الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الرسائل العشر - الشيخ الطوسي

الرسائل العشر

الشيخ الطوسي


[ 1 ]

رسائل الشيخ الطوسي

[ 3 ]

فهرست ما في هذه المجموعة 1 - رسالة حول حياة الشيخ الطوسي، تأليف الاستاذ واعظ زاده الخراساني 5 - 62 2 - المقدمة في المدخل الى صناعة علم الكلام للشيخ الطوسي ره 63 - 90 صححها الاستاذ دانش پژوه واعتمد في تصحيحه على نسختين احديهما من القرن الثامن ورمزها " ب " والاخرى من القرن العاشر ورمزها " الف " وهما بمكتبة ملك بطهران برقمي 458 و 8 / 5712 3 - مسائل كلامية للشيخ الطوسي 91 - 100 صححها الاستاذ السيد محمد علي الروضاتي واعتمد في تصحيحه على خمس نسخ احديها من القرن العاشر وهي بمكتبته والاخرى تاريخها 1097 بمكتبة " آستان قدس رضوي " ورمزها " ض " والثالثة في مكتبة جامعة طهران وتاريخها أيضا 1097 ورمزها " الف " والرابعة في مكتبة جامعة طهران أيضا ورمزها " ب " والخامسة تاريخها 1011 ورمزه " ج " وهي بمكتبة الاستاذ السيد محمد الجزائري بأهواز 4 - رسالة في الاعتقادات للشيخ الطوسي 101 - 107 صححها الاستاذ الروضاتي واعتمد في تصحيحه على نسخة تاريخها 948 وهي بمكتبته بإصبهان 5 - رسالة في الفرق بين النبي والامام للشيخ الطوسي 109 - 114 صححها الشيخ رضا الاستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط الاستاذ السيد

[ 4 ]

الطباطبائي اليزدي استنسخها من نسخة منها توجد في مكتبة ملك بطهران.
6 - المفصح في الامامة للشيخ الطوسي 115 - 138 صححها الشيخ الاستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط السيد الطباطبائي استنسخها من نسخة ناقصة وحيدة منها توجد في مكتبة المرحوم الميرزا محمد العسكري بسامراء بخطه.
7 - رسالة في عمل اليوم والليلة للشيخ الطوسي 139 - 152 صححها الشيخ الاستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط السيد الطباطبائي استنسخها من نسخة بخط المرحوم الميرزا محمد العسكري بمكتبته 8 - الجمل والعقود للشيخ الطوسي 153 - 252 صححها الاستاذ واعظ زاده الخراساني واعتمد في تصحيحه على ثلاث نسخ يأتي تعريفها في ص 247 - 252 9 - رسالة في تحريم الفقاع للشيخ الطوسي 253 - 266 صححها الشيخ الاستادي واعتمد في تصحيحه على نسختين احديهما بخط السيد الطباطبائي والاخرى بمكتبة السيد الروضائي بإصبهان، ورمزها " ن " 10 - الايجاز في الفرائض والمواريث للشيخ الطوسي 267 - 281 صححها الشيخ الاستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة طبع النجف ومخطوطة المكتبة الملية بطهران 11 - المسائل الحائريات للشيخ الطوسي 282 - 336 صححها الشيخ الاستادي واعتمد في تصحيحه على ثلاث نسخ يأتي تعريفها في ص 290 12 - الفهارس العامة للرسائل العشرة المذكورة 337 - 360

[ 5 ]

حياة الشيخ الطوسي

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله أمناء الله الشيخ الطوسي وآثاره هو المفسر، المحدث، الفقيه، الاصولي، المتكلم، الرجالي في القرن الخامس الهجري، الشيخ أبو جعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، ولد في شهر رمضان عام 385 ه‍ - أي بعد أربع سنوات من وفاة الشيخ الصدوق المتوفى عام 381 ه‍ - في طوس (ظاهرا) وفى سنة 408 ه‍ بعد مضي 23 عاما من عمره الشريف، ورد بغداد، العاصمة العلمية للاسلام، ومركز الخلافة آنذاك. وباشر لدى وروده جهوده العملية بالتتملذ على مشايخها العظام، فلازم الفقيه المتكلم المعروف بالشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المشهور ب‍ " ابن المعلم " مدة خمس سنوات، آخذا منه حتى وفاته عام 413 ه‍، فنونا مختلفة من العلم. وبعد وفاة الشيخ المفيد أصبح يعد من أبرز طلاب السيد المرتضى، علم الهدى، فلقد أولاه عناية خاصة وقرر له مبلغ 12 دينارا شهريا. وبقي ملازما له حتى عام وفاة السيد الاستاذ سنة 436 ه‍، فأمضى معه 23 عاما في تحصيل العلم والادب حتى نبغ، وصار بعد وفاة أستاذه زعيم الشيعة وتحمل مسؤولياته القيادية الجسام. وبقي في بغداد بعد وفاة أستاذه حتى عام 448 أي مدة 12 سنة. وبعد ذلك وعلى أثر حدوث الاختلافات الشديدة السنة والشيه، وتبدل الاوضاع السياسية، وانتقال الحكم من آل بويه الذين كانوا شيعة إلي السلاجقة السنيين، انتقل إلى النجف الاشرف.

[ 8 ]

وهكذا أمضى الشيخ الطوسي 40 عاما - من 408 ه‍ إلى 448 - في بغداد، كان القسط الاكبر منها في مجال تحصيل العلوم، والباقي لزعامته وتدريسه. وقد كان في نفس الوقت مشغولا بالتأليف بالاضافة إلى الدرس والتدريس ولقد تابع جهده العلمي في مدينة النجف الصغيرة التي تبعد عن الكوفة فرسخا واحدا. وكانت النجف تقريبا في ذلك الوقت قد اصبحت موئلا يقصده طلاب العلم لمتابعة درسهم بالقرب من مرقد الامام علي عليه السلام. وفى تاريخ 22 المحرم عام 460 ه‍ وبعد انقضاء 75 سنة من عمر ملئ بالمشاغل العلمية وتربية مئات العلماء وتاسيس وتقوية أقدم الحوزات العلمية للشيعة الامامية، وبعد تأليف وتصنيف حوالى 50 كتابا ورسالة في مختلف الفنون، انهى الشيخ الطوسي حياته العلمية، ودفن في منزله الخاص الواقع شمالي البقعة المطهرة العلوية، والذي تحول فيما بعد إلى مسجد بناء على وصية منه رضي الله عنه. ويعرف حاليا بمسجد الشيخ الطوسي. وبذلك كانت مدة إقامته في النجف الاشرف 12 سنة - أي من 448 إلى 460 ه‍ -. كان هذا عرضا سريعا لحياة الشيخ الطوسي وأما التفصيل فكالتالي: لقد مر معنا أن حياة الشيخ الطوسي تتلخص بحسب محال إقامته في ثلاث مراحل: 1 - الفترة الواقعة من ولادته إلى هجرته إلى بغداد (من 385 إلى 408 ه‍) 2 - الفترة الواقعة من إقامته في بغداد إلى هجرته إلى النجف (من 408 إلى 448 ه‍) 3 - فترة إقامته في النجف حتى وفاته (من 448 إلى 460 ه‍) وفى مجال تفصيل ذلك نقول: المرحلة الاولى من ولادته إلى هجرته إلى بغداد فعلا وعلى حسب المصادر الموجودة لدينا، فإن المعلومات عن هذه المرحلة من حياة الشيخ قليلة جدا بل معدومة رأسا. فالمترجمون القدامى إنما قالوا عن هذه المرحلة من حياة الشيخ: انه ولد في شهر رمضان عام 385 ه‍، وفى عام 408 ورد بغداد وإنه كان ينسب إلى طوس (1). وبهذا الكلام المبهم وضعوا أمامنا اسئلة عديدة:

(1) اكتفى أبو العباس النجاشي معاصر الشيخ الطوسي في رجاله ص 316 بتوصيف الشيخ بالطوسي. وكذا الشيخ - - >

[ 9 ]

هل إنه ولد في طوس أو في بلد آخر؟ هل هو من أهل الناحية الكبيرة من طوس " نوقان " التي تحولت فيما بعد إلى مدينة " مشهد " المقدسة العظيمة، أم هو من ناحية " طابران " المعبر عنها حاليا ب‍ " شهر طوس " أي مدينة طوس، والتي كانت محل ولادة ومرقد الشاعر الحماسي الكبير " الفردوسي "، أو كان من ناحية أخرى في طوس؟ هل كانت عائلته من أهل طوس ومن طبقة العلماء ورجال الدين هناك؟ من هم أساتذته ومشايخه في تلك الديار؟ وهل أقام أثناء هجرته إلى بغداد في مدينة؟ في أي من المدن العلمية آنذاك، مثل " نيسابور " و " الري " و " قم " أم لا؟ وفعلا لا نستطيع الاجابة على شئ من هذه الاسئلة. والقدر المسلم لدينا هو أن الشيخ الطوسي كان ينسب إلى " طوس "، وقبل قدومه إلى بغداد كان قد قطع شوطا بعيدا في الحصول على المقدمات العلمية التي يحتاج إليها طالب العلم. لانه بمحض وصوله الى بغداد بدأ مباشرة جهوده العلمية، وأخذ يحضر عند الاساتذة الكبار، كالشيخ المفيد، كما أنه شرع حين ذاك بتأليف كتابه الكبير في الحديث " تهذيب الاحكام " بما فيه من البحوث الفقهية والادبية التي سنتعرض لها فيما بعد. فليس لنا إلا الاعتراف بأنه كان مؤهلا بحسب الحصيلة العلمية التي كانت عنده لدى وروده بغداد لدراسة المرحلة النهائية من العلوم العقلية والنقلية. وفي رأينا أنه لو كان للشيخ الطوسي مشايخ مشهورون قبل الهجرة إلى بغداد، لكان ذكرهم في آثاره وكتاباته، مع العلم بأنه لم يذكر شيئا عن علماء تلك الديار، حتى عن والده - لو فرض أنه كان من أهل العلم وأخذ عنه الشيخ -. نعم، نجد أن العلامة الطهراني صاحب كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " قد أشار إلى أن " أبا زكريا محمد بن سليمان الحراني " (أو حمداني) كان أحد مشايخه، وتابع في كلامه: " إنه من أهل طوس والمظنون أنه من مشايخه قبل هجرته إلى العراق (2) " وهذا القول ليس الا مجرد احتمال، فمجرد نسبة هذا الرجل أي محمد بن سليمان، إلى طوس غير كاف

الطوسي نفسه في كتابه " الفهرست " ص 188 وفي ساير كتبه من دون التصريح بولادته بطوس. وأما العلامة الحلى فقال في " خلاصة الاقوال " ص 148: " ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وقدم العراق في شهور سنة ثمان وأربعماءة... " فهو أيضا لم يشخص محل ولادة الشيخ.
(2) - مقدمة التبيان ص أي

[ 10 ]

لاثبات ذلك، وأن الشيخ الطوسي تتلمذ عليه في طوس. كما أن صاحب الذريعة، وتبعه بعض آخر من المترجمين المعاصرين، قد كتبوا حول نسبة الشيخ إلى طوس بأن مدينة " مشهد مدفن الامام الرضا عليه السلام " كانت مجمعا لعلماء الشيعة في ذلك الوقت، وبسطوا الكلام في مكانتها العلمية (3) ولا شك في أن طوس كانت في ذلك الزمان مهدا للعلم والادب، وخرج منها علماء مشهورون، فعندما كان الشيخ الطوسي يقضي مرحلة الطفولة والشباب، كان الشاعر الفارسي " الفردوسي " في " طابران " طوس مشتغلا بسرد " الشاهنامه " ديوان شعره الخالد. فلو كان هذا البلد مولد الطوسي ومحل إقامته، فيبعد جدا أن لا يتفق لقائه إياه، مع أن " الفردوسي " كان شيعيا وكان في أوج الشهرة في أواخر أيام حياته. بل لا يبعد كونهما من عائلة واحدة، إذا لاحظنا سلسلة آباء الشيخ " الحسن بن على بن الحسن "، وأن الفردوسي كان اسمه " الحسن بن علي على أحد الاقوال.
(4) كما أنه في " نوغان " طوس - وفي نفس العام الذي غادر الطوسي بلاده (لو كان من أهلها) وورد بغداد اي عام 408 ه‍ - ولد، نظام الملك وزير السلاجقة، وتعلم العلم والادب بنفس البلد. ومن حسن الاتفاق أن اسمه أيضا " الحسن بن على ". إضافة إلى المجهولات والاسئلة التي بقيت بلا جواب حول حياة الطوسي قبل هجرته إلى بغداد، هناك سؤال آخر: وهو أن الطوسي وعائلته في الاصل هل كانوا من العائلات الشيعية أو من أهل السنة؟ لا ريب في أن الطوسي لدى وصوله إلى بغداد مباشرة التحق بحلقة الشيخ المفيد العالم الشيعي المعروف كما حضر عند غيره من علماء الامامية، وأنه منذ ذلك الوقت كان مدافعا عن هذا المذهب مجدا في نشره وإرساء دعائمه. وهذا الامر وحده لعله يكفي

(3) - مقدمة التبيان ص ج، مقدمة رجال الشيخ ص 5 و 6، مقدمة بحار الانوار ص 69 وقد جاء في هذه المصادر وغيرها، أن الشيخ الطوسي ولد بطوس. والظاهر أنه لا مستند لهذا القول سوى كونه منسوبا إلى طوس، وهذا كما عرفت لا يكفي لذلك. واني لم اقف إلى الآن على من تنبه لهذه النكتة، ولا على من استند في قوله إلى كلام أحد من القدماء (4) - يقول ابراهيم پور داود في مقدمة كتاب " داستان بيژن ومنيژه " إن اسم الفردوسي جاء في الترجمة العربية عن الشاهنامة للبندادى: " منصور بن الحسن "، وفي تاريخ گزيده ومجالس النفائس: " حسن بن علي " وفي تذكرة دولتشاه السمرقندي وآتشكده آذر: " حسن بن اسحاق بن شرفشاه "، وفى المقدمة البايسنغرية على الشاهنامة ومجمل الفصيحي: " منصور بن فخر الدين أحمد فروخ "

[ 11 ]

للتعريف بعقيدته ومذهب عائلته فيما قبل الهجرة إلى بغداد. مع أن أسماء آبائه ايضا يؤيد ذلك. وجميع من كتب عن الشيخ الطوسي من علماء الشيعة أكدوا انتمائه إلى هذا المذهب من اول شبابه، وهذا عندهم من المسلمات، ولم يقل أحد منهم خلافه. إلا أن عديدا من أهل السنة نسبوه إلى المذهب الشافعي على اختلاف تعابيرهم. والظاهر أن المدعي الاول لهذا الرأي هو تاج الدين السبكي (5) في " طبقات الشافعية " فيقول ما حاصله: " أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتسب إلى مذهب الشافعي... ورد بغداد، وتفقه على مذهب الشافعي، وتعلم الكلام والاصول عند أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمفيد، فقيه الامامية... " (6) وبعد السبكي قال العلامة السيوطي في كتابه " طبقات المفسرين ": " محمد بن الحسن بن على أبو جعفر شيخ الشيعة وعالمهم... ورد بغداد، وتفقه في فنون الفقه على مذهب الشافعي، فلا زم الشيخ المفيد فصار على أثره رافضيا (7) وممن صرح أخيرا بذلك الكاتب الشلبي في " كشف الظنون " فقال: " كان ينتمي إلى مذهب الشافعي " إلا أن الشلبي قد خلط ما بين الطوسي وأمين الاسلام الطبرسي، كما انه خلط أيضا بين تفسير " التبيان " للطوسي، وتفسير " مجمع البيان " للطبرسي، بالاضافة إلى أخطاء أخر صدت منه في هذا الصدد وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: ما السبب في نسبة الشيخ إلى مذهب الشافعي على لسان عديد من علماء السنة فقط؟ ولماذا امتنع علماء الشيعة من ذكره؟ فسكتوا عنه؟ لعل قائلا يقول إن السبب الوحيد هو التعصب والطائفية، لكنه قول باطل، إذ لو كان الشيخ شافعيا في بدء امره فانتقل إلى التشيع، لكان ذلك مفخرة للشيعة وليس عارا عليهم، لانه قبل كل شيئ دليل على أصالة هذا المذهب وقوته. مع أن علماء الشيعة لم يتحاشوا عن الاعتراف بذلك في ترجمة علماء كبار أمثال " ابن قبه " (8) و " العياشي " (9) فانتقال رجل معروف وعالم كبير مثل الشيخ الطوسي ولو في اوائل أمره من مذهب الشافعي إلى المذهب الشيعي،

(5) - السبكي بضم السين نسبة إلى سبك العبيد قرية في مصر، وهو قاضي القضاة تاج الدين، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المتوفى عام 771 ه‍.
(6) - طبقات الشافعية ج 3 ص 51 (7) - طبقات المفسرين ص 29.
(8) - هو أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة (بكسر الاول وتخفيف الثاني) زحف الرازي، كان معتزليا رجع الى المذهب الامامي، رجال النجاشي ص 290.
(9) - هو أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي المعروف ب‍ " العياشي " وزان - - >

[ 12 ]

لا يعد فخرا للشافعية، ولا نقصا للشيعة، بل الامر على عكس ذلك. على أن علماء السنة لم ينسبوا أحدا من كبار الشيعة الاخرين كالشيخ المفيد، والسيد المرتضى وأمثالهم إلى مذهب آخر، فما هو السبب إذا؟ في رأيي أن اعتدال الشيخ وإنصافه في الابحاث الكلامية، ونقله لآراء علماء المذاهب الاسلامية في كتاباته لاسيما في تفسير التبيان وكتاب " الخلاف "، وترويجه للفقه التفريعي وإشاعته طريقة " الاجتهاد " بين الشيعة على النحو المعمول به عند أهل السنة كما ستعرف واقتباسه عباراتهم وخصوصا من كتب الامام الشافعي ولا سيما في كتابه " المبسوط "، وايراده للروايات من طرقهم.، وتصميمه على جمع روايات الفريقين في كتابه " تهذيب الاحكام " في بدء العمل - وإن انصرف عنه فيما بعد - وأمثال هذه الامور لعلها كانت باعثة على صدور هذا الوهم من جانب العلماء الثلاثة المذكورين. أو أن الشيخ الطوسي اشتبه عليهم بشخص آخر منسوب إلى طوس، كما حصل ذلك بالفعل لصاحب " كشف الظنون " الذي اشتبه به مع الشيخ الطبرسي المتوفى عام 548 ه‍، أي بعد الطوسي بمدة 88 عاما. بل من المعلوم عدم إحاطة هؤلاء المذكورين معرفة كاملة بالشيخ الطوسي وكتاباته فالسبكي مثلا اكتفى بذكر تفسير القرآن و " الامالي " من كتبه الكثيرة، وأنه توفي بالكوفة (10). والكاتب الشلبي أيضا بدوره إرتكب تلك الاخطاء الواضحة (11) وكيف كان فلقد تحدث غيرهم من علماء السنة عن حياة الطوسي، ولم ينسبوا إليه ما نسبه هؤلاء الثلاثة. وبعض المعاصرين من أهل السنة عرفوه كما كان عليه في نفس الامر، وقالوا عنه: " كان عالما على المنهاجين الامامي والسني ".
(12) ومن المتيقن لدينا أن عائلات كانت تعيش بطوس حين ذاك وإن وجود " الفردوسي " الشاعر لدليل واضح على ذلك. كما نعلم أيضا أن جمهور المواطنين والاهالي في

" العباسي " كان أولا من أهل السنة ثم تشيع وكان متضلعا بالحديث والاخبار وله فيها تآليف كثيرة، رجال النجاشي ص 270.
(10) - اتفق وفاة الشيخ بالنجف دون الكوفة. ولعل السبكي أراد بالكوفة تلك المدينة وضواحيها فتعم النجف (11) - مثل ابن حجر في لسان الميزان ج 5، ص 135. وابن كثير وابن الجوزي في كتابيهما في التاريخ فلاحظ (12) - قاله الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الامام الصادق، كما رواه عنه السيد محمد صادق آل بحر العلوم في مقدمته على رجال الشيخ الطوسي ص 27

[ 13 ]

تلك المنطقة كانوا من أهل السنة، ومن أتباع الشافعي ظاهرا، فإن نشأة الوزير نظام الملك (408 - 485 ه‍) في " نوقان " والامام الغزالي (450 - 505 ه‍) في " طابران " على مذهب الشافعي، وكذلك غير هما من العلماء تؤيد ذلك. ومن المتحمل أيضا أن أسرة الشيخ الطوسي كانت من شيعة آل البيت بطوس، لكنها كانت تحت ستار التقية وكانوا يظهرون الشافعية خوفا من الاسائة لهم كما حصل بالفعل " للفردوسي " بعد وفاته حيث رفضوا دفنه في مقابر المسلمين لكونه رافضيا. المرحلة الثانية من وروده بغداد حتى هجرته إلى النجف وضع بغداد آنذاك علميا ومذهبيا وسياسيا لمعرفة بغداد كما كانت حين ذاك، قد لا يكفي كتاب، إلا أننا نحتاج هنا إلى رسم صورة ولو مبهمة عن مكانتها السياسية والعلمية في تلك الايام: فنقول: لقد تم بناء بغداد على يد أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني، حيث جعلها مركز الخلافة رسميا عام 146 ه‍.
(13) وبذلك صارت بغداد مركز الثقل السياسي للعالم الاسلامي الواسع من ذلك الوقت إلى آخر أيام العباسيين عام 654 ه‍ فحكمت الاقاليم الاسلامية كلها. وكذلك أصبحت بغداد أكبر قاعدة علمية ثقافية في العالم، فكانت مجمع العلماء والخبراء في شتى العلوم والفنون. وقصدها العلماء وطلاب العلم من كل فج عميق، وتوطنوا بها حياتهم أو أقاموا فيها برهة من الزمان لاكتساب العلم وتعلمه، أو لنشره وتعليمه ثم ارتحلوا عنها. إن أكبر الفقهاء وأئمة المذاهب الاسلامية: مثل الامام ابي حنيفة (85 - 150 ه‍) والامام الشافعي (150 - 204 ه‍) والامام أحمد بن حنبل (164 - 241 ه‍) والامام داود الظاهري (202 - 270 ه‍) وكذلك كبار المحدثين ومن جملتهم مؤلفوا الصحاح

(13) - على رأي الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد ج 1 ص 66، جلس الخليفة المنصور على عرش الخلافة عام 136 ه‍، وفي عام 145 بدأ تخطيط بغداد وبنائها، وفي عام 146 تم بنائها؟؟ وانتقل بلاط الخلافة إليها، وتم الجدار الخارجي وساير عمليات البناء في أواسط عام 149. وقد رويت في ذلك روايات أخرى متفاوتة في ذلك بعض الشئ.

[ 14 ]

الستة (14)، واكبر المؤرخين: مثل محمد بن اسحاق (م 150) أو بعدها والواقدي (130 - 207 ه‍) وابن واضح اليعقوبي (م 284 ه‍) وابن سعد كاتب الواقدي (م 230 ه‍) والمسعودي (م 346 ه‍) والطبري (224 - 310 ه‍) والبلاذري (م 279 ه‍) وابن قتيبة الدينوري (م 276 ه‍) وأبي الفرج الاصفهاني (م 360 ه‍ تقريبا) (15) فإنهم قضوا عامة حياتهم أو شطرا منها في بغداد، وبعضهم مدفون فيها، كما أن بعضا آخر منهم مثل المسعودي، والبلاذري، واليعقوبي والدينوري قد ولدوا ونشأوا ببغداد. وأما الشعراء المعروفون أمثال " المتنبي " فلعلنا لا نجد (سوى عدد منهم) ممن قصد بغداد، للاتصال ببلاط الخلفاء أو الوزراء وكبار الرجال من ذوي الايدي والالسن، وأولى المال والجاه، والتقرب منهم وانشاد المديح فيهم، والحصول على صلاتهم، ورفع الحاجات إليهم، والعكوف ببابهم أو الانصراف من عندهم مأجورين شاكرين. وكذلك فإن العلوم العقلية، والفلسفية، والرياضية، والطبية، المعبر عنها ب‍ " علوم الاوائل " أو " العلوم الدخيلة "، لاول مرة في الاسلام، وضع حجرها الاساسي، واستحكمت دعائمها، في بغداد، فاستجلب من أجلها كبار العلماء والمترجمين من أطراف الارض وأكناف البلاد، وحشروا في بغداد، واشتغلوا بترجمة الكتب أو تأليفها في تلك الفنون. وقد ظهرت أول مؤسسة علمية أو مجمع علمي أو دار الكتب المعروف ب‍ " بيت الحكمة " ببغداد، في عهد الخليفة هارون الرشيد، فكانت محلا ومرجعا للعلماء والمترجمين (16). ثم اسست مدارس

(14) - هذه الكتب تعتبر أصح كتب الحديث عند أهل السنة مثل الكتب الاربعة عند الشيعة. وهؤلاء الستة هم 1 - أبو عبد الله محمد بن اسمعيل البخاري (194 - 256 ه‍) 2 - مسلم بن الحجاج النيشابوري (204 - 261 ه‍) وهما صاحبا الصحيحين 3 - أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275 ه‍) 4 - أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (209 - 279 ه‍) 5 - أبو عبد الرحمن أحمد بن على بن شعيب النسائي (215 - 303 ه‍) 6 - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (209 - 273 ه‍) المعروف ب‍ (ابن ماجة) وهؤلاء الاربعة هم أربعة السنن الاربع المعروفة باسمائهم (15) - قد جاءت تراجم هؤلاء المذكورين في مصادر كثيرة من بينها تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
(16) - قد اختلفوا في عنوان هذا المركز هل انه كان مدرسة، أو دارا للكتب أو معهدا للدراسة والتأليف والترجمة أو محلا لجميع هذه الامور، فلاحظ كتاب تاريخ العلوم العقلية في الاسلام (باللغة الفارسية) للاستاذ الدكتور ذبيح الله صفا ص 48. وقد جاء في كتاب " دليل خارطة بغداد " ص 254 أن بيت الحكمة وكذلك مكتبة شابور، ودار العلم للشريف الرضي، كلها كانت واقعة على الضفة الغربية من بغداد ولا يعلم بالضبط متى اسس بيت الحكمة وربما يرجح وجوده قبل عصر الرشيد وكانت دائرا قطعا إلى عصر ابن النديم صاحب الفهرست، فليلاحظ المصدر المذكور.

[ 15 ]

أخرى بقيت إلى عصر الشيخ الطوسي، واستفاد هو منها كما ستقف عليه. ولاجل الوقوف على وضع " بغداد " في تلك الاعصار فان من اللازم الرجوع الى كتابين ألفا حين ذاك: أحدهما كتاب " الفهرست " لابن النديم. والاخر " تاريخ بغداد ". أما الفهرست فقد ألف في سنة 377 ه‍ كما هو المنصوص عليه في مواضع منه. وقد كان مؤلفه " وراقا " مشتغلا ببيع الكتب واستكتابها للناس، وقد عمل فهرستا لكل ما وصل إليه من الكتب، وكان صديقا لكثير من العلماء وأئمة المذاهب المعاصرين له ولعشاق الكتب. والظاهر أن دكانه كان محل تردد العلماء والراغبين بالكتب، وملتقى أفئدتهم وأفكارهم أما " تاريخ بغداد " فهو للخطيب البغدادي المعاصر للشيخ الطوسي الذي أقام معه في بغداد، زمنا بعيدا وبعده إلى سنة 463 ه‍ وكان يتردد على بغداد حتى توفي فيها في تلك السنة (17). وقد التقى بكثير من العلماء المعاصرين له، وقليل من العلماء الذين عاشوا ببغداد أو ترددوا عليها، ولم يذكر هم الخطيب في كتابه هذا الذي يحتوي على ترجمة 7831 شخصا بالتفصيل أو الايجاز ومع ذلك فلم يذكر الخطيب الشيخ الطوسي إمام الشيعة في عصره في قليل ولا كثير موقف الشيعة في بغداد هذا الذي مر معنا، انما يظهر لنا بغداد من الناحية العلمية بشكل كلي. وأما من ناحية الشيعة والتشيع فيها فلا بدو أن نشير إلى أنه من عصر الامام الصادق عليه السلام المتوفى عام 148 ه‍ فما بعده قد دخلها أكثر الائمة من آل البيت عليهم السلام. ومن بينهم الامامان السابع والتاسع - أي الامام موسى بن جعفر الكاظم والامام محمد بن على الجواد عليهم السلام - وأقاما فيها برهة من الزمان ثم ماتا أو استشهدا بها ودفنا بمقابر قريش التي صارت فيما بعد بلدة مستقلة تسمى " الكاظمين " أو " الكاظمية ". وكذلك فان قسما كبيرا من علماء الشيعة ورجالهم كانوا يترددون على بغداد منذ تأسيسها، وبعضهم استوطنوا بها، ومنهم من كان على علاقة وارتباط بالخلفاء أو الوزراء فيها. ولا سيما في أيام " البرامكة ". فمن جملة الرجال المشهورين والعائلات المعروفة هشام

(17) - كان نزل الخطيب البغدادي في أواخر عمره بمحلة درب السلسلة قرب المدرسة النظامية وتوفي هناك عام 463 ه‍ (أي بعد وفاة الطوسي بثلاث سنوات) وقد شيعه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي أول شيخ للنظامية وحملوه إلى جامع المنصور في الطرف الغربي من بغداد فلاحظ دليل خارطة بغداد ص 319

[ 16 ]

بن الحكم (18) ومحمد بن أبي عمير، وعلي بن يقطين وأسرته، وأسرة ابن قولويه، والاسكافي، والصفواني، والشريفين المرتضى والرضى حيث كانوا مستوطنين ببغداد، وكان كلما مر الزمان على بغداد، يزداد اجتماع الشيعة فيها حتى أصبحت مركز الشيعة الرئيسي في القرن الثالث والرابع والخامس. فكان لعلماء بغداد من هذه الطائفة المقام الاول والزعامة المطلقة على جميعها. ومن جملتهم " السفراء الاربعة " أو " النواب الاربعة " (19) الذين عاشوا في بغداد في النصف الاخير للقرن الثالث إلى شطر من القرن الرابع - أي من سنة 260 إلى سنة 329 ه‍ بالضبط -، وكانوا يتحملون مسؤولية الوكالة والنيابة الظاهرة للامام عليه السلام الغائب عن الابصار، وكانوا مراجع للشيعة الامامية عامة، ومقابرهم لا زالت موجودة في نواحى بغداد القديمة إلى هذا العصر وتزار من قبل الشيعة. وتم تأسيس علم الكلام عند الشيعة، الذي يقوم بمهمة الدفاع عن المذهب، في بغداد على يد " هشام بن الحكم " استمر حتى بلغ الذروة في أواخر القرن الرابع على يد الشيخ المفيد حيث احدث بمهارته في المحاورات الكلامية والدروس التي كان يلقيها على،

(18) - كان هشام مولى لبني شيبان أو " كندة " ولد بالكوفة ونشأ بواسط واتجر إلى بغداد، وتوطن بها اخيرا، فلا زم يحيى بن خالد البرمكي، وتولى مجالس كلامه ومناظراته. وهو الذي فتق الكلام في الامامة و هذب المذهب في النظر على حد تعبير الشيخ الطوسي. كانت له مهارة رائعة في المناظرة والبداهة في الجواب. واسماء كتبه المذكورة في الفهارس تدل على أنه كان خصما لدودا للفلاسفة وأتباعهم من المعتزلة. والظاهر أنه أول من تصدى للرد على فلاسفة اليونان وايران، وأول من ألف في الامامة. كان هشام محل عناية الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام وله عنهما رواية. كان مقيما ببغداد في قصر الوضاح، ومات بعد زوال البرامكة بمدة قليلة عام 179 ه‍، أو في خلافة المأمون عام 199 ه‍. وخلف ف تلاميذ مثل ابن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما. وفن الكلام عند الشيعة الامامية بدأ من هشام وانتقل من طريق هؤلاء إلى من بعدهم حتى انتهى إلى الشيخ المفيد ومن في طبقته. ملخص من رجال النجاشي وفهرست الطوسي ورجال الكشى في ترجمة هشام.
(19) - وهم: 1 - عثمان بن سعيد العمري كان وكيلا للامام الهادي والامام العسكري ثم الامام المهدي عليهم السلام.
2 - إبنه أبو جعفر محمد بن عثمان العمري، وقد بقي حوالي خمسين سنة في هذا المنصب إلى أن توفى عام 304 أو 305 ه‍.
3 - أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقام بالامر بعد أبي جعفر العمري حتى توفي عام 326 ه‍.
4 - أبو الحسن علي بن محمد السمري، حيث قام بالامر بعد النوبختي إلى أن توفي عام 329، وقد صدر التوقيع الشريف من قبل الصاحب عليه السلام على يده إعلاما بانتهاء دور النيابة الخاصة والغيبة الصغرى وبعد ذلك بدأت الغيبة الكبرى وصار الامر إلى الفقهاء الذين يعبر عنهم ب‍ " النواب العامة " للامام عليه السلام.

[ 17 ]

الناس ثورة علمية، وقد ترك جماعة من الناس مذهبهم ودخلوا في المذهب الامامي نتيجة لقدرته الكلامية ومنطقه القوي. وقد (؟) خرج من مدرسته، الرجل الكلامي المجرب الشريف المرتضى علم الهدى رضي الله عنه في رجال آخرين وجدير بالذكر أن المفيد والمرتضى وشيوخهم والمعاصرين لهم وحتى الشيخ الطوسي نفسه كما يبدو من مطاوي التاريخ، كانوا قبل كل شئ مراجع للناس في علم الكلام ودفع شبهات المخالفين. والظاهر أن هذا العلم في تلك الاعصار قد كانت له الرتبة الاولى بالنسبة إلى باقي العلوم حتى الفقه والحديث. فكان إمام الشيعة ورئيسهم المقدم على غيره هو العالم المتكلم دون العالم الفقيه، كما هو المعتاد في الازمنة المتأخرة ويدل على هذا الامر تلك الرسائل المتعددة التي نجدها في قائمة تصانيف تلك الطبقة من العلماء، التي هي أجوبة مسائل وردت إليهم من البلاد البعيدة. وكذلك الكتب التي ألفوها ردا على مخالفيهم وتفنيدا لآرائهم. حيث إن اكثرها في المسائل الكلامية، وإن كان للفقه منها حظ وافر. وبعد علم الكلام كانت الاهمية العظمى للفقه والاصول، ولعل الاهتمام بالحديث كان أكبر من الاهتمام بهما ايضا بل إن الحديث كان اسهل تناولا لاعتماده بصورة رئيسية على النقل، وكانت بغداد ملتقى العلماء والمحدثين من كل بلد، ومحل ترددهم، وليس مبالغة في القول لو ادعينا أن الاحاديث الاسلامية ومن جملتها الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام قد انتقلت من أكثر البلاد وجمعت في بغداد عند الشيوخ. وبقطع النظر عن رواة الشيعة في القرنين الثاني والثالث، فان عندنا شخصية شيعية مشهورة، ألا وهو محدث الشيعة وحافظهم أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الذي كان في مدينة " الري " زعيما للشيعة، ثم انتقل إلى بغداد بسبب مجهول لعله العمل على رواية كتاب الكافي وبث أحاديثه في بغداد مركز الشيعة يوم ذاك، وهناك فارق الدنيا وقبره الآن مزار معروف. ويحتمل قويا أنه ألف هذا الكتاب قبل هجرته إلى بغداد لكنه حدث به فيها، فإن أكثر رواة الكافي كانوا يعيشون في بغداد وفيها حدثوا به للآخرين، كما أن شيوخ الكليني عامتهم من مشايخ قم والري (20) وما قاربها من البلاد.

(20) - رجال النجاشي ص 266. وكان الكليني مشتهرا ب‍ " الرازي " و " البغدادي " و " السلسلي " نسبة إلى درب السلسلة الواقعة في باب الكوفة ببغداد وكان يحدث في هذا المكان بالكافي عام 327، وكأنه في نفس هذه السنة انتقل إلى بغداد. فلاحظ مقدمة الكافي للدكتور حسين على محفوظ ص 18 ولنا مقالات حول - - >

[ 18 ]

والمفروض انه كان مشتغلا بتأليف الكافي في مدة عشرين سنة كما يقول النجاشي وكذلك فقد دخل بغداد معاصره أحد رجال الشيعة بقم، على بن بابويه القمي والد الشيخ الصدوق، وصاحب التآليف الكثيرة واتصل بوكيل الناحية المقدسة (21)، كما أن الشيخ الصدوق، نفسه ورد بغداد عام 355 ه‍ (22) نعم.. لقد بدأ حديث أهل البيت عليهم السلام وروايات الشيعة، تنشر وتتركز أولا في مركزين رئيسيين هما مدينة (قم) و (الكوفة)، ثم صارت بغداد ملتقى هذين الطريقين للحديث إذ المحدثون كانوا يترددون من قم والكوفة وغيرهما، إلى بغداد، ويحملون معهم الاحاديث فيروونها بها، وأحيانا كانوا يقيمون هناك. كما وظهرت وجمعت كتب الشيعة أيضا من البلاد القريبة أو البعيدة في بغداد بنفس النسبة التي اجتمع فيها علماؤهم. فإن محمد بن مسعود العياشي مثلا أحد أقطاب الشيعة في سمرقند، قد كانت له مؤلفات عديدة أتى ببعضها إلى بغداد لاول مرة أبو الحسن القزويني القاضي في عام 356 ه‍ (23) وفى النهاية ازدهرت المكتبات الشيعية ببغداد، ومن جملتها مكتبة أبي نصر شابور بن أردشير (24) وزير بهاء الدولة البويهي ابن عضد الدولة، التي تأسست سنة 381 في محلة " بين السورين " (25) إحدى محلات " الكرخ " في

الكافي في مجلة آستان قدس رضوي في ادوارها الاولى والثانية.
(21) - كان على بن بابويه في بغداد عام 328 - اي قبل وفاته بسنة - كما في رجال النجاشي ص 199، وعلى رأي الشيخ الطوسي في رجاله ص 482 ورد بغداد سنة تناثر النجوم، اي في نفس سنة 329 التي توفي فيها، وسمع منه " التلعكبري " فيها.
(22) - رجال النجاشي ص 303. وقد كان الصدوق في بغداد عام 352 ه‍ ايضا وسافر في هذه الاثناء أسفارا إلى الكوفة وهمدان ومكة، فلاحظ مقدمة بحار الانوار ج 1 ص 36 لصديقنا المجاهد العلامة الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي رحمه الله تعالى، ولنا ترجمة مطولة عن الصدوق في مقدمة كتاب " المقنع " للصدوق.
(23) - يقول العلامة الحلي في " الخلاصة " ص 101 في ترجمته: " قدم بغداد سنة ست وخمسين وثلاثمأة ومعه من كتب العياشي قطعة، وهو أول من أوردها بغداد ورواها... ".
(24) - يقول عنه ابن الاثير في تاريخه الكامل ج 7 ص 324: " كان كاتبا سديدا وقد أسس مكتبته عام 381 ه‍، وجمع فيها أكثر من عشرة آلاف كتاب... " وجاء في هامش هذا الكتاب، أن هذا الرجل تولى الوزارة لبهاء الدولة ثم لمشرف الدولة ثلاث مرات. وكان رجلا عفيفا، محسنا، سليم النفس، حسن المعاشرة، الا أنه كان سريع العزل لعماله حتى لا يبتلوا بالترف والافراط في العيش. وقد وقف على مكتبته أوقافا وأملاكا وتوفي عام 416 ه‍ عن عمر يقارب التسعين. (25) - كانت بغداد الاصلية تسمى " مدينة السلام " واقعة على الضفة الغربية من " دجلة " قريبة من - - >

[ 19 ]

بغداد بجهد هذا الوزير الشيعي الفاضل، وكانت تشتمل على نفائس الكتب النادرة وتضاهي مكتبة " بيت الحكمة " وكذلك مكتبة الشريف المرتضى التي كتب عنها أنها حوت 80 ألف كتابا (26) كما أن أخاه الشريف الرضي أسس أيضا مؤسسة باسم " دار العلم " كان فيها مكتبة مهمة (27). وبالاضافة إلى هذه المكتبات الثلاث، كانت هناك بالطبع مكتبات أخرى شخصية لعلماء الشيعة ويعلم من فهرست ابن النديم أنه قد كان لكتب الشيعة رواج في سوق البيع حين ذاك في بغداد وأنه وقع قسم كبير منها بيد ابن النديم حيث سماها في فهرسته مع ذكر شئ من مزاياها. (28) إن المكانة التي أحرزها الشيعة في بغداد كان الفضل يعود فيها بشكل أساسي إلى رجال كانت لهم منزلة وشأن من امثال علي بن يقطين (29) الذين عملوا مع العباسيين

" الكاظمية " حاليا، بنيت مدورة لها أربعة أبواب باسم الكوفة، والبصرة، والشام وخراسان وكانت هندستها بهذه الكيفية: 1 - خندق محيطة بالبلد.
2 - المثنى المبنية بالآجر والساروج سدا للسيل.
3 - فيصل خارجي في عرض 50 ذراعا: مساحة خالية عن أي بناء حفاظا على المدينة من العدو والحريق.
4 - السور الاعظم في ارتفاع 30 ذرعا، وضخامة 5 / 22 ذراعا في الاسفل، و 12 ذراعا في الاعلى.
5 - فيصل داخلي في عرض 150 ذراعا: مساحة بدون بناء، دفاعا عن المدينة.
6 - جدار ثان محيط بميدان واسع في الداخل، ومحيط بالابنية والقصور. وكان الحد الفاصل بين الجدارين يسمى " بين السورين ". وبعد ذلك تم بناء الكرخ جنوبي المدينة ثم انهدمت اركان المدينة تدريجيا، وبنيت مكانها محلات منضمة إلى محلة الكرخ، وقد سميت تلك المحلات باسم مكانها من المدينة القديمة، مثل محلة باب الكوفة، محلة باب البصرة، وهكذا. وفي رأيي أن مكتبة شابور كانت واقعة في مكان كان قبل ذلك يسمي " بين السورين " ولم أر من تنبه لذلك بهذا الشرح. لاحظ دليل خريطة بغداد ص 49. (26) - قال أبو القاسم التنوخي ملازم السيد المرتضى: قد أحصينا كتب السيد فكانت 80 ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقروآته. وقال الثعالبي قد قومت بثلاثين ألف دينار، بعد أن أهدي القسم الكبير منها للوزراء والرؤساء، روضات الجنات ص 383 و 384. (27) - دار العلم هذه كانت مدرسة يسكن فيها الطلبة، وقد هيئت لهم كل ما يحتاجون إليه (ومنها المكتبة). روضات الجنات ص 575. (28) - قد ذكر الشيخ الطوسي في الفهرست ص 163 أسماء كتب العياشي نقلا من الفهرست لابن النديم، وكأنه لم يكن له مصدر سوى ذلك. (29) - كان يقطين والد على من دعاة آل العباس، وتعقبه مروان الحمار ففر من موطنه الكوفة، كما فرت أم على مع إبنه هذا وأخيه عبيد إلى المدينة حتى رجعوا إلى الكوفة بعد استقرار الحكم لآل عباس. وكان علي من المقربين لدى البلاط العباسي، ذا مكانة مرموقة عند السفاح، والمنصور، والمهدي، والرشيد وتوفى عام - - >

[ 20 ]

منذ بداية أمرهم، وكانت لهم مناصب كبيرة ومكانة هامة لديهم حتى إن " البرامكة " لم يكونوا منقطعين عن رجال الشيعة وعلمائهم فإن " هشام بن الحكم " العالم الشيعي كان ملازما ليحيى بن خالد البرمكي كما مر معنا. (30) ومن خلال مطالعة التاريخ والاحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرها نعرف بأنه قد كان هناك رجالات شيعية كانت تحتل مناصب مهمة في العاصمة وسائر البلاد. ويتضح هذا اكثر ونحن نرى أن الخلفاء كانوا ينزلون على رأي زعماء الشيعة في تكفير وطرد أشخاص من أمثال " ابن ابي العزاقر " (31) و " الحسين بن منصور الحلاج " (32) حيث اجروا عليهم احكام الاعدام جريا على العمل بفتاويهم. فهذا دليل على أن الطائفة الامامية في القرن الرابع الهجري كانت معترفا بها بشكل رسمي لدى البلاط العباسي. وكان لرأي علمائهم أكبر الاثر فيه. مع الاعتراف بذلك كله لا ينبغي إنكار حقيقة أن مكانة الشيعة وموقعهم السياسي والاجتماعي في بغداد وفى العراق وايران بصورة عامة قد بلغ قمته في عصر " الديالمة " فهذه الاسرة التي نشأت من أصل فارسي وكانت تدين بالولاء لاهل البيت قد حكمت البلاد حتى بغداد مركز الخلافة العباسية لمدة مئة وثلاثة عشر عاما - أي من سنة 334 - إلى 447 ه‍ - وكانت أزمة الامور كلها بيدهم، فلم يبق للخليفة سوى الاسم ورسوم الخلافة الظاهرية. وأعظم ملوك الديالمة هو عضد الدولة البويهي الذي أخضع بغداد في سنة 367 وضمها إلى ملكه، وبقي على

182 ه‍ في بغداد أن عاش 57 سنة، وكان الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام محبوسا حين ذاك. وصلى عليه ولي العهد محمد بن الرشيد. وقد توفي والده يقطين بعده عام 185 ه‍. كان علي هذا و ذريته من المؤلفين للكتب ومن رواة حديث آل البيت عليهم السلام فلاحظ فهرست الطوسي ص 117 ورجال النجاشي ص 206 وغيرهما من المصادر. (30) - فلاحظ الهامش رقم 18. (31) هو - أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ادعى النيابة الخاصة عن المهدي عليه السلام، بل الالوهية والحلول. وحينما أعلن الشيخ الحسين بن روح وكيل الناحية المقدسة فساد عقيدته، أخذه الخليفة وأجرى عليه حكم الاعدام بفتوى من القضاة في شهر ذى القعدة عام 322 ه‍ وفيات الاعيان ج 1 ص 418. (32) - هو أبو معتب الحسين بن المنصور البيضاوي المعروف ب‍ " الحلاج " له دعاوى باطلة ومقالات مشهورة، كان يعد نفسه أحد الابواب للناحية المقدسة في الغيبة الصغرى، وصدر توقيع من الناحية المقدسة في تكذيبه. وقد ذمه علماء الشيعة المعاصرون له أو المتأخرون عنه لكن بعضا آخر منهم أمثال نصير الدين الطوسي، والشيخ بهاء الدين العاملي والقاضي نور الله التستري قد دافعوا عنه، وأولوا كلماته الظاهرة وعلى كل حال فهناك خلاف بين العلماء في شأنه لاحظ روضات الجنات ص 225.

[ 21 ]

قيد الحياة حتى عام 372 ه‍. وهو اول من سمى ب‍ " الملك " رسميا في الخطبة بعد اسم الخليفة. وأول من اعلن رسميا مرقد علي عليه السلام في النجف وبنى عليه القبة والمقام، وقد أوصى بأن يدفنوه إلى جواره عليه السلام. (33) كان هذا الملك يكن احتراما كبير للشيخ المفيد، ويوليه عناية خاصة، حتى إنه كان يزوره أحيانا في بيته. وعلى العموم فقد نضجت المحافل الشيعية ومجامعهم كما وكيفا في عصر الديالمة، وأصبحت حلقاتهم العلمية ودروسهم، ومناظراتهم مع أرباب المذاهب الاخرى تزدهر بشكل علني، وكانت لعلمائهم علاقات قوية مع السلاطين والوزراء. ومن جملتهم الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى عام 381 ه‍ وأخوه الحسين بن علي بن بابويه فكان لهما اتصال لهما دائم بالوزير العالم الاديب " الصاحب بن عباد " (34) وقد اتفق للشيخ الصدوق مناظرات بالري في حضرة الملك ركن الدولة وابنه الملك عضد الدولة. (35) ومع نمو تجمعات الشيعة حين ذاك في بغداد، أخذت اماكنهم على الايام تنفصل هذه عن أماكن أهل السنة، فأصبحت محلة " الكرخ " مركزا شيعيا وبذلك بدأت التحركات والحروب بين الطائفتين، حتى إن الخليفة التجأ إلى أن يعين للشيعة نقيبا، لعله كان في نفس الوقت نقيبا للعلويين ايضا، فكانت النقابة انتهت حين ذاك إلى الشريف أبي أحمد، ثم انتقلت إلى ولديه الشريف الرضي، ثم الشريف المرتضى ثم الى ابي احمد عدنان ابن الشريف الرضي وهكذا فيمن بعده. وكانت هذه الاسرة من أكبر العائلات الشيعية ظهورا وشهرة في بغداد وكانوا في نفس الوقت مراجع دينية للشيعة جميعا، علاوة على منصب النقابة، كما أن منصب إمارة الحج والنظر في المظالم في بعض ضواحي العراق كانت مفوضة

(33) - وفيات الاعيان ج 3 ص 21 فما بعدها. (34) - ألف الشيخ الصدوق كتابه " عيون أخبار الرضا عليه السلام " للصاحب، واتى في اوله بجملة من فضائله ومحاسنه، كما سجل قصيدته السينية في تبجيل الامام الرضا عليه السلام ومرقده، والتي مطلعها هكذا: يا زائرا سائرا إلى طوس * مشهد طهر وأرض تقديس وأما أخوه الحسين بن بابويه فكان عالما كثير الرواية وله أيضا كتاب ألفه للصاحب، لاحظ رجال النجاشي ص 54. (35) - روضات الجنات ص 560 فما بعدها. وكان موضوع البحث موقف الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله، وموقف الشيعة ورأيهم فيهم.

[ 22 ]

إليهم. (36) قدوم الشيخ الطوسي الى بغداد في مثل تلك الظروف ورد بغداد الشيخ الطوسي الطالب الشاب البالغ من العمر 23 عاما، وهو على استعداد تام للتقدم العلمي والاستفادة من الدروس العالية، ورد بغداد عاصمة الخلافة الاسلامية البالغة حين ذاك أوجها الثقافي. والحافلة بآلاف من العلماء في جميع الفنون ومن جميع المذاهب الاسلامية. ومنذ وصوله لفت أنظار الشيوخ والاساتذة إليه ويتبين لدينا من ملاحظة مشايخ الطوسي في الحديث والرواية وقسم من تأليفاته، أنه استفاد في السنين الاولى من إقامته ببغداد أقصى ما يمكن استفادته من الفرص التي كانت متوفرة له حين ذاك. وهذا واضح من خلال استقراء رواياته في كتب الحديث، وفى كتابه " الفهرست " مع تصريح كبار العلماء والمترجمين له، ومن جملتهم شيخنا الاكبر العلامة الطهراني في مقدمة التبيان (37)، والعلامة المتتبع السيد محمد صادق آل بحر العلوم، في مقدمة فهرس الطوسي (38)، حيث يتحصل لدين أن القسم الاكبر من نقوله ورواياته إنما هما عن خمسة أشخاص أدركهم الشيخ الطوسي في أواخر ايامهم، ولم يلازمهم مدة طويلة، ومع ذلك فقد أخذ علومهم وسمع جميع رواياتهم في تلك الفرصة العابرة والمدة القصيرة. فمن جملة هؤلاء الخمسة بل المقدم عليهم الشيخ المفيد حيث أدرك الشيخ الطوسي خمس سنوات من آخر أيام " المفيد " فقط، في حال أن المفيد هو العمدة في منقولات الشيخ تقريبا. وقد ذكر الطوسي في ترجمة المفيد بعد سرد مؤلفاته قوله: " سمعنا منه هذه الكتب بعضها قراءة عليه وبعضها يقرأ عليه غير مرة وهو يسمع " (39) فظاهر هذا الكلام يدلنا على أنه أخذ منه جميع تلك الكتب، ودرسها على أستاذه بطريقة السماع أو القراءة، وبعضها بشكل مكرر. في مدة لا تتجاوز خمسة أعوام. مع أنه في نفس الوقت حسب ما ستعرف ألف قسما كبيرا من كتاب " تهذيب الاحكام ". والثاني من الخمسة هو الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفى عام 411 ه‍، أي

(36) - روضات الجنات ص 383. (37) - مقدمة التبيان ص أ ح. (38) - مقدمة الفهرست ص 11 و 18 (39) - فهرست الطوسي ص 126.

[ 23 ]

بعد قدوم الشيخ بغداد بثلاث سنوات فقط. مع ان روايته عنه في الفهرست والتهذيب وغيرهما كثيرة جدا. والثالث منهم، أحمد بن محمد بن موسى المعروف ب‍ " ابن الصلت الاهوازي " الذي توفي عام 409 ه‍ اي بعد قدوم الشيخ بسنة واحدة ومن المسلم به لدينا أن الشيخ روى عنه وعن الغضائري بعض رواياتهما على الاقل بطريقة السماع أو القراءة، ولم يكتف بالاجازة منهما، فإنه يقول عن الغضائري: " كثير السماع، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست، سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته... " (40) وقد نص الشيخ في الفهرست على أنه قرأ أكثر كتب الكافي للكليني على الغضائري. (41) وكذلك سمع من " ابن الصلت الاهوازي " في سلخ شهر ربيع الاول عام 409 ه‍. بمسجده الواقع بشارع " دار الرقيق " وقد مر علينا أنه توفي في نفس السنة. (42) والرابع منهم، هو أبو عبد الله، أحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف ب‍ " ابن الحاشر " و " ابن عبدون " المتوفى سنة 423 ه‍. والخامس من هؤلاء الشيوخ الخمسة، هو أبو الحسين على بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمي، الذي كان يروي مباشرة عن محمد بن الحسن بن الوليد المتوفى عام 343 ه‍، وعن أحمد بن محمد العطار، الذي سمع الحديث في سنة 356 ه‍ (43) ونحن لا نعلم سنة وفاة " ابن أبي جيد " هذا إلا أن الشيخ الطوسي ترحم عليه في مشيخة كتابه " الاستبصار فيما اختلف من الاخبار " (44) وهذا الكتاب يعتبر من الكتب التي ألفها الشيخ في أوائل حياته العلمية. وبالاضافة إلى هؤلاء الخمسة من مشايخ الطوسي فنحن نمر على تراجم أشخاص آخرين قد درس وقرأ الشيخ الطوسي كتبهم الكثيرة عليهم ذكرهم الشيخ في كتابيه " الفهرست " و " الرجال " أو في مشيخة " التهذيب " و " الاستبصار ". ومنهم أستاذه الكبير علم الهدى الشريف المرتضى حيث قال في الفهرست بعد ذكر كتبه:

(40) - رجال الطوسي ص 470. (41) - فهرست الطوسي ص 161. (42) - مقدمة رجال الطوسي للسيد محمد صادق آل بحر العلوم ص 35. (43) - شرح مشيخة تهذيب الاحكام للسيد حسن الخرسان ص 34. (44) - مشيخة الاستبصار ص 303.

[ 24 ]

قرأت هذه الكتب أكثرها عليه، وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة (45). والخبراء يعملون ولا يخفى عليهم أن قراءة أو سماع الكتب الكبيرة والمتعددة إلى جانب تحقيقها ودرايتها يستوعب وقتا طويلا. ويبدو أن الشيخ الطوسي جهد كثيرا ليحصل في السنوات الاولى التي قضاها في بغداد وعند كبار المشايخ والاساتذة العظام على أقصى ما يمكنه من المعلومات، مستغلا حياتهم وآخر أنفاسهم حتى لا يسبقوه بموتهم، فيفوته شئ من علمهم. وبذلك نعتقد أن الدراسة استغرقت كل وقته، ليلة ونهاره في تلك السنين. الشيخ المفيد وملازمة الشيخ الطوسي له يعتبر المفيد أعظم مشايخه وأساتذته، لاسيما في العلوم النقلية حيث كان معظم استناده إليه. كان المفيد رئيس متكلمي الشيعة ورأس فقهائها في عصره يقول اليافعي: ".. البارع في الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية " (46) وقد وصفه معاصره ابن النديم هكذا: " انتهت في عصرنا رياسة متكلمي الشيعة إليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا " (47). وإذا التفتنا إلى أن ابن النديم يكتب هذا الكلام عن المفيد المتوفى عام 413 ه‍ وقد نص على انه ألف فهرسته عام 377 ه‍ حكمنا بأنه شاهد المفيد وكتب عنه في أوسط أيام المفيد حيث لم يتجاوز الاربعينات، وعاش بعد ذلك دهرا و اكتسب شهرة فوق ما كتب عنه. وأما الخطيب البغدادي الذي هو بدوره أدرك المفيد في شبابه فيحكي لنا كيف جعل المفيد أهل السنة في ضيق شديد بقوة حجته وتأثير كلامه بين الناس حتى أقبلوا على ما كان يدعوهم إليه من مذهب آل البيت، يقول الخطيب: " هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه... " (48) فيتبين انا من خلال أقوال المترجمين للمفيد، سواء ممن كانوا معاصرين له ومن أهل حلقته، أو من غيرهم من الشيعة أو من أهل السنة، أن المفيد كان بارعا في قوة الحجة، والغلبة على خصمه، حاضر الجواب، نشيطا للبحث والمناظرة، ولم يكن في زمانه من

(45) - فهرست الطوسي ص 126. (46) - مقدمة الرجال للسيد محمد صادق آل بحر العلوم ص 7 نقلا عن مرآة الجنان لليافعي. (47) - فهرست ابن النديم ص 266 و 293. (48) - تاريخ بغداد للخطيب ج 3 ص 23.

[ 25 ]

يدانيه أو يضاهيه في المضمار. كان المفيد معاصرا للقاضي عبد الجبار رئيس المعتزلة المتوفى عام 415، اي بعد وفاة المفيد بعامين. (49) وكذلك للقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الاشاعرة ببغداد المتوفى عام 403 ه‍. وكان للمفيد معهما مناظرات مذكورة في كتب التراجم، وقد اشتهر بسببها المفيد (50) وعطفت نظر الملك عضد الدولة عليه فقدره حق قدره، فكان يزوره في بيته. وقد جاء في الكتب أن لقب " المفيد " أعطاه إياه " علي بن عيسى الرماني " (296 - 384 ه‍) أحد المتكلمين البارزين في ذلك الزمان، بعد مباحثة جرت بينهما أيام شباب المفيد، وكانت الغلبة فيها للمفيد. فارسل الرماني على الفور رسالة إلى الشيخ أبي عبد الله المعروف ب‍ " جعل " استاذ الشيخ المفيد يوم ذاك يوصيه بالمفيد خيرا. ولد محمد بن محمد بن النعمان المفيد في عائلة عريقة تنتهي بالنسب إلى يعرب بن قحطان ب‍ (31) واسطة، في شهر ذى القعدة الحرام عام 336 ه‍. وفى ليلة الجمعة يوم الثالث من رمضان عام 413 ه‍ انتقل إلى رحمة الله في بغداد، وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى في ميدان " الاشنان " في جموع كثيرة حتى إن الميدان على سعته قد ضاق بالناس ولم ير يوم أكبر منه من كثرة الناس للصلاة عليه، ومن كثرة بكاء المخالف والموافق عليه (51) ويقول فيه ابن كثير الشامي: " شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة " (52) وقد نسب إلى المفيد حوالى 200 مؤلف من جملتها حوالى 180 كتابا ورسالة سماها تلميذه أبو العباس النجاشي في رجاله. (53) وكثير منها ردود على أقطاب المذاهب والآراء: أمثال الجاحظ، وابن عباد، وعلي بن عيسى الرماني، وأبى عبد الله البصري، وابن نباتة، والجبائي، وابن كلاب، والخالدي، والنسفي، والنصيبي، والكرابيسي، والعتبي، والحلاج، (54) وغيرهم. بالاضافة إلى رسالات أكثر عددا من ذلك كتبها المفيد جوابا على

(49) - كان عبد الجبار رئيس معتزلة بغداد، ثم دعاه الوزير الصاحب بن عباد إلى الري فكان هناك مشتغلا بالتأليف والتدريس إلى آخر حياته فتوفى بها عام 415 ه‍ فيبدوا أن اتصال المفيد به كان في أيام الشباب، أما عبد الجبار فقد كان في سن الكهولة حين ذاك لانه قد مات عن عمر يناهز التسعين كما يحدثنا ابن الاثير في تاريخه الكامل ج 7 ص 31. (50) - لاحظ روضات الجنات ص 563 للوقوف على تفصيل هذه المناظرة والتي بعدها وغيرها من أحوال المفيد. (51) - فهرست الطوسي ص 187. (52) - روضات الجنات ص 564. (53) - رجال النجاشي ص 316. (54) - بعض هؤلاء يعدون من الرجال المعروفين، والبعض الآخر مثل ابن كلاب والنسفي، والكرابيسي - - >

[ 26 ]

اسئلة وردت عليه من البلاد البعيدة والقريبة ومعظمها حول مسألة الامامة والعقائد والاحكام الفقهية الخاصة بالشيعة وبعض هذه الكتب يعتبر مناقشة وإبطالا لاراء بعض مشايخه أمثال ابن الجنيد، والشيخ الصدوق وغيرهم في مسائل مثل العمل بالقياس، والاعتقاد بسهو النبي ونحوها. قضى الشيخ الطوسي مع استاذه المفيد كما أشرنا إليه سابقا، مدة خمس سنوات، وفى حياته وبإشارة منه (55) شرع في شرح رسالة المقنعة للمفيد التي تعد متنا فقهيا جامعا متقنا، وربما كانت أول كتاب فقهي للشيعة من نوعها. وهذا الشرح هو كتاب " تهذيب الاحكام " أحد الكتب الاربعة المشهورة في الحديث، والاجزاء الاولى من هذا الكتاب التي حررها في زمن حياة أستاذه تعتبر أقوى دليل على مقدرة الشيخ الطوسي الادبية والعلمية، مع أنه حين ذاك لم يمض عليه أكثر من حوالي خمس وعشرين سنة من العمر. (56) السيد المرتضى وملازمة الشيخ الطوسي له جلس مجلس المفيد رسميا لدى وفاته مباشرة أحد تلامذته وصهره الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري (57) المعروف ب‍ (أبي يعلى الجعفري) فتصدى لادارة حوزته وحلقته وكان هذا الرجل على حد تعبير " النجاشي " فقيها متكلما قائما بالامرين. وبقي حيا إلى عام 463 ه‍ (58) اي إلى بعد وفاة الطوسي بثلاث سنوات - وقد شارك أبو يعلى هذا وسلار بن عبد العزيز مع النجاشي في تغسيل السيد المرتضى،

والعتبي لم يتيسر لنا الوقوف على حالهم بعد شئ من المراجعة إلى المصادر. (55) - روضات الجنات ص 564. (56) - قد صرح الاستاذ الكبير آية الله البروجردي في درسه بأن أبحاث الشيخ الطوسي في التهذيب حول كيفية الوضوء لدليل على مقدرته الادبية، والعلمية وعلى تضلعه فيها وتعمقه في كيفية الاستدلال. (57) - قد نص النجاشي في رجاله ص 316 وكذلك العلامة الحلى في الخلاصة ص 164 على خلافة أبي يعلى هذا للشيخ المفيد، وأما مصاهرته للمفيد فقد ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 368. والعلامة الشيخ عبد الرحيم الرباني رحمه الله مع تصريحه بذلك مرات في مقدمته الطويلة لبحار الانوار، إلا أنه يصرح في ص 129 من المقدمة بأن صهر المفيد هو أبو يعلى حمزة بن محمد الجعفري وكأنه في نظره شخص آخر غير أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، على أنه قيد وفاته بسنة 565، وكلاهما عندي خطأ. (58) - رجال النجاشي ص 316. ولا يخفى على البصير أن تاريخ وفاة ابي يعلى (463 ه‍) ملحق بكلام النجاشي قطعا لان النجاشي قد توفي عام 450 ه‍ مع إمكان وقوع الخطأ في الرقم، لان أبا يعلى الجعفري لو جلس - - >

[ 27 ]

كما يقول النجاشي (59) ولكن. ومع الاعتراف بذلك، فلا شك في أن الزعامة ورياسة المذهب انتقلت بعد المفيد إلى تلميذه الاكبر الشريف المرتضى رضي الله عنه. وكما مر معنا فإن أسرة السيد كانت من ذى قبل، ذات اعتبار ومكانة لدى الخلفاء العباسيين، وكان السيد المرتضى حين ذاك أكبر شخصية في هذه الاسرة بعد وفاة أبيه أبي أحمد النقيب عام 400 ه‍. وبعد وفاة المفيد ضمت إلى هذا المجد والعزة رياسة المذهب والمرجعية العلمية فبلغت بها إلى ذروة مجدها. كان السيد المرتضى وحيد عصره في فنون الادب، والشعر، والكلام، والاطلاع على الآراء والمذاهب والملل والنحل، وإن الله سبحانه وتعالى قد أتم عليه النعمة وأكمل له الرحمة وأسبغ عليه من فضله في شتى الجهات. وقد قال فيه معاصره الثعالبي: " انتهت الرياسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والادب والفضل والكرم، وله شعر في نهاية الحسن... " (60) ووصفه أبو العباس النجاشي تلميذه بقوله: " أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما، شاعرا، أديبا، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا... ". (61) وكذلك يقول عنه تلميذه الآخر الشيخ الطوسي في كتاب رجاله، والسيد حى بعد: " على بن الحسين الموسوي يكنى أبا القاسم الملقب بالمرتضى، ذو المجدين علم الهدى أدام الله أيامه، أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا، متكلم فقيه جامع للعلوم كلها مد الله في عمره... " (62) وقال الطوسي في ترجمة السيد بعد وفاته في كتابه الفهرست: "... الاجل المرتضى رضى الله عنه، متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم: مثل علم الكلام، والفقه، وأصول الفقه، والادب، والنحو، والشعر، ومعاني الشعر، واللغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت. وله من التصانيف ومسائل البلدان شيئ كثير... " (63)

مجلس المفيد عام وفاته اي سنة 413 ه‍ فقد كان حين ذاك في سن يليق بهذا المقام، فلو صح أنه مات عام 463 فلابد أن يعد من المعمرين. والمعلوم لدينا أن أبا يعلى قد كان حيا عام 436 ه‍ الذي توفي فيه المرتضى علم الهدى واشترك هو مع النجاشي في تغسيل السيد. (59) - رجال النجاشي ص 207. (60) - مقدمة البحار ص 125 نقلا عن يتيمة الدهر ج 1 ص 53. (61) - رجال النجاشي ص 206. (62) - رجال الطوسي ص 484. (63) - فهرست الطوسي ص 125.

[ 28 ]

يحصل لدينا من كلام كل من ترجم للسيد المرتضى أنه كان مزيتان بارزتان: إحديهما، المقام العالي والمكانة المرموقة، وذاك المجد والرئاسة والعزة والظاهرة وثانيتهما، إلمامه بكل علوم عصره وتبحره في الفنون والمعارف المتداولة في زمانه وبهذا كان السيد يعتبر ذا المجدين كما أن الميز البارز الذي أحرزه استاذه الشيخ المفيد حسب ما اعترف به كل من كتب عنه، هو القدرة في البحث والمناظرة والغلبة على الخصم في مضمار الجدال والكلام. ويبدو من مطاوي تراجم كثيرة في " تاريخ بغداد " تأليف الخطيب البغدادي، المعاصر للسيد المرتضى، أن العلماء والادباء والشعراء كانوا يترددون على السيد لقضاء حوائجهم وحل معضلاتهم ومشاكلهم العلمية لديه، وكانوا يكنون له احتراما بالغا. و جدير بالذكر أن الخطيب البغدادي مع ايراده لامثال هذه المذكرات عن السيد في تضاعيف التراجم كثيرا، قد اكتفى في ترجمة السيد الخاصة به بكلام موجز عنه في سطور (64) ولقد جاء في مرثية يرثى بها أبو العلاء المعري، ابا احمد الحسين بن موسى النقيب، والد المرتضى و الرضي المتوفي عام 400 ه‍ أبيات خص بها المعرى هذين الاخوين، البالغين حين ذاك أوج الشهرة ومنتهى العزة وهي هذه: أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظلماء ليس بخاف متأنقين وفى المكارم ارتقا * متألقين بسؤدد وعفاف قدرين في الارداء بل مطرين في الا * جداء، بل قمرين في الاشداف رزقا العلاء فأهل نجد كلما * نطقا الفصاحة مثل أهل دياف ساوى الرضي المرتضى وتقاسما * خطط العلا بتناصف وتصاف (65) نعم... وكما يقول أبو العلاء: فإن الشريف الرضي كان شريكا لاخيه المرتضى في جميع الفضائل إلا أن الخبراء وأهل الادب: يقدمونه على المرتضى في صناعة الشعر. وكيف كان فهذان الاخوان أصبحا شمسين مضيئتين في الاندية الادبية والعلمية في بغداد في عصرهما الذي يعتبر من أرقي الادوار العلمية والثقافية في تاريخ الاسلام لكن السيد الرضى فارق الحياة شابا عام 406 ه‍ وترك أخاه وكل العلماء وأدباء عصره مصابين في فراقه. حتى إن المرتضى لشدة تأثره على أخيه ومن ثقل المصيبة عليه التجأ إلى حرم

(64) - لاحظ تاريخ بغداد ج 11 ص 402. (65) - لاحظ شروح سقط الزند السفر 2 القسم 3 ص 1297 فما بعدها، وروضات الجنات ص 575 نقلا عن ابن خلكان.

[ 29 ]

الكاظمية إلى أن ذهب إليه الوزير فخر الملك بعد الصلاة على جنازة الرضي وأرجع المرتضى إلى بغداد. على أن ترجمة كاملة عن حياة المرتضى والرضي تحتاج إلى تأليف كتاب، ونحن قد اكتفينا هنا بشكل مختصر كي نضع أمام القراء مثالا عن البيئة التي نشأ فيها الشيخ الطوسي وللدلالة على تلك الشخصيات التي تربى عندها والمفاخر التي ورثها عنهم هذا الرجل العبقري وبالنظر إلى سنة قدوم الشيخ الطوسي أي عام 408 ه‍ والى السنة التي توفي فيها السيد الرضي وهي سنة 406 ه‍ فانه لا يبقى عندنا شك في أنه لم يتفق لقاء الشيخ للسيد الرضى. والجدير بالذكر بل العجيب عندنا أن الشيخ الطوسي لم يذكره في كتاب الرجال والفهرست مع أنه كان صاحب تآليف قيمة أمثال " نهج البلاغة " و " مجازات القرآن " و " المجازات النبوية " وخصائص الائمة " و " حقايق التنزيل " و " ديوان شعر كبير " و غيرها، ولم يظهر لنا إلى الآن وجه ذلك. لكن الشيخ النجاشي معاصر الشيخ الطوسي قد أدرك السيد الرضي وكتب عنه ترجمة قصيرة في رجاله كما يأتي: " محمد بن الحسين... أخبرنا أبو الحسن الرضي نقيب العلويين ببغداد، أخو المرتضى كان شاعرا مبرزا له كتب .... توفي في السادس من المحرم سنة ست وأربعمأة مائة " (66) ومع المقايسة بين هذا الذي وصف النجاشي به الرضي والذي ذكره في شأن أخيه المرتضى حسب ما تقدم، يتبين مدى التفاوت بين هذين الشقيقين الفاضلين. وقد ذكر النجاشي في رجاله قصة بشأن " ابن قبة " المتكلم المشهور سمعها في مجلس الرضي بحضرة الشيخ المفيد عن ابي الحسين ابن المهلوس العلوي الموسوي (67) وهذا دليل على أن الشيخ النجاشي كان يتردد على السيد الرضي في حياته ويحضر مجلسه، كما أنه يروى كتبه عنه من غير واسطة. وهكذا... فبعد وفاة الشيخ المفيد لازم الشيخ الطوسي السيد المرتضى، ولم يكن حين ذاك، يتجاوز 28 سنة من العمر كما أشرنا إليه، ونظرا لاستعداده الجيد وحسن قريحته فقد أولاه السيد عناية بالغة وخصص له 12 دينارا شهريا في الوقت الذي قرر لسلار بن عبد العزيز 8 دنانير. على أن هذا الامر بنفسه يدلنا على أن الشيخ كان ولا يزال يعيش كأحد الطلبة الغرباء في بغداد وكان بحاجة إلى مساعدة الاستاذ. وقد استقى من ينبوع علمه الفياض مدة 23 عاما - اي من سنة 413 إلى سنة 436 ه‍ - عدا ما أخذه عنه قبل

(66) - رجال النجاشي ص 283. (67) - رجال النجاشي ص 266.

[ 30 ]

ذلك في حياة الشيخ المفيد، كما أنه نال أكبر حظ ممكن من التقدم والرقي في ظل استاذه البالغ منتهى المجد والعظمة. وفي رأيي أنا أن الشيخ الطوسي لم يكن بحاجة ماسة إلى علم السيد في الرواية والحديث، لانه في السنوات الخمس التي قضاها مع المفيد وغيره من الاساتذة والمشايخ الكبار الذين سمينا بعضهم كان قد تزود بأكبر قدر ممكن من المنقولات والروايات عنهم مباشرة من غير حاجة إلى توسيط السيد وغيره ممن يعتبرون من تلامذة هؤلاء المشايخ. وهذا ما يظهر جليا مما قاله الشيخ في ترجمة السيد في كتاب رجاله: " يروى عن التلعكبري والحسين بن على بن بابويه وغيرهم من شيوخنا " (68) ولهذا لم نجد السيد في طريق شئ من روايات كتابي التهذيب والاستبصار الذين هما أهم كتبه الحديثية، ولا في غيرهما من كتبه إلا نادرا. نعم ذكر الشيخ في الفهرست طريقه إلى كتاب الكليني بواسطة السيد ايضا فيما عده من الطرق العديدة إلى هذا الكتاب، فقال: "... وأخبرني السيد الاجل المرتضى عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي عن الكليني... " (69). أما علوم الكلام والتفسير واللغة والعلوم الادبية عموما وكذلك الفقه والاصول فالظاهر أن الشيخ الطوسي استفاد فيها من السيد إلى حد كثير، فقد حكى الشيخ كثيرا من آراء السيد في كتابه " عدة الاصول " وفي كتبه الكلامية والتفسير، وانتقد بعضها. وفى " الفهرست " بعد أن سمى قسما كبيرا من تأليفات السيد يقول: " قرأت هذه الكتب أكثرها عليه وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة " (70) ومن المسلم به أن الشيخ قد صنف بعص كتبه المهمة في حياة السيد حيث سأل الله فيها دوام علوه كالتهذيب، والاستبصار، والنهاية والمفصح في الامامة، وكتاب الرجال، وقسما من أول الفهرست وعدة الاصول. وأهمها تلخيص الشافي الذي يعتبر من أهم كتبه الكلامية في الامامة، وهو تلخيص كتاب الشافي للسيد المرتضى. الذي لم يؤلف قبله في الامامة كتاب على طرازه. وقد فرغ الشيخ من تلخيص الشافي سنة 432 ه‍ أي قبل أربع سنوات من وفاة السيد المرتضى. (71) وحيث إن الشيخ صنف أكثر هذه الكتب بالتماس من ابن البراج أو غيره كما ستقف عليه فان هذا يعبر عن مرجعيته وأهليته

(68) - رجال الطوسي ص 485. (69) - فهرست الطوسي ص 126. (70) - فهرست الطوسي ص 126. (72) - لاحظ آخر تلخيص الشافي.

[ 31 ]

ومكانته العلمية حين ذاك. بل الظاهر أن الشيخ كان يجيب على الاسئلة الواردة من البلاد مع وجود السيد مثل ما نرى أن الشيخ والسيد أجابا معا على " المسائل الرازية " وهي 15 مسألة في " الوعيد " كانت أرسلت إلى السيد. وعلاوة على تلخيص الشافي، فقد شرح الشيخ قسم الكلام من كتاب " جمل العلم والعمل " للسيد بعد وفاته، وسماه " تمهيد الاصول " ووعد في أوله بأن يكتب شرحا لهذا الشرح أو لكتاب " الذخيرة " للسيد وقد بدء بكتاب شرح الشرح ولكنه لم يتمه. ويستفاد من كتاب " تمهيد الاصول " أن الشيخ بقي ملازما لدرس السيد حتى أواخر حياته. (72) ولد السيد المرتضى في شهر رجب عام 355 ه‍ وتوفى في 25 ربيع الاول عام 436 ه‍ بعد أن استوفى من العمر ثمانين سنة وثمانية أشهر وبضعة أيام (73) فأصبح الشيخ الطوسي خليفته ووارثه ووارث أستاذه المفيد في المرجعية العامة دون معارض ولا منازع. الشيخ الطوسي بعد السيد المرتضى وبعد وفاة السيد بقي الشيخ في بغداد حتى عام 448 ه‍ مبجلا معظما مشغولا بالدرس والبحث والتأليف والاجابة على الاسئلة الواردة من البلاد المختلفة، والظاهر أنه كأستاذيه المفيد والسيد كان يحظى بعناية خاصة من قبل ملوك آل بويه والخلفاء المعاصرين له. وإنى إلى الآن لم أقف على وثيقة تدلنا على أن الشيخ خرج من بغداد في تلك الظروف التي قضاها في بغداد، مع أنه من المستبعد جدا أن لا يزور على الاقل في هذه المدة الطويلة الامام الحسين في كربلاء، وامير المؤمنين عليهما السلام في النجف أو لا يسافر إلى سامراء لزيارة الامامين العسكريين عليهما السلام. وقد قال الشيخ في ترجمة أحمد بن نوح ابي العباس السيرافي: " مات عن قرب إلا أنه كان بالبصرة ولم يتفق لقائي إياه " (74) وهذا الرجل من جملة الاساتذة والشيوخ الكبار في علمي الحديث والرجال، وقد وصفه النجاشي بقوله: " وهو أستاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه " (75) وهذا أي إدراك النجاشي للسيرافي يعتبر عند العلماء أحد أسباب

(72) - جاء في نسخة قديمة من هذا الكتاب موجودة في المكتبة الرضوية (ورقة 3) قوله: " وذكر رحمه الله في كثير من تدريسه ". وقال في اواسط مبحث اللطف: " وكان رحمه الله في آخر تدريسه يشك في ذلك ". (73) - فهرست الطوسي ص 126. (74) - فهرست الطوسي ص 62. (75) - رجال النجاشي ص 68.

[ 32 ]

ترجيح النجاشي على الشيخ الطوسي في الرجال والحديث فكان لقاء مثل هذا الشيخ بمكان من الاهمية للشيخ الطوسي ومع ذلك لم يخرج الطوسي إلى البصرة لزيارته والاخذ منه مباشرة. ويعلم من إجازة الشيخ المكتوبة عام 445 ه‍ على ظهر نسخة من كتابه " مقدمة في المدخل إلى علم الكلام " أنه كان في ذاك التاريخ في " حدود دار السلام " اي في ضواحي بغداد. والظاهر أن الشيخ قد ألف اكثر كتبه وأماليه في بغداد وانه الف قسما منها قبل وفاة أستاذه السيد المرتضى وقسما آخر بعده. ويمكننا أن نقف على مكانته العلمية ورياسته العامة حين ذاك من خلال هذه الكتب ومقدماتها ومن الاسئلة الواردة عليه من البلدان. وقد عبر نظام الدين محمود بن علي الخوارزمي كاتب النسخة المذكورة المكتوبة سنة 444 ه‍، عبر عن الشيخ بقوله: " مقدمة الكلام تصنيف الشيخ الامام الورع قصوة العارفين وحجة الله على العالمين، لسان الحكماء والمتكلمين، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي متعنا الله بطول بقائه ونفعنا بعلومه ". (76) الشيخ الطوسي والنجاشي أبو العباس النجاشي المعاصر للشيخ الطوسي صاحب كتاب الرجال المعروف الذي ألفه قبل سنة 450 ه‍ التي توفي هو فيها، وبعد عام 436 ه‍ الذي توفي فيه السيد المرتضى (77) والظاهر أنه كتبه في بغداد. وقد وصف الشيخ الطوسي بقوله: " محمد بن الحسن بن على الطوسي أبو جعفر جليل من أصحابنا، ثقة عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد الله.... " (78) ثم يفهرس جملة من كتب الشيخ الطوسي التي كان ألفها إلى يوم ذاك

(76) - مقدمة التبيان للعلامة الطهراني ص 1 ه‍. قد كان العلامة الطهراني رأى هذه النسخة في مكتبة الاستاذ السيد محمد مشكاة رحمه الله. وراجعت أنا الاستاذ مشكاة لرؤية هذه النسخة وزيارة إجازة الشيخ الطوسي بخطه لكاتب النسخة، فقال: كانت هذه النسخة أمانة عندي لبعض أصدقائى فاستردها، ولا أدري ما هو مصيرها. ثم بعد ذلك بسنين حينما كنت أجمع الوثائق عن الشيخ الطوسي للمؤتمر الالفي للطوسي، كتب إلى الفاضل فخر الدين نصيري، أن هذه النسخة محفوظة لديه. وعلى كل حال فهي من جملة عديد من النسخ التي تحمل خط الشيخ الطوسي. فلاحظ خاتمة كتاب الجمل والعقود المصحح والمترجم بجهدنا. (77) - قد جاء في رجال النجاشي ص 207 أن السيد توفي في 5 ربيع الاول عام 436 ه‍ وأنه تصدى لغسله، وهذا دليل على تأليفه كتاب الرجال بعد موت السيد وهناك شواهد أخرى على ذلك إلا أن النجاشي عبر عن السيد في أول كتابه بقوله: " السيد الشريف أطال الله بقاءه وأدام توفيقه " حيث ان الظاهر منه السيد المرتضى وأنه كان في قيد الحياة حينذاك. (78) - رجال النجاشي ص 287

[ 33 ]

ومن جملتها كتاب " الفهرست " وكثير من كتبه المهمة المشهورة سوى أجوبة المسائل. وهذا دليل آخر على فراغ الشيخ من تأليف تلك الكتب ورواجها بين الطائفة حين ذاك. وكلمة " عين " في كلام النجاشي التي وصف بها الشيخ الطوسي، تعبير واضح عن مكانة الشيخ واشتهاره بين الناس وشخوص الانظار إليه. وللاسف لم نعثر في شئ من كتب الشيخ الطوسي ولا في رجال النجاشي على ما يدل على وجود علاقة بين هذين العالمين العلمين مع اشتراكهما في اكثر الشيوخ والاساتذة، وكونهما من المتصلين بالمفيد والمرتضى والمقربين عندهما فان النجاشي يقول في السيد المرتضى: " توليت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز " (79) ويظهر من هذه الجملة علاقة النجاشي بابي يعلى الجعفري وسلار، وعلاقة الثلاثة بالسيد المرتضى، وكلهم من تلامذة المفيد والسيد ومن المعاصرين للشيخ الطوسي إلا أنه في هذا الكلام لم يذكر الشيخ معهم، كما أن الشيخ أيضا لم يتعرض في ترجمة السيد في الفهرست (80) لمن تصدى لغسله وتجهيزه أنه كان حاضرا هناك بحسب العادة بل لم يتعرض الشيخ في شئ من كتبه كالفهرست والرجال لترجمة النجاشي أصلا، وهذا مما يثير العجب. ومع ذلك كله فان العلامة الحلي عد الشيخ الطوسي ممن روى عن النجاشي (81). وعلى كل حال فلا ريب في أن النجاشي قد ألف " رجاله " أو بتعبير أصح " فهرسته " (82) بعد فهرست الطوسي، وكان أستاذنا الكبير آية الله البروجردي رضوان الله تعالى

(79) - رجال النجاشي ص 207. (80) - فهرست الطوسي ص 126. (81) - مقدمة رجال الطوسي للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم ص 38 نقلا عن إجازة العلامة الحلى لبني زهرة، وخاتمة المستدرك ص 510 ومقدمة التبيان ص أ ح، وإجازات بحار الانوار ط كمپاني ص 28. (82) - التعبير عن رجال النجاشي بالفهرست نبه عليه لاول مرة الاستاذ البروجردي رحمة الله تعالى عليه، ويصدقه ملاحظة وضع الكتاب، مع أن النجاشي صرح في اوله بأنه قصد بذلك التأليف الاجابة على ما كان المخالفون يقولونه للشيعة " انه لا سلف لكم ولا مصنف " وأصرح في ذلك قوله في اول الجزء الثاني من الكتاب ص 157: " الجزء الثاني من كتاب اسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم وما قيل في كل رجل منهم من مدح وذم... ". والفرق بين " الرجال " و " الفهرست " أن الهدف من الاول التعريف برجال الحديث، وبالثاني التعريف بالمصنفين والمؤلفين، وإن كان أكثر الرواة مؤلفين، وأكثر المؤلفين القدامى، مصنفين. وما قاله - - >

[ 34 ]

عليه يعتقد بأن النجاشي في كتابه هذا لم يغفل عن تصحيح أغلاط صدرت عن الشيخ في فهرسته من دون أن يصرح بذلك أو يسمي الشيخ، فأتى بوجه الصواب. وإنى وقفت على مواضع من هذا القبيل حيث إن المقايسة بين الكتابين وسياق تعبير النجاشي يسجل صدق كلام الاستاذ وإصابة رأيه. (83) ولا شبهة في أن النجاشي أشد تضلعا وأكثر تعمقا في علم الرجال من معاصره الشيخ الطوسي بل يعتبر هذا العلم من اختصاصه بالذات. وقد كان من أهالي الكوفة وبغداد، وله معاشرة قديمة مع العائلات في البلدين ومعرفة كاملة بالعائلات الشيعية واحاطة بدقائق أمورهم، وأنسابهم حيث يسمي آباء الرجال بالضبط على عدة وسائط، وقد أدرك ورأى في طفولته بعض الشيوخ المتقدمين أمثال التلعكبري. (84)

النجاشي في أول الجزء الثاني عن كتابه هذا يعطى أنه أراد الجمع بين الامرين إلا أنه قدم الهدف الاول أي الفهرسة على الثاني. ثم إن المفهرسين المتأخرين كصاحبي كشف الظنون والذريعة وكثير غيرهما، رتبوا كتبهم بحسب ترتيب أسامي الكتب، في حين أن المتقدمين مثل ابن النديم والطوسي والنجاشي رتبوها بحسب أسامي المؤلفين، فكانوا يبدؤن بالتعريف بالمؤلف ثم يذكرون كتبه. إلا أن هناك فرقا بين ابن النديم وغيره، فقد قسم ابن النديم الذي ألف فهرسته عام 377 ه‍ أي قبل النجاشي والطوسي بأكثر من خمسين سنة إلى أقسام بحسب العلوم والفنون. وجريا على ذلك اضطر إلى تسمية بعض المؤلفين في بابين أو أكثر لكونه ذا فنون عدة، وقد ألف في كل منها كتابا. على أن هناك فارقا آخر بين ابن النديم وغيره، وهو أنه جمع في كتابه اسماء كتب جميع الفرق حتى غير المسلمين، في حين أن النجاشي والطوسي لم يرتبا كتابيهما بحسب الموضوعات والفنون. ولم يتعرضا الا للمصنفين من الشيعة الامامية أو من له اتصال وارتباط بهذه الطائفة بوجه من الوجوه. (83) - فمن باب المثال، يقول الشيخ الطوسي في الفهرست ص 204 في ترجمة هشام بن الحكم: " كان هشام يكنى أبا محمد وهو مولى بني شيبان، كوفي تحول إلى بغداد... " ويقول النجاشي في رجاله ص 338: " هشام بن الحكم أبو محمد مولى كندة، وكان ينزل في بني شيبان بالكوفة انتقل إلى بغداد سنة 199... ". ومثله كثير وقد قلنا إن النجاشي ألف كتابه بعد الشيخ وذكر الشيخ الطوسي وكتبه ومنها الفهرست في رجاله، فلابد وأن يكون الفهرست، مرجعا له وملحوظا عنده حال التأليف. (84) - يقول النجاشي في الرجال ص 292 في ترجمة الكليني: "... كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد " نفطويه النحوي " أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني... " ويقول وفيه ص 308 في ترجمة هارون بن موسى التلعكبري المتوفي عام 385 ه‍: " كنت أحضر داره مع ابنه أبي جعفر والناس يقرأون عليه... " وعليه فقد رأى النجاشي التعلكبري ولم يرو عنه، كما أنه ادرك أبا المفضل الشيباني الشيخ الكثير الرواية (297 - 387 ه‍) وسمع منه، وقد كان الشيباني في ذاك الوقت عالي الاسناد يروي عن محمد بن جرير الطبري المتوفي عام 310 ه‍. فلاحظ رجال النجاشي ص 282.

[ 35 ]

هذا مع أن الشيخ كان ذا فنون كثيرة ومشتغلا بعلوم أخرى سوى الرجال حسب ما دريت بالاضافة إلى تصديه لمقام المرجعية العامة التي كانت بالطبع شاغلة لبعض وقته. واما النجاشي فلا ندرى مقدار حظه من ذلك ومن إقبال العامة عليه والرياسة له على الناس. قال سليمان بن الحسن الصهرشتي في كتابه " قبس المصباح ": " أبو الحسين أحمد بن علي الكوفي النجاشي، أخبرني ببغداد في آخر شهر ربيع الاول سنة 442، وكان شيخا بهيا ثقة، صدوق اللسان عند الموافق والمخالف. " (85) ونعلم من هذه العبارة مكانة النجاشي عند الشيعة وأهل السنة، ووجوده ببغداد في تلك السنة أي في الوقت الذي يتوطنها الشيخ الطوسي رئيسا معظما عالي الصوت مشهورا عند الخاص والعام. كما أن قول الصهرشتي: " وكان شيخا بهيا " يعبر عن وضعه في ظاهر الحال. وقد أتى النجاشي بشئ موجز عن حياته في كتاب الرجال (86)، وكان جده الاعلى عبد الله النجاشي والى " الاهواز " وله كتاب إلى الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وجوابه عليه السلام إليه مبسوط مشهور. والظاهر أن أحد تلامذة النجاشي زاد في الكتاب بعد ترجمته قوله: " أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه " وكذلك زاد في اول الجزء الثاني من الكتاب قوله: " الشيخ الجليل أبو الحسين... أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه ". (87) كما أن ذكر تاريخ وفاة أبي يعلى الجعفري عام 463 ه‍ في الكتاب (88) أي بعد وفاة النجاشي ب‍ 13 سنة لو صح فهو ملحق بالكتاب قطعا أو وقع فيه خلط حسب ما سبق في الهامش. وعلى كل فمعلوم لنا أن النجاشي كان يقطن بغداد مع الشيخ الطوسي وكان موثوقا به عند أهل العلم من الفريقين، مشهورا بصدق اللسان. وأن العلماء المتأخرين يعتبرون النجاشي من مشايخ الاجازات وبعضهم قدموه على الشيخ في علم الرجال لوجوه

(85) - لاحظ خاتمة رجال النجاشي حيث حكاه عن العلامة بحر العلوم في فوائده، نقلا عن العلامة المجلسي في مزاره، نقلا عن قبس المصباح لسليمان بن الحسن الصهرشتي. وكان هذا الرجل من تلامذة الشيخ الطوسي والنجاشي وأبى يعلى الجعفري وأبى الفرج مظفر بن علي بن حمدان القزويني، وكلهم من تلامذة الشيخ المفيد البارزين، راجع مقدمة بحار الانوار، للشيخ ميرزا عبد الرحيم الشيرازي رحمه الله ص 15. (86) - رجال النجاشي ص 79. (87) - رجال النجاشي ص 157. (88) - رجال النجاشي ص 317.

[ 36 ]

ذكروها. (89) والنجاشي هو احمد بن على بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله النجاشي وكنيته أبو الحسين أو أبو العباس أو أبو الخير. والمعروف ب‍ " ابن الكوفي " ولد في شهر صفر سنة 372 ه‍ ببغداد (ظاهرا). وتوفي في جمادى الاولى عام 450 ه‍ عن عمر ناهز (78) سنة في " مطير آباد " من ضواحي " سامراء " (90) ولعل السبب لانتقاله في أخريات حياته إلى تلك الناحية هي المشاجرات والمشاكل والحروب بين السنة والشيعة، وتحول السلطة من " آل بويه " الشيعية إلى " آل سلجوق " السنيين، نفس السبب الباعث على هجرة الشيخ الطوسي من بغداد إلى النجف الاشرف كما سيمر معنا. وللنجاشي غير كتاب الرجال، كتب أخرى مثل: كتاب الجمعة وما ورد فيها من الاعمال، كتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل، أنساب بني نضر بن قعين وأيامهم وأشعارهم، كتاب مختصر الانواء ومواضع النجوم التي سمتها العرب (91) ويحصل لدينا من ملاحظة أسماء الثلاثة الاخيرة اختصاص النجاشي بعلم الانساب. وأيام العرب والكوفة وما إليها. والظاهر أن أسرة النجاشي كانت ولا تزال من زمن جدهم عبد الله النجاشي من العائلات العلمية المهتمين بعلم الحديث وحمله ودرايته ونقله وروايته. ومن جملتهم جده " أحمد بن العباس " الذي كان أحد مشايخ التلعكبري حيث سمع منه عام 335 ه‍ (92)، وأبوه " علي بن أحمد " أحد شيوخ النجاشي نفسه (93).

(89) - وقد بحث في ذلك العلامة بحر العلوم في الفوائد الرجالية بالتفصيل، وأخيرا قدم النجاشي على الطوسي لوجوه ستة: 1 - أن الطوسي ألف كتابيه الفهرست والرجال قبل النجاشي.
2 - تراكم أشغال الشيخ وتفننه في العلوم، واما النجاشي فكاد يكون مختصا بالرجال.
3 - تقدم النجاشي في علم التاريخ والسير والانساب المرتبطة بالرجال.
4 - كون النجاشي من أهل الكوفة وروايته كثيرا عن الكوفيين.
5 - إدراكه الشيخ الجليل العارف بفن الرجال أحمد بن الحسين الغضائري.
6 - تقدم عصر النجاشي قليلا على الشيخ الطوسي وإدراكه كثيرا من الشيوخ المتضلعين في علم الرجال مع عدم إدراك الشيخ إياهم مثل: أحمد بن علي بن نوح السيرافي، وأحمد بن محمد الجندي، وأبى الفرج محمد بن علي الكاتب وغيرهم. فلاحظ روضات الجنات ص 18. (90) - لاحظ رجال النجاشي ص 79، وروضات الجنات ص 17 و 18 وخلاصة الاقوال للعلامة الحلي ص 21. (91) - رجال النجاشي ص 79. (92) - شرح مشيخة التهذيب للسيد حسن خرسان ص 21. (93) - روضات الجنات ص 17 و 383.

[ 37 ]

وقد صرح في كتاب رجاله بأنه يروى جميع كتب الصدوق عن أبيه وقرأ بعضها عليه فقال: " وقال لي: أجازني (يعني الصدوق) جميع كتبه لما سمعنا منه ببغداد " (94) وعلى رأى العلامة الخوانساري صاحب الروضات يستفاد من أواخر إجازة العلامة الحلي المطولة لبنى زهرة أن الشيخ الطوسي أيضا كان يروى عن " أبي الحسن علي بن أحمد " والد النجاشي. (95) احداث بغداد وهجرة الشيخ إلى النجف ان نظرة إجمالية في تاريخ بغداد تدلنا على أن بغداد قد استولت عليها في النصف الاول من القرن الخامس أثناء إقامة الشيخ الطوسي بها، أوضاع متشنجة وصراعات حصلت بين الطوائف المتخاصمة، ومن أهمها ما كان يجري بين الشيعة والسنة، وكذلك بين الذين يؤيدون حكم " آل بويه " ويدافعون عنه، وأنصار الخلافة العباسية أو من مال إلى الفاطميين بمصر. وبذلك تعاظم الخطب حسب تزايد الخلاف، واشتد الخطر على الشيعة وعلى شيخهم وإمامهم الشيخ الطوسي. وفي وسط ذلك الجو المشحون بالاخطار والمسيطر على الناس، غادر الشيخ بغداد مهاجرا إلى النجف خائفا يترقب. دخل طغرل بك السلجوقي بغداد عام 447 ه‍ وقد اتفق خروج الشيخ عنها بعد ذلك بمدة في سنة 448 ه‍ (96) ولكن احراق مكتبته والكرسي الذي كان يجلس عليه في الدرس كان في شهر صفر عام 449 ه‍ كما يحدثنا ابن الجوزي وابن الاثير (97) على أن بيت الشيخ قد أغير عليه لدي هجرة الشيخ وبناءا على ما نقله ابن حجر عن ابن النجار حدث إحراق كتبه في فترات عديدة وأكثر من مرة، أمام جمهور الناس في باحة مسجد النصر، وكان الشيخ يختفي عن الناس حفاظا على نفسه، وهو في بغداد (98). وهذا قابل للجمع مع ما يحدثنا به ابن كثير من أن إحراق مكتبة الشيخ وقع في سنة 448 أثناء خروجه عن بغداد. وأنهم أخذوا الكتب مع الكرسي ونقلوها إلى محلة الكرخ بالاضافة إلى ثلاث رايات بيضاء كان الشيعة يحملونها معهم أثناء زيارتهم معهم للنجف فأشعلو فيها النار هناك

(94) - رجال النجاشي ص 279. (95) - روضات الجنات ص 383. (96) - لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173. (97) - المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 179، والكامل لابن الاثير ج 8 ص 81 (98) - لسان الميزان ج 5 ص 135.

[ 38 ]

(99) ولعل بعض مصنفات الشيخ أيضا قد مسته النار في تلك الاحداث. على أن محلة الكرخ ومكتبة الشابور التي تحدثنا عنها سابقا قد أحرقتا في عام 450 أو 451 ه‍. (100) وجدير بالذكر ان الشيخ الطوسي كان مشاهدا لجميع هذه الاخطار والاضطرابات في تمام أيام إقامته في بغداد، وحتى أنه رأى بأم عينيه كيف أن الشيخ المفيد أبعد عن بغداد عام 409 (101)، أي بعد قدوم الشيخ بسنة واحدة ومع ان مشاهدة هذا الوضع المضطرب لابد وأن يؤثر في نفس الشيخ، ويترقب أن نجد آثار هذا الوضع الروحي في كتاباته وآثاره إلا أن العجيب هنا أن شيئا منها لا يحكي عن اي اضطراب روحي أو تبلبل فكري ولا يشير إلى وقوع شئ من تلك الاحداث. بل على العكس من ذلك، فان جميع انشاءاته وآثاره واملاءاته حاكية عن روح هادئة ونفس مطمئنة، وارادة جازمة محكمة كما أن مناظراته وأبحاثه في كتبه وردوده على الفرق الاخرى خالية تماما من أي نوع من انواع التعصب المذموم، عارية عن الحساسية المترقبة في تلك الاحوال عادة مع انه بحث في كتبه الفقهية والكلامية والاصولية مع كل فريق، وخاض كل معضلة وولج كل فج عميق. نعم نجد الشيخ في ابتداء كتاب الغيبة الذي ألفه عام 447 ه‍ (102) اي في بحبوحة الصراع والازمات المتلاحقة يقول: "... وأنا مجيب إلى ما سأله وممتثل ما رسمه مع ضيق الوقت، وشعث الفكر، وعوائق الزمان، وصوارف الحدثان... " ومع الاعتراف بأن هذه العبارة تحكى عن نهاية الضغط وغلبة اليأس عليه وعن انتهاء أمد صبره على الاحداث غير الملائمة، فنحن نرى الشيخ في نفس الوقت وفي وسط تلك الظروف، يقدم بهذه الكلمات كتابا يعد في موضوعه من أحسن الكتب الى هذا الزمان، ومن أوثق الآثار في بابه. وبعد هجرة الشيخ من بغداد وإحاطة الفتن بها كان من الطبيعي أن تنحل حوزة الشيعة وتتفكك مجتمعاتهم في بغداد، وأن يغادرها سائر العلماء أيضا أو يعيشوا فيها منعزلين مستورين عن الناس، فقد قلنا إن النجاشي قد هاجر إلى مطيرآباد في سامراء حيث توفي فيها عام 450 ه‍.

(99) - البداية والنهاية ج 12 ص 97. (100) - الكامل لابن الاثير ج 8 ص 88. (101) - الكامل ج 7 ص 300. (102) - يقول الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص 85: "... في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعماءة... ".

[ 39 ]

وفي نفس الوقت ازدهرت حلقات أهل السنة وازداد نشاطهم في ظل حكم طغرل بك المدافع عنهم بتمام الهمة والمقدرة. وينبغي أن لا ننسى أن المدرسة المعروفة ب‍ " النظامية " قد أسست لفقهاء الشافعية عام 457 ه‍ - أي بعد تسع سنوات فقط من هجرة الشيخ الطوسي - على يد نظام الملك وزير السلطان آلب السلجوقي وافتتحت رسميا عام 459 ه‍ (103) المرحلة الثالثة الفترة الواقعة بين هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف وبين وفاته. إننا لا نعلم شيئا عن كيفية هجرته وعمن كان في صحبته، ولا عن أحواله في النجف، ولكن يمكن القول بشاهد الحال وقياس الاحوال، أن الهجرة كانت محفوفة بالخوف والاضطراب بل الحرمان والافتقار. ولعل هذه الحالة لازمته حتى وفاته إذ ان النجف وبقية المشاهد المشرفة لآل البيت عليهم السلام قد فقدت رونقها الذي كان مزدهرا بشكل ملموس في عهد " الديالمة " إذ أنها قد فقدت حالة الجلال والابهة التي كانت تعتريها حين قدوم أو مغادرة أحد ملوك الديالمة ورجالهم بتلك المشاهد المشرفة ولا سيما حرم علي عليه السلام. كما أن الشيعة عامة قد فقدوا الحرية في إقامة تلك المراسم والحفلات المذهبية المكشوفة هناك كما كان الحال في ظل حكم " الديالمة ". هذا ويمكن الانتهاء إلى هذه النتيجة وهي أن هذا العالم الحر المهذب الطاهر القلب وبرفقة بعض طلبة العلم، وأبناء مدرسة أهل البيت عليهم السلام قد أقاموا بتلك الزاوية المقدسة - وهي بعد تعد قرية صغيرة ولم تكن اصبحت مدينة - أقاموا فيها محزونين ومتأسفين على ذهاب الايام الذهبية متفرغين إلى البحث والدرس، بعيدين عن الفتن والثورات، وعن التدخل في الاوضاع الجارية. وهكذا استمر على هذا الوضع لمدة 12 عاما - أي من عام 448 إلى 460 ه‍ حتى ليلة 22 محرم الحرام من تلك السنة، حيث انتقلت روحه الطاهرة إلى الجنة الباقية. ويقول الحسن بن المهدي السليقي أحد تلامذة الشيخ: " توليت أنا والشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الواحد العين زربى والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة ودفنه " (104)

(103) - دليل خارطة بغداد ص 154. (104) - خلاصة الاقوال ص 148. ثم ان هذا الحادث وهو تجهيز الشيخ ودفنه بيد عديد من خواصه في نفس الليلة التي قبضت روحه الطاهرة مباشرة من دون انتظار الغد واحتفال الناس عامة لتشييع جسمان إمامهم الاكبر لدليل على سيطرة حالة مضطربة على البلد يوم ذاك.

[ 40 ]

وقد دفنوه في منزله الذي تحول إلى مسجد بعد وفاته بناء على وصيته (105). ويقع حاليا في جهة الشمال من البقعة العلوية، ويبعد حوالي 200 مترا من الصحن الشريف (106)، وبهذه المناسبة سمي باب الصحن المنتهى إلى مسجد الطوسي ب‍ " باب الطوسي " وأخيرا سمي الشارع الجديد في تلك الناحية ب‍ " شارع الطوسي ". مؤلفات الشيخ الطوسي وآثاره نتيجة لخبرة الطوسي وتبحره عى العلوم الدينية المتداولة في عصره فله آثار كثيرة في تلك العلوم، ويعتبر كل كتاب منها من أفضل وأجود ما كتب في موضوعه، وبنفس الوقت فان تلك الآثار واجدة لامتيازات مهمة: منها اتساقها في العبارات السهلة الواضحة والخالية عن الابهام والاغلاق كما أنها، مترسلة ذات حلاوة، كما كان عادة أبناء ذلك الزمان. ومنها حسن تنظيم كتبه واشتمالها على أبواب وفصول مرتبة ومنها أن الشيخ الطوسي كان يرمي في كل تأليف إلى هدف معقول مع الاخذ بعين الاعتبار، المستويات العلمية عند الطلبة الذين سيستفيدون منه، وذلك بالتفريق بين المبتدئين والمتوسطين أو المنتهين الى الدرجات العالية في العلم. ومنها أنه كان لا يخلط بين الفنون المختلفة بدمج مسائلها بعضها في بعض بل يفرد لكل فن كتابا أو رسالة تخصه حسب ما ستعرف بعض التفصيل عن كتبه الفقهية فيما بعد وهذا هو السر فيما نراه في كتب الشيخ من إرجاع القارئ إلى كتبه الاخرى بكثرة ولاسيما في تفسير التبيان، حيث أحال كثيرا من المباحث إلى محالها من ساير مصنفاته. هذه المميزات اضافة إلى مكانة الشيخ البارزة في المذهب الامامي حيث يعتبر هو مفصلا ومجددا لهذا المذهب، قد خلدت كتب الشيخ الطوسي فلن يستغني عنها العلماء في الاجيال المتوالية مهما بلغوا من العلم. ويبلغ عدد مؤلفاته رحمه الله سواء في ذلك الكتب والرسائل منها 45 كتابا (107) وبشكل كلي يمكن تقسيمها على تسعة مواضيع على النحو التالي:
1 - الحديث

(105) - ذكرت وصية الشيخ بذلك في مقدمة التبيان للعلامة الطهراني ص أس فقط بلا سند. (106) - قد جاء في مقدمة التبيان ص س، وروضات الجنات ص 854 ومقدمة رجال الطوسي ص 117 تفصيل عن عمارة هذا المسجد وتجديدها مرات فلاحظ. (107) - قد أنهى العلامة الطهراني كتب الشيخ الطوسي في مقدمة التبيان (ص أو) إلى 47 كتابا ورسالة، - - >

[ 41 ]

والاخبار.
2 - الرجال والتراجم والفهرسة.
3 - التفسير.
4 - الفقه.
5 - الاصول.
6 - الكلام.
7 - الادعية والاعمال.
8 - التاريخ والمقتل.
9 - الاجوبة على المسائل في موضوع واحد أو أكثر من المواضيع المذكورة آنفا، وهي الاسئلة الواردة عليه من البلاد القريبة والبعيدة والتي هي تعبير عن بسط رياسته وشهرته في البلاد، ونحن نذكر أسماء الكتب نباعا بملاحظة الترتيب الآنف لهذه المواضيع: الاول كتب الحديث ثلاثة كتب: 1 - تهذيب الاحكام أحد الكتب الاربعة المعروفة وهو شرح كتاب المقنعة للشيخ المفيد بدء به في حياة أستاذه، وبإشارة منه كما قيل.
2 - الاستبصار فيما اختلف من الاخبار، وهو أيضا من جملة الكتب الاربعة، استخرجها الشيخ من روايات التهذيب وخصها بما اختلف من الاخبار وقد عالجها بالجمع بينها في الحال أن التهذيب يشمل الخلاف والوفاق.
3 - الامالي أو المجالس في الاخبار والروايات أملاها الشيخ في النجف في 45 مجلسا. الثاني كتب الفهرسة والرجال، ثلاثة كتب 1 - الابواب المعروفة برجال الشيخ وهي شاملة لحدود 9800 ترجمة لرواة الحديث وأرباب التأليف.
2 - الفهرست الحاوي لاسماء وتراجم 900 نفر من مصنفي الشيعة مع ذكر آثارهم وكتبهم.
3 - اختيار معرفة الرجال المعروف ب‍ " رجال الكشى وهو اختيار كتاب ألفه أبو عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشى باسم " معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين ". الثالث كتب التفسير، ثلاثة كتب: 1 - التبيان في تفسير القرآن، عشرة أجزاء مع مقدمة حول القرآن والتفسير.
2 - المسائل الدمشقية في تفسير القرآن شاملة لاثني عشرة مسألة في تفسير القرآن.
3 - المسائل الرجبية في تفسير آي من القرآن. الرابع كتب الفقه، أحد عشر كتابا

وعلى ما سنذكره في ذيل هذا المبحث تبلغ إلى 48 كتابا إلا أنك ستعرف أن بعضها مكرر إذ ربما كان لكتاب واحد إسمان، أو لم يثبت صحة نسبته إلى الشيخ الطوسي.

[ 42 ]

1 - النهاية في مجرد الفقه والفتوى، وهي فقه كامل منصوص اكتفى الشيخ فيها بما نصت عليه الروايات من الاحكام.
2 - المبسوط في الفقه الحاوى على جميع أبواب الفقه منصوصها وتفريعها.
3 - الجمل والعقود في العبادات.
4 - الخلاف في الاحكام، أو مسائل الخلاف في الفقه التطبيقي والغرض منه الموازنة بين المذاهب الفقهية في مختلف الآراء.
5 - الايجاز في الفرائض، موجز في أحكام الارث.
6 - مناسك الحج في مجرد العمل (اي بدون الادعية المستحبة).
7 - المسائل الحلبية في الفقه.
8 - المسائل الجنبلائية في الفقه الشاملة ل‍ - 24 مسألة فقهية.
9 - المسائل الحائرية في الفقه الشاملة لحوالي 300 مسألة فقهية.
10 - مسألة في وجوب الجزية على اليهود والمنتمين إلى الجبابرة.
11 - مسألة في تحريم الفقاع. الخامس، كتب الاصول، كتابان: 1 - العدة أو عدة الاصول، وهو أبسط كتاب في علم الاصول عند القدماء من الامامية وهذا الكتاب يعادل كتاب " الذريعة إلى اصول الشريعة " للسيد المرتضى.
2 - مسألة في العمل بخبر الواحد وبيان حجية الاخبار. السادس، الكتب الكلامية، 16 كتابا. 1 - تلخيص الشافي في الامامة، تلخيص وتنظيم كتاب الشافي للسيد المرتضى.
2 - تمهيد الاصول أو التمهيد في الاصول، شرح قسم الكلام من كتاب جمل العلم والعمل للسيد المرتضى.
3 - الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد فيما يجب على العباد من أصول العقايد والعبادات الشرعية، كلام مع فقه موجز في آخره.
4 - المفصح في الامامة، كتاب مختصر جامع في الامامة.
5 - ما لا يسع المكلف الاخلال به.
6 - ما يعلل وما لا يعلل، ولا يعلم بالضبط كونهما فقها أو كلاما.
7 - مقدمة في المدخل إلى علم الكلام، ولم يعمل مثله على حد قول المصنف.
8 - رياضة العقول، شرح مقدمة في المدخل إلى علم الكلام.

[ 43 ]

9 - أصول العقايد، غير تام خرج منه التوحيد وقسم من العدل.
10 - شرح الشرح في الاصول. في رأيي أن هذا الكتاب هو نفس الكتاب السابق، وهو شرح على كتابه تمهيد الاصول، الذي هو شرح على جمل العلم والعمل كما سبق، إذ المؤلف نص في أول التمهيد على أنه بصدد الشرح لهذا الشرح أو لكتاب الذخيرة للسيد.
11 - الغيبة، في غيبة الامام المهدي عليه السلام، من مباحث الامامة.
12 - مسألة في الاصول، وصفها الشيخ بأنها مليحة.
13 - الفرق بين النبي والامام، أو مسائل في الفرق بين النبي والامام.
14 - المسائل الرازية في الوعيد، خمس عشرة مسألة وردت على السيد المرتضى من " الري " وأجاب عنها السيد والشيخ كلاهما.
15 - النقض على ابن شاذان في مسألة الغار.
16 - مسائل اصول الدين، أو مسائل الطوسي متن موجز في العقايد. السابع كتب الادعية وأعمال الشهر خمسة كتب: 1 - مصباح المتهجد في أعمال السنة، كتاب جامع في بابه بنظم جيد. 2 - مختصر المصباح في الادعية والعبادات، أو المصباح الصغير، اختصار الكتاب السابق.
3 - مختصر في عمل يوم وليلة في العبادات، أو " يوم وليلة " في الصلوات الخمس اليومية وتعقيباتها.
4 - أنس الوحيد، لعله في الادعية أو مجموعة مثل الكشكول.
5 - هداية المسترشد وبصيرة المتعبد في الادعية والعبادات. الثامن في التاريخ والمقتل، كتابان: 1 - مختصر أخبار المختار بن أبي عبيدة الثقفي، أو أخبار المختار.
2 - مقتل الحسين عليه السلام. التاسع أجوبة المسائل المختلفة ثلاثة كتب: 1 - المسائل القمية، أو جوابات المسائل القمية، لا يعلم مواضيعها.
2 - مسائل ابن البراج، في الفقه على ما يظهر من بعض القرائن.
3 - المسائل الالياسية مائة مسألة في الفنون المختلفة. ولقد ذكر المؤلف هذه الكتب والرسائل البالغ عددها 48 تأليفها في كتاب

[ 44 ]

" الفهرست " عدا ستة منها وهي: 1 - التبيان 2 - شرح الشرح الذي قلنا عنه إنه نفس كتاب أصول العقايد. 3 و 4 - مسألة في وجوب الجزية، والمسائل القمية المذكورتان في نسخة من الفهرست كانت عند المولى عناية الله القهپألي.
5 - مسائل ابن البراج، ذكرها في مقدمة التبيان نقلا عن الفهرست وليست فيه.
6 - مسائل أصول الدين الموجود منها نسختان في المكتبة الرضوية بمشهد. وللعلامة السيد محمد علي الروضاتي بحث مستوفى في هذه الرسالة ورسالتين أخريين باسم المسائل الكلامية (108) ورسالة في الاعتقادات في المجلد الثالث من ذكرى " الشيخ الطوسي الالفية " وهناك ثلاث رسائل باسم " اثبات الواجب " ومسائل الطوسي " وثلاثون مسألة " مذكورة في بعض المصادر ومن جملتها في مقالة مطولة في المجلد المذكور للاستاذ الدكتور السيد محمد باقر الحجتي وهي اجمع مصدر بحث حول مؤلفات الشيخ الطوسي ونسخها الموجودة في مكتبات العالم. وهذه الرسائل يجب البحث عنها هل هي رسائل متعددة أو بعضها متحد مع بعض، وهل الجميع للشيخ الطوسي أو منسوب إليه وهو من تأليف غيره، كما يقال عن رسالة " اثبات الواجب " أنها لنصير الدين الطوسي. وبعد.. فان البحث عن آثار الشيخ ومؤلفات واسع الاطراف جدا، وله أبعاد مختلفة وهي أولا، الكشف عن صحة انتساب كل منها إلى الشيخ الطوسي. ثانيا، الكشف عن النسخ الموجودة من آثار الشيخ، وقد أدى الدكتور حجتى واجبة بقدر الامكان في هذه الناحية، في المقال المذكور. ثالثا، بيان الخصائص والفوائد والشروح والتعليقات الراجعة إلى تلك الآثار، وقد تعرض العلامة الطهراني في مقدمة " التبيان " وفي كتابه " الذريعة " لما وقف عليه من ذلك. رابعا " نقد الطبعات المتعددة لكتب الشيخ الامر الذي لم يقم به أحد إلى الآن حسب ما نعلم. خامسا، دراسة النقود التي وجهها المحققون إلى بعض كتب الشيخ مثل التهذيب والمبسوط والخلاف وغيرها المذكورة في " روضات الجنات " (109) و " خاتمة المستدرك " (110) والمصادر أخرى ولنا مذكرات في هذا الصدد.

(108) - يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 702. (109) - روضات الجنات ص 588. (110) - خاتمة المستدرك ص 756.

[ 45 ]

سادسا، التحقيق حول تاريخ تأليف هذه الكتب وضبط المتقدم والمتأخر منها، وقد بدأ صاحب الروضات أصل هذا البحث (111) وبعده العلامة السيد رضا الصدر في مقال له حول آثار الشيخ الفقهية نشر في المجلد الثالث من ذكرى الطوسي (112) ولنا ملاحظات في هذا الصدد ايضا. وليس لدينا مجال واسع الآن للخوض في هذه النواحي، فاننا إنما نريد أن نقدم بحثا موجزا عن حياة الشيخ وآثاره تصديرا لهذه المجموعة، ولكن من الواجب إعطاء بعض التفصيل عن آثار الشيخ الفقهية هنا بمناسبة ما قمنا به من تصحيح كتاب " الجمل والعقود " في إطار هذه المجموعة، لكي يمتاز فضله على ساير كتب الشيخ الفقهية. تحقيق حول كتب الشيخ الطوسي الفقهية وتنوعها مع القاء نظرة اجمالية على مسيرة الفقه في مذهب الامامية يتحصل لدينا أن فقهاء هذا المذهب قد غيروا طريقتهم القديمة المتبعة في أواخر القرن الثالث الهجري أو أوائل القرن الرابع، واتخذوا طريقة جديدة في تدوين هذا العلم. فقبل هذا الوقت، كانت الكتب الفقهية لهذه الطائفة عبارة عن سلسلة مجموعات من الروايات والاحاديث الواصلة إليهم عن أئمتهم في الاحكام والحلال والحرام والعبادات والمعاملات وغيرها من أقسام الفقه. وقد جمعت بالتدريج خلال القرون الثلاث التي مضت على الطائفة، كتب تحمل عنوان: الاصل، أو الجامع، أو النوادر، أو المسائل أو غيرها، وكان البعض منها مفصلا مشروحا، والبعض الآخر مختصرا، وبعضها منظم مبوب، وبعضها متفرق من دون تنظيم معين. هذه الآثار ظهرت على مسرح الوجود على يد المحدثين والفقهاء المذهب، الذين يمثلون المذهب وفقهه، وكان بعضهم من أصحاب الائمة عليهم السلام. وبعض هذه الكتب كان مختصا بروايات موضوع واحد كالحج والصلاة والصوم ونحوها والبعض الآخر شاملا لمواضيع شتى، وأحيانا كان جامعا لكل ما يتعلق بالمذهب من الاحكام والاخلاق والمعارف والعقايد وتفسير القرآن وهي الكتب التي كانوا يعبرون عنها ب‍ " الجامع " (113) وفي جميع هذه الكتب التي كانت على شكل الرواية والحديث الذي ينتهي سنده إلى الائمة من آل البيت لم يكن للمؤلف حظ سوى الجمع والرواية، دون

(111) - روضات الجنات ص 589. (112) - يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 264. (113) - للاطلاع الكامل على مزايا وخصائص هذه الكتب الحديثية وسير الحديث عند الشيعة لاحظ مقالاتنا " تحقيق درباره كتاب كافي " في مجلة آستان قدس الرضوية دورتها الاولى والثانية.

[ 46 ]

البحث والدراية. أما الطريقة الجديدة التي اتبعت بعد القرن الثالث فبدأت بإخراج المسائل الفقهية من قالب الرواية والحديث وإيراد السند إلى صورة الفتوى فكان الفقيه بدل أن يروى للناس في كل حكم رواية أو روايات، يعمد إلى استنباط الحكم منها حسب فهمه ثم يعرضه كفتوى على من استفتاه أو من قلده في دينه. وقد يقال إن أول من سلك هذه الطريقة وفتح هذا الباب على الناس في المذهب الامامي هو أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى عام 329 ه‍، والد المحدث والفقيه الكبير الشيخ الصدوق حيث أبرز فتاويه في رسالته إلى ولده التي أورد كثيرا من الفاظها الشيخ الصدوق في كتبه الفقهية: كالفقيه والمقنع والهداية وبعد علي بن بابويه تأسى الآخرون به وألفوا في الفقه على منواله وفي طليعتهم ولده الشيخ الصدوق في الكتب المذكورة ولا سيما المقنع والهداية وطبعا لا يعني هذا القول أنه توقفت عملية نقل الحديث وجمع الروايات الفقهية والسير الصعودي فيها في الفترة الجديدة اكتفاء بايراد الفتاوى بل الامر بالعكس فنجد العلماء لم يتركوا الطريقة القديمة بل توسعوا فيها واتقنوا العمل في جمع الاحاديث، وساروا في ذلك مع الزمن إلى يومنا هذا، مع أن هذا الفن من العلم كغيره من الفنون تعرض خلال العصور تارة إلى التألق والتقدم وأخرى إلى الركود والتأخر. ولكن مع كل هذا لم يتوقف رأسا ولن يتوقف مادام باب الفقه والاجتهاد مفتوحا. إذ الحديث ليس سوى كلام الرسول والائمة ونص فتاويهم، وهو بعد القرآن يعتبر أكبر مصدر للفقه. بل حاجة الفقه في الفروع والاحكام الجزئية إلى الروايات أشد من حاجته إلى القرآن الكريم الحاوى لاصول الاحكام وكلياتها، دون الفروع الحادثة مع الزمن التي عنونت في خلال الاحاديث. ونحن نعلم أن تشخيص صحيح الحديث عن سقيمه لا يتيسر إلا بالنظر إلى السند. فالفقيه مهما بلغ من رفض التقليد، والاستقلال بالرأي في المسائل الفقهية، وعدم التسليم لرأي غيره من الفقهاء فلا يستغني في وقت من الاوقات عن الحديث والرجوع إليه. ولن يتخلى عن مراجعة كتب الحديث فلا يسد باب التأليف في الحديث أبدا. وهكذا رأينا أنهم بعد هذه الانطلاقة الجديدة بدأوا بتدوين المجامع الكبيرة والمعتبرة عند الشيعة التي من جملتها الكتب الاربعة المشهورة، حيث ظهرت كلها في الفترة الجديدة من الفقه إلا أن هذا النوع من الفقه أي الفقه المستند ينبغي أن يعد نوعا من الفقه في الفترات المتأخرة، أما قبل تلك الفترة الحادثة فقد كان الفقه عند الشيعة الامامية منحصرا في الفقه الحديثي أو الفقه المأثور فلو فرض وجود أشكال أخرى من الفقه حين ذاك، فإنما كانت

[ 47 ]

لا تتجاوز الدرس والمحاورة إلى التأليف والتصنيف. ولو كانت موجودة فبشكل نادر وخاص بمسائل محددة وهي التي كانت مدار نقاش بين الشيعة والسنة أو بين الشيعة أنفسهم والتي خرجت عن كونها مسالة فقهية بحتة وتجلببت جلباب الكلام. وكيف كان فلم يصلنا منه شئ ملحوظ. وفي بداية التحول الجديد خرج الفقه من صورة الرواية واتخذ شكل الفتوى، وهذا من غير شك يحكي عن توسع الفكر ورفض الجمود الفقهي وهو بذاته يعتبر جرأة علمية وثورة على العادة المتبعة والطريقة التقليدية عند القدماء، وقد دونت تلك الفتاوى ولكن بنفس الوقت كانوا يراعون جانب الاحتياط فيوردون الفتوى بنفس الالفاظ الصادرة عن مصادر التشريع، فكانت ألفاظ الروايات تذكر بدون ذكر السند أو الانتساب إلى الامام، فهذا أول الشوط في هذا المضمار، ولهذا تعتبر الكتب المؤلفة على هذا الطراز كرسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق، وبعض كتب الصدوق نفسه كالمقنع نصوصا حديثية، وكانت طريقة القدماء الرجوع إليها كنص صدر من لسان الامام إذا لم يعثروا على رواية أو نص آخر موثوق به. وعلى حد تعبير بعضهم يرجعون إليها " عند اعواز النصوص " ونحن نسمي هذا النوع من الفقه " الفقه المنصوص " وعلى حد تعبير الاستاذ الكبير آية الله البروجردي رضوان الله تعالى عليه: " المسائل المتلقاة ". لكن الفقهاء مع الايام توسعوا وأبرزوا جرأة أكثر من ذي قبل، فرفضوا قيود الالفاظ وهدموا حصار الاحتياط، وتحرروا من الوساوس فبدؤا بالدقة في الروايات وعرض بعضها على بعض، واخراج المسائل المستنبطة من مجموع الروايات والنصوص المعتبرة لديهم، بألفاظ تعبر عن فتاويهم وآرائهم من دون تقيد بألفاظ النصوص. وهذه المرحلة من الفقه ينبغي تسميتها والتعبير عنها ب‍ " الفقه المستنبط " أو بضمها إلى المرحلة السابقة عليها فتسميان جميعا بالفقه المنصوص، لان الفقه مع التوسع البالغ بعد لم يكن خارجا عن نطاق النصوص في محتواه وإن كان خارجا وعاريا من ألفاظ النصوص. وفي نفس الوقت أو بعده بقليل نرى تقدما ملحوظا نحو الاجتهاد بشجاعة بالغة، وسعي مشكور، وجهد مترقب، ودراية كافية أبرزها رجال ذلك العصر ومن جملتهم بل في طليعتهم مترجمنا الشيخ الطوسي رضى الله عنه وعنهم. وهو أنهم خرجوا عن حدود الفقه المنصوص، واعتمدوا على أساس القواعد الكلية والنصوص العامة من الكتاب والسنة، بالاضافة إلى الادلة العقلية، والاسس المحررة في علم أصول الفقه، فخاضوا في الفروع المستحدثة، والحاجيات اليومية التي تمر على الناس مما لم يرد في النصوص، ولم يعنون في

[ 48 ]

فقه الامامية، بل ربما لم يتفق وجوده. واستنبطوا أحكامها ولم يتحاشوا عن إبداء النظر فيها، وهم في نفس الوقت كانوا يجتنبون العمل بالقياس جدا حيث إنه كان ممنوعا عنه في مذهبهم أكيدا. ومع ذلك فكانوا يجيبون على الاسئلة الواردة والحاجيات الطارئة في الحياة استلهاما من النصوص والقواعد العامة عدا القياس. وهذا اللون من الفقه هو غاية الاجتهاد ونهاية المطاف، ومع فقده يعتبر الاجتهاد ناقصا مبتورا عاجزا عن الوفاء بحاجات الناس. وفى الحقيقة يعتبر هذا التحول الجديد بداية التكامل في الاجتهاد، وبعبارة أصح قيام الاجتهاد بمعناه الحقيقي بين الشيعة، في الوقت الذي كان الاجتهاد والاستنباط من هذا الطراز سائدا عند أهل السنة ولا سيما في المذهب الحنفي من قبل حوالي قرنين أي من أواسط القرن الثاني الهجري استنادا إلى الرأي والقياس بمعناه الواسع المحظور على أصول الشيعة أو بأشكال أخرى حسب المذاهب الفقهية الموجودة حين ذاك. وهكذا نرى أن المذهب الشيعي مع محافظته على أصوله المسلمة قد تأثر بالآخرين من حيث شاء أو لم يشأ، ولكنه لم يفارق أصوله ولم يتخل عن ذاتيته طرفة عين ابدا. وهناك مجال للبحث والدراسة فيمن أبدى أولا هذه الشجاعة والجرأة وعمد إلى فتح هذا الباب على المجتهدين بعد أن كان مقفلا أمامهم في المذهب الامامي. فعند العلامة الطباطبائي بحر العلوم، وقبله السيد نعمة الله الجزايري في شرح التهذيب وبعده صاحب الروضات، وغيرهم، كان المؤسس الاول لهذا الاساس هو الحسن بن أبي عقيل العماني المعاصر للشيخ الكليني (م 329 ه‍) وبعده محمد بن أحمد بن الجنيد الاسكافي المعاصر للشيخ الصدوق (م 381 ه‍). وكان الشيخ المفيد تلميذا لهذين وكان له حسن ظن بالعماني وابن الجنيد فتابع طريقتهما ومنه تسرى ذلك إلى طلابه الذين تخرجوا عليه، ومنهم السيد المرتضى والشيخ الطوسي، ومن عاصرهما. (114) هذا رأيهم. ولكننا مع الاعتراف بصدق هذا الرأي وصحته، لا يمكننا إنكار هذه الحقيقة وهي أن هذا اللون من الفقه كان رواجه واستقراره رسميا بين الشيعة على يد الشيخ الطوسي، فله الفضل في نشره والدفاع عنه، والوقوف أمام المخالفين له، وإن كان المؤسس غيره ممن سميناهم أو لم نسمهم. فإن الشيخ نفسه قد شرح في أول كتاب " المبسوط " كيف كان وضع الفقه عند الشيعة، وما كان هدفه من تأليف كتبه الفقهية مثل النهاية والمبسوط

(114) - لاحظ لتفصيل ذلك روضات الجنات ص 168 و 561 و 590.

[ 49 ]

وغيرهما فقال: " اما بعد فاني لا أزال اسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة المنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الامامية ويستنزرونه، وينسبون إلى قلة الفروع وقلة المسائل، ويقولون إنهم أهل حشو ومناقضة، وأن من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل، ولا التفريع على الاصول - وبعد رد هذه التهمة عن الشيعة يقول -: وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك (أي الفروع) تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل، وتضعف نيتي أيضا فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به، لانهم ألفوا الاخبار وما رووه من صريح الالفاظ، حتى ان مسألة لو غير لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها، وقصر فهمهم عنها. وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه، وجمعت من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت، للعلة التي بينتها هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل، ولا لتعقيد الابواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظايرها، بل أوردت جميع ذلك أو اكثره بالالفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات، سلكت فيه طريق الايجاز والاختصار وعقود الابواب فيما يتعلق بالعبادات، ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصة يضاف إلى كتاب النهاية، ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه.. " وهكذا شرح طريقته المتبعة في كتابه " المبسوط " مع الاشارة إلى كتاب " الخلاف " مصرحا بأن كتابي النهاية والمبسوط لا نظير لهما وكذلك كتاب " الخلاف " يعتبر كتابا لا سابق له في بابه. (115) وللاسف فمع تقدم كتب ابن أبي عقيل وابن الجنيد في هذا المضمار لم يبق شئ منها سوى جملة من الفتاوى المنقولة عنهما في الكتب، فليس في إمكاننا مقايسة كتبهما مع كتب الشيخ الطوسي، لتحديد موقف الشيخ وعمله بالضبط وما أتى به من الجديد المبتكر. إلا أنه معلوم لدينا أن طريقة ابن ابي عقيل وابن الجنيد لم تواجه استقبالا حافلا من قبل ساير العلماء في ذلك العصر بل اتهموا ابن الجنيد بأنه كان يعمل بالقياس ويفتي به (116) حتى جاء العلامة الحلى بعد قرون عدة فنفى عنه هذه التهمة (117) وكيف كان

(115) - لاحظ شرح ذلك في مقال العلامة السيد رضا الصدر في (يادنامه شيخ الطوسي ج 3 ص 264). (116) - روضات الجنات ص 537. (117) - روضات الجنات ص 537 نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلي.

[ 50 ]

الامر فيعلم مما ذكرنا شجاعة الشيخ الطوسي ودرايته في فتح باب الاجتهاد بمصراعيه على الشيعة في حزم بالغ مراعيا جانب الاحتياط والتدريج حتى يستوحشوا، ولا يتهموه بمتابعة أهل السنة والعمل بطريقة القياس. ولكن الشيخ الطوسي وإن عصمه الله من هذه الوصمة في عصره إلى أمد بعيد إلا أنه لم يبق بريئا إلى الابد فقد جاء محمد بن احمد بن إدريس المتوفى سنة 578 ه‍ صاحب كتاب السرائر في القرن السادس أي بعد الشيخ بقرن فوجه نقوده إليه في هذا الكتاب بأنه اتخذ طريقة أهل السنة وأشاعها في الشيعة (118) وبعده جاءت الطائفة الاخبارية في القرن الحادى عشر فما بعده فزادوا في الطنبور نغمة أخرى ووجهوا حملاتهم إلى هذا الشيخ المبجل العظيم (119) هذا وفي نفس الوقت الذي شاع بين الشيعة الامامية الفقه التفريعي الذي تحدثنا عنه، شاعت بينهم المقايسة والموازنة بين المذاهب الفقهية في المسائل التي كانت مثارا للاختلاف وتضارب الآراء. فاستحدث فن آخر من فنون الفقه كانوا يعبرون عنه ب‍ " مسائل الخلاف " ونحن نعبر عنه ب‍ " الفقه التطبيقي " قياسا على " الحقوق التطبيقي ". ولا شك في أن الشيخ الطوسي كان سابق هذا الميدان في جميع فنون الفقه من بين معاصريه بل بين شيوخه وأساتذته وإن كتبه في ذلك، ولا سيما كتاب " النهاية " في الفقه المنصوص، وكتاب " المبسوط " في الفقه التفريعي، وكذلك كتاب " الخلاف " في الفقه التطبيقي لمن أحسن الكتب في تلك الفنون. ثم إن أحد الفنون الفقهية التي ظهرت من خلال التفنن في الفقه وانشعابه إلى شعبات، هو إخراج أصول المسائل الفقهية بأقصر عبارة ممكنة مع مراعاة الترتيب والنظم، وإدراجها في فصول، وعقدها في عقود وتحت أرقام معينة لا بأس بأن نسميها ب‍ " الفقه الكلاسيكي ". وللشيخ الطوسي فضل التقدم في ذلك أيضا، فإن كتابه " الجمل والقعود " حسب ما هو الظاهر من إسمه، والواضح من تقديم المصنف لهذا الكتاب ومما قاله في وصفه في مقدمة كتاب المبسوط، انه كان يهدف إلى هذا الهدف، فإن الجمل والعقود تعني المطالب المعقودة في سلك خاص والمنتظمة بعضها مع بعض، ولعل هذا الكتاب هو الاول من نوعه والعمل المبتكر في موضوعه وقد بذل المؤلف أقصى جهده في تنظيم الابواب وعقد المسائل وعد الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والاجزاء والشرائط والآداب

(118) - روضات الجنات ص 574. (119) - روضات الجنات

[ 51 ]

في كل واحدة من العبادات الخمس وإحصائها في أرقام محددة لا يتصور أحسن منها. وليس مبالغة لو ادعينا أنه لا يوجد فيما عندنا من المتون الفقهية حتى المتأخرة عن هذا الكتاب من آثار كبار الفقهاء كتاب بهذا النظم الجيد والاسلوب المبتكر هذا مع ما اضفناه إليه من الارقام الهندسية في الطبع الاخير يمكن القول بأن غرض الشيخ من هذا التأليف كان نفس الهدف الذي رامه العلماء أمثال ابن مالك الاندلسي في ألفيته في النحو، والعلامة بحر العلوم في منظومته الفقهية، والفيلسوف السبزواري في منظومته في المنطق والفلسفة وغيرهم في غيرها فكل هؤلاء كانوا بصدد ضبط المطالب العلمية وتنظيمها تسهيلا للحفظ ولا سيما للمبتدئين والفارق أن هؤلاء وأمثالهم قاموا بهذا العمل في صناعة الشعر والشيخ الطوسي وكثير من أمثاله قاموا به باستخدام طريقة النثر وقد قال في ديباجة الكتاب "... ليسهل على من يريد حفظها، ولا يصعب تناولها ويفزع إليه الحافظ عند تذكره، والطالب عند تدبره... ". هذا النوع من الكتب ازدادت الحاجة إليه على مر الزمن ولاسيما في العصر الذي نعيش فيه حيث ان العلماء في شتى الفنون، همهم مصروف الى تلخيص المطالب وتنظيمها و " كلاستها " تسهيلا على المتعلمين. هذا بالاضافة إلى أن مثل هذا الكتاب نموذج كامل عن الاساليب المتبعة عند القدماء من قبل ألف سنة. وبعد.. فإن الشيخ الطوسي قد ألف هذا الكتاب، وكذلك ألف أو أملى كتاب الغيبة، والاقتصاد والفهرست، والرجال بالتماس شخص عبر عنه بالشيخ الفاضل أو الشيخ الاجل مما يدل على أن الشيخ الطوسي كان يقدره ويكن له احتراما خاصا فوق درجة احترامه لتلميذ وطالب علم عاديين. وقد قيد في هامش عدة نسخ قديمة رآها العلامة الطهراني (120) وكذلك في هامش النسخة التي كانت لدينا وعلى أساسها تم تصحيح الكتاب وسيأتي شرحها والتعريف بها (121)، قد قيد أن هذا الشيخ هو " ابن البراج ". وهو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج المتوفى سنة 481 ه‍ وكان قاضيا في " طرابلس " ونائبا للشيخ الطوسي في البلاد الشامية، مؤلفا لكتب قيمة منها شرح قسم العبادات من كتاب " جمل العلم والعمل " للسيد المرتضى، وكان تتلمذ على السيد والشيخ

(120) - مقدمة التبيان ص ث (121) - كانت هذه النسخة أولا ملكا للمرحوم الحاج عبد الحميد المولوي، ثم انتقلت مع ساير كتبه إلى مكتبة كلية الإلاهيات بجامعة مشهد. وكانت النواة الاولى لمخطوطات هذه المكتبة القيمة.

[ 52 ]

الطوسي جميعا، وأشار هو إلى مقاولاته ومباحثاته مع الشيخ في جلسة الدرس، في كتابه " المهذب " (122) وأيضا نجد من جملة كتب الشيخ الطوسي كتاب " مسائل ابن البراج " (123) والمسألة بعد لا تزال رهن الدراسة والتحقيق حتى يحصل اليقين بذلك، وأن هذا الشيخ الفاضل الذي تم تأليف هذه الكتب بالتماسه هل هو ابن البراج أو شخص آخر، وهل المراد بهذا التعبير في تلك الكتب هو شخص واحد أو أشخاص متعددون ونحن نعلم أن الشيخ الطوسي لاحظ طريقة أهل السنة في تأليف كتابه المبسوط، وكذلك في كتاب الجمل والعقود حيث أورد " الآداب " في عرض الواجبات والمستحبات، وهو اقتباس من بعض مذاهب أهل السنة ويشهد بذلك كلامه المتقدم، وفي مقدمة المبسوط وربما يقال إن تأليف المبسوط والجمل والعقود اتفق في زمان واحد، وقد نص على ذلك في مقدمة الجمل والعقود حيث يقول "... إلا مسائل التفريع التي شرعنا في كتاب آخر إذا سهل الله إتمامه وانضاف إلى كتاب النهاية كان غاية فيما يراد " مع أن المستفاد من كلامه في مقدمة المبسوط أن الجمل والعقود فرغ منه قديما ليكون كخاتمة للنهاية حيث يقول... "... وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية... وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات... ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصة يضاف إلى كتاب النهاية... " وتحل هذه المشكلة، بما يظهر من تتمة كلامه في مقدمة المبسوط انه انصرف عما كان اشتغل به في التفريع، وبعد مضي مدة، اشتغل به ثانيا بطريقة مغايرة عما كان بدأ به حين الاشتغال بتأليف الجمل والعقود فلاحظ. أبعاد البحث والتحقيق في حياة الشيخ الطوسي من البديهي أنه كلما كان الانسان أعظم شخصية وألمع وجودا وأوسع آثارا تكون مجالات البحث حوله، أمام المحققين أبعد وأشمل. وما قلناه عن الطوسي في هذه الفرصة السريعة إنما هو تصوير إجمالي عن حياته، والا فهو كالبحر الواسع لا يسعه إناء ضيق. إنه من عظماء الاسلام ومن أئمة الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين والمفسرين عند الشيعة الامامية، وهو بحق " شيخ الطائفة " ومجدد المذهب في القرن الخامس، ومن المؤسسين بين

(122) - كما في نسخة خطية من هذا الكتاب موجودة عندي، وذكر ذلك في مبحث إزالة النجاسة بالماء المضاف المختلط بالماء المطلق الطاهر. (123) - مقدمة التبيان ص أب نقلا عن فهرست الطوسي ولم نجد فيه.

[ 53 ]

الشيعة للفنون المختلفة ولعلوم شتى مثل التفسير والحديث والرجال، والفهرسة، والفقه، والاصول، والكلام، وبشكل عام كان الشيخ الطوسي مفصلا في تاريخ هذه العلوم وفي تاريخ المذهب الامامي فهذا النحرير العليم لا نظير له من حيث دقة النظر، وإصابة الرأي، واستقامة العقل، وسعة الاطلاع، وحسن السليقة، وأسلوب التحقيق والشمول والجامعية للفنون. وكذلك هو عديم النظير في سلامة الطوية، وطهارة النفس، والتخلي عن الاغراض، وضوء البصيرة بين رجال المذهب بل بين علماء الاسلام عامة. وقد كانت كتبه مدار البحث والنظر في عصره ومع أساتذته أمثال السيد المرتضى علم الهدى. بقيت ولم تزل حتى عصرنا من أوثق الوثائق والمصادر العلمية. وعلى الرغم من التقدم العلمي وظهور نوابغ كبار لا يحصى عددهم، وإخراج مؤلفات كثيرة فيما يعتبر من تخصص الشيخ، فإن كتب الشيخ في كل فن من تلك الفنون على الرغم من مرور ألف سنة عليها قد احتفظت بمكانتها، لا بل مع ما جرى من التطورات العلمية لقد اكتسبت أهمية أكبر. ولاسيما في عصرنا الحاضر الذي اقتضت فيه الاوضاع والاحوال تبدل الافكار عما كانت عليه، فالمقاييس اختلفت عما كانت وحواجز التعصب وسدود الجهل ارتفعت، بشكل تقاربت فيه المذاهب الاسلامية، حيث قامت جماعات من العلماء بتقييم وتقدير المذاهب الاخرى، بلا أي تطرف أو تعصب مذموم، في مثل هذه الظروف النيرة سوف تكون طريقة تفكير الطوسي وأسلوبه العلمي الحكيم، مثار إعجاب المصلحين أولي البصيرة والنظر. وعن قريب ستظهر هذه الحقيقة الخفية، وسينكشف هذا السر المكتوم، وهو أن الشيخ الطوسي، مع أنه كان يعتبر الامام المقتدى به لمذهب الامامية والمروج لعلومه وحامل لوائه في أخطر مرحلة من تاريخ هذا المذهب كان في نفس الوقت يوجه نظره إلى نطاق أوسع من مذهبه الخاص به، وكان محلقا بمقدرته العلمية وقريحته القوية في إطار العالم الاسلامي الواسع المحيط، وفي خارج حدود مذهبه، ولا سيما في ميدان الفقه، حيث كان يطاير علماء ساير المذاهب ويصافهم فيما يخصهم من المذهب. ومن هذا المنطق يسوغ لنا أن نضيف إلى تلك الخصائص والملامح مزية اخرى للشيخ، وهو أنه كان من رجال التقريب بين المذاهب الاسلامية بل هو المبتكر والفاتح لبابه. ولا ريب أنه اي التقريب هو الدواء الشافي للاسلام والمسلمين في مثل هذه الفوضى والغوغائية المسيطرتين على العالم. ويجب على جميع المصلحين والعلماء أن يتابعوا هذه الطريقة الحكيمة في دراساتهم الاسلامية.

[ 54 ]

وفي رأينا أن هذه الفضائل النفسانية والكمالات المعنوية كانت هي السبب الاكبر والسر النافذ لما نجده واضحا جليا من تجاوز الشيخ الطوسي بماله من الآثار العلمية حدود الزمان والمكان، وعدم انحصاره بإطار مذهبي خاص، فجعلته هذه الخصال على مر الزمن إماما لكل المسلمين. وفي هذا الوقت الذي نعيش فيه تلفت هذه الناحية من حياة الشيخ الانظار، وقد أبدى في عصرنا رجال من كبار علماء الشيعة الامامية رأيهم وأصدروا حكمهم في حق الشيخ سواء من هذه الناحية أو من ساير نواحى حياته ومن بينهم امامان كبيران كانا مولعين بتعظيم الشيخ والتعريف به بين الامة. اولهما: الامام الاعظم أستادنا الكبير آية الله العظمى الحاج آغا حسين الطباطبائي البروجردي رضوان الله تعالى عليه المتوفى عام 1380 ه‍ والذي كان في علم الرجال والحديث فريد عصره، وكان له فيهما وفى الفقه والاصول طريقة مبتكرة ومباني خاصة. فكان يوجه الانظار إلى طريقة القدماء من الفقهاء ويؤكد من بينهم على شخصية الشيخ الطوسي. وقد سمعته لاول مرة عام 1323 ه‍ ش‍ حيث زار المشهد الرضوي، وكنت حين ذاك طالبا للعلم في مرحلة السطوح في هذا البلد، سمعته يقول " إن الشيخ الطوسي ألف بعض كتبه الفقهية في إطار المذهب الامامي والبعض الآخر للعالم الاسلامي بأجمعه ثم بدأ بشرح هذا الكلام. وفي عام 1328 ه‍ ش‍ هاجرت إلى قم حيث تشرفت بحضور درسي الفقه والاصول للاستاذ كما حضرت بعد ذلك حلقات تدوين الحديث التي كانت تنعقد في بيته لاصحاب الحديث (124) وقد بدا لي أن السيد الاستاذ كان يرى أن من الواجب عليه القيام بتعريف الشيخ للطلبة وإحياء ذكره والاعلام بكتبه حيث كان يتعرض لذلك في كل مناسبة. وأحيانا كان يحمل معه كتاب " عدة الاصول " للشيخ إلى

(124) - لازمت دروس الاستاذ حوالي إحدى عشر سنة - اي من سنة 1328 إلى 1339 ش ه‍ - ومن بينها حوالي سبع سنوات شاركت مع جماعة آخرين في لجنة الحديث التي كانت تنعقد يوميا في منزل الاستاذ الامام لتأليف كتاب " جامع الاحاديث الفقهية للشيعة الامامية " الجامع لكل ما في الوسائل والمستدرك من الروايات باسلوب بديع، وقد ألفت رسالة بشأن هذا الكتاب لم تنتشر لهذا الوقت. وكان الاستاذ يحضر جلسة الحديث كثيرا ويرشدنا إلى ما كنا نحتاج إليه في عملنا. وقد تم الكتاب في حياته الا ما شذ من بعض الابواب، وطبع مجلدان منه على الحجر بأمر منه، ثم طبع بعده طبعة ثانية في أجزاء صغار وانتشر منها أحد عشر مجلدا إلى كتاب الحج، وهذه الطبعة لا تزال مستدامة بعد.

[ 55 ]

درس الاصول، ويقرأه على الطلاب ويشرح عباراته. وفي درس الفقه أيضا قد يحضر معه كتاب " الخلاف " ويدرس بعض المسائل منه. وقد قام الاستاذ رحمه الله بطبع هذا الكتاب مع تعليقاته لاول مرة. كما رتب الاسانيد كتاب تهذيب الاحكام والاستبصار فيما رتب من الاسانيد لكتاب الكافي وكتب الصدوق وغيرها، وهذا فن ابتكره الاستاذ الامام. وللاسف أن هذه الكتب الثمينة لم تر النور ولم تنتشر حتى هذا الوقت. وكان الاستاذ يولي اهتماما خاصا بكتب الشيخ وآرائه الرجالية، وجمع لديه نسخا مصححة من هذه الكتب، وقد اشتغل أصحاب الحديث بأمره بتأليف كتاب جامع بين كتاب رجال النجاشي وفهرست الشيخ وفرغوا منه، ولكنه بعد في انتظار الطبع. ثانيهما: فقيد الاسلام، شيخ مشايخ الزمان، العلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني (1293 - 1389 ه‍ ق‍) رضوان الله تعالى عليه، الذي أشدنا بذكره في هذا المقال مرارا. فكان لهذا العالم الجليل علاقة خاصة بالشيخ الطوسي، وقد تعرض لترجمة والتعريف بآثاره وكتبه في مطاوي كتابه الخالد " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " مرات كثيرة وخص به رسالة تحت عنوان " حياة الشيخ الطوسي " تصديرا لكتاب تفسير التبيان طبع النجف الاشرف وهذه الرسالة لعلها أجمع وأوفى ترجمة للشيخ إلى هذا الوقت. ويرى الناظر بوضوح من خلالها إعجاب الكاتب بالشيخ الطوسي حيث يقول: " ارتسمت على كل أفق من آفاق العالم الاسلامي أسماء رجال معدودين امتازوا بمواهب وعبقريات رفعتهم إلى الاوج الاعلى من آفاق هذا العالم - إلى أن يقول - وثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق، وهم قليلون للغاية شذت بهم طبيعة هذا الكون، فكان لهم من نبوغهم وعظمتهم ما جعلهم أفذاذا في دنيا الاسلام، وشواذا لا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم، أو ميزانا توزن به مقادير الرجال، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم، وإن اشرأبت إليها أعناقهم وحدثتهم بها نفوسهم " " ومن تلك القلة شيخنا وشيخ الكل في الكل، علامة الآفاق، شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله درجاته، وأجزل أجره، فقد شاءت إرادة الله العليا أن تبارك في علمه وقلمه، فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النتاج، فيه كل ما يدل على غزارة العلم وسعة الاطلاع، وقد مازه الله بصفات بارزة، وخصه بعناية فائقة، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا وقد كرس - قدس الله نفسه - حياته طول عمره لخدمة الدين والمذهب، وبهذا استحق مكانته السامية من العالم الاسلامي عامة والشيعي خاصة. وبإنتاجه الغزير أصبح - وأمسى - علما من أعظم أعلامه، ودعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع كل تعظيم وإجلال وإكبار وإعجاب، ولقد أجاد من قال

[ 56 ]

فيه: شيخ الهدى والطائفة * أثر القرون السالفة (125) ويقول العلامة الطهراني في خاتمة مقاله: " هذا ما أمكننا القيام به خدمة لشيخ الطائفة أجزل الله أجره، وكان ذلك من أحلى أمانينا وأعذبها حيث كنا نفكر في ذلك منذ زمن بعيد... " (126) وكان العلامة الطهراني يأمل لا بل إنه سعى بمنتهى جهده لاقامة مهرجان بأحسن ما يمكن، احتفالا بمناسبة مرور ألف سنة على ولادة الشيخ الطوسي حيث صادف عام 1385 ه‍ ق‍. وقد أرسل بيانا إلى المؤتمر الالفي للشيخ، المنعقد في أواخر عام 1348 ه‍ ش‍ الموافق 1390 ه‍ ق‍ في المشهد المقدس الرضوي من قبل جامعة مشهد وشرح في هذا البيان معاني الحب والولاء والاعجاب التي يكنها في نفسه تجاه الشيخ الطوسي وآثاره واعماله القيمة، ولقد قرئ هذا البيان في افتتاحية المؤتمر، وقد ارتحل إلى رحمة الله تعالى بعد مضي شهرين فقط من المؤتمر. وكانت نسخة البيان مكتوبة بيده المرتعشة وكانها كانت آخر ما رقمه بقلمه الشريف وصورتها موجودة في الجزء الثالث من ذكرى الشيخ الطوسي (127) وفي ذلك البيان بعد ذكر لمحة عن مساعيه الحميدة المضنية من أجل اقامة الذكرى الالفية للطوسي والتي لم تكلل بالنجاح يقول: ما ترجمته " بعد وصول الدعوة إليه من قبل الامانة العامة للمؤتمر إنني دائما كنت أرى أن الله تعالى أنعم على الشيخ بلطفه الخاص وليس السبب الافاضة مثل هذا اللطف الصافي من قبل الفياض المطلق الحكيم، عالم السر والخفيات عليه لو لم يكن ملحوظا عنده تعالى في بدء خلقته بما ابدعه من وجوده - ثم يعدد أعمال الشيخ ويقول - إذن بعد رؤية هذا الحقير (يعنى نفسه) بعينيه وبقلبه هذه الامور كنت على اطمئنان كامل في انتظار يوم تضئ فيه شمس وجوده العالم أجمع... كنت منتظرا لذلك خلال الايام الطوال حتى اقترب الاجل وجاءت البشارة بقرب الاحتفال بالذكرى الالفية التي وصلت على يدي ساعى البريد حيث ألقي إلى كتاب الاعضاء المحترمين فاحسست بنفخ روح جديدة في جسدي. " وقد أجازنا في سفره إلى مشهد عام 1380 ه‍

(125) - مقدمة التبيان ص الف. (126) - مقدمة التبيان ص أبص. (127) - يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 17 و 18.

[ 57 ]

لرواية الحديث، والحقنا بالشيوخ، لانه كان يروي عن صاحب المستدرك العلامة الطبرسي رضوان الله تعالى عليه المتوفى عام 1320 ه‍، وهذا إسناد عال وكثير من الشيوخ المعاصرين يروون عنه بواسطة العلامة الطهراني رضي الله عنه وأجزل له الاجر. هذا... وقد كتبت عن ذلك المؤتمر العظيم شرحا وافيا في المجلد الثالث من الذكرى الالفية (128) فليلاحظ. وحقا أقول إن الحديث عن عالم جامع الاطراف كالشيخ الطوسي لا يسعه العديد من الصفحات، بل يحتاج إلى عدة مجلدات، ونحن نقدم للقراء في خاتمة هذه الدراسة المتواضعة قائمة بأهم العناوين الكلية القابلة للبحث عنها بشأن هذا الامام الكبير وهي هذه: 1 - شرح حياته وتاريخه 2 - عائلته وأعقابه 3 - مشايخة ومعاصروه 4 - طلابه الذين أخذوا عنه 5 - مكانته في سلسلة الاجازات 6 - خصائصه ودراسة ما قاله فيه الآخرون 7 - دراسة النقود التي وجهوها إلى طريقته وكتبه سواء في آرائه الكلامية أو الفقهية الخاصة به.
8 - البحث عن كتبه وآثاره العلمية مع النظر إلى كل أبعادها التي عددناها سابقا 9 - تقييم أثر الشيخ الطوسي في الثقافة والعلوم الاسلامية ومدى تأثيره في المذهب الامامي.
10 - مصادر الدراسة عنه. وتلك عشرة كاملة، وإني لأعترف بأنه لم يكن الحديث في شئ من هذه النواحي في هذا المختصر وافيا، إلا أنا بذلنا الجهد لاطلاع القارئ على جوانب من حياة الشيخ كي يقوم هو بدوره بتعقيب البحث. ويجب التنبيه على أمور لها علاقة بمصادر الدراسة والتحقيق عن الطوسي وهي هذه:

(128) - يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 853.

[ 58 ]

1 - لعل المصدر الوحيد الجامع في هذا الباب هو ما كتبه العلامة الطهراني في مقدمة التبيان بعنوان " حياة الشيخ الطوسي ". وقد بحث فيه بشكل أكثر تفصيلا من غيره في موضوعين هامين. الاول، أسرة الشيخ وعقبه من بعده حيث لا يوجد في مصدر آخر بهذا البسط، (129) ولكن النكتة التي التنبيه عليها في هذا الصدد هي أن العلامة الطهراني اعتبر العائلة المعروفة باسم " نصيري طوسي " من ذرية الشيخ الطوسي مع أن هذه العائلة المعروفة إلى هذا الوقت ب‍ " نصيرى " أو " خواجه نصيري " أو " نصيري طوسي " المنتشرة حاليا في أرجاء ايران المختلفة: مثل طهران، ومشهد واصفهان وغيرهما، انما تنتسب إلى المحقق المشهور خواجه نصير الدين الطوسي (م 672 ه‍) وقد اعددت مذكرات كثيرة حول هذه العائلة ورجالها الذين كانوا يعيشون في نهاية العظمة لدى الملوك ولا سيما ملوك الصفوية مبجلين لدى البلاط، موظفين حتى زمن قريب في الدولة وقد قررت لهم رواتب شهرية أو سنوية. وكل الذين سماهم العلامة الطهراني، هم من رجال هذه الاسرة الجليلة. والمتتبع يقف على أسمائهم وأسماء آخرين منهم في كتاب " عالم آراء عباسي " (130) وغيره ويبدو أن هذه الاسرة عاشت بعد المحقق الطوسي في آذربايجان ولاسيما في مدينة " أردوباد " ثم تفرقت في البلاد. وعلى كل حال فلا شك في أن لقب " النصيري الطوسي " منسوب إلى نصير الدين الطوسي وعليه فلا إبهام في إضافة " النصيري " إلى " الطوسي " الامر الذي أحرج العلامة الطهراني بناء على رأيه من انتساب هذه العائلة إلى الشيخ الطوسي. (131) نعم يمكن اثبات العلاقة والنسبة بين هذه الاسرة وبين الشيخ الطوسي بطريق آخر وهو أن العلامة الطهراني قد تعرض في مقدمته، (132) وكذلك غيره نص على وجود النسبة بين " ابن طاووس " عن طريق الام بفواصل عديدة وبين الشيخ الطوسي. وقد رأيت أنا في بعض المصادر أن هناك علاقة بين عائلة " ابن طاووس " وعائلة " نصير الدين الطوسي " عن طريق المصاهرة والبحث بعد رهن الدراسة والتحقيق.

(129) - لاحظ مقدمة التبيان ص أف. (130) - عالم آراء عباسي ص 804 فما بعدها وص 724 و 756 و 419 و 439 و 554 و 501 و... وأيضا كتاب أحوال وآثار خواجه للاستاذ المدرس الرضوي ص 68 ومطلع الشمس ج 3 ص 147. (131) - مقدمة التبيان ص أ ب ج. (132) - مقدمة التبيان ص أ ض.

[ 59 ]

الثاني، قد تعرض العلامة الطهراني للبحث حول مشايخ وتلامذة الشيخ بدقة أكثر مما جاء في خاتمة " مستدرك الوسائل " (133) للعلامة الطبرسي وفي غيرها من المصادر على أنه لم يأت بترجمة وافية عن كل واحد منهم وبهذا يبقى مجال البحث في هذا المضمار ايضا مفتوحا أمام المحققين.
2 - توجد في خلال الترجمات التي كتبها المحققون في عصرنا كتصدير لكتب الشيخ الطوسي مثل " الرجال " و " الفهرست " و " الامالي " و " الغيبة " وغيرها من آثار الشيخ التي طبعت لاول مرة أو كانت مسبوقة بطبع آخر، توجد مصادر كثيرة للتحقيق في حياة الشيخ، فقد ذكر العلامة الطهراني في مقدمة التبيان 78 مصدرا، (134) وكذلك الشيخ محمد هادي الاميني نجل العلامة الاميني نجل الاميني صاحب كتاب " الغدير " قدس الله روحه في رسالة ألفها باسم " مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي " وجمع فيها المصادر حسب المقدور مشكورا ومن أبرز هذه المصادر مقدمة رجال الطوسي ومقدمة فهرسته وكلا هما للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم الذي قام بدوره باخراج كثير من الآثار الرجالية في عصرنا ونشرها بأحسن وجه جزاه الله عن الاسلام خيرا. 3 - إن اوسع البحوث حول حياة الشيخ الطوسي وزواياها تجدها في منشورات المؤتمر الالفي للشيخ الطوسي، التي قمت أنا بجمعها وتصحيحها وتنظيمها وطبعها طي سنين عدة، وهي تعد كنتيجة لمحاضرات واقلام الذين شاركوا في ذلك المؤتمر العظيم الفريد من نوعه، من علماء الاسلام ومن غير المسلمين، من الايرانيين وغير الايرانيين، والذين تكلموا أو كتبوا بالفارسية والعربية أو الانكليزية أو الالمانية. ولا يتسنى لمن يريد دراسة كاملة عن الشيخ الطوسي إلا أن يرجع إليها. وهذا أوان الفراغ من هذا التصدير، ولله الحمد، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وصلى الله على نبينا محمد وآله الاطهار. مشهد، 6 جمادى الاولى عام 1403 ه‍ محمد واعظ زاده الخراساني

(133) - خاتمة المستدرك ص 509. (134) - مقدمة التبيان ص أبي.

[ 60 ]

أهم المصادر والمراجع لهذا التصدير 1 - أحوال وآثار نصير الدين الطوسي للاستاذ محمد تقي المدرس الرضوي، بنياد فرهنگ ايران، طهران، 1354 ه‍ ش.
2 - البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، ط 1، مكتبة المعارف، بيروت، 1966 م.
3 - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، أبي بكر أحمد بن علي، ط دار الكتاب العربي بيروت.
4 - تاريخ علوم عقلي در تمدن اسلامي: للدكتور ذبيح الله صفا، ط جامعة طهران، عام 1346 الهجري الشمسي.
5 - تاريخ عالم آراي عباسي: للاسكندر بيك تركمان، ط موسوي، طهران 1334 ه‍ ش.
6 - التمهيد في الاصول: للشيخ الطوسي، مخطوط المكتبة الرضوية، رقم 54.
7 - الجمل والعقود: للشيخ الطوسي، مع الشرح والترجمة وتحقيق النص لنا، مطبعة جامعة مشهد، 1387 ه‍ ق - 1346 ه‍ ش.
8 - خلاصة الاقوال في معرفة الرجال: للعلامة الحلي، الحسن بن يوسف ط 2، المطبعة الحيدرية، النجف 1381 ه‍ 1961 - م 9 - دليل خارطة بغداد: للدكتور مصطفى جواد، والدكتور أحمد سوسة، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1378 ه‍ ق - 1958 - م.
10 - الرجال: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدرية، النجف الاشرف، 1381 ه‍ 1961 - م.
11 - الرجال: لابي العباس النجاشي أحمد بن على بن أحمد، ط بمبئي، 1317 ه‍ ق.

[ 61 ]

12 - روضات الجنات: للعلامة السيد محمد باقر الاصفهاني، ط صاحب الديوان، 1307 ه‍ ق.
13 - شرح مشيخة التهذيب: للعلامة السيد حسين الخرسان، تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي ج 10، ط دار الكتب الاسلامية، طهران 1390 ه‍ ق.
14 - شرح مشيخة الاستبصار: للسيد حسين الخرسان، الاستبصار للشيخ الطوسي ج 3، القسم الثاني، ط 2، مطبعة النجف، النجف، 1376 ه‍ 1957 - م.
15 - شرح سقط الزند: لابي العلاء المعري، ط دار الكتب، القاهرة 1364 - 1945 - م.
16 - طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، ط 1، القاهرة - 1324 ه‍ ق.
17 - طبقات المفسرين: للعلامة السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، ط ليدن 1839 - م افست طهران، 1960 - م.
18 - الغيبة: للشيخ الطوسي، ط 1، ايران.
19 - الفهرست: لمحمد بن اسحاق النديم، مطبعة الاستقامة، القاهرة.
20 - الفهرست: للشيخ الطوسي، ط 2، المطبعة الحيدرية، النجف. 1380 ه‍ 1960 - م.
21 - الكامل في التاريخ: لعز الدين محمد بن محمد بن الاثير، ط المنيرية، القاهرة 1348 ه‍ ق.
22 - كشف الظنون: للكاتب الچلبي، مصطفى بن عبد الله، المشتهر بحاجي خليفة ط وكالة المعارف، أستنبول، 1360 ه‍ - 1941 - م.
23 - لسان الميزان: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، طبع دائرة المعارف، حيدر آباد - 1329 ه‍ ق.
24 - مطلع الشمس: لصنيع الدولة محمد حسنخان، ط 2، طهران.
25 - مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي: للعلامة الشيخ محمد هادي الاميني، ط النجف.
26 - مقدمة بحار الانوار: للعلامة الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي، بحار الانوار ج 1 طبع دار الكتب الاسلامية، طهران.

[ 62 ]

27 - مقدمة التبيان: للعلامة الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني، التبيان للشيخ الطوسي ج 1، مطبعة العلمية، النجف الاشرف، 1376 ه‍ ق، 1957 - م. 28 - مقدمة داستان بيژن ومنيژه: لابراهيم پور داود ط طهران 1376 ه‍ ق. 29 - مقدمة الكافي: للدكتور حسين على محفوظ، الكافي للكليني ج 1، ط دار الكتب الاسلامية، 1357 ه‍ ق - 1334 ه‍ ش. 30 - المبسوط: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدرية، طهران، 1378 ه‍ ق. 31 - مستدرك الوسائل: للمحدث النوري الحسين بن محمد تقى الطبرسي، طهران، 1321 ه‍ ق. 32 - المنتظم: لابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ط دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد دكن، 1357 ه‍ ق. 33 - نامه آستان قدس رضوي: (مجلة) طبع مشهد، 1339 ه‍ ش فما بعدها. 34 - وفيات الاعيان: لابن خلكان، أبي العباس، شمس الدين، أحمد بن محمد، مطبعة السعادة - القاهرة - 1367 ه‍ ق - 1948 - م. 35 - الذكرى الالفية للشيخ الطوسي: جمع بإشراف محمد واعظ زاده الخراساني ثلاث مجلدات، مطبعة جامعة مشهد، 1348 ه‍ ش إلى 1354 ه‍ ش.

[ 63 ]

المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام إملاء: الشيخ الامام موفق الدين عماد الدين ابي جعفر محمد بن حسن بن على الطوسي رضي الله تعالى عنه (385 - 460)

[ 65 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (1) رب وفق الحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وعترته (2) الطاهرين. سألتم أيدكم الله املاء مقدمة تشتمل على ذكر الالفاظ المتداولة بين المتكلمين وبيان اغراضهم منها فلهم مواضعات (3) مخصوصة ليست على موجب اللغة، ومن نظر (4) في كلامهم ولا يعرف مواضعتهم، (5) لم يحظ بطائل [ من ذلك ] (6) وإذا وقف على مرادهم، ثم نظر بعد ذلك في ألفاظهم، حصلت بغيته، وتمت منيته. وانا مجيبكم الى ما سألتم مستعينا بالله ومتوكلا عليه وهو حسبي و نعم الوكيل. ثم اذكر بعد ذلك حصر الاجناس التي تكلموا في اثباتها ما اتفقوا فيه وما اختلفوا، واذكر جملا من احكامها، واعقب بذكر جمل يشتمل على حقيقة الصفات وبيان اقسامها، وكيفية استحقاقها، وبيان احكامها على غاية من الايجاز والاختصار ما يصغر حجمه ويكثر نفعه (7) انشاء الله.

(1) - ب: وبه نستعين (2) - ب: والصلاة على خير خلقه محمد وآله.
(3) - ب: موضوعات. وفى الهامش: مواضعات (4) - ب: في كتابهم وكلامهم 5 - في هامش الف: المواضعة هو ان يتوافق نفسان أو اكثر على انهما متى قالا قولا أو فعلا فعلا أو احدهما فانهما يريدان به كذا، ومثله المواطاة.
(6) - ب: مخصوص (7) - الف: منفعته

[ 66 ]

1 - فصل في ذكر اعم الاسماء الجارية بينهم واخصها وما يتبع ذلك. اعم (8) الاسماء في مواضعاتهم (9) قولهم " معتقد " أو " مخبر عنه " أو " مذكور " ويعنون (10) بذلك انه ما يصح (11) أو يعتقد (12)، أو يخبر عنه، أو يذكر وانما كان ذلك اعم الاسماء لانه يقع (13) على ما هو صحيح في نفسه، وما هو فاسد ثم بعد ذلك قولهم: معلوم، وهو اخص من الاول لان كل معلوم معتقد، ويصح ذكره، والخبر عنه، وليس كل ما يعتقد يكون معلوما لجواز ان يكون الاعتقاد جهلا. وقولهم " شئ " عند من قال بالمعدوم يجرى مجرى قولهم " معلوم " ومن لم يقل بالمعدوم يفيد عنده انه موجود. ثم بعد ذلك قولهم: " موجود " فانه اخص من المعلوم، لان المعلوم قد يكون معدوما، والموجود لا يكون الا معلوما. وحد الموجود، هو الثابت العين (14)، وحد المعلوم (15)، هو المنتفي العين. وفي الناس من قال: حد الموجود ما يظهر معه مقتضى صفة النفس. ومنهم (16) من قال: حد الموجود، ما صح التأثير به أو فيه على وجه (17). ثم النوع فانه اخص من الموجود، لان الموجود يشتمل (18) على انواع كثير ة.

(8) - ب: هكذا في المتن. وفى الهامش: اعلم ان (9) - ب: موضوعاتهم.
(10) - الف: يجوز (11) - ب: مما يصح (12) - ب: ان يعتقد (13) - الف: نفع! (14) - ب: وعلى الصحيح من المذهب ليس للموجود حد لان الحد انما يوضع للكشف والايضاح وكل كلمة يحد بها الموجود ابين منه - خ.
(15) - ب: والمعدوم.
(16) - ب: وفيهم.
(17) - في هامش الف: اراد " التأثير به " القديم تعالى، لانه يؤثر في كل موجود، وكذلك الاعراض يؤثر في الجواهر، واراد " على وجه " احترازا عن القديم، لانه لا يؤثر في الازل لامر يرجع الى المقدورات وكذلك التأثير في المعدوم ممتنع.
(18) - ب: يقع.

[ 67 ]

ثم الجنس فانه اخص من النوع، لان الجنس لا يقع الاعلى المتماثل والنوع يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد. فمثال النوع، قولنا: كون، أو، لون، فانه يقع على المتماثل والمتضاد، ومثالها قولنا: اعتقاد، فانه يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد، ومثال (19) الجنس قولنا: سواد، أو بياض (20)، فانه لا يقع الا على المتماثل.
2 - فصل في ذكر اقسام الموجود الموجود ينقسم الى قديم ومحدث، والقديم (21) هو الموجود فيما لم يزل. هذا في عرف المتكلمين. فاما في عرف اهل اللغة فانه يفيد كل متقدم الوجود. ولهذا يقولون: " بناء قديم ودار قديمة ورسم قديم " (22). قال الله تعالى: حتى عاد كالعرجون القديم. والمحدث هو الكائن بعد ان لم يكن وان شئت قلت هو المتجدد الوجود وهو ينقسم الى قسمين (23): جواهر واعراض. فحد (24) الجوهر ماله حيز في الوجود، وان شئت قلت: هو ما يمنع بوجوده من وجود مثله بحيث هو. وان شئت قلت: هو الجزء الذي لا يتجزئ (25) وان شئت قلت: ما له قدر من المساحة لا يكون اقل منه. والجواهر كلها متماثلة لا مختلف فيها ولا متضاد، وليست تدخل تحت مقدور (26) القدر، وهي مدركة بحاسة البصر من غير مماسة لها، وبمحل الحياة إذا جاورتها (27) والبقاء جايز عليها. والجوهر إذا تألف مع مثله، سمي مؤلفا، فان تألف مع امثاله (28) في سمت واحد، سمى خطا. وربما كان قائما، فيسمى منتصبا، وربما كان

(19) - ب: فمثال (20) - ب: وبياض (21) - ب: فالقديم (22) - ب: ورسم قديم ودار قديمة (23) - ينقسم قسمين (24) - ب: وحد. (25) - ب: هو ماله قدر من المساحة لا يكون اقل منه وان شئت قلت هو الجزء الذي لا يتجزئ (26) - ب: وليس تدخل في مقدور (27) - ب: جاورها (28) - ب: مع مثله

[ 68 ]

منبطحا فيسمى طويلا، أو عريضا. فان تألف خطان متلاصقان، سمي (29) سطحا، لانه صار له طول وعرض فان تألف مثل ذلك عمقا فيسمى (30) جسما لانه صار له طول وعرض وعمق. وحد الجسم هو الطويل العريض العميق بدلالة قولهم: هذا اجسم (31)، وهذا جسيم، إذا زاد في الصفات التي ذكرناها على غيره. العرض ما عرض (32) في الوجود ولم يكن له لبث كلبث الاجسام، ولا يجوز ان يقال: حد العرض ما احتاج في وجوده الى غيره، لان ذلك ينتقض بارادة القديم وكراهته عند من قال بها. وإذا قلنا (33) تحرزا من ذلك، انه ما احتاج في قبيله الى المحل، انتقض بالفناء، عند من قال به، لانه ينفى المحال، وهو عرض، فالاسلم ما قلناه (34). وإذا قد بينا حقيقة الجوهر والعرض، فالعالم عبارة في عرف المتكلمين عن السماء والارض، وما بينهما من هذين النوعين. فاما في اللغة فهو عبارة عن العقلاء دون ما ليس بعاقل. الا ترى انهم يقولون: جائني عالم من الناس ولا يقولون: جائني عالم من البقر. فعلم بذلك صحة ما قلناه.
3 - فصل في ذكر اقسام الاعراض (35) العرض على ضربين: ضرب لا يحتاج في وجوده الى محل (36)، وضرب لابد له من محل (37). فالاول: هو الفناء عند من اثبته، وحده ما ينتفي بوجوده الجواهر. وهو كله متماثل (38) لا مختلف فيه، ولا متضاد، ولا يقدر عليه غير الله [ عزوجل ] (39) ولا

(29) - ب: يسمى (30) - ب: يسمى (31) - ب: اجسم من هذا (32) - ب: فاما العرض فهو ما يعرض (33) - ب: وان قلنا (34) - ب: ما قلنا (35) - ب: اقسام العرض (36) - ب: الى المحل (37) - ب: والآخر يحتاج في وجوده الى المحل (38) - ب: متماثلة (39) - في ب فقط.

[ 69 ]

يصح عليه البقاء، ولا يصح منا ادراكه وفي كونه مدركا لله تعالى خلاف و ارادة القديم تعالى، وكراهته عند من اثبتهما (40) وسنذكر احكامهما. وما يحتاج في وجوده الى محل (41) على ضربين: احدهما يحتاج في وجوده الى محلين، والآخر يحتاج الى محل واحد. فالاول: هو التأليف، فانه لا يوجد في محلين. وحده ما صار به الجوهران متألفين. وهو كله متماثل، ولا مختلف فيه (42)، ولا متضاد، ويدخل تحت مقدور القدر ولا يصح منا فعله الا متولدا، ولا سبب له الا الكون الذي يسمى مجاورة، وهو غير مدرك. ومتى تألفت الجواهر على وجه لا تضريس فيها، سمي ما فيها من التأليف لينا، وان كان (43) فيها تضريس، سمي خشونة. وفي جواز البقاء على التأليف خلاف. وما يحتاج الى محل واحد، على ضربين: احدهما: لا يخلو منه الجوهر 44، والآخر يصح خلوه منه (45). فالاول: هو الكون. فانه لا يصح خلو الجوهر مع وجوده (46) من الكون على حال (47). والكون على ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيه مختلف، ليس بمتضاد. فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة والمتضاد ما اختص بجهتين والجهة عبارة عن اليمين، أو اليسار، أو فوق، أو اسفل، أو خلف، أو قدام، ويعبر عنها بالمحاذاة. ومعناها انا إذا فرضنا آجرة على اربع زواياها اربع نملات، ثم توهمنا عدم الآجرة وبقاء النمل، لكانت النمل بحيث لو اعاد الله الآجرة، لكانت النمل على اربع زواياها. فهذا معنا قولنا: محاذاة أو جهة. واعلم. ان الكون يقع على وجوه، فيختلف عليه الاسم. فإذا وجد ابتداء

(40) - الف: اثبتها (41) - ب: الى المحل (42) - ب: لا مختلف فيه (43) - ب: وإذا كان (44) - ب: الجواهر (45) - ب: منها (46) - ب: خلو الجواهر مع وجودها (47) - ب - ح. وتحيزه يقتضي ذلك

[ 70 ]

في اول حال وجود الجوهر، تسمى كونا لا غير فإذا وجد عقيب غيره، فهو على ضربين: احدهما يوجد عقيب مثله، فيسمى (48) سكونا. والآخر يوجد عقيب ضده، فيسمى حركة، ويسمى نقلة وزوالا ايضا. والكون المبتدأ إذا بقى، وكذلك الحركة إذا بقيت، سميا سكونين عند من قال ببقاء الاكوان ومتى وجد الجوهر منفردا، سمى ما فيه كونا لا غير، فان وجد معه جوهر آخر، فان كان متلاصقا له، سمى ما فيهما من الكونين مجاورة. وان لم يكن الجوهران متلاصقين، وكان بينهما بعد [ سمى ] (49) ما فيهما مفارقة. واما الاجتماع، فمن الناس من قال: هو عبارة عن المجاورة. ومنهم من قال، هو عبارة عن التأليف والاكوان على اختلافهما وتماثلها في مقدورها (50). و يصح منا فعلها مباشرا ومتولدا وفي جواز البقاء عليها وكونها مدركة، خلاف. ولنا فيه نظر والكون إذا كان مجاورة ولد التأليف وقد بينا حقيقته. وان (51) تألفت الجواهر في خط واحد، سمى ما فيها من التأليف طولا أو عرضا بحسب ما يضاف إليه. واما ما يجوز خلو الجوهر (52) منه مما يحتاج الى المحل، فعلى ضربين: احدهما يحتاج في وجوده الى المحل لا غير، والآخر يحتاج الى بنية زائدة على وجود المحل. فالاول: مثل الالوان والطعوم والاراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والصوت وجنس الآلام عند من اجاز وجودها (53) في الجماد. واما (54) الالوان فعلى ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيها مختلف ليس بمتضاد. فالمتماثل، مثل السواد والبياض (55)، فان كل جنس منهما متماثل، و هو ضد للجنس الآخر. وليس شئ منها في مقدورنا. وفي جواز البقاء عليها خلاف. وهي مدركة بحاسة البصر في محلها.

(48) - ب: يسمى (49) - في الف فقط. (50) - ب: في مقدورنا (51) - ب: فان (52) - الجواهر (53) - ب وجنس الالم عند من اجاز وجوده (54) - ب: فاما (55) - ب: أو البياض

[ 71 ]

واما الطعوم والاراييح، فمثل الالوان في انها مختلفة ومتماثلة ومختلفها كلها (56) متضاد، وليس شئ منها في مقدورنا. وفي بقائهما خلاف. وهما مدركان: اما الطعم فبحاسة الذوق، واما الرائحة فبحاسة الشم (57) و من شرط ادراكها مماسة محلها للحاسة (58). واما الحرارة فكلها متماثلة، وليس فيها مختلف ولا متضاد. وكذلك البرودة. وكل واحد منهما يضاد صاحبه. وهما يدركان (59) بمحل الحياة في محلهما بشرط المماسة. وفي جواز بقائهما خلاف. واما الرطوبة، فكلها متماثل (60)، وكذلك اليبوسة، وليس فيها (61) مختلف. ولا متضاد، وكل جنس منهما يضاد صاحبه. وليس شئ من هذه الاجناس في مقدورنا وفي بقائهما خلاف، وفي كونهما مدركين ايضا خلاف. واما الاعتماد (62) فعلى ضربين: متماثل ومختلف: فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة، والمختلف ما اختص بجهتين. وليس فيه متضاد. وعدد اجناسه ستة بعدد الجهات. ويصح على ما يختص بجهة السفل البقاء إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة عند من قال ببقائه، وعلى ما يختص بجهة العلو إذا صادف حدوثه حدوث اليبوسة والاجناس الاخر لا يصح عليه البقاء بلا خلاف. وهي اجمع (63) في مقدورنا، ويصح منا فعلها مباشرا ومتولدا. والاعتماد يولد على وجهين: احدهما في جهته والآخر في غير جهته (64)، فما يولد (65) في جهته، على ضربين: احدهما يولد بشرط والآخر يولد بغير شرط (66).

(56) - ب: في انه مختلف ومتماثل ومختلفه كله (57) - ب: اما الطعوم بحاسة الذوق والاراييح بحاسة الشم (58) - ب: ومن شرط ادراكهما مماسة محلهما للحاسة (59) - ب: وهما مدركان (60) - ب: فكلها متماثلة (61) - ب: وليس فيهما مختلف (62) - ب: فاما الاعتماد (63) - الف: وهما اجتمع! (64) ب: احدهما يولد في جهته والآخر في خلاف جهته (65) - ب: وما يولد (66) - ب: احدهما يولده بشرط والآخر يولده من غير شرط

[ 72 ]

والذي يولده بشرط، الصوت، فانه لا يولده الا بشرط (67) المصاكة. مما يولده (68) من غير شرط فالكون واعتماد آخر، الا انه لا يولد هما الا بعد ان يكون محلا (69) في حكم المدافع لما يلاقيه. فمتى (70) خرج من ان يكون في حكم المدافع، اما بالتسكين حالا بعد حال، أو التعليق له ان يكون (71) في ذلك المحل اعتماد آخر في خلاف جهته يكافئه فانه لا يولد على حال ومتى لم يحصل في المحل احد ما ذكرناه، ولد. وما يولد (72) في خلاف جهته، فلا يولده الا بشرط المصاكة وهو الاعتماد والكون والصوت. لانه لا يولد هذه الاجناس في خلاف جهته الا بشرط المصاكة. ومتى ولد الاعتماد اعتمادا آخر، فلابد من ان يولد (73) معه الكون ايضا. وكذلك لا يولد الكون الا ويولد معه الاعتماد. والاعتماد يولد الحركة في محله وغير محله. ولا يولد السكون في محله، وانما يولده في غير محله. ولا يولده الا ان يكون ممنوعا من توليد الحركة في غير محله. والاعتماد غير مدرك (74) بشئ من الحواس على خلاف فيه والاعتماد اللازم سفلا يسمى ثقلا (75)، وما يختص بجهة العلو يسمى خفة. ويعبر عما لا اعتماد فيه (76) اصلا بانه خفيف. وفي الناس من قال: ان الثقل (77) يرجع الى تزايد الجواهر، وان الخفة يرجع (78) إلى تناقصها. واما الصوت فعلى ضربين: متماثل ومختلف، ومختلفه هل هو متضاد ام لا، فيه خلاف. وفيه نظر. وهو في مقدورنا، ولا يمكننا ان نفعله الا متولدا. والكلام هو ما انتظم (79) من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه، أو من قبيله الافادة.

(67) - ب: لا يولد الا بشرط (68) - ب: وما يولده (69) - ب: ان يكون محله (70) - ب: ومتى (71) - ب: أو بالتعليق أو بان يكون (72) - ب: وما يولده (73) - ب: ان يولده (74) - ب: والاعتمادات غير مدركة (75) - الف: نقلا! (76) - الف: عما الاعتماد فيه! (77) - الف: النقل! (78) - الف: والخفيفة ترجع (79) - ب: ما هو انتظم

[ 73 ]

والمتكلم هو من وقع منه ما سميناه (80) كلاما بحسب دواعيه واحواله (81) وانما ذكرناه (82) هيهنا، لان الحروف هي الاصوات المقطعة. والحروف على ضربين: متماثل ومختلف (83). وفي تضاد مختلفها (84) نظر كما قلناه في الصوت. ولا يجوز على الصوت البقاء بلا خلاف. وهو مدرك بحاسة السمع في محله من غير شرط مماسة محله للحاسة واما الضرب الآخر من الاعراض التي تحتاج إلى امر زايد على المحل. ولابد له من بنية مخصوصة حتى يصح وجوده فيها، فهو (85) على ضربين: احدهما انه لابد ان يوجد في كل جزء من تلك البنية اجزاء مثله حتى يصح وجوده في بعض، والآخر لا يجب ذلك فيه (86) بل لا يمنع إذا كانت البينة حاصلة ان يوجد في بعض البنية دون بعض، فالاول هو الحياة، فانها لا تصح ان توجد فيما هو بنية الحياة الا بان توجد (87) في كل جزء من تلك البنية حياة. ولا يجوز في بعض البنية دون بعض (88). والحياة (89) جنس واحد متماثل كله ليس فيه مختلف ولا متضاد، ولا يدخل تحت مقدور القدر وهي غير مدركة اصلا. والقسم الآخر هو ما لا يصح وجوده الا في بنية الحياة، إذا كانت الحياة موجودة فيها وكل (90) ما يختص الحى من المعاني، فهو (91) على ضربين: ضرب يكفى في وجوده (92) محل الحياة من غير زيادة عليه، وهو الالم عند من قال: ان جنسه لا يصح وجوده في الجماد. فان عنده يكفى في صحة وجوده محل الحياة وهو كله متماثل، ليس فيه مختلف، ولا متضادة وهو في مقدورنا، غير انه لا يمكننا فعله الا متولدا، وسببه تفرقة الاجزاء التي فيها حياة، وابطال الصحة منها و انه (93) يولد عند ذلك الالم. والقديم تعالى يصح ان يفعله مبتدأ ومتولدا، و نفس ما يقع ألما، يصح ان يقع لذة بان يصادف شهوة له ومتى صادف نفارا كان

(80) - ب: هو ما سميناه (81) - ب: بحسب قصده ودواعيه واحواله (82) - ب: وانما ذكرنا (83) - الف: والحروف متماثل ومختلف (84) - ب: مختلفة (85) - ب: وهو (86) - الف: ذلك (87) - ب: بان يوجد (88) - ب: دون البعض (89) الف: الحياة (90) - ب: وهو كل (91) - ب: وهو (92) - ب في صحة وجوده (93) - ب: فانه

[ 74 ]

ألما. ولا يصح على الالم البقاء بلا خلاف، وهو مدرك بمحل الحياة في محلها. والقدرة (94) فيها خلاف: فان في الناس من يقول: وجودها يحتاج إلى امر زايد على بنية الحياة من الصلابة، وغير ذلك، ولا يصح وجودها في مجرد بنية الحياة، ومنهم من قال: ان ذلك انما يحتاج إليه لتزايدها، لا لوجود شئ منها. و في ذلك نظر والقدر كلها مختلفة ليس (95) فيها متماثل ولا متضاد ولا يدخل تحت مقدور القدر، ولا يجوز عليها الاشتراك (96) وفي بقائها خلاف. والضرب الآخر: يحتاج إلى بنية زائدة على بنية الحياة، مثل بنية القلب، وهو جميع افعال القلوب من الاعتقادات والظنون والارادات والكراهات (97) والنظر والشهوة والنفار والتمني لو كان معنى. فاما الاعتقادات ففيها متماثل ومختلف ومتضاد: فالمتماثل ما تعلق بمتعلق (98) واحد على وجه واحد في وقت واحد على طريقة واحدة، فهى شئ من هذه الاوصاف الاربعة، مثل ان يتغاير المعتقدان، أو يتغاير (99) وجوههما، أو يختلف وقتهما، وكان احدهما على طريق الجملة، والآخر على طريق التفصيل، كان الاعتقادان مختلفين. واما (100) المتضاد فهو ما جمع الشروط الاربعة، وكان بالعكس من متعلق صاحبه، فانه يكون ضدا له. وقد يقع الاعتقاد على وجه فيكون علما، وهو إذا كان معتقده على ما تناوله الاعتقاد مع سكون النفس. ولاجل ذلك يحد العلم بانه ما اقتضى (101) سكون النفس. ونعني (102) بسكون النفس: انه (103) متى شكك فيما (104) يعتقده لا يشك، ويمكنه دفع ما يورد عليه من الشبهة. والمعرفة هو العلم عينا (105) ومتى خلا الاعتقاد من سكون النفس، وان كان معتقده على ما تناوله، فانه لا يكون علما، بل ربما يكون تقليدا أو تنحيتا. واما الجهل، فهو الاعتقاد الذي لا يكون معتقده على ما تناوله (106). و

(94) - ب: والقدر (95) - ب: وليس (96) - ب: الادراك. (97) - الف: والكرامات! (98) - ب: بمعتقد، وفي الهامش بمتعلق (99) - ب: أو تغاير (100) - ب: فاما (101) - ب: الف: بانه اقتضى (102) - ب: ويعني (103) - ب: هو انه (104) - ب: الف: شكل! (105) - ب: والمعرفة عينا (106) - ب: ما يتناوله

[ 75 ]

في جواز البقاء على جنس الاعتقاد خلاف والصحيح انه لا يجوز عليه البقاء و جميع انواع الاعتقاد في مقدورنا، ويصح منا ان نفعله متولدا ومباشرا. الا ان ما نفعله متولدا لا يكون الا علما. ولا سبب له الا النظر. ومن شرطه ان يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل، حتى يولد نظره العلم. فمتى لم يكن كذلك كان نظره لا يولد العلم. والنظر لا يولد الجهل اصلا ولا اعتقادا ليس بجهل ولا علم، سواء كان النظر في دليل أو شبهة. وانما يفعله الواحد منا ذلك مبتدأ ومتى تعلق الاعتقاد بوصول ضرر إليه، أو فوت منفعة عنه، سمى غما ومتى (107) تعلق بوصول منفعة إليه، أو دفع ضرر عنه سمى سرورا. واما الظن فهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه ان يكون على خلافه. وليس من الاعتقادات (108) والظن فيه متماثل (109) و مختلف ومتضاد. فالمتماثل منه ما تعلق بمظنون واحد في وقت واحد و طريقة واحدة. فمتى اختل شئ من هذه الاوصاف، كان مختلفا. ومتى كان بالعكس من متعلق صاحبه مع الشرايط التي ذكرناها، كانا متضادين (110) وقد يضاد الظن العلم والاعتقاد بالشرائط الذي قدمنا ذكرها، كما يضاد ظنا آخر. ولا يصح على الظن البقاء. والظن على اختلافه وتماثله وتضاده في مقدورنا. ولا يصح ان نفعله الا مبتدأ، لانه لا سبب له يولده، الا انه لا يكون له حكم، الا إذا كان حاصلا عند امارة. واما النظر فهو الفكر والاعتبار، وهو على ضربين: متماثل ومختلف وليس فيه متضاد. (111) فاما المتماثل فهو ما تعلق (112) بشئ واحد على وجه واحد، في وقت واحد، وطريقة واحدة. ومتى اختل شئ من هذه الشرايط (113)، كان مختلفا. و

(107) - ب: وإذا (108) - ب: على الصحيح من المذهب وفي الناس من قال انه من قبيل الاعتقادات. (109) - ب: والظن متماثل (110) - ب: كان متضادا (111) - ب: تضاد (112) - ب: فالمتماثل ما تعلق (113) - ب: هذه الاوصاف

[ 76 ]

هو في مقدورنا، ولا يصح عليه البقاء بلا خلاف. واما الارادات فعلى ضربين: متماثل ومختلف، وليس فيها متضاد. فالمتماثل ما تعلق بمراد واحد على وجه واحد، في وقت واحد، وطريقة واحدة. و متى اختل شئ من هذه الاوصاف، كان مختلفا. والارادة تضاد الكراهة [ بهذه الشروط الاربعة إذا كانت متعلقة، بالعكس من متعلق الارادة ] (114). وتعلق الارادة لا يكون الا بالحدوث، و [ وكذلك (115) ] تعلق الكراهة لا يكون الا بالحدوث والكراهة مثل الارادة في ان فيها مختلفا و متماثلا. وليس في نوعها متضاد، بل هي تضاد الارادة على الشرايط التي ذكرناها. والارادة والكراهة جميعا في مقدورنا، ونفعلهما مبتدأ، لانه لا سبب لهما يولد هما. ولا يصح عليهما البقاء بلا خلاف. والارادة والمشية عبارتان عن امر واحد، وتقع الارادة على وجوه فيختلف عليها الاسم، وكذلك الكراهة. والارادة اما ان يتعلق بفعل غير المريد [ أو تتعلق بفعل المريد ] (116): فان تعلقت بفعل غير المريد، فانها تسمى ارادة لا غير وتوصف ايضا بانها رضى غير انها لا توصف بذلك الا إذا وقع مرادها. ولا تتوسط بينهما وبين الفعل كراهة. لان من اراد من غيره شيئا ثم كرهه، ووجد الفعل، فان الارادة المتقدمة لا توصف بانها رضى. ومتى تعلقت بمنافع تصل إلى الغير، سميت محبة. وإذا تعلقت. بمضار. تلحق الغير، سميت (117) بغضا وكذلك تسمى الكراهة لوصول المنافع إلى الغير، بانها (118) بغض، وتسمى كراهة وصول مضرة إليه بانها محبة. ومتى تعلقت بعقاب تصل إلى الغير ولعنة سميت غضبا. وليس الغضب تغير حال للغضبان بل هو ما قلناه. ومتى كانت الارادة متعلقة بفعل المريد، فان تقدمت عليه ان كان مبتدأ أو على سببه (119) ان كان مسببا، وكانت الارادة من فعله، سميت عزما و توطينا للنفس. وان كانت الارادة مصاحبة للفعل، سميت قصدا واختيارا وايثارا ولا يسمى بذلك الا إذا كانت من فعل المريد. وقد تسمى قصدا وان تقدمت الفعل.

(114) - في ب فقط. (115) - في ب فقط. (116) - في ب فقط. (117) - ب: فسمى (118) - الف: فانها (119) - ب: أو بسببه

[ 77 ]

وشروط كونها قصدا، شروط (120) كونها ايثارا، واختيارا، وهي زوال الالجاء وحصول التحية. ومتى كانت الارادة في القلب ومفعولة به وصفت (121) بانهانية وانطواء و ضمير. واما الكراهة فتسمى ايضا سخطا إذا تعلقت بفعل القبيح من المكلف غير انها لا يوصف بذلك الا إذا وقع ما كرهه. واما الشهوة والنفار، فكل واحد منهما فيه متماثل ومختلف، ولا متضاد فيهما. فالمتماثل منه ما تعلق بشئ واحد، والمختلف ما تعلق بشيئين وكل واحد من الشهوة والنفار يضاد صاحبه إذا كان متعلقهما واحدا. وتعلق كل واحد منهما بالعكس من تعلق صاحبه. ولا يتعلقان الا بالمدركات. ولا يجوز عليهما البقاء، وليسا في مقدور العباد. واما (122) التمني فالصحيح فيه انه من جنس الكلام، وقد بينا ان الكلام جنسه الصوت، وانه يقع على المتماثل والمختلف وليس فيه متضاد. ولو كان معنى في القلب لكان ايضا متماثلا ومختلفا، ولا متضاد فيه. وحقيقة التمني هو قول القائل لما كان " ليته لم يكن " أو لما لم يكن " ليت انه كان ". وجميع افعال القلوب لا خلاف بين اهل العدل في انها غير مدركة بشئ من الحواس اصلا. وشك المرتضى (123) في جواز رؤيتها. فهذه الاجناس التي ذكرناها من الاعراض لا خلاف فيها، الا التأليف والفناء فان فيهما خلافا. وهيهنا امور آخر فيها خلاف، وهي على ضربين: احدهما يختص المحل، والثاني يختص الحي. فما يختص المحل اشياء: منها: الحدوث، فان في الناس من قال: انه معنى يكون به الجوهر محدثا. ومنه البقاء. وفيه خلاف بين البغداديين والبصريين.

(120) - ب: وشروط (121) - ب: وصف (122) - ب: فاما (123) - ب: وتوقف السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه. خ ل

[ 78 ]

ومنها الخشونة واللين. وان في الناس من قال انهما معنيان. والبصريون ذهبوا إلى انهما كيفية في التأليف على ما بيناه فيما مضى. ومنها الكلام، ومن الناس من ذهب إلى انه جنس مخالف للصوت. ثم اختلفوا. فمنهم من قال انه يحتاج إلى بنية مخصوصة والى وجود صوت في محله، و جوز عليه البقاء وان يوجد في محال كثيرة. ومنهم من قال: لا يصح وجوده الا في الحي وهو يوجب حالا له. والصحيح ما قدمناه. ومنها الدهنية والدسنية والزنبقية (125) والصلابة، فان في الناس من قال: هي معان، ومنهم من قال: هذه كيفيات في الرطوبات واليبوسات و ما يختص البنية، فنحو الموت، فان فيه خلافا. وما يختص الحي نحو العجز والادراك والسرور والغم والمحبة والرضا والغضب والبغض والعزم وتوطين النفس، فان في الناس من قال: انها معان زايدة على ما قدمناه. وجميع ما قدمناه من المعاني المتفق عليها على ضربين: احدهما يوجب حالا عند من قال بالاحوال، والآخر لا يوجب حالا فما يوجب حالا على ضربين: احدهما يوجب حالا للمحل، والآخر يوجب حالا للجملة، فما لا يوجب حالا في المحل (126) فكل ما لا يختص الحى الا الكون، فانه يوجب (127) حالا للمحل. وما عداه لا يوجب حالا. وهو على ضربين: احدهما يوجب حكما لمحله، والآخر لا يوجب ذلك، فالاول هو التأليف، إذا كان التزاقا، والاعتمادات. وما لا يوجب حكما ما عدا ما ذكرناه، وهو (128) الطعوم والاراييح والحرارة والبرودة و الالوان والاصوات والآلام. (129) وكل ما يختص الحى، فانه يوجب حالا (130) عند من قال بالاحوال. والاعراض على ضربين: احدهما له تعلق بالغير، والآخر لا تعلق له.

(125) - ب: والد سمية والذنبقية. (126) - ب: للمحل. (127) - ب: فانه ذلك حالا. كذا. (128) - ب: وهي. (129) - ب: والفناء - خ. (130) - ب: حالا له.

[ 79 ]

فالاول كل ما يختص الجملة، فان له تعلقا، الا الحياة فانه لا تعلق لها، والآخر مالا يختص الحى فانه لا تعلق له. وما له تعلق على ضربين: احدهما في قبيلة مالا متعلق له على خلاف فيه، وهو الاعتقادات والظنون والارادات والكراهات والنظر. فان الاعتقاد متى تعلق بوجود البقاء أو نفى ثان القديم، فان على مذهب بعضهم لا متعلق له (131) وقال المرتضى [ رحمه الله ] (132): ان له متعلقا. وهو هذا النفى أو الاثبات (133) و انما لا يوصف بانه موجود أو معدوم. والقول فيما عدا الاعتقاد مثل القول فيه والاخر لابد له من متعلق، وهو القدرة والعجز. ولو كان معنى، والشهوة والنفار. وهذه المتعلقات باغيارها على ضربين: احدهما يتعلق بعين (134) واحدة تفصيلا من غير تجاوز له، والآخر يتعلق بما لا يتناهى. فالاول مثل الاعتقاد والظن والارادة والكراهة والنظر، والآخر الشهوة [ والنفار والقدرة والعجز لو كان معنى وينقسم ] (135) قسمين آخرين: احدهما يتعلق بمتعلقه على الجملة والتفصيل [ والآخر لا يتعلق الاعلى طريق التفصيل ] (136) فالاول هو الاعتقادات والارادات والكراهات (137) والنظر والظن، والثاني القدرة والعجز والشهوة والنفار.
4 - فصل في ذكر حقيقة الصفات واقسامها وبيان احكامها الصفة هي قول الواصف، وهي والصف (138) بمعنى، وهما مصدران، يقولون (139): وصفت الشئ اصفه صفا وصفة (140) في وزن زنة ووزن، وعدة ووعد، هذا في اصل اللغة واما (141) في عرف المتكلمين، فانهم قد يعبرون بالصفة عن الامر الذي يكون عليه الموصوف، وربما سموا ذلك حالا وربما امتنعوا

(131) - ب: لا تعلق له. (132) - في ب فقط. (133) - ب: والاثبات. (134) - الف: بغير! (135) - في ب فقط (136) - في ب فقط. (137) - الف: والكراهات والارادات. (138) - الف وهي الوصف. (139) - ب: الف: يقول! (140) - ب: اصفه صفة ووصفا (141) - ب: فاما.

[ 80 ]

منه (142) على خلاف بينهم. والصفات على ضربين: واجبة وجائزة (143). فالواجب على ضربين: احدهما يجب بلا شرط (144) على الاطلاق، والثاني يجب بشرط. فما يحب بالاطلاق، فهى صفات النفس، مثل كون الجوهر جواهرا، والسواد سوادا [ والبياض بياضا ] (145) وغير ذلك من الاجناس وهذه الصفات تحصل في حال العدم وحال الوجود عند من قال بالمعدوم، ومن لم يقل بالمعدوم، فانها عنده تلزم مع الوجود. وما يجب بشرط، على ضربين: احدهما بشرط وجود الموصوف، [ لا غير ] (146) والثاني يجب عند حصول شرط (147) منفصل عنه. فالاول مثل كون الجوهر متحيزا، والسواد قابضا للبصر، والبياض ناشرا له، وتعلق ما يتعلق بالغير. وتسمى هذه الصفات مقتضى صفة النفس عند من قال بالمعدوم. ومن لم يقل بذلك يسميها صفة النفس. ولابد من حصول هذه الصفات مع وجوده (148). وما يجب عند وجود شرط منفصل وكون المدرك مدركا، فانه لا يحصل الا عند وجود المدرك وتسمى هذه الصفة لا للنفس ولا للمعنى عند من اسندها إلى كونه حيا، ومن اسندها إلى معنى جعلها من صفات العلل. وأما الجائزة فعلى ضربين: احدهما يتعلق بالفاعل، والآخر يتعلق بالمعنى. فما يتعلق بالفاعل على ضربين: احدهما يتعلق بكونه (149) قادرا، وهو الحدوث لا غير، والآخر يتعلق (150) بصفات له آخر، مثل كونه عالما ومريدا و كارها، وذلك مثل كون الفعل [ محكما ] (151) وكونه واقعا على وجه دون وجه، وكون الكلام خبرا، أو أمرا، أو نهيا (152).

(142) - ب: وربما امتنعوا عنه. (143) - ب: جائزة وواجبة. (144) - الف: على شرط! (145) - في ب فقط. (146) - في ب فقط. (147) - ب: عند حصوله بشرط. (148) - الف: مع الوجود. (149) - الف: بكونها! (150) - الف: ولا يتعلق! (151) - في ب فقط. (152) - ب: خبرا وامرا ونهيا.

[ 81 ]

وما يتعلق بالمعنى فقسم واحد، وهو كل صفة يتجدد على الذات في حال بقائها (153) مع جواز ان لا يتجدد احوالها (154) على ما كانت عليه، فانها لا يكون الا معنوية. والصفات على ضربين: احدهما يرجع إلى الآحاد كما يرجع إلى الجمل، والثاني لا يرجع الا إلى الجمل. فما يرجع إلى الآحاد مثل صفات النفس: ككون الجوهر جواهرا، والسواد سوادا فانه يستحق هذه الصفات الآحاد كما تستحقها الجمل (155)، ومثل الوجود، فانه يوصف به كل جزء كما يوصف به الجمل وما اشبه ذلك. واما ما يرجع إلى الجمل فعلى ضربين: احدهما يرجع إلى الجملة لشئ يرجع إلى المواضعة، والآخر يرجع إليها، لان رجوعها إلى الآحاد مستحيل. فالاول مثل كون الكلام خبرا أو امرا أو نهيا (156) فان هذه الصفات ترجع إلى الجمل لشئ يرجع إلى المواضعة لا انه يستحيل ذلك فيه. والثاني ما لا يوصف به الا الحي، وذلك نحو قولنا: حي وقادر وعالم و معتقد ومريد وكاره ومدرك وسميع وبصير وغني وناظر وظان ومشهي ونافر. وكل صفة من الصفات، فلا بد لها من حكم ذاتية كانت أو معنوية: فحكم صفة النفس ان يماثل بها الموصوف ما يماثله، ويخالف ما يخالفه (157) ويضاد ما يضاده: فالمثلان (158) ما سد احدهما مسد صاحبه، وقام مقامه فيما يرجع إلى ذاتهما. والمختلفان ما لا يسد احدهما مسد صاحبه، ولا يقوم مقامه فيما يرجع إلى ذاتهما. والضدان: ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع إلى ذاتهما. والتضاد على ثلاثة اضرب: تضاد على الوجود، وتضاد على المحل، وتضاد على الجملة: فالتضاد على الوجود هو تضاد الفناء والجواهر، والتضاد على المحل هو

(153) - الف: بقائه: (154) - ب: واحوالها! (155) - الف: يستحق. (156) - ب: خبرا وامرا ونهيا. (157) - الف: مماثلة ويخالف مخالفة! (158) - الف: فالمتماثل.

[ 82 ]

تضاد حركة والسكون والسواد والبياض وما شاكل ذلك. والتضاد على الجملة مثل تضاد القدرة والعجز عند من اثبته معنى، وتضاد العلم والجهل، والارادة والكراهة والشهوة والنفار. وحكم مقتضى صفة النفس اما التحيز (159) فحكمه صحة التنقل (160) في الجهات، واحتمال الاعراض (161). وحكم ما له تعلق وهو التعلق المخصوص الذي يحصل للاعتقاد (162)، أو الظن، أو الارادة والكراهة. وحكم الوجود هو ظهور مقتضى صفة النفس معه، وان شئت قلت: انه ما يصح التأثير به أو فيه على وجه. وحكم الحي ان لا يستحيل ان يكون عالما قادرا. وحكم القادر صحة الفعل منه على بعض الوجوه. وحكم العالم، صحة احكام ما وصف بالقدرة عليه اما تحقيقا أو تقديرا. وحكم المريد هو صحة تأثير احد الوجهين الذين يجوز ان يقع عليهما الفعل تحقيقا أو تقديرا، وكذلك حكم كونه كارها. فاما (163) السميع والبصير فانهما يرجعان إلى كونه حيا لا آفة به، وحكم كونه حيا [ لا آفة به ] (164) حكمها، فمعناهما انه ممن يجب ان يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذ وجدا (165) فاما السامع والمبصر فهو المدرك. وحكم كون المدرك مدركا، هو حكم كونه حيا، لانه كالجزء منه. وقيل ان حكمه ان الغنى والحاجة يتعاقبان عليه، لان الغني هو الذي ادرك ما لا يحتاج إليه. وقيل ان حكمه على الواحد (166) منا ان يحصل عنده العلم بالمدرك على

(159) - ب: اما التحير! (160) - ب: التنفل! (161) - الف: العرض (162) - ب: يحصل الاعتقاد. (163) - ب: واما. (164) - في ب فقط. (165) - الف: إذا وجدنا! (166) - ب: في الواحد

[ 83 ]

طريق التفصيل. فاما الشام والذائق فمعنا هما انه قرب [ جسم ] (167) المشموم والمذوق إلى حاسة (168) الشم والذوق، وليس معناهما انه (169) مدرك. واما الغني فهو الحي الذي ليس بمحتاج، فهو راجع إلى النفى. واما حكم الشهوة فهو ان يجعل المشتهى لذة. وحكم النفار ان يجعله ألما. وحكم الظن ان يقوى عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه ان يكون على خلافه. وحكم الناظر ان يؤثر في الاعتقاد الذي يتولد عن النظر فيجعله علما.
5 - فصل في ذكر مائية العقل وجمل (170) من قضاياه وبيان معنى الادلة وما يتبع ذلك. [ اعلم ان ] (171) العقل عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت سميت (172) عفلا: مثل العلم بوجوب واجبات كثيرة: مثل رد الوديعة، وشكر المنعم، والانصاف، وقبح قبائح كثيرة: مثل الظلم والكذب والعبث، وحسن كثير من المحسنات: مثل العدل (173) والاحسان والصدق، ومثل العلم بقصد المخاطبين وتعلق الفعل بالفاعل ومثل العلم بالمدركات مع ارتفاع الموانع وزوال اللبس، وغير ذلك. وسميت هذه العلوم عقلا لامرين: احدهما، ان يكون لمكانها يمتنع من القبائح العقلية، ويفعل لها واجباتها تشبيها بعقال الناقة، والثاني ان العلوم الاستدلالية لا يصح حصولها الا بعد تقدمها، فهى مرتبطة (174) بها، فسميت عقلا تشبيها ايضا بعقال الناقة.

(167) - في ب فقط. (168) - ب: حاستي. (169) - الف: لانه! (170) - ب: وجملة. (171) - في ب فقط (172) - الف: سمي. (173) - ب: مثل التفضل. (174) - الف: مرطبة!

[ 84 ]

قضايا العقول ثلاثة: واجب وجايز ومستحيل. فالواجب لابد من حصوله على كل حال، مثل وجود القديم في الازل، و مثل صفات الاجناس وغير ذلك. والجائز هو ما يجوز حصوله وان لا يحصل. وهو جميع الامور المتجددة، فانها يجوز ان لا يتجدد، اما بان لا يختارها فاعلها أو لا يختار ما يوجبها. والمستحيل هو الذي لا يجوز حصوله على وجه، مثل انقلاب صفات الاجناس، ومثل اجتماع الضدين على وجه يتضادان، وكون الجسمين في مكان واحد في وقت واحد، وكون الجسم الواحد في مكانين في حالة واحدة. والموجبات على ضربين: معنى، وصفة. فالمعنى على ضربين: احدهما يوجب صفة لغيره، فيسمى علة، والاخر يوجب ذاتا آخر فيسمى سببا. وفي الناس من يسمى السبب علة، والعلة معنى. والصفة على ضربين: احدهما يوجب صفة بشرط الوجود فيسمى تلك صفة الذات. والاخرى يوجب صفة اخرى بشرط امر منفصل فيسمى مقتضيا وذلك نحو كون الحي حيا، فانه يقتضي كونه مدركا بشرط وجود المدرك، وربما عبر عن صفة الذات بانها مقتضية ايضا. والحق هو ما علم صحته سواء علم ذلك بدليل، أو بغير دليل. والصحيح هو الحق بعينه. والباطل هو ما علم فساده. والفاسد هو الباطل بعينه. والحجة هي الدلالة، ويسمى ايضا برهانا. والدلالة ما امكن الاستدلال بها مع قصد فاعلها إلى ذلك. وتسمى الشهبة دلالة مجازا. والدال من فعل الدلالة. والمدلول هو الذي نصبت له الدلالة و المدلول عليه هو الحكم المطلوب بالدلالة. والدليل هو فاعل الدلالة، وربما عبر بالدليل عن الدلالة. والاستدلال يعبر به عن شيئين: احدهما عن طلب الدلالة، والآخر عن النظر في الدلالة طلبا لما يفضى إليه. والمستدل هو الناظر، والمستدل به هو الدلالة، والمستدل عليه هو

[ 85 ]

الحكم المطلوب ولا يطلق على شئ من هذه الالفاظ الا بعد حصول الاستدلال. والامارة ما يقتضي غلبة الظن بضرب من اعتبار العادة وغير ذلك، و ليست موجبة للظن. والشهبة ما يتصور بصورة الدلالة، ولا يكون كذلك. والمحل لا يكون الا جوهرا، والحال لا يكون الا عرضا. وحد الحلول هو الموجود بحيث لو انتقل المحل لظن معه انتقال الحال.
6 - فصل في ذكر حقيقة الفعل وبيان اقسامه الفعل ما وجد ان كان مقدورا. والفاعل من (175) وجد مقدوره. والفعل على ثلاثة اقسام: مخترع، وحده ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه، ولا يقدر عليه غير الله تعالى، ومباشر (176) وحده ما ابتدئ في محل القدرة عليه، ولا يصح وقوعه من القديم [ تعالى ] (177) ومتولد (178)، وحده ما وقع بحسب غيره، ويصح وقوعه من القديم تعالى. ومنا. وهو على ضربين: احدهما يتولد في حال وجود السبب، والآخر يتأخر [ عنه ] (179). وينقسم قسمين آخرين: احدهما يوجد في محل السبب، وهو كل ما يتولد عن سبب لا جهة له، مثل الكون والنظر (180) والثاني يتعدى محل (181) السبب، ولا سبب له الا الاعتماد. ويصح وقوعه من القديم تعالى [ ومنا ] (182) والفعل على ضربين: احدهما لا صفة له زائدة على حدوثه، والآخر له صفة زائدة على حدوثه. فالاول حركات الساهي والنائم وسكناتها (183) التي لا يتعداه و كلامهما وفعل غير العقلاء عند من لم يصف افعالهم بالحسن والقبح. وماله صفة زائدة على حدوثه على ضربين: حسن وقبيح. فالحسن على ضربين:

(175) - الف: ما وجد. (176) - ب: والمباشر. (177) - في ب فقط (178) - ب: والمتولد. (179) - في ب فقط (180) - الف: الفطر (181) - ب: عن محل (182) - في ب فقط (183) - الف: وسكناته!

[ 86 ]

احدهما ليس له صفة على حسنه، والآخر له صفة زائدة على حسنه فالاول هو الموصوف بانه مباح، وحده ان لا يستحق بها المدح والذم، فعلا كان أو تركا. الا انه لا يوصف بذلك الا إذا علم (184) فاعله ذلك، أو دل عليه، ويسمى ذلك في الشرع حلالا وطلقا. وما له صفة زائدة على حسنه على ضربين: احدهما يستحق المدح بفعله، ولا يستحق الذم بتركه فيسمى (185) ذلك ندبا، ويسمى ايضا في الشرع نفلا وتطوعا. فان كان نفعا واصلا إلى الغير سمي تفضلا واحسانا، ولا يسمى ندبا، الا بشرط الاعلام أو التمكين (186) حسب ما قلناه في المباح. والآخر يستحق المدح بفعله، ويستحق الذم بتركه، فيسمى (187) ذلك واجبا، وهو على ضربين: احدهما إذا لم يفعله بعينه، استحق الذم، فيسمى ذلك واجبا معينا ومضيقا (188)، والآخر إذا (189) لم يفعله، ولا ما يقوم مقامه استحق الذم، فيسمى ذلك واجبا مخيرا فيه. وينقسم الواجب قسمين (190) اخرين: احدهما يقوم فعل غيره مقامه، والآخر لا يقوم فعل غيره مقامه. فالاول يسمى فروض الكفايات (191)، والآخر يسمى فروض الاعيان (192)، ويسمى الواجب مفروضا، وفرضا (193) ومكتوبا في الشرع، ولا يسمى بذلك الا بشرط الاعلام والتمكين (194) من العلم حسب ما قدمناه. واما القبيح فهو قسم واحد (195) وهو ما يستحق الذم بفعله، ويسمى في الشرع محظورا (196) وممنوعا (197) وفي الناس من قال: حد القبيح

(184) - ب: إذا اعلم (185) - ب: يسمى (186) - ب: والتمكن (187) - ب: ويسمى (188) - ب: مضيقا ومعينا (189) - الف: والا إذا (190) - الف: على قسمين (191) - ب: من فرض الكفايات (192) - ب: من فرض الاعيان (193) - الف: وفروضا (194) - ب: أو التمكين (195) - ب: فقسم واحد (196) - ب: محضورا! (197) - ب: وممنوعا منه

[ 87 ]

ما يستحق (198) الذم بفعله على بعض الوجوه احترازا مما يقع محبطا هذا على مذهب من قال بالاحباط. فاما على مذهبنا فلا يحتاج إليه. واما المكروه في موجب العقل، فلا يسمى به الا القبيح، ويقال في الشرع [ ألما ] (199) الاولى تركه انه مكروه، وان لم يكن قبيحا. واما المسنون فهو ما توالى فعله ممن سنه وامر به (200) وربما كان واجبا أو نفلا فهذه جملة كافية فيما قصدناه (201)، فان شرح ما أو مأنا إليه وايضاحه يطول، وانما حصرنا ما ذكرناه ليستأنس [ المبتدئ ] (202) بالالفاظ المتداولة بين المتكلمين فإذا آنس بها وتوسط علم الكلام لم يخف عليه شئ مما ينظر (203) [ فيه ان شاء الله تعالى وحده ]. تمت المقدمة بحمد الله ومنه وحسن توفيقه وهي من املاء الشيخ الامام موفق الدين ابي جعفر محمد بن الحسين (كذا) بن علي الطوسي رضي الله عنه وبرد مضجعه (204)

(198) - ب: ما استحق (199) - في ب فقط (200) - ب: أو أمر به (201) - الف: فيمن قصدناه! (202) - في ب فقط (203) - في ب فقط (204) - في الف كذا: تم الكتاب بحمد الله وحسن معونته وعظيم توفيقه وجميل صنعه، وصلواته على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

[ 88 ]

1 - صورة فتوغرافية من المقدمة في الكلام نسخة " الف " من مخطوطات مكتبة الملك، بطهران

[ 89 ]

2 - صورة فتوغرافية من المقدمة في الكلام للشيخ الطوسي " نسخة ب " من مخطوطات مكتبة الملك، بطهران

[ 90 ]

3 - صورة فتوغرافية من الصفحة الاولى من المقدمة نسخة " ب "

[ 91 ]

مسائل كلامية

[ 93 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، والصلوة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين. اما بعد، فهذه ثلثون مسألة أثبتها الامام الشيخ أبو جعفر الطوسي، قدس سره العزيز 1. " 1 " مسألة: معرفة الله تعالى واجبة على كل مكلف، بدليل انه منعم فيجب شكره، فتجب معرفته 2. " 2 " مسألة: الله تعالى موجود، بدليل أنه صنع العالم واعطاه الوجود، و كل من كان كذلك فهو موجود. " 3 " مسألة: الله تعالى واجب الوجود لذاته، بمعنى انه لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم، بدليل انه لو كان ممكن الوجود لا فتقر إلى صانع 3 - كافتقار هذا العالم - وذلك محال على المنعم المعبود. " 4 " مسألة: الله تعالى قديم ازلي، بمعنى ان وجوده لم يسبقه العدم، باق أبدى، بمعنى ان وجوده لم يلحقه العدم، بدليل انه واجب الوجود لذاته، فيستحيل سبق العدم عليه وتطرقه إليه.

1 - هذه الديباجة عن نسخة " الف " وقريب منها في " ج " وهي في " ب " هكذا: [ معرفة الله. مسائل الطوسي، رحمه الله ]، وفي " ض ": [ بسم... وبه نستعين ].
2 - في " الف ": [ منعم فيجب معرفته تعالى ]، في " ب ": منعم فيجب شكره ].
3 - في " ب ": [ لو كان ممكنا لافتقر في وجوده إلى غيره ].

[ 94 ]

" 5 " مسألة: الله تعالى قادر مختار، بمعنى انه ان شاء ان يفعل فعل، و ان شاء ان يترك ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت وتركه في وقت اخر مع قدرته عليه 4. " 6 " مسألة: الله تعالى عالم، بمعنى ان الاشياء واضحة له 5 حاضرة عنده غير غائبة عنه، بدليل انه فعل الافعال المحكمة المتقنة، وكل من كان كذلك فهو عالم، بالضرورة 6. " 7 " مسألة: الله تعالى حي، بمعنى انه يصح ان يقدر ويعلم 7، بدليل انه ثبت 8 له القدرة والعلم، وكل من ثبتا له فهو حي 9. " 8 " مسألة: الله تعالى قادر على كل مقدور وعالم بكل معلوم، بدليل ان نسبة 10 المقدورات والمعلومات إلى ذاته المقدسة على السوية، فاختصاص قدرته وعلمه تعالى 11 بالبعض دون البعض ترجيح من غير مرجح، وذلك محال على المعبود 12. " 9 " مسألة: الله تعالى سميع لا باذن، بصير لا بعين، لتنزهه عن الجارحة، بدليل قوله تعالى: " وهو السميع البصير 13 ". " 10 " مسألة: الله تعالى مدرك 14، بدليل قوله تعالى: " لا تدركه

4 - في " ب ": [ بمعنى انه صنع العالم في وقت آخر مع قدرته عليه ]، وفي " الف ": [ بمعنى ان شاء فعل وان شاء ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت وتركه في آخر ]، وفي " ض ": [ ترك العالم في وقت وصنعه ] الخ.
5 - في " الف، ب، ض، ج ": [ منكشفة له ]، مكان واضحة له.
6 - في " الف، ج ": وكل من فعل ذلك كان عالما بالضرورة.
7 - في " ض ": يصح منه ان يعلم ويقدر. 8 في " ض ": ثبتت.
9 - في " ب ": وكل من ثبت له القدرة والعلم فهو حي بالضرورة.
10 - في " الف ": نسبة جميع المقدورات.
11 - [ وعلمه تعالى ] ليس في " ض ".
12 - في " ب، ض، ج ": [ وهو محال ]، مكان وذلك محال، الخ.
13 - من الاية 9 في سورة الشورى.
14 - في " ب، ض، ق ": [ مدرك لا بجارحة ]، وفي " ج " وهامش " ض ": [ مدرك لا بحاسة ].

[ 95 ]

الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير 15 ". " 11 " مسألة: الله تعالى مريد، بمعنى انه يرجح الفعل إذا علم المصلحة، بدليل انه خصص 16 بعض الاشياء بوقت دون وقت وشكل دون شكل. " 12 " مسألة: الله تعالى كاره، بمعنى يرجح ترك الفعل إذا علم المفسدة، بدليل انه ترك ايجاد الحوادث 17 في وقت دون وقت مع قدرته عليه. " 13 " مسألة: الله تعالى واحد 18، لا شريك له في الالهية، بدليل قوله: " والهكم اله واحد " 19 " 14 " مسألة: الله تعالى متكلم لا بجارحة [ بمعنى انه أوجد الكلام في جسم من الاجسام لايصال غرضه إلى الخلق 20 ]، بدليل قوله تعالى: " وكلم الله موسى تكليما 21 ". " 15 " مسألة: الله تعالى ليس بجسم ولا غرض ولا جوهر، بدليل انه لو كان احد هذه الاشياء لكان ممكنا مفتقرا إلى صانع، وانه محال 22. " 16 " مسألة: الله تعالى ليس في جهة ولا في مكان، بدليل ان ما في الجهة والمكان مفتقر اليهما، وهو محال عليه تعالى. " 17 " مسألة: الله تعالى ليس بمرئي 23 بحاسة البصر، بدليل ان كل مرئى لابد ان يكون في جهة، وهو محال.

15 - الاية 103 سورة الانعام.
16 - كذا في الاصل، وفي سائر النسخ: خصص ايجاد بعض الاشياء الخ.
17 - في " الف ": [ ترك ايجاد هذا العالم ]، وفي " ب ": [ ايجاد بعض الاشياء ].
18 - في " الف، ض، ج ": واحد، بمعنى انه لا شريك له.
19 - الاية 158 سورة البقرة، وفي " الف ": بدليل قوله تعالى: " قل هو الله احد " وقوله تعالى: فاعلم انه لا إله الا هو.
20 - ما بين المعقوفين من " الف، ض، ج ".
21 - الاية 162 من سورة النساء.
22 - في " ض ": الله تعالى ليس بجسم ولا جوهر، والجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة، والجوهر هو المتحيز الذي [ لا ] يقبل القسمة، والعرض هو الحال في الجسم، بدليل انه لو كان احد هذه الاشياء لكان مفتقرا ممكنا، وهو محال.
23 - في " ق " ليس مرئيا.

[ 96 ]

" 18 " مسألة: الله تعالى لا يتحد بغيره، لان الاتحاد 24 عبارة عن صيرورة الشيئين شيئا واحدا من غير زيادة ولا نقصان، وذلك محال، والله تعالى لا يتصف بالمحال. " 19 " مسألة: الله تعالى غير مركب عن شئ، بدليل انه لو كان مركبا لكان مفتقرا، وهو محال 25. " 20 " مسألة: الله تعالى لا يتصف 26 بصفة زائدة على ذاته، لانها لو كانت 27 قديمة لزم تعدد القدماء وان كانت حادثة كان محلا للحوادث 28. " 21 " مسألة: الله تعالى غنى عن غيره، بدليل انه واجب الوجود لذاته، و غيره ممكن الوجود لذاته 29. " 22 " مسألة: الله تعالى عدل حكيم 30 لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، بدليل ان فعل القبيح 31 والاخلال بالواجب نقص 32، والله تعالى منزه عن النقص. " 23 " مسألة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم 33 نبى هذه الامة رسو الله 34 صلى الله عليه وآله، بدليل انه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده - كالقرآن 35 - فيكون نبيا حقا 36.

24 - في " الف، ض، ج ": لان الاتحاد غير معقول، وذلك محال، والله تعالى لا يوصف بالمحال.
25 - لا توجد هذه المسألة في " الف، ض "، وهي في " ب " بالصورة التالية: الله تعالى عير مركب من شئ والا لكان مفتقرا إلى جزئه - وجزؤه غيره - فيكون ممكنا، وهو محال.
26 - في " ض ": لا يوصف. 27 - بدليل انها ان كانت، كذا في " ب، ج ". 28 - في " ب " كان الله تعالى محلا للحوادث، وهو محال على الله. 29 - لا توجد هذه المسألة في " الف، ض ". 30 - في " الف، ج ": حكيم، بمعنى انه. 31 - فعل القبيح قبيح. كذا في " ب ". 32 - في " ب " نقص، وهو محال على الله تعالى. 33 - هاشم بن عبد مناف " الف، ض ". 34 - في " الف، ض " نبي الله. 35 - كالقرآن، لا يوجد في " الف، ج " وفي " ب ": على يده، وكل من كان كذلك فهو نبيا حقا ورسولا صدقا. 36 - في " ض ": حقا ورسولا صدقا.

[ 97 ]

" 24 " مسألة: نبينا محمد صلى الله عليه وآله معصوم - من اول عمره إلى آخره، في اقواله وافعاله وتروكه وتقريراته - عن 37 الخطأ والسهو والنسيان 38، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، ولو جاز عليه السهو والنسيان لارتفع الوثوق من اخباراته 39، فتبطل فائدة البعثة، وهو محال 40. " 25 " مسألة: نبينا محمد صلى الله عليه وآله خاتم الانبياء والرسل 41، بدليل قوله تعالى: " ما كان محمد ابا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين 42 ". " 26 " مسألة: محمد 43 صلى الله عليه وآله اشرف الانبياء والرسل، بدليل قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: " ابوك خير الانبياء وبعلك خير الاوصياء 44. " 27 " مسألة: الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل: علي ابن أبي طالب عليه السلام، بدليل قوله عليه السلام: " انت الخليفة من بعدي، وانت قاضي ديني، وانت مني بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبي بعدي، وانت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي 45، سلموا عليه بإمرة المؤمنين، اسمعوا له واطيعوا 46، تعلموا منه

37 - في " الف ": منزه عن الخطاء. 38 - في " ج ": النسيان والمعاصي. 39 - في " الف، ب، ج ": عن اخباراته. 40 - وهو محال، لا يوجد في " الف، ب، ج ". 41 - والرسل ما ليس في " الف، ج ". 42 - الاية 40 من سورة الاحزاب، ولا توجد هذه المسألة في " ب ". 43 - في " ض ": نبينا محمد. ولا توجد هذه المسألة في " الف ". 44 - هذه الرواية مروية في كتب الفريقين، منها " مجمع الزوائد 8: 253 " للهيثمي في حديث طويل. 45 - قوله: " وانت ولي " إلى " بعدي " لا يوجد في " الف، ب، ض، ج ". 46 - في " الف، ب ": واسمعوا له واطيعوه.

[ 98 ]

ولا تعلموه، من كنت مولاه فعلى مولاه 47 ". " 28 " مسألة: الام عليه السلام معصوم - من اول عمره إلى آخره في اقواله وافعاله وتروكه - عن 48 السهو والنسيان، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، ولو جاز عليه السهو والنسيان لارتفع الوثوق باخباراته 49، فتبطل فائدة نصبه. " 29 " مسألة: الامام بعد على عليه السلام: ولده الحسن، ثم الحسين، ثم على [ بن الحسين ]، ثم محمد [ الباقر ]، ثم جعفر [ الصادق ]، ثم موسى [ الكاظم ]، ثم على [ بن موسى الرضا ]، ثم محمد [ الجواد ]، ثم على [ الهادى ]، ثم الحسن [ العسكري ] 50، ثم الخلف القائم المنتظر المهدي محمد بن الحسن صاحب الزمان، صلوات الله عليه وعليهم اجمعين، لان كل امام 51 نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة ولانهم معصومون وغيرهم ليس بمعصوم باجماع المسلمين، ولقول النبي عليه السلام للحسين عليه السلام: " ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " 52. " 30 " مسألة: 53 محمد بن الحسن، المهدي عليه السلام حي موجود من زمان ابيه الحسن العسكري إلى زماننا هذا، بدليل أن كل زمان لا بد فيه من إمام معصوم، مع ان الامامة لطف، واللطف واجب على الله تعالى في كل وقت. " 31 " مسألة: غيبة القائم 54 عليه السلام لا يكون من قبل الله تعالى، لانه

47 - قوله: " من كنت " الخ، لا يوجد في " الف، ب، ج ". ولا يخفى ان هذه الروايات وطائفة اخرى من اشباهها عن النبي صلى الله عليه وآله قد جاوزت حد التواتر لفظا ومعنى وكتب اهل الاسلام مشحونة بها وبنظائرها مما بلغ حد التواتر وما لم يبلغ. 48 - في " الف، ب، ج ": عن الخطأ و... 49 - عن اخباراته: " ض، ج ". عن اخباره: " الف، ب " 50 - في " ج " كل ما بين المعوقين من " ض ". 51 - في " ج ": بدليل ان كل سابق منهم نص. وقريب منفي منه في " الف ". 52 - رواه جماعة من اعلام المحدثين بعبارات متقاربة، فراجع الباب السابع من كتاب " منتخب الاثر في الامام الثاني عشر ". 53 - هذه المسألة لا توجد في بعض النسخ. 54 - في " الف، ب، ج ": غيبة الامام، وفي " ض ": المهدي.

[ 99 ]

عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، ولا من قبله 55 لانه معصوم فلا يخل بواجب بل من كثرة العدو وقلة الناصر. " 32 " مسألة: لا استعباد في طول حياة القائم عليه السلام، لان غيره من الامم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة، كشعيب النبي ولقمان عليهما السلام ولان ذلك امر ممكن والله تعالى قادر عليه. " 33 " مسألة 56: محمد بن الحسن صاحب الزمان عليه السلام لابد من ظهوره، بدليل قوله عليه السلام: " لو لم يبق من الدنيا الا ساعة واحدة لطول الله تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فيجب على كل مخلوق من الخلق متابعته 57 ". " 34 " مسألة: كلما اخبر به النبي عليه السلام من نبوة الانبياء المذكورين، ومن رسالة الرسل المذكورين، ومن الصحف المنزلة، ومن الشرايع المذكورة، ومن احوال القبر، ومن منكر ونكير ومبشر وبشير، ومن أحوال القيمة وهو الحساب والصراط والميزان وانطاق الجوارح وتطاير الكتب، ومن الجنة وما وعد فيها من النعيم الدائم، ومن النار وما وعد فيها من العذاب الاليم الدائم، و انصاف المظلوم من الظالم، ومن الحوض الذي يسقي منه امير المؤمنين عليه السلام عطاشى المؤمنين، ومن ان شفاعته مذخورة لاهل الكباير من أمته عليه السلام، جميع ذلك حق لا ريب فيه، وأن الله يبعث من في القبور، بدليل انه معصوم، وكلما اخبر به المعصوم فهو حق 58.

55 - في " الف، ج ": جهته. 56 - هذه المسألة لا توجد في غير نسختنا. 57 - توجد هذه الرواية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله في كتب الشيعة واهل السنة، على اختلاف في بعض كلماتهم، ومن اراد الوقوف على جملة من طرقها وعباراتها فعليه بكتاب " منتخب الاثر في الامام الثاني عشر " وعشرات من نظائر هذا السفر القيم. 58 - عبارات هذه المسألة في النسخ مختلفة لفظا متقاربة معنى ولكثرة الاختلاف اللفظية ضربنا عن التعرض لها كشحا فان المؤدى واحد، واقتصرنا على ما في نسختنا من شرح الرسالة والحمد لله - - >

[ 100 ]


< - - رب العالمين، وصلواته على رسوله محمد وآله الغر الميامين. واتفق الفراغ من تحقيق هذه الرسالة على يدا لعبد المتمسك بولاء اهل البيت: محمد على " روضاتي " ابن العلامة السيد محمد هاشم ابن العلامة السيد جلال الدين ابن العلامة السيد مسيح ابن العلامة الحجة آية الله: السيد محمد باقر، صاحب كتاب روضات الجنات في تراجم العلماء والسادات في عصيرة يوم الخميس 14 شهر ذى القعدة الحرام عام 1389 ببلدة اصفهان.

[ 101 ]

رسالة في الاعتقادات

[ 103 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي إذا سألك سائل وقال لك: ما الايمان؟ فقل: هو التصديق بالله و بالرسول وبما جاء به الرسول والائمة عليهم السلام. كل ذلك بالدليل، لا بالتقليد، وهو مركب على خمسة اركان، من عرفها فهو مؤمن، ومن جهلها كان كافرا، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة والإمامة، والمعاد. فحد التوحيد هو اثبات صانع واحد موجد للعالم، ونفى ما عداه. والعدل هو تنزيه ذات الباري عن فعل القبيح والاخلال بالواجب، والنبوة هي الاخبار الواردة عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر، وانما الواسطة ملك من الملائكة وهو جبرئيل عليه السلام. والامامة رياسة عامة لشخص من الاشخاص في امور الدين والدنيا، وهو علي بن ابي طالب عليه السلام، فيكون معصوما بنص النبي صلى الله عليه وآله. والمعاد اعادة الاجسام على ما كانت عليه. (1) والدليل على أن الله تعالى موجود: لان العالم أثره، والاثر يدل على وجود المؤثر، فيكون الباري تعالى موجودا.
(2) والدليل على ان العالم محدث: لانه لا يخلو من الحوادث، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. والحوادث هي: الحركة والسكون.

[ 104 ]

(3) والدليل على حدوث الحركة والسكون: لانهما اثنين 1، إذا وجد احدهما عدم الآخر، ولا نعني بالمحدث الا الذي يوجد ويعدم.
(4) والدليل على ان الله تعالى واجب الوجود: لانا نقسم الموجود إلى قسمين: واجب الوجود وممكن الوجود. فواجب الوجود هو الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم، وهو الله تعالى. وممكن الوجود هو الذي يفتقر في وجوده إلى غيره ويجوز عليه العدم، و هو ما سوا الله تعالى، وهو العالم. فلو كان البارئ تعالى ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر، والمفتقر ممكن، فيكون الباري تعالى واجب الوجود بهذا المعنى، وهو المطلوب.
(5) والدليل على ان الله تعالى قديم ازلي: لان معنى القديم والازلي هو الذي لا أول لوجوده فلو كان الباري تعالى لوجوده اولا لكان محدثا وقد ثبت انه تعالى واجب فيكون قديما ازليا.
(6) والدليل على ان الله تعالى باق ابدي: لان الابدي هو الذي لا نهاية لوجوده، فلو كان الباري تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا، وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود، فيكون الباري تعالى ابديا. ومعنى انه سرمدي أي مستمر الوجود بين الازل والابد.
(7) والدليل على انه تعالى قادر مختار لا موجب، لان القادر المختار هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده ويمكنه الترك، [ و ] الموجب هو الذي يصدر هو وفعله واحدة. فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم العالم، وقد بينا انه قديم (2) فيكون الباري تعالى قادرا مختارا، وهو المطلوب.
(8) - والدليل على انه تعالى عالم: لان العالم هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن على وجه يصح الانتفاع به، وهذا ظاهر في حقه تعالى، فهو عالم.
(9) والدليل على انه تعالى سميع بصير: لان (3) المؤثر في الاشياء كلها وهو يعلم ما نسمعه وما نبصره، وهو معنى قوله " سميعا بصيرا " (4).

(1) - كذا في النسخة.
(2) - كذا في النسخة ولعل الصواب: حادث.
(3) - كذا في النسخة ولعل الصواب: لانه.
(4) - الآية 61 من سورة النساء.

[ 105 ]

(10) والدليل على انه تعالى واحد: لان معنى الواحد هو الفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره. فلو كان الباري تعالى معه اله آخر لاشتركا في الذات والصفات، والمشارك ممكن، والله تعالى واجب الوجود، فهو واحد.
(11) والدليل على ان الله تعالى ليس بجسم: لان الجسم هو المركب الذي يقبل القسمة في جهة من الجهات، والمركب ممكن لافتقاره إلى الاجزاء الذي يتركب منها، والله تعالى واجب الوجود، فهو ليس بجسم.
(12) والدليل على انه ليس بعرض: لان العرض هو الذي يحل في الاجسام من غير مجاوزة، ولا يمكن قيامة بذاته. فلو كان الباري تعالى عرضا لافتقر إلى محله وهو الجسم والمفتقر ممكن وهو تعالى واجب الوجود فيكون الباري ليس بعرض بهذا المعنى (5).
(13) والدليل على انه تعالى ليس بجوهر لان الجوهر هو المتحيز الذي يتركب الاجسام منه وهو محدث، وبيان حدوثه افتقاره إلى حيز يحصل فيه - وهو المكان -، فيكون الباري تعالى ليس بعرض ولا جوهر بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(14) والدليل على انه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر لان الرؤية لا تقع [ الا ] على الاجسام والالوان، والبارئ تعالى ليس بجسم ولا لون، فلا يكون بمرئي بحاسة البصر، وهو المطلوب.
(15) والدليل على انه تعالى ليس بمحتاج إلى غيره وغيره محتاج إليه: لان الحاجة انما تكون في الذات أو في الصفات، والبارئ تعالى غنى في ذاته وصفاته لوجوب وجوده، فلا يكون بمحتاج - بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(16) والدليل على انه تعالى عدل حكيم: لان معنى العدل الحكيم هو الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، لان فعل القبيح لا يفعله الا الجاهل به أو المحتاج إليه، والبارئ تعالى عالم وغني في ذاته وصفاته - لوجوب وجوده - فلا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب - بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(17) والدليل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله: لانه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده، والمعجز فعل الله تعالى، فيكون نبيا حقا ورسولا صدقا.

(5) - كذا في النسخة.

[ 106 ]

(18) والدليل على انه صلى الله عليه وآله معصوم عن جميع القبايح كلها، عمدا وسهوا، صغيرة وكبيرة: بدليل انه لو لم يكن كذلك لجاز عليه الكذب والخطاء، فلم تثق الناس بما اخبر به عن الله، فتبطل نبوته.
(19) والدليل على انه - صلى الله عليه وآله - خاتم الرسل: بدليل قوله عليه السلام " لا نبى بعدى " وقوله تعالى: " ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " (6).
(20) والدليل على انه - صلى الله عليه وآله - صادق بجميع ما اخبر به في احكام الشرع من الصلاة والزكوة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك، وصادق (7) في اخباراته عن احوال المعاد، كالبعث والصراط والحشر والحساب والنشور والميزان وتطاير الكتب وانطاق الجوارح والجنة وما وعد الله فيها، من المأكل والمشرب والمنكح والنعيم المقيم ابدا الذي لا عين رأت ولا اذن سمعت بمثله في دار الدنيا ابدا، والنار وما وعد الله فيها من العذاب الاليم والنكال المقيم. اعاذنا الله (8) واياكم من شرابها الصديد ومن مقامعها الحديد ومن دخول باب من ابوابها ومن لدغ حياتها ولسع عقاربها.
(21) واعتقد ان شفاعة محمد، صلى الله عليه وآله (9) نبيا حقا حقا، وكذلك الائمة الطاهرين الابرار المعصومين: بدليل ان القرآن العظيم نطق به والنبي عليه السلام اخبر به، فيكون حقا.
(22) والدليل على ان الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل امير المؤمنين عليه السلام: بدليل انه نص عليه نصا متواترا بالخلافة، ولا نص على احد غيره - مثل ابي بكر والعباس -، والنص مثل قوله: " انت اخي ووزيري والخليفة من بعدي ". ويدل على امامته ايضا انه معصوم وغيره ليس بمعصوم باجماع المسلمين.
(23) والدليل على ان الامام من بعد على عليه السلام ولده الحسن ثم

(6) - الآية 40 من سورة الاحزاب. (7) - في الاصل: وصادقا.
(8) - في الاصل: عاذنا الله.
(9) - كذا في النسخة، والظاهر سقوط شئ من هذا الموضع، ويمكن ان تكون العبارة مغلوطة بلا نقصان من البين.

[ 107 ]

الحسين ثم على ثم محمد ثم جعفر ثم موسى ثم على ثم محمد ثم على ثم الحسن ثم محمد بن الحسن الحجة القائم المنتظر المهدى، صلوات الله عليهم اجمعين: بدليل قول النبي عليه السلام للحسين " ولدي هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت من غيره ظلما وجورا ". ويدل على إمامتهم عليهم السلام ايضا انهم معصومون، ولا احد ممن ادعيت فيه الامامة بمعصوم بالامامة فيهم.
(24) والدليل على ان الخليفة الامام القائم عليه السلام حي موجود في كل آن وزمان لابد فيه من امام معصوم، فثبت انه حي موجود في كل زمان. (25) ويدل على بقائه إلى فناء هذه الامة: لانه لطف للناس واللطف واجب على الله تعالى في كل زمان، فيكون الامام حيا والا لزم ان يكون الله تعالى مخلا بالواجب. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله تم الكتاب وربنا المحمود في يوم الثالث والعشرون [ كذا ] من شهر رمضان، سنة ثمان واربعين وتسعمائة

[ 109 ]

رسالة في الفرق بين النبي والامام

[ 111 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مسألة في الفرق بين النبي والامام، املاء الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله. فقال الشيخ - أيده الله - املاء: الفرق بين النبي والامام وبيان فائدة كل واحدة من اللفظتين، وهل يصح انفكاك النبوة من الامامة على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا الامامية ام لا؟ والامامة داخلة في النبوة ولا يجوز أن يكون نبيا ولا يكون اماما على ما يذهب إليه آخرون، وأي المذهبين أصح؟ وأنا مجيب إلى ما سأله مستعينا بالله. اعلم أن معنى قولنا: نبي، هو انه مؤد عن الله تعالى بلا واسطة من البشر ولا يدخل - على ذلك - الامام ولا الامة ولا الناقلون عن النبي صلى الله عليه وآله وان كانوا بأجمعهم مؤدين عن الله بواسطة من البشر وهو النبي. وانما شرطنا بقولنا من البشر لان النبي صلى الله عليه وآله أيضا يروى عن الله تعالى بواسطة لكن هو ملك وليس من البشر ولا يشركه في هذا المعنى الا من هو نبي. وقولنا: امام يستفاد منه أمران: أحدهما أنه مقتدى به في أفعاله وأقواله من حيث قال وفعل، لان حقيقة الامام في اللغة هو المقتدى به، ومنه قيل لمن يصلي بالناس: أمام الصلاة.

[ 112 ]

والثاني أنه يقوم بتدبير الامة وسياستها وتأديب جناتها والقيام بالدفاع عنها وحرب من يعاديها وتولية ولاية من الامراء والقضاة وغير ذلك واقامة الحدود على مستحقيها. فمن الوجه الاول يشارك الامام النبي في هذا المعنى، لانه لا يكون نبي الا وهو مقتدى به ويجب القبول منه من حيث قال وفعل، فعلى هذا لا يكون الا وهو امام. واما من الوجه الثاني فلا يجب في كل نبي أن يكون القيم بتدبير الخلق و محاربة الاعداء والدفاع عن أمر الله بالدفاع عنه من المؤمنين لانه لا يمتنع أن تقتضي المصلحة بعثة نبي وتكليفه ابلاغ الخلق ما فيه مصلحتهم ولطفهم في الواجبات. العقلية وان لم يكلف تأديب أحد ولا محاربة أحد ولا تولية غيره، ومن أوجب هذا في النبي من حيث كان نبيا فقد أبعد وقال مالا حجة له عليه. فقد بين الله تعالى ذلك وأوضحه في قوله عز ذكره: (وقال لهم نبيهم أن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا....) الاية (4). فحكى تعالى ذلك أن النبي قال لهم: (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا) وكان النبي غير ملك، لانه لو كان الملك له لما كان لذلك معنى. ولما قالوا (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) بل كان ينبغي أن يقولوا: و أنت أحق بالملك منه لانك نبي والنبي لا يكون الا وهو ملك سلطان. ثم اخبر النبي (بأن الله اصطفاه عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم) و انه انما جعله ملكا لما فيه من فضل القوة والشجاعة التي يحتاج (5) إليها المقام (6) وللاعداء، وعلمه بسياسة الامور. ثم أخبر أن الله يؤتي ملكه من يشاء من عباده فمن (7) يعلم أن المصلحة في اعطائه فلو كان الامر على ما قالوا لقال: من يشاء من أنبيائه وكل ذلك واضح. وايضا فلا خلاف أن هارون عليه السلام كان نبيا من قبل الله تعالى موحى إليه، وان موسى عليه السلام، استخلفه على قومه لما توجه إلى ميقات ربه

(4) - السورة 2 الاية: 247 (5) - في الاصل: تحتاج إليه.
(6) - كذا في الاصل ويحتمل زيادة الواو.
(7) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: ممن.

[ 113 ]

تعالى وأقامه مقامه فيما هو إليه من القيام بتدبير الامة، وقد نطق به القرآن في قوله، (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) (8). فلو كان له امر من حيث كان نبيا القيام (9) بأمر الامة لما احتاج إلى استخلاف موسى اياه وانما حسن ذلك لانه استخلفه فيما كان إليه خاصة فاستخلف أخاه فيه وأقامه مقامه وذلك ايضا واضح. ولا خلاف أيضا بين أهل السير أن النبوة في بنى اسرائيل كانت في قوم والملك في قوم آخرين وانما جمع الامران لانبياء مخصوصين مثل داود على خلاف من أهل التوراة في نبوته - وسليمان - على مذهب المسلمين - ونبينا صلى الله عليه و [ اله ] وذلك بين جواز انفكاك النبوة من الامامة أوضح بيان. وأيضا فقد قال الله تعالى لنبيه ابراهيم عليه السلام لما ابتلاه الله بكلمات فاتمهن قال: إني جاعل [ ك ] للناس إماما، (10) فوعده أن يجعله اماما للانام فاماما (11) اوجبه الله عليه جزاء له على ذلك، فلو كانت النبوة لا تنفصل من الامامة لما كان لقوله: إني جاعلك للناس اماما معنى، لانه من حيث كان نبيا وجب أن يكون اماما على قول المخالف، كما لا يجوز أن يقول: اني جاعلك للناس نبيا وهو نبي. فان قيل (إني جاعلك للناس اماما) بمعنى جعلتك اماما قلنا: هذا فاسد من وجهين: احدهما أنه تعالى جعل وعده بأن يجعله اماما جزاء على قيامه بما ابتلاه الله تعالى به من الكلمات وذلك لا يليق الا بان يكون المراد به الاستقبال ولولا ذلك لما قال ابراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي) أئمة عقيب ذلك. والثاني اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل ولا يصح أن ينصب به ألا ترى إلى القائل إذا قال: (إني ضارب زيدا) لا يجوز أن يكون المراد بضارب الا اما الحال أو الاستقبال ولا يجوز أن يكون ما مضى، ولو أراد أنا ضارب زيد أمس لم يجز أن ينصب به زيدا، والله تعالى نصب (بجاعلك)

(8) - السورة: 7 الاية: 142 (9) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: بالقيام.
(10) - السورة 2 الاية: 124.
(11) - كذا في الاصل.

[ 114 ]

في الاية (اماما) وجب (12) أن يكون المراد به اما الحال أو الاستقبال دون الماضي، والنبوة كانت حاصلة له قبل ذلك. فبان (13) هذه الجملة انفصال احدى المنزلتين من الاخرى وأن من قال: احداها يقتضي الاخرى على كل حال فبعيد من الصواب. وهذه الجملة كافية في هذا الباب. فإذا ثبت ذلك فقول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي (14) لا يجب أن يكون باستثنائه النبوة استثناء (15) امامته لانا قد بينا أن الامامة تنفصل عن النبوة فليس في استثناء (16) استثناء الامامة. على أنا لو سلمنا أن كل نبى امام لم يلزم أن يكون كل امام نبيا وانما تكون الامامة شرطا من شروط النبوة وليس إذا انتفت النبوة انتفت الامامة كما أن من شرط النبوة العدالة وكمال العقل وليس إذا انتفت النبوة عن شخص وجب أن ينتفى منه العدالة وكمال العقل لان العدالة وكمال العقل قد ثبت في من ليس بنبي. وكذلك لا خلاف من أن الامامة قد ثبتت مع انتفاء النبوة فلا يجب بانتفاء النبوة انتفاء الامامة. وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة في كتاب الامامة (17) وفي المسائل الحلبية (18)، وبلغنا فيها الغاية، فمن أراد ذلك وقف عليه من هناك انشاء الله تعالى.

(12) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: فوجب.
(13) - كذا في الاصل.
(14) - راجع غاية المرام للبحراني ص 108 - 152 (15) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: استثنى.
(16) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: استثنائها.
(17) - له في الامامة مؤلفات منها المصفح في الامامة ومنها تلخيص الشافي في الامامة ومنها الاستيفاء في الامامة. والاول لم نقف الاعلى نسخة ناقصة منه والثاني مطبوع والثالث لم نقف إلى الان على نسخة منه.
(18) - إلى الان لم نقف على نسخة منه ولكن كان عند ابن ادريس ونقل عنها في كتابه راجع ص 18 و 455 من السرائر.

[ 115 ]

الكتاب المفصح في إمامة أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام

[ 117 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، والصلاة على خيرته من خلقه محمد والطاهرين من عترته وسلم تسليما. سألت أيها الشيخ الفاضل - أطال الله بقاءك وأدام تأييدك - إملاء كلام في صحة امامة امير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من جهة النصوص المروية في ذلك، وبيان وجه الاستدلال منها، وايراد شبه مخالفينا، المعتمدة على كل دليل، بغاية ما يمكن من الايجاز والاختصار، على حد يصغر حجمه وتكثر منفعته، وأن اردف ذلك بالكلام في صحة امامة الاثني عشر من جهة النظر والاستدلال، ومن جهة ما روي في ذلك من الاخبار المعتمدة عن النبي صلى الله عليه وآله، وأن اعتمد الاختصار في جميع ذلك وأتجنب الاطالة والاسهاب فيه، وترك 1 ما لا طائل فيه من شبه المخالفين، وأنا مجيبك إلى ما سألت مستمدا من الله تعالى المعونة والتوفيق لما يحب ويرضى انه قريب مجيب.

1 - واترك. ظ.

[ 118 ]

باب الدلالة على امامة امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يدل على امامته عليه السلام ما تواترت به الشيعة مع كثرتها وتباعد ديارها وتباين آرائها واختلاف هممها وقد بلغوا من الكثرة إلى حد لا يتعارفون ولا يتكاتبون ولا يحصرهم بلد ولا يحصيهم عدد - وقد نقلوا خلفا عن سلف مثلا عن مثل في فصول 1 شرائط التواتر فيهم، إلى أن اتصل نقلهم بالنبي عليه وآله السلام بانه نص على أمير المؤمنين عليه السلام وجعله القائم مقامه بعده بلا فصل. فلا يخلو حالهم في ذلك من احد امرين: اما أن يكونوا صادقين أو كاذبين، فان كانوا صادقين فقد ثبتت امامته حسب ما ذكرناه، وان كانوا كاذبين لم يخل كذبهم من أحد امور: أما أن يكون قد اتفق لهم الكذب فنقلوه على جهة التنحت، أو تواطؤوا عليه، أو جمعهم على ما ذلك ما يجرى مجرى التواطؤ، أو اتفق احد ذلك في احد الفرق الناقلة فيما بيننا وبين نبينا عليه السلام، أو كان الاصل فيهم واحدا ثم انتشر الخبر عنه وظهر. وإذا بين فساد جميع ذلك لم يبق الا ان الخبر صدق حسب ما قدمناه. ولا يجوز أن يكون قد اتفق لهم الكذب من غير تواطؤ، لان العادة مانعة من وقوع أمثال ذلك ونظائره، ألا ترى انا نعلم استحالة أن يتفق الشعراء جماعة كثيرة التوارد في قصيدة واحدة على وزن واحد وروي واحد ومعنى واحد، وكذلك يستحيل على مثل أهل بغداد أن يتكلموا - كلهم - بكلام واحد أو غرض واحد، ويجرى ذلك في الاستحالة مجرى اتفاقهم على اكل طعام واحد، والتزيي بزي واحد وما يجري مجرى ذلك. وإذا ثبتت استحالة جميع ما ذكرناه فما ذكرناه لاحق به في الاستحالة. ولا يجوز أن يكونوا تواطؤوا عليه لان التواطؤا ما ان يكون وقع منهم باجتماع بعضهم إلى بعض، وهذا مما يعلم استحالته فيهم لكثرتهم وتباعد ديارهم واوطانهم، أو يكون وقع التواطؤ منهم بالتكاتب والتراسل، وهذا ايضا محال، لانه من المحال ان يكاتب الشيعة في أقطار الارض بعضهم بعضا ويتفقوا على شئ بعينه. وكيف

1 - كذا في الاصل. لعل الصحيح: مع حصول.

[ 119 ]

يصح ذلك وفيهم جم غفير في كل بلد لا يعرفون ممن في بلاد احدا 1 الا الواحد والاثنين فاما الباقون فلا يعرفون، ومن هذا حكمه فانه تستحيل المكاتبة بينهم. ولو كان ذلك مما يصح ايضا لوجب ان يظهر في أو جز مدة لان ما يجرى هذا المجرى من الامور العظيمة التي يتواطؤ الناس عليها فانها لا يجوز أن يخفى بل لابد من ظهورها في اسرع الاوقات. فاما ما يجرى مجرى التواطؤ ايضا فمفقود فيهم، لان ذلك لا يكون الا إما رغبة في العاجل أو رهبة، وكلا الامرين منتفيان عن النص لان الذي أدعي له النص لم يكن له سوط فتخاف سطوته فيدعو ذلك إلى افتعال النص عليه 2 بل كانت الصوارف حاصلة فيما يختص هو به من الفضل من نشره 3 وكتمان مناقبه، ولا كان له ايضا دنيا فيكون الطمع في نيلها داعيا إلى وضع النص له. ولو كان الامران ايضا حاصلين لمن ادعي له النص لما جاز أن يكون ذلك داعيا إلى افتعال خبر بعينه الا من جهة التواطؤ الذي ابطلناه. وانما يجوز ان يكون الامران داعيين إلى وضع فضيلة ماله في الجملة، فأما أن يكون داعيا إلى وضع فضيلة بعينها على صيغة مخصوصة فان ذلك من المحال حسب ما قدمناه. وليس لاحد أن يقول إذا جاز أن ينقلوا الخبر الصدق لكونه صدقا ويكون علمهم أو اعتقادهم لصدقه داعيا إلى نقله من غير تواطؤ [ فلم ] لا يجوز أن ينقلوا الكذب لمجرد كونه كذلك من غير تواطؤ، لان الدلالة فرقت بين الموضعين، لانا نعلم ان العلم أو الاعتقاد لكون الخبر صدقا داع إلى نقله، والاعتقاد لقبح الشئ أو كون الخبر كذبا وان جاز ان يكون داعيا على بعض الوجوه، فلا يجوز أن يشمل ذلك الخلق الكثير. على ان العلم بقبح الشئ لا يكون داعيا إلى فعله بل هو صارف عن فعله، وانما يدعو في بعض الاوقات لامر زايد على كونه قبيحا من نفع أو دفع مضرة وقد بينا ان كليهما لم يكن في خبر النص، ولو كان لكان داعيا إلى وضع الفضائل المختلفة دون ان يكون ذلك داعيا إلى وضع فضيلة بعينها. وجميع ما قدمناه من وجوه البطلان في الطرق التي بينا فانه يبطل ايضا ان

1 - كذا في الاصل. ولعل الصحيح: اخر.
2 - له. ظ 3 - والدواعي حاصلة إلى كتمان مناقبه. ظ.

[ 120 ]

يكون قد اتفق ذلك في كل فرقة بيننا وبين النبي عليه السلام. ويبطله ايضا ان الذين نقلوا الخبر ذكروا انهم أخذوا عن أمثالهم في الكثرة واستحالة التواطؤ عليهم فلو جاز ان يكونوا كاذبين في ذلك لجاز أن يكونوا كاذبين في نفس الخبر وذلك قد بينا فساده. وليس لاحد أن يقول ان كونهم بصفة المتواترين انما يعلم بالدليل ولا يعلم ذلك بالضرورة فما أنكرتم ان يكون قد دخلت عليهم الشبهة فاعتقدوا في من ليس بصفة المتواترين انهم متواترون. وذلك ان العلم بان الجماعة قد بلغت إلى حد لا يجوز على مثلها التواطؤ مما يعلم بأدنى اعتبار العادة وليس ذلك مما يجوز دخول الشبهة فيهم، وانما تدخل الشبهة فيما طريقه النظر والاستدلال. فاما الذي يبطل ان يكون الاصل في خبر النص واحدا ثم انتشر وظهر، هو انه لو كان الامر على ذلك لوجب ان يعلم الوقت الذي ابدع فيه ومن المبدع له حتى يعلم ذلك على وجه لا تحيل 1 على احد من العقلاء. الذي يدل على ذلك ان كل مذهب حدث بعد استقرار الشريعة لم يكن، فانه علم المحدث له والوقت الذي احدث فيه، ألا ترى انه لما كان اول من قال بالمنزلة بين المنزلتين واصل بن عطا وعمرو بن عبيد علم ذلك ولم يخف، ولما كان حدوث مذهب الخوارج عند التحكيم علم ذلك ايضا ولم يخف، وكذلك مذهب ابي الهذيل في تناهي مقدورات الله تعالى وان ذاته علمه علم ذلك ولم يخف، وكذلك مذهب النظام في الجزء والطفرة من الاسلاميين، وكذلك مذهب جهم بن صفوان لما لم يكن له سلف نسب المذهب إليه وعلم، وكذلك مذهب ابن كلاب ومن بعده مذهب الاشعري في القول بقدم الصفات علم ذلك ولم يخف، وكذلك لما لم يكن قد سبق ابا حنيفة من جمع فقهه على طريقته فنسب فقهه إليه، وكذلك مذهب مالك والشافعي ولم يخف ذلك على احد من العقلاء ممن سمع الاخبار. فلو كان القول بالنص جاريا هذا المجرى لوجب ان يعلم المحدث له

1 - لا تخفى. ظ.

[ 121 ]

ووقت حدوثه، وليس لاحد ان يقول ان ذلك ايضا قد علم في النص وان الذي احدثه هشام بن الحكم ومن بعده ابن الراوندي وابو عيسى الوراق، وذلك انه لو كان الامر على ما ادعوه لوجب ان يحصل لنا العلم به كما حصل لنا العلم بسائر ارباب المذاهب ولو كان العلم حاصلا بذلك لما جاز ان يكلم من خالف في ذلك وادعى اتصاله بالنبي عليه السلام كما لا يحسن مكالمة من قال: إن قبل التحكيم قد كان قوم من الخوارج يذهبون مذاهبهم، وفي حسن مناظرتهم لنا دليل على الفرق بين الموضعين. فان قيل: لو كان الامر على ما ذكرتموه من النص لوجب أن يعلم ضرورة كما نعلم ان في الدنيا بصرة وغير ذلك من اخبار البلدان. قيل له: ولو لم يكن النص صحيحا لوجب أن يعلم أنه لم يكن كما علم انه ليس بين بغداد والبصرة بلد اكبر منهما، وفي عدم العلم بذلك دليل على صحة النص. على أن الصحيح من المذهب انه ليس يعلم شئ من مخبر الاخبار بالضرورة وانما يعلم الجميع بضرب من الاكتساب، وربما كان استدلالا وربما كان اكتسابا والعلم بالنص انما يعلم بالاستدلال وليس كذلك أخبار البلدان لانها تعلم بالاكتساب فلاجل ذلك افترق الامران. فان قيل: هب انكم لا تقولون العلم بمخبر الاخبار ضرورة أليس تقولون ان ها هنا مخبرات كثيرة تعلم على وجه لا يختلج فيه الريب ولا الشكوك مثل العلم بوجوب الصلوات الخمس وفرض الصوم والحج والزكاة وما يجرى مجرى ذلك من الامور المعلومة ولما لم يكن النص معلوما مثل ذلك دل على أنه لم يكن لانه لو كان لعلم كعلمه. قيل له: لم يحصل العلم بالامور التي ذكرتموها على الوجه الذي ذكرتموه لاجل أنها منصوص عليها فقط بل حصل العلم بها فان 1 النص وقع عليها بحضرة الجمهور الاعظم والسواد الاكبر وانضاف إلى ذلك العمل بها ولم يدع داع إلى كتمانها ولا صرف صارف عن نقلها بل الدواعي كانت متوفرة إلى نشرها لان

1 - لان. ظ.

[ 122 ]

بذلك قوام الاسلام والدين. وكل ذلك مفقود في اخبار النص لانه انما وقع في الاصل بحضرة جماعة فيقطع بنقل 1 الحجة ولم يقع بحضرة الجمع العظيم ولا السواد الكثير، ثم عرض بعد ذلك عوارض منعت من نشره وصرفت عن نقله فغمض طريق العلم به واحتاج إلى ضرب من الاستدلال وجرى مجرى امور كثيرة وقع النص عليها ولم يحصل العلم بها كما حصل بما ذكرناه. ألا ترى ان العلم بكيفية الصلاة وكيفية الطهارة لم يحصل على الحد الذي حصل العلم بنفس الصلاة ونفس الطهارة لوجود الاختلاف في ذلك، وكما حصل الخلاف في كيفية مناسك الحج ولم يحصل في نفس وجوب الحج، وحصل الخلاف في كيفية القطع للسراق 2 ولم يحصل في وجوب القطع في الجملة، وكذلك صفات الامام ووجوب الاختيار وصفة المختارين عند خصومنا منصوص 3، ومع هذا فهى معلومة بضرب من الاستدلال عندهم وليست معلومة بالاضطرار، ونظائر ذلك كثيرة جدا. وكل هذه الامور التي ذكرناها منصوصا عليها شاركت ما ذكروها في السؤال وخالفتها كيفية العلم بها. وكما ان للنبي عليه السلام معجزات كثيرة سوى القرآن كلها معلومة بضرب من الاستدلال وليست معلومة كما علمنا القرآن، وان كان الجميع معلوما ولكن لما غمض طريق هذا وصح طريق ذلك افترقا في كيفية حصول العلم بهما. وليس لاحد أن يدعى العلم بهذه المعجزات كما علم القرآن لان القرآن معلوم ضرورة والخلاف موجود فيما عداه من المعجزات، ألا ترى أن جميع من خالف الاسلام ينكر المعجزات باجمعها ويعتقد بطلانها ومن المسلمين من يدفع بعضها ايضا، الا ترى ان النظام أنكر انشقاق القمر وقال ان ذلك محال وما لم ينكره ذكر ان طريقه الآحاد وكثير من المعتزلة الباقين ذكروا انها معلومة بالاجماع، وليس

1 - بنقله. ظ.
2 - في الاصل: السراق.
3 - منصوصة. ظ.

[ 123 ]

ذلك موجودا في القرآن لان احدا من العقلاء لا ينكره ولا يدفعه. فان قيل: انفصلوا من البكرية والعباسية إذا عارضوكم على مذهبكم بمثل طريقتكم وادعوا النص على صاحبيهما. قيل له قد ابعدتم في المعارضة بمن ذكرتموه والفرق بيننا وبينهم واضح وذلك ان اول ما نقول انه لا يجوز أن يقع النص على ابي بكر والعباس من النبي عليه السلام لانه قد ثبت ان من شرط الامامة العصمة والكمال في العلم والفضل على جميع الرعية وليس ذلك موجودا فيهما فبطل امامتهما ثم ان نقل هؤلاء لا يعارض نقل الشيعة لانهم نفر يسيروهم في الاصل شذاذ لا يعرفون وانما حكيت مذاهبهم على طريق التعجب كما ذكر اقوال ساير الفرق المحيلة المبطلة. ثم انا لم نر في زماننا هذا احدا من اهل العلم ممن له تحصيل يدعى النص على هذين الرجلين وانما يثبتون امامة ابي بكر من جهة الاختيار فذلك يبين لك عن بطلان هذه الدعوى. والذي يدل على بطلان النص على ابي بكر ايضا قوله حين احتج على الانصار - على ما رواه - (الائمة من قريش) ولو كان منصوصا عليه لكان ادعاؤه النص اولى. وقوله ايضا: بايعوا أي هذين الرجلين شئتم! - يعنى ابا عبيدة وعمر - ولو كان منصوصا عليه لما جاز له ذلك. وقوله - ايضا -: أقيلوني أقيلوني يدل على بطلان النص عليه لانه لو كان منصوصا عليه لما جاز له ان يقول هذا القول. ويدل ايضا على بطلان النص عليه قول عمر لابي عبيدة: امدد يدك ابايعك! حتى قال له أبو عبيدة: مالك في الاسلام فهة غيرها. وقوله ايضا حين حضرته الوفاة: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني ابا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - ولم ينكر عليه ذلك احد من الصحابة. وقوله ايضا: كانت بيعة ابي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عادها إلى مثلها فاقتلوه، ولو كان منصوصا عليه لما احتاج إلى البيعة ولا لو بويع لكانت بيعته فلتة:

[ 124 ]

وكل ذلك يكشف عن بطلان النص عليه. وايضا فان جميع ما رووه وادعوا انه يدل على النص فليس في صريحه ولا فحواه دلالة على النص على ما قد بيناه في كتاب تلخيص الشافي فكيف يدعي ان ذلك معارض للنص الذي لا يحتمل شيئا من التأويل. فان قيل: لو كان النص عليه صحيحا على ما ادعيتموه وجب ان يحتج به وينكر على من يدفعه عن ذلك بيده ولسانه ولما جاز منه ان يصلي معهم ولا أن ينكح سبيهم ولا ان يأخذ من فيئهم ولا ان يجاهد معهم. وفي فعله عليه السلام ذلك كله دليل على بطلان ما تدعونه. قيل له: الذي منع أمير المؤمنين عليه السلام من الاحتجاج بالنص عليه ما ظهر له بالامارات اللايحة من... 1 القوم على الامر واطراح العهد فيه وعزمهم على الاستبداد به مع البدار منهم إليه والانتهاز له وأيسه 2 ذلك عن الانتفاع بالحجة، وربما ادى ذلك إلى دعواهم النسخ لوقوع النص عليه فتكون البلية بذلك اعظم، وان ينكروا وقوع النص جملة ويكذبوه في دعواه فيكون البلاء به أشد. واما ترك النكير عليهم باليد فهو انه لم يجد ناصرا ولا معينا على ذلك، ولو تولاه بنفسه وحامته لربما ادى ذلك إلى قتله أو قتل اهله واحبته فلاجل ذلك عدل عن النكير. وقد بين ذلك عليه السلام في قوله: (اما والله لو وجدت اعوانا لقاتلتهم) وقوله ايضا بعد بيعة الناس له حين توجه إلى البصرة: (اما والله لولا حضور الناصر ولزوم الحجة وما أخذ الله على اوليائه الا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس اولها ولألفيتم دنياكم عندي اهون من عفطة غنز). فبين عليه السلام انه انما قاتل من قاتل لوجود النصار وعدل عن قتال من عدل عن قتالهم لعدمهم. وايضا فلو قاتلهم لربما ادى ذلك إلى بوار الاسلام والى ارتداد الناس إذ

1 - بياض بالاصل، وعبارة كتاب الاقتصاد هكذا: من اقدام القوم على طلب الامر.
2 - فآيسه. ظ.

[ 125 ]

اكثر 1 وقد ذكر ذلك في قوله: (اما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم). فاما الانكار باللسان فقد انكر عليه السلام في مقام بعد مقام، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: (لم ازل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله)، وقوله: (اللهم إني استعديك على قريش فانهم منعوني حقي وغصبوني إرثي)، وفي رواية اخرى: (اللهم إني استعديك على قريش فانهم ظلموني [ في ] الحجر والمدر...)، وقوله في خطبته المعروفة: (اما والله لقد تقمصها ابن ابي قحافة وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلي الطير...) إلى آخر الخطبة، صريح بالانكار والتظلم من الحق. فاما ذكره السائل من صلاته معهم فانه عليه السلام انما كان يصلي معهم لا على طريق الاقتداء بهم بل كان يصلي لنفسه وانما كان يركع بركوعهم ويكبر بتكبيرهم، وليس ذلك بدليل الاقتداء عند احد من الفقهاء. فاما الجهاد معهم فانه لم ير واحد انه عليه السلام جاهد معهم ولا سار تحت لوائهم، واكثر ما روي في ذلك دفاعه عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وعن نفسه، وذلك واجب عليه وعلى كل احد أن يدفع عن نفسه وعن أهله وإن لم يكن هناك احد يقتدى به. فاما أخذه من فيئهم فان ما كان يأخذ بعض حقه، ولمن له حق، له أن يتوصل إلى اخذه بجميع انواع التوصل ولم يكن يأخذ من اموالهم هم. وأما نكاحه لسبيهم فقد اختلف في ذلك فمنهم من قال: ان النبي عليه السلام وهب له الحنفية 2 وانما استحل فرجها بقوله عليه السلام. وقيل ايضا: إنها أسلمت وتزوجها امير المؤمنين عليه السلام. وقيل ايضا: إنه اشتراها فاعتقها ثم تزوجها. وكل ذلك ممكن جائز، على ان عندنا يجوز وطء سبي اهل الضلال إذا كان المسبي مستحقا لذلك، وهذا يسقط اصل السؤال. فان قيل: لو كان عليه السلام منصوصا عليه لما جاز منه الدخول في الشورى، ولا الرضا بذلك، لان ذلك خطأ على مذهبكم.

1 - كذا في الاصل، والظاهر: أو اكثرهم. 2 - ام ابنه عليه السلام: محمد.

[ 126 ]

قيل له: انما دخل عليه السلام في الشورى لامور: منها انه دخلها ليتمكن من ايراد النص عليه والاحتجاج بفضائله وسوابقه، وما يدل على انه احق بالامر وأولى، وقد علمنا انه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ بالاحتجاج، وليس هناك مقام احتجاج وبحث فجعل عليه السلام الدخول فيها ذريعة إلى التنبيه على الحق بحسب الامكان، على ما وردت به الرواية، فانها وردت بأنه عليه السلام عدد في ذلك اليوم جميع فضائله ومناقبه أو اكثرها. ومنها ان السبب في دخوله عليه السلام كان للتقية والاستصلاح لانه عليه السلام لما دعى الدخول في الشورى اشفق من ان يمتنع فينسب 1 منه الامتناع إلى المظاهرة والمكاشفة، وإلى أن تأخره عن الدخول انما كان لاعتقاده انه صاحب الامر دون من ضم إليه فحمله على الدخول ما حمله في الابتداء على اظهار الرضا والتسليم. فان قيل: لو كان عليه السلام منصوصا عليه السلام 2 على ما تدعون لوجب أن يكون من دفعه عن مقامه مرتدا كافرا، وفي ذلك، إكفار الامة باجمعها، وذلك خروج عن الاسلام: قيل له: الذي نقوله في ذلك: إن الناس لم يكونوا بأسرهم دافعين للنص وعاملين بخلافه مع علمهم الضروري به، وانما بادر قوم من الانصار - لما قبض الرسول عليه السلام - إلى طلب الامامة واختلفت كلمة رؤسائهم واتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين فقصدوا السقيفة عاملين على ازالة الامر من مستحقه والاستبداد به، وكان الداعي لهم إلى ذلك والحامل لهم عليه رغبتهم في عاجل الرياسة والتمكن من الحل والعقد، وانضاف إلى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد لامير المؤمنين عليه السلام والعداوة له لقتل من قتل من أقاربهم ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الباهرة والمناقب الظاهرة التي لم يخل من اختص ببعضها من حسد وغبطة وقصد بعداوة وآنسهم بتمام ما حاولوه بعض الانس بتشاغل بنى هاشم وعكوفهم على تجهيز النبي عليه السلام فحضروا السقيفة ونازعوا في الامر وقووا على الامر وجرى ما هو مذكور.

1 - فيتسبب.
2 - كذا في الاصل، والظاهر انه زايد.

[ 127 ]

فلما رأى الناس فعلهم - وهم وجوه الصحابة ومن يحسن الظن بمثله وتدخل الشبهة بفعله - توهم اكثرهم انهم لم يتلبسوا بالامر ولا اقدموا فيه على ما أقدموا عليه الا لعذر يسوغ لهم ويجوزه، فدخلت عليهم الشبهة واستحكمت في نفوسهم، ولم يمنعوا النظر في حلها فمالوا ميلهم وسلموا لهم، وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من اظهار ما في نفوسهم فتكلم بعضهم ووقع منهم من النزاع ما قد أتت به الرواية، ثم عاد عند الضرورة إلى الكف والامساك واظهار التسليم مع إبطان الاعتقاد للحق ولم يكن في وسع هؤلاء إلا نقل ما علموه وسمعوه من النص إلى اخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم فنقلوه وتواتروا الخبر به عنهم. على ان الله تعالى قد اخبر عن امة موسى عليه السلام أنها قد ارتدت بعد مفارقة موسى إياها إلى ميقات ربه وعبدوا العجل واتبعوا السامري وهم قد شاهدوا المعجزات مثل فلق البحر وقلب العصا حية واليد البيضاء وغير ذلك من المعجزات، وفارقهم موسى اياما معلومة، والنبي عليه السلام خرج من الدنيا بالموت فإذا كان كل ذلك جايزا عليهم فعلى امتنا اجوز وأجوز. على ان الله تعالى قد حكى في هذه الامة واخبر انها ترتد، قال الله تعالى: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ". وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو ان احدهم دخل جحر ضب لدخلتموه! قالوا: فاليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال فمن اذن؟!) وقال عليه السلام: (ستفترق امتي ثلاثة وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية وثنتان وسبعون في النار). وهذا كله يدل على جواز الخطأ عليهم بل على وقوعه فأين التعجب من ذلك؟. فان قيل: كيف يكون منهم ما ذكرتموه من الضلال وقد اخبر الله تعالى انه رضى عنهم، وأعد لهم جنات في قوله: " السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجرى تحتها

[ 128 ]

الانهار " 1 وقال: " لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم " 2 وذلك مانع من وقوع الضلال الموجب لدخول النار. قيل له: اما قوله: " والسابقون الاولون... " فانما ذكر فيها الاولون منهم، ومن ذكرناه ممن دفع النص لم يكن من السابقين الاولين لانهم امير المؤمنين عليه السلام وجعفر بن ابي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وخباب بن الارت، وغيرهم ممن قد ذكروا، ومن دفع النص كان اسلامه متأخرا عن اسلام هؤلاء. على ان من ذكروه لو ثبت له السبق فانما يثبت له السبق إلى الاسلام في الظاهر لان الباطن لا يعلمه الا الله، وليس كل من اظهر السبق إلى الاسلام كان سبقه على وجه يستحق به الثواب، والله تعالى انما عنى من يكون سبقه مرضيا على الظاهر والباطن، فمن أين لهم ان من ذكروه كان سبقه على وجه يستحق به الثواب. على انهم لو كانوا هم المعنيين بالآية لم يمنع ذلك من وقوع الخطأ منهم ولا اوجب لهم العصمة لان الرضى المذكور في الآية وما اعد الله من النعيم انما يكون مشروطا بالاقامة على ذلك والموافاة به، وذلك يجرى مجرى قوله " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار " 3 ولا احد يقول ان ذلك يوجب لهم العصمة ولا يؤمن وقوع الخطأ منهم بل ذلك مشروط بما ذكرناه وكذلك حكم الآية. وايضا فانه لا يجوز ان يكون هذا الوعد غير مشروط وان يكون على الاطلاق الا لمن علم عصمته ولا يجوز عليه شئ من الخطأ، لانه لو عنى من يجوز عليه الخطأ بالاطلاق وعلى كل وجه كان ذلك اغراء له بالقبيح وذلك فاسد بالاجماع، وليس احد يدعى للمذكورين العصمة فبطل ان يكونوا معنيين بالآية على الاطلاق. واما قوله تعالى: " لقد رضي الله عن المؤمنين... " فالظاهر يدل على

1 - التوبة: الاية: 100.
2 - الفتح: الآية: 18.
3 - التوبة: الآية: 72.

[ 129 ]

تعليق الرضى بالمؤمنين، والمؤمن هو المستحق للثواب وألا يكون مستحقا لشئ من العقاب فمن اين لهم ان القوم بهذه الصفة؟ فان دون ذلك خرط القتاد. على انه تعالى قد بين ان المعنى بالآية من كان باطنه مثل ظاهره بقوله: " فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم... " ثم قال: " وأثابهم فتحا قريبا " 1. فبين ان الذي انزل السكينة عليه هو الذي يكون الفتح على يديه، ولا خلاف ان اول حرب كانت بعد بيعة الرضوان خيبر، وكان الفتح فيها على يدى امير المؤمنين عليه السلام بعد انهزام من انهزم من القوم فيجب ان يكون هو المعني بالآية. على ان ما قدمناه في الاية الاولى من انها ينبغي ان تكون مشروطة وان لا تكون مطلقة، يمكن اعتماده هاهنا، وكذلك ما قلناه من ان الآية لو كانت مطلقة كان ذلك اغراء بالقبيح موجود في هذه الآية. ثم يقال لهم: قد رأينا من جملة السابقين ومن جملة المبايعين تحت الشجرة من وقع منهم الخطأ، الا ترى أن طلحة والزبير كانا من جملة السابقين ومن جملة المبايعين تحت الشجرة وقد نكثا بيعة امير المؤمنين عليه السلام وقاتلاه وسفكا دماء شيعته، وتغلبا على اموال المسلمين، وكذلك فعلت عائشة، وهذا سعد بن ابي وقاص من جملة السابقين والمبايعين تحت الشجرة وقد تأخر عن بيعة امير المؤمنين عليه السلام، وكذلك محمد بن مسلمة، وما كان ايضا من سعد بن عبادة وطلبه الامر خطأ، بلا خلاف، وقد استوفينا الكلام على هذه الطريقة في كتابنا المعروف بالاستيفاء في الامامة، فمن اراد الوقوف عليه فليطلبه من هناك ان شاء الله. دليل آخر ومما يدل على إمامته عليه السلام قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " 2. ووجه الدلالة من الآية انه قد ثبت ان الولى في الآية بمعنى الاحق والاولى، وثبت ان المعني بقوله: " والذين آمنوا " امير المؤمنين عليه السلام، وإذا ثبت هذان الاصلان دل على امامته عليه السلام، لان كل من قال: ان معنى الولى

1 - الفتح: الآية 18.
2 - المائدة الآية: 55.

[ 130 ]

في الآية ما ذكرناه قال انها مخصوصة فيه، ومن قال انها مخصوصة قال ان المراد بها الامامة. فان قيل دلوا على ان الولى يستعمل في اللغة بمعنى الاولى والاحق، ثم على ان المراد به في الآية ذلك، ثم بينوا توجهها إلى امير المؤمنين عليه السلام. قيل له: اما الذي يدل على ان الولي يستعمل في اللغة بمعنى الاولى استعمال اهل اللغة لانهم يقولون في السلطان المالك للامر: فلان ولي الامر، وقال الكميت: ونعم ولى الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ويقولون: فلان ولي العهد، في من استخلف للامر لانه اولى بمقامه من غيره، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: (ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل). وانما اراد به من يكون اولى بالعقد عليها، وقال الله تعالى: (فهب لى من لدنك وليا يرثني " 1 يعني من يكون اولى بحوز الميراث من بني العم، وقال المبرد في كتابه المعروف بالعبارة عن صفات الله: ان اصل الولي هو الاولى والاحق وكذلك المولى، فجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد، وشواهد ما ذكرناه كثيرة [ في كتب الادب و ] اللغة. فاما الذي يدل على ان المراد به في الآية ما ذكرناه هو ان الله تعالى [ نفى ] أن يكون لنا ولي غير الله وغير رسوله والذين آمنوا بلفظة (انما)، ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خص بها المذكورين لان الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم قال الله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " 2. والذي يدل على أن لفظة " انما " تفيد التخصيص ان القائل إذا قال: انما لك عندي درهم، فهم منه نفي ما زاد عليه وجرى مجرى: ليس لك عندي الا درهم، وكذلك إذا قالوا: انما النحاة المدققون البصريون، فهم نفي التدقيق عن غيرهم، وكذلك إذا قالوا: انما السخاء 3 حاتم، فهم نفي السخاء عن غيره، وقد قال الاعشى:

1 - مريم: الآية: 6.
2 - التوبة: الآية: 71. 3 - كذا في الاصل.

[ 131 ]

ولست بالاكثر منهم حصى * وانما العزة للكاثر واراد نفي العزة عمن ليس بكاثر، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (انما الماء من الماء) 1 واحتج بذلك الانصار في نفي الماء من غير الماء وادعي من خالفهم نسخ الخبر، فعلم انهم فهموا منه التخصيص والا كانوا يقولون: (انما) لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء. والذي يدل على ان الولاية في الآية مختصة انه قال: " وليكم " فخاطب به جميع المؤمنين جملتهم ودخل في ذلك النبي وغيره ثم قال: " ورسوله " فأخرج النبي عليه وآله السلام من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، فلما قال: " والذين آمنوا " وجب ايضا ان الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، والا ادى إلى ان يكون المضاف هو المضاف إليه، وادى إلى ان يكون كل واحد منهم ولى نفسه، وذلك محال. وإذا ثبت ان المراد في الآية ما ذكرناه والذي يدل على ان امير المؤمنين عليه السلام هو المختص بها اشياء: منها ان كل من قال ان معنى الولي في الآية معنى الاحق قال انه هو المخصوص به، ومن خالف في اختصاص الآية فجعل الآية عامة في المؤمنين وذلك قد ابطلناه. ومنها ان النقل حاصل من الطائفتين المختلفتين والفرقتين المتباينتين من الشيعة واصحاب الحديث ان الآية خاصة في امير المؤمنين عليه السلام. ومنها ان الله تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست موجودة الا فيه لانه قال: " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " فبين ان المعنى بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع، واجمعت الامة على انه لم يؤت احد الزكاة في هذه الحال غير امير المؤمنين عليه السلام. وليس لاحد ان يقول ان قوله: " وهم راكعون " ليس هو حالا لايتاء الزكاة بل انما المراد به ان صفتهم ايتاء الزكاة لان ذلك خلاف للغة، الا ترى ان القائل إذا قال: لقيت فلانا وهو راكب لم يفهم منه الا لقاؤه في حال الركوب ولم يفهم منه ان من شأنه الركوب. وإذا قال: رأيته وهو جالس أو جاءني وهو ماش، لم يفهم

1 - صحيح مسلم 1 / 185 وقيل في شرحه: أي انما وجوب الاغتسال من نزول المني.

[ 132 ]

من ذلك كله الا موافقة رؤيته في حال الجلوس أو مجيئه ماشيا وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون حكم الآية ايضا هذا الحكم. فان قيل: ما انكرتم ان يكون المراد بقوله تعالى " وهم راكعون " أي يؤتون الزكاة متواضعين! كما قال الشاعر: لا تهين الكريم 1 علك ان تركع * يوما والدهر قد رفعه وانما اراد به علك ان تخضع يوما. قيل له: الركوع هو التطأطؤ المخصوص، وانما يقال للخضوع ركوع تشبيها ومجازا لان فيه ضربا من الانخفاض، والذي يدل على ما قلناه ما نص عليه اهل اللغة، ذكر صاحب كتاب العين فقال كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبته الارض أو لا يمس بعد ان يطأطئ رأسه فهو راكع، وقال ابن دريد: الراكع: الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة، قال الشاعر: وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب أي تكبو على وجهها. وإذا ثبت ان الحقيقة في الركوع ما ذكرناه لم يسغ حمله على المجاز من غير ضرورة. فان قيل: قوله: " الذين آمنوا " لفظه [ عام ] كيف يجوز لكم حمله على الواحد وهل ذلك الا ترك للظاهر. قيل له: قد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع إذا كان عظيم الشأن عالى الذكر، قال الله تعالى: " انا نحن نزلنا الذكر " 2 وهو واحد، وقال: " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " 3، وقال: " انا نحن نرث الارض " 4، وقال: " رب ارجعون " 5 ونظائر ذلك كثيرة. واجمع المفسرون على ان قوله " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم " 6 ان المراد بقوله " الناس " الاول [ عبد الله ] بن مسعود الاشجعي، وقال تعالى " افيضوا من حيث افاض الناس " 7 يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، وقوله تعالى " الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا " 8 نزلت في عبد الله بن ابي سلول، وإذا كان ذلك مستعملا على ما قلناه، وكذلك 9 قوله تعالى: " الذين

1 - الفقير. ظ.
4 - مريم: الآية: 40.
7 - البقرة: الآية 199.
2 - الحجر: الآية: 9.
5 - المؤمنون: الآية: 99.
8 - آل عمران: الآية 168 3 - السجدة: الآية 13. 6 آل عمران: الآية: 173.
9 - فكذلك. ظ

[ 133 ]

يقيمون الصلوة " نحمله على الواحد الذي بيناه. فان قيل أليس قد روي ان هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام 1 واصحابه فما انكرتم ان يكون المعني ب‍ " الذين آمنوا " هم دون [ من ] ذهبتم إليه. قلنا: اولا ما نقول انا إذا دللنا على ان هذه الآية نزلت في امير المؤمنين عليه السلام بنقل الطائفتين المختلفين، وانما ذكرناه من اعتبار الصفة المذكورة في الآية وانها ليست حاصلة في غيره فقد بطل ما روى من هذه الرواية. على ان الذي روي من خبر عبد الله بن سلام خلاف ما ذهب إليه السائل وذلك انه روي ان عبد الله سلام كان بينه وبين [ اليهود ] محالفة فلما اسلموا قطعت اليهود محالفته وتبرؤا منهم فاغتم بذلك هو واصحابه فانزل الله هذه الاية تسلية لعبدالله بن سلام وانه قد عوضهم من محالفة اليهود ولاية الله وولاية رسوله وولاية الذين آمنوا. والذي يكشف عن ذلك انه قد روي انه لما نزلت الآية خرج النبي صلى الله عليه وآله من البيت فقال لبعض اصحابه: هل احد اعطى السائل شيئا؟ فقالوا: نعم يا رسول الله قد اعطى علي بن ابي طالب السائل خاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله اكبر، قد انزل الله فيه قرآنا 2 ثم تلا الآية إلى آخرها وفي ذلك بطلان ما توهمه السائل. دليل آخر ومما يدل ايضا على امامته عليه السلام ما تواترت به الاخبار من قول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم حين رجع من حجة الوداع بعد ان جمع الناس ونصب الرجال ورقى إليها وخطب ووعظ وزجر ونعى إلى الخلق نفسه ثم قررهم على فرض طاعته بقوله: (الست اولى بكم منكم) 3 فلما قالوا بلى قال عاطفا على ذلك فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من وانصر من نصره واخذل من خذله)... 4

1 - قال في تلخيص الشافي: فان قيل أليس قد روي ان هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت... فراجع.
2 - القرآن.
3 - بانفسكم.
4 - بياض بالاصل وراجع تلخيص الشافي 2: 168.

[ 134 ]

[ فان ] الجملة المتأخرة محتملة للمعنى الذي هو في الجملة الاولى ولغيره، فينبغي ان تكون محمولة عليه دون غيره على ما جرت به عادتهم في الخطاب. فان قيل: دلوا اولا على صحة الخبر فان مخالفيكم يقولون انه من اخبار الآحاد التي لا توجب علما، ثم دلوا على ان مولى يفيد معنى اولى في اللغة، ثم بينوا بعد ذلك انه لابد ان يكون ذلك مرادا بالخبر دون غيره من الاقسام. قيل له: الذي يدل على صحة الخبر هو انه قد تواترت به الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد رواه ايضا من مخالفيهم من ان لم يزيدوا على حد التواتر لم ينقصوا منه، لانه لا خبر في الشريعة مما قد اتفق مخالفونا معنا على انه متواتر نقل كنقله، ألا ترى ان اصحاب الحديث طرقوه من طرق كثيرة، هذا محمد بن جرير الطبري قد اورده من نيف وسبعين طريقا في كتابه المعروف في ذلك، وهذا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد قد رواه من مائة وخمسة طرق، وقد ذكره أبو بكر الجعابي 1 من مائة وخمسة وعشرين طريقا، وفي اصحاب الحديث من ذكر انه قد رواه اكثر من هؤلاء ايضا. وليس في شئ من اخبار الشريعة ما نقل هذا النقل، فان لم يكن هذا متواترا فليس ها هنا خبر متواتر. وايضا فان الامة باجمعها قد سلمت هذا الخبر وان اختلفت في تأويله ولم يقدم احد منهم على ابطاله، فلو لم يكن صحيحا لما خلا من طاعن يطعن عليه، لان ذلك كان يكون اجماعا على الخطأ وذلك لا يجوز عندنا ولا عند مخالفينا وان اختلفنا في علة ذلك. وايضا فنحن إذا بينا فيما بعد ان مقتضى هذا الخبر الامامة دون غيرها ثبت لنا صحته لان كل من ذهب إلى ان مقتضاه الامامة قطع على صحته ومن قال انه خبر واحد لم يذهب في مقتضاه إلى معنى الامامة. وإذا ثبت صحته فالذي يدل على ان المولى يفيد الاولى في اللغة هو استعمال اهلها، هذا أبو عبيدة معمر بن المثنى فسر قوله تعالى: " مأويكم النار هي

1 - راجع طبقات اعلام الشيعة القرن الرابع ص 296.

[ 135 ]

موليكم " 1 أي هي أولى بكم واستشهد ببيت لبيد: فغدت كلى القرحين 2 يحسب انه * مولى المخافة خلفها وامامها وقول ابي عبيدة حجة في اللغة. وهذا الاخطل يمدح عبد الملك بن مروان فيقول: فاصبحت مولاها من الناس كلهم * واحرى قريش ان تهاب وتمحدها 3 أي احق بالامر منها واصبحت سيدها. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: (ايما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل). وانما اراد بذلك من هو احق بالعقد عليها. وقد ذكرنا 4 عن ابي العباس المبرد انه قال: المولى الذي هو الاولى والاحق ومثله المولى، فجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد. ومن له ادنى معرفة بالعربية وكلام اهلها فانه لا يخفى ذلك عليه على كل حال. على ان من اصحابنا من قال ان هذه اللفظة لا تستعمل في موضع الا بمعنى الاولى وانما تفيد في شئ مخصوص بحسب ما يضاف إليه، وذكر ان ابن العم انما سمى مولى لانه يعقل عن بنى عمه ويحوز ميراثه ويكون بذلك اولى من غيره، وسمى الحليف [ الجار - ظ ] مولى لانه اولى بصقبه من غيره لقول النبي عليه السلام: (الجار احق بصقبه) 5، وسمي المعتق مولى لانه اولى بميراث معتقه ويتضمن جريرته من غيره، وكذلك سمى المعتق مولى لانه اولى بنصرة معتقه من غيره، فجميع اقسام المولى لا يخلو من ان يكون فيه معنى الاولى موجودا. وإذا ثبت بذلك ان مولى يفيد الاولى فالذي يدل على انه مراد. في الخبر دون غيره من الاقسام ما قدمناه من إتيانه بهذه الجملة بعد ان قدم جملة اخرى محتملة لها ولغيرها فلو لم يكن المراد بذلك ما قدمناه لكان ملغزا في الكلام ويحل عليه السلام عن ذلك الا ترى ان القائل إذا أقبل على جماعة فقال لهم:

1 - الحديد: الآية: 15.
4 - راجع الصفحة: 15 من هذه الرسالة.
2 - كلا الفرجين.
5 - صحيح البخاري: 3 / 115 و 9 / 35.
3 - تحمدا.
6 - كذا في النسخة، والظاهر: يجل.

[ 136 ]

ألستم تعرفون عبدى فلانا فقررهم على معرفة عبد له من عبيده فلما قالوا بلى قال لهم: فاعلموا ان عبدى حر، فلا يجوز ان يريد بقوله (فا علموا ان عبدى حر) الا العبد الذي قدم تقريرهم على معرفته والا ادى ذلك إلى الالغاز الذي قد بيناه. وإذا ثبت ان معنى قوله صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه) أي من كنت اولى به وكان اولى بنا عليه السلام من حيث كان مفترض الطاعة علينا وجب علينا امتثال أمره ونهيه ومن 1 جعل هذه المنزلة لأمير المؤمنين عليه السلام دل على انه امام لان فرض الطاعة - بالخلاف - لا يجب الا لنبي أو إمام، وإذا علمنا انه لم يكن نبيا ثبت انه امام. فان قيل: ظاهر قوله (من كنت مولاه) ان يكون المنزلة ثابتة في الحال وذلك لا يليق بالامامة التي ثبتت [ بعد ] الوفاة. قيل له: لاصحابنا عن هذا جوابان: احدهما ان فرض الطاعة الذي اقتضاه الخبر قد كان حاصلا لأمير المؤمنين عليه السلام في الحال وانما لم يأمر مع وجوده كالمانع له من الامر والنهي فإذا زال المنع جاز له الامر والنهى بمقتضى الخبر، ويجرى مجرى من يوصى إلى غيره أو من يستخلف غيره في ان استحقاق الوصيلة يثبت للوصي في الحال واستحقاق ولاية العهد يثبت لولى العهد في الحال [ و ] لم يجز لهما الامر والنهى الا بعد موت الموصى والمستخلف. والجواب الآخر قوله: (من كنت مولاه الخبر) [ يعم ] في الحال وفيما بعده من الاوقات [ كما كانت ] هذه المنزلة له عليه السلام فإذا علمنا انه لم يكن معه امام في الحال ثبت انه امام بعده بلا فصل. وليس لهم ان يقولوا إذا جاز لكم ان تخصصوا بعض الاوقات مع ان الظاهر يقتضيه 2 جاز لنا ايضا ان نخصص به فنحمله على بعد عثمان، لان هذا يسقط بالاجماع، لان احدا لا يثبت لأمير المؤمنين الامامة بعد عثمان بهذا الخبر، وانما يثبت امامته من عدا الشيعة بعد عثمان بالاختيار وذلك يبطل السؤال. ولك ان تستدل على ان معنى الخبر، الاولى وان لم تراع المقدمة بان

1 - ومتى. ظ.
2 - لا يقتضيه. ظ.

[ 137 ]

تقول إذا ثبت ان هذه اللفظة تستعمل في معنى الاولى وغيره من الاقسام [ و ] ابطلنا كل قسم سوى ذلك ثبت انه مراد والا أدى إلى ان يكون الكلام لغوا. والذي يدل على فساد الاقسام 1 ما... الاول انه لا يجوز ان يريد النبي عليه وآله السلام من جملة الاقسام... لان أحد القسمين محال فيه و... أمير المؤمنين لانه لم يكن معتقا... وما يدعى عند هذا الكلام ان المراد بالخبر كان الرد على اسامة بن زيد باطل، لانه كان من المعلوم ان له منزلة الولاء فانه ثابت لبني عمه كما هو ثابت له في الجاهلية والاسلام، ولم يكن اسامة بحيث ينكر ذلك، ولو كان أنكر لما جاز للنبي عليه السلام أن يقوم ذلك المقام في مثل ذلك الوقت ويجمع ذلك الجمع بل كان يكفي أن يقول لاسامة: ان عليا مولى من أنا مولاه، ولا يحتاج إلى اكثر من ذلك. ولا يجوز أن يكون المراد به الحليف لانه عليه السلام لم يكن حليفا لاحد ولان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة ويتوالى إليهم ليدفعوا عنه. ولا يجوز أن يكون المراد به ابن العم لان ذلك عبث لا فائدة فيه لانه كان معلوما لاصحابه ان أمير المؤمنين عليه السلام ابن عمه. ولا يجوز ان يكون المراد به... مولى لان ذلك محال. ولا يجوز أن يكون المراد به تولى النصرة لان ذلك ايضا معلوم من... ولقوله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " 2 فلا فائدة في ذكره في مثل ذلك المقام. وإذا ثبت فساد جميع الاقسام حسب ما قدمناه لم يبق بعد ذلك الا ما قدمناه من ان المراد به (الاولى). فان قيل: ما [ أنكرتم أن ] يكون أراد عليه السلام بالخبر الموالاة له على الظاهر و... يجوز ان يقوم لاجلها ذلك المقام؟! قيل.. من اقسام المولى التولي

1 - نسخة الاصل من هنا إلى آخرها ناقصة كما ترى. ولتصحيحها وتكميلها راجع تلخيص الشافي 2 / 191 والاقتصاد ص 220 ط قم.
2 - التوبة: الآية: 71.

[ 138 ]

على الظاهر والباطن ولا يعرف... ولا يجوز ان يحمل كلام النبي عليه السلام على معنى لا... لانه لو جاز ذلك لجاز لغيرهم ان يحمله على غير ذلك... بالخبر اصلا وذلك فاسد بالاتفاق، وليس لهم ان يقولوا... حيث اللغة التولي على الظاهر ونعلم انه اراد... لانه جعل ولايته كولاية نفسه، ولما كان ولايته.. على ان مراده بالخبر ذلك لان هذا... إذا... عن الظاهر... لك فاما إذا امكن حمل الخبر على معنى يليق به ويفيده... ان يسند إلى امر آخر فحمله عليه اولى. ومما يدل ايضا [ على ان المراد بالمولى في ] الخبر هو الامامة وفرض الطاعة ما ثبت من جماعة من الصحابة [ العالمين ] بالخطاب انهم فهموا منه ذلك، ونظموا في ذلك الاشعار [ وحملوا الكلام على هذا المعنى ] ولم ينكر ذلك عليهم احد منهم وقد انشد [ حسان بن ثابت في مدحه) عليه السلام الابيات المعروفة التي [ يقول فيها: يناديهم يوم الغدير نبيهم 1 [ بخم واسمع بالرسول مناديا... ] 2.

1 - هنا تمت نسخة الاصل.
2 - ومن تلك الابيات: فقال له قم يا علي فانني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا...

[ 139 ]

عمل اليوم والليلة

[ 141 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله ولى الحمد ومستحقه، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من عترته والمنتجبين من نجله وارومته الائمة الهداة وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فاني مجيب إلى ما رسمه سيدنا الرئيس اطال الله بقاءه من املاء مختصر يشتمل على شرح الاحدى والخمسين ركعة من الصلاة، في اليوم والليلة، والفرق بين الفرض منها والنفل، وشرح اركانها وبيان سننها ونوافلها، وذكر ما لابد في كل موضع من الاتيان به ولا يجزى الاقتصار على اقل منه، وان اذكر من قراءة السور المختارة والادعية المختارة في القنوت والاوتار والجمل المرغب في ذكرها بالغداة والعشي، وان اقصد في ذلك الاقتصار واتجنب في جميعها الاطالة والاسهاب، ونجيب إلى عمل ذلك حسب ما رسمه، وأؤم نحو ما قصده، ومن الله استمد المعونة والتوفيق فهو حسبي ونعم الوكيل. فصل في بيان افعال الصلاة وشروطها للصلاة شروط تتقدمها وافعال تقارنها، فمقدماتها خمسة اشياء: الطهارة ومعرفة الوقت والقبلة وما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، و

[ 142 ]

الاذان والاقامة، فالاذان مسنون منها والاربعة الباقية شرط في صحة الصلاة، وانا ابين في كل فصل على جهته على وجه الاختصار ان شاء الله تعالى. فصل في بيان الطهارة الطهارة على ضربين: وضوء وغسل، فالموجب للوضوء عشرة اشياء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على الحاستين وهما السمع والبصر وكل ما يزيل العقل من سكر وجنون واغماء وغير ذلك والجنابة وهي تكون بسببين انزال الماء الدافق والايلاج في الفرج حتى تغيب الحشفة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت قبل تطهير هم بالغسل. وفرض الوضوء غسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا مرة واحدة وغسل اليدين من المرفق إلى رؤوس الاصابع مرة واحدة، والمسح بما بقى في يده من النداوة من مقدم رأسه ثلاث اصابع مضمومة والمسح على الرجلين بباقي النداوة من رؤوس الاصابع إلى الكعبين وهما موضع معقد الشراك من وسط القدم فان اراد النفل تمضمض و استنشق ثلاثا فان استاك (1) اولا كان افضل وغسل الوجه واليدين مرة اخرى ولا تكرار في مسح الرأس والرجلين، ويستحب ان يقول عند غسل الوجه: (اللهم بيض وجهى يوم تسود الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض الوجوه) و إذا غسل يمينه قال: (اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد بالجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا) وإذا غسل اليسار قال: (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهرى ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي) وإذا مسح رأسه قال: (اللهم غشني رحمتك وبركاتك) وإذا مسح قدميه قال: (اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام). والنية واجبة في الطهارتين وهي ان تقصد بها رفع الحدث، والترتيب واجب في الوضوء، وكذا الموالات.

(1) - في الاصل: امسك.

[ 143 ]

واما الغسل فانه يجب ان يغسل جميع جسده ولا يترك منه عضوا الا يصل الماء إليه ويبدء بغسل رأسه ثم جانبه الايمن ثم جانبه الايسر فهذا حكم الطهارة بالماء. فان عدم الماء أو لم يتمكن من استعماله تيمم من الارض الطاهرة ويضرب بيديه الارض ثم ينفضهما ويمسح بهما من قصاص شعر رأسه إلى طرف انفه و يمسح بباطن يسراه ظهر كفه اليمنى من الزند إلى رؤوس الاصابع وببطن كفه اليمنى ظهر كفه اليسرى من الزند إلى رؤوس الاصابع فان كان عليه غسل ثنى الضربة ولا ينفضهما (كذا) احداهما للوجه والاخرى لليدين على ما بيناه. فصل في ذكر المواقيت لكل صلاة من الصلوات الخمس وقتان أول وآخر فاول وقت الظهر عند الزوال وآخره إذا زاد الفئ اربع اسباع الشخص واول وقت العصر إذا فرغ من فريضة الظهر وآخره إذا بقى من النهار مقدار ما يصلى اربعا واول وقت المغرب (سقط من هنا شيئى كما هو الظاهر) إذا غاب الشفق وهو الحمرة واول وقت العشاء الاخرة غيبوبة الشفق وآخره ثلث الليل واول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني و آخره طلوع الشمس. ولا ينبغى ان يصلى آخر الوقت الا عند الضرورة لان الوقت الاول افضل مع الاختيار ولا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت وبعد خروج وقتها تكون قضاء وفي الوقت تكون اداء. والاوقات المكروهة لابتداء النوافل خمس: عند طلوع الشمس و عند غروبها وعند وقوعها في وسط السماء إلى أن تزول الا في يوم الجمعة وبعد فريضة الغداة إلى انبساط الشمس وبعد العصر إلى غروب الشمس

[ 144 ]

فصل في ذكر القبلة القبلة هي الكعبة فمن (1) كان مشاهدا لها أو كان في المسجد الحرام فان كان خارجا من المسجد ففرضه التوجه إلى المسجد في الحرم فان خرج من الحرم ففرضه التوجه إلى الحرم فان كان بحيث لا يهتدى إلى القبلة ولا إلى امارة يستدل بها صلى إلى أربع جهات أربع مرات فان لم يتمكن صلى إلى أي جهة شاء. فصل فيما تجوز الصلوة فيه من المكان واللباس الارض كلها مسجد تجوز الصلاة فيها إذا كانت ملكا أو مباحا وكانت خالية من نجاسة، فاما المغصوب فلا تجوز الصلاة فيه. (و) من اللباس كل ما كان من نبات الارض مثل القطن والكتان والصلاة فيه جائزة إذا كان ملكا أو مباحا وكان خاليا من النجاسة وكذلك كل ما كان من جلد ووبر وشعر ما يؤكل لحمه تجوز الصلاة فيه الا جلود الميت فانها وان دبغت فلا تجوز الصلاة فيها وما لا يؤكل لحمه لا يصلى فيه، الارنب والثعلب وأشباهها (كذا). ولا يجوز السجود الاعلى الارض أو ما أنبتته الارض مما لا يؤكل ولا يلبس على مجرى العادة. فصل في ذكر الاذان والاقامة هما مسنونان في جميع الفرائض الخمس لا غير، وعدد فصولهما خمسة و

(1) - كذا في الاصل والظاهر: لمن.

[ 145 ]

ثلاثون فصلا الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. فالاول الاذان التكبير اربع مرات والاقرار بالتوحيد مرتان، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله مرتان وحي على الصلاة مرتان وحي على الفلاح مرتان وحي على خير العمل مرتان، والتكبير مرتان والتهليل مرتان. والاقامة مثل ذلك الا انه يسقط التكبير من اولها مرتين ويجعل بدلها قد قامت الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل ويسقط التهليل مرة. وان ترك الاذان والاقامة في جميع الصلوات كانت صلاته ماضية لا يجب عليه اعادتها. فصل في ذكر اعداد الصلوات الصلوات المفروضة في الحضر ومن كان حكمه حكم الحاضر سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وفي السفر إحدى عشر ركعة الظهر والعصر والعشاء الاخرة أربع ركعات بتشهدين وتسليمة واحدة في الحضر وركعتان في السفر والمغرب ثلاث ركعات في الحالين والغداة ركعتان في الحالين. والنوافل في الحضر أربع وثلاثون ركعة وفي السفر سبعة عشر ركعة فنوافل الحضر ثمان ركعة (كذا) بعد الزوال قبل فريضة الظهر كل ركعتين بتشهد وتسليمة وثمان ركعات بعد الفريضة مثل ذلك وأربع ركعات بتشهدين وتسليمتين بعد فريضة المغرب وركعتان بعد العشاء الاخرة من جلوس تعدان بركعة واحدى عشر ركعة صلاة الليل كل ركعتين بتشهد وتسليم والوتر ركعة مفردة بتشهد وتسليم، و ركعتان نافلة (1) الفجر بتشهد وتسليم. وتسقط نوافل النهار في السفر وكذلك ركعتان من جلوس بعد العشاء الاخرة والباقي على ما ذكرناه في الحضر. والمفروضة لا بد من الاتيان بها فان فاتت لتقصير أو عائق فلابد من قضائها

(1) - في الاصل: نوافل.

[ 146 ]

والنوافل ان وقع فيها تقصير أو ترك لم يؤخذ بها غير انه يفوته ثواب فعلها فان امكنه قضائها متى فاتت قضاها فانه أفضل. فصل في كيفية افعال الصلاة المقارنة لها اول ما يجب على المصلى ان ينوي الصلاة التي يصليها بقلبه ثم يكبر تكبيرة الاحرام فيقول (الله اكبر) لا يجزي غيره من الالفاظ، فالمفروض مرة واحدة والمسنون سبع مرات بينهن ثلاث ادعية. والتوجه مستحب غير واجب فان اتى به فالافضل ان يكبر تكبيرة الاحرام ثم يتوجه فان قدم التوجه ثم كبر تكبيرة الاحرام وقرأ بعدها كان جائزا. ثم القراءة وهي شرط في صحة الصلاة، وتتعين القراءة في الحمد وحدها فانها لابد من قراءتها ولا يقوم مقامها غيرها في جميع الصلوات فرائضها وسننها، و بعدها ان كان مصليا فرضا فلابد ان يقرأ معها سورة اخرى لا اقل منها ولا اكثر في الاوليين من كل صلاة، وفي الاخريين مخير بين قراءة الحمد وحدها وبين عشر تسبيحات ويقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر في الثالثة وليس يتعين سورة من القرآن بل يقرأ ما شاء غير انه روى ان افضل ما يقرأ في الفرائض الحمد وانا انزلناه في ليلة القدر وقل يا ايها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد. هذا مع الاقتصار فان اراد الفضل قرأ في الصبح السورة المتوسطة من المفصل كهل اتى على الانسان حين من الدهر، وعم يتسائلون واشباه ذلك، وفي العشاء الاخرة مثل سبح اسم ربك الاعلى وفي المغرب الحمد وانا انزلناه و وما اشبهها، وفي صلاة النهار مثل ذلك، وخص غداة يوم الخميس والاثنين بقراءة هل اتى على الانسان وليلة الجمعة في المغرب سورة الجمعة وفي الثانية قل هو الله احد، وفي العشاء الاخرة سورة الجمعة وفي الثانية سورة الاعلى وفي غداة الجمعة الجمعة وقل هو الله احد، وفي صلاة الظهر يوم الجمعة وفي صلاة العصر الجمعة والمنافقون وفي باقي الصلوات يختار من السور.

[ 147 ]

ولا يقرأ في الفرائض سورة (كذا) العزائم وهي اربع سور، الم تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، ولا يقرأ ايضا سورة طويلة يفوت بقراءتها الوقت كالبقرة واشباهها. فاما القراءة في النوافل فافضل ما يقتصر عليه الحمد وقل هو الله احد وان اقتصر على الحمد اجزأه، وان قرأ سورة اطول من الاخلاص جاز ويستحب ان يقرأ في صلاة الليل السور الطوال كالانعام والكهف وما اشبههما ان امكنه فان لم يتمكن اقتصر على الاخلاص فان ضاق الوقت اقتصر على الحمد، وقد خص الركعتان الاوليان من صلاة الليل بثلاثين مرة (قل هو الله احد) و ركعتا الشفع بالمعوذتين وركعة الوتر بسورة الاخلاص والمعوذتين [ و ] ان قرأ بغيرها كان جائزا. والركوع منه في كل ركعة فلابد ان يطاطئ حتى تمس يده عيني ركبتيه، لا يجوز مع الاختيار غيره والذكر في الركوع لابد منه واقل ما يجزي ان تقول (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة والفضل في ثلاث أو خمس أو سبع، وترك الذكر فيه عامدا يفسد الصلاة، ثم يرفع الرأس ويطمئن ولابد من ذلك. ثم يسجد على سبعة اعضاء فريضة: الجبهة واليدين وعيني الركبتين (1) و طرف اصابع الرجلين لا يترك شيئا من ذلك مع الاختيار، والارغام بالانف سنة مؤكدة، والذكر في السجود لابد منه ايضا واقل ما يقتصر ان يقول: (سبحان ربى الاعلى وبحمده) مرة واحدة، وثلاث افضل، وافضل منه خمس أو سبع، وترك الذكر فيه عامدا يبطل الصلاة. ثم يرفع رأسه ويتمكن، لابد من ذلك، ثم يعود إلى السجود ثانيا ويسجد كما سجد اولا وقد بيناه، ثم يرفع رأسه فان جلس ثم قام كان افضل، فان قام من السجود اجزأه ويصلى ركعة ثانية بالصفة التي ذكرناها. ويستحب له إذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية واراد الركوع ان يقنت قبل الركوع في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها وآكدها في الفرائض وآكد الفرائض في صلاة الغداة والمغرب فان تركه ساهيا قضاه بعد الركوع، فان تركه متعمدا لم تبطل صلاته غير ان يفوته ثواب فعله واقل ما يجزى من القنوت ان يقول ثلاث تسبيحات

(1) - في الاصل: ركبتين.

[ 148 ]

وافضله كلمات الفرج وهي: لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن و ما تحتهن ورب العرش العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وان اقتصر على قوله (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم) أو غيره من الفاظ الدعاء كان جائزا. فإذا جلس للتشهد فيستحب ان يجلس متوركا ولا يقعد على رجليه. واقل ما يجزيه من التشهد ان يقول اربعة الفاظ: الشهادتان والصلاة على النبي محمد والصلاة على آله وصفته ان يقول (اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد) وما زاد على ذلك من الالفاظ فمستحب لا يخل تركه بالصلاة وهذا القدر من التشهد كاف في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها في التشهد الاول والثاني وان زاد في التشهد الثاني الفاظ التحيات كان افضل. ثم يسلم ان كانت الصلاة ثنائية مثل الغداة تسليمة واحدة يومئ بها إلى يمينه وان كانت ثلاثية مثل المغرب اضاف إليها ركعة وهو مخير في القراءة أو التسبيح على ما بيناه من التخيير بين القراءة والتسبيح. فإذا سلم عقب عقيب الفرائض بما يسنح له من الادعية ورغب في تسبيح الزهراء عليها السلام وان لا يخل بذلك في اعقاب الصلوات وهي اربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة ثم يصلى بعد ذلك على النبي وآله وعلى الائمة واحدا واحدا ويقول اللهم اني اسألك من كل خير أحاط به علمك واعوذ بك من كل شر أحاط به علمك واسألك عافيتك في اموري كلها واعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة. ويستحب ان يقول عقيب التسليم (لا اله الا الله الها واحدا ونحن له مسلمون لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا اله الا الله وحده وحده وحده انجز وعده ونصر عبده واعز جنده وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير). ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام على ما بيناه ويدعو بالدعاء

[ 149 ]

الذي ذكرناه، وان اضاف إلى ذلك ثلاثين مرة (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) كان له فضل كبير ثم يقول (اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم) ويستحب ان يقول عقيب صلاة الظهر: اللهم اني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لي ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا سقما الا شفيته ولا عيبا الا سترته ولا رزقا الا بسطته ولا خوفا الا أمنته ولا سوءا الا وقيته ولا حاجة هي لك رضى ولي فيها صلاح الا قضيتها يا ارحم الراحمين آمين رب العالمين. وان كان عقيب صلاة العصر قال بعد التعقيب الذي ذكرناه (اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بافضل صلواتك وبارك عليهم بافضل بركاتك (1) والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته) ويدعو بما يجب. وان كان عقيب صلاة المغرب فانه يستحب الاقتصار على تسبيح الزهراء فإذا صلى الاربع ركعات نوافلها عقب بعدها بما اراد وزاد في الدعاء ما اختار، و يستحب ان يقول عقيب المغرب (بسم الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم، اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن) ويقول عقيب العشاء الاخرة: اللهم بحق محمد وآل محمد لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تكشف عنا سترك ولا تحرمنا فضلك ولا تحلل علينا غضبك ولا تباعدنا من جوارك ولا تنقصنا من رحمتك ولا تنزع عنا بركتك ولا تمنعنا عافيتك واصلح لنا ما اعطيتنا وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل ولا تغير ما بنا من نعمتك ولا تؤيسنا من روحك ولا تهنا بعد كرامتك ولا تضلنا بعد إذ هديتنا وهب لنامن لدنك رحمة انك انت الوهاب، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وان كانت صلاة الغداة قال بعد التعقيب بما مضى (اللهم انك تنزل في الليل والنهار ما شئت، فانزل علي وعلى اخواني واهلي واهل حزانتي من رحمتك ورضوانك ومغفرتك ورزقك الواسع على ما تجعله قوة لديني ودنياي يا ارحم

(1) - في الاصل: من بركاتك بافضل بركاتك.

[ 150 ]

الراحمين اللهم افتح لي ولاهل بيتي بابا من رحمتك ورزقا من عندك، اللهم لا تحصر علي رزقي ولا تجعلني محارفا واجعلني ممن يخاف مقامك ويخاف وعيدك ويرجو لقائك واجعلني اتوب اليك توبة نصوحا وارزقني عملا متقبلا وعملا نجيا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور). فإذا فرغ من التعقيب سجد سجدة الشكر ويكون فيها ملقيا على جبهته بالارض يقول فيها ثلاث مرات (شكرا لله) وان قال ذلك مائة مرة كان افضل. واما صلاة الليل فوقتها بعد انتصاف الليل وكل ما كان أقرب إلى الفجر كان أفضل، والقراءة فيها ما تختاره وقد قدمنا القول في ذلك. فاما الوتر فانه يستحب ان يطول الدعاء فيها ان امكنه فان لم يمكنه دعا بما تمكن منه والادعية في ذلك غير محصورة وأفضل ما روى في ذلك ان يقول (يا الله ليس يرد غضبك الا حلمك ولا ينجى من نقمتك الا رحمتك ولا ينجى منك الا التضرع اليك فهب (لى) يا الهي من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي تحيي بها ميت العباد وبها تنشر جميع من في البلاد ولا تهلكني غما حتى تغفر (1) لي وترحمني وتعرفني الاستجابة في دعائي و اذقني طعم العافية إلى منتهى اجلي الهي ان وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وان رفعتني فمن ذا الذي يضعني وان اهلكتني فمن ذا الذي يحول بيني وبينك أو يعترض عليك في امري، وقد علمت يا الهي ان ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة انما يعجل من يخاف الفوت وانما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت يا الهي عن ذلك علوا كبيرا فلا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا و مهلني (ونفسني) واقلني عثرتي ولا تتبعني ببلاء على اثر بلاء، فقد ترى يا رب ضعفي وقلة حيلتي، استجير بك الليلة فاجرني واستعيذ بك من النار فاعذني واسألك الجنة فلا تحرمني). ومهما زاد في الدعاء كان افضل، يستغفر الله سبعين مرة يقول (استغفر الله واتوب إليه) ثم يركع فإذا رفع رأسه قال (الهي هذا مقام من حسناته نعمة منك وسيآته بعمله وذنبه عظيم وشكره قليل وليس لذلك الا عفوك و

(1) - في اصل: تغفره.

[ 151 ]

رحمتك فانك قلت في محكم كتابك المنزل على نبيك المرسل: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وانا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا) ويخر ساجدا فإذا سلم قام فصلى ركعتي الفجر فإذا صلاهما سبح بعدهما تسبيح الزهراء عليها السلام ثم اضطجع على يمينه وقال: استمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين واعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم واعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس، آمنت بالله توكلت على الله والجأت ظهري إلى الله وفوضت امري إلى الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا حسبي الله ونعم الوكيل اللهم من اصبحت حاجته إلى مخلوق فان حاجتي ورغبتي اليك الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الاصباح ثلاثا ثم يقرأ من آخر آل عمران (ان في خلق السموات والارض - إلى قوله - انك لا تخلف الميعاد) فان لم يتمكن من الاضطجاع جاز بدلا من (1) السجود أو قال ذلك ماشيا أو قائما أو قاعدا. ويستحب ان يقول الانسان في كل غدوة وعشية (اللهم انه لم يمس احد من خلقك ولا اصبح وانت إليه احسن صنيعا ولا له ادوم كرامة ولا عليه ابين فضلا ولا به اشد حياطة ولا عليه اشد تعطفا منك علي وان كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة فاني اشهدك بنية صدق بان لك الفضل والطول في انعامك على مع قلة شكري لك فيها صل على محمد وآل محمد وطوقني امانا من حلول السخط لقلة الشكر واوجب لي زيادة من اتمام النعمة بسعة المغفرة امطرني خيرك فصل على محمد وآل محمد الاتقياء ولا تقايسني بسوء سريرتي وامتحن لرضاك واجعل ما اتقرب به اليك في دينك خالصا ولا تجعله للزوم شبهة أو فخر أو رياء يا كريم). ويستحب ان يقول الانسان في كل غداة وعشية عشر مرات (لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير

(1) - كذا في الاصل والظاهر " منه ".

[ 152 ]

وهو على كل شئ قدير). ويقول ايضا عشر مرات (ما شاء الله لا قوة الا بالله). قد اتيت بجمل من القول فيما رامه وتحريت الاختصار حسب ما آثره ولم اطول القول فيه فيمله وارجو ان يكون موافقا لارادته ملائما لغرضه فان اراد بسطا فلى مختصر في الجمل والعقود في العبادات ازيد من هذا وان اراد بسطا ففي كتاب النهاية ومن اراد التفريع والمسائل الغامضة رجع إلى كتاب المبسوط يجد من ذكر (الفروع) ما لا مزيد عليه ان شاء الله. واسأل الله ان يجعل ذلك خالصا لوجهه (وان) ينفعنا واياه في العمل بمتضمنه (1) واجدين بذلك القربة ان شاء الله تعالى وبه الثقة وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله اجمعين. فرغ من نسخة لنفسه العبد المذنب الجاني محمد بن رجب علي الطهراني (2) غروب يوم السبت التاسع من ذي القعدة من سنة ست وثلاثين وثلاثمأة بعد الالف في الغرى على ساكنه السلام.

(1) - في الاصل: لمتضمنه.
(2) - هو العلامة المحدث الشيخ ميرزا محمد العسكري الطهراني نزيل سامراء المتوفى بها في عام 1371 وكان رحمه الله شيخ اجازة المشايخ المتأخرين وله عدة مؤلفات منها مستدرك على كتاب بحار الانوار وكانت له مكتبة فيها من نفائس المخطوطات.

[ 153 ]

الجمل والعقود في العبادات لشيخ الطائفة الامامية ابي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي (385 - 460) صححه وعلق عليه ورتب ارقامه الاستاذ محمد واعظ زاده الخراساني

[ 155 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين (1). اما بعد فانا مجيب إلى ما سأل (2) الشيخ الفاضل أدام الله (3) بقائه (4) من إملاء مختصر يشتمل على ذكر كتب العبادات وذكر عقود ابوابها وحصر جملها وبيان أفعالها وانقسامها إلى الافعال والتروك وما يتنوع من الوجوب والندب والآداب واضبطها بالعدد ليسهل (5) على من يريد حفظها ولا يصعب تناولها ويفزع إليه الحافظ عند تذكره والطالب عند تدبره فإن الكتب المصنفة في هذا المعنى مبسوطة، وخاصة ما ذكرناه في كتاب النهاية فإنه لا مستزاد على ما تضمنه ولا مستدرك على ما اشتمل عليه إلا مسائل التفريع التي شرعنا في كتاب [ آخر فيها س ك ] إذا سهل الله تعالى إتمامه وانضاف إلى كتاب النهاية كان غاية فيما يراد. وليس ينحصر مثل هذه (6) الكتب للمبتدين ولا للمنتهين، وإنما يقع الانس بها لمن أدام (7) النظر فيها وردد فكره وخاطره في تأملها. وعمل محتصر يشتمل على عقود الابواب يحفظها كل أحد (8) تكثر

1 - (ك وس): وآله الطيبين الاخيار وسلم كثيرا.
2 - (ك): سأله.
3 - (س): اطال الله.
4 - (س وص): بقاه.
(5) - (س): لتسهل.
6 - (ص): هذا الكتب للمبتدئين ولا للمنهيين! 7 - (ك): دام.
8 - (ص) واحد.

[ 156 ]

المنفعة به ويرجى جزيل الثواب بعمله وأنا مجيب إلى ما سأله مستمدا من الله تعالى المعونة والتوفيق فإنه القادر عليهما وهو بفضله يسمع ويجيب. 1 - فصل " في ذكر " اقسام العبادات عبادات الشرع خمس: 1 - 5 الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد.
2 - فصل في [ ذكر ص ك ] اقسام أفعال الصلاة أفعال الصلاة على ضربين: أحدهما يتقدمها والآخر يقارنها. فالذي يتقدمها على ضربين: مفروض، ومسنون. فالمفروضات عشر (9). 1 - 5 الطهارة، والوقت، والقبلة، وأعداد الفرائض، وستر العورة.
6 - ومعرفة ما تجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا تجوز.
7 - ومعرفة ما تجوز الصلاة عليه من المكان وما لا تجوز. 8 و 9 - وطهارة البدن، وطهارة الثياب من النجاسات.
10 - وطهارة موضع السجود. والمسنون قسم واحد: [ وهو ص ك ] الاذان والاقامة. ونحن نذكر كل قسم منه، ونحصر عدد ما فيه، ثم نذكر ما يقارن حال الصلاة إن شاء الله تعالى.
3 - فصل في ذكر الطهارة الطهارة تشتمل على أمور تقارنها. ومقدمات تتقدمها فمقدماتها على ضربين: أفعال، وتروك. فالافعال على ثلاثة أضرب: واجب، وندب، وأدب.

9 - (س): عشرة.

[ 157 ]

فالواجب أمران (10). أحدهما استنجاء مخرج النجو إما بالماء أو بالاحجار (11). والثاني غسل مخرج البول بالماء لا غير. والندب خمسة أشياء: 1 - 4 - الدعاء عند دخول الخلاء، والدعاء عند الاستنجاء، والدعاء عند الفراغ منه، والدعاء عند الخروج من الخلاء.
5 - والجمع بين الحجارة (12) والماء في الاستنجاء أو الاقتصار على الماء دون الحجارة. والآداب ثلاثة أشياء: 1 - تغطية الرأس عند دخول الخلاء. 2 وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول.
3 - وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج. وأما التروك فعلى ثلاثة أضرب: واجب، وندب، وأدب فالواجب أمران: 1 و 2 - ألا (13) يستقبل القبلة. ولا يستدبرها (14) مع الامكان. والمندوب ثلاثة عشر تركا: 1 - 3 - لا (15) يستقبل الشمس، ولا القمر، ولا الريح بالبول.
4 - 11 - ولا يحدث في الماء الجاري، ولا الراكد، ولا في الطريق، ولا تحت الاشجار المثمرة، ولا [ في ص ] أفنية (16) الدور، ولا مواضع اللعن، ولا المشارع، ولا المواضع التي (17) تتأذى بها الناس (18).
12 - ولا يبولن (19) في جحرة الحيوان.
13 - ولا يطمح ببوله في الهواء. والآداب أربعة. 1 - 4 - أن لا يتكلم على (20) حال الخلاء، ولا يستاك، ولا يأكل،

10 - (ك وس): شيآن.
11 - (ك): أو الاحجار.
12 - (ك وس) في الموضعين: الاحجار.
13 - (س): لا يستقبل.
14 - (ص): والآخر ان لا يستدبرها.
15 - (ص): إلا.
16 - (ك): افنئة.
17 - (ك) الذي! 18 - (ص): الناس بها.
19 - (س) ولا يبول.
20 - (س): في حال.

[ 158 ]

ولا يشرب. 4 - فصل في ذكر ما يقارن الوضوء. الوضوء يشتمل على أمرين: أفعال وكيفياتها. فالافعال على ثلاثة أضرب: واجب، ومندوب، وأدب، فالواجب خمسة أشياء: 1 - 5 - النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين. والمندوب إثنا عشر شيئا: 1 - غسل اليدين من النوم والبول مرة [ واحدة ك ] ومن الغائط مرتين قبل إدخالهما الاناء. 2 و 3 - وغسل الوجه ثانيا، وكذلك غسل اليدين.
4 - 5 - والمضمضة، والاستنشاق.
6 - 12 - والدعاء عند المضمضة، وعند الاستنشاق، وعند غسل الوجه، و [ عند س گ ] غسل اليدين، وعند مسح الرأس، وعند مسح الرجلين والتسمية. وفيه ترك واحد: وهو أن لا يتمندل. والآداب ثلاثة اشياء: 1 - وضع (21) الاناء على اليمين. 2 و 3 - وأخذ الماء باليمين، وإدارته إلى اليسار. وأما الكيفيات فعلى ضربين: واجب، وندب. فالواجب عشرة: 1 و 2 - مقارنة النية لحال (22) الوضوء، واستدامة (23) حكمها. إلى عند الفراغ.
3 - وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا

21 - (ص): والضع! 22 - (ص): بحال.
23 - (ك وس): استمرار، خ ل (س): استدامه.

[ 159 ]

و (24) ما دارت عليه الوسطى والابهام (25) عرضا.
4 - وغسل اليدين من المرفقين (26) إلى أطراف الاصابع.
5 - وأن لا يستقبل الشعر غسلهما.
6 - والمسح بمقدم الرأس بمقدار (27) ما يقع عليه اسم المسح.
7 - ومسح الرجلين من رؤس الاصابع إلى الكعبين وهما الناتئان (28) في وسط القدم.
8 - والترتيب: وهو أن يبدأ بغسل الوجه، ثم باليد اليمنى، ثم باليد اليسرى (29) ثم بمسح الرأس، ثم بمسح الرجلين.
9 - والموالاة: وهي أن يوالي بين غسل الاعضاء، ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم.
10 - ويمسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير إستيناف ماء جديد. والندب خمسة: 1 - أن يأتي بالمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا.
2 - وأن يغسل الغسلات المسنونة على هيئة الغسلات الواجبة.
3 - وان يمسح من مقدم (30) الرأس مقدار ثلاث أصابع مضمومة.
4 - ويمسح الرجلين بكفيه (31) من رؤس الاصابع إلى الكعبين.
5 - وأن يضع الماء في غسل يديه على ظهر ذراعيه من المرفق إن كان رجلا، وإن كانت إمرأة فعلى باطن ذراعيها (32).

24 - (ص) سقط منها (واو العطف) 25 - (ك): الابهام والوسطى. 26 - (ك وس): المرفق. 27 - (ك وس): مقدار. 28 - ك و س النايتان (ص): النابتان، والصحيح الناتئان كما في المتن ففي مجمع البحرين: نتأ ثدي الجارية ارتفع، والفاعل: ناتئ. 29 - (ك وس): ثم باليسرى. 30 - (ص): بمقدم. 31 - (ص): بكتفيه! 32 - (ك): ذراعها.

[ 160 ]

5 - فصل فيما ينقض الوضوء ما (33) ينقض الوضوء على ضربين: أحدهما يوجب إعادة الوضوء، والثاني يوجب الغسل. فما يوجب الوضوء خمسة أشياء: 1 - 3 - البول، والغائط، والريح.
4 - والنوم الغالب على السمع والبصر.
5 - وما يزيل العقل والتمييز (34) من سائر أنواع المرض من الاغماء (35) [ والجنون ص ] وغير ذلك. وما يوجب الغسل ستة أشياء: 1 - خروج المنى على كل حال في النوم واليقظة بشهوة وغير شهوة.
2 - والجماع في الفرج وإن لم ينزل.
3 - 5 - والحيض والاستحاضة والنفاس.
6 - ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت، وقبل تطهيرهم بالغسل.
6 - فصل في ذكر الجنابة الجنابة تكون بشيئين: أحدهما: إنزال الماء الدافق على كل حال على ما بيناه. والثاني: الجماع في الفرج سواء أنزل أو لم ينزل. ويتعلق بها أحكام تنقسم إلى محرمات ومكروهات: فالمحرمات خمسة أشياء: 1 - قراءة العزايم من القرآن. 2 و 3 - ودخول المساجد الا عابر (36) سبيل، ووضع شئ فيها.

33 - (ك): فما. 34 - (ص): التميز! 35 - (ص): الاغما! 36 - (س): عابري سبيل.

[ 161 ]

4 و 5 - ومس كتابة المصحف أو شئ عليه اسم الله (37) تعالى، أو أسماء أنبيائه، وأئمته عليهم السلام. والمكروهات أربعة أشياء: 1 و 2 - الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق. 3 و 4 - والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب. فإذا أراد الغسل وجب عليه أفعال وهيآت، ويستحب له أفعال. فالواجب (38) من الافعال ثلاثة: 1 و 2 - الاستبراء بالبول على الرجال أو الاجتهاد، والنية.
3 - وغسل جميع الجسد (39) على وجه يصل الماء إلى اصول الشعر بأقل ما يقع عليه اسم الغسل. والهيات ثلاثة: 1 و 2 - مقارنة النية لحال (40) الغسل والاستمرار عليها حكما 3 - والترتيب في الغسل: يبدأ (41) بغسل الرأس، ثم بالجانب (42) الايمن، ثم [ بالجانب ص ] الايسر. والمستحب (43) أربعة أشياء: 1 - غسل اليدين ثلاث مرات قبل إدخالهما الاناء. 2 و 3 - والمضمضة، والاستنشاق.
4 - والغسل بصاع من الماء (44) فما زاد.

37 - في حاشية (س) هكذا: خ ل اسماء الله وفي بعض النسخ: عليه اسم من اسماء الله. 38 - (س): فالواجبات. 39 - (ك): البدن. 40 - (ص): بحال! 41 - (ك): أن يبدء، خ ل (س): وهو ان يبدء. 42 - (س): ثم الجانب. 43 - (ص): فالمستحب. 44 - (ك وس): من ماء.

[ 162 ]

7 - فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس الحيض هو الدم الاسود الخارج بحرارة [ وحرقة ك ] على وجه يتعلق به أحكام نذكرها ولقليله حد. ويتعلق به عشرون حكما: أربعة منها مكروهة والباقي إما محظور أو واجب (45). فالواجبات: 1 و 2 - لا يجب عليها الصلاة، ولا يجوز منها فعل الصلاة.
3 - ولا يصح منها الصوم.
4 - ويحرم عليها دخول المساجد. 5 و 6 - ولا يصح منها الاعتكاف ولا يصح منها الطواف.
7 - ويحرم عليها قراءة العزائم.
8 - ويحرم عليها [ من القرآن س ] مس كتابة القرآن.
9 - ويحرم على زوجها وطيها (46). 10 و 11 - ويجب على من وطئها متعمدا الكفارة، ويجب عليه التعزير. 12 و 13 - ويجب عليها الغسل عند انقطاع الدم (47)، ولا يصح طلاقها. 14 و 15 - ولا يصح منها الغسل، ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث [ به ص ]. 16 و 17 - ولا يجب عليها قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصوم. والمكروهات أربعة: 1 - 4 - يكره لها قراءة ما عدا (48) العزايم، ومس المصحف، وحمله، ويكره لها الخضاب. وينقسم الحيض ثلاثة أقسام: قليل، وكثير، وما بينهما.

45 - (ك وس): محظورة أو واجبة. 46 - (س): وطؤها. 47 - (س وك): عند الانقطاع. 48 -

[ 163 ]

فالقليل ثلاثة أيام متواليات. والكثير عشرة أيام لا أكثر منها. وما بينهما بحسب العادة. فإذا أرادت الغسل وجب عليها أفعال وهيآت:. فالافعال، إن كان انقطاع دمها فيما دون الاكثر [ فعليها س ] أن تستبرئ نفسها بقطنة، فإن خرجت نقية فهي طاهرة (49)، وإن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى. [ وإن كان فيما زاد على العشرة فلا تستبرئ نفسها (50) ]. وكيفية غسلها وهيآته مثل كيفية غسل الجنابة في جميع الاحكام ويزيد على ذلك (51) بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ليجوز لها استباحة الصلاة. وأما المستحاضة فهي التي ترى (52) الدم بعد العشرة الايام (53) من الحيض أو بعد أكثر [ أيام ص س ] النفاس. وهي على ضربين: مبتدأة، وغير مبتدأة. فإن كانت مبتدأة فلها أربعة أحوال إذا (54) استمر بها الدم: أولها: أن يتميز لها بالصفة فيجب أن تعمل عليها (55). والثاني: أن لا يتميز لها [ س بالصفة ] فلترجع إلى عادة نسائها من أهلها. والثالث: (56) [ ص ك أن ] لا تكون لها نساء فلترجع إلى من هي مثلها في السن. والرابع: [ ك ص أن ] لا يكون لها نساء ولا مثل في السن، أو كن

49 - (س) طاهر. 50 - كذا في (ص)، وفي (س): وان كان انقطاع دمها في العاشر فلا تستبرئ نفسها ولا يوجد شيئ من الجملتين في (ك). 51 - (ك): عليه. 52 - (ص): ترك! 53 - (س): العشرة ايام (ك): عشرة ايام. 54 - (ص): إذ استمر! 55 - (ك وس): عليه. 56 - واو العطف في الثالث والرابع سقطت من (ك).

[ 164 ]

مختلفات [ العادة س ص ] فلتترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام مخيرة في ذلك. وإن لم تكن مبتدأة، وكانت لها عادة فلها أربعة أحوال: أحدها: [ ص ك أن ] تكون لها عادة بلا تمييز (57) فلتعمل عليها. والثاني: لها عادة وتمييز فلتعمل على العادة. والثالث: اختلفت عادتها ولها تمييز فلتعمل على التمييز. والرابع: (58) اختلفت عادتها ولا تمييز لها فلتترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام حسب ما قدمناه. والمستحاضة لها ثلاثة أحوال: أولها: أن ترى الدم القليل، وحده أن لا يظهر على القطنة فعليها تجديد الوضوء (59) لكل صلاة وتغيير القطن (60) والخرقة. والثاني: (61) أن ترى الدم أكثر من ذلك وهو أن يظهر على القطنة ولا يسيل فعليها غسل واحد لصلاة الغداة، وتجديد الوضوء (62) لباقي الصلوات (63)، مع تغيير القطن والخرقة. والثالث: (64) أن ترى الدم أكثر من ذلك، وهو أن يظهر على القطنة ويسيل فعليها ثلاثة أغسال. 1 - غسل لصلاة الظهر والعصر تجمع بينهما.
2 - وغسل لصلاة المغرب (65) والعشاء الآخرة تجمع بينهما.
3 - وغسل لصلاة [ الليل وص س ] الغداة [ تجمع بينهما (66) ]. وكيفية غسلها مثل غسل الحايض سواء، ولا يحرم عليها شئ مما

57 - (ص) في جميع المواضع: تميز. 58 - حرف العطف في الثالث والرابع، سقطت من (ك). 59 - (ص): الوضو! 60 - (ك): القطنة. 61 - (ك): بلا (واو). 62 - (ص): الوضو! 63 - (ص): الصلواة! 64 - (ك): بلا (واو). 65 - (س): وغسل للمغرب. 66 - هذه الجملة جائت في حاشية (س) خ ل.

[ 165 ]

يحرم (67) على الحائض إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. وأما النفساء فهي التي ترى الدم عقيب الولادة، وحكمها حكم الحائض في جميع المحرمات والمكروهات وفي الغسل، وكيفيته، وأكثر أيامها، وتفارقها في الاقل، فإنه ليس لقليل النفاس حد.
8 - فصل في حكم الاموات (68) هذا الفصل يحتاج إلى بيان أربعة أشياء: أولها الغسل وبيان أحكامه. والثاني التكفين وبيان أحكامه. والثالث (69) دفنه وبيان أحكامه. والرابع الصلاة عليه وبيان أحكامها. فالغسل يتعلق به فروض وندوب. فالفروض (70) ثلاثة أشياء: أن يغسل ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وكيفيته (71) وهيآته، مستور العورة. اولها بماء السدر (72). والثاني بماء جلال (73) الكافور، والثالث بالماء (74) القراح. والمسنون ستة أشياء: 1 - توجيهه إلى القبلة في حال الغسل.
2 - ووقوف الغاسل على جانب يمينه.
3 - وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين 75

67 - (ك): يحرم، من باب التفعيل مجهولا. 68 - (ك): غسل الاموات، مكان (حكم الاموات). 69 - واو العطف في الثالث والرابع، ليست في (ك). 70 - (ص): فالفرض. 71 - (ك): كيفياته. 72 - كلمة ماء في (ص) في هذا الموضع وفي اكثر المواضع جائت (ما) بلا همزة! 73 - (ص): الجلال! 74 - (ص وك) بماء. 75 - (ك وس): الاولتين.

[ 166 ]

4 - والذكر والاستغفار عند الغسل.
5 - وأن يجعل لمصب الماء حفيرة [ يدخل فيها الماء ص س ].
6 - وأن يغسل (76) تحت سقف. وأما التكفين ففيه المفروض، والمسنون: فالمفروض أربعة أشياء: 1 - 3 - تكفينه في ثلاثة أثواب مع القدرة: ميزر وقميص وإزار.
4 - وإمساس شئ من الكافور مساجده مع القدرة. والمسنون سبعة أشياء: 1 و 2 - أن يزاد على الكفن إزاران: أحدهما حبرة، والآخر (77) خرقة يشد بها (78) فخذيه. 3 و 4 - وعمامة يعمم بها محنكا، وإن كانت إمرأة تزاد لفافتين أخراوين (79).
5 - وأن يكون الكافور ثلاثة عشر درهما وثلثا أو أربعة مثاقيل، وأقله درهم (80) مع القدرة.
6 - وأن يمسح بذلك مساجده السبعة التي سجد (81) عليها.
7 - وأن يجعل معه جريدتين خضراوين. وأما الدفن ففيه الفرض والندب: فالفرض شئ واحد وهو دفنه. والندب عشرون شيئا: 1 - أن يتبع الجنازة أو بين جنبيها.
2 - وأن توضع الجنازة عند رجل القبر إن كان رجلا، وقدام القبر مما يلى القبلة إن كانت (82) إمرأة.

76 - (ص): تغسل! 77 - (س): والثاني خ ل (س): احدهما حبرة يمنية والاخرى خرقة. 78 - (ك): لشد فحذيه. 79 - (ص): الاخراوين (ك): آخرتين. 80 - (ك): درهما. 81 - (ك): يسجد. 82 - (ك): كان.

[ 167 ]

3 - ويؤخذ الرجل من قبل رأسه، والمراة بالعرض.
4 - وأن يكون القبر قدر قامة أو إلى الترقوة (83).
5 - واللحد أفضل من الشق.
6 - وأن يكون اللحد واسعا مقدار ما يجلس فيه الجالس.
7 - والذكر عند تناوله، وعند وضعه في اللحد. 8 و 9 - ويحل عقد الاكفان، (84)، ويضع خده على التراب.
10 - ويضع [ شيئا س ] (85) من التربة معه.
11 - ويلقنه الشهادتين، والاقرار بالنبي [ صلى الله عليه وآله ص س ] والائمة [ عليهم السلام ص س ].
12 - 16 - ويشرج اللبن، ويطم القبر، ويرفعه من الارض مقدار أربع أصابع [ مفتوحة ص ]، ويسويه ويربعه.
17 - ويرش الماء عليه من أربع جوانبه. 18 و 19 - [ ويضع اليد عليه (86) ] ويترحم عليه.
20 - ويلقنه بعد انصراف الناس عنه وليه. وأما الصلاة [ عليه ص س ] فسنذكرها في باب الصلاة إن شاء الله [ تعالى (ص) ].
9 - فصل في ذكر الاغسال (87) المسنونه. الاغسال المسنونة ثمانية وعشرون غسلا: 1 - غسل يوم الجمعة. 2 و 3 - وليلة النصف من رجب، ويوم السابع والعشرين (88) منه.
4 - وليلة النصف من شعبان.

83 - (ص): الترقوة، بتشديد واو! 84 - (ك): كفنه. 85 - (ك): وان يوضع شئ. 86 - سقطت من (س) لكن الكاتب اضافها في الحاشية ناسبا لها إلى بعض النسخ. 87 - (ص): اغسال المسنونة، وكذا في الجملة بعدها! 88 - (ص): والعشرون!

[ 168 ]

5 - 10 - وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه، وليلة تسع عشرة منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث وعشرين منه.
11 - 13 - وليلة الفطر، ويوم الفطر، ويوم الاضحى.
14 - 18 - وغسل الاحرام، وعند دخول الحرم، وعند دخول مكة (89) وعند دخول المسجد الحرام، وعند دخول الكعبة.
19 - 20 - وعند دخول المدينة، وعند دخول مسجد النبي عليه السلام. 21 و 22 - وعند زيارة النبي [ عليه السلام ص ك ]، وعند زيارة الائمة عليهم السلام. 23 و 24 - ويوم الغدير، ويوم المباهلة [ وهو رابع وعشرون من ذي الحجة (90 ] 25 و 26 - وغسل التوبة، وغسل المولود. 27 - وغسل قاضي صلاة (91) الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا. 28 و 29 - وعند صلاة الحاجة وعند صلاة الاستخارة.
10 - فصل في ذكر التيمم وأحكامه لا يجوز التيمم إلا بأحد ثلاثة شروط: 1 - إما عدم الماء مع الطلب له [ أو حكمه ص خ ].
2 - أو عدم ما يتوصل به إليه من آلة أو ثمن.
3 - أو الخوف من استعماله إما على النفس أو المال. ومع حصول هذه الشروط لا يصح التيمم إلا عند تضيق وقت الصلاة. ولا يصح التيمم إلا بالارض أو ما يقع عليه اسم الارض بالاطلاق من تراب أو مدر أو حجر.

89 - (ص): المكة! 90 - هذه الجملة جاءت فقط في حاشية (س) بعد التصحيح. 91 - (ص): الصلاة!

[ 169 ]

وكيفيته أن يضر ب يديه (92) على الارض دفعة [ واحدة ص س ] إن كان عليه الوضوء (93) وينفضهما، ويمسح بهما وجهه من قصاص الشعر من ناصيته إلى طرف أنفه، وببطن يده اليسرى ظهر كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الاصابع. وإن كان عليه الغسل يضرب (94) ضربتين، واحدة (95) للوجه والاخرى لليدين، والكيفية واحدة. ونواقض التيمم: كل ما ينقض الطهارة، ويزيد عليها (96) التمكن من استعمال الماء. وكل ما يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم على حد واحد.
11 - فصل في [ ذكر ك ] أحكام المياه الماء على ضربين: نجس وطاهر: فالنجس لا يجوز استعماله على [ كل ص ] حال إلا عند الخوف من تلف النفس. والطاهر على ضربين: مضاف ومطلق: فالمضاف كل ماء (97) اعتصر من جسم، أو استخرج منه، أو كان مرقة: مثل ماء الورد، والآس، والخلاف، وماء الباقلاء، وما أشبه ذلك. فجميع ذلك لا يجوز استعماله في رفع الاحداث، ولا [ في ص ] قلاء إزالة (98) النجاسات، ويجوز فيما عدا ذلك. والمطلق على ضربين: جار، وواقف: فالجاري طاهر مطهر ولا (99) ينجسه شئ إلا ما غير أحد أوصافه: [ ص إما ] لونه، أو طعمه، أو رايحته.

92 - (ك): بيديه. 93 - (س): وضوء. 94 - (ك): ضرب. 95 - (ك وس) مكان " واحدة ": " ضربة ". 96 - (ص): عليه! 97 - (س): كل ما خ ل " كل ماء ". 98 - (ص): ازالت! 99 - (ك): لا ينجسه، بدون " واو ".

[ 170 ]

والواقف على ضربين: ماء البئر (100)، وغير ماء البئر. فماء البئر طاهر مطهر، إلا أن تقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه نجاسة فقد نجست قليلا كان الماء أو كثيرا. والنجاسة الواقعة فيها على ضربين: أحدهما يوجب نزح جميعها والآخر يوجب نزح بعضها. فما يوجب نزح جميعها تسعة أشياء: 1 - 3 - الخمر، وكل مسكر والفقاع.
4 - 7 - والمنى ودم الحيض والاستحاضة (101) والنفاس. 8 و 9 - والبعير إذا مات فيها. وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء. وما يوجب نزح بعضها فكل شئ له مقدار قد فصلته (102) في النهاية وماء غير البئر على ضربين: كثير وقليل. فحد الكثير ما بلغ كرا فصاعدا. وحد الكر ما كان ثلاثة أشبار ونصفا (103) عرضا في طول في عمق أو ما كان قدره ألفا ومائتي رطل بالعراقي وذلك لا ينجسه شئ إلا ما غير أحد أوصافه. وحد القليل ما نقص عن الكر وذلك ينجس بما يقع فيه من النجاسات (104) وإن لم يتغير أوصافه (105).
12 - فصل في ذكر النجاسات، ووجوب إزالتها عن الثياب والبدن يجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن حتى يصح الدخول في الصلاة. والنجاسات على ضربين: دم وغير دم.

100 - كلمة بئر رغم انها كذلك في اللغة والمحاورة، جاءت في جميع النسخ (بير) بالياء بدل الهمزة! 101 - (ك وس): والنفاس والاستحاضة. 102 - (ك وس): فصلناه. 103 - خ ل (س): ونصف. 104 - (ك وس): النجاسة. 105 - (ك وس): وان لم يغير احد اوصافه.

[ 171 ]

فالدم على ثلاثة أضرب: 1 - ضرب تجب إزالة قليله وكثيره، وهي ثلاثة أجناس: دم الحيض، والاستحاضة، والنفاس.
2 - ودم لا يجب إزالة قليله و [ لا - س ] كثيرة وهي خمسة أجناس: 1 - 5 - دم البق، والبراغيث، والسمك، والجراح اللازمة، والقروح الدامية (106).
3 - ودم يجب إزالة ما بلغ مقدار درهم فصاعدا، وما نقص عنه لا يجب إزالته، وهو باقي الدماء من سائر الحيوان. وما ليس بدم من النجاسة يجب إزالة قليله وكثيره، وهي خمسة أجناس: [ 1 و 2 - كل مسكر خمرا كان أو نبيذا، والفقاع.
3 - 5 - والبول، والغايط، من كل ما لا يؤكل لحمه، والمني من سائر الحيوان، وما أكل لحمه فإنه لا بأس ببوله، وروثه، وذرقه إلا ذرق الدجاج خاصة ] (107). ويجب غسل الاناء من النجاسات كلها ثلاث [ مرات ص س ] ومن ولوغ الكلب مثله: واحدة منها بالتراب، وهي أولاهن من الولوغ خاصة. ويغسل [ الاناء ص ] من الخمر سبع مرات، وروي مثل ذلك في الفارة إذا ماتت في الماء. وكل ما ليس له نفس سايلة لا يفسد الماء بموته فيه. * * *

106 - (س): الدائمة. 107 - هذه العبارة في (س وك) هكذا: البول والغائط من الآدمي وكل ما لا يؤكل لحمه، وما أكل لحمه لا بأس ببوله أو روثه أو ذرقه (ك: فلا بأس ببوله وذرقه وروثه) الا ذرق الدجاج خاصة، والمني من الآدمي وغيره، وكل مسكر خمرا كان أو نبيذا والفقاع وفي خ ل (س) كما في المتن الا ان فيه: والغائط من الآدمي وكل ما لا يؤكل لحمه والمني من الآدمي وغيره وما اكل لحمه فلا بأس الخ... وفي ضبط آخر من (س) هكذا: والغائط من الآدمي وغيره مما لا يؤكل لحمه والمني من ساير الحيوان، وكل ما أكل لحمه لا بأس ببوله وروثه وذرقه. ولا يخفى عليك ان هذا الاختلاف لا يغير المعنى في شيئ.

[ 173 ]

كتاب الصلاة فصل في أعداد الصلوات. الصلاة في اليوم والليلة خمس [ صلوات ك س ]: 1 و 2 - [ صلاة س ] الظهر في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتان، والعصر مثل ذلك.
3 - والمغرب ثلاث ركعات في الحضر والسفر.
4 - والعشاء الآخرة مثل الظهر والعصر (1).
5 - والغداة ركعتان في السفر والحضر. والنوافل في اليوم والليلة [ في الحضر ص س ] أربع وثلاثون ركعة، وفي السفر سبع (2) عشرة ركعة: 1 - 16 - بعد الزوال قبل الفرض ثماني ركعات، وبعد الفرض ثماني ركعات كل ركعتين بتشهد وتسليمة (3) وتسقطان معا في السفر.
17 - 20 - ونوافل المغرب أربع ركعات في السفر والحضر.
21 - وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة في الحضر تعدان بركعة واحدة تسقط (4) في السفر. ص س ]

1 - (ك): والعصر! 2 - (ص س): سبعة! 3 - (ك): تسليم.
4 - (س): ويسقطان.

[ 174 ]

22 - 32 - وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة في السفر والحضر. 33 و 34 - وركعتا الفجر في الحالين معا.
2 - فصل في ذكر المواقيت لكل صلاة وقتان: اول وآخر. فالاول: وقت من لا عذر له. والثاني: وقت من له عذر. فأول وقت (5) الظهر زوال الشمس، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله. وأول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه. وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق: وهو الحمرة، من ناحية المغرب. وأول وقت العشاء (6) الآخرة عند الفراغ من فريضة المغرب، وروى بعد غيبوبة الشفق، وآخره ثلث الليل، وروى نصف الليل. وأول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني، وآخره طلوع الشمس. ووقت نوافل الزوال ما بين زوال (7) الشمس إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر. و [ وقت ص س ] نوافل العصر ما بين الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقته. ووقت نوافل المغرب عند الفراغ من فريضته. ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة. ووقت صلاة الليل (8) بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر. ووقت ركعتي الفجر بعد (9) الفراغ من صلاة الليل إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق.

5 - (ص): فالاول وقت! 6 - (س): عشاء الآخرة.
7 - (ص): الزوال الشمس! 8 - نسخه بدل (س): نوافل الليل.
9 - (ك): عند الفراغ.

[ 175 ]

خمس صلوات (10) تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة: 1 و 2 - من فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها، وكذلك من قضا النوافل (11) ما لم يدخل وقت فريضة [ حاضرة (12) ].
2 - 5 - وصلاة الكسوف، وصلاة الجنازة، وركعتا (13) الاحرام، وركعتا الطواف. الاوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة (14). 1 و 2 - بعد فريضة الغداة وعند طلوع الشمس.
3 - وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول [ الشمس ص ] إلا [ في ص ] يوم الجمعة. 4 و 5 - وبعد فريضة العصر، وعند غروب الشمس. والصلاة قبل دخول وقتها لا تجوز على كل حال، وبعد خروج وقتها تكون قضاء، وفي وقتها تكون أداء سواء كان في أوله أو آخره، إلا أن الاول (15) أفضل.
3 - فصل في [ ذكر ص س ] القبلة وأحكامها القبلة على ثلاثة أقسام: 1 - فالكعبة قبلة من كان مشاهدا لها أو في حكم المشاهد.
2 - والمسجد قبلة من لم يشاهد الكعبة وشاهده، أو غلب في ظنه (16) جهته ممن كان في الحرم.
3 - والحرم (17) قبلة من نأى عن الحرم. والناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جوانب [ البيت س ].

10 - (ص): صلواة! 11 - (ك وس): وكذلك قضاء النوافل.
12 - (ص): الحاضرة وسقطت هذه الكلمة رأسا من (س وك).
13 - (س): وركعت الاحرام! (ك) وركعتي الاحرام وركعتي الطواف.
14 - (ك): خمس.
15 - (ص): اول افضل! 16 - (س): على ظنه.
17 - (ك): فالحرم.

[ 176 ]

1 - فالركن العراقي لاهل العراق.
2 - والركن اليماني لاهل اليمن.
3 - والغربي لاهل الغرب.
4 - والشامي لاهل الشام. وعلى أهل العراق التياسر قليلا وليس لغيرهم ذلك. ويعرف أهل العراق قبلتهم بأربعة أشياء: 1 - أن يكون الجدي (18) خلف منكبه الايمن.
2 - أو يكون الشفق محاذيا (19) لمنكبه الايمن.
3 - أو الفجر محاذيا لمنكبه الايسر.
4 - أو عين الشمس عند الزوال على حاجبه الايمن. فإن فقد هذه الامارات صلى إلى أربع جهات مع الاختيار ومع الضرورة [ صلى س ] إلى أي جهة شاء. ثلاثة يستقبلون قبلتهم بتكبير الاحرام ثم يصلون كيف شاءوا: 1 - المصلى على الراحلة نافلة.
2 - ومن كان في السفينة ثم دارت السفينة.
3 - ومن يصلى صلاة شدة الخوف.
4 - فصل في ستر العورة ستر العورة على ضربين: مفروض، ومسنون: فالمفروض ستر السوئتين على الرجال، وعلى الحراير من النساء جميع البدن [ إلا الوجه والكفين والقدمين ص ]، والامة يجوز لها (20) أن تصلي مكشوفة الرأس.

18 - (ص): الجدى (بفتح الاول وسكون الثاني)، وهو المشهور عنه اهل اللغة، قيل وقد يصغر إذا اريد به النجم المعروف لتمييزه عن البرج.
19 - (س): في الموردين: بالدال المهملة! 20 - (ك): تجوز ان تصلي.

[ 177 ]

والمسنون للرجال ما بين السرة إلى الركبة، وأن يصلي في ثوب صفيق مع رداء فهو أفضل.
5 - فصل في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس يجوز الصلاة في ثمانية أجناس من اللباس: 1 - 3 - القطن والكتان، وجميع ما ينبت من الارض من أنواع الحشيش والنبات.
4 - 7 - والخز الخالص، والصوف، والشعر، والوبر، إذا كان مما يؤكل لحمه.
8 - وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى فان (21) كان ميتا فلا يجوز الصلاة فيه وإن دبغ. وينبغي أن يجمع شرطين: أحدهما جواز التصرف (22) فيه إما بالملك أو بالاباحة (23). والثاني ان يكون خاليا من نجاسة الا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا: مثل (24) التكة والجورب والخف، والقلنسوة والنعل والتنزه عنه افضل.
6 - فصل فيما (25) يجوز الصلاة عليه (26) من المكان الارض كلها مسجد 27 يجوز الصلاة فيها، إلا ما كان مغصوبا، أو يكون موضع السجود منه نجسا. وتكره الصلاة في إثنا عشر موضعا: 1 - 2 - وادى ضجنان، ووادي الشقرة، والبيداء، وذات الصلاصل (28).

21 - (ص): مذكيا وان.
22 - (ص): تصرف! 23 - (ك): أو الاباحة.
24 - (ك): كالتكة.
25 - (ك): في ذكر ما.
26 - (ك): فيه. 27 - (س): مسجدا! 28 - هذه أودية بين مكة والمدينة: (فبيداء) على ميلين من (ذى الحليفة) متوجها إلى مكة. و (ذات الصلاصل) واقعة في نفس الطريق ولكن لم يحدد موضعها، أو كل ارض ذات صلصال أي

[ 178 ]

5 - 7 - وبين المقابر، وأرض الرمل والسبخة. 8 و 9 - ومعاطن الابل، وقرى النمل.
10 - 12 - وجوف الوادي، وجواد الطرق، والحمامات. وتكره [ الصلاة ص ] الفريضة خاصة [ في ص ] جوف الكعبة. ويستحب أن يجعل بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة.
7 - فصل في ذكر ما يسجد عليه لا يجوز السجود إلا على الارض، أو ما أنبتته الارض مما لا يؤكل ولا يلبس [ عادة س ] ويحتاج [ إلى ص س ] أن يجمع شرطين: 1 - أن يكون ملكا (29) أو في حكم الملك.
2 - ويكون خاليا من نجاسة. فأما (30) الوقوف على ما فيه نجاسة يابسة لا تتعدى إليه فلا بأس به والتنزه عنه أفضل. وقد بينا تطهير الثياب والبدن من النجاسات فلا وجه لاعادته.
8 - فصل في [ ذكر ص س ] الاذان والاقامة وأحكامهما هما مسنونان في جميع الصلوات المفروضات الخمس للمنفرد، وواجبان في صلاة الجماعة، وأشدهما (31) تأكيدا فيما (32) يجهر فيه (33) [ بالقراءة ص ].

يسمع منها صوت عند المشى عليها فلا تنحصر بمكان بل تعم كل ما كان كذلك (ضجنان) بالفتح، فالسكون، جبل بمكة أو تهامة، والمراد الوادي المتصل بالجبل. (شقرة) بفتح الشين وكسر القاف أو بضم الاول وسكون الثاني موضع في طريق مكة، أو هي كل أرض تنبت فيها (شقايق نعمان) وقيل هذه الاراضي وقع فيها خسف فتعم الكراهة كل أرض كذلك ه‍ ملخصا من مصباح الفقيه ج 2: 129. 29 - (س وك): مملوكا. 30 - (س): واما. 31 - (س): واشدها. 32 - (س): ما. 33 - (ك): به.

[ 179 ]

ويشتملان على خمسة وثلاثين فصلا: الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. ففصول (34) الاذان: 1 - 4 - أربع تكبيرات في أوله. 5 و 6 - والاقرار بالتوحيد مرتين. 7 و 8 - والاقرار بالنبي [ صلى الله عليه وآله ص ] دفعتين. 9 و 10 - والدعاء إلى الصلاة دفعتين (35). 11 و 12 - والدعاء إلى الفلاح مرتين (36). 13 و 14 - والدعاء إلى خير العمل دفعتين (37).
15 - 18 - وتكبيرتان وتهليل دفعتين. وفصول (38) الاقامة مثل ذلك، ويسقط من أولها [ من س ] التكبير دفعتين ويزاد (39) بدله " قد قامت الصلاة " دفعتين، ويسقط [ من س ] التهليل مرة واحدة. ويشتملان على واجب ومسنون. فالواجب فيهما الترتيب [ وهو ص س ] قسم واحد. والمسنون عشرة أشياء: 1 و 2 - كونه متطهرا، ومستقبل القبلة.
3 - ولا يتكلم في (40) حاله.
4 - 6 - ويكون قائما مع الاختيار، ولا يكون ماشيا، ولا راكبا.
7 - 9 - ويرتل (41) الاذان ويحدر الاقامة، ولا يعرب أواخر الفصول.
10 - ويفصل بين الاذان والاقامة (42) بجلسة، أو سجدة أو خطوة. فهذه كلها مسنونه فيهما، وأشدها تأكيدا في الاقامة (43).

34 - (ص): وفصول. 35 - (ص): دفعتان خ ل. 36 - (ص): مرتان، خ ل (س): دفعتين. 37 - (ص): دفعتان، خ ل (س): مرتين. 38 - (ص): فصول، بلا (واو)! 39 - (ك): يزيد. 40 - (ك وس): خلاله. 41 - خ ل (س): يرسل. 42 - (س) مكان: (بين الاذان والاقامة): بينهما. 43 - (ك) بدل (في الاقامة): فيما يجهر به الا انها صححت في الحاشية.

[ 180 ]

ومن شرط صحتهما (44) دخول الوقت.
9 - فصل في ذكر ما يقارن حال الصلاة الصلاة تشتمل على ثلاثة أجناس: أفعال، وكيفيات، وتروك. وكل واحد منها على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض من الافعال [ في أول ركعة ص س ] (45) ثلاثة عشر شيئا: 1 - القيام مع القدرة أو ما يقوم مقامه مع العجز عنه.
2 - 4 - والنية، وتكبيرة الاحرام، والقراءة.
5 - 7 - والركوع، والتسبيح فيه، ورفع الرأس من الركوع.
8 - 10 - والسجود الاول، والتسبيح فيه، ورفع الرأس منه.
11 - 13 - والسجود الثاني، والذكر فيه، ورفع الرأس منه. والمفروض من الكيفيات في هذه الركعة ثمانية عشر كيفية: 1 و 2 - مقارنة النية لحال (46) تكبيرة الاحرام، واستدامة حكمها إلى عند الفراغ.
3 - والتلفظ ب‍ " الله اكبر ".
4 - وقراءة الحمد وسورة معها في الفرض مع القدرة و [ حال ك س ] الاختيار، وفي النفل الحمد وحدها تجزي. 5 و 6 - والجهر فيما يجهر، والاخفات فيما يخافت. 7 و 8 - والطمأنينة في الركوع، والطمأنينة في الانتصاب منه.
9 - 15 - والسجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين (47)، والركبتين، وأصابع (48) الرجلين.
16 - 18 - والطمأنينة في السجدة الاولى، وفي الانتصاب منها، وفي السجدة الثانية كذالك.

44 - (س): صحتها. 45 - (ص): الركعة مكان (في اول ركعة). 46 - (ك وس): لتكبيرة. 47 - (ك): والكفين. 48 - خ ل (س): وابهامي الرجلين.

[ 181 ]

[ صار ك ] الجميع أحد وثلاثون فعلا وكيفية. وفي الركعة الثانية مثلها. [ إلا تجديد النية، وكيفيتها، وتكبيرة الاحرام، وكيفياتها (49) ]، وهي أربعة، تبقى سبعة وعشرون يصير الجميع في الركعتين ثمانية وخمسين فعلا وكيفية. ويضاف (50) إلى ذلك ستة أشياء: 1 - 4 - الجلوس للتشهد، والطمأنينة فيه والشهادتان. 5 و 6 - والصلاة على النبي، والصلاة على آله. يصير الجميع أربعة وستين فعلا وكيفية. فإن كانت صلاة الفجر انضاف إلى ذلك، التسليم على قول بعض أصحابنا، وعلى قول الباقين هو سنة. وإن كانت الظهر، أو العصر أو العشاء الآخرة انضاف إلى ذلك مثلها إلا تجديد النية وكيفيتها (51) وتكبيرة الاحرام وكيفيتها وهي أربعة أشياء، ويسقط عنه قراءة ما زاد على (52) الحمد، ويكون في قراءة الحمد مخيرا بينها وبين عشر تسبيحات يبقى ستون فعلا وكيفية يصير الجميع مائة واربعة وعشرين (53) فعلا وكيفية. وإن كانت المغرب، انضاف إلى ما في الركعتين ثلاثة وثلاثون فعلا وكيفية. يصير الجميع سبعة وتسعين فعلا وكيفية. وأما المسنونات من الافعال في الركعة الاولى ثلاثة وثلاثون. [ فعلا ص س ]. 1 - 9 - التوجه بسبع تكبيرات بينهن ثلاثة أدعية، منها واحدة تكبيرة الإحرام.

49 - كذا في (ص) وخ ل (س) اما في متن (س وك) فهكذا الا تجديد النية وتكبيرة الاحرام وكيفياتهما. 50 - (س): ينضاف. 51 - (ك) في الموردين: وكيفياتها. 52 - (ك): عن. 53 - (ص): وعشرون!

[ 182 ]

10 - 14 - وتكبيرة الركوع، وتكبيرة السجدة (54) وتكبيرة رفع الرأس منها (55) وتكبيرة السجدة الثانية وتكبيرة رفع الرأس منها.
15 - ورفع اليدين مع كل تكبيرة.
16 - وقول ما زاد، على التسبيحة الواحدة في الركوع من تسبيح ودعاء. 17 و 18 - وقول " سمع الله لمن حمده " عند رفع الرأس (56) من الركوع، والدعاء بعده. 19 و 20 - وقول ما زاد على التسبيحة الواحدة (57) في السجدة الاولى من التسبيح والدعاء ومثل ذلك في السجدة الثانية.
21 - والدعاء بين السجدتين.
22 - والارغام بالانف في السجدتين.
23 - وجلسة الاستراحة إذا أراد القيام إلى الثانية.
24 - 27 والنظر في حال القيام إلى موضع السجود، وفي حال الركوع إلى [ ما ص ك ] بين رجليه وفي [ حال ك ] السجود إلى طرف أنفه وفي [ حال ك ] جلوسه إلى حجره. 28 - 31 ووضع يديه على فخذيه محاذيا (58) لعيني (59) ركبتيه في حال القيام، وفي حال الركوع على عيني ركبتيه، وفي حال السجود بحذاء (60) أذنيه، وفي حال الجلوس على فخذيه. 32 و 33 - ويتلقى (61) الارض بيديه إذا أهوى إلى السجود، فإذا أراد النهوض اتكأ (62) على يديه. والمسنونات من الهيآت إحدى (63) عشر هيئة:

54 - (ك و س): السجود. 55 - (ك و س): منه. 56 - (ك) الرفع من الركوع. 57 - (ك): تسبيحة واحدة. 58 - (س): محاديا بالدال المهملة. 59 - (ص): لعين. 60 - (ك) بحذا، بلا همزه!. 61 - (س): ويلقى. 62 - (ص): انكب! 63 - (ك): احد عشر.

[ 183 ]

1 - رفع اليدين إلى حذاء (64) شحمتي أذنيه مع كل تكبيرة. 2 و 4 - والترتيل في القراءة، وفي الدعاء، وتعمد الاعراب. 5 والجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) فيما لا يجهر بالقراءة في الموضعين.
6 - 9 - وأن يكون في حال ركوعه مسويا ظهره، مادا عنقه ويرد (65) ركبتيه إلى خلفه، ولا يقوسهما.
10 - ويكون هويه إلى السجود متخويا.
11 - وفي حال السجدتين يكون متجافيا لا يضع شيئا من جسده على شئ. الجميع من الافعال والهيآت المسنونة في هذه الركعة أربعة وأربعون فعلا وهيئة، وفي الثانية مثلها، إلا الزائد على تكبيرة الاحرام من التكبيرات والدعاء بينهما (66)، وهي تسعة اشياء. تبقى خمسة وثلاثون فعلا وهيئة. وينضاف إليها (67) القنوت، ومحله قبل الركوع [ وس ك ] بعد القراءة. يصير الجميع أحدا وثمانين فعلا وهيئة مسنونة في الركعتين. وينضاف إليه الزايد في حال التشهد على الشهادتين من الثناء على الله والصلاة على رسوله [ ص والصلاة على آله ] والتسليم. ومن الهيآت، التورك في حال التشهد، وصفته أن يجلس على وركه الايسر، ويضم فخذيه، ويضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن (69) قدمه اليسرى. ويسلم أمامه إن كان إماما أو منفردا، وإن كان مأموما فيومي إلى يمينه إيماء وإن كان على يساره غيره فعن يساره أيضا. صار الجميع ستة وثمانين فعلا وهيئة. فإن (70) كانت الصلاة رباعية تضاعفت إلا التسعة الاجناس التي [ ص

64 - (ك): بحذاء. 65 - (س): بلا " واو ". 66 - (ص): بينهما. 67 - (ص): إليه. 68 - (س): احد. 69 - (ك): باطن. 70 - (ك): وان.

[ 184 ]

ذكرناها ] في أول الاستفتاح، والتسليم، والقنوت. فيكون (71) الجميع مائة واحدا (72) وستين فعلا وهيئة. وإن كانت ثلاثية انضاف إلى ما في الركعتين - وهو (73) ستة وثمانون فعلا وهيئة - ما في الركعة الثالثة، وهو أربعون فعلا وهيئة. يصير الجميع مائة وستة وعشرين فعلا وهيئة. يكون جميع أفعال الظهر وكيفياتها المفروضة والمسنونة مأتين وخمسة وثمانين فعلا وهيئة، وكذلك العصر والعشاء الآخرة. وإن كانت الصلاة (74) المغرب مأتين وثلاثة وعشرين فعلا وكيفية (75). وإن كانت الغداة مائة وخمسين فعلا وكيفية. فجميع (76) الافعال والكيفيات في الخمس الصلوات (77) [ المفروضة ص ] في اليوم والليلة المقارنة لها ألف ومائتان (78) وثمانية وعشرون فعلا وكيفية. وأما التروك فعلى ضربين: مفروض، ومسنون. فالمفروض أربعة عشر تركا: 1 و 2 - أن لا يتكتف (79) ولا يقول: آمين آخر الحمد. 3 و 4 - ولا يلتفت إلى ما ورائه (80)، ولا يتكلم بما ليس من الصلاة.
5 - ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من أفعال (81) الصلاة.
6 - 11 - ولا يحدث ما ينقض الوضوء من ريح، أو بول، أو غايط، أو منى، أو جماع في الفرج (82)، أو مس ميت برد قبل التطهير.
12 - 14 - ولا يإن بحرفين، ولا يتأفف بحرفين مثل ذلك (83) ولا يقهقه.

71 - (س): يكون. 72 - (س): واحد ى. 73 - (ك وس): وهما. 74 - (ك وص): صلاة. 75 - (س): وهيئة: 76 - (ك وس): جميع 77 - (ك): خمس صلوات. 78 - (ص): مائتين! 79 - (ك وس) يكتف. 80 - (ك وص): وراه. 81 - (ص): الافعال الصلاة! 82 - (ك وس): فرج. 83 - (ك وس): مثل ذلك بحرفين.

[ 185 ]

والمسنونات ثلاثة عشر [ تركا ص س ]: 1 و 2 - لا (84) يلتفت يمينا، ولا شمالا.
3 - 5 - ولا يتثأب، ولا يتمطى، ولا يفرقع أصابعه. 6 و 7 - ولا يعبث بلحيته، ولا بشئ من جوارحه.
8 - ولا يقعى بين السجدتين.
9 - 12 - ولا يتنخم، ولا يبصق، ولا ينفخ موضع سجوده، ولا يتأوه.
13 - ولا يدافع الاخبثين. الجميع سبعة وعشرون تركا في كل واحدة (85) من الصلوات الخمس. يكون في الجميع مائة وخمسة وثلاثون تركا. صار الجميع ألفا وثلاثمائة وثلاثة وستين فعلا وهيئة وتركا في الصلوات (86) الخمس المقارنة لها.
10 - فصل في [ ذكر ص س ] ما يقطع الصلاة قواطع الصلاة تسعة عشر: 1 - 14 - أربعة عشر تركا (87) [ واجبة ص س ] ذكرناها متى حصلت قطعت الصلاة.
15 - 17 - والحيض (88)، والاستحاضة، والنفاس. 18 و 19 - والنوم الغالب على السمع والبصر، وكل ما يزيل العقل [ والتمييز ص ] من الاغماء والجنون وغيرهما.
11 - فصل في [ ذكر ص ] أحكام السهو (89) لا حكم للسهو مع غلبة الظن، لان غلبة الظن تقوم مقام العلم في وجوب

84 - (ك): ان لا. 85 - (ك): واحد. 86 - (ك): الصلاة. 87 - (س): تروكا. 88 - (ص) بلا " واو ". 89 - (ك): فصل في السهو واحكامه.

[ 186 ]

العمل عليه، وإنما الحكم لما يتساوى (90) فيه الظنون أو الشك المحض، وعلى هذه الاحوال ففي أحد وخمسين موضعا يتنوع خمسة أنواع: أحدها (91) يوجب إعادة الصلاة. والثاني لا حكم له. والثالث يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده. والرابع يوجب الاحتياط. والخامس يوجب الجبران بسجدتي السهو. فما يوجب الاعادة ففي (92) أحد وعشرين موضعا: 1 - 3 - من صلى بغير طهارة. ومن صلى قبل دخول الوقت. ومن صلى إلى استدبار القبلة.
4 - ومن صلى إلى يمينها (93) وشمالها [ ناسيا لها خ س ] مع بقاء الوقت.
5 - ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك.
6 - ومن سجد على شئ (94) نجس مع تقدم علمه بذلك.
7 - ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بذلك مختارا.
8 - ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك.
9 - 11 - ومن ترك النية. ومن ترك تكبيرة الاحرام. ومن ترك الركوع حتى يسجد (95).
12 - ومن ترك سجدتين في (96) ركعة من الركعتين الاوليين (97) حتى يركع فيما بعدهما.
13 - 15 - ومن زاد ركوعا. ومن زاد سجدتين في ركعة من

90 - (س): تساوى. 91 - (ك): احديها. 92 - (ك وس): في احد. 93 - (ك): أو شمالها. 94 - خ ل (س): على موضع. 95 - (ك): سجد. 96 - (ك وس): من ركعة. 97 - (ك وس): اولتين (بفتح الهمزة وتشديد الواو) حتى ركع فيما بعدها خ ل (س): بعدهما.

[ 187 ]

الاوليين (98). ومن زاد في الصلاة ركعة.
16 - ومن شك في الاولتين من كل رباعية فلا يدرى كم صلى.
17 - ومن شك في [ صلاة ص ] الغداة فلا (99) يدرى كم صلى.
18 - ومن شك في [ صلاة ص ك ] المغرب فلا يدرى كم صلى (100).
19 - ومن شك في صلاة السفر فلا يدرى كم صلى.
20 - ومن نقص ركعة أو ما زاد على ذلك فلا (101) يذكر حتى يتكلم أو استدبر (102) القبلة.
21 - ومن شك فلا يدرى كم صلى. [ ص ك و ] القسم الثاني وهو ما لا حكم له ففي إثني عشر موضعا: 1 - من كثر سهوه وتواتر.
2 - 6 - ومن شك في شئ وقد انتقل إلى حالة أخرى (103): [ وهو ص ] مثل من شك في تكبيرة الاحرام (104) وهو في حال القراءة أو في القراءة وهو في حال الركوع، أو في الركوع وهو في حال السجود، أو في السجود وهو في حال القيام، أو في التشهد الاول وقد قام إلى الثالثة. 7 و 8 - ومن سها في النافلة، ومن سها في سهو. 9 و 10 - ومن سها عن تسبيح الركوع و [ قد رفع رأسه، ومن سها عن تسبيح س ك ] السجود وقد رفع رأسه. 11 ومن ترك ركوعا في الركعتين الاخريين (105) وسجد بعده حذف السجود، وأعاد الركوع.

98 - (س): اولتين، بفتح الهمزة وتشديد الواو. 99 (س): في المواضع الثلاثة ولا، خ ل: فلا. 100 - جملة: (فلا يدرى كم صلى) سقطت من (ك) وبدلها هكذا: وصلاة الغداة! 101 - (ك وس): ولا. 102 - (ك وس): يستدبر، خ ل (س): استدبر. 103 - كلمات (إلى حالة اخرى) كانت ساقطة من نسخة (ك) وصححها كاتب من عنده هكذا: (من السابق المشكوك فيه). 104 - (ك وس): تكبيرة الافتتاح. 105 - (س): الاخيرتين.

[ 188 ]

12 - ومن ترك السجدتين في واحدة منهما بنى على الركوع في الاول وسجد السجدتين. وأما ما يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده ففي تسعة مواضع: 1 - من سها عن قراءة الحمد حتى قرأ سورة أخرى، قرأ الحمد وأعاد السورة.
2 - ومن سها عن قراءة سورة (106) بعد الحمد قبل أن يركع، قرأ ثم ركع.
3 - ومن شك في القراءة وهو قائم لم يركع قرأ ثم ركع.
4 - ومن سها عن تسبيح الركوع وهو راكع، سبح.
5 - ومن شك في الركوع وهو قائم ركع، فإن ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه ولا يرفع رأسه.
6 - ومن شك في السجدتين أو واحدة منهما قبل أن يقوم سجدهما أو واحدة منهما.
7 - ومن ترك التشهد الاول وذكر وهو قائم رجع فتشهد، فإن لم يذكر حتى يركع (107) مضى في صلاته وقضاه بعد التسليم.
8 - ومن نسى سجدة واحدة وهو قائم (108) ثم ذكر أنه لم يسجد قبل أن يركع رجع فسجد، فإن (109) ذكر بعد الركوع مضى في صلاته ثم قضاها بعد التسليم.
9 - ومن نسى التشهد الاخير حتى يسلم قضاه بعد التسليم. وأما ما يوجب الاحتياط فخمسة مواضع: 1 - من شك فلا يدرى [ ص ك كم ] صلى ثنتين أو ثلاثا (110) في الرباعيات، وتساوت ظنونه، بنى على الثلاث وتمم، فإذا سلم صلى ركعة من قيام

106 - نسخة بدل (س): السورة. 107 - خ ل (س): ركع. 108 - (ك وس): مكان (وهو قائم). وقام. 109 - (ك): وان. 110 - (س): ام خ ل: أو (ك): ام ثلاثة.

[ 189 ]

أو ركعتين من جلوس.
2 - وكذلك من شك بين الثلاث والاربع [ بنى على الاربع وسلم (111) ثم يصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ك س ].
3 - ومن شك بين الثنتين (112) والاربع بنى على الاربع فإذا سلم صلى ركعتين من قيام.
4 - ومن شك بين الثنتين (113) والثلاث والاربع بنى على الاربع التسليم وسجد سجدتي السهو. فإذا سلم صلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس.
5 - ومن سها في النافلة بنى على الاقل وإن بنى على الاكثر جاز. وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فأربعة مواضع: 1 - من تكلم في الصلاة ناسيا.
2 - ومن سلم في الاوليين (114) ناسيا.
3 - ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعدها قضاها. بعد التسلم وسجد سجدتي السهو.
4 - ومن شك بين الاربع والخمس بنى على الاربع وسجد سجدتي السهو. ومن أصحابنا من قال: [ إن ص س ] من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو.
12 - فصل في أحكام الجمعة تجب الجمعة إذا اجتمعت شروط وهي على ضربين: أحدهما يرجع إلى من وجبت عليه والثاني يرجع إلى غيره.

111 - (ك وس): الاثنتين. 112 - (ك): " وسلم " ليس فيه. 113 - (س): الاثنتين. 114 - (ك وس): الاولتين (بفتح الهمزة وتشديد الواو).

[ 190 ]

فما يرجع إليه عشرة شرائط. 1 - 4 - الذكورة، والبلوغ، والحرية، وكمال العقل.
5 - 7 - والصحة من المرض، وارتفاع العمى وارتفاع العرج. 8 و 9 - وأن لا يكون شيخا لا حراك به. وأن لا يكون مسافرا.
10 - وأن يكون (115) بينه وبين الموضع الذي تصلى فيه الجمعة فرسخان فما دونه (116). ومع اجتماع الشروط لا ينعقد [ الجمعة ص ] الا بأربعة شروط، وهي الشروط الراجعة (117) إلى غيره: 1 - السلطان العادل، أو من يأمره السلطان. [ العادل س ].
2 - والعدد: سبعة وجوبا، وخمسة ندبا.
3 - وأن يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فما زاد.
4 - وأن يخطب خطبتين وأقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف: 1 و 2 - حمد الله [ تعالى ص س ]. والصلاة على النبي وآله [ عليهم السلام ص ]. 3 و 4 - والوعظ. وقراءة سورة خفيفة من القرآن.
13 - فصل في ذكر أحكام الجماعة لا تنعقد الجماعة إلا بشرطين: 1 و 2 - أحدهما العدد: إثنان فصاعدا، وأن يؤذن ويقام. ومن يصلى جماعة خمسة أقسام: 1 - 3 - فإن كانا (118) إثنين قام المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا و (119) خلفه إن كانت امرأة، وكذلك إن كانوا جماعة. 4 و 5 - وإن كانوا عراة قام إمامهم وسطهم، وكذلك إن كن (120) نساء

115 - (ك): ويكون صلى (ص): وان لا يكون. 116 - (ك): فما دون. 117 - (ص): شروط الراجعة! 118 - (ص): كان! 119 - (ص): أو خلفه. 120 - (ك و س): كانوا، خ ل (س): كن.

[ 191 ]

بلا رجال. وينبغي (121) أن يجمع [ ص في ] الامام ثلاثة (122) شرائط: 1 - 3 - الايمان، والعدالة، وأن يكون أقرأ الجماعة فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، فإن تساووا في الفقه فأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء [ ص في الهجرة ] فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها. ولا يأم بالناس عشرة: 1 و 2 - ولد الزنا، والمحدود.
3 - 7 - والمفلوج بالاصحاء، والمقيد بالمطلقين، والقاعد بالقايمين (123)، والمجذوم بالاصحاء، والابرص بمن ليس كذالك.
8 - 10 - والاعرابي بالمهاجرين. والمتيمم بالمتوضئين (124)، والمسافر بالحاضرين.
14 - فصل في ذكر صلاة الخوف صلاة الخوف على ضربين: أحدهما الخوف، والآخر شدة الخوف. فصلاة الخوف لا يجوز إلا بشرطين: أحدهما أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين تقاوم [ س ك كل ] فرقة [ منهم ص ] العدو. والثاني أن يكون العدو في خلاف جهة القبلة، فإذا حصل الشرطان وجبت (125) صلاة الخوف مقصورة ركعتين [ ك س ركعتين ] إلا المغرب في السفر والحضر. فإذا أراد الامام أن يصلى [ بهم س ص ] فرقهم فرقتين:

121 - (ص): وينبغ! 122 - (ص وس): ثلاث! 123 - (ك وس) مكان (بالقايمين): بالقيام. 124 - (س): بالمتوضيين. 125 - (ك): وجب.

[ 192 ]

إحديهما تقف (126) بإزاء العدو في السلاح (127). والاخرى عليها (128) السلاح خلف الامام، فيصلى بهم ركعة ويقف في الثانية [ ك و ] ويطول القراءة ويتم (129) من خلفه، ويسلم، وينصرف (130) إلى موقف أصحابهم. ويجيئى الباقون فيستفتحون، ويصلى بهم الامام الركعة الثانية ويطول التشهد، ويصلى من خلفه الثانية، ويتشهدون، ثم يسلم بهم [ الامام ص ]. فيكون للفرقة الاولى تكبيرة الافتتاح وللثانية التسليم. فإذا (131) كانت صلاة (132) المغرب صلى بالفرقة الاولى ركعة، وبالثانية ركعتين على ما رتبناه. فإن (133) صلى بالاولى ركعتين وبالثانية ركعة كان [ أيضا (134) ] جايزا. وصلاة شدة الخوف أن يكون في المسلمين قلة لا يمكنهم أن يفترقوا فرقتين فحينئذ يصلون فرادى إيماء. فإن لم يتمكنوا (135) من ذلك أجزأهم عن كل ركعة تسبيحة واحدة: [ وهي س ] سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
15 - فصل في ذكر صلاة العيدين (136) صلاة العيدين فريضة عند شروط، وشرايطها شرايط الجمعة سواء في العدد (137) وغيره. وتسقط عمن تسقط الجمعة عنه، وتجب على من تجب الجمعة

126 - (س): احدهما يقف. 127 - خ ل (س): بالسلاح. 128 - (ص): عليهم. 129 - (ص): ويتمم. 130 - في حاشية (س) هكذا: وفي بعض النسخ: ويسلموا وينصرفوا. 131 - (ك وس): وإذا. 132 - (س): الصلاة. 133 - (س): وان. 134 - (ضربت عليه القلم في (س). 135 - (ك): لم يمكنهم ذلك. 136 - (س): في الموردين: العيد. 137 - (ص): العدو، بتشديد الواو!

[ 193 ]

عليه (138). وهي مستحبة على الانفراد. وإذا فاتت (139) لا يجب قضاءها (140). وهما (141) ركعتان بتسليمة بعدهما مثل ساير الصلوات. ووقتها طلوع الشمس. وليس فيها أذان ولا إقامة. ويزاد فيها (142) على المعتاد في ساير الصلوات تسع تكبيرات: 1 - 9 - خمس في الاولى، وأربع في الثانية، غير تكبيرة الافتتاح (143) وتكبيرة الركوع. وموضع التكبيرات الزائدة بعد القراءة في الركعتين معا. ويفصل بين [ ك س كل ] تكبيرتين بدعاء وتحميد. والخطبة فيها (144) بعد الصلاة [ ص و ] ويخطب الامام خطبتين مثل خطبة الجمعة، ولا يجب على المأمومين استماعهما (145)، ويستحب لهم ذلك.
16 - فصل في ذكر صلاة الاستسقاء صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، وهي مثل صلاة العيد في الصفة والهيئة سواء، والخطبة أيضا بعد الصلاة. ويستحب للامام تحويل الرداء من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين.
17 - فصل في ذكر صلاة الكسوف صلاة الكسوف فريضة في أربعة (146) مواضع:

138 - (ص وس): عليه الجمعة. 139 - (ص): فات! 140 - (ك): قضاها! 141 - خ ل (س): وهي. 142 - (ك): فيهما. 143 - (ك وس): الاحرام. 144 - (ص): فيهما. 145 - (ص): استماعها. 146 - (ك) اربع.

[ 194 ]

1 - 4 - عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة ومتى احترق القرص كله فمن تركها متعمدا وجب عليه قضاءها مع غسل (147)، وإذا لم يحترق كله قضاها (148) بلا غسل. وكيفيتها عشر ركعات (149) بأربع سجدات: يفتتح ويقرأ (150) ثم يركع فإذا رفع رأسه كبر وعاد إلى القراءة كذا (151) خمسا، ويقول في الخامسة: (سمع الله لمن حمده)، ويسجد (152) بعده سجدتين، ويفعل مثل ذلك في الثانية. ويستحب أن يكون مقدار ركوعه وسجوده مثل حال قراءته في التطويل ويقرأ فيها (153) السور الطوال: مثل الانبياء والكهف. وأول (154) وقتها إذا ابتدأ في الاحتراق وآخره (155) إذا ابتدأ في الانجلاء. فإن صلى قبل أن ينجلي أعاد الصلاة استحبابا.
18 - فصل في ذكر الصلاة على الاموات الصلاة على الاموات فرض على الكفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين. ويجب الصلاة على كل ميت مظهر للشهادتين ومن كان بحكمهم (156) من الاطفال الذين بلغوا ست سنين فصاعدا، فمن نقص عن ذلك لا تجب الصلاة عليه. وأحق الناس بالصلاة عليه (157) أولاهم بالميت في الميراث.

147 - (س): مع الغسل. 148 - (س) قضاءها. 149 - خ ل (س): ركوعات. 150 - (ص): يقرؤا! 151 - (ك): هكذا (س): وهكذا. 152 - (س): سجد. 153 - (ص): فيه. 154 - (ص): والاول! 155 - (ص وس): آخرها، خ ل (س): آخره. 156 - (ك) وخ ل (س): بحكمه. 157 - (ك): على الميت.

[ 195 ]

والزوج أحق بالصلاة على المرأة من كل أحد (158). وإذا حضر رجل من بنى هاشم فهو أحق (159) بالصلاة عليه إذا قدمه الولى، ويستحب له تقديمه. والتكبير فيها خمس تكبيرات: أولها يفتتح بها الصلاة ويشهد (160) الشهادتين. والثانية يصلى بعدها على النبي وآله [ عليهم السلام ص ك ]. والثالثة يدعو بعدها للمؤمنين. والرابعة يدعو بعدها للميت إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وإن كان مستضعفا دعا له بدعاء المستضعفين، وإن كان لا يعرفه سأل الله [ تعالى ص ] أن يحشره مع من كان يتولاه (161)، وإن كان طفلا سأل الله أن يجعله له ولابويه فرطا. [ ص والخامسة يقول بعدها: عفوك ]. وليس فيها قراءة ولا تسليم. وليس من شرطها الطهارة وإن كان ذلك من فضلها (162).

158 - (ص): واحد. 159 - (ك): اولى. 160 - (ك) يتشهد. 161 - (س): يتوالاه. 162 - (ص): فضلهما!.

[ 197 ]

كتاب الزكاة الزكاة تحتاج إلى معرفة خمسة أشياء: 1 - 5 - ما تجب فيه الزكاة، ومن تجب عليه، ومقدار ما تجب فيه، ومتى تجب، ومن المستحق لها. وربما يتداخل هذه الابواب في العقود، فليتأمل ذلك فإنه لا يخرج شئ عن بابه. 1 - فصل فيما تجب فيه الزكاة، وشرائط وجوبها. الزكاة تجب في تسعة أشياء: 1 - 3 - الابل، والبقر، والغنم. 4 و 5 - والذهب، والفضة.
6 - 9 - والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وما عداها لا تجب فيه [ الزكاة ص ]. وهي على ضربين: أحدهما يراعى فيه حؤول الحول 1، والآخر لا يراعى فيه ذلك. فما يراعى فيه حؤول الحول: الاجناس الخمسة التي هي سوى الغلات

1 - (ص): حول الحول، في جميع المواضع

[ 198 ]

والثمار. وما لا يراعى فيه [ ص حؤول 2 ] الحول الاجناس الاربعة من الغلات و الثمار. وشرائط 3 ما يراعى فيه [ ص حؤول ] الحول على ضربين: أحدهما يرجع إلى المكلف، والآخر يرجع إلى الاجناس: فما يرجع إلى المكلف على ضربين: أحدهما شرائط الوجوب، والآخر شرائط الضمان 4. فشرائط الوجوب إثنان: الحرية، وكمال العقل: فالحرية 5 شرط في الاجناس الخمسة كلها. وكمال العقل شرط فيما عدا 6 المواشى من الاثمان لان من ليس بكامل العقل من الصبيان والمجانين تجب في مواشيهم الزكاة. وشرائط الضمان إثنان: الاسلام، وإمكان الاداء. وما يرجع إلى الاجناس فشرطه 7 إثنان: حؤول الحول، وبلوغ النصاب: وما لا يراعى فيه الحول فشرطه إثنان: أحدهما يرجع إلى من تجب عليه. والثاني يرجع إلى الاجناس: فما يرجع إلى من تجب عليه، الحرية فقط لان غلات من ليس بكامل العقل يجب فيها الزكاة وليس في مال من ليس بكامل العقل شرط الضمان. وما يرجع إلى الاجناس شرط 8 واحد: وهو بلوغ النصاب. ونحن نبين لكل جنس منه فصلا مفردا 9 إن شاء الله [ تعالى ك ص ].
2 - فصل في زكاة الابل لا تجب الزكاة في الابل إلا بشروط أربعة:

2 - وهي موجودة في خ ل (س) ايضا 3 - (ك): فشرائط 4 - (ك): احدهما شرائط الضمان والآخر شرائط الوجوب.
5 - (ك): والحرية 6 - (ص): عد! 7 - (س): شرطه 8 - (ك) فشرط 9 - (ص وك): منفردا

[ 199 ]

1 - 4 - الملك، والنصاب، والسوم، وحؤول الحول. وما لا يتعلق به الزكاة يسمى شنقا، وما تجب فيه يسمى فريضة. فالنصب في الإبل ثلاثة عشر نصابا: 1 - 4 - خمس عشر، خمس عشرة، عشرون 10.
5 - 6 - خمس وعشرون، ست وعشرون. 7 و 8 - ست وثلاثون، ست واربعون.
9 - 11 - احدى وستون، ست وسبعون. احدى وتسعون. 12 و 13 - مائة واحدى وعشرون، وما زاد على ذلك أربعون أو خمسون. والاشناق ثلاثة 11 عشر: خمسة 12 منها أربعة أربعة: أولها الاربعة الاولة 13. والثاني 14 ما بين الخمس إلى العشر.
3 - 5 - وما 15 بين العشر إلى خمس عشرة، وما بين خمس عشرة إلى عشرين، وما بين عشرين إلى خمس وعشرين. وليس بين خمس وعشرين وست وعشرين شنق. 6 و 7 - وإثنان تسعة تسعة: ما بين ست وعشرين إلى ست وثلاثين، وما بين ست وثلاثين إلى ست واربعين.
8 - 10 - وثلاث بعد ذلك كل واحد أربع عشرة 16: ما 17 بين ست وأربعين إلى إحدى وستين، وما بين إحدى وستين إلى ست وسبعين، وما بين ست وسبعين إلى إحدى وتسعين.
11 - وواحد تسع 18 وعشرون، وهو ما بين إحدى وتسعين إلى مائة وإحدى

10 - في (ك) جاءت هذه الارقام مع (واو) العطف 11 - (ص): ثلاث.
12 - (ك): خمس 13 - (ك): الاولى 14 - (ك): بلا واو 15 - كلمات الثالث، الرابع، الخامس لا توجد في شيئ من النسخ التي عندنا.
16 - (ك): اربعة عشر.
17 - (ص): وما! 18 - (ك): تسعة

[ 200 ]

وعشرين.
12 - وبعد ذلك، واحد ثمانية: وهو ما بين مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وثلاثين.
13 - ثم بعد ذلك تستقر الاشناق تسعة تسعة لا إلى نهاية. فأما 19 الفريضة المأخوذة منها فإثنتا عشرة 20 فريضة: 1 - 5 - خمس 21 منها متجانسة: وهو ما يجب في كل خمس من الابل شاة إلى خمس وعشرين. وسبعة مختلفة: 6 - في 22 ست وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون ذكر.
7 - وفي ست وثلاثين [ ص منها ] بنت لبون.
8 - وفي ست واربعين 23 حقة.
9 - وفي إحدى وستين جذعة.
10 - وفي ست وسبعين بنتا لبون. 11 - وفي إحدى وتسعين حقتان.
12 - فإذا 24 بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.
3 - فصل في زكاة البقر شرائط زكاة البقر شرائط [ ك زكاة ] الابل سواء: 4 - وهي الملك والنصاب، والسوم، و [ ك حؤول ] الحول. وما لا يتعلق به الزكاة يسمى وقصا، وما يؤخذ منه يسمى فريضة. فالنصب في البقر أربعة: أولها ثلاثون فيه 25 تبيع أو تبيعة.

19 - (س): واما 20 - (ك وس): فاثنا عشر، خ ل (س) فاثنتا عشرة.
21 - (ك وس): خمسة.
22 - (ك): ففي 23 - (ص): اربعون! 24 - (ك): وإذا 25 - (ك): ففيها:

[ 201 ]

والثاني أربعون [ ص و ] فيه مسنة. والثالث ستون [ ص و ] فيه تبيعان أو تبيعتان 26. والرابع في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة. والاوقاص فيها أربعة: أولها تسعة وعشرون. والثاني تسعة ما بين ثلاثين إلى أربعين 27. والثالث 28 تسعة عشر 29 ما بين أربعين إلى ستين. والرابع تسعة تسعة بالغا ما بلغ. والفرض فيه إثنان: تبيع أو تبيعة، ومسنة.
4 - فصل في زكاة الغنم شرائط زكاة الغنم شرائط الابل والبقر: 1 - 4 - وهي الملك، والنصاب، والسوم، والحول. وما لا يتعلق به الفرض يسمى عفوا وما يؤخذ [ منه ص ] يسمى فريضة. والنصب 30 في الغنم خمسة: أولها أربعون، فيه شاة. والثاني مائة وإحدى وعشرون، فيه شاتان. والثالث مائتان وواحدة ففيه 31 ثلاث شياة. والرابع ثلاثمائة وواحدة ففيه 32 اربع شياة. والخامس أربعمائة يؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ، والعفو خمسة: أولها تسعة وثلاثون.

26 - (ك): تبيعتان أو تبيعان 27 - (ك وس): الثلاثين إلى الاربعين 28 - (ك): بدون واو؟ 29 - (س): تسع عشرة، خ ل: تسعة عشر. 30 - (ك وس): فالنصب 31 - (س) فيه، (ك): وفيه. 32 - (ك): فيه.

[ 202 ]

والثاني ثمانون: وهو ما بين أربعين إلى مائة وإحدى وعشرين. والثالث أيضا ثمانون إلا واحدة: وهو ما بين مائة واحدى 33 وعشرين إلى مأتين وواحدة. والرابع مائة إلا واحدة 34 وهو ما بين مأتين وواحدة إلى ثلاثمائة و واحدة. والخامس مائة إلا إثنتين وهو ما بين ثلاثمائة وواحدة إلى أربعمائة. 5 - فصل في [ ذكر ص ] زكاة الذهب والفضة: شروط زكاة الذهب والفضة أربعة: 1 - 4 - الملك، والنصاب، والحول، وكونهما مضروبين: دنانير ودراهم. ولكل واحد منهما نصابان، وعفوان. فأول نصاب الذهب عشرون مثقالا ففيه نصف دينار. والثاني كل ما زاد أربعة 35 ففيه 36 عشر دينار بالغا ما بلغ. والعفو الاول فيه ما نقص عن عشرين مثقالا. والثاني ما نقص عن أربعة مثاقيل. وأول نصاب الفضة: مائتا درهم، ففيه خمسة دراهم. والثاني كل ما زاد أربعون درهما ففيه درهم. والعفو الاول ما نقص عن المأتين. والثاني ما نقص عن الاربعين.
6 - فصل في زكاة الغلات شرائط زكاة الغلات إثنان: الملك والنصاب.

33 - (س): واحد 34 - (ك): اثنتين. 35 - (ك): على اربعة مثاقيل 36 - (س): فيه، خ ل: ففيه.

[ 203 ]

فالنصاب فيها واحد، والعفو واحد. فالنصاب ما بلغ خمسة أوساق 37: و 38 الوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع [ خ س بالعراقي ]. فإذا بلغ ذلك ففيه العشر إن كان سقى سيحا، أو بعلا أو كان عذيا. وإن [ كان ص ] سقي بالغرب والدوالي، وما يلزم عليه مؤن ففيه نصف العشر 39. وما زاد على النصاب فبحسابه بالغا ما بلغ. والعفو ما نقص عن خمسة أو ساق 40.
7 - فصل في ذكر أحكام الارضين الارضون على أربعة أقسام: 1 - أرض أسلم أهلها عليها طوعا، فهي ملك لهم، وعليهم في غلاتهم العشر أو نصف العشر إذا اجتمعت الشرائط التي ذكرناها.
2 - والثاني: أرض الصلح، وهي أرض الجزية يؤخذ منها ما يصالحهم الامام أو من ينوب منابه عليه 41. ويكون ذلك لمستحقي 42 الجزية وهم المجاهدون في سبيل الله [ عز وجل س ]. فإذا أسلمو سقط عنهم [ س خ مال ] الصلح، وكان عليهم العشر أو نصف العشر مثل ما على المسلمين.
3 - والثالث ما اخذ بالسيف عنوة: وهي أرض الخراج، وهي للمسلمين قاطبة يقبلها الامام لمن شاء بما يراه، أو من يقوم مقامه، ويصرف ذلك إلى مصالح

37 - (س): اوسق. 38 - (ص) (واو) سقطت منها. 39 - (ص): عشر. 40 - (ك وس): اوسق 41 - (ك): يصالحهم عليه الامام أو من ينوب منابه 42 - (ص): لمستحق.

[ 204 ]

المسلمين كافة. وما يفضل بعد ذلك للمتقبل فإذا 43 بلغ الاوساق الخمسة لزمه فيه العشر أو نصف العشر مثل أرض الزكاة.
4 - والرابع أرض الانفال: وهي: 1 - كل أرض انجلى أهلها عنها.
2 - أو كانت مواتا [ أو ملكا ك ] لغير مالك فأحييت.
3 - 5 - والآجام، ورؤس الجبال، وبطون الاودية.
6 - أو كانت ملكا لمن لا وارث له.
7 - وقطايع الملوك التي كانت في أيديهم من غير جهة الغصب. فهذه كلها للامام خاصة يعمل بها ما شاء، ويقبل بما شاء، وينقل كيف شاء. وعلى المتقبل فيما يفضل معه من مال الضمان إذا بلغ النصاب، والعشر أو نصف العشر.
8 - فصل في ذكر ما يستحب فيه الزكاة يستحب الزكاة في خمسة أجناس: أولها مال التجارة إذا طلبت برأس المال أو الربح فتخرج الزكاة عن قيمته 44 دراهم أو دنانير. وثانيها كل ما يخرج من الارض مما يكال أو يوزن سوى الاجناس الاربعة يخرج منه العشر أو نصف العشر. وثالثها الخيل ففي العتاق منها ديناران، وفي البراذين دينار. ويراعى فيها السوم، والحول، والملك، ولا يراعى فيها النصاب. ورابعها سبائك الذهب والفضة.

43 - (ك) ان بلغ! 44 - (ص): قيمة!

[ 205 ]

وخامسها الحلى المحرم لبسه مثل حلى النساء للرجال، وحلى الرجال للنساء ما لم يفر به 45 من الزكاة. فإن قصد الفرار به من الزكاة وجبت فيه 46 الزكاة. وألحق بهذا سادس وهو كل مال غاب عن 47 صاحبه ولا يتمكن منه، فإذا مضى عليه سنون ثم عاد إليه زكاة لسنة واحدة [ استحبابا ك ].
9 - فصل في ذكر مال الدين مال الدين على ضربين: أحدهما [ أن يكون ك ] 48 تأخره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكاته. والآخر 49 [ ص أن ] يكون تأخره من جهة من عليه الدين فزكاته على مؤخره.
10 - فصل فيما لا يجب فيه الزكاة لا يجب الزكاة في أحد عشر جنسا. 1 - مال الطفل ومن ليس بكامل العقل من الدراهم والدنانير.
2 - وما عدا الاجناس التي ذكرناها من الحيوان مثل الحمير والبغال و غير ذلك.
3 - 5 - والخضراوات، والفواكه كلها، والعقارات. 6 و 7 - والارضين 50 والمساكن.
8 - 11 - والآلات، والاثاث، والمماليك، والحلى المباح استعماله. وإذا 51 اجتمعت أجناس مختلفة مما تجب فيه الزكاة فنقص كل جنس

45 - (س): بها، خ ل: به 46 - (س): فيها: خ ل: فيه 47 - خ ل (س): عنه 48 - (س): (ان) سقطت منها. 49 - (س): والثاني 50 - (س): والارضون 51 - (ك): فإذا

[ 206 ]

[ منه ك ] عن النصاب فلا يضم بعض 52 إلى بعض إلا إذا فر به من الزكاة.
11 - فصل في مستحق 53 الزكاة ومقدار ما يعطى [ المستحق ص ] يستحق 54 الزكاة ثمانية أصناف: 1 - الفقراء: وهم الذين لا شئ لهم.
2 - والمساكين: وهم الذين لهم بلغة من العيش لا تكفيهم.
3 - والعاملون عليها: وهم السعاة للصدقات.
4 - والمؤلفة قلوبهم: وهم الذين يستمالون للجهاد.
5 - وفي الرقاب: وهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة.
6 - والغارمون: وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية الله.
7 - وفي سبيل الله: وهو الجهاد وما جرى مجراه.
8 - وابن السبيل وهم 55 المنقطع بهم، وإن كانوا في بلدهم ذوى يسار. ويراعى فيهم أجمع إلا المؤلفة قلوبهم شروط أربعة: 1 و 2 - الايمان، والعدالة.
3 - وأن لا يكون 55 من بنى هاشم مع تمكنهم من الاخماس.
4 - وأن لا يكون ممن [ يجبر على نفقته 57 ]: من الوالدين والولد، والزوجة والمملوك، وغيرهم. فأما 58 المؤلفة قلوبهم فيتألفون 59 بشئ [ من الزكاة س خ ] يعطون يستعان بهم على الجهاد وإن كانوا كفارا. ويجوز وضع الزكاة في واحد من [ هذه ص ك ] الاصناف، والافضل أن يجعل لكل صنف منهم شيئا ولو [ كان ك ] قليلا.

52 - (س): بعضه 53 - (س): مستحقي 54 - (ك): مستحق الزكاة 55 - (ك وص): وهو 56 - (ك): يكونوا، وكذا فيما بعده 57 - (ك): يجب عليه نفقتهم 58 - (ك): واما 59 - (ك): يتألفون

[ 207 ]

وأقل ما يعطى المستحق ما يجب في نصاب أوله: خمسة دراهم، أو نصف دينار وبعد ذلك درهم أو عشر دينار.
12 - فصل في [ س ذكر ] ما يجب فيه الخمس 60 الخمس يجب في خمسة وعشرين جنسا: 1 - في الغنايم التي تؤخذ من دار الحرب.
2 - وفي كنوز 61 الذهب، والفضة، والدراهم، والدنانير.
3 - 16 - والمعادن كلها: الذهب والفضة، والحديد، والصفر والنحاس، والرصاص، والزيبق، والكحل، [ والملح 62 ص س ]، والزرنيخ، والقير، والنفط، والكبريت، والمومياء. والغوص.
17 - 22 والياقوت، والزبرجد، والبلخش، والفيروذج، والعقيق. والعنبر.
23 - وارباح التجارات والمكاسب [ كلها ك ص ] وفيما يفضل 63 من الغلات عن قوت السنة له ولعياله.
24 - وفي المال الذي 64 يختلط الحرام بالحلال فلا 65 يتميز.
25 - وفي أرض الذمي إذ اشترايها من مسلم. ووقت وجوب 65 الخمس فيه وقت حصوله. ولا يراعى فيه النصاب [ الذي في الزكاة ص ]. إلا الكنوز فإنه يراعى فيها 67 النصاب الذي فيه الزكاة. والغوص يراعى فيه مقدار دينار. وما عداهما لا يراعى فيه مقدار.
13 - فصل في قسمة الخمس وبيان مستحقه يقسم الخمس ستة أقسام:

60 - (س): فيما يجب الخمس! 61 - (س): الكنوز! 62 - مع وجود هذه الكلمة يزاد واحد على 25 جنسا 63 - (ص): يتصل! 64 - (ص): التي! 65 - (ك وس): ولا 66 - (ص): الوجوب! 67 - (ك وص): فيه.

[ 208 ]

1 - 3 - سهم لله، وسهم لرسوله، وسهم لذى القربى، فهذه الثلاثة [ كلها ص ] للامام.
4 - 6 - وسهم ليتامى آل محمد [ عليهم السلام ص ]، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم.
14 - فصل في ذكر الانفال ومن يستحقها الانفال كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة، [ وهي ك س ] لمن قام مقامه في أمور المسلمين، وهي خمسة عشر صنفا: 1 - كل أرض خربة باد أهلها.
2 - وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
3 - وكل أرض أسلمها أهلها من غير قتال. 4 و 5 - ورؤس الجبال وبطون الاودية. 6 و 7 - والارضون الموات التي لا أرباب لها. والآجام.
8 - وصوافي 68 الملوك وقطايعهم التي كانت في أيديهم من غير جهة غصب 69.
9 - وميراث 70 من لا وارث له.
10 - 14 - ومن الغنائم: الجارية الحسناء، والفرس الفاره، والثوب المرتفع 71، وما أشبه ذلك [ ص و ] مما لا نظير له من رقيق، أو متاع.
15 - وإذا قوتل قوم من أهل حرب، فاخذ غنايمهم من غير إذن الامام فذلك له خاصة.
15 - فصل في [ ذكر س ك ] زكاة الفطرة تحتاج زكاة الفطرة إلى معرفة ستة أشياء:

68 - (ص): صواف! 69 - (ك): الغصب 70 - (ص): والميراث! 71 - (ك): والثوب المرتفع والفرس الفاره.

[ 209 ]

1 - 6 - من تجب [ عليه س ك ] ومتى تجب، وما الذي يجب، وكم يجب، ومن يستحقه 72، وكم أقل ما يعطى. فالذي تجب عليه: كل حر بالغ مالك لما يجب عليه فيه زكاة المال يخرجه عن نفسه وجميع من يعوله من والد وولد 73 وزوجة ومملوك وضيف مسلما كان أو ذميا. ويستحب اخراجها لمن لا يجد النصاب. وتجب الفطرة بدخول هلال شوال ويتضيق [ س خ وقتها ] يوم الفطر قبل صلاة العيد. ويجب عليه صاع من أحد الاجناس السبعة: 1 - 7 - الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، والاقط، واللبن. والصاع تسعة أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلا اللبن فإنه أربعة أرطال [ س خ بالمدني أو ستة أرطال بالعراقي ]. ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت. ومستحق الفطرة هو مستحق زكاة الاموال. وتحرم على من تحرم عليه زكاة الاموال. ويعتبر فيه خمسة أوصاف: 1 - 3 - الفقر، والايمان أو حكمه، وارتفاع الفسق.
4 - 5 - ولا يكون ممن يجب عليه نفقته، ولا يكون من بنى هاشم. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، ويجوز أن يعطى أصواعا.

72 - (س): مستحقه، خ ل (ك): يستحقها. 73 - (ك وس): ولد ووالد.

[ 211 ]

كتاب الصيام 1 الصوم عبارة في الشرع عن الامساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص. ومن شرط 2 صحته النية: فإن كان الصوم متعينا بزمان مخصوص على كل حال مثل شهر رمضان فيكفي فيه نية القربة دون نية 3 التعيين. وإن لم يكن متعينا أو كان يجوز ذلك فيه احتاج إلى نية التعيين وذلك كل صوم عدا شهر رمضان نفلا كان أو واجبا. ونية القربة يجوز أن تكون متقدمة. ونية التعيين لابد من أن تكون مقارنة. فإن فاتت إلى أن يصبح جاز تجديدها إلى زوال الشمس، فإن 4 زالت [ الشمس س ] فقد فات وقتها. فإن كان صوم شهر رمضان صام ذلك اليوم وقضا يوما بدله، وكذلك النذر. هذا إذا أصبح بنية الافطار. فأما 5 إذا أصبح صائما بنية التطوع ولم يجدد نية الفرض بأن لا يعلمه فإنه يجزيه نية القربة على كل حال.)

1 - (س): الصوم.
2 - (ص): شروط 3 - (ك): عن نية (ص) دون النية التعيين! 4 - (س): فإذا.
5 - (ك): فإذا

[ 212 ]

1 - فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ما يمسك عنه الصائم على ضربين: واجب، ومندوب: فالواجب على ضربين: أحدهما فعله يفسده، والآخر لا يفسده. فالذي يفسده على ضربين: أحدهما يصادف ما يتعين صومه: مثل شهر رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام. والآخر يصادف ما لا يتعين [ صومه ص ]: مثل ما عدا هذين. النوعين من أنواع الصوم. فما يصادف شهر رمضان والنذر المعين على ضربين: أحدهما يوجب القضاء والكفارة. والآخر يوجب القضاء دون الكفارة. فما يوجب القضاء والكفارة تسعة أشياء: 1 و 2 - الاكل: والشرب. 3 و 4 - والجماع في الفرج، وانزال الماء الدافق عامدا.
5 - والكذب على الله [ تعالى 6 ص ] وعلى رسوله و [ على ص ك ] الائمة عليهم السلام متعمدا. 6 - والارتماس في الماء.
7 - وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار النقض والدقيق 7 و ما جرى 8 مجراه.
8 - والمقام على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر.
9 - ومعاودة النوم بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر. والكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا مخيرا 9 في ذلك.

6 - (س): عزوجل 7 - (س): مثل غبار الدقيق أو غبار النقض.
8 - (ك): يجرى 9 - (س): مخير

[ 213 ]

وما يوجب القضاء دون الكفارة فثمانية أشياء: 1 - الاقدام على الاكل والشرب والجماع 10 قبل أن يرصد الفجر مع القدرة عليه، ويكون طالعا.
2 - وترك القبول عمن قال: إن الفجر [ قد ك ] طلع، والاقدام على تناول ما ذكرناه، ويكون قد طلع.
3 - وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع قدرته على مراعاته ويكون قد طلع.
4 - وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته 11، والاقدام على الافطار، ولم يدخل [ الليل ص ].
5 - وكذلك الاقدام على الافطار بعارض يعرض في السماء من ظلمة ثم تبين 12 أن الليل لم يدخل.
6 - ومعاودة النوم بعد انتباهة واحدة قبل أن يغتسل 13 من جنابة ولم ينتبه حتى يطلع الفجر.
7 - ودخول الماء إلى الحلق لمن يتبرد 14 بتناوله دون المضمضة [ والاستنشاق ص ] للصلاة.
8 - والحقنة بالمايعات. وأما ما لا يتعين صومه فمتى صادفه 15 شئ مما ذكرناه بطل صوم ذلك اليوم، ولا يلزمه 16 [ به 17 ] كفارة، وذلك مثل قضاء الصوم [ ص الفريضة ] أو صوم النافلة وما أشبه ذلك. وأما ما يجب 18 الامساك عنه وإن لم يفسده فهو جميع المحرمات

10 - (س): أو الشرب أو الجماع، (ك): والشرب والجماع.
11 - من هنا إلى قوله (وكذلك) سقط من (ك) 12 - (س): يتبين 13 - (ص وس): يغسل 14 - (ك): تبرد (بتشديد الراء).
15 - (س): صادف، (ص): صادفة! 16 - (ك): يلزم 17 - ضربت عليه القلم في (س). 18 (ك): يوجب!

[ 214 ]

والقبايح التي هي سوى ما ذكرناه، فإنه يتأكد وجوب الامتناع منها لمكان الصوم. وأما المندوبات فإثنا عشر شيئا 1 و 2 - السعوط، والكحل الذي فيه [ شئ ص س ] من الصبر [ والعنبر ص ]، والمسك. 3 و 4 - وإخراج الدم على وجه يضعفه، ودخول الحمام المؤدى إلى ذلك. 5 و 6 - وشم النرجس، والرياحين.
7 - واستدخال الاشياف الجامدة. 8 - وتقطير الدهن في الاذن.
9 - وبل الثوب على الجسد.
10 - 12 - والقبلة، وملاعبة النساء، ومباشرتهن بشهوة.
2 - فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه [ الصوم ص ك ] الصوم على خسمة أضرب: 1 - 3 - مفروض 19 ومسنون، وقبيح. 4 و 5 - وصوم إذن، وصوم تأديب. فالمفروض على ضربين: مطلق من غير سبب، وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب صوم شهر رمضان. وشرائط وجوبه ستة: خمسة مشتركة بين الرجال والنساء، وواحد يختص النساء. 1 - 5 - فالمشترك: البلوغ، وكمال العقل، والصحة، والاقامة، ومن حكمه حكم الاقامة من المسافرين.
6 - وما يختص النساء فكونها طاهرا. فهذه شروط في صحة الاداء. فأما 20 القضاء فلوجوبه ثلاثة شروط: الاسلام، وكمال العقل، والبلوغ 21.

19 - (س): واجب، خ ل: مفروض 20 - (س): واما 21 - (س): والبلوغ وكمال العقل.

[ 215 ]

ووقت وجوبه دخول شهر رمضان، وعلامة دخوله رؤية الهلال أو قيام البينة برؤيته دون العدد. ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة: 1 - من نقص سفره عن ثمانية فراسخ.
2 - ومن كان سفره معصية لله 22 تعالى.
3 - ومن كان سفره لصيد اللهو 23 والبطر.
4 - 10 - ومن كان سفره أكثر من حضره. وحده أن لا يقيم في بلده 24 عشرة أيام: كالمكاري 25، والملاح والداعي، والبدوي، والذي يدور في إمارته، والذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والبريد. والواجب عند سبب أحد عشر قسما 26: 1 - قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر من مرض 27 أو غيره.
2 - وصوم النذر.
3 - 10 - وصوم كفارة قتل الخطأ، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة اليمين، وصوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم جزاء الصيد، وصوم دم المتعة، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان متعمدا بعد الزوال.
11 - وصوم الاعتكاف. [ على وجه ص ] وينقسم هذه الواجبات ثلاثة أقسام: مضيق، ومرتب، ومخير. فالمضيق ثلاثة: 1 و 2 - صوم النذر [ المعين س ]، وصوم الاعتكاف.
3 - وصوم قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر [ ص من مرض وغيره ] 28. والمخير أربعة:

22 - (ك): معصيته الله 23 - (س): للصيد واللهو.
24 - (ك): بلدة.
25 - (ك): والمكاري 26 - خ ل (س): شيئا 27 - (ك): وغيره 28 - (ص): وغير!

[ 216 ]

1 - صوم كفارة أذى حلق الرأس.
2 - وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا على خلاف فيه بين الطايفة: 3 و 4 - وصوم كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وصوم جزاء الصيد. والمرتب أربعة: 1 - 4 - صوم كفارة اليمين، وصوم كفارة قتل الخطاء، وصوم كفارة الظهار، وصوم دم الهدى. وقد بينا كيفية الاجناس الباقية من الصوم الواجب والتخيير 29 والترتيب في النهاية مستوفيا. وينقسم الصوم الواجب قسمين آخرين 30: أحدهما يتعلق بإفطاره متعمدا من غير ضرورة قضاء وكفارة والآخر لا يتعلق به ذلك. فالاول أربعة اجناس: 1 و 2 - صوم شهر رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام. 3 و 4 - وصوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال، وصوم الاعتكاف. وما [ لا س ك ] يتعلق بإفطاره كفارة، الثمانية 31 الاجناس الباقية من الصوم الواجب. وهذا الواجبات تنقسم قسمين آخرين 32: أحدهما يراعى فيه التتابع، والآخر لا يراعى فيه ذلك. فالاول على ضربين: أحدهما متى أفطر في حال دون حال بنى عليه، والآخر يستأنف على كل حال:

29 - (س): (الواجب التخيير)، وفي حاشية (س) كذا: في بعض النسخ: وقد بينا كيفية التخيير والترتيب في النهاية. ومثله في (ك) وفيه: " في النهاية مستوفيا " 30 - (س وك). اخريين. خ ل (س): آخرين. 31 (ك وس): ثمانية. 32 - (س وك): اخريين. خ ل (س): آخرين.

[ 217 ]

فالاول ستة مواضع: 1 - 3 - من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما في قتل 33 الخطأ أو الظهار، أو بإفطار 34 يوم 35 من شهر رمضان، وما يجرى مجراه من النذر المعين بيوم أو أيام، أو وجب عليه صوم شهرين متتابعين بنذر غير معين. فمتى صادف الافطار في الشهر الاول أو قبل أن يصوم من الثاني شيئا من غير عذر من مرض أو حيض استأنف. وإن كان إفطاره بعد أن صام من الثاني [ شيئا ص ] ولو يوما واحدا أو كان إفطاره في الشهر الاول المرض أو حيض بنى على كل حال. 4 و 5 - وكذلك من أفطر يوما في شهر 36 نذر صومه متتابعا 37 أو وجب عليه ذلك في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا قبل أن يصوم خمسة عشر يوما من غير عذر من مرض أو حيض استأنف. وإن كان بعد أن صام خمسة عشر يوما، أو كان إفطاره قبل ذلك لمرض أو حيض بنى على كل حال.
6 - وصوم ثلاثة أيام في دم المتعة إن صام يومين ثم أفطر بنى، وإن صام يوما ثم أفطر أعاد 38. وما يوجب الاستيناف على كل حال ثلاثة مواضع: 1 و 2 - صوم كفارة اليمين، وصوم الاعتكاف.
3 - وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال. وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع: 1 - السبعة 39 الايام في دم المتعة.
2 - وصوم النذر إذا لم يشرط 40 التتابع.

33 - (ص): القتل! 34 - (ك وس): أو افطار 35 - (س): يوما 36 - (س): من شهر 37 - (ص): متتابعين! 38 - (س): اعاده 39 - (ك): سبعة. 40 - (س): يشترط، خ ل: يشرط

[ 218 ]

3 - وصوم جزاء الصيد.
4 - و [ صوم س ك ] قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر. وأما المسنون، فجميع أيام السنة 41 إلا الايام التي يحرم فيها الصوم، غير أن فيها ما هو أشد تأكيدا وهي ستة عشر قسما: 1 - 3 - ثلاثة أيام 42 من كل شهر: أول خميس في العشر الاول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الاخير.
4 - وصوم يوم الغدير [ س وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة ] 5 - وصوم المبعث: وهو يوم 43 السابع والعشرين من [ شهر س ] رجب.
6 - وصوم يوم مولد 44 النبي صلى الله عليه وآله: وهو يوم السابع عشر من شهر ربيع الاول.
7 - وصوم يوم دحو 45 الارض من تحت الكعبة وهو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
8 - وصوم يوم عاشورا على وجه الحزن والمصيبة.
9 - وصوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء.
10 - 11 - وأول يوم من ذى الحجة، وأول يوم من رجب.
12 - 13 - ورجب كله، وشعبان كله.
14 - 16 - وصيام أيام الليال البيض 46 من كل شهر: وهو يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. وأما الصوم القبيح فعشرة أقسام: 1 - 3 - صوم يوم الفطر، ويوم الاضحى، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان.
4 - 6 - و [ صوم ص ] ثلاثة أيام التشريق لمن كان بمنى.

41 - (ص): الايام السنة!. 42 - (س): في، خ ل: من 43 - (ص): اليوم. 44 - (ص): مولود! 45 - (ص): دحو (بتشديد واو)! 46 - (س): وصيام الثلاثة ايام البيض، (ك) وخ ل (س): وصوم ايام البيض.

[ 219 ]

7 - 9 - وصوم نذر المعصية، وصوم الصمت، وصوم الوصال.
10 - وصوم الدهر لانه يدخل فيه العيدان و [ أيام س ] التشريق. وصوم الاذن ثلاثة أنواع: 1 - 3 - صوم المرأة تطوعا بإذن زوجها، والمملوك كذلك بإذن مولاه، والضيف كذلك بإذن مضيفه. وصوم التأديب خمسة: 1 - المسافر 47 إذا قدم أهله وقد أفطر أمسك بقية النهار [ ص ك تأديبا ] 2 - 5 - وكذلك الحايض إذا طهرت، والمريض إذا برأ والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ.
3 - فصل في حكم المريض، والعاجز عن الصيام المريض لا يجوز له أن يصوم، ويجب عليه الافطار. وحد المرض 48 الذي يجب معه الافطار ما لا يقدر معه على الصوم أو يخاف الزيادة في مرضه، والانسان على نفسه بصيرة 49. وله أحوال ثلاثة فيما 50 بعد: إما أن يبرأ، أو يموت، أو يستمر به المرض إلى رمضان آخر. 1 - فإن برأ وجب عليه القضاء فإن لم يقض ومات وجب على وليه القضاء عنه. والولي هو أكبر أولاده الذكور. فإن كانوا جماعة في سن واحد كان عليهم القضاء بالحصص أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين. وإن 51 لم يمت وفي عزمه القضاء من غير توان ولحقه رمضان آخر صام

47 - (ص): والمسافر! 48 - (ص): المريض! 49 - خ ل (س): بصير. 50 - (ص): فيها! 51 - (ك): فان

[ 220 ]

الثاني 52 وقضا الاول ولا كفارة عليه. وإن أخره توانيا صام الحاضر وقضا الاول وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام وأقله مد [ واحد ك ] 2 - وإن لم يبرأ حتى لحقه 53 رمضان آخر صام الحاضر، وتصدق عن الاول، ولا قضاء عليه. وحكم ما زاد على رمضانين حكمهما سواء.
3 - وإن مات من 54 مرضه ذلك صام وليه عنه 55 ما فاته استحبابا وكل صوم كان واجبا على المريض بأحد الاسباب الموجبة له ثم مات تصدق عنه أو يصوم عنه وليه. والعاجز عن الصيام 56 على ضربين: أحدهما يكفر ولا قضاء عليه. والثاني يكفر ثم يقضي: فالاول ثلاثة: 1 و 2 - الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة.
3 - والشاب الذي به العطاش 57 لا يرجى زواله. والثاني ثلاثة: 1 - الحامل المقرب التي تخاف على الولد.
2 - والمرضعة القليلة اللبن.
3 - ومن به عطاش يرجى زواله.
4 - فصل في حكم المسافرين المسافر لا يجوز له أن يصوم رمضان ولا شيئا من الواجبات الاخر إلا النذر

52 - (ك): صام الحاضر 53 - (ك): يلحقه 54 - (س): في مرضه 55 - (س): صام عنه وليه. 56 - (ك وس): الصوم 57 - (س): ولا

[ 221 ]

المقيد صومه بحال 58 السفر فيلزمه الوفاء به، وصوم الثلاثة الايام 59 لدم المتعة. وما عداهما 60 يجب عليه الافطار فيه، فإن 61 صام مع العلم [ به س ] لم يجزه 62. والسفر الذي يجب فيه [ الافطار ص س ] يحتاج إلى ثلاثه شروط: 1 - أن لا يكون [ السفر ص س ] معصية.
2 - و [ أن ك ] تكون المسافة بريدين: ثمانية فراسخ، أربعة وعشرين 63 ميلا.
3 - ولا يكون المسافر سفره أكثر من حضره. وقد ذكرنا من يجب عليه الصوم في حال السفر فيما مضى. وعند تكامل هذه الشروط يجب التقصير في الصلاة والصوم. ولا يجوز التقصير و [ لا ص س ] الافطار إلا أن يخرج عن بيته 64 ويتوارى عنه جدران بلده، أو يخفى عليه أذان مصره. ومن شرط [ ص س صحة ] الافطار خاصة تبييت النية للسفر من الليل. فإن لم يبيتها وحدث له رأى في السفر صام ذلك اليوم، ولا قضاء عليه. وإن بيت النية من الليل ولم يخرج إلى بعد الزوال تمم [ صومه ص ] وقضا ذلك اليوم.
5 - فصل في [ ذكر ك ] الاعتكاف وأحكامه الاعتكاف في الشرع عبارة 65 عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة، ولا يصح إلا بشروط ثلاثة:

58 - (س): في حال، خ ل: بحال. 59 - (ص وك): ثلاثة ايام. 60 - (س): ما عداه 61 - (ص): وان! 62 - (ص): لم يجزيه! 63 - (س): عشرون. 64 - (س) خ ل (عن بيته). 65 - (ك): عبارة في الشرع

[ 222 ]

أولها 66 أن يعتكف في أحد المساجد الاربعة: 1 - 4 - المسجد الحرام، أو مسجد النبي عليه [ الصلاة و ص س ] السلام، أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة. وثانيها أن ينوى ثلاثة ايام، فإنه لا يصح أقل من ثلاثة ايام وثالثها أن يصوم هذه الايام، فإنه لا يصح إلا بصوم. ويجب عليه تجنب كل ما يجب على المحرم تجنبه: من النساء، والطيب والممارات، والجدال. ويزيد عليه سبعة 67 أشياء: 1 و 2 - البيع والشراء.
3 - والخروج عن المسجد إلا لضرورة 68.
4 - والمشي تحت الظلال مع الاختيار.
5 - والقعود في غيره مع الاختيار.
6 - والصلاة في غير المسجد 69 الذي اعتكف [ فيه ص س ] إلا بمكة فإنه يصلى كيف شاء وأين شاء.
7 - ومتى جامع نهارا 70 لزمته كفارتان، وإن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان. وإذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة خرجا من المسجد ثم يعيدان الاعتكاف والصوم.

66 - (ك): احدها 67 - (ك): بسبعة. 68 - (ص): بضرورة! 69 - (س): الموضع، خ ل: المسجد، وجاء في الحاشية هكذا: في غير المسجد المعتكف فيه كما في بعض النسخ. 70 - (ص) النهار.

[ 223 ]

كتاب الحج 1 - فصل في [ ذكر س ] وجوب الحج وكيفيته وشرائط وجوبه الحج في اللغة هو القصد، وفي الشريعة 1 كذلك، إلا أنه يخصص 2 بقصد البيت الحرام لاداء مناسك مخصوصة عنده متعلقة بوقت مخصوص. وهو على ضربين: واجب، ومندوب 3. فالواجب على ضربين: مطلق، ومقيد: فالمطلق هو حجة الاسلام، وهي واجبة بشروط ثمانية: 1 - 4 - البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والصحة. 5 و 6 - ووجود الزاد والراحلة، والرجوع إلى كفاية إما من المال أو الصناعة أو الحرفة. 7 و 8 - وتخلية السرب من الموانع، وإمكان المسير 4. ومتى اختل واحد من هذه الشروط سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب. ومن شرط صحة أدائها: الاسلام، وكمال العقل. وعند تكامل [ ص هذه ] الشروط يجب في العمر مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب، ووجوبه على الفور دون التراخي.

1 - (س): الشرع، خ ل: الشريعة.
2 - (ك): مختص.
3 - (ك): وتطوع.
4 - (ص): المصير!

[ 224 ]

وما يجب عند السبب 5: فهو ما يجب بالنذر أو العهد، وذلك بحسبهما 6: إن كان واحدا فواحدا، وإن كان أكثر فأكثر. ولا يتداخل الفرضان، وإذا اجتمعا 7 لا يجزى احدهما عن الآخر. وقد روى أنه إذا حج بنية النذر أجزأ عن حجة الاسلام. والاول أحوط. ولا ينعقد النذر به إلا من كامل 8 العقل، الحر، ولا يراعى [ ص فيه ] باقى الشروط 9.
2 - فصل في ذكر أقسام الحج الحج على ثلاثة أضرب: تمتع، وقران، وإفراد. فالتمتع [ ص ك هو ] فرض من لم يكن [ ص س من ] حاضري 10 المسجد الحرام. والقران والافراد 11 فرض من كان [ ص س من ] حاضريه. وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام إثنا عشر ميلا من أربع جوانب البيت.
3 - فصل في ذكر افعال الحج أفعال الحج على ضربين: مفروض، ومسنون. فالمفروض 12 على ضربين: ركن، وغير ركن في الانواع الثلاثة التي ذكرناها.

5 - (ك): سبب.
6 - (ص): بحسبها! 7 - (ص): واذ اجتمعا! 8 - (س): لكامل، خ ل: من كامل.
9 - (ص): الشروط الوجوب! والصحيح: (شروط الوجوب). 10 - (ص): حاضر، (س): اهله حاضري، خ ل: حاضر.
11 - (ك): والافراد والقران.
12 - (ك): والمفروض.

[ 225 ]

فأركان المتمتع 13 عشرة: 1 و 2 - النية، والاحرام من الميقات في وقته. 3 و 4 - وطواف العمرة، والسعي بين الصفا والمروة لها. 5 و 6 - والنية، والاحرام بالحج. 7 و 8 - والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر. 9 و 10 - وطواف الزيارة، والسعي للحج. وما ليس بركن فثمانية أشياء: 1 - التلبيات الاربع مع الامكان، أو ما يقوم مقامها مع العجز. 2 و 3 - وركعتا طواف العمرة، والتقصير بعد السعي.
4 - والتلبية عند الاحرام بالحج. أو ما يقوم مقامها [ ص مع العجز ].
5 - والهدى أو ما يقوم مقامه من الصوم مع العجز.
6 - 8 - وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف 14 له. وأركان 15 القارن والمفرد 16 ستة: 1 و 2 - النية، والاحرام. 3 و 4 - والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر. 5 و 6 - وطواف الزيارة، والسعي [ للحج س ]. وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء: 1 - التلبية [ بالحج ص ] أو ما يقوم مقامها من تقليد أو إشعار.
2 - 4 - وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف 17 له. ويتميز القارن من المفرد بسياق الهدى، ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف. وأما المسنون 18 فسنذكر 19 عند ذكر كل ركن ما يتعلق به إن شاء الله.

13 - (ك): التمتع.
14 - (ص): طواف.
15 - (ص): وان كان! 16 - (ص): أو المفرد.
17 - (ص): طواف.
18 - (ك وس): المسنونات.
19 - (ك): فنذكر.

[ 226 ]

4 - فصل في كيفية الاحرام وشرايطه الاحرام يشتمل على أفعال وتروك، وكل 20 واحد منهما ينقسم إلى مفروض ومسنون. ولا يصح الاحرام بالحج إلا بشرطين: أحدهما أن يقع في أشهر الحج: وهي شوال، وذو العقدة، وتسعة من ذي الحجة. ويجوز 21 الاحرام بالعمرة 22 المبتولة في أي شهر شاء. والآخر أن يقع في الميقات 23، والمواقيت سبعة: 1 - 3 - لاهل العراق ثلاثة: أولها المسلخ، وأوسطها غمرة 24 وآخرها ذات عرق.
4 - ولاهل المدينة ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة، وعند الضرورة الجحفة.
5 - ولاهل الشام الجحفة: وهي المهيعة.
6 - ولاهل الطايف قرن المنازل.
7 - ولاهل اليمن يلملم. ومن كان منزله دون الميقات إلى مكة فميقاته منزله. وأفعال الاحرام المفروضة أربعة: 1 و 2 - النية واستدامة حكمها.
3 - ولبس ثوبي الاحرام أو ثوب 25 واحد 26 عند الضرورة مما يجوز الاحرام فيه 27.
4 - والتلبيات الاربع التي بها ينعقد 28 الاحرام مع القدرة، أو ما يقوم مقامها

20 - (ص): فكل.
21 - (ك وس): ويجزي.
22 - (ص): في العمرة.
23 - خ ل (س): المواقيت.
24 - (ص وك): الغمرة! 25 - (ك): وثوب.
26 - (ص): واحدة. 27 - (س): فيه الاحرام. (س) الصلاة فيه. 28 - (ص): والتلبية الاربعة بها ينعقد!

[ 227 ]

مع العجز من الاشعار، والتقليد، والايماء 29 للاخرس. والمسنونات ستة عشر فعلا: 1 - توفير شعر الرأس 30 من أول ذى القعدة إذا أراد الحج.
2 - وتنظيف البدن من الشعر عند الاحرام.
3 - 5 - وقص الاظفار، وأخذ شئ من الشارب دون الرأس، والغسل. 6 و 7 - وركعتا الاحرام، والافضل أن يكون عقيب فريضة الظهر، أو غيرها من الفرائض، أو ست ركعات، وأقله ركعتان.
8 - والدعاء عند الاحرام 31.
9 - وذكر التمتع في اللفظ إذا كان متمتعا، وذكر القران أو الافراد 32 إذا كان كذلك.
10 - وأن يشرط 33 على ربه. 11 و 12 - والجهر بالتلبية، والاكثار من التلبية الزائدة على الاربع 34.
13 - وأن لا يقطع التلبية إذا كان متمتعا إلا إذا رأى بيوت مكة.
14 - وإن كان مفردا أو قارنا إلى يوم عرفة عند 35 الزوال.
15 - وإن كان معتمرا إذا وضعت الابل أخفافها في الحرم.
16 - وأن يكون ثيابه من قطن محض. وأما التروك المفروضة فتسعة 36 وثلاثون [ تركا س ]: 1 - أن لا يلبس مخيطا.
2 - 4 - ولا يتزوج، ولا يزوج، ولا يشهد على عقد [ نكاح س ].
5 - 8 - ولا يجامع، ولا يستمني، ولا يقبل [ بشهوة ك ]، ولا يلامس بشهوة.
9 - 13 - ولا يصطاد ولا يأكل لحم صيد، ولا يذبح صيدا، ولا يدل على

29 - (ص): أو التقليد أو الايماء. 30 - (ص): الشعر الرأس! 31 - (ك وص): للاحرام. 32 - (ص): والافراد 33 - (س): يشترط. 34 - (ص): اربعة! 35 - خ ل (س): إلى عند. 36 - (ك وس): سبعة، خ ل (س): تسعة.

[ 228 ]

صيد، ولا يقتل شيئا من الجراد.
14 - 16 - ولا يغطي رأسه، ولا يرتمس في الماء، ولا يغطي محمله.
17 - والمرأة تسفر عن وجهها وتغطى رأسها.
18 - 19 - ولا يقطع شجرا ينبت في الحرم إلا شجر الفواكه، والاذخر، ولا حشيشا إذا لم ينبت فيما هو ملك للانسان 37.
20 - 21 - ولا يكسر بيض صيد، ولا يذبح فرخ شئ من الطير. 22 - ولا يأكل ما فيه طيب.
23 - 27 - ويجتنب الخمسة 38 الانواع من الطيب: المسك، والعنبر، والكافور، والزعفران، والعود. 28 - ويجتنب الادهان الطيبة. 29 - ولا يتختم للزينة، ويجوز للسنة. 30 - ولا يلبس الخفين، ولا ما يستر ظهر القدمين 39 مع الاختيار. 31 - 33 - ويجتنب الفسوق: وهو الكذب على الله، والجدال: وهو قول لا والله وبلى والله. 34 - ولا ينحى عن نفسه شيا من القمل. 35 - ولا يقبض على أنفه من الروايح الكريهة 40. 36 - ولا يدهن إلا عند الضرورة. 37 - 38 - ولا يقص شيئا من شعره، ولا من أظفاره. 39 - ولا يلبس شيئا من السلاح إلا عند الضرورة. وأما التروك المكروهة فعلها خمسة عشر نوعا: 1 و 2 - الاحرام في الثياب المصبوغة المقدمة 41، والنوم على مثلها.
3 - ولبس الثياب المعلمة.

37 - (ك): ملك الانسان، (س): الا ان ينبت في ملك الانسان مكان (إذا لم ينبت فيما هو ملك للانسان). 38 - (ص): خمسة الانواع. 39 - (ك وص): القدم. 40 - (س): المكروهة. 41 - (ك): المقدمة (بتشديد الدال)!

[ 229 ]

4 و 5 - ولبس الحلى التي 42 لم تجر عادة المرأة بها، ولبس الثياب المصبوغة لها.
6 - وشم [ جميع ص س ] أنواع الطيب سوى ما ذكرناه من المحرمات.
7 - واستعمال الحناء 43 للزينة.
8 - والنقاب للمرأة. 9 و 10 - والاكتحال بالسواد، أو بما 44 فيه طيب.
11 - والنظر في المرآة.
12 - واستعمال الادهان الطيبة قبل الاحرام إذا كانت رايحتها تبقى إلى بعد الاحرام.
13 - والسواك الذي يدمي فاه.
14 - وحك الجسد 45 على وجه يدميه.
15 - ودخول الحمام المؤدى إلى الضعف 46. وقد بينا في النهاية ما يلزم المحرم بمخالفة (47) هده الافعال والتروك من الكفارات مشروحا لا يحتمل ذكرها (48) هيهنا. فما يلزمه منها في إحرام (49) الحج على اختلاف ضروبه فلا ينحره إلا بمنى، وما يلزمه في إحرام العمرة المبتولة لا ينحره إلا بمكة قبالة البيت بالحزورة. ويلزم المحل في الحرم القيمة، والمحرم في الحل الجزاء، والمحرم في الحرم الجزاء والقيمة حسب ما بيناه (50) في الكتاب. وأما (51) الجماع فإن كان في الفرج قبل الوقوف بالمشعر [ س فقد ] بطل حجه، وعليه إتمامه، والحج من قابل.

42 - (ك): الذي! 43 - (ك): الحنا! 44 - (س): وبما، (ك): بما. 45 - (ص): فالجد! 46 - (ك): ضعف. 47 - (س): بمخالفته. 48 - (س): ذكره. 49 - (ص): الاحرام الحج! 50 - (ك): قدمناه. 51 - (ك): فاما.

[ 230 ]

وإن كان بعد الوقوف بالمشعر، أو كان فيما دون الفرج قبل الوقوف بالمشعر لم يكن عليه الحج من قابل (52)، وكان عليه الكفارة. ومن فعل ذلك في العمرة المفردة لزمه إتمامها، وعليه قضاءها في الشهر الداخل. وحكم الاستمناء باليد حكم الجماع سواء. فجميع ما يفعله المحرم ويتركه [ س من ] المفروض والمسنون أربعة وسبعون نوعا. فإن نسى الاحرام حتى جاوز الميقات رجع فأحرم من الميقات مع الامكان، فإن لم يتمكن أحرم من موضعه.
5 - فصل في احكام الطواف ومقدماته للطواف مقدمات مندوب إليها، وهي عشرة أشياء: 1 - الغسل عند دخول الحرم.
2 - وتطييب الفم بمضغ الاذخر أو غيره. 3 و 4 - ودخول مكة من أعلاها، والغسل عند دخول مكة.
5 - والمشي حافيا على سكينة ووقار.
6 - والغسل عند دخول المسجد الحرام.
7 - والدخول من باب بنى شيبة.
8 - 10 - والصلاة على النبي والتسليم عليه عند الباب، والدعاء بما روى، ويكون حافيا. فإذا أراد الطواف فيجب عليه أشياء، ويستحب له أشياء. فالواجبات أربعة أشياء: 1 و 2 - الابتداء بالحجر الاسود، وأن يطوف سبعة أشواط. 3 و 4 - وأن يكون على طهر، ويصلي عند المقام ركعتين.

52 - من هنا إلى قوله: (وان كان من الغنم ففحلا) " فصل 9 " سقطت من (ك).

[ 231 ]

والمندوبات عشرة: 1 و 2 - استلام الحجر في كل شوط، والتقبيل له أو الايماء إليه. 3 و 4 - والدعاء عند الاستلام، والدعاء في (53) الطواف.
5 - 8 - والتزام المستجار، ووضع الخد عليه، والبطن، والدعاء عنده. 9 و 10 - واستلام الركن اليماني، واستلام الاركان كلها. والسهو في الطواف على ثمانية أقسام: ثلاثة منها توجب الاعادة: 1 - أولها من زاد في الطواف متعمدا (54) إذا كان فريضة.
2 - وإن شك فيما دون السبعة فلا يدرى كم طاف أعاد إذا كان فريضة.
3 - وإن شك بين الستة والسبعة والثمانية أعاد. وخمسة منها لا توجب الاعادة: 1 و 2 - أولها من نقص طوافه عن سبعة ثم ذكر ما نقص تمم وليس عليه شئ، فإن (55) رجع إلى بلده أمر من يطوف عنه.
3 - ومن شك بين السبعة والثمانية قطع وليس عليه شئ.
4 - ومن شك فيما دون السبعة في النافلة بنى على الاقل.
5 - ومن زاد في طواف (56) النافلة تمم أسبوعين. ولا يجوز القران في طواف الفريضة، ويجوز ذلك في النافلة، والافضل الانصراف على وتر. 6 - فصل في ذكر السعي وأحكامه ومقدماته للسعي مقدمات مندوب إليها، وهي أربعة أشياء: 1 - استلام الحجر إذا أراد الخروج إلى السعي.
2 - وإتيان زمزم والشرب منه والصب على البدن.

53 - خ ل (س): عند الطواف. 54 - (س): عمدا. 55 - (س): وان. 56 - (ص): في الطواف في النافلة.

[ 232 ]

3 - ويكون ذلك من الدلو المقابل للحجر.
4 - ويكون الخروج (57) من الباب المقابل للحجر. فإذا أراد السعي يجب عليه أفعال، ويستحب له أفعال. فالواجبات ثلاثة: 1 - 3 - أن يسعى سبع مرات بينهما، وأن يبدء بالصفا، ويختم بالمروة. والمسنونات خمسة: 1 - الاسراع في موضع السعي: راكبا كان أو ماشيا للرجال، والمشي أفضل من الركوب.
2 - 4 - والدعاء عند الصفا، والدعاء عند المروة، والدعاء فيما بينهما.
5 - وأن يكون على طهر. والسهو في السعي على ستة أضرب: ثلاثة منها توجب الاعادة: 1 - من زاد فيه متعمدا أعاد.
2 - ومن سعى ثمانى مرات ناسيا وهو عند المروة أعاد لانه بدأ بالمروة.
3 - ومن لم يدر كم نقص أعاد السعي. وثلاثة [ س لا ] توجب الاعادة: 1 - من زاد ناسيا وقد بدأ بالصفا طرح الزيادة، وإن أراد أن يتم سعيين فعل.
2 - ومن سعى تسع مرات وهو عند المروة لم يعد.
3 - ومن نقص شوطا أو ما زاد عليه ثم ذكر تمم ولم يعد. فإذا فرغ من السعي قصر، وهو على ستة أضرب: فأدنى التقصير أن يقص من أظفاره (58) شيئا أو يقص شيئا من شعره ولا يحلق رأسه، فإن فعله كان عليه دم ويمر الموسى على رأسه (59) يوم النحر. فإن نسى التقصير حتى يحرم بالحج كان عليه دم.

57 - (س): خروجه. 58 - (س): ان يقض اظفاره أو يقض شيئا من شعره. 59 - (س): يوم النحر على رأسه.

[ 233 ]

فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد. ويستحب له أن يتشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط.
7 - فصل في [ ص ذكر ] الاحرام بالحج الاحرام بالحج ينبغى أن يكون يوم التروية عند الزوال، فإن لم يمكن (60) أحرم في الوقت الذي يعلم أنه يلحق (61) الوقوف بعرفات. وكيفية الاحرام وشرائطه وأفعاله (62) مثل ما قدمناه في إحرام العمرة (63) سواء، غير أنه يذكر إحرامه بالحج فقط، ويقطع التلبية يوم عرفة عند الزوال. فإن سها فأحرم (64) بالعمرة أجزأه ذلك بالنية إذا أتى بأفعال الحج. فإن نسي الاحرام حتى يحصل بعرفات أحرم بها. فإن لم يذكر حتى يقضى المناسك [ كلها ص ] لم يكن عليه شئ.
8 - فصل في ذكر نزول منى وعرفات والمشعر ينبغى (65) للامام أن يصلى الظهر والعصر يوم التروية بمنى، ومن عداه لا يخرج من مكة إلا بعد أن يصلى الظهر والعصر بها. وينبغي أن لا يخرج الامام من منى إلا بعد طلوع الشمس من يوم عرفة، وغير الامام يجوز له الخروج بعد طلوع الفجر. ويجوز للعليل والكبير الخروج قبل ذلك. والدعاء يستحب (66) في طريق عرفات. وينبغي أن يصلي الظهر والعصر بعرفات يجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين، ويقف إلى غروب الشمس للدعاء (67).

60 - (س): لم يتمكن. 61 - خ ل (س): يدرك. 62 - خ ل (س): احكامه. 63 - (ص): الاحرام العمرة! 64 - (س): واحرم. 65 - (ص): ينبغ! 66 - خ ل (س): مستحب. 67 - خ ل (س): بالدعا.

[ 234 ]

وينبغي أن يكون نزوله ببطن عرنة (68)، ولا يقف تحت الاراك. فإذا غابت (69) الشمس أفاض منها إلى المشعر، فإن أفاض قبل ذلك عامدا لزمه دم بدنة. ولا يصلى المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمشعر وإن (70) صار إلى ربع الليل: يجمع بينهما. ويقف بالمشعر ويدعو (71)، ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر [ س برجله ]. ولا يخرج الامام من المشعر إلا بعد طلوع الشمس. وغير الامام يجوز له [ الخروج س ] بعد طلوع الفجر، غير أنه لا يجوز عن وادى محسر إلا بعد طلوع الشمس. ومن خرج قبل طلوع الفجر لزمه دم شاة، إلا النساء والمضطر والخائف والعليل. والسعي في وادى محسر مستحب.
9 - فصل في نزول منى وقضاء المناسك بها المناسك بمنى يوم النحر ثلاثة: 1 - 3 - أولها رمى جمرة العقبة (72) بسبع حصيات، ثم الذبح ثم الحلق. والرمى (73) يحتاج إلى شروط ثمانية مسنونة كلها، لان الرمي مسنون: 1 - 3 - العدد: وهو سبع حصيات، [ ص ك و ] يلتقطها، ولا يكسرها.
4 - وتكون برشا، ولايجوز غير الحصيات (74).
5 - ويكون على وضوء.
6 - ويرميها حذفا [ ص ويرميها ] من قبل وجه الجمرة.

68 - (ص): عرفة! 69 - خ ل (س): غربت. 70 - (ص): فان! 71 - (ص): ويدعوا! 72 - (ص): العظمى، مكان (العقبة). 73 - (س): فالرمي. 74 - (س): ولا يجزى غير الحصا.

[ 235 ]

7 و 8 - ويكون بينه وبينها نحو من عشرة (75) أذرع إلى خمسة عشر (76) ذراعا، ويدعو إذا رمى. وأما الذبح فعلى ثلاثة أقسام: 1 - 3 - هدى المتمتع (77)، والاضحية، وما يلزم من الكفارات والنذور. فهدى المتمتع فرض مع القدرة ومع العجز فالصوم بدل منه والهدى له شروط وأحكام يتعلق بها، وهي أربعة وعشرون حكما: 1 - 4 - إن (78) كان من البدن [ ص أن ] يكون إناثا، ويكون ثنيا فما فوقه، وكذلك إن كان من البقر. 5 و 6 - وإن (79) كان من الغنم ففحلا من الضأن، فإن (80) لم يجد فتيسا من المعزى.
7 - ولا يكون ناقص الخلقة. 8 و 9 - ولا يجزى مع الاختيار واحد إلا عن واحد، وعند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين.
10 - ويكون مما قد عرف به.
11 - ولا يذبح إلا بمنى.
12 - 15 - ويقسمه ثلاثة أقسام: قسم يأكله، وقسم يهديه (81)، وقسم يتصدق به. 16 و 17 - ويجوز إخراج اللحم من منى، ويجوز أيضا ادخاره.
18 - 21 - ويدعو عند الذبح ويكون يده مع يد الذابح، ويذكر صاحبه على الذبح، فإن لم يذكره أجزأت 82 النية [ عنه ص ك ].
22 - وإذا 83 لم يجد الهدى ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى 84

75 - (س): نحو عشرة، خ ل نحو من عشرة. 76 - (ص): خمس عشرة. 77 - (س): التمتع، وكذا فيما بعده. 78 - (ص): فان. 79 - (ص): فان. 80 (س): وان. 81 - (ص): يهدى. 82 - (ك): اجزء بالنية. 83 - (ص): فإذا. 84 - (ك وص): ويذبحه.

[ 236 ]

يذبحه عنه في [ طول ص س ] ذى الحجة.
23 - فإذا عجز عن ثمنه صام بدله ثلاثة أيام في الحج: يوما قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة 85.
24 - فإن فاته صام ثلاثة أيام بعد انقضاء أيام التشريق. وأما الاضحية فمسنونة غير واجبة، وشروط 86 استحبابها شروط استحباب الهدى سواء. وأيام ذبح الاضاحي بمنى أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده وفي الامصار ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده. وأما الهدى الواجب فهو كل ما يلزم المحرم من كفارة وجبران في حال الاحرام - وقد فصلناه في كتاب النهاية - أو ما نذر فيه. فإن كان الاحرام للحج ذبحه بمنى، وإن كان للعمرة المفردة ذبحه بالخزورة قبالة الكعبة. 86 ولا يأكل منه شيئا 87 ولا يخرجه [ من الحرم ص ] ولا يدخره إلا ما يقيم ثمنه فيتصدق به. والهدى الواجب يجوز ذبحه [ س في ] طول ذى الحجة. وأما الحلق فمستحب للصرورة، وغير الصرورة يجزيه التقصير، والحلق أفضل. فإن نسى [ الحلق ص س ] حتى رحل (88) من منى فليعد وليحلق (89) بها فإن لم يمكنه حلق من موضعه، وبعث شعره (90) إلى منى ليدفن هناك. وليس على النساء حلق، ويكفيهن التقصير، ويبدأ بالناصية ويحلق إلى الاذنين. فإذا فرغ من ذلك مضى في (91) يومه إلى مكة، وزار البيت وطاف

85 - (ص وس) العرفة! 86 - (س وك): وشرط. وكذا فيما بعده. 86 - مكرر - (ك): البيت. 87 - (س): شيئا منه. 88 - (ك وص): يرحل. 89 - (ص): فليخلق. 90 - (ك): بشعره. 91 - خ ل (س): من يومه.

[ 237 ]

طواف الحج، أو من الغد إذا كان متمتعا، فإن كان غير متمتع جاز له تأخيره عن ذلك. ويفعل عند دخول المسجد الحرام، و [ س خ عند ] الطواف مثل ما فعله يوم قدم مكة سواء. ويطوف أسبوعا، ويصلى ركعتين عند المقام، ثم يخرج إلى الصفا والمروة، ويسعى بينهما سبع مرات كما فعل في أول مرة سواء. فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء. ثم يطوف [ بالبيت ك ] طواف النساء رجلا كان أو امرأة أو خصيا أسبوعا، ويصلى ركعتين عند المقام مثل طواف الحج سواء. فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه [ إلا الصيد ك ]. ثم يعود إلى منى ويقيم (92) بها أيام التشريق، ولا يبيت لياليها إلا بمنى، فإن بات بغيرها كان عليه عن كل ليلة [ دم ص ] شاة. ويرمى كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمرات (93) بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع (94) حصيات على ما وصفناه سواء: يبدأ بالجمرة الاولى و (95) يرميها عن يسارها، ويكبر، ويدعو عندها، ثم بالجمرة الثانية، ثم بالثالثة (96) مثل ذلك سواء. ويجوز له أن ينفر في النفر الاول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، فإذا أراد ذلك دفن حصيات (97) يوم الثالث. ومن فاته رمى يوم قضاه من الغد بكرة ويرمى ما يخصه عند الزوال. ومن نسى رمى الجمار حتى جاء إلى مكة عاد إلى منى ويرمى (98) بها فإن (99) لم يذكر فلا شئ عليه.

92 - (س): فيقيم. 93 - (ص): جمارات، خ ل (س): جمار. 94 - (ك): سبع. 95 - (س): فيرميها. 96 - (س): ثم الثانية ثم الثالثة. 97 - (ك وس): حصاة. 98 - (ك): ورمى بها، (س): ورماها. 99 - (س): فمن.

[ 238 ]

والترتيب واجب في الرمي: يبدأ بالعظمى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فإن رماها منكوسة أعاد. ويجوز الرمي راكبا والمشي أفضل. ويجوز بغير طهارة، والوضوء أفضل. ويجوز أن يرمي عن ثلاثة: العليل (100)، والمغمى عليه، والصبي. والتكبير عقيب خمس عشرة صلاة بمنى واجب: أولها (101) [ عقيب س ك ] صلاة الظهر يوم النحر، [ س إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق ]. وفي الامصار عقيب عشر صلوات أولها (102) عقيب [ س صلاة ] الظهر يوم النحر. وفي النفر الاول لا ينفر إلا بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبل الزوال. ويعود إلى مكة لوداع البيت ويدخل مسجد الحصبة، ويصلى فيه، ليستلق على قفاه، وكذلك مسجد الخيف. ويستحب للصرورة دخول الكعبة، وغير الصرورة يجوز له تركه. فإذا دخلها صلى في زوايا البيت (103)، وبين الاسطوانتين، وعلى الرخامة الحمراء، ولا يبصق فيه، ولا يمتخط. فإذا خرج (104) ودع البيت، ويخرج من المسجد من باب الحناطين ويسجد عند (105) باب المسجد ويدعو [ الله تعالى س ]، ويشتري بدراهم تمرا، ويتصدق به، وينصرف إن شاء الله [ تعالى س ].
10 - فصل في ذكر مناسك النساء (106) الحج واجب على النساء مثل الرجال، وشروط وجوبه عليهن [ ك مثل ]

100 - (ص): للعليل! 101 - (ك): اوله. 102 - (ك وص): اوله. 103 - (ص): ذوات بالبيت! 104 - (ص): اخرج! 105 - خ ل (س): على باب. 106 - (س): مناسك الحج للنساء.

[ 239 ]

شروط وجوبه عليهم. وليس من شرطه وجود محرم (107). ويجوز لها مخالفة الزوج في حجة الاسلام، ولا يجوز لها في التطوع. وما يلزم الرجال بالنذر يلزم مثله النساء. فإن حاضت وقت الاحرام فعلت ما يفعله المحرم، وتؤخر الصلاة. فإن حاضت قبل أن تطوف طواف العمرة ويفوتها ذلك جعلت حجتها (108) مفردة (109) وتقضى العمرة بعد ذلك. فإن حاضت [ ص في ] خلال (110) الطواف وقد طافت أكثر من النصف تركت بقية الطواف، وقضتها (111) بعد ذلك، وتسعى وتقصر، وقد تمت متعتها. وإن كان أقل من ذلك جعلت حجتها مفردة. وإن (112) خافت من الحيض جاز لها تقديم طواف الحج وطواف النساء قبل الخروج إلى عرفات. والمستحاضة يجوز لها الطواف بالبيت إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، وتصلى عند المقام ركعتين. وإذا (113) أرادت الوداع (114)، وهي حايض ودعت من باب المسجد.
11 - فصل في ذكر العمرة المبتولة العمرة فريضة مثل الحج، وشرايط وجوبها شرايط وجوب الحج والمطلق (115) مرة واحدة، والمشروط بحسب الشرط مثل الحج. فإذا (116) تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرضها، ومن حج قارنا أو مفردا قضى العمرة [ بعد ذلك ك س ]. [ ويجوز العمرة ك س ] في كل شهر وأقله في كل عشرة أيام.

107 - (ص): المحرم. 108 - (ك وص): حجة. 109 - (ك): منفردة. 110 - خ ل (س): حال. 111 - (س): قضته، خ ل: قضتها. 112 - (ك وص): وإذا. 113 - (س): فإذا. 114 - (ك وس): وداع البيت. 115 - (ص): فالمطلق. 116 - (ك وس): وإذا.

[ 241 ]

كتاب الجهاد الجهاد فرض من فرائض (1) الاسلام، وهو فرض على الكفاية إذا قام (2) به البعض سقط (3) عن الباقين. وشرائط وجوبه سبعة: 1 - 5 - الذكورة، والبلوغ وكمال العقل، والصحة، والحرية.
6 - وأن لا يكون شيخا ليس به (4) قيام. 7 - ويكون هناك إمام عادل (5) أو من نصبه الامام للجهاد. فإذا (6) اختل واحد من هذه الشروط سقط فرضه [ ولم يسقط الاستحباب س خ ]. والمرابطة مستحبة. وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن (7) زاد على ذلك كان جهادا. ويجب بالنذر [ ايضا ص ]. 1 - فصل: في أصناف من يجاهد من الكفار [ س من يجاهد من ] الكفار على ضربين:

1 - (ص): الفرائض الاسلام! 2 - (ص): اقام! 3 - (ك): يسقط.
4 - (ك): به حراك، (س): لا حراك به.
5 - (ص): عدل.
6 - (ص): فإذ!.
7 - (س): وما زاد.

[ 242 ]

1 - ضرب يقاتلون إلى أن يسلموا أو يقتلوا أو يقبلوا الجزية. وهم ثلاث فرق: اليهود، والنصارى، والمجوس: 2 - والآخر لا يقبل منهم الجزية، ويقاتلون حتى يسلموا أو يقتلوا (8): وهم كل من عدا الثلاث (9) الفرق المذكورين. وإذا قبلوا الجزية فليس لها حد محدود، بل يأخذها الامام على حسب ما يراه: إما أن يضعها على رؤسهم أو أراضيهم (0 1)، ولا يجمع بينهما، ويزيد وينقص حسب ما يراه. [ س ك فإن وضعها ] على أراضيهم فأسلموا سقطت (11) عنهم الجزية، وأخذ من الارض العشر أو نصف العشر، وتكون أملاكا (12) لهم. ومتى وجبت عليهم الجزية فأسلموا سقطت عنهم الجزية. ولا يؤخذ الجزية من أربعة (13). 1 - 4 - الصبيان، والمجانين، والبله، والنساء. ولا يبتدؤن بالقتال إلا بعد أن يدعوا إلى الاسلام: من التوحيد، والعدل، والقيام بأركان الاسلام. فإذا (14) أبوا ذلك كله أو شيئا منه حل قتالهم. ويكون [ الداعي س ] الامام أو من يأمره الامام. وشرائط الذمة خمسة: 1 - قبول الجزية.
2 - 5 - وأن لا يتظاهروا بأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، والزنا، ونكاح (15) المحرمات. فإن خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة.

8 - (ص): أو يقيلوا.
9 - (ص): عدا. بتشديد الدال! (ك وص): الثلاث فرق.
10 - (ك وص): ارضيهم، وكذا فيما بعدها.
11 - (ك): سقط.
12 - (ك): ملكا.
13 - (ك): اربع.
14 - (س): فان.
15 - (ص): والنكاح!

[ 243 ]

ومن أسلم في دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه ولولده الصغار من ويجوز قتال أهل الشرك بساير أنواع القتال، إلا إلقاه السم في بلادهم. السبى، ولماله من الاخذ (16) ما (17) يمكن نقله إلى (18) بلاد الاسلام، فأما ما لا يمكن نقله [ إلى بلد الاسلام ص ] فهو جملة الغنائم وذلك مثل الارضين والعقارات. فصل في ذكر الغنيمة والفئ وكيفية قسمتهما (19) جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه الخمس فيفرق في أهله الذين ذكرناهم في كتاب الزكاة. والباقي على ضربين: فما حواه العسكر [ س للمقاتلة خاصة وما لم يحوه العسكر ] فلجميع المسلمين: وهو الارضون، والعقارات. والذراري والسبايا للمقاتلة خاصة. ويلحق بالذراري من لم ينبت، ومن أنبت أو علم بلوغه ألحق بالرجال. والاربعة الاخماس (20) تقسم بين المقاتلة ومن حضر القتال قاتل أو لم يقاتل. ويلحق الصبيان بهم، ومن يولد في تلك الحال قبل القسمة. ومن يلحقهم لمعونتهم وقد انقضى (21) القتال قبل قسمة الغنيمة (22) يشاركهم (23) فيها. وتقسم الغنيمة بينهم بالسوية ولا يفضل واحد [ منهم ص ] على الآخر. ومن كان له فرس فله سهم، ولفرسه سهم، وللراجل سهم واحد.

16 - (ص): الاخر! 17 - (ك): مما.
18 - (ك وص): بلد الاسلام.
19 - (ك وص): قسمتها.
20 - (ص): اخماس.
21 - (ص): انقض! 22 - (س): قبل القسمة للغنيمة.
23 - (ك): شاركهم.

[ 244 ]

فإن كان معه أفراس جماعة أعطى سهم (24) فرسين. وما يغنم في المراكب يقسم كما [ يقسم ما ص ] يغنم في البر: للفارس سهمان، وللراجل (25) سهم [ واحد ص س ]. والاسارى على ضربين: 1 - ضرب يؤسرون قبل أن يضع الحرب أوزارها فمن هذه صورته فلا يجوز استبقاؤهم (26)، والامام مخير بين شيئين: [ س ك بين ] أن يضرب رقابهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم ويتركهم (27) حتى ينزفوا.
2 - والآخر من يؤسر بعد انقضاء الحرب، والامام مخير فيه بين ثلاثة أشياء: إما أن يمن عليه فيطلقه، أو يستعبده، أو يفاديه.
3 - فصل في أحكام [ أهل س ك ] البغي من قاتل إماما عادلا فهو باغ وجب جهاده على كل من يستنهضه الامام، ولا يجوز قتالهم إلا بأمر الامام، وإذا قوتلوا (28) لم يرجع عنهم إلى أن يفيؤوا إلى الحق. وهم على ضربين: أحدهما لهم فئة يرجعون إليها (29)، فإذا (30) كان كذلك جاز أن يجاز (31) على جريحهم، ويتبع مدبرهم، ويقتل أسيرهم. والآخر لا يكون لهم فئة، فمن كان كذلك لا يجاز (32) على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم.

24 - (س): منهم! 25 - (ص): للرجل! 26 - (ك): استسقائهم! 27 - (س): ويتركوا. 28 - (ص): قتلوا! 29 - (ص): إليه! 30 - (ك): فإذا. 31 - (س): يجهز. 32 - (س): لا يجهز.

[ 245 ]

ولا يجوز سبى ذرارى الفريقين على [ كل س ] حال. والمحارب كل من أظهر السلاح في بر أو بحر أو سفر أو حضر، فإنه يجوز قتاله على وجه الدفاع عن النفس والمال (33)، فإذا (34) أدى ذلك إلى قتلهم لم يكن على الدافع شئ. وتفصيل هذه الابواب وشرحها وفروعها قد استوفيناه في النهاية، وفي تهذيب الاحكام. * * * 4 - فصل في ذكر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهما فرضان من فرائض الاعيان عند شروط. فالامر بالمعروف ينقسم قسمين: واجب، ومندوب. فالامر بالواجب واجب، والامر بالمندوب مندوب. والنهى عن المنكر كله واجب، لانه كله قبيح وشرايط وجوبهما (35) ثلاثة. 1 - أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا.
2 - ويجوز تأثير إنكاره.
3 - ولا يكون [ فيه ص ك ] مفسدة. ويدخل في هذا (36) القسم أن لا يؤدى إلى ضرر في نفسه أو [ في ك ] غيره أو ماله، لان كل ذلك مفسدة. وهما ينقسمان ثلاثة أقسام: باليد، واللسان، والقلب. فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه. [ ك فإن لم يمكنه الجميع وجب عليه باليد ]. فإن لم يمكنه باليد وجب بالقلب واللسان (37).

33 - (ص): أو المال. 34 - (س): فان. 35 - (ص): وجوبها. 36 - (ص): هذه! 37 - (س): باللسان والقلب.

[ 246 ]

فإن لم يمكن (38) باللسان فبالقلب. وأمثلة ذلك بيناها في النهاية. فهذه جمل [ س ك قد ] لخصناها وعقدناها في كل كتاب على غاية جهدنا وطاقتنا، ونرجوا أن يكون الانتفاع لمن ينعم النظر فيها، وأن يجعل الله تعالى ذلك لوجهه خالصا (39) ويجازينا عنه بأحسن جزائه إنه ولى ذلك والقادر عليه [ ك وهو بفضله يسمع ويجيب ] والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين (40).

38 - (ك): لم يمكنه. 39 - (س): خالصا لوجهه. 40 - (ك): وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين (س): والحمد لله وحده وصلاته وسلامه على خير خلقه محمد النبي وآله الطاهرين.

[ 247 ]

مصادرنا في تصحيح كتاب الجمل والعقود اعتمدنا في تصحيح الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي كالآتي: 1 - نسخة خطية كانت للحاج عبد الحميد المولوي ثم انتقلت إلى مكتبة كلية الالهيات بمشهد. كانت قد ابتلت بالماء وأكلها العث وهي مع كتاب المراسم لصاحبها سلار بن عبد العزيز الديلمي كلاهما بخط الحسين بن أحمد المشاط المتعلم الآملي وقد فرغ من كتابة الجمل والعقود ظهر يوم الاربعاء منتصف ذي القعدة عام 691 ه‍، ومن كتابة المراسم، في اواخر جمادي الاولى عام 696 اعتمدنا على هذه النسخة وجعلناها كالاصل، وذلك لقد مها وصحتها نسبيا، على انها لا تخلو عن بعض الاغلاط الاملائية وغيرها في المتن أو الحواشي مما يدل على أن الكاتب لم يكن على مستوى علمي جيد، فكتب عبارات فارسية وعربية وروايات في الهامش بمناسبة وبغير مناسبته ورمزنا لهذه النسخة ب‍ (ص) 2 - نسخة فتوغرافية عن نسخة خطية كانت بخط أحمد بن عبد الحي التبريزي التي فرغ من كتابتها في يوم الاحد رابع ذى القعدة من عام 789 ه‍ وهذه النسخة صحيحة إلى حد كبير، ولكنها عارية عن علامة البلاغ والتصحيح، ومفقود منها مقدار صفحتين أشرنا إليهما في محلهما من الكتاب. وقد قال ناشر هذه النسخة الحاج محمد الرمضاني أنها كانت مضافة إلى رسالة " الفخرية " للشيخ فخر الدين ابن العلامة الحلي، وكان معاصرا للكاتب. وقد رمزنا لهذه النسخة ب‍ (ك) 3 - نسخة المكتبة الرضوية المنضمة إلى نسخة من " مسائل الخلاف " للشيخ الطوسي، كلاهما بخط محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله البحراني، الذي كان يسكن " عين الدار. " وقد نص الكاتب في آخر نسخة " الجمل والعقود " على أنه كتب إلى ما قبل " فصل في

[ 248 ]

ذكر أقسام الصوم " قبل تاريخ 28 رجب عام 1067 ه‍ من نسخة واحدة، وكتب البقية في نفس الوقت من نسختين. ويفهم من حاشية " فصل في ذكر أقسام الصوم " أنه قابل القسم الاول أيضا مع هاتين النسختين. وقد رمزنا لها ب‍ (س) أما كتاب مسائل الخلاف من هذه النسخة فقد نص الكاتب في أوله على أنه قد حرر في 29 ذي الحجة سنة 1060 ه‍، وفي نهاية الجزء الاول، أنه فرغ منه في عصر يوم الثلاثاء 14 رمضان من تلك السنة، وفي أول الجزء الثاني أنه فرغ منه في 15 جمادي الاولى عام 1062 ه‍ وفي نهاية هذا الجزء أنه فرغ منه في صبح يوم السبت 15 ذي الحجة من سنة 1061 ه‍، وهو مع ذلك يعين في جميع هذه المواضع، موضع الشمس في الابراج. وهذه النسخة من الخلاف في نهاية الصحة والاتقان ولعلها أصح النسخ الموجودة، وكان الكاتب من علماء البحرين، وبقيت النسخة في ذريته بالوراثة وقد قيدوا تملكهم لها على ظهر الكتاب، منهم يوسف بن محمد بن على، ومحمد بن يوسف العين الداري، ويوسف بن محمد الذي هو ولد الكاتب، وقد قابلها بنهاية الدقة والطاقة عام 1107 على نسخة أخرى.

[ 249 ]

الصفحة الاولى من نسخة (ص)

[ 250 ]

الصفحة الاخيرة من نسخة (ص)

[ 251 ]

الصفحة الاولى من نسخة (س)

[ 252 ]

الصفحة الاخيرة من نسخة (س)

[ 253 ]

تحريم الفقاع

[ 255 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مسالة تحريم الفقاع املاء سيدنا الشيخ الاجل ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه الله. (1) الحمد لله رب العالمين والصلوة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. جرت مسألة بالحضرة العادلة القاهرة المنصورة ولية النعم الوزيرية السلطانية شيد الله اركانها وأعلى بنيانها وبسط سلطانها ونشر راياتها وكبت اعداء دولتها وجاري (2) نعمها كهف اهل العلم وملجأ اهل الفضل الذي قويت الآمال بايامها وانتشرت النعم (3) بحسن رعايتها فلا زالت ايامها نضرة (4) وانعامها (5) متبعة حتى يبلغها غاية الآمال ويعمرها افسح الآجال انه ولي ذلك والقادر عليه في تحريم الفقاع على مذهب اصحابنا وتشددهم في شربه والحاقهم إياه بالخمر المجمع على تحريمها وقلت في الحال ما حضرني وذكرت ما قال صاحبنا (6) فيه. وسنح لى فيما بعد ان اذكر هذه المسألة مشروحة واذكر الادلة على حظرها واورد الروايات المتضمنة لتحريمها من جهة الخاصة والعامة وما يمكن الاعتماد عليه من الاعتبار فيه والله تعالى موفق لذلك بلطفه ومنه. من الادلة على تحريم هذا الشراب اجماع الامامية على ذلك وقد ثبت ان اجماعهم حجة لكون الامام المعصوم فيهم ودخول من قوله حجة في جملتهم ومن

(1) - نضر الله وجهه ن.
(2) - وجاد ن.
(3) - المنن ن.
(4) - نظرة ن.
(5) - وانامها ن.
(6) - اصحابنا ظ.

[ 256 ]

هذه صورته لا يجوز ان يجمع على باطل. ولا خلاف من جميع الامامية في ذلك الا من لا يعتد بخلافه اما لخروجه من جملة العلماء (7) لشذوذه وندوره أو لقلة معرفته باخبار الطائفة وان كان معدودا من العلماء المتكلمين والمفسرين. واما لم يعتد بخلافهم لانا قد علمنا انهم مميزون (8) من (9) قوله حجة... عنه فلذلك لم يعتد (10) بقوله.
(11). وايضا فالعقل يقضى... والامتناع من كل ما لا يؤمن من الاقدام عليه من الضرر وقد... من اقدام (12) على شرب الفقاع لا نأمن ان يكون ما روى في تحريمه صحيحا أو... صحيح فيكون مقدما على ما لا يأمن فيه من استحقاق الذم والعقاب وما هذه صفته (13) (يجب تجنبه). واما ما روى من الاخبار في ذلك فانا اذكر طرفا مما روته العامة ثم اعقب ذلك بما روته الخاصة ان شاء الله تعالى. فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام (14) في كتاب الاشربة قال حدثنا أبو الاسود عن ابي (15) لهيعة عن دراج ابي السمح. رواه ايضا الساجي (16) قال حدثنا سليمان بن داود قال اخبرنا وهب (17) قال اخبرني عمرو بن الحارث ان دراجا ابا السمح حدثه. واجتمعا على ان دراجا قال ان عمرو بن الحكم حدثنا عن ام حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله ان أناسا من اهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمهم (18) الصلوة والسنن والفرائض فقالوا يا رسول الله ان لنا شرابا خفيفا (19) من القمح والشعير فقال صلى الله عليه وآله: " الغبيراء "؟ قالوا: نعم قال صلى الله عليه وآله: لا تطعموها. قال الساجي في حديثه: قال صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكر وهاله

(7) - أو لشذوذه ن.
(8) - يمرون ن.
(9) - ممن ظ.
(10) - لم نعتد ن.
(11) - كذا في الاصل.
(12) - اقدم ظ.
(13) - حقيقته ن.
(14) - نجية ن.
(15) - ابن ن.
(16) - صاحب كتاب اختلاف الفقهاء. كذا في الانتصار للسيد المرتضى ره.
(17) - ابن وهب ن ابي وهب ن.
(18) - ليعلمهم ن.
(19) - نعلمه ن.

[ 257 ]

فقال صلى الله عليه وآله: الغبيراء؟ قالوا نعم قال صلى الله عليه وآله: لا تطعموها ثم لما ارادوا ان ينطلقوا سألوه ايضا فقال صلى الله عليه وآله: الغبيراء؟ قالوا نعم قال صلى الله عليه وآله: لا تطعموها قالوا: فانهم لا يدعونها فقال صلى الله عليه وآله: من لم يتركها فاضربوا عنقه. قال أبو عبيد وحدثنا ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار (20) ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن الغبيراء فنهى عنها وقال: لا خير فيها. وقال زيد: هي الاسكركة.
(21) وفيها يقول الشاعر: (22) اسقني الاسكركة الصنبر في جعضلفونه * واجعل (23) القيجن فيه يا خليلي بغصونه (24) وليس لاحد أن يتأول هذه الاخبار ويحملها على المزر والبتع الذين يسكران لان النبي صلى الله عليه وآله علق التحريم بكونها غبيراء ولو كان المراد بذلك ما يسكر لاستفهمه ولقال: ايسكر ام لا؟ كما انه لما سئل عن المزر والبتع سألهم هل لهما نشوة؟ وفي بعضها هل يسكران ام لا؟ فلما قالوا نعم نهاهم عن ذلك. في (25) هذه الاخبار ولم (26) يستفهم عن اكثر من كونها غبيراء فوجب تعليق التحريم به. روى ما ذكرناه أبو عبيد والصاغاني عن ابي الخير الديلمي وابي وهب الحسن (27) وأوس بن يونس وعبيد الله بن عمرو (28). وفي حديث الساجي عن ابي الديلم انه سال رسول الله صلى الله عليه وآله

(20) - سنان ن.
(21) - قال ابن الاثير في النهاية: هي السكركة هي بضم السين والكاف وسكون الراء.
(22) - وهو ابن الرومي كما في الانتصار.
(23) - كذا في الانتصار وفي الاصل: اسقني الاسكركة الانشيط في حولصفونة واطرح...
(24) - قال السيد المرتضى ره في الانتصار اراد بالاسكركة الفقاع. والجعضلفون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع. والصنبر البارد. والقيجن الشراب. (25) - وفي ظ. (26) - الظاهر زيادة الواو. (27) - ابي لهب الحشاني ن. (28) - عبد الله بن عمر ن.

[ 258 ]

فقال: اننا ببقاع ارض شديدة البرد فنشرب شرابا من القمح نتقوا به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ايسكر؟ قالوا نعم قال: لا تقربوه ثم سألوه مرة اخرى فقال: ايسكر؟ قالوا نعم قال: فلا تشربوه قالوا: فانهم لا يصبرون عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يصبر عنه فاقتلوه. فاستفهم في هذا الخبر هل يسكر ام لا قالوا نعم فعلق التحريم به وفيما قدمناه لم يستفهم عن ذلك بل علق التحريم بكونها غبيراء واطلق ذلك على ان ذلك غير هذا. والذي يؤكد ذلك ايضا ما رواه الصاغاني قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم الفزاري (29) قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن اسحاق عن يزيد بن ابي حبيب. قال الصاغاني واخبرنا احمد بن حنبل قال حدثنا الضحاك بن... قال اخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال حدثني يزيد بن ابي حبيب. فاجمعوا على الحديث عن يزيد بن ابي حبيب عن عمر بن الوليد بن عبيدة عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ان الله حرم الخمر والميسر والكوبة (30) والغبيراء وقال: كل مسكر حرام. وفي حديث سلمة بن الفضل وحديث الضحاك في (31) حديث الساجي حرم رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: كل مسكر حرام. فذكر الغبيراء كما ذكر الخمر وان الله حرمها كتحريم الخمر التي حكم شارب قليلها حكم شارب كثيرها وكما ذكر الميسر الذي حكم قليله حكم كثيره في التحريم واوردها (32) جميعا عن المسكر فقال بعد تحريمها: وكل مسكر حرام فكان المسكر حراما بالوصف والغبيراء كالخمر في تعليق التحريم باسمها وان قليلها ككثيرها ولا يسكر وان كان حراما (33)

(29) - الخزازي ن. (30) - قيل الكوبة النرد وقيل الطبل وقيل البربط فراجع. (31) - وفي ن. (32) - كذا في الاصل والظاهر: وافردها. (33) - كذا في الاصل والظاهر: وان قليلها ككثيرها وان لا يسكر كان حراما.

[ 259 ]

وقيل تحريم الغبيراء كتحريم لحم الخنزير الذي لا يعرف علته. وقد ذكر جماعة كثيرة ممن كان يكره الفقاع من العامة: منهم من اخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان والحسين ابن عبيد الله قالا اخبرنا أبو علي محمد بن الجنيد قال اخبرني أبو عثمان بن عثمان بن احمد الذهبي قال حدثني أبو بكر بن سالم عن الساباطي (34) قال حدثني احمد بن ابراهيم الرومي قال صالح بن ادريس عن عبد الله الاشجعي انه كان يكره الفقاع. قال احمد بن ابراهيم وكان ابن المبارك يكرهه. قال احمد وحدثنا أبو عبد الله المدني (35) قال مالك بن انس يكره الفقاع ويكره ان يباع في الاسواق. وكان يزيد بن هارون يكرهه. قال احمد وحدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة (36) قال: الغبيراء التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها هي الفقاع. وعن عطاء عن عثمان بن المعلم عن ابي هاشم الواسطي قال: الفقاع نبيذ الشعير فإذا نش فهو خمر حرام. وعن الخطابي عن حفص عن (37) غياث انه كان ينهى عن شرب الفقاع ويقول هو النقيع. واخبرنا جماعة عن ابي علي محمد بن الجنيد قال اخبرني أبو العباس محمد بن الحسين بن احمد بن عبد الله الحسن قال سمعت جدي ابا القاسم يقول: انه جرى بينه وبين اهله خوض في امر الفقاع وتحريمه فرضينا بالحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد فروانا اخبارا كثيرة عن اهل البيت عليهم السلام في تحريمه فان جده ابا القاسم كان ينهى عنه ويذكر انه راى من لقى من شيوخه يفعل مثل هذا ويحرمه. قال ابن الجنيد حدثني بذلك يوم الاثنين ليلتين خلتا من جمادي الاولى

(34) - السلاطي ن. (35) - المدايني ن. (36) - في بعض النسخ: سمرة وفي بعضها: صهيرة وبعضها صمرة. (37) - بن ظ.

[ 260 ]

سنة اربعين وثلاثمأة وهذا شيخ من العلوية يذهب مذهب الزيدية ويوالي فيه ويعادي فيه. وقد بينا ان تحريم الفقاع ليس بمعلل (38) وقد علله بعض من كرهه. منها قالوا (39) لانه يلحقه ما يحرم به العصير وهو الغليان والنشيش (40)... الا ترى ان العصير قبل نشيشه يكون حلالا فإذا غلى ونش صار حراما ويسمى خمرا سواء خلط بغيره أو... مفردا عنه وسواء أسكر أم لم يسكر وهذا بعينه قائم (41) في الفقاع. وثانيها ضراوة الاناء المستعمل فيه. وثالثها من قبل الاناوية (42) التي تلقى فيه فانها كالدردي (43) الذي يلقى في عصير التمر فيحركه ويزيد في غليانه. ورابعها انه من خلطتين (44) من الاقوات فانه إذا غلا فيه الشعير يحلا بالتمر. ذكر ذلك مالك بن انس وقال غيره: لابد من ذلك. والمعول في تحريمه عندنا على النصوص لانا لا نرى التعليل للاحكام الشرعية وانما نعول على ما يرد (45) من النصوص المتعلقة بها. ذكر ما روي من طرق اصحابنا في ذلك: فاما ما رواه اصحابنا عن الائمة عليهم السلام في هذا الباب فاكثر من ان يحصى غير اني اذكر منه طرفا مقنعا في الباب: فمن ذلك ما اخبرني به جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى العطار عن ابيه عن احمد بن محمد عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال: سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الفقاع فقال: هو

(38) - في بعض النسخ: امر معلل. (39) - انه قال ن. (40) - سقط من هنا شيئ. (41) - وهذا بعض الحكم ن. (42) - من قبيل الاناء به التي... ن. (43) - في الاصل: كالدادي. وفي بعض النسخ كالذاذي. (44) - خليطين ظ. راجع نيل الاوطار للشوكاني ج 9 ص 70 باب ماء في الخليطين. (45) - يروى ن.

[ 261 ]

خمر (46). واخبرنا جماعة عن ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وابي غالب احمد بن محمد الزراري وابي عبد الله الحسين بن رافع كلهم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء (47) عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: كل مسكر حرام وكل مخمر حرام والفقاع حرام. (48). واخبرني جماعة عن ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن بكر بن صالح عن زكريا بن يحيى قال كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام أسأله عن الفقاع (49) فاصفه له فقال: لا تشربه فاعدت عليه كل ذلك اصفه له كيف يصنع؟ فقال: لا تشربه ولا تراجعني فيه. (50). واخبرني أبو الحسين بن ابي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسن (51) بن ابان عن محمد بن اسماعيل قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن

(46) - راجع التهذيب 9 / 124 - الحديث 535 وراجع مشيخة التهذيب ص 74 - 75 وراجع الوسائل 17 / 288 - الحديث 4. (47) - في بعض النسخ هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء. وفي التهذيب والكافي هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء وفي الوسائل: محمد بن موسى عن محمد بن عبد الله. (48) - التهذيب 9 / 124 - الحديث 536 - الاستبصار 4 / 95 والكافي 6 / 424 - الحديث 14 والوسائل 17 / 288 - الحديث 3 والجملة الاخيرة سقطت من الاصل وفي مكانها بياض. (49) - في بعض النسخ عن شرب الفقاع. (50) - كان في الاصل مكان بعض الجملات بياض وتممناه من المستدرك ج 3 ص 142 وهو ينقل من هذه الرسالة - وراجع التهذيب 9 / 124 - الحديث 537 ومشيخة التهذيب ص 74 والاستبصار 4 / 94 والوسائل 17 / 288 وفيه: زكريا ابي يحيى نقلا من الكافي 6 / 424. (51) - كذا في الاصل وفي المستدرك، ولكن في بعض النسخ هكذا: عن الحسين بن الحسن بن ابان وفي التهذيب: الحسين بن سعيد عن محمد بن اسماعيل وفي مشيخة التهذيب وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد فاخبرني به الشيخ... واخبرني به ايضا أبو الحسين بن ابي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد.

[ 262 ]

شرب الفقاع فكرهه (52) كراهة شديدة. (53). واخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن سليمان بن جعفر قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام ما تقول في شرب الفقاع فقال: هو خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه اما يا سليمان لو كان الحكم لي والدار لي لجلدت شاربه ولقتلت بائعه (54). واخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن احمد (55) بن ادريس جميعا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الوشاء قال كتبت إليه يعني الرضا عليه السلام اسأله عن الفقاع فكتب حرام وهو خمر ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر. قال وقال لي أبو الحسن عليه السلام: لو ان الدار لي لقتلت (56) بائعه ولجلدت شاربه. و [ قال أبو الحسن ] قال أبو الحسن الاخير: حده حد شارب الخمر. وقال عليه السلام: هي خمرة (خميرة ن) استصغرها الناس. (57). واخبرني جماعة عن ابي غالب الزراري وابي المفضل الشيباني وجعفر بن محمد بن قولويه والحسين بن رافع عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن عمر (58) بن سعيد عن الحسن بن الجهم وابن فضال قالا: سالنا ابا الحسن عليه السلام عن الفقاع فقال: هو خمر مجهول وفيه حد شارب

(52) - في الاصل: ما كرهه. (53) - راجع التهذيب 9 / 124 ومشيخته ص 63 - 65 والمستدرك 3 / 142 والوسائل 17 / 289 والاستبصار 4 / 95 والكافي 6 / 424. (54) - في الاصل مكان الجملة الاخيرة: ونصبت بايعه. راجع التهذيب 9 / 124 وفيه سليمان بن حفص والكافي 6 / 424 والاستبصار 4 / 95 والوسائل 17 / 292 والمستدرك 3 / 142. (55) - كذا في الاصل، وفي المستدرك: عن ابيه واحمد بن ادريس. (56) - في الاصل: نصبت بايعه. (57) - الكافي 6 / 423 والتهذيب 9 / 125 والاستبصار 4 / 95 والوسائل 17 / 292 والمستدرك 3 / 142. (58) - عمرو ن.

[ 263 ]

الخمر (59). واخبرني جماعة عن احمد بن (60) محمد عن محمد بن سنان قال: سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الفقاع (61) فقال هي الخمرة بعينها. (62). واخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن احمد بن محمد عن الحسين القلانسي قال: كتبت إلى أبي الحسن الماضي (63) عليه السلام أسأله عن الفقاع فقال: لا تقربه (لا تشربه ن) فانه من الخمر. (64). واخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن أبي سعيد عن أبي جميل (جميلة) البصري (65) قال كنت مع يونس بن عبد الرحمن ببغداد وانا امشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فاصاب [ ثوب ] يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له الا تصلي؟ فقال: ليس اريد ان اصلي حتى ارجع إلى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأيك أو شيئ ترويه فقال: اخبرني هشام بن الحكم انه سأل ابا عبد الله عليه السلام عن الفقاع فقال: لا تشربه فانه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله. (66). وروى أبو خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: في الفقاع حد الخمر. (67).

(59) - الكافي 6 / 423 والتهذيب 9 / 125 والاستبصار 4 / 95 والوسائل 17 / 289 والمستدرك 3 / 142. (60) - هنا في الاصل بياض وتممناه طبقا للتهذيب والكافي. (61) - هنا ايضا بياض وتممناه. (62) - التهذيب 9 / 125 والكافي 6 / 423 والاستبصار 4 / 96 والوسائل 17 / 288 ولم نجده في المستدرك. (63) - في الاصل: ابي الحسن الرضا. (64) - التهذيب 9 / 125 والكافي 6 / 422 والاستبصار 4 / 96 والوسائل 17 / 288 والمستدرك 3 / 142. (65) - في الاصل: المصرى. (66) - التهذيب 9 / 125 والكافي 6 / 423 والاستبصار 4 / 96 والمستدرك 3 / 142 وكان في الاصل بياض في عدة موارد اتممناه طبقا للتهذيب والكافي. (67) - المستدرك 3 / 142 نقلا من هذه الرسالة.

[ 264 ]

واخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن احمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين (68) عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا ادري كيف عمل ولا متى عمل أيحل علي (69) ان اشربه؟ قال: لا احبه. (70). فاما ما رواه احمد (71) بن محمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن مرازم قال: كان يعمل لابي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله. قال [ محمد بن احمد بن يحيى قال أبو احمد يعني ] ابن ابي عمير: ولم يعمل فقاع يغلي. (72). قال سيدنا الشيخ الاجل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضى الله عنه: هذا الخبر فاسد من وجوه. اولها انه شاذ يخالف الاخبار كلها وما هذا حاله (73) لا يعترض به على الاخبار المتواترة. وثانيها ان (74) رواية مرازم وهو يرمى بالغلو لا يلتفت إلى ما يختص بروايته. وثالثها انه قد ورد مورد التقية لانه لا يوافقنا على تحريم هذا الشراب احد من الفقهاء وما هذا حكمه وقد ورد فيه من الاخبار التي توافقهم لما وردت في اشياء كثيرة ذكرناها في كتبنا المصنفة في هذا الباب. ورابعها ما ذكره ابن ابي عمير من ان المراد به فقاع لا يغلي.

(68) - كذا في الاصل وفي المستدرك، ولكن في نسخة اخرى وفي التهذيب والاستبصار هكذا: عن الحسن عن الحسين اخيه عن ابيه علي بن يقطين عن ابي الحسن الماضي... (69) - في الاستبصار: لى. (70) - التهذيب 9 / 126 والاستبصار 4 / 97 والمستدرك 3 / 143 والوسائل 17 / 306. (71) - كذا في الاصل والنسخة الاخرى والمستدرك، ولكن الظاهر: محمد بن احمد بن يحيى كما في التهذيب والاستبصار. (72) - التهذيب 9 / 126 والاستبصار 4 / 96 والمستدرك 3 / 143 وما بين [ ] ليس في النسختين والمستدرك ونقلناها من التهذيب والاستبصار. (73) - في الاصل: وما هذا حكمه. (74) - انه ظ.

[ 265 ]

قال أبو علي بن الجنيد وكان الشعير أو غيره مما يعمل منه الفقاع يؤخذ فيستخرج منه عصارته ويجعل في اناء لم يضر بالفقاع ولا بغيره من الاشربة المسكرة ولا لحقه نشيش ولا غليان ولا جعل فيه ما يغليه ويقفزه فان ذلك لا بأس بشربه. والذي يدل على ذلك ما اخبرنا به جماعة عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى قال كتب عبد الله بن محمد الرازي إلى ابي جعفر الثاني عليه السلام ان رأيت ان تفسر لى الفقاع فانه قد اشتبه علينا امكروه بعد غليانه ام قبله فكتب إليه لا يقرب الا ما لم يضر آنيته وكان جديدا فاعاد الكتاب إليه اني كنت اسأل عن الفقاع ما لم يغل فاني لا اشربه (75) [ الا ] ما كان في اناء جديد أو غير ضار ولم اعرف حد الضراوة والجديد وسأل ان يفسر ذلك له وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الاواني؟ فكتب عليه السلام: يعمل الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ثم لم يعمل فيه (76) الا في اناء جديد والخشب مثل ذلك. واخبرني جماعة عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن ابي علي محمد بن همام عن الحسن بن هارون الحارثي المعروف بابن هرونا (77) قال اخبرني ابراهيم بن مهزيار عن اخيه قال كتب علي بن محمد الحصيني إلى ابي جعفر الثاني عليه السلام يسأله عن الفقاع وكتب اني شيخ كبير وهو يحط عني طعامي ويمرئ و (تمرء) لي فما ترى لى فيه فكتب إليه: لا باس بالفقاع إذا عمل اول عمله أو الثانية في اواني الزجاج والفخار فاما إذا ضرى عليه الاناء فلا تقربه. قال علي (78) فاقرأني الكتاب وقال لست اعرف ضراوة الاناء فاعاد

(75) - كذا في النسختين ولكن في التهذيب والاستبصار والوسائل هكذا: فأتاني ان اشربه ما كان... (76) - كذا في النسختين والمستدرك، ولكن في التهذيب والاستبصار والوسائل هكذا: ثم لا يعد منه بعد ثلاث عملات الا (77) في الاصل صرونا وفي النسخة الاخرى حروبا. (78) - أي علي بن مهزيار كما هو الظاهر.

[ 266 ]

الكتاب إليه: جعلت فداك لست اعرف حد ضراوة الاناء فاشرح لى من ذلك شرحا بينا اعمل به فكتب إليه ان الاناء إذا عمل به ثلاث عملات أو اربعة ضرى عليه فاغلاه فإذا غلا حرم فإذا حرم فلا يتعرض له. (79). فهذه جملة من الاخبار قد اوردتها وهي كافية في هذا الباب. واستيفاء ما ورد في هذا المعنى يطول به الكتاب فيخرج عن الغرض. وربما يمل الناظر فيه. فالله يجعل ذلك مقربا من ثوابه ومبعدا من عقابه واسأله وارغب إليه ان يديم ظل هذه الحضرة ويطيل ايامها ويبسط لسانها ويبلغها غاية امانيها ونهاية آمالها ويجيب من كافة الاولياء والخدم صالح الادعية فيها وحسن النيابة عنها بمنه وقدرته وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. (80).

(79) - المستدرك 3 / 143. (80) - تم والحمد لله تصحيح هذه الرسالة وتذييلها في رجب سنة 1401 وانا العبد رضا الاستادي.

[ 267 ]

الايجاز في الفرايض والمواريث

[ 269 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما وبعد سألت أيدك الله املاء مختصر في الفرائض والمواريث يحيط بجميع ابوابه على طريقة الايجاز من غير بسط للمسائل فان كتاب " النهاية " قد اشتمل على جميع ذلك مبسوطا، وأن أعقد ذلك على وجه يسهل حفظه ويصغر حجمه كما عملناه في " الجمل والعقود " في العبادات، وأن اذكر فيه فصلا يوقف منه على استخراج المسائل التي تنكسر على الورثة وكيفية استخراجها، وأومي إلى الطريق الذي يتطرق به إلى قسمة المناسخات وتداخل الفرائض فان هذا الجنس لم نذكره في النهاية، وأومي إلى مسائل شذت من الكتاب المقدم ذكره لابد من معرفة القول فيها، وانا مجيبك إلى ما سألت مستمدا من الله تعالى التوفيق والمنة انه ولي ذلك والقادر عليه. فصل في ذكر ما يستحق به الميراث: يستحق الميراث بشيئين: نسب وسبب. فالميراث بالنسب يثبت على وجهين: احدهما الفرض، والآخر القرابة. والسبب على ضربين: الزوجية والولاء. فالزوجية لا يستحق بها الميراث الا بالفرض لا غير الا في مسألة واحدة نذكرها، والولاء على ثلاثة اضرب: ولاء العتق وولاء تضمن الجريرة وولاء الامامة، وجميعها لا يستحق به الميراث

[ 270 ]

بالفرض، ونحن نذكر تفصيل ذلك ان شاء الله تعالى. ويمنع من الميراث ثلاثة اشياء: الكفر والرق والقتل عمدا على وجه الظلم. وكل ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل يمنع من حجب الام من الثلث إلى السدس. فصل في ذكر سهام المواريث: سهام المواريث ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. فالنصف سهم اربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد وان نزلوا، وسهم البنت، وسهم الاخت من الاب والام، وسهم الاخت من قبل الاب إذا لم تكن اخت من قبل اب وام. والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد وولد الولد وان نزلوا، وسهم الزوجة مع عدم الولد وولد الولد. والثمن سهم الزوجة مع وجود الولد وولد الولد وان نزلوا لا غير. والثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، وسهم الاختين فصاعدا من الاب والام، وسهم الاختين فصاعدا من قبل الاب إذا لم تكن اخوات من قبل اب وام. والثلث سهم اثنين: سهم الام مع عدم الولد وعدم ولد الولد وعدم من يحجبها، وسهم الاثنين فصاعدا من كلالة الام. والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الابوين مع وجود الولد وولد الولد، وسهم الام مع عدم الولد وولد الولد مع وجود من يحجبها من اخوين أو اخ واختين أو اربع اخوات إذا كانوا من قبل الاب والام أو من قبل الاب دون الام على الانفراد، وسهم كل واحد من كلالة الام ذكرا كان أو انثى. فصل في ذكر ذوي السهام عند الانفراد وعند الاجتماع: ذوو السهام على ضربين: ذوو الاسباب وذوو الانساب. فذوو الاسباب هم الزوج أو الزوجة، ولهما حالتان:

[ 271 ]

حالة انفراد بالميراث، وحالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهم المسمى ان كان زوجا النصف، والربع ان كانت زوجة، والباقي لبيت المال. وقال اصحابنا ان الزوج وحده يرد عليه الباقي باجماع الفرقة على ذلك. واما حالة اجتماع فلهم سهمهم المسمى، للزوج النصف مع عدم الولد وعدم ولد الولد وان سفلوا مع جميع الوراث ذا فرض كان أو غير ذي فرض، وله الربع مع وجود الولد وولد الولد وان سفلوا، والزوجة لها الربع مع عدم الولد وولد الولد وان سفلوا مع جميع الوراث، ولها الثمن مع وجود الولد وولد الولد، ولا يدخل عليهما النقصان في حالة من الاحوال ولا يرد عليهما الفاضل الا ما استثنيناه. واما ذووا الانساب فلهم حالتان: حالة انفراد وحالة اجتماع. فإذا انفرد كل واحد من ذوي السهام اخذ ما سمي له والباقي يرد عليه بالقرابة ولا يرد إلى بيت المال. ولا يصح ان يجتمع من ذوي السهام الا من كان قرباه واحدة إلى الميت مثل البنت أو البنات مع الابوين أو مع كل واحد منهما لان كل واحد من هؤلاء يقرب إلى الميت بنفسه فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة احوال. حالة يكون المال وفقا لسهامهم، وحالة يفضل المال عن سهامهم وحالة ينقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم. فإذا كانت التركة وفقا لسهامهم اخذ كل ذي سهم سهمه، فإذا كانت فاضلة عن سهامهم اخذ كل ذي سهم سهمه والباقي رد عليهم على قدر سهامهم، وإذا كانت التركة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على البنت أو ما زاد عليها دون الابوين أو احدهما ودون الزوج أو الزوجة. والكلالتان معا تسقطان مع البنت أو البنات ومع الابوين ومع كل واحد منهما. ويصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتهما ولهم ايضا ثلاثة احوال: حالة تكون التركة وفقا لسهامهم، وحالة تفضل عنها، وحالة تنقص عنها. فإذا كانت وفقا لسهامهم اخذ كل واحد منهم سهمه. وإذا فضلت عن سهامهم فان كانت كلالة الاب لها سببان بان تكون الاخت أو الاختان من قبل الاب والام رد ما فضل عن سهامهم على كلالة الاب والام لاجتماع سببين فيها دون كلالة الام التي لها سبب واحد، وان كانت كلالة

[ 272 ]

الاب لها سبب واحد بان تكون من قبل الاب خاصة، فقد ساوى كلالة الام في القرابة فانه يرد عليهم على قدر سهامهم، ومن اصحابنا من قال: ترد الفاضل على كلالة الاب لان النقص يدخل عليها. وكلالة الاب خاصة تسقط مع كلالة الاب والام، فإذا لم تكن كلالة الاب والام قام كلالة الاب مقامهم في مقاسمة كلالة الام. واما إذا نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على كلالة الاب دون كلالة الام، فان كلالة الام والزوج والزوجة لا يدخل عليهم النقصان على حال. فصل في ذكر من يرث بالقرابة دون الفرض: قد ذكرنا من يرث بالفرض من ذوي الانساب ومن يجتمع منهم ومن لا يجتمع فاما من يرث بالقرابة دون الفرض ستة انواع: الولد للصلب، وولد الولد، والاب، ومن يتقرب به من ولد الاب، أو أبوي الاب، ومن يتقرب بالام دونها ودون ولدها فان الام وولدها مسمون على ما ذكرناه. فاقوى القرابة الولد للصلب فان الولد للصلب إذا كان ذكرا اخذ المال كله بالقرابة ان كان واحدا، فان كان اكثر من واحد فالمال بينهم بالسوية، فان كانوا ذكورا واناثا كان للذكر مثل حظ الانثيين، ولا يرث معهم احد ممن يرث بالقرابة سواء تقرب بهم أو بغيرهم الا ذوي السهام الذين ذكرناهم من الزوج أو الزوجة أو الوالدين أو احدهما ثم بعد ذلك ولد الولد اقوى من غير هم من القرابات لان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب ويمنع من يمنعه الولد للصلب ويأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فولد الابن ذكرا كان أو انثى ياخذ نصيب الابن وولد البنت ياخذ نصيب البنت ذكرا كان أو انثى، والبطن الاول ابدا يمنع من نزل عنه بدرجة كما يمنع ولد الصلب ولد الولد، وهم وان نزلوا يمنعون كل من يمنعه الولد للصلب على حد واحد، وكل من ياخذ مع الولد للصلب من ذوي السهام فانه ياخذ مع ولد الولد على حد واحد من غير زيادة ولا نقصان. ثم الاب فانه ياخذ جميع المال إذا انفرد، وإذا اجتمع مع الام اخذ ما يبقى

[ 273 ]

من سهمها السدس مع وجود من يحجبها من الاخوة والاخوات من قبل الاب والام أو من قبل الاب، أو الثلث مع عدمهم والباقي للاب بالقرابة، ولا يجتمع معه احد ممن يتقرب به ولا من يتقرب بالام، والزوج والزوجة يجتمعان معه على ما بيناه في ذوي السهام. واما من يتقرب به اما ولده أو والداه ومن يتقرب بهما من عم وعمة، فالجد اب الاب مع الاخ الذي هو ولده في درجة واحدة، وكذلك الجدة من قبله مع الاخت من قبله في درجة فهم يتقاسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين إذا كانوا ذكورا أو اناثا، وكذلك اولاد الاب إذا اجتمع الذكور والاناث كان المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، وان كان ذكورا كان المال بينهم بالسوية. ومن له سببان يمنع من له سبب واحد. وكذلك إذا اجتمع الجد والجدة من قبل الاب كان المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. وولد الاخوة والاخوات يقومون مقام آبائهم وامهاتهم في مقاسمة الجد كما ان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الاب، والجد والجدة وان عليا يقاسمان الاخوة والاخوات واولادهم وان نزلوا على حد واحد. ولا يجتمع مع الجد والجدة ولا مع واحد منهما ولا مع الاخوة والاخوات ولا مع واحد منهم اولاد الجد والجدة، كما لا يجتمع مع الولد للصلب اولاد الاب. وعلى هذا التدريج الاقرب يمنع الابعد بالغا ما بلغوا. واما من يتقرب من قبل الام فليس الا الجد أو الجدة من قبلها أو من يتقرب بهما، فان اولادها ذووا السهام، والجد والجدة من قبلها يقاسمون الجد والجدة من قبل الاب والاخوة والاخوات من قبله ومن قبل الام لتساويهم في القرابة. وتسقط تسمية كلالة الام وكلالة الاب معا عند الاجتماع. ومتى اجتمعت قرابة الاب مع قرابة الام مع تساويهم في الدرجة كان لقرابة الام الثلث نصيب الام بينهم بالسوية والباقي لقرابة الاب للذكر مثل حظ الانثيين، فان زاحمهم الزوج أو الزوجة لم تنقص قرابة الام عن الثلث ودخل النقص على قرابة الاب كما يدخل النقص على الاب نفسه. ومتى بعد احد القرابتين بدرجة سقط مع الذي هو اقرب سواء كان الاقرب من قبل الام أو من قبل الاب، وسواء كان البعيد له سببان والقريب له سبب واحد أو لم يكن، الا في مسألة واحدة وهي ابن العم لاب وام مع عم لاب فان المال

[ 274 ]

لابن العم للاب والام دون العم. ولا تتعدى هذه المسألة إلى غيرها لاجماع الطائفة على هذه. ثم على هذا المنهاج يمنع اولاد الجد الادنى واولاد اولادهم اولاد الجد الاعلى كما يمنع اولاد الاب نفسه اولاد الجد لانهم يقومون مقام آبائهم وآبائهم اقرب منهم بدرجة. فصل في ذكر ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل: الكافر لا يرث المسلم بلا خلاف، وعندنا ان المسلم يرث الكافر سواء كان كافرا اصليا أو مرتدا عن الاسلام ويحوز المسلم المال وان كان بعيدا ويمنع جميع ورثته الكفار وان كانوا اقرب منه. ومتى اسلم الكافر على ميراث قبل ان يقسم المال قاسم الوراث ان كان ممن يستحق المقاسمة، وان كان اولى منهم اخذ المال كله دونهم. ومتى اسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له. وكذلك ان كان استحق التركة واحد أو لم يكن له وارث فنقلت إلى بيت المال فلا يستحق من يسلم بعده على حال. والكفر كالملة الواحدة يرث بعضهم بعضا. والمملوك لا يرث على حال مادام رقا فان اعتق قبل القسمة قاسم الورثة ان استحق القسمة أو حاز جميع المال ان كان مستحقا لجميعه، وان اعتق بعد قسمة المال أو بعد حيازة الحر ان كان واحدا لم يستحق المال. ومتى لم يكن للميت وارث غير هذا المملوك اشترى من التركة واعتق وورث بقية المال ان وسع ذلك، وان لم يسع لم يجب ذلك ونقل إلى بيت المال. واما من عتق بعضه وبقى بعضه رقا ورث بقدر حريته ويورث منه بقدر ذلك ويمنع بمقدار ما بقى منه رقا. واما القاتل إذا كان عمدا ظلما فلا يستحق الميراث وان تاب فيما بعد، وان كان مطيعا بحق بالقتل لم يمنع من الميراث، وان كان خطأ لم يمنع الميراث من تركته ويمنع الميراث من ديته.

[ 275 ]

فصل في ذكر ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ميراث ولد الملاعنة لامه أو من يتقرب بها من الاخوة والاخوات والجد والجدة والخال والخالة على حد ما يستحقون ميراث غير ولد الملاعنة على السواء، ولا يرثه ابوه ولا من يتقرب به على حال. فان اقر به بعد اللعان ورثه الولد، ولا يرثه الوالد، ولا يرث الولد من يتقرب بالاب على حال. وولد الزنا لا يرث ولا يورث، وميراثه لبيت المال، وفي اصحابنا من قال ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة على السواء وهو مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء. فصل في ميراث المستهل والحمل: لا يرث المولود الا إذا علم انه ولد حيا ويعلم حيوته بصياحه أو عطاسه أو اختلاجه أو حركته التي لا تكون الا من الاحياء، وإذا علم انه ولد حيا ورث وان لم يعلم انه ولد حيا لم يورث. واما الحمل فانه يوقف مقدار نصيبه ويقتضى الاستظهار ايقاف ميراث ذكرين ويقسم الباقي بين الورثة، وان سلم إلى الورثة واخذ منهم الكفلاء بذلك كان ايضا جايزا. فصل في ذكر ميراث الخنثى ومن يشكل امره: إذا ولد مولود له ما للرجال وما للنساء اعتبر بالمبال، فمن ايهما خرج البول ورث عليه، وان خرج منهما فمن ايهما سبق ورث عليه، فان خرج منهما في حالة واحدة فمن ايهما انقطع اخيرا ورث عليه، فان انقطع منهما في حالة واحدة ورث نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء، وروي انه تعد اضلاعه فان نقص احد الجانبين ورث ميراث الذكور وان تساويا ورث ميراث النساء. وان ولد مولود ليس له ما للرجال وما للنساء استخرج من القرعة، فما خرج

[ 276 ]

في القرعة ورث عليه. فصل في ذكر ميراث الغرقى والمهدوم عليهم: إذا غرق جماعة أو انهدم عليهم حائط في حالة واحدة يرث بعضهم بعضا ولا يعرف ايهم مات قبل صاحبه، فانه يورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من صاحبه وايهما قدمت كان جايزا لا يختلف الحال فيه، وروى اصحابنا انه يقدم الاضعف في الاستحقاق ويؤخر الاقوى، ثم ينتقل ما يرث كل واحد منهما من صاحبه إلى وارثه ان كان لهما وارث، وان لم يكن لهما وارث اصلا انتقل إلى بيت المال، فان كان لاحدهما وارث والآخر لا وارث له انتقل مال من له وارث إلى من لا وارث له وينتقل منه إلى بيت المال، وميراث من لا وارث له إلى من له وارث ومنه إلى ورثته. فان كان لاحدهما مال والآخر لا شئ له ينتقل مال من له مال إلى ورثة من لا مال له. فان كان احدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه بطل هذا الحكم وانتقل مال كل واحد منهما إلى ورثته بلا واسطة وعلى هذا يجرى هذا الباب وقد ذكرنا امثلة هذه المسائل في النهاية. ومتى مات نفسان حتف انفهما في حالة واحدة لا يورث بعضهم من بعض، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته لانه علم موتهما في حالة واحدة وانما جعل توريث بعضهم من بعض مع تجويز تقدم موت كل واحد منهما على صاحبه. فصل في ذكر طلاق المريض ونكاحه: المريض إذا طلق ومات في مرضه ورثته المرأة ما بينه وبين سنة ما لم تتزوج، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا، وهو يرثها ما دامت في العدة إذا كان رجعيا، فإذا زاد على سنة أو تزوجت بعد الخروج من العدة فانها لا ترثه وهو لا يرثها بعد العدة. وإذا تزوج المريض فان دخل بها صح العقد وتوارثا وان لم يدخل بها ومات كان العقد باطلا.

[ 277 ]

فصل في ذكر ميراث الحميل والاسير والمفقود: الحميل من جلب من بلاد الشرك فيتعارف منهم نفسان بنسب يوجب الموارثة بينهما قبل قولهم بلا بينة وورثوا عليه. والاسير في بلد الشرك إذا لم يعلم موته فانه يورث ويوقف نصيبه إلى ان يجئ أو يصح موته، فان لم يعلم موته ولا حيوته فهو بمنزلة المفقود. والمفقود لا يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضى مدة لا يعيش مثله إليها، فان مات في هذه المدة من يرثه هذا المفقود فانه يوقف نصيبه منه حتى يعلم حاله ويسلم الباقي إلى الباقين من الورثة. فصل فيمن يرث الدية: يرث الدية جميع من يرث المال الا الاخوة والاخوات من الام أو من يتقرب بالام، ويرث الزوجان معا منها، وكذلك يرث الوالدان وجميع اولاده للصلب واولاد اولاده وان نزلوا على ترتيب الميراث للذكر مثل حظ الانثيين. ولا يرث من الدية من يتقرب من قبل الاب الا الذكور منهم دون الاناث، فان لم يكن هناك غير الاناث من جهته أو القرابة من جهة الام كانت الدية لبيت المال. فصل في ذكر الولاء: قد بينا ان الولاء على ثلاثة اقسام: ولاء النعمة، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الامامة. فالمعتق إذا مات وخلف نسبا قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو غير ذي سهم، من قبل اب كان أو من قبل ام، فان ميراثه له دون مولاه الذي اعتقه، فان لم يخلف احدا اصلا كان ميراثه لمن اعتقه إذا اعتقه تطوعا، ومتى اعتقه فيما يجب عليه من الكفارات فلا ولاء له عليه وكان سائبة أي لا يد لاحد عليه، سواء من كان اعتقه رجل أو امرأة، فان ميراث المعتق له، فان لم يكن المولى باقيا وكان المعتق رجلا كان ميراثه لولده الذكور منهم دون الاناث، فان لم يكن له ولد ذكر كان

[ 278 ]

ميراثه لعصبة مولاه، فان لم يكن له عصبة كان ميراثه لبيت المال. وان كان المعتق امرأة فميراث المولى لعصبتها دون ولدها ذكورا كانوا أو اناثا. ويرث الوالدان من ميراث المولى مع الاولاد، فان لم يكن له اولاد ورثه الابوان. والولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته مثل ان يكون للمعتق ولدان ذكران فما داما حيين كان الولاء لهما، فان مات احدهما وخلف اولادا كان الولاء للباقي من الولدين دون ولد الولد لانه لا يرث مع الولد للصلب ولد الولد. فان مات الابنان وخلف احدهما ابنا والآخر خمس بنين كان المال بين ولد هذا واولاد هذا نصفين يأخذ كل فريق نصيب من يتقربون به. وجر الولاء صحيح وهو ان يزوج انسان عبده لمعتقة غيره فإذا رزق منها اولادا كان ولاء ولدها لمن اعتقها، فان عتق انسان آخر اباهم انجر ولاء الاولاد إلى من اعتق اباهم دون من اعتق امهم، وان اعتق انسان جدهم من ابيهم مع كون ابيهم عبدا انجر ولاء الاولاد إلى من اعتق جدهم، وان اعتق بعد ذلك انسان آخر اباهم انجر ولاء الاولاد إلى من اعتق اباهم من الذي اعتق جدهم أو امهم. وإذا اشترى المعتق عبدا فاعتقه فولاءه له، فان مات ولم يخلف احدا فولاءه لمولى المولى أو لمن يتقرب به ممن يستحق الولاء، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة لا يختلف الحكم فيه. وحكم المدبر حكم المعتق على حد واحد. واما المكاتب فلا يثبت الولاء عليه الا بشرط فإذا لم يشترط كان سائبة. واما ولاء تضمن الجريرة فهو ان يكون المعتق سائبة وهو كل من اعتق في كفارة واجبة أو اعتق انسان عبدا وتبرء من جريرته فانه يتوالى إلى من شاء ممن يتضمن جريرته وحدثه. أو يكون انسان لا نسب له فيتوالى إلى انسان على هذا الشرط. فمتى مات هذا الانسان ولا أحد يرثه قريب أو بعيد فميراثه لمن ضمن جريرته، فإذا مات بطل هذا الولاء ورجع إلى ما كان، ولا ينتقل منه إلى ورثته مثل ولاء العتق. واما ولاء الامامة فهو كل من لا وارث له قريب أو بعيد ولا مولى ولا ضامن جريرة، فان ولاءه للامام وميراثه له لانه يضمن جريرته، فإذا مات الامام انتقل إلى الامام الذي يقوم مقامه دون ورثته الذي يرثون تركته ومن يتقرب إليه.

[ 279 ]

فصل في ذكر ميراث المجوس: يورث المجوسي بجميع قراباته التي يدلي بها ما لم يسقط بعضها، ويورثون ايضا بالنكاح وان لم يكن سائغا في شرع الاسلام، الا انه لا يتقدر في شخص ان يكون له سهم مسمى من وجهين على مذهبنا يصح اجتماعه، لان الذين يجتمعون من ذوي السهام البنت أو البنات مع الابوين أو مع احدهما وهذا لا يمكن في شخص واحد. والكلالتان يسقطان معهما ومع كل واحد منهما على ما بيناه. وكذلك لا يتقدر في الكلالتين ان يكون احدهما هو الآخر، لان الاخ من الام أو الاخت منها متى كان اخا من قبل الاب فانه يصير كلالة الاب ولا يعتد بكلالة الام. هذا في المسمى من ذوي السهام في ذوي الانساب واما بالاسباب فانه يتقدر كل ذلك، لانه يتقدر في البنت أو الام ان تكون زوجة، وفي الابن ان يكون زوجا فيأخذ الميراث من الوجهين معا. ويتقدر فيمن ياخذ بالقرابة، فان الجد من قبل الام يمكن ان يكون جدا من قبل الاب فإذا اجتمع مع الاخوة والاخوات اخذ نصيب جدين: سهم نصيب الجد من قبل الاب، وسهم نصيب الجد من قبل الام. وكذلك كل ما يجرى هذا المجرى، وقد ذكرنا خلاف اصحابنا في هذه المسألة، وهذا الذي ذكرناه هو المشهور عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند الخاص والعام. فصل في ذكر جمل يعرف بها سهام المواريث واستخراجها: قد ذكرنا ان السهام المسماة ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، فمخرج النصف من اثنين و، مخرج الربع من اربعة، ومخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين والثلث من ثلاثة، ومخرج السدس من ستة. فإذا اجتمع نصف ونصف فاجعله من اثنين، وان اجتمع مع النصف ثلث أو سدس فاجعله من ستة، فان كان معه ثمن أو ربع فاجعله من ثمانية، وان اجتمع ثلثان وثلث فاجعله من ثلاثة، وان كان ربع وما بقى أو ربع ونصف وما بقى فاجعلها من اربعة، وان كان ثمن وما بقى أو ثمن ونصف وما بقى فاجعله من ثمانية، فان كان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثنى عشر، وان كان مع الثمن ثلثان

[ 280 ]

أو سدس وما بقى فاجعلها من اربعة وعشرين. فإذا زاد من له اصل الفرائض على الواحد ولم تخرج سهامهم على صحة ضربت عددهم في اصل الفريضة، مثل ابوين وخمس بنات، للابوين السدسان سهمان من ستة، ويبقى اربعة اسهم لا ينقسم على صحة، يضرب عدد البنات وهو خمسة في اصل الفريضة وهو ستة فيكون ثلاثين لكل واحد من الابوين خمسة اسهم ولكل واحد من البنات اربعة اسهم. وان كان من بقى بعد الفرائض اكثر من واحد ولم يصح القسمة فاضرب عدد من له ما بقى في اصل الفريضة، مثل ابوين وزوج وبنتين، للزوج الربع وللابوين السدسان يخرج من اثنى عشر يبقى بعد فرائضهم خمسة فتكسر على البنتين فيضرب عدد البنتين وهو اثنان في اثني عشر فتكون اربعة وعشرين لكل واحد من الابوين اربعة اسهم وللزوج ستة اسهم ولكل واحد من البنتين خمسة اسهم. وان بقي بعد الفرائض ما يجب رده على ارباب الفرائض أو على بعضهم بعد فرائضهم ولم تصح القسمة فاجمع مخرج فرائض من يجب الرد عليه واضرب في اصل الفريضة، مثل ابوين وبنت، للابوين السدسان وللبنت النصف، ويبقى سهم واحد من سنة اسهم، فيأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين فيكون خمسة فيضرب في ستة وهو اصل الفريضة فيكون ثلاثين لكل واحد من الابوين خمسة اسهم بالفرض وللبنت خمسة عشر سهما بالفرض ويبقى خمسة اسهم لكل واحد من الابوين سهم واحد بالرد وللبنت ثلاثة اسهم بالرد. ومتى حصل في الورثة خنثى مشكل امره ورثته نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى، فيقسم الفريضة دفعتين دفعة تقدره ذكرا ودفعة تقدره انثى وتجمع ذلك ثم تأخذ نصفه فتعطيه الخنثى والباقي تقسمه بين الورثة على ما يستحقونه، مثال ذلك رجل مات وخلف ابوين وزوجة وابن وخنثى، فان اصل الفريضة تخرج من اربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللابوين السدسان ثمانية، بقي ثلاثة عشر لا يصح قسمته على الابن والخنثى، فيطلب مال له نصف ولنصفه نصف وله ثلث ولثلثه نصف وهو اثنا عشر فتضربه في اصل الفرض وهو اربعة وعشرين فتصير مأتي وثمانية وثمانين سهما، منها تعطى الزوجة الثمن ستة وثلاثين، وللابوين السدسان ستة وتسعون سهما، يبقى مائة وستة وخمسون سهما

[ 281 ]

للابن والخنثى، فان فرضته ذكرا كان لكل واحد ثمانية وسبعين سهما وان فرضته انثى كان للانثى اثنين وخمسين سهما فتصير مأة وثلاثين سهما ياخذ نصفه وهو خمسة وستون سهما فيكون سهم الخنثى ويبقى واحد وتسعون سهما فهو للابن. وعلى هذا يجرى سهم الخنثى مع ارباب الميراث فان هذا أصله ولا يصح الا كذلك فينبغي ان تعرف ذلك وتعمل عليه ان شاء الله. فصل في ذكر استخراج المناسخات: العمل في تصحيح ذلك ان تصحح مسألة الميت الاول ثم تصحح مسألة الميت الثاني ويقسم ما يخص للميت الثاني من المسألة الاولى على سهام مسألته فان انقسمت فقد صحت المسألتان معا مما صحت منه مسألة الميت الاول، مثال ذلك رجل مات وخلف ابوين وابنين فالمسألة يخرج من ستة، للابوين السدسان ولكل واحد من الابنين اثنان، فإذا مات احد الابنين وخلف ابنين كان لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين فقد صحت المسألتان من اصل المسألة الاولى. وان لم ينقسم المسألة الثانية من المسألة الاولى نظرت في سهام من يستحق المسألة الثانية وجمعتها وضربت في سهام المسألة الاولى وصحت لك المسألتان معا مثال ذلك المسألة التي قدمنا ذكرها فيفرض ان احد الابنين مات وخلف ابنا وبنتا وكان لهما سهمان من ستة لم يمكن قسمتها عليهما ضربت سهم الابن وهو اثنان وسهم البنت وهو واحد في اصل فريضة المسألة الاولى وهو ستة فتصير ثمانية عشر، للابوين السدسان ستة ولكل واحد من الابنين ستة فإذا مات الابن وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك اربعة وللبنت اثنان. وكذلك ان مات ثالث ورابع صحح مسألة كل ميت ثم اقسم ماله من مسائل المتوفين قبله من السهام على سهام مسألته فان انقسمت فقد صحت لك المسائل كلها وان لم تصح فاضرب جميع مسألته فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله فما اجتمع صحت منه المسائل كلها وبالله التوفيق.

[ 283 ]

المسايل الحائريات

[ 285 ]

كلمة المصحح حول هده الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الطوسي في ترجمة نفسه: له مصنفات... وله كتاب المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة... (1) قال ابن شهر آشوب في ترجمة الشيخ: له كتاب التبيان،... المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة...
(2) قال العلامة التهراني: جواب المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، ذكر في الفهرست أنه نحو ثلاثمائة مسألة، وكان هو من مآخذ البحار ينقل العلامة المجلسي عنه في البحار وذكره في أوله، وينقل عنه ابن إدريس في [ مستطرفات ] السرائر بعنوان الحائريات.
(3) وقال أيضا: المسائل الحائرية نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، مر بعنوان جوابات المسائل الحائرية.
(4) وقال أيضا: المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي... وهي نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، وحكى عنه ابن إدريس بعنوان

(1) - الفهرست 188 - 190.
(2) - معالم العلماء 114 - 115.
(3) الذريعة 5 / 218، وكلمة " مستطرفات " في عبارته ره زائدة، لان ابن ادريس ينقل عنه في السرائر لا مستطرفاته.
(4) - الذريعة 6 / 4.

[ 286 ]

الحائريات. (1) وقال في مقدمة التبيان: المسائل الحائرية [ في الفقه ]، وهي نحو من ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست وهي من مآخذ بحار الانوار كما ذكره المجلسي في اوله وينقل عنه ابن إدريس في السرائر بعنوان الحائريات كما ذكرناه في الذريعة.
(2) اقول: هذه العبارات صريحة في أن مسائل هذه الرسالة نحو من ثلاثمائة، ولكن النسخ الموجودة منها تشتمل على مائة وتسع وخمسين مسألة فقط، فهذه النسخ ناقصة، ومنقولات ابن إدريس في السرائر عن هذه الرسالة يؤيد أيضا نقص هذه النسخ الموجودة، ونحن ننقل ما عثرنا عليه في السرائر: وأفتى في الحائريات في المسألة الثانية والاربعين عن الرجل إذا جامع امرأته في عجيزتها وأنزل الماء أو لم ينزل ما الذي يجب عليه فقال الجواب: الاحوط أن عليها الغسل أنزلا أم لم ينزلا، وفي أصحابنا من قال لا غسل في ذلك إذا لم ينزلا والاول أحوط.
(3) وقال مشيرا إلى ما ذكر: مع إيرادنا كلامه وقوله وفتواه من غير احتمال للتأويل الذي ذكره في مبسوطه جواب الحائريات (4). وقال: قد سئل الشيخ أبو جعفر الطوسي ره عن هذه المسائل في جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبي الفرج بن الرملي فقال السائل: وعن الركعتين اللتين بعد العشاء الآخرة من جلوس هل تصلي في السفر أم لا وما الذي يعمل عليه وما العلة في تركها أو لزومها، فأجاب الشيخ أبو جعفر بأن قال: تسقطان في السفر لان نوافل السفر سبع عشرة ركعة ليست منها هذه الصلوة (5)

(1) - الذريعة 20 / 343.
(2) - مقدمة التبيان صفحه أب. وجملة " في الفقه " في عبارته ره زائدة، لان مسائل هذه الرسالة ليست منحصرة في الفقه.
(3) - السرائر ص 19.
(4) - السرائر ص 20.
(5) - السرائر ص 38.

[ 287 ]

وقال: وأيضا شيخنا أبو جعفر سأله السائل في المسائل الحائريات عن الجماعة اليوم في صلوة العيدين، فأجاب بأن قال: ذلك مستحب مندوب إليه. (1) وفال: وقد أفتى فتيا صريحة في جواب المسائل الحائريات فقال له السائل: وعن رجل وجد كنزا ولم يجد من يستحق الخمس منه ولا من يحمله إليه ما يصنع به؟ فقال الجواب: الخمس نصفه لصاحب الزمان يدفنه أو يودعه عند من يثق به ويأمره بأن يوصى بذلك إلى أن يصل إلى مستحقه، والنصف الآخر يقسمه في يتامى آل رسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم فإنهم موجودون، وإن خاف من ذلك أودع الخمس كله أو دفنه. هذا آخر فتياه ره.
(2) وقال: وقد ذهب أيضا شيخنا المفيد في كتاب الارشاد (3) إلى أن عبيد الله بن النهشلية قتل بكربلا مع أخيه الحسين عليه السلام وهذا خطأ محض بلا مراء لان عبيد الله بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير ومن جملة أصحابه قتله اصحاب المختار بن أبي عبيد بالمزار (4) وقبره هناك ظاهر والخبر بذلك متواتر وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عما ذكره المفيد في الارشاد فأجاب بأن عبيد الله بن النهشلية قتله أصحاب المختار بن ابي عبيد بالمزار (5) وقبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد (6) وقال: فقال شيخنا في جواب مسألة سأل عنها من جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبي الفرج بن الرملي فقال السائل: وعن رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة أو قطع الطريق وهل يجوز لاحد أن يشتري من هذه الضيعة وهذا الخادم وقد علم انه اشتراه

(1) - السرائر ص 69.
(2) - السرائر ص 115.
(3) - الارشاد ص 168 في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين، وص 233 في فصل أسماء من قتل مع الحسين (ع).
(4) - المذار - المدار.
(5) - المذار - المدار.
(6) السرائر ص 154، وراجع مقاتل الطالبيين ص 87.

[ 288 ]

بمال حرام وهل يطيب لمشتري هذه الضيعة أو هذا الخادم أو هو حرام؟ فعرفنا ذلك. فقال الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلا ولم يصح جميع ذلك وإن كان الشراء وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحا وقبضة ذلك المال فاسدا وحل وطئ الجارية وغلة الارض والشجر لان ثمن الاصل في ذمته. هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي ره وآخر جوابه هو الحق اليقين. (1) وقال: وشيخنا أبو جعفر في نهايته قال يجوز له ان يعقد على أمة المرأة عقد المتعة من غير استيذان معتمدا على خبر رواه سيف بن عميرة إلا أنه رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات عما ذكره في نهايته واعتمد على الآية.
(2) وقال: ولا بأس أن يتمتع الرجل بأمة غيره بإذنه وإن كانت الامة لامرأة فكذلك لا يجوز نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها بغير خلاف إلا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة أوردها شيخنا في نهاية ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات على ما قدمناه.
(3) وقال: وقد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة والثمانين و المائة عن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من يعقل عنه جريرته أيكون ذلك بمنزلة الاب أو ما الحكم في ذلك فقال رحمه الله الجواب: لا يصح له التبري لان الشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ويثبت حكمه والرواية في تبري الاب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر فإن صحت لا يقاس عليها غيرها. هذا آخر كلام شيخنا أبو جعفر في جواب...
(4) وقال قد رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات فأنه سأل عما اودعه في نهايته ان الاب إذا تبرء من ميراث ولده ومن ضمان جريرته فصحيح أم لا؟ فقال الجواب: الصحيح انه ليس له التبري والشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ويثبت حكمه والرواية بتبري الاب من جريرة الابن رواية شاذة.
(5). هذه مسائل عثرنا عليها في السرائر وليست موجودة في نسخنا.

(1) - السرائر ص 233.
(4) - السرائر 407.
(2) السرائر ص 303.
(5) - السرائر ص 418.
(3) - السرائر ص 310.

[ 289 ]

وقال: محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك المرأة تموت فيدعي أبوها أنه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم، اتقبل دعواه بلا بينة أم لا يقبل دعواه إلا ببينة؟ فكتب إليه يجوز بلا بينة... ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا... وشيخنا أبو جعفر ما أورده في جميع كتبه بل في كتابين منها فحسب ايرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته على ما بيناه وأوضحناه في كثير مما تقدم في كتابنا هذا. ثم شيخنا أبو جعفر رجع عنه وضعفه في جوابات المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة (1) اقول: هذه المسألة هي المسألة 24 من مسائل نسخنا فراجع. وقال: قال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصي جميع أبواب الوصية فانها تعود ميراثا للورثة.
(2) اقول: هذه المسألة هي المسألة 26 من مسائل نسخنا فراجع. وقال: قد سئل شيخنا أبو جعفر في المسائل الحائرية عن معنى قول الشيخ المفيد في الجزء الثاني من مقنعته: وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده و إن تقدم أحدهما صاحبه يحكم له به دون المتأخرة ما الذي أراد؟ فأجاب بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدة مثل الرهن كان البيع فاسدا وإن باعه مطلقا بشرط [ ثم يشترط ] أن يرد عليه إلى مدة إن رد عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم.
(3) أقول: هذه المسألة هي المسألة 94 من مسائل نسخنا فراجع. ويستفاد من السرائر أن من تأليفات الشيخ المفيد أيضا " المسائل الحائريات ". قال: وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ره في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد الرملي الحائري وهي معروفة مشهورة عند

(1) السرائر ص 198 - 199.
(3) - السرائر ص 260.
(2) السرائر ص 388.

[ 290 ]

الاصحاب. سؤال: وعن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: لا يجوز له ذلك وإن فعله كان آثما عاصيا ووجب عليه بذلك الحد وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعزى إلى الشيعة ويميل إلى الامامية أن ذلك جائز لحديث رووه ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها وهذا حديث شاذ والوجه أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن يستأذنها في الوطئ لموضع الاستبراء لها فأما جارية الرجل فلم يات فيه حديث ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحق فقال ما يرده عليه كافة العلماء ويضلله جماعة الفقهاء قال محمد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى المجمع على فضله و رئاسته ومعرفته وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة واجماع الامة فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي به من غير حجة يعضده و هل هذا إلا تغفيل من قائلة. (1) وقال أيضا في جواب المسائل التي سأله عنها محمد بن الرملي الحائري وهي مشهورة معروفة عند الاصحاب. سؤال: عن رجل أسلف رجلا مالا على غلة فلم يقدر عليها المستسلف فرجع إلى رأس المال وقد تغير عيار المال إلى النقصان هل له أن يأخذ من العيار الوافي أو العيار الذي قد حضره وهو دون الاول. جواب: لصاحب السلف أن يأخذ من المستسلف غلة كما (مما) سلفه على ذلك ويكلفه ابتياع ذلك له فإن لم يوجد غلة كان بقيمة الغلة في الوقت عين أو ورق. هذا آخر كلام شيخنا المفيد ره وهو الصحيح.
(2) نسخ هذه الرسالة ظفرنا على ثلاث نسخ من هذه الرسالة: 1 - نسخة مكتبة آية الله المرعشي النجفي، تاريخ كتابتها 1264، ورمزنا إليه بنسخة ن.
2 - نسخة مكتبة آية الله الصفائي الخونساري، تاريخ كتابتها 1320، ورمزنا إليه بنسخة خ 3 - نسخة حجة الاسلام والمسلمين السيد الطباطبائي انتسخه لنفسه من النسخة الثانية، تاريخ كتابتها 1390. قم - رضا استادي 1361 - 1402

(1) السرائر ص 310.
(2) السرائر ص 229.

[ 291 ]

أجوبة المسائل الحائرية كتاب فيه المسائل الواصلة من الحائرة (1) على ساكنيها السلام إلى (2) الشيخ الاجل الفقيه أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه وأرضاه، جملة المسائل مائة وإثنان وخمسون مسألة.
(3)

(1) - في نسخة ن: من الحيرة.
(2) - في نسخة ن: التي شرحها الشيخ...
(3) - كذا في النسختين، ولكن الصحيح: مائة وتسع وخمسون مسألة.

[ 292 ]

بسم الله الرحمن الرحيم، وبا لله المعين أستعين في جلائل الامور وصغارها. مسألة: (1) ما يقول الشيخ الجليل الاوحد - أطال الله الدين وأهله ببقائه وحرس من العين مهجته وحوباه - في رجل عقد على امرأة نكاحا ولم يدخل بها، ألها عليه نفقة وكسوة أم لا؟. الجواب: إذا مكنت من نفسها وسلمتها إليه لزمته (2) نفقتها وكسوتها، و إن لم تمكنه لم يلزمه ذلك.
(3) مسألة: عن الرجل إذا ادعى أنه دفع إلى امرأة مهرها وأنكرت ذلك المرأة؟. الجواب: تجب عليه البينة انه دفع المهر، وعليها اليمين انها لم تقبضه إذا عدم البينة. مسألة: عن المرأة هل لها أن تمنع نفسها الزوج بعد الدخول حتى تستوفى مهرها كما لها ذلك قبل الدخول؟. الجواب: لها المطالبة بالمهر، وليس لها منع نفسها.

(1) - في نسخة خ: مسألة أوله.
(2) - في نسخة خ: لزمتها.
(3) - في هامش النسختين: وكذا لو تمكنه لانه لا وثوق بقوله لو طلبه. [ منه ره ] لا يخفى أن هذه الحاشية وأشباهها التي تأتي من بعد ليست من المؤلف ره، وأنما نقلناها رجاء للفائدة.

[ 293 ]

مسألة: عن ولى عقد النكاح هل له العفو عن المهر أو بعضه أو (1) بعد الدخول إذا طلق، كماله ذلك قبل الدخول؟. الجواب: قد استقر المهر للمرأة بعد الدخول، والامر إليها في العفو دون الولي إلا أن تأذن له ذلك.
(2) مسألة: عن الرجل إذا أراد أن يحول امرأته من بلدة إلى اخرى فامتنعت عليه حتى تستوفي مهرها، هل لها ذلك أم لا؟. الجواب: لها الامتناع حتى تستوفي مهرها، فإذا وفاها لم يكن لها الامتناع إذا نقلها إلى بلدة من بلاد الاسلام. [ والى بلاد الكفر لا يجب، ويحرم الامتناع إلى بلاد الاسلام إلا مع الضرر ].
(3) مسألة: عن الرجل إذا عقد على إبنه البالغ (4) النكاح وضمن عنه المهر يلزمه ذلك أم لا؟. الجواب: لا يلزم الامن (5) البالغ ذلك العقد ولا المهر إلا إذا رضي به و يلزم المهر الاب. مسألة: عن امرأة وهبت لزوجها مهرها وأشهدت بذلك شهودا، ثم إن الرجل بعد برهة من ذلك أشهد على نفسه شاهدين عدلين وقال لهما: اشهدا أن لفلانة - زوجته - عندي مهرا كذا وكذا - وهو المهر الموهوب - هل يثبت لها بذلك مهر؟ والمهر الذي انعقد به النكاح قد سقط بالهبة، وان الزوج توفي فأقامت البينة بذلك بعد وفاته عند الورثة فما (6) الحكم في ذلك؟.
(7). الجواب: إذا ثبت أنها وهبت مهرها له سقط ولا يرجع فإن أقر بذلك لزمه

(1) - كذا في النسختين والظاهر زيادة " أو ".
(2) - في نسخة ن: في ذلك.
(3) - ما بين [ ] في نسخة خ في المتن وفي نسخة ن في الهامش وفي آخره: منه ره.
(4) - في نسخة خ: البالغ الكامل.
(5) - كذا في النسختين، والظاهر، لا يلزم الابن البالغ...
(6) - في نسخة ن: فيها وهو تصحيف ظاهرا.
(7) - في هامش النسختين: التفصيل انه ادعت المرأة أنه عقد عليها مرتين ثبت ما أقر به الزوج و ان نفت العقد الثانية فلا يجب لها لسقوط المهر الاول باقرارها [ منه ره ].

[ 294 ]

في الظاهر، بحكم الاقرار، لا بأنه مهر، إلا أن تقر المرأة أنه المهر الاول فيسقط عند (1) ذلك مطالبتها. مسألة: عن الدور والضياع والنخل كيف يكون قبضها حتى يصح ملكها بالصدقة والهبة والابتياع؟. الجواب: القبض في ما لا يمكن نقله، التمكين من التصرف والتخلية بينه وبين الملك وترك الاعتراض عليه في التصرف والبيوع والاجارات وغير ذلك. مسألة: عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لآخر وتصدق به عليه، هل يصح ذلك أم لا؟. الجواب: يجوز هبة ما في الذمة والتصدق به عليه. ولا يمنع منه إلا أن شرط استقراره القبض، والقبض في هذا الموضع يكون تخليته عليه وتمكنه من مطالبته ويبرأ من عليه ذلك. مسألة: عن الرجل والمرأة إذا وجدا على حال جماع فادعت المراة الاغتصاب والرجل الزوجية، ما الحكم فيه؟. الجواب: من ادعى الزوجية فعليه البينة لان الاصل عدم الزوجية فإن عدمت البينة فعلى من أنكر، اليمين. مسألة: عن الشاهد إذا رجع عن الشهادة فأنكرها وقال: لا أعرف ثم رجع بعد وقت (2) فقال أنا شاهديها وكنت قد نسيتها. أو قال منعني من إقامتها كذا وكذا - شيئا ذكره - هل تثبت شهادته بعد إنكاره أم هي باطلة؟. الجواب: إذا كان الشاهد عدلا قبل قوله، لانه ربما كان له عذر في الامتناع من اقامتها من نسيان أو سبب يسوغه ذلك.
(3) مسألة: عن رجل ادعى على رجل مالا معينا، فقال المدعى عليه: لك عندي مال لا احقه واستظهر عليه فأقام على ذلك ما الحكم؟. الجواب: على المدعي مقدار تعينه [ كذا ] البينة على دعواه، وعلى المقر بمال

(1) - في النسختين: عنه.
(2) - في نسخة ن: الوقت.
(3) - في هامش النسختين: إن كان له عذر مانع في نظر الشرع قبل. [ منه ره ].

[ 295 ]

مجهول أن يفسره، فبأي شئ فسره كان القول قوله مع يمينه. مسألة: عن رجل ادعى على رجل مالا معينا وشهد له شاهد بمال لم يعينه وقال: اشهد لي عليه (1) بمال لا أدري كم هو؟! ما الحكم في ذلك؟. الجواب: هذه شهادة غير صحيحة، فإن أقر من شهد عليه بمثل ذلك كان عليه أن يفسره بما شاء مع يمينه كما قلناه في المسألة الاولى. مسألة: عن رجل ابتاع من رجل مبيعا بدينارين وقبض المبيع ودفع الدينارين إلى البايع وقال له: إمض فانقد واتزن، فأخذهما ومضى كذلك ثم رجع فذكر أنهما قد ضاعا أو ضاع أحدهما بالسقوط من يده فما الحكم في ذلك؟. الجواب: هما في ضمان القابض، فما ضاع من ذلك كان عليه إلا أن يكون دفع ذلك لا عوضا من ثمن المبتاع بل أمره بإنقاده ويكون عند ذلك من ثمن (2) المبتاع. مسألة: عن رجل ترك عقارا أو دارا أو حقا له عشر سنين ولم يطالب ولم يخاصم، أيبطل ذلك ملكه وحقه أم لا؟. الجواب: ترك المطالبة مدة طويلة لا يبطل الملك ولا يسقط الدعوى، وله أن يطالب أي وقت شاء.
(3) مسألة: عن الراعي، إذا ادعى ضياع شئ من البهائم أو اكل ذئب أو أخذ ظالم، ما الذي يجب عليه؟. الجواب: القول قول الراعي مع يمينه في ما يدعيه، وعلى صاحب الغنم البينة. مسألة: عن رجل دفع إلى رجل مالا وهو غائب ليوصله إلى أهله وأعطاه إلى ذلك أجرا أو لم يعطه، فادعى ضياعه أو أخذه، ما الذي يجب عليه؟.

(1) - كذا في النسختين.
(2) - كان في النسختين هكذا: (؟) مالي، والظاهر ما أثبتناه.
(3) - قال الصدوق في المقنع: واعلم أن من ترك دارا وعقارا أو أرضا في يد غيره، فلم يتكلم ولم يطلب ولم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حق له. (ص 123).

[ 296 ]

الجواب: القول قوله مع يمينه، لانه مؤتمن (1). مسألة: عن رجل ابتاع من رجل بهيمة بشرط الخيار، والبائع في بلده والمبتاع في اخرى، فلما صار بها في بلدته أراد ردها في مدة الخيار، فلم يتهيأ له ذلك لخوف الطريق أو لمرض أصابه، فلما زال العارض صار بها إلى البايع فأبى قبولها منه وقال له قد مضى شرط الخيار ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا انقضت مدة الخيار لم يكن له ردها. مسألة: عن الام، هل لها أن تبيع على ولدها الصغير وهو يتيم في حجرها أم لا؟. الجواب: ليس لها أن تبيع على ولدها لا [ نها ] لا ولاية لها عليه. مسألة: عن رجل قال لآخر: أعرني ابنك ليرقى هذه النخلة، أو قال أعطني ابنك ففعل فصعد النخلة فسقط. فاندقت عنقه، ما الحكم في ذلك وما الذي يجب على الرجل؟! الجواب: إذا طلبه منه للصعود وبينه له لم يكن عليه شئ، وإن لم يقل له انه يريده للصعود في النخلة كان ضامنا لديته. مسألة: عن الصبي إذا قتل دابة عمدا أو خطأ أو جرحها، ما الذي يجب عليه؟. الجواب: يؤخذ من ماله أرش الجناية وقيمة البهيمة، وإن لم يكن له مال كان ذلك على العاقلة. مسألة: عن العاقل (2)، إذا قتل الدابة خطأ أو جرحها ما يلزمه في ذلك؟. الجواب: يلزمه جناية ما جناه وأرشها في ماله خاصة دون غيره. مسألة: عن رجل قتل رجلا وللمقتول ولي فلم يطالب القاتل ولم يخاطبه حتى هلك، وترك ولدا، هل يقوم ولده في المطالبة مقامه؟. الجواب: ان كان قتله عمدا ولم يطالب حتى مات القاتل سقطت المطالبة، وان كان قتله خطأ ذلك على عاقلته، وان مات الولى قام إبنه

(1) - في هامش نسخة ن: ان ادعى التفريط عليه اليمين منه ره.
(2) - في نسخة ن: عن البالغ العاقل...

[ 297 ]

مقامه في المطالبة. (1) مسألة: عن الرجل إذا ادعى بعد وفاة ابنته - إذا هلكت عند زوجها - انه قد أعارها جميع متاعها، هل يقبل قوله في ذلك، كما يقبل في بعضه؟ وإن ادعى عليها في حياتها ما ادعى بعد وفاتها من إعارتها بعض المتاع أو كله، ما الحكم في ذلك؟. الجواب: القول قول أبيها في الحالين مع يمينه انه كان أعارها ولم يهبه لها ولا استحقته على وجه.
(2) مسألة: عن رجل نذر فأطال عليه الزمان فأنساه ولم يدر صدقة هو أم عتق أو غير ذلك، ما الذي يجب عليه؟. الجواب: يفعل شيئا من أفعال الخير من صوم أو صدقة أو عتق، أي شئ كان، ويحتاط عن نفسه فيه. مسألة: عن الوصي، إذا نسي جميع أبواب الوصية، هل يكون ذلك مثل ما لو نسي بابا واحدا، ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا نسى جميع أبواب الوصية ولم يكن هناك ما يرجع إليه فيتذكره بطلت وصيته. مسألة: عن الهبة بشرط الارتجاع فيها في وقت سماه الواهب، هل الهبة ثابتة إلى الوقت ويرجع إلى الواهب، ام هي منتقضة من أجل الشرط، أم الشرط فاسد والهبة ماضية؟ بين لنا ذلك؟. الجواب: إذا شرط الرجوع فيها كانت الهبة باطلة غير منعقدة. مسألة: عن الرجل إذا تصدق على غيره بملك له ولم يذكر في الصدقة إرادة القربة إلى الله ولا شهد له بذلك الشهود، هل له (3) أن يرجع فيها، وإن مات المصدق ولم يكن قد رجع فيها هل ترجع ميراثا إلى ولده؟ وما الحكم في ذلك؟.

(1) - في هامش النسختين: إن لم يناقض بالعفو وشهد بذلك شهود وإلا الحق باق [ منه ره ].
(2) - في هامش النسختين: مع حياة البنت القول قولها بما في يدها إلا أن يقيم الاب بينة بالاعارة [ و ] بعد الموت يكون دعوى الاب كغيره [ منه ره ].
(3) - في نسخة: أله.

[ 298 ]

الجواب: إذا كان ناقض (1) بالوقف أو الصدقة حكم عليه بصحتها وإنما لا يستحق الثواب عليها إذا لم ينو القربة. مسألة: عن رجل نذر أن يهدي البيت هديا ولم يسمه، ما الذي يجب عليه ويلزمه أن يهديه؟. الجواب: يلزمه أن يهدي إما بدنة أو شاة، لان الاهداء لا يكون الا في ذلك. مسألة: عن المسترهن والمستودع والمستعير إذا هم ادعوا التسليم ما عندهم من ذلك إلى مالكه، ولم يكن لهم قولهم بينة، وأنكر قولهم ودعواهم، ما الحكم فيه؟. الجواب: المسترهن إذا ادعى رد الرهن كان عليه البينة، أو يمين الراهن انه لم يرد، وأما المستودع والمستعير فالقول قولهما مع يمينهما لانهما أمينان.
(2) مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن وطلبه مالكه ليسلمه إليه فلم يفعل، وهلك الرهن بعد ذلك، وذكر المسترهن انه إنما منعه من دفعه (3) إليه في وقت المطالبة علة كذا وكذا ما الذي يجب عليه؟. الجواب: إذا لم يرد الرهن بعد فكاكه مع إمكان الرد والطلب منه ثم هلك كان ضامنا له وإن منعه مانع من رده ثم هلك من غير تفريط لم يكن ضامنا.
(4) مسألة: عن رجل أتهم بلقطة فأنكرها م جحدها، ما الذي يجب عليه؟. الجواب: القول قوله مع يمينه، وعلى من ادعى البينة. مسألة: عمن أقر ببعض اللقطة وأنكر وجود البعض الآخر، ما الذي يلزمه؟ الجواب: القول قوله مع يمينه فيما أقر به وفيما جحده. مسألة: عن الميت إذا دفن بليل، هل يجوز أن يدخل إلى قبره بمصباح

(1) - كذا.
(2) - في هامش النسختين: إلا أن يكون الوديعة بجعل فلا يقبل إلا ببينة [ منه ره ].
(3) - في الاصل: دفاعه، والظاهر ما أثبتناه.
(4) - في الاصل: ضمانه، والظاهر ما أثبتناه.

[ 299 ]

يستضاء به أم لا؟. الجواب: إذا احتيج إلى المصباح ليبصر به موضع دفنه لم يكن به بأس. مسألة: عن الا كل عند أهل المصيبة، إذا جئ لهم بطعام، هل هو حلال؟. الجواب: إذا أذنوا له في أكله وعرضوا عليه لم يكن عليه بأس. مسألة: عن انزال ميتين أو اكثر في قبر واحد في الفور أو على التراخي، هل يجوز؟. الجواب: يكره ذلك مع وجود الموضع في الحال وفي ما بعده، وإن كان ذلك لعدم المدفن لم يكن به بأس. مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن ولم يطلب صاحب الرهن رهنه ولا دفعه المسترهن إليه حتى هلك، ما الحكم فيه؟. الجواب: إذا استوفى ما على الرهن، صار الرهن وديعة يلزمه الرد مع المطالبة، ولا يجب عليه ذلك مع عدم المطالبة، متى هلك مع عدم المطالبة لم يكن عليه شئ من الضمان (1). مسألة: عن الرواية التي جاءت: " من عطل أرضا ثلاث سنين اخذت من يده ودفعت إلى غيره " (2) أصحيحة هي أم لا؟. الجواب: معنى أنها تؤخذ منه أن تعمر حتى لا يبطل حق بيت المال من الخراج أو العشر، وأما أن يصير ملكا لغيره فلا، بل له أجرة مثلها على الذي يعمرها. مسألة: عن الراعي إذا عبر على جسر فازدحم المرعى ودفع بعضها بعضا فوقع في الماء فهلك، ما الذي يجب فيه؟. الجواب: إذا كان ذلك طريقه وتزاحمت الغنم من غير أن يضربها أو يزعق عليها فوق العادة لم يكن عليه شئ. مسألة: عن مستحقي الخمس، هل يعتبر فيهم من العدالة ما يعتبر في مستحقي الزكاة؟.

(1) - في الاصل: مع الزمان، والظاهر ما أثبتناه.
(2) - راجع الوسائل، أبواب إحياء الموت، الباب 17.

[ 300 ]

الجواب: مستحقي الخمس يراعى تناول الاسم لهم لا غير. مسألة: عنهم، هل يوضع ما يستحقونه من الخمس في بعض الاصناف دون بعض؟ كما يفعل ذلك بأصناف أهل الزكاة أم لا يجوز حتى يوصل إلى جميع الاصناف؟. الجواب: إذا وجد الاصناف يقسم بينهم كلهم بحسب حاجتهم وعلى قدر حالهم. ولا يخص به قوم دون لتناول الاسم لهم. (1) مسألة: عن السارق، إذا شهد عليه الشهود بأنه سرق من دار إنسان رأوه خارجا منها لا يدرون ما فيها، وادعى المسروق [ منه ] أشياء كثيرة فيها، وأنكر السارق بعضها وأقر بالبعض، ما الحكم في ذلك؟. الجواب: على المسروق منه البينة على ما ادعاه من السرقة فإن عدمها كان القول قول السارق مع يمينه، لانه غارم. مسألة: عن السفينتين إذا اضطربتا من غير تفريط ملاحيهما ولا قصد لذلك فغرق متاع إحداهما، ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا لم يكن ذلك بتفريط من ملاحيهما ولا قصد لذلك وإنما غلبهم الريح أو أمر لم يطيقاه كان ما هلك هدرا لا يتعلق به ضمان.
(2) مسألة: عن رجل استعار من رجل بهيمة لعمل (3) فهلكت، فقال صاحبها أعرتها أياما ذكرها، وادعى المستعير أكثر من ذلك وهو الزمان الذي هلكت فيه البهيمة، ما الحكم فيه؟. الجواب: القول قول المستعير مع يمينه في مدة الزمان إذا عدم المعير البينة، فإن وجدها كان العمل عليها. مسألة: إذا اختلفا في الضمان فقال المعير: ضمنتك ما استعرت مني،

(1) - في هامش نسخة خ: يجوز التخصيص ويستحب التفريق ويجب مع الاضطرار ولا ممدوحة [ مندوحة ظ ]. 12 (2) في هامش نسخة خ: إن لم يحصل تفريط واختص الحكم بالهواء لاغير فلا ضمان وإن اجتمعه [ اجتمع ظ ] الشيئان يحتمل... الضمان لمشاركة الهواء وتحميل العموم [ العدم ظ ] لعدم الاهلية.
(3) - في الاصل: يعمل.

[ 301 ]

فأنكر المستعير ذلك، ما الحكم فيه إذا كانت العارية لا ذهبا ولا فضة. الجواب: إذا كان ما لا يضمن بنفس العارية فعلى صاحب العارية البينة أن ضمنها إياه، فإن عدمها كان على المستعير اليمين انه لم يضمنها. مسألة: عن الرجل يلحن في قراءته إذا صلى أتبطل صلاته أم لا؟. الجواب: إن لحن في ما لا تتم الصلاة إلا به من سورة الحمد بطلت، و عليه أن يصلح لسانه إذا تمكن منه، وإن لم يستطع لرداء [ ة ] لسانه وفساد آلته لم يكن عليه شئ، فأما ما زاد على الحمد فلا تبطل الصلاة باللحن فيه. مسألة: عن المسافر إذا دخل بلدة أزمع فيها على المقام عشرة أيام فتمم ثم خرج عنها إلى قرية قريبة منها وهو يريد الرجوع إلى البلدة في الحال، أيقيم على إتمامه أم زال عنه حكم الاتمام لخروجه عن البلدة. الجواب: إذا كان بخروجه منها لم يعزم على السفر الذي يوجب التقصير فهو بحكم المقيم يجب عليه التمام إلى أن يخرج بنية السفر الاصلي أو سفر يوجب مثله التقصير. مسألة: عن الاقرار، هل يثبت في شئ من الاشياء بشهادة شاهد واحد عليه أم لا يثبت إلا بشهادة شاهدين. الجواب: لا يثبت الاقرار في شئ من الاشياء إلا بشهادة رجلين مسلمين عدلين، فأما بواحد فلا يثبت بحال. مسألة: عمن يقبل الزكاة وهو عنها غني بمعيشة تكفيه طول السنة على التوسع دون الاقتصاد هل يسقط ذلك عدالته وتبطل شهادته؟. الجواب: هذا إذا كان غنيا بمعيشته طول السنة لنفسه ومن يلزمه نفقته متى أخذ الزكاة أخذ ما لا يستحقه فيكون بذلك فاسقا تسقط عدالته. (1) مسألة: عن شهادة رجل واحد في النكاح هل هي مقبولة والنكاح بها ثابت أم لا تقبل، ولا يثبت النكاح إلا بشهادة شاهدين إذا وقع الجحود والانكار؟ (2)

(1) - في هامش نسخة خ: إن أخذ لاجل الدين في ذمته جاز ولا يجوز صرفه في غيره، 12.
(2) - في هامش نسخة خ: التفصيل إن ادعت المرأة قبل قولها مع شاهده لاجل المهر وإن صدقت

[ 302 ]

الجواب: العقد ينعقد بلا شهادة أصلا، فأما ثبوته عند الحاكم قلا يثبت الا بشهادة رجلين مسلمين عدلين. مسألة: عن الجنون هل هو من العيوب التي تجوز شهادة النساء فيه؟. الجواب: الجنون إن كان بالمرأة التي ليس لها عادة بالخروج وهي مخدرة فإن شهادة النساء تقبل فيه، لانه لا طريق إلى ذلك إلا من جهتين. مسألة: عن شهادة الشاهدين على شهادة الغير، هل تقبل شهادتهما بما يشهدا (ن) للمدعي إذا مات من أشهد هما (كذا) على شهادته وكانت الشهادة بعد الوفاة وإن تغيب المشهود عليه بحيث لا يرجى قدومه تثبت شهادتهما لمن شهدا له ام لا؟. الجواب: الشهادة على الشهادة تقبل بعد موت شاهد الاصل، وفي حال غيبته، وفي حال حضوره أيضا، إذا لم يمكنه الحضور لمرض أو عائق يمنعه وليس من شرطه (1) الموت لا غير. مسألة: عن رجل كان بينه وبين أخ له ضيعة ودور، فقال لشاهدين عدلين: اشهدا أن ضيعتي ودوري لاخي دوني ولم يذكر هبة ولا صدقة ولا ابتياعا أيخرج بذلك ملكه من يده؟ ما الحكم فيه؟. الجواب: إذا قال: اشهدا أن ضيعتي ودوري لاخي كان ذلك متناقضا لان مال لا يكون لغيره وليستفسر عن ذلك فإن أراد انه كان له ذلك، كان إقرارا بالملك، وإن قال إنى أردت أنى وهبتها له كان ذلك هبة ويراعى فيه شرط الهبة.
(2) مسألة: عن قوم بينهم أملاك مشاعة فقال بعضهم لشاهدين اشهدا بأن حقى من الملك الفلاني قد سامحت به فلانا - لواحد منهم - أو قد سمحت له به ولم يذكر هبة ولا صدقة، أيخرج بذلك ملكه من يده أو إلى من ذكر له مسامحته به

على براءة ذمة الزوج من المهر قلا يقبل الشاهد الواحد واما الزوج فلا يقبل إلا أن يدعى الخلع فيه فيقبل شاهده لاجل البذل. (1) - في الاصل: شرط.
(2) - في هامش النسختين: بشرط قبول المتهب وتصديقه. [ منه أعلى الله درجته ].

[ 303 ]

أم هو باق على حاله؟. الجواب: يستفسر في قوله: " سامحت " فإن أراد الهبة كان حكمه حكم الهبة، وإن قال: أردت " سامحت " بترك المنازعة فيه لم يبطل بذلك ملكه. مسألة: عن رجل استعار اسم رجل في كتاب ابتاعه واشهد عليه بذلك شهودا على ان ينقل الكتاب بعد الابتياع إلى إسمه (1) في ظهر الكتاب هل ذلك جائز؟. الجواب: ذلك جائز إذا ثبت انه استعار اسمه، وإلا فالظاهر باسم غيره، (2) فإن أقر صاحب الكتاب بذلك لزم تسليم الملك إلى مستعيره. مسألة: عن جماعة أودعوا مالا لهم في الارض وغطوا عليه ثم مضوا وتركوه للخوف عليه، فجاء بعد وقت واحد منهم فكشف عنه، فخرج عليه قوم فأخذوا الكل منه ودفعوه عنه، وأقر هو بذلك، أو قامت عليه البينة، ما الذي يجب عليه؟. الجواب: إن كان فعل ذلك بإذن الجماعة وأمرهم لم يكن عليه ضمان، وإن انفرد بذلك من غير إذنهم وأمرهم كان عليه الضمان. مسألة: عن رجل شارك رجلا في ضيعة زرعاها، فلما نبت الزرع (3) و هلك رجل من احد هما (4) فجاء رجل فأقام مقامه في الضيعة وراعى الزرع وأقام عليه حتى بلغ الحصاد، فجاء ورثة الميت فقالوا للرجل: هذا السهم من الزرع لنا دونك لان أبانا زرع هذه الارض، وقال الرجل: أنا قمت به وراعيته المدة الطويلة فهو لي دونكم، ما الحكم فيه؟. الجواب: إذا كانا زرعاها ببذرهما كان الزرع للميت بحصته وينقل إلى ورثته، ويجب للرجل الذي أقام بمراعاته اجرة مدة مقامه على الزرع.
(5)

(1) - في الهامش: إليه باسمه ظ.
(2) - هذه المسألة تحتاج إلى توضيح وبيان.
(3) - الظاهر زيادة الواو.
(4) - كذا.
(5) - في هامش نسخة خ: إن كان بأمر الورثة أو بأمر الحاكم وإلا فهو متبرع وإن كان بأمر الشريك من غير وصية من الميت فالاجر عليه.

[ 304 ]

مسألة: عن رجل ابتاع بهيمة مغصوبة واستعملها وحصل منها فائدة كثيرة وجاء ربها يلتمسا، ما الحكم في ما حصل له من كسبها؟ وإن كانت البهيمة مما يطحن عليها هل يجوز للانسان ان يطحن بها ويدفع إلى من هي في يده اجرة الطحين (1)؟ بين الحكم في الوجهين جميعا لنعرفه. الجواب: المبتاع ضامن البهيمة بقيمتها ولصاحبها عليه اجرة مثلها مدة استعمالها، فإن هلكت أو نقص من ثمنها كان ضامنا لذاك، ومتى عرف أنها مغصوبة لا يجوز له أن يطحن عليها، فإن فعل، كانت الاجرة عليه لربها دون الذي هي في يده. مسألة عن رجل ضمن رجلا ضمانا ومات الضامن، مال المضمون على من ورثه (2) الضامن أم يرجع بماله على المضمون عنه؟. الجواب: الضمان الصحيح ينتقل المال - عند أصحابنا - إلى ذمة الضامن، فإذا مات وجب ذلك في تركته، وكان للورثة الرجوع على المضمون عنه بعوضه إذا كان الضمان بأمره. مسألة: عن رجلين ضمنا ضمانا عن إنسان وشرطا على أنفسهما أنه إن غاب أحدهما فلم يقدر عليه أو لحق بأرض الشرك أو مات فالآخر ضامن لجميع المال حتى يخرج منه، هل يصح الضامن (3) على هذا الاشتراط ام هو صحيح؟.
(4) الجواب: إذا ضمنا على الاجتماع والانفراد ورضيا به وضمن كل واحد عن صاحبه كان ذلك صحيحا على ما ضمنا وللمضمون أن يطالب من وجد منهما. مسألة: عن المحال عليه (5)، أله أن يحيل من احيل عليه على رجل آخر؟ وهل يصح ذلك أم لا. الجواب: يجوز أن يحيل على غيره، إذا رضى به صاحب الحوالة، لانه

(1) - كذا.
(4) - كذا في النسختين.
(2) - في الاصل: ورثة، والظاهر ما أثبتناه.
(5) - في نسخة ن: عن المحال عليها بمال.
(3) - كذا في النسختين.

[ 305 ]

ليس يبيع فيكون بيع دين بدين وذلك لا يجوز. مسألة: عن رجل وكل رجلا أن يبيع له ضيعة، فمضى وباع ضيعته بدينار معلوم، فقال الموكل: إنما جعلت لك بيع نصف ضيعتي بهذا الثمن! فقال الوكيل: بل جعلت إلى بيع الجميع بذلك، ولم يكن لاحدهما بينة ما الحكم في ذلك؟. الجواب: على الوكيل أن يقيم البينة أنه أذن له بيع جميع الضيعة، وإلا فالقول قول صاحب الضيعة مع يمينه، ويكون الوكيل ضامنا عند ذلك. مسألة: عن آدم عليه السلام لما أقسم له إبليس ان الله تعالى لم ينهه و زوجته أن يأكلا من الشجرة إلا ليكونا ملكين أو يكونا من الخالدين كيف أصغي إلى قبول يمينه والله تعالى يخبره بعداوته له؟ وكيف ذهب عليه بأنه أفضل من الملائكة إذ كان الله قد أسجدهم له تشريفا وتكريما عليهم، وكيف ذهب عليه أن بقاءه في الجنة إن بقي فيها مصلحة له، وأن خروجه عنها إن اخرج منها كذلك، وأن الله لا يفعل به إلا الاصلح، فيكون ذلك أجمع مانعا له من قبول قوله. ما العذر له في ذلك؟ والكلام فيه على الاختصار؟. الجواب: آدم عليه السلام وإن كان عالما بعداوة إبليس له يجوز أن يظن أنه لا يقدم على اليمين بالله كاذبا، لان كثيرا من الفساق قد يرتدعون ويحجمون عند (1) الاقدام على اليمين بالله [ كاذبا ] وإن فعلوا كثيرا من الافعال القبيحة. وأما علمه بأن الله تعالى لا يفعل إلا ما هو مصلحة لا يمنع من أن يجوز أن مصلحته تتعلق بالخلود في الجنة بشرط أن يأكل من الشجرة، ومتى لم يأكل منها فإن المصلحة تقتضي إخراجه فآثر الخلود فيها بالبشرية والطبع، وإن كان في الحالين يفعل الله تعالى ما هو مصلحة له فيه عن (2) بقاء الخلود والنعيم ولم يؤثر دار البلاء والشقاء. مسألة: عن موسى عليه السلام، حيث أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون وملاه فقال: " ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون " (3) كيف [ و ] يعلم أن الله

(1) - عن ظ..
(3) - سورة الشعراء الآية: 14.
(2) - من ظ.

[ 306 ]

تعالى ما بعثه إليهم إلا وهو عاصم له من القتل، وإلا كان نقضا للغرض. الجواب: موسى عليه السلام وإن كان عالما بأن الله يمنع من قتله فإنما يعلم أنه يمنع منه حتى يؤدي الرسالة، فإذا أدى جاز أن يمكنهم الله من ذلك و يخلى بينهم وبين قتله، فموسى خاف أن يقتل بعد أداء الرسالة ودعائهم إلى الله لا قبل الاداء، ويجوز أن يكون أراد بذلك تعذيبه وايلامه الذي يشبه القتل فسماه قتلا مجازا، كما يقال في من ضرب غيره ضربا وجيعا أنه قتله. مسألة: عن قول الله لنبيه: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (1) وقوله تعالى: " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لا علم لنا " (2) وهو متناقض في ظاهره والتناقض لا يجوز على الله تعالى فما تأويل ذلك؟. الجواب: لا تناقض بين الآيتين، لان قوله: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد " (3) المراد به من يشهد بما أظهروا من كفر وإيمان وكذلك في نبينا صلى الله عليه وآله يشهد على امته في ما ظهر منهم وقوله (4): " لا علم لنا " معناه لا علم لنا ببواطنهم وما أضمروه وكذلك (5) قالوا: " انك أنت علام الغيوب ".
(6) مسألة: عن قول النبي صلى الله عليه وآله: " أنا سيد ولد آدم وعلي بعدي "، (7) وقوله: " أنا سيد الانبياء وعلي سيد الاوصياء " (8) وهذا من التناقض البين، وهو لا يجوز عليه - إن صحت الروايتان فما الكلام في ذلك؟. لا تناقض بين الخبرين [ والخبران ] صحيحان، لان قوله صلى الله عليه وآله: " انا سيد ولد آدم " تفضيل لنفسه على جميع بنى آدم و في الخبر الاخير فضل نفسه على الانبياء كلها والانبياء إذا كانوا أفضل من أممهم و هو أفضل منهم فهو أفصل بني آدم مثل ما قال في الخبر الاول وأما قوله: " وعلي

(1) - سورة النساء الآية: 41.
(5) - ولذلك. ظ.
(2) - سورة المائدة، الآية: 109.
(6) - سورة المائدة، الآية 109.
(3) - سورة النساء، الآية: 41.
(7) - راجع غاية المرام للبحراني ص 448.
(4) - وقولهم. ظ.
(8) - راجع غاية المرام للبحراني ص 618 / 621.

[ 307 ]

بعدى " من أصحابنا من يقول: إنه أفضل من سائر الانبياء بعد النبي صلى الله عليه وآله والخبر على ظاهره، ويكون قوله في الخبر الآخر: و " علي سيد الاوصياء " لا يدل على أنه ليس سيدا لغير الاوصياء إلا بدليل الخطاب الذي هو ليس بصحيح، ومن فضل بعض الانبياء أو جميعهم عليه يقول: اخص الخبر ولا أحمله على عمومه. مسألة: عن موسى عليه السلام وقد امره بالقاء العصا وانقلبت حية وتوليه مدبرا كما حكى الله تعالى، وعلام خاف (1) أن يفعل الله سبحانه به ضررا؟ فهذا الاعتقاد لا يجوز عليه وإن كان الله تعالى يريد به فعل الضرر فكيف ينجيه منه الهرب ولم يعلم أن انقلاب العصا عن الجمادية إلى الحيوانية دليل له على نفسه في أنه تعالى يريد بذلك ابانته (2) من غيره بالمعجز الذي أظهره على يديه دلالة أيضا لغيره عليه، فيكون ذلك مانعا من التولية والهرب، ما الكلام في ذلك على الاختصار؟. الجواب: لم يشك موسى في [ ان ] انقلاب العصا حية أنه دال على نبوته وأنه معجز له ولم يترقب (3) بذلك وإنما خاف بالبشرية من الثعبان لان البشر بطبعهم ينفرون عن هذا الجنس وإن علموا أنه يصل إليهم منه خير إلى أن رجعت نفسه إليه وثبتت.
(4) مسألة: عن قول الله تعالى سبحانه: " فلا تعجبك أموالهم ولا اولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق انفسهم... " (5) والعذاب هو الالم و المضار، والاموال والاولاد يعقبان الملاذ والمسار فكيف يكون ذلك عذابا؟. الجواب: قيل في هذه الآية وجوه من التأويل ذكرناها في الكتاب التفسير (6):

(1) - في الاصل: أخاف.
(2) - في الاصل: اسانته.
(3) - كذا في النسخة خ، وفي نسخة ن: ولم يترتب، والظاهر: ولم يرتب.
(4) - وثبت.
(5) - سورة التوبة، الآية: 55.
(6) - راجع التبيان 5 / 238.

[ 308 ]

منها أن الآية فيها تقديم وتأخير، وتقديرها فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها وتزهق أنفسهم، فيكون " في الحياة الدنيا " ظرفا لقوله " فلا تعجبك " لا لقوله " ليعذبهم بها ". وقيل أيضا: إن الاموال والاولاد إذا كان عاقبتهما إلى الهلاك و العقاب يجرى مجرى العقاب. وقيل إن الله إذا حكم بأن أخذها منهم غنيمة فمتى أخذت كان ذلك عذابا عليهم. مسألة: عن شعيب عليه السلام كيف استجاز أن يرعى بناته وذلك فعل مستقبح من رعيته فكيف منه عليه السلام، ما وجه العذر في ذلك؟. الجواب: العادات في ذلك مختلفة، وإنما يستقبحها الناس اليوم كما استقبحوا في ذوي الاقدار من الرجال أن يرعوا مواشيهم بنفوسهم وإن فعله موسى عليه السلام وكثير من الانبياء، ولا يمتنع أن تكون عاداتهم بخلاف عاداتنا. وقيل إن شعيبا كان منقطعا إلى برية لم يكن فيها من يرعى له باجرة فاحتاج ما يصلح شأنه من معيشته ولم يكن يتأتى له في ذلك، لانه قيل إنه كان أكمه فرعى بناته غنمه ليكون قوتهم من ذلك. مسألة: عن إهلاكه تعالى من أهلك من الامم الماضية بالمثلات وفيهم الصبيان والمجانين وهو تعالى إنما يفعل ذلك للعقاب وهؤلاء لا ذنب (1) لهم فيستحقون بها عقابا، فما الوجه في ذلك؟. الجواب: من أهلك مع المجرمين من الصبيان والمجانين يفعل بهم ذلك امتحانا، أو يعوضهم الله على ذلك ويكون فيه خيرا للمكلفين، وكذلك قال الله تعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " (2) والفتنة هي الاختبار. مسألة: عن سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وغيرهم من المنتجبين، هل كانوا في جملة المنهزمين يوم احد وحنين أو لم يحضروا ذلك المكان؟. الجواب يجوز أن يكونوا لم يحضروا ذلك المكان لبعض الاعذار فإنه

(1) - في نسخة ن: لا ذنوب لهم.
(2) - سورة الانفال، الآية: 25.

[ 309 ]

ما مر بي أسماؤهم في السير، ولو حضروا لم يمتنع أن يفروا إلا ما ثبت عصمتهم و إن كانوا خيارا منتجبين في ما ذلك الوقت. مسألة: ذلك عنهم هل كانوا في جملة المتأخرين عن الصدقة لما نزلت آية النجوى؟ (1) فقد وردت الرواية (2) انه لم يتصدق يومئذ إلا أمير المؤمنين عليه السلام. الجواب: لا خلاف أنه لم يتصدق غير أمير المؤمنين على عليه السلام ولا يمتنع أن يكون هؤلاء لم يتمكنوا في الحال من شئ يتصدقون به ثم نسخ عقيب ذلك، أو لم يعرض لهم سؤال يختارون أن يستسرون به فيحتاجون إلى تقديم الصدقة، وان الآية نزلت في من أراد مناجاته سرا من أصحابه. مسألة: عن الرجل يجعل لغيره جميع ملكه من ضيعة ودار وغير ذلك على أن يكفل به مدة حياته، فهل يصح الملك بهذا الشرط أم الشرط فاسد وإن صح ومات الكافل قبل المتكفل به ما الحكم في ما أنفق عليه؟ وما الجواب عن الامرين جميعا إن كان الشرط صحيحا؟. الجواب: هذا الشرط فاسد والملك على أصله لمالكه ومن (3) أنفق عليه له أن يرجع به على من أنفقه (عليه) ويطالبه به. مسألة: عن الرجل يجتمع عليه صيام نذر وكفارة وقضاء شهر رمضان بأيهما (4) يبدأ؟ الجواب: يبدأ بأيهما (5) شاء، لان الجميع في ذمته، وليس يتعين تقديم بعضه على بعض. مسألة: عن الرجل يموت وله إبنان ولدا توأما وكلاهما عاقلان رضيان أيهما أحق بالصلاة عليه؟ وأيهما يقضى عنه ما فاته من صلاة وصيام؟. الجواب: هما بالخيار، أيهما (6) شاء تقدم، وإن تنازعا أقرع بينهما، و كذالك يقضى عنه الصوم بالحصص أو يتكفل أحدهما به.

(1) - سورة المجادلة، الآية: 12.
(4) - كذا.
(2) - راجع نور الثقلين 5 / 264 - 265.
(5) - كذا.
(3) - وما أتفق عليه: ظ.
(6) - في الاصل: أيها.

[ 310 ]

وإن قلنا: إن من ولد [ اولا ] هو الاكبر فيقدم كان جايزا، وقد روي (1) " ان الذي ولد اخيرا هو الاكبر لانه حمل به أولا والثاني دخل عليه فمنعه من الخروج اولا لكن هذه رواية شاذة. مسألة: عن الرجل يكون (2) مهر لامرأته وله ولد صغار من غيرها فيعمد إلى جميع ملكه فيتصدق به على ولده فرارا من المهر، اتصح الصدقة أم هي باطلة من أجل الفرار؟. الجواب إذا تصدق بملكه على ولده الصغار ووقفه عليهم ثبتت الصدقة، والمهر في ذمته يلزمه الوفاء به، ويطالب به إلى أن يخرج منه. مسألة: وعن المرأة تبرئ زوجها من حقها قبله في صحته أو مرض، ما الحكم في الامرين؟. الجواب: إبراؤها صحيح في حال صحتها بلا خلاف، وأما في مرضها الذي تموت فيه فإنه يكون من ثلثها. مسألة: عن الرجل يقتل عمدا وله ولد صغار، ما الحكم في القود، ومن الذي يقوم به؟. الجواب: إذا لم يكن غير الاولاد الصغار ولم يكن فيهم بالغ وقف القود إلى بلوغها أو بلوغ بعضهم فتحكم حينئذ بحسب ذلك. مسألة: عن الرجل يقتل عمدا، وله ولد صغار وكبار، للكبار أن يقيدوا القاتل بآبائهم (3) أم ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار؟. الجواب: للكبار أن يقتلوا بآبائهم (4) إذ ضمنوا حصة الصغار من الدية متى بلغوا ولم يختاروا القود، وإن لم يضمن (5) حصتهم من الدية لم يكن لهم القود بحال. مسألة: عن الزوج هل له اشتراك مع الاولياء في القود إذا قتلت امرأته أم ليس له إلا قسط من الدية إذا وقع على الاصطلاح وكذلك السؤال في المرأة إذا

(1) - الوسائل، أبواب أحكام الاولاد، الباب 99، نقلا من الكافي والتهذيب.
(2) - يكون عليه: ظ (4) - بأبيهم. ظ.
(3) - بأبيهم. ظ.
(5) - كذا.

[ 311 ]

قتل زوجها. الجواب: ليس للزوج المطالبة بالقود، إنما له المطالبة بنصيبه من الدية إذا قتلها الاولياء وهكذا الجواب في المرأة إذا قتل زوجها سواء. مسألة: عن الرجل يكون عليه الدين وليس له مال ويكون لولده أله أن يأخذ من مال ولده ما يقضى دينه إن لم يؤثر ذلك؟. الجواب: ليس له أن يأخذ من مال ولده ما يقضي دينه، وإنما له أن ينفق على نفسه بالمعروف إذا اضطر إليه وامتنع الولد من الانفاق عليه. مسألة: عن الصابئة والوثنية والثنوية والدهرية، ما الحكم فيهم إذا قتلوا؟ فإن اليهود والنصارى والمجوس قد جاء الحكم بالتوقف (1) فيهم، فما الحكم في هؤلاء، أتبطل دماؤهم إذا قتلوا، وما القول في ذلك؟. الجواب: لا دية لواحد من هؤلاء، وإنما الدية لمن تعقد له الذمة من الفرق الثلاثة، أهل الكتابين والمجوس. مسألة: عن الاب، إذا قتل إبنه عمدا وندم على ذلك وأراد التوبة من فعله، هل يجب عليه شئ يفعله يخرج به من المطالبة إذا كان لا يقاد (2) الاب بابنه وما الكلام في ذلك؟. الجواب: إن كان للولد المقتول ولى من ولد أو إخوة أو غيرهم ممن يرث ديته كان على الاب أن يعطيهم الدية ثم يتوب في ما بينه وبين الله ويكفر كفارة القتل. مسألة: عن الرجل إذا كان له قبل رجل مال فوهبه له أيجوز [ له ] الرجوع فيه أم لا؟. الجواب: إن الموهوب له إن كان أجنبيا ولم يتعوض من هبته بشئ كان له الرجوع فيه، وإن تعوض منه بقليل أو كثير لم يكن له الرجوع فيه. مسألة: عن الرجل إذا اجترم ما يوجب عليه اعادة الحج فحج واجترم الحجة الثانية ما اجترمه في الاولى، أيجب عليه من الإعادة ما وجب عليه في الحجة الاولى؟.

(1) - في نسخة ن: بالتوقيف.
(2) - في الاصل: لا أن يقاد.

[ 312 ]

الجواب: الظاهر يقتضي أنه كلما أفسد حجته يجب عليه المضي فيها ثم قضاؤها، سواء كانت الحجة الاولى أو الثانية أو الثالثة وما زاد عليه. مسألة: عن الصبي الصغير إذا عقد على نفسه نكاحا عند رجل وفرض المهر فلما بلغ، أبى ذلك العقد، هل يثبت العقد إذا أجازه الاب ويكون المهر المفروض عليه دون الابن؟ وما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا أجازه الاب كان جائزا والمهر من مال الابن إن كان له مال - فإن لم يكن له مال كان المهر على الاب. مسألة: عن الرجل يصلى عريانا فيجاء إليه بثوب وقد كبر تكبيرة الافتتاح أو يكون قد ركع، هل يكون حكمه كحكمه إذا صلى بتيمم ثم وجد الماء ما الحكم فيه؟. الجواب: إذا جائه الثوب يستر به العورة ويتم صلاته، ولا يجب عليه استيناف الصلاة، وإن لم يستر به العورة بطلت صلاته، بخلاف المتيمم الذي يلزمه المضي في صلاته بتيمم. مسألة: عن الامة تدخل في صلاتها بغير قناع على رأسها ثم تعتق ويجاء إليها بقناع ما حكمها في ذلك؟. الجواب: هذه المسألة نظيرة الاولى، يجب عليها أن تقنع رأسها وتتم صلاتها ولا يلزمها الاستيناف. مسألة: عن قول الله تعالى: " انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " (1) والسماوات والارض والجبال جمادات لا يصح العرض عليهن ولا يقع منهن إباء يحكم (2) ذكره عنهن ويضاف إليهن فما الكلام في ذلك؟ وما الامانة المذكورة في الآى؟. الجواب: الامانة، المراد بها التكليف، وما أوجب الله على المكلفين، والمراد بالسموات والارض أهلها: كما قال: " واسأل القرية " (3) واراد أهلها ولم

(1) - سورة الاحزاب، الآية: 72.
(3) - سورة يوسف الآية: 82.
(2) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: يصح.

[ 313 ]

يتوجه العرض إلى الجمادات. وقيل: المراد تعظيم الامر في الامانة وتفخيمه، فإن السموات والارض لو كانتا مما يعرض عليها الامانة وعرضت لامتنعت من قبولها لعظيم المشقة فيها و حملها الانسان كما قال " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " (1) والمراد لو أن قرآنا سيرت به الجبال لعظم محله وجلالة موقعه لكان هذا القرآن. وروى أصحابنا أن المراد بالامانة الولاية لمن أوجب الله علينا ولايته (2) وهذا داخل في الوجه الاول، لان التكليف قد اشتمل عليه ولا يجوز تخصيصه. مسألة: عن قوله تعالى: " وإذا الوحوش حشرت " (3) والحشر إنما يكون لمن يستحق الثواب والعقاب، والبهائم غير مكلفة، ثم لم اختصت بالحشر دون غيرها من الحيوان. الجواب: الحشر يكون لمستحق الثواب والعقاب وذلك يختص المكلفين. ويكون أيضا لكل حيوان له [ كذا ] على الالم الذي دخل عليها، فأن الله تعالى لابد أن يعوضه وإن لم يكن مستحقا لثواب أو عقاب. مسألة: عن قوله تعالى: " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله " (4) فقسمها قسمين وخصهما بوصفين والهبوط من الخشية لا يكون إلا من العقلاء المكلفين فما تأويل ذلك؟. الجواب: المراد بهذه الآية عظم قساوة قلوب الكفار وشدة عنادهم فشبه ذلك بالحجارة في صلابتها وانها مع صلابتها قد تلين في بعض الاحوال وتنشق فيخرج منها الماء بأمر الله تعالى، وقلوب الكفار لا تلين ولا ترجع عما هي عليه فصارت كأنها أصلب من الحجارة. وقوله: من خشية الله معناه أنها لا تمنع من فعل الله ولا يتعذر عليه الفعل فيها فكأنها خافته وخشيته فإن طاعت له (5) كما قال للسموات والارض " ائتيا

(1) - سورة الرعد، الآية: 31.
(4) - سورة البقرة، الآية: 74 (2) - راجع نور الثقلين 4 / 309 - 314.
(5) - كذا في النسختين، ولعل الصحيح: فانطاعت له.
(3) - سورة التكوير، الآية: 5.

[ 314 ]

طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " (1) والمراد ما قلنا من تسهل الفعل بلا مشقة. مسألة: عن الملائكة إذا كانوا مكلفين توحيد القديم سبحانه ومعرفة عدله ووعده ووعيده وتقديسه وتسبيحه وتمجيده واستحقوا على هذا التكليف الثواب فهل ينتقلون عن طبايعهم التي هم عليها إلى طباع غيرها ويدخلون الجنة فينالون فيها الملاذ؟. الجواب: لا بد لهم من الثواب في مقابلة تكليفهم ويجوز أن يكون ثوابهم في سرور يصل إليهم ويدخل عليهم دائما فيسرون ويلتذون به ويجوز أن ينقلهم الله إلى طبع آخر ويركب فيهم شهوات الاكل والشرب ولا يمنع منه مانع والله أعلم بتفصيل ذلك. مسألة: عن الرجل الاجنبي إذا اشترى شفعة ضيعة والشفيع غائب، وغرس فيها نخلا وأشجارا، ثم قدم الشفيع فطالب بالشفعة، ما الحكم في ما حصل في الضيعة من النخل والاشجار؟. الجواب: للشفيع أن يطالب بالشفعة ويلزمه أن يرد معه الثمن قدر ما أنفق عليه من قيمة الاشجار والغروس وما فيه، لان المشتري أحدث ذلك في ملكه الصحيح. مسألة: عن معنى قول الشيخ الجليل المفيد رضى الله عنه في الجزء الثاني من الرسالة المقنعة: " وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، وان تقدم أحدهما صاحبه حكم له دون المتأخر " (2). ما الذي أراد؟. الجواب: معناه إذا باعه إلى مدة مثل الرهن كان البيع فاسدا وإن باعه مطلقا ثم شرط أن يرده عليه إلى مدة إن رد عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقوله عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم " (3). مسألة: عن قول الله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد

(1) - سورة فصلت الآية: 11.
(2) - المقنعة ص 98، وفيه: " كان الحكم له " مكان " حكم له ".
(3) - الوسائل، أبواب المهور، الباب 20، الحديث الرابع نقلا من التهذيب والكافي.

[ 315 ]

لكم تسؤكم " (1) فما هذه الاشياء التي منع المؤمنون من سؤالها ثم أذن لهم عند نزول الكتاب فقال تعالى: " وان تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم "؟ (2) ومن القوم الذين سألوها ثم أصبحوا بها كافرين؟.
(3) الجواب: هذه الآية إنما نزلت في إنسان كان يسأل سؤال تعنت حتى سأل عن أبيه الذي ينسب إليه هل هو إبنه على الحقيقة؟ فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه لغيره وانه ولد على فراشه، فساءه ذلك فنهى الله المؤمنين عن سؤال مثل ذلك مما لا يعنيهم.
(4) مسألة: عن قوله تعالى: " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الاولون " (5) فما هذه الآيات التي منع منها (6) التكذيب من ارسالها؟ فان كانت المعجزات فقد جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها بالكثير ولا سيما القرآن الباقي على الاعقاب. الجواب: هذه آيات اقترحوها ذكرها الله في قوله تعالى: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ".
(7) وقالوا له أيضا: وأن حول الصفا ذهبا وقالوا له أيضا مثل ذلك إن تذهب جبال تهامة فإنها قد ضيقت علينا، وان تحيي لنا عبد المطلب لنسأله عن صدق قولك فإنه كان أمينا. فأخبر الله تعالى انه لم يمنعه من إجابتهم إليها الا أنه لو فعلها وكذبوا بها وجب استيصالهم كما أنه لما كذب بها الاولون استأصلهم وذلك ممتنع في هذه الامة لما وعد به.

(1) - سورة المائدة، الآية: 101.
(5) - سورة الاسراء الآية: 59.
(2) - سورة المائدة، الآية: 101.
(6) - كذا.
(3) - راجع التبيان 4 / 37.
(7) - سورة الاسراء الآية: 90 - 92.
(4) - راجع التبيان 4 / 36..

[ 316 ]

مسألة: عن قوله تعالى: " والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر " (1) والشئ يتشرف بعمله وهؤلاء المقسم بهم ممن لا عمل لهم يشرفون ولا نعلم عاقلا يعلم بعقله تعظيم هذا القسم وتشريفه إلا بالسمع فما الكلام في ذلك؟. الجواب: قيل في ذلك قولان: أحدهما روى عن الائمة عليهم السلام من " أن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس للعباد أن يقسموا إلا بالله تعالى أو بشئ من أسمائه. والثاني أن المراد ورب الفجر وليال عشر ورب الشفع والوتر ورب الليل إذا يسر. وإنما حذف اختصارا، وعلى هذا يكون القسم بالله تعالى ولا شبهة فيه. مسألة: عن قوله تعالى: " ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما " (2) ونحن نعلم أن الله تعالى لا يفعل لعباده إلا أصلح الاشياء لهم من طول عمر أو قصره أو صحة جسم أو سقمه أو سعة رزق أو تقتيره فما الكلام في ذلك؟. الجواب: اللام في الآية للعاقبة، والتقدير إن عاقبتهم الازدياد من الاثم دون أن يكون غرضه ذلك كما قال: " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (3) وما التقطوه لذلك ولكن كانت عاقبته كذلك، ويقال: " للموت ما تلد الوالدة "، " ولخراب الدهر تبنى المساكن، " والمراد بذلك كله العاقبة. وقال قوم: التقدير: ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لانفسهم، فيكون فيه تقديم وتأخير وعلى هذا لا شبهة فيه. مسألة: عن الرواية التي رواها أصحابنا في كتاب المزار: " لا تبقى جثة نبي ولا وصي نبي تحت الارض أكثر من ثلاثة أيام وفي رواية اخرى أربعين يوما حتى ترفع إلى السماء " (4) وهاتان روايتان متناقضتان، والتناقض لا يجوز على

(1) - سورة الفجر، الآية: 1 - 5.
(2) - سورة آل عمران، الآية: 178.
(3) - سورة القصص، الآية: 8.
(4) - راجع الوافي الجزء الثامن ص 196، باب أن أبدانهم عليهم السلام لا تبقى في الارض.

[ 317 ]

الائمة عليهم السلام. ولو سلمتا من التناقض وكانت غاية واحدة فهناك ما يوجب التناقض أيضا من ورود الرواية " ان نوحا عليه السلام استخرج عظام آدم عليه السلام ودفنها بالغري من نجف الكوفة، " (1) ومن ينقل بجسمه إلى السماء لا يبقى عظامه في الارض فما الكلام في ذلك؟. الجواب: هذه أخبار آحاد لا يقطع بها، ثم يجوز أن يكون الوجه ان أجسامهم تنقل ما بين ثلاثة أيام إلى أربعين يوما ولم يعين الوقت الذي بينهما. وأما خبر نوح واستخراجه عظام آدم فهو خبر واحد ويحتمل أن يكون المراد بعض عظامه، لان الذي ينقل هو الذي لا يتم كون الحي حيا إلا معه و ذلك الذي يتوجه إليه الثواب والعقاب، وما زاد عليه لا يجب أعادته فضلا عن نقله غير أن له حرمة لاجلها نقلت. مسألة: عن قوله النبي صلى الله عليه وآله: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " (2) وقوله صلى الله عليه وآ له: " من مات بلا وصية مات ميتة جاهلية " (3) وهذا تفاوت لا يجوز عليه، لان الجهل بالامام يخرج عن الايمان، و من صح عقيدته وحسنت أعماله، واخطأ في ترك الوصية لا يخرج بذلك عن الايمان، فما الكلام في ذلك إذا اتفقت العبارتان واختلفتا في المعنى؟. الجواب: الجهل بالامام كفر وقد استفسروا عنه فقالوا هو ميته كفر و (4) ضلال. وأما ترك الوصية فالمراد به الموت على عبادة (5) الجاهلية من غير وصية لا ان فاعل ذلك يكون كافرا. ويحتمل أن يكون المراد: من ترك الوصية رغبة عنها وأنها ليست مسنونة ولا مرغبا فيها فان من كان كذلك فانه يكون كافرا لانه ينكر ما هو معلوم

(1) - راجع الوافى، الجزء الثامن ص 207 - 208، باب فضل زيارة أمير المؤمنين عليه السلام بالغري.
(2) - الكافي 1 / 377، وهذا لفظه: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية...
(3) - المقنعة للمفيد ص 102 والوسائل، ابواب احكام الوصايا، الباب الاول، الحديث الثامن.
(4) - في نسخة خ: فهو ميتة كفر.
(5) - كذا في النسختين ولعل الصحيح: عادة.

[ 318 ]

من شرعه صلى الله عليه وآله مع ما نطق به القرآن في قوله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية " (1). مسألة: عن قول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (2). فان كان المراد بجميع (كذا) قرباه فبقي على العموم وإن كان فيهم الكفار والضلال والفساق والفجار ومن يجب ذمه والبراءة منه، و مثل هؤلاء لا يسأل النبي الامة مودتهم، وإن كان المراد بذلك الائمة عليهم السلام فإن الامام إذا ثبتت إمامته وجبت طاعته ولزمت مودته، فلا حاجة إلى هذا الاجر فما الكلام في ذلك. الجواب: المراد بذلك مودة ذوي القربى الذين تجب طاعتهم، وليس إذا علمنا وجوب طاعتهم بالامامة ومحبتهم علينا (3) لا يجوز أن تجب علينا محبتهم وقد قال الله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول " (4) وإن كنا علمنا وجوب طاعة الله ورسوله بالعقل والعلم المعجز. وليس يمتنع أن يكون المراد جميع أهل البيت وأنه تجب علينا محبتهم و مودتهم لمكان نسبهم وإن وجب علينا أن نبغضهم لمكان فسقهم وعندنا تجتمع المحبة في شخص واحد على إيمانه وطاعته مع البغض له على فسقه ومعاصيه و إنما يخالف فيه أصحاب الوعيد من المعتزلة وغيرهم (5). مسألة: عن قوله تعالى: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص " (6) ما عنى بذلك؟. الجواب: هذه الآية نزلت على سبب، وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله اصابوا قوما في الشهر الحرام فغلب عليهم المشركون فقال الله تعالى: قد سبقتم أنتم إلى انتهاك حرمة هذه الاشهر فقوبلتم عليها، وكذلك (7) بعد ذلك

(1) - سورة البقرة، الآية: 180.
(3) - في الاصل: عليها. (2) - سورة الشورى، الآية: 23.
(4) - سورة النساء، الآية: 59.
(5) - الوعيدية هم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار.
(6) - سورة البقرة الآية: 194.
(7) - كذا في النسختين، ولعل الصحيح: ونزلت بعد ذلك...

[ 319 ]

" الحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1). مسألة: عن قوله: " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آالذكرين حرم أم الانثيين " وقوله: " ومن الابل اثنين ومن المعز اثنين قل آالذكرين حرم أم الانثيين " (2). ما عنى بذلك وأراد؟. الجواب: ثمانية أزواج أراد ثمانية أفراد، فإن كل واحد منها سمى زوجا إذا كان له قرين من جنسه، ومن الضأن اثنين الذكر والانثى ومن المعز مثله، وأراد بذلك ردا على من كان يحرم السائبة والوصيلة والحام وينسبونه إلى الله عزوجل فبين الله فساد ذلك، وأنه ليس بأمره ولا بارادته كما قال: " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام. " (3) مسألة: عن الخطبة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام التي أولها: " ما دنياكم عندي إلا كسفر على منهل حلو إذ صاح بهم صائحهم فارتحلوا. " (4) أصحيحة أم لا؟ الجواب: هذا مشهور مذكور في خطبه عليه السلام ووجه تشبيه زمان الحياة في سرعة زواله بقوم سفر نزلوا على ماء ثم ارتحلوا وذلك من حسن التشبيه ووجيزه مسألة: عن الرواية (5) التي وردت انه عليه السلام وضع في عنق خالد بن الوليد طوق رحى الحارث بن كلدة الثقفي ولواه في عنقه فالتوى فدخل به المدينة و أقام أياما حتى أقسم عليه بالله وبحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما فكه عنه ففعل. أصحيحة هي أم لا؟. الجواب: هذه رواية مذكورة ولكنها من اخبار الآحاد وضعيفة لا يقطع بصحتها. مسألة: عن قوله تعالى: " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى

(1) - سورة البقرة، الآية: 194.
(4) - لم أجدها بهذا اللفظ.
(2) - سورة الانعام، الآية: 143 - 144.
(5) راجع سفينة البحار 1 / 406 (3) - سورة المائدة، الآية: 103.

[ 320 ]

ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا " (1) إذا كان إتيان سنة الاولين وتخويفهم بالعذاب لطفا في هدايتهم وجب في جوده وحكمته فعله، فما الكلام في ذلك؟. الجواب (2): في هذه الآية ما ذكر (3) في الآية التي قبلها (4) من الآيات [ من اتيان سنة ظ ] اولين لما أظهرها ولم يؤمنوا اقتضت المصلحة استيصالهم وهلاكهم ولم يفعل بهذه الامة ذلك لانه تعالى وعد نبيه بأنه لا يستأصل امته ولا ينزل عليهم الهلاك بل يمهلهم إلى يوم القيامة لما فيه من المصلحة. مسألة: عن تكرار قصص الانبياء عليهم السلام في عدة سور من القرآن و قد [ كان ] يمكن جمعه في سورة واحدة فما الغرض في ذلك ووجه المراد؟ الجواب: وجه التكرار في ذلك ما فيه المصلحة واللطف وزيادة في الافهام، ولهذا يكرر واحد منا القول على غيره إذا قصد إفهامه إذا كان (6) غرضه إفهامه ولا يكون ذلك هبانا (7) وقد أنشد في ذلك أشعار كثيرة مثل ذلك ليس هذا موضع ذكرها. وقبل أيضا إن ربما وقع بعض القرآن إلى قوم دون قوم فقال في مواضع و كرر لئلا يخلو قوم من علم ذلك. مسألة: عن قوله تعالى: " يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤ " (8) والحلى زينة للنساء لا للرجل فما الكلام في ذلك؟. الجواب: قد جرت عادة الملوك والعظماء أن يحلوا بالذهب والدر، فلذلك عملت الملوك التيجان وطوقوا الاجلاء وأصحاب الجيوش تعظيما لشأنهم،

(1) - سورة الكهف، الآية: 55.
(2) - في نسخة ن: الوجه في هذه...
(3) - في النسختين هكذا: ما ذكرناه في الآية...
(4) - راجع مسألة 96.
(5) - هذه الجملة موجودة في هامش النسختين وأثبتناه في المتن، ومع ذلك العبارة ناقصة كما لا يخفى.
(6) - كذا.
(7) - كذا.
(8) - سورة الفاطر، الآية: 33 وسورة الحج، الآية: 23.

[ 321 ]

وإنما خص بذلك النساء لمكان الشرع اتباعا للمصلحة (1) فعل لمجرد المسرة والانتفاع ولا استفساد هناك جاز أن يفعل جميع ذلك في الآخرة لعظم ذلك في النفوس وميلها إلى أمثاله ومحبتها. مسألة عن الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له من أجله حتى تنكح زوجا غيره فيأتي أخا من إخوانه فيقول له حلل لي فلانة، أريد أن اراجعها فيفعل، أيجوز له أن يرجع إليها وقد جرى التحليل بالاتفاق ام لا يجوز؟ فقد قرأت في بعض الاصول " أن النبي صلى الله عليه وآله لعن المحلل والمحلل له. " (2). الجواب: متى شرط على الزوج الثاني أن يطلقها إذا وطأها حتى ترجع في الاول، كان العقد الثاني فاسدا والوطء حراما ولا تحل للاول. مسألة: عنه إذا طلق هذه هذا الطلاق، ولقي المرأة بعد مدة فقال لها: حللي لي نفسك فإني اريد أن أراجعك فقالت قد فعلت، أيقبل قولها بغير بينة أم لا يقبل إلا بالبينة؟ الجواب: كانت المرأة مأمونة وقالت تزوجت بزوج من غير شرط طلاق بالغ ودخل بي ثم طلقها أو مات، جاز للاول أن يرجع إليها. وإن كانت المرأة شرطت عليه طلاقها، كان فاسدا مثل الاول. مسألة: عن الرجل، يقول لامرأته: أنت طاهر من المحيض؟ فتقول: نعم فيجئ برجلين فيقول: اشهدا بأن فلانة طالق، فتقول: إنى حائض بأي قوليها يقبل؟ يؤخذ بالاول أم الثاني؟. الجواب: إذا قالت للشهود: أنا حائض، لم يقع الطلاق، لانه ينبغي أن تقر عندهم بأنها طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع. مسألة: عن الرجل، يبتاع من آخر بهيمة ببهيمة، الشرط بينهما معا ثلاثة ايام وما الحكم في ذلك؟ الجواب: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام إذا بيع سواء بثمن من الدنانير

(1) - هذه العبارة ناقصة ظاهرا.
(2) - رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 / 208 عن مسند احمد وسنن الترمذي وغيره عن علي عليه السلام، وراجع سفينة البحار 1 / 299.

[ 322 ]

أو الدراهم أو غيرهما من الامتعة أو حيوان آخر، فإنه بيع والشرط ثابت فيه. مسألة: عن الرجل يشارك رجلا في أرضه على أن يزرعها ببذره ويقوم عليها بنفسه بسهم معلوم فلم تنبت الارض الزرع في ذلك العام وأنبته في العام المقبل الثاني بوقوع المطر، فلما بلغ الزرع الارتفاع قال المزارع لصاحبه: أنا شريكك والغلة بيني وبينك على ما تقدم من الشرط بيننا، فقال صاحب الارض: الغلة لي دونك ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إن كان البذر للمزارع كانت الغلة له وعليه اجرة المثل للارض وان كان البذر لصاحب الارض، كانت الغلة له وكان عليه للمزارع اجرة المثل مدة ما عمل في الارض. مسألة: عن الرجل إذا تزوج المرأة وفرض لها مهرا عاجلا ودخل بها ولم يدفعه إليها أيسقط دخوله المهر عنه؟! فإني وجدت في كتاب النكاح لمحمد بن يعقوب رحمة الله إسقاطه (1)، أم هو باق على حاله في ذمته؟. الجواب: إذا سمى مهرا معلوما ودخل بها كان ذلك ثابتا في ذمته مثل سائر الديون وذاك الحديث متأول لا يلتفت إليه. مسألة: عن الرجل يكون في يده مال فيقر على نفسه بأنه لرجل ما، ويشهد عليه بذلك الشهود فينكر ذلك المقر له ويدفع أن يكون له [ ما ] الحكم في ذلك؟ الجواب: بإقراره أنه ليس له زال ملكه عنه، والمقر له إذا لم يقبل هذا الاقرار ترك على يد حاكم أو عدل موثوق به حتى يتبين صاحبه. مسألة: عن الرجل يقتل الرجل عمدا فيدفع إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم فيموت قبل أن يقوم عليه الحد بالقود، ما الحكم في دم المقتول؟ الجواب: إذا مات بعد تمكين الاولياء من قتله سقط القود وبطل دم المقتول. وقال بعض أصحابنا: تؤخذ ديته من تركته والاول أحوط. مسألة: عن قول الله تعالى: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون زكوة " (2) والمشركون غير مخاطبين بأداء التكاليف فكيف يتوعدون على ترك الزكاة؟.

(1) - راجع الكافي 5 / 383، باب ان الدخول يهدم العاجل.
(2) - سورة فصلت، الآية: 6.

[ 323 ]

الجواب: عندنا وعند أكثر الفقهاء المشركون مخاطبون بالعبادات، و هذه الآية دليلنا على ذلك، فما تضمنه السؤال ساقط. مسألة: عن وصف النبي صلى الله عليه وآله لصاحب الزمان عليه السلام في أخبار كثيرة يقول في آخرها: " قائمهم أحكمهم أفضلهم ". (1) على من ترجع الكناية أعلى الشيعة المذكورين أم على من ليس هو بمذكور في الكلام؟ يوضح لنا ذلك. الجواب: لاصحابنا فيه تأويلان: أقواهما أن الهاء ترجع إلى أهل زمانه فكأنه (2) أعلم أهل زمانه وأفضلهم، والثاني أنه أفضل الشيعة (3) أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام. مسألة: عن قول الله تعالى أمر لنبيه عليه وآله السلام " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " (4) ولم نره عليه السلام نازل بطلا ولا قاتل ولو كان منازلا مقاتلا لكان له قتلى وجرحى كما كان لأمير المؤمنين عليه السلام، والنبي اشجع من أمير المؤمنين عليه السلام إذا كان فئة لاصحابه. فما هذا القتل المأمور. الجواب: القتال قد يكون بأن يتولى القتال بنفسه، وقد يكون بأمر أصحابه وبحثهم عليه كما يقولون: فلان الملك يقاتل فلانا إذا أمر بقتاله أو حضر موضع القتال، والنبي صلى الله عليه وآله كان حاضرا وكان يحث أصحابه ويبعث السرايا، وكل ذلك منسوب إليه. وقد قتل يوم بدر أبي بن خلف، رماه بحربته فخدش جسمه فمات منه. مسألة: عن قوله تعالى في وصف ملائكة النار: " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " (5) ما وجه الفتنة في عدة

(1) - رواه في منتخب الاثر ص 96 عن نفس الرحمن عن مقتضب الاثر وهذا لفظه: تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم.
(2) - كذا، والظاهر: فكان.
(3) - كذا والظاهر: شيعة.
(4) - سورة النساء، الآية: 84.
(5) - سورة المدثر، الآية: 31.

[ 324 ]

ملائكة النار الكفار (1)؟ وما وجه الزيادة للمؤمنين في الايمان؟ يكشف لنا عن ذلك. الجواب: الفتنة هي الاختيار والابتلاء، ووجه ذلك في الآية إن الله تعالى لما ذكر أنه جعل عدتهم - أعنى ملائكة النيران تسعة عشر تهزء المشركون بذلك و قالوا: ما معنى هذه العدة؟! ولم يجعلهم عشرين! وأي فائدة في ذلك ولم يعلموا وجه المصلحة فيه، فكان ذلك زيادة في كفرهم وعنادهم فصارت فتنة لهم، والمؤمنون سلموا الامر إلى الله وقالوا: الله أعلم بالمصلحة في ذلك لانه حكيم لا يفعل إلا ما فيه وجه الحكمة وإن لم نعلمه مفصلا فكان ذلك زيادة في إيمانهم. مسألة: عن الرد على المعتزلة في الشفاعة وتعلقهم بهذه الآية من كتا ب الله: " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " (2) ما الكلام معهم في ذلك على الاختصار؟. الجواب: الوجه في هذه الآية وغيرها أن تقول إن ذلك مختص بالكفار، فإن الكفار لا تنفعهم الشفاعة، لان النبي صلى الله عليه وآله لا يشفع لهم، فأما المؤمنون فإنها تنفعهم ولا خلاف أن هاهنا شفاعة نافعة للمؤمنين، فمن خالفنا في الوعيد يقول تكون الشفاعة في زيادة المنافع، ونحن نقول في إسقاط العقاب لانها هي الحقيقة في ذلك، وهي مجاز في زيادة المنافع، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: " أعددت شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي " (3). مسألة: عما ورد من الاخبار عن الائمة ما يجرئ على معصية الله وما يؤيس من رحمة الله، كيف يجمع بينهم مع تنافيهم وبعد ما بينهم ما الكلام في ذلك؟ الجواب: ليس في شئ من اخبار ما يجرئ على معصية الله وما يؤيس من رحمة الله بل حكم الاخبار حكم ظواهر القرآن، فيها وعد بالثواب والتفضل

(1) - للكفار. ظ.
(2) - سورة البقرة، الآية: 123.
(3) - نور الثقلين 3 / 424 نقلا عن كتاب التوحيد للصدوق، ولفظه هكذا: انما شفاعتي...

[ 325 ]

وفيها تهديد بالعقاب والزجر، وكل واحد منها (1) في موضعه لانا لا نقطع على سقوط العقاب على كل حال من غير توبة وإنما نجوزه فلا يكون في ذلك أمان من العقاب فيكون تجرئة على المعاصي ولا قطعا على العقاب فيكون يأسا من رحمة الله تعالى. مسألة: عما ورد عن الصادق عليه السلام من الاخبار مما يلائم مذهب المتعزلة في التحابط بين الطاعات والمعاصي فما هو مذهب العصابة. فمن ذلك ما روى عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالى " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (2) فقال: " أما والله لقد كانوا يصلون أما والله لقد كانوا يصومون ولكن كانوا إذا عرض عليهم الحرام أخذوه " (3). وقوله عليه السلام في خبر آخر: " إذا كان يوم القيامة يقدم قوم على الله فلا يجدون لهم حسنات، فيقولون: الهنا وسيدنا ما فعلت حسناتنا؟ فيقول تعالى: أكلتها الغيبة، إن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. " (4) ما الكلام في ذلك؟ تفسره لنقف عليه. الجواب: هذه أخبار آحاد لا ترد لها أدلة العقول الدالة على بطلان التحابط. ولو صحت لتأولناها كما نتأول ظاهر القرآن لتلائم أدلة العقل فيكون قوله: " فجعلناه هباء منثورا " معناه حكمهم بذلك لانهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به فلم يستحقوا ثوابا، لا انه حصل الثواب ثم زال، ويكون قوله " لقد كانوا يصومون ويصلون " محمولا على انهم كانوا يفعلون ذلك على خلاف الوجه المأمور كما يفعله رهبان النصارى وعباد اليهود فلا ينفعهم مع فعلهم ما حرم الله عليهم من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله لانه إذا كان ذلك كفرا دل على [ ان ]

(1) - كذا (2) - سورة الفرقان، الآية: 23.
(3) - نور الثقلين 4 / 9 رواه عن تفسير على ابن إبراهيم عن الباقر عليه السلام.
(4) - مستدرك الوسائل 2 / 107 نقلا عن الشيخ المفيد في الروضة وفيه " الحلفاء " مكان " الحطب ".

[ 326 ]

ما فعلوه لم يكن واقعا على وجه القربة. والخبر الاخر قوله. " أكلت الغيبة حسناتكم ".... المعنى فيه أنه إذا فعل إنسان طاعة وذكر أن غيره ليس يفعل ذلك صار بذلك مغتابا له وموقعا لفعله على وجه الرياء فلذلك لم يستحق عليها الثواب لا ان الثواب كان حاصلا فأزالته الغيبة. مسألة: عن نطق الجوارح يوم القيامة. أهو على الحقيقة أو المجاز؟ فإن كان ذلك مجاز فعن أي شئ عبر عنه إذا كان المجاز انما هو عبارة عن الحقائق، لا زال لاهل الدين مفزعا وموئلا وللمشكلات مبينا وموضحا. الجواب: قيل في نطق الجوارح [ وجوه ] قال قوم إن الله يبنيها بنية حي لها آلة الكلام فتنطق. والثاني إن الله تعالى يفعل فيها الكلام كما يفعله في الهواء وفعله في الشجر لما خاطب موسى، وأضاف إلى الجارحة مجازا لما كان فيها. والثالث إنه يظهر منها أمارات تدله على ما فعله من المعاصي. ليفرق الملائكة بينهم وبين غيرهم كما قال: " يعرف المجرمون بسيماهم " (1) وكما يقال: عيناك تشهد بتشهدك قال الشاعر: وقالت له العينان سمعا وطاعة. وذلك مشهور من كلام العرب. مسألة: عن قول ابن آدم المقتول لاخيه القاتل: " إني اريد أن تبوء بإثمي وإثمك " (2) ما مراده باجتماع الاثمين:؟. الجواب: أراد بإثمي الذي فعلته من القتل وأضافه إلى المفعول به و إثمك الذي انفردت به من غير ذلك فأضافه إلى الفاعل ولا تنافي بينهما. مسألة: عن قوله تعالى: " خلق الانسان من عجل " (3) والعجل اعراض (4) والاعراض لا يخلق منها الاجسام، فما معنى ذلك؟

(1) - سورة الرحمن، الآية: 41.
(2) - سورة المائدة، الآية: 29.
(3) - سورة الانبياء، الآية: 37.
(4) - والعجل عرض. ظ.

[ 327 ]

الجواب: معنى الآية ما ذكره في آية اخرى من قوله: (وخلق الانسان عجولا) (1) وإذا كان في طبع (2) العجلة فكأنه خلق منها ولم يخلق من غيرها و يكون ذلك مجازا. مسألة: عن قولهم. " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " (3) كيف نفى عنهم القتل وسيوفهم ورماحهم كانت مناياهم. الجواب: إنما أضاف إلى نفسه لما كان بإقداره وتمكينه والتخلية بينهم و أمره إياهم بذلك وحثهم عليه، ومثله قوله تعالى " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " (4) والمعنى ما قلناه، كما يقول القائل لغلامه إذا فعل فعلا كان أمره به ما فعلت أنت بل أنا فعلت حيث أمرتك به وحثثتك عليه. مسألة: عن قوله. " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السموات و ما في الارض ".
(5) الجواب: جعل الله الكعبة قياما للناس تابعا لما علم من مصالحهم وألطافهم، وكذلك تحريمه الشهر الحرام، وأمره بالهدى والقلائد وذلك لا يعلمه الا علام الغيوب الذي يعلمها لنفسه، فإن العالم بعلم (6) لا يعلم ذلك وإذا كان عالما لنفسه وجب أن يكون عالما بجميع المعلومات، لانه لا اختصاص فيها بمعلوم دون معلوم، فعند ذلك يعلم جميع ما في السماوات والارض وما هو خارج عنهما و ما لم يوجد بعدو ويصح قوله تعالى: " وأن الله بكل شئ عليم " (7). مسألة: عن إبليس لعنه الله، ما الذي ألزمه السجود لآدم، والامر بذلك إنما توجه إلى الملائكة وليس من قبيلهم في شئ. الجواب: ظاهر مذهب أصحابنا ان إبليس كان من جملة الملائكة وإنما

(1) - سورة الاسراء، الآية: 11، والآية هكذا: وكان الانسان عجولا.
(2) - كذا.
(3) - سورة الانفال، الآية: 17.
(4) - سورة الانفال، الآية: 17.
(5) - سورة المائدة، الآية: 97.
(6) - في الاصل: فإن العالم يعلم يعلم ذلك.
(7) - سورة المائدة، الآية: 97.

[ 328 ]

عصى بترك السجود، وليس جميع الملائكة معصومين، بل نقطع على أن الرسل منهم كذلك والباقي يجوز عليهم الخطأ، وهو مذهب كثير من المفسرين والعلماء. ومن قال لم يكن من الملائكة يقول: كان من جملة المأمورين بالسجود لآدم كالملائكة فلذلك (1) استثناه ويكون هذا استثناء منقطعا كما يقال: ما في الدار أحد إلا وتد وكما قال: وبلدة ليس لها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس مسألة: عن قوله في التفاضل بين اولى العزم من الرسل وبين ائمتنا عليهم السلام أجمعين، فإني وجدت أقوال أصحابنا في ذلك مختلفة. الجواب: هذه المسائل فيها خلاف بين أصحابنا، منهم من يفضل الائمة على جميع الانبياء عليهم السلام، ومنهم من يفضل عليهم اولو العزم، ومنهم من يفضلهم عليهم، والاخبار مختلفة (2) والعقل لا يدل على شئ منه، وينبغي أن نتوقف في ذلك، ونجوز جميع ذلك. مسألة عن رجل اجتمع عليه حجتان حجة نذر وحجة الاسلام بأيهما يبدأ؟. الجواب: يبدأ بحجة الاسلام ثم بالنذر. مسألة: عن الذمي إذا لاقى مياه الآبار بجسمه أو ارسل فيها دلوا ما الحكم في ذلك؟. الجواب: المشرك والذمي إذا لاقى بجسمهما في البئر أو مس الدلو وهو رطب وأرسله إلى البئر نجس الماء، ولا يجوز استعماله، ويجب نزح جميع الماء احتياطا، فإن كثر ينزح يوما كاملا. مسألة: عن المرأة إذا طلقت وهي حامل وولدها في جوفها فلم تضعه متى تخرج من عدتها؟. الجواب: لا تخرج من عدتها حتى تضع، لانه وإن أبطأ لا يلبث فيه

(1) - فلذلك. ظ. (2) - راجع أوائل المقالات للمفيد ص 42 وذيله.

[ 329 ]

كثيرا، ولا بد من أن تضع أو يقتلها. (1) مسألة: عن الحائض والنفساء إذا خالطتا مياه الآبار بأجسامهما، أيكون حكمهما حكم الجنب؟ ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إن كان جسمهما طاهرا لا ينجس الآبار، لان الاصل الطهارة ولا نص في ذلك، وحمله على الجنب قياس لا يعول عليه. مسألة: عن الرواية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله انه قال: " اعلنوا هذا النكاح (2) واضربوا عليه بالدف "! (3) أقال ذلك أم لم يقله؟. الجواب: الاعلان مستحب بلا خلاف، وضرب الدف إذا كان خاليا من غناء وفحش ولم يختلط الرجال بالنساء رخص على كراهية فيه. مسألة: عماذ كره المرتضى رضي الله عنه في كتاب " جمل العلم والعمل " في العوض و " انه منقطع لانه يجري مجرى المثامنة والارش " (4) إذا انقطع هذا الثواب المفعول للاعواض فما يفعل مع الاعواض (5) بعد ذلك؟. الجواب: إن كان هذا المعوض مثابا أدام الله ثوابه وتفضل عليه في كل حال بمثل العوض، وإن كان غير مكلف، في الناس من قال: إن الله يديم العوض تفضلا، ومنهم من قال يصيرون ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر لو صار ترابا كما قال الله تعالى: " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا " (6). مسألة: عن إخبار الهدهد لسليمان عليه السلام في قصة بلقيس وقوله " إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ، ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض " (7) وهذا

(1) - كذا.
(2) - في نسخة ن: النجاح.
(3) - رواه السيوطي في الجامع الصغير 1 / 78 عن سنن الترمذي، ولم أجده في جوامع حديث الشيعة.
(4) - جمل العلم والعمل ص 35.
(5) - كذا. ولعل الصحيح: مع المعوض.
(6) - سورة النباء، الآية: 40.
(7) - سورة النمل، الآية: 23.

[ 330 ]

الكلام كلام عارف بالله تعالى، والمعرفة به سبحانه إنما تحصل للعقلاء البالغين على طريق الاستدلال، والطيور والبهائم لا عقول لهم فيسلكون الاستدلال فما تأويل هذا الكلام ومعناه؟. الجواب: لاهل التأويل فيه قولان: احدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله أكمل عقل ذلك الهدهد ومكنه في النظر فاستدل وعرف الله على ما ذكره، فإن كمال العقل لا يحتاج إلى بنية الانسانية وقد روى " ان في الملائكة من هو على صورة (1) شئ من الحيوان ". و يكون ذلك معجزا لسليمان. والثاني أن يكون ظهر (2) من الهدهد أمارات دلت على ذلك كما سئل قيل للارض (3): من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا. وقال الشاعر: وامتلا الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملات بطني وإنما ظهرت أمارات دلت على ذلك. مسألة: عن الرجل يمر بالكروم والمباطخ والمباقل، أيجوز له أن يأكل منها ولا يفسد ولا يحمل كما يجوز ذلك في النخل ام لا؟ الجواب: الرخصة في الثمار من النخل، وغيره لا يقاس عليه، لان الاصل حظر استعماله مال الغير. مسألة: عن قوله تعالى آمرا لنبيه عليه السلام: " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به " (4) فكيف يجمع بين هذا النفي المتضمنة الآي و وبين ما استقر في الشرع من الحكم بتحريم أعيان من الحيوان؟. الجواب: هذا عموم ويجوز أن يختص بأدلة تدل على تحريم أشياء غير

(1) - كذا.
(2) - كذا.
(3) - كذا ولعل الصحيح: كما قيل سل الارض: من شق...
(4) - سورة الانعام، الآية: 145.

[ 331 ]

المذكور فإنه لا خلاف أن هاهنا أشياء كثيرة غيرها محرمة فلا بد من التخصيص. مسألة: عن قوله تعالى: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) (1) والحجاب لا يجوز على الله تعالى لانه من وصف المتحيزات فما معنى ذكره هنا؟. الجواب: الحجاب المذكور لم يقل انه يكون لله، بل المعنى أن يكون الكلام من وراء حجاب بأن يسمعه ولا يعلم القائل له، أو وحيا بأن يشافهه الملك، أو يرسل رسولا فيؤدى كلامه إلى من بعثه إليه. مسألة: عن قوله تعالى: " وأقيموا الشهادة لله " (2) وفي آية اخرى: " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو الوالدين والاقربين " (3) و معلوم من جهة الشرع أن شهادة الولد على أبيه غير جائزة فكيف يأمر بإقامة شهادة لا تجوز؟ الجواب: [ أمر ] في هذه الآية بإقامة الشهادة قربة إلى الله وابتغاء ما عنده وعلى كل من كانت الشهادة من النفس أو الوالد والاقربين تعظيما لامره لانه إذا وجد إقامتها على هؤلاء فعلى الاجنبي أولى، والشهادة على النفس تكون إقرارا، و مخالفونا يستدلون بالآية على جواز قبول الشهادة على الوالدين، فأما نحن وإن قلنا: لا تقبل شهادة الولد على والده، فإنه يجوز أن تكون تجب الاقامة وان لم تجب على الحاكم قبولها إذا عرض عارض يمنع من قبولها، كما تجب رد شهادة كثير من الناس وإن لم يسقط عنهم إقامتها كالزوجة والشريك وغير ذلك إلى (4) قوله: " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ".
(5) مسألة: عن الزوجين، إذا اختلفا في العقد، فادعى أحدهما نكاح الغبطة وأدعى الآخر نكاح المتعة، ولا بينة لاحدهما، ما الحكم في ذلك؟ الجواب: على العقد الصحيح، فمن ادعى المتعة كان عليه البينة وعلى

(1) - سورة الشورى، الآية: 52.
(2) - سورة الطلاق، الآية: 2.
(3) - سورة النساء، الآية: 135.
(4) - كذا، ولعل الصحيح: نظرا إلى قوله.
(5) - سورة النساء، الآية: 135.

[ 332 ]

المنكر اليمين، لانه إذا ادعى الزوج المتعة فهو مدع، يريد ان يسقط عنه حقوقا من نفقة وميراث وغير ذلك، وإذا ادعت المرأة فهي مدعية انها تملك نفسها بغير طلاق وان الرجل لا يرثها، فيجب كذلك (1) ما قلناه. مسألة: عن رجل كفل رجلا مريضا مغتوبا (2) عن أهله وأنفق عليه، ولما توفى كفنه ثم جاء من بعد ذلك إلى ورثته وطلب منهم ما أنفق عليه وثمن كفنه، فقالوا له، أنت أنفقت عليه متبرعا متطوعا ولم يأمرك بذلك منا آمر ولا دعاك إليه داع فلا شئ [ لك ] في ذلك قبلنا، فما الحكم في ذلك؟. الجواب: إن قامت له بينة بأنه أنفق عليه بأمره ومسألته وأنه أمره بتكفينه ومواراته وجب على ورثته القضاء عنه من تركته، وإن لم يثبت ذلك كان ذلك تبرعا، لانه مدعى الضمان، بل يلزم الورثة اليمين انهم لا يعلمون أن المتوفى أمرهم (3) بذلك. مسألة: عن رجل يعير رجلا حليا أو غيره ليرهنه ويأخذ عليه مالا ويستدين دينا فيمضى المعار [ كذا ] فيرهنه عند بعض الناس على مال ما، ثم ان المعير يبدو له في ذلك فيطالبه به ويطالب المسترهن أيضا، أفله استرجاءه وأخذه من عند المسترهن أم يبقى على حاله رهنا حتى يفك مما عليه؟. الجواب: إذا كان قد أذن له في إرهانه ليس له الرجوع فيه حتى يفك مما عليه، وإن لم يأذن له في إرهانه له أن يأخذ عاريته من عند من هو في يده، ويرجع ذلك على الذي أرهنه بما عليه. مسألة: عن المرأة إذا بدأت في غسل ذراعيها عند الوضوء بالظاهر منهما، والرجل إذا بدأ بالباطن، ما الذي يجب عليهما. الجواب: وضوء هما صحيح، لان ذلك من الآداب لا الواجبات. مسألة: عن المصلى، إذا قرأ في فرائضه بسورة واحدة غير " الم ذلك الكتاب " أو سورتين وترك قراءة " ام الكتاب " ولم يقرأها فيما يقرأ فيه الحمد و

(1) - لذلك. ظ.
(2) - كذا، ولعل الصحيح: مغتويا أو مغتربا.
(3) - امره. ظ.

[ 333 ]

سورة، ما الذي يجب عليه ويلزمه في ذلك؟. الجواب: إذا لم يقرأ سورة الحمد كانت صلاته فاسدة، ويجب عليه إعادتها. مسألة: عن تسبيح الجبال مع داود كان كتسبيحه أم كان بغير ذلك، و إنما سمى تسبيحا على المجاز. الجواب: يجوز أن يكون تسبيحا على الحقيقة فعل الله فيها الكلام حتى سمع، كما سبح الحصى في يد النبي مثل ذلك، ويكون ذلك معجزا له، ويجوز أن يكون ظهر (1) فيها أمارات دلت على ذلك فسمي تسبيحا مجازا. مسألة: عن قوله تعالى لنبيه عليه السلام: " واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون " (2) ما حاجة النبي إلى هذا السؤال. ولم أمره سبحانه بذلك؟. الجواب: قيل: إن المشركين قالوا: إن الانبياء الذين تقدموا أمروهم بعبادة الاصنام، فأمره الله تعالى أن يسأل الانبياء المعراج حيث رآهم في السماء مصداق قولهم ليكون ذلك حجة على أولئك، لا أن النبي كان شاكا في ذلك، بل ليكذبهم الرسل الذين أضافوا إليهم ذلك، ويكون ذلك كما قال تعالى لعيسى: " أأنت قلت للناس اتخذوني وامي إليهن من دون الله " (3) وإن كان الله عالما بأنه لم يأمر بذلك ولم يقله. مسألة: عن قوله تعالى: " ومن دونهما جنتان مدهامتان " (4) الجنتان اللتان هما دون الجنة والنار؟. الجواب: قد بين الله تعالى أوصافهما بأن قال: " مدهامتان فيهما عينان نضاختان فيهما فاكهة ونخل ورمان " ثم قال: (فيهن) يعنى قال فيها وفي الجنة الاولى (خيرات حسان...) (5) وما بعده من الاوصاف.

(1) - كذا.
(2) - سورة الزخرف، الآية: 45. (3) - سورة المائدة، الآية: 116.
(4) - سورة الرحمن، الآية: 62.
(5) - سورة الرحمن، الآية: 62 - 77.

[ 334 ]

مسألة: عن أكل النبي صلى الله عليه وآله من الذراع المسموم وهي شاة ذبحت على ملة اليهود، ما العلة في ذلك؟. الجواب: يجوز أن يكون قبل تحريم ذبائح اليهود وإنما حرم فيما بعد و نسخ، لان ذلك كان في سنة سبع، فلا يمتنع أن يكون نسخ بعد ذلك. مسألة: عن رجل مات وترك أولادا، فجاء رجل فادعى على والدهم انه ابتاع منه بعض ضياعه وسمى اقرجة (1) منها وأخرج عليه كتابا فيه شهادة شهود عدول، وجاء رجل اخر فادعى أنه ابتاع منه اقرجة المشتراة بعينها وأظهر بها كتابا فيه شهادة شهود عدول، وتاريخ الكتابين على السواء والتماثل ولا يتقدم أحدهما على الآخر ما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا تساوى الكتابان في الشهود والعدد والعدالة تحالفا وسقطا ورجع إلى قول الورثة فإن أقروا لبعضهم حكم به، وإن جحدوا ذلك كان ملكا لهم، لان مع ذلك البينة على الميت يحتاج أن يحلف المدعي وههنا ما تعين، إن قلنا إنه يقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف مع بينته جاز ذلك أيضا. مسألة: عن المصلي إذا لم يعتدل في ركوعه أو لم يتعلق في سجوده يوجب ذلك عليه إعادة صلاته؟ الجواب: لا يجب عليه إعادة الصلاة، لان ذلك من آداب الصلاة وسننها لا من واجباتها. مسألة: عنه إذا رفع رأسه من الركوع ولم يستو منتصبا ما الذي يجب عليه؟. الجواب: هذه المسألة مثل الاولى سواء، لان رفع الرأس قليله يجزئ فإن لم يرفع شيئا أصلا بطلت صلاته. مسألة: عن ولي المقتول عمدا إذا عفا عن القاتل ثم قتله بعد ذلك العفو وأخذ الدية؟!. الجواب: إذا فعل ذلك كان ظلما وعليه القود والديه على ما يصطلحان. مسألة: عن رجل مات وترك مالا وأولادا وترك امرأة حبلى، للاولاد أن يقتسموا المال ولا ينتظروا وضع المرأة الحمل أم ليس لهم ذلك حتى تضع فإن

(1) - كذا.

[ 335 ]

كان حيا قاسمهم؟. الجواب: يجوز للورثة القسمة ولكن يوقف نصيب الحمل أكثر ما جرت به العادة بولادة مثله من ذكرين، وإن قسموا وضمنوا نصيب الحمل وكانوا مليا كان أيضا جائزا. مسألة: عن الملكين هاروت وماروت علما السحر كما نطق ذلك بظاهري (1) الآية من القرآن. فإن كان ذلك فهذا مناف لعصمتهما وإن كان تأويل الآى بخلاف تنزيله فما ذلك التأويل؟. الجواب: الآية فيها تأويل طويل لا يحتمله ههنا ذكرناه في التفسير (2) غير أنى أذكر جملة منه: قال قوم: إن السحر لم يعلمه الملكان بل الشياطين علموا الناس كما قال تعالى: " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين " (3) ذلك نفيا عن الملك. وقال قوم: الملكان علما السحر وأمرا الناس باجتنابه وترك علمه لان النهى عن تحريم (4) الشئ وإيجاب تركه تابع العلم وذلك جايز. مسألة: عن قول الله تعالى: " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " (5). أهو دعاء الطلب والسؤال أم هو دعاء الشرك معه إلها آخر تعالى الله عما يشركون؟. الجواب: هو دعاء للطلب والانقطاع إلى الله تعالى على وجه العبادة فكأنه أراد: إنما خلقكم لتعبدوه وتنقطعوا إلى دعائه ومسألته كما قال: " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " (6). مسألة: عن رجل استرهن من رجل ضيعة على مال معلوم واشترط عليه إن

(1) - كذا، ولعل الصحيح: كما نطق بذلك ظاهر الآية من القرآن.
(2) - راجع التبيان 1 / 374.
(3) - سورة البقرة، الآية: 102.
(4) كذا، ولعل الصحيح: لان النهى عن الشئ وتحريمه وإيجاب...
(5) - سورة الفرقان، الآية: 77.
(6) - سورة الذاريات، الآية: 56.

[ 336 ]

هو جاء (1) بالمال عند حلول انقضاء مدة الرهن (2) وحصلت الضيعة متباعة له بما عليها من المال، أيصح ذلك أم لا؟. الجواب: إذا كان الشرط منفصلا عن العقد لزمه الوفاء وإن كان متصلا بالعقد بطل العقد (3). مسألة: عن الكلب إذا كان مبتلا جسمه وتنفض فوقع ما ينفضه في بئر، ما الذي يطهرها؟ وكم مقدار ما ينزح منها؟. الجواب: يستقى ما يستقى لوقوع الكلب وخرج حيا وهو سبع.

(1) - كذا، ولعل الصحيح: ما جاء.
(2) - كذا، والظاهر زيادة الواو.
(3) - راجع المبسوط 2 / 244.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية