الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




جواهر الفقه - القاضي ابن البراج

جواهر الفقه

القاضي ابن البراج


[ 1 ]

جواهر الفقه تأليف الفقيه الاقدم القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (400 - 481 ه‍) وتليه رسالتان: للسيد المرتضى والشيخ الطوسي تحقيق ابراهيم بهادري مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

جواهر الفقه المؤلف: الفقيه الاقدم القاضي ابن البراج تحقيق واعداد: ابراهيم البهادري، مؤسسة سيد الشهداء (ع) اشراف: العلامة الشيخ جعفر السبحاني الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي المطبوع: 3000 نسخة الطبعة: الاولى التاريخ 1411 ه‍. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم انطلاقا من أهمية التراث الاسلامي ومكانته السامية في حياة الامة أخذت مؤسستنا على عاتقها القيام بكل جهد ممكن في إحياء التراث الاسلامي القويم. فقامت - والى الان والحمد لله - بطبع ونشر مئات الكتب والمصنفات الاسلامية القيمة التي ألفها علماء الاسلام لاسيما القدامى من الاصحاب وأرباب الفكر في شتى مجالات الفقه والاصول والحديث والتفسير والكلام وغيره. وكتاب (جواهر الفقه) تأليف الفقيه الاقدم القاضي عبد العزيز بن البراج أحد تلك المصنفات القيمة التي قامت المؤسسة بطبعه ونشره بعد أن حققته مؤسسة سيد الشهداء العلمية. وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل لجميع الاخوة الذين ساهموا في تحقيقه وتخريجه وتصحيحه سائلين الله لهم المزيد من التوفيق إنه ولي النعم. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 4 ]

الشيعة والتشريع الاسلامي تدوينا وتطويرا بقلم: جعفر السبحاني الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع الاسلامي لدى المسلمين، ولو كان هناك مصدر آخر فربما يرجع اليهما، فالكتاب نور وضياء في جميع المجالات، وهداية للامة في شتى حقول الحياة، قال سبحانه: (ونزلنا عليك الذكر تبيانا لكل شئ) (1) فلو شككنا في عمومية الشئ في الآية الشريفة وسعته لكل ما يصدق عليه، فلا يشك في أن التشريع اعني وظائف العباد امام الله وامام الناس في الحياة الدنيا، من أوضح مصاديقه، فهو مبين لكل ما يحتاج إليه الانسان فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد، والى ما يحتاج إليه في حياته الفردية والاجتماعية من السنن والقوانين. فإذا كان هذه مكانة الكتاب، فما هي مكانة السنة في ذلك الحقل؟ ان السنة اولا مبينة لاجمال الكتاب وابهامه، وموضحة لتنزيله وتفسيره. قال سبحانه: (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (2). وثانيا ان الرسول هو الاسوة والقدوة، فهو بقوله وفعله يبين عزائم الشرع ورخصه، فرائضه ونوافله. قال سبحانه (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (3)، وقال سبحانه: (فما آتيكم

(1) النحل: 98.
(2): النحل: 44 (3) الاحزاب: 21.

[ 5 ]

الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1) وقال الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله: (الا اني اوتيت الكتاب ومثله معه، الا اني اوتيت القرآن ومثله معه، الا يوشك رجل ينثني شبعانا على اريكته، يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال فاحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه...) (2). وفي ظل هذين المصدرين المباركين استغنت الامة عن كل تقنين بشري وتشريع غير الهي إلى يوم القيامة فقد كان لهم في هدي الكتاب والسنة غنى وكفاية. كيف وقد سمى سبحانه غير حكمه حكم الجاهلية، وقال: (افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون) (3) فإذا كان هذه منزلة السنة النبوية، كان من الواجب على الامة القيام بضبط كل دقيق وجليل أثر عنه صلى الله عليه وآله ولكن - يا للاسف - تقاعست الامة الاسلامية عن تدوين السنة وجمعها وضبطها في حياة صاحبها وبعد رحلته، وتوانت عن القيام بهذا الواجب إلى منتصف القرن الثاني بعد ضياع قسم كبير من السنة وتسرب الاسرائيليات والاحاديث الموضوعة إلى اوساط المسلمين عامة والمحدثين خاصة، وبعد ما ندموا قاموا بالوظيفة ولما ينفعهم الندم. روى السيوطي، قال: (اراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن واستشار فيها اصحاب رسول الله فاشار إليه عامتهم بذلك فلبث عمر بن الخطاب شهرا يستخير الله تعالى في ذلك شاكا فيه، ثم اصبح يوما وقد عزم الله تعالى له، فقال: إني كنت فكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم، ثم تذكرت فإذا اناس من أهل الكتاب كتبوا مع كتاب الله كتبا فاكبوا عليها وتركوا كتاب الله، واني والله لا البس كتاب الله بشئ فترك كتابة السنن).

(1) الحشر: 8.
(2) أحمد - المسند، ج 4 / 131.
(3) المائدة: 50

[ 6 ]

(وروى ابن سعد بسنده عن الزهري قال: لما اراد عمر بن الخطاب - رض - ان يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم اصبح وقد عزم الله له فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فاقبلوا عليه وتركوا كتاب الله) (1). هذا قرظة بن كعب الانصاري، قال: اردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار، وقال: تدرون لم شيعتكم؟ قلنا: نعم. نحن اصحاب رسول الله، فقال: انكم تأتون اهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالاحاديث، فتشغلوهم. جردوا القرآن، واقلوا الرواية عن رسول الله، وامضوا وانا شريككم.
(2) وقد جرت السيرة في ظل هذا الحظر على ترك كتابة السنة وصارت النتيجة حرمان الامة من عدل الكتاب وقرينه، ولو صح ما ذكره الخليفة من التعليل، لوجب على الامة في جميع الاجيال والقرون تمزيق الصحاح والمسانيد والقضاء على السنة النبوية، ولا ينتج ذلك الا البوس والشقاء والتجاءها في مجال التشريع والاخلاق والسياسة والنظم الاجتماعية إلى القوانين الموضوعة بيد البشر الخاطئ. نعم أحس الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز (ت 101) بخطورة الموقف وضرورة تدوين الحديث، فكتب إلى عالم المدينة أبي بكر بن حزم، وقال: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا (3).

(1) السيوطي: تنوير المالك في شرح موطأ مالك الفائدة الثانية: وراجع: فتح الباري بشرح صحيح البخاري المقدمة ص 6 ط دار المعرفة.
(2) ابن سعد: الطبقات الكبري، ج 6، ص 7، الحاكم: المستدرك 1 / 102.
(3) البخاري: الصحيح، كتاب العلم، ج 1، ص 27.

[ 7 ]

ومع هذا الاصرار المؤكد من الخليقة حالت رواسب الخطر السابق من جانب الخلفاء الماضين عن قيام ابن حزم بمهمته الملقاة على عاتقه، فلم يكتب شئ من احاديث النبي إلا صحائف غير منظمة ولا مرتبة إلى ان دالت دولة الامويين وقامت دولة العباسيين واخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم، فقام المحدثون عام 143، بتدوين الحديث، فهذا هو السيوطي يشرح تلك المأساة في سنة 143: (شرع علماء الاسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة، ومالك الموطأ بالمدينة، والاوزاعي بالشام، ابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما في البصرة، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة وصنف ابن اسحاق المغازي، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي - إلى ان قال: وقبل هذا العصر كان الائمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة (1). وقد ادى ذلك التقاعس والتواني إلى انه لما تكثرت الفروع بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم ولم يجدوا في السنة النبوية نصا فيها، مال قسم من العلماء إلى القول بالرأي والاستحسان، فافتوا بآرائهم فيما لا يجدون نصا فيه فاشتهروا بأصحاب الرأي والقياس، وكان أكثر أهل العراق من أتباع هذه المدرسة، كما أن اكثر اهل الحجاز كانوا يتجنبون عنه وقد روي انه لما سأل ربيعة بن عبد الرحمن (ت 136) سعيد بن المسيب عن علة الحكم، فأجاب: أعراقي انت؟ (2). ولم تكن إحدى الطائفتين أولى من الاخر في أداء الوظيفة، فإذا كان العمل بالرأي والقياس أمرا محظورا فالتزمت بالنصوص المحدودة وعدم هداية الامة إلى واجبها مجال الفروع والتكاليف محظور مثله، وما ذلك الا ان الحظر الذي أصدره

(1) السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص 261.
(2) احمد امين: فجر الاسلام، 1 / 290.

[ 8 ]

الخليفة بعد رحلة النبي ادى إلى ذلك وقسم العلماء والفقهاء إلى قسمين بين معتمد على المقاييس والمعايير الظنية كالقياس والاستحسان وسد الذرائع وشرع من قبلنا إلى غير ذلك مما لم ينزل الله بها من سلطان، ومتزمت حصر التشريع الالهي في النصوص المحدودة التي لا تتجاوز عن اربعمائة حديث أو ما يقرب من ذلك (1). وقد ظهر اثر ذلك التقاعس في ضبط الحديث في عصر الخلفاء فضلا عن الاعصار المتأخرة فلنأت بنموذج أو نموذجين من ذلك: 1 - ان مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن وكانت من المسائل المستجدة التي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول، قد طرحت ايام خلافة عمر بن الخطاب، فتحير فادخل النقص على الجميع استحسانا، وقال: والله ما ادري ايكم قدم الله وايكم اخر. ما اجد شيئا اوسع لي من ان اقسم المال عليكم بالحصص وادخل على ذى حق ما ادخل عليه من عول الفريضة (2) أو يصح الاعتماد في الفتيا على هذا التعليل الوارد عن الخليفة أو يجب ان يصدر المفتي عن دليل شرعي آلهي يقنعه بانه قام بواجبه؟ 2 - سئل عمر بن الخطاب عن رجل طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين وفي الاسلام تطليقة واحدة فهل تضم التطليقتان إلى الثالثة أولا؟ فقال للسائل: لا آمرك ولا انهاك (3). وقد ادى ذلك إلى القول بحجية قول الصحابي وفعله وتقريره وعومل معه معاملة الانسان المعصوم في حجية اقواله وافعاله وتقريراته يقول محمد بن عمر الاسلمي وكل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ائمة يقتدى بهم

(1) السيد محمد رشيد رضا، الوحى المحمدي، ص 125.
(2) الجصاص: احكام القرآن، 2 / 109، الحاكم: المستدرك، 4 / 340.
(3) المتقي الهندي: كنز العمال، 5 / 116.

[ 9 ]

ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون (1) وهذا يناقض موقف اهل السنة من حصر العصمة في النبي الاكرم صلى الله عليه وآله. موقف الشيعة من السنة النبوية: إذا كان هذا حال الامة المنتسبة إلى السنة وهم الجمهور الاعظم من المسلمين، ولكن كان حال ائمة الشيعة وقادتهم ومتابعيهم على خلاف ذلك فهم لم يتقاعسوا عن أداء الواجب بل عمدوا إلى ضبط سنة النبي دقيقها وجليلها، فهذا أمير المؤمنين كتب ما أملى عليه رسول الله، في حقول الحلال والحرام والعزائم والرخص عند ما قال له رسول الله: يا علي، اكتب ما املي عليك قلت يا رسول الله اتخاف علي النسيان؟ قال: لا وقد دعوت الله - عز وجل - ان يجعلك حافظا ولكن اكتب لشركائك الائمة من ولدك بهم تسقى امتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عن الناس البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا اولهم وأشار إلى الحسن. ثم قال: وهذا ثانيهم واشار إلى الحسين عليه السلام قال: والائمة من ولده (2). وقد ورث هذا الكتاب ائمة اهل البيت عليهم السلام واحدا بعد واحد فيصدرون عنه، وهذا هو العذافر الصيرفي، قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السلام، فكان يسأله وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرما، فاختلفا في شئ، فقال أبو جعفر عليه السلام هذا خط علي عليه السلام واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على الحكم، وقال: يا ابا محمد اذهب انت وسلمة وابو المقداد حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم اوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل (3).

(1) ابن سعد: الطبقات الكبري 2 / 376.
(2) القندوزي: ينابيع المودة، ص 20.
(3) النجاشي: الرجال، 2 / 260 برقم / 967 ذكره في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي نقلا عن (عذافر) ننشأ فلاحظ.

[ 10 ]

نعم كان لامير المؤمنين غير هذا كتب اخرى مثل كتاب الفرائض، وكتاب الاداب وغيرهما مما ورد في الكتب الحديثية. ثم ان الطبقة الاولى من الشيعة اقتدوا بامامهم امير المؤمنين عليه السلام فالفوا في ذلك كتبا ورسائل حفظوا بذلك السنة النبوية، واستقوا العلم من مصدر نميره الصافي وقد ذكرهم اصحاب المعاجم في طبقاتهم واليك اسماء لفيف منهم. 1 - أبو رافع مولى رسول الله وخازن بيت المال في عهد امير المؤمنين، صنف كتاب السنن والاحكام والقضايا (1).
2 - عبيد الله بن أبي رافع مؤلف كتاب (من شهد حروب أمير المؤمنين من اصحاب النبي) (2).
3 - على بن أبي رافع، كاتب أمير المؤمنين، صنف كتابا في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة وسائر الابواب (3) 4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه من أمير المؤمنين (4).
5 - سليم بن قيس مؤلف الاصل المعروف المطبوع المنتشر (5).
6 - الاصبغ بن نباتة المجاشعي، قد كتب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الاشتر النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية (6).
7 - سلمان الفارسي الصحابي الجليل، ذكر ابن شهراشوب له كتاب خبر جاثليق (7).

(1) النجاشي: الرجال، 1 / 64 برقم 1.
(2) الطهراني: الذريعة 1 / 14.
(3) النجاشي: 1 / 65 برقم 1.
(4) النجاشي: الرجال، 1 / 67 برقم 2.
(5) المصدر نفسه برقم 3.
(6) المصدر نفسه برقم 4.
(6) ابن شهراشوب: معالم العلماء / 57 برقم 382

[ 11 ]

8 - أبو ذر الغفاري، قال ابن شهراشوب: له خطبة يشرح فيما الامور بعد النبي صلى الله عليه وآله (1) كتاب وصايا النبي، وقد شرحه العلامة المجلسي واسماء عين الحياة المطبوعة.
9 - أبو الاسود الدؤلي، التابعي المعروف، اخذ النحو عن أمير المؤمنين وكتبه في كراس وعرضه على امير المؤمنين، فقال: نعم ما نحوت (2).
10 - زيد بن وهب الجهني الكوفي، جامع خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع والاعداد (3). الطبقة الثانية: ثم ان الطبقة الثانية نهجوا منهاج سلفهم، حذو القذة بالقذة والفوا كتبا ورسائل في الحديث والفقه والتفسير، فبلغوا الذروة في فهم الحديث وفقهه واستنباط الاحكام من المصادر نظراء زرارة بن اعين (ت 150)، ومحمد بن مسلم الطائفي، وأبي بصير الاسدي (ت 150) وبريد بن معاوية، والفضيل بن يسار من تلاميذ مدرسة أبي جعفر الباقر (ت 114) والامام الصادق (ت 148). ويليهم في الفضل ثلة اخرى وهم خريجوا مدرسة الامام الصادق نظراء جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عثمان، وحماد بن عيسى، وابان بن عثمان، وهم أصحاب الاصول والكتب المذكورة في المعاجم. وهناك طبقة رابعة من خريجي مدرسة الامام الكاظم وأبي الحسن الرضا عليه السلام ذكرت اسماوهم وآثارهم في المعاجم وكفاك في عنايتهم بحديث رسول الله المروي عن طريق العترة الطاهرة الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين ان ابان بن تغلب (ت 141) وهو من خريجي مدرسة الباقر

(1) المصدر نفسه / 32 برقم 180.
(2) التستري: قاموس الرجال، 5 / 171 نقله عن الذهبي.
(3) ابن شهراشوب: معالم العلماء / 51 برقم 34.

[ 12 ]

والصادق، حدث عن الصادق بثلاثين الف حديث (1). لا قياس ولا استحسان ولا...: وفي ظل احاديث العترة الطاهره المروية عن النبي الاكرم بواسطتهم استغنى فقهاء الشيعة عن القياس والاستحسان والاعتماد على كل ما لم يدل دليل قطعي على حجيته، حيث انهم دونوا الاصول والفروع في حياة ائمتهم وجاؤوا بجوامع حديثية عديدة في أعصارهم (2) وبعدهم (3) إلى ان وصلت النوبة إلى المحمدين الثلاثة: أبي جعفر الكليني (ت 329) والشيخ الصدوق (ت 381 - 306) والشيخ الطوسي (ت 460 - 385) فالفوا الجوامع الحديثية الكبري، فصارت المدار في استنباط الاحكام فالف الكليني كتاب الكافي في الاصول والفروع في ثمانية أجزاء، والصدوق. كتاب (الفقيه) في أربعة اجزاء والطوسي. كتاب التهذيب في عشرة أجزاء والاستبصار في أربعة اجزاء شكر الله مساعيهم. مراحل تدوين الفقه وتطويره: كان تدوين الفقه بين الشيعة بعد رحلة النبي الاكرم على غرار تدوين الحديث، فالكتب الفقهية هي الكتب الحديثية لكنها مختصة بروايات وردت حول الفروع والاحكام والسنن والآداب فكان الفقهاء من اصحاب الائمة يؤلفون الكتب الفقهية ويذكرون الحديث بسنده ونصه ولا يتجاوزون ذلك. وربما يرون ذلك امرا غير صحيح، إلى ان وصلت النوبة، إلى علي بن الحسين بن بابويه (ت 329) فقام بتدوين الفقه على نمط جديد، واحدث فيه تطويرا،

(1) البهائي: الوجيزة، ص 6 الطبعة الحجرية.
(2) كجامع الحسين بن سعيد الاهوازي المعروف. بالثلاثين (الرجال للنجاشي / 172، برقم 135 وجامع على بن مهزيار من اصحاب الامام الجواد، الرجال للنجاشي / 622 برقم 665.
(3) كنوادر الحكمة لمحمد بن يحيى يقول النجاشي وهو كتاب كبير حسن، ج 2 / 244 برقم 940.

[ 13 ]

فحذف الاسانيد، واتى بالمتون على ترتيب الكتب الفقهية، فألف كتاب الشرائع وقد كان عمله هذا ثورة في ذلك المجال، وتبعه ابنه الصدوق (ت 381 - 306) فألف المقنع والهداية على ذلك الغرار، وتبعه الشيخ المفيد (ت 413 - 336) فالف - المقنعة، والشيخ الطوسي (ت 460 - 385) النهاية وراج هذا النمط في الفقه. وهو كان تدوينا وتطويرا للفقه تلقاهما الاجيال بالقبول، وتعد تلك المرحلة، المرحلة الاولى بالنسبة إلى التطوير، كما تعد المرحلة الثانية بالنسبة إلى تدوين الفقه، وقد كانت المرحلة للتدوين ذكر المتون مع الاسانيد. ولما اتسع نطاق الفقه باتساع دائرة الحاجات، لم ير فقهاء الشيعة محيصا عن التجاوز عن متون الاحاديث إلى صياغة فروع جديدة مستنبطة من تلك الاحاديث ومضامينها بعبارات جديدة، انطلاقا من قولهم عليهم السلام علينا إلقاء الاصول وعليكم التفريع (1). ولعل أول كتاب خرج على هذا النمط هو كتاب (المتمسك بحبل آل الرسول) تأليف الشيخ الاقدم الحسن بن علي بن أبي عقيل المعاصر للشيخ الكليني وكتاب (تهذيب الشيعة لاحكام الشريعة) تأليف محمد بن أحمد بن الجنيد المعاصر للصدوق. ثم قام شيخ الطائفة بتأليف المبسوط في ذلك المجال فخرج في ثمانية أجزاء كما الف الخلاف في الفقه المقارن الذي اودع فيه آراء فقهاء المذاهب الاسلامية وتوالت حركة التاليف بعده على ذلك النمط إلى يومنا هذا فالفت مجاميع فقهية مفصلة تتجاوز عن المآت والالوف. وتشكل هذه المرحلة المرحلة الثالثة من تدوين الفقه، والمرحلة الثانية من تطويره، وبما أن الشيعة الامامية التزمت بانفتاح باب الاجتهاد ووجوب رجوع العامي إلى المجتهد الحي لم يزل هذا النوع من التطوير يتكامل من صورة إلى

(1) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 18 - كتاب القضاء - الباب 6، برقم 52.

[ 14 ]

صورة يقف عليها السائر في الكتب الفقهية لهذه الطائفة. وشتان ما بين استنباط الاحكام والفروع من الكتاب والسنة وبين الرجوع فيها إلى المقاييس الظنية. انجازات ثلاثة: تقوم مؤسسة النشر الاسلامي بنشر آثار فقهية وكلامية ثلاثة لثلاث من كبار فقهاء الشيعة في القرن الخامس وهي: 1 - جواهر الفقه، للقاضي عبد العزير بن البراج (ت 481 - 400) صاحب المهذب والكامل في الفقه الامامي، وهو من أبطال الفقه في عصره وتلميذ المرتضى وزميل شيخ الطائفة.
2 - المسائل المبافارقية، للسيد الشريف المرتضى (ت 436 - 355) صاحب التآليف الممتعة في مجال الفقه والاصول والتفسير.
3 - العقائد الجعفرية، لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 - 385). وهو استاذ الشيعة في عصره ومهذب اصولهم وفروعهم وله أياد بيضاء على العلم واهله. والرسالتان الاوليان في الفقه والثالثة في عقائد الامامية يجمعها كونها من آثار القدماء ومن تراث الشيعة الخالد قام بتأليفها استاذ بعد استاذ، فالمرتضى استاذ شيخ الطائفة وهو استاذ ابن البراج. ولايقاف القارئ على حياتهم نذكر شيئا يسيرا منها: القاضي ابن البراج (1): الشيخ سعد الدين أبو القاسم، عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، يعرفه الشيخ منتجب الدين بقوله: (وجه الاصحاب وفقيههم وكان

(1) قدمنا ذكره لكون كتابه ابسط من التألفين الاخرين ولاجل ذلك قدم في الطبع على الاخرين.

[ 15 ]

قاضيا بطرابلس وله مصنفات منها) (المهذب) و (المعتمد) و (الروضة) و (المقرب): و (عماد المحتاج في مناسك الحاج) اخبرنا بها الوالد عن والده عنه (1). يقول ابن شهراشوب: (أبو القاسم المعروف بابن البراج من غلمان المرتضى - رضي الله عنه - له كتب في الاصول والفروع فمن الفروع الجواهر، المعالم، المنهاج، الكامل، روضة النفس في احكام العبادات الخمس، المقرب، المهذب، التعريف شرح جمل العلم والعمل للمرتضى رحمه الله (2). وقد اثنى عليه كل من تأخر عنه كالعلامة الحلي في اجازته لبني زهرة والشهيد الاول في بعض مجاميعه وابن فهد في مهذبه والمحقق الثاني في اجازته والشهيد الثاني في اجازته إلى غير ذلك من ائمة الفقه، تراهم أثنوا عليه ثناء بليغا كاملا (3). وقد تعرفت على اسماء تآليفه فقد طبع منه اثنان: 1 - شرح جمل العلم والعمل، وهو شرح كتاب جمل العلم والعمل للسيد المرتضى على وجه موجز وقد القى فيها الاصول والقواعد في فني الكلام والفقه وقد تولى شيخ الطائفة شرح القسم الكلامي منه وقد انتشر باسم تمهيد الاصول، بينما تولى القاضي ابن البراج شرح القسم الفقهي، وقد نشر وحقق نصوصه الاستاذ الشيخ كاظم مدير شانه چى دام ظله.
2 - المهذب، وهو أبسط كتاب فقهي استدلالي بعد كتاب المبسوط للشيخ الطوسي وقد اشتغل به عام 467 فالكتاب حصيلة ممارسة فقهية شغلت عمر المؤلف وقد انتشر في جزئين ضخمين: جواهر الفقه وهو كتاب فقهي اقتصر فيه المؤلف على ذكر الفتيا لعلها

(1) منتجب الدين: الفهرس، ص 107، برقم 107.
(2) ابن شهر اشوب: معالم العلماء، ص 80 برقم 545.
(3) راجع للوقوف على نصوصهم تقديمنا لكتاب المهذب لابن البراج، ج 1، ص 32 - 36.

[ 16 ]

كانت رسالة عملية لمن كان يرجع إليه في الشامات. الشريف المرتضى (ت 355 - 436): هو السيد المرتضى، علم الهدى، ذو المجدين، أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم عليه السلام مفخرة من مفاخر العترة الطاهرة، وامام من ائمة العلم والحديث والادب، وبطل من ابطال الدين والعلم والمذهب، وهو بعد استاذ الكلام ومحققه، وامام الفقه ومؤسس اصوله. ولاجل ايقاف القارئ على منزلته العلمية نأتي ببعض ما ذكره علماء الفريقين في حقه: قال النجاشي (ت 372 - 450): (أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه احد في زمانه، وسمع من الحديث فاكثر، وكان متكلما شاعرا اديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا) (1). وقال تلميذه الاخر شيخنا الطوسي (ت 385 - 460): (انه اكثر اهل زمانه ادبا وفضلا، متكلم، فقيه، جامع العلوم كلها - مد الله في عمره -) (2). وقال في فهرسه: (المرتضى متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم، مثل علم الكلام، والفقه، واصول الفقه، والادب والنحو، والشعر، ومعاني الشعر، واللغة، وغير ذلك، له من التصانيف ومسائل البلدان شئ كثير مشتمل على ذلك فهرسه المعروف (3).

(1) النجاشي: الفهرس، 1 / 102، برقم 706.
(2) الطوسي: الرجال، باب في من لم يرو عنهم / 484 برقم 53.
(3) الطوسي: الفهرس، ص 99.

[ 17 ]

وقال الثعالبي: (وقد انتهت الرسالة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والادب والفضل والكرم، وله شعر في نهاية الحسن) (1) وقال ابن خلكان (- 686): (كان اماما في علم الكلام والادب والشعر، وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في اصول الدين، وذكره ابن بسام في الذخيرة، وقال: (كان هذا الشريف امام ائمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤها وعنه اخذ عظماؤها، صاحب مدارسها وجماع شاردها وآنسها، ممن سارت اخباره وعرفت به اشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تآليفه في الدين وتصانيفه في احكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الاصول ومن اهل ذلك البيت الجليل والملح الشريف، وفضائله كثيرة) (2) ترى نظير هذه الكلمات كثيرة مبثوثة في طيات الكتب والمعاجم كلها تهدف إلى مكانته المرموقة ومآثره الجليلة، نكتفي بما ذكرنا. ويشهد على ذلك: الثروة العلمية التي تركها السيد المرتضى وكانت ولم تزل مرجعا لاعلام الدين في اجيالهم، وهي تربو على 86 كتابا ورسالة في النواحى المختلفة، وحيث لا يمكن لنا سرد أسمائها والاشادة بأبعادها نكتفي في المقام بكتبه الفقهية والاصولية، ومن اراد التفصيل، فليرجع إلى المعاجم. 1 - الذريعة في اصول الفقه، وهو ابسط كتاب في اصول الفقه، فرغ عنه في نهاية القرن الرابع (سنة 400) على ما شاهدت في بعض النسخ الخطية في مدينة قزوين، وطبع الكتاب في جزئين.
2 - مفردات في اصول الفقه.

(1) الثعالبي: تتميم يتيمة الدهر، 1 / 53.
(2) ابن خلكان: وفيات الاعيان، 3 / 313، برقم 443.

[ 18 ]

3 - الخلاف في الفقه.
4 - الناصريات في الفقه.
5 - الانتصار فيما انفردت به الامامية. ثم ان للسيد رسائل وافرة في الكلام والفقه وفنون شتى، ومنها هذه الرسالة التي يزفها الطبع إلى القراء الكرام وهي (مسائل مبافارقية) و (تشتمل على 65 مسألة فقهية وغير فقهية ذكرها ابن شهر اشوب في ترجمته. وللسيد رسائل اخرى في مسائل فقهية وكلامية واصولية، نطوي الكلام عنها رعاية للايجاز. هذا هو السيد المرتضى وهذه كلمات الثناء من العلماء في حقه وهذه آثاره، وأما تلاميذه فكفى انه قد انجبت مدرسته ابطالا يفتخر بهم الدهر، واليك اسماؤهم: 1 - شيخ الطائفة، أبو جعفر الطوسي (ت 460).
2 - أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي مؤلف المراسم (ت 463).
3 - أبو الصلاح تقي بن النجم، خليفته في بلاد حلب (ت 447).
4 - القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (ت 48).
5 - الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري (ت 463).
6 - الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي (ت 449).
7 - أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسيني المروزي.
8 - السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي.
9 - السيد التقي بن أبي طاهر الهادي النقيب الرازي.
10 - الشيخ أبو الحسن سليمان الصهرشتي، صاحب كتاب قبس المصباح. إلى غير ذلك من الشخصيات البارعة الذين استقوا من منهل علمه ومعين فقهه (1).

(1) قد استقصى العلامة الاميني في موسوعته اسماء تلامذة السيد، فلاحظ: الغدير: 4، ص 270 - 271.

[ 19 ]

شيخ الطائفة، محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460): لا عتب على اليراع أن تهيب شخصية شيخ الطائفة، ومكانته العلمية ومنزلته الرفيعة، وجهاده المتواصل في طريق نشر العلم والهدي، ومناضلته المخالفين والمعاندين إلى غير ذلك من مآثر وفضائل جمة لا يحيط بها القلم ولا يبلغ مداها البيان وعجز عن تحديدها ورسمها، وبما ان الميسور لا يسقط بالمعسور، نكتفي بتعريف بعض نواحي شخصيته، قال تلميذه الجليل النجاشي: (أبو جعفر، جليل من اصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد الله (المفيد) (1) وقال العلامة الحلي (648 - 728): (شيخ الامامية ورئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة ثقة، عين، صدوق عارف بالاخبار والرجال والفقه والاصول، والكلام، والادب وجميع الفضائل تنسب إليه، صنف في كل فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الاصول والفروع، والجامع لكمالات النفس في العلم والادب، وكان تلميذ الشيخ المفيد، ولد - قدس الله سره - في شهر رمضان سنة 385 - وقدم العراق سنة 408 وتوفي رضي الله عنه ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنه 460 بالمشهد المقدس الغروي ودفن بداره) (2). وقد الف شيخ الباحثين، الشيخ آقا بزرك الطهراني رسالة مستقلة في ترجمة شيخنا الطوسي، ادى فيها حق المقال، ولم يبق في القوس منزعا، ولكن نكمل مقاله بكلمة هي: كلمة السيد المحقق البروجردي (1292 - 1380): كان السيد البروجردي كثير الاعجاب بالشيخ وتآليفه القيمة وقال في

(1) النجاشي: الرجال: 2 / 332، برقم 1069.
(2) العلامة الحلي: خلاصة الاقوال في علم الرجال ص 148.

[ 20 ]

تقديمه على كتاب الخلاف ما هذا نصه. و (يستفاد من أدعيته للمفيد (4) في كتاب التهذيب عند نقل عبارة المقنعة إلى أواخر كتاب الصلاة بقوله قال الشيخ ايده الله تعالى: ومنه إلى آخر الكتاب بقوله: قال الشيخ رحمه الله، أنه كتب الطهارة والصلاة من التهذيب في حياة الشيخ المفيد، وهو من أبناء اربع أو ثمان وعشرين سنة، ولكنك إذ نظرت إلى كلماته في الكتابين (5) وما جادل به المخالفين في المسائل الخلافية كمسألة مسح الرجلين، وما أفاده في مقام الجمع بين الاخبار، واختياراته في المسائل وما يستند إليه فيها وما يورده من الخبار في كل مسألة، تخيلته رجلا من أبناء السبعين وصرف عمره في تحصيل العلوم الادبية والاصولين، والقراءات والتفسير، ومسائل الخلاف والوفاق، وطاف البلاد في طلب احاديث الفريقين وما يتعلق بها من الجرح والتعديل حتى صار له قدم راسخة في جميع العلوم الدينية، ولو قيل لك أنه كان شابا حدثا لانكرت ذلك ولقلت (إن هذا لشئ عجاب) (1) ثم إن تأليف شيخنا الطوسي في نواح مختلفة يشهد على كونه متخصصا في بعض العلوم وملما بكثير منها، وقد ذكر اصحاب المعاجم فهرس كتبه (2). واما تلاميذه فحدث عنهم ولا حرج، وقد ذكر السيد البروجردي أسماء بعض تلاميذه ممن قرأوا عليه وصدروا عنه في تقديمه على كتاب الخلاف، ونذكر بعض المشاهير، ومن اراد التفصيل فليرجع إليه: على طريق التحقيق: قام بتحقيق هذه الانجازات الثلاثة، الشيخ الفاضل المحقق، ابراهيم البهادري

(4) لتهذيب الشيخ الطوسي شرح استدلالي على كتاب المقنعة للشيخ المفيد.
(5) المقصود بالكتابين التهذيب والاستبصار. (1) البروجردي: مقدمة الخلاف، ص 1 و 2 الطبعة الحجرية.
(2) النجاشي: الرجال، 2 / 332، برقم 1065، العلامة، خلاصة الاقوال، ص 148. وقد ذكر الشيخ الطوسي - قده - فهرس تأليفه في فهرسه، ص 188 برقم 712.

[ 21 ]

دامت إفاضته، وإليك كلمته في هذا المجال: أ - جواهر الفقه، اعتمدت في التصحيح والمقابلة - مضافا إلى النسخة المطبوعة في ضمن الجوامع الفقهية على نسختين مخطوطتين: 1 - نسخة مكتبة المشهد الرضوي، المسجل برقم 6526، كتبت في 101 صفحة. في أوائل القرن الحادي عشر وعليه تملك ابن السيد محمد مهدي الطباطبائي، وقد اتخذت أصلا في التصحيح.
2 - نسخة مكتبة مدرسة آية الله العظمى الگلپايگاني المسجل برقم 244، كتبه أحمد بن محمد الخونساري عام 1268 في 150 صفحة 18 11 x سنتيمتر، يرمز إليها ب‍ - د -. ب - المسائل المبافارقية، اعتمدت في تصحيحها على نسخة مكتبة شيخنا المفضال الحاج الشيخ حسن المصطفوي دامت بركاته وهي في ضمن مجموعة. وقد ذكر الرسالة ابن شهر اشوب في معالم العلماء برقم 474، وقال: هي ستون مسألة، وقد وقفنا بعد التصحيح والتحقيق على أنها طبعت أخيرا في ضمن رسائل الشريف المرتضى. ج - العقائد الجعفرية، كتبتها على نسخة أعدها زميلنا العلامة جعفر الهادي دام بقاه. وقد طبعت في ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي قدس سره سابقا. قم - مؤسسة الامام الصادق (ع) - جعفر السبحاني 26 شعبان المعظم 1411

[ 23 ]

جواهر الفقه الرسالة الجعفرية المسائل المبافارقيات

[ 1 ]

جواهر الفقه تأليف الفقيه الاقدم القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي 400 - 481 ه‍ اعداد وتحقيق ابراهيم بهادري

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما انعم به علينا من البصيرة في الدين، وفضلنا على كثير من العالمين، حمد المستبصرين العارفين، الذين علت بهم في رتبتهم المنازل، وتجملت بهم المجالس والمحافل، وكانوا للحق اعوانا وانصارا، ولايضاح المشكلات اصلا وفرعا ومقرا ومنارا (1). وصلى الله على محمد وآله سيماء الانبياء وتاج الرسل والاصفياء، وعلى وصيه: علي بن ابي طالب (ع) اشرف الاوصياء والاولياء، والائمة من ذريتهما الاتقياء النجباء، ما نطق ناطق وذر شارق، وسلم تسليما. اما بعد فانه لما كانت أيادي حضرة القضاة (2) الاغرية الجلالية الفخرية، ثبت الله وطأها ومجدها وادام (3) قدرتها وسعدها، علينا ممتدة الاظلال (4)، مسبلة الاذيال، شاملة الاحسان والانعام، غامرة بكل فضل واكرام، وجب في حق ذلك، الشكر لها علينا، والخدمة منا لها، واما الشكر وان كان هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، فقط عرفه منا، كل انسان عرفنا، وعاقل خالطنا. واما الخدمة لها، فجارية في العلم لها مجرى ما تقدم من العلم بالشكر، غير

(1) وفى نسخة: ومفازا.
(2) وفى نسخة: القضاء.
(3) وفى نسخة: مادام والظاهر انه تصحيف.
(4) وفى نسخة: ممتدة للظلال.

[ 4 ]

ان الخدم لما كانت تتفاضل، وكان افضل ما يخدم به مثلى مثلها، ما يرجع إلى الديانات ويتعلق بالمتعبدات، ويعود نفعه على ذوي الالباب، ويبقى ذكره في الاعقاب، رايت خدمتها ببعض ما يتعلق بذلك، فوضعت هذا الكتاب لما ذكرته، وسميته ب‍ (كتاب جواهر الفقه) لانني اعتمدت فيه ذكر المسائل المستحسنة والاجوبة الموجزة المنتخبة، فالناظر فيه، يرتع خاطره في حدائقه المونقة، وينزه فكره في رياضه المشرقة، ويسلم الحافظ للاجوبة عن المسائل الثابتة فيه من الخطاء في الاجابة عنها والزلل فيما يعتمد عليه في ذلك منها. والله سبحانه ولى المعونة على ما يرضيه ويزلف لديه (1) بجوده وكرمه، انه القادر على ما يشاء.

(1) يزلف لديه: يقرب لديه قال تعالى: (ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى) الزمر: 3

[ 5 ]

باب في مسائل ما يتعلق بالطهارة: 1 - مسألة: إذا كان الماء نجسا وهو اقل من كر، وتمم بطاهر حتى صار كرا، هل يكون طاهرا أو نجسا؟ الجواب: هذا الماء يكون طاهرا، لما روى عنهم صلوات الله عليهم من قولهم. (إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا) (1). وهذا ماء قد بلغ ذلك فوجب الحكم فيه بما ذكرناه، وقد ذهب بعض اصحابنا إلى انه نجس (2)، وظنوا ان الوجه في الحكم بنجاسته، ان النجس ما ينقص عن الكر وقد لاقى ماء ينقص ايضا عن كر. وقالوا: لا خلاف بنينا ان الماء إذا نقص عن ذلك، ولاقته نجاسة، انا نحكم بنجاسته. وهذا غير مستقيم لان الماء الذي ذكرناه إذ اتممناه بماء طاهر، فالنجاسة انما لاقت الماء الذي حكمنا بنجاسته [ من الماء الذي لاقته النجاسة ] (3) وهو اقل من كر، فإذا اتممناه بالماء الطاهر وصار كرا فلم يلاقه الا ما كنا نحكم بنجاسته من الماء الذي لاقته النجاسة، وهو اقل من كر، ولا خلاف بيننا في ان الماء الطاهر إذا كان كرا، وليس هو من مياه الابار، ووقعت فيه قطرة من نجاسة، ولم يتغير بها احد اوصافه، فان هذه النجاسة لم تلاق جميع اجزائه، وانما لاقت البعض

(1) المستدرك ج 1 ص 27 ب 9 من ابواب الماء المطلق ج 6 (الا انه عن النبي (ص)).
(2) هو خيرة الشيخ لاحظ المبسوط ج 1 ص 7.
(3) ما بين المعقوفتين موجود في نسخة - د.

[ 6 ]

منه، ولا خلاف بيننا في ان هذا البعض لو كان منفصلا من باقى ماء الكر لحكمنا بنجاسته، وإذا كان متصلا به لم نحكم بنجاسته. وإذا كان هكذا، فلا فرق حينئذ بين ان يكون الماء الذي ذكرناه انه نجس متصلا به، وبين ان يكون منفصلا عنه ثم يتصل، في انه يجب ان لا يحكم له بنجاسته مع الاتصال بما ذكرناه. فان قيل: أليس الفرق بين ذلك: ان البعض الذي خالطته نجاسة وهو من جملة الكر، لم نحكم له بالنجاسة، والمنفصل منه، قد حكمنا بنجاسته، فيجب ان يبقى على ما كان عليه مع الاتصال بباقي الكر؟ قلنا: هذا ليس بشئ، لانه لو وجب في هذا الماء ان يبقى على حكم النجاسة من حيث حكمنا بنجاسته وإن اتصل بباقي ماء الكر، لوجب في البعض الذي لاقته النجاسة، وهو من جملة ماء الكر، ان يبقى على حكم الطهارة، من حيث حكمنا بطهارته وان انفصل وتميز لنا بالنجاسة من باقى ماء الكر، وهذا لا يقوله منا احد. فكما انا مع الاتصال لا نحكم بنجاسته، ومع الانفصال والتمييز بالنجاسة نحكم بنجاسته فكذلك ما ذكرناه. على انه لو لم تكن الفائدة في ذلك ما ذكرناه، لم يكن لقولهم (ع): (إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا) (1) معنى يعول عليه. وقد كان الشيخ الامام أبو جعفر: محمد بن الحسن الطوسي (ره) يذهب إلى نجاسة هذا الماء، وربما مال في بعض الاوقات إلى القول بطهارته (2) لانه كان يقول: القول بطهارته قوى، لان الفائدة في قولهم (ع): (إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا) ان لم يكن متى صار كرا لم يحكم بنجاسته، لم يكن له معنى، وكان يستدل على نجاسته بان يقول: هذا الماء محكوم بنجاسته على الانفراد، وكذلك البعضان إذا كانا نجسين، واحدهما منفصل من الاخر، حتى إذا جمع بينهما

(1) المستدرك ج 1 ص 27 ب 9 ابواب الماء المطلق ح 6 (غير انه عن النبي (ص)).
(2) لاحظ المبسوط ج 1 ص 7.

[ 7 ]

صار كرا، انهما ماءآن، محكوم بنجاستهما على الانفراد. فمن ادعى طهارة احدهما أو طهارتهما مع الاجتماع، فعليه الدلالة. وقد دللنا نحن على ما ذكرناه بما فيه كفاية، بحسب ما يحتمله هذا الموضع. فبطل ما عول عليه ثم يقال له: وهذا الماء انما حكم بنجاسته مع انفصال بعضه من بعض، فمن اين لك، انه إذا كان متصلا، وغير متصل انه يبقى كذلك؟ فان قال: إذا كان محكوما بنجاسته، وجب ان يحكم فيه بذلك وان كان متصلا، قيل له: ما زدت على ما ادعيته، وهو الذي سئلت عنه. ثم يلزمك على ذلك ان يكون البعض الذي لاقته نجاسة لو انفصل وتميز بالنجاسة عن الباقي، ان يحكم بطهارته، ولا يحكم بنجاسته، لانا نقول لك: وهذا ماء قد بلغ كرا محكوم بطهارته. فمن ادعى نجاسته، فعليه الدليل. فان قلت: الدليل عليه، انه ماء نقص عن كر، وقد لاقته نجاسة، فيجب كونه نجسا. قلنا لك: وهذا ماء قد بلغ كرا، فان كان قد لاقته نجاسة، فيجب كونه طاهرا، لاسيما ومن قولك الذي تركناك عليه، وما علمنا رجوعك عنه، ان النجاسة إذا وقعت في كر من ماء لم يتغير بها احد اوصافه لا تنجسه، لانها تكون مستهلكة. وعلى هذا ايضا يلزمك ما ذكرناه في البعضين من الماء، إذا كان احدهما نجسا، والاخر طاهرا واجتمعا فصارا كرا. وفيهما إذا كانا نجسين وجمعا حتى صارا كذلك. ولولا ان سائلا سأل في ان نبسط الكلام في هذه المسألة بعض البسط، لما انتهينا فيه إلى هذا الحد، لان المقصود في هذا الكتاب غيره.
2 - مسألة: إذا كان مع المكلف اناآن، ووقع في احدهما نجاسة ولم يعلمه بعينه، أيجوز له الطهارة بشئ منهما ام لا؟ الجواب: لا يجوز استعمال واحد منهما، لانه لا يأمن ان يكون النجس هو الذي استعمله اولا، فيكون مؤديا للطهارة بالماء النجس، وهذا لا يجوز. وان كان هو المستعمل ثانيا، كان قد صلى وعلى جسده نجاسة لم يزلها. وهذا ايضا لا يجوز. وعلى الوجهين جميعا يكون مؤديا للصلاة بغير يقين من برائة

[ 8 ]

ذمته بما لزمه منها، وهو مأخوذ بأدائها بيقين.
3 - مسألة: إذا كان الماء مستعملا في الطهارة الصغرى، هل يجوز استعماله فيها أو في غيرها بعد ذلك ام لا؟ الجواب: يجوز ذلك، لانه على حكم الطهارة ما لم تلاقه نجاسة.
4 - مسألة إذا كان الماء مستعملا في الطهارة من الجنابة، هل يجوز استعماله بعد ذلك في الطهارة ام لا؟ الجواب: لا يجوز استعماله، لان الاظهر بين الطائفة ذلك. وقد كان شيخنا المرتضى (ره) وقوم من اصحابنا يجيزون ذلك، إذا جمع ولم تخالطه نجاسة (1).
5 - مسألة: إذا كانت رائحة ماء الورد قد زالت عنه، هل يجوز استعماله في الطهارة ام لا؟ الجواب: لا يجوز استعماله في ذلك، وفي اصحابنا من جوز استعماله (2)، لانه عنده، بزوال الرائحة عنه، يخرج عن كونه مضافا. وهذا غير صحيح، لانه ماء ورد، زالت رائحته أو لم تزل، وليس زوال هذه الرائحة بمخرج له من كونه مستخرجا من الورد، ومعنى الاضافة ثابت في ذلك.
6 - مسألة: إذا كان مع المكلف إناآن أو اكثر منهما، وواحد منهما ماء ورد منقطع الرائحة، والثاني ماء مطهر، ولم يعلم احدهما من الاخر. هل يجوز له الاقتصار في الطهارة على واحد منها ام لا؟ الجواب: لا يجوز له ذلك، لانه لا يأمن ان يكون الذي تطهر به اولا هو ماء الورد، فلا يرتفع بذلك حدثه. وعلى هذا يجب ان يتطهر بالاثنين، لانه ان جوز في الاول بما ذكرناه، فهو آمن من كونه نجسا ومتيقن لرفع الحدث بالاخر، وان كان الذي تطهر به اولا هو المطهر، فقد ارتفع به حدثه، وإذا استعمل الثاني، لم تزل به طهارته، وإذا صلى كان مؤديا لصلاته بيقين.

(1) المسائل الناصريات للسيد المرتضى (ره): المسألة السادسة.
(2) هو الشيخ الصدوق (ره) في كتابه الهداية حيث قال: ولا بأس ان يتوضأ بماء الورد للصلاة ويغتسل به من الجنابة.

[ 9 ]

7 - مسألة: إذا كان معه إناآن، وفى احدهما نجاسة، ولا يعلمه بعينه، واخبره عدل: ان النجس واحد منهما ذكره، هل يجوز له استعمال شئ منهما، وقبول شهادة هذا الشاهد في ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز له استعمال ذلك، ولا واحد منهما ايضا، ولا قبول قول هذا الشاهد، فيما شهد به من ذلك، لانه لا دليل عليه، والمعلوم نجاسة احدهما من غير تعيين، وايضا فانه لا يحصل له بقول الشاهد الا غلبة الظن، وذلك لا يعول على مثله مع العلم.
8 - مسألة: إذا كان الماء في موضع، وقصد المكلف إلى الطهارة منه، فاخبره انسان بانه نجس، هل يجوز له استعماله في ذلك، أو قبول قول الغير المخبر له بنجاسته، أو لا يجوز له ذلك؟ الجواب: يجوز له استعماله، ولا يلزمه قبول قول المخبر له بنجاسته، لان المعلوم، كون الماء على اصل الطهارة، الا ان يعلم ان فيه نجاسة، وبقول هذا المخبر لا يحصل العلم، ولا دليل ايضا يفضي إلى العلم بقبول قوله.
9 - مسألة: إذا كان معه إنا ان يعلم طهارتهما، فشهد شاهدان بان احدهما نجس أو جميعهما، هل يجب عليه قبول قولهما في ذلك أو لا؟ الجواب: لا يجب عليه قبول قولهما، لمثل ما تقدم.
10 - مسألة: إذا كان معه إناآن طاهران، فشهد شاهدان بان النجاسة، وقعت في واحد منهما بعينه، وشهد آخران: بان النجاسة وقعت في الاخر، هل يلزمه قبول قولهما فيما شهدا به أو لا؟ الجواب: لا يلزمه قبول شهادتهما فيما شهدا به، لان الماء عنده على اصل الطهارة، على ما قدمناه.
11 - مسألة: إذا كان معه مقدار من الماء، لا يكفيه لطهارته، ومعه ماء ورد فزاد منه عليه، حتى صار مقدارا يكفيه للطهارة، أيجوز له استعماله في ذلك ام لا؟ الجواب: يجوز له استعماله ان لم يكن سلبه اطلاق اسم الماء، وان كان

[ 10 ]

قد سلبه ذلك، لم يجز له استعماله، وكان عليه التيمم للصلاة ان كان قد تضيق وقتها.
12 - مسألة: إذا تطهر لوضوء: أو غسل بماء مطهر، من آنية ذهب أو فضة، هل تكون الطهارة صحيحة أو لا؟ الجواب: طهارته صحيحة، وان كان محظورا عليه استعمال هذه الانية، لان النهى عام في استعمالها في اكل وشرب وطيب وغير ذلك، فكما لا يتعدى النهى في استعمالها إلى المأكول والمشروب، فكذلك لا يتعدى إلى الطهارة.
13 - مسألة: إذا كان له يدان على مفصل واحد أو ذراع واحد، أو كانت له اصابع زائدة، وكان ذلك من المرفق إلى اطراف الاصابع، هل يجب عليه غسل ذلك أو لا؟ الجواب: يجب عليه ذلك، الا ان يكون فوق المرفق، فانه لا يجب عليه، لان الله تعالى اوجب عليه الغسل من المرفق إلى اطراف الاصابع.
14 - مسألة: إذا قطع بعض رجله، هل يجب عليه المسح على الباقي ام لا؟ الجواب: يجب عليه ذلك، لانه انما امر بالمسح عليهما إلى الكعبين، فان كانت مستأصلة بالقطع من الكعبين، فقط سقط عنه هذا الفرض.
15 - مسألة إذا كان المتوضئ امرأة، وكان لها لحية، هل يجب عليها ايصال الماء في الوضوء إلى ما تحتها أو لا؟ الجواب: لا يجب عليها ذلك، لانه لا فرق بينها وبين الرجل في ذلك، فكما لا يجب عليه ايصال الماء إلى ما تحتها، فكذلك لا يجب على المرأة.
16 - مسألة: إذا توضأ وصلى الظهر ولم يحدث بعد ذلك: ثم توضأ وصلى العصر، ثم ذكر انه ترك عضوا من اعضاء الطهارة، ولم يعلم من اي الطهارتين هو، هل يكون جميع الصلاتين صحيحا ام لا؟ أو تكون احديهما صحيحة والاخرى غير صحيحة؟ الجواب: صلاة العصر صحيحة على كل حال، وعليه اعادة الظهر بطهارة

[ 11 ]

مجددة، لان العضو المتروك ان كان من الطهارة الاولى، فطهارة الثانية صحيحة، وبصحتها صحت صلاة العصر، وان كان من الطهارة الثانية، فطهارة الاولى صحيحة، وبصحتها صحت الصلاتان جميعا، وانما عليه اعادة الظهر بطهارة مجددة، ليكون مؤديا لها بيقين.
17 - مسألة: إذا توضأ وصلى الظهر [ ولم يحدث بعد ذلك ] (1)، ثم توضأ وصلى العصر، ثم ذكر انه كان قد احدث عقيب احدى الطهارتين من قبل ان يصلى، هل تكون طهارته وصلاته صحيحة ام لا؟ الجواب: ليس ذلك صحيحا، وعليه ان يتوضأ ويعيد الصلاتين جميعا، لانه يجب عليه اداء ذلك بيقين، وإذا فعل ما ذكرناه، كان متيقنا لذلك، ومع الاول، لا يكون متيقنا له (2).
18 - مسألة: إذا كان محدثا وتوضأ وصلى الظهر، ثم احدث وتوضأ وصلى العصر، ثم علم انه ترك عضوا من اعضاء الطهارة، ما الجواب عن ذلك؟ الجواب: هذه المسألة جارية مجرى المسألة التي تقدمتها، والجواب عنها كالجواب عنها.
19 - مسألة: إذا توضأ وصلى الظهر، ثم توضأ وصلى العصر، ثم توضأ وصلى المغرب، وفعل هكذا بعد ذلك في كل صلاة إلى صلاة الغداة، ثم ذكر بعد ذلك انه احدث عقيب واحدة من هذه الطهارات قبل ان يصلى، ما حكمه؟ الجواب: إذا كان هذا حكمه، كان عليه الوضوء واعادة جميع هذه الصلوات، لانه لم يؤد واحدة منهن بيقين، لان حدثه ان كان عقيب وضوء الظهر، كانت صلاة الظهر غير صحيحة، وباقي الصلوات صحيحة. وان كان عقيب وضوء العصر، كانت صلاة العصر غير صحيحة، وما قبلها وما بعدها من الصلاة

(1) ما بين المعقوفتين موجود في نسخة - د.
(2) ولا يخفى انه إن أتى باربع ركعات بقصد ما في الذمة بطهارة مجددة كان متيقنا لذلك، فلا يحتاج إلى اعادتهما جميعا نعم يجب عليه اعادة الجميع ان اختلفتا في العدد كالمغرب والعشاء.

[ 12 ]

صحيح، وهكذا القول إلى آخرها، فليست منها واحدة الا وهو مؤد لها بغير يقين، وذلك لا يجوز. (1) 20 - مسألة: إذا توضأ وهو مسلم، ثم ارتد وعاد بعد ذلك إلى الاسلام، قبل ان يحدث ما ينقض الوضوء، هل يكون وضوءه صحيحا ام لا؟ الجواب: وضؤه صحيح، وصلاته به ماضية، لان الارتداد ليس من نواقض الطهارة.
21 - مسألة: إذا توضأ وخرج منه بول أو غائط من الطهارة، من موضع من جسده غير السبيلين، هل ينقض ذلك وضؤه ام لا؟ الجواب: إذا كان ذلك من دون المعدة، انتقض الوضوء بذلك، وان كان فوق المعدة لم ينقض به، لان قوله تعالى: (أو جاء احد منكم من (2) الغائط) (2) عام في ذلك، وكذلك الاخبار الواردة في ان الغائط ينقض الوضوء (3)، ولا يوجب مثل ذلك فيما يكون من فوق المعدة، لانه لا يسمى غائطا.
22 - مسألة: إذا كان جنبا وغسل رأسه، ثم احدث حدثا ينقض الوضوء، هل يعيد غسل رأسه ام يبنى عليه؟ الجواب: يبنى على غسله رأسه، ولا يحتاج مع ذلك إلى وضوء، لان في اصحابنا من ذهب إلى انه يعيد غسل رأسه، ولا يبنى عليه (4). وفيهم من ذهب إلى أنه يبنى ويتوضأ للصلاة (5)، وهذان القولان غير صحيحين، اما ايجاب الاعادة لغسل الرأس، فيبطل، لانه لا شبهة في انما ينقض الطهارة الصغرى،

(1) ولا يخفى ما فيه لانه ان توضأ وأتى بالصبح والمغرب واربع ركعات بقصد ما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا فيها بين الجهر والاخفات لكان مؤديا جميعها بيقين.
(2) النساء: 43 (3) الوسائل ج 1 ص 177 ب 2 ابواب نواقض الوضوء احاديث الباب.
(4) هو مختار الشيخ في المبسوط ج 1 ص 29 - 30. وكذا في النهاية حيث قال في الاخر: وإن احدث وجب عليه اعادة جميع الغسل.
(5) هو خيرة المرتضى نقله عنه المحقق في المعتبر ج 1 ص 196.

[ 13 ]

لا ينقض الطهارة الكبرى، ولا ينقض بعض الطهارة الكبرى، وغسل الراس ها هنا من الطهارة الكبرى، فلا ينتقض هنا بما ينقض الصغرى. واما القول: بانه يبنى على ذلك ويتوضأ للصلاة. فيبطل ايضا، لان الغسل من الجنابة، كاف في استباحة الصلاة به، ولا يفتقر معه إلى وضوء يستبيحها به. (1) 23 - مسألة: إذا كان كافرا وتيمم أو توضأ، ثم اسلم، هل يكون تيممه صحيحا وكذلك وضؤه ام لا؟ الجواب: تيمم هذا ووضؤه غير صحيحين، لان ذلك عبادة يفتقر في صحتها الى النية، وذلك لا يصح ممن هو كافر.
24 - مسألة: إذا تيمم وهو مسلم، ثم ارتد وعاد إلى الاسلام، هل يكون تيممه صحيحا أو فاسدا؟ الجواب: إذا عاد إلى الاسلام قبل ان يحدث ما ينقض الطهارة كان التيمم صحيحا، على ما قلناه فيما مضى في الوضوء.
25 - مسألة: إذا كان جنبا ووجب عليه التيمم لاستباحة الصلاة، فتيمم، ثم احدث ما ينقض الوضوء، ووجد الماء ما يكفيه لوضوءه دون غسله، ولم يتوضأ، هل يجب عليه اعادة التيمم ام لا؟ الجواب: عليه اعادة التيمم، لان حكم الجنابة باق على ما كان عليه.
26 - مسألة: إذا اراد التيمم فنوى به رفع الحدث، هل يكون التيمم صحيحا ام لا؟ الجواب: لا يكون هذا التيمم صحيحا، لانه يجب عليه ان ينوى به استباحة الصلاة، وهذا لم يفعله، ولان التيمم لا يرفع حدثا كان ذلك الحدث ناقضا للطهارة الصغرى أو الكبرى. 27 - مسألة: إذا تيمم ونوى ان تيمم بدلا من الوضوء، وكذلك ان كان جنبا فنوى ان تيمم بدلا من الغسل، هل يصح ذلك، ويجوز له استباحة

(1) في المسألة اقوال مختلفة من اراد الاطلاع عليها مع ادلتها فليرجع إلى المجموعة المسماة برسائل الشهيد الثاني ص 34.

[ 14 ]

الصلاة به ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، ولا تستبيح به الصلاة، لان النية الواجبة عليه ما حصلت، وهي ان ينوى استباحة الصلاة به على ما تقدم ذكره. 28 - مسألة: إذا كان مصلوبا، أو في ارض نجسة، ولا يقدر على تراب طاهر تيمم به، ما حكمه في الصلاة؟ الجواب: حكمه ان يؤخر الصلاة، إلى ان يقدر على ما يتيمم به أو يتطهر، به، وفى اصحابنا من قال: يصلى، فإذا قدر على ذلك، أعاد الصلاة (1). والاول اظهر، لان الصلاة اوجبت (2) عليه بشرط كونه متطهرا، فمن لا يقدر على هذا الشرط، فينبغي ان يؤخرها إلى ان يقدر عليه، وان صلى واعاد الصلاة إذا تمكن من ذلك، كان ذلك جائزا. وكذلك القول في المحبوس والمقيد والمشدود بالرباط. 29 - مسألة: إذا كان مقطعوع اليدين من الذراعين، هل يجب عليه تيمم ام لا؟ الجواب: لا يجب ذلك عليه، لان الامر بالتيمم، يتعلق بما قد عدمه هذا المكلف، فقد سقط الفرض عنه، فان مسح ما بقى بعد القطع استحبابا، كان جائزا. 30 - مسألة: إذا أزال عن بدنه أو ثوبه شيأ من النجاسات، بمائع غير الماء المطهر، هل يزول حكم النجاسة عما كان عليه، ام لا، الجواب: لا يزول حكم النجاسة عما كان عليه، ولا يجوز له الصلاة ايضا، وهو كذلك، وقد كان شيخنا المرتضى (ره) يذهب إلى جواز ذلك (3). وهذا غير صحيح، لان اجماع الطائفة على خلافه في ذلك. 31 - مسألة: إذا كان معه ثوبان، فعلم ان احدهما طاهر والاخر نجس

(1) قاله الشيخ في المبسوط ج 1 ص 31.
(2) بصيغة المجهول.
(3) الناصريات للسيد المرتضى المسألة الثانية والعشرون - واستدل عليه بعموم قوله تعالى: (وثيابك فطهر) المدثر: 4.

[ 15 ]

ولا يعلم الطاهر من النجس على التعيين، هل يجوز له استباحة الصلاة في شئ منهما ام لا؟ الجواب: يصلى هذا الانسان الصلاة في كل واحد منهما. وفي الناس من ذهب إلى انه لا يصلى في واحد منهما، وإذا لم يقدر على غيرهما، صلى عريانا (1). وهذا غير صحيح، لانه إذا صلى الصلاة في كل واحد منهما، فقد تيقن برائة ذمته من الصلاة في واحد منهما، وليس في الاخر نجاسة فيقال: انها تتعدى إلى جسده، حتى يجرى القول في ذلك مجرى الانائين الذين قدمنا ذكرهما. 32 - مسالة: إذا اغتسل من الجنابة وهو كافر، ثم اسلم، هل عليه اعادة الغسل ام لا؟ الجواب: عليه اعادة الغسل، لان ذلك طهارة تفتقر في صحتها إلى النية، وذلك لا يصح مع الكفر. 33 - مسألة: إذا اغتسلت المرأة الكافرة من الحيض أو الاستحاضة أو النفاس، ثم اسلمت، هل تجب عليها إعادة ذلك الغسل ام لا؟ الجواب: الجواب عن هذه المسألة كالجواب عن المسألة المتقدمة لها سواء. 34 - مسألة: إذا عمل الكافر - سواء كان كفره اصليا أو ارتدادا، أو كان كافر ملة - ثوبا أو صبغه أو غسله، هل تجوز الصلاة فيه ام لا؟ الجواب: هذا الثوب يكون نجسا فلا تجوز الصلاة فيه حتى يغسل، لان الكافر نجس. 35 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم ثلاثة ايام متفرقة من جملة العشرة ايام، ما الحكم في ذلك، وهل هي حيض ام لا؟ الجواب: انها بحكم الحيض، وفي اصحابنا من يقول: بانها غير حيض، لانها غير متوالية (2). والاول اظهر، لانه لا خلاف بيننا في ان كل دم تراه المرأة

(1) حكى ابن القدامة في المغني ج 1 ص 75 عن المزني وابي ثور، القول بعدم جواز الصلاة في شئ منهما. وقواه الحلي في السرائر وافتى به على ما حكى عنه في هامش المبسوط ج 1 ص 39 فلاحظ.
(2) هو خيرة الشيخ في المبسوط لاحظ ج 1 ص 42.

[ 16 ]

في العشرة ايام - وان كان ذلك في ايام متفرقة بعد الثلاثة الايام المتوالية - فهو حيض لانه من جملة العشرة، وإذا كانت هذه حيضا مع تفرقها - لانها من جملة العشرة - فكذلك يجب فيما قلناه. فان قيل: هذا يلزم عليه ان يكون اليوم أو اليومان حيضا وان انقطع الدم بعد ذلك فلم تره إلى تمام العشرة. قلنا: هذا قد دل الدليل على انه غير حيض، فقلنا به لذلك، لانه لا خلاف فيه، فما اخرجناه من تلك الجملة الا بدليل، ولولاه لقلنا به، وان قيل بالثاني - لان الاحتياط يقتضيه - كان جائزا. 36 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم ثلاثة ايام، وانقطع سبعة ايام، ثم رأته ثلاثة ايام هل يكون الاول حيضا ام لا؟ وكذلك الثاني؟ الجواب: الثلاثة أيام الاولى حيض، لانها من جملة العشرة، والثانية غير حيض، لان الدم حدث فيها بعد تمام العشرة. 37 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم اقل من ثلاثة ايام، ورأت الطهر إلى تمام العشرة، هل يكون ذلك حيضا ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك حيضا، لان الحيض لا يكون اقل من ثلاثة ايام. 38 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم اقل من ثلاثة ايام، ثم رأته بعد ذلك يوما فيوما إلى تمام العشرة، ما الذي هو حيض من ذلك؟ الجواب: يكون الجميع حيضا، وقد تقدم ذكر الوجه في الايام المتفرقة. وعلى مذهب من قال من اصحابنا: بان الثلاثة ايام يجب كونها متوالية، لا يكون حيضا. (1) 39 - مسألة: إذا كانت عادة المرأة في مجئ الحيض خمسة ايام في كل شهر، فرأته فيها، ورأته قبل ذلك خمسة ايام وانقطع، ورأته خمسة ايام بعدها وانقطع، ما الحيض من ذلك؟ الجواب الحيض من ذلك هو الايام التي هي ايام العادة، والباقي غير حيض، لان اضافة الخمسة الاولى إلى العشرة، ليس باولى من اضافة الخمسة

(1) هو خيرة الشيخ في المبسوط لاحظ ج 1 ص 42. واختار في النهاية ص 26 - عدم اشتراط التتابع - كما في المتن.

[ 17 ]

الاخيرة إليها، وإذا لم يكن على ذلك دليل، وجب القضاء بالعادة، لانه المجمع عليه، دون ما لا دليل عليه. 40 - مسألة: إذا كانت عادة المرأة خمسة ايام، فرأت الدم خمسة ايام قبلها، أو رأته خمسة ايام بعدها وانقطع، ما الحيض من ذلك؟ الجواب: هذا العشرة، ايام حيض، لان اكثر مدة الحيض، عشرة ايام. 41 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم عقيب الولادة ساعة، وانقطع ولم تر منه شيأ إلى تمام العشرة، ما حكمها؟ الجواب: هذا الدم يكون نفاسا، لانه ليس لقليل النفاس حد. 42 - مسألة: إذا رأت المرأة الدم عقيب الولادة، ثم انقطع، ورأته ايضا دفعة اخرى، أو اكثر منها قبل خروج العشرة ايام، ما حكم ذلك؟ الجواب: جميع ذلك يكون نفاسا، لانه حادث في العشرة ايام، وهي اكثر ايام النفاس كهى في الحيض. 43 - مسألة: إذا كانت المرأة حاملا بولدين فولدتهما، وخرج الدم عقيب الولادة بكل واحد منهما، هل يكون الاعتبار في اول النفاس بالولد الاول أو الثاني وكذلك في اكثر النفاس؟ الجواب: الاعتبار في اول النفاس بالولد الاول، ويستوفى اكثر النفاس من وقت الولادة للثاني، لان اسم النفاس يتناول ذلك. 44 - مسألة: إذا ولدت المرأة ولم يخرج منها دم بالجملة، هل يجب عليها الغسل ام لا؟ الجواب: لا غسل عليها، لان الاجماع حاصل على وجوب الغسل عليها إذا خرج منها الدم، وفى وجوب ذلك عليها إذا لم يخرج الدم عند الولادة، يحتاج فيه إلى دليل، ولا دليل عليه، ولان الاصل برائة الذمة، وايجاب الغسل فيه يحتاج إلى دليل، وايضا فالنفاس مأخوذ من النفس، وهو الدم، وإذا لم يخرج دم، لم يصح القول بحصول النفاس. 45 - مسألة: إذا خرج من المرأة عقيب الولادة ماء بغير دم اصلا، هل

[ 18 ]

يجب عليها غسل ام لا؟ الجواب: القول في جواب هذه المسألة، كالقول في المسألة التي تقدمتها. 46 - مسألة: إذا خرج من المرأة الدم قبل خروج الولد، هل يكون ذلك نفاسا ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك نفاسا بغير خلاف. 47 - مسألة: إذا استشهد انسان وهو جنب، هل يجب غسله ام لا؟ الجواب: لا يجب غسله، لانه لا دليل على ذلك. 48 - مسألة: إذا وجبت عليه الطهارة، وهو متمكن من فعلها بنفسه، هل يجوز ان يتولاها غيره ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، ولا يجزيه الا مع التولية لها بنفسه، لقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق الاية) (1) فأمرنا بان نكون غاسلين وماسحين، والظاهر يقتضي تولى الفعل حتى يستحق التسمية، لان من طهر غيره. لا يسمى غاسلا ولا ماسحا في الحقيقة، ولان اجماع الطائفة على ما ذكرناه، ولان الحدث متيقن وإذا تولى ازالته بنفسه، فقد تيقن برائة ذمته، وليس كذلك إذا تولاه غيره مع تمكنه من فعله بنفسه. 49 - مسألة: إذا كان على وضؤ، ثم راى مذيا أو وذيا، هل هل ينتقض وضوءه بذلك ام لا؟ الجواب: لا ينتقض وضوءه بذلك، لان الاصل برائة الذمة، ويفتقر في اثبات ذلك من نواقض الطهارة إلى دليل شرعي ولا دليل عليه، ولان اجماع الطائفة ايضا عليه.

(1) المائدة: 6

[ 19 ]

باب مسائل تتعلق بالصلاة: 50 - مسألة: صلاة الصبح من صلاة الليل أو النهار؟ الجواب: هذه الصلاة من صلاة النهار، لقوله تعالى: (واقم الصلاة طرفي النهار) (1) ولا خلاف في ان المراد بذلك، صلاة الفجر والعصر، ولما كانت صلاة الفجر تقام بعد طلوع الفجر إلى قبل طلوع الشمس، كان ذلك دالا على ان هذا الوقت طرف النهار، ولان اجماع الطائفة عليه ايضا. 51 - الصلاة الوسطى ما هي؟ الجواب: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، لان اجماع الطائفة حاصل عليه، واجماعها حجة. واستدلال من يذهب إلى انها غير صلاة الظهر بقوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) (2) لا يتوجه علينا منه فساد، لان القنوت عندنا جائز في كل صلاة. 52 - مسألة: هل تجوز الصلاة في المكان المغصوب ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، سواء كان المصلى هو الغاصب أو غيره، لان الاصل في المنع من ذلك، كونه مغصوبا وهو كذلك على الوجهين جميعا. 53 - مسألة: إذا امر مالك الموضع غيره بالدخول إلى ملكه، ثم نهاه عن المقام فيه، فاقام فيه ولم يخرج وصلى، هل صلاته صحيحة ام لا؟

(1) هود: 114.
(2) البقرة: 238.

[ 20 ]

الجواب: هذه الصلاة غير صحيحة، لانها تصرف في الملك الذي يعلم ان صاحبه يكره تصرف غيره فيه، ولا يختاره. (1) والصلاة تصرف فيه بغير شبهة. ولا يلزمنا على هذا فساد الصلاة في اراضي القرى والبساتين وما اشبه ذلك، لان العادة جارية بان مالك ذلك لا يكره من احد الصلاة فيه. فان قيل: فلو نهاه عن الصلاة في موضع معين، أو في الجميع، ما يكون حكمه؟ قلنا: إذا كان الامر على ذلك، فالاصل يقتضي انه ان صلى بعد نهيه، ولم يكن الوقت يضيق عليه، لم تصح صلاته، الا انه يبعد ان ينهى مالك الحقوق أو اراضي الضيعة غيره عن ذلك. 54 - مسألة: إذا كان محبوسا في مكان مغصوب، ولا يمكنه الخروج منه، هل تجوز صلاته فيه ام لا؟ الجواب: صلاته فيه جائزة، لانه مضطر إلى ذلك بفقد التمكن من الخروج منه 55 - مسألة: إذا نهاه المالك عن المقام في ملكه، وتشاغل بالخروج في طريقه وصلى، هل تصح هذه الصلاة ام لا؟ الجواب: هذه الصلاة لا تصح إذا كان الوقت متسعا، فان كان قد تضيق كانت جائزة، لانه انما قدم فرض الله تعالى على فرضه، مع تشاغله بالخروج، لانه مضطر إلى ذلك مع تضيق الوقت، ومع اتساعه فهو غير مضطر، فلا تصح صلاته، ويجب عليه تقديم الخروج ثم يصلى بعده. 56 - مسألة: إذا اضطر إلى الصلاة فوق الكعبة، هل تكون صلاته صحيحة ام لا؟ الجواب: إذا اضطر إلى الصلاة، كانت صلاته صحيحة، بان يصلى مستلقيا على ظهره، ليكون مستقبلا للبيت المعمور الذي في السماء (2). 57 - مسألة: إذا صلى واقفا على طرف الحائط بحيث لا يبقى مقابله جزء

(1) في نسخة: ولا يجتازه.
(2) الوسائل ج 3 ص 248 ب 19 ابواب القبلة ح 2.

[ 21 ]

من البيت، هل تصح صلاته ام لا؟ الجواب: هذه الصلاة لا تصح، لان المصلى لها على هذا الوجه، يكون مستدبر القبلة، وذلك لا يجوز. 58 - مسألة: إذا انهدمت الكعبة، هل تجوز الصلاة إليها ام لا؟ الجواب: الصلاة إلى ذلك جائزة، لان المكلف متعبد بالصلاة إلى جهتها. 59 مسألة: إذا كانت جماعة في سفينة، وهم مزدحمون فيها، فكان لواحد منهم موضع يتمكن فيه من الصلاة قائما، وليس للباقي ذلك، ما حكمهم في الصلاة؟ الجواب: يصلى الواحد في موضعه، ثم يجلس بعد ذلك مجتمعا فيه ثم يصلى بعده آخر، وبعد الاخر آخر، كذلك إلى آخرهم ان كان الوقت متسعا، فان كان قد تضيق، صلوا جلوسا في مواضعهم، ولا ينظر احد منهم صلاة الاخر قائما، ثم يصلى. فان لم يكن فيهم احد له موضع يتمكن فيه من الصلاة قائما، صلوا كلهم جلوسا. 60 - مسألة: الجماعة إذا كانوا كلهم عراة، ولواحد منهم ثوب، ما حكمهم في الصلاة؟ الجواب: إذا كان الوقت متسعا، صلى صاحب الثوب فيه، واعاره الاخر فصلى فيه، ودفعه الاخر إلى غيره ليصلى فيه، ثم كذلك إلى آخرهم. فإذا كان الوقت قد تضيق صلوا عراة. 61 - مسألة: إذا كان مع المكلف ثياب كثيرة، يعلم ان فيها واحدا طاهر، والباقي نجس، ولا يعلم الطاهر على التعيين، ما حكمه في الصلاة فيها؟ الجواب: ان كان الوقت متسعا صلى في كل واحد منها الصلاة بعينها، فان كان متضيقا صلى عريانا، لان ذلك ها هنا فرضه. 62 - مسألة: إذا كان معه ثوبان، يعلم ان احدهما طاهر، والاخر نجس، ولا يتميز له الطاهر منهما، ما حكمه في الصلاة فيهما؟ الجواب: يصلى في كل واحد منهما الصلاة بعينها، لانه إذا فعل ذلك

[ 22 ]

كان مؤديا لها بيقين. وقد تقدم ذكر هذه المسألة. 63 - مسألة: إذا اراد الصلاة وعلى قلنسوته أو تكته نجاسة، هل يجوز له ذلك ام لا؟ الجواب: يجوز له ذلك، لانه مما لا تتم الصلاة به منفردا. ولان اجماع الطائفة عليه. 64 - مسألة: إذا كانت معه قارورة مشدودة الرأس برصاص أو غيره، وفيها نجاسة، ثم صلى وهي في كمه، أو في جيبه، هل تصح صلاته ام لا؟ الجواب: لا تصح صلاته، لانه يكون حاملا للنجاسة وهو في الصلاة، وذلك لا يجوز، ولا يلزم ذلك على القلنسوة والتكة إذا كانت فيهما نجاسة، لانا انما اجزنا الصلاة في ذلك، لانه الظاهر من الطائفة. 65 - مسألة: إذا كانت له عمامة، على طرفها الواحد نجاسة، فجعل الطرف الاخر على رأسه، والقى الطرف الاخر وباقيها على الارض وصلى، هل تصح صلاته كذلك ام لا؟ الجواب: صلاته كذلك صحيحة، لانه ليس بحامل لما فيه نجاسة. 66 - مسألة: إذا سلم المكلف في الصلاة بعد الركعتين الاولتين ناسيا، ثم تكلم متعمدا، وذكر انه صلى ركعتين، هل يبنى على ما تقدم من الركعتين، أو يعيد الصلاة؟ الجواب: يبنى على ما تقدم من صلاته. وفي اصحابنا من قال (2): يعيدها. والبناء على ما قدمناه هو الصحيح، لان الاحتياط يقتضيه. 67 - مسألة: إذا قطع الانسان اذن غيره، فالصقها المجني عليه بالدم فالتصقت في الحال، هل تصح صلاته، وهي كذلك ام لا؟ الجواب: لا تصح صلاته، لانه يكون قد صلى وعليه نجاسة، لان القطعة

(1) في رقم المسألة التاسعة والعشرين.
(2) نسبة في الحدائق ج 9 ص 127 إلى ابي الصلاح الحلبي والى الشيخ في النهاية ولم نجده في الثاني واليك عبارة الحلبي في الكافي ص 120 (فمتى تعمد المصلى فعل شئ من هذه فسدت صلاته).

[ 23 ]

التي الصقها هي بعد الابانة ميتة، والميتة نجسة، فتجب ازالتها ثم يصلي. 68 - مسالة: اي الاوقات افضل للصلاة؟ الجواب: افضل الاوقات للصلاة اولها لقوله (ص) لام فروة: افضل الاعمال عند الله تعالى الصلاة في اول وقتها (1). ولقوله (ع) ايضا لابن مسعود وقد سأله عن افضل الاعمال، فقال (ع): الصلاة في اول وقتها (2) ولان اجماع الطائفة على ذلك. 69 - مسألة: وهل تنعقد صلاة بغير (الله اكبر) من الفاظ التكبير ام لا؟ الجواب: لا تنعقد الا بلفظ (الله اكبر) دون غيره من الفاظ التكبير، لان الصلاة قد ثبتت في ذمة المكلف، وإذا عقدها بالذي ذكرناه، فقد تيقن برائة ذمته مما لزمها من ذلك. وليس كذلك إذا عقدها بغير ما ذكرناه، ولان اجماع الطائفة عليه ايضا. وايضا قوله (ص) لرفاعة بن مالك: لا يقبل الله صلاة امرء حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة، ويقول: (الله اكبر) (3) وهذا نص فيما ذكرناه. 70 - مسألة: إذا سجد على كور العمامة (4)، هل تصح صلاته ام لا؟ الجواب: لا تصح صلاته إذا سجد على ذلك، لانها لا تصح الا بسجوده على سبعة اعظم، وهي: الكفان، والركبتان، وابهاما الرجلين، والجبهة. وانما قلنا ذلك، لما رواه ابن عباس (ض) من قوله: امر رسول الله (ص) ان يسجد على سبعة اعظم: اليدين، والركبتين، والقدمين، والجبهة (5). ومن سجد على كور العمامة، فلم يسجد على الجبهة. ولان اجماع الطائفة ايضا على ما ذكرناه.

(1) سنن ابي داود ج 1 ص 115 ح 426 - كتاب الصلاة.
(2) صحيح مسلم ج 1 كتاب الايمان ص 63.
(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 2 ص 172 والمغني لابن قدامة ج 1 ص 405.
(4) الكور: دور العمامة. مجمع البحرين. (5) سنن الدارمي ج 1 ص 302 كتاب الصلاة باب السجود على سبعة اعظم (مع اختلاف قليل).

[ 24 ]

71 - مسألة: إذا رعف (1)، وهو في الصلاة، فاصاب الدم موضعا من جسده أو ثوبه، فغسل ذلك، هل يكون ذلك قاطعا لصلاته بما فعله ام لا؟ الجواب: ان كان انحرف عن القبلة، أو التفت يمينا أو شمالا أو تكلم بما يفسد الصلاة، كان قاطعا لها، وعليه الاعادة، وان يكن منه شئ من ذلك، يبنى على ما تقدم، ولا يعيد. 72 - مسألة: إذا سلم عليه غيره، وهو في الصلاة، فرد عليه، هل يكون قاطعا لصلاته ام لا؟ الجواب: ان كان قال في الرد عليه: (وعليكم السلام) فقد قطع الصلاة، لانه يكون متكلما بما ليس من الصلاة. وان كان قال: (سلام عليكم) لم يقطع ذلك الصلاة، لانه يكون متكلما بما هو من الصلاة، وهو لفظ القرآن.
(2) 73 - مسألة: إذا صلى اربع ركعات، ثم ذكر انه ترك اربع سجدات: عن كل ركعة سجدة، هل تجب عليه اعادة الصلاة ام لا؟ الجواب: عليه اعادة الصلاة، لان كل سهو يعرض في الركعتين الاولتين، تجب منه اعادة الصلاة. 74 - مسألة: إذا ترك اربع سجدات، ولا يعلم موضعها، هل تجب عليه اعادة الصلاة ام لا؟ الجواب: عليه الاعادة، لمثل ما قدمناه في المسألة المتقدمة، لانه لا يأمن من ان يكون ما ترك منها من الركعتين الاولتين. 75 - مسألة: إذا ترك ثلاث سجدات، ولا يعلم موضعها، هل تجب عليه اعادة الصلاة ام لا؟ الجواب: عليه الاعادة، لمثل ما تقدم في المسألة المتقدمة على هذه المسألة.

(1) الرعاف: خروج الدم من الانف.
(2) قال في العروة الوثقى: لو قال المسلم: عليكم السلام، فالاحوط في الجواب ان يقول: سلام عليكم بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء. المسألة: 18 من مسائل مبطلات الصلاة. انتهى. والمسألة اختلافية من اراد تفصيلها فليرجع إلى جواهر الكلام ج 11 ص 100 وفى مستمسك العروة ج 6 ص 558 استدل على تعين الجواب ب‍ (عليكم السلام) من جهتين فلاحظ.

[ 25 ]

76 - مسألة: إذا ترك سجدتين من ركعتين ولا يعلم من ايتهما هي، هل تجب عليه الاعادة ام لا؟ الجواب: عليه الاعادة بمثل ما قدمناه، لانه لا يأمن من ان تكونا من الركعتين الاولتين، أو الثالثة، أو الرابعة. 77 - مسألة: إذا ترك سجدة واحدة، ولا يعلم من اي الركعات هي، هل تجب عليه الاعادة ام لا؟ الجواب: عليه الاعادة، لمثل ما قدمناه، لانه لا يأمن ان تكون من الركعتين الاولتين. 78 - مسألة: الموضع الذي يختص بسجدتي السهو، هل هو قبل التسليم أو بعده؟ الجواب: موضع ذلك بعد التسليم، وذهب بعض اصحابنا إلى انهما، ان كانتا لنقصان، كانتا قبل التسليم، وان كانتا لزيادة، كانتا بعد التسليم (1). والذي ذكرناه اولى، لانه الاظهر والاكثر بين الطائفة. 79 - مسألة: المسافر إذا احرم في السفينة بصلاة مقيم، ثم سارت السفينة، هل يجب عليه التقصير ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه التقصير، لانه لم يخف عليه اذان مصره، ولم يتوار عنه جدران مدينته، لان كل واحد منهما، أو هما شرط في ذلك. 80 - مسألة: المسافر إذا سافر إلى بلد، وللبلد طريقان، احدهما اقرب إليه من الطريق الاخر، والاقرب لا يجب فيه التقصير، فسار في الابعد منهما. لغرض له من ذلك، أو لغير غرض، هل يلزمه التقصير ام لا؟ الجواب: يلزمه التقصير، لان الذي يدل على التقصير، عام فيه ذلك. 81 - مسألة: إذا سهى المسافر، فصلى اربعا، هل تجب عليه الاعادة ام لا؟

(1) والقائل بهذا التفصيل هو أبو على لاحظ جواهر الكلام ج 12 ص 441. ونقل كلام ابي على في هامش المبسوط ج 1 ص 125 ونقل العلامة (قد) هذا التفصيل عن ابن الجنيد لاحظ المختلف ص 142.

[ 26 ]

الجواب: عليه الاعادة، لان صلاة المسافر إذا عرض فيها السهو، كانت باطلة، وإذا بطلت كانت عليه الاعادة، وفى اصحابنا من يقول: بان السهو في صلاة السفر لا يوجب الاعادة والاول هو الاظهر والاكثر بين اصحابنا، وعليه العمل. وهؤلاء وان ذهبوا إلى ما ذكرناه عنهم، فانهم يقولون في هذه المسألة: ان عليه الاعادة، لانه قد زاد في الصلاة. والاعادة واجبة عليه على المذهبين جميعا. 82 - مسألة: إذا جلس الامام يوم الجمعة على المنبر، وباع من تجب عليه الجمعة، في هذا الوقت شيأ، هل ينعقد البيع ام لا؟ الجواب: لا ينعقد البيع، لانه منهى عنه، والنهى يقتضي فساد المنهي عنه (1). 83 - مسألة: إذا صلى رجلان، وصلى خلفهما آخر ونوى الايتمام بهما، هل تصح صلاته ام لا؟ الجواب: لا تصح صلاته، لان الايتمام والاقتداء باثنين لا يجوز. 84 - مسألة: إذا نوى ان يقتدى بواحد من اثنين بين يديه بغير تعيين له، هل تجوز صلاته ام لا؟ الجواب: لا تصح صلاته، لانه إذا لم يعرف امامه لم يمكنه الاقتداء به. 85 - مسألة: إذا اجتمع جنازة صبى وامرأة وخنثى ورجل، كيف يترتبون للصلاة، إذا اريدت الصلاة عليهم مرة واحدة؟ الجواب: إذا كان الصبى ممن تجب الصلاة عليه، قدمت المرأة إلى القبلة، ثم الخنثى، ثم الصبى، ثم الرجل، وان كان الصبى ممن لا تجب الصلاة عليه، قدم هو اولا إلى القبلة ثم بعد ذلك على الترتيب الذي ذكرناه، لان عليه اجماع الطائفة، لانه هو السنة، على ما ورد الخبر به بتقديمها اولا.
(2) 86 - مسألة: إذا شد المصلى كلبا بحبل، وكان طرف الحبل معه، أو

(1) ان النهى في المعاملات انما يقتضي الفساد إذا تعلق بذات المعاملة كالنهي عن البيع العزري والربوي واما إذا تعلق بعنوان خارج عنها واتحد ذلك العنوان مع بعض مصاديقها فلا يقتضي الفساد فلا تكون المعاملة باطلة فظهر ان ما في المتن من هذا القبيل فلا يكون فاسدا.
(2) الوسائل ج 2 ص 808 ب 32 من ابواب صلاة الجنازة.

[ 27 ]

وقف عليه، هل تصح صلاته ام لا؟ الجواب: صلاته صحيحة، لان ما يقطع الصلاة، ليس هذا من جملته. 87 - مسألة: إذا سهى المصلى في صلاة الكسوف، هل تجب عليه اعادتها ام لا؟ الجواب: هذه المسألة، لا نص لاصحابنا فيها، الا انها وان كانت كذلك، فتجب عليه اعادتها، لان هذه الصلاة قد تعلقت بذمة المكلف، فيجب عليه ان يؤديها بيقين. وإذا اعادها، فقد تيقن برائة ذمته منها، وإذا لم يعدها عند سهوه منها، لم يكن على يقين من ادائها.

[ 28 ]

باب مسائل تتعلق بالزكاة: 88 - مسألة: إذا كان عند انسان من الابل ست وعشرون، ومضت ثلاث سنين، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: يجب عليه بنت مخاض للسنة الاولى، ثم ينقص (2) النصاب الذي يجب فيه بنت مخاض، فيجب عليه في السنة الثانية خمس شياة، ثم ينقص النصاب عما يجب عليه في ذلك، فيجب عليه اربع شياة، فيجتمع عليه في ذلك بنت مخاض وتسع شياة. 89 - مسألة: إذا كان عنده خمس من الابل، ومضت عليه ثلاث سنين، هل يجب عليه اكثر من شاة واحدة أو لا؟ الجواب: لا يجب عليه اكثر من شاة واحدة، لان الشاة استحقت بها فبقى اقل من خمسة، فلا يجب عليه شئ منها. 90 - مسألة: إذا كانت البقرة معلوفة، أو عاملة (2) في بعض الحول وسائمة في البعض الاخر، هل تجب عليه فيها زكاة ام لا؟ الجواب: الحكم في ذلك بالاغلب، فان كان الاغلب هو السوم، حكم فيه بذلك، وان لم يكن هو الاغلب، لم يحكم بذلك فيها. 91 - مسألة: إذا كانت البقرة معلوفة، أو عاملة في بعض الحول، وسائمة

(1) وفى نسخة: ينقض وكذا فيما بعد.
(2) عاملة: هي التي يستقى عليها ويحرث - مجمع البحرين.

[ 29 ]

في البعض الاخر، وكان ذلك فيها متساويا، هل تجب فيها زكاة ام لا؟ الجواب: فيها الزكاة، لان الاحتياط يقتضي ذلك. فان قيل: بانه ليس فيها زكاة، كان قويا، لان الاصل برائة الذمة، والقول بذلك يفتقر فيه إلى دليل، ولان الشرط فما تجب فيه الزكاة من ذلك، حول الحول عليه مع كونه سائما، وهذا غير حاصل في ذلك. 92 - مسألة: إذا كان عنده من الغنم أو غيرها ما يبلغ النصاب، وذكر انه وديعة عنده، هل يقبل قوله ام لا؟ وهل يجب عليه في ذلك يمين ام لا؟ الجواب: قوله في ذلك مقبول، ولا يلزمه على ذلك يمين، لان امير المؤمنين عليه السلام امر ساعيه في الصدقات: بان يجعل الامر في ذلك إلى اربابها، ولم يأمره بيمين في ذلك. (1) 93 - مسألة: إذا كان عنده اربعون شاة، فلما حال عليها الحول، ولدت واحدة، ولما حال عليها الحول الثاني، ولدت واحدة، ولما حال عليها الحول الثالث، ولدت واحدة، ما الذي يجب عليه في ذلك؟ الجواب: الذي يجب عليه في ذلك ثلاث شياة، لان الحول الاول حال عليها، وهي اربعون شاة، فوجبت فيها شاة، فلما ولدت الواحدة تمت من الرأس اربعين شاة، فلما حال عليها الحول الثاني، كان قد حال على الامهات والسخل الحول، وهي اربعون، وجبت فيها شاة اخرى، فلما ولدت تمت اربعين، فلما حال عليها الحول وجب عليه فيها ثلاث شياة. 94 - مسألة: إذا كان عنده مأتا شاة وواحدة، ومضت ثلاث سنين، ما الذي يجب عليه في ذلك؟ الجواب: الذي يجب عليه في ذلك، سبع شياة، لانه يجب عليه في السنة الاولى ثلاث شياة، وفي كل سنة شاتان، لان المال الثاني والثالث قد نقص عن المأتين وواحدة، فلم يجب عليه اكثر من شاتين ايضا. وينبغي ايضا ان يحكم فيه

(1) الوسائل ج 6 ص 88 ب 14 من ابواب زكاة الانعام احاديث الباب ومستدرك الوسائل ج 1 ص 516 ب 12 من ابواب زكاة الانعام احاديث الباب.

[ 30 ]

كذلك بالغا ما بلغ المال وبقى منه ما بقى. 95 - مسألة: إذا كان عنده من المواشى ما يبلغ النصاب، فغصب ذلك، ثم عاد إليه قبل حول الحول، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، استأنف بها الحول، سواء كانت عنده سائمة وعند الغاصب معلوفة، أو كانت عنده معلوفة وعند الغاصب سائمة، لانه يراعي في المال امكان التصرف فيه طول مدة الحول، وهذا غير متمكن من ذلك. 96 - مسألة: إذا كان المكلف في بلاد الشرك، وله مال في بلاد الاسلام، هل تجب عليه زكاة ام لا؟ الجواب: لا تجب عليه زكاة، فان زكاه سنة واحدة استحبابا، كان جائزا وان مرت عليه سنون، لان امكان التصرف فيه غير حاصل له. ولقولهم (ع): لا زكاة في المال الغائب. (1) 97 - مسألة: إذا وجبت عليه زكاة، وتمكن من الاداء، وكان في بلده مستحق لها، فحملها إلى بلد آخر وهلكت، هل يجب عليه ضمانها ام لا؟ الجواب: عليه ضمانها، لان اجماع الطائفة عليه، ولانه بالتمكن من الاداء وحصول المستحق به يلزمه الضمان. 98 - مسألة: إذا وجبت عليه زكاة، وتمكن من الاداء، ولم يكن في بلده من يستحقها، وحملها إلى بلد آخر وهلكت، هل يجب عليه ضمان ام لا؟ الجواب: لا ضمان عليه، لان اجماع الطائفة عليه، ولانه مع عدم المستحق غير متمكن من الاداء. 99 - مسألة: ما يتولد من الغنم والظبى، هل فيه زكاة ام لا؟ الجواب: إذا كان ما يتولد من ذلك يسمى غنما كانت فيه الزكاة، لان رسول الله (ص) قال: في سائمة الغنم الزكاة (2)، وهذا الاسم يتناول ذلك

(1) الوسائل ج 6 ص 61 ب 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة احاديث الباب.
(2) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 100.

[ 31 ]

فتجب فيه الزكاة. 100 - مسألة: إذا كان عنده اربعون شاة، واستأجر بها اجيرا بشاة، هل تجب عليه فيها زكاة ام لا؟ الجواب: لا زكاة عليه في ذلك، لان النصاب قد نقص بدفع الشاة إلى الاجير. 101 - مسألة: المكاتب إذا كان عنده مال، هل تجب عليه زكاة ام لا؟ الجواب: إذا كان مشروطا عليه، وكان معه نصاب، لم تكن عليه زكاة، لانه يعد بحكم الرق لا يملك شيأ، ولابد من مراعات الملك في ذلك، فان كان غير مشروط عليه، وتحرر منه بمقدار ما ادى، وكان معه نصاب بحصته من الحرية، كانت عليه فيه الزكاة، لانه مالك له على كل حال. 102 - مسألة: إذا كان عنده نصاب، ومات في بعض الحول، وانتقل هذا النصاب إلى وارثه، هل تجب عليه فيه الزكاة ام لا؟ الجواب: لا يلزم الوارث الزكاة عن ذلك، لانه لم يحل الحول عليه في ملكه، وعليه ان يستأنف الحول، فإذا حال الحول على هذا النصاب كانت عليه الزكاة. 103 - مسألة: إذا دفع من وجبت عليه الزكاة، ذلك إلى مستحقها، ولم ينوبها في حال الدفع الزكاة، هل يكون ذلك مجزيا عنه ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك مجزيا عنه، وعليه اخراجها بهذه النية، لان الاعمال بالنيات، كما قال رسول الله (ص) (1). وايضا قوله تعالى: (وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (2). والاخلاص لا يكون الا بالنية، وايضا فانه إذا نوى فلا خلاف في ان ذلك يجزى عنه، وليس كذلك إذا لم ينو. 104 - مسألة: إذا كان معه مأتا درهم أو غيره من النصب فقال: لله على ان اتصدق بمأة من المأتين، أو بالنصف من نصاب غيرها، وحال الحول،

(1) الوسائل ج 1 ص 34 - ب 5 ابواب مقدمة العبادات ح 6 و 10.
(2) البينة: 5.

[ 32 ]

هل عليه في ذلك زكاة ام لا؟ الجواب: لا زكاة عليه في ذلك، لانه بالنذر قد خرج بعض النصاب بذلك قبل ان يحول الحول عليه من ملكه، ولما حال الحول عليه، لم يحل وهو مالك لجميع النصاب. 105 - مسألة: إذا كان عنده مأتان، وحال الحول عليهما، ووجبت الزكاة عليه فيهما، فتصدق بجميعهما، هل سقط عنه فرض الزكاة ام لا؟ الجواب: لا يسقط ذلك عنه فرض الزكاة عليه فيهما، لان اخراج الزكاة عبادة وقربة، ويفتقر في اخراجها كذلك إلى نية الوجوب، واخراجها على وجه المقدم ذكره متعر من نية الوجوب، فلا يكون ذلك مجزيا عنه. 106 - مسألة: إذا كان للانسان مملوك غائب يعلمه حيا، هل تجب عليه فطرته ام لا؟ الجواب: الفطرة عنه تلزم سيده، لان الخبر وارد عن النبي صلى الله عليه وآله باخراجها عن نفسه وعن مملوكه (1) والخبر يتناول ذلك. 107 - مسألة: إذا كان العبد لاثنين، هل تجب عليهما جميعا الفطرة عنه ام لا الجواب: يجب عليهما ذلك بحصة ما لكل واحد منهما منه، لان الاخبار الواردة في ذلك تتضمن باخراج الانسان عن عبده، وهي عامة في ذلك (2)، وايضا فالاحتياط يقتضيه.

(1) الوسائل ج 6 ص 227 باب 5 من ابواب زكاة الفطرة احاديث الباب.
(2) الوسائل ج 6 ص 228 باب 5 من ابواب زكاة الفطرة احاديث الباب. وقال المحقق في المعتبر ج 2 ص 600: لو كان عبد بين اثنين فزكاته عليهما وبه قال الشافعي واحمد... لنا ما رووه عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة على كل حر وعبد ممن يمونون.

[ 33 ]

باب مسائل تتعلق بالصوم 108 - مسألة: إذا صام الانسان يوم الشك بنية انه من شهر رمضان، هل يجزيه ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجزيه ذلك، لانه مما نهى عن صومه على هذا الوجه، والنهى يقتضي فساد المنهى عنه. 109 - مسألة: إذا كان محبوسا أو اسيرا، وهو بحيث لا يعلم شهر رمضان من جملة شهور السنة على التعيين، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: يصوم شهرا، فان وافق ذلك شهر رمضان، اجزأه، وان كان بعد شهر رمضان، كان مجزيا عنه، وان كان قبله، كانت عليه الاعادة، لان صومه بعده يقع موقع القضاء، وهذا لا يجوز قبله مطلقا. 110 - مسألة: إذا جامع قبل طلوع الفجر، ثم طلع الفجر وهو مخالط، ما حكمه؟ الجواب: يجب عليه التخلص مما هو فيه، ويغتسل ويتمم صومه، ولا شئ عليه، لانه لم يتعمد ذلك في زمان الصوم. 111 - مسألة: إذ قلد غيره في ان الفجر لم يطلع، وكان قد طلع، ثم تناول ما يفطره، ما حكمه؟ الجواب: يجب عليه القضاء، لانه مكلف لمراعات ذلك، وكشفه بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك.

[ 34 ]

112 - مسألة: إذا طعنه غيره، فوصل السنان إلى جوفه، هل يفطر بذلك ام لا؟ الجواب: لا يفطر، لان ذلك حدث به من غير قصد منه إليه، وهو الاختيار، ولا اختيار له في ذلك. 113 - مسألة: إذا طعن بنفسه، فوصل ما طعنها به إلى جوفه، هل يفطر ام لا؟ الجواب: يفطر، لان ذلك حدث عن قصده وتعمده. 114 - مسألة: من اقدم على فعل ما يوجب عليه الكفارة في اول النهار، ثم تجدد له السفر، أو حدث به مرض يجوز له معه الافطار، هل تجب عليه كفارة عن ذلك ام لا؟ الجواب: تجب الكفارة عليه، لانه اقدم على ذلك، وتعمده في الزمان الذي ليس له ان يقدم عليه، ولا ان يتعمده في مثله. 115 - مسألة: إذا افطر متعمدا في نهار شهر رمضان، من غير عذر يبيح له ذلك، وسئل: هل عليه في ذلك حرج ام لا؟ فقال: (لا) (1) ما الذي يجب عليه؟ الجواب: إذا سئل عن ذلك، فقال: لا حرج على في ذلك، كان عليه القتل، وان قال: على فيه حرج، عزره الامام بغليظ العقوبة، فان اقدم على ذلك ثلاث مرات أو اكثر، عزر فيها دفعتين، وقتل بعد ذلك. 116 - مسألة: إذا اكره زوجته على الجماع، هل تجب عليها الكفارة ام لا؟ الجواب: إذا اكرهها على ذلك، لم تجب الكفارة عليها، بل يجب ذلك على الزوج فتكون عليه كفارتان: الواحدة عنه، والاخرى عنها، لان ذلك حدث عن قصده واختياره له.

(1) (لا) غير موجودة في النسخ التي بايدينا ووضعناها لان السياق يقتضيها.

[ 35 ]

117 مسألة: إذا اكره من لا يحل له وطؤها على الجماع هل تلزمه كفارتها، كما لزمته في وطئه لزوجته ام لا؟ الجواب: هذا المسألة فيها خلاف بين اصحابنا، والاظهر انه تلزمه كفارتها، لان الاحتياط يقتضيها. 118 - مسألة: إذا نذر صوم يوم معين، ووافق ذلك شهر رمضان، هل يجوز صومه بنية النذر ام لا؟ الجواب: لا يصح صومه له نذرا، إذا كان حاضرا أو في حكم الحاضر. لان صوم شهر رمضان ممن هذا حكمه، لا يصح عن غيره، ولا يصح الا عنه. 119 - مسألة: إذا نذر صوم يوم معين، ووافق ذلك شهر رمضان، وكان مسافرا، فصامه بنية النذر، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح له ذلك، لان صوم شهر رمضان لا يجب عليه، فجاز وقوع صوم هذا اليوم عن غير شهر رمضان، وقد وردت الرواية بانه لا يجوز الصوم الواجب في السفر (1)، وعلى ذلك، لا يصح هذا الصوم جملة، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه اولا. 120 - مسألة: إذا نذر انه ان تمكن عن وطئ من لا يحل له وطؤها، أو قتل من لا يحل له قتله، كان عليه صوم، هل يلزمه هذا الصوم إذا تمكن من ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه هذا الصوم، لانه قبيح، من حيث انه نذر في معصيته، والصوم انما يقع صحيحا بان يتقرب به إلى الله تعالى، والقبيح لا يتقرب به إلى الله سبحانه. 121 - مسألة: إذا نذر صوم يوم معين، فوافق ذلك اليوم، يوم عيد، هل يجب عليه القضاء ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه ذلك، وذهب بعض اصحابنا إلى ان القضاء يجب

(1) الوسائل ج 7 ص 142 ب 11 من ابواب من يصح منه الصوم ح 1 و 4.

[ 36 ]

عليه، وكان يقول: ان علق النذر بيوم العيد فقط فلا قضاء عليه، وان علقه بغير ذلك، ووافق يوم العيد، كان عليه القضاء (1). وعندي انه لا فرق بين الموضعين، لان يوم العيد عندنا جميعا، ليس بزمان يصح انعقاد النذر عليه، وإذا كان كذلك، فلو كان القضاء يجب عن افطاره لهذا اليوم، لكان مما يصح صومه، وقد علمنا خلافه، وايضا فان القضاء يتبع وجوبه في وجوب المقضي، فإذا كان كذلك، وكان يوم العيد لا يصح صومه، لم يجب القضاء عنه. فان قيل: فالحائض والمسافر يجب عليهما قضاء اليوم الذي تحيض فيه الحائض، ويسافر فيه المسافر، وان كان لا يصح صومه. قلنا: الفرق بين الامرين، ان اليوم الذي ذكرته كان يصح صومه: بان لا تكون الحائض حاضت فيه، وكذلك المسافر، وليس كذلك يوم العيد، لانه لا يصح صومه على كل حال، فافترق الامران. 122 - مسألة: إذا نذر ان يصوم يوم يقدم انسان ذكره من سفره، فقدم هذا الانسان ليلا، هل يجب عليه هذا الصوم ام لا؟ الجواب: لا يلزمه ذلك، لانه شرط صوم يوم، وإذا قدم ليلا، فالشرط لم يحصل، وإذا لم يحصل شرطه، لم يلزمه الصوم. 123 - مسألة: إذا نذر ان يصوم يوم يقدم انسان عينه من سفره، فقدم في بعض نهار ذلك اليوم، هل يجب عليه الصوم ام لا؟ الجواب: ان كان قدوم الانسان حصل قبل الزوال، ولم يكن الناذر تناول ما يفطر، كان عليه الصوم، وان كان قدم بعد الزوال، لم يجب عليه صومه ولا قضاؤه، لان بعض النهار لا يكون صوما. 124 - مسألة: إذا كان كافرا واسلم في بعض شهر، أو في بعض يوم من ايامه، هل يجب عليه القضاء لما فاته ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه القضاء لما فاته، لانه لا خلاف في ان الكافر

(1) وهو خيرة الشيخ في المبسوط ج 1 ص 281 من كتاب الصوم.

[ 37 ]

لا يجب عليه قضاء ما فرط فيه في ايام كفره، واما بعض اليوم، فانه يمسك في باقى نهاره عن تناول ما يفطر عليه، على وجه التأديب. 125 - مسألة: إذا كان معتكفا، وزوجته كذلك وجامعها، ما حكمها في ذلك؟ الجواب: ان وطأها ساهيا أو ناسيا، لم يكن عليه شئ وكذلك المرأة، فان كان هو ساهيا أو ناسيا، وليست المرأة كذلك، لم تجب عليه الكفارة، وكانت عليها الكفارة عن نفسها، فان تعمدا جميعا الجماع في نهار الصوم، كانت على كل واحد منهما كفارتان: كفارة للصوم، وكفارة للاعتكاف. فان اكرهها على ذلك، وكان اعتكافها بامره، لم تلزمها كفارة، بل تنتقل كفارتها بالاكراه إليه، فتكون عليه اربع كفارات. وان كانت معتكفة بغير اذنه، لم يلزمه غير كفارتين عن نفسه، وان كان الوطى ليلا، كانت عليه كفارة واحدة للاعتكاف، فان طاوعته المرأة إلى ذلك، كانت عليها ايضا كفارة واحدة، فان اكرهها على ذلك، وكان اعتكافها باذنه، كانت عليه كفارتان، ولم يلزمها شئ. 126 - مسألة: إذا كان معتكفا وباع شيأ أو اشتراه، هل يصح بيعه أو شراؤه، أو لا يصح؟ الجواب: لا يصح بيعه ولا شراؤه، لانه منهي عن ذلك، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (1). 127 - مسألة: إذا كانت مأذنة المسجد خارجة منه، وبينها وبينه فسحة وفضاء هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إليها ليؤذن فيها، ام لا يجوز له الخروج منه؟ الجواب: يجوز له ذلك، ولا يبطل اعتكافه، لان الاخبار عندنا، واردة بالحث على الاذان (2)، وليست متضمنة لتفصيل ذلك من غيره، فوجب حملها

(1) وقد ذكرنا فيما سبق تعليقة في هامش المسألة رقم 82 فراجع.
(2) الوسائل ج 4 ص 639 ب 16 من ابواب الاذان والاقامة احاديث الباب.

[ 38 ]

على عمومها 128 - مسألة: إذا كان ممن تتعين عليه اقامة الشهادة، وخرج من المسجد ليقيمها، هل يبطل بذلك اعتكافه ام لا؟ الجواب: لا يبطل اعتكافه بذلك، لان الاصل جوازه، ولا دليل يفضى إلى العلم بالمنع منه فيقال به، وايضا قوله سبحانه: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (1) ولم يتضمن تفصيلا للمعتكف من غيره. 129 - مسألة: إذا كان معتكفا ثم ارتد، هل يبطل اعتكافه ام لا؟ الجواب: إذا كان اسلامه عن كفر اصلي ثم ارتد، فقد صار بالارتداد كافرا، وحكم بنجاسته، ولا يجوز له المقام في المسجد، ولا تصح العبادة منه، وذلك مناف للاعتكاف. وان كان اسلامه اصليا ثم ارتد، فهذا يقتل على كل حال، ولا يصح اعتكافه، مع كونه ايضا محكوما بنجاسته، لاجل كفره. على انه ينبغى على اصولنا - في ان الكفر لا يتعقب الايمان - ان نحكم بان اسلامه المتقدم على الارتداد، لم يكن صحيحا، وإذا لم يكن صحيحا لم يصح اعتكافه على كل حال. 130 - مسألة: إذا سكر وهو معتكف، هل يبطل اعتكافه ام لا؟ الجواب: يبطل اعتكافه، لان الاعتكاف هو اللبث المتطاول لعبادة مخصوصة، فإذا سكر، فقد فسق، وخرج بسكره عن كونه لابثا معتكفا في المدة المذكورة للعبادة ومستمرا عليها، وذلك ينقض الحقيقة في كونه معتكفا.

(1) البقرة: 282.

[ 39 ]

باب مسائل تتعلق بالحج: 131 - مسألة: إذا احرم المستأجر في الحج عمن استأجره، ثم اراد نقل الاحرام إلى نفسه، هل يجوز له ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح هذا النقل، فان مضى على هذه النية لم يقع حجه الا عمن بدأ بنيته، لان صحة نقل ذلك يفتقر فيه إلى دليل، ولا دليل يقتضي علما بذلك. 132 - مسألة: إذا ارتد عن الاسلام، وقد كان حج قبل ارتداده، ثم عاد إلى الاسلام بعد ذلك، هل يجب عليه الحج ام لا؟ الجواب: يجب عليه الحج، لان اسلامه الاول، لم يكن عندنا صحيحا، لانه لو كان صحيحا لما جاز تعقب الكفر له، على ما قدمناه فيلزمه من اعادة الحج ما ذكرناه. 133 - مسألة: إذا عقد على امرأة النكاح، ولم يعلم هل كان العقد في حال الاحرام أو الاحلال، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الاحتياط يقتضي تجديد العقد، لانه لا يأمن ان يكون قد وقع في حال الاحرام، وذلك لا يجوز. 134 - مسألة: إذا اختلف الرجل والمرأة في العقد، فقال الرجل: عقدت وانا محل، وقالت المرأة: بل كنت محرما، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك، قول الرجل، لانه اعلم بنفسه، والمرأة مدعية

[ 40 ]

لكونه محرما، فعليها البينة. ولا يجب عليه ذلك، لانها مقرة بالعقد له، وادعت عليه ما يبطله، وهي مفتقرة في دعواها إلى البينة، ومتى ادعت المرأة انها كانت محرمة، وانكر الرجل ذلك، كان الحكم ما تقدم، فان قال الرجل: كنت محرما، وقالت المرأة: بل كنت محلا، كانت على الرجل البينة، لانه مقر لها بالعقد، ومدع لما يفسده، ليسقط عن نفسه صداق النكاح، وغيره من مستحقات العقد. 135 - مسألة: إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجزى ذلك عنهما جميعا، ولا عن واحد منهما، لان حجة واحدة لا تجوز عن اثنين، فان حج عن احدهما، فليس الواحد اولى بها من الاخر، لانهما جميعا استأجراه ليحج عنهما، فان افرد احدهما بالحجة لم تصح، لما ذكرناه، فان اراد الاجير نقلها إلى نفسه لم يصح، لانه ما نواها عن نفسه، ونقلها لا دليل عليه. 136 - مسألة: إذا احرم قبل الميقات، واصاب صيدا، هل يجب عليه جزاء أو قيمته، أو لا يجب عليه شئ؟ الجواب: لا يجب عليه شئ، لان احرامه وقع من غير الميقات، ومن شرط صحته ان يقع من الميقات. 137 - مسألة: إذا استأجر وهو صحيح متمكن من ينوب عنه في حجة الاسلام، هل تكون هذه مجزئة عنه ام لا؟ الجواب: لا تجزى هذه الحجة عنه، لان الاجماع حاصل على ذلك. 138 - مسألة: إذا مات وكانت حجة الاسلام قد وجبت عليه، وعليه دين، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان كان ما خلفه فيه الكفاية للجميع، حج عنه، وقضى عنه الدين ايضا، فان فضل بعد ذلك شئ كان ميراثا، وان لم يفضل من ذلك شئ، فلا ميراث، وان كان ما خلفه لا يتسع لذلك، قسم بينهما، لانهما دينان قد وجبا عليه، وليس احدهما اولى من الاخر، وان قلنا: بتقديم الحج، لان حق الله سبحانه اولى من حق غيره، كان جائزا.

[ 41 ]

139 - مسألة: إذا كانت عليه حجتان: حجة الاسلام، وحجة بالنذر، وحج واحدة، هل تكون مجزئة عن الاخرى ام لا؟ الجواب: لا يجزى عنهما، لانهما فرضان قد وجبا عليه، احدهما غير الاخر، ويجب عليه اداء كل واحد منهما بنية تخصه، وايضا فان القول هاهنا بالاجزاء شرع، ويفتقر في اثباته إلى دليل، ولا دليل عليه. 140 - مسألة: هل يجوز ان ينعقد الاحرام بالحج أو عمرة متمتع بها إلى الحج، في غير اشهر الحج (1)، ام لا يجوز ذلك الا فيها؟ الجواب: لا يجوز ذلك الا فيها، لانه لا خلاف في ان ذلك، ينعقد في هذه الاشهر، وليس لمن ادعى انعقاده في غيرها دليل، ولان اجماع الطائفة حاصل على ذلك. 141 - مسألة: كيف يجوز القول: بان اشهر الحج هي ما ذكرتموه، وهذه اللفظة لا تقع الا على ثلاثة أو اكثر، وعندكم انها ليست اكثر من شهرين وعشرة ايام؟ الجواب: ان الحج لا يصح انعقاده الا في هذين الشهرين والعشرة ايام من الشهر الثالث، فإذا كمل فيها فما وقع الا في ثلاثة اشهر. 142 - مسألة: إذا وجب عليه الهدى، هل يجوز له اخراجه قبل يوم النهر ام لا؟ الجواب لا يجوز له ذلك، لان الاجماع حاصل على انه إذا اخرجه يوم النهر كان مجزيا عنه، وليس على جواز اخراجه قبل ذلك دليل. 143 - مسألة: هل ينعقد الاحرام بمجرد النية ام لا؟ الجواب: لا ينعقد الاحرام بمجرد النية، لابد في انعقاده من ان يضاف إلى مجرد النية التلبية أو التقليد أو الاشعار أو سياق الهدى، لان ما ذكرناه مجمع على صحته، وليس على ما خالفه دليل، وعليه ايضا اجماع الطائفة.

(1) وفى نسخة: في غير اشهر الحرم. وكذا فيما يأتي.

[ 42 ]

144 - مسألة: إذا حكم على المحرم العاقد للنكاح ببطلان العقد، هل يحتاج في التفرقة بين الزوج والزوجة إلى طلاق ام لا؟ الجواب: لا يفتقر في التفرقة بينهما إلى طلاق، بل التفرقة كافية في ذلك، لان صحة الطلاق فرع على ثبوت العقد، وإذا لم يثبت، لم يصح ان يطرأ الطلاق عليه، وايضا فالنهي قد ورد بذلك وهو دال على فساد المنهي عنه (1)، وايضا فاجماع الطائفة حاصل على ذلك. 145 - مسألة: إذا جعل البيت في طوافه على يمينه، هل يكون مجزيا له ام لا؟ الجواب؟ لا يجزيه ذلك، لانه خلاف لما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله فانه قال: خذوا عنى مناسككم (2) وايضا فطريقة الاحتياط تقتضي ما ذكرناه، واجماع الطائفة ايضا عليه. 146 - مسألة: هل ركعتا الطواف واجبتان ام لا؟ الجواب: ركعتا الطواف واجبتان لقوله سبحانه: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) (3) فامر بالصلاة عند مقام ابراهيم، والامر الشرعي يقتضي الوجوب، وتقتضيه ايضا طريقة الاحتياط 147 - مسألة: إذ سعى، هل يجوز له ترك الصعود على الصفا والمروة ام لا؟ الجواب: يجوز له ذلك، وان كان الافضل الصعود عليها لقوله سبحانه: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) (4) وقد ورد عن كافة المفسرين انه تعالى اراد الطواف بينهما، ومن انتهى في طوافه اليهما، فقد طاف بينهما، وايضا فعلى ذلك

(1) لان في النكاح شائبة العبادة وقد اشتهر ذلك في ألسنة الفقهاء (ض) والظاهر ان المراد منه انه قد تصرف الشارع في مسألة الزواج اثباتا ونفيا بحيث قد صار بمنزلة المخترعات الشرعية كالعبادات لا انه عمل عبادي يحتاج فيه إلى قصد القربة.
(2) عوالي اللئالي ج 4 ص 34 ح 118 من طبعة الحديثة.
(3) البقرة: 125.
(4) البقرة: 158.

[ 43 ]

اجماع الطائفة. 148 - مسألة: إذا سعى بين الصفا والمروة سبعا، وكان في الشوط السابع عند الصفا، هل تجب عليه الاعادة ام لا؟ الجواب: عليه اعادة السعي من اوله، لانه إذا كان في السابع عند الصفا. فقد بدأ بالمروة، والابتداء بذلك لا يجوز، ولان الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، لانه إذا استأنفه من اوله، تيقن برائة ذمته، وعلى ذلك اجماع الطائفة ايضا. 149 - مسألة: إذا كان اصلع أو اقرع، ليس على رأسه شعر، هل يجب عليه امرار الموسى على رأسه بدلا من الحلق ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه ذلك، وانما هو مستحب له، ولان الاصل برائة الذمة، وايجاب ذلك عليه، يفتقر إلى دليل، ولا دليل في الشرع عليه، ولان اجماع الطائفة على ما ذكرناه. 150 - مسألة: إذا فاته الوقوف بعرفات، ووقف بالمشعر، هل يكون ذلك مجزيا له ام لا؟ الجواب: يكون ذلك مجزيا له في صحة حجته، لان اجماع الطائفة حاصل عليه. 151 - مسألة: إذا كانت الحصاة قد رمى هو بها أو غيره، هل يجوز له ان يرمي بها ام لا؟ الجواب: لا يجوز له ذلك، وعليه الرمي بغير هذه الحصاة، لان طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، واجماع الطائفة عليه. 152 - مسألة: هل يجوز الرمي ايام التشريق قبل الزوال، أو لا يجوز الا بعد الزوال؟ الجواب: الرمي في الايام المذكورة، لا يجوز الا بعد الزوال، لان الاحتياط يقتضي ذلك، من حيث انه إذا فعل ذلك، فلا خلاف في اجزائه، وليس كذلك إذا فعله قبل الزوال، ولان اجماع الطائفة عليه. 153 - مسألة: إذا نسى واحدة من الحصاة، ولم يعلم من اي الجمار

[ 44 ]

هي، ما حكمه في ذلك؟ الجواب: إذا نسى ذلك على الوجه المذكور، كان عليه ان يرمي كل واحدة من الجمار الثلاثة بحصاة، لان الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، وايضا اجماع الطائفة عليه. 154 - مسألة: إذا رمى الجمرة الواحدة بسبع حصيات في دفعة واحدة، هل يجزيه ذلك عن الرمي بها مفترقا، أو يعتد بواحدة، أو لا يعتد بشئ؟ الجواب: عليه أن يعتد بواحدة، لان الاحتياط يقتضي ذلك، ولان اجماع الطائفة أيضا عليه. 155 - مسألة: إذا رمى ما فاته بنية يومه، قبل رميه بالامس، هل يجزى عن يومه، أو عن امسه، أو لا يجزى عن واحد منهما؟ الجواب: لا يجزى ذلك عن واحد منهما، لانه يجب عليه الترتيب في ذلك، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه، واجماع الطائفة ايضا عليه. 156 - مسألة: إذا كان وليا لصبي، فاحرم بالصبي، فهل نفقته الزائدة على نفقته بالحضر، واجبة على الولى دون مال الصبى، أو تجب في مال الصبى دون مال الولى؟ الجواب: هذه الزائدة تجب على الولى دون مال الصبى، لان الولى هو المدخل له في ذلك، وهو مما لا يجب عليه، والقول: بانها تجب في مال الصبي يفتقر فيه إلى دليل، ولا دليل عليه. 157 - مسألة: إذا وطأ في الفرج قبل الوقوف بعرفات، هل يفسد حجه بذلك ام لا؟ الجواب: هذا يفسد حجه بلا خلاف، وعليه المضي في حجه، واعادة الحج من قابل، وتلزمه مع اعادة الحج بدنة، لان الاحتياط يقتضيه، وعليه اجماع الطائفة. 158 - مسألة: إذا وطأ، وهو صبى، عامدا، في الفرج قبل الوقوف بعرفات، هل يفسد بذلك حجه، وتتعلق به كفارة، ويلزمه الحج من قابل، ام لا

[ 45 ]

يفسد حجه، ولا يلزمه ذلك؟ الجواب: هذه المسألة فيها وجهان: احدهما ان نقول: متى حملنا ذلك على ان عمد الصبي وخطأه سواء، لم يفسد بذلك حجه، ولا تتعلق به كفارة. وان لم نقل بذلك، وقلنا: بانه عمد، حملناه على عموم الاخبار (1) في من وطأ عامدا، فسد حجه، ولا يلزمه القضاء، لانه غير مكلف، ووجوب القضاء، لا يتوجه الا إلى المكلف. وهذا الوجه الثاني اقوى من الاول. 159 - مسألة: إذا وطأ قبل الوقوف بالمشعر أو بعده في الفرج، هل يجب عليه شئ ام لا؟ الجواب: إذا وطأ قبل الوقوف بالمشعر، كان حكمه حكم من وطأ قبل الوقوف بعرفات وقد تقدم ذلك، واما وطأه بعد الوقوف بالمشعر، فلا يجب عليه في ذلك شيئ غير البدنة، لان كل من قال: بان الوقوف بالمشعر من اركان الحج، قال بما ذكرناه، واجماع الطائفة ايضا عليه. 160 - مسألة: إذا نحر ما يجب عليه في الحل، وفرق اللحم في الحرم، هل يجزيه ذلك، أو لا يجزيه؟ الجواب: لا يجزيه ذلك، لقوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) (2)، وايضا فطريقة الاحتياط تتناول ما ذكرناه، وايضا عليه اجماع الطائفة. 161 - مسألة: إذا نحر ما يجب عليه نحره في الحرم، وفرق لحمه في الحل، هل يجزيه ام لا؟ الجواب: لا يجزيه ذلك، لانه إذا نحره في الحرم، وفرق اللحم في الحرم، فلا خلاف في اجزائه، وليس كذلك إذا نحره في الحرم وفرق اللحم في الحل، والاحتياط يتناول ما ذكرناه. 162 - مسألة: المستأجر في الحج، إذا احصر، أو مات قبل الاحرام، هل يستحق اجرة ام لا؟

(1) الوسائل ج 9 ص 255 ب 3 من ابواب كفارات الاستمتاع احاديث الباب.
(2) الحج: 33.

[ 46 ]

الجواب: يستحق من الاجرة بحساب ما قطع من المسافة، لانه إذا كان مستأجرا في افعال الحج، وكان ذلك لا يمكنه الا بقطع المسافة، فهو مستأجر على ذلك، فله من الاجرة بحساب ما ذكرناه. 163 - مسألة: إذا استأجر غيره ليحج عنه متمتعا، فحج عنه قارنا أو مفردا، هل يعتد بذلك للاجير ام لا؟ الجواب: لا يعتد بذلك، وحجة التمتع باقية في ذمته، لانه إذا حج قارنا أو مفردا، فلم يأت بما استوجر عليه، وإذا لم يأت به واتى بغيره، لم يعتد له به، ولان الاحتساب والاعتداد له بذلك، يفتقر إلى دليل، ولا دليل في الشرع عليه. 164 - مسألة: إذا استأجره على ان يحج عنه قارنا أو مفردا، فحج عنه متمتعا، هل يعتد له بذلك ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، ويعتد له بذلك، لانه اتى بالنيابة عنه بالافضل. 165 - مسألة: إذا قال: من يحج عنى فله عشرة، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، فمن حج عنه كانت العشرة له، لان قوله بما ذكرناه، شرط وجزاء محض، ولا يمنع من ذلك مانع، فوجب القول بصحته. 166 - مسألة: إذا اصاب المحرم صيدا وغاب عنه فلم يعلم له حالا، هل يلزمه جزاء ام لا؟ الجواب: يلزمه الجزاء، لان الاحتياط يقتضي ذلك، وعليه ايضا اجماع الطائفة. 167 - مسألة: إذا ذبح صيدا وهو محرم، هل يجوز للمحل اكله ام لا؟ الجواب: لا يجوز أكله لاحد من الناس، وهو بحكم الميتة، لان الاحتياط يتناول ذلك، وعليه ايضا اجماع الطائفة. 168 - مسألة: إذا اصاب طائرا وهو على غصن من شجرة، واصلها في الحرم، والغصن في الحل، هل عليه الضمان ام لا؟ الجواب: عليه الضمان، لان الاحتياط يقتضي ذلك، وعليه ايضا اجماع الطائفة.

[ 47 ]

169 - مسألة: إذا احرم ومعه صيد، هل يزول ملكه عنه ام لا؟ الجواب: ما معه من الصيد، يزول ملكه بالاحرام عنه، وما هو من ذلك في بلده أو منزله، لا يزول ملكه عنه، اما الاول، فلان اجماع الطائفة عليه، واما الثاني فيفتقر في زوال الملك عنه إلى دليل، ولا دليل في الشرع عليه. 170 - مسألة: ما يتوالد بين ما يجب فيه الجزاء وبين ما لا يجب ذلك فيه مثل حمار الوحش والحمار الاهلي والضبع والذئب، هل يجب فيه الجزاء ام لا؟ الجواب: لا يجب ذلك فيه، لان الاصل برائة الذمة، والقول بوجوب الجزاء في ذلك، يفتقر في صحته إلى دليل، ولا دليل عليه في الشرع. 171 - مسألة: إذا نذر هديا بعينه، هل يزول ملكه عنه ام لا؟ أو يجوز له بيعه واخراج بدله ام لا؟ الجواب: إذا نذر هديا بعينه، زال ملكه عنه، ولم يصح تصرفه فيه ببيع ولا غيره، ولا اخراج بدله، لان الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، وثبوت شئ مما ذكرناه فيه، يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك. 172 - مسألة: إذا رمى وهو محل في الحل صيدا، رأسه في الحرم، وقوائمه في الحل، فقتله، هل عليه الجزاء ام لا؟ الجواب: عليه الجزاء، لان طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، وعليه اجماع الطائفة ايضا. 173 - مسألة: إذا ضرب صيدا حاملا ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا ضرب صيدا حاملا، فلا يخلو من ان يكون لم يؤثر بضربته فيه ولا في الجنين قتلا ولا جرحا، أو يكون اثر فيه شيأ من ذلك، فان لم يؤثر فيه ولا في الجنين، فليس عليه شئ، وان كان اثر فيه وفي الجنين: بان تكون الام القت الجنين حيا ومات، وماتت الام بعد ذلك، كان عليه جزاء المثل عن الام، وجزاء المثل عن الجنين صغيرا، وإن القت الام الجنين وعاشت، ومات الجنين، كان عليه الجزاء عن الجنين دون الام، وان عاش الجنين وماتت الام، كان عليه

[ 48 ]

الجزاء عن الام دون الجنين، وان القت الام الجنين ميتا، كان عليه ما ينقض من قيمة الام، فينظر في قيمتها حاملا وبين قيمتها غير حامل بعد الاسقاط ويلزمه ذلك في المثل. هذا كله إذا لم يكن اثر بضربه في الام شيأ، فان كان قد اثر فيها جرحا، كان عليه بحساب ذلك. كل ذلك: لقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) (1)، ولانه بالجرح ضامن الارش. 174 - مسألة: إذا بات عن منى، ما حكمه؟ الجواب: ان بات عنها ليلة، كان عليه دم، فان بات عنها ليلتين، كان عليه دمان، فان بات عنها الليلة الثالثة، لم يكن عليه بها شئ، لان له النفر الاول، والنفر الاول يكون في اليوم الثاني من ايام التشريق بغير خلاف. 175 - مسألة: إذا تكرر منه الوطأ في الفرج، هل تتكرر عليه الكفارة بتكرره ام لا؟ الجواب: إذا تكرر منه ذلك تكررت الكفارة عليه، لان الاحتياط يقتضي ذلك، فان قيل: ان الجماع الاول قد افسد الحج به، وما بعده لم يفسده، قلنا: الحج وان كان قد فسد بالاول، فحرمته باقية، ولهذا وجب المضي في الحج، وصح تعلق الكفارة به فيما يستقبل (2) من ذلك.

(1) المائدة: 95.
(2) وفى نسخة: (يستقل) بدل (يستقبل).

[ 49 ]

باب مسائل تتعلق بالجهاد: 176 - مسألة: إذا كان عليه دين، هل يجوز له الخروج إلى الجهاد ام لا؟ الجواب: إذا كان عليه دين فليس يخلو من ان يكون حالا أو مؤجلا، فان كان حالا لم يجز له الخروج حتى يقضيه، لانه حق قد وجب عليه التخلص منه، فان خرج كان مغررا بالحق، لانه يطلب الشهادة بالخروج إلى الجهاد (1)، فان اذن له صاحب الحق جاز له ذلك. وان كان مؤجلا جاز له الخروج، لانه قبل الاجل، ممن لم يجب عليه حتى يلزمه التخلص منه، وقد قيل: ان لصاحب الحق منعه، والظاهر، الاول. هذا إذا لم يتعين الجهاد، فان تعين واحاط العدو بالبلد أو بالمكان، وجب على الكل الجهاد والدفع، ولم يكن لاحد المنع من ذلك في هذه الحال. 177 - مسألة: إذا كان له ابوان، هل يجوز لهما منعه من الجهاد ام لا؟ الجواب: يجوز لهما منعه من ذلك ما لم يتعين الجهاد، على ما قلناه، والاصل في ان لهما ما ذكرناه ما روى عن الرسول صلى الله عليه وآله من ان رجلا جائه فقال له: يا رسول الله أجاهد فقال له: ألك ابوان؟ فقال: نعم، فقال: ففيهما فجاهد (2).

(1) وفى نسخة: بطلت الشهادة... والظاهر انه تصحيف (2) الوسائل ج 11 ص 12 ب 12 ابواب جهاد العدو ح 1 (مع تفاوت) وعوالي اللئالي ج 2 ص 238.

[ 50 ]

178 - مسألة: إذا نزل الامام بالجيش في الغزو على بلد، هل له حصره، والمنع لمن يريد الخروج منه من الكفار، أو دخوله إليه (1) ام لا؟ الجواب: له ذلك، لقوله تعالى: (واحصروهم) (2)، وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله فانه حاصر اهل الطائف. 179 - مسألة: إذا تترس المشركون بالاطفال، هل يجوز قتلهم، بالرمي أو غيره، أو لا يجوز ذلك؟ الجواب: إذا كانت الحرب ملتحمة (3) جاز رمى المشركين وقتلهم وضربهم، من غير قصد إلى قتل الاطفال، بل يكون القصد إلى من خلفهم، فان ادى ذلك إلى قتل الاطفال، لم يكن على القاتل لهم شئ، لانه لو لم يفعل ذلك لبطل الجهاد. وان لم تكن الحرب قائمة، لم يجز رميهم ولا قتلهم بغير الرمي، لانهم غير مكلفين. 180 - مسألة: إذا امنت المرأة لاحد من الكفار، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لام هاني بنت ابى طالب، وقد اجارت (4) رجلا من المشركين يوم (فتح مكة): اجرنا من اجرت، وامنا من أمنت.
(5) 181 - مسألة: هل يجوز أمان الصبى لاحد من الكفار ام لا؟ الجواب: أمان الصبيان للكفار لا يصح، لانهم غير مكلفين. 182 - مسألة: إذا اغتر كافر بصبي غير مراهق، فأمنه، ما حكمه؟ الجواب: إذا أمنه من هذه صفته، كان الامان غير صحيح، لانه أمان من غير مكلف الا انه لا يعرض للكافر بسوء، حتى يرد إلى مأمنه، ثم يصير حربا لانه حصل مع المسلمين بشبهة، وإذا كان حصوله كذلك، لم يجز التعرض له بغدر

(1) وفى نسخة - د: والمنع لمن يريد الخروج منهم من الكفار أو دخولهم إليه.
(2) التوبة: 5.
(3) الملتحمة: الوقعة العظيمة في الفتنة والمراد قيام الحرب.
(4) اجاره: انقذ من هرب إليه وامنه.
(5) بحار الانوار ج 21 ص 131.

[ 51 ]

ولا غيره. 183 - مسألة: إذا تجسس انسان لاهل الحرب، وحمل إليهم اخبار المسلمين، هل يجوز قتله بذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز قتله بذلك، لان (حاطب بن ابى بلتعة) كاتب اهل (مكة) باخبار المسلمين، فلم ير رسول الله صلى الله عليه وآله قتله بذلك (1). غير ان الامام يعزره على ذلك، وله العفو عنه. 184 - مسألة: إذا تزوج حربى بحربية، وماتت بعد دخوله بها، ثم اسلم الزوج بعد ذلك، ودخل الينا، ثم لحقه وارثها وطالبه بالمهر، هل يجب على الزوج دفعه إليه ام لا؟ الجواب: لا يجب على هذا الزوج دفع هذا المهر إلى الوارث، لان الوارث من اهل الحرب، ولا امان لهم على اهل الحرب الذين الوارث منهم على هذا المهر. 185 - مسألة: إذا كانت الحرب قائمة، فاهدى حربي من صفه شيأ إلى مسلم، هل يكون هدية أو غنيمة؟ الجواب: هذا يكون غنيمة، لان الحربى انما فعل ذلك خوفا من اهل الصف. 186 - مسألة: إذا ملك الذمي عرصة، واراد ان يبنى فيها دارا، هل يجوز له رفع بنائه على بناء المسلمين ام لا؟ الجواب: لا يجوز له رفع بنائه ذلك على بناء المسلمين، وان ساوى بينه وبين بناء المسلمين كان عليه ان ينقصهم عن ذلك، لقول رسول الله (ص): (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه) (2)، ولان اجماع الطائفة على ذلك ايضا، وكذلك إذا كانت الدار قديمة فانهدمت ثم اراد بناءها. 187 - مسألة: إذا انفذ الامام جيشين مختلفين إلى موضعين، وامر على

(1) بحار الانوار ج 21 ص 93.
(2) الوسائل ج 17 ص 376 ب 1 ابواب موانع الارث ج 11

[ 52 ]

كل واحد منهما اميرا، وغنم كل واحد من الجيش غنيمة، هل يشترك الجيشان في ذلك ام لا؟ الجواب: هذان الجيشان لا يشتركان في ذلك، بل يكون لكل جيش ما غنمه، لانهما جيشان مختلفان، وجهة كل واحدة منهما غير جهة الاخرى، فان اتفقا ان يجتمعا في موضع واحد، وتقاتلا في جهة واحدة معا ويغنما، فان الغنيمة يشتركان فيها، لانهما قد صارا على هذه الصفة جيشا واحدا. 188 - مسألة: إذا سير الامام جيشا إلى جهة، وجعل عليه اميرا، ثم راى الامير من الصلاح انفاذ سريته، فانفذها، وغنمت، هل تكون الغنيمة للسرية وحدها، أو يشاركها الجيش في ذلك؟ الجواب: هذه الغنيمة للسرية وللجيش جميعا يشتركان فيها، لانهما جيش واحد، وكذلك القول، لو انفذ سريتين في جهتين وغنمت السريتان، ان الكل يشتركان في ذلك، لانهم جيش واحد.

[ 53 ]

باب مسائل تتعلق بالبيوع: 189 - مسألة: إذا باع الانسان شيأ، كان المشتري قد رآه قبل العقد، ولم يره في حال العقد، وكان مما يتلف اولا يتلف، هل يصح بيعه ام لا؟ الجواب: هذا البيع ماض إذا وجده المشتري كما رآه. فان خالف ذلك، كان مخيرا بين امضاء البيع وفسخه، لقول الله سبحانه: (واحل الله البيع وحرم الربوا) (1)، فاباح ما يتناوله اسم البيع، وهذا بيع، والمنع منه يحتاج إلى دليل، ولا دليل في الشرع عليه. 190 - مسألة: إذا باع شيأ على ان يسلمه إلى ستة اشهر، هل يصح هذا البيع ام لا؟ الجواب: هذا البيع صحيح، للآية التي تقدم ذكرها، ولان المنع منه، يفتقر إلى دليل. 191 - مسألة: إذا ملك الشفيع المبيع، وانتزعه من يد المشتري، هل له خيار المجلس ام لا؟ الجواب: ليس له خيار المجلس، لان هذا الخيار انما يثبت بالبيع (2) والشفيع انما يأخذ ذلك بالشفعة، لا بالبيع، والحاق ذلك بالبيع، يفتقر إلى دليل، ولا دليل شرعي عليه.

(1) البقرة: 275.
(2) وفى نسخة: في البيع.

[ 54 ]

192 - مسألة: إذا باع شيأ بشرط، مثل ان يقول: بعتك إلى سنة أو شهر، فان رددت على الثمن، والا فالمبيع لى، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، فإذا رد عليه المال، وجب عليه رد الملك، فان جازت المدة، ملك بالعقد الاول، وانما كان كذلك لقوله (ص): الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة (1). ومن ادعى المنع من ذلك، فعليه الدليل، ولا دليل عليه، ولان اجماع الطائفة عليه ايضا. 193 - مسألة: إذا باع شيأ غير معين بثمن معين، ولم يقبضه، ولا قبض الثمن، وفارق البايع والمشتري، من يستحقه منهما؟ الجواب: المشتري احق بهذا البيع إلى ان يمضى ثلاثة ايام، فان مضت ولم يحضر الثمن، كان البايع احق به بعد ذلك، وهو مخير بين فسخ البيع، وبين المطالبة بالثمن، لان اجماع الطائفة على ذلك. 194 - مسألة: إذا باع غيره شيأ بشرط الخيار، ولم يعين اجلا ولا وقتا، بل اطلق ذلك اطلاقا، هل يصح له الخيار ام لا؟ الجواب: الخيار يصح ثلاثة ايام، فإذا مضت الثلاثة، لم يكن له خيار، لان اجماع الطائفة عليه. 195 - مسألة: إذا شرط البايع على المشتري قبل العقد ان لا يثبت بينهما خيار بعد العقد، هل يصح ذلك الشرط ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، ويلزم العقد بنفس الايجاب والقبول، لان الاصل جواز هذا الشرط، ولا مانع يمنع منه، وعموم الاخبار يتناوله (2)، ومن ادعى المنع منه، فعليه الدليل. 196 - مسألة: إذا اشترى مملوكا ثم اعتقه في مدة الخيار، ومضت هذه المدة، وتم البيع، هل يصح هذا العتق ام لا؟

(1) ذكره ابن زهرة في الغنية ص 39 والجوامع الفقهية ص 587 ونقله الشيخ الاعظم الانصاري عنه لاحظ مكاسب الشيخ ص 277 - في مبحث الشروط في ضمن العقد - (2) المؤمنون عند شروطهم الوسائل ج 15 ص 30 ب 20 ابواب المهور ح 4.

[ 55 ]

الجواب: عتق هذا المملوك صحيح، لما روى عنهم صلوات الله عليهم من ان المشتري إذا تصرف في المبيع بطل خياره (1) وهذا المشتري قد تصرف في المبيع بالعتق، فيجب لزوم البيع له، وإذا لزمه، فقد تم عتقه عند تمام البيع. 197 - مسألة: إذا اكره المتبايعان، أو واحد منهما على التفرق بالابدان، على وجه يتمكنان أو احدهما من الفسخ والخيار، فلم يفعلا ذلك ولا احدهما، هل يبطل بذلك خيارهما ام لا؟ الجواب: يبطل خيارهما أو خيار احدهما، لانه إذا كان متمكنا من الفسخ والامضاء، فلم يفعل حتى حصل الافتراق، دل ذلك على الامضاء. 198 - مسألة: إذا باع مملوكين، وشرط مدة الخيار (2) في واحد منهما، من غير تعيين، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم في ذلك، انه إذا لم يتعين من شرط الخيار فيه منهما، وابهم ذلك، كان البيع فاسدا، لانه مجهول بغير خلاف، فان عين ذلك في احدهما، ثبت الخيار فيما عين فيه، وبطل فيما لم يعينه، لان قوله ص: المؤمنون عند شروطهم، (3) يتناول ذلك، لانه شرط، ومن ادعى بطلان ذلك، فعليه الدليل. 199 - مسألة: إذا هلك المبيع في مدة الخيار بعد القبض، هل ينقطع الخيار ام لا؟ الجواب: لا ينقطع الخيار، لان الاصل ثبوته، والقول بانقطاعه، يفتقر إلى دليل، ولا دليل في الشرع عليه. 200 - مسألة: إذا قال المشتري للبايع: بعني بكذا، فقال البايع: بعتك هذا، هل ينعقد البيع ام لا؟ الجواب: لا ينعقد البيع بذلك، وانما ينعقد بان يقول له المشتري بعد

(1) لاحظ الوسائل ج 12 ص 350 باب 4 من ابواب الخيار احاديث الباب.
(2) وفى نسخة: مدة من الخيار.
(3) الوسائل ج 15 ص 30 ب 20 ابواب المهور ح 4.

[ 56 ]

ذلك: قبلت أو اشتريت، لان ما ذكرناه مجمع على ثبوت العقد، وصحته به، وليس كذلك ما خالفه، ومن ادعى ثبوته وصحته بغير ما ذكرناه، فعليه الدليل، وايضا فالاصل عدم العقد، وعلى من يدعى ثبوته الدليل. 201 - مسألة: إذا دفع قطعة إلى بقلي أو سقاء، وقال له: اعطني بقلا أو ماء، فاعطاه، هل يكون ذلك بيعا في الحقيقة ام لا؟ الجواب: هذا ليس ببيع في الحقيقة، لانه ليس فيه ايجاب ولا قبول، وانما هو اباحة، ولان العقد حكم شرعي، ولا دليل يدل على ثبوت العقد هاهنا، وعلى من يدعي ذلك الدليل. 202 - مسألة: إذا باع ثمرة، وتسلمها المشتري، ثم هلكت، أو هلك بعضها بحاجة، هل ينفسخ البيع ام لا؟ الجواب: لا ينفسخ العقد بذلك، لان العقد قد ثبت، وعلى من يدعى الفسخ في جميع المبيع أو في بعضه، الدلالة، ولا دلالة عليه. 203 - مسألة: إذا قال البايع لاثنين: بعتكما هذا العبد بمأة أو بالف، فقال احدهما: قبلت نصفه بخمسين، أو بخمس مأة، هل يصح العقد ام لا؟ الجواب: هذا العقد غير صحيح، لانه لا دليل على صحة ثبوته في حصة هذا القابل، وايضا فان قبوله لما ذكر في المسألة غير مطابق للايجاب. 204 - مسألة: إذا اشترى جارية على انها بكر، فوجدت ثيبا، هل له ردها ام لا؟ الجواب: ليس له ردها، لان الاصل صحة العقد، واثبات ذلك عيبا يفتقر فيه إلى دليل شرعي، ولا دليل في الشرع عليه. (1) 205 - مسألة: إذا اشترى مملوكا، فكان المملوك يبول في الفراش، صغيرا كان أو كبيرا، هل يجوز له الخيار فيه ام لا؟ الجواب: لا خيار له في ذلك، لان الاصل صحة العقد، واثبات ذلك

(1) نعم لو اشترط البكارة فالتخلف يوجب خيار تخلف الوصف ولعل عبارة المصنف ناظرة إذا لم يذكر الشرط في متن العقد بل كان في نية المشتري لاحظ الوسائل ج 12 ص 418 ب 6 ابواب احكام العيوب.

[ 57 ]

عيبا، يفتقر إلى دليل شرعي، ولا دليل عليه في الشرع. 206 - مسألة: إذا اشترى جارية، فوجدها مغنية، أو عبدا فوجده كذلك هل له الخيار فيه ام لا؟ الجواب: لا خيار له فيه، لان الاصل صحة العقد، وعلى من يدعى على ان ذلك عيب يقتضي الرد، الدليل، ولا دليل، وايضا فان العلم بالغناء غير محرم، وانما المحرم، اظهار صنعته واستعماله، وبالعلم لا يجب الرد. 207 - مسألة: إذا ابتاع مملوكا ثم قتله، وعلم انه كان معيبا، هل له الرجوع على البايع بالارش ام لا؟ الجواب: إذا كان ذلك العيب يوجب الرد، كان له الارش، ومن ادعى سقوطه، كان عليه الدليل، ولا دليل في الشرع عليه. 208 - مسألة: إذا كان له مملوك، فجنى المملوك على غيره، وباعه مولاه بغير اذن من المجني عليه، هل يصح بيعه ام لا؟ الجواب: إذا كانت هذه الجناية توجب القود، لم يصح بيعه، لانه قد باع منه ما لا يملكه، لان ذلك حق للمجني عليه، وان كانت توجب الارش، صح بيعه، لان رقبته سليمة من العيب، وإذا التزم سيده الارش عن الجناية، صح بيعه، لانه لا وجه بعد ذلك يفسده، ومن ادعى فساده، فعليه الدليل، ولا دليل على ذلك. 209 - مسألة: إذا اختلف البايع والمشتري في قدر الثمن، فقال البايع: بعتك بمأة، وقال المشتري: بخمسين، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان كان المبيع قد تلف، كان القول، قول المشتري مع يمينه، وان كان سالما، كان القول، قول البايع مع يمينه، لان اجماع الطائفة على ذلك. وايضا قوله (ص): البينة على المدعى واليمين على من انكر (1)، والمشتري مدعى عليه وهو المنكر، لانهما قد اتفقا على العقد وانتقال الملك، والمشتري معترف بذلك ويذكر: ان الثمن خمسون، والبايع يدعى عليه مأة، فيجب ان يكون القول

(1) مستدرك الوسائل ج 3 ص 199 ب 3 ابواب كيفية القضا ح 4

[ 58 ]

قول المشتري، وليس يلزمنا مثل ذلك مع بقاء المبيع، لان القول حينئذ قول البايع، لانه لو تركنا وظاهر الخبر، لقلنا به. لكن المروى عن الائمة صلوات الله عليهم: ان القول قول البايع (1)، فحملناه على انه إذا كان مع بقاء السلعة، وما يرويه المخالف مما يقتضي الخلاف لما ذكرناه، اخبار آحاد لا تقتضي علما. 210 - مسألة: إذا باع انسان (2) غيره شيأ بثمن في الذمة، فقال البايع: لا أدفع المبيع حتى اقبض الثمن، وقال المشتري: لا أدفع الثمن، حتى اقبض المبيع، ما حكمهما في ذلك؟ الجواب: إذا جرى الامر بين المتبايعين على ذلك، وجب على الحاكم ان يجبر البايع على دفع المبيع إلى المشتري، ويسلمه إليه. ثم يأمر المشتري بعد (3) ذلك، بدفع الثمن إلى البايع، لان الثمن انما يستحق على المبيع، فيجب تسليمه اولا، ليستحق الثمن عليه. 211 - مسألة: إذا باع عبدا مطلقا، فخرج خصيا، هل له الخيار ام لا؟ الجواب: إذا خرج العبد المذكور خصيا، كان للمشتري الخيار، لان مطلق العبد يقتضي سلامة الاعضاء والاطراف، والخصي ليس كذلك، فللمشتري الخيار كما ذكرناه. 212 - مسألة إذا ادعى (عمرو) عبدا في يد (زيد)، واقام البينة بانه له اشتراه من (زيد). واقام زيد البينة انه له وانه هو الذي اشتراه من (عمرو). ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان البينة بينة الخارج، وهو (عمرو)، لقولهم (ع): البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه (4) والمدعى عليه هاهنا هو (زيد)، لان العبد في يده.

(1) الوسائل ج 12 ص 383 ب 11 ابواب احكام العقود ح 1 - 2 (2) وفي نسخة: من غيره (3) وفي نسخة: ثم يأمن المشتري بعد ذلك يدفع به الثمن الي البايع - وما في المتن هو اصح.
(4) الوسائل ج 18 ص 171 ب 3 ابواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ح 2 و 5

[ 59 ]

213 - مسألة: إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، فقال المشتري: بعني هذين العبدين بمأة، وقال البايع: بل هذا العبد بمأة. ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان القول في ذلك، قول البايع مع يمينه، لقولهم (ع): إذا اختلف المتبايعان، فالقول قول البايع (1). 214 - مسألة: إذا إبتاع عبدا، وعلم بعد ذلك انه مأذون له في التجارة، وعليه دين، هل يكون له خيار في رده ام لا؟ الجواب: ليس له خيار في ذلك، لان دين التجارة، يكون في ذمته، ولا يتعلق برقبته ولا يباع فيه، وانما يطالب به إذا اعتق، وملك مالا، وإذا كان كذلك، لم تلحق المشتري منه مضرة، وإذا لم يلحقه ذلك، لم يكن فيه له خيار. 215 - مسألة: إذا اشترى انسان من آخر، مملوكين، ووجد بهما عيبا، غير ان احدهما مات، هل يجوز له الرد أو الارش، وما الحكم في ذلك؟ الجواب: لا يجوز له رد الباقي، فاما الارش فانه يستحق ذلك، لان رد جميع ذلك لا يمكنه. 216 - مسألة: إذا باع من غيره شيأ، وقبض ثمنه، ثم ادعى على المشتري فيما قبضه منه زيفا (2)، وانكر المشتري ذلك، ما حكمه؟ الجواب: إذا ادعى البايع ذلك، كان القول، قول المشتري مع يمينه، وكانت على المدعى (3) البينة، لانه يدعى عليه انه قبضه منه زيفا، فعليه البينة في ذلك، الاصل انه قبضه جيادا. 217 - مسألة: إذا اشترى انسان مملوكا، وقطع عنده طرف من اطرافه، ثم وجد به عيبا قديما، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: يجب لهذا المشتري الارش، فاما رده فلا يصح، لان حكم الرد هاهنا يسقط بالاجماع.

(1) صحيح الترمذي ج 3 ص 570 كتاب البيوع باب ما جاء إذا اختلف البيعان ح 1270 (2) درهم ريف: ردئ - مجمع البحرين - (3) وفي نسخة: على البائع

[ 60 ]

218 - مسألة: هل يجوز بيع الحمل في بطن امه ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لانه لا يعلم هل هو ذكر أو انثى، ولا يقدر على تسليمه إلى المشتري، ولا يعلم امكانه. 219 - مسألة: هل يجوز بيع الدابة، على انها تحمل، ام لا؟ الجواب: لا يجوز بيعها بهذا الشرط، لانه مما لا يعلمه. 220 - مسألة: إذا باع الدابة على انها تحمل، فوافق ذلك، هل يكون البيع ماضيا ام لا؟ وهل يكون للمشتري الخيار ام لا؟ الجواب: إذا وافق ذلك، كان البيع ماضيا، ولم يكن للمشتري خيار، لان الشرط قد حصل، فان لم تحمل كان مخيرا بين الامضاء والفسخ. 221 - مسألة: هل يجوز ان يبيع جارية أو بهيمة حاملة، ثم يستثنى الحمل لنفسه ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان الحمل يجرى مجرى عضو من اعضائها، وكما لا يجوز ان يبيعها ثم يستثنى عضوا منها، فكذلك الحمل. 222 - مسألة: إذا كان كافرا، وله اب مسلم، فاشترى اباه المسلم، هل ينعتق عليه ام لا؟ الجواب: لا ينعتق عليه، لان الكافر لا يملك المسلم، والعتق لا يكون الا فيما يملك. 223 - مسألة: إذا اشترى شيأ ولم يقبضه، ثم رهنه، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، لانه مالك له بالعقد. 224 - مسألة: إذا اشترى انسان من غيره مملوكا بقميص، وقبض المملوك ولم يسلم القميص وتلف، وباع المملوك، هل يصح له ذلك ام لا؟ الجواب: يصح بيعه، لانه قد قبضه وانتقل ضمانه إليه، وإذا باعه وسلمه إلى المشتري، وتلف القميص الذي في يد البايع، انفسخ البيع، ووجبت عليه قيمة المملوك لبايعه، لانه غير قادر على اعادته بعينه، فجرى مجرى المستهلك.

[ 61 ]

225 - مسألة: هل يجوز ان يسلم في ثوب على صفة خرقة احضرها ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لانه يجوز في الخرفة ان يهلك، فيصير مجهولا. (1) 226 - مسألة: إذا اسلف في مخيض، هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان فيه ماء، لان الزبد (2) لا يخرج الا بالماء، فلا يمكن المعرفة بمقدار اللبن. 227 - مسألة: هل يجوز ان يسلف به في القز ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان دوده فيه، وهو غير مقصود. ولا فيه مصلحة، لانه ان ترك فيه افسده، لانه يقرضه ويخرج منه، وان كان يابسا ومات الدود فيه، لم يجز بيعه ايضا، لانه ميتة. 228 - مسألة: هل يجوز بيع الترياق ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان فيه لحم الافاعى، وإذا قتلت كانت نجسة بلا خلاف، وبيع ذلك والسلف فيه ايضا لا يجوز. 229 - مسألة: إذا اسلف في شئ، فقال له غيره قبل قبضه: شاركني في نصفه بنصف الثمن، أو ولنى جميعه بجميع ذلك، أو نصفه بنصف الثمن، هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: الشركة والتولية إذا كانت على الوجه المذكور قبل القبض للمتسلف فيه غير جائزة، لان رسول الله (ص) نهى عن بيع ما لم يقبض وقال: من اسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره (3). واراد قبل القبض، لانه إذا قبضه، صح ذلك فيه بغير اشكال 230 - مسألة: إذا قال المسلم إليه لمن اسلم: زدني شيأ حتى اقدم لك ذلك، هل يجوز ام لا؟

(1) ربما الصحيح ان تهلك بالتأنيث لا التذكير وكذلك تصير بالتأنيث ايضا.
(2) الزبد: زبد السمن... وهو ما خلص من اللبن إذا مخض - لسان العرب.
(3) سنن ابي داود ج 3 ص 276 كتاب البيوع 3468

[ 62 ]

الجواب: لا يجوز ذلك بغير خلاف. 231 - مسألة: هل يجوز السلف في الجوهر مثل: اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والعقيق وما يجرى مجرى ذلك، ام لا يجوز؟ الجواب: لا يجوز السلف في ذلك؟ لانه ممن يتباين تباينا شديدا في صغر وكبر وصفاء وتدوير وغير ذلك، ولا ينضبط بصفة، وما كان كذلك فلا يجوز السلف فيه. 232 - مسألة: هل يجوز السلف في النبل المعمول (1) ام لا؟ الجواب: لا يجوز السلف في ذلك، لانه من الالات المجموعة من خشب وحديد وريش وما يلف عليه ايضا، ولا يمكن ضبط ذلك بصفة، وما كان كذلك، فلا يجوز السلف فيه. 233 - مسألة: هل يجوز السلف في قصب السكر، خرما (2) أو عددا، أو لا يجوز ذلك؟ الجواب: لا يجوز السلف فيه على هذا الوجه، لانه يتباين في كبره وصغره، ولا ينضبط بصفة، ولا يجوز السلف فيه الا وزنا. 234 - مسألة: إذا اختلف المسلم والمسلم إليه في قدر الثمن، أو قدر المبيع، أو في الاجل، أو في مقداره، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك؟ ان القول في جميعه الا الثمن؟ قول البايع مع يمينه، وفي الثمن، قول المشتري مع يمينه، ان لم تحضر لهما بينة، لان البايع مدع على المشتري في ذلك، والمشتري مدعى عليه في الثمن، فان اتفقا على الاجل وقدره واختلفا في انقضائه: فقال المشتري: قد انقضى الاجل، ووجب لى ما اسلفت فيه، وقال البايع: لم ينقض ذلك، ولا وجب لك ما ذكرته، كان القول، قول البايع مع يمينه ان لم يحضر بينة، لان الاصل بقاء الاجل، وعلى من يدعى انقضائه البينة.

(1) النبل: السهام العربية مجمع البحرين.
(2) اي مجموعا ومشدودا بعضه الى بعض.

[ 63 ]

235 - مسألة: إذا امر انسان مملوكا لغيره بان يبتاع نفسه له من سيده، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه لا يملك من نفسه شيأ فيكون وكيلا في ذلك ولا غيره. 236 - مسألة: إذا قال: اشتريت منك احد هذه المماليك بكذا، أو احدا من هذين المملوكين بكذا، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه مجهول. 237 - مسألة: إذا باع من انسان ثوبا أو عبدا وهرب المشتري قبل دفع الثمن إلى البايع، ما حكمه؟ الجواب: إذا هرب هذا المشتري فلا يخلو من ان يكون هربه بعد حجر عليه وتفليس، أو لا يكون كذلك، فان كان بعد الحجر، كان البايع مخيرا في عين ماله بفسخ البيع، وإذا لم يكن هربه بعد حجر، اثبت البايع ذلك عند الحاكم، ثم ينظر الحاكم، فان وجد لهذا المشتري مالا غير المبيع، وفاه منه، وان لم يجد ذلك، باع المبيع ووفاه في ثمنه، وان كان الثمن مساويا لما له برأ المشتري من ثمن ما اشتراه، وان كان اقل من ذلك، بقى الباقي عليه، إذا رجع طالبه به، وان كان اكثر، يقدم الحاكم، ويحفظه له، فإذا عاد دفع إليه. 238 - مسألة: إذا كان لرجلين مملوكان، لكل واحد منهما واحد بانفراده، فباعاهما من انسان بثمن واحد، هل يصح ذلك البيع ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان هذا العقد بمنزلة عقدين، لانهما العاقدان، وثمن كل واحد منهما مجهول، لانه ينقسط على قدر قيمتهما، وذلك مجهول، والثمن إذا كان مجهولا، بطل العقد، وليس يرجع علينا مثل ذلك في المملوكين إذا كانا لواحد، وباعهما بثمن معلوم، لان ذلك يصح عندنا، لانه يكون عقدا واحد، وانما لم يصح الاول من حيث كانا عقدين، فافترق الموضعان.

[ 64 ]

باب مسائل تتعلق بالرهن: 239 - مسألة: هل يجوز اخذ الرهن على مال الكتابة ام لا يجوز؟ الجواب: الكتابة ان كانت مشروطا فيها، فلا يجوز اخذ الرهن على المال المتعلق بها، لان للعبد الامتناع، وإذا امتنع من هذا المال، كان لسيده رده إلى الرق، وعلى هذا لا يحتاج إلى الرهن، وايضا فللعبد اسقاطه عن نفسه متى شاء، فهو غير ثابت في الذمة، وإذا لم يكن ثابتا لم يصح اخذ الرهن عليه 240 - مسألة: إذا استأجر انسانا اجارة متعلقة بعينه: مثل ان يستأجره ليعمل له بنفسه عملا، أو يخدمه، هل يجوز له اخذ الرهن على ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان الرهن انما يؤخذ على حق ثابت في الذمة، وهذا غير ثابت في ذمة الاجير، وانما هو متعلق بعينه، ولا يقوم عمل غيره مقام فعله. 241 - مسألة: إذا استأجر انسانا على عمل في ذمته: مثل أن يخيط له خياطة، أو غير ذلك مما يجرى هذا المجرى، هل يجوز له اخذ الرهن عليه ام لا؟ الجواب: يجوز ذلك، لانه ثابت في ذمته، لا يتعلق بعينه فله ان يخيط بنفسه أو بغيره، وإذا هرب جاز بيع الرهن، واستيجار غيره بذلك، ليحصل له العمل. 242 - مسألة: إذا قال لغيره: رهنتك كذا على ان تقرضني دينارا أو درهما في غد، هل ينعقد الرهن ام لا؟

[ 65 ]

الجواب: لا ينعقد ذلك الرهن، لان الرهن انما ينعقد بعد لزوم الحق، وهذا قبل لزومه، فلا يصح انعقاده. 243 - مسألة: إذا كان في سفينة، فقال لانسان: الق متاعك في البحر وعلى ضمان قيمته، هل يصح ذلك، ويلزمه الضمان ام لا؟ الجواب: يصح ذلك ويلزمه الضمان، لانه يكون بدل ما له، ويكون غرضه التخفيف، وسلامة النفوس. 244 - مسألة: إذا اذن الراهن للمرتهن بقبض الرهن، ثم جن، أو اغمي عليه، هل يجوز للمرتهن قبض الرهن ام لا يجوز؟ الجواب: يجوز له قبضه، لان ذلك لزمه بالايجاب والقبول. 245 - مسألة: إذا اذن الراهن للمرتهن في قبص الرهن، هل يجوز له الرجوع عن هذا الاذن، ومنعه من قبضه ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان الايجاب والقبول، اوجب قبض الرهن، فله قبضه على كل حال، ولا يجوز للراهن ذلك. 246 - مسألة: إذا رهنه شيأ ثم خرس الراهن، ما الحكم في ذلك، الجواب: الحكم فيه، انه إذا كان هذا الراهن يحسن الكتابة، أو يعقل الاشارة، فكتب أو اشار بالاذن جاز، لان ذلك يقوم مقام النطق، وان كان لا يحسن الكتابة، ولا يعقل الاشارة، لم يجز للمرتهن قبض الرهن، لانه يفتقر في ذلك إلى رضاه، ولا سبيل له إلى ذلك، وكان على وليه تسليم الرهن إلى المرتهن، لان بالعقد قد وجب ذلك. 247 - مسألة: إذا آجر الرهن من صاحبه، أو اعاره، فكان ذلك قبل قبض الرهن أو بعده، فهل ينفسخ الرهن ام لا؟ الجواب: ليس للمرتهن التصرف في الرهن، فلا يجوز له ان يوجره ولا يعيره، فان فعل ذلك لم ينفسخ الرهن، لان استدامة القبض ليست شرطا في الرهن. وان استحقت اجرة بذلك، فهى للراهن، وليس للمرتهن فيها شئ. 248 - مسألة: إذا رهن جارية، واقر بأنه وطأها، فظهر بها حمل، أو لم

[ 66 ]

يظهر، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ظهر بهذه الجارية حمل، وولدت لاقل من ستة اشهر من وقت الوطأ، فان الولد مملوك، ولا يلحق به، لانه لا يجوز ان يكون من الوطأ الذي اقر به، ونسب ولد هذه الجارية لا يثبت الا من وطأ يقربه، من غير خلاف، فان ولدته لستة اشهر، أو اكثر، إلى تسعة اشهر، كان الولد حرا، وثبت نسبه منه، ورهن الجارية ثابت، لا يخرج بذلك عنه عندنا. 249 - مسألة: إذا رهن عند غيره مملوكا، فضربه المرتهن فمات، هل تجب عليه قيمته ام لا؟ الجواب: ان كان الراهن اذن له في ضربه، لم تجب عليه قيمته لانه اتلفه باذنه، وان لم يكن الراهن اذن له في ضربه، كانت عليه القيمة. 250 - مسألة: إذا رهن جارية، وقبضها المرتهن، هل له وطأها ام لا؟ الجواب: لا يجوز له ذلك بغير خلاف، لانه ربما احبلها، فنقصت قيمتها، أو ماتت عند الولادة. 251 - مسألة: إذا كان الخمر مما لا يصح تملكها بغير خلاف، فما القول فيها ان رهنها فانقلبت في يد المرتهن خلا، هل يصح مع ذلك رهنها أو لا يصح فان لم يصح، فهل يكون ملكا للراهن أو للمرتهن أو لهما جميعا؟ الجواب: إذا رهن خمرا لم يصح ذلك، لان صحة الرهن تتبع الملك، والخمر ليست مملوكة، ولا يصح رهنها، فان رهنها وانقلبت خلا في يد المرتهن، كانت ملكا للذى انقلبت في يده خلا، ولم يجز ان يكون ملكا للراهن، ولا ان يكون شريكا للاخر فيها، لانه لما رهنها، لم يرهن ما هو ملك له، فلا يصح عودها إلى ملكه لما انقلبت خلا. 252 - مسألة: إذا رهنه عصيرا فانقلبت في يد المرتهن خمرا، هل يصح بقائها رهنا ام لا؟ فان قلت: يصح بقائها رهنا، قيل لك: كيف يصح ثبوت الرهن في الخمر، وقد خرجت عن الملك، وان قلت: لا يصح، قيل لك: فما القول ان عادت خلا؟

[ 67 ]

الجواب: إذا رهنه عصيرا، فقد رهنه ما يتملك، يغير خلاف، وإذا انقلب في يد المرتهن خمرا، فقد خرج بذلك عن ملكه، وإذا عادت خلا عاد ملكه كما كان في حال الارتهان، وثبت كونه رهنا، لان الرهن يتبع الملك. والفرق بين هذه المسألة، والمسألة التي تقدمتها، انه لما كان رهنها خمرا، كان راهنا لما ليس ملكا له على حال من الاحوال، فإذا عادت خلا لم يعد بذلك إلى ملك، كان له على حال، فإذا رهن العصير فقد رهن ما هو ملك له، فإذا عاد خمرا ثم عادت خلا، فقد عادت على (1) ما كان عليه من الملك، وثبت كونه رهنا. 253 - مسألة: إذا اختلف المتراهنان: فقال المرتهن: ارسلت رسولك برهن عندي بمأة، وقد فعل، وقال الراهن: ما اذنت الا في خمسين، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك، قول الراهن مع يمينه، لان الاصل انه لم يرهن، فان شهد (2) الرسول لاحدهما، لم تقبل شهادته، لانه شهد على فعل نفسه، وإذا شهد كذلك، لم تقبل شهادته. 254 - مسألة، إذا كان في يده قميص، فقال: هو رهن عندي رهنته، أو رهنه رسولك باذنك، وقال الاخر: ما رهنته، ولم آذن في رهنه، وانما رهنت العبد، أو اذنت في رهنه، وقد قتلته (1) وعليك قيمته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول قول الراهن مع يمينه بالله في القميص، والقول قول المرتهن في العبد، لان الاصل في القميص انه غير مرهون، والاصل برائة ذمة المرتهن مما يدعيه الراهن من قيمة العبد. 255 - مسألة: إذا اختلفا في عبد وقميص: فقال الراهن: العبد رهن عندك، والقميص وديعة، وأنا مطالب لك برد القميص. وقال المرتهن: بل القميص رهن عندي، والعبد وديعة، وليس لك مطالبتي برد القميص، ما

(1) وفى نسخة: عادت إلى ما كان.
(2) وفى نسخة: وإذا شهد

[ 68 ]

الحكم بينهما في ذلك؟ الجواب: الحكم بينهما في ذلك، ان العبد بجحود المرتهن لكونه رهنا، قد خرج من الرهن، واما القميص فهو يدعى رهنه، وصاحبه ينكر ذلك، والقول قول الراهن مع يمينه، لان الاصل انه غير رهن، وعلى المرتهن البينة فيما ادعاه. 256 - مسألة: إذا كان له على غيره مال إلى اجل، فرهنه رهنا على ان يزيده في الاجل، هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، والحق ثابت إلى الاجل المضروب له كما كان، والزيادة في الاجل لا تصح، لانه لا دليل على ذلك، فيقال بصحته. 257 - مسألة: إذا اختلفا في الرهن، أو اتفقا فيه واختلفا في مقدار الحق: فقال المرتهن: رهنتني عبدين. وقال الراهن: رهنتك احدهما، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على ما ذكر، كان القول قول الراهن مع يمينه، لان الاصل انه لم يرهنه العبد الثاني. وان اتفقا في الرهن، فقال المرتهن: رهنتهما عندي على مأة، وقال الراهن: بل رهنتهما على خمسين، كان القول قول الراهن ايضا مع يمينه، لان الاصل انه لم يرهنه فيما زاد على ما اقربه. 258 - مسألة: إذا كان له على غيره دين فرهنه بذلك داره، وجعلت في يد المرتهن، ثم اختلفا، فقال الراهن: ما سلمتها اليك رهنا، وانما استأجرتها، أو غصبتها منى، أو استأجرها منى انسان وانزلك فيها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم فيه، ان القول قول الراهن مع يمينه، لان الاصل عدم الاذن والرضا بتسليم ذلك رهنا. 259 - مسألة: إذا قال انسان لاخر: من رد مملوكي فله دينار، هل يجوز له اخذ الرهن على ذلك ام لا؟. الجواب: اما بعد رد المملوك، فيجوز اخذ الرهن عليه، لانه يأخذه على ما قد استحقه، واما قبل الرد فلا يجوز، لان الرهن انما يؤخذ على ما يستحقه المرتهن، وقبل الرد لم يستحق شيأ، ولا يجوز اخذ الرهن على ذلك.

[ 69 ]

260 - مسألة: إذا جنا المملوك جناية، عمدا أو خطا، هل يصح رهنه ام لا؟ الجواب: لا يصح رهنه، لان جناية ان كانت عمدا، فقد استحقه المجني عليه بها، وان كانت خطأ تعلق الارش برقبته. 261 - مسألة: إذا اتفق المتراهنان على ان يكون الرهن على يد عدل، ووكل الراهن العدل في بيعه عند حلول الحق، ثم جنا انسان على الرهن جناية، اوجبت اخذ القيمة منه، وجعلت عند العدل عوضا عن الرهن، وحل اجل الحق، هل يجوز للعدل بيع القيمة المذكورة ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان الراهن انما وكله في بيع نفس الرهن، ولم يوكله في بيع غيره، وايضا فبيع هذه القيمة يفتقر فيه إلى دليل، ولا دليل على ذلك.

[ 70 ]

باب مسائل تتعلق بالضمان: 262 - مسألة: إذا كان عليه دين مؤجل، فضمنه عنه انسان بامره، ثم مات هذا الضامن في الحال، أو قبل حلول الاجل، فهل يحل المال في تركة الضامن، أو يصير به إلى الاجل؟ الجواب: إذا مات هذا الضامن حل هذا الدين في تركته، وكان لصاحب الحق مطالبة وارثه بذلك، وليس لهذا الوارث الرجوع على المضمون عنه بذلك، حتى يحل الاجل، لان الدين مؤجل عليه، ولا تجوز مطالبته به قبل حلوله. 263 - مسألة: إذا اشترى انسان من غيره ارضا، وضمن البايع للمشتري قيمة ما يحدثه في هذه الارض من غرس وبناء وقال: بالغا ما بلغ، أو قال: من درهم إلى الف، أو من دينار إلى مأة. هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لانه مجهول وضمان ما لم يجب، وما كان من الضمان كذلك، فهو غير صحيح، وهذا متى شرطه في نفس البيع أو مدة الخيار، بطل البيع. وان شرطه بعد انقطاع الخيار لم يؤثر في البيع. 264 - مسألة: إذا قال لغيره: تكفل بفلان، فان له خصما بلا ذمة (1)، فتكفل به، فهل تكون الكفالة على المأمور بها، أو على الامر؟ الجواب: الكفالة هاهنا على المأمور بها، لان الامر غير مكره للمأمور، وإذا

(1) وفى نسخة: يلازمه.

[ 71 ]

كان كذلك، فما تكفل به الا باختياره، فكانت عليه لا على الامر. 265 - مسألة: إذا تكفل بدين رجل، ثم ادعى الكفيل ان المكفول له قد ابرأ المكفول به من الدين، وانه قد برأ من الكفالة، وانكر المكفول له ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم فيه، ان القول قول المكفول له مع يمينه، وعلى الكفيل البينة، لانه مدع، والاصل بقاء كفالته، فان حلف ثبتت كفالته على الكفيل، وان نكل عن اليمين، ردت على الكفيل، فإذا حلف برأ من الكفالة ولم يبرأ المكفول به، لانه لا يصح ان يتبرأ بيمين غيره، وانما يحلف الكفيل على ما يدعى عليه من الكفالة. 266 - مسألة: إذا كان له على رجلين مأة درهم، على كل واحد منهما خمسون درهما، فقال له انسان آخر: تكفلت لك ببدن احدهما، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان ذلك مجهول. 267 - مسألة: إذا كان له على رجلين مأة درهم، على كل واحد منهما خمسون درهما، فقال له انسان آخر: تكفلت لك ببدن (زيد) على انني ان جئت به، والا فأنا كفيل ب‍ (عمرو) هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه لم يلتزم احضار (زيد) ولم يقطع به، والكفالة توجب الاحضار والتسليم من غير تخيير، فلم تصح الكفالة ب‍ (زيد) ولا تصح ب‍ (عمرو) ايضا فانه علقها بشرط، وهو ان لم يأت ب‍ (زيد) والكفالة لا تجوز ان تتعلق بشرط. 268 - مسألة: إذا قال الكفيل للمكفول له: تكفلت ببدنه ولا حق لك عليه، وانكر المكفول له ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: القول، قول المكفول له مع يمينه، لان الظاهر صحة الكفالة، والكفيل مدع لما يبطلها. 269 - مسألة: إذا تكفل اثنان لاخر ببدن انسان، وسلمه الواحد منهما

[ 72 ]

إلى المكفول له، هل تبرأ ذمة الاخر من الكفالة ام لا؟ الجواب: لا تبرأ ذمة الاخر عن ذلك، لانه لا دليل عليه. 270 - مسألة: إذا تكفل انسان ببدن آخر لاثنين، وسلمه الكفيل إلى احدهما، هل تبرأ ذمته من حق الاخر ام لا تبرأ ذمته؟ الجواب: لا تبرأ ذمته من حق الاخر، وبرائته من ذلك، يحتاج فيها إلى دليل، ولا دليل على ذلك. 271 - مسألة: إذا تكفل انسان لغيره بآخر، ثم تكفل آخر ببدن الكفيل، ثم تكفل ببدن الثالث رابع، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، لان الكفيل الاول تكفل ببدن من عليه الحق وتكفل الثاني ببدن الكفيل وعليه حق للمكفول له من حق الكفالة، فصح التكفيل به، وبالجملة فان من تكفل ببدن من يجب عليه حق مستقر لادمي، فان كفالته صحيحة. 272 - مسألة: إذا ضمن انسان لغيره عن آخر، مأة درهم، وضمن المضمون عنه عن الضامن ذلك، هل يصح هذا الضمان ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه ليست فيه فائدة، وايضا فان المضمون عنه اصل للضامن، والضامن فرع، ولا يجوز ان يصير الاصل فرعا، والفرع اصلا.

[ 73 ]

باب مسائل تتعلق بالشركة: 273 - مسألة: إذا اراد اثنان الشركة واخرج احدهما دراهم، واخرج الاخر دنانير، هل تصح الشركة في ذلك ام لا؟ الجواب: لا تصح الشركة في ذلك، لانهما مالان متميزان ولا يختلطان، ومن حق الشركة اختلاط المالين، وايضا فان المال الذي يصح اختلاطه، فانه لا خلاف في صحة الشركة فيه، وليس كذلك ما لا يختلط. 274 - مسألة: إذا كان مال الشركة متساويا، هل يجوز للشريكين التفاضل في الربح ام لا؟ وإذا كان مال الشركة متفاضلا، هل يجوز ان يتساويا في الربح ام لا؟ الجواب: لا يجوز شئ من ذلك، لانه إذا كان المال متساويا، كان الربح بينهما كذلك، وإذا كان متفاضلا، كان الربح بينهما بحسبه، وانما قلنا ذلك، لانه لا خلاف في صحة الشركة مع ذلك، وليس كذلك خلافه. 275 - مسألة: إذا كان بينهما شئ، فباعاه بثمن معين، وكانت لكل واحد منهما مطالبة المشتري بحقه، فإذا اخذ حقه منه، فهل تكون للشريك الاخر شركة فيه ام لا؟ الجواب: للشريك الاخر مشاركة شريكه فيما قبضه من حقه، لان المال الذي في ذمة المشتري، غير متميز، فكل جزء يحصل منه، فهو بين الشريكين. 276 - مسألة: إذا كانت الدار وقفا على قوم، وارادوا قسمتها، هل يجوز

[ 74 ]

لهم ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان الحق لهم وللذي بعدهم، ولا يجوز لهم تميز حقوق غيرهم، والتصرف فيها بانفسهم. 277 - مسألة: إذا شارك اثنان لسقاء على ان يكون من احدهما جمل ومن الاخر رواية (1)، واستقى (2) فيها، على ان ما يرتفع يكون بينهم، هل يصح ذلك ام لا، وما الحكم فيه؟ الجواب: هذه الشركة غير صحيحة، لان من شرط صحة الشركة اختلاط المال، وهذا المال لم يختلط، فلم تصح الشركة فيه، ولا يصح ايضا ان يكون اجارة، لان الاجرة فيهما غير معلومة، فإذا كان كذلك، كان ذلك معاملة فاسدة، واستقى السقاء وباع الماء وحصل الكسب في يده، كان ذلك للسقاء، ورجع صاحب الجمل والراوية عليه باجرة المثل. 278 - مسألة: إذا امر انسان غيره بان يصطاد له صيدا، فاصطاده بنية انه للامر، هل يكون لمن اصطاده، أو للامر؟ الجواب: هذا الصيد لمن اصطاده دون الامر، لانه المنفرد بحيازته، وجرى مجرى الماء المباح في انه يملكه بالحيازة، وفي الناس من اعتبر النية في ذلك، والصحيح ما ذكرناه. 279 - مسألة: إذا كان بين اثنين الفا درهم، لكل واحد منهما الف، فاذن احدهما للاخر في التصرف في المال على ان يكون الربح بينهما نصفين، هل يكون ذلك شركة في الحقيقة ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك شركة، ولا قراضا ايضا، لانه لم يشترط على نفسه العمل، فمن هاهنا امتنع ان يكون شركة، ولم يشترط له جزء من الربح، فلهذا امتنع ان يكون قراضا، وليس بعد ذلك الا ان يكون ذلك، بضاعة سأل احدهما الاخر التصرف فيها. ويكون الربح فيها له.

(1) الراوية: الابل الحامل للماء مجمع البحرين.
(2) وفى نسخة: واستقر فيها وما في المتن هو الصحيح والمراد: قام بعمل السقى.

[ 75 ]

280 - مسألة: إذا كان بين رجلين ثلاث مأة مشتركة بينهما، لاحدهما مأة، وللاخر مأتان، واذن صاحب المأتين للاخر في التصرف في المال، على ان يكون الربح بينهما نصفين، وان يعمل هو ايضا معه، هل تكون الشركة صحيحة ام لا؟ الجواب: هذه الشركة لا تصح، لانهما شرطا بينهما التساوي في الربح مع التفاضل في المال، وهذا لا يجوز، فان لم يشترط العمل على نفسه، كانت هذه الشركة، شركة قراض، فيكون قد قارضه على مأتين له، على ان يكون له من ربحه الربع، فينقسم الثلاث مأة ستة اسهم، يكون لصاحب المأة منهما سهمان بحق ماله، ويكون له سدس بشرط صاحب المأتين، وهو سهم واحد، وذلك السدس هو ربع ثلثي جميع الربح، فيكون الربح بينهما نصفين على هذا الوجه، وليس فيه بعد ما ذكرناه اكثر من ان تكون هذه الشركة قراضا بمال مشاع مختلط بمال المقارض. 281 - مسألة: إذا ادعى واحد من الشريكين على صاحبه خيانة معلومة، مثل ان يقول له: خنتني في درهم، أو دينار، أو خمسة، أو اقل من ذلك أو اكثر وبين الخيانة، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا ادعى احد الشريكين ذلك، سمعت دعواه، وكان القول قول المدعى عليه الخيانة، في انه لم يخنه بذلك مع يمينه، لانه أمين، والاصل انه لم يخن، وانه على أمانته، وعلى المدعى، البينة على ما ادعاه. 282 - مسألة: إذا ادعى احد الشريكين هلاك مال الشركة أو بعضه، وانكر شريكه ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: القول قول المدعى في هلاك المال مع يمينه، لانه أمين. 283 - مسألة: إذا اشترك اربعة نفر في زراعة ارض، وكانت الارض لواحد منهم، وللاخر الفدان (1)، للاخر البذر (2) وللاخر العمل. واشترطوا

(1) الفدان بالتخفيف: الالة التي يحرث بها - لسان العرب.
(2) وفى نسخة: البر - وكذا فيما يأتي -

[ 76 ]

على ان يكون الزرع فيما بينهم، هل تصح هذه الشركة ام لا؟ الجواب: هذه الشركة غير صحيحة، لان الشركة انما تصح في الاموال التي تختلط ولا تتميز بعد الاختلاط، وهي ايضا وان لم تكن شركة صحيحة فليست اجارة، لان مدتها واجرتها مجهولتان، ولا هي ايضا مضاربة، لان المضاربة انما تصح على رأس مال، يرجع إليه عند المفاضلة، وإذا لم تكن صحيحة في شئ مما عددناه، كانت معاملة فاسدة، وإذا كانت كذلك، كان الزرع لصاحب البذر، لانه عين ماله، الا انه نمى وزاد، ولصاحب الارض، عليه اجرة مثل ارضه، وكذلك لصاحب الفدان الرجوع عليه بمثل اجرة فدانه، وللعامل ايضا الرجوع عليه بمثل اجرة عمله. 284 - مسألة: هل يصح الغضب في الشئ إذا كان مشاعا، أو يمتنع ذلك، لاجل انه مشاع؟ الجواب: ليس يمتنع كون هذا الشئ مشاعا من الغصب، لانه لا يمتنع ان يغصب انسان ذلك، بان يمنع صاحب هذا الشئ من التصرف فيه، وان لم يمنع الشريك الاخر من التصرف في الباقي.

[ 77 ]

باب مسائل تتعلق بالوكالات 285 - مسألة: إذا ادعى الوصي الانفاق على اليتيم، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان القول، قول الوصي مع يمينه، لانه تتعذر عليه ها هنا اقامة البينة على سائر ما ينفقه. من قليل وكثير. 286 - مسألة: إذا ادعى الوصي تسليم المال الى اليتيم بعد بلوغه، وانكر اليتيم ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان القول، قول اليتيم مع يمينه، وعلى الوصي البينة على ما ادعاه، من تسليم المال، لان الله سبحانه قال: (فاشهدوا عليهم) (1)، فأمرنا بالاشهاد، ولو كان الوصي مقبول القول، لما امر بالاشهاد، ولاطلق الدفع، كما قال [ سبحانه ] في رد الوديعة: (فليؤد الذي أؤتمن امانته) (2). ومفارقة هذه المسألة، المسألة التي تقدمتها، انما هو من حيث ان تلك تتعذر على الوصي اقامة البينة على جميع ما ينفقه في كل حال، لان ذلك يكثر ويقل ويتكرر في حال دون حال، وليس مثل ذلك في هذه المسالة، لان تسليم جميع المال في دفعة واحدة، لا تتعذر فيه اقامة البينة عليه. 287 - مسألة: إذا ادعى الوكيل تلف المال، وانكر الموكل ذلك، ما

(1) النساء: 6 (2) البقرة: 283

[ 78 ]

الحكم فيه؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان القول، قول الوكيل مع يمنيه إذا كان وكيلا بغير جعل، لانه أمين، وقد تلف ظاهرا وباطنا، وتتعذر عليه اقامة البينة على ذلك. 288 - مسألة: إذا ادعى الوكيل رد المال الذي تسلمه من الموكل، وانكر الموكل ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا ادعى الوكيل ذلك، وكان وكيلا بغير جعل، كان القول، قوله مع يمينه، لانه تسلم المال لمنفعة غيره لا لمنفعة نفسه، وجرى في ذلك مجرى من يدعى رد الوديعة على صاحبها، وان كان هذا الوكيل وكيلا بجعل، كان القول قول الموكل، لان الوكيل قبض المال للانتفاع بالجعل، ويجرى هذا مجرى المرتهن إذا ادعى رد الرهن على صاحبه، وقد ذكر في ذلك، ان القول، قول الوكيل، والذي ذكرناه اقوى. 289 - مسألة: إذا ادعى الحاكم أو امينه تلف الامانة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان القول، قولهما مع يمينهما، لان ذلك قد يتلف ظاهرا وباطنا وتتعذر عليهما اقامة البينة عليه. 290 - مسألة: إذا ادعى الحاكم أو امينه رد الامانة إلى اليتيم بعد بلوغه، وانكر اليتيم ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم فيه ان القول، قول اليتيم مع يمينه، وعليهما البينة، لانهما ادعيا اداء الامانة إلى من لم يأتمنهما فيها، ويجرى هذا مجرى من يدعى رد الوديعة على ورثة المودع، ومن يدعى رد ثوب طارت به الريح إلى داره، إلى صاحبه، فانه لا يقبل قولهم في ذلك، لانهم يدعون رد امانة، لم يأتمنهم صاحبها عليها. 291 - مسألة: إذا كان للانسان على آخر مال، وطالبه بتسليمه إليه، فقال: لا اسلمه اليك الا بان تشهد على نفسك بالتسليم، هل يجب ذلك ام لا؟ الجواب: إذا كان الذي عليه المال ممن يقبل قوله في التلف والرد مثل

[ 79 ]

الوكيل بلا جعل والمودع مع من هو امين له، فليس له الامتناع من الرد ولا المطالبة بالاشهاد، ومتى اخر الرد وهذه صفته، كان عليه الضمان، لانه غير محتاج إلى الاشهاد، لان اكثر ما فيه، ان يدعى عليه المال، وإذا ادعى هو الرد، كان القول قوله مع يمينه، فسقط دعواه عن نفسه بقوله، وإذا لم يكن محتاجا إلى الشهادة، فليس له ان يمتنع من رد المال. وان كان ممن لا يقبل قوله في الرد، مثل الوكيل بجعل، والمرتهن، فانه ان لم تكن عليه شهادة بتسليم المال، لم تكن له المطالبة بالاشهاد، وكان عليه التسليم، لان اكثر ما فيه، ان يدعى عليه المال وإذا كان كذلك، كان له ان يقول: ليس لك عندي شئ فيكون القول، قوله مع يمينه، فسقط دعواه بقوله وان كانت له عليه بالتسليم شهادة، كان له الامتناع من الرد، والمطالبة بالاشهاد. 292 - مسألة: إذا ادعى الموكل على وكيله انه طالبه برد المال الذي له في يده، وامتنع من الرد مع تمكنه منه، فهو ضامن، وانكر الوكيل ذلك وقال: ما طالبتني برده، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك، قول الوكيل مع يمينه، لان الخيانة ادعيت عليه والاصل أمانته، فان حلف كان على امانته، وان كان المال قد هلك فلا ضمان عليه، وان نكل عن اليمين، ردت على الموكل، فان حلف انه طالبه به فامتنع من الرد مع التمكن منه، كان عليه الضمان، وهكذا الحكم ان اقام عليه البينة بذلك، فان الضمان ايضا يلزمه. 293 - مسألة: إذا سلم الموكل إلى وكيله مالا، وامره بان يقضى به دين (زيد) عليه، فادعى الوكيل انه قضاه، وانكر صاحب الحق ذلك ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، كان القول، قوله مع يمينه، لان الامين يدعى رد الامانة على من لم يأتمنه، فلم يقبل قوله، كالوصي إذا ادعى تسليم مال اليتيم إليه، فان حلف صاحب الحق، سقطت دعوى الوكيل، وكانت له مطالبة الموكل بالمال، وبعد ذلك ينظر في مطالبة الموكل للوكيل بالمال، فان

[ 80 ]

كان الوكيل قضاه بحضرته، لم يكن له الرجوع إليه به، لانه هو المفرط في ذلك دون الوكيل، وان كان قضاه مع غيبته، كان له الرجوع على الوكيل به، لانه فرط في تركه الاشهاد عليه بذلك، سواء صدقه الموكل أو كذبه، لانه يقول مع التصديق: انما امرتك بان تقضى ذلك قضاء مبرأ ولم تفعل، فعليك الضمان. فاما إذا صدق صاحب الحق الوكيل في القضاء، ثبت القضا وبرأ الموكل من الدين، ولم تجز له مطالبة الوكيل به، لانه امره بان يقضى عنه قضاء مبرأ، وقد فعل ذلك. 294 - مسألة: إذا وكل انسان غيره، فقال له: وكلتك في كل كثير وقليل، هل يصح هذا التوكيل ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان فيه ضررا عظيما، لانه ربما لزم الموكل بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به، فيؤدى إلى ذهاب ما له، مثل ان يعقد له النكاح في حال على اربعة نسوة، ويطلقهن عليه قبل الدخول بهن، فيجب عليه ان يغرم لكل واحدة منهن نصف المهر، ثم تزوجه باربعة نسوة اخر، ويفعل مثل الاول، ثم كذلك حتى يستأصل ما له، ومثل ان يشتري ما لا حاجة به إليه، من اراض وعقار، وغير ذلك من انواع التصرف، لانه اطلق ذلك في التوكيل، فيتناول الاذن ساير ما يضره وما ينفعه، وإذا تضمن العقد مثل هذا الغرر، كان فاسدا، ولم يصح ثبوته على حال. 295 - مسألة: إذا اذن السيد لعبده في التصرف في ماله، ثم اعتقه، أو باعه، هل يبطل هذا التوكيل (1) ام لا؟ الجواب: ليس هذا توكيلا في الحقيقة، وانما هو استخدام في حق الملك، فإذا اعتقه أو باعه، زال الملك، وإذا زال الملك، بطل الاستخدام المتعلق به. 296 - مسألة: إذا وكل الرجل زوجته في بيع أو غيره مما عدا النكاح، ثم طلقها، هل تبطل الوكالة ام لا؟ الجواب: لا تبطل وكالة هذه المرأة بالطلاق، لان الطلاق ليس يمنع من

(1) وفى نسخة: التصرف بدل (التوكيل).

[ 81 ]

ابتداء الوكالة، ولا يمنع استدامتها، وإذا لم يمنع من ذلك، كانت وكالتها ثابتة وان طلقت. 297 - مسألة: إذا وكل انسان غيره في المطالبة بحق له على (زيد) فمات (زيد)، هل للوكيل مطالبة ورثته بالمال ام لا؟ الجواب: ان كان الموكل قال لهذا الوكيل: وكلتك في قبض حقي من (زيد) لم تكن له مطالبه الورثة بذلك، وان كان قال له: وكلتك في قبض حقي الذي على (زيد) كانت له مطالبة الورثة، لان ذلك من المطالبة بحقه الذي كان على (زيد) الميت. 298 - مسألة: إذا وكله في ابتياع سلعة بمأة، كان ابتياعه صحيحا إذا ابتاعها بالمأة، فما القول ان ابتاعها باقل أو اكثر من ذلك؟ الجواب: إذا ابتاعها بالمأة، كان ابتياعه صحيحا، لانه فعل ما امر به، فان ابتاعها باكثر، لم يصح، لانه خالفه على وجه يضربه، وهذا لا يجوز، وان ابتاعها باقل من ذلك، كان الابتياع صحيحا، لانه زاده نفعا، ولان الاذن في الابتياع بالمأة، يتضمن الاذن بالابتياع باقل منها، لانه انفع له، واعود عليه، وان امره بان يبتاعها بمأة ونهاه عن ابتياعها بخمسين، فان ابتاعها بمأة، كان صحيحا، وان ابتاعها باقل من الماة، واكثر من الخمسين، كان جائزا، لان الامر في المأة يتضمن الامر فيما دونها، وان ابتاعها بخمسين، لم يصح ذلك، لانه خالف صريح لفظه، وابتاع ما نهى عن ابتياعه به، وان ابتاعها باقل من خمسين، لم يصح، لان نهيه عن ابتياع ما بخمسين، يتضمن النهى عن ابتياعها باقل من خمسين وقد ذكرت صحة ذلك، لانه دون المأة، وصريح النهى يتناول الخمسين، دون ما هو اقل منها. والذي ذكرناه هو الصحيح. 299 - مسألة: إذا وكل غيره في بيع مملوك بمأة، فباعه بمأة وقميص، ما القول في ذلك؟ الجواب: البيع صحيح، لانه زاده نفعا، كما انه لو باعه بمأتين، وقد ذكر ان ذلك لا يصح، لانه باعه بجنسين مختلفين، والامر له يتضمن بيعه بجنس واحد.

[ 82 ]

والذي قدمناه هو الصحيح. 300 - مسألة: إذا وكل غيره بأن (1) يبتاع له مملوكا بثوب، فابتاعه بنصف الثوب، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، لانه زاده نفعا وخيرا، كما لو امره بان يبتاعه بعشرة دنانير، فابتاعه بخمسة دنانير. 301 - مسألة: إذا وكل غيره في ابتياع مملوكين، واطلق ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا وكل بذلك فابتاعهما صفقة واحدة، كان ذلك صحيحا، وان ابتاعهما صفقتين، كل واحد منهما صفقة، صح ذلك ايضا، لانه لم يعين واطلق. 302 - مسألة: إذا وكل غيره في ابتياع مملوك، فابتاعه صفقتين، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه إذا ابتاع بصفقتين، حصلت له الشركة، وهذا عيب. 303 - مسألة: إذا ذكر انسان انه وكيل ل‍ (زيد) الغائب. واقام على ذلك شاهدا واحدا، فهل يصح ذلك، بان حلف مع الشاهد، أو ان اقام مع الشاهد امرأتين، فشهدوا له بذلك، هل يصح ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان اليمين مع الشاهد، لا يقبل في الوكالات مثل الوصية، وانما يقبل في الاموال، ولا يقبل فيها ايضا الشاهد مع امرأتين، لمثل ما ذكرناه، ولانه لا دليل عليه. 304 - مسألة: إذا ادعى انسان انه وكيل ل‍ (زيد) الغائب، واقام على ما ادعاه شاهدين، فشهد احدهما بانه وكله، وشهد الاخر بانه وكله الا انه عزله، هل يحكم له بصحة الوكالة ام لا؟ الجواب: لا يحكم له بذلك، لان الشاهد الواحد لم تثبت له وكالة ثابتة

(1) وفى نسخة: في ان يتباع

[ 83 ]

في الحال، وكان وجود شهادته كعدمها في انه لا تأثير لها. 305 - مسألة: إذا ادعى انه وكيل ل‍ (زيد) الغائب، وشهد له بذلك شاهدان، وحكم الحاكم له بصحة الوكالة، ثم ان الشاهد الواحد قال: بانه عزله بعد ان وكله، هل تثبت له الوكالة أو تبطل؟ الجواب: لا تبطل وكالته، بل هي ماضية، ولا يقبل ما قاله هذا الشاهد، لانه ابتدأ الرجوع عن الشهادة بعد حكم الحاكم بها، ولو قال ذلك قبل حكم الحاكم، لم يحكم له، لانه رجع قبل الحكم، ولا يجوز للحاكم ان يحكم بعد الرجوع عن ذلك. 306 - مسألة: المسالة المتقدمة، إذا شهد احد الشاهدين انه وكله يوم السبت، وشهد الاخر انه وكله يوم الاحد، هل تثبت الوكالة ام لا؟ الجواب: لا يجوز الحكم بالوكالة بهذه الشهادة، لانها شهادة على عقد، ولم يتفقا على عقد واحد، ولا يجرى هذا، مجرى شهادتهما إذا شهد احدهما انه اقر بانه وكله يوم السبت، وشهد الاخر بانه اقر بانه وكله يوم الاحد، لان هذه الشهادة صحيحة من حيث انها شهادة على اقراره، والشهادة على الاقرار لا تكون الا متفرقة، لان المشهود عليه، لا يكلف الحضور إلى الشهود، فيقر بين ايديهم دفعة واحدة. 307 - مسألة: المسألة المتقدمة، إذا شهد احدهما انه وكله في التصرف، وشهد الاخر انه اذن له أو سلطه في التصرف في ماله، هل تثبت الوكالة بذلك ام لا؟ الجواب: الوكالة لا تثبت بذلك، لان الشاهدين لم يحكيا لفظ العقد، واختلافهما في الاداء في اللفظ غير مؤثر في الشهادة. 308 - مسألة: إذا ادعى انسان انه وكيل (زيد) الغائب في استيفاء حقه من (عمرو)، فقال (عمرو): قد عزلك موكلك، وانكر الوكيل ذلك، هل تسمع هذه الدعوى من (عمرو)؟ وهل يلزمه يمين ام لا؟ الجواب: لا تسمع هذه الدعوى على الوكيل، ولا يمين عليه في ذلك، لان

[ 84 ]

الذي عليه الحق، يدعى عليه العزل على الموكل، والنيابة في اليمين لا تجوز، ولا تجرى في ذلك مجرى قوله: انت تعلم ان موكلك عزلك، لانه إذا قال له ذلك، فتجب له مطالبته باليمين، لان ذلك دعوى عليه، وليست دعوى على الموكل، وتفارق دعوى العزل، لانها دعوى على الموكل دون الوكيل، كما قدمناه. 309 - مسألة: إذا ثبتت عند الحاكم وكالة وكيل في استيفاء حق موكله من (عمرو) وكان الموكل له غائبا، فادعى من عليه الحق: ان الموكل ابرأه، أو قضاه الحق، وانكر الوكيل ذلك، هل تسمع هذه الدعوى على الوكيل، وهل يلزمه يمين ان طالبه من عليه الحق بها ام لا؟ الجواب: لا تسمع هذه الدعوى على الوكيل، لان سماعها يقتضي بطلان الوكالة في استيفاء الحقوق، لغيبة الموكل، فما من خصم يطالبه الوكيل بالمال الا ويدعى مثل ذلك، حتى يسقط المطالبة بالحق عن نفسه، ولا يلزم الوكيل اليمين ان طالبه من عليه الحق بها، لانه لو اقر بالقضاء أو الابراء لم يثبت اقراره، فان ادعى انه يعلم ذلك، وانكر توجهه، توجهت اليمين عليه، وتكون واقعة منه على نفى العلم بما ادعاه عليه.

[ 85 ]

باب مسائل تتعلق بالاقرار: 310 - مسألة: إذا قال (زيد) (لعمرو): أليس لى عليك مأة دينار، أو الف درهم؟ فقال له: نعم، هل يكون ذلك اقرارا له بالمال ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك اقرارا بالمال، لان الجواب في هذا الموضع وما يجرى مجراه، لا يكون الا ببلى، لقوله سبحانه: (الست بربكم قالوا بلى) (1)، و (نعم) هاهنا يكون انكارا، لان تقدير ذلك، لست بربنا، فتقدير قول (عمرو) في جوابه ما سئل عنه، ليس لك على شئ. 311 - مسألة: إذا اقر اقرارا مبهما، مثل ان يقول لغيره: لك على شئ، ما الحكم ذلك؟ الجواب: إذا اقر على هذا الوجه، كان اقراره صحيحا، ويرجع في تفسير ذلك إليه، فمهما فسره به الزم القيام له لخصمه، وان لم يفسر، قلنا له: ان فسرت والا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك، فان حلف الزمناك القيام بما حلف عليه، وان لم يفسر رددنا اليمين على خصمه، فان حلف الزمناه، وان نكل عن اليمين صرفا جميعا. 312 - مسألة: المسألة بعينها، ان فسر - لا يصح تملكه، مثل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير، وما جرى مجرى ذلك، هل يقبل منه ذلك ام لا؟

(1) الاعراف: 172

[ 86 ]

الجواب: لا يقبل منه هذا التفسير، ويطالب بتفسير ما يصح تملكه، لان لفظ الاقرار لفظ التزام، والخمر وما جرى مجراها مما لا يلتزمه احد لغيره. 313 - مسألة: المسألة بعينها، ان فسر ذلك بما لا يتمول في العادة، مثل قشر جوزة أو لوزة، أو ما اشبه ذلك، هل يقبل تفسيره ام لا؟ الجواب: لا يقبل منه ذلك، لانه اقر بلفظ الالتزام، والمذكور مما لا يتمول في العادة، ولا يجب لاحد على غيره. 314 - مسألة: المسألة بعينها، إذا فسر بما يتملك، واختلفا في المقدار أو الجنس، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا فسر ذلك بمقدار، مثل ان يقر بدينار، وكذبه المقر له، ويقول له: اكثر من ذلك، فالقول، قول المقر مع يمينه، فان حلف سقطت الدعوى، وان لم يحلف، ردت اليمين على المقر له، فان حلف حكم له بذلك. واما الجنس فانه إذا فسر ذلك مثل ان يقول: لك على دراهم، وكذبه المقر له ويقول: بلى لى عليك دنانير، فانه يبطل اقراره بالدراهم، لانه اقر بما لا يدعيه، وهو مدع للدنانير عليه، فيكون القول، قوله مع يمينه، فإذا حلف سقطت الدعوى، وان لم يحلف، ردت اليمين على المدعى، فإذا حلف ثبت له ما يدعيه. 315 - مسألة: إذا قال: (لزيد) على مال، وفسر ذلك بجلود الميتة، أو السرجين، أو ما جرى مجرى ذلك، هل يصح الاقرار بالمال المبهم وما فسره به ام لا؟ الجواب: إذا قال: له على مال، كان اقراره صحيحا، وقبل تفسيره له بالقليل والكثير من المال بغير خلاف، فان فسره بما ذكر في المسألة، لم يقبل منه هذا التفسير، لان ذلك لا يتناوله اسم المال، ولا يسمى به، ولا يجرى مجرى قوله: له على شئ، لان اسم شئ يشتمل على المال وغيره، واسم المال لا يتناول الا بما يتمول دون ما لا يتمول. 316 - مسألة: إذا اقر لغيره فقال: له على اكثر من مال (زيد)، ما الحكم في ذلك؟

[ 87 ]

الجواب: الحكم في ذلك ان ينظر مال (زيد) فيلزم هذا المقر بمبلغه، ويرجع في تفسير ذلك إليه، فان فسره بمثله لم يقبل منه ذلك، لان لفظ اكثر في اللغة، يقتضي الزيادة على ذلك. 317 - مسألة: إذا اقر لغيره فقال: له على اكثر من مال (زيد) عددا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان اقر بانه عرف مال (زيد)، وانه الف في العدد، وجب عليه ذلك المبلغ وزيادة، ويقبل قوله في تفسير هذه الزيادة ولو فسرها بحبة واحدة، بغير خلاف، وان كان مال (زيد)، الفا وقال: ما كان عندي بانه الف، وانما اعتقدت انه عشرة واردت بالزيادة درهما واحدا، كان القول في ذلك، قوله فان ادعى المقر له: ان المال الف، واقام بذلك بينة، لم يجب عليه اكثر من غير احد عشر درهما، حسب ما فسره، لان مبلغ مال (زيد) لم يعرف حقيقته، لان المال ظاهر وباطن، وقد تملك الانسان مالا كثيرا في الباطن، ويعتقد فيه انه قليل المال، فدعواه وشهادة البينة تجريان مجرى واحدة في جواز ان يكونا صادقين أو كاذبين، أو يكونا صادقين، ويكون كاذبا، لان حقيقة مبلغ المال لا يعرفها الا صاحبه، وربما خفى على غيره، فلذلك لا يحكم الا بما اقر به من المقدار الذي اعتقده، ويكون القول قوله مع يمينه في الزيادة، متى ادعاها المقر له، 318 - مسألة: إذا اقر انسان لغيره بالف مبهم، فقال: له على الف، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا اقر كذلك، لزمه لمن اقر له الف، ويرجع في تفسير ذلك إليه، فمهما فسره به مما يتملك، قبل فيه قوله، ولو كان تفسيره بالحبوب. 319 - مسألة: إذا قال: له على الف درهم، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اقر بذلك، كان عليه الف درهم، لانه فسر الفا بالاضافة إلى الدرهم، وكذلك يجرى الامر إذا قال: له على مأة درهم، أو عشرة دنانير (1)، وما اشبه ذلك.

(1) وفى نسخة: أو عشرة دراهم.

[ 88 ]

320 - مسألة: إذا اقر فقال: له على ماة وخمسون درهما، هل يكون عليه مأة وخمسون درهما؟ أو يكون عليه خمسون درهما، ويرجع في تفسير المأة إليه؟ الجواب: إذا اقر كذلك، لزمه مأة وخمسون درهما، لانه قد ميز العددين معا بقوله: (درهما)، فقول من يقول: (درهما)، يكون تفسيرا لخمسين دون المأة وان المأة مبهمة، ليس بصحيح، لانا لو قلنا بان ذلك يكون تفسيرا للثاني الذي هو الخمسون، لبقى الاول بلا تفسير، وذلك لا يجوز، ولا يجري ذلك مجرى قوله: له على الف ودرهم، لانه قوله: (ودرهم)، معه حرف عطف وهو (الواو) ولا يجوز ان يكون تفسيرا للالف، لان المفسر لا يكون هكذا. 321 - مسألة: إذا اقر وقال: له على الف ودرهمان، هل يلزمه الكل من الدراهم أو لا؟ الجواب: إذا قال ذلك لم يلزمه من الدراهم غير درهمين، ويرجع في تفسير الالف إليه، وجرى ذلك مجرى ما قدمناه من قوله: الف ودرهم، لانه يفيد مع حرف العطف زيادة في العدد، ولا يقبل التفسير. 322 - مسألة: إذا قال: له على درهم والف، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: إذا قال ذلك، وجب عليه درهم والف، ويرجع في تفسيره لالف، إليه، على ما قدمناه، كما لو قال: له على الف ودرهم، لا فرق بين ان يقدم المعلوم على المجهول، أو يقدم المجهول على المعلوم. 323 - مسألة: إذا قال: له على درهم ودرهم الا درهما، ما الذي يلزمه من ذلك؟ الجواب: الذي يلزمه من ذلك، درهم واحد، لان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو، فانه يرجع إلى الجميع، وإذا رجع إلى الجميع الذي هو درهم ودرهم خرج بالاستثناء درهم، فكان مقرا بدرهم، ومن لا يقول بالذي ذكرناه، يوجب عليه درهمين. 324 - مسألة: إذا قال: له على مأة الا درهمان، أو قال: له على مأة الا درهمين، هل يجب عليه ذلك من الوجهين جميعا ثمانية وتسعون درهما ام لا؟

[ 89 ]

الجواب: لا يجب عليه ذلك من الوجهين جميعا، وانما يجب عليه ذلك من الوجه الاول، لانه إذا قال: له على مأة الا درهمان، كان اقرارا بمأة درهم ودرهمين، لان (الا) بمعنى واو العطف، وإذا قال: مأة الا درهمين، كان اقرارا بثمانية وتسعين، لان المعنى: له على مأة غير درهمين. 325 - مسألة: إذا قال: له عندي قميص في منديل، أو قال: له عندي تمر في جراب (1) هل يكون ذلك اقرارا منه بالمنديل والجراب ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك، كان اقرارا بالقميص والتمر دون المنديل والجراب، لانه يحتمل في منديل أو جراب لى وإذا احتمل ذلك لم يلزم من اقراره الا ما هو اليقين دون ما يشك فيه، لان الاصل برائة الذمة الا ان يتبين فيقول: منديل وجراب له. 326 - مسألة: إذا قال: غصبتك طائرا في شبكة أو قفص (2) هل يكون غاصبا في الشبكة أو القفص ام لا؟ الجواب: جواب هذه المسألة مثل المسألة المتقدمة لها، وكذلك كل ما يجرى هذا المجرى. 327 - مسألة: إذا قال: لك على كذا، هل يلزمه شئ ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك واطلق، كان عليه كما لو قال: له على شئ، ويرجع في تفسير ذلك إليه فبما فسره به مما يتملك قبل منه (3) دون ما لا يتملك ولا ينتفع به، وان لم يطلق بل قيده بالدراهم، ونصب فقال: كذا درهما، كان عليه درهم واحد، لانه اخرجه مخرج التفسير، كأنه لما قال (كذا) قيل له: فسر، قال: اعني درهما، فكان تفسيرا لكذا، فان رفع فقال: [ درهم. كان عليه ] (4) درهم واحد، يكون معناه كذا هو درهم، اي الذي اقررت به درهما، وان كسر فقال: درهم، كان عليه دون الدرهم، وباي شئ فسره قبل

(1) الجراب بالكسر: وعاء من إهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق ونحوهما مجمع البحرين.
(2) القفص: شئ يتخذ من قصب أو خشب للطير. لاحظ لسان العرب ج 7 ص 79.
(3) وفى نسخة: فمهما فسره مما يتملك فيلزمه دون...
(4) ما بين المعقوفتين من نسخة أخرى.

[ 90 ]

منه، لانه يحتمل ان يريد بعض درهم كان عليه، لان (كذا) عبارة عن البعض وعن الجملة، وذهب بعض الناس إلى انه يجب عليه درهم واحد، والصحيح ما قدمناه، للاحتمال الذي ذكرناه. 328 - مسألة: إذا اقر لغيره بعشرة مماليك الا واحدا، هل يكون ذلك اقرارا بالتسعة ام لا؟ الجواب: إذا اقر بذلك فقال: هولاء المماليك لفلان الا واحدا، صح الاقرار بالتسعة، لان جهالة الاستثناء لا تمنع من ذلك، وعليه تعيين المقر بهم، لان حق الغير تعلق بهم، وهو مخير بين ان يعين التسعة، أو يعين الواحد الذي هو له، لانه إذا عين احدهما أو ميزه، تعين الاخر وتميزوا. 329 - مسألة: المسألة بعينها، إذا عين واحدا لنفسه، وصدقه المقر له أو كذبه، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا صدقه في ذلك فلا كلام، وان كذبه كان القول، قول المقر مع يمينه، لانه اعلم بما اقربه وبما استثناه، لانه في يده، فيجب ان يكون القول، قوله مع يمينه. 330 - مسألة: إذا قال: غصبت هذه الدار من (زيد) وملكتها (لعمرو) ما الواجب عليه؟ الجواب: الواجب عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه، لانه اقر له باليد، وللاخر بالملك، وقد يكون في يده حقا وان كان ملكها لغيره، مثل ان يكون في يده رهنا أو اجارة. 331 - مسألة: إذا قال: له عندي الف درهم عارية، هل يقبل منه ذلك ام لا؟ الجواب: يقبل منه ذلك، ويكون ذلك مضمونا، لان الدراهم والدنانير مضمونة في العارية بغير شرط. [ انما قلنا: بغير شرط، لان الامامية لا ترى العارية مضمونة في غير الذهب والفضة الا ان يشرط ضمانها ] (1).

(1) ما بين المعقوفتين منقول من النسخة الرضوية.

[ 91 ]

332 - مسألة: إذا قال: لك عندي (1) الف درهم ان شأت، هل يكون ذلك اقرارا ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك اقرارا، لان الاقرار اخبار عن حق واجب، وما كان واجبا عليه قبل اقراره، لا يجوز ان يعلق وجوبه بشرط مستقبل. 333 - مسألة: إذا قال: لك على الف درهم، ان شهد لك شاهدان، هل يكون ذلك اقرارا ام لا؟ الجواب: جواب هذه المسألة، مثل جواب المسألة المتقدمة. 334 - مسألة: إذا قال: ان شهد لك شاهدان على بالالف، فهما صادقان، هل يلزمه الاقرار بالف ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك لزمه الاقرار بالالف في الحال، لان الشاهدين إذا صدقا في شهادتهما عليه بالالف، فالحق واجب عليه، شهدا أو لم يشهدا. 335 - مسألة: إذا كان في يده مملوك فاقر به (لزيد)، وصدقه (زيد) على اقراره. واقر العبد بنفسه (لعمرو)، وصدقه (عمرو) على اقراره، هل الصحيح اقرار السيد أو اقرار العبد؟ الجواب: اقرار السيد هو الصحيح دون اقرار العبد، لان يد السيد ثابتة على العبد، لانه ملكه، ويد العبد ليست ثابتة على نفسه، لانه لا يملك لنفسه، ولان اقرار العبد اقرار بمال السيد عليه، ولا يقبل هذا الا إذا صدق السيد المقر له. فاما ان كذبه، انعتق العبد، لان الذي في يده اقر بانه ليس له، والذي اقر له به قد انكر، واقرار العبد لم يصح، فما ثبت عليه ملك لاحد، فينبغي ان يكون معتقا، وقد ذكر انه يبقى رقا، والصحيح ما ذكرناه. 336 - مسألة: إذا ادعى انسان على غيره بانه مملوكه، وانكر المدعى عليه ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، كان القول، قول المدعى عليه مع

(1) وفى نسخة: على. بدل (عندي).

[ 92 ]

يمينه، لان الظاهر من حاله، الحرية، فان لم ينكر ذلك واقر بما ادعاه من الرق، ثم ادعى انه اعتقه، وانكر السيد ذلك، كان القول، قول السيد مع يمينه، لان الاصل انه لم يعتقه. 337 - مسألة: إذا التقط انسان لقيطا ورباه، ثم اقر الملتقط بانه مملوك (لزيد)، هل يقبل هذا الاقرار منه ام لا؟ الجواب: لا يقبل هذا الاقرار منه، لان الظاهر من اللقيط الحرية. 338 - مسألة: إذا قال: له عندي درهم ودرهم. أو قال: درهم ودرهم ودرهم. أو قال: درهم ثم درهم. أو قال: درهم ثم درهم ثم درهم، فما الذي يجب عليه من ذلك؟ الجواب: اما قوله: له عندي درهم ودرهم، فانه يلزمه درهمان، لان الثاني معطوف على الاول بواو، وكذلك القول في الثلاثة. والقول في قوله: درهم ثم درهم، كالقول في درهم ودرهم، وان كانت لفظة (ثم) تقتضي المهلة، لكن لا معنى لها هاهنا. والقول في الثلاثة مع لفظة (ثم)، مثل القول في الثلاثة مع لفظ العطف بالواو، ويجرى هذا المجرى القول بان له على درهم، فدرهم للتعقيب، ولا معنى له ها هنا. وفي الناس من قال يلزمه درهم واحد، والذي قلناه هو الظاهر الاصح. 339 - مسألة: إذا قال: له على درهم لا بل درهمان، أو قال: قفيز حنطة لا بل قفيزان، ما الذي يلزمه من ذلك؟ الجواب: الذي يلزمه من ذلك درهمان، ومن الحنطة قفيزان. لان (لا بل) للاضراب عن الاول والاقتصار على الثاني. 340 - مسألة: إذا قال: له على قفيز حنطة لا بل قفيز شعير، ما الذي يلزمه من ذلك؟ الجواب: الذي يلزمه هاهنا قفيز حنطة وقفيز شعير، لانه اقر بجنس آخر، ولا يقبل منه نفى الاول. 341 - مسألة: إذا كانت بين يديه جملتان حاضرتان من دراهم، فقال

[ 93 ]

مشيرا اليهما: (لزيد) على احداهما، أو عينها ثم قال: لا بل هذه الاخرى، ما الذي يلزمه من ذلك؟ الجواب: إذا قال ذلك لزمته الجملتان معا، ولم يصح رجوعه، لان احدى الجملتين لا تدخل في الاخرى، ولا يلزم على ذلك لو قال: له على عشرة لا بل عشرون، لان العشرة داخلة في العشرين إذا لم تكن معينة. 342 - مسألة: إذا قال يوم الخميس: (لزيد) على درهم من ثمن مملوك، وقال يوم الجمعة: له على درهم من ثمن قميص، ما الذي يلزمه من ذلك؟ الجواب: الذي يلزمه درهمان، لان ثمن المملوك، غير ثمن القميص، وليس يجرى ذلك مجرى قوله إذا اطلق ذلك من غير اضافة إلى السبب، لان ذلك يحتمل التكرار، وهذا لا يحتمل التكرار، وكذلك إذا اضاف لكل واحد من الاقرارين إلى سبب، غير السبب الذي اضاف الاخرى إليه. 343 - مسألة: إذا قال: (لزيد) على درهم لا بل درهم، ما الذي يلزمه؟ الجواب: الذي يلزمه درهم واحد، لانه امسك ليستدرك، ثم تذكر انه ليس عليه الا ذلك. 344 - مسألة: إذا قال: له على عشرة لا بل تسعة، ما الذي يلزمه؟ الجواب: الذي يلزمه عشرة، لانه نفى درهما من العشرة، على غير وجه الاستثناء، ولم يقبل منه ذلك، ولا يجرى هذا مجرى قوله لو قال: له على عشرة الا درهما، في انه يقبل منه، لان للتسعة عبارتين: احداهما بلفظ التسعة والاخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد، فبأيهما اتى فقد اتى بعبارة التسعة، وليس كذلك قوله: على عشرة لا بل تسعة، لانه اقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح رجوعه، يوضح ما ذكرناه، انه لو قال: على دينار الا درهم، صح ذلك واستثنى قدر الدرهم، ولو قال: له على دينار لا بل درهم، لزمه الدرهم والدينار جميعا. 344 - مسألة: إذا قال: (لزيد) على من الدرهم إلى العشرة، ما الذي

[ 94 ]

يجب عليه من ذلك؟ الجواب: الذي يجب عليه تسعة، لان الاول داخل فيه، لان (من) لابتداء الغاية، والغاية لا تدخل فيه، وفي الناس من قال: تلزمه ثمانية، والذي ذكرناه اصح من ذلك. 345 - مسألة: إذا قال لغيره: هذه الدار أو هذا البيت لك هبة أو عارية، أو هبة سكنى، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا قال له ذلك، كان له اخراجه منها من أي وقت اراد، لان ذلك اقرار بعارية وهبة، منفعتها ما سكنه فقد قبضه، وما لم يسكنه، لم يقبضه، فله الرجوع أي وقت اراد، كما قدمناه. 346 - مسألة: إذا قال (لزيد) على من مالي الف أو مأة، هل يكون ذلك اقرارا ام لا؟ وهل له تفسيره لما اراد ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك لم يكن هذا الاطلاق اقرارا، لانه اضاف هذا المال إلى نفسه، وجعل له منه الفا أو مأة، وهذا يقتضي ان يكون هبة، لان ما له لا يكون لغيره الا على هذا الوجه. وله تفسيره بالهبة. 347 - مسألة: إذا قال: (لزيد) الميت على حق، وهذا ولده وهذه امرأته، واوجبتم عليه دفع الحق اليهما، من حيث اقر بانه لا يستحقه غيرهما، فما جوابكم إذا قال: (لزيد) الميت على حق وهذا الطفل ولده، وهذا وصيه، هل ترون (1) دفعه اليهما ام لا؟ ما الجواب عن ذلك؟ الجواب: اما الاول فلا شبهة في صحة تسليم ما اقر به إلى ولد الميت وزوجته، لاقراره بانه لا يستحق له غيرهما، واما الثاني، فلا يجوز التسليم إلى الوصي، لانه لا يأمن من انكار الطفل عند بلوغه لكونه وصيا له، فإذا انكر ذلك سمع منه، ويجوز تسليمه إلى الحاكم، لان له على الطفل ولاية، لا يمكنه انكارها، وولاية الوصي لا تثبت الا ببينة. 348 - مسألة: إذا كانت لانسان مملوكة، فوطأها رجل، واختلفا، فقال

(1) وفى نسخة: هل توجبون وفى الاخرى: هل ترجعون...

[ 95 ]

سيدها للرجل: بعتكها والجارية مملوكة لك، وعليك ثمنها. وقال الرجل: زوجتنيها والجارية لك، وعلى مهرها، ما الحكم بينهما في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على الوجه المذكور، كان كل واحد منهما مدعيا على الاخر عقدا ينكر دعواه عليه، ولكل واحد منهما ان يحلف وينفى بيمينه ما يدعيه الاخر عليه، فان حلف السيد انه ما زوجها، وحلف الواطى انه ما اشتراها، عادت الجارية إلى سيدها، لان الواطى إذا حلف انه ما اشتراها، فسقط الابتياع، وإذا حلف السيد انه ما زوجها سقط النكاح، فان حلف سيدها انه ما زوجها ونكل الواطى عن اليمين، ردت اليمين على السيد فيحلف انه باعها منه، فإذا حلف على ذلك ثبتت الجارية في الحكم ملكا للواطى، ولزمه الثمن لسيدها، لانه قد اثبت بيمينه انه ابتاعها منه. وان حلف الواطى انه ما ابتاعها ونكل سيدها عن اليمين ردت اليمين على الواطى، فيحلف انه تزوجها فتثبت الزوجية فترجع إلى سيدها بالملك لرقبتها، فإذا زال النكاح بينها وبين الواطى، جاز حينئذ لسيدها وطأها. هذا فالحكم بالظاهر. واما في الباطن فهو على ما يعلمه من نفسه، فان كان صادقا في دعواه لم يجز له وطأها ايضا الا على الوجه الذي يحل معه وطأ مثلها. 349 - مسألة: إذا ادعى (زيد) على (عمرو) مالا في مجلس الحكم، فقال (عمرو): لا أقر ولا أنكر، أو قال: لا ادري ما يقول. أو قال: انا مقر أو منكر، هل يكون ذلك جوابا صحيحا ام لا؟ وما الحكم فيه؟ الجواب: إذا ذكر ذلك بين يدى الحاكم، لم يكن جوابا صحيحا، وكان على الحاكم ان يقوله له: ان اجبت بجواب صحيح، والا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين على خصمك، فان لم يجب بجواب صحيح، وهو ان يقول: أنا مقر أو أنا منكر، جعله الحاكم ناكلا، ورد اليمين على خصمه. وانما جعل ناكلا، لانه لو اجاب بجواب صحيح، وامتنع من اليمين لجعل ناكلا، وإذا امتنع من الجواب واليمين، فاولى ان يكون ناكلا. وانما لم يكن قوله: (ولا اقر ولا انكر) جوابا صحيحا، لاحتماله ان يريد أقر فيما بعد، أو أقر بوحدانية الله تعالى، وكذلك

[ 96 ]

قوله: (لا انكر) يحتمل لا انكر وحدانية الله تعالى، أو لا انكر فضلك وإذا كان ذلك محتملا لم يصح الجواب به حتى يجيب بما يزول معه الاحتمال مما قدمنا ذكره. وقوله: (لا ادري ما يقول). انما لم يكن جوابا صحيحا، لانه اعلم بما يقول خصمه، وكيف يقول لا ادري به. وقوله: (انا مقر أو منكر) انما يجرى مجرى ما تقدم، في انه ليس بجواب صحيح، لمثل ما ذكرناه في الوحدانية وغيرها. 350 - مسألة: إذا قال: (لزيد) على مأة، ثم سكت ثم قال: من ثمن مبيع لم اقبضه. أو قال: له على مأة من ثمن مبيع، ثم سكت ثم قال: لم اقبضه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا قال الاول لم يقبل منه ما ادعاه من المبيع، لانه اقر بالمأة وفسر ذلك بما يسقط اقراره. واما الثاني فلا يجرى مجرى الاول، لانه إذا قال: له على مأة من ثمن المبيع، ثم سكت ثم قال: لم اقبضه، قبل ذلك منه، لان قوله بعد السكوت: (لم اقبضه) غير مناف للاقرار الاول، لانه قد تكون عليه مأة دينار ثمنا، ولا يلزمه تسليمها حتى يقبض المبيع، ولان الاصل عدم القبض. 351 - مسألة: إذا شهد على انسان شهود باقراره، ولم يقولوا: هو صحيح العقل، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: تصح الشهادة بذلك، لان الظاهر صحة اقراره، ولان الظاهر ايضا ان الشهود لا يتحملون الشهادة على من ليس بعاقل، فان ادعى المشهود عليه بالاقرار، انه اقر وهو مجنون، وانكر المقر له ذلك، كان القول، قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الجنون، ولان الشهود يشهدون على ظاهر الحال، فيجوز ان يخفى جنونه، ويكون المقر له عالما بذلك. 352 - مسألة: إذا قال: له على درهم في عشرة، كم يكون للمقر له؟ الجواب: ان اراد بما ذكره ضرب الحساب، وجبت عليه عشرة دراهم، لان واحدا في عشرة، عشرة، وان لم يرد ضرب الحساب، لم يلزمه غير درهم

[ 97 ]

واحد، لانه يكون معناه له درهم في عشرة دراهم لى، ويجرى ذلك مجرى ما قدمناه في القول له قميص في منديل. 353 - مسألة: إذا قال: له عندي درهم ودرهمان، كم يجب عليه؟ الجواب: تجب عليه ثلاثة دراهم، لان الدرهمين معطوفان على الدرهم، فإذا كان قد عطف الدرهمين على الدرهم، وكان من حق المعطوف، ان يكون غير معطوف عليه، لزمه ما ذكرناه. 354 - مسألة: إذا ادعى على صبي البلوغ، وانكر الصبى ذلك ما حكمه؟ الجواب: على المدعى لبلوغ الصبى، البينة بما ادعاه، فان لم تكن له بينة، لم يلزم الصبى يمين، وكان القول في ذلك، قوله، لان الزامه اليمين يؤدى إلى نفيها واسقاطها عنه، لانه إذا حلف انه صبى، وحكم له بالصبي، بطلت يمينه، لان يمين الصبى غير صحيحة، وكلما ادى اثباته إلى نفى لم يكن لاثباته معنى يعول عليه. 355 - مسألة: إذا اقر انسان لمملوك غيره بمال، هل يصح ذلك الاقرار أم لا؟ وان صح فهل يكون اقرار للمملوك أو لسيده؟ الجواب: هذا الاقرار صحيح، وهو اقرار لسيد المملوك، لان المملوك لا يصح ان يكون له مال بالاكتساب أو غيره، فإذا ثبت ذلك، كان لسيده. 356 - مسألة: إذا هلك انسان وخلف ابنا، فاقر هذا الابن باخ له من ابيه، ثم اقرا جميعا بثالث، ثم ان الثالث انكر نسب الثاني، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اقرا جميعا بثالث ثبت نسب الثالث، وإذا انكر الثالث الثاني، لم يثبت نسبه، لانه لم يشهد له اثنان بذلك، والثالث قد شهد له اثنان، فيصح بذلك نسبه، ولم يصح للثاني، والمال الموروث يكون بين الاول والثالث، ويأخذ الثاني من الاول الذي اورثه (1)، ثلث ما بقى في يده، لانه مقر به وبغيره.

(1) وفى نسخة: الذي اقر به.

[ 98 ]

357 - مسألة: إذا هلك وترك اخا وزوجة، فاقرت الزوجة بابن لزوجها المتوفى، وانكر الاخ، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اقرت الزوجة بهذا الابن، وانكره الاخ لم يثبت نسبه، واما المال الموروث، فانه ان كان في يد الاخ لم تأخذ الزوجة منه الا الثمن، لانه القدر الذي تدعيه، وان كان في يدها لم يأخذ الاخ الا ثلاثة ارباعه. لانه القدر الذي يدعيه، لانه يقول: انه ليس لزوجها ابن، فيبقى في يدها الربع، وهي مدعية لنصفه، لانها تقول: ان لزوجها ابنا، فيكون نصف هذا الربع وهو الثمن، لها، والباقي ترده على الذي ادعت انه ابن زوجها. 358 - مسألة: إذا هلك انسان، وخلف ابنين، واقر الواحد منهما باخ، وانكره الاخر، هل يثبت نسبه ام لا؟ فان قلتم: يثبت، قيل لكم: هذا خلاف مذهبكم، لان عندكم، لا يثبت نسبه الا بشهادة اثنين، فان قلتم: لا يثبت، قيل لكم: فان مات المنكر وورث اخوه جميع المال، هل تجب عليه مقاسمة الذي اقر به ام لا؟ وان خلف المنكر ابنا فوافق عمه فيما اقربه، من اخيه الذي أنكره ابوه، هل يثبت نسبه ام لا؟ الجواب: إذا ورث الاخ جميع ما خلفه اخوه وجبت عليه المقاسمة لمن اقر به وليس له جحده بعد ذلك، فإذا لم يكن له جحده بعد اقراره به كما ذكرناه، لزمه ان يقاسمه المال، فاما (1) ثبوت نسبه لموافقة ابن المنكر له فصحيح، لان الاخ إذا كان قد اقربه، وشهد ابن اخيه له بمثل ذلك، فلابد من ثبوت النسب والميراث له، لانهما اثنان، وقد شهدا له بذلك. 359 - مسألة: إذا هلك وترك ابنين احدهما قاتل، ما الحكم فيه وفى الاخر ان اقر باخ وانكره الاخر؟ الجواب: إذا ترك ابنين احدهما قاتل، كان المال كله للذى ليس بقاتل، وان اقر الذي صار له الميراث باخ له آخر غير القاتل، كان عليه ان يقاسمه المال، لانه مقر بنسبه، وان انكره القاتل لم يكن لانكاره ها هنا تأثير، وان اقر به لم يثبت

(1) وفى نسخة: واما...

[ 99 ]

نسبه، لانه لا يجوز ان يرث من هذا الميراث شيأ. 360 - مسألة: إذا هلك انسان وترك ابنين، احدهما كافر والاخر مسلم، ما الحكم فيه وفي الاخر ان اقر باخ وانكره الاخر؟ الجواب: إذا ترك ابنين احدهما كافر والاخر مسلم، كان المال للمسلم دون الكافر. فان اقر احدهما باخ آخر وكان المقر هو المسلم، كانت عليه مقاسمة المال، لانه اقر به، وان كان المقر به هو الكافر، لا يثبت نسبه، لانه لا يجوز ان يرث من هذا الميراث شيأ، وان انكره لم يكن لانكاره هاهنا تأثير. 361 - مسألة: إذا اقر الوارث بوارث آخر هو اولى منه، كيف حكمه؟ الجواب: إذا اقر بوارث غيره، هو اولى منه، كان عليه ان يدفع جميع المال إليه، لانه اقر به. 362 - مسألة: إذا اقر بوارث آخر يكون ثالثا له وللذي اقر به، كيف يكون حكمه؟ الجواب: إذا اقر بذلك، كان عليه ان يغرم له مثل الميراث، لانه اقر به. 363 - مسألة: المسألة بعينها إذا اقر بهذا الذي هو ثالث له وللذي اقر به وجحده المقر له اولا، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان كذلك، كان عليه ان يغرم له الميراث، كما قدمناه، واما جحده للذي اقر به اولا، فلا يصح جحده له بعد الاقرار به. 364 - مسألة: إذا اقر للميت بزوج، كيف حكمه؟ الجواب: إذا اقر بذلك كان عليه ان يدفع إليه مقدار ما كان يجب له من سهمه. 365 - مسألة: المسألة بعينها إذا اقر بزوج آخر، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا اقر بذلك كان اقراره باطلا، لان الزوجين هاهنا لا يتعددان، فان كذب نفسه في الاقرار الاول، كان عليه ان يغرم للثاني سهمه، ولا سبيل له على الاول. 366 - مسألة: إذا اقر الولد بزوجة للميت، كيف الحكم في ذلك؟

[ 100 ]

الجواب: إذا اقر بذلك كان عليه ان يدفع إليها ثمن ما كان في يده. 367 - مسألة: المسألة بعينها واقر بعد ذلك بزوجة ثانية، هل يجب عليه ان يدفع إليها شيأ ام لا؟ الجواب: يجب عليه ان يدفع إليها نصف ثمن ما في يده. 368 - مسألة: المسألة بعينها، واقر بعد ذلك بزوجة ثالثة وبعد الثالثة اقر برابعة وبعد الرابعة اقر بخامسة، ما الحكم فيهن؟ الجواب: إذا اقر بعد ذلك بثالثة، كان عليه ان يدفع إليها ثلث ثمن ما في يده، فإذا اقر بعد ذلك برابعة، كان عليه ان يدفع إليها ربع ثمن ما في يده، فإذا اقر بعد ذلك بخامسة، كان اقراره بها باطلا، وان انكر واحدة ممن كان اقر بها منهن، كان انكاره باطلا، ووجب عليه ان يغرم للتي اقر بها بعد ذلك ما يجب لها، وان لم ينكر واحدة منهن، كان اقراره، بالخامسة باطلا، على ما قدمناه. 369 - مسألة: إذا اقر باربع زوجات في وقت واحد، ما الحكم فيهن؟ الجواب: إذا كان كذلك، كان لجميعهن عليه الثمن، ويكون بينهن بالسوية.

[ 101 ]

باب مسائل تتعلق بالعارية: 370 - مسألة: إذا استعار انسان بهيمة أو سيفا أو ما اشبه ذلك، وضمنه، ثم رده إلى ملك صاحبه، مثل اعادة البهيمة إلى الاصطبل، أو السيف إلى بيته، ولم يسلم ذلك إلى صاحبه ولا إلى وكيله، هل يبرأ من الضمان باعادة ذلك إلى ملكه كما ذكرناه ام لا؟ الجواب: لا يبرأه ذلك من الضمان، لان الضمان انعقد بينه وبين صاحب ذلك، فليس يبرأ منه الا بتسليمه إليه أو إلى وكيله، وايضا فان الاصل شغل الذمة بالعارية، وبرائته من ذلك تفتقر إلى دليل. 371 - مسألة: إذا كان راكبا بهيمة، واختلف هو ومالكها: فقال الراكب لصاحبها: انت اعرتنيها عارية مضمونة. وقال صاحبها: بل اكريتها منى، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على ما ذكر، كان القول، قول الراكب مع يمينه، وعلى صاحبها البينة، لانه يدعى اجرة الركوب، فان حلف راكبها اسقط الدعوى عن نفسه، وان نكل عن اليمين ردت على صاحبها، فان حلف قضى له بالاجرة، لان اليمين مع النكول بمنزلة الاقرار والبينة، وفى الناس من ذهب إلى ان القول، قول صاحبها مع يمينه (1). فان لم يحلف سقط حقه، ولا ترد على الراكب اليمين.

(1) وهو مختار الشافعي في احد قوليه لاحظ خلاف الشيخ الطوسي ج 2 ص 164.

[ 102 ]

372 - مسألة: إذا استعار انسان من غيره شيأ، فآجره أو اعاره لاخر، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا تصح اجارة العارية ولا اعارتها، فاما الاجارة، فان المستعير لا يملك منافعها بعقد الاجارة، واما اعارتها فلانه انما اذن له صاحبها في الانتفاع بها، على وجه مخصوص، فليس له غير ذلك. 373 - مسألة: إذا كانت لانسان جارية، هل يصح له ان يعيرها للاستمتاع بها ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان البضع لا يستباح بالاستعارة وانما يستباح بعقد أو ملك، فان قيل: فعندكم انه يجوز بلفظة الاباحة، قلنا: هذا وان كان عندنا كذلك، فالمراد به العقد، ومتى عرى من العقد لم يصح. 374 - مسألة: إذا كانت في يده مزارعة ارض لغيره، واختلفا: فقال صاحب الارض: اكريتكها، وقال الزارع بل أعرتنيها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان القول، قول الزارع مع يمينه، وعلى صاحب الارض البينة، لانه يدعى الكرى. 375 - مسألة: إذا كان انسان، راكب بهيمة لغيره، واختلف هو ومالكها، فقال المالك: غصبتنيها، وقال الراكب: اعريتنيها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم فيه، ان القول، قول الراكب مع يمينه، لان الاصل برائة الذمة، وعلى المالك البينة على ما ادعاه من الغصب، لان دعواه لذلك (1)، تتضمن دعوى الضمان للبهيمة، ولزوم الاجرة لراكبها بركوبه لها.

(1) وفى نسخة: لان إدعائه ذلك يتضمن

[ 103 ]

باب مسائل تتعلق بالوديعة: 376 - مسألة: إذا تعدى المودع في الوديعة ضمنها، فإذا ردها إلى حرزها، هل زال عنه بذلك الضمان ام لا؟ الجواب: لا يزول الضمان عن المودع بذلك، لانه قد ضمن بالتعدي، واشتغلت ذمته بالضمان، وزوال الضمان بردها إلى الحرز، دون ردها إلى صاحبها أو وكيله، يفتقر فيه إلى دليل، ولا دليل. 377 - مسألة: إذا شرط المودع على المودع ان تكون الوديعة مضمونة، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: إذا شرط المودع ذلك، كان الشرط باطلا، ولا يثبت ضمانها بهذا الشرط، لقول رسول الله (ص): ليس على المستودع ضمان (1)، ولم يفصل، ولانه لا خلاف فيما ذكرناه الا من العنبري (2) وخلافه غير معتد به، لا سيما على اصلنا في الاجماع. 378 - مسألة: هل للمستودع ان يسافر بالوديعة من غير عذر ام لا؟ الجواب: ليس له ان يسافر بها، لان عليه حفظها. وإذا سافر بها فانه

(1) المستدرك ج 2 ص 506 ب 4 كتاب الوديعة ح 1 وسنن البيهقي ج 6 ص 289 كتاب الوديعة.
(2) هو: عبيدالله بن الحسن بن الحصين العنبري من تميم قاض من الفقهاء العلماء بالحديث من اهل البصرة. قال ابن حيان: من ساداتها فقها وعلما. ولى قضاءها سنة 157 ه‍ وعزل سنة 166 وتوفى فيها. لاحظ الاعلام تأليف خير الدين الرزكلي ج 4 ص 192.

[ 104 ]

يحفظها في موضع لم تجر العادة بحفظ الودائع فيه، لان الطريق يحدث فيه الخوف، فإذا هلكت مع ذلك كان عليه ضمانها، وايضا فقد لزمه حفظها على الوجه الذي جرت العادة بحفظ الودائع عليه، والقول بجواز السفر بها، يفتقر في صحته إلى دليل، ولا دليل. وايضا فان الطريق إذا كان يحدث فيه الخوف والخطر، فالاحتياط يقتضي ترك السفر بها، فان لم يحتط عليها بترك ذلك وهلكت، كان عليه الضمان. 379 - مسألة: إذا اودع انسان عند غيره حيوانا ولم يأمره بسقيه ولا اطعامه، ولا نهاه، هل يجب عليه اطعامه وسيقه ام لا؟ الجواب: يجب عليه ذلك، لان من المعلوم بالعادة، ان الحيوان متى منع من ذلك تلف، وإذا ادى منعه من ذلك إلى هلاكه، كان الاحتياط يقتضي ان ينفق على ذلك. ولان نفقة المودع عليها ليست ضائعة، لانه يرجع بها على مالك الوديعة. 380 - مسألة: إذا اودع عند غيره صندوقا، عليه قفل، وامره بان لا ينام عليه، ولا يزيده قفلا آخر مع القفل الذي هو عليه، ففعل ذلك أو شيأ منه، هل يلزمه ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: إذا فعل المودع ذلك أو شيأ منه، لم يجب عليه ضمان، لانه اضاف إليه حرزا آخر، وزاد في التحرز عليه تحرزا، وبالغ في ذلك، وهذا يجرى مجرى قوله إذا اودعه وديعة، وامره ان يضعها في قاعة داره (1) فوضعها في بيت واغلق عليها بابه، وجعل عليه قفلا، في انه لا ضمان عليه لو هلكت. 381 - مسألة: إذا اودعه حنطة أو شعيرا أو دراهم أو دنانير، فخلطها بما لا يتميز منه، مثل ان خلط الحنطة بحنطة والشعير بشعير والدراهم والدنانير بدراهم ودنانير مثلها، هل عليه ضمانها ام لا؟ الجواب: عليه ضمانها، لانه تعدى فيها بخلطها بما لا يتميز منه، ولا يمكن اخذ المال بعينه منه.

(1) قاعة الدار: ساحتها، مجمع البحرين

[ 105 ]

382 - مسألة: إذا اودع عند غيره دنانير أو دراهم، فانفقها المودع ولزمه بذلك الضمان فرد مكانها عوضها، هل يزول عنه الضمان ام لا؟ الجواب: لا يزول عنه الضمان، لان ذمته قد اشتغلت به في حال انفاقه للمال بغير خلاف، وزواله برد العوض إلى مكانه يفتقر فيه إلى دليل، ولا دليل. 383 - مسألة: إذا كانت الوديعة عند انسان، وادعاها اثنان، فقال المودع: لست اعلم صاحبها بعينه، وادعى كل واحد منهما انه عالم بذلك، هل يجب عليه يمين واحدة بانه لا يعلم لايهما هي، أو لكل واحد يمين؟ الجواب: ليس يلزمه غير يمين واحدة بانه لا يعلم لايهما هي، لان في ضمن هذه اليمين، انه لا يعلم ايهما صاحبها، ولا وجه ليمين اخرى، ولان الاصل برائة الذمة وايجاب يمين اخرى يفتقر في صحته إلى دليل، ولا دليل. 384 - مسألة: المسألة: بعينها، إذا حلف المودع واخرجت الوديعة من يده، وبذل كل واحد من الاثنين المدعيين لها اليمين بانها له، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، استعملت القرعة بينهما، فمن خرج اسمه سلمت إليه، أو تقسم بينهما نصفين. 385 - مسألة: إذا اودع وديعة في شئ مشدود، أو كيس مختوم، فقطع المودع الخيط، أو كسر الختم، أو خرق الكيس، أو الشد، هل يلزمه الضمان ام لا؟ الجواب: يلزمه ضمان جميع الوديعة، لانه بما فعله قد هتك الحرز. وان كان التخريق فوق الشد لم يلزمه غير الارش لما نقص من خرقة الكيس أو الشد، وان كانت تحت الشد، كان عليه ضمان جميع الوديعة، سواء اخذها أو لم يأخذها. 386 - مسألة: إذا اودع عند غيره وديعة غير محرزة، مثل ان يناوله من يده دنانير أو دراهم، أو تكون في صينية (1)، أو ما جرى مجرى ذلك، فاخذ المودع منها دينارا أو درهما، هل يلزمه ضمان الجميع ام لا؟ الجواب: ليس يلزمه هاهنا غير ضمان ما اخذه دون غيره، لانه لم يتعد في

(1) وفى نسخة: صلبة.

[ 106 ]

الباقي، ولا هتك له حرزا، بل هو على ما كان عليه، فلا يلزمه ضمانه. 387 - مسألة: إذا كان المودع لا يلزمه ضمان الوديعة في ذهب ولا حريق ولا غريق ولا ما يجرى مجرى ذلك، فما القول فيه ان هلكت، وادعى هو ان هلاكها كان بشئ من ذلك، وهل يقبل قوله فيما ادعاه من ذلك ام لا؟ الجواب: لا يقبل قوله فيما ادعاه، بل تلزمه اقامة البينة على هلاكها بما ذكره، لان الوجوه التي ادعى هلاك الوديعة بها لا تخفى، ويمكن اقامة البينة عليها. وكلما لا يخفى ويمكن ان تقام عليه البينة، تلزمه اقامة البينة عليه، وانما يكون القول، قوله مع يمينه في الموضع الذي تتعذر عليه اقامة البينة، مثل ان يدعى انه غصب ذلك أو سرق، أو تلف من يده. 388 - مسألة: إذا كانت عنده وديعة، فادعى ردها على صاحبها، وانكر صاحبها ذلك، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول، قول المودع مع يمينه له، لانه امينه.

[ 107 ]

باب مسائل تتعلق بالغصب: 389 - مسألة: إذا جنى انسان على حمار القاضي، جناية لا تسرى إلى نفسه، هل يستوي هو وحمار الحطاب أو الزبال، أو ما جرى مجرى ذلك، في ارش العيب ام لا؟ الجواب: الحماران في ذلك سواء، وليس لحمار القاضي في ذلك مزية على حمار غيره، لان الاصل برائة الذمة، والقدر الذي ذكرناه متفق على لزومه، وعلى من يدعى الزيادة على ذلك، الدليل. 390 - مسألة: إذا غصب انسان جارية لغيره، فزادت في يده، بصنعة أو سمن أو تعلم قرآن، وازداد بذلك ثمنها، ثم ذهب ذلك في يده، مثل ان تكون نسيت الصنعة أو القرآن، أو هزلت بعد السمن حتى عادت على ما كانت عليه وقت الغصب هل عليه ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: على الغاصب ضمان هذه الزيادة، لانها حدثت في يده مضمونة، وإذا زالت وهي في يده، كان عليه الضمان. 391 - مسألة: إذا غصب جارية حاملا فاسقطت، أو حايلا فحملت عنده، ونقص ذلك من ثمنها، هل عليه ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: عليه ضمان ما نقص، لان ذلك حدث عنده مضمونا، كما قلناه في المسألة المتقدمة على هذه المسألة سواء. 392 - مسألة: إذا غصب جارية تساوى مأة، وسمنت فصارت تساوى

[ 108 ]

الفا، وتعلمت القرآن، أو صنعة، فصارت تساوى الفين، ثم هزلت فعادت إلى ما كانت، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: الذي يجب عليه الغاصب، ردها إلى مالكها مع الف وتسع مأة، لان ذلك زيادتان، يضمن كل واحدة منهما على الانفراد فإذا اجتمعتا ضمنتا. 393 - مسألة: إذا غصب جارية سمينة قيمتها لفرط سمنها مأة، فهزلت وحسنت، فصارت تساوى الفا (1)، ولم ينقص من قيمتها شئ، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: الذي يجب عليه ردها إلى مالكها على ما هي عليه، ولا يلزمه غير ذلك، لانه لم ينقص منها شئ له قيمة فيضمن ذلك. 394 - مسألة: إذا غصب جارية قيمتها الف، فسمنت فعادت إلى مأة، ثم هزلت فصارت تساوى الالف، ما الواجب عليه؟ الجواب: الواجب عليه ردها إلى مالكها بحالها، ولا يلزمه غير ذلك، لانه لم ينقص منها ما له قيمة فيضمنها، كما قلناه في المسألة المتقدمة. 395 - مسألة: إذا غصب مملوكا يساوى مأة، فخصاه فصار يساوى الفين، ما الحكم فيه؟ الجواب: عليه رده إلى مالكه، ويرد معه قيمة الخصيتين، لانه ضمان مقدر 396 - مسألة: إذا غصب جارية بكرا أو ثيبا ووطأها، وأتت بولد، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا وطأها وهما جاهلان بالتحريم، مثل ان يكونا قريبي عهد بالاسلام، أو لبعدهما عن ديار الاسلام ويعتقدان الملك بالغصب، فانه لا حد عليهما لقول النبي (ص): ادرؤا الحدود بالشبهات (2) والمهر واجب على الواطى، لانه وطأ بشبهة، فان كانت بكرا، كان عليه عشر قيمتها. وان كانت ثيبا، لم

(1) وفى نسخة: الفين.
(2) عوالي اللئالي ج 3 ص 545 باب الحدود ح 1

[ 109 ]

يلزمه غير المهر، وعليه اجرة مثلها من وقت القبض إلى وقت الرد، لان المنافع تضمن بالغصب، فاما الولد، فيلحق نسبه بالواطي، لانه احبلها بوطأ شبهة، فيكون الولد حرا، وإذا وضعته كان عليه ما نقصت بالوضع، لانها مضمونة باليد الغاصبة، ولان سبب النقص منه، فلزمه ضمان ذلك، وإذا وضعته، كانت عليه قيمته، لانه كان من حقه ان يكون مملوكا لسيدها، فإذا حررناه كانت عليه قيمته ووقت التقويم، يوم يسقط فيه حيا؟ لانه الوقت الذي حال بين السيد وبين التصرف فيه، لانه قبل ذلك لم يملك التصرف فيه. وان وضعته ميتا، لم يكن عليه ضمان، لانه لا يعلم حيا قبل هذا، ولانه ما حال بينه وبين سيده في وقت التصرف. وان كانا عالمين بالتحريم، كان عليهما الحد، لان ذلك منهما زنا، فان كانت بكرا، كان عليه عشر قيمتها وهو ارش البكارة، لانه اتلف عليه جزءا، وعليه اجرة مثلها من وقت القبض إلى وقت الرد. وان اكرهها، كان عليه المهر، لان المكرهة لها المهر عندنا، وان كانت طاوعته، لم يكن لها مهر، لانها زانية، وان حملت وأتت بولد، لم يلحق به النسب، لانه عاهر، لقول النبي (ص): وللعاهر الحجر (2)، ولانها حملت من زنا، وإذا وضعت الولد، كان عليه ما نقصت بالولادة، وان وضعته حيا كان مملوكا مغصوبا في يده مضمونا، وان كان قائما رده، وان كان تالفا، كانت عليه قيمته اكثر مما كانت من وقت قيمة الوضع إلى وقت التلف (3)، وان وضعته ميتا، لم تلزمه قيمته. وان كانت هي عالمة بالتحريم وهو جاهل واكرهها على ذلك، الحكم فيه كما لو كانا جاهلين وقد تقدم ذلك، وان طاوعته فالحكم فيه كالحكم في كونهما جاهلين الا في الحد وسقوطه عنها ولزوم المهر، فان كانت جاهلة وهو عالم، فالحكم فيه كما لو كانا عالمين الا في سقوط الحد عنها ولزوم المهر.

(1) وفى نسخة: فيلحق بشبهة بالواطي (2) عوالي اللئالي ج 2 ص 132 ح 359.
(3) وفى نسخة: كانت عليه قيمته اكثر ما كانت قيمته من وقت الوضع إلى وقت التلف.

[ 110 ]

397 - مسألة: إذا غصب انسان ثوبا، وشقه نصفين، وتلف احدهما، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا فعل الغاصب ذلك، كان عليه رد ما بقى من الثوب، وقيمة التالف اكثر ما كانت قيمته إلى وقت التلف، لانه لو اتلف جميعه، كانت قيمته عليه اكثر ما كانت قيمته إلى وقت التلف، فان كان الثوب مما لا ينقص بالشق، كالثياب الغليظة، رد الباقي وقيمة التالف، فان كان الثوب مما ينقص بذلك كالديبقي والمسرب وما اشبه ذلك، كان عليه رد الباقي وقيمة التالف اكثر ما كانت قيمته إلى وقت الشق وما ينقص بالشق، لان نقصانه بذلك كان بجنايته عليه، ولذلك يضمن كلا الامرين. 398 - مسألة: إذا غصب عصيرا، فصار خمرا، ثم عاد بعد ذلك خلا، ما الذي يلزمه؟ الجواب: الذي يلزمه رد ذلك، ولا يلزمه غيره، لانه عين المال المغصوب. 399 - مسألة: إذا غصب غيره خفين، قيمتهما عشرة، وتلف احدهما، فصارت قيمة الباقي ثلاثة، ما الذي يجب عليه؟ الجواب: الذي يجب على الغاصب رد الخف الباقي إلى المالك، ويرد معه سبعة: منها قيمة التالف خمسة، ومنها اثنان لنقصان التفرقة. 400 - مسألة: إذا غصب ارضا لغيره وغرس فيها، ما الذي يجب عليه من ذلك؟ الجواب: يلزمه نقل ما غرسه في الارض منها، وردها إلى مالكها فارغة، لقول النبي (ص): ليس لعرق ظالم حق (1)، وتلزمه اجرة مثلها من وقت قبضها إلى وقت ردها إلى مالكها، لان المنافع تضمن بالغصب، ويلزمه ما ينقص الارض بقلع ما ابنته فيها، وتسويتها كما كانت، لان ما يفسده منها بذلك انما فسد بجنايته.

(1) عوالي اللئالي ج 2 ص 257 باب الديون ح 6

[ 111 ]

401 - مسألة: إذا غصب جارية وهلكت في يده، واختلف هو ومالكها في قيمتها، وقال سيدها: مأة وقال الغاصب: خمسون، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك، قول الغاصب مع يمينه، لان الاصل برائة الذمة، ولقول النبي (ص): البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه (1)، والغاصب منكر، والقول قوله مع يمينه، وعلى سيدها البينة، لما ذكرناه. 402 - مسألة: إذا غصب غيره شيأ واختلفا، فقال المالك: غصبتني عبدا أو جارية، وقال الغاصب: بل غصبتك ثوبا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول، قول الغاصب مع يمينه، لمثل ما قدمناه قبل هذه المسألة، ولان الغاصب معترف بما لا يدعيه المدعى، وهو الثوب، وهو ينكر ما ادعى عليه به من العبد أو الجارية، فالقول قوله، كما ذكرناه، وعلى المدعى، البينة على ما يدعيه من العبد أو الجارية. 403 - مسألة: إذا غصب غيره جارية وهلكت في يده، واختلف هو ومالكها، فقال الغاصب: كانت جذماء أو برصاء، وقال المالك: بل كانت سليمة من العيوب، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك، قول المالك مع يمينه، لان الاصل السلامة، والغاصب مدع لخلاف الظاهر، فعليه البينة. 404 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اختلفا فيها، فقال المالك: كانت تقرأ القرآن، أو كانت صانعة، وانكر الغاصب ذلك، ما الحكم فيه. الجواب: القول قول الغاصب مع يمينه، لان الاصل، ان لا قرائة ولا صنعة، وعلى مالكها البينة، لانه مدع لذلك. 405 - مسألة: إذا غصب غيره مالا (بطرابلس الشام) واجتمع به في (مكة)، هل تجوز له مطالبته به ام لا؟ الجواب: إذا كان هذا المال مما لا مؤنة في نقله، كالدنانير والدراهم، فانه لا مؤنة بمجرى العادة في نقلها، كانت له مطالبته بالمال، وان كان مما في

(1) الوسائل ج 18 ص 171 ب 3 ابواب كيفية الحكم ح 5

[ 112 ]

نقله مؤنة، وله مثل كالحبوب والادهان، وكانت القيمتان في البلدين سواء، كانت له مطالبته بذلك بالنقل، لانه لا مضرة عليه في ذلك، وان كانت القيمتان مختلفتين، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء. فللمغصوب منه اما ان يأخذ من الغاصب (بمكة) قيمته (بطرابلس) واما ان يترك ذلك حتى يستوفيه منه (بطرابلس) من الغاصب، لان في النقل مؤنة والقيمة مختلفة، وليست له المطالبة بالفضل. 406 - مسألة: إذا غصب من غيره ثوبا وزعفرانا، وصبغ الثوب بذلك الزعفران، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا فعل الغاصب ذلك، كان المغصوب منه مخيرا، بين ان يأخذه كذلك، وبين ان يعتبر فيه التقويم، وان اراد اخذه على ما هو عليه، كان له ذلك، لانه رضى به، نقص أو لم ينقص، فان اعتبر التقويم، فقوم، فلم يزد ولم ينقص، مثل ان تكون قيمة الثوب عشرة، وقيمة الزعفران عشرة، وكان الثوب بعد الصبغ يساوى عشرين، لم يكن للمغصوب منه شئ غير ذلك، وان نقص فصار ذلك مثلا يساوى خمسة عشر، فعليه ضمان ما ينقص، لانه نقص بفعله. وان زاد فصارت قيمته ثلاثين، كانت الزيادة للمالك، وليس للغاصب منها شئ، لانها آثار افعاله لا اعيان امواله. 407 - مسألة: إذا غصب غيره عسلا وشيرجا (1)، أو سمنا ودقيقا، وعقد ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: القول في هذه المسألة، كالقول في المتقدمة لها سواء. 408 - مسألة: إذا غصب غيره نقرة فضربها دراهم، أو حنطة فطحنها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا فعل الغاصب ذلك، كان عليه رد ذلك إلى المالك، لانها عين ماله، ولا يلزمه رد ما نقص. 409 - مسألة: إذا غصب غيره خشبة، فنشرها الواحا، ما الذي يجب

(1) الشيرج: معرب شيره وهو دهن السمسم.

[ 113 ]

عليه في ذلك؟ الجواب: إذا فعل ذلك، كان عليه رد الالواح إلى المالك، لانها عين ماله، وان نقصت قيمة الخشب بذلك، كان عليه ارش النقص، وان لم ينقص لم يكن عليه شئ، وإذا زادت القيمة كانت للمالك. 410 - مسألة: إذا غصب من غيره شاة، وامر غيره بذبحها، فذبحها، هل له مطالبة الامر بها، أو الذابح، أو بهما جميعا؟ الجواب: ان شاء مالك الشاة اخذها مذبوحة، كان له ذلك (1)، وله ما بين قيمتها حية ومذبوحة، ويطالب بذلك من شاء منهما، وان طالب الغاصب، كان له ذلك، لانه سبب الذبح، وان طالب الذابح، كان ذلك ايضا له، لانه باشر الذبح بنفسه، وان طالب الغاصب، لم يكن له رجوع على الذابح بشئ، لان الذابح انما ذبحها له، وان طالب الذابح، كانت للذابح مطالبة الغاصب بذلك، لانه ناب في ذلك عنه، وكانت يده يد نيابة عنه في ذلك. 411 - مسألة: إذا غصب غيره طعاما، واطعمه غيره، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا كان الاكل له مالكه، وهو عالم به، برأت ذمة الغاصب منه، وان كان الاكل له غير مالكه، كان للمالك ان يضمن من شاء منهما، وان ضمن الغاصب، كان له ذلك، لانه حال بينه وبين ماله، وان طالب الاكل، كان له ذلك، لانه اكل مال غيره بغير حق، ولانه ايضا قبضه من يد ضامنة. 412 - مسألة: إذا غصب غيره حطبا، وقال له المغصوب منه: اسجر به التنور (2)، واخبز الخبز به، هل يزول الضمان عن الغاصب له ام لا؟ الجواب: ضمان ذلك لازم له، ولا يزول الضمان عنه بلا خلاف. 413 - مسألة: إذا فتح انسان مراح الغنم (3) فخرجت منه ودخلت زرعا فافسدته، هل ضمان الزرع على الذي فتح المراح، أو على مالك الغنم؟ الجواب: ضمان ذلك على فاتح المراح بلا خلاف.

(1) وفى نسخة: ان شاء مالك الشاة اخذها مذبوحة، اخذها وكان له ذلك.
(2) اسجر التنور: أوقده.
(3) المراح بالضم: مأوى الغنم والبقر والابل، من الراحة.

[ 114 ]

414 - مسألة: إذا حل راوية، أو رأس زق (1) فانهرق ما فيه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الذي في الرواية أو في الزق مائعا كالدهن والخل وما اشبه ذلك، وكان خروجه بحله، مثل ان يكون قد القى على الارض، وليس يمسكه غير الشد، كان عليه الضمان بغير خلاف، لانه خرج بفعله، وان جرى بعد الحل بسبب كان منه، مثل ان يكون مشتدا (2) معتدلا، فلما حل جرى بعضه، فخف هذا الجانب وثقل جانب الاخر، فوقع واندفق، أو نزل ما جرى إلى تحته، فلانت الارض (3)، ومال الزق فوقع، فاندفق ما فيه، كان عليه الضمان ايضا، لانه بسببه وان اندفق بعد حله بفعل، حدث مثل ان يكون مشتدا فحله، فبقى كذلك محلولا على ما كان عليه، وحدث ما حركه، من زلزلة أو ريح، فوقع فاندفق، فان السبب يسقط حكمه، لانه قد حصلت مباشرة وسبب غير ملج (4)، فسقط حكم ذلك بغير خلاف. وان كان ما فيه جامدا، كالعسل والسمن والدقيق، وكان الزق أو الراوية على صفة، لو كان ما فيه مائعا لم يخرج وبقى بحاله، فذاب ما فيه واندفق بسبب آخر، لم يكن عليه ضمان، وان كان على صفة لو كان ما فيه مائعا خرج ثم ذاب بحرارة الشمس، وخرج كان عليه الضمان، لان خروجه بسبب كان منه، لانه حل الزق أو الراوية، ولم تحدث بعد الحل مباشرة من غيره، وانما ذاب بحرارة الشمس، وإذا لم يحدث فعل بعد حله، كان خروجه بسبب فعله. 415 - مسألة: إذا ادخلت شاة رأسها في قدر باقلائي، ولم يمكن اخراجه منه، هل يقطع رأسها ام لا؟ الجواب: إذا كانت يد صاحب هذه الشاة عليها، ذبحت ولم يكسر القدر،

(1) الراوية: هي المزادة من جلد فيها الماء وكذا الزق، مع تفاوت بينهما.
(2) في بعض النسخ: مستندا وكذا فيما يأتي.
(3) لان: ضد غلظ.
(4) مخفف ملجئ، والسبب الملجئ ما يترتب عليه المسبب لا محالة.

[ 115 ]

لان التفريط في ذلك من صاحبها، ويجرى ذلك مجرى مباشرته هو لادخال رأسها في القدر في انه يجب ما ذكرناه، لان التفريط منه. وان لم تكن يده عليها، وكان الباقلائي مفرطا، مثل ان وضع القدر في الطريق، فان القدر يكسر، ولا ضمان على صاحب الشاة في كسره، لان التفريط من جهته. وان لم يكن واحد منهما مفرطا، مثل ان تكون الشاة سائرة لنفسها في الطريق، وقد ترك الباقلائي القدر في ملكه، ومرت الشاة بالقدر، فادخلت رأسها فيه، فان القدر ليكسر، والضمان على صاحب الشاة، لانه كسر لاستصلاح ما له (1). 416 - مسألة: إذا كان للانسان فصيل، فدخل دارا، وبقى فيها حتى كبر، وصار لا يمكن خروجه من باب هذه الدار الا بهدمه، ما الحكم فيه؟ الجواب: ان كان التفريط في ذلك من صاحب الدار مثل ان غصبه، وادخله داره، وبقى فيها حتى صار كبيرا، وجب هدم الباب واخراجه (2)، وكان ضمان الهدم على صاحب الدار، لان التفريط من جهته. وان كان التفريط من صاحب الفصيل، مثل ان يكون هو ادخله فيها، فضمان هدم الباب عليه، لان التفريط منه، ولان هدم الباب لمصلحة ملكه. وان لم يكن واحد منهما مفرطا، كان الضمان في هدم الباب على صاحب الفصيل، لان هدمه يكون لمصلحة ملكه. 417 - مسألة: إذا حصل في محبرة (3) انسان دينار لغيره، ولم يمكن اخراجه الا بكسرها، ما الحكم فيه؟ الجواب: جواب هذه المسألة، كالجواب عما تقدمها، في التفريط وغيره سواء. 418 - مسألة: إذا دخل سارق حرزا، فذبح به شاة، قيمتها دينار (4)،

(1) وفى نسخة: شاته.
(2) وفى نسخة: لاخراجه.
(3) المحبرة: موضع الحبر الذي يكتب به.
(4) وفي نسخة: دراهم.

[ 116 ]

فلما ذبحها صارت تساوى درهمين، ثم اخرجها، ما حكمه في القطع وغيره؟ الجواب: إذا اخرجها وهي تساوى درهمين، لم يكن عليه قطع، لان القطع، انما يجب باخراج نصاب، أو قيمة ذلك، وهذا أخرج (1) ما قيمته اقل من النصاب، فلا قطع عليه، واما الباقي ففي ذمته، ولا تقطع ايضا بما يكون في ذمته. 419 - مسألة: إذا غصب فحلا من الضأن، فانزاه (2) على شاة لنفسه، ما الحكم في الولد، وفي نقص الفحل ان لحقه نقص بذلك، وهل يستحق على ذلك اجرة ام لا؟ الجواب: إذا فعل الغاصب ذلك، كان الولد لصاحب الشاة، لان الولد يتبع الام، فاما نقص الفحل ان لحقه نقص من الضراب، فضمان ذلك على الغاصب، لانه حدث بتعديته، فاما الاجرة، فساقطة، لان النبي (ص) نهى عن كسب الفحل (3). 420 - مسألة: إذا غصب شاة، فانزى عليها فحلا لنفسه، واتت بولد، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا فعل ذلك، كان الولد لصاحب الشاة، على ما قلناه قبل هذه المسألة. وان كان الفحل قد لحقه بالضراب نقص، لم يكن على مالك الشاة من ذلك شئ، لانه حدث بتعدي نفسه (4)، وما كان كذلك فلا يصح ان يرجع به على غيره. 421 - مسألة: إذا ادعى انسان دارا في يد غيره، فاعترف ذلك الغير له بدار مبهمة ولم يعينها، ومات قبل ان يعينها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ادعى ذلك، واعترف له المدعى عليه بدار مبهمة، ومات قبل ان يعينها، قيل لوارثه: بين انت الدار، فإذا امتنع ولم يبين، قيل للمدعى:

(1) وفي نسخة: اخراج ما.
(2) نزى الفحل على الانثى: وثب عليها وركبها.
(3) الوسائل ج 12 ص 77 - ب 12 - ابواب ما يكتسب به ح 3: نهى رسول الله (ص) عن عسيب الفحل.
(4) وفى نسخة: بتعدية صاحبه .

[ 117 ]

بين انت الدار، فان عين دارا، وقال: هذه هي التي ادعيتها، وهي التي اقر لي بها المتوفى. سئل الوارث عن ذلك، فان صدقه، سلمت الدار إليه، وان لم يصدقه، كان القول قول الوارث مع يمينه، فإذا حلف سقط تعيين المدعى في الدار التي عينها، وقيل للوارث: إن أنت بينت الدار التي اقر بها ابوك، والا حبست حتى يتبين ذلك. 422 - مسألة: إذا غصب غيره مملوكا، ثم اعاد إلى مالكه وهو اعور، واختلفا، فقال مالك العبد: اصيبت عينه عندك. وقال الغاصب. بل عندك. وكان العبد حيا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان القول قول الغاصب مع يمينه، لانه غارم، وان كان ميتا وقد دفن، كان القول قول سيده مع يمينه انه لم يكن اعور. والفرق بين الوجهين، انه إذا مات ودفن، الاصل السلامة، حتى يعرف عيب، وكان القول قول سيده مع يمينه، وليس كذلك إذا كان حيا، لان العور حاصل مشاهد، والظاهر انه لم يزل (1) حتى يعرف حدوثه عند الغاصب. 423 - مسألة: إذا غصب غيره مملوكا ومات المملوك، ثم اختلفا، فقال الغاصب: رددته حيا ومات في يدك. وقال سيده للغاصب: بل مات في يدك واقام كل واحد منهما بينة، وتقابلت البينتان، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا تقابلت البينتان سقطتا وبقيتا على الاصل وهو بقاء المملوك عنده حتى يعلم انه رده إلى مالكه. 424 - مسألة: إذا غصب غيره عبدا قيمته الف، فزاد في يده، فصار يساوى الفين، ثم قتله انسان آخر، وهو في يد الغاصب، هل لسيد العبد الرجوع بالالفين - اللذين هما قيمة العبد - على الغاصب، أو على القاتل، أو عليهما، أو لا يرجع على احد منهما؟ الجواب: للسيد الرجوع بقيمة العبد على من شاء منهما، فان رجع على الغاصب، رجع الغاصب على القاتل، لان الضمان استقر عليه ايضا.

(1) لعل معناه: لم يزل موجودا قبل الغصب.

[ 118 ]

425 - مسألة: إذا غصب غيره عبدا امرد، فنبتت لحيته، فنقص ثمنه، أو كان رجلا شابا فابيضت لحيته، أو جارية ناهدا (1) فسقطت ثدياها، هل عليه ضمان ما نقص من ذلك ام لا؟ الجواب: عليه ضمان ذلك، لانه نقصان حصل في يده، وايضا فان بالتزام ذلك تبرأ ذمته بيقين، فالاحتياط يقتضي الزامه ذلك. 426 - مسألة: إذا غصب لثلاثة رجال ثلاثة اجناس: عسل وشيرج ودقيق، وطبخ الجميع خبيصا (2)، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا فعل ذلك، وجب ان يقوم كل واحد من هذه الاجناس، ويباع ويدفع ثمنه إلى صاحبه، فان اراد الكل ذلك، اخذ كل واحد منهم من هذا الخبيص بقيمة ما له.

(1) نهدت الجارية: ارتفع وكعب ثدياها.
(2) الخبيص: الطعام المعروف

[ 119 ]

باب مسائل تتعلق بالشفعة: 427 - مسألة: إذا كانت الشفعة (1) قد وجبت للشفيع، ولم يعلم بها حتى تقايلا، هل للشفيع ابطال الاقالة، ورد المبيع الى المشتري، واخذ ذلك بالشفعة ام لا؟ الجواب: للشفيع ذلك لان حق الشفعة، ثبت على وجه لا يملك المتعاقدان اسقاطه. 428 - مسألة: إذا باع احد الشريكين شقصا له (2) بشرط الخيار، وعلم الشفيع بذلك، ثم باع نصيبه بعد العلم بما ذكرناه، هل تبطل شفعته ام لا؟ الجواب: إذا كان كذلك، فشفعة المذكورة تسقط هاهنا، لانه انما استحقها بالملك، وإذا كان الملك الذي استحقها به قد زال بعد العلم بالبيع المذكور، لم تكن له شفعة. 429 - مسألة: إذا ادعى البايع البيع، وانكر المشتري وحلف، هل تثبت للشفيع شفعة ام لا؟ الجواب: الشفعة ثابتة هاهنا، وللشفيع اخذها من البايع، لان البايع معترف بحقين: الواحد منهما عليه، وهو حق الشفعة، والاخر على المشتري، فلا يقبل قوله على المشتري، لان الحق له. وقبلنا قوله للشفيع، لانه حق عليه.

(1) وفى نسخة: السلعة.
(2) الشقص: النصيب في العين المشتركة من كل شئ. مجمع البحرين.

[ 120 ]

430 - مسألة: إذا كان الشفيع وكيلا في البيع للبايع، ووكيلا في الشراء للمشتري، هل تسقط شفعته لذلك ام لا؟ الجواب: لا تسقط شفعته لكونه وكيلا في ذلك، لانه لا مانع من وكالته لهما، ولا دليل في الشرع يدل على سقوط حقه من الشفعة بذلك. 431 - مسألة: إذا اشترى شقصا فيه عيب ولم يعلم به، وقبضه الشفيع منه بالشفعة، وهو عالم بالعيب، هل للمشتري رده على البايع بالعيب، أو مطالبته بالارش ام لا؟ الجواب: ليس للمشتري شئ من ذلك، بعد قبض الشفيع للشقص بالشفعة، لانه قد خرج عن ملكه، وليس للشفيع الرد، لانه دخل على العلم بالعيب. 432 - مسألة: إذا اشترى شقصا، وقبض منه بالشفعة، فظهر بعد ذلك، ان الدنانير التي دفعها المشتري إلى البايع ثمنا للشقص، ليست للمشتري، بل هي لغيره، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في هذه المسألة، فليس يخلو الشراء من ان يكون بثمن معين، أو بثمن في الذمة، فان كان بثمن معين، مثل ان يقول المشتري للبايع: بعني بهذه الدنانير، فالشراء لا يصح، لان الاثمان عندنا كالثياب في انها تتعين بالعقد، وإذا كان الشراء لا يصح، بطلت الشفعة، لان الشفيع انما يملك من المشتري ما يملك بعد صحة العقد ولم يملك هاهنا شيأ، لان البيع لم يصح. وان كان الشراء بثمن في ذمة المشتري، فهو والشفعة صحيحان ماضيان، ويأخذ المستحق الثمن، ويطالب البايع المشتري بالثمن، لان الثمن في ذمته، فإذا دفع إليه ما لا يملكه، لم تبرأ ذمته، وكان البايع يطالبه بالثمن. 433 - مسألة: إذا اسقط البايع عن المشتري بعض الثمن، وانحط ذلك عنه، هل ينحط عن الشفيع ام لا؟

[ 121 ]

الجواب: إذا اسقط البايع عن المشتري ذلك (1)، لا يخلو من ان يكون قبل لزوم العقد، أو بعده، فان كان قبل لزومه، مثل ان حطه عنه في مدة خيار المجلس أو الشرط، كان ذلك حطا من حق المشتري والشفيع، لان الشفيع يأخذ الشقص (2) بالثمن الذي استقر عليه العقد، وهذا هو الذي استقر العقد عليه. وان كان هذا الحط، بعد انقضاء مدة الخيار ولزوم العقد وثبوته، لم يلحق بالعقد ويكون هبة مجددة من البايع للمشتري، ولا فرق في ذلك، بين حط بعض الثمن أو جميعه، ولا ينحط من الشفيع. 434 - مسألة: إذا اختلف شريكان في دار، ويدهما عليها، فقال الواحد منهما للاخر: ملكي فيها قديم، وانت مبتاع لما في يدك الان منها، وأنا استحقه عليك بالشفعة، وانكر الاخر، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا انكر هذا الخصم ما ادعى عليه به، كان القول، قوله مع يمينه، ولا يستحلف الا على انه لا يستحق ذلك عليه بالشفعة، ولا يستحلف على انه ما ابتاعه، لانه يمكن ان يكون اشتراه، فقد سقطت الشفعة بعد ذلك بعقد أو غير عقد، فلا يجب ان يستحلف الا على ما ذكرناه. ولو اجاب، بأن قال: ما اشتريته، لم يحلف الا على ما قدمناه، ولا يحلف على انه ما اشتراه (3). 435 - مسألة: إذا قبض الشفيع الشقص بالف، وثبتت للبايع بينة بان المشتري اشتراه منه بالفين. وقبضها منه، هل للمشتري الرجوع على الشفيع بالالف الاخر، ام لا؟ الجواب: ليس للمشتري الرجوع على الشفيع بشئ، لانه اما ان يقول: انني اشتريتها بالف والامر على ما قلت، أو يقول: نسيت انني ابتعتها بالفين. فان قال بالاول، لم يكن له الرجوع عليه، لانه يقول: البايع ظلمنى بالف، ولا ارجع بذلك على الغير. وان قال: ما اشتريت الا بالفين الا انني نسيت، فاخبرت باني

(1) وفى نسخة: اسقاط البايع.
(2) وفى نسخة: يأخذ من حق الشقص.
(3) وفى نسخة: ولا يحلف الا على ما اشتراه.

[ 122 ]

اشتريت بالف، لم يقبل ذلك منه، لانه يدعى على غيره، كما إذا اقر بالفين، ثم قال: ما كان له على الا الف وانما نسيت فقلت: الفين، لم يقبل قوله على المقر له، لانه يريد اسقاط حق غيره بهذا القول، فلا يقبل منه ذلك. 436 - مسألة: إذا كانت الدار لاثنين، ويد كل واحد منهما على نصفها، فادعى انسان آخر على احدهما بما هو في يده، وقال: النصف الذي في يدك، لى فصالحت عليه بالف، هل تجب الشفعة للاخر ام لا؟ الجواب: لا تثبت عندنا ها هنا شفعة، لان الصلح، عندنا ليس ببيع، ومن يقول: انه بيع يجيز ذلك (1)، ولا غرض لنا في ذكر مذهب المخالف. 437 - مسألة: إذا اشترى انسان شقصا، ووجد به عيبا واراد رده على البايع، هل للشفيع منعه من ذلك، ام لا؟ الجواب: إذا كان كذلك، فللشفيع منع المشتري من الرد بالعيب، لان حق الشفيع اسبق، لانه وجب بالعقد، وحق الرد بالعيب بعده، لانه وجب في وقت العلم بالعيب، فان لم يعلم الشفيع بذلك حتى رده المشتري بالعيب، كان له ابطال الرد، والمنع من الفسخ، لانه تصرف فيما فيه ابطال الشفعة، كما قدمناه، وإذا تقايلا، ثم علم بالعيب، ان له ابطال الاقالة، فرده إلى المشتري. 438 - مسألة: إذا كانت الدار بين شريكين، فقال الشفيع للمشتري: اشتر نصيب شريكي، فقد نزلت عن الشفعة وتركتها لك. ثم اشترى المشتري ذلك على هذا الشرط، هل تسقط شفعة الشفيع بذلك ام لا؟ الجواب: لا تسقط شفعة الشفيع بذلك، وله المطالبة بها، لانه انما يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبل ذلك لم يصح، لانه يكون قد عفا عما لم يجب له، ولا يملكه، فلا يسقط حقه حين وجوبه بذلك. 439 - مسألة: الدار إذا كان نصفها طلقا، ونصفها وقفا، فباع مالك الطلق ذلك، هل لاهل الوقف، الشفعة في ذلك ام لا؟ الجواب: ليست لاهل الوقف في هذا المبيع شفعة بلا خلاف.

(1) نسبه في الجواهر إلى الشيخ لاحظ جواهر الكلام ج 26 ص 212.

[ 123 ]

440 - مسألة: إذا كان ثمن الشقص خمسين، فاشتراه بمأة، ثم اعطى البايع بدل المأة ما قيمته خمسون، وباعه اياه بمأة، هل تثبت للشفيع بذلك شفعة ام لا؟ الجواب: لا تثبت ها هنا للشفيع شفعة، لانه انما يأخذ بثمن الشقص لا ببدل منه (1). 441 - مسألة: إذا كان الثمن جزافا مشارا إليه، وحلف المشتري انه لا يعلم مبلغه، هل تصح الشفعة بذلك ام لا؟ الجواب: لا تثبت الشفعة ها هنا، لان الثمن شئ لا يعلم مبلغه، وليس يمكن اخذ الشفعة بشئ مجهول. 442 - مسألة: إذا اشترى انسان من غيره شقصا، من ارض أو دار بمملوك، وقبض الشقص، ولم يسلم المملوك [ هل للشفيع ان يأخذه منه بقيمة أو بغير قيمة ] (2) كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان للشفيع الاخذ بقيمة المملوك، فان قبضه ثم هلك المملوك في يده، بطل البيع، ولم تبطل الشفعة في الشقص، ولزمت البايع قيمة الشقص وقت قبضه، ووجبت على الشفيع قيمة المملوك في الوقت الذي كان فيه بيعه، لان ثمن الشقص إذا لم يكن له مثل، وجبت القيمة فيه في وقت البيع.

(1) وفى نسخة: لا ببدل ثمنه.
(2) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.

[ 124 ]

باب مسائل تتعلق بالمضاربة: 443 - مسالة: إذا دفع انسان إلى حائك (1) غزلا، فقال له: انسج ثوبا أو إزارا على ان يكون الفضل بيننا، هل يكون ذلك مضاربة صحيحة ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك مضاربة صحيحة، لان المضاربة لا تكون الا بالاثمان التي هي الدنانير والدراهم، ويختلط المالان. وانما قلنا هذا، لانه لا خلاف في ان ما ذكرناه مضاربة صحيحة، وليس كذلك ما يخالفه، وإذا دفع هذا الانسان إلى الحائك ما تضمنت هذه المسألة ذكره، كانت له اجرة مثله على ما عمله، ويكون الثوب أو الازار لصاحب الغزل، لانه عين ما له. 444 - مسألة: إذا دفع إلى غيره ثوبا، وقال له: بعه، فإذا قبضت ثمنه، فقد قارضتك عليه، هل يكون قراضا صحيحا ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك قراضا صحيحا، لانه بمال مجهول، وانما قلنا ذلك، لانه لا يعرف كم قيمته في وقت العقد. 445 - مسألة: إذا دفع (زيد) إلى (عمرو) الفين منفردين، فقال: أحدهما قراض على ان يكون الربح من هذا الالف لى، وربح الاخر لك، هل يكون ذلك قراضا صحيحا ام لا؟ الجواب: هذا قراض غير صحيح، لان من حق القراض الصحيح، ان

(1) من الحياكة وهي النسج .

[ 125 ]

يكون ربح كل جزء من المال بينهما، وليس هذا كذلك. 446 - مسألة: إذا خلط الفين وقال: ما رزق الله من فضل، كان لى ربح الالف، ولك ربح الالف، فهل يكون ذلك، صحيحا ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، لانه يكون قد شرط له نصف الربح، لان الالف الذي شرط ربحه غير متميز، وانما يبطل، لو كان متميزا، وليس كذلك. 447 - مسألة: إذا قارض العامل غيره، باذن صاحب المال وشرط هذا العامل على العامل الثاني، ان يكون الربح بينهم اثلاثا: ثلث له، ولصاحب المال الثلث، وللعامل الثاني الثلث، هل يصح هذا الشرط ام لا؟ الجواب: إذا اذن صاحب المال للعامل ان يقارض غيره، كان ذلك جائزا، ويكون وكيلا له في عقد ذلك مع العامل الثاني، ولا يكون له في الربح شئ، بل يكون لصاحب المال وللعامل الثاني، فاما إذا اشترط الشرط المذكور في المسألة، لم يصح، وكان ذلك قراضا فاسدا، لان العامل الاول، شرط لنفسه من الربح قسطا بغير زيادة مال ولا عمل، والربح في القراض، لا يستحق الا بمال أو عمل، وليس للعامل الاول واحد منهما، فيصير جميع الربح بصاحب المال، وللعامل الثاني اجرة مثله، لانه عمل في قراض فاسد، ولا يكون للعامل الاول شئ، لانه لا عمل له في ذلك. 448 - مسألة: إذا دفع إلى غيره مالا، وقال له: خذ هذا قراضا على ان ما يرزق الله تعالى من ربح، كان لك منه ما يشترطه (زيد) لعامله، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا يصح إذا كان هذان المتقارضان يعلمان مبلغ ما شرطه (زيد) لعامله، فاما إذا كان لا يعلمان ذلك، فهو فاسد، لانه لا يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما. 449 - مسألة: إذا قال له: خذ هذا المال قراضا، على ان يكون لك من الربح ثلث منه وثلثا ما بقى، والباقي لي، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، لان صاحب المال، إذا شرط ما ذكرناه، كان قد

[ 126 ]

شرط للعامل أتساع الربح، وشرط لنفسه تسعين، لان اقل ما له ثلث وثلثا ما بقى من غير كسر، تسعة، فيكون للعامل الثلث منها، وهو ثلاثة، وتبقى ستة، له ايضا ثلثاها: اربعة، فتصير سبعة ويبقى تسعان لصاحب المال. 450 - مسألة: إذا دفع إليه الفا للقراض بالنصف، فقال العامل: ربحت الفا، ثم ادعى بعد هذا انه غلط، أو خسر، أو تلف المال، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا اعترف بالربح، لزمه ما اقر به من ذلك، ولم يقبل رجوعه، لانه إذا اعترف بربح، فقد اعترف بخمس مأة للغير، وحق الادمي إذا ثبت بالاقرار، فلا يسقط بالرجوع، كسائر الاقرارات، فاما قوله: خسرت أو تلف المال، فانه إذا ادعى ذلك، كان القول قوله مع يمينه بالرجوع، لانه بادعائه ذلك لم يكذب نفسه، ولا يرجع في اقرار اقر به، وانما اخبر بتلف الامانة في يده، وكان القول قوله، كما قدمناه. 451 - مسألة: إذا ابتاع العامل - مسلما كان أو ذميا - بالقراض خمرا أو خنزيرا، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح هذا الابتياع من العامل، مسلما كان أو ذميا، لانه ابتاع بالمال ما ليس بمال، كما لو ابتاع الدم أو الميتة، أو غير ذلك من المحرمات. 452 - مسألة: المسالة المتقدمة بعينها، إذا كان الابتياع المذكور باطلا، وانقد العامل الثمن، هل يكون عليه ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: إذا انقد العامل ثمن ذلك، كان ضامنا له، لان ابتياعه باطل، فلا يجوز له دفع الثمن بغير حق، وإذا فعل ذلك، كان متعديا ولزمه الضمان، كما قدمناه. 453 - مسألة: إذا دفع إليه الفا للقراض، وقال له: الربح في هذا المال بيننا، هل يصح ذلك أو لا يصح؟ لان قوله: الربح بيننا، مجهول. الجواب: هذا صحيح، ولا يكون ذلك مجهولا، لانه إذا قال له: الربح بيننا، فقد تساويا في اضافة الربح اليهما، وذلك يفيد انه نصفان، لكل واحد منهما

[ 127 ]

النصف، ويجرى هذا مجرى قوله إذا قال: الدار الفلانية بيني وبين (زيد) في انه يفيد ان لكل واحد منهما النصف منها. 454 - مسألة: إذا احضر صاحب المال مأة دينار ومأة درهم، أو الف درهم ومأة ثوب. وقال لغيره: خذ ايهما شأت قراضا بالنصف، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه ليس فيه تعيين لرأس المال، وتعيين ذلك، شرط في صحة القراض، وهذا يجرى في الفساد، مجرى قوله في البيع إذا قال: بعتك هذا المملوك، أو ما يجرى مجراه، باحد هذين الجنسين. 455 - مسالة: إذا ابتاع العامل ابنه أو اباه بمال القراض، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا ابتاع العامل ابنه أو اباه بمال القراض، انعتق منه بمقدار نصيبه من الربح، ان كان للمال ربح، واستسعى المعتق بالباقي منه لصاحب المال، وينفسخ القراض. هذا ان كان العامل معسرا، فان كان موسرا قوم عليه الباقي لصاحب المال، فان لم يكن للمال ربح، لم يصح ابتياعه، وعلى هذا اجماع الطائفة.

[ 128 ]

باب مسائل تتعلق بالمساقاة: 456 - مسألة: إذا ساقى انسان غيره بالنصف، واشترط عمل صاحب المال مع المساقى، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذه المساقاة عندنا باطلة، لانها موضوعة على ان المال من صاحب المال، ومن العامل العمل، فإذا شرط العامل على صاحب المال العمل معه، كان ذلك باطلا. 457 - مسألة: إذا ساقى غيره مساقاة صحيحة، ثم هرب العامل، هل تبطل المساقاة ام لا؟ الجواب: إذا هرب هذا العامل، لم تبطل المساقاة، لانها عقد لازم، وكلما كان عقدا لازما كالاجارات والبيوع كلها، فانها لا تبطل بالهرب. 458 - مسألة: إذا ساقاه على انه ان سقى بماء السماء، أو بسيح (1)، كان له الثلث، وان سقى بالقرب والنواضح كان له النصف، هل تصح هذه المساقاة ام لا؟ الجواب: هذه المساقاة باطلة، لان هذا العمل مجهول. غير معين، وايضا فان نصيبه من الثمرة سهم غير معين، لانه ما قطع عليه، والثمرة ها هنا، كلها لمالك النخل، وللعامل اجرة مثله، لانه لم يسلم له ما شرط له.

(1) السيح: الماء الجاري. مجمع البحرين.
(2) الناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء. وجمعه النواضح لسان العرب.

[ 129 ]

459 - مسألة: إذا ساقاه على ودى وهو صغار النخل على انه إذا اكبر وحمل، كان له نصفها ونصف الثمرة، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذه المساقاة باطلة، لان موضوع المساقاة على اشتراك صاحب المال والعامل في الفائدة، لا على ان يشتركا في الاصول، فإذا شرط الاشتراك في الاصول، بطل ذلك. 460 - مسألة: إذا كان صاحب المال اثنين، والعامل واحد، ثم اختلفوا وقت القسمة، فقال العامل: شرطتما لى النصف، فصدقه الواحد، وانكر الاخر ذلك وقال له: بل الثلث. ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفوا على الوجه المذكور، كان للعامل من نصيب الذي صدقه النصف (1)، فان كان المصدق له عدلا، وشهد له بذلك، قبلت شهادته في ذلك. وكان عليه مع الشاهد اليمين، ويحكم له بذلك. وان لم يشهد له بذلك، أو لم يكن عدلا، كانت على العامل البينة، وعلى المالك الذي خالفه اليمين. 461 - مسألة: إذا كان المالك اثنين والعامل واحد، وشرط العامل النصف من نصيب الواحد منهما، والثلث من نصيب الاخر، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا يصح إذا كان العامل عالما بقدر نصيب كل واحد منهما، وإذا لم يكن عالما بذلك لم يصح، لان علمه بما ذكرناه شرط في صحة هذا العقد. 462 - مسألة: إذا اختلف المالك والعامل، فقال المالك: شرطت لك الثلث، وقال العامل: بل النصف، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلف المالك والعامل، على الوجه المذكور في المسألة، كان القول، قول المالك مع يمينه، وعلى العامل البينة، لان الثمرة كلها لمالك النخل، لانها نماء اصله، وانما يثبت للعامل في هذه الثمرة شئ بالشرط، فإذا ادعى شرطا، كانت عليه اقامة البينة فيما ادعاه، فان عدم ذلك، كان على

(1) وفى نسخة: كان للعامل من نصيب المصدق له النصف.

[ 130 ]

المالك اليمين. 463 - مسألة: المسألة بعينها إذا اختلفا على ما تقدم ذكره، واقام كل واحد منهما البينة على ما يدعيه، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا قامت البينة لكل واحد منهما فيما يدعيه، كانت بينة العامل هي المتقدمة على بينة المالك، لان العامل هو المدعى، فبينته يجب ان تقدم، لقول النبي (ص): البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (1)، والمالك هو المدعى عليه، فعليه اليمين.

(1) الوسائل ج 18 ص 171 ب 3 من ابواب كيفية الحكم ح 2 و 6.

[ 131 ]

باب مسائل تتعلق بالاجارات وضمان الاجير: 464 - مسألة: إذا قال الانسان لغيره: استأجرك اليوم لتخيط ثوبي هذا، هل تكون هذا الاجارة صحيحة ام لا؟ الجواب: هذه الاجارة غير صحيحة، لانه ربما خاط قبل مضى النهار، فيبقى بعض المدة بلا عمل، وربما لا يتم ذلك العمل بيوم، ويحتاج إلى مدة أخرى، ولا يصح العمل بلا مدة، وهذا باطل بلا خلاف 465 - مسألة: إذا استأجره على ان يقلع له ضرسا، ثم بدا له في ذلك، هل تصح هذه الاجارة ام لا؟ وما الحكم في ذلك؟ الجواب: الاستيجار في ذلك جائز، لانه لا مانع منه، فإذا استأجره في قلع ضرسه ثم بدا له، فالقول فيه، ان كان الالم باقيا، فالاجارة باقية، ولا سبيل له إلى فسخها. وينبغي ان يقال له: قد استأجرته على استيفاء منفعة، وانت متمكن منها، فاما ان تستوفى منه ذلك، والا كانت الاجرة عليك، وإذا مضت مدة لا يمكنه فيها قلع ذلك. وكان الالم قد زال، فانه قد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله سبحانه، لانه لو اراد قلع ذلك لم يجز، والشرع يمنع من قلع السن الصحيح، وإذا كان كذلك، فقد انفسخت الاجارة. 466 - مسألة: إذا استأجر انسان غيره في تحصيل خياطة خمسة ايام بعد شهر، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان العمل يختلف بحسب اختلاف العامل، في

[ 132 ]

نهضته وبطشه، وبلادته، وتقصيره فإذا قدر المدة من غير ان تكون المدة معينة، كان في ذلك تفاوت شديدة ولم يصح ذلك كما ذكرناه. 467 - مسألة: إذا غصب الانسان الدابة المستأجرة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الغاصب لها هو المكترى، وهي في يد المكرى، كان المكترى، كالقابض للمعقود عليه، وان كان الغاصب لها، هو المكرى، وهي في يد المكترى فامسكها حتى انقضت المدة، كان كالمتلف للمعقود عليه، وانفسخ العقد، وان كان الغاصب لها غيرهما، كان المكترى بالخيار بين فسخ العقد، والرجوع على المكري، وبين ان لا يفسخه، ويرجع على الغاصب باجرة المثل. وقد ذكر في ذلك وجه آخر (1)، وهو ان العقد ينفسخ ويرجع على المكرى بالمسمى، والاول اقوى. 468 - مسألة: إذا استأجر مملوكا، فابق، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ابق هذا المملوك، ثبت الخيار، ولم يبطل العقد، لانه يرجع برجوعه، فان فسخ العقد، كان ذلك له، وان لم يفسخه وعاد المملوك قبل انقضاء المدة، ينفسخ العقد فيما مضى من وقت الاباق، ولم ينفسخ فيما بقى، وان كانت المدة قد انقضت قبل رجوع المملوك، فقد انفسخ العقد فيما فات من المنافع من وقت اباقه إلى وقت انقضائها. 469 - مسألة: إذا استأجر جملا لحمل محمل، ثم اختلف هو والمكري: فقال له صاحب الجمل: وسع قيد المحمل المقدم، وضيق قيده المؤخر، حتى ينحط مقدمه، ويرتفع مؤخره، لانه اخف على جملي. وقال الراكب: بل وسع انت قيده المؤخر، وضيق قيده المقدم فان ذلك اسهل لي، واخف على نفسي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على الوجه المذكور، لم يلتفت إلى قول واحد منهما، وجعل القيد ان متساويين، فلا يكون المحمل مكبوبا، ولا مستلقيا إلى الخلف،

(1) لاحظ المبسوط ج 3 ص 232.

[ 133 ]

لانه إذا جعل كذلك، لم تثبت المضرة التي ارادها كل واحد منهما من الاخر. 470 - مسألة: إذا استأجر بهيمة من غيره، فاختلفا: فقال المستأجر: اسير نهارا لانه اصون للمتاع، وقال المؤجر: بل تسير ليلا، لانه اخف على بهيمتي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على الوجه المذكور، وكان قد استقر بينهما شرط في السير، اما في الليل أو النهار، وجب حمله على الشرط الذي استقر بينهما، وان لم يكن بينهما شرط في ذلك، وكانا قد اطلقا ذلك، نظر فيه، فان كان السير في تلك المسافة عادة في الليل أو النهار، كان الاطلاق عائدا إلى ذلك، وان لم تكن في ذلك عادة، كان العقد فاسدا، ويجرى في ذلك مجرى من اطلق الثمن، وكانت النقود مختلفة. 471 - مسألة: إذا اخرج انسان روشنا (1) إلى الطريق من داره، وهلك به شئ أو تلف، هل فيه ضمان ام لا؟ الجواب: إذا هلك شئ أو تلف، بما ذكر في المسألة، كان على من اخرج ذلك، ضمان ما يهلك أو يتلف بغير خلاف في ذلك. 472 - مسألة: إذا ضرب الرائض (2) دابة، فهلكت من الضرب، هل عليه ضمانها ام لا؟ الجواب: إذا كان ضرب هذا الرائض الدابة المذكورة، بخلاف عادة الرواض في ضرب البهائم التي يروضونها - فان لهم في ذلك عادة يروضونها في الركوب والحمل عليها لا تطاوع الا (3) بها - فعليه الضمان، لانه متعد في ذلك. وان كان ضربه لها لا عن خارج العادة التي ذكرناها، فلا ضمان عليه. 473 - مسألة: إذا ضرب المؤدب، الصبى للتأديب، فمات، ما الحكم في ذلك؟

(1) الروشن: الكوة. لسان العرب.
(2) رضت الدابة رياضا: ذللتها فالفاعل الرائض. المصباح المنير.
(3) وفى نسخة: فان لهم في ذلك عادة لا تطاوع في الركوب والحمل الا بها....

[ 134 ]

الجواب: إذا ضرب المؤدب، الصبى للتأديب الضرب المعتاد بعودة (1) فهلك الصبي، كانت عليه الدية في ما له مغلظة والكفارة، لان ذلك، قتل شبيه العمد. وفي اصحابنا من قال: ان الدية على عاقلته، والاول هو الاظهر والاقوى. 474 - مسألة: إذا كانت لانسان صبرتان من الطعام، الواحدة منها مشاهدة، والاخرى غير مشاهدة، فقال لغيره: استأجرتك لتحمل هذه الصبرة [ كل قفيز ] منه بدرهم، فما زاد على الصبرة (2) فبحساب ذلك، هل يصح هذا العقد ام لا؟ الجواب: إذا استأجر على الوجه المذكور في المسألة، كان العقد ماضيا في الصبرة المشاهدة دون الاخرى التي ليست مشاهدة، لان شرط صحة العقد قد حصل في الواحدة منهما، وهي المشاهدة لها، ولم يحصل في الاخرى، فصح في تلك المشاهدة، وبطل في الغائبة. 475 - مسألة: إذا استأجر من غيره قميصا ليلبسه، فاتزر به، هل عليه فيه ضمان ام لا؟ الجواب: إذا استأجر القميص ليلبسه فاتزر به، كان عليه الضمان، لان الاتزار اشد وابلغ في بلاه وتخريقه من لبسه ولم يشترط الاتزار به. 476 - مسألة: إذا استأجر دابة ليركبها، أو ليحمل عليها مسافة معينة من (طرابلس)، مثل ان تكون المسافة إلى ناحية (مصر) فسافر بها إلى جانب (حلب) هل يصح عليه ضمانها ام لا؟ الجواب: إذا فعل ذلك كان عليه ضمان الدابة، لانه قد تعدى ما وقع الشرط عليه، وقد قيل (3): ان المسافتين إن كانتا متساويتين في السهولة والحزونة لم يكن عليه ضمان، والاول اصح. 477 - مسألة: إذا استأجر غيره لينقل ميتة، على ان يكون جلودها له،

(1) العود من الخشب - مجمع البحرين - والعودان: منبر النبي (ص) وعصاه - لسان العرب - (2) هكذا في النسخة الرضوية من دون ما بين المعقوفتين وفى المبسوط ج 3 ص 245 (كل قفيز منها بدرهم) ولكن في المطبوع من النسخة هكذا: لتحمل هذه الصبرة وما حملت فبحساب ذلك. والظاهر سقوطه من الاصل.
(3) هو قول اصحاب الشافعي - لاحظ المغني لابن قدامة ج 5 ص 395 .

[ 135 ]

هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان جلود الميتة لا يجوز بيعها بغير خلاف. 478 - مسألة: إذا حبس انسان غيره، حرا كان المحبوس أو مملوكا، فسرقت ثيابه، هل عليه ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: عليه ضمان ذلك، لان الحبس سبب السرقة، وإذا كان كذلك، كان عليه الضمان، كما ذكرناه. 479 - مسألة: إذا قال بخياط: ان خطت لى هذا الثوب اليوم فلك درهمان، وان خطته في غد، كان لك درهم، هل يصح هذا العقد ام لا؟ الجواب: هذا العقد صحيح، لقول النبي (ص): المؤمنون (1) عند شروطهم (2)، ولان الاصل جواز ذلك والمنع منه يفتقر فيه إلى دليل شرعي، ولا دليل في الشرع عليه. 480 - مسألة: إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما معينة، وهلكت، أو هلك بعضها، هل ينفسخ العقد بذلك ام لا؟ وان لم ينفسخ العقد، هل له ابدالها بغيرها ام لا؟ الجواب: إذا هلكت الغنم كلها، انفسخ العقد ولم يكن له ابدالها، لان العقد وقع على ما هو معين وهو الهالك، فان هلك بعضها، انفسح العقد في الهالك وبقى فيما لم يهلك منها ولم يبدل الهالك بغيره، لمثل ما قدمناه، من ان العقد وقع على معين، واختص به، ولم يشرط فيه بدل ولا غيره. 481 - مسألة: المسألة بعينها، إذا انتجت هذه الغنم، هل يجب على الراعى رعى نتاجها ام لا؟ الجواب: لا يجب على الراعى رعى نتاجها ايضا، لمثل ما قدمناه ايضا، من ان العقد قد وقع على غنم باعيانها، واختص بها دون غيرها، ونتاجها غيرها، فلا يلزمه ذلك.

(1) وفى نسخة: المسلمون... - عوالي اللئالي ج 2 ص 258 - الوسائل ج 12 ص 353 ب 6 من ابواب الخيار ح 1 و 2 و 5.
(2) الوسائل ج 15 - ص 30 - ب 20 - ابواب المهور ح 4.

[ 136 ]

482 - مسألة: إذا استأجره ليرعى له غنما، واطلق، ثم هلكت أو [ هلك ] بعضها، أو نتجت، هل له ان يبدل ما هلك منها ام لا؟ وهل يجب على الراعى رعى ما نتجته ام لا؟ الجواب: إذا استأجره كذلك، واطلق ولم يعين، كان على الراعى ان يرعى له ما جرت العادة بان يرعاه الواحد، فان كانت العادة مأة، كان كذلك، وان كانت اقل أو اكثر كان ذلك، وان هلكت أو هلك شئ منها، كان لصاحبها ابدالها، فان نتجت كان على الراعى رعى نتاجها معها، لان العادة جارية بان لا يفصل في الرعى بين السخال وامهاتها. 483 - مسألة: إذا استأجر كحالا ليداوي عينه، هل يجب الدواء عليه ام على الكحال؟ الجواب: إذا استأجر كحالا لذلك، كان الدواء على المستأجر، فان شرط على الكحال ذلك، كان صحيحا، لان العادة به جارية، وقد ذكر ان ذلك لا يجوز مع الشرط (1)، والاول اصح. 484 - مسألة: إذا استأجر انسان من غيره (حماما)، هل يجوز لصاحب (الحمام) ان يشرط على المستأجر النفقة على ما يتشعث (2) منه ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لانه متى شرط عليه هذه النفقة كان قد شرط عليه نفقة مجهولة، وهذا لا يصح. 485 - مسألة: المسألة بعينها، ان اتفق ان يفعلا ذلك، ثم اختلفا في مقدار النفقة، ما يكون الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا في ذلك، كان القول، قول المستأجر مع يمينه، لانه امين. 486 - مسألة: إذا استأجر انسان دارا، هل يجب عليه تنظيف الخلاء إذا امتلا، والبالوعة إذا انسدت، أو على مالك الدار؟

(1) لاحظ المغني لابن قدامة ج 5 ص 443 كتاب الاجارة.
(2) تشعث: حدث فيه خلل راجع لسان العرب

[ 137 ]

الجواب: إذا استأجر الدار وكان الخلاء مملوا والبالوعة مسدودة، كان تنظيف ذلك واصلاحه على المالك، وان كان الخلاء امتلاء وانسدت البالوعة بعد استيجار المستاجر لها، كان عليه تنظيف ذلك وازالته، لانه حصل بسبب من جهته، لا من جهة غيره. 487 - مسألة: إذا استأجر دارا فانهدمت، أو انهدم بعضها، أو احترقت، أو احترق بعضها، هل يلزم المالك بنائها أو اصلاح ما فسد منها ام لا؟ الجواب: إذا حدث في الدار شئ مما ذكر، لم يجبر مالكها على اصلاحه أو بنائه، بل يكون حينئذ الخيار للمستأجر في فسخ الاجارة أو امضائها، لان عقد الاجارة تناول عين الدار المستأجرة، فإذا بطلت لم يجز ان يطالب المالك ببدلها.

[ 138 ]

باب مسائل تتعلق بالوقف والصدقة والهبة وما يلحق بذلك: 488 - مسألة: إذا وقف غلاما وشرط ان تكون نفقته من كسبه، أو في شئ آخر واطلق، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: إذا شرط ذلك كان صحيحا، وتكون نفقة الغلام في كسبه أو في غيره حسب ما يشترطه، وان اطلق كانت في كسبه، لان الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وانما يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف، وعينه انما تبقى بالنفقة، فيصير كأنه قد شرطها في كسبه. 489 - مسألة: إذا كان المملوك وقفا، وجنى، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا جنى هذا المملوك جناية، وكانت جنايته جناية عمد يوجب القصاص، أو خطأ يوجب المال. فان كانت جناية عمد، وجب عليه القصاص وان كانت قتلا، قتل به وبطل الوقف فيه، وان كانت قطعا قطع، وبقى الباقي وقفا كما كان، وان كانت جناية خطاء توجب المال، كان المال غير متعلق برقبته، لانه انما تعلق برقبة من يباع فيه، فاما من لا يباع، فالارش لا يتعلق بها، ويكون المال على بيت المال وقد قيل غير ذلك، وهذا اقوى. 490 - مسألة: إذا كانت المملوكة وقفا، هل يجوز تزويجها ام لا؟ وان كان جائزا فما الذي يفعل بمهرها؟ الجواب: تزويج هذه المملوكة جائز، لانه عقد معاوضة على منفعتها، وهو يجرى مجرى اعارتها، واما مهرها فهو للذي هي وقف عليه، لان ذلك من كسبها،

[ 139 ]

وكسبها للموقوف عليه. 491 - مسألة: إذا قال: تصدقت بكذا، هل يفيد ذلك، الوقف ام لا؟ الجواب: لا يفيد ذلك الوقف، لانه يحتمل صدقة التمليك المطوع بها، كما يحتمل صدقة الوقف، ويحتمل ايضا الصدقة المفروضة، فإذا اقترن بقرينة تدل على الوقف صح ذلك، والقرينة ان يقول: وقفت، وهذا صريح في الوقف، أو يقول: حبست أو تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة، أو يقول: صدقة لا تباع ولا تورث ولا توهب، فمع هذه الالفاظ كلها تنصرف إلى الوقف. 492 - مسألة: إذا وقف المسلم وقفا على كنيسة أو بيعة (1) هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا الوقف لا يجوز بغير خلاف، لان هذه المواضع مدارس الكفر، وسب الانبياء (ع) والمسلمين والوقف عليهما وقف على معصية، وذلك لا يجوز. 493 - مسألة: إذا وقف وقفا، وشرط ان يبيعه الواقف متى اراد، هل يصح الوقف ام لا؟ الجواب: لا يصح هذا الوقف، لانه خلاف مقتضاه، لان الوقف لا يباع، وهذا قد شرط بيعه، وذلك لا يجوز. 494 - مسألة: إذا وهب انسان شيأ لغيره، ومات الواهب قبل قبضه، هل تبطل الهبة ام لا؟ الجواب: لا يبطل هذا العقد بموت الواهب قبل قبضه، كالبيع في انه لا يبطل في مدة الخيار. 495 - مسألة: إذا قال لغيره في العمرى: هذه الدار لك عمرك ولعقبك، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، لقول النبي (ص): انما رجل اعمر عمرى له ولعقبه فانها هي للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي اعطاها، فانه اعطى عطاء

(1) وهي: معبد النصارى. والجمع: بيع في قوله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع) الحج: 40

[ 140 ]

وقعت فيه المواريث (1) 496 - مسألة: إذا اطلق ايضا في العمرى ولم يذكر العقب، فقال: هذه الدار لك عمرك، فإذا مت، رجعت الى، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: إذا اعمر ذلك، كان صحيحا، وتكون الدار للمعمر حياته، فإذا مات عادت إلى المعمر أو إلى ورثته ان كان قد مات. وقد قال بعض الناس، بخلاف ذلك، والصحيح ما ذهبنا إليه، لان العمل بين الطائفة به، وعليه الحجة.

(1) سنن ابى داود ج 3 ص 294 كتاب البيوع ح 3553 وعوالي اللئالي ج 3 ص 263 باب الوقف ح 15.
(2) وهو الشافعي حيث اختار في احد قوليه البطلان - لاحظ كتاب الخلاف ج 2 ص 235..

[ 141 ]

باب مسائل تتعلق باللقطة: 497 - مسألة: إذا اخذ لقطة، هل يجب عليه الضمان ام لا؟ الجواب: عليه ضمان ذلك، لانه اخذ مال الغير بغير حق. 498 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اخذها ولزمه الضمان، ثم نسيها، هل يزول عنه الضمان ام لا؟ الجواب: لا يزول عنه الضمان بذلك، لان ذمته قد اشتغلت به، ويحتاج في زواله إلى دليل، ولا دليل عليه، وايضا فهو يجرى مجرى إذا سرق من غيره شيأ، ثم القاه في منزله، في انه لا ينفك عنه ضمانه، نسيه أو لم ينسه. 499 - مسألة: إذا وجد انسان لقطة، ثم اخذها، ثم ضاعت منه، ثم وجدها آخر فاخذها، هل يكون الاول اولى بها، ام الثاني؟ الجواب: الاول اولى بها من الثاني، لان الاول لما اخذها استحق التعريف باليد، والثاني اخذها بغير استحقاق. 500 - مسألة: إذا وجد انسان لقطة، وحضر آخر فوصفها، هل يجب على الملتقط تسليمها إليه ام لا؟ الجواب: لا يجب على الملتقط تسليمها إليه الا ببينة: شاهدين أو شاهد ويمين. واما مع خلاف ذلك، فلا يجب عليه التسليم، ويجوز تسليمها عند الوصف لها، إذا قام في قلبه ان الواصف لها صادق الا ان ذلك، لا يجب عليه، ولا يلزمه، من حيث ان وجوب ذلك عليه، ولزومه له انما يكون مع البينة، وانما

[ 142 ]

قلنا: انه لا يجب عليه تسليمها الا ببينة، لانه لا دليل يدل على وجوب ذلك عليه ولزومه له بغير البينة. 501 - مسألة: إذا سلم اللقطة إلى من يدعيها بالبينة، وحضر آخر وادعاها، واقام بذلك البينة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان يقرع بينهما، فمن خرج اسمه اخذها، لان على ذلك، العمل بين الطائفة، وفيها الحجة كما قدمناه. 502 - مسألة: انسان (1) ضاع له عبد ب‍ (الشام) فوجده (بمصر) وحضر سيده عند قاضى (مكة) فقال له: ضاع لى عبد من صفته كذا، وحاله كذا، وذكر صفته، واقام بذلك شاهدين يشهدان بانه ضاع منه عبد، هذه صفته، ولم يعلم انه زال عن ملكه إلى الان، فلما ثبتت له هذه البينة عند قاضى (مكة)، سأله ان يكتب له كتابا بذلك، إلى قاضى (مصر)، يعرفه فيه بما ثبت عنده، فكتب له بذلك كتابا حكميا، واوصل الكتاب إلى قاضي (مصر)، هل يجوز تسليم العبد إليه بهذا الكتاب ام لا؟ الجواب: لا يجوز تسليم العبد إليه بذلك، لان الصفة قد تتفق وتشتبه، وتطابق ايضا الصفة الصفة، فيجوز ان يكون ذلك عبدا آخر، ووافقت صفته لصفة هذا الاخر، فإذا حضر الشاهدان اللذان شهدا (بمكة) عند قاضى (مصر)، وحضر العبد فشهدا بان قالا: نشهد بان هذا العبد لهذا الرجل، فيجب تسليمه إليه، لان الشاهدين شهدا على عين، وشهادتهما في الاول على صفة، والصفة قد ذكرنا ما فيها. 503 - مسألة: هل يجوز لمن ضاع (2) له متاع أو شئ من الضوال ان يجعل لمن جاء به جعلا ام لا؟ الجواب: هذا جائز لقول الله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم) (3).

(1) وفى نسخة: إذا ضاع له...
(2) وفى نسخة: هل يجوز له ان ضاع له متاع...
(3) يوسف: 72

[ 143 ]

504 - مسألة: إذا ابق عبد لانسان، فاحضره له انسان آخر، واختلفا، وقال الذي جاء به: شارطتني على جعل، وانا استحقه عليك، وقال الاخر: لم اشارطك على جعل. ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان القول، قول صاحبه مع يمينه، لان الذي احضر يدعى احداث شرط، والاصل ان لا شرط، وعليه في ذلك البينة، والا كان القول قول الاخر مع ما قدمناه. 505 - مسألة: إذا كان لانسان مملوكان آبقان، فقال لغيره: ان جئتني بمملوكي الفلاني كان لك على كذا. فجاء باحد المملوكين، واختلفا، فقال المالك: لم اشارطك على هذا، وانما شارطتك على الاخر. وقال الذي جاء به: ما شارطتني الا على هذا دون ذلك، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان القول، قول المالك مع يمينه، لان الاصل ان لا شرط، كما قدمناه في المسألة المتقدمة على هذه. 506 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اختلفا، فقال المالك: شرطت لك نصف دينار، وقال الذي جاء بالمملوك: بل شرطت لى دينارا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا في القدر المشروط على ما ذكر في المسألة كان للذى جاء بالمملوك، اجرة المثل، مع يمين المالك، لانه المدعى عليه. 507 - مسألة: إذا قال انسان: من جاء بمملوكي الابق فله دينار، فمن قولكم: انه ان جاء به واحد فله الدينار، وان جاء به اثنان فلهما الدينار، وان جاء به الثلاثة فلهم الدينار، فما القول فيه إذا قال: من دخل دارى فله دينار، وقد دخلها واحد أو اكثر، وهل يجرى ذلك مجرى ما تقدم في الدينار المجهول لمن احضر الابق ام لا؟ الجواب: انما قوله في المملوك الابق بما ذكر، وان عندنا ان الدينار يكون لمن جاء به، سواء كان الذي يجئ به واحدا أو اكثر، وهو صحيح. واما قوله في الدار بما ذكره، انه يلزمه لكل واحد دخل الدار دينار، بخلاف الرد في المملوك.

[ 144 ]

والفرق بين المسألتين، ان مسألة الدار علق الاستحقاق فيها بالدخول، والدخول قد وجد من كل واحد منهم، وهاهنا علق الاجرة بالرد وانما يرده جميعهم فاستحق جميعهم الاجرة، لان السبب المطلوب، والغرض المقصود، حصل من جميعهم لا من كل واحد منهم على الانفراد، وليس مثل ذلك في مسألة الدار، لان السبب المطلوب والغرض المقصود، حصل من كل واحد منهم على الانفراد، فبان الفرق بين ما ذكرناه. 508 - مسألة: إذا قال لغيره: ان جئتني بمملوكي الابق، فلك عشرة دراهم، وقال للاخر: ان جئتني به فلك عشرون درهما، وقال للاخر: ان جئتني به فلك ثلاثون درهما، فوجده الثلاثة في دفعة واحدة، وجاؤا به في دفعة واحدة، هل يجب لكل واحد منهم عليه ما سماه له ام لا؟ الجواب: إذا جاؤا به في دفعة واحدة على الوجه المذكور، كان لكل واحد منهم ثلث ما سماه له، لانه عمل له ثلث العمل، فيكون لمن سمى له عشرة ثلاثة وثلث، ولمن سمى له عشرين، ستة وثلثان، ولمن سمى له ثلاثين عشرة، لانهم جاؤا به في دفعة واحدة، على ما ذكرناه في المسألة المتقدمة، وانما كان كل واحد منهم يستحق الاخذ بما سمى له لو جاء به كل واحد منهم على الانفراد. 509 - مسألة: إذا قال: من احصر مملوكي الابق، كانت له دابة أو قميص، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا لا يصح، لانه مجهول، فان احضره كانت له اجرة المثل، لان هذا العقد فاسد 510 - مسألة: إذا قال لغيره: ان احضرت مملوكي الابق، كان لك على قميص، وقال لاخر: ان احضرته كان لك عشرون درهما، [ وقال لاخر: ان احضرته كان لك عشرة دراهم، ] (1) فاحضره جميعهم في دفعة واحدة ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في المسألة، كان لمن سمى له قميصا

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية، وهو الصواب.

[ 145 ]

ثلث اجرة مثله، لان المسمى له مجهول، ولكل واحد من الاخرين ثلث ما سمى له، على ما قدمناه في المسألة المتقدمة، لانهم جاؤا به في دفعة واحدة، ولانه عمل ثلث العمل. 511 - مسألة: إذا قال لغيره: إذا احضرت مملوكي الابق، كان لك على دينار: فاحضره هو وغيره، هل يستحق الدينار الذي سمى له، أو يشاركه الاخر فيه، أو لا يستحق الذي سمى له شيأ؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في المسألة، كان للذي سمى له الدينار، نصف دينار، لان غيره احضره معه في دفعة واحدة، ولانه عمل نصف العمل، واما الاخر فلا يستحق شيأ، لانه تطوع بذلك، فان طلب شيأ، كان له نصف اجرة المثل. 512 - مسألة: إذا وجد اثنان لقيطا واختلفا في اخذه، وتشاحا عليه، كيف الحكم بينهما؟ الجواب: إذا تشاحا في ذلك، اقرع بينهما فيه، فمن خرج اسمه، دفع إليه، لان القرعة تستعمل عندنا في كل امر مشكل، ولا فرق في هذين الاثنين بين ان يكونا رجلين، أو امرأتين، أو رجلا وامرأة، وان كانا غير متساويين (1) مع كونهما مسلمين مقيمين، دفع إلى الافضل منهما، وان كان احدهما كافرا، والاخر مسلما، وكان اللقيط ابواه كافرين. سلم إلى الكافر، وان كان احد ابويه مسلما سلم إلى المسلم، فان كان احدهما مقيما والاخر يريد السفر، سلم إلى المقيم، اللهم الا ان يكون هذا المسافر يريد السفر به إلى موضع له فيه حلة (2) مرتبة أو اهل أو مصلحة تزيد على مصلحته مع المقيم، فانه يسلم إليه. 513 - مسألة: إذا جنى اللقيط على غيره جناية وكان مسلما، صغيرا أو كبيرا جناية خطأ، ما الذي يحكم به في ذلك؟ (3)

(1) أي وان كان المتشاحان غير متساويين في الحرية والعبودية كأن كان احدهما حرا والاخر عبدا.
(2) الحلة: جماعة بيوت الناس والمنزل - لاحظ لسان العرب -.
(3) وفى نسخة: كيف الحكم في الدية؟

[ 146 ]

الجواب: إذا جنى على غيره وكان مسلما، صغيرا أو كبيرا، جناية خطأ، كانت الدية على عاقلته، وهي بيت المال، لانه لا عاقلة له سواه، ولان نفقته في بيت المال، ولانه لو كان له مال ومات، لكان لبيت المال، وايضا فانه لا خلاف فيما ذكرناه. وان كانت الجناية عمدا وكان صغيرا فعمده وخطاؤه سواء فالدية في بيت المال، وان كان كبيرا فالذي جنى عليه مخير بين ان يعفو منه أو يقتص منه.

[ 147 ]

باب مسائل تتعلق بالوصايا: 514 - مسألة: إذا كانت لانسان بنت واحدة، فقال: اوصيت (لزيد) بمثل نصيب بنتى، ما الذي يجب (لزيد)؟ الجواب: إذا اوصى بذلك، كان (لزيد) النصف عندنا إن اجازه الوارث، وان لم يجز ذلك، كان له الثلث، لان المال كله للبنت لو انفردت. 515 - مسألة: إذا كان له ابنان، فقال: اوصيت (لزيد) بمثل نصيب احد ابني، ما الذي يجب له؟ الجواب: إذا اوصى على ما ذكر، كان للموصى له الثلث، ويكون المال بينهم اثلاثا، لان الموصى له مضاف إلى الابنين. (1) 516 - مسألة: إذا كانت له تسعة بنين، فقال: اوصيت (لزيد) بمثل نصيب احد بنى، كم يكون للموصى له؟ الجواب: يكون للموصى له العشر، لان البنين مع الموصى له عشرة، فيكون لكل واحد منهم العشر. 517 - مسألة: انسان ترك ابنة وبنت ابنة واوصى بان قال: اوصيت (لزيد) مثل نصيب ولدى، ما الذي يجب له؟ الجواب: إذا اوصى كذلك، وكان المال كله عندنا للبنت، النصف بالتسمية والباقي بالرد، كان له مثل نصيبها، فصار لها النصف، وللموصى له

(1) وفى نسخة: إلى الاثنين.

[ 148 ]

النصف، فان اجازت البنت الوصية اخذه، وان لم تجزها كان له الثلث، لان الوصية باكثر من الثلث لا تجوز الا بان تجيزها الورثة. 518 - مسألة: انسان ترك بنتا وبنت ابن واربع زوجات، وقال: اوصيت (لزيد) بمثل نصيب اقل وراثي، ما الذي يجب للموصى له؟ الجواب: للموصى له سهم مما نذكره، هذه المسألة تصح من اثنين وثلاثين، للزوجات الثمن من ذلك: اربعة، لكل واحدة منهن سهم، وللموصى له سهم، لان اقل نصيبه هنا نصيب الزوجة، وهو ربع الثمن: سهم واحد، وبقيت سبعة وعشرون للبنت، ولا شئ لبنت الابن، لانها محجوبة بولد الصلب. 519 - مسألة: إذا كان له ابن فقال: اوصيت (لزيد) بنصيب ابني، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا لا يصح، لان قوله: نصيب ابني، كانه قال: ما يستحق ابني، وما يستحقه ابنه لا يصح ان يستحقه غيره. 520 - مسألة: إذا كان لانسان مملوك لا مال له سواه، فاعتقه في مرضه الذي مات فيه، ما حكمه؟ الجواب: الحكم فيه ان الورثة ان أجازت عتقه مضى، وان لم تجزه بطل العتق في ثلثيه وصح في الثلث الباقي، ويكون الولاء في الثلث للمعتق، وينتقل إلى عصبته. 521 - مسألة: إذا اوصى لوارث بثلث ماله، واوصى لاجنبي بثلث آخر من ماله، ثم قال: ان اجازت الورثة ذلك، فهو لكما، وان لم تجزه فنصيب الوارث لهذا الاجنبي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اجازت الورثة، الوصية للوارث والاجنبي، كان ذلك لهما، وان لم تجيزوها، كان للاجنبي الثلث، لانه قد جعل الثلث له مطلق، وجعل نصيب الاخر ثلثه.

[ 149 ]

522 - مسألة: إذا اوصى انسان بحمل (1) امرأة فقال: ان كان الذي في بطنها ذكرا فله ديناران، وان كان انثى فلها دينار، فولدت ولدين: احدهما ذكر، والاخر انثى هل يكون لهما ما وصى به ام لا؟ الجواب: إذا وصى بما ذكر في المسألة، فولدت المرأة ذكرا، كان له ديناران، وان أتت بانثى كان لها دينار، ان أتت بذكر وانثى، لم يكن لهما شئ من ذلك، لانه لما قال: ان كان الذي في بطنها كذا اراد كلما في بطنها ذكرا، وكلما في بطنها انثى، فإذا كان كلما في بطنها ذكرا وانثى، كان بخلاف ما اراد وشرطه، لانه لم يكن كلما في بطنها انثى [ أو ذكرا ] (2) فوجب فيه ما ذكرناه (3). 523 - مسألة: المسألة بعينها إذا وصى بحمل هذه المرأة فقال: ان كان في بطنها ذكر فله ديناران، وان كان في بطنها انثى فلها دينار، فأتت بذكر وانثى، هل يجب لهما ذلك ام لا؟ الجواب: إذا وصى لها بذلك واتت المرأة بذكر وانثى، كان لهما كلما وصى به، من الدينارين للذكر والدينار للانثى، لانه قال: ان كان في بطنها ذكر، كان له كذا، وان كان انثى، فلها كذا، وقد كان ذكر وانثى، فوجب لهما ذلك، والفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة، ان في تلك حيث قال: ان كان الذي في بطنها ذكرا، اراد كلما في بطنها، على ما ذكرناه هناك، وفي هذه المسألة اراد ان كان ذكرا، فله كذا، وانثى فلها كذا، وقد كان ذلك، فبان ما ذكرناه. 524 - مسألة: إذا اوصى فقال: (لزيد) شطر مالي، ما الذي يجب له؟ الجواب: ان اوصى بذلك، كان للموصى له نصف المال، لان لهذه اللفظة في العرف، معنيين: احدهما النصف، والاخر الجهة، قال الله تبارك

(1) وفى نسخة: لحمل امرأة.
(2) الاضافة منا ولا توجد في الاصول التي عندنا وكتبناها لتستقيم العبارة.
(3) وفى نسخة: يوجب مثل ما ذكرناه.

[ 150 ]

وتعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) (1)، والجهة في الوصية لا يصح ان تراد، فلم يبق الا النصف كما ذكرناه. 525 - مسألة: إذا اوصى فقال: (لزيد) من ماله بشئ، أو بجزء، أو بسهم، أو ببعض، ولم يعين ما سمى، ما الذي يجب للموصى له؟ الجواب: الذي يقتضيه الظاهر، انه متى اخرج الوصي للموصى له أي قدر كان، فقد انجز الوصية، لان ذلك القدر المخرج، يتناوله في اللغة العربية والعرف الشرعي، اسم شئ وجزء وسهم وبعض. لكن قد روى اصحابنا روايات (2) بانه ان اوصى بشئ من ما له ولم يعين، كان ذلك السدس لقوله سبحانه: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) الاية (3) فخلق الله تعالى الانسان من ستة اشياء، فالشئ واحد من ستة، وإذا اوصى بجزء من ما له، كان ذلك السبع، لقوله سبحانه: (لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم) (4)، وإذا اوصى بسهم من ما له، كان الثمن لقوله تعالى: (انما الصدقات للفقراء والمساكين) (5) حتى ذكر اصناف الثمانية، فمن عمل بذلك، لم يكن به بأس. 526 - مسألة: إذا اوصى فقال لهم: اعطوا (زيدا) شاة من غنمي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان لم يكن لهذا الموصى غنم، كانت هذه الوصية باطلة، لانه علقها بصفة ليست حاصلة، وإذا كانت له غنم دفع إليه منها شاة. 527 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اوصى فقال: اعطوه شاة من مالي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اوصى بذلك، وكانت له ماشية، دفع إليه منها شاة، وان

(1) البقرة: 144.
(2) الوسائل ج 13 ص 442 - 450 ب 54 و 55 و 56 من ابواب احكام الوصايا احاديث الابواب.
(3) المؤمنون: 12.
(4) الحجر: 44.
(5) التوبة: 60.

[ 151 ]

لم يكن له ذلك اشترى له من ماله شاة ودفعت إليه، ولم تبطل الوصية ها هنا لاجل ان ليس له غنم كما بطلت في المسألة الاولى، لانه في الاولى علق الوصية بنفس الغنم، فإذا لم يكن له ذلك، كانت باطلة، وفي هذه علقها بالمال، والمال حاصل، فصح ما ذكرناه. 528 - مسألة: إذا اوصى فقال: ادفعوا إلى (زيد) كلبا من مالي، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كانت له كلاب يصح الانتفاع بها، مثل كلاب الصيد أو الماشية، دفع إليه من ذلك، وان كان من غير ذلك، كانت الوصية باطلة، لان غير ذلك لا ينتفع به، وان لم يكن له ما ذكرناه كانت الوصية ايضا باطلة. ولا يجوز ان علق ذلك بماله ان يشتري له كلب من ماله، لان ابتياع الكلب محظور. 529 - مسألة: إذا اوصى بثلث ماله لاجنبي، وبثلث آخر لوارث، ولم تجز الورثة ذلك، لمن يكون الثلث منهما؟ الجواب: إذا لم تجز الورثة ذلك، كان الثلث للذى ابتدء به اولا، فان كان الاجنبي الاول، كان الثلث له، وبطل الثلث للوارث، وان كان الاول هو الوارث، كان الثلث له، وبطل الثلث للاجنبي، ولان الوصية عندنا للوارث جائزة. 530 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اوصى لها بما ذكرناه، ولم يتعين الاول منهما من الثاني، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا لم يتعين الاول منهما من الثاني، استعملت القرعة فيهما، فمن خرج اسمه انه الاول، دفع الثلث إليه، ولم يدفع إلى الاخر شئ، لان القرعة تستعمل عندنا في كل امر ملتبس. 531 - مسألة: إذا قال: اعتقوا بثلث مالي رقابا، كم يجب ان يعتق من المماليك؟ الجواب: إذا اوصى بذلك وجب ان يشترى بالثلث ثلاثة، ويعتقوا، لان الثلاثة اقل الجمع، وان كان في الثلث ثمن اكثر من ثلاثة، اشتروا به وعتقوا.

[ 152 ]

532 - مسألة: المسألة بعينها، ان كان في الثلث ثمن ثلاثة وزيادة لا تفي بثمن رابع، كيف يفعل في ذلك؟ الجواب: إذا لم يكن في الثلث ثمن اربعة، فكان فيه ثمن ثلاثة وزيادة لا تفي بثمن رابع، جعل الثمن في الاثنين اكثر، ولم يفضل من المال شئ. 533 - مسألة: إذا اوصى فقال لوارثه: اعتق عنى عبدا، ومات، واشترى الوارث عبدا من التركة واعتقه، فلما اعتقه ثبت على الموصى دين يحيط بتركته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان العبد اشتراه الموصى إليه بثمن في الذمة، كان شراؤه صحيحا وعتقه، ويكون الثمن في ذمة الذي اشتراه، فان اخذ في ذلك شيأ من نفس التركة، كان عليه ضمانه، وان كان اشتراه بعين التركة، كان الشراء والعتق باطلا، لانه لما مات انتقل حق الغرماء المستحقين للدين في ذمته إلى تركته، وتعلق حقهم بها، واشترى العبد بشئ، قد تعلق به حق الغير كان الشراء باطلا، وبطل العتق بذلك. 534 - مسألة: إذا اوصى بان يحج عنه بعشرة دنانير من ثلث ما له، واوصى بما يبقى من الثلث لانسان، واوصى لانسان آخر بثلث ما له، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اوصى بذلك، كانت الوصية بان يحج عنه بالعشرة الدنانير - وما وصى به مما يبقى من الثلث، صحيحين ماضيين لان الوصية بالثلث جائزة، وقد وصى بذلك. وان كان قد وصى به من وجهين (1)، لم تصح الوصية (2) بثلث آخر، لان الوصية باكثر من الثلث لا وصح الا على الوجه الذي تثبت معه اجازة الورثة له. 535 - مسألة: المسألة بعينها، ولم تجز الورثة الوصية بالثلث الاخر، التبست الحال في الذي وصى له ببقية الثلث والذي وصى له بالثلث ولم يعين

(1) وفى نسخة: في وجهين.
(2) وفى نسخة: ولم تصح الوصية.

[ 153 ]

احدهما من الاخر، ما الذي يحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، اقرع بينهما، فمن خرج اسمه له الباقي من الثلث، دفعناه إليه. 536 - مسألة: إذا جمع بين عطية منجزة وعطية مؤخرة دفعة واحدة، ولم تخرجا من الثلث، كيف يفعل فيهما؟ الجواب: إذا جمع بين ذلك، ولم تخرجا من الثلث، قدمت العطية المنجزة، لانها سابقة، وتلزمه في حق المعطى، فيجب فيهما ما ذكرناه من التقديم على المؤخرة التي لم تلزمه. 537 - مسألة: إذا اوصى انسان بثلث ما له، هل المعتبر في ذلك، حال الوصية أو حال الموت؟ الجواب: المعتبر في ذلك حال الموت لا حال الوصية، لان الوصية تلزم بالموت دون حال الوصية، فيجب ان يكون المعتبر هاهنا بما ذكرناه.

[ 154 ]

باب مسائل تتعلق بالفرائض: 538 - مسألة: ما الذي يستحق به الميراث؟ الجواب: الذي يستحق به الميراث، نسب وسبب، فالنسب نسب الوالدين ومن يتقرب بهما ونسب الولد ومن يتقرب به، والسبب الزوجية والولاء. 539 - مسألة: كم سهام المواريث؟ الجواب: سهام المواريث ستة وهي: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. 540 - مسألة: من المستحق للنصف؟ الجواب: الذي يستحق النصف اربعة، وهم: البنت مع انفرادها، والاخت من جهة الاب والام، والاخت من جهة الاب مع عدم الاخت من جهة الاب والام، والزوج مع عدم الولد وولد الولد، ذكورا كانوا أو اناثا وان نزلوا 541 - مسألة: من الذي يستحق الربع؟ الجواب: الذي يستحق الربع، الزوج مع وجود الولد أو ولد الولد، ذكرا كان أو انثى، والزوجة مع عدم الولد أو ولد الولد. 542 - مسألة: من الذي يستحق الثمن؟ الجواب: الذي يستحق الثمن، الزوجة مع وجود الولد أو ولد الولد، ذكرا كان أو انثى.

[ 155 ]

543 - مسألة: من يستحق الثلثين؟ الجواب: الذي يستحق الثلثين ثلاثة: البنتان أو ما زاد عليهما من البنات، والاختان من جهة الاب والام، والاختان من جهة الاب إذا لم تكن اختان ولا واحدة ولا اخ من جهة الاب والام. 544 - مسألة: من يستحق الثلث؟ الجواب: الذي يستحق الثلث الام مع عدم الولد، أو ولد الولد، ومن يحجبها، من اخوين أو اخ واختين أو اربع اخوات من قبل الاب، أو من قبل الاب والام، والابنان أو ما زاد عليهما من كلالة الام. 545 مسألة: من يستحق السدس؟ الجواب: الذي يستحق السدس، الابوان وان عليا مع وجود الولد وولد الولد، والام مع وجود من يحجبها، من الاخوة والاخوات، الذين قدمنا ذكرهم، والواحد من كلالة الام، ذكرا كان أو انثى. 546 - مسألة: هل يصح اجتماع النصف مع النصف في هذه السهام؟ الجواب: يصح ذلك، بان يكون الوارث زوجا واختا من قبل الام والاب، أو من قبل الاب، فيأخذ الزوج النصف، وتأخذ الاخت النصف. 547 - مسألة: هل يصح ان يجتمع النصف مع الربع؟ الجواب: يصح ذلك، بان يكون الوارث بنتا وزوجا، فيكون فرض البنت النصف، وللزوج الربع، وان يكون الوارث ايضا اختا لاب وام أو لاب مع زوجته (1)، فيكون فرض الاخت النصف وللزوجة الربع. 548 - مسألة: هل يصح ان يجتمع النصف مع الثمن؟ الجواب: يصح ذلك، بان يكون الوارث بنتا وزوجة، فيكون فرض البنت النصف وللزوجة الثمن. 549 - مسألة: هل يصح اجتماع ربع مع ربع؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانه فرض الزوجين، ولا يصح اجتماعهما.

(1) وفى نسخة: مع زوجة

[ 156 ]

550 - مسألة: هل يصح اجتماع ربع مع ثمن؟ الجواب: هذه المسألة كالتي قبلها في انها فرض للزوجين، ولا يصح اجتماعهما. 551 - مسألة: هل يصح اجتماع الثلثين مع الثلثين؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان من يستحق ذلك من الاخوات للاب والام، أو للاب، لا يصح اجتماعهن في الميراث بمن يستحق ذلك من البنات لان البنات احق بالميراث من الاخوات، ولانهن لو اجتمعن معهن، لكانت المسألة تعول، والعول (1) عندنا باطل. 552 - مسألة: هل يصح اجتماع الثلثين مع الثلث؟ الجواب: يصح ذلك، بان تجتمع اختان أو ما زاد عليهما من قبل الاب والام، أو من قبل الاب، مع اثنين أو ما زاد عليهما من كلالة الام، فيكون للاختين من قبل الاب والام، أو من قبل الاب، أو ما زاد عليهما، الثلثان، والثلث للاثنين، أو ما زاد عليهما من كلالة الام. 553 - مسألة: هل يصح اجتماع الثلثين مع السدس؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان تجتمع اختان أو ما زاد عليهما من قبل الاب والام، أو من قبل الاب، مع الواحد من كلالة الام، فيكون للاختين أو ما زاد عليهما من قبل الاب والام، أو من قبل الاب، الثلثان، وللواحد من كلالة الام السدس، والباقي يرد على الاختين أو ما زاد عليهما من قبل الاب والام. 554 - مسألة: هل يصح اجتماع الثلث مع الثلث الجواب: لا يصح ذلك، لان الثلث فرض الام مع عدم الولد وولد الولد، وعدم من يحجبها، وفرض الاثنين أو ما زاد عليهما من كلالة الام، وقد قدمنا القول بانه لا يصح اجتماع احد من هذه الكلالة مع الام في الميراث، لانها احق به منها.

(1) العول: عبارة عن قصور التركة عن سهام ذوى الفروض ولن تقصر الا بدخول الزوج والزوجة وهو في الشرع ضد التعصيب الذي هو توريث لعصبته ما فضل عن ذوى السهام... وهو عند الامامية على الاب والبنت والبنات والاخوات للاب والام أو الاب... مجمع البحرين. اقول: من اراد الاطلاع على بطلان العول والتفصيل في ذلك فليرجع إلى روضة المتقين ج 11 ص 163.

[ 157 ]

555 - مسألة: هل يصح اجتماع الثلث مع السدس؟ الجواب: لا يصح ذلك، لانهما قد يكونان فرضين للام اعلى وادنى، فالاعلى الذي هو الثلث، تستحقه مع عدم الولد وولد الولد، وعدم من يحجبها من الاخوة والاخوات، والادنى الذي هو السدس تستحقه مع وجود من ذكرناه، فان فرضت عدمهم، كان فرضها الثلث دون السدس، وان فرضت وجودهم، كان فرضها السدس دون الثلث، وعلى هذا لا يصح لها اجتماع هذين الفرضين. وقد يكون السدس فرضها وفرض الاب، مع وجود الاولاد الذين ذكرناهم، وفرضها (1) مع عدم الاولاد ووجود من يحجبها وليس يصح اجتماع السدس الذي هو فرض الاب مع الثلث الذي هو فرضها، لان الاب انما يستحق السدس مع وجود الولد أو ولد الولد، ومع وجود هؤلاء، تنتقل هي من الثلث إلى السدس، وانما تستحق هي الثلث، مع عدم الاولاد، أو عدم من يحجبها من الاخوة والاخوات، ومع ذلك لا يكون فرض الاب السدس، فلا يصح ايضا اجتماع الثلث مع السدس، لان الثلث وان كان يستحقه الاثنان، أو ما زاد عليهما من كلالة الام، والسدس يستحقه الواحد من هذه الكلالة، فانك ان فرضت وجود الام مع وجود هذه الكلالة، كانت هي احق بالميراث منهم، وان فرضت وجود من يستحق الثلث من كلالة الام مع استحقاق الاب للسدس لم يصح اجتماع ذلك، لان الاب انما يستحق السدس مع وجود الاولاد، والكلالة لا يصح اجتماعها في الميراث مع الاولاد. 556 - مسألة: هل يصح اجتماع النصف مع الثلثين؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان هذه المسألة تعول، والعول باطل عندنا، والواجب ان يأخذ من فرضه النصف، وهو الزوج النصف، وتأخذ الاختان أو ما زاد عليهما من الاب والام، أو الاب، الباقي. والنصف ايضا قد يكون فرضا للبنت، فلو فرض وجودها مع الاخوات الاتى ذكرنا هن، لما صح اجتماع ذلك، لان المسألة تكون قد عالت، ولان البنت احق بالميراث من الاخوات والاخوة

(1) وفى نسخة: وفرضها هي مع عدم الاولاد.

[ 158 ]

ايضا من أي كلالة كانوا. 557 - مسألة: هل يصح اجتماع النصف مع الثلث؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان يجتمع اثنان أو اكثر منهما من كلالة الام مع زوج، فيكون للزوج فرضه، وهو النصف، وللاثنين أو ما زاد عليهما من هذه الكلالة فرضهم: الثلث، والباقي يرد عليهم دون الزوج. ومثل ان يجتمع اب وام وزوج، فيكون للزوج النصف، وللام الثلث مع عدم من يحجبها، والباقي للاب. ومثل ان تجتمع اخت من قبل الاب والام، أو من قبل الاب مع اثنين أو ما زاد عليهما من كلالة الام، فيكون للاخت من قبل الاب والام، أو من قبل الاب النصف بالتسمية، وللاثنين أو ما زاد عليهما من كلالة الام الثلث بالتسمية ايضا، والباقي يرد على الاخت من قبل الاب والام، أو من قبل الاب. ومثل ان يجتمع ام وزوج، فيكون للزوج لنصف، وللام الثلث والباقي يرد على الام. 558 - مسألة: هل يصح اجتماع النصف مع السدس؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان يجتمع اب وام وزوج، فيكون للزوج النصف، وللام السدس مع وجود من يحجبها من الاخوة والاخوات، والباقي للاب ومثل ان يجتمع واحد من كلالة الام مع زوج، فيكون لهذا الواحد السدس بالتسمية، وللزوج النصف، والباقي يرد على الواحد من هذه الكلالة. ومثل ان تجتمع اخت لاب وام أو لاب مع واحد من كلالة الام، فيكون للاخت من قبل الاب والام أو من قبل الاب النصف، وللواحد من كلالة الام السدس، ويرد الباقي على من كان من قبل الاب والام، أو من قبل الاب. 559 - مسألة: هل يصح اجتماع الربع مع الثلثين؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان تجتمع البنتان أو ما زاد عليهما من البنات مع زوج، فيكون للبنتين أو البنات الثلثان، وللزوج الربع، والباقي يرد على البنتين أو البنات. ومثل ان تجتمع الاختان أو اكثر منهما من الاخوات من قبل الاب والام، أو من قبل الاب مع زوجة، فيكون للاخوات المذكورات الثلثان، ويكون للزوجة الربع.

[ 159 ]

560 - مسألة: هل يصح اجتماع الربع مع الثلث؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان يجتمع اب وام وزوجة، فيكون للزوجة الربع، وللام مع عدم من يحجبها من الاخوات والاخوة الثلث، والباقي يرد على الاب. ومثل ان تجتمع ام وزوجة، فيكون للزوجة الربع، وللام الثلث، والباقي يرد على الام. ومثل ان يجتمع اثنان أو ما زاد عليهما من كلالة الام وزوجة، فيكون للزوجة الربع، وللاثنين أو ما زاد عليهما من هذه الكلالة الثلث، والباقي يرد على الذي هو من هذه الكلالة. 561 - مسألة: هل يصح اجتماع الربع مع السدس؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان يجتمع ابوان، أو احدهما مع ولد أو اكثر منه من الاولاد وزوج، فيكون لكل واحد منهما السدس، وان انفرد احدهما، كان له السدس، وللزوج الربع، والباقي للاولاد ان كانوا ذكورا، أو ذكورا واناثا، وان كان بنتا واحدة كان لها النصف وللاب والام (1) السدس، وللزوج الربع، والباقي يرد على البنت والابوين أو احدهما. ومثل ان يجتمع، اب وام وزوجة، فيكون للام السدس مع وجود من يحجبها من الاخوة والاخوات، وللزوجة الربع، والباقي للاب. ومثل ان تجتمع ام وزوجة، فيكون للزوجة الربع، وللام الثلث والباقي يرد على الام. ومثل ان يجتمع واحد من كلالة الام مع زوجة، فيكون للزوجة الربع، وللواحد المذكور السدس، والباقي يرد عليه، دون الزوجة. 562 - مسألة: هل يصح اجتماع الثمن مع الثلثين؟ الجواب: يصح ذلك، بان تجتمع البنتان أو اكثر منهما من البنات، مع زوجة، فيكون للزوجة الثمن، وللبنتان الثلثان، والباقي يرد على البنات. 563 - مسألة: هل يصح اجتماع الثمن مع الثلث؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان الثمن، انما يستحق مع وجود الاولاد، ومع وجود هم لا يثبت استحقاق الثلث، لانك ان فرضت استحقاق الام، فذلك لا يكون الا مع عدم الاولاد، وكذلك ان فرضت استحقاقها له مع عدم من

(1) وفى نسخة: أو الام.

[ 160 ]

يحجبها من الاخوة والاخوات. وان فرضت استحقاق الاثنين أو ما زاد عليهما من كلالة الام، فذلك ايضا لا يصح الا مع عدم الاولاد. 564 - مسألة: هل يصح اجتماع الثمن مع السدس؟ الجواب: يصح ذلك، مثل ان يجتمع الابوان أو احدهما مع الولد، أو ولد الولد، وزوجة، فيكون لاحد الابوين السدس، وللزوجة الثمن، والباقي للاولاد، فان كان الاولاد ذكورا، أو ذكورا واناثا، كان كذلك، وان كان واحد انثى، كان لها النصف بالتسمية، وللزوجة الثمن، ولكل واحد من الابوين السدس، والباقي يرد على البنت والابوين أو احدهما. 565 - مسألة: هل يمنع من الارث شئ ام لا؟ الجواب: يمنع من الارث الكفر والرق والقتل عمدا بغير استحقاق. 566 - مسألة: إذا مات انسان، وخلف ابن بنت وبنت ابن، ما الذي يستحقه كل واحد منهما من الميراث؟ الجواب: الذي يستحقه ابن البنت الثلث، والذي تستحقه بنت الابن الثلثان، لان كل واحد منهما يأخذ سهم من يتقرب به، والذي يتقرب به ابن البنت، امه والذي تتقرب به بنت الابن، ابوها، فلهذه الام إذا اجتمعت مع اخيها الذي هو أبو هذه البنت، الثلث، وله الثلثان. 567 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اجتمع معهما زوج أو زوجة، كيف يستحق الميراث؟ الجواب: إذا اجتمع معهما زوج أو زوجة، كان للزوج الربع، أو للزوجة الثمن، ولبنت الابن ثلثا الباقي، ولابن البنت ثلث الباقي، وكذلك القول إذا اخذت الزوجة الثمن. 568 - مسألة: إذا مات وخلف بنت بنت، أو بنتى بنتين، كيف تستحق الميراث (1)؟ الجواب: إذا خلف بنت بنت، كان لها فرض امها، وهو النصف،

(1) وفى نسخة: كيف تستحقان الميراث

[ 161 ]

والباقي يرد عليها، فان كان المخلف بنتى بنتين، كان لهما فرض من تتقربان به، وهو الثلثان. 569 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اجتمعت بنت البنت أو بنتى البنتين، وزوج أو زوجة، كيف يكون الحكم فيهم في الميراث؟ الجواب: إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع بنت البنت؟ كان له فرضه الربع ان كان زوجا، والثمن ان كانت زوجة، ولبنت البنت النصف فرض امها، والباقي يرد عليها دون الزوج والزوجة. وان اجتمع الزوج أو الزوجة مع بنتى البنتين، كان للزوج الربع، أو للزوجة الثمن، ولبنتي البنتين الثلثان فرض امهما، والباقي يرد عليهما، دون الزوج أو الزوجة. 570 - مسألة: إذا مات وخلف اخا لاب وام، واخا لاب، هل يكون الميراث لهما أو لاحدهما؟ الجواب: الميراث للاخ من الاب والام، دون الاخ للاب، بغير خلاف بيننا. 571 - مسألة: المسألة بعينها، إذا اجتمع معهما اخ لام، أو اكثر منه، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: للاخ من الام السدس، ذكرا كان أو انثى، والباقي للاخ من الاب والام، لانه اقوى بسببين، ويسقط الاخ من الاب بغير خلاف ايضا. وان كان المخلف من الام اكثر من واحد، كان لهم الثلث، والباقي للاخ من الاب والام. 572 - مسألة: إذا مات وخلف جده وجدته من ابيه، أو من امه، أو من ابيه وامه، أو احدهم مع اخوة واخوات، هل للاجداد والجدات، أو احدهم، ان يقاسموا الاخوة أو الاخوات، أو احدهم أو لا؟ الجواب: الاجداد والجدات إذا اجتمعوا، أو احدهم مع الاخوة والاخوات، أو احدهم، قاسموهم المال، وجروا مجرى الاخوة والاخوات في

[ 162 ]

المقاسمة، لان درجتهم متساوية. 573 - مسألة: إذا اجتمع جد اب الميت وجدته من قبل ابيه، وجده وجدته من قبل امه، وجد ام الميت، وجدتها من قبل ابيها، وجدها وجدتها من قبل امها مع جد الميت وجدته من ابيه، وجدتها من قبل امها، واخوة واخوات، من يقاسم الاخوة والاخوات منهم؟ الجواب: الذي يقاسم الاخوة والاخوات من هؤلاء الاجداد والجدات، جد الميت. وجدته من ابيه، وجده وجدته من امه، ويسقط الباقون، لان الادنى والاقرب إلى الميت يحجب الا بعد عن الميراث، ويمنعه منه. 574 - مسألة: إذا كان له اربع زوجات مع الولد لم يدخل بهن، وطلق واحدة منهن، وتزوج اخرى، أو كان قد دخل بهن، ومرض وطلق الواحدة طلاقا رجعيا، وانقضت عدتها، وتزوج بالمذكورة ومات بينه وبين سنة (1)، ولم يتعين المطلقة من غيرها، ولا تزوجت في مرضه، كيف حكمهن في الميراث؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في هذه المسألة، كان للتي تزوجها، ربع الثمن مع الولد وثلاثة ارباع الثمن بين الثلاثة الباقيات والمطلقة التي لم تتميز من غيرها. 575 - مسألة: إذا مات وخلف عم ابيه وعمته، وعم امه وعمتها، وخال ابيه وخالته، وخالة امه وخالها، كيف الحكم في الميراث بينهم؟ الجواب: لعم الاب وعمته وخاله وخالته الثلثان: يكون (2) ثلثا الثلثين لهذا العم والعمة بينهم، للذكر مثل حظ الانثيين، وثلث الثلثين لهذا الخال، والخالة بينهم بالسوية، فيكون ثلث الباقي من اصل المال لعم الام وعمتها وخالها وخالتها: لهذا العم والعمة النصف منهم (3)، وهو سدس الاصل بينهما بالسوية والنصف الاخر، وهو سدس الاصل ايضا بين هذا الخال والخالة بالسوية ايضا.

(1) وفى نسخة: ما بينه وبين سنه.
(2) وفى نسخة: ان يكون.
(3) وفى بعض النسخ (منهما) والظاهر ان الصحيح: (منه) ومرجعه ثلث الباقي من اصل المال

[ 163 ]

576 - مسألة: إذا مات وخلف خال ابن عمه، وعم ابن خاله، كيف الحكم في ميراثهما؟ الجواب: لخال ابن العم نصيب ابن العم: الثلثان، ولعم ابن الخال نصيب ابن الخال: الثلث، لان كل واحد منهما يأخذ سهم من يتقرب به وهو ما ذكرناه. 577 - مسألة: إذا مات وخلف ولدا خنثى، ما الحكم فيه؟ الجواب: ان كان له ما للرجال وما للنساء، كان الاعتبار فيه بالمبال، فان سبق من الذكر، ورث ميراث الرجال، وان سبق من الفرج، ورث ميراث النساء، فان خرج البول منهما جميعا في حال واحدة، اعتبر بانقطاعه منهما، فما انقطع منه اولا حكم له به. فان كان انقطاعه في حال واحدة، ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث المرأة، وقد ذكر انه تعد اضلاعه (1)، فان نقص احد الجانبين عن الاخر، حكم بانه ذكر، وان تساويا حكم بانه انثى. وان لم يكن له ما للرجال وما للنساء، اعتبر حاله بالقرعة، فما خرج، ورث عليه. 578 - مسألة: إذا مات مسلم، وكان له اولاد، بعضهم اسارى، وبعضهم غير اسارى، كم يكون ميراثه؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في المسألة، كان ميراثه لجميع الاولاد بغير خلاف الا من النخعي (2) وشريح (3)، وخلافهما غير معتد به، لا سيما على ما يقتضيه اصلنا في الاجماع. 579 - مسألة: إذا اسلم انسان، وكنا نحكم باسلام الولد تبعا للاب، وان مات الاب واسلم الجد حكمنا باسلامه لاسلام الجد، فما القول في ذلك ان كان الاب حيا واسلم الجد، هل يحكم باسلام الولد تبعا له ام لا؟

(1) الوسائل ج 17 ص 574 ب 2 من ابواب ميراث الخنثى.
(2) والظاهر هو: ابراهيم بن يزيد الفقيه المتوفى 96 لاحظ الاعلام ج 8 ص 15 تأليف: خير الدين - الزركلي.
(3) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم 0 الكندي المتوفى 78 ولى قضاء الكوفة وعمر طويلا لاحظ الاعلام ج 3 ص 161 تأليف خير الدين الزركلي

[ 164 ]

الجواب: إذا اسلم الجد كما ذكر في المسألة، حكمنا باسلام الولد تبعا له، لانه لو ملكه لا يعنتق؟ عليه. 580 - مسألة: إذا كانت الام تحجب عن الثلث إلى السدس باخوين، أو اخ واختين، أو اربع اخوات من قبل الاب والام، أو من الاب، ولا يحجبها عندكم غير هؤلاء من الاخوة والاخوات، فهل يحجبها اولادهم أو لا؟ الجواب: لا يحجب الام اولاد الاخوة والاخوات بغير خلاف. 581 - إذا كانت لانسان مملوكة فزوجها عبدا، ثم اعتقها، فجائت بولد، هل يكون الولد حرا ام لا؟ الجواب: هذا الولد حر، لانه لا حق بالحرية بغير خلاف. 582 - مسألة: هل يستوي الجد والاخ في الولاء حتى يتقاسمان الميراث كذلك ام لا؟ الجواب: الجد والاخ يستويان في ذلك، لقول رسول الله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب (1)، وايضا فانهما يدليان (2) بالاب فيجب ان يستويا في ذلك، وايضا فان في النسب يقاسم الجد والاخ فيجب في الولاء مثله. 583 - مسألة: إذا مات مولى (3)، وخلف ثلاثة بنين، مات احد البنين وترك ابنين، ومات الثاني وترك ثلاثة بنين، ومات الثالث وترك ثمانية بنين، ثم مات المعتق، كيف الحكم بينهم في الولاء؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر، كان الولاء بينهم اثلاثا، يأخذ كل واحد منهم من البنين نصيب ابيه وهو الثلث، للخبر المقدم ذكره. ولو مات المولى لكان ولد كل ابن يأخذ نصيب ابيه بلا خلاف، فإذا كان حكم الولاء حكم النسب، كان هاهنا مثله. 584 - مسألة: إذا تزوج حر بامة، فجائت بولد بستة اشهر أو اكثر، هل

(1) عوالي اللئالي ج 3 ص 507.
(2) كذا في النسخة الرضوية والمراد منه يتقربان.
(3) وفى نسخة: مولاه.

[ 165 ]

يثبت له الولاء ام لا؟ الجواب: لا يثبت له الولاء، لان الولاء لمن اعتق، وهذا لم يعتق، ولان الاصل أن لا ولاء، واثباته يفتقر فيه إلى دليل ولا دليل. 585 - مسألة: انسان زوج مملوكته من عبد، ثم اعتقها، فجائت بولد وكان الولد حرا بغير خلاف، وكان ولاء ولدها لمن اعتقها، فان اعتق العبد، هل يجر الولاء إلى مولى نفسه ام لا؟ الجواب: إذا اعتق العبد جر الولاء إلى مولى نفسه، لان اجماع الصحابة عليه، وايضا فاجماعنا عليه، وفيه الحجة. 586 - مسألة: إذا مات انسان، وخلف ورثة وامرأة حاملا، كيف الحكم في الميراث؟ الجواب: يورث ميراث ذكرين، ويقسم الباقي في الوارث، ويضمنون، لان العادة جارية بان اكثر ما تحمله المرأة اثنان، وما زاد على ذلك شاذ خارج عن العادة، ولتجويز ما ذكرناه قلنا بالضمان. 587 - مسألة: إذا اعتق انسان من غيره مملوكا، هل يكون ولاؤه للمعتق عنه، أو للمعتق؟ الجواب: إذا كان المعتق اعتق المملوك بامر المعتق عنه، فالولاء للامر له بالعتق، وان كان عتقه بغير امره فالولاء له دون المعتق عنه، لقول رسول الله (ص): الولاء لمن اعتق (1)، والامر بالعتق معتق، كما ان الامر بالطلاق والبيع وغير ذلك من العقود عاقد له. 588 - مسألة: إذا ماتت امرأة، وخلفت ابني عم لها، احدهما زوج، كيف الحكم في الميراث؟ الجواب: لابن العم الذي هو الزوج النصف بالزوجية، والنصف الاخر يقسم بينهما، فيكون لهذا الزوج بالزوجية وبالنسب نصف وربع، ويكون لاخيه

(1) كنز العمال ج 10 ص 340 - 341 ح 29713 وح 29718 وعوالي اللئالي ج 3 ص 507 والكافي ج 6 ص 197

[ 166 ]

الذي ليس بزوج الربع الباقي. 589 - مسألة: إذا مات رجل وخلف ابنتي عم، إحداهما زوجته، كيف حكم الميراث بينهما؟ الجواب: لبنت العم الربع بالزوجية، والباقي يقسم بينها وبين بنت العم الاخرى، فيكون لهذه الزوجة النصف والثمن، وللاخرى الربع والثمن الباقي. 590 - مسألة: إذا مات وخلف ابني خالة، احدهما اخ للاب، كيف حكم الميراث هاهنا؟ الجواب: حكم الميراث هاهنا، ان المال لابن الخالة الذي هو الاخ، بسبب الاخوة، لا بسبب انه ابن الخالة، ويسقط ابن الخالة الاخر. 591 - مسألة: إذا مات انسان، رجلا كان أو امرأة، وخلف زوجا وجده وجدته من قبل ابيه أو جده وجدته من قبل امه، كيف ينقسم المال بينهم؟ الجواب: النصف للزوج أو الربع للزوجة، والثلث للجد والجدة أو لاحدهما من قبل الام، والباقي للجد والجدة، أو لاحدهما من قبل الاب. 592 - مسألة: إذا مات وخلف عمته لاب هي خالته لام، وعمة اخرى لاب، وخالة لاب وام، كيف يكون حكم قسمة الميراث هاهنا؟ الجواب: للعمتين من قبل الاب الثلثان، وللخالة من قبل الام التي هي احدى العمتين من الاب السدس من الثلث، وللخالة الاخرى التي هي من قبل الاب والام الباقي، وفي هذه المسألة انما يتصور فيها ما ذكرناه، بان ينقسم سهاما نفرضها من ثمانية عشر سهما، للعمتين من الاب الثلثان: اثنا عشر سهما، لكل واحدة منهما ستة اسهم، وللخالة من الام التي هي احدى العمتين من الاب، سدس الثلث: سهم واحد، فيصير لها سبعة اسهم، وللخالة الاخرى التي هي من الام والاب الباقي، وهو خمسة اسهم. 593 - مسألة: إذا كان الكافر لا يرث المسلم، فما القول ان مات الكافر وخلف وراثا بعضهم مسلم، وبعضهم كافر، ثم اسلم الكافر؟

[ 167 ]

الجواب: إذا مات الكافر وخلف ذلك، واسلم من كان كافرا، كان له حقه من الميراث ان كان قد اسلم قبل القسمة، فان اسلم بعد القسمة، لم يكن له شئ. 594 - مسألة: إذا مات الكافر، وخلف اولادا صغارا، واخوة من قبل الام، واخوة من قبل الاب، كيف الحكم في الميراث؟ الجواب: إذا مات الكافر، وخلف المذكورين، دفع إلى الاخوة من الام الثلث، والى الاخوة من قبل الاب الثلثان، وامر الحاكم الاخوة بان ينفقوا على الصغار بحسب ما ذكروه، فيكون على الاخوة من الام ثلث النفقة، وعلى الاخوة من الاب ثلثا ذلك، فإذا بلغ الصغار واسلموا، دفع الاخوة إليهم ما بقى بعد النفقة عليهم من المال، وان لم يسلموا، تصرف الاخوة ما بقى من المال في ايديهم لنفوسهم كيف شاؤا. 595 - مسألة: إذا كان المملوك مادام مملوكا لا يرث حرا، فما القول في حرمات وخلف مالا وولدا مملوكا، أو ولدا أو اخوة أو احدا من ذوى ارحامه كذلك، ولا وارث له غير هذا المملوك، فكيف يفعل بالميراث؟ الجواب: إذا كان هذا الميت قد خلف من ذكر في المسألة، وجب ان يبتاع المملوك من تركته، ويعتق، ويدفع باقى المال إليه، فان امتنع سيده من بيعه، اجبر على ذلك، ولم يكن لامتناعه تأثير، هذا إذا كان المال يزيد على ثمن المملوك، فان لم يزد عليه وكان يفي بثمنه، ابتيع به واعتق ايضا، وان كان ينقص عن ثمنه ولا يفي به، لم يجب ابتياعه، وكان المال لبيت المال وقد ذكر انه يبتاع به ويستسعى (1) في الباقي، فمن عمل بذلك لم يكن بذلك بأس. 596 - مسألة: إذا مات الحر وخلف وارثين مملوكين، يرث احدهما مع الاخر، مثل الولدين، أو الوالدين أو ما جرى مجرى ذلك من ذوى الارحام، ولم يخلف هذا الميت من الميراث الا ما يبتاع به واحد، هل يجب ابتياع واحد دون الباقين ويعتق ام لا؟

(1) وفى بعض النسخ: ويتسع في الباقي.

[ 168 ]

الجواب: لا يجوز ذلك، ولا يشترى منهم احد، لان القدر الذي يستحق ينقص من الثمن (1)، ويكون المال لبيت مال المسلمين. 597 - مسألة: من يستحق لدية المقتول؟ الجواب: الذي يستحق هو الاب والام والاولاد والاخوة والاخوات ممن يتقرب الى المقتول من جهة الاب خاصة، ولا يستحقها اخ ولا اخت من جهة امه، ولا احد من ذوى ارحامها. والزوج والزوجة إذا لم يقتل احدهما الاخر، والمطلقة طلاقا رجعيا ترث زوجها إذا قتل من ديته، كما ترث من تركته ما لم تخرج من عدتها، وكذلك الزوج إذا قتلت زوجته وهي في عدتها، ورث من ديتها، كما يرث من تركتها. 598 - مسالة: إذا وقع على جماعة، يرث بعضهم بعضا، حائط أو دار أو غرقوا أو احترقوا في وقت واحد، ولم يعلم تقدم موت احدهم على الاخر، كيف الحكم في توريثهم؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في هذه المسألة، وجب توريث بعضهم من بعض من نفس تركته، لا مما يرثه الاخر، يقدم الاضعف في استحقاق الميراث، ويؤخر الاقوى في ذلك، مثال ما ذكرناه: اب وابن، فنفرض ان الابن مات اولا، فيورث الاب منه سهمه: السدس مع الولد، والباقي للابن، وهو اضعف منه، ويعطى ورثته الباقي. ثم نفرض ان الاب مات، فيعطى الابن حقه منه، ولورثته الباقي. ومثاله ايضا زوج وزوجة، فيفرض موت الزوج اولا، تورث الزوجة منه، لان سهمها في الاستحقاق (2) اقل من سهم الزوج، لان اكثر ما تستحقه المرأة الربع، واكثر ما يستحقه الرجل النصف، وهو اقوى حظا منها، ودفع إلى الزوجة حقها منه، ولورثته ما بقى، ثم يفرض انها ماتت، فيعطى الزوج منها حقه من نفس تركتها، لا مما ورثته منه ويدفع إلى ورثتها الباقي.

(1) وفى نسخة: من المثمن.
(2) في بعض النسخ: في استحقاقها.

[ 169 ]

فان فرضنا في هذه المسألة: في الاب الذي قدمنا ذكره ان له وارثا، الا ان الولد المذكور اولى منه، وفرضنا ان للولد وارثا له، الا ان اباه اولى منه، فانه يصير ميراث الابن لورثة الاب، وميراث الاب لورثة الابن. 599 - مسألة: إذا مات انسان وخلف شخصا له رأسان، أو بدنان، على حقو واحد هل يورث ميراث اثنين، أو ميراث واحد؟ فان قلتم: يورث ميراث واحد، قيل لكم: كيف يورث ذلك، والشخص اثنان، وان قلتم: يورث ميراث اثنين، قيل لكم: كيف يورث ذلك، والبدن الذي عليه الرأسان، أو الحقو الذي عليه البدنان، واحد، وبعد كيف يعلم بانه واحد أو اثنان، حتى يورث على ما ذكرتموه؟ الجواب: هذا الشخص لا يورث ميراث اثنين، ولا ميراث واحد الا بعد ان يعلم هل هو حيان، أو حى واحد، فان علم انه حيان، ورث ميراث اثنين، وان علم انه حى واحد، ورث ميراث حى واحد. والطريق إلى المعرفة بما ذكرناه هو: ان يترك هذا الشخص حتى ينام، ثم ينبه احدهما، فان انتبه الاثنان، كان حيا واحد، ورث ميراث واحد، وان انتبه احدهما ولم ينتبه الاخر، كان حيين، ورث ميراث اثنين.

[ 170 ]

باب مسائل تتعلق بالنكاح: 600 - مسألة: إذا كان للمرأة وليان، اذنت لكل واحد منهما في تزويجها، فزوجاها، ثم ادعى كل واحد منهما ان عقده مقدم على عقد الاخر، وانها عالمة بذلك، وانكرت ما ادعيا عليها من العلم، ولم تكن لاحد الوليين بينة على ما ادعاه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر، وادعى كل واحد منهما عليها العلم بما ادعاه وانكرت، كان القول، قولها مع يمينها انها لا تعلم ذلك، لان الاصل ان لا علم لها بذلك. 601 - مسألة: المسألة بعينها، إذا انكرت انها عالمة بذلك، ووجبت عليها اليمين بانها لا تعلم ذلك، ونكلت عن اليمين، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا نكلت عن اليمين ردت اليمين على الوليين، فان نكلا جميعا عن اليمين، أو حلفا جميعا، بطل العقدان، فان حلف الواحد دون الاخر، كان الحكم للذى حلف، لانه قد اثبت الحجة بما ادعاه. 602 - مسألة: المسالة بعينها، إذا ادعى الوليان عليها بذلك، واعترفت لكل واحد منهما بما ادعاه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اعترفت لكل واحد منهما بما ادعاه، بطل العقدان، لان الجمع بينهما لا يصح. 603 - مسألة: إذا زوج الرجل اخته من رجل، ومات الزوج،

[ 171 ]

واختلف الوارث والزوجة، فادعى الوارث عليها، بان اخاها زوجها بغير امرها، فلا حق لها مع ذلك في الميراث، لان نكاحها فاسد، وادعت هي، ان اخاها زوجها بامرها، وانها تستحق الميراث من الزوج، لان نكاحها صحيح، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على الوجه المذكور، كان القول، قولها مع يمينها، لان الوارث مدع لخلاف الظاهر، لان الظاهر في النكاح، انه على الصحة. 604 - مسألة: إذا كان الزوج مجنونا، وادعت زوجته انه عنين، هل يصح ضرب اجل العنة له ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان هذا الاجل، انما يصح بعد ان ثبتت العنة، وليس تثبت الا بقول الزوج، لانها مما لا تقوم البينة عليه، وإذا كان هكذا، فثبوت عنته من جهته لا تصح، وان كان كذلك لم يصح ضرب هذه المدة له. 605 - مسألة: إذا كان الزوج عاقلا، واعترف بانه عنين، وضرب له الاجل، وانتهى الاجل، وهو مجنون، هل تصح من زوجته الدعوى عليه، والمطالبة بالفرقة له ام لا؟ الجواب: لا تقبل دعواها، ولا تجوز الفرقة بينهما، لانها ان كانت ثيبا، وادعت انه لم يطأها في مدة الاجل، كان القول، قول الزوج مع يمينه، ومع كونه مجنونا لا يمكن التوصل إلى ما عنده فيما تدعيه. وإذا كانت بكرا وانكر الزوج وادعى انها تمنعه من نفسها، ولا يتمكن من وطئها، ويمكن ان يدعى انه افتضها، ورجعت عذرتها، وهذا مع امكانه لا يصح من المجنون، فلم يكن الى التفرقة بينهما سبيل. 606 - مسألة: إذا كانت لانسان ابنتان، اسم الواحدة منهما (نعم) (1) وهي الكبيرة، واسم الاخرى (صفية) وهي الصغيرة، فقال لمن يريد التزويج باحداهما: زوجتك بنتي الكبيرة (صفية) أو قال: زوجتك بنتي الصغيرة (نعم)، هل يصح النكاح ام لا؟

(1) وفي نسخة: نعمة وكذا فيما يأتي.

[ 172 ]

الجواب: إذا قال ذلك، صح النكاح، لان الكبيرة صفة لازمة، والاسم غير لازم، وكذلك القول في الصغيرة، لان الصغيرة صفة لازمة، والاسم غير لازم. 607 - مسألة: إذا كانت له بنت واحدة، وقال له: زوجتك بنتى (صفية) واسمها (نعم)، هل يصح ذلك النكاح ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك صح النكاح، لان بنتى صفة لازمة، والاسم غير لازم. 608 - مسألة: إذا قال له: زوجتك بنتى، وله بنات، أو قال: احدى ابنتي، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان العقد لم يتناول واحدة منها بعينها، ومن شرط صحته التناول لذلك. 609 - مسألة: إذا كانت له ابنتان صغيرة وكبيرة، واسم الكبيرة (نعم) واسم الصغيرة (صفية) فقال: زوجتك بنتى (نعم)) ونوى الصغيرة، فقال الزوج: قبلت نكاح (نعم) ونوى الكبيرة، هل يلزم النكاح ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك، لزم العقد في الظاهر، لاتفاقهما في الاسم، فكان الظاهر نكاح الكبيرة، الا انه في الباطن فاسد، لان الولى اوجب الصغيرة، والزوج قبل نكاح الكبيرة، فقد قبل غير التي اوجبها الولى، هذا ان صدقه، فان لم يصدقه فالنكاح في الظاهر لازم. 610 - مسألة: إذا تزوج الرجل امرأة، واصدقها مملوكا، فدبرته ورجعت في تدبيره، فطلقها الزوج قبل الدخول لها، ما الذي يحكم له فيه؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، كان له نصفه، لان الرجوع في التدبير يصح، فالمملوك عين ما له. 611 - مسألة: المسألة بعينها، وطلقها قبل الدخول بها، والمملوك مدبر لم ترجع في تدبيره، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا كان كذلك، كان له الرجوع على المرأة بنصف قيمة

[ 173 ]

المملوك، لانه ليس له اخذ نصفه مع بقاء التدبير. 612 - مسألة: المسألة بعينها، وطلقها قبل الدخول بها، والمملوك مدبر لم ترجع في تدبيره، ولم يأخذ الرجل النصف من القيمة إلى ان رجعت في التدبير، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان كذلك، كان له نصف عين المملوك، وقد قيل: انه يكون مخيرا بين اخذ نصف عينه، وبين اخذ نصف قيمته (1)، والاول عندي اقوى، لانه عين ماله. 613 - مسألة: إذا اصدقها مملوكا، فبان له انه حر، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر، كانت لها قيمة هذا الانسان، لو كان مملوكا، لانه أصدقها شخصا معينا، فما منعتها حريته من التصرف فيه كانت له قيمته. 614 - مسألة: إذا قال: اصدقتك هذا الخل، فظهر خمرا، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان كذلك، كانت عليه قيمة الخمر عند مستحليه، لانه سمى لها الخل فبان أنه خمر، فأوجبنا القيمة. 615 - مسألة: إذا قال لها: اصدقتك هذا الخمر، كيف يكون الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا سمى له الخمر وعينها، كان لها مهر المثل، لانه سمى لها ما لا يجوز ان يكون مهرا، فلم نوجب القيمة فيه، واوجبنا مهر المثل. 616 - مسألة: إذا اختلف الزوج والزوجة، فقال الزوج: تزوجتك بالف دينار، وقالت الزوجة بل تزوجتني بالفي دينار، بماذا يحكم في المهر من ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، وكانت لاحدهما بينة، حكم بالبينة، فان

(1) وهو خيرة الشيخ في المبسوط ج 4 ص 290.

[ 174 ]

لم تكن لاحدهما بينة، كان القول، قول الزوج مع يمينه، لانها قد اتفقا على الالف، وادعت الزوجة عليه الزيادة على ذلك، فكانت عليها البينة، فإذا لم يكن لها ذلك، كان القول قول الزوج كما ذكرناه. 617 - مسألة: إذا شرط الزوجان خيار الثلاث في النكاح (1)، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: إذا كانا شرطا ذلك في اصل العقد، بطل النكاح، لانه عقد يلزم بنفسه، فخيار الشرط لا يصح فيه، فان كان ذلك في المهر، لم يبطل النكاح، وكان العقد صحيحا، والخيار ثابتا، والمهر لازما، لقول رسول الله (ص): المؤمنون عند شروطهم (2). 618 - مسألة: إذا تزوج امرأة، على صداق عينه، ثم انها قالت: لا اسلم نفسي حتى اقبض صداقي، هل يصح لها ذلك ام لا؟ الجواب: إذا كان الصداق مؤجلا لم يكن لها منع نفسها من التسليم، لان برضاها بتأجيل الصداق قد دخلت على الرضا بتسليم نفسها إلى الزوج قبل قبضه، فليس لها الامتناع حتى تقبض الصداق، وكذلك ان كان قد دخل بها ولم يطأها وامتنعت (3)، كان لها ذلك (4)، فان كان وطأها، لم يكن لها الامتناع، ولها المطالبة بالمهر، وقد ذكر (5) ان لها الامتناع هاهنا ايضا، وهو الاقوى. 619 - مسألة: إذا وطأ الرجل زوجته فافضاها، ثم اراد جماعها بعد ذلك، هل يجوز له جماعها ام لا؟ الجواب: إذا كان الموضع قد اندمل بعد الافضاء وبرء، كان له جماعها، وليس لها منعه، وان لم يكن اندمل، لم يجز له جماعها، وكان لها منعه إلى ان

(1) أي ثلاثة ايام، كما صرح بذلك، الشيخ في الخلاف في مسألة الخيار في الصداق وقد حكى فيه ايضا في مسألة شرط خيار الثلاث في النكاح عن ابى حنيفة انه يبطل الشرط ويصح النكاح. لاحظ الخلاف ج 2 ص 375 وص 414.
(2) الوسائل ج 15 ص 30 ب 20 - ابواب المهور ج 4.
(3) وفى نسخة: وامتنعته.
(4) في العبادة غموض والظاهر سقوط (ما) من النسخ قبل (كان) فتكون العبارة: ما كان لها ذلك.
(5) نسبه الشيخ في الخلاف ج 2 كتاب الصداق المسألة 39 الى ابي حنيفة، واختاره في المبسوط ج 4 ص 313.

[ 175 ]

تندمل وتبرء، لانه لو مكن من ذلك، لم يؤمن على الموضع التلف، وان ينفتق (1) ان كان لم يتم اندماله وبرؤه. 620 - مسألة: المسألة بعينها، واختلفا، فقال الرجل؟ قد اندمل الموضع وبرء ولا خوف عليه، وقالت المرأة: لم يندمل ولم يبرء، وانا اخاف الضرر، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على الوجه المذكور، كان القول، قولها مع يمينها فيما ذكرته، لانه مما لا سبيل إلى اقامة البينة عليه. 621 - مسألة: هل يجوز للرجل ان يتزوج المرأة، على ان يكون صداقها عتقه اباها ام لا؟ الجواب: يجوز ذلك، إذا كان عن اختيارها، وينعتق الاب عليها عقيب العقد، لانها ملكته بالعقد. 622 - مسألة: إذا كانت المرأة محجورا عليها، وتزوجها الرجل بصداق، هو ابوها، وقبل وليها ذلك، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان الولى انما يتصرف فيما للمولى عليه فيه منفعة، وهذا لا نفع لها فيه، فلا يصح الصداق. 623 - مسألة: إذا اصدقها الزوج امها، وكان وليها ابوها، وقبل ابوها ذلك، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا فرق بين هذه المسألة وبين المتقدمة لها في ان يكون الولى اباها أو غيره، والقول فيهما واحد. 624 - مسألة: إذا اصدق الرجل المرأة إنائين، فانكسر الواحد منهما، وطلقها قبل دخوله بها، وكان للمطلق قبل الدخول بها، الرجوع عليها بنصف الصداق، فبأي شئ يرجع عليها في ذلك؟ الجواب: إذا كان كذلك، يرجع عليها بنصف قيمه الموجود، ونصف قيمة المكسور، لان جميعهما هو الصداق، وله الرجوع بنصف الصداق، فوجب له

(1) في بعض النسخ لم ينعتق والصحيح ما اثبتناه.

[ 176 ]

ذلك. 625 - مسألة: إذا تزوج الرجل امرأة على انها مسلمة، فظهرت كافرة، كتابية كانت أو غير كتابية، هل يصح العقد ام لا؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر، كان العقد باطلا، لان نكاح الكفار عندنا باطل. 626 - مسألة: إذا تزوج اربع نسوة، فعن (1) عن واحدة منهن ولم يعن عن الباقي منهن، هل يكون لها خيار في المقام معه والمفارقة له، وهل يضرب له اجل ام لا؟ الجواب: ليس لهذه خيار في ذلك، ولا يضرب له اجل، لان العقد صحيح ثابت بالاتفاق، وتخييرها يفتقر في صحته الى دليل ولا دليل عليه. 627 - مسألة: إذا تزوج الرجل امرأة بمهر في السر، وعقد عليها في العلانية بمهر آخر مخالف للاول، ما الذي يلزمه منهما، وما الصحيح منهما؟ الجواب: العقد الصحيح والمهر الثابت اللازم هو العقد والمهر الاول، الذي عقده في السر، لان العقد والمهر قد ثبت به، والثاني ليس بعقد صحيح لبطلان عقد لم ينفسخ في النكاح، وإذا كان هذا العقد باطلا فالمهر المعلق به كذلك. 628 - مسألة: إذا اختلف الرجل والمرأة في قبض المهر، فقال الرجل: قد اقبضتك صداقك، وقالت المرأة: ما قبضته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا، كان القول قولها مع يمينها، لقول رسول الله (ص): البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه (2)، والزوج معترف بالمهر ومدع، لانه قد اقبضه، فعليه البينة، فان لم تكن له بينة، كان عليها اليمين كما قدمناه. 629 - مسألة: إذا اصدقها مأة، ودفع إليها مأة، ثم اختلفا، فقالت الزوجة: قلت: خذيها هبة، أو قالت: هدية، وقال الزوج: بل قلت: خذيها

(1) من العنين.
(2) الوسائل ج 18 ص 3 - ابواب كيفية الحكم ح 5.

[ 177 ]

صداقا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان القول قول الزوج مع يمينه، ان لم تكن بينة، لانهما متفقان على ان المأة ملك الزوج، واختلفا في صفة انتقالها إلى يدها، فكان القول، قول المالك، وعلى من يدعى انتقالها إليه بسبب، البينة، فإذا لم تكن بينة، كان القول قوله، على ما قدمناه. 630 - مسألة: إذا اصدقها مملوكا أو نصفه، فوهبت له المملوك أو النصف المذكور، وطلقها قبل دخوله بها، هل يصح له الرجوع عليها بشئ من ذلك ام لا؟ الجواب: إذا طلقها قبل الدخول بها، كان له الرجوع عليها بالنصف مما اصدقها، فان كان المملوك، كان نصفه، وان كان نصف المملوك، كان نصفه وهو الربع، لان الذي استحقته من العبد أو نصفه، فقد وهبته، فإذا وهبته، فقد قبضته، وإذا كانت هاهنا قابضة، وطلقها قبل دخوله بها، كان عليها الرد مما قبضته.

[ 178 ]

باب مسائل تتعلق بالخلع: 631 - مسألة: إذا اصدقها مأة، ثم خالعها قبل دخوله بها، فهل يسقط جميع الصداق أو نصفه؟ الجواب: إذا خالعها كما ذكر في المسألة، سقط جميع الصداق، على ما نبينه، وذلك ان الخلع عندنا، لا يكون الا بطلاق، وإذا كان كذلك، كان لقد طلقها قبل دخوله بها، وإذا كان مطلقا لها كذلك، وجب الرجوع بنصف الصداق، وإذا رجع عليها بذلك، استقر لها النصف و [ إذا استقر لها النصف ] (1) وسقط بالخلع، فلم يكن لها شئ، وبان بذلك سقوط الجميع. 632 - مسألة: إذا تخالعا واختلفا في النقد أو القدر أو الجنس، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا في شئ من ذلك، كان القول، قول الزوجة مع يمينها، لقول رسول الله (ص): البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه (2)، والزوج هاهنا هو المدعى، لانه يدعى ما تنكره الزوجة، فكانت عليه البينة، فإذا لم تكن بينة، كان القول قول الزوجة، كما قدمناه. 633 - مسألة: إذا تخالعا على الشرط، مثل ان يقول الزوج: ان اعطيتني

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية ونسخة - د (2) الوسائل ج 18 ص 171 ب 3 - ابواب كيفية الحكم ح 5

[ 179 ]

كذا فانت طالق، هل يصح الخلع على ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان الخلع عندنا طلاق، والطلاق لا يقع عندنا بشرط. 634 - مسألة: إذا كانت عنده جارية وهي حامل فقال لزوجته: خالعتك على حمل هذه الجارية، هل يصح الخلع والطلاق ام لا؟ الجواب: لا يصح الخلع ولا يقع الطلاق بذلك، لان العوض الذي هو الحمل مجهول، والمجهول لا يصح الخلع ولا وقوع الطلاق به، والقول بمهر المثل ووقوع الطلاق لا يصح، لان الاصل ثبوت العقد وبرائة الذمة، وعلى من يدعى خلاف ذلك، الدليل، ولا دليل عليه. 635 - مسألة: إذا اختلعت الزوجة في مرضها باكثر من مهر مثلها، هل يصح ذلك ام لا؟ فان صح فهل يكون ذلك من صلب مالها ام لا؟ الجواب: الخلع بما ذكر في هذه المسألة صحيح، لان المرض لا يبطل المخالعة بمهر المثل أو اكثر منه، ويكون ذلك من صلب مالها، لقوله سبحانه: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (1)، ولم يفرق بين حال المرض وغيره، فوجب حمله على عمومه الا ان يدل دليل. 636 - مسألة: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني طلقة بمأة، فقال: انت طالق ثلاثا بمأة، هل يقع بذلك طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال الزوج ذلك، طلقت المرأة بواحدة، وكان عليها المأة، لان التلفظ بالطلاق الثلاث عندنا لا يقع منه الا طلقة واحدة، والزوجة لم تطلب منه الثلاث، فلا يلزم ذلك لو كان الثلاث يصح، وكيف وهو عندنا لا يصح. 637 - مسألة: إذا قالت له: طلقني طلقة بمأة، فقال: انت طالق بمأة، وطالق وطالق، ما الذي يقع من ذلك؟ الجواب: الذي يقع من ذلك، هو الاولى، لان العوض حصل في مقابلتها،

(1) البقرة: 229

[ 180 ]

والثانية والثالثة لم يقع منها شئ، لانه طلقها بعد ان بانت الزوجة بالاولى، وطلاق البائن باطل. (1) 638 - مسألة: إذا قالت له: طلقني بمأة، فقال لها: انت طالق وطالق، ولم يذكر المأة، كيف القول في ذلك؟ الجواب: القول في ذلك ان نقول، انها طلقت بالمأة، فان المأة في مقابلة الاولى، وكانت المرأة بائنا بها، ولم تقع الثانية ولا الثالثة، لمثل ما ذكرناه اولا في المسألة المتقدمة، وان قال في مقابلة الثانية، كانت الاولى رجعية، ولم تقع الثانية ولا الثالثة، وان قال في مقابلة الثالثة، كانت هذه التطليقة واقعة بطلت الثانية والثالثة. 639 - مسألة: إذا قال لها: خالعتك على ما في هذا الظرف من الخل، فخرج خمرا، هل وقع الخلع ام لا، فان وقع فهل تقبض الخمر ام لا؟ الجواب: إذا قال لها ذلك، صح الخلع، لانه في مقابلة ما يصح تملكه وبذله في ذلك، فاما إذا ظهر ان الخل خمر، فان الواجب، قبض بدل الخمر خلا، لان الخل له مثل فيجب فيه ذلك. 640 - مسألة: إذا كانت له زوجتان، فقالتا له: طلقنا بمأة، فطلقهما على الفور، ثم ارتدتا بعد ذلك، هل يصح ذلك ام لا؟ فان صح، كيف القول في كيفية قبض المأة منهما؟ الجواب: إذا طلقهما على ما ذكرنا، كان الطلاق صحيحا، ووقع بائنا، والردة غير مؤثرة في ذلك، لانها حدثت بعد ثبوت عقد الخلع، واما كيفية قبض المأة، فانه يجب عندنا ان يقبض من كل واحدة منهما النصف من ذلك. 641 - مسألة: إذا قال لزوجته: طلقتك بمأة وانت ضامنة لذلك، وانكرت الزوجة ما ادعى به عليها، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم فيه، ان البينونة صحيحة، لاعتراف الزوج واقراره بذلك، واما ما ادعى به على الزوجة، فالقول قولها مع يمينها، لانه يدعى عليها

(1) وفى نسخة: وطلاق الثانية والثالثة باطل.

[ 181 ]

عقد معاوضة، والاصل ان لا عقد، هذا إذا لم تثبت له بينة على دعواه، فان (1) ثبتت له على ذلك بينة، حكم له بها.

(1) وفى نسخة: فاما ان ثبتت.

[ 182 ]

باب مسائل تتعلق بالطلاق: 642 - مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: انت طالق، ولم ينو الفرقة والبينونة، هل يقع الطلاق ام لا؟ الجواب: الطلاق عندنا لا يقع الا بنية، فمتى تعرى من ذلك لم يقع، لقول رسول الله (ص): انما الاعمال بالنيات (1). 643 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق ان قام (زيد) أو ان دخل (عمرو) الدار، هل يقع الطلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال لها ذلك، لم يقع طلاقه، لانه علقه بشرط، وكل طلاق علق بشرط، فانه عندنا لا يصح ولا يقع. 644 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق ملا البلد، أو ملا الدنيا، هل يقع الطلاق ام لا؟ الجواب: إذا كان على الشرائط، وقصد (2) نية الفرقة، وقعت طلقة رجعية، وان لم يكن على ذلك لم يقع شئ، وكذلك لو قال لها: بالف طالق، أو بمأة طالق، لان الباب في ذلك كله، واحد. 645 - مسألة: إذا قال لها: ان بدئتك بكلام فانت طالق، فقالت له: ان بدئتك بكلام فعبدي حر، هل يقع طلاق وعتق ان بدء احدهما بصاحبه

(1) الوسائل ج 1 ص 34 ب 5 ابواب مقدمة العبادات ح 10.
(2) وفى النسخة الرضوية: وحصلت نية الفرقة.

[ 183 ]

ام لا؟ الجواب: لا يقع هاهنا طلاق ولا عتق، لانهما جميعا عندنا لا يقعان بشرط، وذلك مشروط. 646 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق طلاق الجرح والسنة، أو طلاق الجرح، أو لرضى فلان، هل يقع طلاق ام لا؟ الجواب: اما قوله: انت طالق طلاق الجرح والسنة أو طلاق الجرح أو لرضى فلان، فانه ان كانت النية حاصلة والشروط وقعت طلقة واحدة رجعية، وان لم يكن ذلك حاصلا، لم يقع شئ، فان قال: اردت بقولي لرضى فلان، ان رضى فلان كان الطلاق ايضا غير واقع، لانه يكون بشرط، والطلاق عندنا لا يقع بذلك كما ذكرناه في غير موضع. 647 - مسألة: إذا قال لزوجته: انت طالق، وقال: اردت ان اقول: انت طاهر، أو قال لها: طلقتك، وقال: اردت اقول: امسكتك، فسبق لساني بذلك، هل يقع (1) طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال ما ذكر في المسألة، قبل قوله في الحكم، والباطن فيما بينه وبين الله تعالى، لقول النبي (ص): الاعمال بالنيات (2). وايضا فاللفظ لا يكون مفيدا لما وضع له في اللغة الا بالنية والقصد، فإذا قال: ما نويت، قبل قوله. 648 - مسألة: هل يصح ان ينوى الرجل بقوله: انت طالق، اكثر من طلقة واحدة ام لا؟ الجواب: لا يصح ان ينوى بذلك اكثر من طلقة واحدة، وان نوى اكثر منها لم يقع غير الواحدة، لان الاصل، بقاء العقد، ووقوع الواحدة بصريح الطلاق مع النية مجمع عليه، وما زاد على ذلك بغير الصريح، ليس عليه دليل (3)، فصح

(1) وفى النسخة الرضوية هل يصح طلاق (2) الوسائل ج 1 - ص 34 - ب 5 - ابواب مقدمة العبادات ح 5 (3) وفى نسخة: وما زاد على ذلك وبغير الصريح ليس له عليه دليل.

[ 184 ]

ما ذكرناه. 649 - مسألة: رجل طلق زوجته طلقة رجعية، وارتجعها قبل انقضاء عدتها، ولم تعلم بالرجعة، فقضت عدتها وتزوجت رجلا آخر، ثم حضر الزوج، وادعى انه ارتجعها في عدتها، وثبت ذلك له، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ثبت له ارتجاعها قبل انقضاء عدتها، بطل نكاحها من الزوج الثاني، دخل بها أو لم يدخل، لانه تزوج بامرأة لها زوج، وذلك لا يجوز، وايضا فلا خلاف انه لو لم يدخل الثاني بها لردت على الاول، وإذا ثبت له الرجعة ثبتت الزوجية، وبطل النكاح الثاني، كما قدمناه. 650 - مسألة: هل يصح الايلاء من الذمي ام لا؟ الجواب: يصح ذلك منه لقول الله تعالى وتبارك: (للذين يؤلون من نسائهم) (1)، وهذا عام في الذمي والمسلم. 651 - مسألة: إذا قال له رجل: فارقت زوجتك، قال: نعم، هل يقع طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك حكم بطلقة واحدة، لاقراره بايقاعه بها، فان قال: انما اردت بقولي (نعم) الاقرار بطلاق تقدم منى قبل هذه الزوجية، وصدقته المرأة، فالامر على ما ذكره، وان كذبته، كانت عليه البينة، لان ذلك غير متعذر، وان لم تكن له بينة، كان القول قوله مع يمينه. 652 - مسألة: إذا كانت له زوجة، فقال له آخر: الك زوجة؟ فقال: لا، هل يقع بذلك طلاق ام لا؟ الجواب: لا يقع بذلك طلاق، لانه كاذب. 653 - مسألة: إذا قال لزوجته: انت طالق واحدة في اثنين، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا قال ذلك، ونوى الطلاق، وقعت واحدة رجعية، كان عارفا بالحساب والضرب، أو لا يكون عارفا بذلك.

(1) البقرة: 226

[ 185 ]

654 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق واحدة لا تقع عليك، هل يقع طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك لم يقع طلاق، لعدم النية منه لذلك. 655 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق لا، هل يقع طلاق ام لا؟ الجواب: إذا نوى الايقاع مع هذا القول، وقعت واحدة، وان قال: انما اردت بقولي: (لا) انه لا يقع، قبل قوله. 656 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق طلقة، قبلها طلقة، هل يقع بذلك طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك، وقعت طلقة واحدة رجعية مع النية لذلك، وقوله (قبلها طلقة) عندنا لغو لا تأثير له. 657 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو ثلث طلقة، أو ما اشبه ذلك، هل يقع من ذلك طلاق ام لا؟ الجواب: لا يقع من ذلك شئ، لان الطلقة لا تتبعض، ولانه بقوله ذلك غير منو للطلاق، لما ذكرناه، وهو مذهب شيخنا (المرتضى) رحمه الله. وذهب الشيخ (أبو جعفر الطوسي) إلى وقوع واحدة مع النية (1). 658 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق ثلاثا الا طلقة، هل يقع من ذلك طلاق ام لا؟ الجواب: إذا قال ذلك، وقعت واحدة مع النية، لان الاستثناء بغير مشية الله تعالى لا يدخل عندنا لي الطلاق، مشية الله تعالى إذا دخلته فانها تحله كما تحل الاقرار والايمان والعتق. 659 - مسألة: إذا قال لها: انت طالق طلقة لا بل طلقتين، ما الذي يقع من ذلك؟

(1) لم نجد في كتب الشيخ ما حكاه عنه، نعم قال الشيخ في المبسوط ج 5 ص 58 (فان قال: انت طالق نصفا وثلثا وسدسا ولم يزد على هذا ونوى با الاول الايقاع وقعت واحدة) والعبارة ترمى إلى ما إذا كانت الكسور وافية بالطلاق الواحد وهو غير ما ذكره المصنف حيث ان الكسور فيه جزء من الواحد وليست تمامه.

[ 186 ]

الجواب: إذا قال ذلك، وكانت الشروط حاصلة، وقعت طلقة واحدة رجعية، فان قيل: أليس لو قال: لفلان على درهم لا بل درهمان، لزمه درهمان؟ فما انكرتم من مثل ذلك فيما ذكره في الطلاق، والا فما الفرق بينهما؟ قلنا: الفرق بين ذلك، ان ايقاع الطلقتين في وقت واحد عندنا لا يصح، ويصح ذلك في الاقرار. 660 - مسألة: رجل له زوجتان، الواحدة اسمها (هند)، والاخرى اسمها (نعم) فقال: يا (هند)، وقالت له (نعم): لبيك، فقال انت طالق، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر، سئل هذا الرجل عمن نواه، فان قال: علمت ان (نعما) اجابتني، الا انني وجهت الطلاق إلى (هند) دون (نعم)، قبل قوله، وطلقت (هند) ولم تطلق (نعم)، فان قال: لم اعلم ان التي اجابتني (نعم)، وظننت انها (هند)، فطلقت التي اجابتني ظنا مني بانها (هند)، وقع الطلاق على (هند) ولم تطلق (نعم)، لان المدعى والقصد والنية منه إلى من عينه، والتي عينها وقصد ونوى طلاقها (هند)، فوقع طلاقها دون أخرى.

[ 187 ]

باب مسائل تتعلق بالظهار واللعان: 661 - مسألة: هل يصح من الكافر الظهار ام لا؟ الجواب: لا يصح منه ذلك، ولا التكفير ايضا، لان الظهار حكم شرعي، والجاحد للشرع لا يصح ذلك منه، ولا تصح منه الكفارة عن ذلك ايضا، لانها عبادة تفتقر فيها إلى نية القربة، والكافر لا يصح منه مع كفره التقرب إلى الله تعالى، وإذا لم تصح الكفارة منه، لم يصح الظهار منه، لانه لم يفرق بينهما احد. 662 - مسألة: هل يصح الظهار بالمملوكة ام لا؟ الجواب: يصح ذلك، لقول الله تبارك وتعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم) (1)، ولم يفرق بين مملوكة وغيرها. 663 - مسألة: إذا قال الرجل لزوجته: انت على كظهر امي، ونوى بذلك الطلاق، هل يكون ذلك ظهارا أو طلاقا؟ الجواب: لا يكون ذلك ظهارا ولا طلاقا، لان الطلاق عندنا، لا يقع بشئ من الكنايات، والظهار ايضا لا يقع الا بالقصد إليه دون القصد إلى غيره. 664 - مسألة: إذا كان زوج المرأة صبيا، فقال لها: يا زانية، هل يكون ذلك منه قذفا لها ام لا؟ فان لم يكن قذفا، فهل له ان يلا عن إذا بلغ ام لا؟ الجواب: لا يكون ذلك قذفا، ولا يجب عليه به حد، لقول رسول

(1) - المجادلة: 3

[ 188 ]

الله (ص): رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يحتلم. واما اللعان عند بلوغه إذا اراده، فليس له ذلك، لان اللعان انما يكون لتحقيق القذف، وقد بينا القول بأنه لا قذف له. 665 - مسألة: إذ اتى الملاعن بلفظ الحلف بدلا من لفظ الشهادة في اللعان فقال: اقسم بالله، أو احلف بالله، هل يكون ذلك مجزيا له ام لا؟ الجواب: إذا اتى بذلك على ما ذكر، لم يكن مجزيا له، لانه خلاف النص وذلك لا يجوز. 666 - مسألة: إذا كان المتلاعنان يعرفان الكلام بالعربية والعجمية فبأيهما يوقعان اللعان؟ الجواب: إذا كانا يعرفان ذلك، اوقعا اللعان بالعربية دون العجمية لانها لفظ القرآن، ولا ينبغى مع الاختيار العدول عن ذلك، وان كانا لا يعرفان العربية، أو احدهما جاز حينئذ ان يوقعه (2) من لا يعرفها بالعجمية. 667 - مسألة: إذ ولدت المرأة ولدين توأمين، اما في دفعة واحدة، أو ولدت احدهما بعد الاخر، فهل لزوجها، ان ينفى عنه احدهما دون الاخر ام لا؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، واراد نفى احدهما لم يصح، بل إذا اقر بالواحد لحقه الاخر، ولم يجز له ان ينفيه عن نفسه، لانهما حمل واحد، والحمل الواحد لا يكون من اثنين، وإذا لم يكن من اثنين، واقر باحدهما لحق الاخر به، وان اراد نفى الحمل جملة من غير إقرار باحدهما دون الاخر، كان ذلك جائزا. 668 - مسألة: إذا تزوج رجل أمة، واتت بولد، فقذفها ولاعنها، وبانت باللعان منه، ثم عادت إليه بالملك، هل يجوز له وطأها ام لا؟ الجواب: لا يجوز له وطأها بملك اليمين، لقول رسول الله (ص): المتلاعنان لا يجتمعان ابدا (3).

(1) الوسائل: ج 1 - ص 32 - ب 4 - ابواب مقدمة العبادات ح 10 (روى عن على (ع) وبحار الانوار ج 5 ص 303 من طبع الحديث وهو ايضا عن علي (ع) (2) وفى نسخة: ان يوقعها (3) عوالي اللئالي ج 3 ص 335.

[ 189 ]

669 - مسألة: إذا قال رجل لزوجته: يا زانية، فقالت له: زنيت بك، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا قال لزوجته ما ذكر في المسألة، كان الزوج قاذفا للزوجة، لان قوله: يا زانية، صريح في القذف، ولا يحتمل سواه، واما قول الزوجة: زنيت بك، فليس بصريح في القذف، ولانه يحتمل ثلاثة اوجه: منها: القذف، ومعناه انها ارادت: انك زنيت بى قبل عقدك النكاح على، فانت زان فانا زانية. ومنها: ان تكون اقرت على نفسها بالزنا، من غير قذف لزوجها، ويكون مرادها بذلك، انك وطئتني، وانت ظان بأنني زوجتك، مع علمي بانك اجنبي، فكنت انا زانية، وانت غير زان. ومنها: ان لا تكون اقرت بالزنا، ولا قذفته، بل ارادت الجحود والنفي، كأنها قالت في مقابلة قوله لها: يا زانية: زنيت بك، تريد ما زنيت انا ولا انت، مثل ان يقول القائل لغيره: تعديت، فيقول في مقابلة ذلك: تعديت معك، ويقول لغيره: يا سارق، فيقول في مقابلة ذلك: معك سرقت، ومع احتمال القول لما ذكرناه، لا يكون صريحا في القذف، وعلى هذا يكون الزوج كما قدمناه قاذفا دون الزوجة، ويجب الحد عليه بذلك، ويرجع إلى الزوجة فيما قالته. فان قالت: اردت الوجه الاول، كانت مقرة بالزنا على نفسها، وقذفت بالزنا، فيسقط عن الزوج حد القذف، ويلزمها باقرارها حد الزنا، ويجب عليها حد القذف للزوج بقذفها له بذلك. وان قالت: اردت الوجه الثاني، وهو: أن زنيت انا ولم تزن انت كانت مقرة على نفسها بالزنا، ولم تقذف زوجها، فيسقط عن الزوج حد الزنا باقرارها، ولا يلزمها حد القذف، لانها ما قذفته، فان ادعى زوجها انها ارادت قذفه، كان القول قولها مع يمينها، لانها اعلم بما ارادته في نفسها، فان حلفت سقطت دعواه، وان نكلت عن اليمين، ردت على الزوج، فان حلف تحقق القذف عليها، ووجب عليها الحد.

[ 190 ]

فان قالت: اردت الوجه الثالث، الذي هو الجحود والنفي، فالحد قد وجب على الزوج بقذفه الا ان يسقط بالبينة أو باللعان، والمرأة ما اقرت بالزنا ولا بقذف، فلا يجب عليها حد زان ولا حد قذف، فان صدقها زوجها على ذلك، كان عليه الحد الا ان يسقطه بالبينة، وان اكذبها وقال: انها ارادت القذف، كان القول قولها مع يمينها، فإذا حلفت سقطت دعواه، وان نكلت عن اليمين رددناها عليه، فان حلف تحقق عليها بيمينه الاقرار بالزنا، وقذفها له ويسقط عنه حد القذف، ويجب عليها حد القذف الا انه لا يلزمها حد الزنا، لانه لا يجب بالنكول أو اليمين. 670 - مسألة: إذا كان لرجل اربع زوجات، فقذفهن، ووجب عليه الحد، وكان له ان يسقطه باللعان، فهل يلاعن جميعهن في حال واحدة، أو يلاعنهن مفردات؟ الجواب: إذا قذف الاربع، لم يجز له ان يلا عنهن دفعة واحدة، بل يلا عن كل واحدة منهن مفردة، لان اللعان بيمين، واليمين لا يصح في حق جماعة ان يتداخل، بغير خلاف. 671 - مسألة: المسألة بعينها، ولم يقع منهن رضا بان يبتدأ بواحدة منهن في اللعان وتشاححن في ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا لم يحصل الرضا ممن يتقدم في اللعان، وحصلت المشاحة في ذلك، اقرع بينهن فمن خرج اسمه منهن ابتدأ بملاعنتها. 672 - مسألة: إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، ولم يلاعن، وحد على ذلك، ثم قذفها بذلك الزنا، فهل يجب عليه حد آخر ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه حد آخر، لان كذبه قد ثبت بالعجز عن البينة، والقذف انما يكون بان يحتمل الصدق والكذب، وهذا قد حكم بكذبه. 673 - مسألة: المسألة إذا قذفها بذلك ولاعنها، ثم قذفها ثانيا بذلك الزنا، هل يجب عليه حد ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه حد، لانه باللعان قد حكم بصدقه، والقذف انما

[ 191 ]

يكون، كما قدمناه، بان يحتمل الصدق والكذب. 674 - مسألة: إذا قذف الرجل امرأة، واختلفا، فقال الرجل للمرأة: قذفتك وانت صغيرة، فعلي التعزير، وقالت المرأة: بل قذفتني وانا كبيرة، فعليك الحد، ولم تكن لاحدهما بينة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا لم تكن لاحدهما بينة، كان القول قول الرجل مع يمينه، لان الاصل الصغر، فإذا حلف لم يحد بل يعزر، ويعاد إلى اللعان، فينظر فيه، فان كان القذف وقع منه وهي من الصغر في حد لا يوطؤ مثلها معه، كان تعزيره تعزيرا ادبيا، ولم يجز له ان يسقطه باللعان، وان كانت في حد يوطؤ مثلها معه، كان عليه التعزير، وعليه ان يلا عن ليسقطه به. 675 - مسألة: المسألة بعينها، وشهد للمرأة شاهدان: بانه قد قذفها وهي كبيرة، وشهد للرجل شاهدان: بانه قذفها وهي صغيرة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كانت البينتان مورختين تاريخا مطلقا، كان الحكم لبينة المرأة، لانها اثبتت ما اثبتت البينة الاخرى وزيادة، فوجب تقدمها، لزيادتها، وان كان التاريخ تاريخا واحدا، كانتا متعارضتين، وحكم في ذلك بالقرعة.

[ 192 ]

باب مسائل تتعلق بالعدد: 676 - مسألة: إذا لزمت الزوجة العدة بالطلاق، واستحقت السكنى لذلك، فهل تستحقه في منزل الزوج أو غيره؟ الجواب: إذا استحقت ذلك بالطلاق الذي تستحق به السكنى، استحقته في منزل الزوج، لقول الله سبحانه: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة) (1)، يعنى بذلك البيت الذي تسكنه المرأة، وليس بملك لها، بدليل انه تعالى نهى عن اخراجها منه الا مع اتيانها (بفاحشة مبينة)، والذي يكون ملكا لها لا يجوز ان تخرج منه على حال. 677 - مسألة: المسألة وباع الزوج المنزل، ما حكمها في تكميل عدتها فيه وفي بيعه؟ الجواب: إذا كانت الزوجة معتدة بالاقراء أو بالحمل، وباع زوجها المنزل لم يصح بيعه لذلك، لان مدة استحقاق البايع مجهولة، واستثناء منفعة مجهولة في بيع لا يصح. وان كانت معتدة بالشهور، فالبيع يصح ويجرى مجرى البيع مع الاجارة في انه لا يفسدها عندنا، فكما للمستأجر تكميل المدة، فكذلك يكمل المدة مع المعتدة. 678 - مسألة: المسألة وباع الزوج وعليه دين، ما الحكم في ذلك؟

[ 193 ]

الجواب: إذا كان عليه دين وباع المنزل، وكانت المطلقة قد استحقت السكنى وما حجر عليه، فهى احق بالسكنى (1) من صاحب الدين، لان حقها يختص بعين المنزل، وحقوقهم لا يختص به. وان كان قد حجر عليه ثم طلقت الزوجة واستحقت السكنى كانت هي كالغرماء، ولم تقدم عليهم، لان حقهم مقدم على حقها، فيسوى بينهم وبينها لذلك. 679 - مسألة: إذا طلق الرجل زوجته، واستحقت السكنى في منزله المملوك، ومات المطلق قبل انقضاء عدتها، وورث الميت جماعة، وارادوا قسمة المنزل، هل يصح ذلك لهم ام لا؟ الجواب: لا يصح لهؤلاء الوراث قسمة ذلك الا بعد ان تقضى العدة، لان المرأة استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها، فليس لهم تغيير ذلك عما هو عليه الا بعد زوال استحقاقها بتقضي مدة عدتها. 680 - مسألة: إذا امر الرجل زوجته بالخروج إلى بعض الامصار، واطلق ذلك فخرجت، ثم اختلفا فقالت الزوجة: نقلتني، وقال الزوج: لا انقلك، كيف القول في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا على ما ذكر، كان القول قول الزوج، ووجب عليها الرجوع إلى المنزل فتعتد فيه، لان الاختلاف الحادث بينهما اختلاف في نية الزوج: وهو اعلم بما اراده من ذلك. 681 - مسألة: المسألة بعينها، ومات الزوج، واختلفت الزوجة مع الوارث، ما الجواب؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، كان القول قول الزوجة، لانها والوارث قد تساويا في فقد العلم بما اراده الزوج، وظاهر قوله موافق لدعوى الزوجة، لان قوله لها: اخرجي إلى المصر الفلاني، ظاهره النقل (2)، فوجب ما

(1) وفي نسخة: فهي احق ما تسكن من صاحب الدين... (2) وفي نسخة: ظاهره النقلة.

[ 194 ]

ذكرناه. 682 - مسألة: إذا ابتاع العبد المأذون له في التجارة بالدين جارية واستبرأت، هل يجوز لسيده وطؤها ام لا؟ الجواب: إذا كان على العبد دين لم يجز له وطؤها، لحق الغرماء، فان قضى الدين، جاز له ذلك، وان لم يكن على العبد دين، كان له وطؤها، لانها مملوكة ولم يتعلق بها حق الغير. 683 - مسألة: إذا باع الرجل جارية، ثم بان بها حمل، وادعى انه منه، هل تقبل دعواه، ويلحق به الولد ام لا؟ الجواب: ان صدقه المشتري فيما ادعاه، الحق به الولد، وانفسخ البيع، وان كذبه، وكان قد اقره في وقت البيع بوطأها، وأتت بالولد بعد الاستبراء لاقل من ستة اشهر، لحق الولد به وصارت الجارية ام ولده، وانفسخ البيع، وان اتت به، لاكثر من ستة اشهر من وقت الاستبراء، لم يلحق الولد به، بل يكون مملوكا له ثم يتأمل حاله، فان كان المشتري لم يطأها واتت بالولد لاقل من ستة اشهر من وقت الوطأ، لم يلحق به، وان اتت به لستة اشهر أو اكثر من ذلك، كان لا حقا به، فتكون الجارية ام ولده، وان كان البايع والمشتري وطياها جميعا، من غير ان يستبرء بها واحد منهما، يستخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج، الحق الولد به، وان كذب المشتري البايع، ولم يكن البايع اقر في وقت البيع بانه قد وطأها، لم يقبل اقراره، لان الملك قد انتقل إلى المشتري في الظاهر، فلم يقبل قوله في اقراره فيما هو ملك لغيره.

[ 195 ]

باب مسائل تتعلق بالرضاع: 684 - مسألة: إذا كانت لرجل زوجة طفلة، لم تبلغ سنتين، وارضعتها امه في هذه المدة، هل ينفسخ العقد ويحرم على الزوج نكاحها ام لا؟ الجواب: إذا ارضعتها امه الرضاع المعتبر في التحريم في هذه المدة انفسخ العقد وحرم على الزوج نكاحها، لان امه إذا ارضعته بلبن ابيه، فكانت هي اخته من ابيه وامه، وان ارضعتها من غير لبن ابيه، كانت اخته لامه، ولا يجوز ان يثبت كونها زوجة له، ولا يحل له نكاحها مع ذلك، لانه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولا اشكال في ان من كان بمنزلة من ذكرناه من النسب انه يحرم نكاحه. 685 - مسألة: المسألة، وارضعتها زوجة ولده، هل ينفسخ نكاحها، ويحرم وطأها ام لا؟ الجواب: إذا ارضعتها بلبن ولده، انفسخ نكاحها، وحرم عليه ووطؤها، لان يصير جدها، وتصير هي ابنة ابنه، وذلك محرم من الرضاع، لان مثله يحرم من النسب، وان ارضعتها من لبن غير ولده، كانت ربيبة ولده وكان النكاح ثابتا بحاله، لان له ان يتزوج بربيبة ولده. 686 - مسألة: المسألة، وارضعتها جدته، هل ينفسخ النكاح [ ام لا؟ ] (1) ويحل له وطؤها ام لا؟

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.

[ 196 ]

الجواب: إذا ارضعتها جدته انفسخ النكاح، وحرم وطؤها عليه، لانها حينئذ تكون خالته، والخالة لا يجوز ذلك عليها. 687 - مسألة: المسألة، وارضعتها اخته، هل ينفسخ نكاحها ويحرم وطؤها عليه ام لا؟ الجواب: إذا ارضعتها اخته، حرم عليه وطؤها، وانفسخ نكاحها، لانها تصير بنت اخته، ويصير هو خالها، وهو ايضا مما لا يثبت معه عقد، ولا يصح فيه وطؤ. 688 - مسألة: المسألة، وارضعتها زوجة اخيه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: ان كانت ارضعتها بلبن اخيه، صار هو عمها وانفسخ النكاح وحرم الوطؤ، لان العم لا يصح فيه ذلك مع بنت اخيه، وان كانت ارضعتها بغير لبن اخيه، لم ينفسخ النكاح ولم يحرم الوطؤ، لانها حينئذ تصير ربيبة اخيه، وله ان يعقد على من كان كذلك. 689 - مسألة: المسألة، وارضعتها زوجة ابيه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كانت ارضعتها بلبن ابيه انفسخ النكاح وحرم الوطؤ، لانها تصير اخته، ونكاح الاخت لا يجوز، وان كانت ارضعتها بلبن غير ابيه، لم ينفسخ النكاح ولا يحرم الوطؤ، لانها تصير ربيبة ابيه، وله ان يعقد النكاح على من كان كذلك. 690 - مسألة: المسألة، وارضعتها زوجة خاله، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ارضعتها زوجة خاله، لم ينفسخ النكاح ولا يحرم الوطؤ، لان ذلك جائز له مع بنت الخال. 691 - مسألة: المسألة، إذا ارضعتها زوجة عمه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ارضعتها زوجة عمه لم ينفسخ النكاح ولا يحرم الوطؤ، لانها تصير بذلك بنت عمه، وذلك جائز له مع بنت العم. 692 - مسألة: المسألة، وارضعتها خالته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ارضعتها خالته لم يحرم الوطؤ ولم ينفسخ النكاح، لانها تصير

[ 197 ]

بذلك بنت خالته، وتزويج بنت الخالة جائز. 693 - مسألة: المسألة، وارضعتها عمته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ارضعتها عمته لم ينفسخ النكاح ولم يحرم الوطؤ، لانها حينئذ تكون بنت عمته ونكاحه لمن كان كذلك جائز. 694 - مسألة: إذا كانت له زوجتان، طفلة وكبيرة، فارضعت الكبيرة الطفلة، ما الحكم في ذلك (1)؟ الجواب: فان كان كذلك، انفسخ نكاح الزوجتين جميعا، لانه يكون قد جمع بين الام وبنتها، وذلك لا يجوز ولا يجوز له ان يعقد على الكبيرة ابدا عقد النكاح، لانها بذلك قد صارت من امهات ازواجه، والصغيرة يحرم (2) عليه العقد عليها ابدا، وان كان (3) قد دخل بالكبيرة [ والا ] (4) فله ان يعاود العقد عليها في المستأنف. 695 - مسألة: إذا كانت لرجل زوجتان، الواحدة منهما كبيرة، والاخرى صغيرة لم تتم سنتين، والكبيرة لها لبن من غيره، وطلقهما جميعا، وتزوج بهما رجل آخر، ثم ارضعت الكبيرة الصغيرة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: حكم هؤلاء ان ينفسخ نكاحهما، لان الزوج يصير بذلك جامعا في النكاح بين امرأة وبنتها، وذلك لا يجوز، وتحرم الكبيرة على الاول والثاني ابدا، اما الاول، فلانها تصير ام من كانت زوجته، واما الثاني فلانها تصير ام من هي زوجته، وذلك لا يجوز في النكاح. وان كان الزوجان جميعا دخل كل واحد منهما بالكبيرة، حرمت الصغيرة عليهما ابدا، لانها بنت زوجته وذلك لا يجوز وان كان قد دخل بها احدهما دون الاخر، حرمت ابدا على الذي دخل بها دون الذي لم يدخل بها، وان كان لم

(1) وفي نسخة: ما الحكم فيها.
(2) في المطبوع (لا يحرم) وهو تصحيف. (3) هكذا في جميع النسخ والظاهر زيادة (الواو).
(4) ما بين المعقوفتين منا ولابد منه كما هو ظاهر لمن لاحظ المبسوط ج 5 ص 298.

[ 198 ]

يدخل بها واحد منهما، لم تحرم على واحد منهما، وجاز لهما ان يستأنفا العقد عليها (1). 696 - مسألة: إذا كانت لرجل زوجة صغيرة لم تكمل سنتين، ولرجل آخر زوجة كبيرة، وطلق كل واحد منهما زوجته، وتزوج كل واحد منهما بزوجة الاخر، وارضعت الكبيرة الصغيرة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك ان الكبيرة تحرم على كل واحد من هذين الزوجين ابدا، اما انها تحرم على زوج الصغرى، فلانها بذلك تصير ام زوجته، واما على زوج الكبرى، فانها ام من كانت زوجته، وذلك في النكاح لا يجوز، واما الصغيرة، فالقول في تحريمها عليهما، أو على واحد منهما، ان كانا جميعا أو واحد منهما دخل بالكبيرة، وفي فسخ نكاحها على من هي الان زوجته على ما قدمناه في المسألة المتقدمة على هذه المسألة. 697 - مسألة: إذا ولدت المرأة من زنا، وارضعت بلبنها مولودا لغيرها، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ارضعت هذا المرأة بهذا اللبن مولودا لغيرها، لم يثبت هاهنا حكم للرضاع، لان النسب إذا لم يثبت لم يثبت الرضاع، وهذا المرأة لا تكون اما للذى ولدته شرعا، ولا ترثه بحال، واما الزانى بها فليس ابا له شرعيا ايضا، فلم يثبت بالرضاع حكم كما ذكرناه. 698 - مسألة: رجل جرى في ثدييه لبن فارضع به مولودا لغيره العدد المعتبر في التحريم، هل يكون لرضاعه هذا حكم ام لا؟ الجواب: لا حكم لهذا الرضاع، لانه لا ينشر الحرمة، ولا خلق غذاء للمولود، فلم يثبت له حكم، وجرى مجرى لبن البهائم في ذلك. 699 - مسألة: إذا ظهر من ثدى خنثى، أو من هو مشكل، لبن، فارضع به مولودا، هل يكون له حكم ام لا؟ الجواب: لا حكم لذلك، لان اللبن انما تكون له حرمة بان يكون لبن

(1) وفى نسخة: وجاز يستأنف العقد عليها.

[ 199 ]

ولادة، واما ان كان على غير ذلك، فلا ينشر الحرمة، فلم يثبت للرضاع حكم.

[ 200 ]

باب مسائل تتعلق بالعتق والمكاتبة: 700 - مسألة: إذا اوصى انسان إلى غيره فقال ضع عن مكاتبي اكثر ما بقى عليه من مال المكاتبة، فكم يجب وضعه عنه من هذا المال؟ الجواب: إذا اوصى بذلك، وجب ان يضع عنه نصف ما عليه من مال المكاتبة (1) وزيادة على ذلك، لان اكثر الشئ نصفه وزيادة عليه. 701 - مسألة: المسألة بعينها، ان قال: ضع عنه اكثر ما بقى عليه، ومثل نصفه، كم يجب ان يضع عنه؟ الجواب: الذي يجب وضعه عنه نصف وربع ما بقى وزيادة، ونصف ذلك هو الربع وزيادة. 702 - مسألة: المسألة، إذا اوصى فقال: ضعوا عنه اكثر ما بقى عليه ومثله، كيف يكون الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اوصى بذلك، كان قد اوصى بزيادة على مال الكتابة، فيجب ان يسقط عنه جميع الباقي، لان الباقي هو النصف وزيادة، وتبطل وصيته بالزائد على ذلك، لانه قد اوصى بما لا يملك، وذلك لا يجوز. 703 - مسألة: إذا قال: اسقطوا عن مكاتبتي من كتابته ما شاء، فشاء اسقاط الكل، هل يجوز له ذلك ام لا؟

(1) في نسخة من مال الكتابة.

[ 201 ]

الجواب: إذا شاء اسقاط الكل لم يصح، وله ان يسقط منها مادام يبقى منها شئ كائنا ما كان، واما اسقاط الكل فلا يصح، لان لفظة (من) تقتضي التبعيض، فلا يصح مع ذلك الا ما ذكرناه. 704 - مسألة: إذا قال: اسقطوا عنه اوسط نجومه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: قوله (اوسط) يقع على الاوسط في العدد، والاوسط في القدر، والاوسط في الاجل. والاوسط في العدد هو ان يكون النجوم ثلاثة، فيكون الثاني هو الاوسط. والاوسط في القدر، هو ان يكاتبه على نجم إلى مأة ونجم إلى مأتين ونجم إلى ثلاث مأة، فيكون الثاني الذي هو المأتان، الاوسط. والاوسط في الاجل، ان يكاتبه على نجم إلى شهر، ونجم إلى شهرين، ونجم إلى ثلاثة اشهر، فيكون النجم الذي إلى شهرين، الاوسط، فالعمل إذا كان القول على ما يتعلق بالعدد أو القدر أو الاجل، على ما ذكرناه. 705 - مسألة: المسألة، ان اجتمع في ذلك اوسط في العدد وفي القدر وفي الاجل، فعلى أي ذلك يكون العمل ان لم يحصل فيه تعيين؟ الجواب: إذا فرض ذلك، كان العمل بالقرعة، فما خرج، حكم له به. 706 - مسألة: إذا اتفق ان يكون في العدد ما يكون زوجا، مثل ان يكون اربعة أو ستة، ما يكون الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اتفق ذلك، كان الثاني والثالث هو الاوسط، وان كان ستة، فالثالث والرابع هو الاوسط. 707 - مسألة: إذا قال لمملوكه: ان قتلت فانت حر لوجه الله، وهلك، ثم اختلف المملوك والوارث، فادعى المملوك ان سيده هلك مقتولا واحضر بينة شهدت له بذلك. وادعى الوارث، انه مات حتف انفه، واحضر بينة وشهدت بذلك، كيف الحكم بينهما في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان تستعمل القرعة، فمن خرج اسمه حكم ببينته. 708 - مسألة: إذا قال لمملوكه: ان مت في شهر (رمضان) فانت حر،

[ 202 ]

وقال لاخر: ان مت في (شوال) فانت حر، ومات السيد، واختلف المملوكان، فاثبت صاحب شهر (رمضان) بينة بان سيده مات في ذلك، واثبت صاحب (شوال) بينة بان السيد مات في شهره، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك ان يقرع بينهما، فمن خرج اسمه حكم ببينته.

[ 203 ]

باب مسائل تتعلق باليمين والحنث منها: 709 - مسألة: إذا كان انسان ساكنا في مسكن لغيره، وهما جميعا فيه، فحلف فقال في يمينه: لا ساكنته، ثم اقام بعد هذا اليمين في المسكن، هل يحنث ام لا؟ الجواب: ان مضى من هذا الزمان مدة يمكنه الخروج من المنزل فيها ولم يخرج، فقد حنث، لان الاستدامة كالابتداء، فكأنه ابتدء المقام بعد يمينه وذلك مقتضى للحنث. 710 - مسألة: إذا كان الانسان وغيره يسكنان في (خان) أو غيره، وكل واحد منهما في بيت مفرد (1)، فحلف احدهما لا ساكنته، هل يحنث ام لا؟ الجواب: هذا لا يحنث، لان سكناهما في (الخان) على الوجه المذكور، ليس بمساكنة، فان كانا في بيت واحد، أو بيتين لا باب لواحد منهما، لزم الحنث إذا لم يفعل. 711 - مسألة: إذا حلف وقال: لا دخلت هذه الدار، ثم جلس في سفينة، أو على ماء فحمله الماء فجرى به الماء حتى دخل الدار، أو القى نفسه على الماء وجرى الماء حتى صار في الدار، هلى يلزمه الحنث على ذلك ام لا؟ الجواب: هذا يحنث، لانه دخلها باختياره، ويجرى مجرى من ركب دابة وارسلها، فدخلت به الدار، فانه يحنث، لانه دخلها باختياره.

(1) في نسخة: في بيت متعدد.

[ 204 ]

712 - مسألة: إذا كان لانسان ثوب هو رداء، فحلف ان لا يلبسه، ثم جعله قميصا فلبسه، هل يحنث ام لا؟ الجواب: إذا حلف على هذا الثوب ان لا يلبسه، فلا يخلو من ان يكون حلف على ذلك وهو رداء، أو حلف عليه بالاطلاق؟ فان كان حلف لا يلبسه وهو رداء، ثم خاطه قميصا ثم لبسه، لم يحنث، لانه ليس باقيا على الصفة التي حلف على انه لا يلبسه وهو عليها. وان كان حلف عليه بالاطلاق، ثم لبسه بعد ان خاطه قميصا حنث 713 - مسألة: إذا حلف ان لا يدخل بيتا على (زيد) فدخل (زيد) عليه، ولم يخرج الحالف من البيت بل استدام المقام فيه بعد دخول (زيد) عليه، هل يكون حانثا ام لا؟ الجواب: لا يكون حانثا، لان استدامة مقامه في البيت بعد دخول (زيد) عليه، لا يجرى مجرى الابتداء، لانه لم يستدم ذلك عن دخول تعلق (بزيد). 714 - مسألة: إذا حلف انه ان لا يدخل على (زيد) بيتا، فدخل المسجد وهو فيه، هل يحنث ام لا؟ الجواب: لا يحنث، لان اطلاق البيت يتضمن بيتا فيسكن، والمسجد لا يسكن، فلا يحنث، على ما ذكرناه. 715 - مسألة: إذا حلف: لا كلمت (زيدا) و (عمروا) فكلم واحدا منهما، هل يحنث بذلك ام لا؟ الجواب: هذا يحنث، لان ذلك منه يمينان، لانه حلف ان لا يكلم (زيدا)، ولا يكلم (عمروا)، وكانت (الواو) هاهنا نائبة مناب تكرار الفعل، كانه اراد ان يقول: والله لا كلمت (زيدا)، ولا كلمت (عمروا) فقال: و (عمروا). 716 - مسألة: إذا حلف لا يأكل خبزا، فمزجه في الماء فشربه، هل يحنث بذلك ام لا؟ الجواب: لا يحنث بذلك، لان اسم الاكل الحقيقي الذي هو مضغه،

[ 205 ]

ولوكه له (1)، وازدراده (2) مع ذلك لم يتناوله. 717 - مسألة: إذا حلف لا يأكل لحما، فاكل القلب، هل يحنث ام لا؟ الجواب: لا يحنث، لان اسم اللحم لا يقع عليه، فلا يحنث بذلك. 718 - مسألة: إذا حلف لا يأكل رطبا، فاكل منصفا، هل يحنث بذلك ام لا؟ الجواب: إذا اكل جميع التمرة (3) التي نصفها رطب ونصفها بسر، حنث، لانه يكون قد اكل رطبا وهو النصف من الرطب، وان اكل النصف الذي هو بسر، لم يحنث، لانه لم يأكل رطبا. 719 - مسألة: إذا حلف لا يأكل بسرا، فاكل منصفا، هل يحنث ام لا؟ الجواب: القول في الجواب عن هذه المسألة، كالقول في الجواب عن المسألة، المتقدمة عليها سواء.

(1) اللوك: اهون المضغ - لسان العرب - (2) الازد راد: البلع. وفى بعض النسخ: ازدواده.
(3) وفى نسخة: الثمرة.

[ 206 ]

باب مسائل تتعلق بالصيد: 720 - مسألة: إذا ارسل انسان سهمه نحو صيد، وكانت الريح شديدة، فحملت الريح السهم، فوقع في الصيد فقتله، ولو لا الريح لما وصل إليه، هل يجوز اكله ام لا؟ الجواب: يجوز اكله، لان الارسال الاول، له حكم الاباحة، فلا يعتبر الريح، لان الاحتراز ليس بممكن فيه. 721 - مسألة: المسألة، وارسل السهم ثم وقع على الارض فطار فاصاب الصيد فقتله، هل يجوز اكله ام لا؟ الجواب: يجوز اكله، لان حكم الاباحة للاول، على ما قدمناه. 722 - مسألة: إذا علم المسلم كلبا، فاصطاد به كافر، هل يحل اكل الصيد ام لا؟ الجواب: لا يحل اكله، لان الاعتبار بالمرسل للكلب، والارسال يفتقر إلى التسمية، وهي لا تصح من الكافر. 723 - مسألة: إذا علم الكافر كلبا، فاصطاد به المسلم، هل يجوز اكل ذلك الصيد ام لا؟ الجواب: إذا كان الاعتبار بالمرسل على ما ذكرناه في المسألة المتقدمة على

[ 207 ]

هذه، حل اكله. 724 - مسألة: إذ راى الانسان في الليل شيأ، فظنه حجرا أو انسانا أو خنزيرا وارسل كلبه، فبان بعد ذلك له، انه صيد يؤكل، وقد قتله، هل يحل اكله ام لا؟ الجواب: لا يحل اكل ذلك، لانه ما ارسله على صيد، وإذا لم يرسله على ذلك، لم يحل اكله، على ما ذكرناه. 725 - مسألة: إذا اصطاد الكافر سمكا، هل يحل اكله ام لا؟ الجواب: لا يحل (1) اكل ذلك، لان صيد السمك، لا تراعى فيه التسمية، وانما تراعى في الذبح، وإذا لم تراع التسمية في ذلك، جاز ما ذكرناه.

(1) هكذا في النسخ التي بايدينا والصحيح بالنظر إلى الذيل: (يحل).

[ 208 ]

باب مسائل تتعلق بالاطعمة: 726 - مسألة: إذا لم يجد المضطر ميتة فيأكل منها، ووجد طعاما لغيره، ولم يقدر على ثمن ابتياعه منه، أو قدر على ذلك، وقال صاحب الطعام: لا ابيعه منه شيأ، ولا ادفع إليه شيأ منه ببذل ولا غيره، هل للمضطر، قتاله على ذلك ام لا؟ الجواب: له قتاله على ذلك، لان رفع المضار واجب بالفعل، ولقوله تعالى: (ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة) (1)، وقوله سبحانه: (ولا تقتلوا انفسكم) (2) [ لاسيما ] (3) وقد روى عن النبي (ص) قال: من اعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله (4). وهذا اولى في الاعانة على قتله. 727 - مسألة: المسالة فان قاتل المضطر صاحب الطعام فقتله المضطر، ما حكمه في ذلك؟ الجواب: إذا قتل المضطر صاحب الطعام، لم يلزم المضطر شئ، وكان دمه هدرا، لانه قتله بحق.

(1) البقرة: 165 (2) النساء: 29 (3) ما بين المعقوفتين موجود في نسخة: - د (4) مستدرك الوسائل ج 3 - ص 250 - ب 2 - ابواب القصاص في النفس ح 4 وعوالي اللئالي ج 2 ص 333 وسنن ابن ماجة ج 2 ص 134.

[ 209 ]

728 مسألة: المسألة، تقاتلا وقتل صاحب الطعام المضطر، ما حكمه في ذلك؟ الجواب: إذا قتل صاحب الطعام المضطر، كان عليه ضمانه، لانه مقتول ظلما. 729 - مسألة: المسألة لم يقدر المضطر على قتال صاحب الطعام، ولا على طعام للغير بابتياع، ولا غير ذلك، وخاف تلف نفسه، هل يجوز له قطع بعض منه، ليأكله ام لا؟ الجواب: لا يجوز له ذلك، لان الخوف مع قطع بعضه حاصل، والخوف لا يزول بالخوف. 730 - مسألة: إذا وجد المضطر، وهو محرم، ميتة وصيدا حيا، ما الذي يأكله منهما؟ الجواب: ياكل الميتة، ولا يأكل الصيد، لانه ان ذبحه، كان حكمه حكم الميتة، فيأكل الميتة، ويترك الصيد. 731 - مسألة: المسألة، ووجد صيدا مذبوحا، هل يأكله أو يأكل الميتة؟ الجواب: يأكل الصيد ويفديه، ولا يأكل الميتة، لانه بوجود الصيد وضمانه للفداء، لا تحل له الميتة. 732 - مسألة: إذا وجد المضطر بالعطش بولا وخمرا، ما الذي يجوز ان يشربه منهما؟ الجواب: إذا وجد ذلك، شرب البول، لانه لا يسكر، ولا يلزم فيه حد، فكان شربه لذلك اولى من الخمر. 733 - مسألة: إذا رمى انسان طائرا بسهم، فأصابه واصاب معه فرخا لم ينهض بعد، فقتلهما، هل يجوز اكلهما أو واحد منهما ام لا؟ الجواب: يجوز اكل الطائر منهما، لانه صيد على كل حال، واما الفرخ فلا يجوز اكله، لانه ليس بصيد، وانما قلنا هذا، لانه انما يكون صيدا إذا نهض

[ 210 ]

بنفسه، وملك جناحه، وهذه صفة لم تحصل للفرخ المذكور، فلا يجوز اكله على كل حال.

[ 211 ]

باب مسائل تتعلق بالسبق والرمى: 734 - مسألة: إذا اجتمع الراميان، فقال احدهما للاخر: ان نضلتني (1) فلك عشرة وتدفع إلى قفيز حنطة أو شعير أو غيرهما، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان موضوع النضال على ان الناضل يأخذ، ولا يعطى شيأ، وهذا قد شرط عليه إذا نضل ان يدفع ذلك، وهو باطل. 735 - مسألة: إذا قال احدهما للاخر: ان سبقتك عشرة، على انك ان نضلتني فلك العشرة، ولا ارمي شهرا، ولا ارمي سنة، أو لا ارمي ابدا اراد بذلك انفة هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لانه شرط نفى ما ندب ورغب فيه (2)، فكان فيه باطلا، وإذا بطل الشرط بطل النضال. 736 - مسألة: إذا قال: ان نضلتني فلك عشرة الا دانقا، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: هذا صحيح، لانه استثناء معلوم من معلوم، وذلك يصح. 737 - مسألة: إذا قال: لك على عشرة الا قفيز حنطة، هل يصح ذلك

(1) قال الشيخ في المبسوط ج 6 ص 296: النضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمى معا ولكل واحد منهما اسم ينفرد به.
(2) في نسخة: لانه شرط نفى امر مندوب مرغب فيه.

[ 212 ]

ام لا؟ الجواب: هذا لا يصح، لان قيمة القفيز الحنطة مجهولة، وإذا حذف من المعلوم كان مجهولا، وإذا كان كذلك بطل النضال. 738 - مسألة: إذا اتفق لاحد المتناضلين من العوارض ما يضطرب رميه له، مثل كسر القوس، أو قطع الوتر، أو يكون قد اغرق في النزع (1) فخرج السهم من اليمين إلى اليسار، أو عرض في الطريق عارض، من طائر أو انسان أو استلبت الريح السهم، هل يعتد بذلك السهم في المناضلة ام لا؟ الجواب: لا يعتد بذلك، لان الخطأ لا يكون لسوء رميه، فاما ان كان الاتفاق عارضا مما ذكرناه، فليس هو بسوء رميه. 739 - مسألة: إذا كان الرشق (2) عشرين، والاصابة خمسة، فرمى الواحد منهما عشرة فاصاب سهمين [ ورمى الاخر بعشرة فاصاب سهمين ] (3) ثم قال الواحد منهما للاخر: ارم سهمك فان اصبت، فقد نضلتني، هل يجوز ذلك ام لا؟ الجواب: لا يجوز ذلك، لان موضوع النضال والمراد به ان يعرف الاحذق منهما، فإذا فعلا ذلك لم يصح، لانه ربما نضل من ليس بحاذق الا حذق، ويؤدى ايضا إلى ان يكون الناضل منضولا، والمنضول ناضلا، وهذا لا يجوز، مثال ذلك: ان يكون الواحد منهما له اصابة اربعة، وللاخر اصابة واحدة، فيقول صاحب الاربعة لصاحب الواحد ما قدمناه ويرمى فيصيب، فإذا اصاب، فقد نضل صاحب الاربعة، وهو اكثر منه، ويكون هو ناضلا وهو صاحب الاقل فهذا فاسد. 740 - مسألة: إذا اقتسم المتناضلون حزبين (4) ووقف عندهم في وقت القسمة رجل غريب، فذكر انه من اهل الرماية، فقسموه فيهم، وهم لا يعرفونه، ثم

(1) وفى نسخة: النزع (2) الرشق بالفتح: الرمي وبكسر الراء: عدد الرمي.
(3) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.
(4) اي كان المتناضلون طرفين للنضال وهو الرمي بالسهام وعبارات النسخ مختلفة وكل ما بين ايدينا منها لا يصح الاعتماد عليه مثل حريفا وحزين وحرس.

[ 213 ]

ظهر انه ليس من اهلها ولا يحسنها، هل يجوز العقد فيه ام لا؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في الرجل الغريب، كان العقد فيه باطلا، لانه انما عقد عليه، وقسم فيهم على انه من اهل الرمي، فان ابان انه ليس من اهلها، بطل ذلك فيه، وإذا بطل فيه، بطل في الذي كان في مقابله، لان القسمة رجل ورجل، وإذا بطل فيهما بقى الباقون على ما هم عليه، ولم يبطل ذلك فيهم ببطلانه في هذين الرجلين. 741 - مسألة: المسألة، وكان الرجل الغريب من اهل الرمي واكثر من الاصابة، فقال الحزب الاخر: لا نرضى يكون هذا معكم، لاننا ظننا انه مثل واحد منا، هل لهم خيار في ذلك ام لا؟ الجواب: لا خيار لهم في ذلك، لان الشرط ان يكون من اهل الرماية، وهو من اهلها، فإذا كان من اهلها، لم يعتبر في ذلك الا حذق، فلا خيار لهم في ذلك، لما ذكرناه، ولانه لو كانت اصابته قليلة، لم يكن لحزبه خيار للشرط الذي ذكرناه. 742 - مسألة: إذا فضل احد المتناضلين (1) على الاخر بزيادة، فقال له الاخر: اطرح الفضل بدينار، أو اكثر أو اقل حتى يتساوى في عدد الاصابة، هل يصح ذلك ام لا؟ الجواب: لا يصح ذلك، لان موضع النضال على ان ينضل احدهما الاخر بحذقه لا لغيره، وهذا إذا فعل ربما فضله الاخر لا لحذقه، وذلك لا يجوز.

(1) المناضلة: المرامات يقال ناضله إذا رامه. مجمع البحرين.

[ 214 ]

باب مسائل تتعلق بالقتل والقصاص وغيرهما: 743 - مسألة: إذا ارسل مسلم إلى نصراني سهما، فاسلم قبل اصابة السهم له، ثم اصابه فقتله، أو على مرتد، فاسلم قبل وصوله، ثم اصابه فقتله، أو على عبد فاعتق قبل وصوله، ثم اصابه فقتله، هل في ذلك قود ام لا؟ الجواب: لا قود في شئ من ذلك، لان المعتبر في القود، انما هو بالقصد إلى تناول نفس متكافية في وقت الجناية، ووقت الجناية هو حال ارسال السهم، والتكافئ في هذه الحال ليس بموجود، فلا قصاص في ذلك، بل فيه دية مسلم، لان الاصابة حصلت، وهو مسلم محقون الدم، فكان مضمونا بالدية، وكذلك القول، فيمن ارسل السهم إليه، وهو حربى واسلم، ثم اصابه فقتله. 744 - مسألة: إذا اكره الانسان - خليفة الامام كان أو غيره - مراهقا على قتل انسان، فقتله المراهق، هل عليه القود ام على المكره له؟ الجواب: القتل عندنا لا يستباح بالاكراه له، فمن قتل غيره باكراه مكره له على ذلك، أو امر آمر له به، كان على القاتل القود، دون المكره والامر، فإذا كان كذلك، قلنا هاهنا: ان القود على المراهق، لانه إذا جاز عشر سنين، كان عمده عمدا، ووجب عليه القود، فان لم يكن بلغ عشر سنين، كان عمده وخطأه سواء، ووجبت الدية على عاقلته. 745 - مسألة: انسان يجنى عليه بقطع يده، فقطع يده، فقطع هو يد الجاني، ثم سرى القطع إلى الجاني، ثم سرى القطع إلى المجني عليه، فهلك الجاني

[ 215 ]

قبل موت المجني عليه، فهل تكون نفسه قصاصا من نفس المجني عليه ام لا؟ الجواب: لا تكون نفسه قصاصا عن نفس المجني عليه، بل تكون هدرا، لان السراية حصلت قبل وجوب القصاص عليها، ثم لو قلنا بانها تكون قصاصا، لكان هذا سلفا في القصاص، والسلف في ذلك لا يجوز. 746 - مسألة: إذا جرح رجل رجلا، ثم ان المجروح قطع من مكان الجرح لحما، ثم سرى إلى نفسه فمات، هل يجب فيه القود ام لا؟ الجواب: لا يجب في ذلك القود ولا يقطع بقطع اللحم من مكان الجرح لان المجروح هلك من عمدين: الواحد منهما مضمون، وهو الاول، والاخر هدر، وهو قطع اللحم، وهذا يجرى مجرى مشاركة الانسان في قتل غيره أو من جرحه غيره وجرح نفسه. 747 - مسألة: إذا قطع رجل يد رجل، وكان في هذه اليد ثلاث اصابع سالمة، واثنان شلاوين، وكانت يد القاطع واصابعه كلها سالمة من الشلل، هل يجب في ذلك قود ام لا؟ الجواب: لا قود في ذلك على القاطع، لان المعتبر عندنا في القود، بالتكافؤ في الاطراف، وما فيه شلل من ذلك لا يكافئ الصحيح السالم منها، ولو اختار القاطع قطع يده، بدلا من اليد التي قطعها، لم يجز قطعها بها، لان القود إذا لم يجب في الاصل، لم يجز استيفاؤه بالبدل، ألا ترى ان الحر لو قتل عبدا، ثم اختار هذا القاتل ومولاه ان يقتل به، لما جاز قتله به، وليس بعد ما ذكرناه الا ثبوت القصاص في الاصابع السليمة، فان عفا عن القصاص، كان له ان يأخذ عن السليمة ثلاثين من الابل، ويأخذ من الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين. 748 - مسألة: إذا قطع رجل لرجل آخر يدا كاملة الاصابع، ويد هذا القاطع ينقص اصبعين، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختار المجني عليه العفو واخذ دية اليد بكمالها، كان له ذلك، لانه انما يأخذ دية يده، ويده كاملة. وان اراد القصاص، كان له ذلك في الموجود، ويأخذ دية المفقود، وهو الاصبعان، وفيهما عشرون من الابل، الا ان

[ 216 ]

يكون الاصبعان معدومين خلقة، أو يكون ذهابهما بآفة من قبل الله تعالى، فلا يأخذ ذلك. 749 - مسألة: إذا قطع رجل اذن آخر، فاخذها المجني عليه والصقها، فالتصقت بمكانها في الحال، هل له قصاص مع ذلك ام لا؟ الجواب: له القصاص، لان القصاص وجب بالابانة، والابانة قد حصلت، وليس لالصاقها تأثير في اسقاط القصاص، لانها ميتة قد الصقها بنفسه، وذلك مما تلزم ازالته عن نفسه، وقد ذكرنا ذلك فيما يتعلق بالصلاة من المسائل. (1) 750 - مسألة: المسألة، وقال الجاني: ان اريد القصاص منى فازيلوا القطعة التي الصقها، هل له ذلك ام لا؟ وهل يمنع من القصاص حتى يزال ذلك ام لا؟ الجواب: قد بينا ان هذه القطعة تجب ازالتها قهرا، اراد ذلك الجاني ام لم يرده، واما المنع بذلك من القصاص، فلا يصح، لانا قد بينا ان القصاص قد وجب بالابانة، والابانة قد حصلت. 751 - مسألة: إذا كان الانسان على سطح، أو شفير بئر، أو ما جرى مجرى ذلك، فصرخ به غيره، صرخة شديدة، فسقط في ذلك الموضع، فمات، فهل على الصارخ في ذلك شئ ام لا؟ الجواب: إذا كان الذي سقط رجلا عاقلا، لم يكن عليه شئ، لانه ما سقط من صرخته، وانما وافقت صرخته سقوطه، لان مثل الرجل الكامل العقل، لا يسقط من صيحة أو صرخة، فان كان الذي سقط صبيا أو مختل العقل، كانت على الصارخ الدية والكفارة، لان مثل هذا، يسقط من الصيحة الشديدة، وهذه الدية على العاقلة والكفارة في ماله. 752 - مسألة: إذا انفذ الامام أو خليفته، إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ليحضرها إليه، فخافت من ذلك وماتت، هل على الامام أو خليفته في ذلك

(1) قد مر تحت رقم المسألة: 67 من مسائل الصلاة

[ 217 ]

شئ ام لا؟ وكذلك ان كانت حاملة فاسقطت، هل عليهما في ذلك شئ ام لا؟ الجواب: ان لحقها موت وليست حاملا، فليس على الامام أو خليفته في ذلك شئ، فان كانت حاملا فاسقطت، كان عليهما الضمان، لاجماع الصحابة على ذلك. 753 - مسألة: إذا اشهر انسان سيفه يطالب غيره، فهرب ذلك الغير من بين يديه، حتى القى نفسه في موضع عال، أو في نار أو بئر فهلك، هل على طالبه ضمان ام لا؟ الجواب: ليس على الذي طلبه ضمان، لانه فعل شيأ ملجيا إلى الهرب ولم يلجيه الى الموقع في البئر أو النار، بل المطلوب القى نفسه باختياره في مهلكة فان كان المطلوب اعمى فوقع فيها وإذا كان ذلك تعلق الضمان بصاحب السيف، كما لو حفر بئرا فوقع فيها اعمى في انه يكون عليه الضمان، والفرق بين المسألتين، ان هذا الاعمى لم يعلم ما وقع فيه، ولا اختار ايقاع نفسه فيما فيه هلاكه، وليس كذلك البصير. 754 - مسألة: إذا كان الانسان جالسا في طريق، فعثر به انسان آخر عثرة فهلك الجالس. فماتا جميعا، ما الحكم فيهما؟ الجواب: إذا ماتا على الوجه المذكور، كان على عاقلة كل واحد منهما كمال الدية، لان كل واحد منهما، مات بسبب انفرد به الاخر، لان الجالس قتله العاثر مباشرة، والعاثر مات بسبب كان من الجالس ويجرى ذلك مجرى من حفر بئرا في غير ملكه فجاء آخر فجرح الحافر وسقط الجارح في البئر، في ان الجارح قتل الحافر مباشرة، والحافر قتل الجارح بسبب. 755 - مسألة: إذا تصادم اثنان عن قصد منهما إلى ذلك، فماتا جميعا، ما الحكم فيهما؟ الجواب: إذا كان الامر على ذلك، كان في تركة كل واحد منهما نصف دية الاخر، وليس يلزم في هذه المسألة ان يكون ما ذكرناه من الدية على عاقلتهما،

[ 218 ]

كما ذكرناه في الجالس في الطريق، لان الفرق بينهما، ان الجالس في الطريق والعاثر به، مات كل واحد منهما بسبب انفرد به صاحبه، وليس كذلك المتصادمان، لانهما ماتا جميعا من سبب اشتركا فيه، فلا تجرى هذه المسألة مجرى الاولى. 756 - مسألة: إذا كان رجل واقفا، فجاء آخر فصدمه، فماتا جميعا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان هذا الرجل واقفا فجائه آخر فصدمه، وماتا جميعا، كانت دية الواقف على عاقلة الذي صدمه إذا لم يكن له مال، فان كان له مال كانت هذه الدية في ماله، وان كان المصدوم واقفا في ملكه أو في موضع آخر واسع كالصحراء أو الطريق الواسع، فدية الصادم هدر، لانه ان كان في ملكه، فقد فرط الصادم بدخوله إلى ملكه، وان كان واقفا في الموضع الواسع، فله الوقوف فيه، فإذا كان له ذلك، كانت دية الصادم هدرا، فان كان انحرف الواقف، فوافق انحرافه الصدم، ووقع الصدم والانحراف معا فماتا جميعا، كان على كل واحد منهما نصف دية الاخر، لانه مات من جنايته على نفسه، فجناية الاخر عليه، لان الانحراف فعل منه، وان كان الواقف واقفا في طريق المسلمين - ضيق - فصدمه الاخر فيه، فماتا معا، كانت دية الصادم مضمونة، لانه تلف بسبب فرط فيه الواقف، لانه وقف في موضع ليس له الوقوف فيه. 757 - مسألة: إذا كان قوم في سفينة، فخافوا الغرق والهلاك، فالقوا بعض ما فيها للتخفيف وطلب السلامة، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان بعض من في السفينة القى متاع نفسه، فلا ضمان على احد في ذلك، الا ان يكون احدهم أو جميعهم قالوا له: الق متاعك وعلينا ضمانه، فان الضمان عليهم في ذلك، وان كان القى مال غيره في البحر بغير امر صاحبه، فعليه ضمانه، لانه متلف به لمال غيره بغير اذنه، فان كان واحد منهم قال لبعض اصحاب المال: الق متاعك لتخف علينا السفينة، فقبل منه والقى متاعه في البحر

[ 219 ]

فلا ضمان على من سأله في ذلك، سلموا أو هلكوا، لانه لم يسأله ذلك بضمان، ولا استدعى منه ذلك على ذلك الوجه. 758 - مسألة: إذا سلم انسان ولده، وهو صبى صغير، إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق الصغير، هل على السابح ضمانه عليه ام لا؟ الجواب: كان على السابح ضمانه، لانه تلف بالتعليم، ولانه فرط فيه، لانه كان يجب عليه ان يحتاط في حفظه وملازمته، فإذا لم يفعل ذلك، كان له مفرطا، ولزمه الضمان، وان كان المتعلم للسباحة كبيرا، فانه لا ضمان فيه، لان البالغ العاقل إذا غرق بتعلم السباحة، فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه، فلا ضمان على احد في ذلك. 759 - مسألة: إذا رمى عشرة بحجر عراد (1) أو منجنيق انسانا غيرهم، فمات، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كانوا قصدوا هذا الانسان بعينه، وكان ذلك منهم على وجه العمد له، اوجب ذلك القود، وان كان خطأ، كانت الدية عليهم في مالهم. 760 - مسألة: إذا رمى هؤلاء العشرة بهذا الحجر، فوقع على واحد منهم فقتله، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر على ما ذكر في هذه المسألة، قسمت الدية اعشارا (2)، ويهدر العشر منها، لانه هو المقابل لجناية هذا المقتول على نفسه، وجناية الباقين تجب فيها تسعة اعشار الدية، فيكون ذلك لاولياء المقتول على عاقلة التسعة المذكورين. 761 - مسألة: إذا وضع الانسان في غير ملكه حجرا، واحفر آخر بئرا عند الحجر، فاجتاز انسان آخر بالحجر، فعثر به أو تعلق، فسقط في البئر فمات، هل الدية على واضع الحجر أو على حافر البئر؟

(1) شئ عرد أي صلب.
(2) وفى نسخة: فشمت الدية تسعة اعشار.

[ 220 ]

الجواب: الدية على واضع الحجر، وليس على حافر البئر شئ، لان واضع الحجر كالدافع للواقع في البئر. 762 مسألة: وضع انسان حجرا في ملكه، وحفر اجنبي عند هذا الحجر بئرا، فعثر انسان فتعلق بالحجر فسقط في البئر فمات، هل الدية على واضع الحجر أو على حافر البئر؟ الجواب: الدية هاهنا على حافر البئر دون واضع الحجر، لان واضع الحجر، وضعه في ما له، وحافر البئر [ حفر فيما ليس له ان يحفر فيه فكان الحافر ] (1) هو المتعدى بذلك. فكانت الدية عليه، دون الاخر. 763 مسألة: إذا وضع الانسان حجرا في ملكه، وحفر عنده بئرا، واجتاز آخر فتعلق بالحجر فسقط في البئر فمات، هل يلزم لصاحب الملك الضمان ام لا؟ الجواب: لا يلزم هذا المالك شئ، لانه فعل في ملكه ما له فعله، فاما الهالك فدمه هدر، لانه تعدى بدخوله إلى ملك غيره. 764 - مسألة: إذا حفر البئر في طريق المسلمين، وكان ذلك الطريق واسعا أو ضيقا، وكان قصده بحفر البئر منفعة المسلمين، فوقع فيه انسان فهلك، هل على حافر البئر شئ ام لا؟ الجواب: لا شئ على حافر البئر، لانه قصد بذلك الثواب ومنفعة المسلمين، ولان النبي (ص) قال: والبئر جبار (2). 765 - مسألة: إذا حمل انسان صبيا، ومشى به عند هدف الرماة، ودنا به من طريق السهم، فأصابه السهم فقتله، هل ضمانه على رامى السهم أو على الذي دنا به إلى طريق السهم؟ الجواب: ضمان دية الصبي على الذي دنا به إلى طريق السهم، لانه هو

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.
(2) اكثر النسخ هنا إما بياض أو غير مقرؤ والظاهر ان المراد ما اثبتناه في المتن والمراد من (جبار) الهدري الذي لا يغرم. لاحظ (الفقيه) ج 4 ص 115. في احكام الديات.

[ 221 ]

الذي عرضه لذلك بدنوه إلى طريق السهم، وهو الذي اتلفه بذلك، وليس على الرامي شئ، لانه لم يقصد بذلك. 766 مسألة: إذا اخرج الانسان على حائط له جناحا إلى طريق المسلمين، فسقطت خشبة من هذا الجناح على انسان فقتلته، هل على صاحب الجناح ضمان ذلك ام لا؟ الجواب: إذا كانت هذه الخشبة سقطت بجملتها فقتلت هذا الانسان، كان عليه نصف الدية، لان المقتول هلك من فعلين: مباح ومحظور، فلزمه ذلك لما ذكرناه. وان كانت الخشبة انقصفت (1) فسقط ما كان منها على الحائط على الانسان فقتله، فليس عليه ضمان، وإذا كانت انقصفت، فسقط البعض الخارج منها على الحائط على الانسان فقتله، كان ضامنا للدية، والفرق بين الاول في قصف الخشبة وهذا الوجه الاخر، انه وضع ذلك البعض في ملكه، وذلك مما له وضعه، فلا يلزمه شئ، والثاني انه وضع الخارج من الخشبة، فيما ليس له وضعه فيه. 767 مسألة: إذا وضع انسان على حائط له جرة (2) فيها ماء، فسقطت على انسان، فقتلته، هل على واضعها على الحائط شئ ام لا؟ الجواب: ليس على واضع الجرة على الحائط شئ، لانه فعله في ملكه ما له فعله، فلا يلزمه لذلك شئ. 768 مسألة: إذا وقف جماعة على زبية (3) فيها اسد ينظرونه، فسقط فيها منهم واحد، فجذب هذا الواحد ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، وجذب الثالث رابعا، فسقطوا كلهم، فقتلهم الاسد، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا هلك جميعهم على هذا الوجه، كان الاول فريسة الاسد، وكان دمه هدرا، لانه لم يجن عليه احد، وعليه ثلث الدية للثاني، وعلى الثاني ثلثا

(1) القصف: الكسر.
(2) الجرة: إناء فخاري.
(3) الزبية: حفرة في موضع عال يصاد فيها الاسد ونحوه. المصباح المنير.

[ 222 ]

دية الثالث، وعلى الثالث الدية كلها بكمالها للرابع، لانه لم يجن على احد، وانما هلك بجناية من تقدمه عليه، فان ازدحموا على الزبية فسقط هذا الواحد بتدافعهم وازدحامهم، كانت الدية على جميع من حضر، لانهم قد اشتركوا في دفع من سقط، للاول ربع الدية لانه سقط من فوقه ثلاثة، وللثاني ثلث الدية، لانه سقط من فوقه اثنان، وللثالث نصف الدية، لانه سقط من فوقه واحد، وللرابع الدية الكاملة. 769 - مسألة: إذا ضرب انسان بطن ذمية حامل، فاسلمت بعد الضربة، ثم اسقطت جنينا ميتا. وكان الضرب، وهي وجنينها ذميتان، وكان الاسقاط، وهي وجنينها مسلمان، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اسقت الجنين كذلك وجبت ديته على الضارب مأة دينار، لان الجناية إذا وقعت وهي مضمونة، ثم سرت إلى النفس، كان الاعتبار في الدية بحالة الاستقرار، ويجرى ذلك مجرى عبد (1) قطع انسان يده، ثم اعتق بعد القطع وسرى الى نفسه، وتكون فيه دية حر، لان الاعتبار في ذلك بحال الاستقرار. 770 - مسألة: إذا ضرب انسان بطن مملوكة حامل، واعتقت بعد الضرب، ثم القت الجنين ميتا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: عن هذه المسألة، مثل الجواب عن المسألة المتقدمة لها سواء، في انه يجب في الجنين مأة دينار، لان الاعتبار بحال الاستقرار، وقد قدمناه. 771 مسألة: إذا قطع انسان يدى مملوك، واعتق بعد القطع، ثم اندمل حال الحرية، ما الذي يجب فيه؟ الجواب: الذي يجب فيه ديته وهو مملوك (2)، لان الاعتبار هاهنا بحال الجناية، لانها لا تسرى إلى النفس ولا غيرها، ولهذا لم يعتد بحال الاندمال، وايضا فانها إذا اندملت لم تزد على ما وجب بالجناية شيأ، وانما يستقر الاندمال ما كان وجب بالجناية، فلذلك كان الاعتبار بحال الجناية كما ذكرناه.

(1) وفى نسخة: يجرى مجرى عبد غير.
(2) وفى نسخة: قيمته بدل (ديته).

[ 223 ]

772 - مسألة: إذا ضرب انسان بطن امرأة، فالقت جنينا، وادعت انها القته من ضربه لها، وانكر هو ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: الحكم في ذلك، ان القول قوله مع يمينه، لان الاصل انه ما ضربها، وعليها البينة في ذلك، لانها هي المدعية للضرب. 773 - مسألة: المسألة بعينها، واعترف بالضرب، وانكر ان هذا الجنين اسقطته، وادعى انها التقطته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: القول (1) في ذلك قوله مع يمينه، لان الاصل برائة الذمة، وعليها البينة، لان ذلك مما لا تتعذر اقامته فيما ادعته. 774 - مسألة: المسألة، واعترف بالضرب والاسقاط، واختلفا، فقالت: اسقطت من ضربك، وقال هو: بل كان الاسقاط من غير ذلك، ما الحكم فيه؟ الجواب: إذا كانت المرأة اسقطت الجنين عقيب الضرب، كان المقبول قولها، وكان عليه الضمان، لان الظاهر، ان الجنين سقط من ضربه، وكذلك القول فيه، إذا كان الاسقاط بعد ايام، وثبتت لها بينة بانها لم تكن تزل عليلة متألمة عن الضرب حتى اسقطته، وان لم تكن لها بذلك بينة، كان القول قوله مع يمينه، لانه يحتمل ان يكون الاسقاط من الضرب ومن غيره، والاصل برائة الذمة. 775 - مسألة: إذا اسقطت المرأة الجنين، فقال الوارث له للجاني: انه استهل فعليك الدية، وقال الجاني: لم يستهل، فليس على فيه الا ديته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلفا كما ذكر، كان القول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل انه ما استهل، والاصل برائة ذمته. 776 - مسألة: المسألة، واختلفا كذلك، ثم اقام الجاني البينة على انه خرج ميتا، واقامها الوارث على انه استهل، أي البينتين تقدم، وعلى ايتهما يعول؟

(1) وفى نسخة: المقبول في ذلك.

[ 224 ]

الجواب: إذا اختلفا كذلك، كان المقدم والمعول عليه بينة الوارث، لانها تضمنت زيادة، خفيت على بينة الجاني، ويجري ذلك مجرى من مات وخلف ولدين: احدهما مسلم والاخر نصراني [ فاقام المسلم البينة بانه مات مسلما، واقام النصراني البينة بانه مات نصرانيا ] (1) فان بينة المسلم هي المعول عليها، لانها تضمنت زيادة، وهي حدوث الاسلام منه. 777 - مسألة: إذا ادعى انسان على آخر، بانه قتل له وليا، وان له بذلك شاهدين، فلما حضر الشاهدان، شهد احدهما بانه قتله بالغداة، وشهد الاخر بانه قتله عشية، أو شهد الواحد بانه قتله بحجر، وشهد الاخر بانه قتله بسيف، هل يثبت بذلك القتل ام لا؟ الجواب: لا يثبت بذلك القتل، لان هذه الشهادة لم تكمل على فعل واحد، لان قتله بكرة، غير قتله عشية، وقتله بالحجر، غير قتله بالسيف. 778 - مسألة: إذا كان الانسان ملففا بكساء أو إزار أو ما جرى مجرى ذلك، فشهد شاهدان على آخر، بانه ضربه فقطعه نصفين، ولم يشهدا في وقت ضربه له، بانه كان حيا، ثم اختلف وليه والجاني، فقال الولي: كان حيا في وقت ضربه له، وقد قتله، وقال الجاني: ما كان حيا في ذلك الوقت، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان الامر في المسألة على ما ذكر، واختلف الولى والجاني على الوجه المذكور، كان القول، قول الجاني مع يمينه، لان الاصل برائة الذمة. 779 - مسألة: إذا ادعى انسان على غيره، بانه جرحه، وقطع يده أو رجله، واقام المدعى شاهدين، هما اخواه أو عماه بذلك، هل تقبل شهادتهما في ذلك ام لا؟ الجواب: ان كان هذان الشاهدان شهدا بذلك بعد اندمال الجرح، قبلت شهادتهما، وحكم للمشهود له، لان شهادة الاخ لاخيه مقبولة، وهذه شهادة ليس فيها جر نفع، ولا دفع ضرر، وان كانت شهادتهما قبل الاندمال لم تقبل، لانهما

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.

[ 225 ]

متهمان، لان الجرح قد يسرى في النفس (1) فتجب الدية على القاتل، ويستحقها الشاهدان.

(1) وفى نسخة - د: لان الجرح قد يصير تعسا. وما في المتن هو الصحيح.

[ 226 ]

باب مسائل تتعلق بالحدود: 780 - مسألة: إذا وطأ الرجل امراة، وحضر اربعة من الشهود، فشهد منهم اثنان بان الرجل اكرهها، وشهد اثنان بانها طاوعته، هل يجب عليهما، أو على احدهما حد ام لا؟ الجواب: ليس على المرأة حد، لان الشهادة بالزنا في حقها لم تكمل. واما الرجل فعليه الحد، لان الشهادة في حقه بالزنا قد كملت، لانه في الحالين جميعا زان. 781 - مسألة: إذا حضر اربعة شهود، فشهدوا بالزنا، ثم ماتوا، أو غابوا قبل ان يحكم الحاكم في ذلك، هل يجوز له الحكم بشهادتهم ويقيم الحد ام لا؟ الجواب: لا يجوز له ذلك، [ إذا كان الزانى محصنا، ] (1) لان البينة هي التي يجب ان تبتدء برجمه، فان كان ما يوجب الحد، جاز له الحكم بشهادتهم واقامة الحد على المشهود عليه. 782 - مسألة: إذا شهد الاربعة على رجل بالزنا ورجع منهم واحد، هل عليهم أو على واحد منهم الحد ام لا؟ الجواب: ليس على الثلاثة الحد، وقد ذكر ان عليهم الحد، والاول اقوى. فاما الراجع (2) فعليه الحد، لانه اما ان يقول: تعمدت أو اخطأت، وهو

(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة الرضوية.
(2) وفى نسخة: واما الراجع.

[ 227 ]

على الحالين جميعا قاذف، فوجب ذلك عليه على كل حال. 783 - مسألة: إذا وجد في دار انسان قتيل، فادعى صاحب الدار انه قتله، لاجل انه وجده يزنى بزوجته، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كانت مع صاحب الدار بينة شهدوا له بما ادعاه، لم يكن عليه قود، وان لم تكن عليه بينة بذلك، كان القول قول ولى المقتول، ويقتل القاتل. 784 - مسألة: إذا نقب (2) اثنان موضعا ودخل الواحد منهما فاخذ السرقة ووضعها في نفس النقب، واخذها الخارج، هل عليهما أو على احدهما قطع ام لا؟ الجواب: لا قطع على واحد منهما، لان كل واحد منهما، ما اخرج السرقة من كمال الحرز، فهو مثل ان يضعها الداخل في النقب ويجتاز مجتاز من خارج فيأخذها، في انه لا قطع على واحد منهما. 785 - مسألة: إذا نقب انسان موضعا، ودخل آخر فاخرج نصابا، هل عليهما أو على احدهما قطع ام لا؟ الجواب: لا قطع عليهما ولا على احدهما، لمثل ما قدمناه، من انه لم يتكامل اخراج ذلك من الحرز. 876 - مسألة: إذا نقب انسان موضعا، وشد النصاب في حبل، وخرج، ثم جره إليه واخرجه بخشبة معوجة، هل عليه قطع ام لا؟ الجواب: عليه القطع، لانه هو الذي اخرجه من الحرز وان كان بآلة، فلا فرق في وجوب القطع عليه، بين ان يخرجه بآلة أو بغير آلة. 787 - مسألة: إذا نقب انسان موضعا، وكان في الموضع ماء جار، فوضع النصاب على الماء، وجرى الماء به، فاخرجه من المكان، ثم خرج هو فاخذه، هل عليه قطع ام لا؟ الجواب: عليه القطع، لانه بوضعه له على الماء، قد اخرجه بآلة، ولا فرق

(2) وفى نسخة: ثقب.

[ 228 ]

بين ان يخرج ذلك بآلة، هي ماء أو غيره. 788 - مسألة: إذا دخل انسان حرزا، واخذ جوهرة وابتلعها، وخرج، هل عليه قطع ام لا؟ الجواب: عليه القطع، لانه بفعله ذلك، كأنه قد اخرجها في جيب أو جوراب (1)، ولانه لم يقصد بما فعله الا اخراجها كذلك، فكأنه مخرج لها بآلة. 789 - مسألة: إذا دخل سارق حرزا، فوجد فيه شاة، قيمتها ربع دينار، وهو النصاب الذي يجب به القطع، فذبحها، فنقصت قيمتها بالذبح، ثم اخرجها بعد ذلك، هل عليه قطع ام لا؟ الجواب: ليس عليه قطع، لانه انما يجب القطع عليه باخراج النصاب المذكور من الحرز، وإذا كانت قيمة هذه الشاة قد نقصت بذبحه لها، فلم يخرجها وقيمتها النصاب، بل اخرجها وقيمتها اقل من النصاب، وذلك مما لا يجب به القطع. 790 - مسألة: إذا نقب انسان حرزا، ودخله، ثم اخرج منه ما قيمته ثمن دينار، ثم رجع إليه من ليلته واخرج منه ثمن دينار آخر، ويكمل ذلك النصاب، هل يجب عليه القطع ام لا؟ الجواب: عليه القطع، لانه قد اخرج نصابا من حرز هتكه هو، ولم يهتك غيره. 791 - مسألة: إذا سرق انسان ما يجب عليه فيه القطع، وملكه قبل ان يقطع، وقبل ان يحكم الحاكم به، هل يجب عليه القطع ام لا؟ الجواب: هذا لا يقطع، لان وجوب القطع سقط عنه، بل وجوب القطع لازم له لكن لانه لما ملك ذلك، لم يكن له مطالب به. 792 - مسألة: إذا غصب انسان لغيره مالا، فجعله في حرز، فنقب المغصوب منه الحرز، واخذ مالا، هل عليه القطع ام لا؟ الجواب: إذا كان المغصوب منه اخذ عين ما له بغير زيادة عليه، لم يكن

(1) وفى نسخة - د. أو جراب بدل (جوراب).

[ 229 ]

عليه قطع، لان الانسان اخذ حقه إذا قدر عليه، الا ان يكون وديعة، وهذا ليس بوديعة. وان كان اخذ مع ما له شيأ من مال الغاصب، ولم يكن متميزا، فلا قطع عليه، لانه مال مشترك، ولا قطع في مال مشترك، وان كان مال الغاصب متميزا وهو اقل من النصاب، فلا قطع عليه، لانه ما سرق نصابا يقتضي القطع، وان كان نصابا، كان عليه القطع، لانه سرق ذلك مع مال نفسه، كان الظاهر انه نقب للسرقة. 793 - مسألة: إذ وجد رجل مع امرأة، فادعى انه زوجها، وانكرت هي ذلك، وحلفت على ذلك، هل يجب على الرجل حد ام لا؟ الجواب: لا يجب عليه حد، لانه صار متنازعا فيه، فكان ذلك شبهة في سقوط الحد، لان الحد يسقط مع الشبهة. 794 - مسألة: إذا نبش انسان قبرا، واخرج شيأ مما هو على الميت، زائد على الكفن المفروض والمسنون الذي جميع ذلك خمسة اثواب، هل عليه القطع ام لا؟ الجواب: لا قطع عليه، لان القبر انما هو حرز الكفن، والكفن هو الخمسة الاثواب التي هي: قميص ومئزر وثلاثة ازر ولفائف وما زاد على ذلك ليس من الكفن، فإذا اخرجه من القبر، لم يقطع عليه، لانه ما اخرجه من حرز. 795 - مسألة: إذا شهد شاهدان على قوم، فقالا: هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة، هل تقبل هذه الشهادة ام لا؟ الجواب: لا تقبل هذه الشهادة في حق الشاهدين، لانهما شهدا لانفسهما، وشهادة الانسان لنفسه غير مقبولة، وايضا لانهما بشهادتهما قد ابانا العداوة، وشهادة العدو على عدوه غير مقبولة. 796 - مسألة: إذا ارتد انسان ثم رآه آخر من المسلمين مخلى، فقتله، وهو يعتقد انه مرتد، فظهر انه كان اسلم، هل على القاتل القود ام لا؟ الجواب: عليه القود، لظاهر القرآن، ولان الظاهر من حال المرتد إذا

[ 230 ]

اطلق، انما يطلق بعد ثبوت [ توبته ] (1) ويسلم. 797 - مسألة: إذا دخل انسان دار غيره، ولصاحب هذه الدار كلب عقور، فعقره الكلب، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان هذا الرجل دخل هذه الدار باذن صاحبها، فعليه ضمانه، وان كان دخلها بغير اذنه، لم يكن على صاحب الدار ضمان، لانه مفرط في دخولها بغير اذنه. 798 - مسألة: إذا وقف انسان دابته في طريق المسلمين، فجنت على شئ فاتلفته، هل ضمان ذلك عليه ام لا؟ الجواب: عليه الضمان، لانه انما يجوز له الانتفاع بهذه المرافق بشرط السلامة فاما إذا لم تجعل السلامة فعليه الضمان: 799 - مسألة: إذا اشترك اربعة رجال في بعير، فكان لكل واحد ربعه، فعقل احدهم يده، وتركه الباقون، فتخطى البعير (2) الى بئر فوقع فيها فاندق (3) الحكم في ذلك؟ الجواب: على الثلاثة الباقين ان يغرموا للواحد قيمة ربعه، لانه لم يفرط فيه، بل حفظه بعقل يده، وفرط الباقون فيه. 800 - مسألة: إذا ركب انسان دابة، أو كان يقودها، أو يسوقها، فجنت على شئ ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا ركب الانسان الدابة، فجنت على شئ، كان عليه ضمان ما يتلفه بيديها أو بفيها، وكذلك إذا كان يقودها، فان كان يسوقها، كان عليه ضمان ما يتلفه بيديها ورجليها وفيها.

(1) وفي نسخة: فيخطر.
(2) (توبته) لا توجد فيما بين ايدينا من النسخ وانما وضعناها لتستقيم العبارة وتتضح.
(3) اندق: يقصد ان رقبته قد اندقت وكسرت وتمزقت بما قد سبت هلاك البعير.

[ 231 ]

باب مسائل تتعلق بالشهادات والدعاوى والبينات: 801 - مسألة: إذا تحمل الشاهد للشهادة، هل يكون الاداء لما تحمله من ذلك فرضا ام لا؟ الجواب: اداء الشهادة فرض لقول الله تبارك وتعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه) (1) وقوله تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (2). 802 - مسألة: إذا كان اداء الشهادة فرضا، فهل هو من فرض الاعيان أو من فروض الكفايات الجواب: قد يكون متعينا، وقد يكون من فروض الكفايات، اما المتعين فمثل ان يشهد بالشهادة اثنان فقط فيما لا يثبت الا بشاهدين، أو واحد منهما فيما يصح ثبوته بشاهد ويمين، أو يتحمل الشهادة جمع كثير، ويشهد بها خلق كثير، ولا يبقى منهم إلى وقت الاداء الا مثل الاثنين، أو الواحد على الوجه الذي قدمناه، فانه يتعين الفرض على الاثنين أو الواحد، واما انه قد يكون من فروض الكفايات، فمثل ان يعرف بحق، جمع كثير وخلق كثير، ويصيروا شاهدين به، فإذا اقام باداء ذلك من يثبت بشهادته منهم ذلك، سقط الفرض عن الباقين، كالصلاة على الميت، وغيره من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط

(1) البقرة: 283 (2) البقرة: 282

[ 232 ]

عمن بقى. 803 - مسألة: إذا كان في يد انسان مملوك، فادعى آخر انه له، وشهد له شاهد بانه غصبه، وشهد آخر انه اقر له بالغصب، هل يحكم بهذه الشهادة ام لا؟ وكيف الحكم في ذلك؟ الجواب: هذه الشهادة لا يحكم بمجردها، لانها لم تتفق على فعل واحد، لان الشهادة بالاقرار، مخالفة للشهادة بالغصب، فاما وجه الحكم بها فهو ان للمدعى ان يحلف مع أي الشاهدين اراد، فإذا حلف مع ذلك الشاهد حكم له به. 804 - مسألة: إذا شهد الشاهدان على (زيد) بانه سرق حمارا، فقال احدهما: سرقه بكرة يوم عينه، وقال الاخر: سرقه عشية ذلك اليوم، هل يجب القطع بذلك، وكيف الحكم ان لم يلزم القطع؟ الجواب: اما القطع فلا يجب، لان الشهادة لم تكمل على سرقة واحدة، واما الحكم بعد (1) ذلك، فان لمدعي الحمار ان يحلف مع أي الشاهدين اراد، ويستحقه. 805 - مسألة: إذا شهد شاهدان بان انسانا سرق الحمار غدوة يوم عينه، وشهد آخر ان بانه سرقه عشية ذلك اليوم، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا شهد بذلك على ما وصف في هذه المسألة، كان الحكم بالقرعة. 806 - مسألة: إذا شهد شاهدان على انسان بانه سرق حمارا، واطلقا الشهادة ولم يعينا زمانا ولا يوما، وشهد آخران بان ذلك الانسان بعينه سرق حمارا، وكانت شهادتهما مطلقة مثل شهادة الاولين ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا شهد هؤلاء الشهود بما ذكر، وجب القطع، لان الشهادتين لم تتعارضا، بل استعمالهما يمكن، لان ظاهر الاطلاق يقتضي انها سرقتان. 807 - مسألة: إذا شهد شاهدان بان (زيدا) باع (عمروا) مملوكا وقت

(1) وفى نسخة: بغير ذلك.

[ 233 ]

زوال الشمس من يوم بعينه بمأة دينار، وشهد آخران بانه باعه ذلك المملوك في ذلك الوقت، بمأتين ما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحكم في ذلك بالقرعة، لانه لا يصح ثبوت عقدين في عين واحدة في زمان واحد. 808 - مسألة: إذا شهد شاهد بانه باع المملوك بمأة، وشهد آخر بانه باعه بمأتين في وقت واحد، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان كذلك، لم يثبت العقد بمأتين في العقد الواحد (1)، وكان للمبتاع ان يحلف مع أي الشاهدين اراد، ويستحق المملوك. 809 - مسألة: إذا شهد شاهدان عدلان عند الحاكم بشئ من الحقوق، ثم فسقا قبل الحكم بما شهدا به، هل يحكم بتلك الشهادة ام لا؟ الجواب: يحكم بتلك الشهادة، ولا يمنع من الحكم بها فسقهما بعد ذلك وقبل حكم الحاكم بها، لان المراعى في العدالة أو الفسق وقت الاداء، لا وقت الحكم. 810 - مسألة: إذا شهد شاهدان على انسان بانه اعتق عبده (زيدا) في مرضه، وهو الثلث من ماله، وشهد آخران بانه اعتق (عمروا) في مرضه، وهو الثلث من ماله، كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا شهد المذكوران بذلك اعتق السابق وبقى الاخر مملوكا. وهذا قول من يقول من اصحابنا: بانه إذا فعل ذلك حال المرض، كان من الثلث، وعلى قول من يقول: بان ذلك من اصل المال، يقول: يعتقان جميعا.
(2) 811 - مسألة: إذا ادعى انسان دارا، وهي في يد غيره، فقال الذي هي في يده: ليست لك خصومتي، لانها ملك (لزيد)، فقال (زيد)، ليست لى، ما الحكم في ذلك؟

(1) وفى نسخة: - بثمنين - بدل (بمأتين) - في وقت واحد - بدل (في العقد الواحد). قال العلامة في المختلف ص 66 من كتاب الوصية في منجزات المريض: عطاء المريض المنجزة كالعتق والهبة... إذا وقعت في مرض الموت لعلمائنا قولان: احدهما انه يصح من الاصل اختاره الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة... للشيخ قول آخر في المبسوط انها من الثلث.

[ 234 ]

الجواب: إذا كانت لمدعي هذه الدار بينة، سلمت إليه، وان لم تكن له بينة، احتاط عليها الحاكم لصاحبها، فإذا احضر واثبت البينة بانها له، سلمها إليه، ولا يجوز ان يترك في يد الذي اقر بها (لزيد)، لانه لا يدعيها لنفسه، ولا يترك ايضا في يد المقر له بها، لانه انكرها ولم يقبلها وردها، ولا يجوز ان يترك في يد الذي ادعاها بمجرد دعواه، لانه لا بينة له بها، ولانه لو سلمت إليه بغير بينة، لكان تسليما للحق الى من ادعاه بمجرد دعواه من غير بينة، وهذا باطل بغير شبهة. 812 - مسألة: المسألة بعينها، واقر ان الدار لمن لا يعرف، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اقر بها لمن لا يعرف، لا يلتفت إلى اقراره بذلك، وقيل له: ان اقررت بها لمعروف، كانت الخصومة معه فيها دونك، فان لم يفعل، حلف المدعى لها مع بينة بها واستحقها، فان عاد واقر بها لنفسه، لم يلتفت إلى هذا الاقرار، لانه قد تقدم منه نفيها عن نفسه باقراره بها لغيره. 813 - مسألة: إذا كانت في يد انسان دار، نازعها (1) اثنان: (زيد) و (عمرو)، فقال (زيد) لمن هي في يده: هذه الدار التي هي في يدك، لي وملكي، اودعتكها. وقال (عمرو) لمن هي في يده: هذه الدار التي في يدك لي وملكي آجرتكها. واثبت كل واحد من (زيد) و (عمرو) بينة بما ادعاه، ما الجواب في ذلك؟ الجواب: إذا اثبت كل واحد من (زيد) و (عمرو) بينة بما ادعاه من ذلك، اقرع بينهما، فمن ظهرت القرعة له سلمت إليه الدار. 814 - مسألة: إذا كانت في يد انسان دار، فقال له آخر: هذه الدار لى غصبتنيها (2) وقال له آخر: هذه الدار التي في يدك هي لي، اقررت لي بها، واثبت كل واحد منهما بينة بما ادعاه، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: هذه الدار يحكم بها للمغصوب منه، لان البينة شهدت له

(1) وفى نسخة: فادعاها بدل (نازعها) (2) وفى نسخة: غصبتني عليها.

[ 235 ]

بالملك، وانما في يد من هي في يده غصب، والبينة التي شهدت بالاقرار شهدت باقراره بما قد ثبت انه غصب، فكان اقراره بما هذه صفته باطلا. 815 - مسألة: إذا كانت في يد انسان دار، فادعاها آخر، وانكر الذي هي في يده ذلك، واثبت المدعي بينة بانها كانت في يده منذ شهر، أو منذ خمسة ايام، أو من يوم، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: لا يحكم بهذه البينة، لانها محتملة، ويكون القول، قول المدعى عليه في ذلك مع يمينه، هذا إذا لم تشهد البينة بسبب يد المدعى عليه، فان شهدت بذلك، مثل ان قالت: انها كانت في يده، وانه غصبه اياها، أو حال بينه وبينها، وجب ان يحكم بالدار للذى ادعاها، لان البينة شهدت بالملك وسبب يد المدعى عليه، فوجب الحكم بما ذكرناه. 816 - مسألة: ثلاثة رجال كفار، اثنان منهم ابنا للثالث، اسلم احد الابنين في مستهل (المحرم)، واسلم اخوه في مستهل (صفر)، واسلم ابوهما ومات، ولم يختلفا في وقت اسلامهما، بل اختلفا في ابيهما، فقال الذي اسلم في (المحرم) لاخيه: مات ابونا في (المحرم) قبل اسلامك يا اخي، والميراث كله لي، وقال الاخر: بل مات ابونا في (صفر) فالميراث بيننا، ما الجواب عن ذلك والحكم فيه؟ الجواب: إذا اختلف الابنان على ما ذكر في هذه المسألة، ولم تكن لاحدهما بينة بما ادعاه، كان القول، قول من ادعى موت الاب في (صفر)، ويكون الميراث بينهما نصفين، لان الاصل الحياة، فلا يرجع عن ذلك الا بان يعلم ارتفاعها. 817 - مسألة: رجل مات وهو مسلم، وخلف ابنين وتركة، فقال احدهما لاخيه: كنت انا في الوقت الذي مات ابي فيه مسلما، فقال له اخوه: صدقت وانا كنت ايضا في ذلك الوقت مسلما، فقال له الاخر: بل كان اسلامك بعد موته، فالميراث كله لى دونك، فقال الاخر: بل مات ابى وانا مسلم، فالميراث بيننا، ما الحكم في ذلك؟

[ 236 ]

الجواب: إذا اختلف الابنان على ما ذكر، كان القول قول المتفق على اسلامه، لان الاصل هاهنا الكفر، حتى يعلم زواله، فإذا ثبت زواله في وقت موت الاب عن هذا الابن، كان الميراث بينه وبين اخيه نصفين، وان لم يثبت له ذلك، كان القول قول المتفق على اسلامه، كما ذكرناه. 818 - مسألة: رجل حر مات، وخلف ابنين، فقال احدهما لاخيه: كنت انا حرا حين مات ابى، فالميراث لى دونك. وقال الاخر: صدقت، وانا اعتقت قبل موت ابينا، فالميراث بيننا، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اختلف الابنان على الوجه المذكور، كان القول قول المتفق على حريته، لان الاصل هاهنا في الاخر الرق حتى يثبت زواله، فان ثبت، شارك اخاه في الميراث، وان لم يثبت، كان له الامر، على ما قدمناه.

[ 237 ]

باب في اعيان المسائل من العويص: 819 - مسألة: انسان دخل عليه وقت الصلاة، وتوضأ لها، فاحسن الوضوء، ثم صلى ولم يفرط في شئ من صلاته، فلما فرغ، وجبت عليه اعادتها، ما الجواب عن ذلك؟ الجواب: هذا انسان كانت على بدنه أو قميصه نجاسة، لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته والوقت باق، فوجبت عليه الاعادة، ويحتمل ايضا ان يكون جنبا ونسى ذلك وتوضأ وصلى ثم ذكر ذلك، فوجبت عليه اعادة الصلاة بعد الاغتسال. 820 - مسألة: انسان دخل عليه وقت الصلاة، فتطهر لها ولم يخل بشئ من طهارته، واراد إستباحة الصلاة بتلك الطهارة، فلم يصح له ذلك، ما الجواب؟ الجواب: هذا انسان تطهر بماء نجس أو مغصوب، ولم يعلم بذلك منه حين التطهر به، ثم علم وقت قيامه للصلاة، فلم يجز ان تستبيح الصلاة بتلك الطهارة. 821 - مسألة: جماعة مسلمون سالمون من الامراض، دخل عليهم وقت الصلاة، وبحضرتهم ماء في اواني، فقال بعض منهم لبعض: تطهروا وادوا الصلاة، فقد دخل وقتها، فقال واحد منهم: انتم قد وجب ذلك عليكم، فافعلوه، فاما انا فليس تجب على الان طهارة ولا صلاة، ما صورة هذه المسألة؟

[ 238 ]

الجواب: القائل بانه لم تجب عليه طهارة ولا صلاة، لم يكن مالكا لشئ من الماء الذي بحضرتهم، بل كان لهم دونه، وكان عالما منهم بانهم يمنعونه من استعمال شئ منه، ولا يجيبونه إلى ابتياعه، فكان حينئذ غير قادر على الماء ووجب عليه بعد ذلك، الطلب له، والصبر إلى آخر الوقت، فان تمكن منه، والا كان فرضه التيمم. 822 - مسألة: مسلم وجب عليه اخراج الزكاة من ماله، لسنة معينة، فلما اخرجها، وجب عليه اخراجها دفعة اخرى عن السنة بعينها؟ الجواب: هذا انسان كان في بلده من يعلم استحقاقه لاخذ الزكاة، فلم يدفعها إليه، فانفذها إلى بلد آخر، ليدفعها إلى من يستحقها في ذلك البلد، فهلكت، فكان عليه الضمان لاعادتها. 823 - مسألة: امرأة مسلمة خطبها رجلان مسلمان في وقت واحد، وليس بينها وبين احد منهما رحم ولا عبودية يمنع من ذلك، فحل لاحدهما العقد عليها، وحرم ذلك على الاخر في ذلك الوقت؟ الجواب: الذي حرم عليه العقد على هذه المرأة في هذا الوقت المذكور، كان له اربع زوجات، فلم يحل له العقد على خامسة. 824 - مسألة: امرأة مسلمة، صح لخمس رجال من المسلمين ان يعقد كل واحد منهم عليها عقد النكاح، ويدخل بها ويطلقها، ثم يفعل الاخر معها مثل ذلك، كلهم في يوم واحد؟ الجواب: هذه المرأة كبيرة السن آئسة من الحيض، والائسة كذلك ليست عليها عدة الطلاق فيمنعها تكميلها لها من التزويج، فصح من تزويج الخمسة بها على ما ذكرناه، وهذا على مذهب اصحابنا، الا ما كان يختاره السيد المرتضى (ره) اخيرا من ان على هذا المرأة العدة (1)، وعلى هذا لا تصح هذه المسألة. 825 - مسألة: هذه مسألة سيدنا أبو جعفر محمد بن على بن موسى (ع)

(1) لاحظ الانتصار ص 146 - مسائل العدة -

[ 239 ]

التي سأل عنها (يحيى بن اكثم) القاضي بحضرة (المأمون) فانقطع، ولم يجب عنها بشئ، وهي ما تقول في رجل نظر إلى امرأة اول النهار، فحرم ذلك عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما حضر وقت العشاء الاخرة حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، لما كان الفجر حلت له، فلما ارتفع النهار حرمت عليه، فلما كان الظهر حلت له؟ الجواب: هذا رجل نظر إلى امة قوم اول النهار بغير اذنهم نظر تعمد بشهوة، فكان ذلك محرما عليه، فلما ارتفع النهار اشتراها عن مالكها فحلت له، فلما زالت الشمس اعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان المغرب، ظاهر منها، فحرمت عليه، فلما كان العشاء الاخرة كفر عن الظهار، فحلت له، فلما كان نصف الليل، ارتد عن الاسلام فحرمت عليه، فلما كان الفجر عاد إلى الاسلام فحلت له، فلما ارتفع النهار خلعها من نفسه، فحرمت عليه، فلما كان الظهر، جدد معها عقد النكاح فحلت له. (1) 826 - مسألة: امرأة عصت الله سبحانه وتعالى فحلت لبعلها ما يحرم عنه من طاعة الله في وطأها؟ الجواب: هذه المراة كانت صائمة قضاء من شهر رمضان، أو كانت حائضا، فكتمت ذلك عن زوجها فوطأها، وهو غير عالم بباطن حالها. 827 - مسألة: امرأة مسلمة عقد عليها مسلم عقد النكاح فحلت له ساعة من النهار بالعقد، ثم حرمت عليه بعد ذلك ابدا، ولم يحدث هو ولا هي كفرا ولا ما يقتضي ذلك؟ الجواب: هذه امرأة كانت بنتها زوجة هذا الرجل فعقد عليها وهو غير عالم بانها امها، فحلت له ساعة من النهار بظاهر العقد، ثم بعد ذلك علم صحة النسبة بينهما، فحرمت عليه ابدا. 828 - مسألة: رجلان كانا يمشيان تحت حائط، فسقط الحائط على

(1) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 244 وبحار الانوار ج 50 ص 78.

[ 240 ]

احدهما فقتله، فحرمت زوجة الاخر عليه في هذا الحال؟ الجواب: هذا رجل زوج ابنته من مملوكه. وخرجا يمشيان، فسقط الحائط على سيد المملوك، فصار المملوك ميراثا للبنت، فحرمت بذلك عليه (1). 829 - مسألة: امرأة اطاعت الله، ففارقت زوجها للطاعة؟ الجواب: هذه المرأة وزوجها كانا مشركين، فاسلمت هي، وبقى زوجها على الشرك، فوجبت مفارقتها له لذلك. 830 - مسألة: رجل غاب عن امرأته ثلاثة ايام، فانفذت إليه إنني قد تزوجت بعدك برجل، وقد احتجت إلى نفقته، فانفذ إلى ما انفقه على وعلى زوجي. ووجب ذلك عليه؟ الجواب: هذا المرأة، زوجها ابوها بعبده ودفع إليه مالا واذن له في السفر وبتجارة بذلك، فسافر العبد قبل دخوله بهذه المرأة، فلما مضى عليه من وقت خروجه يومان، مات سيده، فصار العبد ميراثا لهذه المرأة، وحرمت عليه بذلك، وحلت للازواج في الحال، فتزوجت رجلا، وانفذت إلى العبد، تسأله ان ينفذ إليها من تركة ابيها ما تصرفه في احوالها، فوجب عليه ذلك. 831 - مسألة: رجل تزوج امراة على صداق، مبلغه الف درهم، فلما طلقها وجب عليه الف وخمس مأة درهم؟ الجواب: هذه المرأة قبضت هذا الصداق من زوجها، ثم استشهدت على نفسها بانها قد تصدقت عليه به، فلما علم بذلك طلقها قبل دخوله بها، فكان عليه الالف درهم بالصدقة، وخمس مأة وهي نصف ما فرضه لها من الصداق، يجب له رجوعه عليها بذلك قبل الدخول بها. 832 - مسألة: رجل وجب عليه في يوم واحد حدان وعشر حد؟ الجواب: هذا عبد قذف حرا، وزنى وسكر، فوجب عليه للقذف والسكر، مأة وستون سوطا، وللزنا خمسون جلدة، فذلك حدان وعشر حد. 833 - مسألة: رجل حر وجب عليه في يوم حد كامل، ونصف حد

(1) وفى نسخة: فوجبت مفارقتها له لذلك.

[ 241 ]

وبعض حد وربع حد وثمن حد؟ الجواب: هذا رجل تكرر منه زنا في يوم من شهر (رمضان)، وتزوج فيه بعد ساعة، واكره امرأته فيه على الجماع، ثم وطأ بهيمة، ثم عاد إلى زوجته، وقد حاضت فوطأها، فوجب عليه للزنا مأة جلدة، ولحرمة شهر (رمضان) تعزير بعض الحد، ولاكراهه زوجته على الجماع في هذا الشهر نصف الحد، ولوطأه البهيمة خمسة وعشرون جلدة وهو ربع الحد، ولوطأه امرأته وهي حائض، اثنا عشر سوطا ونصف، وهو ثمن الحد. 834 - مسألة: رجل وجب عليه في يوم واحد خمس مأة جلدة، وقطع يده ورجليه، والقتل والحرق بالنار؟ الجواب: هذا رجل يكرر زنا ثلاث مرات، وشرب الخمر، وقذف حرا، وقطع يدى مسلم ورجليه، ووطأ بهيمة، وقتل امام المسلمين، واستمنى بيده، فوجب عليه للزنا ثلاث مرات ثلاث مأة جلدة، ولشرب الخمر ثمانون جلدة وللقذف ثمانون جلدة، ولوطأ البهيمة عشرون جلدة، وللاستمناء عشرون جلدة، فذلك خمس مأة جلدة. وقطع يديه ورجليه للقصاص، ولقتل امام المسلمين، القتل والحرق بالنار. 835 - مسألة: امرأة ولدت على فراش زوجها (ببغداد) فلحق نسبه برجل (بالبصرة) فلزمه دون صاحب الفراش، من غير ان يكون شاهدا لامرأة ولا عرفها ولا عقد عليها ولا وطأها حراما ولا حلالا؟ الجواب: هذه المرأة بكر، ساحقتها اخرى ثيبا، كانت قد قامت في حال مجامعة زوجها لها، فسقطت نطفة الرجل من الثيب إلى فرجها، فحملت، فمضى عليها تسعة اشهر فتزوجت في آخر الشهر التاسع ودخل زوجها بها، فولدت ليلة دخوله بها، على فراشه، ولدا كاملا، فانكر الزوج ذلك، فقررها على ذلك، فاقرت بما تقدم ذكره، واقرت الفاعلة ايضا، فلحق المولود بصاحب النطفة. وهذه حكومة الحسن بن على عليهما السلام، على ما ورد به الخبر في ذلك (1).

(1) كنز الفوائد للكراجي ص 139.

[ 242 ]

836 - مسألة: امرأة هلكت وخلفت ابني عم لها وتركة، فاستحق احدهما من الميراث النصف والربع، واستحق الاخر الربع؟ الجواب: كان احد ابني عمها زوجها، فأخذ بحق الزوجية النصف، وبقى النصف الاخر، فلما قاسم اخاه عليه، كان له نصفه وهو الربع من الاصل، فصار له بذلك النصف والربع، وللاخر الربع. 837 - مسألة: رجل هلك وخلف زوجته واخاه لابيه وامه، فورثته زوجته واخ لها، ولم يرث اخوه من ابيه وامه من الميراث شيأ على حال؟ الجواب: هذا رجل تزوج امرأة، وزوج ابنه امها، فولدت الام لابنه ولدا ذكرا، ثم مات ابنه، فورثه، ومات هو بعده، فكانت تركته بين زوجته واخيها لانه ابنه ولا يرث اخوه شيأ منه. 838 - مسألة: رجل مات، فورثه سبعة اخوة واخت لهم، فكان الميراث بينهم، لكل واحد منهم الثمن؟ الجواب: هذا رجل تزوج ام امرأة ابيه، فولدت منه سبعة بنين، فصار بنوه هؤلاء (1)، اخوة امرأة ابيه، ثم مات الرجل، وبقى ابوه ومات الاب بعده، فورثت امرأته الثمن، وورث بنو ابيه، الباقي كل واحد منهم الثمن بينهم با السوية، فحصل لهم من المال سبعة اثمان وهو الباقي بعد حق الزوجة التي هي اختهم من قبل الام. 839 - مسألة: رجل قيد عبده بقيد حديد، وحلف ان لا ينزعه من قدميه حتى يتصدق بوزنه، كيف يفعل في ذلك؟ الجواب: ورد الخبر بان الجواب في ذلك، قضية امير المؤمنين على بن ابى طالب (ع)، وورد الخبر في ذلك على وجهين: احدهما ان رجلا قيد عبده بقيد حديد، وحلف ان لا ينزعه من رجليه حتى يتصدق بوزنه، وان احدا لم يحسن الجواب. عن ذلك غيره. والوجه الاخر: ان رجلين في عهد عمر بن الخطاب، شاهدا عبدا مقيدا،

(1) في نسخة: فصار ابناء هؤلاء.

[ 243 ]

فقال احدهما: ان لم يكن في قيده كذا، فامرأته طالق ثلاثا، فقال الاخر: ان كان في قيده ما قلت، فامرأته طالق ثلاثا، وذهبا إلى سيد العبد فقالا له: انا قد حلفنا على كذا وكذا، فحل قيد عبدك حتى نراه فقال السيد: امرأته طالق ثلاثا ان احله عنه حتى يتصدق بوزنه، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب، فقصوا عليه القصة، فامرهم عمر فقال: مولاه احق به، وقال فاذهبوا فاعتزلوا نسائكم. فقالوا: اذهبوا بنا إلى على بن ابى طالب عليه السلام، لعل ان يكون عنده في هذا شئ. فاتوه وقصوا عليه القصة، وقال على عليه السلام: ما اهون هذا، ثم امر باحضار جفنة (1) وشد القيد بخيط، ووقف العبد في الجفنة، والقيد مرسل اسفلها، ثم صب الماء عليه حتى امتلات، ثم امر برفع القيد، فرفع حتى خرج من الماء فلما خرج نقص، ثم دعا ببرادة الحديد (2)، فالقيت في الماء حتى ارتفع وعاد إلى حده الاول، ثم قال (ع): أو زنوا هذا ففيه وزن العبد (3). وهذا من احسن استخراجه صلوات الله عليه وعلى الائمة الابرار من عترته. والحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا.

(1) الجفنة: القصعة الكبيرة.
(2) برادة الحديد: ما سقط منه.
(3) الوسائل ج 18 ص 210 ب 21 من ابواب كيفية الحكم ح 8 - والبحار ج 40 ص 280 - مع اختلاف قليل -

[ 244 ]

رسالة العقائد الجعفرية (خمسون مسالة اعتقادية) للشيخ الطوسي 385 - 460 ه‍. ج بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلوة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين، وآله المعصومين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا، وجعل كل واحد منهم على الخلق بعد الرسول أميرا. قال الامام شيخ الطائفة أبو جعفر محمد، الطوسي مولدا والنجفي مدفنا: (مسألة 1) معرفة الله واجبة على كل مكلف، بدليل انه منعم، فيجب معرفته. (مسألة 2) الله تعالى موجود، بدليل انه صنع العالم، واعطاه الوجود، وكل من كان كذلك فهو موجود.

[ 245 ]

(مسألة 3) الله تعالى واجب الوجود لذاته، بمعنى انه لا يفتقر في وجوده إلى غيره، ولا يجوز عليه العدم، بدليل انه لو كان ممكنا لا فتقر إلى صانع، كافتقار هذا العالم، وذلك محال على المنعم المعبود. (مسألة 4) الله تعالى قديم ازلي، بمعنى ان وجوده لم يسبقه العدم. باق ابدي، بمعنى ان وجوده لن يلحقه العدم. (مسألة 5) الله تعالى قادر مختار، بمعنى انه ان شاء ان يفعل فعل، وان شاء ان يترك ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت دون آخر. (مسألة 6) الله تعالى قادر على كل مقدور، وعالم بكل معلوم، بدليل ان نسبة جميع المقدورات والمعلومات إلى ذاته المقدسة المنزهة على السوية، فاختصاص قدرته تعالى وعلمه ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح، وهو محال. (مسألة 7) الله تعالى عالم، بمعنى ان الاشياء منكشفة واضحة له، حاضرة عنده غير غائبة عنه، بدليل انه تعالى فعل الافعال المحكمة المتقنة، وكل من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة. (مسألة 8) الله تعالى يدرك لا بجارحة، بل بمعنى انه يعلم ما يدرك بالحواس، لانه منزه عن الجسم ولوازمه، بدليل قوله تعالى: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير (1))، فمعنى قوله تعالى (انه هو السميع البصير (2)) انه عالم بالمسموعات لا بأذن، وبالمبصرات لا بعين. (مسألة 9) الله تعالى حى، بمعنى انه يصح منه ان يقدر ويعلم، بدليل انه ثبتت له القدرة والعلم، وكل من ثبتت له ذلك فهو حي بالضرورة. (مسألة 10) الله تعالى متكلم لا بجارحة، بل بمعنى انه اوجد الكلام في جرم من الاجرام، أو جسم من الاجسام، لايصال عظمته إلى الخلق، بدليل قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما)، ولانه قادر، فالكلام ممكن. (مسألة 11) الله تعالى صادق، بمعنى انه لا يقول الا الحق الواقع، بدليل ان كل كذب قبيح، والله تعالى منزه عن القبيح. (مسألة 12) الله تعالى مريد، بمعنى انه رجح الفعل إذا علم المصلحة

[ 246 ]

(يعنى انه غير مضطر وان ارادته غير واقعة تحت ارادة اخرى، بل هي الارادة العليا التي ان رأى صلاحا فعل، وان رأى فسادا لم يفعل، باختيار منه تعالى) بدليل انه ترك ايجاد بعض الموجودات في وقت دون وقت، مع علمه وقدرته - على كل حال - بالسوية. ولانه نهى وهو يدل على الكراهة. (مسألة 13) انه تعالى واحد، بمعنى انه لا شريك له في الالوهية، بدليل قوله (قل هو الله احد (4))، ولانه لو كان له شريك لوقع التمانع، ففسد النظام، كما قال: (لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا (5)). (مسألة 14) الله تعالى غير مركب من شئ، بدليل انه لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى الاجزاء، والمفتقر ممكن. (مسألة 15) الله تعالى ليس بجسم، ولا عرض، ولا جوهر، بدليل انه لو كان احد هذه الاشياء لكان ممكنا مفتقرا إلى صانع، وهو محال. (مسألة 16) الله تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر في الدنيا والاخرة، بدليل انه تعالى مجرد، ولان كل مرئي لابد ان يكون له الجسم والجهة، والله تعالى منزه عنهما ولانه تعالى قال: (لن تراني (6)) وقال: (لا تدركه الابصار). (مسألة 17) الله تعالى ليس محلا للحوادث، والا لكان حادثا، وحدوثه محال. (مسألة 18) الله تعالى لا يتصف بالحلول، بدليل انه يلزم قيام الواجب بالممكن وذلك محال. (مسألة 19) الله تعالى لا يتحد بغيره، لان الاتحاد صيرورة الشئ واحدا من غير زيادة ونقصان، وذلك محال، والله لا يتصف بالمحال. (مسألة 20) الله تعالى منفي عنه المعاني والصفات الزائدة، بمعنى انه ليس عالما بالعلم، ولا قادرا بالقدرة (بل علم كله، وقدرة كلها)، بدليل انه لو كان كذلك لزم كونه محلا للحوادث لو كانت حادثة، وتعدد القدماء لو كانت قديمة، وهما محالان، وايضا لزم افتقار الواجب الى صفاته المغايرة له، فيصير ممكنا، وهو ممتنع.

[ 247 ]

(مسألة 21) الله تعالى غني، بمعنى انه غير محتاج إلى ما عداه، والدليل عليه انه واجب الوجود لذاته، فلا يكون مفتقرا. (مسألة 22) الله تعالى ليس في جهة، ولا مكان، بدليل ان كل ما في الجهة والمكان مفتقر اليهما، وايضا قد ثبت انه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، فلا يكون في المكان والجهة. (مسألة 23) الله تعالى ليس له ولد ولا صاحبة، بدليل انه قد ثبت عدم افتقاره إلى غيره، ولان كل ما سواه تعالى ممكن، فكيف يصير الممكن واجبا بالذات، ولقوله تعالى: (ليس كمثله شئ (7)) و (مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب (8)). (مسألة 24) الله تعالى عدل حكيم، بمعنى انه لا يفعل قبيحا ولا يخل بالواجب بدليل ان فعل القبيح قبيح، والاخلال بالواجب نقص عليه، فالله تعالى منزه عن كل قبيح واخلال بالواجب. (مسألة 25) الرضا بالقضاء والقدر واجب، وكل ما كان أو يكون فهو بالقضاء والقدر ولا يلزم بهما الجبر والظلم، لان القدر والقضاء هاهنا بمعنى العلم والبيان، والمعنى انه تعالى يعلم كل ما هو. (مسألة 26) كل ما فعله الله تعالى فهو اصلح، والا لزم العبث، وليس تعالى بعابث، لقوله: (افحسبتم انما خلقناكم عبثا (9)). (مسألة 27) اللطف على الله واجب، لانه خلق الخلق، وجعل فيهم الشهوة، فلو لم يفعل اللطف لزم الاغراء، وذلك قبيح، (والله لا يفعل القبيح) فاللطف هو نصب الادلة، واكمال العقل، وارسال الرسل في زمانهم، وبعد انقطاعهم ابقاء الامام، لئلا ينقطع خيط غرضه. (مسألة 28) نبينا (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) رسول الله (ص) حقا صدقا. بدليل انه ادعى النبوة، واظهر المعجزات على يده، فثبت انه رسول حقا، واكبر المعجزات (القران الحميد) والفرقان المجيد الفارق بين الحق والباطل، باق إلى يوم القيامة، حجة على كافة النسمة.

[ 248 ]

ووجه كونه معجزا: فرط فصاحته وبلاغته، بحيث ما تمكن احد من اهل الفصاحة والبلاغة حيث تحدوا به، ان يأتوا ولو بسورة صغيرة، أو آية تامة مثله. (مسألة 29) كان نبينا نبيا على نفسه قبل البعثة، وبعده رسول إلى كافة النسمة لانه قال (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) (1)، والا لزم تفضيل المفضول، وهو قبيح. (مسألة 30) جميع الانبياء كانوا معصومين، مطهرين عن العيوب والذنوب كلها، وعن السهو والنسيان في الافعال والاقوال، من اول الاعمار إلى اللحد، بدليل انهم لو فعلوا المعصية أو يطرأ عليهم السهو لسقط محلهم من القلوب، فارتفع الوثوق والاعتماد على اقوالهم وافعالهم، فتبطل فائدة النبوة، فما ورد في الكتاب (القرآن) فيهم فهو واجب التأويل. (مسألة 31) يجب ان يكون الانبياء اعلم وافضل اهل زمانهم، لان تفضيل المفضول قبيح. (مسألة 32) نبينا خاتم النبيين والمرسلين، بمعنى انه لا نبي بعده إلى يوم القيامة، يقول تعالى: (ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين (10)). (مسألة 33) نبينا اشرف الانبياء والمرسلين، لانه ثبتت نبوته، واخبر بأفضليته فهو افضل، لما قال لفاطمة (ع): (ابوك خير الانبياء، وبعلك خير الاوصياء، وانت سيدة نساء العالمين، وولدك الحسن والحسين (ع) سيدا شباب اهل الجنة، وابو هما خير منهما).
(2) (مسألة 34) معراج الرسول بالجسم العنصري علانية، في غير منام، حق، والاخبار عليه بالتواتر ناطقة، صريحة، فمنكره خارج عن الاسلام، وانه مر بالافلاك من ابوابها من دون حاجة إلى الخرق والالتيام، وهذه الشبهة الواهية مدفوعة مسطورة بمحالها. (مسألة 35) دين نبينا ناسخ للاديان السابقة، لان المصالح تتبدل حسب

[ 249 ]

الزمان والاشخاص كما تتبدل المعالجات لمريض بحسب تبدل المزاح والمرض. (مسألة 36) الامام بعد نبينا على بن ابى طالب (ع) بدليل قول (ص): (يا على انت اخي ووارث علمي، وانت الخليفة من بعدي، وانت قاضي ديني، وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) (3)، وقوله: (سلموا على علي بامرة المؤمنين، واسمعوا له واطيعوا له، وتعلموا منه ولا تعلموه)، (4) وقوله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
(5) (مسألة 37) الائمة بعد على (ع) احد عشر من ذريته الاول منهم ولده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الخلف الحجة القائم المهدى الهادى بن الحسن صاحب الزمان، فكلهم ائمة الناس واحد بعد واحد، حقا، بدليل ان كل امام منهم نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة، وقوله: (الحسين امام، ابن امام، اخو الامام، أبو الائمة التسعة، تاسعهم قائمهم، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا). (مسألة 38) يجب ان يكون الائمة معصومين مطهرين من الذنوب كلها، صغيرة وكبيرة عمدا وسهوا، ومن السهو في الافعال والاقوال، بدليل انهم لو فعلوا المعصية لسقط محلهم من القلوب، وارتفع الوثوق، وكيف يهدون بالضالين المضلين، ولا معصوم غير الائمة الاثنى عشر اجماعا، فثبت امامتهم. (مسألة 39) يجب ان يكون الائمة افضل واعلم، ولو لم يكونوا كذلك للزم تفضيل المفضول، أو الترجيح بلا مرجح، ولا يحصل الانقياد به، وذلك قبيح عقلا ونقلا، وفضل ائمتنا وعلمهم مشهور، بل افضليتهم اظهر من الشمس وابين من الامس. (مسألة 40) يجب ان نعتقد ان آباء نبينا وائمتنا مسلمون ابدا، بل اكثر هم كانوا اوصياء، فالاخبار عند اهل البيت على اسلام ابي طالب مقطوعة وسيرته ادلة عليه، ومثله مثل مؤمن آل فرعون.
(6)

[ 250 ]

(مسألة 41) الامام المهدى المنتظر محمد بن الحسن قد تولد في زمان ابيه، وهو غائب حي باقى إلى بقاء الدنيا، لان كل زمان لابد فيه من امام معصوم، لما انعقد عليه اجماع الامة على انه لا يخلو زمان من حجة ظاهرة مشهورة، أو خافية مستورة، ولان اللطف في كل زمان واجب، والامام لطف، فوجوده واجب. (مسألة 42) لا استبعاد في طول عمره، لان غيره من الامم السابقة قد عاش ثلاثة آلاف سنة فصاعدا، كشعيب ونوح ولقمان وخضر وعيسى - عليهم السلام وابليس والدجال ولان الامر ممكن، والله قادر على جميع الممكنات. (مسألة 43) غيبة المهدى لا تكون من قبل نفسه، لانه معصوم، فلا يخل بواجب، ولا من قبل الله تعالى، لانه عدل حكيم فلا يفعل القبيح، لان الاخفاء عن الانظار وحرمان العباد عن الافادات قبيحان. فغيبته لكثرة العدو والكافر، ولقلة الناصر. (مسألة 44) لابد من ظهور المهدى، بدليل قول النبي (ص): (لو لم يبق من الدنيا الا ساعة واحدة لطول الله تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا) (7). ويجب على كل مخلوق متابعته. (مسألة 45) في غيبة الامام فائدة، كما تنير الشمس تحت السحاب، والمشكاة من وراء الحجاب. (مسألة 46) يرجع نبينا وائمتنا المعصومون في زمان المهدى مع جماعة من الامم السابقة واللاحقة، لاظهار دولتهم وحقهم، وبه قطعت المتواترات من الروايات والايات لقوله تعالى: (ويوم نحشر من كل امة فوجا (11))، فالاعتقاد به واجب. (مسألة 47) ان الله يعيد الاجسام الفانية كما هي في الدنيا، ليوصل كل حق إلى المستحقين، وذلك امر ممكن، والانبياء اخبروا به، لا سيما القران المجيد مشحون به ولا مجال للتأويل، فالاعتقاد بالمعاد الجسماني واجب. (مسألة 48) كل ما اخبر به النبي أو الامام فاعتقاده واجب، كاخبار

[ 251 ]

هم عن نبوة الانبياء السابقين، والكتب المنزلة، ووجود الملائكة، واحوال القبر وعذابه، وثوابه وسؤال المنكر ونكير، والاحياء فيه، واحوال القيامة، واهوالها، والنشور، والحساب والميزان، والصراط، وانطاق الجوارح، ووجود الجنة والنار. والحوض الذي يسقي منه امير المؤمنين العطاشى يوم القيامة، وشفاعة النبي والائمة لاهل الكبائر من محبيه إلى غير ذلك، بدليل انه اخبر بذلك المعصومون. (مسألة 49) التوبة - وهي الندم على القبيح في الماضي، والترك في الحال، العزم على عدم المعاودة إليه في الاستقبال - واجبة، لدلالة السمع على وجوبها، ولان دفع الضرر واجب عقلا. (مسألة 50) الامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، واجبان، بشرط تجويز التأثير والامن من الضرر. تمت

[ 253 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مسائل مبافارقيات (1) للسيد المرتضى علم الهدى (قد) المسألة الاولى: الصلاة الجامعة (2) والفضل فيها وهل يجوز مع عدم الوثوق بدينه ام لا؟ الجواب: صلاه الجماعة فيها فضل كثيرا اداء وقضاء باعتقاد المؤتم به، لان اعتقاد الفاسق عند اهل البيت (ع) لا يجوز. المسألة الثانية: صلاة الجمعة هل يجوز ان تصلى خلف المخالف والمؤالف جميعا، وهل هي أربع ركعات جميعا مع الخطبتين، أم ركعتان مع الخطبة تقوم مقام الاربعة؟ الجواب: صلاة الجمعة ركعتان، ولا جمعة الا مع امام أو من ينصبه الامام العادل، فان عدم ذلك، صليت الظهر أربع ركعات، ومن اضطر إلى ان يصليها مع من لا يجوز امامته تقية، وجب عليه أن يصلى بعد ذلك ظهرا اربعا. المسألة الثالثة: صلاة العيدين بخطبة أو غير خطبة، اربع ركعات أو

1 - المبافارقي بفتح الميم وتشديد الباء الموحدة والفاء بين الالفين وفي اخرها الراء والقاف وياء النسبة إلى مبافارقي وهي مدينة كبيرة عند ايل من بلاد الجزيرة. وفي الذريعة ج 5 ص 238: (جوابات المسائل المبافارقيات) للسيد الشريف المرتضى علم الهدى المتوفى 436 هي ست وستون مسألة، اقتصر في جواباتها على الفتوى، لان السائل قال: (نؤثر نحن اطال الله بقاء سيدنا الشريف، ان نرى خط الشريف لنقمده ونعول عليه، وما نلتمس الفتوى بغير دليل) فأجابهم على ما طلبوه فيما يقرب من ثلاث مأة بيت. وفي معالم العلماء ص 70: مسائل ميافارقين وهي خمس وستون مسألة.
2 - جامعة (خ ل)

[ 254 ]

ركعتان بتسليمة واحدة أو اثنين، هل يقع التكبير في الاثنتين الاولتين أو في الاربع، وإذا عدم الموافق، هل يجوز خلف المخالف؟ الجواب: صلاة كل عيد ركعتان، ولابد من الخطبة في العيدين، يكبر في الاولى خمس تكبيرات زائدات إذا أضاف اليهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع كن سبعا، ويكبر في الثانية ثلاث تكبيرات زائدات مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع كن خمسا، والقرائة في الركعتين قبل التكبير. المسألة الرابعة: صلاة الظهرين هل يجوز أن يصليهما عند زوال الشمس من غير ان يفصل بينهما بغير السجدة والسنة التي هي ثمان ركعات، وهل يجوز بينهما اذان واحد واقامتان ام لا يجوز ذلك الا بأذانين واقامتين، فان كان وجههما واحد، فما السبب الموجب لما ان فاتت لمولانا امير المؤمنين (ع) العصر حتى ردت له الشمس؟ الجواب: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر خاصة، فإذا مضى مقدار ما يؤدى فيه اربع ركعات اشترك الوقتان بين الظهر والعصر إلى ان يبقى من النهار ما يؤدى فيه اربع ركعات، فخرج وقت الظهر، ويختص ذلك الوقت للعصر، فمن صلى الظهر في اول الوقت، ثم صلى عقيبها بلا فصل، كان مؤديا للفرضين معافى وقتهما، ومن اراد الفضيلة أو زيادة الثواب صلى بين الظهر والعصر النوافل المسنونة، واما الاذان والاقامة، فليسا بفرضين على تحقيق المذهب، بل هما مسنونان، وان كانت الاقامة من الاذان اشد استحبابا، فمن اراد الفضيلة اذن واقام لكل واحدة من الصلاتين، ويجوز ان يأذن ويقيم دفعة واحدة لهما، كما يجوز ان يترك الاذان والاقامة فيهما. فاما امير المؤمنين (ع) فلا يجوز ان يكون فاتته صلاة العصر لخروج وقتها، لان ذلك لا يجوز، لكماله صلوات الله عليه، وانما فاتته فضيلة اول الوقت، فردت عليه الشمس ليدرك الفضيلة، ولا يجوز غير ذلك (1).

1 - الاحاديث في رد الشمس له (ع) كثيرة. وما ذكره قدس سره من التوجيه احد الوجوه فمن اراد تفصيل ذلك فليرجع إلى بحار الانوار ج 41 ص 166 - 191.

[ 255 ]

المسألة الخامسة: هل بين المغرب والعشاء الاخرة فرق غير الاربع ركعات النافلة، واول صلاة المغرب سقوط القرص، ام إذا بدت ثلاثة انجم لا ترى بالنهار؟ الجواب: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب، من غير مراعات لطلوع النجم، فإذا مضى من الوقت مقدار ما يؤدي فيه ثلاث ركعات اشترك الوقت بين صلاة المغرب وبين صلاة العشاء الاخرة، فإذا بقى إلى انتصاف الليل مقدار ما يؤدي فيه اربع ركعات مضى وقت المغرب، وخلص ذلك الوقت لعشاء الاخرة، فإذا انتصف فاتت العشاء الاخرة، والافضل لمن يريد الفضيلة ومزيد الثواب، ان يصلى نوافل المغرب بين صلاة المغرب وفرض العشاء الاخرة، لانها من السنن المؤكدة. المسألة السادسة: المعرفة بصلاة الوسطى، والدليل عليها؟ الجواب: الصلاة الوسطى عند اهل البيت عليهم السلام، هي صلاة العصر (1). والحجة على ذلك اجماع الشيعة الامامية على ذلك (2). وقد روى في رواية ابن مسعود حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلاة العصر (3) وسميت صلاة الوسطى لانها بين صلاتين من صلاة النهار تقدمتا عليها، وصلاتين من صلاة الليل تأخرتا عنها. المسألة السابعة: على أي شئ يجوز السجود، واي شئ يتوقى السجود عليه؟ الجواب: لا يجوز السجود الا على الارض نفسها إذا كانت طاهرة، أو على ما انبتته الا أن يكون مأكولا، كالثمار، أو يكون ملبوسا كالقطن والكتان وما اتخذ منهما، ولا بأس بالسجود على القرطاس الخالى من الكتابة، ويكره على المكتوب، لشغل القلب بقرائته.

1 - ذكر الطبرسي (قد) في مجمع البيان في تفسير الصلاة الوسطى ستة أقوال فلاحظ مجمع البيان ج 1 ص 343.
2 - ليست المسألة اجماعية.
3 - مجمع البيان ج 1 ص 343 وبحار الانوار ج 79 ص 288.

[ 256 ]

المسألة الثامنة: التسليم هل هو واحد تجاه القبلة ام اثنان عن يمين وشمال؟ الجواب: التسليم عندنا واجب، ويسلم المصلى واحدة يستقبل بها القبلة وينحرف بوجهه قليلا إلى جهة يمينه ان كان منفردا أو اماما، وان كان مأموما يسلم عن يمينه أو شماله، الا ان يكون شماله خاليا، فيقتصر حينئذ على يمينه. المسألة التاسعة: القنوت في جميع الفرائض ام في صلاة معلومة، وهل هو قبل الركوع أو بعده؟ الجواب: القنوت مستحب غير مفروض، وان كان في المفروض اشد استحبابا، وهو في صلاة الجهرية بالقرائة أشد تأكيدا واستحبابا، ولا اثم على من تركه. ومكانه قبل الركوع من الركعة الثانية، ويرفع يديه بالقنوت تكبيرا مفردا. المسألة العاشرة: التكبيرات السبع عند التوجه في الفرض خاصة، ام الفرض والنوافل؟ الجواب: التكبيرات للدخول في الصلاة انما تستعمل في الفرائض دون النوافل، وهي مسنونات غير مفروضات، ويكفي للدخول في الصلاة - فرضا كانت أو سنة - تكبيرة واحدة، وهي التحريمة التي عقدها ما لم يكن محرما من الاقوال والاحوال. المسألة الحادية عشر: الركعتان من جلوس بعد الفريضة العتمة، بتربع أو تورك؟ الجواب: قد روى في فعل هاتين الركعتين التربع، وروى ان يفعلا جميعا فعلا مطلقا، لم يشترط فيه تربع ولا تورك. فالمصلي مخير فيهما بين التربع والتورك، واي الامرين فعل جاز. المسألة الثانية عشر: غسل الوجه باليدين جميعا، ام باليد اليمنى؟ الجواب: المفروض ايصال الماء على الوجه على سبيل الغسل، والظاهر من القرآن، يدخل فيه غسل الوجه باليدين معا واليد الواحدة، الا ان السنة وردت

[ 257 ]

بان يغسل الوجه باليد اليمنى دون اليسرى، وفعل المسنون اولى من غيره (1). المسألة الثالثة عشر: المسح على الرأس والرجلين بفاضل ماء يد اليسرى، ام بماء مجدد؟ الجواب: المفروض في مسح الرأس والرجلين ان يكون ببلة اليد، من غير استيناف ماء جديد، فمن استأنف ماء مجددا لم يجزيه ذلك، ووجب عليه الاعادة. وان لم يجد في يده بلة يمسح برأسه ورجله. فقد روى انه يأخذ من بلة شعر لحيته أو حاجبيه، فان لم يجد ذلك، استأنف الوضوء (2). المسألة الرابعة عشر: ما يشكل علينا من الفقه نأخذه من رسالة على بن موسى بن بابويه القمى (ره)، ام من كتاب الشلمغاني، ام من كتاب عبيد الله الحلبي؟ الجواب: الرجوع إلى رسالة ابن بابويه، وكتاب الحلبي اولى من الرجوع إلى كتاب الشلمغاني على كل حال. المسألة الخامسة عشر: هل يجب في الاذان - بعد قول (حى على خير العمل) - محمد وعلي خير البشر؟ الجواب: ان قال: محمد وعلى خير البشر على ان ذلك من قوله خارج من لفظ الاذان، جاز، فان الشهادة بذلك صحيحة، وان لم يكن فلا شئ عليه. المسألة السادسة عشر: من لفظ اذان المخالفين، يقولون في اذان الفجر: الصلاة خير من النوم، هل يجوز لنا ان نقوم ذلك ام لا؟ الجواب: ذلك في اذان الفجر قد ابدع وخالف السنة، لاجماع أهل البيت عليهم السلام على ذلك. المسألة السابعة عشر: مولانا امير المؤمنين (ع) حى يشاهدنا، ويسمع كلامنا، أم هو ميت؟ الجواب: الائمة الماضون والمؤمنون في جنات الله تعالى، يتنعمون ويرزقون،

1 - الوسائل ج 1 ص 271 ب 15 من أبواب الوضوء.
2 - الوسائل ج 1 ص 287 ب 21 من ابواب الوضوء.

[ 258 ]

فإذا زيرت قبورهم، وصلى عليهم ابلغهم الله تعالى ذلك إذا علمهم به وكانوا بالابلاغ كأنهم له سامعون وله شاهدون. المسألة الثامنة عشر: قد روى ان سيدنا رسول الله (ص) ومولانا امير المؤمنين (ع) يحضران عند كل ميت وقت قبض روحه في شرق الارض وغربها، ونرجو ان يكون ذلك على يقين ان شاء الله تعالى. الجواب: قد روى ذلك، والمعنى فيه ان الله سبحانه يعلم المحتضر إذا كان من اهل الايمان، بما له من الحظ والنفع لموالاته بمحمد وعلى عليهما السلام، فكأنه يراهما، وكأنهما (ع) حاضران عنده لاجل هذا الاعلام. وكذلك إذا كان من أهل العداوة، فانه يعلم بما عليه من الضرر بعداوتهما والعدول عنهما، كيف يجوز أن يكون شخصان يحضران على سبيل المجاز والحلول في الشرق والغرب عند كل محتضر، وذلك محال. المسألة التاسعة عشر: الائمة (ع) في الفضل سواء بعد مولانا امير المؤمنين (ع)، ام يتفاضل بعضهم على بعض؟ الجواب: الفضل في الدين لا يقطع عليه الا بالسمع القاطع، وقد روى ان الائمة (ع) متساوون في الفضل، وروى ان كل امام افضل ممن يليه سوى القائم عليه السلام، فانه افضل من المتقدمين عليه. والاولى التوقف في ذلك، فلا دليل قاطعا عليه. المسألة العشرون: هل بين السيدين: الحسن والحسين (ع) فرق في الفضل، اما هما سواءآن؟ الجواب: الصحيح تساويهما في الفضل، فلا يفضل احدهما على صاحبه بلا دليل عليه. ولا طرق إليه، فلا تعلق لذلك بتكليفنا فننصب دليلا عليه. المسألة الحادى والعشرون: كل الائمة (ع) يخبرون عن الشئ قبل كونه ام لا؟ الجواب: ليس من شرط الامامة الاخبار عن الشئ قبل كونه، لان ذلك معجز، وقد جوز اظهار المعجزات على ايدي الائمة (ع)، وقد يجوز ان لا يظهر

[ 259 ]

على ايديهم، الا انا قد علمنا بالاخبار البالغة انهم (ع) اخبرونا بالمغايبات، فعلمنا ان الله تعالى قد اطلعهم على ذلك. المسألة الثانية والعشرون: لصاحب الزمان (ع) يوم معلوم يظهر فيه، وهل يشاهدنا ام لا؟ الجواب: ليس يمكن نعت الوقت الذي يظهر فيه صاحب الزمان (ع)، وانما يعلم على سبيل الجملة انه (ع) يظهر في الوقت الذي يأمن فيه المخافة، وتزول فيه التقية. وهو عليه السلام مشاهد لنا ويحتاط لنا، وغير خاف عليه شئ من احوالنا. المسألة الثالثة والعشرون: مباحث جيش البصرة والاعتقاد فيه وبين غيره، وكيف كانوا على عهد رسول الله (ص)؟ الجواب: قتال امير المؤمنين (ع) بغى وكفر جار مجرى قتال النبي (ص) لقوله (ص): حربك يا على حربى وسلمك سلمى (1). وانما يريد صلى الله عليه وآله وسلم ان احكام حروبنا واحدة، فمن حاربه عليه حاربه ومات من غير توبة قطعتها على انه كان في وقت مؤمنا على الحقيقة وفي الباطن لا يجوز ان الادلة ليس هذا موضع ذكرها. المسألة الرابعة والعشرون: أيما افضل، الانبياء (ع) أو الملائكة (ع)؟ الجواب: الانبياء (ع) افضل من الملائكة، والدليل على ذلك اجماع الشيعة الامامية عليه، واجماعهم حجة، لانه لا يخلو هذا الاجماع في كل زمان من امام معصوم (ع) يكون فيهم. المسألة الخامسة والعشرون: القول في ان الله تعالى لو لم يخلق محمدا واهل بيته (ص) لم يخلق سماء ولا ارضا ولا جنة ولا نارا ولا الخلق؟ الجواب: قد وردت رواية في ذلك، والمعنى فيها ان الله سبحان إذا علم المصلحة لسائر المكلفين في نبوة النبي (ص) وابلاغه لهم الشرائع، وان احدا لا يقوم في ذلك مقامه، وان امير المؤمنين (ع) وصيه، والامام بعده المعلوم هؤلاء

1 - عوالي اللئالي ج 4 ص 87 والمناقب لابن المغازلي ص 50.

[ 260 ]

عليهم السلام، لما كان خلق لا حد ولا تكليف لبشر (1). المسألة السادسة والعشرون: المعنى الذي من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة فهو مؤمن حقا؟ الجواب: لا شبهة ان عابد غير الله سبحانه وتعالى كافر، والاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المسمى كان كافرا لعبادته لله سبحانه وحده خالصة وهو المسمى. المسألة السابعة والعشرون: وروى ان الناس في التوحيد على ثلاثة أقسام: مشبه وناف ومثبت، فالمشبه مشرك، والنافي مبطل، والمثبت مؤمن، [ ما ] تفسير ذلك؟ الجواب: المراد هاهنا بالمثبت من أثبت الشئ على ما هو عليه، واعتقده على ما هو به، والنافي مبطل لانه بالعكس من ذلك، فاما المشبه فهو من اعتقد ان الله سبحانه شبها، وذلك مشرك لا شبهة في شركه. المسألة الثامنة والعشرون: الاخ من الاب يرث مع الاخ من الام، وكذلك مع الاخ من الاب والام؟ الجواب: إذا اجتمع اخوة من الاب أو اخوة من الاب والام مع اخوة من ام كان للاخوة من الام الثلث، والباقي للاخوة من الاب، فان كان اخا واحدا واختا واحدة من ام معها اخ لاب أو أخت لاب، للاخ من الام أو للاخت، السدس، والباقي للاخ من الاب أو الاخت، وإذا اجتمع اخوة لاب مع اخوة لاب وام كان كله للاخوة من الاب والام، ولا حظ لولد الاب خاصة فيه. المسألة التاسعة والعشرون: الثوب إذا اصابته النجاسة، ولم يعرف المكان تجوز الصلاة ام لا؟ الجواب: إذا عرف مكان النجاسة من الثوب، غسل ذلك الموضع، وان

(1) الغدير ج 2 ص 300 وبحار الانوار ج 36 ص 337.

[ 261 ]

لم يعرف بعينه غسل الثوب جميعا، لا تجوز الصلاة فيه قبل الغسل. المسألة الثلاثون: إذا اصاب الثوب كلب ناشف يصلى فيه ام لا؟ الجواب: لا تتعدى نجاسة الكلب مع نشافة جلده إلى ما يماسه من ثوب أو بدن، وانما تتعدى مع النداوة والبلل في احدهما وانما مع نشافتهما معا لا يعد ذلك في النجاسة. المسألة الحادية والثلاثون: فمن جامع اهله في شهر رمضان بالنهار ما يجب عليه، وما كفارته؟ الجواب: يجب على المجامع في شهر رمضان بالنهار القضاء والكفارة جميعا بلا خلاف، والكفارة هي: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من الطعام. وهو مخير عندنا بين الثلاث، أي شئ شاء فعل. المسألة الثانية والثلاثون: الثوب يصيبه الخمر (...) (1) اغلظ من ساير النجاسات، لان الدم وان كان نجسا، فقد ابيح لنا ان نصلي في الثوب إذا كان فيه دون الدرهم من الدم والبول قد عفى عنه فيهما عند الاستنجاء كرؤس الابر، والخمر ما عفى عنه في موضع من المواضع عن الشئ منه. المسألة الثلاثة والثلاثون: القول في رجل تزوج بامرأة دخل بها ثم غاب عنها سنين، ثم وضعت ولدا وادعت انه عنه، هل يصدق قولها ويلحق الولد بالزوج ام لا؟ وما يجب عليها في ذلك؟ الجواب: لا يلحق الولد بالزوج الغائب، لان الفراش الذي عناه النبي (ص) بقوله: الولد للفراش (2) يعدم هاهنا، لان الفراش عبارة عن امكان الوطأ والوطأ هاهنا متعذر للفراش، فالولد غير لاحق، هذا إذا كانت غيبة رأسه على الحال. المسألة الرابعة والثلاثون: هل يجوز للمؤمن الاستغفار لابيه وامه واقاربه

1 - هاهنا بياض في المصدر ويمكن أن يكون المحذوف بقرنية السياق هكذا: هل يصلى فيه ام لا؟ الجواب، لا يصلى فيه لانه... 2 - عوالي اللئالي ج 2 ص 132.

[ 262 ]

إذا كانوا مخالفين؟ الجواب: لا يجوز الاستغفار ولا الترحم على الكفار وان كانوا اقارب، لان الله سبحانه قد قطع على عقاب الكفار وانه لا شفاعة فيهم، ولا يجوز ان يسئل فعل ما علمنا وقطعنا على انه لا يفعله. المسألة الخامسة والثلاثون: الفطرة والزكاة لضعفاء المؤمنين خاصة، ام لسائر الضعفاء عامة؟ الجواب: لا يجوز اخراج الفطرة ولا زكاة ولا صدقة إلى مخالف يبلغ به خلافه إلى الكفر، فمن اخرج زكاة الفطرة إلى من هذه صفته وجبت عليه الاعادة. وقد تجاوز اصحابنا ذلك فحرموا اخراج الزكاة إلى الفاسق، وان كان مؤمنا. المسألة السادسة والثلاثون: فيمن حلف عن معصية الله بالمصحف من ترك وما شاكله (...) (1) فامكنه ذلك فقوله فدعا من الله ان يفعل شيأ من المعاصي لم ينعقد يمينه ولا تجب عليه الكفارة إذا لم يفعل ذلك، لان في الحنث لها يلزم مع انعقاد اليمين ولا يجب مع ما لزم انعقادها. المسألة السابعة والثلاثون: القول في تزويج امير المؤمنين (ع) ابنته وما الحجة؟ وكذلك بنات سيدنا رسول الله (ص)؟ الجواب: ما تزوج امير المؤمنين (ع) بمن اشير إليه الا سبيل التقية والاكراه دون الاختيار، وقد روى في ذلك ما هو مشهور، فالتقية تبيح ما لولاها لم يكن مباحا، فاما النبي (ص) فانما تزوج بمن اشير إليه في حال كان فيها مظهرا للايمان، وانما تجدد بعد ذلك. فان قيل: أليس عند اكثركم ان مات على كفره فانه لا يجوز أن يكون قد سبق منه ايمان؟ قلنا: هكذا القول، ويجوز ان النبي (ص) نكح من وقعت الاشارة إليه قبل ان يعلمه الله سبحانه وتعالى بما يكون في المستقبل من حدثه، فانا غير عالمين بتاريخ هذا الاعلام وتقدمه وتأخره.

1 - هاهنا بياض في المصدر.

[ 263 ]

المسألة الثامنة والثلاثون: ما روى عن الثواب في الزيارة: الجواب: ان في زيارة قبور الائمة عليهم السلام، فضلا كبيرا، تشهد به الروايات واجمعت عليه الطائفة، والروايات لا تحصى. وروى أن من زار عليا عليه السلام فله الجنة (1). وروى أن من زار الحسين عليه السلام محصت ذنوبه كما يمحص الثوب في الماء ويكتب له بكل خطوة حجة وكلما رفع قدمه عمرة (2). المسألة التاسعة والثلاثون: التقصير في الصلاة والصيام واجب لمن يسافر في طاعة الله تعالى، مثل الحج والجهاد والزيارة وغير ذلك، أم خاص للتاجر والجندي (3) وكل مسافر؟ الجواب: التقصير انما يجب على من كان سفره ليس بمعصية، سواء كان مباحا أو طاعة ومن كان سفره أكثر من حضره فلا تقصير عليه، ولا تقصير على المتصيد. المسألة الاربعون: التختم في اليدين أم في اليمين وحدها؟ الجواب: المسنون في الخاتم أن يكون في اليمين، مع الاختيار وعدم التقية، وان أضاف إلى اليمين اليسار جاز. ولا يجوز الاقتصار على اليسار من غير تقية. المسألة الحادية والاربعون: الهلال يغم في بلادنا كثيرا أو يخفى علينا، فهل له حساب يعول عليه غير رأي العين، واليوم الذي يرى فيه هو منه، أو من الشهر المتقدم؟ الجواب: المعول في معرفة أوائل الشهور وأواخرها على رؤية الهلال دون الحساب، فإذا رأى الهلال ليلة ثلاثين فهو أول الشهر. فان غم فالشهر ثلاثون. ولا تعويل إلا على ذلك، دون ما يدعيه أصحاب العدد، فإذا رأى الهلال في نهار يوم، فذلك اليوم من الشهر الماضي دون المستقبل

1 - وسائل الشيعة: 10 / 296، الحديث 10 2 - وسائل الشيعة 10 / 318 - وقد ورد في المقام روايات كثيرة.
3 - كذا في النسخة.

[ 264 ]

المسألة الثانية والاربعون: لحم الارنب حلال أو حرام؟ الجواب: لحم الارنب حرام عند أهل البيت عليهم السلام وقد وردت روايات (1) كثيرة بذلك، ولا خلاف بين الشيعة والامامية فيه، والارنب عندهم نجس لا يستباح صوفه. المسألة الثالثة والاربعون: شرب الفقاع [ حلال أو حرام؟ ]. الجواب، عند الشيعة الامامية حرام، يجري في التحريم مجرى الاشربة المحرمة وان لم يكن في نفسه مسكرا، فليس التحريم واقعا على الاسكار. ومن شرب الفقاع وجب عليه عندهم الحد، كما يجب على من شرب سائر الاشربة المسكرة. المسألة الرابعة والاربعون: المتعة هل تجوز في وقتنا هذا أم لا؟ وبمن تكون؟ وما شروطها بمؤالف أو مخالف وذمي، وهل للولد ميراث غيره من الاولاد أم لا؟ الجواب: المتعة مباحة من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله الى وقتنا هذا، وما تغيرت إباحتها إلى حظر. ويجب أن يتمتع بالمؤمنات دون المخالفات، وقد يجوز عند عدم المؤمنات أن يتمتع بالمستضعفات اللواتي لسن بمعاندات، وقد يجوز عند الضرورة التمتع بالذمية. ومن شروطها الذي لابد منه: تعيين الاجل والمهر من غير ابهام لهما. والولد لاحق، وهو يرث أباه، كما يرثه أولاده من غير متعة. فأما المتمتع بها فلا ميراث لها ان شرط في العقد ذلك، وان لم يشرطه كان لها الميراث. المسألة الخامسة والاربعون: لعب الشطرنج والنرد. الجواب: اللعب الشطرنج والنرد محرم محظور، واللعب بالنرد أغلظ وأعظم عقابا. ولا قبحة عند الشيعة الامامية في اللعب بشئ منها على وجه ولا شيب (2). المسألة السادسة والاربعون: ليس وبر الثعلب والارانب وما يجري مجراه، وهل يجوز الصلاة فيه أم لا؟

1 - راجع وسائل الشيعة: ج 16 الباب 2 من أبواب الاطعمة المحرمة.
2 - هذه العبارة كذا في النسخة، وهي مجملة.

[ 265 ]

الجواب: لا يجوز لبس جلود الثعالب والارانب وما اتخذ من أوبارهما، لا قبل الذبح ولا بعده. والحجة على ذلك: اجماع الشيعة الامامية خاصة عليه. المسألة السابعة والاربعون: ما يلبس من الفرو والفراء الحمراء؟ الجواب: ما اتخذ من جلود الغنم فروا بعد الذكوة بالذبح يجوز لبسه قبل الدباغ إذا كان خاليا من نجاسة الدم وبعد الدباغ، ولا خلاف في ذلك بين المسلمين. المسألة الثامنة والاربعون، لبس القز والخز. الجواب: أما القز والابريسم محرم لبسهما على الذكور دون الاناث، إذا كان الثوب منسوجا بالقز خالصا من غير أن يخالطه شئ من القطن والكتان. فأما الخز فيجوز لبسه بعد الذكاة للذكور والاناث على كل حال. المسألة التاسعة والاربعون: القول في المحلل والمحللة موجود في كتاب التكليف، وهو أن يكون للرجل والمرأة أمة فتحلها بغير مدة معلومة واسترجعها منه (1)، هل ذلك جائز أم لا؟ الجواب: قد روي ذلك (2). والمعنى في هذا التحليل الذي وردت به الرواية: أن تعقد المرأة على امتها والرجل على جاريته عقد متعة، لان اباحة المرأة لا تكون الا في عقد المتعة. وقد يجوز نكاح المتعة بلفظ الاباحة والتحليل، كما يجوز بلفظ الاستمتاع والنكاح. المسألة الخمسون: أمهات الاولاد يقسمن في الميراث أم لا؟ الجواب: أمهات الاولاد عندنا على جملة الرق ما خرجن عنه بالولد، ويقسمن في الميراث، ويجعلن في نصب أولادهن، فيعتقن عليهن، ويجوز عندنا بيع أم الولد بعد موت ولدها. المسألة الحادية والخمسون: المسبيات في هذا العصر يجوز استملاكهن ونكاحهن أم لا؟ الجواب، يجوز تملك السبايا ونكاحهن وان كان سباهن غير الامام المحق، لان

1 - كذا في النسخة والظاهر: وهو أن يكون للرجل أو المرأة أمة فيحلها بغير مدة معلومة ويسترجعها منه.
(2) راجع وسائل الشيعة: 14 / 532 الباب 31 من أبواب نكاح العبيد والاماء.

[ 266 ]

ائمتنا عليهم السلام قد رخصوا لشيعتهم في ذلك، ارفاقا بهم وتسهيلا عليهم، لان المحنة يخطر (1) ذلك فلا يكادون ينفكون منها في أكثر الزمان، فيكون غليظة شديدة. المسألة الثانية والخمسون: الزكاة في الغلة هي بعد حاصل السلطان ومؤنة القرية أم لا في الاصل؟ الجواب: تجب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، إذا بلغ ما يحصل لمالك الارض في خاصته خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع تسعة أرطال. ففي ذلك إذا بلغه العشران كان يسقى سيحا، وان كان يسقى بالدوالي والنواضح ففيه نصف العشر وما زاد على الخمسة أوسق فبحساب ذلك، وليس فيما دون الخمسة أوسق زكاة. المسألة الثالثة والخمسون: ما يجب على من حلف ألا يشرب الخمر، أو يركب معصية ثم فعل؟ الجواب: يجب على من فعل ذلك كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة. وهو مخير بين هذه الكفارات الثلاث، فمن لم يجد منها شيئا كان عليه صيام ثلاثة ايام. المسألة الرابعة والخمسون: المرأة الذمية تكون تحت الذمي، فيسلم الرجل، هل تنفك بالاسلام أم تبقى على حالها في حاله؟ الجواب: ما ينفسخ النكاح بين الذمي وزوجته الذمية باسلام الزوج، بل النكاح بينهما باق على حاله، بلا خلاف بين الامة. المسألة الخامسة والخمسون: ما يجب على المؤمن إذا كان عربي النسب وتزوج امرأة علوية هاشمية؟ الجواب: إذا كان العربي من قبيل غير مرذول من القبائل، ولا مستنقص فان في بعض القبائل من العرب من هذه صفته، فليس بمحظور عليه نكاح الهاشميات. وانما يكره ذلك سياسة وعادة وان لم يكن محظورا في الدين.

1 - ظ: تختطر.

[ 267 ]

المسألة السادسة والخمسون: هل يؤخذ بما يروى عن مالك في النساء ومن (1) لم يطابقه في ذلك من الشيعة؟ الجواب: مباح للزوج أن يطأ زوجته في كل واحد من مخرجيها، وليس في ذلك شئ من الحظر والكراهة. والحجة في ذلك: اجماع الامامية عليه، وقوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) (2)، وأن الشرع يقتضي التمتع بالزوجة مطلقا من غير استثناء لموضع دون آخر. المسألة السابعة والخمسون: القرآن منزل أو مخلوق؟ الجواب: القرآن كلام الله تعالى أنزله وأحدثه تصديقا للنبي صلى الله عليه وآله، فهو مفعول. ولا يقال: انه مخلوق، لان هذه اللفظة إذا أطلقت على الكلام أو همت أنه مكذوب، ولهذا يقولون: هذا كلام مخلوق، فقال الله تعالى (ان هذا الا اختلاق) (3) يريد الكذب لا محالة. المسألة الثامنة والخمسون: أي الاعمال أفضل؟ الجواب: معنى قولنا في العمل أنه أفضل، أنه أكثر ثوابا من غيره. وليس يعلم أي الاعمال أكثر ثوابا من غيره على التحقيق، الا علام الغيوب تعالى، أو من أطلعه على ذلك. وما يروى في ذلك من أخبار الاحاد لا يعول عليه. المسألة التاسعة والخمسون: الاعتقاد أفضل بغير عمل، أو العمل بغير اعتقاد؟ الجواب: أما العمل بغير اعتقاد فلا ثواب عليه ولا فائدة فيه، لان من صلى ولا يعتقد وجوب الصلاة والقربى بها إلى الله تعالى، فلا صلاة له ولا خير فيما فعله. والجمع بين الاعتقاد والعمل هو النافع المقصود. وانفراد الاعتقاد عن عمل، خير على كل حال، وان خلا من عمل، وليس

1 - لعل (من) استفهامية.
2 - سوره البقرة: 223.
3 - سورة ص: 7.

[ 268 ]

كذلك العمل إذا خلا من الاعتقاد. المسألة الستون: الاعتقاد في الرجعة عند ظهور القائم عليه السلام وما في (1) الرجعة؟ الجواب: معنى الرجعة أن الله تعالى يحيي قوما ممن توفى قبل ظهور القائم عليه السلام من مواليه وشيعته، ليفوز بمباشرة نصرته وطاعته وقتال أعدائه، ولا يفوتهم ثواب هذه المنزلة الجليلة التي لم يدركها، حتى لا يستبدل عليهم بهذه المنزلة غيرهم، والله تعالى قادر على احياء الموتى، فلا معنى لتعجب المخالفين واستبعادهم. المسألة الحادية والستون: المسلم يرث النصراني إذا كان من اولى الارحام؟ الجواب: عندنا أن المسلم يرث الكافر، وانما الكافر لا يرث المسلم، وليس في الخبر الذي يروونه من أهل الملتين ألا يتوارثون (2) حجة، لان التوراث تفاعل وإذا ورثناهم ولم يرثونا فما توارثنا. المسألة الثانية والستون: هل العمة ترث مع العم؟ الجواب: عند الشيعة الامامية أن العمة ترث مع العم، ولها نصف نصفه (3)، لا خلاف بين الشيعة الامامية في ذلك، لانها تشارك العم في قرابته ودرجته فما يقول المخالف من ذكر العصبة لا محصول له. المسألة الثالثة والستون: الخال والخالة لهما نصيب مع الاعمام من الميراث؟ الجواب: يرث الخال والخالة مع الاعمام نصيب الام، وهو الثلث لان قرابتهما من جهة الام، وللخالة نصف سهم الخال. والاعمام يرثون نصيب الام (4)، وهو الثلث (5)، لان قرابتهم من جهة الاب. المسألة الرابعة والستون: أولاد الاخت يرثون إذا كانوا أقرب الاهل؟ الجواب: أولاد الاخت يرثون إذا لم يكن معهم في الميراث من هو أحق منهم ومن

1 - في بعض النسخ: ما هي.
2 - ظ: يروونه من أن أهل الملتين لا يتوارثون. 3 - ظ: نصيبه.
4 - ظ: الاب.
5 - ظ: الثلثان.

[ 269 ]

هو أعلى درجة. ويجري أولاد الاخت إذا انفردوا بالميراث مجرى أولاد الاخ إذا انفردوا به. المسألة الخامسة والستون: الحائض إذا مضت سبعة أيام وطهر الموضع من أذى، هل يجوز للرجل وطئها قبل غسل رأسها وبدنها أم لا؟ الجواب: إذا انقطع دم الحائض ونقي الموضع من الصفرة والكدرة، جاز لزوجها أن يطأها وان لم تغسل. ولا فرق في ذلك بين أن يكون انقطاعه لاكثر الحيض أو لا قله، بخلاف ما يقول أبو حنيفة، لانه يوافقنا في جواز الوطي عند انقطاع الدم وان لم يقع الغسل، الا أنه يفرق بين انقطاعه لاكثر الحيض أو لاقله، فيجوز الوطي إذا كان الانقطاع في أكثر الحيض، ولا يجوز إذا كان لاقله. المسألة السادسة والستون: الخمس مفروض لال الرسول وعليهم (1) في الغنيمة في بلاد الشرك، أم في جميع المكاسب والتجارة والعقار والزرع، أو لم يجب ذلك منهم (2) في هذا العصر؟ الجواب: الخمس واجب في كل الغنائم المستفادة بالغزو من أموال أهل الشرك. وهو أيضا واجب فيما يستفاد من المعادن والكنوز ويستخرج من البحار. ويجب أيضا في كل ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤنة والكفاية من طول سنة على الاقتصاد. وسهم الله تعالى الذي أضافه إلى نفسه، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله وهذان السهمان بعد الرسول للامام القائم مقامه، مضافا إلى سهم الامام الذي يستحقه بالقربى وباقي السهام ليتامى آل محمد عليهم السلام ولمساكينهم وأبناء سبيلهم. فكأنه يقسم على ستة أسهم: ثلاثة منها للامام عليه السلام، وثلاثة منها لال الرسول عليه وعليهم السلام. وهذا الحق انما جعل لهم عوضا عن الصدقة، فإذا منعوه في بعض الازمان حلت لهم الصدقة مع المنع من هذا الحق والله الموفق للصواب. تمت المسائل وأجوبتها والله ولي الحمد والتوفيق.

1 - ظ: عليهم السلام.
2 - ظ: لهم.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية