الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المراسم العلوية في الاحكام النبوية

المراسم العلوية في الاحكام النبوية


[ 4 ]

" اين كتاب با استفاده از تسهيلات حمايتي " " وزارت فرهنگ وارشاد اسلامي ايران منتشر شده است "

[ 5 ]

المراسم العلوية في الاحكام النبوية للفقيه الاعظم الشيخ ابى يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي المتوفى سنة 448 ه‍. ق تحقيق السيد محسن الحسيني الاميني

[ 6 ]

الكتاب: المراسم العلوية تأليف: الشيخ أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي تحقيق: السيد محسن الحسيني الاميني الناشر: المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لاهل البيت (ع) العدد: 3000 تاريخ الطبع: 1414 هجري المطبعة: امير - قم

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم ومعانديهم أجمعين إلى يوم الدين.

[ 9 ]

المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق أجمعين، محمد وعترته الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وبعد: لما قمت بتحقيق كتاب مختلف الشيعة واجهت لزوم كثرة المراجعة إلى المصادر، حيث أن ديدن العلامة إنما هو بيان قول المشهور في كل مسألة، وبيان أقوال العلماء والاكابر من الاصحاب كالصدوقين، والشيخين، والسيد المرتضى، والحلبي، والقاضي ابن براج، وابن حمزة، وابن جنيد، وابن أبي عقيل، وابن ادريس، وسلار، وأضرابهم من الموافقين والمخالفين للشهرة الفتوائية الثابتة آنذاك في كل مسألة. وهذا المصادر رغم أن بعضها مصححة ومنقحة بيد أن فيها بعض الملاحظات، والتي كان من اللازم الانتباه إليها من قبل المحققين الذين تحملوا أعباء تحقيق الكتاب، فلهذا عقدت العزم على إعادة تحقيق بعض ما تيسر من تلك المصادر حسب كثرة الاحتياج إليها. وحيث تم بعون الله تعالى إنجاز ذلك المشروع القيم - تحقيق

[ 10 ]

مختلف الشيعة - رأيت من الاحرى البدء بتحقيق كتاب المراسم العلوية في الاحكام النبوية، للفقيه الاعظم حمزة بن عبد العزيز الديلمي، الطبرستاني، الملقب بسلار. وهذا الكتاب وإن تقدم بتحقيقه بعض الاساتذة الكرام - شكر الله مساعيه - بيد انه لا - يخلو من بعض الملاحظات الهامة في كيفية التحقيق والتخريج والتعليق، مضافا إلى أنه قد شحن بأغلاط مطبعية بنحو لافت للنظر حتى لا تكاد تمر صفحة دون أن تواجهنا أغلاط عديدة. وقبل كل شئ رأينا من الافضل أن نقدم نبذة يسيرة عن حياة المؤلف قدس سرة ليكون القارئ الكريم على إلمام بشخصيته الفذة.

[ 11 ]

حياة المؤلف اسمه ونسبه: هو الفقيه الاعظم، والشيخ الاجل، الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، المعروف بسلار، وقد اشتهر بلقبه حتى ذكره صاحب أعيان الشيعة في " حرف السين " 1 كما ذكره أيضا صاحب معالم العلماء في " حرف السين " في باب الكنى 2 بل صار مشهورا بهذا في ألسنة الفقهاء وأرباب التراجم. ذكره العلامة في خلاصته هكذا: سلار بن عبد العزيز الديلمي 3. وقال ابن شهر اشوب: أبو يعلى سلار بن عبد العزيز 4. والسيوطي: سلار - بالتشديد والراء - ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي 5. وابن داود - في رجاله -: سلار بن عبد العزيز الديلمي أبو يعلى 6.

(1) أعيان الشيعة 7: 170.
(2) معالم العلماء: 135.
(3) الخلاصة: 86 (4) معالم العلماء: 135.
(5) بغية الوعاء 1: 594.
(6) رجال ابن داود: 104.

[ 12 ]

والسيد بحر العلوم في فوائده: سلار بن عبد العزيز، وهو الشيخ أبو يعلى 1. وفي موضع من أمل الامل: الشيخ الجليل أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي 2 هذا وعرف في بعض المعاجم الرجالية بسالار - بالالف بعد السين المهملة 3 - وهذا أقرب لما ورد في رياض العلماء من أن سالار لفظ أعجمي، ومعناه الرئيس في لغتهم كما يقولون: سبه سالار، وأسبه سالار - بالباء المعجمة - وأما سلار - بتشديد اللام - فلا أعرف معناه، بل الحق أنه تصحيف سالار بالفارسية إلا أنه كتب لا ألف كما هو رسم الخط فظن أنه سلار مشدد اللام واشتهر بذلك 4. وقال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي 5. وفي موضع آخر من أمل الامل قال: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي 6. وفي أعيان الشيعة: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني 7.

(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 6.
(2) أعيان الشيعة 7: 170.
(3) راجع الفهرست للشيخ منتجب الدين: 67، وأمل الامل 2: 124، وأعيان الشيعة 7: 170.
(4) رياض العلماء 2: 440.
(5) الفهرست للشيخ منتجب الدين: 67.
(6) أمل الامل 2: 124.
(7) أعيان الشيعة 7: 170.

[ 13 ]

نسبته: نسب رحمه الله إلى الديلم وإلى طبرستان كما تقدم، أما (الديلمي) - بفتح الدال المهملة وسكون الياء المعجمة بنقطتين من تحتها، وفتح اللام وكسر الميم - نسبة إلى الديلم، وهي بلاد معروفة، ينسب إليها جماعة من أولاد الموالي، قاله السمعاني في الانساب كما في أعيان الشيعة 1. وفي الصحاح: الديلم جيل من الناس 2. وفي القاموس: الديلم جيل من الناس معروف 3. وأما (الطبرستاني) فهو نسبة إلى طبرستان، قال صاحب الرياض: وكلام الشهيد يعطي اطلاق طبرستان على بلاد جيلان أيضا، فإن الديلم من بلاد جيلان، فلا يختص اطلاق طبرستان على بلاد مازندران كما هو المشهور 4. وذكر الافندي - أيضا -: أن طبرستان هي التي تسمى الان ببلدة رشت إذ بالبال أن طبرستان يطلق على جميع مازندران وجيلان، ويؤيده ما قيل في وجه التسمية ب‍ - " طبرستان " لكثرة أشجارها فيحتاج السائر فيها إلى الطبر لقطع الاشجار، وفي يد كل واحد من أهلها لذلك طبر الان أيضا 5.

(1) أعيان الشيعة 7: 170.
(2) الصحاح 5: 1920 مادة (دلم).
(4) رياض العلماء 2: 439.
(5) رياض العلماء 2: 440 - 441.

[ 14 ]

وفاته ومدفنه: قال السيوطي نقلا عن الصفدي: مات في صفر سنة 448 هجرية 1. وذكر صاحب أعيان الشيعة نقلا عن نظام الاقوال: مات بعد الظهر من يوم السبت لست خلون من شهر رمضان سنة 463 هجرية 2. وفي الرياض عن تذكرة الاولياء: أن سلار بن عبد العزيز الديلمي مدفون في قرية خسرو شاه من قرى تبريز، وقال: وقد وردت عليها أيضا وسمعت من بعض أكابرها بل من جميع أهلها أن قبره " قدس سره " بها وكان قبره هناك معروفا وقد زرته بها. وخسر وشاه: كان في الزمن القديم بلدة كبيرة معروفة من بلاد آذربيجان، والان صارت قرية 3. الثناء عليه: كان - رضوان الله عليه - متكلما اصوليا فقيها أديبا نحويا ذا شهرة واسعة بين العلماء، فكانوا يقفون عند أقواله، وينقلونها في كتبهم، وحسبه شرفا أنه يعد من أجلة تلامذة المفيد والمرتضى، كما ذكره صاحب أعيان الشيعة 4. وقال العلامة في الخلاصة، سلار بن عبد العزيز الديلمي، أبو يعلى قدس الله روحه شيخنا المقدم في الفقه والادب وغيرهما، كان

(1) بغية الوعاة 1: 594.
(2) أعيان الشيعة 7: 170.
(3) رياض العلماء 2: 441 - 442.
(4) أعيان الشيعة 7: 170.

[ 15 ]

ثقة وجها 1. وقال منتجب الدين في فهرسته: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي فقيه ثقة 2. وفي أمل الامل: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي فقيه ثقة دين 3. وفي موضع آخر من نفس المصدر: ثقة جليل القدر عظيم الشأن فقيه 4. وفي الرياض نقلا عن نظام الدين التفريشي في نظام الاقوال: سالار بن عبد العزيز هو شيخنا المقدم في الفقه والادب وغيرهما، كان ثقة وجها 5. وقال ابن داود في رجاله: سلار بن عبد العزيز الديلمي أبو يعلى فقيه جليل معظم مصنف 6. وعده المحقق الابي في كشف الرموز في جملة المشايخ الاعيان الذين هم قدوة الامامية ورؤساء الشيعة 7. وقال صاحب الرياض: الشيخ أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، الفقيه الجليل 8.

(1) الخلاصة: 86.
(2) الفهرست للشيخ منتجب الدين: 67.
(3) أمل الامل 2: 124.
(4) أمل الامل 2: 127.
(5) رياض العلماء 2: 443.
(6) رجال ابن داود: 104.
(7) كشف الرموز 1: 40.
(8) رياض العلماء 2: 438.

[ 16 ]

وقال الخوانساري: الشيخ المتفقه الامام أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز، الملقب بسلار الديلمي، أحد أعاظم المتقدمين من فقهاء هذه الطائفة، بل واحدهم المشار إليه في كتب الاستدلال وهو من كبار تلامذة المرتضى والمفيد 1. وفي رجال السيد بحر العلوم بعد ما ينقل كلام السيد المرتضى في مفتتح أجوبة المسائل السلارية - التي سألها عنه الشيخ أبو يعلى سلار بن عبد العزيز: " وقد وقفت على ما أنفذه الاستاذ - أدام الله عزه - من المسائل وسأل بيان جوابها، ووجدته - أدام الله تأييده - ما وضع يده من مسائله إلا على نكتة وموضع شبهة، وأنا اجيب عن المسائل متعمدا الاختصار والايجاز من غير إخلال معهما ببيان حجة أو دفع شبهة، ومن الله أستمد المعونة والتوفيق والتسديد ". قال السيد بحر العلوم: وناهيك بهذا النعت له من السيد، ولعمري لقد سأل هذا الفاضل في مسائله المذكورة عن امور عويصة بتحرير متقن سديد يدل على كمال فضله واقتداره في صنعة الكلام وغيره، وقد تعمق السيد الاجل المرتضى بما يعلم منه مقدار فضيلة السائل وتمهره وتسلطه على العلم 2. أساتذته وشيوخه: لا خلاف بين أرباب التراجم في أن سلار كان من أكابر وأعاظم

(1) روضات الجنات 2: 370.
(2) رجال السيد بحر العلوم 3: 15.

[ 17 ]

تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى " قدس سرهما " كما نص عليه العلامة في الخلاصة 1، والافندي في الرياض 2 وابن شهر اشوب في معالمه 3 وابن داود في رجاله 4 وقال الخوانساري: إنه كان من أخص خواص سيدنا المرتضى المرحوم، ومعتمدا على فقهه وفهمه وجلالته عنده في الغاية، فعينه في جملة من عينه للنيابة عنه في البلاد الحلبية باعتبار مناصب الحكام بل ربما كان يدرس الفقه نيابة عنه ببغداد كما عن خط الشهيد. وأضاف في القول: وعن خط الشهيد أيضا أن أبا الحسين البصري لما كتب نقض الشافي لسيدنا المرتضى أمر السيد السلار بنقض نقضه. فنقضه 5. تلامذته: ومما يحدثنا التاريخ ويظهر من كتب التراجم أن المترجم له " قدس سره " كان من أكابر العلماء ومن جملة المشايخ 6 العظام الذين كانوا قدوة الامامية ورؤساء الشيعة، بهم يقتدى وبأقوالهم يستدل، وليس ببدع أن يتخرج عليه فطاحل العلماء الذين ملاوا الافاق بعلمهم ومعارفهم وهم عشرة كما نص عليه صاحب أعيان الشيعة 7.

(1) الخلاصة: 86.
(2) رياض العلماء 2: 135.
(3) معالم العلماء: 135.
(4) رجال ابن داود: 104.
(5) روضات الجنات 2: 371.
(6) المشايخ: هم الصدوقان، والشيخان، والمرتضى، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح الحلبي، وأبو يعلى سلار، وابن ادريس.
(7) أعيان الشيعة 7: 171.

[ 18 ]

1 - أبو الفتح عثمان بن جني النحوي: حيث يحكى عنه بأنه قال: أدركته وقرأت عليه أي " المترجم له " وكان من ضعفه لا يقدر على الاكثار من الكلام، فكان يكتب الشرح في اللوح فيقرؤه، نص على ذلك الطريحي في مجمعه 1.
2 - أبو الصلاح علي بن تقي الحلبي: قرأ عليه أي على " المترجم له " وكان إذا استفتي من حلب يقول: عندكم التقي، ذكره أيضا الطريحي في مجمع البحرين 2.
3 - أبو الفتح الكراجكي: قال الطريحي بأنه قرأ عليه أي على " المترجم له " وهو من ديار مصر 3.
4 - الفقيه شمس الاسلام الحسن بن الحسين بن بابويه 4. ذكره الشيخ منتجب الدين في الفهرست وأنه قرأ عليه - أي على المترجم له - 5.
5 - الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيشابوري الخزاعي، شيخ الاصحاب 6.
6 - الشيخ المفيد: فقيه الاصحاب بالري، ومرجع قاطبة المتعلمين، عبد الجبار بن عبد الله المقري الرازي 7.
7 - عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه 8.

(1) مجمع البحرين 3: 335 - 336.
(2) مجمع البحرين 3: 336.
(3) المصدر السابق.
(4) الحسن بن الحسين هو جد الشيخ منتجب الدين.
(5) فهرست الشيخ منتجب الدين: 46.
(6) فهرست الشيخ منتجب الدين: 75.
(7) المصدر السابق.
(8) راجع رجال السيد بحر العلوم 3: 15.

[ 19 ]

8 - الشيخ أبو علي الطوسي: وهو ابن شيخ الطائفة الطوسي " قدس سره " فإنه يروي عن سلار كما جاء في أمل الامل 1.
9 - أبو الكرم المبارك ابن فاخر النحوي: قال الصفدي - كما في بغية الوعاة للسيوطي -: بأنه قرأ عليه أي على " المترجم له " 2. مؤلفاته: 1 - المراسم العلوية في الاحكام النبوية، في الفقه، وقد يعبر عنه بالرسالة اختصارا، وقد توهم بعضهم التعدد وهو خطأ، قاله صاحب أعيان الشيعة 3. وفي رياض العلماء: أقول: وقد اختصر المحقق " قدس سره " بالتماس بعض أصحابه كتاب مراسمه المعروف بالرسالة مع اختصار أصل الرسالة في نفسها وهذا الاختصار موجود عند الفاضل الهندي باصبهان 4.
2 - المقنع في المذهب 5.
3 - التقريب (التهذيب) - في اصول الفقيه 6 -.
4 - كتاب الرد على أبي الحسين البصري - في نقض الشافي 7 -.

(1) أمل الامل 2: 127.
(2) بغية الوعاة 1: 594.
(3) أعيان الشيعة 7: 171.
(4) رياض العلماء 2: 443.
(5) الذريعة 22: 124.
(6) الذريعة 4: 365.
(7) الذريعة 10: 179 - 180.

[ 20 ]

5 - التذكرة في حقيقة الجوهر والعرض 1.
6 - الابواب والفصول - في الفقه 2 -.
7 - المسائل السلارية 3. هذا ما وقفنا عليه من أسماء مؤلفات هذا العالم النحرير، ولكن لم يطبع منها إلا كتاب المراسم هذا. عملنا في التحقيق: لما كان الهدف الرئيسي في تحقيقنا منصبا على إخراج الكتاب سليما عن الاغلاط، بذلنا جهودنا في تصحيح الكتاب غير مهتمين بتسويد الهوامش وشحنها بالاشارة إلى النسخ المختلفة، واعتمدنا على نسخة خطية من كتبه آية الله العظمى النجفي المرعشي تحت رقم 4364 في 165 ورقة، وفي كل صفحة 19 سطر مقياس 15 * 5 / 10 سم استنسخت في عام 1236 هجرية في قرية قودجان من توابع گلبايگان، وقمنا بما يلي: 1 - تخريج الايات القرآنية الكريمة.
2 - تخريج الاحاديث الشريفة الواردة في الكتاب.
3 - تخريج الاقوال الفقهية من مصادرها.
4 - تأييد أقوال المؤلف، أو ما يختاره من الاقوال " بذكر الروايات الواردة في المقام " مع ذكر المصدر.

(1) كذا ذكره ابن شهر اشوب، انظر الذريعة 4: 24.
(2) ولعله هو الذى عبر عنه في هذا الكتاب، الصفحة 66، ب‍ " كتابنا الكبير ".
(3) الذريعة 20: 352، وانظر الذريعة 5: 223.

[ 21 ]

5 - شرح الكلمات الغريبة مع ذكر المصدر. وفي الختام: نتقدم بجزيل الشكر إلى المجمع العالمي لاهل البيت عليهم السلام لطبع هذا الكتاب وإخراجه بهذه الحلة القشيبة، وإلى سماحة السيد محمد جواد الجلالي على مراجعته لهذا الكتاب، راجين من الله سبحانه عزوجل التوفيق والسداد لاحياء تراث أهل البيت عليهم السلام. السيد محسن الحسيني الاميني 1410 ه‍. ق.

[ 23 ]

مصادر الترجمة أعيان الشيعة: للعلامة السيد محسن الامين، تحقيق حسن الامين، منشورات دار التعارف للمطبوعات، بيروت، عام 1403 هج‍. أمل الامل: للشيخ الحر العاملي، منشورات دار الكتاب الاسلامي، إيران، قم، عام 1403 هج‍. بغية الوعاة: للسيوطي منشورات دار المعرفة، بيروت. خلاصة الاقوال: للعلامة الحلي، منشورات الرضي، إيران، قم، عام 1402 هج‍. رجال ابن داود: لعلي بن داود الحلي، منشورات الرضي، إيران، قم، عام 1392 هج‍. رجال السيد بحر العلوم: للسيد مهدي بحر العلوم، منشورات مكتبة الصادق، إيران، قم، 1404 هج‍. روضات الجنات: للعلامة الخوانساري، منشورات مكتبة اسماعيليان، إيران، قم. رياض العلماء: للحجة عبد الله الافندي، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1401 هج‍.

[ 24 ]

الصحاح: للجوهري، منشورات دار العلم للملايين، عام 1407 هج‍. الفهرست: للشيخ منتجب الدين علي بن بابويه الرازي، منشورات مكتبة آية الله المرعشي، إيران، قم، عام 1408 ه‍ ق. القاموس المحيط: للفيروز آبادي، منشورات دار الكتاب للجميع، بيروت. كشف الرموز: لابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالمحقق الابي، منشورات مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، عام 1408 هج‍. مجمع البحرين: للمحدث الفقيه الطريحي، منشورات المكتبة المرتضوية، إيران، طهران، 1368 هج‍. معالم العلماء لابن شهر اشوب المازندراني، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف، عام 1380 ه‍.

[ 25 ]

المراسم العلوية في الاحكام النبوية

[ 27 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد الذي القدرة والسلطان، والكرم والاحسان، والعرش المجيد، المبدئ المعيد، الذي رسم الشريعة ونهى عن الخديعة، وأمر بالعلم والعمل، ونهى عن الزلل والخطل 1. أحمده حمد من اعترف بآلائه، وأذعن بشكر نعمائه، وتجلى بالعبادة، وتزين بالقيام بحق السيادة 2. وصلى الله على سيد الانبياء وإمام الاصفياء محمد وعلى أطائب 3 عترته وأماجد دوحته 4، وسلم وكرم. أما بعد على اثر ذلك أطال الله للحضرة العالية المظفرة المنصورة الوزيرية السيدية الاجلية السعادة والبقاء، وأدام لها السلطان والعلاء والنور والسناء 5، وكبت لها الحسدة الاعداء. فإن أحق ما اشتغل به العارفون، وعمل به العاملون، الرسوم الشرعية والاحكام الحنيفية. إذ بها ينال جزيل الثواب، وبها يبلغ حميد المآب، وهي شكر المنن، وجلاء

(1) الخطل: المنطق الفاسد المضطرب، وقد خطل في كلامه بالكسر خطلا، وأخطل: أي أفحش. صحاح اللغة 4: 1685 - 1686.
(2) وفي نسخة: " السادة ".
(3) وفي نسخة: " علي بن أبي طالب ".
(4) الدوحة: الشجرة العظيمة. صحاح اللغة 1: 361.
(5) السناء: الرفعة والشرف. صحاح اللغة 6: 2383.

[ 28 ]

الحزن. وقد عزمت على جمع كتاب مختصر يجمع كل رسم ويحوي كل حتم من الشريعة. وأتيته 1 على القسمة ليقرب حفظه ويسهل درسه، ومن الله أستمد المعونة والتسديد. وإياه أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، ومقربا منه بمنه وجوده. وهو حسبي ونعم الوكيل. أقول أولا: إن الرسوم الشرعية تنقسم قسمين: عبادات ومعاملات. فالعبادات، تنقسم ستة أقسام: طهارة، وصلاة، وصوم، وحج، واعتكاف، وزكاة. والمعاملات، تنقسم قسمين: عقود وأحكام. فالعقود: النكاح وما يتبعه، والبيوع وما يتبعها، والاجارات وأحكامها، والايمان، والنذر، والعتق، والتدبير، والمكاتبة، والرهون، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة، والضمانات، والكفالات، والحوالات، والوكالات، والوقوف، والصدقات، والهبات، والوصايا. وإن قيل: إن العقود التي هي الايمان والنذر إيقاعات، دخل معها الطلاق والعتاق، وما في حكمهما. وما عدا ذلك أحكام. وهذا القسم يشتمل على كتب شتى نبينها عند المصير إليها بعون الله وقوته.

(1) في بعض النسخ: " ابينه ".

[ 29 ]

كتاب الطهارة

[ 31 ]

الطهارة على ضربين: صغرى وكبرى. فالصغرى على ضربين: واجب وندب، فما يؤدى به الواجب فهو واجب، وما يؤدى به الندب فهو ندب أو يكون لدخول موضع شريف أو للنوم أو لما ندب إليه، وللكون على الطهارة فهو ندب. ثم تنقسم أحكامها إلى أقسام خمسة، منها: ما يتطهر منه من الاحداث، وما يتطهر به من المياه، وما يقوم مقامها عند عدمها أو تعذر استعمالها، وكيفية الطهارة، ونواقضها. ذكر ما يتطهر منه من الاحداث: لا وضوء إلا من الغائط، والبول والنوم الغالب على العقل، وما في معناه مما يذهب العقل، أو ريح، وما عدا ذلك فليس يوجب الوضوء منه. فهذه نواقض الطهارة الصغرى. وهذه الاحداث لها أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب الاستنجاء للغائط، وغسل رأس الاحليل من البول. والندب على ضربين: أدب وذكر. ورتبة الادب متقدمة. فمن أراد

[ 32 ]

الغائط طلب 1 ساترا يتخلى فيه، ولا يكونن شط نهر، ولا فئ نزال، ولا مسقط ثمار، ولا جادة طريق، ولا مورد المياه، ولا في جاري المياه، ولا في راكدها، ولا يكونن مشكوف الرأس، وليقدم رجله اليسرى على اليمنى عند دخوله إليه. وليقل: " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ". ويجلس غير مستقبل القبلة، ولا مستدبرها. فان كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده. هذا إذا كان في الصحاري والفلوات، وقد رخص ذلك في الدور 2 وتجنبه أفضل. وقد قيل أنه لا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يستدبرها 3. وليتجنب الكلام الذي لا تدعو إليه حاجة، إلا أن يكون شكرا لله تعالى. أو صلاة على نبيه عليه وآله السلام إذا سمع ذكره، أو حكاية قول مؤذن عند سماعه. وإذا قضى حاجته فليمسح بإصبعه الوسطى تحت قضيبه من أصله من تحت انثييه ثلاثا ثم ينتر قضيبه ثلاثا فيما بين السبابة والابهام وهو يتنحنح ثلاثا. فإن كان يريد إدخال يده في الاناء، فليغسلها مرتين، ثم يدخلها فيه، ويستنجي باليسرى حتى يطهر الموضع، هذا إن تعدى الغائط المخرج، فليس يجزي إلا الماء مع وجوده، فإن لم يتعد: فليستجمر بثلاثة

(1) في نسخة: " يطلب ". (2) انظر وسائل الشيعة 1: 213 - 214، باب 2 من أبواب أحكام الخلوة، ح 7، وذهب الشيخ المفيد " قدس سره " إلى الجواز في الدور. راجع المقنعة: 41.
(3) إعلم ان القائل بعدم استقبال الشمس والقمر هو الشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 42، والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 10، وبالنسبة إلى عدم استدبار القمر، فقد ذهب إليه الشيخ الصدوق " قدس سره " في الفقيه 1: 18.

[ 33 ]

أحجار، ولا يجزي إلا ما كان أصله الارض في الاستجمار. والجمع بين الماء والحجارة أفضل. فإذا قام من مكانه مسح بيده اليمنى بطنه وقال: " الحمدلله الذي أماط عني الاذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى، الحمدلله الذي رزقني ما اغتذيت به وعرفني لذته وأبقى في جسدي قوته، وأماط عني أذيته، يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها " 1. ثم يخرج مقدما رجله اليمنى. ومن كان في يده خاتم على فصه اسم من أسماء الله تعالى أو من أسماء رسله صلى الله عليهم أو الائمة الطاهرين عليهم السلام وكان في اليسرى فلا يتركه عند الاستنجاء فيها. ولا يستاك وهو في حال الغائط. فإن أراد البول فلا يبولن في صلب الارض، ولا في راكد الماء، ولا يستقبل ببوله الريح. ولا يبولن في جحر الضباب 2 ومواطن الهوام. وكراهية بوله في جاري الماء دون كراهية ذلك في راكده. ولا يستقبل أيضا بفرجه الشمس ولا القمر وقد بينا كيفية الاستبراء منه. ولا يجزي في غسل البول غير الماء مع وجوده، ويجزيه أن يغسل مخرج البول على ما بيناه بمثلي ما عليه من الماء مع قلة الماء. وليغسل يده قبل إدخالها الاناء إذا بال مرة واحدة. وكذلك إذا قام من النوم.

(1) انظر المقنعة: 4، والمقنع: 3.
(2) الضباب: جمع الضب: دويبة.

[ 34 ]

ذكر ما يتطهر به، وهو المياه: الماء على ضربين، ماء مطلق وماء مضاف. فالمطلق طاهر مطهر. والماء المضاف على ضربين: مضاف لم تسلبه الاضافة اطلاق اسم الماء، وهو على ضربين: مضاف إلى الاستعمال، ومضاف إلى جسم لاقاه. فالمضاف إلى الاستعمال إذا علم خلوه من النجاسات كان طاهرا مطهرا، سواء استعمل في الطهارة الصغرى أو الكبرى. وفي أصحابنا من قال: إذا استعمل في الكبرى لم يجز استعماله 1. والمضاف إلى الجسم فما يكون ملونا بقليل الزعفران فهو أيضا طاهر مطهر. ومضاف سلبته الاضافة إطلاق إسم الماء. وهو على ضربين: مضاف إلى طاهر، ومضاف إلى نجس. فأما المضاف إلى الطاهر كماء الورد، والزعفران الكثير، والاس 2. والمرق، وما أشبه ذلك، فهو طاهر غير مطهر، لا يجوز الوضوء به. وأما المضاف إلى النجس، فليس بطاهر ولا مطهر، ولا يجوز شربه ولا استعماله على وجه إلا أن تدعو إلى شربه 3 ضرورة. وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه. والاخر: يزول بزيادته. والاخر: لا يزول حكم نجاسته على وجه. فالاول: مياه الابار، وهي تنجس بما تقع فيها من نجاسة، أو بموت ما نذكره. وتطهر بإخراج ما تجده، فنقول: إن تطهيرها على ثلاثة أوجه:

(1) منهم الشيخ الصدوق " قدس سره " في الفقيه 1: 10، والشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 64، والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 4.
(2) الاس: شجر معروف.
(3) وفي نسخة: " إستعماله ".

[ 35 ]

أحدها: بنزح جميع مائها، والاخر: بنزح كر، والاخر: بنزح دلاء معدودة. فالاول: إذا مات فيها بعير، أو وقع فيها مسكر، أو دم حيض أو نفاس أو استحاضة، أو فقاع: أو مني، أو تغير لونها أو ريحها أو طعمها بالنجاسة، فإنه: ينزح جميع مائها. فإن تعذر ذلك لغزارته: تراوح عليها أربعة رجال - من أول النهار إلى آخره. فأما الثاني الذي ينزح منها كر: فأن تموت فيها بقرة أو حمارا أو فرس وما أشبه ذلك، ولم يتغير أحد أوصافها بموته فيها، فان قل ذلك عن كر نزح جميعه. وأما الثالث الذي ينزح دلاء معدودة، فعلى ثمانية أضرب: منه: ما ينزح له سبعون دلوا. ومنه: ما ينزح له خمسون دلوا. ومنه: ما ينزح له أربعون دلوا. ومنه: ما ينزح له عشر دلاء. ومنه: ما ينزح له سبع دلاء. ومنه: ما ينزح له خمس دلاء. ومنه: ما ينزح له ثلاث دلاء. ومنه: ما ينزح له دلو واحد. فالاول: للانسان. والثاني: أن يقع فيها عذرة رطبة أو كثير الدم. والثالث: أن يقع فيها الغزال والكلب والخنزير والشاة والسنور والثعلب. وما في قدر ذلك، ولبول الرجال فيها. والرابع: العذرة اليابسة، وقليل الدم الذي ليس بدم حيض ونفاس،

[ 36 ]

فقليل ذلك ككثيره فيما ذكرناه من الحكم. الخامس: الدجاجة والحمامة وما في قدر جسمهما، والفأرة إذا تفسخت وانتفخت، ولبول الصبي فيها، ولارتماس الجنب، والكلب إذا خرج حيا. السادس: لذرق جلال الدجاج. السابع: للفأرة - إذا لم تتفسخ، ولم تنتفخ، ولموت الحية. الثامن: لموت الوزغة والعصفور وما أشبههما. وأما ما يزول حكم نجاسته بزيادة، فهو: أن يكون الماء قليلا وهو راكد في أرض أو غدير أو قليب 1 - فإنه ينجس بما يلاقيه من النجاسة. وحد القليل: ما نقص عن كر. والكر: ألف ومائتا رطل. فإذا زاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر من ذلك: طهر. وكذلك الجاري إذا كان قليلا، فاستولت عليه النجاسة - ثم كثر حتى زال الاستيلاء - فانه يطهر. ولا تنجس الغدران إذا بلغت الكر، إلا بما غير أحد أوصافها. وما لا يزول حكم نجاسته، فهو: ماء الاواني والحياض، بل يجب إهراقه وإن كان كثيرا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات: اولاهن بالتراب. ويغسل من غير ذلك مرة واحدة، إلا آنية الخمر خاصة، فإنها تغسل سبع مرات بالماء، وفي موت الفأرة والحية مثل ذلك. فأما ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، فإنه لا ينجس الماء بوقوعه فيه ولا بموته.

(1) القليب: بئر تحفر فينقلب ترابها قبل أن تطوى كما في المغرب، مجمع البحرين 2: 149، وعن الازهري: القليب عند العرب: بئر العادية القديمة مطوية كان أو غير مطوية.

[ 37 ]

واعلم: ان الماء في الاصل على الطهارة، وهو على ثلاثة أضرب: جار، وما له حكم الجاري، وراكد. فالجاري: لا ينجسه 1 إلا ما يستولي عليه من النجاسة. وكذلك ما له حكم الجاري من ماء الحمام. وأما ما ليس له حكم الجاري والراكد من ماء الابار، فقد بينا حكمهما. وأما الاسئار، فعلى ثلاثة أضرب: طاهر، ونجس، ومكروه. فسؤر كل شئ طاهر: طاهر. وسؤر كل شئ نجس: نجس. والمكروه: سؤر جلال البهائم والجوارح 2، وما يجوز أن يأكل النجاسة، والحائض التي ليست بمأمونة. فأما ما يقوم مقام المياه عند عدمها: فالتراب، وما رسمت الشريعة أن يكون في حكم التراب. وسنبين حكمه إن شاء الله تعالى. ذكر كيفية الطهارة الصغرى: إعلم، أن كيفية الطهارة الصغرى تشتمل على واجب وندب. فالواجب منه: النية، وغسل الوجه من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا، وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع وإدخال المرفق في الغسل مرة مرة، والمسح من مقدم الرأس بالبلة الباقية في اليد مقدار إصبع واحدة أقلة، وأكثره ثلاثة أصابع مضمومة، ومسح ظاهر القدم من أطراف الاصابع

(1) في نسخة: " لا يتنجس ".
(2) الجوارح: أي الصوائد من السباع والطير، سميت بذلك لانها كواسب بأنفسها، يقال جرح: إذا اكتسب. مجمع البحرين 2: 345.

[ 38 ]

إلى الكعبين اللذين هما معقد الشراك: بالبلة أيضا. والترتيب أيضا واجب: الوجه قبل اليدين، واليد اليمنى قبل اليسرى، والرأس قبل الرجلين، والرجل اليمنى قبل اليسرى. وفي أصحابنا: من لا يرى بين الرجلين ترتيبا 1. والموالاة واجبة أيضا: وهو أن يغسل اليدين - والوجه رطب، ويمسح الرأس والرجلين - واليدان رطبتان، في الزمان والهواء المعتدلين. وأن لا يستقل الشعر الذي في اليدين. فمن أخل بشئ مما ذكرناه أبطل وضوءه. وأما الندب، فيشتمل على ثلاثة أشياء: على زيادة في الكيفية، وعلى أدب، وعلى ذكر. فأما الزيادة، فهي: تكرار غسل الوجه واليدين مرة ثانية. وليس في الممسوح تكرار. والغسل للوجه بيد واحدة: وهي اليمنى. والمضمضة والاستنشاق ثلاثا. والسواك في وضوء صلاة الليل من وكيد السنن. ومسح الرجلين من الاصابع إلى الكعبين، لان في بعض الروايات إجازة مسحهما من الكعبين إلى الاصابع 2. وأما الادب: فهو أن يضع الاناء على يمينه ويقول إذا نظره: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ثم يقول: " بسم الله

(1) منهم الشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 44 حيث قال: ثم يضع يديه جميعا بما بقي فيهما من البلل على ظاهر قدميه جميعا معا من أطراف أصابعهما إلى الكعبين مرة واحدة.
(2) انظر وسائل الشيعة 1: 286، باب 20 من أبواب الوضوء، ح 2 و 3.

[ 39 ]

وبالله ". ويدخل يده اليمنى في الاناء بعد أن يغسلها على ما بيناه. وأما الذكر: فبعضه ما مضى، والباقي أن يقول إذا تمضمض: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، واطلق لساني بذكرك ". وإذا استنشق قال: " اللهم لا تحرمني طيبات الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها ". وإذا غسل وجهه قال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ". وإذا غسل يده اليمنى، قال: " اللهم اعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بشمالي، وحاسبني حسابا يسيرا، واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا ". وإذا غسل يده اليسرى، قال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي " 1. وإذا مسح رأسه قال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ". وإذا مسح رجليه، قال: " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الراحمين ". فإذا فرغ من الوضوء، قال: " الحمدلله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " 2. ولا فرق بين وضوء الرجال والنساء إلا في شيئين: أحدهما: أن المرأة تبدأ في غسل اليدين بباطنهما، والرجل

(1) في بعض النسخ زيادة: " وأعوذ بك من مقطعات النيران "، وليس فيها: " ولا من وراء ظهري ".
(2) انظر مصباح المتهجد: 7 - 8.

[ 40 ]

بظاهرهما. وأن تمسح رأسها من تحت قناعها مقدار أنملة في الظهر والعصر والعشاء الاخرة. وأما في المغرب والغداة، فتمسح على رأسها مقدار ثلاثة أصابع مضمومة. ومن في يده خاتم ضيق يمنع من وصول الماء إلى ما تحته فلينزعه، وإن كان واسعا أداره. ثم يلحق بالواجب ما يعرض له من سهو فيها، فتجب له الاعادة أو التلافي. فمن ظن - وهو على وضوئه - أنه فعل ما يبطل الطهارة من حدث أو إخلال بواجب، فليعدها. وإن كان ظنه بعد قيامه لم يلتفت إليه. وكذلك، ولو كان متيقنا للطهارة والحدث وشك في أيهما سبق، أعاد. وإن كان على يقين من الطهارة، ثم شك في انتقاضها، فليعمل على يقينه. وإن كان على يقين من الحدث وشك في الطهارة، فليتطهر. وأما نواقض الطهارة الصغرى، فهي ما ذكرناه قبل من البول والغائط والريح الخارجة من الدبر على وجه معتاد والنوم الغالب على العقل وما في حكمه. وما عدا ذلك فليس بناقض، إلا أن يخرج معه شئ مما ذكرناه، مثل الاشياف إذا خرجت متلطخة. وإذا خرج شئ مما ذكرناه من غير السبيلين لما نقض الوضوء، كمن يخرج من جراحته غائط أو بول. ذكر الطهارة الكبرى. وهي الغسل، وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب على سبعة أضرب: غسل الجنابة، وغسل الحيض وغسل

[ 41 ]

النفاس، وغسل الاستحاضة، وغسل من مس موتى الادميين، على إحدى الروايتين 1، وتغسيل الاموات، وغسل من تعمد ترك صلاة الكسوف وقد انكسف القرص كله 2. ولما كان لهذه الاغسال والمعرفة بها والتطهر تعلق بأحكام ما يوجب هذه الاغسال، وجب بيانه ببيانها. ذكر غسل الجنابة وما يوجبه: الجنابة تكون بأمرين: بإنزال الماء الدافق على كل وجه، وبالجماع في الفرج إذا غيبت الحشفة، والتقى الختانان. وما يلزم الجنب على ضربين: أفعال وتروك، فالافعال على ضربين: واجب وندب. فالواجب أن يستبرئ نفسه بالبول وينتر القضيب، فان تعذر البول فالنتر لابد منه. فان رأى على إحليله بللا بعد الغسل وقد بال ونتر أو اجتهد ونتر فلا يعيدن غسله. وإن لم يكن فعل ذلك أعاد. وليغسل المني من رأس إحليله ومن بدنه إن كان أصابه ذلك. ويغسل رأسه أولا مرة ويخلل الشعر حتى يصل الماء تحته، ويغسل ميامنه مرة ومياسره مرة، ثم يفيض الماء على كل جسده، ولا يترك منه شعرة، وليمرر يده 3 على بدنه. والترتيب واجب. وأما الموالاة فلا تجب هنا، فلو غسل رأسه غدوة وباقي جسده عنده

(1) انظر تهذيب الاحكام 1: 108، ح 283 و 284.
(2) انظر وسائل الشيعة 2: 937 و 938، ح 3709، باب 1 من أبواب الاغسال المسنونة، وص 960، ح 3804، باب 25 من أبواب الاغسال المسنونة.
(3) وفي نسخة: " وليمر يديه ".

[ 42 ]

الزوال أو بعده لجاز. وأما الندب: فالمضمضة والاستنشاق وتكرير الغسلات ثلاثا، وغسل اليدين قبل إدخالهما الاناء ثلاثا. وأما التروك فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب أن لا يقرأ سور العزائم وهي " سجدة " - بعد سورة لقمان - و " حم السجدة " و " النجم " و " اقرأ باسم ربك ". ولا يمس كتابة فيها اسم الله تعالى ولا القرآن، فان مس هامش المصحف أو صفح أوراقه وقرأ فيه فقد ترك ندبا أو فعل مكروها. والندب: أن لا يمس المصحف، ولا يقرأ القرآن، ولا يقرب المساجد إلا عابر سبيل، ولا يترك فيها شيئا. فان كان له فيها شئ أخذه، ولا يرتمس في كثير الماء الراكد. وله أن يصلي بغسله ما شاء من فرض ونفل، ولا وضوء عليه - وهذا في الجنابة خاصة -. وباقي الاغسال واجبها وندبها لابد فيها من الوضوء لاستباحة الصلاة. وارتماسة واحدة في الماء تجزيه عن الغسل وترتيبه. وغسل النساء كغسل الرجال سواء في كل شئ إلا في الاستبراء. ذكر حكم الحيض وغسله: الحيض دم غليظ يضرب إلى السواد يخرج بحرقة وحرارة. وما يلزم الحائض على ضربين: فعل وترك: فالفعل أن تحتشي بالكرسف 1 لئلا يتعدى الدم إلى ثيابها وتمنعه من التعدي، وتمنع زوجها من وطئها.

(1) الكرسف: القطن. مجمع البحرين 5: 110 مادة " كرسف ".

[ 43 ]

وأما التروك 1 فهو: أن تترك أيام حيضها، وهي في أقلة ثلاثة، وأكثره عشرة أيام فيما بين ذلك من الصلاة والصيام. فإن رأته أقل من ثلاثة أيام فليس بحيض، وإن رأته أكثر من عشرة أيام فهو استحاضة. وكل ما وجب تركه على الجنب فهو واجب عليها، وعليها أيضا أن لا تقرأ سور العزائم. وأما الندب الذي يلزمها فعلى ضربين أيضا: فعل وترك. فأما الفعل: فأن تتوضأ وضوء الصلاة في كل وقت صلاة، وتجلس في المحراب وتسبح بقدر زمان القراءة في الصلاة 2. وأما التروك فهي: أن تعتزل المساجد، ومس ما فيه اسم الله تعالى، وكل كتابة معظمة. فإن انقضت أيام حيضها فلتستبرئ بقطنة، وكذلك في وسط الايام، فإن خرجت غير نقية فهي بعد حائض، لان الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض، وإن خرجت نقية بدأت بالاستبراء وغسل الفرج، ثم وضوء الصلاة، ثم تغتسل كاغتسال الجنب سواء. فإن دعت الحاجة من بعلها إلى وطئها قبل الغسل عند النقاء فليأمرها بغسل فرجها قبل الوطئ، فإن وطأ في الحيض أثم. وعليه إذا وطأ في أوله كفارة بدينار قيمته عشرة دراهم فضة، وإن كان في وسطه نصف دينار، والوسط ما بين الخمسة إلى السبعة، وفي آخره ربع دينار. وتقضي الحائض ما تركته من الصيام دون الصلاة.

(1) في نسخة: " الترك ".
(2) في نسخة: " للصلاة ".

[ 44 ]

ذكر حكم النفاس وغسله: النفاس هو دم الولادة، وأكثره ثمانية عشر يوما، وأقله انقطاع الدم. وحكم النفساء في الافعال والتروك والغسل حكم الحائض، فلا إطالة بذكره، إلا أنه يكره للنفساء والحائض والجنب الخضاب بالحناء. ذكر الاستحاضة وغسلها: الاستحاضة: مرض ترى فيه المرأة دما أصفرا باردا رقيقا. وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: أن لا يرشح الدم على ما تحتشي به، فعليها هاهنا تغيير الكرسف في وقت كل صلاة فريضة، والخرق التي تشد بها، وتجديد الوضوء لكل صلاة. والاخرى: أن يرشح الدم على الكرسف وينفذ منه إلى الخرق، فان لم يسل فعليها تغيير 1 الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وتتوضأ وتغتسل لصلاة الفجر خاصة. والثالث: أن يرشح وينفذ الدم ويسيل على الكرسف، وينفذ منه إلى الخرق، فعليها تغيير الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وعليها ثلاثة أغسال: أحدها للظهر والعصر، والاخر للمغرب والعشاء الاخرة، والثالث لصلاة الليل والغداة إن كانت ممن تصلي بالليل، والغداة وحدها إذا لم تكن تصلي بالليل. وغسلها كغسل الحائض سواء، إلا أنها تعتزل الصيام والصلاة في أيام حيضها المعتادة. ولا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من الاحتشاء

(1) في نسخة: " فعليها أن تغيره ".

[ 45 ]

والغسل. وأما غسل من مس الميت فهو كغسل الجنب، إلا أنه لابد فيه من التوضي. ذكر تغسيل الميت وأحكامه: تغسيل الميت وإن كان واجبا فهو من فروض الكفايات، فإن قام به بعض سقط عن بعض. وهو على ضربين: أحدهما: الغسل فيه واجب على الميت نفسه قبل موته، والاخر يجب على غيره بعد موته إذا كان الميت معتقدا للحق. ثم الموتى على ضربين: مقتول، وغير مقتول. فالمقتول على أربعة أضرب: مقتول بين يدي الامام، ومقتول قتل لا بين يدي الامام، ومقتول قتله سبع أو ما يجري مجراه، ومقتول في قود. فالمقتول بين يدي الامام على ضربين: مقتول في نفس المعركة، ومقتول في غيرها. فالمقتول في المعركة: لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط بل يدفن بثيابه. ولا تنزع عنه إلا سراويله وخفه وقلنسوته، ما لم يصب شيئا منها دم. فإن أصابها دمه دفنت معه ولا تنزع. ويصلى عليه. فأما من نقل عن المعركة - وبه رمق فمات - فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه. وكذلك حكم من قتله إنسان في غير جهاد. فأما من قتله سبع، فهو على ضربين: إن وجد كله: غسل وكفن وحنط وصلي عليه. وإن وجد بعضه. كان على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يوجد ما فيه صدره أو بعض صدره، فيكفن ويحنط

[ 46 ]

ويغسل ويصلى عليه. والاخر: أن توجد منه قطعة فيها عظم غير عظم الصدر، فيغسل أيضا ويحنط ويكفن ولا يصلى عليه. والاخر: أن يوجد ما ليس فيه عظم، فيدفن من غير غسل ولا حنوط ولا كفن ولا صلاة. فأما من يجب غسله عليه قبل هلاكه، فهو المقتول قودا. فانه يؤمر بالاغتسال والتحنيط والتكفين. فإذا قتل: صلي عليه ودفن. وأما الميت حتف أنفه، فهو أيضا على ضربين: أحدهما: من مات في بطن امه. والاخر: من مات بعد الولاة. فالاول على ضربين: أحدهما من له أربعة أشهر: فهو يغسل ويحنط ويكفن، ولا يصلى عليه. والاخر، أقل من أربعة أشهر: فهو يلف في خرقة، ويدفن بدمه من غير فعل شئ آخر. فأما من مات بعد الولادة على ضربين: من له أقل من ست سنين، ومن له ست سنين فما زاد. فالاول: يغسل ويحنط ويكفن، فان صلي عليه: فندب غير واجب. وأما الثاني: فعلى ضربين، أحدهما: يخشى من تغسيله لئلا يذهب من لحمه شئ كالمجدور والمحترق. فإنهما يؤممان. والاخر: أن يخاف تقطع الجلد، فإنه يصب عليه الماء صبا. وكل منهما يحنط ويكفن ويصلى عليه. واعلم: أن الميت لتجهيزه أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب.

[ 47 ]

فالواجب: توجيهه إلى القبلة بجعل باطن قدميه إليها، ووجهه تلقاءها، وتغسيله مرة بماء القراح، وتكفينه بقطعة واحدة، والصلاة على من تجب الصلاة عليه، ودفنه، وتغسيله كغسل الجنب في الترتيب وغيره. فأما الندب: فإنه يلقن الشهادتين، وأسماء الائمة عليهم السلام عند توجيهه وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمد يداه - إلى جنبيه - وساقاه، وتشد لحيته بعصابة. وإن مات ليلا اسرج عنده مصباح. ويكون عنده من يذكر الله تعالى. ولا يترك وحده. ولا يترك على بطنه حديدة. فإذا أردت أن تغسله: فخذ السدر والاشنان 1 ونصف مثقال من جلال الكافور 2 الخام. أو ما أمكن من الذريرة 3 الخالصة، ومن الطيب شيئا وهي القمحة 4. ومن القطن رطلا 5 أو أكثر. ويعد لحنوطه ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور الخام. فإن تعذر ذلك: فأربعة دراهم، فإن تعذر فمثقالا، فإن تعذر فما تيسر. ثم يعد له من القطن شئ، ويعد الكفن، وهو: قميص ومئزر وخرقة، يشد بها ساقاه إلى وركيه، ولفافة، وحبرة يمنية غير مذهبة، وعمامة. ويستحب للمرأة لفافتان.

(1) الاشنان: معروف. الذي يغسل به الايدي. كتاب العين 6: 288، ولسان العرب 13: 18.
(2) الكافور: هو نوع من الطيب معروف يغسل به الميت ويحنط به. مجمع البحرين 3: 477.
(3) الذريرة: فتات قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند، كأنه قصب النشاب. قاله الشيخ الطوسي " قدس سره " في التبيان 1: 488.
(4) القمحة: الحبة، أي الحبة من الطيب. مجمع البحرين 2: 405.
(5) الرطل: معيار يوزن به وكسره أشهر من فتحه، وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية. المصباح المنير: 230.

[ 48 ]

وأسبغ الكفن 1 سبع قطع، ثم خمس، ثم ثلاث. وقد بينا أن الواجب واحدة. وتعد معه جريدتان 2 من جرائد النخل رطبتان، طولهما قدر عظم الذراع، فإن تعذر النخل فمن الخلاف. فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد، فما وجد من الشجر، فإن لم يوجد فلا حرج. ثم يقطع الكفن بغير حديد، ولا يقرب ببخور ولا نار. ثم يبسطه على شئ طاهر يضع الحبرة أو اللفافة، وينثر عليها ذريرة 3. ثم ينشر اللفافة الاخرى، وينثر عليها ذريرة. ثم يضع القميص وينثر عليه ذريرة. ويكثر منها. ثم يلفها، ويكتب على اللفافة والحبرة والقميص والجريدتين: " فلان بن فلان، يشهد أن لا إله إلا الله " بالتربة أو بإصبعه لا غير. ثم يرفعه على ساجة موجها إلى القبلة - كما وجه عند الموت - ثم ينزع قميصه بأن يفتق جيبه ويحنط إلى سرته، ويترك على عورته ساترا. ثم يبدأ بتليين أصابعه برفق، فان تصعب تركها. ثم يضرب السدر في شئ حديد في إجانة أو غيرها بعد أن يكون طاهرا بماء كثير حتى تظهر رغوته. فإذا اجتمعت أخذها فطرحها في إناء نظيف. ثم يأخذ خرقة نظيفة فليلف بها يده اليسرى، من الزند إلى أطراف أصابعه. ويضع عليها شيئا من الاشنان، ويغسل بها مخرج النجو، والاخر: يصب عليه الماء حتى ينقيه، ثم يلف الخرقة ويغسل يديه بماء قراح.

(1) أسبغ الكفن. أي أتم وأكمل الكفن.
(2) الجريد: هو سعف النخل بلغة أهل الحجاز، الواحدة جريدة فعلية. بمعنى مفعولة، سميت بذلك لتجريد خوصها عنها. مجمع البحرين 3: 24 مادة " جرد ".
(3) في نسخة: " من الذريرة ".

[ 49 ]

وفي أصحابنا من قال: يوضأ الميت 1. وما كان شيخنا 2 - رضي الله عنه - يرى ذلك 3 4. ثم يأخذ رغوة السدر، ويغسل بها رأسه ولحيته - إن كانت له لحية - والماء يصب عليه بمقدار تسعة أرطال بماء السدر. ثم يقلبه على مياسره لتبدو ميامنه، ويغسله من عنقه إلى تحت قدميه بماء السدر، ولا يقف بين رجليه - بل يقف في جانبه الايمن - ثم يقلبه على ميامنه لتبدو له مياسره. ثم يغسله كما فعل في الميامن، ثم يرده على ظهره، ويغسله من رأسه إلى قدميه: كل ذلك بماء السدر، وهو يقول: " عفوك عفوك ". ثم يهرق 5 ما في باقي الاواني من ماء السدر - إن كان بقي - ويغسلها. ثم يصب في الاجانة ماء قراحا، ويلقي فيه الكافور، ويغسله به مرة ثانية كالاولى. ثم يغسله ثالثة بماء قراح على صفة الاولى والثانية، ويمسح بطنه في الاولى والثانية مسحا رقيقا، لعله يخرج من بطنه شئ ولا يمسح بطنه في الثالثة. وإن خرج شئ أزاله. ولا يغلي الماء لغسله إلا لبرد شديد، فإنه يفتره. ثم ينشفه بثوب طاهر نظيف. ثم يغسل يديه إلى مرفقيه. ويبسط الكفن. ثم ينقل الميت حتى يضعه في قميصه. ويأخذ قطنا ويضع عليه ذريرة. ويضعه على مخرج النجو. ويضع على قبله مثله. ثم يشده

(1) منهم الشيخ الطوسي في النهاية 35.
(2) والمراد فخر الشيعة الشيخ المفيد " قدس سره ".
(3) لاحظ المقنعة: 76.
(4) في بعض النسخ زيادة: " وجوبا ".
(5) في نسخة: " يهريق ".

[ 50 ]

بالخرقة التي أعدها شدا جيدا إلى وركيه. ثم يؤزره بمئزر - من سرته - إلى حيث يبلغ ساقيه. ثم يأخذ الكافور فيسحقه سحقا بيده، ويضعه على مساجده، فإن فضل منه شئ كشف قميصه وألقاه على صدره، ثم يلف على الجريدتين قطنا. ويضع إحداهما في جانبه الايمن مع ترقوته يلصقها بجلده - ويضع الاخرى في جانبه الايسر - ما بين القميص والازار من عند تحت اليد إلى أسفل. ثم يعممه ويحنكه، ويجعل طرفي العمامة على صدره. ثم يلفه، فيطوي جانب اللفافة الايسر على جانبه الايمن، وجانبها الايمن على الايسر، ويعقد طرفيها مما يلي رأسه ورجليه، وكذلك الحبرة. واعلم أن الموتى على ضربين: محرم ومحل، فمن كان محرما فلا يقرب الكافور إليه، فإذا دفن غطي وجهه بالكفن. واعلم أن من مات فحاله ينقسم إلى أقسام ثلاثة: أحدها: موت ذكر مؤمن بين ذكران مؤمنين. وذكر مؤمن بين رجال كفرة، ونساء مؤمنات. ومؤمن بين كفرة لا مؤمن بينهم ولا مؤمنة. فالاول: يغسله إخوانه المؤمنون. والثاني: تأمر النسوة الرجال الكفرة يغسلونه وتعلمهم ذلك - إن كان ليس في النساء ذات محرم له - وإن كان فيهن ذات محرم له، غسلته. وإن كان بين الكفرة فقط دفن على حاله. وأما في حال الاختيار: فيجوز للرجال أن يغسلوا زوجاتهم، ويغسل النساء أزواجهن، ولا بأس أن يغسل النساء أيضا إبن خمس سنين مجردا من ثيابه. ويغسلن ابن أكثر من خمس سنين بثيابه.

[ 51 ]

وحكم النساء في ذلك كله حكم الرجال، وحكم الصبايا حكم الصبيان، إلا في موضع واحد، وهو: أن الرجال لا يغسلون من الصبايا إلا من كان لها ثلاث سنين، فإنهم يغسلونها بثيابها، وإن كانت لاقل من ثلاث سنين غسلوها مجردة. ذكر حمله إلى القبر ودفنه: يجعل على سرير، ثم يصلى عليه، وليمش من شيعه خلف الجنازة ومن جانبها، ولا يمش أمامها. فإذا وصلوا به إلى قبره فليوضع، وليصبر عليه هنيئة، ثم يقدم قليلا ثم يصبر عليه. ثم يقدم إلى شفير القبر، فيسل من قبل رجليه حتى يصل رأسه إلى القبر سابقا لبدنه، كما سبق إلى الدنيا. وينزله وليه أو من يأمره الولي بذلك، ويتحفى عند نزوله ويحل أزراره وإن نزل معه من يعاونه فلا بأس بذلك. وليقل في الدعاء ما هو مرسوم. ثم يلقنه الشهادتين، وأسماء الائمة عليهم السلام. ثم يشرج اللبن عليه وهو يقول التلقين. ثم يهيل عليه التراب، ومن شيعه يرمي بظاهر كفه. ولا يهيل عليه التراب ذو رحم، فإنه مكروه لهم. ولا يطرح في القبر من غير ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مفتوحة. ثم يصب عليه الماء من عند رأسه. ثم يدور صباب الماء من أربع جوانبه حتى يعود إلى الرأس. فإذا انصرف الناس تأخر بعض إخوانه، فنادى بأعلى صوته: " يا فلان بن فلان الله ربك ومحمد نبيك، وعلي إمامك... ثم يعد الائمة عليهم السلام ".

[ 52 ]

ذكر الاغسال المندوب إليها: وهي: غسل الجمعة، وغسل الاحرام للحج والعمرة، وغسل يوم الفطر، وغسل أول ليلة من شهر رمضان، وغسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبعة عشرة منه، وغسل ليلة تسعة عشرة منه، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه، وغسل ليلة الفطر، وغسل دخول مكة، وغسل دخول الكعبة، وغسل دخول المسجد الحرام، وغسل الزيارة، وغسل قاضي صلاة الكسوف، إذا احترق قرصا الشمس والقمر وتركها متعمدا 1 وعلى الرواية الاخرى هو واجب على وجه الكفارة 2، وغسل المباهلة، وغسل التوبة، وغسل الاستسقاء، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة الحاجة، وغسل ليلة النصف من شعبان وغسل ليلة الاضحى. ولابد فيها أجمع من الطهارة الصغرى لاستباحة الصلاة. وإن كان وقت الصلاة قد دخل، نوى بالطهارة الصغرى: الوجوب. ذكر ما يقوم مقام الماء: من تعذر عليه الماء أو استعماله، فهو على أربعة أضرب: أحدها: أن يكون واجدا للتراب والصعيد. والاخر: أن يكون واجدا للوحل. والاخر: أن يكون واجدا للثلج والاحجار.

(1) لم نعثر على رواية تدل على استحباب غسل قاضي صلاة الكسوف عند احتراق قرصي الشمس والقمر وكان الترك متعمدا.
(2) انظر وسائل الشيعة 2: 937 - 938، ح 370، باب 1 من أبواب الاغسال المسنونة، وص 960، و 3804، باب 25 من ابواب الاغسال المسنونة.

[ 53 ]

والاخر: أن يكون فاقدا لكل ذلك. فواجد الصعيد يتيمم به لا غير. وواجد الوحل والثلج والاحجار: ينفض ثوبه أو سرجه أو رحله، فإن خرج منه تراب تيمم به إذا لم يمكنه تكسير الثلج، والتوضؤ به. فإن أمكنه توضأ به واجبا. وإن لم يمكنه التوضؤ به لبرد شديد وخوف تلف نفس ولم يكن في ثيابه ورحله تراب ضرب بيده على الوحل أو الثلج أو الحجر، وتيمم به. وقد يتعذر أن يفقد الانسان كل ذلك، فإن فرضنا فقده له، فليضرب يديه على ثيابه ويتيمم به. ثم ما يشبه التراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: منها: ما تنبته الارض كالاشنان 1 والسعد 2 وما يشبههما، فلا يجوز التيمم بشئ منه، وما هو معدن فليس بأرض كالزرنيخ والكحل فلا يجوز التيمم به. وما هو من الارض كالنورة والجص وما يشبههما: فالتيمم به جائز، ولا يتيمم إلا في آخر الوقت وعند تضيقه. ويجب أن يطلب الماء في سهل الارض غلوة سهمين، وفي حزنها غلوة سهم.

(1) الاشنان: معروف، الذي يغسل به الايدي. كتاب العين 6: 288.
(2) السعد - بالضم - نوع من الطيب. الصحاح 2: 488.

[ 54 ]

ذكر كيفية التيمم، وما ينقضه: التيمم على ضربين: أحدهما: من جنابة وما في حكمها من حيض ونفاس وما عددناه. والاخر: من حدث يوجب الوضوء. ففي الاول: يضرب المتيمم براحتيه على الارض. ثم ينفض إحداهما بالاخرى ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه. ثم يضرب اخرى. ويمسح بيده اليسرى ظاهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف أصابعه وبيده اليمنى ظاهر كفه اليسرى كذلك أيضا. والثاني: يضرب بكفيه ضربة واحدة للوجه واليدين. وأما الكيفية فواحدة. وكل نواقض الطهارتين ينقض التيمم. وينقض الطهارتين - الكبرى والصغرى - وجود الماء مع التمكن من استعماله، إلا أن يجده وقد دخل في صلاته وقرأ. ذكر تطهير الثياب، وما يصلى عليه: النجاسات على ثلاثة أضرب: أحدها: تجب إزالة كثيره وقليله. ومنها: ما تجب إزالة كثيره دون قليله. ومنها ما لا تجب إزالة قليله ولا كثيره. فالاول: البول، والغائط، والمني، ودم الحيض، والنفاس، والاستحاضة، والخمر، وسائر ما يسكر، والفقاع، وروث وبول ما لا يؤكل لحمه، ولعاب الكلب، والمسوخ.

[ 55 ]

والثاني: كل دم غير دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة، لان ما عدا هذا الدم إذا كان في ثوب منه قدر الدرهم الوافي متفرقا كان أو مجتمعا جازت الصلاة فيه، وإن زاد على ذلك وجب إزالته. والثالث: دم السمك، والبراغيث، ودم القروح إذا شق إزالته ولم يقف سيلانه، ودم الجراحات التي لا يمكنه غسلها خوفا من انتقاضها. فأما دم القروح خاصة فإن لم يكن بهذه الصفة، وزاد على قدر الدرهم فإنه تجب إزالته. وأما ما يلبس فعلى ضربين: أحدهما: ما لا تتم الصلاة به منفردا، وهو القلنسوة والجورب والتكة والخف والنعل، فكل ذلك إذا كان فيه نجاسة جاز الصلاة فيه، وما عدا ذلك من الملابس إن كان فيه نجاسة، فلا تجوز الصلاة فيه إلا بعد إزالتها. وإزالة النجاسة على أربعة أضرب: أحدها: بالمسح على الارض والتراب وهو ما يكون بالنعل والخف. والاخر: بالشمس، وهو البول إذا وقع على الارض والبواري والحصر. والاخر: برش الماء على ما مسه: كمس الخنزير، والكلب، والفأرة، والوزغة، وجسد الكافر إذا كان كل من ذلك يابسا. وكذلك من ظن أن في ثوبه نجاسة ولم يتيقن ذلك، فإنه يرش الثوب بالماء. والاخر: ما عدا ما ذكرناه من النجاسات، فإنه لا يزول إلا بالماء، ولا يجزي فيه غيره. وفي أصحابنا من أجاز إزالة النجاسات بالمائعات 1 وإزالة كل نجاسة

(1) منهم علم الهدى السيد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): 219. المسألة 22.

[ 56 ]

بالماء أفضل وأولى. فأما غسل الثياب من ذرق الدجاج وعرق جلال الابل وعرق الجنب من الحرام، فأصحابنا يوجبون إزالته 1. وهو عندي ندب.

(1) أما بالنسبة إلى ذرق الدجاج فقد ذهب الصدوق " قدس سره " في المقنع: 5، والشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 71، والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 51 إلى وجوب غسل الثوب منه. واما بالنسبة الى عرق الابل الجلالة: فقد ذهب الشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 71، والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 53 الى وجوب الازالة. واما بالنسبة الى عرق الجنب من الحرام فقد ذهب الصدوق " قدس سره " في الهداية: 21، والشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: 71، والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 53 الى وجوب غسل الثوب منه.

[ 57 ]

كتاب الصلاة

[ 59 ]

الصلاة على ضربين: واجب ونفل 1. فالواجب من الصلاة: خمس في اليوم والليلة، وصلاة الجمعة، والعيدين وصلاة الايات: كالكسوف، والزلازل، والرياح الشديدة، والصلاة على الموتى. وينقسم واجب الصلاة إلى قسمين: أحدهما واجب على الكفاية وهو الصلاة على الموتى، والاخر واجب على الاعيان وهو الباقي. وينقسم الواجب من الصلاة قسمة اخرى إلى قسمين: أحدهما: ما لوجوبه سبب، والاخر: ما لا سبب لوجوبه. فالاول: صلاة الايات 2، والصلاة على الموتى. والاخر: ما بقي من الواجب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما يجب بشرط، والاخر يجب على كل حال. فالاول صلاة الجمعة والعيدين، وسنقف على شروطها بعون الله تعالى.

(1) وفي أكثر النسخ: و " ندب ".
(2) وفي نسخة: " الصلاة للايات ".

[ 60 ]

وما تجب بلا شرط، وهو الباقي. وتنقسم الصلوات الخمس خاصة إلى قسمين: مقصورة وتامة. فالمقصورة تنقسم إلى قسمين: صلاة مختار وصلاة مضطر. فصلاة المختار صلاة السفر خاصة. وصلاة المضطر تنقسم إلى سبعة أقسام: صلاة الخائف، وصلاة الموتحل 1، وصلاة السفينة، وصلاة الغريق، وصلاة المطاردة، وصلاة المريض، وصلاة العريان. وصلاة من عدا هؤلاء تامة. واعلم: ان أحكام الصلاة على ثلاثة أضرب: بيان مقدماتها، وكيفياتها، وما يلزم بالتفريط فيها. ذكر مقدمات الصلاة: وهو على ضربين، واجب وندب. فالواجب: الوضوء، ومعرفة القبلة، والوقت، وما يصلى فيه، وما يصلى عليه. والندب: الاذان والاقامة. أما الوضوء فقد بين. ذكر معرفة القبلة: وهي الكعبة: لاهل المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم قبلة لمن نأى عن الحرم. والناس يتوجهون إلى الاركان، فالغربي لاهل المغرب، والشرقي

(1) أي من دخل في الوحل ولم يمكنه الخروج منه.

[ 61 ]

لاهل المشرق، واليماني لاهل اليمن، والشامي لاهل الشام. وتوجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم، وهو عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال. فلذلك رسم لاهل العراق والجزيرة وفارس وخراسان والجبال: أن يتياسروا. فمن عرفها فليتوجه إليها. وإن أشكلت عليه فليجعل أهل المشرق المغرب عن يمينهم والمشرق عن شمالهم، في وقت الغروب والشروق، وفي وقت الزوال يجعلون الشمس على حاجبهم الايمن، وفي الليل الجدي على منكبهم الايمن. وإن لم تكن لهم علامة ولا امارة يغلب معها الظن: فليصل المصلي صلاته أربع مرات إلى أربع جهات. ومن صلى صلاة إلى جهة واحدة، ثم ظهر له أنه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقيا أعاد على كل حال، وإن كان الوقت قد خرج وظهر له أنه كان قد استدبرها، أعاد أيضا، وإن لم يكن استدبرها - وقد خرج الوقت - فلا يعيدن. ذكر الاوقات: إعلم: أن الصلاة على ضربين: أحدهما ما له وقت يفوت أداؤه بفواته، والاخر يمكنه أداؤه في كل وقت. فماله وقت على ضروب ثلاثة: أحدها، وقته: مدة بقاء موجبه، والاخر وقته: ثلاثة أيام فقط، والاخر وقته، ما عين له في كل يوم أو في يوم مخصوص، فالاول: صلاة

[ 62 ]

الايات 1، والثاني: الصلاة على الموتى، والثالث: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وكل نفل موقت. فأما أوقات الصلوات الخمس، ونفلها: فإذا زالت الشمس: فقد دخل وقت الظهر. ووقت العصر: عند الفراغ من الظهر. ووقت المغرب: عند غروب الشمس. ووقت العشاء الاخرة: إذا غاب الشفق الاحمر. ووقت صلاة الفجر: إذا طلع الفجر الثاني. وأنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر والعصر لعذر إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أداء ثمان ركعات خفاف، فإن تصرم منه مقدار أداء أربع ركعات خلص الوقت للعصر خاصة. فأما المغرب: فيمتد وقته إلى أن يبقى لغياب الشفق الاحمر مقدار أداء ثلاث ركعات. وأما العشاء الاخرة: فيمتد وقتها إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات وقيل: إلى ثلث الليل 2. ويمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس، ويتضيق الوقت إذا بقي لطلوعها مقدار أداء ركعتين. وقد روي جواز تأخير المغرب للمسافر - إذا جد به السير - إلى ربع الليل 3. ولا يجوز تقديم شئ من الصلوات إلا العشاء الاخرة، فروي أنه يجوز للمعذور تقديمها على غيبوبة الشفق الاحمر 4. فإن ظن ظان أن الوقت قد دخل فصلى، ثم علم أنه لم يكن دخل

(1) في نسخة: " الصلاة للايات ".
(2) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره "، انظر المقنعة: 93.
(3) انظر وسائل الشيعة 3: 142، باب 19 من أبواب المواقيت، ح 5.
(4) انظر وسائل الشيعة 3: 148، باب 22 من أبواب المواقيت، ح 4.

[ 63 ]

الوقت، فإن كان دخل الوقت - وهو في الصلاة - لم يعد، وإن كان قد خرج من الصلاة أعاد. ووقت نافلة الزوال: إذا زالت الشمس، ونافلة العصر قبلها، ونافلة المغرب بعدها، ونافلة صلاة الليل بعد انتصافه، ونافلة الفجر قبلها. ذكر أحكام ما يصلى فيه: وهو على ضربين: لباس ومكان. فأما اللباس، فعلى ثلاثة أضرب، منه: ما تجوز الصلاة فيه، ومنه: ما تكره الصلاة فيه، ومنه: ما تحرم الصلاة فيه. فالاول: ثياب القطن والكتان، وما مزج بهما من الابريسم حتى يسلبه إطلاقه الاسم، والخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب، ولا الابريسم المحض، وجلود كل ما يؤكل لحمه، وصوفه وشعره ووبره - إذا كان مذكى -. وأما الثاني وهو ما تكره الصلاة فيه: فهو الثياب السود إلا العمائم، فإنه رخص الصلاة في سود العمائم 1. وتكره الصلاة في مئزر مشدود فوق الثياب، وفي ثوب فيه صور، وإن كان مما تجوز الصلاة فيه، والافضل البياض. وتكره الصلاة في قباء مشدود أو لثام أو شعر معقوص. وأما الثالث: فكل ما عدا ذلك. إلا أنه وردت رخصة في جواز الصلاة في السمور 2 والفنك والسنجاب والحواصل 3.

(1) انظر وسائل الشيعة 3: 281، باب 20 من أبواب لباس المصلي، ح 2.
(2) انظر وسائل الشيعة 3: 254، باب 4 من أبواب لباس المصلي، ح 2 و 3.

[ 64 ]

ورخص للنساء في جواز الصلاة في الابريسم المحض 1، وكذلك رخص للمحارب أن يصلي وعليه درع إبريسم 2. والمصلي على ضربين: ذكر وانثى. والذكر: يجوز أن يصلي مؤتزرا بما يستر عورتيه وهما: قبله ودبره. ويستحب له أن يترك على كتفيه شيئا ولو كالخيط. فاما الاناث فعلى ضربين: أحرار وإماء. فالحرة البالغة لا تصلي إلا في درع 3 وخمار 4. وأما الاماء والصبايا فليصلين بالدروع من غير خمار، والجمع بينهما أفضل. ولا صلاة في ثوب فيه نجاسة، سوى ما ذكرناه من الدم الذي لم يبلغ قدر الدرهم البغلي، ومثل دم الفصاد 5 وما شاكله، إلا دم الحيض والنفاس. ولا بأس بالصلاة في الخف والجرموقين 6 والنعل العربي. فأما النعل السندي والشمشك 7 فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة.

(1) هناك روايات تدل على جواز لبس الحرير والابريسم للنساء، انظر وسائل الشيعة 3: 275 - 276، باب 16 من ابواب لباس المصلي، ح 3 و 5 و 6 و 9. وقال الصدوق في الفقيه 1: 171 قد وردت الاخبار بالنهي عن لبس الديباج والحرير والابريسم المحض والصلاة فيه للرجال، وقد وردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم يرد بجواز صلاتهن فيه.
(2) انظر وسائل الشيعة 3: 269، باب 12 من ابواب لباس المصلي، ح 1 و 2 و 3.
(3) الدرع: القميص، ودرع المرأة قميصها، وهو مذكر، والجمع أدراع. مجمع البحرين 4: 324.
(4) الخمار: وهي المقنعة، سميت بذلك لان الرأس يخمر بها أي يغطى، وكل شئ غطيته فقد خمرته. مجمع البحرين 3: 292.
(5) الفصد: بالفتح فالسكون: قطع العرق، يقال: فصد فصدا من باب ضرب: والاسم الفصاد. مجمع البحرين 3 مادة " فصد ": 121.
(6) الجرموق: الذي يلبس فوق الخف. الصحاح 4: 1454.
(7) الشمشك: بضم الشين وكسر الميم، وقيل: انه المشاية البغدادية. مجمع البحرين 5:

[ 65 ]

ذكر أحكام المكان: الامكنة على أربعة أضرب: مكان يستحب الصلاة فيه لعظم ثوابها، ومكان ابيحت الصلاة فيه، ومكان ينقص فيه ثوابها، ومكان لا تجوز الصلاة فيه، بل تفسد. فالاول: المساجد التي لم تبن على ضرار، والمشاهد المقدسة، وبيوت العبادات. والثاني: كل أرض طاهرة غير مغصوبة، ولا منهي عن الصلاة فيها. والثالث: البيع والكنائس، وجواد الطرق، ومعاطن الابل 1، والارض السبخة، والحمامات، فكل ذلك تكره الصلاة فيه. وأما الرابع: فبيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس، والموضع المغصوب والمقابر، ولا يصلي إلى القبور إلا إذا كان بينه وبين القبر حائل ولو قدر لبنة، وروي جواز الصلاة إلى قبر الامام خاصة إذا كان في قبلته 2. ولا صلاة في مكان تكون في قبلته تصاوير مجسمة، أو نار مضرمة، أو سيف مجرد، أو إنسان مواجهه، وهذا كله عندي في قسم المكروه، وإن وردت الرواية 3 بما يدل ظاهرها على حظره.

277. (1) معاطن الابل: هي جمع معطن كمجلس، مبارك الابل عند الماء لتشرب علا بعد نهل، فإذا استوفت ردت الى المرعى. مجمع البحرين 6: 282.
(2) وسائل الشيعة 3: 454 - 455، باب 26 من ابواب مكان المصلي، ح 1.
(3) أما بالنسبة إلى التصاوير المجسمة فراجع المسائل 3: 461، باب 33 من أبواب مكان المصلي. وأما بالنسبة إلى النار المضرمة، والسيف المجرد فانظر الوسائل 3: 459، باب 30 من أبواب مكان المصلي، ح 1 و 2 و 6. وأما بالنسبة إلى الانسان المواجه فانظر الوسائل 3: 475، باب 43 من أبواب مكان

[ 66 ]

ذكر أحكام ما يصلى عليه: لا صلاة إلا على الارض، أو ما أنبتته الارض ما لم يكن ثمرا أو كنزا أو كسوة، فلهذا لا تجوز الصلاة على القطن والكتان، وإنما يصلى على البواري والحصر. وما يسجد عيه ينقسم أربعة أقسام: إلى ما تجوز الصلاة عليه إباحة، وإلى ما تكره الصلاة عليه، وإلى ما لا يجوز السجود عليه، وإلى ما يستحب السجود عليه. فالاول: قد تقدم بيانه. والثاني: ما مسته النار، كالاجر والخزف 1 والارض التي هي كالمستحيلة. والثالث: كل أرض استحالت، والمعادن كالنورة والكحل والزرنيخ 2. والرابع: ما يستحب السجود عليه، وهو الالواح من التربة المقدسة، ومن خشب قبور الائمة عليهم السلام. ذكر الاذان والاقامة: الصلاة على ضربين: أحدهما لا يجوز أن يؤذن له، والاخر يؤذن له. وما يؤذن له على ضربين: أحدهما، الاذان والاقامة فيه أشد ندبا من الاخر. وأما ما لا يؤذن له: فما عدا الصلوات الخمس.

المصلي، ح 4. (1) الخزف محركة: الجرة وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا فهو خزف. مجمع البحرين 5: 44.
(2) الزرنيخ بالكسر: معروف يتداوى به. مجمع البحرين 2: 432.

[ 67 ]

وما فيه الاذان والاقامة أشد تأكيدا من الاخر: المغرب والفجر. والاذان سنة مؤكدة. والمصلي على ضربين: ذكر وانثى، فالذكر، ندب إلى الاذان والاقامة أشد بما ندب الاناث. ومن لم يندب إليهما الاناث مؤكدا، بل ندبن إلى أن يتشهدن بالشهادتين، ولا يجهرن، فإن أذن وأقمن إخفاتا فلهن ثواب عظيم. واعلم: أن للاذان والاقامة ثلاثة أحكام: أعداد، وكيفية إيقاع، وذكر يتخللهما. فالاول: أعدادهما، وهي خمسة وثلاثون فصلا: الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. الاذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير العمل. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. الاقامة: والاقامة ينقص منها من قولنا: " الله أكبر " - الذي هو أربع في أول

[ 68 ]

الاذان - إثنان، ومن قولنا: " لا إله إلا الله " - في آخره - مرة واحدة. ويزاد عليه فصلان بعد " حي على خير العمل " وهما " قد قامت الصلاة " " قد قامت الصلاة ". فيكون بعد المنقوص خمسة عشر فصلا، وبالزيادة سبعة عشر فصلا. وأما كيفية إيقاعها: فانه لا يعرف أواخر الفصول بوجه، بل يقف عليها بالسكون. ويرتل الاذان، ويرفع به الصوت مع الامكان، فان خافت به فليسمع نفسه. فأما الاقامة: فتحدر حدرا 1 من غير إعراب، بل يقف في أواخر الفصول دون زمان الوقوف في الاذان. ويستحب له أن لا يؤذن ويقين إلا على وضوء، وأن لا يتكلم بعد الاقامة، فإن أذن من غير وضوء، فلا يقيم إلا على وضوء، سنة مؤكدة. ويستحب أيضا أن يكون مواجها للقبلة قائما. وقد رخص في الاذان خاصة على غير طهارة، ومن قعود، وغير مواجهة للقبلة 2. فأما الذكر: فذكر أوصاف المدح، والتسبيح بين فصولهما، فإذا فرغ منه فالافضل - إذا كان غير إمام - أن يسجد سجدة يفصل بها بين الاذان والاقامة، وإن خطا خطوة فجائز. وإن كان إماما فصل بينهما بركعتين في غير المغرب. فإنه يفصل بينهما في المغرب بخطوة - إماما كان أو غير

(1) في الحديث: " إذا أقمت فاحدر إقامتك حدرا " بضم الدال: أي أسرع بها من غير تأن وترتيل. لسان العرب 4: 172.
(2) راجع الوسائل 4: 627، الباب 9 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1.

[ 69 ]

إمام، منفردا كان أو جامعا -. ذكر كيفية الصلاة: كيفية الصلاة تشتمل على واجب وندب. فالواجب: النية للقربة والتعيين، وأداؤها في وقتها، واستقبال القبلة وتكبيرة الافتتاح، وقراءة الفاتحة في الاوليين من كل صلاة، وقراءة الحمد أو التسبيح في الثوالث والروابع، والركوع والسجود والتسبيح فيهما، والقيام والقعود، والتشهدان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين في كل صلاة. وفي أصحابنا من ألحق به تكبيرات الركوع والسجود والقيام والقعود والجلوس في التشهدين 1، والتسليم 2 وهو الاصح في نفسي. وما عدا ذلك فمسنون. فمن أخل بشئ من الواجبات متعمدا بطلت صلاته، فوجبت عليه الاعادة. وحكم من ترك شيئا من ذلك ناسيا فقد ذكرناه في موضعه. شرح الكيفية: إذا زالت الشمس فليستقبل القبلة، مفرغا قلبه من علائق الدنيا، ويقف وقوف العبيد، ثم يكبر ثلاثا - رافعا يديه في كل تكبيرة، لا يجاوز بيديه شحمة اذنيه - ثم يقول: " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".

(1) كأبن أبي عقيل، وعلم الهدى السيد المرتضى، راجع المختلف: 96 نقلا عنهما.
(2) انظر المسائل الناصرية: 231، المسألة 82 من كتاب الصلاة.

[ 70 ]

ثم يكبر تكبيرتين، ويقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، ذنوبي بين يديك، لا ملجأ ولا منجا إلا إليك، سبحانك وحنانيك، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام ". ثم يكبر تكبيرتين الثانية منهما تكبيرة الافتتاح. ثم يقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد صلى الله عليه وآله وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك امرت وأنا أول المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم... ". وهذه التكبيرات السبع والتوجه، مندوب إليها في سبعة مواضع: في أول كل فريضة، وفي الاولى من ركعات 1 الزوال، وفي الاولى من نوافل المغرب، وفي الوتيرة، وفي الاولى من ركعات صلاة الليل، وفي أول الشفع، وفي الوتر. وفي الاولى من ركعات صلاة الليل، وفي أول الشفع، وفي الوتر. ومن اقتصر من التكبيرات على خمس جاز، وعلى ثلاثة جاز، والواجب واحدة، والسبع أفضل. ثم يقرأ " الفاتحة " و (قل هو الله أحد). ثم يكبر رافعا يديه ويركع، ويكون نظره - في حال ركوعه - إلى ما بين رجليه وقد فرج بينهما، ويقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا،

(1) في نسخة: " ركعتي ".

[ 71 ]

والخمس أفضل، والسبع أفضل، والواحدة واجبة. ثم يرفع رأسه من الركوع وهو يقول: " سمع الله لمن حمده، الحمدلله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجبروت ". والركوع الوافي: أن يمد عنقه ويستوي ظهره ويلقم كفيه عيني ركبتيه. ثم يرفع يديه بالتكبير ويسجد، ويتلقى الارض بيده قبل ركبتيه، ويكون سجوده على سبعة أعظم: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويرغم بطرف أنفه - سنة مؤكدة، ولا يلتصق بالارض، ويكون نظره حال سجوده إلى طرف أنفه، ويقول في سجوده: " سبحان ربي الاعلى وبحمده " بالعدد الذي ذكرناه في حال تسبيح الركوع وحكمه. ثم يرفع رأسه من سجوده رافعا يديه بالتكبير، يجلس متمكنا على الارض - وقد خفض فخده اليسرى ورفع فخذه اليمنى، وينظر إلى حجره في حال جلوسه، ثم يقول: " اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عني واجبرني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير ". ثم يرفع يديه بالتكبير، ويسجد للثانية كالاولى، ثم يرفع رأسه، ويجلس قائلا ما ذكرناه، ثم ينهض ويقول: " بحول الله وقوته أقوم واقعد ". ثم يقرأ " الفاتحة " و (قل يا أيها الكافرون). ثم يرفع يديه بالتكبير قانتا، ويقول: " لا إلا إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن، وما بينهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ". ويقنت في كل ثانية قبل الركوع من فرض ونفل. ثم يركع ويسجد كما ذكرناه. ثم يجلس فيتشهد بأن يقول: " بسم الله وبالله والحمد لله، والاسماء

[ 72 ]

الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة صلى الله عليه وآله ". ثم يسلم تجاه القبلة بتسليمة 1 واحدة، يقول: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، وينحرف بوجهه يمينا. ويتم ثماني ركعات: كل ركعتين بتسليمة واحدة على كيفية ما رسم 2 ثم يؤذن ويقيم، ويصلي الظهر أربعا بتسليمة واحدة يقرأ في الاولى منها " الحمد " و (إنا أنزلناه) وفي الثانية " الحمد " و (قل هو الله أحد)، وفي الثالثة والرابعة " الحمد " وحدها أو يسبح فيقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " ثلاث مرات، ويزيد في الثالثة: " والله أكبر "، ويقنت في الثانية بعد القراءة وقبل الركوع. وكذلك في كل صلاة فرض ونفل ويركع ويسجد. وأما التشهد الاول فمثل ما تقدم، وأما التشهد الثاني الذي يتعقبه التسليم في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء الاخرة، والثالثة من المغرب، والثانية من صلاة الغداة، فهو " بسم الله وبالله والحمد لله، والاسماء الحسنى كلها لله، التحيات لله، والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناعمات السابغات التامات الحسنات، لله ما طاب وطهر وزكا ونما وخلص، وما خبث فلغير الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن عليا نعم الامام، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من

(1) في نسخة: " تسليمة ".
(2) انظر وسائل الشيعة 3: 38، باب 3 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها، ح 22 و 23.

[ 73 ]

في القبور، اللهم صلى على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". ويومئ بوجهه إلى القبلة فيقول: " السلام على الائمة الراشدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ". وينحرف بعينه إلى يمينه، وقد قضى صلاته. ثم يعقب بالدعاء، ويسبح تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة. ويفعله في عقيب كل فرض. ولو فعله في عقيب كل صلاة لكان فضلا كبيرا. ثم يعفر ويسجد، ثم يترك خده الايمن في موضع سجوده، ثم خده الايسر، ثم يعود إلى سجوده ويقول ما هو مرسوم 1. ثم يصلي ثماني ركعات كما بيناه. ثم يؤذن ويقيم للعصر، ويصلي أربعا على شرح الظهر، ويعقب ويعفر، ثم ينصرف. فإذا غربت الشمس من مصره من الافق أذن وأقام، ثم صلى ثلاث ركعات فريضة، يتشهد في الثانية من غير تسليم، ثم يقوم للثالثة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم. ثم يصلي أربع ركعات بتسليمتين نفله، ثم ينصرف. فإذا غاب الشفق الاحمر أذن وأقام، ثم صلى العشاء الاخرة أربعا فرضه 2، كهيئة الظهر والعصر، ويقرأ فيها من المفصل 3، ثم يسلم بعد

(1) راجع وسائل الشيعة 4: 1078، الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر، ح 1.
(2) وفي نسخة: " فريضة ".

[ 74 ]

التشهد الثاني، فإذا سلم عقب، ثم يصلي ركعتين من قعود تحسبان بواحدة. فإذا انتصف الليل قام إلى صلاة الليل، وإن قام بعد الانتصاف بزمان كثير - بعد أن يكون في الليل - جاز. ويصلي ثماني ركعات بأربع تسليمات يقرأ في كل ركعة منها طوال السور، ويجتهد في الدعاء والتضرع ويطول حتى تصل صلاة الليل بصلاة النهار، ثم يصلي ركعتي الشفع بالحمد و (قل هو الله أحد) ثم يسلم ويصلي ركعة واحدة الوتر بالحمد والصمد، ويدعو فيها بالمرسوم 4، أو بما تيسر، ويكثر من الاستغفار، ثم يصلي ركعتي الدساسة، وهما ركعتا الفجر، فإذا طلع الفجر الثاني أذن وأقام، ثم يصلي ركعتين فرضه، يقرأ فيهما " الحمد " ومن سور المفصل ما أراد. ذكر صلاة السفر: صلاة السفر مشطورة 5 إذا كان المسافر في طاعة أو مباح، وأن يبلغ سفره الذي نواه مسافة التقصير، فعلى هذا يكون على المسافر إحدى عشر ركعة: الظهر ركعتان، والعصر ركعتان، والمغرب ثلاث ركعات،

(3) المفصل من القرآن: السبع الاخير، وذلك المفصل بين القصص بالسور القصار، قاله الراغب في المفردات: 381. وقيل: سمي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور. وقيل: لقصر سوره، ويبدأ من سورة محمد صلى الله عليه وآله الى آخر القرآن. وقيل: من سورة ق الى آخره. وقيل: من سورة الفتح الى آخره، وفي الخبر المفصل ثمان وستون سورة. انظر مجمع البحرين 5: 441.
(4) مصباح المتهجد: 133.
(5) في هامش النسخة: الشطر حز الشئ، والمشطورة: المقصورة.

[ 75 ]

والعشاء الاخرة ركعتان، والفجر ركعتان، على الكيفية التي بيناها. والقراءة فإن جد به السفر أجزأه أن يقرأ بالحمد وحدها. وللملاح، والجمال، ومن معيشته في السفر، ومن سفره أكثر من حضره، وإنما يقصر من ابيح له التقصير إذا كان من السفر، أو في بلد غير بلده إذا لم ينو المقام فيه عشرة أيام، فإن نوى مقام عشرة أيام فصاعدا، أتم. ومن نوى دون عشرة أيام قصر. فإن شك فلا يدري أيقيم عشرة أيام أو دونها؟ فليقصر ما بينه وبين شهر، ثم يتم. وحد مسافة السفر - الذي يجب له التقصير - بريدان، ثمانية فراسخ، فليقصر مع نية السفر إليها، فإن كانت المسافة أربع فراسخ وكان راجعا في يومه قصر واجبا، وإن كان يرجع من غده فهو مخير بين التقصير والاتمام. وابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره. وقد رخص له في تعجيل الصلاة في السفر عند الضرورة والاقتصار على الفاتحة في القراءة 1، وتسبيحة واحدة في تسبيح الركوع والسجود 2، والصلاة عند شديد الضرورة على راحلته الفرض، بعد أن يتحرى جهة القبلة 3، فأما النوافل فمرخص أن يصليها حيث توجهت به الرواحل 4، والاولى أن يتوجه في الابتداء إلى القبلة 5.

(1) راجع وسائل الشيعة 4: 736، باب 2 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2 و 4 و 5.
(2) انظر وسائل الشيعة 4: 925، باب 4 من أبواب الركوع، ح 8.
(3) راجع وسائل الشيعة: 3: 236، باب 14 من أبواب القبلة، ح 1 و 4 و 5 و 11.
(4) انظر وسائل الشيعة 3: 239، باب 15 من أبواب القبلة، ح 1 و 6 و 7.
(5) انظر وسائل الشيعة 3: 241، باب 15 من أبواب القبلة، ح 13.

[ 76 ]

ذكر باقي القسمة 1: أولها: صلاة الخائف، وهي مقصورة في الرباعيات، غير أن لها حكما في الجماعة نذكره عند ذكر صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى. وثانيها: صلاة الموتحل، يقصر أيضا، وصلاته إيماء، وسجوده أخفض من ركوعه. وثالثها: صلاة السفينة، يتوجه راكبها ويصلي على ما يمكنه إن كان قائما فقائما، أو قاعدا فقاعدا. ويتوجه 2 إلى القبلة، وكلما دارت سفينته 3 أدار وجهه إلى القبلة، فإن لم يتمكن فلا حرج عليه. وفي النافلة يصلي إذا لم يمكنه التوجه إلى رأس السفينة، حيث توجهت. ورابعها: صلاة الغريق، وحكمه حكم الموتحل يتحرى القبلة، وصلاته إيماء. ولا يصلي أحد من أهل الضرورات إلا في أواخر الوقت. وخامسها: صلاة المطاردة، وحاله ينقسم، فإن كان يمكنه الايماء فعل، وتحرى جهة القبلة، وإلا فصلاته بالتكبير والتهليل. وسادسها: صلاة المريض، وصلاته مقصورة، وكذلك صلاة كل أهل الضرورات. يصلي على ما يمكنه إما بالقيام والقعود والركوع والسجود، أو بالايماء أو بتحريك الاجفان، وليتعمد أن يكون الايماء للسجود أكثر من الركوع.

(1) في نسخة: " في باقي القسمة ".
(2) وفي نسخة: " وليتوجه ".
(3) وفي نسخة: " السفينة ".

[ 77 ]

وسابعها: صلاة العراة، فإن صلى وحده في موضع يأمن أن يجئ من يراه، أو صلى على ميت بين عراة أو وحده صلى قائما، وإن كان جامعا أو في موضع لا يأمن أن يجئ من يراه صلى جالسا. وحكم الجماعة والامام والمأموم، يذكر في موضعه إن شاء الله. ذكر صلاة الجمعة: صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الاصل، أو من يقوم مقامه، واجتماع خمسة نفر فصاعدا، الامام أحدهم، وأن يكون المصلي ذكرا حرا بالغا، غير هرم ولا مسافر، وبينه وبين المصلى فرسخان فما دون. وهي ركعتان، يقرأ في الاولى منهما بالحمد والجمعة، وفي الثانية بالحمد والمنافقين، وعلى الامام قنوتان: في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. والخطبتان واجبتان فيها. وأقل ما يكون في الخطبة أربعة أشياء: حمد الله تعالى، والصلاة على محمد وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن فيهما. وروي استحباب الغسل 1 وأفضله ما قرب من الزوال، ولبس نظيف الثياب، وأخذ الشارب، وتقليم الاظفار، وحلق الرأس والعانة والابطين، واستعمال شئ من الطيب. ذكر صلاة العيدين: شرط وجوب صلاة العيدين شرط وجوب صلاة الجمعة، إلا أنها

(1) انظر وسائل الشيعة 2: 945، باب 6 من أبواب الاغسال المسنونة، ح 9 و 12.

[ 78 ]

سنة مؤكدة للمنفرد بخلاف الجمعة. وهي ركعتان: يكبر في الاولى، ثم يقرأ " الحمد " و (سبح اسم ربك الاعلى)، ثم يكبر ويقنت بين التكبيرتين حتى يتم ستا وخمس مرات قنوتا، ويكبر سابعة فيركع ويسجد سجدتين، ويقوم إلى الثانية بالتكبير، ويقرأ " الحمد " و " الشمس "، ثم يكبر ويقنت بين كل تكبيرتين حتى يتم خمسا وأربع مرات قنوتا. ثم يكبر خامسة ويركع بها. وسننها سنن الجمعة، إلا أنه يبرز للصلاة تحت السماء. ويجب فيها الخطبتان وهما - هاهنا - بعد الصلاة. ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها. ويكبر في ليلية الفطر بعد المغرب إلى انقضاء صلاة العيد في عقيب أربع صلوات، وفي الاضحى في عقيب عشر صلوات اولاهن صلاة الظهر من يوم العيد. ومن حضر منى كبر عقيب خمس عشرة صلاة، اولاهن صلاة الظهر. ذكر ما له سبب من الصلوات: فأوله: الصلاة على الموتى: وهي فرض على الكفاية. وما هي إلا تكبيرات خمس يرفع يديه في الاولى منها فقط، ثم يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا حيا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا أنت الواحد القهار، ربنا ورب آبائنا الاولين ". ثم يكبر الثانية ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت

[ 79 ]

وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد ". ثم يكبر الثالثة ويقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، وادخل على موتاهم رحمتك ورأفتك، وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضك، إنك على كل شئ قدير ". ثم يكبر الرابعة ويقول: " اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له وارحمه، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ". ثم يكبر الخامسة ويقول: " عفوك عفوك "، ولا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة. والموتى على ضربين: نساء ورجال. فالنساء يقف الامام منهن عند صدورهن، والرجال عند أوساطهم. ثم ينقسمون قسمة اخرى: رجال ونساء وصبيان وخناثى. فإذا اتفق أن يصلي إمام واحد على هؤلاء كلهم في وقت واحد، جعل النساء مما يلي المحراب، وبعدهن الصبيان، وبعدهم الخناثى، وبعدهم الرجال، ووقف الامام عند الرجال. وقد بينا أنه تجوز هذه الصلاة - عند خوف الفوت - بالتيمم للجنب وغير المتوضئ. فإن خاف الفوت - إذا اشتغل بالتيمم - صلى على حاله، ولا حرج. وقد بينا أيضا أنه إنما يصلى على من يؤخذ بالصلاة. وهو أن يبلغ ست سنين وجوبا. وإن من عداه فالصلاة عليه نفل. وانه تجوز الصلاة

[ 80 ]

على قبر الميت إلى ثلاثة أيام، وتجوز الصلاة عليه ليلا ونهارا. ووليه أحق بالصلاة عليه، أو من يأمره الولي. والجماعة فيها مسنونة متأكدة الندب. ذكر الثاني مما له سبب: وهو: صلاة الكسوف والزلازل والرياح الشديدة والايات. وهذه الصلوات واجبة على من تكاملت له شروط التكليف، وتصلى جماعة وفرادى. وهي مؤقتة وابتداء وقتها من ابتداء ظهور الكسوف والايات إلى ابتداء انجلائه. وهي عشر ركعات بأربع سجدات، يكبر تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من طوال السور، جاهرا بالقراءة، ثم يركع مطيلا ركوعه بمقدار القراءة إن استطاع. ثم ينتصب حتى يتم خمس ركعات. فإذا رفع رأسه من الخامسة قال: " سمع الله لمن حمده ". ثم يسجد سجدتين. ثم ينتصب ويقرأ مثل الاولى. ويركع ويقنت بين كل ركوعين. ويتشهد جالسا ويسلم. فإذا فرغ قبل الانجلاء فعليه الاعادة. وإن أخل بالصلاة - مع عموم الكسوف للقرص - وجب عليه مع الاعادة: الغسل. ذكر تفصيل مواقيت النوافل: قد بينا أن النوافل للمقيم في اليوم والليلة أربع وثلاثون ركعة، للزوال منها ثماني ركعات، وبعد الظهر ثماني ركعات، وبعد المغرب أربع ركعات، وبعد العشاء الاخرة واحدة وهي " الوتيرة "، وبعد انتصاف الليل ثمان وإثنتان الشفع وواحدة الوتر، وبعد الفجر الاول ركعتان.

[ 81 ]

فإن تأخر شئ من ذلك عن وقته فهو قضاء. فأما نوافل المسافر فهي سبع عشرة ركعة، أربع بعد المغرب، وإحدى عشر ركعة صلاة الليل، وركعتا الفجر اثنتان - اللتان هما الدساسة -. ذكر صلاة يوم الغدير: وهي من وكيد السنن. ووقتها: إذا بقي من الزوال مقدار نصف ساعة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة. وهي ركعتان يقرأ في كل وحدة منهما " الحمد " وسورة " الاخلاص " عشر مرات، و " آية الكرسي " عشر مرات. و " إنا أنزلناه " عشر مرات فإذا فرغ منها وسلم دعا بالمرسوم 1. ذكر صلاة ليلة النصف من شعبان: وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة و " سورة الاخلاص " مائة مرة، ووقتها بعد العشاء الاخرة إلى الفجر الاول. ذكر نوافل شهر رمضان: لا خلاف في أنها ألف ركعة، وإنما الخلاف في ترتيبها. ونحن نذكر الاظهر في الرواية 2 وكتابنا الكبير 3 يتضمن الخلاف في ذلك. والمعمول عليه: أن يصلي من أول ليلة منه إلى ليلة تسع عشرة منه

(1) إقبال الاعمال: 476 - 481.
(2) انظر وسائل الشيعة 5: 178، باب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان، ح 1.
(3) لم نقف على هذا الكتاب. انظر المقدمة، ص 16.

[ 82 ]

في كل ليلة عشرين ركعة. بعشر تسليمات - ثمان بعد فرض المغرب ونوافلها واثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاء الاخرة بعد الوتيرة -. ذكر صلاة الاستسقاء: وشرحها: أن يتقدم الامام إلى الكافة بصيام ثلاثة أيام. فإذا كان اليوم الثالث نادى فيهم ب‍ " الصلاة جامعة ". ويخرج الامام تحت السماء. فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة على صفة صلاة العيد في التكبيرات والقنوت بينه وبين القراءة. فإذا سلم رقى المنبر وخطب. فإذا فرغ قلب رداءه من يمينه إلى يساره. ومن يساره إلى يمينه ثلاث مرات. ثم استقبل القبلة ورفع رأسه نحوها وكبر الله مائة مرة - يرفع بها صوته - ويكبر الناس معه. ثم التفت عن يمينه فسبح الله تعالى مائة مرة. ثم التفت عن شماله فحمد الله مائة مرة، ثم أقبل على الناس بوجهه فاستغفر الله مائة مرة. ثم حول وجهه إلى القبلة فدعا والناس معه بما رسم 1. وهذا من النفل الذي للندب إليه سبب. فقد انقسم النفل إلى ضربين: ما له سبب، وما لا سبب له. ذكر صلاة ليلة عيد الفطر: وهي ركعتان: الاولى منهما بالحمد وألف مرة (قل هو الله أحد) والثانية " بالحمد " و (قل هو الله أحد) مرة واحدة، ثم يدعو بما يحب، ويجتهد في الدعاء.

(1) انظر وسائل الشيعة 5: 162، أبواب صلاة الاستسقاء.

[ 83 ]

ذكر صلاة أمير المؤمنين عليه السلام: وهي أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في كل ركعة منها " الحمد " وخمسين مرة (قل هو الله أحد). ذكر صلاة فاطمة عليها السلام: وهي ركعتان: يقرأ في الاولى " بالحمد " و (إنا أنزلناه)، مائة مرة، وفي الثانية " بالحمد " و (قل هو الله أحد) مائة مرة. ذكر صلاة التسبيح: وهي صلاة جعفر، وهي أربع ركعات: يقرأ في الاولى " الحمد " و (إذا زلزلت). فإذا فرغ سبح خمس عشرة مرة يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". ثم يركع ويقول ذلك عشرا، ويرفع رأسه ويقوله عشرا، فإذا سجد قاله عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد ثانية قاله عشرا، وإذا رفع رأسه قاله عشرا، ثم ينهض ويقرأ " الحمد " و " العاديات "، ويفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة من التسبيح مثل ما فعل في الاولى، إلا أنه يقرأ في الثالثة: " الحمد " و (إذا جاء نصر الله) وفي الرابعة " الحمد " و (قل هو الله أحد) وفيهما تسليمتان. ذكر صلاة يوم المبعث: يصلى يوم المبعث، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب، إثنتا عشرة ركعة بست تسليمات: يقرأ في كل ركعة " الحمد " و " يس ". فإذا فرغ يقرأ في مكانه أربع مرات سورة " الحمد " و (قل هو الله أحد) و " المعوذتين "

[ 84 ]

أربعا أربعا. ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربعا. ويقول: " الله الله ربي ولا اشرك به شيئا " أربعا. ويدعو بما يحب. ذكر صلاة يوم عاشوراء: وهو العاشر من المحرم، وهي أربع ركعات. ووقتها قبل الزوال: يقرأ في كل ركعة " الحمد " و (قل هو الله أحد). ذكر صلاة الحاجة: وهي ركعتان: يقرأ في كل ركعة منهما " الحمد " مرة، وخمس عشرة مرة سورة " الاخلاص " على ترتيب صلاة التسبيح. غير أنه يجعل مكان التسبيح قراءة سورة " الاخلاص " خمس عشرة مرة. ذكر صلاة الشكر: وهي ركعتان: تصلى عند قضاء الحاجة، ويقرأ فيهما " الحمد " وسورة " الاخلاص ". ويقول في الركوع منهما والسجود: " الحمدلله، شكرا شكرا لله وحمدا " ويقول بعد التسليم: " الحمدلله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي ". فأما ما لا توقيت فيه من النوافل، فلا غاية له، فليستكثر العبد منه ليستحق الثواب إن شاء الله تعالى. ذكر أحكام صلاة الجماعة: صلاة الجماعة تنقسم أربعة أقسام: واجب، وندب، ومكروه،

[ 85 ]

ومحظور. فالواجب: صلاة الجمعة، والعيدين، عند الشروط. والندب: باقي الفرائض من الصلوات الخمس. والمكروه: صلاة المتوضئ خلف المتيمم، والحاضر خلف المسافر. والمحظور: الصلاة خلف الفسقة والكفرة، والجماعة في النوافل إلا صلاة الاستسقاء، وصلاة الرجل خلف المرأة، والصلاة خلف ولد الزنا. واعلم: أن شروط انعقاد الجماعة على ضربين: واجب وندب. فالواجب: أن يكون القوم إثنين فصاعدا وأن يكون الامام عدلا أقرا الجماعة، فإن تساووا فأفقههم، فإن تساووا فأقدمهم هجرة، فإن تساووا فأكبرهم سنا، فإن تساووا فأصبحهم وجها، وأن يقدم رب المسجد إذا كان أهلا لذلك، وأن لا يكون بين الامام والمأموم حائل سوى الصفوف إذا كان المأموم ذكرا، وذلك في النساء جائز، ولايكون مقام الامام أرفع من مقام المأموم بما يعتد به كأن يكون على سقف أو مكان عال. وإن كان بعض الارض أعلى من بعض، فوقف على الاعلى، فجائز. وأما الندب: فأن يقف المأموم - إن كان واحدا - عن يمين الامام إلا في صلاة الجنازة، فإنه يقف خلف الامام. وإن كان أكثر من واحد فعلى ضربين: مكتسون وعراة. فالمكتسون: يقفون خلف الامام. والعراة: يقعد الامام في وسطهم غير بارز، ويقعدون هم أيضا، إلا أن تكون صلاة على جنازة فإنهم يصلون قياما، أيديهم على سوآتهم، والامام في وسطهم، وينزلون الميت في حفرته، ويغطون عورته بالتراب، ثم يصلون عليه، فإذا فرغوا

[ 86 ]

أهالوا عليه التراب. وأن تكون الصفوف مشحونة، وبين كل صف وصف قدر مربط عنز وأن لا يقرأ المأموم خلف الامام. وروي أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف الامام واجب 1 والاثبت الاول. واعلم: أن المأمومين والائمة على خمسة أضرب أيضا: حاضر يأتم بحاضر. ومسافر بمسافر. فهذان يتبعان إمامهما في كل أفعاله. وخائف بخائف. فهذا الضرب يقسم الامام المأمومين فرقتين: فرقة تقف بإزاء العدو، وفرقة يصلي بها ركعة، ويطيل القيام في الثانية حتى يتموا هم وينصرفون، وتجئ الفرقة الاخرى، فتدخل في الصلاة، فيصلي بها ثانية، وهي لهم اولى. ويطيل التشهد حتى يصلوا الثانية ويجلسوا معه فيسلم بهم. وفي المغرب: يصلي بالفرقة الاولى ركعة ويتمون هم تمام الثلاث وهو يطيل القيام. ثم تأتي الفرقة الاخرى: فيصلي بهم إثنتين ويطيل التشهد حتى يتموا ويسلموا معه. ومسافر يأتم بحاضر: فهذا يسلم في إثنتين، ولا يتبع الامام إلا فيهما إلا في صلاة المغرب خاصة، فإنه يتبعه في الكل لانه لا قصر فيها. فأما الحاضر خلف المسافر: فقد بينا أنه يكره أن يأتم به، فان فعل: فليتبعه في إثنتين، ثم يتم لنفسه، ولا أرى لها فضلا.

(1) انظر وسائل الشيعة 5: 422 - 424، باب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5 و 6 و 7 و 12.

[ 87 ]

ذكر ما يلزم المفرط في الصلاة: وهي على خمسة أضرب: إعادة، وجبران، وتلاف، وسجدتا السهو، وقضاء. فالاول على ضربين: متعمد، ومسهو عنه. فالمتعمد: أن يتعمد نقض الطهارة، أو الكلام في الصلاة، أو القهقهة، أو الالتفات إلى ورائه، وكل فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة، أو كل فعل لم تبح الشريعة قليله ولا كثيره. والثاني: كل شك في الاوليين من الرباعيات، وفي الغداة، والمغرب والجمعة للامام، وصلاة السفر، وفي تكبيرة الافتتاح لا يذكرها حتى يركع، أو عن الركوع ولا يذكره حتى يسجد، والسهو عن السجدتين، من ركعة ثم لا يذكرهما حتى يركع في الثانية، وأن يزيد في عدد الصلاة، وأن لا يحصل عدد ما صلى وأن يصلى إلى غير القبلة أو في مكان مغصوب، أو ثوب مغصوب، أو ثوب نجس. الثاني من القسمة الاولى: وهو ما يوجب الجبران، وهو السهو عن سجدة من سجدتين ثم لا يذكرها إلا بعد الركوع في الثانية، فجبرانه أن يقضي السجدة بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو. وأن يسهو عن التشهد الاول ثم يذكر بعد الركوع في الثالثة، فجبرانه أن يقضيه بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو. فإن اعتدل الظن بين الاثنين والثلاث، أو الثلاث والاربع، أو الاثنين والاربع، أو الاثنين والثلاث والاربع: فإن الواجب البناء على الاكثر، والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: إما واحدة أو اثنتين أو اثنتين وواحدة.

[ 88 ]

وأما الثالث من القسمة الاولى: وهو ما يوجب التلافي، فإنه من سها عن الفاتحة حتى بدأ بالسورة الاخرى قطعه وقرأ الفاتحة. ومن نسي تكبيرة الافتتاح حتى قرأ كبرها ثم قرأ. وإن سها عن الركوع وذكره وهو قائم ركع، وكذلك، إن ذكر أنه ترك سجدة وهو قائم سجد. وإن ذكر أنه لم يتشهد في الاول وقد قام جلس وتشهد. ومن سلم قبل الشهادتين أو إحداهما وهو جالس تشهد. وأما الرابع، وهو ما فيه سجدتا السهو، فهو: من تكلم ساهيا. أو قعد في حال قيام، أو قام في حال قعود، فعليه سجدتا السهو. وما عدا ذلك كالسهو الذي لا يتدارك، أو السهو في السهو، أو السهو في النافلة فلا شئ عليه. وسجدتا السهو تكونان بعد التسليم، بغير ركوع ولا قراءة، يقول في كل واحدة منهما: " بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد " ويتشهد ويسلم. الخامس: القضاء وأحكامه. كل صلاة فاتت، فلا تخلو إما أن تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو بسهو. فالاول والثاني: يجب فيهما القضاء على الفور. والثالث: على ضربين، أحدهما: يسهو عنها جملة، فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر له ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة. والثاني: أن يسهو سهوا يوجب الاعادة كما بيناه، وهذا يجب أيضا أن يقضيه على الفور.

[ 89 ]

والصلاة المتروكة على ثلاثة أضرب: فرض متعين، وفرض غير متعين، ونفل. فالاول يجب قضاؤه على ما فات. والثاني على ضربين: أحدهما، يتعين له أن كل الخمس فاتته في أيام لا يدري عددها. والثاني: أن يتعين له أنه صلاة واحدة ولا يعلم أي صلاة هي. فالاول: يجب عليه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه قد وفى. والثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين وثلاثا وأربعا. وأما النفل فعلى ضربين: مؤقت وغير مؤقت. والمؤقت: يستحب قضاؤه. وأما من لحقه عارض في أول وقت صلاة، أو زال عنه عارض في آخر وقت صلاة: فعلى ستة أضرب: من بلغ حد الحلم، ومن أسلم، ومن طهر من حيض، أو حاض، ومن اغمي عليه لمرض أو غيره مما لا يكون هو السبب فيه، ومرتد، وسكران. فالثلاثة الاول: يجب عليهم القضاء متى فرطوا بالترك حتى يلحقهم العارض: كأن يدخل الوقت فيؤخره. وأما الرابع: فلا يجب عليه قضاء الفائت، إلا أن يفيق في وقت صلاة. وقد روي أنه: إذا أفاق آخر النهار، قضى صلاة ذلك اليوم، وإن أفاق آخر الليل: قضى صلاة تلك الليلة 1.

(1) انظر وسائل الشيعة 5: 355، باب 3 من أبواب قضاء الصلوات، ح 12.

[ 90 ]

فأما المرتد، والسكران، ومن اغمي عليه بشئ من قبله، فيجب عليه قضاء جميع ما فاته إذا زال العارض.

[ 91 ]

كتاب الصوم

[ 93 ]

ذكر أقسام الصوم: الصوم على أربعة أضرب: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور. فالاول: صوم شهر رمضان، وصوم النذر، وصوم الكفارة، والصوم عن دم المتعة، وصوم الاعتكاف، وصوم قضاء شهر رمضان. والثاني: على ضربين، معين وغير معين. فالمعين: صوم الايام الثلاثة من كل شهر وهي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وستة أيام من شوال ثاني الفطر. وصيام أربعة أيام في السنة، وهي يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو السابع عشر من شهر ربيع الاول، ويوم المبعث: وهو يوم السابع والعشرين من رجب، ويوم دحو الارض، وهو: يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، ويوم الغدير: وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وصوم عشر ذي الحجة، وصوم عرفة لمن لم يصم العشر، وصوم رجب أو صوم أول يوم منه والثاني أو ثمانية أو خمسة عشر: على ما ورد به الرسم 1، وصوم شعبان.

(1) انظر وسائل الشيعة 7: 348، باب 26 من ابواب الصوم المندوب، ح 1.

[ 94 ]

والثاني: هو ما ليس بمعين، وهو سائر الايام التي لم ينه عن صومها، فإنه قد ندب الانسان إلى الاستكثار من الخير. فأما المكروه: فهو ما يضعف من الصيام عن العبادة، وصوم الضيف بغير إذن مضيفه، وصوم النافلة في السفر، وصوم العبد والمرأة نفلا بغير إذن مولاه وزوجها. وأما المحظور: فصوم العيدين، وأيام التشريق الثلاثة إن كان بمنى، وصوم الشك على أنه من شهر رمضان، وصوم الصمت، وصوم الوصال، وصوم الدهر، وصوم نذر المعصية، وصوم السفر إذا كان السفر طاعة أو مباحا وكان الصوم واجبا، وصوم المريض الذي يزيد فيه الضعف. ذكر أحكام صوم شهر رمضان: أحكامه على ضربين: واجب وندب. فالواجب معرفة ما يعرف به دخول شهر رمضان، وما يعرف به تصرمه، وهي: رؤية الاهلة، إذا تظاهرت، أو شهد بها في أوله واحد عدل، وفي آخره إثنان عدلان. وإن تعذرت رؤية الاهلة، فالعدد. والنية نية القربة، ونية واحدة كافية في صيام الشهر كله. والكف عن كل ما يفسد الصيام. ومعرفة دخول النهار والليل الذي رسم أن يمسك ويفطر فيهما، وهو من طلوع الفجر الثاني في آفاق الاقليم إلى سقوط قرص الشمس فيه. واجتناب المحظور فيه. وأما الندب: فغض الطرف عن المحارم، واشتغال اللسان بالذكر

[ 95 ]

والقرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وترك سماع اللهو، وهجر المقال، والسحور، وقيام ألف ركعة، والدعاء الذي بينها، والاكثار من البر، والغسل في سبع ليال منه وهي: أول ليلة منه، وليلة النصف منه، وليلة سبعة عشر، وهي ليلة الفرقان، وليلة تسعة عشر منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، وأن يقرأ في ليلة ثلاث وعشرين منه (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ألف مرة، وسورة العنكبوت والروم. وأما صوم النذر وما بعده، فنذكره في أبوابه إن شاء الله تعالى. ذكر أحكام الافطار في الصوم الواجب: وهو على ضربين: نسيان وعمد. فالنسيان عفي عنه. وأما العمد فعلى ضربين: باضطرار وغير اضطرار. فالمضطر على ثلاثة اضرب أحدها: يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام وهو الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم بمشقة عظيمة، والحامل والمرضع اللتان تخافان على ولدهما، والشاب ذو العطاش. والاخر: يفطر من غير كفارة، وهو الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم، وذو العطاش الذي لا يرجى برؤه. والثالث: من يجب عليه القضاء. وهو كل من أفطر لعذر غير ما ذكرناه، كمن أفطر لمرض أو سفر في طاعة أو مباح، ويكون حضره أكثر من سفره. ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا، إلا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، وصوم ثلاثة أيام للحاجة

[ 96 ]

- أربعاء وخميس وجمعة -. وقد روي جواز صوم التطوع في السفر 1. ومن اغمي عليه قبل استهلال الشهر، ومضت له أيام ثم أفاق: فعليه القضاء. والمريض إذا كان الصوم يزيد في مرضه زيادة بينة أفطر وعليه القضاء. ومن سأل غيره عن الفجر فخبره بأن الفجر لم يطلع فأتى ما يفطر ثم ظهر له أنه كان قد طلع، لزمه القضاء. ومن أجنب في ليل شهر رمضان فنام ناويا للغسل ثم انتبه ثم نام ناويا للغسل في الليلة ثم انتبه وقد طلع الفجر، فعليه القضاء. ومن كان في ليل شهر رمضان يأكل أو يشرب أو يجامع فخبر بطلوع الفجر فلم يكف لظنه أنه كذبه وكان قد طلع فعليه القضاء. ومن ظن أن الشمس قد غابت فافطر، ثم ظهر له أنها لم تكن قد غابت، فعليه القضاء. ومن تمضمض أو استنشق لغير الوضوء فوصل الماء إلى جوفه فعليه القضاء. وإذا قعدت النساء في الماء إلى أوساطهن فوصل الماء إلى أجوافهن فعليهن القضاء. ومن نظر إلى من يحرم عليه فأمنى فعليه القضاء. فأما العمد بغير اضطرار وعذر، فهو: من أكل أو شرب أو جامع أو أنزل أو تسعط أو تعمد البقاء على الجنابة من الليل إلى النهار، أو انتبه

(1) انظر وسائل الشيعة 7: 144 - 145، باب 12 من أبواب من يصح منه الصوم، ح 4 و 5.

[ 97 ]

مرتين ولم يغتسل ثم أصبح جنبا، كل ذلك بالعمد، فعليه مع القضاء الكفارة. وهي تذكر في كتاب الكفارات.

[ 99 ]

ذكر الاعتكاف: الاعتكاف: لبث في موضع مخصوص على وجه مخصوص، والصوم فيه. فأما اللبث: فأقله ثلاثة أيام. وله شروط: منها: الصوم، وترك الجماع في الليل والنهار، وأنه متى خرج من موضعه لتشييع جنازة أو عيادة مريض أو أمر ضروري فلا يقعدن تحت سقف حتى يعود. وأما الموضع المخصوص: فهو أحد أربعة مواضع لا يجوز الاعتكاف إلا فيها، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة. فمن أفطر في أيام الاعتكاف أو جامع في نهاره أو ليله، فعليه كفارة إفطار يوم من شهر رمضان.

[ 101 ]

كتاب الحج

[ 103 ]

الحج واجب على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل. وهو على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، وإفراد. فالتمتع: فرض على كل ناء عن المسجد الحرام، ولا يجزيه مع التمكن غيره. وصفته: أن يحرم الحاج من الميقات بالعمرة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ثم قصر، وقد أحل من كل شئ أحرم منه. فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس، أحرم بالحج من المسجد، وعليه طوافان بالبيت مضافا إلى الاول، وسعي آخر بين الصفا والمروة، وعليه دم واجب. وأما القرآن: فهو أن يهل الحاج من الميقات الذي هو لاهله، يقرن إلى إحرامه سياق ما تيسر من الهدي. ولابد في سياقه من الميقات، وإلا لم يكن قارنا، وعليه طوافان بالبيت، وسعي واحد، وتجديد التلبية عند كل طواف. وأما الافراد: فهو أن يهل الحاج من الميقات بالحج مفردا ذلك من سياق هدي

[ 104 ]

وعمرة. ولا فرق بين مناسك القارن والمفرد. فأما المتمتع، فقد بينا أنه يحل من إحرامه بعد الطواف والسعي الاول، ثم يحرم بالحج على ما بين. واعلم أن أشهر الحج: شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، فمن عقد الاحرام بالحج فيهن، وإلا كان لغوا. فأما العمرة فلا وقت لها مخصوص. وأفضل الاوقات لمفردها في رجب. وروي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام 1. وروي أنها لا تكون في كل شهر إلا مرة واحدة 2. والحج واجب على الفور. ذكر مراسم الحج - جملة -: وهي على ضربين: فعل، وكف. فالفعل: النية، والدعاء المرسوم عند الخروج من المنزل 3، وركوب الراحلة، والمسير، والاحرام من الميقات، والتلبية أو الاشعار والتقليد، ولبس ثياب الاحرام، والقص من الشارب والاظفار، وتنظيف الابطين، وصلاة ست ركعات والدعاء بعدها بالمرسوم 4، والغسل عند الاحرام، وعند دخول مكة، والبيت، والطواف والسعي، ولثم الحجر، واستلام

(1) انظر وسائل الشيعة 10: 244 - 245، باب 6 من أبواب العمرة، ح 3 و 10.
(2) انظر وسائل الشيعة 10: 244 - 245، باب 6 من أبواب العمرة، ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 9 و 12.
(3) انظر وسائل الشيعة 8: 275 - 276، باب 18 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، ح 1 و 2.
(4) انظر مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: 618 - 619.

[ 105 ]

الركن اليماني، ونزول منى والصلاة بها، والقدوم 1 إلى عرفات، والافاضة من عرفات، ونزول المزدلفة، والذبح، والحلق، وزيارة البيت، والرجوع إلى منى، ورمي الجمار، والنفر من منى، ودخول الكعبة، والوداع، والصلاة في مقام إبراهيم عليه السلام. وهذه الافعال على ضربين: واجب وندب. فالواجب: النية، والمسير، والاحرام، ولبس ثوبي الاحرام 2، والطواف، والسعي، والتلبية، وسياق الهدي للقارن والمتمتع، ولثم الحجر، واستلام الركن اليماني، والموقوف بالموقفين، ونزول المزدلفة، والذبح، والحلق، والرجوع إلى منى، ورمي الجمار. وما عدا ذلك فهو ندب. وينقسم الواجب إلى قسمين: ركن وغير ركن. فالركن: الاحرام، والتلبية - أو ما يقوم مقامها من الاشعار والتقليد - والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي. وما عدا ذلك فليس بركن. ذكر الكف: وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب على ضربين: أحدهما، فعله يفسد الحج، ويوجب الكفارة، والاخر لا يفسده، بل يوجب الكفارة. فالاول: الكف عن الجماع قبل الوقوف بالموقفين. والثاني: العقد على النساء، والنظر إليهن - يستوي في ذلك محللاتهن

(1) وفي نسخة " الغدو ". (2) وفي نسخة: " ولبس ثيابه ".

[ 106 ]

ومحرماتهن - وحلق الرأس، والطيب - إلا خلوق الكعبة -، ولبس المخيط، والجدال صادقا وكاذبا، وصيد البر، والكحل الاسود، والدهن الطيب الريح، وتغطية الرأس، والحجامة، وتقليم الاظفار، والتظليل من غير ضرورة، وحك الجلد حتى يدميه، وفعل ما يسقط معه شعر لحيته، وإخراج الدم، وأكل صيد صاده محل أو محرم، والدلالة على الصيد. فهذا كله واجب. والندب: إجتناب كل ما ينقص ثواب الحج. ذكر المواقيت: المواقيت خمسة: ميقات أهل العراق: " بطن العقيق " أوله " المسلخ "، وأوسطه " غمرة "، وآخره " ذات عرق ". فمن أحرم من أوله فهو أكمل، ومن أوسطه دونه في الفضل، ومن آخره دونه. ومن نسي الاحرام من الميقات حتى جاوزه، رجع إليه وأحرم منه إن أمكنه، وإلا أحرم من حيث ذكر. وميقات أهل المدينة: " ذو الحليفة "، وهو " مسجد الشجرة ". وميقات أهل الشام: " الجحفة ". وميقات أهل اليمن: " يلملم ". وميقات أهل الطائف: " قرن المنازل ". ومن كان منزله دون الميقات، فإحرامه منه. وكل من حج على طريق قوم، فميقاته ميقاتهم، لا ميقات أهل إقليمه.

[ 107 ]

والمحرم على هذا على ضربين: محرم من أهل الحرم، ومحرم ليس من أهل الحرم. فالمحرم من أهل الحرم - ومن في حكمه بالمجاورة - إحرامه من بيته. ومن ليس من أهل الحرم على ضربين: محرم بالحج خاصة، ومحرم بحج أفضى إليه من عمرة تمتع بها. فالاول لا يحرم إلا من الميقات، والثاني يحرم من تحت الميزاب. وأما العمرة، فلا ينعقد الاحرام بها إلا من الميقات على كل حال. واعلم: أنه لا يبقى بعد شرح ما ذكرناه جملة إلا ذكر الكفارة عن الخطأ غير أنا اتبعنا سنة المصنفين، وإلا كنا قد ذكرنا ذلك في كتاب الكفارات، فلهذا نذكره في كتاب الحج، ثم نعود إلى تفصيل ما أجملناه شيئا فشيئا إن شاء الله تعالى. ذكر شرح الاحرام: الاحرام على ضربين: إحرام عن نذر، وإحرام عن غير نذر. فما كان عن نذر، فانه يجب من حيث عقد به. ولو نذر من بعد من الميقات فإذا وصل إلى الميقات المعروف فعليه تجديد الاحرام. وأما ما هو من غير نذر، فلا يجوز أن يعقد إلا من الميقات، أو مما حكمه حكم الميقات. فمن أراد الاحرام اغتسل، وأزال شعر إبطيه، وقص شاربه وأظفاره ولا يمس ما وفره من شعر رأسه ولا من شعر لحيته، ويأتزر بأحد ثوبي إحرامه ويتوشح بالاخر ويرتدي به. ولايجوز الاحرام فيما لا تجوز الصلاة فيه، وأفضل الثياب: القطن

[ 108 ]

والكتان. ثم يصلي ست ركعات نوافل الاحرام، ويجزي ركعتان. ثم يعقد إحرامه إما بالتلبية إن كان متمتعا أو مفردا، أو الاشعار والتقليد إن كان قارنا. ثم يقول: " اللهم إني اريد ما أمرت 1 به من التمتع بالعمرة إلى الحج، على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فإن عرض لي عارض يحبسني، فحلني من حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك جسدي وبشري وشعري من النساء والطيب والثياب، أبتغي بذلك وجهك والدار الاخرة 2 لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك ". وإن كان يريد قرانا قال: " اللهم إني أريد الحج قارنا، فيسره لي وسلم لي هديي، وأعني على مناسكي، أحرم لك... الخ " فإن أراد الحج مفردا، ذكره. وليكثر من التلبية كلما صعد علوا أو هبط واديا، أو نزل من بعيره أو ركبه، وعند انتباهه من منامه، وبالاسحار. فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية. وحد بيت مكة: عقبة المدنيين، ثم يأخذ في التكبير والتهليل. وإن قصدها من طريق العراق، قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى. ذكر دخول مكة: من متأكد السنن: الاغتسال قبل دخول الحرم، فإن شغل عنه اغتسل قبل دخول مكة، وإن لم يتمكن فقبل دخول المسجد. وليدخل مكة من أعلاها - إن دخل من طريق المدينة - وليس عليه

(1) وفي نسخة: " أتقرب ".
(2) انظر وسائل الشيعة 9: 22 - 23، باب 16 من أبواب الاحرام، ح 1.

[ 109 ]

ذلك إن دخلها من غير ذلك الطريق. فإذا نظر إلى البيت فليستقبله وليدع بالدعاء المرسوم 1، أو بما تيسر. فإذا أراد دخول المسجد فليدخل من باب بني شيبة. ذكر الطواف: إنما يفتتح الطواف من الحجر الاسود، فليستقبله بوجهه، وليقل المرسوم 2، ثم يقبله. فإن تعذر فليمسحه بيده. ثم يقبل يده. فإن لم يتمكن أومأ إليه، ثم يقول: " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي عند ربك بالموافاة... إلى آخر مرسوم القول "، فإذا بلغ باب الكعبة، دعا بما رسم 3، وإذا استقبل الميزاب فليدع أيضا بالمرسوم 4، ويدعو أيضا بين الركن الغربي واليمني، وكلما استقبل الحجر، قال: " الله أكبر، السلام على رسول الله " ويقبله في كل شوط، ويدعو عند باب البيت. وليستلم الركن اليمني فإن فيه بابا من أبواب الجنة. فإذا كان في الشوط السابع فليقم على المستجار وهو دون الركن اليماني، وليلصق به بطنه خده وليقل: " اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار " 5. وليتعلق بأستار الكعبة ويدعو بما يحب. فإذا فرغ من طوافه وهو سبعة أشواط، فليصل في مقام إبراهيم عليه السلام ركعتي الطواف، يقرأ في الاولى " الحمد " و " الاخلاص "، وفي

(1) انظر وسائل الشيعة 9: 321 - 322، باب 8 من أبواب الطواف، ح 1 و 2.
(2) انظر وسائل الشيعة 9: 400 - 401، باب 12 من أبواب الطواف، ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5.
(3) وسائل الشيعة 9: 415، باب 20 من أبواب الطواف، ح 1.
(4) وسائل الشيعة 9: 416، باب 20 من أبواب الطواف ح 3 و 5.
(5) انظر وسائل الشيعة.

[ 110 ]

الثانية " الحمد " و (قل يا أيها الكافرون). ذكر السعي: ثم ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الاسود ندبا، حتى يقطع الوادي خاشعا. وليصعد على الصفا، وليستقبل البيت ثم يكبر ويحمد سبعا سبعا، ويدعو بالمرسوم 1 أو بما سنح. ثم يسعى إلى المروة، فإذا بلغ حد المسعى الاول - وهو المنارة - هرول، وهو يقول: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم ". فإذا بلغ حد المسعى الثاني - وهو زقاق العطارين - فليقطع الهرولة، وليمش على سكون، حتى يصعد على المروة، وليستقبل البيت بوجهه، ويقول ما رسم 2. ثم يتم السعي سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. فإذا فرغ من السعي قصر، وقد أحل من كان شئ أحرم منه. ثم ليحرم بالحج يوم ذكرناه إن كان متمتعا، وإلا فقد قضى حجة. ذكر نزول منى: فإذا جاءها فليقل: " الحمدلله الذي أقدمنيها صالحا، وبلغني هذا المكان في عافية، اللهم هذه منى، وهي مما مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن علي فيها بما مننت به على أوليائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك " 3. وليصل فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر يوم

(1) انظر وسائل الشيعة 9: 517 - 519، باب 4 من أبواب السعي، ح 1 و 3.
(2) انظر مصباح المتهجد وسلام المتعبد: 626.
(3) انظر وسائل الشيعة 10: 7، باب 6 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح 2. وفيه " على أنبيائك ".

[ 111 ]

عرفة، فإن خاف فوات إدراك عرفات، جاز أن يرحل من منى قبل الفجر، فإن لم يخف فلا يجوز ذلك مع الاختيار. ذكر الغدو إلى عرفات: فإذا ارتحل بعد الفجر من منى، مضى إلى عرفات، وليدع بما رسم، وليلب وهو غاد 4. فإذا جاءها نزل بنمرة قريبا من المسجد إن أمكنه ندبا، ونمرة بطن عرفة. فإذا زالت الشمس فليغتسل وليقطع التلبية، وليكثر من التهليل والتحميد والتكبير. وليصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين. ثم ليأت الموقف، وليختر الوقوف في ميسرة الجبل. ثم ليستقبل الكعبة فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلله مائة مرة ويسبحه مائة مرة ويكبره مائة مرة، وليقل ما رسم 5. ثم يدعو بدعاء الموقف المتلقى عن الائمة عليهم السلام 6. فإذا غربت الشمس فليفض من عرفات بالسكينة والوقار، وليكثر الاستغفار. فإذا أتى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق، فليقل: " اللهم ارحم موقفي، وزك عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي. اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني 7 ".

(3) انظر وسائل الشيعة 3: 253، باب 3 من ابواب لباس المصلي، ح 4.
(4) انظر وسائل الشيعة 10: 9، باب 8 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح 1.
(5) انظر وسائل الشيعة 10: 15 - 16، باب 14 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح 1.
(6) انظر وسائل الشيعة 10: 15 - 16، باب 14 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة، ح 1.
(7) انظر وسائل الشيعة: 10: 34، باب 1 من أبواب الوقوف بعرفة، ح 1.

[ 112 ]

ذكر المضي إلى المزدلفة: إذا أتى المزدلفة فليصل بها المغرب ليلة نحره 1 ولا يصلي المغرب إلا بها، وله أن يصليها إلى ربع الليل، ويصلي أيضا بها لعشاء الاخرة. ثم ليبيت بها. فإذا طلع الفجر من يوم النحر فليصل الفجر بها أيضا. ثم ليقف كوقوفه بعرفات بالتحميد والتمجيد والثناء وتعديد الالاء والصلاة على النبي المصطفى وعلى آله مصابيح الدجى عليهم السلام، ثم ليدع بالمرسوم 2. فإذا طلعت الشمس، فليفض منها إلى منى. ولا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا، فإن اضطر فلا يتجاوز وادي محسر إلا بعد طلوعها. فإذا بلغ طرف وادي محسر فليهرول حتى يجوزه. ويأخذ حصى الجمار من المزدلفة، أو من الطريق، أو من رحله بمنى ثم يتوضأ إن أمكنه. ثم يأتي الجمرة القصوى التي عند العقبة، فليقم بها من قبل وجهها، ولا يقم من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، وليقل - وفي يده الحصى: " اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي ". ثم ليرم خذفا - يضع الحصاة على باطن إبهامه، ويدمغها بسبابته - ثم ليقل مع كل حصاة: " بسم الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان وجنوده، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه وآله، اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وذنبا

(1) وفي نسخة: " النحر ".
(2) انظر وسائل الشيعة 10: 4، باب 10 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.

[ 113 ]

مغفورا ". ذكر الذبح. وإذا اشترى هديه فليكن اناثا من البدن أو البقر، فإن لم يجد ففحلا من الضأن، فإن لم يجد فتيسا من المعز، ولا يجزي إلا الثني من الابل، وهو: الذي له خمس سنين وقد دخل في السادسة. ومن البقر والمعز، الثني وهو: ما دخل في السنة الثانية. ومن الضأن، الجذع لسنته. وتجزي بقرة عن خمسة نفر، والابل تجزي عن سبعة وعن سبعين نفرا. ثم ليوجه الذبيحة، وليقل ما امر، ثم يمر الشفرة. فإن لم يحسن الذبح ذبح عنه، ويترك يده مع يد الذابح فإذا ذبح فليستقبل القبلة، وليحمد الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وآله، وعلى آله. ثم يحلق رأسه بعد الذبح، وليقل ما رسم 1. ثم ليتوجه إلى مكة، وليزر البيت، ولا يؤخر الزيارة عن يوم النحر، فإن شغل - فأخره إلى الغد - فلا حرج. ولا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة عن ثاني النحر، فإما القارن والمفرد - فإن أخرا ذلك عن الثاني - فلا جناح 2. فإذا أتى مكة: فليقم على باب المسجد، وليقل ما رسم 3. ثم ليأت الحجر الاسود ويقبله ويستلمه ويكبر. ثم ليطف بالبيت سبعة أشواط. وليصل ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم عليه السلام كما تقدم. ثم يرجع

(1) انظر وسائل الشيعة 10: 190، باب 10 من أبواب الحلق والتقصير، ح 1.
(2) انظر وسائل الشيعة 10: 202، باب 1 من أبواب زيارة البيت، ح 8.
(3) انظر وسائل الشيعة 10: 205، باب 4 من أبواب زيارة البيت، ح 1.

[ 114 ]

إلى الحجر الاسود فيقبله ويستلمه إن استطاع، وإن لم يستطع فليستقبله ويكبر. ثم يأتي إلى زمزم فيشرب منها. ثم ليخرج إلى الصفا فيصعد عليه كما عمل أولا. وليسع. فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه، إلا النساء، ثم ليطف اسبوعا آخر، وتحل له النساء. ثم يرجع إلى منى ويبيت بها. ولا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى، وإن بات بغيرها فعليه دم. فإذا رجع إلى رحله بمنى، فليقل: " اللهم بك وثقت، وبك آمنت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير ". ويرمي الثلاث جمرات، اليوم الثاني والثالث والرابع، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة. يكون ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل ذلك ما قرب من زوال الشمس. ولا حرج على النساء والخائفين أن يرموا بالليل. وإن نفر في النفر الاول: دفن باقي الحصى هناك. وليرم كل جمرة بسبع حصيات، يبدؤها بالاولى، ويقف ويدعو، ويرمي الوسطى بسبع، ثم يقف ويدعو، فأما الجمرة الثالثة: فليرمها بسبع، ولا يقف عندها. ومن رمى مقلوبا أعاد من الوسطى وجمرة العقبة. ذكر النفر من منى: ومن نفر في الاول: فوقته بعد الزوال من ثالث النحر. والنفر الاخير: يوم رابع النحر. فإذا انبسطت الشمس، فالسنة: أن يأتي مسجد الخيف فيصلي فيه

[ 115 ]

ست ركعات. ولتكن صلاته عند المنارة التي في وسط المسجد. ثم يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويصلي على نبيه وعلى آله، ويدعو بما يريد. فإذا رجع من مسجد منى، وجاز جمرة العقبة، فليحول وجهه إلى منى، ويرفع يديه إلى السماء. وليقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وارزقنيه أبدا ما احييتني يا أرحم الراحمين ". فإذا بلغ مسجد الحصباء، وهو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فليدخله، وليستلق على قفاه، كما فعل رسول الله عليه وآله، فإن دخله فقد فعل استحبابا إن لم يمكنه المقام. ثم يدخل مكة. وإن شاء تنفل بما شاء من الطواف. ذكر دخول الكعبة: من أراد دخول الكعبة فليغتسل وليقل ما رسم 1، وليجتهد في الدعاء، ثم ليصل - بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء التي بين العمودين ركعتين - يقرأ في اولاهما: " الحمد "، و " حم السجدة "، وفي اخراهما: " الحمد "، وبعدد آيات " السجدة " من القرآن. ويصلى في زوايا الكعبة، وليقل في سجوده ما رسم 2، ثم يصلي أربع ركعات اخر يطيل ركوعها وسجودها، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الدرجة، فيقرأ سورة من القرآن، ثم يخر ساجدا، ثم يصلي أربع ركعات اخر، ثم يحول وجهه

(1) انظر وسائل الشيعة 9: 372 - 373، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها، ح 1.
(2) انظر وسائل الشيعة 9: 373، باب 36 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها، ح 1.

[ 116 ]

إلى الزاوية الغريبة فيصنع كما صنع أولا، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الركن اليماني، ويصنع مثل ذلك، ثم يفعل عند الزاوية التي فيها الحجر الاسود مثل ذلك أيضا، ثم يعود إلى الرخامة ويقف عليها، ثم يرفع رأسه إلى السماء، ويطيل الدعاء. فإذا خرج من باب الكعبة فليقل: " اللهم لا تجهد بلائي ولا تشمت بي أعدائي فإنك أنت الضار النافع " يقولها ثلاثا. وقد تأكد الندب للضرورة في دخول الكعبة 1 وإن كان العائد مندوبا لذلك 2 أيضا. ذكر وداع البيت: رسم توديع البيت ندبا 3: يطوف سبعة أشواط، يستلم في كل شوط الحجر والركن اليماني إن أمكنه. وليأت في الشوط السابع المستجار - وهو: مؤخر الكعبة قريبا من الركن اليماني - ثم ليصنع عنده كما صنع عند دخول مكة. وليدع بما شاء، ثم يلصق بالبيت خده وبطنه فيما بين الحجر وباب الكعبة، ويده اليسرى مما يلي الحجر، وليقل بما رسم 4، فإن تضرع وابتهل بما سنح فلا حرج، ثم يأتي المقام فيصلي فيه ركعتين، ثم ليدع بما رسم 5 أو بما يعن له. ومن السنة المتأكدة صلاة ركعتين بازاء كل ركن، آكدها 6 الركن الذي

(1) انظر وسائل الشيعة 9: 371 - 372، باب 35 من مقدمات الطواف وما يتبعها، ح 1 و 6.
(2) انظر وسائل الشيعة 9: 371 - 372، باب 35 من مقدمات الطواف وما يتبعها، ح 1 و 6.
(3) انظر وسائل الشيعة 10: 231، باب 18 من أبواب إستحباب وداع الكعبة، ح 1.
(4) انظر وسائل الشيعة 10: 231، باب 18 من أبواب إستحباب وداع الكعبة، ح 1.
(5) انظر وسائل الشيعة 10: 231، باب 18 من أبواب إستحباب وداع الكعبة، ح 1.
(6) وفي نسخة: " آخرها ".

[ 117 ]

فيه الحجر الاسود فإن زاد على الركعتين فجائز أيضا. وإذا قضى الصلاة فيلصق خده بالحطيم، ثم ليعد، ويحمد ويثن ويدع بما شاء. ثم يأتي زمزم فيشرب منه. فإذا خرج فليستقبل القبلة قريبا من باب المسجد، ويخر ساجدا ويقول ما رسم 1. فإذا خرج فليضع خده على الباب وليقل: " المسكين ببابك فتصدق عليه بالجنة ". فإذا توجه إلى أهله، فليقل: " آئبون، تائبون، حامدون لربنا شاكرون إلى الله راجعون، وإنا إلى ربنا راغبون " 2. ذكر أقسام الحجاج: وهم على ثلاثة أضرب: مختار، ومحصور، ومصدود. فأما المختار، فقد ذكرنا أقسامه، وبينا أحكامه. فأما المحصور بالمرض فهو على ضربين: أحدهما في حجة الاسلام، والاخر في التطوع. فالاول: يجب بقاؤه على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم يحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل. والثاني: ينحر هديه، وقد أحل من كل شئ أحرم منه. فأما المصدود بالعدو: فإنه ينحر هديه حيث انتهى إليه، ويقصر من شعره، وقد أحل من كل شئ أحرم منه. (1) وسائل الشيعة 10: 232، باب 18 من أبواب إستحباب وداع الكعبة، ح 2 و 1.
(2) وسائل الشيعة 10: 232، باب 18 من أبواب إستحباب وداع الكعبة، ح 2 و 1.

[ 118 ]

ذكر أحكام الخطأ: الخطأ من المحرم على ضربين، أحدهما: فيما يجب اجتناب المحرم له، والاخر: في أفعال الحج. أما الاول: فعلى ضربين أحدهما يفسد الحج، والاخر لا يفسده. فما يفسد الحج: فهو أن يجامع المحرم قبل الوقوف بعرفة في الفرج فعليه بدنة. والحج من قابل، ويتم المناسك. وحكم المرأة في ذلك على ضربين: مطاوعة ومقهورة. فالمطاوعة حكم من طاوعته. وأما المقهورة فلا شئ عليها، بل تتضاعف الكفارة على مكرهها. وأما ما لا يفسد الحج فعلى ضربين: أحدهما: يجب فيه دم، والاخر: لا يجب فيه دم. فما فيه دم على أربعة أضرب: أوله فيه بدنة، كمن جامع قبل الوقوف فيما دون الفرج، أو بعد الوقوف بالفرج، أو قبل إمرأته محرما فأمنى. وكذلك حكم المطاوع من النساء فعليها بدنة. ومن جادل كاذبا ثلاث مرات فعليه بدنة. ومن قتل نعامة كبيرة فعليه بدنة. وفي الصغيرة من صغار الابل في سنته. ومن وقع على أهله قبل طواف النساء، فعليه جزور. ومن نظر إلى غير أهله فأمنى - وهو موسر - فعليه بدنة. ومن كسر بيض نعام، أرسل فحولة الابل على إناثها، فما نتج كان هديا.

[ 119 ]

ثم هذا الضرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما له بدل مع فقده، والاخر لا بدل له. فالاول: من قتل كبير النعام فوجب عليه بدنة، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على ستين يوما، كان عليه ثمانية عشر يوما، بدل كل عشرة أيام - وهي أكثر الجمع - أقلها وهي ثلاثة أيام، لانها أقل الجمع، ولهذا انتقل من ستين إلى ثمانية عشر، فإن لم يطق صيام ثمانية عشر يوما استغفر الله سبحانه وتعالى. فأما باقي ما ذكرنا أن فيه بدنة لم يأت نص بالبدل فيه. ولو لا أنا نقتفي آثار المراسم لم نقسمه، وقلنا بالبدل فيه كله، إذ كل منه تجب فيه بدنة، بل الواجب في كل من لم يجد الكفارة أن يعزم على فعلها عند المكنة. وثاني الدم: ما يجب فيه بقرة، وهو الجدال مرتين كاذبا. وفي قتل البقرة الوحشية، والجماع لامرأته - بعد الطواف والسعي وقبل التقصير - وفي النظر إلى غير أهل الناظر، للمتوسط في كل منه دم بقرة. ثم هذا الضرب أيضا على ضربين: أحدهما له بدل، والاخر لا بدل له. فما له بدل: كفارة قتل بقر الوحش خاصة، وبدله إلى النصف من بدل البدنة في الاطعام والصيام الاوفى والادنى. وثالثه: ما فيه دم شاة. فمن صاد ظبيا فعليه دم شاة، فإن لم يجد فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. وكذلك في الثعلب والارنب. وفي المجادلة مرة كاذبا. وفى من نفر حمام الحرم، فإن لم يرجع، ففي كل حمامة منه دم شاة. ومن كسر بيض نعامة - وله إبل - فيرسل فحولتها في إناثها، فما نتج

[ 120 ]

فهو هدي لبيت الله، وإن لم يكن له الابل فعليه لكل بيضة دم شاة. ومن حلق رأسه من أذى فعليه دم شاة. ومن أسقط شعرا كثيرا فعليه دم شاة. وإن قتل كثيرا من الجراد فعليه دم شاة. وإن تعمد لبس مالا يحل له لبسه فعليه دم شاة. وإن جادل - ثلاث مرات صادقا - فعليه دم شاة. وإن نظر إلى غير أهله، فأمنى - وهو فقير - فعليه دم شاة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. فإن ضم أهله فأمنى فعليه دم شاة. وإن قلم أظفار يديه أو رجليه، فعليه دم شاة. وكفارة القطاة وما ماثلها: حمل فطيم قد رعى من الشجر. وفي كسر بيضها إرسال ذكورة الغنم في اناثها، وجعل ما ينتج هديا. وفي القنفذ واليربوع: جدي. ورابعه: ما فيه دم مطلق. فمن ظن أنه قد تمم السعي فقصر فجامع، فعليه دم، ويتمم السعي. ومن قلم أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد فعليه دم. ومن قبل امرأته - وقد طاف طواف النساء، وهي لم تطف، وهو مكره لها - فعليه دم. فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه. ومن أحرم في رجب - إذا عزم على الحج فأقام بمكة حتى يحرم فيها - فعليه دم. ومن ظلل على نفسه مختارا، فعليه دم. وأما القسم الثاني من القسمة الاولى، وهو: ما لا دم فيه، وهو على

[ 121 ]

خمسة أضرب: أوله: ما فيه الفداء مطلقا: من دل على صيد - وهو محرم - فعليه الفداء. وإن اشترك جماعة محرمون في جناية، فعلى كل واحد منهم الفداء. وإن رمى صيدا فجرحه - ولم يدر أحي هو أم ميت - فعليه الفداء. فإن رمى صيدا فجرحه ثم رآه بعد ذلك حيا معيبا، فعليه من الفداء بقدر ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وحكمه - إذا رآه صحيحا - يجئ بمشية الله تعالى. ومن اضطر إلى أكل صيد وميتة، فدى الصيد وأكله. فإن صاده محرم في الحرم فعليه الفداء، والقيمة مضاعفة. وإن صاده في الحل فعليه الفداء. ومن قتل غلامه صيدا بأمره - والغلام محل - أو بلا أمره، والغلام محرم، فعلى السيد الفداء. وكل شئ أصله في البحر، ويكون في البر والبحر، فعليه فداؤه. وأما الدجاج الحبشي فليس من الصيد، فجائز أكله للمحرم. وكل ما يجب من الفدية على المحرم بالحج، فإنه يذبحه أو ينحره بمنى، وإن كان محرما بالعمرة، ذبح أو نحر بمكة. وقد جعلنا هذا قسما داخلا فيما لا دم فيه، لاجل اللفظ. ولو أدخلناه فيما فيه دم مطلقا لكان جائزا. والثاني: ما فيه الاطعام: قد بينا على عادم البدنة أو البقرة أو الشاة إذا وجب شئ من ذلك عليه من الاطعام، فلا وجه لاعادته. ومن قلم شيئا من أظفاره، فعليه لكل ظفر، مد من الطعام لمسكين.

[ 122 ]

ومن قتل زنبورا، تصدق بتمرة، وإن كثر تصدق بمد من تمر. ومن قتل جرادة، فعليه كف من طعام. ومن قتل قملة أو رمى بها من جسده، فعليه كف من طعام. ولمن أسقط بفعله شيئا من شعره، فعليه كف من طعام. ومن نتف ريش طائر من طيور الحرم. تصدق على مسكين باليد التي نتف بها. ومن قتل حمامة، فليشتري بثمنها علفا لحمام الحرم. ومن رأى ما جرحه حيا سويا، فعليه صدقة. ومن فقأ عين الصيد أو كسر قرنه، تصدق بصدقة. والثالثة: ما فيه الفراق المؤبد وغير المؤبد. وهو المحرم إذا عقد على امرأة - وهو عالم بتحريم ذلك - فرق بينهما، ولم يحل له أبدا، وإن كان غير عالم بذلك: فرق بينهما لبطلان العقد، وله أن يستأنف إذا أحل. وليس في هذا القسم غير هذا. والرابعة: ما يجب فيه ورق 1. في الحمامة درهم، وفي فراخها - في كل فرخ نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم - في كل بيضة. ولا شئ في غير هذا، إلا أثمان ما تجب فيه الكفارات، إذا لم توجد. والخامس: وهو ما عدا ذلك، ففيه الاستغفار، كفارة لمن نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى أو أمذى، ومن أكل من يد امرأته شيئا، ومن جادل مرة أو مرتين صادقا، ومن لا يقدر على الابدال، ومن لبس ثوبا لا يحل له

(1) الورق: الدراهم المضروبة. مجمع البحرين 5: 245.

[ 123 ]

لبسه ناسيا، ومن جامع أهله - قبل طواف النساء - جاهلا بتحريمه، وكل ما يفعله ناسيا وعن غير عمد فليستغفر الله، كما يستغفر الله تعالى من كل جرم سالفا وآنفا. وأما قتل السباع والدواب والهوام وكل مؤذ: فإن كان على جهة الدفع عن المهجة فلا شئ عليه، وإن كان على خلافه، فلا نص في كفارته، فليستغفر الله تعالى منه. ذكر النسيان من أفعال الحج: من طاف ولم يحص كم طاف، فعليه الاعادة، فإن قطع على السبعة وشك في أنه ثمانية، فلا إعادة عليه ولا حرج. وإن طاف غير متوضئ ناسيا ثم ذكر، فإن كان الطواف طواف الفرض توضأ وأعاد، وإن كان نفلا فلا إعادة عليه، وروي أنه يتوضأ ويصلي ركعتين 1. فإن قطع الطواف قبل إتمامه ناسيا أو متعمدا، فإنه لا يخلو أن يكون جاوز نصفه أو لم يبلغ النصف. فإن كان جاوزه، تمم من حيث قطع، وإن لم يكن بلغه، استأنف طوافه. وكذلك لو أتى إمرأة الحيض في الطواف كان حكمها حكم القاطع طوافه سواء، لان المرأة تقضي كل المناسك، وهي حائض إلا الطواف والصلاة فلا تقربهما حتى تطهر. فأما المستحاضة فإنها تطوف وتصلي على ما بينا، إلا في أيام حيضها المعتاد، غير أنها لا تدخل الكعبة بوجه. ومن وجد نفسه - عند ظنه بنقصان السعي - على الصفا، فلا يخلو: أن

(1) انظر وسائل الشيعة 9: 444، باب 38 من أبواب الطواف، ح 3.

[ 124 ]

يقوى في ظنه ما بدأ به، أو لا يقوى، فإن تيقن أو قوي في ظنه أنه بدأ بالصفا، سعى سعيا آخر يتمم اسبوعا على مرة الغلط، وإن لم يقطع ولا قوي في ظنه بما بدأ به، فإن وجد نفسه في الشوط الثامن على المروة أعاد، لانه يكون قد بدأ بالمروة، وإن كان في الشوط التاسع لم يعد. وحكم من قطع السعي حكم قطع الطواف في اعتبار مجاوزة النصف في البناء، وإن لم يجاوزه استأنف. ومن بدأ رمي جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، استأنف رمي الجمرة الوسطى ثم العقبة. وقد بينا أن من نسي الاحرام حتى جاوز الميقات، يرجع إليه فيحرم منه إن تمكن، وأنه إن خاف فوات الحج أو غير ذلك أحرم من مكانه الذي ذكر فيه. ومن قضى عمرته ونسي التقصير حتى أحرم بالحج، فلا حرج عليه ويستغفر الله. ولا بأس بالسعي راكبا، وكذلك الطواف.

[ 125 ]

كتاب الزكاة

[ 127 ]

الزكاة على ضربين: واجب وندب. فالواجب على ضربين: زكاة الاموال وزكاة الابدان. فزكاة الاموال إنما تجب في النعم، والذهب والفضة، والثمر، والغلة. والنعم: الابل والبقر والغنم. والثمر: التمر والزبيب. والغلة: الحنطة والشعير. وأما زكاة الابدان فزكاة الفطر. ثم أبواب الزكاة لا تعد وأقسامها من ثمانية: أولها: ما تجب فيه الزكاة. ثانيها: من تجب عليه الزكاة. ثالثها: وقت وجوب الزكاة. رابعها: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة. خامسها: الصفة التي بحصولها تجب الزكاة. سادسها: مبلغ ما يجب فيه من النصب. سابعها: من تخرج إليه الزكاة.

[ 128 ]

ثامنها: أقل ما يخرج إلى الفقراء من الزكاة. فأما الاول: فقد بينا أنه الاشياء التسعة، وأنه لا تجب في غيرها زكاة. وأما من تجب عليه الزكاة، فهم: الاحرار، العقلاء، البالغون، المالكون للنصاب. فإن صحت الرواية بوجوب الزكاة في أموال الاطفال 1، حملناها على الندب. فأما الوقت الذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين: أحدهما: رأس الحول يأتي على نصاب ثابت في الملك 2، والاخر: وقت الحصاد. وأما رأس الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضة، فإنه إذا أتى الحول على نصاب من ذلك، وجبت فيه الزكاة. وأما ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ فالباقي من التسعة. وأما إعطاء الكف والحفنة أو الكفين والحفنتين عند القسمة فندب. وقد ورد الرسم بجواز تقدم الزكاة عند حضور المستحق 3 فأما إذا دخل وقت الوجوب ولم يحضر مستحقها، فرسم عزلها من ماله إلى أن يحضر مستحقها 4. فإن غلب في ظنه أنه لا يحضر مستحقها أخرجها إلى بلد آخر يعلم أنه فيه، فإن هلكت في الطريق فلا شئ عليه. وإن أخرجها مع حضوره فهلكت، فعليه الغرامة. فأما المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فهو النصب، وهو في كل ما تجب

(1) انظر وسائل الشيعة 6: 54، باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه، ح 2.
(2) وفي نسخة: " المال ".
(3) انظر وسائل الشيعة 6: 210، باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 10.
(4) انظر وسائل الشيعة 6: 213، باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2.

[ 129 ]

فيه الزكاة ثلاثة وعشرون نصابا. في الابل: إثنا عشر نصابا: من خمس إلى عشرة، إلى خمس عشرة، إلى عشرين، إلى خمسة وعشرين، إلى ست وعشرين، إلى ست وثلاثين، إلى ست وأربعين، إلى إحدى وستين، إلى ست وسبعين، إلى إحدى وتسعين، إلى مائة وإحدى وعشرين. وفي البقر نصابان أولهما ثلاثون إلى أربعون. وفي الغنم: أربعة أنصاب أولها: أربعون، إلى مائة وإحدى وعشرين، إلى مائتين وواحدة، إلى ثلاثمائة وواحدة. وفي الذهب: نصابان: من عشرين إلى أربعة وعشرين. وفي الفضة: نصابان: من مائتين إلى مائتين وأربعين. وفي الباقي من التسعة كله: نصاب واحد، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا. ذكر الصفة التي إذا حصلت وجبت الزكاة: وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: السوم، والثاني: التأنيث، وكلاهما يعتبر في النعم. ولا تجب في المعلوفة زكاة، ولا في الذكورة، بالغا ما بلغت. فأما الثالث فإنما يعتبر في الذهب والفضة، وهي أن تكون دراهم منقوشة ودنانير مضروبة، وتكون في اليد، غير قرض ولا تجارة، ولا بحيث لا يقدر عليها.

[ 130 ]

ذكر مقدار ما يجب من الزكاة في النصب: فأوله: في ترتيب الابل. في الاول: وهو خمس، شاة. وفي الثاني: وهو عشر، شاتان. وفي الثالث: ثلاث شياة. وفي الرابع: أربع شياة. وفي الخامس: خمس شياة. ثم ينتقل فرضه بزيادة واحدة إلى بنت مخاض في السادس. وينتقل بزيادة عشرة - في السابع - إلى بنت لبون. ثم ينتقل بزيادة عشرة أيضا - في الثامن - إلى حقة. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة - في التاسع - إلى جذعة. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا - في العاشر - إلى بنتي لبون. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا - في الحادي عشر - إلى حقتين. ثم ينتقل بزيادة ثلاثين - في الثاني عشر - من هذا الاعتبار، إلى أن يخرج من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون. وكل من وجب عليه سن أعلى وليس عنده، أعطى ما يجب عنده في النصاب الذي قبله بلا فصل، فليؤخذ معه شاتان أو عشرون درهما، فإن أعطى ما يجب في النصاب الذي بعده بلا فصل أخذ هو شاتين أو عشرين درهما، كأنه تجب عليه بنت مخاض، فيعطي بنت لبون، فإنه يأخذ هو شاتين أو عشرين درهما، إلا في موضع واحد، وهو من وجب عليه بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يؤخذ منه بما وجب عليه بلا فصل.

[ 131 ]

ذكر واجب البقر: في الاول، وهو ثلاثون تبيع حولي أو تبيعة. ثم ينتقل بزيادة عشر في الثاني، إلى مسنة. وعلى هذا الحساب أبدا بالغا ما بلغت. وحكم الجواميس حكم البقر. ذكر واجب الغنم: في الاول: وهو أربعون شاة، ومنه شاة. ثم ينتقل بزيادة إحدى وثمانين في الثاني إلى شاتين. ثم ينتقل بزيادة ثمانين في الثالث إلى ثلاث شياه. ثم ينتقل بزيادة مائة، إلى أن يخرج من كل مائة شاة. ذكر واجب الدنانير: في الاول والثاني جميعا ربع العشر، من عشرين: نصف دينار، ومن أربعة دنانير: قيراطان 1. وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغت. ذكر واجب الدراهم: في النصابين كليهما أيضا: ربع العشر، في المائتين: خمسة دراهم، وفي أربعين درهما: درهم.

(1) القيراط: نصف دانق، وعن بعض أهل الحساب القيراط في لغة اليونان: حبة خرنون. وفي النهاية القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشر في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين. مجمع البحرين 4: 267 مادة " قرط ".

[ 132 ]

ذكر واجب باقي القسمة 1: وهو على ضربين: أحدهما: ما سقي بماء السماء والسيح، وفيه العشر، بعد إخراج المؤن. والاخر: ما سقي بماء الدوالي والنواضح والقرب، وفيه نصف العشر. ذكر من يجوز إخراج الزكاة إليه: لابد فيمن تخرج إليه الزكاة من أوصاف، وهي على ضربين: أحدهما أعم من الاخر. فالاعم: الفقراء، وهم المحتاجون الذين لا يسألون. والمساكين، وهم المحتاجون السائلون. والعاملون عليها، وهم السعاة في جباية الزكاة. والمؤلفة قلوبهم، وهم الذين يستمالون لنصرة الدين. وفي الرقاب، وهم المكاتبون ومن يعتق، لانه يجوز أن يعان المكاتب في فك رقبته، ويشترى العبد فيعتق من مال الزكاة. والغارمون، وهم من عليه دين ولا وجه له يقضيه منه. وفي سبيل الله، وهو الجهاد. وابن السبيل، وهو المنقطع بهم. وقيل: هم الاضياف 2. وأما الاخص، فهو من جمع فيه أربع سمات: أولها: أن يكون معتقدا للحق.

(1) وفي نسخة: " التسعة ".
(2) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره "، انظر المقنعة: 241.

[ 133 ]

وأن يكون على صفة تمنعه من الاحتراف أو عدم المعيشة. وأن يكون غير هاشمي، لان الزكاة الواجبة الخارجة من يد غير هاشمي محرمة على بني هاشم، وقد عوضوا عنها بالخمس، فإن منعوا الخمس حلت لهم، فأما زكاة بني هاشم فهي حلال لامثالهم وإن اعطوا الخمس، وكذلك ندب الزكاة. ومنها: أن يكون المخرج إليه لا يجب على المخرج النفقة عليه، كأجنبي أو ذي قرابة غير الاب والام والولد والزوجة والجد والجدة والمملوك، لان هؤلاء يجب أن ينفق عليهم. وأما الوالدان والولد فينفق عليهم آباؤهم وأولادهم عند الحاجة. وأما الزوجة والمملوك فينفق عليهما الزوج والسيد على كل حال. ذكر أقل ما يجزئ إخراجه من الزكاة. أقله: ما يجب في نصاب، فمن أصحابنا من قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم 1. ومنهم من قال: أقلة قيراطان أو درهم 2. فالاولون قالوا بوجوب النصاب الاول، والاخرون قالوا بالثاني. والاثبت: الاول. وكذلك في سائر ما تجب فيه الزكاة، فأما أكثر ما يعطى فلاحد له. ويجوز أن يعطى الفقير غناه ويزاد على ذلك، إلا أنه يعطيه مرة

(1) منهم الشيخ المفيد " قدس سره " انظر المقنعة: 243، ومنهم السيد المرتضى " قدس سره " في الانتصار: 82، ومنهم الشيخ الطوسي " قدس سره " راجع النهاية: 189.
(2) قال السيد المرتضى في الانتصار: 82: وروي أن الاقل درهم واحد.

[ 134 ]

واحدة لانه إذا استغنى لم يجز صرف الزكاة الواجبة إليه.

[ 135 ]

ذكر القسم الثاني من واجب الزكاة: وهو " الفطرة " وهذا الضرب يشتمل على سبعة أقسام: أولها: من تجب عليه الفطرة. وثانيها: من تخرج عنه. وثالثها: وقتها. ورابعها: ما يخرج فيها. وخامسها: مبلغها. وسادسها: أقل ما يجب إخراجه منها. وسابعها: من يجوز إخراجها إليه. ذكر من تجب عليه: وهو كل من يجب عليه إخراج زكاة المال. فأما من تخرج عنه: فإنما يخرجها الانسان عن نفسه وعن جميع من يعول من حر أو عبد وذمي ومسلم واجب عليه ذلك.

[ 136 ]

فأما وقت هذه الزكاة: فهو عيد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد. هذا وقت الوجوب. وقد روي جواز تقديمها في طول شهر رمضان 1 ومن أخرجها عما حددناه كان كافيا. وأما ما يخرج في الفطرة: فهو 2 من أقوات أهل البلاد من التمر والزبيب والحنطة والشعير والارز والاقط واللبن. إلا أنه إذا اتفق أن يكون في بلده بعض هذه الاشياء أغلى سعرا وهو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف. وروي أن التمر أفضل على كل حال 3. فأما مبلغها: فصاع، وهو أربعة أمداد، والمد: مائتا درهم واثنتان وتسعون درهما ونصف درهم بوزن بغداد، وهو ستة أرطال بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي. فأما أقل ما يجزئ إخراجه إلى فقير واحد: فصاع. ولا حد لاكثره. وجائز إخراج قيمته إذا تعذر. وقد روي أن قيمته درهم 4. والاول أثبت. وأما من يخرج إليه: فهو كل من كان على صفات مستحق زكاة الاموال. فلا وجه لاعادته. غير أنها تحرم على من عنده قوت سنة، وإن جمع الاوصاف.

(1) انظر وسائل الشيعة 6: 246، باب 12 من أبواب زكاة الفطرة، ح 4.
(2) انظر وسائل الشيعة 6: 243، نصوص باب 10 من أبواب زكاة الفطرة.
(3) وفي نسخة: " ففضل ".
(4) انظر المقنعة: 251، والوسائل 6: 242، باب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح 14.

[ 137 ]

ذكر الضرب الثاني من أصل القسمة: وهو الندب في الزكاة: وهو على ضربين: مطلب ومعين. فالاول: كل صدقة قصد بها وجه الله تعالى. فأما المعين، فأربعة أشياء: في الخيل، والحبوب، وأمتعة التجارة التي دفع بها رأس مالها أو ربح فلم يوجد. والفطرة ممن لا يملك نصابا. فأما الخيل: فالشرط فيها السوم ورأس الحول في زمان نتاجها وكونها اناثا كما ذكرنا في النعم. وهي على ضربين: عتاق 1 وبراذين 2 ففي العتيق ديناران ندبا وفي البرذون دينار واحد. وأما الحبوب: فشرطها شرط الحنطة والشعير، والعشر: فيما سقت السماء أو السيح، ونصفه: فيما سقي بالقروب أو الدوإلى أو النواضح. وكل ما يدخل في القفيز من ذرة ودخن وأرز وعدس وسمسم وغير

(1) العتاق: ككتاب من الطير الجوارح، ومن الخيل النجائب. مجمع البحرين 5: 210 مادة " عتق ".
(2) البرذون بكسر الباء الموحدة وبالذال المعجمة: هو من الخيل الذي أبواه أعجميان. مجمع البحرين 3: 178 مادة " برذ ".

[ 138 ]

ذلك. والنصاب والوقت: مثل ما ذكرناه في الواجب من الزكاة. فأما أمتعة التجارة: فروي أنه إذا حال عليها حول وطلبت فيه برأس المال أو بالربح فلم تبع - طلبا للزيادة - ففيه الزكاة ندبا 1 ينظر ثمنه ويخرج منه على قدر ما فيه من النصب. والفطرة: إذا أخرجها من لا يملك النصاب، فيها فضل كثير إذا كان له ما يخرجه. فأما من له أخذ زكاة الفطرة وليس له ما يخرجه إلا أن يأخذ ويخرج، فإن أخذ وأخرج، فله ثواب، وليس بسنة.

(1) انظر وسائل الشيعة 6: 46، باب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، ح 3 و 4.

[ 139 ]

كتاب الخمس

[ 141 ]

وهو يشتمل على ثلاثة أضرب: في ماذا فيه الخمس، ولمن الخمس، وكيف ينقسم الخمس. فالاول: بيانه - في المأثور عن آل الرسول صلى الله عليه وآله -: أنه واجب في كل ما غنم بالحرب وغيرها من الاموال والسلاح والرقيق، والمعادن، والكنوز، والغوص، والعنبر، وفاضل أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤنة، وكفاية طول عامه إذا اقتصد 1. فأما من له الخمس: فهم: الله تعالى، ورسوله، وقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، واليتامى منهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم خاصة. فأما بيان القسمة: فهو أن يقسمه الامام عليه السلام ستة أسهم، منها ثلاثة له عليه السلام: سهمان وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وسهم حقه، وثلاثة أسهم: سهم لايتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء

(1) انظر وسائل الشيعة 6: 338، باب 2 و 3.

[ 142 ]

سبيلهم. ويقسم على قدر كفايتهم في السنة، فما فضل أخذه الامام عليه السلام وما نقص: تممه من حقه. والمأخوذ منه الخمس: إذا كان مأخوذا بالسيف، فأربعة أخماسه: بين من قاتل عليه، فإن اختار الامام قبل القسمة شيئا من الغنيمة - كائنا ما كان - فهو له. والانفال له أيضا خاصة، وهي: كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب، والارض الموات، وميراث الحربي، والاجام، والمفاوز، والمعادن، والقطائع. فليس لاحد أن يتصرف في شئ من ذلك، إلا بإذنه، فمن تصرف فيه بإذنه، فله أربعة أخماس المستفاد منها، وللامام الخمس. وفي هذا الزمان قد أحلوها مما نتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة 1. ذكر الجزية: وهي تشتمل على ذكر من تجب عليه الجزية، ومبلغها، ولمن هي. إنما هي تجب على بالغ الذكر من اليهود والنصارى والمجوس خاصة، فمن عداهم من الكفار لا ذمة له. والمبلغ لاحد له في الرسم الشرعي، بل هو مفوض إلى الامام عليه السلام على قدر ما يراه في الاغنياء والفقراء 2. إلا أنه روي أن

(1) انظر وسائل الشيعة 6: 378، نصوص باب 4 من أبواب الانفال وما يختص بالامام.
(2) انظر وسائل الشيعة 11: 113 - 114، باب 68 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، ح 1.

[ 143 ]

أمير المؤمنين عليه السلام جعل على كل غني ثمانية وأربعين درهما، وعلى الاوساط نصف ذلك، وعلى فقرائهم ربعه 1. فأما مستحقها، فمن قام مقام المهاجرين، لانها كانت في أيام النبي صلى الله عليه وآله للمهاجرين، وللامام أن يصرفها أيضا في مصالح المسلمين. ذكر حكم من أسلم: كل من أسلم سقطت عنه الجزية. وإسلامه على ضربين: طوعا وكرها. فإن أسلم طوعا، فأرضه تترك في يده. فإذا عمرها، فعليه فيها ما يجب من الزكاة في الغلات - من العشر أو نصف العشر - وما لم يعمره، قبله الامام لمن يعمره. وعلى المتقبل في حصته العشر أو نصف العشر في الاوساق. وإن أسلم كرها بالسيف، فللامام أن يؤجر أرضه أيضا من شاء منهم ومن غيرهم. وليس له قسمتها في الجيش الذين حاربوهم. ويقبلها الامام مما يراه صلاحا من النصف والثلثين والثلث. ثم الارضون على أربعة أضرب: ما أسلم أهلها طوعا، وما أسلموا كرها، وما صالحوا عليه، وما أسلمها أهلها بغير حرب وانجلوا عنها. فالاول والثاني: قد ذكرنا حكمهما. وأما الثالث: فأمره إلى الامام. ويجب اتباعه فيما يفعله فيه، ولمن

(1) انظر وسائل الشيعة 11: 113 - 114، باب 68 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، ح 1.

[ 144 ]

بعده من الائمة، بأن ينقصوا ويزيدوا في ذلك، على حسب ما يرونه صلاحا، وذلك إليهم خاصة. وأما الرابع: فهو للامام، يفعل فيه ما يريد بلا مشارك ولا معارض.

[ 145 ]

ذكر القسم الثاني من القسمة الاولى في الاصل: وهو غير العبادات: وهو على ضربين: عقود وغير عقود. فالعقود: النكاح وما يتبعه، والبيوع وأحكامها، والايمان والنذور، والعتق، والتدبير، والمكاتبة، والرهون، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة، والاجارات، والضمانات، والوقوف، والصدقات، والهبات، والكفالات، والحوالات، والاقرارات، والوصايا. وغير العقود: على ضربين: جنايات، وغير جنايات. وقد ذكرنا في صدر الكتاب أقسام ذلك كله، فلا وجه لاعادته.

[ 147 ]

كتاب النكاح

[ 149 ]

ذكر أحكامه: إعلم: أنه يشتمل على ذكر أقسامه وشروطه، وما يلزم بالعقد، وما يلزم بالفرقة. فأما أقسامه، فهو على ثلاثة أضرب: نكاح دوام - وهو غير مؤجل -، ونكاح متعة - وهو مؤجل -، ونكاح بملك اليمين. ذكر شرائط الانكحة: وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب: الايجاب والقبول، والمهر والاجر والثمن، وكون المتعاقدين متكافئين في الدين - في نكاح الدوام خاصة - ومنها: أن تكون الزوجة من غير المحرمات، وهن: الامهات، والبنات، والاخوات، والعمات، والخالات، وبنات الاخ، وبنات الاخت، والمرضعات، والاخوات من الرضاعة، وامهات الزوجات، والربيبة في المرأة المدخول بها، فإن لم تكن مدخولا بها فلا جناح، وحلائل الابناء، والجمع بين الاختين في عقد واحد أو نكاح إن كانتا

[ 150 ]

مملوكتين، والمحصنات من النساء. وكل محرم بالنسب يحرم مثله في الرضاع. وما يحرم العقد عليه من الحرائر يحرم مثله في الاماء. ولا يجوز نكاح ام الامة الموطوءة ولا اختها فما عدا من ذكرناه يصح نكاحه إلا ما سنبينه. فمن ذلك: أن تعقد المرأة على نفسها أو من توكله إذا كانت بالغة ثيبا. فأما الصغار فيعقد لهن آباؤهن، ولا خيار لهن بعد البلوغ. وكذلك إن عقد عليهن أجدادهن بشرط وجود الاب. فإن عقد عليهن غير من ذكرناه من الاخ أو العم أو الخال، كان موقوفا على رضاهن عند البلوغ، إلا أن اختيار الجد مقدم على اختيار الاب، وعقده أمضى. ومنها: أن لا يزيد الحر في العقد على أكثر من أربع حرائر أو أمتين - إذا لم يجد طولا لنكاح الحرائر فنكح أمة غيره -. ولا يجمع العبد بين أكثر من حرتين، وله أن يعقد على أربع إماء. ومنها: أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فإن كانت ذمية أو مجوسية أو معاندة لم يصح نكاحها غبطة، لان الكفاءة في الدين مراعاة عندنا في صحة هذا العقد. فأما في عقود المتعة والاماء فجائز في الذميات خاصة دون المجوسية. ومنها: أن تكون المرأة لم يزن بها الناكح وهي ذات بعل، أو في عدة، فإن زنا بها وهي ذات بعل لم تحل له أبدا. وإن عقد على من هي في عدة لبعل له عليها فيها رجعة فعلى ضربين: إن دخل بها عالما بتحريم ذلك لم تحل له أبدا، وإن كان جاهلا بالتحريم، أو لم يدخل بها استأنف العقد، والاول باطل. وأن لا يكون عقد عليها في إحرامه، فانه لا يصح وتحرم عليه أبدا.

[ 151 ]

وأن تكون غير ام غلام قد فجر به الناكح فأوقبه، ولا اخته ولا بنته، فإنهن لا يحللن له أبدا. وأن لا تكون صماء ولا خرساء - وقد قذفها في عقد أول - لان هذه لا تحل له أبدا. ولا ملاعنة فإنها لا تحل له أبدا. ولا مطلقة تسع تطليقات للعدة ينكحها بينها رجلان فإنها لا تحل له أبدا. وأن لا تكون امرأة أبيه 1 فإنها لا تحل له أبدا، وأن لا تكون بنت عمته أو خالته وقد فجر بامهما، فإنهما لا تحلان له أبدا. فإن زنا بأجنبية لم تحرم عليه امها ولا بنتها. وإن زنت امرأته لم تحرم عليه إلا أن تصر. وقد روي أن الاب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة، لا تحل لابنه أبدا 2. ومنها أن لا تكون رضيعة. والمحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع آخر، وأن يكون اللبن لفحل واحد، ويكون الرضاع في الحولين. ولهذا نقول: أنه متى رضع أقل من العشر لم بحرم، أو رضع بعد الحولين. ولو أرضعت امرأة صبيا بلبن بعلها، ثم فارقته، وارتضعت صبيه بلبن بعل آخر، لم يحرم بينهما التناكح، ولو أرضعته اليوم مثلا ثم رضع من غيرها ثم أرضعته، فتخلل العشرة برضاع غيرها، لم تحرم. وأن لا تكون المنكوحة بنت اخت امرأته أو بنت أخيها، وينكحها بغير إذنها، فنكاح المرأة على عمتها أو خالتها مراعى، فإن أمضته العمة أو الخالة صح وإن فسخته بطل، وإن شاءت فارقت الزوج بغير طلاق،

(1) وفي نسخة: " ابنه ".
(2) انظر وسائل الشيعة 14: 585، باب 77 من أبواب نكاح العبيد والاماء، ح 2.

[ 152 ]

واعتدت منه. فأما نكاح العمة والخالة على بنت أخيها أو اختها فجائز من غير اعتبار الرضا. ومنها: أن لا يتزوج أمة وعنده حرة، فان فعل فالحرة مخيرة بين أن تفسخ نكاحه وبين أن تمضيه، وبين أن تعتزله وتقضي العدة. فإن علمت بذلك فلم تعترض فلا خيار لها بعد ذلك. ومنها: أن لا يكون الناكح أو المنكوحة في ملك وقد عقدها بغير إذن سيدها فإن السيد مخير بين فسخ العقد وإمضائه. فإن أولدها من غير إذن سيدها فولدها ملك لسيدها. وكذلك حكم العبد. ويلحق بذلك التدليس. ومن تزوج إمرأة على أنها حرة فخرجت أمة، ردها واسترجع المهر إن لم يكن دخل بها. فإن دخل فالمهر لها، ويرجع به على من دلسها. فإن كانت هي المدلسة فلا مهر لها. وإن دخل بها فلا طلاق في فراقها. فإن علم وأمسكها بعد العلم، فلا خيار له بعد ذلك. ويرد العمياء والبرصاء والمجذومة والرتقاء 1 والمفضاة والعرجاء والمحدودة في الفجور، فإن رضي بشئ من ذلك فلا خيار له بعده. وأي رجل كان عبدا فدلس نفسه بأنه حر، أو مجنونا فدلس نفسه بالعاقل، فزوجته مخيرة بين فرقته وإمساكه. فإن دلس عنين نفسه، انتظر به سنة، فإن جامع فيها ولو مرة واحدة فهو أملك بها، وإن لم يقدر على ذلك فهي بالخيار بين فرقته وإمساكه. فإن حدثت العنة به فلا جناح عليه.

(1) الرتق بالتحريك: هو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل، ورتقت المرأة من باب تعب فهي رتقاء إذا انسد مدخل الذكر من فرجها. مجمع البحرين 5: 167، مادة " رتق ".

[ 153 ]

فهذا ما لا يصح العقد مع عدمه من الشروط. فأما ما يصح النكاح مع عدمه: فالاستخارة، والدعاء المرسوم 1، والاعلان في نكاح الدوام خاصة، والاشهاد، والخطبة، والولائم وجمع الاخوان على الطعام، وتجمل الرجل عند البناء بأهله، ومس الطيب، وأن يكون ليلة يبني بها لا كسوف فيها ولا في يومه ولا زلزلة ولا آية مخوفة كالرياح السود والرعد والبرق، واجتناب الجماع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن غروبها إلى مغيب الشفق، وأن لا يجامع في أول ليلة من الشهر ولا في آخر ليلة منه إلا في ليلة أول شهر رمضان خاصة، فهو مندوب إليه في تلك الليلة. ويكره له - إذا احتلم - أن يطأ امرأته حتى يغتسل، فأما إن جامع مرة بعد مرة فجائز من غير غسل بين ذلك. وأن لا يجامع زوجته وله زوجة اخرى تراه، أو صبي صغير، وذلك في الاماء جائز. وأن لا يعزل عن الحرائر إلا بإذنهن، وله أن يعزل عن الاماء من غير إذنهن. ويكره أن يقرب أهله في ليلة يسافر فيها أو في صبيحتها أو في الليلة التي يرد فيها. ذكر ما يلزم بالعقد: وهو على أربعة أقسام: المهر، والقسمة، والنفقات، ولحوق الاولاد. ذكر المهر: المهر يلزم بالعقد، فإن دخل بها استوجبته كله، وإن فارقها قبل

(1) انظر تهذيب الاحكام 7: 407، باب 35، ح 1.

[ 154 ]

الدخول فنصفه. وهو على ضربين: مسمى وغير مسمى. فالمسمى على ضربين: أحدهما مسنون وهو خمسمائة درهم، قيمتها خمسون دينارا، والاخر غير مسنون، وهو ما نقص عن ذلك، وما زاد عليه فإنه يجوز أن يعقد على درهم واحد وعلى مائة قنطار. وغير المسمى ما يلزم فيه مهر المثل في الشرف والجمال. وإن دخل بها - وقد أعطاها قبل الدخول شيئا - كان ذلك مهرها، لان تمكينها له رضا به مهرا. إلا أن توافقه على أن المهر في ذمته فإن فارقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا فلها المتعة على حسب ماله وزمانه، فالموسر يمتع بالثوب والجارية والدنانير. والمتوسط من خمسة دنانير وأكثر، وهو أقل عطاء الموسر. والمعسر يعطي الدرهم والخاتم وما شاكلهما. والمهور على ضربين: ذهب وفضة، وما له قيمة. فالذهب والفضة لا شبهة في كونهما مهرا. وما له قيمة على ضربين: أحدهما: له قيمة في شرعنا، والاخر له قيمة في غير شرعنا. والاول على ضربين: ما له ثمن كالثياب والامتعة، وما عليه أجر وعوض. وهو على ضربين: ما له عوض سائغ في الشريعة، وما له عوض غير مرسوم في الشريعة. فالاول: تعليم الصنائع والعلوم والقرآن وكل هذا ينعقد به النكاح ويكون مهرا، إلا قسمين، وهما: ما لا قيمة له في شريعتنا كالخمر ولحم الخنزير، وما له عوض لم تسوغه الشريعة كتعليم المحظور، ونكاح الشغار، وهو: أن يزوج

[ 155 ]

الرجل بنته أو اخته من رجل على أن يزوجه بنته أو اخته من غير مهر. وفي أصحابنا من قال: إن من عقد على ما لا قيمة له في شرعنا لم يفسد عقده، بل كان عليه مهر المثل 1. وفيهم من قال: يفسده 2. ذكر القسمة: المنكوحات على ضربين: حرائر وإماء. فمن كان عنده زوجات حرائر فلا يخلو أن تكون عنده واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، فإن كانت عنده واحدة، لزمه أن يبيت عندها - في كل أربع ليال - ليلة واحدة. وإن كانتا إثنتين كان لكل واحدة منهما ليلة من أربع ليال، فإن شاء أن يبيت عند إحداهن ليلتين وثلاثا فله. وإن كن ثلاثا فلكل واحدة منهن ليلة، وله ليلة يبيت فيها عند من شاء منهن. وإن كن أربعا: فلكل واحدة منهن ليلة لا يجوز له غيره، إلا أن تحله واحدة منهن من ليلتها. والافضل: العدل بين الثنتين والثلاث. وأما الاماء فعلى ضربين: إن كن زوجات، فحكمهن حكم الحرائر وإن كن ملك اليمين، فليس لهن قسمة، ولا حق في ذلك.

(1) منهم ابن حمزة في الوسيلة: 296، والشيخ الطوسي " قدس سره " في المبسوط 4: 272، وابن زهرة في الغنية: في ضمن الجوامع الفقهية: 548، سطر 23، والشيخ المفيد في المقنعة: 508 - 509.
(2) كالشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 469، وابن البراج " قدس سره " في المهذب 2: 200.

[ 156 ]

ذكر النفقات: النفقة الواجبة: الاطعام والكسوة والمسكن على قدر الزوجة وحال الزوج بالعدل والاخدام. على أن الواجب من النفقة بحسب سد الخلة، فما زاد فندب ما لم يبلغ حد الاسراف. وإنما تجب النفقة: إذا مكنت المرأة من نفسها فإن امتنعت فلا فلا نفقة لها. ومن ذلك: الولادة والعقيقة. ويجب أن ينفق عليها عند الولادة وعلى ولدها. فإذا جاء المخاض لم يتول أمرها إلا النساء مع الامكان. فإذا وضعت حنكته القابلة بماء الفرات، فإن كان الماء مالحا خلطته بالعسل أو بشئ من التربة. ثم يوذن في أذنه، ويقيم في الاخرى. وفي اليوم السابع يثقب اذنه، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. ويختن في السابع، ويعق عنه بشاة، وتعطى منها القابلة الرجل والورك، ويتصدق بالباقي، أو يطبخ ويدعى عليه قوم من المؤمنين، فإنه أفضل، ويعق عن الذكر ذكرا وعن الانثى انثى. وإعلم، أنه لا يجب أن ينفق إلا على ولده ومن يربيه. وقد رسم: أن كل مولود على فراشه لستة أشهر منذ يوم دخل بها، فهو ولده. وإن اختل شئ من ذلك فليس بولده 1. فإن اختلفا في زمان الحمل أو في شئ يؤدي إلى نفي الولد، لاعنها. وإن أقر به مختارا مع اختلال الشروط لحق به. وأقل الحمل ستة أشهر، والاكثر تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر 2. ولا فرق بين أن يعزل عنها أو لا يعزل - في لحوق الاولاد به منها -.

(1) انظر وسائل الشيعة 15: 115، نصوص باب 17 من أبواب أحكام الاولاد.
(2) انظر وسائل الشيعة 15: 115، نصوص باب 17 من أبواب أحكام الاولاد.

[ 157 ]

وأولاد المتعة لاحقون بآبائهم. ذكر نكاح المتعة: وهو المؤجل المفتقر إلى تعيين الاجر والعمل. وكل شروط نكاح الدوام شروطه، إلا أنها تبين منه بالاجل، وبأنه يجوز نكاح الكتابيات فيه. ويتلفظ في العقد ب‍ " المتعة "، بأن يقول: " متعيني نفسك "، وكل ما يستحب في النكاح الدائم من الاعلان وإلا شهاد، لم يسن هاهنا. ذكر النكاح بملك اليمين: لا حصر في أعداد الاماء ولا اعتبار بالايمان فيهن، بل يجوز أن يطأ الكتابيات منهن، دون المجوسيات 1، والصابئة 2، والوثنية 3، فإنه لا يجوز

(1) المجوسية نحلة والمجوسي منسوب إليها، والجمع المجوس، قاله الجوهري في الصحاح - 3: 977، وفي مجمع البحرين 4: 105، المجوس: كصبور امة من الناس كاليهود. وعن الصادق عليه السلام، وقد سئل لم تسمى المجوس مجوسا؟ قال: لانهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وعلى شيث هبة الله أنهما أطلقا نكاح الامهات والاخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء. ولم يجعلوا لصلواتهم وقتا، وإنما هو افتراء على الله وكذب على الله وعلى آدم وشيث، وفي الخبر: المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب فحرقوه آتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور. وقال الشهرستاني: المجوسية يقال لها: الدين الاكبر، والملة العظمى، وكانت ملوك العجم كلها على ملة إبراهيم عليه السلام وكان لملوكهم مرجع هو " موبذ موبذان " يعني: أعلم العلماء وأقدم الحكماء يصدرون عن أمره ولا يخالفونه، ويعظمونه تعظيم السلاطين لخلفاء الوقت. الملل والنحل 1: 210.
(2) الصابئة: صبأ فلان: خرج من دينه إلى دين آخر، وأصل دينهم كما قيل: دين نوح عليه السلام فمالوا عنه، وفي الكشاف نقلا عن المجمع: هم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة. وفي حديث الصادق عليه السلام سمي الصابئون لانهم صبوا إلى تعطيل الانبياء والرسل

[ 158 ]

وطئهن. ولا تحل سرية الاب للابن، ولا سرية الابن للاب، ويحرم على كل واحد من الشريكين وطء أمة في ملكهما. ومن تزوج أمة فطلقها بتطليقتين للعدة ثم ملكها من بعد لم يحل له وطؤها حتى تنكح زوجا غيره. ومن اشترى أمة حاملا لم يجز له أن يطأها 4 حتى يتم أربعة أشهر فإن وطأها فليعزل عنها فإن وطأها قبل مضي الاربعة أشهر لم يجز له بيع ولدها. وينبغي له أن يعزل له من ميراثه قسطا في حياته. وسبي الضلال يقوم مقام سبي المؤمنين في استباحة الملك. ومن وطأ أمة غيره حراما، لم تحرم عليه - إذا ملكها.

والشرائع. وقالوا: كلما جاؤوا به باطل فجحدوا توحيد الله ونبوة الانبياء ورسالة المرسلين ووصية الاوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول. مجمع البحرين 1: 259 - 260. وقال الشهرستاني: الصابئة كانت تقول: إنا نحتاج في معرفة الله ومعرفة طاعته، وأوامره، وأحكامه إلى " متوسط " لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا جسمانيا. وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الارباب، والجسماني بشر مثلنا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب يماثلنا في المادة والصورة. قالوا: " لئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ". الملل والنحل 1: 210.
(3) الوثنية: هم عبدة الاوثان، والاوثان جمع وثن، وهو الصنم. وفي المغرب: الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت. مجمع البحرين 6: 324.
(4) في نسخة: " لم يجز له وطؤها ".

[ 159 ]

كتاب الفراق

[ 161 ]

وهو على ضربين: طلاق وغير طلاق. فأما الفراق بالطلاق: يكون على ضروب: النشوز: وهو أن تعصي المرأة الرجل، وهي مقيمة معه، فليهجرها، بأن يعتزل مضاجعتها. فإن احتاجت إلى زيادة، ضربها ضربا لا يؤذي عظما ولا لحما. فإن أقامت على الخلاف، فخيف منه شقاق، بعث الحاكم رجلين مأمونين، أحدهما من أهل الرجل، والاخر من أهل المرأة، ليدبرا الاصلاح، فإن رأيا بالفرقة رأيا أعلما الحاكم ليدبر أمر الطلاق. وليس للحاكم جبر الرجل على فراقها، إلا أن يمنع واجبا. والاخر: الايلاء إذا حلف الزوج أن لا يجامع زوجته، فالمرأة بالخيار: إن شاءت صبرت عليه، وإن شاءت رفعته إلى الحاكم، فيعرض عليه العود، فإن فعل ذلك، وإلا أنظره أربعة أشهر. فإن كفر عن يمينه وجامع فلا شئ عليه، وإن أقام على اليمين وأبى الرجوع، ألزمه الطلاق. فإن لم يطلق ولم يرجع، حبسه وضيق عليه في المطاعم والمشارب، حتى يفئ أو

[ 162 ]

يطلق. ولا إيلاء لمن لم يدخل بها، ومن يخاف من وطئها أن يقطع لبنها، فحلف بعلها أن لا يطأها لهذا الغرض، فليس بإيلاء ولا إيلاء إلا باسم الله تعالى. والاخر: الظهار والظهار أن يقول الرجل لزوجته: " أنت علي كظهر امي، أو إبنتي أو اختي أو واحدة من المحرمات "، فإنها يحرم عليه وطؤها حتى يكفر. فإن طلقها ونكحت زوجا غيره، ثم طلقها، ثم راجعها المظاهر، وجب عليه التكفير متى أراد وطأها. ولا ظهار إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع، وإن تكون زوجة، لا أمة. والشروط فيه تبطله، كالطلاق. والمرأة بالخيار بين أن تصبر عليه، وبين أن ترفعه إلى الحاكم، فيعظه وينظره ثلاثة أشهر. فإن كفر وعاد وإلا ألزمه الطلاق. فمن وطأ قبل الكفارة لزمه كفارتان. والاخر: الطلاق بغير ما ذكرناه وهو على ضربين: طلاق العدة، وطلاق السنة. فأما طلاق العدة: فهو أن يطلق مدخولا بها على الشروط واحدة، ثم يراجعها قبل أن يخرج من عدتها، ثم يطلقها اخرى، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ثم يطلقها ثالثة، وقد بانت منه. وتستقبل العدة. ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وأما طلاق السنة: فهو أن يطلقها على الشروط واحدة، وهو أملك بها ما دامت في العدة، فإذا خرجت من عدتها، فهو كأحد الخطاب إن

[ 163 ]

شاءت راجعته بعقد جديد. وشروط الطلاق على ضربين: أحدهما يرجع إلى الزوج، والاخر يرجع إلى الزوجة. فما يرجع إلى الزوج: بأن يكون مالكا أمره، ويدخل فيه: أن لا يكون قد بلغ به السكر أو الخدر أو الجنون أو الغضب إلى حد لا يحصل معه، وان يتلفظ بالطلاق موحدا، وأن يشهد على ذلك شاهدين، لا يقع الطلاق إلا في طهر المرأة - إن كانت ممن تحيض - الذي لم يقربها فيه بجماع، وأن لا يعلقه بشرط، ولا يجعله يمينا. وما يرجع إلى المرأة: أن لا تخبر بالطهر أو بالحيض أو باليأس منه إلا وهي كذلك. ثم تنقسم الشروط قسمة اخرى: وهي على ضربين: أحدهما، عام في كل مطلقة، والاخر خاص في مطلقة مخصوصة. فالاشهاد عام، والطهر خاص فيمن تحيض خاصة - إذا كان زوجها حاضرا في بلدها -. فأما الغائب عنها زوجها، فإنه - إذا أراد طلقها - طلقها على كل حال. وكذلك التي لم يدخل بها تطلق على كل حال، ولا ينتظر بها طهرا. وينقسم طلاق السنة إلى قسمين: بائن وغير بائن. والبائن، طلاق من لم يدخل بها، ومن لم تبلغ المحيض، واليائسة منه، والحامل المستبين حملها، وإن دخل بهن. ومعنى " البائن " إنه متى طلقها تملك نفسها، ولايجوز له أن يراجعها إلا بعقد جديد. ويلحق بذلك: " الخلع " و " المباراة "، لان طلاقهما بائن. ومعنى

[ 164 ]

" الخلع " و " المباراة " أن المرأة لا تخلو أن تكون مختارة فراق زوجها وهو لا يختار ذلك، أو يكون هو أيضا مختارا له. فإن ظهرت كراهيتها هي له وعصيانها. كان له أن يطلب على تسريحها عوضا. ويجوز أن يكون زائدا على ما وصل إليها منه. فإذا أجابته على ذلك، قال لها: " قد خلعتك على كذا وكذا، فإن رجعت إلى شئ منه، فلي الرجعة عليك، وأنا أملك بك ". فإن رجعت به رجع. فهذا هو " الخلع " وهو بائن. وإن كانت الكراهة منهما، ثم قالت هي له: " سرحني " جاز له أن يأخذ منها عوضا مثل ما أعطاها من مهر وغيره، ولا يتجاوزه، ثم يطلقها بائنا. وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان بكل زوجة. وأما الفراق بغير الطلاق، فعلى ضربين: بموت وغير موت. فما هو بموت معروف، وما هو بغير موت فنكاح المتعة فراقه بتصرم الاجل، والمرتد عنه زوجها تبين منه بغير طلاق. وكل من دلس نفسه، ولا علم لها به، ولم ترض به زوجته، فإنها تبين منه بغير طلاق. والعمة والخالة إذا أنكح عليهما بنتا اختهما أو أخيهما فلم ترضيا بذلك، واختارتا الفراق، إعتزلنا بعليهما وبانتا بغير طلاق. ومن نكح عليها أمة بالعقد ولم ترض بذلك فارقت بعلها بغير طلاق.. إلى غير ذلك مما هو غير البائن بالطلاق. ومن ذلك اللعان: وهو على ضربين: أحدهما أن يدعي الرجل أنه رأى رجلا يطأ امرأته المسلمة الحرة الصحيحة من الصمم والخرس في فرجها ثم لا

[ 165 ]

يكون له شهود بذلك. والاخر، بأن ينفي من تدعي امرأته أنه ولده ويزعم أنه ليس منه. فحينئذ يقعد الحاكم مستدبر القبلة، ويقيمه بين يديه، ويقيم المرأة عن يمينه، ثم يقول له، قل: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة، وإن هذا ليس بولدي " ثم يقول ذلك أربع مرات، ثم يعظه بعد الاربع، ويقول له: " إن لعنة الله شديدة، لعلك حملك على ذلك حامل " فإن رجع عن ذلك، جلده جلد المفتري، وردها إليه، وإن لم يرجع، قال له قل: " إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين " فإذا قال ذلك، قال للمرأة: " ما تقولين فيما قذفك به "، فإن أقرت رجمت، وإن أنكرت 1 قال لها: قولي: " أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما قذفني به " فإذا قالت ذلك أربعا، وعظها، ثم قال لها: " إن غضب الله شديد " فإذا اعترفت رجمها، وإن أبت قال لها: قولي: " إن غضب الله علي إن كان من الصادقين " فإذا قالت ذلك فرق بينهما، ولم تحل له أبدا. وقضت العدة على ما حددناه. وإذا قذف امرأته الصماء أو الخرساء فلا لعان بينهما، وإنما يجلد حد المفتري، ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا. ولا لعان بين المسلم والذمية، ولا بين الحر والامة. ولا تلا عن الحامل حتى تضع. ولا لعان حتى يقول: رأيت رجلا يطأها في فرجها أن ينكر الولد. وإذ كنا قد ذكرنا الفراق وضروبه، فلنذكر ما يلزم به.

(1) وفي نسخة " أنكرته ".

[ 166 ]

ذكر ما يلزم به: وهو على ضربين: أحدهما يلزم المطلق والاخر يلزم المطلقة. فما يلزم المطلق: نفقة المرأة في العدة إلا أن تكون متمتعا بها فلا نفقة لها، ونفقة الولد: إن كان ممن يرتضع فإن اختارت امه رضاعه فهي أحق به، وتأخذ على ذلك مثل ما تأخذه الاجانب، فإن طلبت زائدا على ذلك فهو بالخيار إن شاء أن يعطيها إياه، أو ينتزعه منها ويسلمه إلى أجنبية. وفصاله الاقل: أحد وعشرون. فإذا فصل، فلا يخلو أن يكون ذكرا أو انثى، فالذكر: الاب أحق بكفالته من الام، والانثى: الام أحق بكفالتها حتى تبلغ تسع سنين ما لم تتزوج الام أو تتزوج بغير أبيها، فحينئذ يكون الاب أحق بها. والمتمتع بها يلزم أيضا لها مثل ذلك. ويلزم المطلق أيضا أن لا يخرج المطلقة من بيته حتى تقضي عدتها. ذكر ما يلزم المرأة: المفارقات على ضربين: متوفى عنها زوجها، وغير متوفى عنها زوجها. فعدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام - دخل بها أو لم يدخل بها -. وعدة الامة نصف عدتها وهي شهران وخمسة أيام. وكذلك حكم المتمتع بها. فإن توفي عنها زوجها وهو غائب، فيلزمها أن تعتد حين يبلغها الخبر، ولو يصلها بعد وفاته بسنة أو أقل أو أكثر. وعليها الحداد، وهو ترك الزينة والطيب. ولها أن تبيت حيث شاءت،

[ 167 ]

ليست كالمطلقة التي لا تبيت إلا في بيتها التي طلقت فيه. ثم المتوفى عنها زوجها على ضربين: حامل، وغير حامل. فالحامل عدتها أبعد الاجلين، فإن وضعت في دون أربعة أشهر وعشرة أيام، تممت أربعة أشهر وعشرا، أو شهرين وخمسة أيام - إن كانت أمة أو متمتعا بها -، فإن وضعت بعد ذلك اعتدت بالولادة. وتلحق بذلك: من غاب عنها زوجها ولم يترك لها نفقة، فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليطلبه أربع سنين، فإن لم يعرف له خبرا، فإنها تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. فإن جاء زوجها - وهي في العدة - فهو أملك بها، وإن جاء زوجها وقد خرجت من العدة فلا سبيل له عليها. فأما إذا غاب وله عليها نفقة، فهو أملك بها، ولو بقي في السفر أبدا. وأما غير المتوفى عنها زوجها فعلى ضربين: أحدهما تجب عليها عدة، والاخر لا تجب عليها عدة. فمن لا تجب عليها عدة: من لم تبلغ المحيض - وليست في سن من تحيض - وغير المدخول بها، واليائسة من الحيض - وليست في سن من تحيض -. وقد حد في القرشية والنبطية: ستون سنة، وفي غيرها: خمسون سنة. فأما من تجب عليها العدة فعلى ضربين: حرة وأمة. وهما على ضربين: أحدهما: تعتد بالاقراء، والاخر تعتد بالشهور، فمن تعتد بالاقراء: الحرة، وعدتها ثلاث حيضات، وعدة الامة والمتمتع بها حيضتان. وأما من تعتد بالشهور: فالمدخول بها التي لم تحض - وهي في سن من تحيض - وهو تسع سنين، ومن ارتفع حيضها - ومثلها من تحيض -،

[ 168 ]

فإن كانت حرة فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت أمة أو متمتعا بها فالنصف من ذلك. فأما الحوامل من المطلقات: فعدتهن وضع الحمل ولو بعد الطلاق ساعة. والغائب عنها زوجها إذا طلقها فإن بلغها ذلك وقد مضى لها من الحيض أو الايام - ان كانت ممن لا تحيض - قدر العدة، أو تكون قد وضعت حملا، فقد برئت من العدة. وإن كان قد مضى بعض الايام، احتسبت به وتممت الباقي. ولا حداد على المطلقة. ومن طلق طلاقا يملك فيه الرجعة وأراد العقد على اخت المطلقة، أو كانت رابعة وعنده ثلاثة، فلا يجوز له حتى تخرج من العدة. وأما في الطلاق البائن فجائز.

[ 169 ]

كتاب المكاسب

[ 171 ]

المكاسب على خمسة أضرب: واجب، وندب، ومكروه، ومباح، ومحظور. فأما الواجب: فهو كل حلال بيعه أو الاحتراف به، إذا كان لا معيشة للانسان سواه. فأما الندب: فهو ما يكتسب به على عياله ما يوسع به عليهم. فأما المكروه: فهو أن يكتسب محتكرا، أو له عنه غنى ويحمل به مشقة. فأما المباح: فهو أن يكتسب بما لا يضره تركه ولا يقيم بأوده. بل له غنى عنه. وأما المحضور: فأن يكتسب مالا لينفق في الفساد أو يحترف بالحرام. والمعائش على ثلاثة أضرب: مباح، ومكروه، ومحرم. فالمباح: التجارات والصنائع التي ليست محرمة: كالتجارات في الثياب والاطعمة والاسلحة التي لا يقصد بها فساد، أو غير ذلك. فأما المكروه: فهو الكسب بالنوح على أهل الدين بالحق، وكسب

[ 172 ]

الحجام، والاجر على القضاء بين الناس، والاجر على قول الشعر بالحق، والاجر على عقد النكاح بالخطب. فأما المحرم: فبيع كل غصب. ولمالكه إسترجاعه كيف أمكن. وإن كان المغصوب أرضا فبنى أو غرس فيها أو زرع، فللمالك قلع ذلك كله، ويرجع المشتري على البائع بما أنفق. وبيع المسكرات من الاشربة والفقاع، وعمل الملاهي والتجارات فيها، وعمل الاصنام والصلبان، وكل آلة تظن الكفار أنها آلة عبادة لهم، والتماثيل المجسمة، والشطرنج، والنرد، وما أشبه ذلك من آلات اللعب والقمار وبيعه وابتياعه، وعمل الاطعمة والادوية الممزوجة بالخمر، والتصرف في الميتة، ولحم الخنزير وشحمه، والدم والعذرة والابوال ببيع وغيره، حرام إلا بيع بول الابل خاصة، وبيع السلاح لاعداء الله تعالى وعمله لهم، وكسب المغنيات والنوائح بالباطل، وأجر تغسيل الاموات ودفنهم وحملهم، والاجر على كتب الكفر إلا أن يراد به النقض، والاجر على هجاء المؤمنين، وبيع القردة والسباع والفيلة والذباب، وبيع الكلاب إلا السلوقي وكلب الماشية والزرع، وبيع ما لا يجوز أكله من السمك، وبيع الضفادع والسلاحف، وكل محرم الاكل في البحر أو البر، وكسب معونة الظالمين على ما نهى الله تعالى عنه، وأجر زخرفة المساجد وتزويقها 1، وزخرفة المصاحف وكسب تعليم ما حظره الله تعالى، كل ذلك حرام التكسب به، والتجارة فيما يتحرز منه 2 وأكل ثمن ما يباع منه، وأجر ما له أجر منه.

(1) التزويق: مثل التزيين وزنا ومعنى، وهو: التحسين. مجمع البحرين 5: 179.
(2) وفي نسخة: فيه.

[ 173 ]

فأما كسب المواشط إذا لم تغش، وكسب القابلة، وفحولة الابل والبقر والغنم والحمير والخيل المقامة للنتاج، وكتب المصاحف والعلوم، فحلال طلق. ذكر البيوع: البيع: له أعداد وشروط وأحكام. وأعداده تنقسم بانقسام المبيعات. وهو على أقسام سبعة: بيع المتاع من الثياب وغيرها، وبيع الحيوان، وبيع الثمار، وبيع الخضروات والزرع والرطبة، وبيع الواحد بالاثنين فزائدا. وبيع الشرب والماء، والارزاق والديون. فأما شرائطه، فعلى ضربين: عام وخاص. فالعام: أن يكون المبيع ملك البائع أو ملك موكله، أو يكون أب المالك ويكون هو صغيرا فإنه يبيع عليه بلا رد. وتسمية الثمن، والايجاب والقبول، والتفرق بالابدان عام أيضا. فأما الخاص فعلى ضربين: أحدهما خاص في المبيع، والاخر خاص في البيع والمبيع. فأما الاول: فالنظر إلى المبيع خاص فيما حضر، والخيار شرط خاص في الغائب. والبيع بالوصف خاص في البيع بالنسيئة، وبيع المعيب بالبراء وغير البراء، وبين المرابحة. فأما الثاني: فالخاص في البيع والمبيع، وهي: شروط بيع الحيوان، والثمار والخضروات، وبيع الواحد بالاثنين، وبيع المحزوم والمشدود، وبيع ما يعرف بالاختيار، وبيع المياه، وبيع الديون والارزاق.

[ 174 ]

ذكر الاول: لا يمضى بيع إلا في ملك البائع، أو لمن البيع، أن يبيع عنه. والمبيع على ضربين: حاضر وغير حاضر فإن كان حاضرا، فتسمية الثمن وقبض المبيع شرط في صحة البيع، فإن عجل الثمن فقد تم البيع، وإن أخره وترك المبيع عند البائع ليمضي ويأتي بالثمن، فهو ينتظر به ثلاثة أيام، فإن جاء فيها فهو له، وإلا كان البائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء طالبه بتعجيل الثمن. وإن هلك في الثلاثة الايام فهو من مال البائع. وإن هلك بعدها فهو من مال المبتاع. ولو تقابضا بالمال والسلعة، ولم يفترقا بالابدان، كان البيع موقوفا. ومتى لم يسم ثمنا بطل بيعه أو شراؤه. فإن هلك المبيع في يد من ابتاع - ولم يسمن الثمن - كان عليه قيمته يوم أخذه. فإن كان باقيا، فللبائع أخذه. وإن كان قد أحدث فيه حدثا، فلا تخلو أن تنقص به أو تزيد: فإن نقصت، فللبائع أرش قدر النقصان، وإن زادت فالارش للمبتاع. وأما الثاني: فالنظر إلى المبيع، وقد بينا أنه شرط في الحاضر خاصة دون الغائب، فلو عدم هذا الشرط في الحاضر لفسد البيع. وأما شرط الخيار فينقسم على قسمين: أحدهما يلزم بالتسمية في مدة مسماة مهما كانت. والاخر يلزم وإن لم يسم في زمان مخصوص. ويلزمه بالتسمية ما جاوزه. فالاول يلزم في كل المبيعات التي ليست بحيوان، فإنه لو تراضيا بأن يكون له الخيار ثلاثا أو عشرا أو أكثر أو أقل، لجاز. وإن هلك المبيع في مدة شرط الخيار، فهو من مال البائع ما لم يحدث فيه المبتاع حدثا يؤذن

[ 175 ]

بالرضا. وإن مات المبتاع في هذه المدة، قام ورثته مقامه في الشرط. والثاني في الحيوان: فإنه يلزم الخيار للمشتري ثلاثة أيام وإن لم يشترط. فإن شرط ما زاد، فهو له. ونفقة الامة في مدة استبرائها من مال البائع. فإن هلكت في هذه المدة فهي من مال البائع. ذكر البيع بالصفة: البيع بالوصف على ضربين: أحدهما يصح، والاخر لا يصح. فأما الاول: فهو أن ينعت للمبتاع شيئا غير مشاهد، موجودا كان في الوقت أو غير موجود، فيبتاعه بالوصف، فالبيع مراعى، فإن وجده على الوصف، وإلا كان له رده. أما الثاني: أن يوصف بأن يكون من الحنطة التي من أرض كذا، والتمر من نخلة كذا، أو الثوب من غزل كذا، فلا يصح. ولا ضمان على البائع في تعيينه، بل إن قال: حنطة صريبة نقية، أو قفيز من سمسم، ومائة رطل من التمر، فهذا صحيح. وعدم الوصف في غير المشاهد أو تعيين أصله مع الصفة، يبطل البيع. ذكر البيع بالنسيئة: البيع بالنسيئة جائز، كما يجوز بالنقد. وهو على ضربين: معلق بالاجل، وغير معلق.

[ 176 ]

فما لم يعلق بأجل، فهو باطل. وما علق بأجل وهو على ضربين: معلق بأجل معلوم، وأجل غير معلوم. فالمعلق بأجل معلوم على ضربين: معلق بأجلين، ومعلق بأجل واحد. فما علق بأجل غير معين: كدخول الحاج، وقدوم الغزاة، باطل. وما علق بأجلين، وهو أن يقول: " بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام بدرهم، وإلى شهرين بدرهمين " وهو باطل أيضا لا ينعقد. وما علق بأجل واحد: صحيح. ويلزم الشرط الذي يشترطه المتبايعان في النسيئة، حتى أن يكون ضمان المال مدة الاجل على المبتاع. وإن باعه متاعا غير حاضر إلى الاجل، فالضمان على البائع. ولكل واحد منهما - إذا جاء صاحبه بما ثبت له في ذمته قبل حلول الاجل - أن لا يأخذه. فإن هلك، كان من مال من هو عليه، لا من هو له. فأما بعد الاجل، فمتى جاء به فلم يأخذه فهلك، كان من مال من هو له، لا من مال من هو عليه. فإن باع ما ابتاعه إلى أجل قبل حلول الاجل، فبيعه باطل. وإن باعه بعده - وإن لم يوف ثمنه - جاز ذلك. ذكر البيع بالبراء من العيوب وغير البراء: البيع، بالبراء من العيوب، صحيح: لا يلزم معه درك، سواء عين العيب أو لم يعينه، والافضل تعيينه. فإن باع على الصحة فظهر عيب: فالمشتري بالخيار، إن شاء رده بالعيب، وإن شاء أخذ الارش 1 ولا خيار للبائع. ويرجع إلى أهل الخبرة

(1) في نسخة: " أرشه ".

[ 177 ]

في الارش، فإن اختلفوا عمل على الاوسط من أقوالهم. وإن كان المتاع جملة، فظهر في بعضه عيب، فللمبتاع رد الكل أو أخذ الارش، وليس له رد المعيب وحده. وإن كان قد أحدث في المبيع حدثا فليس له الرد، وإنما له الارش - سواء علم بالعيب قبل الاحداث أو بعده - وإنما يرد أو يأخذ الارش بما يحدث من العيوب قبل عقد البيع. وعلى هذا لو ابتاع أمة فوجد بها عيبا بعد أن وطأها فله الارش دون الرد، إلا أن تكون حبلى فيردها على كل حال، ويرد معها نصف عشر قيمتها. ذكر بيع المرابحة: وهو أن يقول: " أبيعك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسيئة " وهذا لا يصح. فأما إذا قال: " ثمنه كذا وأربح فيه كذا " فهو جائز. ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع: فأوله: بيع الحيوان: كل حيوان بيع فالشرط فيه ثلاثة أيام، على ما ذكرناه أولا بالرسم الشرعي، شرط أو لم يشرط 1. وقد بينا أنه متى هلك في هذه المدة فهو من مال البائع، إلا أن يكون المبتاع أحدث فيه حدثا يؤذن بالرضا. ونقول: إن ما يبتاع من المماليك، لا يخلو أن يكون ذا رحم من المبتاع أو أجنبيا. فإن كان ذا رحم، فلا يخلو أن يكون أحد أبويه أو ولده أو اخته أو

(1) انظر وسائل الشيعة 12: 348، نصوص باب 3 من أبواب الخيار.

[ 178 ]

خالته أو عمته أو غيرها. فإن كان من المحرمات أحد من ذكرناه، فحين يشتريه ينعتق عليه. وأما الباقون من الاقارب، ومن ماثل الاولين من الرضاعة والاجانب، فيثبت في ملكه رقا. وشراء العبد الابق لا يصح، إلا أن يضم إليه في عقد البيع غيره. والحامل من الاماء إذا بيع، فلا يخلو أن يشترط المشتري الولد، أو لا يشترط. فإن اشترط ذلك في عقد البيع، فهو له. وإن لم يشترط، فهو للبائع. وإبتياع العبيد الذين لهم مال بأقل مما معهم، جائز. ويجوز شراء كل الحيوان بين الشركاء. فإن وجد عيب، فليس للشركاء أن يختلفوا فيه، فيريد بعضهم الارش وبعضهم الرد. ولا عهدة في الاباق الحادث بعد العقد. فأما الجنون والجذام والبرص فيرد به العبد بعد سنة لا أكثر، إلا أن يحدث المبتاع فيه ما يدل على الرضا بعد علمه بالعيب. وادعاء العبيد الحرية في سوق الاسلام، لاتقبل إلا ببينة. ولا يفرق بين الاطفال وامهاتهم بالبيع حتى تستغني الاطفال عنهن. وشراء سبي الظلمة في بلد الاسلام، جائز. ذكر بيع الثمار والخضروات: وهو على ضربين: مكروه وغير مكروه. فالمكروه: بيع ما لم يبد صلاحه في التمر والخضروات سنة واحدة. أو حملا بعد حمل في القثاء والباذنجان والبطيخ والخيار وما أشبه ذلك.

[ 179 ]

وغير المكروه: أن يبيع ما بدا صلاحه من الثمار سنة واحدة، والحمل إذا خرج من الخضروات. وبيع ما لم يبد صلاحه سنتين أو أكثر. ويباع الزرع قصيلا، وقطعه على المبتاع واجب قبل أن يسنبل. فإن أخر قطعه: فالبائع بالخيار إن شاء قطعه عليه وإن شاء تركه. وعلى المبتاع خراجه. وتباع الرطبة: الجزة والجزتين، والقطعة والقطعتين. ومتى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها، فللبائع ما غلب دون ما انعقد عليه من بيع التمر. والاستثناء في ذلك جائز بالارطال والمكائيل الموصوفة. والاستثناء بالربع والثلث وأشباه ذلك أولى. وإن استثنى نخلا معينا، جاز أيضا. فإن لحق الثمار جائحة، كان في المستثنى بحساب ما أصابه. والمحاقلة محرمة، وهي: أن يبيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر، والزرع بالحنطة - كيلا وجزافا -. وكل شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها، أو بعضها فجائز. وشرط بعض المكيل أو المزروع جائز. وشرط المبتاع على البائع ما يدخل تحت قدرته جائز كأن يقصر الثوب المبتاع، أو يصنع شيئا فيما ابتاعه، إلى غير ذلك. ذكر بيع الواحد بالاثنين وأكثر: المبيع على ثلاثة أضرب: أحدها: يدخل الميزان والمكيال وما يعد. والاخر: لايدخل فيه ذلك. فما يدخل على ضربين: متفق النوع وغير متفق النوع. فالمتفق: لا يجوز بيعه واحدا بإثنين من جنسه، فلا يجوز بيع قفيز من

[ 180 ]

حنطة بقفيزين منها، ولا أكثر من قفيزين. وكذلك الحكم في الشعير لانه نوعه. فأما بيع قفيز من الحنطة بقفيزين من الذرة أو أرز أو دخن أو سمسم فجائز نقدا لا نسيئة. ويجوز بيع الدنانير بالدراهم متفاضلا نقدا لا نسيئة. فأما الموزونات - غير الذهب والفضة - فهذا حكمها، فا يباع رطل لحم من لحم الغنم إلا برطل منه، ولا رطل دقيق إلا برطل من خبر جنسه. فأما لحم البقر والغنم والجواميس والابل، فجائز بيع الواحد بالاثنين منه إذا اختلف النوع، كأن يباع رطل لحم غنمي برطلين بقري. وما يباع عددا فحكمه حكم المكيل والموزون. وإذا بيع شئ في موضع بالكيل أو الوزن، وفي موضع آخر جزافا، فحكمه حكم المكيل والموزون. واعلم: أن ما لا يجوز بيعه إلا واحدا بواحد، وما يجوز بيعه واحدا باثنين: كل ذلك إنما يجوز بالنقد، وأما بالنسيئة فلا يجوز. وبيع الغنم باللحم لا يجوز، لانه مجهول. فأما ما لا يدخل مكيلا ولا ميزانا فبيع الواحد باثنين منه جائز نقدا، ولايجوز نسيئة. هذا في الثياب والحيوانات. وأما في مثل القثاء والجوز والبطيخ فقد بينا حكمه. ذكر بيع الاعدال المحزومة والجرب المشدودة: فلا يجوز بيعها إلا بالوصف للالوان والمقادير والجودة، فإذا كان كذلك كان البيع مراعى على الوصف وإلا بطل.

[ 181 ]

فأما ما يختبر بالذوق والشم فعلى ضربين: أحدهما لا يفسده الاختبار، والاخر يفسده، فما لا يفسده إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع. وأما ما يفسده كالبيض والبطيخ والقثاء وما شاكل ذلك، فيصح شراؤه بشرط الصحة، فإن خرج غير صحيح فله أرشه لا رده، اللهم إلا أن يشتريه أعمى فإنه يكون له أرشه أو رده. ذكر بيع الشرب: بيع الشرب جائز، وكل المياه. ولا يجوز لاحد المنع من ذلك، سواء بيع ما هو ملك له في الاصل، أو ما أخذه من ماء مباح. ومن حفر نهرا في أرض موات فأحياها بمائه، فله بيع فاضله. وإن جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها، فالسلطان أحق به. وإن استؤجرت الارض فعليها للسلطان: العشر 1. ذكر بيع الارزاق والديون: لا يجوز بيع الرزق إلا بعد قبضه. ويجوز بيع الدين قبل قبضه. فيباع الذهب والفضة منه بالعروض، والعروض بالذهب والفضة. واعلم، أن البيع كما يجوز بالنسيئة فقد يجوز بالسلف. ولا بأس أن يبتاع شيئا بشرط أن يقرضه شيئا، أو يسلفه في مبيع آخر، ويستلف منه، أو لا يشرط في صحة البيع. والسلف فيما له صفتان مختلفتان: كالحنطة والارز والتمر والزبيب

(1) في بعض النسخ: " وإن استأجمت الارض فغلتها للسلطان ".

[ 182 ]

والحرير إذا عين المسلف فيه صفته وقيمته فجائز. ومن عقد بيعا بصفقة واحدة في حلال وحرام صح البيع في الحلال وبطل في الحرام. وأما اجرة الوزان والناقد والكيال والدلال: فإن الوزان إذا وزن المال فاجرته واجرة الناقد على المشتري. وإن وزن المتاع، فاجرته واجرة ما كال منه على البائع. واجرة الدلال على المبتاع. واجرة المنادي على البائع. فأما اجرة بيع الامتعة فعلى البائع. واجرة من يشتري على المبتاع. ومتى اختلف صاحب المتاع والواسطة - فيما أمره أن يبيع به المتاع، أو في النقد - وعدم البينة، فالقول قول صاحب المتاع مع يمينه. والواسطة يضمن ما يهلك من المتاع بتفريطه 1، ولا يضمن ما هلك من حرز 2. ودرك الجودة - في المتاع أو في المال - على المتبايعين لا على الواسطة. ذكر الشركة والمضاربة: لا شركة إلا بالاموال دون الابدان. فإن كان مالهما سواء، فالربح بينهما سواء، وكذلك الخسران. وإن نقص مال أحدهما، كان الربح والخسران بينهما بحسب مبلغ ما لكل واحد منهما.

(1) في نسخة: " بتفريط ".
(2) في نسخة: " من حرق ".

[ 183 ]

فأما المداخلة لصاحب المال عما لبدنه بالكد والعمل معه، فإنها توجب أجرة المثل لا الشركة. وموت الشريك يبطل الشركة. والمضاربة: أن يسافر رجل بمال رجل، فله أجرة مثله. ولا ضمان عليه إذا لم يتعد ما رسم له صاحب المال. ويلحق بذلك: تلقي السلع، والاحتكار، والشفعة. وتلقي كل ما يجلب من حيوان وغيره، مكروه. وحد التلقي أربعة فراسخ فما دون. وما زاد على ذلك فليس بمكروه. فأما الحكرة: فإنما هي في أجناس الاطعمة مع ضيق الامر فيها، وهي مكروهة. فأما مع وجود الكفاية للناس، فليس ذلك بمكروه. وللسلطان أن يجبر المحتكر على إخراج الغلة، ويسعرها بما يراه ما لم يخسره. ذكر أحكام الشفعة: ما ينتقل من الاملاك على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون مالكه واحدا. والاخر: أن يكون مالكه اثنين، والاخر: أن يكون مالكه أكثر من اثنين. فما كان مالكه زائدا على إثنين، فلا شفعة فيه. وكذلك ما كان مالكه واحدا. وما كان مالكه اثنين، فعلى ضربين: أحدهما: انتقل بالبيع، والاخر: بغير البيع. فما انتقل بالبيع على ضربين: مقسوم ومشترك.

[ 184 ]

فما انتقل بغير البيع، والمقسوم الذي لا شركة فيه من وجه، لا شفعة فيهما. والمشترك على ضربين: أحدهما تصح القسمة فيه، والاخر: لا تصح. فما لا تصح قسمته لا شفعة فيه أيضا. وما تصح قسمته على ضربين: أحدهما: مقسوم مشترك الشرب أو الطريق الخاص، والاخر غير مقسوم الذات. وفيهما جميعا الشفعة. وقد بينا أنه لا شفعة في مقسوم بكل حقوقه. ولا شفعة لذمي على مسلم، ولا في هبة، ولا في صدقة، ولا في مهر. وإنما هي في ما يباع خاصة. وقد بينا جملته. ولا شفعة لمن يعجز عن مبلغ الثمن. وإذا اختلف المتبايعان مع الشفيع في المبتاع، فالقول قول المبتاع مع يمينه.

[ 185 ]

كتاب الايمان والنذور والعهود

[ 187 ]

أحكام الايمان والنذور والعهود على ضربين: أحدهما: ما ينعقد به، والاخر: ما يلزم بمخالفته ذلك. فأما الايمان، فعلى ضربين: أحدهما: اليمين بالله تعالى وأسمائه، والاخر: بغير ذلك. والاول على ضربين: أحدهما ما يلزم - بالحنث فيه - الكفارة، والاخر لا يلزم. فما يلزم به الكفارة: أن يقسم بالله أن لا يفعل قبيحا، وأن يفعل طاعة أو مباحا، فيحنث. وما عدا ذلك لا يلزم - بالحنث فيه - الكفارة. وهو على ثلاثة أضرب: أحدها يأثم باليمين، والاخر: يؤجر، والثالث: لا يأثم ولا يؤجر. فما يأثم به: أن يحلف أن يعصي الله تعالى، أو أن لا يفعل شيئا من الخير، وأن يقطع رحما، أو يحلف على والده، أو يحلف على امرأة مع زوجها 1، أو عبد مع سيده، أو يحلف على المعاصي، أو يحلف أن

(1) في نسخة: " أو تحلف امرأة على زوجها ".

[ 188 ]

يعاون السلطان الجائر. وما يؤجر باليمين فيه 1: أن يحلف في تخليص المؤمنين بنفوسهم وأموالهم، فإن كان يحسن التورية، ورى. وما لا يأثم به ولا يؤجر عليه: اللغو، وهو أن يحلف من غير نية، أو يكون غير مالك أمره. وأما اليمين بغير الله تعالى فعلى ضربين: أحدهما: يلزم - بالحنث فيه - كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراءة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو الائمة عليهم السلام. والاخر: لا يلزم فيه كفارة البتة. إلا أنه يأثم فيه إذا حنث. وينبغي أن يجتنب الحلف صادقا وكاذبا. ومن رأى أن ترك اليمين خير من الوفاء بها في دينه ودنياه، فعل ذلك، ولا كفارة عليه. ذكر النذور والعهود: لا نذر ولا عهد في معصية الله. والنذر على ضربين: نذر علق بالله تعالى، ونذر مطلق. فالاول أن يقول: " لله تعالى علي كذا وكذا إن كان كذا وكذا ". وهذا واجب الوفاء به، إذا وقع ما نذر فيه. فإن لم يف به فعليه كفارة. والمطلق أن يقول: " لله علي كذا وكذا " فهو مخير إن شاء وفى به، وإن شاء لم يف، إلا أن الوفاء أفضل. والمنذور فيه على ضربين: معين وغير معين. فالمعين يجب فعله

(1) في نسخة: " والاجر على اليمين فيه ".

[ 189 ]

بعينه. وما ليس بمعين. إن شاء صام فيه، وإن شاء صدق أو صلى، أو فعل شيئا من القرب. فإن كان سمى غير معين في اللفظ، كأن يقول: " إن كان كذا صمت حينا أو زمانا " فصيام الحين ستة أشهر، والزمان خمسة أشهر على ما رسم 1. وإن قال: " أتصدق بمال كثير " تصدق بثمانين درهما. فأما العهود: إذا عقدها على ترك معاصي الله عزوجل، ثم أتى ذلك، وجب عليه كفارة مخالفة واجب النذر. فإن خالف العهد، لانه خير له في دينه أو دنياه من الوفاء به، فلا حرج ولا كفارة عليه. ذكر الكفارات: كفارة اليمين - إذا حنث فيها - عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين: لكل واحد منهم ثوبان، أو إطعام لكل واحد منهم شبعة في يومه، ولا يكون فيهم صبي ولا شيخ كبير ولا مريض. وأدنى ما يطعم لكل واحد منه مد بما تيسر من الادام، أعلاه اللحم وأدناه الملح. ولايطعم إلا من أوسط ما يطعم أهله. فإن لم يجد ذلك كله، صام ثلاثة أيام متتابعات. وكفارة الظهار: عتق رقبة. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا. فإن صام شهرا واحدا من كل ما يجب فيه صيام شهرين متتابعين، ثم أفطر لغير عذر، استأنف، وإن كان لعذر، بنى. فأما إن أفطر - وقد صام يوما من الثاني - فالبناء.

(1) انظر وسائل الشيعة 7: 284، باب 14 من أبواب بقية الصوم واجب، ح 2.

[ 190 ]

وكفارة خلف النذر وكفارة الظهار وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم. هذه الكفارة مخير فيها. ومثلها في المبلغ والتخيير كفارة قتل الخطأ. فأما كفارة الظهار فمرتبة. وكفارة قتل العمد: أن يجمع بين ما هو مخير في كفارة قتل الخطأ. فإن تعذر كفر بواحدة منها. ومن عقد صوم قضاء يوم من شهر رمضان، فأفطر قبل الزوال فلا شئ عليه. وإن أفطر بعده فعليه كفارة يمين. وقد بينا كفارة الجماع في الحيض للحرة. فأما الامة فثلاثة أمداد من طعام. وكفارة النائم عن صلاة العشاء الاخرة حتى جاوز نصف الليل: أن يصبح صائما. وكفارة من شق ثوبه في موت ولده أو زوجته: كفارة يمين. ولا كفارة في شق ثوبه في موت أبيه أو أخيه. وكفارة من لطم وجهه: الاستغفار، فإن خدشه فكفارة يمين. وفي جز الشعر: كفارة قتل الخطأ. وقسمة هذا الباب أن يقال: أن الكفارة على ضربين: منها ما فيه عتق رقبة، والثاني لا عتق فيه. فالاول، على ثلاثة أضرب، أحدها، عوض الرقبة: كسوة عشرة مساكين، وعوض الكسوة: إطعامهم. والاخر، عوض الرقبة: صيام شهرين متتابعين. وعوض الصيام:

[ 191 ]

إطعام ستين مسكينا. والاخر: يجمع فيه العتق وصيام الشهرين وإطعام ستين مسكينا وأما الثاني، فعلى ضربين: أحدهما: كفارة استغفار، والاخر فعل قربة غيره، وهو على ضربين: أحدهما: صيام يوم، والاخر: صدقة دينار أو ثلاث ولا يخرج عن ذلك شئ من باب الكفارات.

[ 193 ]

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة

[ 195 ]

العتق إنما يكون لوجه الله تعالى، ولا يعتق إلا عبد ظاهره الاسلام. ولا يسلط بالعتق كافر على أذية أهل الدين ومعاصي الله. ومن أعتق في كفارة أو واجب فهو سائبة، لا ولاية عليه، وإنما الولاية في المتبرع بعتقه. ويجوز أن يجعل عتق الامة صداقها في التزويح، ومن أعتق بعض عبد - وهو مالكه - سرى العتق فيه كله. وإن كان له فيه شريك عتق سهمه، ثم اجبر على ابتياع الباقي فيعتق عليه. وإن لم يكن له مال استسعى العبد في باقي ثمنه. فأما التدبير: فهو أيضا لا يصح إلا في القرب، وهو أن يقول لعبده: " أنت حر بعد وفاتي "، وله أن يرجع في حال حياته، لانه كالوصية. فإن مات مولاه - ولم يرجع في تدبيره - عتق. فأما المكاتبة: فانه يوافق عبده على ما يكسبه ويؤديه إليه، ويكتب به كتابا. وهو على ضربين: مشروط وغير مشروط. فالمشروط أن يشترط عليه أنه متى عجز عاد في الرق. والاخر: أن لا يشترط العود في الرق مع العجز، بل يعتق منه بقدر ما

[ 196 ]

أدى. فإن وهب له ما يبقى عليه - وقد عجز - فله ثواب جزيل، وإلا أخذ من بيت المال. ويجلد في الزنا بحسب ما تحرر منه جلد الحر، والباقي جلد العبيد. ويورث إن مات وله ولد بحسب ما تحرر منه أيضا. ذكر أحكام الديون: القرض أفضل من الصدقة. وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول. ويلزم المقترض أن يعزم على الاداء إذا تسهل له. فإن أدى مثل ما استدان، جاز. وإن أدى قيمته مع التراضي فجائز. ولا يجوز للمدين أن يطالب المقترض مع الاملاق، فإن طالبه في حال الشدة لم يحرم. ذكر أحكام الرهون: لا يصح الارتهان إلا بالقبض، والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن. فلو رهن دارا غير مسكونة أو أرضا غير مزروعة، فليس لاحدهما أن يغير ذلك إلا بأن يتراضيا به. ومتى باع الراهن الرهن، أو أعتقه إن كان عبدا، أو دبره واستخدمه، أو أراد وطءها - إن كانت أمة - لم يجز له شئ من ذلك، وهو باطل. وهلاك الرهن من غير تفريط من المرتهن، لا ضمان عليه فيه. وبالتفريط يلزمه الضمان. فإن اختلفا في قيمة الرهن وعدما البينة، فالقول قول صاحب الرهن مع يمينه. ويقوم بقيمته يوم هلاكه.

[ 197 ]

ورهن الحامل من الاماء، والبهائم، والنخل والشجر والارض المزروعة، جائز. فما يحصل منه غير داخل في الرهن. ومن رهن رهنا يملك بعضه، استقر الرهن في ملكه خاصة. وإذا مات الراهن - وعليه دين لجماعة - فأول من يستوفي المرتهن. فإن قصر ثمن الرهن عن ماله - وكان للراهن مال غيره - ساهم المرتهن الغرماء فيه. ذكر أحكام الوديعة: الوديعة تحتاج إلى قبض وقبول. فإن هلكت في يد المودع من غير تفريط، فلا ضمان عليه. وبالتفريط يضمن. فإن اتجر المودع بمال الوديعة، فعليه ما يخسر، وللمودع الربح. والوديعة أمانة للبر والفاجر، إلا أن يعرف أن الوديعة غصب، ويعرف مالكها بعينه، فعليه ردها إلى المالك دون المودع، إلا أن يخاف على نفسه. وإن لم يعرف أربابها، جعل خمسها لفقراء أهل البيت، والباقي لفقراء المؤمنين. فإن كانت حلالا وحراما مختلطا، ردها على المودع إذا لم يتميز. وإذا مات المودع، فلا يسلمن الوديعة إلا إلى من يقطع بأنه يستحقها من ورثته كلهم، أو إلى من يرتضي به الكل. ذكر أحكام العارية: وهي على ضربين: عيق وورق، وغير ذلك.

[ 198 ]

فالعين والورق مضمونان على كل حال. وما عداهما على ضربين: مضمن وغير مضمن. فالمضمن يلزم ضمانه على كل حال. وما لم يضمن لا يلزم ذلك فيه. إلا بالتفريط خاصة. فإن اختلفا في شئ من ذلك، فالقول قول المعير مع يمينه إذا عدما البينة. ذكر أحكام المزارعة والمساقاة: المزارعة والمساقاة تجوز بالربع والثلث والنصف. ولابد في المزارعة من أجل معين. وإذا اشترط عليه زرع شئ بعينه، فليس له تعديه. وإن شرط زرع ما شاء، جاز. فإن غرقت الارض قبل أن يقبضها فلا اجارة. وإن غرقت بعضها، فالمزارع مخير بين فسخ الاجارة في جميعها، وبين فسخها في ما غرق، ويلزم المستأجر مال الاجارة، وإن تلفت الغلة بآفة سماوية أو أرضية، اللهم إلا أن يمنعه صاحب الارض منها، فلا يلزمه مال الاجارة. ويكره أن يؤاجر الارض بأكثر مما استأجرها به، إلا إذا اختلف النوعان: كأن يستأجرها بذهب وفضة ويؤجرها بحنطة أو شعير، وإن لم يحدث عملا. والمؤونة على المساقي لا على رب الضيعة. وإن ساقى غيره في شجر أو نخل له وشرط من الثمرة شيئا معلوما، صح، وإلا فلا مساقاة. ويكره أن يشترط مع ذلك شيئا من ذهب أو فضة وغيرهما من الاعراض. وخراج الثمرة على رب الارض، إلا أن يشترطه على المساقي في العقد.

[ 199 ]

ذكر أحكام الاجارات: وحكمها على ثلاثة أضرب: ما به ينعقد، وما يلزم لها، وما يبطلها. فيما به ينعقد: الاجل المعلوم، والمال المعين، والايجاب والقبول. وما يلزم لها: تعجيل الاجر، إلا أن يشترط تأجيله. ولا فرق في صحة الاجارة بين المقسوم والمشاع. وأن لا يؤجر المستأجر ما استأجره من غيره بأكثر من غيره مما استأجره، إلا أن يكون قد أحدث فيه مصلحة. وما يشترط فيها يلزم، كأن يشترط عليه أن لا يسكن الدار غيره، ولا يركب الدابة سواه. ويلزم المالك بناء ما استهدم من العقار المؤجر، إلا أن يكون بتفريط من المستأجر فيجب عليه. فإن فرط المالك في العمارة سقط عنه مال الاجارة في المدة. ولا يبطل الاجارة إلا الموت. وأن يمنعه من المؤجر مانع قبل القبض، وأما بعد القبض بمال الاجارة يلزمه. وإن منعه ظالم من التصرف فيه، أو لم يتصرف هو فيه، لم يلزمه. ذكر تضمين الصناع والقصار والخياط والصباغ وأشباههم: وهم ضامنون لما يجنونه في السلع، إلا ما يهلك بغير تفريط. وكذلك الملاح والحمال والمكاري والجمال ضامنون للامتعة إذا فرطوا فيها. فإذا اختلف صاحب المتاع والصناع في قيمة أو شرط، فعلى صاحب المتاع البينة، وعلى الصناع اليمين.

[ 200 ]

واعلم، أو لواجد البعير الشارد والعبد الابق إن وجده في المصر، دينارا قيمته عشرة دراهم فضة. وإن وجده في غير المصر، أربعة دنانير قيمته أربعون درهما. فأما غير البعير والعبد، فليس فيهما شئ موظف، بل له أجرة على عادة القوم. ذكر الصلح: الصلح جائز بين المسلمين في الاقرار والانكار ولا يجوز الرجوع فيه إذا انعقد، إلا أن يشترط أنه متى نكل عاد إلى الدعوى. ذكر أحكام الوقوف والصدقات: الوقوف والصدقات لا يجوز الرجوع فيها مع إطلاق الوقف وبقاء الموقوف عليهم، على ما لا يمنع الشرع من معونتهم به. وهي على ضربين: مشروط وغير مشروط. فالمشروط: يلزم فيه كل ما شرطه الواقف ولا يتجاوزه. وإن اشترط رجوعه فيه عند فقره، كان ذلك له إذا افتقر. ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم من أن يبقى ويبقوا على الحال التي وقف فيها، أو يتغير الحال. فإن لم يتغير الحال، فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف، ولا هبته، ولا تغيير شئ من أحواله. وإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان، أو يلحق بالموقوف عليهم حاجة شديدة، جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم. ثم لا يخلو الواقف أن يعين بالتفضيل في الموقوف عليهم بعضهم

[ 201 ]

على بعض، أو لا يعين. فإن عين لزمه ذلك. فإن لم يعين فللذكر مثل حظ الانثيين. ومن وقف على جيرانه ولم يسم: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من أربع جوانبها. ولا يخلو أن يقف المؤمن على من هو مثله، أو على مخالفه، أو يقف كافر على كافر، فوقف المؤمن على المؤمن، والكافر على الكافر ماض. فأما وقف المؤمن على الكافر فباطل. وقد روي أنه: إن كان الكافر أحد أبوي الواقف 1 أو من ذوي رحمه 2 كان جائزا. والاول أثبت. والواقف لا يخلو أن يعين من وقف عليه، أو لا يعين. فإن عين أمضي ما عين عليه. وإن لم يعين وقال: " على وجوه البر " كان للفقراء والمساكين ومصالح المسلمين. وإن قال: " للعلوية " كان لولد علي بن أبي طالب عليه السلام. وإن قال: " للطالبيين " كان لولد أبي طالب عاما. وإن قال: " للهاشميين " كان لولد هاشم. وإن وقفه على المسلمين كان لجميع من صلى إلى القبلة. وإن قال: " على المؤمنين " فهو للامامية. وإن قال: " للشيعة " كان للامامية والجارودية من الزيدية. وإن قال " للامامية " فهو لمن قال بإمامة الاثني عشر عليهم السلام.

(1) لم نعثر عليه في كتب الاحاديث، بل في جواهر الكلام 28: 32، بعد ذكر ما يحكى عن السرائر بأنه لم يتحقق الدليل له الا المرسل في محكي المراسم " وإذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزا ".
(2) راجع المغني لابن قدامة 6: 242.

[ 202 ]

وإن قال: " على قومي " كان لجماعة أهل لغته. وإن قال: " لعشيرتي " كان لمن هو أقرب إليه في نسبه. وإن أطلقه ولم يذكر ما يصنع فيه بعد انقراض من وقف عليه، كان - إذا انقرضوا - ميراثا لاقرب الناس إليه. ولا يجوز الوقف على من لم يوجد إلا بعد تعليقه بالوجود. وللانسان أن يتصدق بسكنى داره مدة حياة المتصدق عليه. فإذا مات رجعت إلى المالك. وإن جعل فرسه حبسا في سبيل الله، وغلامه في خدمة البيت الحرام ويعين في حمل ما يعين الحاج، ففيه فضل كثير. ولايجوز خروج شئ من ذلك مما حده ما دام حيا صحيحا. ذكر أحكام الهبة: الهبة على ضربين: هبة لذوي الرحم، وهبة للاجنبي. وهبة ذوي الارحام على ضربين: مقبوضة، وغير مقبوضة. فالمقبوضة لا يجوز الرجوع فيها. وهي على ضربين: مقبوض بيد الموهوب له، ومقبوض بيد وليه إذا كان صغيرا. وكلاهما لا يجوز الرجوع فيه، وغير المقبوض يجوز الرجوع فيه. والهبة للاجنبي على ضربين: هبة ما يستهلك، وهبة غيره. فما كان مما يستهلك كالمواكيل فلا رجوع فيه. وما لم يكن من ذلك فعلى ضربين: معوض عنه وغير معوض عنه. فما عوض عنه لا يجوز الرجوع فيه. وما لم يعوض عنه فله الرجوع، وإن كان

[ 203 ]

مكروها. ذكر أحكام الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات: الضمان على ضربين: ملي وغير ملي، فمن ضمن حقا له مليا فليس له الرجوع على المضمون عنه. وغير الملي على ضربين: أحدهما: لم يعلم ذلك من حالة المضمن، والاخر علم حاله. فمن كان غير ملي ولم يعلم ذلك في حالة المضمن، جاز له الرجوع على المضمون عنه. وإن علم حاله فليس له الرجوع. وضمان المجهول ينعقد كضمان المعلوم، وهو أن يقول: قد ضمنته على ما عليه، فيثبت ضمانه على ما تقوم به حجة، لا على ما ثبت في دفتر وحساب. والضمان يفتقر إلى إيجاب وقبول. أما الكفالة، فعلى ضربين: أحدهما: كفالة اقتضاها عقد، والاخر: كفالة قهر. فأما التي بالعقد، فإن تكفل برجل بوجهه إلى أجل معلوم. فإن جاء الاجل ولم يأت به بنفسه، حبسه ليجئ به أو يخرج مما عليه. وأما التي بالقهر فعلى ضربين: أحدهما: أن يخلي غريما من يد مطالبه، أو قاتلا من يد أولياء الدم. فإن كان غريما فحكم المخلي له حكم الكفيل المتبرع. وإذا كان قاتلا وجب على من خلاه الدية أو تسليم القاتل. وأما الحوالة: فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قد أخذ المحال

[ 204 ]

بعضها، والاخر أن يكون لم يأخذ. فإن أخذ لم يجز له الرجوع. وإن لم يأخذ، فله الرجوع. فأما الشرط فيه، فكالشرط في الضمان من أنه يجب أن يكون المحال عليه مليا والعقد واجب. وأما الوكالات: فإنها عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، وهي على ضربين: مشروطة ومطلقة. فالمشروطة يلزم فيها ما شرط، ولا يجوز تعديه. والمطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على العموم. كما أن للعاقل أن يوكل على نفسه، وللحاكم أن يوكل على السفيه. والوكلاء على ضربين: مسلم وذمي. فالمسلم يتوكل للمسلم على المسلم وللذمي على الذمي. فأما الذمي فلا يتوكل لاهل الذمة على أهل الاسلام، ويتوكل المسلم على أهل الذمة، والذمي على الذمي. ولابد في الوكيل أن يكون مأمونا عارفا بالحكم فيما وكل فيه، وباللغة التي يخاطب بها. ذكر الاقرار في المرض: من كان عاقلا يملك أمره فيما يأتي ويذر، فإقراره في مرضه كإقراره في صحته. ونكاحه في المرض جائز. فأما الطلاق في المرض فمكروه جدا. فإن طلق، ورثته المطلقة - إن مات في مرضه الذي طلق فيه، ما بينه وبين سنة فقط - فإن صح ثم مرض ومات، أو تزوجت المرأة لم ترثه.

[ 205 ]

ذكر أحكام الوصية: الوصية عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول. وهي واجبة. وتطلب في الاوصياء: العدالة والعقل والحجى. فإن لم يوجد من هذه صفته، فليوص إلى السفيه والفاسق، ولا يوصي إلى العبيد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا. ويجوز أن يوصي إلى اثنين على الاجتماع والانفراد. فإن أوصى إلى رجل وصبي، فللرجل أن ينفذ الوصية قبل بلوغ الصبي. وليس للصبي - إذا بلغ - التنفيذ من دون الرجل. ولايجوز أن يوصي مسلم إلى ذمي. وينبغي أن يشهد على الوصية رجلين عدلين مسلمين أو أكثر. فإن كان مسافرا ولم يجد مسلما يشهده، فليشهد رجلين من أهل الذمة مأمونين في أهل دينهما. فإن عدم الرجال ولم يحضر إلا امرأة مأمونة، قبلت شهادتها في ربع ما شهدت به. واعلم، أن ما يدخل به تحت هذا الباب، أقسام ثمانية. أولها: ما تنعقد به الوصية. وثانيها: من يوصى إليه. وثالثها: من تقبل وصيته. رابعها: ما المبلغ الذي تقبل الوصية فيه. وخامسها: من يجوز أن يوصى له. وسادسها: هل يجوز الرجوع في الوصية. وسابعها: هل يجوز أن يوصي إلى غيره. وثامنها: ما حكم من وصي له بشئ فمات الموصى له قبل الموصي.

[ 206 ]

فأما الاولان: فقد ذكرناهما. وأما من تقبل وصيته فعلى ضربين: بالغ وغير بالغ. فالبالغ على ضربين: سفيه وعاقل. فالسفيه لاتقبل وصيته إلا في وجوه البر والمعروف خاصة. والعاقل تمضي وصيته إذا كانت على الشرائط الشرعية. وفي غير ذلك مما رسمته الشريعة. والصبي غير البالغ على ضربين: أحدهما قد بلغ عشر سنين، والاخر لم يبلغها. فمن بلغها جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة. ولا تمضي هبته ولا وقفه بما ليس في وجوه البر، وكذلك السفيه. فأما المبلغ: فأكثره الثلث. وهو بالربع أولى، وبالخمس أولى من الربع. فإن أمضى الورثة في حياة الموصي ما زاد على الثلث، جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة. فإن أمضوا بعد الوفاة فلا رجوع. فأما من يوصى له، فهو على ضربين: وارث وغير وارث. فالوارث يجوز أن يوصي له. وغير الوارث على ضربين: قريب وأجنبي. فالقريب يستحب أن يوصى له بشئ ما، لانه محجوب. فأما الاجنبي: فضال عن الدين، وغير ضال. فالضال قد روي جواز الوصية له 1، وروي خلافه 2 وهو أثبت. وغير الضال على ضربين: عبد الموصي، وغير عبده.

(1) انظر وسائل الشيعة 13: 415 - 417، نصوص باب 35 من أبواب أحكام الوصايا.
(2) لم نعثر عليه، ولعله من مراسيله " قدس سره ".

[ 207 ]

فالعبد على ضربين: مكاتب وغير مكاتب. فالمكاتب يجوز فيما أوصى له بحسب ما انعتق منه 1، ورجع الباقي إلى الورثة، فإن كان غير مكاتب: نظر في قيمته، فإن كانت أقل من الثلث اعتق وأعطي ما فضل. وإن كانت أكثر بمقدار الثلث أو الربع اعتق منه بمقدار الثلث واستسعى في الباقي. وإن كان له عبيد جماعة، فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين، اعتقوا بالقرعة. وأما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم. فأما الرجوع عن الوصية، فللموصي أن يرجع عنها ويغيرها كيف شاء ويغير الاوصياء. وإذا أوصى بوصية بعد اخرى، فان أمكن العمل بهما، وإلا عمل بالثانية. فأما الوصي يوصي إلى غيره فليس له ذلك، إلا أن يكون الموصي شرط له ذلك. فإن مات الوصي، تولى الناظر في أمر المسلمين تنفيذ الوصية. فإن لم يتمكن تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا. فأما إذا مات الموصى له قبل الموصي، فإنه ينتقل إلى ورثته إذا لم ينقض ذلك الموصي. واعلم، إن الوصية على ضربين: بلفظ يدل على قدر معلوم، ولفظ لا يدل على ذلك. فما دل عمل به. وما لم يدل ينقسم، فإن كان بجزء من ماله كان بالسبع وإن كان بسهم كان بالثمن. وإن كان بشئ من ماله كان بالسدس، وقد

(1) في نسخة: " بحساب ما اعتق منه ".

[ 208 ]

مضى العقد فيه. ذكر القسم الثاني من القسمة الثانية في الاصل، وهي الاحكام: وهي على ضربين: حكم في غير جناية، وحكم في جناية. فالحكم في غير الجناية يدخل فيه: اللقطة، والصيد، والذبائح، والاطعمة، والاشربة، والمواريث، والقضاء. ذكر اللقطة: اللقطة على ضربين: حيوان وغير حيوان. فالحيوان على ضربين آدمي وبهيمة. فالادمي إذا وجد فهو غير مملوك، بل ينفق عليه السلطان من بيت المال. فإن لم يوجد السلطان، استعان ببعض المسلمين، فإن لم يجد، أنفق هو عليه، ويرجع عليه به إذا بلغ وأيسر، وإن تصدق به فهو أولى. واللقيط - إذا بلغ - أن يتولى من يشاء 1. والحيوان - غير الادمي - على ضربين: ما تركه صاحبه من جهد، وما تركه صاحبه من غير جهد. فما تركه من جهد فعلى ضربين: أحدهما: تركه في كلا وماء، وهذا ليس لاحد أخذه. والاخر، تركه في مفازة، وللانسان أخذه وتملكه كائنا ما كان. وما تركه من غير جهد، بل عن ضلال، فلا يخلو أن يكون بعيرا أو غيره. فإن كان بعيرا في فلاة فلا يأخذه وغيره يؤخذ ويضمن قيمته.

(1) وفي نسخة: " واللقيط يتولى إذا بلغ من يشاء ".

[ 209 ]

فأما غير الحيوان فعلى ضربين: ما لا تبلغ قيمته أكثر من درهم، والاخر يزيد على الدرهم. فالاول يأخذه وينتفع به بلا تعريف، إلا أن يكون أداوة أو محصورة، فلا يأخذهما بل يتركهما. والاخر على ضربين: أحدهما طعام يوجد في الفيافي، فيأكله ويقومه على نفسه وغير الطعام على ضربين: موجود تحت الارض، وفي بطون ما يذبح للاكل والسموك. والاخر: يوجد على ظهر الارض. فما وجده في بطن شئ، فإن كان انتقل إليه بميراث أو من بحر وماء أخرج خمسه، والباقي ملكه. وإن انتقل إليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فإن عرفه رده إليه، وإلا أخرج خمسه والباقي له. وما يوجد على ظهر الارض على ضربين: موجود في الحرم، وموجود في غيره. فما وجد في الحرم عرف سنة، فإن وجد مالكه، والا تصدق به عنه، ولا ضمان عليه. والموجود في غير الحرم يعرف سنة، فإن وجود مالكه، وإلا تصدق به، وهو ضامن له، فإن كسب به مالا فهو له دون صاحبه، وما استفيد به قبل السنة فهو لمالكه. ذكر الصيد والذبائح: الصيد على ضربين: صيد البحر، وصيد البر. وصيد البحر على ضربين: سمك وغير السمك. فغير السمك لا يؤكل. والسمك على ضروب: الجري، والزمر، والمار ماهي، والطافي، وغير ذلك. فالاول: كله محرم. وما عداه على ضربين: ماله فلس من السموك، وما

[ 210 ]

لا فلس له. والاول: حل، والثاني: محرم. وذكاة السمك صيده. وبيض السمك على ضربين: خشن وأملس. فالاول: حل، والثاني: محرم. فإن وجد في جوف سمكة سمكة اخرى: فإن كانت ذات فلس حلت، وإلا فهي حرام. فأما ما يوجد من السمك على شاطئ المياه: فإنه يعتبر بأن يلقى في الماء، فإن طفا على ظهره لم يؤكل، وإن طفا على وجهه اكل. والواجب: أن لا يؤكل إلا ما يصيده المؤمنون. وأما صيد البر فعلى ثلاثة أضرب: وحش وطير وجراد. فالوحش على ضربين: ما له مخلب وما لا مخلب له. فما له مخلب على ضربين: ما يفرس وما لا يفرس. فكل ما يفرس محرم. وما لا يفرس: الارنب - وهو محرم - والثعلب والضب والقنفذ واليربوع. وكل ما عدا الحمر الوحشية والبقر والكباش الجبلية والحمور والغزلان والنعام وما شاكل ذلك محرم. وأما الطير فعلى ثلاثة أضرب: ما يكون صفيفه أقل من دفيفه، وما يكون صفيفه أكثر من دفيفه، وما يدف ولا يصف. فالحرام: ما صفيفه أكثر من دفيفه، والباقي حل.

[ 211 ]

ولا يؤكل - على هذا - جوارح الطير. واعلم، أن الصيد على ضربين: أحدهما يؤخذ بمعلم الكلاب، أو الفهد، أو الصقر، أو الباز، أو النشاب، أو الرمح، أو السيف، أو المعراض، أو الحبالة، أو الشبك. والاخر: ما يصاد بالبندق، والحجارة، والخشب. فالاول أكله - إذا لحق ذكاته - حل، إلا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا وإن أكل منه الكلب نادرا حل، وإن اعتاد الاكل لم يحل منه إلا ما يذكى. والثاني: لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الاول، لانه مكروه. وقد روي تحريم ما يصاد بقس 1 البندق 2. وروي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح، إذا سمى القاتل 3. فأما ما يؤخذ من البيض ولا يعلم أي بيض هو، فإنه يؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق، وبيض ما يؤكل لحمه - ميتا كان أو حيا أو مذكى -. وأما الجراد فصيده ذكاته. ذكر الذبائح: لابد في ذلك من التسمية، والتوجه إلى القبلة، وأن يكون المتولي لذلك مسلما. ولا يفصل الرأس إلا بعد الذبح 4. فإن تحرك - إذا ذبح

(1) القس: تتبع الشئ وطلبه. الصحاح 3: 963.
(2) راجع وسائل الشيعة 16: 283، نصوص باب 23 من أبواب الصيد.
(3) انظر وسائل الشيعة 16: 273 - 274، باب 16 من أبواب الصيد، ح 2 و 3.
(4) وفي نسخة: " الرد ".

[ 212 ]

المذبوح - وخرج منه الدم، وإلا لم يؤكل لحمه. ولا تمسك الذبيحة بعد فري الحلقوم. وليس البلوغ شرطا في صحة الذبح، بل جاز أن يذبح الصبيان. ذكر الاطعمة: الطعام على ضربين: نجس وغير نجس. فالنجس حرام وهو على ضربين: نجس بمباشرة الكفار، ونجس بوقوع النجاسة فيه. فالاول: يحرم على كل حال، وعلى هذا لا يؤاكل أصحابنا أحدا من سائر الكفرة على اختلافهم. والثاني على ضربين، أحدهما: تزيل النار حكم نجاسته، والاخر لا تزيله. فالاول ما وقع فيه الدم من المرق فاغلي، فإنه يزول حكم نجاسته ويحل أكله. فأما ما يقع فيه شراب محرم فقد روي أنه لا يؤكل المرق، بل يغسل اللحم والتوابل، ويؤكل 1. والاحوط اجتنابه. ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الانثيان. ويكره أكل الكلى. فأما أجنة ما يؤكل لحمه: إذا وجدت في جوفه - بعد ذبحه أو موته، فإن أشعر أو أوبر، وامه مذكاة - فذكاته ذكاة امه إذا لم تلجه الروح. فإن ولجته الروح: فلابد من تذكيته. وإذا لم يكن أشعر وتمت خلقته، فلا يحل أكله. ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته الذكاة. وما يقطع مما

(1) انظر وسائل الشيعة 2: 1056، باب 38 من أبواب النجاسات، ح 8.

[ 213 ]

يحل أكله - وهو حي - لا يجوز أكله. ولا يؤكل ولا يشرب في آنية من ذهب وفضة، ولا آنية من يستحل الخمور حتى تطهر. ذكر الاشربة: يحرم من الاشربة: كل مسكر وفقاع وما هو نجس في حال الاختيار. فإن انقلب شئ من المسكر إلى الحموضة وانتفت عنه الشدة المطربة حل - سواء كان ذلك بعلاج أو بغير علاج -. فأما الادهان والدبس والعسل، وما شاكل ذلك، فإن وقع فيه نجاسة وهو مائع فلا يؤكل. وإن كان جامدا بحيث لا يسري فيه، فإنه يلقى منه ما يكتنف النجاسة، والباقي حل. ويجوز الاستصباح بالادهان النجسة تحت السماء لا تحت الاظلة. وقد بينا أن ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، لا ينجس ما يموت فيه. وإن عجن دقيق بماء نجس فلا يؤكل. ولا تؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت. وما تعالجه حائض أو جنب من الاطعمة يكره أكله إذا كانا غير مأمونين.

[ 215 ]

كتاب المواريث

[ 217 ]

المواريث على ضربين: نسب وسبب. والنسب على ضربين، أحدهما: أبوا الموروث ومن يتقرب بهما، والاخر: ولده وولد ولده وإن سفل. والسبب على ضربين نكاح وولاء. فالارث بالنكاح يثبت مع كل نسب والارث بالولاء لا يثبت الا مع فقد كل نسب. والموانع من الارث: الكفر، والرق، وقتل الوارث من كان يرثه لولا القتل عمدا على وجه الظلم. ولا يمنع الابوين والولد والزوج والزوجات من أصل الارث مانع. ثم هم على ثلاثة أضرب: الاول، الولد: يمنع من يتقرب به - ومن يجري مجراه من ولد اخوته وأخواته - من أصل الارث. ويمنع من يتقرب بالابوين من أصل الارث أيضا. ويمنع الابوين عما زاد على السدس، إلا على سبيل الرد مع البنت والبنات. ويسقط نصف سهم الزوج والزوجة. والابوان: يمنعان من يتقرب بهما أو بأحدهما، ولا يتعدى منهما

[ 218 ]

إلى غيره. والزوج والزوجة: لا حظ لهما في المنع. وولد الولد - وإن سفل - يقوم مقام الولد الادنى عند فقده في الارث والمنع ويورثون الاقرب فالاقرب. وهذه سبيل ولد الاخوة والاخوات - وإن سفل - إذا لم تكن إخوة وأخوات مع الجدين والجدات. وينقسم الورثة قسمة اخرى على ثلاثة أقسام: قسم يرث بالفرض والتسمية في سائر الاحوال، وهو على ضربين: أحدهما يرث بالتسمية ولا يرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره. والثاني يرث بالتسمية ويرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره. وقسم يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال. وقسم لا يرث بالفرض ولا بالتسمية في حال من الاحوال. فالاول من الاقسام: من سمى الله تعالى له فرضين أعلى وأدنى، وهم: الام: لها الثلث إذا لم يكن لها ولد ولا إخوة ولا أخوات مع بقاء الاب. ولها السدس مع الولد أو الاخوة أو الاخوات مع وجود الاب. والزوج: له النصف إذا لم يكن له ولد، والربع مع الولد. والزوجة والزوجات: لهن الربع مع فقد الولد، والثمن مع الولد. والذي يرد عليه ممن دخل في هذه القسمة مع التسمية: الام دون الزوج والزوجات. ولا درجة لهم بعد ذلك. والذي يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال: من سمي له فرض ولم ينتقل إلى فرض، وهم: الاب مع الولد والبنت والبنات والاخوة 1

(1) كذا في النسخ، والظاهر. " الاخت ". راجع جواهر الكلام 39:

[ 219 ]

والاخوات للاب والام أو الاب والواحد 1 من ولد الام والاثنان فصاعدا. والذي لا يرث بالفرض ولا بالتسمية: كل من عدا هؤلاء، فإنهم يرثون بالقرابة: لا بالفرض ولا بالتسمية. والفروض تنقسم ستة أقسام: الاول: النصف، والثاني: الربع، والثالث: الثمن، والربع: الثلثان، والخامس: الثلث، والسادس: السدس. فالنصف: فرض البنت، والاخت للاب والام، والاخت للاب، والزوج إذا لم يكن ولد، ولا ولد ولد وإن سفل. والربع: فرض الزوج مع الولد، وولد الولد وإن سفل، والزوجة والزوجات إذا لم يكن له ولد ولا ولد الولد وإن سفل. والثمن: فرض الزوجة والزوجات مع الولد وولد الولد. والثلثان: فرض ما زاد على الواحدة من البنات وما زاد على الواحدة من الاخوات للاب والام أو للاب. والثلث: فرض الام إذا لم يكن ولد ولا ولد الولد وإن سفل، ولا إخوة ولا أخوات لاب وام، أو لاب مع وجود الاب، وما زاد على الواحدة من ولد الام: الذكور والاناث سواء. والسدس: فرض كل واحد من الابوين مع الولد وولد الولد وإن سفل، وفرض الام مع الاخوة والاخوات إذا كان الاب موجودا. وللواحد من ولد الام ذكرا كان أو انثى. فهذه اصول هذا الكتاب، ثم نورد البيان إن شاء الله تعالى. واعلم: أن البيان يشتمل على ميراث الوالدين على اختلاف

(1) في نسخة: " وللواحد ".

[ 220 ]

أحوالهما، وميراث الاجداد، وميراث الاولاد، وميراث الازواج على اختلاف أحوالهم، وميراث الاخوة والاخوات، وميراث أولاد الاخوة والاخوات، وميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات، وميراث الموالي، وميراث من لا وارث له من العصبة وذوي الارحام، وميراث المجوس، وميراث الخنثى، وميراث الغرقى والمهدوم عليهم. وأول ما نقول: قد بينا أن الموانع من الارث ثلاثة أقسام: كفر، وقتل، ورق. فلنبين ذلك أولا: الكفر ثلاثة أضرب: كفر في المورث، وكفر في الوارث، وكفر فيهما. والمانع من الارث عندنا هو الكفر في الوارث خاصة. فإن مات مؤمن وله وارث كافر لم يرثه، فإن كان له وارث سواه ورثه - وإن كان الكافر أعلى منه وأقرب - كأن يموت ويخلف إبنا كافرا وابن إبن مسلم فالارث لابن الابن، وعلى هذا: وإن بعد المسلم، فإن لم يكن له وارث مسلم فميراثه لبيت المال. فأما الكفار فإنهم يرث بعضهم بعضا إذا لم يكونوا حربيين 1. ويرث المسلم الكافر على كل حال. وأما القتل فعلى ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ، وشبيه عمد 2. ولا يمنع الارث إلا العمد خاصة، فإن كان للمقتول وارث سوى قاتله ورثه، وإلا كان ميراثه لبيت المال. وحكمه حكم الكفر في الاعلى والادنى من ذوي النسب والقرابة. وأما الرق فعلى ضربين: أحدهما: يجب إزالته للارث، والاخر لا

(1) في نسخة: " أجنبيين ".
(2) في نسخة: " وخطأ شبه عمد ".

[ 221 ]

يجب. فما يجب إزالته فهو رق الابوين، مثاله: أن يموت من له إرث ويخلف أبويه أو أحدهما وهما في الرق، فإنهما يشتريان أو من كان فيهما من الشركة 1 ويعتقان ليجوز الارث. ورق باقي الاقارب لا يجب ذلك فيه. والتركة على ضربين: تركة تفي بثمنها، وتركة تقصر من ذلك. وإنما يجب شراؤهما أو شراء أحدهما إذا كانت التركة تفضل من ثمنها أو ثمن أحدهما، فأما إذا قصرت فلا يشترى أحدهما، بل يكون الارث لبيت المال. ومن عدا الابوين لا يجب شراؤه ولا يجبر مالكه على البيع كما يجبر في الابوين. فإن تبرع بالعتق مالكه ورث، وإلا كان الميراث لبيت المال، أو لمن يكون حرا من ذوي رحمه وقراباته وإن بعد ودنا العبد. ومن ذلك المكاتب يرث ويورث منه بحسب ما عتق منه لا غير. واعلم، أن الدين والوصية والكفن مقدم ذلك كله على كل إرث، الكفن ثم الدين، ثم الوصية، ثم الارث. ذكر ميراث الابوين: إذا مات الولد، فلا يخلو أن يكون وارث غير الابوين أو يكون ثم وارث. فإذا لم يكن وارث غيرهما فالارث كله لهما. وإن كان ثم وارث فعلى ضربين: أحدهما لا يرث معه، والاخر يرث. فمن لا يرث معه: من

(1) وفي نسخة: " أو من كان منهما من التركة ".

[ 222 ]

عدا الولد والزوج والزوجة. ومن يرثهم فمن ذكرناه. فإذا كان الابوان لا وارث سواهما: فللاب الثلثان وللام الثلث. وإن كان ثم غيرهما فلا يخلو أن يكون ولدا أو إخوة أو غيرهم، فالولد يحجب الوالدين حتى ينتهي ميراثهما إلى السدس. فأما الاخوة فلا يرثون معهما، وهم على ضربين: أحدهما: يحجب، والاخر لا يحجب. فمن لا يحجب: فالاخ من الام خاصة، ومن يحجب فإنما يحجب بشرط أن يكون أخوين لابيه وامه أو لابيه، أو أربع أخوات أو أخا أو اختين وما زاد، وأن لا يكونوا كفارا ولا عبيدا، وكذلك لا يكونوا قاتليه عمدا ظلما، وأن يكون الاب باقيا، فإنه يحجب الام عن الثلث إلى السدس والباقي كله للاب. وأما غير الولد والاخوة والاخوات، فعلى ضربين: أحدهما يرث مع الابوين وهما: الزوج والزوجة، فللزوج النصف، وللزوجة والزوجات الربع، والباقي للابوين. ومع الولد: للابوين السدسان، وللزوج الربع، وللزوجة والزوجات الثمن. والباقي للولد. ولا حظ لغيرهما معهما في الميراث. وأما إذا خلف جدين وحكمهما في الدرجة واحد، فحكمهما حكم الابوين، للذكر مثل حظ الانثيين، وهما أحق بالتركة من ذوي الارحام. ولا يرث معهما عم ولا عمة ولا خال ولا خالة، ولا أولادهم لانهم يتقربون بهما. ومن يرث معهما الاخوة والاخوات وأولادهم، والزوج والزوجات والجد والجدات الادنى أولى من العليا.

[ 223 ]

ذكر ميراث الاولاد: من ترك ولدا لا وارث سواه فكل ميراثه له. ثم لا يخلو أن يكون الولد واحدا أو اثنين أو أكثر. ثم لا يخلو أن يكونوا ذكورا كلهم أو إناثا أو ذكورا وإناثا. فإن كان الواحد ذكرا فالمال له كله. وإن كانا إثنين فهو لهما 1 نصفين، وما زاد يقتسمونه بالسوية. وكذلك حكم الاناث إذا لم يكن معهن ذكور، فسهم البنت الواحدة النصف، وسهم البنتين أو البنات الثلثان، والباقي يرد عليها إن كانت وحدها. فأما إن كانوا ذكورا وإناثا، فللذكر مثل حط الانثيين. فإن كان معهم أبوان فللابوين السدسان والباقي للاولاد. فإن كان معهم زوج أو زوجة، فللابوين السدسان، وللزوج والزوجة الربع والثمن، والباقي لهم. فإن كان له زوج فقط أو زوجة، فلهما سهمهما والباقي لهم. والبنت الصلب أحق من ابن الابن. فأما إبن الملاعنة فامه ترثه دون أبيه، فإن لم تكن له ام، فمن يتقرب بها دون من يتقرب بأبيه. ذكر ميراث الازواج: قد بينا أن النصف للزوج مع عدم الولد، والربع للزوجة مع عدم الولد، وأن مع وجوده للزوج: الربع، وللزوجة: الثمن. ولو كان له أربع زوجات

(1) وفي نسخة: " بينهما ".

[ 224 ]

لكان لهن الثمن بينهن بالسوية. وفي أصحابنا من قال: إنه إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها فالمال كله له بالتسمية والرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من سهمها لبيت المال 1. وروي: انه يرد عليها كما يرد على الزوج 2. ذكر ميراث الاخوة والاخوات. الاخ: لا يخلو أن يكون للاب والام، أو للاب وحده، أو للام وحدها. فإن ترك واحدا منهم ليس معه غيره فالمال كله له. وإن كان معه غيره فلا يخلو أن يكونوا مثله في النسب، إخوة وأخوات فيكونوا في حكمه، أو مخالفين له. والمخالفون له على ضربين: أخ واخت، والاخر غيرهما. والاخ والاخت اللذان من الاب لاحق لهما مع الاخ من الاب والام. والاخ والاخت من الام: لكل واحد منهما السدس. وإن كانوا أكثر من واحد - يعني الاخوة والاخوات من الام - فلهما الثلث. وما يرثونه بينهم بالسوية، الذكر والانثى فيه سواء. والاخوة والاخوات من جهة الاب أو من جهة الاب والام: للذكر مثل حظ الانثيين. ولا يرث مع الاخوة والاخوات أولادهم ولا أحد سوى الزوج والزوجة والجد والجدة. وأما أولاد الاخوة والاخوات فحكمهم حكم

(1) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 642. ومنهم السيد المرتضى في الانتصار: 300 - 301.
(2) انظر من لا يحضره الفقيه 4: 192، باب 133، ح 2.

[ 225 ]

آبائهم إذا فقد آباؤهم، ولا حظ لابن الاخ مع الاخ. ذكر ميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم: ميراث العمومة كميراث الاخوة والاخوات من الاب والام، أو من الاب. وميراث الخؤولة والخالات كميراث الاخوة والاخوات من الام، إلا في موضع واحد وهو: أن ابن العم للاب والام أحق بالميراث من العم للاب، وليس كذلك الاخوة لان ابن الاخ للاب والام مع الاخ للاب لا حظ له، وإنما التركة للاخ من الاب. ذكر ميراث الموالي: الموالي على ضربين: مولى بالعتق في غير واجب، ومولى ضمن جريرته. ولا يرثون إلا إذا لم يكن لهم قريب أو نسب. ومن كان مولى لا وارث له من مولى أو نسب، فميراثه لبيت المال. وميراث من لا وارث له للامام عليه السلام، ويضعه حيث يرى. وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يعطي ميراث من لا وارث له فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه 1. ذكر ميراث المجوسي: أي مجوسي ترك امه وهي زوجته أو واحدة من قراباته، فإنها ترث من

(1) انظر وسائل الشيعة 17: 551 - 552، باب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة، ح 1 و 2 و 3 و 4.

[ 226 ]

وجهين: بحق الزوجية الثمن مع الولد، والربع مع عدم الولد، والسدس مع الولد، والثلث مع عدمه. فإن اتفق للوارث منهم سببان: يحجب بواحد منهما عن ميراث تركته والاخر: ورث من جهة واحدة، وهو أن تكون إبنته اخته، ورث من جهة البنوة دون الاخوة، لانه لا ميراث للاخت مع البنت. وعلى هذا كل مسائله. ذكر ميراث الخنثى ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد: الخنثى: من له ما للرجال والنساء. فلا يخلو إذا بال أن يبول من أحدهما دون الاخر أو منهما. وإن بال من أحدهما ورث عليه. وإن بال منهما: نظر من أيهما انقطع أخيرا فيرث عليه. وإن قطع منهما جميعا: ورث النصف من ميراث النساء، والنصف من ميراث الرجال. وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء: ورث بالقرعة، وهو أن يكتب على سهم: (عبد الله)، وعلى سهم (أمة الله). وأما من له رأسان أو بدنان: فإنه إذا نام ينبه. فإن انتبه واحد منهما ورث سهم إثنين، وإن انتبها جميعا فهو واحد. ذكر ميراث الغرقى ومن انهدم عليه، ومن مات في وقت واحد: إذا هلك جماعة - بينهم قربى - في وقت واحد، فلم يعلم أيهم مات قبل صاحبه، فإنه يرث بعضهم من بعض، بأن يقدم أضعفهم سهما ويؤخر أقواهم سهما. مثاله: أن يهلك أب وابن، فيرث الاب سدسا مع الولد، والسبعة

[ 227 ]

أثمان مع الزوجة. ثم يفرض أن الاب مات وورثه الابن فيرث كل ماله وما ورثه منه. وقد استثني من ذلك: من مات في وقت واحد لانه لا يرث بعضهم من بعض، بل يرثهم وورثتهم. واعلم: أن من له فرض من الورثة، فالمتقرب منهم بسببين أولى من المتقرب بسبب واحد إذا تساووا في الدرجة والقربى. ذكر جملة وجيزة من حساب الفرائض: قد مضى القول أن الفروض ستة، فمخرجها على الصحة من خمسة أعداد: فمخرج النصف من إثنين، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة، ومخرج السدس من ستة، ومخرج الثمن من ثمانية. ثم يدخل على هذه السهام سهام اخر، فيقسم مخرجها على الصحة إلى ثلاثة أقسام: إذا كان مع النصف ثلث أو سدس، فأصلها من ستة. وإن كان مع الربع ثلث أو سدس، فأصلها من إثني عشر. فإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس، فأصلها من أربعة وعشرين. ثم إذا زاد الورثة على الواحد ففيه الحساب. فإن خرجت السهام على هذه المخارج على صحة فقد حصل المتبقى. وإن انكسر فهو على ثلاثة أضرب: منها: أن يضرب عددهم في أصل الفريضة. مثاله: أبوان وخمس بنات. للابوين السدسان، سهمان من ستة، وتبقى

[ 228 ]

أربعة أسهم لا تنقسم على صحة، يضرب عدد البنات وهو خمسة في أصل الفريضة وهي ستة، فيكون ثلاثين، لكل واحد من الابوين خمسة أسهم، ولكل واحد من البنات أربعة أسهم. والاخر: أن يبقى بعد الفرائض أكثر من واحد، ولا تصح القسمة بغير كسر، يضرب عدد من له ما بقي في أصل الفريضة. مثاله: أبوان وزوج وبنتان. للزوج الربع، وللابوين السدسان. مخرج هذه الفريضة من إثني عشر، تبقى بعد فرائضهم خمسة أسهم لا تنقسم على البنتين على صحلا يضرب عدد البنتين وهو اثنان في اثني عشر فتكون أربعة وعشرين لكل واحد من الابوين أربعة أسهم، وللزوج ستة أسهم، ولكل واحدة من البنتين خمسة أسهم. والاخر: أن يبقى بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بقدر فرائضهم، ولا تصح القسمة على صحة تجمع فرائض من يجب الرد عليهم ويضرب في أصل الفريضة. مثاله: ام وبنت وزوج، فيها: ربع وسدس ونصف، مخرجها من إثني عشر: للام إثنان، وللبنت ستة، وللزوج ثلاثة. تبقى واحدة فلا ترجع على صحة على الام والبنت بحساب سهامهما وهو النصف والسدس، ينظر أقل عدد له سدس صحيح ونصف صحيح فيكون ستة: نصيب البنت منها ثلاثة ونصيب الام واحد، فتضرب الاربعة في أصل الفريضة وهي إثني عشر، فيكون ثمانية وأربعين، يجعل للبنت النصف: أربعة وعشرون سهما، وللام السدس: ثمانية، وللزوج الربع: إثني عشر. فتبقى أربعة، فيرد على البنت ثلاثة بحساب حقها من الاصل، وعلى الام السهم الرابع بحساب حقها وهو السدس. وعلى هذا كائنا ما كان. ولا

[ 229 ]

يرد على الام مع الاب والاخوة من الاب والام أو الاب، بل يحجبونها عند الرد أيضا، كما يحجبونها عن الاصل. ذكر إبطال العول: لا يجوز أن يجعل الله تعالى في مال مالا يفي به، لحكمته تعالى. فإذا اجتمع في فريضة من له سهام مسماة ولم يف المال، فإن السهام إنما اجتمعت بالذكر دون الحكم ويعمل فيها بأن يبدأ بمن له سهم مذكور قد حط من له فرض إلى فرض فيعطى حقه، والباقي لمن بقي. مثاله: والدان وزوج وثلاث بنات، ليس في شئ واحد سدسان وربع وثلثان. ومعلوم أن الابوين قد حطا بعد الاعلى إلى الادون، وكذلك الزوج، والباقي للبنين والبنات، لانهما لم يسم لهما فرضان، أعلى وأدون. ذكر ترتيب ذوي الانساب: أصل النسب: الابوان والولد، فلا يرث معهم من يتقرب بهم، وقد مضى بيان ذلك، وقلنا: أن الولد يمنع من يتقرب به ومن يجري مجراه من إخوته وأخواته. ويمنع أيضا من يتقرب بالابوين، فإن الابوين لا يمنعان إلا من هو يتقرب بهما أو بأحدهما. وإن ولد الولد - وإن سفل - يقوم مع الابوين مقام الولد إذا فقد الولد. ثم يلي الابوين والولد وولده لولده - وإن سفل - من كان عنه الابوان، وهم: الجدان والجدتان، ومن كان غير الابوين، وهم: الاخوة والاخوات. وحكمهم مع من يتقرب بهم كحكم الابوين في المنع من الارث.

[ 230 ]

فولد الابوين - وهم الاخوة والاخوات - يمنعون من يتقرب بهم من ولدهم وولد من يجري مجراهم، ويمنعون أيضا من يتقرب بالجدين والجدتين. ويقوم أولادهم - إذا فقدوا - مقامهم مع الجدين والجدتين. والجدان والجدتان يمنعون من يتقرب بهم ولا يمنعون من يتقرب بالاخوة والاخوات. وولد الاخوة والاخوات يقومون مع الجدين والجدتين مقام آبائهم إذا لم يكن إخوة وأخوات، كما يقوم ولد الولد مع الابوين مقام آبائهم إذا لم يكن ولد. ثم يلي الجدين والجدتين والاخوة والاخوات وولدهم - وإن سفل -: آباء الجدين والجدتين وامهاتهم وولد الجدين والجدتين، وهم: العمومة والعمات والخؤولة والخالات. ثم يليهم آباء آباء الجدين والجدتين 1 وآبائهم وولد العمومة والعمات والخؤولة والخالات الاقرب فالاقرب. وأما الزوج والزوجة: فإنهما يرثان على كل حال. وإذا اجتمعا مع الابوين أو من يتقرب بهما، كان فرض الزوج أو الزوجات داخلا على الاب ومن يتقرب به دون الام ومن يتقرب بها. ذكر أحكام القضاء: وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب: أن يكون الحاكم عالما بالحكم في كل ما اسند إليه، وأن يسوي بين الخصوم، ولا يميل.

(1) وفي نسخة: " وامهاتهم ".

[ 231 ]

وما عدا ذلك ندب. ومن الندب: أدب القضاء، وهو: أو ينجز حوائجه كلها التي تتعلق نفسه بها قبل الجلوس، ولبس 1 ما يتجمل به، ويتوضأ ويخرج إلى المسجد الاعظم في بلده، فيصلي ركعتين، ويجلس مستدبر القبلة ليكون وجهه إلى الخصوم وليكن عليه سكينة ووقار. ثم يتقدم إلى كل من حضر للتحاكم أن يكتب اسمه واسم أبيه وما يعرف به - من غير الالقاب المكروهة - ثم يأخذها ويخلطها ويجعلها تحت شئ ويأخذ واحدة فمن خرج اسمه استدعاه. ولا يبدأ أحد الخصمين بالكلام إلا رد السلام. وليكن نظره إليهما متساويا، ومجلسهما كذلك. فإن صمتا فلم يتكلما قال لهما: إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه. فهذا كله ندب. ومن الواجب سماع الدعوى وسؤال المدعى عليه عما عنده فيها. فإن أقر ولم يرتب بفعله واختياره، ألزمه الخروج مما أقر به. فإن لم يخرج أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه. فإن التمس الخصم حبسه على ذلك حبسه. فإن ظهر له أنه معدم، خلى سبيله، وأمره أن يتحمل ذلك. فإن ارتاب بفعله لم يثبت عليه الحكم حتى يظهر له أمره. فإن أنكر المدعى عليه، سأله: ألك بينة؟ فإن قال: نعم هي حاضرة، نظر في بينته، وإن قال: ليست بحاضرة، قال: أحضرها. فإن قال: نعم، أخره ونظر بين غيره وبين خصمه. وإن لم يتمكن من إحضار البينة. أو لم تكن له بينة، قال له: فما تريد؟ فإن قال: لا أدري. أعرض عنه، وإن قال: تأخذ حقي، قال للمنكر: أتحلف؟ فإن قال: نعم، قال للمدعي: قد سمعت، أتريد

(1) وفي نسخة: " ويلبس ".

[ 232 ]

يمينه -؟ فإن قال: لا، أقامهما، وإن قال: نعم، وعظ المنكر. فإن قام على الانكار أحلفه، وإن نكل عن اليمين ألزمه المدعى عليه. وإن رد اليمين على خصمه، قال الحاكم للمدعي: أتحلف على صحة دعواك؟ فإن حلف ألزم خصمه المال، وإن نكل بطلت دعواه. ومن أقر بالدعوى وسأل الانظار، فإن أنظر خصمه وإلا لم يكن للقاضي إلزامه ذلك ولا سؤاله فيه. ولا يثبت إقرار عبد ولا محجور عليه. وإذا أقر بمال فقال خصمه للحاكم: أثبت إقراره، ولم يثبته إلا إذا كان عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه، أو يأتي خصمه ببينة عادلة على أن المقر هو فلان بن فلان. ثم لا يخلو الخصمان أن يدعي أحدهما قبل صاحبه، أو معه. فإن كان قبله فقد بينا ما فيه. وإن كان معه سمع من الذي عن يمين صاحبه. والمدعى عليه على ثلاثة أضرب: صحيح اللسان، أو من به آفة، أو من يظهر ذلك وليس عليه. فالصحيح قد بينا حكمه. وأما المؤوف فيتوصل إلى فهمه ومعرفة ما عنده. والثالث يؤمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، أو يعفو خصمه عنه. ذكر أحكام البينات: وهي أربعة أضرب: صفاتها وفي ماذا تقبل أو لاتقبل، وأعداد الشهود في الاحكام، وكيفية إيقاع الشهادة، وكيفية سماعها. ولابد في البينة من العدالة، وأن لا يكون حاسدا ولا دوا ولا متهما ولا ضنينا.

[ 233 ]

والثاني: لا تقبل شهادة مدع. وإن شهد والد لولده وعليه قبل، والولد تقبل شهادته لوالده ولا تقبل عليه. وتقبل شهادات العبيد لساداتهم وغير ساداتهم وعلى غير ساداتهم، وأما على ساداتهم فلا تقبل. وتقبل شهادة الاعمى إذا ثبت. وإذا تحمل كافر أو فاسق شهادة في حال كفره، ثم أسلم أو تاب وتورع، وأقامها، قبلت. والاعداد على ضربين، أعداد القسامة وأعداد غير القسامة. فأعداد القسامة على ضربين: قسامة قتل النفس وما له حكم النفس من الجنايات وهي غاية الاعداد في البينات، وهو: خمسون رجلا يحضرهم أولياء المقتول إذا لم تكن لهم بينة - رجلان عدلان - يشهدان بقتله، فيكونوا من قومه، يقسمون بالله أن هذا قتل صاحبهم. ولا قسامة إلا مع التهمة للمطالب. والثاني: قسامة ما دون ذلك وهو بحسابه. فأما أعداد غير القسامة فعلى ضربين: عدد، وهو: أربعة، لا يجوزها ولا يقصر عنها، وهو شهادة الزنا واللواط والسحق. والثاني بأقل من أربعة، وهو على ضربين، شهادة لابد فيها من إثنين، وشهادة بواحد. فما باثنين: الشهادة على القتل، وكل جنابة، والديون، والحقوق،

[ 234 ]

والاهلة - في غير أول شهر رمضان -. وشهادة واحد: وهي في رؤية هلال شهر رمضان، وفي الديون مع يمين المدعي. واعلم: أن الاحكام تنقسم: ففيها: ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال. وفيها: ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال. وفيها: ما تقبل فيه شهادة الصبيان. وفيها: ما تقبل فيه شهادة النساء إذا انفردن. وأما ما لاتقبل فيه إلا شهادة الرجال فهو النكاح، والطلاق، والحدود، ورؤية الاهلة. وما تقبل فيه شهادة النساء إذا انضممن إلى الرجال: فالديون والاموال تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين. وما تقبل فيه شهادة الصبيان: فالشجاج والجراح إذا ميزوا ما شهدوا به، ويؤخذ بأول كلامهم. وأما ما تؤخذ فيه شهادة النساء، فكل ما لا يراه الرجال، كالعذرة وعيوب النساء، والنفاس، والحيض، والاستحاضة، والولادة، والاستهلال، والرضاع، وتقبل فيه شهادة امرأة واحدة، إذا كانت مأمونة. وقد مضى أن شهادة أهل الذمة لا تجوز مع وجود المسلمين، وأنها مع عدمهم تجوز في الوصية للمسلمين لا عليهم. ذكر كيفية إيقاع الشهادة: وأما كيفية إيقاع الشهادة، فلا يشهد إلا إذا سئل، ولا يجوز له أن يكتم

[ 235 ]

إذا سئل، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى. ولايجوز له أن يمتنع من تحمل الشهادة إلا أن يضر بالدين أو بأحد من المؤمنين. فإن نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها. وإذا أحضروا كتابا فيه خطه فلا يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة، فيجوز له حينئذ أن يشهد معه. والشهادة على شهادة العدول: تحسب كل شهادتين بواحدة. وليعين أنه شهد على شهادة غيره. فأما كيفية سماع البينات: يفرق الحاكم بين الشهود، ويسمع قول كل واحد منهم على انفراده، ويأمر بكتبه، وينظر في كتبه كي لا يغلط. ثم يقيم الشاهد الاول، ويحضر الثاني فيفعل معه مثل ذلك، ويكتب الدعوى ثم يقابل بين الدعوى وشهادة الشهود، فإن اتفقت الدعوى والشهادة أنفذ الحكم، وإن اختلفا أبط الشهادة. ومتى تلعثم 1 الشاهد أو تتعتع 2 فلا يسدده الحاكم ولا يلقنه، فإن استقامت الشهادة وإلا أبطلها. استقامت الشهادة وإلا أبطلها. ويسأل عمن شهد عنده، وهو أين يستخبر أمره من جيرانه ومعارفه، فإن زكاه أمضى شهادته وإلا أبطلها. ولا يحكم بها إلا بعد التعرف. وإذا

(1) تلعثم الرجل في الامر: إذا تمكث فيه وتأنى، قال أبو زيد. وقال الخليل: نكل عنه وتبصر كما في الصحاح 5: 2030.
(2) التعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أو عي وتعتعت الرجل: إذا تمتلته وأقلقته. الصحاح 3: 1191.

[ 236 ]

تعارضت البينتان، فإن كانت إحداهما أرجح، حكم بها، وإلا قسم الشئ بين من قامت لهما البينات. فإن كان المدعى في يد أحد المدعيين مع تعارض البينتين حكم به لمن يده خارجة عنها دون المتثبت بها. وأي بينة قامت على إنسان بعد اليمين فهي على ضربين: أحدهما: أن يكون شرط الحالف أن يمحو عنه المدعي كل دعوى فأذعن بذلك، فلا حكم لهذه البينة. والاخر: يقوم على ما حلف من غير شرط، فيلزمه الحاكم ما قامت به البينة. ذكر أحكام الجنايات في القضاء: وهي على ضربين: ديات وحدود. فالديات على ضربين: أحدهما، في قتل النفس، والاخر ما دونه. والنفس على ضربين: نفس آدمي ونفس بهيمة. فما في نفس الادمي على ثلاثة أضرب: ما في العمد، وما في الخطأ شبيه العمد، وما في الخطأ المحض. وما في دون النفس على ضربين: جناية في الاعضاء، وجراح، ونحن نبين ذلك كله بعون الله. الاول: قتل العمد، وهو القتل بكل ما جرت العادة أن يقتل به كالسيف والحجر والخشب وما شاكل ذلك. وأما الخطأ شبيه العمد: وهو كمن أدب عبده بضرب في غير مقتل فمات، وعلاج الاطباء بما جرت العادة أن ينتفع به فيموت. وأما الخطأ المحض فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا.

[ 237 ]

فالاول على ضربين: أحدهما: أن يكون القاتل واحدا. والاخر: أن يكون أكثر من واحد. فإن كان واحدا على ضربين: أحدهما: أن يكون قتل حر مسلم، والاخر: أن يكون قتل غيره. وقتل الحر المسلم على ثلاثة أضرب: قتل رجل رجلا وقتل رجل امرأة، وقتل امرأة رجلا. فمتى قتل رجل رجلا حرا مسلما لزمه القود - إن اختار أولياء المقتول - أو الدية ويجوز أن يعفو عنها، فإذا أرادوا القود فلا قود إلا بالسيف، اللهم إلا أن يكون القاتل أب المقتول، فإن الاب لا يقاد بابنه، بل يؤخذ منه ديته ولا يورث منها ويعاقب، فأما الام فتقاد بالابن. وإن أرادوا الدية وبذلها القاتل من نفسه جاز، وإن بذل نفسه فليس لهم غيرها. والدية: فهي من الابل - إن كان القاتل من أهل الابل - مائة مسنة. وإن كان من أهل البقر فمائتا بقرة. وإن كان من أهل الغنم فألف رأس. وإن كان من أهل الحلة فمائتا حلة. وإن كان من أهل العين فألف دينار. وإن كان من أهل الورق فعشرة آلاف درهم. وأكثر مدة أدائها سنة، ويؤخذ من ماله. وإن كان قتل في الحرم أو في أشهر الحرم فعليه دية وثلث. إلا أن من وجب عليه القود فلجأ إلى الحرم أو مشهد من مشاهد الائمة عليهم السلام ضيق عليه ليخرج فيقاد منه. ويقتل من قتل في

[ 238 ]

الحرم. فإن قتل رجل امرأة عمدا واختار أولياؤها قتله أدوا إلى ورثته نصف ديته، وإن اختاروا الدية فلهم نصف دية الرجل. وإذا قتلت امرأة رجلا عمدا فاختار قتلها أولياء المقتول فليس لهم إلا قتلها، وإن أرادوا الدية وبذلها قومها فدية كاملة، فأما مع التساوي فالتساوي. فأما قتل غير المسلم الحر فعلى ضربين: قتل عبد وقتل ذمي. ثم لا يخلو أن يكون قاتلهما حرا مسلما، أو مثلهما. فإن كان حرا مسلما لم يقتل بهما، وإنما يؤخذ منه دية الذمي إن كان رجلا ثمانمائة درهم، وإن كانت امرأة أربعمائة درهم. وثمن العبد ما لم يتجاوز الدية الكاملة، فإن تجاوزت ذلك ردت إليه ويعاقب على ذلك ولا قود عليه، إلا أن يكون معتادا لقتل العبيد وأهل الذمة، فيقتل به ويؤخذ الفاضل. وإن كان قاتل العبد مولاه أغرمه الامام قيمته بعد العقوبة وتصدق بها. ومن كان مثلها فله حكمها، فإن اريد القود منه اقيد، وإن اريد الدية اخذت. فإن قتل ذمي حرا، أو العبد المسلم رجلا مسلما أو امرأة مسلمة، عمدا. فالذمي سواء قتل رجلا أو امرأة يدفع برمته وماله وولده الصغار إلى أولياء الدم فإن اختاروا القود قتلوه وإن اختاروا الرق استرقوه. وإن قتل العبد المسلم رجلا أو امرأة مسلمين دفعه مولاه إلى أولياء الدم، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه. وإن بذل مولاه الدية

[ 239 ]

واختارها الاولياء فدية كاملة للرجل والنصف للمرأة. فإن كان العبد مدبرا أو مكاتبا في قتل العمد اقيد منه كالاحرار. فأما في قتل الخطأ فسيد المدبر يؤدي 1 عنه الدية، فإن لم يؤدي عنه سلمه، وكان لهم أن يسترقوه وليس لهم أن يقتلوه. فأما المكاتب فإن شرط عليه مولاه أنه متى عجز يرجع في الرق فحكمه حكم المدبر، وإن لم يشترط فعلى الامام أن يؤدي عنه بقدر ما عتق منه ويستسعى في البقية. وأما الخنثى فإن قتل رجلا وله حكم الرجال قتل به، وإن كان له حكم النساء فحكمه ما تقدم. وإن كان الحال ملتبسة فيه ففي قتله للرجال إما أن يقتل به أو يؤخذ منه دية كاملة، وإن قتله رجل أدى إليه نصف دية الرجل ونصف دية المرأة. فإن كان القتل عمدا أكثر من واحد فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون القتلة رجالا مسلمين قتلوا مسلما. والاخر: نساء مسلمات قتلن مسلما. والثالث: أن يكون رجلا ونساء وصبيانا ومجانين وعبيدا مشتركين في القتل. فالاول: إن أراد الاولياء القود فلهم أن يقتلوا الكل ويؤدوا إلى ورثتهم ما فضل عن دية الرجل فإن أرادوا الدية فلهم دية واحدة على الكل يخرج من أموالهم بأعدادهم. وحكم النساء على هذا، إلا أن ديتهم على النصف من دية الرجال. فإن كان القتلة رجالا ونساء عقلاء وأرادوا القود قتلوا وأدوا ما فضل عن دية رجل واحد، وإن كان المقتول امرأة أدوا ما

(1) في بعض النسخ: يزن، وفي بعضها " يدفع "، - وكذا في نظيره الاتي -.

[ 240 ]

فضل عن دية امرأة واحدة، وإن شاركهم المجانين والصبيان في القتل، فلا قود وإنما تؤخذ الدية عن عاقلتهم لان العمد منهم كالخطأ. فإن شاركهم خنثى له حكم الرجال أو النساء فلا لبس، وان كان له حكمهما - بأن يبول من الموضعين ويقطع منهما - فقتل، أعطي ورثته بحسب ديته من جملة القاتلين نصفين نصف سهم رجل ونصف سهم امرأة. ولا يقاد أيضا عاقل بمجنون، بل عليه الدية كاملة. فإن اشتركوا في قتله - لا بان فعل كل واحد منهم بالعادة الجارية بأن يموت معه، بل بأن يقتله منهم قوم، وينظر لهم آخرون ويمسكه آخرون قتل من قتله وأدى فاضل ديتهم، وخلد ممسكه الحبس حتى يموت، وسملت عين من نظر لهم. فإن أقر إنسان بقتله عمدا وآخر أقر بقتله خطأ، فليس لولي الدم إلا المطالبة من أحدهما دون الاثنين. فإن كان أولياء المقتول عمدا زائدا على واحد فاختلفوا، فقال بعضهم: القود، وقال الاخر: الدية، فليقتله من آثر قتله من الاولياء ويؤدي سهم من لم يؤثر قتله الدية من ماله، فإن عفى أحدهم عنه وآثر الباقون قتله فليؤد من يريد قتله إلى أولياء المقاد منه قدر سهم من عفى من الدية وإلا لم يكن لهم قتله. قد بينا أن من عدم البينة، أقام خمسين رجلا قسامة، فإن نقص من الخمسين جماعة أو لم يكن له قوم فليتمم الولي أيمانا يتم بها خمسين، أو يحلف خمسين يمينا في مقام الرجال. ومن الاشتراك: أن يشرف جماعة من علو فيقع منهم واحد فيتشبت

[ 241 ]

بالذي هو من قبله ويتعلق الاخر بالاخر فيهلكون كلهم، فعلى الاول ثلث الدية وعلى الثاني ثلث الدية، وعلى الثالث ثلث الدية، وعلى الرابع الدية الكاملة. فإن كان القتل خطأ شبيه العمد فلا قود عليه، وفيه الدية: مائة من الابل منها ثلاث وثلاثون حقه، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل. والغنم على هذه الاسنان. والبقر كأسنان الابل في قتل العمد. وأما قتل الخطأ المحض فلا قود فيه - أيضا - وفيه الدية، لمن كان من أهل الابل ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر. وبينهما فرق آخر وهو: أن دية الخطأ المحض تستأدى في ثلاث سنين، ودية شبيه العمد في سنتين، ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل. واعلم: أن ما يلحق بقتل الخطأ على ضربين: قتيل لا يعرف قاتله. وهو على ضربين: قتيل الزحام. والقتيل الموجود بين القرى. ومن وجد مقتولا في أرض فعلى أربعة أضرب: منهم: من يكون بين القريتين، وهو إلى إحداهما أقرب، فديته عليها. ومنهم: من يكون بينه وبين القريتين قدر متساو فديته عليهما. ومنهم: من يوجد في قبيلة أو دار قوم فديته عليهم. ومنهم: من يكون مقطعا كل قطعة منه في موضع فديته على من وجد

[ 242 ]

عنده صدره وقلبه، إلا أن يتهم غيرهم فيؤخذ منه بقدر ما يصيبه. واعلم أن قاتل الخطأ إذا لم يكن له عاقلة وكان له مال اخذت منه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال أداها عنه السلطان من بيت المال، وهذا خاص في قتل الخطأ. فأما العمد فليس فيه 1 إلا القود أو الدية من ماله إن كان له مال، أو العفو والقود إن لم يكن له مال. ومن قتل عبده خطأ فعليه الكفارة حسب. هذا كله متى كان المقتول مظلوما أو في حكم المظلوم. فأما من ليس هذا حكمه فدمه طائح كمن هجم على دار قوم فتعتعوه 2، حتى يخرج فلم يخرج فضربوه بعمود ليخرج فمات، ومن اطلع لينظر عورات قوم فإن دارهم فزجروه فلم ينزجر فرموه بالنشاب أو غيره فقتل، أو من سقط من علو على غيره فقتله، وكمن أغشى دابته إنسانا فأراد الانسان دفعها عنه فنفرت فرمت به فقتلته فلا دية له. ومن الملحق بذلك ضمان النفوس. ذكر ضمان النفوس: من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فإن لم يرجع فلا يخلو: إما أن يعرف له خبرا، أو لم يعرف، فإن لم يعرف له خبر فعليه ديته إذا لم يثبت أنه قتله. فإن وجد مقتولا، فلا يخلو: أن يدعي صاحبه 3 قتله على غيره أو لا

(1) في نسخة: " له ".
(2) أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه. نهاية ابن الاثير 1: 190.
(3) في نسخة: " ضامنه ".

[ 243 ]

يدعي، فإن ادعى طولب بإحضار قاتله أو إقامة البينة عليه، فإن فعل ذلك فلا شئ عليه، وإن لم يفعل فعليه ديته. وإن لم يدع ذلك، فلا يخلو: أن يدعي أنه مات حتف أنفه أو لا يدعي شيئا. فإن ادعى أنه مات حتف أنفه لزمته البينة، وإن لم يدع شيئا فأولياء المقتول بالخيار بين قتله قودا وبين أخذ الدية منه. ومن جامع زوجته ولها دون تسع سنين فأفضاها لزمه ديتها والقيام بنفقتها حتى يموت أحدهما. ومن ائتمن ظئرا على ولده فسلمته إلى غيرها فلم يعرف له خبر فعليها الدية. وإن نومت الصبي إلى جنبها 1 فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية. وإذا اعتنق الرجل بالمرأة فماتت فعليه الدية، وكذا لو ضمته هي فقتلته فعليها الدية. وأي راكب قتلت دابته أو جنت بيدها، فعليه الدية أو أرش الجناية، فإن قتلت برجلها من غير أن يضربها فلا ضمان عليه، وإن كان ضربها فعليه الضمان بحسب ما تجني. فإن هجمت على دابة قوم في مرابطها فجنت عليها فهو ضامن لما تجنيه، فإن هجمت دابة القوم عليها فلا ضمان. ومن أحدث في طريق المسلمين ما ليس له، يضمن ما يلحق به من جناية عليه، ولا ضمان عليه فيما يحدثه مما له إحداثه. واعلم: أن الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين:

(1) في نسخة: " جانبها ".

[ 244 ]

أحدهما: يكون حملها تاما كاملا فتقتل بقتلها. والاخر: أن لا يكون كذلك. فغير التام الكامل عليها ديته، فإن كان ذكرا فذكرا وإن كان انثى فانثى. فإن مات في جوفها ولم يعلم ما هو، فديته عليها نصفين: نصف دية الرجال ونصف دية الاناث. وإذا ضرب امرأة فألقت نطفة فعليه عشرون دينارا، وإن ألقت علقة فعليه أربعون دينارا، وإن ألقت مضغة فستون دينارا، وإن ألقت عظما فثمانون دينارا، وإن ألقت جنينا قبل أن تلج الروح فيه فمائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسب ديته. وفي قطع رأس الميت مائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسابه. فإن شربت المرأة دواء فألقت جنينها لزمها ما ذكرناه. فإن ألقت ما ولج فيه الروح فعليها دية كاملة. ومن أفزع رجلا يجامع زوجته فعزل عنها فعليه عشرة دنانير. وفي جنين الامة إذا ألقته عشر قيمتها، وكذلك في جنين البهيمة، وبحساب ذلك ما يلقيانه من النطفة والعلقة والمضغة والعظم. ذكر الجناية على البهائم: البهائم على ضربين: بهيمة لا تدخل تحت ملك المسلم، وهو: الخنزير والدب والقرد. وبهيمة تدخل تحت الملك، وهو: ما عدا ما ذكرناه. وهذا الضرب على ضربين: أحدهما: لا يقع عليه ذكاة، وهو مما لا يحل أكله.

[ 245 ]

والاخر: يقع عليه ذكاة. فإن أتلف إنسان حيوان غيره مما يقع عليه الذكاة بالذكاة، فلمالكه أن يعطيه إياه ويأخذ منه قيمته حيا، وله أن يأخذ أرش ذبحه. وإن أهلكه بالقتل - لا بالذكاة -، فعليه قيمته حيا. فأما ما لا يقع عليه ذكاة مثل جوارح الطير والسباع والكلاب التي ينتفع بها، فعليه - إذا أتلفه - قيمته حيا. وقد وظف في دية الكلب المعلم أربعون درهما، وفي كلب الماشية والحائط عشرون درهما، إلا أن ما لا يملكه المسلم إذا كان ملكا لذمي كالخنزير فأتلفه فعليه قيمته له عند أهل نحلته. فأما الجناية في أعضائها فبحسب قيمتها. ذكر أحكام الجناية على ما هو دون النفس من الاعضاء: الاعضاء على ضربين: أحدهما: في الانسان منه واحد فقط. والاخر: فيه أكثر من واحد. فالواحد: اللسان، والذكر، وعين الاعور خلقة، والصلب، والرقبة، وما كان مثل ذلك. وفي الجناية في هذا على ضربين: جناية باستئصاله، وجناية بغير استئصاله. فإذا استؤصل نفسه ففيه دية كاملة. والانف فيه دية كاملة، وفي روثة 1 الانف خمسمائة دينار 2. فإن نفذت

(1) الروثة: مقدم الانف أجمع، وقيل: طرف الانف. لسان العرب 2: 157.

[ 246 ]

فيه نافذة لا تنسد ففيه ثلث الدية، فإن عولجت فبرئت وانسدت ففيها خمس دية الانف: مائتا دينار. إلا أن لسان الاخرس فيه ثلث الدية. وما يذهب من هذه الاعضاء بعضه بالجناية فبحسبه. فأما اللسان الصحيح، فيعتبر بحروف المعجم - ثمان وعشرون حرفا - ويلفظ بها، فما نقص منها اخذ من الدية بكل حرف جزء. والاخرس يؤخذ قدر ما مضى من لسانه بالمثل. وكذلك الذكر. فأما عين الاعور إذا كان قد أخذ ديتها أو تلفت 3 في قصاص، ففيها نصف الدية. فأما من لا يبصر شيئا وعينه قائمة فأذهبها، ففيها ربع دية العينين الصحيحتين، وفي كل واحدة نصف ذلك. فأما ما يزيد على الواحد، فمنه ما فيه اثنان ففيهما الدية الكاملة إذا استؤصلا، كالعينين واليدين والعضدين والذراعين والساقين والفخذين والشفتين والرجلين والانثيين. إلا أن في الشفة السفلى ثلثي الدية، وفي العليا الثلث. وفي البيضة اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى الثلث. وفي شق الشفة حتى تبدو الاسنان ولا تبرأ ثلث الدية، فإن برئت فخمس الدية. فأما الحاجبان إذا اصيبا فلم ينبت شعرهما ففيهما خمسمائة دينار، وفي أحدهما مائتان وخمسون دينارا.

(1) انظر وسائل الشيعة 19: 221، باب 4 من أبواب ديات الاعضاء، ح 1.
(3) في نسخة: " قلعت ".

[ 247 ]

وإذا جنى على إنسان فصار ادر 1 فله أربعمائة دينار، فإن لم يقدر لذلك على المشي فله ثمانمائة دينار. وفي اليد الشلاء ثلث الدية الصحيحة. وأما ما في الانسان منه واحد وليس بعضو كاللحية وشعر الرأس، ففي إذهابه حتى لا ينبت: الدية الكاملة. وإذا ذهب الحاجب فنبت، ففيه ربع الدية، وروي أيضا: أن قيمتها إذا لم ينبت مائة دينار 2. وأما ما في الانسان منه أربعة أشياء كأشفار العين: ففي شفر العين الاعلى ثلث دية العين، وفي الاسفل نصف ديتها: بالرسم النبوي العلوي 3. ومن ادعى ذهاب بصره ولم يظهر أمره، يقام مواجها لعين الشمس، فإن أطبقها فقد كذب، وإن لم يطبقها فقد صدق. فإن ادعى ذهاب بعض ضوئهما أو ضوء أحدها فإنه يؤخذ خيط وينظر غاية ما يبصر بها من هو في سنة، ثم ينظر غاية ما يبصر هو، ويحسب النقصان فيؤخذ من الدية بحسبه. وإن كان في إحدى عينيه فلينسب إلى عينه الاخرى ويعتبر من أربع جهاته، فإن تساوى قوله صدق، وإن اختلف لم يصدق. ولا يعتبر ذلك في يوم غيم. ويعتبر السمع بالصوت بدل الخيط على نحو ما ذكرناه في العين،

(1) الادرة - بضم الهمزة وسكون الدال -: نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الادرة. الصحاح 2: 577.
(2) لم نعثر عليه ولعله من مراسيله " قدس سره ".
(3) انظر وسائل الشيعة 19: 218، باب 2 من أبواب ديات الاعضاء، ح 3.

[ 248 ]

ويكون في يوم ساكن الريح. ولمن كسرت يده ثم جبرت من غير عثم 1: الارش. وأما ما في الانسان منه عشرون عضوا: فالاصابع في اليد أصول عشرة، وفي الرجل كذلك. وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع الرجلين: الدية، وفي كل واحدة عشر الدية. فأما الزوائد ففي كل واحدة ثلث دية الاصبع. وما له حكم العضو: السن في الانسان، فيها اصول ثمانية وعشرون، منها مقاديم اثني عشر، ومآخير ستة عشر، وفي كل واحدة من المقاديم خمسون دينارا، وفي كل من المؤخرات خمسة وعشرون دينارا، فذلك ألف دينار في الكل. فإن ضرب سن فاسود ولم يقع ففيه ثلثا الدية. فأما الزوائد، فقيل: إن لكل واحد ثلث دية الاصلي 2، وقيل ليس فيه شئ موظف، وإنما ينظر من سقط سنه كم قيمته لو كان عبدا معها، وكم ينقص بسقوطها 3. واعلم: أن كل من فعل بإنسان جناية فمات منها أو مرض بها أو لم يمرض فعليه القود، وإن لم يمت فالجناية على ضربين: جناية يخاف أن يقتص منها من تلف نفس المقتص منه في الاغلب، وجناية ليس هذا حكمها. فالاول: لا قصاص فيه وإنما فيه الدية. والثاني: صاحب الجناية مخير فيه بين القصاص والدية، ولا قصاص

(1) عثم العظم المكسور: إذا انجبر من غير استواء. مجمع البحرين 6: 110.
(2) القائل هو الشيخ الصدوق " قدس سره "، انظر من لا يحضره الفقيه 4: 103. والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: 767.
(3) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره " راجع المقنعة: 756.

[ 249 ]

فيما يبرأ ويصلح وإنما فيه الارش، والقصاص فيما لا يبرأ. ومن داس بطن إنسان حتى أحدث، ديس بطنه أو يفتدي نفسه ثلث الدية. واعلم: أن المرأة تساوي الرجل في ديات الاعضاء والجراح حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من دية الرجل. فأما ديات أعضاء أهل الذمة فبحسب دياتهم. وديات أعضاء العبيد على حسب قيمتهم. ولا قصاص بين المسلم والذمي والعبد، وإنما القصاص مع التساوي في الحرية والدين. ذكر أحكام الجراح والشجاج وما يتبع ذلك: الشجاج على ثمانية أضرب: الحارصة: وهي الخدش الذي يشق الجلد، وفيها: بعير. والدامية: وهي التي يسيل منها الدم، وفيها: بعيران. والباضعة: وهي التي تقطع اللحم، وفيها: ثلاثة أبعرة. والسمحاق: وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ الى الجلدة الرقيقة التي على العظم، وفيها أربعة أبعرة. والموضحة: وهي التي توضح العظم وتقشر الجلد عنه، وفيها: خمسة أبعرة. والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، وفيها: عشرة أبعرة. والناقلة: وهي التي تكسر العظم كسرا يحتاج معه إلى نقله من مكانه، ففيها: خمسه عشر بعيرا.

[ 250 ]

والمأمومة: وهى التي تبلغ إلى ام الدماغ، وفيها: ثلث الدية. وأما الجائفة: فهي التي تصل إلى الجوف، وفيها: ثلث الدية - أيضا -. ولا قصاص إلا في سبع منهن، وما عدا المأمومة والجائفة، فإن فيها تغريرا بالنفس، فلا قصاص فيهما. وفي كسر عظم من عضو: خمس دية العضو. وفي موضحته: ربع دية كسره. فإن جبر على غير عثم 1 ففيه أربعة أخماس كسره. وفي رضه ثلث دية عضوه. فإن فلت 2 عظم من عضو فتعطل العضو بذلك ففيه ثلثا دية العضو. فإن جبر فصلح ففيه دية أربعة أخماس دية فكه. وفي نقل عظام الاعضاء مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية العضو. وفي لطمة الوجه إذا احمر لها دينار ونصف، فإن اخضر أو اسود ففيه ثلاثة دنانير. وهي في البدن على النصف من ذلك. واعلم أن القسامة في الاعضاء والجراح على قدر مبلغه من الدية من الرجال إن وجب فيه نصف دية فخمسة وعشرون رجلا، وإن وجب فيه خمس دية فعشرة رجال، وعلى هذا فقس.

(1) أي إذا انجبر صحيحا من غير اعوجاج.
(2) في نسخة: " فك ".

[ 251 ]

كتاب الحدود والاداب

[ 253 ]

إعلم، أن الحدود على ضربين: حد فيه القتل، وحد بدونه. فالحد بالقتل هو: حد الزنا للمحصن والمحصنة، وحد اللواط إذا كان بإيقاب، وحد من غصب امرأة على نفسها. ومن تكررت منه المساحقة تقتل. ومن حد في شرب الخمر مرتين وعاد في الثالثة قتل. والمجرد للسلاح في أرض الاسلام، والساعي فيها فسادا إن شاء الامام قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه من الارض. ويقتل من أدمن 1 بيع السموم. ويقتل غير المحصن - في العود في الرابعة - إذا كان قد أقيم عليه الحد في ثلاث، وإن لم يقم عليه الحد فلا يقتل بل يحد. ويقتل الذمي إذا زنا بمسلمة على كل حال، وتحد هي إذا كانت غير محصنة.

(1) أدمن فلان على كذا إدمانا: إذا واظبه ولازمه. مجمع البحرين 6: 248.

[ 254 ]

وكل من وطأ إحدى المحارم 1 قتل - إذا علم التحريم -، سواء كان بعقد أو بغير عقد. فالاول: حد الزنا ونقول: إن الزانين على ضربين: محصن وغير محصن. فالمحصن على ضربين: عاقل ومجنون. فالمجنون يدرأ عنه الحد. وأما العاقل المحصن فإنه إذا شهد عليه أربعة رجال عدول بأنه وطأ غير من له وطؤها في القبل أو الدبر وكان لا حائل بينه وبين وطء زوجته، وكان نكاحها للدوام، فإن المتعة لا تحصن. فأما ملك اليمين فقد روي أنه يحصن 2. ويحد الزاني أولا مائة جلدة، ثم يرجم حتى يموت. فإن أقر على نفسه أربع مرات حد أيضا. وتحفر له حفيرة، ويقام فيها إلى صدره، ثم يرجم. والمرأة تقام إلى وسطها. فإن كان بالشهادة حد، رجمه الشهود أولا، ثم غيرهم. وإن كان بالاقرار، رجمه من يأمره الامام بذلك، فإن فر من الحفيرة وقد أقر فلا يرد. وإن كان قد قامت عليه الشهادة رد ورجم حتى يموت. والامام مخير في حد اللواط بين القتل بالسيف، وبين أن يرمي عليه حائطا، أو يرميه من موضع عال، أو يرميه بالحجارة. وكل حدود الزنا - على اختلافها - لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال

(1) في نسخة: " المحرمات ".
(2) انظر وسائل الشيعة 8: 353، باب 2 من أبواب حد الزنا، ح 5.

[ 255 ]

- على الوجه الذي ذكرناه - في مجلس واحد أو الاقرار أربع مرات. فأما اللواط والسحق: فالبينة فيهما مثل البينة في الزنا، إلا أن الحد في الاحصان وغير الاحصان لا يختلف - إذا كان اللواط بإيقاب -. فأما ما هو دون القتل: قطع وجلد. والجلد على ضربين: ما هو جلد مائة، وما دون ذلك. فالمائة جلدة: حد الزاني غير المحصن، وحد اللواط الذي لا إيقاب فيه، وحد السحق إذا لم يتكرر. إلا أن من زنا وهو لم يدخل بزوجته بعد، جلد مائة وجزت ناصيته وغرب 1 من المصر سنة. ولا تغريب على امرأة ولا جز. ويجلد الرجل في الزنا قائما. فإن وجد عريانا في حال الزنا جلد عريانا، وتستر عورته. فأما المرأة فلا تجلد إلا بثيابها وهي جالسة مشدودة حتى لا تبدو عورتها. ومن زنا بجارية أبيه جلد الحد. فإن زنا الاب بجارية الابن عزر. والتعزير من ثلاثين سوط إلى تسع وتسعين، ولا يبلغ به الحد. ولا يقام حد في أرض العدو، ولا في برد شديد، ولا في حر شديد، ولا تجلد الحامل حتى تضع. وحد العبيد خمسون جلدة في الزنا، فإن حدوا سبع مرات وعادوا في الثامنة قتلوا. ومن زنا في شهر رمضان: فإن كان في نهاره فعليه مع الجلد العقوبة

(1) غرب الشخص بالضم غرابة: بعد عن وطنه، فهو غريب، فعيل بمعنى فاعل. مجمع البحرين 2: 131.

[ 256 ]

والكفارة، وإن زنا في ليله فعليه الحد والتعزير. وكل من زنا في وقت شريف أو موضع شريف، اضيف إلى حده التعزير. ولا يقام حد في الحرم إلا على من انتهك حرمته. ويجلد السكران إذا زنا والاعمى، فإن ادعى أنه التبس عليه وطء المرأة بزوجته، لم يقبل ذلك منه، وجلد. والعقود الفاسدة تدرأ الحدود. ومن كان سقيما وزنا وهو غير محصن، جلد بشئ واحد فيه مائة قضيب، إذا كان يخاف على نفسه من غير ذلك، فإن وجب عليه الرجم رجم. ولا يحد الصبيان في الزنا ولا في غيره إذا لم يبلغوا الحلم، فإن بلغوا حدوا، وأما المكاتب: فإنه يجلد بقدر ما تحرر منه جلد الاحرار، والباقي جلد العبيد. واعلم: أن من تاب قبل أن تقوم البينة درئ عنه الحد، وإن تاب بعد ذلك حد وعزر. ومن زنا بميتة، وجب عليه ما يجب على من زنا بحية، وعزر أيضا. فأما من زنا بأهل الذمة فالامام مخير بين أن يقيم عليه الحد بما تقتضيه شريعتنا أو شريعتهم. ومن لاط منهم بمسلم قتل. وإن زنا بمسلمة قتل أيضا. فأما ما هو دون المائة: فالتعزير كله إذا بلغ غايته وحد القذف، وشارب الخمر. والحد في القيادة: مائة.

[ 257 ]

وأما ما يجب فيه التعزير: فأن يرى الرجل مع المرأة التي ليست تحل له في إزار واحد، والرجل مع الصبي، أو الرجل مع الرجل عريانين في إزار واحد، والصبيان إذا زنوا أو زني بهم أو لاطوا أو ليط بهم. والاب إذا زنا بجارية إبنه عزر. وكل من زنا في وقت شريف أو موضع شريف عزر مع الحد. ومن افتض جارية باصبعه عزر من ثلاثين سوطا إلى ثمانين، والزم صداقها. وناكح البهيمة يعزر. والبهائم على ضربين: ما تقع عليه الذكاة، وما لا تقع عليه الذكاة. فما تقع عليه الذكاة، إذا نكحها ذبحت واحرقت. وما لا تقع عليه الذكاة يخرج من البلد. وإن كانت البهيمة لغير الفاعل الزم قيمتها. ومن استمنى بيده فعليه التعزير. ومن قذف عبدا أو ذميا عزر. ومن قذف - لا بالزنا - عزر. ومن قذف صبيا عزر. وإذا تقاذف العبيد والاماء فعليهم التعزير. ويعزر آكل الجري، والمارماهي، ومسوخ السمك، وكل محرم من طير أو دابة، حتى يتوب. فأما الحد في القذفة، فإنا نقول: إنه ينقسم على أضرب: منه: أن يرمي المسلم الحر البالغ مثله في كل الصفات. ومنه: أن يرمي العبيد. ومنه: أن يرمي أهل الذمة. ومنه: أن يرمي الذمي مثله، أو المسلم الحر أو المسلم العبد.

[ 258 ]

ومنه: أن يرمي الصبيان مثلهم أو الرجال المسلمين أو العبيد أو أهل الذمة. ومنه: أن يرمي الذمي الصبيان. ومنه: أن يرمي العبيد مثلهم أو الاحرار المسلمين أو الاحرار أهل الذمة. والرمي: لا يخلو أن يكون بالزنا فيه، أو فيمن هو وكيله، أو نسبه الذي يرثه وقد مات، أو لا بالزنا. فمتى رمى بالزنا، وشهد بذلك عدلان، وكان الرامي حرا مسلما أو عبدا، والمرمي حرا مسلما أو عبدا، فعليه جلد ثمانين سوطا. وإن كان الرامي للحر المسلم ذميا فدمه هدر. وما عدا ذلك لا يجب فيه الحد بل التعزير. فعلى هذا إذا قال: " يا زاني " قذف. وإن قال: " يا ابن الزانية أو الزاني " قذفه. أو قال: " يا أخا الزانية " أو " يا أبا الزانية " إلى غير ذلك، وكان المقذوف حيا، فالحق له، إن شاء طالب بالحد، وإن شاء عفى. وما عدا الرمي بالزنا ففيه التعزير. والنساء إذا قذفن جلدن ثمانين جلدة كالرجال. ومن عرض بالقذف دون التصريح، يعزر، اللهم، إلا أن يورد من الالفاظ ما ينبئ عن الزنا بين أهل تلك اللغة، ويكون عارفا بمعناه: كأن يقول: " يا قرنان " أو " يا ديوث " فإنه يجلد ثمانين. والسب والرمي بالضلال أو بشئ من بلاء الله أو بنبز بلقب - رجالا كانوا أو صبيانا أو نساء - يوجب التعزير والتأديب. ومن قذف جماعة بلفظ واحد، كأن يقول: " يا زناة " و " يا لاطة ". وجب

[ 259 ]

لكل واحد منهم حد في جنبه، فإن جاؤوا به مجتمعين حد حدا واحدا، وإن جاؤوا به متفرقين حد لكل واحد منهم حدا، وكذلك فيما يوجب التعزير. ويجلد القاذف بثيابه، ولا تقبل شهادته حتى يتوب. وكل من شهد بالزور، أو شهد وحده أو مع آخر أو مع إثنين بالزنا، أو تفرقت شهادتهم، أو اختلفوا في الرؤية لذلك: فعليهم جلد ثمانين. ذكر حد شرب المسكر والفقاع: حد من شرب قليل الفقاع أو المسكر أو كثيرهما: ثمانون جلدة إذا شهد عليه بذلك عدلان. ومن أكل طعاما صنع بشئ من المسكر جلد ثمانين أيضا. فأما من باع المسكر فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. ويجلد أهل الذمة في شرب المسكر كحد المسلم. ولا يحد الشراب على السكر ويجلدون عراة على ظهورهم وكتوفهم. ذكر ما هو دون الثمانين: وهو: حد القيادة. يجلد القواد خمسا وسبعين سوطا. ثم هو على ضربين: رجل وامرأة. فالرجل يحلق رأسه مع الجلد ويشهر، والمرأة تجلد حسب. ثم لا يخلو: إما أن يعودوا أو لا يعودوا، فإن عادوا، نفوا عن المصر بعد فعل ما استحقوه.

[ 260 ]

ذكر حد السرق: السرقة على ضربين: من حرز، ومن غير حرز، فما سرق من حرز فهو على ضربين: ما يبلغ النصاب وما لا يبلغه. فأما السراق فعلى ضربين: حر بالغ عاقل وغيره. فالحر البالغ العاقل إذا سرق من حرز ما قدره ربع دينار قطع، رجلا كان أو امرأة إذا سرق مال غير أبيه. فأما الاب إذا سرق مال إبنه فلا يقطع خاصا هذا فيه. وفي العبد إذا سرق مال سيده فإنه لا يقطع بل يؤدب. وفي السيد إذا سرق مال عبده. وفي المسلم إذا سرق من مال الغنيمة. واعلم: أن هذا الفصل يشتمل على أقسام، وهي ذكر من يقطع ومن لا يقطع، ومبلغ النصاب، وكيفية القطع، وما الحرز؟ وما حكم العود؟ وقد بينا الاول. فأما الحرز: فمن سرق منه قطع، ومن سرق من غيره لم يقطع، فلهذا لا يقطع لسرقة الثمار من البساتين. وإذا حرزت قطعوا. ولا يقطع من سرق من الحمامات والخانات والمساجد إلا أن يحرز بقفل أو غلق فيقطع. ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه من القميص الظاهر، بل يعزر، وإن كان القميص باطنا: قطع. والقبر عندنا حرز، ولهذا يقطع النباش إذا سرق النصاب، فإن أدمن

[ 261 ]

ذلك تاب عند السلطان 1 ثلاث مرات، فإن اختار قتله قتله، وإن اختار قطعه قطعه أو عاقبه. وأما كيفية القطع: فإنه تقطع يده اليمنى من اصول الاصابع، ويترك له الراحة والابهام. ويؤخذ ما سرقه. وإن لم يؤخذ 2 اغرم قيمته. فإن سرقه ثانية قطعت رجله اليسرى من أصل الساق. وترك له العقب، فإن سرق ثالثة خلد الحبس إلى أن يموت أو يرى الامام منه توبة وصلاحا فيخليه. فإن سرق في الحبس من حرز نصابا ضربت عنقه. والبينة شاهدان عدلان، وكل ما فيه بينة شاهدين من الحدود، فالاقرار فيه مرتين. ولا يقبل إقرار العبد على نفسه بالسوق، بل يقطع بالبينة. فأما الذمي فحكمه حكم المسلم سواء. وسارق الحيوان كسارق غيره إذا بلغ قيمته النصاب. فأما المحتال على أموال الناس، والمدلس في السلع فإنه يغرم ويعاقب ويشهر.

(1) في بعض النسخ: " وفات السلطان ".
(2) في نسخة: " يوجد ".

[ 263 ]

باب الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر وإقامة الحدود، والجهاد عن الدين كل من أمكنه إنكار منكر وجب عليه. والامر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب. فالواجب: كل أمر بواجب. والندب: كل أمر بندب. فمن وجب عليه إنكار المنكر والامر بالمعروف فحاله ينقسم إلى ثلاثة أضرب: من يمكنه بيده، ومن يمكنه بلسانه، ومن يمكنه بقلبه. وهو مرتب باليد أولا، فإن لم يمكن فباللسان، فإن لم يمكن فبالقلب. ويجب عليه أيضا أن يفعله على الوجه الذي يعلم أو يظن أنه أدعى، لا على الوجه المضر، فإن رفقا فرفقا وإن عسفا فعسفا. وما به يسقط الوجوب ينقسم، فمنه: ما لم يندب إلى تحمله، ومنه: ما ندب إلى تحمله. فما لم يندب إلى تحمله: كل ما يأتي على النفس، أو ما يجري مجرى النفس، أو مؤمن، أو مال مؤمن، وما ندب إلى تحمله: مثل السب في ذهاب بعض ماله، فالثواب يعطى بعظم المشقة. ولا ينكر منكرا إلا بمنكر، ولا يأمر بمعروف إلا بمعروف. فأما القتل والجراح في الانكار، فإلى السلطان أو من يأمره السلطان. فإن تعذر الامر لمانع، فقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة

[ 264 ]

الحدود والاحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ولم يحيدوا 1. فإن اضطرتهم تقية أجابوا داعيها، إلا في الدماء خاصة فلا تقية فيها. وقد روي: أن للانسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها، ولم يخف من ذلك على نفسه 2. والاول أثبت. ومن تولى من قبل ظالم، وكان قصده إقامة الحق 3 اضطر إلى التولي فليتعمد تنفيذ الحق ما استطاع، وليقض حق الاخوان. ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الاعياد والاستسقاء. وأما الجمع فلا. فأما الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره السلطان، إلا أن يغشى المؤمنين العدو، فليدفعوا عن نفوسهم وأموالهم وأهليهم، وهم في ذلك مثابون، قاتلهم ومقتولهم، جارحهم ومجروحهم. فعلى هذا، فليعمل العاملون، وليتمسك المتمسكون، وليستعينوا بالله على العمل، وليستعيذوه من الزلل، وليحمدوه على ما منح من الاسلام وهدى له من الايمان. فلله الحمد الذي وفقنا للمراسم، ولطف بنا 4 بالاوامر، وجعلنا ممن لا يتعدى طورا ولا يبتغي جورا.

(1) انظر وسائل الشيعة 18: 98 - 100، باب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 1 و 6.
(2) انظر وسائل الشيعة 18: 339، باب 30 من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، ح 2. (3) وفي نسخة: " الحد ".
(4) في نسخة: " لنا ".

[ 265 ]

فقد أتينا في هذا الكتاب على كتب الفقه مع الاختصار، وجنبنا الاطالة والاكثار، وجعلناه تذكرة للعالمين، وإماما للدارسين ومقنعا للطالبين، ورحمة للعالمين. مع قلة حجمه وصغر جسمه حاو للعبادات، متضمن للشرعيات، لا يفوته إلا القليل، ولا يرجع البصر عن نظره وهو كليل. فهو مليح المباني غزير المعاني. ولم نصنفه لقصور الكتب المصنفات عما فيه، بل لان أصحابنا رضوان الله عليهم إذا اختصروا، أثبتوا العبادات، ولم يذكروا المعاملات. ولانه على طريقة من القسمة غير مألوفة، وملية غير معروفة. فلذلك برز على الاقران ووجب بفضله الاقرار والاذعان. ونقسم على تاليه ودارسه وقارئه أن يترحم علينا ما استفاد، وأن يجعل ذلك له كالمعتاد، ويمدنا بالدعاء والشكر والثناء، وينسب ما استفاد منه إليه، ويطوي شفقته عليه. والله سبحانه وتعالى يوفقنا وإياكم للصالحات، ويجعل عاقبتنا أجمعين إلى الجنات، إنه جواد كريم، بار رحيم. إلى هنا بحمد الله وعونه وحسن توفيقه تم هذا الكتاب من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيمة، وذلك في اليوم المبارك السعيد خامس عشر من شهر شعبان 1412 هجرية. قم المشرفة السيد محسن الحسيني الاميني

[ 267 ]

مصادر التحقيق
1 - " القرآن الكريم ".
2 - إقبال الاعمال: لرضي الدين ابن طاووس.
3 - الانتصار: لعلم الهدى السيد المرتضى، منشورات الشريف الرضي، إيران، قم، عام 1391 هج‍.
4 - التبيان في تفسير القرآن: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. النجف الاشرف.
5 - تهذيب الاحكام: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. دار الكتب الاسلامية، إيران، طهران، عام 1390 هج‍.
6 - جواهر الكلام: للشيخ محمد حسن النجفي، ط. دار الكتب الاسلامية، إيران، طهران، عام 1398 هج‍.
7 - الصحاح: للجوهري، ط. دار الملايين، بيروت، عام 1407 هج‍.
8 - غنية النزوع المطبوع ضمن الجوامع الفقهية: لابي المكارم ابن زهرة، ط. مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1404 هج‍.
9 - كتاب العين: للخليل الفراهيدي، ط. دار الهجرة، إيران، قم، عام 1405 هج‍.

[ 268 ]

10 - لسان العرب: لابن منظور، ط. نشر أدب الحوزة، إيران، قم، عام 1405 هج‍.
11 - المبسوط في الفقه الامامية: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. مكتبة المرتضوية لاحياء الاثار الجعفرية، إيران، طهران، عام 1378 هج‍.
12 - مجمع البحرين: للشيخ فخر الدين الطريحي، ط. المكتبة المرتضوية لاحياء الاثار الجعفرية، إيران، طهران.
13 - مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: للعلامة الحلي، ط. مكتبة نينوى الحديثة، إيران، طهران.
14 - مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام: للشهيد الثاني، ط. دار الهدى للطباعة والنشر، إيران، قم.
15 - المسائل الناصرية في ضمن الجوامع الفقهية: لعلم الهدى السيد المرتضى، ط. مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1404 هج‍.
16 - مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. إيران، قم.
17 - المصباح المنير: للفيومي، ط. دار الهجرة، إيران، قم، عام 1405 هج‍.
18 - المغني: لابن قدامة، ط. دار الكتاب العربي، 1392.
19 - المفردات في غريب القرآن: للراغب الاصفهاني، ط. دفتر نشر الكتاب، إيران، عام 1404 هج‍.
20 - المقنع: للشيخ الصدوق، ط. المكتبة الاسلامية، إيران، طهران، عام 1377 هج‍.

[ 269 ]

21 - المقنعة: للشيخ المفيد، ط. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، عام 1410 هج‍.
22 - الملل والنحل: ط. الرضي، إيران، قم، عام 1409 هج‍.
23 - من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق، ط. دار الكتب الاسلامية، إيران، طهران، عام 1390 هج‍.
24 - المهذب: للقاضي عبد العزيز بن البراج، ط. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، عام 1406 هج‍.
25 - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. قدس محمدي، إيران، قم.
26 - وسائل الشيعة: للحر العاملي، ط. المكتبة الاسلامية، إيران، طهران، عام 1398 هج‍. 27 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة: لابن حمزة الطوسي، ط. مكتبة آية الله المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1408 هج‍. 28 - الهداية: للشيخ الصدوق، ط. المكتبة الاسلامية، إيران، طهران، عام 1377 هج‍.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية