الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




أحكام النساء - الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان ابن المعلم ابي عبد الله العكبري

أحكام النساء

تأليف الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان ابن المعلم ابي عبد الله العكبري البغدادي
(336 - 413 ه‍) تحقيق الشيخ مهدي نجف


[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المرأة - بحكم تكوينها الجسمي، وطبيعتها الخاصة - قد تميزت في الشريعة الاسلامية بأحكام خاصة بها، دون الرجال، وإن اشتركت معهم في غيرها من الأحكام الكثيرة. وإذا أمعنا النظر نجد أن ما اختصت به إنما يرتبط - وثيقا - بنحو تركيبتها الخلقية والنفسية، وما لا يلائم طبيعتها الانثوية: فالحالات الخاصة التي تعرض جسمها، كالعادة الشهرية، والحمل، والرضاع وأمثالها، فرضت لها مقررات معينة في أبواب الطهارة والصلاة من كتب الفقه. ولأنها محل للولد، ومقر للنطفة، اختصت بأحكام في كتب النكاح والطلاق، وما يناسبها. ولما تتمتع به من عناصر الإثارة، وضعت تحت حماية قوانين الحجاب وأحكام النظر والاتصالات الاخرى. ولما لها من اللطافة والرقة والعواطف، وضع لها حساب خاص في أبواب

[ 4 ]

الحدود والقضاء والشهادات. ولأن الزوج يتحمل عنها المسؤوليات الشديدة والصعبة، كان لها في كتب الجهاد والنفقات والإرث أحكام خاصة. وهناك آداب وشؤون تخصها، مناسبة لأوضاعها الاجتماعية المتميزة بين جميع الامم والشعوب منذ القدم وحتى العصر الحاضر. وكتاب (أحكام النساء) هو من ابداعات الشيخ في تآليفه المتنوعة، إذ لم نجد من سبقه إلى مثل ذلك. وقد ذكر الشيخ أنه ألفه بإشارة ورغبة من (السيدة الجليلة) التي دعا لها بدوام الاعزاز والتوفيق. واستظهر بعض المشايخ المتأخرين: أن المراد بها السيدة الشريفة ام الشريفين المرتضى والرضي رضوان الله عليهم. ومما يناسب ذكره أن الشيخ المفيد قدم في أول الكتاب بابا خاصا عنونه بما يجب على كافة المكلفين، احتوي على سرد العقائد الحقة بصورة مضغوطة جدا، ومحتواه ليس مما يختص بالنساء، بل هو مشترك بين النساء والرجال على حد سواء، فهو خارج عن عنوان هذا الكتاب الخاص بأحكام النساء! إلا أن من الممكن فرضه داخلا، وأن الشيخ تعمد افتتاح الكتاب به ليكون جامعا للاصول والفروع، فيكون أقدم نموذج من الرسائل القديمة التي كانت تجمع كل ما تجب معرفته من المسائل العلمية الاعتقادية، والمسائل العملية الفرعية، وعلى غراره ألف السيد المرتضى رسالته العملية التي سماها ب‍ (جمل العلم والعمل). ثم إن منهج الشيخ في هذا الكتاب: أنه يذكر الأحكام المرتبطة بالنساء

[ 5 ]

مرتبة على الكتب الفقهية من الطهارة إلى الديات، ويقرنها كثيرا من أحكام الرجال أيضا، والظاهر أن غرضه من هذه المقارنة إيضاح المسائل بشكل أكثر، خاصة عندما يكون البحث في الأحكام النسائية المرتبطة بالرجال كما في أبواب النكاح والطلاق وما يناسبهما. وفي كل مورد يختلف فيه أحكام الإماء فإنه يفصله أيضا. وينتهي الكتاب بعقد باب عنوانه (أحكام النساء في آداب الشريعة وما هو واجب من ذلك ومندوب إليه) وهو الباب قبل الأخير في النسخ المتداولة ولكن الباب الذي عقده الشيخ بعد باب العقائد - الأول - عنونه بقوله: (ما يخص فرضه بمن كلفه الله، وأمره، ونهاه، من النساء الأحرار والإماء... الخ) وقال في أوله: قد تقدم القول في فرض الطهارة للصلوات... فهذه البداية تعطي تصور أن هذا ليس هو أول الكتاب، بل هو مسبوق بالبحث عن الطهارة... وقد يؤكد هذا التصور إذا علمنا أن الباب الأخير في النسخ الموجودة عنوانه: (باب أحكام النساء في الاحتضار للموت، والغسل، والكفن، والصلاة عليهن) ومعلوم أن هذا الباب الأخير وما فيه من أحكام هو من المباحث المدرجة في كتاب الطهارة من كتب الفقه. فهل حصل ارتباك في ترتيب هذا الكتاب حسب هذه النسخ؟! إلا أن يقال: إن قوله (قد تقدم القول في فرض الطهارة للصلوات) لا يشير الى ما سبق في خصوص هذا الكتاب، بل الى ما سبق من بحوث في باقي كتب الشيخ ومؤلفاته، وهذا أمر ليس بالبعيد! وعلى كل حال، فان هذا الكتاب يعتبر واحدا من الرسائل العملية، التي

[ 6 ]

تحوي مجرد الفتاوى التي توصل إليها الشيخ (1). ويمكن من خلاله الوقوف على آراء الشيخ المفيد، وعلى فوائد متناثرة في أبوابه، لكل ذلك أثر في التعريف بجهده الفقهي ومنهجه الأصولي لاستنباط الاحكام. ونحمد الله على توفيقه، ونسأله الرضا عنا بفضله وإحسانه وأن يتقبل منا بكرمه وجلاله، إنه ذو الجلال والإكرام. وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

(1) لقد تحدثنا عن الرسائل العملية في البحث عن كتاب (الإشراف) فراجع.

[ 7 ]

النسخة (أ)

[ 8 ]

الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)

[ 9 ]

الصفحة الأولى من النسخة (ب)

[ 10 ]

الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)

[ 11 ]

الصغحة الأولى من النسخة (ج)

[ 12 ]

الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)

[ 13 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ رب يسر برحمتك ] (1) الحمد لله الذي هدى العباد الى معر فته، ويسر لهم (2) سبيل عبادثه، وأعانهم على العمل بطاعته، ورغبهم في ذلك بالجزيل من ثواب جنته، وحذرهم خلافه ومعصيته بشديد عقابه ونفمته، فجأاب الى دعوته من وفق لذلك برحمته، وعند عن أمره من خذل بضلاله وشقوته، والحجة الغالبة في ذلك لله سبحانه على بريته، وصلى الله على صفوته من خلقه، محمد والبررة الطاهرين من عترته وسلم. وبعد: فاني (3) لما عرفت من آثار (4) السيدة الجليلة الفاضلة أدام الله

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) في نسخة (أ وب) هم.
(3) في نسخة (أ وب) فانني.
(4) كذا.

[ 14 ]

إعزازها (1) جمع الأحكام التي يعم في المكلفين من الناس، ويختص النساء منهم على التمييز لهن والابراز، ليكون ملخصا في كتاب يعتمد للدين، ويرجع إليه فيما يثمر العلم به (2) واليقين، وأخبرني برغبتها أدام الله توفيقها في ذلك، من سكنت الى خبره، وسألني الايجاز فيما اثبته منه، ليخف حفظه على متامله ومعتبره، استخرت الله تعالى في ذلك، وأمليت ما يحويه هذا الكتاب مما تقدم بذكره الخطاب، والله الموفق للصواب.

(1) قال المرحوم الشيخ الطهراني قدس سره في الذريعة 1: 203 عند ذكره هذا الكتاب: (استظهر شيخنا العلامة النوري من كلامه في ديباجة الكتاب أنه كتبه للسيدة اجليلة أم الشريفين الرضي والمرتضى، فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الكبير أبي محمد الأطروش الشهيد بآمل طبرستان سنة 304 هجرية).
(2) ليس في نسخة (ج).

[ 15 ]

باب ما يعم كافة المكلفين فرضه، ولا يسقط عنهم مع كمال عقولهم اعتقاد التوحيد لله سبحانه، ونفي التشبيه عنه، والتعديل له في الأفعال، ونفي العبث عنه وقبائح الأعمال، واعتقاد البعث بعد الموت، والنشور، والجنة، والنار. واعتقاد النبوة لمحمد بن عبد الله، خاتم النبيين صلى الله عليه وآله، وأنة لا نبي بعده والتصديق له فيما جاء به عن ربه (1) جلت عظمته. واعتقاد الحق في شرعه، والعمل بما عم فرضه منه، من الطهارة، والصلاة، والزكاة لمن وجب عليه، والصيام لمن توجه (2) فرضه إليه، والحج لمن استطاع إليه سبيلا. واعتقاد امامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنه كان الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله في مقامه، والامام المقدم على الكافة بعد وفاته، وأنه أفضل الخلق من بعده، وأن الموالاة له موالاة (3) لرسول الله، والمعاداة له معاداة لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه كان القائم بالقسط في دين الله بمودته، والبراءة من أعدائه الدائبين بمخالفته. واعتقاد امامة الحسن والحسين عليهما السلام من بعده، وأن

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) في نسخة (ج) يوجه. (3) ليس في نسخة (ج).

[ 16 ]

الائمة بعد (1) الحسين من ولده بالنص عليهم، والتوقيف (2) على امامتهم، والدعوة الى اعتقاد فرض طاعتهم، والقربة الى الله بولايتهم، والبراءة إليه ممن انطوى على عداوتهم، وانتظار دولة الحق في عاقبتهم، والقطع على أنهم أفضل من سائر رعيتهم. واعتقاد وجوب ولاية أمير المؤمنين، وعداوة الكافرين، والمودة لاهل الطاعة في الدين، والنصيحة لاهل التوحيد والمعرفة واليقين. * * *

(1) في نسخة (ج) من بعد.
(2) في نسخة (ج) التوقف.

[ 17 ]

باب ما يخص فرضه بمن (1) كلفه الله، وأمره، ونهاه من النساء الأحرار والاماء، على الجملة لذلك، والتفصيل قد تقدم القول في فرض الطهارة للصلوات، وأنه يعم المكلفين (2) من الناس، غير أن في (3) كيفيته اختلافا بين أفعال النساء والرجال فيه، وفي سنة ذلك، والفضل المندوب فيه. فمما يخالف عمل الرجال فيه عمل النساء، أن الرجال إذا أرادوا الاستنجاء، كان استنجاؤهم طولا، وينبغي للنساء أن يستنجين عرضا. فإذا غسل الرجال أيديهم في الطهارة بدأوا بغسل ظواهر أذرعهم (4)، وينبغي للنساء أن يبتدئن بغسل بواطنها. وإذا مسح الرجال رؤوسهم في الوضوء وضوا أيديهم على نفس البشرة منها، فمسحوا بمقدار ثلاث أصابع مضمومة مع الشعر. وللنساء أن يدخلن إصبعا من أصابع أيديهن تحت القناع، فيمسحن بمقدار أنملة واحدة في ثلاث صلوات، وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة، وإن ألقين القناع ومسحن بأكثر من ذلك كان أفضل،

(1) في نسخة (ج) لمن.
(2) ليس في نسخة (ج).
(3) ليس في نسخة (ج).
(4) في (ب وج) أذرعتهم.

[ 18 ]

ويجزيهن ما ذكرناه، ويضعن القناع في صلاتين، وهي الغداة والمغرب، ويمسحن برؤوسهن على التمام حسب مسح الرجال كما ذكرناه. وإنما رخص لهن في الصلوات تيسيرا عليهن، ورفعا للمشقة عنهن. فصل ومن احتلم من الرجال، أو جامع وأنزل الماء، كان عليه أن يستبرئ بالبول قبل الغسل، فان لم يفعل، ووجد بعد الغسل بللا كان عليه إعادة الغسل. وليس يجب مثل ذلك على النساء. باب الحيض وإذا حاضت المرأة، فلتعتزل الصلاة، ولا تقرب المسجد إلا عابرة سبيل لحاجة تدعوها الى ذلك، وعليها أن تتوضأ عند وقت (1) كل صلاة، وتجلس للصلاة فيه (2)، وتستقبل القبلة، وتقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتستغفر الله لذنوبها، وتصلي على محمد وآله. فيكون تسبيحها ذلك واستغفارها وصلاتها على النبي وآله عليهم السلام بمقدار زمان صلاتها لو كانت تصليها على طهارة و (3) نحو ذلك من الزمان.

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) كذا.
(3) في نسخة (ب) أو.

[ 19 ]

ولا ينبغي - ان كان لها زوج - أن تمكنه من نفسها، وان كانت أمة فلا يقربها سيدها حتى تطهر من دم حيضها، قال الله سبحانه: (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (1) فصل واقل زمان الحيض ثلاثة أيام بلياليها، وأكثره عشرة أيام بلياليها، فما بين ذلك، فلا يكون حيض أقل من ثلاثة أيام، ولا يكون أكثره أكثر من عشرة أيام. وإذا انقطع دم الحيض ولم تعلم المرأة هل انقطع لغايته (2) أم لغير ذلك؟ استبرأت (3) بقطنة تحتملها، فان خرج عليها دم وان قل فما انقطع لغايته. وإذا رأت المرأة يوما أو يومين ولم تره بلياليها متوالية فليس بدم حيض، فلتقض الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين. فان رأته أكثر من عشرة أيام متتابعة، فليس بدم حيض لكنه دم استحاضة، فعليها أن تغتسل في اليوم الحادي عشر قبل الفجر أو عنده، وتصلي وتصوم ان أرادت الصوم.

(1) البقرة: 222.
(2) في نسخة (ج) كغايته.
(3) في نسخة (ب) استبرأن.

[ 20 ]

والحائض لا تصوم في حيضها فرضا ولا تطوعا، كما لا تصلي فرضا ولا تطوعا، ولا يجوز لها أن تقرب قبر النبي عليه السلام، ولا قبر إمام من أئمة آل محمد عليهم السلام، ولا بأس بأن تقف بأبواب مشاهدهم، ولا تلج مواطن الصلاة منها. ولا تقرب الطواف بالبيت. ولا بأس أن تسعى بين الصفا والمروة، وتحضر المشاعر كلها. وتحرم بالحج والعمرة وهي حائض، لكنها لا تدخل المسجد الحرام ولا مسجد النبي صلى الله عليه واله، ولا شيئا من المساجد على ما قدمناه. وإذا أرادت الإحرام بالحج أو العمرة وهي حائض لحلول وقت الاحرام عليها وتضيقه (1)، وهي أن تكون على حيضها في آخر الميقات، اغتسلت وأحرمت من غير صلاة. ولا يجوز للحائض، والنفساء، والجنب من النساء والرجال: أن يضعوا أيديهم على شئ من القرآن مكتوب في لوح أو صحيفة أو غير ذلك، فان كان المصحف في غلاف لغلافه (2)، كان لهم أن يحملوه بها، ولا بأس أن يلمسوا أطراف الورق من المصحف إذا لم تكن أيديهم تقع على شئ مكتوب من القرآن، ويمسوا الجلد الذي فيه الورق، والافضل اجتناب ذلك كله، والتعظيم (3) للقرآن، والاجلال له والاكبار (4). وللحائض أن تقرأ من القرآن كله ما بين آية الى سبع آيات، [ ولا

(1) في نسخة (ج) وتضعيفه.
(2) لعل الصحيح: بعلاقة.
(3) في نسخة (ج) والتعليم.
(4) في نسخة (ج) والاكثار.

[ 21 ]

تقرأ أكثر من سبع آيات ] (1). ولا يجوز لها أن تقرأ شيئا من سورة سجدة لقمان (2)، ولا من سورة حم السجدة، ولا من سورة النجم، ولا من سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق، لان (3) في هذه السور الاربع سجودا مفروضا، ولها من أجله حرمة تمنع من قراءة شئ من السور (4)، ولا يجوز مثل ذلك للنفساء، ولا للجنب كما قدمناه. ومن سمع تلاوة موضع السجود، فان لم يكن طاهرا فليوم بالسجود الى القبلة إيماءا، ولا حرج في ترك السجود عند سماع ما عدا هذه الأربع السور المذكورات من مواضع سجود القرآن. ولا بأس للحائض، والنفساء، والجنب خاصة من الرجال والنساء، بمعالجة العجن، والخبر، وغسل الثياب إذا كانت أيديهم مغسولة قبل لمس شئ مما ذكرناه ولا بأس بعرق من ذكرناه، والصلاة في لباسه ما لم يكن فيه شئ من النجاسة. فصل فالمرأة إذا استحاضت، فعليها الاستبراء، وغسل الفرج بالماء، وحشوه بالقطن وشده بالخرق. فان كان الدم يرشح قليلا لا يرشح من الخرق، كان على المرأة نزعه عند وقت كل صلاة، وتجديد الطهارة للصلاة

(1) ما بين المعقوفين ليس في نسخة (ج).
(2) أي السورة التي تلي سورة لقمان.
(3) ليس في نسخة (ج).
(4) في نسخة (ج) السورة.

[ 22 ]

الحاضرة، واستيناف قطن طاهر لم يلحقه الدم وخرق طاهرة. فان رشح الدم على الخرق، كان على المرأة نزعه عند الفجر وغسل الفرج، وابدال القطن والخرق بغيرها ما (1) لم تنله نجاسة، ثم تتوضأ وضوء الصلاة، وتغتسل كغسلها من الجنابة، وان فعلت ذلك لصلاة الليل والغداة جاز وكفاها عن الغسل للفجر، وان اغتسلت قبل أن تستبدل القطن والخرق بعد الوضوء كان ذلك أحوط، وتتوضأ لباقي الصلوات، و (2) تجدد الوضوء في وقت كل صلاة، وتستبدل الخرق والقطن. وإن غلب الدم حتى يزيد على الرشح، اغتسلت ثلاثة أغسال في اليوم والليلة، لكل صلاتين غسلا، وتجمع بين الصلاتين. فتغتسل للظهر والعصر غسلا، وتستبدل القطن والخرق، وتجعل صلاتها للظهر في آخر وقت الظهر، وتصلي العصر في عقيبها، من غير أن تفصل بينهما بنافلة، وتجعل النوافل قضاء، وإن جمعت بين الصلاتين الظهر والعصر في أول (3) أوقات الظهر أو وسطها، لم تحرج بذلك. وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة غسلا ثانيا، وتجمع بينهما، فتصلي المغرب في آخر أوقاتها، وتصلها بالعشاء الآخرة، وتجعل نوافل المغرب بعد العشاء الآخرة، وتصلها بالوتيرة التي هي نافلة العشاء. وتغتسل لصلاة الليل، وتستبدل القطن والخرق، وتصليها وبعدها الفجر وركعتي الصبح بذلك الغسل. فان كانت ممن لا يتفق لها نوافل الليل اغتسلت لصلاة الغداة على ما قدمناه.

(1) مما لم تنله ظ.
(2) الزيادة من نسخة (ب).
(3) ليس، في نسخة (ب).

[ 23 ]

فصل وإذا التبس على المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة، اعتبرت ذلك بلون الدم وكثافته، ورقته، وبرودته، وحرارته. فان كان الدم غليظا، شديد الحمرة يميل الى السواد، يخرج بحرارة تحس به فهو دم حيض. وإن كان رقيقا صافي اللون يميل الى الصفرة، يخرج بغير حرارة وربما أحست فيه ببرودة، فهو دم استحاضة. ومن بلي من النساء باطباق الدم، فلتترك الصلاة في الأيام التي كانت تعتاد (1) فيها لدم الحيض، فإذا زالت اغتسلت كما ذكرناه في أبواب الاستحاضة، وعادت الى الصلاة والصيام. وإن كانت ممن لا تستقر لها عادة في الحيض معروفة اعتبرت الدم، واستظهرت، واحتاطت لدينها ان شاء الله. فصل وليس على الحائض أن تقضي ما فاتها من الصلاة، لكنها تقضي ما فاتها من الصوم المفروض. وكذلك النفساء ليس عليها قضاء ما فاتها من الصلاة في أيام نفاسها لكنها تقضي ما فاتها من الصوم المفترض على ما ذكرناه.

(1) في نسخة (أ وب) معتاد.

[ 24 ]

وان فاتها صوم التطوع، لم يكن عليها قضاؤه، فان قضته احتسبت بذلك، ولا تقضي صلاة على كل حال. فإذا (1) حاضت المرأة وهى صائمة أفطرت وقت حيضها، وقضت ذلك اليوم وان كان حيضها قبل مغيب الشمس بلحظة واحدة. وإذا طهرت في شهر الصيام، أمسكت في الوقت الذي تطهر فيه من اليوم عن الاكل والشرب، ولو كان الوقت في أول النهار وعليها قضاء ذلك اليوم. وكذلك حكم النفساء إذا وضعت حملها وكانت صائمة أفطرت. فإذا انقطع دم نفاسها في بعض يوم من شهر رمضان أمسكت بقية يومها، وعليها القضاء. إذا رأت الحامل دما على حملها، فليس ذلك بحيض يمنع من الصلاة والصيام فلتصل ولتصم، ولا تترك شيئا من ذلك بسبب الدم الذي رأته على الحمل، ويعمل فيه على ما ذكرناه من عمل المستحاضة، فتغسل فرجها، وتحتشي بالقطن، وتتشدد بالخرق، وتصلي وتصوم، وحكمها في ذلك حكم المستحاضة على ما فصلناه وبينا القول فيه وشرحناه. وليس تحرم المستحاضة على زوجها إلا (2) الحامل التى ترى الدم على حملها، وإنما الشئ الذي يحرم المراة على زوجها دم الحيض ودم النفاس، ولا يقرب الحائض والنفساء أزواجهما ما دامتا في الدم، فإذا تطهرتا لم يكن

(1) في نسخة (ج) وإذا.
(2) لعل الصحيح: ولا.

[ 25 ]

حرج على الزوج في لمسها إن شاء الله. وأقل دم النفاس انقطاعه ولو كان بعد ساعة من وضع الحمل، وأكثره عشرة أيام. فان استمر الدم بالتي تضع حملها فرأته بعد العشرة الايام فليس ذلك بدم نفاس بل هو استحاضة، وعلي المرأة حينئذ أن تغتسل قبل الفجر من الحادي عشر وتحتشي، وتعمل ما تعمله المستحاضة، وتصلي وتصوم إن شاء الله. وأحكام النساء من بعد الذي وصفناه في الوضوء والغسل كأحكام الرجال سواء، انما يتميزن من الرجال في باب الطهارة بما ذكرناه، وبينا القول فيه ووصفناه. والنساء يشركن الرجال في الندبة الى الاغسال المسنونة كغسل الجمعة، والعيدين، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من شهر رمضان، وليالي الافراد منه، وليلة الفطر، والإحرام بالحج والعمرة، ولدخول مكة، ودخول البيت الحرام، وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وزيارة الائمة عليهم السلام. باب أحكام النساء في الصلوات والمرأة (1) إذا قامت الى صلاتها فليس عليها للصلاة أذان ولا إقامة. فان تشهدت بالشهادتين، فقالت: (أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد

(1) في نسخة (ج) فالمرأة.

[ 26 ]

أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله) من غير أن تجهر بها، فيسمع صوتها من ليس بمحرم لها، كانت بذلك محسنة مأجورة. وإن دخلت في الصلاة بغير الشهادتين أجزأها ذلك. والسنة في الأذان والاقامة للصلوات تختص بالرجال، ويتأكد الأمر فيهما على إمام الجماعة في الصلوات الخمس، بل هو واجب في ذلك دون ما عداه. فإذا وقفت المرأة في القبلة كبرت حيال وجهها، ورفعت يديها الى دون شحمتي أذنيها، ثم أرسلتهما (1) بالتكبير. ووضعت أصابع يدها اليمنى على ثديها الأيمن، وأصابع يدها اليسرى على ثديها الأيسر. وجمعت بين قدميها في القيام، ولم تفرق بينهما. وسنة الرجال في الصلوات بخلاف ذلك، يفرق الرجل بين قدميه بمقدار أربع أصابع مفرجات إلى أكثر من ذلك، وإذا كبر أرسل يديه على فخذيه. وإذا ركعت المرأة وضعت يديها على فخذيها، ولم تطأطئ كثيرا، لئلا ترتفع عجيزتها. والرجل إذا ركع ألقم كفيه عيني ركبتيه، وانحنى حتى يعتدل ظهره، فحكمه في ذلك بخلاف حكم النساء. وإذا أرادت المرأة السجود، جلست على الأرض قبل أن تضع جبهتها عليها، فإذا اطمأنت بالأرض سجدت متضممة (2) بلصق ذراعيها

(1) في نسخة (ب) أرسلهما.
(2) في نسخة (ج) فيضممه.

[ 27 ]

الى عضديها الى جنبها، وفخذيها الى بطنها لاطئة (1) بالارض. فإذا أرادت القيام من السجدتين جلست ثم قامت، فإذا تعدت للتشهد جلست على أليتيها، ورفعت ساقيها، ووضت باطن قدمها (2) على الارض، وضمت بين ساقيها وعيني ركبتيها. وحكم الرجال في ذلك يخالف ما وصفناه. وإذا أراد الرجل السجود أهوى بيديه الى الأرض قبل ركبتيه، ثم سجد منفرجا قد رفع ذراعيه (3) عن عضديه (4) عن جنبيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع بطنه عن فخذيه، ويسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وباطن الكفين، وعيني الركبتين، وأطراف أصابع الرجلين، ويرغم بأنفه ارغاما. فإذا جلس (5) للتشهد جلس على أليتيه، واعتمد على اليسرى منهما قليلا، وخفض فخذه اليسرى ورفع فخذه اليمنى. فهذا حكم الرجال فيما عددناه من هيئة الصلاة، وحكم النساء ما شرحناه من ذلك والله ولي التوفيق. وسترة المرأة الحرة في الصلاة قميص وخمار، تغطي به رأسها، لا أقل من ذلك، ولا يجوز لها أن تصلي في قميص كثيف (1) وإن كان عليها سراويل أو مئزر.

(1) في نسخة (ج) لاطيها.
(2) في نسخة (ج) ورمها.
(3) في نسخة (ج) ذراعه.
(4) ليس في نسخة (ج).
(5) في نسخة (ج) جلست.
(6) لعل الصحيح: يشف، راجع المقنعة ص 150.

[ 28 ]

والرجل يجوز له ذلك، إذا كان عليه سراويل أو مئزر. وللأمة أن تصلي مكشوفة الرأس. والصبية الحرة تصلي أيضا مكشوفة الرأس قبل بلوغها الحلم، وستره أفضل، فإذا بلغت لم تصل إلا مغطاة الرأس، إن شاء الله. وللرجل أن يصلي بغير قميص إذا كان عليه مئزر أو سراويل وإزار يأتزر ببعضه ويلقي بعضه على كتفيه. وليس حكم الرجال حكم النساء فنيما [ قدمنا ذكره من السترة ] (1) في الصلاة على ما بيناه. فصل وللحرة (2) أن تؤم النساء فتصلي بهن الصلوات الخمس جماعة، فإذا أمتهن فلا، تتقدم عليهن في المحراب، لكن تقوم في وسطهن بارزه عنهن قليلا، ولا تتقدم عليهن كثيرا، ولا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال، وللرجال أن يؤموا النساء. وليس على النساء حضور الجمعة، ولا العيدين. وفرض صلاة الاستسقاء على الكفاية للرجال. وكذلك الصلاة على الجنائز فرض على الرجال دون النساء، وليس بفرض عام لكنه فرض على الكفاية، إذا قام به بعضهم سقط عن الآخرين.

(1) في نسخة (ج) تقدم ما ذكره من السيرة.
(2) في نسخة (أ وج) وللحراة.

[ 29 ]

وتصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها كما يصليها الرجال، وهي ركعتان، في كل ركعة خمس ركعات وسجدتان، تركع في الاولى منها خمس مرات، وتسجد بعد الخامسة سجدتين، وتقوم الى الثانية فتصنع فيها كذلك، وتتشهد وتنصرف بالتسليم. ومن السنة للرجال أن يفزعوا (1) عند كسوف الشمس والقمر الى مساجدهم، ويصلوا فيها جماعة [ ان شاءوا وفرادى ] (2) غير أنه ان احترق القرص كله في الكسوف كانت سنة على الرجال أن يصلوا صلاة الكسوف جماعة. وليس من السنة أن تصلي النساء صلاة الكسوف في المساجد، وإن صلينها جماعة في بيوتهن جاز ذلك، وكان ذلك حسنا إن شاء الله. وللنساء أن يقصرن في سفر الطاعة كما يقصر الرجال. ويفطرن في شهر رمضان كما يفطر الرجال، وعليهن قضاء الصوم بعد رجوعهن الى بلادهن أو اقامتهن في بلد غير بلادهن إذا عزمن على المقام عشرة أيام فصاعدا. وليس عليهن قضاء في تقصير الصلاة، كما أنه ليس ذلك على الرجال. وليس للمرأة أن تسافر الا مع ذي محرم لها. ولا تسافر إذا كانت ذات بعل إلا باذن بعلها. فان وجب عليها الحج، ولم يكن لها ذو محرم تسافر معه، خرجت بغير ذي محرم، ولا تترك المفترض عليها من الحج مع الامكان إن شاء الله.

(1) في نسخة (ب) يفرغوا.
(2) في نسخة (ج) وإن شاءوا فرادى.

[ 30 ]

باب أحكام النساء في الصيام المرأة (1) تصوم شهر رمضان كما تصومه الرجال، ولا تترك صومه (2) إلا بحيض (3) أو نفاس، أو مرض، أو سفر على ما حكم الله به في ذلك. ولا تصوم المرأة تطوعا إذا كانت ذات بعل حتى تستأذن بعلها فيه، فان أذن لها صامت، وإن منعها منه حرم عليها صيامه (4). ويكره لها أن تقضي صوم شهر رمضان بغير إذن زوجها، وليس لزوجها أن يمنعها من القضاء، إلا بمثل ما يجوز لها (5) الامتناع منه على الاختيار، لمصلحة تفوت بصيامها، ولا يكون ذلك إلا في نادر من الأيام، وله أن يمنعها من التبرع بالصيام. ولا تقعد المرأة (6) إذا كانت صائمة في الماء الى وسطها، ولا تقوم فيه كذلك (7). وللرجال أن يفعلوا ذلك.

(1) في نسخة (ج) والمرأة.
(2) في نسخة (ب وج) صومها.
(3) في نسخة (ج) الحيض.
(4) في نسخة (ج) صيامها.
(5) كذا.
(6) في نسخة (ج) الأمرأة.
(7) في نسخة (ج) لذلك.

[ 31 ]

وليس لهم ولا للنساء أن يرتمسوا في الماء وهم صيام حتى يغم رؤوسهم. ثم أحكام النساء بعد الذي عددناه، وأحكام الرجال في الصوم سواء. باب أحكام النساء في الزكوات والصدقات النساء والرجال في مفروض الزكاة سواء، وكل ما وجب على الرجال فيما يملكونه منه الزكاة فهو واجب على النساء إذا ملكنه، لا يختلف أحكامهم في هذا الباب على ما ذكرناه. فصل ويكره للمرأة أن تتبرع بشئ من الصدقة إلا باذن زوجها على ما قدمناه. ويكره لها أن تعتق بغير إذنه، وتوقف وتنذر نذرا حتى تستأذنه فيه، فان فعلت شيئا مما ذكرناه بغير إذن زوجها كانت مسيئة في ذلك، ومضى فعلها، ولم يكن للزوج رده وفسخه. وإذا ترك الرجل ولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى، كان على الذكر أن يقضي عنه الصوم والصلاة ان كان فاته شئ من ذلك في حياته، ولم يكن على الانثى مثل ذلك. ولا تعقل الإناث في قتل الخطأ، وإنما العقل على الرجال، ولذلك

[ 32 ]

كان لهم الميراث بالولاء، ولم يكن ذلك للنساء. باب أحكام النساء في الحج والعمرة وإذا استطاعت المرأة الحج وجب عليها اداؤه كما يجب ذلك على الرجال، وعليهن العمرة فريضة كما هي مفترضة على الرجال. وإذا أحرمت المرأة للحج أو العمرة فليس عليها التعري من اللباس كما يجب ذلك على الرجال. وليس عليها كشف رأسها في الاحرام كما يجب ذلك على الرجال. وليس عليهن الجهر بالتلبيه كما يلزم ذلك الرجال، بل ينبغي للنساء أن يخفضن أصواتهن بالتلبية، لئلا يسمعهن من ليس لهن بمحرم من الرجال. وتسور (1) المرأة قناعها على وجهها الى طرف أنفها في الاحرام إن احتاجت (2) الى ذلك، فان لم تدعها إليه حاجة كشفت وجهها، لأن إحرام النساء في وجوههن، وإحرام الرجال في رؤوسهم على ما ثبتت (3) به السنة، وتقرر في شرع الاسلام. وليس على النساء أن يستلمن الحجر الأسود، كما أن السنة في ذلك على الرجال.

(1) في نسخة (ب) وتسدل.
(2) في نسخة (ب) احاجت.
(3) في نسخة (ج) يثبته.

[ 33 ]

ويسقط عنهن الهرولة بين الصفا والمروة، ولا يسقط ذلك مع الاختيار عن الرجال، ولو خلا موضع السعي للنساء فسعين فيه لم يكن به بأس. ويستحب للصرورة من الرجال أن يدخلوا الكعبة. ويطأوا المشعر الحرام بأرجلهم. وليس على النساء دخول الكعبة وان كن صرورات، ولا عليهن وطء المشعر، ولا لهن في ذلك سنة كما ذكرنا. وللمرأة أن تتمتع بالعمرة الى الحج، كما أن ذلك للرجال. ولها أن تقرن الحج وتسوق الهدي، ولها الاقران الا أنها إذا لم تكن من حاضري المسجد الحرام ففرضها التمتع بالعمرة الى الحج، كما أن ذلك فرض الرجال الذين ليسوا من حاضري المسجد الحرام، قال الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي - الى قوله - ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) (1). والصرورة من الرجال: هو الذي ابتدأ في الحج لم يكن سلف له حج من قبل يجب عليه حلق رأسه، ومن حج حجة الاسلام ثم عاد بعد ذلك الى الحج فليس بصرورة، فان حلق رأسه عند احلاله من الاحرام كان أفضل، وان قصر أجزأه. وليس على النساء وان كن صرورات أن يحلقن رؤوسهن، ولا شيئا منها، وانما عليهن التقصير. والرجال والنساء معا إذا تمتعوا بالعمرة الى الحج، فأحلوا من العمرة، يقصرون من شعور رؤوسهم، فهذا هو الاحلال بين احرامي

(1) البقرة: 196

[ 34 ]

العمرة الى الحج. فإذا أنشأوا الاحرام بالحج، اجتنبوا ما يجتنبه المحرم، ولا يجوز لهم أن يقصروا شيئا من شعورهم فإذا كان يوم النحر ونحروا هديهم (1) أو ذبحوا كان عليهم التقصير، يحلق الرجال رؤوسهم في حج الصرورة، ويقصر من ليس بصرورة، إن شاءوا الحلق كان أفضل له كما قدمناه. ويقصر النساء من شعور رؤوسهن كما وصفناه، سواء كن صرورات أو غير ذلك. ولا يجوز للرجال أن يحجوا إلا على [ اختتان، وإزالة الغلفة ] (2) عنهم، وربما أسلم رجل من الكفار وهو ذو غلفة، فأراد الحج، فمن شرطه إذا اتفق له ذلك، لمثل ما ذكرناه ونحوه.
(3). وإذا وطئ المحرم امرأته وما محرمان على اختيار منهما (4) جميعا لذلك، كانت عليهما كفارتان، يكفر كل واحد منهما عن نفسه ببدنة، وإن كانت المرأة مكرهة على ذلك، كان علي الرجل كفارتان عنه وعنها. ومتى كان الجماع منهما قبل الوقوف بأحد (5) الموقفين، كانت عليهما الكفارة حسب ما شرحناه، والحج من قابل. فان كان ذلك منهما بعد وقوفهما بالموقفين أو بأحدهما، فليس عليهما حج من قابل، وعليهما الكفارة مثل ما بيناه.

(1) في نسخة (ج) هذيهما.
(2) في نسخة (ج) اختيار وازالة العلقة.
(3) كذا.
(4) في نسخة (ج) لهما.
(5) في نسخة (ج) أو أحد.

[ 35 ]

وإن كان الجماع منهما دون الفرج، فليس عليهما حج من قابل، سواء كان ذلك قبل وقوفهما بالموقفين، أو بأحدهما، أو بعد ذلك، وإنما عليهما الكفارة خاصة. ومن السنة فيمن وجب عليه الحج من قابل بافساد حجه بالجماع، أن يفرق بينه وبين امرأته في الموضع الذي كان منهما ما كان، حتى يقضيا المناسك، ثم يجتمعان (1) من بعد. ويكره للرجل إذا أحرم أن يضع يده على جسد امرأته بشهوة، أو يضمها إليه، او يلقمها بيده. وكذلك يكره لها أن تفعل (2) بزوجها مثل ذلك. وحكم الأمة والحرة في هذا سواء. ولا ينظر المحرم في المرآة، والرجال والنساء في هذا سواء. وللنساء أن يحرمن في الحرير والديباج ونحوه، ولا يحل ذلك للرجال. وليس لهن أن يحرمن في الحلي، كما أن لهن الاحرام في الحرير من الثياب. ومن السنة لمن أراد الحج وكان صرورة، أن يوفر شعر رأسه من أول ذي القعدة، ولا يقربه بتقصير ولاحلق، فان فعل ذلك كان عليه دم يهرقه. وليس السنة في النساء مثل ذلك لانه لو قصرت الصرورة من شعر رأسها في ذي القعدة وقبل إحرامها لم تحرج (3) بذلك، ولم تحل بسببه عليها فيه. والمرأة إذا حاضت قبل الميقات، أو نفست اغتسلت.

(1) في نسخة (ج) يجتمعا.
(2) في نسخة (ج) تفعلها.
(3) في نسخة (ج) يخرج.

[ 36 ]

وإذا بلغت الميقات أحرمت من غير صلاة الاحرام. وإن كانت حائضا عند دخولها مكة قضت المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فانها لا تقربه حتى تطهر، ولها أن تشهد عرفة، والمشعر الحرام، وتذبح يوم النحر أو تنحر، وترمي الجمار، لكنها لا تدخل شيئا من المساجد حتى تطهر، فإذا طهرت قضت ما فاتها من الطواف إن شاء الله. باب أحكام النساء في النكاح والمرأة إذا كانت كاملة العقل، سديدة (1) الرأي، كانت أولى بنفسها في العقد على نفسها، وفي البيع، والابتياع، والتمليك، والهبات، والوقوف، والصدقات وغير ذلك من وجوه التصرفات، غير أنها إذا كانت بكرا ولها أب، أو جد لأب، فمن السنة أن يتولى العقد عليها أبوها، أو جدها لأبيها إن لم يكن لها أب، بعد أن يستأذنها في ذلك، فتاذن فيه، وترضى ولو عقدت على نفسها بغير إذن أبيها، كان العقد ماضيا وإن اخطات السنة في ذلك. وإذا كانت ثيبا، فلها أن تعقد على نفسها بغير إذن أبيها، ولا تخطئ بذلك سنة. وإذا مات الرجل عن بنت (2) صغيرة، فليس لأحد من ذوي

(1) في نسخة (ج) شديدة.
(2) في نسخة (ج) بنته.

[ 37 ]

أرحامها وعصبتها أن يعقدوا عليها عقد نكاح حتى تبلغ، إلا أن يكون أبوها قد جعل بعضهم وصيا عليها في ذلك. فان كان لها جد لأب قام مقام الأب من العقد عليها، ولم يكن لها عند بلوغها الاعتراض في ذلك، وإن عقد عليها غير جدها لأبيها من ذوي أرحامها وعصبتها، أو غيرهما من الناس، كان العقد موقوفا على بلوغها ورضاها، فان رضيت عند البلوغ به وأمضته ثبت، وإن كرهته بطل. وإذا عقدت المرأة على نفسها لرجل عقد نكاح، فلها أن تمنع نفسها منه حتى تقبض مهرها إن كان معينا، وإلا كان لها مهر المثل، وليس للزوج إكراهها على تسليم نفسها قبل توفيتها المهر. ومتى عجز الزوج عن تسليم المهر إليها، أو ماطلها (1) به مع التمكن منه، كان عليه الانفاق عليها في منزلها، وإن لم يكن اجتمعت (2) معه، ولم يكن له الحمل لها على الاجتماع، من أجل الانفاق الواجب عليه، وإنما له ذلك بعد دفع المهر إليها على ما ذكرناه. وللمرأة على زوجها النفقة بالمعروف، والكسوة، والسكنى، وليس لها الاقتراح بأكثر من ذلك. ومن تزوج امرأة على حكمها، فلها أن تحكم عليه في المهر بالسنة فما دون ذلك، وليس لها أن تحكم عليه بأكثر من مهر السنة. والسنة في المهر خمسمائة درهم بالغا ما بلغ، فقد وجب عليه لها ما أوجبه على نفسه. وأقل المهر درهم واحد فضة جيدة لا غش فيه، أو ما يقوم مقامه من

(1) في نسخة (ج) يطلها.
(2) في نسخة (ج) أجمعت.

[ 38 ]

العروض بقدر قيمته، ولا بأس أن يعقد الانسان عقدة نكاح على تعليم سورة من القرآن أو آية منه، ثبتت السنة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). ولا يجوز العقد على شئ من المحرمات كالخمور، والعيدان، وآلات الملاهي ونحو ذلك مما حظر الله تملكه في الاسلام. وعلى المرأة أن تطيع زوجها، ولا تعصيه إلا فيما حظره الله تعالى، وليس لها أن تخرج من منزله إلا باذنه، ولا تغضبه، ولا تسخطه، ولا تهاجره، ولا تشاقة، وعليها أن تحفظ نفسها عليه، وتؤدي أمانته إليه، وتلين له في الكلام، وتسره في جميع الفعال. فقد روي عن النبي صلى الله

(1) روى الشيخ الكليني قدس سره في الكافي 5: 380 حديث 5، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: زوجني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يارسول الله زوجنيها. فقال: ما تعطيها؟ فقال ما لي شئ فقال: لا. فأعادت، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل. ثم أعادت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، فقال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه. ورواه أيضا الشيخ الطوسي قدس سره في التهذيب 7: 354 حليث 1444، عن محمد بن يعقوب بسنده المتقدم. وأخرج نحوه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب التزويج، على القرآن. والترمذي في الجامع الصحيح 3: 422 حديث 1114.

[ 39 ]

عليه وآله أنه قال: (جهاد المرأة حسن التبعل) (1). وقال عليه السلام (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) (2). وليس للمرأة أن تتصرف في مال بعلها إلا باذنه، فان ضيق عليها في القوت والمأدوم، كان لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما لا بد لها منه، ولا تأخذ أكثر من ذلك. وعلى الرجل ان يحسن إلى زوجته، ويحلم عن غلظها، ويتجاوز عن سوطها (3) ويكثر من الرفق بها، ويقوم بمؤنتها، ولا يمنعها حقأ يجب لها. فإذا حلف الرجل بالله أن لا يطأ زوجته، كانت بالخيار في تركه ويمينه، أو رفعه الى الحاكم. فان رفعته الى الحاكم أنظره أربعة أشهر، فان كفر عن يمينه وعاد الى زوجته فقد قضى ما عليه، وإن أبى إلا المقام على شقاقها ألزمه أن يفئ

(1) رواه الشيخ الكليني في الكافي 5: 9 باب جهاد الرجل والمرأة حديث 1، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي صفحة 507 باب حق الزوج على المرأة حديث 4، عن أبى ابراهيم عليه السلام. ورواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3: 278 عن الصادق عليه السلام، وفي الخصال: 620 عن أمير المؤمنين عليه السلام ضمن حديث الاربعمائة الطويل.
(2) رواه الشيخ الكليني في الكافي 5: 507 باب حق الزوج على المرأة حديث 6، ورواه ابن ماجه في سنه 1: 595 حديث 1852. ورواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3: 277 حديث 3، ولفظ الحديث: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).
(3) في نسخة (ج) سوطتها. وفي نسخة أخرى: سؤ ظنها.

[ 40 ]

أو يطلق، فان امتنع من الأمرين جميعا حبسه في محبس من قصب حتى يفئ أو يطلق، إلا أن تعفو المرأة عن حقها عليه، فيسقط حينئذ بعفوها عنه. وكذلك إذا ظاهر الرجل من امرأته، كان لها أن تستعدي عليه إلى الحاكم، [ فينظره الحاكم ] (1) ثلاثة أشهر، فان كفر عن يمينه وعاد الى زوجته، وإلا ألزمه طلاقها. والحكم فيه كالحكم في الايلاء وان كانت فديتهما (2) تختلف حسب ما ذكرناه. وإذا حدث بالرجل عنة تمنعه (3) من الجماع، كان للمرأة أن ترفع أمرها الى الحاكم إن اختارت ذلك، فان رفعته (4) الى الحاكم وذكرت حاله (5) أنظره سنة من يوم استعدت عليه زوجته ليعالج نفسه، فان وصل الى امرأته في السنة مرة واحدة لم يكن لها عليه عدوى (6)، فان لم يصل إليها ألزمه الحاكم فراقها إن اختارت ذلك. وإذا حدث بالرجل جنة، فكان يعقل معها أوقات الصلوات، لم يكن لزوجته عليه حكم في فراقه لها، وإن لم يعقل أوقات الصلوات كان لها فراقه، وفرق الحاكم بينهما.

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) في نسخة (ج) ورثتها.
(3) ليس في نسخة (ج).
(4) في نسخة (ج) رفعت.
(5) في نسخة (ج) زلزلت.
(6) في نسخة (ج) عدد.

[ 41 ]

وليس سوى هذين الموضعين في الحكم كما ذكرناه، بل على المرأة أن تصبر عليه، وليس لها خيار معه. وتفصيل هذه الجملة، أنه إن حدث بالزوج جذام، أو برص، أو شل (1)، أو فساد مزاج، وما أشبه ذلك من الأمراض، لم يكن للمرأة عليه ما لها على من حدث به عنة أو جنون. وإذا دلس العبد نفسه على الحرة، وادعى أنه حر، وزوجته على ذلك، ثم ظهر لها أنه عبد، كانت بالخيار، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته بغير طلاق. وكذلك إذا دلس الخصي نفسه على المرأة، ثم عرفت حاله بعد ذلك، كانت بالخيار، إن شاءت أقامت عليه، وإن شاءت فارقته. وكذلك الحكم في العنين إذا دلس نفسه. ومتى رضيت المرأة بواحد ممن ذكرناه بعد علمها بحاله، لم يكن لها بعد الرضا به خيار. وإذا كانت الأمة تحت عبد، فعتقها سيدها، كانت بالخيار بين الاقامة عليه، وبين فراقه بغير طلاق. وإذا تزوج الرجل الأمة على الحرة بغير إذنها، كانت بالخيار، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته بغير طلاق. وكذلك إن تزوج على المسلمة بالذمية، فالحكم فيه سواء. وإذا تزوج الرجل على المرأة ابنة اختها، أو بنت أخيها، وهي لم تأذن له في ذلك، كانت بالخيار، إن شاءت قرت معه، وإن شاءت فارقته بغير طلاق.

(1) في نسخة: سلس.

[ 42 ]

وليس كذلك الحكم في نكاح الرجل العمة على بنت أخيها، والخالة على بنت أختها، بل على الصغرى المقام مع الكبرى، فان كرهت ذلك فليس لها فيه خيار. وليس للمرأة الاعتراض على زوجها في التسري (9) عليها بالاماء، والنكاح عليها بملك اليمين، ولا لها الاعتراض عليه في نكاح ثلاث نسوة حرائر عليها بعقد النكاح. ولها إذا تزوج عليها بحرة أن تلتمس منه العدل في الانفاق والنكاح، وتمنعه من الجور عليها في الفعال، قال الله تعالى: (فا نكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا) (2). وإذا عجز الرجل عن نفقة زوجته، كان لها انظاره الى ميسرة، [ وليس لها الزامه الفراق الا أن يستمر به العجز عن الانفاق ] (3). وليس على المرأة رضاع الولد الا أن تتبرع بذلك، وللاب أن يستأجر لولده من يرضعه، فان رضيت الام بقدر الاجرة التي رضيت بها الأجنبية، كانت أحق برضاعه بها. وليس على المرأة خدمة زوجها في ثيابه، والخبز، والطبخ، وأمثال ذلك، فان تبرعت به فقد أحسنت، فان لم تفعله لم يكن للزوج إلزامها عليه.

(1) في نسخة (ج) اليسرى.
(2) النساء: 3.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

[ 43 ]

باب أحكام النساء في الطلاق، والفراق، ووفاة الأزواج والمرأة إذا بانت من زوجها بأحد أسباب البينونة من الطلاق، أو الخلع، أو المباراة، فعليها في ذلك أحكام، ولها عليه فيه أحكام. وإن بانت منه بطلاق بعد الدخول بها منه، كان عليها العدة. وإن كانت من ذوات الاقراء فعدتها ثلاثة قروء كما قال الله عز اسمه: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (1). والقرء (2): الطهر ما بين الحيضتين، فإذا طهرت ثلاثة أطهار من يوم طلقها حلت للأزواج. وعليه أن ينفق عليها ما دامت في العدة منه. وإن كان طلقها طلاقا ليس له عليها منه رجعة، فليس عليه انفاق في عدتها. والطلاق الذي يملك فيه الرجعة، هو طلاق السنة، يطلقها (3) واحدة في طهر منها قد اعتزلها فيه، ويشهد على طلاقه رجلين مسلمين عدلين، فهذا طلاق السنة، وهو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدتها، وليس لها اعتراض عليه في الرجعة.

(1) البقرة: 228.
(2) الزيادة من نسخة (ج).
(3) في نسخة (ج) فطلقها.

[ 44 ]

فإذا خرجت من العدة كانت أملك بنفسها، ولم يكن له عليها رجعة، وكان له استئناف خطبتها، كما أن ذلك لغيره من الرجال. وهي بالخيار إن شاءت مناكحته جاز ذلك لها بعقد مستأنف ومهر جديد، وإن لم تؤثر مناكحته لم يكن له عليها سبيل. فصل وإن راجعها بعد التطليقة الاولى قبل خروجها من العدة، وأقام معها، ثم بدا له فطلقها تطليقة ثانية كالاولى، بانت منه بها، وسرت في العدة، وكان عليه نفقتها وسكناها. فان بدا له فراجعها قبل أن تخرج من العدة كان أملك بها، ولم يكن لها الامتناع عليه. فان طلقها ثالثة كتطليقه لها في الاولة والثانية بانت منه، ولم يكن له عليها رجعة، واستقبلت العدة من أولها، ولا نفقة لها عليه. وإذا بارأ (1) الرجل امرأته أو خالعها (2) لم يكن له عليها رجعة، ولا لها عليه سكنى ولا نفقة. فصل والمباراة لا تكون الا وكل واحد من الزوجين [ كاره لصاحبه ] (3)

(1) في نسخة (أ) بان.
(2) في نسخة (ج) خالفها.
(3) في نسخة (ج) تارة لصاحبها.

[ 45 ]

فيتفقان على المباراة، وهي ان تبرئه المرأة من حقوقها عليه ليخلي سبيلها فيطلقها على هذا الشرط تطليقة (1) واحدة، في طهر، بمحضر من رجلين مؤمنين عدلين. والمخالعة لا تكون إلا على شقاق من المرأة، وعصيان لزوجها، وترك طاعتها لله (2) تشيينا له، وكراهة للمقام معه، واضطرارا له الى برأتها، وللزوج عند ذلك أن يقترح عليا براءة من حقوقها كلها علي، واعطاؤه من عندها عينا، أو ورقا يقترح عليها، أو ثيابا، أو عقارا، أو دواب ونحو ذلك من الأعراض (3) ليطلقها على ذلك، ويخلها عليه، ولا يكون في حرج من ذلك لموضع سفاهتها له، وبغيها عليه. فإذا أجابته الى ملتمسه، أشهد بخلعه لها شاهدين من المسلمين العدول، وكان ذلك في طهرها. فان خلعها بلفظ الخلع فهو المسنون، وان خلعها (4) بلفظ الطلاق قام ذلك مقام لفظ الخلع، وليس له عليها رجعة. كما لم يكن له على المبارئة رجعة، ولم يكن له على المطلقة للعدة ثلاثا رجعة. غير أنه إن رغب في المبارئة، والمختلعة، فخطبهما الى أنفسهما، واختارتا مناكحته بعد الزهد الذي كان منهما فيه، كان لهما التناكح بعقد مستأنف ومهر جديد. وليس ذلك حكم المطلقة للعدة ثلاثا، لأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، كما بين ذلك في كتابه حيث يقول: (فان طلقها) وهو يعني

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) لعل الصحيح: له.
(3) في نسخة (ج) الاغراض.
(4) في نسخة (ب) طلقها.

[ 46 ]

طلاق العدة الذي هو ثلاث بينه رجعتان (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (1). ومن طلق امرأته وهو لم يدخل بها، فلا عدة عليها، ولا نفقة لها عليه، ولا سكنى، ولها أن تنكح نفسها من شاءت عقيب الطلاق، ولها الخيار إن شاءت ناكحته وان شاءت امتنعت عليه. وإن طلقها قبل الدخول بها، وكان قد سمى لها مهرا حين عقد عليها، فعليه النصف مما سماه دون جميعه، قال الله سبحانه: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) (2). وقال سبحانه في سقوط العدة عنها: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (3). وان كان هذا المطلق لم يسم للتي طلقها مهرا، فليس لها عليه مهر إذا طلقها قبل الدخول بها، لكن عليه أن يمتعها بحسب حاله في اليسار والتوسط والا قتار. فان كان موسرأ متعها بثوب قدره ثلاثة دنانير الى أكثر من ذلك، أو ما يقوم مقامه من ورق، أو عين، أو دابة. وإن كان متوسطا متعها بثوب قدره دينار ونحو ذلك أو ما يقوم مقامه مما عددناه.

(1) البقرة: 230.
(2) البقرة: 237.
(3) الأحزاب: 49.

[ 47 ]

وإن كان فقيرا متعها بدرهم من فضة أو خاتم قدره ذلك ونحوه. وإذا سمى الرجل للمرأة مهرا، وسلمه إليها قبل دخوله بها، ثم طلقها قبل أن يجتمعا، رجع عليها بنصف ما سلمه إليها. وان كان قد عقد عليها على تعليم سورة من القرآن، أو أكثر من ذلك، أو أقل، فعلمها إياها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كان له أن يرجع عليها بقدر نصف الاجرة المستحقة على ما علمها إياه. والحامل إذا طلقها زوجها كان عليها أنه تعتد حتى تضع حملها، وعليه الانفاق عليها، والسكنى لها، ما لم يكن طلاقه لها عند مباراة أو خلع حسب ما ذكرناه. ومن طلق حاملا على السنة تطليقة واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع حملها فإذا وضعت الحمل كانت أملك بنفسها منه، وهو كواحد من الخطاب. وإذا وضعت المطلقة حملها، جاز لها أن تعقد على نفسها عقدة نكاح عقيب وضعها الحمل، لكنه لا يحل للعاقد عليها وطؤها حتى تخرج من دم نفاسها. فصل وإذا مات الرجل عن المرأة أو قتل، فعليها العدة أربعة أشهر وعشرأ، قال الله عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرأ) (1) فأوجب العدة على المتوفى عنها

(1) البقرة: 234.

[ 48 ]

زوجها، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، أو كانت قد دخل بها قبل الوفاة، أو لم يدخل بها. وليس للمتوفى عنها زوجها في تركته نصيب من نفقة عدة، ولا اجرة مسكن، كما يجب ذلك للمطلقات على السنة حسب ما شرحناه. وعلى المتوفى عنها، زوجها حداد في العدة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، والحداد أن تمتنع من الزينة كلها. ولا تلبس من الثياب المصبوغة بالحمرة والصفرة ونحوها. ولا [ بأس أن ] (1) تلبس الثياب السود. ولا تكتحل بسواد، وان اكتحلت بالحضض ونحوه لم يكن به بأس. ولا تدهن بشئ من الأدهان الطيبة، وتمتنع من شم المسك والزعفران والطيب كله، ولا تأكل طعاما فيه طيب، ولا تتبخر بالعود ونحوه. ولا تلبس شيئا من الحلي. وتكون على ما وصفناه من الحداد حتى تخرج من عدتها. وللمتوفى عنها زوجها أن تخرج الى الحج والعمرة في عدتها. فان عرض لأهلها حق لم يكن بأس بان تقتضيه (2)، ولا تغيب في بلدها عن منزلها. وليس للمطلقة أن تخرج من بيتها على حال حتى تقفي عدتها، قال الله [ جل اسمه ] (3): (ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين

(1) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(2) في نسخة (ج) تعسه.
(3) في نسخة (ج) تعالى.

[ 49 ]

بفاحشة مبينة) (1) يريد بالنهي لهن عن الخروج في العدة. وليس على المطلقة حداد، كما يجب ذلك على المتوفى عنها زوجها، وللمطلقة أن تلبس الثياب المصبوغة بألوان الصبغ، وتلبس الزينة، وتشم الطيب. وإن كان لزوجها عليها رجعة لم يكن به بأس أن تصنع له، لعل الله تعالى يقضي بينهما بالخيرة فيما يؤثرانه منها. وإذا مات الرجل عن امرأته وهي حامل، فوضعت حملها قبل أن يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام. وإن مضى عليها هذا المقدار من الزمان فلم تضع حملها وتأخر، كانت عدتها وضع الحمل، ولو كان بعد تسعة أشهر من وفاته. وليس كذلك حكم الحامل المطلقة في عدتها، لانها ان وضعت عقيب الطلاق بلا فصل خرجت بذلك من عدتها، ولم يكن عليها عدة بالاقراء بعد ذلك. ومن مات عن زوجته، وكان قد سمى لها مهرا، ولم يدفعه إليها حتى مضى لسبيله، كان لها ما سماه من المهر بأجمعه، تقبضه من أصل تركته قبل قسمتها، سواء مات عنها وقد دخل بها أو لم يدخل بها. وكذلك ان ماتت وقد سمى لها زوجها مهرا، ولم يكن سلمه إليها حتى مضت، فلورثتها عليه من المهر بقسط سهامهم، ويسقط عنه بحساب سهمه من ميراثها، سواء ماتت وقد كان دخل بها أو لم يدخل بها. وان ماتت المرأة ولم يكن سمى لها مهرا، فلا شئ لورثتها عليه. وكذلك ان مات عنها ولم يكن سمى لها صداقا فلا مهر لها من تركته.

(1) النساء: 19.

[ 50 ]

وليس للمتوفى عنها زوجها وهي حامل نفقة على الحمل في ما له، ولا على العدة. وحكم من ليست بحامل في عدة الوفاة حكم الحامل في سقوط النفقة عليها من تركة المتوفى، وينفقان على أنفسهما من أموالهما خاصة دون تركة الزوج على ما قدمناه. ومن طلق امرأته وبينهما ولد ذكر قد فصل من الرضاع فهو أحق به من امه، وإن كان لم يفصل من الرضاع فامه أحق به. وإن كان الولد انثى، فالام أحق بها ما لم تتزوج حتى تبلغ البنت وتتزوج، فإذا تزوجت كان الزوج أحق بها. وإن تزوجت الام كانت جدتها من قبل الام أحق بكفالتها ما لم يكن لها زوج، فان كان لها زوج وضعها الاب عند من يوثق بها من النساء المسلمات المؤمنات اللاتي ليس لهن بعول. وقد ذكرنا أن الأب إذا استأجر ظئرا (1) لولده ترضعه فان رضيت الام باجرة الظئر كانت أحق برضاعه بذلك الاجر. ويكره الارتضاع من المجوسية، والصابئية، ويكره الارتضاع ممن ولدت من فجور، ولبن اليهودية والنصرانية أهون في الكراهة من لبن الفجور، ويكره لبن الحمقاء لان اللبن يعدي. وكذلك يكره الارتضاع من ذوي العاهات لما ذكرناه من تعدي ذلك الى المرتضع، وإن لم يكن محرما محظورا.

(1) الظئر: المرضعة لغير ولدها. ويقع على الذكر والانثى. النهاية 3: 154 (مادة ظأر).

[ 51 ]

باب أحكام النساء في الشهادات والبينات وشهادة النساء ثابتة في العذرة، والحيض، والنفاس، والولادة، والاستهلال، وفيما لا يحل للرجل رؤيته من النساء إذا شهدت به المرأة الحرة المسلمة المأمونة. وتقبل شهادة امرأتين ورجل واحد عدل في الديون، والحقوق، والأموال. ولا تقبل شهادة النساء في النكاح، والطلاق، ورؤية الهلال، والقصاص، والدماء. وتقبل شهادة أربع نسوة في الوصية، فان لم يحضرها إلا امرأة واحدة، اجيز شهادتها في ربع الوصية، وما زاد على الواحدة فبحساب ذلك. باب أحكام النساء في القود والقصاص والديات إذا قتلت المرأة امرأة حرة مسلمة عمدأ كان لاولياء المقتولة قتلها، فان قنعوا بالدية منها، كان عليها خمسون من الابل، أو خمس مائة دينار حسب ما يقع الاتفاق عليه من ذلك. فان قتلت رجلا حرا مسلما كان عليها مائة من الابل أو ألف دينار

[ 52 ]

حسب ما يقع الاتفاق عليه من ذلك. وإذا قتل الرجل المرأة، فأراد أولياؤها قتله كان لهم ذلك، ويؤدون الى ورثته خمس مائة دينار أو خمسين من الابل. وإذا كان القتل ممن ذكرناه خطأ، كان فيه الدية على ما بيناه دون القود. وإذا قتلت الحرة المسلمة أمة غيرها، أو عبده، لم يكن عليها قود، وكان عليها قيمة المقتول ولا يتجاوز بها دية الحر المسلم. وإن قتل عبد أو أمة امرأة مسلمة حرة، لم يكن لأوليائها إلا نفس القاتل، دون ما زاد عليها، إلا أن يفتديه مولاه، وما يرضى به الأولياء من الدية فما دونها. والمرأة تساوي الرجل في دية الجوارح حتى تبلغ الثلث، فإذا زادت على ذلك رجعت الى النصف من دية الرجال، ومن كل شئ واحد من المرأة إذا استؤصل مثل ديتها، ومن كل شيئين منها الدية كاملة، ومن أحد الشيئين نصف ديتها مثل (1) ذلك: في أنف المرأة إذا استؤصل دية المرأة خمس مائة دينار، [ وكذلك في لسانها إذا استؤصل، وفي عينيها إذا فقئتا خمس مائة دينار ] (2) وفي إحديهما مائتان وخمسون دينارا. وكذلك في الاذنين، واليدين، والرجلين. والحكم في الرجال كذلك، إلآ أن دية الرجل ألف دينار، ودية المرأة خمس مائة دينار. (1) في نسخة (ج) مثال.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

[ 53 ]

وفي الجوارح الجميع بحساب دياتهم على ما بيناه. ودية الذمي من اليهود، والنصارى، والمجوس ثمانون دينارا، ودية نسائهم على النصف من ذلك أربعون دينارأ. وديات إعضائهم وجوارحهم بحساب ذلك. ولا تقبل في الشهادة على القتل إلا شهادة رجلين مسلمين عدلين، وإقرار الانسان على نفسه يغني عن الشهادة عليه، فإذا عدم الشهود الموصوفون، وحضرت قسامة على الدم، قامت مقام الشهود. والقسامة في دم الرجال المسلمون، خمسون رجلا يحلفون بالله على دعوى القتل مع الشبهة في ذلك، فان لم يكن خمسون رجلا حلف من يحضر من القسامة. تمام خمسين قسما. وفي دية أعضاء المسلم من القسامة بحسب قدرها ومبلغها في الدية. باب أحكام النساء في الحدود والآداب وحد المرأة الحرة المسلمة إذا زنت، كحد الرجل المسلم الحر، إن كانت محصنة جلدت مائة جلدة، ثم رجمت بعد ذلك. وهكذا حد الرجل المحصن، لا فرق بينه وبين المحصنة على ما ذكرناه. وليس على الأمة رجم إذا زنت، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، وعليها الجلد خمسون جلدة. وحكم العبد كحكم الامة.

[ 54 ]

وتقطع المرأة إذا سرقت من حرز ما قدره ربع دينار، كما يقطع الرجل في ذلك. ولا تقطع إذا سرقت من بيت زوجها، وتقطع من حرز غيره. ويقطع العبد والأمة في السرق إذا شهد عليهم الشهود العدول به، ولا يقطع واحد منهما في الاقرار. وتجلد المرأة في الفرية، كما يجلد الرجل ثمانين جلدة. وتجلد في شرب الخمر، كما يجلد الرجل ثمانين جلدة. وتؤدب في التعرض بالقبيح، كما يؤدب الرجل. ولا يقبل فيما يوجب الحد من الزنا أقل من أربعة شهود عدول، ولا يقبل في الفرية، والخمر، والسرق إلا شهادة شاهدين من عدول المسلمين، ولا تقبل في شئ من ذلك شهادة النساء. والحد في السحق كالحد في الزنا سواء، إن كانت المرأة محصنة جلدت ثم رجمت، وإن لم تكن محصنا أقيم عليها الحد والجلد دون الرجم. والإحصان عندنا لا يكون إلا مع الغنى عن الدواعي الى الفجور في أغلب الاحوال، وهو أن يكون للمرأة زوج حاضر يبيت (1) معها في البلد، غير غائب ولا محبوس، وكذلك للرجل. وإحصان الرجل بالحرائر والاماء معا، وليس القول في ذلك على ما تذهب إليه العامة، من أن الإحصان: معرفة المرأة بالرجل وإن جامعها مرة واحدة، ثم طلقها، أو مات عنها وبقيت (2) بعده، أيمة لا زوج لها

(1) في نسخة (أ وب) تيقنت.
(2) في نسخة (أ وب) تيقنت.

[ 55 ]

ثلاثين سنة. وانما الإحصان ما ذكرناه. باب من أحكام النساء في آداب الشريعة وما هو واجب من ذلك ومندوب إليه وعلى المرأة الحرة المسلمة أن تستتر في بيتها، وتلزمه، ولا تخرج منه إلا في حق تقضيه، ولا تتبرج في خروجها منه. ولا يحل لها كلام من ليس لها بمحرم من الرجال، ولا تتولى معه خطابا في بيع ولا ابتياع، إلا أن تضطر الى ذلك، ولا تجد عنه مندوحة، فيكون كلامها فيه على خفض من صوتها وغض من بصرها عمن تحاوره ولها أن تسترسل أهل الأمانة فيما تحتاج إليه لدينها. وتكلم الحاكم عند حاجتها الى ذلك، وإن استنابت فيه محرما لها كان أفضل، وأعظم أجرا. وتغض بصرها عن النظر الى من ليس لها بمحرم من الرجال، فلا تملأ طرفها منه، ولا تخضع له بالقول في مكالمته، كما وصى الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) (1).

(1) الاحزاب: 32 - 33.

[ 56 ]

ولا يحل للمرأة المسلمة أن تبدي زينتها إلا لمن أباحها الله ذلك له منها، ممن سماه في كتابه حيث يقول: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن، أو آبائهن أو آباء بعولتهن، أو أبنائهن، أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو بني أخواتهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهن، أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (1). ولتجتنب المرأة الحرة المسلمة سلوك الطرق على اختلاط بالرجال، ولا تسلكها معهم الا على اضطرار الى ذلك دون الاختيار. وإذا اضطرت الى ذلك فلتبعد من سلوكها عن الرجال، ولا تقاربهم، وتحتفز (2) بجهدها ان شاء الله. ويكره للنساء الحرائر الشباب أن يكون سكناهن في الغرف الشارعات، ويكره لهن تعلم الكتابة، وقراءة الكتب، ولا ينبغي لهن أن يتعلمن من القرآن سورة يوسف خاصة دون غيرها، ويتعلمن سورة النور. وينبغي للنساء المسلمات كافة أن يتعلمن من القرآن ما يؤدين به فرائض الصلوات وهي سورة الحمد، وسورة الإخلاص أو غيرها من سور القرآن، ولا يتعلمن الشعر، ولا بأس أن يتعلمن الحكم، والمواعظ، والأخبار المفيدة لأحكام الاسلام.

(1) النور: 31.
(2) الحفر: الحث والاعجال. النهاية 1: 407 (مادة حفز). ولعل الصحيح: تتخفر.

[ 57 ]

ولا ينبغي لهن أن يلبسن (1) الثياب الرقاق، ولا بأس أن يلبسن (2) المضبع (3) منها إذا كن ذوات بعول يتزين بذلك لبعولتهن خاصة، دون غيرهم من الناس. ولا ينبغي للمرأة الحرة المسلمة أن تضاجع امرأة ليس بينها وبينها رحم على فراش واحد، وتعرى (4) من الثياب، ولا تجتمع معها في لحاف أو إزار إلا أن يكون عليهما لباس يواري أجسادهما، ولا يجوز ذلك مع التعري من اللباس كما ذكرناه. ولا يحل للمرأة أن تبدي زينتها لمن ليس بينها وبينها رحم من النساء، كما تبدي لذوات الأرحام. ولا يحل للمرأة أن تنظر الى فرج امرأة ليست من ذوي أرحامها على الاختيار، فان كان منها ذلك لضرورة لم تحرج به إن شاء الله. ويكره للمرأة الحرة المسلمة أن تنفش يديها ورجليها بالخضاب. ولا يحل لها أن تصل شعرها بشعر غيرها من الناس، ولا بأس أن تصله بأصواف الغنم وأوبار الانعام. ولا يجوز لها وشم وجهها، وهو أن تنقب (5) في خدها وغيرها من وجهها بابرة وتجعل فيه الكحل ليكون كالخال المخلوق في وجوه الناس. ولا يحل لها التصنع إلا لبعلها، ولا يحل ذلك لغيره من النساء والرجال على حال. ومحظور عليهن دخول الحمامات الشارعات.

(1 - 2) في نسخة (ج) تلبس.
(3) في نسخة (ب) المصبغ، وفي نسخة (ج) المصنع.
(4) في نسخة (ج) أو تتعرا.
(5) في نسخة (ج) تنفث.

[ 58 ]

ولا يجوز لهن الاجتماع في الحمامات على التعري مع من لا رحم بينها وبينها من النساء، ولا لهن عليه بملك اليمين [ منهن أو ملكه ] (1) لهن، إذا كن إماء. ولا يحل لهن الاجتماع في العرسات، والتبذل بالزينة والحلي واللباس. ولا يجتمعن في المصائب ولا النائحات. ولا بأس للقواعد من النساء - وهن العجز اللآتي لا يصلحن للازواج للنكاح - أن يحضرن الجمعة والعيدين، ويمشين في طرقات الرجال للحوائج الى ذلك والاسباب. وليس عليهن في التشديد في اظهارهن ما على الشباب من النساء، وتعففهن عن ذلك أفضل بلا ارتياب، قال الله عزوجل: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا، فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، وإن يستعففن خير لهن والله واسع عليم) (2). باب أحكام النساء في الاحتضار للموت، والغسل، والكفن، والصلاة عليهن فإذا احتضرت المرأة فلتوجه الى القبلة، كما يوجه الرجل إليها عند احتضاره وليجعل باطن قدميها الى القبلة، ووجهها تلقاءها، وتكون

(1) ليس في نسخة (ج).
(2) النور: 60.

[ 59 ]

مستلقية على ظهرها، ثم لتغمض عند وفاتها، ويشد لحيها (1) الى رأسها لينطبق (2) فوها. وينبغي أن تلقن الشهادتين عند احتضارها، ويذكر لها أئمتها من أولهم الى آخرهم، وتلقن كلمات الفرج أيضا، وهي الكلمات التي تقنت بها في الصلوات وشرحها: (لا اله الا الله الحليم الكريم، ولا اله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع، والأرضين السبع، وما فيهن، وما بينهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) فانه إذا لقن الميت هذه الكلمات نفعته وخففت عنه، وكذلك الرجال أيضا يلقنون بما ذكرناه إذا احتضروا. وليس بين النساء والرجال فرق في هذه السنة. ويتولى غسل النساء المسلمات، النساء الثقات العارفات المسلمات. ويتولى غسل الرجال المسلمين، المسلمون (3) من الرجال الثقات، العارفون المحسنون لغسل الأموات. ولا يغسل امرأة ولا رجلا إلا من أذن له أولياؤهما في ذلك. ولا بأس أن تغسل الرجل امرأته عند الحاجة الى ذلك، وعدم امراة مؤمنة تغسلها، أو لغرض (4) من الأغراض (5) يقتضيه التدبير والصلاح. ولا يغسل (6) المرأة زوجها بمثل ذلك.

(1) في نسخة (ج) وتشد لحيتها.
(2) في نسخة (ج) ليطبق.
(3) ليس في نسخة (ج).
(4) في نسخة (ج) تعرض.
(5) في نسخة (ج) الاعراض.
(6) ليس في نسخة (ج).

[ 60 ]

فإذا ارتفعت العوارض، لم تغسل النساء إلا النساء، ولا يغسل الرجال إلا الرجال. وغسل الأموات من النساء والرجال واحد، وهو ثلاثة أغسال، الغسلة الأولة (1) منها بماء السدر، والثانية بماء القراح يضاف إليه شئ من حلال (2) الكافور قل ذلك أم كثر، والغسلة الثالثة بماء القراح الذي لا يضاف إليه شئ على حال. ويحل شعر المرأة عند غسلها، ولا يشد في كفنها. وكذلك المرأة إذا اغتسلت من الحيض، ودم النفاس، والجنابة، ودم الاستحاضة لم تترك في رأسها خيطا قد شد به شعرها حتى تحله، ولها بعد الغسل شد شعرها كيف شاءت، ولا يجوز في غسل المرأة من المؤمنين أن يشد لها شعر بعد الغسل ولا في حاله. وكفن المرأة يزيد على كفن الرجل بقطعتين من الثياب، لما يجب من الاستظهار في سترها، وذلك أن عدد أكفان الرجل ثلاثة أثواب، والكفن المحسوب في العدد للرجال: قميص غير مخيط، وإزار، وحبرة أو إزار. ولابد من العمامة والمئزر. وللمرأة: قميص غير مخيط، أو قناع، ولفافتان، ونمط، وثلاث لفائف. وحنوط المرأة كحنوط الرجل وهو: الكافور - والسايغ منه وزن ثلاث عشرة درهما ودانقان بأوزان العراق، والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان

(1) في نسخة (ج) الاولى.
(2) في المقنعة: جلال.

[ 61 ]

حبات من أوسط الشعير، ووسطه وزن أربعة دراهم، وأدناه وزن مثقال لمن وجده، ويحنط الميت به سواء كان ذكرأ أو أنثى - فيمسح به موضع سجوده لله من جبهته، وأطراف أصابع يديه، وباطن كفيه لأنهما مما يسجد لله عزوجل، وعينى الركبتين فانهما من المساجد، وظاهر أصابع الرجلين لأنهما تمام المساجد. وإن فضل من الكافور شئ بعد الذي ذكرناه ألقي على صدره. ولا يجمر (1) أكفان الميت، ولا يتبع بعينه بمجرة (2)، ولا يقطع أكفانه بالحديد، ولا يغلى له الماء إلا أن يشتد البرد، فيفتر قليلا. وإذا ماتت امرأة مسلمة بين نساء ذميات ورجال مسلمين، ليس فيهم ذو محرم لها، أمر الرجال المسلمون امرأة من الذميات من أمثلهن في السداد، فاغتسلت، ثم غسلت المرأة المسلمة بما يمله الرجال المسلمون لها ويعلمونها إياه. وكذلك إذا مات رجل مسلم بين رجال من أهل الذمة ونساء مسلمات، ليس فيهن محرم له، امر النساء المسلمات رجلا من أهل الذمة من أمثلهم أن يغتسل، ثم يغسل الرجل المسلم بما تعلمه (3) النساء المسلمات من كيفية الغسل ويبصرنه عليه. وإن لم يوجد من يعرف كيفية الغسل، أجزأ الميت في غسله أن يصب عليه الماء صبا، وذلك عند الاضطرار حسب ما ذكرناه.

(1) أي ولا يبخر بالطيب.
(2) في نسخة (ج) بمجمر. ولعل الصحيح: نعشه بجمرة.
(3) في نسخة (أ وج) يعلمونه.
(4) في نسخة (أ وج) يبصرانه.

[ 62 ]

وإذا كانت الصبية لأقل من أربع سنين، جاز لمن ليس بمحرم أن يغسلها من وراء الثوب، فيصب عليها الماء صبأ، وذلك عند فقد [ من يغسلها ] (1) من النساء. وإذا كان الصبي لأقل من ستة سنين، ولم يوجد رجل يغسله، جاز للنساء أن يغسلنه مجردا من الثياب. والمرأة إذا رفعت على سريرها لتحمل الى قبرها، جعل على سريرها مكبة (2) تسترها عن الرجال، وليس ذلك بواجب في حمل الرجال على جنائزهم، بل ليس بمسنون فيه ولا معروف، وهو مختص بالنساء على ما قدمناه. وإذا وضت المرأة للصلاة عليها قام الامام المصلي عليها عند صدرها. وإذا صلى على الرجل، قام إمام الجماعة عند وسطه. ويقال بعد التكبيرة الرابعة على الرجل: (أللهم عبدك ابن عبدك، نزل بك، وأنت خير منزول به، أللهم إنه قد افتقر الى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، فاغفر له، وارحمه، وتجاوز عنه، يا أرحم الراحمين). ويقال بعد التكبيرة الرابعة على المرأة: (أللهم أمتك ابنة أمتك، نزلت بك، وأنت خير منزول به، اللهم إنها فقيرة الى رحمتك، وأنت غني عن عذابها، فاغفر لها، وارحمها يا أرحم الراحمين). وإذا اريد دفن المرأة، وضعت الجنازة في القبلة أمام القبر، ونزل إليه (1) ليس في نسخة (ج).
(2) في نسخة (ب) منكبة.

[ 63 ]

من النساء من تأخذها من الجنازة، فتضعها في القبر. فان لم تحضرها نسوة كذلك، وكان لها بعل وأقارب كانوا المتولين لذلك. فان لم يكن لها قريب ولا نسيب، تولاها في المسلمين من لا رحم بينه وبينها. وتوجه الى القبلة من جانبها الايمن، وكذلك يوجه الرجل في دفنه. وتحل عقود الأكفان عند وضع الميت في القبر، ولا يترك عليه شيئا مشدودا. ويدخل الرجل الى قبره بخلاف إدخال المرأة إليه، فيوضع جنازته مما يلي [ رجلي الميت ] (1) في القبر، ويكون رأسه مما يلي موضع الرجلين، ويتناول من هناك ليسبق رأسه الى القبر، كما سبق في خروجه من الولادة الى الدنيا. ولا ترفع قبور الرجال والنساء على وجه الأرض أكثر من أربع أصابع مفرجات. ويكره أن يطرح في القبر من غير ترابه الذي خرج منه. ودفن الميت في التراب أفضل من دفنه في التوابيت، بذلك جرت السنة، والله ولي التوفيق. تم الكتاب بحمد الله ومنه، وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين

(1) في نسخة (ج) الرجل.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية