء. ومن وجبت عليه سن وليست عنده، وعنده أعلى منها بسن، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما. وإن كان ما عنده أخفض منها بسن، دفع معها شاتين أو عشرين درهما، والخيار في ذلك إليه لا إلى العامل (52)، سواء كانت القيمة السوقية مساوية لذلك أو ناقصة عنه أو زائدة عليه. ولو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة، لم يتضاعف التقدير الشرعي (53)، ورجع في التقاص إلى القيمة السوقية، على الأظهر. وكذا ما فوق الجذع من الأسنان (54). وكذا ما عدا أسنان الابل (55). الثالث: في أسنان الفرائض. بنت المخاض: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، أي أمها ماخض أي حامل. وبنت اللبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، أي أمها ذات لبن (56). والحقة: هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فاستحقت أن يطرقها (57) الفحل، أو يحمل عليها. والجذعة: هي التي لها أربع ودخلت في الخامسة (58) وهي أعلى الأسنان المأخوذة في الزكاة.

(51) (كمئتين) فإنه يمكن حسابها أربعين أربعين فيدفع خمس من بنات اللبون، ويمكن حسابها خمسين خمسين فيدفع أربع حقق (52) (العامل) هو الذي يجمع الزكاة، يعني: اختيار اعطاء الأعلى وأخذ شاتين أو عشرين درهما، أو اعطاء الأدنى عشرين درهما، وكذلك اختيار شاتين أو عشرين درهما بيد المالك، لا الأخذ للزكاة فقيرا كان، أو جامعا للزكاة (53) (التقدير الشرعي) هو: الشاتان، أو العشرون درهما، يعني: مثلا لو وجبت بنت مخاض عليه، ولم تكن عنده لا بنت مخاض، ولا بنت لبون، بل كانت حقة التي تتفاوت بدرجتين فلا يعطيها ويأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما، وإنما يعطي الحقة، ويأخذ شاتين، مع فرق القيمة السوقية، ففي هذا الفرض يأخذ مع الشاتين فرق ما بين بنت لبون وحقة سواء كان أكثر من قيمة شاتين، أو أقل، أو مساويا (54) فلو وجب عليه (جذعة) وكان عنده بعير ذو سبع سنوات، دفعه للزكاة، وأخذ الفرق بين قيمة (الجذعة ذي السبع سنوات (55) أي: في غير الابل من البقر والغنم، وإنما يرجع في التفاوت إلى القيمة السوقية فقط (56) أي: ذات لبن من ولادة بعدها (57) أي: يركبها الفحل (58) وقيل: لأنها تجذع سنها، فتسقط بعض أسنانها

[ 112 ]

والتبيع: هو الذي تم له حول، وقيل: سمي بذلك لأنه يتبع قرنه أذنه (59)، أو يتبع أمه في الرعي. والمسنة: هي الثنية التي كملت لها سنتان ودخلت في الثالثة. ويجوز أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (60)، ومن العين أفضل. وكذا في سائر الاجناس (61). والشاة التي تؤخذ في الزكاة، قيل: أقله الجذع من الضان أو الثني من المعز (62)، وقيل: ما يسمى شاة، والأول أظهر. ولا تؤخذ المريضة، ولا الهرمة، ولا ذات العوار (63). وليس للساعي التخيير، فإن وقعت المشاحة (64)، قيل: يقرع (65) حتى يبقى السن التي تجب عليه. وأما اللواحق فهي: إن الزكاة تجب في العين لا في الذمة، فإذا تمكن من إيصالها إلى مستحقها فلم يفعل فقد فرط، فإن تلفت لزمه الضمان. وكذا إن تمكن من إيصالها إلى الساعي أو إلى الامام. ولو أمهر امرأة نصابا وحال عليه الحول في يدها، فطلقها قبل الدخول وبعد الحول، كان له النصف موفرا، وعليها حق الفقراء (66). ولو هلك النصف بتفريط، كان للساعي أن يأخذ حقه من العين (67) ويرجع الزوج عليها به، لأنه مضمون عليها. ولو كان عنده نصاب فحال عليه أحوال، فإن أخرج زكاته في كل سنة من غيره (68)، تكررت الزكاة فيه. وإن لم يخرج، وجبت عليه زكاة حول واحد.

(59) في الانحناء والميل إلى الوراء (60) بأن يخرج تبيع في مكان مسنة ويدفع معه فرق القيمة السوقية بينهما، أو بالعكس، ويأخذ الفرق (61) من الغلات الأربع، والذهب والفضة، فمن وجب عليه زكاة التمر يعطي الحنطة ويأخذ أو يعطي الفرق، وهكذا (62) (الجذع) من الضأن ما كمل له سبعة أشهر (الثني) من المعز ما كمل له سنة على المشهور (63) (الهرمة) الكبيرة جدا في العمر (وذات العوار) الناقصة. (64) (الساعي) هو الجابي الذي يجمع الزكاة (المشاحة) يعني النزاع بين الساعي وبين المالك، فأراد الساعي أن يأخذ بعضا معينا وأراد المالك دفع غيره (65) وكيفية القرعة: أن ينصف القطيع نصفين ويقرع بينهما، ثم ينصف ما خرجت القرعة عليه. ويقرع ثانيا، وهكذا (66) فلو أعطى أربعين شاة (مهرا) لزوجته، وبقي الاربعون عند الزوجة سنة كاملة، وجبت عليه الزكاة، فإن طلقها الرجل بعد تمام السنة وقبل أن يدخل بالزوجة يسترجع الزوج عشرين، ويبقى للزوجة عشرون، والمرأة هي التي تدفع الزكاة لأنها كانت ملكا لها، فتدفع شاة، ويبقى لها، تسع عشرة شاة. (67) يعني: من النصف الباقي (العشرين شاة مثلا) (68) مثلا كان له أربعون شاة، ففي كل سنة أعطى شاة من غير هذه الأربعين بل اشترى مثلا، ودفع بعنوان الزكاة

[ 113 ]

ولو كان عنده أكثر من نصاب، كانت الفريضة في النصاب، ويجبر من الزائد. وكذا في كل سنة حتى ينقص المال عن النصاب. فلو كان عنده ست وعشرون من الابل، ومضى عليها حولان، وجب عليه بنت مخاض وخمس شياه (69). فإن مضى عليها ثلاثة أحوال، وجب عليه بنت مخاض وتسع شياه (70). والنصاب المجتمع من المعز والضان، وكذا من البقر والجاموس، وكذا من الابل العراب والبخاتي، تجب فيه الزكاة (71). والمالك بالخيار في إخراج الفريضة من أي الصنفين شاء. ولو قال رب المال: لم يحل على مالي الحول، أو قد أخرجت ما وجب علي، قبل منه ولم يكن عليه بينة ولا يمين. ولو شهد عليه شاهدان قبلا (72). وإذا كان للمالك أموال متفرقة، كان له من أيها شاء إخراج الزكاة. ولو كانت السن الواجبة في النصاب مريضة لم يجز أخذها، وأخذ غيرها بالقيمة (73). ولو كان كله مراضا لم يكلف شراء صحيحة (74). ولا تؤخذ الربى: وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وقيل: إلى خمسين. ولا الاكولة: وهي السمينة المعدة للأكل، ولا فحل الضراب (75). ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد وإن كان دون قيمة. ويجزي الذكر والانثى، لتناول الاسم له. القول في زكاة الذهب والفضة: ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا، ففيه عشرة قراريط (76). ثم

(69) بنت مخاض للسنة الأولى، وخمس شياة للسنة الثانية (70) بنت مخاض للسنة الأولى، وخمس شياة للسنة الثانية، وأربع للسنة الثالثة، إذ في السنة الثالثة لم يكن مالكا لخمس وعشرين من الابل، لمكان خروج مقدار خمس شياة عنها (71) لأن الجميع جنس واحد في باب الزكاة فيضم إلى بعض (المعز): الصخل، (الضأن) الغنم (الجاموس) الاسود من البقر وهو معروف (العراب) الكرائم السالمة من الابل (النجاتي) الابل الخراسانية، ذات السنامين (72) يعني: لو شهد شاهدان أن المالك يكذب، قبلت شهادتهما لعموم حجية البينة. (73) مثلا لو وجب على المالك من الزكاة في البقر أربع مسنات، وكانت المسنات مراضا، أخذت من التبيعات عددا تساوي قيمتها قيمة أربع مسنات (74) بل أخذ من تلك المراض (75) يعني: الذكر المعد لركوب الاناث وتلقيحها (76) (الدينار) شرعا مثقال من الذهب الخالص المسكوك، وهو يعادل ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي المتعارف بيع الذهب به في العراق، والمثقال الشرعي يعادل ثماني عشرة حمصة، ويعادل أيضا ثلاث غرامات ونصف غراما تقريبا، وكل دينار يكون عشرين قيراطا فعشرة قراريط بالنسبة إلى عشرين دينارا تكون جزءا من أربعين جزء

[ 114 ]

ليس في الزائد شئ حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها قيراطان (77). ولا زكاة فيما دون عشرين مثقالا، ولا فيما دون أربعة دنانير. ثم كلما زاد المال أربعة، ففيها قيراطان، بالغا ما بلغ (78)، وقيل: لا زكاة في العين حتى تبلغ أربعين دينارا، ففيه دينار، والأول أشهر. ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم. ثم كلما زادت أربعين كان فيها درهم. وليس فيما نقص عن الأربعين زكاة. كما ليس فيما نقص عن المائتين شي. والدرهم: ستة دوانيق. والدانق: ثمان حبات من أوسط حب الشعير (79)، ويكون مقدار العشرة سبعة مثاقيل (80). ومن شرط وجوب الزكاة فيهما: كونهما مضروبين دنانير ودراهم، منقوشين بسكة المعاملة، أو ما كان يتعامل بهما (81)، وحول الحول حتى يكون النصاب موجودا فيه أجمع، فلو نقص في أثنائه، أو تبدلت أعيان النصاب، بغير جنسه أو بجنسه (82)، لم تجب الزكاة، وكذا لو منع من التصرف فيه، سواء كان المنع شرعيا كالوقف والرهن، أو قهريا كالغصب. ولا تجب الزكاة في الحلي:؟ محللا كان كالسوار للمرأة. وحلية السيف للرجل، أو محرما كالخلخال للرجل، والمنطقة للمرأة (83)، وكالأواني المتخذة من الذهب والفضة، وآلات اللهو لو عملت منهما، وقيل: يستحب فيه (84) الزكاة، وكذا لا زكاة في السبائك والنقار والتبر (85). وقيل: إذا عملهما (86) كذلك فرارا، وجبت الزكاة، ولو كان قبل الحول، والاستحباب أشبه. أما لو جعل الدراهم والدنانير كذلك بعد الحول، وجبت الزكاة إجماعا.

(77) قيراطان بالنسبة إلى أربعة دنانير، أيضا جزء من أربعين جزءا لأن أربعة دنانير تكون ثمانين قيراطا (78) فلو كان عنده سبعة وعشرون في الأربعة والعشرين زكاة حتى تصير أيضا أربعة، ويكون المجموع ثمانية وعشرين، وهكذا (79) بهذا الوزن من الفضة الخالصة (80) يعني: عشرة دراهم تكون بوزن سبعة دنانير، لأن كل دينار ثمانية عشرة حمصة، وكل درهم اثنتى عشرة حمصة (81) يعني: كان يتعامل بها سابقا، وهجرت فالان لا يتعامل بها (82) بغير جنسه كما لو بدل الذهب بالفضة في أثناء الحول، وبجنسه، كما لو بدل الدنانير الذهبية بدنانير ذهبية أخرى في أثناء الحول (83) (الحلي) يعني: ما يتزين به من الذهب (السوار) الحلقة التي توضع في اليد (الخلخال) الحلقة التي في الرجل (المنطقة) الحزام يشد في الوسط (84) أي: في الحلي. (85) (السبائك) جمع (سبيكة) هي قطع الذهب غير المصوغة (نقار) بالضم هي قطع الفضة غير المصوغة (تبر) بالكسر هو تراب الذهب (86) يعني: لو جعل الذهب والفضة سبائك، ونقار وتبر للفرار عن الزكاة وجبت الزكاة، ولو كان ذهبه وفضته من الأصل هكذا لم تجب الزكاة

[ 115 ]

وأما أحكامها: فمسائل: الأولى: لا إعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين (87)، بل يضم بعضها إلى بعض. وفي الاخراج إن تطوع بالأرغب، وإلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه (88). الثانية: الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها، حتى تبلغ خالصها نصبا، ثم لا يخرج المغشوشة عن الجياد (89). الثالثة: إذا كان معه دراهم مغشوشة، فإن عرف قدر الفضة، أخرج الزكاة عنها فضة خالصة، وعن الجملة منها (90). وإن جعل ذلك وأخرج عن جملتها من الجياد احتياطا جاز أيضا. وإن ماكس (91) ألزم تصفيتها ليعرف قدر الواجب. الرابعة: مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا، وجبت الزكاة عليه (92) دون المقرض. ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض، قيل: يلزم الشرط، وقيل يلزم، وهو الأشبه. الخامسة: من دفن مالا وجهل موضعه، أو ورث مالا ولم يصل إليه، ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه: زكاه لسنته استحبابا (93). السادسة: إذا ترك نفقة لاهله فهي معرضة للاتلاف، تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك، وتجب لو كان حاضرا، وقيل: تجب فيها على التقديرين (94)، والأول مروي. السابعة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، ولو قصر كل جنس أو بعضها، لم يجبر بالجنس الآخر، كمن معه عشرة دنانير ومائة درهم، أو أربعة من الابل وعشرون من البقر (95).

(87) أي: كون كلا النوعين - الجيد والردئ - ذهبا، أو كونهما فضة (88) (الأرغب) أي: الأحسن (بقسطه) أي: بنسبته، فلو كان عنده أربعون دينارا من الجيد، وعشرون دينارا من الردئ، وجب اعطاء دينار من الجيد ونصف دينار من الردئ (89) (المغشوشة) أي: المخلوطة فضة بغيرها (حتى يبلغ) يعني: مثلا لو كانت عنده ثلاثمائة درهم، فإن كان فضتها الخالصة تبلغ وزن مائتي درهم وجبت الزكاة بنسبة الفضة الخالصة، وإلا فلا (ثم لا يخرج) يعني: لو بلغ مثلا ثلاثمائة درهم مغشوشة بقدر مائتي درهم فضة خالصة، لا يكفي اعطاء خمسة دراهم من هذا المغشوش زكاة عن (الجياد) يعني الدراهم الجيدة، بل يعطى من الدراهم ما يبلغ فضتها الخالصة بمقدار خمسة دراهم (90) في المدارك: (الواو هنا بمعنى، أو، والمراد أو يخرج ربع عشر المجموع إذ به يتحقق إخراج ربع عشر الخالص، وهو إنما يتم مع تساوي قدر الغش في كل درهم، وإلا تعين إخراج الخالص أو قيمته (91) أي: بخل عن اعطاء الجياد (92) أي: على المقترض، وهو الذي أخذ المال قرضا (93) أما الواجب: فهو مضى حول عليه والمال عنده (94) وهما (غيبة المالك) و (حضوره) إذا حال عليه الحول (95) فلا زكاة في هذه الصور وما شابهها

[ 116 ]

القول في زكاة الغلات: والنظر في الجنس، والشروط، واللواحق. أما الأول: فلا تجب الزكاة فيما يخرج من الأرض، إلا في الاجناس الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. لكن يستحب فيما عدا ذلك من الحبوب، مما يدخل المكيال والميزان، كالذرة، والأرز والعدس والماش والسلت والعلس (96). وقيل: السلت كالشعير، والعلس كالحنطة في الوجوب، والأول أشبه. وأما الشروط: فالنصاب وهو خسمة أوسق. والوسق ستون صاعا. والصاع تسعة أرطال بالعراقي، وستة بالمدني، وهو أربعة أمداد. والمد رطلان وربع. فيكون النصاب ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي (97). وما نقص فلا زكاة فيه. وما زاد، فيه الزكاة ولو قل (98). والحد الذي تتعلق به الزكاة من الاجناس، أن يسمى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا، وقيل: بل إذا احمر ثمر النخل، أو اصفر، أو انعقد الحصرم (99)، والأول أشبه. ووقت الاخراج في الغلة إذا صفت، وفي التمر بعد اخترافه، وفي الزبيب بعد اقتطافه (100). ولا تجب الزكاة في الغلات، إلا إذا ما ملكت بالزراعة، لا بغيرها من الاسباب كالابتياع والهبة، ويزكي حاصل الزرع، ثم لا تجب بعد ذلك فيه زكاة، ولو بقي أحوالا. ولا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان، والمؤن (101)، كلها، على الأظهر. وأما اللواحق: فمسائل: الأولى: كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، وما سقي بالدوالي والنواضح (102) ففيه نصف العشر. وإن اجتمع فيه الأمران، كان الحكم للأكثر، فإن

(96) (السلت) على وزن (قفل) نوع من الشعير لا قشر له (من العلس) على وزن (فرس) نوع من الحنطة يكون كل حبتين أو ثلاث منه في قشر واحد (97) وبالكيلو غرام يكون النصاب تقريبا (850) كيلوا (98) فلا يكون فيه عفو، ونصابه نصاب واحد فقط (99) (ثمر النخل) يعني: التمر (والحصرم) العنب قبل أن يلحق ويصير حلوا (100) (الغلة الحنطة والشعير (صفت) أي: أخرج قشورهما عنهما (اختراق) و (اقتطاف) بمعنى: الاجتناء والقطع، ولكن الأول يستعمل في التمر، والثاني في العنب (101) (حصة السلطان) يعني: أجرة الأرض من الخراج أو المقاسمة (والمؤن) يعني: ما صرفه المالك على الزراعة أو الأشجار من الحرث، والأسمدة، والسقي ونحوها (102) (السيح، والبعل) على وزن (فلس) و (العذي) على وزن (حبر) بترتيب ما سقي بالنهر، وما سقي بالمطر. و (الدوالي) جمع (دلو) على وزن (فلس)، و (النواضح) جمع (ناضحة) وهي الناقة تجر الماء من البئر لسقي الزرع

[ 117 ]

تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر. الثانية: إذا كان نخيل أو زروع في بلاد متباعدة، يدرك بعضها قبل بعض، ضممنا الجميع، وكان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد. فما أدرك وبلغ نصابا أخذ منه، ثم يؤخذ من الباقين قل أو كثر. وإن سبق مالا يبلغ نصابا، تربصنا في وجوب الزكاة، ادراك ما يكمل نصابا، سواء: أطلع الجميع دفعة، أو أدرك دفعة (103)، أو اختلف الأمران. الثالثة: إذا كان له نخل تطلع مرة، وأخرى تطلع مرتين، قيل: لا يضم الثاني إلى الأول، لأنه في حكم ثمرة سنتين، وقيل: يضم، وهو الأشبه. الرابعة: لا يجزي أخذ الرطب عن التمر، ولا العنب عن الزبيب. ولو أخذه الساعي، وجف ثم نقص، رجع بالنقصان (104). الخامسة: إذا مات المالك وعليه دين، فظهرت الثمرة (105) وبلغت نصابا، لم يجب على الوارث زكاتها. ولو قضي الدين، وفضل منها النصاب، لم تجب الزكاة لأنها على حكم مال الميت (106). ولو صارت تمرا والمالك حي ثم مات، وجبت الزكاة وإن كان (107) دينه يستغرق تركته. ولو ضاقت التركة عن الدين، قيل يقع التحاص (108) بين أرباب الزكاة والديان، وقيل: تقدم الزكاة لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين بها (109)، وهو الاقوى. السادسة: إذا ملك نخلا قبل أن يبدو صلاح ثمرته (110)، فالزكاة عليه، وكذا إذا اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح (111). فإن ملك الثمرة بعد ذلك (112)، فالزكاة على المملك، والأولى الاعتبار بكونه تمرا (113)، لتعلق الزكاة بما يسمى تمرا، لا بما يسمى بسرا. السابعة: حكم ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة، حكم الاجناس

(103) (أطلع) النخل: خرج ثمره (أدرك) يعني: نضج الثمر (104) أي: رجع الساعي، وأخذ النقصان من المالك (105) يعني: كان ظهور الثمرة بعد موت المالك (106) والخطاب بالزكاة موجه إلى مال الحي، لا الميت (107) يعني: حتى وإن كان (108) (التحاص) أي: جعل المال عدة حصص، حصة للزكاة، والباقي للديان (أرباب الزكاة) يعني: من يعطي الزكاة له، وهو المصالح الثمانية، أو الحاكم الشرعي (109) لأن تعلق حق الديان بالمال يكون عند الموت، وقبل الموت الحق متعلق بذمة المديون، لا بماله (110) وهو إصفراره، أو إحمراره أو بلوغه مبلغا يؤمن معه من العاهة (111) (ثمرة) يعني غير التمر، من العنب، والحنطة، والشعير (على الوجه الذي يصح) وهو بعد انعقاد حبها (112) أي: بعد تعلق الزكاة بها، (الملك) يعني: البائع، إذ تعلق الزكاة والمال له (113) فإن باعه قبل أن يسمى (تمرا) كان الزكاة على المشتري، وإن باعه بعد ما صار (تمرا) فالزكاة على البائع

[ 118 ]

الأربعة: في قدر النصاب، وكيفية ما يخرج منه، واعتبار السقي (114). القول في مال التجارة: والبحث فيه: وفي شروطه، وأحكامه: أما الأول: فهو المال الذي ملك بعقد معاوضة، وقصد به الاكتساب (115) عند التملك. فلو انتقل إليه بميراث أو هبة لم يزكه. وكذا لو ملكه للقنية (116). وكذا لو اشتراه للتجارة، ثم نوى القنية. وأما الشروط: فثلاثة: الأول: النصاب (117). ويعتبر وجوده في الحول كله، فلو نقص في أثناء الحول ولو يوما، سقط الاستحباب، ولو مضى عليه مدة يطلب (118) فيها برأس المال ثم زاد، كان حول الأصل من حين الابتياع، وحول الزيادة من حين ظهورها. الثاني: أن يطلب برأس المال أو زيادة. فلو كان رأس ماله مائة، فيطلب بنقيصة ولو حبة (119)، لم يستحب. وروي أنه: إذا مضى عليه، وهو على النقيصة أحوال، زكاة لسنة واحدة استحبابا. الثالث: الحول. ولابد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى الآخر. فلو نقص رأس ماله، أو نوى به القنية، انقطع الحول. ولو كان بيده نصاب بعض الحول، فاشترى به متاعا للتجارة، قيل: كان حول العرض حول الأصل (120)، والأشبه استئناف الحول. ولو كان رأس المال دون النصاب، استأنف (121) عند بلوغه نصابا فصاعدا

(114) فقدر النصاب فيها جميعا: خمسة أوسق (وكيفية ما يخرج) يعني: وقت تعلق الزكاة استحبابا عندما صفت الغلة، ووقت الاخراج عند الاقتطاف (واعتبار السقي) يعني: الزكاة عشر إن سقي بالنهر، أو المطر، أو العذق، ونصف العشر إن سقي بالدوالي والنواضح (115) يعني: كان قصده من تحصيله التجارة به والاسترباح (116) أي للاقتناء من قبيل الفرش والأواني، ونحو ذلك (117) ونصابها نصاب الذهب والفضة، عشرون دينارا، أو مئتا درهم، وزكاتها زكاة الذهب والفضة ربع العشر (118) أي: يحتفظ برأس المال بلا زيادة (119) قال في المسالك: (المراد بالحبة المعهودة شرعا وهي التي يقدر بها القيراط، فيكون من الذهب، أما نحو حبة الغلات منها، فلا اعتداد بها لعدم تمولها (120) (العرض) يعني: ما اشتراه للتجارة (الأصل) يعني ما كان عنده مما اشترى به (121) يعني: استأنف حول النصاب

[ 119 ]

وأما أحكامه: فمسائل: الأولى: زكاة التجارة تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه (122)، ويقوم الدنانير أو الدراهم. تفريع: إذا كانت السلعة، تبلغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر (123)، تعلقت بها الزكاة لحصول ما يسمى نصابا. الثانية: إذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة، مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة، سقطت زكاة التجارة ووجبت زكاة المال، ولا تجتمع الزكاتان، ويشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة، [ وقيل: يجتمع الزكاتان، هذه وجوبا، وهذه استحبابا ]. الثالثة: لو عاوض أربعين سائمة (124) بأربعين سائمة للتجارة، سقط وجوب (125) المالية والتجارة، واستأنف الحول فيهما (126)، وقيل: بل يثبت زكاة المال مع تمام الحول دون التجارة، لأن اختلاف العين (127)، لا يقدح الوجوب مع تحقق النصاب في الملك، والأول أشبه. الرابعة: إذا ظهر في مال المضاربة (128) الربح، كانت زكاة الأصل على رب المال لانفراده بملكه، وزكاة الربح بينهما. يضم حصة المالك إلى ماله، ويخرج منه الزكاة، لأن رأس ماله نصاب (129). ولا يستحب في حصة الساعي الزكاة إلا أن يكون نصابا. وهل تخرج قبل أن ينض المال (130)؟ قيل: لا، لأنه وقاية لرأس المال (131)، وقيل: نعم، لأن استحقاق الفقراء له، أخرجه عن كونه وقاية، وهو أشبه. الخامسة: الدين لا يمنع من زكاة التجارة (132)، ولو لم يكن للمالك وفاء إلا منه. وكذا القول في زكاة المال، لأنها تتعلق بالعين. (133)

(122) فلو تلف شئ منه، لم ينقص من الزكاة بحسب التالف (123) كما لو كانت السلعة قيمتها مئتي درهم، وبالدنانير ثمانية عشر دينارا! (124) أي: غير معلوفة (125) أي: وجوب الزكاة المالية، والزكاة للتجارة (الاستحبابية) (126) أي: في الزكاتين المالية، والاستحبابية (127) أي: للتبديل والمعاوضة (128): المضاربة هي: أن يدفع شخص مالا لشخص، ويعمل الثاني، فالمال من الأول، والتجارة من الثاني، والربح يقسم بينهما (129) يعني: فيما إذا كان رأس المال بانفراده نصابا (130) أي: يفرض مال الساعي عن مال المالك، يعني حال كونه يعد مشاعا بينهما (قيل لا) يعني: لا يجوز (131) قال في الجواهر (فإذا أخرجه واتفق خسران رأس المال كان النقص على المالك، فهو حينئذ كالمرهون عنده) (132) فالزكاة في مال التجارة مستحبة وإن كان صاحبها مديونا، ولم لكن له مال آخر يوفي دينه به غير مال التجارة هذا (133) الظاهر رجوع (لأنها تتعلق بالعين) ب‍ (زكاة المال) وحدها، دون زكاة التجارة، لما مر عند الحاشية المرقمة (122) إن زكاة مال التجارة تتعلق بالذمة لا بالعين

[ 120 ]

ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان: الأولى: العقار المتخذة للنماء (134)، ويستحب الزكاة في حاصله. ولو بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة. ولا تستجب في المساكن ولا في الثياب ولا الآلات ولا الامتعة المتخذة للقنية. الثانية: الخيل إذا كانت إناثا سائمة (135) وحال عليها الحول، ففي العتاق عن كل فرس ديناران، وفي البرازين (136)، عن كل فرس دينار استحبابا. النظر الثالث: في: من تصرف إليه، ووقت التسليم، والنية. القول في: من تصرف إليه: ويحصره أقسام: الأول: أصناف المستحقين للزكاة سبعة: الفقراء والمساكين. وهم الذين يقصر أموالهم عن مؤنة سنتهم (137)، وقيل: من يقصر ماله عن أحد النصب الزكوية (138). ثم من الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد، ومنهم من فرق بينهما في الآية (139)، والأول أشبه. ويقدر على إكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها، لأنه كالغني. وكذا ذو الصنعة. ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها، وقيل: يعطى ما يتم به كفايته، وليس ذلك شرطا (140). ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة، وتحرم على صاحب الخمسين. اعتبارا بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني. ويعطى الفقير، ولو كان له دار يسكنها، أو خادم يخدمه، إذا كان لا غناء له عنهما (141). ولو ادعى الفقر، فإن عرف صدقه أو كذبه، عومل بما عرف منه. وإن جهل الأمران أعطي من غير يمين (142)، سواء كان قويا أو ضعيفا. وكذا لو كان له أصل مال [ وادعى تلفه ] وقيل: بل

(يعني: للاستفادة من إجارتها والعقار كما في المدارك (والمراد به هنا على ما صرح به الأصحاب، ما يعم البساتين، والحمامات والخانات) واستحباب الزكاة في حاصله إنما هو في صورتين (الأولى) أن يكون حاصلها غير الاجناس الزكوية (الثانية) أن تكون زكوية ولكن لم تبلغ النصاب بالشروط المقررة (135) أي: تعتلف من العنب المباح في الأرض، لا من المالك (136) (العتاق) جمع عتيق، هو الفرس العربي الاصيل الذي أبواه عربيان (البراذين) جمع (برذون) هو الفرس الذي أحد أبويه، أو كلاهما غير عربي (137) (المؤنة) يعني: المصرف لنفسه وذوي نفقة الواجبة، أكلا، ولباسا، ومسكنا، وسفرا، وتداويا للمرض، وهدايا في الموارد التي تقتضي مكانته ذلك، ونحوها (138) مثلا عن عشرين دينارا أو عن مئتي درهم، أو عن أربعين شاة، أو عن خمسة أوسق من الغلات (139) فالفقير هو من ذكر، والمسكين أسوأ حالا منه، وهو الذي أسكنه الفقر (وقيل) إنهما متى اجتمعا افترقا، ومتى افترقا اجتمعا (140) (وقيل) يعني: لو كانت مؤنة سنته ألف، وكان عنده خمسمئة، أعطى خمسمئة فقط، (وليس ذلك شرطا) إعطاؤه فقط خمسمئة بل يجب إعطاؤه أكثر من مؤنته (141) يعني لا يستغني عن الدار، أو الخادم، لاحتياجه إليهما ذاتا، أو شأنا (142) يعني: لا يؤمر بالقسم على أنه فقير

[ 121 ]

يحلف على تلفه. ولا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، ولو كان ممن يترفع عنها وهو مستحق، جاز صرفها إليه على وجه الصلة (143). ولو دفعها إليه على أنه فقير، فبان غنيا، ارتجعت مع التمكن. وإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ. ولا يلزم الدافع ضمانها، سواء كان الدافع المالك، أو الامام، أو الساعي. وكذا لو بإن أن المدفوع إليه كافر، أو فاسق، أو ممن تجب عليه نفقته، أو هاشمي، وكان الدافع من غير قبيلة (144). والعاملون: وهم عمال الصدقات (145)، ويجب أن تستكمل فيهم أربع صفات: التكليف، والايمان، والعدالة، والفقه (146). ولو اقتصر على ما يحتاج إليه منه جاز (147). وأن لا يكون هاشميا (148). وفي اعتبار الحرية تردد. والامام بالخيار بين أن يقرر له جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقدرة (149) والمؤلفة قلوبهم: وهم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد (150)، ولا يعرف مؤلفة غيرهم (151). وفي الرقاب: وهم ثلاثة: المكاتبون، والعبيد الذين تحت الشدة (152)، والعبد يشتري ويعتق، وإن لم يكن في شدة، ولكن بشرط عدم المستحق. وروي: رابع، وهو من وجبت عليه كفارة ولم يجد، فإنه يعتق عنه، وفيه تردد. والمكاتب، إنما يعطى من هذا السهم، إذا لم يكن معه ما يصرفه في كتابته. ولو صرفه في غيره، والحال هذه (153) جاز ارتجاعه.، وقيل: لا، ولو دفع إليه من سهم الفقراء لم يرتجع (154). ولو ادعى أنه كوتب (155)، قيل: يقبل وقيل: لا، إلا بالبينة أو بحلف،

(143) يعني: بعنوان الهدية (144) أي: غير هاشمي، لأن زكاة غير الهاشمي لا يحل إلى الهاشمي. (145) في المدارك (أي: الساقون في جبايتها وتحصيلها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحوها) (146) (التكليف) يعني: بالغا عاقلا (والايمان) يعني إثني عشريا (الفقه) يعني: معرفة أحكام الجباية (147) يعني: لو اكتفى الجابي على معرفة ما يحتاج إليه من الفقه بالنسبة لأحكام الجباية (148) لأنه لو كان هاشميا لا يجوز إعطاءه من الزكاة إلا إذا كانت زكاة هاشمي آخر. (149) (جعالة مقدرة) كأن يقول له أعطيك عن كل ألف غنم تجبيها خروفا واحدا، أو خروفين (أجرة عن مدة مقدرة) كأن يقول له أعطيتك على الجباية عن كل يوم دينارا - مثلا -. (150) (يستمالون) يعني: بسبب المال يطلب ميلهم إلى الجهاد بصف المسلمين (151): هذا إشارة إلى خلاف بعضهم حيث قال (المؤلفة قلوبهم قسمان مسلمون ومشركون) (152) أي تحت أذية المولى، أو غير المولى (153) يعني: لو أعطى من الزكاة ليصرفه في كتابته ويفك رقبته، فصرف الزكاة في غير الكتابة والحال أن رقبته معتقة بالكتابة (154) لأنه فقير، ولا يشترط في سهم الفقراء أن يصرف في الكتابة (155) كوتب) أي: تمت بينه وبين مولاه الكتابة

[ 122 ]

والأول أشبه. ولو صدقه مولاه قبل. والغارمون: وهم الذين عليهم الديون في غير معصية، فلو كان في معصية لم يقض عنه. نعم، لو تاب، صرف إليه من سهم الفقراء، وجاز أن يقضي هو (157). ولو جهل في ماذا أنفقه، قيل: يمنع (158)، وقيل: لا، وهو الأشبه. ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه (159)، وكذا لو كان الغارم ميتا، جاز أن يقضي عنه وأن يقاص (160). وكذا لو كان الدين على من يجب نفقته، جاز أن يقضي عنه حيا أو ميتا وأن يقاص (161). ولو صرف الغارم ما دفع إليه من سهم الغارمين، في غير القضاء ارتجع منه، على الأشبه، ولو أدعى أن عليه دينا قبل منه إذا صدقه الغريم (162): وكذا لو تجردت دعواه عن التصديق والانكار، وقيل: لا يقبل، والأول أشبه. وفي سبيل الله: وهو الجهاد خاصة (163). وقيل: يدخل فيه المصالح (164)، كبناء القناطر، والحج، ومساعدة الزائرين (165)، وبناء المساجد، وهو الأشبه. والغازي يعطي (166)، وإن كان غنيا قدر (167) كفايته على حسب حاله. وإذا غزى لم يرتجع منه، وإن لم يغز أستعيد.

(156) أي: لم تكن الديون للصرف في خمر، أو معصية أخرى (الغارم) يعني المديون (157) يعني: لا تعطى الزكاة له لقضاء دينه الذي استدانه للمعصية، وأنما يدفع له من الزكاة بعنوان إنه فقير ثم هو يقضي دينه (158) أي: لا يعطى من الزكاة حتى يعرف إنه استدان لغير المعصية (159) أي: المالك الذي عليه الزكاة يحتسب الزكاة عوض دينه (160) يعني: لو مات المديون وكان فقيرا، يجوز للدائن أن يحتسب من زكاته عوضا عن الدين، ويسمى تقاصا، ويجوز أن يأخذ الدائن من زكاة غيره بمقدار طلبه ويسمى (يقضي عنه). (161): قال في شرح اللمعة (أي: إذا كان للمعيل دين على أحد أفراد عائلته، فتجوز له مقاصته بالزكاة، لعدم وجوب وفاء ديون العائلة على المعيل) (162) أي: إذا صدقه الدائن الأول المعلوم (163) أي: تصرف الزكاة لمصارف (الجهاد) من التسليح وغيره (164) أي: ما هو مصلحة للمسلمين (165) أي: الزائرين لمراقد رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته (ع) (166) (الغازي) يعني: المجاهد (يعطى) من الزكاة تشويقا للجهاد، أو لمصارف الجهاد من سلاح، ومركوب) ونحو ذلك (167) يعني، يعطى قدر كفايته في الحرب (على حسب حاله) شرفا وضعة، فبعض الناس ليس من شأنه ركوب السيارة، فيعطى ثمن ركوب الطائرة، وبالعكس، وهكذا

[ 123 ]

وإذا كان الامام مفقودا، سقط نصيب الجهاد (168) وصرف في المصالح. وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه (169)، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير (170). وكذا يسقط سهم السعاة، وسهم المؤلفة، ويقتصر بالزكاة على بقية الاصناف (171). وابن السبيل: وهو المنقطع به (172) ولو كان غنيا في بلده، وكذا الضيف. ولا بد أن يكون سفرهما مباحا، فلو كان معصية لم يعط، ويدفع إليه قدر الكفاية إلى بلده، ولو فضل منه شئ أعاده، وقيل: لا. القسم الثاني في أوصاف المستحق: الوصف الأول: الايمان فلا يعطى كافرا، ولا معتقدا لغير الحق (173)، ومع عدم المؤمنين، يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعف (174)، وتعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون أطفال غيرهم. ولو أعطي مخالف زكاته لأهل نحلته ثم استبصر أعاد (175). الوصف الثاني: العدالة. وقد اعتبرها كثير. واعتبر آخرون، مجانبة الكبائر كالخمر والزنا، دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفساق، والأول أحوط. الوصف الثالث: ألا يكون ممن تجب نفقته على المالك. كالأبوين وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والزوجة، والمملوك. ويجوز دفعها، إلى من عدا هؤلاء من الانساب ولو قربوا، كالأخ والعم. ولو كان من تجب نفقته: عاملا، جاز أن يأخذ من الزكاة، وكذا الغازي،

(168) لاشترط وجوب الجهاد الابتدائي بالامام المعصوم عند المصنف، وأن كان في المسألة خلاف (169) أي: مع عدم حضور الامام، كما لو حجم الكفار على بلاد الاسلام، فيجب الدفاع حتى مع عدم حضور الامام المعصوم - عليه السلام - (170) أي: على تقدير (الدفاع) (171) (السعاة) أي: جباة الزكوات بناءا على أن نصبهم منحصر بعصر حضور الامام المعصوم، وفي غيبته لا يجوز الملاكين - على قول المصنف - (ومنهم المؤلفة) بناءا على كونهما فقط الكفار الذي يستمالون للجهاد الابتدائي، فإذا انحصر الجهاد الابتدائي بالامام المعصوم، سقط المشترط به، وفي المسألة خلاف، وسيرة مراجع التقليد في عصرنا على الخلاف، (ويقتصر) (بالزكاة على بقية الاصناف) وهم الفقراء والغارمين، وغيرهما مما ذكر (172) (السبيل) يعني: الطريق، والسفر، و (ابن السبيل) يعني: ابن السفر كناية عن إنه ليس له شئ سوى السفر، والمقصود به الذي انقطع عن المال في السفر بحيث صار في السفر فقيرا، ومنه الضيف الذي كان في سفره وانقطع عن المال، وذكره بالخصوص مع كونه من أفراد (ابن السبيل) ليس لسبب سوى ذكر الفقهاء له بالخصوص (173) (الحق) هو الاعتقاد بإثني عشر إماما، فمن لم يعتقد بذلك كاملا فليس معتقدا للحق (174) (الفطرة) يعني: زكاة الفطرة التي تعطى في عيد الفطر، وأما زكاة المال فتحفظ حتى يوجد المؤمن، أو تصرف في المصارف الأخرى (والمستضعف) هو أمثال أطفال ونساء غير الشيعة الذين لا يعرفون الحق وليس لهم تقصير في ذلك (175) يعني: لو أعطى غير الشيعي زكاته لفقراء غير الشيعة وجب عليه إعادة الزكاة بعد ما صار شيعيا

[ 124 ]

والغارم، والمكاتب، وابن السبيل، لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية، مما يحتاج إليه في سفره كالحمولة. الوصف الرابع: أن لا يكون هاشميا. فلو كان كذلك، لم تحل له زكاة غيره، ويحل له زكاة مثله في النسب. ولو لم يتمكن الهاشمي من كفايته (177) من الخمس، جاز له أن يأخذ من الزكاة ولو من غير هاشمي، وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة. ويجوز للهاشمي أن يتناول المندوبة (178) من هاشمي وغيره. والذين يحرم عليهم الصدقة الواجبة، من ولد هاشم خاصة، على الأظهر. وهم الآن (179): أولاد أبي طالب، والعباس، والحارث، وأبي لهب. القسم الثالث: في المتولي للاخراج: وهم ثلاثة: المالك، والامام، والعامل. وللمالك أن يتولى تفريق ما وجب عليه بنفسه، وبمن يوكله، والأولى حمل ذلك إلى الامام. ويتأكد ذلك الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي والغلات. ولو طلبها الامام وجب صرفها إليه. ولو فرقها المالك والحال هذه (180). قيل: لا يجزي. وقيل، وإن أثم، والأول أشبه. وولي الطفل كالمالك في ولاية الاخراج. ويجب على الامام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات. ويجب دفعها إليه عند المطالبة (181). ولو قال المالك: أخرجت ما وجب علي، قبل قوله، ولا يكلف بينة، ولا يمينا. ولا يجوز للساعي تفريقها إلا بإذن الامام، فإذا أذن له جاز أن يأخذ نصيبه (182)، ثم يفرق الباقي. وإذا لم يكن الامام موجودا، دفعت إلى الفقيه المأمون من الامامية (183) فإنه أبصر بمواقعها. والأفضل قسمتها على الاصناف (184)، واختصاص جماعة من كل صنف. ولو صرفها في صنف

(176) (نفقة الأصلية) أكله، وشربه ومسكنه، ولباسه ونحوها ولا يجوز إعطاؤه من الزكاة لأنه واجب عليه هذه النفقات (إما الحمولة) وهي أجرة حمل أثاثه في السفر، وأجرة الطائر والسيارة ونحوهما حتى يصل إلى بلده فليس من النفقة الواجبة فيجوز إعطائها من الزكاة (177) (كفايته) يعني: ما يكفي حاجاته (178) أي: يأخذ الزكاة المستحبة، وهي زكاة مال التجارة، والخيل، ونحو ذلك (179) في المسالك: (احترز بالان من زمن النبي صلى الله عليه وآله فقد كانوا أكثر من ذلك مثل حمزة عليه السلام ثم انقرضوا ولم يبق نسل إلا للمذكورين) (180) يعني: مع طلب الامام للزكاة (181) أي: عند مطالبة العامل، لأن مطالبته بمنزلة الامام (182) بالمقدار الذي عينه له الامام (183) (الفقيه) أي: المجتهد (المأمون) أي: العادل (184) أي: توزيع كل شخص زكاته على الاصناف السبعة المذكورة (الفقراء، والعاملين، والمؤلفة قلوبهم، والمماليك الخ) مع =

[ 125 ]

واحد جاز. ولو خص بها ولو شخصا واحدا من بعض الاصناف جاز أيضا. ولا يجوز أن يعدل بها: إلى غير الموجودة (185) ولا إلى غير أهل البلد مع وجود المستحق في البلد، ولا أن يؤخر دفعها مع التمكن، فإن فعل شيئا من ذلك أثم وضمن (186). وكذا كل من كان في يده مال لغيره فطالبه فامتنع، أو أوصى إليه شئ فلم يصرفه فيه، أو دفع إليه ما يوصله إلى غيره. ولو لم يجد المستحق، جاز نقلها إلى بلد آخر، ولا ضمان عليه مع التلف، إلا أن يكون هناك تفريط. ولو كان ماله في غير بلده، فالافضل صرفها إلى بلد المال (187). ولو دفع العوض (188) في بلده جاز. ولو نقل الواجب (189) إلى بلده ضمن إن تلف. وفي زكاة الفطرة، الافضل أن يؤدي في بلده (190)، وإن كان ماله في غيره، لأنها تجب في الذمة، ولو عين زكاة الفطرة من مال غائب عنه، ضمن بنقله عن ذلك البلد، مع وجود المستحق فيه. القسم الرابع في اللواحق: وفيه مسائل: الأولى: إذا قبض الامام أو الساعي الزكاة، برئت ذمة المالك، ولو تلفت بعد ذلك. الثانية: إذا لم يجد المالك لها مستحقا، فالافضل له عزلها (191). ولو أدركته الوفاة، أوصى بها وجوبا. الثالثة: المملوك الذي يشترى من الزكاة، إذا مات ولا وارث له، ورثه أرباب الزكاة (192). وقيل: بل يرثه الامام، والأول أظهر. الرابعة: إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن، كانت الأجرة (193) على المالك، وقيل:

= إمكانه (185) أي: يؤخر اعطاء الزكاة إلى شخص غير موجود الآن، مع وجود مستحق آخر (186) (أثم) فعل حراما (ضمن) يعني: لو تلف في ظرف التأخر فهو ضامن وإن لم يكن مقصرا في تلفه كما لو تلف بآفة سماوية حينئذ (187) لا بلد المالك (188) أي المثل أو القيمة (189) أي: الزكاة الواجبة (190) أي: البلد الذي فيه المالك، لا البلد الذي فيه المال (191) أي: إخراجها عن أمواله، وفرزها (192) يعني: الاصناف السبعة التي تعرف الزكاة فيها (193) أي: أجرة الكيل والوزن

[ 126 ]

تحتسب من الزكاة، والأول أشبه. الخامسة: إذا اجتمع للفقير سببان أو ما زاد، يستحق بهما الزكاة، كالفقر الكتابة والغزو، جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا (194). السادسة: أقل ما يعطى الفقير، ما يجب في النصاب الأول: عشرة قراريط (195) أو خمسة دراهم. وقيل: ما يجب في النصاب الثاني: قيراطان أو درهم، والأول أكثر (169)، ولا حد للأكثر إذا كان دفعة. ولو تعاقبت العطية، فبلغت مؤونة السنة، حرم عليه ما زاد (197). السابعة: إذا قبض الامام الزكاة، دعا لصاحبها (198)، وجوبا. وقيل: استحبابا، وهو الأشهر. الثامنة: يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا (199)، واجبة كانت أو مندوبة، ولا بأس إذا عادت إليه بميراث وما شابهه (200). التاسعة: يستحب أن يوسم نعم الصدقة (201)، وفي أقوى موضع منها وأكشفه (202)، كأصول الأذان في الغنم، وأفخاذ الابل والبقر. ويكتب في الميسم (203) ما أخذت له: زكاة: أو صدقة، أو جزية (204). القول في وقت التسليم: إذا أهل الثاني عشر وجب دفع الزكاة. ولا يجوز التأخير إلا لمانع أو لانتظار من له قبضها (205). وإذا عزلها جاز تأخيره إلى شهر أو شهرين. والأشبه أن التأخير: إن كان لسبب مبيح (206)، دام بدوامه ولا يتحدد. وإن كان

(194) فلو كان عند المالك سبعمئة دينار زكاة، قسمها إلى سبعة أقسام للأصناف السبعة، عطى لهذا الشخص ثلاثة منها (ثلاثمائة) (195) وهو نصف دينار ذهب (196) أي: العلماء القائلون بهذا القول أكثر (197) مثلا لو كان فقير يغنى بألف دينار، جاز إعطاؤه من الزكاة مرة واحدة عشرة آلاف دينار، أما لو أعطي ألف دينار مرة، لا يجوز إعطاؤه ألفا ثانية، لخروجه عن الفقر فيقع الألف الثاني بيد الغني (198) كأن يقول له (بارك الله في أموالك) أو (وفقك الله للخير) ونحو ذلك (199) فلو دفع شاة في الزكاة، يكره له ترك هذه الشاة عن الامام، أو عن الفقير (200) فلو دفع شاة إلى أخيه الفقير بعنوان الزكاة، فمات الأخ وكان هذا الدافع للزكاة وارثا له جاز له أخذ نفس هذه الشاة بعنوان الميراث، أو كان يطلب أخاه، فيأخذ بعنوان الدين (201) (الوسم) بمعنى: العلامة، وهو أن تحمى حديدة، فتوضع على جسم الحيوان ليبقى أثرها فيه، ويعلم أنها صدقة (202) أي: أظهر موضع من بدنه (203) (الميسم) أي: محل الوسم (204) (صدقة) هي الزكاة المستحبة في الخيل ومال التجارة (جزية) هي ما يؤخذ من أهل الكتاب مقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلمين (205) أحد الثلاثة (الامام، الساعي، الاصناف السبعة) (206) أي: سبب يبيح التأخير، كعدم وجود الفقير، أو أذن الامام للمالك في التأخير، ونحو ذلك

[ 127 ]

اقتراحا (207) لم يجز، ويضمن إن تلفت. ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب. فإن أثر ذلك (209)، دفع مثلها قرضا، ولا يكون ذلك زكاة، ولا يصدق عليها إسم التعجيل. فإذا جاء وقت الوجوب، احتسبها من الزكاة كالدين على الفقير (210)، بشرط بقاء القابض على صفة الاستحقاق، وبقاء الوجوب في المال. (211) ولو كان النصاب يتم بالقرض (212) لم تجب الزكاة، سواء كانت عينه باقية أو تالفة، على الأشبه. ولو خرج المستحق عن الوصف استعيدت، وله أن يمنع من إعادة العين ببذل القيمة عند القبض كالقرض. ولو تعذر استعادتها غرم المالك الزكاة من رأس. ولو كان (213) المستحق على الصفات، وحصلت شرائط الوجوب، جاز أن يستعيدها (214) ويعطي عوضها لأنها لم تتعين، ويجوز أن يعدل بها عمن دفعت إليه أيضا. فروع ثلاثة: الأول: لو دفع إليه شاة، فزادت زيادة متصلة كالسمن، لم يكن له استعادة العين مع ارتفاع الفقر (215)، وللفقير بذل القيمة. وكذا لو كانت الزيادة منفصلة كالولد. لكن لو دفع الشاة لم يجب عليه دفع الولد (216). الثاني: لو نقصت، قيل: بردها ولا شئ على الفقير، والوجه لزوم القيمة حين

(207) أي: بدون سبب يبيح التأخير (208) حتى بغير تقصير، كآفة سماوية (209) أي: أحب تقديم الزكاة، فإنه لا يدفع بعنوان الزكاة، بل بعنوان القرض (210) يعني: كما أن الذي استدان من فقير يجوز له احتساب الدين زكاة عند تعلق الزكاة بماله (211) (صفة الاستحقاق) أي: استحقاق للزكاة، أما لو كان فقيرا وقت الاستدانة، ثم أصبح غنيا وقت تعلق الزكاة بالمالك لم يجز حسابه زكاة (وبقاء الوجوب في المال) يعني: بقاء وجوب الزكاة في المال، فلما نقص عن النصاب أثناء الحول لم يحسبه زكاة (212) الذي أقرضه للفقير، كما لو اقرض الفقير دينارين، وكان عنده ثمانية عشر دينارا فيصير المجموع عشرين دينارا، وهو نصاب (سواء كانت عين) الدينارين! الذين أعطاهما قرضا للفقير (باقية) أم لا (وذلك) لأن زكاة القرض على المقترض لا على المقرض (213) (خرج عن الوصف) أي: عن وصف يصح معه احتساب القرض زكاة، كما لو خرج الفقير عن الفقر، أو الساعي عن السعي لجباية الزكاة، أو ابن السبيل وصل إلى بلده، وهكذا (استعيدت) الزكاة التي أقرضها له (وله) للمقترض أن لا يدفع عين القرض وإن كانت موجودة عنده بل يدفع قيمتها القيمة التي تساويها وقت قبض المالك القيمة منه، كأي قرض آخر (ولو تعذر استعادة) عين المال التي أقرضها أعطى المالك الزكاة من (رأس) المال الذي بقي عنده (214) أي جاز للمالك أن يسترجع القرض، ويعطي للفقير عوضها، أو يأخذ القرض من هذا الفقير، ويدفع زكاته إلى فقير آخر (215) إذ الشاة زادت، والزيادة حدثت في ملك الآخذ، فهي له ويجوز (للفقير بذل قيمة) الشاة عند أخذها، لا قيمة الان التي مع الزيادة (216) لأن الولد صار في ملكه، فهو له

[ 128 ]

القبض (217). الثالث: إذا استغنى بعين المال ثم حال الحول، جاز احتسابه عليه، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته (218). وإن استغنى بغيره استعيد القرض. القول في النية: والمراعى نية الدافع إن كان مالكا. وإن كان ساعيا أو الامام أو وكيلا، جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك. والولي عن الطفل والمجنون يتولى النية أو من له أن يقبض منه (219)، كالامام والساعي. وتتعين (220) عند الدفع، ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه. وحقيقتها: القصد إلى القربة، والوجوب أو الندب، وكونها زكاة مال أو فطرة. ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه (221). فروع: لو قال: إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي نافلة، صح. ولا كذا لو قال: أو نافلة (222). ولو كان له مالان، متساويان، حاضر وغائب، فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما، أجزأته. وكذا لو قال: إن كان مالي الغائب سالما (223). ولو أخرج عن ماله الغائب، إن كان سالما، ثم بإن تالفا، جاز نقلها (224) إلى غيره، على الأشبه. ولو نوى على مال يرجو وصوله إليه، لم يجز ولو وصل (225). ولو لم ينو رب المال، ونوى الساعي أو الامام عند التسليم، فإن أخذها الساعي كرها جاز، وأن أخذها طوعا، قيل: لا يجزي، والأجزاء أشبه.

(217) (حين القبض) قيد للقيمة، لا (لزوم) (218) يعني: لا يجب على المالك أخذ المال منه حتى يصبح فقيرا، ثم إعادته إليه بعنوان الزكاة، بل يكتفي احتسابه زكاة (219) أي: (من) يجوز (له أن يقبض من) الطفل أو المجنون (220) أي: وقت النية عند الدفع لا بعده (221) أي: لا يحتاج إلى نية (إن هذا زكاة عن الذهب أو عن الغنم) ونحو ذلك (222) (نافلة) يعني: صدقة مستحبة، والفرق بينهما إن في الأول الترديد في المنوي فيصح لأن النية ثابتة، وفي الثاني الترديد في أصل النية (223) لأن هذا الشرط موجود في كلمة (أحدهما) سواء قاله أو لم يقله، إذ لو لم يكن المال الغائب سالما لا معنى ل‍ (أحدهما) (224) أي: نقل النية، بأن ينويها زكاة مستحبة، أو زكاة عن مال آخر (225) لأنه اعطاء قبل التملك

[ 129 ]

القسم الثاني في زكاة الفطرة وأركانها أربعة: الأول: في من تجب عليه: تجب الفطرة (226) بشروط ثلاثة: الأول: التكليف. فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون، ولا على من أهل شوال وهو مغمى عليه. الثاني: الحرية. فلا يجب: على المملوك، ولو قيل: يملك، ولا على المدبر، ولا على أم الولد، ولا على المكاتب المشروط، ولا المطلق الذي لم يتحرر منه شئ (227). ولو تحرر منه شئ، وجبت عليه بالنسبة (228). ولو عاله المولى (229)، وجبت عليه دون المملوك. الثالث: الغنى. فلا تجب على الفقير. وهو من لا يملك أحد النصب الزكاتية، وقيل: من تحل له الزكاة، وضابطه ألا يملك قوت سنة له ولعياله، وهو الأشبه. ويستحب للفقير إخراجها، وأقل ذلك أن يدير صاعا (230) على عياله ثم يتصدق به. ومع الشروط يخرجها عن نفسه، وعن جميع من يعوله، فرضا أو نفلا (231)، من زوجة وولد وما شاكلهما، وضيف وما شابهه (232)، صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، مسلما أو كافرا. والنية معتبرة في أدائها، فلا يصح إخراجها من الكافر، وإن وجبت عليه: ولو أسلم سقطت عنه (233).

(226) (الفطرة) بالكسر بمعنى الخلقة، وذلك لأن هذه الزكاة سبب حفظ بدن الانسان عن التلف والموت (227) (العبد المدبر) هو الذي قال له مولاه (أنت حر بعد وفاتي) (أم الولد) هي الأمة التي حملت من المولى (المكاتب المشروط) هو العبد الذي كتب عليه مولاه إن دفع - مثلا - مئة دينار تحرر، بشرط أن لا يتحرر منه شئ أبدا حتى يدفع المئة كلها (المكاتب المطلق) هو الذي كاتبه المولى على أن يتحرر منه كلما دفع شيئا من الثمن، فإن دفع خمسين تحرر منه نصفه، وهكذا (228) فلو تحرر نصفه وجب عليه نصف زكاة الفطرة (229) أي: قام المولى بمصارف هذا العبد الذي تحرر منه شئ (230) مثلا: يدفع الصاع زكاة عن نفسه لزوجته، وتدفع الزوجة زكاتها إلى ابنها، ويدفع لابن زكاة عن نفسه إلى اخته، وهكذا (231) يعني: سواء كان إعالته له (فرضا) كالزوجة، والعبد، والأب والأم مع فقرهما الخ أو كان إعالته له (مستحبا) كالأخ، والأخت، ونحوهما (232) ممن يعوله من غير الاقرباء (233) لأن الاسلام يجب ما قبله

[ 130 ]

مسائل ثلاث: الأولى من بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو ملك ما يصير به غنيا، وجبت عليه. ولو كان بعد ذلك ما لم يصل العبد، استحبت. وكذا التفصيل لو ملك مملوكا، أو ولد له (234). الثانية: الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما، ولو لم يكونا في عياله إذا لم يعلهما غيره (235). وقيل: لا تجب إلا مع العيلولة، وفيه تردد. الثالثة: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عن نفسه، وإن كان لو انفرد وجبت عليه، كالضيف الغني والزوجة. فروع: الأول: إن كان له مملوك غائب يعرف حياته (236)، فإن كان يعول نفسه (237)، أو في عيال مولاه، وجبت على المولى. وإن عاله غيره، وجبت الزكاة على العائل. الثاني: إذا كان العبد بين شريكين فالزكاة عليهما. فإن عاله أحدهما، فالزكاة على العائل. الثالث: لو مات المولى وعليه دين، فإن كان بعد الهلال (238)، وجبت زكاة مملوكه في ماله. وإن ضاقت التركة (239)، قسمت على الدين والفطرة بالحصص. وإن مات قبل الهلال لم تجب على أحد، إلا بتقدير أن يعوله (240). الرابع: إذا أوصي له بعبد ثم مات الموصي، فإن قبل الوصية قبل الهلال وجبت عليه (241)، وإن قبل بعده سقطت، وقيل: تجب على الورثة، وفيه تردد. ولو وهب له ولم يقبض، ولم تجب الزكاة على الموهوب له (242). ولو مات الواهب كانت على الورثة، وقيل: لو

(134) أي: لو كان مملوكا) فصار حرا قبل الهلال مع بقية الشرائط، أو ولد له مولود قبل الهلال، وجبت، وإن كان العتق، والولادة بعد الهلال إلى قبل صلاة العيد استحبت (235) (ولو لم يكونا في عياله) أي لا ينفق الزوج والمولى عليهما، إما لنشوز الزوجة فلا تجب نفقتها، أو عصيانا لا ينفق عليهما (إذا لم يعلهما غيره) أي: إذا لم يكن المنفق عليهما غير الزوج والمولى، وإلا وجبت الزكاة على المعيل، دون الزوج والمولى (236) أي: يعرف أنه حي غير ميت (237) أي: العبد بنفسه ينفق على نفسه، لأن العبد وما في يده لمولاه، فيكون حينئذ من عيال المولى (238) أي: كان موت المولى بعد هلال شوال، أي: بعد المغرب (239) (التركة) يعني: الأموال التي تركها المولى ومات (240) أي: إلا إذا كان أحد يقوم بإعالة العبد، لأن المهم الاعالة، لا الملكية (241) أي: (وجبت) زكاة العبد (عليه) أي: علي الموصى له (242) لأنه لا حكم للهبة قبل القبض - كما سيأتي في كتاب الهبات -.

[ 131 ]

قبل ومات ثم قبض الورثة قبل الهلال، وجبت عليهم، وفيه تردد. الثاني: في جنسها وقدرها: والضابط: إخراج ما كان قوتا غالبا (243) كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما، والتمر والزبيب والأرز واللبن والأقط (244). ومن غير ذلك يخرج بالقيمة السوقية (245)، والأفضل إخراج التمر ثم الزبيب، ويليه أن يخرج كل إنسان ما يغلب على قوته والفطرة: من جميع الاقوات المذكورة صاع (246). والصاع أربعة أمداد، فهي تسعة أرطال بالعراقي. ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني (247). ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى قيمة السوق. وقدره قوم بدرهم، وآخرون بأربعة دوانيق فضة (248)، وليس بمعتمد، وربما نزل على اختلاف الاسعار (249). الثالث: في وقتها: وتجب بهلال شوال، ولا يجوز تقديمها قبله، إلا على سبيل القرض، على الأظهر (250)، ويجوز إخراجها بعده، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل (251). فإن خرج وقت الصلاة (252)، وقد عزلها، أخرجها واجبا بنية الأداء (253). وإن لم يكن عزلها، قيل: سقطت، وقيل: يأتي بها قضاءا، وقيل: أداءا، والأول أشبه (254)، وإذا أخر دفعها بعد العزل مع الامكان (255)، كان ضامنا، وإن كان لا معه لم يضمن (256). ولا يجوز حملها إلى بلد آخر، مع وجود المستحق، ويجوز مع عدمه، ويجوز ولا يضمن (257). الرابع: في مصرفها: وهو مصرف زكاة المال (258)، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها، والأفضل دفعها إلى الامام أو من نصبه، ومع التعذر إلى فقهاء الشيعة. ولا يعطى

(243) لغالب الناس، لا للمزكي خاصة، لأنه سيأتي أن المستحب الاعطاء من جنس قوته الغالب (244) هو اللبن المجفف، ويسمى (كشك) (245) يعني: إذا أراد أن يعطي في زكاة الفطرة غير هذه المذكورات، يجب أن يكون بقيمة أحدها (246) تقريبا يساوى ثلاثة كيلوات (247) أربعة أرطال عراقية تساوي تقريبا كيلوا وثلثا، وأربعة أرطال مدنية تساوي تقريبا كيلوين (248) (الدرهم) من الفضة اثنتا عشرة حمصة وزنا (وأربعة دوانيق) ثلثا درهم، لأن كل درهم سنة دوانيق (249) فمثلا: كان الصاع من التمر في بلد يساوى درهما، وفي بلد آخر أربعة دوانيق، وهكذا. (250): واحتسابها بعد الهلال إذا بقي المدفوع إليه على شرائط الزكاة، ولم يمت المعطي، الخ. (251) يعني: صباحا قبل صلاة العيد (252) يهرج وقت الصلاة بالزوال (253) ولو بعد أيام (254) يعني: تسقط الفطرة وقد عصى، فلا يكون أداءا ولا قضاءا (255) أي: مع إمكان إعطائها إما لفقير، أو للامام، أو لنائبه (256) (وإن كان) تأخير الدفع (لا مع) امكان الدفع (لم يضمن) إذا تلف بغير تفريط. (257) (ويضمن) إذا تلف مطلقا حتى مع عدم التقصير في حفظها. (258) يعني: الاصناف السبعة. الفقراء، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل الخ.

[ 132 ]

غير المؤمن أو المستضعف مع عدمه (259)، ويعطى أطفال المؤمنين ولو كان آباؤهم فساقا. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم (260). ويجوز أن يعطي الواحد ما يغنيه دفعة. ويستحب: اختصاص ذوي القرابة بها، ثم الجيران.

(259) (المستضعف) غير الشيعي الذي لم تتم عليه الحجة كالبله والعجائز، والأطفال (مع عدم وجود الشيعي. (260) بأن كان عنده من زكاة الفطرة خمسة أصوع، وكانت العائلة الفقيرة التي يعطيها لهم عشرة أشخاص، فأنه يجوز اعطاء الخمسة. الأصوع، للعشرة وإن كان كل واحد أقل من صاع

[ 133 ]

كتاب الخمس وفيه: فصلان الفصل الأول في ما يجب فيه: وهو سبعة: الأول غنائم دار الحرب (1). مما حواه العسكر وما لم يحوه (2)، من أرض وغيرها، ما لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، قليلا كان أو كثيرا. الثاني: المعادن. سواء كانت منطبعة (3)، كالذهب والفضة والرصاص، أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والكحل، أو مائعة كالقير والنفط والكبريت. ويجب فيه الخمس بعد المؤونة (4)، وقيل: لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا، وهو المروي، والأول أكثر (5). الثالث: الكنوز. وهو كل مال مذخور تحت الأرض، فإن بلغ عشرين دينارا وكان في أرض دار الحرب،

(1) إذا حارب المسلمون مع الكفار وغلبوا على الكفار، كل أنفس الكفار وأموالهم تكون للمسلمين، وتسمى هذه (غنائم دار الحرب) (2) أي: سواء كانت الأموال والنفوس التي كانت في ساحة الحرب أو النفوس التي في بلاد أولئك الكفار، فيجب إخراج الخمس منها، ثم تقسيمها.
(3) أي: قابلة للميعان والذوبان بعلاج.
(4) (المؤنة) يعني: المصارف التي صرفها على استخراج المعدن، فلو صرف عشرة دنانير، وأخرج من المعدن ما يساوي خمسين دينارا. كان عليه خمس أربعين دينارا، ثمانية دنانير.
(5) يعني: أكثر الفقهاء على أن المعدن فيه خمس وإن لم يبلغ عشرين دينارا.
(6) (دار الحرب) يعني: بلاد الكفار المحاربين مع المسلمين (دار الاسلام) يعني بلاد المسلمين.

[ 134 ]

أو دار الاسلام، وليس عليه أثره (7)، وجب عليه الخمس: ولو وجده في ملك مبتاع (8)، عرفه البائع. فإن عرفه فهو أحق به. وإن جهله، فهو للمشتري، وعليه الخمس. وكذا لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا له قيمة.
(9) ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه، وكان له الباقي، ولا يعرف (10). تفريع: إذا وجد كنزا في أرض موات (11) من دار الاسلام: فإن لم يكن عليه سكة، أو كان عليه سكة عادية (12) أخرج خمسه، وكان الباقي له، وإن كان عليه سكة الاسلام، قيل. يعرف كاللقطة (13)، وقيل: يملكه الواجد وعليه الخمس، والأول أشبه. الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص. كالجواهر والدرر، بشرط أن يبلغ قيمته دينارا (14)، فصاعدا ولو أخذ منه شئ من غير غوص (15) لم يجب الخمس فيه. تفريع: العنبر (16) إن أخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار (17)، وأن جني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن. الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنة. له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات (18).

(7) أي: أثر الاسلام، إذ لو كان الاسلام عليه سيأتي حكمه في (تفريع) بعد قليل.
(8) أي: في ملك مشتري، اشتراه من شخص (عرفه البائع) أي أخبر البائع، (فإن عرفه) أي: ذكر أوصافه الرافعة للشك - كما في بعض الشروح -.
(9) فيجب أن يقول للبائع (وجدت شيئا في جوف هذه الدابة) فإن ذكر البائع ذلك الشئ لأوصافه التي ترفع الشك عن وإلا كان للمشتري وعليه الخمس.
(10) لأن بائع السمكة لا يحتمل ملكه لما في جوفه (نعم) في مثل هذه البحيرات الاصطناعية الحادثة في هذه الازمنة، المملوك للافراد، أو السلاطين، يدخل حكم بيع الدابة فيها (11) (موات) يعني: صحراء ليس فيها دار ولا عقار ومزارع (12) بتشديد الياء، منسوبة إلى (عاد) كناية عن القديم (13) أي يعلن عنها في المجامع والجوامع كما أن (اللقطة) يعلن عنها (14) أي: ما يعادل (18) حمصة من الذهب (15) قال في مصباح الفقيه (سواء كان على وجه الماء، أو على الساحل، أو بالآلات) (16) في مجمع البحرين (العنبر هو ضرب من الطيب معروف) وقال بعضهم: (إنه نبات في قاع البحر) (17) فإن بلغ دينارا فما زاد كان فيه الخمس (18) مثلا: لو ربح تاجر من التجارة خلال سنة ألف دينار، أخرج منه كلما صرف على نفسه وعياله من المآكل، والمساكن، والملابس، والأسفار، ونحو ذلك ويسمى بمؤنة السنة - فكلما زاد عن ذلك يجب عليه في الزائد الخمس، فلو كان قد صرف لمؤنة السنة ثمانمئة دينار، وبقي مئتا دينار، كان خمسها أربعين دينارا، وهكذا أرباح الصناعات وأرباح الزراعات، وغير ذلك من الارباح.

[ 135 ]

السادس: إذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب (19) فيها الخمس، سواء كانت مما وجب فيه الخمس كالارض المفتوحة عنوة (20)، أو ليس فيه كالارض التي أسلم عليها أهلها. السابع: الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميز (21)، وجب فيه الخمس. فروع: الأول: الخمس يجب في الكنز، سواء كان الواجد له حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، وكذا المعادن والغوص. الثاني: لا يعتبر الحول في شئ من الخمس، ولكن يؤخر ما يجب في أرباح التجارات احتياطا للمكتسب (22). الثالث: إذا اختلف المالك والمستأجر في الكنز (23)، فإن اختلفا في ملكه، فالقول قول المؤجر مع يمينه. وإن اختلفا في قدره (24)، فالقول قول المستأجر. الرابع: الخمس يجب بعد المؤنة التي يفتقر إليها إخراج الكنز والمعدن، من حفر وسبك (25) وغيره. الفصل الثاني في قسمته: يقسم ستة أقسام: ثلاثة للنبي صلى الله عليه وآله وهي: سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، وهو الامام (ع) وبعده (26) للامام القائم مقامه. وما كان قبضه النبي صلى الله عليه وآله أو الامام، ينتقل إلى وارثه (27). وثلاثة: للأيتام والمساكين وأبناء السبيل: وقيل: بل يقسم خمسة أقسام (28)، والأول أشهر. ويعتبر في الطوائف الثلاث، انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة. فلو انتسبوا بالأم

(19) أي: الواجب على الذمي دفع خمسها - ولعل فلسفة ذلك مع أن الكفار غير خاضعين لأحكام الاسلام ولم يفرض عليهم الاسلام الخضوع لأحكامه، هو أن يكف الكفار عن امتلاك الاراضي في بلاد الاسلام أو يقللوا من ذلك - (20) (عنوة) أي: بالقوة، فإن المسلمين لو أخذوا أرضا من الكفار بالقوة والسلاح. جب اعطاء خمسها، ثم تكون الأربعة الأخماس الباقية للمسلمين. (21) الحرام عن الحلال، ولا يعلم مقداره لا تفصيلا ولا إجماعا، ولا يعلم مستحقه (22) يعني: من باب الاحتياط لصالح الكاسب، حتى يقل أداءه للخمس إشفاقا وتفضيلا عليه (23) بأن وجد المستأجر في الأرض التي آجرها كنزا، فقال المستأجر هو لي، وقال مالك الأرض الكنز لي (24) بأن قال المالك للارض: الكنز كان ألف دينار. وقال المستأجر بل كان خمسمئة - مثلا. (25) (الحفر) للكنز (والسبك) للمعدن أي: استخلاص المعدن عما لصق به من الصخور وغيرها (26) يعني: وبعد النبي صلى الله عليه وآله تكون الاسهم الثلاث للامام عليه السلام، ويسمى ب‍ (سهم الامام) (27) يعني: كلما أخذه النبي صلى الله عليه وآله أو الامام من (سهم الامام) وبقي عنده حتى مات، يكون لورثته لأنه ملك له، و (ما ترك الميت من حق فلوارثه) (28) باسقاط سهم رسول الله صلى الله عليه وآله، لكن قال في مصباح الفقيه (فيما حكى من شاذ من أصحابنا من أنه أسقط سهم رسول الله صلى الله عليه وآله ضعيف، بل لم يعرف قائله

[ 136 ]

خاصة، لم يعطوا من الخمس شيئا، على الأظهر. ولا يجب استيعاب كل طائفة، بل لو اقتصر من كل طائفة على واحد (29)، جاز. وهنا مسائل. الأولى: مستحق الخمس، وهو من ولده عبد المطلب، وهو بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، الذكر والانثى، وفي استحقاق بني المطلب (30) تردد، أظهره المنع. الثانية: هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة (31)؟ قيل: نعم. وقيل: لا، وهو الأحوط. الثالثة: يقسم الامام على الطوائف الثلاث (32)، قدر الكفاية مقتصدا، فإن فضل كان له، وأن أعوز أتم من نصيبه (33). الرابعة: ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر، بل الحاجة في بلد التسليم، ولو كان غنيا في بلده. وهل يراعى ذلك في اليتيم (34)؟ قيل: نعم وقيل: لا، والأول أحوط. الخامسة: لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق، ولو حمل والحال هذه وتلف ضمن (35)، ويجوز مع عدمه. السادسة: الايمان (36)، معتبر في المستحق على تردد، والعدالة لا تعتبر على الأظهر. ويلحق بذلك مقصدان الأول: في الانفال: وهي ما يستحقه الامام من الأموال على جهة الخصوص (37)، كما كان للنبي صلى الله عليه وآله، وهي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو

(29) بأن أعطى نصف الخمس لثلاثة أشخاص فقط (يتم واحد، ومسكين واحد، وابن سبيل واحد) من السادة كفى (30) (المطلب) هو أخو هاشم، عم عبد المطلب، وفي مصباح الفقيه، والجواهر وغيرهما (أظهره المنع) (31) بأن يعطي الشخص كل خمسه (ليتم) واحد، أو لمسكين واحد) أو (لابن سبيل) (32) اليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل من السادات (قدر الكفاية) أي: بمقدار ما يكفي معيشتهم (مقتصدا) أي: في غير إسراف، فمن لا يحتاج إلى سيارة لا يشتري له سيارة من الخمس، ومن يحتاج إلى سيارة ولو شأنا تشتري له من الخمس سيارة وهكذا (33) (فإن فضل) أي: زاد شئ من نصف الخمس الذي هو للطوائف الثلاث (كان ذلك الزائد) ملكا للامام، وإن قل وجب على الامام تكميل ذلك من حصته (34) أي: يجب كونه فقيرا حتى يعطى من الخمس (35) أي: ضمنه لو تلف ولو بغير تفريط (36) يعني: كونه إثني عشريا (37) هذا غير ما يكون للامام عموما بعنوان الخمس

[ 137 ]

سلموها طوعا (38) والأرضون (39)، سواء ملكت ثم باد أهلها، أو لم يجر عليها ملك كالمفارز، وسيف البحار ورؤس الجبال وما يكون بها كذا بطون الأودية والأجام (40). وإذا فتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا (41) فهي للامام، إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد (42)، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف (43)، وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه، فهو (44) له (عليه السلام). الثاني: في كيفية التصرف في مستحقه وفيه مسائل: الأولى: لا يجوز التصرف في ذلك (45) بغير اذنه، ولو تصرف متصرف كان غاصبا، ولو حصل له فائدة (46) كانت للامام. الثانية: إذا قاطع الامام على شئ من حقوقه، حل له ما فضل عن القطيعة، ووجب عليه الوفاء (47). الثالثة: ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة (48)، وإن كان ذلك بأجمعه للامام أو بعضه، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس

(38) (انجلى أهلها، أي تركها الكفار للمسلمين وخرجوا منها بغير قتال (أو سلموها) للمسلمين (طوعا) أي رغبة وبلا قتال قال في الروضة (كبلاد البحرين) (39) كالصحاري التي ليس فيها بناء، ولا زرع، ولا مصانع (40) (مغاوز) جمع مغزة: يعني الصحاري، أو البلاد التي خربت وباد أهلها (سيف البحار) يعني: ساحلها (وما يكون بها) من أشجار ومعادن ونحوهما (بطون الأودية) هي الأراضي المنخفضة بين الجبال (الأجام) يعني أراضي القصب (41) (قطائع) أي: الأراضي التي كانت مختصة بالسلطان (صفايا) يعني: ما اختاره السلطان لنفسه من الاشياء الثمينة، التي تعد من مختصات السلطان. (42) ولو كان شئ من ذلك مغصوبا رد على صاحبه إن كان معلوما (والمعاهد) هو الكافر الذي بينه وبين المسلمين معاهدة على أن يخترم المسلمين ويحترمونه في ماله وعرضه ونفسه. (43) يعني: يحق للامام (أن يصطفي) أي: يختار لنفسه (من الغنيمة) وهي الأموال التي يأخذها المسلمون من الكفار يجحف) أي: ما دام لا يكون ما يختاره كثيرا مجحفا بحقوق المسلمين، ومقصود الماتن من قوله (ما لم يجحف) إما بيان أن الامام لا يجحف، أو لبيان حكم غير الامام نفسه ممن ينصبه الامام للحرب، والثاني أولى. (44) أي: كله للامام، فلحروب التي تقع في هذا الزمان بين المسلمين وبين الكفار - غير الدفاعية منها - إذا لم يكن بإذن فقيه جامع لشرائط الاذن تكون غنائمها كلها سهما للامام عليه السلام حكمها راجع إلى نائبه وترتيب هذه الخمسة هكذا (الأول) قوله (الأرض التي تملك) (الثاني) قوله (والأرض له) (الثالث) قوله (فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا) (الرابع) قوله (وكذا له أن يصطفي) (الخامس) (وما يغنمه المقاتلون) (45) أي: في الانفال (46) أي: ربح. (47) يعني: لو قال الامام عليه السلام لشخص لك هذه الأرض ولي الربع أو الثلث من حاصلها حل للشخص الزائد عن الربع أو الثلث ووجب عليه الوفاء بحصة الامام عليه السلام، وهذه مسألة من الواضحات حتى قال في المدارك (إن ترك التعرض لذاك أقرب إلى الصواب) (48) (المناكح) الامام (المساكن) الأراضي (المتاجر) الملابس، والمأكل، والفرش، وغيرها مما لا يباع ويشترى، إذا كان الحرب بدون إذن =

[ 138 ]

الرابعة: ما يجب من الخمس يجب صرفه إليه مع وجود. ومع عدمه (49)، قيل: يكون مباحا، وقيل: يجب حفظه ثم يوصي به عند ظهور إمارة الموت، وقيل: يدفن، وقيل: يصرف النصف إلى مستحقيه (50) ويحفظ ما يختص به بالوصاة أو الدفن، وقيل: بل تصرف حصته إلى الاصناف الموجودين (51) أيضا، لأن عليه الاتمام عند عدم الكفاية. وكما يجب ذلك مع وجوده، فهو واجب عليه عند غيبته، وهو الأشبه. الخامسة: يجب أن يتولى صرف حصة الامام في الاصناف الموجودين، من إليه الحكم بحق النيابة (52)، كما يتولى أداء ما يجب على الغائب.

= الامام فهذه الثلاثة كلها للامام، لكنه ثبت بالروايات إن الائمة عليهم السلام أباحوا - في عصر الغيبة - (بأجمعه) كالحرب بدون إذن الامام (أو بعضه) كالحرب بإذن الامام في عصر الغيبة، فإن في ما يغنم الخمس، والخمس بعضها (ولا يجب) يعني: لا يجب اعطاء سهم السادة أيضا للسادة الفقراء من هذه الثلاثة. (49) أي غيبته عليه السلام كهذه الازمنة. (50) أي: نصف الخمس، وهو سهم السادة (51) أي: إلى السادة الفقراء (52) من يكون له حق (الحكم) بين الناس - لنيابته عن الامام المعصوم، وهو المجتهد الجامع للشرائط (كما يتولى) أي: كما أن نائب الامام هو الذي يصرف أموال شخص غاب في الحقوق الواجبة على ذلك الشخص، فيعطى من ماله ديوانه الحالة، وينفق على زوجته وعبيده. ودوابه، ونحو ذلك.

[ 139 ]

كتاب الصوم والنظر في: أركانه وأقسامه ولواحقه: وأركانه: أربعة: الأول الصوم: وهو الكف (1) عن المفطرات مع النية. فهي (2): إما ركن فيه، وإما شرط في صحته (3)، وهي بالشرط أشبه. ويكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله. وهل يكفي ذلك في النذر المعين (4)؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. ولا بد فيما عداهما من نية التعيين، وهو القصد إلى الصوم المخصوص. فلو اقتصر على نية القربة، وذهل، (5) عن تعيينه، لم يصح. ولابد من حضورها، عند أول جزء من الصوم، أو تبيتها (6) مستمرا على حكمها. ولو نسيها ليلا جددها نهارا، ما بينه وبين الزوال. فلو زالت الشمس (7) فات محلها، واجبا كان الصوم أو ندبا. وقيل: يمتد وقتها إلى الغروب لصوم النافلة، والأول أشهر. وقيل: يختص رمضان بجواز تقديم النية عليه (8). ولو سهى عند دخوله فصام، كانت النية الأولى

(1) أي: الامتناع.
(2) أي: النية. (3) الفرق بينهما أن (الركن) جزء داخل، و (الشرط) واجب خارج عن حقيقة الشئ (أشبه) لكون النية تتقدم على كل الصوم في الليل، ولو كان جزءا لكان داخلا في النهار، ولعدم مكان خاص للنية بين أجزاء ساعات الصوم، بل كلها مشترطة بالنية.
(4) (النذر المعين) ما لو نذر أن يصوم يوم النصف من شعبان، ومقابله النذر المطلق. وهو ما لو نذر أن يصوم يوما ما (5) أي: غفل.
(6) (حضورها) أي: حضور النية (أول جزء) أول لحظة بعد الفجر الصادق (تبييتها) أي: الاتيان بالنية في البيات يعني الليل، والمقصود به أن ينوي في الليل صوم غد.
(7) يعني: ولم يكن أتى بالنية، كما لو ينو من الليل الصوم، وكان من قبل الفجر نائما إلى بعد الظهر، فاراد النية بعد الظهر لم يصح ذلك الصوم.
(8) أي على رمضان، بأن ينوي في اليوم الأخير من شعبان صوم اليوم الأول من رمضان، فإنه يصح صيامه وإن كان من الليل إلى بعد الزوال نائما أو غافلا بحيث لم يجدد النية.

[ 140 ]

كافية. وكذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله (9). ولا يقع في رمضان صوم غيره (10). ولو نوى غيره، واجبا كان أو ندبا، أجزأ عن رمضان دون ما نواه. ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا. ولو قصد الوجوب آخر يوم من شعبان مع الشك، لم يجز عن أحدهما (11). ولو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان، إذا انكشف إنه منه (12). ولو صام على أنه وإن كان رمضان كان واجبا، وإلا كان مندوبا، قيل: يجزي، وقيل: لا يجزي وعليه الاعادة (13)، وهو الأشبه. ولو أصبح بنية الافطار ثم بإن أنه من رمضان (14)، جدد النية وأجزأ به، فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء (15). فروع ثلاثة الأول: لو نوى في يوم رمضان (16)، ثم جدد قبل الزوال، قيل: لا ينعقد وعليه القضاء، ولو قيل: بانعقاده كان أشبه. الثاني: لو عقد نية الصوم، ثم نوى الافطار ولم يفطر، ثم جدد النية، كان صحيحا (17). الثالث: نية الصبي المميز صحيحة، وصومه شرعي (18). الثاني ما يمسك عنه الصائم وفيه مقاصد: الأول:

(9) بأن ينوي في أول ليلة من رمضان صيام كل الشهر، فإنه لو غفل عن النية في بعض الأيام كفت النية الأولى عنه.
(10) أي: غير رمضان، كالنذر، وقضاء رمضان، وكفارة القتل، وغير ذلك.
(11) (مع الشك) في أنه آخر شعبان حتى يكون صومه مستحبا. أو أول رمضان حتى يكون صومه واجبا. لم يصح صومه سواء كان في الواقع شعبانا أو رمضان.
(12) أي: يوم الشك من رمضان.
(13) أي: قضاء هذا اليوم بعد شهر رمضان.
(14) (ولو أصبح) يوم الشك وليس عنده نية الصوم - إذ لا يجب الصوم في يوم الشك الذي لا يعلم هل هو شعبان أم رمضان - ثم تبين أنه من شهر رمضان، بأن شهد في النهار شهود أنهم رأوا الهلال في الليلة البارحة.
(15) (أمسك) عن المفطرات، لكنه ليس صوما ووجب عليه قضاؤه.
(16) لكنه لم يفطر، وعاد إلى نية الصوم (17) الفرق بين المسألتين، أن في الأول لم ينو الصوم من أول الفجر، وفي الثانية نوى الصوم أول الفجر، لكن بعد ذلك نوى الافطار، ثم عاد إلى نية الصوم.
(18) يعني: ليس مجرد تمرين، وإنما هو مستحب.

[ 141 ]

يجب الامساك: عن كل مأكول، معتادا كان كالخبز والفواكه، أو غير معتاد كالحصى والبرد (19) وعن كل مشروب، ولو لم يكن معتادا، كمياه الانوار وعصارة الأشجار وعن الجماع في القبل إجماعا، وفي دبر المرأة على الأظهر، ويفسد صوم المرأة (20) وفي فساد الصوم بوطئ الغلام (21) والدابة تردد، وإن حرم. وكذا القول في فساد صوم الموطوء والأشبه أنه يتبع وجوب الغسل (22) وعن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام، وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه (23) وعن الارتماس، وقيل: لا يحرم بل يكره والأول أشبه، وهل يفسد بفعله؟ الأشبه لا، وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف، الأظهر التحريم وفساد الصوم وعن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة (24)، على الأظهر. ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم. ولو كان نوى الغسل (25)، صح صومه. ولو انتبه ثم نام ناويا للغسل، فأصبح نائما (26)، فسد صومه وعليه قضاؤه. ولو استمنى أو لمس امرأة فأمنى (27)، فسد صومه. ولو احتلم (28) بعد نية الصوم نهارا، لم يفسد صومه. وكذا لو نظر إلى امرأة فأمنى على الأظهر، أو استمع فأمنى (29). والحقنة بالجامد جائزة، وبالمائع محرمة، ويفسد بها الصوم على تردد. مسألتان: الأولى: كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا، سواء كان عالما أو جاهلا (30). ولو كان سهوا لم يفسد، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا. وكذا لو أكره على الافطار، أو وجر في حلقه (31).

(19) (البرد) على وزن (فرس) هي الحبات من الثلج التي تكون أحيانا ضمن المطر.
(20) يعني: لو وطئت المرأة في دبرها (21) الذكر غير البالغ يسمى (غلاما).
(22) فمهما وجب على الواطئ الغسل بطل صومه، ومهما لم يجب على الواطئ الغسل لم يبطل صومه كما قيل بعدم وجوب الغسل في وطئ الغلام والبهيمة إذا لم ينزل -.
(23) بل هو حرام مغلظ في نهار رمضان.
(24) يعني: اختيارا. (25) لكنه لم ينتبه للغسل قبل الفجر. (26) (ثم نام) مرة ثانية (فأصبح نائما) أي: دخل عليه الفجر وهو نائم، فلما انتبه كان الفجر قد طلع. (27) (استمنى) أي: فعل شيئا يخرج المني، كلمس الذكر مكررا، أو النظر إلى صور مثيرة، أو نحوها (فأمنى) أي: خرج منه المني. (28) أي: خرج منه المني بغير اختياره، سواء في النوم أو في اليقظة. (29) (أو استمع) إلى صوت امرأة مثير للشهوة (فأمنى) من غير علم بأن ذلك يوجب له خروج المنى، ولا فعله بهذه النية. (30) أي: عالما بإنه مفسد للصوم، أو جاهلا بذلك (31) (أكره) مثلا قال له الظالم إن لم تفطر قتلناك (وجر) أي أدخل في حلقه الاكل أو الشرب.

[ 142 ]

الثانية: لا بأس بمص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، وذو المرق، والاستنقاع في الماء للرجال. ويستحب السواك للصلاة بالرطب واليابس (32). المقصد الثاني: فيما يترتب على ذلك وفيه مسائل: الأولى: تجب مع القضاء الكفارة (33) بسبعة أشياء: الأكل والشرب، المعتاد وغيره. والجماع حتى تغيب الحشفة في قبل المرأة (34) أو دبرها وتعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر والاستمناء وإيصال الغبار إلى الحلق (35). الثانية: لا تجب الكفارة إلا في صوم رمضان. وقضائه بعد الزوال (36) والنذر المعين وفي صوم الاعتكاف (37). إذا وجب. وما عداه لا تجب فيه الكفارة، مثل صوم الكفارات، والنذر الغير المعين والمندوب وإن فسد الصوم. تفريع: من أكل ناسيا فظن فساد صومه، فأفطر عامدا، فسد صومه وعليه القضاء. وفي وجوب الكفارة تردد، الأشبه الوجوب. ولو وجر في حلقه، أو أكره إكراها يرتفع معه الاختيار، لم يفسد صومه. ولو خوف (38) فأفطر، وجب القضاء على تردد ولا كفارة. الثالثة: الكفارة في شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك. وقيل: بل هي على الترتيب (39). وقيل: يجب بالافطار بالمحرم ثلاث كفارات، وبالمحلل كفارة، والأول أكثر (40). الرابعة: إذا أفطر زمانا (41) نذر صومه على التعيين، كان عليه القضاء وكفارة كبرى

(32) (مضغ الطعام للصبي) يعني: مثلا: يطحن الخبز تحت أضراسه جيدا حتى يتمكن الصبي الصغير من أكله (زق الطائر) أي: جعل الانسان الطعام في فمه وإدخال منقار الطائر في فمه ليأكل (ذوق المرق) ليرى حموضته، وملوحته وغير ذلك بشرط أن يخرجه لا يبتلعه (الاستنقاع) أي الدخول في الماء بحيث يستوعب الماء كل الجسم سوى الرأس (بالرطب) أي: بالسواك الرطب واليابس. (33) (القضاء) يعني: صوم يوم آخر مكان ذلك اليوم (والكفارة) هنا كما سيأتي أحد ثلاثة أمور (عتق) الرقبة (صوم) شهرين متتابعين (إطعام) ستين مسكينا. (34) إذا كانت المرأة له حلالا، كالزوجة، والأمة، والمحللة له، وأما إذا كانت حراما كالزنا، فتجب الكفارات الثلاث (35) السبعة هكذا 1) الأكل 2) الشرب 3) الجماع 4) البقاء على الجنابة 5) نوم الجنب بدون نية الغسل 6) الاستمناء 7) إيصال الغبار. (36) يعني إذا أفطر بعد الزوال، أما لو أفطر قبل الزوال في قضاء رمضان جاز وليس عليه كفارة ولا فعل حراما (37) (الاعتكاف) كما سيأتي هو البقاء في المسجد للعبادة، صائما في النهار، فلو نذر الاعتكاف سمى اعتكافا واجبا. (38) يعني: أي: هدد، وهذا مقابل الاكراه الرافع للاختيار. (39) يعني: الواجب أولا عتق رقبة، فإن لم يقدر يصير الواجب صوم شهرين متتابعين فإن لم يقدر على الصوم، يصير الواجب إطعام ستين مسكينا (40) يعني: أكثر الفقهاء ذهبوا إلى التخيير، ودون الجمع. (41) أي: يوما معينا: كما لو نذر صوم يوم النصف من شعبان، فلم يصمه، أو أفطر فيه عامدا.

[ 143 ]

مخيرة، وقيل: كفارة يمين (42)، والأول أظهر. الخامسة: الكذب على الله وعلى الائمة عليهم السلام، حرام على الصائم وغيره، وإن تأكد في الصائم، لكن لا يجب به قضاء ولا كفارة، على الأشبه. السادسة: الارتماس حرام على الأظهر، ولا تجب به كفارة ولا قضاء، وقيل: يجبان به، والأول أشبه. السابعة: لا بأس بالحقنة (43) بالجامد على الأصح، ويحرم بالمائع ويجب به القضاء على الأظهر. الثامنة: من أجنب ونام ناويا للغسل، ثم انتبه ثم نام كذلك، ثم انتبه ونام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر، لزمته الكفارة على قول مشهور، وفيه تردد. التاسعة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء: فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة (44). والافطار إخلادا (45) إلى من أخبره إن الفجر لم يطلع، مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا وترك العمل بقول المخبر بطلوعه، والافطار لظنه كذبه (46) وكذا الافطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين فساد الخبر والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، فلو غلب على ظنه لم يفطر (47) وتعمد القئ، ولو ذرعه (48) لم يفطر والحقنة بالمائع.. ودخول الماء إلى الحلق للتبرد دون التمضمض به للطهارة (49).. ومعاودة الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر ناويا للغسل (50). ومن نظر إلى من يحرم عليه نظرها بشهوة فأمنى، قيل: عليه القضاء، وقيل: لا يجب، وهو الأشبه. وكذا لو كانت محللة لم يجب (51).

(42) كفارة كبرى يعني: العتق، أو صوم شهرين، أو إطعام ستين (وكفارة اليمين) هي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن كلها فصيام ثلاثة أيام. (43) (الحقنة) هي ادخال شئ في دبره، فإن كان جامدا، كالاصبع، أو الحبوب، أو نحو ذلك فلا بأس الخ. (44) ثم تبين كون الفجر كان طالعا. (45) أي: اعتمادا على قول. (46) يعني: أخبره شخص بطلوع الفجر، فظن أنه يكذب، فأتى بالمفطرات ثم تبين كونه صادقا. (47) (الموهمة) أي: توقع في وهمه إن دخل الليل لكن يحتمل أن لا يكون ليل (قد غلب على ظنه) يعني: لو وصل الوهم إلى مرحلة الاطمئنان بدخول الليل، فأفطر ثم تبين عدم دخول الليل (لم يفطر) أي: لم يبطل صومه. (48) (ذرعه) أي: سبقه القيئ من دون اختيار. (49) يعني: لو أدخل الماء في فمه بقصد تبريد فمه واخراج الماء، فسبقه الماء ودخل في حلقه بغير اختيار بطل صومه فمه بقصد المضمضة للوضوء أو للغسل، فدخل في حلقه بدون اختيار لم يبطل صومه. (50) بأن احتلم في النوم، فاستيقظ فنام بنية أن ينتبه قبل الفجر ويغتسل، فلم ينتبه حتى طلع الفجر. (51) (محللة) أي: النظر إليها حلال، كالزوجة، والأمة والمحللة (لم يجب) عليه القضاء

[ 144 ]

فروع: الأول: لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره لغرض صحيح، فسبق إلى حلقه، لم يفسد صومه. ولو فعل ذلك عبثا، قيل: عليه القضاء، وقيل: لا، وهو الأشبه. الثاني: ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه، يحرم ابتلاعه للصائم، فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء، والأشبه القضاء والكفارة. وفي السهو لا شئ عليه. الثالث: لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع وقيل: صب الدواء في الاحليل (52) حتى يصل إلى الجوف يفسده، وفيه تردد. الرابع: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة والبصاق، ولو كان عمدا، ما لم ينفصل عن الفم (53). وما ينزل من الفضلات من رأسه، إذا استرسل وتعدى الحلق، من غير قصد، لم يفسد الصوم. ولو تعمد ابتلاعه (54) أفسد. الخامس: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم، وقيل: لا يفسده، وهو الأشبه. السادس: إذا طلع الفجر وفي فيه طعام، لفظه (55)، ولو ابتلعه فسد صومه، وعليه مع القضاء الكفارة. السابع: المنفرد (56) برؤية هلال شهر رمضان، إذا أفطر وجب عليه القضاء والكفارة. المسألة العاشرة: يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار إيقاعه والغسل. ولو تيقن ضيق الوقت فواقع، فسد صومه وعليه الكفارة. ولو فعل ذلك ظانا سعته، فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شئ، وإن أهمله، فعليه القضاء (57). الحادية عشرة: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب (58)، إذا كان في يومين من صوم يتعلق به الكفارة. وإن كان في يوم واحد، قيل: تتكرر مطلقا (59). وقيل: إن تخلله التكفير، وقيل:

(52) أي: في الذكر. (53) (النخامة) ما يخرج من الفضلات من الصدر، بالصال، والتنحنح، ونحوهما (البصاق) لعاب الفم (ما لم ينفصل) أي: ما لم يخرجه من فمه، فم يشربه فأنه مفطر. (54) أي سحب الفضلات بقوة من رأسه وبلعها. (55) أي: (وفي فمه طعام أخرجه) ولا يجوز له بلعه. (56) يعني: الذي رأى وحده هلال رمضان، ولم يره غيره فإنه يجب عليه الصوم (57) (ظانا سعته) أي: سعة الوقت للجماع والغسل معا ثم تبين ضيق الوقت (مع المراعاة) كما لو نظر إلى الساعة فرأى بقاء ساعة إلى الفجر، ثم تبين توقف ساعته (أهمله) أي: لم يتحقق عن مقدار الوقت إلى الفجر، أو عن بعد الحمام عن داره، أو عن فتح باب الحمام وعدمه، أو وجود الماء حاضرا أم لا، ونحو ذلك. (58) أي: موجب الكفارة، كالاكل، والشرب عمدا، فلو أكل في يوم، وشرب في يوم ثان، وجبت عليه كفارتان. (59) سواء دفع كفارة الأولى، أم لم يدفع بعد.

[ 145 ]

لا تتكرر، وهو الأشبه، سواء كان من جنس واحد أو مختلفا (60). فرع: من فعل ما يجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم، بسفر أو حيض وشبهه (61)، قيل: تسقط الكفارة، وقيل: لا، وهو الأشبه. الثانية عشرة: من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا، عزر (62) مرة: فإن عاد كذلك عزر ثانيا. فإن عاد قتل. الثالثة عشرة: من وطئ زوجته في شهر رمضان، وهما صائمان، مكرها لها، كان عليه كفارتان، ولا كفارة عليها. فإن طاوعته (63) فسد صومهما، وعلى كل واحد منهما كفارة عن نفسه، ويعزران بخمسة وعشرين سوطا. وكذا لو كان الاكراه لأجنبية (64)، وقيل: لا يتحمل هنا، وهو الأشبه (65) الرابعة عشرة: كل من وجب عليه شهران متتابعان، فعجز عن صومهما، صام ثمانية عشر يوما، ولو عجز عن الصوم أصلا، استغفر الله فهو كفارته. الخامسة عشرة: لو تبرع متبرع، بالتكفير، عن من وجبت عليه الكفارة، جاز، لكن يراعى في الصوم الوفاة (66). المقصد الثالث: فيما يكره للصائم: وهو تسعة أشياء، مباشرة النساء، تقبيلا، ولمسا، وملاعبة، والاكتحال: بما فيه صبر (67). أو مسك واخراج الدم المضعف (68) ودخول الحمام كذلك (69). والسعوط بما لا يتعدى الحلق شم الرياحين ويتأكد في النرجس.. والاحتقان بالجامد.. وبل الثوب على الجسد. وجلوس المرأة في الماء (70).

(60) من جنس واحد كما لو أكل في يوم عدة مرات (أو مختلفا) كما لو أكل، وشرب وجامع كل ذلك في يوم واحد. (61) كما لو أكل عمدا، ثم سافر، أو مرض مرضا يوجب الافطار، أو حاضت المرأة (62) (التعزير) بمعنى التأديب: هو الضرب بالسوط أقل من ثمانين، والأسمى (جلدا) وفي العروة الوثقى (يعزر بخمسة وعشرين سوطا) (63) أي رضيت الزوجة بالوطئ. (64) عليه كفارتان، والتعزير. (65) لأن النص في الزوجة ولا يعلم المناط القطعي فيه. (66) يعني: ما دام الشخص الذي عليه كفارة حيا لا يجوز الصوم عنه، بل يصام عنه بعد وفاته، أما العتق، والاطعام تبرعا عن الشخص في حال حياته أيضا. (67) (الصبر) فاكهة مرة جدا، يخلط ماؤها بالكحل لبعض عوارض العين، ولعل السبب أن المكتحل به يجد طعمه في حلقه. (68) كالحجامة، والفصد، وقلع الضرس المدمى الذي يوجب الضعف. (69) (كذلك) أي: إذا كان مضعفا. (70) (السعوط) هو ما يسحب من طريق الأنف إلى الأعلى (الرياحين) يعني الأوراد والبقولات ذوات الروائح (النرجس) ورد خاص (وجلوس المرأة) وعلل بأنها تحمل الماء بقبلها (أما العطر) فهو مستحب، وقد ورد أنه تحفة الصائم، وقد يعلل بأن الرياحين لنفسه، والعطر لغيره

[ 146 ]

الثالث في الزمان الذي يصح فيه الصوم وهو النهار دون الليل. ولو نذر الصيام ليلا لم ينعقد. وكذا لو ضمه إلى النهار (71). ولا يصح صوم العيدين (72)، ولو نذر صومهما لم ينعقد. ولو نذر يوما معينا، فاتفق أحد العيدين (73)، لم يصح صومه. وهل يجب قضاؤه؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. وكذا البحث في أيام التشريق (74)، لمن كان بمنى. الرابع من يصح الصوم منه، هو العاقل المسلم. فلا يصح: صوم الكافر، وإن وجب عليه. ولا المجنون.. ولا المغمى عليه، وقيل: إذا سبقت من المغمى عليه النية (75)، كان بحكم الصائم، والأول أشبه. ويصح صوم الصبي المميز، والنائم إذا سبقت منه النية، ولو استمر إلى الليل. ولو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه (76)، ثم طلع الفجر عليه نائما، واستمر حتى زالت الشمس، فعليه القضاء. ولا يصح صوم الحائض، ولا النفساء، سواء حصل العذر قبل الغروب، أو انقطع بعد الفجر (77). ويصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الاغسال أو الغسل (78). ولا يصح الصوم الواجب من مسافر يلزمه التقصير، إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي (79)،

(71) أي: نذر صوم نهار وليل معا منضما. (72) عيد الفطر، وعيد الأضحى. (73) كما لو نذر صوم اليوم الذي يأتي فيه مسافر، فدخل المسافر ليلة أحد العيدين. (74) وهي الحادي عشر والثاني والثالث عشر من شهر ذي الحجة فإنه لا يجوز صومها لمن كان في منى ولو نذر صومها لم ينعقد النذر، ولو نذر صوم يوم معين فصادف أيام التشريق وكان بمنى لم يصم، وليس عليه قضاءه. (75) أي: نوى الصوم، ثم أغمي عليه في النهار. (76) (ولو استمر) أي: استمر نومه (مع وجوبه) أي: وجوب الصوم. (77) (العذر) و (انقطع) يعني: الحيض والنفاس. (78) (الاغسال) في الاستحاضة الكثيرة (والغسل) الواحد في الاستحاضة المتوسطة. (79) من ليس عنده (الهدي) ولا ثمنه، صام عشرة أيام بدل الهدي، ثلاثة أيام في الحج فهذه الثلاثة الأيام يصومها وهو في السفر.

[ 147 ]

وثمانية عشر يوما في بدل البدنة (80)، لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا والنذر المشروط سفرا وحضرا، على قول مشهور (81). وهل يصوم مندوبا؟ قيل لا، وقيل: نعم، وقيل: يكره، وهو الأشبه. ويصح كل ذلك ممن له حكم المقيم (82). ولا يصح من الجنب، إذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر (83). ولو استيقظ جنبا بعد الفجر، لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان (84)، وقيل: ولا ندبا، وإن كان في رمضان فصومه صحيح، وكذا في النذر المعين، ويصح من المريض ما لم يستضر به (85). مسألتان: الأولى: البلوغ الذي يجب معه العبادات: الاحتلام.. أو الانبات. أو بلوغ خمس عشرة سنة في الرجال على الأظهر، وتسع في النساء. (86) الثانية: يمرن الصبي والصبية على الصوم قبل البلوغ، ويشدد عليهما لسبع مع الطاقة (87). النظر الثاني في أقسامه وهي أربعة: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور. والواجب ستة: صوم شهر رمضان.. والكفارات ودم المتعة والنذر وما في معناه.. والاعتكاف على وجه.. وقضاء الواجب (88).

(80) (البدنة) يعني: البعير، من خرج من عرفات عمدا قبل الغروب وجبت عليه أن يذبح بعيرا كفارة على هذا العمل، فإن لم يكن عنده ثمن البعير صام ثمانية يوما في الحج. (81) مثلا من نذر أن يصوم الأسبوع الأول من شعبان سواء كان في حضر أو سفر، وجب عليه الصوم وإن كان في (82) وهم طوائف مضى تفصيل مسائلهم في آخر كتاب الصلاة 1) من نوى إقامة عشر أيام في بلده 2) من مضى عليه ثلاثون يوما مترددا في بلد 3) من عمله السفر أو عمله في السفر، كالسائق، والتاجر الذي يدور في تجارته 4) العاصي بسفره، كل هؤلاء يصومون في السفر (83) فإنه يجب عليه الامساك عن المفطرت، ومع ذلك لا يصح صومه ويجب عليه أيضا القضاء (84) يعني: إن كان صومه قضاء رمضان. (85) يعني: المريض الذي لا يضره الصوم يصح صومه. (86) (الاحتلام) أي: خروج المني، فلو خرج من الصبي المني كان علامة بلوغه سواء كان عمره عشر سنوات أو أقل أو أكثر ويقال أن العباس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تزوج وله عشر سنوات، (الانبات) أي: نبات الشعر الخشن على عانته بلوغ خمس عشرة) أي: إكمال خمس عشرة والدخول في السادسة عشرة (وتسع)، أي إكمال تسع والدخول في العاشرة (87) يعني: إن كان يطيق الصوم يشدد عليه ليصوم لتعود. (88) (دم المتعة) صوم عشرة أيام عوض (دم) أي هدي حج التمتع (ما في معنى النذر) العهد، واليمين (على وجه) فلو اعتكف الشخص في المسجد يومين وصامهما وجب عليه صوم اليوم الثالث (وقضاء الواجب) أي: الصوم الواجب الذي فات كشهر رمضان وجب قضاؤه

[ 148 ]

القول في شهر رمضان والكلام في: علامته، وشروطه، وأحكامه. أما الأول: فيعلم الشهر برؤية الهلال. فمن رآه وجب عليه الصوم، ولو انفرد برؤيته (89). وكذا لو شهد. فردت شهادته (90). وكذا يفطر لو انفرد بهلال شوال. ومن لم يره، لا يجب عليه الصوم، إلا: أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، أو رؤي رؤية شائعة (91). فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان، قيل: لا تقبل، وقيل: تقبل مع العلة (92)، وقيل: تقبل مطلقا، وهو الأظهر، سواء كانا من البلد أو خارجه. وإذا رؤي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع (93)، دون المتباعدة كالعراق وخراسان، بل يلزم حيث رؤي. ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح.. ولا بشهادة النساء. ولا اعتبار بالجدول.. ولا بالعد. ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق. ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال. ولا (بتطوقه) ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية. (94) ويستحب: صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، فإن انكشف من الشهر أجزأ. ولو صامه بنية رمضان لامارة (95)، قيل: يجزيه، وقيل: لا، وهو الأشبه. وإن أفطر فأهل شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان قضاه. وكذا لو قامت بينة برؤية ليلة الثلاثين من شعبان. وكل شهر يشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين. ولو غمت شهور السنة (96)، عد كل شهر منها ثلاثين، وقيل: ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة (97)، وقيل: يعمل في ذلك برواية الخمسة (98)، والأول أشبه (99).

(89) بأن لم ير الهلال غيره إذا كان جازما ومتيقنا من رؤيته. (90) أي: شهد عند الحاكم الشرعي إنه رأى الهلال ولم تقبل شهادته، لكن يجب عليه الصوم. (91) أي: راه كثير من الناس. (92) أي: إذا كان في السماء علة، من سحاب، أو رياح ملونة، أو دخان أو نحوها. (93) فلو رؤى في الكوفة وجب على أهل بغداد الصوم وإن لم يروه، وبالعكس. (94) (الجدول) يعني: التقويم (العدد) يعني اعتبار شعبان ناقصا دائما وشهر رمضان تاما دائما (غيبوبة الهلال بعد الشفق) الشفق هو الحمرة التي تظهر في الافق مكان غروب الشمس وتبقى هذه الحمرة قرابة ساعة وتزول، فإذا زالت هذه الحمرة، وغاب الهلال بعد زوال الحمرة، فلا يكون ذلك دليلا على أن اليوم الماضي كان من الشهر، وإن هذه الليلة هي الليلة الثانية (يوم الثلاثين قبل الزوال) لو رؤي الهلال في النهار قبل الزوال فلا يدل ذلك على أن الليلة الماضية كانت أول الشهر (بتطوقه) المعروف عند العوام أن الهلال إذا تطوق - أي ظهر النور المستدير الضعيف في تمام جرمه - كانت الليلة الثالثة من الشهر، لكنه لا اعتبار به في الشرع (في الماضية) يعني: في السنة الماضية، فلو رؤي الهلال في رمضان الماضية ليلة الاحد، لا يكون ذلك دليلا على أن أول رمضان هذه السنة يوم الخميس. وهكذا في العيد كل ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته). (95) ثم تبين كونه رمضانا (96) أي كلها، كبعض البلاد المحيط بها البحر، ويدوم فيها السحب، مثل لندن، وغيرها. (97) لكن صاحب هذا القول - مضافا إلى كونه مجهولا - لم يبين مقدار النقص. (98) يعني: اعتبار اليوم الخامس من أول رمضان السنة السابقة هو الأول لرمضان هذه السنة. (99) للاستصحاب ولا حاكم عليه هنا يقدم عليه.

[ 149 ]

ومن كان بحيث لا يعلم الشهر كالأسير والمحبوس، صام شهرا تغليبا (100) فإن استمر الاشتباه (101) فهو برئ. وإن اتفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه، وإن كان قبله قضاه ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني. ووقت الافطار غروب الشمس، وحده ذهاب الحمرة من المشرق (102). ويستحب تأخير الافطار حتى يصلي المغرب، إلا إن تنازعه نفسه، أو يكون من يتوقعه للافطار (103). الثاني في الشروط: وهي قسمان: الأول: ما باعتباره يجب الصوم، وهو سبعة. البلوغ، وكمال العقل: فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون، إلا أن يكملا (104)، قبل طلوع الفجر. ولو كملا بعد طلوعه لم يجب على الأظهر. وكذا المغمى عليه، وقيل: إن نوى الصوم قبل الاغماء صح وإلا كان عليه القضاء، والأول أشبه. والصحة من المرض: فإن برئ قبل الزوال، ولم يتناول (105)، وجب الصوم: وإن كان تناول، أو كان برؤه بعد الزوال، أمسك استحبابا، ولزمه القضاء. والاقامة أو حكمها: فلا يجب على المسافر، ولا يصح منه، بل يلزمه القضاء، ولو صام لم يجزه مع العلم، ويجزيه مع الجهل (106)، ولو حضر بلده، أو بلدا يعزم فيه الاقامة عشرة أيام، كان حكمه حكم برئ المريض في الوجوب وعدمه (107). وفي حكم الاقامة كثرة السفر كالمكاري والملاح وشبههما (108)، ما لم تحصل لهم الاقامة عشرة أيام. (109) والخلو من الحيض والنفاس: فلا يجب عليهما، ولا يصح منهما، وعليهما القضاء (110).

(100) أي: ما يغلب على ظنه أنه رمضان. (101) أي: لم يظهر له بعد ذلك صحة عمله أو فساده. (102) أي: بذهاب الحمرة من قمة الرأس إلى طرف المغرب يطمئن إلى غروب الشمس عن الافق. (103) (تنازعه نفسه) أي: تكون نفسه شديدة الجوع أو العطش بحيث يضر به، أو يسلبه الاقبال إلى الصلاة (من يتوقعه) أي: من ينتظره للافطار معا. (104) فإن بلغ الصبي قبل الفجر، وعقل المجنون قبل الفجر وجب عليهما الصوم. (105) أي لم يكن قد أكل أو شرب. (106) أي: لو جهل بطلان الصوم في السفر وصام صح صومه. (107) يعني: فإن وصل قبل الفجر وجب الصوم، وإن وصل قبل الزوال ولم يأكل ولم يشرب وجب الصوم، وإن وصل قبل الزول وقد تناول، أو وصل بعد الزوال استحب له الامساك وقضاه. (108) (المكاري) يقال لصاحب الدواب (والملاح) لصاحب السفينة وشبههما من كان عمله في السفر، كالتاجر الذي يدور في تجارته. (109) فإن أقاموا في بلد عشرة أيام أفطروا في أول سفر يخرجون إليه. (110) (الشرائط السبعة هكذا 1) البلوغ 2) كمال العقل 3) الصحة 4) الاقامة 5) ما في حكم الاقامة كالملاح 6) الخلو من الحيض 7) الخلو من النفاس.

[ 150 ]

الثاني. ما باعتباره يجب القضاء، وهو ثلاثة شروط (111). البلوغ، وكمال العقل، والاسلام. فلا يجب على الصبي القضاء، إلا اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره. وكذا المجنون. والكافر وإن وجب عليه، لكن لا يجب القضاء إلا ما أدرك فجره مسلما. ولو أسلم في أثناء اليوم أمسك استحبابا. (112) ويصوم ما يستقبله وجوبا، وقيل: يصوم إذا أسلم قبل الزوال، وإن ترك قضى، والأول أشبه. الثالث: ما يلحقه من الأحكام: من فاته شهر رمضان، أو شئ منه، لصغر أو جنون أو كفر أصلي، فلا قضاء عليه: وكذا إن فاته لاغماء، وقيل: يقضي ما لم ينو قبل اغمائه (113)، والأول أظهر. ويجب القضاء: على المرتد، سواء كان عن فطرة أو عن كفر (114). والحائض.. والنفساء.. وكل تارك له بعد وجوبه عليه، إذا لم يقم مقامه غيره (115). ويستحب: الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة (116)، وقيل: بل يستحب التفريق للفرق (117)، وقيل، يتابع في ستة (118)، ويفرق الباقي للرواية، والأول أشبه. وفي هذا الباب مسائل: الأولى: من فاته شهر رمضان أو بعضه لمرض، فإن مات في مرضه لم يقض عنه وجوبا، ويستحب (119). وإن استمر به المرض إلى رمضان آخر، سقط عنه قضاؤه على الأظهر، وكفر عن كل يوم من السلف بمد من الطعام (120)، وإن برئ بينهما، وأخره عازما على القضاء (121)، قضاه ولا كفارة. وإن تركه تهاونا، قضاه وكفر عن كل يوم من السالف بمد من الطعام. الثانية: يجب على الولي (122) أن يقضي ما فات من الميت من صيام واجب، رمضان

(إذا اجتمعت في شخص واحد ولم يصم كان عليه القضاء. (112) يعني: يستحب له ترك الأكل والشرب وسائر المفطرات (ويصوم ما يستقبله) أي: الأيام التي بعده. (113) فإن نوى الصوم في الليل قبل الاغماء صح صومه ولا قضاء عليه. (114) (عن فطرة) أي: كان أصلا مسلما ثم ارتد (أو عن كفر) أي: كان أصلا كافرا، وكان قد أسلم ثم ارتد. (115) أي: إذا لم يقم مقام الصوم غير الصوم، كالصوم في كفارة رمضان، فأنه يقوم مقامه العتق، أو الاطعام (116) (الموالاة) يعني: الاتيان بقضاء الأيام الفائتة متتابعا لا يفصل بينهما بإفطار يوم (للبراءة) أي: لكي يحصل له العلم ببراءة ذمته، إذ كما أن رمضان لا يجوز الافطار بين أيامه كذلك يحتمل أن يكون قضاءه هكذا، (117) بين رمضان وبين قضائه. (118) أي: إذا كان عليه قضاء أكثر من ستة أيام يتابع ستة أيام بالتوالي، ثم يجوز له التفريق في الزائد. (119) يعني: القضاء ليس واجبا، بل يستحب القضاء. (120) (السلف) أي: الرمضان الذي مضى ولم يصمه (والمد) يساوي تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو (والطعام) هو الحنطة، أو الشعير (121) لكنه ضاق الوقت عنه ولم يقضه حتى وصل رمضان (قضاه) بعد الرمضان الثاني (ولا كفارة) يعني: لا يجب عليه اعطاء مد من الطعام عن كل يوم (122) وهو الولد الأكبر

[ 151 ]

كان أو غيره (123). سواء فات لمرض أو غيره (124)، ولا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه وأهمله (125)، إلا ما يفوت بالسفر، فإنه يقضي ولو مات مسافرا على رواية. والولي هو أكبر أولاده الذكور. ولو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء. ولو كان له وليان أو أولياء متساوون في السن (126)، تساووا في القضاء، وفيه تردد. ولو تبرع بالقضاء بعض سقط (127). وهل يقضي عن المرأة ما فاتها؟ فيه تردد. الثالثة: إذا لم يكن له ولي (128)، أو كان الأكبر أنثى، سقط القضاء، وقيل: يتصدق عنه عن كل يوم بمد من تركته (129). ولو كان عليه شهران متتابعين، صام الولي شهرا، وتصدق من مال الميت عن شهر. الرابعة: القاضي لشهر رمضان، لا يحرم عليه الافطار قبل الزوال، لعذر وغيره. ويحرم بعده، ويجب معه (130) الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من طعام. فإن لم يمكنه، صام ثلاثة أيام. الخامسة: إذا نسي غسل الجنابة، ومر عليه أيام أو الشهر كله، قيل: يقضي الصلاة والصوم، وقيل: يقضي الصلاة حسب، وهو الأشبه. السادسة: إذا أصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان صائما، وثبت الرؤية في الماضية (131)، أفطر وصلى العيد. وإن كان (132)، بعد الزوال، فقد فاتت الصلاة (133). القول في صوم الكفارات وهو إثنا عشر وينقسم على أربعة أقسام: الأول: ما يجب فيه الصوم مع غيره. وهو كفارة قتل العمد، فإن خصالها الثلاث (134) تجب جميعا. والحق بذلك، من أفطر

(123) كصيام بدل هدي الحج. (124) كالسفر، أو خوف الظالم، أو الجهل في بعض فروعه. (125) كما لو مرض في رمضان، ثم شفي بعد رمضان واستطاع الصوم فلم يصم ومات، أو لم يكن له هدي، فصام ثلاثة أيام في الحج، وبعد رجوعه استطاع أن يصوم السبعة وأهمل ومات قبل أن يصومها. وهكذا. (126) بأن كانا توأمين، أو كان له أولاد من زوجات متعددة ولدوا في ساعة واحدة (تساووا في القضاء) يعني: يوزع القضاء عليهم، فلو كانا اثنين وكان عليه قضاء عشرة أيام كان على كل واحد منهم خمسة أيام (وفيه تردد) بل يحتمل سقوط القضاء عن كليهما من رأس. (127) (بعض) الاولياء (سقط) عن الباقين (وهل يقضي عن المرأة) أي: عن الأم. (128) أي: لم يكن له ولد ذكر. (129) أي: من مال الميت. (130) أي: مع الافطار بعد الزوال. (131) أي: في الليلة الماضية، يعني: في النهار أن الناس رأوا الهلال ليلة أمس. (132) يعني: ثبوت الرؤية. (133) لأنها تفوته بالزوال، ولكنه يفطر لحرمة صيام العيد. (134) وهي (عتق) رقبة، و (صيام) شهرين متتابعين (واطعام) ستين مسكينا.

[ 152 ]

على محرم (135)، في شهر رمضان عامدا، على رواية. الثاني: ما يجب الصوم فيه بعد العجز عن غيره. وهو ستة: صوم كفارة قتل الخطأ. والظهار. والافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال.. وكفارة اليمين. والافاضة من عرفات عامدا قبل الغروب (136)، وفي كفارة جزاء الصيد (137)، تردد، وتنزيلها على الترتيب أظهر (138). وألحق بهذه كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، وكفارة خدش المرأة وجهها و نتفها شعر رأسها (139). الثالث: ما يكون الصائم مخيرا فيه بينه وبين غيره (140). وهو خمسة: صوم كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامدا. وكفارة خلف النذر والعهد. والاعتكاف الواجب. وكفارة حلق الرأس في حال الاحرام. وألحق بذلك كفارة جز المرأة شعر رأسها في المصاب (141)، الرابع: ما يجب مرتبا على غيره مخيرا بينه وبين غيره. وهو كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه (142). وكل صوم يلزم فيه التتابع إلا أربعة: صوم النذر المجرد عن التتابع، وما في معناه من يمين أو عهد. وصوم القضاء. وصوم جزاء الصيد. والسبعة في بدل الهدي (143).

(135) كشرب الخمر، أو الزنا أو أكل لحم الخنزير (136) كفارة قتل الخطاء، وكفارة الظهار، عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين (وكفارة الافطار بعد الزوال في قضاء رمضان إطعام عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام (وكفارة) مخالفة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام (وكفارة) الافاضة بدنة، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما. (137) أي: الصيد في الحج قال في الجواهر (الذي هو النعامة، والبقرة الوحشية، والظبي، وما الحق بها) وليس المقصود مطلق الصيد (تردد) في أنها هل هي مرتبة أو مخيرة بين بدنة، وبين صيام ثمانية عشر يوما. (138) كما أفتى المصنف بذلك من غير تردد في كتاب الحج فلاحظ (139) وهي ككفارة اليمين عتق، أو إطعام عشرة، أو كسوتهم فإن عجز صام ثلاثة أيام (140) يعني: بين الصوم وبين غيره (141) كفارة حلق الرأس في حال الاحرام شاة، أو إطعام عشرة مساكين، وقيل ستة أو صيام ثلاثة أيام، وكفارة باقي الأربعة إما عتق، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (142) شاة أو صيام ثلاثة أيام - إن كان معسرا -. (143) (وكل صوم) من صيام الكفارات (التتابع) أي: عدم الفصل بين أيامه بالافطار (صوم النذر) أي: النذر الذي لم يقصد الناذر تتابعه، كما لو نذر صوم ثلاثة أيام بدون أن تكون نيته حال النذر التتابع، فإنه يجوز له التفريق بإن يصوم يوما، ثم يفطر يوما أو أياما، وبعد ذلك يصوم، وهكذا (وصوم القضاء) أي: قضاء رمضان، فإنه لا يجب فيه التتابع، وإن كان في رمضان تتابع (جزاء الصيد) أي: كفارة الصيد (بدل الهدي) أي: السبعة أيام التي يجب صومها لمن ليس له أضحية الحج

[ 153 ]

وكل ما يشترط فيه التتابع، إذا أفطر في أثنائه لعذر، بنى عند زواله، وإن أفطر لغير عذر استأنف (144)، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما بنى، قبل ذلك (145)، استأنف. ومن وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر، لم يبطل صومه وبنى عليه، ولو كان قبل ذلك استأنف. وفي صوم ثلاثة أيام عن الهدي، إن صام يوم التروية وعرفة، ثم أفطر يوم النحر، جاز أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق (146). ولو كان أقل من ذلك أستأنف (147). وكذا لو فصل بين اليومين والثالث بإفطار غير العيد، استأنف أيضا (148). وألحق به من وجب عليه صوم شهر، في كفارة قتل الخطأ أو الظهار، لكونه مملوكا، وفيه تردد (149). وكل من وجب عليه صوم متتابع، لا يجوز أن يبتدأ زمانا لا يسلم فيه (150). فمن وجب عليه شهران متتابعان: لا يصوم شعبان، إلا أن يصوم قبله ولو يوما ولا شوالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر (151) وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر (152). وقيل: القاتل في أشهر الحرم، يصوم شهرين منها، ولو دخل فيهما العيد وأيام

(144) (العذر) كالمرض، أو التقية، أو نحو ذلك، (بنى) أي صح ما صامه وأتى بالباقي (استأنف (145) أي: قبل شهر ويوم، كما لو صام شهرا أو أقل (146) بأن يصوم يوما واحدا فقط. وايام التشريق هي (11 12 13) من ذي الحجة لمن كان بمنى حرم عليه صومها. (147) أي: صام يوم عرفة فقط: فإنه يبطل، ويجب عليه بعد أيام التشريق صيام ثلاثة أيام متتابعة. (148) كما لو صام السابع والثامن، وأفطر يوم عرفة، فإنه يجب عليه إعادة الصيام. (149) (والحق به) أي: بما لا يجب فيه التتابع (لكونه مملوكا) إذ العبد أو الأمة كفارتهما نصف كفارة الحر، وكفارة الحر فيهما شهران، فكفارة المملوك شهر واحد، فيجوز له صيام خمسة عشر يوما، وفصل الباقي، ولا يجب التتابع (وفيه تردد) أي: في عدم وجوب التتابع على المملوك في هذين الصومين. (150) أي لا يسلم فيه الاتيان بالمقدار الواجب. (151) لنقصان شوال بيوم العيد في أوله، فالواجب عليه أن يصوم شوالا مع يومين. (152) أي: من شهر آخر، إما قبله ذي القعدة، أو بعده محرم، بل يجب مع يومين من شهر آخر، لمكان العيد.

[ 154 ]

التشريق، (153) لرواية زرارة، والأول أشبه. والندب من الصوم: قد لا يختص وقتا: كصيام أيام السنة، فإنه جنة من النار. وقد يختص وقتا والمؤكد منه أربعة عشر قسما: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أول خميس منه، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الثاني. ومن آخرها استحب له القضاء، ويجوز تأخيرها اختيارا من الصيف إلى الشتاء. وإن عجز استحب له أن يتصدق كل يوم بدرهم أو مد من طعام (154). وصوم أيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (155). وصوم يوم الغدير. وصوم يوم مولد النبي عليه السلام. ويوم مبعثه. ويوم دحو الأرض. وصوم يوم عرفة لمن لم يضعفه من الدعاء وتحقق الهلال (156). وصوم عاشوراء على وجه الحزن (157). ويوم المباهلة (158). وصوم يوم كل خميس. وكل جمعة. وأول ذي الحجة. وصوم رجب. وصوم شعبان (159). ويستحب الامساك تأديبا (160) وإن لم يكن صوما في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم أهله، أو بلدا يعزم فيه الاقامة عشرا فما زاد، بعد الزوال أو قبله، وقد أفطر (161). وكذا المريض إذا برئ (162). وتمسك الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار. والكافر إذا أسلم. والصبي إذا بلغ. والمجنون إذا أفاق. وكذا المغمى عليه (163). ولا يجب صوم النافلة بالدخول فيه، وله الافطار أي وقت شاء (164). ويكره: بعد

(153) معا لمن كان بمنى، أو العيد وحده لمن كان بغير منى، فينقض من الشهرين يوم، أو أربعة أيام، فلا بأس به. (154) (الدراهم) اثنتي عشرة حمصة ونصف حمصة من الفضة ما يعادل تقريبا غرامين ونصف غرام (والمد) يعادل تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو (155) من كل شهر. (156) فإن كان الصوم يضعفه عن الدعاء كان الدعاء أهم، وإن كان الهلال غير متحقق كان ترك الصوم أولى، لاحتمال كونه يوم العيد فيكون حراما واقعيا. (157) يعني: الصوم يوم عاشوراء مكروه، إلا أن يصومه حزنا على مصائب الحسين عليه السلام. (158) (يوم الغدير) ثامن عشر ذي الحجة، وهو اليوم الذي نصب رسول الله (ص) فيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) إماما، عند رجوعه من حجة الوداع في موضع يقال له (غدير خم) وقد انزل الله تعالى فيه آيات من القرآن الحكيم (يوم مولد النبي السابع عشر من شهر ربيع الأول (يوم مبعث النبي) هو السابع والعشرون من رجب (يوم دحو الأرض) يعني اليوم الذي بسط الله فيه الأرض من تحت الكعبة - كما في الأحاديث وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة. (159) أي: كل شهر رجب، وكل شهر شعبان. (160) يعني: ترك المفطرات تأدبا، لا بنية الصوم الشرعي. (161) يعني: أو قدم قبل الزوال لكنه كان قد أفطر قبل وصوله. (162) أي: بعد الزوال، أو قبل الزوال وقد أفطر. (163) هؤلاء الستة لا يصوم لهم، ويمسكون تأدبا، سواء زال عذرهم قبل الزوال أو بعده، كانوا قد أفطروا أم لا. (164) ولو قبل المغرب بقليل،

[ 155 ]

الزوال والمكروهات أربعة: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء، ومع الشك في الهلال (165) وصوم النافلة في السفر، عدا ثلاثة أيام في المدينة للحاجة (166). وصوم الضيف نافلة من غير أذن مضيفه، والأظهر أنه لا ينعقد مع النهي (167).. وكذا يكره صوم الولد من غير إذن والده، والصوم ندبا لمن دعي إلى طعام (168). والمحظورات (169)، تسعة: صوم العيدين. وأيام التشريق لمن كان بمنى على الأشهر (170). وصوم يوم الثلاثين من شعبان بنية الفرض. وصوم نذر المعصية. وصوم الصمت (171). وصوم الوصال، وهو أن ينوي صوم يوم وليلة إلى السحر، وقيل: هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما. وأن تصوم المرأة ندبا بغير إذن زوجها أو مع نهيه لها (172). وكذا المملوك. وصوم الواجب سفرا، عدا ما استثني (173). النظر الثالث: في اللواحق وفيه مسائل: الأولى: المرض الذي يجب معه الافطار، ما يخاف به الزيادة (174)، بالصوم. ويبني في ذلك على ما يعلمه من نفسه أو يظنه، لامارة كقول الطبيب العارف (175)، ولو صام مع تحقق الضرر متكلفا، قضاه. الثانية: المسافر إذا اجتمعت فيه شرائط القصر، وجب (176)، ولو صام عالما بوجوبه قضاه. وإن كان جاهلا لم يقض. الثالثة: الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم. ويزيد على ذلك تبييت

(165) أي: في صورتين (إما إذا ضعف الدعاء، لأن الدعاء أهم من الصوم (وأما إذا كان الهلال مشكوكا واحتمل كونه عيدا. (166) أي: صوما بنية قضاء الحاجة. (167) يعني: إذا نهى عن الصوم صاحب البيت. (168) لأن إجابة المؤمن أفضل من الصوم. (169) يعني: الصوم الحرام. (170) هذا مقابل قول بعضهم بعدم حرمة صوم أيام التشريق في منى. (171) صوم نذر المعصية، مثلا لو نذر إن شرب الخمر أن يصوم شكرا، فإن هذا النذر معصية، فالصوم له حرام (صوم الصمت) يعني: يصوم وينوي في صومه أن لا يكلم أحدا. (172) يعني سواء نهى الزوج، أو لم ينه ولكنه لم يأذن لها حرم عليها الصوم. (173) قال في المدارك: (والمستثنى ثلاثة، المنذور سفرا وحضرا، والثلاثة في بدل الهدي، والثمانية عشر في بدل البدنة). (174) أي: زيادة المرض. (175) أي: العارف بذلك، وهو الطبيب العارف. (176) (شرائط القصر) أي قصر الصلاة (وجب) عليه الافطار (عالما بوجوبه) أي: بوجوب الافطار.

[ 156 ]

النية (177)، وقيل: لا يعتبر، بل يكفي خروجه قبل الزوال، وقيل: لا يعتبر أيضا، بل يجب التقصير (178)، ولو خرج قبل الغروب، والأول (179) أشبه. وكل سفر يجب قصر الصلاة فيه، يجب قصر الصوم، وبالعكس، ألا الصيد للتجارة على قول (180). الرابعة: الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا، يلزمهم الصوم. وهم الذين سفرهم أكثر من حضرهم، ما لم يحصل لاحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره (181)، وقيل: يلزمهم الاتمام مطلقا عدا المكاري (182). الخامسة: لا يقطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده، أو يخفى عليه آذان مصره (183). فلو أفطر قبل ذلك، كان عليه مع القضاء الكفارة. السادسة: الهم والكبيرة وذو العطاش (184)، يفطرون في رمضان. ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام. ثم إن أمكن القضاء، وجب وإلا سقط. وقيل: إن عجز الشيخ والشيخة، سقط التكفير (185)، كما يسقط الصوم. وإن أطاقا بمشقة كفرا، والأول أظهر. السابعة. الحامل المقرب (186)، والمرضع القليلة اللبن، يجوز لهما الافطار في رمضان، وتقضيان مع الصدقة (187) عن كل يوم بمد من طعام. الثامنة: من نام في رمضان (188) واستمر نومه، فإن كان نوى الصوم فلا قضاء عليه، وإن لم ينو فعليه القضاء. والمجنون والمغمى عليه، لا يجب على أحدهما القضاء، سواء عرض ذلك أياما أو بعض أيام، وسواء سبقت منهما النية أو لم تسبق، وسواء عولج بما يفطر أو لم يعالج، (189)،

(177) أي: كون نية السفر معه من قبل الفجر. (178) وهو الافطار. (179) وهو وجوب نية السفر من الليل. (180) قال: بإتمام الصلاة، وإفطار الصوم. (181) أي: أو بلد آخر غير بلده فإنه إذا أقام عشرة أيام قصر وأفطر في أول سفر بعده. (182) (مطلقا) أي: سواء أقاموا عشرة أيام في بلد أم لا (إلا المكاري) فإنه يقصر في سفر إذا أقام عشرة أيام. (183) ويسمى ب‍ (حد الترخص) (184) (الهم) بالكسر هو الرجل الكبير السن (والكبيرة) أي: المرأة الكبيرة السن (ذو العطاش) الذي به مرض (السكر) يعطش ولا يستطيع الصبر عليه، أو كان عليه الصبر مشقة مفرطة. (185) (عجز) أي: لم يطق أبدا (التكفير) أي: اعطاء الكفارة. (186) أي: التي قربت ولادتها. (187) أي: يجب عليهما قضاء الصوم، والكفارة معا. (188) أي: (نام) في الليل و (استمر نومه) إلى بعد الفجر أو إلى الظهر، أو إلى الليل وإن لم ينو فعليه القضاء لأن قسما من النهار كان بلا نية. (189) أي: كانا يستعملان أدوية مفطرة، كأكل شئ، أو شرب شئ، أو الاحتقان بمائع أم كانت أدويتهما غير مفطرة كالتبخير، =

[ 157 ]

على الأشبه. التاسعة: من يسوغ له الافطار في شهر رمضان، يكره له التملي من الطعام، والشراب. وكذا الجماع، وقيل: يحرم (190)، والأول أشبه.

= والتدهين، والكي، ونحو ذلك. (190) (من يسوغ) كالمسافر، والمريض، والحائض، ونحوهم (التملي) أي: الأكل والشرب كثيرا حتى يمتلئ (وكذا) يكره له (الجماع) وقيل يحرم عليه الاجماع (والأول) الكراهة أشبه أي: أصح.

[ 158 ]

كتاب الاعتكاف والكلام: فيه وفي أقسامه وأحكامه. الاعتكاف: هو اللبث المتطاول (1) للعبادة. ولا يصح إلا من مكلف (2) مسلم. وشرائطه ستة: الأول: النية: ويجب فيه نية القربة. ثم إن كان منذورا (3) نواه واجبا، وإن كان مندوبا نوى الندب. وإذا مضى له يومان وجب الثالث (4)، على الأظهر، وجدد نية الوجوب. الثاني: الصوم: فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصوم ممن يصح منه، فإن اعتكف في العيدين، لم يصح، وكذا لو اعتكفت الحائض والنفساء (5). الثالث: لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام، فمن نذر اعتكافا مطلقا (6)، وجب أن يأتي عليه بثلاثة. وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف (7)، اعتكف ثلاثة ليصح ذلك اليوم. ومن ابتدأ اعتكافا مندوبا كان بالخيار في المضي فيه وفي الرجوع (8)، فإن اعتكف يومين وجب الثالث. وكذا لو اعتكف ثلاثا ثم اعتكف يومين بعدها، وجب السادس. ولو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح. ولو نذر اعتكاف ثلاثة من دون لياليها، قيل: يصح، وقيل: لا! لأنه بخروجه عن قيد الاعتكاف، يبطل اعتكاف ذلك اليوم.

(1) (اللبث) أي: البقاء (المتطاول) أي: طويلا، مقابل لبث ساعة، أو نصف يوم أو يوم فإنه ليس طويلا.
(2) أي: بالغ عاقل.
(3) أي: كان قد نذر الاعتكاف.
(4) أي: وجب اللبث في اليوم الثالث أيضا، حتى لو كان أصل اعتكافه مندوبا غير واجب ولذا قال (وجدد نية الوجوب). (5) وهل يعتكف المسافر ويصوم فيه خلاف.
(6) أي: لم يعين في النذر أيام الاعتكاف.
(7) كما كان نذر اعتكاف سبعة أيام فأعتكف ستة ولم يقدر على الثامن، فإنه يجب عليه قضاء يوم، لكنه حيث لا يصح اعتكاف يوم واحد ضم إليه يومين واعتكف ثلاثة أيام.
(8) (المضي) أي: الاستمرار في الاعتكاف (الرجوع) أي: ترك الاعتكاف.

[ 159 ]

ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة، بل لابد أن يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى (9). الرابع: المكان فلا يصح إلا في مسجد جامع (10)، وقيل: لا يصح إلا في المساجد الأربعة: مسجد مكة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الجامع بالكوفة، ومسجد البصرة، وقائل: جعل موضعه مسجد المدائن (11). وضابطه: كل مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة، ومنهم من قال: جمعة (12). ويستوي في ذلك الرجل والمرأة (13). الخامس: أذن من له ولاية: كالمولى لعبده والزوج لزوجته. وإذا أذن من له ولاية، كان له المنع قبل الشروع وبعده، ما لم يمض يومان، أو يكونا واجبا بنذر وشبهه (14). فرعان: الأول: المملوك إذا هاياه (15) مولاه، جاز له الاعتكاف في أيامه، وإن لم يأذن له مولاه. الثاني: إذا أعتق في أثناء الاعتكاف (16)، لم يلزمه المضي فيه، إلا أن يكون شرع فيه بإذن المولى (17). السادس: استدامة اللبث في المسجد: فلو خرج لغير الاسباب المبيحة، بطل اعتكافه، طوعا خرج أو كرها. فإن لم يمض ثلاثة أيام، بطل الاعتكاف. وإن مضت فهي صحيحة إلى حين خروجه. ولو نذر اعتكاف أيام معينة، ثم خرج قبل إكمالها يبطل الجميع إن شرط التتابع،

(9) (لفظا) كما لو قال اعتكف عشرة أيام متتابعة، (معنى) كما لو قال: اعتكف شهر رجب.
(10) (المسجد الجامع) هو المسجد الذي يجتمع فيه معظم أهل البلد.
(11) (مسجد البصرة) الان واقع خارج البصرة القديمة غير البصرة الجديدة، ومسجد البصرة منهدم في زماننا هذا، لكن آثاره وأسسه باقية، نسأل الله تعالى أن يهئ من المسلمين من يهتم لاعادة بنائه. وهذا المسجد كان أمير المؤمنين عليه السلام فيه بعد حرب الجمل (مسجد المدائن) قرب طاق كسرى، ويبتعد عن (بغداد) اليوم أربعة فراسخ أو أكثر. فقد روى أن الامام الحسن المجتبى عليه السلام قد صلى فيه.
(12) جمع جماعة أي: صلى جماعة، (جمعة) أي صلى الجمعة بالخصوص لا مطلق الجماعة.
(13) فيجوز للنساء الاعتكاف كما يجوز للرجال (14) فإذا مضى يومان لم يجز له المنع لصيرورة اليوم الثالث واجبا، وكذا لو أذن له في النذر وشبهه، وهو العهد واليمين، ثم لا يجوز له المنع.
(15) (هاياه) أي: قسم المولى الأيام، وجعل بعضها لنفسه، وبعضها للعبد كما لو قال للعبد (لك أسبوع أفعل فيه ما تشاء، ولنا منك أسبوع).
(16) بغير إذن المولى (لم يلزمه المضي) لأنه اعتكاف غير صحيح (خلافا) لبعضهم حيث قال بلزوم المضي فيه وإن كان أصله غير مشروع. (17) بشرط مضي يومين، حتى يكون الثالث في أصله لازما

[ 160 ]

ويستأنف (18). ويجوز الخروج للأمور الضرورية. كقضاء الحاجة (19)، والاغتسال، وشهادة الجنازة، وعيادة المريض، وتشييع المؤمن (20)، واقامة الشهادة (21). وإذا خرج لشئ من ذلك لم يجز له: الجلوس، ولا المشي تحت الظلال، ولا الصلاة خارج المسجد إلا بمكة (22)، فإنه يصلي بها أين شاء. ولو خرج من المسجد ساهيا لم يبطل اعتكافه. فروع: الأول: إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يشترط التتابع، فاعتكف بعضا وأخل بالباقي (23)، صح ما فعل وقضى ما أهمل ولو تلفظ فيه بالتتابع أستأنف. الثاني: إذا نذر اعتكاف شهر معين، ولم يعلم به حتى خرج (24)، كالمحبوس والناسي، قضاه. الثالث: إذا نذر اعتكاف أربعة أيام، فأخل بيوم (25)، قضاه، لكن يفتقر أن يضم إليه يومين آخرين، ليصح الاتيان به. الرابع: إذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد صح (26)، ويضيف إليه آخرين. وأما أقسامه: فإنه ينقسم إلى: واجب وندب. فالواجب ما وجب بنذر وشبهه: والمندوب ما تبرع به. فالأول: يجب بالشروع. والثاني: لا يجب المضي فيه حتى يمضي يومان، فيجب الثالث. وقيل: لا يجب (27)، والأول أظهر. ولو شرط في حال نذره الرجوع إذا شاء (28)، كان له ذلك أي وقت شاء، ولا قضاء. ولو لم يشترط، وجب استئناف ما نذره إذا قطعه.

(18) أي: يبتدأ الاعتكاف من رأس، ولم يشترط التتابع لم تبطل الأيام التي اعتكفها (19) كمراجعة الطبيب، أو حمل الأكل والماء واللباس إلى نفسه، أو نحو ذلك من الحاجات.
(20) أي: المؤمن الحي، كما لو زاره مؤمن، ثم أراد الزائر الذهاب فإنه يستحب تشييع المؤمن الذي زار الانسان.
(21) لشخص، أو على شخص: في حقوق الله تعالى، أو حقوق الناس (22) أي: إلا إذا كان معتكفا في المسجد الحرام، وخرج منه لحاجة داخل مكة.
(23) أي: ترك الباقي. (24) كما لو نذر اعتكاف رجب، وتنبه بعد تمام شهر رجب. (25) أي: اعتكف ثلاثة أيام، وترك يوما. (26) أي: اليوم التالي لمجئ زيد (ويضيف إليه) يومين (آخرين) - (27) أي: لا يجب الثالث أيضا. (28) كما لو نذر هكذا (لله علي أن اعتكف ثلاثة أيام بشرط أنه إن أردت الرجوع في أثناء الاعتكاف يكون لي ذلك)

[ 161 ]

وأما أحكامه: فقسمان: الأول: إنما يحرم على المعتكف ستة: النساء لمسا وتقبيلا وجماعا، وشم الطيب على الأظهر، واستدعاء المني (29)، والبيع والشراء، والمماراة (30). وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت. فلا يحرم عليه لبس المخيط، ولا إزالة الشعر، ولا أكل الصيد، ولا عقد النكاح. ويجوز له النظر في أمور معاشه (31)، والخوض في المباح (32). وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا، يحرم عليه ليلا عدا الافطار (33). ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب، قيل: يجب على الولي (34) القيام به، وقيل: يستأجر من يقوم به، والأول أشبه. القسم الثاني فيما يفسده وفيه مسائل: الأولى: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف، كالجماع والأكل والشرب والاستمناء. فمتى أفطر في اليوم الأول والثاني، لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا (35). وإن أفطر في الثالث، وجب الكفارة. ومنهم من خص الكفارة بالجماع حسب، واقتصر في غيره من المفطرات على القضاء وهو الأشبه. ويجب كفارة واحدة إن جامع ليلا. وكذا لو جامع نهارا في غير رمضان. ولو كان فيه (36) لزمه كفارتان. الثانية: الارتداد موجب للخروج من المسجد، ويبطل الاعتكاف وقيل: لا يبطل، وإن عاد بنى (37)، والأول أشبه. الثالثة: قيل: إذا أكره امرأته على الجماع، وهما معتكفان نهارا في شهر رمضان، لزمه

(29) أي طلب خروج المني، سواء بطريق حرام كالاستمناء بيده أو بطريق حلال كالاستمناء بيد زوجته (30) وهي المجادلة لمجرد إثبات كلامه، سواء كان في أمر ديني أو دنيوي. (31) بغير البيع والشراء، كتصفية دفاتر محاسباته، والبحث مع الكسبة في أساليب التجارة وطرقها، والمقاولة ونحو (32) يعني، إتيان كل مباح، من المطارحات الشعرية، ومطالعة الكتب الدينية والدنيوية، والتأليف والتصنيف، وغير ذلك (خلافا) لبعضهم حيث قال بعدم جواز غير العبادة أثناء الاعتكاف. (33) فإنه لا صوم في الليل (34) وهو الولد الأكبر. (35) أي: اعتكافا واجبا، فيكون صومه أيضا واجبا. (36) أي لو كان الاعتكاف في شهر رمضان (لزمه كفارتان) واحدة لرمضان، وأخرى لاعتكاف، وكفارة الافطار في الاعتكاف الواجب هي كفارة رمضان، عتق أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. (37) يعني: وإن عاد إلى الايمان - بالتوبة - أتم اعتكافه، ولا يستأنف.

[ 162 ]

أربع كفارات (38). وقيل: يلزمه كفارتان، وهو الأشبه. الرابعة: إذا طلقت المعتكفة رجعية (39)، خرجت إلى منزلها، ثم قضت واجبا إن كان واجبا، مضى يومان، وإلا ندبا. الخامسة: إذا باع أو اشترى، قيل يبطل اعتكافه، وقيل: يأثم ولا يبطل، وهو الأشبه. السادسة: إذا اعتكف ثلاثة متفرقة (40)، قيل: يصح، لأن التتابع لا يجب إلا بالاشتراط، وقيل: لا، وهو الأشبه.

(38) كفارتان لنفسه لرمضان، وللاعتكاف، كفارتان عن زوجته لرمضان وللاعتكاف. (39) أي: الطلاق الذي يحل للزوج الرجوع عنه (خرجت إلى منزلها) أي تركت الاعتكاف، لأن المطلقة رجعية يجب عليها ملازمة المنزل وعدم الخروج عنه (ثم) بعد تمام عدتها، أو بعد رجوع الزوج إليها (قضت) الاعتكاف وجوبا (إن كان) الاعتكاف من أصله (واجبا) بأن كان منذورا وشبهه أو كان طلاقها ورجوعها إلى المنزل في اليوم الثالث الذي يجب، وإن لم يكن الاعتكاف واجبا، ولا كان بعد يومين قضت الاعتكاف استحبابا. (40) أي: ثلاثة أيام متفرقة.

[ 163 ]

كتاب الحج وهو يعتمد على ثلاثة أركان: الأول في المقدمات وهي أربع: المقدمة الأولى: الحج وإن كان في اللغة القصد، فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر (1)، المخصوصة. وهو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية، من الرجال والنساء والخناثى (2). ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة، وهي حجة الاسلام. وتجب على الفور. والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (3). وقد يجب الحج: بالنذر، وما في معناه، وبالافساد، وبالاستيجار للنيابة (4)، ويتكرر بتكرر السبب (5). وما خرج عن ذلك مستحب. ويستحب لفاقد الشروط: كمن عدم الزاد والرحلة إذا تسكع (6)، سواء شق عليه السعي أو سهل، وكالمملوك إذا أذن له مولاه (7). المقدمة الثانية: في الشرائط والنظر في: حجة الاسلام، وما يجب بالنذر، وما في معناه، وفي أحكام النيابة.

(1) جمع (مشعر) أي: محل العبادة.
(2) جمع (خنثى) على وزن (صغرى) وهي التي لها عورة الرجال والنساء معا.
(3) أي: معصية كبيرة مهلكة في الدنيا والأخرة.
(4) (ما في معنى النذر) العهد مع الله، واليمين بالله (وبالافساد) أي: إذا أفسد حجة بجماع أو غيره وجب عليه الحج في العام القابل (لنيابة) أي إذا صار أجيرا ليحج نيابة عن ميت أو حي عاجز.
(5) يعني: يتكرر وجوب الحج بتكرر سبب الحج فلو استطاع ونذر الحج، وصار نائبا وجب عليه الحج ثلاث مرات.
(6) (الزاد) المصارف من الأكل والشرب واللباس ونحوها. (الراحلة) المركوب (تسكع) أي: تحمل المشقة وهيأ لنفسه وسائل الحج بالقرض أو غيره (7) فإنه يستحب عليه الحج ولا يجب.

[ 164 ]

القول في حجة الاسلام وشرائط وجوبها خمسة. الأول البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون. ولو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون، لم يجز (8) عن حجة السلام. ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا، ثم كمل كل واحد منهما وأدرك المشعر (9)، أجزأ عن حجة الاسلام، على تردد (10). ويصح إحرام الصبي المميز، وإن لم يجب عليه. ويصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا، وكذا المجنون (11). والولي: هو من له ولاية المال، كالأب، والجد للأب، والوصي. وقيل: للأم ولاية الاحرام بالطفل ونفقته الزائدة (12) تلزم الولي دون الطفل. الثاني: الحرية: فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه. ولو تكلفه بإذنه صح حجه، ولكن لا يجزيه عن حجة الاسلام، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا أجزأه. ولو أفسد حجه ثم أعتق، مضى في الفاسد (13)، وعليه بدنة وقضاه، وأجزأ عن حجة الاسلام. وإن أعتق بعد فوات الموقفين، وجب عليه القضاء، ولم يجزه عن حجة الاسلام (14). الثالث: الزاد والراحلة: و هما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة (15). ولا تباع ثياب مهنته (16)، ولا خادمه، ولا دار سكناه للحج. والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت و المشروب، ذهابا وعودا. وبالراحلة راحلة مثله (17). ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده، وقيل: إن زاد من ثمن المثل (18) لم يجب، والأول أصح. ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه (19) وجب عليه. فإن منع منه وليس له سواه، سقط

(8) على وزن (يكرم) أي: لم يكف، فلو بلغ، وعقل، واجتمعت فيه الشرائط وجب عليه ثانيا.
(9) أي: كان في (المزدلفة) بالغا عاقلا.
(10) وجه التردد أن بعض أعمال الحج كان مع عدم البلوغ، أو عدم العقل.
(11) بأن يلبس الولي ثوبي الاحرام للطفل، أو للمجنون لكن الولي هو ينوي عنهما، أو يأتي بالتلبية.
(12) يعني، المصارف الزائدة عن ما يصرف على الطفل والمجنون في بلدهما، لا يجوز أخذها من أموالهما.
(13) أي: أكمل الحج الفاسد، و (بدنة) كفارة الافساد وهو بعير.
(14) فتكليفه هكذا: أن يتم الحج الذي أفسده، ثم يقضيه في السنة الثانية، ثم يأتي بحجة الاسلام في السنة الثالثة.
(15) وهم الذين منازلهم بعيدة عن مكة، أما أهل مكة غالبا فيجب عليهم الحج بدون الزاد والراحلة، لعدم احتياجهم إليها غالبا (16) (مهنته) أي: استعماله، يعني، الثياب التي يستعملها لا يجب بيعها حتى يحصل على ثمن الحج. (17) أي: قدر الكفاية ذهابا وعودا.
(18) أي: الثمن المتعارف فمثلا: لو كان المتعارف بيع تذكرة الطائرة خمسين دينارا، فأرادوا بيعها له خمسمائة دينار قيل لا يجب عليه. الحج لكن الأصح وجوب الحج إذا قدر على الخمسمائة.
(19) أي: أخذه والحج به.

[ 165 ]

الفرض، ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج (20). ولا يجب الافتراض للحج، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثناه (21). ولو كان معه قدر ما يحج به، فنازعته نفسه إلى النكاح، لم يجز صرفه في النكاح، وإن شق تركه (22) وكان عليه الحج. ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة، له ولعياله، وجب عليه. ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله (23). ولو استؤجر للمعونة على السفر (24)، وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه، وأجزأه عن الفرض إذا حج عن نفسه. ولو كان عاجزا عن الحج (25)، فحج عن غيره، لم يجزه عن فرضه، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة. الرابع: أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع، فاضلا عما يحتاج إليه (26). ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه. ولو حج عنه من يطيق الحج، لم يسقط عنه فرضه، سواء كان واجد الزاد والراحلة أو فاقدهما. وكذا لو تكلف الحج مع عدم الاستطاعة. ولا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج (27). الخامس: إمكان المسير: وهو يشتمل على: الصحة، وتخلية السرب، والاستمساك على الراحلة، وسعة الوقت لقطع المسافة (28). فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب. ولا يسقط باعتبار المرض مع إمكان الركوب (29)، ولو منعه عدو، أو كان معضوبا (30) لا يستمسك على الراحلة، أو عدم المرافق

(20) كما كانت تكاليف الحج مائة دينار، وكان له ألف دينار، وكان عليه دين تسعمائة دينار.
(21) كما لو كانت له أراض أزيد من مقدار حاجته.
(22) أي: وإن صعب عليه ترك الزواج، لشدة شهوته الجنسية.
(23) (البذل) هو أن يقال له: (مصارف حجك ومصارف عائلتك كلها علي) والهبة: أن يقال له (خذه هذه الألف دينار هبة له) في الهبة لا يجب عليه قبول الألف حتى يجب عليه الحج، نعم إن قبلها وجب الحج، وأن ردها لم يجب.
(24) أي للطبخ، أو السياقة، أو نحو ذلك، وكان ذلك العمل شأنه (وشرط له) أن يعطي له (الزاد والراحلة) (25)) أي: لم يكن مستطيعا (26) أي زيادة عن مصارف حجة. (27) فلو كان الولد غنيا والأب فقيرا، لا يجب على الولد اعطاء مؤنة الحج لأبيه. (28) (الصحة) أي: صحة البدن بالمقدار الذي يمكنه الحج (تخلية السرب) على وزن (فلس) وهو الطريق، يعني، كون الطريق خاليا عن قطاع الطريق، والأزمات الخطيرة (الاستمساك) أي القدرة على ضبط نفسه على الراحلة، وهذا الشرط غالب الوجود بالنسبة لهذه الازمنة التي أصبح السفر بالطائرة، والسيارة (سعة الوقت) أي يكون الوقت كافيا للوصول إلى مكة، فلو اجتمعت فيه الشرائط في وقت لا يصل إلى الحج في المراسم الازم لم يجب عليه الحج في ذلك العام. (29) يعني: لو كان مريضا بمرض يمكنه الركوب وجب الحج. (30) (معضوبا) يعني ضعيفا، أو مشلولا.

[ 166 ]

مع اضطراره إليه، سقط الفرض. وهل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو؟ قيل: نعم، وهو المروي، وقيل، لا فإن أحج نائبا، واستمر المانع (31)، فلا قضاء. وإن زال وتمكن وجب عليه ببدنه. ولو مات بعد الاستقرار (32) ولم يؤد قضي عنه. ولو كان لا يستمسك خلقة (33)، قيل: يسقط الفرض عن نفسه وماله (34)، وقيل: يلزمه الاستنابة، والأول أشبه. ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه، وتوقع المكنة في المستقبل (35). ولو مات قبل التمكن والحال هذه، لم يقض عنه. ويسقط فرض الحج، لعدم ما يضطر إليه من الآلات، كالقربة وأوعية الزاد (36). ولو كان له طريقان، فمنع من إحداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب. ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط، وإن قل: ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة (37) كان حسنا. ولو بذل له باذل، وجب عليه الحج لزوال المانع: نعم، لو قال له: أقبل وادفع أنت (38)، لم يجب. وطريق البحر كطريق البر، فإن غلب ظن السلامة، وإلا سقط، ولو أمكن الوصول بالبر والبحر، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا، وإن اختص أحدهما تعين، ولو تساويا في رجحان العطب (39) سقط الفرض. ومن مات بعد الاحرام ودخول الحرم برأت ذمته (40)، وقيل: يجتزئ بالاحرام، والأول أظهر. وإن كان قبل ذلك، قضيت عنه إن كانت مستقرة (41)، وسقطت إن لم تكن كذلك. ويستقر الحج في الذمة، إذا استكملت الشرائط وأهمل.

(31) إلى أن مات. (32) يعني: لو كان مريضا لا يمكنه الحج، فاستناب، ثم عادت صحته بحيث أمكنه الحج بنفسه، ولم يحج حتى مات، وجب القضاء عنه. (33) لنقصان في خلقته (34) فلا يجب عليه، ولا يجب الاستنابة في ماله. (35) يعني: ينتظر التمكن من الحج في السنين القادمة. (36) أي: إذا كانت غير متوفرة لديه. (37) أي: مع تمكنه من اعطاء ذلك المقدار من المال. (38) أي: قال له: إقبل المال مني وادفعه أنت للعدو، لم يجب القبول. (39) أي: لو كان كلا الطريقين يرجح فيهما الهلاك. (40) فلا يجب اعطاء الحج عنه بعد الموت. (41) بأن كان الحج واجبا عليه من السنين السابقة وكان قد أهمله في نفس تلك السنة.

[ 167 ]

والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه. فلو أحرم ثم أسلم، أعاد الاحرام. وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات (42)، أحرم من موضعه. ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر (43) لم يجزه، إلا أن يستأنف إحراما آخر. وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات. ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح. ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته، وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب (44). ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب، لم يبطل إحرامه، على الأصح. والمخالف (45) إذا استبصر، لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه (46). وهل الرجوع إلى الكفاية (47)، من صناعة أو مال، أو حرفة شرط في وجوب الحج؟ قيل: نعم لرواية أبي الربيع، وقيل: لا عملا بعموم الآية (48). وهو الأولى. وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا (49)، أو حج ماشيا، أو حج في نفقة غيره، أجزأه عن الفرض. ومن وجب عليه الحج، فالمشي أفضل (50). له من الركوب، إذا لم يضعفه، ومع الضعف الركوب أفضل (51). مسائل أربع: الأولى: إذا استقر الحج في ذمته ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. فإن كان عليه دين وضاقت التركة، قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص (52). الثانية: يقضي الحج من أقرب الأماكن (53)، وقيل: يستأجر من بلد الميت، وقيل: إن اتسع المال فمن بلده، وإلا فمن حيث يمكن، والأول أشبه.

(42) (الميقات) يعني: المكان المخصص للاحرام. (43) يعني: أسلم فكان في المشعر مسلما. (44) أي: إذا حج بعد التوبة. (45) وهو المسلم الذي على خلاف طريقة أهل البيت عليهم السلام (استبصر) أي صار بصيرا، يعني: صار شيعيا. (46) كما لو ترك عرفات، أو المشعر إطلاقا. (47) بأن يكون عنده ما يحج به، ويرجع ويبقى له قدر الكفاية من المال، أو من صنعة أو حرفة تكفيانه. (48) لأن الآية تقول (من استطاع) وهي عامة تشتمل من يرجع إلى الكفاية، ومن لا يرجع إلى كفاية. (49) أي: اجتمعت شرائط وجوب الحج، ولكنه حج بمشقة، فافترض من هذا شيئا، واستعطى من ذاك شيئا، وهكذا حج كفى. لأن المهم أن يحج المستطيع، أما أنه كيف يحج فذاك إليه. (50) لما في مستفيض الأخبار من أفضلية، مثل مرسل الفقيه (وروى ما تقرب العبد إلى الله عز وجل بشئ أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين). (51) أي: الضعف عن العبادة والدعاء، لخبر سيف التمار عن الصادق عليه السلام (تركبون أحب إلى فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة). (52) (وضاقت التركة) أي: كان مال الميت الذي تركه أقل من وفاء الدين والحج جميعا (أجرة المثل) أجرة مثل الحج (بالحصص) فلو كان دينه ألف، وأجرة المثل للحج خمسمائة، وكان مجموع أموال الميت سبعمائة وخمسين، أعطى خمسمائة للدين، ومائتين وخمسين للحج بالنسبة. (53) إلى مكة، من المدينة، أو من الطائف، أو من جدة كلما كان الأقرب ممكنا وجب لأنه أقل تصرفا في مال الميت.

[ 168 ]

الثالثة: من وجب عليه حجة الاسلام لا يحج عن غيره، لا فرضا ولا تطوعا. وكذا من وجب عليه بنذر أو إفساد (54). الرابعة: لا يشترط وجود المحرم في النساء، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة، ولا يصح حجها تطوعا إلا بأذن زوجها - ولها ذلك في الواجب كيف كان (55) -، وكذا لو كانت في عدة رجعية. وفي البائنة، لها المبادرة من دون إذنه (56). القول في شرائط ما يجب بالنذر، واليمين، والعهد (57) وشرائطها: اثنان. الأول: كمال العقل. فلا ينعقد: نذر الصبي، ولا المجنون (58). الثاني: الحرية فلا يصح نذر العبد إلا بإذن مولاه. ولو أذن له في النذر فنذر، وجب وجاز له المبادرة ولو نهاه. وكذا الحكم في ذات البعل (59). مسائل ثلاث: الأولى: إذا نذر الحج مطلقا (60)، فمنعه مانع، أخره حتى يزول المانع. ولو تمكن من أدائه ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. ولا يقضي عنه قبل التمكن (61). فإن عين الوقت (62)، فأخل به مع القدرة، قضي عنه. وإن منعه عارض لمرض أو عدو حتى مات، لم يجب قضاؤه عنه ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب، قيل: يجب أن يستنيب وهو حسن. الثانية: إذا نذر الحج، فإن نوى حجة الاسلام، تداخلا (63)، وإن نوى غيرها لم يتداخلا. وإن أطلق، قيل: إن حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الاسلام، وإن نوى حجة الاسلام لم يجز عن النذر، وقيل: لا تجزي إحداهما عن الأخرى، وهو الأشبه.

(54) (ولا يحج عن غيره) أي: لا يجوز له الحج النيابي (أو إفساد) أي: وجب عليه الحج لافساده حجه في العام الماضي. (55) يعني: الحج المندوب يتوقف على أذن الزوج، دون الحج الواجب. (56) (رجعية) لأن المعتدة بعدة رجعية كالزوجة، فلا يجوز لها الحج المندوب إلا بإذنه (وفي البائنة) لأنها ليست بمنزلة الزوجة، فيجوز لها الحج المندوب بدون اذنه. (57) صورة نذر الحج هكذا (لله على إن رزقت ولدا أن أحج) وصورة اليمين هكذا (والله إن رزقت ولدا أحج) أو (عاهدت الله إن رزقت ولدا أن أحج) (58) ولا يمينهما ولا عهدهما، فلو نذرا، ثم كملا لم يجب عليهما الوفاء بالنذر وكذا اليمين والعهد. (59) أي: المرأة ذات الزوج، فانها لا يصح نذرها بدون الزوج، ولو نذرت بإذن الزوج وجب عليها حتى ولو نهاها الزوج عن نفس الحج. (60) أي: لم يعين سنة الحج. (61) يعني: إن مات قبل التمكن من الحج. (62) أي: عين سنة الحج، كما لو قال (والله إن رزقت ولدا أحج هذه السنة) (63) فيأتي بحج واحد يكون حجة الاسلام والمنذورة معا.

[ 169 ]

الثالثة: إذا نذر الحج ماشيا، وجب أن يقوم (64)، في مواضع العبور. فإن ركب طريقه قضى. وإن ركب بعضا، قيل: يقضي، ويمشي مواضع ركوبه، وقيل: بل يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة المشترطة، وهو أشبه. ولو عجز قيل: يركب ويسوق بدنة، وقيل: يركب ولا يسوق، وقيل: إن كان مطلقا (65)، توقع المكنة من الصفة، وإن كان معينا بوقت سقط فرضه (بعجزه)، والمروي الأول، والسياق ندب (66). القول في النيابة وشرائط النائب ثلاثة: الاسلام، وكمال العقل، وأن لا يكون عليه حج واجب. فلا تصح: نيابة الكافر، لعجزه عن نية القربة، ولا نيابة المسلم على الكافر، ولا عن المسلم المخالف ألا أن يكون أبا للنائب (67). ولا نيابة المجنون، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد، وكذا الصبي غير المميز. وهل يصح نيابة المميز؟ قيل: لا، لاتصافه بما يوجب رفع القلم (68)، وقيل: نعم، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا. ولابد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه بالقصد. وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه. ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر، إلا مع العجز، عن الحج ولو مشيا (69). وكذا لا يصح حجه تطوعا. ولو تطوع، قيل: يقع عن حجة الاسلام، وهو تحكم، ولو حج عن غيره، لم يجز عن أحدهما (70). ويجوز لمن حج، أن يعتمر عن غيره، إذا لم تجب عليه العمرة. وكذا لمن اعتمر، أن يحج عن غيره، إذا لم يجب عليه الحج وتصح نيابة من لم يستكمل الشرائط، وإن كان حجه صرورة (71).

(64) أي يقف، ولا يجلس في السفينة إذا اضطر العبور بها. (65) أي: كان نوى الحج غير مقيد بسنة معينة. (66) أي: البدنة مستحبة. (67) فيجوز نيابة الشيعي عن أبيه المخالف، لا عن أبيه الكافر. (68) وهو عدم البلوغ للنبوي (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم). (69) فلو استطاع وعجز عن الحج، حتى بمرض ونحوه ثم ذهبت الاستطاعة، فأصبح قادرا على الحج جاز أن ينوب عن غيره. أو يأتي بالحج المندوب. (70) لا عن نفسه لعدم نيته، ولا عن الغير لعدم صحة النيابة. (71) (لم يستكمل الشرائط) أي شرائط وجوب الحج على نفسه، (صرورة) أي: لم يحج قبله وكان أول حجه.

[ 170 ]

ويجوز أن تحج المرأة: عن الرجل، وعن المرأة. ومن استؤجر فمات في الطريق، فإن أحرم ودخل الحرم، فقد أجزأت عمن حج عنه. ولو مات قبل ذلك لم يجز، وعليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلف (72) من الطريق، ذاهبا وعائدا. ومن الفقهاء من اجتزأ بالاحرام، والأول أظهر. ويجب أن يأتي بما شرط عليه: من تمتع، أو قران، أو إفراد. وروي: إذا أمر أن يحج مفردا أو قارنا فحج متمتعا جاز، لعدوله إلى الافضل (73)، وهذا يصح إذا كان الحج مندوبا، أو قصد المتسأجر الاتيان بالأفضل، لا مع تعلق الفرض بالقران أو الافراد (74). ولو شرط الحج على طريق معين، لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض، وقيل: يجوز مطلقا (75). وإذا استؤجر بحجة، لم يجز أن يؤجر نفسه لاخرى، حتى يأتي بالاولى. ويمكن أن يقال: بالجواز إن كان لسنة غير الأولى. ولو صد (76) قبل الاحرام، ودخول الحرم، استعيد من الأجرة بنسبة المتخلف. ولو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم إجابته (77)، وقيل: يلزم. وإذا استؤجر فقصرت الأجرة لم يلزم الاتمام. وكذا لو فضلت عن النفقة، لم يرجع المستأجر عليه بالفاضل (78). ولا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر، إلا مع العذر، كالاغماء والبطن (79) وما شابههما. ويجب أن يتولى ذلك بنفسه. ولو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه (80). ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته، برأت ذمته (81).

(72) (وعليه) أي: على ورثته (المتخلف) مثلا لو مات في مسجد الشجرة قبل الاحرام، وجب أن يرد من الثمن بنسبة السفر من مسجد الشجرة إلى مكة، والرجوع إلى بلده لا كل الثمن (73) لأن حج التمتع أفضل من حج القران، ومن حج الافراد. (74) يعني: ولا يصح مع كون الواجب القران أو الافراد، لكونهما منذورين، أو موصى بهما بالخصوص، أو نحو ذلك. (75) (غرض) كما لو أمر من هو من أهل ايران أن يحج على طريق العراق ليزور المراقد المطهرة فيها (مطلقا) أي: سواء تعلق غرض به أم لا (76) أي: منع من الحج. (77) يعني: لو قال النائب أضمن أن أحج في السنة القادمة، لم يجب على صاحب النيابة القبول عنه، بل يجوز له استرداد بقية الثمن. (78) (المستأجر) أي: صاحب النيابة (عليه) على النائب (بالفاضل) بالزائد عن نفقة الحج. (79) (البطن) وله معه يخرج غائطه شيئا فشيئا، ولا يستطيع إمساكه. (80) خلافا للشافعي القائل، (بأن الطواف الواحد لا يحسب عن (اثنين). (81) ولا يجب على ورثته اعطاء الحج عنه ثانيا.

[ 171 ]

وكل ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله (82). ولو أفسده، حج من قابل. وهل يعاد بالاجرة عليه؟ يبنى على القولين (83). وإذا أطلق الاجارة، اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل، ولا يصح أن ينوب عن اثنين في عام. ولو استأجراه لعام صح الاسبق. ولو اقترن العقدان، وزمان الايقاع، بطلا. وإذا أحصر (84) تحلل بالهدي، ولا قضاء عليه. ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الاسلام والنذر، فمنعه عارض، جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد. ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه، في المواطن كلها، وعند كل فعل من أفعال الحج والعمرة، وأن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه، وأن يعيد المخالف حجه إذا استبصر، وإن كانت مجزية. ويكره: أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة (85). مسائل ثمان: الأولى: إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعن الأجرة، انصرف ذلك إلى أجرة المثل. وتخرج من الأصل إذا كانت واجبة (86)، ومن الثلث إذا كانت ندبا. ويستحقها الاجير بالعقد. فإن خالف ما شرط (87)، قيل: كان له أجرة المثل والوجه أنه لا أجرة. الثانية: من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات، فإن لم يعلم منه إرادة التكرار، اقتصر على المرة. وإن علم إرادة التكرار، حج عنه حتى يستوفي الثلث (88) من تركته. الثالثة: إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر جمع نصيب سنتين

(82) (كفارة): أي: كفارة الحج (ففي ماله) أي: مال النائب، ولا يأخذ ثمنها من صاحب النيابة. (83) لو أفسد الحج بجماع أو غيره وجب عليه إتمامه، ثم قضاء الحج من السنة الآتية، (وفيه قولان الأول: إن الفرض هو الأول - وتسميته فاسدا مجاز لكونه كالعدم في أنه يجب عليه الحج من قابل - والحج الثاني مجرد عقوبة (القول الثاني) أن الفرض الثاني، وإتمام الحج الأول عقوبة قوله (وهل يعاد بالاجرة عليه) يعني: هل يعود صاحب النيابة ويسترجع الأجرة من النائب الذي أفسد حجه؟ إن قلنا بالقول الأول فلا، لأنه أدى الفرض، وبقي على النائب حج ثان عقوبة له، وإن قلنا بالقول الثاني: فنعم، لأن الحج الفرض هو الثاني، ولصاحب النيابة أن يسترجع المال ويعطيه لآخر، والحج الفاسد ليس حجا صحيحا حتى يستحق النائب الأجرة عليه. (84) أي: تمرض مرضا منعه من السير - هذا إذا كان بعد الاحرام - فيبعث الهدي ليذبح عنه فإذا ذبح حل هو عن الاحرام (ولا قضاء عليه) يعني: كفى هذه الحج ولا يجب عليه في السنة القادمة (85) أي إذا كانت لم تحج قبلا. (86) سواء كانت حجة الاسلام، أو حجة منذورة وشبهها، أو نيابة لم يف بها، أو بدل إفساد. (87) كما لو شرط عليه أن يحج من طريق المدينة ويحرم في مسجد الشجرة، لكنه خالف وحج من طريق الطائف وأحرم من (قرن المنازل) أو غير ذلك من الشروط. (88) أي: حتى يتم الثلث.

[ 172 ]

واستؤجر به لسنة. وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة. الرابعة: لو كان عند إنسان وديعة، ومات صاحبها وعليه (89) حجة الاسلام، وعلم أن الورثة لا يؤدون ذلك، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج فيستأجر به، لأنه خارج عن ملك الورثة. الخامسة: إذا عقد الاحرام عن المستأجر عنه، ثم نقل النية إلى نفسه لم يصح. فإذا أكمل الحجة وقعت عن المستأجر عنه، ويستحق الأجرة. ويظهر لي أنها لا تجزي عن أحدهما (90). السادسة: إذا أوصى أن يحج عنه وعين المبلغ، فإذا كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح، واجبا كان أو مندوبا، وإن كان أزيد وكان واجبا ولم يجز الورثة، كان أجرة المثل من أصل المال، والزائد من الثلث. وإن كان ندبا حج عنه من بلده، أن احتمل الثلث (91). وإن قصر حج عنه من بعض الطريق. وإن قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير، صرف في وجوه البر، وقيل: يعود ميراثا. السابعة: إذا أوصى في حج واجب وغيره (92)، قدم الواجب. فإن كان الكل واجبا وقصرت التركة، قسمت على الجميع بالحصص (93). الثامنة: من عليه حجة الاسلام ونذر أخرى، ثم مات بعد الاستقرار، أخرجت حجة الاسلام من الأصل، والمنذورة من الثلث. ولو ضاق المال إلا عن حجة الاسلام، اقتصر عليها ويستحب أن يحج عنه النذر. ومنهم من سوى بين المنذورة وحجة الاسلام في الاخراج من الأصل، والقسمة مع قصور التركة وهو أشبه (95). وفي الرواية: إن نذر أن يحج رجلا، ومات وعليه حجة الاسلام، أخرجت حجة الاسلام من الأصل، وما نذره من الثلث، والوجه التسوية لأنهما دين (96).

(89) أي: على صاحب الوديعة (90) لعدم صحة تبعض النية، والعدول بها، إلا بدليل خاص. (91) أي: كان الثلث متحملا له، بأن كان بقدر الثلث، أو أقل منه. (92) أي: وغير الحج، كالخمس، والكفارة، وبناء المسجد، ونحو ذلك. (93) أي: بالنسبة (94) على الولي، وعلى غيره من اقربائه، بل والمؤمنين من اقربائه. (95) لأن كليهما واجب، والفرق بأن حجة الاسلام واجبة بالأصالة، والمنذورة بالعرض لا يكون فارقا بعد فعلية الوجوب بالنسبة لكليهما. (96) والدين يؤخذ من أصل التركة.

[ 173 ]

المقدمة الثالثة: في أقسام الحج وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وأفراد: فصورته: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمع بها (97)، ثم يدخل بها مكة، فيطوف سبعا بالبيت، ويصلي ركعتيه بالمقام (1)، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ويقصر (98). ثم ينشئ إحراما للحج من مكة يوم التروية على الافضل، وإلا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف (99). ثم يأتي عرفات فيقف (100) بها إلى الغروب، ثم يفيض (101) إلى المشعر فيقف به بعد طلوع الفحر. ثم يفيض إلى منى، فيحلق بها يوم النحر (102)، ويذبح هديه، ويرمي جمرة العقبة. ثم إن شاء أتى مكة ليومه أو لغده (103)، فطاف طواف الحج وصلى ركعتيه، وسعى سعيه، وطاف طواف النساء، وصلى ركعتيه، ثم عاد إلى منى ليرمي ما تخلف عليه من الجمار (104). وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال. وإن أقام إلى النفر الثاني، جاز أيضا. وعاد إلى مكة للطوافين والسعي (105).

يعني: إحرام عمرة التمتع (ثم يدخل بها) أي: بنية عمرة التمتع. (98) أي: يأخذ شيئا من شعره، أو ظفره. (99) أي: الوقوف بعرفات من زوال عرفة إلى الغروب. (100) أي يكون في عرفان، ولا يجب الوقوف بل يجوز الجلوس والاضطجاع وغيرهما. (101) أي: يخرج. (102) وهو يوم العيد. (103) أي: في نفس يوم العيد، أو في اليوم الحادي عشر. (104) (وما تخلف) وهو رمي الجمرات الثلاث في اليومين الحادي عشر والثاني عشر. (105) (ينفر): أي: يخرج من منى إلى مكة ((النفر الثاني) في اليوم الثالث عشر بعد الزوال (وعاد إلى مكة) بعد أعمال منى (لطوافين والسعي) أي: طواف الحج، ثم طواف النساء.

[ 174 ]

وهذا القسم فرض ما كان بين منزله وبين مكة إثنا عشر ميلا فما زاد من كل جانب، وقيل: ثمانية أربعون ميلا (106)، فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الافراد في حجة الاسلام اختيارا لم يجز، ويجوز مع الاضطرار (107). وشروطه أربعة: النية. ووقوعه في أشهر الحج، هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقيل: وعشرة من ذي الحجة، وقيل: تسعة من ذي الحجة، وقيل: إلى طلوع الفجر من يوم النحر. وضابط وقت الانشاء (108)، ما يعلم أنه يدرك المناسك، وأن يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة (109)، وإن يحرم بالحج له من بطن مكة (110)، وأفضله المسجد وأفضله المقام، ثم تحت الميزاب (111). ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج: لم يجز التمتع بها (112)، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج، ولم يلزمه الهدي (113). والاحرام من الميقات مع الاختيار. ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه. ولو دخل مكة بإحرامه، على الأشبه وجب استئنافه منها (114). ولو تعذر ذلك، قيل: يجزيه، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمد ذلك (115). وهل يسقط الدم (116) والحال هذه؟ فيه تردد. ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج، لأنه صار مرتبطا به، إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة. ولو يجدد عمرة تمتع بالاخيرة (117).

(106) (12) ميلا = 22 كيلو مترا تقريبا، و (48) ميلا = 88 كيلو مترا تقريبا. (107) لضيق الوقت - مثلا - كما لو وصل إلى الميقات يوم عرفة، بحيث لو أتى بالعمرة أولا، فإنه الوقوفان (غرفات والمشعر) فإنه يحرم بالحج، ويأتي عرفات من الميقات رأسا، وهكذا خوف دخول مكة من عدو، أو لص في طريقها، أو سبع ونحو ذلك. (108) أي: إنشاء الاحرام (109) هذا الشرط الثالث: (وأما الرابع) فهو قوله (وإن يحرم). (110) أي: داخل مكة، أي مكان منها كان صح. (111) (المقام) أي: عند مقام إبراهيم (الميزاب) أي: ميزاب الكعبة. (112) أي: لم يجز له حسابها من حج التمتع، بل يجب عليه عمرة أخرى في أشهر الحج لحج التمتع. (113) لأن الهدي من توابع حج التمتع. (114) يعني: أحرم لحج التمتع من غير مكة، ودخل مكة بذاك الاحرام لم يصح يجدد الاحرام في مكة. (115) أي: إن لم يكن ترك الاحرام في مكة عمدا، كما لو تركه، غفلة، أو خوفا، أو نسيانا ونحو ذلك. (116) أي: ذبح شاة كفارة لترك الاحرام من مكة. (117) (مرتبطا به) أي بحج التمتع، فلو خرج من مكة بعد عمرة التمتع، ثم دخل مكة لحج التمتع فصل يبن جزئي بأن يخرج من مكة محرما ويعود إليها، أو يخرج منها غير محرم لكنه يرجع إليها قبل شهر (ولو يجدد عمرة) أي: أتى بعمرة جديدة عند عودته إلى مكة (تمتع بالاخيرة) أي: جعل العمرة الاخيرة هي عمرة التمتع لكي لا يفصل بينها وبين الحج بعمرة.

[ 175 ]

ولو دخل بعمرته إلى مكة، وخشي ضيق الوقت (118)، جاز له نقل النية إلى الافراد وكان عليه عمرة مفردة. وكذا الحائض والنفساء، إن منعهما عذرهما عن التحلل، وانشاء الاحرام بالحج، لضيق الوقت عن التربص (119)، ولو تجدد العذر (120) وقد طافت أربعا، صحت متعتها، وأتت بالسعي وبقية المناسك، وقضت بعد طهرها ما بقي من طوافها (121). وإذا صح التمتع (122) سقطت العمرة المفردة. وصورة الأفراد: أن يحرم من الميقات، أو من حيث يسوغ له الاحرام بالحج (123)، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثم يمضي إلى المشعر فيقف به، ثم إلى منى فيقضي مناسكه بها، ثم يطوف بالبيت ويصلي ركعتيه، ويسعى بين الصفا والمروة، ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه. وعليه عمرة مفردة بعد الحج والاحلال منه، ثم يأتي بها من أدنى الحل (124). ويجوز وقوعها (125) في غير أشهر الحج ولو أحرم بها من دون ذلك، ثم خرج إلى أدنى الحل، لم يجزه الاحرام الأول، وافتقر إلى استئنافه (126). وهذا القسم والقران، فرض أهل مكة ومن بينه وبينها دون إثني عشر ميلا من كل جانب. وإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز (127).

(118) بأن خشي لو أتى بأعمال العمرة لم يدرك عرفات (إلى الأفراد) أي نوى حج الأفراد فيخرج مع ذلك الاحرام إلى عرفات، ثم (وكان عليه عمرة مفردة) يعني: ثم يأتي بعد تمام أعمال الحج بعمرة مفردة (لأن حج الأفراد عمرته مفردة وبعد الحج). (119) بأن حاضت أو صارت قبل الاتيان بأعمال العمرة، واستمر معها الدم حتى ضاق الوقت عن إدراك عرفات، فإنها تنوي بإحرامها - التي سبق أن نوت به إحرام عمرة التمتع - لحج الأفراد وتذهب - بلا تجديد إحرام - إلى عرفات، فلما أتمت أعمال الحج، أتت بعمرة مفردة. (120) (العذر) أي الحيض أو النفاس في أثناء الطواف، بعد أربعة أشواط، من الطواف. (121) ثم بركعتي الخ.. هذا إذا ضايقها الوقت - (122) أي: عمرة التمتع، فلا يحتاج إلى عمرة مفردة بعد الحج. (123) وهو داره، إذا كان داره أقرب إلى مكة من الميقات (ثم يمضي إلى عرفات) بدون دخول مكة. (124) أي: أقرب مكان إلى الحرم عرفا - كما في المدارك - والان المتعارف الذهاب إلى (تنعيم) وهو يبتعد عن المسجد قرابة سبع كيلو مترات - كما قيل - وهو آخر الحرم وأول الحل. (125) يعني: العمرة المفردة. (126) يعني: الذي فرغ من أعمال الحج ويريد العمرة المفردة، و (لو أحرم بها) أي: بالعمرة المفردة (من دون ذلك) أي: من قبل إذن الحل، يعني: أبعد من مكة فإذا جاء في طريقة إلى مكة وجب عليه تجديد الاحرام عند وصوله إلى أدنى الحل. (127) كمن يخشى عدوا ولا يستطيع إتيان العمرة المفردة بعد الحج، أو امرأة تخشى الحيض أو النفاس ولا تأمن الطهر قبل ذهاب رفقتها ونحو ذلك

[ 176 ]

وهل يجوز اختيارا؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأكثر. ولو قيل: بالجواز لم يلزمهم هدي (128). وشروطه (129) ثلاثة: النية، وأن يقع في أشهر الحج، وأن يعقد إحرامه من ميقاته، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات (130). وأفعال القارن وشروطه كالمفرد، غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند إحرامه. وإذا لبى استحب له: إشعار ما يسوقه من البدن (131)، وهو أن يشق سنامه من الجانب الأيمن، ويلطخ صفحته بدمه. وإن كان معه بدن (132) دخل بينها، وأشهرها يمينا وشمالا. والتقليد: أن يعلق في رقبة المسوق نعلا، قد صلى فيه. والاشعار والتقليد للبدن. ويختص البقر والغنم بالتقليد (133). ولو دخل القارن أو المفرد مكة، وأراد الطواف جاز (134)، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحل على قول، وقيل: إنما يحل المفرد (135) دون السائق. والحق أنه لا يحل أحدهما إلا بالنية (136)، لكن الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف. ويجوز للمفرد إذا دخل مكة، أن يعدل إلى التمتع، ولا يجوز ذلك للقارن. والمكي إذا بعد عن أهله. وحج حجة الاسلام على ميقات، أحرم منه وجوبا (137).

(128) أي: لا يجب عليهم ذبح أضحية في منى، وإنما القارن يذبح ما قرن به إحرامه في منى. (129) أي: شروط حج الأفراد. (130) أي: أقرب إلى مكة من الميقات. (131) (بدن) كقفل جمع (بدنة) هي البعير. (132) أي: عدد من البعران أكثر من واحد، فلا يلزم إشعار جميعها من الجانب الأيمن. (133) بتعليق نعل في رقبتهما دون جرحهما. (134) قال في المسالك: (أي طواف الحج، بأن يقدماه على الوقوف، وكذا يجوز لهما تقديم صلاته والسعي، دون طواف النساء إلا مع الضرورة) (135) إذا لم يجدد التلبية، وأما القارن فلا يحل ما دام الهدي معه (136) أي: إذا نوى بطوافه الاحلال، أحل، وأما فمجرد الطواف بدون نية الاحلال لا يحل الاحرام. (137) (عقيب صلاة الطواف) أي: فيما إذا لم ينو بطوافه الاحلال خروجا عن مخالفة من قال بالاحلال مطلقا نوى لو لم ينو (إلى التمتع) بأن يجعل هذا الاحرام لعمرة التمتع فيأتي بأعمال عمرة التمتع ويحل من بعدها عن الاحرام ثم يحرم لحج التمتع من مكة.

[ 177 ]

ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينقل فرضه، وكان عليه الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الاسلام. ولو لم يتمكن من ذلك خرج إلى خارج الحرم. فإن تعذر، أحرم من موضعه. فإن دخل في الثالثة مقيما (138)، ثم حج، انتقل فرضه إلى القران أو الأفراد. ولو كان منزلان بمكة وغيرها من البلاد، لزمه فرض أغلبهما عليه. ولو تساويا كان له الحج بأي الانواع شاء. ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا، ولا يسقط التضحية استحبابا (139). ولا يجوز: القران بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا ادخال أحدهما على الآخر، ولا بنية حجتين ولا عمرتين [ على سنة واحدة ] (140) ولو فعل، قيل: ينعقد واحدة، وفيه تردد. المقدمة الرابعة: في المواقيت والكلام في: أقسامها وأحكامها. المواقيت ستة: لأهل العراق: العقيق (141)، وأفضله المسلخ، ويليه غمرة، وآخره ذات عرق. ولأهل المدينة: اختيارا مسجد الشجرة، وعند الضرورة (142) الجحفة. ولأهل الشام: الجحفة. ولأهل المدينة: يلملم. ولأهل الطائف: قرن المنازل. وميقات من منزله أقرب (143) من الميقات: منزله.

(138) أي: دخل في السنة الثالثة حال كونه مقيما في مكة. (139) يعني: لا يشرع الهدي للقارن والمفرد، وأنما يستحب لهما الأضحية، والفرق بينهما في النية، والأحكام المترتبة عليهما. (140) (القران) أي: ينوي: مرة واحدة الحج والعمرة، بحيث لو ذهل عند تمام أحدهما والابتداء بالاخرة كان كافيا (ولا إدخال) بأن ينوي إحرام الحج قبل التحلل من العمرة، أو ينوي إحرام العمرة قبل تحلل من الحج (ولا بنية) واحدة بأن يأتي في سنة واحدة حجتين، أو يأتي مرة واحدة بإحرام واحد عمرتين. (141) هو صحراء، أوله من جانب العراق يسمى (المسلخ) والأفضل إيقاع الاحرام في أوله، وبعده في الفضيلة ( وسطها، والآخر في الفضيلة آخر الصحراء ويسمى ذات عرق. (142) مثل المريض، أو الخائف، أو في البرد الشديد، أو الحر الشديد المضرين بالنفس، (143) أي أقرب إلى مكة

[ 178 ]

وكل من حج على ميقات لزمه الاحرام منه (144). ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت، قيل: يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة. وكذا من حج في البحر. والحج والعمرة يتساويان في ذلك (145). وتجرد الصبيان من فخ (146). وأما أحكامها ففيه مسائل: الأولى: الأولى: من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه، إلا لناذر (147) بشرط أن يقع إحرام الحج في أشهره (148) أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه (149). الثانية: إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه، ولا يكفي مروره فيه ما لم يجدد الاحرام من رأس (150). ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات. فإن تعذر، جدد الاحرام حيث زال. ولو دخل مكة (151) خرج إلى الميقات. فإن تعذر، خرج إلى خارج الحرم. ولو تعذر أحرم عن مكة. وكذا لو ترك الاحرام ناسيا، أو لم يرد النسك (152). وكذا المقيم بمكة إذا كان فرضه التمتع (153). أما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود إلى الميقات، ولو (154) تعذر لم يصح إحرامه. الثالثة: لو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه، قيل: يقضي إن كان واجبا (155)، وقيل: يجزيه وهو المروي.

(144) فالشامي إذا جاء إلى المدينة المنورة، وأراد الذهاب إلى مكة من المدينة أحرم من الميقات أهل المدينة وهو (مسجد الشجرة) لا من ميقات أهل الشام وهكذا. (145) أي: في هذا المواقيت، فمن يريد مكة حاجا، أو معتمرا، بعمرة التمتع، أو العمرة المفردة المستقلة ومر على إحدى هذه المواقيت وجب عليه الاحرام منه. (146) (فخ) ميقات الصبيان، وهو يبعد عن مكة بعدة كيلو مترات فقط، و (تجرد) يعني: من المخيط إذا كانوا ذكورا، ومن الزينة، ونحوها مطلقا. (147) فمن نذر الاحرام قبل هذه المواقيت، بالنذر الشرعي صح له ذلك. (148) (إحرام الحج) (أي: إن كان الاحرام للحج (في أشهر الحج، وهي (شوال، وذو القعدة، وذو الحجة). (149) بأن كان في أواخر رجب، ولو انتظر وصول الميقات خاف من تمام شهر رجب ويفوته فضل إحرام العمرة في رجب. (150) أي: ما لم يأت بأعمال الاحرام في الميقات ثانيا، النية، والتلبية، ولبس ثوبي الاحرام. (151) أي: لو كان قد دخل مكة بلا إحرام. (152) أي: لم يكن قاصدا دخول مكة، فجاز الميقات ثم بدا له دخول مكة، وجب عليه الرجوع إلى الميقات والاحرام منه الخ. (153) أي: كان الواجب عليه حج التمتع، كمن لم يمر على إقامته بمكة ثلاث سنوات. (154) يعني: حتى لو لم يستطع الرجوع إلى الميقات لم يصح إحرامه، لأنه كان عامدا في تأخيره عن الميقات. (155) أي: يقضي الحج إن كان واجبا، ويقضي العمرة إن كانت واجبة، وإن كان مستحبا فلا (وقيل يجزيه) أي: يكفيه ولا يحتاج إلى القضاء حتى ولو كان واجبا.

[ 179 ]

الركن الثاني: في أفعال الحج: والواجب إثنا عشر: الاحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق بها أو التقصير (156)، والطواف (157)، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، و ركعتاه. ويستحب أمام التوجه (158): الصدقة، وصلاة ركعتين، وإن يقف على باب داره، ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن يساره وآية الكرسي كذلك (159)، وأن يدعو بكلمات الفرج (160) وبالأدعية المأثورة (161)، وأن يقول إذا جعل رجله في الركاب: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله والله أكبر. فإذا استوى على راحلته، دعا بالدعاء بالمأثور. المأثور. القول في الاحرام والنظر في مقدماته، وكيفيته، وأحكامه. والمقدمات كلها مستحبة وهي: توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع (162)، ويتأكد عند هلال ذي الحجة، على الأشبه. وأن ينظف جسده، ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه، ويزيل الشعر عن جسده وإبطيه مطليا (163). ولو كان قد أطلى أجزاه، ما لم يمض خمسة عشر يوما. والغسل للاحرام، وقيل: إن لم يجد ماء يتيمم له. ولو اغتسل وأكل أو لبس، مالا يجوز للمحرم أكله ولا لبسه (164)، أعاد الغسل استحبابا. ويجوز له تقديمه على الميقات، إذا

(156) أي: أو التقصير. (157) ويسمى هذا الطواف (طواف الزيارة) وطواف الحج) (158) أي: قبل الخروج إلى الحج. (159) أي: ثلاث مرات، مرة أمامه، وعن يمينه، وعن شماله. (160) وهي (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين) (161) (المأثورة) أي: الواردة عن المعصومين، ومن أرادها فليطلبها من كتب الادعية، مثل (ذاد المعاد) للعلامة المجلسي (قده) و (مفاتيح الجنان (للمحدث القمي، و (الدعاء والزيارة) للأخ الأكبر، وغيرها. (162) (توفير) يعني: عدم الحلق (التمتع) أي حج التمتع (ويتأكد) يعني توفير الشعر. (163) بالمعاجين المزيلة للشعر، قال في المسالك (وهذا هو الافضل، فلو أزاله بغيره كالحلق تأدت السنة.) (164) كالطعام الذي فيه طيب، واللباس المخيط للرجال، وملابس الزينة للنساء

[ 180 ]

خاف عوز الماء فيه. ولو وجده (165)، استحب له الاعادة. ويجزي الغسل في أول النهار ليومه، وفي أول الليل لليلته ما لم ينم (166). ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر، تدارك ما تركه وأعاد الاحرام. وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة غيرها. وإن لم يتفق صلى للاحرام ست ركعات، وأقله ركعتان. يقرأ في الأولى: (الحمد) و (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الحمد) و (قل هو الله أحد)، وفيه رواية أخرى. ويوقع نافلة الاحرام تبعا له - ولو كان وقت فريضة - مقدما للنافلة ما لم تتضيق الحاضرة (167). وأما كيفيته: فيشتمل على واجب، ومندوب فالواجبات ثلاثة: الأول: النية. وهو أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة: ما يحرم به من حج أو عمرة متقربا، ونوعه من تمتع أو قران أو أفراد، وصفته من وجوب أو ندب، وما يحرم له من حجة الاسلام أو غيرها (168). ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمل على نيته (169). ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه (170). ولو أحرم بالحج والعمرة (171) وكان في أشهر الحج، كان مخيرا بين الحج والعمرة، إذا لم يتعين عليه أحدهما (172). وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة. ولو قيل: بالبطلان في

(165) أي: وجد الماء في الميقات بعد ما اغتسل قبل الميقات. (166) فإن نام بعد الغسل وقبل الاحرام أعاد الغسل. (167) يعني: إذا كان وقت فريضة، يصلي ست ركعات نافلة الاحرام، ثم يصلي الفريضة، ثم يحرم إذا لم يكن وقت الفريضة ضيقا، وإلا قدم الفريضة، ثم ركعات الاحرام، ثم الاحرام. (168) مثلا ينوي هكذا (أتي قربة إلى الله تعالى بحج تمتع واجب حجة الاسلام) أو (عمرة تمتع واجبة لحجة الاسلام) أو حج قران واجب حجة الاسلام) أو (حج تمتع واجب نيابة عن فلان) وهكذا. (169) (نطق) اشتباها بغيره مثلا كانت نيته العمرة فقال بلسانه خطا (الحج) أو كانت نيته (النيابة عن زيد) فقال (حجة الاسلام (أو (المنذورة) ونحو ذلك. (170) (أخل) أي لم ينو بقلبه، كما لو كان ذاهلا، أو سكرانا غير شاعر، ونحو ذلك فيجب عليه الاحرام من رأس. (171) يعني: معا بنية واحدة. (172) وإلا تعين لما يجب عليه من حج أو عمرة، كالقارن ينوي الحج والعمرة فيجب عليه الحج ليقدم حجه على العمرة، والمتمتع ينوي الحج والعمرة بنية واحدة، فيجب عليه العمرة لتقدم عمرة التمتع على حج التمتع، ويتصور التخيير على القول بتخيير أهل مكة بين التمتع، والافراد والقران.

[ 181 ]

الأول ولزوم تجديد النية (173)، كان أشبه. ولو قال: كإحرام فلان، وكان عالما بماذا أحرم صح. وإذا كان جاهلا، قيل: يتمتع (174) احتياطا. ولو نسي بماذا أحرم، كان مخيرا بين الحج والعمرة، إذا لم يلزمه أحدهما. الثاني: التلبيات الأربع (175). فلا ينعقد الاحرام لمتمع ولا لمفرد إلا بها، أو الإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها (176). والقارن بالخيار، إن شاء عقد إحرامه بها، وإن شاء قلد أو اشعر (177)، على الأظهر وبأيهما بدأ كان الآخر مستحبا. وصورتها أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. وقيل: يضيف إلى ذلك، إن الحمد والنعمة لك والملك لك، لا شريك لك. وقيل: بل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، والأول أظهر. ولو عقد نية الاحرام، ولبس ثوبيه ثم لم يلب، وفعل ما لا يحل للمحرم فعله، ولم يلزمه بذلك كفارة إذا كان متمتعا أو مفردا. وكذا لو كان قارنا ولم يشعر ولم يقلد. الثالث: لبس ثوبي الاحرام وهما واجبان، ولا يجوز الاحرام فيما لا يجوز لبسه في الصلاة. (178) وهل يجوز الاحرام في الحرير للنساء؟ قيل: نعم، لجواز لبسهن له في الصلاة، وقيل: لا، وهو أحوط. ويجوز أن يلبس المحرم أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه (179)، فإذا أراد الطواف فالافضل أن يطوف فيهما (180). وإذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام، وكان معه قباء، جاز لبسه مقلوبا، بأن يجعل ذيله على كتفيه. وأما أحكامه فمسائل: الأولى: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل أفعال ما أحرم له. فلو أحرم متمتعا ودخل مكة، وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، لم يكن عليه شئ، وقيل: عليه

(173) (في الأول) أي: (أحرم بالحج والعمرة معا) ولزوم تجديد النية وتعيين أحدهما في نيته. (174) أي: يأتي بحج التمتع، لا القران ولا الأفراد، قال في الجواهر (لأنه إن كان متمتعا فقد وافق وإن كان غيره فالعدول عنه جائز) ثم اتكل عليه في الجواهر بما لا مجال له في هذا المختصر و (175) وإنما سميت (بالاربع) لتكرار كلمة (لبيك) فيها أربع مرات. (176) عقد القلب أي: التوجه إلى معانيها. (177) سبق أن التقليد في الابل، والبقر والغنم، وهو تعليق نعل صلى فيها برقبته، (وأما الاشعار) فهو مختص بالبعير، وهو أن يشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ برمة صفحته. (178) كالميتة، والنجس، وأجزاء ما لا يؤكل لحمه، وغيرها مما سبق مفصلا في كتاب الصلاة تحت أرقام (64 - 91) فراجع. (179) بأن ينزع ثوبي الاحرام، ويلبس ثوبين آخرين غيرهما. (180) أي: في الثوبين الذين ابتدأ الاحرام فيهما.

[ 182 ]

دم (181)، وحمله على الاستحباب أظهر: وإن فعل ذلك عامدا، قيل: بطلت عمرته فصارت حجة مبتولة (182)، وقيل: بقي على إحرامه الأول، وكان الثاني باطلا، والأول هو المروي. الثانية: لو نوى الأفراد، ثم دخل مكة، جاز أن يطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب (184). فإن لبى انعقد إحرامه. وقيل: لا اعتبار بالتلبية، وإنما هو بالقصد. الثالثة: إذا أحرم الولي بالصبي، جرده من فخ (185)، وفعل به ما يجب على المحرم وجنبه ما يجتنبه. ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة، لزم ذلك الولي في ماله. وكلما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف وسعي وغير ذلك. ويجب على الولي الهدي من ماله (186) أيضا. وروي: إذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن الهدي، ولو لم يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن الهدي (187). الرابعة: إذا اشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه (188) ثم أحصر، تحلل. وهل يسقط الهدي؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند الاحصار، وقيل: يجوز التحلل من غير شرط، والأول أظهر. الخامسة: إذا تحلل المحصور لا يسقط الحج عنه في القابل (189) إن كان واجبا، ويسقط إن كان ندبا. والمندوبات: رفع الصوت بالتلبية للرجال: وتكرارها عند نومه واستيقاظه، وعند علو

(181) أي: ذبح شاة كفارة لنسيانه. (182) أي: مقطوعة عن عمرتها، يعني حج أفراد، ويأتي بعده بعمرة مفردة، وإنما سميت مبتولة لأن حجة التمتع غير مقطوعة عن عمرتها لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شبك بين أصابعه وقال (دخلت العمرة في الحج) هذا في التمتع. (183) فيجب عليه إكمال أعمال الاحرام الأول - حجا كان أو عمرة - ثم إعادة الاحرام الثاني (184) أي: ما دام لم يجدد التلبية (لبيك اللهم لبيك الخ) بعد الطواف، فإن جدد التلبية لم يحل من إحرامه، ولم يعمر ما فعله عمرة تمتع، وبقي على إحرام الحج، حتى يذهب إلى عرفات والمشعر ومنى ويكمل أعمال الحج ثم يأتي بعمرة مفردة، وما فعله قبل الحج يكون مندوبا (انعقد إحرامه) أي: لم يبطل بأعمال العمرة (وإنما هو بالقصد) يعني: إذا كان قصد من أعمال العمرة التي أتى الاحلال، أحل بها، وإلا لم يحل إحرامه بها، كما مر تحت أرقام (135 - 136 - 137) فراجع. (185) من الزينة، والمخيط ونحوهما (وفخ) مضى ذكره تحت رقم (146) (186) أي: من مال الولي نفسه، لأنه كالنفقة الزائدة التي لا يجوز أحدها من مال الطفل. (187) أي: مع عجز الولي عن الهدي. (188) بأن قال مثلا (أحرم لحج التمتع قربة إلى الله تعالى بشرط أن أحل إحرامي إذا منعت حيث منعت (ثم احصر) أي: منع لمانع. (189) أي: في السنة الاتية.

[ 183 ]

الآكام ونزول الاهضام (190) فإن كان حاجا فإلى يوم عرفة عند الزوال وإن كان معتمرا بمتعة (191) فإذا شاهد بيوت مكة وإن كان بعمرة مفردة، قيل: كان مخيرا في قطع التلبية عند دخول الحرم، أو مشاهد الكعبة. وقيل: إن كان ممن خرج من مكة للاحرام، فإذا شاهد الكعبة. وإن كان ممن أحرم من خارج، فإذا دخل الحرم، والأكل جائز. (ويرفع صوته بالتلبية، إذا حج على طريق المدينة، إذا علت راحلته البيداء (192)، فإن كان راجلا فحيث يحرم ويستحب التلفظ بما بعزم عليه (193) والاشتراط أن يحله حيث حبسه (194)، وإن لم يكن حجة فعمرة (195)، وإن يحرم في الثياب القطن، وأفضله البيض، وإذا أحرم بالحج من مكة، رفع صوته بالتلبية، إذا أشرف على الأبطح (196). ويلحق بذلك تروك الاحرام وهي محرمات ومكروهات فالمحرمات: عشرون شيئا. 1 - صيد (197) البر: اصطيادا أو أكلا ولو صاده محل، وإشارة ودلالة، وإغلاقا وذبحا (198). ولو ذبحه كان ميتة حراما، على المحل والمحرم. وكذا يحرم فرخه وبيضه. والجراد في معنى الصيد البري. ولا يحرم صيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في المياه (199).
2 - والنساء: وطيا ولمسا (200)، وعقدا لنفسه ولغيره، وشهادة على العقد وإقامة، - ولو تحملها محلا -، 2 والنساء: وطيا ولمسا (200)، وعقدا لنفسه ولغيره، وشهادة على العقد و إقامة، - ولو تحملها محلا -، ولا بأس به بعد الاحلال، وتقبيلا ونظرا بشهوة، و كذا الاستمناء.

(190) قال في أقرب الموارد: (الاكمة تل) جمعه (أكم) كفرس، وجمع اكم (إكام) كقلاع، وجمعه (أكم) كعنق، وجمعه (آكام) كآمال، و (أهضام) كأفراس جمع (هضم كفلس، وحبر بطن الوادي. (191) أي: بعمرة التمتع. (192) أي: إذا توسطت راحلته الصحراء، (فحيث يحرم) أي: من مكان إحرامه. (193) أي: ينطق بما نوى، من حج، أو عمرة، مفردة، أو قرآن، أو تمتع، حجة الاسلام، أو نيابة، أو مندوبة الخ. (194) أي: ويستحب أن يشترط في نيته أن يحل إحرامه في أي مكان منع عن الحج أو العمرة. (195) أي: يستحب أن يشترط في نية الاحرام أنه إن منع من الحج فيتمها عمرة. (196) (الأبطح) خارج مكة في طريق منى، والآن أصبحت داخل مدينة مكة المكرمة. (197) (مصيد) أي: ما يصاد من الحيوان البري، دون البحري فإنه جائز صيده حال الاحرام. (198) (إشارة) كما لو أشار إلى غزال فرماه محل (دلالة) كما لو كتب أو أفهم بطريق آخر على محل الصيد (إغلاقا) كما لو دخل الحيوان في دار فأغلق عليه الباب حتى يأخذه بعد الاحرام (ذبحا) يعني: لو صاد الحيوان محل، وذبحه محرم. (199) وإن كان يعيش في البر أيضا، ولا يموت بخروجه عن الماء. (200) (ولمسا) أي بشهوة (عقدا لنفسه) أي، يعقد امرأته لنفسه دواما أو متعة (ولغيره) يعني: يجزي عقد الزواج لرجل آخر و (شهادة) أي: يكون شاهدا يرى اجراء عقد النكاح (وإقامة) يعني: يشهد في وقت النزاع أني رأيت عقد الزواج (ولو تحملها محلا كان غير محرم وقت رؤيته عقد الزواج.

[ 184 ]

تفريع: 1 - إذا اختلف الزوجان في العقد، فادعى أحدهما وقوعه في الاحرام وأنكر الآخر، فالقول قول من يدعي الاحلال، ترجيحا لجانب الصحة (201). لكن إن كان المنكر المرأة، كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من الوطئ (202)، ولو قيل: لها المهر كله كان حسنا (203).
2 - إذا وكل في حال إحرامه فأوقع (204)، فإن كان قبل إحلال الموكل بطل، وإن كان بعده صح. ويجوز مراجعة المطلقة الرجعية، وشراء الأماء في حال الاحرام (205).
3 - والطيب: على العموم ما خلا خلوق الكعبة (206)، ولو في الطعام. ولو اضطر إلى أكل ما فيه طيب، أو لمس الطيب، قبض على أنفه. وقيل: إنما يحرم المسك والعنبر والزعفران والعود والكافور والورس (207). وقد يقتصر بعض على أربع: المسك والعنبر والزعفران والورس، والأول أظهر (208). 4 - ولبس المخيط: للرجال، وفي النساء خلاف، والأظهر الجواز، اضطرارا واختيارا. وأما الغلالة (209) فجائزة للحائض إجماعا. ويجوز لبس السروايل للرجل، إذا لم يجد إزارا. وكذا لبس طيلسان له إزرار، لكن لا يزره على نفسه (210).
5 - والاكتحال: بالسواد على قول. وبما فيه طيب (211). ويستوي في ذلك الرجل والمرأة.

(201) لأن الأصل في عمل المسلم الحمل على الصحيح، ويسمى ب‍ (أصالة الصحة) وهي مقدمة على الأصول العامة الأخرى لأخصيتها عنها. (202) فالزوج المدعي لوقوع العقد في حال الاحرام لا يعترف أكثر من عقد بلا وطء إذ ادعاء كون العقد في حال الاحرام معناه عدم الوطء لحرمته والطلاق قبل الوطء يوجب ثبوت نصف المهر لا كله. (203) لأن المشهور ومنهم المصنف: أن المهر كله يثبت بالعقد، وبالطلاق يرد نصفه، فاعتراف الزوج بأصل العقد اعتراف بكل المهر. (204) (وكل) المحرم من يعقد له زوجة (فأوقع) الوكيل العقد. (205) مجرد الرجوع بدون الوطي، واللمس، والنظر بشهوة، وكذا مجرد الشراء بدون أي من هذه (206) في الجواهر نقلا عن النهاية (إنه طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة). (207) هذه أنواع خاصة من الطيب، يتعارف كل أمة أو منطقة استعمال بعضها. (208) أي: تحريم مطلق الطيب أيا كان. (209) في الجواهر (بكسر العين، ثوب رقيق يلبس تحت الثياب)، ويسمى في العرف الدارج اليوم (أنك) بفتحتين (210) (دأررار) أي: دكمات (لكن لا يزره) أي: لا يعقد الدكم. (211) (بالسواد) مقابل الكحل الذي لا لون له، ولا يظهر منه أثر زينة على العين (وبما فيه طيب) كالزعفران فإنه يكتحل به أحيانا.

[ 185 ]

6 - وكذا النظر في المرآة، على الأشهر.
7 - ولبس الخفين وما يستر ظهر القدم. فإن اضطر جاز. وقيل: يشقهما، وهو متروك (212).
8 - والفسوق: وهو الكذب. 9 - والجدال: وهو قول: لا والله، وبلى والله (213).
10 - وقتل هوام الجسد: حتى القمل. ويجوز نقله من مكان إلى آخر من جسده، ويجوز القاء القراد والحلم (214).
11 - ويحرم: لبس الخاتم للزينة - ويجوز للسنة (215). ولبس المرأة الحلي للزينة. وما لم يعتد لبسه منه على الأولى، ولا بأس بما كان معتادا لها، لكن يحرم عليها إظهاره لزوجها (216).
12 - واستعمال دهن (217) فيه طيب، محرم بعد الاحرام. وقبله إذا كان ريحه يبقى إلى الاحرام. وكذا ما ليس بطيب - اختيارا - بعد الاحرام، ويجوز اضطرارا (218).
13 - وازالة الشعر: قليله وكثيره. ومع الضرورة (219)، لا أثم.
14 - وتغطية الرأس: وفي معناه الارتماس (220) ولو غطى رأسه ناسيا، ألقى الغطاء

(212) (الخف) يعني الحذاء الذي له ساق (وما يستر ظهر القدم) كالجورب، والقندرة، ونحوهما (متروك) أي: إنه قول متروك بين الفقهاء، فلا ينفع شق وسطه. (213) في مقام نفي خبر، أو تصديق خبر. (214) (هوام) يعني: الدويبات الصغار التي تعيش في الأبدان الوسخة، وفي الشعور، الكثيفة الوسخة، وبين تلافيف الثياب ونحو ذلك (والقراد) دويبة صغيرة تلتصق بالجلد فلا تنقلع، ويسمى بالفارسية (كنه) (والحلم) بفتحتين - جمع كذلك في الجواهر - إنه كبير القراد. (215) (للسنة) أي: للاستحباب الشرعي والثواب والأجر، والفرق بينهما القصد، فمن لبس خاتم عقيق مثلا للجمال كان حراما، ومن لبسه لثوابه كان جائزا. (216) معتادا لها) أي: اعتادت لبسها دائما (إظهاره لزوجها) أي: حتى لزوجها بل تسترها تحت ثيابها (217) أي تدهين الجسد. (218) كتدهين شقوق اليد من البرد، والتدهين للدواء الضروري ونحو ذلك. (219) كمعالجة جرح متوقفة على حلق الشعر من أطرافه. (220) وهو تغطية الرأس في الماء.

[ 186 ]

واجبا، وجدد التلبية استحبابا (221). ويجوز ذلك للمرأة، لكن عليها أن تسفر (222) عن وجهها. ولو أسدلت قناعها على رأسها إلى طرف أنفها (223) جاز.
15 - والتظليل محرم عليه: سائرا (224). ولو اضطر لم يحرم. ولو زامل (225) عليلا أو امرأة، اختص العليل والمرأة بجواز التظليل.
16 - واخراج الدم (226): إلا عند الضرورة، وقيل: يكره. وكذا قيل: في حك الجلد المفضي إلى ادمائه. وكذا في السواك، والكراهية أظهر (227).
17 - وقص الاظفار.
18 - وقطع الشجر والحشيش: إلا أن ينبت في ملكه. ويجوز قلع شجر الفواكه، والإذحر والنخل، وعودي المحالة (228) على رواية.
19 - وتغسيل المحرم: لو مات بالكافور (229).
20 - ولبس السلاح: لغير الضرورة، وقيل: يكره، وهو الأشبه. والمكروهات عشرة (230): الاحرام في الثياب المصبوغة بالسواد والعصفر وشبهه (231)،

(221) يعني: يجب فورا عند التذكر القاء الغطاء عن رأسه، ويستحب له بعد الالقاء التلبية (لبيك اللهم لبيك الخ). (222) أي: تكشف وجهها، لتغير الشمس لون وجهها، لأن لحج سفر المتعة والعبادة وفي حديث الامام الباقر عليه متنقبة وهي محرمة فقال: (أحرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك) (223) أي: آخر أنفها عند ثقبية. (224) (والتضليل) أي: الدخول تحت سقف، كداخل السيارة، أو الطيارة، أو نحو ذلك (محرم عليه) أي علي الرجل (سائرا) حال كونه في الطريق من الميقات إلى مكة، أو إلى عرفات، وهكذا، أما الدخول تحت سقف في المنزل، كمكة، وعرفات والمشعر، فإنه جائز. (225) أي كان معه عليل. (226) بحجامة، أو فصد أو قلع ضرس، أو عملية، أو نحو ذلك. (227) في الحك المفضي إلى خروج الدم، والسواك المفضي إلى خروج الدم كما في الجواهر (228) (الاذخر) نبات طيب الرائحة (النخل) هو الذي ثمرة التمر (عودي المحالة) قال في الجواهر في معنى (المحالة) (وهي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم) وعودتاه: يعني: الخشبتان القائمتان لنصب بكرة السقي (على رواية) قيد للأخير فقط. (229) بل يغسل مرة بالسدر، ومرتين بالقراح، إحداهما بدلا عن الكافور. (230) العشرة هي (الاحرام في الثياب) (والخدم) وفي الثياب الوسخة) (ولبس الثباب) (واستعمال) (النقاب: (ودخول) (تدليك) (وتلبيته) و (استعمال). (231) (عصفر) كسندس، قال في الجواهر: (شئ معروف) وشبهه كالزعفران.

[ 187 ]

ويتأكد في السواد. والنوم عليها. وفي الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة. ولبس الثياب المعلمة (232)، واستعمال الحنا للزينة، وكذا للمرأة ولو قبل الاحرام إذا قارنته. والنقاب للمرأة على تردد. ودخول الحمام. وتدليك الجسد فيه. وتلبيته من يناديه. واستعمال الرياحين (233). خاتمة: كل من دخل مكة وجب أن يكون محرما، إلا من يكون دخوله بعد إحرامه، قبل مضى شهر، أو يتكرر كالحطاب والحشاش (234). وقيل: من دخلها لقتال، جاز أن يدخل محلا، كما دخل النبي عليه السلام عام الفتح وعليه المغفر (235). وإحرام المرأة كاحرام الرجل إلا فيما استثنيناه (236). ولو حضرت الميقات، جاز لها أن تحرم ولو كانت حائضا (237)، لكن لا تصلي صلاة الاحرام. ولو تركت الاحرام ظنا أنه لا يجوز، رجعت إلى الميقات وانشأت الاحرام منه. ولو منعها مانع، أحرمت من موضعها (238). ولو دخلت مكة، خرجت إلى أدنى الحل (239). ولو منعها مانع، أحرمت من مكة. القول: في الوقوف بعرفات والنظر في: مقدمته، وكيفيته، ولواحقه. أما المقدمة: فيستحب للمتمتع: أن يخرج إلى عرفات يوم التروية (240)، بعد أن يصلي الظهرين، إلا المضطر كالشيخ الهم ومن يخشى الزحام (241)، وأن يمضي إلى منى،

(232) ي: المقلمة. (233) (ووجه التردد) ما سبق من تحريمه. (234) (تدليك الجسد فيه) أي: في الحمام لا خراج إلا وساخ (وتلبيته) أي: يقول لمن ينادي ربه (لبيك) بل يقول: ونعمن، بلى (الرياحين) أي: شمها. (234) (أو يتكرر) دخوله وخروجه من مكة (كالحطاب) هو الذي يجمع الخطب من أطراف مكة ثم يدخلها ليبيعها في مكة (والحشاش) هو الذي يجمع الحشيش ليبيعها في مكة، فيخرج ويدخل كل يوم، أو يومين مثلا. (235) المغفر) كمفضل رقبة قلنسوة من حديد يوضع على الرأس وقت الحرب لكي تؤثر عليه الضربات الواقعة على الرأس. (236) من جواز لبس المخيط، والحرير، والتضليل سائرا، وستر الرأس، ووجوب كشف الوجه، وعدم استحباب رفع الصوت بالتلبية، وغيرها مما سبق. (237) أو نفساء. (238) أين ما كنت من الطريق بين الميقات وبين مكة. (239) أي: أول الحرم إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات وإلا رجعت إلى الميقات أحرمت منه. (240) وهو الثامن من ذي الحجة. (241) والمريض ونحوهم فإنهم يخرجون قبل الثامن أيضا.

[ 188 ]

ويبيت بها ليلته إلى طلوع الفجر من يوم عرفة، لكن لا يجوز (242) وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس. ويكره الخروج: قبل الفجر إلا للضرورة كالمريض والخائف. والامام يستحب له الاقامة فيها (243) إلى طلوع الشمس. ويستحب الدعاء بالمرسوم (244) عند الخروج، وأن يغتسل للوقوف (245). وأما الكيفية: فيشتمل على واجب وندب. فالواجب: النية. والكون (246) بها إلى الغروب. فلو وقف: بنمرة، أو عرفه، أو ثوية، أو ذي المجاز، أو تحت الاراك، لم يجزه (247). ولو أفاض (248) قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه. وإن كان عامدا جبره ببدنة (249)، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما. ولو عاد قبل الغروب لم يلزمه شئ. وأما أحكامه: فمسائل خمسة. الأولى: الوقوف بعرفات ركن. من تركه عامدا فلا حج له. ومن تركه ناسيا، تداركه ما دام وقته باقيا (250). ولو فاته الوقوف بها، اجتزأ بالوقوف بالمشعر. الثانية: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب. من تركه عامدا فسد حجه. ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر (251).

(242) أي: لا يعبر (وادي محسر) على وزن معلم هو بين منى والمشعر. (243) (الامام) أي: أمير الحاج، سواء كان الامام المعصوم، أو الفقيه النائب عن الامام، أو من أمره على الحاج أحدهما (فيها (أي: في منى. (244) أي: بما ورد عن المعصومين عليهم السلام عند خروجه من منى، فعن الصادق عليه السلام (اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي واصلح عملي.). (245) بعرفات، وفي بعض الأخبار الغسل في عرفات عند الزوال. (246) قائما، أو قاعدا، أو نائما. (247) (نمرة) بفتح فكسر (عرنة) كظلمة (ثوية) كبقية (أراك) بفتح الهمزة (قال) في المسالك: (وهذه الأماكن الخمسة حدود عرفة) فهي خارجة عنها، لا يجوز الوقوف بها. (248) أي: خرج عن عرفات. (249) أي: أعطى كفارة بعير. (250) وسيأتي في المسألة الآتية تعيين الوقتين الاختياري والاضطراري. (251) أي: اليوم العاشر يوم العيد.

[ 189 ]

الثالثة: من نسي الوقوف بعرفة، رجع فوقف بها، ولو إلى طلوع الفجر، إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس. فلو غلب على ظنه الفوات، اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه. وكذا لو نسي الوقوف بعرفات، ولم يذكر إلا بعد الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس. الرابعة: إذا وقف بعرفات قبل الغروب، ولم يتفق له إدراك المشعر إلى قبل الزوال (252)، صح حجه. الخامسة: إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا، ثم لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس، فقد فاته الحج، وقيل: يدركه ولو قبل الزوال (253)، وهو حسن. والمندوبات: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح. والدعاء المتلقى عن أهل البيت عليهم السلام أو غيره من الادعية (254). وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين. وأن يضرب خباءه بنمرة (255). وأن يقف على السهل (256). وأن يجمع رحله ويسد الخلل، به وبنفسه. وأن يدعو قائما (257). ويكره: الوقوف (258) في أعلى الجبل. وراكبا. وقاعدا. القول: في الوقوف بالمشعر والنظر في: مقدمته، وكيفيته. أما المقدمة: فيستحب: الاقتصاد (259) في سيره إلى المشعر، وأن يقول إذا بلغ

(252) من طلوع الشمس إلى قبل الزوال هو الوقت الاضطراري للمشعر. (253) (فوقف ليلا)، أي: ليل العاشر (حتى تطلع الشمس) أي: بين طلوع الشمس إلى الزوال من اليوم العاشر بأن أدرك اضطراري عرفات، واضطراري المشعر، ولم يدرك اختياري أحدهما (فقد فاته الحج) أي حجه باطل (يدركه) أي: يدرك الحج وحجه صحيح. (254) أي: ميسرة الجبل القادم من مكة كما في الجواهر (والسفح) هو أسفل الجبل. أفاضل الادعية دعاء الامام الحسين في عرفات، ودعاء الامام السجاد عليهما الصلاة والسلام (255) وهي وسط عرفات، ولعلها غير (نمرة) التي مر عند رقم (247) إنها من حدود عرفات فلا يجوز الوقوف بها. (256) في الجواهر: (المقابل للحزن لرجحان الاجتماع في الموقف والنظام). (257) (ويسد الخلل) قال في الجواهر: بمعنى أن لا يدع بينه وبين أصحابه فرجة لتستر الأرض التي يقفون عليها. (قائما) أي: يكون حال الدعاء قائما، لا قاعدا أو نائما، أو ماشيا. (258) أي: الكون بعرفات. (259) أي يسير بسكينة ووقار كما في الخبر

[ 190 ]

الكثيب الاحمر (260) عن يمين الطريق: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي ". وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة، ولو صار إلى ربع الليل، ولو منعه مانع صلى في الطريق (261). وأن يجمع بين المغرب والعشاء، بأذان واحد واقامتين، من غير نوافل بينهما. ويؤخر نوافل المغرب إلى بعد العشاء. وأما الكيفية: فالواجب النية. والوقوف بالمشعر. وحده ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادي محسر (262). ولا يقف بغير المشعر، ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل (263). ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه (264)، صح وقوفه، وقيل: لا، والأول أشبه. وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر. فلو أفاض قبله عامدا، بعد أن كان به ليلا - ولو قليلا - لم يبطل حجه، إذا كان وقف بعرفات، وجبره بشاة (265). ويجوز الافاضة قبل الفجر للمرأة، ومن يخاف على نفسه من غير جبر (266). ولو أفاض ناسيا لم يكن عليه شئ. ويستحب الوقوف (267) بعد أن يصلي الفجر. وأن يدعو بالدعاء المرسوم، أو ما يتضمن الحمدلله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله عليهم السلام. وأن يطأ الصرورة المشعر برجله، وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله عليه (268).

(260) هو تل أحمر اللون يقع على يمين الذاهب من عرفات إلى المشعر. (261) (المغرب والعشاء) أي: صلاتي المغرب والعشاء، (المزدلفة) هي المشعر حتى ولو صار إلى ربع الليل (ولو منعه مانع) من زحام أو عدو أو لص أو سبع أو غيرها فصار تأخير الصلاة أكثر من ربع الليل، فلا يؤخرهما بل يصلي في الطريق. (262) (مأزمين) كمجلسين (حياض) ككتاب (محسر) كمعلم، هذه الحدود أسماء أراض وقع المشعر الرحام بينها. (263) وهو (المأزمين). (264) بأن نوى أول الفجر، ثم عرض عليه أحد هذه الأمور. (265) (إذا كان وقف بعرفات) أي: كان قد أدرك وقوف عرفات (حبره) أي كفر بشاة جبرا لهذا العمل. (266) أي: من غير كفارة شاة. (267) أي: أن يكون قائما، لا قاعدا، أو متمددا على الأرض. (268) (يطأ برجله) أي: حافيا بغير نعل (الصرورة) وهو الذي لم يحج من قبل (قزح) كصرد جبل في المشعر (وذكر الله عليه) أي: على قزح دعاءا، وثناء الله.

[ 191 ]

مسائل خمس: الأولى: وقت الوقوف بالمشعر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وللمضطر (269) إلى زوال الشمس. الثانية: من لم يقف بالمشعر، ليلا ولا بعد الفجر، عامدا بطل حجه. ولو ترك ذلك ناسيا لم يبطل، إن كان وقف بعرفات. ولو تركهما جميعا بطل حجه، عمدا أو نسيانا (270). الثالثة: من لم يقف بعرفات وأدرك المشعر قبل طلوع الشمس، صح حجه. ولو فاته بطل. ولو وقف بعرفات، جاز له تدارك المشعر إلى قبل الزوال. الرابعة: من فاته الحج، تحلل بعمرة مفردة (271)، ثم يقضيه إن كان واجبا، على الصفة التي وجبت، تمتعا أو قرانا أو إفرادا. الخامسة: من فاته الحج، سقطت عنه أفعاله (272). ويستحب له الاقامة بمنى إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها. خاتمة: إذا ورد المشعر، استحب له التقاط الحصى منه، وهو سبعون حصاة (273. ولو أخذه من غيره جاز، لكن من الحرم (274) عدا المساجد. وقيل: عدا المسجد الحرام، ومسجد الخيف. ويجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون مما يسمى حجرا، ومن الحرم، وأبكارا (275). ويستحب: أن يكون برشا. رخوة. بقدر الأنملة. كحيلة منطقة. ملتقطة.

(269) كالخائف، والمريض، والناسي، ومتأخر، والمرأة، والشيخ الكبير، ونحوهم. (270) لأن أركان الحج اثنان وقوف عرفات ووقوف المشعر. (271) قال في المسالك: (المراد إنه ينقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة) وذلك: (بأن ينوي العمرة طواف العمرة، ويصلي ركعة الطواف، ثم يسعى، ثم يقصر، ثم يطوف طواف النساء وركعتيه وينصرف. (272) أي بقية الافعال، من المبيت بمنى، ورمي الجمار، والحلق والهدي، ونحو ذلك. (273) سبعة ليوم العيد رمي حجرة العقبة، وواحد وعشرون لليوم الحادي عشر رمي الجمار الثلاث، ومثلها لليومين الثاني عشر والثالث عشر ولمن ليلة الثالث عشر وجوبا أو احتياطا، فهذه سبعون أما من لا يبقى ليلة الثالث عشر فتكفيه تسع وأربعون حصاة (274) أي: يلتقط الحصى من الحرم، الذي هو أربعة فراسخ في أربعة فراسخ (عدا المساجد) لعدم جواز إخراج شئ من المساجد. (275) (حجرا) فلا يكون طينا يابسا ولا ترابا متلاصقا (ويسمى المدد) (أبكارا) يعني لم يكن مرميا بها.

[ 192 ]

ويكره: أن تكون صلبة، أو مكسرة (276). ويستحب: لمن عدا الامام، الافاضة قبل طلوع الشمس بقليل، ولكن لا يجوز وادي محسر (277) إلا طلوعها، والامام يتأخر حتى تطلع. والسعي بوادي محسر (278)، وهو يقول: " اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، واجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي ". . ولو ترك السعي فيه، رجع فسعى استحبابا. القول: في نزول منى وما بها من المناسك (279). فإذا هبط بمنى، استحب له الدعاء بالمرسوم. ومناسكه بها يوم النحر ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق. أما الأول: فالواجب فيه: النية. والعدد وهو سبع. والقاؤها بما يسمى رميا. وإصابة الجمرة بها بما يفعله (280). فلو وقعت على شئ وانحدرت على الجمرة جاز. ولو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز. وكذا لو شك، فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا. ولو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز. والمستحب فيه ستة الطهارة والدعاء عند إرادة الرمي. وأن يكون بينه وبين الجمرة عشره أذرع إلى خمسة عشر ذراعا. وأن يرميها خذفا (281). والدعاء مع كل حصاة. وأن يكون ماشيا (282)، ولو رمى راكبا جاز. وفي جمرة العقبة يستقبلها ويستدبر القبلة (283)،

(276) برش كقفل الملون (رخوة) أي لا تكون صلبة (كحلية) أي بلون الكحل (منقطة). أي: فيها نقط من لون آخر (ملتقطة) أي غير مكسرة، والمكسرة هي أن يأخذ حجرا كبيرا فيكسره. وهذا مكروه. (277) وادي محسر هو آخر المشعر الملتصق بمنى، فلو جازه فقد خرج عن المشعر قبل الطلوع الشمس وهو لا يجوز، والمراد ب‍ (الامام) أمير الحاج سواء كان الامام نفسه، أو الفقيه الجامع للشرائط، أو كل من يعينانه أميرا للحاج. (278) قال في الجواهر، (بمعنى الهرولة أي الاسراع في المشي للماشي وتحريك الدابة للراكب). (279) المناسك) أي: الاعمال التي يؤتي بها عبادة الله تعالى. (280) (رميا) أي: لا بأن يضع الحصاة على الجمرة، أو يعلقها في رأس عودة طويلها ويضعها عليها (وإصابة الجمرة بها) أي: بالحصاة (بما يفعله) يعني، بفعله، فلو رمى الحصاة، وجاءت حصاة أخرى وضريت تلك هذه الحصاة حتى وصلت هذه الحصاة إلى الجمرة لم يصح. (281) بالخاء المعجمة: بأن توضع الحصاة على باطن الابهام، ويدفعها بظفر السبابة. (282) من منزله إلى الجمرة، لا حال الرمي. (283) يعني: يقف بحيث يكون ظهره إلى مكة، ووجهه إلى جمر العقبة، وفي الجمرة الأولى، والجمرة الوسطى، بيه وبين مكة، بحيث يستقبلها.

[ 193 ]

وفي غيرها يستقبلها ويستقبل القبلة. وأما الثاني: وهو الذبح فيشتمل على أطراف. الأول في: الهدي وهو واجب على المتمتع، ولا يجب على غيره، سواء كان مفترضا أو متنفلا (284). ولو تمتع المكي (285) وجب عليه الهدي. ولو كان المتمتع مملوكا بإذن مولاه، كان مولاه بالخيار بين أن يهدي وأن يأمره بالصوم. ولو أدرك المملوك أحد الموقفين معتقا (286) لزمه الهدي مع القدرة، ومع التعذر الصوم. والنية شرط في الذبح، ويجوز أن يتولاها عنه الذابح (287). ويجب ذبحه بمنى. ولا يجزي واحد في الواجب إلا عن واحد. وقيل يجزي مع الضرورة عن خمسة وعن سبعة، إذا كانوا أهل خوان واحد (288)، والأول أشبه. ويجوز ذلك في الندب. ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم. ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه (289)، لم يجز عنه. ولا يجوز إخراج شئ مما يذبحه عن منى، بل يخرج إلى مصرفه بها (290). ويجب ذبحه يوم النحر مقدما على الحلق، فلو أخره أثم وأجزأ. وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة جاز (291). الثاني في: صفاته والواجب: ثلاثة. الأول: الجنس.

(284) أي حجا واجبا، أو حجا مستحبا. (285) أي: أن بحج التمتع. (286) (أحد الموقفين) أي عرفات والمشعر، بأن أعتقه مولاه، أو أعتق قهرا على المولى، لعمى، أو إقعاد، أو تنكيل، أو بشراء من ينعتق عليه إياه الخ. (278) بأن ينوي الذابح نيابة عنه. (288) (خوان) أي: سفره، قال في المدارك: (المراد أن يكونوا رفقة مختلطين في المأكل) (289) ولو بنية صاحب الهدي. (290) (ولا يجوز إخراج) في بعض الشروح: (إن وجد له بها مصرفا) (بل يخرج إلى مصرفه بها) أي بمنى، يعني: يخرج في نفس منى من مكان إلى مكان آخر. (291) أي صح، وإن كان تكليفا لا يجوز التأخير عمدا.

[ 194 ]

ويجب أن يكون من النغم: الابل، والبقر، والنغم. الثاني: السن. فلا يجزي من الابل إلا الثني، وهو الذي به خمس (292) ودخل في السادسة. ومن البقر والمعز. ماله سنة ودخل في الثانية. ويجزي من الضأن الجذع لسنته. الثالث أن يكون تاما. فلا يجزي: العوراء. ولا العرجاء البين عرجها. ولا التي انكسر قرنها الداخل (293). ولا المقطوعة الاذن. ولا الخصي (294) من الفحول. ولا المهرولة، وهي التي ليس على كليتها شحم (295). ولو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت كذلك لم تجزه. ولو خرجت سمينة أجزأته وكذا (296) لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة. ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه. والمستحب: أن تكون سمينه، تنظر في سواد وتبرك (297) في سواد وتمشي في مثله، أي يكون لها ظل تمشي فيه. وقيل: أن تكون هذه المواضع (298) منها سودا. وأن تكون مما عرف به (299). وأفضل الهدي من البدن والبقر الاناث. ومن الضأن والمعز الذكران. وأن ينحر الابل قائمة، قد ربطت بين الخف والركبة (300)، ويطعنها من الجانب الأيمن (301)

(292) أي: له من العمر خمس سنوات. (293) فاذا كان القرن الظاهر منكسرا، لكن القرن الداخل كان غير منكسر فلا بأس. (294) وهو الذي قطع بيضتان. (295) ويعرف ذلك أهل الخبرة، من الرعاة للأغنام ونحوهم. (296) يعني: يجزي ويصح. (297) أي: تنام في سواد وهذه كلها كناية عن كونها سمينة جدا، بحيث اذا مشت كان سنتها في ظلها، واذا نظرت ظلماني الأرض نامت كان نومها في ظلها. (298) أي: العين التي هي مكان النظر، والبطن الذي هو مكان البروك والنوم، والقوائم هي محل المشى. (299) أي: أن يكون قد احضر في عرفات ليلة عرفة. (300) (قائمة) أي جانية، يعني غير نائمة، كما يصبح غيره في حال الاضطجاع (الخف) يعني القدم، أي: تلوى يداه ورجلاه ويربط بين قدمه وركبته بحبل، حتى اذا نحر لا يستطيع النهوض والركض. (301) وكيفية النحر أن يدخل حربة من سكين، أو سيف، أو رمح ونحوها في (وحدة اللبة)، هي شبه حفرة في اسفل عنق البعير الملاصل للصدر ويترك حتى يتم الدم.

[ 195 ]

وأن يدعو الله تعالى عند الذبح، ويترك (302) يده على يد الذابح. وأفضل منه أن يتولى الذبح بنفسه إذا أحسن. ويستحب: أن يقسمه ثلاثا، يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه، ويهدي ثلثه (303). وقيل: يجب الأكل منه، وهو الأظهر. ويكره: التضحية بالجاموس، وبالثور، وبالموجوء (304). الثالث في البدل: من فقد الهدي ووجد ثمنه، قيل: يخلفه عند من يشتريه (305) طول ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم، وهو الأشبه. وإذا فقدهما (306) صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج متتابعات، يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة. ولو لم يتفق، اقتصر على التروية وعرفة، ثم صام الثالث بعد النفر (307). ولو فاته يوم التروية أخره إلى بعد النفر ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد أن تلبس بالمتعة (308). ويجوز صومها طول ذي الحجة. ولو صام يومين وأفطر الثالث، لم يجزه واستأنف (309)، إلا أن يكون ذلك هو العيد، فيأتي بالثالث بعد النفر. ولا يصح صوم هذه الثلاثة، إلا في ذي الحجة، بعد التلبس بالمتعة. ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها، تعين الهدي في القابل (310). ولو صامها ثم وجد الهدي ولو قبل التلبس، بالسبعة (311)، لم يجب عليه الهدي، وكان له المضي على الصوم. ولو رجع إلى الهدي، كان أفضل. وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله، ولا يشترط فيها الموالاة (312) على الأصح، فإن

(302) أي: يضع الحاج يده على يد الذابح، إذا، كان الذابح غيره. (303) ثلث الصدقة يعطى للفقير. وثلث الهدية يعطى لمؤمن فقيرا كان أم لا. (304) وهو كل حيوان مرضوض احتضر حتى فسدتا، وهو غير الخصي الذي سبق عدم جوازه. (305) ويذبحه نيابة عن الحاج. (306) أي: لم يكن له هدي، ولا لمن اهدي. (307) (النقر) يعني خروج الناس من منى وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة. (308) أي: بعد دخوله في إحرام التمتع عمرة أو حجا (309) أي: ابتدأ الثلاثة من (جديد، ولغي صوم يومين (310) أي: في السنة القادمة: يعطي ثمنها لمن يسير بها ويذبحها بمنى. (311) أي: قبل الشروع بصوم السبعة الباقية التي يجب صومها عند رجوعه في يعيده (312) بل يجوز له أن يصوم يوما. ويفطر يوما أو (؟؟؟) هكذا إلى سبعة أيام

[ 196 ]

أقام بمكة، انتظر قدر وصوله إلى أهله (313)، ما لم يزد على شهر. ولو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم، وجب أن يصوم عنه وليه، الثلاثة دون السبعة، وقيل: بوجوب قضاء الجميع، وهو الأشبه. ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد (314)، كان عليه سبع شياة. ولو تعين الهدي، فمات من وجب عليه، أخرج من أصل التركة (315). الرابع في: هدي القران لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه، وله ابداله والتصرف فيه، وإن أشعره أو قلده (316). ولكن متى ساقه، فلا بد من نحره بمنى، إن كان لاحرام الحج، وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة (317). ولو هلك لم يجب إقامة بدله، لأنه ليس بمضمون. ولو كان مضمونا كالكفارات (318)، وجب إقامة بدله. ولو عجز هدي السياق عن الوصول (319)، جاز أن ينحر أو يذبح، ويعلم بما يدل على أنه هدي (320). ولو أصابه كسر، جاز بيعه، والأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله. ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر (321). ولو سرق من غير تفريط لم يضمن. ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه. ولو ضاع فأقام بدله، ثم وجد الأول، ذبحه ولم يجب ذبح الأخير. ولو ذبح الأخير، ذبح الأول ندبا (322)، إلا أن يكون منذورا.

(313) فإن كان بين مكة وبين وصوله إلى بلدة خمسة أيام انتظر خمسة أيام وبدأ بعدها بصوم الأيام السبعة، ومن كان إلى بلده مسافة عشرين يوما انتظر عشرين يوما فإذا مضت صام الأيام السبعة وهكذا، فإن كان من مكة إلى بلده مسافة أكثر من شهر انتظر شهرا، ثم صام ولا ينتظر هذا حتى يمضي مقدار وصوله إلى بلده. (314) أي: لم يكن بعير حتى يشتريه ويذبحه،، أو كان لكنه لم يتمكن منه. (315) لأنه دين، فلا يتقيد بالثلث. (316) مر معنى الاشعار والتقليد عند أرقام (131 133) (317) (فناء) أي: عند الكعبة، والمقصود به من باب السعة أطراف المسجد (والحزورة) بالحاء المهملة كقسورة تل بين الصفاء والمروة. (318) أي: كما لو ساق معه بدنة، وكان عليه كفارة بدنة للوطئ مثلا، فهلك وجب أن يقيم بدله. (319) إلى منى، أو إلى الحرورة، لمرض، أو حر، أو برد. (320) (ينحر أو يذبح) أي: حيث كان من الصحراء، والطرق (ويعلم) أي: يدع عليه بعد النحر والذبح علامة يعرف بها أنه هدي، قال في الجواهر (بكتابة أو بتلطيخ النعل) أي: بالدم ويدع النعل معلقة في عنقه، ونحو ذلك. (321) أي: إذا كان نذر أن يسوق الهدي وجب، وإلا فلا، إذا أصل السوق غير واجب. (322) أي: يستحب ذبحه أيضا، ولا يجب.

[ 197 ]

ويجوز: ركوب الهدي. ما لم يضر به، وشرب لبنه ما لم يضر بولده. وكل هدي واجب كالكفارات، لا يجوز أن يعطي الجزار منها شيئا، ولا أخذ شئ من جلودها، ولا أكل شئ منها. فإن أكل تصدق بثمن ما أكل (323). ومن نذر (324) أن ينحر بدنة: فإن عين موضعها وجب. وإن أطلق نحرها بمكة. ويستحب أن يأكل من هدي السياق، وأن يهدي ثلثه، ويتصدق بثلثه (325)، كهدي التمتع، وكذا الأضحية. الخامس: الأضحية (326) ووقتها بمنى: أربعة أيام، أولها يوم النحر. وفي الامصار ثلاثة. ويستحب الأكل من الأضحية ولا بأس بادخار لحمها. ويكره أن يخرج به من منى. ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره (327). ويجزي الهدي الواجب عن الأضحية، والجمع بينهما أفضل. ومن لم يجد الأضحية تصدق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها، جمع الأعلى والأوسط والأدنى، وتصدق بثلث الجميع (328). ويستحب: أن تكون الأضحية بما يشتريه. ويكره بما يربيه. ويكره: أن يأخذ شيئا من جلود الاضاحي، وأن يعطيها الجزار (329)، والأفضل أن يتصدق بها. الثالث: في الحلق والتقصير فإذا فرغ من الذبح، فهو مخير: إن شاء حلق، وإن شاء

(323) وإنما يوزع على الفقراء والمعاقين. (324) أي: نذر في الاحرام. (325) ثلث الصدقة يعطى للفقير، وثلث الهدية يعطى للمؤمن فقيرا كان أم لا. (326) بضم الهمزة وكسرها، وتشديد الياء كل ما يذبح من يوم عيد الأضحى، أو ينحر بعنوان الأضحية وليس هديا واجبا، فإنه يستحب الأضحية على كل فرد، سواء كان حاجا، أو غير حاج، في مكة، أو منى، أو في بلده، كل عام. (327) يعني: يكره للشخص أن يخرج هو أضحية نفسه عن منى، ولا يكره له إخراج أضحية غيره من منى. (328) فلو كان الأعلى أربعة دنانير، والوسط ثلاثة، والأدنى اثنين، فالمجموع تسعة، ثلثه ثلاثة دنانير يتصدق بها. (329) أي: الذابح.

[ 198 ]

قصر والحلق أفضل، ويتأكد في حق الضرورة، ومن لبد شعره (330) وقيل: لا يجزيه إلا الحلق، والأول أظهر. وليس على بالنساء حلق (331). ويتعين في حقهن التقصير. ويجززن منه ولو مثل الأنملة. ويجب تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي. ولو قدم ذلك على التقصير عامدا، جبره بشاة. ولو كان ناسيا لم يكن عليه شئ، (332) وعليه إعادة الطواف على الأظهر. ويجب أن يحلق بمنى: فلو رحل، رجع فحلق بها. فإن لم يتمكن حلق أو قصر مكانه، وبعث بشعره ليدفن بها. ولو لم يمكنه (333) لم يكن عليه شئ. ومن ليس على رأسه شعر، أجزأه إمرار الموسى (334) عليه. وترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر. الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق. فلو قدم بعضها على بعض، أثم ولا إعادة (335). مسائل ثلاث: الأولى: مواطن التحليل (336) ثلاثة: الأول: عقيب الحلق أو التقصير، يحل من كل شئ، إلا الطيب والنساء والصيد. الثاني: إذا طاف طواف الزيارة (337)، حل له الطيب. الثالث: إذا طاف طواف النساء، حل له النساء (338) ويكره لبس المخيط، حتى يفرغ من طواف الزيارة. وكذا يكره الطيب، حتى يفرغ من طواف النساء. الثانية: إذا قضى مناسكه يوم النحر، فالافضل المشي إلى مكة للطواف والسعي

(230) الصرورة: من لم يحج قبل ذلك (؟؟) أي: أطلى شعره (؟؟؟). (331) لكونه حراما في حفص. (332) أي: لم يكن علي الناسي شاه. (333) إرسال شعره إلى منى. (334) أي: السكين. (335) فلو ذبح، ثم رمى، لا يجب عليه الذبح ثانيا، وهكذا. (336) أي: التحليل من الاحرام. (337) يعني: طواف الحج الذي قبل طواف النساء. (338) ويبقى الصيد حراما عليه ما دام في الحرم، لأجل الحرم، لا للاحرام.

[ 199 ]

ليومه. فإن أخره، فمن غده. ويتأكد في حق المتمتع، فإن أخره أثم (339)، ويجزيه طوافه وسعيه. ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك، طول ذي الحجة على كراهية. الثالثة: الافضل لمن مضى إلى مكة للطواف والسعي: الغسل، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، والدعاء إذا وقف على باب المسجد (340). القول: في الطواف وفيه ثلاثة مقاصد الأول في المقدمات وهي واجبة ومندوبة فالواجبات: الطهارة. وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، وأن يكون مختونا (341)، ولا يعتبر في المرأة (342). والمندوبات ثمانية: الغسل لدخول مكة، فلو حصل عذر اغسل بعد دخوله. والأفضل أن يغتسل من بئر ميمون، أو من فخ. وإلا ففي منزله. ومضغ الاذخر (343). وأن يدخل مكة من أعلاها (344). وأن يكون حافيا، على سكينة، ووقار. ويغتسل لدخول المسجد الحرام. ويدخل من باب بني شيبة (345)، وبعد أن يقف عندها. ويسلم على النبي عليه السلام. ويدعو بالمأثور. المقصد الثاني: في كيفية الطواف وهو يشتمل على: واجب وندب. فالواجب سبعة: النية. والبدء بالحجر. والختم به. وأن يطوف على يساره. وأن يدخل الحجر في الطواف. وأن يكمله سبعا. وأن يكون بين البيت والمقام، ولو مشى على أساس البيت أو حائط الحجر لم يجزه (346).

(339) (؟؟) في اليوم الحادي عشر (فإن أخره) أي تأخر الحاج بحج التمتع طواف الزيارة والسعي عن اليوم الحادي عشر فعل حراما. (340) بما ورد عن المعصومين عليهم السلام، وهو مذكور في كتب الأدعية وكتب الحديث. (341) فلا يصح طواف الاغلف. (342) أي: لا يعتبر فيها الختان وهو (الخفض) بالاجماع. (343) (اذخر) كزبرج نبت طيب الريح يعلك ليطيب الفم. (344) قال في الجواهر: (والأعلى - كما في الدروس وعن غيرها - تثنية كداء بالفتح والمد وهي التي يتحدد منها إلى الحجون معبر مكة). (345) قال في الروضة (ليطأ هبل) لأن هبل - صنم المشركين الكبير - كان موضوعا هناك (لكن) الوهابيين - لع - قلعوا باب بني شيبة له أثر الان في زماننا، وهذا الذي مضى على تاريخ الاسلام أكثر من ألف سنة وتتعلق به أحكام شرعية ومفاخر الاسلام عبرة وشكرا. (346) (البدء بالحجر) أي: الحجر الاسود، بأن يكون أول طوافه من مقابل الحجر الاسود، وآخر طوافه عند مقابل الحجر الاسود.

[ 200 ]

ومن لوازمه ركعتا الطواف. وهما واجبتان بعده في الطواف الواجب، ولو نسيهما وجب عليه الرجوع. ولو شق، قضاهما حيث ذكره (347). ولو مات قضاهما الولي. مسائل ست: الأولى: الزيادة على السبع في الطواف الواجب، محظورة (348) على الأظهر. وفي النافلة مكروهة. الثانية: الطهارة شرط في الواجب دون الندب، حتى أنه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة (349)، وإن كانت الطهارة أفضل. الثالثة: يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام، حيث هو الآن، ولا يجوز في غيره. فإن منعه زحام، صلى وراءه، أو إلى أحد جانبيه. الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم، لم يصح طوافه. وإن لم يعلم ثم علم في أثناء الطواف، أزاله وتمم (350). ولو لم يعلم حتى فرغ، كان طوافه ماضيا. الخامسة: يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة، ولو في الاوقات التي تكره، لابتداء النوافل (351). السادسة: من نقص من طوافه، فإن جاوز النصف، رجع فأتم. ولو عاد إلى أهله، أمر من يطوف عنه (352). وإن كان دون ذلك، استأنف. وكذا من قطع طواف الفريضة،

= (على يساره) أي: يكون انعطافاته على يسار نفسه في الطواف، وذلك بأن يجعل الكعبة على يساره في حال الطواف (وأن يدخل الحجر) أي: إسماعيل، بأن يطوف حول حجر إسماعيل أيضا ولا يدخل بين الكعبة وبين حجر إسماعيل في الطواف (بين البيت والمقام) أي: بين الكعبة ومقام إبراهيم، بأن لا يبتعد في كل أطراف الطواف عن الكعبة أكثر من بعد مقام إبراهيم عن الكعبة وبعد المقام عن الكعبة ستة وعشرون ذراعا، يساوي اثنين وخمسين قدما تقريبا، فيجب أن لا يبتعد في كل أطراف الطواف عن الكعبة أكثر من ستة وعشرين ذراعا (وأساس البيت) أي اساس الكعبة، ويسمى (الشاذروان) لأنه من الكعبة ويجب الطواف حول الكعبة لا على الكعبة (أو حائط الحجر) أي: حائط حجر إسماعيل، لأنه يجب إدخاله في الطواف. (347) (ولو شق) أي: كانت عليه مشقة العود إلى مكة وقضاء ركعتي الطواف، أتى بهما أينما ذكر. (348) أي: محرمة. (349) كما يجوز لو ارتفعت طهارته في أثناء الطواف، بحدث كالريح، ونحوها. (350) (إزالة) أي: أزال النجس إما بغسله أو بنزعه. (351) كعند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونحوها مما ذكره في كتاب الصلاة عند أرقام (37 38) فراجع. (352) أي: من يكتمل الناقص نيابة عنه.

[ 201 ]

لدخول البيت أو بالسعي في حاجته. وكذا لو مرض في أثناء طوافه. ولو استمر مرضه حيث لا يمكن أن يطاف به، طيف عنه. وكذا لو أحدث في طواف الفريضة. ولو دخل في السعي، فذكر أنه لم يتم طوافه، رجع فأتم طوافه إن كان تجاوز النصف، ثم تمم السعي (353). والندب خمسة عشر: الوقوف عند الحجر (354)، وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله عليهم السلام. ورفع اليدين بالدعاء. واستلام الحجر على الأصح. وتقبيله، فإن لم يقدر فبيده. ولو كانت مقطوعة استلم بموضع القطع. ولو لم يكن له يد، اقتصر على الاشارة. وأن يقول: " هذه أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك، إلى آخر الدعاء ". وأن يكون في طوافه داعيا ذاكرا لله سبحانه على سكينة ووقار. مقتصدا في مشيه، وقيل: يرمل ثلاثا، ويمشي أربعا (355). وأن يقول: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء، إلى آخر الدعاء ". وأن يلتزم المستجار (356) في الشوط السابع. ويبسط يديه على الحائط. ويلصق به بطنه وخده، ويدعو بالدعاء المأثور. ولو جاوز المستجار إلى ركن اليماني (357) لم يرجع، وأن يلتزم الأركان كلها، وآكدها الذي فيه الحجر واليماني. ويستحب أن يطوف ثلاثمئة وستين طوافا. فإن لم يتمكن فثلاثمئة وستين شوطا، ويلحق الزيادة (358) بالطواف الأخير، ويسقط الكراهية هنا بهذا الاعتبار. وأن يقرأ في ركعتي الطواف: في الأولى مع " الحمد " " قل هو الله أحد "، وفي الثانية معه " قل يا أيها الكافرون ". ومن زاد على السبعة سهوا أكملها أسبوعين (359)، وصلى الفريضة أولا، وركعتي النافلة بعد الفراغ من

(353) ولو كان لم يتجاوز النصف استأنف الطواف، وركعتيه، و السعي جميعا، ليحصل، الترتيب الواجب. (354) في كل شوط. (355) (مقتصدا) أي: سيرا متوسطا بين السرعة وبين البطء (يرمل) كيمنع أي يهرول (ثلاثا) أي ثلاثة أشواط. (356) (يلتزم) أي: يلصق نفسه به (المستجار) ويسمى في الأخبار الملتزم هو المكان الذي يقال إنه دخلت فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين عليهما السلام منه إلى البيت عند ما أرادت أن تولده، ولا يزال إلى الآن فيه علامة، ولعل تسميته بالمستجار لأن فاطمة استجارت به فأنشق حائطه لها، وإنما يسمى (الملتزم) لما ورد من أن الله تعالى التزم أن يغفر ذنوب من أقر له بذنوبه هنا، وهو خلف باب الكعبة، فلو دخل داخل الكعبة يصير أمامه من جهة خلف الكعبة. (357) هو الركن القريب من المستجار، وهو الذي ليس بينه وبين الحجر الاسود ركن آخر بالنسبة لمن يطوف. (358) وهي ثلاثة أشواط: بأن يجعل الطواف الأخير عشرة أشواط، وللدليل لخاص ترفع الكراهة في هذا المورد فقط، والمجموع يكون واحدا وخمسين طوافا. (359) أي: أربعة عشر شوطا: ليصير طوافين، فإن كان طوافه واجبا صار الطواف الثاني مستحبا.

[ 202 ]

السعي. وأن يتدانى من البيت (360). ويكره: الكلام في الطواف بغير الدعاء والقراءة (361). الثالث: في أحكام الطواف وفيه اثنتا عشرة مسألة. الأولى: الطواف ركن، من تركه عامدا بطل حجه، ومن تركه ناسيا، قضاه ولو بعد المناسك. ولو تعذر العود (362) استناب فيه ومن شك في عدده بعد انصرافه (363) لم يلتفت. وإن كان في أثنائه وكان شاكا في الزيادة، قطع ولا شئ عليه. وإن كان في النقصان استأنف في الفريضة، وبنى على الأقل في النافلة (364). الثانية: من زاد على السبع ناسيا، وذكر قبل بلوغه الركن (365)، قطع ولا شئ عليه. الثالثة: من طاف وذكر أنه لم يتطهر، أعاد في الفريضة دون النافلة، ويعيد صلاة الطواف، الواجب واجبا، والندب ندبا (366). الرابعة: من نسي طواف الزيارة (367). حتى رجع إلى أهله وواقع، قيل عليه بدنة والرجوع إلى مكة للطواف، وقيل: لا كفارة عليه وهو الأصح، ويحمل القول الأول على من واقع بعد الذكر (368). ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب، ولو مات قضاه وليه وجوبا. الخامسة: من طاف، كان بالخيار في تأخير السعي إلى الغد، ثم لا يجوز (369) مع

(360) (الفريضة) أي: ركعتي طواف الفريضة (النافلة) أي: ركعتي النافلة. هذا إذا كان في طواف العمرة، أو طواف الزيارة في الحج الذي بعد هما سعى، أما إذا كان في طواف النساء الذي لا شئ بعده فيصلي صلاة طواف الفريضة أولا، ثم بعدها صلاة طواف النافلة (وأن يتدانى) أي: كلما اقترب من الكعبة في أثناء الطواف كان أفضل. (361) أي: قراءة القرآن. (362) أي: كان قد رجع بلده، ثم لم يمكنه العود إلى مكة لقضاء الطواف بنفسه (363) أي بعد تمام الطواف. (364) (شاكا في الزيارة) بأن علم إنه لم ينقص، ولكن احتمل أن يكون قد طواف ثمانية أشواط (قطع) الطواف وصح طوافه (في النقصان) بأن شك هل طاف ستة أو سبعة فإن كان طوافا واجبا ترك ما بعده وأتى من جديد بالطواف: وإن كان طوافا مستحبا بنى على إنه الشوط السادس وأتى بالباقي (365) أي: الركن الذي في الحجر الاسود. (366) (في الفريضة) أي: إن كان طوافا واجبا (الواجب واجبا) أي: إن كان طوافا واجبا وجبت إعادة صلاته (377) وهو الطواف الذي يؤتى به بعد أعمال منى يوم العيد، وقبل طواف النساء. (368) بعد ما تذكر إنه ناس لطواف الزيارة، وقبل أن يأتي بها هو أو نائبه. (369) أي: لا يجوز تأخيره عن الغد.

[ 203 ]

القدرة. السادسة: يجب على المتمتع تأخير الطواف والسعي، حتى يقف بالموقفين، ويأتي مناسكه يوم النحر، ولا يجوز التعجيل إلا للمريض والمرأة التي تخاف الحيض، والشيخ العاجز (370)، ويجوز التقديم للقارن والمفرد على كراهية. السابعة: لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي للمتمتع ولا لغيره اختيارا، ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض. الثامنة: من قدم طرف النساء على السعي ساهيا أجزأه، ولو كان عامدا لم يجز (371). التاسعة: قيل: لا يجوز الطواف وعلى الطائف برطلة (372)، ومنهم من خص ذلك بطواف العمرة، نظرا إلى تحريم تغطية الرأس (372). العاشرة: من نذر أن يطوف على أربع (374)، قيل يجب عليه طوافان. وقيل: لا ينعقد النذر. وربما قيل: بالأول، إذا كان الناذر المرأة إقتصارا على مورد النقل (375). الحادية عشرة: لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف، لأنه كالامارة. ولو شكا جميعا، عولا على الأحكام المتقدمة (376). الثانية عشرة: طواف النساء واجب في الحج والعمرة المفردة دون المتمتع بها، وهو لازم للرجال والنساء والصبيان والخناثى (377). القول: في السعي ومقدماته عشرة كلها مندوبة: الطهارة، واستلام الحجر (378)، والشرب من زمزم. والصب على الجسد من مائها من الدلو المقابل للحجر. وأن يخرج من

(370) أي الذي: يعجز عن الطواف يوم العيد، أو بعده، للزحام ذلك الوقت. (371) أي: لم يكف، وعليه إعادة الطواف بعد السعي. (372) في الجواهر: بضمة فسكون، فضم، ففتح اللام مخففة أو مشددة، وفي المدارك: إنها قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما (373) وأما طواف الحج، وطواف النساء فهما بعد الاحلال من الاحرام، فيجوز لبسها فيهما. (374) أي: على يديه ورجليه: كالبهائم. (375) لأن الخبر ورد في المرأة نذرت أن تطوف على أربع إنها تطوف طوافين. (376) (جميعا) أي الطائف، والعاد كلاهما (المتقدمة تحت أرقام (363 364). (377) ولا يختص بالرجال كما يقوله بعض العوام (378) قبل خروجه من المسجد للسعي.

[ 204 ]

الباب المحاذي للحجر (379). وأن يصعد على الصفا (380). ويستقبل الركن العراقي (3819. ويحمد الله ويثني عليه. وأن يطيل الوقوف على الصفا، ويكبر الله سبعا، ويهلله سبعا، ويقول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير) ثلاثا -. ويدعو بالدعاء المأثور. والواجب فيه أربعة: النية، والبدء بالصفا. والختم بالمروة. وأن يسعى سبعا، يحتسب ذهابه شوطا، وعوده آخر. والمستحب أربعة: أن يكون ماشيا، ولو كان راكبا جاز. والمشي على طرفيه (382). والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين (383) - ماشيا كان أو راكبا - ولو نسي الهرولة رجع القهقرى، وهرول موضعها. والدعاء في سعيه ماشيا ومهرولا (384)، ولا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة. ويلحق بهذا الباب مسائل: الأولى: السعي ركن: من تركه عامدا، بطل حجه. ولو كان ناسيا، وجب عليه الاتيان به فإن خرج (385)، عاد ليأتي به. فإن عذر عليه، استناب فيه. الثانية: لا يجوز الزيادة على سبع. ولو زاد عامدا بطل. ولا تبطل بالزيادة سهوا. ومن تيقن عدد الاشواط، وشك فيما به بدأ، فإن كان في المزدوج على الصفا، فقد صح سعيه لأنه

(379) والآن ليس بابا، وإنما يعطي ظهره إلى الحجر الاسود ويتوجه إلى الصفا. (380) قبل الابتداء بالسعي. (381) وهو الركن الذي فيه الحجر الاسود. (382) قال في الجواهر. (أي: طرفي السعي أوله وآخره) بأن يمشي أول كل شوط وآخره إذا ركب في الأثناء (أو طرفي السعي) أي: أول الشوط الأول وآخر الشوط الأخير. (383) الآن لا توجد منارة، ولا زقاق العطارين، وإنما وضع مكانهما علامة في اسطوانتين ابتداءا وانتهاءا بلون أخضر. (384) لورود أدعية خاصة لحال الهرولة، ولحال المشي في غير مكان الهرولة. (385) أي خرج إلى بلده.

[ 205 ]

بدأ به. وإن كان على المروة أعاد (386) وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض (387). الثالثة: من لم يحصل عدد سعيه (388) أعاده. ومن تيقن النقيصة أتى بها. ولو كان متمتعا بالعمرة وظن أنه أتم، فأحل وواقع النساء، ثم ذكر ما نقص، كان عليه دم بقرة على رواية، ويتم النقصان (389). وكذا قيل: لو قلم أظفاره، أو قص شعره. الرابعة: لو دخل وقت فريضة وهو في السعي، قطعه وصلى ثم أتمه، وكذا لو قطعه في حاجة له أو لغيره (309). الخامسة: لا يجوز تقديم السعي على الطواف، كما لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي. فإن قدمه، طاف ثم أعاد السعي. ولو ذكر في أثناء السعي نقصانا من طوافه، قطع السعي وأتم الطواف ثم أتم السعي (391). القول: في الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود. وإذا قضى الحاج مناسكه بمكة، من طواف الزيارة والسعي وطواف النساء، فالواجب العود إلى منى للمبيت بها. فيجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر. فلو بات بغيرها، كان عليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، أو يخرج من منى بعد نصف الليل. وقيل: يشرط أن لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر (392). وقيل: لو بات الليالي الثلاث بغير منى، لزمه ثلاث شياة. وهو محمول على من غربت الشمس في الليلة الثالثة وهو بمنى، أو من لم يتق الصيد والنساء (393).

(386) (في المزدوج) أي: في الشوط الثاني: أو الرابع، أو السادس، من الاعداد الزوجية لا الفردية (لأنه بدأ به) إذ لا يمكن كونه في شوط الثاني متوجها إلى الصفا ألا إذا كان بدأ بالصفا، وهكذا في الرابع والسادس (أعاد) إذ كونه في الشوط الثاني على المروة معناه إنه بدأ بالمروة، فيكون الشوط الأول (من المروة إلى الصفا) باطلا ويصح من الصفا إلى المروة كشوط أول. (387) وينعكس الحكم) أي: الصحة إذا كان على المروة، والبطلان إذا كان على الصفا (مع انعكاس الغرض) بأن كان في الشوط الفرد الثالث، أو الخامس، أو السابع. (388) بأن لم يعلم كم سعى، ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا: الخ. (389) ولا يعيد السعي كله. (390) (له أو لغيره) أي: لنفسه، أو لشخص آخر. (391) ولا يعيد السعي من أول. (392) فعلى هذا القول: لا يصح لو دخل مكة قبل الفجر وإن كان خروجه من منى بعد منتصف الليل. (392) إذ لا يجب مبيت ليلة الثالث عشر إلا لشخصين (أحدهما) من غربت عليه الشمس من تلك الليلة وهو بمنى فلا يجوز له أن يخرج منها (ثانيهما) من أتى النساء، أو اصطاد في إحرامه، فإنه مضافا إلى الكفارة التي تجب عليه يجب عليه المبيت.

[ 206 ]

ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق (394): الجمار الثلاث - كل جمرة سبع حصيات -. ويجب هنا - زيادة على ما تضمنته شروط الرمي - الترتيب: يبدأ بالاولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. ولو رماها منكوسة، أعاد على الوسطى وجمرة العقبة (395). ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ولا يجوز أن يرمي ليلا إلا لعذر كالخائف والمريض والرعاة والعبيد (396). ومن حصل له رمي أربع حصيات، ثم رمى على الجمرة الأخرى، حصل بالترتيب (397). ولو نسي رمي يوم، قضاه من الغد مرتبا، بالفائت ويعقب بالحاضر (398). ويستحب أن يكون ما يرميه لامسه غدوة، وما يرميه ليومه عند الزوال (399). ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة، رجع ورمى. فإن خرج من مكة، لم يكن عليه شئ، إذا انقضى زمان الرمي (400)، فإن عاد في القابل رمى. وإن استناب فيه (401) جاز من ترك رمي الجمار متعمدا وجب عليه قضاؤه. ويجوز أن يرمي عن المعذور كالمريض. ويستحب: أن يقيم الانسان بمنى أيام التشريق (402). وأن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه (403)، ويقف ويدعو. وكذا الثانية. ويرمي الثالثة مستدبر القبلة، مقابلا لها، ولا يقف عندها.

(394) وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر (وقيل) في وجه تسميتها بأيام التشريق أن الشمس تشرق فيها على دماء الاضاحي فيكون لمعان خاص واشراق. (395) يعني: أعاد رمي الجمرة الوسطى، وجمرة العقبة فقط، ولا يحتاج إلى إعادة الجمرة الأولى لأن بهما يحصل الترتيب. (396) (الخائف) يخاف من عدوه في النهار (والمريض) لا يقدر على الزحام (والرعاة) يرعون دوبهم في النهار (والعبيد) يشتغلون بأوامر الموالي في النهار. (397) فيعود على الناقصة ويرمي ثلاث حصيات أخر ويصح، ولايحتاج إلى الاستئناف والترتيب من جديد. (398) يعني: أولا يقضي رمي اليوم السابق، ثم يأتي برمي اليوم الحاضر. (399) (غدوة) أي: صباحا، وقال في المسالك: (المراد بالغدوة هنا بعد طلوع الشمس، وبعندية الزوال بعده) (400) زمان الرمي هو (11 12 13) من ذي الحجة. (401) أي: جعل نائبا يرمي عنه ما نسيه (في العام القادم في أيام التشريق. (402) فلا يخرج منها طول النهار، وإن كان جائزا خروجه، وإنما الواجب مبيت الليل بمنى. (403) قال في الجواهر: (يمين الرامي، ويسار: الجمرة في النص والفتوى) والجمرة الأولى هي بعد الجمرات عن مكة

[ 207 ]

والتكبير بمنى مستحب (404)، وقيل: واجب. وصورته: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام. ويجوز: النفر في الأول، وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، لمن اجتنب النساء والصيد في إحرامه، والنفر الثاني، وهو اليوم الثالث عشر، فمن نفر في الأول لم يجز إلا بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبله. ويستحب للامام أن يحطب ويعلم الناس ذلك (405). ومن كان قضى مناسكه بمكة، جاز أن ينصرف (406) حيث شاء. ومن بقي عليه شئ من المناسك عاد وجوبا. مسائل: الأولى: من أحدث (407) ما يوجب، حدا أو تعزيرا أو قصاصا ولجأ إلى الحرم، ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج (408). ولو أحدث في الحرم، قوبل بما تقتضيه جنايته فيه (409). الثانية: يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة (410)، وقيل: يحرم، والأول أصح. الثالثة: يحرم أن يرفع أحد بناء فوق الكعبة، وقيل: يكره، وهو الأشبه. الرابعة: لا تحل لقطة الحرم، قليلة كانت أو كثيرة (411)، وتعرف سنة. ثم إن شاء تصدق بها، ولا ضمان عليه. وإن شاء جعلها في يده أمانة.

(404) مضى في (صلاة العيدين) من كتاب الصلاة؟ يكبر في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة أولها وآخرها صلاة الصبح من اليوم الثالث عشر. (405) أي: يقول للناس (يجوز لكم النفر الأول أو يجوز الثاني، لمن اتقى الصيد والنساء في إحرامه، فإن لم يتق أحدهم وجب للنفر الثاني وهو النفر الأول، والنفر الأول يجب كونه هو الروال، والثاني يجوز قبله وبعده). (406) أي: يذهب من منى (؟؟) إلى بلده. أو مكان آخر (عاد وجوبا. أي عاد إلى مكة وعوده واجب لإتيان بقية الأعمال. (407) أي: (؟؟؟) خارج الحرم (حدا) كشرب الخمر (تعزيرا) كإفطار رمضان بلا عذر (قصاصا) كقتل عمدي، أو قطع يد عمدا، ونحو ذلك. (408) في الجواهر (بما يساء الرمق كما عند بعض) (حتى يخرج) عن الحرم فيقام عليه الحد والتعزير ويقتص منه، كل ذلك خارج الحرم، إحتراما للحرم لأن الله جعله أمنا. (409) لأنه هو هتك لحرمة الحرم بالخيانة فيه، فلا يكون الحرم أمنا مثله. (410) لقوله تعالى، (والذي جعلناه سواء العاكف فيه والباد) (العاكف) هو الساكن المقيم بمكة (والباد) هو الزائر والوارد. (411) بخلاف لقطة غير الحرم فإن الملتقط يجوز له بعد التعريف أن يتملكها بضمان لصاحبها إن وجد بعد ذلك.

[ 208 ]

الخامسة: إذا ترك الناس زيارة النبي عليه السلام، أجبروا عليها، لما يتضمن من الجفاء المحرم (412). ويستحب: العود إلى مكة، لمن قضى مناسكه، لوداع البيت. ويستحب: أمام ذلك (413)، صلاة ست ركعات بمسجد الخيف، وأكده استحبابا عند المنارة التي في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها ويسارها، كذلك (414). ويستحب: التحصيب (415) لمن نفر في الأخير، وأن يستلقي فيه. وإذا عاد إلى مكة فمن السنة: أن يدخل الكعبة، ويتأكد في حق الصرورة، وأن يغتسل ويدعو عند دخولها. وأن يصلي - بين الاسطوانتين (416) - على الرخامة الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى " الحمد وحم السجدة " (417) وفي الثانية " عدد آيها " (418)، ويصلي في زوايا البيت، (419) ثم يدعو بالدعاء المرسوم. ويستلم الأركان (420)، ويتأكد في اليماني. ثم يطوف بالبيت إسبوعا (421). ثم يستلم الأركان (422) والمستجار، ويتخير من الدعاء ما أحبه. ثم يأتي زمزم فيشرب منها. ثم يخرج وهو يدعو. ويستحب: خروجه من باب الحناطين (423). ويخر ساجدا. ويستقبل

(412) لقوله صلى الله عليه وآله: (من حج ولم يزرني فقد جفاني) وجفاء النبي صلى الله عليه وآله حرام. (413) أي: قبل الخروج من (منى) للعودة إلى مكة. (414) يعني: إما عند المنارة، أو أمامها، أو عن طرفيها، دون خلفها. (415) قال في المسالك: (المراد به النزول بمسجد (الحصباء) بالابطح تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله والأبطح هو بين منى ومكة، والان في. زماننا وقع داخل مكة. (416) كانتا مقابل باب الكعبة، واليوم لا أثر لهما لعن الله الذين أزالوا آثار الاسلام فيصل بفاصل أذرع أمام الباب رجاءا. (417) وتسمى سورة (فصلت) أيضا حيث إنها من العزائم التي: فيها آية السجدة الواجبة، يجب على المصلي عند قراءة تلك الآية السجود وهي الآية (37) منها ثم يقوم ويكمل السورة، ويركع ويسجد سجدتي الصلاة. (418) أي: بعدد آيات هذه السورة من سور أخرى، وهي (54) آية. (419) أي الزوايا الأربعة، في كل زاوية ركعتين تأسيا برسول الله (صلى الله عليه وآله) (420) من الداخل (واليماني) هو الركن الأخير قيل ركن الحجر الاسود لمن يطوف بالبيت. (421) أي، سبعة أشواط، بنية (طواف الوداع). (422) بعد تمام الطواف، والاستلام هو المسح باليد، تبركا. (423) بعد: بائعي، الحنطة، لبيع الحنطة هناك، وفي الجواهر نقلا عن القواعد وغيرها (إنه بازاء الركن الشامي على التقريب) ولكن في هذا الزمان لم يعد أثر له، لهدم الوهابيين آثار الاسلام وآثار رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة والمدينة.

[ 209 ]

القبلة (424). ويدعو. ويشتري بدرهم تمرا ويتصدق به احتياطا لاحرامه (425). ويكره: الحج على الابل الجلالة (426). ويستحب: لمن حج أن يعزم على العود. والطواف أفضل للمجاور من الصلاة، وللمقيم بالعكس (427). ويكره: المجاورة بمكة (428). ويستحب: النزول بالمعرس (429) على طريق المدينة. وصلاة ركعتين به. مسائل ثلاث: الأولى: للمدينة حرم. وحده من عاير إلى وعير (430). ولا يعضد شجرة (431). ولا بأس بصيده، إلا ما صيد بين الحرتين (432)، وهذا على الكراهية المؤكدة (433). الثانية: يستحب زيارة النبي عليه السلام للحاج استحبابا مؤكدا (434).

(424) يعني: يسجد لله شكرا عند باب الحناطين، ثم يتوجه إلى الكعبة ويدعو بالأدعية الواردة وغيرها. (425) قال في الجواهر: (يتصدق قبضة قبضة). لما ربما وقع في إحرامه من سقوط شعر ونحوه عنه. (426) أي: الأكلة للنجاسات، أو لخصوص عذرة الانسان. (427) فالصلاة أفضل من الطواف. (428) قال في المسالك: (بمعنى الاقامة بها بعد قضاء المناسك وإن لم يكن سنة) أو المجاورة الدائمة لما في الجواهر: من أن الفقهاء كانوا يكرهون مجاورة مكة خوفا من عدم الاحترام اللازم، أو مقارنة الذنب فيها وهي عظيمة حتى ورد في تفسير قوله (ومن يرد فيه بالحاد بظلم قذفه من عذاب اليم) أن ضرب العبد، ونحوه يخشى أن يكون من الالحاد فيه الخ. وقد ورد أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لم يكن يبيت بمكة، بل كان يخرج عنها في الليل ويبيت بغيرها ثم يعود في النهار، وببالي أن جهته مروية، أو معللة من بعض الفقهاء هي مغضوبية ذلك منذ أخرج عنها رسول الله صلى الله عليه وآله الزمن الأولين والآخرين، الذي خلق الله تعالى الكعبة، ومكة، وغيرهما، والبشر وغيرهم كلها لأجل وجوده. فكره المقام بها. ولا يبعد كون الجميع أسبابا عديدة. والله العالم. ((429) ك‍ (مفلس) أو ك‍ (مصور) مكان في طريق المدينة المنورة، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتخذه أول استراحة منذ خروجه من مكة، وكان قد صلى فيه صلى الله عليه وآله، فلذلك استحب ذلك تأسيا به صلى الله عليه وآله. (430) جبلان وقعا طرفي المدينة، شرقيها وغربيها. (431) أي: يحرم قطع شجر المدينة، لأنها حرم رسول الله (، صلى الله عليه وآله كما إن مكة حرم الله. (432) مثنى (حرة) كجرة يقال لأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار كما في أقرب الموارد وهما منطقتان (بالمدينة) كما في الجواهر شرقيها وغربيها، ويتصل بهما حرتان أخرتان جنوبا وشمالا، ويقال للمجموع (الحرتان). (433) لا الحرمة. (434) في الجواهر: (قال هو صلى الله عليه وآله " من زارني أو زار أحدا من ذريتي زرته يوم القيامة من أهوالها ومنه يستفاد زيارة غير =

[ 210 ]

الثالثة: يستحب أن تزار فاطمة عليها السلام من عند الروضة (325)، والائمة عليهم السلام بالبقيع (436). خاتمة: تستحب: المجاورة بها (437). والغسل عند دخولها (438). وتستحب: الصلاة بين القبر والمنبر وهو الروضة (439). وأن يصوم الانسان بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة (440). وأن يصلي ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة (441)، وفي ليلة الخميس عند

= المعصومين (عليهم السلام) من ذريته (وقال) أيضا صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " من زارني في حياتي أو بعد موتي، أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها و شدائدها حتى أصيره معي في درجتي ". الخ إلى غير ذلك من متواتر الروايات. (435) أي: عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ويسمى (الروضة). قال في الجواهر: (لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على نزعة من نزع الجنة (أي: قطعة منتزعة من الجنة) لأن قبر فاطمة بين قبري ومنبري، قبرها روضة من رياض الجنة، وإليه نزعة من نزع الجنة " إلى أن قال في الجواهر: والأولى زيارتها في المواضع الثلاثة) وقصد بها، بين القبر والمنبر، وفي البقيع، وفي بيتها الملاصق للمسجد، لكنه الآن واقع داخل المسجد، والأحاديث في ذلك عديدة. (436) وهم أربعة (الامام) الحسن المجتبى السبط الأكبر (والامام) زين العابدين علي بن الحسين (والامام) الباقر محمد بن علي (والامام) الصادق جعفر بن محمد (عليهم أفضل الصلاة والسلام) (ففي) خبر الحراني (قلت لأبي عبد الله: ما لمن زار الحسين عليه السلام؟ قال: من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين كتبت له حجة مبرورة، فإن صلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة، قلت: جعلت فداك وكذلك كل من زار إماما مفترضا طاعته قال (ع): وكذلك كل من زار إماما مفترضا طاعته) والأحاديث في ذلك كثيرة جدا. (437) أي: بالمدينة المنورة. (438) ففي الحديث (اغتسل قبل أن يدخلها أو حين تدخلها). (439) لقوله صلى الله عليه وآله (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة). (440) في الجواهر:) (للحاجة وغيرها وإن كان مسافرا (أي: غير قاصد للاقامة) وقلنا بعدم جواز صوم الندب في السفر (لا أن ذلك مستثنى نصا وفتوى) (441) هذه الاسطوانة واقعة في الروضة بين القبر والمنبر، ومكتوب عليها (اسطوانة أبي لبابة) وتسمى (اسطوانة التوبة) أيضا بينها وبين القبر المطهر اسطوانة واحدة فقط (وأبو لبابة) رجل من الانصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقصته كما في (توب) من سفينة البحار: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر بني قريضة قالوا له: ابعث لنا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فأتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى؟ أننزل على حكم رسول الله؟ فقال: انزلوا واعلموا إن حكمه فيكم هو الذبح وأشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك وقال خنت الله ورسوله، ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسوله الله، ومر إلى المسجد، وشد في عنقه حبلا، ثم شده إلى الاسطوانة التي كانت تسمى (اسطوانة التوبة) فقال لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال صلى الله عليه وآله أما لو أتانا لاستغفرنا الله له، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه، وأنت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة نزلت توبته، فقال صلى الله عليه وآله يا أم سلمة قد تاب =

[ 211 ]

الاسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله (442). وأن يأتي المساجد بالمدينة كمسجد الاحزاب ومسجد الفتح ومسجد الفضيخ. وقبور الشهداء ب‍ (أحد)، خصوصا قبر حمزة عليه السلام. ويكره، النوم في المساجد ويتأكد الكراهة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله. الركن الثالث: في اللواحق: وفيها مقاصد: الأول: في الاحصار والصد: الصد بالعدو (443)، والاحصار بالمرض لا غير. فالمصدود إذا تلبس (444) ثم صد، تحلل من كل ما أحرم منه، إذا لم يكن له طريق غير موضع الصد، أو كان له طريق وقصرت نفقته. ويستمر إذا كان له مسلك غيره (445)، ولو كان أطول مع تيسر النفقة. ولو خشي الفوات، لم تحلل وصبر حتى يتحقق (446)، ثم يتحلل بعمرة، ثم يقضي في القابل، واجبا إن كان الحج واجبا، وإلا ندبا. ولا يحل بعد الهدي ونية التحلل (447). وكذا البحث في المعتمر، إذا منع عن الوصول إلى مكة. ولو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلل (448)، وقيل: يكفيه ما ساقه، وهو الأشبه.

= الله على أبي لبابة، فقالت يا رسول الله فأؤذنه بذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله فافعلي، فأخرجت رأسها، من الحجرة فقالت: يا أبا لبابة أبشر قد تاب الله عليك فقال (الحمد لله) فوثب المسلمون يحلونه. فقال: لا والله حتى يحلني رسول الله بيده، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا أبا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول الله فأتصدق بمالي كله؟ قال،: لا، قال: فبثلثيه؟ قال: لا، قال فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: نعم، فأنزل الله عزوجل (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (إلى) هو التواب الرحيم). (442) أي: عند مقام النبي صلى الله عليه وآله وهي معروفة هناك (443) ومن الصد في زماننا هذا منع الحكومات عن الحج بأعذار شيطانية، كالجواز، والاقامة، والتأشيرة، والتجنيد، الخ. مما هي من أظهر المصاديق لقوله تعالى (إن الذين كفروا يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام) الحج / 25. (444) أي: أحرم. (445) يعني: ويستمر في الاحرام، إذا كان له طريق غير ما صد عنه. (446) يعني: لو خشي فوت الحج عنه، ولكن لم يعلم بذلك، لا يجوز له التحلل عن الاحرام، بل يصبر حتى يعلم فوت الحج عنه، فإذا تحقق الفوت تحلل بعمرة، أي: يأتي بأعمال العمرة ويتحلل من الاحرام. (447) أي: بعد ذبح الهدي ونية ذبح الفك عن الاحرام. (448) أي: ذبح هدي آخر مضافا إلى ذبح ما ساقه معه.

[ 212 ]

ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه، بقي على إحرامه. ولو تحلل لم يحل (449). ويتحقق الصد: بالمنع من الموقفين (450). وكذا بالمنع من الوصول إلى مكة (451). ولا يتحقق بالمنع من العود إلى منى، لرمي الجمار الثلاث، والمبيت بها، بل يحكم بصحة الحج ويستنيب في الرمي. فروع: الأول: إذا حبس بدين (452): فإن كان قادرا عليه لم يتحلل. وإن عجز تحلل، وكذا لو حبس ظلما (453). الثاني: إذا صابر (454) ففات الحج، لم يجز له التحلل بالهدي، وتحلل بالعمرة، ولا دم، وعليه القضاء إن كان واجبا. الثالث: إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات (455)، جاز أن يتحلل، لكن الافضل البقاء على إحرامه. فإذا انكشف أتم، ولو اتفق الفوات أحل بعمرة. الرابع: لو أفسد حجه (456) فصد، كان عليه بدنة، ودم للتحلل، والحج من قابل. ولو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء (457) وجب، وهو حج يقضي لسنته. وعلى ما قلناه (458)، فحجة العقوبة باقية. ولو لم يكن تحلل (459)، مضى في فاسده وقضاه في القابل.

(449) يعني: حتى لو نزع ثياب الاحرام، لا يخرج عن الاحرام، بصوم أو غيره. (450) عرفات والمشعر. (451) في إحرام عمرة التمتع، أو العمرة المفردة، أو لطواف الحج وسعيه وطواف النساء. (452) أي: حبس لأجل عدم أدائه دينا كان قد حل أجله وامتنع عن أدائه، (قادرا عليه) أي: على أداء الدين. (453) احتمل في الجواهر أن يكون (كذا) عطفا على الجزء الأخير، أو على الجزئين، فعلى الأول معناه: أن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا حتى إذا كان قادرا على دفع الظلم عن نفسه، وعلى الثاني معناه: إن المحبوس ظلما يتحلل إذا لم يقدر على دفع الظلم عن نفسه، لا مطلقا. (454) أي: ماطل (لم يجز) لأنه باختياره فوت الحج على نفسه (إن كان واجبا) أي: كان حجا واجبا. (455) أي: قبل فوات ركني الحج وهما عرفات والمشعر (فإذا انكشف: أي زال العدو (أتم) حجه. (456) كما لو جامع زوجته عامدا عالما بالتحريم، فإنه يبطل حجه، ثم منع عن الحج بعد الافساد (بدنة) بغير كفارة للافساد (ودم) أي: ذبح شاة أو بقر أو إبل (للتحلل) يعني من الاحرام (من قابل) أي: في السنة الآتية. (457) أي: للاتيان بالحج، بأن أمكنه الاحرام ثانيا والذهاب إلى عرفات، وإنما سمي قضاءا لا لفوات وقته، وإنما لانكشاف المانع. (458) من أن الافساد يوجب الحج عقوبة في السنة، الآتية (باقية) حتى مع انكشاف المانع وإتيانه بالحج، لأن الحج في السنة

[ 213 ]

تحلل (459)، مضى في فاسده وقضاه في القابل. الخامس: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب، سواء غلب على الظن السلامة أو العطب. ولو طلب مالا لم يجب بذله. ولو قيل بوجوبه، إذا كان غير مجحف، كان حسنا (460). والمحصر: هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن الموقفين، فهذا يبعث ما ساقة (461). ولو لم يسق، بعث هديا أو ثمنه. ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، وهو منى إن كان حاجا، أو مكة إن كان معتمرا (462). فإذا بلغ قصر وأحل (463)، إلا من النساء خاصة، حتى يحج في القابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوعا (464). ولو بإن أن هديه لم يذبح، لم يبطل تحلله، وكان عليه ذبح هدي في القابل. ولو بعث هديه ثم زال العارض، لحق بأصحابه (465). فإن أدرك أحد الموقفين في وقته، فقد أدرك الحج، وإلا تحلل بعمرة (466) وعليه في القابل قضاء الواجب. ويستحب قضاء الندب. والمعتمر: إذا تحلل يقضي عمرته عند زوال العذر، وقيل: في الشهر الداخل (467).

= القادمة عقوبة، لا حجة الاسلام. (459) أي: لم يذبح الشاة للخروج من الاحرام، فلا يحتاج إلى إحرام جديد (مضى في فاسده) أي: أتم الحج الذي أفسده. (460) السلامة يعني: بالقتال بأن كان العدو ضعيفا والحجاج كثرة وأقوياء (العطب) هو الهلاك (غير مجحف) أي: مصر بحاله. (461) إن كان حج قرآن، أو عمرة قرآن، بأن إحرامه مع الهدي. (462) أي: يبعث الهدي إلى منى إذا كان في إحرام حج وحصر، ويبعث الهدي ليذبح بمكة إذا كان في إحرام عمرة وحصر (463) (فإذا بلغ) منى أو مكة، وعلم بأنه ذبح، قصر إن وجب التقصير، وحلق إن وجب عليه الحلق، وبذلك يحل من الاحرام. (664) يعني: يبقى عليه حرمة اقتراب النساء، أو النظر واللمس بشهوة إلى السنة الآتية حتى يحج ويطوف طواف النساء بنفسه، هذا إذا كان حجه الذي أفسده وأما إن كان حجه مستحبا فيجوز أن يكلف شخصا يطوف عنه طواف النساء، فتحل له النساء. (465) أي: لحق بالحجاج. (466) يعني: أتى بالعمرة ليتحلل من الاحرام، فإن كان حجه واجبا وجب عليه قضاؤه في العام القادم، وإن كان حجه مستحبا استحب له قضاؤه في العام القادم. (467) (زوال العذر) سواء مضى على العمرة الأولى التي تمرض فيها شهر أم لا حتى لو قلنا بأنه يجب فصل شهر بين عمرتين، ولا يجوز قران وعمرتين في شهر واحد، وذلك لأن العمرة الأولى فسدت فلم تكن عمرتان (وقيل في الشهر الداخل) أي الشهر الذي لم يحرم فيه.

[ 214 ]

والقارن: إذا احصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا (468)، وقيل: يأتي بما كان واجبا (469). وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه، وإن كان الاتيان بمثل ما خرج منه (470) أفضل. وروي: إن باعث الهدي تطوعا، يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره، ثم يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم. فإذا كان وقت المواعدة أحل، لكن هذا لا يلبي (471). ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر استحبابا. المقصد الثاني: في أحكام الصيد: الصيد: هو الحيوان الممتنع (472)، وقيل: يشترط أن يكون حلالا (473). والنظر فيه: يستدعي فصولا. الأول: الصيد: قسمان: فالأول: منها ما لا يتعلق به كفارة (474): كصيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في الماء (475). ومثله الدجاج الحبشي. وكذا النعم ولو توحشت (476).

(468) أي: حج قران، لا أفراد، ولا تمتع. (469) أي: بما كان سابقا حكمه، فإن كان حكمه التخير بين التمتع والقران والافراد: فأختار القران، وأحصر، ففي السنة القادمة يكون أيضا مخيرا بين التمتع والافراد والقران، وإن كان سابقا متعينا عليه التمتع، لكنه عدل إلى قرآن، كان الواجب عليه في السنة القادمة حج التمتع، وهكذا. (470) أي: بمثل الحج السابق الذي خرج عن إحرامه للاحصار. (471) يستحب لغير الحاج، ولغير المعتمر، أن يبعث بهدي مع الحجاج أو المعتمرين، ويضرب معهم موعدا معينا لذبحه، إما يوم العيد بمنى إذا كان بعث مع الحجاج أو يوما معينا آخر، لذبحه فيه بمكة إذا كان بعث الهدي مع المعتمرين، فإذا خرج الرفقة استحب له أن يلبس ثياب الاحرام ويجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، لكنه لا يذكر التلبية (لبيك اللهم لبيك الخ)، فإذا كان يوم العيد، أو ذلك اليوم المعين لذبح الهدي في مكة: أحل عن إحرامه. (472) أي: غير الاهلي، أما الاهلي كالدجاج، والابل، والبقر والغنم فليس من الصيد. (437) أي: حلال اللحم، لا مثل الأسد، والنمر ونحوهما. (474) لأن صيده ليس حراما. (475) سواء كان يعيش في الماء فقط كالأسماك، أو يعيش في الماء والبر معا كالسرطان. (476) الدجاج الحبشي) في الجواهر: ويقال له السندي، والغرغر، وفي المسالك: إنه اغبر اللون (النعم) يعني الابل والبقر والغنم (ولو توحشت) أي: صارت وحشية بالعارض وامتنعت.

[ 215 ]

ولا كفارة: في قتل السباع، ماشية كانت أو طائرة (477)، إلا الأسد فإن على قاتله كبشا إذا لم يرده (478)، على رواية فيها ضعف. وكذا لا كفارة: فيما تولد بين وحشي وإنسي، أو بين ما يحل للمحرم وما يحرم، ولو قيل: يراعى الاسم كان حسنا (479). ولا بأس: بقتل الأفعى، والعقرب، والفأرة، وبرمي الحدأة، والغراب رميا. ولا بأس: بقتل البرغوث (480). وفي الزنبور تردد، والوجه المنع، ولا كفارة في قتله خطأ. وفي قتله عمدا صدقة، ولو بكف من طعام. ويجوز شراء القماري، والدباسي (481)، واخراجها من مكة على رواية. ولا يجوز: قتلها، ولا أكلها. الثاني: ما يتعلق به الكفارة وهو ضربان: الأول ما لكفارته بدل على الخصوص وهو كل ماله مثل من النعم. وأقسامه خمسة: الأول: النعامة (482): وفي قتلها بدنة. ومع العجز، تقوم البدنة، ويفض (483) ثمنها على البر، ويتصدق به

(477) السباع الماشية كالنمر والذئب والفهد والطائر كالنسر والعقاب ونحوها. (478) أي: إذا لم يرد الأسد ابطال الاذى بالمحرم. (والكبش) يعني الفحل من الشاة. (479) (بين وحشي وانسي) كما لو نزى حمار الوحش على بقرة، فالمتولد بينهما حلال. (بين ما يحل وما يحرم) كالمتولد بين حيوان بحري وحيوان بري (يراعي الاسم) يعني: ينظر إلى اسمه عرفا فإن سمي بالحيوان الحلال، حل وإن سمي بالحيوان الحرام حرم (مثلا) لو كان المتولد بين حمار الوحش والبقرة يسمى عرفا (بقر وحش) حرم، وإن كان يسمى عرفا (بقرا) حل. (480) (الافعى) الحية الكبيرة، (أو مطلق الحية (الحدأة) بسكر ففتح ففتح) طائر وحشي بحجم الدجاج تقريبا (والرمي): يعني لا يجوز قتلهما، وإنما يجوز رميهما فقط. (481) جمع (قمرية) و (وأدبس) نوعان من الحمام الجميل المنظر والصوت. (482) طائر كبير الحجم مثل الشاة، له عنق طويل كالبعير. (483) (بدنة) لغير البعير. أي يشتري بثمنها الحنطة.

[ 216 ]

لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد عن ستين (484). ولو عجز صام عن كل مدين يوما (485). ولو عجز صام ثمانية عشر يوما. وفي فراخ (486) النعام روايتان: أحدهما مثل ما في النعام والأخرى من صغار الابل، وهو الأشبه. الثاني: بقرة الوحش وحمار الوحش. وفي قتل كل واحد منهما بقرة أهلية. ومع العجز (487) يقوم البقرة الاهلية، ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد على الثلاثين. ومع العجز يصوم عن كل مدين يوما. وإن عجز صام تسعة أيام. الثالث: في قتل الظبي شاة. ومع العجز يقوم الشاة، و (يفض) ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد عن عشرة. فإن عجز صام عن كل مدين يوما. فإن عجز صام ثلاثة أيام. وفي الثعلب والأرنب شاة، وهو المروي، وقيل: فيه ما في الظبي. والأبدال في الأقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب (488)، وهو الأظهر. الرابع: في كسر بيض النعام. إذا تحرك فيها الفرخ، بكارة من الابل لكل واحدة واحد (489) وقبل التحرك، إرسال فحولة الابل في إناث منها، بعدد البيض، فما نتج فهو هدي (490). ومع العجز عن كل بيضة

(484) (مدان) تقريبا كيلو ونصف (ولا يلزم ما زاد) يعني: لو كانت قيمة البعير أكثر من مائة وعشرين أمدا، لم يجب الأكثر بل اعطي مائة وعشرين مدا لستين مسكينا وكفى. (485) أي: ستين يوما. (486) أي: الصغار من النعام. (487) أي: عدم حصول البقرة الاهلية. (488) الابدال) أي: بدلية الطعام عن النعم، والصوم عن الطعام (الأقسام الثلاثة) هي البدنة، والبقرة، والشاة (التخيير) يعني: يكون من أول الأمر مخيرا بين النعم، وبين الطعام، وبين الصيام (الترتيب) يعني: ليس مخيرا، وإنما يتعين النعم مع وجوده، فإن لم يحصل انتقل الحكم إلى الطعام، فإن لم يقدر انتقل تكليفه إلى الصيام. (489) (بكارة) من الابل ما لم يتزوج بعد (لكل واحدة) من البيضات (واحد) من بكارة الابل. (490) فلو كسر خمس بيضات، وجب عليه أن يرسل فحول على خمس إناث من الابل، فما صار من ولد في البين، فهو هدي، أي كفارته.

[ 217 ]

شاة. ومع العجز إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام (491). الخامس: في كسر بيض القطا والقبج (492). إذا تحرك الفرخ من صغار الغنم، وقيل: عن البيضة مخاض (493) من الغنم. وقبل التحرك إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي، فإن عجز كان كمن كسر بيض النعام (494). الثاني: مالا بدل له على الخصوص وهو خمسة أقسام: الأول الحمام. وهو إسم لكل طائر يهدر ويعب الماء، وقيل: كل مطوق (495). وفي قتلها: شاة على المحرم. وعلى المحل في الحرم درهم. وفي فرخها للمحرم حمل (496). وللمحل في الحرم نصف درهم. ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الأمران (497). وفي بيضها إذا تحرك الفرخ حمل. وقبل التحرك على المحرم درهم، وعلى المحل ربع درهم (498). ولو كان محرما في الحرم، لزمه درهم وربع. ويستوي الاهلي وحمام الحرم في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن يشتري بقيمة الحرمي علف لحمامه (499) الثاني: في كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل، قد فطم ورعى (500).

(491) أي: عن كل بيضة إطعام عشرة، وعن كل بيضة صيام ثلاثة أيام. (492) طائران وحشيان في حجم الدجاج تقريبا. (493) وهي الصغار من الغنم. (494) أي: عند كل بيضة إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام عن كل بيضة ثلاثة إيام (495) في الجواهر: (يهدر: يرجع صوته ويواصله مرددا، ويعب الماء، يضع منقاره في الماء ويشرب وهو واضع له فيه لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة ويبلعها بعد إخراجه كالدجاج والعصافير)، و (مطوق) هو الذي حول رقبته لون آخر غير لون بدنة كالطوق. (496) بفتحتين صغير الضأن. (497) للحمام شاة ودرهم، لفرخها حمل ونصف درهم. (498) (وفي كسر (بيضها (حمل) في الحرم وخارج الحرم سواء كان (وعلى المحل ربع درهم) أي: إذا كان في الحرم. (499) (علف) أي: حنطة، أو شعير أو غيرهما (لحمامة) أي لحمام الحرم، وإذا قتل حمام غير الحرم تصدق بثمنه. (500) (فطم) أي: منع من شرب اللبن من أمه (رعى) أي: جعل يأكل من حشيش الأرض.

[ 218 ]

الثالث: في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي (501). الرابع: في كل واحد من العصفور والقبرة والصعوة (502) مد من طعام. الخامس: في قتل الجرادة تمرة، والأظهر كف من طعام (503). وكذا في القملة يلقيها عن جسده. وفي قتل الكثير من الجراد دم شاة. وإن لم يمكنه التحرز من قتله، بأن كان على طريقه، فلا إثم ولا كفارة. وكل ما لا تقدير لفديته ففي قتله قيمته. وكذا القول في البيوض (504). وقيل في البطة والأوزة والكركي شاة، وهو تحكم (505). فروع خمسة: الأول: إذا قتل صيدا معيبا كالمكسور والأعور، فداه بصحيح. ولو فداه بمثله جاز. ويفدي للذكر بمثله وبالأنثى. وكذا الأنثى (506) وبالمماثل أحوط. الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء، وقت الاخراج (507). وفيما لا تقدير لفديته، وقت الاتلاف (508). الثالث: إذا قتل ماخضا، مما له مثل (509)، يخرج ماخضا، ولو تعذر، قوم الجزاء ماخضا. الرابع: إذا أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا حيا ثم ماتا، فدى الأم بمثلها والصغير بصغيرة (510). ولو عاشا لم يكن عليه فدية، إذا لم يعب المضروب. ولو عاب ضمن أرشه. ولو مات أحدهما فداه دون الآخر. ولو ألقت جنينا ميتا، لزمه الأرش، وهو ما بين قيمتها حاملا

(501) في الجواهر: (الجدي) الذكر من أولاد المعز في السنة الأولى كما عن المغرب المعجم) (502) (القبرة) شبه العصفور وعلى رأسه تاج) (والصعوة) طائر يشبه العصفور أيضا (503) (تمرة) أي: واحدة (كف من طعام) أي: من حنطة أو شعير ينفقها للفقراء. (504) أي: البيوض التي لم يرد من الشرع فيها نص خاص. (505) أي: قول لا دليل عليه. (506) فلو قتل نعامة عوراء، جاز كفارة بدنة عوراء، ولا يجب كون الكفارة مثل الصيد في الذكورة والانوثة، وإن كان أحوط. (507) (الجزاء) يعني: الكفارة (الاخراج) يعني: الاعطاء، أي: إذا وجبت عليه شاة، فلم يجد الشاة يجب وقت اعطاء ثمنها أن يلاحظ قيمة الشاة، سواء نزلت القيمة عن وقت وجوب الكفارة، أم زادت، أم لا. (508) فلو اصطاد (بطة) وجبت عليه قيمتها وقت العيد، فلو كان قيمتها وقت الصيد دينارا، ووقت اعطاء القيمة للفقير صارت قيمتها نصف دينار، أو صارت قيمتها دينارين وجب عليه دينار واحد. (509) (ما خض) هو الحامل (مما له مثل) أي: مما كفارته مثله، كالظبي والشاة. (510) فلو كان ظبيا حاملا، وجب عليه كفارة شاة وحمل.

[ 219 ]

ومجهضا. الخامس: إذا قتل المحرم حيوانا، وشك في كونه صيدا، لم يضمن (511). الفصل الثاني: في موجبات الضمان وهي ثلاثة: مباشرة الاتلاف، واليد، والسبب أما المباشرة فنقول: قتل الصيد موجب لفديته. فإن أكله لزمه فداء آخر (512). وقيل: يفدي ما قتل، ويضمن قيمة ما أكل، وهو الوجه (513). ولو رمى صيدا فأصابه ولم يؤثر فيه، فلا فدية. ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه (514)، وقيل: ربع قيمته. وإذا لم يعلم حاله، لزمه الفداء. وكذا لو لم يعلم أثر فيه أم لا (515). وروي في كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد ربع. وفي عينيه كمال قيمته. وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته، وكذا في إحدى رجليه، وفي الرواية ضعف (516). ولو اشترك جماعة في قتل الصيد، ضمن كل واحد منهم فداءا كاملا (517). ومن ضرب بطير على الأرض كان عليه: دم، وقيمة للحرم، وأخرى لاستصغاره (518) ومن شرب لبن ظبية في الحرم، لزمه دم وقيمة اللبن (519). ولو رمى الصيد وهو محل، فأصابه وهو محرم، لم يضمنه (520). وكذا لو جعل في رأسه ما يقتل القمل (521) وهو محل، ثم أحرم فقتله.

(511) كما لو شك في أنه حمار أهلي، أو حمار وحشي. (512) (الفدية) و (الفداء) يعني الكفارة، فلو قتل ظبيا وأكله كان عليه شاتان شاة لقتله، وشاة لاكله. (513) يعني: قيل لو قتل مثلا (ظبيا) وأكلها، كان عليه شاة كفارة القتل، وقيمة الظبي لأجل أكله (وهو الوجه) أي: الوجه الصحيح. (514) (الأرش) يعني: قيمة نقصانه بالجرح، يتصدق بها. (515) (ربع قيمته) سواء كان الأرش أقل من الربع أم أكثر أو مساويا (لزم الفداء) أي: الكفارة (وكذا لو لم يعلم) يعني: تلزمه الكفارة. (516) سندها ضعيف، فليست حجة شرعا، فيجب الأرش، سواء كان أقل مما ذكر في هذه الرواية أم أكثر. (517) فلو اشترك عشرة أشخاص في قتل نعامة وجب على كل واحد منهم بدنه، عشرة من البدن. (518) (ضرب بطير على الأرض فقتله بذلك (دم) يعني: شاة كفارة للاحرام (وقيمة) أي: قيمة الطير (لاستصغاره) أي: احتقار الحيوان في الحرم الذي جعل الله فيه كل شئ آمنا. (519) (دم) يعني: شاة كفارة لصيد الظبي، وقيمة اللبن. (520) كما لو أرسل كلبه على صيد ثم نوى ولبى وأحرم، فأخذه الكلب بعد إحرامه (لم يضمنه) أي: ليس عليه كفارة لكنه يجب عليه إرساله، لوجوب أن يرسل المحرم ما معه من صيد. (521) كالزئبق يجعل في الرأس فيقتل القمل ونحوه.

[ 220 ]

الموجب الثاني: اليد. ومن كان معه صيد فأحرم، زال ملكه عنه، و وجب إرساله (522). فلو مات قبل إرساله لزمه ضمانة. ولو كان الصيد نائيا (523) عنه لم يزل ملكه. ولو أمسك المحرم صيدا، فذبحه محرم، ضمن كل منهما فداء. ولو كانا في الحرم، تضاعف الفداء. ما لم يكن بدنة (254). ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف. ولو كان أحدهما محرما تضاعف الفداء في حقه. ولو أمسكه المحرم في الحل، فذبحه المحل، ضمنه المحرم خاصة (525). ولو نقل بيض صيد عن موضعه ففسد، ضمنه (526). فلو أحضنه، فخرج الفرخ سليما، لم يضمنه. ولو ذبح المحرم صيدا، كان ميتة، ويحرم على المحل. ولا كذا لو صاده وذبحه محل. الموجب الثالث: السبب وهو يشتمل على مسائل: الأولى: من أغلق على حمام من حمام الحرم، وله فراخ وبيض، ضمن بالاغلاق (527). فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان. ولو هلكت، ضمن الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، إن كان محرما. وإن كان محلا، ففي الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف، وفي البيضة ربع (528). وقيل: يستقر الضمان بنفس الاغلاق (529)، لظاهر الرواية، والأول أشبه. الثانية: قيل: إذا نفر حمام الحرم، فإن عاد (530)، فعليه شاة واحدة. وإن لم يعد،

(522) أي: فك القيد عنه ليذهب حيث شاء. (523) أي: بعيدا، كما لو كان له صيد في بلده، لم يزل ملكه عنه بالاحرام. (524) (فذبحه محرم) آخر (فداءا) كفارة، أحدهما كفارة الصيد، والآخر كفارة ذبح الصيد (كانا في الحرم) أي: كان الصائد والذابح في الحرم (تضاعف الفداء) أي: كان على كل واحد الكفارة، وقيمة الصيد معا، (ما لم يكن) الكفارة (بدنة) فلو كانت الكفارة بدنة. فلا تتضاعف، فلا تصير بدنتين، ولا بدنة وقيمة الصيد، بل بدنة واحدة فقط، كمحرم صاد نعامة في الحرم، أو ذبح نعامة في الحرم، وهكذا. (525) (لم يتضاعف) لهتك احترام الحرم فقط، وإنما عليهما قيمته فقط، دون الفداء (خاصة) لأن الذابح لم يكن محرما، ولا ذبحه في الحرم، فلا شئ عليه، وعلى الممسك كفارة واحدة لأجل الاحرام. (526) (ضمنه) أي: عليه الكفارة إن كان منصوصا كبيض النعام، وعليه قيمة البيض إن لم ينص على كفارة خاصة فيه كبيض الفاختة (فلو أحضنه) أي: جعله في حضن طائر آخر. (527) أي: ضمنها إن تلفت (أرسلها) أي: ترك الحمام، والفراخ، والبيض. (528) هذا إذا انفردا، بأن كان محرما في غير الحرم، أو محلا في الحرم، أما إذا اجتمعا بأن كان محرما وفي الحرم وجبت الكفارة والقيمة معا، في الحمام شاة ودرهم، وفي الفراخ حمل ونصف درهم، وفي كل بيضة درهم وربع. (529) سواء هلكت أم لا. (530) (نفر) أي: خوفه حتى طار إلى خارج الحرم (فعليه شاة واحدة) سواء كان الحمام الذي نفره كثيرا أو قليلا.

[ 221 ]

فعن كل حمامة شاة. الثالثة: إذا رمى اثنان، فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر، فعلى المصيب فداء لجنايته، وكذا على المخطئ لاعانته (531). الرابعة: إذا أوقد جماعة نارا، فوقع فيها صيد، لزم كل واحد منهم فداء إذا قصدوا الاصطياد، وإلا ففداء واحد (532). الخامسة: إذا رمى صيدا، فاضطرب فقتل فرخا أو صيدا آخر، كان عليه فداء الجميع، لأنه سبب للاتلاف (533). السادسة: السائق يضمن ما تجنيه دابته، وكذا الراكب إذا وقف بها. وإذا سار ضمن ما تجنيه بيديها (534). السابعة: إذا أمسك صيدا له طفل، فتلف (535) بإمساكه ضمن. وكذا لو أمسك المحل صيدا له طفل في الحرم. الثامنة: إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله (536)، ضمن، سواء كان في الحل أو الحرم، ولكن يتضاعف (537) إذا كان محرما في الحرم. التاسعة: لو نفر صيدا، فهلك بمصادمة شئ، أو أخذه جارح (538)، ضمنه. العاشرة: لو وقع الصيد في شبكة، فأراد تخليصه فهلك أو عاب، ضمن (539). الحادية عشرة: من دل على صيد فقتل، ضمنه (540).

(531) أو للنص الخاص في المسألة. (532) يوزع على الجميع. (533) أي: لاتلاف البقية. (534) (السائق) هو الذي يسير خلف الدابة (ما تجنيه) من قتل حيوان ممتنع، وكسر بيض، أو سحق فراخ (بيديها) دون ما تجنيه برجليها، لأن الراكب غير ملتفت إلى رجلي الدابة (ويمكن) تعدية الحكم إلى سائق السيارة. (535) ي: فتلف الطفل، لخوف، أو نفور أو جوع، وعطش، أو غير ذلك. (536) (أغرى) أي: حرض وحث (فقتله) أي: فقتل الكلب الصيد. (537) بالكفارة لأجل الاحرام، والقيمة لأجل الحرم. (538) مثل الطيور كالصقر والبازي. (539) أي: ضمن الكفارة وحدها للمحرم، والقيمة وحدها للحرم، وكلاهما للمحرم في الحرم (540) أي: ضمنه الذي دل عليه.

[ 222 ]

الفصل الثالث: في صيد الحرم: يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم في الحل (541). فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه. ولو اشترك جماعة في قتله، فعلى كل واحد فداء، وفيه تردد (542). وهل يحرم وهو يؤم الحرم (543)؟ قيل: نعم، وقيل: يكره، وهو الأشبه. لكن لو أصابه ودخل الحرم فمات، ضمنه، وفيه تردد. ويكره الاصطياد بين البريد والحرم، على الأشبه. فلو أصاب صيدا فيه، ففقأ عينه، أو كسر قرنه، كان عليه صدقة استحبابا. ولو ربط صيدا في الحل، فدخل الحرم، لم يجز إخراجه (544). ولو كان في الحل، ورمى صيدا في الحرم فقتله، فداه. وكذا لو كان في الحرم، ورمى صيدا في الحل فقتله، ضمنه (545). ولو كان بعض الصيد في الحرم، فأصاب ما هو في الحل أو في الحرم منه فقتله، ضمنه (546). ولو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله، ضمن إذا كان أصلها في الحرم. ومن دخل بصيد (547) إلى الحرم وجب عليه إرساله. ولو أخرجه فتلف، كان عليه ضمانه،

(541) فلا يحرم صيد البحر، ولا الدجاج الحبشي، ولا النعم وإن توحشت الخ مما ذكر تحت أرقام (475) إلى (540) مما يحرم وما لا يحرم. (542) لاحتمال فداء واحد يوزع على الجميع. (543) يعني: هل يحرم صيد حيوان سائر إلى جهة الحرم (فمات) يعني: في الحرم. (544) (البريد) هو حرم الحرم، وهو أربعة فراسخ من كل جوانب الحرم (ففقأ) أي: أخرج (صدقة) أي: كفارة (ربط) أي شد بحبل ونحوه (لم يجز اخراجه) وإنما يتربص به حتى يخرج هو، وإلا فقد دخل الامان. (545) يعني: الصيد الذي في الحرم لا يجوز قتله حتى ولو كان الرامي خارج الحرم، وهكذا الانسان الذي في الحرم لا يجوز له قتل صيد، ولو كان الصيد خارج الحرم. (546) يظهر من الأحاديث أن حدود الحرم دقيقة، ففي الحديث أن الامام عليه السلام كان قد ضرب خيمته نصفها في الحل ونصفها في الحرم، وعليه لو كان حمار وحش مثلا نائما أو واقفا بحيث كان نصف جسده في الحرم ونصفه الآخر في الحل، فلا يجوز صيده (إذا كان أصلها) أي: أصل الشجرة. (547) أي: من دخل الحرم ومعه صيد.

[ 223 ]

سواء كان التلف بسببه أو بغيره (548). ولو كان طائرا مقصوصا، وجب عليه حفظه، حتى يكمل ريشه، ثم يرسله. وهل يجوز الصيد حمام الحرم وهو في الحل؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأحوط. ومن نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة، ويجب أن يسلمها بتلك اليد (549). ومن أخرج صيدا من الحرم، وجب عليه إعادته. ولو تلف قبل ذلك ضمنه ولو رمى بسهم في الحل، فدخل الحرم ثم خرج إلى الحل فقتل صيدا (550)، لم يجب الفداء. ولو ذبح المحل في الحرم صيدا كان ميتة. ولو ذبحه في الحل وأدخله الحرم، لم يحرم على المحل، ويحرم على المحرم (551). ولا يدخل في ملكه شئ من الصيد، على الأشبه، وقيل: يدخل وعليه إرساله، إن كان حاضرا معه (552). الفصل الرابع: في التوابع: كل ما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد، أو المحل في الحرم، يجتمعان على المحرم في الحرم، حتى ينتهي إلى البدنة فلا يتضاعف (553). وكلما يتكرر الصيد من المحرم نسيانا، وجب عليه ضمانه. ولو تعمد وجبت الكفارة أولا، ثم لا تتكرر، وهو ممن ينتقم الله منه (554)، وقيل: تتكرر، والأول أشبه.

(548) (أخرجه) أي: أدخله، والحرم، ولم يرسله، حتى أخرجه معه عن الحرم (أو بغيره) حتى إذا مات حتف أنفه كان ضامنا وذلك بسبب ترك إرساله. (549) بأن عبر السهم في فضاء الحرم، أو ذهب السهم المرسل من خارج الحرم إلى الحرم ثم خرج عن الحرم وأخذ صيدا خارج الحرم. الريشة) لأن تلك اليد جنت، فيجب أن تطهر. (550) بأن عبر السهم في فضاء الحرم، أو ذهب السهم المرسل من خارج الحرم إلى الحرم، ثم خرج عن الحرم وأخذ صيدا خارج الحرم. (551) لأجل الاحرام، فإن المحرم لا يجوز له أكل الصيد ولو كان صائده غير محرم. (552) أي: إن كان الصيد حاضرا معه، وأما إن كان له صيد في بيته فلا يخرج عن ملكه بالاحرام. (553) يعني: يستثنى من هذا العموم (البدنة) فكفارة البدنة لا يزاد عليها شئ. فلا تصير بدنيتن، ولا بدنة وقيمتها، ولا بدنة أرشا، ولا صدقة مع البدنة. (554) يعني: كل صيد وقع عن نسيان في كل مرة كان عليه كفارته فإذا صار نسيانا خمس مرات كان عليه خمس كفارات، أما لو اصطاد عمدا مرتين ففي الأولى تجب الكفارة، وفي الثانية لا تجب كفارة، وإنما وعده الله بالانتقام، لأن الكفارة، بمعنى جبران الذنب، ومن ارتكب عمدا ثم ارتكب عمدا لم يجبر ذنبه بالكفارة، نعم للاستغفار والتوبة النصوح مجال واسع، لوعد الله تعالى الذي هو من الرحمة التي وسعت كل شئ والمتقدمة على العذاب والغضب، الذي منها الوعيد بانتقام الله. وقد ورد في القرآن الحكيم (ومن عاد فينتقم الله منه.

[ 224 ]

ويتضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا. فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان (555). وكذا لو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه، ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، كان على المحرم عن كل بيضة شاة، وعلى المحل عن كل بيضة درهم. ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد، ولا ابتياع، ولا هبة، ولا ميراث، هذا إذا كان عنده. ولو كان في بلده، فيه تردد، والأشبه أنه يملك (556)، ولو اضطر المحرم إلى أكل الصيد، أكله وفداه (557). ولو كان عنده ميتة، أكل الصيد إن أمكنه الفداء، وإلا أكل الميتة. وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه (558) لصاحبه. وإن لم يكن مملوكا تصدق به. وكل ما يلزم المحرم من فداء، يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمرا، وبمنى إن كان حاجا. وروي: إن كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد، وعجز عنها، كان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج (559). المقصد الثالث: في باقي المحظورات وهي سبعة: الأول: الاستمتاع بالنساء: فمن جامع زوجته في الفرج قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم، فسد حجه، وعليه إتمامه وبدنة والحج من قابل، سواء كانت حجته التي أفسدها فرضا أو نفلا. وكذا لو جامع أمته وهو محرم. ولو كانت امرأته محرمة مطاوعة، لزمها مثل ذلك (560)، وعليهما أن يفترقا إذا بلغا ذلك المكان (561)، حتى يقضيا المناسك إذا حجا على تلك الطريق. ومعنى الافتراق ألا يخلو إلا ومعهما ثالث. ولو أكرهها كان حجها ماضيا، وكان عليه كفارتان، ولا يتحمل عنها شيئا سوى

(555) (فمرق) أي: خرج السهم عن الصيد الأول (آخر) أي: قتل صيدا آخر (فداءان) كفارتان (غرضا) أي: شيئا آخر. غير الصيد فأخطأ ووقعت الرمية على صيد. (556) فلو كان محرما، وورث حال الاحرام صيدا بعيدا عنه ملكه. (557) أي: يحل الأكل لأجل الاضطرار، لكن لا تسقط الكفارة عنه. (558) أي: يعطي قيمته لصاحب الصيد ولا يتصدق بها. (559) قبل أن يرجع إلى بلده. (560) (مطاوعة) أي: راضية غير ممتنعة عن الجماع (مثل ذلك) أي: فسد حجها ووجب عليها أيضا، إتمام الحج، وبدنة، والحج في السنة الآتية. (561) أي: في حج السنة الآتية إذا وصل هذان الزوجان إلى المكان الذي جامعا فيه وجب عليهما أن يفترقا حتى آخر أعمال الحج.

[ 225 ]

الكفارة (562). وإن جامع بعد الوقوف بالمشعر، ولو قبل أن يطوف طواف النساء، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دونه، أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف، كان حجه صحيحا، وعليه بدنة لا غير (563). تفريع: إذا حج في القابل بسبب الافساد فأفسد، لزمه ما لزم أولا (564). وفي الاستمناء بدنة. وهل يفسد به الحج ويجب القضاء؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. ولو جامع أمته محلا، وهي محرمة بإذنه (565)، تحمل عنها الكفارة، بدنة أو بقرة أو شاة (566). وإن كان معسرا، فشاة أو صيام ثلاثة أيام. ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة، لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة. وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع، لم يلزمه الكفارة، وبنى على طوافه. وقيل: يكفي في ذلك مجاوزة النصف (567)! والأول مروي. وإذا عقد المحرم لمحرم على امرأة، ودخل بها المحرم، فعلى كل منهما كفارة. وكذا لو كان العاقد محلا على رواية " سماعة ". ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعي، فسدت عمرته، وعليه بدنة وقضاؤها، والأفضل أن يكون في الشهر الداخل (568).

(562) (ماضيا) أي: صحيحا (كفارتان) بدنتان، بدنة لنفسه، وبدنة عن زوجته، (سوى الكفارة) أي: لا يجب عليه أن يحج عنها أيضا أو يرسل عنها نائبا للحج. (563) (فما دونه) أي: أقل من ثلاثة أشواط (في غير الفرج) أي: في غير القبل والدبر، كإيلاج ذكره بين إلييها، فخذيها، أو نحو ذلك، وقيل الوقوف، أي قبل المشعر (بدنة) واحدة عليه إن طاوعته، وبدنتان إن أكرهها على ذلك (لا غير) أي: ليس عليه حج في السنة الآتية. (564) أي: لزمه إتمام الحج، وبدنة، والحج في السنة الآتية، وإن كان مكرها لزوجته لزمه بدنتان، وصح حجها. وإن طاوعته لزمته بدنة، وحجت من قابل وأتمت هذا الحج. (565) يعني: كان قد أذن لها بالاحرام، فجامعها وهي في حال الاحرام، وهو غير محرم. (566) في الجواهر: (مخيرا بينهما). (567) (بني على طوافه) أي: أتمه بعد الجماع والغسل، ولا يحتاج إلى الاعادة من رأس (مجاوزة النصف) أي: أكثر من ثلاثة أشواط ونصف. (568) أي: في شهر آخر، بأن يصبر حتى يتم الشهر ويدخل شهر آخر ويقضي عمرته.

[ 226 ]

ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا فبقرة، وإن كان معسرا فشاة (569). ولو نظر إلى امرأته، لم يكن عليه شئ ولو مسها بشهوة، كان عليه شاة، ولو لم يمن. ولو قبل امرأته كان عليه شاة. ولو كان بشهوة، كان عليه جزور. وكذا لو أمنى عن ملاعبة (570). ولو استمع على من يجامع فأمنى، من غير نظر، لم يلزمه شئ (571). فرع: لو حج تطوعا فأفسده ثم أحصر، كان عليه بدنة للافساد، ودم للاحصار وكفاه قضاء واحد في القابل (572). المحظور الثاني: الطيب: فمن تطيب كان عليه دم شاة، سواء استعمله صبغا أو طلاء - ابتداء أو استدامة - أو بخورا أو في الطعام (573). ولا بأس بخلوق الكعبة (574) ولو كان فيه زعفران. وكذا الفواكه كالاترج والتفاح، والرياحين كالورود والنيلوفر. الثالث: القلم: وفي كل ظفر مد من طعام. وفي أظفار يديه ورجليه، في مجلس واحد دم. ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان. ولو أفتي بتقليم ظفره فأدماه، لزم المفتي شاة (575).

(569) (غير أهله) أي: غير زوجته وأمته ومحللته، ممن يحرم عليه النظر بشهوة إليه (موسرا) غنيا (معسرا) فقيرا (متوسطا) بين الغني والفقير. (570) أي: بعير (وكذا) أي: يجب البعير (عن ملاعبة) مع زوجته. (571) أي: لا تجب عليه كفارة، ولا إنه ليس حراما. (572) (دم) أي: شاة (قضاء واحد) أي: وجب عليه الحج في الآتي مرة واحدة، ولا مرتين، مرة للافساد، ومرة للحصر. (573) (الصبغ) بالكسر والفتح الادام كالزعفران يعمل منه الادام ويؤكل مع الخبز (طلاء) أي مثل التدهين يطلى به الجسد (ابتداءا) أي: يعمل ذلك حال الاحرام (استدامة) أي يكون الطيب معه من قبل الاحرام ويبقى طيبه إلى حال الاحرام فإنه. يجوز. بل يجب أزالته قبل الاحرام (بخورا) ما يحرق فيعطي رائحة طيبة (أو في الطعام) كالهيل يجعل في الشاي، أو زعفران يجعل في الارز. (574) معجون طيب الرائحة يعمل ويطيب به جدران الكعبة أو ثوب الكعبة زادها الله شرفا لا بأس به حتى لو خلط معه الزعفران. يعني: لو سأل شخصا عن تقليم ظفره، فأفتاه ذلك الشخص بالجواز، فقلم ظفره وأدمى أنملته وجب على الشخص المفتي شاة لأجل هذه الفتوى.

[ 227 ]

الرابع: المخيط: حرام على المحرم (576). فلو لبس كان عليه دم. ولو اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز، وعليه شاة. الخامس: حلق الشعر: وفيه شاة أو إطعام عشرة مساكين، لكل منهم مد. وقيل: ستة، لكل منهم مدان، أو صيام ثلاثة أيام. ولو مس لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ، أطعم كفا من طعام (577). ولو فعل ذلك في وضوء الصلاة لم يلزمه شئ. ولو نتف أحد إبطيه، أطعم ثلاثة مساكين. ولو نتفهما لزمه شاة. وفي التظليل سائرا شاة. وكذا لو غطى رأسه بثوب، أو طينه بطين يستره، أو ارتمس في الماء، أو حمل ما يستره (578). السادس: الجدال (579) في الكذب منه مرة شاة، ومرتين بقرة، وثلاثا بدنة. وفي الصدق ثلاثا شاة. ولا كفارة فيما دونه. السابع: قلع شجرة الحرم: وفي الكبيرة بقرة ولو كان محلا، وفي الصغيرة شاة، وفي أبعاضها قيمة. وعندي في الجميع تردد (580). ولو قلع شجرة منه أعادها. ولو جفت قيل: يلزمه ضمانها (581) ولا كفارة في قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوما. ومن استعمل دهنا طيبا في إحرامه، ولو في حال الضرورة، كان عليه شاة على قول. وكذا قيل: فيمن قلع ضرسه، وفي الجميع تردد (582) ويجوز أكل ما ليس بطيب من

(576) الرجل. (577) أي: من حنطة. (578) (سائرا) أي: في حال السير، لا في المنزل، والخيمة، والدار (أو ارتمس) أي: أدخل رأسه تحت الماء (ما يستره) بأن وضع شيئا على رأسه، من حمله أو غيره. (579) وهو كما مر عند رقم (213) أن يقول (لا والله) أو يقول (بلى والله). (581) بل يحتمل كونه حراما فقط بدون كفارة. (581) من كفارة: أو قيمتها. (582) فلا كفارة أصلا.

[ 228 ]

الادهان كالسمن والشيرج (583). ولا يجوز الادهان به. خاتمة: تشتمل على مسائل: الأولى: إذا اجتمعت أسباب مختلفة، كاللبس وتقليم الأظافر والطيب، لزمه عن كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفر عن الأول أو لم يكفر (584). الثانية: إذا كرر الوطأ، لزمه بكل مرة كفارة (585). ولو كرر الحلق، فإن كان في وقت واحد، لم تتكرر الكفارة. وإن كان في وقتين تكررت. ولو تكرر منه اللبس (586) أو الطيب، فإن اتحد المجلس لم يتكرر، وإن اختلف تكرر. الثالثة: كل محرم أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه، كان عليه دم شاة (587). الرابعة: تسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون، إلا في الصيد، فإن الكفارة تلزم ولو كان سهوا.

(583) (السمن) هو الدهن المأخوذ من الحيوان، بقر أو إبل، أو غنم (والشيرج) هو دهان السمسم. (584) (كاللبس) أي: ليس المخيط (كفر أو لم يكفر) يعني: سواء فعل أحد هذه واعطى الكفارة ثم بعد ذلك فعل الآخر، أم فعل الآخر قبل اعطاء كفارة الأول. (585) فلو وطأ ثلاث مرات، وجبت عليه بدنات ثلاث. (586) كما لو لبس مخيطا، ونزعه، ثم لبسه في نفس ذلك المجلس (587) في المسالك: (المراد به فيما فلا نص في فديته كلبس الخف، وأكل البطة والأوزة (وإلا وجب مقدره.

[ 229 ]

كتاب العمرة وصورتها: أن يحرم في الميقات الذي يسوغ له الاحرام منه. ثم يدخل مكة فيطوف ويصلي ركعتيه. ثم يسعى بين الصفا والمروة. ويقصر (1). وشرائط وجوبها: شرائط وجوب الحج (2). ومع الشرائط تجب في العمر مرة (3). وقد تجب: بالنذر. وما في معناه (4). والاستئجار. والافساد. والفوات. والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر، وعدم تكرار الدخول (5). ويتكرر: وجوبها بحسب السبب. وأفعالها ثمانية: النية. والاحرام. والطواف. وركعتاه. والسعي. والتقصير. وطواف النساء وركعتاه (6). وتنقسم إلى متمتع بها، ومفردة.

كتاب العمرة (1) فإن كانت عمرة مفردة، جاء بعد التقصير بطواف النساء وركعتيه حتى تحل له النساء.
(2) وقد مر إنها خمسة التكليف بالبلوغ والعقل والحرية والزاد والراحلة، وتوفر المؤنة الكافية، وامكان المسير، وقد سبق تفاصيلها في كتاب الحج عند أرقام (8 إلى 56) (3) فلو تمكن من العمرة المفردة دون الحج وجبت وحدها أيضا.
(4) وهو العهد، والقسم (والافساد) أي: إذا كان في إحرام عمرة مفردة، مثلا فجامع وأفسدها، وجبت عليه العمرة قضاءا (والفوات) أي: فوت الحج، فمن فاته الحج وجب عليه التحلل بعمرة مفردة.
(5) (بالدخول) فمن أراد الدخول إلى مكة لم يجز له إلا بإحرام، ولو أحرم لا يتحلل إلا بالعمرة (مع انتفاء العذر) إحرام، كمرض شديد، رق، أو قتال شرعي على المشهور (و) مع (عدم تكرر) فمن يتكرر دخوله وخروجه من مكة كالحطاب، والبريد، ونحوهما لا يجب عليه العمرة للدخول (بحسب السبب) فلو نذر عمرة، واستأجره شخص للعمرة، وكان قد أفسد عمرة وجب عليه ثلاث عمرات، وهكذا.
(6) هذه الثمانية أعمال العمرة المفردة التي يؤتى بها مستقلا عن الحج، أو مع حج القران، أو مع حج الأفراد، أما عمرة التمتع التي يؤتى بها مع حج التمتع فأفعالها ستة، باستثناء طواف النساء وركعتيه.

[ 230 ]

فالاولى: تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام (7). ولا تصح إلا في أشهر الحج. وتسقط المفردة معها (8). ويلزم فيها التقصير. ولا يجوز حلق الرأس. ولو حلقه، لزمه دم. ولا يجب فيها طواف النساء. والمفردة: تلزم حاضري المسجد الحرام (9). وتصح في جميع أيام السنة. وافضلها ما وقع في رجب. ومن أحرم بالمفردة (10)، ودخل مكة، جاز أن ينوي التمتع، ويلزمه دم. ولو كان في غير أشهر الحج لم يجز. ولو دخل مكة متمتعا، لم يجز له الخروج (11)، حتى يأتي بالحج، لأنه مرتبط به. نعم، لو خرج بحيث لا يحتاج إلى استئناف إحرام، جاز، ولو خرج فاستأنف عمرة، تمتع بالاخيرة (12). ويستحب: المفردة في كل شهر، وأقله عشرة أيام. ويكره: أن يأتي بعمرتين، بينهما أقل من عشرة أيام، وقيل: يحرم، والأول أشبه. ويتحلل من المفردة بالتقصير، والحلق أفضل. وإذا قصر أو حلق، حل له كل شئ إلا النساء. فإذا أتى بطواف النساء، حلت له النساء. وهو (13) واجب في المفردة بعد السعي، على كل معتمر، من امرأة وخصي وصبي.

(7) المراد: أن يكون بلده بعيدا عن مكة بأكثر من إثني عشر ميلا كما سبق عن المصنف.
(8) يعني: إذا أتى بعمرة التمتع، يسقط عنه وجوب العمرة المفردة.
(9) أو من كانت بلده تبعد عن مكة أقل من إثني عشر ميلا. (10) وكان في أشهر الحج، شوال، وذي القعدة، وذي الحجة (ينوي التمتع) أي: يغير نيته من المفردة إلى عمرة التمتع إذا لم يكن المفردة بالخصوص واجبة عليه لسبب من الاسباب كالنذر، والاستئجار، ونحوهما (ويلزمه دم) أي: ذبح شاة كفارة لتغيير النية (لم يجز) إذ التمتع وقته أشهر الحج فقط.
(11) عن مكة، لقوله صلى الله عليه وآله (دخلت العمرة في الحج).
(12) (لا يحتاج) كما لو خرج ودخل مكة قبل مضي شهر عن إحرامه الأول (فاستأنف عمرة) بأن خرج ولم يرجع إلا بعد شهر عن العمرة الأولى (بالاخيرة) أي: نوى بالاخيرة عمرة التمتع حتى لا يفصل الحج عنها بشئ.
(13) أي: طواف النساء.

[ 231 ]

ووجوب العمرة على الفور (14)..

(14) يعني: المستطيع للعمرة تجب عليه فورا، ولا يجوز له تأخيرها.

[ 232 ]

كتاب الجهاد والنظر في أركان أربعة. الأول من يجب عليه: وهو فرض على: كل مكلف. حر. ذكر. غيرهم (1). فلا يجب: على الصبي. ولا على المجنون. ولا على المرأة. ولا على الشيخ الهم. ولا على المملوك. وفرضه على الكفاية بشرط: وجود الامام، أو من نصبه للجهاد (2). ولا يتعين، إلا أن يعينه الامام، لأقتضاء المصلحة، أو لقصور القائمين عن الدفع إلا بالاجتماع، أو يعينه على نفسه بنذر وشبهه (3). وقد تجب المحاربة على وجه الدفع، كأن يكون بين أهل الحرب، ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه، فيساعدهم دفعا عن نفسه، ولا يكون جهادا (4).

كتاب الجهاد (1) (الهم) بالكسر هو العاجز لكبر سنه.
(2) (على الكفاية) أي: يجب أن يجاهد الكفار من أفراد المسلمين عدد فيهم الكفاية لدفع الاعداء، فإذا كان دفع الاعداء يحتاج إلى عشرة آلاف مقاتل، مثلا فيجب على جميع المسلمين الذهاب إلى الجهاد، فإذا اكتمل العدد عشرة آلاف سقط الجهاد عن الباقين (وجود الامام) أي: كونه ظاهرا مبسوط اليد (أو من نصبه) أي: الشخص الذي عينه الامام أميرا للجهاد أو واليا على المجاهدين، فأمر ذلك الشخص المسلمين بالجهاد وجب عليهم.
(3) (ولا يتعين) الجهاد على شخص معين إلا في موارد (1) إذا قال الامام لشخص معين إذهب أنت إلى الجهاد (2) قلة المسلمين بحيث لا يكفي لدفع العدو (3) إذا نذر شخص أن يجاهد، أو عاهد مع الله، أو أقسم بالله، وصيغة النذر أن يقول (لله علي أن أجاهد. في سبيل الله) وصيغة العهد هي (عاهدت الله أن أجاهد في سبيل الله) وصيغة القسم هي (والله أجاهد في سبيل الله) وهكذا لو استؤجر للجهاد إذا لم يجب عليه.
(4) (على وجه الدفع) أي: دفع العدو (بين أهل الحرب) أي: في بلد الكفار المحاربين للاسلام (ويغشاهم) أي: يهجم على أهل الحرب (فيساعدهم) أي: يساعد أهل الحرب

[ 233 ]

وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا، أو ماله إذا غلبت السلامة (5). ويسقط فرض الجهاد بأعذار أربعة: العمى. والزمن كالمقعد. والمرض المانع من الركوب والعدو. والفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه وعياله وثمن سلاحه. ويختلف ذلك بحسب الاحوال (6). فروع ثلاثة: الأول: إذا كان عليه دين مؤجل، فليس لصاحبه منعه. ولو كان حالا، وهو معسر، قيل: له منعه، وهو بعيد (7). الثاني: للأبوين منعه عن الغزو، ما لم يتعين عليه. الثالث: لو تجدد العذر (8) بعد التحام الحرب، لم يسقط فرضه على تردد، إلا مع العجز عن القيام به. وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه. وجب. ولو كان على سبيل الأجرة لم يجب (9). ومن عجز عنه بنفسه، وكان موسرا، وجب إقامة غيره (10)، وقيل يستحب، وهو أشبه. ولو كان قادرا فجهز غيره، سقط عنه، ما لم يتعين. ويحرم الغزو: في الأشهر الحرم، إلا أن يبدأ الخصم، أو يكونوا ممن لا يرى للأشهر حرمة (11).

(5) (مطلقا) سواء غلب على ظنه سلامة نفسه بدفع العدو أم لا (أما) الدفاع عن المال فإن لم يغلب على الظن السلامة فلا يجوز، لأنه تعريض لهلاك النفس في سبيل المال وهو لا يجوز لأن النفس أهم من المال.
(6) (المقعد) (كالشلل) ونحوه (العدو وهو الركض، إذ الجهاد يحتاج فيه إلى الركض، و (يختلف) في الحر والبرد، والعائلة الكبيرة والصغيرة، وسفر الجهاد البعيد، والقريب الخ.
(7) (مؤجل) أي لم يأت وقت أدائه (منعه) عن الجهاد (وهو معسر) أي: ليس عنده ما يؤدي دينه (له) للدائن (منعه) من الجهاد، لاحتمال موته، فيضيع دين الدائن (وهو بعيد) لأن الجهاد أهم.
(8) كالعمى (إلا مع العجز) كالشلل.
(9) للمعسر) أي: لمن لا يملك ما يجاهد به من أسلحة ونفقة له ولعياله (الأجرة) أي: أجرة مقابل عمل يقوم به.
(10) أي: وجب عليه اعطاء المال لشخص حتى يذهب ذلك الشخص للجهاد. (11) الأشهر الحرم) هي أربعة رجب، ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم (يبدأ الخصم) بالقتال، فيجوز، لأن الخصم هو الذي هتك الحرمة (أو يكونوا) أي: الاعداء، كالمجوس، والملحدين، فإنهم لا يرون حرمة لهذه الأشهر.

[ 234 ]

ويجوز القتال في الحرم، وقد كان محرما، فنسخ (12). ويجب المهاجرة عن بلد الشرك، على من يضعف عن إظهار شعائر الاسلام، مع المكنة والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا (13). ومن لواحق هذا الركن: المرابطة: وهي الأرصاد لحفظ الثغر. وهي مستحبة ولو كان الامام مفقودا (14)، لأنها لا تتضمن قتالا، بل حفظا وإعلاما (15). ومن لم يتمكن منها بنفسه، يستحب أن يربط فرسه هناك (16). ولو نذر المرابطة وجبت، مع وجود الامام وفقده، وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين، وجب على الأصح، وقيل: يحرم ويصرفه في وجوه البر، إلا مع خوف الشنعة (17)، والأول أشبه. ولو أجر نفسه (18)، وجب عليه القيام بها، ولو كان الامام مستورا. وقيل: إن وجد المستأجر أو ورثته ردها، وإلا قام بها، والأولى الوجوب من غير تفصيل. الركن الثاني في بيان من يجب جهاده، وكيفية الجهاد وفيه أطراف: الأول: في من يجب جهاده وهم ثلاثة: البغاة على الامام من المسلمين. وأهل الذمة: وهم اليهود والنصارى والمجوس، إذا أخلوا بشرائط الذمة. ومن عدا هؤلاء من أصناف

(12) (الحرم) أي: الحرم الذي فيه مكة، وهو بريد في بريد (فنسخ) بقوله تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم) كما في الجواهر.
(13) (المهاجرة) أي: الخروج إلى بلاد الاسلام، أو بلاد كفر يقوى فيها على إظهار الاسلام (شعائر الاسلام) في الجواهر: من الآذان، والصلاة، والصيام ونحوها، والمقصود به إظهار كونه مسلما (مع المكنة) أي: تمكنه على الهجرة (والهجرة باقية) يعني هذا الحكم لم يكن مختصا بزمان النبي (صلى الله عليه وآله).
(14) أي: غائبا كهذه الأيام. (15) (قتالا) أي: قتالا هجوميا، وأما الدفاعي فإنه ثابت حتى في زمن الغيبة (حفظا) للمسلمين من مهاجمة الكفار، و (وإعلاما) يعني لأخبار المسلمين إذا زحف نحوهم الكفار حتى استعدوا.
(16) أي: يجعله عند حدود بلاد الاسلام لينتفع به من (لا فرس) وهكذا السيارة، والطائرة في هذه الأيام.
(17) أي: إذا خاف أن يشنع عليه المخالفون ويقولون إنه لم يف بنذره.
(18) للمرابطة، كما لو أخذ من شخص خمسين دينارا ليرابط على الحدود بين بلاد الاسلام وبلاد الكفر شهرا كاملا (أما) المرابطة بين حدود المسلمين بعضهم مع بعض كالعراق، وإيران، والحجاز، ونحوها فإنه حرام، مأثوم فاعله، وباطل نذره، لأن هذه الحدود، مخالفة للقواعد المسلمة في الشريعة الاسلامية.

[ 235 ]

الكفار (19). وكل من يجب جهاده، فالواجب على المسلمين النفور إليهم (20)، إما لكفهم، وإما لنقلهم إلى الاسلام. فإن بدأوا فالواجب محاربتهم، وإن كفوا وجب بحسب المكنة، وأقله في كل عام مرة (21). وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز، لكن لا يتولى ذلك إلا الامام، أو من يأذن له الامام (22). الطرف الثاني: في كيفية قتال أهل الحرب (23) والأولى أن يبدأ بقتال من يليه (24) إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا. ويجب التربص إذ كثر العدو وقل المسلمون، حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة (25). ولا يبدأون إلا: بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام (26)، ويكون الداعي الامام أو من نصبه. ويسقط اعتبار الدعوة فيمن عرفها (27)، ولا يجوز الفرار، إذا كان العدو على الضعف من المسلمين، أو أقل (28). إلا لمتحرف: كطالب السعة، أو موارد المياه، أو استدبار

(19) (البغاة) جمع (باغي) وهو بمعنى الظالم، أي: الذين ظلموا أنفسهم بالخروج على أمامهم، كأهل الجمل، وصفين والنهروان، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام، وأهل الكوفة الذين خرجوا الحرب الحسين عليه السلام (وأهل الذمة) هم أهل الكتاب الذين يعيشون في بلاد الاسلام وتحت حكم الاسلام، ويعملون بشرائط الاسلام لهم. وهي أن لا يحدثوا معبدا جديدا، ولا يضربوا ناقوسا، ولا يعلنوا ببيع وأكل وشرب الخنزير والخمر وسائر المحرمات الخ. وهذه تسمى ب‍ (شرائط الذمة) يعني: (الشرائط على أهل الذمة) (من أصناف الكفار) كالمشركين، والملحدين، وعبدة البقر، والشمس والقمر، والشيوعيين، والوجوديين، وغير ذلك.
(20) أي: الذهاب إليهم للقتال، إذا أرادوا هم قتال المسلمين (لكفهم) أي: لمنعهم عن قتال المسلمين.
(21) (مرة) أي: يجب على الأقل جمع المسلمين وقتال الكفار في كل سنة مرة ولا يجوز مرور سنة بلا قتال للكفار، لتكون الكلمة كلها لله.
(22) (مهادنتهم) أي: إمهالهم، بأن يمهلوا المشركين شهرا، أو شهرين، مثلا، (لكن) المهادنة لا تصح إلا من نفس الامام المعصوم عليه السلام، أو من نائبه.
(23) يعني: الكفار المحاربين، سواء كانوا من أهل الكتاب، أم لا.
(24) أي: الأقرب إلى بلاد المسلمين، فلو كان كفار بينهم وبين المسلمين خمسين كيلوا، وكفار يبعدون عن المسلمين بالاقرب، لقوله تعالى (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار.) (25) (التربص) أي: الصبر (المبادرة) أي التعجيل. (26) (ولا يبدأون) بالقتال (الدعاء) أي: دعوة الكفار (محاسن الاسلام) أي: يذكروا لهم محاسن الاسلام ويرغبوهم في الاسلام فلعل فيهم ولو شخص واحد يسلم فيكون ثوابه أعظم وأعظم من قتاله. (27) أي: عرف الدعوة: بأن كان يعرف محاسن الاسلام ومع ذلك أنبرى لقتال المسلمين كقريش، وسائر أهل مكة حين خرجوا لقتال رسول الله (صلى الله عليه وآله). (28) فإن الله وعد النصرة حيث قال تعالى (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين)، أما لو كان العدو أكثر من الضعف جاز الفرار.

[ 236 ]

الشمس، أو تسوية لامته. أو لمتحيز: إلى فئة، قليلة كانت أو كثيرة (29). ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار، وقيل: يجوز لقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (30)، والأول أظهر، لقوله تعالى: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) (31). وإن كان المسلمون أقل من ذلك (32) لم يجب الثبات. ولو غلب على الظن السلامة استحب. وإن غلب العطب، قيل: يجب الانصراف (33)، وقيل: يستحب، وهو أشبه. ولو انفرد اثنان، بواحد من المسلمين، لم يجب الثبات (34)، وقيل: يجب، وهو المروي. ويجوز محاربة العدو بالحصار. ومنع السابلة، دخولا وخروجا. وبالمناجيف، وهدم الحصون والبيوت. وكل ما يرجى به الفتح (35). ويكره: قطع الأشجار. ورمي النار. وتسليط المياه (36) إلا مع الضرورة. ويحرم: بالقاء السم، وقيل: يكره، وهو أشبه فإن لم يمكن الفتح إلا به، جاز (37)

(29) (لمتحرف) يعني: لمن ينتقل إلى حالة هي أكثر فائدة للمسلمين وضد العدو (كطالب السعة) وهو الذي وقع في ضيق المعركة لا يقدر من الحرب، فيرجع ثم يهجم على العدو من حيث السعة فيقتل منهم أكثر (موارد المياه) كيلا يغلب العدو لعطش المسلمين (استدبار الشمس) بأن كانت الشمس في وجه المسلم، فيفر، ليكر من جانب تقع الشمس من خلفه، ليبصر أمامه أحسن (لامته) وسائل حربه، كما لو انفتح درعه، فيفر ليشده، ثم يرجع (المتحيز إلى فئة) كما لو حاصره العدو، فيفر لينضم إلى جماعة يقوى بهم، ويقويهم. (30) سورة البقرة / آية (196)، وهذا من غرائب الفتاوي، وغرائب الاستدلال وإن نسب إلى مثل العلامة (قده) إذ مضافا إلى أن الآية دالة بقرينة السياق على أن ترك القتال مهلكة، لقوله تعالى (وجاهدوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) واحسنوا إن الله يحب المحسنين أن آيات الجهاد حاكمة، بل واردة عليها، لأنها شرعت في موردها، وهذا مثل ما لو استدل على تقيد الخمس والزكاة بعدم الضرر المالي، لعموم قوله صلى الله عليه وآله (لا ضرر ولا ضرار). (31) سورة الانفال / آية (46). (32) أي: أقل من نصف العدو، بأن كان العدو ثلاثة آلاف، والمسلمون ألفا. (33) وأعداد العدة لتكثير المسلمين. (34) لأن الحكم في مجموع العدو ومجموع المسلمين، لا يستلزم الحكم في الأفراد أيضا. (35) (السابلة) أي: المارة، (المجانيق) جمع (المنجنيق) وهي آلة حربية قديمة، توضع فيها الاحجار الكبار، فترمى لهدم بيوت الكفار، (وكل ما يرجى) في الجواهر: (من التفنك، والقنابل، والأطواب والبارود، ورمي الحيات القاتلة والعقارب وغيرها من الحيوانات) ومثل ذلك كل الأسلحة الجوية، والبرية والبحرية، إلا ما يستثنى. (36) ليغرق العدو (مع الضرورة) وهي توقف الفتح على ذلك. (37) (القاء السم) أي: في الماء، أو نفث السم في الهواء، فيتمرضوا أو يموتوا (جاز) أي: ارتفعت الحرمة، فيكون واجبا

[ 237 ]

ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان منهم (38)، كف عنهم، إلا في حال التحام الحرب. وكذا لو تترسوا بالاسارى من المسلمين، وإن قتل الاسير، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك. ولا يلزم القاتل دية، ويلزمه كفارة (39)، وفي الأخبار ولا الكفارة. ولو تعمده الغازي، مع امكان التحرز، لزمه القود (40) والكفارة. ولا يجوز: قتل المجانين. ولا الصبيان. ولا النساء منهم، ولو عاونهم، إلا مع الاضطرار (41). ولا يجوز: التمثيل بهم، ولا الغدر (42). ويستحب: أن يكون القتال بعد الزوال. وتكره: الاغارة عليهم ليلا، والقتال قبل الزوال إلا لحاجة، وإن يعرقب الدابة وإن وقفت به، والمبارزة بغير إذن الامام، وقيل: يحرم (43). وتستحب المبارزة، إذا ندب إليها الامام. وتجب: إذا الزم (44). فرعان: الأول: المشرك إذا طلب المبارزة، ولم يشترط، جاز معونة قرنه. فإن شرط أن لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له. فإن فر، فطلبه الحربي، جاز دفعه. ولو لم يطلبه لم يجز محاربته،

(38) يعني: لو أتى الكفار بصبيانهم ونسائهم وجعلوهم أمامهم (كف عنهم) أي: ترك قتالهم. (39) (دية) للمسلمين الاسارى الذين قتلهم لتوقف الجهاد على قتلهم (كفارة) فبقتل كل واحد من المسلمين يلزمه (عتق، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا.). (40) (تعمده) أي: كان يمكن الجهاد بدون قتل مسلم، ومع ذلك قتل مسلما عمدا (القود) أي: القصاص. (41) (عاونهم) بصيغة جمع المؤنث، باعتبار الطوائف، وإلا مقتضى الغلبة المتبعة في المحاورات العربية، تغليب جانب المذكر (عاونوهم) (الاضطرار) كالتترس بهم، أو توقف الفتح على قتلهم.
(2) (التمثيل) هو قطع الآذان، والأنوف، والأصابع ونحو ذلك من شق البطن، وقطع اللحم (الغدر) هو إعطاء الامان ثم عدم الالتزام به، فيخالفون عملا ما التزموا به قولا. (43) (بعد الزوال) في شرح اللمعة، (لأن أبواب السماء تفتح عنده، وينزل النصر، وتقبل الرحمة، وينبغي أن يكون بعد صلاة الظهرين (الاغارة) الهجوم (لحاجة) أي: لاضطرار، كما لو خاف المسلمون وصول مدد كبير إلى الكفار يخشى منه على المسلمين لو انتظروا الزوال (يعرقب) أي يقطع يديها ورجليها (والمبارزة) قال في الجواهر: أي: طلب المبارزة، لا إجابة الداعي الكافر إليها. (44) (ندب) أي: قال (من يبارز؟) (الزم) أي: قال الامام لشخص معين بارز هذا الكافر.

[ 238 ]

وقيل: يجوز ما لم يشترط الامان، حتى يعود إلى فئته (45). الثاني: لو اشترط ألا يقاتله غير قرنه، فاستنجد أصحابه، فقد نقض أمانه. فإن تبرعوا، فمنعهم، فهو في عهدة شرطه. وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم (46). الطرف الثالث: في الذمام (47) والكلام في العاقد، والعبارة، والوقت. أما العاقد (48) فلا بد أن يكون: بالغا، عاقلا، مختارا. ويستوي في ذلك: الحر، والمملوك، والذكر، والانثى. ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد، لكن يعاد إلى مأمنه (49). وكذا كل حربي دخل في دار الاسلام بشبهة الامان، كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا. ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين، لآحاد من أهل الحرب، فلا يذم عاما ولا لأهل إقليم (50). وهل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم، كما أجاز علي (عليه الصلاة والسلام) ذمام الواحد لحصن من الحصون، وقيل: لا، وهو الأشبه. وفعل علي عليه السلام، قضية في واقعة، فلا يتعدى) 51). والامام يذم لأهل الحرب، عموما وخصوصا. وكذا من نصبه الامام، للنظر في جهة يذم لاهلها (52). ويجب الوفاء بالذمام، ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع. ولو أكره العاقد لم ينعقد (53). وإما العبارة: فهو أن يقول: أمنتك، أو أجرتك، أو أنت في ذمة الاسلام. وكذا كل

(45) (ولم يشترط) أن يبارزه واحد فقط من المسلمين (قرنه) أي: مبارزة المسلم (غيره) غير قرنه المسلم (فر) المسلم (فطلبه الحربي) أي: ركض الحربي خلف المسلم ليقتله (دفعه) دفع الكافر (يجوز) قتل ذلك المشرك (ما) دام (لم يكن قد اشترط في أول الأمر الامان حتى يعود إلى الكفار). (46) (فأستنجد) الكافر أي: طب النصرة (تقض أمانة فيجوز حينئذ للمسلمين أن ينصروا قرنه المسلم (تبرعوا) أي: جاء الكفار لنصرته بدون طلب منه) فمنعهم،): أي: قال المشرك لاصحابه تركوني وحدي (في عهدة شرطه) فلا يجوز للمسليمن نصره قرنه المسلم وإنما يجوز فقط قتال الكفار الذين جاؤوا لنصرته، دونه هو (قتال معهم،) أي: قتاله، وقتال أصحابه. (47) بمعنى: الامان. (48) يعني: الذي يعقد الامان من المسلمين. (49) (أذم) أي: أعطى الامان (المراهق) هو غير البالغ المقارب للبلوغ (مأمنه) إلى مكان يأمن فيه، وهو بلاد الكفر. (50) في الجواهر (الواحد من المسلمين) وإن كان أدناهم كالعبد المسلم، والمرأة (لآحاد) عشرة فما دون (عاما) أي: كل الكفار. (إقليم) المراد به القارة، أو البلدان الكبار. (51) (قضية في واقعة) أي: ليست سنة تتبع في أشباهها، وأنما فعلها علي عليه السلام كإمام يجوز له كل ذلك. (52) (جهة): أي: عشيرة كافرة، أو بلد كافر، أو قارة كافرة. (53) (يخالف الشرع: كما لو آمن الكفار على أن يبيعوا أو يشربوا الخمر مثلا (العاقد) يعني المسلم الذي يعقد الامان.

[ 239 ]

لفظ، دال على هذا المعنى صريحا. وكذا كل كناية، علم بها ذلك، من قصد العاقد (54). ولو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف، لم يكن ذماما، ما لم ينضم إليه ما يدل على الامان. وأما وقته فقبل الاسر: ولو أشرف جيش الاسلام على الظهور، فاستذم الخصم، جاز مع نظر المصلحة (55). ولو استذموا بعد حصولهم في الاسر، فأذم، لم يصح. ولو أقر المسلم إنه أذم لمشرك، فإن كان في وقت يصح منه انشاء الامان (56)، قبل. ولو ادعى الحربي على المسلم الامان، فأنكر المسلم، فالقول قوله. ولو حيل بينه وبين الجواب، بموت أو إغماء، لم تسمع دعوى الحربي. وفي الحالين يرد إلى مأمنه، ثم هو حرب (57). وإذا عقد الحربي لنفسه الامان، ليسكن في دار الاسلام، دخل ماله تبعا (58). ولو التحق بدار الحرب للاستيطان، انتقض أمانه لنفسه، دون ماله. ولو مات، انتقض الامان في المال أيضا، إن لم يكن له وارث مسلم، وصار فيئا. ويختص به الامام، لأنه لم يوجف عليه. وكذا الحكم لو مات في دار الاسلام (59). ولو أسره المسلمون فاسترق (60) ملك ماله تبعا لرقبته. ولو دخل المسلم دار الحرب. مستأمنا فسرق، وجب إعادته، سواء كان صاحبه في دار الاسلام، أو في دار الحرب (61). ولو أسر المسلم، وأطلقوه، وشرطوا الاقامة عليه في دار

(54) (ذلك):، أي: الامان: كأن يقول له (أنت في حرزي) أو (أنا آويك). (55) قال في شرح اللمعة: (كأستمالة الكافر ليرغب في الاسلام، وترفيه الجند الاسلامي وترتيب أمورهم، وقلتهم، دخولنا دارهم فنطلع على عوراتهم) ونحو ذلك من المصالح (استذموا) أي: طلبوا الذمام (فأذم) أي: أعطى الأمان. (56) (إنشاء الأمان) أي: إيجاد عقد الأمان، والوقيت الذي يصح هو أثناء الحرب قبل ظهور غلبة المسلمين، أو في غير حال الحرب. (57) (بموت) المسلم (أو أعمائه) (ثم هو حرب) يعني: يعتبر محاربا، عند وصوله إلى محل أمانه. (58) أي: كان ماله أيضا محترما، لا يجوز التعدي فيه. (59) (ولو مات) الذمي في غير بلاد الاسلام، أو قتل (انتقض) أي: خرج ماله عن الأمان، لأنه يصبح مالا لورثته الحربيين الذين ليسوا في الذمة (لم يوجف) أي: لو يؤخذ بالقهر والغلبة والسلاح والحرب، لأن كل مال الكفار حصل بيد المسلمين بلا حرب فهو للامام. (60) أي: أسر المسلمون هذا الذي كان ذميا في بلاد الاسلام ثم التحق بدار الحرب. (61) يعني: لو طلب مسلم من الكفار الأمان لنفسه، فآمنوه، فدخل بلاد الكفار الحربين، وسرق منهم شيئا، وجاء إلى بلاد الاسلام، وجب عليه إرجاع ما سرقه إلى مالكه سواء، كان المالك من أهل الذمة ومن بلاد الاسلام، أو كان محاربا ومن بلاد المسالك: (لأن لازمه ترك الخيانة من الجانبين.

[ 240 ]

الحرب، والأمن منه (62)، لم يجب الاقامة، وحرمت عليه أموالهم بالشرط. ولو أطلقوه على مال، لم يجب الوفاء به (63). ولو أسلم الحربي (64)، وفي ذمته مهر، لم يكن لزوجته مطالبته، ولا لوارثها. ولو ماتت ثم أسلم، أو أسلمت قبله ثم ماتت، طالبه وارثها المسلم دون الحربي. خاتمة: فيها فصلان الأول يجوز أن يعقد العهد (65) على حكم الامام، أو غيره ممن نصبه للحكم. ويراعى في الحاكم: كمال العقل، والاسلام، والعدالة (66). وهل يراعى الذكورة والحرية؟ قيل: نعم، وفيه تردد. ويجوز المهادنة، على حكم من يختاره الامام، دون أهل الحرب، إلا أن يعينوا رجلا، يجتمع فيه شروط الحاكم (67). ولو مات الحاكم قبل الحكم، بطل الأمان، ويردون إلى مأمنهم. ويجوز أن يسند الحكم إلى اثنين وأكثر (68). ولو مات أحدهم، بطل حكم الباقين، ويتبع ما يحكم به الحاكم، إلا أن يكون منافيا لوضع الشرع (69). ولو حكم بالسبي والقتل وأخذ المال فأسلموا، سقط الحكم في القتل حاصة (70)،

(62) أي: وشرطوا عليه أن لا يسرق منهم شيئا (بالشرط) أي: لأجل الشرط، لأن الوفاء بالشرط واجب، وأما الاقالة فحيث إنها شرط محرم لحرمة البقاء في مكان لا يمكن إقامة شعائر الاسلام فيه فلا تلزم. (63) يعني: لو قال الحربيون للمسلم الاسير عندهم: نطلقك بشرط أن تعطينا ألف دينار، فقال (نعم)، فلما خرج لا يجب عليه الألف، لعدم كونه شرطا مشروعا. (64) وكانت له زوجة حربية (ولا لوارثها) لو ماتت الزوجة (ولو ماتت) الزوجة أولا، ثم بعد موتها (أسلم) الزوج، أو أسلم الزوجان كلاهما، لكن (أسلمت قبله) تعلق المهر بذمة الزوج، فإن كان للزوجة ورثة بعضهم مسلمون وبعضهم حربيون (طالبه) أي: طلب المهر من الزوج (وارثها المسلم دون) الوارث (الحربي) لأن الحربي لا يرث من المسلم شيئا. (65) يعني: يجوز عقد المعاهدة بين أهل الحرب، وبين المسلمين على العمل بكل ما يحكم به (الامام) أو يحكم به) (نائبه) الذي نصبه للحكم، دون غيرهما. (66) (كمال العقل) أي: بالغا، عاقلا، قاصدا مختارا، فلا تصح حكومة الصبي، والمجنون، والسكران، والمكره (والاسلام) متشهدا للشهادتين، غير منكر لشئ من ضروريات الاسلام (والعدالة) كونه إذ صلاح ظاهر، لو سئل عنه من يعرفونه قالوا ما رأينا منه إلا خيرا. (67) (المهادنة) هي المعاهدة على ترك الحرب مدة معينة (دون) من يختاره (أهل الحرب) (شروط الحاكم) الثلاثة كمال العقل، والاسلام، والعدالة. (68) بشرط أن يحكموا مجتمعين، بأن يتفقوا على حكم. (69) كما لو حكم بأن يحدثوا كنيسة أو معبدا لهم في دار الاسلام، فأنه ساقط. (70) (بالسبي) أي: بسبي النساء والأطفال، وقتل الرجال، وأخذ أموالهم (فأسلموا) بعد هذا الحكم، فلا يقتلون، لكن يسبون وتقسم أموالهم.

[ 241 ]

ولو جعل للمشرك فدية عن أسراء المسلمين (71)، لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر. الثاني: يجوز لوالي الجيش (72)، جعل الجعائل، لمن يدله على مصلحة، كالتنبيه على عورة القلعة، وطريق البلد الخفي. فإن كانت الجعالة من ماله دينا، اشترط كونها معلومة الوصف والقدر. وإن كانت عينا، فلا بد أن تكون مشاهدة أو موصوفة. وإن كانت من مال الغنيمة، جاز أن تكون مجهولة، كجارية وثوب. تفريع: لو كانت الجعالة عينا (73)، وفتح البلد على أمان، فكانت في الجملة، فإن اتفق المجعول له وأربابها، على بذلها أو إمساكها بالعوض، جاز. وإن تعاسرا، فسخت الهدنة، ويردون إلى مأمنهم. ولو كانت الجعالة جارية، فأسلمت قبل الفتح لم يكن له عوض. الطرف الرابع: في الاسارى. وهم: ذكور وإناث. فالاناث يملكن بالسبي، ولو كانت الحرب قائمة، وكذا الذراري. ولو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالانبات، فمن لم ينبت وجهل سنه الحق بالذراري (74).

(71) يعني: لو جعل الحاكم للمشركين مالا معينا مقابل ترك أسراء المسلمين، فإذا أطلقوا سراحهم، لا المسلمين أحرار ولا عوض للحر (72) أي: قائد الجيش (الجعائل) جمع (جعالة) بمعنى: الجائزة (مصلحة) أي: ما يصلح به أمر المسلمين، أو أمر الجيش الاسلامي بالخصوص (عورة القلعة) أي: الطريق الذي يمكن منه النفوذ إلى قلعة الكفار لفتحها (البلد) أي: بلد الكفار، ليسهل فتحه (من ماله) أي: من قال قائد الجيش (الوصف) كأن يعين انها ذهب، أو فضة، أو ثوب، أو غيرذلك (والقدر) أي: مقداره، (كخمسين مثقالا من الذهب، أو عشرة أثواب (مشاهدة) أي: قد رآها الذي وضعت له الجائزة (موصوفة) أي: لم يرها لكن عرفها بالوصف. (73) (عينا) أي: شيئا معينا، ككتاب معين كان عند الكفار (على أمان) أي: بشرط أن يأمنوا الكفار على أموالهم (فكانت) الجعالة وهي الكتاب (في الجملة) أي: في جملة الأمان (المجعول له) أي الذي جعلت الجائزة له (وأربابها) أي: أصحاب الكتاب (على بذلها) لصاحب الجائزة يأخذ عوضها من قائد الجيش، وجب (أو) رضي صاحب الجائزة (على إمساكها) إي: إبقاء الكتاب عند أصحابها (بعوض) أي: بقيمته يأخذها عوضا عن الكتاب (وإن تعاسرا) أي: قال صاحب الجائزة: (أريد الكتاب ولا أرضي به بديلا، وقال أصحاب الكتاب وهم الكفار: لا نعطي الكتاب ولا نريد عوضا عنه شيئا (فسخت الهدنة) وهي ترك الحرب، (ويردون) الكفار (إلى مأمنهم) أي: مكان يأمنون فيه ثم يبتدأ الحرب معهم. (74) (بالسبي) أي: بالسيطرة عليهن يصبحن مملوكات، حتى (لو كانت الحرب قائمة) الذراري) هم الأطفال الذكور (ولو اشتبه) =

[ 242 ]

والذكور البالغون يتعين عليهم القتل، إن كانت الحرب قائمة، ما لم يسلموا. والامام مخير (75)، إن شاء ضرب أعناقهم، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركهم ينزفون حتى يموتوا. وإن أسروا بعد تقضي الحرب، لم يقتلوا. وكان الامام مخيرا، بين المن والفداء والاسترقاق (76). ولو أسلموا بعد الاسر، لم يسقط عنهم هذا الحكم (77). ولو عجز الاسير عن المشي، لم يجب قتله، لأنه لا يدري ما حكم الامام فيه؟ ولو بدر مسلم فقتله، كان هدرا (78). ويجب: أن يطعم الاسير، ويسقى، وإن أريد قتله. ويكره: قتله صبرا، وحمل رأسه من المعركة (79). ويجب مواراة الشهيد دون الحربي (80). وإن اشتبها يوارى من كان كميش الذكر (81). وحكم الطفل المسبي حكم أبويه. فإن أسلما، أو أسلم أحدهما، تبعه الولد. ولو سبي منفردا، قيل: يتبع السابي في الاسلام (82). تفريع: إذا أسر الزوج، لم ينفسخ النكاح. ولو استرق انفسخ، لتجدد الملك (83).

= أي: لم يعلم أنه بالغ، أو طفل يعني غير بالغ، (بالانبات) أي: نبات الشعر الخشن على عانته (وجهل سنه) أي: عمره، إنه بلغ السادسة عشرة من عمره أم لا. (75) في كيفية قتلهم (من خلاف) أي اليد اليمنى، والرجل اليسرى، (ينزفون) أي: تسيل دماءهم حتى يموتوا. (76) (المن) هو أن يجعل المنة عليهم ويعتقهم (والفداء) هو أن يأخذ منهم (فدية) مالا مقابل اعتاقهم (والاسترقاق) جعلهم عبيدا يوزعونهم على المقاتلين من المسلمين. (77) وهو التخيير بين المن، والفداء، والاسترقاق. (78) (عن المشي) لمرض، أو ألم، أو كبر سن، أو نحو ذلك (ما حكم الامام فيه) هل تركه، أو قتله أو الانفاق عليه الخ (ولو بدر) أي: عجل (هدرا) قال في شرح اللمعة: (فلا قصاص، ولا دية، ولا كفارة، وإن أثم). (79) في الجواهر: (والمراد بالقتل صبرا أن يقيد يداه ورجلاه مثلا حال قتله، فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله) (وحمل رأسه من المعركة) أي: يقطع رأس الكافر في ساحة الحرب، ويحمل. (80) (مواراة) أي الدفن (دون الحربي) فلا يجوز دفنه. (81) (كميش) أي: صغير، ولعله كناية عن الختان، لأن أغلب الكفار لا يختنون، غير اليهود (82) (تبعة الولد) ذكر كان أو أثنى، فكان مسلما، وجرى عليه أحكام الاسلام، من الطهارة، والدفن في مقابر المسلمين، وغير ذلك (يتبع السابي) أي: يعتبر مسلما، وإن كان أبواه غير مسلمين. (83) (لم ينفسخ) لأنه يمكن قتله، أو المن أو الفداء، وفي هذه الصور لا ينفسخ نكاحه مع زوجته (استرق) أي: صار رقا، بأن لم يقتله الامام، ولا فداه بمال، ولا أطلقه بالمن (لتجدد الملك) أي: لأن حدوث الملك يوجب فسخ النكاح، لا انتقال الملك من مالك إلى مالك.

[ 243 ]

ولو كان الاسير طفلا أو امرأة، انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي. وكذا لو أسر الزوجان (84). ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ، لأنه لم يحدث رق. ولو قيل: بتخير الغانم في الفسخ، كان حسنا (85). ولو سبيت امرأة، فصولح أهلها على اطلاق أسير في يد أهل الشرك فاطلع، لم يجب إعادة المرأة (86). ولو أعتقت بعوض جاز، ما لم يكن قد استولدها مسلم (87). ويلحق بهذا الطرف مسألتان: الأولى: إذا أسلم الحربي في دار الحرب، حقن دمه، وعصم ماله مما ينقل (88)، كالذهب والفضة والأمتعة، دون ما لا ينقل كالأرضين والعقار (89)، فإنها للمسلمين، ولحق به ولده الاصاغر، ولو كان فيهم حمل. ولو سبيت أم الحمل، كانت رقا دون ولدها منه. وكذا لو كانت الحربية حاملا من مسلم بوطء مباح (90). ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر، فلحق بدار الحرب، فأسره المسلمون، جاز استرقاته، وقيل: لا، لتعلق ولاء المسلم به (91). ولو كان المعتق ذميا، استرق إجماعا. الثانية: إذا أسلم عبد الحربى في دار الحرب قبل مولاه، ملك نفسه، بشرط أن يخرج قبله. ولو خرج بعده كان على رقه (92). ومنهم من لم يشترط خروجه، والأول أصح.

(84) (طفلا) أي: كان الزوج طفلا لأن السبي يجعلهما رقا، وحدوث الرقية يفسخ النكاح (لو أسر الزوجان) لأن أسر الزوجة يفسخ نكاحها. (85) (مملوكين) لمالك في بلاد الكفر (لم (يحدث رق) بل انتقل الملك من مالك إلى مالك وذلك لا يوجب انفساخ النكاح بنفسه (الغانم) وهو المسلم الذي غنمها. (86) يعني: لو أسر المسلمون امرأة من الكفار، واسر الكفار شخصا من المسلمين، وتصالح المسلمون والكفار على أن الاسير الذي عنده، فأطلق الكفار المسلم عندهم، لا يجب على المسلمين إطلاق المرأة الكافرة الأسيرة عندهم، لأن المصالحة باطلة، لحرمة أحد الطرفين وهو أسر المسلم. (87) (ولو أعتقت) أي: أطلقت الكافرة الأسيرة مقابل (عوض) مالي، بأن دفع الكفار مالا مقابل استرجاعها (قد استولدها مسلم) أي: قد وطأها مسلم وصار عندها منه ولد فأنها تصير حينئذ (أم ولد) ولا يجوز إرجاعها. (88) (حقن) حفظ (عصم) احترم، فلا يجوز قتله، ولا نهب أمواله. (89) (العقار) بالفتح، وجمعه (عقارات) هو ماله الثابت كالدار والبستان والمزرعة ونحو ذلك. (90) كالوطئ بشبهة، أو بنكاح متعة إذا كانت كتابية، أو مطلقا في الكتابية على قول. (91) (ولاء) يعني: الأولوية، فالمولى المعتق أولى به من غيره. وهذا قول الشيخ الطوسي (قده) (92) (ملك نفسه أي صار حرا، (بشرط أن يخرج) إلى بلد الاسلام (ولو خرج) أي: أسلم العبد أولا، ثم أسلم المولى، لكن هاجر المولى إلى بلد الاسلام قبل العبد، (كان) العبد (على رقه) أي: عبدا لذلك المولى.

[ 244 ]

الطرف الخامس: في أحكام الغنيمة والنظر في: الأقسام، وأحكام الأرضين المفتوحة، وكيفية القسمة. أما الأول: فالغنيمة: هي الفائدة المكتسبة، سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب. والنظر ههنا يتعلق بالقسم الأخير (93). وهي أقسام ثلاثة: الأول: ما ينقل: كالذهب، والفضة، والأمتعة. وما لا ينقل: كالارض، والعقار. وما هو سبي، كالنساء، والأطفال. والأول ينقسم: إلى ما يصح تملكه للمسلم: وذلك يدخل في الغنيمة. وهذا القسم يختص به الغانمون، بعد الخمس والجعائل (94). ولا يجوز لهم التصرف في شئ منه، إلا بعد القسمة والأختصاص. وقيل: يجوز لهم تناول ما لابد منه، كعلف الدابة، وأكل الطعام (95). وإلى ما لا يصح تملكه: كالخمر والخنزير، ولا يدخل في الغنيمة، بل ينبغي إتلافه إن أمكن كالخنزير (96) ويجوز إتلافه وإبقاؤه للتخليل كالخمر. فروع الأول: إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا، أو وهبه، لم يصح. ويمكن أن يقال يصح في قدر حصته. ويكون الثاني أحق باليد على قول. ولو خرج هذا إلى دار الحرب، أعاده إلى المغنم، لا إلى دافعه. ولو كان القابض من غير الغانمين، لم تقر يده عليه (97).

(93) في شرح اللمعة: (والمراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا (باختلاس وسرقة) (94) (بعد) إخراج (الخمس) منها، واخراج (الجعائل) منها، والجعائل يعني: الجوائز التي وعد قائد الجيش بعض الأفراد بها. (95) (والاختصاص) أي: اختصاص كل منهم بحصته (وأكل الطعام) فإذا كان في الغنيمة طعام جاز للمسلمين الأكل منه قبل القسمة - على هذا القول -. (96) إذا لم يمكن الانتفاع به في التسميد ونحوه. (97) (لم يصح) أي: البيع والهبة، لأنه ملك مشاع لجميع المجاهدين، فقبل التقسيم لا يحق التصرف في شئ منه (في قدر حصته) فلو كان المجاهدون ألفا، وكانت الغنيمة ألف دينار، وأراد الامام تقسيمها بالسوية. صح البيع والهبة بمقدار دينار لا أكثر (ويكون الثاني) وهو الذي اشترى، أو أهدي إليه (أحق باليد) لأن البائع رفع اليد عن هذا المقدار من حصته وجعله للمشتري (خرج =

[ 245 ]

الثاني: الاشياء المباحة في الأصل، كالصيود والأشجار، لا يختص بها أحد. ويجوز تملكها لكل مسلم. ولو كان عليه أثر ملك، وهو في دار الحرب، كان غنيمة بناء على الظاهر كالطير المقصوص (98) والأشجار المقطوعة. الثالث: لو وجد شئ في دار الحرب، يحتمل أن يكون للمسلمين ولأهل الحرب، كالخيمة والسلاح، فحكمه حكم اللقطة، وقيل: يعرف سنة ثم يلحق بالغنيمة، وهو تحكم (99). الرابع: إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، قيل: ينعتق نصيبه، ولا يجب أن يشتري حصص الباقين، وقيل: لا ينعتق إلا يجعله الامام في حصته، أو حصة جماعة هو أحدهم، ثم يرضى هو، فيلزمه شراء حصص الباقين إن كان موسرا (100). وأما ما لا ينقل: فهو للمسلمين قاطبة، وفيه الخمس. والامام مخير بين إفراز خمسه لأربابه، وبين إبقائه واخراج الخمس من ارتفاعه. وأما النساء والذراري: فمن جملة الغنائم، ويختص بهم الغانمون (102). وفيهم الخمس لمستحقه. الثاني: في أحكام الأرضين: كل أرض فتحت عنوة (103) وكانت محياة، فهي للمسلمين

= هذا) أي: القابض، وهو المشتري (المغنم) أي: إلى الغنيمة (دافعه) لأنه قطع الدافع يد نفسه عنه بالبيع والهبة (لم تقر) لعدم شركته في الغنيمة (98) (كالصيود) أي: الحيوانات التي تصاد (المقصوص) أي: مقصوص الجناح. (99) (دار الحرب) أي: المعركة التي وقع القتال فيها (حكم اللقطة) فيعرق سنة ثم، يتملكه الواجد، أو يتصدق به عن صاحبه، أو يدعه عنده أمانة شرعية (وهو تحكم) أي الالحاق بالغنيمة قول بلا دليل. (100) إذا ملك شخص عمودية (الآباء والأولاد) أو النساء من محارمه كالاخت والعمة، والخالة، وبنات الأخ وبنات الأخت، انعتقوا عليه (نصيبه) أي: نصيب المجاهد حصص الباقين) فلو كان في الغنيمة أبوه، وقيمته ألف دينار، وحصة المجاهد (الابن) تسعمائة دينار، لا يجب عليه وضع المئة الباقية على الحصص بقية المجاهدين (ثم يرضي هو) أي: المجاهد بهذه الحصة، فإن لم يرض بهذه الحصة لم ينعتق (إن كان موسرا) أي: غنيا قادرا على شراء حصة البقية، وإن لم يكن غنيا قادار على ذلك لم يجب عليه شئ. (101) كالأراضي، والدور والبساتين (قاطبة) ولا تختص بالمجاهدين (أفراد خمسة) أي: إفرازه وعزله عن الأربعة الأخماس الباقية (لا ربابه) وهم الامام، وفقراء السادة (من إرتفاعه) أي: من منافعه. (102) الذين جاهدوا وغنموا (لمستحقه) وهو الامام وفقراء السادة. (103) أي: بالقوة والحرب، لا بالمصالحة والسلم، (وكانت محياة) وقت الحرب بالزرع، أو البناء، أو السكن (في الجملة) أي: في جملة المسلمين، ولا اختصاص للغانمين بها (والنظر فيها إلى الامام) يعني: الامام هو المتولي لها المتصرف فيها بمصالحها، فيؤجرها، ويحدد أجرتها، ويضارب عليها، ونحو ذلك.

[ 246 ]

قاطبة، والغانمون في الجملة. والنظر فيها إلى الامام، ولا يملكها المتصرف على الخصوص. ولا يصح بيعها، ولا هبتها، ولا وقفها. ويصرف الامام حاصلها في المصالح، مثل سد الثغور (104)، ومعونة الغزاة، وبناء القناطر. وما كانت مواتا (105) وقت الفتح فهو للامام خاصة، ولا يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان موجودا. ولو تصرف فيها من غير اذنه، كان على المتصرف طسقها. ويملكها المحيي، عند عدمه، من غير إذن. وكل أرض فتحت صلحا (106)، فهي لأربابها وعليهم ما صالحهم الامام. وهذه تملك على الخصوص، ويصح بيعها، والتصرف فيها بجميع أنواع التصرف. ولو باعها المالك من مسلم صح، وانتقل ما عليها إلى ذمة البائع (107). هذا إذا صولحوا على إن الأرض لهم، أما لو صولحوا، على إن الأرض للمسلمين، ولهم السكنى، وعلى أعناقهم الجزية، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة، عامرها للمسلمين ومواتها للامام. ولو أسلم الذمي، سقط ما ضرب على أرضه (108)، وملكها على الخصوص. وكل أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم على الخصوص، وليس عليهم شئ فيها، سوى الزكاة إذا حصلت شرائطها.

(104) الثغور: هي الثلم والثقب المعنوية كحدود البلاد الاسلامية مع بلاد الكفار، التي يتمكن الكفار من التسلل منها ودخول بلاد الاسلام غيلة وخلسة، أو المادية كمجرى السيول التي تهدم البيوت، ونحو ذلك (الغزاة) يعني: المجاهدين، فيهئ لهم عدة القتال، ويدربهم على الضرب ونحو ذلك (القناطر) جمع قنطرة وهي الجسر على النهر. (105) جمع (ميتة) أي: صحراء قاحلة غير مزروعة، ولا مبنية، ولا مسكونة (أحياؤه) بالزرع أو البناء أو فتح القنوات واجراء الانهر والسكنى ونحو ذلك (موجودا) أي: غير غائب (طلسقها) أي: أجرتها (عند عدمه) أي: في حال غيبته كهذه الازمنة. (106) لو تؤخذ بالحرب، بل تمت سيطرة المسلمين عليها بالمصالحة مع الكفار على أن يبقي الأرض للكفار، ويدفع الكفار سنويا أو شهريا شيئا معينا للحكومة الاسلامية مقابل نشرها العدل بينهم والحكم عليهم ومراقبة مصالحهم. (107) أي: ما وضع على الأرض يجب على الكفار أداؤه، لا على المسلم (ولهم السكنى) أي: للكفار حق السكنى فيها فقط، أما عين الأرض فللمسلمين. (108) أي: ما كان على ارضه من المال (وكل أرض أسلم) أي: كان أهلها كفارا فأسلموا بدون حرب، وفي المسالك، وقد عد من ذلك المدينة المشرفة والبحرين وأطراف اليمن.

[ 247 ]

خاتمة: كل أرض ترك أهلها عمارتها، كان للامام تقبيلها (109) ممن يقوم بها، وعليه طسقها لأربابها. وكل أرض موات، سبق إليها سابق فأحياها، كان أحق بها. وإن كان لها مالك معروف، فعليه طسقها. وإذا استأجر مسلم دارا من حربي، ثم فتحت تلك الأرض، لم تبطل الاجارة وإن ملكها المسلمون (110). الثالث: في قسمة الغنيمة يجب أن يبدأ: بما شرطه الامام، كالجعائل (111) والسلب، إذا شرط للقاتل، ولو لم يشرط لم يختص به. ثم بما يحتاج إليه من النفقة، مدة بقائها حتى تقسم، كأجرة الحافظ (112) والراعي والناقل. وبما يرضخه للنساء أو العبيد والكفار إن قاتلوا بإذن الامام فإنه لا سهم للثلاثة ثم يخرج الخمس وقيل بل يخرج الخمس مقدما عملا بالآية (113) والأول أشبه ثم تقسم أربعة أخماس بين المقاتلة ومن حضر القتال ولو لم يقاتل حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة وقبل القسمة وكذا من اتصل بالمقاتلة من المدد (114) ولو بعد الحيازة وقبل القسمة. ثم يعطي

(109) أي: إعطاؤها (طسقها) أي: أجرتها (لأربابها) أي: لاصحاب الأرض، فيكون دور الامام دور الولي. (110) وأنما يدفع الأجرة للامام إن كانت حال الفتح، وتكون الأجرة لعامة المسلمين أن كانت معمورة وقد فتحت بالحرب والقوة، وهكذا. (111) كما جعل الامام ألف دينار جائزة لمن قتل الكافر الفلاني، أو جعل له جائزة عشرة عبيد لمن فتح الحصن الفلاني، ونحو ذلك، فيعطي أولا الجعائل لمن جعل لهم (والسلب) أي: ما على المقتول من الثياب والسلاح ونحوهما (إذا شرط للقاتل) يعني: إذا قال الامام عموما من قتل كافرا فله سلبه، أو قال خصوصا: من قتل الكافر الفلاني فله سلبه (لم يختص به) أي: ليس للقاتل بل لعامة المسلمين. (112) أي: الذي يحرس الغنائم (والراعي) الذي يرعى الابل والبقر والغنم الموجودة في الغنائم (والناقل) يعني: أجرة الاشخاص الذين يحملون الغنيمة من مكان إلى آخر حسب ما يرى الامام) المصلحة (يرضخه) أي: يعطيه، والرضخ يقال للعطية التي هي أقل من الحصة الواحدة للمجاهد (إن قاتلوا بإذن الامام) أما إذا لم يأذن الامام لهم بالقتال قاتلوا تبرعا فلا رضخ لهم. (113) لأن الآية ذكرت الخمس عن كل الغنيمة وهي قوله تعالى (واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) الآية. (114) أي: جاء ليعين المجاهدين لكنه وصل بعد تمام الحرب وقبل قسمة الغنائم (والحيازة) هي جمع الغنائم.

[ 248 ]

الراجل (115) سهما، والفارس سهمين، وقيل: ثلاثة، والأول أظهر. ومن كان له فرسان فصاعدا، أسهم لفرسين دون ما زاد. وكذا الحكم لو قاتلوا في السفن وإن استغنوا عن الخيل. ولا يسهم: للابل والبغال والحمير، وإنما يسهم للخيل وإن لم تكن عرابا. ولا يسهم من الخيل: للقحم والرازح والضرع لعدم الانتفاع بها في الحرب، وقيل: يسهم مراعاة للاسم (117)، وهو حسن. ولا يسهم: للمغصوب إذا كان صاحبه غائبا، ولو كان صاحبه حاضرا، كان لصاحبه سهمه. ويسهم للمستأجر والمستعار (116). ويكون السهم للمقاتل. والاعتبار بكونه فارسا، عند حيازة الغنيمة، لا بدخوله المعركة. (118) والجيش يشارك السرية (119) في غنيمتها إذا صدرت عنه. وكذا لو خرج منه سريتان أما لو خرج جيشان من البلد إلى جهتين، لم يشرك أحدهما الآخر. وكذا لو خرجت السرية من جملة عسكر البلد، لم يشركها العسكر لأنه ليس بمجاهد. ويكره: تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب، إلا لعذر (120). وكذا يكره: إقامة الحدود فيها.

(115) هو الذي يحارب على الأرض وليس له مركوب (والفارس) المحارب راكبا على الفرس، لأنه أقدر في القتال (أسهم لفرسين) أي: اعطي ثلاثة أسهم، سهم له،، وسهمان لفرسين (وكذا الحكم) يعني يعطى لمن كان معه فرس واحد سهمان: ولمن كان معه فرسان أو أكثر من فرسين ثلاثة أسهم، حتى وإن لم يحتاجوا إلى الفرس حال الحرب. (116) البغل: هو المتولد بين حمار وفرس، وكذا لا يسهم للبقر والفيل وغيرهما. كما في الجواهر وغيره (القحم) كفلس هو الكبير الهرم (والرازح) هو الضعيف الذي لا يقوى بصاحبه على القتال (الضرع) كفرس هو الصغير الذي لا يصلح للركوب (117) لأنه يسمى فرسا (للمغصوب) أي: للفرس: الذي غصبه شخص وجاء به إلى الحرب) للمستأجر والمستعار) أي: للفرس الذي استأجره شخص أو استعاره وجاء به إلى الحرب. (118) فلو دخل الحرب ومعه فرس فقتل فرسه، أو نهب، أو فر وضل قبل الحيازة فلا يعطي لفرسه شئ. (119) (السرية) هي الجماعة التي تتقدم الجيش للاطلاع على الاسراء ونحو ذلك (إذا صدرت) السرية (عنه) عن الجيش بأن خرج الجيش، وفي وسط الطريق انفصلت السرية عنه وتقدمت عليه مثلا. (120) كخوف المشركين لو اشتغل المسلمون بجمع الغنائم وتقسيمها (إقامة الحدود فيها) على المسلمين إذا فعلوا ما يستوجب الحد كالزنا، والسرقة، واللواط والقذف، وشرب الخمر ونحو ذلك.

[ 249 ]

مسائل أربع: الأولى: المرصد (121) للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال، إلا بقبضه. فإن حل وقت العطاء ثم مات، كان لوارثه المطالبة به، وفيه تردد. الثانية: قيل: ليس للاعراب (122) من الغنيمة شئ، وإن قاتلوا مع المهاجرين، بل يرضخ لهم. ونعني بهم من أظهر الاسلام ولم يضفه، وصولح على إعفائه عن المهاجرة، وترك النصيب. الثالثة: لا يستحق أحد سلبا (123) ولا نفلا، في بداية ولا رجعة، إلا أن يشترط له الامام. الرابعة: الحربي (124) لا يملك مال المسلم بالاستغنام. ولو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها، فالأحرار لا سبيل عليهم. أما الأموال والعبيد فلأربابها قبل القسمة. ولو عرفت بعد القسمة، فلأربابها القيمة من بيت المال. وفي رواية تعاد على أربابها بالقيمة (125). والوجه إعادتها على المالك. ويرجع الغانم بقيمتها على الامام، مع تفرق الغانمين.

(121) وهو الذي وقف نفسه للجهاد ولا يشتغل بعمل أو كسب لذلك، وهؤلاء يعطون مرتبا سنويا، أو شهريا، أو أسبوعيا يعتاشون به (وفيه تردد) لأنه لم يملكه حتى يكون لوارثه المطالبة. (122) في المسالك، المراد بالاعراب هنا من كان من أهل البادية وقد أظهر الشهادتين على وجه حكم بإسلامه ظاهرا ولا يعرف من معنى الاسلام ومقاصده وأحكامه سوى الشهادتين (بل يرضخ لهم) أي يعطى لهم شئ أقل من حصة واحدة (ولم يضفه) أي: لا يعرفه (من المهاجرة) من البادية. إلى المدينة للتعلم والتفقه (وترك النصيب) أي: مقابل ترك الهجرة صولح على ترك الحصة من الغنيمة. (123) السلب كغرس ما على الكافر من اللباس والحلى والسلاح وغيرها (والنفل) ما يشترطه الامام مقابل عمل خاص عورة الكفار، أو الطريق، أو هدم حائط أو غير ذلك (في بداية) وهي السرية التي تبعث أولا (ولا رجعة) وهي السرية التي تبعث بعد رجوع السرية الأولى. (124) ليس معنى هذا إن غير الحربي يملك (ثم ارتجعوها) أي: أخذها المسلمون من المشركين بحرب أو غيرها (لا سبيل عليهم) حتى ولو عرفوا بعد التقسيم (قبل القسمة) أي: قبل تقسيم الغنائم على المسلمين المجاهدين لو عرف أن الاسير الفلاني المعين كان عبدا لزيد المسلم لم يقسم هذا لعبد مع الغنائم بل يعطى لزيد، أو علم إن الفرس المعين أو السيف المعين كان ملكا لزيد أعطى. أما لو عرف ذلك بعد التقسيم واعطاء الامام ذاك العبد أو السيف أو الفرس لبعض المسلمين، فلا يسترد منه، وإنما يعطي الامام قيمتها لاصحابها من بيت المال. (125) يعني: يأخذا صاحبها ويعطي قيمتها للمسلم الذي قسم عليه (مع تفرق الغانمين) قال في الجواهر: وإلا أعاد الامام القسمة أو رجع على كل واحد منهم بما يخصه.

[ 250 ]

الركن الثالث في أحكام أهل الذمة والنظر في أمور. الأول: من تؤخذ منه الجزية؟ تؤخذ ممن يقر على دينه، وهم اليهود، والنصارى، ومن لهم شبهة كتاب (126) وهم المجوس. ولا يقبل من غيرهم إلا الاسلام. والفرق الثلاث، إذا التزموا شرائط الذمة أقروا، سواء كانوا عربا أو عجما (127). ولو ادعى أهل حرب، إنهم منهم، وبذلوا الجزية، لم يكلفوا البينة وأقروا. ولو ثبت خلافها، انتقض العهد. ولا تؤخذ الجزية من: الصبيان، والمجانين، والنساء. وهل تسقط عن الهم؟ قيل: نعم، وهو المروي، وقيل: لا، وقيل: تسقط عن المملوك، وتؤخذ ممن عدا هؤلاء، ولو كانوا رهبانا أو مقعدين. وتجب على الفقير، وينظر بها حتى يوسر (128). ولو ضرب عليهم جزية، فاشترطوها على النساء (129)، لم يصح الصلح. ولو قتل الرجال قبل عقد الجزية، فسأل النساء إقرارهن (130) ببذل الجزية، قيل: يصح، وقيل: لا، وهو الأصح. ولو كان بعد عقد الجزية، كان الاستصحاب حسنا. ولو أعتق العبد الذمي، منع من الاقامة في دار الاسلام، إلا بقبول الجزية (131). والمجنون المطبق، لا جزية عليه. فإن كان يفيق وقتا، قيل: يعمل بالأغلب. ولو أفاق

126) فقد ورد في الحديث الشريف (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وفي حديث آخر (كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فأحرقوه) وفي آخر أيضا (إن نبيهم أتاهم بالكتاب في إثني عشر ألف جلد ثور.) (127) لأن المقياس كونهم أهل كتاب، لا كونهم عربا (إنهم منهم) أي: من أهل الكتاب لم يعلم هل هم مشركون ويكذبون في هذا الادعاء ليقروا على ما هم عليه، أم يصدقون (انتقض العهد) وبطلت الذمة، والجزية وقوتلوا حتى يسلموا أو يقتلوا كما هو معروف. (128) هو الشيخ الكبير (رهبانا) هم المنصرفون إلى العبادة الذين لا يكتسبون ولا يعملون (مقعدين) يعني: الشلل ونحوه (حتى يوسر) أي: يصير غنيا، فيؤخذ منه المجموع مرة واحدة (129) يعني: لو جعل الامام علي الرجال الجزية، ولكن الكفار هم شرطوا أن تدفع النساء الجزية لم يصح هذا الصلح، المحرم للحلال. (130) يعني: إبقائهن على الكفر (كان الاستصحاب حسنا) وهو استصحاب العقد الذي وقع من الرجال واثبات الجزية على النساء، وذلك فيما لو قتل الرجال بنزاع بينهم، أو خروج على شروط الذمة، أو نحو ذلك. (131) أي: قبوله اعطاء الجزية للحكومة الاسلامية (المطبق) وهو الدائم الجنون (يعمل بالأغلب) فإن كان يفيق سبعة أشهر ويجن خمسة أشهر كانت الجزية عليه، وإن كان بالعكس لم تكن عليه جزية. (صار حربيا) فيخرج من بلاد الاسلام ويحارب إن لم يسلم.

[ 251 ]

حولا، وجبت عليه ولو جن بعد ذلك. وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالاسلام، أو بذل الجزية. فإن امتنع، صار حربيا. الثاني: في كمية الجزية ولا حد لها، بل تقديرها إلى الامام بحسب الاصلح. وما قرره علي عليه السلام، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال. ومع انتفاء ما يقتضي التقدير، يكون الأولى إطراحه (133) تحقيقا للصغار. ويجوز وضعها على الرؤوس، أو على الأرض. ولا يجمع بينهما، وقيل: بجوازه ابتداء، وهو الأشبه. ويجوز أن يشترط عليهم، مضافا إلى الجزية، ضيافة مارة العساكر (134) ويحتاج أن تكون الضيافة معلومة، ولو اقتصر على الشرط، وجب أن يكون زائدا عن أقل مراتب الجزية. وإذا أسلم قبل الحول، أو بعده قبل الأداء، سقطت الجزية، على الأظهر. ولو مات بعد الحول، لم تسقط، وأخذ من تركته كالدين. الثالث: في شرائط الذمة وهي ستة: الأول: قبول الجزية (135). الثاني: أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان. مثل العزم على حرب المسلمين، أو إمداد المشركين. ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين.

(132) من وضع ثمانية وأربعين درهما على الغني وأربعة وعشرين درهما على المتوسط واثنى عشر درهما على الفقير من مجوس المدائن كما في رواية الشيخ الطوسي في كتاب (التهذيب) عن مصعب بن عمير. (133) أي: اطراح التقدير والتعيين، فلا يعين مقدار الجزية، وإنما رأس كل سنة يقول لهم ادفعوا كذا (تحقيقا للصغار) لأنه نوع تصغير وتذليل لهم لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). (على الرؤوس) بأن يقول: عن كل شخص درهم (أو على الأرض) بأن يقول مثلا: عن كل ألف متر عشرة دراهم (يجوز ابتداءا) أي: لو في بدء الأمر وضع على الرؤوس والأراضي صح، وأما لو جعل أولا على أحدهما، فلا يضيف إليه الآخر بعد ذلك. (134) أي: العساكر الاسلامية التي تمر على مناطق أهل الذمة (معلومة) مثلا يقول: كل سنة ثلاث مرات، كل مرة ألف رجل، وكل مرة ثلاثة أيام، وتعطون لهم اللحم المشوي والخبز وكذا (أقل مراتب الجزية) قال في المسالك: للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار الذي رتبه على كل نفس. (135) أي: قبول إعطاء الجزية (عين المشركين) أي: جاسوسهم.

[ 252 ]

الثالث: أن لا يؤذوا المسلمين. كالزنا: بنسائهم، واللواط بصبيانهم، والسرقة لأموالهم، وإيواء عين المشركين، والتجسس لهم. فإن فعلوا شيئا من ذلك، وكان تركه مشترطا في الهدنة، كان نقضا. وإن لم يكن مشترطا، كانوا على عهدهم، وفعل بهم ما يقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير. ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله، قتل الساب. ولو نالوه بما دونه عزروا (136)، إذا لم يكن شرط عليهم الكف. الرابع: أن لا يتظاهروا بالمناكير. كشرب الخمر، والزنا، وأكل لحم الخنزير، ونكاح المحرمات (137). ولو تظاهروا بذلك نقض العهد، وقيل: لا ينقض، بل يفعل بهم ما يوجبه شرع الاسلام، من حد أو تعزير. الخامس: أن لا يحدثوا كنيسة (138). ولا يضربوا ناقوسا، ولا يطيلوا بناء، ويعزرون لو خالفوا. ولو كان تركه، مشترطا في العهد، انتقض. السادس: أن يجري عليهم أحكام المسلمين (139). وهاهنا مسائل: الأولى: إذا خرقوا الذمة في دار الاسلام، كان للامام ردهم إلى مأمنهم، وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم (140)؟ قيل: نعم، وفيه تردد. الثانية: إذا أسلم بعد خرق الذمة، قبل الحكم فيه، سقط الجميع (141)، عدا القود

(136) يعني: ذكروا النبي صلى الله عليه وآله بها دون السب، كما لو رسموا صورة للنبي صلى الله عليه وآله تسبب الاهانة (عزروا) أي: ضربوا ضربا أقل من الحد بمقدار يراه الحاكم صلاحا (إذا لم يكن شرط عليهم الكف) مطلقا، ولو كان قد شرط ذلك فيكون مخلا بشروط الذمة، ويستوجب خروج الفاعل عن الذمة وصيرورته حربيا يوجب اخراجه إلى بلاد الحرب. (137) كنكاح الأخت، والأم، وبنات الأخت والأخ، وإن كان جائزا في شريعتهم مثل المجوس الذي يجوز عندهم ذلك. (138) أي: لا يبنوا كنيسة جديدة (ولا يطيلوا بناءا) بجعله أعلى من بيوت المسلمين المجاورة له (انتقض) عهد الذمة وصار حربيا. (139) بأن يخضعوا لأحكام المسلمين عليهم داخل البلاد الاسلامية من أداء حق، أو ترك محرم ونحو ذلك (140) أي: أخذ الفدية منهم وإطلاقهم (وفيه تردد) لانهم دخلوا بلاد الاسلام آمنين فيكون استرقاقهم شبيها بالغدر. (141) الاخراج من بلاد الاسلام، والقتل، والاسترقاق والفدية كلها (عدا القود) يعني القصاص لو كان قتل أو جرح شخصا =

[ 253 ]

والحد، واستعادة ما أخذ. ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة، لم يرتفع ذلك عنه. الثالثة: إذا مات الامام، وقد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا، أو اشترط الدوام، وجب على القائم مقامه بعده، إمضاء ذلك. وإن أطلق الأول (142)، كان للثاني تغييره بحسب ما يراه صلاحا ويكره أن يبدأ المسلم الذي بالسلام. ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق. الرابع: في حكم الأبنية والنظر في: البيع والكنائس (143)، والمساكن، والمساجد. لا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام. ولو استجدت وجب إزالتها، سواء كان البلد مما استجده المسلمون، أو فتح عنوة، أو صلحا على أن تكون الأرض للمسليمن. ولا بأس بما كان قبل الفتح، وربما استجدوه في أرض فتحت صلحا، على أن تكون الأرض لهم. وإذا انهدمت كنيسة، مما لهم استدامتها، وجاز إعادتها. وقيل: لا، إذا كانت في أرض المسلمين، وأما إذا كانت في أرضهم فلا بأس. وأما المساكن: فكل ما يستجده الذمي، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه (144). ويجوز مساواته، على الأشبه. ويقر ما ابتاعه من مسلم عل علوه كيف كان. ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم، ويقتصر على المساواة فما دون. وأما المساجد: فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعا، ولا غيره من المساجد عندنا. ولو أذن لهم لم يصح الاذن، لا استيطانا، ولا اجتيازا، ولا امتيازا (145). (ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور، وقيل: المراد به مكة والمدينة، وفي الاجتياز به والامتيار منه، تردد. من أجازه، حده بثلاثة أيام. ولا جزيرة العرب، وقيل: المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخاليفها (146)، وقيل: هي من عدن إلى ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا.

= (والحد) لو كان فعل ما يستوجب الحد كالزنا واللواط ونحو ذلك. (142) أي: الامام الذي عين الجزية، جعلها مطلقا، بأن لم يعين ولكن أخذ سنة دينارا عن كل شخص (ويكره) وعن بعض الفقهاء كالعلامة التحريم، حتى تحريم جواب السلام بلفظة السلام (ويستحب) قال في المسالك: (لقوله صلى الله عليه وآله: لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فأضطروه إلى أضيقه) هذا ولكن لا يخفى تقيد هذا الحكم اللا اقتضائي بكل الاقتضائية الواجبة والمحرمة والتي منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والتفصيل في المفصلات. (143) (بيع) جمع بيعة، كحيل وحيلة، وقيم وقيمة معابد اليهود، و (كنائس) جمع كنيسة هي معابد النصارى. (144) يعني: أن يجعل بناءه أعلى من بناء المسلمين المجاورين. (145) أي: لجبل الميرة وهي الطعام. (146) جمع مخلاف، هي القرى التي في أطراف بلدة وتابعة لها.

[ 254 ]

الخامس: في المهادنة وهي: المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة. وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين، إما لقلتهم عن المقاومة، أو لما يحصل به الاستظهار (147)، أو لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص. (ومتى ارتفع ذلك، وكان في المسلمين قوة على الخصم، لم يجز. ويجوز الهدنة أربعة أشهر. ولا يجوز أكثر من سنة، على قول مشهور. وهل يجوز أكثر من. أربعة أشهر؟ قيل: لا، لقوله تعلى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (148)، وقيل: معم، لقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، والوجه مراعاة الاصلح. ولا تصح إلى مدة مجهولة، ولا مطلقا، إلا أن يشترط الامام لنفسه الخيار في النقض متى شاء. ولو وقعت الهدنة، على ما لا يجوز فعله، لم يجب الوفاء، مثل التظاهر بالمناكير، وإعادة من يهاجر من النساء، فلو هاجرت، وتحقق إسلامها، لم تعد. لكن يعاد على زوجها (149)، ما سلم إليها من مهر خاصة، إذا كان مباحا. ولو كان محرما لم يعد، ولا قيمته. تفريعان: الأول: إذا قدمت مسلمة فارتدت، لم ترد: لأنها بحكم المسلمة (150). الثاني: لو قدم زوجها، وطالب المهر، فماتت بعد المطالبة، دفع إليه مهرها. ولو ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه، وفيه تردد. ولو قدمت فطلقها بائنا لن يكن له المطالبة. ولو أسلم في العدة الرجعية، كان أحق بها (151).

(147) أي: لرجاء حصول ذلك بجمع القوة وإعداد العدة (الدخول في الاسلام) أي: دخول الكفار لما يشاهدونه من إنسانية المسلمين وحسن معاملتهم لهم. (148) فهو أمر بالقتال دائما، خرج منه أربعة أشهر للمهادنة، وبقي الباقي تحت عموم وجوب القتال (مدة مجهولة) يصطلح الروس والأمريكان مثلا (ولا مطلقا) بأن يقولون بيننا الهدنة، ولا يعينوا أمدها (في النقض) أي: نقض الهدنة. (149) يعني: وقعت الهدنة على أن يشرب الكفار الخمر، ويزنوا، ويتظاهروا علنا بالمحرمات، (واعادة) النساء المسلمات اللاتي فررن من بلاد الكفر، إلى بلاد الكفر، فأنها حرام (لكن يعاد على زوجها) يعني: لو كان زوجها أعطاها مهرا مباحا كالذهب والفضة ونحوهما أعيد عليه، ولو كان اعطها مهر حراما كالخمر والخنزير فلا يعاد المهر ولا قيمته. (150) ولذا تجلس تستاب حتى تتوب. (151) يعني: يكون زوجا لها من دون عقد جديد (أمن عله الفتنة) أي: لم يخش من إيذاء الكفار له، أو إرجاعه إلى الكفر لبساطته

[ 255 ]

أما إعادة الرجال، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة، وما مائل ذلك من أسباب القوة، جاز إعادته، وإلا منعوا منه. ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا، قيل: يبطل الصلح، لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه، يتناول من لا يؤمن. وكل من وجب رده،، لا يجب حمله، وإنما يخلي بينه وبينهم. ولا يتولى الهدنة على العموم (152)، ولا لأهل البلد والصقع، وإلا الامام أو من يقوم مقامه. ومن لواحق هذا الطرف مسائل: الأولى: كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه (153)، لا يقبل منه، إلا الاسلام أو القتل. أما لو انتقل إلى دين يقر أهله كاليهودي ينقل إلى النصرانية أو المجوسية، قيل: يقبل، لأن الكفر ملة واحدة، وقيل: لا، لقوله تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) وإن عاد إلى دينه (154)، قيل: يقبل، وقيل: لا، وهو، هو الأشبه. ولو أصر فقتل، هل يملك أطفاله؟ قيل: لا، استصحابا لحالتهم الأولى. الثانية: إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم، وليس بسائغ في الاسلام (155)، يتعرضوا. وإن تجاهروا به، عمل بهم ما تقتضيه الجنابة، بموجب شرع الاسلام. وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم، كالزنا واللواط، فالحكم فيه كما في المسلم. وإن شاء الحاكم، دفعه إلى أهل نحلته، ليقيموا الحد فيه، بمقتضى شرعهم. الثالثة: إذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع (156)، وقيل يصح ويرفع يده، والأول أنسب باعظام الكتاب العزيز. ومثل ذلك كتب أحاديث النبي صلى الله عليه وآله

(152) أي: لعامة، الكفار، أو لعامة النصارى، أو لعامة اليهود، وهكذا (والصقع) أي: الناحية (أو من يقوم مقامه) من وكيله ونائبه الخاص في حضوره، أو النائب العام في غيبته وهو الفقيه الجامع للشرائط (153) كما لو صار مشركا، أو وثنيا، أو من عباد البقر مثلا. (154) فيما لا يقبل الانتقال إليه، كالشرك بالاجماع، أو إلى دين كتابي آخر على القول به (هل يملك أطفاله) باعتبارهم أولاد محارب (لحالتهم الأولى) وهي كونهم أولاد كتابي. (155) كالمجوسي يتزوج أمه أو اخته، والنصراني يشرب الخمر (بموجب شرع الاسلام) فيضرب ثمانين جلدة على شرب الخمر مثلا. (156) يعني: لو باع المسلم قرآنا للكافر بطل عقد البيع، ولا ينتقل القرآن إلى ملك الكافر (ورفع يده) أي: يؤخذ منه (انسب) قال الشهيد الثاني قدس سره في المسالك: (وإنما قال انسب لعدم وقوفه على دليل صحيح صريح في بطلان العقد وغاية ما فيه التحريم، وهو لا يقتضي الفساد مطلقا في العقود)

[ 256 ]

وسلم، وقيل يجوز على كراهية، وهو الأشبه. الرابعة: لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة (157)، لم يجز، لأنها معصية. وكذا لو أوصى بصرف شئ في كتابة التوراة والانجيل، لأنها محرفة. ولو أوصى للراهب والقسيس جاز، كما تجوز الصدقة عليهم. الخامسة: يكره للمسلم أجرة رم (158) الكنائس والبيع، من بناء ونجارة وغير ذلك. الركن الرابع في: قتال أهل البغي (159) يجب قتال من خرج إلى: إمام عادل، إذا ندب إليه الامام عموما أو خصوصا. أو من نصبه الامام، والتأخر عنه كبيرة. وإذا قام به من فيه غناء (160)، سقط عن الباقين، ما لم يستنهضه الامام على التعيين. والفرار في حربهم، كالفرار في حرب المشركين. وتجب مصابرتهم حتى يفيؤوا أو يقتلوا. ومن كان من أهل البغي، لهم فئة يرجع إليها (161)، جاز الاجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم، وقتل أسيرهم. ومن لم يكن له فئة، فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم، فلا يتبع لهم مدبر، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل لهم مأسور. مسائل:

(157) يعني: في أرض الاسلام، أو في أرضهم ورجع الأمر الينا كما يفهم من اطلاق الجواهر وغيره (لأنها محرفة) فهي كذب على الله تعالى. (158) أي: ترميم وإصلاح البناء، أي: يؤجر نفسه لذلك. (159) أي: أهل الظلم، وهم أهل المسلمون الذين خرجوا على الامام المعصوم كمعاوية وأصحابه، وأهل الجمل، و أهل النهروان، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه (ندب إليه) أي: دعا إلى جهاد أهل البغي (عموما) كما لو خطب الامام مثلا وقال: أيها المسلمون هبوا واخرجوا إلى قتال معاوية وأصحابه (أو خصوصا) كما لو قال الامام مثلا لزيد أخرج معنا إلى الجهاد. (160) أي: كفاية في دفع الاعداء (كالفرار) حرام مغلظ شديد (مصابرتهم) أي: الاستمرار في الجهاد (حتى يفيئوا) أي: يرجعوا إلى طاعة الامام، أو إلى طاعة من نصبه الامام. (161) يعني: جماعة قائمة ضد الامام عليه السلام، كأهل الجمل، وأهل صفين (الاجهاز) أي: قتل (مدبرهم) أي: الذي فر منهم يعقب حتى يقتل (لم يكن له فئة) كالخوارج (مأسور) أي: أسير.

[ 257 ]

الأولى: لا يجوز سبي ذراري البغاة، ولا تملك نسائهم، إجماعا (162). الثانية: لا يجوز تملك شئ من أموالهم التي لم يحوها العسكر (163)، سواء كانت مما ينقل كالثياب والآلات، أو لا ينقل كالعقارات، لتحقق الاسلام المقتضي لحقن الدم والمال. وهل يؤخذ ما حواه العسكر مم ينقل ويحول؟ قيل: لا، لما ذكرناه من العلة، وقيل: نعم، عملا بسيرة علي عليه السلام، وهو الأظهر. الثالثة: ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة (164)، يقسم للراجل سهم، وللفارس سهمان، ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة. خاتمة: من منع الزكاة، لا مستحلا (165)، فليس بمرتد. ويجوز قتاله حتى يدفعها، ومن سب الامام العادل، وجب قتله. وإذا قاتل الذمي مع أهل البغي، خرق الذمة. وللامام أن يستعين بأهل الذمة في قتال أهل البغي. ولو أتلف الباغي على العادل (166)، مالا أو نفسا، في حال الحرب، ضمنه، ومن أتى منهم بما يوجب حدا، واعتصم بدار الحرب، فمع الظفر يقام عليه الحد.

(162) لأن هذه الذراري والنساء بحكم الاسلام، ولم يظهر أي عداء للامام أو خروج عليه حتى يتغير الحكم. (163) أي: ليست في ساحة الحرب (ما حواه العسكر) أي: ما كان من الأموال في ساحة الحرب (بسيرة علي عليه السلام) في شرح اللمعة: (فإنه قسمها أولا بين المقاتلين ثم أمر بردها ولولا جوازه لما فعله أولا). (164) أي: للمجاهدين، لا لعامة المسلمين، بناءا على جواز أصل الأخذ وفيه خلاف كبير يؤخذ تفصيله من المطولات. (165) يعني: لا ينكر أصل وجوبها (الامام العادل) أي: المعصوم، وكذا فاطمة الزهراء عليها السلام للعمة (مع أهل البغي) أي: في صفوفهم ضد الامام (أن يستعين) يعني: يطلب من أهل الذمة إعانته على قتال البغي. (166) قال في المسالك: المراد بالعادل هنا من كان تابعا للامام، وإن كان ذميا (بما يوجب حدا) كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وغيرها.

[ 258 ]

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعروف: هو كل فعل حسن، اختص بوصف زائد على حسنه، إذا عرف فاعله ذلك، أو دل عليه (1). والمنكر: كل فعل قبيح، عرف فاعله قبحه، أو دل عليه. والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجبان إجماعا. ووجوبهما على الكفاية (2)، يسقط بقيام من فيه كفاية، وقيل: بل على الاعيان (3)، وهو الأشبه (4). والمعروف ينقسم إلى: الواجب والندب. فالامر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب. والمنكر: لا ينقسم (5). فالنهي عنه كله واجب. ولا يجب النهي عن المنكر (6)، ما لم تكمل شروطا أربعة: الأول: أن يعلمه منكرا، ليأمن الغلط في الانكار (7). الثاني: أن يجوز تأثير إنكاره. فلو غلب على ظنه، أو علم أنه لا يؤثر، لم يجب. الثالث: وأن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار. فلو لاح منه إمارة الامتناع أو أقلع

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) (اختص) كالواجب، والمستحب، اللذين يختصان مضافا إلى أصل جواز الحسن بوصف الوجوب الزائد، ووصف الندب الزائد (إذا عرف) اجتهادا (أو دل عليه تقليدا.
(2) فيجب على الجميع حتى يقوم به من فيه الكفاية، فإذا قام سقط عن الباقين، وإذا لم يقم أثم الجميع، ولعل هذه الأيام يجب على الجميع تولي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كل بحسب قدرته وحاله لعدم وجود من فيه الكفاية، بل ولا عشرها، ولا معشار عشرها كما لا يخفى على من لاحظ الظلم والفساد والمعاصي التي ملات الاقطار كلها.
(3) أي: واجب عيني ما دام المعروف غير معمول به، وما دام المنكر قائما.
(4) لأصالة العينية في الأوامر والنواهي إلا ما ثبت فيه خلافها. (5) في الجواهر: (لأن المكروه ليس منكرا).
(6) ولا يجب أيضا الأمر بالمعروف الواجب.
(7) فلا ينهي عما ليس بمنكر، ولا يأمر بما ليس بمعروف.

[ 259 ]

عنه (8)، وسقط الانكار. الرابع: ألا يكون في الانكار مفسدة. فلو ظن توجه الضرر (9) إليه أو إلى ماله، أو إلى أحد من المسلمين، سقط الوجوب. ومراتب الانكار ثلاث: بالقلب، وهو يجب وجوبا مطلقا. وباللسان. وباليد (10). ويجب دفع المنكر بالقلب أولا. كما إذا عرف أن فاعله ينزجر باظهار (الكراه). وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي، وعرف الاكتفاء بضرب من الاعراض والهجر، وجب واقتصر عليه (11). ولو عرف إن ذلك لا يرفعه، انتقل إلى الانكار باللسان، مرتبا للأيسر من القول فالأيسر (12). ولو لم يرتفع إلا باليد، مثل الضرب وما شابهه (13)، جاز. ولو افتقر إلى الجراح (14) أو القتل، هل يجب؟ قيل: نعم، وقيل: لا، إلا بإذن الامام، وهو الأظهر. ولا يجوز: لاحد إقامة الحدود، إلا للامام، مع وجوده. أو من نصبه لاقامتها. ومع عدمه، يجوز للمولى، إقامة الحد على مملوكه (15). وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته؟ فيه تردد. ولو ولي وال من قبل الجائر، وكان قادرا على إقامة الحدود، هل له إقامتها؟ قيل: نعم،

(8) (إمارة الامتناع) أي: علامة تركه للمنكر في المستقبل (أو أقلع عنه) فعلا.
(9) أي: (الضرر) المعتد به، وهو يختلف باختلاف الاشخاص، والموارد.
(10) (بالقلب) بأن يفرح قلبا للمعروف، ويتأثر قلبا للمنكر (مطلقا) يعني: سواء اجتمعت الشرائط الثلاثة، غير الشرط الأول أم لا، وسواء أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر أم لا، وسواء أثر في كلامه أم لا، لأن الحب القلبي للمعروف، والتأثر القلبي للمنكر من شروط الايمان (باللسان) وهو الأمر والنهي (وباليد) وهو الضرب، والجرح، و القتل.
(11) الهجر) أي: ترك صحبته (واقتصر عليه) وهو لا يجوز التعدي إلى اللسان واليد. (12) فلو كان الكلام الطيب مؤثرا لم يجز الكلام الخشن، ولو كان الخشن مؤثرا لم يجز الصياح، وهكذا.
(13) في الجواهر: (كترك الاذن، والحبس) وكذا أخذ يده، أو دفعه.
(14) وكذا الكسر، والقطع، ونحوهما.
(15) في المسالك: (وشرطه العلم بمقادير الحدود، لئلا يتجاوز حده، ومشاهدة الموجب، وإقرار المملوك الكامل به).

[ 260 ]

بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الامام الحق (16)، وقيل لا، وهو أحوط. ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود، جاز حينئذ إجابته، ما لم يكن قتلا ظلما، فإنه لا تقية في الدماء (17). وقيل: يجوز للفقهاء العارفين (18) إقامة الحدود، في حال غيبة الامام، كما لهم الحكم بين الناس، مع الامن من ضرر سلطان الوقت. ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك. ولا يجوز: أن يتعرض لاقامة الحدود، ولا للحكم بين الناس، إلا عارف بالأحكام، مطلع على مآخذها (19)، عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية. ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك، يجوز الترافع إليه، ويجب على الخصم إجابة خصمه، إذا دعاه للتحاكم عنده. ولو امتنع وآثر (20) المضي إلى قضاة الجور، كان مرتكبا للمنكر. ولو نصب الجائر قاضيا، مكرها له، جاز الدخول معه دفعا لضرره، لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع (21). وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز، إذا لم يمكن التخلص من ذلك، ما لم يكن قتلا لغير مستحق، وعليه تتبع الحق ما أمكن.

(16) يعني: يجب أن يعتبر نفسه مأذونا من قبل الامام العادل، دون الامام الجائز.
(17) (قتلا) أي: إذا أمر السلطان الظالم شخصا بقتل شخص آخر ظلما لم يجز له قتله لأن التقية يجوز معها فعل المحرمات إلا القتل.
(18) أي: فقهاء الشيعة، لأن كلمة (العارف) منصرفة إليهم في عرف الروايات (كما لهم) أي: كما يجوز للفقهاء الشيعة.
(19) وهو المجتهد.
(20) أي: قدم الخصم قضاة الجور، ولم يرض بقاضي الشيعة.
(21) (جاز) للقاضي المتدين (الدخول معه) مع الجائز (دفعا لضرره) لضرر الظالم (لكن) يجب (عليه) على ولو نصب الجائر قاضيا، مكرها له، جاز الدخول معه دفعا لضرره، لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع (21). وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز، إذا لم يمكن التخلص من ذلك، ما لم يكن قتلا لغير مستحق، وعليه تتبع الحق ما أمكن.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية